{"ً":{"ٌ":6362,"ٍ":"توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم - بن عيسى - ط المكتب الإسلامي 1-2","files":["00_tsmktsqw.pdf|الغلاف","01_tsmktsqw.pdf","02_tsmktsqw.pdf"]},"ّ":"الكتاب: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم\nالمؤلف: أحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى (ت ١٣٢٧ هـ)\nالمحقق: زهير الشاويش [ت ١٤٣٤ هـ]\nالناشر: المكتب الإسلامي - بيروت\nالطبعة: الثالثة، ١٤٠٦\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":483,"ٕ":1,"ٖ":1770154784,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"الجزء ١","level":1,"page":1},{"title":"رب يسر وأعن يا كريم","level":2,"page":2},{"title":"فصل في ترجمة الناظم","level":2,"page":4},{"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم","level":2,"page":9},{"title":"يعني من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أن التأله التفعل من أله يأله وقد جاء منه مصدر يدل على أن العرب قد نطقت منه ب فعل يفعل بغير زيادة وذلك ما حدثنا بن سفيان بن وكيع وساق السند إلى ابن عباس أنه قرأ ويذرك وإلاهتك الاعراف قال عبادتك ويقول انه","level":2,"page":12},{"title":"فصل","level":2,"page":27},{"title":"فصل","level":2,"page":32},{"title":"أأغصان بان ما أرى أم شمائل","level":2,"page":41},{"title":"فصل","level":2,"page":63},{"title":"فصل وقضى بأن الله كان معطلا والفعل ممتنع بلا إمكان ثم استحال وصار مقدورا له من غير أمر قام بالديان بل حاله سبحانه في ذاته قبل الحدوث وبعده سيان","level":2,"page":70},{"title":"فصل","level":2,"page":84},{"title":"فصل","level":2,"page":117},{"title":"فصل في مقدمة نافعة قبل التحكيم","level":2,"page":120},{"title":"فصل وهذا أول عقد مجلس التحكيم","level":2,"page":132},{"title":"وهي تسعة وعشرون بيتا والثانية أولها","level":2,"page":149},{"title":"في قدوم ركب آخر","level":2,"page":184},{"title":"فصل في قدوم ركب آخر","level":2,"page":186},{"title":"فصل","level":2,"page":192},{"title":"فصل","level":2,"page":251},{"title":"فصل","level":2,"page":277},{"title":"فصل","level":2,"page":286},{"title":"فصل","level":2,"page":288},{"title":"فصل","level":2,"page":296},{"title":"فصل","level":2,"page":301},{"title":"فصل","level":2,"page":309},{"title":"فصل","level":2,"page":310},{"title":"فصل","level":2,"page":312},{"title":"فصل","level":2,"page":314},{"title":"فصل","level":2,"page":316},{"title":"فصل","level":2,"page":318},{"title":"فصل","level":2,"page":332},{"title":"فصل","level":2,"page":338},{"title":"فصل","level":2,"page":364},{"title":"فصل","level":2,"page":378},{"title":"فصل","level":2,"page":386},{"title":"فصل","level":2,"page":389},{"title":"فصل هذا وثانيها صريح علوه وله بحكم صريحه لفظان لفظ العلي ولفظه الاعلى معرفة أتتك هنا لقصد بيان إن العلو له بمطلقه على التعميم والاطلاق بالبرهان وله العلو من الوجوه جميعها ذاتا وقهرا مع علو الشاني لكن نفاة علوه سلبوه إكما","level":2,"page":391},{"title":"فصل","level":2,"page":394},{"title":"فصل","level":2,"page":396},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":403},{"title":"فصل","level":2,"page":406},{"title":"فصل","level":2,"page":407},{"title":"فصل","level":2,"page":411},{"title":"فصل","level":2,"page":413},{"title":"فصل هذا وثاني عشرها وصف الظهو ر له كما قد جاء في القرآن والظاهر العالي الذي ما فوقه شيء كما قد قال ذو البرهان حقا رسول الله ذا تفسيره ولقد رواه مسلم بضمان فاقبله لا تقبل سواه من التفا سير التي قيلت بلا برهان والشيء حين يتم","level":2,"page":414},{"title":"فصل هذا وثالث عشرها أخباره انا نراه بجنة الحيوان فسل المعطل هل يرى من تحتنا أم عن شمائلنا وعن أيمان أم خلفنا وأمامنا سبحانه أم هل يرى من فوقنا ببيان يا قوم ما في الامر شيء غير ذا أو أن رؤيته بلا إمكان إذ رؤية لا في مقابلة من","level":2,"page":416},{"title":"فصل هذا ورابع عشرها إقرار سا ئله بلفظ الاين للرحمن ولقد رواه أبو رزين بعدما سأل الرسول بلفظه بوزان ورواه تبليغا له ومقررا لما أقربه بلا نكران هذا وما كان الجواب جواب من لكن جواب اللفظ بالميزان","level":2,"page":419},{"title":"فصل","level":2,"page":423},{"title":"فصل","level":2,"page":429},{"title":"فصل هذا وسابع عشرها أخباره سبحانه في محكم القرآن عن عبده موسى الكليم وحربه فرعون ذي التكذيب والطغيان تكذيبه موسى الكليم بقوله الله ربي في السما نباني","level":2,"page":472},{"title":"فصل هذا وثامن عشرها تنزيهه سبحانه عن موجب النقصان وعن العيوب وموجب التمثيل والتشبيه جل الله ذو السلطان","level":2,"page":479},{"title":"فصل هذا وتاسع عشرها الزام ذي التعطيل أفسد لازم ببيان وفساد لازم قوله هو مقتض لفساد ذاك القول بالبرهان فسل المعطل عن ثلاث مسائل تقضي على التعطيل بالبطلان ماذا تقول أكان يعرف ربه هذا الرسول حقيقة العرفان أم لا وهل كانت نصيحة لنا كل","level":2,"page":487},{"title":"فصل هذا وخاتم هذه العشرين وجها وهو أقربها الى الاذهان سرد النصوص فانها قد نوعت طرق الادلة في أتم بيان والنظم يمنعني من استيفائها وسياقه الالفاظ بالميزان فاشير بعض إشارة لمواضع منها وأين البحر من خلجان فاذكر نصوص الاستواء","level":2,"page":496},{"title":"فصل هذا وحاديها وعشرين الذي قد جاء في الاخبار والقرآن إتيان رب العرش ﷻ ومجيئه للفصل بالميزان فانظر الى التقسيم والتنويع في القرآن تلفيه صريح ببيان ان المجيء لذاته لا أمره كلا ولا ملك عظيم الشان اذ ذانك الامران قد ذكرا","level":2,"page":500},{"title":"فصل","level":2,"page":503},{"title":"يعنى حديث جابر في خطبته ﷺ يوم عرفة وقد تقدم","level":2,"page":504},{"title":"الجزء ٢","level":1,"page":520},{"title":"فصل","level":2,"page":520},{"title":"في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود والمقبول","level":2,"page":520},{"title":"وهو الذي قد فرق السبعين بل زادت ثلاثا قول ذي البرهان","level":2,"page":520},{"title":"ولأجله سل البغاة سيوفهم ظنا بأنهم ذوو إحسان ولأجله قد قال أهل الاعتزا ل مقالة هدت قوى الايمان ولأجله قالوا بأن كلامه سبحانه خلق من الأكوان ولأجله قد كذبت بقضائه شبه المجوس العابدي النيران","level":2,"page":522},{"title":"ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السنة الشيباني ولأجله قد قال جهم ليس رب العرش خارج هذه الأكوان","level":2,"page":523},{"title":"ولأجله قد كذبوا بنزوله نحو السماء بنصف ليل ثان ولأجله زعموا الكتاب عبارة وحكاية عن ذلك القرآن","level":2,"page":523},{"title":"يتأول القرآن عند ركوعه وسجوده تأويل ذي برهان","level":2,"page":527},{"title":"أتظنها تعني به صرفا عن المعنى القوي لغير ذي الرجحان وانظر إلى التأويل حين يقول علمه لعبد الله في القرآن","level":2,"page":527},{"title":"تأويله هو عندهم تفسيره بالظاهر المفهوم للأذهان ما قال منهم قط شخص واحد تأويله صرف عن الرجحان كلا ولا نفي الحقيقة لا ولا عزل النصوص عن اليقين فذان تأويل أهل الباطل المردود عند أئمة العرفان والايمان وهو الذي لا شك في بطلانه والله","level":2,"page":528},{"title":"فصل","level":2,"page":531},{"title":"وعليكم في ذا وظائف أربع والله ليس لكم بهن يدان منها دليل صارف للفظ عن موضوعه الأصلي بالبرهان","level":2,"page":531},{"title":"والله ما القصدان في حدسوا حكمة المتكلم المنان بل حكمة الرحمن تبطل قصده التحريف حاشا حكمة الرحمن وكذاك تبطل قصده إنزالها من غير معنى واضح التبيان وهما طريقا فرقتين كلاهما عن مقصد القرآن منحرفان","level":2,"page":532},{"title":"وتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتان","level":2,"page":535},{"title":"أيسوغ تأويل العلو لكم ولا تتأولوا الباقي بلا فرقان وكذاك تأويل الصفات مع انها ملء الحديث وملء ذي القرآن والله تأويل العلو اشد من تأويلنا لقيامة الأبدان","level":2,"page":535},{"title":"وأشد من تأويل اهل الرفض أخبارالفضائل حازها الشيخان واشد من تأويل كل مؤول نصا بان مراده الوحيان","level":2,"page":535},{"title":"قال الناظم","level":2,"page":537},{"title":"مع فطرة الرحمن والبرهان أنى يعارضها كناسة هذه الأذهان بالشبهات والهذيان","level":2,"page":537},{"title":"لكن عقول القوم كانت فوق ذا قدرا وشأنهم فأعظم شان وهم اجل وعلمهم أعلى وأشرف أن يشاب بزخرف الهذيان فلذاك صانهم الإله عن الذي فيه وقعتم صون ذي إحسان","level":2,"page":537},{"title":"لكن عقول الناكبين عن الهدى لهما تفيد ومنطق اليونان","level":2,"page":538},{"title":"فصل","level":2,"page":539},{"title":"في شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف منهم وبراءة أهل الإثبات مما رموهم به من هذه الشبه","level":2,"page":539},{"title":"فأراد ميراث الثلاثة منهم فعصت عليه غاية العصيان إذ كان لفظ النص محفوظا فما التبديل والكتمان في الإمكان فأراد تبديل المعاني إذ هي المقصود من تعبير كل لسان فأتى اليها وهي بارزة من ال الألفاظ ظاهرة بلا كتمان فنفى حقائقها وأعطى لفظها","level":2,"page":540},{"title":"امر اليهود بأن يقولوا حطة فأبوا وقالوا حطة لهوان","level":2,"page":541},{"title":"قال استوى استولى وذا من جهله لغة وعقلا ما هما سيان عشرون وجها تبطل التأويل باستولى فلا تخرج عن القرآن قد أفردت بمصنف هو عندنا تصنيف حبر عالم رباني","level":2,"page":541},{"title":"هي في الصواعق إن ترد تحقيقها لا تختفي إلا على العميان نون اليهود ولام جهمي هما في وحي رب العرش زائدتان","level":2,"page":541},{"title":"فصل","level":2,"page":543},{"title":"هذا رأيناه بكتبهم ومن أفواههم سمعا إلى الآذان فاسمع إذا من الذي أولى بفر عون المعطل جاحد الرحمن","level":2,"page":543},{"title":"أضحى يكفر صاحب الايمان ويقول ذاك مبدل للدين سا ع بالفساد وذا من البهتان ان المورث ذا لهم فرعون حين رمى به المولود من عمران فهو الامام لهم وهاديهم بمتبوع يقودهم الى النيران هو انكر الوصفين وصف الفوق والتكليم انكارا على البهتان","level":2,"page":543},{"title":"وسواه جاء بسلم وبآلة وأتى بقانون على بنيان","level":2,"page":543},{"title":"وأتى به في قالب التنزيه والتعظيم تلبيسا على العميان وأتى إلى وصف العلو فقال ذا التجسيم ليس يليق بالرحمن فاللفظ قد أنشاه من تلقائه وكساه وصف الواحد المنان","level":2,"page":544},{"title":"فانظر إلى عقل صغير في يدي شيطان ما يلقى من الشيطان","level":2,"page":544},{"title":"فصل","level":2,"page":545},{"title":"قالوا اذا قال المجسم ربنا حقا على العرش استوى بلسان فسلوه كم للعرش معنى واستوى أيضا له في الوضع خمس معان وعلى فكم معنى لها أيضا لدى عمرو فذاك إمام هذا الشان","level":2,"page":545},{"title":"وعلى للاستعلاء فهي حقيقة فيه لدى أرباب هذا الشان","level":2,"page":549},{"title":"قال الناظم ﵀","level":2,"page":550},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":552},{"title":"فهو الزنيم دعي قوم لم يكن منهم ولم يصحبهم بمكان","level":2,"page":552},{"title":"والناس ليسوا أهل نقد للذي","level":2,"page":553},{"title":"فصل","level":2,"page":555},{"title":"هذا هداك الله من إضلالهم وضلالهم في المنطق اليونان كمجردات في الخيال وقد بنى قوم عليها أوهن البنيان ظنوا بأن لها وجودا خارجا ووجودها لو صح في الأذهان أنى وتلك مشخصات حصلت في صورة جزئية بعيان لكنها كلية إن طابقت أفرادها كاللفظ في","level":2,"page":555},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":559},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":559},{"title":"وغدوتم فيه تلاميذا لنا او ليس ذلك منطق اليونان","level":2,"page":559},{"title":"لا بالنصوص نقول نحن وأنتم أيضا كذاك فنحن مصطلحان فذروا عداوتنا فان وراءنا ذاك العدو الثقل ذو الاضغان فهم عدوكم وهم أعداؤنا فجميعا في حربهم سيان","level":2,"page":560},{"title":"ما الله موجود هناك وانما العدم المحقق فوق ذي الاكوان والله معدوم هناك حقيقة بالذات عكس مقالة الديصان هذا هو التوحيد عند فريقنا وفريقكم وحقيقة العرفان وكذا جماعتنا على التحقيق في التوراة والانجيل والفرقان ليست كلام الله بل فيض من","level":2,"page":562},{"title":"هذا الذي قلنا وانتم إنه عين المحال وذاك ذو بطلان","level":2,"page":563},{"title":"يوما بتأويل يقول وتارة","level":2,"page":563},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":564},{"title":"في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأول فنقول فرق بين ما اولته ومنعته تفريق ذي برهان فيقول ما يفضي الى التجسيم أو لناه من خبر ومن قرآن كالاستواء مع التكلم هكذا لفظ النزول كذاك لفظ يدان إذ هذه أوصاف جسم محدث لا ينبغي للواحد","level":2,"page":564},{"title":"فصل","level":2,"page":566},{"title":"فلذاك قال زعيمهم في نفسه فرقا سوى هذا الذي تريان هذي الصفات عقولنا دلت على إثباتها مع ظاهر القرآن فلذاك صناها عن التأويل فاعجب يا أخا التحقيق والعرفان كيف اعتراف القوم ان عقولهم دلت على التجسيم بالبرهان فيقال هل في العقل تجسيم ام","level":2,"page":566},{"title":"فصل","level":2,"page":568},{"title":"في بيان مخالفة طريقهم لطريق أهل الاستقامة عقلا ونقلا","level":2,"page":568},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":570},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":570},{"title":"إنا أبينا ان ندين بما به دانوا من الآراء والبهتان إنا عزلناها ولم نعبأ بها يكفي الرسول ومحكم الفرقان من لم يكن ي كفيه ذان فلاكفا هـ الله شر حوادث الأزمان من لم يكن يشفيه ذان فلا شفا هـ الله في قلب ولا أبدان","level":2,"page":570},{"title":"من لي بشبه خوارج قد كفروا بالذنب تأويلا بلا إحسان ولهم نصوص قصروا في فهمها فأتوا من التقصير في العرفان وخصومنا قد كفرونا بالذي هو غاية التوحيد والإيمان","level":2,"page":571},{"title":"فصل","level":2,"page":572},{"title":"إن قلت هم خير واهدى منكم والله ما الفئتان مستويان شتان بين مكفر بالسنة العليا وبين مكفر العصيان قلتم تأولنا كذاك تأولوا وكلاكما فئتان باغيتان","level":2,"page":572},{"title":"لكنكم خالفتم المنصوص للشبه التي هي فكرة الأذهان فلأي شئ أنتم خير وأقرب منهم للحق والايمان هم قدموا المفهوم من لفظ الكتا ب على الحديث الموجب التبيان لكنكم قدمتم رأي الرجا ل عليهما أفأنتم عدلان أم هم إلى الإسلام أقرب منكم لاح","level":2,"page":573},{"title":"من ذا الذي منا إذا أشباههم إن كنت ذا علم وذا عرفان قال الخوارج للرسول اعدل فلم تعدل وما ذي قسمة الديان","level":2,"page":574},{"title":"ماذا بعدل في العبارة وهي موهمة التحيز وانتقال مكان","level":2,"page":575},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى وكذلك قلت بأن منه ينزل القرآن تنزيلا من الرحمن كان الصواب بأن يقال نزوله من لوحه او من محل ثان","level":2,"page":576},{"title":"أي يقول الجهمي للرسول إنك تقول أين الله والاين ممتنع على الله تعالى ومحال وليس بممكن والصواب ان تقول من الله كما يسأل الملكان في القبر الميت فيقولان من ربك وما دينك ومن نبيك","level":2,"page":576},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":576},{"title":"قالوا لنا هذا دليل أنه فوق السما بأوضح البرهان فالناس طرا إنما يدعونه من فوق هذي فطرة الرحمن لا يسألون القبلة العليا ولكن يسألون الرب ذا الاحسان قالوا وما كانت إشارته إلى غير الشهيد منزل الفرقان أتراه أمسى للسما مستشهدا حاشاه من تحريف","level":2,"page":577},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":577},{"title":"لو لم تقل فوق السماء ولم تشر باشارة حسية ببيان وسكت عن تلك الأحاديث التي قد صرحت بالفوق للديان وذكرت أن الله ليس بداخل فينا ولا هو خارج الأكوان كنا أنتصفنا من أولي التجسيم بل كانوا لنا أسرى عبيد هوان لكن منحتهم سلاحا كلما شاؤوا لنا","level":2,"page":578},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":580},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":580},{"title":"واخو الجهالة نسبة للفظ والمعنى فنسب العالم الرباني","level":2,"page":580},{"title":"ورأيت أكوابا هناك كثيرة مثل النجوم لوارد ظمآن ورأيت حوض الكوثر الصافي الذي لا زال يشخب فيه ميزابان ميزاب سنته وقول إلهه وهما مدى الايام لا ينيان والناس لا يردونه إلا من الالآف أفرادا ذوو إيمان وردوا عذاب مناهل أكرم بها ووردتم أنتم","level":2,"page":582},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":583},{"title":"فصل","level":2,"page":585},{"title":"ومن العجائب قولهم لمن اقتدى بالوحي من أثر ومن قرآن حشوية يعنون حشوا في الوجود وفضله في أمة الانسان ويظن جاهلهم بانهم حشو ارب العباد بداخل الاكوان إذ قولهم فوق العباد وفي السماء الرب ذو الملكوت والسلطان ظن الحمير بأن في للظرف","level":2,"page":585},{"title":"قال الناظم","level":2,"page":588},{"title":"فصل","level":2,"page":590},{"title":"في بيان عداوتهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة وبيان أنهم اولى بكل لقب خبيث كم ذا مشبهة مجسمة نوا بتة مشبة جاهل فتان أسماء سميتم بها أهل الحديث وناصري القرآن والايمان سميتموهم أنتم وشيوخكم بهتا بها من غير ما سلطان وجعلتموها سبة","level":2,"page":590},{"title":"سموه تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذلك الهذيان","level":2,"page":591},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى بل بيننا فرق لطيف بل هو الفرق العظيم لمن له عينان","level":2,"page":591},{"title":"فكلامه فيما لديكم لا حقيقة تحته تبدو الى الأذهان في ذكر آيات العلو وسائر الأوصاف وهي القلب للقرآن بل قول رب الناس ليس حقيقة فيما لديكم يا أولي العرفان وإذا جعلتم ذا مجازا صح ان ينفى على الأطلاق والامكان وحقائق الألفاظ بالعقل انتفت فيما","level":2,"page":592},{"title":"فصل","level":2,"page":594},{"title":"في بيان مورد أهل التعطيل وانهم تعرضوا بالقلوط عن مورد السلسبيل يا وارد القلوط ويحك لو ترى ماذا على شفتيك والاسنان أو ما ترى آثارها في القلب والنيات والاعمال والاركان لو طاب منك الورد طابت كلها أنى تطيب موارد الانتان يا وارد القلوط طهر","level":2,"page":594},{"title":"والله ليس بأصعب الوردين بل هو أسهل الوردين للظمآن","level":2,"page":595},{"title":"فصل","level":2,"page":595},{"title":"وبوده لو كان شيء غير ذا لكن مخافة صاحب السلطان","level":2,"page":596},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى فلقد أتانا عن كبير فيهم وهو الحقير مقالة الكفران لو كان يمكني وليس بممكن لحككت من ذا المصحف العثماني ذكر استواء الرب فوق العرش لكن ذاك ممتنع على الانسان","level":2,"page":597},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى والله لولا هيبة الاسلام والقرآن والأمراء والسلطان لأتوا بكل مصيبة ولدكدكوا ال إسلام فوق قواعد الاركان فلقد رأيتم ما جرى لأئمة ال إسلام من محن على الازمان لا سيما لما استمالوا جاهلا ذا قدرة في الناس مع سلطان","level":2,"page":598},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى فيرى عمائم ذات أذناب على تلك الفشور طويلة الأردان ويرى هيولي لا تهول لمبصر وتهول أعمى في ثياب جبان فإذا أصاخ بسمعة ملؤوه من كذب وتلبيس ومن بهتان فيرى ويسمع فشرهم وفشارهم يا محنة العينين والآذان","level":2,"page":600},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى فلقد رأينا من فريق منهم أمرا تهد له قوى الإيمان من سبهم أهل الحديث ودينهم أخذ الحديث وترك قول فلان يا أمة غضب الإله عليهم الأجل هذا تشتموا بهوان تبا لكم إذ تشتمون زوامل ال إسلام حزب الله والقرآن وسببتموهم","level":2,"page":601},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى قوم أقامهم الإله لحفظ هذا الدين من ذي بدعة شيطان وأقامهم حرسا من التبديل والتحريف والتتميم والنقصان يزك على الاسلام بل حصن له يأوي اليه عساكر الفرقان فهم المحك فمن يرى متنقصا لهم فزنديق خبيث جنان إن تتهمه","level":2,"page":602},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى ذكروه فوق منابر وبسكة رقموا اسمه في ظاهر الأثمان والأمر والنهي المطاع لغيره ولمهتد ضربت بذا مثلان يا للعقول أيستوي من قال بالقرآن والآثار والبرهان ومخالف هذا وفطرة ربه الله أكبر كيف يستويان بل فطرة الله","level":2,"page":604},{"title":"فصل","level":2,"page":606},{"title":"يا ويلهم ولوا نتائج فكرهم وقضوا بها قطعا على القرآن ورذالهم ولو إشارات ابن سينا حين ولوا منطق اليونان وانظر إلى نص الكتاب مجدلا وسط العرين ممزق اللحمان بالطعن بالاجمال والاضمار والتخصيص والتأويل بالبهتان والاشتراك وبالمجاز وحذف ما","level":2,"page":607},{"title":"إن غاب ثابت عنه أقوال الرسو ل همالهم دون الوري حكمان فأتاهم مالم يكن في ظنهم في حكم جنكسخان ذي الطغيان","level":2,"page":608},{"title":"فعلوا بملته وسنته كما فعلوا بأمته من العدوان والله ما أنقادوا لجنكسخان حتى أعرضوا عن محكم القرآن والله ما ولوه إلا بعد عز ل الوحى عن علم وعن إيقان عزلوه عن سلطانه وهو اليقين المستفاد لنا من السلطان هذا ولم يكف الذي فعلوه حتى تمموا","level":2,"page":608},{"title":"هذا وقد عضهوه أن نصوصه معزولة عن أمرة الإيقان لكن غايتها الظنون وليته ظنا يكون مطابقا ببيان لكن ظواهر لا يطابق ظنها ما في الحقيقة عندنا بوزان إلا إذا ما أولت فمجازها بزيادة فيها أو النقصان أو بالكناية واستعارات وتشبيه وأنواع","level":2,"page":609},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى هذا وقولهم خلاف الحسن والمعقول والمنقول والبرهان مع كونه أيضا خلاف الفطرة ال أولى وسنة ربنا الرحمن والله قد فطر العباد على التفا هم بالخطاب لمقصد التبيان كل يدل على الذي في نفسه بكلامه من اهل كل لسان فترى","level":2,"page":612},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى لو أنكم والله عاملتم بذا أهل العلوم وكتبهم بوزان فسدت تصانيف الوجود بأسرها وغدت علوم الناس ذات هوان هذا وليسوا في بيان علومهم مثل الرسول ومنزل القرآن والله لو صح الذي قد قلتم قطعت سبيل العلم والايمان","level":2,"page":614},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى هذا ومن بهتانهم أن اللغا ت أتت بنقل الفرد والوحدان فانظر الى الألفاظ في جريانها في هذه الأخبار والقرآن أتظنها تحتاج نقلا مسندا متواترا او نقل ذي وحدان ام قد جرت مجرى الضروريات لا تحتاج نقلا وهي ذات بيان","level":2,"page":616},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى ومن المصائب قول قائلهم بأن الله أظهر لفظه بلسان وخلافهم فيه كثير ظاهر عربي وضع ذاك ام سرياني","level":2,"page":616},{"title":"وإذا هم اختلفوا بلفظة مكة فيه لهم قولان معروفان أفبينهم خلف بان مرادهم حرم الإله وقبلة البلدان وإذا هم اختلفوا بلفظة أحمد فيدلهم قولان مذكوران أفبينهم خلف بأن مرادهم منه رسول الله ذو البرهان ونظير هذا ليس يحصر كثرة يا قوم فاستحيوا","level":2,"page":617},{"title":"يرمونهم كذبا بكل عظيمة حاشاهم من إفك ذي بهتان","level":2,"page":618},{"title":"فصل","level":2,"page":619},{"title":"في تنزيه أهل الحديث والشريعة عن الألقاب القبيحة الشنيعة فرموهم بغيا بما الرامي به أولى ليدفع عنه فعل الجاني يرمي البريء بما جناه مباهتا ولذاك عند الغر يشتبهان سموهم حشوية ونوابتا ومجسمين وعابدي أوثان وكذاك أعداء الرسول وصحبه وهم","level":2,"page":619},{"title":"فصل","level":2,"page":620},{"title":"في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين من المشركين والموحدين والملقبين الأولى بفتح القاف والثانية بكسرها هذا وثم لطيفة عجب سأبديها لكم يا معشر الاخوان فاسمع فذاك معطل ومشبه واعقل فذاك حقيقة الانسان لا بد أن يرث الرسول وضده في الناس طائفتان","level":2,"page":620},{"title":"فأتى الألى ورثوهم فرموا بها وراثه بالبغي والعدوان هذا يحقق إرث كل منهما فاسمع وعه يامن له أذنان والآخرون أولو النفاق فأضمروا شيئا وقالوا غيره بلسان وكذا المعطل مضمر تعطيله قد أظهر التنزيه للرحمن هذي مواريث العباد تقسمت بين","level":2,"page":621},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى هذا وثم لطيفة أخرى بها سلوان من قد سب بالبهتان تجد المعطل لاعنا لمجسم ومشبه لله بالإنسان","level":2,"page":621},{"title":"فصل","level":2,"page":623},{"title":"في بيان اقتضاء التجهم والجبر والارجاء للخروج عن جميع ديانات الانبياء واسمع وعه سرا عجيبا كان مكتوما من الأقوام منذ زمان فأذعته بعد اللتيا والتي نصحا وخوف معرة الكتمان جيم وجيم ثم جيم معهما مقرونة مع احرف بوزان فيها لدى الأقوام طلسم متى","level":2,"page":623},{"title":"لا فاعل أبدا ولا هو قادر كالميت أدرج داخل الأكفان والأمر والنهي اللذان توجها فهما كأمر العبد بالطيران وكأمره الأعمى بنقط مصاحف أو شكلها حذرا من الالحان","level":2,"page":625},{"title":"ومطيع أمر الله مثل مطيع ما يقضي به وكلاهما عبدان","level":2,"page":625},{"title":"فانظر إلى ما قادت الجيم التي للجبر من كفر ومن بهتان","level":2,"page":625},{"title":"فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا وزر عليك وليس بالكفران","level":2,"page":626},{"title":"فصل في جواب الرب ﵎ يوم القيامة إذا سئل المعطل والمثبت عن قول كل واحد منهما وسل المعطل ما تقول إذا أتى فئتان عند الله تختصمان إحداهما حكمت على معبودها بعقولها وبفكرة الأذهان سمته معقولا وقالت إنه أولى من المنصوص بالبرهان","level":2,"page":629},{"title":"وكذلك قلنا ما لفعلك حكمة من أجلها خصصته بزمان","level":2,"page":629},{"title":"وهو الذي أدت إليه عقولنا لما وزنا الوحي بالميزان إن كان ذلكم الجواب مخلصا فامضوا عليه يا ذوي العرفان تالله ما بعد البيان لمنصف إلا العناد ومركب الخذلان","level":2,"page":631},{"title":"فصل","level":2,"page":633},{"title":"يا أيها الباغي على أتباعه بالظلم والبهتان والعدوان قد حملوك شهادة فاشهد بها إن كنت مقبولا لدى الرحمن واشهد عليهم إن سألت بأنهم قالوا إله العرش والأكوان فوق السماوات العلى حقا على العرش استوى سبحان ذي السلطان والأمر ينزل منه ثم يسير","level":2,"page":633},{"title":"هو قول رب العالمين حقيقة لفظا ومعنى ليس يفترقان واشهد عليهم أنه سبحانه قد كلم المولود من عمران","level":2,"page":633},{"title":"واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأسماء والأوصاف للديان وكذلك الأحكام أحكام الصفا ت وهذه الأركان للإيمان","level":2,"page":634},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":636},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":637},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى واشهد عليهم أنهم حملوا النصو ص على الحقيقة لا المجاز الثاني","level":2,"page":638},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":641},{"title":"فهناك انتم أكفر الثقلين من انس وجن ساكني النيران","level":2,"page":641},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":641},{"title":"فصل في عهود المثبين مع رب العالمين","level":2,"page":656},{"title":"ولأجعلن لحومهم ودماءهم في يوم نصرك أعظم القربان ولأحملن عليهم بعساكر ليس تفر إذا التقى الزحفان بعساكر الوجهين والفطرات والمعقول والمنقول بالاحسان","level":2,"page":657},{"title":"فصل","level":2,"page":659},{"title":"أنا تحملنا الشهادة بالذي قلتم نؤديها لدى الرحمن ما عندكم في الأرض قرآن كلا م الله حقا يا أولي العدوان كلا ولا فوق السماوات العلى رب يطاع بواجب الشكران كلا ولا في القبر أيضا عندكم من مرسل والله عند لسان هاتيك عورات ثلاث قد بدت","level":2,"page":659},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":663},{"title":"ولأجل هذا رام ناصر قولكم ترقيعه يا كثرة الخلقان قال الرسول بقبره حي كما قد كان فوق الارض والرجمان من فوقه أطباق ذاك التراب واللبنات قد عرضت على الجدران لو كان حيا في الضريح حياته قبل الممات بغير ما فرقان ما كان تحت الأرض بل من فوقها","level":2,"page":663},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":664},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":665},{"title":"فصل","level":2,"page":669},{"title":"فان احتججتم بالشهيد بأنه حي كما قد جاء في القرآن والرسل أكمل حالة منه بلا شك وهذا ظاهر التبيان فلذاك كانوا بالحياة أحق من شهدائنا بالعقل والبرهان وبأن عقد نكاحه لم ينفسخ فنساؤه في عصمة وصيان ولأجل هذا لم يحل لغيره منهن واحدة","level":2,"page":669},{"title":"معنى هذه الأبيات أن القائلين بحياة الرسل في القبور احتجوا بأشياء منها الشهداء فانهم أحياء بنص القرآن كما قال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون آل عمران والرسل أكمل من الشهداء بغير شك فهم احق بالحياة من","level":2,"page":670},{"title":"فصل","level":2,"page":671},{"title":"فيقال أصل دليلكم في ذاك حجتنا عليكم وهي ذات بيان إن الشهيد حياته منصوصة لا بالقياس القائم الأركان هذا مع النهي المؤكد أننا ندعوه ميتا ذاك في القرآن ونساؤه حل لنا من بعده والمال مقسوم على السهمان","level":2,"page":671},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":673},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":676},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":677},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":677},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":680},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":681},{"title":"لكن هذا ليس مختصا به أيضا بآثار روين حسان فعلى أبي الانسان يعرض سعيه وعلى أقاربه مع الإخوان إن كان سعيا صالحا فرحوا به واستبشروا يا لذة الفرحان أو كان سعيا سيئا حزنوا وقالوا رب راجعه إلى الإحسان ولذا استعاذ من الصحابة من روى","level":2,"page":681},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":683},{"title":"هذا وأمر فوق ذا لو قلته بادرت بالانكار والعدوان فلذاك أمسكت العنان ولو أرى ذاك الرفيق جريت في الميدان","level":2,"page":684},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":685},{"title":"والله لا الرحمن أثبتم ولا أرواحكم يا مدعي العرفان","level":2,"page":685},{"title":"فصل","level":2,"page":689},{"title":"هذا وثانيها فتركيب الجوا ر وذاك بين اثنين يفترقان كالجسر والباب الذي تركيبه بجواره لمحله من بان والاول المدعو تركيب امتزا ج واختلاط وهو ذو تبيان أفلازم ذا من ثبوت صفاته أيضا تعالى الله ذو السلطان","level":2,"page":691},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":691},{"title":"هذا هو المعنى الرابع من معاني التركيب وهو التركيب من الهيولي والصورة عند الفلاسفة","level":2,"page":692},{"title":"فالمثبتون الجوهر الفرد الذي زعموه أصل الدين والايمان قالوا بأن الجسم منه مركب ولهم خلاف وهو ذو ألوان هل يمكن التركيب من جزئين أو من أربع أو ستة وثمان أو ست عشرة قد حكاه الأشعري لذي مقالات على التبيان","level":2,"page":692},{"title":"والجوهر الفرد الذي قد أثبتو هـ ليس ذا أبدا وذا إمكان لو كان ذلك ثابتا لزم المحا ل لواضح البطلان والبهتان","level":2,"page":692},{"title":"إذ كان كل منهما أجزاؤه لا تنتهي بالعد والحسبان وإذا وضعت الجوهرين وثالثا في الوسط وهو الحاجز الوسطان فلأجله افترقا فلا يتلاقيا حتى يزول اذا فيلتقيان ما مسه إحداهما منه هو الممسوس للثاني بلا فرقان هذا محال أو تقولوا غيره فهو انقسام","level":2,"page":693},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":695},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى والسادس التركيب من ماهية ووجودها ما ها هنا شيئان","level":2,"page":695},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":696},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":702},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":704},{"title":"فصل","level":2,"page":704},{"title":"فالأولان حقيقة التركيب لا تعدوهما في اللفظ والأذهان وكذلك الأعيان أيضا إنما التركيب فيها ذانك النوعان","level":2,"page":704},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":704},{"title":"ولهم أقاويل ثلاث قد حكيناها وبينا أتم بيان","level":2,"page":704},{"title":"وكذاك نفيكم لسائر ما أتى في النقل من وصف بغير معان كالوجه واليد والاصابع والذي أبدا يسوؤكم بلا كتمان وبودكم لو لم يقله ربنا ورسوله المبعوث بالبرهان وبودكم والله لما قاله أن ليس يدخل مسمع الانسان قام الدليل على استناد الكون","level":2,"page":705},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":706},{"title":"فلئن زعمتم انه نقص فذا بهت فما في ذاك من نقصان النقص في أمرين سلب كماله أو شركه بالواحد الرحمن أتكون أوصاف الكمال نقيصة في أي عقل ذاك أم قرآن إن الكمال بكثرة الأوصاف لا في سلبها ذا واضح البرهان ما النقص غير السلب حسب وكل نقص أصله","level":2,"page":706},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":707},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":709},{"title":"فنفيتم التركيب بالتركيب مع تغيير إحدى اللفظتين بثان بل صورة البرهان أصبح شكلها شكلا عقيما ليس ذا برهان فاذا جعلتم لفظة التركيب بالمعنى الصحيح امارة البطلان جئنا الى المعنى فخلصناه منها واطرحناها اطراح مهان هي لفظة مقبوحة بدعية","level":2,"page":709},{"title":"بل صورة البرهان أصبح شكلها شكلا عقيما ليس ذا برهان","level":2,"page":710},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":710},{"title":"فصل","level":2,"page":710},{"title":"قد حصلت أقسامها ببيان","level":2,"page":710},{"title":"بل تلك لازمة له بالذات لم تنفك عنه قط في الأزمان ما اختار شيئا قط يفعله ولا هذا له أبدا بذي إمكان وبنوا على هذا استحالة خرق ذا الأفلاك يوم قيامة الأبدان ولذاك قالوا ليس يعلم قط شيئا ما من الموجود في الأعيان لا يعلم الأفلاك كم أعدادها","level":2,"page":711},{"title":"فصل","level":2,"page":714},{"title":"هذا وثانيها فتوحيد ابن سبعين وشيعته أولي البهتان كل اتحادي خبيث عنده معبوده موطوؤه الحقان توحيدهم إن الإله هو الوجو د المطلق المثبوت في الأعيان هو عينها لا غير ها ما هاهنا رب وعبد كيف يفترقان لكن وهم العبد ثم خياله في ذي المظاهر","level":2,"page":714},{"title":"فصل","level":2,"page":716},{"title":"هذا وثالثها هو التوحيد عند الجهم تعطيل بلا إيمان نفي الصفات مع العلو كذاك نفي كلامه بالوحي والقرآن فالعرش ليس عليه شيء بتة لكنه خلو من الرحمن ما فوقه رب يطاع ولا عليه للورى من خالق رحمن بل حظ عرش الرب عند فريقهم منه كحظ الأسفل","level":2,"page":716},{"title":"فصل","level":2,"page":717},{"title":"هذا ورابعها فتوحيد لدى جبريهم هو غاية العرفان العبد ميت ماله فعل ولكن ما ترى هو فعل ذي السلطان والله فاعل فعلنا من طاعة ومن الفسوق وسائر العصيان هي فعل رب العالمين حقيقة ليست بفعل قط للإنسان","level":2,"page":717},{"title":"فصل","level":2,"page":718},{"title":"فاسمع إذا توحيد رسل الله ثم اجعله داخل كفة الميزان مع هذه الأنواع وانظر أيها اولى لدى الميزان بالرجحان","level":2,"page":718},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":719},{"title":"وكذاك ظلم عباده وهو الغني فما له والظلم للانسان وكذاك غفلته تعالى وهو علام الغيوب فظاهر البطلان وكذلك النسيان جل إلهنا لا يعتريه قط من نسيان وكذاك حاجته الى طعم ورز ق وهو رزاق بلا حسبان","level":2,"page":720},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":722},{"title":"في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت","level":2,"page":722},{"title":"هذا ومن توحيدهم إثبات أو صاف الكمال لربنا الرحمن كعلوه سبحانه فوق السماوات العلى بل فوق كل مكان فهو العلي بذاته سبحانه إذ يستحيل خلاف ذا ببيان وهو الذي حقا على العرش استوى قد قام بالتدبير للأكوان حي مريد قادر متكلم ذو رحمة وإرادة","level":2,"page":722},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":723},{"title":"فجماله بالذات والأوصاف والأفعال والأسماء بالبرهان","level":2,"page":723},{"title":"فصل وهو الحميد فكل حمد واقع أو كان مفروضا مدى الأزمان ملأ الوجود جمعيه ونظيره من غير ما عدا ولا حسبان هو أهله سبحانه وبحمده كل المحامد وصف ذي الاحسان","level":2,"page":724},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":726},{"title":"فصل","level":2,"page":726},{"title":"قد شرح الناظم ﵀ جميع هذه الأبيات في نفس النظم بما هو واضح","level":2,"page":727},{"title":"وهو الحكيم وذاك من اوصافه نوعان أيضا ما هما عدمان حكم واحكام فكل منهما نوعان أيضا ثابتا البرهان والحكم شرعي وكوني ولا يتلازمان وما هما سيان بل ذاك يوجد دون هذا مفردا والعكس أيضا ثم يجتمعان لن يخلو المربوب من إحداهما أو منهما بل","level":2,"page":727},{"title":"حاصل ما ذكره الناظم في هذه الأبيات أن الحكيم من أوصافه سبحانه وان ذاك نوعان احدهما حكم والثاني احكام ثم ذكر ان الحكم شرعي وكوني وأنهما لا يتلازمان وهذا لا يتمشى على أصول من يجعل محبة الرب ورضاه ومشيئته واحدة فان من قال كل ما شاءه الله تعالى وقضاة فقد","level":2,"page":728},{"title":"ولا ريب في تعليق كل مسبب بما قبله من علة موجبية بل الشأن في الأسباب أسباب ما ترى وإصدارها عن حكم محض المشيئة وقولك لم شاء الاله هو الذي ازل عقول الخلق في قعر حفرة فان المجوس القائلين بخالق لنفع ورب مبدع للمضرة سؤالهم عن علة الشر","level":2,"page":732},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":734},{"title":"والحكمة العليا على نوعين أيضا حصلا بقواطع البرهان","level":2,"page":734},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":736},{"title":"فصل","level":2,"page":736},{"title":"فصل","level":2,"page":737},{"title":"فصل","level":2,"page":738},{"title":"فصل","level":2,"page":739},{"title":"وهو الذي جعل المحبة في قلو بهم وجازاهم بحب ثان هذا هو الاحسان حقا لامعا وضه ولا لتوقع الشكران لكن يحب شكورهم وهو شكورهم لا لاحتياج منه للشكران وهو الشكور فلن يضيع سعيهم لكن يضاعفه بلا حسبان ما للعباد عليه حق واجب هو اوجب","level":2,"page":739},{"title":"فصل","level":2,"page":740},{"title":"فصل","level":2,"page":740},{"title":"وله مسمى ثالث وهو العلو فليس يدنو منه من انسان","level":2,"page":741},{"title":"فصل","level":2,"page":742},{"title":"تقدم الكلام على قوله تعالى إن ربي على صراط مستقيم في أوائل هذا النظم","level":2,"page":742},{"title":"هذا ومن أوصافه القدوس ذو التنزيه بالتعظيم للرحمن","level":2,"page":742},{"title":"والله رازقه بهذا الاعتبا ر وليس بالاطلاق دون بيان","level":2,"page":743},{"title":"فصل","level":2,"page":745},{"title":"فصل","level":2,"page":746},{"title":"وكذلك الايمان في قلب الفتى نور على نور مع القرآن وحجابه نور فلو كشف الحجا ب لأحرق السبحات للاكوان","level":2,"page":746},{"title":"قال تعالى وأشرقت الأرض بنور ربها الزمر فأخبر ان الارض يوم القيامة تشرق بنوره وهو نوره الذي نوره فانه سبحانه ياتي لفصل القضاء بين عباده وينصب كرسيه بالأرض فإذا جاء الله تعالى أشرقت الأرض وحق لها أن تشرق بنوره وعند المعطلة لا يأتي ولا يجيء ولا","level":2,"page":747},{"title":"فصل","level":2,"page":750},{"title":"قوله ولذلك قد غلط المقسم أي إن الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والاشعرية قالوا إن الفعل هو المفعول والخلق هو المخلوق وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم ولنزد ذلك أيضاحا فنقول قال النسفي","level":2,"page":751},{"title":"فصل هذا ومن أسمائه ما ليس يفرد بل يفال إذا أتى بقران وهي التي تدعى بمزدواجتها أفرادها خطر على الإنسان إذ ذاك موهم نوع نقص جل رب العرش عن عيب وعن نقصان كالمانع المعطي وكالضار الذي هو نافع وكماله الأمران ونظير هذا القابض المقرون باسم","level":2,"page":757},{"title":"فصل ودلالة الاسماء أنواع ثلا ث كلها معلومة ببيان دلت مطابقة كذاك تضمنا وكذا التزاما واضح البرهان أما مطابقة الدلالة فهي ان الاسم يفهم منه مفهومان ذات الإله وذلك الوصف الذي يشتق منه الاسم بالميزان لكن دلالته على إحداهما بتضمن","level":2,"page":759},{"title":"فصل في بيان حقيقة الالحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدين أسماؤه أوصاف مدح كلها مشتقة قد حملت لمعان إياك والإلحاد فيها إنه كفر معاذ الله من كفران وحقيقة الالحاد فيها الميل بالاشراك والتعطيل والنكران فالملحدون اذا ثلاث طوائف","level":2,"page":760},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى والملحد الثاني فذو التعطيل إذ ينفى حقائقها بلا برهان ما ثم غير الاسم أوله بما ينفي الحقيقة ذي بطلان فالقصد دفع النص عن معنى الحقيقة فاجتهد فيه بلفظ بيان عطل وحرف ثم أول وانفها واقذف بتجسيم وبالكفران","level":2,"page":762},{"title":"اني وتلك أدلة لفظية عزلت عن الايقان منذ زمان فاذا تضافرت الأدلة كثرة وغلبت عن تقرير ذا ببيان فعليك حينئذ بقانون وضعناه لدفع أدلة القرآن ولكل نص ليس يقبل أن يؤو ل بالمجاز ولا بمعنى ثان قل عارض المنقول معقول وما الأمران عند العقل","level":2,"page":763},{"title":"والله لم نكذب عليهم اننا وهم لدى الرحمن مختصمان وهناك يجزي الملحدون ومن نفي ال إلحاد يجزي ثم بالغفران فاصبر قليلا انما هي ساعة يا مثبت الأوصاف للرحمن فلسوف تجني أجر صبرك حين يجني الغير وزر الاثم والعدوان فالله سائلنا وسائلهم عن ال","level":2,"page":763},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى هذا وثالثهم فنافيها ونا في ما تدل عليه بالبهتان ذا جاحد الرحمن رأسا لم يقر بخالق أبدا ولا رحمن","level":2,"page":765},{"title":"لو كنت وارثه لآذتك الألى ورثوا عداه بسائر الألوان","level":2,"page":765},{"title":"وللحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب كتاب كشف الكربة في وصف حال اهل الغربة","level":2,"page":766},{"title":"والصدق والاخلاص ركنا ذلك التوحيد كالركنين للبنيان وحقيقة الاخلاص توحيد المراد فلا يزاحمه مراد ثان لكن مراد العبد يبقى واحدا ما فيه تفريق لدى الانسان","level":2,"page":766},{"title":"فاذا هي اجتمعت لنفس حرة بلغت من العلياء كل مكان لله قلب شام هاتيك البرو ق من الخيام فهم بالطيران لولا التعلل بالرجاء تصدعت أعشاره كتصدع البنيان وتراه يبسطه الرجاء فينثني متمايلا كتمايل النشوان","level":2,"page":767},{"title":"فتراه بين القبض والبسط اللذا ن هما لأفق سمائه قطبان","level":2,"page":767},{"title":"فصل والشرك فاحذره فشرك ظاهر ذا قسم ليس بقابل الغفران وهو اتخاذ الند للرحمن أيا كان من حجر ومن انسان يدعوه او يرجوه ثم يخافه ويحبه كمحبة الديان","level":2,"page":772},{"title":"فاذا ادعيت له المحبة مع خلا فك ما يحب فأنت ذو بهتان أتحب أعداء الحبيب وتدعي حبا له ما ذاك في إمكان وكذا تعادي جاهدا أحبابه إن المحبة يا أخا الشيطان ليس العبادة غير توحيد المحبة مع خضوع القلب والأركان والحب نفس وفاقه فيما يحب ويبغض ما","level":2,"page":773},{"title":"فصل في صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقران العوان بفتح العين أي حرب بعد حرب يا من يشب الحرب جهلا مالكم بقتال حزب الله قط يدان أنى يقاوم جندكم لجنودهم وهم الهداة وعسكر القرآن وجنودكم ما بين كذاب ودجا ل","level":2,"page":781},{"title":"صوفية سنية نبوية ليسوا أولي شطح ولا هذيان هذا كلامهم لدينا حاضر من غير ما كذب ولا كتمان فاقبل حوالة من أحال عليهم هم أملياؤهم اولو إمكان","level":2,"page":783},{"title":"طحنتكم طحن الرحى للحب حتى صرتم كالبعر في القيعان أنى يقاوم ذا العساكر طمطم او تنكلوشا أو أخو اليونان","level":2,"page":783},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى هذي العساكر قد تلاقت جهرة ودنا القتال وصيح بالأقران صفوا الجيوش وعبئوها وابرزوا للحرب واقتربوا من الفرسان","level":2,"page":786},{"title":"قال في القاموس القرم محركة شدة شهوة اللحم كثر حتى قيل في الشوق الى الحبيب تبا لكم لو تعقلون لكنتم خلف الخدور كأضعف النسوان من أين أنتم والحديث وأهله والوحي والمعقول بالبرهان ماعندكم الا الدعاوي والشكا وي أو شهادات على البهتان هذا","level":2,"page":787},{"title":"فصل العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلان كلا ولا جحد الصفات لربنا في قالب التنزيه والسبحان كلا ولا نفي العلو لفاطر الأكوان فوق جميع الأكوان كلا ولا عزل النصوص","level":2,"page":788},{"title":"حاشا النصوص من الذي رميت به من فرقة التعطيل والتمويه","level":2,"page":789},{"title":"فصل في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة واهل الالحاد حزب جنكسخان قال في القاموس الهدنة بالضم المصالحة كالمهادنة يا قوم صالحتم نفات الذات والأوصاف صلحا موجبا لأمان وأغرتم وهنا عليهم غارة قعقعتم فيها لهم بشنان ما كان فيها من قتيل منهم كلا","level":2,"page":789},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى وبحثتم مع صاحب الاثبات بالتكفير والتضليل والعدوان وقلبتم ظهر المجن له وأجلبتم عليه بعسكر الشيطان والله هذي رتبة لا يختفي مضمونها إلا على الثيران","level":2,"page":794},{"title":"قوله وبحثتم مع صاحب الاثبات الخ أي انكم خرجتم عن الحد في بحثكم مع صاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عليه قوله وقلبتم ظهر المجن قال في القاموس المجن والمجنة بكسرهما والجنان بالضم الترس وقلب مجنه اسقط الحياء وفعل ما شاء أو ملكه أمره أو اشتد به","level":2,"page":795},{"title":"قال الناظم أخذوا نواصيكم بها ولحاكم فغدت تجر بذلة وهوان قلتم بقولهم ورمتم كسرهم أنى وقد غلقوا لكم برهان","level":2,"page":796},{"title":"أي إن المتكلمين لما قالوا ببعض أقوال المعطلة صعب الرد عليهم منهم لأنهم قد غلقوا لهم برهان فلهذا عجزوا عن الرد عليهم","level":2,"page":796},{"title":"تالله ما يدري الفتى بمصابه والقلب تحت الختم والخذلان","level":2,"page":797},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":798},{"title":"تقدم معنى الدريئة وتراهم تحت السيوف تنوشهم من عن شمائلهم وعن ايمان وتراهم انسلخوا من الوحيين والعقل الصريح ومقتضى القرآن وتراهم والله ضحكة ساخر ولطالما سخروا من الايمان قد أوحشت منهم ربوع زادها الجبار إيحاشا مدى الأزمان","level":2,"page":798},{"title":"وهو المسمى بالجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح وكذاك شرح عقيدة للاصبها ني شارح المحصول شرح بيان فيها النبوات التي إثباتها في غاية التقرير والتبيان والله ما لأولي الكلام نظيره أبدا وكتبهم بكل مكان وكذا حدوث العالم العلوي والسفلي فيه","level":2,"page":800},{"title":"أي إن فتاوله بلغت ثلاثين سفرا هذا وليس يقصر التفسير عن عشر كبار ليس ذا نقصان وكذا المفاريد التي في كل مسألة فسفر واضح التبيان ما بين عشر أو تزيد بضعفها هي كالنجوم لسالك حيران","level":2,"page":801},{"title":"فصل في بيان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل والكفران من جهة الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان يا قوم أصل بلائكم اسماء لم ينزل بها الرحمن من سلطان هي عكستكم غاية التعكيس واقتلعت دياركم من الاركان فتهدمت تلك القصور وأوحشت منكم ربوع العلم","level":2,"page":804},{"title":"والقصد نفي صفاته وفعاله والاستواء وحكمة الرحمن","level":2,"page":806},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى والناس أكثرهم بسجن اللفظ محبوسون خوف معرة السجان والكل إلا الفرد يقبل مذهبا في قالب ويرده في ثان والقصد أن الذات والاوصاف والأفعال لا تنفى بذا الهذيان سموه ما شئتم فليس الشأن في الأسماء بل في مقصد ومعان كم ذا","level":2,"page":806},{"title":"وكذاك ان قلنا القرآن كلامه منه بدا لم يبد من انسان كلا ولا ملك ولا لوح ولا كن قاله الرحمن قوله بيان","level":2,"page":807},{"title":"أي قالت النفاة إذ قلتم إن كلام الله تعالى بدا منه لم يبد من انسان ولا ملك ولا من اللوح المحفوظ فتقول النفاة الكلام عرض والعرض لا يقوم بغير جسم فكلامكم أيها المثبتة غير معقول وكذاك حين نقول ينزل ربنا في ثلث ليل آخر أو ثان قلتم لنا إن النزول","level":2,"page":807},{"title":"وكذلك قوله خلقت بيدي يعني بقدرته ونعمته قال فيقال له هذا باطل لان قوله بيدي يقتضي إثبات يدين هما صفة له فلو","level":2,"page":820},{"title":"أي إنكم أيها المعطلة وضعتم للجسم معنى غير معناه المعروف في لغة العرب وسميتم كل ما هو مركب من المادة والصورة أو من الجواهر المنفردة أو ما يقبل الاشارة الحسية جسما وليس هذا معنى الجسم في لغة الصحابة التي جاء بها القرآن كما قال الجوهري في صحاحه المشهورة","level":2,"page":822},{"title":"المقدمة الثانية أنه لو سلم ذلك فقولهم إن هذا يطلقونه عند تزايد الأجزاء هو مبني على أن الأجسام مركبة من الجواهر المنفردة وهذا لو قدر أنه صحيح فأهل اللغة لم يعتبروه ولا قال احد منهم ذلك فعلم انهم إنما لحظوا غلظه وكثافته وأما كونهم اعتبروا كثرة الأجزاء","level":2,"page":824},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى وركبتم إذا ذاك تحريفين تحريف الحديث ومحكم القرآن وكسبتم وزرين وزر النفي والتحريف فاجتمعت لكم كفلان وعداكم أجران أجر الصدق والإيمان حتى فاتكم حظان وكسبتم مقتين مقت الهكم والمؤمنين فنالكم مقتان ولبستم ثوبين ثوب","level":2,"page":827},{"title":"فصل","level":2,"page":829},{"title":"قال في القاموس الترس معروف جمع أتراس وترسة وتراس وتروس والتراس صاحبه وصانعه والتراسة صنعته والتتريس والتترس التستر به جسم وتجسيم وتشبيه أما تعيون من فشر ومن هذيان","level":2,"page":830},{"title":"والله ربي قد أعان بكسر ذا وبقطع ذا سبحان ذي الإحسان","level":2,"page":831},{"title":"أي أن الله سبحانه قد أعان بكسر الطاغوت وبقطع المنجنيق بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة فلئن زعمتم ان هذا لازم لمقالكم حقا لزوم بيان فلنا جوابات ثلاث كلها معلومة الايضاح والتبيان منع اللزوم وما بأيديكم سوى دعوى مجردة من البرهان لا","level":2,"page":831},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى هذا وثالث ما نجيب به هو استفساركم يا فرقة العرفان ماذا الذي تعنون بالجسم الذي ألزمتمونا أوضحوا ببيان تعنون ماهو قائم بالنفس أو عال على العرش العظيم الشان أو ذا الذي قامت به الأوصاف وأ وصاف الكمال عديمة","level":2,"page":833},{"title":"فصل في مبدء العداوة الواقعة بين المثبتين الموحدين وبين النفاة المعطلين يا قوم تدرون العداوة بيننا من أجل ماذا في قديم زمان إنا تحيزنا إلى القوم والنقل الصحيح مفسر القرآن وكذا الى العقل الصريح وفطرة الرحمن قبل تغير الانسان هي أربع","level":2,"page":835},{"title":"ولكم بذا سلف لهم تابعتم لما دعوا للأخذ بالقرآن صدوا فلما أن أصيبوا أقسموا لمرادنا توفيق ذي الاحسان ولقد أصيبوا في قلوبهم وفي تلك العقول بغاية النقصان فأتوا بأقوال اذا حصلتها أسمعت ضحكة هازل مجان هذا جزاء المعرضين عن الهدى","level":2,"page":836},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى واضرب لهم مثلا بشيخ القوم اذ يأبى بكبر ذي طغيان ثم ارتضى ان صار قوادا لأر باب الفسوق وكل ذي عصيان","level":2,"page":837},{"title":"ثم ارتضوا أن يجعلوا معبودهم من هذه الأحجار والاوثان","level":2,"page":838},{"title":"جعلوه في الآبار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان","level":2,"page":839},{"title":"بنيات الطريق هي الطرق الصغار وتتشعب من الطريق الأعظم ثم ترجع اليه وجعلتم ترس الكلام مجنة تبا لذاك الترس عند طعان ورميتم أهل الحديث بأسمهم عن قوس موتور الفؤاد جبان فتترسوا بالوحي والسنن التي تتلوه نعم الترس للشجعان","level":2,"page":840},{"title":"فاشتد ذاك الحرب بين فريقنا وفريقكم وتفاقم الأمران وتأصلت تلك العداوة بيننا من يوم أمر الله للشيطان","level":2,"page":840},{"title":"الله أكبر لو رأيتم ذلك البنيان حين علا كمثل دخان تسمو اليه نواظر من تحته وهو الوضيع ولو يرى بعيان","level":2,"page":843},{"title":"فصل","level":2,"page":843},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى كلا وليس الله فوق عباده بل عرشه خلو من الرحمن فثلاثة والله لا تبقي من ال ايمان حبة خردل بوزان وقد استراح معطل هذي الثلا ث من الاله وجملة القرآن ومن الرسول ودينه وشريعته ال اسلام بل من جملة الاديان","level":2,"page":844},{"title":"لكن جمهور الطوائف لم يروا ذا ممكنا بل ذاك ذو بطلان ما قال هذا غيركم من سائر النظار في الآفاق والازمان تسعون وجها بينت بطلانه لولا القريض لسقتها بوزان","level":2,"page":845},{"title":"ما فوق عرش الرب من هو قائل طه ولا حرفا من القرآن","level":2,"page":845},{"title":"أي إن الجهمية قالوا بفناء الجنة والنار يا قومنا بلغ الوجود بأسره الد نيا مع الأخرى مع الايمان والخلق والامر المنزل والجزاء منازل الجنات والنيران والناس قد ورثوه بعد فمنهم ذو السهم والسهمين والسهمان بئس المورث والمورث والتر اث ثلاثة","level":2,"page":847},{"title":"أي إن قول أهل النفي والتعطيل قد بلغت شناعاته الوجود بأسره","level":2,"page":847},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى فاذا أبيتم فالسلام على من اتبع الهدى وانقاد للقرآن سيروا على نجب العزائم واجعلوا بظهورها المسرى الى الرحمن سبق المفرد وهو ذاكر ربه في كل حال ليس ذا نسيان","level":2,"page":848},{"title":"وثبوتها أصل لهذا الذكر والنافي لها داع الى النسيان فلذاك كان خليفة الشيطان ذا لا مرحبا بخليفة الشيطان والذاكرون على مراتبهم فأعلاهم اولو الايمان والعرفان بصفاته العلياء اذ قاموا بحمد الله في سر وفي إعلان وأخص أهل الذكر بالرحمن أعلمهم","level":2,"page":849},{"title":"ما قام الا بالصفات مفصلا اثباتها تفصيل ذي عرفان","level":2,"page":852},{"title":"وكذاك زندقة العباد أساسها التعطيل يشهد ذا اولو العرفان","level":2,"page":852},{"title":"والله ما في الأرض زندقة بدت من جانب الاثبات والقرآن","level":2,"page":852},{"title":"ما فيهم أحد يقول الله فو ق العرش مستول على الاكوان","level":2,"page":852},{"title":"ويقول ان النقل غير معارض للعقل بل أمران متفقان","level":2,"page":853},{"title":"فانظر الى الجهمي كيف أتى الى أس الهدى ومعاقل الايمان","level":2,"page":853},{"title":"يدري بهذا عارف بمآخذ ال أقوال مضطلع بهذا الشان","level":2,"page":853},{"title":"لكن على تلك العيون غشاوة ما حيلة الكحال في العميان","level":2,"page":853},{"title":"فصل في بهت أهل الشرك والتعطيل في رميهم اهل التوحيد والإثبات بتنقيص الرسول ﷺ قالوا تنقصتم رسول الله وا عجبا لهذا البغي والبهتان","level":2,"page":854},{"title":"عزلوا كلام الله ثم رسوله عن ذاك عزلا ليس ذا كتمان","level":2,"page":854},{"title":"قالوا وظاهره هو التشبيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظاهر القرآن","level":2,"page":854},{"title":"فهو المشبه والممثل والمجسم عابد الأوثان لا الرحمن","level":2,"page":854},{"title":"ورميتم حزب الرسول وجنده بمصابكم يا فرقة البهتان","level":2,"page":854},{"title":"أنتم تنقصتم إله العرش والقرآن والمبعوث بالقرآن","level":2,"page":854},{"title":"وجعلتم ذا كله التشبيه والتمثيل والتجسيم ذا البطلان","level":2,"page":854},{"title":"جعلوا عقولهم أحق بأخذ ما فيها من الأخبار والقرآن","level":2,"page":855},{"title":"تحكيمه عند اختلافهما بل المعقول ثم المنطق اليونان","level":2,"page":855},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى يا من له عقل ونور قد غدا يمشي به في الناس كل زمان","level":2,"page":855},{"title":"فلذاك لم نعبده مثل عبادة الرحمن فعل المشرك النصراني","level":2,"page":856},{"title":"لله حق لا يكون لغيره ولعبده حق هما حقان","level":2,"page":856},{"title":"فالحج للرحمن دون رسوله وكذا الصلاة وذبح ذي القربان","level":2,"page":856},{"title":"وكذا التوكل والانابة والتقى وكذا الرجاء وخشية الرحمن","level":2,"page":856},{"title":"وعليهما قام الوجود بأسره دنيا وأخرى حبذا الركنان","level":2,"page":856},{"title":"لكنما التعزير والتوقير حق للرسول بمقتضى القرآن","level":2,"page":856},{"title":"هذي تفاصيل الحقوق ثلاثة لا تجهلوها يا أولي العدوان","level":2,"page":856},{"title":"من غير إشراك به شيئا هما سببا النجاة فحبذا السببان","level":2,"page":856},{"title":"من قال قولا غيره قمنا على أقواله بالسير والميزان","level":2,"page":857},{"title":"أو خالفت هذا رددناها على من قالها من كان من انسان","level":2,"page":857},{"title":"هذا الذي أدى إليه علمنا وبه ندين الله كل أوان","level":2,"page":857},{"title":"وهم المقدم في محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدان","level":2,"page":857},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى ونظير هذا قول أعداء المسيح من النصارى عابدي الصلبان","level":2,"page":858},{"title":"لو قلتم ولد إله خالق وفيتموه حقه بوزان","level":2,"page":858},{"title":"صاروا معادين الرسول ودينه في صورة الأحباب والاخوان","level":2,"page":858},{"title":"وانظر الى تجريده التوحيد من اسباب كل الشرك بالرحمن","level":2,"page":858},{"title":"عقل وفطرتك السليمة ثم زن هذا وذا لا تطغ في الميزان","level":2,"page":858},{"title":"رامي البريء بدائه ومصابه فعل المباهت أوقح الحيوان","level":2,"page":859},{"title":"والله ما قدمتم يوما مقا لته على التقليد للانسان","level":2,"page":859},{"title":"والله أغلاط الشيوخ لديكم عين الصواب ومقتضى البرهان","level":2,"page":859},{"title":"والله انهم لديكم مثل معصوم وهذا غاية الطغيان","level":2,"page":859},{"title":"والله ما يرضيه جعلكم له ترسا لشرككم وللعدوان","level":2,"page":859},{"title":"والله يشهد ذا بجذر قلوبكم وكذاك يشهده أولو الإيمان","level":2,"page":859},{"title":"أنى وجهلكم به وبدينه وخلافكم للوحي معلومان","level":2,"page":860},{"title":"خالفتم قول الشيوخ وقوله فغدا لكم خلفان متفقان","level":2,"page":860},{"title":"تقديم آراء الرجال عليه مع هذا الغلو فكيف يجتمعان","level":2,"page":860},{"title":"لكن تجردتم لنصر الشرك والبدع المضلة في رضى الشيطان","level":2,"page":860},{"title":"ورضى رسول الله منا لا غلو الشرك أصل عبادة الأوثان","level":2,"page":860},{"title":"والله لو يرضى الرسول سجودنا كنا نخر له على الأذقان","level":2,"page":860},{"title":"ولقد نهانا أن نصير قبره عيدا حذار الشرك بالرحمن","level":2,"page":861},{"title":"فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه بثلاثة الجدران","level":2,"page":861},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى ولقد غدا عند الوفاة مصرحا باللعن يصرخ فيهم بأذان","level":2,"page":862},{"title":"والله لولا ذاك أبرز قبره لكنهم حجبوه بالحيطان","level":2,"page":863},{"title":"قصدوا موافقة الرسول وقصده التجريد للتوحيد للرحمن","level":2,"page":863},{"title":"فسطوا على أتباعه وجنوده بالبغي والعدوان والبهتان","level":2,"page":863},{"title":"القصد حج البيت وهو فريضة الرحمن واجبة على الأعيان","level":2,"page":864},{"title":"من لم يزر بيت الإله فماله من حجه سهم ولا سهمان","level":2,"page":864},{"title":"من بعد مكة أو على الاطلاق فيه الخلف عند الناس منذ زمان","level":2,"page":864},{"title":"أصل هو النافي الوجوب فإنه ما جنسه فرض على الإنسان","level":2,"page":864},{"title":"أمر الرسول لكل ناذر طاعة بوفائه بالنذر بالاحسان","level":2,"page":864},{"title":"وكذا صلاة في قبا فكعمرة في أجرها والفضل للمنان","level":2,"page":864},{"title":"بتمام أركان لها وخشوعها وحضور قلب فعل ذي الاحسان","level":2,"page":864},{"title":"فنقوم دون القبر وقفة خاضع متذلل في السر والاعلان","level":2,"page":864},{"title":"وتفجرت تلك العيون بمائها ولطالما غاضت على الأزمان","level":2,"page":865},{"title":"لم يرفع الأصوات حول ضريحه كلا ولم يسجد على الأذقان","level":2,"page":865},{"title":"ثم انثنى بدعائه متوجها لله نحو البيت ذي الأركان","level":2,"page":865},{"title":"من افضل الأعمال هاتيك الزيا رة وهي يوم الحشر في الميزان","level":2,"page":865},{"title":"هذي زيارتنا ولم ننكر سوى البدع المضلة يا أولي العدوان","level":2,"page":865},{"title":"فصل","level":2,"page":877},{"title":"في تعيين ان اتباع السنة والقرآن طريق للنجاة من النيران","level":2,"page":877},{"title":"واقرأهما بعد التجرد من هوى وتعصب وحمية الشيطان واجعلهما حكما ولا تحكم على ما فيها أصلا بقول فلان واجعل مقالته كبعض مقالة ال أشياخ تنصرها بكل أوان وانصر مقالته كنصرك للذي قلدته من غير ما برهان","level":2,"page":877},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":879},{"title":"عن نيل مقصده فذاك عدوه ولو أنه منه القريب الداني","level":2,"page":879},{"title":"فصل","level":2,"page":880},{"title":"يا قاعدا سارت به أنفاسه سير البريد وليس بالذملان","level":2,"page":880},{"title":"في هذه الدنيا وفي الأخرى يكو ن الحي ذا الرضوان والإحسان ذكر الإله وحبه من غير اشراك به وهما فممتنعان من صاحب التعطيل حقا كامتنا ع الطائر المقصوص من طيران أيحبه من كان ينكر وصفه وعلوه وكلامه بقرآن لا والذي حقا على العرش استوى","level":2,"page":881},{"title":"يا من تعز عليهم أرواحهم ويرون غبنا بيعها بهوان ويرون خسرانا مبينا بيعها في إثر كل قبيحة ومهان ويرون ميدان التسابق بارز فيتاركون تقحم الميدان ويرون انفاس العباد عليهم قد أحصيت بالعد والحسبان ويرون أن أمامهم يوم اللقا لله","level":2,"page":882},{"title":"فتيقنت يارب أنك واسع الغفران ذو فضل وذو إحسان","level":2,"page":884},{"title":"نحن الألى ظلموا وإن لم تغفر الذنب العظيم فنحن ذو خسران","level":2,"page":884},{"title":"في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه الا على من ليس بذي عينين والفرق بينكم وبين خصومكم من كل وجه ثابت ببيان","level":2,"page":884},{"title":"فاذا دعونا للقرآن دعوتم للرأي أين الرأي من قرآن","level":2,"page":884},{"title":"وكذا تلقينا نصوص نبينا بقبولها بالحق والاذعان","level":2,"page":884},{"title":"لكن باعراض وتجهيل وتأ ويل تلقيتم مع النكران","level":2,"page":884},{"title":"فاذا ابتليتم مكرهين بسمعها فوضتموها لاعلى العرفان","level":2,"page":885},{"title":"فاذا ابتليتم باحتجاج خصومكم أوليتموها دفع ذي صولان","level":2,"page":885},{"title":"لكن لدينا حظه التسليم مع حسن القبول وفهم ذي الاحسان","level":2,"page":885},{"title":"فصل","level":2,"page":885},{"title":"وقواطع الوحيين شاهدة لنا وعليكم هل يستوي الأمران","level":2,"page":885},{"title":"وكذاك فطرة ربنا الرحمن شا هدة لنا أيضا شهود بيان","level":2,"page":885},{"title":"هذي الشهود فهل لديكم أنتم من شاهد بالنفي والنكران","level":2,"page":885},{"title":"وخيامكم مضروبة بالتيه فالسكان كل ملدد حيران","level":2,"page":886},{"title":"ولنا المساند والصحاح وهذه السنن التي نابت عن القرآن","level":2,"page":886},{"title":"شبه يكسر بعضها بعضا كبيت من زجاج خر للأركان","level":2,"page":886},{"title":"قوله واله لو كان النص موافقا لقولكم لم يكن متشبها عندكم متأولا بعدة من التأويلات","level":2,"page":888},{"title":"لكن لدينا ذاك مرجعه الى قول الرسول ومحكم القرآن","level":2,"page":889},{"title":"والكفر عندكم خلاف شيوخكم ووفاقهم فحقيقة الايمان","level":2,"page":889},{"title":"وهناك يعلم أي حزبينا على الحق الصريح وفطرة الديان","level":2,"page":889},{"title":"فالقوم مثلك يألمون ويصبرو ن وصبرهم في طاعة الشيطان","level":2,"page":889},{"title":"فصل في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراء يا طالب الحق المبين ومؤثرا علم اليقين وصحة الايمان","level":2,"page":889},{"title":"ما زال مذ عقدت يداه إزاره قد شد مئزرة الى الرحمن","level":2,"page":889},{"title":"وتولد النقصان من فتراته أوليس سائرنا بني النقصان","level":2,"page":889},{"title":"وكأنه قد طاف يبغي ظلمة الليل البهيم ومذهب الحيران","level":2,"page":890},{"title":"حتى بدت في سيره نار على طود المدينة مطلع الايمان","level":2,"page":890},{"title":"لولا تداركه الاله بلطفه ولى على العقبين ذا نكصان","level":2,"page":890},{"title":"فأتاه جند حل عند قيوده فامتد حينئذ له الباعان والله لولا أن تحل قيوده وتزول عنه ربقة الشيطان","level":2,"page":890},{"title":"فرأى بتلك النار آطام المدينة كالخيام تشوفها العينان","level":2,"page":890},{"title":"ورأى هنالك على كل هاد مهتد يدعو الى الايمان والإيقان","level":2,"page":890},{"title":"والمستهام على المحبة لم يزل حاشا لذكراكم من النسيان","level":2,"page":890},{"title":"لأعفرن الخد شكرا في الثرى ولأكحلن بتربكم أجفاني","level":2,"page":891},{"title":"واترك رسوم الخلق لاتعبأ بها في السعد ما يغنيك عن دبران","level":2,"page":891},{"title":"واكحل جفون القلب بالوحيين واحذر كحلهم يا كثرة العميان","level":2,"page":891},{"title":"لم يحوج الله الخلائق معهما لخيال فلتان ورأي فلان","level":2,"page":891},{"title":"وتفاوت العلماء في أفهامهم للوحي فوق تفاوت الأبدان","level":2,"page":891},{"title":"نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني","level":2,"page":892},{"title":"علم بأوصاف الإله وفعله وكذلك الاسماء للرحمن","level":2,"page":892},{"title":"والكل في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان","level":2,"page":892},{"title":"قال في القاموس حذلق أظهر الحذق أو ادعى أكثر مما عنده كتحذلق انتهى يعني ان العلم ثلاثة أقسام أولها العلم بصفات الرب وأفعاله وأسمائه والثاني علم الأمر والنهي والثالث علم المعاد والكل في القرآن والسنة قوله يسواهما يعني الكتاب والسنة إن قلتم تقريره","level":2,"page":892},{"title":"أو قلتم إيجازه فهو الذي في غاية الايجاز والتبيان","level":2,"page":892},{"title":"أو قلتم نحن التراجم فاقصدوا المعنى بلا شطط ولا نقصان","level":2,"page":892},{"title":"نوع يخالف نصه فهو المحا ل وذاك عند الله ذو بطلان","level":2,"page":893},{"title":"ما لا يخالف نصه فالناس قد عملوا به في سائر الأحيان","level":2,"page":893},{"title":"هذا جواب الشافعي لأحمد لله درك من امام زمان","level":2,"page":893},{"title":"وهو المباح اباحة العفو الذي مافيه من حرج ولا نكران","level":2,"page":894},{"title":"فهناك تصبح في غنى وكفاية عن كل ذي رأي وذي حسبان","level":2,"page":894},{"title":"وهي التي فيها اعتراك الرأي من تحت العجاج وجولة الأذهان","level":2,"page":895},{"title":"جمع النصوص وفهم معناها المرا د بلفظها والفهم مرتبتان","level":2,"page":895},{"title":"فيه تفاوتت الفهوم تفاوتا لم ينضبط أبدا له طرفان","level":2,"page":896},{"title":"فبقدر ذاك الخبر يحصى من لوا زمه وهذا واضح التبيان","level":2,"page":896},{"title":"وكذاك يعرف جملة الشرع الذي يحتاجه الانسان كل زمان","level":2,"page":896},{"title":"وكلاهما وحيان قد ضمنا لنا أعلى العلوم بغاية التبيان","level":2,"page":896},{"title":"ما ليس يعرف من كتاب غيره أبدا ولا ما قالت الثقلان","level":2,"page":896},{"title":"وكذاك يعرف من حقيقة نفسه وصفاتها بحقيقة العرفان","level":2,"page":897},{"title":"وكذاك يعرف ما الذي فيها من الحاجات والاعدام والنقصان","level":2,"page":897},{"title":"وهنا ثلاثة أوجه فافطن لها إن كنت ذا علم وذا عرفان","level":2,"page":897},{"title":"فالضد معرفة الإله بضد ما في النفس من عيب ومن نقصان","level":2,"page":897},{"title":"قوله بالضد أي إنه سبحانه ينزه عن العيب والنقصان إذ ضدهما السلامة من العيوب والنقائص تعالى الله وتقدس","level":2,"page":897},{"title":"فصل في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين وكفاية النصين مشروط بتجريد التلقي عنهما لمعان","level":2,"page":898},{"title":"وكذاك مشروط بهدم قواعد ما أنزلت ببيانها الوحيان","level":2,"page":898},{"title":"بالرد والإبطال لا تعبأ بها شيئا إذا ما فاتها النصان","level":2,"page":898},{"title":"قال الناظم فمثالها والله في قلب الفتى وثباتها في منبت الايمان","level":2,"page":900},{"title":"قوله نزر أي قليل قال في القاموس النزر القليل كالنزير والمنزور قوله نكش قال في القاموس نكش الركية ينكشها وينكشها أخرج ما فيها من الحمأة والطين كانتكشها والشئ أفناه ومنه فرغ","level":2,"page":901},{"title":"فصل","level":2,"page":903},{"title":"ولذاك لم يك لازما لمذاهب العلماء مذهبهم بلا برهان","level":2,"page":903},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى يا شاهدا بالزور ويحك لم تخف يوم الشهادة سطوة الديان يا قائل البهتان غط لوازما قد قلت ملزوماتها بلسان والله لازمها انتفاء الذات والأوصاف والأفعال للرحمن والله لازمها انتفاء الدين وال قرآن والاسلام والايمان","level":2,"page":908},{"title":"فصل","level":2,"page":911},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى لكننا نأتي بحكم عادل فيكم لاجل مخافة الرحمن فاسمع إذا يا منصفا حكيمها وانظر إذا هل يستوي الحكمان هم عندنا قسمان أهل جهالة وذوو العناء وذانك القسمان جمع وفرق بين نوعين هما في بدعة لا شك يجتمعان وذوو","level":2,"page":912},{"title":"والطعن في قول الرسول ودينه وشهادة بالزور والبهتان","level":2,"page":912},{"title":"هذا وليسوا أهل تعطيل ولا عزل النصوص الحق بالبرهان","level":2,"page":913},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":920},{"title":"فأولاء بين الذنب والأجرين أو إحداهما أو واسع الغفران فانظرالى أحكامنا فيهم وقد جحدوا النصوص ومقتضى القرآن وانظر الى أحكامهم فينا لأجل خلافهم اذ قاده الوحيان هل يستوي الحكمان عند الله أو عند الرسول وعندي ذي الايمان الكفر حق الله ثم","level":2,"page":921},{"title":"حتى إذا ما الليل جاء ظلامه جالت بظلمته بكل مكان","level":2,"page":922},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى يا حبذا ذاك الخلاف فانه عين الوفاق لطاعة الرحمن أو ما علمت بأن أعداء الرسو ل عليه عابوا الخلف بالبهتان لشيوخهم ولما عليه قد مضى أسلافهم في سالف الأزمان ما العيب الا في خلاف النص لا رأي الرجال وفكرة","level":2,"page":924},{"title":"ومصرح أن الذي قد قاله اهل الحديث وعسكر القرآن","level":2,"page":925},{"title":"قال الناظم لكنه قد قال إن كلامه معنى يقوم بربنا الرحمن في القول خالفناه نحن وأنتم في الفوق والأوصاف للديان لو كان نفس خلافنا كفرا وكا ن خلافكم هو مقتضى الايمان هذا وخالفتم لنص حين خا لفنا لرأي الجهم ذي البهتان والله ما لكم جواب","level":2,"page":932},{"title":"فصل","level":2,"page":934},{"title":"لما تحيزتم الى الاشياخ وانحازوا إلى المبعوث بالقرآن نسبوا اليه دون كل مقالة أو حالة أو قائل ومكان هذا انتساب أولي التفرق نسبة من اربع معلومة التبيان","level":2,"page":934},{"title":"ما ضرهم والله بغضكم لهم إذ وافقوا حقا رضى الرحمن يا من يعاديهم لأجل مآكل ومناصب ورياسة الاخوان تهنيك هاتيك العداوة كم بها من حسرة ومذلة وهوان ولسوف تجني غيها والله عن قرب وتذكر صدق ذي الايمان فاذا تقطعت الوسائل وانتهت تلك","level":2,"page":935},{"title":"فالغرس دلب كله وهو الذي يسقي ويحفظ عند اهل زمان فالغرس في تلك الحضارة شارب فضل المياه مصاوة البستان لكنما البلوى من الحطاب قطاع الغراس وعاقر الحيطان بالفوس يضرب في اصول الغرس كي يجتثها ويظن ذا إحسان ويظل يحلف كاذبا لم اعتمد في ذا","level":2,"page":937},{"title":"فصل","level":2,"page":938},{"title":"والهجرة الأخرى الى المبعوث بالإسلام والايمان والاحسان","level":2,"page":938},{"title":"يا هجرة طالت مسافتها على من خص بالحرمان والخذلان يا هجرة طالت مسافتها على كسلان منخوب الفؤاد جهان","level":2,"page":939},{"title":"نار هي النور المبين ولم يكن ليراه إلا من له عينان","level":2,"page":939},{"title":"لكن رضيتم بالاماني وابتليتم بالحظوظ ونصرة الاخوان بل غركم ذاك الغرور وسولت لكم النفوس وساوس الشيطان ونبذتم عسل النصوص وراءكم وقنعتم بقطارة الأذهان","level":2,"page":940},{"title":"فهما بحكم الحق أولى منهما سبحانك اللهم ذا السبحان حتى أذا انكشف الغطاء وحصلت أعمال هذا الخلق في الميزان واذا انجلى هذا الغبار وصار ميدان السباق تناله العينان","level":2,"page":940},{"title":"وهناك يعلم مؤثر الآراء والشطحات والهذيان والبطلان أي البضائع قد أضاع وما الذي منها تعوض في الزمان الفاني","level":2,"page":941},{"title":"لو شاء كان الناس شيئا واحدا ما فيهم من تائه حيران","level":2,"page":941},{"title":"قال الناظم وسل العياذ من اثنتين هما اللتا ن بهلك هذا الخلق كافلتان شر النفوس وسيىء الأعمال ما والله أعظم منهما شران ولقد أتى هذا التعوذ منهما في خطبة المبعوث بالقرآن","level":2,"page":942},{"title":"في ظهور الفرق المبين بين دعوة الرسل ودعوة المعطلين والفرق بين الدعوتين فظاهر جدا لمن كانت له أذنان","level":2,"page":943},{"title":"ولأي شيء بالغوا بالوصف بالاثبات دون النفي كل زمان ولأي شيء أنتم بالغتم في النفي والتعطيل بالقفزان فجعلتم نفي الصفات مفصلا تفصيل نفي العيب والنقصان وجعلتم الاثبات أمرا مجملا عكس الذي قالوه بالبرهان","level":2,"page":945},{"title":"ثم قال رحمه الله تعالى فسلوهم بسؤال كتبهم التي جاؤوا بها عن علم هذا الشان وسلوهم هل ربكم في أرضه أو في السماء وفوق كل مكان أم ليس من ذا كله شيء فلا هو داخل أو خارج الاكوان فالعلم والتبيان والنصح الذي فيهم يبين الحق كل بيان لكنما","level":2,"page":946},{"title":"فصل","level":2,"page":946},{"title":"يا رب قد قالوا بأن مصاحف الاسلام ما فيها من القرآن إلا المداد وهذه الأوراق والجلد الذي قد سل من حيوان","level":2,"page":949},{"title":"إن اليقين قواطع عقلية ميزانها هو منطق اليونان هذا دليل الرفع منه وهذه أعلامه في آخر الأزمان يا رب من أهلوه حقا كي يرى أقدامهم منا على الاذقان أهلوه من لا يرتضي منه بديلا فهو كافيهم بلا نقصان وهو الدليل لهم وهاديهم الى الايمان","level":2,"page":951},{"title":"فصل","level":2,"page":952},{"title":"أي لا تسموا أهل الحديث والسنة مشبهة فانكم أهل التشبيه لأنكم شبهتم الرحمن بالجامدات في عدم الكلام ان الذي نزل الامين به على قلب الرسول الواضح البرهان هو قول ربي اللفظ والمعنى جميعا اذ هما أخوان مصطحبان لا تقطعوا رحما تولى وصلها الرحمن تنسلخوا","level":2,"page":953},{"title":"الرق بفتح الراء الورق والله أكبر من على العرش استوى لكنه استولى على الأكوان","level":2,"page":954},{"title":"والله أكبر من يخاف جلاله أملاكه من فوقهم ببيان","level":2,"page":954},{"title":"أي إن أنواع العلو ثابتة لله سبحانه وهي علو القهر وعلو القدر وعلو الذات فبذاته خلق السماوات العلى ثم استوى بالذات فافهم ذان فضمير فعل الاستواء يعود للذات التي ذكرت بلا فرقان","level":2,"page":954},{"title":"هذا اشارة الى قول من قال من المعطلة إن من أشار بأصبعه الى السماء وإن الله تعالى فوق خلقه تقطع اصبعه والله اكبر ظاهر ما فوقه شيء وشأن الله أعظم شان والله اكبر عرشه وسع السما والارض والكرسي ذا الاركان وكذلك الكرسي قد وسع الطبا ق السبع","level":2,"page":955},{"title":"اشارة الى قول الجهمية وأتباعهم إنه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه فان ذلك صفة المعدوم الله أكبر هتكت أستاركم وبدت لمن كانت له عينان","level":2,"page":956},{"title":"والله أكبر من له الأسماء وال أوصاف كاملة بلا نقصان","level":2,"page":956},{"title":"والله أكبر جل عن شبه الجما د كقول ذي التعطيل والكفران هم شبهوه بالجماد وليتهم قد شبهوه بكامل ذي شان الله اكبر جل عن شبه العبا د فذان تشبيهان ممتنعان الله أكبر واحد صمد وكل الشأن في صمدية الرحمن نفت الولادة والأبوة عنه والكفء الذي هو","level":2,"page":956},{"title":"في تلازم التعطيل والشرك واعلم بأن الشرك والتعطيل مذ كانا هما لا شك مصطحبان أبدا فكل معطل هو مشرك حتما وهذا واضح التبيان فالعبد مضطر إلى من يكشف البلوى ويغني فاقة الانسان","level":2,"page":957},{"title":"إحدى الطوائف مشرك بالهه فاذا دعاه دعا الها ثاني","level":2,"page":958},{"title":"هو جاحد للرب يدعو غيره شركا وتعطيلا له قدمان هذا وثالث هذه الأقسام خير الخلق ذاك خلاصة الانسان يدعو الاله الحق لا يدعو سوا هـ قط في الاكوان والأزمان يدعوه في الرغبات والرهبات والحالات من سر ومن اعلان","level":2,"page":958},{"title":"فهما إذا أخوان مصطحبان لا يتفارقان وليس ينفصلان فمعطل الأوصاف ذو شرك كذا ذو الشرك فهو معطل الرحمن أو بعض أوصاف الكمال له فحقق ذا ولا تسرع إلى النكران","level":2,"page":959},{"title":"فصل","level":2,"page":960},{"title":"إن المعطل جاحد للذات او لكمالها هذان تعطيلان متضمنا للقدح في نفس الالو هة كم بذاك القدح من نقصان والشرك فهو توسل مقصوده الزلفى من الرب العظيم الشان بعبادة المخلوق من حجر ومن بشر ومن قبر ومن أوثان فالشرك تعظيم بجهل من قيا س الرب","level":2,"page":960},{"title":"فصل","level":2,"page":965},{"title":"فصل","level":2,"page":967},{"title":"فصل","level":2,"page":973},{"title":"فصل","level":2,"page":976},{"title":"فصل","level":2,"page":976},{"title":"فصل","level":2,"page":978},{"title":"فصل","level":2,"page":980},{"title":"فصل","level":2,"page":981},{"title":"فصل","level":2,"page":983},{"title":"فصل","level":2,"page":985},{"title":"فصل","level":2,"page":987},{"title":"فصل","level":2,"page":989},{"title":"فصل","level":2,"page":989},{"title":"فصل","level":2,"page":990},{"title":"فصل","level":2,"page":991},{"title":"فصل","level":2,"page":993},{"title":"فصل","level":2,"page":995},{"title":"فصل","level":2,"page":996},{"title":"فصل","level":2,"page":996},{"title":"ولقد أتى اثر بأن لسانهم بالمنطق العربي خير لسان لكن في اسناده نظر ففيه راويان وماهما ثبتان","level":2,"page":996},{"title":"فصل","level":2,"page":997},{"title":"فصل","level":2,"page":999},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى هذا وأولهم دخولا خير خلق الله من قد خص بالقرآن","level":2,"page":1000},{"title":"وكذلك المملوك حين يقوم بالحقين سباق بغير توان","level":2,"page":1002},{"title":"فصل","level":2,"page":1003},{"title":"تقدم كلام على مضمون هذه الابيات وذكرنا الأوجه العشرة في تفضيل الجنتين الأوليين من كلام الناظم سبحان من غرست يداه جنة الفردوس عند تكامل البنيان ويداه أيضا أتقنت لبنائها فتبارك الرحمن أعظم بان هي في الجنان كآدم وكلاهما تفضيله من أجل هذا الشان","level":2,"page":1009},{"title":"والساعة الأخرى إلى هذي السما ويقول هل من تائب ندمان أو داع او مستغفر أو سائل أعطيه إني واسع الاحسان","level":2,"page":1012},{"title":"هذا الحديث بطوله وسياقه وتمامه في سنة الطبراني","level":2,"page":1012},{"title":"فصل","level":2,"page":1013},{"title":"وقصورها من لؤلؤ وزبرجد أو فضة أو خالص العقيان وكذاك من در وياقوت به نظم البناء بغاية الاتقان والطين مسك خالص أو زعفرا ن جابذا أثران مقبولان","level":2,"page":1013},{"title":"فصل","level":2,"page":1015},{"title":"فصل","level":2,"page":1016},{"title":"ثنتان خالص حقه سبحانه وعبيده أيضا لهم ثنتان","level":2,"page":1016},{"title":"فصل","level":2,"page":1017},{"title":"يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهم بعضا وهذا لاتساع مكان فيها مقاصير بها الأبواب من ذهب ودر زين بالمرجان وخيامها منصوبة برياضها وشواطيء الأنهار ذي الجريان ما في الخيام سوى التي لو قابلت للنيرين لقلت منكسفان لله هاتيك الخيام فكم بها","level":2,"page":1017},{"title":"فصل","level":2,"page":1018},{"title":"فصل","level":2,"page":1019},{"title":"القنو واحد الأقناء والعيدان جمع عيدانه وهي النخل الطوال بل ذللت تلك القطوف فكيفما شئت انتزعت بأسهل الامكان ولقد أتى خبر بأن الساق من ذهب رواه الترمذي ببيان","level":2,"page":1024},{"title":"فصل","level":2,"page":1026},{"title":"يا لذة الاسماع لأتتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان أو ما سمعت سماعهم فيها غناء الحور بالاصوات والألحان واها لذياك السماع فانه ملئت به الأذنان بالاحسان واها لذياك السماع وطيبه من مثل أقمار على أغصان واها لذياك السماع فكم به","level":2,"page":1026},{"title":"والله إن سماعهم في القلب والإيمان مثل السم في الأبدان والله ما انفك الذي هو دأبه أبدا من الإشراك بالرحمن فالقلب بيت الرب ﷻ حبا وإخلاصا مع الاحسان فاذا تعلق بالسماع أصاره عبدا لكل فلانة وفلان","level":2,"page":1029},{"title":"فصل","level":2,"page":1035},{"title":"أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجرة وما للنهر من نقصان عسل مصفى ثم خمر ثم أنهار من الالبان والله ما تلك المواد كهذه لكن هما في اللفظ مجتمعان هذا وبينهما يسير تشابه وهو اشتراك قام بالأذهان","level":2,"page":1035},{"title":"فصل","level":2,"page":1037},{"title":"وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم ولحوم طير ناعم وسمان وفواكه شتى بحسب مناهم يا شيعة كملت لذي الأيمان لحم وخمر والنسا وفواكه والطيب مع روح ومع ريحان وصحافهم ذهب يطوف عليهم بأكف خدام من الولدان","level":2,"page":1037},{"title":"فصل","level":2,"page":1040},{"title":"يسقون فيها من رحيق ختمه بالمسك أوله كمثل الثاني من خمرة لذت لشاربها بلا غول ولا داء ولا نقصان والخمر في الدنيا فهذا وصفها تغتال عقل الشارب السكران وبها من الأدواء ما هي أهله ويخاف من عدم لذي الوجدان فنفى لنا الرحمن أجمعها عن","level":2,"page":1040},{"title":"فصل","level":2,"page":1043},{"title":"فصل","level":2,"page":1044},{"title":"فصل في فرشهم وما يتبعها","level":2,"page":1047},{"title":"فصل","level":2,"page":1049},{"title":"والحلي أصفى لؤلؤ وزبرجد وكذاك أسورة من العقيان ما ذاك يختص الاناث وانما هو للاناث كذاك للذكران التاركين لباسه في هذه الدنيا لأجل لباسه بجنان أو ما سمعت بأن حليتهم الى حيث انتهاء وضوئهم بوزان وكذا وضوء ابي هريرة كان قد فازت به","level":2,"page":1049},{"title":"واحفظ حدود الرب لا تتعدها وكذاك لا تجنح الى النقصان وانظر الى فعل الرسول تجده قد أبدى المراد وجاء بالتبيان ومن استطاع يطيل غرته فمو قوف على الراوي هو الفوقاني فأبو هريرة قال ذا من كيسه فغدا يميزه اولو العرفان ونعيم الراوي له قد","level":2,"page":1050},{"title":"فصل","level":2,"page":1051},{"title":"يا من يطوف الكعبة الحصن التي حفت بذاك الحجر والاركان ويظل يسعى دائما حول الصفا ومحسر مسعاه لا العلمان ويروم قربان الوصال على منى والخيف يحجبه عن القربان فلذ تراه محرما أبدا ومو ضع حله منه فليس بدان يبغي التمتع مفردا عن حبه","level":2,"page":1051},{"title":"كالزبد لينا في نعومة ملمس أصداف در دورت بوزان والصدر متسع على بطن لها حفت به خصران ذات ثمان وعليه أحسن سرة هي مجمع الخصرين قد غارت من الأعكان حق من العاج استدار وحوله حبات مسك جل ذو الاتقان","level":2,"page":1060},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":1063},{"title":"أقدامها من فضة قد ركبت من فوقها ساقان ملتفان الساق مثل العاج ملموم يرى مخ العظام وراءه بعيان والريح مسك والجسوم نواعم واللون كالياقوت والمرجان وكلامها يسبي العقول بنغمة زادت على الأوتار والعيدان وهي العروب بشكلها وبدلها","level":2,"page":1063},{"title":"فصل","level":2,"page":1065},{"title":"لكن دراجا أبا السمح الذي فيه يضعفه أولو الاتقان هذا وبعضهم يصح عنه في التفسير كالمولود من حبان فحديثه دون الصحيح وإنه فوق الضعيف وليس ذا إتقان يعطى المجامع قوة المائة التي اجتمعت لأقوى واحد الانسان لا أن قوته تضاعف هكذا إذ قد يكون","level":2,"page":1065},{"title":"فصل وإذا بدت في حلة من لبسها وتمايلت كتمايل النشوان تهتز كالغصن الرطيب وحمله ورد وتفاح على رمان وتبخترت في مشيها ويحق ذا ك لمثلها في جنة الحيوان","level":2,"page":1069},{"title":"فصل في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا والناس بينهم خلاف هل بها حبل وفي هذا لهم قولان فنفاه طاووس وابراهيم ثم مجاهد وهم أولو العرفان وروى العقبلي الصدوق أبو رزين صاحب المبعوث بالقرآن أن لا توالد في الجنان رواه تعليقا","level":2,"page":1072},{"title":"فالنفي للمعهود في الدنيا من الايلاد والاثبات نوع ثاني والله خالق نوعنا من أربع متقابلات كلها بوزان ذكر وأنثى والذي هو ضده وكذلك من أنثى بلا ذكران والعكس أيضا مثل حوا أمنا هي أربع معلومة التبيان وكذاك مولود الجنان يجوز أن يأتي بلا","level":2,"page":1075},{"title":"فصل","level":2,"page":1076},{"title":"ويرونه سبحانه من فوقهم رؤيا العيان كما يرى القمران هذا تواتر عن رسول الله لم ينكره إلا فاسد الايمان","level":2,"page":1076},{"title":"وعليه أصحاب الرسول وتابعو هم بعدهم تبعية الاحسان","level":2,"page":1077},{"title":"قال الناظم رحمه الله تعالى","level":2,"page":1082},{"title":"فصل","level":2,"page":1090},{"title":"او ما سمعت بأنه سبحانه حقا يكلم حزبه بجنان فيقول ﷻ هل أنتم راضون قالوا نحن ذو رضوان أم كيف لا نرضى وقد أعطيناه مالم ينله قط من انسان هل تم شيء غير ذا فيكون أفضل منه نسأله من المنان فيقول أفضل منه رضواني فلا يغشاكم سخط من","level":2,"page":1090},{"title":"فصل","level":2,"page":1092},{"title":"أو ما سمعت بشأنهم يوم المزيد وأنه شأن عظيم الشان هو يوم جمعتنا ويوم زيارة الرحمن وقت صلاتنا وأذان والسابقون إلى الصلاة هم الألى فازوا بذاك السبق بالاحسان سبق بسبق والمؤخر هاهنا متأخر في ذلك الميدان والأقربون إلى الامام فهم أولو","level":2,"page":1092},{"title":"فصل","level":2,"page":1095},{"title":"فصل","level":2,"page":1096},{"title":"فيقول ﷻ له قوموا الى ما قد ذخرت لكم من الاحسان","level":2,"page":1096},{"title":"فصل","level":2,"page":1098},{"title":"فاذا هم رجعوا الى اهليهم بمواهب حصلت من الرحمن قالوا لهم اهلا ورحبا ما الذي أعطيتم من ذا الجمال الثاني والله لا ازددتم جمالا فوق ما كنتم عليه قبل هذا الآن قالوا وأنتم والذي أنشأكم قد زدتم حسنا على الاحسان لكن يحق لنا وقد كنا","level":2,"page":1098},{"title":"فصل","level":2,"page":1098},{"title":"فصل","level":2,"page":1100},{"title":"أو ما سمعت بذبحه للموت بين المنزلين كذبح كبش الضان حاشا لذا الملك الكريم وانما هو موتنا المحتوم للانسان والله ينشىء منه كبشا املحا يوم المعاد يرى لنا بعيان ينشي من الاعراض أجساما كذا بالعكس كل قابل الامكان","level":2,"page":1100},{"title":"فالموت ينشيه لنا في صورة خلاقة حتى يرى بعيان","level":2,"page":1104},{"title":"في نفسه وبنشأة أخرى بقد رة خالق الأعراض والألوان","level":2,"page":1104},{"title":"وكذلك الأعراض يقلب ربها أعيانها والكل ذو إمكان","level":2,"page":1104},{"title":"فمكذب ومؤول ومحير ما ذاق طعم حلاوة الايمان","level":2,"page":1104},{"title":"فثنى لنا العطفين منه تكبرا وتبخترا في حلة الهذيان","level":2,"page":1104},{"title":"فصل في أن الجنة قيعان وان اغراسها الكلم الطيب والعمل الصالح أو ما سمعت بأنها القيعان فاغرس ما تشاء بذا الزمان الفاني وغراسها التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد للرحمن تبا لتارك غرسه ماذا الذي قد فاته من مدة الامكان يا من يقر بذا ولا يسعى","level":2,"page":1106},{"title":"فصل في أقامة المأتم على المتخلفين عن رفقة السابقين المأتم كمقعد كل مجتمع في حزن او فرح او خاص بالنساء قاله في القاموس بالله ما عذر أمريء هو مؤمن حقا بهذا ليس باليقظان بل قلبه في رقدة فاذا استفا ق فلبسه هو حلة الكسلان","level":2,"page":1108},{"title":"واسأله نورا هاديا يهديك في طرق المسير اليه كل أوان والله ما خوفي الذنوب فانها لعلى طريق العفو والغفران لكنما أخشى انسلاخ القلب عن تحكيم هذا الوحي والقرآن ورضى بآراء الرجال وحرصها لا كان ذاك بمنة الرحمن","level":2,"page":1111},{"title":"فصل في زهد أهل العلم والايمان وايثارهم الذهب الباقي على الخزف الفاني لكن ذا الايمان يعلم ان هذا كالظلال وكل هذا فاني كخيال طيف ما استتم زيارة الا وصبح رحيله باذان","level":2,"page":1115},{"title":"قال ﷺ ما الدنيا في الآخرة الا كما يجعل أحدكم اصبعه في اليم فلينظر بم يرجع وكذلك مثلها بظل الدوح في وقت الحرور لقائل الركبان","level":2,"page":1116},{"title":"هل فيك معتر فيسلو عاشق بمصارع العشاق كل زمان لكن على تلك العيون غشاوة وعلى القلوب أكنة النسيان وأخو البصائر حاضر متيقظ متفرد عن زمرة العميان يسمو الى ذاك الرفيق الأرفع الأعلى وخلى اللعب للصبيان والناس كلهم فصبيان وإن بلغوا سوى","level":2,"page":1117},{"title":"فصل في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من اهل العلم والايمان ان يتجرد لله ويحكم عليها بما يوجبه الدليل والبرهان فان رأى حقا قبله وحمد الله عليه وإن رأى باطلا عرف به وأرشد اليه يا أيها القاري لها اجلس مجلس الحكم الأمين أتى له الخصمان واحكم هداك الله","level":2,"page":1119},{"title":"قوله متفيهق قال في القاموس تفيهق في كلامه تنطع وتوسع كأنه ملأ به فمه قوله متضلع تضلع امتلأ شبعا أو ريا حتى بلغ الماء أضلاعه قاله في القاموس قوله ذو ضلع قال في القاموس ضلع كمنع مال وجنف جار وفلانا ضرب ضلعه وضلع السيف كفرح اعوج والضالع الجائر","level":2,"page":1120},{"title":"هذا كما قال الشيخ نصر المنبجي لبيبرس الجاشنكير إن هذا يخشى على الدولة منه كما جرى لابن التومرت صاحب المغرب يعني شيخ الاسلام رحمه الله تعالى واستنصروا بمحاضر وشهادة قد اصلحت بالرفق والاتقان","level":2,"page":1121},{"title":"أي إذا قدح قادح في شهودكم فلا تلتفتوا لقوله ولا تصغوا له وقولوا الاصل في الناس العدالة ونحو ذلك ثبتت على الحكام بل حكموا بها فالطعن فيها ليس ذا إمكان من جاء يقدح فيهم فليتخذ ظهرا كمثل حجارة الصوان وإذا هو استعداهم فجوابهم أتردها بعداوة","level":2,"page":1122},{"title":"فصل في حال العدو الثاني أو حاسد قد بات يغلي صدره بعداوتي كالمرجل الملآن لو قلت هذا البحر قال مكذبا هذا السراب يكون بالقيعان أو قلت هذي الشمس قال مباهتا الشمس لم تطلع إلى ذا الآن أو قلت قال الله قال رسوله غضب الخبيث وجاء بالكتمان","level":2,"page":1122},{"title":"هذا العدو الثالث وهو الجاهل المقلد للعدوين اللذين تقدما وهما الجاهل المتمعلم والحاسد قوله قال اسمعوا الخ المراد بالرجلين الجاهل والحاسد","level":2,"page":1123},{"title":"فصل في حال العدو الرابع هذا ورابعهم وليس بكلبهم حاشا الكلاب الآكلي الانتان خنزير طبع في خليقة ناطق متسوف بالكذب والبهتان","level":2,"page":1124},{"title":"غازان من ملوك التتار ثم أخذ الناظم في التشكي من عدم نفاق بضاعته هذه وان العلماء الذين هم أهل لها قد سافروا عن","level":2,"page":1124},{"title":"ما كل منقوش لديه أصفر ذهبا يراه خالص العقيان وكذا الزجاج ودرة الغواص في تمييزه ما إن هما مثلان","level":2,"page":1125},{"title":"فصل في توجه أهل السنة الى رب العالمين ان ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين هذا ونصر الدين فرض لازم لا للكفاية بل على الأعيان بيد وإما باللسان فإن عجز ت فبالتوجه والدعا بجنان ما بعد ذا والله للايمان حبة خردل يا ناصر الايمان بحياة","level":2,"page":1126},{"title":"وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده وسلم","level":2,"page":1129}],"ٛ":{"1,1":1,"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181,"1,183":182,"1,184":183,"1,185":184,"1,186":185,"1,187":186,"1,188":187,"1,189":188,"1,190":189,"1,191":190,"1,192":191,"1,193":192,"1,194":193,"1,195":194,"1,196":195,"1,197":196,"1,198":197,"1,199":198,"1,200":199,"1,201":200,"1,202":201,"1,203":202,"1,204":203,"1,205":204,"1,206":205,"1,207":206,"1,208":207,"1,209":208,"1,210":209,"1,211":210,"1,212":211,"1,213":212,"1,214":213,"1,215":214,"1,216":215,"1,217":216,"1,218":217,"1,219":218,"1,220":219,"1,221":220,"1,222":221,"1,223":222,"1,224":223,"1,225":224,"1,226":225,"1,227":226,"1,228":227,"1,229":228,"1,230":229,"1,231":230,"1,232":231,"1,233":232,"1,234":233,"1,235":234,"1,236":235,"1,237":236,"1,238":237,"1,239":238,"1,240":239,"1,241":240,"1,242":241,"1,243":242,"1,244":243,"1,245":244,"1,246":245,"1,247":246,"1,248":247,"1,249":248,"1,250":249,"1,251":250,"1,252":251,"1,253":252,"1,254":253,"1,255":254,"1,256":255,"1,257":256,"1,258":257,"1,259":258,"1,260":259,"1,261":260,"1,262":261,"1,263":262,"1,264":263,"1,265":264,"1,266":265,"1,267":266,"1,268":267,"1,269":268,"1,270":269,"1,271":270,"1,272":271,"1,273":272,"1,274":273,"1,275":274,"1,276":275,"1,277":276,"1,278":277,"1,279":278,"1,280":279,"1,281":280,"1,282":281,"1,283":282,"1,284":283,"1,285":284,"1,286":285,"1,287":286,"1,288":287,"1,289":288,"1,290":289,"1,291":290,"1,292":291,"1,293":292,"1,294":293,"1,295":294,"1,296":295,"1,297":296,"1,298":297,"1,299":298,"1,300":299,"1,301":300,"1,302":301,"1,303":302,"1,304":303,"1,305":304,"1,306":305,"1,307":306,"1,308":307,"1,309":308,"1,310":309,"1,311":310,"1,312":311,"1,313":312,"1,314":313,"1,315":314,"1,316":315,"1,317":316,"1,318":317,"1,319":318,"1,320":319,"1,321":320,"1,322":321,"1,323":322,"1,324":323,"1,325":324,"1,326":325,"1,327":326,"1,328":327,"1,329":328,"1,330":329,"1,331":330,"1,332":331,"1,333":332,"1,334":333,"1,335":334,"1,336":335,"1,337":336,"1,338":337,"1,339":338,"1,340":339,"1,341":340,"1,342":341,"1,343":342,"1,344":343,"1,345":344,"1,346":345,"1,347":346,"1,348":347,"1,349":348,"1,350":349,"1,351":350,"1,352":351,"1,353":352,"1,354":353,"1,355":354,"1,356":355,"1,357":356,"1,360":357,"1,362":358,"1,363":359,"1,364":360,"1,365":361,"1,366":362,"1,367":363,"1,368":364,"1,369":365,"1,370":366,"1,371":367,"1,372":368,"1,373":369,"1,375":370,"1,376":371,"1,377":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385,"1,393":386,"1,394":387,"1,395":388,"1,396":389,"1,397":390,"1,398":391,"1,399":392,"1,400":393,"1,401":394,"1,402":395,"1,403":396,"1,404":397,"1,405":398,"1,406":399,"1,409":400,"1,410":401,"1,411":402,"1,412":403,"1,413":404,"1,414":405,"1,415":406,"1,416":407,"1,417":408,"1,418":409,"1,419":410,"1,420":411,"1,421":412,"1,422":413,"1,423":414,"1,424":415,"1,425":416,"1,426":417,"1,427":418,"1,428":419,"1,429":420,"1,430":421,"1,431":422,"1,432":423,"1,433":424,"1,434":425,"1,435":426,"1,437":427,"1,438":428,"1,439":429,"1,440":430,"1,441":431,"1,442":432,"1,443":433,"1,444":434,"1,445":435,"1,446":436,"1,447":437,"1,448":438,"1,449":439,"1,450":440,"1,451":441,"1,452":442,"1,453":443,"1,454":444,"1,455":445,"1,456":446,"1,457":447,"1,458":448,"1,459":449,"1,460":450,"1,461":451,"1,462":452,"1,463":453,"1,464":454,"1,465":455,"1,466":456,"1,467":457,"1,468":458,"1,470":459,"1,471":460,"1,472":461,"1,473":462,"1,474":463,"1,475":464,"1,476":465,"1,477":466,"1,478":467,"1,479":468,"1,480":469,"1,481":470,"1,482":471,"1,483":472,"1,484":473,"1,485":474,"1,486":475,"1,487":476,"1,488":477,"1,489":478,"1,492":479,"1,493":480,"1,494":481,"1,496":482,"1,497":483,"1,498":484,"1,499":485,"1,500":486,"1,501":487,"1,502":488,"1,503":489,"1,504":490,"1,505":491,"1,506":492,"1,507":493,"1,508":494,"1,509":495,"1,510":496,"1,511":497,"1,512":498,"1,513":499,"1,514":500,"1,515":501,"1,516":502,"1,517":503,"1,518":504,"1,519":505,"1,520":506,"1,521":507,"1,522":508,"1,523":509,"1,524":510,"1,525":511,"1,526":512,"1,527":513,"1,528":514,"1,529":515,"1,531":516,"1,532":517,"1,533":518,"1,534":519,"2,3":520,"2,4":521,"2,5":522,"2,6":523,"2,7":524,"2,8":525,"2,9":526,"2,10":527,"2,11":528,"2,13":529,"2,14":530,"2,15":531,"2,16":532,"2,18":533,"2,19":534,"2,20":535,"2,21":536,"2,22":537,"2,23":538,"2,24":539,"2,25":540,"2,26":541,"2,27":542,"2,28":543,"2,29":544,"2,30":545,"2,31":546,"2,32":547,"2,33":548,"2,34":549,"2,35":550,"2,36":551,"2,39":552,"2,40":553,"2,43":554,"2,44":555,"2,45":556,"2,46":557,"2,48":558,"2,49":559,"2,50":560,"2,52":561,"2,53":562,"2,54":563,"2,55":564,"2,56":565,"2,57":566,"2,58":567,"2,59":568,"2,60":569,"2,61":570,"2,62":571,"2,63":572,"2,64":573,"2,65":574,"2,66":575,"2,67":576,"2,68":577,"2,69":578,"2,70":579,"2,71":580,"2,72":581,"2,73":582,"2,74":583,"2,75":584,"2,76":585,"2,77":586,"2,78":587,"2,79":588,"2,80":589,"2,81":590,"2,82":591,"2,83":592,"2,84":593,"2,85":594,"2,86":595,"2,87":596,"2,88":597,"2,89":598,"2,90":599,"2,91":600,"2,92":601,"2,93":602,"2,94":603,"2,95":604,"2,96":605,"2,97":606,"2,98":607,"2,99":608,"2,100":609,"2,101":610,"2,102":611,"2,103":612,"2,104":613,"2,105":614,"2,106":615,"2,107":616,"2,108":617,"2,109":618,"2,110":619,"2,111":620,"2,112":621,"2,113":622,"2,114":623,"2,115":624,"2,116":625,"2,117":626,"2,118":627,"2,119":628,"2,120":629,"2,121":630,"2,122":631,"2,123":632,"2,124":633,"2,125":634,"2,126":635,"2,127":636,"2,128":637,"2,129":638,"2,130":639,"2,131":640,"2,132":641,"2,133":642,"2,134":643,"2,135":644,"2,136":645,"2,137":646,"2,138":647,"2,139":648,"2,140":649,"2,141":650,"2,142":651,"2,143":652,"2,144":653,"2,145":654,"2,146":655,"2,147":656,"2,148":657,"2,149":658,"2,150":659,"2,151":660,"2,152":661,"2,153":662,"2,154":663,"2,155":664,"2,156":665,"2,157":666,"2,158":667,"2,159":668,"2,160":669,"2,161":670,"2,162":671,"2,163":672,"2,164":673,"2,165":674,"2,166":675,"2,167":676,"2,168":677,"2,169":678,"2,170":679,"2,171":680,"2,172":681,"2,173":682,"2,174":683,"2,175":684,"2,176":685,"2,177":686,"2,178":687,"2,179":688,"2,180":689,"2,181":690,"2,182":691,"2,183":692,"2,184":693,"2,185":694,"2,186":695,"2,187":696,"2,188":697,"2,189":698,"2,190":699,"2,191":700,"2,192":701,"2,193":702,"2,194":703,"2,195":704,"2,196":705,"2,197":706,"2,198":707,"2,199":708,"2,200":709,"2,201":710,"2,202":711,"2,203":712,"2,204":713,"2,205":714,"2,206":715,"2,207":716,"2,208":717,"2,209":718,"2,210":719,"2,211":720,"2,212":721,"2,213":722,"2,214":723,"2,215":724,"2,216":725,"2,217":726,"2,218":727,"2,219":728,"2,220":729,"2,221":730,"2,222":731,"2,223":732,"2,224":733,"2,225":734,"2,226":735,"2,227":736,"2,228":737,"2,229":738,"2,230":739,"2,231":740,"2,232":741,"2,233":742,"2,234":743,"2,235":744,"2,236":745,"2,237":746,"2,238":747,"2,239":748,"2,240":749,"2,241":750,"2,242":751,"2,243":752,"2,244":753,"2,245":754,"2,246":755,"2,247":756,"2,248":757,"2,249":758,"2,250":759,"2,251":760,"2,252":761,"2,253":762,"2,254":763,"2,255":764,"2,256":765,"2,257":766,"2,258":767,"2,259":768,"2,260":769,"2,261":770,"2,262":771,"2,263":772,"2,264":773,"2,265":774,"2,266":775,"2,267":776,"2,268":777,"2,269":778,"2,270":779,"2,271":780,"2,272":781,"2,273":782,"2,274":783,"2,275":784,"2,276":785,"2,277":786,"2,278":787,"2,279":788,"2,280":789,"2,281":790,"2,282":791,"2,283":792,"2,284":793,"2,285":794,"2,286":795,"2,287":796,"2,288":797,"2,289":798,"2,290":799,"2,291":800,"2,292":801,"2,293":802,"2,294":803,"2,295":804,"2,296":805,"2,297":806,"2,298":807,"2,299":808,"2,300":809,"2,301":810,"2,302":811,"2,303":812,"2,304":813,"2,305":814,"2,306":815,"2,307":816,"2,308":817,"2,309":818,"2,310":819,"2,311":820,"2,312":821,"2,313":822,"2,314":823,"2,315":824,"2,316":825,"2,317":826,"2,318":827,"2,319":828,"2,320":829,"2,321":830,"2,322":831,"2,323":832,"2,324":833,"2,325":834,"2,326":835,"2,327":836,"2,328":837,"2,329":838,"2,330":839,"2,331":840,"2,332":841,"2,333":842,"2,334":843,"2,335":844,"2,336":845,"2,337":846,"2,338":847,"2,339":848,"2,340":849,"2,341":850,"2,342":851,"2,343":852,"2,344":853,"2,345":854,"2,346":855,"2,347":856,"2,348":857,"2,349":858,"2,350":859,"2,351":860,"2,352":861,"2,353":862,"2,354":863,"2,355":864,"2,356":865,"2,357":866,"2,358":867,"2,359":868,"2,360":869,"2,361":870,"2,362":871,"2,363":872,"2,364":873,"2,365":874,"2,366":875,"2,367":876,"2,368":877,"2,369":878,"2,370":879,"2,371":880,"2,372":881,"2,373":882,"2,374":883,"2,375":884,"2,376":885,"2,377":886,"2,378":887,"2,379":888,"2,380":889,"2,381":890,"2,382":891,"2,383":892,"2,384":893,"2,385":894,"2,386":895,"2,387":896,"2,388":897,"2,389":898,"2,390":899,"2,391":900,"2,392":901,"2,393":902,"2,394":903,"2,395":904,"2,396":905,"2,397":906,"2,398":907,"2,399":908,"2,400":909,"2,401":910,"2,402":911,"2,403":912,"2,404":913,"2,405":914,"2,406":915,"2,407":916,"2,408":917,"2,409":918,"2,410":919,"2,411":920,"2,412":921,"2,413":922,"2,414":923,"2,415":924,"2,416":925,"2,417":926,"2,418":927,"2,419":928,"2,420":929,"2,421":930,"2,422":931,"2,423":932,"2,424":933,"2,425":934,"2,426":935,"2,427":936,"2,428":937,"2,429":938,"2,430":939,"2,431":940,"2,432":941,"2,433":942,"2,434":943,"2,435":944,"2,436":945,"2,437":946,"2,438":947,"2,439":948,"2,440":949,"2,441":950,"2,442":951,"2,443":952,"2,444":953,"2,445":954,"2,446":955,"2,447":956,"2,448":957,"2,449":958,"2,450":959,"2,451":960,"2,452":961,"2,453":962,"2,454":963,"2,455":964,"2,456":965,"2,457":966,"2,458":967,"2,459":968,"2,460":969,"2,461":970,"2,462":971,"2,463":972,"2,464":973,"2,465":974,"2,466":975,"2,467":976,"2,468":977,"2,469":978,"2,470":979,"2,471":980,"2,472":981,"2,473":982,"2,474":983,"2,475":984,"2,476":985,"2,477":986,"2,478":987,"2,479":988,"2,480":989,"2,481":990,"2,482":991,"2,483":992,"2,484":993,"2,485":994,"2,486":995,"2,487":996,"2,488":997,"2,489":998,"2,490":999,"2,491":1000,"2,492":1001,"2,493":1002,"2,494":1003,"2,495":1004,"2,496":1005,"2,497":1006,"2,498":1007,"2,499":1008,"2,500":1009,"2,501":1010,"2,502":1011,"2,503":1012,"2,504":1013,"2,505":1014,"2,506":1015,"2,507":1016,"2,508":1017,"2,509":1018,"2,510":1019,"2,511":1020,"2,512":1021,"2,513":1022,"2,514":1023,"2,515":1024,"2,516":1025,"2,517":1026,"2,518":1027,"2,519":1028,"2,520":1029,"2,521":1030,"2,522":1031,"2,523":1032,"2,524":1033,"2,525":1034,"2,526":1035,"2,527":1036,"2,528":1037,"2,529":1038,"2,530":1039,"2,531":1040,"2,532":1041,"2,533":1042,"2,534":1043,"2,535":1044,"2,536":1045,"2,537":1046,"2,538":1047,"2,539":1048,"2,540":1049,"2,541":1050,"2,542":1051,"2,543":1052,"2,544":1053,"2,545":1054,"2,546":1055,"2,547":1056,"2,548":1057,"2,549":1058,"2,550":1059,"2,551":1060,"2,552":1061,"2,553":1062,"2,554":1063,"2,555":1064,"2,556":1065,"2,557":1066,"2,558":1067,"2,559":1068,"2,560":1069,"2,561":1070,"2,562":1071,"2,563":1072,"2,564":1073,"2,565":1074,"2,566":1075,"2,567":1076,"2,568":1077,"2,569":1078,"2,570":1079,"2,571":1080,"2,572":1081,"2,573":1082,"2,574":1083,"2,575":1084,"2,576":1085,"2,577":1086,"2,578":1087,"2,579":1088,"2,580":1089,"2,581":1090,"2,582":1091,"2,583":1092,"2,584":1093,"2,585":1094,"2,586":1095,"2,587":1096,"2,588":1097,"2,589":1098,"2,590":1099,"2,591":1100,"2,592":1101,"2,593":1102,"2,594":1103,"2,595":1104,"2,596":1105,"2,597":1106,"2,598":1107,"2,599":1108,"2,600":1109,"2,601":1110,"2,602":1111,"2,603":1112,"2,604":1113,"2,605":1114,"2,606":1115,"2,607":1116,"2,608":1117,"2,609":1118,"2,610":1119,"2,611":1120,"2,612":1121,"2,613":1122,"2,614":1123,"2,615":1124,"2,616":1125,"2,617":1126,"2,618":1127,"2,619":1128,"2,620":1129,"2,621":1130},"ٜ":{"1":[1,534],"2":[3,621]},"ٝ":["1,1","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,360","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,375","1,376","1,377","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,492","1,493","1,494","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,531","1,532","1,533","1,534","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,13","2,14","2,15","2,16","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,39","2,40","2,43","2,44","2,45","2,46","2,48","2,49","2,50","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"4":[3],"9":[4],"12":[5],"27":[6],"32":[7],"41":[8],"63":[9],"70":[10],"84":[11],"117":[12],"120":[13],"132":[14],"149":[15],"184":[16],"186":[17],"192":[18],"251":[19],"277":[20],"286":[21],"288":[22],"296":[23],"301":[24],"309":[25],"310":[26],"312":[27],"314":[28],"316":[29],"318":[30],"332":[31],"338":[32],"364":[33],"378":[34],"386":[35],"389":[36],"391":[37],"394":[38],"396":[39],"403":[40],"406":[41],"407":[42],"411":[43],"413":[44],"414":[45],"416":[46],"419":[47],"423":[48],"429":[49],"472":[50],"479":[51],"487":[52],"496":[53],"500":[54],"503":[55],"504":[56],"520":[57,58,59,60],"522":[61],"523":[62,63],"527":[64,65],"528":[66],"531":[67,68],"532":[69],"535":[70,71,72],"537":[73,74,75],"538":[76],"539":[77,78],"540":[79],"541":[80,81,82],"543":[83,84,85,86],"544":[87,88],"545":[89,90],"549":[91],"550":[92],"552":[93,94],"553":[95],"555":[96,97],"559":[98,99,100],"560":[101],"562":[102],"563":[103,104],"564":[105,106],"566":[107,108],"568":[109,110],"570":[111,112,113],"571":[114],"572":[115,116],"573":[117],"574":[118],"575":[119],"576":[120,121,122],"577":[123,124],"578":[125],"580":[126,127,128],"582":[129],"583":[130],"585":[131,132],"588":[133],"590":[134,135],"591":[136,137],"592":[138],"594":[139,140],"595":[141,142],"596":[143],"597":[144],"598":[145],"600":[146],"601":[147],"602":[148],"604":[149],"606":[150],"607":[151],"608":[152,153],"609":[154],"612":[155],"614":[156],"616":[157,158],"617":[159],"618":[160],"619":[161,162],"620":[163,164],"621":[165,166],"623":[167,168],"625":[169,170,171],"626":[172],"629":[173,174],"631":[175],"633":[176,177,178],"634":[179],"636":[180],"637":[181],"638":[182],"641":[183,184,185],"656":[186],"657":[187],"659":[188,189],"663":[190,191],"664":[192],"665":[193],"669":[194,195],"670":[196],"671":[197,198],"673":[199],"676":[200],"677":[201,202],"680":[203],"681":[204,205],"683":[206],"684":[207],"685":[208,209],"689":[210],"691":[211,212],"692":[213,214,215],"693":[216],"695":[217,218],"696":[219],"702":[220],"704":[221,222,223,224,225],"705":[226],"706":[227,228],"707":[229],"709":[230,231],"710":[232,233,234,235],"711":[236],"714":[237,238],"716":[239,240],"717":[241,242],"718":[243,244],"719":[245],"720":[246],"722":[247,248,249],"723":[250,251],"724":[252],"726":[253,254],"727":[255,256],"728":[257],"732":[258],"734":[259,260],"736":[261,262],"737":[263],"738":[264],"739":[265,266],"740":[267,268],"741":[269],"742":[270,271,272],"743":[273],"745":[274],"746":[275,276],"747":[277],"750":[278],"751":[279],"757":[280],"759":[281],"760":[282],"762":[283],"763":[284,285],"765":[286,287],"766":[288,289],"767":[290,291],"772":[292],"773":[293],"781":[294],"783":[295,296],"786":[297],"787":[298],"788":[299],"789":[300,301],"794":[302],"795":[303],"796":[304,305],"797":[306],"798":[307,308],"800":[309],"801":[310],"804":[311],"806":[312,313],"807":[314,315],"820":[316],"822":[317],"824":[318],"827":[319],"829":[320],"830":[321],"831":[322,323],"833":[324],"835":[325],"836":[326],"837":[327],"838":[328],"839":[329],"840":[330,331],"843":[332,333],"844":[334],"845":[335,336],"847":[337,338],"848":[339],"849":[340],"852":[341,342,343,344],"853":[345,346,347,348],"854":[349,350,351,352,353,354,355],"855":[356,357,358],"856":[359,360,361,362,363,364,365,366],"857":[367,368,369,370],"858":[371,372,373,374,375],"859":[376,377,378,379,380,381],"860":[382,383,384,385,386,387],"861":[388,389],"862":[390],"863":[391,392,393],"864":[394,395,396,397,398,399,400,401],"865":[402,403,404,405,406],"877":[407,408,409],"879":[410,411],"880":[412,413],"881":[414],"882":[415],"884":[416,417,418,419,420,421],"885":[422,423,424,425,426,427,428],"886":[429,430,431],"888":[432],"889":[433,434,435,436,437,438,439],"890":[440,441,442,443,444,445,446],"891":[447,448,449,450,451],"892":[452,453,454,455,456,457],"893":[458,459,460],"894":[461,462],"895":[463,464],"896":[465,466,467,468,469],"897":[470,471,472,473,474],"898":[475,476,477],"900":[478],"901":[479],"903":[480,481],"908":[482],"911":[483],"912":[484,485],"913":[486],"920":[487],"921":[488],"922":[489],"924":[490],"925":[491],"932":[492],"934":[493,494],"935":[495],"937":[496],"938":[497,498],"939":[499,500],"940":[501,502],"941":[503,504],"942":[505],"943":[506],"945":[507],"946":[508,509],"949":[510],"951":[511],"952":[512],"953":[513],"954":[514,515,516],"955":[517],"956":[518,519,520],"957":[521],"958":[522,523],"959":[524],"960":[525,526],"965":[527],"967":[528],"973":[529],"976":[530,531],"978":[532],"980":[533],"981":[534],"983":[535],"985":[536],"987":[537],"989":[538,539],"990":[540],"991":[541],"993":[542],"995":[543],"996":[544,545,546],"997":[547],"999":[548],"1000":[549],"1002":[550],"1003":[551],"1009":[552],"1012":[553,554],"1013":[555,556],"1015":[557],"1016":[558,559],"1017":[560,561],"1018":[562],"1019":[563],"1024":[564],"1026":[565,566],"1029":[567],"1035":[568,569],"1037":[570,571],"1040":[572,573],"1043":[574],"1044":[575],"1047":[576],"1049":[577,578],"1050":[579],"1051":[580,581],"1060":[582],"1063":[583,584],"1065":[585,586],"1069":[587],"1072":[588],"1075":[589],"1076":[590,591],"1077":[592],"1082":[593],"1090":[594,595],"1092":[596,597],"1095":[598],"1096":[599,600],"1098":[601,602,603],"1100":[604,605],"1104":[606,607,608,609,610],"1106":[611],"1108":[612],"1111":[613],"1115":[614],"1116":[615],"1117":[616],"1119":[617],"1120":[618],"1121":[619],"1122":[620,621],"1123":[622],"1124":[623,624],"1125":[625],"1126":[626],"1129":[627]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ـ[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـ\nالمؤلف: أحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى (المتوفى: ١٣٢٧هـ)\nالمحقق: زهير الشاويش\nالناشر: المكتب الإسلامي - بيروت\nالطبعة: الثالثة، ١٤٠٦\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","vol":"1","page":1},{"text":"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>رب يسر وأعن يَا كريم</span>\nحمدا لَك اللَّهُمَّ على مَا منحت من الالهام وَفتحت من الافهام وأزحت من الشكوك والاوهام ولطفت بِنَا فِي ركُوب أَعْنَاق الْكَلَام عَن مُوجبَات التوبيخ والملام وأوردتنا من مناهل كتابك الْهدى وَسنة رَسُولك الْمُصْطَفى منهلا يشفي الاوام ويبرىء الْعِلَل والاسقام وأوضحت لنا فِي ظلمات الفلسفة نورا نستضيء بِهِ فِي حنادش ذَلِك الظلام وحفظتنا من خيالات المتصوفة وشطحاتهم الفظيعة ودعاويهم الطَّوِيلَة العريضة الَّتِي هِيَ كسراب بقيعة فعياذا بك اللَّهُمَّ من تِلْكَ المقالات ولياذا بك يَا من لَا نَأْمَن تِلْكَ الضلالات الَّتِي هِيَ رمد جفن الدّين وكمد نفوس المهتدين وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لاشريك لَهُ شَهَادَة يُمْسِي بهَا الْعَمَل الصَّالح مَرْفُوعا ويضحي بهَا الزلل الفاضح مَوْضُوعا وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ إِلَى الْحق هاديا وبشيرا وَنزل عَلَيْهِ الْفرْقَان ليَكُون للْعَالمين نذيرا فهداهم بِهِ إِلَى الْحق وهم فِي ضلال مُبين وسلك بهم مَسْلَك الْهِدَايَة حَتَّى أَتَاهُم الْيَقِين ﷺ وعَلى آله البررة وَصَحبه الخيره مصابيح الامم ومفاتيح الْكَرم وخلفاء الدّين وحلفاء الْيَقِين الَّذين بلغُوا من محَاسِن الْفَضَائِل الْغَايَة ووصلوا من مَكَارِم الفواضل نِهَايَة النِّهَايَة وعَلى من تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان صَلَاة وَسلَامًا دائمين مَا تناوب النيرَان وتعاقب الملوان\nوَبعد فَإِن الْمَنْظُومَة الْمَشْهُورَة فِي الطَّرِيقَة السّنيَّة والعقيدة الحنيفية","vol":"1","page":3},{"text":"الْمُسَمَّاة ب (الكافية الشافية فِي الِانْتِصَار للفرقة النَّاحِيَة (لم ينسج ناسج على منوالها وَلم تسمح الدهور بشكلها وأمثالها نظم الشَّيْخ الإِمَام والعمدة الْقدْوَة الْهمام شيخ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين الْقَائِم بِبَيَان الْحق وَنصر الدّين العابد الناسك الْوَرع الزَّاهِد شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد الْمَعْرُوف بإبن قيم الجوزية أسْكنهُ الله الغرف الْعلية وَلكنهَا من عهد مؤلفها وَهِي عروس لم يمط لثامها وخود بكر لم يفتض ختامها وَلَيْسَ يخفى مَا تضمنته من أصُول الْفُصُول واشتملت عَلَيْهِ من قَوَاعِد العقائد الَّتِي هِيَ الْحَاصِل والمحصول واحتوت عليبه من الرَّد على أهل الْبدع والضلالة والأقوال الْبَاطِلَة المحالة والمحدثات المضلة المخذولة والخزعبيلات المرذولة كالوجودية والجهمية والمعتزلة والرافضة والحرورية والكلابية والمرجئة والمجبرة وَغَيرهم من أهل الضلالات والأقوال المحالات وقمع أباطيلهم وردع اضاليلهم بالحجج الظَّاهِرَة والبراهين الباهرة من صَحِيح الْمَنْقُول وصريح الْمَعْقُول\nوموضوعاها المحاكمة بَين الطوائف وَإِثْبَات صِفَات البارئ سُبْحَانَهُ على رغم كل مُخَالف وَلما كنت قد نبغت فِي هَذِه الْفُنُون قَدِيما وصبغت بهَا أديما وَكنت للكتب وأرباب الْعُلُوم سميرا ونديما وبرعت فِي تِلْكَ الْعُلُوم وكرعت من رحيقها الْمَخْتُوم عَن لي أَن أَضَع عَلَيْهَا شرحا يفتح فعلقها ويقيد مُطلقهَا ويكحل جفونها ويسهل حزونها وَذَلِكَ مَعَ تراكم الأشغال وتبلبل الأفكار والبال وَعدم معِين فِي هَذِه الْأُمُور الثقال ونزارة من يسْتَدلّ بِهِ فِي مثل هَذِه المطالب الْعَالِيَة الَّتِي تقصر فِيهَا الْخَطَأ ويتيه فِي مطاويها القطا وَعدم شرح لَهَا يستضاء بنبراسه فِي دياجي المشكلات وَيَبْنِي على أساسه فِي الْأُمُور المعضلات وَمَعَ ذَلِك فَإِن تَحْرِير هَذَا الشَّرْح فِي حَال غيبتي عَن كتبي الَّتِي هِيَ رَأس مَالِي وعيبتي إِلَّا أَن الله","vol":"1","page":4},{"text":"سُبْحَانَهُ بفضله اعان وأمد بِأَسْبَاب لم تخطر على الأذهان\nفدونك شرحا يشْرَح الصُّدُور وتضيئ من غضونه شموس وبدور وتتحلى بجواهره اللبات والنحور فَهُوَ كتاب جمع فأوعى وحوى من كل شييء جِنْسا ونوعا وَمَعَ ذَلِك لم أوثر الإطالة خوفًا من السَّآمَة والملالة وَهَذَا حِين الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود مستعينا بِالْملكِ المعبود فَأَقُول وَبِاللَّهِ أَحول وأصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>فصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِم</span>\nفِي ذكر تَرْجَمَة النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن سعد الزرعي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الْمُفَسّر النَّحْوِيّ الأصولي الْمُتَكَلّم الشهير بإبن قيم الجوزية قَالَ فِي (الشذرات (بل هُوَ الْمُجْتَهد الْمُطلق قَالَ الْحَافِظ ابْن رَجَب فِي (طَبَقَات الْحَنَابِلَة (فِي تَرْجَمته ولد شَيخنَا سنة ٦٩١ ولازم الشَّيْخ تَقِيّ الد ين بن تَيْمِية وَأخذ عَنهُ وتفنن فى كَافَّة عُلُوم اللإسلام وَكَانَ عَارِفًا فى التَّفْسِير لايجارى فِيهِ وبأصول الدّين واليه الْمُنْتَهى فِيهَا وَبِالْحَدِيثِ ومعانيه وفقهه ودقائق الاستنباط مِنْهُ لَا يلْحق فِي ذَلِك وبالفقه وَالْأُصُول والعربية وَله فِيهَا الْيَد الطُّولى وبعلم الْكَلَام والتصوف وَحبس مُدَّة لإنكار شدّ الرحيل إِلَى قبر الْخَلِيل وَكَانَ ذَا عبَادَة وتهجد وَطول صَلَاة إِلَى الْغَايَة القصوى لم أشاهد مثله فِي عِبَادَته وَعلمه بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث وحقائق الْإِيمَان وَلَيْسَ هُوَ بالمعصوم وَلَكِن لم أر فِي مَعْنَاهُ مثله وَقد امتحن وأوذي مَرَّات وَحبس مَعَ شَيْخه شيخ","vol":"1","page":5},{"text":"الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين فِي الْمرة الْأَخِيرَة بالقلعة مُنْفَردا عَنهُ وَلم يفرج عَنهُ إِلَّا بعد موت الشَّيْخ وَكَانَ فِي مُدَّة حَبسه مشتغلا بِتِلَاوَة الْقُرْآن بالتدبر والتفكر فَفتح عَلَيْهِ من ذَلِك خير كثير وَحصل لَهُ جَانب عَظِيم من الأذواق والمواجيد الصَّحِيحَة وتسلط بِسَبَب ذَلِك على الْكَلَام فِي عُلُوم أهل المعارف والخوض فِي غوامضهم وتصانيفه ممتلئة بذلك وَحج مَرَّات كَثِيرَة وجاور بِمَكَّة وَكَانَ أهل مَكَّة يتعجبون من كَثْرَة طَوَافه وعبادته وَسمعت عَلَيْهِ قصيدته النونية فِي السّنة وَأَشْيَاء من تصانيفه غَيرهَا وَأخذ عَنهُ الْعلم خلق كثير فِي حَيَاة شَيْخه وَإِلَى أَن مَاتَ وانتفعوا بِهِ قَالَ القَاضِي برهَان الدّين الزرعي مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أوسع علما مِنْهُ ودرس بالصدرية وَأم بالجوزية وَكتب بِخَطِّهِ مَالا يُوصف كَثْرَة وصنف تصانيف كَثِيرَة جدا فِي انواع الْعُلُوم وَحصل لَهُ من الْكتب مَا لم يحصل لغيره\nوَقَالَ الْحَافِظ عماد الدّين ابْن كثير فِي (تَارِيخه (مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن إيوب الزرعي إِمَام الجوزية وَابْن قيمها سمع الحَدِيث واشتغل بِالْعلمِ فبرع فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة لَا سِيمَا علم التَّفْسِير والْحَدِيث والاصلين وَلما عَاد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين من الديار المصرية فِي سنة ثِنْتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة لَازمه إِلَى أَن مَاتَ فَأخذ عَنهُ علما جما مَعَ مَا سلف لَهُ من الِاشْتِغَال فَصَارَ فريدا فِي بَابه فِي فنون كَثِيرَة مَعَ كَثْرَة الطّلب لَيْلًا وَنَهَارًا وَكَثْرَة الصَّلَوَات والابتهال وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة والخلق مَعَ كَثْرَة التودد لَا يحْسد أحدا وَلَا يُؤْذِيه وَلَا يستغيبه وَلَا يحقد على أحد وَله من التصانيف الْكِبَار وَالصغَار شَيْء كثير وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن شَيْئا كثيرا واقتنى من الْكتب مَالا يتهيأ لغيره تَحْصِيل عشرَة من كتب السّلف وَالْخلف وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ قَلِيل النظير بل عديم النظير فِي مَجْمُوعه وأموره وأحواله وَالْغَالِب عَلَيْهِ","vol":"1","page":6},{"text":"الْخَيْر والاخلاق الصَّالِحَة وَكَانَ متصديا للافتاء بِمَسْأَلَة الطَّلَاق الَّتِي اخْتَارَهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية ﵀ وَجَرت لَهُ بِسَبَبِهَا فُصُول يطول شرحها مَعَ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَغَيره وَقد كَانَت جنَازَته حافلة وشهدها الْقُضَاة والاعيان والصالحون من الْخَاصَّة والعامة وتزاحم النَّاس على نعشه وكمل لَهُ من الْعُمر سِتُّونَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالَ غَيره فِي تَرْجَمته ولد فِي سنة ٦٩١ وَسمع على جمَاعَة كثيرين مثل سُلَيْمَان ابْن حَمْزَة الْحَاكِم وابي بكر ابْن عبد الدَّائِم وَعِيسَى الْمطعم وابي نصر مُحَمَّد بن كَمَال الدّين الشِّيرَازِيّ وَابْن مَكْتُوم والبهاء بن عَسَاكِر وعلاء الدّين الْكِنْدِيّ والوداعي وَمُحَمّد بن أبي الْفَتْح البعلي ثمَّ قَرَأَ على الشَّيْخ مجد الدّين التّونسِيّ قِطْعَة من (الْمغرب (\nوَأما الْفِقْه فَأَخذه عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ اسماعيل بن مُحَمَّد الْحَرَّانِي قَرَأَ عَلَيْهِ (مُخْتَصر (ابي الْقَاسِم الْخرقِيّ (وَالْمقنع (لِابْنِ قدامَة وَمِنْهُم ابْن أبي الْفَتْح البعلي وَمِنْهُم الشَّيْخ الامام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من (الْمُحَرر (تأليف جده وَأَخُوهُ الشَّيْخ شرف الدّين وَأخذ الْفَرَائِض أَولا عَن وَالِده ثمَّ على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية\nوَأما الاصول فَأَخذهَا عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ واسماعيل بن مُحَمَّد قَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر (الرَّوْضَة (لِابْنِ قدامَة وَمِنْهُم شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من (الْمَحْصُول (وَمن كتاب (الاحكام (للسيف الْآمِدِيّ وَقَرَأَ أصُول الدّين على الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ مثل (الاربعين (و(المحصل (وَقَرَأَ على شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية كثيرا من تصانيفه واشتغل كثيرا وناظر واجتهد وأكب على الطّلب وصنف وَصَارَ من الائمة الْكِبَار فِي علم التَّفْسِير والْحَدِيث والاصول فقها وكلاما وَالْفُرُوع وَلم يخلف الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية مثله","vol":"1","page":7},{"text":"وَمن مصنفاته (تَهْذِيب سنَن ابي دَاوُد (وايضاح مشكلاته وَالْكَلَام على مَا فِيهِ من الاحاديث المعلولة مجلده كتاب (سفر الهجرتين وَبَاب السعادتين (مُجَلد ضخم كتاب (مراحل السائرين بَين منَازِل إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين (مجلدان وَهُوَ شرح (منَازِل السائرين (لشيخ الاسلام الانصاري كتاب جليل الْقدر كتاب (عقد مُحكم الاخاء بَين الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح الْمَرْفُوع ألى رب السَّمَاء (مُجَلد ضخم كتاب (شرح اسماء الْكتاب الْعَزِيز (مُجَلد كتاب (زَاد الْمُسَافِرين الى منَازِل السُّعَدَاء فِي هدي خَاتم الانبياء (كتاب (زَاد الْمعَاد فِي هدي خير الْعباد (أَربع مجلدات وَهُوَ كتاب عَظِيم جدا كتاب (جلاء الافهام فِي ذكر الصَّلَاة وَالسَّلَام على خير الانام (وَبَيَان أحاديثها وعللها مُجَلد كتاب (بَيَان الدَّلِيل على اسْتغْنَاء الْمُسَابقَة عَن التَّحْلِيل (كتاب (نقد الْمَنْقُول والمحك الْمُمَيز بَين الْمَرْدُود والمقبول (مُجَلد كتاب (اعلام الموقعين عَن رب الْعَالمين (ثَلَاث مجلدات كتاب (بَدَائِع الْفَوَائِد (مجلدان (الشافية الكافية فِي الِانْتِصَار للفرقة النَّاجِية (وَهِي القصيدة النونية فِي السّنة مُجَلد كتاب (الصَّوَاعِق الْمنزلَة على الْجَهْمِية والمعطلة (فِي مجلدات كتاب (حادي الارواح إِلَى بِلَاد الافراح (وَهُوَ كتاب صفة الْجنَّة مُجَلد كتاب (نزهة المشتافين وروضة المحبين (مُجَلد كتاب (الدَّاء والدواء (مُجَلد كتاب (تحفة المودود فِي احكام الْمَوْلُود (مُجَلد كتاب (مِفْتَاح دَار السَّعَادَة (مُجَلد ضخم كتاب (اجْتِمَاع الجيوش الاسلامية على غَزْو الْفرْقَة الْجَهْمِية (مُجَلد (رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة (مُجَلد (نِكَاح الْمحرم (مُجَلد (تَفْضِيل مَكَّة على الْمَدِينَة (مُجَلد (نِكَاح الْمحرم (مُجَلد (تَفْضِيل مَكَّة على الْمَدِينَة (مُجَلد (فضل الْعلم (مُجَلد (عدَّة الصابرين (مُجَلد كتاب (الْكَبَائِر (مُجَلد (حكم تَارِك الصَّلَاة (مُجَلد كتا ب (نور الْمُؤمن وحياته (مُجَلد كتاب (إغمام هِلَال رَمَضَان (التَّحْرِير فِيمَا يحل وَيحرم من لِبَاس الْحَرِير (جوابات عابدي الصلبان وَأَن مَا هم عَلَيْهِ من دين","vol":"1","page":8},{"text":"الشَّيْطَان (بطلَان الكيمياء من اربعين وَجها (مُجَلد (الْفرق بَين الْخلَّة والمحبة ومناظرة الْخَلِيل لِقَوْمِهِ (مُجَلد (الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح (مُجَلد لطيف (الْفَتْح الْقُدسِي (التُّحْفَة المكية (كتاب (امثال الْقُرْآن (شرح الاسماء الْحسنى (أَيْمَان الْقُرْآن «الْمسَائِل الطرابلسية (ثَلَاث مجلدات (الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فِي أَحْكَام أهل الْجَحِيم (مجلدان كتاب (الطَّاعُون (مُجَلد لطيف توفّي رَحمَه الله تَعَالَى وَقت عشَاء الاخرة لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشْرين رَجَب سنة احدى وَخمسين وَسَبْعمائة وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بالجامع عقب الظّهْر ثمَّ بِجَامِع جراح وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير وشيعه خلق كثير وَرويت لَهُ منامات كَثِيرَة حَسَنَة ﵁ وَكَانَ قد رأى قبل مَوته بِمدَّة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي النّوم وَسَأَلَهُ عَن مَنْزِلَته فَأَشَارَ إِلَى علوها فَوق بعض الاكابر ثمَّ قَالَ وَأَنت كدت تلْحق بِنَا وَلَكِن انت الان فِي طبقَة ابْن خُزَيْمَة\nثمَّ قَالَ ابْن رَجَب قرىء على شَيخنَا الامام الْعَلامَة ابي عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن ايوب وانا اسْمَع هَذِه القصيدة من نظمه فِي اول كتاب صفة الْجنَّة وَذكر بعض الميمية الْمَشْهُورَة وَقَالَ الْحَافِظ السخاوي فِي حَقه الْعَلامَة الْحجَّة الْمُتَقَدّم فِي سَعَة الْعلم وَمَعْرِفَة الْخلاف وَقُوَّة الْجنان الْمجمع عَلَيْهِ بَين الْمُوَافق والمخالف وَصَاحب التصانيف السائرة والمحاسن الجمة","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>قَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم</span>\nابْتَدَأَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (اقْتِدَاء بِالْكتاب الْعَزِيز وتأسيا بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي مكاتباته للملوك وَغَيرهم وامتثالا لقَوْله ﷺ (كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِي ب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَهُوَ أقطع (رَوَاهُ عبد الْقَادِر الرهاوي فِي (الاربعين البلدانية (وَكَذَا الْخَطِيب من حَدِيث ابي هُرَيْرَة ﵁ وَمعنى ذِي بَال أَي حَال شرِيف يحتفل لَهُ ويهتم بِهِ وَبَين يَدي كل الامور المهمة\nوَقَوله اقْطَعْ أَي نَاقص الْبركَة وَقد يكون غير مُعْتَد بِهِ وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أَجْذم (اسناده صَحِيح\nتَنْبِيه اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا اذا كَانَ الْكتاب كُله شعرًا فجَاء عَن الشّعبِيّ ﵀ منع ذَلِك وَعَن الزُّهْرِيّ ﵀ قَالَ مَضَت السّنة أَن لَا يكْتب فِي الشّعْر (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (وَعَن سعيد بن جُبَير ﵀ جَوَاز ذَلِك وَتَابعه على ذَلِك الْجُمْهُور","vol":"1","page":10},{"text":"وَقَالَ الْخَطِيب وَهُوَ الْمُخْتَار انْتهى وَلَا سِيمَا ان كَانَ المنظوم من نفائس الْعُلُوم قَالَ بعض الْعلمَاء الرَّاجِح عِنْد الْجُمْهُور طلب الْبَسْمَلَة فِي ابْتِدَاء الشّعْر مَا لم يكن محرما اَوْ مَكْرُوها قَالَ واما مَا تعلق بالعلوم فَمحل اتِّفَاق\nقَوْله بِسم الله أَي باسم مُسَمّى هَذَا اللَّفْظ الاعظم الْمَوْصُوف بأوصاف الْكَمَال فالباء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف وَتَقْدِيره فعلا خَاصّا مُؤَخرا اولى من تَقْدِيره اسْما عَاما مقدما أما اولوية كَونه فعلا فَلِأَنَّهُ الاصل فِي الْعَمَل وَحِينَئِذٍ فَمحل الْجَار وَالْمَجْرُور النصب على المفعولية بِالْفِعْلِ الْمُقدر واما أَوْلَوِيَّة كَونه خَاصّا فَلِأَنَّهُ أدل على الْمَطْلُوب فتقدير الف عِنْد التَّأْلِيف أولى من ابتدائي وَكَذَا عِنْد الْقِرَاءَة وَنَحْو ذَلِك فَيقدر عِنْد كل أَمر مَا يُنَاسِبه واما أَوْلَوِيَّة تَقْدِيره مُؤَخرا فلأمرين احدهما الاهتمام بِالِابْتِدَاءِ باسم الله تَعَالَى لفظا وتقديرا لانه تَعَالَى يقدم ذاتا فَقدم ذكرا ليُوَافق الِاسْم الْمُسَمّى\nوَالثَّانِي لافادة التَّخْصِيص كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ لَا يُقَال الاولى مُلَاحظَة قَوْله تَعَالَى ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ لانا نقُول الْمَطْلُوب الاهم ثمَّ الْقِرَاءَة لانها أول مَا نزل عَلَيْهِ ﷺ واول مَا طرق المسامع الشَّرِيفَة من الْوَحْي فَكَانَ الانسب تَقْدِيم الْقِرَاءَة لمزيد الاعتناء بهَا والاهتمام وَالله أعلم\nفَائِدَة الِاسْم فِي الْمَخْلُوق غير الْمُسَمّى وَفِي حق الْخَالِق تَعَالَى لَا غير وَلَا عين قَالَ الامام الْمُحَقق ناظم هَذِه الْمَنْظُومَة فِي كِتَابه (بَدَائِع الْفَوَائِد (اسماء الله الْحسنى فِي الْقُرْآن من كَلَامه تَعَالَى وَكَلَامه غير مَخْلُوق وَلَا يُقَال هِيَ غَيره وَلَا هِيَ هُوَ وَهَذَا الْمَذْهَب مُخَالف لمَذْهَب الْمُعْتَزلَة الَّذين يَقُولُونَ اسماؤه غَيره وَهِي مخلوقة انْتهى\nو(الله (علم على رَبنَا سُبْحَانَهُ قَالَ الْكسَائي وَالْفراء أَصله الاله حذفوا","vol":"1","page":11},{"text":"الْهمزَة وادغموا اللَّام فصارتا لاما وَاحِدَة مُشَدّدَة مفخمة قَالَ النَّاظِم فِي (بَدَائِع الْفَوَائِد (زعم السُّهيْلي وَشَيْخه ابْن الْعَرَبِيّ أَن اسْم الله غير مُشْتَقّ لَان الِاشْتِقَاق يسْتَلْزم مَادَّة يشتق مِنْهَا واسْمه سُبْحَانَهُ قديم لَا مَادَّة لَهُ فيستحيل الِاشْتِقَاق وَلَا ريب أَنه ان اريد بالاشتقاق هَذَا الْمَعْنى فَهُوَ بَاطِل وَلَكِن من قَالَ بالاشتقاق لم يرد هَذَا الْمَعْنى وَلَا ألم بِقَلْبِه وانما اراد انه دَال على صفة لَهُ تَعَالَى وَهِي الالهية كَسَائِر اسمائه الْحسنى من الْعَلِيم والقدير فانها مُشْتَقَّة من مصادرها بِلَا ريب وَهِي قديمَة وَالْقَدِيم لَا مَادَّة لَهُ فَمَا كَانَ جوابكم عَن هَذِه الاسماء كَانَ جَوَاب من قَالَ بالاشتقاق فِي الله تَعَالَى ثمَّ الْجَواب عَن الْجَمِيع أَنا لَا نعني بالاشتقاق الا أَنَّهَا ملاقية لمصادرها فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى لَا أَنَّهَا مُتَوَلّدَة مِنْهَا تولد الْفَرْع من أَصله وَتَسْمِيَة النُّحَاة الْمصدر والمشتق مِنْهُ أصلا وفرعا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن أَحدهمَا تولد من الآخر وانما هُوَ بِاعْتِبَار أَن احدهما مُتَضَمّن للْآخر وَزِيَادَة فالاشتقاق هُنَا لَيْسَ هُوَ اشتقاقا ماديا وانما هُوَ اشتقاق تلازم يُسمى المتضمن فِيهِ بِالْكَسْرِ مشتقا والمتضمن بِالْفَتْح مشتقا مِنْهُ وَلَا مَحْذُور فِي اشتقاق أَسمَاء الله تَعَالَى بِهَذَا الْمَعْنى انْتهى وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بن جرير (الله (أَصله الاله أسقطت الْهمزَة الَّتِي هِيَ فَاء الِاسْم فالتقت اللَّام الَّتِي هِيَ عين الِاسْم وَاللَّام الزَّائِدَة وَهِي سَاكِنة فأدغمت فِي الاخرى فصارتا فِي اللَّفْظ لاما وَاحِدَة مُشَدّدَة انْتهى\nوَأما تَأْوِيل الله فانه على مَا رُوِيَ لنا عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ هُوَ الَّذِي يألهه كل شَيْء ويعبده كل خلق وسَاق بِسَنَدِهِ عَن الضَّحَّاك عَن عبد الله ابْن عَبَّاس قَالَ الله ذُو الالوهية والعبودية على خلقه أَجْمَعِينَ فان قَالَ لنا قَائِل وَمَا دلّ على أَن الالوهية هِيَ الْعِبَادَة وَأَن الاله هُوَ المعبود وَأَن لَهُ","vol":"1","page":12},{"text":"اصلا فِي فعل وَيفْعل وَذكر بَيت رؤبة بن العجاج\n... لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تاله ...\nيَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف ١٢٧ قَالَ عبادتك وَيَقُول انه كَانَ يعبد وَلَا يعبد وَذكر مثله عَن مُجَاهِد فقد تبين قَول ابْن عَبَّاس وَمُجاهد أَن أَله عبد وَأَن الالهة مصدره وسَاق حَدِيثا عَن أبي سعيد مَرْفُوعا أَن عِيسَى أسلمته امهِ الى الْكتاب ليعلمه فَقَالَ الْمعلم اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ عِيسَى اتدري مَا الله الله إِلَه الْآلهَة\nالرَّحْمَن الرَّحِيم\nاسمان مشتقان من رحم بجعله لَازِما بنقله الى بَاب فعل بِضَم الْعين وبتنزيله منزلَة اللَّازِم إِذْ هما صفتان مشبهتان وَهِي لَا تشتق من مُتَعَدٍّ والرحمن أبلغ من الرَّحِيم لَان زِيَادَة الْبناء تدل على زِيَادَة الْمَعْنى غَالِبا كَمَا فِي قطع وَقطع وَمن غير الْغَالِب قد يُفِيد نَاقص الْبناء مَا لَا يُفِيد زائده من الْمُبَالغَة كحذر وحاذر فان (حذر (أبلغ من (حاذر (فالرحمن صفة فِي الاصل بِمَعْنى كثير الرَّحْمَة جدا ثمَّ غلب على الْبَالِغ فِي الرَّحْمَة غايتها وَهُوَ الله والرحيم ذُو الرَّحْمَة الْكَثِيرَة\nقَالَ النَّاظِم فِي (بَدَائِع الْفَوَائِد (أَسمَاء الرب تَعَالَى اسماء ونعوت فا نها دَالَّة على صِفَات كَمَاله فَلَا تنَافِي فِيهَا بَين العلمية والوصفية فالرحمن اسْمه","vol":"1","page":13},{"text":"تَعَالَى وَوَصفه لَا يُنَافِي اسميته وصفيته فَمن حَيْثُ هُوَ صفة جرى تَابعا على اسْم الله من حَيْثُ هُوَ اسْم ورد فِي الْقُرْآن غير تَابع يَعْنِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن﴾ الرَّحْمَن ١ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ ﴿أم من هَذَا الَّذِي هُوَ جند لكم ينصركم من دون الرَّحْمَن﴾ الْملك ٢٠ وَهَذَا شَأْن الِاسْم الْعلم وَلما كَانَ هَذَا الِاسْم مُخْتَصًّا بِهِ تَعَالَى حسن مَجِيئه مُنْفَردا غير تَابع كمجيء اسْمه الله كَذَلِك وَهَذَا لَا يُنَافِي دلَالَته على صفة الرَّحْمَن كاسم الله فَإِنَّهُ دَال على صفة الالوهية وَلم يجىء قطّ تَابعا لغيره بل متبوعا بِخِلَاف الْعَلِيم والقدير والسميع والبصير وَلِهَذَا لَا تَجِيء هَذِه وَنَحْوهَا مُفْردَة بل تَابِعَة\nقَالَ ﵀ وَأما الْجمع بَين الرَّحْمَن والرحيم فَفِيهِ معنى بديع وَهُوَ أَن الرَّحْمَن دَال على الصّفة الْقَائِمَة بِهِ سُبْحَانَهُ والرحيم دَال على تعلقهَا بالمرحوم وَكَأن الاول الْوَصْف وَالثَّانِي الْفِعْل فالاول دَال على أَن الرَّحْمَن صفته أَي صفة ذَات لَهُ سُبْحَانَهُ وَالثَّانِي دَال على أَنه يرحم خلقه برحمته أَي صفة فعل لَهُ سُبْحَانَهُ فَإِذا أردْت فهم هَذَا فَتَأمل قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحِيما﴾ الاحزاب ٤٣ ﴿إِنَّه بهم رؤوف رَحِيم﴾ سُورَة التَّوْبَة ١١٧ وَلم يجىء قطّ رَحْمَن بهم فَعلمت أَن رَحْمَن هُوَ الْمَوْصُوف بِالرَّحْمَةِ وَرَحِيم هُوَ الراحم برحمته قَالَ ﵀ وَهَذِه النُّكْتَة لَا تكَاد تجدها فِي كتاب وَإِن تنفست عِنْدهَا مرْآة قَلْبك لم تنجل لَك صورتهَا انْتهى\nوَرَحْمَة الله تَعَالَى جلّ شَأْنه وَتَعَالَى سُلْطَانه صفة قديمَة قَائِمَة بِذَاتِهِ تَعَالَى تَقْتَضِي التفضل والانعام وَأما تَفْسِيرهَا برقة فِي الْقلب تَقْتَضِي التفضل فالتفضل غايتها فيراد مِنْهَا غايتها كَمَا يَقُوله من يَقُوله من المتكلمة كالزمخشري فِي (كشافه (وَغَيره من النظار فَهَذَا إِنَّمَا يَلِيق برحمة الْمَخْلُوق لَا برحمة الْخَالِق تَعَالَى وتقدس وَبَينهمَا بون وَنَظِير ذَلِك (الْعلم (فَإِن حَقِيقَة علمه تَعَالَى الْقَائِمَة بِهِ لَيست مثل الْحَقِيقَة الْقَائِمَة بالمخلوق بل نفس الارادة الَّتِي يرد بَعضهم الرَّحْمَة","vol":"1","page":14},{"text":"إِلَيْهَا هِيَ فِي حَقه تَعَالَى لارادة الْمَخْلُوق إِذْ هِيَ فِي الْمَخْلُوق ميل الْقلب إِلَى الْفِعْل أَو التّرْك وَالله منزه عَن ذَلِك وَكَذَلِكَ رد الزَّمَخْشَرِيّ لَهَا فِي حَقه تَعَالَى إِلَى الْفِعْل بِمَعْنى الإنعام والتفضيل فَإِن فعل العَبْد الِاخْتِيَارِيّ إِنَّمَا يكون لجلب نفع للْفَاعِل أَو دفع ضَرَر عَنهُ وَلَا كَذَلِك فعله تَعَالَى فَمَا فر مِنْهُ أهل التَّأْوِيل مَوْجُود فِي مَا فروا إِلَيْهِ من الْمَحْذُور وَبِهَذَا ظهر أَنه لَا حَاجَة إِلَى دَعْوَى الْمجَاز فِي رَحمته تَعَالَى فَإِنَّهُ خلاف الاصل وَهُوَ إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ عِنْد تعذر حمل الْكَلَام على الْحَقِيقَة وَلَا تعذر هُنَا كَمَا لَا يخفى وَأَيْضًا معيار الْمجَاز صِحَة نَفْيه كَمَا إِذا قيل زيد أَسد أَو بَحر أَو قمر لشجاعته أَو كرمه أَو حسنه فَإِنَّهُ يَصح أَن تَقول زيد لَيْسَ بأسد أَو لَيْسَ ببحر أَو لَيْسَ بفمر وَهَذَا مِمَّا لَا خلاف فِيهِ بَينهم وَلَا يَصح أَن يُقَال الله لَيْسَ برحيم فَلَو كَانَت الرَّحْمَة مجَازًا فِي حَقه تَعَالَى لصَحَّ ذَلِك وَلَا ريب أَن الرَّحْمَة صفة كَمَال وَسَائِر الْكتب السماوية مَمْلُوءَة بذكرها وإطلاقها عَلَيْهِ تَعَالَى وَمن الْعجب أَن تكون هَذِه الصّفة الْعَظِيمَة حَقِيقَة فِي حق الْمَخْلُوق مجَاز فِي حق الْخَالِق\nوَالْحَاصِل أَن الصّفة تَارَة تعْتَبر من حَيْثُ هِيَ هِيَ وَتارَة تعْتَبر من حَيْثُ قِيَامهَا بِهِ تَعَالَى وَتارَة من حَيْثُ قِيَامهَا بِغَيْرِهِ تَعَالَى وَلَيْسَت الاعتبارات متماثلة إِذْ لَيْسَ كمثله شيئ لَا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته وَلَا فِي أَفعاله وَالْكَلَام على الصِّفَات فرع عَن الْكَلَام فِي الذَّات كَمَا أَنا نثبت ذاتا لَيست كالذوات فلنثبت رَحْمَة لَيست كرحمة الْمَخْلُوق كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك وَقَررهُ وَنبهَ عَلَيْهِ وحرره النَّاظِم فِي (بَدَائِع الْفَوَائِد (\nقَوْله الْحَمد لله الَّذِي شهِدت لَهُ بربوبيته جَمِيع مخلوقات وأقرت لَهُ بالعبودية جَمِيع مصنوعاته وَأَدت لَهُ الشَّهَادَة جَمِيع الكائنات أَنه الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ بِمَا أودعها من لطيف صنعه وبديع آيَاته وَسُبْحَان الله","vol":"1","page":15},{"text":"وَبِحَمْدِهِ عدد خلقه ورضا نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته وَلَا إِلَه إِلَّا الله الْأَحَد الصَّمد لَا شريك لَهُ فِي ربوبيته وَلَا شَبيه لَهُ فِي أَفعاله وَلَا فِي صِفَاته وَلَا فِي ذَاته وَالله أكبر عدد مَا أحَاط بِهِ علمه وَجرى بِهِ قلمه وَنفذ فِيهِ حكمه من جَمِيع برياته وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه تَفْوِيض عبد لَا يملك لنَفسِهِ ضرا وَلَا نفعا وَلَا موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا بل هُوَ باللهوإلى الله فِي مبادئ أمره ونهاياته\nالْحَمد لُغَة هُوَ الثَّنَاء بِاللِّسَانِ على الْجَمِيل الِاخْتِيَارِيّ على جِهَة التَّعْظِيم والتبجيل وَعرفا فعل يُنبئ عَن تَعْظِيم الْمُنعم على الحامد وَغَيره وَالشُّكْر لُغَة هُوَ الْحَمد اصْطِلَاحا وَعرفا صرف العَبْد جَمِيع مَا أنعم الله بِهِ عَلَيْهِ فِيمَا خلق لأَجله فَبين الْحَمد وَالشُّكْر عُمُوم وخصوص من وَجه يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذاكان بِاللِّسَانِ فِي مُقَابلَة نعْمَة وينفرد الْحَمد فِيمَا إِذا كَانَ بِاللِّسَانِ لَا فِي مُقَابلَة نعْمَة وينفرد الشُّكْر فِيمَا إِذا كَانَ بِغَيْر اللِّسَان فِي مُقَابلَة نعْمَة وَاخْتَارَ الْجُمْلَة الاسمية الدَّالَّة على الدَّوَام والثبوت على الْجُمْلَة الفعلية الدَّالَّة على التجدد والحدوث لِأَنَّهُ مَعَ كَونه على نسق الْكتاب الْعَظِيم أليق بالْمقَام وتفاؤلا بذلك وَهِي وَإِن كَانَت خبرية لفظا فَهِيَ إنشائية معنى (وأل (فِي الْحَمد للاستغراق أَو الْجِنْس أَو الْعَهْد أَي كل الْحَمد مُسْتَحقّ أَو جنسه مُخْتَصّ ومملوك لله وعلامة (أل (الاستغراقية أَن يخلفها كل وَنَحْوهَا و(أل (الجنسية إِذا تعقبتها لَام الِاخْتِصَاص كَانَ الْمَعْنى جنس الْحَمد مُخْتَصّ ومملوك لَهُ تَعَالَى فتفيد مَا أفادته ال الإستغراقية ضمنا وَإِن كَانَت (أل (للْعهد فالمعهود ثَنَاء الله على نَفسه وثناء مَلَائكَته وَرُسُله وأنبيائه وخواص خلقه وَلَا نظر لغير ثنائهم و(اللَّام (فِي الله للْملك والاستحقاق أَو الِاخْتِصَاص وَلما ابْتَدَأَ بالبسملة ابْتَدَأَ حَقِيقا وَهُوَ الاتيان بهَا قبل كل شييء أعقبها","vol":"1","page":16},{"text":"بِالْحَمْد لَهُ ابْتِدَاء إضافيا أَي بِالنِّسْبَةِ لما بعْدهَا وَهُوَ مَا يقدم على الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود فِي الذَّات جمعا بَين حَدِيثي الْبَسْمَلَة والحمدلة وَلم يعكس لموافقة الْكتاب الْعَزِيز فَإِن ألصحابة افتتحوا كِتَابَته فِي ألإمام الْكَبِير بِالتَّسْمِيَةِ والحمدلة تلوها وتبعهم جَمِيع من كتب الْمُصحف بعدهمْ فِي جَمِيع الْأَمْصَار سَوَاء فِي ذَلِك من يَقُول بِأَن الْبَسْمَلَة آيَة وَمن لَا يَقُول ذَلِك فَكَانَ أولى\nقَوْله شهِدت لَهُ بربوبيته جَمِيع مخلوقاته الخ\nالْمَخْلُوق هُوَ الْمَصْنُوع وَمعنى شَهَادَة الْمَخْلُوقَات بربوبيته سُبْحَانَهُ أَن الْعقل الصَّرِيح يقطع بِأَن الْمَخْلُوق لَا بُد لَهُ من خَالق والمصنوع لَا بُد لَهُ من صانع والحادث لَا بُد لَهُ من مُحدث لِاسْتِحَالَة حُدُوث الْحَادِث بِنَفسِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى (أم خلقُوا من غير شييء أم هم الْخَالِقُونَ) الطّور ٣٥ يَقُول سُبْحَانَهُ أحدثو من غير مُحدث أم هم أَحْدَثُوا أنفسهم وَمَعْلُوم أَن الْمُحدث لَا يُوجد بِنَفسِهِ فطريق الْعلم بذلك أَن يُقَال الْمَوْجُود وَإِمَّا حا وَإِمَّا قديم والحادث لَا بُد لَهُ من قديم فَيلْزم ثُبُوت الْقَدِيم على كل حَال وَذَلِكَ أَن الْفقر وَالْحَاجة لكل حَادث وممكن وصف لَازم لَهما فَهِيَ مفتقرة إِلَيْهِ دَائِما حَال الْحُدُوث وَحَال الْبَقَاء وَمن زعم من أهل الْكَلَام أَن افتقارهما إِلَيْهِ فِي حَال الْحُدُوث فَقَط كَمَا يَقُوله من يَقُوله من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم أَو فِي حَال الْبَقَاء فَقَط كَمَا يَقُوله من يَقُوله من المتفلسفة الْقَائِلين بمساوات الْعَالم لَهُ وكلا الْقَوْلَيْنِ خطأ كَمَا قَالَ شيخ الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح (شرح عقيدة شمس الدّين الاصبهاني (فالإمكان والحدوث متلازمان فَكل مُحدث مُمكن وكل مُمكن مُحدث والفقر ملازم لَهما فَلَا تزَال مفتقره إِلَيْهِ لَا تَسْتَغْنِي عَنهُ لَحْظَة عين وَهُوَ الصَّمد الَّذِي يصمد إِلَيْهِ جَمِيع الْمَخْلُوقَات وَلَا يصمد هُوَ إِلَى شييء بل هُوَ سُبْحَانَهُ الْغَنِيّ بِنَفسِهِ","vol":"1","page":17},{"text":"الْمُغنِي لما سواهُ وَله ﵀ فِي هذاالمعنى\nوالفقر لي وصف ذَات لَازم أبدا كَمَا الْغنى أبدا وصف لَهُ ذاني\nقَالَ ابْن المعتز ... فيا عجبا كَيفَ بعصى الاله ... أم كَيفَ يجحده الجاحد\nوَللَّه فِي كل تحريكة ... وتسكينة أبدا شَاهد\nوَفِي كل شييء آيَة ... تدل على أَنه وَاحِد ...\n\nوَسُئِلَ أَبُو نواس عَن وجود الصَّانِع فَأَنْشد ... تَأمل فِي نَبَات الأَرْض وَانْظُر ... إِلَى آثَار مَا صنع المليك\nعُيُون من لجين ناظرات ... بأحداق هِيَ الذَّهَب السبيك\nعلى قضب الزبرجد شاهدات ... بِأَن الله لَيْسَ لَهُ شريك ...\n\nقَوْله وَأَدت لَهُ الشَّهَادَة جَمِيع الكائنات الخ فِي هَذِه البراعة الْإِشَارَة إِلَى تَوْحِيد الربوبية وتوحيد الألوهية وَسَيَأْتِي بسط الْكَلَام على ذَلِك فِي تَوْحِيد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ\nقَوْله الكائنات قَالَ فِي (الْقَامُوس (الْكَوْن الْحَدث كالكينونة والكائنة كالحادثة وَكَونه الله خلقه وَالله الْأَشْيَاء أوجدها\nقَوْله وَسُبْحَان الله الخ سُبْحَانَ اسْم بِمَعْنى التَّسْبِيح الَّذِي هُوَ التَّنْزِيه وانتصابه بِفعل مَتْرُوك إِظْهَاره\nقَوْله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه أَي لَا تحول من حَال إِلَى حَال وَلَا قدرَة على ذَلِك إِلَّا بِاللَّه وَقيل لَا حول عَن مَعْصِيّة الله إِلَّا بمعونة الله وَلَا قُوَّة على طَاعَة الله إِلَّا بِتَوْفِيق الله وَالْمعْنَى الأول أجمع وأشمل قَوْله","vol":"1","page":18},{"text":"وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا صَاحِبَة لَهُ وَلَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد وَلَا كُفْء لَهُ الَّذِي هُوَ كَمَا اثنى على نَفسه وَفَوق مَا يثنى عَلَيْهِ أحد من جَمِيع برياته وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وأمينه على وحيه وَخيرته من بريته وسفيره بَينه وَبَين عباده وحجته على خلقه أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق بَين يَدي السباعة بشيرا وَنَذِيرا وداعيا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا أرْسلهُ على حِين فَتْرَة من الرُّسُل وطموس من السبل ودروس من الْكتب وَالْكفْر قد اضطرمت ناره وتطايرت فِي الْآفَاق شرارة وَقد اسْتوْجبَ أهل الأَرْض أَن يحل بهم الْعقَاب وَقد نظر الْجَبَّار ﵎ إِلَيْهِم فمقتهم عربهم وعجمهم إِلَى بقايا من أهل الْكتاب وَقد اسْتندَ كل قوم إِلَى ظلم آرائهم وحكموا على الله سُبْحَانَهُ بمقالاتهم الْبَاطِلَة وأهوائهم وليل الْكفْر مدلهم ظلامه شَدِيد قتامة وسبل الْحق عَافِيَة آثارها مطموسة أعلامها ففلق الله سُبْحَانَهُ بِمُحَمد صلى اله عَلَيْهِ وَسلم صبح الْإِيمَان فأضاء حَتَّى مَلأ الْآفَاق نورا وأطلع بِهِ شمس الرسَالَة فِي حنادس الظُّلم سِرَاجًا منيرا فهدى الله بِهِ من الضَّلَالَة وَعلم بِهِ من الْجَهَالَة وبصر بِهِ المعمى وأرشد بِهِ من الغي وَكثر بِهِ بعد الْقلَّة وأعز بِهِ بعد الذلة وأغنى بِهِ بعد الْعيلَة واستنقد بِهِ بعد الهلكة وَفتح بِهِ أعينا عميا وآذانا صمًّا وَقُلُوبًا غلقا فَبلغ الرسَالَة ودى وَأدّى الْأَمَانَة ونصح الْأمة وكشف الْغُمَّة وجاهد فِي الله حق جهاده وَعبد الله حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِين من ربه وَشرح الله لَهُ صَدره وَرفع لَهُ ذكره وَوضع عَنهُ وزره وَجعل الذلة وَالصغَار على من خَالف أمره وَأقسم بحياته فِي كِتَابه الْمُبين وَقرن اسْمه باسمه فَإِذا ذكر ذكر مَعَه كَمَا فِي الْخطب وَالتَّشَهُّد والتأذين فَلَا يَصح لأحد خطْبَة وَلَا تشهد وَلَا أَذَان وَلَا صَلَاة حَتَّى يشْهد أَنه عَبده وَرَسُوله شَهَادَة الْيَقِين فصلى الله","vol":"1","page":19},{"text":"وَمَلَائِكَته وأنبياؤه وَرُسُله وَجَمِيع خلقه عَلَيْهِ كَمَا عرفنَا بِاللَّه وهدانا إِلَيْهِ وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا\nأَي أخبر أَنِّي قَاطع بالوحدانية قَوْله وسفيره قَالَ فِي (الْقَامُوس (وسفره تسفيرا أرْسلهُ إِلَى السّفر قَوْله وطموس من السبل الطموس الدُّرُوس الإمحاء يطمس ويطمس طمسا محوته والشييء استأصلت أَثَره وَمِنْه (فَإِذا النُّجُوم طمست (المرسلات ٨ قَالَه فِي (الْقَامُوس (قَوْله قتامه القتام كسحاب الْغُبَار قَالَه فِي (لقاموس (قَوْله عَافِيَة آثارها قَالَ فِي (الْقَامُوس (عَفا شعر الْبَعِير كثور طَال فَغطّى وبره وَقد عفيته وأعفيته قَوْله حنادس الظُّلم قَالَ فِي (الْقَامُوس (الحندس بِالْكَسْرِ اللَّيْل المظلم والظلمة جمع حنادس وتحندس اللَّيْل أظلم قَوْله الصغار قَالَ فِي (الْقَامُوس (صغر ككرم وَفَرح صغارة صغرا كعنب وَكَذَا صغَارًا وصغارة بفتحهما وصغرا وصغرانا بضَمهَا وأصغره جعله صاغرا انْتهى قَوْله وَقرن اسْمه باسمه الخ قَوْله كَمَا فِي الْخطب وَالتَّشَهُّد وتأذين هَذَا ظَاهر وَهَذَا كَمَا قَالَ حسان بن ثَابت ﵁ ... أغر عَلَيْهِ للنبوة خَاتم ... من الله مَيْمُون يلوح وَيشْهد\nوَضم إِلَّا لَهُ اسْم النَّبِي إِلَى اسْمه ... إِذا قَالَ فِي الْخمس الْمُؤَذّن أشهد\nوشق لَهُ من اسْمه ليجة ... فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد ...\n\nقَوْله فصلى الله وَمَلَائِكَته الخ الصَّلَاة من الله تَعَالَى الرَّحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار وَمن غَيرهم التضرع وَالدُّعَاء بِخَير هَذَا هوالمشهور والجاري على أَلْسِنَة الْجُمْهُور وَلم يرتض هَذَا النَّاظِم فِي كِتَابه (جلاء الأفهام (و(بَدَائِع الْفَوَائِد (وَغَيرهمَا ورده من وجوده مِنْهَا أَن الله تَعَالَى غاير","vol":"1","page":20},{"text":"بَينهمَا فِي قَوْله تَعَالَى (صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة) الْبَقَرَة ١٥٧ الثَّانِي أنسؤال الرَّحْمَة يشرع لكل مُسلم وَالصَّلَاة تخْتَص بِالنَّبِيِّ ﷺ وإله فَهِيَ حق لَهُ وَلَا لَهُ وَلِهَذَا الْمَعْنى منع كثير من الْعلمَاء الصَّلَاة على معِين غَيره يعْنى وَغير سَائِر الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَلم يمْنَع اُحْدُ من الترحم على معِين من الْمُسلمين الثَّالِث أَن رَحْمَة الله عَامَّة وسعت كل شَيْء وَصلَاته خَاصَّة لخواص عباده وَقَوْلهمْ الصَّلَاة من الْعباد بِمَعْنى الدُّعَاء مُشكل ايضا من وَجه أَحدهَا أَن الدُّعَاء يكون بِالْخَيرِ وَالشَّر وَالصَّلَاة لَا تكون إِلَّا فِي الْخَيْر الثَّانِي أَن دَعَوْت يعدي بَالَام وَصليت لَا يتَعَدَّى إِلَّا ب (على (و(دُعَاء (المعدى ب (على لَيْسَ بِمَعْنى صلى وَهَذَا يدل على أَن الصَّلَاة لَيست بِمَعْنى الدُّعَاء الثَّالِث أَن فعل الدُّعَاء يَقْتَضِي مدعوا ومدعوا لَهُ تَقول دَعَوْت الله لَك بِخَير وَفعل الصَّلَاة لَا يَقْتَضِي ذَلِك لَا تَقول صليت الله عَلَيْك وَلَا لَك فَدلَّ على انه لَيْسَ بِمَعْنَاهُ فَأَي تبَاين اظهر من هَذَا قَالَ وَلَكِن التَّقْلِيد يعمي عَن إِدْرَاك الْحَقَائِق فإياك والإخلاد إِلَى ارضه قَالَ فِي (الْبَدَائِع (وَرَأَيْت لأبي الْقَاسِم السُّهيْلي رَحمَه الله تَعَالَى كلَاما حسنا فِي اشتقاق الصَّلَاة فَذكر مَا ملخصه أَن معنى اللَّفْظَة حَيْثُ تصرفت ترجع إِلَى الحنو والعطف إِلَّا أَن ذَلِك يكون محسوسا ومعقولا فالمحسوس مِنْهُ صِفَات الْأَجْسَام والمعقول صفة ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام وَهَذَا الْمَعْنى كثير مَوْجُود فِي الصِّفَات وَالْكثير يكون صفة للمحسوسات وَصفَة للمعقولات وَهُوَ من أَسمَاء الرب تَعَالَى وتقدس عَن مشابهة الْأَجْسَام وصفات الْأَنَام فَمَا يُضَاف إِلَيْهِ تَعَالَى من هَذِه الْمعَانِي معقولة غير محسوسة فَإِذا ثَبت هَذَا فَالصَّلَاة كَمَا قُلْنَا حنو وَعطف من قَوْلك صليت أَي حنيت صلاك وعطفته فأخلق بِأَن تكون الرَّحْمَة كَمَا سمي","vol":"1","page":21},{"text":"عطفا وحنوا تَقول اللَّهُمَّ اعطف علينا أَي ارحمنا قَالَ الشَّاعِر ... وَمَا زلت فِي ليني لَهُ وتعطفي ... عَلَيْهِ كَمَا تحنو على الْوَلَد الْأُم ...\n\nوَأما رَحْمَة الْعباد فرقة فِي الْقلب إِذا وجدهَا الراحم من نَفسه انعطف على المرحوم وانثنى عَلَيْهِ وَرَحْمَة الله للعباد جود وَفضل فَإِذا صلى عَلَيْهِ فقد أفضل عَلَيْهِ وأنعم وَهَذِه الْأَفْعَال إِذا كَانَت من الله وَمن الْعباد فَهِيَ متعدية ب (على (مَخْصُوصَة بِالْخَيرِ لَا تخرج عَنهُ إِلَى غَيره فَرَجَعت كلهَا إِلَى معنى وَاحِد إِلَّا أَنَّهَا فِي معنى الدُّعَاء وَالرَّحْمَة صَلَاة معقولة أَي إنحناء مَعْقُول غير محسوس ثمَّ هُوَ من العَبْد الدُّعَاء لِأَنَّهُ لَا يقدر على اكثر مِنْهُ وثمرثه من الله الْإِحْسَان والإنعام فَلم تخْتَلف الصَّلَاة فِي مَعْنَاهَا وَإِنَّمَا اخْتلفت ثَمَرَتهَا الصادرة عَنْهَا وَالصَّلَاة الَّتِي هِيَ الرُّكُوع وَالسُّجُود انحناء محسوس فَلم يخْتَلف الْمَعْنى فِيهَا إِلَّا من جِهَة الْمَعْقُول وَلَيْسَ ذَلِك باخْتلَاف فِي الْحَقِيقَة وَلذَلِك تعدت كلهَا ب (على (واتفقت فِي اللَّفْظ الْمُشْتَقّ من الصَّلَاة وَلم يجز صليت على الْعَدو أَي دَعَوْت عَلَيْهِ فقد صَار بِمَعْنى الصَّلَاة أرق وأبلغ من معنى الرَّحْمَة وَإِن كَانَ رَاجعا إِلَيْهِ إِذْ لَيْسَ كل رَاحِم ينحني على المرحوم ويتعطف عَلَيْهِ من شدَّة الرَّحْمَة انْتهى قَوْله وَسلم السَّلَام بِمَعْنى التَّحِيَّة والسلامة من النقائص والرذائل وَفِي (المطلع (قَالَ الازهري فِي قَوْلك السَّلَام عَلَيْك قَولَانِ أَحدهمَا اسْم السَّلَام وَمَعْنَاهُ اسْم الله عَلَيْك وَمِنْه قَول لبيد إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر وَالثَّانِي سلم الله عَلَيْك تَسْلِيمًا وَسلَامًا وَمن سلم الله عَلَيْهِ سلم من الْآفَات كلهَا قَالَ الْحَافِظ ابْن الْجَزرِي فِي مِفْتَاح (الْحصن (واما الْجمع بَين الصَّلَاة وَالسَّلَام فَهُوَ الاولى ولاكمل والافضل لقَوْله تَعَالَى ﴿صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ الْأَحْزَاب ٥٦","vol":"1","page":22},{"text":"وَلَو اقْتصر على أَحدهمَا جَازَ من غير كَرَاهَة فقد جرى عَلَيْهِ جمع مِنْهُم مُسلم فِي (صَحِيحه (خلافًا للشَّافِعِيَّة وَفِي كَلَام بَعضهم لَا اعْلَم أحدا نَص على الْكَرَاهَة حَتَّى إِن الامام الشَّافِعِي نَفسه اقْتصر على الصَّلَاة دون التَّسْلِيم فِي خطْبَة (الرسَالَة (وَالله اعْلَم\nقَوْله وَقد نضر الْجَبَّار ﵎ الخ يُشِير الى حَدِيث عِيَاض بن حمَار الْمُجَاشِعِي الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه (أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَات يَوْم فِي خطبَته (أَلا إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أعلمكُم مَا جهلتم مِمَّا عَلمنِي فِي يومي هَذَا كل مَال نحلته عبَادي حَلَال واني خلقت عبَادي حنفَاء كلهم وانهم أَتَتْهُم الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا وَإِن الله نظر ألى أهل الارض فمقتهم عربهم وعجمهم إِلَّا بقايا من أهل الْكتاب الحَدِيث\nأما بعد فَإِن الله جلّ ثَنَاؤُهُ وتقدست اسماؤه إِذا اراد أَن يكرم عَبده بمعرفته وَيجمع قلبه على محبته شرح صَدره لقبُول صِفَاته العلى وتلقيها من مشكاة الْوَحْي فاذا ورد عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا قابله بِالْقبُولِ وتلقاه بالرضى وَالتَّسْلِيم وأذعن لَهُ بالانقياد فَاسْتَنَارَ بِهِ قلبه واتسع لَهُ صَدره وأمتلأ بِهِ سُرُورًا ومحبة فَعلم أَنه تَعْرِيف من تعريفات الله تَعَالَى تعرف بِهِ إِلَيْهِ على لِسَان رَسُوله فَأن نزل تِلْكَ الصّفة من قبله منزلَة الْغَدَاء اعظم مَا كَانَ إِلَيْهِ فاقة ومنزلة الشِّفَاء أَشد مَا كَانَ اليه حَاجَة فَاشْتَدَّ بهَا فرحه وَعظم بهَا غناؤه وقويت بهَا مَعْرفَته واطمأنت إِلَيْهَا نَفسه وَسكن إِلَيْهَا قلبه فجال من الْمعرفَة فِي ميادينها وأسام عين بصيرته فِي رياضها وبساتينها لتيقنه بِأَن شرف الْعلم تَابع لشرف معلومه وَلَا مَعْلُوم أعظم وَأجل مِمَّن هَذِه صفته وَهُوَ ذُو الاسماء الْحسنى وَالصِّفَات العلى وان شرفه أَيْضا","vol":"1","page":23},{"text":"بِحَسب الْحَاجة أليه وَلَيْسَت حَاجَة الارواح قطّ الى شَيْء أعظم مِنْهَا إِلَى معرفَة بارئها وفاطرها ومحبته وَذكره والابتهاج بِهِ وَطلب الْوَسِيلَة إِلَيْهِ والزلفى عِنْده وَلَا سَبِيل إِلَى هَذَا إِلَّا بِمَعْرِفَة أَوْصَافه وأسمائه فَكلما كَانَ العَبْد بهَا أعلم كَانَ بِاللَّه اعرف وَله أطلب وَإِلَيْهِ أقرب وَكلما كَانَ لَهَا أنكر كَانَ بِاللَّه أَجْهَل وَإِلَيْهِ أكره وَمِنْه أبعد وَالله ينزل العَبْد من نَفسه حَيْثُ ينزله العَبْد من نَفسه فَمن كَانَ لذكر أَسْمَائِهِ وَصِفَاته مبغضا وعنها نافرا ومنفرا فا لله لَهُ أَشد بغضا وَعنهُ أعظم إعْرَاضًا وَله أكبر مقتا حَتَّى تعود الْقُلُوب إِلَى قلبين قلب ذكر الاسماء وَالصِّفَات قوته وحياته ونعيمه وقرة عينه لَو فَارقه ذكرهَا طرفَة عين ومحبتها لحظات لاستغاث يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك فلسان حَاله يَقُول\n... يُرَاد من الْقلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على النَّاقِل ...\n\nوَيَقُول\n... وَإِذا تقاضيت الْفُؤَاد تناسيا ... ألفيت أحشائي بِذَاكَ شحاحا وَيَقُول إذامرضنا تداوينا بذكركم\nونترك الذّكر أَحْيَانًا فتنتكس ...\n\nوَمن الْمحَال أَن يذكر الْقلب من هُوَ محَارب لصفاته نافر من سماعهَا معرض بكليته عَنْهَا زاعم أَن السَّلامَة فِي ذَلِك كلا وَالله إِن هُوَ إِلَّا الْجَهَالَة والخذلان وإلاعراض عَن الْعَزِيز الرَّحِيم فَلَيْسَ الْقلب الصَّحِيح قطّ إِلَى شَيْء أشوق مِنْهُ إِلَى معرفَة ربه تَعَالَى وَصِفَاته وأفعاله وأسمائه وَلَا أفرح بِشَيْء قطّ كفرحه بذلك وَكفى بِالْعَبدِ عمى وخذلانا أَن يضْرب على قلبه","vol":"1","page":24},{"text":"سرادق الاعراض عَنْهَا والنفرة والتنفير والاشتغال بِمَا لَو كَانَ حَقًا لم ينفع إِلَّا بعد معرفَة الله والايمان بِهِ وبصفاته وأسمائه وَالْقلب الثَّانِي قلب مَضْرُوب بسياط الْجَهَالَة فَهُوَ عَن معرفَة ربه ومحبته مصدود وَطَرِيق معرفَة أَسْمَائِهِ وَصِفَاته كَمَا أنزلت عَلَيْهِ مسدود وَقد قمش شبها من الْكَلَام الْبَاطِل وارتوى من مَاء آجن غير طائل تعج مِنْهُ آيَات الصِّفَات وأحاديثها إِلَى الله عجيجا وتضج مِنْهُ الى منزلهَا ضَجِيجًا مِمَّا يسومها تحريفا وتعطيلا ويؤول مَعَانِيهَا تحريفا وتبديلا قد اعد لدفعها انواعا من الْعدَد وهيأ لردها ضروبا من القوانين قَوْله من القوانين القانون مقياس كل شَيْء جمعه قوانين قَالَه فِي (الْقَامُوس (واذا دعِي الى تحكيمها ابى واستكبر وَقَالَ تِلْكَ ادلة لفظية لَا تفِيد شَيْئا من الْيَقِين قد اعد التَّأْوِيل جنَّة يتترس بهَا من مواقع سِهَام السّنة وَالْقُرْآن وَجعل اثبات صِفَات ذِي الْجلَال تجسيما وتشبيها يصد بِهِ الْقُلُوب عَن طَرِيق الْعلم والايمان مزجي البضاعة قَوْله مزجي البضاعة قَالَ فِي (الْقَامُوس (وبضاعة مزجاة أَي قَليلَة من الْعلم النافع الْمَوْرُوث عَن خَاتم الرُّسُل والانبياء لكنه مَلِيء بالشكوك والشبه والجدال والمراء قَوْله الْجِدَال والمراء قَالَ ابْن الاثير فِي (النِّهَايَة (فِي معنى حَدِيث مَا اوتي قوم الجدل الا ضلوا (الجدل مقابلى الْحجَّة بِالْحجَّةِ والمجادلة المناظرة والمخاصمة وَالْمرَاد بِهِ فِي الحَدِيث الجدل على الْبَاطِل وَطلب","vol":"1","page":25},{"text":"المغالبة واما الجدل لاظهار الْحق فَإِن ذَلِك مَحْمُود لقَوْله تَعَالَى ﴿وجادلهم بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ انْتهى وَفِي (مُخْتَصر الصِّحَاح (للقرطبي جدل بِالْكَسْرِ جدلا أحكم الْخُصُومَة وجادله مجادلة وجدالا خاصمه انْتهى والمراء الْجِدَال والمخاصمة قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي (مُخْتَصر الصِّحَاح (ماريته اماريه مراء جادلته انْتهى وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والرهيب من المراء والجدال وَهُوَ الْمُخَاصمَة والمحاجبة وَطلب الْقَهْر بالغلبة والترهيب فِي تَركه للمحق والمبطل انْتهى فَعلمنَا أَن الْجِدَال والمراء مُتَرَادِفَانِ وَأَن الْعَطف فيهمَا عطف المترادفين انْتهى خلع عَلَيْهِ الْكَلَام الْبَاطِل خلعه الْجَهْل والتجهيل فَهُوَ يتعثر بأذيال التَّكْفِير لاهل الحَدِيث والتبديع لَهُم والتضليل قد طَاف على أَبْوَاب الآراء والمذاهب يَتَكَفَّف أَرْبَابهَا فانثنى بأخسر الْمَوَاهِب والمطالب عدل عَن الابواب الْعَالِيَة الكفيلة بنهاية المُرَاد وَغَايَة الاحسان فابتلي بِالْوُقُوفِ على الابواب السافلة المليئة بالخيبة والحرمان وَقد لبس حلَّة منسوجة من الْجَهْل والتقليد والشبهة والعناد فَإِذا بذلت لَهُ النَّصِيحَة ودعي إِلَى الْحق أَخَذته الْعِزَّة بالاثم فحسبه جَهَنَّم ولبئس المهاد فَمَا أعظم الْمُصِيبَة بِهَذَا وَأَمْثَاله على الْإِيمَان وَمَا أَشد الْجِنَايَة بِهِ على السّنة وَالْقُرْآن وَمَا أحب جهاده بِالْقَلْبِ وَالْيَد وَاللِّسَان إِلَى الرَّحْمَن وَمَا اثقل اجْرِ ذَلِك الْجِهَاد فِي الْمِيزَان وَالْجهَاد بِالْحجَّةِ وَاللِّسَان مقدم على الْجِهَاد بِالسَّيْفِ والسنان وَلِهَذَا امْر بِهِ تَعَالَى فِي السُّور المكية حَيْثُ لَا جِهَاد بِالْيَدِ انذارا وتعذيرا فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا تُطِع الْكَافرين وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا﴾ الْفرْقَان ٥٢ وامر تَعَالَى بجهاد الْمُنَافِقين والغلظة عَلَيْهِم مَعَ كَونهم بَين اظهر الْمُسلمين فِي الْمقَام والمسير فَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم ومأواهم جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير﴾","vol":"1","page":26},{"text":"التَّوْبَة ٧٣ فالجهاد بِالْعلمِ وَالْحجّة جِهَاد أنبيائه وَرُسُله وخاصته من عباده المخصوصين بالهداية والتوفيق والاتفاق و(من مَاتَ وَلم يغز وَلم يحدث نَفسه بالغزو مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاق (وَكفى بِالْعَبدِ عمى وخذلانا ان يرى عَسَاكِر الايمان وجنود السّنة وَالْقُرْآن وَقد لبسوا للحرب لامته واعدوا لَهُ عدته واخذوا مَصَافهمْ ووقفوا مواقفهم وَقد حمي الْوَطِيس ودارت رحى الْحَرْب وَاشْتَدَّ الْقِتَال وتنادت الاقران النزال النزال وَهُوَ فِي الملجأ والمغارات والمدخل مَعَ الْخَوَالِف كمين واذا ساعد الْقدر وعزم على الْخُرُوج قعد على التل مَعَ الناظرين ينظر لمن الدائرة ليَكُون اليهم من المتحيزين ثمَّ ياتيهم وَهُوَ يقسم بِاللَّه جهد أيمانه أَنِّي كنت مَعكُمْ وَكنت أَتَمَنَّى أَن تَكُونُوا انتم الغالبين فحقيق بِمن لنَفسِهِ عِنْده قدر وَقِيمَة أَن لايبيعها بأبخس الاثمان وَأَن لَا يعرضهَا غَدا بَين يَدي الله وَرَسُوله لمواقف الخزي والهوان وَأَن يثبت قَدَمَيْهِ فِي صُفُوف أهل الْعلم والايمان وَأَن لَا يتحيز الى مقَالَة سوى مَا جَاءَ فِي السّنة وَالْقُرْآن فَكَأَن قد كشف الغطاء وانجلى الْغُبَار وَأَبَان عَن وُجُوه أهل السّنة مسفرة ضاحكة مستبشرة وَعَن وُجُوه اهل الْبِدْعَة عَلَيْهَا غبرة ترهقها قترة يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه قَالَ ابْن عَبَّاس تبيض وُجُوه اهل السّنة وَتسود وُجُوه اهل الْبِدْعَة والفرقة الضَّالة فوَاللَّه لمفارقة اهل الاهواء والبدع فِي هَذِه الدَّار اسهل من مرافقتهم اذا قيل ﴿احشروا الَّذين ظلمُوا وأزواجهم﴾ الصافات ٢٢ قَالَ امير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب وَبعده الامام احْمَد ازواجهم اشباههم ونظراؤهم قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا النُّفُوس زوجت﴾ التكوير ٧ قَالُوا فَيجْعَل صَاحب الْحق مَعَ نَظِيره فِي دَرَجَته وَصَاحب الْبَاطِل مَعَ نَظِيره فِي دَرَجَته هُنَالك وَالله يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ اذا حصلت لَهُ حَقِيقَة مَا كَانَ فِيهِ هَذِه الدَّار عَلَيْهِ (يَقُول ياليتني اتَّخذت","vol":"1","page":27},{"text":"مَعَ الرَّسُول سَبِيلا يَا ويلتى لَيْتَني لم اتخذ فلَانا خَلِيلًا لقد اضلني عَن الذّكر بعد اذ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَان للانسان خذولا (الْفرْقَان ٢٧ ٢٩ شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي حِكَايَة مناظرة حصلت بَينه وَبَين بعض المعطلة فَقَالَ\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>فصل</span>\nوَكَانَ من قدر الله وقضائه ان جمع مجْلِس المذاكرة بَين مُثبت للصفات والعلو وَبَين معطل لذَلِك فاستطعم الْمُعَطل الْمُثبت الحَدِيث استطعام غير جَائِع اليه وَلَكِن غَرَضه عرض بضاعته عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا تَقول فِي الْقُرْآن وَمَسْأَلَة الاسْتوَاء فَقَالَ الْمُثبت نقُول فِيهَا مَا قَالَه رَبنَا ﵎ وَمَا قَالَه نَبينَا ﷺ نصف الله تَعَالَى بِمَا وصف بِهِ نَفسه وَبِمَا وَصفه بِهِ رَسُوله من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَمن غير تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل بل نثبت لَهُ سُبْحَانَهُ مَا أثْبته لنَفسِهِ من الاسماء وَالصِّفَات وننفي عَنهُ النقائص والعيوب ومشابهة الْمَخْلُوقَات اثباتا بِلَا تَمْثِيل وتنزيها بِلَا تَعْطِيل فَمن شبه الله بخلقه فقد كفر وَمن جحد مَا وصف الله بِهِ نَفسه فقد كفر وَلَيْسَ مَا وصف الله بِهِ نَفسه اَوْ وَصفه بِهِ رَسُولا تَشْبِيها فالمشبه يعبد صنما والمعطل يعبد عدما والموحد يعبد إِلَهًا وَاحِدًا صمدا ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ الشورى ١١\nوَالْكَلَام فِي الصِّفَات كَالْكَلَامِ فِي الذَّات فَكَمَا أَنا نثبت ذاتا لَا تشبه الذوات فَكَذَلِك نقُول فِي صِفَاته انها لَا تشبه الصِّفَات فَلَيْسَ كمثله شَيْء لَا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته وَلَا فِي أَفعاله فَلَا تشبه صِفَات الله بِصِفَات المخلوقين وَلَا نزيل عَنهُ سُبْحَانَهُ صفة من صِفَاته لاجل شناعة","vol":"1","page":28},{"text":"المشنعين وتلقيب المفترين كَمَا أَنا لَا نبغض اصحاب رَسُول الله ﷺ لتسمية الروافض لنا نواصب وَلَا نكذب بِقدر الله وَلَا نجحد كَمَال مَشِيئَته وَقدرته لتسمية الْقَدَرِيَّة لنا مجبرة فَلَا تجحد صِفَات رَبنَا ﵎ لتسمية الْجَهْمِية والمعتزلة لنا مجسمة مشبهة حشوية وَرَحْمَة الله على الْقَائِل\n... فان كَانَ تجسيما ثُبُوت صِفَاته ... فَانِي بِحَمْد الله لَهَا مُثبت ...\n\nالى\n... فان كَانَ تجسيما ثُبُوت صِفَاته ... لديكم فَانِي الْيَوْم عبد مجسم\n\nوَرَضي الله عَن الشَّافِعِي حَيْثُ قَالَ\n... ان كَانَ رفضا حب آل مُحَمَّد\nفليشهد الثَّقَلَان أَنِّي رَافِضِي ...\n\nوَقدس الله روح الْقَائِل وَهُوَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية اذ يَقُول ...\nان كَانَ نصبا حب صحب مُحَمَّد ... فليشهد الثَّقَلَان اني ناصبي\n...\nفصل\nوَأما الْقُرْآن فَانِي اقول إِن كَلَام الله منزل غير مَخْلُوق مِنْهُ بَدَأَ واليه يعود تكلم الله بِهِ صدقا وسَمعه مِنْهُ جِبْرِيل حَقًا وبلغه مُحَمَّدًا ﷺ وَحيا وان ﴿كهيعص﴾ و﴿حم عسق﴾ و﴿الر﴾ و﴿ق﴾ و﴿ن﴾ عين كَلَام الله حَقِيقَة وان الله تكلم بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيّ الَّذِي سَمعه الصحابه من النَّبِي ﷺ وان جمعيه كَلَام الله وَلَيْسَ قَول الْبشر وَمن قَالَ انه قَول الْبشر فقد كفر وَالله يصليه","vol":"1","page":29},{"text":"سقر وَمن قَالَ لَيْسَ لله بَيْننَا فِي الارض كَلَام فقد جحد رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ فَإِن الله بَعثه ليبلغ عَنهُ كَلَامه وَالرَّسُول انما يبلغ كَلَام مرسله فاذا انْتَفَى كَلَام الْمُرْسل انْتَفَت رِسَالَة الرَّسُول ونقول ان الله فَوق سمواته مستو على عَرْشه بَائِن من خلقه لَيْسَ فِي مخلوقاته شَيْء من ذَاته وَلَا فِي ذَاته شَيْء من مخلوقاته وانه تَعَالَى اليه يصعد الْكَلم الطّيب وتعرج الْمَلَائِكَة وَالروح اليه وانه يدبر الامر من السَّمَاء الى الارض ثمَّ يعرج اليه وان الْمَسِيح رفع بِذَاتِهِ الى الله وان رَسُول الله ﷺ عرج بِهِ الى الله حَقِيقَة وان ارواح الْمُؤمنِينَ تصعد الى الله عِنْد الْوَفَاة فتعرض عَلَيْهِ وتقف بَين يَدَيْهِ وانه تَعَالَى هُوَ القاهر فَوق عباده وَهُوَ الْعلي الاعلى وان الْمُؤمنِينَ وَالْمَلَائِكَة المقربين يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم وان ايدي السَّائِلين ترفع اليه وحوائجهم تعرض عَلَيْهِ فانه سُبْحَانَهُ هُوَ الْعلي الاعلى بِكُل اعْتِبَار فَلَمَّا سمع الْمُعَطل مِنْهُ ذَلِك امسك ثمَّ اسرها فِي نَفسه وخلي بشياطينه وَبني جنسه واوحى بَعضهم الى بعض زخرف القَوْل غرُورًا واصناف الْمَكْر والاحتيال وراموا امرا يستحمدون بِهِ الى نظرائهم من اهل الْبدع والضلال وعقدوا مَجْلِسا بيتوا فِي مسَاء يَوْمه مَالا يرضاه الله من القَوْل وَالله بِمَا يعْملُونَ مُحِيط واتوا فِي مجلسهم يما قدرُوا عَلَيْهِ من الهذيان واللغط والتخليط وراموا استدعاء الْمُثبت الى مجلسهم الَّذِي عقدوه ليجعلوا نزله عِنْد قدومه عَلَيْهِم مالفقوه من الْمَكْر وتمموه فحبس الله سُبْحَانَهُ عَن ايديهم والسنتهم فَلم يتجاسروا عَلَيْهِ ورد الله كيدهم فِي نحورهم فَلم يصلوا بالسوء اليه وخذلهم المطاع فمزقوا مَا كتبوه من المحاضر وقلب الله قُلُوب أوليائه وجنده عَلَيْهِم من كل باد وحاضر واخرج النَّاس لَهُم من المخبآت كمائنها قَوْله المخبات خبأه كمنعه ستره كخبأه واختبأه قَالَه فِي (الْقَامُوس (قَوْله كمائنها قَالَ فِي (الْقَامُوس (","vol":"1","page":30},{"text":"كمن لَهُ كنصر وَسمع كمونا استخفى واكمنته والكمين كأمير الْقَوْم يكمنون فِي الْحَرْب\nوَمن الجوائف والمنقلات قَوْله وَمن الجوائف هِيَ جمع جَائِفَة وَهِي طعنة تبلغ الْجوف قَوْله وَمن المنقلات جمع منقلة وَهِي مَا توضح الْعظم وتهشمه وتنقل عِظَامه دفائنها وقوى الله جأش عقد الْمُثبت وَثَبت قلبه وَلسَانه وشيد بِالسنةِ المحمدية بُنْيَانه فسعى فِي عقد مجْلِس بَينه وَبَين خصومه عِنْد السُّلْطَان وَحكم على نَفسه كتب شُيُوخ الْقَوْم السالفين وأئمتهم الْمُتَقَدِّمين وانه لَا يستنصر من اهل مذْهبه بِكِتَاب وَلَا انسان وانه جعل بَينه وَبَيْنكُم اقوال من قلدتموه ونصوص من على غَيره من الائمة قدمتموه وصرخ الْمُثبت بذلك بَين ظهرانيهم حَتَّى بلغه دانيهم لقاصيهم فَلم يذعنوا لذَلِك واستعفوا من عقدَة فطالبهم الْمُثبت بِوَاحِدَة من خلال ثَلَاث مناظرة فِي مجْلِس عَالم على شريطة الْعلم والانصاف تحضر فِيهِ النُّصُوص النَّبَوِيَّة والاثار السلفية وَكتب ائمتكم الْمُتَقَدِّمين من اهل الْعلم وَالدّين فَقيل لَهُم لَا مراكب لكم تسابقون بهَا فِي هَذَا الميدان وَمَا لكم بمقاومة فرسانه يدان فَدَعَاهُمْ الى مُكَاتبَته فِيمَا يَدعُوهُ اليه فَإِن كَانَ حَقًا قبله وشكركم عَلَيْهِ وان كَانَ غير ذَلِك سَمِعْتُمْ جَوَاب الْمُثبت وَتبين لكم حَقِيقَة مَا لَدَيْهِ فَأَبَوا ذَلِك اشد الاباء وَا ستعفوا غَايَة الاستعفاء فَدَعَاهُمْ الى الْقيام بَين الرُّكْن وَالْمقَام قيَاما فِي موقف الابتهال حاسري الرؤوس نسْأَل الله ان ينزل بأسه بِأَهْل الْبدع والضلال وَظن الْمُثبت وَالله أَن الْقَوْم يديبونه إِلَى هَذَا فوطن نَفسه عَلَيْهِ غَايَة التوطين وَبَات يُحَاسب نَفسه ويعرض مَا يُثبتهُ وينفيه عَن كَلَام رب الْعَالمين وعَلى سنة خَاتم الانبياء وَالْمُرْسلِينَ ويتجرد من كل هوى يُخَالف الْوَحْي الْمُبين ويهوي بِصَاحِبِهِ الى أَسْفَل سافلين فَلم يجيبوا الى ذَلِك ايضا واتوا من","vol":"1","page":31},{"text":"الِاعْتِذَار بِمَا دله على أَن الْقَوْم لَيْسُوا من اولي الأبدي والابصار فَحِينَئِذٍ شمر الْمُثبت عَن سَاق عزمه وَعقد لله مَجْلِسا بَينه وَبَين خَصمه يشهده الْقَرِيب والبعيد وَيقف على مضمونه الذكي والبليد وَجعله عقد مجْلِس التَّحْكِيم بَين الْمُعَطل الجاحد والمثبت المرمي بالتجسيم وَقد خَاصم فِي هَذَا الْمجْلس بِاللَّه وحاكم إِلَيْهِ وبرىء الى الله من كل هوى وبدعة وضلالة وتحيز إِلَى فِئَة غير رَسُول الله ﷺ وَمَا كَانَ اصحابه عَلَيْهِ وَالله سُبْحَانَهُ هُوَ المسؤول ان لَا يكله الى نَفسه وَلَا الى شَيْء مِمَّا لَدَيْهِ وان يوفقه فِي جَمِيع حالاته لما يُحِبهُ ويرضاه فَإِن ازمة الامور بيدَيْهِ وَهُوَ يرغب الى من يقف على هَذِه الْحُكُومَة ان يقوم لله قيام متجرد عَن هَوَاهُ قَاصد لرضى مَوْلَاهُ ثمَّ يقْرؤهَا متفكرا وَيُعِيدهَا ويبديها متدبرا ثمَّ يحكم فِيهَا بِمَا يُرْضِي الله وَرَسُوله وعباده الْمُؤمنِينَ وَلَا يقابلها بالسب والشتم كَفعل الْجَاهِلين والمعاندين فَإِن رأى حَقًا قبله وشكر عَلَيْهِ وَإِن رأى بَاطِلا رده على قَائِله وَأهْدى الصَّوَاب اليه فَإِن الْحق لله وَرَسُوله وَالْقَصْد أَن تكون كلمة السّنة هِيَ الْعليا جهادا فِي الله وَفِي سَبيله وَالله عِنْد لِسَان كل قَائِل وَقَلبه وَهُوَ المطلع على نِيَّته وَكَسبه وَمَا كَانَ اهل التعطيل أولياءه إِن أولياؤه الا المتقون الْمُؤْمِنُونَ المصدقون ﴿وَقل اعْمَلُوا فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون وستردون إِلَى عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة فينبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ التَّوْبَة ١٠٥","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>فصل</span>\nوَهَذِه امثال حسان مَضْرُوبَة للمعطل والمشبه والموحد ذكرتها قبل الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود فَإِن ضرب الامثال مِمَّا يأنس بِهِ الْعقل لتقر // يبها الْعُقُول من الْمَشْهُود وَقد قَالَ تَعَالَى وَكَلَامه الْمُشْتَمل على اعظم الْحجَج وقواطع الْبَرَاهِين ﴿وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس وَمَا يَعْقِلهَا إِلَّا الْعَالمُونَ﴾ العنكبوت ٤٣ ة قد اشْتَمَل مِنْهَا على بضعَة وَأَرْبَعين مثلا وَكَانَ بعض السّلف اذا قَرَأَ مثلا لم يفهمهُ يشْتَد بكاؤه وَيَقُول لست من الْعَالمين وسنفرد لَهَا ان شَاءَ الله كتابا مُسْتقِلّا متضمنا لاسرارها ومعانيها وَمَا تضمنه من كنوز الْعلم وحقائق الايمان وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان\nالْمثل الاول ثِيَاب الْمُعَطل ملطخة بعذرة التحريف وَشَرَابه متغير بِنَجَاسَة التعطيل وَثيَاب الْمُشبه مضمخة بِدَم التَّشْبِيه وَشَرَابه متغير بِدَم التَّمْثِيل والموحد طَاهِر الثَّوْب وَالْقلب وَالْبدن يخرج شرابه من بَين فرث وَدم لَبَنًا خَالِصا سائغا للشاربين\nالْمثل الثَّانِي شَجَرَة الْمُعَطل مغروسة على شفا جرف هار وشجرة الْمُشبه قد اجتثت من فَوق الارض مَا لَهَا من قَرَار وشجرة الموحد اصلها ثَابت وفرعها فِي السَّمَاء تؤتي اكلها كل حِين باذن رَبهَا وَيضْرب الله الامثال للنَّاس لَعَلَّهُم يتذكرون\nالْمثل الثَّالِث شَجَرَة الْمُعَطل شَجَرَة الزقوم فالحلوق السليمة لَا تبلعها","vol":"1","page":33},{"text":"وشجرة الْمُشبه شَجَرَة الحنظل فالنفوس المستقيمة لَا تتبعها وشجرة الموحد طُوبَى يَسِيرا الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا\nالْمثل الرَّابِع الْمُعَطل قد أعد قلبه لوقاية الْحر وَالْبرد كبيت العنكبوت والمشبه قد خسف بعقله فَهُوَ يتجلجل فِي أَرض التَّشْبِيه إِلَى البهموت وقلب الموحد يطوف حول الْعرس نَاظرا إِلَى الَّذِي لَا يَمُوت\nالْمثل الْخَامِس مِصْبَاح الْمُعَطل قد عصفت عَلَيْهِ أهوية التعطيل فطفئ وَمَا أنار ومصباح الْمُشبه قد غرقت فتيلته فِي عكر التَّشْبِيه فَلَا تقتبس مِنْهُ الْأَنْوَار العكر بِفتْحَتَيْنِ دردي الزَّيْت وَغَيره وَقد عكرت المسرجة من بَاب طرب اجْتمع فِيهَا الدردي وعكر الشَّرَاب وَالْمَاء والدهن آخِره خاثره وَقد عكر فَهُوَ عكر وأعكره غَيره وعكره تعكيرا جعل فِيهِ العكر قَالَه فِي (مُخْتَار الصِّحَاح (ومصباح الموحد يرقد من شَجَرَة مباركة زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية يكَاد زيتها يضيئ وَلَو لم تمسسه نَار\nالْمثل السَّادِس قلب الْمُعَطل مُتَعَلق بِالْعدمِ فَهُوَ أَحْقَر الحقير وقلب الْمُشبه عَابِد للصنم الَّذِي قد نحت بالتصوير وَالتَّقْدِير والموحد قلبه متعبد لمن لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير\nالْمثل السَّابِع نقود الْمُعَطل كلهَا زيوف فَلَا تروج علينا وبضاعة الْمُشبه كاسدة فَلَا تنْفق لدينا وتجارة الموحد يُنَادي عَلَيْهَا يَوْم الْعرض على رُؤُوس الأشهاد هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا\nالْمثل الثَّامِن الْمُعَطل كنافخ الْكِير إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا خبيثة والمشبه كبائع الْخمر إِمَّا أَن يسكرك وَإِمَّا أَن ينجسك والموحد كبائع الْمسك إِمَّا أَن يحذيك وَإِمَّا أَن يبيعك وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ رَائِحَة طيبَة","vol":"1","page":34},{"text":"الْمثل التَّاسِع الْمُعَطل قد تخلف عَن سفينة النجَاة وَلم يركبهَا فأدركه الطوفان والمشبه قد انْكَسَرت بِهِ فِي اللجة فَهُوَ يُشَاهد الْغَرق بالعيان والموحد قد ركب سفينة نوح وَقد صَاح بِهِ الربان اركبوا فِيهَا باسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا ان رَبِّي لغَفُور رَحِيم\nالْمثل الْعَاشِر منهل الْمُعَطل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجده شَيْئا فَرجع خاسئا حسيرا ومشرب الْمُشبه من مَاء قد تغير طعمه ولونه وريحه بِالنَّجَاسَةِ تغييرا ومشرب الموحد من كأس كَانَ مزاجها كافورا عينا يشرب بهَا عباد الله يفجرونها تفجيرا\nوَقد سميتها ب (الكافية الشافية فِي الِانْتِصَار للفرقة النَّاجِية (وَهَذَا حِين الشُّرُوع فِي المحاكمة وَالله الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم\nقَوْله (أما بعد) أَي أما بعد مَا ذكر من حمد الله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُوله (أما) نائبة عَن (مهما) ولتضمنها معنى الشَّرْط لَزِمت الْفَاء فِي جوابها و(بعد) من الظروف المبينة مَا لم تضف لفظا وَمعنى أَو ينوى ثُبُوت لفظ الْمُضَاف إِلَيْهَا أَو تقطع عَن الْإِضَافَة رَأْسا فتعرب حِينَئِذٍ فِي الثَّلَاثَة وَإِن حذف الْمُضَاف إِلَيْهَا ونوي ثُبُوت مَعْنَاهُ على الضَّم وَهَذِه الْكَلِمَة يُؤْتى بهَا للإنتقال من أسلوب إِلَى غَيره أَي بعد الْبَسْمَلَة والحمدلة وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله ﷺ\nوَيسْتَحب الْإِتْيَان بهَا فِي الْخطب والمكاتبات لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْتِي بهَا فِي خطبه ومكاتباته للملوك وَغَيرهم\nوَاخْتلف فِي اول من نطق بهَا فَقيل دَاوُد ﵇ وَعَن الشّعبِيّ أَنَّهَا فصل الْخطاب الَّذِي أوتيه لِأَنَّهَا تفصل بَين الْمُقدمَات والمقاصد وَقيل أول من نطق بهَا يَعْقُوب وَقيل أَيُّوب وَقيل سُلَيْمَان ﵈","vol":"1","page":35},{"text":"وَقيل قيس بن سَاعِدَة الأيادي وَقيل كَعْب بن لؤَي وَقيل يعرب بن قحطان وَالْقَوْل الأول وَهُوَ أَن أول من نطق بهَا دَاوُد ﵇ أشبه كَمَا قَالَه الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَغَيره\nقَوْله فَإِن لله جلّ ثَنَاؤُهُ الخ الْفَاء فِي جَوَاب (أما) النائبة عَن (مهما) لتضمنها معنى الشَّرْط\nقَوْله قد قمش قَالَ فِي (٠ الْقَامُوس) القمش جمع القماش وَهُوَ مَا على وَجه الأَرْض من فتات الْأَشْيَاء حَتَّى يُقَال لرذالة النَّاس قماش وَمَا أَعْطَانِي إِلَّا قماشا أَي أرادأ مَا وجده\nقَوْله آجن الآجن المَاء الْمُتَغَيّر الطّعْم والون آجن كضرب وَفَرح وَنصر أجنا وأجنا وجنونا قَالَه فِي (الْقَامُوس (قَوْله تعج مِنْهُ آيَات الصِّفَات الخ قَالَ فِي الْقَامُوس عج يعج ويعج كنميل عجا وعجيجا صَاح وَرفع صَوته\nقَوْله وتضج الخ قَالَ فِي (الْقَامُوس (أضج الْقَوْم إضجاجا صاحوا وأجلبوا فَإِذا جزعوا وغلبوا فضجوا يضجون ضَجِيجًا\nقَوْله الْوَطِيس الطيس هُوَ التَّنور ة الْآن حمي الْوَطِيس أَي اشْتَدَّ الْحَرْب قَالَه فِي (الْقَامُوس (\nقَوْله جنَّة الْجنَّة بِالضَّمِّ قَالَ فِي (الْقَامُوس (جنه اللَّيْل وَعَلِيهِ جنا وجنونا وأجنه ستره وكل مَا ستر عَنْك فقد جن عَنْك وأجن عَنهُ واستجن أستتر\nقَوْله جأش الْمُثبت قَالَ فِي (الْقَامُوس (الجأش رواع الْقلب إِذا اضْطربَ عِنْد الْفَزع وَنَفس الانسان وَقد لَا يهمز جمع جؤوش\nقَوْله فِي مَوَاقِف الابتهال قَالَ ابْن هِشَام فِي (تَهْذِيب السِّيرَة (نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين نَدْعُو باللعنة قَالَ أعشى بني قيس بن ثَعْلَبَة","vol":"1","page":36},{"text":".. لَا تعقدن وَقد أكلتها حطبا ... نَعُوذ من شَرها يَوْمًا ونبتهل ...\n\nيَقُول نَدْعُو باللعنة وَتقول الْعَرَب بهل الله فلَانا أَي لَعنه وَعَلِيهِ بهلة الله أَي لعنة الله وَيُقَال بهله الله أَي لَعنه ونبتهل أَيْضا نجتهد فِي الدُّعَاء انْتهى\nوَأما حكم المباهلة فقد كتب بعض الْعلمَاء رِسَالَة فِي شُرُوطهَا المستنبطة من الْكتاب وَالسّنة والْآثَار وَكَلَام الْأَئِمَّة وَحَاصِل كَلَامه فِيهَا أَنَّهَا لَا تجوز إِلَّا فِي أمرمهم شرعا وَقع فِيهِ اشْتِبَاه وعناد لَا يَتَيَسَّر دَفعه إِلَّا بالمباهلة فَيشْتَرط كَونهَا بعد إِقَامَة الْحجَّة وَالسَّعْي فِي إِزَالَة الشّبَه وَتَقْدِيم النصح والإنذار وَعدم نفع ذَلِك ومساس الضَّرُورَة إِلَيْهَا انْتهى\nوَهَذَا حِين الشُّرُوع فِي شرح (النّظم (فَأَقُول وَالله الْمُوفق بَحر هَذِه الْمَنْظُومَة الْمُبَارَكَة هُوَ الْكَامِل وَهُوَ مَبْنِيّ من سِتَّة أَجزَاء\nمتغاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... حكم الْمحبَّة ثَابت الْأَركان\nمَا للصدود بفسح ذَاك يدان ... إِنِّي وقاضي الْحس نفذ حكمهَا\nفَلِذَا أقرّ بذلك الخصمان ... وَأَتَتْ شُهُود الْوَصْل تشهد أَنه\nحَقًا جرى فِي مجْلِس الْإِحْسَان ... فتأكد الحكم الْعَزِيز فَلم تَجِد\nفسخ الوشاة إِلَيْهِ من سُلْطَان ... وَلأَجل ذَا حكم العذول تداعت ال\nأَرْكَان مِنْهُ فَخر للأذقان ... وأتى الوشاة فصادفوا الحكم الَّذِي\nحكمُوا بِهِ مُتَيَقن الْبطلَان","vol":"1","page":37},{"text":".. مَا صَادف الحكم الْمحل وَلَا هواس\nتوفّي الشُّرُوط فَصَارَ ذَا بطلَان ... فلذاك قَاضِي الْحسن أثبت محضرا\nبِفساد حكم الهجر والسلوان ... وَحكى لَك الحكم الْمحَال ونقضه\nفَأَسْمع إِذا يَا من لَهُ أَذَان ... حكم الوشاة بِغَيْر مَا برهَان\nإِن الْمحبَّة والصدود لدان ... وَالله مَا هَذَا بِحكم مقسط\nأَيْن الغرام وَصد ذِي هجران ... شتان بَين الْحَالَتَيْنِ فَإِن ترد\nجمعا فَمَا الضدان يَجْتَمِعَانِ\nافْتتح النَّاظِم ﵀ هَذِه الْمَنْظُومَة بِشَيْء من النسيب وَهُوَ التغزل والتشبيب كلهَا بِمَعْنى وَاحِد وَأما الْغَزل فَهُوَ إلْف النِّسَاء والتخلق بِمَا وافقهن وَلَيْسَ مِمَّا ذكر فِي شيئ فَمن جعله بِمَعْنى التغزل فقد اخطأ وَقد نبه على ذَلِك قدامه وأوضحه فِي كِتَابه (نقد الشّعْر (\nقَوْله حكم الْمحبَّة ثَابت الْأَركان ركن الشيئ جَانِبه الْأَقْوَى أَي ولثبوت أَرْكَانه وشدتها لَا يُطيق الصدود فَسخه\nقَوْله إِنِّي وقاضي الْحسن أَي كَيفَ يقدر الصدود على فَسخه وَقد ثَبت وتوطدت أَرْكَانه وَذَلِكَ ان قَاضِي الْحسن نفد حكمهَا أَي نفذ حكم الْمحبَّة وَفِي بعض النّسخ (نفذ حكمه (وَالْمعْنَى وَاحِد وَفِي قَوْله قَاضِي الْحسن وَهُوَ الْجمال اسْتِعَارَة وَذَلِكَ انه شبه الْحسن فِي قوته وسلطنته على المحبوب وقهره لَهُ بسلطنة القَاضِي الْحسي وقهره للخصوم ونفاذ حكمه فَكَذَلِك حسن هَذِه المحبوبة حكم على محبها بالمحبة وَفِي قَوْله","vol":"1","page":38},{"text":"حكم الْمحبَّة الخ براعة الاستهلال وَهُوَ أَن يكون الِابْتِدَاء مناسبا للمقصود لِأَن الْمَنْظُومَة الْمَذْكُورَة فِي المحاكمة بَين الطوائف\nقَوْله فَلِذَا أقرّ بذلك الخصمان أَي لما حكم قَاضِي الْحسن بالمحبة أقرّ الخصمان بهَا\nقَوْله وَأَتَتْ شُهُود الْوَصْل ألخ أَي لما حصل وصل هَذِه المحبوبة وَشهِدت بِهِ الشُّهُود تَأَكد الحكم فَلم يبْق سَبِيل للوشاة إِلَى فَسخه وَهَذَا معنى قَوْله فتأكد الحكم الْعَزِيز\nوَقَوله فسخ الوشاة هَذَا من الْكَلَام المقلوب وَالْمعْنَى لم تَجِد الوشاة إِلَى فَسخه من سُلْطَان هَذَا إِن كَانَ لفظ تَجِد بِالتَّاءِ وَإِن كَانَ اللَّفْظ يجد بالتحتية فَهُوَ ظَاهر وَفسخ فَاعل يجد وَفسخ مُضَاف والوشاة مُضَاف إِلَيْهِ\nقَوْله وَلأَجل ذَا حكم العذول تداعت الْأَركان مِنْهُ الخ أَي لما شهِدت شُهُود الْوَصْل بِثُبُوت حكم الْمحبَّة خر حكم العذول وَسَقَطت أَرْكَانه\nوَقَوله وأتى الوشاة فصادفوا إِلَخ أَي لما اتى الوشاة صادفوا حكمهم بَاطِلا وَهُوَ مَا ذكره بقوله حكم الوشاة الخ أَي حكم الوشاة أَن الْمحبَّة والصدود لدان أَي سَوَاء وَذَلِكَ حكم جَائِر لَيْسَ بمقسط وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله أَيْن الغرام وَهُوَ شدَّة الْمحبَّة والصدود أَي ليسَا بِسَوَاء\nقَوْله فلذاك قَاضِي الْحسن أثبت محْضر الخ أَي إِن قَاضِي الْحسن أثبت محضرا بِفساد حكم الهجر والسلوان والمحضر السّجل والمشهد قَالَه فِي (الْقَامُوس (أَي لما حصل الْوِصَال حكم قَاضِي الْحسن بِفساد حكم الهجر والسلوان\nقَوْله شتان بَين الْحَالَتَيْنِ الخ أَي افْتَرَقت الحالتان وشتان بَينهمَا","vol":"1","page":39},{"text":"قَوْله الصدود هُوَ إسم مصدر صد يصد صدودا قَالَ فِي (مُخْتَار الصِّحَاح (صد يصد بِضَم الصَّاد صدودا أعرض عَنهُ وصده عَن الْأَمر مَنعه وَصَرفه (عَنهُ) من بَاب رد انْتهى\nقَوْله يدان المُرَاد بِالْيَدِ هُنَا الْقُدْرَة تَسْمِيَة للشيئ بِسَبَبِهِ لِأَن الْقُدْرَة هِيَ تحرّك الْيَد يُقَال فلَان لَهُ يَد فِي كَذَا وَكَذَا وَمِنْه قَول زِيَاد لمعاوية إِنِّي قد أَمْسَكت الْعرَاق بِإِحْدَى يَدي وَالْأُخْرَى فارغة قَوْله الوشاة جمع واش يُقَال وشى كَلَامه أَي كذب ووشى بِهِ إِلَى السُّلْطَان وشاية أَي سعى (مُخْتَار الصِّحَاح (قَالَ الْعَيْنِيّ الوشاة جمع واش من وشى بِهِ بشي وشاية إِذا نم عَلَيْهِ وسعى بِهِ فَهُوَ واش\nقَوْله لدان اللدة كعدة الترب جمع لدات قَالَه فِي (الْقَامُوس (والترب بِالْكَسْرِ اللدة وَالسّن وَمن ولد مَعَك قَالَه فِي (الْقَامُوس (\nقَوْله وَالله مَا هَذَا بِحكم مقسط الْقسْط بِالْكَسْرِ الْعدْل تَقول مِنْهُ أقسط الرجل فَهُوَ مقسط وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (إِن الله يحب المقسطين) الحجرات ٩ أَي مَا هَذَا بِحكم عَادل\nقَوْله الغرام الغرام هُوَ الْحبّ اللَّازِم للقلب الَّذِي لَا يُفَارِقهُ بل يلازمه كملازمة الْغَرِيم لغريمه وَمِنْه سمي عَذَاب النَّار غراما للزومه لأَهله وَعدم مُفَارقَته لَهُم قَالَ الله تَعَالَى إِن عَذَابهَا كَانَ غراما الْفرْقَان ٦٥\nقَوْله فَمَا الضدان الضدان هما اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ وَقد يرتفعان كالسواد وَالْبَيَاض\nقَالَ النَّاظِم ... يَا والها هَانَتْ عَلَيْهِ نَفسه\nإِذْ بَاعهَا غبنا بِكُل هوان ... أتبيع من تهواه نَفسك طَائِعا\nبالصد والتعذيب والهجران ...","vol":"1","page":40},{"text":".. أجهلت أَوْصَاف الْمَبِيع وقدرة\nأَن كنت ذَا جهل بِذِي الْأَثْمَان ... واها لقلب لَا يُفَارق طيره ال\nأَغْصَان قَائِمَة على الكثبان ... ويظل يسجع فَوْقهَا وَلغيره\nمِنْهَا الثِّمَار وكل قطف دَان ... ويبيت يبكي والمواصل ضَاحِك\nويظل يشكو وَهُوَ ذُو هجران ... هَذَا وَلَو أَن الْجمال مُعَلّق\nبِالنَّجْمِ هم إِلَيْهِ بالطيران ... لله زائرة بِاللَّيْلِ لم تخف\nعسس الْأَمِير ومرصد السجان ... قطعت بِلَاد الشَّام ثمَّ تيممت\nمن أَرض طيبَة مطلع الْإِيمَان ... وَأَتَتْ على وَادي العقيق فجاوزت\nمِيقَاته حلا بِلَا نكران ... ٥ وَأَتَتْ على وَادي الاراك وَلم يكن\nقصدا لَهَا فألا بِأَن ستراني ... وَأَتَتْ على عَرَفَات ثمَّ محسر\nوَمنى فكم نَحرته من قرْبَان ... وَأَتَتْ على الجمرات ثمَّ تيممت\nذَات الستور وربة الاركان ... هَذَا وَمَا طافت وَلَا استلمت وَلَا\nرمت الْجمار وَلَا سعت لقران ... ورقت على أَعلَى الصَّفَا فَتَيَمَّمت\nدَارا هُنَالك للمحب العاني ... أَتَرَى الدَّلِيل أعارها أثوابه\nوَالرِّيح أعطتها من الخفقان ... وَالله لَو أَن الدَّلِيل مَكَانهَا\nمَا كَانَ ذَلِك مِنْهُ فِي إِمْكَان ... هَذَا وَلَو سَارَتْ مسير الرّيح مَا\nوصلت بِهِ لَيْلًا إِلَى نعْمَان ... سَارَتْ وَكَانَ دليلها فِي سَيرهَا\nسعد السُّعُود وَلَيْسَ بالدبران ...","vol":"1","page":41},{"text":".. وَردت جفار الدمع وَهِي غزيرة\nفلذاك مَا احْتَاجَت وُرُود الضان ... وعلت على متن الْهوى وتزودت\nذكرى الحبيب وَوَصله المتدان ...\n\nقَوْله واها هِيَ كلمة يَقُولهَا المتعجب قَالَ الْجَوْهَرِي اذا تعجبت من طيب الشَّيْء قلت واها لَهُ مَا أطيبه وَكَذَلِكَ فِي التفجيع واها وواه ايضا انْتهى\nقَوْله لَا يُفَارق طيره الاغصان المُرَاد بالاغصان القدود كَقَوْلِه\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>أأغصان بَان مَا أرى أم شمائل</span>\nقَوْله قَائِمَة على الكثبان أَي الارداف لَان ذَلِك يُسمى الْكَثِيب والنقا وَاعْلَم أَن للشعر ألفاظا صَارَت بَينهم حقائق عرفية وان كَانَت فِي الاصل مجَازًا لِكَثْرَة دورانها فِي كَلَامهم وتعاطيهم استعمالاتها لانهم ألفوا ذَلِك من تداولها وتكرارها على مسامعهم فَمن ذَلِك الْغُصْن إِذا أَطْلقُوهُ فَهموا مِنْهُ القوام والكثيب إِذا أَطْلقُوهُ فَهموا مِنْهُ الردف والورد إِ ذَا اطلقوه فَهموا مِنْهُ الْوَجْه والاقاح إِذا أَطْلقُوهُ فَهموا مِنْهُ الثغر والراح إِذا أَطْلقُوهُ فَهموا مِنْهُ الرِّيق والنرجس إِذا أَطْلقُوهُ فَهموا مِنْهُ الْعُيُون وَكَذَا السَّيْف والسهم وَالْبَحْر والبنفسج وَالريحَان العذار كل هَذِه انْتَقَلت عَن وَضعهَا الاصلي وَصَارَت حقائق عرفية نقلهَا الِاصْطِلَاح\nقَوْله يسجع قَالَ فِي (مُخْتَار الصِّحَاح (السجع الْكَلَام المقفى وَجمعه أسجاع وأساجيع وَقد سجع الرجل من بَاب قطع وسجع أَيْضا تسجيعا وَكَلَام مسجع وأساجيع وسجعت الْحَمَامَة هدرت وسجعت النَّاقة مدت حنينها على جِهَة وَاحِدَة انْتهى","vol":"1","page":42},{"text":"قَوْله لله زائرة بلَيْل الخ قَوْلهم لله فلَان أَصله لله در فلَان بِفَتْح الدَّال وَهُوَ اللَّبن فَيحْتَمل أَنه كِنَايَة عَن فعل الممدوح أَو يُرَاد بِهِ لبن ارتضاعه أَي مَا أعجب هَذَا اللَّبن الَّذِي نَشأ بِهِ مثل هَذَا الْمَوْلُود الْكَامِل فِي هَذِه الصّفة وعَلى كل حَال فاضفته لله للتعظيم لانه منشىء الْعَجَائِب\nقَوْله عسس الامير قَالَ فِي (مُخْتَار الصِّحَاح (عس من بَاب رد طَاف بِاللَّيْلِ وعسسا أَيْضا وَهُوَ نفض اللَّيْل عَن أهل الرِّيبَة فَهُوَ عاس وَقوم عسس كخادم وخدم وطالب وَطلب وأعتس مثل عس انْتهى\nقَوْله من أَرض طيبَة هِيَ الْمَدِينَة المنورة\nقَوْله وَادي العقيق قَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد طَاهِر الفتني فِي (مجمع الْبحار (هُوَ وَادي من أَوديَة الْمَدِينَة وَورد أَنه وَاد مبارك وَمِنْه أَتَانِي آتٍ بالعقيق والآتي جِبْرِيل وَورد أَن العقيق مِيقَات أهل الْعرَاق وَهُوَ مَوضِع قريب من ذَات عرق وَهُوَ اسْم مَوَاضِع كَثِيرَة وكل مَوضِع شققته من الارض فَهُوَ عقيق انْتهى وَفِي (منسك شيخ الاسلام (أَن ذَا الحليفة يُسمى وَادي العقيق\n... وَأَتَتْ على وَادي الاراك وَلم يكن ... قصدا لَهَا فألا بِأَن ستراني ...\n\nالاراك كالارك بِالْكَسْرِ شجر من الحمض يستاك بِهِ وإبل أراكية ترعاه قَالَه فِي (الْقَامُوس (أَي إِن هَذِه الْعَرُوس أَتَت على وَادي الاراك وَلَيْسَ هُوَ طَرِيقا لَهَا وَلَكِن فعلت ذَلِك تفاؤلا بِأَن ترى محبها\nقَوْله سَارَتْ وَكَانَ دليلها فِي سَيرهَا الخ قَالَ الْعَلامَة الْعَيْنِيّ فِي (شرح الشواهد الْكُبْرَى (فِي شرح قَول الشَّاعِر","vol":"1","page":43},{"text":".. اذا دبران مِنْك يَوْمًا لَقيته ... أُؤَمِّل أَن أَلْقَاك غدوا بِأَسْعَد ...\n\nقَالَ دبران علم على الْكَوْكَب الَّذِي بدبر الثريا وَهُوَ خَمْسَة كواكب فِي الثور يُقَال انها سنامه الى أَن قَالَ وَالْحَاصِل ان ذكر الدبران الَّتِي هِيَ علم للكواكب الْخَمْسَة وكنى بهَا عَن الادبار الَّذِي هُوَ ضد الاقبال والسعد وَذكر الاسعد الَّتِي هِيَ سعود النُّجُوم وكنى بهَا عَن السعد الَّذِي هُوَ ضد النحس وَالْمعْنَى اذا رَأَيْت مِنْك ادبارا يَوْمًا يَعْنِي شَيْئا أكرهه فَلَا أقطع رجائي مِنْك وَلَكِن أُؤَمِّل حُصُول خيرك من بعد ذَلِك بِأَن أَلْقَاك فِي سعد وإقبال انْتهى أَي لَان هَذِه الْعَرُوس جَاءَت من الشَّام وألجائي من الشَّام يتَيَمَّم جِهَة مطلع سعد السُّعُود لانه فِي جِهَة الْجنُوب وَلَو اسْتدلَّ بالدبران لما اهْتَدَى وَيحْتَمل أَن مُرَاد النَّاظِم التفاؤل باسم سعد السُّعُود لَان النَّبِي ﷺ (كَانَ يُعجبهُ الفأل (وَكَانَ يَقُول (إِذا بعثتم إِلَيّ بريدا فابعثوه حسن الِاسْم حسن الْوَجْه (اَوْ كَمَا قَالَ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وعدت بزورتها فأوفت بِالَّذِي\nوعدت وَكَانَ بملتقى الاجفان ... لم يفجأ المشتاق الا وَهِي دا\nخلة الستور بِغَيْر مَا اسْتِئْذَان ... قَالَت وَقد كشفت نقاب الْحسن مَا\nبِالصبرِ لي عَن ان أَرَاك يدان ... فتحدثت عِنْدِي حَدِيثا خلته\nصدقا وَقد كذبت بِهِ العينان ... فعجبت مِنْهُ وَقلت من فرحي بِهِ\nطَمَعا وَلَكِن الْمَنَام دهاني ... ان كنت كَاذِبَة الَّذِي حَدَّثتنِي\nفَعَلَيْك إِثْم الْكَاذِب الفتان ... جهم بن صَفْوَان وشيعته الالى\nجحد واصفات الْخَالِق الديَّان ...","vol":"1","page":44},{"text":"قَوْله وعدت بزورتها فأوفت بِالَّذِي الخ أَي أَنَّهَا وعدت بالزيارة فأوفت بهَا فِي الْمَنَام وَلِهَذَا قَالَ وَكَانَ بملتقى الاجفان وكما قَالَ قبل ذَلِك لله زائرة بلَيْل قَوْله نقاب قَالَ فِي (الْقَامُوس (بِالْكَسْرِ الرجل الْعَلامَة وَمَا تنتقب بِهِ الْمَرْأَة وَالطَّرِيق فِي الْغَلَط قَوْله إِن كنت كَاذِبَة الَّذِي حَدَّثتنِي الخ هَذَا يُسمى حسن التَّخَلُّص عِنْد اهل البديع قَوْله جهم ابْن صَفْوَان هُوَ على مَا قَالَ الذَّهَبِيّ فِي (الْمِيزَان (جهم بن صَفْوَان ابو مُحرز السَّمرقَنْدِي الضال المبتدع رَأس الْجَهْمِية هلك فِي زمَان التَّابِعين وَمَا عَلمته روى شَيْئا لكنه زرع شرا عَظِيما وَقَالَ البُخَارِيّ فِي (رِسَالَة خلق أَفعَال الْعباد (حَدثنِي أَبُو جَعْفَر قَالَ حَدثنِي يحيى بن أَيُّوب قَالَ سَمِعت ابا نعيم الْبَلْخِي قَالَ كَانَ رجل من أهل مرو صديقا لجهم ثمَّ قطعه وجفاه فَقيل لَهُ لم جفوته فَقَالَ احتملت مِنْهُ مَا لايحتمل قَرَأت يَوْمًا آيَة كَذَا وَكَذَا أنسيها يحيى فَقَالَ مَا كَانَ أظرف مُحَمَّدًا فاحتملتها ثمَّ قَرَأَ سُورَة ﴿طه﴾ فَلَمَّا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ قَالَ أما وَالله لَو وجدت سَبِيلا الى حكها لحككتها من الْمَصَاحِف فاحتملتها ثمَّ قَرَأَ سُورَة ﴿الْقَصَص﴾ فَلَمَّا انْتهى الى ذكر مُوسَى قَالَ مَا هُنَا ذكر قصَّته فِي مَوضِع فَلم يُتمهَا ثمَّ رمى بالمصحف من حجر برجليه فَوَثَبت عَلَيْهِ حَدثنِي أَبُو جَعْفَر قَالَ سَمِعت يحي بن أَيُّوب قَالَ كُنَّا ذَات يَوْم عِنْد مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ فَسَأَلَهُ رجل عَن حَدِيث الرُّؤْيَة فَلم يحدث بِهِ قَالَ ان لم تُحَدِّثنِي بِهِ فَأَنت جهمي فَقَالَ مَرْوَان تَقول لي جهمي وجهم مكث اربعين يَوْمًا لَا يعرف ربه وَقَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب (خلق أَفعَال الْعباد (بَلغنِي أَن جهما كَانَ يَأْخُذ من الْجَعْد بن دِرْهَم وَكَانَ خَالِد الْقَسرِي أَمِير الْعرَاق خطب فَقَالَ إِنِّي مضح بالجعد بن دِرْهَم لانه زعم أَن الله لم يتَّخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَلم يكلم","vol":"1","page":45},{"text":"مُوسَى تكليما وَنقل البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ قَالَ عبد الله ابْن الْمُبَارك\n... وَلَا أَقُول بقول الجهم إِن لَهُ ... قولا يضارع أهل الشّرك أَحْيَانًا ...\n\nوَعَن عبد الله بن شَوْذَب قَالَ ترك الجهم الصَّلَاة اربعين يَوْمًا على وَجه الشَّك وَذكر الطَّبَرِيّ فِي (تَارِيخه (فِي حوادث سنة ثَمَان وَعشْرين (بعد الْمِائَة) أَن الْحَارِث بن سُرَيج خرج على نصر بن سيار عَامل خُرَاسَان لبني امية وحاربه والْحَارث حِينَئِذٍ يَدْعُو الى الْعَمَل بِالْكتاب وَالسّنة وَكَانَ جهم حِينَئِذٍ كَاتبه ثمَّ تراسلا بِالصُّلْحِ وتراضيا بِحكم مقَاتل بن حَيَّان والجهم فاتفقا على أَن الامر يكون شُورَى حَتَّى يتراضى أهل خُرَاسَان على أَمِير يحكم بَينهم بِالْعَدْلِ فَلم يقبل نصر ذَلِك وَاسْتمرّ على محاربة الْحَارِث إِلَى أَن قتل الْحَارِث فِي سنة ثَمَان وَعشْرين (بعد الْمِائَة) فِي خلَافَة مَرْوَان الْحمار فَيُقَال ان الجهم قتل فِي المعركة وَمُقَاتِل أسر فَأمر نصر بن سيار سَالم بن أحوز بقتْله فَادّعى جهم الامان فَقَالَ لَهُ سَالم لَو كنت فِي بَطْني لشققته حَتَّى أَقْتلك فَقتله\nوَأخرج ابْن ابي حَاتِم من طَرِيق مُحَمَّد بن صَالح مولى بني هَاشم قَالَ قَالَ سَالم حِين أَخذه يَا جهم إِنِّي لست اقتلك لانك قاتلتني أَنْت عِنْدِي أَحْقَر من ذَلِك وَلَكِنِّي سَمِعتك تكلم بِكَلَام أَعْطَيْت الله عهدا أَن لَا أملكك إِلَّا قتلتك فَقتله وَمن طَرِيق مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَن خَلاد الطفَاوِي بلغ سَالم ابْن احوز وَكَانَ على شرطة خُرَاسَان أَن جهم بن صَفْوَان يُنكر ان الله كلم مُوسَى تكليما فَقتله وَمن طَرِيق بكر بن مَعْرُوف قَالَ رَأَيْت سَالم بن احوز حِين ضرب عنق جهم فاسود وَجه جهم\nوَأسْندَ أَبُو الْقَاسِم اللالكائي فِي كتاب (السّنة (لَهُ أَن قتل جهم كَانَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَالْمُعْتَمد مَا ذكره الطَّبَرِيّ أَنه كَانَ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين (بعد الْمِائَة)","vol":"1","page":46},{"text":"وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق صَالح بن احْمَد بن حَنْبَل قَالَ قَرَأت كتاب دَاوُد بن هِشَام بن عبد الْملك الى نصر بن سيار عَامل خُرَاسَان أما بعد فقد نجم قبلك رجل يُقَال لَهُ جهم من الدهرية قَالَ فَإِن ظَفرت بِهِ فاقتله\nوَقد ذكر الامام احْمَد ﵀ بعض حَال الجهم كَمَا سَيَأْتِي فِي شرح قَول النَّاظِم ولذاك لم يقر الجهم بالارواح خَارِجَة عَن الابدان\nوَقَالَ عَليّ بن الْحسن سَمِعت ابْن مُصعب يَقُول كفرت الْجَهْمِية فِي غير مَوضِع من كتاب الله قَوْلهم إِن الْجنَّة تفنى وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن هَذَا لرزقنا مَا لَهُ من نفاد﴾ ص ٥٤ فَمن قَالَ انها تنفد فقد كفر وقا ل ﴿لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة﴾ الْوَاقِعَة ٣٣ فَمن قَالَ انها تَنْقَطِع فقد كفر وَقَالَ بلغُوا الْجَهْمِية أَنهم كفار وَأَن نِسَاءَهُمْ طَوَالِق\nوَقَالَ زُهَيْر البابي سَمِعت سَلام ابْن أبي مُطِيع يَقُول الْجَهْمِية كفار وَقَالَ وَكِيع أَحْدَثُوا هَؤُلَاءِ المرجئة الْجَهْمِية والجهمية كفار وَقَالَ ابْن الاسود سَمِعت ابْن مهْدي يَقُول ليحيى بن سعيد لَو أَن جهميا بيني وَبَينه قرَابَة مَا استحللت من مِيرَاثه شَيْئا\nوَقَالَ يزِيد بن هَارُون الجهمي أضرّ من مِائَتي شَيْطَان قَالَ أَبُو عبد الله مَا أُبَالِي صليت خلف الجهمي والرافضي ام صليت خلف الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلَا يسلم عَلَيْهِم وَلَا يعادون وَلَا يناكحون وَلَا يشْهدُونَ وَلَا تُؤْكَل ذبائهم وَسُئِلَ وَكِيع عَن مثنى الانماطي فَقَالَ كَافِر وَقَالَ عبد الله بن دَاوُد لَو كَانَ لي على الْمثنى الانماطي سَبِيل لنزعت لِسَانه من قَفاهُ وَكَانَ جهميا وحذر يزِيد بن هَارُون من الْجَهْمِية وَقَالَ من زعم أَن الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى على خلاف مَا يقر فِي قُلُوب الْعباد فَهُوَ جهمي وَقَالَ ضَمرَة بن ربيعَة عَن صدورة سَمِعت سُلَيْمَان التَّيْمِيّ يَقُول لَو سُئِلت عَن الله لَقلت فِي السَّمَاء فَإِن قَالَ فَأَيْنَ عَرْشه قبل السَّمَاء لَقلت على المَاء فَإِن قَالَ فَأَيْنَ","vol":"1","page":47},{"text":"كَانَ عَرْشه قبل المَاء قلت لَا اعْلَم قَالَ أَبُو عبد الله وَذَلِكَ لقَوْله ﴿وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ يَعْنِي إِلَّا بِمَا بَين وَقَالَ مُحَمَّد بن يُوسُف من قَالَ ان الله لَيْسَ على عَرْشه فَهُوَ كَافِر وَمن زعم أَن الله لم يكلم مُوسَى فَهُوَ كَافِر وَقيل لمُحَمد بن يُوسُف ادركت النَّاس فَهَل سَمِعت أحدا يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوق فَقَالَ الشَّيْطَان تكلم بِهَذَا وَمن تكلم فِي هَذَا والجهمي كَافِر وَقَالَ ابْن الْمُبَارك لَا نقُول كَمَا قَالَ الْجَهْمِية ان الله فِي الارض هَهُنَا بل على الْعَرْش اسْتَوَى وَقيل لَهُ كَيفَ نَعْرِف رَبنَا قَالَ فَوق سماواته على عَرْشه وَقَالَ لرجل مِنْهُم أبطنك خَال مِنْهُ فبهت الآخر وَقَالَ سعيد بن عَامر الْجَهْمِية شَرّ قولا من الْيَهُود وَالنَّصَارَى قد اجمعت الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأهل الاديان على ان الله على الْعَرْش وَقَالُوا هم لَيْسَ على الْعَرْش وَقَالَ حَمَّاد بن زيد الْقُرْآن كَلَام الله نزل بِهِ جِبْرِيل مَا يحاولون الا انه لَيْسَ فِي السَّمَاء إِلَه وَقَالَ عَليّ ان الَّذين قَالُوا ان لله ولدا أكفر من الَّذين قَالُوا إِن الله لَا يتَكَلَّم وَقَالَ احذر من المريسي واصحابه فان كَلَامهم اشْتَمَل على الزندقة وَأَنا كلمت استاذهم جهما فَلم يثبت لي أَن فِي السَّمَاء إِلَهًا وَقَالَ الفضيل بن عِيَاض اذا قَالَ لَك الجهمي انا أكفر بِرَبّ يَزُول عَن مَكَانَهُ فَقل انا أُؤْمِن بِرَبّ يفعل مَا يَشَاء وحَدثني ابو جَعْفَر قَالَ سَمِعت الْحسن بن مُوسَى الاشيب فنال مِنْهُم ثمَّ قَالَ دخل رَأس من رُؤَسَاء الزَّنَادِقَة يُقَال لَهُ شمعلة على الْمهْدي فَقَالَ دلَّنِي على اصحابك فَقَالَ أَصْحَابِي اكثر من ذَلِك فَقَالَ دلَّنِي عَلَيْهِم فَقَالَ صنفان مِمَّن ينتحل الْقبْلَة الْجَهْمِية والقدرية الجهمي اذا غلا قَالَ لَيْسَ ثمَّ شَيْء وَأَشَارَ الاشيب الى السَّمَاء والقدري إِذا غلا قَالَ هما اثْنَان خَالق خير وخالق شَرّ فَضرب عُنُقه وصلبه قَالَ وَكِيع الرافضة شَرّ من الْقَدَرِيَّة والحرورية شَرّ مِنْهُمَا والجهمية شَرّ هَذِه الاصناف قَالَ الله ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ النِّسَاء ١٦٤","vol":"1","page":48},{"text":"يَقُولُونَ لم يتَكَلَّم وَيَقُولُونَ الايمان بِالْقَلْبِ قَالَ ابْن عَبَّاس لما كلم الله مُوسَى كَانَ النداء من السَّمَاء وَكَانَ الله فِي السَّمَاء وَقَالَ عَن النَّبِي ﷺ ان الله على عَرْشه فَوق سمواته وسمواته فَوق ارضه مثل الْقبَّة وَقَالَ ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش قَالَ الْعَرْش على المَاء وَالله فَوق الْعَرْش وَهُوَ يعلم مَا انتم عَلَيْهِ وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الارض إِلَه قَالَ يعبد فِي السَّمَاء ويعبد فِي الارض وَقَالَ بعض أهل الْعلم إِن الْجَهْمِية هم المشبهة لأَنهم شبهوا فِي رَبهم بالصمم والاصم والابكم الَّذِي لَا يسمع وَلَا يبصر انْتهى ملتقط من مَوَاضِع وَقَالَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية الخ مَا ذكره فِي الحموية (ثمَّ اصل هَذِه الْمقَالة إِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ عَن تلامذة الْيَهُود وَالْمُشْرِكين وضلال الصابئين فان اول من حفظ عَنهُ انه قَالَ هَذِه المق الة الْإِسْلَام هُوَ الْجَعْد بن دِرْهَم وَأَخذهَا عَنهُ الجهم بن صَفْوَان وأظهرها فنسبت مقَالَة الجهمة إِلَيْهِ وَقيل أَن الْجَعْد أَخذ مقَالَته عَن أبان بن سمْعَان واخذها أبان عَن طالوت بن أُخْت لبيد بن الاعصم الْيَهُودِيّ وَأَخذهَا طالوت عَن لبيد بن الاعصم الْيَهُودِيّ السَّاحر الَّذِي سحر النَّبِي ﷺ وَكَانَ الْجَعْد بن دِرْهَم هَذَا فِيمَا قيل من أهل حران وَكَانَ فيهم خلق كثير من الصائبة والفلاسفة بقايا اهل دين النمرود والكنعانيين الَّذين صنف بعض الْمُتَأَخِّرين فِي سحرهم وَكَذَلِكَ أَبُو نصر الفارابي دخل حران وَأخذ عَن فلاسفة الصابئين تَمام فلسفته واخذها الجهم أَيْضا فِيمَا ذكره الامام احْمَد وَغَيره لما نَاظر السمنية (عَن) بعض فلاسفة الْهِنْد وهم الَّذين يجحدون من الْعُلُوم مَا سوى الحسيات فَهَذِهِ أَسَانِيد جهم ترجع الى الْيَهُود وَالصَّابِئِينَ وَالْمُشْرِكين والفلاسفة الضَّالّين إِمَّا عَن الصائبين وَإِمَّا من الْمُشْركين انْتهى وَالْمَقْصُود","vol":"1","page":49},{"text":"الْكَلَام على قَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى جهم بن صَفْوَان وشيعته الألى والألى اسْم مَوْصُول بِمَعْنى الَّذين جَحَدُوا صِفَات الْخَالِق الديَّان الْمَعْنى ان جهما وشيعته جَحَدُوا صِفَات البارىء ﷾ عَن قَوْلهم والجهم هُوَ أعظم النَّاس نفيا للصفات بل وللاسماء الْحسنى قَوْله من جنس قَول الباطنية القرامطة حَتَّى ذكرُوا عَنهُ أَنه لَا يُسَمِّي الله شَيْئا وَلَا غير ذَلِك من الاسماء الَّتِي يُسمى بهَا الْمَخْلُوق لَان ذَلِك بِزَعْمِهِ من التَّشْبِيه الْمُمْتَنع وَهَذَا قَول القرامطة الباطنية وَحكي عَنهُ أَنه لَا يُسَمِّيه إِلَّا قَادِرًا فَاعِلا لَان العَبْد عِنْده لَيْسَ بِقَادِر وَلَا فَاعل إِذا كَانَ هُوَ رَأس الْمُجبرَة\n... قَالَ النَّاظِم ﵀\n... بل عطلوا مِنْهُ السَّمَوَات العلى ... وَالْعرش أخلوه من الرَّحْمَن\nوَنَفَوْا كَلَام الرب ﷻ ... وقضوا لَهُ بالخلق والحدثان\nقَالُوا وَلَيْسَ لربنا سمع وَلَا ... بصر وَلَا وَجه فَكيف يدان\nوكذاك لَيْسَ لربنا من قدرَة ... وَإِرَادَة أَو رَحْمَة وحنان\nكلا وَلَا وصف يقوم بِهِ سوى ... ذَات مُجَرّدَة بِغَيْر معَان\nوحياته هِيَ نَفسه وَكَلَامه ... هُوَ غَيره فاعجب لذا الْبُهْتَان\nوكذاك قَالُوا مَاله من خلقه ... أحد يكون خَلِيله النفسان\nوخليله الْمُحْتَاج عِنْدهم وَفِي ... ذَا الْوَصْف يدْخل عابدو الاوثان\nفَالْكل مفتقر اليه لذاته ... فِي أسر قَبضته ذليل عان\nولاجل ذَا ضحى بجعد خَالِد الْقَسرِي ... يَوْم ذَبَائِح القربان\nإِذْ قَالَ ابراهيم الْيَسْ خَلِيله ... كلا وَلَا مُوسَى الكليم الدان ...","vol":"1","page":50},{"text":".. شكر الضحية كل صَاحب سنة ... لله دَرك من أخي قرْبَان ...\n\nقَوْله وَكَلَامه هُوَ غَيره أَي ان كَلَامه مَخْلُوق من جملَة الْمَخْلُوقَات لَان كَلَامه غَيره وَمَا كَانَ غَيره فَهُوَ مَخْلُوق قَوْله وكذاك قَالُوا مَاله من خلقه أحد الخ أَي ان الْجَهْمِية يُنكرُونَ الْخلَّة والمحبة وأنما يثبتون الْخلَّة بِمَعْنى الْفقر وَالْحَاجة فهم يُنكرُونَ أَن الله سُبْحَانَهُ يحب أَو يحب أَي فَكل فَقير لله فَهُوَ خَلِيله بِهَذَا الْمَعْنى وَلِهَذَا الزمهم النَّاظِم بِهَذَا الالزام أَي ان النَّاس كلهم فُقَرَاء الى الله تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس أَنْتُم الْفُقَرَاء إِلَى الله﴾ الْآيَة فاطر ١٥ فَيلْزم على قَول الْجَهْمِية أَن جَمِيع الْخلق أخلاء الله حَتَّى عابدو الاوثان والاصنام قَوْله كلا وَلَا وصف يقوم بِهِ الخ أَي إِن الْبَارِي تَعَالَى وتقدس عِنْدهم لَا يُوصف الا بِأَنَّهُ الْوُجُود الْمُطلق والوجود الْمُطلق وانما يكون فِي الاذهان لَا فِي الاعيان قَوْله وحياته هِيَ نَفسه أَي ان الصِّفَات ترجع الى مُجَرّد الذَّات المقدسة فَهَذَا حَال الْجَهْمِية الاولين وهم الْجَهْمِية الذُّكُور وَأما الْجَهْمِية الْمُتَأَخّرُونَ الَّذين سماهم شيخ الاسلام ابو اسماعيل الانصاري صَاحب (منَازِل السائرين (الْجَهْمِية الاناث فقد قَالَ شيخ الاسلام الْمَذْكُور فِي كِتَابه (ذمّ الْكَلَام (بَاب فِي ذكر كَلَام الاشعرية وَلما نظر المبرزون من عُلَمَاء هَذِه الامة وَأهل الْفَهم من أهل السّنة طاويا كَلَام الْجَهْمِية وَمَا أودعته من رموز الفلاسفة وَلم تقف مِنْهُم الا على التعطيل البحت وَأَن قطب مَذْهَبهم ومنتهى عقيدتهم مَا صرحت بِهِ رُؤُوس الزَّنَادِقَة قبلهم أَن الْفلك دوار وَالسَّمَاء خَالِيَة وَأَن قَوْلهم إِنَّه تَعَالَى فِي كل مَوضِع وَفِي كل شَيْء مَا استثنوا جَوف كلب وَلَا خِنْزِير وَلَا حَشا فرار من الاثبات وَذَهَاب عَن التَّحْقِيق","vol":"1","page":51},{"text":"وان قَوْلهم سميع بِلَا سمع بَصِير بِلَا بصر عليم بِلَا علم قدير بِلَا قدرَة إِلَه بِلَا نفس وَلَا شخص وَلَا صُورَة ثمَّ قَالُوا لَا حَيَاة لَهُ ثمَّ قَالُوا لَا شَيْء فانه لَو كَانَ شَيْئا لاشبه الاشياء حاموا حول مقَال رُؤُوس الزَّنَادِقَة القدماء إِذْ قَالُوا الْبَارِي لَا صفة وَلَا لَا صفة خَافُوا على قُلُوب ضعفى الْمُسلمين وَأهل الْغَفْلَة وقلن الْفَهم مِنْهُم إِذْ كَانَ ظَاهر تعلقهم بِالْقُرْآنِ وَإِن كَانَ اعتصاما بِهِ من السَّيْف واجتنانا بِهِ مِنْهُم وَإِذ هم يرَوْنَ التَّوْحِيد ويخاوضون الْمُسلمين ويحملون الطيالسة فأفصحوا بمعانيهم وصاحوا بِسوء ضمائرهم وَنَادَوْا على خبايا نكثهم فيا طول مَا لقوا فِي ايامهم من سيوف الْخُلَفَاء وألسن الْعلمَاء وهجران الدهماء فقد شحنت كتاب تَكْفِير الْجَهْمِية من مقالات عُلَمَاء الاسلام فيهم ودأب الْخُلَفَاء فيهم ودق عَامَّة أهل السّنة عَلَيْهِم وأجماع الْمُسلمين على اخراجهم من الْملَّة ثقلت عَلَيْهِم الوحشة وطالت عَلَيْهِم الذلة واعيتهم الْحِيلَة إِلَّا ان يظهروا الْخلاف لاولاهم وَالرَّدّ عَلَيْهِم ويصبغوا كَلَامهم صبغا يكون ألوح للافهام وانجع فِي الْعَوام من أساس أَوَّلهمْ ليجدوا بذلك المساغ ويتخلصوا من خزي الشناعة فَجَاءَت مخاريق ترَاءى للغبي بِغَيْر مَا فِي الحشايا ينظر الناضر الْفَهم فِي جذورها فَيرى مح الفلسفة يكسى لحاء السّنة وَعقد الْجَهْمِية ينْحل ألقاب الْحِكْمَة ويردون على الْيَهُود قَوْلهم يَد الله مغلولة فينكرون الغل وَيُنْكِرُونَ الْيَد فيكونون أَسْوَأ حَالا من الْيَهُود لِأَن الله اثْبتْ الصّفة وَنفى الْعَيْب وَالْيَهُود أَثْبَتَت الصّفة وأثبتت الْعَيْب وَهَؤُلَاء نفوا الصّفة كَمَا نفوا الْعَيْب ويردون على النَّصَارَى فِي مقالهم فِي عِيسَى وَأمه فَيَقُولُونَ لَا يكون فِي الْمَخْلُوق غير الْمَخْلُوق فيبطلون الْقُرْآن فَلَا يخفى على ذَوي الالباب أَن كَلَام اولاهم وَكَلَام أخراهم كخيظ السحارة فَاسْمَعُوا يَا أولي الالباب وانظروا مَا فضل هَؤُلَاءِ على أؤلئك","vol":"1","page":52},{"text":"أُولَئِكَ قَالُوا قبح الله مقالتهم إِن الله مَوْجُود بِكُل مَكَان وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ لَيْسَ هُوَ فِي مَكَان وَلَا يُوصف بأين وَقد قَالَ الْمبلغ عَن الله لجارية مُعَاوِيَة بن الحكم أَيْن الله وَقَالُوا هُوَ من فَوق كَمَا هُوَ من تَحت لَا يدْرِي أَيْن هُوَ وَلَا يُوصف بمَكَان وَلَيْسَ هُوَ فِي السَّمَاء وَلَيْسَ هُوَ فِي الأَرْض وأنكروا أَي الْجِهَة وَالْحَد وَقَالَ أُولَئِكَ لَيْسَ لَهُ كَلَام إِنَّمَا خلق كلَاما وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ تكلم مرّة فَهُوَ مُتَكَلم بِهِ مُنْذُ تكلم لم يَنْقَطِع الْكَلَام وَلَا يُوجد كَلَامه فِي مَوضِع لَيْسَ هُوَ بِهِ ثمَّ قَالُوا لَيْسَ هُوَ صَوت وَلَا حُرُوف وَقَالُوا هَذَا زاج وورق وَهَذَا صوف وخشب وَهَذَا إِنَّمَا قصد بِهِ النقش وَأُرِيد بِهِ النقر وَهَذَا صَوت الْقَارئ أما ترى أَن مِنْهُ خسنا وَمِنْه قبيحا وَهَذَا لَفظه أما ترَاهُ يجازي بِهِ حَتَّى قَالَ رَأس من رؤوسهم أَو يكون قُرْآن من لبد وَقَالَ آخر من خشب فراغوا فَقَالُوا هَذَا حِكَايَة عبر بهَا عَن الْقُرْآن وَالله تكلم مرّة وَلَا يتَكَلَّم بعد ذَلِك ثمَّ قَالُوا غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَهَذَا من فخوخهم يصطادون بِهِ قُلُوب عوام أهل السّنة وَإِنَّمَا إعتقادهم أَن الْقُرْآن غير مَوْجُود لفظته الْجَهْمِية الذُّكُور بِمرَّة والأشعرية الْإِنَاث بِعشر مَرَّات وأؤلئك قَالُوا لَا صفة وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ وَجه كَمَا يُقَال وَجه النَّهَار وَوجه الْأَمر وَوجه الحَدِيث وَعين كعين الْمَتَاع وَسمع كأذن الْجِدَار وبصر كَمَا يُقَال جدارهما يتراءيان وَيَد كيد الْمِنَّة والعطية والأصابع كَقَوْلِهِم خُرَاسَان بَين إصبعي الْأَمِير وَالْقَدَمَانِ كَقَوْلِهِم جعلت الْخُصُومَة تَحت قدمي والقبضة كَمَا قيل فلَان فِي قبضتي أَي أَنا أملك أمره وَقَالُوا الْكُرْسِيّ الْعلم وَالْعرش الْملك والضحك الرضى والإستواء الِاسْتِيلَاء وَالنُّزُول الْقبُول والهرولة متله فشبهوا من وَجه وأنكروا من وَجه وخالفوا السّلف وتعدوا الظَّاهِر وردوا الأَصْل","vol":"1","page":53},{"text":"وَلم يثبتوا شَيْئا وَلم ينفوا مَوْجُودا وَلم يفرقُوا بَين التَّفْسِير والعبارة بالألسنة فَقَالُوا لَا نفسرها نجربها عَرَبِيَّة كَمَا وَردت وَقد تأولوا وَا تِلْكَ التأويلات الخبيثة أَرَادوا بِهَذِهِ المخرقة أَن يكون عوام الْمُسلمين أبعد غيابا وأعيا ذَهَابًا مِنْهَا ليكونوا أوحش عِنْد ذكرهَا وأشمس عِنْد سماعهَا وكذبوا بل التَّفْسِير أَن يُقَال وَجه ثمَّ يُقَال كَيفَ وَلَيْسَ كَيفَ فِي هَذَا الْبَاب من مقَال الْمُسلمين فَأَما الْعبارَة فقد قَالَ الله تَعَالَى وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة الْمَائِدَة ٦٤ وَإِنَّمَا قَالُوا هم بالعبرانية فحكاها عَنْهُم بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَانَ يكْتب رَسُول الله ﷺ (كِتَابه) بِالْعَرَبِيَّةِ فِيهَا أَسمَاء الله وَصِفَاته فيعبر بالألسنة عَنْهَا وَيكْتب إِلَيْهِ بالسُّرْيَانيَّة فيعبر لَهُ زيد بن ثَابت ﵁ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالله تَعَالَى يدعى بِكُل لِسَان بأسمائه فيجيب وَيحلف بهَا فَيلْزم وينشد فيجار ويوصف فَيعرف ثمَّ قَالُوا لَيْسَ ذَات الرَّسُول بحية وَقَالُوا مَا هُوَ بعد مَا مَاتَ بمبلغ فَلَا تلْزم بِهِ الْحجَّة فَسقط من أقاويلهم ثَلَاثَة أَشْيَاء أَن لَيْسَ فِي السَّمَاء رب وَلَا فِي الرَّوْضَة رَسُول وَلَا فِي الأَرْض كتاب كَمَا سَمِعت يحيى بن عمار يحكم بِهِ عَلَيْهِم وَإِن كَانُوا موهوها ووروا عَنْهَا واستوحشوا من تصريحها فَإِن حقائقها لَازِمَة لَهُم وأبطلوا التَّقْلِيد فَكَفرُوا آبَاءَهُم وأمهاتهم وأزواجهم وعوام الْمُسلمين وأوجبوا النّظر فِي الْكَلَام واضطروا إِلَيْهِ (الدّين) بزعمهم فَكَفرُوا السّلف (وَقَالَت الطَّائِفَة مِنْهُم الْفَرْض لَا يتَكَرَّر) فأبطلت الشَّرَائِع وَسموا الْإِثْبَات تَشْبِيها فعابوا الْقُرْآن وضللوا الرَّسُول ﷺ فَلَا تكَاد ترى مِنْهُم رجلا ورعا وَلَا للشريعة مُعظما وَلَا لِلْقُرْآنِ مُحْتَرما وَلَا للْحَدِيث موقرا سلبوا التَّقْوَى ورقة الْقلب وبركة التَّعَبُّد ووقار الْخُشُوع واستفضلوا الرَّسُول فَانْظُر إِلَى أحدهم فَلَا هُوَ","vol":"1","page":54},{"text":"طَالب آثاره وَلَا متتبع أخباره وَلَا مناضل عَن سنته وَلَا هُوَ رَاغِب فِي أسوته يتقلب بمرتبة الْعلم وَمَا عرف حَدِيثا وَاحِدًا ترَاهُ يهزأ بِالدّينِ وَيضْرب لَهُ الْأَمْثَال ويتلعب بِأَهْل السّنة ويخرجهم اصلا من الْعلم لَا تنقر لَهُم عَن بطانة إِلَّا خانتك وَلَا عَن عقيدة الا أرابتك ألبسوا ظلمَة الهزء وسلبوا هَيْبَة الْهدى فتنبو عَنْهُم الْأَعْين وتشمئز مِنْهُم الْقُلُوب انْتهى قَوْله وَلأَجل ذَا ضحى بجعد خَالِد الْقَسرِي الخ أَي وَلأَجل إِنْكَار الْخلَّة وَالْكَلَام ضحى خَالِد بن عبد اله الْقَسرِي بالجعد بن دِرْهَم يَوْم الْأَضْحَى وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... شكر الضحية كل صَاحب سنة ... لله دَرك من أخي قرْبَان ...\n\nوَهُوَ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي بِفَتْح الْقَاف قَالَ فِي (تَهْذِيب الْكَمَال (خَالِد بن عبد الله بن يزِيد بن كرز بن عَامر البَجلِيّ الْقَسرِي أَمِير مَكَّة للوليد بن عبد الْملك وَسليمَان بن عبد الْملك وأمير العراقين لهشام بن عبد الْملك وَقَالَ البُخَارِيّ كَانَ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي البَجلِيّ الْيَمَانِيّ بواسط ثمَّ قتل بِالْكُوفَةِ وَقَالَ أَبُو الْمليح الرقيسمعت خَالِد بن عبد الله يَقُول على الْمِنْبَر قد اجْتمع من فيئكم هَذ األفا ألف لم يظلم فِيهَا مُسلم وَلَا معاهد وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن زيد ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور ثَنَا الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن نوح قَالَ سَمِعت خَالِد بن عبد الله يَقُول الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن نوح قَالَ سَمِعت خَالِد بن عبد الله يَقُول إِنِّي لأعشي كل لَيْلَة تَمرا وسويقا سِتَّة وَثَلَاثِينَ ألفا وَقَالَ الْأَصْمَعِي دخل أَعْرَابِي على خَالِد بن عبد الله فَقَالَ إِنِّي قد أنشدت فِيك بَيْتَيْنِ وَلست أنشدهما إِلَّا بِعشْرَة آلَاف وخادم فَقَالَ لَهُ خَالِد قل فَأَنْشَأَ يَقُول ... لَزِمت نعم حَتَّى كَأَنَّك لم تكن ... سَمِعت من الْأَشْيَاء شَيْئا سوى نعم","vol":"1","page":55},{"text":"وَأنْكرت لَا حَتَّى كَأَنَّك لم تكن ... سَمِعت بهَا فِي سالف الدَّهْر والامم ...\n\nفَقَالَ خَالِد يَا غُلَام عشرَة آلَاف وخادم فحملها قَالَ وَدخل عَلَيْهِ أَعْرَابِي فَقَالَ إِنِّي قد قلت فِيك شعرًا وَأَنْشَأَ يَقُول ... أخالد إِنِّي لم أزرك لحَاجَة ... سوى أنني عاف وَأَنت جواد ... أخالد إِن الحمدو الْأجر حَاجَتي\nفَأَيّهمَا يَأْتِي وَأَنت عماد ...\nفَقَالَ لَهُ سل يَا أَعْرَابِي قَالَ قد جعلت الْمَسْأَلَة إِلَيّ أصلح الله الْأَمِير مائَة ألف دِرْهَم قَالَ أكثرت ياأعرابي قَالَ أفأحطك أصلح الله الْأَمِير قَالَ نعم قَالَ حططتك سبعين ألفا فَقَالَ لَهُ خَالِد ياأعرابي نَا أَدْرِي من أَي أَمر يَك أعجب فَقَالَ لَهُ إِنَّك لما جعلت الْمَسْأَلَة لي سَأَلتك على قدرك وَمَا تستحقه فِي نَفسك فَلَمَّا سَأَلتنِي أَن أحطك حططتك على قدري وَمَا أستاهله فَقَالَ لَهُ خَالِد وَالله يَا أَعْرَابِي لَا تغلبني يَا غُلَام مائَة ألف فَدَفعهَا إِلَيْهِ قَالَ خَليفَة قتل خَالِد سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَهُوَ ابْن نَحْو سِتِّينَ سنة انْتهى مُخْتَصرا وَقد تقدّمت تَرْجَمَة الجهم\nوَأما الْجَعْد فَهُوَ ابْن دِرْهَم قَالَ بِخلق الْقُرْآن وَهُوَ الَّذِي كَانَ ينْسب إِلَيْهِ مَرْوَان الْجَعْدِي أَصله من حران وَيُقَال إِنَّه من موَالِي بني مَرْوَان وَسكن دمشق\nقَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَقد أَخذ بدعته عَن بَيَان بن سمْعَان وَأَخذهَا بَيَان عَن طالوت بن أُخْت لبيد بن أعصم وَزوج ابْنَته عَن لبيد ابْن أعصم السَّاحر لَعنه الله وَأخذ عَن الْجَعْد الجهم بن صَفْوَان الْجريرِي وَقيل التِّرْمِذِيّ وَأقَام ببلخ وَكَانَ يُصَلِّي مَعَ مقَاتل بن سُلَيْمَان فِي مَسْجده ويتناظران حَتَّى نفي إِلَى ترمذ ثمَّ قتل بأصبهان وَقيل بمرو","vol":"1","page":56},{"text":"وَقَتله نائبها مُسلم بن أحور ﵀ وجزاه عَن الْمُسلمين خيرا وَأخذ بشر المرسي عَن الجهم وَأخذ أَحْمد بن أبي دؤاد عَن بشر وَأما الْجَعْد فَإِنَّهُ أَقَامَ بِدِمَشْق حَتَّى أظهر القَوْل بِخلق الْقُرْآن فتطلبه بَنو أُميَّة فهرب مِنْهُم فسكن الْكُوفَة فَلَقِيَهُ بهَا الجهم بن صَفْوَان فتقلد عَنهُ هَذَا القَوْل ثمَّ قَتله خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي يَوْم الْأَضْحَى بِالْكُوفَةِ وَقد روى البُخَارِيّ فِي كتاب (خلق أَفعَال الْعباد (وَابْن أبي حَاتِم فِي كتاب (السّنة (وَغير وَاحِد مِمَّن صنف فِي كتب السّنة كالطبراني وَابْن أبي عَاصِم وَعبد الله بن أَحْمد ان خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي خطب النَّاس فِي عيد أضحى فَقَالَ أَيهَا النَّاس ضحوا تقبل اله ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مضح بالجعد بن دِرْهَم أَنه زعم أَن الله لم يتَّخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَلم يكلم مُوسَى تكليما تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الْجَعْد بن دِرْهَم علوا كَبِيرا ثمَّ نزل فذبحه فِي أصل الْمِنْبَر قَالَ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة كَانَ الْجَعْد بن دِرْهَم من أهل الشَّام وَهُوَ مؤدب مَرْوَان الْحمار وَلِهَذَا يُقَال لَهُ مَرْوَان الْجَعْدِي نِسْبَة إِلَيْهِ وَذكره الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي (التَّارِيخ (وَذكر أَنه كَانَ يتَرَدَّد إِلَى وهب بن مُنَبّه وَأَنه كَانَ كلما رَاح إِلَى وهب يغْتَسل وَيَقُول إِنَّه أجمع لِلْعَقْلِ وَكَانَ يسْأَل وهبا عَن مَاهِيَّة الله ﷿ فَقَالَ لَهُ وهب يَوْمًا وَيلك يَا جعد أنقص الْمَسْأَلَة إِنِّي لأظنك من الهالكين لَو لم يخبرنا الله فِي كِتَابه أَن لَهُ يدا مَا قُلْنَا ذَلِك وَأَن لَهُ عينا مَا قُلْنَا ذَلِك قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالْعَبْد عِنْدهم فَلَيْسَ بفاعل\nبل فعله كتحرك الرجفان ... وهبوب ريح أَو تحرّك نَائِم\nوتحرك الْأَشْجَار للميلان ... وَالله يصليه على ماليس من\nأَفعاله حر الْحَمِيم الْآن ...","vol":"1","page":57},{"text":".. لَكِن يُعَاقِبهُ على أَفعاله\nفِيهِ تَعَالَى الله ذُو الْإِحْسَان ... وَالظُّلم عِنْدهم الْمحَال لذاته\nأَنى ينزه عَنهُ ذُو السُّلْطَان ... وَيكون مدحا ذَلِك التَّنْزِيه مَا\nهَذَا بمعقول لذِي الأذهان ...\n\nأَي وَالْعَبْد عِنْد الْجَهْمِية لَيْسَ بفاعل بل هُوَ مجبور على أَفعاله وَلذَلِك قَالَ النَّاظِم بل فعله كتحرك الرجفان أَو تحرّك الْأَشْجَار عِنْد عِنْد هبوب الرّيح وَقَوله الْمحَال لذاته وَذَلِكَ كالجمع بَين الضدين وَجعل الْجِسْم الْوَاحِد فِي مكانين وَأما الْمحَال لغيره فَهُوَ كَإِيمَانِ من علم الله تَعَالَى أَنه لَا يُؤمن وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى أنزل الْكتب وَبعث الرُّسُل بِطَلَب الْإِيمَان والاسلام من كل وَاحِد وكلفهم ذَلِك وَعلم أَن بَعضهم لَا يُؤمن وَفِي الحَدِيث الْقُدسِي حَدِيث أبي ذَر فِي (صَحِيح مُسلم (عَن رَسُول الله ﷺ فِيمَا يروي عَن ربه قَالَ (يَا عبَادي إِنِّي حرمت الظُّلم على نَفسِي الخ (وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا فِي الظُّلم الَّذِي حرمه الله تَعَالَى على نَفسه ونفاه عَن نَفسه لقَوْله ﴿وَمَا ظلمناهم﴾ هود ١٠١ وَقَوله ﴿وَلَا يظلم رَبك أحدا﴾ الْكَهْف ٤٩ وَقَوله ﴿وَمَا أَنا بظلام للعبيد﴾ ق ٢٩ وَقَوله ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة﴾ النِّسَاء ٤٠ فان النَّاس تنازعوا فِي معنى هَذَا الظُّلم تنَازعا صَارُوا فِيهِ بَين طرفين متباعدين ووسط بَينهمَا وَخيَار الامور أوساطها وَذَلِكَ بِسَبَب الْبَحْث ومجامعته للشَّرْع اذ الْخَوْض فِي ذَلِك بِغَيْر علم تَامّ أوجب ضلال عَامَّة الامم وَلِهَذَا نهى النَّبِي ﷺ أَصْحَابه عَن التَّنَازُع فِيهِ فَذهب المكذبون بِالْقدرِ الْقَائِلُونَ بِأَن الله لم يخلق أَفعَال الْعباد وَلم يرد أَن يكون إِلَّا مَا أَمر بِأَن يكون وغلاتهم المكذبون بتقدم علم الله وَكِتَابَة بِمَا سَيكون من أَفعَال الْعباد من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم إِلَى أَن الظُّلم مِنْهُ هُوَ نَظِير","vol":"1","page":58},{"text":"الظُّلم من ألآدميين بَعضهم لبَعض وشبهوه ومثلوه بالافعال بِأَفْعَال عباده حَتَّى كَانُوا ممثلة الافعال وضربوا لله الامثال وَلم يجْعَلُوا لَهُ الْمثل الاعلى بل أوجبوا عَلَيْهِ وحرموا مَا رَأَوْا أَنه يجب على الْعباد وَيحرم بقياسه على الْعباد وَإِثْبَات حكم فِي الاصل بِالرَّأْيِ وَقَالُوا عَن هَذَا إِذا أَمر العَبْد وَلم يعنه بِجَمِيعِ مَا يقدر عَلَيْهِ من وُجُوه الاعانة كَانَ ظَالِما لَهُ فالتزموا أَنه لَا يقدر على أَن يهدي ضَالًّا كَمَا قَالُوا إِنَّه لَا يقدر أَن يضل مهتديا وَقَالُوا عَن هَذَا إِذا أَمر اثْنَيْنِ بِأَمْر وَاحِد وَخص أَحدهمَا بإعانته على فعل الْمَأْمُور كَانَ ظَالِما إِلَى أَمْثَال ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي هِيَ من بَاب الْفضل وَالْإِحْسَان جعلُوا تَركه لَهُ ظلما وَكَذَلِكَ ظنُّوا أَن التعذيب لمن قَامَ بِهِ سَبَب اسْتِحْقَاق ذَلِك وَمن لم يقم وان كَانَ ذَلِك الِاسْتِحْقَاق قد خلقه لحكمة أُخْرَى عَامَّة أَو خَاصَّة وَهَذَا الْموضع زلت فِيهِ أَقْدَام وضلت فِيهِ أفهام فعارض هَؤُلَاءِ أخرون من أهل الْكَلَام المثبتين للقدر فَقَالُوا لَيْسَ للظلم مِنْهُ حَقِيقَة يُمكن وجودهَا بل هُوَ من الامور الممتنعة لذاتها فَلَا يجوز أَن يكون مَقْدُورًا وَلَا أَن يُقَال إِنَّه تَارِك لَهُ بِاخْتِيَارِهِ ومشيئته وَإِن مَا هُوَ من بَاب الْجمع بَين الضدين وَجعل الْجِسْم الْوَاحِد فِي مكانين وقلب الْقَدِيم مُحدثا والمحدث قَدِيما وَإِلَّا فمهما قدر وجوده فِي الذَّهَب وَكَانَ وجوده مُمكنا وَالله قَادر فَلَيْسَ بظُلْم سَوَاء فعله أَو لم يَفْعَله وتلقي هَذَا القَوْل عَن هَذِه الطوائف من أهل الاثبات من الْفُقَهَاء وَأهل الحَدِيث من أَصْحَاب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَغَيرهم وَرُبمَا تعلقوا بِظَاهِر أَقْوَال مأثورة كَمَا روينَا عَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة أَنه قَالَ مَا ناظرت أحدا بعقلي كُله إِلَّا الْقَدَرِيَّة قلت لَهُم مَا الظُّلم قَالُوا أَن تَأْخُذ مَا لَيْسَ لَك أَو تتصرف فِيمَا لَيْسَ لَك قلت فَللَّه كل شَيْء وَهَذَا مَا إِيَاس ليبين أَن التَّصَرُّفَات الْوَاقِعَة فِي ملكه فَلَا يكون ظلما بِمُوجب حَدهمْ وَهَذَا لانزاع بَين أهل","vol":"1","page":59},{"text":"الاثبات فِيهِ فانهم متفقون مَعَ الايمان بِالْقدرِ على ان كل مَا فعله الله فَهُوَ عدل وَفِي حَدِيث الكرب الَّذِي رَوَاهُ الامام أَحْمد عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أصَاب عبد قطّ هم وَلَا حزن فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك عدل فِي قضاؤك اسألك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو انزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن الْعَظِيم ربيع قلبِي وَنور صَدْرِي وجلاء حزني وَذَهَاب غمي وهمي إِلَّا إِلَّا أذهب الله غمه وهمه وأبدله مَكَانَهُ فَرحا (قَالُوا يَا رَسُول الله أَفلا نتعلمهن قَالَ (بلَى يَنْبَغِي لمن سمعهن أَن يتعلمهن (فقد بَين ان كل قَضَائِهِ فِي عَبده عدل وَلِهَذَا يُقَال كل نعْمَة مِنْهُ فضل وكل نقمة مِنْهُ عدل وَيُقَال أطعتك بِفَضْلِك والْمنَّة لَك وعصيتك بعدلك وَالْحجّة لَك فأسألك بِوُجُوب حجتك عَليّ وَانْقِطَاع حجتي الا مَا غفرت لي وَهَذِه المناظرة من إِيَاس كَمَا قَالَ ربيعَة بن عبد الرَّحْمَن لغيلان حِين قَالَ لَهُ غيلَان ناشدتك الله أَتَرَى الله يحب أَن يعْصى فَقَالَ ناشدتك الله أَتَرَى الله يعْصى قهرا فَكَأَنَّمَا ألقمه حجرا فان قَوْله يجب ان يعْصى لفظ فِيهِ إِجْمَال وَقد لَا يَتَأَتَّى فِيهِ المناظرة تَفْسِير المجملات خوفًا من لدد الْخصم فَيُؤتى بالواضحات فَقَالَ أفتراه يعْصى قهرا فان هَذَا إِلْزَام لَهُ بِالْعَجزِ الَّذِي هُوَ لَازم الْقَدَرِيَّة وَلمن هُوَ شَرّ مِنْهُم من الدهرية الفلاسفة وَغَيرهم فَكَذَلِك إِيَاس رأى أَن هَذَا الْجَواب المطابق لحدهم خَاصم لَهُم وَلم يدْخل مَعَهم فِي التَّفْصِيل الَّذِي يطول وبالجملى فَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن فَلَا يخَاف ظلما وَلَا هضما﴾ طه ١١٢ قَالَ أهل التَّفْسِير من السّلف لَا يخَاف أَن يظلم فَيحمل عَلَيْهِ سيئات غَيره وَلَا يهضم فينقص من حَسَنَاته وَلَا يجوز أَن يكون هَذَا الظُّلم هُوَ شَيْء مُمْتَنع غير مَقْدُور عَلَيْهِ فَيكون التَّقْدِير وَلَا يخَاف مَا هُوَ مُمْتَنع لذاته خَارج","vol":"1","page":60},{"text":"عَن الممكنات والمقدورات فان مثل هَذَا إِذا لم يكن وجوده مُمكنا حَتَّى تقولا إِنَّه غير مَقْدُور وَلَو أَرَادَهُ لخلق الْمثل فَكيف يعقل وجوده فضلا عَن أَن يتَصَوَّر خَوفه حَتَّى ينفى خَوفه ثمَّ أَي فَائِدَة فِي نفي خوف هَذَا وَقد علم من سِيَاق الْكَلَام أَن الْمَقْصُود بَيَان أَن هَذَا الْعَامِل المحسن يجزى على حَسَنَاته بِلَا ظلم وَلَا هضم فَعلم ان الظُّلم الْمَنْفِيّ يتَعَلَّق بالجزاء كَمَا ذكره أهل التَّفْسِير وَأَن الله لَا يجْزِيه الا بِعَمَلِهِ\nالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة ان النَّاس لَهُم فِي افعال الله بِاعْتِبَار مَا يصلح مِنْهُ وَمَا يجوز مِنْهُ وَمَا لَا يجوز مِنْهُ ثَلَاثَة اقوال طرفان ووسط فالطرف الْوَاحِد طرف الْقَدَرِيَّة وهم الَّذين حجروا عَلَيْهِ أَن لَا يفعل إِلَّا مَا ظنُّوا بعقولهم أَنه الْجَائِز لَهُ حَتَّى وضعُوا لَهُ شَرِيعَة التَّعْدِيل والتجويز فأوجبوا عَلَيْهِ بعقولهم امورا كَثِيرَة وحرموا عَلَيْهِ بعقولهم أمورا كَثِيرَة لَا بِمَعْنى أَن الْعقل آمُر لَهُ وناه فَإِن هَذَا لَا يَقُوله عَاقل بل بِمَعْنى ان تِلْكَ الافعال علم بِالْعقلِ وُجُوبهَا وتحريمها وَلَكِن أدخلُوا فِي ذَلِك من الْمُنْكَرَات مَا بنوه على تكذيبهم بِالْقدرِ وتوابع ذَلِك والطرف الثَّانِي طرف الغلاة فِي الرَّد عَلَيْهِم وهم الَّذين قَالُوا لَا ينزه الله عَن فعل من الافعال وَلَا يعلم وَجه امْتنَاع جعل مِنْهُ الا من جِهَة خَبره أَنه لَا يَفْعَله المطابق لعلمه أَنه لَا يَفْعَله وَهَؤُلَاء منعُوا حَقِيقَة مَا أخبر من أَنه كتب على نَفسه الرَّحْمَة وَحرم على نَفسه الظُّلم قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا فَقل سَلام عَلَيْكُم كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة﴾ الانعام ٥٤ وَفِي (الصَّحِيحَيْنِ (عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله لما قضى الْخلق كتب على نَفسه كتابا فَهُوَ مَوْضُوع عِنْده فَوق الْعَرْش إِن رَحْمَتي تغلب عضبي (أَو لم يعلم هَؤُلَاءِ أَن الْخَبَر الْمُجَرّد المطابق للْعلم لَا يبين وَجه فعله وَتَركه إِذْ الْفِعْل يُطَابق الْمَعْلُوم فَعلمه بِأَنَّهُ يفعل هَذَا وانه لَا يفعل هَذَا لَيْسَ فِيهِ تعَارض لِأَنَّهُ","vol":"1","page":61},{"text":"كتب هَذَا على نَفسه وَحرم هَذَا على نَفسه كَمَا لَو أخبر عَن كَائِن من كَانَ أَنه يفعل كَذَا أَولا يفعل كَذَا لم يكن فِي هَذَا بَيَان لكَونه مَحْمُودًا ممدوحا على فعل هَذَا وَترك هَذَا وَلَا فِي ذَلِك مَا يبين قيام الْمُقْتَضِي لهَذَا وَالْمَانِع من هَذَا فَإِن الْخَبَر الْمُصَفّى كاشف عَن الْمخبر عَنهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَان مَا يَدْعُو الى الْفِعْل وَلَا الى التّرْك بِخِلَاف قَوْله كتب على نَفسه الرَّحْمَة وَحرم على نَفسه الظُّلم فان التَّحْرِيم مَانع من الْفِعْل وكتابته على نَفسه دَاعِيَة من الْفِعْل وَهَذَا بَين وَاضح اذ لَيْسَ المُرَاد بذلك مُجَرّد كِتَابَته أَنه يفعل وَهُوَ كِتَابَة التَّقْدِير كَمَا ثَبت فِي (الصَّحِيح «انه قدر مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات والارض بِخَمْسِينَ الف سنة وعرشه على المَاء (فانه قَالَ كتب على نَفسه الرَّحْمَة وَلَو أُرِيد كِتَابَة التَّقْدِير لَكَانَ قد كتب على نَفسه الْغَضَب كَمَا كتب على نَفسه الرَّحْمَة إِذْ كَانَ المُرَاد مُجَرّد الْخَبَر عَمَّا سَيكون ولكان قد حرم على نَفسه كل مَا لم يَفْعَله من الاحسان كَمَا حرم الظُّلم فَفرق بَين فعله سُبْحَانَهُ وَبَين مَا هُوَ مفعول مَخْلُوق لَهُ وَلَيْسَ فِي مخلوقه مَا هُوَ ظلم مِنْهُ وان كَانَ بِالنِّسْبَةِ الى فَاعله الَّذِي هُوَ الانسان هُوَ ظلم كَمَا أَن أَفعَال الانسان هِيَ بِالنِّسْبَةِ أليه تكون سَرقَة وزنا وَصَلَاة وصوما وَالله تَعَالَى خَالِقهَا بمشيئته وَلَيْسَ بِالنِّسْبَةِ أليه كَذَلِك إِذْ هَذِه الاحكام هِيَ للْفَاعِل الَّذِي قَامَ بِهِ هَذَا الْفِعْل كَمَا أَن الصِّفَات هِيَ صِفَات للموصوف الَّذِي قَامَت بِهِ لَا للخالق الَّذِي خلقهَا وَجعلهَا صِفَات وَالله تَعَالَى خَالق كل صانع وصنعته كَمَا جَاءَ ذَلِك فِي الحَدِيث وَهُوَ خَالق كل مَوْصُوف وَصفته\nثمَّ صِفَات الْمَخْلُوقَات لَيست صِفَات لَهُ كالألوان والطعوم والروائح لعدم قيام ذَلِك بِهِ وَكَذَلِكَ حركات الْمَخْلُوقَات لَيست حركات لَهُ وَلَا أَفعَال لَهُ بِهَذَا الِاعْتِبَار لكَونهَا مفعولات هُوَ خلقهَا وَبِهَذَا الْفرق تَزُول شبه كَثِيرَة والامر الَّذِي كتبه على نَفسه يسْتَحق عَلَيْهِ الْحَمد وَالثنَاء وَهُوَ","vol":"1","page":62},{"text":"مقدس عَن ترك هَذَا الَّذِي لَو تَركه لَكَانَ تَركه نقصا وَكَذَلِكَ الامر الَّذِي حرمه على نَفسه يسْتَحق الْحَمد وَالثنَاء على تَركه وَهُوَ مقدس عَن فعله الَّذِي لَو كَانَ لاوجب نقصا وَهَذَا بَين وَللَّه الْحَمد عِنْد الَّذين أُوتُوا الْعلم والايمان وَهُوَ أَيْضا مُسْتَقر فِي عُمُوم الْمُؤمنِينَ وَلَكِن الْقَدَرِيَّة شبهوا على النَّاس بشبههم فقابلهم من قابلهم بِنَوْع من الْكَلَام الْبَاطِل كَالْكَلَامِ الَّذِي كَانَ السّلف والائمة يذمونه وَذَلِكَ أَن المعتزله قَالُوا قد حصل الِاتِّفَاق على أَن الله لَيْسَ بظالم كَمَا دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة والظالم من فعل الظُّلم كَمَا أَن الْعَادِل من فعل الْعدْل هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد النَّاس من مُسَمّى هَذَا الِاسْم سمعا وعقلا قَالُوا وَلَو كَانَ الله خَالِقًا لافعال الْعباد الَّتِي هِيَ الظُّلم لَكَانَ ظَالِما فعارضهم هَؤُلَاءِ بِأَن قَالُوا لَيْسَ الظَّالِم من فعل الظُّلم بل الظَّالِم من قَامَ بِهِ الظُّلم وَقَالَ بَعضهم الظَّالِم من اكْتسب الظُّلم وَكَانَ مَنْهِيّا عَنهُ وَقَالَ بَعضهم الظَّالِم من فعل محرما عَلَيْهِ أَو مَنْهِيّا عَنهُ وَمِنْهُم من قَالَ من فعل الظُّلم لنَفسِهِ وَهَؤُلَاء يعنون أَن يكون لَهُ وَالْمحرم عَلَيْهِ غَيره الَّذِي يجب عَلَيْهِ طَاعَته وَلِهَذَا كَانَ تصور الظُّلم مِنْهُ مُمْتَنعا عِنْدهم لذاته كامتناع أَن يكون فَوْقه آمُر لَهُ ومساو وَيمْتَنع عِنْد الطَّائِفَتَيْنِ أَن يعود إِلَى الرب تَعَالَى من أَفعاله حكم لنَفسِهِ وَهَؤُلَاء لم يُمكنهُم أَن ينازعوا أُولَئِكَ فِي أَن الْعَادِل من فعل الْعدْل بل سلمُوا ذَلِك لَهُم وَإِن نازعهم بعض النَّاس مُنَازعَة عنادية وَالَّذِي يكْشف تلبيس الْمُعْتَزلَة ان يُقَال لَهُم الظَّالِم والعادل الَّذِي يعرفهُ النَّاس وَإِن كَانَ فَاعِلا للظلم وَالْعدْل فَذَلِك قَائِم بِهِ أَيْضا وَلَا يعرف النَّاس من يُسمى ظَالِما وَلم يقم بِهِ الْفِعْل الَّذِي صَار بِهِ ظَالِما بل لَا يعْرفُونَ ظَالِما إِلَّا من قَامَ بِهِ الْفِعْل الَّذِي فعله وَبِه صَار ظَالِما وَإِن كَانَ فعله مُتَعَلقا بِغَيْرِهِ وَله مفعول مُنْفَصِل عَنهُ لَكِن لَا يعْرفُونَ الظَّالِم إِلَّا بِأَن يكون قد قَامَ بِهِ ذَلِك فكونكم","vol":"1","page":63},{"text":"أَخَذْتُم فِي حد الظَّالِم أَنه من فعل الظُّلم وعنيتم بذلك من فعله فِي غَيره فَهَذَا تلبيس وإفساد للشَّرْع وَالْعقل واللغة كَمَا فَعلْتُمْ فِي مُسَمّى الْمُتَكَلّم حَيْثُ قُلْتُمْ هُوَ من فعل الْكَلَام وَلَو فِي غَيره فجعلتم من أحدث كلَاما مُنْ<span data-type=\"title\" id=toc-9>فَصِل</span>ا عَنهُ قَائِما بِغَيْرِهِ متكلما وان لم يقم بِهِ هُوَ كَلَام أصلا وَهَذَا من أعظم الْبُهْتَان والقرمطة والسفسطة وَلِهَذَا ألزمهم السّلف أَن يكون مَا أحدثه من الْكَلَام فِي الجمادات كَلَامه وَكَذَلِكَ أَيْضا مَا خلقه فِي الْحَيَوَانَات وَلَا يفرق حِينَئِذٍ بَين نطق وأنطق وَإِنَّمَا قَالَت الْجُلُود أنطقنا الله الَّذِي أنطق كل شَيْء وَلم تقل نطق الله بذلك وَلِهَذَا قَالَ من قَالَ من السّلف كسليمان بن دَاوُد الْهَاشِمِي وَغَيره مَا مَعْنَاهُ إِنَّه على هَذَا يكون الْكَلَام الَّذِي خلق فِي فِرْعَوْن حِين قَالَ ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ النازعات ٢٤ كَالْكَلَامِ الَّذِي خلقه فِي الشَّجَرَة حَتَّى قَالَت ﴿إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا﴾ فإمَّا أَن يكون فِرْعَوْن محقا وَإِمَّا أَن تكون الشَّجَرَة كفرعون والى هَذَا الْمَعْنى تنحو الاتحادية من الْجَهْمِية وينشدون\n... وكل كَلَام فِي الْوُجُود كَلَامه ... سَوَاء علينا نثره ونظامه ...\n\nوَالْمَقْصُود الْكَلَام على قَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَالْعَبْد عِنْدهم فَلَيْسَ بفاعل وَسَيَأْتِي لهَذَا الْمقَام زِيَادَة بسط بحول الله تَعَالَى فِي الْكَلَام على قَوْله وَقضى بِأَن الله لَيْسَ بفاعل الخ\nفصل\n... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة ... هِيَ غَايَة للامر والاتقان ...","vol":"1","page":64},{"text":".. مَا ثمَّ غير مَشِيئَة قد رجحت\nمثلا على مثل بِلَا رُجْحَان ... هَذَا وَمَا تِلْكَ الْمَشِيئَة وَصفه\nبل ذَاته أَو فعله قَولَانِ ... وَكَلَامه مذكان غيرا كَانَ مخ\nلوقا لَهُ من جملَة الاكوان ... قَالُوا وَإِقْرَار الْعباد بِأَنَّهُ\nخلاقهم هُوَ مُنْتَهى الايمان ... وَالنَّاس فِي الايمان شَيْء وَاحِد\nكالمشط عِنْد تماثل الاسنان ... فاسأل أَبَا جهل وشيعته وَمن\nولاهم من عابدي الاوثان ... وسل الْيَهُود وكل أقلف مُشْرك\nعبد الْمَسِيح مقبل الصلبان ... واسأل ثَمُود وَعَاد بل سل قبلهم\nأَعدَاء نوح أمة الطوفان ... واسأل أَبَا الْجِنّ اللعين اتعرف ال\nخلاق أم أَصبَحت ذَا نكران ... واسأل شرار الْخلق أَعنِي أمة\nلوطية هم ناكحو الذكران ... واسأل كَذَاك إِمَام كل معطل\nفِرْعَوْن مَعَ قَارون مَعَ هَارُون ... هَل كَانَ فيهم مُنكر للخالق الرب\nالْعَظِيم مكون الا كوان ... فليبشروا مَا فيهم من كَافِر\nهم عِنْد جهم كاملو الايمان ...\n\nأَي ان الْجَهْمِية نفت الْحِكْمَة فِي خلقه تَعَالَى فعندهم أَنه لَا حِكْمَة فِي الامر وَالنَّهْي بل مَا ثمَّ الا التَّرْجِيح بِمُجَرَّد الْمَشِيئَة بل خلق الْمَخْلُوقَات وَأمر بالمأمورات لمحض الْمَشِيئَة وَصرف الارادة وَهَذَا قَول جُمْهُور من","vol":"1","page":65},{"text":"يثبت الْقدر وينتسب الى السّنة من أهل الْكَلَام وَالْفِقْه وَغَيرهم وَهُوَ قَول ابي الْحسن الاشعري وَأَصْحَابه وَهُوَ قَول كثير من نفاة الْقيَاس فِي الْفِقْه من الظَّاهِرِيَّة كَابْن حزم وَأَمْثَاله\nقَالَ شيخ الاسلام لأهل السّنة فِي تَعْلِيل أَفعَال الله تَعَالَى واحكامه قَولَانِ والاكثرون على التَّعْلِيل وَالْحكمَة وَهل هِيَ مُنْفَصِلَة عَن الرب لَا تقوم بِهِ اَوْ قَائِمَة مَعَ ثُبُوت الحكم الْمُنْفَصِل لَهُم فِيهِ أَيْضا قَولَانِ وَهل يتسلسل الحكم أَولا يتسلسل اَوْ يتسلسل فِي الْمُسْتَقْبل دون الْمَاضِي فِيهِ أَقْوَال قَالَ احْتج المثبتون للحكمة وَالْعلَّة بقوله تَعَالَى ﴿من أجل ذَلِك كتبنَا على بني إِسْرَائِيل﴾ الْبَقَرَة ١٤٣ وَقَوله ﴿كي لَا يكون دولة﴾ الْحَشْر ٧ وَقَوله ﴿وَمَا جعلنَا الْقبْلَة الَّتِي كنت عَلَيْهَا إِلَّا لنعلم﴾ الْبَقَرَة ١٤٣ ونظائرها ولانه تَعَالَى حَكِيم شرع الاحكام لحكمة ومصلحة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾ الانبياء ١٠٧ والاجماع وَاقع على اشْتِمَال الافعال على الحكم والمصالح جَوَازًا عِنْد أهل السّنة ووجوبا عِنْد الْمُعْتَزلَة فيفعل مَا يُرِيد بِحِكْمَتِهِ وَقد أَطَالَ النَّاظِم ﵀ فِي كِتَابه (شرح منَازِل السائرين «ومفتاح دَار السَّعَادَة (وَغَيرهمَا فمما احْتج بِهِ فِي (مِفْتَاح دَار السَّعَادَة (قَوْله تَعَالَى ﴿أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات أَن نجعلهم كَالَّذِين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء محياهم ومماتهم سَاءَ مَا يحكمون﴾ الجاثية ٢١ فَدلَّ على أَن هَذَا حكم بِشَيْء يتنزه الله عَنهُ فَأنكرهُ من جِهَة كَونه أَنه لَا يكون وَمن هَذَا إِنْكَاره تَعَالَى على من جوز أَن يتْرك عباده سدى لَا يَأْمُرهُم وَلَا ينهاهم وَلَا يثيبهم وَلَا يعاقبهم وان هَذَا الحسبان بَاطِل وَالله متعال عَنهُ لمنافاته لحكمته فَقَالَ تَعَالَى ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى﴾","vol":"1","page":66},{"text":"الْقِيَامَة ٣٦ فَأنْكر سُبْحَانَهُ على من زعم أَنه يتْرك سدى إِنْكَار من جعل فِي الْعقل استقباح ذَلِك واستهجانه وانه لَا يَلِيق أَن ينْسب ذَلِك الى أحكم الْحَاكِمين وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون فتعالى الله الْملك الْحق لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْكَرِيم﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١١٥ فنزه نَفسه سُبْحَانَهُ وباعدها عَن هَذَا الحسبان وَأَنه متعال عَنهُ فَلَا يَلِيق بِهِ لقبحه ومنافاته الْحِكْمَة وَهَذَا يدل على اثبات الْمعَاد بِالْعقلِ كَمَا يدل على اثباته بِالسَّمْعِ ثمَّ انه ﵀ بسط القَوْل ووسع الْعبارَة فِي أَزِيد من عشرَة كراريس وَفِي (منهاج السّنة النَّبَوِيَّة (لشيخ الاسلام قَالَ اجْمَعْ الْمُسلمُونَ على أَن الله تَعَالَى مَوْصُوف بالحكمة وَلَكِن تنازعوا فِي تَفْسِير ذَلِك فَقَالَت طَائِفَة الْحِكْمَة ترجع إِلَى علمه بِأَفْعَال الْعباد وإقاعها على الْوَجْه الَّذِي أَرَادَهُ وَلم يثبتوا إِلَّا الْعلم والارادة وَالْقُدْرَة وَقَالَ الْجُمْهُور من أهل السّنة وَغَيرهم بل هُوَ حَكِيم فِي خلقه وَأمره وَالْحكمَة لَيست مُطلق الْمَشِيئَة اذ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ كل مُرِيد حكيما وَمَعْلُوم أَن الارادة تَنْقَسِم الى محمودة ومذمومة بل تَتَضَمَّن تَتَضَمَّن مَا فِي خلقه وَأمره من العواقب المحمودة والغايات المحبوبة وَالْقَوْل باثبات هَذِه الْحِكْمَة لَيْسَ هُوَ قَول الْمُعْتَزلَة وَمن وافقهم من الشِّيعَة فَقَط بل هُوَ قَول جَمَاهِير طوائف الْمُسلمين من أهل التَّفْسِير وَالْفِقْه والْحَدِيث والتصوف وَالْكَلَام وَغَيرهم فأئمة الْفُقَهَاء متفقون على إِثْبَات الْحِكْمَة والمصالح فِي احكامه الشَّرْعِيَّة انما تنَازع فِي ذَلِك طَائِفَة من نفاة الْقدر وَغير نفاته وَكَذَلِكَ مَا فِي خلقه من الْمَنَافِع وَالْحكم والمصالح لِعِبَادِهِ مَعْلُوم واصحاب القَوْل الاول كجهم بن صَفْوَان وموافقيه كالاشعري وَمن وَافقه من الْفُقَهَاء من اصحاب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَغَيرهم يَقُولُونَ لَيْسَ فِي الْقُرْآن لَام فِي تَعْلِيل أَفعَال الله بل لَيْسَ فِيهِ الا لَام الْعَاقِبَة اما الْجُمْهُور فَيَقُولُونَ","vol":"1","page":67},{"text":"لَام التَّعْلِيل دَاخِلَة فِي أَفعَال الله واحكامه وَالْقَاضِي ابو يعلى وابو الْحسن ابْن الزَّعْفَرَانِي وَنَحْوهمَا من اصحاب احْمَد وَإِن كَانُوا قد يَقُولُونَ بِالْأولِ فهم يَقُولُونَ بِالثَّانِي أَيْضا فِي غير مَوضِع وَكَذَلِكَ امثالهم من الْفُقَهَاء أَصْحَاب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا واما ابْن عقيل فِي بعض الْمَوَاضِع وَالْقَاضِي ابو حَازِم ابْن القَاضِي ابي يعلي وابو الْخطاب فيصرحون بِالتَّعْلِيلِ وَالْحكمَة فِي أَفعَال الله مُوَافقَة لمن قَالَ ذَلِك من اهل النّظر وَالْحَنَفِيَّة هم من أهل السّنة الْقَائِلين بِالْقدرِ وجمهورهم يَقُولُونَ بِالتَّعْلِيلِ والمصالح والكرامية وامثالهم هم أَيْضا من الْقَائِلين بِالْقدرِ والمثبتين لخلافة الْخُلَفَاء المفضلين لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وهم ايضا يَقُولُونَ بِالتَّعْلِيلِ وَالْحكمَة وَكثير من أَصْحَاب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَقُولُونَ بِالتَّعْلِيلِ وَالْحكمَة بل وبالتحسين والتقبيح العقليين كَأبي بكر الْقفال وَأبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة وَغَيرهم من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَأبي الْحسن التَّمِيمِي وَأبي الْخطاب من اصحاب أَحْمد انْتهى كَلَامه قَوْله وَكَلَامه مذ كَانَ الخ أَي إِن كَلَام الله غَيره عِنْدهم وَمَا كَانَ غير الله فَهُوَ مَخْلُوق بَائِن عَنهُ خلقه الله فِي بعض الاجسام نَحْو ذَلِك الْجِسْم ابْتِدَاء وَلَا يقوم عِنْدهم بِاللَّه كَلَام بل وَلَا ارادة قَول وَقد حقق النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ذَلِك بِمَا يزِيل اللّبْس والايهام فَقَالَ فِي كِتَابه (بَدَائِع الْفَوَائِد اللَّفْظ (الْمُؤلف من الزاء وَالْيَاء وَالدَّال مثلا لَهُ حَقِيقَة متميزة متحصلى فَاسْتحقَّ ان يوضع لَهُ لفظ يدل عَلَيْهِ لانه شَيْء مَوْجُود فِي اللِّسَان مسموع الآذان فاللفظ الْمُؤلف من همزَة الْوَصْل وَالسِّين وَالْمِيم عبارَة عَن اللَّفْظ الْمُؤلف من الزَّاي وَالْيَاء وَالدَّال مثلا وَاللَّفْظ الْمُؤلف من الزاء وَالْيَاء وَالدَّال عبارَة عَن الشَّخْص الْمَوْجُود فِي الاعيان والاذهان وَهُوَ الْمُسَمّى وَالْمعْنَى وَاللَّفْظ الدَّال عَلَيْهِ هُوَ الِاسْم وَهَذَا اللَّفْظ ايضا قد صَار مُسَمّى من حَيْثُ كَانَ لفظ الْهمزَة وَالسِّين وَالْمِيم عبارَة عَنهُ فقد بَان لَك أَن الِاسْم فِي أصل الْوَضع لَيْسَ","vol":"1","page":68},{"text":"هُوَ الْمُسَمّى وَلِهَذَا تَقول سميت هَذَا الشَّخْص بِهَذَا الِاسْم كَمَا تَقول حليته بِهَذِهِ الْحِلْية فالحلية غير الْمحلى فَكَذَلِك الِاسْم غير الْمُسَمّى وَقد صرح بذلك سِيبَوَيْهٍ وَأَخْطَأ من نسب إِلَيْهِ غير هَذَا وَادّعى أَن مذْهبه اتحادهما قَالَ النَّاظِم وَمَا قَالَ نحوي قطّ وَلَا عَرَبِيّ ان الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى وَيَقُولُونَ أجل مُسَمّى وَلَا يَقُولُونَ أجل اسْم وَيَقُولُونَ مُسَمّى هَذَا الِاسْم كَذَا وَلَا يَقُول أحد اسْم هَذَا الِاسْم كَذَا وَيَقُولُونَ بِسم الله وَلَا يَقُولُونَ بمسمى الله وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما (وَلَا يَصح أَن يُقَال تِسْعَة وَتسْعُونَ مُسَمّى ونظائره كَثِيرَة جدا وَقَالَ واذا ظهر الْفرق بَين الِاسْم والمسمى فَبَقيَ هُنَا التَّسْمِيَة وَهِي الَّتِي اغْترَّ بهَا من قَالَ باتحاد الِاسْم والمسمى وَالتَّسْمِيَة عبارَة عَن فعل الْمُسَمّى وَوَضعه الِاسْم للمسمى كَمَا أَن التحلية عبارَة عَن فعل الْمحلي وَوَضعه الْحِلْية على الْمحلى فَهُنَا ثَلَاث حقائق اسْم ومسمى وَتَسْمِيَة كحلية ومحلى وتحلية وعلامة ومعلم وَتَعْلِيم وَلَا سَبِيل إِلَى جعل اللَّفْظَيْنِ مِنْهَا مترادفين على معنى وَاحِد لتباين حقائقها فاذا جعل الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى بَطل وَاحِد من هَذِه الْحَقَائِق الثَّلَاثَة ولابد فان قيل مَا شُبْهَة من قَالَ باتحادهما فَالْجَوَاب شبهته أَشْيَاء مِنْهَا أَن الله تَعَالَى هُوَ وَحده الْخَالِق وَمَا سواهُ مَخْلُوق فَلَو كَانَت مخلوقة للَزِمَ أَن لَا يكون لَهُ اسْم فِي الازل وَلَا صفة لَان أسماءه صِفَات وَهَذَا أعظم مَا قاد متكلمي الاثبات الى القَوْل باتحادهما وَالْجَوَاب عَن كشف هَذِه الشُّبْهَة أَن منشأ الْغَلَط فِي هَذَا الْبَاب من إِطْلَاق أَلْفَاظ مجملة مُحْتَملَة لمعنيين حق وباطل فَلَا ينْفَصل النزاع الا بتفصيل تِلْكَ الْمعَانِي وتنزيل أَلْفَاظه عَلَيْهَا وَلَا ريب أَن الله تَعَالَى لم يزل وَلَا يزَال مَوْصُوفا بِصِفَات الْكَمَال المشتقة أسماؤه مِنْهَا فَلم يزل بصفاته وأسمائه وَهُوَ إِلَه وَاحِد لَهُ الاسماء الْحسنى وَالصِّفَات العلى","vol":"1","page":69},{"text":"وَصِفَاته وأسماؤه دَاخِلَة فِي مُسَمّى اسْمه وان كَانَ لَا يُطلق على الصّفة أَنَّهَا إِلَه يخلق ويرزق فَلَيْسَتْ صِفَاته وأسماؤه غَيره وَلَيْسَت هِيَ نفس الاله وبلاء الْقَوْم من لَفظه الْغَيْر فانها يُرَاد بهَا مَعْنيانِ أَحدهمَا المغاير لتِلْك الذَّات المسمات بِاللَّه وكل مَا غاير الله مُغَايرَة مَحْضَة بِهَذَا الِاعْتِبَار فَلَا يكون الا مخلوقا وَيُرَاد بِهِ مُغَايرَة الصّفة للذات اذا جردت عَنْهَا فاذا قيل علم الله وَكَلَام الله غَيره بِمَعْنى أَنه غير الذَّات الْمُجَرَّدَة عَن الْعلم وَالْكَلَام كَانَ الْمَعْنى صَحِيحا وَلَكِن الاطلاق بَاطِل فاذا اريدان الْعلم وَالْكَلَام مُغَاير لحقيقتة المختصة الَّتِي امتاز بهَا عَن غَيره كَانَ بَاطِلا لفظا وَمعنى وَبِهَذَا أجَاب اهل السّنة الْمُعْتَزلَة الْقَائِلين بِخلق الْقُرْآن وَقَالُوا كَلَامه تَعَالَى دَاخل فِي مُسَمّى اسْمه فَالله تَعَالَى اسْم للذات الموصوفة بِصِفَات الْكَمَال وَمن تِلْكَ الصِّفَات صفة الْكَلَام كَمَا أَن علمه وَقدرته وحياته ومسمعه وبصره غير مخلوقة وَإِذا كَانَ الْقُرْآن كَلَامه وَهُوَ صفة من صِفَاته فَهُوَ مُتَضَمّن لاسمائه الْحسنى فاذا كَانَ الْقُرْآن غير مَخْلُوق وَلَا يُقَال انه غير الله فَكيف يُقَال ان بعض مَا تضمنه وَهُوَ أمساؤه مخلوقة وَهِي غَيره فقد حصحص الْحق بِحَمْد الله وانحسم الاشكال وَإِن اسماءه الْحسنى الَّتِي فِي الْقُرْآن من كَلَامه وَكَلَامه غير مَخْلُوق وَلَا يُقَال هُوَ غَيره وَلَا هُوَ هُوَ وَهَذَا الْمَذْهَب مُخَالف لمَذْهَب الْمُعْتَزلَة الَّذين يَقُولُونَ أسماؤه غَيره وَهِي مخلوقة ولمذهب من رد عَلَيْهِم مِمَّن يَقُول اسْمه نفس ذَاته لَا غَيره وبالتفصيل تَزُول الشُّبْهَة ويتبين الصَّوَاب ثمَّ ذكر حجج الْقَائِلين بِأَن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى وَأجَاب عَنْهَا وَأطَال وأطاب رَحمَه الله تَعَالَى وَالله أعلم قَوْله وَإِقْرَار الْعباد بِأَنَّهُ خلاقهم هُوَ مُنْتَهى الايمان هَذَا بَيَان لمَذْهَب جهم واتباعه فِي الايمان وَذَلِكَ أَن مَذْهَبهم ان الايمان هُوَ الْمعرفَة والتصديق أَي الاقرار بِاللَّه تَعَالَى وَبِأَنَّهُ خَالق الْعَالم والاقوال والاعمار عِنْدهم لَيست من الايمان وَهَذَا مَذْهَب الصَّالِحِي وَالشَّيْخ ابي الْحسن الاشعر فِي الْمَشْهُور من قوليه","vol":"1","page":70},{"text":"وَعِنْدهم أَن ايمان النَّاس سَوَاء وَأَن الايمان لَا يتفاضل بل ايمان أصدق النَّاس وأبرهم كَإِيمَانِ افسقهم وأفجرهم وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم\n... وَالنَّاس فِي الايمان شَيْء وَاحِد ... كالمشط عِنْد تماثل الاسنان ...\n\nثمَّ قَالَ على سَبِيل الالزام فاسأل ابا جهل وشيعته واسأل الْيَهُود وَثَمُود وَعَاد وَقوم نوح وابليس وَقوم لوط وَفرْعَوْن وَقَارُون وهامان أَي إِن جَمِيع هَؤُلَاءِ معترفون بالخالق ﷾ فاذا كَانَ الايمان هُوَ التَّصْدِيق كَمَا زعمت الْجَهْمِية فليبشر هَؤُلَاءِ أَن لَيْسَ فيهم كَافِر على مَذْهَب الْجَهْمِية لأَنهم مصدقون بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>فصل ... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلا\nوَالْفِعْل مُمْتَنع بِلَا إِمْكَان ... ثمَّ اسْتَحَالَ وَصَارَ مَقْدُورًا لَهُ\nمن غير أَمر قَامَ بالديان ... بل حَاله سُبْحَانَهُ فِي ذَاته\nقبل الْحُدُوث وَبعده سيان </span>...\n\nقَوْله وَقضى الخ قَالَ فِي (النِّهَايَة (قد تكَرر فِي الحَدِيث ذكر الْقَضَاء وَأَصله الْفَصْل وَالْقطع يُقَال قضى يقْضِي قَضَاء فَهُوَ قَاض إِذا حكم وَفصل وَقَضَاء الشَّيْء احكامه وامضاءه والفراغ مِنْهُ فَيكون بِمَعْنى الْخلق وَقَالَ الازهري الْقَضَاء فِي اللُّغَة على وُجُوه مرجعها الى انْقِطَاع الشَّيْء واتمامه وكل مَا أحكم علمه أَو أتم أَو حتم أَو أُدي أَو أوجب أَو أعلم أَو أنفذ اَوْ امْضِي قَالَ وَقد جَاءَت هَذِه الْوُجُوه كلهَا فِي الاحاديث","vol":"1","page":71},{"text":"وَمِنْه الْقَضَاء المقرون بِالْقدرِ فالقضاء وَالْقدر أَمْرَانِ متلازمان لَا يَنْفَكّ أَحدهمَا عَن الآخر لِأَن أَحدهمَا بِمَنْزِلَة الأساس وَهُوَ الْقدر وَالْآخر بِمَنْزِلَة الْبناء وَهُوَ الْقَضَاء فَمن رام الْفَصْل بَينهمَا فقد رام هدم الْبناء ونقضه انْتهى أَي وَقضى جهم وَحكم بِأَن الله كَانَ معطلا فِي الْأَزَل تَعَالَى الله عَن ذَلِك لَا يفعل شَيْئا ثمَّ فعل من غير أَمر قَامَ بِهِ سُبْحَانَهُ وَذَلِكَ فرار من القَوْل بدوام فاعلية الرب ولنبسط الْكَلَام على هَذِه الْمَسْأَلَة بحول الله تَعَالَى فَنَقُول قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي الْمَسْأَلَة المصرية فِي الْقُرْآن أعلم أَن الْمُتَكَلِّمين من الْجَهْمِية والمعتزلة وَمن تَبِعَهُمْ سلكوا فِي إِثْبَات حُدُوث الْعَالم وَإِثْبَات الصَّانِع طَريقَة مبتدعة فِي الشَّرْع مضطربة فِي الْعقل وأوجبوها وَزَعَمُوا أَنه لَا يُمكن معرفَة الصَّانِع إِلَّا بهَا وَتلك الطَّرِيق فِيهَا مُقَدمَات لَهَا نتائج مجملة فغلط كثير من سالكيها فِي مَقْصُود الشَّارِع وَمُقْتَضى الْعقل فَلم يفهموا مَا جَاءَت بِهِ النُّصُوص النَّبَوِيَّة وَلم يحرروا مَا اقتضته الدَّلَائِل الْعَقْلِيَّة وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا لَا يُمكن معرفَة الصَّانِع إِلَّا باثبات حُدُوث الْعَالم وَلَا يُمكن إِثْبَات حُدُوث الْعَالم الا بِإِثْبَات حُدُوث الْأَجْسَام قَالُوا وَالطَّرِيق إِلَى ذَلِك هُوَ الإستدلال بحدوث الْأَعْرَاض على حُدُوث مَا قَامَت بِهِ الْأَعْرَاض فَمنهمْ من احْتج بالحركة والسكون فَقَط وَمِنْهُم من احْتج بالاكوان الَّتِي هِيَ عِنْدهم الِاجْتِمَاع والإفتراق وَالْحَرَكَة والسكون وَمِنْهُم من احْتج بِالْإِعْرَاضِ مُطلقًا وَبني الدَّلِيل على أَن مَالا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث لِامْتِنَاع حوادث لَا أول لَهَا فَقَالَ لَهُم المعارضون لَهُم من أهل الْملَل وَغَيرهم أَنْتُم أثبتتم حُدُوث الْعَالم بطرِيق وحدوث الْعَالم لَا يتم إِلَّا مَعَ","vol":"1","page":72},{"text":"نقيض مَا أثبتموه فَمَا جعلتموه دَلِيلا على حُدُوث الْعَالم لَا يدل على حُدُوثه بل وَلَا يسْتَلْزم حُدُوثه وَالدَّلِيل لَا بُد أَن يكون مستلزما للمدلول بِحَيْثُ يلْزم من تحقق الدَّلِيل تحقق الْمَدْلُول بل هُوَ منَاف لحدوث الْعَالم مُنَاقض لَهُ وَهُوَ يَقْتَضِي امْتنَاع حُدُوث الْعَالم بل امْتنَاع حُدُوثه شَيْء من الْأَشْيَاء وَهَذَا يَقْتَضِي بُطْلَانه فِي نَفسه وَأَنه لَو صَحَّ لم يدل إِلَّا على نقيض الْمَطْلُوب ونقيض مَا يَقُوله كل عَاقل فَإِن كل عَاقل يعلم يعلم حُدُوث الْحَوَادِث فِي الْجُمْلَة سَوَاء قيل بقدم الأفلاك أَو لم يقل بذلك وَذَلِكَ أَن مبْنى دليلكم على أَن الْقَادِر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بِلَا مُرَجّح الْإِرَادَة الأزلية الَّتِي نسبتها إِلَى جَمِيع المرادات على السوَاء ترجح مرَادا على مُرَاد بِلَا مُرَجّح غير الْمُرَجح الَّذِي نسبته إِلَى جَمِيع المرحجات نِسْبَة وَاحِدَة لَا تتفاضل وَمن الْمَعْلُوم أَن تَرْجِيح وجود الْمُمكن على عَدمه بِلَا مُرَجّح أَو تَرْجِيح أحد المتماثلين على الآخر بِلَا سَبَب يَقْتَضِي ذَلِك بَاطِل فِي بديهة الْعقل وَلَو قيل إِن ذَلِك صَحِيح لبطل الدَّلِيل الَّذِي يسْتَدلّ بِهِ على ثُبُوت الصَّانِع وحدوث الْعَالم فَإِن مبْنى الدَّلِيل على أَن الْمُحدث لَا بُد لَهُ من مُحدث وَذَلِكَ يسْتَلْزم أَن تَرْجِيح الْحُدُوث على الْعَدَم لَا بُد لَهُ من مرحج وَلَا بُد أَن يكون للمحدث مُرَجّح قد حدث مِنْهُ مَا يسْتَلْزم وجود الْمُحدث الَّذِي جعله مَوْجُودا وَإِلَّا إِذا لم يلْزم وجوده كَانَ وجوده جَائِزا مُمكنا كَانَ مُحْتملا للوجود والعدم فترجيح الْوُجُود على الْعَدَم لَا بُد لَهُ من مُرَجّح مُحدث لَهُ وكل مَا أمكن حُدُوثه إِن لم يحصل لَهُ مَا يسْتَلْزم حُدُوثه لم يحصل فَمَا شَاءَ الله كَانَ لَا محَالة وَوَجَب وجوده بِمَشِيئَة الله وَمَا لم يَشَأْ لم يكن بل يمْتَنع وجوده مَعَ عدم مَشِيئَة الله تَعَالَى فَمَا شَاءَ الله حُدُوثه كَانَ لَازم الْحُدُوث وَاجِب الْحُدُوث بمشيئته لَا بِنَفسِهِ وَمَا لم يَشَأْ حُدُوثه كَانَ مُمْتَنع الْحُدُوث لَازم الْعَدَم وَاجِب الْعَدَم لِأَنَّهُ لَا يُوجد","vol":"1","page":73},{"text":"بِمَشِيئَة الله المستلزمة لحدوثه ثمَّ إِن الفلاسفة الدهرية الْقَائِلين بقدم الْعَالم قَالُوا مَا ذكرتموه من الدَّلِيل لَا يدل على الْحُدُوث بل يَقْتَضِي عدم الْحُدُوث لِأَن حُدُوث الْحَوَادِث عَن ذَات لم تزل معطلة عَن الْفِعْل بَاطِل فَيكون الْعَالم قَدِيما وعبروا عَن ذَلِك بِأَن جَمِيع الْأُمُور الْمُعْتَبرَة فِي كَونه فَاعِلا إِن وجدت فِي الْأَزَل لزم وجود الْفِعْل فِي الْأَزَل وَإِلَّا لزم تخلف الْمُقْتَضِي التَّام وَحِينَئِذٍ فَإِذا وجدت بعد ذَلِك لزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَإِن لم تُوجد فِي الْأَزَل فوجودها بعد ذَلِك أَمر حَادث فَيَقْتَضِي أمرا حَادِثا وَإِلَّا لزم الْحُدُوث بِلَا مُحدث وَحِينَئِذٍ فَيلْزم تسلسل الْحَوَادِث فَإِن القَوْل فِي هَذَا الْحَادِث كالقول فِي غَيره وَهَذَا مِمَّا يُنكره الْمُعْتَزلَة وموافقوهم المتكلمون قَالُوا فَأنْتم بَين أَمريْن إِمَّا إِثْبَات التسلسل فِي الْحَوَادِث وَإِمَّا إِثْبَات التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَكِلَاهُمَا مُمْتَنع عنْدكُمْ ثمَّ زعم هَؤُلَاءِ الفلاسفة أَن الْعَالم الْقَدِيم بِنَاء على هَذِه الْحجَّة وَمن سلك سَبِيل السّلف وَالْأَئِمَّة أثبت مَا أثْبته الرَّسُول من حُدُوث الْعَالم بِالدَّلِيلِ الْعقلِيّ الَّذِي لَا يحْتَمل النقيض وَبَين خطأ الْمُتَكَلِّمين من الْمُعْتَزلَة وَنَحْوهم الَّذين خالفوا السّلف وَالْأَئِمَّة بابتداع بِدعَة مُخَالفَة للشَّرْع وَالْعقل وَبَين أَن ضلال الفلاسفة الْقَائِلين بقدم الْعَالم ومخالفتهم لِلْعَقْلِ وَالشَّرْع أعظم من ضلال أُولَئِكَ وَبَيَان الِاسْتِدْلَال على حُدُوث الْعَالم لَا يحْتَاج إِلَى الطَّرِيق الَّتِي سلكها أُولَئِكَ المتكلمون بل يُمكن إِثْبَات حُدُوثه بطرِيق أُخْرَى صَحِيحَة لَا يعارضها عقل صَرِيح وَلَا نقل صَحِيح وَثَبت بذلك أَن كل مَا سوى الله فَإِنَّهُ مُحدث كَانَ بعد أَن لم يكن سَوَاء سمي جسما أَو عقلا أَو نفسا أَو غير ذَلِك فَإِن أُولَئِكَ الْمُتَكَلِّمين من الْمُعْتَزلَة وأتباعهم لما لم يكن فِي حجتهم إِلَّا إِثْبَات حُدُوث أجسام الْعَالم قَالَت الفلاسفة وَمن وفقهم من الْمُتَأَخِّرين كالشهرستاني والرازي والآمدي وَغَيرهم أَنكُمْ لم تُقِيمُوا دَلِيلا على نفي","vol":"1","page":74},{"text":"مَا سوى الْأَجْسَام وَحِينَئِذٍ فإثبات حُدُوث أجسام الْعَالم لَا يَقْتَضِي حُدُوث مَا سوى الله إِن لم تبينوا أَن كل مَا سواهُ جسم وَأَنْتُم لم تثبتوا ذَلِك وَلِهَذَا صَار بعض الْمُتَأَخِّرين كالأرموي وَمن وَافقه إِلَى أَن أجسام الْعَالم محدثه وَأما الْعُقُول والنفوس فتوقفوا عَن حدوثها أَو قَالُوا بقدومها وَإِن كَانَ حَقِيقَة قَوْلهم إِنَّه مُوجب بِالذَّاتِ لَهَا وَإنَّهُ مُحدث للأجسام بِسَبَب حُدُوث لبَعض التصورات والإرادات الَّتِي تحدث للنفوس فَيصير ذَلِك سَببا لحدوث الْأَجْسَام وَهَذَا القَوْل كَمَا أَنه مَعْلُوم الْبطلَان فِي الشَّرْع فَهُوَ أَيْضا مَعْلُوم الْبطلَان فِي الْعقل كَمَا سنبينه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَنَقُول الدَّلِيل الدَّال على أَن كل مَا سوى الله مُحدث يتَنَاوَل هَذَا وَهَذَا وَأَيْضًا فَإِذا كَانَ مُوجبا بِالذَّاتِ كَانَ إختصاص حُدُوث أجسام الْعَالم بذلك الْوَقْت دون مَا قبله وَمَا بعده يفْتَقر إِلَى مُخَصص والموجب بِذَاتِهِ لَا يصدر عَنهُ مَا يخْتَص بِوَقْت دون وَقت إِذْ اَوْ جَازَ ذَلِك لم يكن مُوجبا بِذَاتِهِ ولجاز حُدُوث الْعَالم عَنهُ وَلِأَن النُّفُوس الَّتِي يثبتها الفلاسفة هِيَ عِنْد جمهورهم عرض قَائِم بجسم الْفلك فَيمْتَنع وجودهَا بِدُونِ الْفلك وَعند ابْن سينا وَطَائِفَة أَنَّهَا جَوْهَر قَائِم بِنَفسِهِ لَكِنَّهَا مُتَعَلقَة بالجسم تعلق التَّدْبِير والتصريف وَحِينَئِذٍ فَلَو وجدت وَلَا تعلق لَهَا بالجسم لم تكن نفسا بل كَانَت عقلا فَعلم أَن وجود النَّفس مُسْتَلْزم لوُجُود الْجِسْم فَإِذا قَالَ هَؤُلَاءِ إِن النَّفس أزلية دون الْأَجْسَام كَانَ هَذَا القَوْل بَاطِلا بِصَرِيح الْعقل مَعَ أَنه لم يعرف بِهِ قَائِل من الْعُقَلَاء من قبل كَانَ هَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا الجأ هَؤُلَاءِ إِلَى هَذَا ظنهم صِحَة دَلِيل الْمُتَكَلِّمين على حُدُوث الْأَجْسَام وَصِحَّة قَول الفلاسفة بِوُجُود مَوْجُود مُمكن غير الْأَجْسَام وَإِثْبَات الْمُوجب بِالذَّاتِ فَلَمَّا بنوا قَوْلهم على الأَصْل الْفَاسِد لهَؤُلَاء ولهؤلاء لزم هَذَا مَعَ أَنهم متناقضون فِي الْجمع بَين هذَيْن فَإِن عُمْدَة الْمُتَكَلِّمين على إبِْطَال (حوادث لَا أَو ل لَهَا (وعمدة الفلاسفة على أَن المؤثرية من لَوَازِم","vol":"1","page":75},{"text":"الْوَاجِب بِنَفسِهِ فَإِذا قَالُوا بقدم نفس لَهَا تصورات وإرادات لَا تتناهى لزم جَوَاز حوادث لَا تتناهى فَبَطل أصل قَول الْمُتَكَلِّمين الَّذِي بنوا عَلَيْهِ ٤ حُدُوث الْأَجْسَام فَكَانَ حِينَئِذٍ موافقتهم للمتكلمين بِلَا حجَّة عقلية فَعلم أَنهم جمعُوا بَين المتناقضين وَأَبُو عبد الله بن الْخَطِيب وَأَمْثَاله كَانُوا أفضل من هَؤُلَاءِ وَعرفُوا أَنه لَا يُمكن الْجمع بَين هَذَا وَهَذَا فَلم يَقُولُوا هَذَا القَوْل المتناقض وَلم يهتدوا إِلَى مَذْهَب السّلف وَالْأَئِمَّة وَإِن كَانُوا يذكرُونَ أُصُوله فِي مَوَاضِع أخر ويثبتون أَن جُمْهُور الْعُقَلَاء يلتزمونها فَلَو تفطنوا لما يقوم بِذَات الله من كَلَامه وفعاله الْمُتَعَلّق بمشيئته وَقدرته ودوام اتصافه بِصِفَات الْكَمَال خلصوا من هَذِه المحاورات وَنحن ننبه على بعض الطّرق الْعَقْلِيَّة الَّتِي يعلم بهَا حُدُوث كل مَا سوى الله تَعَالَى وَهِي أَن يُقَال لَو كَانَ فِيهَا شَيْء سوى الله قديم لَكَانَ صادرا عَن عِلّة تَامَّة مُوجبَة بذاتها مستلزمة لمعلولها سَوَاء ثَبت لَهُ مشيئه وَاخْتِيَار أَو لم يثبت فَإِن الْقَدِيم الأزلي الْمُمكن الَّذِي لَا يُوجد بِنَفسِهِ لَا يتَصَوَّر وجوده ان لم يكن لَهُ فِي الازل مُقْتَضى تَامّ يسْتَلْزم ثُبُوته وَهَذَا كَمَا أَنه مَعْلُوم بضرورة الْعقل فَلَا نزاع فِيهِ بَين الْعُقَلَاء فَلَا يَقُول أحد إِن الْقَدِيم الازلي صادر عَن مُؤثر لَا يلْزمه أَثَره وَلَا يَقُول انه صادر عَن عِلّة غير تَامَّة مستلزمة لمعلولها وَلَا يَقُول إِنَّه صادر عَن مُوجب بِذَاتِهِ لَا يقارنه مُوجبه وَمُقْتَضَاهُ وَلَا يَقُول إِنَّه صادر عَن فَاعل بِالِاخْتِيَارِ يُمكن أَن يتَأَخَّر مَفْعُوله فَإِنَّهُ إِذا أمكن تَأَخّر مَفْعُوله أمكن ان يكون ذَلِك الْقَدِيم الازلي قَدِيما أزليا فَيكون ثُبُوته فِي الازل فَإِن ثُبُوت الْمُمكن الازلي بِدُونِ مُقْتَض تَامّ مُسْتَلْزم لَهُ مُمْتَنع بضرورة الْعقل إِذْ قد علم بِصَرِيح الْعقل أَن شَيْئا من الممكنات لَا يكون حَتَّى يحصل الْمُقْتَضى التَّام المستلزم لثُبُوته وَمن نَازع فِي هَذَا من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم وَقَالَ انه لَا يَنْتَهِي الى","vol":"1","page":76},{"text":"حد الْوُجُوب بل يكون الْعقل بِالْوُجُوب أولى مِنْهُ بِالْعدمِ فَإِنَّهُ لم يُنَازع فِي أَن الْقَادِر الْمُخْتَار يمْتَنع ان يكون مقدوره الْمعِين أزليا مُقَارنًا لَهُ بل هَذَا مِمَّا لَا يُنَازع فِيهِ لَا هَؤُلَاءِ وَلَا غَيرهم فَتبين أَنه لَو كَانَ شَيْء مِمَّا سوى الله أزليا للَزِمَ ان يكون لَهُ مُؤثر تَامّ مُسْتَلْزم لَهُ فِي الازل سَوَاء سمي عِلّة تَامَّة أَو مُوجبا بِالذَّاتِ أَو قدر أَنه فَاعل بالارادة وَأَن مُرَاده الْمعِين يكون أزليا مُقَارنًا لَهُ وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَنَقُول ثُبُوت عِلّة تَامَّة أزلية مُمْتَنع لَان الْعلَّة التَّامَّة الازلية تَسْتَلْزِم معلولها لَا يتَخَلَّف عَنْهَا شَيْء من معلولها فانه إِن تخلف عَنْهَا لم تكن عِلّة تَامَّة لمعلولها فَيمْتَنع فِي الشَّيْء الْوَاحِد أَن يكون مُوجبا بِذَاتِهِ وَأَن يتَخَلَّف عَنهُ مُوجبه اَوْ شَيْء من مُوجبه فان الْمُوجب بِالذَّاتِ لشَيْء لابد أَن يكون ذَلِك الْمُوجب جَمِيعه مُقَارنًا لذاته وَالْعلَّة التَّامَّة هِيَ الَّتِي يقارنها معلولها وَلَا يتَأَخَّر عَنْهَا شَيْء من معلولها فَلَو تَأَخّر عَنْهَا شَيْء من معلولها لم تكن عِلّة تَامَّة كَذَلِك الْمُتَأَخّرُونَ من الفلاسفة يسلمُونَ أَن لَيْسَ عِلّة تَامَّة فِي الازل لجَمِيع الْحَوَادِث الَّتِي تحدث شَيْء بعد شَيْء فان ذَلِك جمع بَين النقيضين إِذْ يمْتَنع أَن يكون عِلّة تَامَّة أزلية لامر حَادث عَنهُ غير أزلي وان شِئْت قلت يمْتَنع أَن يكون مُوجبا بِذَاتِهِ فِي الازل لامر حَادث لَيْسَ بأزلي سَوَاء كَانَ ايجابه لَهُ بِوَاسِطَة أَو بِغَيْر وَاسِطَة فان تِلْكَ الْوَاسِطَة إِن كَانَت أزلية كَانَ اللَّازِم لَهَا أزليا وان كَانَت حَادِثَة كَانَ القَوْل فِيهَا كالقول فِي الْحَادِث بتوسطها وَهَذَا الَّذِي سلموه مَعْلُوم ايضا بِصَرِيح الْعقل فالمقدمة برهانية مسلمة لَكِن يَقُولُونَ انه عِلّة تَامَّة لما هُوَ قديم كالافلاك عِنْدهم وَلَيْسَ عِلّة تَامَّة للحوادث وَهَذَا أَيْضا بَاطِل وَذَلِكَ أَن كل مَا يُقَال إِنَّه قديم كالافلاك إِمَّا أَن يجب أَن يكون مُقَارنًا للحوادث كَمَا يَقُولُونَ فِي الْفلك إِنَّه يجب لَهُ لُزُوم الْحَرَكَة وَإنَّهُ لم يزل متحركا وَإِمَّا أَنه لَا يجب أَن يكون مُقَارنًا لشَيْء من الْحَوَادِث","vol":"1","page":77},{"text":"فان كَانَ الاول لزم ان يكون عِلّة تَامَّة للحوادث وَكَونه عِلّة تَامَّة للحوادث محَال لَان مَا قارنته الْحَوَادِث وَلم يخل مِنْهَا بل هِيَ لَازِمَة لَهُ امْتنع صدوره عَن الْمُوجب بِدُونِهَا وَوُجُود الْمَلْزُوم بِدُونِ اللَّازِم محَال فالموجب بِذَاتِهِ الَّذِي هُوَ عِلّة تَامَّة للفلك يجب ان يكون عِلّة تَامَّة مُوجبَة للوازمه وَعلة تَامَّة فِي الازل بحركته لَكِن الْعلَّة التَّامَّة الازلية لَا يجوز ان تكون عِلّة تَامَّة أزلية للحوادث لَا الْحَرَكَة وَلَا غَيرهَا لانه يجب وجود معلولها الَّذِي هُوَ مُوجبهَا ومقتضاها فِي الازل وان لَا يتَأَخَّر عَنْهَا شَيْء من مُوجبهَا ومقتضاها ومعلولها وَالْحَرَكَة الَّتِي تُوجد شَيْئا فَشَيْئًا هِيَ وَغَيرهَا من الْحَوَادِث الَّتِي تحدث شَيْئا بعد شَيْء لَيْسَ كل وَاحِد مِنْهَا قَدِيما بل كل مِنْهَا حَادث مَسْبُوق بآخر فَيمْتَنع أَن يكون شَيْء مِنْهَا معلولا لِلْعِلَّةِ التَّامَّة الازلية لِامْتِنَاع أَن يكون حَادث من الْحَوَادِث قَدِيما وَيمْتَنع وجود مَجْمُوع الْحَوَادِث فِي الازل وَيمْتَنع وجود المستلزم للحوادث إِلَّا مَعَ حَادث من الْحَوَادِث الْحَوَادِث أَو مَعَ مَجْمُوع الْحَوَادِث واذا كَانَ كِلَاهُمَا يمْتَنع ان يكون لشَيْء من الْحَوَادِث أَو مَا يسْتَلْزم الْحَوَادِث عِلّة تَامَّة قديمَة فَامْتنعَ صُدُور الْحَوَادِث أَو شَيْء مِنْهَا أَو من ملزوماتها عَن عِلّة تَامَّة قديمَة فَامْتنعَ أَن يكون شَيْء لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث صادرا عَن عِلّة تَامَّة أزلية فَامْتنعَ أَن يكون الْفلك الْمُقَارن للحوادث عِلّة تَامَّة أزلية قديمَة وَلَو كَانَ قَدِيما لصدر عَن عِلّة تَامَّة قديمَة فَإِذا لم يكن قَدِيما أَلا إِذا كَانَ الْمُقْتَضى التَّام ثَابتا فِي الازل فثبوت الْمُقْتَضى التَّام لَهُ مُمْتَنع كَمَا أَن قدمه مُمْتَنع وَأما إِن قيل إِن الْمُمْتَنع شَيْء غير مُقَارن للحوادث وَلَا مُسْتَلْزم لَهَا مثل ان يُقَال الْقَدِيم إعيان سَاكِنة هِيَ الْمَعْلُول الاول فَيُقَال ذَلِك إِمَّا أَن يجوز حُدُوث حَال من الاحوال إِمَّا فِيهِ اَوْ عَنهُ أَو غير ذَلِك وَإِمَّا أَن لَا يجوز فَإِن جَازَ حُدُوث حَال من الاحوال لَهُ امْتنع حُدُوث ذَلِك الْحَادِث عَن عِلّة","vol":"1","page":78},{"text":"تَامَّة أزلية وَهُوَ الْمُوجب بِالذَّاتِ كَمَا تقدم وكما هُوَ مَعْلُوم ومتفق عَلَيْهِ بَين الْعُقَلَاء فَلَا بُد لَهُ من مُحدث والمحدث ان كَانَ سوى الله فَالْقَوْل فِي حُدُوثه إِن كَانَ مُحدثا أَو فِي حُدُوث ذَلِك الْأَحْدَاث لَهُ بعد ان لم يكن كالقول فِي حُدُوث ذَلِك الْحَادِث وان كَانَ هُوَ الله تَعَالَى امْتنع أَن يكون مُوجبا بِالذَّاتِ لَهُ اذ الْقَدِيم لَا يكون مُوجبا بِالذَّاتِ لحادث كَمَا بَين فَامْتنعَ ثُبُوت الْعلَّة الْقَدِيمَة وَإِذا لم يكن الصَّانِع مُوجبا بِالذَّاتِ فَلَا يكون عِلّة تَامَّة امْتنع قدم شَيْء من الْعَالم لِأَنَّهُ لَا يكون قديم إِلَّا عَن عِلّة تَامَّة وَإِن قيل إِنَّه لَا يجوز حُدُوث لما فرض قَدِيما معلولا للاول فَهَذَا مَعَ أَنه لم يقل بِهِ أحدا من الْعُقَلَاء فَهُوَ بَاطِل لوجوه\nأَحدهمَا ان وَاجِب الْوُجُود يحدث لَهُ النّسَب والاضافات بِاتِّفَاق الْعُقَلَاء فحدوث ذَلِك الْغَيْر أولى\nالثَّانِي ان الْحَوَادِث مَشْهُودَة فِي الْعَالم الْعلوِي والسفلي وَهَذِه الْحَوَادِث صادرة عَن الله اما بِوَاسِطَة اَوْ بِغَيْر وَاسِطَة فان كَانَت بوسط فَتلك الوسائط حدثت عَنْهَا أُمُور بعد ان لم تكن فَلَزِمَ حُدُوث الاحوال للقديم سَوَاء كَانَ هُوَ الصَّانِع اَوْ كَانَ هُوَ الوسائط للصانع وان قيل الْقَدِيم هُوَ شَيْء لَيْسَ بِوَاسِطَة فِي شَيْء آخر قيل لابد أَن يكون ذَلِك قَابلا لحدوث الاحوال فَإِنَّهُ يُمكن حُدُوث النّسَب والاضافات لله ﷿ بِالضَّرُورَةِ واتفاق الْعُقَلَاء فإمكان ذَلِك لغيره أولى واذا كَانَ قَابلا لَهَا أمكن أَن تحدث لَهُ الاحوال كَمَا تحدث لغيره من الممكنات فان الله لَا يمْتَنع حُدُوث الْحَوَادِث عَنهُ اما بِوَاسِطَة اَوْ بِغَيْر وَاسِطَة فَإِذا كَانَ ذَلِك قَابلا وصدور ذَلِك عَن الصَّانِع مُمكن أمكن حُدُوث الْحَوَادِث عَنهُ أَو فِيهِ بعد ان لم يكن وَحِينَئِذٍ فَالْقَوْل فِي حدوثها كالقول فِي حُدُوث سَائِر مَا يحدث عَنهُ وَذَلِكَ محَال من الْعلَّة التَّامَّة المستلزمة لمعلولها فقد تبين بِهَذَا الْبُرْهَان الباهر أَن كَون","vol":"1","page":79},{"text":"الاول عِلّة تَامَّة لشَيْء من الْعَالم محَال لَا فرق فِي ذَلِك بَين الْفلك وَغَيره سَوَاء قدر ذَلِك الْغَيْر جسما اَوْ غير جسم وَسَوَاء قدر مستلزما للحوادث فِيهِ أَو عَنهُ كَمَا يَقُول الفلاسفة الدهرية كالفارابي وَابْن سينا وامثالهما وسلفهما من اليونان فَإِنَّهُم يَقُولُونَ الْفلك مُسْتَلْزم للحوادث الْقَائِمَة بِهِ والعقول والنفوس مستلزمة للحوادث الَّتِي تحدث عَنْهَا وكل مِنْهَا مُقَارن للحوادث لَا يجوز تقدمه عَلَيْهَا مَعَ كَون ذَلِك جَمِيعه معلولا للموجب بِذَاتِهِ فاذا تبين أَن الْمُوجب بِذَاتِهِ يمْتَنع أَن يصدر عَنهُ فِي الازل حَادث اَوْ مُسْتَلْزم لحادث بَطل كَون صانع الْعَالم عِلّة تَامَّة فِي الازل وَمَتى بَطل كَونه عِلّة تَامَّة فِي الازل امْتنع أَن يكون فِيمَا سواهُ شَيْء قديم بِعَيْنِه فَبِهَذَا تبين أَن كل مَا سوى الله مُحدث كَائِن بعد أَن لم يكن سَوَاء قيل بِجَوَاز دوَام الْحَوَادِث أَو قيل بامتناع ذَلِك وَإِن قيل بِجَوَاز دوَام الْحَوَادِث لزم حُدُوث كل مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث وَإِن قيل بِجَوَاز دوَام الْحَوَادِث فَكل مِنْهَا حَادث بعد أَن لم يكن مَسْبُوقا بِالْعدمِ وكل من الْعَالم مُسْتَلْزم لحادث بعد أَن لم يكن مَسْبُوقا بِالْعدمِ وكل مَا كَانَ مصنوعا وَهُوَ مُسْتَلْزم للحوادث امْتنع أَن يكون صانعه عِلّة تَامَّة قديمَة مُوجبَة لَهُ فاذا امْتنع ذَلِك امْتنع ان يكون من الْعَالم مَا هُوَ قديم بِعَيْنِه وَالله اعْلَم وَإِذا أحطت خَبرا بِهَذَا الْمقَام واتضح لديك مَا تقدم من الْكَلَام فاسمع كَلَام بعض أَئِمَّة الفلاسفة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي القَوْل بِجَوَاز تراخي الاثر عَن الْمُؤثر قَالَ أَبُو الْوَلِيد ابْن رشد فِي كتاب (تهافت التهافت (بعد مَا حكى قَول الامام أبي حَامِد الْغَزالِيّ حاكيا حجَّة الفلاسفة فِي قدم الْعَالم قَالَ قَوْلهم يسْتَحل صُدُور حَادث من قديم مُطلق لأَنا لَو فَرضنَا الْقَدِيم وَلم يصدر مِنْهُ الْعَالم مثلا ثمَّ صدر فانما لم يصدر لِأَنَّهُ لم يكن للوجود مُرَجّح بل وجود الْعَالم مُمكن عَنهُ امكانا صرفا","vol":"1","page":80},{"text":"فَإِذا حدث لم يخل أَن يَتَجَدَّد مُرَجّح أَولا يَتَجَدَّد فَإِن لم يَتَجَدَّد مُرَجّح بَقِي الْعَالم على الامكان الصّرْف كَمَا كَانَ قبل ذَلِك وان تجدّد مُرَجّح انْتقل الْكَلَام الى ذَلِك الْمُرَجح لم رجح الْآن وَلم يرجح قبل فإمَّا أَن يمر الامر الى غير نِهَايَة اَوْ يَنْتَهِي الامر الى مُرَجّح لم يزل مرجحا قَالَ أَبُو حَامِد الِاعْتِرَاض من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يُقَال لم تنكرون على من يَقُول إِن الْعَالم حدث بارادة قديمَة اقْتَضَت وجوده فِي الْوَقْت الَّذِي وجد فِيهِ وَأَن يسْتَمر عَدمه إِلَى الْغَايَة الَّتِي يسْتَمر عَلَيْهَا وَأَن يبتدىء الْوُجُود من حَيْثُ بَدَأَ وَأَن الْوُجُود قبل لم يكن مرَادا فَلم يحدث لذَلِك وَأَنه فِي وقته الَّذِي حدث فِيهِ مُرَاد بالارادة الْقَدِيمَة فَحدث فَمَا الْمَانِع لهَذَا الِاعْتِقَاد وَمَا الْمُحِيل لَهُ قَالَ ابْن رشد قلت هَذَا قَول سفسطائي وَذَلِكَ أَنه لما لم يُمكنهُ أَن يَقُول بِجَوَاز تراخي فعل الْمَفْعُول عَن فعل الْفَاعِل لَهُ وعزمه على الْفِعْل اذا كَانَ فَاعِلا مُخْتَارًا قَالَ بِجَوَاز تراخيه عَن ارادة الْفَاعِل وتراخي الْمَفْعُول عَن ارادة الْفَاعِل جَائِز وَأما تراخيه عَن فعل الْفَاعِل لَهُ فَغير جَائِز وَكَذَلِكَ تراخي الْفِعْل عَن الْعَزْم على الْفِعْل فِي الْفَاعِل المريد فالشك بَاقٍ بِعَيْنِه وانما كَانَ يجب أَن يلقاه بِأحد أَمريْن إِمَّا لَان فعل الْفَاعِل لَيْسَ يُوجب فِي الْفَاعِل تغيرا فَيجب أَن يكون لَهُ مغير فِي الْخَارِج أَو أَن من التغييرات مَا يكون من ذَات الْمُتَغَيّر من غير حَاجَة الى مغير يلْحقهُ مِنْهُ وَأَن من التغييرات مَا يجوز أَن يلْحق الْقَدِيم من غير مغير وَذَلِكَ أَن الَّذِي يتَمَسَّك بِهِ الْخُصُوم هَا هُنَا هُوَ شَيْئَانِ أَحدهمَا أَن فعل الْفَاعِل يلْزمه التَّغَيُّر وَأَن كل تغير فَلهُ مغير والاصل الثَّانِي أَن الْقَدِيم لَا يتَغَيَّر بِضَرْب من ضروب التَّغَيُّر وَهَذَا كُله عسير الْبَيَان وَالَّذِي لَا مخلص للاشعرية مِنْهُ هُوَ إِنْزَال فَاعل أول وإنزال فعل لَهُ أول لانهم لَا يُمكنهُم أَن يصفوا أَن حَالَة الْفَاعِل من الْمَفْعُول الْمُحدث تكون فِي وَقت الْفِعْل هِيَ بِعَينهَا حَالَته فِي وَقت عدم","vol":"1","page":81},{"text":"الْفِعْل هُنَالك وَلَا بُد من حَال متجددة أَو نِسْبَة لم تكن وَذَلِكَ ضَرُورَة إِمَّا فِي الْفَاعِل أَو فِي الْمَفْعُول أَو فِي كليهمَا واذا كَانَ كَذَلِك فَتلك الْحَال المتجددة إِذا أَوجَبْنَا أَن لكل حَال متجددة فَاعِلا فَلَا بُد أَن يكون الْفَاعِل لَهَا إِمَّا فَاعل آخر فَلَا يكون ذَلِك الْفَاعِل هُوَ الاول وَلَا يكون مكتفيا بِفِعْلِهِ بِنَفسِهِ بل بِغَيْرِهِ وَإِمَّا أَن يكون الْفَاعِل لتِلْك الْحَال الَّتِي هِيَ شَرط فِي فعله هُوَ نَفسه وَلَا يكون ذَلِك الْفِعْل الَّذِي فرض صادرا عَنهُ أَولا بل يكون فعله لتِلْك الْحَال الَّتِي هِيَ شَرط فِي الْمَفْعُول قبل فعله الْمَفْعُول وَهَذَا لَازم كَمَا ترى ضَرُورَة الا أَن يجوز مجوز أَن من الاحوال الْحَادِثَة فِي الفاعلين مَا لَا يحْتَاج الى مُحدث وَهَذَا بعيد إِلَّا على قَول من يجوز أَن هَهُنَا أَشْيَاء تحدث من تلقائها وَهُوَ قَول الاوائل من القدماء الَّذين أَنْكَرُوا الْفَاعِل وَهُوَ قَول بَين سُقُوطه بِنَفسِهِ انْتهى كَلَامه وَالْمَقْصُود من كَلَامه مَا ذكره فِي رد حجَّة الْمُتَكَلِّمين على جَوَاز تراخي الاثر عَن الْمُؤثر قَالَ النَّاظِم ﵀\n... وَقضى بِأَن النَّار لم تخلق وَلَا\nجنَّات عدن بل هما عدمان ... فاذا هما خلقا ليَوْم معادنا\nفهما على الاوقات فانيتان ... وتلطف العلاف من أَتْبَاعه\nفَأتى بضحكة جَاهِل مجان ... قَالَ الْغناء يكون فِي الحركات لَا\nفِي الذَّات وَاعجَبا لذا الهذيان ... أيصير أهل الْخلد فِي جناتهم\nوجحيمهم كحجارة الْبُنيان ...","vol":"1","page":82},{"text":".. مَا حَال من قد كَانَ يغشى أَهله\nعِنْد انْقِضَاء تحرّك الْحَيَوَان ... وكذاك مَا حَال الَّذِي رفعت يدا\nهـ أَكلَة من صَحْفَة وخوان ... فتناهت الحركات قبل وصولها\nللفم عِنْد تفتح الاسنان ... وكذاك مَا حَال الَّذِي امتدت يَد\nمِنْهُ الى قنو من القنوان ... فتناهت الحركات قبل الاخذ هَل\nيبْقى كَذَلِك سَائِر الازمان ... تَبًّا لهاتيك الْعُقُول فانها\nوَالله قد مسخت على الابدان ... تَبًّا لمن اضحى بقدمها على ال\nآثَار والاخبار وَالْقُرْآن ...\n\nأَي وَحكم الجهم بِأَن الْجنَّة وَالنَّار لم تخلقا وانما يخلقان يَوْم الْمعَاد ثمَّ إِذا خلقتا يَوْم الْمعَاد فهما لابد فانيتان وانما قَالَ هَذَا الجهم طردا للدليل وَهُوَ الدَّلِيل الْمُسَمّى ب دَلِيل الاكوان اذ مبناه على قطع التسلسل وَهُوَ منع حوادث لَا أول لَهَا فَكَذَا يمْتَنع حوادث لَا آخر لَهَا وَفِي (الغنية (للشَّيْخ عبد الْقَادِر رَحمَه الله تَعَالَى وَأما الْجَهْمِية فمنسوبة الى جهم بن صَفْوَان وَكَانَ يَقُول الايمان هُوَ الْمعرفَة بِاللَّه وَرُسُله وَجَمِيع مَا جاؤوا بِهِ من عِنْده فَقَط ويزعمون أَن الْقُرْآن مَخْلُوق وَأَن الله تَعَالَى لم يكلم مُوسَى وَأَنه تَعَالَى لم يتَكَلَّم وَلَا يرى وَلَا يعرف لَهُ مَكَان وَلَيْسَ لَهُ عرش وَلَا كرْسِي وَلَا هُوَ على الْعَرْش وَأنكر الْمِيزَان وَعَذَاب الْقَبْر وَكَون الْجنَّة وَالنَّار مخلوقتين وَادعوا أَنَّهُمَا إِذا خلقتا تقنيان وان الله تَعَالَى لَا يكلم خلقه وَلَا ينظر اليه يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ينظر أهل الْجنَّة اليه وَلَا يرونه فِيهَا وان الايمان معرفَة الْقلب دون إِقْرَار اللِّسَان","vol":"1","page":83},{"text":"وأنكروا جَمِيع صِفَات الله تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا قَوْله وتلطف العلاف هُوَ أَبُو الْهُذيْل مُحَمَّد بن الْهُذيْل العلاف الْبَصْرِيّ المعتزلي قَالَ الذَّهَبِيّ فِي (تَارِيخ الاسلام (أَبُو الْهُذيْل العلاف الْبَصْرِيّ الْمُتَكَلّم واسْمه مُحَمَّد بن الْهُذيْل كَانَ من أجلاء الْقَوْم ورؤوسهم وانكر الصِّفَات المقدسة يرْوى أَن الْمَأْمُون قَالَ لحاجبه من بِالْبَابِ قَالَ ابو الْهُذيْل العلاف وَعبد الله بن أباض الْخَارِجِي وَهِشَام بن الْكَلْبِيّ الرافضي فَقَالَ مَا بَقِي من رُؤُوس جَهَنَّم اُحْدُ إِلَّا وَقد حضر أَخذ الاعتزال عَن عُثْمَان بن خَالِد الظويل صَاحب وَاصل بن عَطاء وَقد طَال عمره وصنف الْكتب ونيف على التسعين مَاتَ سنة ٢٢٦ أَي وتلطف العلاف بِأَن قَالَ الفناء يكون فِي الحركات لَا فِي الذوات وَذَلِكَ لاجل الْتِزَام دَلِيل الاكوان ثمَّ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى على طَرِيق التهكم بمقاله أبي الْهُذيْل هَذِه أيصير اهل الْخلد فِي جنانهم وجحيمهم كحجارة الْبُنيان إِلَى آخر كَلَامه يَقُول مَا حَال الَّذِي ذكر تناهي الحركات يغشى أَهله وَكَذَا الَّذِي رفعت يَدَاهُ أَكلَة من صَحْفَة وَتَنَاهَتْ الحركات قبل فَرَاغه من أَهله وَقبل وُصُول يَد الْآكِل لفمه وَكَذَا تناهت الحركات للَّذي قدم يَده إِلَى قنو من القنوان قبل الاخذ ايصيرون هَكَذَا أَبَد الابد كالحجارة قَوْله وخوان الخوان كغراب وَكتاب مَا يُؤْكَل عَلَيْهِ قَالَه فِي (القا موس (وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم تَبًّا لمن أضحى يقدمهَا على الْآثَار والاخبار وَالْقُرْآن تَبًّا بِفَتْح التَّاء والتباب الْهَلَاك وَمِنْه قَوْلهم أشابة ام تابة أَي هالكة من الْهَرم والتعجيز قَالَ فِي (الْقَامُوس (التب والتبب النَّقْص والخسارة وتبا لَهُ وتبا تبيبا مُبَالغَة وتببه قَالَ لَهُ ذَلِك قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>فصل</span>\n... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقه\nعدما ويقلبه وجودا ثَان ... الْعَرْش والكرسي والارواح وَال\nأَمْلَاك والقمران ... والارض وَالْبَحْر الْمُحِيط وَسَائِر ال\nأكوان من عرض وَمن جثمان ... كل سيفينة الفناء الْمَحْض لَا\nيبْقى لَهُ أثر كظل فان ... وَيُعِيد ذَا الْمَعْدُوم أَيْضا ثَانِيًا\nمَحْض الْوُجُود إِعَادَة بِزَمَان ... هَذَا الْمعَاد وَذَلِكَ المبدا الَّذِي\nجهم وَقد نسبوه لِلْقُرْآنِ ...\n\nهَذَا القَوْل مَبْنِيّ على اثبات الْجَوَاهِر قَالَ شيخ الاسلام فِي كَلَامه على سُورَة الاخلاص بعد كَلَام سبق وَالْمَقْصُود هُنَا أَن هَؤُلَاءِ لما كَانَ ذَا أصلهم فِي ابْتِدَاء الْخلق وَهُوَ القَوْل باثبات الْجَوْهَر الْفَرد كَانَ أصلهم فِي الْمعَاد مَبْنِيا عَلَيْهِ فصاروا على قَوْلَيْنِ مِنْهُم من قَالَ تعدم الْجَوَاهِر ثمَّ تُعَاد وَمِنْهُم من قَالَ تفرق الاجزاء ثمَّ تَجْتَمِع فأورد عَلَيْهِم الانسان الَّذِي يَأْكُلهُ حَيَوَان وَذَلِكَ الْحَيَوَان أكله إِنْسَان آخر فَإِن أُعِيدَت تِلْكَ الاجزاء من هَذ الم تعد من هَذَا وَأورد عَلَيْهِم أَن الانسان يتَحَلَّل دَائِما فَمَا الَّذِي يُعَاد اهو الَّذِي كَانَ وَقت الْمَوْت فان قيل بذلك لزم ان يُعَاد على صُورَة ضَعِيفَة وَهُوَ خلاف مَا جَاءَت بِهِ النُّصُوص وَأَن كَانَ غير ذَلِك فَلَيْسَ بعض الابدان اولى من بعض فَادّعى بَعضهم ان فِي الانسان","vol":"1","page":85},{"text":"اجزاء اصلية لَا تتحلل وَلَا يكون فِيهَا شَيْء من ذَلِك الْحَيَوَان الَّذِي أكله الثَّانِي والعقلاء يعلمُونَ أَن بدن الانسان نَفسه كُله يتَحَلَّل لَيْسَ فِيهِ شَيْء بَاقٍ فَصَارَ مَا ذَكرُوهُ فِي الْمعَاد مِمَّا قوى شُبْهَة المتفلسفة فِي انكار معاد الابدان وَأوجب ان صَار طَائِفَة من النظار إِلَى أَن الله يخلق بدنا آخر تعود الرّوح اليه وَالْمَقْصُود تنعيم الرّوح وتعذيبها سَوَاء كَانَ فِي هَذَا الْبدن اَوْ فِي غَيره وَهَذَا ايضا مُخَالف للنصوص الصَّرِيحَة بِإِعَادَة هَذَا الْبدن وَهَذَا الْمَذْكُور فِي كتب الرَّازِيّ فَلَيْسَ فِي كتبه وَكتب امثاله فِي مسَائِل اصول الدّين الْكِبَار القَوْل الصَّحِيح الَّذِي يُوَافق الْمَنْقُول والمعقول الَّذِي بعث الله بِهِ الرَّسُول وَكَانَ عَلَيْهِ سلف الامة وأئمتها بل يذكر المتفلسفة الْمَلَاحِدَة وبحوث الْمُتَكَلِّمين المبتدعة الَّذين ينوا على اصول الْجَهْمِية والقدرية فِي مسَائِل الْخلق والبعث والمبدأ والمعاد وكلا الطَّرِيقَيْنِ فَاسِدَة إِذْ بنوه على مُقَدمَات فَاسِدَة وَالْقَوْل الَّذِي عَلَيْهِ السّلف وَجُمْهُور الْعُقَلَاء من أَن الْأَجْسَام تنْقَلب من حَال إِلَى حَال إِنَّمَا يذكر عَن الفلاسفة والأطباء هَذَا القَوْل وَهُوَ القَوْل فِي خلق الله للأجسام الَّتِي يُشَاهد حدوثها أَنه يقلبها ويحيلها من جسم إِلَى جسم هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ السّلف وَالْفُقَهَاء قاطبة وَالْجُمْهُور انْتهى قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ٢\n... هَذَا الَّذِي قاد ابْن سينا والالى\nقَالُوا مقَالَته الى الكفران ... لم تقبل الاذهان ذَا وتوهموا\nأَن الرَّسُول عناه بالايمان ... هَذَا كتاب الله أَنى قَالَ ذَا\nأَو عَبدة الْمَبْعُوث بالبرهان ... اَوْ صَحبه من بعده أَو تَابع\nلَهُم على الايمان والاحسان ... بل صرح الْوَحْي الْمُبين بِأَنَّهُ\nحَقًا مغير هَذِه الاكوان ...","vol":"1","page":86},{"text":".. فيبدل الله السَّمَاوَات العلى\nوالارض ايضا ذَات تبديلان ... وهما كتبديل الْجُلُود لساكني النيرَان\nعِنْد النضج من نيران ... وكذاك يقبض أرضه وساءه\nبيدَيْهِ مَا العدمان مقبوضان ... وتحدث الارض الَّتِي كُنَّا بهَا\nأَخْبَارهَا فِي الْحَشْر للرحمن ... وتظل تشهد وَهِي عدل بِالَّذِي\nمن فَوْقهَا قد أحدث الثَّقَلَان ... أفيشهد الْعَدَم الَّذِي هُوَ كاسمه\nلَا شَيْء هَذَا لَيْسَ فِي الامكان ... لَكِن تسوى ثمَّ تبسط ثمَّ تسهد\nثمَّ تبدل وَهِي ذَات كيان ... وتمد ايضا مثل مد أديمنا\nمن غير أَوديَة وَلَا كُثْبَان ... وتقيء يَوْم الْعرض من أكبادها\nكالاسطوان نفائس الاثمان\nكل يرَاهُ بِعَيْنِه وعيانه ... مَا لامرىء بِالْأَخْذِ مِنْهُ يدان ...\n\nأَرَادَ المُصَنّف أَن ابْن سينا وَالَّذين قَالُوا مقَالَته ونكروا الْمعَاد وظنوا أَن هَذَا الَّذِي اعْتقد جهم فِي الْمعَاد هُوَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ فَلذَلِك كفرُوا بالمعاد لَان هَذَا شَيْء لَا تقبله الْعُقُول ثمَّ بَين النَّاظِم أَمر الْمعَاد على مَا جَاءَ بِهِ فِي كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ بقوله بل صرح الْوَحْي الْمُبين الخ قَالَ الله تعلى ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ ابراهيم ٤٨ والتبديل قد يكون فِي الذَّات كَمَا فِي بدلت الدَّرَاهِم بِالدَّنَانِيرِ وَقد يكون فِي الصِّفَات كَمَا بدلت الْحلقَة خَاتمًا وَالْآيَة تحْتَمل الامرين وَبِالثَّانِي قَالَ الاكثر وتبدل السَّمَوَات غير السَّمَوَات لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ","vol":"1","page":87},{"text":"على الإختلاف الَّذِي مر وَتَقْدِيم تَبْدِيل الارض لقربانها وَلكَون تبديلها أعظم أثرا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا وروى مُسلم وَغَيره من حَدِيث ثَوْبَان قَالَ جَاءَ رجل من الْيَهُود الى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الارض غير الارض فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (فِي الظلمَة دون الجسر (وروى مُسلم أَيْضا وَغَيره من حَدِيث عَائِشَة قَالَت أَنا أول من سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه الْآيَة قلت ايْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ (على الصِّرَاط (وَفِي (الصَّحِيحَيْنِ (من حَدِيث سهل بن سعد قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي لَيْسَ فِيهَا علم لَاحَدَّ (وَفِيهِمَا أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تكون الارض يَوْم الْقِيَامَة خبْزَة وَاحِدَة يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّار بِيَدِهِ (الحَدِيث وَقد أَطَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي بَيَان ذَلِك فِي (تَفْسِيره (وتذكرته (وَحَاصِله أَن هَذِه الاحاديث نَص فِي ان الارض وَالسَّمَوَات تبدل وتزال ويخلق الله ارضا اخرى يكون عَلَيْهَا النَّاس بعد كَونهم على الجسر وَهُوَ الصِّرَاط قَوْله وكذاك يقبض أرضه وسماءه الخ دليلة مَا فِي الصَّحِيح عَن ابْن عمر قَالَ لما قَرَأَ النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ الزمر ٩٧ قَالَ يقبض الله سمواته بِيَدِهِ والارضين بِيَدِهِ الاخرى ثمَّ يمجد نَفسه قيقول أَنا الْملك أَنا القدوس أَنا السَّلَام أَنا الْمُؤمن أَنا الْمُهَيْمِن أَنا الْجَبَّار أَنا المتكبر أَنا الَّذِي بدأت الدُّنْيَا وَلم تَكُ شَيْئا انا الَّذِي أعدتها","vol":"1","page":88},{"text":"ايْنَ الْمُلُوك ايْنَ الجبارون ايْنَ المتكبرون اَوْ كَمَا قَالَ وَقَوله وتحدث الارض الَّتِي كُنَّا بهَا دَلِيله قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ الزلزلة ٤ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ قَالَ (أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارهَا قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِن أَخْبَارهَا أَن تشهد على كل عبد أَو أمة بِمَا عمل على ظهرهَا وَتقول عمل كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ أَخْبَارهَا رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وصححه وَالنَّسَائِيّ وَعَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن الارض لتجيىء يَوْم الْقِيَامَة بِكُل عمل عمل على ظهرهَا وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ حَتَّى بلغ ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ اخرجه ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ قَوْله وتقيء يَوْم الْعرض من أكبادها الخ قَالَ تَعَالَى ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ الزلزلة ٢ أَي مَا فِي جوفها من الاموات والدفائن والاثقال جمع ثقل قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْأَخْفَش إِذا كَانَ الْمَيِّت فِي بطن الأَرْض فَهُوَ ثقل لَهَا واذا كَانَ فَوْقهَا فَهُوَ ثقل عَلَيْهَا قَالَ مُجَاهِد أثقالها موتاها تخرجهم فِي النفخة الثَّانِيَة وَقد قيل للجن والانس الثَّقَلَان وَإِظْهَار الارض فِي مَوضِع الاضمار لزِيَادَة التَّقْرِير قَالَ ابْن عَبَّاس أثقالها الْمَوْتَى والكنوز وروى مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تقيء الارض أفلاذ كَبِدهَا أَمْثَال ألاسطوان من الذَّهَب وَالْفِضَّة فَيَجِيء الْقَاتِل فَيَقُول فِي هَذَا قتلت وَيَجِيء","vol":"1","page":89},{"text":"الْقَاطِع فَيَقُول فِي هَذَا قطعت رحمي وَيَجِيء السَّارِق فَيَقُول فِي هَذَا قطعت يَدي ثمَّ يَدعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئا (وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم مَا لامرىء بالاخذ مِنْهُ يدان قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَكَذَا الْجبَال تفت فتا محكما\nفتعود مثل الرمل ذِي الكثبان ... وَتَكون كالعهن الَّذِي ألوانه\nوصباغة من سَائِر الالوان ... وتبس بسا مثل ذَاك فتنثني\nمثل الهباء لناظر الانسان ...\n\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذا رجت الأَرْض رجا وبست الْجبَال بسا﴾ الْوَاقِعَة ٤ ٥ أَي إِذا حركت حَرَكَة شَدِيدَة يُقَال رجه يرجه رجا إِذا حركه والرجة الِاضْطِرَاب وَارْتجَّ الْبَحْر وَغَيره اضْطربَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ترتج كَمَا يرتج الصَّبِي فِي المهد حَتَّى ينهدم كل مَا عَلَيْهَا وينكسر كل شَيْء من الْجبَال وَغَيرهَا وبست الْجبَال بسا البس الفت يُقَال بس الشَّيْء إِذا فته حَتَّى يصير فتاتا وَيُقَال بس السويق إِذا لته بالسمن أَو بالزيت قَالَ مُجَاهِد وَمُقَاتِل الْمَعْنى ان الْجبَال فتت فتا وَبِه قَالَ ابْن عَبَّاس وَقَالَ السّديّ كسرت كسرا وَقَالَ الْحسن قلعت من أَصْلهَا وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضا بست كَمَا يبس الدَّقِيق بالسمن أَو بالزيت وَالْمعْنَى أَنَّهَا خلطت فَصَارَت كالدقيق الملتوت وَقَوله تَعَالَى ﴿فَكَانَت هباء منبثا﴾ الْوَاقِعَة ٦ أَي غبارا متقرقا منتشرا بِنَفسِهِ من غير حَاجَة الى هَوَاء يفرقه وَقَالَ مُجَاهِد الهباء الشعاع الَّذِي يكون فِي الكوة كَهَيئَةِ الْغُبَار وَقيل هُوَ الرهج الَّذِي يسطع من حوافر الدَّوَابّ ثمَّ يذهب وَقيل مَا تطاير من النَّار اذا اضطرمت","vol":"1","page":90},{"text":"قَوْله وَتَكون كالعهن الَّذِي أَي كالصوف الْمَصْبُوغ وَلَا يُقَال للصوف عهن إِلَّا إِذا كَانَ مصبوغا قَالَ الْحسن تكون الْجبَال كالصوف الاحمر وَهُوَ أَضْعَف الصُّوف وَقيل العهن الصُّوف والالوان فَشبه الْجبَال بِهِ فِي تكونها الوانا كَمَا فِي قَوْله ﴿جدد بيض وحمر مُخْتَلف ألوانها وغرابيب سود﴾ فاطر ٢٠ فاذا بست وطيرت فِي الْهَوَاء اشبهت العهن المنفوش إِذا طيرته الرّيح وَهَذِه الاقوال فِي معنى العهن فِي الللغة وَأول مَا تَتَغَيَّر الْجبَال تصير رملا مهيلا ثمَّ عهنا منفوشا ثمَّ هباء منثورا قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَكَذَا الْبحار فَإِنَّهَا مسجورة\nقد فجرت تفجير ذِي سُلْطَان ... وَكَذَلِكَ القمران يَأْذَن رَبنَا\nلَهما فيجتمعان يَلْتَقِيَانِ ... هذي مكورة وَهَذَا خاسف\nوَكِلَاهُمَا فِي النَّار مطروحان ... وكواكب الافلاك تنثر كلهَا\nكلآلىء نثرت على ميدان ... وَكَذَا السَّمَاء تشق شقا ظَاهرا\nوتمور ايضا أَيّمَا موران ... وَتصير بعد الانشقاق كَمثل هـ\nذَا الْمهل اَوْ تَكُ وردة كدهان ...\n\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا الْبحار سجرت﴾ التكوير ٦ أَي اوقدت فَصَارَت نَارا تضطرم وَقَالَ الْفراء ملئت بِأَن صَارَت بحرا وَاحِدًا وَكثر مَاؤُهَا وَبِه قَالَ الرّبيع بن خَيْثَم والكلبي وَمُقَاتِل وَالْحسن الضَّحَّاك وَقيل أرسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها حَتَّى","vol":"1","page":91},{"text":"امْتَلَأت وَقيل فجرت فَصَارَت بحرا وَاحِدًا وَقَالَ الْقشيرِي هُوَ من سجرت التَّنور أسجره سجرا إِذا أحميته قَالَ ابْن يزِيد وعطية وسُفْيَان ووهب وَغَيرهم أوقدت فَصَارَت نَارا وَقَالَ ابْن عَبَّاس تسجر حَتَّى تصير نَارا وَقَالَ أَيْضا سجرت أَي اخْتَلَط مَاؤُهَا بِمَاء الارض قَوْله هذي مكورة وَهَذَا خاسف التكوير الْجمع وَهُوَ مَأْخُوذ من كار الْعِمَامَة على رَأسه يكورها قَالَ الزّجاج لفت كَمَا تلف الْعِمَامَة يُقَال كورت الْعِمَامَة على رَأْسِي أكورها كورا وكورتها تكويرا إِذا لففتها قَالَ أَبُو عُبَيْدَة كورت مثل تكوير الْعِمَامَة تلف فتجمع قَالَ الرّبيع بن خَيْثَم كورت أَي رمي بهَا وَمِنْه كورته فتكور أَي سقط وَقَالَ مقَاتل وَقَتَادَة والكلبي ذهب ضوؤها وَقَالَ مُجَاهِد اضمحلت قَالَ الواحدي قَالَ الْمُفَسِّرُونَ تجمع الشَّمْس بَعْضهَا الى بعض ثمَّ تلف ويرمى بهَا فَالْحَاصِل أَن التكوير لَهَا بِمَعْنى لف جرمها اَوْ لف ضوئها اَوْ الرَّمْي بهَا قَالَ ابْن ابي حَاتِم ثَنَا أَبُو صَالح ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح عَن أبي بكر ابْن ابي مَرْيَم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي قَوْله ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ التكوير ١ قَالَ (كورت فِي جَهَنَّم ﴿وَإِذا النُّجُوم انكدرت﴾ قَالَ انكدرت فِي جَهَنَّم وكل من عبد من دون الله فَهُوَ فِي جَهَنَّم إِلَّا مَا كَانَ من عِيسَى وَأمه فَلَو رَضِيا ان يعبدا لدخلاها قَالَ الْحَافِظ ابْن رَجَب غَرِيب جدا وابو بكر ابْن ابي مَرْيَم فِيهِ ضعف وَرُوِيَ أَن الشَّمْس وَالْقَمَر يكوران فِي النَّار رَوَاهُ عبد الْعَزِيز ابْن الْمُخْتَار عَن عبد الله الداناج قَالَ سَمِعت أَبَا سَلمَة يحدث عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الشَّمْس وَالْقَمَر ثوران عقيران فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة (أخرجه الْبَزَّار وَغَيره وخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ","vol":"1","page":92},{"text":"(الشَّمْس وَالْقَمَر مكوران يَوْم الْقِيَامَة (أخرجه البُخَارِيّ قَوْله وَهَذَا خاسف خسف الْقَمَر ذهب ضوؤه وأظلم وَيُقَال خسف إِذا ذهب جَمِيع ضوئه وكسف إِذا ذهب بعض ضوئه قَوْله وكواكب الافلاك تنثر كلهَا الخ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا النُّجُوم انكدرت﴾ التكوير ٢ أَي تهافتت وتساقطت وَانْقَضَت وتناثرت يُقَال انكدر الطَّائِر من الْهوى إِذا انقض والاصل فِي الانكدار الانصباب قَالَ الْخَلِيل يُقَال انكدر عَلَيْهِم الْقَوْم إِذا جاؤوا أَرْسَالًا فانصبوا عَلَيْهِم قَالَ أَبُو عُبَيْدَة انصب كَمَا ينصب الْعقَاب قَالَ الْكَلْبِيّ وَعَطَاء تمطر السَّمَاء يَوْمئِذٍ نجوما فَلَا يبْقى نجم فِي السَّمَاء إِلَّا وَقع على الارض وَقيل انكدارها طمس نورها وَقَالَ ابْن عَبَّاس تَغَيَّرت قَوْله وَكَذَا السَّمَاء تشق شقا ظَاهرا الخ قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ الانشقاق ١ أَي انصدعت وتفطرت فِيهِ حذف وَالتَّقْدِير إِذا انشقت السَّمَاء انشقت لَان إِذا الشّرطِيَّة يخْتَص دُخُولهَا بالجمل الفعلية وَمَا جَاءَ من هَذَا وَنَحْوه فمؤول مُحَافظَة على قَاعِدَة الِاخْتِصَاص وَالسَّمَاء فَاعل لفعل مَحْذُوف قَالَ الواحدي قَالَ الْمُفَسِّرُونَ انشقاقها من عَلَامَات الْقِيَامَة وَمعنى انشقاقها انفطارها بالغمام الابيض كَمَا فِي قَوْله ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ الْفرْقَان ٢٥ وَقيل تَنْشَق من المجرة وَبِه قَالَ عَليّ بن ابي طَالب والمجرة بَاب السَّمَاء وَأهل الْهَيْئَة يَقُولُونَ انها نُجُوم صغَار مختلطة غير متميزة فِي الْحس وَاخْتلف فِي جَوَاب اذا فَقَالَ الْفراء إِنَّه أَذِنت وَالْوَاو زَائِد وَكَذَلِكَ أَلْقَت قَالَ ابْن الانباري هَذَا غلط لِأَن الْعَرَب لَا تقحم الْوَاو الا مَعَ حَتَّى كَقَوْلِه ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ الزمر ٧١ وَمَعَ لما كَقَوْلِه ﴿فَلَمَّا أسلما وتله للجبين وناديناه﴾","vol":"1","page":93},{"text":"الصافات ١٠٣ وَلَا تقحم مَعَ غير هذَيْن وَقيل إِن الْجَواب فِي قَوْله ﴿فملاقيه﴾ أَي فَأَنت ملاقيه وَبِه قَالَ الاخفش قَوْله وتمور أَيْضا أَيّمَا موران قَالَ تَعَالَى ﴿يَوْم تمور السَّمَاء مورا﴾ الطّور ٩٠ المور الإضطراب وَالْحَرَكَة قَالَ أهل اللُّغَة مار الشَّيْء يمور مورا إِذا تحرّك وَدَار وَجَاء وَذهب قَالَه الاخفش وابو عُبَيْدَة وَقَالَ ابْن عَبَّاس تحرّك وَقَالَ الضَّحَّاك يموج بَعْضهَا فِي بعض وَقَالَ مُجَاهِد تَدور دورا وَقيل تجْرِي جَريا وَقيل تتكفأ قَالَه الاخفش قَالَ الْبَغَوِيّ والمور يجمع هَذِه الْمعَانِي إِذْ هُوَ فِي اللُّغَة الذّهاب والمجيىء والتردد والدوران والإضطراب وَيُطلق المور على الموج وَمِنْه نَاقَة موارة الْيَد أَي سريعة تموج فِي مشيها موجا وَمعنى الْآيَة أَن الْعَذَاب يَقع بالعصاة وَلَا يَدْفَعهُ عَنهُ دَافع فِي هَذَا الْيَوْم الَّذِي تكون فِيهِ السَّمَاء هَكَذَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة قَوْله وَتصير بعد الانشقاق كَمثل هَذَا الْمهل الخ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِذا انشقت السَّمَاء فَكَانَت وردة كالدهان﴾ الرَّحْمَن ٣٧ انشقت أَي انصدعت بنزول الْمَلَائِكَة يَوْم الْقِيَامَة وانفك بَعْضهَا من بعض لقِيَام السَّاعَة وَقيل انفجرت فَصَارَت أبوابا لنزول الْمَلَائِكَة لتحيط بالعالم من سَائِر جِهَات الارض لِئَلَّا يهرب بَعضهم من الْمَحْشَر وَقيل المُرَاد مِنْهُ خراب السَّمَاء وَفِيه تهويل وتعظيم للامر ﴿فَكَانَت وردة﴾ أَي كوردة حَمْرَاء أَو محمرة مثلهَا قَالَ سعيد بن جُبَير وَقَتَادَة الْمَعْنى فَكَانَت حَمْرَاء وَقيل فَكَانَت كلون الْفرس الْورْد قَالَه ابْن عَبَّاس وَهُوَ الابيض الَّذِي يضْرب الى الْحمرَة والصفرة كالدهان قَالَ الْفراء وَأَبُو عبيد تصير السَّمَاء كالاديم لشدَّة حر النَّار وَقَالَ ابْن عَبَّاس","vol":"1","page":94},{"text":"كالاديم الاحمر أَي على خلاف الْعَهْد بهَا وَهُوَ الزرقة وَقَالَ الْفراء أَيْضا شبه تلون السَّمَاء بتلون الْورْد من الْخَيل وَشبه الْورْد فِي ألوانها بالدهن وَاخْتِلَاف ألوانه والدهان جمع دهن نَحْو قرظ وقراظ ورمح ورماح وَقيل إِنَّه اسْم مُفْرد أَي اسْم لما يدهن بِهِ كالحزام والادام قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ وَقيل الْمَعْنى تصير السَّمَاء مثل الدّهن لذوبانها وَقَالَ الْحسن كالدهان أَي كصبيب الدّهن فَإنَّك إِذا صببته ترى فِيهِ الوانا وَقَالَ زيد بن أسلم تصير كعصير الزَّيْت وَقَالَ الزّجاج وَقَتَادَة إِنَّهَا الْيَوْم خضراء وسيكون لَهَا لون أَحْمَر حَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ زعم المتقدمون أَن أصل لون السَّمَاء الْحمرَة وَأَنَّهَا لِكَثْرَة الحوائل والحواجز وَبعد الْمسَافَة وَاعْتِرَاض الْهَوَاء بَيْننَا وَبَينهَا ترى بِهَذَا اللَّوْن الازرق كَمَا يرى الدَّم فِي الْعُرُوق أَزْرَق وَلَا هَوَاء هُنَاكَ يمْنَع من اللَّوْن الاصلي ذكره الْكَرْخِي والعمادي والكازروني والمهل مَا أذيب من النّحاس والرصاص وَالْفِضَّة وَقَالَ مُجَاهِد هُوَ الْقَيْح من الصديد وَالدَّم وَقَالَ عِكْرِمَة وَغَيره هُوَ دردي الزَّيْت وَبِه قَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ النَّاظِم\n... وَالْعرش والكرسي لَا يفنيهما\nأَيْضا وإنهما لمخلوقان ... والحور لَا تفنى كَذَلِك جنَّة ال\nمأوى وَمَا فِيهَا من الْولدَان ... ولاجل هَذَا قَالَ جهم إِنَّهَا\nعدم وَلم تخلق الى ذَا الْآن ... والانبياء فَإِنَّهُم تَحت الثرى\nأجسامهم حفظت من الديدان ... مَا للبلى بلحومهم وجسومهم\nأبدا وهم تَحت التُّرَاب يدان ...","vol":"1","page":95},{"text":".. وكذاك عجب الظّهْر لَا يبْلى بلَى ... مِنْهُ تركب خلقَة الانسان ...\n\nقَوْله وَالْعرش والكرسي الخ الْمُسْتَثْنى من الْهَلَاك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ الْقَصَص ٨٨ ثَمَانِيَة أَشْيَاء نظمها الْجلَال السُّيُوطِيّ فَقَالَ\n... ثَمَانِيَة حكم الْبَقَاء يعمها\nمن الْخلق وَالْبَاقُونَ فِي حيّز الْعَدَم ... هِيَ الْعَرْش والكرسي ونار وجنة\nوَعجب وأرواح كَذَا اللَّوْح والقلم ...\n\nوَقد زَاد النَّاظِم على ذَلِك الْحور فِي قَوْله والحور لَا تفنى الخ قَالَ الامام احْمَد فِي رِوَايَة ابْنه عبد الله فَأَما السَّمَاء والارض فقد زالتا لَان أَهلهَا صَارُوا إِلَى الْجنَّة والى النَّار وَأما الْعَرْش فَلَا يبيد وَلَا يذهب لانه سقف الْجنَّة وَالله ﷾ عَلَيْهِ فَلَا يهْلك وَلَا يبيد واما قَوْله ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أنزل ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ فَقَالَت الْمَلَائِكَة هلك أهل الارض فَعَلمُوا فِي الْبَقَاء فَأخْبر الله تَعَالَى عَن أهل السَّمَوَات وَأهل الارض انهم يموتون فَقَالَ ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ يَعْنِي كل شَيْء ميت إِلَّا وَجهه لانه حَيّ لَا يَمُوت فأيقنت الْمَلَائِكَة عِنْد ذَلِك بِالْمَوْتِ انْتهى كَلَامه وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن جَعْفَر ابْن يَعْقُوب الاصطرخري ذكره ابو الْحُسَيْن فِي كتاب (الطباقات (قَالَ قَالَ أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل هَذِه مَذَاهِب أهل الْعلم وَأَصْحَاب الاثر وَأهل السّنة المتمسكين بعروتها المعروفين بهَا المقتدى بهم فِيهَا من لدن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الى يَوْمنَا هَذَا وادركت من أدْركْت من الْعلمَاء أهل الْحجاز وَالشَّام وَغَيرهم عَلَيْهَا فَمن خَالف شَيْئا من هَذِه الْمذَاهب اَوْ طعن","vol":"1","page":96},{"text":"فِيهَا اَوْ عَابَ قَائِلهَا فَهُوَ مُخَالف مُبْتَدع خَارج عَن الْجَمَاعَة زائل عَن مَنْهَج السّنة وسبيل الْحق وسَاق أَقْوَالهم الى ان قَالَ وَقد خلقت الْجنَّة وَمَا فِيهَا وخلقت النَّار وَمَا فِيهَا خلقهَا الله ﷿ وَخلق لَهما أَهلا وَلَا يفنيان وَلَا يفنى مَا فيهمَا أبدا فَإِن احْتج مُبْتَدع اَوْ زنديق بقول الله ﷿ ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ وَبِنَحْوِ هَذَا من متشابه الْقُرْآن قيل لَهُ كل شَيْء مِمَّا كتب الله عَلَيْهِ الفناء والهلاك هَالك وَالْجنَّة وَالنَّار خلقتا للبقاء لَا للفناء وَلَا للهلاك وهما من الْآخِرَة لَا من الدُّنْيَا والحور الْعين لَا يمتن عِنْد قيام السَّاعَة وَلَا عِنْد النفخة وَلَا أبدا لَان الله ﷿ خَلقهنَّ للبقاء لَا للفناء وَلم يكْتب عَلَيْهِنَّ الْمَوْت فَمن قَالَ خلاف ذَلِك فَهُوَ مُبْتَدع وَقد ضل عَن سَوَاء السَّبِيل وَأطَال الامام أَحْمد ﵀ الْكَلَام قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... ولاجل ذَلِك لم يقر الجهم بَال\nأَرْوَاح خَارِجَة عَن الابدان ... لَكِنَّهَا من بعض أَعْرَاض بهَا\nقَامَت وَذَا فِي غَايَة الْبطلَان ... فالشأن للارواح بعد فراقها\nأبدانها وَالله أعظم شان ... إِمَّا عَذَاب أَو نعيم دَائِم\nقد نعمت بِالروحِ وَالريحَان ... وَتصير طيرا سارحا مَعَ شكلها\nتجني الثِّمَار بجنة الْحَيَوَان ... وتظل وَارِدَة لأنهار بهَا\nحَتَّى تعود لذَلِك الجثمان ... لَكِن أَرْوَاح الَّذين اسْتشْهدُوا\nفِي جَوف طير أَخْضَر رَيَّان ...","vol":"1","page":97},{"text":".. فَلهم بِذَاكَ مزية فِي عيشهم\nونعيمهم بِالروحِ والابدان ... بذلوا الجسوم لرَبهم فأعاضهم\nأجسام تِلْكَ الطير بالاحسان ... وَلها قناديل اليها تَنْتَهِي\nمأوى لَهَا كمساكن الانسان ... فالروح بعد الْمَوْت أكمل حَالَة\nمِنْهَا بهذي الدَّار فِي جثمان ... وَعَذَاب أشقاها اشد من الَّذِي\nقد عَايَنت أبصارها بعيان ...\n\nقَوْله وَلذَلِك لم يقر الجهم الخ أَي إِن الجهم بن صَفْوَان يَقُول إِن الرّوح لَا دَاخل الْبدن وَلَا خَارِجَة وَلَا مُتَّصِلَة بِهِ وَلَا مُنْفَصِلَة عَنهُ كَمَا ذكر ذَلِك عَنهُ الامام احْمَد ﵀ فِي كتاب (الرَّد على الْجَهْمِية (قَالَ وَكَذَلِكَ الجهم وشيعته دعوا للنَّاس الى الْمُتَشَابه من الْقُرْآن والْحَدِيث فضلوا وأضلوا بكلامهم بشرا كثيرا فَكَانَ مِمَّا بلغنَا عَن الجهم عَدو الله أَنه كَانَ من أهل خُرَاسَان من أهل ترمذ وَكَانَ صَاحب خصومات وَكَلَام وَكَانَ اكثر كَلَامه فِي الله ﵎ فلقي نَاسا من الْمُشْركين يُقَال لَهُم السمنية فعرفوا الجهم فَقَالُوا لَهُ نكلمك فان ظَهرت حجتنا عَلَيْك دخلت فِي ديننَا وَإِن ظَهرت حجتك علينا دَخَلنَا فِي دينك وَكَانَ مِمَّا كلموا بِهِ الجهم أَن قَالُوا لَهُ أَلَسْت تزْعم أَن لَك إِلَهًا قَالَ الجهم نعم فَقَالُوا لَهُ فَهَل رَأَيْت إلهك قَالَ لَا فَقَالُوا لَهُ هَل سَمِعت كَلَامه قَالَ لَا قَالُوا فشممت لَهُ رَائِحَة قَالَ لَا قَالُوا فَوجدت لَهُ حسا قَالَ لَا قَالُوا فَوجدت لَهُ لمسا قَالَ لَا قَالُوا فَمَا يدْريك انه إِلَه قَالَ فتحير الجهم فَلم يدر من يعبد أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ أَنه استدرك حجَّة من جنس حجَّة","vol":"1","page":98},{"text":"الزَّنَادِقَة من النَّصَارَى وَذَلِكَ ان زنادقة النَّصَارَى يَزْعمُونَ ان الرّوح الَّذِي فِي عِيسَى هِيَ من روح الله من ذَات الله وَإِذا أَرَادَ ان يحدث امرا دخل فِي بعض خلقه فَتكلم على بعض لِسَان خلقه وَيَأْمُر بِمَا يَشَاء وَينْهى عَمَّا يَشَاء وَهُوَ روح غَائِب عَن الابصار فاستدرك الجهم حجَّة مثل هَذِه الْحجَّة فَقَالَ للسمني أَلَسْت تزْعم أَن فِيك روحا فَقَالَ نعم قَالَ فَهَل رَأَيْت روحك قَالَ لَا قَالَ فَسمِعت كَلَامه قَالَ لَا قَالَ فَوجدت لَهُ حسا قَالَ لَا قَالَ كَذَلِك الله فَلَا يرى لَهُ وَجه وَلَا يسمع لَهُ صَوت وَلَا يشم لَهُ رَائِحَة وَهُوَ غَائِب عَن الابصار فَلَا يكون فِي مَكَان دون مَكَان قَالَ وَوجد ثَلَاث آيَات فِي الْقُرْآن من الْمُتَشَابه قَوْله ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ الشورى ١١ ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ الانعام ٣ و﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾ الانعام ١٠٣ فَبنى أصل كَلَامه على هَؤُلَاءِ الْآيَات وَتَأَول الْقُرْآن على غير تَأْوِيله وَكذب بِأَحَادِيث رَسُول الله ﷺ وَزعم أَن من وصف شَيْئا مِمَّا وصف الله بِهِ نَفسه فِي كِتَابه اَوْ حدث عَنهُ رَسُول الله ﷺ كَانَ كَافِرًا وَكَانَ من المشبهة وأضل بشرا كثيرا وَتَبعهُ على قَوْله رجال من أَصْحَاب أبي حنيفَة وَأَصْحَاب عَمْرو بن عبيد بِالْبَصْرَةِ وَوضع دين الْجَهْمِية فَهَذَا الَّذِي ذكره الامام أَحْمد من مبدأ حَال جهم إِمَام الْمُتَكَلِّمين فَإِنَّهُ لما نَاظر من ناظره من الْمُشْركين السمنية من الْهِنْد وجحدوا الْإِلَه لكَون الجهم لم يُدْرِكهُ بِشَيْء من حواسه لَا بسمعه وَلَا ببصره وَلَا بشمه وَلَا بذوقه وَلَا بحسه كَانَ مَضْمُون هَذَا الْكَلَام أَن كل مَا لَا يحسه الانسان بحواسه الْخمس فَإِنَّهُ يُنكره وَلَا يقربهُ فأجابهم الجهم بِأَنَّهُ قد يكون فِي","vol":"1","page":99},{"text":"الْوُجُود مَا لَا يُمكن الاحساس بِهِ بِشَيْء من هَذِه الْحَواس وَهِي الرّوح الَّتِي فِي العَبْد وَزعم أَنَّهَا لَا تخْتَص بِشَيْء من الامكنة وَهَذَا الَّذِي قَالَه هُوَ قَول الصائبة الفلاسفة الْمَشَّائِينَ وَحَاصِل هَذِه الابيات فِي شَأْن الارواح بعد الْمُفَارقَة بِالْمَوْتِ وَمَا لَهَا من النَّعيم وَالْعَذَاب وذ كرّ أَرْوَاح الشُّهَدَاء وَمَا أعد الله لَهُم من النَّعيم الْمُقِيم قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم وَأما إِن كَانَ من أَصْحَاب الْيَمين فسلام لَك من أَصْحَاب الْيَمين وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين فَنزل من حميم وتصلية جحيم﴾ الْوَاقِعَة ٨٨ ٩٤ فقسم سُبْحَانَهُ الارواح الى ثَلَاثَة أَقسَام مقربين وَأخْبر أَنَّهَا فِي جنَّة النَّعيم وَأَصْحَاب يَمِين وَحكم لَهَا بِالسَّلَامِ وَهُوَ يتَضَمَّن سلامتها من الْعَذَاب ومكذبة ضَالَّة وَأخْبر أَن لَهَا نزلا من حميم وتصلية جحيم وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية فادخلي فِي عبَادي وادخلي جنتي﴾ الْفجْر ٢٧ ٢٩ قَالَ غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ان هَذَا يُقَال لَهَا عِنْد خُرُوجهَا من الدُّنْيَا يبشرها الْملك بذلك وَلَا يُنَافِي ذَلِك قَول من قَالَ ان هَذَا يُقَال لَهَا فِي الْآخِرَة فانه يُقَال لَهَا عِنْد الْمَوْت وَعند الْبَعْث وَهَذَا من الْبُشْرَى الَّتِي قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة أَلا تخافوا وَلَا تحزنوا وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون﴾ فصلت ٣٠ وَهَذَا التنزل يكون عِنْد الْمَوْت وَيكون فِي الْقَبْر وَيكون عِنْد الْبَعْث وَأول بِشَارَة الاخرة عِنْد الْمَوْت وَفِي حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ان الْملك يَقُولهَا عِنْد قبضهَا ابشري بِروح وَرَيْحَان وَهَذَا من الْجنَّة وروى مَالك فِي (الْمُوَطَّأ (عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك أَنه اخبره أَن اباه كَعْب بن","vol":"1","page":100},{"text":"مَالك كَانَ يحدث ان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّمَا نسمَة الْمُؤمن طَائِر تعلق فِي شجر الْجنَّة حَتَّى يرجعه الله الى جسده يَوْم يَبْعَثهُ قَالَ الْحَافِظ ابو عمر ابْن عبد الْبر وَاخْتلف الْعلمَاء فِي معنى هَذَا الحَدِيث فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُم أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد الله فِي الْجنَّة شُهَدَاء كَانُوا أم غير شُهَدَاء اذا لم يحبسهم عَن الْجنَّة كَبِيرَة وَلَا دين وتلقاهم رَبهم بِالْعَفو عَنْهُم وَالرَّحْمَة لَهُم وَاحْتَجُّوا بِأَن هَذَا الحَدِيث لم يخص فِيهِ شَهِيدا من غير شَهِيد وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَن ابي هُرَيْرَة أَن أَرْوَاح الابرار فِي عليين وأرواح الْفجار فِي سِجِّين وَعَن عبد الله ابْن عمر وَمثل ذَلِك قَالَ ابو عمر وَهَذَا قَول يُعَارضهُ من السّنة مَالا مدفع فِي صِحَة نَقله وَهُوَ قَوْله (اذا مَاتَ احدكم عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي إِن كَانَ من اهل الْجنَّة فَمن أهل الْجنَّة وان كَانَ من اهل النَّار فَمن أهل النَّار يُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله اليه بوم الْقِيَامَة (وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا معنى هَذَا الحَدِيث فِي الشُّهَدَاء دون غَيرهم لَان الْقُرْآن وَالسّنة إِنَّمَا يدلان على ذَلِك اما الْقُرْآن فَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ الاية آل عمرَان ١٦٩ ١٧٠ وَأما الْآثَار فَذكر حَدِيث ابي سعيد الْخُدْرِيّ من طَرِيق بَقِي بن مخلد مَرْفُوعا (الشُّهَدَاء يَغْدُونَ وَيَرُوحُونَ ثمَّ يكون مأواهم الى قناديل معلقَة بالعرش فَيَقُول لَهُم الرب ﵎ هَل تعلمُونَ كَرَامَة أفضل من كَرَامَة أكرمتكموها فَيَقُولُونَ لَا غير أَنا وَدِدْنَا أَنَّك أعدت أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نُقَاتِل","vol":"1","page":101},{"text":"مرّة أُخْرَى فنقتل فِي سَبِيلك (رَوَاهُ عَن هناد عَن اسماعيل بن الْمُخْتَار عَن عَطِيَّة ثمَّ سَاق حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أُصِيب اخوانكم يَعْنِي يَوْم أحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي الى قناديل من ذهب فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ قَالُوا من يبلغ اخواننا أننا احياء فِي الْجنَّة نرْزق لِئَلَّا ينكلُوا عَن الْحَرْب وَلَا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد قَالَ فَقَالَ الله ﷿ أَنا أبلغهم عَنْكُم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان ١٦٩ والْحَدِيث فِي (مُسْند الامام أَحْمد (و(سنَن ابي دَاوُد (ثمَّ ذكر حَدِيث الاعمش عَن عبد الله بن مرّة عَن مَسْرُوق قَالَ سَأَلنَا عبد الله بن مَسْعُود عَن هَذِه الاية ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان ١٦٩ فَقَالَ أما إِنَّا قد سَأَلنَا عَن ذَلِك فَقَالَ أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر تسرح فِي الْجنَّة فِي أَيهَا شَاءَت تأوي الى تِلْكَ الْقَنَادِيل فَاطلع عَلَيْهِم رَبك اطلاعة فَقَالَ هَل تشتهون شَيْئا قَالُوا وَأي شَيْء نشتهي وَنحن نَسْرَح من الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا فَفعل ذَلِك بهم ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لن يتْركُوا من ان يسْأَلُوا قَالُوا يَا رب نُرِيد أَن ترد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك مرّة اخرى فَلَمَّا رأى أَن لَيْسَ لَهُم حَاجَة تركُوا والْحَدِيث فِي (صَحِيح مُسلم (\nقلت وَفِي (صَحِيح البُخَارِيّ (عَن أنس أَن أم الرّبيع بنت الْبَراء وَهِي أم حَارِثَة بن سراقَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله أَلا","vol":"1","page":102},{"text":"تُحَدِّثنِي عَن حَارِثَة وَكَانَ قتل يَوْم بدر أَصَابَهُ سهم غرب فان كَانَ فِي الْجنَّة صبرت وان كَانَ غير ذَلِك اجتهدت عَلَيْهِ فِي الْبكاء قَالَ يَا أم حَارِثَة إِنَّهَا جنان وَإِن ابْنك أصَاب الفردوس الاعلى ثمَّ سَاق ابْن عبد الْبر من طَرِيق بَقِي بن مخلد ثَنَا يحيى بن علدالحميد ثَنَا ابْن عُيَيْنَة عَن عبيد الله بن أبي يزِيد سمع ابْن عَبَّاس يَقُول أَرْوَاح الشُّهَدَاء تجول فِي اجواف طير خضر تعلق فِي ثَمَر الْجنَّة ثمَّ ذكر عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ بلغنَا أَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي صور طير بيض تَأْكُل من ثمار الْجنَّة وَمن طَرِيق أبي عَاصِم النَّبِيل عَن ثَوْر بن يزِيد عَن خَالِد بن معدان عَن عبد الله بن عَمْرو أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طير كالزازير يَتَعَارَفُونَ وَيُرْزَقُونَ من ثَمَر الْجنَّة قَالَ أَبُو عَمْرو هَذِه الْآثَار كلهَا تدل على أَنهم الشُّهَدَاء دون غَيرهم وَفِي بَعْضهَا فِي صور طير وَفِي بَعْضهَا فِي اجواف طير وَفِي بَعْضهَا كطير خضر قَالَ وَالَّذِي يشبه عِنْدِي وَالله أعلم أَن يكون القَوْل قَول من قَالَ كطير أَو صور طير لمطابقته لحديثنا الْمَذْكُور يُرِيد حَدِيث كَعْب بن مَالك وَقَوله فِيهِ نسمَة الْمُؤمن كطائر وَلم يقل فِي جَوف طَائِر قَالَ وروى عِيسَى بن يُونُس حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن الاعمش عَن عبد الله ابْن مرّة عَن مَسْرُوق عَن عبد الله كطير خضر قلت وَالَّذِي فِي (صَحِيح مُسلم (فِي اجواف طير خضر قَالَ أَبُو عمر فعلى هَذَا التَّأْوِيل فَكَأَنَّهُ ﷺ قَالَ (انما نسمَة الْمُؤمن من الشُّهَدَاء طَائِر يعلق فِي شجر الْجنَّة (قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب (الرّوح (قلت لاتنا فِي بَين قَوْله ﷺ (نسمَة الْمُؤمن طَائِر يعلق فِي شجر الْجنَّة (وَبَين قَوْله (إِن أحدكُم إِذا مَاتَ عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي إِن كَانَ من اهل الْجنَّة فَمن أهل الْجنَّة وَإِن كَانَ من أهل النَّار فَمن","vol":"1","page":103},{"text":"أهل النَّار (وَهَذَا الْخطاب يتَنَاوَل الْمَيِّت على فرَاشه والشهيد كَمَا أَن قَوْله (نسمَة الْمُؤمن طَائِر يعلق فِي شجر الْجنَّة (يتَنَاوَل الشَّهِيد وَغَيره وَمَعَ كَونه يعرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي ترد روحه أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وَأما المقعد الْخَاص بِهِ وَالْبَيْت الَّذِي أعد لَهُ فانه إِنَّمَا يدْخلهُ يَوْم الْقِيَامَة وَيدل عَلَيْهِ أَن منَازِل الشُّهَدَاء ودورهم وقصورهم الَّتِي أعد الله لَهُم لَيست هِيَ تِلْكَ الْقَنَادِيل الَّتِي تأوي اليها أَرْوَاحهم فِي البرزخ قطعا فهم يرَوْنَ مَنَازِلهمْ ومقاعدهم من الْجنَّة وَيكون مستقرهم فِي تِلْكَ الْقَنَادِيل الْمُعَلقَة بالعرش فان الدُّخُول التَّام الْكَامِل إِنَّمَا يكون يَوْم الْقِيَامَة وَدخُول الارواح فِي الْجنَّة فِي البرزخ أَمر دون ذَلِك وَنَظِير هَذَا أهل الشَّقَاء تعرض أَرْوَاحهم على النَّار غدوا وعشيا فاذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دخلُوا مَنَازِلهمْ ومقاعدهم الَّتِي كَانُوا يعرضون عَلَيْهَا فِي البرزخ فتنعم الارواح بِالْجنَّةِ فِي البرزخ شَيْء وتنعمها مَعَ الابدان بهَا يَوْم الْقِيَامَة شَيْء آخر فغذاء الرّوح من الْجنَّة فِي البرزخ دو غذائها مَعَ بدنهَا يَوْم الْبَعْث وَلِهَذَا قَالَ تعلق فِي شجر الْجنَّة أَي تَأْكُله الْعلقَة واما تَمام الْأكل وَالشرب واللبس والتمتع فانما يكون إِذا ردَّتْ الى أجسادها يَوْم الْقِيَامَة فَظهر أَنه لَا يُعَارض هَذَا القَوْل من السّنة شَيْء وانما تعاضده السّنة وتوافقه وَأما قَول من قَالَ ان حَدِيث كَعْب فِي الشُّهَدَاء دون غَيرهم فتخصيص لَيْسَ فِي اللَّفْظ مَا يدل عَلَيْهِ وَهُوَ حمل اللَّفْظ الْعَام على اقل مسمياته فَإِن الشُّهَدَاء بِالنِّسْبَةِ الى عُمُوم الْمُؤمنِينَ قَلِيل جدا وَالنَّبِيّ ﷺ علق هَذَا الْجَزَاء بِوَصْف الايمان فَهُوَ الْمُقْتَضِي لَهُ وَلم يعلقه بِوَصْف الشَّهَادَة أَلا ترى أَن الحكم الَّذِي اخْتصَّ بِالشُّهَدَاءِ علق بِوَصْف الشَّهَادَة كَقَوْلِه فِي حَدِيث الْمِقْدَام","vol":"1","page":104},{"text":"ابْن معدي كرب (للشهيد عِنْد الله سِتّ خِصَال يغْفر لَهُ فِي أول دفقة من دَمه وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويحلى حلَّة الايمان ويزوج من الْحور الْعين ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويأمن من الْفَزع الاكبر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوته خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج اثْنَيْنِ وَسبعين من الْحور الْعين ويشفع فِي سبعين انسانا من أَقَاربه (فَلَمَّا كَانَ هَذَا يخْتَص بالشهيد قَالَ ان للشهيد وَلم يقل ان لِلْمُؤمنِ وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث قيس الْحزَامِي يعْطى الشَّهِيد سِتّ خِصَال وَكَذَلِكَ سَائِر الاحاديث والنصوص الَّتِي علق فِيهَا الْجَزَاء بِالشَّهَادَةِ واما مَا علق فِيهِ الْجَزَاء بالايمان فانه يتَنَاوَل كل مُؤمن شَهِيدا كَانَ اَوْ غير شَهِيد وَأما النُّصُوص والْآثَار الَّتِي ذكرت فِي رزق الشُّهَدَاء وَكَون أَرْوَاحهم فِي الْجنَّة فَكلهَا حق وَهِي لَا تدل على انْتِفَاء دُخُول أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ الْجنَّة وَلَا سِيمَا الصديقين الَّذين هم أفضل من الشُّهَدَاء بِلَا نزاع بَين النَّاس فَيُقَال لهَؤُلَاء مَا تَقولُونَ فِي أَرْوَاح الصديقين هَل هِيَ فِي الْجنَّة أم لَا فَإِن قَالُوا إِنَّهَا فِي الْجنَّة وَلَا يسوغ لَهُم غير هَذَا القَوْل قيل فَثَبت أَن هَذِه النُّصُوص لَا تدل على اخْتِصَاص أَرْوَاح الشُّهَدَاء بذلك وَإِن قَالُوا لَيست فِي الْجنَّة لَزِمَهُم من ذَلِك أَن تكون أَرْوَاح سَادَات الصَّحَابَة كَأبي بكر الصّديق وَأبي بن كَعْب وعبد الله بن مَسْعُود وَأبي الدَّرْدَاء وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وأشباههم لَيست فِي الْجنَّة وأرواح شُهَدَاء زَمَاننَا فِي الْجنَّة وَهَذَا مَعْلُوم الْبطلَان ضَرُورَة فَإِن قيل فَإِذا كَانَ هَذَا حكما لَا يخْتَص بِالشُّهَدَاءِ فَمَا الْمُوجب لتخصيصهم بِالذكر فِي هَذِه النُّصُوص قيل الْمُوجب لذَلِك التَّنْبِيه على فضل الشَّهَادَة وعلو درجتها وان هَذَا مَضْمُون لاهلها ولابد وَأَن لَهُم أوفر","vol":"1","page":105},{"text":"نصيب فَنصِيبهُمْ من هَذَا النَّعيم فِي البرزخ أكمل من نصيب غَيرهم من الاموات على فرشهم وان كَانَ الْمَيِّت على فرَاشه أَعلَى دَرَجَة مِنْهُم فَلهُ نعيم يخنص بِهِ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ من هُوَ دونه وَيدل على هَذَا أَن الله سُبْحَانَهُ جعل ارواح الشُّهَدَاء فِي أَجْوَاف طير خضر فانهم لما بذلوا أنفسهم لله حَتَّى أتلفهَا أعداؤه فِيهِ أعاضهم مِنْهَا فِي البرزخ ابدانا خيرا مِنْهَا تكون فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَيكون نعيمها بِوَاسِطَة تِلْكَ الابدان اكمل من نعيم الْمُجَرَّدَة عَنْهَا وَلِهَذَا كَانَت نسمَة الْمُؤمن فِي صرة طير أَو كطير ونسمة الشَّهِيد فِي جَوف طير وَتَأمل لفظ الْحَدِيثين فَإِنَّهُ قَالَ نسمَة الْمُؤمن طير فَهَذَا يعم الشَّهِيد وَغَيره ثمَّ خص الشُّهَدَاء قَالَ هِيَ فِي جَوف طير وَمَعْلُوم أَنَّهَا اذا كَانَت فِي جَوف طير صدق عَلَيْهَا انها طير فصلوات الله وَسَلَامه على من يصدق كَلَامه بعضه بَعْضًا وَيدل على أَنه حق من عِنْد الله وَهَذَا الْجمع أحسن من جمع ابي عمر وترجيحه رِوَايَة من روى ارواحهم كطير خضر بل الرِّوَايَتَانِ حق وصواب فَهِيَ كطير أَخْضَر وَفِي أَجْوَاف طير خضر انْتهى كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله حَتَّى تعود الى ذَلِك الجثمان الجثمان هُوَ الْجِسْم قَالَ الْجَوْهَرِي قَالَ أَبُو زيد الْجِسْم الْجَسَد وَكَذَلِكَ الجسمان الجثمان وَقَالَ الاصمعي الْجِسْم والجسمان الْجَسَد والجثمان الشَّخْص قَالَ وجمعة جسم الانسان ايضا يُقَال لَهُ الجسمان مثل ذِئْب وذؤبان انْتهى وَقَول النَّاظِم\n... لَكِن أَرْوَاح الَّذين اسْتشْهدُوا ... فِي جَوف طير أَخْضَر رَيَّان ...","vol":"1","page":106},{"text":"يَعْنِي أَن الشُّهَدَاء لَهُم خُصُوصِيَّة بِأَن أَرْوَاحهم تجْعَل فِي جَوف طير خضر كَمَا صرح بذلك فِي كَلَامه الْمُتَقَدّم بقوله ثمَّ خص الشُّهَدَاء بِأَن قَالَ هِيَ فِي جَوف طير وَالله أعلم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... والقائلون بِأَنَّهَا عرض أَبَوا\nذَا كُله تَبًّا لذِي نكران ... واذا أَرَادَ الله اخراج الورى\nبعد الْمَمَات الى الْمعَاد الثَّانِي ... ألْقى على الاض الَّتِي هم تحتهَا\nوَالله مقتدر وَذُو سُلْطَان ... مَطَرا غليظا أبيضا مُتَتَابِعًا\nعشرا وَعشرا بعْدهَا عشران ... فتظل تنْبت مِنْهُ أجسام الورى\nولحومهم كمنابت الريحان ... حَتَّى اذا مَا الام حَان ولادها\nوتمخضت فنفاسها متدان ... أوحى لَهَا رب السما فتشققت\nفَبَدَا الْجَنِين كأكمل الشبَّان ... وتخلت الام الْوَلُود فأخرجت\nأثقالها انثى وَمن ذكران ... وَالله ينشىء خلقه فِي نشأة\nاخرى كَمَا قد قَالَ فِي الْقُرْآن ... هَذَا الَّذِي جَاءَ الْكتاب وَسنة اله\nادي بِهِ فاحرص على الايمان ... مَا قَالَ إِن الله يعْدم خلقه\nطرا كَقَوْل الْجَاهِل الحيران ...\n\nقَوْله والقائلون بِأَنَّهَا عرض أَي إِن الْقَائِلين بِأَن الرّوح عرض أَبَوا ذاكله لانها عِنْدهم تعدم وتتلاشى وَعِنْدهم أَنَّهَا عرض من أَعْرَاض","vol":"1","page":107},{"text":"الْبدن وَهُوَ الْحَيَاة وَهَذَا قَول الباقلاني وَمن تبعه وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْهُذيْل العلاف النَّفس عرض الاعراض وَقَالَ غَيرهم بِأَنَّهُ الْحَيَاة كَمَا عينه ابْن الباقلاني ثمَّ قَالَ هِيَ عرض كَسَائِر أَعْرَاض الْجِسْم وَهَؤُلَاء عِنْدهم أَن الْجِسْم إِذا مَاتَ عدمت روحه كَمَا تعدم سَائِر اعراضه الْمَشْرُوطَة بِالْحَيَاةِ وَمن يَقُول مِنْهُم إِن الْعرض لايبقى زمانين كَمَا يَقُوله أَكثر الاشعرية فَمن قَوْلهم إِن روح الانسان الْآن هِيَ غير روحه قبل وَهُوَ لَا يَنْفَكّ يحدث لَهُ روح ثمَّ تغير ثمَّ روح ثمَّ تغير هَكَذَا أبدا فيبدله ألف روح فَأكْثر فِي سَاعَة من الزَّمَان فَمَا دونهَا فَإِذا مَاتَ فَلَا روح تصعد الى السَّمَاء وتعود الى الْقَبْر وتقبضها الْمَلَائِكَة ويستفتحون لَهَا أَبْوَاب السَّمَوَات وَلَا تنعم وَلَا تعذب وانما ينعم ويعذب الْجَسَد إِذا شَاءَ الله تنعيمه اَوْ تعذيبه رد الْحَيَاة فِي وَقت يُرِيد نعيمه وعذابه والا فَلَا روح هُنَاكَ قَائِمَة بِنَفسِهَا الْبَتَّةَ وَقَالَ بعض أَرْبَاب هَذَا القَوْل ترد الْحَيَاة الى عجب الذَّنب فَهُوَ الَّذِي يعذب وينعم فَحسب وَهَذَا قَول يردهُ الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الصَّحَابَة وأدلة الْعُقُول والفطرة وَهُوَ قَول من لم يعرف روحه فضلا عَن روح غَيره وَقد خَاطب الله سُبْحَانَهُ النَّفس بِالرُّجُوعِ وَالدُّخُول وَالْخُرُوج ودلت النُّصُوص الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة على انها تصعد وتنزل وتقبض وَتمسك وَترسل وتستفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وتسجد وتتكلم وَأَنَّهَا تخرج تسيل كَمَا تسيل القطرة وتكفن وتحنط فِي أكفان الْجنَّة اَوْ النَّار وان ملك الْمَوْت يَأْخُذهَا بِيَدِهِ ثمَّ يَتَنَاوَلهَا الْمَلَائِكَة من يَده ويشم لَهَا كأطيب نفحة مسك أَو كانتن جيفة وتشيع من سَمَاء الى سَمَاء ثمَّ تُعَاد الى الارض مَعَ الْمَلَائِكَة وَأَنَّهَا إِذا خرجت تبعها الْبَصَر حَيْثُ يَرَاهَا وَهِي خَارِجَة وَدلّ الْقُرْآن على أَنَّهَا تنْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان حَتَّى تبلغ الْحُلْقُوم فِي حركتها وَجَمِيع","vol":"1","page":108},{"text":"مَا ورد من الادلة الدَّالَّة على تلاقي الارواح وتعارفها وانها أجناد مجندة الى غير ذَلِك يبطل هَذَا القَوْل وَقد شَاهد النَّبِي ﷺ الارواح لَيْلَة الاسراء عَن يَمِين آدم وشماله وَأخْبر النَّبِي ﷺ أَن نسمَة الْمُؤمن طَائِر يعلق فِي شجر الْجنَّة وَأَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي حواصل طير خضر وَأخْبر تَعَالَى عَن أَرْوَاح آل فِرْعَوْن أَنَّهَا تعرض على النَّار غدوا وعشيا وَلما أورد ذَلِك على ابْن الباقلاني لج فِي الْجَواب وَقَالَ يخرج على هَذَا أحد وَجْهَيْن إِمَّا بِأَن يوضع عرض من الْحَيَاة فِي أول جُزْء من أَجزَاء الْجِسْم وَإِمَّا أَن يخلق لتِلْك الْحَيَاة وَالنَّعِيم وَالْعَذَاب جدير خير وَهَذَا قَول فِي غَايَة الْفساد مِنْهُ وُجُوه كَثِيرَة وَأي قَول أفسد من قَول من يَجْعَل روح الانسان عرضا من الاعراض تبدل كل سَاعَة ألوفا من المرات فَإِذا فَارقه هَذَا الْعرض لم يكن بعد الْمُفَارقَة روح تنعم وَلَا تعذب وَلَا تصعد وَلَا تنزل وَلَا تمسك وَلَا ترسل فَهَذَا قَول مُخَالف لِلْعَقْلِ ونصوص الْكتاب وَالسّنة والفطرة وَهُوَ قَول من لم يعرف نَفسه وَالله أعلم وَقَوله وَإِذا أَرَادَ الله إِخْرَاج الورى الخ أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا بَين النفختين أَرْبَعُونَ قيل أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَبيت قَالَ أَرْبَعُونَ شهرا قَالَ أَبيت قَالَ أَرْبَعُونَ سنة قَالَ أَبيت ثمَّ ينزل من السَّمَاء مَاء فينبتون كَمَا ينْبت البقل وَلَيْسَ من الانسان شَيْء إِلَّا يبْلى إِلَّا عظم وَاحِد وَهُوَ عظم الذَّنب مِنْهُ يركب الْخلق يَوْم الْقِيَامَة (وَفِي رِوَايَة الْمُسلم (إِن فِي الانسان عظما لَا تَأْكُله الأَرْض أبدا فِيهِ يركب الْخلق يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا أَي عظم هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ عجب الذَّنب (رَوَاهُ الامام مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَار قَالَ كل ابْن آدم تَأْكُله الارض إِلَّا عجب الذَّنب مِنْهُ خلق","vol":"1","page":109},{"text":"وَفِيه يركب (قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ كَغَيْرِهِ عجب الذَّنب بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْجِيم بعْدهَا بَاء مُوَحدَة أَو مِيم هُوَ الْعظم الْحَدِيد الَّذِي يكون فِي أَسْفَل الصلب وأصل الذَّنب من ذَوَات الاربع وَقد روى الامام احْمَد وَابْن حبَان فِي (صَحِيحه (من حَدِيث أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَأْكُل التُّرَاب كل شَيْء من الانسان إِلَّا عجب ذَنبه قيل مَا هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ مثل حَبَّة خَرْدَل مِنْهُ تنشؤون وروى الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الاعراف وَابْن عَطِيَّة فِي تَفْسِيره عَن ابي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس ﵃ اذا مَاتَ النَّاس كلهم فِي النفخة الاولى يَعْنِي نفخة الصَّعق أمطر عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ عَاما كمني الرِّجَال من مَاء تَحت الْعَرْش يدعى مَاء الْحَيَوَان فينبتون من قُبُورهم بذلك الْمَطَر كَمَا ينْبت الزَّرْع من المَاء حَتَّى إِذا استكملت أَجْسَادهم نفخ فيهم الرّوح ثمَّ يلقِي عَلَيْهِم نومَة فينامون فِي قُبُورهم فَإِذا نفخ فِي الصُّور النفخة الثَّانِيَة قَامُوا وهم يَجدونَ طعم النّوم فِي أَعينهم كَمَا يجده الْقَائِم إِذا اسْتَيْقَظَ من نَومه فَعِنْدَ ذَلِك يَقُولُونَ يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا وَقَول أبي هُرَيْرَة ﵁ أَبيت فِيهِ ثَلَاث تأويلات أَحدهَا امْتنعت من بَيَان ذَلِك وَقيل أَبيت (اسْأَل النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وَقيل نسيت وَقيل إِن سر ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى لِأَنَّهُ من أسرار الربوبية لَكِن فِي حَدِيث ان بَين النفختين أَرْبَعِينَ عَاما وَقَول النَّاظِم طرا هُوَ بِضَم الطَّاء أَي جَمِيعًا قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَقضى بِأَن الله لَيْسَ بفاعل ... فعلا يقوم بِهِ بِلَا برهَان ...","vol":"1","page":110},{"text":".. بل فعله الْمَفْعُول خَارج ذَاته\nكالوصف غير الذَّات فِي الحسبان ... والجبر مذْهبه الَّذِي قرت بِهِ\nعين العصاة وشيعة الشَّيْطَان ... كَانُوا على وَجل من الْعِصْيَان إِذْ\nهُوَ فعلهم والذنب للانسان ... واللوم لَا يعدوه إِذْ هُوَ فَاعل\nبِإِرَادَة وبقدرة الْحَيَوَان ... فأراحهم جهم وشيعته من الل\nوم العنيف وَمَا قضوا بِأَمَان ... لكِنهمْ حملُوا ذنوبهم على\nرب الْعباد بعزة وأمان ... وتبرؤوا مِنْهَا وَقَالُوا إِنَّهَا\nأَفعاله مَا حِيلَة الانسان ... مَا كلف الْجَبَّار نفسا وسعهَا\nأَنى وَقد جبرت على الْعِصْيَان ... وَكَذَا على الطَّاعَات أَيْضا قد غَدَتْ\nمجبورة فلهَا إِذا جبران ... وَالْعَبْد فِي التَّحْقِيق شبه نعَامَة\nقد كلفت بِالْحملِ والطيران ... إِذْ كَانَ صورتهَا تدل عَلَيْهِمَا\nهَذَا وَلَيْسَ لَهَا بِذَاكَ يدان ...\n\nتضمن كَلَام النَّاظِم رَحمَه تَعَالَى مَسْأَلَتَيْنِ عظيمتين إِحْدَاهمَا فِي أَفعاله الله تَعَالَى هَل لله تَعَالَى فعل يقوم بِهِ بمشيئته وَقدرته ام الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق فالاول هُوَ الَّذِي ذكره الْفُقَهَاء من اصحاب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَمَالك فِي كتبهمْ كَمَا ذكره فُقَهَاء الْحَنَفِيَّة كالطحاوي وابي مَنْصُور الماتريدي وَغَيرهم وكما ذكره الْبَغَوِيّ فِي (شرح السّنة (وكما ذكره أَصْحَاب أَحْمد كَأبي إِسْحَاق وَأبي بكر عبد الْعَزِيز وَالْقَاضِي ذكره فِي الْخلق هَل هُوَ الْمَخْلُوق أَو غَيره على قَوْلَيْنِ وَلَكِن اسْتَقر قَوْله على","vol":"1","page":111},{"text":"ان الْخلق غير الْمَخْلُوق وان خَالف بن عقيل وكما ذكره ابو بكر مُحَمَّد بن اسحاق الكلاباذي فِي كتاب لَهُ وكما ذكره أَئِمَّة الحَدِيث وَالسّنة قَالَ البُخَارِيّ فِي آخر (الصَّحِيح (فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية والزنادقة بَاب مَا جَاءَ فِي تخليق السَّمَوَات والارض وَنَحْوهَا من الْخَلَائق وَهُوَ فعل الرب وَأمره فالرب بصفاته وَفعله وَأمره وَكَلَامه هُوَ الْخَالِق المكون غير مَخْلُوق وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأمره وتخليقه وتكوينه فَهُوَ مفعول مَخْلُوق مكون وَذَهَبت الْجَهْمِية والمعتزلة أَو أَكْثَرهم والكلابية والاشعرية الى أَن الْخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَالْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول وَلَيْسَ لهَؤُلَاء عِنْد الرب فعل وَلَا صنع يقوم بِهِ تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الجاحدون علوا كَبِيرا قَوْله والجبر مذْهبه الَّذِي قرت بِهِ الخ أَي إِن مَذْهَب جهم هُوَ الْجَبْر وَمعنى ذَلِك أَن النَّاس اخْتلفُوا فِي أَفعَال الْعباد هَل هِيَ مقدورة للرب وَالْعَبْد أم لَا فَقَالَ جهم واتباعه الجبرية إِن ذَلِك الْفِعْل مَقْدُور للرب لَا للْعَبد وَكَذَلِكَ قَالَ الاشعري وَأَتْبَاعه إِن الْمُؤثر فِيهِ قدرَة الرب دون قدرَة العَبْد وَقَالَ جُمْهُور الْمُعْتَزلَة إِن الرب لَا يقدر على عين مَقْدُور العَبْد وَاخْتلفُوا هَل يقدر على مثل مقدوره فأثبته البصريون كَأبي عَليّ وَأبي هَاشم ونفاه الكعبي وَأَتْبَاعه البغداديون وَاحْتج الْمُعْتَزلَة بِأَنَّهُ لَو كَانَ مَقْدُورًا لَهما للَزِمَ إِذا أَرَادَ أَحدهمَا شَيْئا اَوْ أمرا وَكَرِهَهُ الآخر مثل أَن يُرِيد الرب تحريكه ويكرهه العَبْد أَن يكون مَوْجُودا مَعْدُوما لَان الْمَقْدُور من شَأْنه أَن يُوجد عِنْد توفر دواعي الْقَادِر وَأَن يبْقى على الْعَدَم عِنْد توفر صارفه فَلَو كَانَ مَقْدُور العَبْد مَقْدُورًا لله لَكَانَ إِذا أَرَادَ الله وُقُوعه","vol":"1","page":112},{"text":"وَكره العَبْد وُقُوعه لزم أَن يُوجد لتحَقّق الدَّوَاعِي وَلَا يُوجد لتحَقّق الصَّارِف وَهُوَ محَال وَقد أجَاب الجبرية عَن هَذَا بِمَا ذكره الرَّازِيّ وَهُوَ أَن الْبَقَاء على الْعَدَم عِنْد تحقق الصَّارِف مَمْنُوع مُطلقًا بل يجب إِذا لم يقم مقَامه سَبَب آخر مُسْتَقل وَهَذَا أول الْمَسْأَلَة وَهَذَا جَوَاب ضَعِيف فَإِن الْكَلَام فِي فعل العَبْد الْقَائِم بِهِ إِذا قَامَ بِقَلْبِه الصَّارِف عَنهُ دون الدَّاعِي إِلَيْهِ وَهَذَا يمْتَنع وجوده من العَبْد فِي هَذِه الْحَال وَمَا قدر وجوده بِدُونِ إِرَادَته لم يكن فعلا اختياريا بل يكون بِمَنْزِلَة حركه المرتعش فِي الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي الِاخْتِيَارِيّ وَلَكِن الْجَواب منع هَذَا التَّقْدِير فَإِن مَا لم يردهُ العَبْد بأفعاله يمْتَنع أَن يكون الله مرِيدا لوُقُوعه إِذْ لَو شَاءَ وُقُوعه جعل العَبْد مرِيدا لَهُ فَإِذا لم يَجعله مرِيدا لَهُ علم أَنه لم يشأه وَلِهَذَا اتّفق عُلَمَاء الْمُسلمين على أَن الانسان لَو قَالَ وَالله لافعلن كَذَا وَكَذَا إِن شَاءَ الله ثمَّ لم يَفْعَله أَنه لَا يَحْنَث لانه لما لم يَفْعَله علم أَن الله لم يشأه إِذْ لَو شاءه لفعله العَبْد فَلَمَّا لم يَفْعَله علم أَن الله لم يشأه وَاحْتج الجبرية بِمَا ذكره الرَّازِيّ وَغَيره بقَوْلهمْ إِذا أَرَادَ الله تَحْرِيك جسم وَأَرَادَ العَبْد تسكينه فإمَّا أَن يمتنعا مَعًا وَهُوَ محَال لِأَن الْمَانِع من وُقُوع مُرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا هُوَ مَوْجُود مُرَاد الاخر فَلَو امتنعا مَعًا لوجدا مَعًا وَهُوَ محَال أَو يقعا وَهُوَ محَال أَيْضا اَوْ يَقع أَحدهمَا وَهُوَ بَاطِل لِأَن القدرتين متساويتان فِي الِاسْتِقْلَال بالتأثير فِي ذَلِك الْمَقْدُور الْوَاحِد وَالشَّيْء الْوَاحِد حَقِيقَة لَا تقبل التَّفَاوُت فَإِذا القدرتان بِالنِّسْبَةِ الى اقْتِضَاء وجود ذَلِك الْمَقْدُور على السوية ونما التَّفَاوُت فِي أُمُور خَارِجَة عَن هَذَا الْمَعْنى واذا كَانَ كَذَلِك امْتنع التَّرْجِيح فَيُقَال هَذِه الْحجَّة بَاطِلَة على المذهبين اما أهل السّنة فعندهم يمْتَنع أَن يُرِيد الله","vol":"1","page":113},{"text":"تَحْرِيك جسم وَيجْعَل العَبْد مرِيدا لَا أَن يَجعله العَبْد سَاكِنا مَعَ قدرته على ذَلِك فَإِن الارادة الجازمة مَعَ الْقُدْرَة تَسْتَلْزِم وجود الْمَقْدُور فَلَو جعله الرب مرِيدا مَعَ قدرته لزم وجود مقدوره فَيكون العَبْد يَشَاء مَالا يَشَاء الله وجوده وَهَذَا مُمْتَنع بل مَا شَاءَ الله وجوده يَجْعَل الْقَادِر عَلَيْهِ مرِيدا لوُجُوده لَا يَجعله مرِيدا لما يُنَاقض مُرَاد الرب وَأما على قَول الْمُعْتَزلَة فعندهم تمْتَنع قدرَة الرب على عين مَقْدُور العَبْد فَيمْتَنع اخْتِلَاف الارادتين فِي شَيْء وَاحِد وكلا الحجتين بَاطِلَة فَإِنَّهُمَا مبنيتان على تنَاقض الإرادتين وَهَذَا مُمْتَنع فَإِن العَبْد إِذا شَاءَ ان يكون (شَيْء (لم يشأه حَتَّى يَشَاء الله مَشِيئَته كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ وَمَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن فَإِذا شَاءَ الله جعل العَبْد شائيا لَهُ واذا جعل العَبْد كَارِهًا لَهُ غير مُرِيد لَهُ لم يكن هُوَ فِي هَذِه الْحَال شائيا لَهُ فهم بنوا الدَّلِيل على تَقْدِير مَشِيئَة الله لَهُ وَكَرَاهَة العَبْد لَهُ وَهَذَا تَقْدِير مُمْتَنع وَهَذَا تنَاقض من تَقْدِير ربين والهين وَهُوَ قِيَاس بَاطِل لِأَن العَبْد مَخْلُوق لله وَهُوَ وَجَمِيع مفعولاته لَيْسَ هُوَ مثلا لله ولاندا وَالله أعلم وَقَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... كَانُوا على وَجل من الْعِصْيَان ... اذ هُوَ فعلهم والذنب للانسان ...\n\nأَي إِن أَفعَال الْعباد غير اختيارية بل هم مَجْبُورُونَ عَلَيْهَا كحركة المرتعش وتحريك الْهوى للاشجار وَنَحْو ذَلِك فَإِذا كَانَ أصل الْقَدَرِيَّة الْمُجبرَة أَن إِرَادَة الرب تَعَالَى هِيَ عين محبته وَرضَاهُ فَكل مَا شاءه فقد أحبه ورضيه وكل مَا لم يشأه فَهُوَ مسخوط لَهُ مبغوض فالمبغوض المسخوط هُوَ مَا لم يشأه والمحبوب المرضي هُوَ مَا شاءه هَذَا أصل الْقَدَرِيَّة الجبرية المنكرين","vol":"1","page":114},{"text":"للْحكم وَالتَّعْلِيل والاسباب وتحسين الْعقل وتقبيحه وان الافعال كلهَا سَوَاء لَا يخْتَص بَعْضهَا بِمَا صَار حسنا لاجله وَبَعضهَا بِمَا صَار قبيحا لاجله وَيجوز فِي الْعقل ان يَأْمر بِمَا نهى عَنهُ وَينْهى عَمَّا أَمر بِهِ وَلَا يكون ذَلِك مناقضا للحكمة اذ الْحِكْمَة ترجع عِنْدهم الى مُطَابقَة الْعلم الازلي لمعلومه والارادة الازلية لمرادها وَالْقُدْرَة لمقدورها فاذا الافعال بِالنِّسْبَةِ الى الْمَشِيئَة والارادة مستوية لَا تُوصَف بِحسن وَلَا قبح فاذا تعلق بهَا الامر وَالنَّهْي صَارَت حِينَئِذٍ حَسَنَة وقبيحة وَلَيْسَ حسنها وقبحها زَائِدا على كَونهَا مَأْمُورا بهَا ومنهيا عَنْهَا\nقَوْله وَالْعَبْد فِي التَّحْقِيق شبه نعَامَة الخ أَي لاجل أَن لَهَا اجنحة فتشبه الطير من هَذَا الْوَجْه وَلها اخفاف تشبه اخفاف النَّاقة فَلهَذَا قَالَ قد كلفت بِالْحملِ والطيران\nقَوْله وَلَيْسَ لَهَا بِذَاكَ يدان المُرَاد بِالْيَدِ هُنَا الْقُدْرَة تَسْمِيَة للشَّيْء باسم سَببه لِأَن الْقُدْرَة هِيَ تَحْرِيك الْيَد يُقَال فلَان لَهُ بِهِ فِي كَذَا وَكَذَا قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... فلذاك قَالَ بِأَن طاعات الورى\nوكذاك مَا فَعَلُوهُ من عصيان ... هِيَ عين فعل الرب لَا أفعالهم\nفَيَصِيح عَنْهُم عِنْد ذَا نفيان ... نفي لقدرتهم عَلَيْهَا أَو لَا\nوصدورها مِنْهُم بِنَفْي ثَان ... فَيُقَال مَا صَامُوا وَلَا صلوا وَلَا\nزكوا وَلَا ذَبَحُوا من القربان ... وَكَذَلِكَ مَا شربوا وَمَا قتلوا وَمَا ... سرقوا وَلَا فيهم غوي زَان ... وكذاك لم يَأْتُوا اخْتِيَارا ... وكذاك لم يَأْتُوا اخت مِنْهُم\nبالْكفْر وَالْإِسْلَام والايمان ...","vol":"1","page":115},{"text":".. الا على وَجه الْمجَاز لِأَنَّهَا\nقَامَت بهم كالطعم والالوان ... جبروا على مَا شاءه خلاقهم\nمَا ثمَّ ذُو عون وَغير معَان ... وَالْكل مجبور وَغير ميسر\nكالميت أدرج دَاخل الأكفان ... وكذاك أَفعَال الْمُهَيْمِن لم تقم\nأَيْضا بِهِ خوفًا من الْحدثَان ... فاذا جمعت مقالتيه أنتجا\nكذبا وزورا وَاضح الْبُهْتَان ... إِذْ لَيست الافعال فعل إلهنا\nوالرب لَيْسَ بفاعل الْعِصْيَان ... فاذا انْتَفَت صفة الْإِلَه وَفعله\nوَكَلَامه وفعائل الانسان ... فهناك لَا خلق وَلَا أَمر وَلَا\nوَحي وَلَا تَكْلِيف عبد فان ...\n\nلما فرغ النَّاظِم ﵀ من الْكَلَام على القَوْل بالجبر وَذكر بعض مَا يلْزم أَهله شرع ايضا فِي بَيَان مَا يلْزمهُم من وَجه آخر من الشناعات فَقَالَ وكذاك افعال الْمُهَيْمِن الخ أَي أَن مَذْهَب الْجَهْمِية وَمن وافقهم ان الرب تَعَالَى لَا تقوم بِهِ الافعال الاختيارية بل الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق كَمَا تقدم حِكَايَة ذَلِك عَنْهُم لأَنهم على زعمهم اذا قَالُوا بذلك لزم قيام الْحَوَادِث بِذَات الرب ﵎ فَيلْزم حُدُوثه تَعَالَى وتقدس كَمَا أَن مَا قَامَت بِهِ الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث وَالْعَبْد عِنْدهم أَيْضا لَيْسَ بفاعل بالإختيار بل هُوَ مجبور وَغير ميسر وحركته كحركة المرتعش اَوْ كالميت أدرج دَاخل الاكفان فَإِذا كَانَ فعل الرب تَعَالَى غير قَائِم بِهِ عِنْدهم بل الْمَفْعُول هُوَ الْمَفْعُول وَالْعَبْد عِنْدهم لَيْسَ بفاعل فَلذَلِك","vol":"1","page":116},{"text":"قَالَ النَّاظِم فَإِذا جمعت مقالتيه انتجا الخ أَي إِذا كَانَ الْفِعْل لَيْسَ فعلا للرب وَالْعَبْد مجبور لَا فعل لَهُ فِي الْحَقِيقَة بل تسمى أفعالا لَهُ مجَاز كَانَ نِسْبَة ذَلِك الى الرب تَعَالَى كذبا لإن الرب لَيْسَ بفاعل للمعاصي وَصَارَ نسبته للْعَبد أَيْضا كذبا لِأَنَّهُ لَيْسَ بفاعل وانما هُوَ مجبور فَإِذا انْتَفَت صفة الْفِعْل وَالْكَلَام فِي حق الرب تَعَالَى فهناك لَا خلق وَلَا أَمر وَلَا وَحي وَلَا تَكْلِيف كَمَا ألزمهم بِهِ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله الْكل مجبور الخ قَالَ النَّاظِم فِي شرح (منَازِل السائرين (مشْهد أَصْحَاب الْجَبْر وهم الَّذين يشْهدُونَ انهم مَجْبُورُونَ على أفعالهم وَأَنَّهَا وَاقعَة بِغَيْر قدرتهم واختيارهم بل لَا يشْهدُونَ انها افعالهم الْبَتَّةَ وَيَقُولُونَ ان أحدهم غير فَاعل فِي الْحَقِيقَة وَلَا قَادر وَأَن الْفَاعِل فِيهِ والمحرك لَهُ سواهُ وَأَنه آلَة مَحْضَة وحركاته بِمَنْزِلَة هبوب الرِّيَاح وحركات الاشجار وَهَؤُلَاء اذا أنْكرت عَلَيْهِم أفعالهم احْتَجُّوا بِالْقدرِ وحملوا ذنوبهم عَلَيْهِ وَقد يغلون فِي ذَلِك حَتَّى يورا افعالهم كلهَا طاعات خَيرهَا وشرها لموافقتها الْمَشِيئَة وَالْقدر وَيَقُولُونَ كَمَا ان مُوَافقَة الامر طَاعَة فموافقة الْمَشِيئَة طَاعَة كَمَا حكى الله تَعَالَى عَن الْمُشْركين اخوانهم انهم جعلُوا مَشِيئَة الله لافعالهم دَلِيلا على أمره بهَا وَرضَاهُ بهَا قَالَ وَهَؤُلَاء شَرّ من الْقَدَرِيَّة النفاة وَأَشد عَدَاوَة لله ومناقضة لكتبه وَرُسُله وَدينه حَتَّى إِن من هَؤُلَاءِ من يعْتَذر عَن ابيلس لَعنه الله ويتوجع لَهُ وَيُقِيم عِنْده بِجهْدِهِ وينسب ربه إِلَى ظلمَة بِلِسَان الْحَال والقال وَيَقُول مَا ذَنبه وَقد صان وَجهه عَن السُّجُود لغير خالقه وَقد وَافق حكمه ومشيئته فِيهِ وارادته مِنْهُ ثمَّ كَيفَ يُمكنهُ السُّجُود وَهُوَ الَّذِي مَنعه مِنْهُ وَحَال بَينه وَبَينه وَهل كَانَ فِي ترك سُجُوده لغيرك محسنا وَلَكِن","vol":"1","page":117},{"text":".. إِذا كَانَ الْمُحب قَلِيل حَظّ ... فَمَا حَسَنَاته الا نوب ...\n\nقَالَ ﵀ وَهَؤُلَاء أَعدَاء الله حَقًا وأولياء إِبْلِيس وأحبابه واخوانه وَإِذا ناح مِنْهُم نائح على إِبْلِيس رَأَيْت من الْبكاء والحنين أمرا عجيبا وَرَأَيْت من تظلم الاقدار واتهام الْجَبَّار مَا يَبْدُو على فلتات السنتهم وصفحات وُجُوههم وَتسمع من أحدهم من التظلم والتوجع مَا تسمعه من الْخصم المغلوب الْعَاجِز عَن خَصمه قَالَ فَهَؤُلَاءِ هم الَّذين قَالَ فيهم شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية فِي تائيته\n... ويدعى خصوم الله يَوْم معادهم ... الى النَّار طرا فرقة الْقَدَرِيَّة ...\n\nيعْنى الجبرية انْتهى وَقَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَغير ميسر اشارة الى أَنهم خالفوا مَا ثَبت فِي (الصَّحِيحَيْنِ (عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ (مَا مِنْكُم من أحد الا وَقد علم مَقْعَده من الْجنَّة ومقعده من النَّار قَالُوا يَا رسو ل الله أَفلا نَدع الْعَمَل ونتكل على الْكتاب فَقَالَ لَا اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ وَفِي (الصَّحِيح (أَيْضا انه قيل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت مَا يكدح النَّاس فِيهِ الْيَوْم ويعملون شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى ام فِيمَا يستقبلون مِمَّا آتَاهُم فِيهِ الْحجَّة فَقَالَ بل شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم قَالُوا يَا رَسُول الله أَفلا نَدع الْعَمَل ونتكل على كتَابنَا فَقَالَ لَا اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ (قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>فصل</span>\n... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها ... وبخلقها من جملَة الاكوان ...","vol":"1","page":118},{"text":".. فَانْظُر الى تعطيله الاوصاف وَال\nأَفعَال والاسماء للرحمن ... مَاذَا الَّذِي فِي ضمن ذَا التعطيل من\nنفي وَمن جحد وَمن كفران ... لكنه أبدى الْمقَالة هَكَذَا\nفِي قالب التَّنْزِيه للرحمن ... وأتى الى الْكفْر الْعَظِيم فصاغه\nعجلا ليفتن أمة الثيران ... وكساه أَنْوَاع الْجَوَاهِر والحلي\nمن لُؤْلُؤ صَاف وَمن عقيان ... فَرَآهُ ثيران الورى فَأَصَابَهُمْ\nكمصاب إِخْوَتهم قديم زمَان ... عجلَان قد فتن الْعباد بِصَوْتِهِ إِحْدَاهمَا وبحرفه ذَا الثان\nوَالنَّاس أَكْثَرهم فَأهل ظواهر ... تبدو لَهُم لَيْسُوا بِأَهْل معَان\nفهم القشور وبالقشور قوامهم ... واللب حَظّ خُلَاصَة الانسان\nوَلذَا تقسمت الطوائف قَوْله ... وتوارثوه إِرْث ذِي السهْمَان\nلم ينج من أَقْوَاله طرا سوى ... أهل الحَدِيث وشيعة الْقُرْآن\nفتبرؤوا مِنْهَا بَرَاءَة حيدر ... وَبَرَاءَة الْمَوْلُود من عمرَان\nمن كل شيعي خبيبث وَصفه ... وصف الْيَهُود محللي الْحيتَان ...\n\nأَي إِن جهما وَأَتْبَاعه ذَهَبُوا الى حُدُوث أَسمَاء الرب تَعَالَى وَقَالُوا أَسمَاء الله تَعَالَى غَيره فَإِن أَسمَاء الله من كَلَامه وَكَلَامه غَيره ثمَّ قَالُوا وَمَا كَانَ غير الله فَهُوَ مَخْلُوق بَائِن عَنهُ وَقَول النَّاظِم فَانْظُر إِلَى تعطيله الاوصاف والافعال والاسماء للرحمن أَي لانه يَقُول بحدوث أَسمَاء الله","vol":"1","page":119},{"text":"تَعَالَى وَأَنَّهَا مخلوقه وتعطيله الاوصاف أَي أَنه نفي صِفَات الْبَارِي سُبْحَانَهُ وتعطيل الافعال أَي بِأَنَّهُ يَقُول الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق فَانْظُر الى مَا تضمنه هَذَا من الْجحْد والتعطيل والكفران وَقَوله لكنه ابدى الْمقَالة هَكَذَا فِي قالب التَّنْزِيه للرحمن أَقُول قَالَ الْعَلامَة تَقِيّ الدّين احْمَد بن عَليّ المقريزي فِي كتاب (الخطط (بعد كَلَام سبق ثمَّ حدث بعد عصر الصَّحَابَة ﵃ مَذْهَب جهم بن صَفْوَان بِبِلَاد الْمشرق فعظمت الْفِتْنَة بِهِ فَإِنَّهُ نفى أَن يكون لله تَعَالَى صفة وَأورد على أهل الاسلام شكوكا أثرت فِي الْملَّة الاسلامية آثارا قبيحة تولد عَنْهَا بلَاء كَبِير وَكَانَ قبيل الْمِائَة من سني الْهِجْرَة فَكثر أَتْبَاعه على أَقْوَاله الَّتِي تؤول الى التعطيل فأكبر أهل الاسلام بدعته وتمالؤوا على انكارها وتضليل أَهلهَا وحذروا من الْجَهْمِية وعادوهم فِي الله وذموا من جلس إِلَيْهِم وَكَتَبُوا فِي الرَّد عَلَيْهِم مَا هُوَ مَعْرُوف عِنْد أَهله انْتهى كَلَامه وَقد تقدم فِي كَلَام الامام احْمَد وَالْبُخَارِيّ وَعبد الله بن الْمُبَارك وَغَيرهم ﵃ أَشْيَاء من أَحْوَال جهم وَأَتْبَاعه والتحذير من بدعهم وَلَقَد زرع هَذَا الْخَبيث فِي الاسلام شرا عَظِيما لَا يَزُول إِلَى قيام السَّاعَة نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان قَوْله فتبرؤوا مِنْهَا بَرَاءَة حيدر هُوَ لقب عَليّ بن أبي طَالب ﵁ والمولود من عمرَان هُوَ مُوسَى ﵇ يَعْنِي أَن أهل الحَدِيث وَالسّنة تبرؤوا من مَذْهَب الجهم وشيعته كَمَا تَبرأ مُوسَى ﵇ من بني إِسْرَائِيل الَّذين عبدُوا الْعجل وكما تَبرأ عَليّ ﵁ من الشِّيعَة الَّذين تبرؤوا من اصحاب رَسُول الله ﷺ بل ادّعى بَعضهم فِيهِ الالهية فاستتابهم فَلم يتوبوا فخدد لَهُم الاخاديد وأضرم فِيهَا النَّار وَأَحْرَقَهُمْ فِيهَا","vol":"1","page":120},{"text":"قَالَ إِنِّي اذا شاهدت امرا مُنْكرا أججت نَارِي ودعوت قنبرا والقصة مَعْرُوفَة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم</span>\n... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته ... إسمع مقَالَة نَاصح معوان\nكن فِي أمورك كلهَا متمسكا ... بِالْوَحْي لَا بزخارف الهذيان\nوانصر كتاب الله وَالسّنَن الَّتِي ... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان\nوَاضْرِبْ بِسيف الْوَحْي كل معطل ... ضرب الْمُجَاهِد فَوق كل بنان\nواحمل بعزم الصدْق حَملَة مخلص ... متجرد لله غير جبان\nواثبت بصبرك تَحت ألوية الْهدى ... فَإِذا أصبت فَفِي رضى الرَّحْمَن\nوَاجعَل كتاب الله وَالسّنَن الَّتِي ... ثبتَتْ سِلَاحك ثمَّ صَحَّ بجنان\nمن ذَا يبارز فليقدم نَفسه ... أومن يسابق يبد فِي الميدان\nواصدح بِمَا قَالَ الرَّسُول وَلَا تخف ... من قلَّة الانصار والاعوان\nفَالله نَاصِر دينه وَكتابه ... وَالله كَاف عَبده بِأَمَان\nلَا تخش من كيد الْعَدو ومكرهم ... فقتالهم بِالْكَذِبِ والبهتان ...","vol":"1","page":121},{"text":".. فجنود اتِّبَاع الرَّسُول ملائك ... وجنودهم فعساكر الشَّيْطَان\nشتان بَين العسكرين فَمن يكن ... متحيزا فَلْينْظر الفئتان\nواثبت وَقَاتل تَحت رايات الْهدى ... واصبر فنصر الله رَبك دَان\nوَاذْكُر مقاتلهم لفرسان الْهدى ... لله در مقَاتل الفرسان\nوادرء بِلَفْظ النَّص فِي نحر العدى ... وارجمهم بثواقب الشهبان\nلَا تخش كثرتهم فهم همج الورى ... وذبابه أتخاف من ذبان\nواشغلهم عِنْد الْجِدَال ببعضهم ... بَعْضًا فَذَاك الحزم للفرسان\nواذا هم حملو عَلَيْك فَلَا تكن ... فَزعًا لحملتهم وَلَا بجبان\nواثبت وَلَا تحمل بِلَا جند فَمَا ... هَذَا بمحمود لَدَى الشجعان\nفَإِذا رَأَيْت عِصَابَة الاسلام قد ... وافت عساكرها مَعَ السُّلْطَان\nفهناك فاخترق الصُّفُوف وَلَا تكن ... بالعاجز الواني وَلَا الفزعان ...\n\nهَذَا شُرُوع فِي وَصِيَّة نافعة ومقدمة جَامِعَة قبل الشُّرُوع فِي المحاكمة بَين الطوائف أوصى بهَا المُصَنّف قدس الله روحه وَنور ضريحه لمن يعقل عَن الله وَذَلِكَ أَن الانسان لم يخلق سدى مهملا بل خلقه الله لامر عَظِيم وخطب جسيم خلقه الله سُبْحَانَهُ لعبادته الجامعة لمحبته وخشيته والذل والخضوع لَهُ وهيأ دارين دَار جَزَاء للمحسنين وَدَار عِقَاب للمخالفين فَتعين على من طلب نجاة نَفسه التهيؤ والا ستعداد لما يقربهُ من رضى ربه وينجيه","vol":"1","page":122},{"text":"من عِقَابه وعذابه وَلَا سَبِيل إِلَى ذَلِك الا مُتَابعَة الرَّسُول ﷺ فِي الدق والجل وَتَقْدِيم طَاعَته على طَاعَة غَيره فَلهَذَا قَالَ يَا ايها الرجل المريد نجاته الخ وكما قَالَ المُصَنّف فِيمَا يَأْتِي يَا من يُرِيد نجاته يَوْم الْحساب من الْجَحِيم وموقد النيرَان اتبع رَسُول الله فِي الاعمال والاقوال الخ قَوْله مُقَدّمَة بِكَسْر الدَّال كمقدمة الْجَيْش أول مَا يتَقَدَّم مِنْهُ وَبِفَتْحِهَا على قلَّة وَقَوله معوان هُوَ اسْم فَاعل وعاونه معاونة وعوانا أَعَانَهُ والمعوان الْحسن المعونة اَوْ كثيرها قَالَه فِي (الْقَامُوس (قَوْله اضْرِب بِسيف الْوَحْي اسْتعَار اسْم السَّيْف للوحي اشارة الى قطعه المنازع لِأَن الْوَحْي دَلِيل قَاطع سَمْعِي عَقْلِي وَالْوَحي هُوَ الْعلم النافع وَالدَّلِيل الْقَاطِع لازخارف الْمُتَكَلِّمين وهذيان الفلاسفة والمتصوفين القاطعة عَن الله وَرَسُوله من تبعها وقدمها على الْوَحْي الْمُبين والمنهج الْوَاضِح المستبين وَهُوَ كتاب الله المتين وَسنة رَسُوله الصَّادِق الامين فقد ضل سَوَاء السَّبِيل وَللَّه در الْقَائِل\n... الْعلم قَالَ الله قَالَ رَسُوله ... قَالَ الصَّحَابَة لَيْسَ خلف فِيهِ\nمَا الْعلم نصبك للْخلاف سفاهة ... بَين الرَّسُول وَبَين رَأْي سَفِيه\nكلا وَلَا نصب الْخلاف جَهَالَة ... بَين النُّصُوص وَبَين رَأْي فَقِيه\nكلا وَلَا رد النُّصُوص تعمدا ... حذرا من التجسيم والتشبيه\nمَا شا النُّصُوص من الَّذِي رميت بِهِ ... من فرقة التعطيل والتمويه ...\n\nقَوْله وأدر بِلَفْظ النَّص فِي نحر العدى الدرء الدّفع وبابه قطع","vol":"1","page":123},{"text":"قَوْله همج الهمج بِفتْحَتَيْنِ جمع همجة وَهِي ذُبَاب صَغِير كالبعوض يسْقط على وُجُوه الْغنم وَالْحمير وأعينها وَيُقَال للرعاع الحمقى انما هم همج (مُخْتَار الصِّحَاح (قَوْله ذُبَاب الذب الْمَنْع وَالدَّفْع وبابه رد والذبانة بِالضَّمِّ وَتَشْديد الْبَاء وَنون قبل الْهَاء وَاحِدَة الذُّبَاب وَلَا تقل ذبانة بِالْكَسْرِ وَجمع الذُّبَاب فِي الْقلَّة أذبة وَالْكثير ذبان كغراب وأغربة وغربان (مُخْتَار الصِّحَاح (قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وتعر من ثَوْبَيْنِ من يَلْبسهُمَا ... يلقى الردى بمذمة وهوان\nثوب من الْجَهْل الْمركب فَوْقه ... ثوب التعصب بئست الثوبان\nوَتحل بالانصاف أَفْخَر حلَّة ... زينت بهَا الاعطاف والكتفان\nوَاجعَل شعارك خشيَة الرَّحْمَن مَعَ ... نصح الرَّسُول فحبذ الامران\nوتمسكن بحبله وبوحه ... وتوكلن حَقِيقَة التكلان\nفَالْحق وصف الرب وَهُوَ صراطه ال ... هادي اليه لصَاحب الايمان\nوَهُوَ الصِّرَاط عَلَيْهِ رب الْعَرْش أَي ... ضا ذَا وَذَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن\nوَالْحق مَنْصُور وممتحن فَلَا ... تعجب فهذي سنة الرَّحْمَن\nوبذاك يظْهر حزبه من حزبه ... وَلَا جلّ ذَاك النَّاس طَائِفَتَانِ\nولاجل ذَاك الْحَرْب بَين الرُّسُل وَال ... كفار مذ قَامَ الورى سجلان ...","vol":"1","page":124},{"text":".. لكنما العقبى لأهل الْحق إِن ... فَاتَت هُنَا كَانَت لَدَى الديَّان ...\n\nقَوْله تعره فعل أَمر من التعري يُقَال عري من ثِيَابه بِالْكَسْرِ عريا بِالضَّمِّ فَهُوَ عَار وعريان وَالْمَرْأَة عُرْيَانَة وَمَا كَانَ على فعلان فمؤنثه بِالْهَاءِ قَالَه فِي (مُخْتَار الصِّحَاح (قَوْله الْجَهْل الْمركب هُوَ تصور الشَّيْء على غير مَا هيته وَذَلِكَ أَن حكم الْعقل بِأَمْر على أَمر جازم غير مُطَابق فِي الْخَارِج هُوَ الإعتقاد الْفَاسِد وَهُوَ الْجَهْل الْمركب لتركبه من عدم الْعلم بالشَّيْء واعتقاد غير مُطَابق فَهُوَ أَن يجهل الْحق ويجهل جَهله بِهِ وَالْجهل الْبَسِيط عدم الْعلم وَقيل عدم معرفَة الْمُمكن بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ قَوْله فَالْحق وصف الرب وَهُوَ صراطه الْهَادِي اليه لصَاحب الايمان اما اشتقاق الصِّرَاط فَالْمَشْهُور أَنه من صرطت الشَّيْء أصرطه إِذا بلعته بلعا سهلا فَسُمي الطَّرِيق صراطا لِأَنَّهُ يصترط الْمَارَّة فِيهِ والصراط مَا جمع خَمْسَة أَوْصَاف أَن يكون طَرِيقا مُسْتَقِيمًا سهلا مسلوكا وَاسِعًا موصلا إِلَى الْمَقْصُود فَلَا تسمي الْعَرَب الطَّرِيق المعوج صراطا وَلَا الصعب الْمشق وَلَا المسدود غير الْموصل وَمن تَأمل موارد الصِّرَاط فِي لسانهم واستعمالهم تبين ذَلِك قَالَ\n... امير الْمُؤمنِينَ على صِرَاط ... إِذا أَعْوَج الْوَارِد مُسْتَقِيم ...\n\nوبنوا الصِّرَاط على زنة فعال لِأَنَّهُ يشْتَمل على سالكه اشْتِمَال الْحق على الشَّيْء المسروط وَهَذَا الْوَزْن كثير فِي المشتملات على الاشياء كاللحاف والخمار والرداء والغطاء والفراش كَذَا أَفَادَهُ النَّاظِم قَوْله فَالْحق وصف الرب وَهُوَ صراطه الْهَادِي إِن الرب تَعَالَى يُوصف بِأَنَّهُ الْحق كَمَا فِي الحَدِيث","vol":"1","page":125},{"text":"الصَّحِيح فِي (صَحِيح البُخَارِيّ (من حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس (اللَّهُمَّ أَنْت الْحق وَوَعدك حق ولقاؤك حق (الحَدِيث وَقَوله وَهُوَ الصِّرَاط عَلَيْهِ رب الْعَرْش يُشِير الى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ هود ٥٦ أَي هُوَ على الْحق وَا لعدل\nقَوْله وَهُوَ صراطه الخ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله﴾ الانعام ١٥٣ قَالَ ابْن مَسْعُود خطّ رَسُول الله ﷺ خطا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ هَذَا سَبِيل الله مُسْتَقِيمًا ثمَّ خطّ خُطُوطًا عَن يَمِينه وشماله وَقَالَ هَذِه سبل وعَلى كل سَبِيل شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ وَهَذَا لِأَن الطَّرِيق الموصلة الى الله وَاحِدَة وَهُوَ مَا بعث بِهِ رسله وَأنزل بِهِ كتبه لَا يصل اليه أحد الا من هَذِه الطَّرِيق وَلَو اتى النَّاس من كل طَرِيق واستفتحوا من كل بَاب فالطرق عَلَيْهِم مسدودة والابواب عَلَيْهِم مغلقة الا من هَذَا الطَّرِيق الْوَاحِد فَإِنَّهُ مُتَّصِل بِاللَّه موصل إِلَى الله قَالَ تَعَالَى ﴿هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم﴾ الْحجر ٤١ قَالَ الْحسن مَعْنَاهُ صِرَاط إِلَيّ مُسْتَقِيم وَهَذَا يحْتَمل أَمريْن ان يكون أَرَادَ بِهِ أَنه من بَاب إِقَامَة الادوات بَعْضهَا مقَام بعض فَقَامَتْ أَدَاة (عَليّ) مقَام (إِلَيّ) وَالثَّانِي أَنه أَرَادَ التَّفْسِير على الْمَعْنى وَهُوَ الاشبه بطرِيق السّلف أَي صِرَاط موصل إِلَيّ وَقَالَ مُجَاهِد الْحق يرجع الى الله وَعَلِيهِ طَرِيقه لَا يعرج على شَيْء وَمثل قَول الْحسن وَأبين مِنْهُ وَهُوَ من أصح مَا قيل فِي الاية وَقيل (على) فِيهِ للْوُجُوب أَي عَليّ بَيَانه","vol":"1","page":126},{"text":"وتعريفه وَالدّلَالَة عَلَيْهِ وَالْقَوْلَان نَظِير الْقَوْلَيْنِ فِي آيَة النَّحْل وَهِي ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ النَّحْل ٩ وَالصَّحِيح فِيهَا كَالصَّحِيحِ فِي آيَة الْحجر أَن السَّبِيل القاصد وَهُوَ الْمُسْتَقيم المعتدل يرجع الى الله ويوصل اليه قَالَ طفيل الغنوي\n... مضوا سلفا قصد السَّبِيل عَلَيْهِم ... وَصرف المنايا بِرِجَال تقلب ...\n\nأَي مرورنا عَلَيْهِم واليهم وصولنا وَقَالَ الاخر\n... فهن المنايا أَي وَاد سلكته ... عَلَيْهَا طريقي أَو عَليّ طريقها ...\n\nافاده المُصَنّف فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَات قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَاجعَل لقلبك هجرتين وَلَا تنم ... فهما على كل امرء فرضان\nفالهجرة الاولى إِلَى الرَّحْمَن بَال ... إخلاص فِي سرو وَفِي إعلان\nفالقصد وَجه الله بالاقوال وَال ... أَعمال والطاعات والشكران\nفبذاك ينجو العَبْد من إشراكه ... وَيصير حَقًا عَابِد الرَّحْمَن\nوَالْهجْرَة الاخرى الى الْمَبْعُوث بَال ... حق الْمُبين وواضح الْبُرْهَان\nفيدور مَعَ قَول الرَّسُول وَفعله ... نفيا واثباتا بِلَا روغان\nوَيحكم الْوَحْي الْمُبين على الَّذِي ... قَالَ الشُّيُوخ فَعنده حكمان\nلَا يحكمان بباطل أبدا وكل ... الْعدْل قد جَاءَت بِهِ الحكمان ...","vol":"1","page":127},{"text":".. وهما كتاب الله أعدل حَاكم ... فِيهِ الشفا وهداية الحيران\nوَالْحَاكِم الثَّانِي كَلَام رَسُوله ... مَا ثمَّ غَيرهمَا لذِي ايمان\nفَإِذا دعوك لغير حكمهمَا فَلَا ... سمعا لداعي الْكفْر والعصيان\nقل لَا كَرَامَة لَا وَلَا نعما وَلَا ... طَوْعًا لمن يَدْعُو الى طغيان\nواذا دعيت الى الرَّسُول فَقل لَهُم ... سمعا وطوعا لست ذَا عصيان\nواذا تكاثرت الْخُصُوم وصيحوا ... فَاثْبتْ فصيحتهم كَمثل دُخان\nيرقى الى الاوج الرفيع وَبعده ... يهوي الى قَعْر الحضيض الداني ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي ذكر الهجرتين فالهجرة الاولى الى الله تَعَالَى باخلاص الْأَعْمَال والتوجه اليه بامتثال أمره وَاجْتنَاب نَهْيه وَالْهجْرَة الثَّانِيَة الى الرَّسُول ﷺ باتباعه وَتَقْدِيم قَوْله فِي الدق والجل وَترك قَول غَيره لقَوْله وللمصنف رَحمَه الله تَعَالَى كتاب سَمَّاهُ (سفر الهجرتين وَطَرِيق السعادتين (اتى بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فَرَاجعه إِن شِئْت وَقَوله إِلَى الاوج الرفيع الاوج مُعرب أوك وَهُوَ كلمة أَعْجَمِيَّة مَعْنَاهَا الْعُلُوّ والحضيض الْقَرار من الارض عِنْد مُنْقَطع الْجَبَل وَفِي الحَدِيث انه أهدي إِلَى رَسُول الله ﷺ هَدِيَّة فَلم يجد شَيْئا يَضَعهُ عَلَيْهِ فَقَالَ (ضَعْهُ بالحضيض فَإِنَّمَا انا عبد آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد (يعْنى ضَعْهُ بالارض قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى","vol":"1","page":128},{"text":".. هَذَا وان قتال حزب الله بَال ... أَعمال لَا بكتائب الشجعان\nوَالله مَا فتحُوا الْبِلَاد بِكَثْرَة أَنى وأعداهم بِلَا حسبان ... وكذاك مَا فتحو الْقُلُوب بِهَذِهِ ال\nآراء بل بِالْعلمِ والايمان ... وشجاعة الفرسان نفس الزّهْد فِي\nنفس وَذَا مَحْذُور كل جبان ... وشجاعة الْحُكَّام وَالْعُلَمَاء زه\nد فِي الثنامن كل ذِي بطلَان ... فاذا هما اجْتمعَا لقلب صَادِق\nشدت ركائبه الى الرَّحْمَن ... واقصد الى الأقران لَا أطرافها\nفالعز تَحت مقَاتل الاقران ... واسمع نصيحة من لَهُ خبر بِمَا\nعِنْد الورى من كَثْرَة الجولان ... مَا عِنْدهم وَالله خير غير مَا\nأَخَذُوهُ عَمَّن جَاءَ بِالْقُرْآنِ ... وَالْكل بعد فبدعة أَو فِرْيَة\nاَوْ بحث تشكيك ورأي فلَان ... فَاصْدَعْ بِأَمْر الله لَا تخش الورى\nفِي الله اخشاه تفز بِأَمَان ... واهجر وَلَو كل الورى فِي ذَاته\nلَا فِي هَوَاك ونخوة الشَّيْطَان ... واصبر بِغَيْر تسخط وشكاية\nواسفح بِغَيْر عتاب من هُوَ جَان ... واهجرهم الهجر الْجَمِيل بِلَا أَذَى\nان لم يكن بُد من الهجران ...","vol":"1","page":129},{"text":"قَوْله وَالله مَا فتحُوا الْبِلَاد بِكَثْرَة الخ أَي ان الاسلام فِي بدايته كَانَ غَرِيبا كَمَا قَالَ ﷺ (بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بَدَأَ (وكما فِي حَدِيث عَمْرو بن عبسة لما قدم على النَّبِي ﷺ وَهُوَ مستخف بِمَكَّة فَقَالَ لَهُ من مَعَك على هَذَا قَالَ حر وَعبد يَعْنِي أَبَا بكر وبلالا ﵄ ثمَّ فتح الله عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه من بعده مَا هُوَ مَعْرُوف فِي كتب السّير والكتائب جمع كَتِيبَة وَهُوَ الْجَمَاعَة من الْخَيل والجيش\nقَوْله وَالْكل بعد فبدعة أَو فِرْيَة الْبِدْعَة هِيَ مَا أحدث مِمَّا يُخَالف كتاب أَو سنة والفرية الْكَذِب يُقَال فرى كذبا خلقه وَالِاسْم الْفِرْيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿شَيْئا فريا﴾ مَرْيَم ٢٧ أَي مصنوعا مختلقا وَقَوله الجولان جال من بَاب قَالَ وجولانا أَيْضا بِفَتْح الْوَاو والجولان بِسُكُون الْوَاو جبل بِالشَّام وتجاولوا فِي الْحَرْب جال بَعضهم على بعض (مُخْتَار الصاح (\nقَوْله نخوة الشَّيْطَان النخوة الْكبر وَالْعَظَمَة يُقَال انتخى فلَان علينا أَي افتخر وتعظم قَالَه فِي (مُخْتَار الصِّحَاح (\nقَوْله واهجرهم الهجر الْجَمِيل الخ قَالَ النَّاظِم فِي (بَدَائِع الْفَوَائِد (سَمِعت شيخ الاسلام يَقُول ذكر الله الصَّبْر الْجَمِيل والصفح الْجَمِيل والهجر الْجَمِيل فالصبر الْجَمِيل الَّذِي لَا شكوى مَعَه والهجر الْجَمِيل الَّذِي لَا أَذَى مَعَه والصفح الْجَمِيل الَّذِي لَا عتاب مَعَه انْتهى\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى","vol":"1","page":130},{"text":".. وَانْظُر الى الاقدار جَارِيَة بِمَا\nقد شَاءَ من غي وَمن ايمان ... وَاجعَل لقلبك مقلتين كِلَاهُمَا\nبِالْحَقِّ فِي ذَا الْخلق ناظرتان ... فَانْظُر بِعَين الحكم وارحمهم بهَا\nاذ لَا ترد مَشِيئَة الديَّان ... وَانْظُر بِعَين الامر واحملهم على\nاحكامه فهما إِذا نظران ... وَاجعَل لوجهك مقلتين كِلَاهُمَا\nمن خشيَة الرَّحْمَن باكيتان ... لوشاء رَبك كنت أَيْضا مثله\nفالقلب بَين أَصَابِع الرَّحْمَن ... وَاحْذَرْ كمائن نَفسك اللَّاتِي مَتى\nخرجت عَلَيْك كسرت كسر مهان ... واذا انتصرت لَهَا فَأَنت كمن بغى\nطفي الدُّخان بموقد النيرَان ... وَالله أخبر وَهُوَ أصدق قَائِل\nأَن سَوف ينصر عَبده بِأَمَان ... من يعْمل السوآء سيجزى مثلهَا\nاَوْ يعْمل الْحسنى يفز بجنان ... هذي وَصِيَّة نَاصح ولنفسه\nوصّى وَبعد لسَائِر الاخوان ...\n\nمُرَاد المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى بِهَذِهِ الابيات أَن يبين الحكم الكوني القدري وَالْحكم الديني الامري الشَّرْعِيّ فَإِن جَمِيع أَفعَال الْخلق من الطَّاعَات والايمان وَالْكفْر والايمان لَا تخرج عَن حكم الرب تَعَالَى الكوني القدري فان جَمِيع الاشياء خلقه تَعَالَى بقدرته ومشيئته وَلَكِن مَعَ ذَلِك لَا بُد من النّظر الى الحكم الديني الشَّرْعِيّ فَمَعْنَى كَلَامه انك اذا نظرت الى الْخلق بِعَين الحكم رحمتهم لَان مشيئه الله تَعَالَى لَا ترد وَمَا شَاءَ","vol":"1","page":131},{"text":"الله كَانَ ومالم يَشَأْ لم يكن وَلَكِن مَعَ ذَلِك انْظُر الى عين الامر واحملهم عَلَيْهَا أَي فحد الزَّانِي واقطع السَّارِق واجلد الْقَاذِف واقتل الْقَاتِل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أَمر الله وَرَسُوله بِهِ وَهَذَا معنى قَوْله فَانْظُر بِعَين الحكم وارحهم بهَا الخ وَمعنى قَوْله وَانْظُر بِعَين الامر واحملهم على الخ قَالَ المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى فِي (شرح منَازِل السائرين (فِي منزلَة الفكرة لما تكلم على الفناء الَّذِي يذكرهُ الصُّوفِيَّة فصل وأصل هَذَا الفناء الِاسْتِغْرَاق فِي تَوْحِيد الربوبية وَهُوَ رُؤْيَة تفرد الله بِخلق الاشياء وملكها واختراعها وَأَنه لَيْسَ فِي الْوُجُود قطّ الا مَا شاءه وَكَونه فَيشْهد مَا اشتركت فِيهِ الْمَخْلُوقَات من خلق الله اياها ومشيئته لَهَا وَقدرته عَلَيْهَا وشمول قيوميته وربوبيته لَهَا وَلَا يشْهد مَا افْتَرَقت فِيهِ من محبَّة الله لهَذَا وبغضه لهَذَا وَأمره ٢ بِمَا أَمر بِهِ وَنَهْيه عَمَّا نهى عَنهُ وموالاته لقوم ومعاداته لآخرين فَلَا ٢ يشْهد التَّفْرِقَة فِي الْجمع وَهِي تَفْرِقَة الْخلق والامر فِي جمع الربوبية وتفرقه مُوجب الالهية فِي جمع الربوبية وتفرقة الارادة الدِّينِيَّة فِي جمع الارادة الكونية وتفرقه مَا يُحِبهُ ويرضاه فِي جمع مَا قدره وقضاه وَلَا يشْهد الْكَثْرَة فِي الْوُجُود وَهِي كَثْرَة مَعَاني الاسماء الْحسنى وَالصِّفَات العلى واقتضاؤها لآثارها فِي وحدة الذَّات الموصوفة بهَا فَلَا يشْهد كَثْرَة دلالات أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته على وحدة ذَاته فَهُوَ الله الَّذِي لَا اله الا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر وكل اسْم لَهُ صفة وللصفة حكم فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَاحِد الذَّات كثير الاسماء وَالصِّفَات فَهَذِهِ كَثْرَة فِي وحدة وَالْفرق بَين مأموره ومنهيه ومحبوبه ومبغوضه ووليه وعدوه تفرقه فِي جمع فَمن لم يَتَّسِع شُهُوده لهَذِهِ الامور الاربعة فَلَيْسَ من خَاصَّة اولياء الله العارفين بل لَو ضَاقَ شُهُوده عَنْهَا مَعَ اعترافه بهَا فَهُوَ مُؤمن نَاقص وان جَحدهَا أَو شَيْئا مِنْهَا فَكفر صَرِيح أَو بِتَأْوِيل","vol":"1","page":132},{"text":"مثل أَن يجْحَد تَفْرِقَة الْأَمر وَالنَّهْي أَو جمع الْقَضَاء وَالْقدر أَو كَثْرَة مَعَاني الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ووحدة الذَّات فليتدبر اللبيب السالك هَذَا الْمَوْضُوع حق التدبر وليعرف قدره فَإِنَّهُ مجامع طرق الْعَالمين وأصل تفرقهم قد ضبطت لَك معاقده وأحكمت لَك قَوَاعِده وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَإِنَّمَا يعرف قدر هَذَا من اجتاز القفار واقتحم الْبحار وَعرض لَهُ مَا يعرض لسالك القفر وراكب الْبَحْر وَمن لم يُسَافر وَيخرج عَن وَطن طبعه ومرباه وَمَا ألف عَلَيْهِ أَصْحَابه وَأهل زَمَانه فَهُوَ بمعزل عَن هَذَا فَإِن عرف قدره وَكفى النَّاس شَره فَهَذَا يُرْجَى لَهُ السَّلامَة وَإِن عدا طوره وَأنكر مَا لم يعرفهُ وَكذب بِمَا لم يحط بِهِ علما ثمَّ تجَاوز إِلَى تَكْفِير من خَالفه وَلم يُقَلّد شُيُوخه ويرضى بِمَا رَضِي هُوَ بِهِ لنَفسِهِ فَذَلِك هُوَ الظَّالِم الْجَاهِل الَّذِي مَا ضرّ إِلَّا نَفسه وَلَا أضاع إِلَّا حَظه انْتهى وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>فصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم</span>\n... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمن\nلَا للنَّفس والشيطان ... الأول النَّقْل الصَّحِيح وَبعده ال\nعقل الصَّرِيح وفطرة الرَّحْمَن ... واحكم إِذا فِي رفْقَة قد سافروا\nيَبْغُونَ فاطر هَذِه الأكوان ... فترافقوا فِي سيرهم وتفارقوا\nعِنْد افْتِرَاق الطّرق الحيران ...","vol":"1","page":133},{"text":".. فَأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدته\nهَذَا الْوُجُود بِعَيْنِه وعيان ... مَا ثمَّ وجود سواهُ وَإِنَّمَا\nغلط اللِّسَان فَقَالَ موجودان ... فَهُوَ السَّمَاء بِعَينهَا ونجومها\nوَكَذَلِكَ الأفلاك والقمران وَهُوَ الْغَمَام بِعَيْنِه والثلج وَال ... أمطار مَعَ برد وَمَعَ حسبان\nوَهُوَ الْهَوَاء بِعَيْنِه وَالْمَاء والت ... ترب الثقيل وَنَفس ذِي النيرَان\nهذي بسائطه وَمِنْه تركبت ... هذي الْمظَاهر مَا هُنَا شَيْئَانِ\nوَهُوَ الْفَقِير لَهَا لأجل ظُهُوره ... فِيهَا كفقر الرّوح للأبدان\nوَهِي الَّتِي افْتَقَرت إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ... هُوَ ذَاتهَا ووجودها الحقان\nة تظل تلبسه وتخلعه وَذَا فِي ال ... إِيجَاد والإعدام كل أَوَان\nويظل يلبسهَا ويخلعها وَذَا ... حكم الْمظَاهر كي يرى بعيان\nوتكثر الْمَوْجُود كالأعضاء فِي ال ... محسوس من بشر وَمن حَيَوَان\nأَو كالقوى فِي النَّفس ذَلِك وَاحِد ... متكثر قَامَت بِهِ الْأَمْرَانِ\nفَيكون كلا هَذِه أجزاؤه ... هذي مقَالَة مدعي الْعرْفَان\nأَو أَنَّهَا كتكثر الْأَنْوَاع فِي ... جنس كَمَا قَالَ الْفَرِيق الثان\nفَيكون كليا وجزيائاته ... هَذَا الْوُجُود فَهَذِهِ قَولَانِ\nإِحْدَاهمَا نَص (الفصوص (وَبعده ... قَول ابْن سبعين وَمَا الْقَوْلَانِ","vol":"1","page":134},{"text":".. عِنْد الْعَفِيف التلمساني الَّذِي\nهُوَ غَايَة فِي الْكفْر والبهتان ... إِلَّا من الأغلاط فِي حس وَفِي\nوهم وَتلك طبيعة الأنسان ... وَالْكل شَيْء وَاحِد فِي نَفسه\nمَا للتعدد فِيهِ من سُلْطَان ... فالضيف والمأكول شَيْء وَاحِد\nوَالوهم يحْسب هَا هُنَا شَيْئَانِ وَكَذَلِكَ الموطوء عين الْوَطْء وَال ... وهم الْبعيد يَقُول ذان اثْنَان\nتَقْسِيم الْكل إِلَى أَجْزَائِهِ كانقسام السكنجبين إِلَى خل وَعسل وتقسيم الْكُلِّي إِلَى جزئياته كانقسام الْحَيَوَان إِلَى إِنْسَان وَفرس\n... ولربما قَالَ مقَالَته كَمَا\nقد قَالَ قَوْلهمَا بِلَا فرقان ... وأبى سواهُم ذَا وَقَالَ مظَاهر\nتجلوه ذَات توَحد ومثان ... فَالظَّاهِر المجلو شَيْء وَاحِد\nلَكِن مظاهره بِلَا حسبان ... هذي عِبَارَات لَهُم مضمونها\nمَا ثمَّ غير قطّ فِي الْأَعْيَان ... فالقوم مَا صانوه عَن إنس وَلَا\nجن وَلَا شجر وَلَا حَيَوَان ... كلا وَلَا علو وَلَا سفل وَلَا\nوَاد وَلَا جبل وَلَا كُثْبَان ... كلا وَلَا طعم وَلَا ريح وَلَا\nصَوت وَلَا لون من الألوان ... لكنه المطعوم والملبوس وَال\nمشموم والمسموع بالآذان ... وكذاك قَالُوا أَنه المنكوح وَال\nمَذْبُوح بل عين الغوي الزَّانِي ...","vol":"1","page":135},{"text":".. وَالْكفْر عِنْدهم هدى وَلَو أَنه\nدين الْمَجُوس وعابدي الْأَوْثَان ... قَالُوا وَمَا عبدُوا سواهُ وَإِنَّمَا\nضلوا بِمَا خصوا من الْأَعْيَان ... وَلَو أَنهم عموا وَقَالُوا كلهَا\nمعبودة مَا كَانَ من كفران ... فالكفر ستر حَقِيقَة المعبود\nبالتسخصيص عِنْد مُحَقّق رباني ... قَالُوا وَلم يَك كَافِرًا فِي قَوْله\nأَنا ربكُم فِرْعَوْن ذُو الطغيان ... بل كَانَ حَقًا قَوْله إِذْ كَانَ عي\nن الْحق مضطلعا بِهَذَا الشان ... وَلذَا غَدا تغريقة فِي الْبَحْر تط\nهيرا من الأوهام والحسبان ... قَالُوا وَلم يَك مُنْكرا مُوسَى لما\nعبدوه من عجل لذِي الخوران ... الاعلى من كَانَ لَيْسَ بعابد\nمَعَهم وَأصْبح ضيق الأعطان ... ولذاك جر بلحية الْأَخ حَيْثُ لم\nيَك وَاسِعًا فِي قومه لبطان ... بل فرق الانكار مِنْهُ بَينهم ... لما سرى فِي وهمه غيران\nوَلَقَد رأى إِبْلِيس عارفهم فأه ... وى بِالسُّجُود هُوَ ذِي خضعان\nقَالُوا لَهُ مَاذَا صنعت فَقَالَ هَل ... غير الْإِلَه وأنتما عُمْيَان\nمَا ثمَّ غير فاسجدوا إِن شِئْتُم ... للشمس والأصنام والشيطان\nفا لكل عين الله عِنْد مُحَقّق ... وَالْكل معبود لذِي الْعرْفَان\nهَذَا هوالمعبود عِنْدهم فَقل ... سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ذَا السبحان ...","vol":"1","page":136},{"text":".. يَا أمة معبودها موطوؤها ... أَيْن الأله وثغرة الطعان\nيَا أمة قد صَار من كفرانها ... جُزْء يسير جملَة الكفران ...\n\nأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِيمَا وضع لَهُ الْكتاب وَهُوَ المحاكمة بَين الطوائف فَبَدَأَ بمقالة الوجودية الَّذين هم أكفر أهل الأَرْض نَعُوذ بِاللَّه من الزيغ\nقَوْله فَيكون كلا هَذِه أجزاؤه أَي أَن أحد قوليهم إِنَّه كالأعضاء فِي الصُّورَة الحيوانية أَو كالقوى المعنوية فِي النَّفس فَيكون كلا وأجزاؤه الاعضاء أَو القوى وعَلى القَوْل الثَّانِي لَهُم إِنَّه كتكثر الْأَنْوَاع فِي الْجِنْس فَتكون الموجودات جزئياته وَهُوَ كلي لَهَا تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الزائغون علوا كَبِيرا وَالْأول نَص (الفصوص (وَالثَّانِي قَول ابْن سبعين وَلَكِن عِنْد الْعَفِيف التلمساني الْقَوْلَانِ من الأغلاط وَالْكل عِنْده شيئ وَاحِد فِي نَفسه وَرُبمَا قَالَا مقَالَته أَي ابْن سبعين وَابْن عَرَبِيّ رُبمَا قولا مقَالَته وَهُوَ قد يَقُول قَوْلهمَا نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك\nوَقد ذكر شيخ الْإِسْلَام بِأَن تَيْمِية فِي كِتَابه الْمُسَمّى ب (السبعينية (أَقْوَال هَؤُلَاءِ فَذكر أَن كَلَام صَاحب (الفصوص (يَدُور على أصلين أَحدهمَا أَن الْأَشْيَاء كلهَا ثَابِتَة فِي الْعَدَم مستغنية بِنَفسِهَا وَذَات الْمَخْلُوق إِذْ لَيْسَ عِنْده ذَات واجبه متميزة بوجودها عَن الذوات الممكنة وَأَن كَانَ قد يتناقض فِي ذَلِك قَوْلهم فَإِنَّهُم كلهم يتناقضون وكل من خَالف الرُّسُل فَلَا بُد أَنه يتناقض قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّكُم لفي قَول مُخْتَلف يؤفك عَنهُ من أفك﴾ الذاريات ٨ ٩ وَقَالَ ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ النِّسَاء ٨٢","vol":"1","page":137},{"text":"الأَصْل الثَّانِي أَن الْوُجُود الَّذِي لهَذِهِ الذوات الثَّابِتَة هُوَ عين وجود الْحق الْوَاجِب وَلِهَذَا قَالَ فِي أول (الفصوص (فِي الشيشية وَمن هَؤُلَاءِ يعْنى الَّذين لَا يسْأَلُون الله من يعلم أَن علم الله بِهِ فِي جَمِيع أَحْوَاله هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من حَال ثُبُوت عينه قبل وجودهَا وَيعلم أَن الْحق لَا يُعْطِيهِ إِلَّا مَا أعطَاهُ عينه من الْعلم بِهِ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَال ثُبُوته فَيعلم علم الله بِهِ من أَيْن حصل وَمَا ثمَّ صنف من أهل الله أَعلَى وأكشف من هَذَا الصِّنْف فهم الواقفون على سر الْقدر وهم على قسمَيْنِ مِنْهُم من يعلم ذَلِك مُجملا وَمِنْهُم من يعلم ذَلِك مفصلا وَالَّذِي يُعلمهُ مفصلا أَعلَى وَأتم من الَّذِي يُعلمهُ مُجملا فَإِنَّهُ يعلم مَا فِي علم الله فِيهِ وَإِمَّا بإعلام الله إِيَّاه بِمَا أعطَاهُ عينه من الْعلم بِهِ وَإِمَّا بِأَن يكْشف لَهُ عَن عينه الثَّابِتَة وانتقالات الْأَحْوَال عَلَيْهَا إِلَى مَالا يتناهى وَهُوَ أَعلَى فَإِنَّهُ يكون فِي علمه بِنَفسِهِ بِمَنْزِلَة علم الله بِهِ لِأَن الْأَخْذ من مَعْدن وَاحِد هَذَا لَفظه وَقد كشف شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية عَن مقالات رُؤُوس هَؤُلَاءِ الإتحادية وأوضح كَلَام كل وَاحِد مِنْهُم فِي رسَالَته إِلَى الشَّيْخ نصر المنبجي قَالَ فِيهَا وَأما مَا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ من الإتحاد الْعَام فَمَا علمت أحدا سبقهمْ إِلَيْهِ إِلَّا من أنكر وجود الصَّانِع مثل فِرْعَوْن والقرامطة وَذَلِكَ أَن حَقِيقَة أَمرهم أَنهم يرَوْنَ أَن عين وجود الْحق هُوَ عين وجود الْخلق وان وجود ذَات الله خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض هِيَ نفس وجود الْمَخْلُوقَات وَلَا أَنه غَنِي وَمَا سواهُ فَقير لَكِن تفَرقُوا على ثَلَاثَة طرق وَأكْثر من ينظر فِي كَلَامهم لَا يفهم حَقِيقَة أَمرهم لِأَنَّهُ أَمر مُبْهَم الأول أَن يَقُولُوا إِن الذوات بأسرها كَانَت ثَابِتَة فِي الْعَدَم وَإِن ذَاتهَا أبدية أزلية حَتَّى ذَوَات الْحَيَوَان والنبات والمعادن والحركات","vol":"1","page":138},{"text":"والسكنات وَإِن وجود الْحق فاض على تِلْكَ الذوات فوجودها وجود الْحق وذواتها لَيست ذَات الْحق ويفرقون بَين الْوُجُود والثبوت فَمَا كنت بِهِ فِي ثبوتك ظَهرت بِهِ فِي وجودك وَيَقُولُونَ إِن الله سُبْحَانَهُ لم يُعْط أحدا شَيْئا وَلَا أغْنى أحدا وَلَا اسعده وَلَا أشقاه وَإِنَّمَا وجوده فاض على الذوات فَلَا تحمد إِلَّا نَفسك وَلَا تذم إِلَّا نَفسك وَيَقُولُونَ إِن هَذَا هُوَ سر الْقدر وَأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا علم الْأَشْيَاء من جِهَة رُؤْيَته لَهَا ثَابِتَة فِي الْعَدَم خَارِجا عَن نَفسه المقدسة وَيَقُولُونَ إِن الله تَعَالَى لَا يقدر أَن يُغير ذرة من الْعَالم وَأَنَّهُمْ قد يعلمُونَ الْأَشْيَاء من حَيْثُ علمهَا الله سُبْحَانَهُ فَيكون علمهمْ وَعلم الله تَعَالَى من مَعْدن وَاحِد وَأَنَّهُمْ يكونُونَ أفضل من خَاتم الرُّسُل من بعض الْوُجُوه لأَنهم ياخذون من الْمَعْدن الَّذِي أَخذ مِنْهُ الْملك الَّذِي يُوحى بِهِ إِلَى الرُّسُل وَيَقُولُونَ إِنَّهُم لم يعبدوا غير الله وَلَا يتَصَوَّر أَن يعبدوا غير الله تَعَالَى وَأَن عباد الْأَصْنَام مَا عبدُوا إِلَّا الله سُبْحَانَهُ وَأَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ الْإِسْرَاء ٢٣ بِمَعْنى حكم لَا بِمَعْنى أَمر فَمَا عبد غير الله فِي كل معبود فَإِن الله تَعَالَى مَا قضى بشيئ إِلَّا وَقع وَيَقُولُونَ إِن الدعْوَة إِلَى الله تَعَالَى مكر بالمدعو فَإِنَّهُ مَا عدم من الْبِدَايَة فيدعى إِلَى الْغَايَة وَأَن قوم نوح قَالُوا لَا تذرن آلِهَتكُم وَلَا تذرن ودا وَلَا سواعا لأَنهم لَو تركوهم لتركوا من الْحق بِقدر مَا تركُوا مِنْهُم لِأَن للحق فِي كل معبود وَجها يعرفهُ من عرفه وينكره من أنكرهُ وَأَن التَّفْرِيق وَالْكَثْرَة كالأعضاء فِي الصُّورَة المحسوسة وكالقوى المعنوية فِي الصُّورَة الروحانية وَأَن الْعَارِف مِنْهُم يعرف من عبد وَفِي أَي صُورَة ظهر حَتَّى عبد فَإِن الْجَاهِل يَقُول هَذَا حجر وَشَجر والعارف يَقُول هَذَا مجلى إلهي يَنْبَغِي تَعْظِيمه فَلَا تقتصر وَأَن","vol":"1","page":139},{"text":"النَّصَارَى إِنَّمَا كفرُوا لأَنهم خصصوا وَأَن عباد الْأَصْنَام مَا أخطؤوا إِلَّا من حَيْثُ اقتصارهم على عبَادَة بعض الْمظَاهر والعارف يعبد كل شيئ وَالله أَيْضا يعبد كل شيئ لِأَن الْأَشْيَاء غذاؤه بالأسماء والاحكام وَهُوَ غذاؤها بالوجود وَهُوَ فَقير إِلَيْهَا وَهِي فقيرة إِلَيْهِ وَهُوَ خَلِيل كل شيئ بهذاالمعنى ويجعلون أسم الله الْحسنى هِيَ مُجَرّد نِسْبَة وَإِضَافَة بَين الْوُجُود والثبوت وَلَيْسَت إِلَّا أُمُور عدمية وَيَقُولُونَ من أَسْمَائِهِ الْحسنى (الْعلي) عَن مَاذَا وَمَا ثمَّ إِلَّا هُوَ وعَلى مَاذَا وَمَا ثمَّ غَيره فالمسمى محدثات هِيَ الْعلية لذاتها وَلَيْسَت إِلَّا هُوَ وَمَا نكح إِلَّا نَفسه وَمَا ذبح سوى نَفسه والمتكلم هُوَ عين المستمع وَأَن مُوسَى إِنَّمَا عتب على هَارُون حَيْثُ نَهَاهُم عَن عبَادَة الْعجل لضيقة وَعدم اتساعه وَإِن مُوسَى كَانَ أوسع فِي الْعلم فَعلم أَنهم لم يعبدوا إِلَّا الله وَأَن أَعلَى مَا عبد الْهوى وَأَن كل من اتخذ إلهه هَوَاهُ فَمَا عبد إِلَّا الله وَفرْعَوْن كَانَ عِنْدهم من أعظم العارفين وَقد صدقه السَّحَرَة فِي قَوْله ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ النازعات ٢٤ وَفِي قَوْله ﴿مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي﴾ الْقَصَص ٣٨ وَكنت أخاطب بكشف أَمرهم لبَعض الْفُضَلَاء وَأَقُول إِن حَقِيقَة أَمرهم هُوَ حَقِيقَة قَول فِرْعَوْن الْمُنكر لوُجُود الصَّانِع حَتَّى حَدثنِي بعض الثِّقَات عَن كثير من كبرائهم أَنهم يعترفون وَيَقُولُونَ نَحن على قَول فِرْعَوْن وَهَذِه الْمعَانِي كلهَا هِيَ قَول صَاحب (الفصوص (وَالله تَعَالَى أعلم بِمَا مَاتَ الرجل عَلَيْهِ وَالله يغْفر لجَمِيع الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات الْأَحْيَاء مِنْهُ والأموات رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤوف رَحِيم\nوَالْمَقْصُود أَن هَذَا حَقِيقَة مَا تضمنه كتاب (الفصوص (الْمُضَاف إِلَى النَّبِي ﷺ أَنه جَاءَ بِهِ وَهُوَ مَا إِذا فهمه الْمُسلم علم بالاضطرار أَن جَمِيع","vol":"1","page":140},{"text":"الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَجَمِيع الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ بل وَجَمِيع عوام أهل الْملَل من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ يبرؤون إِلَى الله تَعَالَى من بعض هَذَا القَوْل فَكيف مِنْهُ كُله وَيعلم أَن الْمُشْركين عباد الْأَوْثَان وَالْكفَّار أهل الْكتاب يعترفون بِوُجُود الصَّانِع الْخَالِق البارئ المصور الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور رَبهم وَرب آبَائِهِم الْأَوَّلين رب الْمشرق وَالْمغْرب وَلَا يَقُول أحد مِنْهُم إِنَّه عين الْمَخْلُوقَات وَلَا نفس المصنوعات كَمَا يَقُوله هَؤُلَاءِ حَتَّى إِنَّهُم يَقُولُونَ لَو زَالَت السَّمَوَات وَالْأَرْض زَالَت حَقِيقَة الله وَهَذَا مركب من أصلين أَحدهمَا أَن الْمَعْدُوم شَيْء ثَابت فِي الْعَدَم كَمَا يَقُوله كثير من الْمُعْتَزلَة والرافضة وَهُوَ مَذْهَب بَاطِل بِالْعقلِ الْمُوَافق للْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَكثير من متكلمة أهل الْإِثْبَات كَالْقَاضِي أبي بكر كفر من يَقُول بِهَذَا وَإِنَّمَا غلط هَؤُلَاءِ من حَيْثُ لم يفرقُوا بَين علم الله بالأشياء قبل كَونهَا وَأَنَّهَا مثبتة عِنْده فِي أم الْكتاب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَبَين ثُبُوتهَا فِي الْخَارِج عَن علم الله تَعَالَى فَإِن مَذْهَب الْمُسلمين أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن الله ﷾ يعلم الْأَشْيَاء بِعِلْمِهِ الْقَدِيم الأزلي وَأَنه ﷾ كتب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلقها فيفرقون بَين الْوُجُود العلمي الْكِتَابِيّ وَبَين الْوُجُود الْعَيْنِيّ الْخَارِجِي وَلِهَذَا كَانَ أول مَا نزل على رَسُوله الله ﷺ سُورَة ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان من علق اقْرَأ وَرَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ العلق ١ ٥ فَذكر الْمَرَاتِب الْأَرْبَعَة وَهِي الْوُجُود الْعَيْنِيّ الَّذِي خلقه وَذكر الْوُجُود الرسمي المطابق اللَّفْظِيّ الدَّال على العلمي وَبَين أَن الله تَعَالَى علمه وَلِهَذَا ذكر أَن التَّعْلِيم بالقلم فَإِنَّهُ مُسْتَلْزم للمراتب الثَّلَاثَة وَهَذَا القَوْل أَعنِي قَول من يَقُول أَن الْمَعْدُوم شيئ ثَابت فِي نَفسه خَارج عَن علم الله تَعَالَى وَأَن كَانَ بَاطِلا ودلالته وَاضِحَة لكنه قد ابتدع فِي","vol":"1","page":141},{"text":"الْإِسْلَام من نَحْو أَرْبَعمِائَة سنة وَابْن عَرَبِيّ وَافق أَصْحَابه وَهُوَ أحد أُصَلِّي مذْهبه الَّذِي فِي (القصوص (\nوَالْأَصْل الثَّانِي أَن وجود المحدثات الْمَخْلُوقَات هُوَ عين وجود الْخَالِق لَيْسَ غَيره وَلَا سواهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ابتدعه وَانْفَرَدَ بِهِ عَن جَمِيع من تقدمه من الْمَشَايِخ وَالْعُلَمَاء وَهُوَ قَول بَقِيَّة الاتحادية لَكِن ابْن عَرَبِيّ أقربهم إِلَى الْإِسْلَام وَأحسن أما فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فَإِنَّهُ يفرق بَين الظَّاهِر والمظاهر فَيقر الْأَمر وَالنَّهْي والشرائع على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَيَأْمُر فِي السلوك بِكَثِير مِمَّا أَمر بِهِ الْمَشَايِخ من الْأَخْلَاق والعبادات وَلِهَذَا كثير من الْعباد يَأْخُذُونَ من كَلَامه سلوكه فينتفعون وَإِن كَانُوا لَا يفقهُونَ حقائقه وَمن فهمها مِنْهُم وَوَافَقَهُ فقد تبين قَوْله وَأما صَاحبه الصَّدْر الرُّومِي فَإِنَّهُ كَانَ متفلسفا فَهُوَ أبعد عَن الشَّرِيعَة والاسلام وَلِهَذَا كَانَ الْفَاجِر التلمساني الملقب بالعفيف يَقُول كَانَ شَيْخي الْقَدِيم متروحنا متفلسفا وَالْآخر فيلسوفا متروحنا يَعْنِي الصَّدْر الرُّومِي فَإِنَّهُ كَانَ قد أَخذ عَنهُ وَلم يدْرك ابْن عَرَبِيّ وَهُوَ فِي كتاب (مِفْتَاح غيب الْجمع والوجود (وَغَيره يَقُول إِن الله تَعَالَى هُوَ الْوُجُود الْمُطلق الساري فِي الكائنات فَإِذا تعين لم يقل إِنَّه هُوَ وَيفرق بَين الْمُطلق والمعين كَمَا يفرق بَين الْحَيَوَان الْمُطلق\nوَالْحَيَوَان الْمعِين والجسم الْمُطلق والجسم الْمعِين وَالْمُطلق لَا يُوجد فِي الْخَارِج مُطلقًا لَا يُوجد الْمُطلق إِلَّا فِي الْأَعْيَان الخارجية فحقيقة قَوْله أَنه لَيْسَ لله سُبْحَانَهُ وجود أصلا وَلَا حَقِيقَة وَلَا ثُبُوت إِلَّا نفس الْوُجُود الْقَائِم بالمخلوقات وَلِهَذَا يَقُول هُوَ وَشَيْخه إِن الله تَعَالَى لَا يرى أصلا وَإنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَة اسْم وَلَا صفة ويصرحون بِأَن ذَات الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَالْبَوْل والعذرة عين وجوده تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ","vol":"1","page":142},{"text":"وَأما الْفَاجِر التلمساني فَهُوَ أَخبث الْقَوْم وأعمقهم فِي الْكفْر فَإِنَّهُ لَا يفرق بَين الْوُجُود والثبوت كَمَا يفرق ابْن عَرَبِيّ وَلَا يفرق بَين الْمُطلق والمعين كَمَا يفرق الرُّومِي وَلَكِن عِنْده مَا ثمَّ غير وَلَا سوى بِوَجْه من الْوُجُوه وَأَن العَبْد إِنَّمَا يشْهد السوى مَا دَامَ محجوبا فَإِذا انْكَشَفَ حجابه وَرَأى أَنه مَا ثمَّ غير يتَبَيَّن لَهُ الْأَمر وَلِهَذَا كَانَ يسْتَحل جَمِيع الْمُحرمَات حَتَّى حكى عَنهُ الثِّقَات أَنه كَانَ يَقُول الْبِنْت وَالأُم والأجنبية شيئ وَاحِد لَيْسَ فِي ذَلِك حرَام علينا وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ المحجوبون قَالُوا حرَام فَقُلْنَا حرَام عَلَيْكُم وَكَانَ يَقُول الْقُرْآن كُله شرك لَيْسَ فِيهِ تَوْحِيد وَإِنَّمَا التَّوْحِيد فِي كلامنا وَكَانَ يَقُول أَنا مَا أتمسك شَرِيعَة وَاحِدَة وَإِذا أحسن القَوْل يَقُول الْقُرْآن يُوصل إِلَى الْجنَّة وكلامنا يُوصل إِلَى الله تَعَالَى وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى على هَذَا الأَصْل الَّذِي لَهُ ولد ديوَان شعر قد صنع فِيهِ أَشْيَاء وشعره فِي صناعَة الشّعْر جيد وَلكنه كَمَا قيل لحم خِنْزِير فِي طبق صيني وصنف للنصيرية عقيدة وَحَقِيقَة أَمرهم أَن الْحق بِمَنْزِلَة الْبَحْر وأجزاء الموجودات بِمَنْزِلَة أمواجه وَأما ابْن سبعين فَإِنَّهُ فِي البدء والاحاطة يَقُول أَيْضا بوحدة الْوُجُود وَأَنه مَا ثمَّ غير وَكَذَلِكَ ابْن الفارض فِي آخر نظم السلوك لَكِن لم يُصَرح هَل يَقُول بِمثل قَول التلمساني أَو قَول الرُّومِي أَو قَول ابْن عَرَبِيّ وَهُوَ إِلَى كَلَام التلمساني أقرب لَكِن مَا رَأَيْت فيهم من كفر هَذَا الْكفْر الَّذِي مَا كفره اُحْدُ قطّ مثل التلمساني وَآخر يُقَال لَهُ البلناني من مَشَايِخ شيراز وَمن أشعارهم\n... وَفِي كل شَيْء لَهُ آيَة ... تدل على أَنه عينه ...","vol":"1","page":143},{"text":"وَأَيْضًا\n... وَمَا انت غير الْكَوْن بل أَنْت عينه ... وَيفهم هَذَا السِّرّ من هُوَ ذائق ...\nوَأَيْضًا\n... وتلتذ إِن مرت على جَسَدِي يَدي ... لاني فِي التَّحْقِيق لست سواكم ...\nوَأَيْضًا\n... مَا بَال عَيْنك لَا يقر قَرَارهَا ... والى م ظلك لايني متنقلا\nفلسوف تعلم أَن سيرك لم يكن ... إِلَّا اليك اذا بلغت المنزلا ...\nوَأَيْضًا\n... مَا الامر الا نسق وَاحِد ... مَا فِيهِ من حمد وَلَا ذمّ\nوانما الْعَادة قد خصصت ... والطبع والشارع بالحكم ...\nوَأَيْضًا\n... يَا عاذلي أَنْت تنهاني وتأمرني ... والوجد أصدق نهاء وأمار\nفان أطعك وأعص الوجد نلْت عمى ... عَن العيان الى أَوْهَام أَخْبَار\nفعين مَا أَنْت تَدعُونِي اليه اذا ... حققته تره الْمنْهِي يَا جَار ...\n\nوَأَيْضًا\n... وَمَا الْبَحْر الا الموج لَا شَيْء غَيره ... وان فرقته كَثْرَة المتعدد ...\n\nألى أَمْثَال هَذِه الاشعار وَفِي النثر مَالا يُحْصى ويوهمون الْجُهَّال أَنهم مَشَايِخ الاسلام وأئمة الْهدى الَّذين جعل الله تَعَالَى لَهُم لِسَان صدق فِي الامة مثل سعيد بن الْمسيب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَمَالك","vol":"1","page":144},{"text":"ابْن انس والاوزاعي وابراهيم بن أدهم وسُفْيَان الثَّوْريّ والفضيل بن عِيَاض ومعروف الْكَرْخِي وَالشَّافِعِيّ وَأبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي وَأحمد ابْن حَنْبَل وَبشر الحافي وَعبد الله ابْن الْمُبَارك وشقيق الْبَلْخِي وَمن لَا يُحْصى كَثْرَة إِلَى مثل الْمُتَأَخِّرين مثل الْجُنَيْد بن مُحَمَّد القواريري وَسَهل ابْن عبد الله التسترِي وَعَمْرو بن عُثْمَان الْمَكِّيّ وَمن بعدهمْ الى أبي طَالب الْمَكِّيّ الى مثل الشَّيْخ عبد الْقَادِر الكيلاني وَالشَّيْخ عدي وَالشَّيْخ ابي الْبَيَان وَالشَّيْخ أبي مَدين وَالشَّيْخ عقيل وَالشَّيْخ أبي الْوَفَاء وَالشَّيْخ رسْلَان وَالشَّيْخ عبد الرحيم وَالشَّيْخ عبد الله اليونيني وَالشَّيْخ الْقرشِي وأمثال هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخ الَّذين كَانُوا بالحجاز وَالشَّام وَالْعراق ومصر وَالْمغْرب وخراسان من الاولين والآخرين كل هَؤُلَاءِ متفقون على تَكْفِير هَؤُلَاءِ وَمن هُوَ أرجح مِنْهُم فان الله ﷾ لَيْسَ هُوَ خلقه وَلَا جُزْءا من خلقه وَلَا صفة لخلقه بل هُوَ سُبْحَانَهُ متميز بِنَفسِهِ المقدسة بَائِن بِذَاتِهِ المعظمة عَن مخلوقاته وَبِذَلِك جَاءَت الْكتب الاربعة الالهية من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْقُرْآن وَعَلِيهِ فطر الله تَعَالَى عباده وعَلى ذَلِك دلّت الْعُقُول وَكَثِيرًا مَا كنت أَظن أَن ظُهُور مثل هَؤُلَاءِ أكبر اسباب ظُهُور التتار واندراس شَرِيعَة الاسلام وَأَن هَؤُلَاءِ مُقَدّمَة الدَّجَّال الاعور الْكذَّاب الَّذِي يزْعم أَنه هُوَ الله فان هَؤُلَاءِ عِنْدهم كل شَيْء هُوَ الله وَلَكِن بعض الاشياء أكبر من بعض وَأعظم أما على رَأْي صَاحب (الفصوص (فَإِن بعض الْمظَاهر والمستجليات يكون أعظم لعظم ذَاته الثابته فِي الْعَدَم وَأما على رَأْي الرُّومِي فان بعض المتعينات يكون أكبر فان بعض جزئيات الْكُلِّي أكبر من بعض وَأما على رَأْي الْبَقِيَّة فَالْكل أَجزَاء مِنْهُ وَبَعض الاجزاء أكبر من بعض فالدجال عِنْد","vol":"1","page":145},{"text":"هَؤُلَاءِ مثل فِرْعَوْن من كبار العارفين وأكبر من الرُّسُل بعد نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ﵈ فموسى قَاتل فِرْعَوْن الَّذِي يَدعِي الربوبية ويسلط الله تَعَالَى مسيح الْهدى الَّذِي قيل فِيهِ إِنَّه الله تَعَالَى وَهُوَ بَرِيء من ذَلِك على مسيح الظلالة الَّذِي قَالَ إِنَّه الله وَلِهَذَا كَانَ بعض النَّاس يعجب من كَون النَّبِي ﷺ قَالَ (إِنَّه أَعور (وَكَونه قَالَ (وَاعْلَمُوا أَن أحدا مِنْكُم لن يرى ربه حَتَّى يَمُوت (وَابْن الْخَطِيب أنكر أَن يكون النَّبِي ﷺ قَالَ هَذَا لِأَن ظُهُور دَلَائِل الْحُدُوث وَالنَّقْص على الدَّجَّال أبين من أَن يسْتَدلّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَعور فَلَمَّا رَأينَا حَقِيقَة قَول هَؤُلَاءِ الاتحادية وتدبرنا مَا وَقعت فِيهِ النَّصَارَى الحلولية ظهر سر دلَالَة النَّبِي ﷺ لامته بِهَذِهِ الْعَلامَة فانه بعث رَحْمَة للْعَالمين فاذا كَانَ كثير من الْخلق يجوز ظُهُور الرب فِي الْبشر اَوْ يَقُول إِنَّه هُوَ الْبشر كَانَ الِاسْتِدْلَال على ذَلِك بالعور دَلِيلا على انْتِفَاء الآلهية عَنهُ وَقد خاطبني قَدِيما شخص من خِيَار أَصْحَابنَا كَانَ يمِيل الى الِاتِّحَاد ثمَّ تَابَ مِنْهُ وَذكر هَذَا الحَدِيث فبينت لَهُ وَجهه وَجَاء الينا شخص كَانَ يَقُول إِنَّه خَاتم الاولياء فَزعم أَن الحلاج لما قَالَ أَنا الْحق كَانَ الله تَعَالَى هُوَ الْمُتَكَلّم على لِسَانه كَمَا يتَكَلَّم الجني على لِسَان المصروع وَأَن الصَّحَابَة لما سمعُوا كَلَام الله تَعَالَى من النَّبِي ﷺ كَانَ من هَذَا الْبَاب فبينت لَهُ فَسَاد هَذَا وَأَنه لَو كَانَ كَذَلِك كَانَ الصَّحَابَة بمنزل مُوسَى بن عمرَان وَكَانَ من خاطبه من هَؤُلَاءِ أعظم من مُوسَى لِأَن مُوسَى سمع الْكَلَام الالهي من الشَّجَرَة وَهَؤُلَاء يسمعُونَ من الْحَيّ النَّاطِق وَهَذَا يَقُوله قوم من الاتحادية لَكِن أَكْثَرهم جهال لَا يفرقون بَين الِاتِّحَاد الْعَام الْمُطلق الَّذِي يذهب اليه الْفَاجِر التلمساني وذووه وَبَين الِاتِّحَاد الْمعِين الَّذِي يذهب اليه النَّصَارَى والغالية وَقد كَانَ سلف","vol":"1","page":146},{"text":"الامة وسادات الائمة يرَوْنَ كفر الْجَهْمِية أعظم من كفر الْيَهُود كَمَا قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا وانما كَانُوا يلوحون تَلْوِيحًا وَقل أَن كَانُوا يصرحون بِأَن ذَاته فِي كل مَكَان وَأما هَؤُلَاءِ الاتحادية فانهم أَخبث وأكفر من أُولَئِكَ الْجَهْمِية وَلَكِن السّلف والائمة أعلم بالاسلام وبحقائقه فان كثيرا من النَّاس قد لَا يفهم تغليظهم فِي ذمّ الْمقَالة حَتَّى يتدبرها ويرزق نور الْهدى فَلَمَّا طلع السّلف على سر القَوْل نفروا مِنْهُ وَهَذَا كَمَا قَالَ بعض النَّاس متكلمة الْجَهْمِية لَا يعْبدُونَ شَيْئا ومتعبدة الْجَهْمِية يعْبدُونَ كل شَيْء وَذَلِكَ لِأَن متكلمهم لَيْسَ فِي قلبه تأله وَلَا تعبد فَهُوَ يصف ربه بِصِفَات الْعَدَم وَالْمَوْت وَأما المتعبد فَفِي قلبه تأله وَتعبد وَالْقلب لَا يقْصد الا مَوْجُودا لَا مَعْدُوما فَيحْتَاج أَن يعبد الْمَخْلُوقَات إِمَّا الْوُجُود الْمُطلق وَإِمَّا بعض الْمظَاهر كَالشَّمْسِ وَالْقَمَر والبشر والاوثان وَغير ذَلِك فان قَول الاتحادية يجمع كل شرك فِي الْعَالم ويعم وَلَا يوحدون الله ﷾ وانما يوحدون الْقدر الْمُشْتَرك بَينه وَبَين الْمَخْلُوقَات فهم برَبهمْ يعدلُونَ وَلِهَذَا حدث الثِّقَة أَن ابْن سبعين كَانَ يُرِيد الذّهاب الى الْهِنْد وَقَالَ إِن ارْض الاسلام لَا تسعه لَان الْهِنْد مشركون يعْبدُونَ كل شَيْء حَتَّى النَّبَات وَالْحَيَوَان وَهَذَا حَقِيقَة قَول الاتحادية وَأعرف نَاسا لَهُم اشْتِغَال فِي الفلسفة وَالْكَلَام وَقد تألهوا على طَرِيق هَؤُلَاءِ الاتحادية فَإِذا أخذُوا يصفونَ الرب سُبْحَانَهُ بالْكلَام قَالُوا لَيْسَ بِكَذَا لَيْسَ بِكَذَا ووصفوه بِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْمَخْلُوقَات كَمَا يَقُوله الْمُسلمُونَ لَكِن يجحدون صِفَات الاثبات الَّتِي جَاءَت بهَا الرُّسُل ﵈ واذا صَار لاحدهم ذوق وَوجد لَهُ تأله وسلك طَرِيق الاتحادية وَقَالَ إِنَّه هُوَ الموجودات","vol":"1","page":147},{"text":"كلهَا فاذا قيل لَهُ إِن ذَلِك النَّفْي من هَذَا الاثبات قَالَ ذَلِك عقدي وَهَذَا ذوقي فَيُقَال لهَذَا الضال كل ذوق وَوجد لَا يُطَابق الِاعْتِقَاد فأحدهما اَوْ كِلَاهُمَا بَاطِل وأنما الاذواق والمواجيد نتائج المعارف والاعتقادات فان علم الْقلب وحاله متلازمان فعلى قدر الْعلم والمعرفة يكون الوجد والمحبة والمحاك وَلَو سلك هَؤُلَاءِ طَرِيق الانبياء وَالْمُرْسلِينَ ﵈ الَّذين أمروا بِعبَادة الله وَحده لَا شريك لَهُ ووصفوه بِمَا وصف بِهِ نَفسه وَبِمَا وَصفته بِهِ رسله وَاتبعُوا طَرِيق السَّابِقين الاولين لسلكوا طَرِيق الْهدى ووجدوا برد الْيَقِين وقرة الْعين فان الامر كَمَا قَالَ بعض النَّاس إِن الرُّسُل جاؤوا باثبات مفصل وَنفي مُجمل والصابئة المعطلة جاؤوا بِنَفْي مفصل والثبات مُجمل فالقرآن مَمْلُوء من قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله بِكُل شَيْء عليم﴾ العنكبوت ٦٢ و﴿على كل شَيْء قدير﴾ الْملك ١ و﴿إِن الله سميع بَصِير﴾ الْحَج ٧٥ ﴿رَبنَا وسعت كل شَيْء رَحْمَة وعلما﴾ غَافِر ٧ وَفِي النَّفْي ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ الشورى ١١ ﴿وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ الصَّمد ٤ ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ مَرْيَم ٦٥ ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين﴾ الصافات ١٨٠ ١٨١ انْتهى الْمَقْصُود مِنْهُ وَنقل الْحَافِظ الْحجَّة شمس الدّين ابو الْخَيْر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السخاوي فِي كتاب (القَوْل المنبي عَن تَرْجَمَة ابْن عَرَبِيّ (عَن الْعَلامَة سيف الدّين عبد اللَّطِيف بن عبد الله السعودي الْحَنَفِيّ أَنه رفع سؤالا إِلَى الْعلمَاء على رَأس الْقرن السَّابِع عَن كتاب (الفصوص (لِابْنِ عَرَبِيّ وَنَصه مَا تَقول السَّادة الْعلمَاء أَئِمَّة الدّين وَهُدَاة الْمُسلمين عَن كتاب بَين أظهر النَّاس زعم مُصَنفه أَنه وَضعه وَأخرجه للنَّاس باذن النَّبِي ﷺ فِي مَنَام زعم أَنه رَآهُ وَأكْثر كِتَابه ضد لما أنزل الله من كتبه الْمنزلَة وَعكس وَصد","vol":"1","page":148},{"text":"عَن قَول أَنْبيَاء الله الْمُرْسلَة فمما قَالَ فِيهِ إِن آدم ﵇ إِنَّمَا سمي انسانا لِأَنَّهُ للحق تَعَالَى بِمَنْزِلَة إِنْسَان الْعين من الْعين الَّذِي يكون بِهِ النّظر وَقَالَ فِي مَوضِع آخر إِن الْحق المنزه هُوَ الْخلق الْمُشبه وَقَالَ فِي قوم نوح ﵇ إِنَّهُم لَو تركُوا عِبَادَتهم لود وسواع ويغوث ويعوق ونسر لجهلوا من الْحق بِقدر مَا تركُوا من هَؤُلَاءِ ثمَّ قَالَ فان للحق فِي كل معبود وَجها يعرفهُ من عرفه ويجهله من جَهله فالعالم يعلم من عبد وَفِي أَي سُورَة ظهر حَتَّى عبد وَإِن التَّفْرِيق وَالْكَثْرَة كالاعضاء فِي الصُّورَة المحسوسة ثمَّ قَالَ فِي قوم هود ﵇ إِنَّهُم حصلوا فِي عين الْقرب فَزَالَ مُسَمّى جَهَنَّم فِي حَقهم ففازوا بنعيم الْقرب من جِهَة اللإستحقاق فَمَا أَعْطَاهُم هَذَا الْمقَام الذوقي اللذيذ من جِهَة الْمِنَّة وانما أَخَذُوهُ بِمَا اسْتحقَّت حقائقهم من أَعْمَالهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وَكَانُوا على صِرَاط الرب الْمُسْتَقيم ثمَّ انه أنكر فِيهِ حكم الْوَعيد فِي حق من حقت عَلَيْهِ كلمة الْعَذَاب من سَائِر العبيد فَهَل يكفر من يصدقهُ فِي ذَلِك أَو يرضى بِهِ مِنْهُ أم لَا وَهل يَأْثَم سامعه إِذا كَانَ بَالغا عَاقِلا وَلم يُنكره بِلِسَانِهِ أَو بِقَلْبِه أفتونا بالوضوح وَالْبَيَان كَمَا أَخذ الْمِيثَاق والتبيان فقد أضرّ الإهمال بالضعفاء والجهال وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان وعَلى الله الاتكال أَن يعجل للملحدين النكال لصلاح الْحَال وحسم مَادَّة الضال فَأجَاب عَن هَذَا السُّؤَال جهابذة الاسلام وَالْعُلَمَاء الاعلام كَالشَّمْسِ مُحَمَّد بن يُوسُف الْجَزرِي والحافظ الْحجَّة سعد الدّين الْحَارِثِيّ وَالشَّيْخ نور الدّين الْبكْرِيّ والزواوي الْمَالِكِي وَشَيخ الاسلام ابْن تَيْمِية والامام نجم الدّين مُحَمَّد بن عقيل البالسي وقاضي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة بأجوبة طَوِيلَة كَافِيَة شافية ذكرهَا السخاوي ﵀ وَتَركنَا ذكرهَا اختصارا ثمَّ قَالَ السخاوي رَحمَه الله تَعَالَى قَرَأت لَهُ","vol":"1","page":149},{"text":"يَعْنِي السَّيْف السعودي مصنفا أفادنيه الْعَلامَة مفخر الزَّمَان الامين أَبُو زَكَرِيَّا الأقصرائي الْحَنَفِيّ فسح الله فِي اجله وَهُوَ بِخَط أَحْمد بن آقش الشبلي جمعه السَّيْف فِي شهور سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة وَسَماهُ (بَيَان حكم مَا فِي الفصوص (من الاعتقادات المفسوة والاعتقادات الْبَاطِلَة الْمَرْدُودَة (الَّتِي من اعتقدها كفر وَمن لم ينكرها أَثم وخسر وَالِاسْتِدْلَال لصِحَّة ذَلِك بِالْكتاب وَالسّنة الْوَاضِحَة عَنهُ اهل الْمعرفَة والفطنة وَنسخ فَتَاوَى أهل الْعلم والائمة من أهل الْمَرَاتِب والحلم على اخْتِلَاف مذاهبهم واتفاق مطالبهم لنصرة دين الله وَاتِّبَاع رَسُوله الْخَاتم فَمن خالفهم بعد ذَلِك فَهُوَ بالمخالفة ضال ظَالِم وافتتحه بقصيدتين من نظمه قافية الاولى على الْهَاء والمكسورة مطْلعهَا\n... عجبت لمنكر إِنْكَار قوم ... على منشي (الفصوص (ومفتريه ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>وَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا</span>\n... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا ... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم ...\n\nوَذكرهَا وَهِي سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا ثمَّ قَالَ وَهَذِه قصيدة ثَالِثَة أوردهَا النَّاظِم أثْنَاء كِتَابه وَقَالَ إِنَّه لقبها ب (جلاء (الفصوص (على فهم كل تَقِيّ مَخْصُوص (فقدمتها هُنَا\n... تفنى المحابر دون شرح كَلَامه ... فِي وصف جرأته وَفِي إقدامه\nمن يستبيح بِأَن يَقُول تعمدا ... كذبا على الْهَادِي بزور مَنَامه\nأَقْوَاله تنبي اللبيب بِأَنَّهُ ... كذب بِلَا شكّ لسوء مرامه ...","vol":"1","page":150},{"text":".. لَوْلَا الْحَلِيم بحلمه عَم الورى ... فضلا وجودا ذَاك من إنعامه\nلاندكت الاجبال مِمَّا قَالَه ... فِي حق منشيه وَفِي علامه\nاذ قَالَ فِيهِ إِنَّه هُوَ خلقه ... والخلق يَشْمَل ذكر كل هوامه\nوَيَرَاهُ صُورَة كل شَيْء قد بدا ... وعيونه وَوُجُود وصف قوامه\nوَهُوَ الْمُنعم بالملاذ وضدها ... يتألم الوجدان من إيلامه\nوَيَقُول نَحن غذاؤه بالحكم هَل ... صَمد يكون لَهُ غذَاء كطعامه\nمَا كل مَا قد قَالَ يُمكن شَرحه ... لقبيح مَفْهُوم وَثَبت حرَامه\nجلّ الْمُقَدّس والمعظم دَائِما ... عَن كل فهم جلّ عَن إعظامه\nهِيَ فتْنَة للامتحان بلية ... لبَيَان دين الْقَوْم عِنْد كَلَامه\nفالمؤمنون المتقون تراهم ... قَامُوا لنصر الدّين حق قِيَامه\nغضبوا فَلَمَّا يرضهم انكاره ... بالْقَوْل فِيهِ كلائم لغلامه\nلكِنهمْ لَو مكنوا لرأيتهم ... كلا مَكَان القَوْل ضرب حسامه\nللملحدين الزاعمين لوحدة ... فِيهَا استباح القَوْل نَص حرَامه\nوَعبادَة الْأَصْنَام عرفان لَهُم ... وبذاك كل سل من إِسْلَامه\nسجدوا بِمَا زَعَمُوا وَإِن لم يسجدوا ... مَعَ كل ذِي شرك لَدَى أصنامه\nقَامُوا بِكفْر الْكَافرين بأسرهم ... قصدا وعقدا ثمَّ فِي إبرامه ...","vol":"1","page":151},{"text":".. ومصدق لَهُم بِحكم مثلهم ... وسط الضَّلَالَة بِاتِّبَاع إِمَامه\nقد حَاز كل الاثم مِمَّن قد مضى ... وَله مزِيد الكفل مَعَ آثامه\nهَذَا نصيب رئيسهم وإمامهم ... فِي الْورْد اذ ورد وعَلى أقدامه\nمن قَالَ فِي أَعدَاء نوح إِنَّهُم ... كَانُوا على حق وجوب لزامه\nوَلَو اسْتَجَابُوا تاركي اصنامهم ... جهلوا حقائق فِيهِ حق تَمَامه\nمن قَالَ فِي عَاد بِأَنَّهُم ثووا ... فِي عين قرب وسط دَار سَلَامه\nسلكوا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم بجرمهم ... وَبِه استحقوا الْجُود من إكرامه\nمَا نيلهم للقرب مِنْهُ منَّة ... لكنه حق يرى بقيامه\nمن قَالَ فِي حق الْخَلِيل بِأَنَّهُ ... لم يدر تعبيرا لحلم مَنَامه\nمن بعد حصر صِفَات ذَات قدست ... إِثْبَات مَا لم يرتقي لمرامه\nفَأَرَادَ يذبح إبنه بتوهم ... فَفَدَاهُ رب الْعَرْش من أَوْهَامه\nمن قَالَ فِي إِسْمَاعِيل مرضِي لَهُ ... وكذاك مرضِي جَمِيع أنامه\nهَذَا الْكَلَام جَمِيعه متناقض ... فِي الحكم مَعْنَاهُ لَدَى فهامه\nمن قَالَ فِي فِرْعَوْن مَا قد قَالَه ... فَهُوَ البريء لَدَيْهِ من اجرامه\nوَيَقُول مَاتَ مطهرا فِي وقته ... من كفره حكما وَمن آثامه\nعلم الجهول بِحكم مَا لم يُبْدِهِ ... مُوسَى الرَّسُول الْمُصْطَفى لكَلَامه ...","vol":"1","page":152},{"text":".. وَكَذَا النَّبِي الْمُصْطَفى لم يُبْدِهِ ... بمقالة للنَّاس فِي إفهامه\nمن قَالَ فِي مُوسَى الكليم بِأَنَّهُ ... لما بدا بعتابه وخصامه\nلِأَخِيهِ هَارُون النَّبِي معنفا ... لم لَا اتسعت وَذَاكَ من افهامه\nإِن الْعِبَادَة صادفت من قومه ... فِي الْعجل عين الْحق فِي اقسامه\nلَو كَانَ ذَلِك لم يحرق عجلهم ... وبنسفه فِي اليم محو نظامه\nمن قَالَ فِي أَيُّوب جهل صبره ... اذ لم يعجل باشتكاء سقامه\nمن قَالَ ان عَذَاب خلد ذوقه ... كنعيم خلد لذ فِي إلمامه\nفِي حق كل الْكَافرين بأسرهم ... وَالْفرق رَأْي الْعين وصف قِيَامه\nفَعَسَى يكون نصِيبه مَا قَالَه ... من وهمه يلقاه بعد حمامه\nفَيرى خلاف فَسَاد وهم ظنونه ... نزع الشوى مِنْهُ وحطم عِظَامه\nمن جهل الرُّسُل الْكِرَام بأسرهم ... بمقاله فيهم وَسُوء مسامه\nفشهادتاه هُوَ الخداع وَهَكَذَا ... حكم الصَّلَاة وَحكم وصف قِيَامه\nيحمي بِهِ النَّفس الخبيثة خَائفًا ... من قَتلهَا كفرا لَدَى حكامه\nجهل الشَّرَائِع والحقائق كلهَا ... هلك الَّذِي وَالَاهُ باستسلامه\nخَابَ الْمُقَلّد غير مَعْصُوم وَقد أبدى خلاف الْحق فِي إيهامه ... من كَانَ مُتبع الرَّسُول فَحكمه\nفِيهِ مكعصوم لفضل امامه ...","vol":"1","page":153},{"text":".. من صد عَنهُ مُخَالفا بتعمد\nأصماه راميه بِوَقع سهامه ... إِبْلِيس قَوس الرَّمْي هَذَا وَصفه\nوسهامه الاقوال من إِلْزَامه ... من نقص الْمُخْتَار ضل عَن الْهدى\nفِي قَوْله فِيهِ بِنَقْض ختامه ... ومقاله فِي إستقم لم يدر مَا\nمِنْهُ المُرَاد فشاب من إيهامه ... مَا شكّ قطّ الْمُصْطَفى فِي قربه\nوَبسر عصمته علو مقَامه ... فَيَقُول شَاب لانه لم يدر هَل\nقَول اسْتَقِم فِي الامر من اقسامه ... وَيَقُول فِي غير النَّبِي بِأَنَّهُ\nسَاوَى الآله بِعِلْمِهِ لدوامه ... فِي حكم أقدار عَلَيْهِ مفصلا\nأبدا يُحَقّق ذَاك فِي أَحْكَامه ... من يسْتَحق سواهُ مَا قد قَالَه\nفِي تَابع إِن صَحَّ من خُدَّامه ... من جهل الصّديق فِيمَا قَالَه\nمن عجز إِدْرَاك لعظم مرامه ... هَل بعد جملَة مَا ذكرت ضَلَالَة\nقد عَم ظلمَة من مضى بظلامه ... أَقْوَال ضد للشرائع كلهَا\nومخالف العلام فِي إِعْلَامه ... فَعَلَيهِ من غضب الاله بِعِلْمِهِ\nمَا يسْتَحق بظنه وَكَلَامه ... وعَلى مصدقه وَمن يرضى بِهِ\nأبدا يجدد مَعَ مدى أَيَّامه ... واغفر لناظمها وكل موفق\nلبَيَان وَجه الْحق باستلزامه ... عبد اللَّطِيف مُرَاده فِي وَضعهَا ... تبيان لبس القَوْل فِي إعجامه ...","vol":"1","page":154},{"text":".. لزوَال وهم تخيل عَن فهم من\nقد صد ظنا مِنْهُ فِي احجامه ... لتابع الْحق الْمُبين بِلَا امترا\nفينال فضل الْجُود من قسامه ... فِيهَا نصيحة كل بر صَالح\nوعداوة الْمفْتُون مَعَ اغمامه ... وشفاء صدر سَالم من غله\nومزيد ذِي الاصمام من اصمامه ... من صد عَنْهَا معرضًا متعللا\nمتوقفا بالوهم مَعَ أخصامه ... دع مَا يَقُول وتابع الْهَادِي الَّذِي\nتهدي بِهِ وَتحل بَين خيامه ... فَتَصِير مَعَ أهل الْخيام برملة\nوتنال مِنْهُ حَقِيقَة لذمامه ... فبها النجَاة لكل عبد مُسلم\nفَعَلَيهِ من رَبِّي دوَام سَلَامه ... وعَلى النَّبِي وَآله مَعَ صَحبه\nعُلَمَاء أصل الدّين عقد نظامه ... وَالْحَمْد لله الْعَظِيم ختامها\nحمدا وشكرا فَهُوَ من إلهامه ... حمدا بدا من جوده اجزاوه\nوَعَلِيهِ بالافضال حكم تَمَامه ... فِيهِ الْوُصُول لواصل لمراده\nوَبِه تمسك وَاتَّقَى بعصامه ...\n\nثمَّ قَالَ النَّاظِم تمت الابيات مختصرة الْمعَانِي صَحِيحَة المباني متضمنة اعْتِقَاده ومبينة لكل لَبِيب فَسَاده بِذكر مَا زَعمه وأراده فلنورد مُقَدمَات الْفَتَاوَى مَعَ بَيَان مَا أوجب ذَلِك من الْكتاب وَالسّنة مِمَّا هُوَ ظَاهر لِذَوي البصائر والفطنة ثمَّ أجوبة الْعلمَاء التَّابِعين لخاتم الانبياء بتكفير صَاحب (الفصوص (والمصدق لَهُ فِيمَا أوردهُ من مُخَالفَة النُّصُوص وتحذير من لم","vol":"1","page":155},{"text":"يُنكره من الْوُقُوع فِي الْمُخَالفَة والمحنة وَبَيَان أَنه مِمَّن أَخطَأ طَرِيق الْجنَّة الا أَن كَانَ غير عَالم بِمَا وَجب عَلَيْهِ وَندب من الله وَرَسُوله إِلَيْهِ من الْقيام بالانكار وابداء الْعَدَاوَة لأعداء الله الْفجار قَالَ وَكَانَ الْوَاجِب لاخذ هَذِه الْفَتَاوَى مَا قَرَّرَهُ النَّبِي ﷺ مِمَّا رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه (من حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ ﵁ مَرْفُوعا (الدّين النَّصِيحَة (قُلْنَا لمن يَا رَسُول الله قَالَ لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولائمة الْمُسلمين وعامتهم (فمفهوم مَضْمُون هَذَا الحَدِيث أَنه لَا يحل لمُسلم يسمع فِي حق الله مَا لَا يَلِيق بِكَمَالِهِ وعظمته وجلاله اَوْ يسمع من يلْحد فِي آيَاته ويخوض فِي مَعَاني كِتَابه الْعَزِيز بباطل تأويلاته ويحرفه عَن موَاضعه أَو يُخرجهُ فِي الاحكام عَن مواقعه كتحليل حرَامه أَو تَحْرِيم حَلَاله أَو تَغْيِير كَلَامه أَو مناقضة شَيْء من أَحْكَامه اَوْ يسمع من يتنقص رسله الْكِرَام اَوْ يرد قولا من أَقْوَال نبيه ﵇ اَوْ يغض من قدره بِصَرِيح لفظ مَعْلُوم اَوْ بتلويح مشْعر بذلك لارباب الفهوم ثمَّ يسكت إِن امكنه الْكَلَام اَوْ يرضى بِهِ من أحد من الانام أَن وَسعه السُّكُوت والنصيحة لائمة الْمُسلمين مَفْهُومه بالمناصحة فِي الدّين واعانتهم على مصَالح الْمُسلمين وَأما النَّصِيحَة لعامتهم فبمَا يَأْمُرهُم بِهِ من الْمَعْرُوف وينهاهم عَن الْمُنكر والمساعدة والعون بِمَا تصل أليه الْقُدْرَة مِمَّا حض الله وَرَسُوله عَلَيْهِ وَدفع ضَرَر الاديان أهم وَهُوَ فِي النَّفْع أخص وَفِي بذل النَّصِيحَة أَعم وَيُؤَيّد الْمَقْصُود فِي هَذَا الْمَعْنى مَا رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه (أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ان رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمته قبلي الا كَانَ لَهُ من امته حواريون وَأَصْحَاب يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره ثمَّ انها تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويفعلون مَا لَا يؤمرون فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ","vol":"1","page":156},{"text":"مُؤمن وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خرذل (وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ الْحَج ٧٨ الْآيَة فقد ثَبت وَتعين وجوب الْجِهَاد على أهل الْإِيمَان فِي كل زمَان وَمَكَان وبذل الْغَضَب لله والمجاهدة فِي سَبيله دينا ومذهبا لكَونه صَار فِي الذِّمَّة حتما مُرَتبا وَقَالَ عز من قَائِل ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم أَو إخْوَانهمْ أَو عشيرتهم﴾ المجادلة ٢ ٣ الْآيَة وَقد علمنَا أَن الله سُبْحَانَهُ تَعَالَى قد شَرط فِي صِحَة الْإِيمَان بِهِ الْكفْر بالطاغوت لقَوْله ﴿فَمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بِاللَّه فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ الْبَقَرَة ٢٥٦ فَصَارَ الْكفْر بالطاغوت شرطا فِي صِحَة الْإِيمَان بِاللَّه وَاجِبا لَا يُمكن وجود الْإِيمَان إِلَّا بِوُجُودِهِ وَصَاحب (الفصوص (زعم فِي التَّوْحِيد أَن ترك عبَادَة الْأَصْنَام جهل وَذَا كَاف لمن رد ﵇ وَهَذَا هُوَ الْمُوجب للْقِيَام وَأخذ الْفَتَاوَى ليرتدع المشاقق والمناوئ بعد أَن رَأَيْت من يعْتَقد صِحَة مقاله وَيَزْعُم أَنه حق فبادرت لبَيَان ضلاله وَإِثْبَات محاله فَإِن فِي قَوْله ذَلِك عدَّة أَنْوَاع من الْكفْر لمن ميزه واعتبره وأبدا مَا أظهره خَفِي مَا أضمره من رده نَص مُحكم الْكتاب وتصويبه الْكفْر السَّرِيع الانقلاب وتميزه من تعاطاه على من أنكرهُ وَقد ثَبت فِي الاحكام وشاع فهمه بَين الْأَنَام أَنه مَا عبد الْأَصْنَام إِلَّا أَجْهَل الْخلق اللئام وَلَا أنكرهُ عَلَيْهِم إِلَّا أفضل الْخلق وأعلمهم بِاللَّه أَعنِي الرُّسُل الْكِرَام والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فَانْظُر إِلَى هَذَا الْإِقْدَام والتجرئ على الله بِمَا يُخَالف مِلَّة الْإِسْلَام بل سَائِر الْملَل عِنْد ذَوي الأفهام إِلَى أَن قَالَ بعد خطْبَة الْكتاب وَلما","vol":"1","page":157},{"text":"كملت الْمِائَة السَّادِسَة من الْهِجْرَة ظَهرت مبادئ تِلْكَ الفترة بِظُهُور من ينْسب إِلَى الْعلم والتصوف مِمَّن أعطي فِي أَلْفَاظه نوعا من التَّصَرُّف لاكتسابه الْعُلُوم الفلسفية والطبيعية وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الَّتِي لَا يُرْجَى خَيرهَا فتولد من هَذِه المركبات فِي الذِّهْن عِبَارَات وأنواع إشارات بِلِسَان يستغرب وَعند غير الْعَارِف الذكي تستعذب وَهِي فَاسِدَة الْمعَانِي واهية المباني مُخَالفَة لظواهر النُّصُوص معاكسة لقَوْل كل نَبِي مَخْصُوص مَعَ تحريفه تَأْوِيل مَا يعتضد بِهِ من الْمَنْقُول على حكم اعْتِقَاده فِي الْوحدَة أَو الِاتِّحَاد والحلول وتزايد بِهِ الْأَمر حَتَّى أقدم على المضادة وَأظْهر الْمُخَالفَة والمعاندة بِمَا وَضعه فِي كتاب (الفصوص (المشارك لَهُ فِي وَضعه إِبْلِيس قصدا للتدليس وإظهارا للتلبيس فأظهر الله بالتحقيق ذَلِك لِذَوي التَّوْفِيق فَمن أعظم تحيلاته وَكذبه على الله وافتئاته مَا زَعمه فِي مُقَدّمَة الْكتاب الْمَذْكُور من البهتنان والزور حَيْثُ قَالَ إِنَّه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَبِيَدِهِ كتاب فَقَالَ لَهُ هَذَا كتاب (فصوص الحكم (خُذْهُ وَأخرجه إِلَى النَّاس يَنْتَفِعُونَ بِهِ أَنه أخرجه كَمَا حَده لَهُ النَّبِي ﷺ من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان فَانْظُر إِلَى هَذَا الْخلَل وَظُهُور دَلَائِل الزلل وَذَلِكَ أَنه زعم أَنه نَاوَلَهُ إِيَّاه وَسَماهُ لَهُ وَلم يقل قرأته عَلَيْهِ وَلَا انْتَبَهت فَوَجَدته فِي يَدي فَكيف عرف حَده وكل مَا فِيهِ من قَول وَمعنى من نظم ونثر واستدلال بعلوم فلسفية وطبيعية وهندسية من الْعُلُوم الَّتِي لَا تنْسب إِلَى الحضرة المحمدية وَمَا فِيهَا من الشّعْر فَلَا ينْسب إِلَى نَبِي وَلَا ملك وَلَا إِلَى حَضْرَة إلهية من مبادئ تجليات الْحق سُبْحَانَهُ فِي الْمَنَام وَلَا غَيره هَذَا إِذا كَانَ الشّعْر وَالْكَلَام مُوَافقا لما جَاءَت بِهِ الرُّسُل الْكِرَام فظهرت دَلَائِل كذبه فِيمَا جعله لدفع الشُّبْهَة عَنهُ من أقوى سَببه لبلفت بِهِ إِلَيْهِ الْعَوام ويصغي نَحوه أهل البلادة بالإيهام فَيحصل مِنْهُم عَنهُ","vol":"1","page":158},{"text":"فِيمَا ينكرونه عَلَيْهِ الإحجام وَكَانَ أول مُنكر بَدَأَ بالإنكار عَلَيْهِ وَثَبت كفره وَكذبه لَدَيْهِ شيخ الْإِسْلَام ومفتي الانام عز الدّين بن عبد السَّلَام من أَنه مااتصل بِنَا أَنه وقف على كتاب (الفصوص (ومخالفته فِيهِ لصريح أَحْكَام الله فِي النُّصُوص بل ذَلِك بِمَا بلغه من فَاسد أَقْوَاله وتبت عِنْده من مُخَالفَة طرق أهل الْحق فِي انتحاله ثمَّ تَابعه فِي الْإِنْكَار الشَّيْخ الإِمَام بركَة الاسلام القطب الْقُسْطَلَانِيّ تغمده الله برحمته وَأَسْكَنَهُ أعالى غرف جنته وحذر النَّاس من تَصْدِيقه وَبَين فِي مصنفاته فَسَاد قَاعِدَته ٢ وضلال طَرِيقه فِي كتاب سَمَّاهُ (ب (الارتباط (ذكر فِيهِ جمَاعَة من هَؤُلَاءِ الأنماط ثمَّ الشَّيْخ الصَّالح الْعَارِف الْمُحَقق برهَان الدّين الجعبري قدس الله روحه بِمَا نقلته عَنهُ الْعُدُول مِمَّا هُوَ مَذْكُور عَنهُ ومنقول ثمَّ بعد ذَلِك تَوَاتر الْإِنْكَار من الصلحاء الْعباد والأتقياء الزهاد وَأهل الْوَرع من الْأَفْرَاد مِمَّا لَا سَبِيل لحصرهم وَلَا تَفْصِيل ذكرهم إِلَى أَن أَقَامَ الله فِي ذَلِك من أَقَامَ وَنبهَ عَلَيْهِ الْخَاص وَالْعَام وأذهب عَن المنكرين ببيانه الإحجام وأزال بتبيانه الشُّبْهَة عَن الأوهام واستضاء أهل البصائر من أولي التَّوْفِيق بِنور الْقُرْآن إِذْ علمُوا أَن بِهِ يَتَّضِح الْفرْقَان وَإِن صَحِيح الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة عُمْدَة أهل الْعرْفَان وتحققوا أَن من خَالف الْكتاب وَالسّنة فَقَوله مَرْدُود وَهُوَ عَن جناب الْحق مبعود وَمن صدقه ضل وَعقد دينه بتصديقه انحل فَنَهَضت عَلَيْهِ أنصار الْحق من عُلَمَاء الصدْق بسيوف فتاوابهم القاطعة وأنوار أدلتهم الساطعة لما سمعُوا مُنَادِي الْإِسْلَام يُنَادي الصَّلَاة جَامِعَة بِصَحِيح عقد جازم للْقِيَام بِوُجُوب فرض لَازم نصيحة لرب الْعَالمين وَنَصره لكتابه الْمُبين وتأييدا لدينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ وأظهره على كل دين وانتصارا لرسله الْكِرَام وأنبيائه عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام من كيد الحاد الْمُلْحِدِينَ مِمَّن جعل","vol":"1","page":159},{"text":"الْكفْر إِيمَانًا وَالْجهل عرفانا والشرك توحيدا والعصيان طَاعَة لَا يسْتَحق العَاصِي عَلَيْهِ وعيدا وَلم يفرق بَين عبَادَة الصَّنَم والصمد بل عِنْده من سجد للصنم أَعلَى مِمَّن كفر بِهِ وَجحد فَأصَاب الْعلمَاء الْمفْتُون واستجابوا لداعي الْحق بِالصّدقِ وهم منتصرون ثمَّ إِنِّي خشيت نِسْيَان أَقْوَال أهل الإرشادواستمرار مَا تقدم وَصفه بَين أظهر الْمُسلمين من الْفساد فاستخرت الله فِي كِتَابَة فتيا متضمنة لنبذة من كَلَامه منبئة عَن مَفْهُوم معتقده الْفَاسِد ومرامه ليشملها خطوط الْعلمَاء السَّادة الَّذين أورثهم الله بِالْعلمِ الخشية فاغتبطوا بالإفادة فَأَسْرعُوا بِالْبَيَانِ والإيضاح والتبيان قيَاما بِمَا أَخذ عَلَيْهِم من الْمِيثَاق فِي بَيَانه للنَّاس وَهُوَ فِي كل زمَان فرض بَاقٍ وَكتب عَلَيْهَا كل من راقب الله وخشيه وَامْتنع من التبسه مَخَافَة غَيره وخشيه فالكاتب قد قَامَ لله بلوازم فَرْضه والممتنع مسؤول عَن ذَلِك يَوْم عرضه بل زعم أَنه ترك ذَلِك خوف الْفِتْنَة من الْمُخَالفين فَتلك محنة فِي الدّين وَكفى بِاللَّه رقيبا وعَلى كل شيئ حسيبا وهوالغني بِعِلْمِهِ الْمُحِيط عَن أَخْبَار المخبرين المطلع على سرائر الصامتين وضمائر المخبتين ثمَّ كتب السُّؤَال الْمَاضِي ذكره وسَاق أَلْفَاظ المجيبين وهم ابْن جمَاعَة الْحَارِثِيّ والجزري والكناني والبكري والزواوي والباسلي وَقَالَ وَلما تمت الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَة المرموقة المسطورة قَالَ لي بعض الْفُضَلَاء الْعُقَلَاء الَّذين يَقُولُونَ الْحق ويعتمدون الصدْق فِي النصح بَين الْخلق لم لَا سَأَلت التقي ابْن تَيْمِية فَأن غيرته فِي دين الله قَوِيَّة ومعرفته بأقوال المبتدعين وَفِيه فَقلت لَهُ إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَنه لَهُم غريما وبمعاداتهم فِي دين الله موسوما فَقَالَ الْعَالم لَا يستخصم وَالْحَاكِم الْعَادِل لَا يستظلم والمفتي لَا يكْتب بقلمه إِلَّا مَا يتعضد فِيهِ بِالْكتاب وَالسّنة بعد أَن يعرض نَفسه على النَّار وَالْجنَّة وَيعلم","vol":"1","page":160},{"text":"أَنه مسؤول عَمَّا كتب إِمَّا فِي الدُّنْيَا من ذَوي الحكم وأرباب الرتب أَو فِي الْآخِرَة من الرب الْعَظِيم الَّذِي يخْشَى ويرتقب فِي يَوْم تجثو فِيهِ الْأُمَم على الركب فَبَان لي وَجه الصَّوَاب فِي قَول الْقَائِل وأضربت عَن تَأْوِيل الْمعَارض الْجَاهِل وَأرْسلت إِلَيْهِ فبادر بِالْجَوَابِ وَرفع الله عَن قلبه فِي ذَلِك كل حجاب وَمَا رَاعى غير الله فِيمَا علم وَلَا أبقى مُمكنا فِيمَا إِظْهَاره لزم ثمَّ أورد الْجَواب وَفِيه طول تَرَكْنَاهُ اختصارا ودعا لَهُ بالتأييد فِيمَا يرومه من أظهار الْحق للحق بِالْحَقِّ فِي الْخلق ويقصده من قِيَامه ونصرته فَإِنَّهُ أشفى وَمَا أشتفى وكف مظَاهر الْمُلْحِدِينَ وَمَا اكْتفى فَإِن الْغَضَب إِذا كَانَ لله لَا يَزُول مُدَّة إِلَّا بِزَوَال مُوجبه وَلَكِن المرجو من الله استئصال أَهله وَكتبه ثمَّ سَاق السَّيْف عَن أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَوْله فِي عقيدته الْمَشْهُورَة إِن الله تَعَالَى مَا زَالَ بصفاته قَدِيما قبل خلقه لم يزدْ بكونهم شَيْئا لم يكن قبلهم من صفته وكما كَانَ بصفاته أزليا كَذَلِك لَا يزَال عَلَيْهَا أبديا لَيْسَ مُنْذُ خلق الْخلق اسْتَفَادَ الْخَالِق وَلَا بإحداثه الْبَريَّة اسْتَفَادَ الْبَارِي لَهُ معنى الربوبية وَلَا مربوب وَمعنى الخالقية وَلَا مَخْلُوق وكما أَنه مُحي الْمَوْتَى بعد مَا أحيى اسْتحق هَذَا الإسم قبل إحيائهم وَكَذَلِكَ اسْتحق اسْم الْخَالِق قبل إنشائهم ذَلِك أَنه على كل شيئ قدير وكل شيئ إِلَيْهِ فَقير وكل أَمر عَلَيْهِ يسير لَا يحْتَاج إِلَى شيئ لَيْسَ كمثله شيئ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير فَهَذَا فصل من عقائد الْمُسلمين يتَضَمَّن بمعانيها وَمَفْهُوم ألفاظها ضِدّه قَول صَاحب (الفصوص (اللعين ثمَّ قا ٦ ل الطَّحَاوِيّ فِيهَا إِنَّه من وصف الله بِمَعْنى من مَعَاني الْبشر فقد كفر فَكيف بِصَاحِب (الفصوص (الْقَائِل بِأَن الْحق المنزه هُوَ الْخلق الْمُشبه وَأَن الْعَالم صورته وهويته وَغير ذَلِك مِمَّا تقدم ثمَّ قَالَ الطَّحَاوِيّ إِن من رد حكم كتاب الله ﷿ فَهُوَ","vol":"1","page":161},{"text":"من الْكَافرين وَكم قد رد صَاحب (الفصوص (من حك الله من أصُول الشَّرَائِع الَّتِي لَا تنقض وَلَا تنسخ ككفر عباد الْأَصْنَام وضلال مخالفي الرُّسُل وَأَنَّهُمْ بمخالفتهم أَعدَاء الله وَأَنَّهُمْ أهل النَّار وَلَهُم فِيهَا الخزي وَالْعَذَاب الشَّديد السرمد وَقَالَ فِي الْجنَّة وَالنَّار إنَّهُمَا وَاحِد فِي الذَّوْق وَإِنَّمَا التغاير فِي اللَّوْن هَذِه خضراء وَتلك سَوْدَاء أَو حَمْرَاء وَإِن الطائع والعاصي وَالْمُؤمن وَالْكَافِر الْكل مرضيون مستحقون الْوَعْد وَمَا ثمَّ وَعِيد أصلا وَقد قَالَ الطَّحَاوِيّ فِي العقيدة الْمشَار إِلَيْهَا إِن الْأَمْن واليأس ينتقلان عَن الْملَّة وَإِن إعتقاد عدم حكم الْوَعيد فِي حق من حقت عَلَيْهِ كلمة الْعَذَاب غَايَة الْأَمْن وَنِهَايَة الْكفْر نسْأَل الله السَّلامَة ثمَّ نقل السَّيْف عَن الأوسي الْحَنَفِيّ فِي تصنيف لَهُ فِي الْأُصُول أَن من تكلم بِكَلِمَة الْكفْر فَضَحِك غَيره وَاسْتحْسن كفر وَكَذَا من وصف الله بِمَا لَا يَلِيق بِهِ كفر وَمن أنكر وعده أَو وعيده كفر أَو قَالَ الله فِي سِتّ جِهَات أَو قَالَ يُوجد فِي كل مَكَان وَمن عَابَ نَبيا من الْأَنْبِيَاء أَو صغر اسْمه أَو لم يرض بسنته أَو سمع القَوْل بِأَنَّهُ كَانَ يحب القرع أَو الْخلّ فَقَالَ أَنا لَا أحبه أَو سخر بالشريعة أَو بِحكم من أَحْكَامهَا أَو قَالَ إِن الْخمر لم يثبت تَحْرِيمه بِالْقُرْآنِ أَو صدق كَلَام أهل الْأَهْوَاء أَو قَالَ إِنَّه كَلَام معنوي أَوله معنى صَحِيح أَو من يعرف أَن الله يرحم الْكَافِر أَو الشَّيْطَان وَأهل الاهواء فَإِنَّهُ يكفر بذلك كُله فَكيف بِمن اعْتقد ذَلِك فِي قوم نوح وَقوم هود وَفرْعَوْن وَجعل كل كَافِر وَفَاجِر وفاسق وعاص عِنْد ربه مرضيا فعلى قَائِل ذَلِك ومعتقده اللَّعْنَة إِن مَاتَ على اعْتِقَاد مَا وَضعه فِي كِتَابه الْمَذْكُور ثمَّ نقل عَن القَاضِي عِيَاض قَوْله فِي (الشِّفَاء (اعْلَم وفقنا الله وَإِيَّاك أَن جَمِيع من سبّ النَّبِي ﷺ","vol":"1","page":162},{"text":"أَو عابه أَو الْحق بِهِ نقصا فِي نَفسه أَو نسبه أَو دينه أَو خصْلَة من خصائله أَو عرض بِهِ أَو شبهه بِشَيْء على طَرِيق السب لَهُ والازراء عَلَيْهِ أَو التصغير لشأنه أَو الغض مِنْهُ وَالْعَيْب لَهُ فَهُوَ سَاب لَهُ وَالْحكم فِيهِ حكم الساب يقتل كَمَا بَينته وَلَا نستثني فصلا من فُصُول هَذَا الْبَاب على هَذَا الْمَقْصد وَلَا نمتري فِيهِ تَصْرِيحًا كَانَ أَو تَلْوِيحًا وَنقل عَن ابْن عتاب انه قَالَ الْكتاب وَالسّنة موجبان إِن من قصد النَّبِي ﷺ بأذى أَو نقص معرضًا أَو مُصَرحًا وَإِن قل فَقتله وَاجِب قَالَ وَقد علمت تنقيص صَاحب (الفصوص (للمرسلين والانبياء تَصْرِيحًا لَا تَلْوِيحًا وَأورد من كَلَامه قَوْله وَأما العارفون بِالْأَمر على مَا هُوَ عَلَيْهِ فيظهرون صُورَة الانكار لما عبد من الصُّور لِأَن مرتبتهم فِي الْعلم تعطيهم أَن يَكُونُوا بِحكم الْوَقْت بِحكم الرَّسُول الَّذِي آمنُوا بِهِ عَلَيْهِم الَّذِي بِهِ سموا مُؤمنين فهم عباد الْوَقْت مَعَ علمهمْ بِأَنَّهُم مَا عبدُوا من تِلْكَ الصُّور أعيانها وَإِنَّمَا عبدُوا الله فِيهَا بِحكم سُلْطَان التجلي الَّذِي عرفوه مِنْهُم وجهله الْمُنكر الَّذِي لَا علم لَهُ بِمَا تجلى فيا أهل الْعلم والمتقين من أولي الْفَهم مَعْلُوم باجماع الْمُسلمين من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى أَن مَا عبد الاصنام وَغَيرهَا من الاوثان على اخْتِلَاف أَصْنَاف مَا عبدته الْكفَّار إِلَّا أَجْهَل النَّاس فِي كل زمَان وَمَا أنكرهُ عَلَيْهِم سوى الْمُرْسلين والانبياء وَمن تَبِعَهُمْ من الصديقين وَصَالح الْمُؤمنِينَ الموفقين وَقد عمم هَذَا الضال بِهَذِهِ الْمقَالة تنقيص الْجَمِيع ونسبهم الى الْجَهْل وَعدم الْفَهم وَأثبت لعباد الاصنام والاوثان الاصابة والمعرفة بِاللَّه","vol":"1","page":163},{"text":"فَعَلَيهِ إِن مَاتَ عَلَيْهِ وَكَانَ معتقده لعنة الله وغضبه وَالنَّاس أَجْمَعِينَ انْتهى كَلَامه\nأَقُول مَا ذَكرْنَاهُ عَن هَؤُلَاءِ الائمة عَن ابْن عَرَبِيّ وَأَتْبَاعه من الشناعات والكفريات قَلِيل من كثير وغيض من فيض وَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن ابْن عَرَبِيّ وَنَحْوه لَا يتجاسرون على إعلان هَذِه الكفريات وَإِنَّمَا يدسونها دسا فِي كتبهمْ لَان الاسلام قد بقيت مِنْهُ بَقِيَّة وَالْعُلَمَاء والسلاطين قائمون فِي نحر من يُبْدِي شَيْئا من هَذِه الضلالات فَلَمَّا ضعف الاسلام وانحلت عراه واشتدت غربته صَار هَؤُلَاءِ الابالسة لَا يتحاشون من إِطْلَاق هَذِه الكفريات وَصَارَ كثير من الْخَواص واكثر الْعَوام يَعْتَقِدُونَ فيهم أَنهم صفوة الاولياء وخلاصة الاتقياء فَلَا تسْأَل عَمَّا أحدثه هَؤُلَاءِ الطواغيت وان شِئْت فَانْظُر كتاب (الانسان الْكَامِل (لعبد الْكَرِيم الجيلي ترى مَا فِيهِ من الطَّامَّات والامور الفظيعة والقبائح الشنيعة فَالله الْمُسْتَعَان\nوَقَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... قَالُوا وَلم يَك كَافِرًا فِي قَوْله ... أَنا ربكُم فِرْعَوْن ذُو الطغيان ...\n\nأَقُول قَالَ ابْن عَرَبِيّ فِي (الفصوص (لما كَانَ فِرْعَوْن فِي منصب الحكم صَاحب السَّيْف وَإِن جَازَ فِي الْعرف الناموسي لذَلِك قَالَ أَنا ربكُم الاعلى أَي وان كَانَ الْكل أَرْبَابًا نِسْبَة مَا فَأَنا أَعلَى مِنْكُم بِمَا أَعْطيته فِي الظَّاهِر من الحكم فِيكُم وَلما علمت السَّحَرَة صدق فِرْعَوْن فِيمَا قَالَه أقرُّوا لَهُ وَقَالُوا ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض إِنَّمَا تقضي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ طه ٧٢ فصح قَول","vol":"1","page":164},{"text":"فِرْعَوْن أَنا ربكُم الاعلى فَكَانَ فِرْعَوْن عين الْحق وَقد صنف الشَّيْخ مُحَمَّد سعيد الدواني الْمدنِي مصنفا فِي إِيمَان فِرْعَوْن مُتَابعَة لِابْنِ عَرَبِيّ وَقد رد عَلَيْهِ الْعَلامَة الملا عَليّ بن مُحَمَّد الْقَارِي الْهَرَوِيّ برسالة سَمَّاهَا (فر العون عَن مدعي إِيمَان فِرْعَوْن (أَجَاد فِيهَا وَأفَاد جزاه الله خيرا قَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى فِي جَوَاب لَهُ عَن هَؤُلَاءِ الوجودية بعد أَن حكى عَنْهُم القَوْل بِإِيمَان فِرْعَوْن قَالَ وَهَذَا القَوْل كفر مَعْلُوم فَسَاده بالاضطرار من دين الاسلام لم يسْبق ابْن عَرَبِيّ اليه فِيمَا أعلم أحد من أهل الْقبْلَة وَلَا من الْيَهُود وَلَا من النَّصَارَى بل جَمِيع أهل الْملَل مطبقون على كفر فِرْعَوْن وَهَذَا عِنْد الْخَاصَّة والعامة أبين من أَن يسْتَدلّ عَلَيْهِ بِدَلِيل فَإِنَّهُ لم يكفر أحد بِاللَّه وَيَدعِي لنَفسِهِ الربوبية والآلهية مثل فِرْعَوْن وَأطَال الْكَلَام\nقَوْله وَلَقَد رأى ابليس عارفهم الخ لم أَقف على اسْم هَذَا الْعَارِف وَلَعَلَّه ابْن عَرَبِيّ وَالله اعْلَم\nقَوْله ثغرة الطعان الثغرة نقرة النَّحْر بَين الترقوتين قَالَه فِي (الْقَامُوس (وَمِمَّنْ جَاهد أَتبَاع هَؤُلَاءِ الملاعين حق الْجِهَاد وَبلغ جهده فِي قمع أهل الزندقة والالحاد الْعَلامَة شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل ابْن أبي بكر بن عبد الله بن الْمقري الشَّافِعِي صَاحب (عنوان الشّرف (و(مُخْتَصر الْحَاوِي (و(الرَّوْضَة (وَغَيرهمَا من التصانيف البديعة فانه قَامَ فِي تقبيح ابْن عَرَبِيّ وَأَتْبَاعه أتم قيام وَصَارَ ينظم القصائد الحسان فِي ذكر قبائح المنتمين إِلَى هَذَا الْمَذْهَب والانتصار عَلَيْهِم بالعملاء وَالسُّلْطَان وأفرد من (الفصوص (كراسة وقف عَلَيْهَا الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء وَأكْثر من النّظم فِي ذَلِك نظما رائقا يرسخ بِسَمَاعِهِ الايمان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ وتنسجم بِهِ","vol":"1","page":165},{"text":"عبرات المحبين لشرائع النَّبِيين وتتزلزل بِهِ أَقْدَام المبتدعين وانتشرت قصائده وَظَهَرت بهَا فضائحهم عِنْد أهل تهَامَة وَأهل الْجبَال اذ نقلت الى الامام عَليّ بن صَلَاح بِصَنْعَاء ونظم بعض فُقَهَاء الاشراف على نَحْو نظمه شكرا لَهُ وتحريضا فشاع فِي النَّاس تَكْفِير من يتدين بِمذهب ابْن عَرَبِيّ من الوصفية ب زبيد وَقَالَ التقي الفاسي انه حَدثهُ من حَال ابْن عَرَبِيّ بِملَّة لم يُبينهُ غَيره لَان جمَاعَة من صوفية زبيد أوهموا من لَيْسَ كَبِير نباهة علو مرتبَة ابْن عَرَبِيّ وَنفي الْعَيْب عَن كَلَامه قَالَ وَقد ذكر ذَلِك ابْن الْمقري مَعَ شَيْء من حَال المتصوفة الْمشَار اليهم فِي قصيدة طَوِيلَة من نظمه وَهِي على قافية الرَّاء الْمَكْسُورَة وَقد سَمَّاهَا ناظمها (الْحجَّة الدامغة لرجال الفصوص الزائغة (وَهِي مِائَتَان وَثَلَاثَة واربعون بَيْتا مَوْجُودَة فِي ديوانه قصيدة أُخْرَى يحض فِيهَا سُلْطَان الْيمن على نصر السّنة وخذلان هَذِه الطَّائِفَة وَهِي إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ بَيْتا وصنف ﵀ تصنيفين فِي هَذَا الْمَعْنى سمى أَحدهمَا (النَّصِيحَة (وَالْآخر (الذريعة إِلَى مَكَارِم الشَّرِيعَة (قَالَ الْحَافِظ السخاوي فِي (القَوْل المنبي (وَقد قَالَ ابْن الْمقري فِي الرِّدَّة من كتاب (الرَّوْض (مُخْتَصر (الرَّوْضَة (من تردد فِي تَكْفِير الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَابْن عَرَبِيّ وطائفته فَهُوَ كَافِر وَقد ترْجم لَهُ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي (طَبَقَات الشَّافِعِيَّة (وَقَالَ بعد أَن بَالغ فِي مدحه نَاظر أَتبَاع ابْن عَرَبِيّ حَتَّى عميت مِنْهُم الابصار وذمغهم بِمَا بلغ حجَّة فِي الافكار انْتهى\nقَوْله نَص (الفصوص (هُوَ كتاب لِابْنِ عَرَبِيّ الطَّائِي الْمَشْهُور وَهُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو بكر الْحَاتِمِي الطَّائِي ولد بمرسية سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَنَشَأ بهَا وانتقل الى اشبيلية سنة ٥٧٨ ثمَّ ارتحل وَطَاف الْبلدَانِ","vol":"1","page":166},{"text":"فطوف بِلَاد الشَّام وَالروم والمشرق وَدخل بَغْدَاد وَحدث بهَا بِشَيْء من مصنفاته وَله التآ الْكَثِيرَة توفّي فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من ربيع الآخر سنة ٦٣٨ ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق فِي دَار القَاضِي مُحي الدّين بن الزكي وَحمل الى قاسيون فَدفن فِي تربته الْمَعْلُومَة وَهُوَ صَاحب المقالات الشنيعة والكفريات الفظيعة أسأَل الله الْعَافِيَة وَقد صنف الْعلمَاء قَدِيما وحديثا فِي الرَّد على (الفصوص (وَصَاحبه فَمن ذَلِك كتاب (اشعة النُّصُوص فِي هتك استار الفصوص (للشَّيْخ الامام الاوحد أَحْمد بن ابراهيم بن عبد الرَّحْمَن الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شيخ الخزاميين وَكتاب (تسورات النُّصُوص على تهورات الفصوص (للشَّيْخ الامام شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد العيزري تلميذ التَّاج السُّبْكِيّ والعلامة الملا عَليّ بن مُحَمَّد الْقَارِي والحافظ جمال الدّين ابْن الْخياط اليمني والفقيه مُحَمَّد بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن نور الدّين الموزعي الْيَمَانِيّ وَغَيرهم وَقَالَ الْعَلامَة سِيبَوَيْهٍ زَمَانه جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله بن هِشَام الانصاري النَّحْوِيّ صَاحب (الْمُغنِي (و(التَّوْضِيح (وَغَيرهمَا لما وقف على (الفصوص (مَا نَصه\n... هَذَا الَّذِي بضلاله\nضلت أَوَائِل مَعَ أَوَاخِر ... من ظن فِيهِ غير ذَا\nفلينأ عني فَهُوَ كَافِر ...\n\nهَذَا كتاب فصوص الظُّلم ونقيض الحكم وضلال الامم كتاب يعجز الذام عَن وَصفه وَقد اكتنفه الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه لقد ضل مُؤَلفه ضلالا بَعيدا وخسر خسرانا مُبينًا لانه مُخَالف لما أرسل بِهِ رسله وَأنزل بِهِ كتبه وَفطر عَلَيْهِ خليقته وَذَلِكَ أَنِّي لما وقفت على هَذَا الْكتاب وجدته قد عقد لكل نَبِي من الانبياء فصا فوقفت على فص","vol":"1","page":167},{"text":"نوح ﵇ فَقَالَ فِيهِ لَو قَالَ بدل قَوْله ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا﴾ الى آخر كَلَامه ادعوا ربكُم ليكشف لكم الْحجاب لأجابوه انْتهى وَقد أدرجه العيزري فِيمَن كفره وَذكر الْحَافِظ شمس الدّين مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن السخاوي فِي كتاب (القَوْل المنبي عَن تَرْجَمَة ابْن الْعَرَبِيّ (وَهُوَ مُجَلد عَن الْحَافِظ الجهبذ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الذَّهَبِيّ أَنه قَالَ بعد كَلَام حَكَاهُ عَن ابْن عَرَبِيّ بعد حكايته اسْتَغْفرُوا الله وحاكي الْكفْر لَيْسَ بِكَافِر ثمَّ حكى عَن الذَّهَبِيّ كَلَامه فِي ابْن عَرَبِيّ فِي (العبر (و(الْمِيزَان (الى ان قَالَ الذَّهَبِيّ وَمن أمعن النّظر فِي (فصوص (الحكم وانعم التَّأَمُّل لَاحَ لَهُ الْعجب فان الذكي إِذا تَأمل من ذَلِك الاقوال والنظائر والاشباه فَهُوَ اُحْدُ رجلَيْنِ اما من الاتحادية فِي الْبَاطِن وَإِمَّا من الْمُؤمنِينَ بِاللَّه الَّذين يعدون هَذِه النحلة من أكفر الْكفْر نسْأَل الله الْعَافِيَة وَأَن يكْتب الايمان فِي قُلُوبنَا وَأَن يثبتنا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الاخرة فوَاللَّه لِأَن يعِيش الْمُسلم جَاهِلا خلف الْبَقر لَا يعرف من الْعلم شَيْئا سوى سور من الْقُرْآن يُصَلِّي بهَا الصَّلَوَات ويؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الاخر خير لَهُ بِكَثِير من هَذَا الْعرْفَان وَهَذِه الْحَقَائِق وَلَو قَرَأَ مائَة كتاب أَو عمل مائَة خلْوَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة عَليّ بن أبي الْحسن بن مَنْصُور الحريري من (تَارِيخه الْكَبِير (بعد أَن نقل كلَاما للسيف بن الْمجد فِيهِ رحم الله السَّيْف بن الْمجد وَرَضي الله عَنهُ فَكيف لَو رأى كَلَام الشَّيْخ ابْن عَرَبِيّ الَّذِي هُوَ مَحْض الْكفْر والزندقة لقَالَ ان هَذَا الدَّجَّال المنتظر وَلَكِن كَانَ ابْن عَرَبِيّ منقبضا عَن النَّاس انما يجْتَمع بِهِ آحَاد الاتحادية وَلَا يُصَرح بأَمْره لكل أحد وَلم تشتهر كتبه الا بعد مَوته","vol":"1","page":168},{"text":"بِمدَّة وَلِهَذَا تَمَادى أمره فَلَمَّا كَانَ على رَأس السبعمائة جدد الله لهَذِهِ الامة دينهَا بهتكه وفضيحته وَدَار بَين الْعلمَاء كِتَابه (الفصوص (وَقد حط عَلَيْهِ الشَّيْخ الْقدْوَة الصَّالح ابراهيم بن معضاد الجعبري فِيمَا حَدثنِي بِهِ شَيخنَا ابْن تَيْمِية عَن التَّاج البرنباري أَنه سمع الشَّيْخ ابراهيم يذكر ابْن عَرَبِيّ قَالَ كَانَ يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا وَسَاقه الذَّهَبِيّ فِي مَوضِع آخر عَن الجعبري بِغَيْر اسناد قلت وَرَأَيْت فِي جَوَاب لشيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى عَن سُؤال سُئِلَ فِيهِ عَن بَيَان حَقِيقَة مَذْهَب الاتحادية قَالَ حَدثنِي تَاج الدّين البرنباري الْفَقِيه الْمصْرِيّ الْفَاضِل أَنه سمع الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الجعبري يَقُول رَأَيْت ابْن عَرَبِيّ شَيخا مخضوب اللِّحْيَة وَهُوَ شيخ نحس يكفر بِكُل كتاب أنزلهُ الله وَبِكُل نَبِي ارسله الله قَالَ وحَدثني الشَّيْخ رشيد الدّين بن الْمعلم أَنه قَالَ كنت وَأَنا شَاب بِدِمَشْق أسمع النَّاس يَقُولُونَ عَن ابْن عَرَبِيّ والخسر وشاهي إِن كِلَاهُمَا زنديق أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ وحَدثني الْفَقِيه الْفَاضِل تَاج الدّين البرنباري أَنه سمع الشَّيْخ الْعَارِف ابراهيم الجعبري يَقُول رَأَيْت فِي مَنَامِي ابْن عَرَبِيّ وَابْن الفارض وهما شَيْخَانِ اعميان يمشيان ويقرآن ويقولان كَيفَ الطَّرِيق أَيْن الطَّرِيق وحَدثني شهَاب الدّين بن مري عَن شرف الدّين ابْن الشَّيْخ نجم الدّين ابْن الحكم عَن أَبِيه أَنه قَالَ قدمت دمشق فصادفت موت ابْن عَرَبِيّ فَرَأَيْت جنَازَته كَأَنَّمَا ذَر عَلَيْهَا الرماد فرأيتها لَا تشبه جنائز الاولياء أَو قَالَ فَعلمت ان هَذِه أَو نَحْوهَا هَذَا وَعَن أَبِيه عَن الشَّيْخ عَن اسماعيل الكوراني أَنه كَانَ يَقُول ابْن عَرَبِيّ شَيْطَان وَنقل الذَّهَبِيّ عَن الْقدْوَة الْعَارِف الْعَلامَة شيخ الْوَقْت ابراهيم الرقي أَنه حذر من (الفصوص (وَقَالَ فِي مَوضِع آخر وَمِمَّنْ حط عَلَيْهِ وحذر من كَلَامه الشَّيْخ الْقدْوَة الْوَلِيّ ابراهيم الرقي قَالَ السخاوي","vol":"1","page":169},{"text":"ثمَّ ظَفرت فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مَنْصُور الْحَنْبَلِيّ من (تَارِيخ الاسلام (نقلا عَن الرقي أَنه قَالَ فِي كَلَام ابْن عَرَبِيّ وَابْن الفارض مثله مثل عسل أديف فِيهِ سم فيستعمله الشَّخْص ويستلذ بالعسل وحلاوته وَلَا يشْعر بالسم فيسري فِيهِ وَهُوَ لَا يشْعر فَلَا يزَال فِيهِ حَتَّى يهلكه قَالَ السخاوي وَكَذَا قَالَ شَيخنَا الْمُحب الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ فِيمَا سَمعه من الْبَدْر الدَّمِيرِيّ عَن ابْن الفارض أَنه أَخذ شَهدا أَدخل فِيهِ سما قَالَ السخاوي أنبأني الْعِزّ ابو مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ﵀ عَن الصّلاح أبي الصَّفَا خَلِيل ابْن إيبك الصَّفَدِي أَنه سمع الْحَافِظ ابْن سيد النَّاس يَقُول سَمِعت ابْن دَقِيق الْعِيد يَقُول سَأَلت ابْن عبد السَّلَام عَن ابْن عَرَبِيّ فَقَالَ شيخ سوء كَذَّاب يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا انْتهى وَقَالَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية قَالَ الْفَقِيه ابو مُحَمَّد بن عبد السَّلَام لما قدم الْقَاهِرَة وسألوه عَنهُ فَقَالَ هُوَ شيخ سوء كَذَّاب مقبوح يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا وَقَالَ ابْن مَرْزُوق حَدثنِي غير وَاحِد من أشياخنا عَن شيخهم عز الدّين بن عبد السَّلَام أَنه قَالَ فِيهِ شيخ سوء كَذَّاب وَذكر مَا سَمعه مِمَّا يَقْتَضِي كذبه وافتى هُوَ وَابْن الْحَاجِب بتكفيره انْتهى قَالَ السخاوي أخبرناه بإختصار ابو مُحَمَّد اللَّخْمِيّ بِمَكَّة مشافهة قَالَ أنبأ وَالِدي أَبُو اسحق عَن الْحَافِظ ابي الْفَتْح الْيَعْمرِي فِيمَا وجد بِخَطِّهِ قَالَ سَمِعت الامام الْحَافِظ الزَّاهِد الْعَلامَة أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب الْقشيرِي يَقُول سَمِعت شَيخنَا الامام أَبَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام وَجرى ذكر ابي عبد الله مُحَمَّد بن عَرَبِيّ فَقَالَ شيخ سوء مقبح كَذَّاب فَقلت لَهُ وَكَذَّاب أَيْضا قَالَ نعم تَذَاكرنَا يَوْمًا بِمَسْجِد الْجَامِع بِدِمَشْق التَّزْوِيج بِجوَارِي الْجِنّ فَقَالَ هَذَا فرض محَال لِأَن الانس جنس كثيف وَالْجِنّ روح لطيف وَلنْ يعلوا","vol":"1","page":170},{"text":"الْجِسْم الكثيف الرّوح اللَّطِيف ثمَّ بعد قَلِيل رَأَيْته وَبِه شجة فَسَأَلته عَن سَببهَا فَقَالَ تزوجت امْرَأَة من الْجِنّ وَرزقت مِنْهَا ثَلَاثَة اولاد فاتفق أَن تفاوضنا فأغضبتها فضربتني بِعظم حصلت مِنْهُ هَذِه الشَّجَّة فَانْصَرَفت فَلم أرها بعد هَذَا اَوْ مَعْنَاهُ وَقَالَ الشَّمْس ابْن الْجَزرِي شيخ الْقُرَّاء حَدثنِي شَيخنَا الامام المُصَنّف شيخ الاسلام الَّذِي لم تَرَ عَيْنَايَ مثله عماد الدّين بن ابي عمر ابْن كثير من لَفظه غير مرّة قَالَ حَدثنِي شيخ الاسلام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابو الْحسن عَليّ بن عبد الْكَافِي السُّبْكِيّ قَالَ حَدثنِي الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شيخ الشُّيُوخ قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين عَليّ بن اسماعيل القونوي قَالَ حَدثنِي شيخ الاسلام قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ الْقشيرِي الْمَعْرُوف بِابْن دَقِيق الْعِيد الْقَائِل فِي أَوَاخِر عمره لي أَرْبَعُونَ سنة مَا تَكَلَّمت بِكَلِمَة الا واعددت لَهَا جَوَابا بَين يَدي الله تَعَالَى قَالَ سَأَلت شَيخنَا سُلْطَان الْعلمَاء عز الدّين ابا مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام السّلمِيّ الدِّمَشْقِي عَن ابْن عَرَبِيّ قَالَ شيخ سوء كَذَّاب يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا ثمَّ قَالَ ابْن الْجَزرِي كَذَا حَدثنِي شَيخنَا ابْن كثير من لَفظه وَرَأَيْت ذَلِك فِي كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَفِيه زِيَادَة رَوَاهَا بَعضهم عَن ابْن عبد السَّلَام وَهِي أَنه وَقع بيني وَبَينه يَوْمًا كلَاما فِي وجود الْجِنّ فَأنْكر وجودهم ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك فَقَالَ رجعت عَن ذَلِك القَوْل وَأَنِّي قد تزوجت بجنية وَولدت لي وغضبت على يَوْمًا فشجتني فِي وَجْهي وَهَذِه الشَّجَّة مِنْهَا وَأَشَارَ الى وَجهه انْتهى قَالَ الذَّهَبِيّ وَمِمَّنْ أفتى بِأَن كِتَابَة (الفصوص (فِيهِ الْكفْر الاكبر قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة وقاضي الْقُضَاة سعد الدّين مَسْعُود الْحَارِثِيّ والعلامة زين الدّين عمر بن أبي الحزم الْكِنَانِي وَجَمَاعَة سواهُم قَالَ الذَّهَبِيّ","vol":"1","page":171},{"text":"وَلَقَد اجْتمعت بِغَيْر وَاحِد مِمَّن كَانَ يَقُول بوحدة الْوُجُود ثمَّ رَجَعَ وجدد إِسْلَامه وبينوا أَن مقاله هَؤُلَاءِ إِن الْوُجُود هُوَ الله تَعَالَى وانه تَعَالَى يظْهر فِي الصُّورَة المليحة والاشياء البديعة تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الْمُلْحِدُونَ علوا كَبِيرا وَقَالَ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ الغرناطي فِي تَفْسِير سُورَة (الْمَائِدَة) من كِتَابه (الْبَحْر الْمُحِيط (عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم﴾ الْمَائِدَة ٧٢ وَمن بعض اعتقادات النَّصَارَى استنبط بعض من تستر بالاسلام وانتمى الى الصُّوفِيَّة حُلُول الله تَعَالَى فِي الصُّور الجميلة وَمن ذهب من ملاحدتهم الى القَوْل بالاتحاد والوحدة كالحلاج والشوذي وَابْن أجلى وَابْن عَرَبِيّ الْمُقِيم بِدِمَشْق وَابْن الفارض وَأَتْبَاع هَؤُلَاءِ كَابْن سبعين والششتري تِلْمِيذه وَابْن مطرف الْمُقِيم ب (مرسية (والصفار الْمَقْتُول ب (غرناطة (وَابْن لباح وَأَبُو الْحسن الْمُقِيم كَانَ ب (لورقة (وَمِمَّنْ رَأَيْنَاهُ يرْمى بِهَذَا الْمَذْهَب الملعون الْعَفِيف التلمساني وَله فِي ذَلِك أشعار كَثِيرَة وَابْن عَيَّاش المالقي الاسود الاقطع الْمُقِيم كَانَ ب (دمشق (وَعبد الْوَاحِد بن الْمُؤخر الْمُقِيم كَانَ ب صَعِيد مصر والأيكي العجمي الَّذِي كَانَ تولى المشيخة ب (خانكان سعيد السعدا (بِالْقَاهِرَةِ من ديار مصر وَأَبُو يَعْقُوب بن مُبشر تلميذ الششتري الْمُقِيم كَانَ ب (حارة زويلة (بِالْقَاهِرَةِ وانما سردت الْمسَاء هَؤُلَاءِ نصحا للدّين يعلم الله ذَلِك وشفقة على ضعفاء الْمُسلمين ليحذروهم فهم شَرّ من الفلاسفة الَّذين يكذبُون الله وَرَسُوله وَيَقُولُونَ بقدم الْعَالم وَيُنْكِرُونَ الْبَعْث وَقد أولع جمَاعَة مِمَّن ينتمي الى التصوف بتعظيم هَؤُلَاءِ وادعائهم أَنهم صفوة الله وأولياؤه والامر فيهم كَمَا ذكرت وَالرَّدّ على النَّصَارَى والحلولية والقائلين بالوحدة هُوَ من علم أصُول الدّين انْتهى","vol":"1","page":172},{"text":"وَقَالَ السخاوي فِي (القَوْل النَّبِي (نقلا عَن شيخ الاسلام سراج الدّين أبي حَفْص عمر بن رسْلَان البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي وقرأت بِخَطِّهِ على فتيا أَيْضا مَا نَصه لم يكن هَذَا الْفَاجِر الْمَذْكُور يَعْنِي ابْن عَرَبِيّ على الْكتاب وَالسّنة بل كَانَ مُخَالفا وَلَا يحل اعْتِقَاد عقيدته وَلَا الْعَمَل بِمَا يَأْتِي بِهِ من الْبَاطِل وَلَيْسَ كَلَامه ومعتقده الْفَاسِد تَأْوِيل يَقْتَضِي مُوَافقَة الْكتاب وَالسّنة وَمن اعْتقد عقد الْبَاطِل اَوْ تمسك بِهِ فَلَيْسَ على طَرِيق الْحق بل هُوَ على طَرِيق الْبَاطِل فَيلْزم من اعْتقد ذَلِك أَو تمسك بِهِ أَن يَتُوب الى الله تَعَالَى من كفره والحاده وزندقته فان تَابَ والا ضربت عُنُقه لزندقته وَقد كتبت على ذَلِك كراريس بِالْقَاهِرَةِ ودمشق بيّنت فِيهَا أَنه أَتَى بأنواع من الْكفْر والالحاد والزندقة وَلم يَأْتِ بهَا غَيره فنعوذ بِاللَّه من طَريقَة هَذَا الشَّيْطَان وَمن طَريقَة من اتبعهُ وَأَن يجنبنا مَا ابتدعه وَالْحَال مَا ذكر وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ\nقَالَ السخاوي وَسمعت شَيخنَا حَافظ الْعَصْر فريد الدَّهْر الشهَاب أَبَا الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَسْقَلَانِي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن حجر سمعته يَقُول مرَارًا إِنَّه جرى بيني وَبَين شخص يُقَال لَهُ ابْن الامين من المحبين لِابْنِ عَرَبِيّ مُنَازعَة كَبِيرَة فِي أَمر ابْن عَرَبِيّ حَتَّى نلْت من ابْن عَرَبِيّ لسوء مقَالَته فَلم يسهل ذَلِك بِالرجلِ المنازع لي فِي امْرَهْ وَكَانَ بِمصْر شيخ يُقَال لَهُ الشَّيْخ صفا يَعْتَقِدهُ الظَّاهِر برقوق فهددني الْمَذْكُور بِأَنَّهُ يغريه بِي فيذكر للسُّلْطَان أَن بِمصْر جمَاعَة مِنْهُم فلَان يذكرُونَ الصَّالِحين بالسوء وَنَحْو ذَلِك فَقلت مَا للسطان فِي هَذَا مدْخل لَكِن نتباهل أَنا وَإِيَّاك فِي امْرَهْ لانه","vol":"1","page":173},{"text":"قل مَا يتباهل اثْنَان فَكَانَ أَحدهمَا كَاذِبًا إِلَّا وَأُصِيب فَأجَاب للمباهلة قَالَ شَيخنَا فَقلت لَهُ قل اللَّهُمَّ إِن كَانَ ابْن عَرَبِيّ على ضلال فالعني بلغتك فَقَالَ ذَلِك وَقلت أَنا اللَّهُمَّ إِن كَانَ ابْن عَرَبِيّ على هدى فالعني بلعنتك وافترقنا قَالَ وَكَانَ يسكن الرَّوْضَة فاستضافه شخص من أَبنَاء الْجند جميل الصُّورَة فَحَضَرَ عِنْده لضيافته ثمَّ بدا لَهُ عدم الْمبيت عِنْده وَخرج فِي اول اللَّيْل وَصَحبه من يشيعه الى الشختور فَلَمَّا رَجَعَ أحس بِشَيْء مر على رجله فَقَالَ لأَصْحَابه مر على رجْلي شَيْء ناعم فانظروا فَلم يرَوا شَيْئا وَمَا رَجَعَ الى منزله الا وَقد عمي بَصَره وَمَا أصبح الا مَيتا وَكَانَ ذَلِك فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَكَانَت المباهلة فِي رَمَضَان مِنْهَا قَالَ وَكنت عِنْد وُقُوع المباهلة عرفت من حضر أَن من كَانَ مُبْطلًا فِي المباهلة لَا تمْضِي عَلَيْهِ السّنة انْتهى وَقد حَكَاهَا القَاضِي التقي الفاسي فِي تصنيفه فَقَالَ سَمِعت الْحَافِظ شهَاب الدّين ابْن حجر وَذكر مَعْنَاهَا وَأَنه كتبهَا لَهُ بِخَطِّهِ قلت واحوال هَذَا الرجل وَمَا أظهر من الكفريات والضلالات والزندقة كثير شهير وَمن أَرَادَ استقصاء ذَلِك فليطالع كتاب (القَوْل المنبي عَن تَرْجَمَة ابْن عَرَبِيّ (وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة وَلَقَد أحسن الْعَلامَة شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد اسماعيل ابْن أبي بكر الْمقري اليمني الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول فِي منظومته الرائية الَّتِي سَمَّاهَا (الْحجَّة الدامغة لرجال الفصوص الزائغة)\n... فقد حدثت فِي الْمُسلمين حوادث\nكبار الْمعاصِي عِنْدهَا كالصغائر ... حوتهن كتب حَارب الله رَبهَا\nوَبهَا عز من عز بَين الحواضر ...","vol":"1","page":174},{"text":".. تجاسر فِيهَا ابْن العرابي واجترى\nعلى الله فِيمَا قَالَ كل التجاسر ... فَقَالَ بِأَن الرب وَالْعَبْد وَاحِد\nفربي مربوب بِغَيْر تغاير ... وَأنكر تكليفا إِذْ العَبْد عِنْده\nإِلَه وَعبد فَهُوَ إِنْكَار جَائِر ... وَخطأ إِلَّا من يرى الْخلق صُورَة\nوهوية لله عِنْد التناظر ... وَقَالَ يحل الْحق فِي كل صُورَة\nتجلى عَلَيْهَا فَهِيَ احدى الْمظَاهر ... وَأنكر ان الله يغنى عَن الورى\nويغنون عَنهُ لِاسْتِوَاء المقادر ... كَمَا ظلّ فِي التهليل يهزا بنفيه\nوإثبائه مستجهلا للمغاير ... وَقَالَ الَّذِي يَنْفِيه عين الَّذِي أَتَى\nبِهِ مثبتا لَا غير عِنْد التحاذر ... فأفسد معنى مَا بِهِ النَّاس اسلموا ... ولألغاه الغابينات التهاتر ... فسبحان رب الْعَرْش عَمَّا يَقُوله ... أعاديه من أَمْثَال هذي الاكابر\nوَقَالَ عَذَاب الله عذب وربنا ... ينعم فِي نيرانه كل فَاجر\nوَقَالَ بِأَن الله لم يعْص فِي الورى ... فَمَا ثمَّ مُحْتَاج لعاف وغافر\nوَقَالَ مُرَاد الله وفْق لامره ... فَمَا كَافِر إِلَّا مُطِيع الاوامر\nوكل امرىء عِنْد الْمُهَيْمِن مرتضى ... سعيد فَمَا عَاص لَدَيْهِ بخاسر ...","vol":"1","page":175},{"text":".. وَقَالَ يَمُوت الْكَافِرُونَ جَمِيعهم ... وَقد آمنُوا غير المفاجي المبادر\nوَمَا خص بالايمان فِرْعَوْن وَحده ... لَدَى مَوته بل عَم كل الكوافر\nفكذبه يَا هَذَا تكن خير مُؤمن ... وَإِلَّا فَصدقهُ تكن شَرّ كَافِر\nواثنى على من لم يجب نوح اذدعا ... إِلَى ترك ود أَو سواع وناسر\nوسمى جهولا من يطاوع أمره ... على تَركهَا قَول الكفور المجاهر\nوَلم ير بالطوفان إغراق قومه ... ورد على من قَالَ رد المناكر\nوَقَالَ بلَى قد أغرقوا فِي معارف ... من الْعلم والباري لَهُم خير نَاصِر\nكَمَا قَالَ فازت عَاد بِالْقربِ واللقا ... من الله فِي الدُّنْيَا وَفِي الْيَوْم الاخر\nوَقد أخبر الْبَارِي بلعنته لَهُم ... وابعادهم فاعجب لَهُ من مكابر\nوَصدق فِرْعَوْن وَصحح قَوْله ... أَنا الرب الاعلى وارتضى كل سامر\nواثنى على فِرْعَوْن بِالْعلمِ والذكا ... وَقَالَ لمُوسَى عجلة الْمُتَبَادر\nوَقَالَ خَلِيل الله فِي الذّبْح واهم ... ورؤيا ابْنه تحْتَاج تَعْبِير عَابِر\nويعظم أهل الْكفْر والانبياء لَا ... يعاملهم الا بحط المقادر\nيثني على الاصنام خيرا وَلَا يرى ... لَهَا عابدا مِمَّن عصى أَمر آمُر\nوَكم من جرآت على الله قَالَهَا ... وتحريف آيَات بِسوء تفاسر\nوَلم يبْق كفر لم يلابسه عَامِدًا ... وَلم يتورط فِيهِ غير محاذر ...","vol":"1","page":176},{"text":".. وَقَالَ سيأتينا من الصين خَاتم ... من الاولياء الاولياء الاكابر\nلَهُ رُتْبَة فَوق النَّبِي ورتبة ... لَهُ دونه فاعجب لهَذَا التنافر\nفرتبته الْعليا يَقُول لانه ... من التابعية فِي الامور الظَّوَاهِر\nوَقَالَ اتِّبَاع الْمُصْطَفى لَيْسَ وَاضِعا ... لمقداره الاعلى وَلَيْسَ بحاقر\nفَإِن يدن عَنهُ لاتباع فانه ... يرى مِنْهُ أعلا من وُجُوه أَوَاخِر\nترى خَال نقصا فِي (جوب) اتِّبَاعه ... لاحمد حَتَّى جا بهذي المعاذر\nفَلَا قدس الرَّحْمَن شخصا بحبه ... على مَا يرى من قبح هذي المخابر\nوَقَالَ بِأَن الانبياء جَمِيعهم ... بمشكاة هَذَا تستضىء فِي الدياجر ...\n\nالى ان قَالَ\n... فَهَل أَبْصرت يَا ابْن الاحاير ... بأكذب من هَذَا وأكفر فِي الورى\nوأجرى على غشيان هذي البواطن ... فَلَا يَدعِي من صدقوه ولَايَة\nوَقد ختمت فليؤخذوا بالاقادر ... فيا لعباد الله مَا ثمَّ ذُو حجى لَهُ بعض تَمْيِيز بقلب وناظر\nاذا كَانَ ذُو كفر مُطيعًا كمؤمن ... وَلَا فرق فِينَا بَين بر وَفَاجِر\nكَمَا قَالَ هَذَا إِن كل أوَامِر ... من الله جَاءَت فَهِيَ وفْق المقادر\nفَلم بعثت رسل وسنت شرائع ... وَأنزل قُرْآن بهذي الزواجر ...","vol":"1","page":177},{"text":".. ايخلع مِنْكُم ربقة الدّين عَاقل ... لقَوْل غريق فِي الضَّلَالَة حائر\nوَيتْرك مَا جائت بِهِ الرُّسُل من هدى ... لاقوال هَذَا الفيلسوف المغادر\nفيا محسني ظن بِمَا فِي (فصوصه (... وَمَا فِي (فتوحات الشرور (الدَّوَائِر\nعَلَيْكُم بدين الله لَا تصبحوا غَدا ... مساعر نَار قبحت من مساعر\nفَلَيْسَ عَذَاب الله عذبا كَمثل مَا ... يمينكم بعض الشُّيُوخ المدابر\nوَلَكِن أَلِيم مثل مَا قَالَ رَبنَا ... بِهِ الْجلد ينضج ان يُبدل بآخر\nغَدا تعلمُونَ الصَّادِق القَوْل مِنْهُمَا ... اذا لم يتوبوا الْيَوْم علم مبَاشر\nوييبدو لكم غير الَّذِي يعدونكم ... بِأَن عَذَاب الله لَيْسَ بضائر\nوَيحكم رب الْعَرْش بَين مُحَمَّد ... وَمن سنّ علم الْبَاطِن المتهاتر\nوَمن جا بدين مفتر غير دينه ... فَأهْلك أَغْمَارًا بِهِ كالاباقر\nفَلَا تخذلن الْمُسلمين عَن الْهدى ... وَمَا للنَّبِي الْمُصْطَفى من مآثر ... ٢ ... وَلَا تؤثروا غير النَّبِي على النَّبِي ... فَلَيْسَ كنور الصُّبْح ظلم الدياجر\nدعوا كل ذِي قَول لقَوْل مُحَمَّد ... فَمَا آمن فِي دينه كمخاطر\nوَأما رجالات (الفصوص (فانهم ... يعومون فِي بَحر من الْكفْر ظَاهر\nإِذا رَاح بِالرِّيحِ المتابع أحمدا ... على هَدْيه راحوا بصفقة خاسر\nسيحكي لَهُم فِرْعَوْن فِي دَار خلده ... باسلامه المقبول عِنْد التحاور ...","vol":"1","page":178},{"text":".. وَيَا أَيهَا الصُّوفِي خف من (فصوصه (... خَوَاتِم سوء غَيرهَا فِي الخناصر\nفلاسفة باسم التصوف أبرزوا ... عقائد كفر بالمهيمن ظَاهر\nكَلَام (الفصوص (احذره فَهُوَ كَمَا ترى ... وَتسمع لَا تعدل بِهِ كفر كَافِر\nوحاربه فِي الْبَارِي فقد ضل واعتدى ... وَكَانَ على الْإِسْلَام أجور جَائِر\nوَفِي بعض مَا أمليته من كَلَامه ... غنى بعضه كَاف لأهل البصائر\nوَيَا عُلَمَاء الدّين مَا الْعذر فِي غَد ... من الله إِن عوتبتم فِي التدابر\nأما أَخذ الْمِيثَاق فِي أَن تبينوا ... علومكم للنَّاس عِنْد التذاكر\nوَأوجب لعنا مِنْهُ فِي معشر عصوا ... وَلم يتناهوا عَن فعال المناكر\nيسب إِلَه الْعَرْش فِيكُم وكلكم ... حُضُور ألالا قدست من محَاضِر\nيُقَال بِأَن الرب عبد وَعَبده ... هُوَ الرب والتكليف لَيْسَ بِظَاهِر\nوَإِن رَسُول الله يَأْتِي وَرَاءه ... من الصين من يعلوه عِنْد التفاخر\nويطرق سمعا بَيْنكُم مثل هَذِه ... وينهيكم طعم الْكرَى فِي المحاجر\nأيدعى بمحيى الدّين هَذَا افتسكتوا ... بَرِئت إِلَى الرَّحْمَن من كل غادر\nأما لكم فِي الله وَالرسل غيرَة ... أما رجل مِنْكُم شَدِيد المرائر\nأعيذكم أَن تسمعوا فيهم الْأَذَى ... وتبدون حلم الموجع المتصابر ...","vol":"1","page":179},{"text":".. فَإِن لم تصبكم فِي الْإِلَه حمية ... وتفتوا بِمَا دونتم فِي الدفاتر وَإِلَّا فَلَا أبدت لكم صفحاتها\nوَلَا وضعت أقلامكم فِي المحابر ... لمن تحفظون الْعلم أَو تدخرونه\nإِذا لم تقوموا عِنْد هذي الجرائر ... أَفِي الله أوفي الْمُصْطَفى ذُو صداقة\nتحابونه أوذوا وداد معاشر ... وَهل من عَزِيز عنْدكُمْ تؤثرونه\nعلى الله وَالْمُخْتَار عِنْد التضافر ... تبَاع وتقرأ هَذِه الْكتب فِيكُم\nوَأَنْتُم سَوَاء وَالَّذِي فِي الْمَقَابِر ... فَإِن قُلْتُمْ لم تنه فِينَا علومه\nفها أَنا قد أنهيت هَل من مبازر ... أما أحرقت فِي مصر وَالشَّام كتبه\nباجماع أهل الْعلم باد وحاضر ... أما رجعُوا فِيهَا إِلَى ملك أَرضهم\nفَشد لنصر الله عقد المآزر ... وذب عَن الدّين الحنيفي بِسَيْفِهِ\nبرغم عرانين الأنوف الصواغر ... فَمَا الْعذر إِن لم تنهضوا وتناصروا\nعلى مَا أمرْتُم عِنْده بالتناصر ... وللطير فِي الْخطب اجْتِمَاع وضجة\nفَهَل أَنْتُم فِي الضعْف دون العصافر ...\n\nإِلَى أَن قَالَ فِي مُخَاطبَة بعض من حاوره فِي ابْن عَرَبِيّ","vol":"1","page":180},{"text":".. فَإِن قلت دين ابْن العرابي ديننَا\nوتكفيره تكفيرنا فالتحاذر ... أقل إِنَّك الْآن الْمُكَفّر نَفسه\nوَأَنت الَّذِي ألقيتها فِي التهاتر ... فَذَلِك دين غير دين مُحَمَّد\nوَكفر لجوج فِي الضَّلَالَة ماهر ... اتى بمحال لَو عقلت رفضته\nوَكنت لَهُ فِي الله أول هَاجر ... كَلَام كأقوال المجانين بثه\nإِلَيْكُم على جرف من الْكفْر هائر ... أضلّ بِهِ من يقتفيه من الورى\nفَمَا مِنْكُم للمقتفين بعاذر ... تجنيت لي ذَنبا بذمي (فصوصكم (\nوَذَلِكَ عِنْد الله إِحْدَى ذخائري ... هلا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ عنْدك غيبَة\nوَهل سبّ عرضا من نهى عَن مناكر ...\n\nوَهِي طَوِيلَة نَحْو مِائَتَيْنِ وَثَلَاث وَأَرْبَعين بَيْتا\nوَأما ابْن سبعين فَهُوَ عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي (تَارِيخ الْإِسْلَام) عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ الضال أَبُو مُحَمَّد المريسي الصُّوفِي الفيلسوف وَله كَلَام فِي الْحَقِيقَة على طَريقَة الِاتِّحَاد مَاتَ بِمَكَّة سنة ٦٦٩ وَسبب نُزُوله مَكَّة أَنه ظهر مِنْهُ كَلَام أوجب للْعُلَمَاء الْفَتْوَى بقتْله فهرب إِلَيْهَا وَأظْهر لأبي نمي يَعْنِي الشريف صَاحب مَكَّة اشياء من السيماء والكيمياء حَتَّى صَار عِنْده فِي الذرْوَة وأحدث لَهُ ابْن سبعين هَذِه الْخطْبَة الَّتِي يخْطب فِيهَا الْمُؤَذّن على قبَّة زَمْزَم وَيذكر نسبه إِلَى عَليّ بن أبي طَالب","vol":"1","page":181},{"text":"﵁ وَقَالَ ابْن سبعين لأبي نمي دَعْنِي أخرب هَذَا الرُّكْن الْأسود وأستخرج لَك من تَحْتَهُ سرا لَيْسَ عنْدك ملك مثله قَالَ فحكاها لخطيب مَكَّة فَزَاد فِيهَا أَنه قَالَ وأحفر دَاخل الْبَيْت عَن دفائن وخبايا وَكَانَ يعيب الطائفين وَيَقُول لماذا يَدُور احدهم حول الْبَيْت وَكَانَ يخرج إِلَى مفازة ظَاهر مَكَّة فَيسْجد للشمس وَكَانَ يسْجد للقطب الشمالي وَلما مَاتَ لم يشيعه إِلَّا نفر قَلِيل جدا فَإِن النَّاس شكوا فِي أمره وَظهر عَنهُ أَعمال من جنس السحر انْتهى\nقَالَ الذَّهَبِيّ قلت مَا زَالَ ابْن سبعين بِحَمْد الله تَعَالَى ممقوتا عِنْد عُلَمَاء الْإِسْلَام إِلَّا من كَانَ على خَبِيث نحلته قَالَ والسبعينية فُقَهَاء زنادقة يتركون الصَّلَاة ويفعلون العظائم وَلَهُم رموز وإشارات أكره أَن أتفوه بهَا ثمَّ قَالَ إِن فتحنا بَاب التَّأْوِيل عَن المقالات والضلالات بطلت دواوين الْملَل والنحل لِأَن أَبَا حَامِد ذكر فِي (مشاكة الْأَنْوَار (فصلا فِي حَال الْحُسَيْن الحلاج وَأخذ يعْتَذر عَمَّا صدر مِنْهُ من الاطلاقات الكفرية وَأَقْبل يحملهَا على محامل بعيدَة وَقَالَ هَذَا من شدَّة الوجد كَمَا قيل\n... أَنا من أَهْوى ... وَمن أَهْوى أَنا ...\n\nقَالَ الذَّهَبِيّ قلت كَانَ البدريون أَشد حبا لله فَمَا نطقوا بِهَذَا وَقد يَقُول الْعَارِف كلَاما لَا بَأْس بالاعتذار عَنهُ أما من يَقُول إِن هَذَا الْعَالم هُوَ حَقِيقَة الله فَهَذَا لعين وَالْمُسلم إِذا تَأمل كتب هَؤُلَاءِ وأمعن النّظر فِيهَا حصل لَهُ مَا لَا ينْدَفع أَنهم فرقة مارقة عَن الْإِسْلَام وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِن الْخَالِق هُوَ عين المخلوقين تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا لَكِن من لطف الله تَعَالَى أَن هَؤُلَاءِ الباطنية خاملون لَا يجسرون أَن يعلنوا","vol":"1","page":182},{"text":"بإفكهم فِي مَسَاجِد الْإِسْلَام وَلَا فِي بِلَاد الْكتاب وَالسّنة فسل رَبك الثَّبَات على كلمة التَّقْوَى انْتهى كَلَامه\nوَذكره ابْن عبد الْملك فِي (التكملة (وَقَالَ فِيهِ كثر اتِّبَاعه على مذ ٤ هبه الَّذِي كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ من التصوف نحلة ارتسموا بهَا من غير تَحْصِيل لَهَا وصنف فِي ذَلِك أوضاعا كَثِيرَة تلقوها مِنْهُ ونقلوها عَنهُ وبثوها فِي الْبِلَاد شرقا وغربا لَا يخلى أحد مِنْهَا بطائل وَهِي إِلَى وساوس المخبولين وهذيان الممرورين أقرب مِنْهَا إِلَى مُنَازع أهل الْعلم وَلَفظه غير بلد وصقع لما كَانَ يرْمى بِهِ من بلايا الله أعلم بحقيقتها ومطلع على سَرِيرَته فِيهَا وَتعقبه بعض عُلَمَاء السّنة من المغاربة فَقَالَ كَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يُثبتهُ فِي مُصَنفه فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن يذكر مَعَ أهل الْعلم وَالتَّفْسِير وَلَا كَرَامَة وَلَا وَالله مَعَ أهل التَّوْحِيد\nوَأما الْعَفِيف التلمساني فَهُوَ سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله التلمساني الأديب قَالَ الذَّهَبِيّ من فحول الشُّعَرَاء وكبار الاتحادية يدعى الْعرْفَان لَهُ شعر رائق وَكَانَ كَاتبا على سوق الْغنم بِدِمَشْق لَهُ هَيْئَة وَحُرْمَة وَكَانَ يتعاطى الْخمر ويتملطخ بمعايب نسْأَل الله الْعَفو وَكَانَ قد دخل الرّوم وَعمل الْخلْوَة وجاع وَشرح (مَوَاقِف النفري (وَهُوَ الْقَائِل","vol":"1","page":183},{"text":".. إِلَى الراح هبوا حِين تَدْعُو المثالث\nفَمَا الراح للأرواح الابواعث ... هِيَ الْجَوْهَر الصّرْف الْقَدِيم فَإِن بَدَت\nلَهَا حبب زينت بهَا وَهُوَ حَادث\nمَاتَ سنة ٦٠٩ وَذكره ابو حَيَّان فَقَالَ وَرَأَيْت بِالْقَاهِرَةِ الْعَفِيف أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن ثَابت الْكُوفِي وَكَانَ يحضر عِنْدِي ١ فِي بَيْتِي فِي الْمدرسَة الصالحية وَينظر فِي شَيْء من النَّحْو وَأنْشد لي قطعا من شعره وَكَانَ قد تزوج بنت ابْن سبعين وأولدها ولدا يُسمى مُحَمَّدًا وَكَانَ شَاعِرًا ظريفا وَمَات وَهُوَ شَاب وَلما حضر مَعنا للْقِرَاءَة على الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود الْأَصْبَهَانِيّ سَأَلَهُ من أَنْت فَقَالَ أَنا ابْن مملوكك الْعَفِيف التلمساني فَتَبَسَّمَ وَقَالَ أَنْت عريق فِي الألوهية وأمك بنت سبعين وَأَبُوك الْعَفِيف التلمساني وَكَانَ التلمساني متقلبا فِي احواله فَتَارَة يكون شيخ زَاوِيَة وَتارَة يشْتَغل فِي ديوَان الخدم قدم علينا الْقَاهِرَة فَنزل فِي (خانكاة سعيد السُّعَدَاء (فِي أيالة شيخ الشُّيُوخ إِذْ ذَاك وَأقَام أشهرا ثمَّ حُكيَ عَنهُ أَنه حضر مجْلِس أنس وَمَعَهُمْ مغن مليح فشاع عَنهُ أَنه قبل الْمُغنِي وَقَالَ أَنْت الله فَرمى الصَّبِي الطار من يَده ووجم لمقالة الْعَفِيف وَأصْبح أهل الْمجْلس يتحدثون بِمَا قَالَه الْعَفِيف فخاف على نَفسه وَخرج فَارًّا قبل الظّهْر إِلَى الشَّام\nقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى وحَدثني الشَّيْخ الْعَالم الْعَارِف كَمَال الدّين المراغي شيخ زَمَانه أَنه لما قدم وبلغه كَلَام هَؤُلَاءِ فِي التَّوْحِيد قَالَ قرات على الْعَفِيف التلمساني من كَلَامهم شَيْئا فرأيته","vol":"1","page":184},{"text":"مُخَالفا للْكتاب وَالسّنة فَلَمَّا ذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ الْقُرْآن لَيْسَ فِيهِ تَوْحِيد بل الْقُرْآن كُله شرك وَمن اتبع الْقُرْآن لم يصل إِلَى التَّوْحِيد قَالَ قلت لَهُ مَا الْفرق عنْدكُمْ بَين الزَّوْجَة والأجنبية وَالْأُخْت الْكل وَاحِد قَالَ لَا فرق بَين ذَلِك عندنَا وانما هَؤُلَاءِ المحجوبون اعتقدوه حَرَامًا فَقُلْنَا هُوَ حرَام عَلَيْهِم عِنْدهم وَأما عندنَا فَمَا ثمَّ حرَام وحَدثني كَمَال الدّين ابْن المراغي أَنه لما تحدث مَعَ التلمساني فِي هَذَا الْمَذْكُور قَالَ وَكنت أَقرَأ عَلَيْهِ فِي ذَلِك فَإِنَّهُم كَانُوا قد عظموه عندنَا وَنحن مشتاقون إِلَى معرفَة (فصوص الحكم (فَلَمَّا صَار يشرحه إِلَيّ أَقُول هَذَا خلاف الْقُرْآن والآحاديث فَقَالَ ارْمِ هَذَا كُله خلف الْبَاب وأحضر بقلب صَاف حَتَّى تتلقى هَذَا التَّوْحِيد أَو كَمَا قَالَ ثمَّ خَافَ أَن أشيع ذَلِك عَنهُ فجَاء إِلَيّ باكيا وَقَالَ اسْتُرْ عني مَا سمعته مني\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n\nفصل\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>فِي قدوم ركب آخر</span>\n... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدته\nبِالذَّاتِ مَوْجُودا بِكُل مَكَان ... هُوَ كالهواء بِعَيْنِه لَا عينه\nمَلأ الْخُلُو وَلَا يرى بعيان ... وَالْقَوْم مَا صانوه عَن بِئْر وَلَا\nقبر وَلَا حش وَلَا أعطان ...","vol":"1","page":185},{"text":".. بل مِنْهُم من قد رأى تشبيهه\nبِالروحِ دَاخل هَذِه الْأَبدَان ... مَا فيهم من قَالَ لَيْسَ بداخل\nأَو خَارج عَن جملَة الأكوان ... لكِنهمْ حاموا على هَذَا وَلم\nيتجاسروا من عَسْكَر الْإِيمَان ... وَعَلَيْهِم رد الْأَئِمَّة أَحْمد\nوصحابه من كل ذِي عرفان ... فهم الْخُصُوم لكل صَاحب سنة\nوهم الْخُصُوم لمنزل الْقُرْآن ... وَلَهُم مقالات ذكرت أُصُولهَا\nلما ذكرت الجهم فِي الاوزان ...\n\nأَقُول هَذَا الَّذِي ذكره النَّاظِم هُوَ قَول النجارية وَهُوَ أَن الله تَعَالَى بِذَاتِهِ فِي كل مَكَان وَأما الْجَهْمِية الفحول فهم يَقُولُونَ إِنَّه تَعَالَى لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم وَعَلَيْهِم رد الْأَئِمَّة أَحْمد الخ أَي أَن كَلَام الإِمَام أَحْمد وَأَصْحَابه إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّد على الْقَائِلين بِأَن الله فِي كل مَكَان\nقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي كتاب (الْإِيمَان (كَلَام السّلف كَانَ فِيمَا يظْهر لَهُم ويصل إِلَيْهِم من كَلَام أهل الْبدع كَمَا تجدهم فِي الْجَهْمِية إِنَّمَا يحكون عَنْهُم أَن الله فِي كل مَكَان وَهَذَا قَول طَائِفَة مِنْهُم كالنجارية ٢ وَهُوَ قَول عوامهم وعبادهم وَأما جُمْهُور نظارهم من الْجَهْمِية والمعتزلة والضرارية وَغَيرهم فَإِنَّمَا يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا هُوَ فَوق الْعَالم انْتهى\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>فصل فِي قدوم ركب آخر</span>\n... وأتى فريق ثمَّ قَارب وَصفه\nهَذَا وَلَكِن جد فِي الكفران ... فَأسر قَول معطل ومكذ ب\nفِي قالب التَّنْزِيه للرحمن ... إِذْ قَالَ لَيْسَ بداخل فِينَا وَلَا\nهُوَ خَارج عَن جملَة الأكوان ... بل قَالَ لَيْسَ ببائن عَنْهَا وَلَا\nفِيهَا وَلَا هُوَ عينهَا بِبَيَان ... كلا وَلَا فَوق السَّمَوَات العلى\nوَالْعرش من رب وَلَا رَحْمَن ... وَالْعرش لَيْسَ عَلَيْهِ معبود سوى\nالْعَدَم الَّذِي لَا شيئ فِي الْأَعْيَان ... بل حَظه من ربه حَظّ الثرى\nمِنْهُ وحظ قَوَاعِد الْبُنيان ... لَو كَانَ فَوق الْعَرْش كَانَ كهذه ال\nأجسام سُبْحَانَ الْعَظِيم الشان ... وَلَقَد وجدت لفاضل مِنْهُم مقا\nمَا قامه فِي النَّاس مُنْذُ زمَان ... قَالَ اسمعوا يَا قوم إِن نَبِيكُم\nقد قَالَ قولا وَاضح الْبُرْهَان ... لَا تحكموا بِالْفَضْلِ لي اصلا على\nذِي النُّون يُونُس ذَلِك الغضبان ...","vol":"1","page":187},{"text":".. هَذَا يرد على المجسم على قَوْله\nالله فَوق الْعَرْش والأكوان ... وَيدل أَن إلهنا سُبْحَانَهُ\nوَبِحَمْدِهِ يلقى بِكُل مَكَان ... قَالُوا لَهُ بَين لنا هَذَا فَلم\nيفعل فَأَعْطوهُ من الْأَثْمَان ... ألفا من الذَّهَب الْعَتِيق فَقَالَ فِي\nتبيانه فاسمع لذا التِّبْيَان ... قد كَانَ يُونُس فِي قَرَار الْبَحْر تَحت\nالمَاء فِي قبر من الْحيتَان ... وَمُحَمّد صعد السَّمَاء وَجَاوَزَ ال\nسبع الطباق وَجَاز كل عنان ... وَكِلَاهُمَا فِي قربه من ربه\nسُبْحَانَهُ إِذْ ذَاك مستويان ... فالعلو والسفل اللَّذَان كِلَاهُمَا\nفِي بعده من ضِدّه طرفان ... إِن ينسبا لله نزه عَنْهُمَا\nبالإختصاص بلَى هما سيان ... فِي قرب من أضحى مُقيما فيهمَا\nمن ربه فكلاهما مثلان ... فلأجل هَذَا خص يُونُس دونهم\nبِالذكر تَحْقِيقا لهَذَا الشان فَأتى النثار عَلَيْهِ من أَصْحَابه ... من كل نَاحيَة بِلَا حسبان\nفاحمد إلهك أَيهَا السّني إِذْ ... عافاك من تَحْرِيف ذِي بهتان\nوَالله مَا يرضى بِهَذَا خَائِف ... من ربه أَمْسَى على الْإِيمَان\nهَذَا هُوَ الْإِلْحَاد حَقًا بل هُوَ الت ... حريف مَحْضا أبرد الهذيان\nوَالله مَا بلي المجسم قطّ ذِي ال ... بلوى وَلَا أَمْسَى بِذِي الخذلان ...","vol":"1","page":188},{"text":".. أَمْثَال ذَا التَّأْوِيل أفسد هَذِه ال ... أَدْيَان حِين سرى إِلَى الْأَدْيَان\nوَالله لَوْلَا الله حَافظ دينه ... لتهدمت مِنْهُ قوى الْأَركان ...\n\nاقول هَذَا الركب هم الأشاعرة وَقَوله وَلَقَد وجدت لفاضل مِنْهُم الخ هذاالفاضل هُوَ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي عبد الْملك ابْن أبي مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ إِمَام الْحَرَمَيْنِ مولده كَمَا فِي (الْكَامِل (سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَفِي (تَارِيخ ابْن أبي الدَّم (سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة (إِمَام الْعلمَاء فِي وقته فَحل الْمَذْهَب سَافر إِلَى بَغْدَاد ثمَّ إِلَى الْحجاز وَأقَام بِمَكَّة وَالْمَدينَة أَربع سِنِين يدرس ويفتي ويصنف وَأم فِي الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَبِذَلِك لقب ثمَّ رَجَعَ إِلَى نيسابور وَجعل إِلَيْهِ الخطابة ومجلس الذّكر والتدريس ثَلَاثِينَ سنة وحظي عِنْد نظام الْملك وَمن تلاميذه الغز ٢ الي وَأَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الكيا الهراسي وَادّعى إِمَام الْحَرَمَيْنِ الإجتهاد الْمُطلق لِأَن أَرْكَانه حَاصِلَة لَهُ ثمَّ عَاد إِلَى اللَّائِق بِهِ وتقليد الإِمَام الشَّافِعِي وَلما مرض حمل إِلَى قَرْيَة مَوْصُوفَة باعتدال الْهوى وخفة المَاء إسمها (بشنقان (فَمَاتَ بهَا وَنقل إِلَى نيسابور تِلْكَ اللَّيْلَة وَدفن من الْغَد فِي دَاره ثمَّ نقل بعد سِتّ سِنِين إِلَى مَقْبرَة الْحُسَيْن فَدفن بِجنب أَبِيه وَصلى عَلَيْهِ وَلَده أَبُو الْقَاسِم فأغلقت ألأسواق يَوْم مَوته وَكسر منبره فِي الْجَامِع وَقعد النَّاس لعزائه ورثوه كثيرا وَمِنْه\n... قُلُوب الْعَالمين على المقالي ... وَأَيَّام الورى شبه اللَّيَالِي\nايثمر غُصْن أهل الْفضل يَوْمًا ... وَقد مَاتَ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي ...","vol":"1","page":189},{"text":"وَكَانَت تلامذته يَوْمئِذٍ نَحْو أَرْبَعمِائَة وَمن مصنفاته (نِهَايَة الْمطلب فِي دراية الْمَذْهَب و(الشَّامِل (و(الْإِرْشَاد (كِلَاهُمَا فِي أصُول الدّين و(الرسَالَة النظامية فِي الْأَركان الإسلامية (و(الْبُرْهَان (فِي أصُول الْفِقْه وَغَيرهَا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة\nقَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب (النبلاء (فِي تَرْجَمَة الإِمَام ابي الْمَعَالِي كَانَ هَذَا الامام مَعَ فرط ذكائه وإمامته فِي الْفُرُوع وأصول الْمَذْهَب وَقُوَّة مناظرته لَا يدْرِي الحَدِيث كَمَا يَلِيق بِهِ لامتنا وَلَا إِسْنَادًا ذكر فِي كتاب الْبُرْهَان حَدِيث معَاذ فِي الْقيَاس فَقَالَ هُوَ مدون فِي الصِّحَاح مُتَّفق على صِحَّته قلت بل مَدَاره على الْحَارِث ابْن عَمْرو وَفِيه جَهَالَة عَن رجال من أهل حمص عَن معَاذ فإسناده صَالح انْتهى وقصة مقَامه الْمَذْكُور ذكرهَا الإِمَام أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي (تَذكرته (فَقَالَ فصل قَوْله ﷺ (وَمن قَالَ أَنا خير من يُونُس بن مَتى فقد كذب (للْعُلَمَاء فِيهِ تأويلات أحْسنهَا وأجملها مَا ذكره القَاضِي أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ قَالَ أَخْبرنِي غير وَاحِد من أَصْحَابنَا عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي عبد الْملك بن عبد الله بن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ أَنه سُئِلَ هَل الْبَارِي فِي جِهَة فَقَالَ لَا هُوَ يتعالى عَن ذَلِك قيل لَهُ فَمَا الدَّلِيل عَلَيْهِ قَالَ الدَّلِيل قَول النَّبِي ﷺ (لَا تفضلُونِي على يُونُس بن مَتى (فَقيل لَهُ مَا وَجه الدَّلِيل من هَذَا الْخَبَر فَقَالَ لَا أقوله حَتَّى ياخذ ضَيْفِي هَذَا ألف دِينَار يقْضِي بهَا دينا فَقَامَ رجلَانِ فَقَالَا هِيَ علينا","vol":"1","page":190},{"text":"فَقَالَ لَا يتبع بهَا إثنين لِأَنَّهُ يشق عَلَيْهِ فَقَالَ وَاحِد هِيَ عَليّ فَقَالَ إِن يُونُس بن مَتى ﷺ رمى بِنَفسِهِ فِي الْبَحْر فالتقمه الْحُوت وَصَارَ فِي قَعْر الْبَحْر فِي ظلمات ثَلَاثَة ونادى ﴿لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ الْأَنْبِيَاء ٨٧ كَمَا أخبر الله وَلم يكن مُحَمَّد حِين جلس على الرفرف الْأَخْضَر وارتقى بِهِ صعدا حَتَّى انْتهى بِهِ إِلَى مَوضِع يسمع فِيهِ صريف الأقلام وناجاه ربه بِمَا ناجى بِهِ وأوحي إِلَيْهِ مَا أُوحِي بأقرب إِلَى الله من يُونُس فِي ظلمَة الْبَحْر انْتهى سِيَاق ال ٦ قرطبي\nقلت كَانَ هَذَا الإِمَام مَعَ فرط ذكائه وغزارة علمه تتلون آراؤه فَفِي كتاب (الشَّامِل (وَكتاب (الارشاد (مَشى على تَأْوِيل الصفحات الخبرية وَفِي كتاب الرسَالَة النظامية مَشى على أَن التَّأْوِيل محرم قَالَ فِي (الرسَالَة النظامية (اخْتلف مسالك الْعلمَاء فِي هَذِه الظَّوَاهِر فَرَأى بَعضهم تَأْوِيلهَا وَالْتزم ذَلِك فِي آي الْكتاب وَمَا يَصح من السّنَن وَذهب أَئِمَّة السّلف إِلَى الانكفاف عَن التَّأْوِيل وإجراء الظَّوَاهِر على مواردها وتفويض مَعَانِيهَا إِلَى الرب ﷿ وَالَّذِي نرتضيه دينا وندين الله بِهِ عقيدة اتِّبَاع سلف الْأمة وَالدَّلِيل الْقَاطِع السمعي فِي ذَلِك وَأَن إِجْمَاع الْأمة حجَّة متبعة فَلَو كَانَ تَأْوِيل هَذِه الظَّوَاهِر مسوغا أَو محتوما لَأَوْشَكَ أَن يكون أهتمامهم بهَا فَوق إهتمامهم بِفُرُوع الشَّرِيعَة إِذا انصرم عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ على الإضراب عَن التَّأْوِيل كَانَ ذَلِك هُوَ الْوَجْه المتبع فلتجر آيَة الاسْتوَاء وَآيَة المجي وَقَوله (لما خلقت بيَدي ص ٧٥ على ذَلِك\nقَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (قَالَ الْحَافِظ الْحجَّة عبد الْقَادِر الرهاوي سَمِعت عبد الرَّحِيم ابْن أبي الْوَفَاء الحاجي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن","vol":"1","page":191},{"text":"طَاهِر الْمَقْدِسِي يَقُول سَمِعت الأديب أَبَا الْحسن القيرواني بنيسابور يَقُول وَكَانَ يخْتَلف إِلَى دروس الاستاذ أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ يقْرَأ عَلَيْهِ الْكَلَام يَقُول سَمِعت الاستاذ أَبَا الْمَعَالِي الْيَوْم يَقُول يَا أَصْحَابنَا لَا تشتغلوا بالْكلَام فَلَو عرفت أَن الْكَلَام يبلغ بِي إِلَى مَا بلغ مَا اشتغلت بِهِ وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو عبد الله الرستمي الَّذِي أجَاز لكريمة حكى لنا الامام أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ الْفَقِيه قَالَ دَخَلنَا على الامام أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ نعوده فِي مرض مَوته فَقعدَ فَقَالَ لنا اشْهَدُوا على أَنِّي قد رجعت عَن كل مقَالَة قلتهَا أُخَالِف فِيهَا مَا قَالَ السّلف الصَّالح وَإِنِّي أَمُوت على مَا تَمُوت عَلَيْهِ عَجَائِز نيسابور قَالَ أَبُو مَنْصُور بن الْوَلِيد الْحَافِظ فِي رِسَالَة لَهُ إِلَى الزنجاني أنبأ عبد الْقَادِر الْحَافِظ بحران أنبأ الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء أنبأ أَبُو جَعْفَر بن أبي عَليّ الْحَافِظ قَالَ سَمِعت أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَقد سُئِلَ عَن قَوْله ﷿ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ فَقَالَ كَانَ الله وَلَا عرش وَجعل يتخبط فِي الْكَلَام فَقلت قد علمنَا مَا أَشرت إِلَيْهِ فَهَل عنْدك للضرورات من حِيلَة فَقَالَ مَا تُرِيدُ بِهَذَا القَوْل وَمَا تَعْنِي بِهَذِهِ الْإِشَارَة فَقلت مَا قَالَ عَارِف قطّ يارباه إِلَّا قبل أَن يَتَحَرَّك لِسَانه قَامَ من بَاطِنه قصد لَا يلْتَفت يمنة وَلَا يسرة يقْصد الفوق فَهَل لهَذَا الْقَصْد الضَّرُورِيّ عنْدك حِيلَة فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت وبكيت وَبكى الْخلق فَضرب الاستاذ بكمه على السرير وَصَاح بِالْحيرَةِ وخرق مَا كَانَ عَلَيْهِ وَصَارَت قِيَامَة فِي الْمَسْجِد وَنزل وَلم يجبني إِلَّا يَا حَبِيبِي الْحيرَة الْحيرَة والدهشة الدهشة فَسمِعت بعد ذَلِك أَصْحَابه يَقُولُونَ","vol":"1","page":192},{"text":"سمعناه يَقُول حيرني الهمذاني توفّي إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَله سِتُّونَ سنة وَكَانَ من بحور الْعلم فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع يتوقد ذكاء لَكِن قَول النَّاظِم يرحمه الله تَعَالَى عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي حِكَايَة مذْهبه وَيدل أَن إلهنا سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ يلقى بِكُل مَكَان فِيهِ نظر فَإِن القَوْل بِأَن الله تَعَالَى فِي كل مَكَان هُوَ القَوْل النجارية وَأما الأشاعرة فَقَوْلهم إِن الله تَعَالَى لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا فَوْقه وَلَا تَحْتَهُ وَلَا يُوصف بِأَن لَهُ مَكَانا فضلا عَن أَن يُقَال إِنَّه بِكُل مَكَان كَمَا ذكره النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي أول الأبيات وَلِهَذَا ذكر شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى فِي التسعينية قَالَ لما نوظر ابْن فورك قُدَّام مَحْمُود بن سبكتكين أَمِير الْمشرق فَقيل لَهُ لَو وصف الْمَعْدُوم لم يُوصف إِلَّا بِمَا وصفت بِهِ الرب من كَونه لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه كتب إِلَى أبي إِسْحَاق الاسفراييني فِي ذَلِك وَلم يكن جوابهم إِلَّا أَنه لَو كَانَ خَارج الْعَالم للَزِمَ أَن يكون جسما انْتهى\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>فصل</span>\nفِي قدوم ركب آخر\n... وأتى فريق ثمَّ قَارب وَصفه ... هَذَا وَزَاد عَلَيْهِ فِي الْمِيزَان\nقَالَ اسمعوا ياقوم لَا تلهيكم ... هذي الْأَمَانِي هن شَرّ أماني ...","vol":"1","page":193},{"text":".. اتعبت رَاحِلَتي وكلت مهجتي ... وبذلت مجهودي وَقد أعياني\nفتشت فَوق وَتَحْت ثمَّ أمامنا ... ووراء ثمَّ يسَار مَعَ أَيْمَان\nمَا دلَّنِي اُحْدُ عَلَيْهِ هُنَاكُم ... كلا وَلَا بشر إِلَيْهِ هَدَانِي\nالا طوائف بِالْحَدِيثِ تمسكت ... تعزى مذاهبها إِلَى الْقُرْآن\nقالواالذي نبغيه فَوق عباده ... فَوق السَّمَاء وَفَوق كل مَكَان\nوَهُوَ الَّذِي حَقًا على الْعَرْش اسْتَوَى ... لكنه استولى على الأكوان\nوَإِلَيْهِ يصعد كل قَول طيب ... وَإِلَيْهِ يرفع سعي ذِي الشكران\nوَالروح والأملاك مِنْهُ تنزلت ... وَإِلَيْهِ تعرج عِنْد كل أَوَان\nوَإِلَيْهِ أَيدي السَّائِلين تَوَجَّهت ... نَحْو الْعُلُوّ بفطرة الرَّحْمَن\nوَإِلَيْهِ قد عرج الرَّسُول فقدرت ... من قربه من ربه قوسان\nوَإِلَيْهِ قد رفع الْمَسِيح حَقِيقَة ... ولسوف ينزل كي يرى بعيان\nوَإِلَيْهِ تصعد روح كل مُصدق ... عِنْد الْمَمَات فتنثني بِأَمَان\nوَإِلَيْهِ آمال الْعباد تَوَجَّهت ... نَحْو الْعُلُوّ بِلَا تواص ثَان\nبل فطْرَة الله الَّتِي لم يفطروا ... الاعليها الْخلق والثقلان ...\n\nيُشِير النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أَن هَذَا الركب أقرُّوا بِمَا دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة وَأجْمع عَلَيْهِ سلف الْأمة وأئمتها من العقائد الَّتِي تضمنها","vol":"1","page":194},{"text":"هَذَا الْفَصْل وَذكر نُصُوص الْفَوْقِيَّة والعلو والاستواء والصعود كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ االاعراف ٥٤ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ فصلت ١١ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فاطر ١٠ وَقَوله تَعَالَى ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ المعارج ٤ وَقَوله تَعَالَى ﴿تنزل الْمَلَائِكَة وَالروح فِيهَا بِإِذن رَبهم من كل أَمر سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ الْقدر ٤ ٥ وَذكر مِعْرَاج الرَّسُول ﷺ إِلَى الله الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الاحاديث وَأجْمع عَلَيْهِ سلف الامة وأئمتها عَن أنس ان مَالك بن صعصعة حَدثهُ أَن نَبِي الله حَدثهُ عَن لَيْلَة أسرِي بِهِ قَالَ (بَينا أَنا فِي الْحطيم وَرُبمَا قَالَ قَتَادَة فِي الْحجر مُضْطَجعا إِذْ اتاني آتٍ (فَذكر الحَدِيث وَفِيه قَالَ (ثمَّ أتيت بِدَابَّة دون الْبَغْل وَفَوق الْحمار أَبيض يَقع خطوه عِنْد أقْصَى طرفه قَالَ فَحملت عَلَيْهِ فَانْطَلق بِي جِبْرِيل حَتَّى أَتَى بِي السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جِبْرِيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل أوقد أرسل اليه قَالَ نعم قيل مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ قَالَ فَفتح فَلَمَّا خلصت إِذا فِيهَا آدم قَالَ هَذَا أَبوك آدم فَسلم عَلَيْهِ فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالابن الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح قَالَ ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى","vol":"1","page":195},{"text":"السَّمَاء الثَّانِيَة (فَاسْتَفْتَحَ قيل من هَذَا قَالَ جِبْرِيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد أرسل اليه قَالَ نعم قيل مرْحَبًا بِهِ وَنعم الْمَجِيء جَاءَ قَالَ فَفتح فَلَمَّا خلصت فَإِذا يحيى وَعِيسَى وهما ابْنا الْخَالَة قَالَ هَذَا يحيى وَعِيسَى فَسلم عَلَيْهِمَا فَسلمت فَردا السَّلَام وَقَالا مرْحَبًا بالاخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جِبْرِيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد أرسل قَالَ نعم قيل مرْحَبًا بِهِ وَنعم الْمَجِيء جَاءَ قَالَ فَفتح فَلَمَّا خلصت إِذا يُوسُف قَالَ هَذَا يُوسُف فَسلم عَلَيْهِ فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ قيل من هَذَا قَالَ جِبْرِيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل أوقد أرسل اليه قَالَ نعم قيل مرْحَبًا بِهِ وَنعم الْمَجِيء جَاءَ قَالَ فَفتح فَلَمَّا خلصت فاذا إِدْرِيس قَالَ هَذَا ادريس فَسلم عَلَيْهِ فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالاخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح قَالَ ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ قيل من هَذَا قَالَ جِبْرِيل وَقيل من مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد أرسل اليه قَالَ نعم قَالَ مرْحَبًا بِهِ وَنعم الْمَجِيء جَاءَ قَالَ فَفتح فَلَمَّا خلصت فاذا هَارُون قَالَ هَذَا هَارُون فَسلم عَلَيْهِ قَالَ فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام قَالَ مرْحَبًا بالاخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ قيل من هَذَا قَالَ جِبْرِيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد أرسل اليه قَالَ نعم قَالَ مرْحَبًا بِهِ وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَفتح فَلَمَّا خلصت فاذا أَنا بمُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسلم عَلَيْهِ فَسلمت فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالاخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح قَالَ فَلَمَّا تجاوزت بَكَى فَقيل مَا يبكيك","vol":"1","page":196},{"text":"قَالَ أبْكِي لَان غُلَاما بعث بعدِي يدْخل الْجنَّة من امته اكثر مِمَّا يدخلهَا من أمتِي ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جِبْرِيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد أرسل اليه قَالَ نعم قَالَ مرْحَبًا بِهِ وَنعم الْمَجِيء جَاءَ قَالَ فَفتح فَلَمَّا خلصت فَإِذا إِبْرَاهِيم قَالَ هَذَا ابراهيم فَسلم عَلَيْهِ قَالَ فَسلمت فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالابن الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح قَالَ ثمَّ رفعت الى سِدْرَة الْمُنْتَهى ثمَّ رفع لي الْبَيْت الْمَعْمُور قَالَ ثمَّ فرضت عَليّ الصَّلَاة خمسين صَلَاة فِي كل يَوْم فَرَجَعت فمررت على مُوسَى فَقَالَ بِمَ أمرت فَقلت بِخَمْسِينَ صَلَاة كل يَوْم قَالَ إِن امتك لَا تَسْتَطِيع خمسين صَلَاة وَإِنِّي قد خبرت النَّاس قبلك وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لامتك قَالَ فَرَجَعت فَوضع عني عشرا فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أمرت قلت بِأَرْبَعِينَ صَلَاة كل يَوْم قَالَ إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع أَرْبَعِينَ صَلَاة كل يَوْم واني قد خبرت النَّاس قبلك وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لامتك فَرَجَعت فَوضع عني عشرا اخر فَرَجَعت الى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أمرت قلت أمرت بِثَلَاثِينَ صَلَاة كل يَوْم قَالَ ان أمتك لَا تَسْتَطِيع ثَلَاثِينَ صَلَاة كل يَوْم وَإِنِّي قد خبرت النَّاس قبلك وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة فَارْجِع الى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لامتك فَرَجَعت فَوضع عني عشرا أخر فَرَجَعت الى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أمرت","vol":"1","page":197},{"text":"قلت بِعشْرين صَلَاة كل يَوْم قَالَ إِن امتك لَا تَسْتَطِيع عشْرين صَلَاة كل يَوْم واني قد خبرت النَّاس قبلك وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة فَارْجِع الى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لامتك قَالَ فَرَجَعت فَأمرت بِعشر صلوَات كل يَوْم فَرَجَعت الى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أمرت فَقلت بِعشر صلوَات كل يَوْم قَالَ إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع عشر صلوَات كل يَوْم وَإِنِّي قد خبرت النَّاس قبلك وعالجت بني اسرائيل أَشد المعالجة فَارْجِع الى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لامتك فَرَجَعت فَأمرت بِخمْس صلوَات كل يَوْم فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أمرت قلت أمرت بِخمْس صلوَات كل يَوْم قَالَ إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع خمس صلوَات كل يَوْم وَإِنِّي قد خبرت النَّاس قبلك وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة قلت قد سَأَلت رَبِّي حَتَّى استحييت وَلَكِنِّي أرْضى وَأسلم فَلَمَّا نفذت نَادَى مُنَاد قد أنفذت فريضتي وخففت عَن عبَادي (مُتَّفق عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيّ ورحمه الله فِي (شرح مُسلم (نقلا عَن القَاضِي عِيَاض الْحق الَّذِي عَلَيْهِ أَكثر النَّاس ومعظم السّلف وَعَامة الْمُتَأَخِّرين من الْفُقَهَاء والمحدثين والمتكلمين أَنه أسرى بجسده ﷺ والْآثَار تدل عَلَيْهِ لمن طالعها وَبحث عَنْهَا وَلَا يعدل عَن ظَاهرهَا إِلَّا بِدَلِيل وَلَا اسْتِحَالَة فِي حملهَا عَلَيْهِ فَيحْتَاج الى تَأْوِيل انْتهى\nقَوْله فقدرت من قربه من ربه قوسان يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ النَّجْم ٨ ٩ وَهَذَا على أحد","vol":"1","page":198},{"text":"التفسيرين فِي الْآيَة وَأَن الرب ﷿ هُوَ الَّذِي دنا فَتَدَلَّى وَسَيَأْتِي بسط الْكَلَام على ذَلِك فِي شرح الدَّلِيل الْخَامِس من أَدِلَّة علو الرب تَعَالَى فَوق خلقه وَالله اعْلَم وَقَالَ تَعَالَى فِي حق الْمَسِيح صلوَات الله عَلَيْهِ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء ١٥٨ الْآيَة\nوَقَوله واليه تصعد روح كل مُصدق الخ يَعْنِي ان روح الْمُؤمن الْمُصدق تصعد الى الله بعد الْمَوْت وَقد روى ابْن أبي ذِئْب عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن عَطاء عَن سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت تحضره الْمَلَائِكَة فاذا كَانَ الرجل الصَّالح قَالُوا اخْرُجِي أيتها النَّفس","vol":"1","page":199},{"text":"الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب أَبْشِرِي بِروح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج ثمَّ يعرج بهَا الى السَّمَاء فيستفتح لَهَا فَيُقَال من هَذَا فَيُقَال فلَان فَيُقَال مرْحَبًا بِالنَّفسِ الطّيبَة فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى ينتهى بهَا الى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا الله تَعَالَى وَذكر الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي (مُسْنده (وَالْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه (وَقَالَ هُوَ على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ أَئِمَّة عَن ابْن أبي ذِئْب\nوَقَوله فتنثني بِأَمَان يُشِير إِلَى مَا فِي حَدِيث الْبَراء بن عَازِب قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة رجل من الانصار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا حوله كَأَن على أكتافنا فلق الصخر وعَلى رؤوسنا الطير فأزم قَلِيلا والازمام السُّكُوت فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ (إِن الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي قبل من الْآخِرَة ودبر من الدُّنْيَا نزل عَلَيْهِ مَلَائِكَة من السَّمَاء مَعَهم حنوط من الْجنَّة وكفن من الْجنَّة فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد بَصَره وجاءه ملك الْمَوْت فَجَلَسَ عِنْد رَأسه ثمَّ يَقُول اخْرُجِي أيتها النَّفس الطّيبَة اخْرُجِي الى رَحْمَة الله ورضوانه فتسيل نَفسه كَمَا تقطر القطرة من السقاء فَإِذا خرجت نَفسه صلى عَلَيْهِ كل ملك بَين السَّمَاء والارض الا الثقلَيْن ثمَّ يصعد بِهِ الى السَّمَاء فتفتح لَهُ السَّمَاء ويشيعه مقربوها الى السَّمَاء الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَالْخَامِسَة وَالسَّادِسَة وَالسَّابِعَة الى الْعَرْش مقربو كل سَمَاء فاذا انْتهى الى الْعَرْش كتب كِتَابه فِي عليين فَيَقُول الرب ﷿ ردوا عَبدِي إِلَى مضجعه فَانِي وعدتهم أَنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة اخرى فَيرد إِلَى مضجعه وَذكر الحَدِيث\nقَوْله واليه آمال الْعباد تَوَجَّهت الخ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ قَالَ","vol":"1","page":200},{"text":"رَسُول الله ﷺ إِن ربكُم حييّ كريم يستحي من عَبده إِذا رفع يَدَيْهِ اليه يَدْعُو أَن يردهما صفرا لَيْسَ فيهمَا شَيْء (هَذَا حَدِيث مَشْهُور\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَنَظِير هَذَا أَنهم فطروا على ... إقرارهم لَا شكّ بالديان\nلَكِن أولو التعطيل مِنْهُم أَصْبحُوا ... مرضى بداء الْجَهْل والخذلان\nفَسَأَلت عَنْهُم رفقتي وأحبتي ... أَصْحَاب جهم حزب جنكسخان\nمن هَؤُلَاءِ وَمن يُقَال لَهُم فقد ... جاؤوا بِأَمْر مَا لىء الآذان\nوَلَهُم علينا صولة مَا صالها ... ذُو بَاطِل بل صَاحب الْبُرْهَان\nأَو مَا سَمِعْتُمْ قَوْلهم وَكَلَامهم ... مثل الصواغر لَيْسَ ذَا لجبان\nجاؤوكم من فَوْقكُم وأتيتم ... من تَحْتهم مَا أَنْتُم نِسْيَان\nجاؤوكم بِالْوَحْي لَكِن جئْتُمْ ... بنحاة الافكار والاذهان ...\n\nقَالَ فِي (الْقَامُوس (نحته ينحته كيضربه وينصره ويعلمه براه والنحاته بِالضَّمِّ البراية\n... قَالُوا مشبهة مجسمة فَلَا ... تسمع مقَال مجسم حَيَوَان\nوالعنهم لعنا كَبِيرا واغزهم ... بعساكر التعطيل ...","vol":"1","page":201},{"text":".. واحكم بسفك دِمَائِهِمْ وبحبسهم ... أَولا فشردهم عَن الاوطان\nحذر صحابك مِنْهُم فهم أضلّ ... من الْيَهُود وعابدي الصلبان\nوَاحْذَرْ تجادلهم بقال الله أَو ... قَالَ الرَّسُول فتنثني بهوان\nأَنى وهم أولى بِهِ قد أنفذوا ... فِيهِ قوى الاذهان وألابدان\nفاذا ابْتليت بهم فغالطهم على الت ... أويل للاخبار وَالْقُرْآن\nوكذاك غالطهم على التَّكْذِيب لل ... آحَاد ذَا لصاحبنا أصلان\nأوصى بِهِ أشياخنا أَشْيَاخهم ... فاحفظهما بيديك والاسنان\nواذا اجْتمعت وهم بمشهد مجْلِس ... فابدر بايراد وشغل زمَان\nلَا يملكوه عَلَيْك بالآثار وَال ... أَخْبَار وَالتَّفْسِير للفرقان\nفَتَصِير إِن وَافَقت مثلهم وان ... عارضت زنديقا أَخا كفران\nواذا سكت يُقَال هَذَا جَاهِل ... فابدر وَلَو بالفشر والهذيان ...\n\nالفشار الَّذِي تستعمله الْعَامَّة بِمَعْنى الهذيان لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب قَالَه فِي (الْقَامُوس (\n... هَذَا الَّذِي أوصى بِهِ أشياخنا ... فِي سالف الاوقات والازمان\nفَرَجَعت من سَفَرِي وَقلت لصاحبي ... ومطيتي قد آذَنت بحران ...\n\nقَالَ فِي (الْقَامُوس (حرنت الدَّابَّة كنصر وكرم حرانا","vol":"1","page":202},{"text":"بِالْكَسْرِ وَالضَّم فَهِيَ حرون وَهِي الَّتِي اذا استدر جربها وقفت خَاص بذوات الْحَافِر\n... عطل ركابك واسترح من سَيرهَا ... مَا ثمَّ شَيْء غير ذِي الاكوان\nلَو كَانَ للاكوان رب خَالق ... كَانَ المجسم صَاحب الْبُرْهَان\nاَوْ كَانَ رب بَائِن عَن ذِي الورى ... كَانَ المجسم صَاحب الايمان\nولكان عِنْد النَّاس أولى الْخلق بَال ... إِسْلَام والايمان والاحسان\nولكان هَذَا الحزب فَوق رؤوسهم ... لم يخْتَلف مِنْهُم عَلَيْهِ اثْنَان ...\n\nأَي لَو كَانَت هَذِه الاقوال حَقًا وَهِي اعْتِقَاد المجسمة بزعمهم لكانوا عِنْد الله أولى بالاسلام والايمان والاحسان ولكان هَذَا الحزب فَوق رُؤُوس النَّاس ولاجمعوا على أَنهم أهل الْحق وَلم يختف مِنْهُم اثْنَان\n... فدع التكاليف الَّتِي حملتها ... واخلع عذارك وارم بالارسان ...\n\nخلع العذار كِنَايَة\n... مَا ثمَّ فَوق الْعَرْش من رب وَلم ... يتَكَلَّم الرَّحْمَن بِالْقُرْآنِ\nلَو كَانَ فَوق الْعَرْش رب نَاظر ... لزم التحيز وافتقار مَكَان ...\n\nأَي لَو نقُول بِأَن الله فَوق الْعَرْش لزم أَن يكون متحيزا يكون لَهُ مَكَان\n... لَو كَانَ ذَا الْقُرْآن عين كَلَامه ... حرفا وصوتا كَانَ ذَا جثمان\nفَذا انْتَفَى هَذَا وَهَذَا مَا الَّذِي ... يبْقى على ذَا النَّفْي من إِيمَان ...","vol":"1","page":203},{"text":"أَي اذا نفوا علو الله سُبْحَانَهُ فَوق عَرْشه وَنَفَوْا أَن يكون هَذَا الْقُرْآن عين كَلَام الرب سُبْحَانَهُ فَكيف بَقَاء الايمان مَعَ ذَلِك\n... فدع الْحَلَال مَعَ الْحَرَام لاهله ... فهما السياج لَهُم على الْبُسْتَان\nفاخرقه ثمَّ ادخل ترى فِي ضمنه ... قد هيئت لَك سَائِر الالوان\nوَترى بهَا مَا لَا يرَاهُ محجب ... من كل مَا تهوى بِهِ زوجان ...\n\nقَالَ فِي (الْقَامُوس (سياج ككتاب الْحَائِط وَمَا أحيط بِهِ على شَيْء مثل النّخل وَالْكَرم وَقد سيج حَائِطه تسييجا\n... واقطع علائقك الَّتِي قد قيدت ... هَذَا الورى من سالف الازمان\nلتصير حرا لست تَحت أوَامِر ... كلا وَلَا نهي وَلَا فرقان\nلَكِن جعلت حجاب نَفسك اذ ترى ... فَوق السما للنَّاس من ديان\nلَو قلت مَا فَوق السَّمَاء مُدبر ... وَالْعرش تخليه من الرَّحْمَن\nوَالله لَيْسَ مكلما لِعِبَادِهِ ... كلا وَلَا متكلما بقرآن\nمَا قَالَ قطّ وَلَا يَقُول ولاله ... قَول بدا مِنْهُ الى انسان\nلَحللت طلسمه وفزت بكنزه ... وَعلمت أَن النَّاس فِي هذيان ...\n\nقَوْله مِنْهُ بدا قَالَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى فِي (شرح عقيدة الاصفهاني (قد اتّفق سلف الامة وائمتها على أَن الله تَعَالَى مُتَكَلم بِكَلَام قَائِم بِهِ وَأَن كَلَامه تَعَالَى غير مَخْلُوق وانكروا على الْجَهْمِية وَمن وافقهم من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم فِي قَوْلهم إِن كَلَامه تَعَالَى مَخْلُوق خلقه","vol":"1","page":204},{"text":"فِي غَيره وَأَنه كلم مُوسَى بِكَلَام خلقه فِي الشَّجَرَة فَكلم جِبْرِيل بِكَلَام خلقه فِي الْهَوَاء وَاتفقَ أَئِمَّة السّلف على أَن كَلَام الله منزل غير مَخْلُوق مِنْهُ بَدَأَ واليه يعود قَالَ وَمعنى قَوْلهم مِنْهُ بَدَأَ أَي هُوَ الْمُتَكَلّم بِهِ لم يخلقه فِي غَيره كَمَا قَالَت الْجَهْمِية وَمن وافقهم من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم بِأَنَّهُ بَدَأَ من بعض الْمَخْلُوقَات وَأَنه سُبْحَانَهُ لم يقم بِهِ كَلَام قَالَ وَلم يرد عَن السّلف أَنه كَلَام فَارق ذَاته فان الْكَلَام وَغَيره من الصِّفَات لَا يُفَارق الْمَوْصُوف بل صفة الْمَخْلُوق لَا تُفَارِقهُ وتنتقل الى غَيره فَكيف صفة الْخَالِق تُفَارِقهُ وتنتقل إِلَى غَيره وَلِهَذَا قَالَ الامام أَحْمد كَلَام الله لَيْسَ بَائِن مِنْهُ قَالَ شيخ الاسلام وَمعنى قَول السّلف واليه يعود مَا جَاءَ فِي الْآثَار أَن الْقُرْآن يسرى بِهِ حَتَّى لَا يبْقى فِي الْمَصَاحِف مِنْهُ حرف وَلَا فِي الْقُلُوب مِنْهُ أَيَّة وَمَا جَاءَت بِهِ الاثار عَن النَّبِي ﷺ وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان وَغَيرهم من أَئِمَّة الْمُسلمين كالحديث الَّذِي رَوَاهُ الامام احْمَد فِي (الْمسند (وَكتبه الى المتَوَكل فِي رسَالَته الَّتِي أرسل بهَا اليه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (مَا تقرب الْعباد الى الله بِمثل مَا خرج بِهِ (يَعْنِي الْقُرْآن وَفِي لفظ (أحب اليه مِمَّا خرج مِنْهُ (وَقَول أبي بكر الصّديق ﵁ لما سمع كَلَام مُسَيْلمَة إِن هَذَا كَلَام لم يخرج من إل أَي من رب وَقَول ابْن عَبَّاس ﵄ لما سمع قَائِلا يَقُول لمَيت لما وضع فِي لحده اللَّهُمَّ رب الْقُرْآن اغْفِر لَهُ فَالْتَفت اليه ابْن عَبَّاس ﵄ فَقَالَ مَه الْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ بمربوب مِنْهُ بَدَأَ واليه يعود وَهَذَا الْكَلَام مَعْرُوف عَن ابْن عَبَّاس وَقَول السّلف الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق مِنْهُ بَدَأَ واليه يعود كَمَا استفاضت الْآثَار عَنْهُم بذلك كَمَا هُوَ مَنْقُول عَنْهُم فِي الْكتب المسطورة بِالْأَسَانِيدِ الْمَشْهُورَة","vol":"1","page":205},{"text":"قَالَ شيخ الاسلام فِي (شرح الاصفهانية (وَهَذِه الرِّوَايَات لَا يدل شيءمنها على أَن الْكَلَام يُفَارق الْمُتَكَلّم وينتقل الى غَيره وَإِنَّمَا تدل على ان الله هُوَ الْمُتَكَلّم بِالْقُرْآنِ وَمِنْه سمع لَا أَنه خلقه فِي غَيره كَمَا فسره بذلك الامام أَحْمد وَغَيره من الائمة\nقَالَ ابو بكر الْخلال سُئِلَ الامام احْمَد عَن قَوْله الْقُرْآن كَلَام الله مِنْهُ خرج واليه يعود يَعْنِي مَا قدمنَا\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... لَكِن زعمت بَان رَبك بَائِن ... من خلقه إِذْ قلت موجودان\nوَزَعَمت أَن الله فَوق الْعَرْش وَال ... كرْسِي حَقًا فَوْقه القدمان\nوَزَعَمت أَن الله يسمع خلقه ... ويراهم من فَوق سِتّ ثَمَان\nوَزَعَمت أَن كَلَامه مِنْهُ بدا ... وَإِلَيْهِ يرجع آخر الازمان\nووصفته بارادة وبقدرة ... وَكَرَاهَة ومحبة وحنان\nووصفته بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر الَّذِي ... لَا يَنْبَغِي إِلَّا لذِي الجثمان\nوَزَعَمت أَن الله يعلم كل مَا فِي الْكَوْن من سر وَمن أعلان ... وَالْعلم وصف زَائِد عَن ذَاته\nعرض يقوم بِغَيْر ذِي جثمان ... وَزَعَمت أَن الله كلم عَبده\nمُوسَى فأسمعه ندا الرَّحْمَن ... أفتسمع ألآذان غير الْحَرْف وَال\nصَوت الَّذِي خصت بِهِ الاذنان ... وَكَذَا النداء فانه صَوت باج\nماع النُّحَاة واهل كل لِسَان ... لكنه صَوت رفيع وَهُوَ ضد\nللنجاء كِلَاهُمَا صوتان ...","vol":"1","page":206},{"text":".. فَزَعَمت ان الله ناداه ونا\nجاه وَفِي ذَا الزَّعْم محذوران ... قرب الْمَكَان وَبعده وَالصَّوْت بل\nنوعاه محذوران ممتنعان ...\n\nقَوْله ويراهم من فَوق سِتّ ثَمَان أَي السَّمَوَات السَّبع والارضين السَّبع\nقَوْله وَالْعلم وصف زَائِد عَن ذَاته لَا خُصُوصِيَّة للْعلم عَن سَائِر الصِّفَات فان مُرَاد أهل الاثبات بقَوْلهمْ نَحن نقُول باثبات صِفَات لله زَائِدَة على ذَاته فحقيقة ذَلِك أَنا نثبتها زَائِدَة على مَا أثْبته النفاة من الذَّات فان النفاة اعتقدوا ثُبُوت ذَات مُجَرّدَة عَن الصِّفَات فَقَالَ أهل الاثبات نَحن نقُول باثبات صِفَات زَائِدَة على مَا اثبته هَؤُلَاءِ وَأما الذَّات نَفسهَا الْمَوْجُودَة فَتلك لَا يتَصَوَّر أَن تتَحَقَّق بِلَا صفة أصلا بل هَذَا بِمَنْزِلَة من قَالَ اثْبتْ إنْسَانا لَا حَيَوَانا وَلَا ناطقا وَلَا قَائِما بِنَفسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا لَهُ قدرَة وَلَا حَيَاة وَلَا حَرَكَة وَلَا سُكُون وَنَحْو ذَلِك أَو قَالَ أثبت نَخْلَة لَيْسَ لَهَا سَاق وَلَا جذع وَلَا لِيف وَلَا غير ذَلِك فان هَذَا يثبت مَالا حَقِيقَة لَهُ فِي الْخَارِج وَلَا يعقل وَلِهَذَا كَانَ السّلف والائمة يسمون نفاة الصِّفَات معطلة لَان حَقِيقَة قَوْلهم تَعْطِيل ذَات الله وان كَانُوا هم قد لَا يعلمُونَ ان قَوْلهم مُسْتَلْزم التعطيل وَالله أعلم وَهَذَا الركب الرَّابِع الَّذِي ذكر النَّاظِم قَوْلهم هُوَ فِيمَا يظْهر الْفَخر الرَّازِيّ والاسدي والشهر ستاني والاثير الابهري وَنَحْوهم مِمَّن خلط الْكَلَام بالفلسفة فان لَهُم كلَاما يشبه مَا ذكره النَّاظِم خُصُوصا الْفَخر الرَّازِيّ فانه قَالَ فِي كتاب اقسام اللَّذَّات لما ذكر ان هَذَا الْعلم أشرف الْعُلُوم وَأَنه ثَلَاث مقامات الْعلم بِالذَّاتِ وَالصِّفَات والافعال وعَلى كل مقَام عقدَة فَعلم الذَّات عَلَيْهِ عقدَة هَل","vol":"1","page":207},{"text":"الْوُجُود هُوَ الْمَاهِيّة أَو زَائِد على الْمَاهِيّة وَعلم الصِّفَات عَلَيْهِ عقدَة هَل الصِّفَات زَائِدَة على الذَّات ام لَا وَعلم الافعال عَلَيْهِ عقدَة هَل الْفِعْل مُقَارن للذات أَو مُتَأَخّر عَنْهَا ثمَّ قَالَ وَمن الَّذِي وصل الى هَذَا الْبَاب أَو ذاق من هَذَا الشَّرَاب ثمَّ أنْشد\n... نِهَايَة اقدام الْعُقُول عقال\nواكثر سعي الْعَالمين ضلال ... وأرواحنا فِي وَحْشَة من جسومنا\nوَحَاصِل دُنْيَانَا أَذَى ووبال ... وَلم نستفد من بحثنا طول عمرنا\nسوى ان جَمعنَا فِيهِ قيل وَقَالُوا ...\n\nلقد تَأَمَّلت الطّرق الكلامية والمناهج الفلسفية فَمَا رَأَيْتهَا تشفي عليلا وَلَا تروي غليلا وَرَأَيْت أقرب الطّرق طَريقَة الْقُرْآن اقْرَأ فِي الاثبات ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فاطر ١٠ واقرأ فِي النَّفْي ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ الشورى ١١ ﴿وَلَا يحيطون بِهِ علما﴾ طه ١١٠ ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ مَرْيَم ٧ وَمن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي\nوَقَول النَّاظِم رَحمَه اله تَعَالَى وكذاك غالطهم على التَّكْذِيب للآحاد الخ يُشِير الى ان الْمُخَالفين للْكتاب وَالسّنة قد أعدُّوا لدفع الِاسْتِدْلَال بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله أصلين أَحدهمَا التَّأْوِيل للآيات والاحاديث وَالثَّانِي دَعْوَى أَن الاحاديث الصَّحِيحَة فِي ذَلِك أَخْبَار آحَاد وَهِي لَا تفِيد الْعلم وَالْيَقِين وللامام القَاضِي أبي يعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء الْحَنْبَلِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي ذَلِك كتاب (إبِْطَال التَّأْوِيل (مُجَلد وَكَذَلِكَ للشَّيْخ الامام أبي مُحَمَّد موفق الدّين بن قدامَة الْمَقْدِسِي كتاب (ذمّ التَّأْوِيل (فِي جُزْء لطيف فَارْجِع اليهما إِن شِئْت","vol":"1","page":208},{"text":"وَقَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى فِي كَلَام لَهُ لهَذَا اعْترض عبد الْجَبَّار وَابْن خطيب الرّيّ على الحَدِيث وجعلوه من الْآحَاد لما رَأَوْا احاديث تخَالف الْعقل وَهِي فِي الاصل مَوْضُوعَة انْتهى\nوَيَنْبَغِي أَن نتكلم هُنَا على أَخْبَار الْآحَاد وَأَنَّهَا تفِيد الْعلم وَله أَدِلَّة كَثِيرَة ذكرهَا النَّاظِم فِي كتاب (الصَّوَاعِق (\nالاول أَن الْمُسلمين لما أخْبرهُم الْعدْل الْوَاحِد وهم بقباء فِي صَلَاة الصُّبْح أَن الْقبْلَة قد حولت الى الْكَعْبَة قبلوا خَبره وَتركُوا الْجِهَة الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا واستداورا الى الْقبْلَة وَلم يُنكر عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ بل شكروا على ذَلِك وَكَانُوا على أَمر مَقْطُوع بِهِ من الْقبْلَة الاولى فلولا حُصُول الْعلم لَهُم بِخَبَر الْوَاحِد لم يتْركُوا الْمَقْطُوع بِهِ الْمَعْلُوم لخَبر لَا يُفِيد الْعلم وَغَايَة مَا يُقَال فِيهِ أَنه خبر اقْترن بِهِ قرينَة وَكثير مِنْهُم يَقُول لَا يُفِيد الْعلم بِقَرِينَة وَلَا غَيرهَا وَهَذَا فِي غَايَة المكابرة وَمَعْلُوم أَن قرينَة تلقي الامة لَهُ بِالْقبُولِ وَرِوَايَته قرنا بعد قرن من غير نَكِير من اقوى الْقَرَائِن وأظهرها فَأَي قرينَة فرضتها كَانَت تِلْكَ أقوى مِنْهَا\nالثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الحجرات ٦ وَفِي الْقِرَاءَة الاخرى ﴿فتثبتوا﴾ وَهَذَا يدل على الْجَزْم بِقبُول خبر الْوَاحِد لانه يحْتَاج الى التثبت وَلَو كَانَ خَبره لَا يُفِيد الْعلم لامر بالتثبت حَتَّى يحصل الْعلم وَأَيْضًا فالسلف الصَّالح وأئمة الاسلام لم يزَالُوا يَقُولُونَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا وَفعل كَذَا وَأمر بِكَذَا وَنهى عَن كَذَا وَهَذَا مَعْلُوم فِي كَلَامهم بِالضَّرُورَةِ وَفِي (صَحِيح البُخَارِيّ (قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي عدَّة مَوَاضِع وَكثير من آحاديث الصَّحَابَة يَقُول فِيهَا أحدهم قَالَ رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا سَمعه من صَحَابِيّ غَيره","vol":"1","page":209},{"text":"وَهَذِه شَهَادَة من الْقَائِل وَجزم على رَسُول الله ﷺ بِمَا نسبه اليه من قَول أَو فعل فَلَو كَانَ خبر الْوَاحِد لَا يُفِيد الْعلم لَكَانَ شَاهدا على رَسُول الله ﷺ بِغَيْر علم\nالثَّالِث أَن أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ لم يزَالُوا يَقُولُونَ صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ جزم مِنْهُم بِأَنَّهُ قَالَه\nالرَّابِع قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا كَافَّة فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة ليتفقهوا فِي الدّين ولينذروا قَومهمْ إِذا رجعُوا إِلَيْهِم لَعَلَّهُم يحذرون﴾ التَّوْبَة ١٢٢ والطائفة تقع على الْوَاحِد فَمَا فَوْقه فَأخْبر أَن الطَّائِفَة تنذر قَومهمْ إِذا رجعُوا إِلَيْهِم فَلَو كَانَ خبر الْوَاحِد لَا يُفِيد الْعلم لَكَانَ ذَلِك الانذار أمرا بِمَا لَا فَائِدَة فِيهِ\nالْخَامِس قَوْله ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ الاسراء ٣٦ أَي لَا تتبعه وَلَا تعْمل بِهِ وَلم يزل الْمُسلمُونَ من عهد الصَّحَابَة يقفون أَخْبَار الْآحَاد ويعملون بهَا ويثبتون لله تَعَالَى بهَا الصِّفَات فلوا كَانَت لَا تفِيد علما لَكَانَ الصَّحَابَة والتابعون وتابعوهم وأئمة الاسلام كلهم قد قفوا مَا لَيْسَ لَهُم بِهِ علم\nالسَّادِس قَوْله تَعَالَى ﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ النَّحْل ٤٣ فَأمر من لم يعلم أَن يسْأَل أهل الذّكر وهم اولو الْكتاب وَالْعلم وَلَوْلَا أَن أخبارهم تفِيد الْعلم لم يَأْمر بسؤال من لَا يُفِيد خَبره علما وَهُوَ سُبْحَانَهُ لم يقل سلوا عدد التَّوَاتُر بل أَمر بسؤال أهل الذّكر مُطلقًا فَلَو كَانَ وَاحِدًا لَكَانَ سُؤَاله وَجَوَابه كَافِيا\nالسَّابِع قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته﴾ الْمَائِدَة ٦٧ وَقَالَ ﴿وَمَا على الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين﴾","vol":"1","page":210},{"text":"الْمَائِدَة ٩٩ وَقَالَ النَّبِي ﷺ (بلغُوا عني (وَقَالَ لاصحابه فِي الْجمع الاعظم يَوْم عَرَفَة (أَنْتُم مسؤولون عني فَمَاذَا أَنْتُم قَائِلُونَ قَالُوا نشْهد أَنَّك بلغت وَأديت وَنَصَحْت (وَمَعْلُوم أَن الْبَلَاغ هُوَ الَّذِي تقوم بِهِ الْحجَّة على الْمبلغ وَيحصل بِهِ الْعلم فَلَو كَانَ خبر الْوَاحِد لَا يحصل بِهِ الْعلم لم يَقع بِهِ التَّبْلِيغ الَّذِي تقوم بِهِ حجَّة الله على العَبْد فان الْحجَّة انما تقوم بِمَا يحصل بِهِ الْعلم وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ يُرْسل الْوَاحِد من أَصْحَابه يبلغ عَنهُ فتقوم الْحجَّة على من بلغه وَكَذَلِكَ قَامَت حجَّته علينا بِمَا بلغنَا الْعُدُول الثِّقَات من أَقْوَاله وأفعاله وسنته وَلَو لم يفد الْعلم لم تقم علينا بذلك حجَّة وَلَا على من بلغه وَاحِد اَوْ اثْنَان أَو ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة أَو دون عدد التَّوَاتُر وَهَذَا من أبطل الْبَاطِل فَيلْزم من قَالَ إِن أَخْبَار رَسُول الله ﷺ لَا تفِيد الْعلم أحد أَمريْن إِمَّا أَن يَقُول إِن الرَّسُول لم يبلغ غير الْقُرْآن وَمَا رَوَاهُ عَنهُ عدد التَّوَاتُر وَمَا سوى ذَلِك لم تقم بِهِ حجَّة وَلَا تَبْلِيغ واما أَن يَقُول إِن الْحجَّة والبلاغ حاصلان بِمَا لَا يُوجب علما وَلَا يَقْتَضِي علما واذا بَطل هَذَانِ الامران بَطل القَوْل بِأَن أخباره ﷺ الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَات الْعُدُول الْحفاظ وتلقتها الامة بِالْقبُولِ لَا تفِيد علما وَهَذَا ظَاهر لاخفاء بِهِ","vol":"1","page":211},{"text":"الثَّامِن قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾ الْبَقَرَة ١٤٣ وَقَوله ﴿وَفِي هَذَا ليَكُون الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم وتكونوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ الْحَج ٧٨ وَجه الِاسْتِدْلَال انه تَعَالَى أخبر أَنه جعل هَذِه الامة عُدُولًا خيارا ليشهدوا على النَّاس بِأَن رسلهم قد بلغوهم عَن الله رسَالَته وادوا عَلَيْهِم ذَلِك وَهَذَا يتَنَاوَل شَهَادَتهم على الامم الْمَاضِيَة وشهادتهم على أهل عصرهم وَمن بعدهمْ أَن رَسُول الله ﷺ أَمرهم بِكَذَا ونهاهم عَن كَذَا فهم حجَّة الله على من خَالف رَسُول الله ﷺ وَزعم أَنه لم يَأْتهمْ من الله مَا تقوم بِهِ عَلَيْهِ الْحجَّة وَيشْهد كل وَاحِد بِانْفِرَادِهِ بِمَا وصل اليه من الْعلم الَّذِي كَانَ بِهِ من أهل الشَّهَادَة فَلَو كَانَت أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ لَا تفِيد (الْعلم) لم يشْهد بِهِ الشَّاهِد وَلم تقم بِهِ الْحجَّة على الْمَشْهُود عَلَيْهِ\nالتَّاسِع قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يملك الَّذين يدعونَ من دونه الشَّفَاعَة إِلَّا من شهد بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ﴾ الزخرف ٨٦ وَهَذِه الاخبار الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَات الْحفاظ عَن رَسُول الله ﷺ إِمَّا أَن تكون حَقًا وَإِمَّا أَن تكون بَاطِلا اَوْ مشكوكا فِيهَا وَلَا يدْرِي هَل هِيَ حق أم بَاطِل فَإِن كَانَت بَاطِلا أَو مشكوكا فِيهَا وَجب اطراحها وَألا يلْتَفت اليها وَهَذَا انسلاخ من الاسلام بِالْكُلِّيَّةِ وان كَانَت حَقًا فَتجب الشَّهَادَة بهَا على الْبَتّ أَنَّهَا عَن رَسُول الله ﷺ وَكَانَ الشَّاهِد بذلك شَاهدا بِالْحَقِّ وَهُوَ يعلم صِحَة الْمَشْهُود بِهِ\nالْعَاشِر قَول النَّبِي ﷺ (على مثلهَا فاشهد (وَأَشَارَ الى الشَّمْس","vol":"1","page":212},{"text":"وَلم تزل الصَّحَابَة والتابعون وأئمة الحَدِيث يشْهدُونَ عَلَيْهِ ﷺ على الْقطع أَنه قَالَ كَذَا وَأمر بِهِ وَنهى عَنهُ وَفعله لما بَلغهُمْ إِيَّاه الْوَاحِد والاثنان وَالثَّلَاثَة فَيَقُولُونَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا وَحرم كَذَا وأباح كَذَا وَهَذِه شَهَادَة جازمة يعلمُونَ أَن الْمَشْهُود بِهِ كَالشَّمْسِ فِي الوضوح وَلَا ريب أَن كل من لَهُ الْتِفَات إِلَى سنة رَسُول الله ﷺ واعتناء بهَا يشْهد شَهَادَة جازمة أَن الْمُؤمنِينَ يرَوْنَ رَبهم عيَانًا يَوْم الْقِيَامَة وَأَن قوما من أهل التَّوْحِيد يدْخلُونَ النَّار ثمَّ يخرجُون مِنْهَا بالشفاعة وَأَن الصِّرَاط حق وتكليم الله لِعِبَادِهِ يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِك وَأَن الْوَلَاء لمن أعتق إِلَى غير أَضْعَاف أَضْعَاف ذَلِك بل يشْهد بِكُل خبر صَحِيح متلقى بِالْقبُولِ لم يُنكره أهل الحَدِيث شَهَادَة لَا يشك فِيهَا ٣\nالْحَادِي عشر أَن هَؤُلَاءِ المنكرين لإِفَادَة أَخْبَار النَّبِي ﷺ للْعلم يشْهدُونَ شَهَادَة جازمة قَاطِعَة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم وَأَنَّهُمْ قَالُوا وَقيل لَهُم (وَلَو قيل لَهُم) إِنَّهَا لم تصح عَنْهُم لأنكروا ذَلِك غَايَة الْإِنْكَار وتعجبوا من جهل قَائِله وَمَعْلُوم أَن تِلْكَ الْمذَاهب لم يروها عَنْهُم إِلَّا الْوَاحِد والإثنان وَالثَّلَاثَة وَنَحْوهم لم يروها عَنْهُم عدد التَّوَاتُر وَهَذَا مَعْلُوم يَقِينا فَكيف حصل لَهُم الْعلم الضَّرُورِيّ أَو المقارب للضروري بِأَن أئمتهم وَمن قلدوهم دينهم أفتو بِكَذَا وذهبوا إِلَى كَذَا وَلم يحصل لَهُم الْعلم بِمَا أخبر بِهِ أَبُو بكر الصّديق وَعمر بن الْخطاب وَسَائِر الصَّحَابَة عَن رَسُول اله ﷺ وَلَا بِمَا رَوَاهُ عَنْهُم التابعون وشاع الْأمة وذاع وتعددت طرقه وتنوعت وَكَانَ حرصه عَلَيْهِ أعظم","vol":"1","page":213},{"text":"بِكَثِير من حرص أُولَئِكَ على أَقْوَال متبوعهم إِن هَذَا لَهو الْعجب العجاب الثَّانِي عشر قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ الْأَنْفَال ٢٤ وَوجه الِاسْتِدْلَال أَن هَذَا أَمر لكل مُؤمن بلغته دَعْوَة الرَّسُول ﷺ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ودعوته نَوْعَانِ مُوَاجهَة وَنَوع بِوَاسِطَة الْمبلغ وَهُوَ مَأْمُور بإجابة الدعوتين فِي الْحَالَتَيْنِ وَقد علم أَن حَيَاته فِي تِلْكَ الدعْوَة والاستجابة لَهَا وَمن الْمُمْتَنع أَن يَأْمُرهُ الله تَعَالَى بالإجابة لما لَا يُفِيد علما أَو يجِيبه بِمَا لَا يُفِيد علما أَو يتوعد على ترك الإستجابة لما لَا يُفِيد علما بِأَنَّهُ ان لم يفعل عاقبه وَحَال بَينه وَبَين قلبه\nالثَّالِث عشر قَوْله تَعَالَى ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم﴾ النُّور ٦٣ وَهَذَا يعم كل مُخَالف بلغه أمره ﷺ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَلَو كَانَ مَا بلغه لم يفد علما لما كَانَ متعرضا بمخالفة مَا لَا يُفِيد علما للفتنة وَالْعَذَاب الْأَلِيم فَإِن هَذَا إِنَّمَا يكون بعد قيام الْحجَّة القاطعة الَّتِي لَا يبْقى مَعهَا لمخالف أمره عذر\nالرَّابِع عشر قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ النِّسَاء ٥٩ إِلَى قَوْله ﴿وَالْيَوْم الآخر﴾ النِّسَاء ٩ ٥ وَوجد الِاسْتِدْلَال أَنه أَمر أَن يرد مَا تنَازع فِيهِ المسلون إِلَى الله وَرَسُوله وَالرَّدّ إِلَى الله هُوَ الرَّد إِلَى كِتَابه وَالرَّدّ إِلَى الرَّسُول هُوَ الرَّد إِلَيْهِ فِي حَيَاته وَإِلَى سنته بعد وَفَاته فلولا أَن الْمَرْدُود إِلَيْهِ يُفِيد الْعلم وَفصل النزاع لم يكن فِي الرَّد إِلَيْهِ فَائِدَة إِذْ كَيفَ يرد حكم الْمُتَنَازع فِيهِ إِلَى مَا لَا يُفِيد علما الْبَتَّةَ وَلَا يدْرِي أَحَق هُوَ أم بَاطِل وَهَذَا برهَان قَاطع بِحَمْد الله فَلهَذَا قَالَ من زعم أَن أَخْبَار رَسُول الله","vol":"1","page":214},{"text":"ﷺ لَا تفِيد علما إِنَّا نرد مَا تنازعنا فِيهِ إِلَى الْعُقُول والآراء والأقيسة فَإِنَّهَا تفِيد الْعلم الْخَامِس عشر مَا احْتج الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فَإِنَّهُ قَالَ أخبرنَا سُفْيَان عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن أَبِيه عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (نضر الله عبدا سمع مَقَالَتي فحفظها ووعاها وأداها فَرب حَامِل فقه إِلَى غير فَقِيه وَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُسلم إخلاص لله والنصيحة للْمُسلمين وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ","vol":"1","page":215},{"text":"فَإِن دعوتهم تحيط من ورائهم\nقَالَ الشَّافِعِي فَلَمَّا ندب رَسُول الله ﷺ إِلَى اسْتِمَاع مقَالَته وحفظها وأدائها أَمر أَن يُؤَدِّيهَا وَلَو وَاحِد دلّ على أَنه لَا يَأْمر من يُؤَدِّي عَنهُ إِلَّا مَا تقوم بِهِ الْحجَّة على من أدّى إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي عَنهُ حَلَال يُؤْتى وَحرَام يتَجَنَّب وحد يُقَام وَمَال يُؤْخَذ وَيُعْطِي ونصيحة فِي دين وَدُنْيا وَدلّ على أَنه قد يحمل الْفِقْه غيرالفقيه يكون لَهُ حَافِظًا وَلَا يكون فِيهِ فَقِيها وَأمر رَسُول الله ﷺ بِلُزُوم جمَاعَة الْمُسلمين مِمَّا يحْتَج بِهِ فِي أَن إِجْمَاع الْمُسلمين لَازم انْتهى\nوَالْمَقْصُود أَن خبر الْوَاحِد الْعدْل لَو لم يفد علما لأمر رَسُول الله ﷺ أَن لَا يقبل من أدّى إِلَيْهِ إِلَّا من عدد التَّوَاتُر الَّذِي لَا يحصل الْعلم إِلَّا بخبرهم وَلم يدع للحامل الْمُؤَدِّي وَإِن كَانَ وَاحِدًا لِأَن لِأَن مَا حمله لَا يُفِيد الْعلم فَلم يفعل مَا يسْتَحق الدُّعَاء وَحده إِلَّا بانضمامه إِلَى أهل التَّوَاتُر وَهَذَا خلاف مَا اقْتَضَاهُ الحَدِيث\nوَمَعْلُوم أَن رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا ندب إِلَى ذَلِك وحث عَلَيْهِ وَأمر بِهِ لتقوم بِهِ الْحجَّة على من أدّى إِلَيْهِ فَلَو لم يفد الْعلم لم يكن فِيهِ حجَّة","vol":"1","page":216},{"text":"السَّادِس عشر حَدِيث أبي رَافع الصَّحِيح عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على أريكته يَأْتِيهِ الْأَمر من أَمْرِي يَقُول لَا نَدْرِي مَا هَذَا بَيْننَا وَبَيْنكُم الْقُرْآن إِلَّا وَإِنِّي أُوتيت الْكتاب وَمثله مَعَه (وَوجه الِاسْتِدْلَال أَن هَذَا نهي عَام لكل من بلغه حَدِيث صَحِيح عَن رَسُول الله ﷺ أَن يُخَالِفهُ أَو يَقُول لَا أقبل إِلَّا الْقُرْآن بل هُوَ أَمر لَازم وَفرض حتم بِقبُول أخباره وسننه وإعلام مِنْهُ ﷺ أَنَّهَا من الله أوحاها إِلَيْهِ فَلَو لم تفد علما لقَالَ من بلغته إِنَّهَا أَخْبَار آحَاد لَا تفِيد علما فَلَا يلْزَمنِي قبُول مَالا علم لي بِصِحَّتِهِ وَالله تَعَالَى لم يكلفني الْعلم بِمَا لم أعلم صِحَّته وَلَا اعْتِقَاده بل هَذَا بِعَيْنِه هُوَ الَّذِي حذر مِنْهُ رَسُول الله ﷺ أمته ونهاهم عَنهُ وَلما علم أَن فِي هَذِه الْأمة من يَقُول حذرهم مِنْهُ فَإِن الْقَائِل إِن أخباره لاتفيد الْعلم هَكَذَا يَقُول سَوَاء مَا نَدْرِي مَا هَذِه الْأَحَادِيث وَكَانَ سلف هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بَيْننَا وَبَيْنكُم الْقُرْآن وخلفهم يَقُولُونَ بَيْننَا وَبَيْنكُم أَدِلَّة الْعُقُول وَقد صَرَّحُوا بذلك وَقَالُوا نقدم الْعُقُول على هَذِه الاحاديث آحادها ومتواترها ونقدم الأقيسة عَلَيْهَا\nالسَّابِع عشر مَا رَوَاهُ مَالك عَن اسحاق بن عبد الله ابْن أبي طَلْحَة عَن أنس بن مَالك قَالَ كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة ابْن الْجراح وَأَبا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ وَأبي بن كَعْب شرابًا من فضيخ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِن الْخمر قد حرمت فَقَالَ أَبُو طَلْحَة قُم يَا أنس إِلَى هَذِه الجرار فاكسرها فَقُمْت إِلَى مهراس لنا فضربتها بأسفله حَتَّى كسرتها\nوَجه الِاسْتِدْلَال أَن أَبَا طَلْحَة أقدم على قبُول خبر التَّحْرِيم حَيْثُ ثَبت بِهِ التَّحْرِيم لما كَانَ حَلَالا وَهُوَ يُمكنهُ أَن يسمع من رَسُول الله ﷺ شفاها","vol":"1","page":217},{"text":"وأكد ذَلِك الْقبُول باتلاف الْإِنَاء وَمَا فِيهِ وَهُوَ مَال وَمَا كَانَ ليقدم على إِتْلَاف المَال بِخَبَر من لَا يُفِيد خبْرَة الْعلم وَرَسُول الله ﷺ إِلَى جنبه فَقَامَ خبر ذَلِك الْآتِي عِنْده وَعند من مَعَه مقَام السماع من رَسُول الله ﷺ بِحَيْثُ لم يشكوا وَلم يرتابوا فِي صدقه والمتكلفون يَقُولُونَ إِن مثل ذَلِك الْخَبَر لَا يُفِيد الْعلم لَا بِقَرِينَة وَلَا بِغَيْر قرينَة\nالثَّامِن عشر أَن خبر الْوَاحِد لَو لم يفد الْعلم لم يثبت بِهِ الصَّحَابَة التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم والاباحة والفروض وَيجْعَل ذَلِك دينا يدان بِهِ فِي الأَرْض إِلَى آخر الدَّهْر فَهَذَا الصّديق ﵁ زَاد فِي الْفُرُوض الَّتِي فِي الْقُرْآن فرض الْجدّة وَجعله شَرِيعَة مستمرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة بِخَبَر مُحَمَّد ابْن مسلمة والمغيرة بن شُعْبَة فَقَط وَجعل حكم ذَلِك الْخَبَر فِي إِثْبَات هَذَا الْفَرْض حكم نَص الْقُرْآن فِي إِثْبَات فرض الْأُم ثمَّ اتّفق الصَّحَابَة والمسلمون بعدهمْ على إثْبَاته بِخَبَر الْوَاحِد وَأثبت عمر بن الْخطاب ﵁ بِخَبَر حمل بن مَالك دِيَة الْجَنِين وَجعلهَا فرضا لَازِما للْأمة وَأثبت مِيرَاث الْمَرْأَة من دِيَة زَوجهَا بِخَبَر الضَّحَّاك بن سُفْيَان الْكلابِي وَحده وَصَارَ ذَلِك شرعا مستمرا إِ لى يَوْم الْقِيَامَة وَأثبت عُثْمَان بن عَفَّان شَرِيعَة عَامَّة فِي سُكْنى الْمُتَوفَّى عَنْهَا بِخَبَر فريعة بنت مَالك وَحدهَا وهذاأكثر من أَن يذكر بل هُوَ إِجْمَاع مَعْلُوم مِنْهُم وَلَا يُقَال على هَذَا إِنَّمَا يدل على الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد فِي الظنيات وَنحن لَا ننكر ذَلِك لأَنا قد قدمنَا أَنهم أَجمعُوا على قبُوله وَالْعَمَل بِمُوجبِه وَلَو جَازَ أَن يكون كذبا أَو غَلطا فِي نفس الْأَمر لكَانَتْ الامة مجمعة على قبُول الْخَطَأ وَالْعَمَل بِهِ وَهَذَا قدح فِي الدّين وَالْأمة\n\nالتَّاسِع عشر أَن الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم كَانُوا يقبلُونَ خبر","vol":"1","page":218},{"text":"الْوَاحِد ويقطعون بمضمونه فَقبله مُوسَى من الَّذِي جَاءَ من أقْصَى الْمَدِينَة قَائِلا لَهُ ﴿إِن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك﴾ الْقَصَص ٢٠ فَجزم بِخَبَرِهِ وَخرج هَارِبا من الْمَدِينَة وَقبل خبر ابْنة صَاحب مَدين لما قَالَت ﴿إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا﴾ الْقَصَص ٢٥ وَقبل خبر أَبِيهَا فِي قَوْله هَذِه ابْنَتي وَتَزَوجهَا بِخَبَرِهِ وَقبل يُوسُف الصّديق خبر الرَّسُول الَّذِي جَاءَهُ من عِنْد الْملك وَقَالَ لَهُ ﴿ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة﴾ يُوسُف ٥٠ وَقبل النَّبِي ﷺ خبر الْآحَاد الَّذين كَانُوا يخبرونه بِنَقْض عهد المعاهدين لَهُ وعزاهم بخبرهم واستباح دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وسبى ذَرَارِيهمْ ورسل الله صلواته وَسَلَامه عَلَيْهِم لم يرتبوا على تِلْكَ الْأَخْبَار أَحْكَامهَا وهم يجوزون أَن تكون كذبا وغلطا وَكَذَلِكَ الْأمة لم تثبت الشَّرَائِع الْعَامَّة الْكُلية بأخبار الْآحَاد وهم يجوزون أَن تكون كذبا على رَسُول الله ﷺ فِي نفس الْأَمر وَلم يخبروا عَن الرب ﵎ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وأفعاله بِمَا لَا علم لَهُم بِهِ بل يجوز أَن يكون كذبا وَخطأ فِي نفس ألأمر هَذَا مِمَّا يقطع بِبُطْلَانِهِ كل عَالم مستبصر\nالْعشْرُونَ أَن خبر الْعدْل الْوَاحِد المتلقى بِالْقبُولِ لَو لم يفد الْعلم لم تجز الشَّهَادَة على الله وَرَسُوله بمضمونه وَمن الْمَعْلُوم الْمُتَيَقن أَن الْأمة من عهد الصَّحَابَة إِلَى الْآن لم تزل تشهد على الله وعَلى رَسُوله بمضمون هَذِه الْأَخْبَار جازمين بِالشَّهَادَةِ فِي تصانيفهم وخطابهم فَيَقُولُونَ شرع الله كَذَا وَكَذَا على لِسَان رَسُوله ﷺ فَلَو لم يَكُونُوا عَالمين بِصدق تِلْكَ الْأَخْبَار جازمين بهَا لكانوا قد شهدُوا بِغَيْر علم وَكَانَت شَهَادَة زور وقولا على الله وَرَسُوله لغير علم لعمر الله هَذَا حَقِيقَة قَوْلهم وهم أولى بِشَهَادَة الزُّور من سَادَات الْأمة وعلمائها","vol":"1","page":219},{"text":"قَالَ أَبُو عَمْرو ابْن الصّلاح وَقد ذكر الحَدِيث الصَّحِيح المتلقى بِالْقبُولِ الْمُتَّفق على صِحَّته وَهَذَا الْقسم جَمِيعه مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ وَالْعلم اليقيني النظري وَاقع بِهِ خلافًا لقَوْل من نفى ذَلِك محتجا بِأَنَّهُ لَا يُفِيد إِلَّا الظَّن وَالظَّن قد يخطىء قَالَ وَقد كنت أميل إِلَى هَذَا وَأَحْسبهُ قَوِيا ثمَّ بَان لي الْمَذْهَب الَّذِي اخترناه هُوَ الصَّحِيح لِأَن ظن من هُوَ مَعْصُوم من الخطألا يخطىء وَالْأمة فِي إجماعها معصومة من الْخَطَأ وَلِهَذَا كَانَ الْإِجْمَاع الْمَبْنِيّ على الإجتهاد حجَّة مَقْطُوعًا بهَا وَأكْثر إجماعات الْعلمَاء كَذَلِك وَهَذِه نُكْتَة نفيسة نافعة انْتهى\nوَنقل النَّاظِم أَيْضا قَالَ قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وَقد قسم الْأَخْبَار إِلَى تَوَاتر وآحاد فَقَالَ بعد ذكر التَّوَاتُر وَأما الْقسم الثَّانِي من الْأَخْبَار فَهُوَ مَا لايرويه إِلَّا الْوَاحِد الْعدْل وَنَحْوه وَلم يتواتر لَفظه وَلَا مَعْنَاهُ وَلَكِن تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ عملا بِهِ أَو تَصْدِيقًا لَهُ كَخَبَر عمر بن الْخطاب (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ (وَخبر ابْن عمر (نهى عَن بيع الْوَلَاء وهبته (وَخبر أنس (دخل مَكَّة وعَلى رَأسه المغفر (وكخبر أبي هُرَيْرَة (لَا تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وَلَا على خَالَتهَا (وَكَقَوْلِه (يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب (وَقَوله (إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع ثمَّ جهدها فقد وَجب الْغسْل وَقَوله فِي الْمُطلقَة ثَلَاثًا","vol":"1","page":220},{"text":"(حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك (وَقَوله (لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم إِذا أحدث حَتَّى يتَوَضَّأ (وَقَوله (إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق (وَقَوله يَعْنِي ابْن عمر فرض رَسُول الله ﷺ صدقه الْفطر فِي رَمَضَان على الصَّغِير وَالْكَبِير وَالذكر وَالْأُنْثَى وأمثال ذَلِك فَهَذَا يُفِيد الْعلم اليقيني عِنْد جَمَاهِير أمة مُحَمَّد ﷺ من الْأَوَّلين والآخرين\nأما السّلف فَلم يكن بَينهم فِي ذَلِك نزاع وَأما الْخلف فَهَذَا مَذْهَب الْفُقَهَاء الْكِبَار من أَصْحَاب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْمَسْأَلَة منقولة فِي كتب الْحَنَفِيَّة والمالكية وَالشَّافِعِيَّة والحنبلية مثل السَّرخسِيّ وَأبي بكر الرَّازِيّ من الْحَنَفِيَّة وَالشَّيْخ أبي الطّيب وَالشَّيْخ أبي إِسْحَاق من الشَّافِعِيَّة وَابْن خويز منداد وَغَيره من الْمَالِكِيَّة وَمثل القَاضِي أبي يعلى وَابْن أبي مُوسَى وَأبي الْخطاب وَغَيرهم من الحنبلية وَمثل إِسْحَق الأسفراييني وَابْن فورك وَأبي إِسْحَاق النظام من الْمُتَكَلِّمين وَإِنَّمَا نَازع فِي ذَلِك طَائِفَة كَابْن الباقلاني وَمن تبعه مثل أبي الْمَعَالِي وَالْغَزالِيّ وَابْن عقيل وَقد ذكر أَبُو عَمْرو ابْن الصّلاح القَوْل الأول وَصَححهُ وَاخْتَارَهُ وَلكنه لم يعلم كَثْرَة","vol":"1","page":221},{"text":"الْقَائِلين بِهِ ليتقوى بهم وَإِنَّمَا قَالَه بِمُوجب الْحجَّة الصَّحِيحَة وَظن من اعْترض عَلَيْهِ من الْمَشَايِخ الَّذين لَهُم علم وَدين وَلَيْسَ لَهُم بِهَذَا الْبَاب خبْرَة تَامَّة أَن هَذَا الَّذِي قَالَه الشَّيْخ أَبُو عَمْرو انْفَرد بِهِ عَن الْجُمْهُور وَعذرهمْ أَنهم يرجعُونَ فِي هَذِه الْمسَائِل إِلَى مَا يجدونه من كَلَام ابْن الْحَاجِب وَإِن ارْتَقَوْا دَرَجَة صعدوا إِلَى السَّيْف الْآمِدِيّ وَإِلَى ابْن الْخَطِيب فَإِن علا سندهم صعدوا إِلَى الْغَزالِيّ والجويني والباقلاني قَالَ وَجَمِيع أهل الحَدِيث على مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو عَمْرو وَالْحجّة على قَول الْجُمْهُور أَن تلقي الْأمة للْخَبَر تَصْدِيقًا وَعَملا إِجْمَاع مِنْهُم وَالْأمة لَا تَجْتَمِع على ضَلَالَة كَمَا لَو اجْتمعت على مُوجب عُمُوم أَو مُطلق أَو اسْم حَقِيقَة أَو على مُوجب قِيَاس فَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِع على خطأ وَإِن كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم لَو جرد النّظر إِلَيْهِ لم يُؤمن عَلَيْهِ الْخَطَأ فَإِن الْعِصْمَة ثبتَتْ بِالسنةِ الاجماعية كَمَا أَن خبر التَّوَاتُر يجوز الْخَطَأ وَالْكذب على وَاحِد من المخبرين بمفرد وَلَا يجوز على الْمَجْمُوع وَالْأمة معصومة من الْخَطَأ فِي رِوَايَتهَا ورأيها ورؤياها كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ (أرى رؤياكم قد تواطأت على أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر فَمن كَانَ متحريها فليتحرها فِي السَّبع الْأَوَاخِر فَجعل تواطأ الرُّؤْيَا دَلِيلا على صِحَّتهَا والآحاد فِي هَذَا الْبَاب قد يكون ظنونا بشروطها فَإِذا قويت صَارَت علوما وَإِذا ضعفت صَارَت أوهاما وخيالات فَاسِدَة قَالَ وَأَيْضًا فَلَا يجوز أَن يكون فِي نفس الْأَمر كذبا على الله وَرَسُوله وَلَيْسَ فِي الْأمة من يُنكره إِذْ هُوَ خلاف مَا وَصفهم الله تَعَالَى بِهِ فَإِن قيل أما الْجَزْم بصدقه فَلَا يُمكن مِنْهُم وَأما الْعَمَل بِهِ فَهُوَ الْوَاجِب عَلَيْهِم وَإِن لم يكن صَحِيحا","vol":"1","page":222},{"text":"فِي الْبَاطِن وَهَذَا سُؤال ابْن الباقلاني قُلْنَا وَأما الْجَزْم بصدقه فَإِنَّهُ قد يحتف بِهِ من الْقَرَائِن مَا يُوجب الْعلم إِذْ الْقَرَائِن الْمُجَرَّدَة قد تفِيد الْعلم بمضمونها فَكيف إِذا احتفت بالْخبر والمنازع بني على هَذَا أَصله الواهي أَن الْعلم بِمُجَرَّد الْأَخْبَار لَا يحصل إِلَّا من جِهَة الْعدَد فَلَزِمَهُ ان يَقُول مَا دون الْعدَد لَا يُفِيد أصلا وَهَذَا غلط خَالفه فِيهِ حذاق أَتْبَاعه وَأما الْعَمَل بِهِ فَلَو جَازَ أَن يكون فِي الْبَاطِن كذبا وَقد وَجب علينا الْعَمَل بِهِ لَا نعقد الاجماع على مَا هُوَ كذب وَخطأ فِي نفس الْأَمر وَهَذَا بَاطِل فَإِذا كَانَ تلقي الْأمة لَهُ بِالْقبُولِ يدل على صدقه بِأَنَّهُ إِجْمَاع مِنْهُم على أَنه صدق مَقْبُول بِإِجْمَاع السّلف وَالصَّحَابَة أولى أَن يدل على صدقه فَإِنَّهُ لَا يُمكن أحد أَن يَدعِي إِجْمَاع الْأمة إِلَّا فِيمَا أجمع عَلَيْهِ سلفها من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأما بعد ذَلِك فقد انتشرت انتشارا لَا ٢ تضبط أَقْوَال جَمِيعهَا\nقَالَ وَاعْلَم أَن جُمْهُور أَحَادِيث البُخَارِيّ وَمُسلم من هَذَا الْبَاب كَمَا ذكر الشَّيْخ أَبُو عَمْرو وَمن قبله الْعلمَاء كالحافظ أبي طَاهِر السلَفِي وَغَيره فَإِنَّمَا تَلقاهُ اهل الحَدِيث وعلماؤه بِالْقبُولِ والتصديق فَهُوَ مُحَصل للْعلم مُفِيد لليقين وَلَا عِبْرَة بِمن عداهم من الْمُتَكَلِّمين والأصوليين فَإِن الِاعْتِبَار فِي الاجماع على كل أَمر من الْأُمُور الدِّينِيَّة على أهل الْعلم بِهِ دون غَيرهم كَمَا لم يعْتَبر على الاجماع فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة إِلَّا الْعلمَاء بهَا دون الْمُتَكَلِّمين والنحاة والأطباء وَكَذَلِكَ لَا يعْتَبر فِي الْإِجْمَاع على صدق الحَدِيث وَعدم صدقه إِلَّا أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وطرقه وَعلله وهم عُلَمَاء أهل الحَدِيث الْعَالمُونَ بأحوال نَبِيّهم الضابطون لأقواله وأفعاله المعتنون بهَا اشد من عناية المقلدين بأقوال متبوعهم فَكَمَا أَن الْعلم بالتواتر يَنْقَسِم إِلَى عَام وخاص فيتواتر عِنْد الْخَاصَّة مَالا يكون مَعْلُوما لغَيرهم فضلا أَن يتواتر","vol":"1","page":223},{"text":"عِنْدهم فَأهل الحَدِيث لشدَّة عنايتهم بِسنة نَبِيّهم وضبطهم لأقواله وأفعاله وأحواله يعلمُونَ من ذَلِك علما لَا يَشكونَ فِيهِ مِمَّا لَا شُعُور لغَيرهم بِهِ الْبَتَّةَ فخبر أبي بكر وَعمر بن الْخطاب ومعاذ بن جبل وَابْن مَسْعُود وَنَحْوهم يُفِيد الْعلم الْجَازِم الَّذِي يلْتَحق عِنْدهم بقسم الضروريات وَعند الْجَهْمِية والمعتزلة وَغَيرهم من أهل الْكَلَام لَا يُفِيد علما وَكَذَلِكَ يعلمُونَ بِالضَّرُورَةِ أَن رَسُول الله ﷺ لم يقل ذَلِك ويعلمون بِالضَّرُورَةِ ان نَبِيّهم ﷺ أخبر عَن خُرُوج قوم من النَّار بالشفاعة وَعند الْمُعْتَزلَة والخوارج لم يقل ذَلِك\nوَبِالْجُمْلَةِ فهم جازمون بِأَكْثَرَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة قاطعون بِصِحَّتِهَا عَن وَغَيرهم لَا علم عِنْده بذلك وَالْمَقْصُود أَن هَذَا الْقسم من الْأَخْبَار يُوجب الْعلم عِنْد جُمْهُور الْعُقَلَاء انْتهى\nوَقد أَطَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام وَأكْثر النقول عَن الْعلمَاء فِي أَن أَخْبَار الْآحَاد تفِيد الْعلم وَالْيَقِين وَلَكِن تَرَكْنَاهُ اختصارا وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة وَالله أعلم\nوَقَول النَّاظِم\n... وَزَعَمت أَن الله كلم عَبده\nمُوسَى فأسمعه ندا الرَّحْمَن ... أفتسمع الْأَذَان غير الْحَرْف وَالصَّوْت\nالَّذِي خصت بِهِ الأذنان ... وَكَذَا النداء فَإِنَّهُ صَوت بِإِجْمَاع\nالنُّحَاة وَأهل كل لِسَان ... لكنه صَوت رفيع وَهُوَ\nضد للنجاء كِلَاهُمَا صوتان ...","vol":"1","page":224},{"text":".. فَزَعَمت أَن الله ناداه ونا\nجاه وَفِي ذَا الزَّعْم محذوران ... قرب الْمَكَان وَبعده وَالصَّوْت بل\nنَوْعَانِ محذوران ممتنعان ...\n\nهَذَا إِشَارَة إِلَى الرَّد على الْقَائِلين بالْكلَام النَّفْسِيّ وَالْمعْنَى الْمُجَرّد\nقَالَ شيخ الْإِسْلَام فَقَوْل اله تَعَالَى ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ النِّسَاء ١٦٤ ﴿وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمه ربه﴾ الْأَعْرَاف ١٤٣ ﴿وناديناه من جَانب الطّور الْأَيْمن وقربناه نجيا﴾ مَرْيَم ٢ ٥ ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي يَا مُوسَى إِنِّي أَنا رَبك فاخلع نعليك إِنَّك بالواد الْمُقَدّس طوى وَأَنا اخْتَرْتُك فاستمع لما يُوحى﴾ طه ١١ الْآيَات دَلِيل على تكليم يسمعهُ مُوسَى وَالْمعْنَى الْمُجَرّد لَا يسمع بِالضَّرُورَةِ وَمن قَالَ أَنه يسمع فَهُوَ مكابر وَدلّ الدَّلِيل على أَنه ناداه والنداء لَا يكون إِلَّا صَوتا مسموعا فَلَا يعقل فِي لُغَة الْعَرَب لفظ النداء بِغَيْر صَوت مسموع لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا انْتهى وَقَالَ الإِمَام موفق الدّين بن قدامَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ وَكَلمه ربه وَقَالَ تَعَالَى ﴿وناديناه من جَانب الطّور الْأَيْمن﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس طوى﴾ أجمعنا على أَن مُوسَى ﵇ سمع كَلَام الله تَعَالَى من الله لَا من شَجَرَة وَلَا من حجر وَلَا من غَيره لِأَنَّهُ لَو سمع من غير الله تَعَالَى لَكَانَ بَنو إِسْرَائِيل أفضل فِي ذَلِك مِنْهُ لأَنهم سمعُوا من أفضل مِمَّن سمع مِنْهُ مُوسَى لكَوْنهم سمعُوا من مُوسَى ﵇ وَهُوَ على زعمهم إِنَّمَا سمع من الشَّجَرَة ثمَّ يُقَال لَهُم لم سمي مُوسَى كليم الله وَإِذا ثَبت أَن مُوسَى ﵇ إِنَّمَا سمع من الله ﷿ لم يجز أَن يكون الْكَلَام الَّذِي سَمعه إِلَّا صَوتا وحرفا فَإِنَّهُ لَو كَانَ معنى فِي النَّفس وفكرة ورؤية لم يكن","vol":"1","page":225},{"text":"ذَلِك تكليما لمُوسَى وَلَا هُوَ شيئ يسمع والفكر لَا يُسمى مناداة فان قَالُوا نَحن لَا نُسَمِّيه صَوتا مَعَ كَونه مسموعا قُلْنَا هَذَا مُخَالفَة فِي اللَّفْظ مَعَ الْمُوَافقَة فِي الْمَعْنى فَإِنَّهُ لَا يعْنى بالصوت إِلَّا مَا كَانَ مسموعا ثمَّ إِن لفظ الصَّوْت قد صحت بِهِ الاخبار\nوَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي (شرح البُخَارِيّ (وَمن نفى الصَّوْت يلْزمه أَن الله تَعَالَى لم يسمع أحدا من مَلَائكَته وَلَا رسله كَلَامه بل ألهمهم إِيَّاه إلهاما قَالَ وَحَاصِل الِاحْتِجَاج للنَّفْي الرُّجُوع الى الْقيَاس على اصوات المخلوقين لانها الَّتِي عهِدت ذَات مخارج كَمَا أَن الرُّؤْيَة قد تكون من غير اتِّصَال أشعة وَلَئِن سلم فَيمْنَع الْقيَاس الْمَذْكُور لَان صفة الْخَالِق لَا تقاس على صفة المخلوقين وَحَيْثُ ثَبت ذكر الصَّوْت بِهَذِهِ الاحاديث الصَّحِيحَة وَجب الايمان بِهِ\nوَقَالَ ابْن حجر أَيْضا فِي مَوضِع آخر من (شرح البُخَارِيّ (قَوْله ﷺ (ثمَّ يناديهم بِصَوْت يسمعهُ من قرب كَمَا يسمعهُ من بعد (حمله بعض الائمة على مجَاز يَأْمر من يُنَادي فاستبعده بعض من اثْبتْ الصَّوْت لِأَن فِي قَوْله (يسمعهُ من بعد (إِشَارَة الى أَنه لَيْسَ من الْمَخْلُوقَات لِأَنَّهُ لم يعْهَد مثل هَذَا فيهم وَبِأَن الْمَلَائِكَة إِذا سَمِعُوهُ صعقوا واذا سمع بَعْضهَا بَعْضًا لم يصعقوا قَالَ فعلى هَذَا صَوته صفة من صِفَات ذَاته لَيْسَ يشبه صَوت غَيره اذ لَيْسَ يُوجد شَيْء من صِفَات المخلوقين قَالَ وَهَكَذَا قَرَّرَهُ المُصَنّف يَعْنِي الامام البُخَارِيّ فِي كتاب (خلق أَفعَال الْعباد (انْتهى\nوَمن الاحاديث فِي إِثْبَات الصَّوْت مَا رَوَاهُ جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ خرجت الى الشَّام الى عبد الله بن أنيس الانصاري ﵁ فَقَالَ عبد الله بن انيس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يحْشر الله الْعباد (","vol":"1","page":226},{"text":"(النَّاس (وأو مأبيده الى الشَّام (حُفَاة عُرَاة غرلًا بهما (قَالَ لَيْسَ مَعَهم شَيْء قَالَ (فيناديهم بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب أَنا الْملك أَنا الديَّان لَا يَنْبَغِي لَاحَدَّ من أهل الْجنَّة أَن يدْخل الْجنَّة وَأحد من اهل النَّار يَطْلُبهُ بمظلمة حَتَّى اللَّطْمَة وَلَا يَنْبَغِي لَاحَدَّ من أهل النَّار أَن يدْخل النَّار وَأحد من أهل الْجنَّة يَطْلُبهُ بمظلمة حَتَّى اللَّطْمَة (قُلْنَا كَيفَ وَإِنَّمَا نأتي حُفَاة عُرَاة غرلًا قَالَ (بِالْحَسَنَاتِ والسيئات (أخرج أَصله البُخَارِيّ تَعْلِيقا مستشهدا بِهِ ألى قَوْله (أَنا الْملك أَنا الديَّان (وَأخرجه الامام أَحْمد وَأَبُو يعلي الْموصِلِي وَالطَّبَرَانِيّ واخرجه الْحَافِظ ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي بِسَنَدِهِ الى جَابر ابْن عبد الله ﵄ قَالَ بَلغنِي أَن للنَّبِي ﷺ حَدِيثا فِي الْقصاص وَكَانَ صَاحب الحَدِيث بِمصْر فاشتريت بَعِيرًا فشددت عَلَيْهِ رحلا وسرت حَتَّى وَردت مصر فمضيت الى بَاب الرجل الَّذِي بَلغنِي عَنهُ الحَدِيث فقرعت بَابه فَخرج الي مَمْلُوكه فَنظر فِي وَجْهي وَلم يكلمني فَدخل الى سَيّده فَقَالَ أَعْرَابِي فَقَالَ سَله من أَنْت فَقَالَ جَابر بن عبد الله الانصاري فَخرج الي مَوْلَاهُ فَلَمَّا تراءينا اعتنق أَحَدنَا بِصَاحِبِهِ فَقَالَ يَا جَابر مَا جِئْت تعرف فَقلت حَدِيث بَلغنِي عَن النَّبِي ﷺ فِي الْقصاص وَلَا تَظنن أَن احدا مِمَّن مضى وَمِمَّنْ بَقِي أحفظ لَهُ مِنْك قَالَ نعم يَا جَابر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (ان الله تَعَالَى يبعثكم يَوْم الْقِيَامَة من قبوركم حُفَاة عُرَاة غرلًا بهما ثمَّ يُنَادي بِصَوْت رفيع غير","vol":"1","page":227},{"text":"فظيع يسمعهُ من بعد كمن قرب أَنا الديَّان لَا تظالم الْيَوْم أما وَعِزَّتِي لَا يجاوزني الْيَوْم ظلم ظَالِم وَلَو لطمة بكف اَوْ يَد على يَد أَلا وَإِن أَشد مَا أَتَخَوَّف على أمتِي من بعدِي عمل قوم لوط فلترتقب أمتِي الْعَذَاب إِذا تكافأ النِّسَاء بِالنسَاء وَالرِّجَال بِالرِّجَالِ (وَقد رَوَاهُ عبد الْحق الاشبيلي من طَرِيق الْحَارِث بن أبي أُسَامَة وَمن (مُسْنده (نَقله وخرجه عَليّ بن معبد الْبَغَوِيّ الملكي وَغَيره وَفِيه فابتعت بَعِيرًا فشددت عَلَيْهِ رحلي ثمَّ سرت اليه فسهرت شهرا حَتَّى قدمت الشَّام فَإِذا عبد الله بن أنيس الانصاري فَأتيت منزله فَأرْسلت اليه ان جَابِرا على الْبَاب فَرجع الرَّسُول الي فَقَالَ جَابر بن عبد الله قلت نعم فَرجع اليه فَخرج فاعتنقته فَقلت حَدِيث بَلغنِي أَنَّك سمعته من رَسُول الله ﷺ فِي الْمَظَالِم لم أسمعهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يحْشر الله الْعباد (اَوْ قَالَ (النَّاس (الحَدِيث وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله إِذا تكلم بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَاء صلصلة كجر السلسلة على الصَّفَا فيصعقون فَلَا يزالون كَذَلِك حَتَّى يَأْتِيهم جِبْرِيل ﵇ فاذا جَاءَهُم جِبْرِيل فزع عَن قُلُوبهم فَيَقُولُونَ يَا جِبْرِيل مَاذَا قَالَ رَبك قَالَ فَيَقُول الْحق فينادون الْحق الْحق (أخرجه أَبُو دَاوُد وَرِجَاله ثِقَات وَنَحْوه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَكَذَا روا هـ الامام احْمَد وَابْنه عبد الله وَقَالَ سَأَلت أبي فَقلت يَا أبي الْجَهْمِية يَزْعمُونَ أَن الله لَا يتَكَلَّم بِصَوْت فَقَالَ كذبُوا إِنَّمَا يدورون على التعطيل","vol":"1","page":228},{"text":"وروى الامام احْمَد ﵁ بِسَنَدِهِ الى عبد الله بن مَسْعُود قَالَ إِذا تكلم الله بِالْوَحْي سمع صَوته أهل السَّمَاء قَالَ السجْزِي وَمَا فِي رُوَاة هَذَا الْخَبَر الا أَمَام مَقْبُول وتتمة الْخَبَر فَيَخِرُّونَ سجدا حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالَ سكن عَن قُلُوبهم قَالَ أهل السَّمَاء مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن وَغَيره وَمثل هَذَا لَا يَقُوله ابْن مَسْعُود ﵁ إِلَّا توقيفا لانه إِثْبَات صفة للذات انْتهى\nوَقد رُوِيَ فِي أثبات الْحَرْف وَالصَّوْت أَحَادِيث تزيد على اربعين حَدِيثا بَعْضهَا صِحَاح وَبَعضهَا حسان ويحتج بهَا أخرجهَا الامام الْحَافِظ ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي وَغَيره\nوَأخرج الامام أَحْمد غالبها وَاحْتج بِهِ وَأخرج الْحَافِظ ابْن حجر غالبها أَيْضا فِي (شرح البُخَارِيّ (وَاحْتج بِهِ البُخَارِيّ وَغَيره من أَئِمَّة الحَدِيث على أَن الْحق جلّ شَأْنه يتَكَلَّم بِحرف وَصَوت وَقد صححوا هَذَا الاصل واعتقدوه واعتمدوا على ذَلِك منزهين الله تَعَالَى عَمَّا لايليق بجلاله من شُبُهَات الْحُدُوث وسمات النَّقْص كَمَا قَالُوا فِي سَائِر الصِّفَات فاذا رَأينَا أحدا من النَّاس مِمَّن لَا يقدر عشر معشار هَؤُلَاءِ قد دونوا هَذِه الصِّفَات وَعمِلُوا بهَا ودانوا الله ﷾ بهَا وصرحوا بِأَن الله تَعَالَى تكلم بِحرف وَصَوت لَا يشبهان صَوت مَخْلُوق وَلَا حِرْفَة بِوَجْه الْبَتَّةَ معتمدين على مَا صَحَّ عِنْدهم عَن صَاحب الشَّرِيعَة الْمَعْصُوم فِي أَقْوَاله وأفعاله الَّذِي لَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ الا وَحي يُوحى مَعَ اعْتِقَادهم الْجَازِم الَّذِي لَا يَعْتَرِيه شكّ وَلَا وهم وَلَا خيال نفي التَّشْبِيه والتمثيل والتحريف والتعطيل بل يَقُولُونَ فِي صفة الْكَلَام كَمَا يَقُولُونَ فِي سَائِر الصِّفَات اثباتا بِلَا تَمْثِيل","vol":"1","page":229},{"text":"وتنزيها بِلَا تَعْطِيل كَمَا عَلَيْهِ سلف الامة وفحول الائمة فَهُوَ حق الْيَقِين وَمَا بعد الْحق الا الضلال\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَزَعَمت أَن مُحَمَّدًا أسرِي بِهِ\nلَيْلًا أليه فَهُوَ مِنْهُ دَان ... وَزَعَمت أَن مُحَمَّد يَوْم اللقا\nيُدْنِيه رب الْعَرْش بالرضوان ... حَتَّى يرى الْمُخْتَار حَقًا قَاعِدا\nمَعَه على الْعَرْش الرفيع الشان ... وَزَعَمت أَن لعرشه أطا بِهِ\nكلارحل أط بِرَاكِب عجلَان ... وَزَعَمت أَن الله أبدى بعضه\nللطور حَتَّى عَاد كالكثبان ... لما تجلى يَوْم تكليم الرضى\nمُوسَى الكليم مُكَلم الرَّحْمَن ... وَزَعَمت للمعبود وَجها بَاقِيا\nوَله يَمِين بل زعمت يدان ... وَزَعَمت ان يَدَيْهِ للسبع العلى\nوالارض يَوْم الْحَشْر قابضتان ... وَزَعَمت ان يَمِينه ملأى من\nالْخيرَات مَا غاضت على الازمان ... وَزَعَمت ان الْعدْل فِي الاخرى بهَا ... رفع وخفض وَهُوَ بالميزان\nوَزَعَمت أَن الْخلق طرا عِنْده ... يَهْتَز فَوق اصابع الرَّحْمَن\nوَزَعَمت ايضا ان قلب العَبْد مَا ... بَين اثْنَتَيْنِ من الاصابع عان\nوَزَعَمت ان الله يضْحك عِنْدَمَا ... يتقابل الصفان يقتتلان\nمن عَبده يَأْتِي فيبدي نَحره ... لعَدوه طلبا لنيل جنان ...","vol":"1","page":230},{"text":".. وكذاك يضْحك عِنْدَمَا يثب الْفَتى ... من فرشه لتلاوة الْقُرْآن\nوكذاك يضْحك من قنوط عباده ... إِذْ أجدبوا والغيث مِنْهُم دَان\nوَزَعَمت ان الله يرضى عَن أولي الْحسنى ... ويغضب من أولي العصياني\nوَزَعَمت ان الله يسمع صَوته ... يَوْم الْمعَاد بعيدهم والداني\nلما يناديهم أَنا الديَّان لَا ... ظلم لدي فَيسمع الثَّقَلَان\nوَزَعَمت ان الله يشرق نوره ... فِي الارض يَوْم الْفَصْل وَالْمِيزَان\nوَزَعَمت ان الله يكْشف سَاقه ... فيخر ذَاك الْجمع للاذقان\nوَزَعَمت أَن الله يبسط كَفه ... لمسيئنا ليتوب من عصيان\nوَزَعَمت ان يَمِينه تطوى السما ... طي السّجل على كتاب بَيَان\nوَزَعَمت ان الله ينزل فِي الدجى ... فِي ثلث ليل آخر أَو ثَان\nفَيَقُول هَل من سَائل فَأُجِيبَهُ ... فَأَنا الْقَرِيب أُجِيب من ناداني\nوَزَعَمت أَن لَهُ نزولا ثَانِي ... يَوْم الْقِيَامَة للْقَضَاء الثَّانِي\nوَزَعَمت أَن الله يَبْدُو جهرة ... لِعِبَادِهِ حَتَّى يرى بعيان\nبل يسمعُونَ كَلَامه ويرونه ... فالمقلتان اليه ناظرتان\nوَزَعَمت أَن لربنا قدما وَأَن ... الله واضعها على النيرَان\nفهناك يدنو بَعْضهَا من بَعْضهَا ... وَتقول قطّ قطّ حَاجَتي وكفاني ...","vol":"1","page":231},{"text":".. وَزَعَمت أَن النَّاس يَوْم ازيدهم ... كل يحاضر ربه ويداني\nبِالْحَاء مَعَ ضاد وجامع صادها ... وَجْهَان فِي ذَا اللَّفْظ محفوظان\nفِي التِّرْمِذِيّ ومسند وسواهما ... من كتب تجسيم بِلَا كتمان\nووصفته بِصِفَات حَيّ فَاعل ... بِالِاخْتِيَارِ وذانك الاصلان\nاصل التَّفَرُّق بَين هَذَا الْخلق فِي الْبَارِي ... فَكُن فِي النَّفْي غير جبان\nاولا فَلَا تلعب بِدينِك ناقضا ... نفيا باثبات بِلَا فرقان\nفَالنَّاس بَين معطل أَو مُثبت ... اَوْ ثَالِث متناقض صنعان\nوَالله لست برابع لَهُم بلَى ... إِمَّا حمارا أَو من الثيران\nفاسمح بانكار الْجَمِيع وَلَا تكن ... متناقضا رجل لَهُ وَجْهَان\nأَولا فَفرق بَين مَا أثبتته ... ونفيته بِالنَّصِّ والبرهان\nفالباب بَاب وَاحِد فِي النَّفْي وَال ... إِثْبَات فِي عقل وَفِي ميزَان\nفَمَتَى أقرّ بِبَعْض ذَلِك مُثبت ... لزم الْجَمِيع أَو أئت بالفرقان\nوَمَتى نفى شَيْئا وَأثبت مثله ... فمجسم متناقض ديصان\nفذروا المراء وصرحوا بمذاهب ... القدماء وانسلخوا من الايمان ...\n\nقَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَزَعَمت ان مُحَمَّد أسرِي بِهِ الخ تقدم الْكَلَام فِي الاسراء بِمَا يُغني عَن الاعادة\nقَوْله وَزَعَمت أَن مُحَمَّدًا يَوْم اللقا يُدْنِيه رب الْعَرْش بالرضوان الخ","vol":"1","page":232},{"text":"ذكر الْحَافِظ الذَّهَبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب (الْعُلُوّ (قَالَ أخبرنَا اسماعيل بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك أنبانا عبد الله بن أَحْمد الْفَقِيه أنبأ ابْن البطي أنبا ابْن خيرون أَنبأَنَا أَبُو عَليّ ابْن شَاذان أَنبأَنَا أَبُو سهل الْقطَّان ثَنَا عبد الْكَرِيم الدَّيْر عاقولي ثَنَا يحيى بن عبد الحميد وَغَيره قَالُوا أَنبأَنَا ابْن فُضَيْل عَن لَيْث عَن مُجَاهِد ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ الاسراء ٧٩ قَالَ يجلسه أَو يقعده على الْعَرْش لهَذَا القَوْل طرق خَمْسَة وَأخرجه ابْن جرير فِي تَفْسِيره وَعمل فِيهِ الْمَرْوذِيّ مصنفا ثمَّ قَالَ الذَّهَبِيّ بعد ذَلِك فَأَما قَضِيَّة قعُود نَبينَا على الْعَرْش فَلم يثبت فِي ذَلِك نَص بل فِي الْبَاب حَدِيث واه وَمَا فسر بِهِ مُجَاهِد الْآيَة كَمَا ذَكرْنَاهُ فقد انكره بعض أهل الْكَلَام فَقَامَ الْمَرْوذِيّ وَقعد وَبَالغ فِي الِانْتِصَار لذَلِك وَجمع فِيهِ كتابا وطرق قَول مُجَاهِد مِنْهُ رِوَايَة لَيْث ابْن أبي سليم وَعَطَاء ابْن السَّائِب وَأبي يحيى القَتَّات وَجَابِر بن يزِيد فَمِمَّنْ افتى فِي ذَلِك الْعَصْر بِأَن هَذَا الاثر يسلم وَلَا يُعَارض ابو دَاوُد السجسْتانِي صَاحب (السّنَن (وابراهيم الْحَرْبِيّ وَخلق بِحَيْثُ أَن ابْن الامام أَحْمد قَالَ عقيب قَول مُجَاهِد أَنا مُنكر على كل من رد هَذَا الحَدِيث وَهُوَ عِنْدِي رجل سوء مِنْهُم سمعته من جمَاعَة وَمَا رَأَيْت مُحدثا يُنكره وَعِنْدنَا إِنَّمَا تنكره الْجَهْمِية وَقد حَدثنَا هَارُون ابْن مَعْرُوف ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن لَيْث عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ الاسراء ٧٩ قَالَ يقعده على الْعَرْش فَحدثت بِهِ أبي ﵀ فَقَالَ لم يقدر لي أَن أسمعهُ من ابْن فُضَيْل بِحَيْثُ أَن المروذوي روى حِكَايَة ينزل عَن ابراهيم بن غرفَة سَمِعت ابْن عُمَيْر يَقُول سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول هَذَا قد تَلَقَّتْهُ الْعلمَاء بِالْقبُولِ وَقَالَ الْمَرْوذِيّ قَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا ابْن ابي صَفْوَان الثَّقَفِيّ","vol":"1","page":233},{"text":"ثَنَا يحيى ابْن كثير ثَنَا سَالم بن جَعْفَر وَكَانَ ثِقَة ثَنَا الْجريرِي ثَنَا سيف السدُوسِي عَن عبد الله بن سَلام قَالَ اذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جيىء بنبيكم ﷺ حَتَّى يجلس بَين يَدي الله ﷿ على كرسيه الحَدِيث\nوَقد رَوَاهُ ابْن جرير فِي تَفْسِيره أَعنِي قَول مُجَاهِد ثمَّ قَالَ ابْن جرير لَيْسَ فِي فرق الاسلام من يُنكر هَذَا لَا من يقر أَن الله فَوق الْعَرْش وَلَا من يُنكره وَكَذَلِكَ أخرجه النقاش فِي تَفْسِيره وَكَذَلِكَ رد شيخ الشَّافِعِيَّة ابْن سُرَيج على من انكره انْتهى\nقَوْله وَزَعَمت أَن لعرشه أطا بِهِ الخ عَن جُبَير بن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ جَاءَ اعرابي الى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله نهكت الانفس وجاع العال وَهَلَكت الاموال فاستسق رَبك فانا لنستشفع بِاللَّه عَلَيْك وَبِك على الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ (سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ الله (فَمَا زَالَ يسبح حَتَّى عرف ذَلِك فِي وُجُوه أَصْحَابه ثمَّ قَالَ وَيحك أَتَدْرِي مَا الله إِن شَأْنه أعظم من ذَلِك إِنَّه لَا يستشفع بِهِ على أحد انه لفوق سمواته على عَرْشه وَإنَّهُ عَلَيْهِ لهكذا (وَأَشَارَ وهب بِيَدِهِ مثل الْقبَّة عَلَيْهِ وَأَشَارَ ابْن الازهر أَيْضا (وَأَنه ليئط بِهِ أطيط الرحل بالراكب (اخرجه ابو دَاوُد عَن احْمَد بن سعيد عَن وهب وَلَفظه إِن عَرْشه على سمواته سَاقه الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (من عدَّة طرق من طَرِيق ابْن اسحق ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب جدا فَرد وَابْن اسحق حجَّة فِي الْمَغَازِي اذا اسند وَله مَنَاكِير وعجائب فَالله أعلم هَل قَالَ ﷺ هَذَا أم لَا وَالله ﷿ لَيْسَ كمثله شَيْء ﷻ وتقدست أسماؤه","vol":"1","page":234},{"text":"وَلَا إِلَه غَيره والاطيط الْوَاقِع بِذَات الْعَرْش من جنس الأطيط الْحَاصِل فِي الرحل فَذَاك صفة للرحل وللعرش ومعاذ الله أَن نعده صفة لله ﷿ ثمَّ لفظ الاطيط لم يَأْتِ بِهِ نَص ثَابت وَقَوْلنَا فِي هَذِه الاحاديث إننا نؤمن بِمَا صَحَّ مِنْهَا وَبِمَا اتّفق السّلف على إمراره وَإِقْرَاره فاما مَا فِي إِسْنَاده مقَال وَاخْتلف الْعلمَاء فِي قبُوله وتأويله فانا لَا نتعرض لَهُ بتقرير بل نرويه فِي الْجُمْلَة ونبين حَاله وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا سقناه لما فِيهِ مِمَّا تَوَاتر من علو الله تَعَالَى فَوق عَرْشه مِمَّا يوفق آيَات الْكتاب انْتهى كَلَامه\nقَوْله وَزَعَمت أَن الله أبدى بعضه الخ روى التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه (عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ الاعراف ١٤٣ قَالَ حَمَّاد هَكَذَا وَأمْسك سُلَيْمَان بِطرف إبهامه على أُنْمُلَة أُصْبُعه الْيُمْنَى قَالَ فساخ الْجَبَل وخر مُوسَى صعقا قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح لَا نعرفه الا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة وروى ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب (السّنة (عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل﴾ قَالَ مَا تجلى مِنْهُ إِلَّا مثل الْخِنْصر قَالَ فَجعله دكا قَالَ تُرَابا ﴿وخر مُوسَى صعقا﴾ عشي عَلَيْهِ ﴿فَلَمَّا أَفَاق قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك﴾ عَن أَن أَسأَلك الرُّؤْيَة ﴿وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ أول من آمن بك من بني إِسْرَائِيل وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب اثبات الرُّؤْيَة لَهُ اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا مُحَمَّد بن اسحق يَعْنِي العدناني ثَنَا عَمْرو ابْن طَلْحَة فِي التَّفْسِير ثَنَا اسباط عَن السّديّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ تجلى مِنْهُ مثل طرف الْخِنْصر فَجعله دكا\nقَوْله وَزَعَمت للمعبود بَاقِيا وَله يَمِين الخ يَأْتِي الْكَلَام فِي الْوَجْه","vol":"1","page":235},{"text":"وَالْيَدَيْنِ ان شَاءَ الله تَعَالَى\nقَوْله وَزَعَمت أَن يَدَيْهِ للسبع العلى الخ روى البُخَارِيّ فِي (صَحِيحه (عَن عبد الله عَن نَافِع ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ان الله يقبض يَوْم الْقِيَامَة الارضين وَتَكون السَّمَوَات بِيَمِينِهِ ثمَّ يَقُول أَنا الْملك (وَفِي (الصَّحِيحَيْنِ (أَيْضا وَاللَّفْظ لمُسلم عَن عبد الله بن عَمْرو ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يطوي الله السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يأخذهن بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثمَّ يَقُول أَنا الْملك أَيْن الجبارون أَيْن المتكبرون ثمَّ يطوي الارضين بِيَدِهِ الاخرى ثمَّ يَقُول أَنا الْملك أَيْن الجبارون أَيْن المتكبرون (\nقَوْله وَزَعَمت أَن يَمِينه ملأى الخ يُشِير الى قَوْله ﷺ (يَمِين الله ملأى لَا يغيضها نَفَقَة سحاؤ اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَوَات والارض فانه لم يغض مَا فِي يَمِينه وَفِي يَده الاخرى الْعدْل يخْفض بهَا وَيرْفَع (قَوْله وَزَعَمت أَن الله يضْحك عِنْدَمَا الخ يُشِير الى قَوْله ﷺ (يضْحك الله الى رجلَيْنِ يقتل أَحدهمَا الاخر يدخلَانِ الْجنَّة يُقَاتل هَذَا فِي سَبِيل الله فَيقْتل ثمَّ يَتُوب الله على الْقَاتِل فيستشهد (\nقَوْله وَزَعَمت أَيْضا أَن قلب العَبْد مَا الخ عَن عبد الله بن عَمْرو ابْن الْعَاصِ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن قُلُوب بني آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهُ حَيْثُ شَاءَ (ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ مصرف الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا على طَاعَتك (رَوَاهُ مُسلم","vol":"1","page":236},{"text":"قَوْله وكذاك يضْحك من قنوط عباده الخ يُشِير الى مَا فِي حَدِيث أبي رزين عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (ضحك رَبنَا من قنوط عباده وَقرب غَيره ينظر اليكم أذلين قنطين ويظل يضْحك يعلم أَن فرجكم قريب (فَقَالَ لَهُ أَبُو رزين أَو يضْحك الرب قَالَ نعم فَقَالَ لن نعدم من رب يضْحك خيرا\nقَوْله وَزَعَمت ان الله يبسط كَفه الخ يُشِير الى حَدِيث أبي مُوسَى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ان الله ﷿ يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا (رَوَاهُ مُسلم (وَقَوله فِي الحَدِيث الْمُتَّفق على صِحَّته (من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيب وَلَا يقبل الله الا الطّيب تقبلهَا بِيَمِينِهِ (وَقَوله (مَا السَّمَوَات السَّبع والارضون السَّبع فِي كف الرَّحْمَن الا كخردلة فِي كف أحدكُم)\nقَالَ الْخلال فِي كتاب (السّنة (قَالَ حَنْبَل سَأَلت أَبَا عبد الله عَن الاحاديث الَّتِي تروى أَن الله ﵎ ينزل الى سَمَاء الدُّنْيَا وَأَن الله يرى وَأَن الله يضع قدمه وَمَا أشبه هَذِه الاحاديث فَقَالَ ابو عبد الله نؤمن بهَا ونصدق بهَا وَلَا كَيفَ وَلَا معنى وَلَا نرد مِنْهَا شَيْئا ونعلم ان مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول حق اذا كَانَت باسانيد صِحَاح وَلَا نرد على الله قَوْله وَلَا يُوصف الله ﵎ باكثر مِمَّا وصف بِهِ نَفسه بِلَا حد وَلَا غَايَة لَيْسَ كمثله شَيْء وَقَالَ حَنْبَل فِي مَوضِع آخر وَقَالَ لَيْسَ كمثله شَيْء فِي ذَاته كَمَا وصف بِهِ نَفسه وَقد أجمل ﵎ بِالصّفةِ","vol":"1","page":237},{"text":"لنَفسِهِ فحد لنَفسِهِ صفة لَيْسَ يُشبههُ شَيْء فنعبد الله بصفاته غير محدودة وَلَا مَعْلُومَة الا بِمَا وصف الله نَفسه بِهِ قَالَ الله ﵎ ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ الشورى ١١ وَقَالَ حَنْبَل فِي مَوضِع آخر وَهُوَ سميع بَصِير بِلَا حد وَلَا تَقْدِير وَلَا يبلغ الواصفون صفته وَصِفَاته مِنْهُ وَله وَلَا نتعدى الْقُرْآن والْحَدِيث فَنَقُول كَمَا قَالَ وَنصفه كَمَا وصف نَفسه وَلَا نتعدى ذَلِك وَلَا تبلغه صفة الواصفين نؤمن بِالْقُرْآنِ كُله محكمَة ومتشابهه وَلَا نزيل عَنهُ صفة من صِفَاته لشناعة شنعت وَوصف وصف بِهِ نَفسه من كَلَام وخلوه بِعَبْدِهِ وَوَضعه كنفه عَلَيْهِ هَذَا كُله يدل على أَن الله ﵎ يرى فِي الاخرة والتحديد فِي هَذَا بِدعَة وَالتَّسْلِيم لله بأَمْره بِغَيْر صفة وَلَا حد إِلَّا بِمَا وصف بِهِ نَفسه سميع بَصِير لم يزل متكلما غَفُورًا علما عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة علام الغيوب فَهَذِهِ صِفَات وصف بهَا نَفسه لَا ترد وَلَا تدفع وَهُوَ على الْعَرْش بِلَا حد كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف ٥٧ كَيفَ يَشَاء الْمَشِيئَة اليه ﷿ والاستطاعة لَهُ لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء وَهُوَ كَمَا وصف نَفسه سميع بَصِير بِلَا حد وَلَا تَقْدِير قَول ابراهيم لِأَبِيهِ ﴿لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر﴾ مَرْيَم ٤٢ فَثَبت أَن الله سميع بَصِير صِفَاته مِنْهُ لَا نتعدى الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْخَبَر يضْحك الله وَلَا نعلم كَيفَ ذَلِك إِلَّا بِتَصْدِيق الرَّسُول وتثبيت الْقُرْآن لَا يصفه الواصفون وَلَا يحده أحد تَعَالَى الله عَمَّا تَقول الْجَهْمِية والمشبهة قلت لَهُ والمشبه مَا يَقُولُونَ قَالَ من قَالَ بصر كبصري وَيَد كيدي انْتهى\nقَوْله فَالنَّاس بَين معطل أَو مُثبت الخ المعطلة كالجهمية والمعتزلة والمثبتة يَعْنِي السّلف وأتباعهم وَالثَّالِث المتناقض كَالَّذِين","vol":"1","page":238},{"text":"يثبتون بعض الصِّفَات وينفون بَعْضهَا وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم فَمَتَى أقرّ بِبَعْض ذَلِك مُثبت لزم الْجَمِيع أَي انه يلزمكم اذا اثبتم بعض الصِّفَات أَن تثبتوا جَمِيعهَا وَإِلَّا فانفوها جَمِيعهَا إِذْ لَيْسَ بِأَيْدِيكُمْ فرق صَحِيح وَسَيَأْتِي إبِْطَال مَا فرقوا بِهِ فِي كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَالله أعلم\nوَقَوله ديصان قَالَ النَّاظِم فِي (إغاثة اللهفان (وَحكى أَرْبَاب المقالات عَنْهُم أَي عَن الثنوية أَن قوما مِنْهُم يُقَال لَهُم الديصانية زَعَمُوا أَن طِينَة الْعَالم كَانَت طِينَة خشنة وَكَانَت تحاكي جسم النُّور الَّذِي هُوَ الْبَارِي عِنْدهم زَمَانا فتأذى بهَا فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ قصد تنحيتها عَنهُ فتوحل فِيهَا وَاخْتَلَطَ بهَا فتركب من بَينهمَا هَذَا الْعَالم الْمُشْتَمل على الظلمَة والنور فَمَا كَانَ من جِهَة الصّلاح فَمن النُّور وَمَا كَانَ من جِهَة الْفساد فَمن الظلمَة قَالَ وَهَؤُلَاء يغتالون النَّاس ويخنقونهم ويزعمون انهم يحسنون اليهم بذلك وانهم يخلصون الرّوح النورانية من الْجَسَد المظلم انْتهى\nوَقَوله القدماء يَعْنِي الفلاسفة\n... اوقاتلوا مَعَ ايمة التجسيم والتشبيه ... تَحت لِوَاء ذِي الْقُرْآن\nاولا فَلَا تتلاعبوا بعقولكم ... وَكِتَابكُمْ وبسائر الاديان\nفجيمعها قد صرحت بصفاته ... وَكَلَامه وعلوه بِبَيَان\nوَالنَّاس بَين مُصدق أَو جَاحد ... اَوْ بَين ذَلِك أَو شَبيه أتان\nفَاصْنَعْ من التَّنْزِيه ترسا محكما ... وانف الْجَمِيع بصنعة وَبَيَان\nوكذاك لقب مَذْهَب الاثبات ... بالتجسيم ثمَّ احْمِلْ على الاقران ...","vol":"1","page":239},{"text":".. فَمَتَى سمحت لَهُم بِوَصْف وَاحِد ... حملُوا عَلَيْك بحملة الفرسان\nفصرعت صرعة من غَدا متلبطا ... وسط العرين ممزق اللحمان\nفلذاك انكرنا الْجَمِيع مَخَافَة ... التجسيم ان صرنا الى الْقُرْآن\nوَلذَا خلعنا ربقة الاديان من ... أعناقنا فِي سالف الازمان\nوَلنَا مُلُوك قاوموا الرُّسُل الالى ... جاؤوا باثبات الصِّفَات كمان\nفِي آل فِرْعَوْن وَقَارُون وَهَا ... مان ونمروذ وجنكسخان ...\n\nقَوْله جنكسخان وَيُقَال جنكزخان هُوَ طاغية التتار وملكهم الاول الَّذِي خرب الْبِلَاد وَلم يكن للتتار قبله ذكر انما كَانُوا ببادية الصين فملكوه عَلَيْهِم واطاعوه طَاعَة أَصْحَاب نَبِي لنبيهم وَكَانَ مبدأ ملكه سنة (٥٩٩) وَاسْتولى على بُخَارى وسمرقند ١٩ سنة وَاسْتولى على مدن خُرَاسَان ١٧ سنة وَلما رَجَعَ من حَرْب السُّلْطَان جلال الدّين خوارزم شاه على نهر السَّنَد وَوصل الى مَدِينَة مكب من بِلَاد الخطا فَمَرض بهَا وَمَات فِي رَابِع شهر رَمَضَان ٦٢٤ فَكَانَت أَيَّام مَمْلَكَته خمْسا وَعشْرين سنة وَكَانَ اسْمه قبل أَن يَلِي الْملك تمرجي وَمَات على دينهم وكفرهم وَخلف من الاولاد سِتَّة وفوض الامر الى اركناي أحدهم بعد مَا اسْتَشَارَ الْخَمْسَة البَاقِينَ فَلَمَّا مَاتَ امْتنع أركناي من الْملك وَقَالَ فِي اخواني وأعمامي من هُوَ اكبر مني فَلم يزَالُوا بِهِ بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى تملك عَلَيْهِم ولقبوه","vol":"1","page":240},{"text":"القان الْأَعْظَم وَمَعْنَاهُ الْخَلِيفَة فِيمَا قيل وَبعث جُنُوده وَفتح الفتوحات وكطالت أَيَّامه وَولي بعده الْأَمر موتكوقا وَهُوَ القان الَّذِي هُوَ لاكو من بعض مقدميه وَولي بعده أَخُوهُ قبلاي وطالت أَيَّام قبلاي وَبَقِي فِي الْأَمر إِلَى ٧٤٠ وَمَات بِمَدِينَة خَان بالق يُقَال أَنه لما كَانَ السُّلْطَان خوارزم شَاة يغز وَهَؤُلَاء التتار ويقتلهم وَيَسْبِي ذَرَارِيهمْ وَأَوْلَادهمْ ويمنعهم الْخُرُوج عَن حُدُود بِلَادهمْ احتمع التتار وَشَكوا مَا يلاقون من خوارزم شَاة وَمَا هم فِيهِ من الضّيق وَالْبَلَاء فَقَالَ لَهُم جنكز خَان إِن ملكتموني عَلَيْكُم والتزمتم لي بِالطَّاعَةِ وَاتِّبَاع الَّذِي أَضَعهُ لكم شرعة رددت خوارزم عَنْكُم فالتزموا لَهُ بذلك وَكَانَ مِمَّا وَضعه لَهُم أَن قَالَ كل من أحب أمْرَأَة بِنْتا كَانَت أَو غَيرهَا لَا يمْنَع من التَّزَوُّج وَلَو كَانَ زبالا وَالْمَرْأَة بنت ملك وَكَانَ غَرَضه أَن يتناحكوا بِشَهْوَة شَدِيدَة ويتضاعف نسلهم وَيكثر عَددهمْ فَلَمَّا تقرر ذَلِك دخلُوا على خوارزم شَاة وعقدوا مهادنته عشْرين سنة فَمَا جَاءَت الْعشْرين سنة إِلَّا وهم أُمَم لَا يُحصونَ وَلَا يحصرون وَكَانَ من جملَة مَا قَرَّرَهُ أَنه إِذا حرم القان على أحد شَيْئا فَلَا يحل لَهُ إِلَى أَن تَأتيه الْمَمَات وَقرر لَهُم أَن (من) رعف وَهُوَ يَأْكُل قتل كَائِنا من كَانَ وَقرر لَهُم أَن كل من لم يمض حكم اليسق قتل أَيْضا وَأَرَادَ أَن يذهب الْكِبَار الَّذين فيهم لعلمه أَنهم يداخلهم الْحَسَد لَهُ ويستصغرونه فتركهم يَوْمًا وهم على سماطه فرعف فَلم يَجْسُر اُحْدُ أَن يمْضِي فِيهِ حكمه لمهابته وجبروته فَتَرَكُوهُ وَلم يطالبوه بِمَا قرر وهابوه فِي ذَلِك فتركهم أَيَّامًا وجمعهم وَقَالَ لأي شيئ مَا أمضيتم حكم","vol":"1","page":241},{"text":"أليسق فِي وَقد رعفت وَأَنا آكل بَيْنكُم فقالو لم نجسر على ذَلِك فَقَالَ لم تعلمُوا باليسق وَلَا أمضيتم أمره وَقد وَجب قتلكم فَقتل أكابرهم واستراح مِنْهُم وَالتّرْك يَزْعمُونَ أَنه ولد الشَّمْس لِأَن فِي صحاريهم أَمَاكِن فِيهَا غَابَ الغاب لَا يقربهُ أحد من الذكران وَأَن أمه اعتقت فرجهَا وراحت إِلَى ذَلِك الغاب وَغَابَتْ فِيهِ مُدَّة وأتتهم وَقَالَت هَذَا من الشَّمْس لِأَن الشَّمْس دخلت فِي فَرجي بعض الْأَيَّام وَأَنا أَغْتَسِل فَحملت بِهَذَا وَيُقَال إِنَّه كَانَ حدادا وَالله أعلم كَذَا فِي (تَارِيخ ابْن شَاكر (\nقَوْله أتان بِفَتْح الْهمزَة هِيَ الْأُنْثَى من الْحمير قَالَ ابْن السّكيت وَلَا يُقَال أتانة وَجمع الْقلَّة أتن مثل عنق وأعنق وَجمع الْكَثْرَة إتن بِضَمَّتَيْنِ\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَلنَا الْأَئِمَّة كالفلاسفة الألى ... لم يعبؤوا أصلا بِذِي الْأَدْيَان\nمِنْهُم أرسطو ثمَّ شيعته إِلَى ... هَذَا الأوان وَعند كل أَوَان\nمَا فيهم من قَالَ إِن الله فو ... ق الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوان\nكلا وَلَا قَالُوا بِأَن إلهنا ... مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن\nوَلأَجل هَذَا رد فِرْعَوْن على ... مُوسَى وَلم يقدر على الْإِيمَان\nإِذْ قَالَ مُوسَى رَبنَا مُتَكَلم ... فَوق السَّمَاء وَأَنه ناداني ...","vol":"1","page":242},{"text":".. وَكَذَا ابْن سينا لم يكن مِنْكُم وَلَا ... أَتْبَاعه بل صانعوا بدهان\nوَكَذَلِكَ الطوسي لما أَن غَدا ... ذَا قدرَة لم يخْش من سُلْطَان\nقتل الْخَلِيفَة والقضاة وحاملي ... الْقُرْآن وَالْفُقَهَاء فِي الْبلدَانِ\nإِذْ هم مشبهة مجسمة وَمَا ... دانو أبدين أكَابِر اليونان\nوَلنَا الملاحة الفحول أَئِمَّة التعطيل والتشبيه آل سِنَان ... وَلنَا تصانيف بهَا غاليتم\nمثل (الشفا (و(رسائل الاخوان (... وَكَذَا الاشارات الَّتِي هِيَ عنْدكُمْ\nقد ضمنت لقواطع الْبُرْهَان ... قد صرحت بالضد مِمَّا جَاءَ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْفرْقَان\nهِيَ عنْدكُمْ مثل النُّصُوص وفوقها ... فِي حجَّة قطيعة وَبَيَان\nوَإِذا تحاكمنا فَإِن إِلَيْهِم ... يَقع التحاكم لَا إِلَى الْقُرْآن ... إِذْ قد تساعدنا بِأَن نصوصه\nلفظية عزلت عَن الايقان ... فَلذَلِك حكمنَا عَلَيْهِ وَأَنْتُم\nقَول الْمعلم أَولا وَالثَّانِي ... يَا وَيْح جهم وَابْن دِرْهَم والالى\nقَالُوا بقولهمَا من الخوران ... بقيت من التَّشْبِيه فِيهِ بَقِيَّة\nنقصت قَوَاعِده من الْأَركان ... يَنْفِي الصِّفَات مَخَافَة التجسيم لَا\nيلوي على خبر وَلَا قُرْآن ... وَيَقُول إِن الله يسمع أَو يرى\nوكذاك يعلم سر كل جنان ...","vol":"1","page":243},{"text":".. وَيَقُول إِن الله قد شَاءَ الَّذِي\nهُوَ كَائِن من هَذِه الأكوان ... وَيَقُول إِن الْفِعْل مَقْدُور لَهُ\nوالكون ينْسبهُ إِلَى الْحدثَان ... وبنفيه التسجيم يصْرخ فِي الورى\nوَالله مَا هَذَانِ متفقان ... لكننا قُلْنَا محَال كل ذَا\nحذرا من التَّشْبِيه والامكان ...\n\nأما بَان سينا فَهُوَ على مَا فِي (تَارِيخ ابْن خلكان (وَغَيره أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عبد الله بن سينا البُخَارِيّ وَالِده من بَلخ وَسكن بُخَارى أَيَّام الْأَمِير نوح ثمَّ تزوج إمرأة بِقُرْبِهِ (أفشنة) وَبهَا ولد أَبُو عَليّ الْمَذْكُور الملقب بالرئيس وَختم الْقُرْآن وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَقَرَأَ الْحِكْمَة على أبي عبد الله الناتلي وَحل إقليدس والمجسطي والطب وَهُوَ ابْن ثَمَانِي عشرَة سنة ثمَّ انْتقل من بُخَارى إِلَى جرجان وَغَيرهَا ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة مجد الدولة ابْن بويه بِالريِّ ثمَّ خدم قَابُوس بن شكمير ثمَّ قصد عَلَاء الدولة ابْن كاكوية بأصبهان وَتقدم عِنْده ثمَّ مرض بالصرع والقولنج وَترك الحمية وَمضى إِلَى همذان مَرِيضا وَمَات بهَا سنة ٤٢٨ أَرْبَعمِائَة وثمان وَعشْرين وعمره إِحْدَى وَخَمْسُونَ سنة قَالَ ابْن خلكان ثمَّ إِن ابْن سينا لما أيس من الْعَافِيَة على مَا قيل ترك المداواة واغتسل وَتَابَ وَتصدق بِمَا مَعَه على الْفُقَرَاء ورد الْمَظَالِم على من عرفه وَأعْتق مماليكه وَجعل يخْتم فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام ختمة مَاتَ بهمذان يَوْم الْجُمُعَة من شهر رَمَضَان وَقيل مَاتَ فِي السجْن وولادته سنة ثَلَاثمِائَة وَسبعين وَالله أعلم وَله نَحْو مائَة مُصَنف مِنْهَا كتاب (الشِّفَاء (فِي الْحِكْمَة (والاشارات (وَفِي الطِّبّ (القانون (وَغَيره وَله شعر وَمِنْه القصيدة الشهيرة فِي الرّوح وَهِي","vol":"1","page":244},{"text":".. هَبَطت إِلَيْك من الْمحل لارفع ... وَرْقَاء ذَات تعزز وتمنع ...\n\nوَأما النصير الطوسي فَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن نصير الدّين الطوسي صَاحب (الرياضي «والرصد (كَانَ رَأْسا فِي علم الْأَوَائِل لَا سِيمَا فِي الأرصاد والمجسطي فَإِنَّهُ فاق الْكِبَار قَرَأَ على الْمعِين سَالم بن بدران المعتزلي الرافضي وَغَيره وَكَانَ ذَا حُرْمَة وافرة ومنزلة عالية عِنْد هولاكو وَكَانَ يطيعه فِيمَا يُشِير بِهِ عَلَيْهِ وَالْأَمْوَال فِي تصريفه وابتنى ب (مراغة) قبَّة ورصدا عَظِيما وَاتخذ فِي ذَلِك خزانَة عَظِيمَة فسيحة الأرجاء وملأها من الْكتب الَّتِي نهبت من بَغْدَاد وَالشَّام والجزيرة حَتَّى تجمع فِيهَا زِيَادَة على أَرْبَعمِائَة ألف مُجَلد وَقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة والعقلاء وَجعل لَهُ أوقافا وَكَانَ حسن الصُّورَة سَمحا كَرِيمًا جوادا حَلِيمًا حسن الْعشْرَة غزير الْفَضَائِل وَاخْتصرَ (المحصل (للْإِمَام فَخر الدّين وهذبه وَزَاد فِيهِ وَشرح (الاشارات (ورد على الإِمَام فَخر الدّين فِي شَرحه وَقَالَ هَذَا جرح وَمَا هُوَ بشرح وَقَالَ فِيهِ حررته فِي عشْرين سنة وناقض فَخر الدّين كثيرا وَمن تصانيفه (التَّجْرِيد (فِي الْمنطق و(أَوْصَاف الْأَشْرَاف (و(قَوَاعِد العقائد (و(التَّلْخِيص (فِي علم الْكَلَام (وَشرح كتاب ثَمَرَة بطليموس (وَكتاب (المجسطي (و(شرح مَسْأَلَة الْعلم (و(رِسَالَة الامامة (و(رِسَالَة (إِلَى نجم الدّين الكاتبي فِي إِثْبَات الْوَاجِب وحواشي على كليات (القانون (وَغير ذَلِك وَقَالَ شمس الدّين ابْن الْمُؤَيد العرضي أَخذ النصير كَمَال الدّين بن يُونُس الْموصِلِي ومعين الدّين سَالم بن بدران الْمصْرِيّ المعتزلي وَغَيرهمَا وَكَانَ منجما لائقا بعد أَبِيه","vol":"1","page":245},{"text":"وَكَانَ يعْمل الوزارة لهولاكو من غير ان يدْخل يَده فِي الْأَمْوَال واحتوى على عقله حَتَّى إِنَّه لَا يركب وَلَا يُسَافر إِلَّا فِي وَقت يَأْمُرهُ بِهِ ومولد النصير بطوس ٥٩٧ سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ٦٧٣ اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة بِبَغْدَاد وَدفن فِي مشْهد الكاظم انْتهى مُلَخصا من (تَارِيخ ابْن شَاكر (\nقلت ذكر شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية فِي (منهاج السّنة النَّبَوِيَّة (فِي الرَّد على ابْن المطهر الرافضي لما ذكر قَوْله قَالَ شَيخنَا الْأَعْظَم خواجة نصر الْملَّة وَالْحق وَالدّين مُحَمَّد بن الْحسن الطوسي قدس الله روحه إِلَى آخر مَا ذكر ابْن المطهر فَقَالَ الشَّيْخ فِي الْجَواب\nالْجَواب من وُجُوه\nأَحدهَا أَن هَذَا الأمامي قد كفر من قَالَ إِن الله مُوجب بِالذَّاتِ كَمَا تقدم من قَوْله يلْزم أَن يكون مُوجبا بِذَاتِهِ لَا مُخْتَارًا فَيلْزم الْكفْر وَهَذَا الَّذِي جعله شَيْخه الْأَعْظَم وَاحْتج بقوله هُوَ مِمَّن يَقُول بِأَن الله مُوجب بِالذَّاتِ وَيَقُول بقدم الْعَالم كَمَا ذكر ذَلِك فِي كتاب (شرح الاشارات (لَهُ فَيلْزم على قَوْله أَن يكون شَيْخه هَذَا الَّذِي احْتج بِهِ كَافِرًا وَالْكَافِر لَا يقبل قَوْله فِي دين الْمُسلمين\nالثَّانِي أَن هَذَا الرجل قد اشْتهر عِنْد الْخَاص وَالْعَام أَنه كَانَ وَزِير الملاحة الباطنية الاسماعيلية بالأموات ثمَّ لما قدم التّرْك الْمُشْركُونَ إِلَى بِلَاد الْمُسلمين وجاؤوا إِلَى بَغْدَاد دَار الْخلَافَة كَانَ هَذَا منجما مُشِيرا لملك التّرْك الْمُشْركين هولاكو أَشَارَ عَلَيْهِ بقتل الْخَلِيفَة وَقتل أهل الْعلم وَالدّين واستبقاء أهل الصناعات والتجارات الَّذين ينفعونه فِي الدُّنْيَا وَأَنه استولى على الْوَقْف الَّذِي للْمُسلمين وَكَانَ يُعْطي مِنْهُ مَا شَاءَ الله لعلماء","vol":"1","page":246},{"text":"الْمُشْركين وشيوخهم من النجشية السَّحَرَة وأمثالهم وَأَنه لما بنى الرصد الَّذِي ب (مراغة) على طَريقَة الصابئة كَانَ أحسن النَّاس نَصِيبا مِنْهُ من كَانَ إِلَى أهل الْملَل أقرب وأوفرهم نَصِيبا من كَانَ أبعد عَن الْملَل مثل الصابئة الْمُشْركين وَمثل المعطلة وَسَائِر الْمُشْركين وَإِن ارتزقوا بالنجوم والطب وَنَحْو ذَلِك وَمن الْمَشْهُور عَنهُ وَعَن أَتْبَاعه الاستهتار بواجبات الاسلام ومحرماته لَا يُحَافِظُونَ على الْفَرَائِض كالصلوات ولايزعمون عَن محارم الله من الْفَوَاحِش وَالْخمر وَغير ذَلِك من الْمُنْكَرَات حَتَّى إِنَّهُم فِي شهر رَمَضَان يذكر عَنْهُم من إِضَاعَة الصَّلَوَات وَالْفَوَاحِش وَشرب الْخُمُور مَا يعرفهُ أهل الْخِبْرَة بهم وَلم يكن لَهُم قُوَّة وَظُهُور إِلَّا مَعَ الْمُشْركين الَّذين دينهم شَرّ من دين الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلِهَذَا كلما قوي الاسلام فِي المغول وَغَيرهم من التّرْك ضعف أَمر هَؤُلَاءِ لفرط معاداتهم لِلْإِسْلَامِ وَأَهله وَلِهَذَا كَانُوا من أنقص النَّاس منزلَة عِنْد الْأَمِير نوروز الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله الشَّهِيد الَّذِي دَعَا ملك المغول غازان إِلَى الْإِسْلَام وَالْتزم لَهُ أَن ينصره إِذا أسلم وَقتل الْمُشْركين الَّذين لم يسلمُوا من النجشية السَّحَرَة وَغَيرهم وَهدم البدخانان وَكسر الْأَصْنَام ومزق سدنتها كل ممزق وألزم الْيَهُود وَالنَّصَارَى بالجزية وَالصغَار وبسببه ظهر الْإِسْلَام فِي المغول وأتباعهم\nوَبِالْجُمْلَةِ فَأمر هَذَا الطوسي وَأَتْبَاعه فِي الاسلام وَالْمُسْلِمين أشهر وَأعرف من أَن يعرف ويوصف وَمَعَ هَذَا فقد قيل إِنَّه كَانَ فِي آخر عمره يحافظ على الصَّلَوَات الْخمس ويشتغل بتفسير الْبَغَوِيّ وبالفقه وَنَحْو ذَلِك فَإِن كَانَ قد تَابَ من الْإِلْحَاد فَالله يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات وَالله يَقُول ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم﴾ الزمر ٥٣ لَكِن مَا ذكره","vol":"1","page":247},{"text":"عَنهُ هَذَا إِن كَانَ قبل التَّوْبَة لم يقبل قَوْله وَإِن كَانَ بعد التَّوْبَة لم يكن قد تَابَ من بَاب الرَّفْض بل من الالحاد وَحده وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يقبل قَوْله وَالْأَظْهَر أَنه كَانَ يجْتَمع بِهِ وبأمثاله لما كَانَ منجما للمغول الْمُشْركين والالحاد مَعْرُوف من حَاله إِذْ ذَاك انْتهى كَلَام شيخ الاسلام\nوَقَول النَّاظِم آل سِنَان هُوَ سِنَان الْبَصْرِيّ الَّذِي كَانَ بحصون الاسماعيلية بِالشَّام وَكَانَ يَقُول قد رفعت عَنْهُم الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَالزَّكَاة وَأما (الشِّفَاء (فَهُوَ من مصنفات ابْن سينا وَكَذَا (الإشارات (من تصانيفه أَيْضا وَقَوله و(رسائل الاخوان (هِيَ (رسائل إخْوَان الصَّفَا (وَهِي على مافي (كشف الظنون (و(شرح عقيدة السفاريني (إِحْدَى وَخَمْسُونَ رِسَالَة وَهِي أصل مَذْهَب القرامطة وَرُبمَا نسبوها إِلَى جَعْفَر الصَّادِق ﵁ ترويجا وَقد صنفت بعد الْمِائَة الثَّالِثَة فِي دولة بني بويه أملاها أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن نصر البستي الْمَعْرُوف بالمقدسي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن هَارُون الزنجاني وَأَبُو أَحْمد النهرجوري والعرفي يزِيد بن رِفَاعَة كلهم حكماء اجْتَمعُوا وصنفوا هَذِه الرسائل على طَرِيق الفلسفة الْخَارِجَة عَن مَسْلَك الشَّرِيعَة المطهرة وَفِي (فَتَاوَى ابْن حجر الحديثية (مَا نَصه نَسَبهَا كثير إِلَى جَعْفَر الصَّادِق وَهُوَ بَاطِل وَإِنَّمَا الصَّوَاب أَن مؤلفها مسلمة بن قَاسم الأندلسي كَانَ جَامعا لعلوم الْحِكْمَة من الالهيات والطبيعيات والهندسة والتنجيم وعلوم الكيمياء وَغَيرهَا وَإِلَيْهِ انْتهى علم الْحِكْمَة بالأندلس وَعنهُ أَخذ حكماؤها وَتُوفِّي سنة ٣٥٣ وَمِمَّنْ ذكره ابْن بشكوال وَكتابه فِيهِ أَشْيَاء حكمِيَّة وفلسفية وشرعية انْتهى","vol":"1","page":248},{"text":"وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي (الْمِنْهَاج (حَتَّى إِن طَائِفَة من النَّاس يظنون أَن (رسائل إخْوَان الصَّفَا (مَأْخُوذَة عَن جَعْفَر الصَّادِق وَهَذَا من الْكَذِب الْمَعْلُوم فَإِن جعفرا توفّي سنة ١٤٨ ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة وَهَذِه الرسائل وضعت بعد ذَلِك بِنَحْوِ مِائَتي سنة وضعت لما ظَهرت دولة الاسماعلية الباطنية الَّذين بنوا الْقَاهِرَة المعزية سنة بضع وَخمسين وثلاثمائة وَفِي تِلْكَ الْأَوْقَات صنفت هَذِه الرسائل بِسَبَب ظُهُور هَذَا الْمَذْهَب الَّذِي ظَاهره الرَّفْض وباطنه الْكفْر الْمَحْض فأظهروا اتِّبَاع الشَّرِيعَة وَأَن لَهَا بَاطِنا مُخَالفا لظاهرها وباطن أَمرهم مَذْهَب الفلاسفة وعَلى هَذَا الْأَمر وضعت هَذِه الرسائل وَضعهَا طَائِفَة من المتفلسفة معروفون وَقد ذكرُوا فِي أَثْنَائِهَا مَا استولى عَلَيْهِ النَّصَارَى من أَرض الشَّام وَكَانَ أول ذَلِك بعد ثَلَاثمِائَة سنة ٣٠٠ من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة فِي أَوَائِل الْمِائَة الرَّابِعَة اانتهى كَلَامه قَالَ النَّاظِم\n... فلذاك حكمنَا عَلَيْهِ وَأَنْتُم\nقَول الْمعلم أَولا وَالثَّانِي ... الْمعلم الأول أرسطاطاليس والمعلم الثَّانِي هُوَ ابو نصر الفارابي وَهُوَ أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن طرخان التركي صَاحب المصنفات الْمَشْهُورَة فِي الْمنطق وَالْحكمَة والموسيقى الَّتِي من ابْتغى الْهدى فِيهَا أضلّهُ الله مَاتَ سنة ٣٣٩ تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ولد نَحْو من ٨٠ سنة\nقَوْله\n... يَا وَيْح جهم وَابْن دِرْهَم والالى ... قَالُوا بقولهمَا من الخوران ...\n\nهَذَا على سَبِيل التهكم والزام جهم والجعد بن دِرْهَم التَّنَاقُض أَي إِن الجهم يَقُول إِن الله يسمع وَيرى وَيعلم وَيثبت الْمَشِيئَة وَالْعلم لله وَمَعَ ذَلِك يَنْفِي التجسيم أَي فالتجسيم لَازم لَهُ إِذا أثبت هَذِه الصِّفَات وَهَذَا من الخور أَي الضعْف","vol":"1","page":249},{"text":"قَوْله يَا وَيْح وَيْح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وَقع فِي هلكة لَا يَسْتَحِقهَا قَالَ فِي (الْقَامُوس (وَيْح لزيد وويحا لَهُ كلمة رَحْمَة وَرَفعه على الِابْتِدَاء ونصبه باضمار فعل وويح ريد وياويحه بنصبهما أَيْضا وويحا زيد بِمَعْنَاهُ وَأَصله وي فوصلت بحاء مرّة وبلام مرّة انْتهى\nقَالَ شيخ الاسلام فِي كِتَابه (التسعينية (وَكَذَلِكَ الْجَهْمِية على ثَلَاث دَرَجَات فشرها الغالية الَّذين ينفون أَسمَاء الله وَصِفَاته وان سموهُ بِشَيْء من أَسْمَائِهِ الْحسنى قَالُوا هُوَ مجَاز فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة عِنْدهم لَيْسَ بحي وَلَا عَالم وَلَا قَادر وَلَا سميع وَلَا بَصِير وَلَا يكلم وَلَا يتَكَلَّم وَكَذَا وصف الْعلمَاء حَقِيقَة قَوْلهم كَمَا ذكره الامام احْمَد فِيمَا خرجه فِي الرَّد على الزَّنَادِقَة والجهمية قَالَ فَعِنْدَ ذَلِك تبين للنَّاس أَنهم لَا يثبتون شَيْئا لكِنهمْ يدْفَعُونَ عَن أنفسهم الشنعة بِمَا يقرونَ فِي الْعَلَانِيَة فَإِذا قيل لَهُم فَمن تَعْبدُونَ قَالُوا نعْبد من يدبر هَذَا الْخلق فَقُلْنَا فَهَذَا الَّذِي يدبر أَمر هَذَا الْخلق هُوَ مَجْهُول لَا يعرف بِصفة قَالُوا نعم قُلْنَا قد عرف الْمُسلمُونَ انكم لَا تثبتون شَيْئا انما تدفعون عَن انفسكم الشنعة بِمَا تظْهرُونَ فَقُلْنَا لَهُم هَذَا الَّذِي يدبر هُوَ الَّذِي كلم مُوسَى قَالُوا لم يتَكَلَّم وَلَا يتَكَلَّم لَان الْكَلَام لَا يكون إِلَّا بجارحة والجوارح عَن الله منفية واذا سمع الْجَاهِل قَوْلهم يظنّ أَنهم من أَشد النَّاس تَعْظِيمًا لله وَلَا يعلم أَنهم انما يقودهم قَوْلهم الى ضلال وَكفر قَالَ وَقَالَ ابو الْحسن الاشعري فِي فِي (المقالات (الْحَمد لله الَّذِي بصرنا خطأ المخطئين وعمى العمين وحيرة المتحيرين الَّذين نفوا صِفَات رب الْعَالمين وَقَالُوا ان الله جلّ ثَنَاؤُهُ وتقدست أسماؤه لَا صِفَات لَهُ وَلَا علم لَهُ وَلَا قدرَة لَهُ وَلَا حَيَاة لَهُ","vol":"1","page":250},{"text":"وَلَا سمع لَهُ وَلَا بصر لَهُ ولاعزة لَهُ وَلَا جلال لَهُ وَلَا عَظمَة لَهُ وَلَا كبرياء لَهُ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي سَائِر صِفَات الله تَعَالَى الَّتِي وصف بهَا نَفسه قَالَ وَهَذَا قَول أَخَذُوهُ عَن إخْوَانهمْ من المتفلسفة الَّذين يَزْعمُونَ أَن للْعَالم صانعا لم يزل لَيْسَ بعالم وَلَا قَادر وَلَا حَيّ وَلَا سميع وَلَا بَصِير وَلَا قدير وعبروا عَنهُ بِأَن قَالُوا نقُول عين لم يزل وَلم يزِيدُوا على ذَلِك غير أَن هَؤُلَاءِ الَّذين وَصفنَا قَوْلهم من الْمُعْتَزلَة فِي الصِّفَات لم يستطيعوا أَن يظهروا من ذَلِك مَا كَانَت الفلاسفة تظهره فأظهروا مَعْنَاهُ فنفوا أَن يكون للباري علم وقدرة وحياة وَسمع وبصر وَلَوْلَا الْخَوْف لاظهروا مَا كَانَت الفلاسفة تظهره من ذَلِك وأفصحوا بِهِ غير أَن الْخَوْف يمنعهُم من أظهار ذَلِك قَالَ وَقد أفْصح بذلك رجل يعرف ب (ابْن الايادي) كَانَ ينتحل قَوْلهم فَزعم أَن الْبَارِي عَالم قَادر سميع بَصِير فِي الْمجَاز لَا فِي الْحَقِيقَة وَهَذَا القَوْل الَّذِي هُوَ قَول الغالية النفاة للاسماء حَقِيقَة هُوَ قَول القرامطة الباطنية وَمن سبقهمْ من إخْوَانهمْ الصائبة الفلاسفة\nوالدرجة الثَّانِيَة من التجهم هُوَ تجهم الْمُعْتَزلَة وَنَحْوهم الَّذين يقرونَ بأسماء الله الْحسنى فِي الْجُمْلَة لَكِن ينفون صِفَاته وهم أَيْضا لَا يقرونَ بأسماء الله الْحسنى كلهَا على الْحَقِيقَة بل يجْعَلُونَ كثيرا مِنْهَا على الْمجَاز وَهَؤُلَاء هم الْجَهْمِية المشهورون\nوَأما الدرجَة الثَّالِثَة فهم الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية لَكِن فيهم نوع من التجهم كَالَّذِين يقرونَ بأسماء الله وَصِفَاته فِي الْجُمْلَة لَكِن يردون طَائِفَة من أَسْمَائِهِ وَصِفَاته الخبرية وَغير الخبرية إِلَى آخر مَا ذكره رَحمَه الله تَعَالَى وَقد تقدم مَا ذكره شيخ الاسلام فِي مَوضِع آخر والجهم هُوَ","vol":"1","page":251},{"text":"اعظم النَّاس نفيا للصفات بل وللاسماء الْحسنى\nقَوْله من جنس قَول الباطنية القرامطة حَتَّى ذكرُوا عَنهُ انه لَا يُسَمِّي الله شَيْئا وَلَا غير ذَلِك من الاسماء الَّتِي يُسمى بهَا الْمَخْلُوق لَان ذَلِك بِزَعْمِهِ من التَّشْبِيه الْمُمْتَنع وَهَذَا قَول القرامطة الباطنية وَحكي عَنهُ أَنه لَا يُسَمِّيه الا قَادِرًا فَاعِلا لَان العَبْد عِنْده لَيْسَ بِقَادِر وَلَا فَاعل إِذْ كَانَ هُوَ رَأس الْمُجبرَة انْتهى كَلَامه رَحمَه الله تَعَالَى\nقَالَ النَّاظِم\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>فصل</span>\nفِي قدوم ركب الايمان وعسكر الْقرَان\n... وأتى فريق ثمَّ قَالَ أَلا اسمعوا\nقد جِئتُكُمْ من مطلع الايمان ... من آرض طيبَة من مهَاجر أَحْمد\nبِالْحَقِّ والبرهان والتبيان ... سَافَرت فِي طلب الاله فدلني الْهَادِي\nعَلَيْهِ ومحكم الْقُرْآن ... مَعَ فطْرَة الرَّحْمَن ﷻ\nوصريح عَقْلِي فاعتلى بِبَيَان ... فتوافق الْوَحْي الصَّرِيح وفطرة الرَّحْمَن\nوالمعقول فِي ايمان ... شهدُوا بِأَن الله ﷻ\nمتفرد بِالْملكِ وَالسُّلْطَان ... وَهُوَ الاله الْحق لَا معبود الا\nوَجهه الاعلى الْعَظِيم الشان ... بل كل معبود سواهُ فَبَاطِل\nمن عَرْشه حَتَّى الحضيض الداني ...","vol":"1","page":252},{"text":".. وَعبادَة الرَّحْمَن غَايَة حبه\nمَعَ ذل عابده هما قطبان ... وَعَلَيْهِمَا فلك الْعِبَادَة دائر\nمَا دَار حَتَّى قَامَت القطبان ... ومداره بالامر أَمر رَسُوله\nلَا بالهوى وَالنَّفس والشيطان ... فقيام دين الله بالاخلاص\nوالاحسان إنَّهُمَا لَهُ أصلان ... لم ينج من غضب الاله وناره\nالا الَّذِي قَامَت بِهِ الاصلان ...\n\nينج بِفَتْح الْيَاء وَضم الْجِيم مَبْنِيّ للْفَاعِل أَي لم ينج من غضب الاله وناره الا الَّذِي قَامَ بِهِ الاخلاص والاحسان\n... وَالنَّاس بعد فمشرك بآلهه\nأَو ذُو ابتداع أَوله الوصفان ... وَالله لَا يرضى بِكَثْرَة فعلنَا\nلَكِن بأحسنه مَعَ الايمان ...\n\nيُشِير الى قَول الفضيل بن عِيَاض فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ الْملك ٢ قَالَ أخلصه وأصوبه قَالُوا يَا أَبَا عَليّ مَا أخلصه وأصوبه فَقَالَ ان الْعَمَل اذا كَانَ خَالِصا وَلم يكن صَوَابا لم يقبل واذا كَانَ صَوَابا وَلم يكن خَالِصا لم يقبل حَتَّى يكون خَالِصا صَوَابا والخالص أَن يكون لله وَالصَّوَاب أَن يكون على السّنة\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... فالعارفون مُرَادهم إحسانه ... والجاهلون عموا عَن الاحسان ... وكذاك قد شهدُوا بِأَن الله ذُو\nسمع وَذُو بصر هما صفتان ... وَهُوَ الْعلي يرى وَيسمع خلقه\nمن فَوق عرش فَوق سِتّ ثَمَان ...","vol":"1","page":253},{"text":".. فَيرى دَبِيب النَّمْل فِي غسق الدجى\nوَيرى كَذَاك تقلب الاجفان ... وضجيج أصوات الْعباد بسمعه\nولديه لَا تتشابه الصوتان ... وَهُوَ الْعَلِيم بِمَا يوسوس عَبده\nفِي نَفسه من غير نطق لِسَان ... بل يَسْتَوِي فِي علمه الداني مَعَ\nالقاصي وَذُو الاسرار والاعلان ... وَهُوَ الْعَلِيم بِمَا يكون غَدا وَمَا\nقد كَانَ والمعلوم فِي ذَا الْآن ... وَبِكُل شَيْء لم يكن لَو كَانَ كَيفَ يكون مَوْجُودا لذِي الْأَعْيَان وَهُوَ الْقَدِير فَكل شَيْء فَهُوَ\nمَقْدُور لَهُ طَوْعًا بِلَا عصيان ... وَعُمُوم قدرته تدل بِأَنَّهُ\nهُوَ خَالق الافعال للحيوان ... هِيَ خلقه حَقًا وأفعال لَهُم\nحَقًا وَلَا يتناقض الامران ... لَكِن أهل الْجَبْر والتكذيب بَال\nأقدار مَا انفتحت لَهُم عينان ... نظرُوا بعيني أَعور اذ فاتهم\nنظر الْبَصِير وَغَارَتْ العينان ... فحقيقة الْقدر الَّذِي حَار الورى\nفِي شَأْنه هُوَ قدرَة الرَّحْمَن ... وَاسْتحْسن ابْن عقيل ذَا من أَحْمد\nلما حَكَاهُ عَن الرضى الرباني ... قَالَ الامام شفا الْقُلُوب بِلَفْظِهِ\nذَات اخْتِصَار وَهِي ذَات بَيَان ...\n\nأَشَارَ ﵀ بِهَذِهِ الابيات الى اثبات صِفَات الله تَعَالَى الَّتِي نطق بهَا كِتَابه وَسنة رَسُوله ﷺ وَمذهب سلف الامة وأئمتها اثبات صِفَات الله","vol":"1","page":254},{"text":"تَعَالَى الَّتِي ورد بهَا الْكتاب وصحيح السّنة وحسنها اثباتا بِلَا تَمْثِيل وتنزيها بِلَا تَعْطِيل خلافًا للجهمية والمعتزلة والاشاعرة والامر كَمَا قَالَ نعيم بن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ شيخ البُخَارِيّ من شبه الله بخلقه فقد كفر وَمن جحد مَا وصف الله بِهِ نَفسه فقد كفر وَلَيْسَ مَا وصف الله بِهِ نَفسه اَوْ وَصفه بِهِ رَسُوله تَشْبِيها انْتهى بل هُوَ اثبات على مَا يَلِيق بِجلَال الله وعظمته وكبريائه لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير\nقَوْله وَبِكُل شَيْء لم يكن لَو كَانَ كَيفَ يكون الخ وَذَلِكَ نَحْو خبر الله عَن أهل النَّار انهم ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ﴾ الانعام ٢٨ وَأَنه ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾ الانفال ٢٣ وَأَنه ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ الانبياء ٢٢ وَأَنه ﴿لَو كَانَ مَعَه آلِهَة كَمَا يَقُولُونَ إِذا لابتغوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا﴾ الاسراء ٤٢ وَأَنه ﴿لَو خَرجُوا فِيكُم مَا زادوكم إِلَّا خبالا﴾ التَّوْبَة ٤٧ وَأَنه ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته مَا زكى مِنْكُم من أحد أبدا﴾ النُّور ٢١ وَنَحْو ذَلِك وَقد تقدّمت الاشارة الى اثبات الْحَرْف وَالصَّوْت فِي كَلَام الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ تقدم الْكَلَام فِي خلق أَفعَال الْعباد\nوَأما الْكَلَام فِي الْقدر فَهُوَ طَوِيل وَلَكِن نشِير الى ذَلِك اشارة فَنَقُول قَول النَّاظِم ﵀ لَكِن أهل الْجَبْر والتكذيب بالاقدار الخ أَي ان الجبرية الَّذين غلوا فِي إِثْبَات الْقدر حَتَّى جعلُوا الْعباد مجبورين على أفعالهم من الطَّاعَات والمعاصي فأفعال الْعباد عِنْدهم بِمَنْزِلَة تَحْرِيك الْهَوَاء للأشجار وبمنزلة حَرَكَة المرتعش وقابلهم النفاة للقدر وهم الَّذين جعلُوا أَفعَال الْعباد غير مخلوقة لله تَعَالَى\nوَقد روى مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة","vol":"1","page":255},{"text":"عَن يحيى بن يعمر قَالَ كَانَ أول من تكلم فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبد الْجُهَنِيّ فَانْطَلَقت انا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين اَوْ معتمرين فَقُلْنَا لَو فلقينا احدا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ فِي الْقدر فوفق لنا عبد الله بن عمر دَاخِلا الْمَسْجِد فاكتنفته أَنا وصاحبي فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام الي فَقلت ابا عبد الرَّحْمَن انه قد ظهر قبلنَا أنَاس يقرؤون الْقُرْآن ويتقفرون الْعلم يَزْعمُونَ أَن لَا قدر وَأَن الامر أنف فَقَالَ إِذا لقِيت أُولَئِكَ فاخبرهم أَنِّي مِنْهُم بَرِيء وَأَنَّهُمْ مني بُرَآء وَالَّذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر لَو أَن لاحدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه فِي سَبِيل الله مَا قبله الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ ثمَّ قَالَ حَدثنِي عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحن جُلُوس عِنْد رَسُول الله ﷺ اذ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَواد الشّعْر لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر وَلَا يعرفهُ منا أحد حَتَّى جلس الى النَّبِي ﷺ فأسند رُكْبَتَيْهِ الى رُكْبَتَيْهِ وَوضع كفيه على فَخذيهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن الاسلام قَالَ رَسُول الله ﷺ (الاسلام أَن تشهد أَن لَا اله الا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت أَن اسْتَطَعْت اليه سَبِيلا (قَالَ صدقت فعجبنا لَهُ يسْأَله ويصدقه قَالَ فَأَخْبرنِي عَن الايمان قَالَ (أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره (قَالَ صدقت قَالَ فَأَخْبرنِي عَن الاحسان قَالَ (أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فانه يراك (قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة قَالَ (مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل (قَالَ فَأَخْبرنِي عَن أماراتها قَالَ (أَن تَلد الامة ربتها وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشَّاء بتطاولون فِي الْبُنيان (قَالَ فَانْطَلق فَلَبثت ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَة مُسلم مَلِيًّا ثمَّ قَالَ (يَا عمر أَتَدْرِي من","vol":"1","page":256},{"text":"السَّائِل (قلت الله وَرَسُوله اعْلَم قَالَ (فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم أَمر دينكُمْ (\nوروى الامام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن عبَادَة بن الْوَلِيد بن عبَادَة حَدثنِي أبي قَالَ دخلت على عبَادَة وَهُوَ مَرِيض أتخايل فِيهِ الْمَوْت فَقلت يَا أبتاه أوصني واجتهد لي فَقَالَ أجلسوني فَقَالَ يَا بني أَنَّك لن تَجِد طعم الايمان وَلنْ تبلغ حَقِيقَة الْعلم بِاللَّه حَتَّى تؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قلت يَا أبتاه كَيفَ أعلم مَا خير الْقدر وشره قَالَ أَن تعلم أَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك وَمَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك يَا بني سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَجرى فِي تِلْكَ السَّاعَة بِمَا هُوَ كَائِن الى يَوْم الْقِيَامَة (يَا بني إِن مت وَلست على ذَلِك دخلت النَّار وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح غَرِيب وَفِي هَذَا الحَدِيث وَنَحْوه بَيَان شُمُول علم الله تَعَالَى واحاطته بِمَا كَانَ وَمَا يكون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿الله الَّذِي خلق سبع سماوات وَمن الأَرْض مِثْلهنَّ يتنزل الْأَمر بَينهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَن الله على كل شَيْء قدير وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شَيْء علما﴾ الطَّلَاق ١٢\nوَقد قَالَ الامام أَحْمد ﵀ لما سُئِلَ عَن الْقدر قَالَ الْقدر قدرَة الرَّحْمَن وَاسْتحْسن ابْن عقيل هَذَا من أَحْمد كَمَا ذكره النَّاظِم وَالْمعْنَى أَنه لَا يمْنَع عَن قدرَة الله شَيْء ونفاة الْقدر قد جَحَدُوا كَمَال قدرَة الله تَعَالَى ٢ فضلوا عَن سَوَاء السَّبِيل\nوَقد قَالَ بعض السّلف ناظروهم بِالْعلمِ فان أقرُّوا بِهِ خصموا وَأَن جحدوه كفرُوا\nوَفِي الْمسند (و(سنَن ابي دَاوُد (عَن ابْن الديلمي واسْمه عبد الله","vol":"1","page":257},{"text":"ابْن فَيْرُوز قَالَ لَو أَن الله عذب اهل سمواته وَأهل أرضه لعذبهم وَهُوَ غير ظَالِم لَهُم وَلَو رَحِمهم لكَانَتْ رَحمته خيرا لَهُم من اعمالهم وَلَو انفقت مثل اُحْدُ ذَهَبا مَا قبله الله مِنْك حَتَّى تؤمن بِالْقدرِ وَتعلم أَن مَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَمَا أخطأك لم يكن ليصيبك وَلَو مت على غير هَذَا لَكُنْت من أهل النَّار قَالَ فَأتيت عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ مثل ذَلِك ثمَّ أتيت حُذَيْفَة بن الْيَمَان فَقَالَ مثل ذَلِك ثمَّ أتيت زيد بن ثَابت قَالَ فَحَدثني عَن النَّبِي ﷺ مثل ذَلِك وَأخرجه ابْن ماجة وَقَالَ الْعِمَاد ابْن كثير ﵀ عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن ربعي بن خرَاش عَن رجل عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يُؤمن عبد حَتَّى يُؤمن بِأَرْبَع يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ويؤمن بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ويؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره (وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن النَّضر بن شُمَيْل عَن شُعْبَة عَن مَنْصُور بِهِ وَرَوَاهُ من حَدِيث أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة عَن ربعي عَن عَليّ فَذكره\nوَقد ثَبت فِي (صَحِيح مُسلم (من رِوَايَة عبد الله بن وهب وَغَيره عَن أبي هانىء الْخَولَانِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله كتب مقادير الْخلق قبل أَن يخلق السَّمَوَات والارض بِخَمْسِينَ الف سنة (زَاد ابْن وهب (وَكَانَ عَرْشه على المَاء (رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب\nوكل هَذِه الاحاديث وَمَا فِي مَعْنَاهَا فِيهَا الْوَعيد الشَّديد على عدم الايمان بِالْقدرِ وَهِي الْحجَّة على نفاة الْقدر من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم وَمن مَذْهَبهم تخليد أهل الْمعاصِي فِي النَّار وَهَذَا الَّذِي اعتقدوه من أكبر الْكَبَائِر","vol":"1","page":258},{"text":"وَأعظم الْمعاصِي وَفِي الْحَقِيقَة إِذا اعْتبرنَا إِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِم بِمَا تَوَاتَرَتْ بِهِ نُصُوص الْكتاب وَالسّنة من اثبات الْقدر فقد حكمُوا على انفسهم بالخلود فِي النَّار إِن لم يتوبوا وَهَذَا لَازم لَهُم على مَذْهَبهم هَذَا وَقد خالفوا مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة من إِثْبَات الْقدر وَعدم تخليد أهل الْكَبَائِر من الْمُوَحِّدين فِي النَّار وَالله اعْلَم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَله الْحَيَاة كَمَا لَهَا فلأجل ذَا\nمَا للممات عَلَيْهِ من سُلْطَان ... وَكَذَلِكَ القيوم من أَوْصَافه\nمَا للمنام لَدَيْهِ من غشيان ... وكذاك أَوْصَاف الْكَمَال جَمِيعهَا\nثبتَتْ لَهُ ومدارها الوصفان ... فمصحح الاوصاف والافعال وَال\nأَسمَاء حَقًا ذَانك الوصفان ... ولاجل ذَا جَاءَ الحَدِيث بِأَنَّهُ\nفِي آيَة الْكُرْسِيّ وَذي عمرَان ... اسْم الاله الاعظم اشتملا على اسْم\nالْحَيّ والقيوم مقترنان ... فَالْكل مرجعها الى الاسمين يَد\nري ذَاك ذُو بصر بِهَذَا الشان ...\n\nأَي ومصحح الاوصاف والافعال والاسماء خقا ذَانك الوصفان وهما الْحَيّ القيوم\nوَقَوله ولاجل ذَا جَاءَ الحَدِيث الخ أَي جَاءَ الحَدِيث بِأَن الْحَيّ القيوم هما اسْما الله الاعظم يُشِير الى مَا رَوَاهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ من حَدِيث أَسمَاء بنت يزِيد رَضِي الله","vol":"1","page":259},{"text":"عَنْهَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اسْم الله الاعظم فِي هاتبن الْآيَتَيْنِ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ الْبَقَرَة ١٦٣ وفاتحة سُورَة آل عمرَان ﴿الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾\nواخرج الامام أَحْمد وَابْن ماجة من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِأبي عَيَّاش زيد بن الصَّامِت وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اني اسألك بِأَن لَك الْحَمد لَا اله الا أَنْت يَا حنان يَا منان يَا بديع السَّمَوَات والارض يَا ذَا الْجلَال والاكرام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد دَعَا الله باسمه الاعظم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب واذا سُئِلَ بِهِ أعْطى (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي (صَحِيحه (وَالْحَاكِم وَزَاد هَؤُلَاءِ الاربعة (يَا حَيّ يَا قيوم (وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَزَاد الْحَاكِم فِي رِوَايَة لَهُ (أَسأَلك الْجنَّة وَأَعُوذ بك من النَّار (\nوَفِي (جلاء الافهام (للناظم قَالَ وَفِي (مُسْند أبي يعلى (الْموصِلِي عَن بعض الصَّحَابَة أَنه طلب أَن يعرف اسْم الله الاعظم فَرَأى فِي مَنَامه مَكْتُوبًا فِي السَّمَاء بالنجوم يَا بديع السَّمَوَات والارض يَاذَا الْجلَال والاكرام انْتهى\n... وَله الارادة وَالْكَرَاهَة والرضى\nوَله الْمحبَّة وَهُوَ ذُو الاحسان ... وَله الْكَمَال الْمُطلق العاري عَن\nالتَّشْبِيه والتمثيل بالانسان ... وَكَمَال من أعْطى الْكَمَال بِنَفسِهِ\nأولى وأقدم وَهُوَ أعظم شان ... أَيكُون قد أعْطى الْكَمَال وَمَاله\nذَاك الْكَمَال أذاك ذُو إِمْكَان ... أَيكُون إِنْسَان سميعا مبصرا\nمتكلما بِمَشِيئَة وَبَيَان ...","vol":"1","page":260},{"text":".. وَله الْحَيَاة وقدرة وَإِرَادَة\nوَالْعلم بالكلي والاعيان ... وَالله قد أعطَاهُ ذَاك وَلَيْسَ هَذَا\nوَصفه فاعجب من الْبُهْتَان ... بِخِلَاف نوم العَبْد ثمَّ جمَاعَة\nوالاكل مِنْهُ وحاجة الابدان ... إِذْ تِلْكَ ملزومات كَون العَبْد مح\nتاجا وَتلك لَوَازِم النُّقْصَان ... وَكَذَا لَوَازِم كَونه جسدا نعم\nولوازم الاحداث والامكان ... يتقدس الرَّحْمَن ﷻ\nعَنْهَا وَعَن أَعْضَاء ذِي جثمان ...\n\nقَوْله وَله الْكَمَال الْمُطلق الخ اعْلَم أَن الْعلم الالهي لَا يجوز أَن يسْتَدلّ فِيهِ بِقِيَاس تَمْثِيل يَسْتَوِي فِيهِ الاصل وَالْفرع وَلَا بِقِيَاس شُمُول تستوي أَفْرَاده فَإِن الله سُبْحَانَهُ لَيْسَ كمثله شَيْء فَلَا يجوز أَن يمثل بِغَيْرِهِ وَلَا يجوز أَن يدْخل هُوَ وَغَيره فِي قَضِيَّة كُلية تستوي أفرادها وَلِهَذَا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هَذِه الاقيسة فِي المطالب الالهية لم يصلوا بهَا الى الْيَقِين بل تناقضت ادلتهم وَغلب عَلَيْهِم بعد التناهي الْحيرَة وَالِاضْطِرَاب لما يرونه من فَسَاد أدلتهم اَوْ تكافئها\nوَلَكِن يسْتَعْمل فِي ذَلِك قِيَاس الاولى سَوَاء كَانَ تمثيلا اَوْ شمولا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى﴾ النَّحْل ٦٠ مثل أَن يعلم أَن كل كَمَال ثَبت للمكن اَوْ للمحدث لَا نقص فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه وَهُوَ مَا كَانَ كمالا للموجود غير مُسْتَلْزم للعدم فَالْوَاجِب الْقَدِيم أولى بِهِ وكل كَمَال لَا نقص فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه ثَبت نَوعه للمخلوق المربوب الْمَعْلُول الْمُدبر فانما استفاده من خالقه وربه ومدبره فَهُوَ أَحَق بِهِ مِنْهُ وَأَن كل نقص وعيب فِي نَفسه","vol":"1","page":261},{"text":"وَهُوَ مَا تضمن سلب هَذَا الْكَمَال اذا وَجب نَفْيه عَن شَيْء مَا من أَنْوَاع الْمَخْلُوقَات والممكنات والمحدثات فانه يجب نَفْيه عَن الرب ﵎ بطرِيق الاولى وَأَنه أَحَق بالامور الوجودية من كل مَوْجُود وَأما الامور العدمية فالممكن الْمُحدث بهَا أَحَق وَنَحْو ذَلِك وَمثل هَذِه الطّرق هِيَ الَّتِي كَانَ يستعملها السّلف والائمة فِي مثل هَذِه المطالب كَمَا اسْتعْمل نَحْوهَا الامام أَحْمد وَمن قبله وَبعده من أَئِمَّة الاسلام وبمثل ذَلِك جَاءَ الْقُرْآن فِي تَقْرِير أصُول الدّين فِي التَّوْحِيد وَالصِّفَات والمعاد وَنَحْو ذَلِك أَفَادَهُ شيخ الاسلام فِي كتاب الْعقل وَالنَّقْل\n... وَالله رَبِّي لم يزل متكلما\nوَكَلَامه المسموع بالآذان ... صدقا وعدلا أحكمت كَلِمَاته\nطلبا واخبارا بِلَا نُقْصَان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي إِثْبَات صفة الْكَلَام وَقد ذهب جُمْهُور أهل الحَدِيث وأئمتهم الى أَن الله تَعَالَى لم يزل متكلما إِذا شَاءَ وَأَنه يتَكَلَّم بِصَوْت كَمَا جَاءَت بِهِ الْآثَار وَالْقُرْآن وَغَيره من الْكتب الالهية وَهُوَ كَلَام الله تكلم الله بِهِ بمشيئته وَقدرته لَيْسَ ببائن (وَلَا) مَخْلُوق وَلَا يَقُولُونَ إِنَّه صَار متكلما بعد أَن لم يكن متكلما وَلَا إِن كَلَام الله من حَيْثُ هُوَ هُوَ حَادث بل مَا زَالَ متكلما إِذا شَاءَ وَإِن كَانَ كلم مُوسَى وناداه بمشيئته وَقدرته فَكَلَامه لَا ينْفد كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي﴾ الْكَهْف ١٠٩ الْآيَة وَيَقُولُونَ بِمَا جائت بِهِ النُّصُوص النَّبَوِيَّة الصَّحِيحَة ودلت عَلَيْهِ الْعُقُول الزكية الصَّرِيحَة فَلَا ينفون عَن الله ﷾ صِفَات الْكَمَال ويجعلونه كالجمادات الَّتِي لَا تَتَكَلَّم وَلَا تسمع وَلَا تبصر فَلَا تكلم عابديها وَلَا تهديهم سَبِيلا وَلَا ترجع اليهم قولا وَلَا تملك لَهُم ضرا وَلَا نفعا وَمن","vol":"1","page":262},{"text":"جعل كَلَام الله لَا يقوم الا بِغَيْرِهِ كَانَ المتصف بِهِ هُوَ ذَلِك الْغَيْر فَتكون الشَّجَرَة هِيَ القائلة لمُوسَى ﴿إِنَّنِي أَنا الله﴾ طه ١٤ وَلِهَذَا اشْتَدَّ نَكِير السّلف على من قَالَ ذَلِك وَقَالُوا هَذَا نَظِير قَول فِرْعَوْن ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ النازعات ٢٤ أَي هَذَا كَلَام قَائِم بِغَيْر الله وَهَذَا كَلَام قَائِم بِغَيْر الله وَأهل هَذَا القَوْل الموافقون للسف لَا يَقُولُونَ إِن الرب كَانَ مسلوب صِفَات الْكَمَال فِي الازل وَإنَّهُ كَانَ عَاجِزا عَن الْكَلَام حَتَّى حدث لَهُ قدرَة عَلَيْهِ كالطفل وَالَّذين يَقُولُونَ إِن الْقُرْآن مَخْلُوق يجْعَلُونَ الْكَلَام لغيره فيسلبونه صِفَات الْكَمَال وَيَقُولُونَ إِنَّه لَا يقدر على الْكَلَام فِي الازل لَا على كَلَام مَخْلُوق وَلَا غَيره وهم وَإِن لم يصرحوا بِالْعَجزِ عَن الْكَلَام فَهُوَ لَازم لقَولهم\nقَوْله وَكَلَامه المسموع بالآذان أَي إِن كَلَام الله تَعَالَى يسمع كَمَا يسمعهُ جِبْرِيل ﵇ وكما سمع مُوسَى ﵇\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَرَسُوله قد عاذ بالكلمات من\nلدغ وَمن عين وَمن شَيْطَان ... أيعاذ بالمخلوق حاشاه من ال\nإشراك وَهُوَ معلم الايمان ... بل عاذ بالكلمات وَهِي صِفَاته\nسُبْحَانَهُ لَيست من الاكوان ... وَكَذَلِكَ الْقُرْآن عين كَلَامه ال\nمسموع مِنْهُ حَقِيقَة بِبَيَان ... هُوَ قَول رَبِّي كُله لَا بعضه\nلفظا وَمعنى مَا هما خلقان ... تَنْزِيل رب الْعَالمين وَقَوله\nاللَّفْظ وَالْمعْنَى بِلَا روغان ...","vol":"1","page":263},{"text":".. لَكِن أصوات الْعباد وفعلهم\nكمدادهم وَالرّق مخلوقات ... فالصوت للقاري وَلَكِن الكلا\nم كَلَام رب الْعَرْش ذِي الاحسان ... هَذَا اذا مَا كَانَ ثمَّ وساطة\nكَقِرَاءَة الْمَخْلُوق لِلْقُرْآنِ ... فاذا انْتَفَت تِلْكَ الوساطة مِثْلَمَا\nقد كلم الْمَوْلُود من عمرَان ... فهنالك الْمَخْلُوق نفس المستمع لَا\nشَيْء من المسموع فإفهم ذان ... هذي مقَالَة أَحْمد وَمُحَمّد\nوخصومهم من بعد طَائِفَتَانِ ... إِحْدَاهمَا زعمت بِأَن كَلَامه\nخلق لَهُ أَلْفَاظه وَمَعَان ... وَالْآخرُونَ أَبَوا وَقَالُوا شطره\nخلق وَشطر قَامَ بالرحمن ... زَعَمُوا الْقرَان عبارَة وحكاية\nقُلْنَا كَمَا زعموه قرآنان ... هَذَا الَّذِي نتلوه مَخْلُوق كَمَا\nقَالَ الْوَلِيد وَبعده الفئتان ... وَالْآخر الْمَعْنى الْقَدِيم فقائم\nبِالنَّفسِ لم يسمع من الديَّان ... والامر عين النَّهْي واستفهامه\nهُوَ عين اخبار وَذُو وحدان ... وَهُوَ الزبُور وَعين توارة وان\nجيل وَعين الذّكر وَالْفرْقَان ... الْكل شَيْء وَاحِد فِي نَفسه\nلايقبل التَّبْعِيض فِي الاذهان ... مَا إِن لَهُ كل وَلَا بعض وَلَا\nحرف ولاعربي وَلَا عبراني ... ودليلهم فِي ذَاك بَيت قَالَه\nفِيمَا يُقَال الاخطل النَّصْرَانِي ...","vol":"1","page":264},{"text":".. يَا قوم قد غلط النَّصَارَى قبل فِي\nمعنى الْكَلَام وَمَا اهتدوا لبَيَان ... ولاجل ذَا جعلُوا الْمَسِيح إلههم\nاذ قيل كلمة خَالق رحمان ... وَلأَجل ذَا جَعَلُوهُ ناسوتا وَلَا\nهوتا قَدِيما بعد متحدان ... وَنَظِير هَذَا من يَقُول كَلَامه\nمعنى قديم غير ذِي حدثان ... والشطر مَخْلُوق وَتلك حُرُوفه\nناسوته لَكِن هما غيران ... فَانْظُر الى ذَا الِاتِّفَاق فانه\nعجب وطالع سنة الرَّحْمَن ... وتكايست أُخْرَى وَقَالَت إِن ذَا ... قَول محَال وَهُوَ خمس معَان\nتِلْكَ الَّتِي ذكرت وَمعنى جَامع ... لجميعها كالأس للبنيان\nفَيكون أنواعا وَعند نظيرهم ... أَوْصَافه وهما فمتفقان\nإِن الَّذِي جَاءَ الرَّسُول بِهِ لمخ ... لوق وَلم يسمع من الديَّان\nوَالْخلف بَينهم فَقيل مُحَمَّد ... أنشاه تعبيرا عَن الْقُرْآن\nوَالْآخرُونَ أَبَوا وَقَالُوا إِنَّمَا ... جِبْرِيل أنشاه عَن المنان\nوتكايست أُخْرَى وَقَالَت إِنَّه ... نقل من اللَّوْح الرفيع الشان\nفاللوح مبدؤه وَرب اللَّوْح قد ... أنشاه خلقا فِيهِ ذَا حدثان\nهذي مقالات لَهُم فَانْظُر ترى ... فِي كتبهمْ يَا من لَهُ عينان\nلَكِن أهل الْحق قَالُوا إِنَّمَا ... جِبْرِيل بلغَة عَن الرَّحْمَن ...","vol":"1","page":265},{"text":".. أَلْقَاهُ مسسوعا لَهُ من ربه ... للصادق المصدوق بالبرهان ...\n\nقَوْله وَرَسُوله قد عاذ بالكلمات الخ أَقُول احْتج الامام أَحْمد وَغَيره على أَن كَلَام الله غير مَخْلُوق بِأَن النَّبِي ﷺ استعاذ بِكَلِمَات الله فِي غير حَدِيث فَقَالَ (أعوذ بِكَلِمَات الله التَّامَّة (فَفِي (صَحِيح البُخَارِيّ (عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن (أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة (وَذكر الحَدِيث وَفِي (صَحِيح مُسلم (عَن خَوْلَة بنت حَكِيم ان النَّبِي ﷺ قَالَ (لَو أَن أحدكُم إِذا نزل منزلا قَالَ أعوذ بِكَلِمَات الله التامات لم يضرّهُ شيئ حَتَّى يرحل من منزله ذَلِك (وَفِي (صَحِيح مُسلم (عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من قَالَ حِين يُمْسِي أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق (وَذكر الحَدِيث وَذَلِكَ فِي أَحَادِيث أخر قَالَ أَحْمد وَغَيره وَلَا يجوز أَن يُقَال أُعِيذك بالسماء أَو بالجبال أَو بالأنبياء أَو بِالْمَلَائِكَةِ أَو بالعرش أَو بالارض أَو بشيئ مِمَّا خلق الله وَلَا يتَعَوَّذ إِلَّا بِاللَّه أَو بكلماته قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَلَا يَصح أَن يستعيذ مَخْلُوق بمخلوق فَدلَّ على أَنه استعاذ بِصفة من صِفَات ذَاته وذاته غير مخلوقة ثمَّ قَالَ وَبَلغنِي عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه كَانَ يسْتَدلّ بذلك على أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق\nوَقَول النَّاظِم هُوَ قَول رَبِّي كُله لَا بعضه إِلَخ هَذَا إِشَارَة إِلَى قَول أبي مُحَمَّد عبد الله بن سعيد بن كلاب وَمن اتبعهُ كالقلانسي وَأبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَغَيرهم إِن كَلَام الله معنى قَائِم بِذَات الله هُوَ الْأَمر بِكُل مَأْمُور أَمر بِهِ وَالْخَبَر عَن كل مخبر أخبر الله عَنهُ إِن عبر عَنهُ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ قُرْآنًا وَإِن عبر عَنهُ بالعبرية كَانَ توراة وَإِن عبر عَنهُ بالسُّرْيَانيَّة كَانَ إنجيلا وَالْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر لَيست أنواعا لَهُ يَنْقَسِم الْكَلَام إِلَيْهَا وَإِنَّمَا","vol":"1","page":266},{"text":"كلهَا صِفَات لَهُ إضافيه كَمَا يُوصف الشَّخْص وَاحِد بِأَنَّهُ ابْن لزيد وَعم لعَمْرو وخال لبكر والقائلون بِهَذَا الْقبُول موافقون للمعتزلة فِي أَن هَذَا الْقُرْآن الَّذِي بَين دفتي الْمُصحف مَخْلُوق وَإِنَّمَا الْخلاف بَين الطائفتبن ان الْمُعْتَزلَة لم تثبت لله كلَاما سوى هَذَا والأشعرية أَثْبَتَت الْكَلَام النَّفْسِيّ الْقَائِم بِذَاتِهِ تَعَالَى وَأَن الْمُعْتَزلَة يَقُولُونَ إِن الْمَخْلُوق كَلَام الله والأشعرية لَا يَقُولُونَ إِنَّه كَلَام الله نعم يسمونه كَلَام الله مجَازًا هَذَا قَول جُمْهُور متقدميهم وَقَالَت طَائِفَة من متأخريهم لفظ الْكَلَام يُقَال على هَذَا الْكَلَام الْمنزل الَّذِي نقرؤه ونكتبه فِي مَصَاحِفنَا وعَلى الْكَلَام النَّفْسِيّ بالاشتراك اللَّفْظِيّ\nقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية لَكِن هَذَا ينقصضأصلهم فِي إبِْطَال قيام الْكَلَام بِغَيْر الْمُتَكَلّم بِهِ وهم مَعَ هَذَا لَا يَقُولُونَ إِن الْمَخْلُوق كَلَام الله حَقِيقَة كَمَا يَقُوله الْمُعْتَزلَة مَعَ قَوْلهم إِن كَلَامه حَقِيقَة بل يجْعَلُونَ الْقُرْآن الْعَرَبِيّ كحلاما لغير الله وَهُوَ كَلَامه حَقِيقَة\nقَالَ شيخ الْإِسْلَام وهذار من قَول الْمُعْتَزلَة وَهَذَا حَقِيقَة قَول الْجَهْمِية وَمن هَذَا الْوَجْه فَقَوْل الْمُعْتَزلَة أقرب قَالَ وَقَول الآخرين وَهُوَ قَول الْجَهْمِية الْمَحْضَة لَكِن الْمُعْتَزلَة فِي الْمَعْنى موافقون لهَؤُلَاء وَإِنَّمَا ينازعونهم فِي اللَّفْظ الثَّانِي إِن هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ كَلَام الله هُوَ معنى قديم قَائِم بِذَاتِهِ والخلقية يَقُولُونَ لَا يقوم بِذَاتِهِ كَلَام وَمن هَذَا الْوَجْه فالكلابية خير من الخلقية فِي الظَّاهِر لَكِن جُمْهُور الْمُحَقِّقين من عُلَمَاء السّلف يَقُولُونَ إِن أَصْحَاب هَذَا القَوْل عِنْد التَّحْقِيق لم يثبتوا كلَاما لَهُ حَقِيقَة غير الْمَخْلُوق لأَنهم يَقُولُونَ عَن الْكَلَام النَّفْسِيّ إِنَّه معنى وَاحِد هُوَ الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر إِن عبر عَنهُ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ قُرْآنًا وَإِن عبر عَنهُ بالعبرية","vol":"1","page":267},{"text":"كَانَ توراة وَإِن عبر عَنهُ بالسريانيه كَانَ إنجيلا وَجُمْهُور الْعُقَلَاء يَقُولُونَ إِن فَسَاد هَذَا مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ بعد التَّصَوُّر التَّام فَإنَّا إِذا عربنا التَّوْرَاة والانجيل لم يكن مَعْنَاهُمَا معنى الْقُرْآن بل مَعَاني هَذَا لَيست مَعَاني هَذَا وَكَذَلِكَ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ لَيْسَ هُوَ معنى ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ وَلَا معنى آيَة الْكُرْسِيّ آيَة الدّين وَقَالُوا إِذا جوزتم أَن تكون الْحَقَائِق المتنوعة شَيْئا وَاحِدًا فجوزوا أَن يكون الْعلم وَالْقُدْرَة الْكَلَام والسمع وَالْبَصَر صفة وَاحِدَة فالتزم أَئِمَّة هَذَا القَوْل بِأَن هَذَا الالزام لَيْسَ لَهُم عَنهُ جَوَاب عَقْلِي ثمَّ مِنْهُم من قَالَ النَّاس فِي الصِّفَات إِمَّا مُثبت لَهَا وَإِمَّا ناف لَهَا وَأما إِثْبَاتهَا واتحادها فخلاف الْإِجْمَاع وَمِمَّنْ اعْترف بِأَن لَيْسَ لَهُ جَوَاب أَبُو الْحسن الْآمِدِيّ\nوَقَول النَّاظِم لَكِن أصوات الْعباد وفعلهم الخ أَي إِن مَذْهَب أَئِمَّة أهل الحَدِيث كَالْإِمَامِ أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا أَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَالسَّلَف وَالْأَئِمَّة متفقون على أَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَالْقُرْآن بلغَة جِبْرِيل عَن الله إِلَى مُحَمَّد وبلغة مُحَمَّد إِلَى الْخلق وَالْكَلَام الْمبلغ عَن قَائِله لَا يخرج عَن كَونه كَلَام الْمبلغ عَنهُ بل هُوَ كَلَام لمن قَالَه مبتدئا لَا كَلَام من بلغه عَنهُ مُؤديا فالنبي ﷺ إِذا قَالَ (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل إمرئ مانوى (وَبلغ هَذَا الحَدِيث عَنهُ وَاحِد بعد وَاحِد حَتَّى وصل إِلَيْنَا كَانَ من الْمَعْلُوم أَنا إِذا سمعناه من الْمُحدث بِهِ إِنَّمَا سمعنَا كَلَام رَسُول الله ﷺ الَّذِي تكلم بِهِ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ وَإِنَّمَا سمعناه من الْمبلغ عَنهُ بِفِعْلِهِ وصوته وَنَفس الصَّوْت الَّذِي تكلم بِهِ النَّبِي ﷺ لم","vol":"1","page":268},{"text":"نَسْمَعهُ وَإِنَّمَا سمعنَا صَوت الْمُحدث عَنهُ وَالْكَلَام كَلَام رَسُول الله ﷺ لَا كَلَام الْمُحدث فَمن قَالَ إِن هَذَا الْكَلَام لَيْسَ كَلَام رَسُول الله ﷺ كَانَ مفتريا وَكَذَلِكَ من قَالَ إِن هَذَا لم يتَكَلَّم بِهِ رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا أحدثه فِي غَيره وَإِن النَّبِي ﷺ لم يتَكَلَّم بِلَفْظِهِ وحروفه بل كَانَ ساكتا أَو عَاجِزا عَن التَّكَلُّم بذلك فَعلم غَيره مَا فِي نَفسه فنظم هَذِه الْأَلْفَاظ ليعبر عَمَّا فِي نفس النَّبِي ﷺ أَو نَحْو هَذَا الْكَلَام فَمن قَالَ هَذَا كَانَ مفتريا وَمن قَالَ إِن هَذَا الصَّوْت المسموع صَوت النَّبِي ﷺ كَانَ مفتريا فَإِذا كَانَ هَذَا معقولا فِي كَلَام الْمَخْلُوق فَكَلَام الْخَالِق أولى باثبات مَا يسْتَحقّهُ من صِفَات الْكَمَال وتنزيه الله أَن تكون صِفَاته وأفعاله هِيَ صِفَات الْعباد وأفعالهم أَو مثل صِفَات الْعباد وأفعالهم فالسلف وَالْأَئِمَّة كَانُوا يعلمُونَ أَن هَذَا الْقُرْآن الْمنزل المسموع من القارئين كَلَام الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ التَّوْبَة ٦ لَيْسَ هُوَ كلَاما لغيره لَا لَفظه وَلَا مَعْنَاهُ وَلَكِن ب ٤ لغه عَنهُ جِبْرِيل وبلغه مُحَمَّد عَن جِبْرِيل وَلِهَذَا أَضَافَهُ الله إِلَى كل ٢ من الرسولين لِأَنَّهُ بلغه وَأَدَّاهُ لَا لِأَنَّهُ أحدث لَا لَفظه وَلَا مَعْنَاهُ إِذْ لَو كَانَ أَحدهمَا هُوَ الَّذِي أحدث ذَلِك لم يَصح اضافة الإحداث إِلَى الآخر فَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم وَمَا هُوَ بقول شَاعِر قَلِيلا مَا تؤمنون وَلَا بقول كَاهِن قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ الحاقة ٤٠ ٤٢ فَهَذَا مُحَمَّد ﷺ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم ذِي قُوَّة عِنْد ذِي الْعَرْش مكين مُطَاع ثمَّ أَمِين﴾ التكوير ١٩ ٢١ فَهَذَا جِبْرِيل ﵇ وَقد توعد تَعَالَى من قَالَ ﴿إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ المدثر ٢٥ (وَمن) قَالَ إِن هَذَا الْقُرْآن قَول الْبشر فقد كفر وَقَالَ","vol":"1","page":269},{"text":"بقول الوحيد الَّذِي أوعده سقر وَمن قَالَ إِن شَيْئا مِنْهُ فَوق الْبشر فقد قَالَ بِبَعْض قَوْله وَمن قَالَ إِنَّه لَيْسَ بقول رَسُول كريم وَإِنَّمَا هُوَ قَول شَاعِر أَو مَجْنُون أَو مفتر أَو قَالَ هُوَ قَول شَيْطَان نزل بِهِ عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ أَيْضا كَافِر مَلْعُون وَقد علم الْمُسلمُونَ الْفرق بَين أَن يسمع كَلَام الْمُتَكَلّم مِنْهُ أَو من الْمبلغ عَنهُ وَأَن مُوسَى سمع كَلَام الله من الله بِلَا وَاسِطَة وَأَنا نَحن إِنَّمَا نسْمع كَلَام الله من المبلغين عَنهُ وَإِذا كَانَ الْفرق ثَابتا بَين من سمع كَلَام النَّبِي ﷺ مِنْهُ وَمن سَمعه من الصاحب الْمبلغ عَنهُ فَالْفرق هُنَا أولى لِأَن أَفعَال الْمَخْلُوق وَصِفَاته أشبه بِأَفْعَال الْمَخْلُوق وَصِفَاته من أَفعاله وَصِفَاته بِأَفْعَال الله وَصِفَاته\nقَوْله وخصومهم من بعد طَائِفَتَانِ\n... إِحْدَاهمَا زعمت بِأَن كَلَامه ... خلق لَهُ أَلْفَاظه وَمَعَان ...\n\nأَقُول هَذَا مَذْهَب الْجَهْمِية والمعتزلة وَقد تقدم حِكَايَة كَلَامهم فِي الْكَلَام بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته\nقَوْله ٣ ... والآ خرون أَبَوا وَقَالُوا شطره ... خلق وَشطر قَامَ بالرحمن ...\n\nهَذَا قَول الأشعرية والكلابية كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام على ذَلِك\nقَوْله زَعَمُوا الْقُرْآن عبارَة الخ أَي قَالَت الأشاعرة إِن الْقُرْآن عبارَة عَن الْمَعْنى وَابْن كلاب وَمن تَابعه قَالُوا حِكَايَة\nقَوْله\n\n... ودليلهم فِي ذَاك بَيت قَالَه ... فِيمَا يُقَال الأخطل النَّصْرَانِي ...\n\nأَي ودليلهم على إِثْبَات الْكَلَام النَّفْسِيّ قَول الأخطل\n... إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا ... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا ...","vol":"1","page":270},{"text":"وَمن النَّاس من أنكر أَن يكون هَذَا من شعره وَقَالُوا انهم فتشوا ديوانه فَلم يجدوه وَهَذَا يروي عَن أبي مُحَمَّد بن الخشابقال بَعضهم لَفظه إِن الْبَيَان لفي الْفُؤَاد وَمن الْعجب أَنه لواحتج مُحْتَج فِي مَسْأَلَة بِحَدِيث أَخْرجَاهُ فِي (الصحيحن (عَن النَّبِي ﷺ لقالوا هَذَا خبر وَاحِد وَيكون مِمَّا اتّفق الْعلمَاء على تَصْدِيقه وتلقيه بِالْقبُولِ وَهَذَا الْبَيْت لم يثبت نَقله عَن قَائِله بِالْإِسْنَادِ لَا وَاحِد وَلَا أَكثر من وَاحِد وَلَا تَلقاهُ أهل الْعَرَبيَّة بِالْقبُولِ فَكيف يثبت بِهِ أدنى شيئ من اللُّغَة فضلا عَن مُسَمّى الْكَلَام وَيُقَال أَيْضا مُسَمّى الْكَلَام وَالْقَوْل وَنَحْوهمَا لَيْسَ هومما يحْتَاج فِيهِ إِلَى قَول شَاعِر فَإِن هَذَا مِمَّا تكلم بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ من أهل اللُّغَة وَعرفُوا مَعْنَاهُ فِي لغتهم كَمَا عرفُوا مُسَمّى الرَّأْس وَالْيَد وَالرجل وَأَيْضًا فالناطقون باللغة يحْتَج باستعمالهم للألفاظ فِي مَعَانِيهَا لَا بِمَا يذكرُونَهُ من الْحُدُود فَإِن أهل اللُّغَة الناطقين لَا يَقُول أحد مِنْهُم إِن الرَّأْس كَذَا وَالْيَد كَذَا وَالْكَلَام كَذَا واللون كَذَا بل ينطقون بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ دَالَّة على مَعَانِيهَا فتعرف لغتهم من إستعمالهم فَعلم أَن الأخطل لم يرد بِهَذَا أَن يذكر مُسَمّى الْكَلَام وَلَا أحد من الشُّعَرَاء يقْصد ذَلِك الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا أَرَادَ إِن كَانَ قَالَ ذَلِك مَا فسر بِهِ الْمُفَسِّرُونَ للشعر أَي أصل الْكَلَام من الْفُؤَاد هُوَ الْمَعْنى فَإِذا قَالَ الْإِنْسَان بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قلبه فَلَا تثق بِهِ وَهَذَا كالأقوال الَّتِي ذكرهَا الله عَن الْمُنَافِقين وَذكر أَنهم يَقُولُونَ بألسنتهم ٨ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم وَلِهَذَا قَالَ الأخطل قبل ذَلِك\n... لَا يعجبنك من خطيب خطْبَة ... حَتَّى يكون مَعَ الْكَلَام أصيلا\nإِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا ... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا ...","vol":"1","page":271},{"text":"نَهَاهُ أَن يعجب بقوله الظَّاهِر حَتَّى يعلم مَا فِي قبله فِي الأَصْل وَلِهَذَا قَالَ حَتَّى يكون مَعَ الْكَلَام أصيلا\nوَقَوله مَعَ الْكَلَام دَلِيل على أَن اللَّفْظ الظَّاهِر قد سَمَّاهُ كلَاما وَإِن لم يعلم قيام مَعْنَاهُ بقلب صَاحبه وَهَذَا حجَّة عَلَيْهِم فقد اشْتَمَل شعره على هَذَا وَهَذَا بل قَوْله مَعَ الْكَلَام مُطلق وَقَوله إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد أَرَادَ بِهِ أَصله وَمَعْنَاهُ وَالْمَقْصُود بِهِ وَاللِّسَان دَلِيل على ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ فَمن احْتَاجَ إِلَى أَن يعرف مُسَمّى الْكَلَام فِي لُغَة الْعَرَب وَالْفرس وَالروم وَالتّرْك وَسَائِر أَجنَاس بني آدم بقول شَاعِر فَإِنَّهُ من أبعد النَّاس عَن معرفَة طرق الْعلم ثمَّ هُوَ من المولدين لَيْسَ من الشُّعَرَاء القدماء وَهُوَ نَصْرَانِيّ كَافِر مثلث واسْمه الأخطل والأخطل فَسَاد فِي الْكَلَام وَهُوَ نَصْرَانِيّ وَالنَّصَارَى قد أخطؤوا فِي مُسَمّى الْكَلَام فَجعلُوا الْمَسِيح الْقَائِم بِنَفسِهِ هُوَ نفس كلمة الله وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم\n... يَا قوم قد غلط النَّصَارَى قبل فِي ... معنى الْكَلَام وَمَا اهتدوا لبَيَان ...\n\nقَالَ شيخ الْإِسْلَام فِي (التسعينية (بعد كَلَام سبق وَأَيْضًا فهم يعْنى الأشاعرة فِي لفظ الْقُرْآن الَّذِي حُرُوفه واشتماله على الْمَعْنى لَهُم مضاهاة قَوِيَّة بالنصارى فِي جَسَد الْمَسِيح الَّذِي (هُوَ) متدرع اللاهوت فَإِن هَؤُلَاءِ متفقون على أَن حُرُوف الْقُرْآن لَيست من كَلَام الله بل هِيَ مخلوقة كَمَا أَن النَّصَارَى متفقون على أَن جَسَد الْمَسِيح لم يكن من اللاهوت بل هُوَ مَخْلُوق ثمَّ يَقُولُونَ الْمَعْنى الْقَدِيم لما أنزلهُ بِهَذِهِ الْحُرُوف المخلوقة فَمنهمْ من يُسَمِّي الْحُرُوف كَلَام الله حَقِيقَة كَمَا يُسَمِّي الْمَعْنى كَلَام الله حَقِيقَة وَمِنْهُم من يَقُول بل هِيَ كَلَام الله مجَازًا كَمَا أَن النَّصَارَى مِنْهُم من","vol":"1","page":272},{"text":"يَجْعَل لاهوتا حَقِيقَة لاتحاده باللاهوت واختلاطه بِهِ وَمِنْهُم من يَقُول هُوَ مَحل اللاهوت ودعاؤه ثمَّ النَّصَارَى تَقول هَذَا الْجَسَد إِنَّمَا عبد لكَونه مظهر اللاهوت وَإِن لم يكن هُوَ إِيَّاه وَلَكِن صَار هُوَ إِيَّاه بطرِيق الِاتِّحَاد وَهُوَ مَحَله بطرِيق الْحُلُول فَعظم لذَلِك وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ هَذِه الْحُرُوف لَيست من كَلَام الله وَلَا يجوز أَن يتَكَلَّم الله بهَا وَلَا تكلم بهَا بل لَا يدْخل فِي قدرته أَن يتَكَلَّم بهَا وَلَكِن خلقهَا فأظهر بهَا الْمَعْنى الْقَدِيم وَدلّ بهَا عَلَيْهِ فاستحقت الْإِكْرَام وَالتَّحْرِيم لذَلِك حَيْثُ تدخل فِي حكمه بِحَيْثُ لَا يفصل بَينهمَا أَو يفصل بِأَن يُقَال هَذَا مظهر هَذَا وَدَلِيله وجعلو مَا لَيْسَ هُوَ كَلَام الله وَلَا تكلم الله بِهِ قطّ كلَاما لله مُعظما تَعْظِيم كَلَام الله كَمَا جعلت الناسوت هُوَ الْكَلِمَة إِلَهًا وعظموه تَعْظِيم الاله الَّذِي هُوَ كلمة الله عِنْده\nوَمِنْهَا أَن النَّصَارَى على مَا حكى عَنْهُم المتكلمون كَابْن الباقلاني أَو غَيره ينفون الصِّفَات وَيَقُولُونَ إِن الأقانيم الَّتِي هِيَ الْوُجُود والحياة وَالْعلم هِيَ خَواص هِيَ صِفَات نفسية للجوهر لَيست صِفَات زَائِدَة على الذَّات وَيَقُولُونَ إِن الْكَلِمَة هِيَ الْعلم لَيست هِيَ كَلَام الله فَإِن كَلَامه صفة فعل وَهُوَ مَخْلُوق فق فِي هَذَا كَقَوْل نَفَاهُ الصفاة من الْجَهْمِية الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم وَهَذَا يكون قَول بَعضهم مِمَّن خاطبه متكلمو الْجَهْمِية من النسطورية وَغَيرهم وَمِمَّنْ تفلسف مِنْهُم على مَذْهَب نفاة الصِّفَات من المتفلسفة وَنَحْو هَؤُلَاءِ وَإِلَّا فَلَا ريب أَن النَّصَارَى مثبتة للصفات بل غَالِيَة فِي ذَلِك كَمَا أَن الْيَهُود أَيْضا فيهم المثبتة والنفاة وَالْمَقْصُود هُنَا أَن تسميتهم للْعلم كلمة دون الْكَلَام الَّذِي هُوَ الْكَلَام ثمَّ ذَلِك الْعلم لَيْسَ هُوَ أمرا معقولا كَمَا نعقل الصغات الْقَائِمَة بالموصوف ضاهاهم فِي ذَلِك هَؤُلَاءِ","vol":"1","page":273},{"text":"الَّذين يَقُولُونَ الْكَلَام هُوَ ذَلِك الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ دون الْكَلَام الَّذِي هُوَ الْكَلَام ثمَّ ذَلِك الْمَعْنى لَيْسَ هُوَ الْمَعْقُول من مَعَاني الْكَلَام فحرفوا اسْم الْكَلَام وَمَعْنَاهُ كَمَا حرفت النَّصَارَى اسْم الْكَلِمَة وَمَعْنَاهَا انْتهى كَلَامه قَوْله\n... وتكايست اخرى وَقَالَت إِن ذَا ... قَول محَال وَهُوَ خمس معَان ...\n\nتكايست قَالَ فِي (الْقَامُوس (الْكيس خلاف الْحمق وَالْجِمَاع والطب والجود وَالْعقل وَالْغَلَبَة بالكياسة وَقد كاسه يكيسه ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك تكيس تظرف وكايسه غالبه فِي الْكيس قَالَ ألآمدي فِي (ابكار الافكار (فان قيل إِذا قُلْتُمْ إِن الْكَلَام قَضِيَّة وَاحِدَة وان اخْتِلَاف الْعبارَات عَنْهَا بِسَبَب المتعلقات الْخَارِجَة فَلم لم تجوزوا أَن تكون الارادة وَالْعلم وَالْقُدْرَة وَبَاقِي الصِّفَات رَاجِعَة الى معنى وَاحِد وَيكون اخْتِلَاف التعبيرات عَنهُ بِسَبَب المتعلقات لَا بِسَبَب اختلافه فِي ذَاته وَذَلِكَ بِأَن يُسمى ارادة عِنْد تعلقه بالتخصيص وَقدره عِنْد تعلقه بالايجاد وَهَكَذَا سَائِر الصِّفَات وان جَازَ ذَلِك فَلم لَا يجوز أَن يعود ذَلِك كُله الى نفس الذَّات من غير احْتِيَاج الى الصِّفَات وَقَالَ أجَاب الاصحاب عَن ذَلِك بِأَنَّهُ يمْتَنع ان يكون الِاخْتِلَاف بَين الْقُدْرَة والارادة بِسَبَب التعليقات والمتعلقات اذ الْقُدْرَة معنى من شَأْنه تَأتي الايجاد بِهِ والارادة معنى من شَأْنه تَأتي التَّخْصِيص الْحَادِث بِحَال دون حَال وَعند اخْتِلَاف التأثيرات لابد من الِاخْتِلَاف فِي نفس الْمُؤثر وَهَذَا بِخِلَاف الْكَلَام فان تعلقاته بمتعلقاته لَا يُوجب أثرا فضلا عَن كَونه مُخْتَلفا قَالَ وَفِيه نظر وَذَلِكَ انه وان سلم اقناع صُدُور الْآثَار الْمُخْتَلفَة عَن الْمُؤثر الْوَاحِد مَعَ امكان النزاع فِيهِ فَهُوَ مُوجب للِاخْتِلَاف فِي نفس الْقُدْرَة وَذَلِكَ","vol":"1","page":274},{"text":"لِأَن الْقُدْرَة مُؤثرَة فِي الْوُجُود والوجود عِنْد أَصْحَابنَا نفس الذَّات لَا أَنه زَائِد عَلَيْهَا وَإِلَّا كَانَت الذوات ثَابِتَة فِي الْعَدَم وَذَلِكَ مِمَّا لَا نقُول بِهِ واذا كَانَ الْوُجُود هُوَ نفس الذَّات فالذوات مُخْتَلفَة فتأثير الْقُدْرَة فِي آثَار مُخْتَلفَة فَيلْزم أَن تكون مُخْتَلفَة كَمَا قرروه وَلَيْسَ كَذَلِك وَأَيْضًا فان مَا ذَكرُوهُ من الْفرق وَإِن اسْتمرّ فِي الْقُدْرَة والاراد ة فَغير مُسْتَمر فِي بَاقِي الصِّفَات كَالْعلمِ والحياة والسمع وَالْبَصَر لعدم كَونهَا مُؤثرَة فِي اثر مَا قَالَ وَالْحق أَن مَا أوردوه من الاشكال على القَوْل باتحاد الْكَلَام وعود الِاخْتِلَاف الى التعلقات والمتعلقات مُشكل وَعَسَى أَن يكون عِنْد غَيْرِي حلّه ولعسر جَوَابه فر بعض أَصْحَابنَا الى القَوْل بِأَن كَلَام الله الْقَائِم بِذَاتِهِ خمس صِفَات مُخْتَلفَة وَهِي الامر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار والنداء انْتهى كَلَامه\nقلت وَهَذَا الَّذِي ذكره الْآمِدِيّ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ النَّاظِم بقوله وتكايست أُخْرَى الخ فَيكون الامر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار والنداء صِفَات للمعنى النَّفْسِيّ على مَا ذكره الْآمِدِيّ عَن هَؤُلَاءِ وَالصَّوَاب أَن الامر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار والنداء أَنْوَاع للْكَلَام وَالله اعْلَم\nقَوْله\n... وتكايست أُخْرَى وَقَالَت إِنَّه ... نقل من اللَّوْح الرفيع الشان ...\n\nقَالَ الاصفهاني فِي أوئل تَفْسِيره اتّفق اهل السّنة وَالْجَمَاعَة على أَن الْقُرْآن منزل وَاخْتلفُوا فِي معنى الانزال فَمنهمْ من قَالَ اظهار الْقِرَاءَة وَمِنْهُم من قَالَ إِن الله تَعَالَى ألهم كَلَامه جِبْرِيل وَهُوَ فِي السَّمَاء وَهُوَ عَال عَن","vol":"1","page":275},{"text":"الْمَكَان وَعلمه قِرَاءَته ثمَّ جِبْرِيل أَدَّاهُ فِي الارض وَهُوَ يهْبط فِي الْمَكَان وَفِي التَّنْزِيل طَرِيقَانِ\n\nأَحدهمَا ان النَّبِي ﷺ انخلع من صُورَة البشرية الى صُورَة الملكية وَأَخذه من جِبْرِيل\n\nوَالثَّانِي أَن الْملك انخلع الى البشرية حَتَّى يَأْخُذهُ الرَّسُول مِنْهُ والاول اصعب الْحَالين انْتهى\nوَقَالَ القطب الرَّازِيّ فِي حَوَاشِي (الْكَشَّاف (الانزال لُغَة بِمَعْنى الايواء وَبِمَعْنى تَحْرِيك الشَّيْء من علو الى اسفل وَكِلَاهُمَا لَا يتحققان فِي الْكَلَام فَهُوَ مُسْتَعْمل فِيهِ فِي معنى مجازي فَمن قَالَ الْقُرْآن معنى قَائِم بِذَات الله تَعَالَى فانزاله أَن يُوجد الْكَلِمَات والحروف الدَّالَّة على ذَلِك الْمَعْنى ويثبتها فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمن قَالَ الْقُرْآن هُوَ الالفاظ فانزاله مُجَرّد اثباته فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهَذَا الْمَعْنى مُنَاسِب لكَونه مَنْقُولًا عَن الْمَعْنيين اللغويين وَيُمكن ان يكون المُرَاد بانزاله اثباته فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بعد الاثبات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهَذَا مُنَاسِب للمعنى الثَّانِي وَالْمرَاد بانزال الْكتب على الرُّسُل أَن يتلقفها الْملك من الله تلقفا روحانيا أَو يحفظها من اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَينزل بهَا فيلقيها عَلَيْهِم انْتهى وَذكر بَعضهم ان أحرف الْقُرْآن فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ كل حرف مِنْهَا بِقدر جبل قَاف وَأَن تَحت كل حرف مِنْهَا معَان لَا يُحِيط بهَا الا الله انْتهى وَقَالَ بَعضهم فِي الْمنزل على النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة أَقْوَال\nأَحدهَا أَنه اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَأَن جِبْرِيل حفظ الْقُرْآن من اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَنزل بِهِ\nوَالثَّانِي أَن جِبْرِيل انما نزل بالمعاني خَاصَّة وانه ﷺ علم تِلْكَ الْمعَانِي","vol":"1","page":276},{"text":"وَعبر عَنْهَا بلغَة الْعَرَب وَتمسك قَائِل هَذَا بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين على قَلْبك﴾ الشُّعَرَاء ١٩٣\nوَالثَّالِث أَن جِبْرِيل ألْقى اليه الْمَعْنى وانه عبر بِهَذِهِ الالفاظ بلغَة الْعَرَب وَأَن أهل السَّمَاء يقرؤونه بِالْعَرَبِيَّةِ ثمَّ إِنَّه نزل بِهِ كَذَلِك بعد ذَلِك انْتهى\nوَلما أَشَارَ النَّاظِم الى هَذِه الاقوال الَّتِي مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان ناسب أَن نذكرها ليعلم حَقِيقَة حَالهَا ويتحقق بُطْلَانهَا وَالله اعْلَم\nقَوْله\n... لَكِن أهل الْحق قَالُوا إِنَّمَا ... جِبْرِيل بلغه عَن الرَّحْمَن ...\n\nأَقُول قَالَ ابو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْملك الكرجي الشَّافِعِي فِي كتاب (الْفُصُول فِي الاصول عَن الائمة الفحول (وَذكر اثْنَا عشر إِمَامًا وهم الشَّافِعِي وَمَالك وَالثَّوْري وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَابْن عُيَيْنَة وَابْن الْمُبَارك والاوزاعي وَاللَّيْث بن سعد واسحق بن رَاهَوَيْه وابو زرْعَة وابو حَاتِم سَمِعت الامام ابا مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد يَقُول سَمِعت الامام ابا بكر عبد الله بن احْمَد يَقُول سَمِعت الشَّيْخ ابا حَامِد الاسفراييني يَقُول مذهبي وَمذهب الشَّافِعِي وفقهاء الامصار أَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَالْقُرْآن حمله جِبْرِيل ﵇ مسموعا من الله تَعَالَى وَالصَّحَابَة سَمِعُوهُ من رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الَّذِي نتلوه نَحن بألسنتنا وَفِيمَا بَين الدفتين وَمَا فِي صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا ومنقوشا وكل حرف مِنْهُ كالباء وَالتَّاء كُله كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر عَلَيْهِ لعائن الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ انْتهى","vol":"1","page":277},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>فصل</span>\nفِي مجامع طرق أهل الارض وَاخْتِلَافهمْ فِي الْقُرْآن\n... وَإِذا أردْت مجامع الطّرق الَّتِي ... فِيهَا افْتِرَاق النَّاس فِي الْقُرْآن\nفمدارها أصلان قَامَ عَلَيْهِمَا ... هَذَا الْخلاف هما لَهُ ركنان\nهَل قَوْله بِمَشِيئَة أم لَا وَهل ... فِي ذَاته أم خَارج هَذَانِ\nأصل اخْتِلَاف جَمِيع أهل الارض فِي ال ... قُرْآن فاطلب مُقْتَضى الْبُرْهَان\nثمَّ الالى قَالُوا بِغَيْر مَشِيئَة ... وَإِرَادَة مِنْهُ فطائفتان\nاحداهما جعلته معنى قَائِما ... بِالنَّفسِ اَوْ قَالُوا بِخمْس معَان\nوَالله أحدث هَذِه الالفاظ كي ... تبديه معقولا الى الاذهان\nوكذاك قَالُوا انها لَيست هِيَ الْقُرْآن ... بل مخلوقة دلّت على الْقُرْآن\nولربما سمي بهَا الْقُرْآن تَسْمِيَة ال ... مجَاز وَذَاكَ وضع ثَان\nوَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فَقيل حِكَايَة ... عَنهُ وَقيل عبارَة لبَيَان\nاذ كَانَ مَا يحْكى كمحكي ... وَهَذَا اللَّفْظ وَالْمعْنَى فمختلفان\nوَلذَا يُقَال حكى الحَدِيث بِعَيْنِه ... اذ كَانَ أَوله نَظِير الثَّانِي ...","vol":"1","page":278},{"text":".. فلذاك قَالُوا لَا نقُول حِكَايَة ... ونقول ذَاك عبارَة الْفرْقَان\nوالاخرون يرَوْنَ هَذَا الْبَحْث ... لفظيان وَمَا فِيهِ كَبِير معَان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان طرق أهل الارض وَاخْتِلَافهمْ فِي الْقُرْآن الْعَظِيم وَذكر أَن اخْتلَافهمْ يَدُور على أصلين وهما هَل قَوْله بِمَشِيئَة وَارِدَة ام هُوَ بِغَيْر مَشِيئَة وارادة وَهل كَلَامه تَعَالَى فِي ذَاته ام هُوَ خَارج الذَّات وَذكر ان الْقَائِلين بِأَنَّهُ بِغَيْر مَشِيئَة وارادة طَائِفَتَانِ إِحْدَاهمَا الْكلابِيَّة والاشاعرة والطائفة الثَّانِيَة اقترانية وهم السالمية أَتبَاع ابي الْحسن بن سَالم وَهَذَا هُوَ الْبناء الاصيل والبرهان الَّذِي يقوم عَلَيْهِ الدَّلِيل لَا مَا ذكره الدواني فِي معنى اخْتِلَاف النَّاس فِي الْقُرْآن من الْكَلَام الْجزَاف والهذيان الَّذِي بُطْلَانه غير خَافَ وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِي شَرحه (العقائد العضدية (لَا خلاف بَين أهل الْملَّة فِي كَونه تَعَالَى متكلما أَي مَوْصُوفا بِهَذِهِ الصّفة لَكِن اخْتلفُوا فِي تَحْقِيق كَلَامه هَل هُوَ نَفسِي اَوْ لَفْظِي وحدوثه وقدومه وَذَلِكَ انهم لما رَأَوْا قياسين متعارضي النتيجة وهما كَلَام الله تَعَالَى صفة لَهُ وكل مَا هُوَ صفة لَهُ فَهُوَ قديم فَكَلَام الله تَعَالَى قديم وَكَلَام الله تَعَالَى مؤلف من حُرُوف وأصوات مترتبة متعاقبة فِي الْوُجُود وكل مَا هُوَ كَذَلِك فَهُوَ حَادث فَكَلَام الله تَعَالَى حَادث اضطروا الى الْقدح فِي أحد القياسين ضَرُورَة امْتنَاع حقية النقيضين فَمنع كل طَائِفَة بعض الْمُقدمَات فالحنابلة ذَهَبُوا الى أَن كَلَام الله تَعَالَى حُرُوف واصوات وَهِي قديمَة وَمنعُوا أَن كل مَا هُوَ مؤلف من حُرُوف واصوات مترتبة فَهُوَ حَادث بل قَالَ بَعضهم بقدم الْجلد والغلاف قَالَ قلت مَا بالهم لم يَقُولُوا بقدم الْكَاتِب والمجلد قَالَ وَقيل انهم منعُوا اطلاق لفظ الْحَادِث على الْكَلَام","vol":"1","page":279},{"text":"اللَّفْظِيّ رِعَايَة للآدب واحترازا عَن ذهَاب الْوَهم الى حُدُوث الْكَلَام النَّفْسِيّ كَمَا قَالَ بعض الاشاعرة إِن كَلَامه تَعَالَى لَيْسَ قَائِما بِلِسَان اَوْ قلب وَلَا حَالا فِي مصحف أَو لوح وَمنع اطلاق القَوْل بحدوث كَلَامه وان كَانَ المُرَاد هُوَ اللَّفْظِيّ رِعَايَة للأدب واحترازا عَن ذهَاب الْوَهم الى حُدُوث الْكَلَام الازلي والمعتزلة قَالُوا بحدوث كَلَامه وانه مؤلف من اصوات وحروف وَهُوَ قَائِم بِغَيْرِهِ وَمعنى كَونه متكلما عِنْدهم أَنه موجد لتِلْك الْحُرُوف والاصوات فِي الْجِسْم كاللوح الْمَحْفُوظ اَوْ كجبريل اَوْ النَّبِي ﷺ اَوْ غَيرهَا كشجرة مُوسَى ﵇ فهم منعُوا أَن الْمُؤلف من الْحُرُوف والاصوات صفة لله تَعَالَى قديمَة\nوالكرامية لما رَأَوْا أَن مُخَالفَة الضَّرُورَة الَّتِي التزمها الْحَنَابِلَة أشنع من مُخَالفَة الدَّلِيل وَأَن مَا الْتَزمهُ الْمُعْتَزلَة من كَون كَلَامه تَعَالَى صفة لغيره وَأَن معنى كَونه متكلما كَونه خَالِقًا للْكَلَام فِي الْغَيْر مُخَالف للْعُرْف واللغة ذَهَبُوا الى أَن كَلَامه تَعَالَى صفة لَهُ مؤلفة من الْحُرُوف والاصوات الْحَادِثَة الْقَائِمَة بِذَاتِهِ تَعَالَى فهم منعُوا أَن كل مَا هُوَ صفة لَهُ فَهُوَ قديم والاشاعرة قَالُوا كَلَامه تَعَالَى معنى وَاحِد بسيط قَائِم بِذَاتِهِ تَعَالَى قديم فهم منعُوا أَن كَلَامه تَعَالَى مؤلف من الْحُرُوف والاصوات وَلَا نزاع بَين الشَّيْخ والمعتزلة فِي حُدُوث الْكَلَام اللَّفْظِيّ وانما نزاعهم فِي اثبات الْكَلَام النَّفْسِيّ وَعَدَمه وَذهب المُصَنّف الى أَن مَذْهَب الشَّيْخ يَعْنِي الاشعري أَن الالفاظ أَيْضا قديمَة وأفرد فِي ذَلِك مقَالَة ذكر فِيهَا ان لفظ الْمَعْنى يُطلق تَارَة على مَدْلُول اللَّفْظ واخرى على الْقَائِم بِالْغَيْر فالشيخ لما قَالَ هُوَ الْمَعْنى","vol":"1","page":280},{"text":"النَّفْسِيّ فهم الاصحاب مِنْهُ أَن مُرَاده بِهِ مَدْلُول اللَّفْظ وَهُوَ الْقَدِيم عِنْده وَأما الْعبارَات فَإِنَّمَا سميت كلَاما مجَازًا لدلالتها على مَا هُوَ الْكَلَام الْحَقِيقِيّ حَتَّى صَرَّحُوا بِأَن الالفاظ حَادِثَة على مذْهبه وَلكنهَا لَيست كلَاما لَهُ تَعَالَى حَقِيقَة الى غير ذَلِك مِمَّا لَا يخفى على المتفطنين فِي الاحكام الدِّينِيَّة فَوَجَبَ حمل كَلَام الشَّيْخ على أَنه أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الثَّانِي فَيكون الْكَلَام النَّفْسِيّ عِنْده أمرا شَامِلًا للفظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا قَائِما بِذَات الله تَعَالَى انْتهى كَلَام الدواني الَّذِي هُوَ فِي الوهي مثل بَيت العنكبوت وَأحسن مِنْهُ الْبكم وَالسُّكُوت وَفِيه اشياء يتَعَيَّن التَّنْبِيه عَلَيْهَا\nالاول قَوْله ان النَّاس لما رَأَوْا قياسين متعارضي النتيجة الخ يُقَال اكثر أهل الاسلام لم يرفعوا بالْمَنْطق رَأْسا وَلم يراعوا هَذِه الْقَوَاعِد وَإِذا شِئْت ان تعرف ذَلِك فَانْظُر الى ردود متكلمي أهل الاسلام على الْمنطق وَبَيَان فَسَاده وتناقضه كَأبي سعيد السيرافي النَّحْوِيّ وَالْقَاضِي ابي بكر ابْن الطّيب وَالْقَاضِي عبد الْجَبَّار المعتزلي والجبائي وَابْنه وَأبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَأبي الْقَاسِم الانصاري وَشَيخ الاسلام ابْن تَيْمِية فَإِن لَهُ فِي نقضه كتابين صَغِير وكبير وَبِاللَّهِ الْعجب اترى المعزلة والكلابية والكرامية أسسوا مذاهبهم على قَوَاعِد الْمنطق فضلا عَن السّلف وأتباعهم هَذَا لَا يَظُنّهُ إِلَّا أَجْهَل الْخلق واشدهم غَفلَة عَن معرفَة ديانات النَّاس ونحلهم\nالثَّانِي قَوْله بعض الْحَنَابِلَة قَالَ بقدم الْجلد والغلاف ثمَّ تهكم بقوله مَا لَهُم لم يَقُولُوا بقدم الْكَاتِب والمجلد\nأَقُول انْظُر الى هَذَا الْكَذِب الْمُجَرّد فبالله قل لي من قَالَ هَذَا القَوْل مِنْهُم وَفِي أَي كتاب يُوجد من كتبهمْ وَنَحْو مِمَّا حَكَاهُ الدواني","vol":"1","page":281},{"text":"مَا ذكره أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ قَالَ وَذهب الحشوية المنتمون الى الظَّاهِر الى ان كَلَام الله تَعَالَى قديم أزلي ثمَّ زَعَمُوا أَنه حُرُوف وأصوات وَقَطعُوا بِأَن المسموع من أصوات الْقُرَّاء ونغماتهم عين كَلَام الله تَعَالَى واطلق الرعاع مِنْهُم الْقَوْم بِأَن المسموع صَوت الله تَعَالَى عَن قَوْلهم وَهَذَا قِيَاس جهالاتهم ثمَّ قَالُوا اذا كتب كَلَام الله بجسم من الاجسام رقوما ورسوما واسطرا وكلمات فَهِيَ بِأَعْيَانِهَا كَلَام الله الْقَدِيم فقد كَانَ إِذا كَانَ جسما حَادِثا ثمَّ انْقَلب قَدِيما ثمَّ قضوا بِأَن المرئي من الاسطر هُوَ الْكَلَام الْقَدِيم الَّذِي هُوَ حرف وَصَوت وأصلهم أَن الاصوات على تقطيعها وتواليها كَانَت ثَابِتَة فِي الازل قَائِمَة بِذَات الْبَارِي تَعَالَى وقواعد مَذْهَبهم مَبْنِيَّة على دفع الضرورات انْتهى كَلَامه\nقَالَ شيخ الاسلام بعد أَن حكى هَذَا الْكَلَام عَن أبي الْمَعَالِي وَمَعْلُوم ان هَذَا القَوْل لَا يَقُوله عَاقل يتَصَوَّر مَا يَقُول وَلَا نَعْرِف هَذَا القَوْل عَن مَعْرُوف بِالْعلمِ من الْمُسلمين وَلَا رَأينَا هَذَا فِي شَيْء من كتب الْمُسلمين وَلَا سمعناه من أحد مِنْهُم فَمَا سمعنَا من اُحْدُ وَلَا رَأينَا فِي كتاب أحد أَن المداد الْحَادِث انْقَلب قَدِيما وَلَا أَن المداد الَّذِي يكْتب بِهِ الْقُرْآن قديم بل رَأينَا عَامَّة المصنفين من أَصْحَاب احْمَد وَغَيرهم يُنكرُونَ هَذَا القَوْل وينسبون ناقله عَن بَعضهم الى الْكَذِب وَأَبُو الْمَعَالِي وَأَمْثَاله أجل من أَن يَقُول الْكَذِب لَكِن القَوْل المحكي قد يسمع من قَائِل لم يضبطه وَقد يكون الْقَائِل نَفسه لم يخبر قَوْلهم بل يذكر كلَاما مُجملا يتَنَاوَل النقيضين وَلَا يُمَيّز فِيهِ بَين لَوَازِم أَحدهمَا ولوازم آخر الى آخر مَا ذكره وأقبح من ذَلِك قَوْله أَي الدواني وَقيل انهم منعُوا إِطْلَاق لفظ الْحَادِث على الْكَلَام اللَّفْظِيّ رِعَايَة للادب واحترازا عَن ذهَاب الْوَهم الى حُدُوث الْكَلَام","vol":"1","page":282},{"text":"النَّفْسِيّ فيا لله الْعجب من هَذَا الِاعْتِذَار الْبَارِد فان الْحَنَابِلَة لَا يَعْتَقِدُونَ ثُبُوت الْكَلَام النَّفْسِيّ بل ينفونه أَشد النَّفْي ويرونه من أعظم الْبَاطِل وَالْكَلَام عِنْدهم اسْم اللَّفْظ وَالْمعْنَى جيمعا كَمَا هُوَ مَذْهَب السّلف رَحْمَة الله عَلَيْهِم وَيسْأل هَذَا المتحذلق هَل يُوجد كَلَام لَفْظِي لَيْسَ لَهُ معنى اللَّهُمَّ الا كَلَام المجانين وَاللَّفْظ المهمل فَهُوَ لَا يُسمى كلَاما إِذْ لَيْسَ لَهُ معنى وَهَذَا معنى قَول النُّحَاة الْكَلَام لفظ مُفِيد فانه لَا يُفِيد حَتَّى يكون لَهُ معنى\nالثَّالِث قَوْله والكرامية لما رَأَوْا مُخَالفَة الضَّرُورَة الَّتِي التزمها الْحَنَابِلَة الخ يُقَال إِن كَانَ مُخَالفَة الضَّرُورَة ضارا فأصحابك الاشاعرة قد خالفوا الضَّرُورَة فِي إِثْبَات الْمَعْنى النَّفْسِيّ فالتزموا أَن السَّاكِت مُتَكَلم والاخرس مُتَكَلم وَغير ذَلِك من الشناعات\nالرَّابِع قَوْله والمعتزلة قَالُوا بحدوث كَلَامه وَأَنه مؤلف من أصوات وحروف وَهُوَ قَائِم بِغَيْرِهِ الخ\nيُقَال هَذَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ قَول أَصْحَابك الاشاعرة فانهم قضوا بحدوث الْحُرُوف وَأَنَّهَا مخلوقة وصرحوا بانها إنْشَاء جِبْرِيل اَوْ انشاء مُحَمَّد ﷺ اَوْ أَنَّهَا خلقت فِي مَحل آخر كاللوح الْمَحْفُوظ والشجرة أَو أَن جِبْرِيل أَخذهَا من اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَكَانَ حَقِيقَة قَوْلهم إِذا قَالُوا إِن مُحَمَّدًا ﷺ أنشأه هُوَ قَول من قَالَ ﴿إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ المدثر ٢٥ ثمَّ اصحابك أثبتوا شَيْئا لَا دَلِيل على ثُبُوته وَهُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ وخالفوا إِجْمَاع السّلف والمعتزلة جَمِيعًا فَإِن الْكَلَام عِنْد السّلف والحنابلة اسْم للفظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا عندالمعتزلة لَا كَلَام لله تَعَالَى إِلَّا اللَّفْظ الْمَخْلُوق فِي مَحل وَإنَّهُ غير قَائِم بِاللَّه تَعَالَى وإلزم السّلف وَأَصْحَابك الْمُعْتَزلَة أَن الْكَلَام لَا يكون كلَاما إِلَى لمن قَامَ بِهِ الْكَلَام ثمَّ نقض من نقض من أَصْحَابك هَذَا الالزام","vol":"1","page":283},{"text":"وَقَالُوا الْكَلَام يُطلق على الْمَعْنى وَاللَّفْظ بالاشتراك فانهدم أصلهم الَّذِي ردوا بِهِ على الْمُعْتَزلَة وَلَا خلاف بَيْنكُم وَبَين الْمُعْتَزلَة فِي الْحَقِيقَة إِذْ الالفاظ عِنْدهم مخلوقة كَمَا هُوَ قَوْلكُم وَالْمعْنَى الَّذِي اثبتموه وخالفتم بِهِ جَمِيع فرق الامة هُوَ شَيْء لَا حَقِيقَة لَهُ وَلَيْسَ بِأَيْدِيكُمْ الا بَيت الاخطل\nإِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد الخ\nوَهَذَا الْبَيْت لم ينْقل عَن قَائِله باسناد لَا وَاحِد وَلَا أَكثر وَلَو احْتج عَلَيْكُم مُحْتَج بِحَدِيث مخرج فِي (الصَّحِيحَيْنِ) لم تقبلوه وقلتم هَذِه أَخْبَار آحَاد\nالْخَامِس أَن أَصْحَابك خالفوا فرق الامة فِي إِثْبَات هَذَا الْمَعْنى والامر كَمَا قَالَ الامام أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ النَّحْوِيّ الْحَنَفِيّ قَالَ إِن الاشعري ﵀ سلب الْكَلَام اسْمه وَسَماهُ عبارَة وسلب الْفِكر والروية اسْمهَا وسماهما كلَاما\nالسَّادِس قَوْلك الاشاعرة قَالُوا كَلَامه تَعَالَى معنى وَاحِد بسيط ثمَّ نقلت عَن صَاحب (المواقف (أَنه أفرد لذَلِك مقَالَة حمل فِيهَا كَلَام الشَّيْخ ابي الْحسن الاشعري لما قَالَ هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ أَن ذَلِك يكون شَامِلًا للفظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا ثمَّ سكت عَن إِنْكَاره فَكيف كَانَ فِي الاول بسيطا ثمَّ صَار مركبا من الْمَعْنى وَاللَّفْظ\nالسَّابِع أَن تلميذك عفيف الدّين الايجي قد رد مَذْهَب أَصْحَابك وقدح فِيهِ غَايَة الْقدح فَقَالَ مَا حَاصله ان هَذَا الَّذِي تدعيه الاشاعرة من أَن الْكَلَام معنى آخر يُسمى النَّفْسِيّ بَاطِل فاذا قُلْنَا زيد قَائِم فهناك أَرْبَعَة اشياء الاول الْعبارَة الصادرة عَنهُ وَالثَّانِي مَدْلُول هَذِه الْعبارَة وَمَا وضعت لَهُ هَذِه الالفاظ من الْمعَانِي الْمَقْصُودَة بهَا الثَّالِث علمه بِثُبُوت تِلْكَ","vol":"1","page":284},{"text":"النِّسْبَة وانتفائها الرَّابِع ثُبُوت تِلْكَ النِّسْبَة وانتفاؤها بالواقع والاخيران ليسَا كلَاما اتِّفَاقًا والاول لَا يُمكن أَن يكون كَلَام الله حَقِيقَة على مَذْهَبهم فَبَقيَ الثَّانِي وَكَذَا نقُول فِي الامر وَالنَّهْي هَا هُنَا ثَلَاثَة أُمُور الاول الارادة وَالْكَرَاهَة الْحَقِيقِيَّة الثَّانِي اللَّفْظ الصا در عَنهُ الثَّالِث مَفْهُوم لَفظه وَمَعْنَاهُ والاول لَيْسَ كلَاما اتِّفَاقًا وَالثَّانِي كَذَلِك على مَذْهَبهم فَبَقيَ الثَّالِث وَبِه صرح اكثر محققيهم وَكَونه كلَاما نفسيا ثَابتا لله تَعَالَى شَأْنه مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأَحْكَام مُخْتَلفَة بَاطِل من وُجُوه الاول أَنه مُخَالف للْعُرْف واللغة فان الْكَلَام فيهمَا لَيْسَ إِلَّا الْمركب من الْحُرُوف الثَّانِي أَنه لَا يُوَافق الشَّرْع إِذْ قد ورد فِيمَا لَا يُحْصى كتابا وَسنة ان الله تَعَالَى يُنَادي عباده وَلَا ريب ان النداء لَا يكون إِلَّا بِصَوْت بل قد صرح بِهِ فِي الاخبار الصَّحِيحَة وَبَاب الْمجَاز وَإِن لم يغلق بعد إِلَّا ان حمل مَا يزِيد على نَحْو مائَة الف من الصرائح على خلاف مَعْنَاهَا مِمَّا لَا يقبله الْعقل السَّلِيم الثَّالِث أَن مَا قَالُوهُ من كَون هَذَا الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَاحِدًا يُخَالف الْعقل فَإِنَّهُ لَا شكّ أَن مَدْلُول اللَّفْظ فِي الامر يُخَالف مدلولة فِي النَّهْي ومدلول الْخَبَر يُخَالف مَدْلُول الانشاء بل مَدْلُول أَمر مَخْصُوص غير مَدْلُول أَمر آخر وَكَذَا فِي الْخَبَر وَلَا يرتاب عَاقل أَن مَدْلُول اللَّفْظ لَا يُمكن أَن يكون غير الْقُرْآن وَسَائِر الْكتب السماوية فَيلْزم أَن يكون كل وَاحِد مُشْتَمِلًا على مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الآخر وَلَيْسَ كَذَلِك وَكَيف يكون معنى وَاحِد خَبرا وانشاء مُحْتملا للتصديق والتكذيب وَغير مُحْتَمل وَهُوَ جمع بَين النَّفْي والاثبات انْتهى كَلَامه\nالثَّامِن قَوْله إِن الكرامية لما رَأَوْا مُخَالفَة الضَّرُورَة الَّتِي التزمها الْحَنَابِلَة يُقَال","vol":"1","page":285},{"text":"كلا لَيْسَ هَذَا مَأْخَذ الكرامية وَإِنَّمَا مأخذهم فِي ذَلِك أَنهم شاركوا الْجَهْمِية والمعتزلة فِي الِاسْتِدْلَال على حُدُوث الْعَالم بِدَلِيل الاكوان الْمَشْهُور الْمَبْنِيّ على منع التسلسل فَلهَذَا جعلُوا لكَلَام الله تَعَالَى اولا كَمَا جعلُوا لفعله اولا خوفًا من القَوْل بالتسلسل فيسد ذَاك عَلَيْهِم اثبات الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَكَلَامه كفعاله الْكل عِنْدهم لَهُ بداية فوضح بطلَان كَلَام الدواني من كل وَجه\nوَقَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... ولربما سمي بهَا الْقُرْآن تَسْمِيَة الْمجَاز وَذَاكَ وضع ثَان ...\n\nأَي إِن الْقَائِلين بالْكلَام النَّفْسِيّ اخْتلفُوا فِي الْحُرُوف بعد اتِّفَاقهم على أَنَّهَا مخلوقة هَل تسمى كَلَام الله مجَازًا أَو يُطلق الْكَلَام عَلَيْهَا وعَلى الْمَعْنى بالاشتراك وَقد تقدم أَن القَوْل بالاشتراك يهدم مَذْهَبهم لانهم ألزموا الْمُعْتَزلَة أَن الْكَلَام لَا يكون كلَاما إِلَّا لمن قَامَ بِهِ الْكَلَام فَإِذا كَانَ كَلَام الله يُطلق على الْمَعْنى وعَلى الالفاظ بالاشتراك لَزِمَهُم مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَقَوله وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فَقيل حِكَايَة عَنهُ وَقيل عبارَة لبَيَان أَي إِن الْقَائِلين بالْكلَام النَّفْسِيّ اخْتلفُوا فِي الحروب بعد اتِّفَاقهم على أَنَّهَا مخلوقة هَل تسمى كَلَام الله مجَازًا أَو يُطلق الْكَلَام عَلَيْهَا وعَلى الْمَعْنى بالإشتراك وَقد تقدم أَن القَوْل بالإشتراك يهدم مَذْهَبهم لانهم أزموا الْمُعْتَزلَة أَن الْكَلَام لَا يكون كلَاما إِلَّا لمن قَامَ بِهِ الْكَلَام فَإِذا كَانَ الْكَلَام الله يُطلق على الْمَعْنى وعَلى الْأَلْفَاظ بالإشتراك لَزِمَهُم مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَقَوله وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فَقيل حِكَايَة عَنهُ وَقيل عبارَة لبَيَان أَي إِن الْقَائِلين بالْكلَام النَّفْسِيّ اخْتلفُوا فِي الْأَلْفَاظ الْحَادِثَة على مَذْهَبهم هَل يُقَال هِيَ حِكَايَة عَن الْمَعْنى الْقَدِيم كَمَا قَالَه ابْن كلاب أَو يُقَال عبارَة كَمَا قَالَ الاشعري فَابْن كلاب قَالَ الْحَرْف حِكَايَة عَن كَلَام الله وَلَيْسَت من كَلَام الله لَان الْكَلَام لابد أَن يقوم بالمتكلم وَالله يمْتَنع أَن يقوم بِهِ حُرُوف وأصوات فَوَافَقَ الْجَهْمِية والمعتزلة فِي هَذَا النَّفْي فجَاء الاشعري بعده وَهُوَ مُوَافق لِابْنِ كلاب على عَامَّة أُصُوله فَقَالَ الْحِكَايَة تَقْتَضِي أَن يكون مثل المحكي وَلَيْسَت الْحُرُوف مثل الْمَعْنى بل هِيَ عبارَة عَن الْمَعْنى ودالة وَبَعض الْقَائِلين بِهَذَا القَوْل يرَوْنَ هَذَا الْبَحْث لفظيا لَا طائل تَحْتَهُ كَمَا قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى","vol":"1","page":286},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>فصل</span>\nفِي مَذْهَب الاقترانية\n... والفرقة الاخرى فَقَالَت انه\nلفظ وَمعنى لَيْسَ ينفصلان ... وَاللَّفْظ كالمعنى قديم قَائِم\nبِالنَّفسِ لَيْسَ بقابل الْحدثَان ... فالسين عِنْد الْبَاء لَا مسبوقة\nلَكِن هما حرفان مقترنان ... والقائلون بذا يَقُولُوا انما\nترتيبها فِي السّمع بالآذان ... وَلها اقتران ثَابت لذواتها\nفاعجب لذا التَّخْلِيط والهذيان ... لَكِن زاغونيهم قد قَالَ ان\nذواتها ووجودها غيران ... فترتبت بوجودها لاذاتها ... يَا للعقول وزيغة الاذهان\nلَيْسَ الْوُجُود سوى حَقِيقَتهَا لذِي ال ... أذهان بل فِي هَذِه الاعيان\nلَكِن اذا أَخذ الْحَقِيقَة خَارِجا ... ووجودها ذهنا فمختلفان\nوَالْعَكْس أَيْضا مثل ذَا فاذاهما ... اتحدا اعْتِبَارا لم يكن شَيْئَانِ ...","vol":"1","page":287},{"text":".. وبذا تَزُول جَمِيع اشكالاتهم ... فِي ذَاته ووجوده الرَّحْمَن ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان مَذْهَب الاقترانية فِي الْقُرْآن وهم السالمية وَمن وافقهم وَذَلِكَ أَن كَلَام الله عِنْدهم حُرُوف وأصوات قديمَة أزلية وَلها مَعَ ذَلِك معَان تقوم بِذَات الْمُتَكَلّم ثمَّ إِن جُمْهُور هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِن تِلْكَ الاصوات هِيَ الاصوات المسموعة من الْقُرَّاء وَلَهُم فِي ذَلِك تفاصيل لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا\nوَقَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... لَكِن زاغونيهم قد قَالَ إِن ذواتها ووجودها غيران ...\n\nيَعْنِي ان الزَّاغُونِيّ من أَئِمَّة هَذِه الطَّائِفَة قَالَ إِن وجود هَذِه الْكَلِمَات غير ذواتها فَرد عَلَيْهِ النَّاظِم بقوله ياللعقول وزيغة الاذهان أَي كَيفَ يكون وجود الشَّيْء غير ذَاته ثمَّ قرر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى مَا هُوَ الْحق فِي الْمَسْأَلَة وَهُوَ ان الْوُجُود والماهية أَن أخذا ذهنين فالوجود الذهْنِي عين الْمَاهِيّة الذهنية وَكَذَلِكَ إِن أخذا خارجيين اتحدا أَيْضا فَلَيْسَ فِي الْخَارِج وجود زَائِد على الْمَاهِيّة الْخَارِجَة بِحَيْثُ يكون كَالثَّوْبِ الْمُشْتَمل على الْبدن هَذَا خيال مَحْض وَكَذَلِكَ حُصُول الْمَاهِيّة فِي الذِّهْن هُوَ عين","vol":"1","page":288},{"text":"وجودهَا فَلَيْسَ فِي الذِّهْن مَاهِيَّة وَوُجُود متغايرين بل إِن اخذا أَحدهمَا ذهنيا والاخر خارجيا فأحدهما غير ألآخر وَلما قرر المُصَنّف هَذَا قَالَ\n... وبذا تَزُول جَمِيع اشكالاتهم فِي ذَاته ووجوده الرَّحْمَن ...\n\nقَالَ النَّاظِم\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>فصل</span>\nفِي مَذَاهِب الْقَائِلين بِأَنَّهُ مُتَعَلق بِالْمَشِيئَةِ والارادة\n... والقائلون بِأَنَّهُ بِمَشِيئَة\nوَارِدَة أَيْضا فهم صنفان ... احدهما جعلته خَارج ذَاته\nكمشيئة لِلْخلقِ والاكوان ... قَالُوا وَصَارَ كَلَامه باضافة التشريف\nمثل الْبَيْت ذِي الاركان ... مَا قَالَ عِنْدهم وَلَا هُوَ قَائِل\nوَالْقَوْل لم يسمع من الديَّان ... فَالْقَوْل مفعول لديهم قَائِم\nبِالْغَيْر كالاعراض والاكوان ... هذي مقَالَة كل جهمي وهم\nفِيهَا الشُّيُوخ معلمو الصّبيان ... لَكِن أهل الاعتزال قديمهم\nلم يذهبوا ذَا الْمَذْهَب الشيطاني ... وهم الالى اعتزلوا عَن الْحسن الرضى\nالْبَصْرِيّ ذَاك الْعَالم الرباني ... وكذاك أَتبَاع على منهاجهم\nمن قبل جهم صَاحب الْحدثَان ...","vol":"1","page":289},{"text":"لكنما متأخروهم بعد ذَا\nلَك وافقوا جهما على الكفران ... فهم بذا جهمية أهل اعتزال\nثوبهم أضحى لَهُ علمَان ... وَلَقَد تقلد كفرهم خَمْسُونَ فِي\nعشر من الْعلمَاء فِي الْبلدَانِ ... واللالكائي الامام حَكَاهُ عَن\nهم بل حَكَاهُ قبله الطَّبَرَانِيّ ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان مَذَاهِب الْقَائِلين بِأَن كَلَام الله تَعَالَى مُتَعَلق بِالْمَشِيئَةِ والارادة فَذكر مَذْهَب الْجَهْمِية الْقَائِلين بِخلق الْقُرْآن وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة وَذَلِكَ ان الْكَلَام عِنْدهم صفة فعل قَالُوا وانما سمي كَلَام الله للتشريف كَمَا يُقَال بَيت الله والا فَالله تَعَالَى عِنْدهم مَا تكلم وَلَا يتَكَلَّم كَمَا قَالَ الامام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى فِيمَا خرجه فِي الرَّد على الْجَهْمِية بَيَان مَا انكرت الْجَهْمِية ان الله كلم مُوسَى ﷺ وعَلى نَبينَا قُلْنَا لم أنكرتم ذَلِك قَالُوا لَان الله لم يتَكَلَّم وَلَا يتَكَلَّم وانما كَون شَيْئا فَعبر عَن الله وَخلق صَوتا فَسمع فزعمو ان الْكَلَام لَا يكون إِلَّا من جَوف وفم وشفتين ولسان فَقُلْنَا فَهَل يجوز لمكون اَوْ لغير الله أَن يَقُول لمُوسَى ﴿لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ طه ١٤ ﴿؟﴾ طه ١٢ فَمن زعم ذَلِك فقد زعم أَن غير الله ادّعى الربوبية وَلَو كَانَ كَمَا زعم الْجَهْمِية أَن الله كَون شَيْئا كَأَن يَقُول ذَلِك المكون يَا مُوسَى ان الله رب الْعَالمين لَا يجوز ان يَقُول إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين وَقد قَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ النِّسَاء ١٦٤ وَقَالَ ﴿وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمه ربه﴾ الاعراف ١٤٣ وَقَالَ ﴿إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي﴾ الاعراف ١٤٤ فَهَذَا مَنْصُوص","vol":"1","page":290},{"text":"الْقُرْآن قَالَ واما مَا قَالُوا ان الله لم يتَكَلَّم وَلَا يتَكَلَّم فَكيف يصنعون بِحَدِيث سُلَيْمَان الاعمش عَن خَيْثَمَة عَن عدي بن حَاتِم الطَّائِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا مِنْكُم من أحد الا سيكلمه الله لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان (قَالَ واما قَوْلهم إِن الْكَلَام لَا يكون إِلَّا من جَوف وفم وشفتين ولسان أَلَيْسَ قَالَ الله لِلسَّمَوَاتِ والارض ﴿ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ فصلت ١١ أَتَرَى انها قَالَت بجوف وشفتين ولسان وَقَالَ الله ﴿وسخرنا مَعَ دَاوُد الْجبَال يسبحْنَ﴾ الانبياء ٧٩ أتراها أَنَّهَا سبحت بِفَم وجوف ولسان وشفتين والجوارح اذا شهِدت على الْكفَّار فَقَالُوا ﴿لم شهدتم علينا قَالُوا أنطقنا الله الَّذِي أنطق كل شَيْء﴾ فصلت ٢١ أتراها نطقت بجوف وشفتين وفم ولسان وَلَكِن الله انطقها كَيفَ شَاءَ من غير أَن يَقُول فَم ولسان وشفتين قَالَ فَلَمَّا خنقته الْحجَج قَالَ إِن الله كلم مُوسَى الا أَن كَلَامه غَيره فَقُلْنَا وَغَيره مَخْلُوق قَالَ نعم قُلْنَا هَذَا مثل قَوْلكُم الاول الا انكم تدفعون الشنعة عَن أَنفسكُم بِمَا تظْهرُونَ وَحَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ لما سمع مُوسَى كَلَام ربه قَالَ يَا رب هَذَا الْكَلَام الَّذِي سمعته هُوَ كلامك قَالَ نعم يَا مُوسَى هُوَ كَلَامي وانما كلمتك بِقُوَّة عشرَة آلَاف لِسَان ولي قُوَّة الالسن كلهَا وَأَنا أقوى من ذَلِك وانما كلمتك على قدر مَا يُطيق بدنك وَلَو كلمتك باكثر من ذَلِك لمت قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى الى قومه قَالُوا لَهُ صف لنا كَلَام رَبك فَقَالَ سُبْحَانَ الله وَهل أَسْتَطِيع أَن","vol":"1","page":291},{"text":"أصفه لكم قَالُوا شبهه قَالَ أسمعتم أَشد مَا يسمع من اصوات الصَّوَاعِق فَكَأَنَّهُ مثله\nقَالَ وَقُلْنَا للجهمية من الْقَائِل لعيسى يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله﴾ الْمَائِدَة ١١٦ أَلَيْسَ الله هُوَ الْقَائِل قَالُوا يكون الله شَيْئا يعبر عَن الله كَمَا كَون لمُوسَى فَعبر فَقُلْنَا فَمن الْقَائِل ﴿فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسألن الْمُرْسلين﴾ الاعراف ٦ أَلَيْسَ الله هُوَ الَّذِي يسْأَل قَالُوا هَذَا كُله إِنَّمَا يكون الله شَيْئا فيعبر عَن الله قُلْنَا قد أعظمتم على الله الْفِرْيَة حِين زعمتم أَن الله لَا يتَكَلَّم فشبهتموه بالاصنام الَّتِي تعبد من دون الله لَان الاصنام لَا تَتَكَلَّم وَلَا تتحرك وَلَا تَزُول من مَكَان الى مَكَان فَلَمَّا ظَهرت عَلَيْهِ الْحجَّة قَالَ أَقُول ان الله قد يتَكَلَّم وَلَكِن كَلَامه مَخْلُوق قُلْنَا وَكَذَلِكَ بَنو آدم كَلَامهم مَخْلُوق فَفِي مذهبكم أَن الله قد كَانَ فِي وَقت من الاوقات لَا يتَكَلَّم حَتَّى خلق التَّكَلُّم وَكَذَلِكَ بَنو آدم كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى خلق لَهُم كلَاما فقد جمعتم بَين كفر وتشبيه فتعالى الله عَن هَذِه الصّفة بل نقُول إِن الله جلّ ثَنَاؤُهُ لم يزل متكلما إِذا شَاءَ وَلَا نقُول انه كَانَ وَلَا يتَكَلَّم حَتَّى خلق كلَاما وَلَا نقُول انه قد كَانَ لَا يعلم حَتَّى خلق علما فَعلم وَلَا نقُول إِنَّه قد كَانَ وَلَا قدرَة حَتَّى خلق لنَفسِهِ قدرَة وَلَا نقُول إِنَّه قد كَانَ وَلَا نور لَهُ حَتَّى خلق لنَفسِهِ نورا وَلَا نقُول إِنَّه كَانَ وَلَا عَظمَة حَتَّى خلق لنَفسِهِ عَظمَة\nفَقَالَت الْجَهْمِية لنا لما وَصفنَا من الله هَذِه الصِّفَات إِن زعمتم أَن الله ونوره وَالله وَقدرته وَالله وعظمته فقد قُلْتُمْ بقول النَّصَارَى حِين زعمتم أَن الله لم يزل ونوره وَلم يزل وَقدرته فَقُلْنَا لَا نقُول ان الله لم يزل","vol":"1","page":292},{"text":"وَقدرته وَلم يزل ونوره وَلَكِن نقُول لم يزل بقدرته ونوره لَا مَتى قدر وَلَا كَيفَ قدر فَقَالُوا لَا تَكُونُونَ مُوَحِّدين أبدا حَتَّى تَقولُوا كَانَ الله وَلَا شَيْء فَقُلْنَا نَحن نقُول كَانَ الله وَلَا شَيْء وَلَكِن إِذا قُلْنَا ان الله لم يزل بصفاته كلهَا أَلَيْسَ انما نصف الها وَاحِدًا بِجَمِيعِ صِفَاته وضربنا لَهُم مثلا فِي ذَلِك فَقُلْنَا أخبرونا عَن هَذِه النَّخْلَة أَلَيْسَ لَهَا جذع وكرب وليف وسعف وخوص وجمار وَاسْمهَا ام وَاحِد سميت نَخْلَة بِجَمِيعِ صفاتها فَكَذَلِك الله جلّ ثَنَاؤُهُ وَله الْمثل الاعلى بِجَمِيعِ صِفَاته إِلَه وَاحِد لَا نقُول إِنَّه قد كَانَ فِي وَقت من الاوقات وَلَا قدرَة لَهُ حَتَّى خلق قدرَة وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ قدرَة هُوَ عَاجز وَلَا نقُول انه قد كَانَ فِي وَقت من الاوقات وَلَا علم لَهُ حَتَّى خلق فَعلم وَالَّذِي لَا يعلم فَهُوَ جَاهِل وَلَكِن تَقول لم يزل الله قَادِرًا عَالما مَالِكًا لَا مَتى وَلَا كَيفَ وَقد سمى الله رجلا كَافِرًا اسْمه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي فَقَالَ ﴿ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا﴾ المدثر ١١ وَقد كَانَ لهَذَا الَّذِي سَمَّاهُ الله ﴿وحيدا﴾ عينان وأذنان ولسان وشفتان ويدان ورجلان وجوارح كَثِيرَة فقد سَمَّاهُ الله وحيدا بِجَمِيعِ صِفَاته فَكَذَلِك الله وَله الْمثل الاعلى هُوَ بجيمع صِفَاته إِلَه وَاحِد\nوَفِي (التسعينية (لشيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن الْجَهْمِية لما كَانَت فِي نفس الامر قَوْلهَا قَول أهل الشّرك والتعطيل لَيْسَ هُوَ قَول أحد من أهل الْكتب الْمنزلَة وَلَكِن لم يكن لَهُم بُد من مُوَافقَة أهل الْكتاب فِي الظَّاهِر وان كَانُوا فِي ذَلِك منافقين عَالمين بِنفَاق أنفسهم كَمَا عَلَيْهِ طواغيتهم الَّذين علمُوا بمخالفة أنفسهم للرسل وأقدموا على ذَلِك وَهَؤُلَاء) إِمَّا) مُنَافِقُونَ زنادقة وَإِمَّا جهال بِنفَاق أنفسهم صَارُوا فِي الْجمع بَين","vol":"1","page":293},{"text":"تكذيبهم الْبَاطِن وتصديقهم الظَّاهِر جامعين بَين النقيضين مضطرين الى السفسطة فِي العقليات والقرمطة فِي السمعيات مفسدين لِلْعَقْلِ وَالدّين وَقَوْلهمْ بِخلق الْقُرْآن وَنفي الصِّفَات من أصُول نفاقهم وَذَلِكَ أَنه من الْمَعْلُوم ببداية الْعُقُول أَن الْحَيّ لَا يكون حَيا أَلا بحياة تقوم بِهِ لَا يكون حَيا بِلَا حَيَاة أَو بحياة تقوم بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْعَالم والقادر لَا يكون عَالما مَا وَلَا قَادِرًا الا بِعلم وقدرة تقوم بِهِ لَا يكون عَالما قَادِرًا بِلَا علم وَلَا قدرَة أَو بِعلم وقدرة تقوم بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْحَكِيم والرحيم والمريد لَا يكون حكيما وَلَا رحِيما اَوْ متكلما اَوْ مرِيدا الا بحكمة وَرَحْمَة تقوم بِغَيْرِهِ وَلَا يكون متكلما وَلَا وَلَا مرِيدا بِلَا كَلَام وَلَا إِرَادَة اَوْ بِكَلَام وارادة تقوم بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ من الْمَعْلُوم ببداية الْعُقُول أَن الْكَلَام والارادة وَالْعلم وَالْقُدْرَة لَا تقوم الا بِمحل اذ هَذِه صِفَات لَا تقوم بأنفسها وَمن الْمَعْلُوم ببداية الْعُقُول ان الْمحل الَّذِي يقوم بِهِ الْعلم يكون عَالما وَالَّذِي تقوم بِهِ الْقُدْرَة يكون قَادِرًا وَالَّذِي يقوم بِهِ الْكَلَام يكون متكلما وَالَّذِي تقوم بِهِ الرَّحْمَة يكون رحِيما وَالَّذِي تقوم بِهِ الارادة يكون مرِيدا فَهَذِهِ الامور مُسْتَقِرَّة فِي فطر النَّاس تعلمهَا قُلُوبهم علما فطريا ضَرُورِيًّا والالفاظ المعبرة عَن هَذِه الْمعَانِي هِيَ من اللُّغَات الَّتِي اتّفق عَلَيْهَا بَنو آدم فَلَا يسمون عَالما قَادِرًا الا من قَامَ بِهِ الْعلم وَالْقُدْرَة وَمن قَامَ بِهِ الْعلم وَالْقُدْرَة سموهُ عَالما قَادِرًا وَهَذَا معنى قَول من قَالَ من أهل الاثبات ان الصّفة اذا قَامَت بِمحل عَاد حكمهَا الى ذَلِك الْمحل وَكَانَ ذَلِك الْمحل هُوَ الْعَالم الْمُتَكَلّم دون غَيره وَمعنى قَوْلهم ان الصّفة اذا قَامَت بِمحل اشتق لَهُ مِنْهَا اسْم كَمَا يشتق لم يحمل الْعلم عليم ولمحل الْكَلَام مُتَكَلم وَمعنى قَوْلهم ان صدق الْمُشْتَقّ لَا يَنْفَكّ عَن صدق الْمُشْتَقّ مِنْهُ ان لفظ الْعَلِيم الْمُتَكَلّم مُشْتَقّ من لفظ الْعلم","vol":"1","page":294},{"text":"وَالْكَلَام فاذا صدق فِي الْمَوْصُوف انه عليم لزم ان يصدق حُصُول الْعلم وَالْكَلَام لَهُ وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّة السّلف الَّذين عرفُوا حَقِيقَة من قَالَ مَخْلُوق وان معنى ذَلِك ان الله لم يقم بِهِ كَلَام بل الْكَلَام قَائِم بجسم من الاجسام غَيره وَعَلمُوا ان هَذَا يُوجب بالفظرة الضرورية ان يكون ذَلِك الْجِسْم هُوَ الْمُتَكَلّم بذلك الْكَلَام دون الله وَأَن الله لَا يكون متكلما اصلا صَارُوا يذكرُونَ قَوْلهم بِحَسب مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي نَفسه وَهُوَ ان الله لَا يتَكَلَّم وانما خلق شَيْئا تكلم عَنهُ هَكَذَا كَانَت الْجَهْمِية تَقول اولا ثمَّ انها زعمت ان الْمُتَكَلّم من فعل الْكَلَام وَلَو فِي غَيره وَاخْتلفُوا هَل يُسمى متكلما حَقِيقَة اَوْ مجَازًا على قَوْلَيْنِ فَلهم فِي تَسْمِيَة الله تَعَالَى متكلما بالْكلَام الْمَخْلُوق ثَلَاثَة اقوال\nاحدها وَهُوَ حَقِيقَة قَوْلهم وهم فِيهِ أصدق لاظهارهم كفرهم ان الله لَا تكلم وَلَا يتَكَلَّم\nوَالثَّانِي وهم فِيهِ متوسطون فِي النِّفَاق انه يُسمى متكلما بطرِيق الْمجَاز\nوَالثَّالِث وهم فِيهِ مُنَافِقُونَ نفَاقًا مَحْضا انه يُسمى متكلما بطرِيق الْحَقِيقَة واساس النِّفَاق الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ الْكَذِب فَلهَذَا كَانُوا من أكذب النَّاس فِي تَسْمِيَة الله متكلما بِكَلَام لَيْسَ قَائِما بِهِ وانما هُوَ مَخْلُوق فِي غَيره كَمَا كَانُوا كاذبين مفترين فِي تَسْمِيَة الله عَالما قَادِرًا مرِيدا متكلما بِلَا علم يقوم بِهِ وَلَا قدرَة وَلَا ارادة وَلَا كَلَام وَكَانُوا وان نطقوا بأسمائه فهم كاذبون بتسميته بهَا وهم ملحدون فِي الْحَقِيقَة كالحاد الَّذين نفوا عَنهُ أَن يُسمى بالرحمن ﴿وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أنسجد لما تَأْمُرنَا وَزَادَهُمْ نفورا﴾ الْفرْقَان ٦٠ وَبِذَلِك وَصفهم الائمة وَغَيرهم مِمَّن خبر مقالاتهم كَمَا قَالَ الامام أَحْمد فِيمَا خرجه فِي الرَّد على الْجَهْمِية فَإِذا","vol":"1","page":295},{"text":"قيل لَهُم من تَعْبدُونَ قَالُوا نعْبد من يدبر امْر هَذَا الْخلق قُلْنَا فَهَذَا الَّذِي يدبر امْر هَذَا الْخلق هُوَ مَجْهُول لَا يعرف بِصفة قَالُوا نعم قُلْنَا قد عرف الْمُسلمُونَ انكم لَا تثبتون شَيْئا انما تدفعون عَن انفسكم الشنعة بِمَا تظْهرُونَ وَقُلْنَا لَهُم هَذَا الَّذِي يدبر هُوَ الَّذِي كلم مُوسَى قَالُوا لم يتَكَلَّم وَلَا يتَكَلَّم لَان الْكَلَام لَا يكون الا بجارحة والجوارح عَن الله منفية فاذا سمع الْجَاهِل قَوْلهم يظنّ انهم من أَشد النَّاس تَعْظِيمًا لله وَلَا يعلم انهم انما يقودون قَوْلهم الى ضَلَالَة وَكفر انْتهى كَلَامه\nقَوْله\n... لَكِن اهل الاعتزال قديمهم ... لم يذهبوا ذَا الْمَذْهَب الشيطاني ...\n\nأَي ان قدماء الْمُعْتَزلَة وَاصل بن عَطاء وَعَمْرو بن عبيد وَغَيرهمَا لم يذهبوا الى القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَلَكِن متأخروهم بعد ذَلِك وافقوا الجهم على القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم\n... فهم بذا جهمية أهل اعتزا ... ل ثوبهم أضحى لَهُ علمَان ...\n\nالْعلم رسم الثَّوْب ورقمه قَالَه فِي (الْقَامُوس (\nقَوْله وَلَقَد تقلد كفرهم خَمْسُونَ فِي عشر الخ أَي أَن الْقَائِلين بِخلق الْقُرْآن كفرهم خَمْسمِائَة عَالم من عُلَمَاء الْمُسلمين وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم وَلَقَد تقلد كفرهم خَمْسُونَ فِي عشر الخ\nقَوْله واللالكائي الامام حَكَاهُ عَنْهُم الخ\nقَالَ الامام الْحَافِظ ابو الْقَاسِم اللالكائي وَقد ذكر أَقْوَال السّلف والائمة بِأَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمَا ورد عَنْهُم من تَكْفِير من يَقُول ذَلِك ثمَّ قَالَ فَهَؤُلَاءِ خَمْسمِائَة وَخَمْسُونَ نفسا واكثر من التَّابِعين وَأَتْبَاع","vol":"1","page":296},{"text":"التَّابِعين والائمة المرضيين سوى الصَّحَابَة الخبيرين على اخْتِلَاف الاعصار ومضي السنين والاعوام وَفِيهِمْ نَحْو من مائَة امام مِمَّن اخذ النَّاس بقَوْلهمْ وتدينوا بمذاهبهم قَالَ وَلَو اشتغلت بِنَقْل قَول الْمُحدثين لبلغت اسماؤهم الوفا كَثِيرَة لَكِن اختصرت فنقلت عَن هَؤُلَاءِ عصرا بعد عصر لَا يُنكر عَلَيْهِم مُنكر وَمن أنكر قَوْلهم استتابوه وَأمرُوا بقتْله أَو نَفْيه أَو صلبه قَالَ وَلَا خلاف بَين الامة أَن أول من قَالَ الْقُرْآن مَخْلُوق الْجَعْد بن دِرْهَم ثمَّ الجهم بن صَفْوَان فَأَما جعد فَقتله خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي وَأما جهم فَقتل بمرو فِي خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك وسأذكر قصتهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد حكى نَحوا من هَذَا الطَّبَرَانِيّ كَمَا ذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>فصل</span>\nفِي مَذَاهِب الكرامية\n... والقائلون بِأَنَّهُ بِمَشِيئَة\nفِي ذَاته أَيْضا فهم نَوْعَانِ ... إِحْدَاهمَا جعلته مبدوءا بِهِ\nنوعا حذار تسلسل الاعيان ... فيسد ذَاك عَلَيْهِم فِي زعمهم\nإِثْبَات خَالق هَذِه الاكوان ... فلذاك قَالُوا إِنَّه ذُو أول\nمَا للفناء عَلَيْهِ من سُلْطَان ... وَكَلَامه كفعاله وَكِلَاهُمَا\nذُو مبدء بل لَيْسَ ينتهيان ...","vol":"1","page":297},{"text":".. قَالُوا وَلم ينصف خصوم جعجعوا\nوَأتوا بتشنيع بِلَا برهَان ... قُلْنَا كَمَا قَالُوهُ فِي أَفعاله\nبل بَيْننَا بون من الْفرْقَان ... بل نَحن أسعد مِنْهُم بِالْحَقِّ إِذْ\nقُلْنَا هما بِاللَّه قائمتان ... وهم فَقَالُوا لم يقم بِاللَّه لَا فعل وَلَا قَول فتعطيلان\nلفعاله ومقاله شَرّ وأبطل ... من حُلُول حوادث بِبَيَان\nتعطيله عَن فعله وَكَلَامه ... شَرّ من التشنيع بالهذيان\nهذي مقالات ابْن كرام وَمَا ... ردوا عَلَيْهِ قطّ بالبرهان\nأَنى وَمَا قد قَالَ أقرب مِنْهُم ... لِلْعَقْلِ والاثار وَالْقُرْآن\nلكِنهمْ جاؤوا لَهُ بجعاجع ... وفراقع وقعاقع بشنان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي مَذْهَب الْقَائِلين بِأَنَّهُ تَعَالَى يتَكَلَّم بِمَشِيئَة وارادة فَذكر مقَالَة الكرامية بتَشْديد الرَّاء وهم اتِّبَاع أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن كرام أَبُو عبد الله السجسْتانِي الزَّاهِد شيخ الطَّائِفَة الكرامية مَاتَ سنة ٢٥٥ وَفِي (الْقَامُوس (وَمُحَمّد بن كرام كشداد امام الكرامية الْقَائِل بِأَن معبوده مُسْتَقر على الْعَرْش وَأَنه جَوْهَر تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كبييرا\nمَذْهَب الكرامية ان كَلَام الله تَعَالَى حَادث قَائِم بِذَات الله بعد أَن لم يكن متكلما بِكَلَام بل مَا زَالَ عِنْدهم قَادِرًا على الْكَلَام وَهُوَ عِنْدهم لم يزل متكلما بِمَعْنى أَنه لم يزل قَادِرًا على الْكَلَام والا فوجود الْكَلَام","vol":"1","page":298},{"text":"عِنْدهم فِي الازل مُمْتَنع كوجود الافعال عِنْدهم وَعند من وافقهم من أهل الْكَلَام كالمعتزلة واتباعهم وهم يَقُولُونَ إِنَّه حُرُوف وأصوات حَادِثَة بِذَات الرب بقدرته ومشيئته وَلَا يَقُولُونَ ان الاصوات المسموعة والمداد الَّذِي فِي الْمُصحف قديم بل يَقُولُونَ ان ذَلِك مُحدث\nقَوْله إِحْدَاهمَا جعلته مبدوءا بِهِ الى قَوْله\n... وَكَلَام كفعاله وَكِلَاهُمَا ... ذُو مبدء بل لَيْسَ ينتهيان ...\n\nأَي ان الكرامية قَالَت ان كَلَام الله تَعَالَى لَهُ اول ولفعاله أول وَلَكِن لَا نِهَايَة لَهما عِنْدهم\nوَقَوله حذار تسلسل الاعيان أَي أَن الكرامية قَالُوا هَذَا القَوْل خوفًا من لُزُوم التسلسل وَذَلِكَ لانهم شاركوا الْجَهْمِية والمعتزلة والاشاعرة وَغَيرهم فِي الِاسْتِدْلَال على حُدُوث الْعَالم بِدَلِيل الاعراض الْمَشْهُور بَين الْمُتَكَلِّمين ومبنى الدَّلِيل على منع التسلسل قَالُوا فَلَو كَانَ الْبَارِي تَعَالَى متكلما فِي الازل بِكَلَام لَا أول لَهُ وفاعلا لافعال لَا أول لَهَا لزمنا القَوْل بالتسلسل فَبَطل دليلنا الَّذِي استدللنا بِهِ على حُدُوث الْعَالم\nوَقَوله قَالُوا وَلم ينصف خصوم جعجعوا الخ أَي قَالَت الكرامية لمن خالفهم من الْمُتَكَلِّمين الَّذين شنعوا عَلَيْهِم فِي مَسْأَلَة الْكَلَام انا قُلْنَا معشر الكرامية كَمَا قُلْتُمْ فِي أَفعاله تَعَالَى فان لَهَا أَولا عنْدكُمْ فَلْيَكُن كَلَامه كَذَلِك وَأَنْتُم قُلْتُمْ كَلَام الله وأفعاله غير قَائِمَة بِهِ وَهَذَا شَيْء غير مَعْقُول اذ لَا يُسمى متكلما إِلَّا من قَامَ بِهِ الْكَلَام وَلَا فَاعِلا الا من قَامَ بِهِ الْفِعْل وَأَنْتُم قُلْتُمْ هُوَ قَائِل بقول لَا يقوم بِهِ وفاعل بِفعل لَا يقوم","vol":"1","page":299},{"text":"بِهِ فَهَذَا تَعْطِيل لفعاله ومقاله وَهُوَ شَرّ من القَوْل بحلول الْحَوَادِث وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم\n... هذي مقالات ابْن كرام وَمَا ... ردوا عَلَيْهِ قطّ بالبرهان ...\n\nوَقد قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ فِي (الاربعين (ان مَسْأَلَة حُلُول الْحَوَادِث تلْزم عَامَّة الطوائف وَذكر فِي (الاربعين (أَنَّهَا تلْزم أَصْحَابه الاشاعرة أَيْضا فَقَالَ ان الكرامية يجوزون ذَلِك وينكره سَائِر الطّواف وَقيل اكثر الْعُقَلَاء يَقُولُونَ بِهِ وان انكروه بِاللِّسَانِ فان أَبَا عَليّ وَأَبا هَاشم من الْمُعْتَزلَة وأتباعهما قَالُوا انه يُرِيد بارادة حَادِثَة وَيكرهُ بِكَرَاهَة حَادِثَة لَا فِي مَحل الا أَن صفة المريدية والكارهية محدثة واذا حصل المرئي والمسموع حدث فِي ذَاته تَعَالَى صفة السامعية والمبصرية لكِنهمْ انما يطلقون لفظ التجدد دون الْحَادِث وابو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ يثبت فِي ذَاته علوما متجددة بِحَسب تجدّد المعلومات والاشعرية يثبتون نسخ الحكم مفسرين ذَلِك بِرَفْعِهِ اَوْ انتهائه والارتفاع والانتهاء عدم بعد الْوُجُود وَيَقُولُونَ انه عَالم بِعلم وَاحِد يتَعَلَّق قبل وُقُوع الْمَعْلُوم بِأَنَّهُ سيقع وَبعده يَزُول ذَلِك الْمُتَعَلّق وَيتَعَلَّق بِأَنَّهُ وَقع وَيَقُولُونَ بِأَن قدرته تتَعَلَّق بايجاد الْمعِين واذا وجد انْقَطع ذَلِك التَّعَلُّق لِامْتِنَاع ايجاد الْمَوْجُود وَكَذَلِكَ تعلق الارادة بترجيح الْمعِين وَأَيْضًا الْمَعْدُوم لَا يكون مرئيا وَلَا مسموعا وَعند الْوُجُود يصير مرئيا مسموعا فَهَذِهِ التعلقات حَادِثَة فان الْتزم جَاهِل كَون الْمَعْدُوم مرئيا مسموعا قُلْنَا الله تَعَالَى يرى الْمَعْدُوم مَعْدُوما لَا مَوْجُودا وَعند وجوده يرَاهُ مَوْجُودا لَا مَعْدُوما لَان رُؤْيَة الْمَوْجُود مَعْدُوما اَوْ بِالْعَكْسِ غلط وانه يُوجب مَا ذكرنَا والفلاسفة مَعَ بعدهمْ","vol":"1","page":300},{"text":"عَن هَذَا يَقُولُونَ بِأَن الاضافات وَهِي الْقبلية والبعيدة والمعية مَوْجُودَة فِي الاعيان فَيكون الله مَعَ كل حَادث وَذَلِكَ الْوَصْف الاضافي حدث ذَاته وابو البركات من الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم صرح فِي (الْمُعْتَبر (بارادات محدثة وعلوم محدثة فِي ذَاته تَعَالَى زاعما بِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاعْتِرَاف بِكَوْنِهِ الها لهَذَا الْعَالم الا مَعَ هَذَا القَوْل ثمَّ قَالَ الاجلال من هَذَا الاجلال والتنزيه من هَذَا التَّنْزِيه وَاجِب\nقَالَ الرَّازِيّ وَاعْلَم أَن الصّفة اما حَقِيقَة عَارِية عَن الاضافة كالسواد وَالْبَيَاض اَوْ حَقِيقَة يلْزمهَا إِضَافَة كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة فانه يلْزمهَا تعلق بالمعلوم والمقدور وَهُوَ اضافة مَخْصُوصَة بَينهمَا واما إضافية مَحْضَة ككون الشَّيْء قبل غَيره وَبعده وَيَمِينه ويساره فان تغير هَذِه الاشياء لَا يُوجب تغيرا فِي الذَّات وَلَا فِي صفة حَقِيقِيَّة مِنْهَا فَنَقُول تغير الإضافات لَا محيص عَنهُ واما تغير الصِّفَات الْحَقِيقِيَّة فالكرامية يثبتونه وَغَيرهم ينكرونه فَظهر الْفرق بَين مَذْهَب الكرامية لَا يُسمى ذَلِك صفة وَلَا نقُول ان ذَلِك تغير فِي الصِّفَات الْحَقِيقِيَّة انْتهى\nوَنقل السَّيِّد الشريف فِي (شرح المواقف (قَالَ وَقَالَت الكرامية الْعُقَلَاء يوفقوننا فِي قيام الصّفة الْحَادِثَة بِذَاتِهِ ﷾ وان انكروا علينا بِاللِّسَانِ فان الجبائية قَالُوا بارادة وكراهية حادثتين لَا فِي مَحل لَكِن المريدية والكارهية (قَالُوا) حادثتان فِي ذَاته تَعَالَى وَكَذَا السامعية والمبصرية تحدث بحدوث المسموع والمبصر وَأَبُو الْحُسَيْن يثبت علوما متجددة والاشعرية يثبتون النّسخ وَهُوَ اما رفع الحكم الْقَائِم بِذَاتِهِ اَوْ انتهاؤه وهما عدم بعد الْوُجُود فيكونان حادثين انْتهى\nقَوْله لكِنهمْ جاؤوا لَهُ بجعاجع الخ الجعجعة صَوت الرَّحَى","vol":"1","page":301},{"text":"والقعاقع تتَابع أصوات الرَّعْد فرقع الاصابع نقضهَا فتقرقعت وافرنقعت قَالَه فِي (الْقَامُوس (\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>فصل</span>\nفِي ذكر مَذْهَب أهل الحَدِيث\n... والاخرون اولو الحَدِيث كأحمد ... وَمُحَمّد وأئمة الايمان\nقَالُوا بِأَن الله حَقًا لم يزل ... متكلما بِمَشِيئَة وَبَيَان\nإِن الْكَلَام هُوَ الْكَمَال فَكيف يَخْلُو ... عَنهُ فِي أزل بِلَا امكان\nوَيصير فِيمَا لم يزل متكلما ... مَاذَا اقْتَضَاهُ لَهُ من الامكان ... ٥ وتعاقب الْكَلِمَات أَمر ثَابت\nللذات مثل تعاقب الازمان ... وَالله رب الْعَرْش قَالَ حَقِيقَة ...\n(حم) مَعَ (طه) بِغَيْر قرَان ... بل أحرف مترتبات مِثْلَمَا\nقد رتبت فِي مسمع الانسان ... وقتان فِي وَقت محَال هَكَذَا ... حرفان أَيْضا يوجدا فِي آن\nمن وَاحِد مُتَكَلم بل يوجدا ... بالرسم أَو بتكلم الرّجلَانِ\nهَذَا هُوَ الْمَعْقُول أما الإقتران ... ن فَلَيْسَ معقولا لذِي الاذهان ...","vol":"1","page":302},{"text":".. وَكَذَا كَلَام من سوى مُتَكَلم ... أَيْضا محَال لَيْسَ فِي الامكان\nالا لمن قَامَ الْكَلَام بِهِ فَذا ... ك كَلَامه الْمَعْقُول فِي الاذهان\nأَيكُون حَيا سَامِعًا اَوْ مبصرا ... من غير مَا سمع وَغير عيان\nوالسمع والابصار قَامَ بِغَيْرِهِ ... هَذَا الْمحَال وواضح الْبُهْتَان\nوَكَذَا مريدوا الارادة لم تكن ... وَصفا لَهُ هَذَا من الهذيان\nوَكَذَا قدير مَاله من قدرَة قَامَت بِهِ من أوضح الْبطلَان ... وَالله ﷻ مُتَكَلم\nبِالنَّقْلِ والمعقول والبرهان ... قد أَجمعت رسل الاله عَلَيْهِ لم\nيُنكره من أتباعهم رجلَانِ ... فَكَلَامه حَقًا يقوم بِهِ والا\nلم يكن متكلما بقران ... وَالله قَالَ وَقَائِل وَكَذَا\nيَقُول الْحق لَيْسَ كَلَامه بالفاني ... ويكلم الثقلَيْن يَوْم معادهم\nحَقًا فَيسمع قَوْله الثَّقَلَان ... وَكَذَا يكلم حزبه فِي جنَّة\nالْحَيَوَان بِالتَّسْلِيمِ والرضوان ... وَكَذَا يكلم رسله يَوْم اللقا\nحَقًا فيسألهم عَن التِّبْيَان ... وَيُرَاجع التكليم ﷻ\nوَقت الْجِدَال لَهُ من الانسان ... ويكلم الْكفَّار فِي العرصات تو\nبيخا وتقريعا بِلَا غفران ... ويكلم الْكفَّار أَيْضا فِي الحجيم\nأَن اخسؤوا فِيهَا بِكُل هوان ...","vol":"1","page":303},{"text":"شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي مَذْهَب النَّوْع الثَّانِي الْقَائِلين بِأَنَّهُ تَعَالَى يتَكَلَّم بِمَشِيئَة وارادة وانه سُبْحَانَهُ يتَكَلَّم من ذَاته وهم أهل الحَدِيث فَقَالَ والاخرون أولو الحَدِيث كأحمد وَمُحَمّد الخ أَي أَن اصحاب الحَدِيث كالامام أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا من الائمة قَالُوا بِأَن الله تَعَالَى لم يزل متكلما بمشيئته وَقدرته اذا شَاءَ وَذَلِكَ أَن الْكَلَام من صِفَات الْكَمَال فَالَّذِي لَا يتَكَلَّم اَوْ حدث لَهُ الْكَلَام بعد أَن لم يكن متكلما نَاقص وَهَذَا هُوَ معنى قَول النَّاظِم\n... إِن الْكَلَام هُوَ الْكَمَال فَكيف\nيَخْلُو عَنهُ فِي أزل بِلَا إِمْكَان ... وَيصير فِيمَا لم يزل متكلما\nمَاذَا اقْتَضَاهُ لَهُ من الامكان ...\n\nأَي كَيفَ صَار متكلما بعد أَن لم يكن متكلما\nوَقَوله\n... وَالله رب الْعَرْش قَالَ حَقِيقَة ...\n(حم) مَعَ (طه) بِغَيْر قُرْآن ... بل أحرف مترتبات مِثْلَمَا\nقد رتبت فِي مسمع الانسان ...\n\nهَذَا اشارة الى رد مَذْهَب السالمية وَمن وافقهم الْقَائِلين بِأَن كَلَام الله تَعَالَى حُرُوف واصوات قديمَة أزلية وَأَن لَهَا اقترانا ثَابتا لذواتها وان السِّين لَا تسبق الْبَاء الخ\nوَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم وقتان فِي وَقت محَال هَكَذَا أَي كَمَا أَنه لَا يُمكن أَن يُوجد وقتان فِي وَقت فمحال ان يُوجد حرفان فِي آن أَي فِي وَقت من مُتَكَلم وَاحِد بل يُمكن ذَلِك فِي الرَّسْم أَي فِي الْخط اَوْ بتكلم رجلَيْنِ فَذَلِك يُمكن أَن يكون فِي وَقت","vol":"1","page":304},{"text":"وَاحِد وَأما النُّطْق بحرفين مَعًا فَهُوَ محَال غير مُمكن ثمَّ أَشَارَ الى رد مَذْهَب الْجَهْمِية والمعتزلة الْقَائِلين بِأَن كَلَامه تَعَالَى هُوَ مَا يخلقه فِي غَيره وَذَلِكَ محَال أَيْضا فَلَا يُسمى متكلما الا من قَامَ بِهِ الْكَلَام وَكَذَا لَا يُسمى سَامِعًا اَوْ مبصرا الا من قَامَ بِهِ السّمع وَالْبَصَر والا فَلَا يُسمى سَامِعًا اَوْ مبصرا بسمع اَوْ بصر قَائِم بِغَيْرِهِ وَكَذَا لَا يُسمى مرِيدا وقديرا الا من قَامَت بِهِ الارادة وَالْقُدْرَة لَا يُسمى مرِيدا اَوْ قَدِيرًا بارادة اَوْ قدرَة بِغَيْرِهِ ثمَّ قَالَ النَّاظِم\n... وَالله ﷻ مُتَكَلم ... بِالنَّقْلِ والمعقول والبرهان ...\n\nوَقد تقدم بسط الْكَلَام فِي ذَلِك لما ذكرت مَذْهَب الْجَهْمِية والمعتزلة فِي الْقُرْآن بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَالله قد نَادَى الكليم وَقَبله\nسمع الندا فِي الْجنَّة الابوان ... وأتى الندا فِي تسع آيَات لَهُ\nوَصفا فَرَاجعهَا من الْقُرْآن ... وَكَذَا يكلم جبرئيل بأَمْره\nحَتَّى ينفذهُ بِكُل مَكَان ... وَاذْكُر حَدِيثا (فِي صَحِيح مُحَمَّد (\nذَاك البُخَارِيّ الْعَظِيم الشان ... فِيهِ ندا الله يَوْم معادنا\nبالصوت يبلغ قاصيا والداني ... هَب أَن هَذَا اللَّفْظ لَيْسَ بِثَابِت\nبل ذكره مَعَ حذفه سيان ... وَرَوَاهُ عنْدكُمْ البُخَارِيّ\nالمجسم ... بل رَوَاهُ مجسم فوقان\nأيصبح فِي عقل وَفِي نقل ندا ... ء لَيْسَ مسموعا لنا بِأَذَان ...","vol":"1","page":305},{"text":".. أم أجمح الْعلمَاء والعقلاء من ... أهل اللِّسَان وَأهل كل لِسَان\nان الندا الصَّوْت الرفيع وضده ... فَهُوَ النجَاة كِلَاهُمَا صوتان\nوَالله مَوْصُوف بِذَاكَ حَقِيقَة ... هَذَا الحَدِيث ومحكم الْقُرْآن\nوَاذْكُر حَدِيثا لِابْنِ مَسْعُود صَرِيحًا ... انه ذُو أحرف بِبَيَان\nللحرف مِنْهُ فِي الجزا عشر من ال ... حَسَنَات مَا فِيهِنَّ من نُقْصَان\nوَانْظُر الى السُّور الَّتِي افتتحت بأحرفها ... ترى سرا عَظِيم الشان\nلم يَأْتِ قطّ بِسُورَة الا أَتَى ... فِي إثْرهَا خبر عَن الْقُرْآن\nاذ كَانَ إِخْبَارًا بِهِ عَنْهَا وَفِي ... هَذَا الشِّفَاء لطَالب الايمان\nوَيدل أَن كَلَامه هُوَ نَفسهَا ... لَا غَيرهَا وَالْحق ذُو تبيان\nفَانْظُر الى مبدا الْكتاب وَبعدهَا\n(الاعراف) ثمَّ كَذَا الى (لُقْمَان)\n... مَعَ تلوها ايضا وَمَعَ (حم) مَعَ\n(يس) وافهم مُقْتَضى الْفرْقَان ...\n\nقَوْله وأتى الندا فِي تسع آيَات لَهُ الخ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الاعراف ﴿وناداهما ربهما﴾ الاعراف ٢٢ الْآيَة وَفِي مَرْيَم ﴿وناديناه من جَانب الطّور الْأَيْمن وقربناه نجيا﴾ مَرْيَم ٥٢ وَفِي طه ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي يَا مُوسَى إِنِّي أَنا رَبك﴾ طه ١١ ١٢ الْآيَة وَفِي سُورَة الشُّعَرَاء ﴿وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى أَن ائْتِ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الشُّعَرَاء ١٠ وَفِي النَّمْل ﴿فَلَمَّا جاءها نُودي أَن بورك من فِي النَّار﴾ النَّمْل ٨ وَفِي الْقَصَص ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الواد الْأَيْمن فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة من الشَّجَرَة﴾ الْقَصَص ٣٠","vol":"1","page":306},{"text":"﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ الْقَصَص ٤٦ ﴿وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾ الْقَصَص ٦٢ ٧٤ فِي موضِعين ﴿وَيَوْم يناديهم فَيَقُول مَاذَا أجبتم الْمُرْسلين﴾ الْقَصَص ٦٥ وَفِي الصافات ﴿وناديناه أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ الصافات ١٠٤ ١٠٥ وَفِي النازعات ﴿هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس طوى﴾ النازعات ١٥ ١٦\nوَقَوله وَكَذَا يكلم جبرئيل بأَمْره يُشِير الى حَدِيث النواس بن سمْعَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا أَرَادَ الله ﵎ ان يوحي بالامر تكلم بِالْوَحْي فاذا تكلم بِالْوَحْي أخذت السَّمَوَات مِنْهُ رَجْفَة أَو قَالَ رعدة شَدِيدَة خوفًا من الله ﷿ فَإِذا سمع ذَلِك أهل السَّمَوَات صعقوا وخروا لله سجدا فَيكون أول من يرفع رَأسه جِبْرِيل فيكلمه الله من وحيه بِمَا أَرَادَ ثمَّ يمر جِبْرِيل على الْمَلَائِكَة كلما مر بسماء سَأَلَهُ ملائكتها مَاذَا قَالَ رَبنَا يَا جِبْرِيل فَيَقُول جِبْرِيل قَالَ الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير سبأ ٢٣ فَيَقُولُونَ كلهم مثل مَا قَالَ جِبْرِيل فينتهي جِبْرِيل بِالْوَحْي الى حَيْثُ أمره الله ﷿ من السَّمَاء والارض رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم\nوَقَوله وَاذْكُر حَدِيثا فِي (صَحِيح مُحَمَّد (الخ يُشِير الى حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵁ فِي الْقصاص وَقد تقدم\nوَقَوله وَرَوَاهُ عنْدكُمْ البُخَارِيّ المجسم الخ يحْكى عَن الصاحب بن عباد انه قَالَ عَن البُخَارِيّ انه مجسم سَاقِط\nقَوْله أيصح فِي عقل وَفِي نقل ندا قَالَ شيخ الاسلام فِي (منهاج السّنة (النداء لَا يكون الا اصواتا بِاتِّفَاق أهل اللُّغَة وَسَائِر النَّاس","vol":"1","page":307},{"text":"وَقَول النَّاظِم وأتى الندا فِي تسع آيَات لَهُ الخ بل أَتَى النداء فِي عشرَة مَوَاضِع أَو أَكثر كَمَا فِي (الْمِنْهَاج (\nقَوْله وَاذْكُر حَدِيثا لِابْنِ مَسْعُود هُوَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبد الله بن مَسْعُود عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (من قَرَأَ حرفا من كتاب الله ﷿ فَلهُ عشر حَسَنَات قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ غَيره من الائمة وَفِيه (أما إِنِّي لَا أَقُول (الم) حرف وَلَكِن الف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف (\nقَوْله وَانْظُر الى السُّور الَّتِي افتتحت الخ\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب (بَدَائِع الْفَوَائِد (تَأمل سر (الم) كَيفَ اشْتَمَلت على هَذِه الاحرف الثَّلَاثَة فالالف اذا بدىء بهَا أَولا كَانَت همزَة وَهِي أول المخارج من أقْصَى الصَّدْر وَاللَّام من وسط مخارج الْحُرُوف اعْتِمَادًا على اللِّسَان وَالْمِيم آخر الْحُرُوف ومخرجها من الْفَم وَهَذِه الثَّلَاثَة هِيَ أصل مخارج الْحُرُوف أَعنِي الْحلق وَاللِّسَان والشفتين وتنزلت فِي التَّنْزِيل من الْبِدَايَة الى الْوسط الى النِّهَايَة فَهَذِهِ الْحُرُوف تعتمد (على) المخارج الثَّلَاثَة الَّتِي يتَفَرَّع مِنْهَا سِتَّة عشر مخرجا فَيصير مِنْهَا ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حرفا عَلَيْهَا مدَار كَلَام الامم الاولين والاخرين مَعَ تظمنها سرا عجيبا وَهُوَ ان الالف للبداية وَاللَّام للتوسط وَالْمِيم للنِّهَايَة فاشتملت الاحرف الثَّلَاثَة على الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة والواسطة بَينهمَا وكل سُورَة استفتحت بِهَذِهِ الاحرف الثَّلَاثَة فَهِيَ مُشْتَمِلَة على بَدْء الْخلق ونهايته وتوسطه فمشتملة على تخليق الْعَالم وغايته وعَلى الْمُتَوَسّط بَين الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة من التشريع والاوامر وَتَأمل اقتران الطَّاء بِالسِّين وَالْهَاء فِي الْقُرْآن فَإِن الطَّاء جمعت من صِفَات الْحُرُوف خمس صِفَات لم يجمعها غَيرهَا وَهِي الْجَهْر والشدة","vol":"1","page":308},{"text":"والاستعلاء والقلقلة والاطباق وَالسِّين حرف مهموس رخو مُسْتَقل صَغِير منفتح فَلَا يُمكن أَن يجمع الى الطَّاء الاحرف (الَّتِي) يقابلها كالسين وَالْهَاء فَذكر الحرفين اللَّذين جمعا صِفَات الْحُرُوف وَتَأمل السُّور الَّتِي اجْتمعت على الْحُرُوف المفردة كَيفَ تَجِد السُّورَة مَبْنِيَّة على كلمة ذَلِك الْحَرْف فَمن ذَلِك (ق) وَالسورَة مَبْنِيَّة على الْكَلِمَات القافية من ذكر الْقُرْآن وَذكر الْخلق وتكرر القَوْل مُرَاجعَته مرَارًا والقرب من ابْن آدم وتلقي الْملكَيْنِ قَول العَبْد وَذكر الرَّقِيب وَذكر السَّائِق والقرين وَذكر الْقبل مرَّتَيْنِ وتشقق الارض وإلقاء الرواسِي فِيهَا وبسوق النّخل والرزق وَذكر الْقَوْم وَحُقُوق الْوَعيد وَلَو لم يكن الا تكْرَار القَوْل والمحاورة وسر آخر وَهُوَ أَن كل مَعَاني هَذِه السُّورَة مُنَاسبَة لما فِي حرف الْقَاف من الشدَّة والجهر والعلو والانفتاح\nوَإِذا أردْت زِيَادَة ايضاح فَتَأمل مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ سُورَة (ص) من الْخُصُومَات المتعددة فأولها خُصُومَة الْكفَّار مَعَ النَّبِي ﷺ وَقَوْلهمْ ﴿أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا﴾ ص ٥ الى آخر كَلَامهم ثمَّ اختصام الْخَصْمَيْنِ عِنْد دَاوُد ثمَّ تخاصم أهل النَّار ثمَّ اختصام الملا الاعلى فِي الْعلم وَهُوَ الدَّرَجَات وَالْكَفَّارَات ثمَّ مخاصمة إِبْلِيس واعتراضه على ربه فِي أمره بِالسُّجُود لآدَم ثمَّ خصامه ثَانِيًا فِي شَأْن بنيه وحلفه ليغوينهم أَجْمَعِينَ الا أهل الاخلاص مِنْهُم\nفَلْيتَأَمَّل اللبيب الفطن هَل يَلِيق بِهَذِهِ السُّورَة غير (ص) وَسورَة (ق) غير حرفها وَهَذِه قَطْرَة من بعض أسرار هَذِه الْحُرُوف وَالله سُبْحَانَهُ اعْلَم آخر كَلَامه","vol":"1","page":309},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>فصل</span>\nفِي الزامهم التشبية للرب بالجماد النَّاقِص اذا انْتَفَت صفة الْكَلَام\n... وَالله ﷿ موص آمُر ... ناه مثيب مُرْسل لبَيَان\nومخاطب ومحاسب ومنبىء ... ومحدث ومخبر بالشان\nومكلم مُتَكَلم بل قَائِل ... ومحذر ومبشر بِأَمَان\nهاد يَقُول الْحق يرشد خلقه ... بِكَلَامِهِ للحق والايمان\nفاذا انْتَفَت صفة الْكَلَام فَكل هـ ... ذَا مُنْتَفٍ مُتَحَقق الْبطلَان\nواذا انْتَفَت صفة الْكَلَام كَذَلِك ال ... إرْسَال منفي بِلَا فرقان\nفرسالة الْمَبْعُوث تَبْلِيغ كلا ... م الْمُرْسل الدَّاعِي بِلَا نُقْصَان\nوَحَقِيقَة الارسال نفس خطابه ... للمرسلين\nوانه نَوْعَانِ ... نوع بِغَيْر وساطة ككلامه\nمُوسَى وَجِبْرِيل الْقَرِيب الداني ... مِنْهُ اليه من وَرَاء حجابه\nاذ لَا ترَاهُ هَاهُنَا العينان ... والاخر التكليم مِنْهُ بالوسا\nطة وَهُوَ أَيْضا عِنْده ضَرْبَان ... وَحي وإرسال اليه وَذَاكَ فِي الشورى\nأَتَى فِي أحسن التِّبْيَان ...","vol":"1","page":310},{"text":"مَضْمُون هَذَا الْ<span data-type=\"title\" id=toc-26>فَصْل </span>الزام المعطلة النافين لصفة الْكَلَام نفي الرسَالَة اذ حَقِيقَة الرسَالَة تَبْلِيغ كَلَام الْمُرْسل فَإِذا انْتَفَت صفة الْكَلَام لزم نفي الرسَالَة ثمَّ ذكر أَن حَقِيقَة الارسال نفس خطابه تَعَالَى للمرسلين وَهُوَ نَوْعَانِ بِغَيْر وساطة ككلامه تَعَالَى لجبريل ومُوسَى من وَرَاء حجاب وَالنَّوْع الثَّانِي تكليم بالوساطة كتكليمه سُبْحَانَهُ الانبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام على لِسَان جِبْرِيل كَمَا قالى تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء﴾ الشورى ٥١ الْآيَة\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\nفصل\nفِي الزامهم القَوْل بِنَفْي الرسَالَة اذا انْتَفَت صفة الْكَلَام\n... فاذا انْتَفَت صفة الْكَلَام فضدها\nخرس وَذَلِكَ غَايَة النُّقْصَان ... فلئن زعمتم أَن ذَلِك فِي الَّذِي\nهُوَ قَابل من أمة الْحَيَوَان ... والرب لَيْسَ بقابل صفة الكلا\nم فنفيها مَا فِيهِ من نُقْصَان ... فَيُقَال سلب كَلَامه وقبوله\nصفة الْكَلَام أتم للنقصان ... اذ أخرس الانسان أكمل حَالَة\nمن ذَا الجماد بأوضح الْبُرْهَان ... فَجحدت أَوْصَاف الْكَمَال مَخَافَة\nالتجسيم والتشبيه بالانسان ... وَوَقعت فِي تَشْبِيه بالجمادا\nت الناقصات وَذَا من الخذلان ...","vol":"1","page":311},{"text":".. الله أكبر هتكت أستاركم ... حَتَّى غدوتم ضحكة الصّبيان ...\n\nقَول النَّاظِم\n... فاذا انْتَفَت صفة الْكَلَام فضدها ... خرس وَذَلِكَ غَايَة النُّقْصَان ...\n\nلاشك ان الْكَلَام صفة كَمَال وكل كَمَال اتّصف بِهِ الْمَخْلُوق اذا لم يكن فِيهِ نقص بِوَجْه مَا فالخالق أَحَق بِهِ لانه هُوَ الَّذِي خلقه وكل كَمَال اتّصف بِهِ مَوْجُود مُمكن وحادث فالموجود الْوَاجِب الْقَدِيم أولى بِهِ وكل نقص تنزه عَنهُ مَخْلُوق مَوْجُود حَادث فالخالق أولى بتنزيهه عَنهُ\nقَوْله فلئن زعمتم ان ذَلِك فِي الَّذِي هُوَ قَابل الخ قَالَت النفاة من الباطنية من المتفلسفة وَغَيرهم لما قيل لَهُم اذا لم يُوصف بِالْعلمِ وَالْقُدْرَة والحياة وَالْكَلَام لزم أَن يَتَّصِف بِمَا يُقَابل ذَلِك كالعجز وَالْجهل وَالْمَوْت والبكم فَقَالُوا انما يلْزم ذَلِك لَو كَانَ قَابلا للإتصاف بذلك فان المتقابلين تقَابل السَّلب والايجاب كالوجود والعدم اذا عدم أَحدهمَا ثَبت الاخر واما التقابلان تقَابل الْعَدَم والملكة كالحياة وَالْمَوْت والعمى وَالْبَصَر فقد يَخْلُو الْمحل عَنْهُمَا كالجماد فَإِنَّهُ لَا يُوصف لَا بِهَذَا وَلَا بِهَذَا فَقَالَ لَهُم أهل الاثبات فررتم (من) تَشْبِيه بِالْحَيَوَانِ النَّاقِص الَّذِي لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يتَكَلَّم مَعَ امكان ذَلِك مِنْهُ فشبهتموه بالجماد الَّذِي لايقبل الاتصاف لَا بِهَذَا وَلَا بِهَذَا فَكَانَ مَا فررتم اليه شرا مِمَّا فررتم مِنْهُ","vol":"1","page":312},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>فصل</span>\nفِي الزامهم بالْقَوْل بِأَن كَلَام الْخلق حَقه وباطله عين كَلَام الله سُبْحَانَهُ\n... أَو لَيْسَ قد قَامَ الدَّلِيل بِأَن أَفعَال\nالْعباد خَلِيقَة الرَّحْمَن ... من ألف وَجه أَو قريب الالف يحصيها\nالَّذِي يعْنى بِهَذَا الشان ... فَيكون كل كَلَام هَذَا الْخلق عين\nكَلَامه سُبْحَانَ ذِي السُّلْطَان ... اذ كَانَ مَنْسُوبا اليه كَلَامه\nخلقا كبيت الله ذِي الاركان ... هَذَا ولازم قَوْلكُم قد قَالَه\nذُو الِاتِّحَاد مُصَرحًا بِبَيَان ... حذر التَّنَاقُض إِذْ تناقضتم\nوَلَكِن طرده فِي غَايَة الكفران ... فلئن زعمتم أَن تَخْصِيص القرا\nن كبيته وَكِلَاهُمَا خلقان ... فَيُقَال ذَا التَّخْصِيص لَا يَنْفِي العمو\nم (وَلَا الْخُصُوص) كرب ذِي الاكوان ... وَيُقَال رب الْعَرْش أَيْضا هَكَذَا\nتَخْصِيصه لاضافة الْقُرْآن ... لَا يمْنَع التَّعْمِيم فِي الْبَاقِي وَذَا\nفِي غَايَة الايضاح والتبيان ...\n\nهَذَا الالزام الَّذِي ذكره النَّاظِم هُوَ إِلْزَام مَشْهُور للسلف الزموا بِهِ الْجَهْمِية الْقَائِلين بِأَن كَلَام الله مَخْلُوق وَأَن إِضَافَته الى الله اضافة تشريف وتعظيم كَمَا يُقَال بَيت الله وناقة الله فألزمهم السّلف بِأَن جَمِيع كَلَام","vol":"1","page":313},{"text":"الْخلق عين كَلَام الله قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد الْهَاشِمِي من قَالَ إِن الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر واذا كَانَ الْقُرْآن مخلوقا كَمَا زَعَمُوا فَلم صَار فِرْعَوْن أولى بِأَن يخلد فِي النَّار اذ قَالَ ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ النازعات ٢٤ وَزَعَمُوا أَن هَذَا مَخْلُوق وَقَالَ ﴿إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني﴾ طه ١٤ فقد ادّعى مَا ادّعى فِرْعَوْن فَلَمَّا صَار فِرْعَوْن اولى بِأَن يخلد فِي النَّار اذ قَالَ ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ من هَذَا وَكِلَاهُمَا عِنْده مَخْلُوق فَأخْبر بذلك ابو عبيد فَاسْتَحْسَنَهُ وَأَعْجَبهُ ذكر ذَلِك البُخَارِيّ فِي كتاب خلق (أَفعَال الْعباد (وَكَذَلِكَ ذكر نَظِير هَذَا عبد الله بن الْمُبَارك وَعبد الله بن ادريس وَيحيى ابْن سعيد الْقطَّان وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم هَذَا ولازم قَوْلكُم قد قَالَه ذُو الِاتِّحَاد أَي أَن الاتحادية صَرَّحُوا بِهَذَا اللَّازِم فَقَالُوا\n... وكل كَلَام فِي الْوُجُود كَلَامه ... سَوَاء علينا نثره ونظامه ...\n\nوَلَكِن طرد هَذَا كَمَا قَالَ النَّاظِم فِي غَايَة الكفران أَي ان القَوْل بِهَذَا هُوَ غَايَة الكفران بل لَا أكفر مِمَّن يَقُول ذَلِك نَعُوذ بِاللَّه\nقَوْله فلئن زعمتم ان تَخْصِيص الْقرَان الخ أَي كَمَا أَنه اذا قيل رب الاكوان وَرب الْمَخْلُوقَات فالعرش دَاخل فِي عُمُوم الاكوان والمخلوقات فاذا قُلْتُمْ ان اضافة الْقُرْآن اليه تَعَالَى للتشريف لزمكم أَن جَمِيع كَلَام الْخلق كَلَام الله والتخصيص فِي الْقُرْآن لَا يَنْفِي الْعُمُوم كَمَا اذا قيل رب الْعَرْش وَرب الاكوان كَمَا لَا يخفى وَالله اعْلَم","vol":"1","page":314},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>فصل</span>\nفِي التَّفْرِيق بَين الْخلق والامر\n... وَلَقَد أَتَى الْفرْقَان بَين الْخلق وَال\nأَمر الصَّرِيح وَذَاكَ فِي الْفرْقَان ... وَكِلَاهُمَا عِنْد المنازع وَاحِد\nوَالْكل خلق مَا هُنَا شَيْئَانِ ... والعطف عِنْدهم كعطف الْفَرد من\nنوع عَلَيْهِ وَذَاكَ فِي الْقُرْآن ... فَيُقَال هَذَا ذُو امْتنَاع ظَاهر\nفِي آيَة التَّفْرِيق ذُو تبيان ... فَالله بعد الْخلق أخبر أَنَّهَا قد سخرت وَالْأَمر للجريان\nوَأَبَان عَن تسخيرها سُبْحَانَهُ ... بالامر بعد الْخلق والتبيان\nوالامر إِمَّا مصدر اَوْ كَانَ مَفْعُولا ... هما فِي ذَاك مستويان\nمأموره هُوَ قَابل للامر ... كالمصنوع قَابل صَنْعَة الرَّحْمَن\nفَإِذا انْتَفَى الامر انْتَفَى الْمَأْمُور ... كالمخلوق ينفى لانْتِفَاء الْحدثَان\nوَانْظُر الى نظم السِّيَاق تَجِد بِهِ ... سرا عجيبا وَاضح الْبُرْهَان\nذكر الْخُصُوص وَبعده مُتَقَدما ... وَالْوَصْف والتعميم فِي ذَا الثَّانِي\nفَأتى بنوعي خلقه وبأمره ... فعلا ووصفا موجزا بِبَيَان\nفَتدبر الْقُرْآن إِن رمت الْهدى ... فالعلم تَحت تدبر الْقُرْآن ...","vol":"1","page":315},{"text":"قَوْله وَلَقَد أَتَى الْفرْقَان بَين الْخلق والامر الخ أَي ان الله فرق بَين الْخلق والامر فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ الاعراف ٥٤ فَجعل الْخلق غير الامر وَلَكِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ قَالُوا ان الْخلق هُنَا هُوَ الامر وَقَالُوا الْعَطف لَا يَقْتَضِي الْمُغَايرَة بل هُوَ من عطف الْخَاص على الْعَام وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم والعطف عِنْدهم كعطف الْفَرد من نوع عَلَيْهِ الخ وَهَذَا مَرْدُود لَان الله سُبْحَانَهُ أخبر فِي هَذِه الْآيَة انها بعد الْخلق قد سخرت بالامر\nقَوْله والامر إِمَّا مصدر الخ أَي ان الامر فِي الْآيَة إِمَّا ان يكون مصدرا كَمَا هُوَ الاظهر وَإِمَّا ان يكون المُرَاد بِهِ الْمَأْمُور كَمَا يَقُوله أهل التَّأْوِيل فهما سَوَاء فَإِن الْمَأْمُور لابد لَهُ من آمُر وَلذَلِك سمي مَأْمُورا كَمَا ان الْمَخْلُوق ينفى اذ انْتَفَى الْحدثَان\nوَقَالَ الشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الزَّرْكَشِيّ فِي شرح (جمع الْجَوَامِع (قَالَ الْبُوَيْطِيّ عَن الشَّافِعِي انما خلق الله الْخلق ب (كن) فَلَو كَانَت هِيَ مخلوقة فمخلوق خلق مخلوقا قَالَ الْأَئِمَّة وَلَو كَانَ كن الأول مخلوقا فَهُوَ مَخْلُوق بِأُخْرَى وَأُخْرَى الى مَا لَا يتناهى وَهُوَ مُسْتَحِيل وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ الاعراف ٥٤ الامر الْقُرْآن ففصل بَين الْمَخْلُوق والامر وَلَو كَانَ الامر مخلوقا لم يكن لتفصيله معنى قَالَ ابْن عُيَيْنَة فرق بَين الامر والخلق فَمن جمع بَينهمَا فقد كفر وَأما ان الْقُرْآن هُوَ الامر فَلقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة إِنَّا كُنَّا منذرين فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم أمرا من عندنَا﴾ الدُّخان ٣ ٥ وَرُوِيَ هَذَا الاستنباط عَن احْمَد بن حَنْبَل وَمُحَمّد ابْن يحيى الذهلي وَاحْمَدْ بن سِنَان وَغَيرهم من الائمة وَذكر الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد","vol":"1","page":316},{"text":"صَحِيح عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ سَمِعت مشيختنا مُنْذُ سبعين سنة يَقُولُونَ الْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ مخلوقا قَالَ ومشيخته جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَجَابِر وَابْن الزبير وأكابر التَّابِعين ثمَّ قَالَ وروينا هَذَا القَوْل عَن اللَّيْث بِهِ سعد وسُفْيَان وَابْن الْمُبَارك وَحَمَّاد ابْن زيد وَابْن مهْدي وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل وَأبي عبيد وَالْبُخَارِيّ ومشيخة سواهُم وانما أحدث هَذِه الْبِدْعَة الْجَعْد بن دِرْهَم وَعنهُ كَانَ يَأْخُذ الجهم فذبحه خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي يَوْم الاضحى انْتهى\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>فصل</span>\nفِي التَّفْرِيق بَين مَا يُضَاف الى الرب تَعَالَى من الاوصاف والاعيان\n... وَالله أخبر فِي الْكتاب بِأَنَّهُ ... مِنْهُ ومجرور بِمن نَوْعَانِ\nعين وَوصف قَائِم بِالْعينِ كال ... أَعْيَان خلق الْخَالِق الرَّحْمَن\nوَالْوَصْف بالمجرور قَامَ لانه ... أولى بِهِ فِي عرف كل لِسَان\nوَنَظِير ذَا أَيْضا سَوَاء مَا يُضَاف اليه من صفة وَمن أَعْيَان ... فاضافة الاوصاف ثَابِتَة لمن\nقَامَت بِهِ كارادة الرَّحْمَن ... وَإِضَافَة الْأَعْيَان ثَابِتَة لَهُ ... ملكا وخلقا مَا هما سيان\nفَانْظُر الى بَيت الاله وَعلمه ... لما أضيف كَيفَ يفترقان ...","vol":"1","page":317},{"text":".. وَكَلَامه كحياته وكعلمه ... فِي ذِي الاضافة اذ هما وصفان\nلَكِن نَاقَته وَبَيت الهنا ... فكعبده أَيْضا هما ذاتان\nفَانْظُر الى الجهمي لما فَاتَهُ الْحق ... الْمُبين وَاضح الْفرْقَان\nكَانَ الْجَمِيع لَدَيْهِ بَابا وَاحِدًا ... وَالصُّبْح لَاحَ لمن لَهُ عينان ...\n\nقَوْله وَالله اخبر فِي الْقرَان بِأَنَّهُ الخ أَي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل نزله روح الْقُدس من رَبك بِالْحَقِّ﴾ النَّحْل ١٠٢ وَقَالَ ﴿وَالَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعلمُونَ أَنه منزل من رَبك بِالْحَقِّ﴾ الانعام ١١٤ وَقَالَ تَعَالَى عَن الْمَسِيح ﴿وروح مِنْهُ﴾ النِّسَاء ١٧١ وَمن لابتداء الْغَايَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ الجاثية ١٣ وَمن لابتداء الْغَايَة\nقَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى الْمُضَاف الى الله تَعَالَى اذا كَانَ معنى لَا يقوم بِنَفسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ من الْمَخْلُوقَات وَجب ان يكون ضفة لله تَعَالَى قَائِمَة بِهِ وَامْتنع اضافته اضافة مَخْلُوق مربوب وَإِذا كَانَ الْمُضَاف عينا قَائِمَة بِنَفسِهَا كجبريل وَعِيسَى ﵉ وأرواح بني آدم امْتنع ان يكون صفة لله تَعَالَى لِأَن مَا قَامَ بِنَفسِهِ لَا يكون صفة لغيره لَكِن الاعيان المضافة الى الله تَعَالَى على وَجْهَيْن\nأَحدهمَا ان تُضَاف اليه بِكَوْنِهِ خلقهَا وأبدعها فَهَذَا شَامِل لجيمع الْمَخْلُوقَات كَقَوْلِهِم سَمَاء الله وَأَرْض الله فجيمع المخلوقين عبيد الله وجيمع المَال مَال الله\nوَالْوَجْه الثَّانِي ان يُضَاف اليه لما خصّه بِهِ من معنى يُحِبهُ وبأمر بِهِ ويرضاه كَمَا خص الْبَيْت الْعَتِيق بِعبَادة فِيهِ لَا تكون فِي غَيره وكما يُقَال","vol":"1","page":318},{"text":"فِي مَال الْخمس والفيء هُوَ مَال الله وَرَسُوله وَمن هَذَا الْوَجْه فَعبَّاد الله هم الَّذين عبدوه أوطاعوا أمره فَهَذِهِ اضافة تَتَضَمَّن ألوهيته وشرعه وَدينه وَتلك اضافة تَتَضَمَّن ربوبيته وخلقه انْتهى مُلَخصا\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>فصل</span>\n... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا ... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنان\nبل أَربع كل يُسمى بالقرآ ... ن وَذَاكَ قَول بَين الْبطلَان\nهَذَا الَّذِي يُتْلَى وَآخر ثَابت ... فِي الرَّسْم يدعى الْمُصحف العثماني\nوَالثَّالِث الْمَحْفُوظ بَين صدورنا ... هذي الثَّلَاث خَلِيقَة الرَّحْمَن\nوَالرَّابِع الْمَعْنى الْقَدِيم كعلمه ... كل يعبر عَنهُ بِالْقُرْآنِ\nوَأَظنهُ قد رام شَيْئا لم يجد ... عَنهُ عبارَة نَاطِق بِبَيَان\nإِن الْمعِين ذُو مَرَاتِب أَربع ... عقلت فَلَا تخفى على إِنْسَان\nفِي الْعين ثمَّ الذِّهْن ثمَّ اللَّفْظ ثمَّ ... الرَّسْم حِين تخطه ببنان\nوعَلى الْجَمِيع الِاسْم يُطلق لَكِن ال ... أولى بِهِ الْمَوْجُود فِي الاعيان\nبِخِلَاف قَول ابْن الْخَطِيب فانه ... قد قَالَ ان الْوَضع للاذهان\nفالشيء شَيْء وَاحِد لَا أَربع ... فدهى ابْن حزم قلَّة الْعرْفَان ...","vol":"1","page":319},{"text":"ابْن حزم هُوَ الامام أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن سعيد بن حزم الْقُرْطُبِيّ الظَّاهِرِيّ الْمَشْهُور عَالم الاندلس صَاحب المصنفات الْمَشْهُورَة ك (الْملَل والنحل (و(الْمحلى شرح المجلى (وَكتاب (الاجماع (وَكتاب (الايصال (وَغير ذَلِك وشهرته تغني عَن الاطناب فِي ذكره والاسهاب فِي أمره وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي (تذكرة الْحَافِظ (ولد رَحمَه الله تَعَالَى بقرطبة سنة ٣٨٤ أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَسمع من أبي عمر أَحْمد بن الحسور ويحي بن مَسْعُود ويوسف بن عبد الله القَاضِي وحمام بن أَحْمد القَاضِي وَعبد الله ابْن ربيع التَّمِيمِي وَأبي عمر الطلمنكي وَخلق روى عَنهُ ابوعبد الله الْحميدِي فَأكْثر وَابْنه ابو رَافع الْفضل وَطَائِفَة وَكَانَ أليه الْمُنْتَهى فِي الذكاء وَالْحِفْظ وسعة الدائرة فِي الْعُلُوم وَكَانَ شافعيا ثمَّ انْتقل الى القَوْل بِالظَّاهِرِ وَنفى القَوْل بِالْقِيَاسِ وَتمسك بِالْعُمُومِ والبراءة الاصلية وَكَانَ صَاحب فنون فِيهِ دين وتورع وتزهد وتحر للصدق وَكَانَ أَبوهُ وزيرا جَلِيلًا محتشما كَبِير الشَّأْن وَكَانَ لابي مُحَمَّد كتب عَظِيمَة لَا سِيمَا كتب الحَدِيث وَالْفِقْه وَقد صنف كتابا كَبِيرا فِي فقه الحَدِيث سَمَّاهُ (الايصال الى فهم كتاب الْخِصَال الجامعة لجمل شرائع الاسلام والحلال وَالْحرَام (اورد فِيهِ أَقْوَال الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ وَالْحجّة لكل قَول وَله كتاب (الاحكام لاصول الاحكام (مجلدان وَكتاب (المجلى (فِي الْفِقْه على مذْهبه واجتهاده مُجَلد وَشَرحه وَهُوَ (الْمحلى فِي ثَمَانِي مجلدات وَكتاب (الْفَصْل فِي الْملَل والنحل (ثَلَاث مجلدات وَكتاب (إِظْهَار تَبْدِيل الْيَهُود","vol":"1","page":320},{"text":"وَالنَّصَارَى للكتابين التَّوْرَاة والانجيل (وَكتاب (التَّقْرِيب لحد الْمنطق (والمدخل اليه بِأَلْفَاظ أهل الْعلم لَا بِأَلْفَاظ أهل الفلسفة وَمثله بالامثلة الْفِقْهِيَّة أَخذ الْمنطق عَن مُحَمَّد بن الْمذْحِجِي وأمعن فِيهِ فَبَقيَ فِيهِ قسط من نحلة الْحُكَمَاء\nقَالَ أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ وجدت فِي اسماء الله تَعَالَى كتابا أَلفه أَبُو مُحَمَّد بن حزم يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه\nوَقَالَ صاعد بن أَحْمد كَانَ ابْن حزم أجمع أهل الاندلس قاطبة لعلوم الاسلام وأوسعهم معرفَة مَعَ توسعه فِي علم اللِّسَان ووفور حَظه من البلاغه وَالشعر ومعرفته بالسنن والْآثَار اخبرني وَلَده الْفضل أَنه اجْتمع عِنْده بِخَط أَبِيه أبي مُحَمَّد من تآليفه أَرْبَعمِائَة مُجَلد يحتوي على نَحْو من ثَمَانِينَ الف ورقة\nقَالَ الْحميدِي كَانَ أَبُو مُحَمَّد حَافِظًا للْحَدِيث وفقهه مستنبطا للاحكام من الْكتاب وَالسّنة متقنا فِي عُلُوم جمة عَاملا بِعِلْمِهِ مَا رَأينَا مثله فِيمَا اجْتمع لَهُ من الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ وكرم النَّفس والتدين وَكَانَ لَهُ فِي الادب وَالشعر نفس وَاسع وَبَاعَ طَوِيل مَا رَأَيْت من يَقُول الشّعْر على البديهة أسْرع مِنْهُ وشعره كثير جمعه على حُرُوف المعجم\nقَالَ ابو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد المغربي صَحِبت ابْن حزم سَبْعَة أَعْوَام وَسمعت مِنْهُ جَمِيع مصنفاته سوى المجلد الاخير من كتاب (الْفَصْل (وقرأنا عَلَيْهِ من كتاب (الايصال (سبع مجلدات فِي سنة سِتّ وَخمسين وَهُوَ اربعة وَعِشْرُونَ مجلدا وَمن تآليفه كتاب (الصادع (فِي الرَّد على من قَالَ بالتقليد وَكتاب (شرح أَحَادِيث الْمُوَطَّأ (وَكتاب (الْجَامِع (فس صَحِيح الحَدِيث بِاخْتِصَار الاسانيد وَكتاب (منتقى الاجماع (وَكتاب","vol":"1","page":321},{"text":"(كشف الالتباب لما بَين الظَّاهِرِيَّة وَأَصْحَاب الْقيَاس (وَله (السِّيرَة النَّبَوِيَّة (فِي مُجَلد وتصانيفه كَثِيرَة\nقَالَ أَبُو مَرْوَان بن حَيَّان كَانَ ابْن حزم حَامِل فنون من حَدِيث وَفقه وجدل وَنسب وَمَا يتَعَلَّق بأذيال الادب مَعَ الْمُشَاركَة فِي أَنْوَاع التعاليم الْقَدِيمَة من الْمنطق والفلسفة وَله كتب كَثِيرَة لم يخل فِيهَا من غلط لجراءته فِي التسور على الْفُنُون لاسيما الْمنطق فَإِنَّهُم زَعَمُوا انه زل هُنَالك وضل فِي سلوك المسالك وَخَالف أرسطو وَاضعه مُخَالفَة من لم يفهم غَرَضه وَلَا ارتاض وَمَال اولا فِي النّظر الى الشَّافِعِي وناضل عَنهُ حَتَّى وسم بِهِ فاستهدف بذلك لكثير من الْفُقَهَاء وعيب بالشذوذ ثمَّ عدل عَن ذَلِك الى الظَّاهِر فنقحه وجادل عَنهُ وَلم يكن يلطف صدعه بِمَا عِنْده بتعريض وَلَا بتدريج بل يصك بِهِ معارضه صك الجندل وينشقه انْشِقَاق الْخَرْدَل فتنفر عَنهُ الْقُلُوب وَتَقَع بِهِ الندوب حَتَّى استهدف الى فُقَهَاء وقته فتمالؤوا عَلَيْهِ وَأَجْمعُوا على تضليله وشنعوا عَلَيْهِ وحذروا سلاطينهم من فتنته ونهوا عوامهم عَن الدنو مِنْهُ فَطَفِقَ الْمُلُوك يقصدونه ويسيرونه عَن بِلَادهمْ الى ان انْتَهوا بِهِ مُنْقَطع أَثَره وَهِي بَلْدَة من بادية لبلة وَهُوَ فِي ذَلِك غير مرتدع وَلَا رَاجع الى آخر كَلَام لابي حَيَّان تركته اختصارا انْتهى توفّي ٤٥٦ سنة سِتَّة وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَله اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَوله فِي الْقُرْآن قَول مهجور لَا نعلم قَائِلا بِهِ وَهُوَ من جملَة مجازفته وتهوره ﵀ وَلَكِن النَّاظِم لما ذكر جَمِيع مَا قَالَه النَّاس فِي الْقُرْآن الْعَظِيم ذكر هَذَا القَوْل لِأَنَّهُ من جملَة الْأَقْوَال الَّتِي قيلت وَإِلَّا فَشَيْخ الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى قد ذكر فِي الْمَسْأَلَة المصرية أَقْوَال النَّاس فِي الْقُرْآن فبلغت","vol":"1","page":322},{"text":"سَبْعَة أَقْوَال أَو ثَمَانِيَة وَلم يذكر قَول ابْن حزم هَذَا وَحَيْثُ ذكره النَّاظِم فَلَا بُد من بَيَان مَعْنَاهُ فَقَوله بل أَربع كل يُسمى بِالْقُرْآنِ هَذَا الَّذِي يُتْلَى وَالثَّانِي الْمَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف وَالثَّالِث الْمَحْفُوظ فِي الصُّدُور وَالْمرَاد بالرسم الْخط وَقَوله هَذِه الثَّلَاث خَلِيقَة الرَّحْمَن وَهَذَا القَوْل من أبطل الاقوال الَّتِي قيلت فِي الْقُرْآن وَلذَلِك قَالَ النَّاظِم وَذَاكَ قَول بَين الْبطلَان\nقَوْله وَالرَّابِع الْمَعْنى الْقَدِيم الخ كَأَنَّهُ وَالله أعلم وَافق الاشاعرة والكلابية فِي إِثْبَات الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَقد تقدم القَوْل فِي الْمَعْنى النَّفْسِيّ بِمَا أغْنى عَن الاعادة\nوَقَول النَّاظِم وَأَظنهُ قد رام شَيْئا لم يجد الى قَوْله ان الْمعِين ذُو مَرَاتِب أَربع الخ أَي ان الْمعِين كزيد مثلا لَهُ أَربع وجودات وجود خارجي وَوُجُود ذهني وَوُجُود لَفْظِي أَي فِي اللَّفْظ اذا تلفظت بِلَفْظ زيد وَوُجُود رسمي أَي خطي فَهَذِهِ الوجودات الاربعة وَهِي الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي قَوْله ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان من علق اقْرَأ وَرَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم﴾ الْقَلَم ١ ٤ فَذكر الْمَرَاتِب الاربعة وَهِي الْوُجُود الْعَيْنِيّ الْخَارِجِي الَّذِي هُوَ خلقه وَذكر الْوُجُود الرسمي المطابق للفظي الدَّال على العلمي فمذهب ابْن حزم أَن الْقُرْآن فِي الْمَرَاتِب الثَّلَاثَة مَخْلُوق وَهِي وجوده الْعَيْنِيّ واللفظي والرسمي وَلَكِن الاولى بِالتَّسْمِيَةِ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ وجوده الْعَيْنِيّ بَقِي عِنْده الْمَعْنى الْقَدِيم فَهُوَ غير مَخْلُوق كَالْعلمِ\nوَقَول النَّاظِم بِخِلَاف قَول ابْن الْخَطِيب الخ أَي أَن قَول ابْن","vol":"1","page":323},{"text":"الْخَطِيب أَي الْفَخر الرَّازِيّ قَالَ ان الْكَلَام مَوْضُوع لما فِي الذِّهْن وهوالمعنى النَّفْسِيّ على مَا هُوَ مَعْرُوف من مَذْهَب الاشاعرة وَإنَّهُ معنى وَاحِد وَالله أعلم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَالله أخبر أَنه سُبْحَانَهُ ... مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْفرْقَان\nوكذاك أخبرنَا بِأَن كَلَامه ... بصدور أهل الْعلم والايمان\nوكذاك أخبر أَنه الْمَكْتُوب فِي ... صحف المطهرة من الرَّحْمَن\nوكذاك أخبر أَنه المتلو وَال ... مقروء عِنْد تِلَاوَة الانسان\nوَالْكل شَيْء وَاحِد لَا انه ... هُوَ أَربع وَثَلَاثَة وَاثْنَانِ\nوتلاوة الْقُرْآن أَفعَال لنا ... وَكَذَا الْكِتَابَة فَهِيَ خطّ بنان\nلكنما المتلو والمكتوب وَال ... مَحْفُوظ قَول الْوَاحِد المنان\nوَالْعَبْد يَقْرَؤُهُ بِصَوْت طيب ... وبضده فهما لَهُ صوتان\nوكذاك يَكْتُبهُ بِخَط جيد ... وبضده فهما لَهُ خطان\nأصواتنا ومدادنا وأداتنا ... وَالرّق ثمَّ كِتَابَة الْقُرْآن\nوَلَقَد أَتَى فِي نظمه من قَالَ قو ... ل الْحق فِيهِ وَهُوَ غير جبان\nان الَّذِي هُوَ فِي الْمَصَاحِف مُثبت ... بأنامل الاشياخ والشبان\nهُوَ قَول رَبِّي آيه وحروفه ... ومدادنا وَالرّق مخلوقان ...","vol":"1","page":324},{"text":".. فشفى وَفرق بَين متلو ... ومصنوع وَذَاكَ حَقِيقَة الْعرْفَان\nالْكل مَخْلُوق وَلَيْسَ كَلَامه المتلو ... مخلوقا هما شَيْئَانِ\nفَعَلَيْك بالتفصيل والتمييز فال ... إِطْلَاق والاجمال دون بَيَان\nقد أفسدا هَذَا الْوُجُود وخبطا ... الاذهان والآراء كل زمَان\nوتلاوة الْقُرْآن فِي تَعْرِيفهَا ... بِاللَّامِ قد يعْنى بهَا شَيْئَانِ\nيعْنى بهَا المتلو فَهُوَ كَلَامه ... هُوَ غير مَخْلُوق كذي الاكوان\nوَيُرَاد افعال الْعباد كصوتهم ... وأدائهم وَكِلَاهُمَا خلقان\nهَذَا الَّذِي نصت عَلَيْهِ أَئِمَّة ال ... إِسْلَام اهل الْعلم والعرفان\nوَهُوَ الَّذِي قصد البُخَارِيّ الرضى ... لَكِن تقاصر قَاصِر الاذهان\nعَن فهمه كتقاصر الافهام عَن ... قَول الامام الاعظم الشَّيْبَانِيّ\nفِي اللَّفْظ لما أَن نفى الضدين عَنهُ ... واهتدى للنَّفْي ذُو عرفان\nفاللفظ يصلح مصدرا هُوَ فعلنَا ... كتلفظ بِتِلَاوَة الْقُرْآن\nوَكَذَلِكَ يصلح نفس ملفوظ بِهِ ... وَهُوَ الْقُرْآن فذان محتملان\nفلذاك انكر أَحْمد الاطلاق فِي ... نفي وَإِثْبَات بِلَا فرقان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان الْقِرَاءَة والمقروء والتلاوة والمتلو وَا لكتابة والمكتوب وَالْمَحْفُوظ وَاللَّفْظ والملفوظ","vol":"1","page":325},{"text":"وَأَطْنَبَ فِي ذَلِك لِكَثْرَة مَا وَقع فِي ذَلِك من التخبيط والتخليط فَقَالَ وَالله أخبر أَنه سُبْحَانَهُ مُتَكَلم الخ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ التَّوْبَة ٦ وَقَالَ تَعَالَى ﴿بل هُوَ آيَات بَيِّنَات فِي صُدُور الَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ العنكبوت ٤٩ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فِي صحف مكرمَة مَرْفُوعَة مطهرة﴾ عبس ١٣ ١٤ وَقَالَ ﴿فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه﴾ الْقِيَامَة ١٨ ثمَّ قَالَ وَالْكل شَيْء وَاحِد لانه هُوَ أَربع وَثَلَاثَة وَاثْنَانِ ثمَّ قَالَ\n... وتلاوة الْقُرْآن أَفعَال لنا ... وَكَذَا الْكِتَابَة فَهِيَ خطّ بنان ...\n\nقَالَ شيخ الاسلام بعد كَلَام سبق وَكَانَ أهل الحَدِيث قد افْتَرَقُوا فِي ذَلِك أَي فِي مَسْأَلَة اللَّفْظ فِي الْقُرْآن فَصَارَ طَائِفَة مِنْهُم يَقُولُونَ لفظنا بِالْقُرْآنِ غير مَخْلُوق ومرادهم أَن الْقُرْآن المسموع غير مَخْلُوق وَلَيْسَ مُرَادهم صَوت العَبْد كَمَا يذكر ذَلِك عَن أبي حَاتِم الرَّازِيّ وَمُحَمّد بن دَاوُد المصِّيصِي وَطَوَائِف غير هَؤُلَاءِ وَفِي أَتبَاع هَؤُلَاءِ من قد يدْخل صَوت العَبْد أَو فعله فِي ذَلِك أَو يقف فِيهِ ففهم ذَلِك بعض الائمة فَصَارَ يَقُول أَفعَال الْعباد (و) أَصْوَاتهم مخلوقة ردا لهَؤُلَاء كَمَا فعل البُخَارِيّ وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي وَغَيرهمَا من أهل الْعلم وَالسّنة وَصَارَ يحصل بِسَبَب كَثْرَة الْخَوْض فِي ذَلِك الفاظ مُشْتَركَة وَأَهْوَاء للنفوس حصل بِسَبَب ذَلِك نوع من الْفرْقَة والفتنة وَحصل بَين البُخَارِيّ وَبَين مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي ذَلِك مَا هُوَ مَعْرُوف وَصَارَ قوم مَعَ البُخَارِيّ كمسلم بن الْحجَّاج وَنَحْوه وَقوم عَلَيْهِ كَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم وَنَحْوهمَا وكلا هَؤُلَاءِ من أهل الْعلم وَالسّنة والْحَدِيث وهم من أَصْحَاب أَحْمد بن حَنْبَل وَلِهَذَا قَالَ ابْن قُتَيْبَة إِن أهل السّنة لم يَخْتَلِفُوا فِي شَيْء من أقواهم إِلَّا فِي مَسْأَلَة اللَّفْظ وَصَارَ قوم يطلقون القَوْل بِأَن التِّلَاوَة هِيَ المتلو وَالْقِرَاءَة هِيَ المقروء وَلَيْسَ","vol":"1","page":326},{"text":"مُرَادهم بالتلاوة الْمصدر فَالَّذِينَ قَالُوا التِّلَاوَة هِيَ المتلو من أهل الْعلم وَالسّنة قصدُوا بذلك أَن التِّلَاوَة هِيَ القَوْل وَالْكَلَام المقترن بالحركة وَهِي الْكَلَام المتلو وَآخَرُونَ قَالُوا بل التِّلَاوَة غير المتلو وَالْقِرَاءَة غير المقروء وَالَّذين قَالُوا ذَلِك من أهل السّنة والْحَدِيث أَرَادو بذلك أَن أَفعَال الْعباد لَيست هِيَ كَلَام الله وَلَا أصوات الْعباد هِيَ صَوت الله وَهَذَا الَّذِي قَصده البُخَارِيّ وَهُوَ مَقْصُود صَحِيح انْتهى كَلَامه مُلَخصا من كتاب (الْعقل وَالنَّقْل (\nوَقَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَافِظ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل الصَّيْدَاوِيُّ سَمِعت اسحق بن دَاوُد الشعراني يذكر أَنه عرض على مُحَمَّد بن أسلم الطوسي كَلَام بعض من تكلم فِي الْقُرْآن فَقَالَ مُحَمَّد الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق أَيْن ماتلي وَحَيْثُ ماكتب لَا يتَغَيَّر وَلَا يتَحَوَّل وَلَا يتبدل قَالَ الذَّهَبِيّ صدق وَالله فانك تنقل من الْمُصحف مائَة مصحف وَذَاكَ الاول لايتحول فِي نَفسه وَلَا يتَغَيَّر وتلقن الْقُرْآن ألف نفس وَمَا فِي نَفسك بَاقٍ بهيئته لَا يفصل عَنْك وَلَا يتَغَيَّر وَذَلِكَ لِأَن الْمَكْتُوب وَاحِد وَالْكِتَابَة تعدّدت وَالَّذِي فِي صدرك وَاحِد وَمَا فِي صُدُور المقرئين هُوَ عين مَا فِي صدرك سَوَاء والمتلو وان تعدد التالون بِهِ وَاحِد مَعَ كَونه سور وآيات وأجزاء مُتعَدِّدَة وَهُوَ كَلَام الله ووحيه وتنزيله وإنشاؤه لَيْسَ هُوَ بكلامنا أصلا نعم وتكلمنا بِهِ وتلاوتنا لَهُ ونطقنا بِهِ من أفعالنا وَكَذَلِكَ كتابتنا لَهُ وأصواتنا بِهِ من أَعمالنَا قَالَ الله ﷿ ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ الصافات ٩٦ فالقرآن المتلو مَعَ قطع النّظر عَن أَعمالنَا كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق وَهَذَا إِنَّمَا يحصله الذِّهْن وَأما فِي الْخَارِج فَلَا يَتَأَتَّى وجود الْقُرْآن إِلَّا من تال وَفِي مصحف فَإِذا سَمعه الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة من","vol":"1","page":327},{"text":"رب الْعَالمين فالتلاوة اذا ذَاك والمتلو ليسَا بمخلوقين وَلِهَذَا يَقُول الامام أَحْمد من قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق يُرِيد بِهِ الْقُرْآن فَهُوَ جهمي فَتَأمل هَذَا فَالْمَسْأَلَة صعبة وَمَا فصلته فِيهَا وَإِن كَانَ حَقًا فَأَحْمَد رَحمَه الله تَعَالَى وعلماء السّلف لم يأذنوا فِي التَّعْبِير عَن ذَلِك وفروا عَن الْجَهْمِية وَمن الْكَلَام بِكُل مُمكن حَتَّى إِن حَرْب بن اسماعيل قَالَ سَمِعت ابْن رَاهَوَيْه وَسُئِلَ عَن الرجل يَقُول الْقُرْآن لَيْسَ بمخلوق وقراءتي إِيَّاه مخلوقة لِأَنِّي أحكيه فَقَالَ هَذَا بِدعَة لَا يقار على هَذَا حَتَّى يدع قَوْله\nقلت أَظن اسحق نفر من قَوْله لاني أحكيه بِحَيْثُ أَن الْحَافِظ الثبت عبد الله بن الامام أَحْمد ﵁ قَالَ سَأَلت أبي فِي رجل قَالَ التِّلَاوَة مخلوقة وألفاظنا بِالْقُرْآنِ مخلوقة وَالْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق قَالَ هَذَا كَلَام الْجَهْمِية قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ التَّوْبَة ٦ وَقَالَ النَّبِي ﷺ (حَتَّى أبلغ كَلَام رَبِّي (وَقَالَ (إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس (","vol":"1","page":328},{"text":"وَكَانَ أبي يكره أَن يتَكَلَّم فِي اللَّفْظ بِشَيْء اَوْ يُقَال مَخْلُوق أوغير مَخْلُوق\nقلت فعل الامام أَحْمد ﵁ هَذَا حسما للمادة والا فالملفوظ كَلَام الله والتلفظ بِهِ فَمن كسبنا انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ وَقَول النَّاظِم وَهُوَ الَّذِي قصد البُخَارِيّ الرضى الى آخِره يَعْنِي ان الامام أَحْمد قَالَ فِيمَا نقل عَنهُ نقلا مستفيضا أَنه قَالَ من قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ جهمي وَمن قَالَ غير مَخْلُوق فَهُوَ مُبْتَدع\nقَالَ النَّاظِم فِي كتاب (الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة (فان قيل فاذا كَانَ الامر كَمَا قررتم فَكيف أنكر الامام احْمَد على من قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق وبدعة وَنسبه الى التجهم وَهل كَانَت محنة أبي عبد الله البُخَارِيّ الا على ذَلِك حَتَّى هجره أهل الحَدِيث ونسبوه الى القَوْل بِخلق الْقُرْآن قيل معَاذ الله أَن يظنّ بأئمة الاسلام هَذَا الظَّن الْفَاسِد فقد صرح البُخَارِيّ فِي كِتَابه (خلق أَفعَال الْعباد (وَفِي آخر (الْجَامِع (بِأَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَقَالَ حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ أدْركْت مشيختنا مُنْذُ سبعين سنة مِنْهُم عَمْرو بن دِينَار يَقُولُونَ الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق الى أَن قَالَ فَالْبُخَارِي أعلم بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَأولى بِالصَّوَابِ فِيهَا من جَمِيع من خَالفه وَكَلَامه أوضح وأمتن من كَلَام أبي عبد الله فان الامام احْمَد سد الذريعة حَيْثُ منع اطلاق لفظ الْمَخْلُوق نفيا وإثباتا على اللَّفْظ وَهَذَا الْمَنْع فِي النَّفْي والاثبات من كَمَال علمه باللغة وَالسّنة وتحقيقه لهَذَا الْبَاب فَإِنَّهُ امتحن بِمَا لم يمْتَحن بِهِ غَيره وَصَارَ كَلَامه قدوة وإماما لحزب الرَّسُول ﷺ الى يَوْم الْقِيَامَة وَالَّذِي قَصده حمد ن اللَّفْظ يُرَاد بِهِ أَمْرَانِ أَحدهمَا","vol":"1","page":329},{"text":"الملفوظ نَفسه وَهُوَ غير مَقْدُور للْعَبد وَلَا فعل لَهُ وَالثَّانِي التَّلَفُّظ بِهِ والادالة وَفعل العَبْد فاطلاق الْخلق على اللَّفْظ قد يُوهم الْمَعْنى الاول وَهُوَ خطأ واطلاق نفي الْخلق عَلَيْهِ قد يُوهم الْمَعْنى الثَّانِي وَهُوَ خطأ فَمنع الاطلاقين وَأَبُو عبد الله البُخَارِيّ ميز وَفصل وَأَشْبع الْكَلَام فِي ذَلِك وَفرق بَين مَا قَامَ بالرب وَبَين مَا قَامَ بِالْعَبدِ وأوقع الْمَخْلُوق على تلفظ الْعباد وأصواتهم وحركاتهم وأكسابهم وَنفى اسْم الْخلق عَن الملفوظ وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي سَمعه جِبْرِيل من الله تَعَالَى وسَمعه مُحَمَّد ﷺ من جِبْرِيل وَقد شفى فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي كتاب (خلق أَفعَال الْعباد (وأتى فِيهَا من الْفرْقَان وَالْبَيَان بِمَا يزِيل الشُّبْهَة ويوضح الْحق وَيبين مَحَله من الامامة وَالدّين ورد على الطَّائِفَتَيْنِ أحسن الرَّد وَقَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ فَأَما مَا احْتج بِهِ الْفَرِيقَانِ لمَذْهَب احْمَد ويدعيه كل لنَفسِهِ فَلَيْسَ بِثَابِت كثير من اخبارهم وَرُبمَا لم يفهموا دقة مذْهبه بل الْمَعْرُوف عَن احْمَد وَأهل الْعلم ان كَلَام الله تَعَالَى غير مَخْلُوق وَمَا سواهُ فَهُوَ مَخْلُوق وانهم كَرهُوا الْبَحْث والتفتيش عَن الاشياء الغامضة و(كَانَ) يجْتَنب اهل الْكَلَام والخوض والتنازع الا فِيمَا جَاءَ بِهِ الْعلم وَبَينه النَّبِي ﷺ وَالْفَرِيقَانِ اللَّذين عناهما البُخَارِيّ وتصدى للرَّدّ عَلَيْهِمَا وابطال قَوْلهمَا ثمَّ أخبر البُخَارِيّ ان كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ الزائغتين تحتج بِأَحْمَد وتزعم ان قَوْلهَا قَوْله وَهُوَ كَمَا قَالَ ﵀ فَإِن اولئك اللفظية يَزْعمُونَ أَنه كَانَ يَقُول لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غير مَخْلُوق وَأَنه على ذَلِك اسْتَقر أمره وَهَذَا قَول من يَقُول التِّلَاوَة هِيَ المتلو وَالْقِرَاءَة هِيَ المقروء وَالْكِتَابَة هِيَ الْمَكْتُوب والطائفة الثَّانِيَة الَّذين يَقُولُونَ التِّلَاوَة وَالْقِرَاءَة مخلوقة وَيَقُولُونَ ألفاظنا بِالْقُرْآنِ مخلوقة ومرادهم بالتلاوة وَالْقِرَاءَة نفس أَلْفَاظ الْقُرْآن الْعَرَبِيّ الَّذِي","vol":"1","page":330},{"text":"سمع من رَسُول الله ﷺ والمتلو والمقروء عِنْدهم هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ وَهُوَ غير مَخْلُوق وَهُوَ اسْم لِلْقُرْآنِ فاذا قَالُوا الْقُرْآن غير مَخْلُوق أَرَادوا بِهِ ذَلِك الْمَعْنى وَهُوَ المتلو والمقروء واما المقروء والمسموع الْمُثبت فِي الْمَصَاحِف فَهُوَ عبارَة عَنهُ وَهُوَ مَخْلُوق وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ التِّلَاوَة غير المتلو وَالْقِرَاءَة غير المقروء وَالْكِتَابَة غير الْمَكْتُوب وَهِي مخلوقة والمتلو المقروء غير مَخْلُوق وَهُوَ غير مسموع فانه لَيْسَ بحروف وَلَا أصوات وَالْفَرِيقَانِ مَعَ كل مِنْهُمَا حق وباطل\nفَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق اما الْفَرِيق الاول فَأَصَابُوا فِي قَوْلهم إِن الله تَعَالَى تكلم بِهَذَا الْقُرْآن على الْحَقِيقَة حُرُوفه ومعانيه تكلم بِهِ بِصَوْتِهِ وأسمعه من شَاءَ من مَلَائكَته وَلَيْسَ هَذَا الْقُرْآن الْعَرَبِيّ مخلوقا من جملَة الْمَخْلُوقَات وأخطؤوا فِي قَوْلهم إِن هَذَا الصَّوْت المسموع من القارىء هُوَ الصَّوْت الْقَائِم بِذَات الرب تَعَالَى وانه غير مَخْلُوق وان تلاوتهم قراءتهم وَأَلْفَاظهمْ الْقَائِمَة بهم غير مخلوقة فَهَذَا غلو فِي الاثبات يجمع بَين الْحق وَالْبَاطِل وَأما الْفَرِيق الثَّانِي فَأَصَابُوا فِي قَوْلهم إِن أصوات الْعباد وتلاوتهم وقراءتهم وَمَا قَامَ بهم من أفعالهم وتلفظهم بِالْقُرْآنِ وكتابتهم لَهُ مَخْلُوق وأخطؤوا فِي قَوْلهم إِن هَذَا الْقُرْآن الْعَرَبِيّ الَّذِي بلغه رَسُول الله ﷺ عَن الله مَخْلُوق وَلم يتَكَلَّم بِهِ الرب وَلَا سمع مِنْهُ وَإِن كَلَام الله هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِنَفسِهِ لَيْسَ بحروف وَلَا سور وَلَا آيَات وَلَا لَهُ بعض وَلَا كل وَلَيْسَ بعربي وَلَا عبراني بل هَذِه عِبَارَات مخلوقه تدل على هَذَا الْمَعْنى وَالْحَرب وَاقع بَين هذَيْن الْفَرِيقَيْنِ من بعد موت الامام أَحْمد الى الْآن فانه لما مَاتَ الامام أَحْمد قَالَ طَائِفَة مِمَّن ينْسب اليه مِنْهُم مُحَمَّد بن دَاوُد المصِّيصِي وَغَيره ألفاظنا بِالْقُرْآنِ غير مخلوقة وحكوا","vol":"1","page":331},{"text":"ذَلِك عَن الامام أَحْمد فَأنْكر عَلَيْهِم صَاحب الامام أَحْمد وأخص النَّاس بِهِ أَبُو بكر الْمَرْوذِيّ ذَلِك وصنف كتابا مَشْهُورا ذكره الْخلال فِي (السّنة ثمَّ نصر هَذَا القَوْل أَبُو عبد الله بن حَامِد وَأَبُو نصر السجْزِي وَغَيرهمَا ثمَّ نصرهما بعده القَاضِي أَبُو يعلى وَغَيره ثمَّ ابْن الزَّاغُونِيّ وَهُوَ خطأ على أَحْمد فقابل هَؤُلَاءِ الْفَرِيق الثَّانِي وَقَالُوا إِن نفس هَذِه الالفاظ مخلوقة لم يتَكَلَّم الله بهَا وَلم تسمع مِنْهُ وَإِنَّمَا كَلَامه هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِنَفسِهِ وَقَالُوا هَذَا قَول أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وأئمة السّنة برَاء من هذَيْن الْقَوْلَيْنِ وَالثَّابِت الْمُتَوَاتر عَن الامام أَحْمد هُوَ مَا نَقله عَنهُ خَواص أَصْحَابه وثقاتهم كابنيه صَالح وَعبد الله والمروذي وَغَيرهم الانكار على الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا ذكره البُخَارِيّ فَأَحْمَد وَالْبُخَارِيّ على خلاف قَول الْفَرِيقَيْنِ وَكَانَ يَقُول من قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ جهمي وَمن قَالَ غير مَخْلُوق فَهُوَ مُبْتَدع وَإِن الْقُرْآن وَإِن الْقُرْآن الَّذِي يَقْرَؤُهُ الْمُسلمُونَ هُوَ كَلَام الله على الْحَقِيقَة وَحَيْثُ تعرف كَلَام الله فَهُوَ غير مَخْلُوق وَكَانَ يَقُول بِخلق أَفعَال الْعباد وأصواتهم وَأَن الصَّوْت المسموع من القارىء هُوَ صَوته وَهُوَ مَخْلُوق وَيَقُول فِي قَول النَّبِي ﷺ (لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ (مَعْنَاهُ يُحسنهُ بِصَوْتِهِ كَمَا قَالَ (زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ (انْتهى كَلَام النَّاظِم","vol":"1","page":332},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه اله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>فصل</span>\nفِي مقالات الفلاسفة والقرامطة فِي كَلَام الرب ﷻ\n... وأتى ابْن سينا القرمطي مصانعا ... للْمُسلمين بافك ذِي بهتان\nفَرَآهُ فيضا فاض من عقل هُوَ الفعال عِلّة هَذِه الأكوان ... حَتَّى تَلقاهُ زكي فَاضل\nحسن التخيل جيد التِّبْيَان ... فَأتى بِهِ للْعَالمين خطابة\nمواعظا عريت عَن الْبُرْهَان ... مَا صرحت أخباره بِالْحَقِّ بل\nرمزت إِلَيْهِ إِشَارَة لمعان ... وخطاب هَذَا الْحق وَالْجُمْهُور بِالْحَقِّ الصَّرِيح فَغير ذِي إِمْكَان\nلَا يقبلُونَ حقائق الْمَعْقُول إِلَّا فِي مِثَال الْحس والأعيان ... ومشارب الْعُقَلَاء لَا يردونها\nإِلَّا إِذا وضعت لَهُم بأوان ... من جنس مَا ألفت طباعهم من المحسوس فِي ذَا الْعَالم الجثمان\nفَأتوا بتشبيه وتمثيل وتجسيم وتخييل إِلَى الأذهان ... ولذاك يحرم عِنْدهم تَأْوِيله\nلكنه حل لذِي الْعرْفَان ... فَإِذا تأولناه كَانَ جِنَايَة\nمنا وخرق سياج ذَا الْبُسْتَان ...","vol":"1","page":333},{"text":".. لَكِن حَقِيقَة قَوْلهم أَن قد أَتَوْ\nبِالْكَذِبِ عِنْد مصَالح الْإِنْسَان ... والفيلسوف وَذَا الرَّسُول لديهم\nمتفاوتان وَمَا هما عَدْلَانِ ... أما الرَّسُول ففيلسوف عوامهم\nوالفيلسوف نَبِي ذِي الْبُرْهَان ... وَالْحق عِنْدهم فَفِيمَا قَالَه\nوَأَتْبَاع صَاحب منطق اليونان ...\n\nذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى كَلَام المتفلسفة فِي كَلَام الله تَعَالَى كَابْن سينا وَأَتْبَاعه وَمن وافقهم من متصوف ومتكلم فَإِن كَلَام الله عِنْدهم لَيْسَ لَهُ وجود خَارج عَن نفوس الْعباد بل هُوَ مَا يفِيض على النُّفُوس من الْمعَانِي إعلاما أَو طلبا إِمَّا من الْعقل الفعال كَمَا يَقُوله كثير من المتفلسفة وَإِمَّا مُطلقًا كَمَا يَقُوله بعض متصوفة الفلاسفة أَفَادَهُ شيخ الْإِسْلَام وَقَالَ فِي كَلَامه على حَدِيث النُّزُول بعد كَلَام سبق ثمَّ لما أَرَادوا تَقْرِير النُّبُوَّة جعلوها فيضا يفِيض على نفس النَّبِي من الْعقل الفعال أَو غَيره من غير أَن يكون رب الْعَالمين يعلم لَهُ رَسُولا معينا وَلَا يُمَيّز بَين مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَلَا يعلم الجزئيات وَلَا نزل من عِنْده ملك بل جِبْرِيل هُوَ خيال يتخيل فِي نفس النَّبِي وَهُوَ الْعقل الفعال وأنكروا أَن تكون السَّمَوَات تَنْشَق وتنفطر وَغير ذَلِك مِمَّا أخبر بِهِ الرَّسُول ﷺ وَزَعَمُوا أَن مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خطاب الْجُمْهُور بِمَا يخيل إِلَيْهِم بِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ من غير أَن يكون الْأَمر فِي نَفسه كَذَلِك وَمن غير أَن تكون الرُّسُل بيّنت الْحَقَائِق وَعلمت النَّاس مَا الْأَمر عَلَيْهِ ثمَّ مِنْهُم من يفضل الفيلسوف على النَّبِي وَحَقِيقَة قَوْلهم أَن الْأَنْبِيَاء كذبُوا للْمصْلحَة لما ادعوهُ من نفع النَّاس وَهل كَانُوا جهلاء على","vol":"1","page":334},{"text":"قَوْلَيْنِ لَهُم إِلَى غير ذَلِك من أَنْوَاع الْإِلْحَاد وَالْكفْر الصَّرِيح وَالْكذب على النَّبِي ﷺ وعَلى الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ\nوَقد بَين فِي غير هَذَا الْموضع أَن هَؤُلَاءِ أكفر من الْيَهُود وَالنَّصَارَى بعد النّسخ والتبديل وَأَن تظاهروا الْإِسْلَام فَإِنَّهُم يظهرون من مُخَالفَة الْإِسْلَام أعظم مِمَّا كَانَ يظهره المُنَافِقُونَ الَّذين كَانُوا على عهد رَسُول الله ﷺ وَقد قَالَ حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ المُنَافِقُونَ الْيَوْم شَرّ من الْمُنَافِقين على عهد رَسُول الله ﷺ قيل وَلم ذَلِك قَالَ لأَنهم كَانُوا يسرون نفاقهم وهم الْيَوْم يعلنونه وَلم يكن على عهد حُذَيْفَة من وصل إِلَى هَذَا النِّفَاق وَلَا إِلَى قريب مِنْهُ انْتهى\nقَوْله خطابة بِفَتْح الْخَاء مَا ركب من مُقَدمَات مَقْبُولَة أَو من مُقَدمَات مظنونة وَسميت بذلك لِأَن الْقَصْد مِنْهَا ترغيب الْمُخَاطب فِيمَا يَفْعَله الخطباء كَذَا ذكر المنطقيون\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَمضى على هدي الْمقَالة أمة\nخلف ابْن سينا فاغتذروا بلبان ... مِنْهُم نصير الْكفْر فِي أَصْحَابه\nالناصرين لملة الشَّيْطَان ... فاسال بهم ذَا خبْرَة تلقاهم\nأَعدَاء كل موحد رباني ... واسأل بهم ذَا خبْرَة تلقاهم\nأَعدَاء رسل الله وَالْقُرْآن ... صوفيهم عبد الْوُجُود الْمُطلق الْمَعْدُوم عِنْد الْعقل فِي الْأَعْيَان\nأَو ملحد بالاتحاد يدين لَا التَّوْحِيد منسلخ من الْأَدْيَان ...","vol":"1","page":335},{"text":".. معبوده موطوؤه فِيهِ يرى\nوصف الْجمال ومظهر الاحسان ... الله أكبر كم على ذَا الْمَذْهَب الملعون بَين النَّاس من شَيْخَانِ\nيَبْغُونَ مِنْهُم دَعْوَة ويقبلو ... ن أياديا مِنْهُم رجا الغفران\nلَو أَنهم عرفُوا حَقِيقَة أَمرهم ... رجموهم لَا شكّ بالصوان\nفابذر لَهُم إِن كنت تبغي كشفهم ... وافرش لَهُم كفا من الأتبان\nوَأظْهر بمظهر قَابل مِنْهُم وَلَا ... تظهر بمظهر صَاحب النكران وَانْظُر إِلَى أَنهَار كفر فجرت\nوتهم لَوْلَا السَّيْف بالجريان ...\n\nيَقُول النَّاظِم إِنَّه قد مضى على هَذِه الْمقَالة أمة خلف ابْن سينا مِنْهُم نصير الْكفْر وَأَصْحَابه يَعْنِي النصير الطوسي وَنَحْوه قَوْله فاغتذروا بلبان اللبان بِكَسْر اللَّام قَالَ الأعلم هُوَ للآدمين وَاللَّبن لغَيرهم وَقد يكون جمع لبن فِي هَذَا الْموضع قَوْله صوفيهم عبد الْوُجُود الْمُطلق الخ أَي أَن صوفيتهم عِنْدهم أَن الرب تَعَالَى عَن قَوْلهم هُوَ الْوُجُود الْمُطلق الساري فِي الموجوات والوجود الْمُطلق لَا يُوجد إِلَّا فِي الذِّهْن وَقد تقدم حِكَايَة مذاهبهم فِي الْفَصْل الَّذِي فِيهِ قدوم ركبهمْ قَوْله معبوده موطوؤه أَي أَن الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود يَعْتَقِدُونَ ذَلِك لأَنهم يعْبدُونَ الْوُجُود الْمُطلق\nقَوْله\n... الله أكبر كم على ذَا الْمَذْهَب الم ... لمعون بَين النَّاس من شَيْخَانِ ...\n\nأَي كم على هَذَا الْمَذْهَب من مَشَايِخ الضلال المنتحلين لأنواع\nالْكفْر والمحال قَوْله من شَيْخَانِ بِكَسْر الشين هُوَ جمع شيخ أَي على ذَا الْمَذْهَب مشابخ كَثِيرُونَ وَالنَّاس يعظمونهم لعدم معرفتهم بأقوالهم وَلِأَنَّهُم يظهرون التقى والتقشف ويربطون الْعَوام بالحث على لُزُوم الْكتاب وَالسّنة","vol":"1","page":336},{"text":"وتعظيم الرُّسُل ظَاهرا ويعظمون مَشَايِخ الزّهْد والتصوف وينتحلون أَقْوَالهم ويعظمونها فَلهَذَا الْتبس امرهم على النَّاس وَقد يُوجد فِي كَلَام بَعضهم كَابْن عَرَبِيّ تنقص الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ يُوجد فِي كَلَامه تنقص مَشَايِخ الزّهْد والتصوف المتبعين للْكتاب وَالسّنة كالجنيد وَأَمْثَاله ويمدح المذمومين عِنْد الْمُسلمين كالحلاج وَأَمْثَاله\nوَفِي كتاب (الْفرْقَان (لشيخ الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى وَلما كَانَت أَحْوَال هَؤُلَاءِ شيطانية كَانُوا مناقضين للرسل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم كَمَا يُوجد فِي كَلَام صَاحب (الفتوحات (المكية و(الفصوص (وَأَشْبَاه ذَلِك بمدح الْكفَّار مثل قوم نوح وَهود وَفرْعَوْن وَغَيرهم ويتنقص بالأنبياء كنوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وهرون ويذم شُيُوخ الْمُسلمين المحمودين عِنْد الْمُسلمين كالجنيد بن مُحَمَّد وَسُهيْل بن عبد الله التسترِي ويمدح المذمومين عِنْد الْمُسلمين كالحلاج وَنَحْوه انْتهى\nوَقَوله يَبْغُونَ مِنْهُم دَعْوَة ويقبلون اياديا هِيَ جمع يَد أَي أَن النَّاس يقبلُونَ أيادي الْمَشَايِخ الْمَذْكُورين وَيطْلبُونَ مِنْهُم الدُّعَاء وَلَو علمُوا حَقِيقَة قَوْلهم أَي لَو علمُوا مَا يَقُولُونَ بِهِ من وحدة الْوُجُود لرجموهم لَا شكّ بالصوان أَي بِالْحِجَارَةِ الصوانه مُشَدّدَة ضرب من الْحِجَارَة شَدِيد جمع صوان قَالَه فِي (الْقَامُوس (\nوَقَوله فابذر لَهُم إِن كنت تبغي كشفهم الخ أَي إِن أردْت أَن","vol":"1","page":337},{"text":"يظهروا لَك حَقِيقَة اعْتِقَادهم فأعطهم شَيْئا من حطام الدُّنْيَا واظهر بمظهر قَابل مِنْهُم وَلَا تبدلهم الانكار فانك إِذا فعلت ذَلِك أظهرُوا لَك أَقْوَالهم الكفرية المتضمنة للكذب والسخرية\nوَقَوله\n... وَانْظُر الى انهار كفر فجرت\nوتهم لَوْلَا السَّيْف بالجريان ...\n\nيُقَال وَالله الْمُسْتَعَان قد جرت تِلْكَ الانهار حَتَّى مَلَأت الديار والقفار وَقد أثقلت كتب هَؤُلَاءِ الملاعين ظهر البسيطة فَانْظُر ترى يَا من لَهُ عينان وَالله الْمُسْتَعَان وان شِئْت أَن تعرف ذَلِك فطالع كتب ابْن عَرَبِيّ ك (الفتوحات المكية (و(الفصوص (وشروحها و(تائية ابْن الفارض (وشروحها وتصانيف الْعَفِيف التلمساني وَالشَّيْخ عبد الْغَنِيّ النابلسي ومؤلفات عبد الرزاق الكاشي وَكتاب (الانساني الْكَامِل (للجيلي وقصيدته العينية وَغَيرهَا وَالله الْموعد\nوَلَقَد أحسن أَبُو حَيَّان النَّحْوِيّ فِي قَوْله\n... حلبت الدَّهْر أشطره زَمَانا\nوأغناني العيان عَن السُّؤَال ... فَمَا أَبْصرت من خل وَفِي\nوَلَا ألفيت مشكور الْخلال ... ذئاب فِي ثِيَاب قد تبدت\nلرائيها بأشكال الرِّجَال ... فَمن يَك يَدعِي مِنْهُم صلاحا\nفزنديق تغلغل فِي الضلال ... فَيَأْخُذ مَا لَهُم ويصيب مِنْهُم نِسَاءَهُمْ بمقبوح الفعال ...","vol":"1","page":338},{"text":".. وَيَأْخُذ حَاله زورا فَيَرْمِي ... عمَامَته ويهرب فِي الرمال\nويجرون التيوس وَرَاء رِجْس ... تقرمط فِي العقيدة والفعال ...\n\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>فصل</span>\nفِي مقالات طوائف الاتحادية فِي كَلَام الرب ﷻ\n... وَأَتَتْ طوائف الِاتِّحَاد بِملَّة ... طمت على مَا قَالَ كل لِسَان\nقَالُوا كَلَام الله كل كَلَام هَذَا ... الْخلق من جن وَمن إِنْسَان\nنظما ونثرا زوره وَصَحِيحه ... صدقا وكذبا وَاضح الْبطلَان\nفالسب والشتم الْقَبِيح وقذفهم ... للمحصنات وكل نوع أغان\nوَالنوح والتعزيم وَالسحر الْمُبين ... وَسَائِر الْبُهْتَان والهذيان\nهُوَ عين قَول الله ﷻ ... وَكَلَامه حَقًا بِلَا نكران\nهَذَا الَّذِي أدّى اليه أصلهم ... وَعَلِيهِ قَامَ مكسح الْبُنيان\nإِذْ أصلهم أَن الاله حَقِيقَة ... عين الْوُجُود وَعين ذِي الاكوان\nفكلامها وصفاتها هُوَ قَوْله ... وَصِفَاته مَا هَا هُنَا قَولَانِ\nوكذاك قَالُوا إِنَّه الْمَوْصُوف بالضدين ... من قبح وَمن احسان ...","vol":"1","page":339},{"text":".. وكذاك قد وصفوه أَيْضا بالكما ... ل وضده من سَائِر النُّقْصَان\nهذي مقالات الطوائف كلهَا ... حملت اليك رخيصة الاثمان\nوأظن لَو فتشت كتب النَّاس مَا ... ألفيتها أبدا بذا التِّبْيَان\nزفت اليك فان يكن لَك نَاظر ... أَبْصرت ذَات الْحسن والاحسان ...\n\nأَقُول حَاصِل كَلَام الاتحادية كَمَا قَالَ النَّاظِم ان جَمِيع كَلَام الْخلق كَلَام الله نظمه ونثره زوره وَصَحِيحه صدقه وَكذبه جَمِيعه كَلَام الله تَعَالَى عَن ذَلِك كَمَا قَالُوا\n... وكل كَلَام فِي الْوُجُود كَلَامه ... سَوَاء كَانَ علينا نثره ونظامه ...\n\nعَلَيْهِم لعائن الله المتتابعة الى يَوْم الدّين\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... فاعطف على الْجَهْمِية الْمغل الالى ... خرقوا سياج الْعقل وَالْقُرْآن ...\n\nتقدم معنى السياج\n... شرد بهم من خَلفهم واكسرهم ... بل نَاد فِي ناديهم بِأَذَان\nأفسدتم الْمَنْقُول والمعقول والمسموع ... من لُغَة بِكُل لِسَان\nأيصح وصف الشَّيْء بالمشتق للمسلوب ... مَعْنَاهُ لذِي الاذهان\nأيصح صبار وَلَا صَبر لَهُ ... وَيصِح شكار بِلَا شكران ...","vol":"1","page":340},{"text":".. وَيصِح علام وَلَا علم لَهُ ... وَيصِح غفار بِلَا غفران\nوَيُقَال هَذَا سامع أَو مبصر ... والسمع والابصار مفقودان\nهَذَا محَال فِي الْعُقُول وَفِي النقول ... وَفِي اللُّغَات وَغير ذِي إِمْكَان\nفلئن زعمتم انه مُتَكَلم ... لَكِن بقول قَامَ بالانسان\nاَوْ غَيره فَيُقَال هَذَا بَاطِل ... وَعَلَيْكُم فِي ذَاك محذوران\nنفي اشتقاق اللَّفْظ للموجود ... مَعْنَاهُ بِهِ وثبوته للثَّانِي\nأَعنِي الَّذِي مَا قَامَ مَعْنَاهُ بِهِ ... قلب الْحَقَائِق أقبح الْبُهْتَان\nوَنَظِير ذَا اخوان هَذَا مبصر ... وَأَخُوهُ مَعْدُود من العميان\nسميتم الْأَعْمَى بَصيرًا إِذْ أَخُو ... هـ مبصر وبعكسه فِي الثَّانِي\nفلئن زعمتم أَن ذَلِك ثَابت ... فِي فعله كالخلق للاكوان\nوَالْفِعْل لَيْسَ بقائم بإلهنا ... إِذْ لَا يكون مَحل ذِي حدثان\nوَيصِح أَن يشتق مِنْهُ خَالق ... فَكَذَلِك الْمُتَكَلّم الوحدان ... هُوَ فَاعل لكَلَامه وَكتابه ... لَيْسَ الْكَلَام لَهُ بِوَصْف معَان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي توضيح مَا تقدم فَقَالَ فاعطف على الْجَهْمِية الْمغل الالى الخ أَي أَن الْجَهْمِية خالفوا الْعقل وَالنَّقْل فَلهَذَا قَالَ شرد بهم من خَلفهم والتشريد التَّفْرِيق مَعَ الِاضْطِرَاب والازعاج\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿فشرد بهم من خَلفهم﴾ الانفال ٥٧","vol":"1","page":341},{"text":"قَالَ شردهم سمع بهم وَقَالَ الزّجاج افْعَل بهم فعلا من الْقَتْل تفرق بِهِ من خَلفهم يُقَال شَردت بني فلَان قلعتهم عَن مواضعهم وطردتهم عَنْهَا حَتَّى فارقوها وَمِنْه شرد الْبَعِير إِذا فَارق صَاحبه بل نَاد فِي ناديهم بِأَذَان أَي ارْفَعْ صَوْتك فِي ناديهم أَي مجلسهم والنادي قَالَ فِي (الْقَامُوس (النادي والندوة والمنتدى مجْلِس الْقَوْم نَهَارا أَو الْمجْلس مَا داموا مُجْتَمعين فِيهِ والاذان فِي اللُّغَة الاعلام قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ التَّوْبَة ٣ أَي قل للجهمية أفسدتم الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول واللغة الَّتِي نزل بهَا الْقُرْآن وَقل أيصح وصف الشَّيْء بالمشتق للمسلوب مَعْنَاهُ فَهَل يَصح صبار وَلَا صَبر لَهُ وَهل يَصح شكار وَلَا شكر لَهُ وَيصِح علام وَلَا علم لَهُ وَيصِح غفار بِلَا مغْفرَة وَيصِح ان يُقَال هَذَا سامع اَوْ مبصر لمن لَا سمع لَهُ وَلَا بصر ان هَذَا محَال فِي الْعقل وَالنَّقْل واللغة\nقَوْله مكسح الْبُنيان هُوَ اسْم مفعول من كسح يكسح كسحا فَهُوَ مكسح قَالَ فِي (الْقَامُوس (الكساحة الكناسة والزمانة فِي الْيَدَيْنِ كسح كفرح وَهُوَ أكسح وكسحان والكساح دَاء لِلْإِبِلِ والمكسح المقشر والكسيح الْعَاجِز والاكسح الاعرج والمقعد جمع كسحان انْتهى\nثمَّ قَالَ\n... فلئن زعمتم انه مُتَكَلم\nلَكِن بقول قَامَ بالانسان ... اَوْ غَيره فَيُقَال هَذَا بَاطِل\nوَعَلَيْكُم فِي ذَاك محذوران ...\n\nنفى اشتقاق اللَّفْظ الخ\nأَي أَنه يلزمكم إِذا قُلْتُمْ بذلك أَن تنفوا اشتقاق اللَّفْظ للموجود مَعْنَاهُ بِهِ الخ لَان لفظ مُتَكَلم مُشْتَقّ من الْكَلَام واذا أضفتم الْكَلَام","vol":"1","page":342},{"text":"الى غير من قَامَ بِهِ كَانَ ذَلِك محالا وَهُوَ قلب للحقائق وَهُوَ بِمَنْزِلَة أَخَوَيْنِ بَصِير واعمى فَهَل يُسمى الاعمى بَصيرًا لَان أَخَاهُ مبصر وَهل يُسمى المبصر أعمى لَان أَخَاهُ أعمى فَهَل فِي قلب الْحَقَائِق مثل هَذَا\nوَقَوله فلئن زعمتم أَن ذَلِك ثَابت فِي فعله الخ أَي إِن زعمتم أَن ذَلِك ثَابت فِي فعله أَي لَان الْفِعْل عِنْدهم هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَالْفِعْل لَيْسَ قَائِما بِاللَّه تَعَالَى عِنْدهم لِئَلَّا تقوم بِهِ الْحَوَادِث عِنْدهم وَلَكِن يَصح أَن يشتق مِنْهُ خَالق فَكَذَلِك الْكَلَام فَهُوَ عِنْدهم فَاعل لكَلَامه وَكتابه وَلم يزدْ النَّاظِم على هَذَا القَوْل هُنَا لانه سيبسط الْكَلَام عَلَيْهِ فِيمَا بعد\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... ومخالف الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول\nوالفطرات والمسموع للانسان ... من قَالَ إِن كَلَامه سُبْحَانَهُ\nوصف قديم أحرف وَمَعَان ... وَالسِّين عِنْد الْبَاء لَيست بعْدهَا\nلَكِن هما حرفان مقترنان ... أَو قَالَ إِن كَلَامه سُبْحَانَهُ\nمعنى قديم قَامَ بالرحمن ... مَا إِن لَهُ كل وَلَا بعض وَلَا الْعَرَبِيّ حَقِيقَته وَلَا العبراني\nوالامر عين النَّهْي واستفهامه ... هُوَ عين إِخْبَار بِلَا فرقان\nوَكَلَامه كحياته مَا ذَاك مَقْدُورًا ... لَهُ بل لَازم الرَّحْمَن\nهَذَا الَّذِي قد خَالف الْمَعْقُول ... وَالْمَنْقُول والفطرات للانسان ...","vol":"1","page":343},{"text":".. أما الَّذِي قد قَالَ إِن كَلَامه ... ذُو أحرف قد رتبت بِبَيَان\nوَكَلَامه بِمَشِيئَة وإدارة ... كالفعل مِنْهُ كِلَاهُمَا سيان\nفَهُوَ الَّذِي قد قَالَ قولا يعلم الْعُقَلَاء ... صِحَّته بِلَا نكران\nفلأي شَيْء كَانَ مَا قد قُلْتُمْ ... أولى وَأقرب مِنْهُ للبرهان\nولأي شَيْء دَائِما كَفرْتُمْ ... أَصْحَاب هَذَا القَوْل بالعدوان\nفدعوا الدعاوي وابحثوا مَعنا ... بتحقيق وإنصاف بِلَا عدوان\nوارفوا مذاهبكم ومدو خرقها ... أَن كَانَ ذَاك الرفو فِي الامكان\nفاحكم هداك الله بَينهم فقد ... أدلوا اليك بِحجَّة وَبَيَان\nلَا تنصرن سوى الحَدِيث وَأَهله ... هم عَسْكَر الْقُرْآن والايمان\nوتحيزن اليهم لَا غَيرهم ... لتَكون منصورا لَدَى الرَّحْمَن ...\n\nذكر النَّاظِم ﵀ مَذْهَب الاقترانية وَمذهب الْكلابِيَّة والاشاعرة فِي كَلَام الله تَعَالَى وَقد تقدم رد مَذْهَبهم بِمَا فِيهِ كِفَايَة ثمَّ بسط الْكَلَام فِي مَسْأَلَة هَل الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق فَقَالَ\n... فَنَقُول هَذَا الْقدر قد اعيى على ... أهل الْكَلَام وقاده أصلان\nإِحْدَاهمَا هَل فعله مَفْعُوله ... أَو غَيره فهما لَهُم قَولَانِ\nوالقائلون بِأَنَّهُ هُوَ عينه ... فروا من الاوصاف بالحدثان\nلَكِن حَقِيقَة قَوْلهم وصريحه ... تَعْطِيل خَالق هَذِه الاكوان ...","vol":"1","page":344},{"text":".. عَن فعله إِذْ فعله مَفْعُوله ... لكنه مَا قَامَ بالرحمن\nفعلى الْحَقِيقَة مَا لَهُ فعل اذ الْمَفْعُول ... مُنْفَصِل عَن الديَّان\nوالقائلون بِأَنَّهُ غير لَهُ ... متنازعون وهم فطائفتان\nإِحْدَاهمَا قَالَت قديم قَائِم ... بِالذَّاتِ وَهُوَ كقدرة المنان\nسموهُ تكوينا قَدِيما قَالَه ... أَتبَاع شيخ الْعَالم النُّعْمَان\nوخصومهم لم ينصفوا فِي رده ... بل كابروهم مَا أَتَوا بِبَيَان\nوَالْآخرُونَ رَأَوْهُ أمرا حَادِثا ... بِالذَّاتِ قَامَ وَأَنَّهُمْ نَوْعَانِ\nإِحْدَاهمَا جعلته مفتتحا بِهِ ... حذر التسلسل لَيْسَ ذَا إِمْكَان\nهَذَا الَّذِي قالته كرامية ... ففعاله وَكَلَامه سيان\nوَالْآخرُونَ أولو لنحديث كأحمد ... ذَاك ابْن حَنْبَل الرضى الشَّيْبَانِيّ\nقد قَالَ إِن الله حَقًا لم يزل ... متكلما ان شَاءَ ذُو إِحْسَان\nجعل الْكَلَام صِفَات فعل قَائِم ... بِالذَّاتِ لم يفقد من الرَّحْمَن\nوكذاك نَص على دوَام الْفِعْل بَال ... إِحْسَان أَيْضا فِي مَكَان ثَان\nوَكَذَا ابْن عَبَّاس فراجع قَوْله ... لما أجَاب مسَائِل الْقُرْآن\nوكذاك جَعْفَر الامام الصَّادِق المقبول ... عِنْد الْخلق ذِي الْعرْفَان\nقد قَالَ لم يزل الْمُهَيْمِن محسنا ... برا جوادا عِنْد كل اوان ...","vol":"1","page":345},{"text":".. وَكَذَا الامام الدَّارمِيّ فانه ... قد قَالَ مَا فِيهِ هدى الحيران\nقَالَ الْحَيَاة مَعَ الفعال كِلَاهُمَا ... متلازمان فَلَيْسَ يفترقان\nصدق الامام فَكل حَيّ فَهُوَ فعا ... ل وَذَا فِي غَايَة التِّبْيَان\nالا اذا مَا كَانَ ثمَّ مَوَانِع ... من آفَة أَو قاسر الْحَيَوَان\nوالرب لَيْسَ لفعله من مَانع ... مَا شَاءَ كَانَ بقدرة الديَّان\nومشيئة الرَّحْمَن لَازمه لَهُ ... وكذاك قدرَة رَبنَا الرَّحْمَن\nهَذَا وَقد فطر الاله عباده ... ان الْمُهَيْمِن دَائِم الاحسان\nأولست تسمع قَول كل موحد ... يَا دَائِم الْمَعْرُوف وَالسُّلْطَان\nوقديم الاحسان الْكثير ودائم الْجُود ... الْعَظِيم وَصَاحب الغفران\nمن غير إِنْكَار عَلَيْهِم فطْرَة ... فطروا عَلَيْهَا لَا تواص ثَان\nاوليس فعل الرب تَابع وَصفه ... وكما لَهُ أفذاك ذُو حدثان\nوكما لَهُ سَبَب الفعال وخلقه ... أفعالهم سَبَب الْكَمَال الثَّانِي\nأَو مَا فعال الرب عين كَمَاله ... أفذاك مُمْتَنع على المنان\nأزلا الى أَن صَار فِيمَا لم يزل ... مُتَمَكنًا وَالْفِعْل ذُو إِمْكَان\nتالله قد ضلت عقول الْقَوْم إِذا ... قَالُوا بِهَذَا القَوْل ذِي الْبطلَان\nمَاذَا الَّذِي أضحى لَهُ متجددا ... حَتَّى تمكن فانطقوا بِبَيَان ...","vol":"1","page":346},{"text":".. والرب لَيْسَ معطلا عَن فعله ... بل كل يَوْم رَبنَا فِي شان ...\n\nذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى النزاع فِي الاصل الْمَشْهُور وَهُوَ أَنه هَل الْخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَالْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول وَمعنى ذَلِك أَن النَّاس تنازعوا فِي الافعال اللَّازِمَة المضافة الى الرب ﷾ مثل الْمَجِيء والاتيان والاستواء الى السَّمَاء والى الْعَرْش بل وَفِي الافعال المتعدية مثل الْخلق والاحسان وَالْعدْل وَغير ذَلِك هَل يكون خلقه لِلسَّمَوَاتِ والارض فعلا فعله غير الْمَخْلُوق أم فعله هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق على قَوْلَيْنِ معروفين والاول هُوَ الْمَأْثُور عَن السّلف وَهُوَ الَّذِي ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب (خلق الافعال (عَن الْعلمَاء مُطلقًا وَلم يذكرُوا فِيهِ نزاعا\nقَالَ البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب (خلق الافعال (اخْتلف النَّاس فِي الْفَاعِل وَالْفِعْل وَالْمَفْعُول فَقَالَت الْقَدَرِيَّة الافاعيل كلهَا من الْبشر وَقَالَت الجبرية الافاعيل كلهَا من الله وَقَالَت الْجَهْمِية الْفِعْل وَالْمَفْعُول وَاحِد لذَلِك قَالُوا (كن) مَخْلُوق وَقَالَ التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة فَفعل الله صفة الله وَالْمَفْعُول من سواهُ من الْمَخْلُوقَات انْتهى وَكَذَلِكَ ذكره الْبَغَوِيّ وَغَيره عَن مَذْهَب أهل السّنة وَكَذَلِكَ ذكره أَبُو عَليّ الثَّقَفِيّ والضبعي وَغَيرهمَا من أَصْحَاب ابْن خُزَيْمَة فِي العقيدة الَّتِي اتَّفقُوا هم وَابْن خُزَيْمَة على أَنَّهَا مَذْهَب أهل السّنة وَكَذَلِكَ ذكره الكلاباذي فِي كتاب (التعرف لمَذْهَب التصوف (أَنه مَذْهَب الصُّوفِيَّة وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَهُوَ مَشْهُور عِنْدهم وَهُوَ قَول السّلف وَجُمْهُور الطوائف وَهُوَ قَول جُمْهُور أَصْحَاب أَحْمد متقدميهم وَأكْثر الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم","vol":"1","page":347},{"text":"وَهُوَ آخر قولي القَاضِي أبي يعلى وَكَذَلِكَ قَول أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة والمالكية وَأهل الحَدِيث وَأكْثر أهل الْكَلَام كالهشامية والكلابية والكرامية كلهم وَبَعض الْمُعْتَزلَة وَكثير من أساطين الفلاسفة وَذهب متقدموهم ومتأخروهم وَآخَرُونَ من أهل الْكَلَام الْجَهْمِية والمعتزلة والاشعرية الى أَن الْخلق هُوَ نفس الْمَخْلُوق وَلَيْسَ لله عِنْد هَؤُلَاءِ صنع وَلَا خلق وَلَا فعل وَلَا إبداع الا الْمَخْلُوقَات أَنْفسهَا وَهُوَ قَول طَائِفَة من الفلاسفة الْمُتَأَخِّرين اذ قَالُوا بِأَن الرب مبدع كَابْن سيناء وَنَحْوه\nقَوْله والقائلون بِأَنَّهُ غير أَي الْقَائِلُونَ بِأَن الْخلق هُوَ الْمَخْلُوق فروا من قيام الْحَوَادِث بالرب تَعَالَى وَالْحجّة الْمَشْهُورَة لِلْقَائِلين بِأَن الْخلق هُوَ الْمَخْلُوق أَنه لَو كَانَ خلق الْمَخْلُوقَات بِخلق لَكَانَ ذَلِك الْخلق إِمَّا قَدِيما وَإِمَّا حَادِثا فَإِن كَانَ قَدِيما لزم قدم كل مَخْلُوق وَهَذَا مُكَابَرَة وَإِن كَانَ حَادِثا فَإِن قَامَ بالرب لزم قيام الْحَوَادِث بِهِ وان لم يقم بِهِ كَانَ الْخلق قَائِما بِغَيْر الْخَالِق وَهَذَا مُمْتَنع وَسَوَاء قَامَ بِهِ أَو لم يقم بِهِ يفْتَقر ذَلِك الْخلق الى خلق آخر وَيلْزم التسلسل هَذَا عمدتهم وَقد أجابهم الْقَائِلُونَ بِأَن الْخلق غير الْمَخْلُوق بأجوبة شافية كَافِيَة فلتطلب من المطولات وَأما حجَّة الْقَائِلين بِأَن الْخلق غير الْمَخْلُوق فقد ذكرهَا النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَلَكِن الكرامية كَمَا ذكر النَّاظِم جعلت لَهُ اولا خوفًا من القَوْل بالتسلسل\nوَقَوله إِحْدَاهمَا قَالَت قديم قَائِم الخ أَي إِن أَتبَاع شيخ الْعَالم بِفَتْح اللَّام وَهُوَ الامام أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت الْكُوفِي عَالم الْعرَاق رَحمَه الله تَعَالَى قد قَالُوا ان التكوين قديم قَائِم بِالذَّاتِ والمكون حَادث وَهُوَ كقدرته سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ الامام ابو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الْحَنَفِيّ فِي عقيدته","vol":"1","page":348},{"text":"الْمَشْهُورَة إِن الله تَعَالَى مَا زَالَ بصفاته قَدِيما قبل خلقه لم يَزْدَدْ بكونهم شَيْئا لم يكن قبلهم من صفته وكما كَانَ بصفاته أزليا كَذَلِك لَا يزَال عَلَيْهَا أبديا لَيْسَ مُنْذُ خلق الْخلق اسْتَفَادَ الْخَالِق وَلَا باحداثه الْبَريَّة اس ٤ تفاد الْبَارِي لَهُ معنى الربوبية وَلَا مربوب وَمعنى الخالقية وَلَا مَخْلُوق وكما أَنه محيي الْمَوْتَى بعد مَا أحيى اسْتحق هَذَا الِاسْم قبل إحيائهم كَذَلِك اسْتحق اسْم الْخَالِق قبل إنشائهم ذَلِك أَنه على كل شَيْء قدير وكل شَيْء اليه فَقير وكل أَمر عَلَيْهِ يسير لَا يحْتَاج الى شَيْء لَيْسَ كمثله شَيْء هوه السَّمِيع الْبَصِير انْتهى\nقَوْله وَالْآخرُونَ رَأَوْهُ أمرا حَادِثا بِالذَّاتِ قَامَ الخ أَي أَن الكرامية رَأَوْا أَن الْفِعْل أَمر حَادث قَائِم بِذَات الله وَلَكِن لَهُ أول وَهُوَ معنى قَول النَّاظِم عَنْهُم ففعاله وَكَلَامه سيان يَعْنِي أَن كَلَامه لَهُ أول وفعاله لَهَا أول عِنْد الكرامية\nقَوْله وَالْآخرُونَ أولو الحَدِيث كأحمد الخ أَي أَن مَذْهَب أهل الحَدِيث كأحمد بن حَنْبَل وَغَيره أَن الله تَعَالَى لم يزل متكلما وَلم يزل فعالا وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم عَن الامام أَحْمد إِن الله حَقًا لم يزل متكلما إِن شَاءَ قَالَ الامام أَحْمد فِي رِوَايَة حَنْبَل لم يزل الله عَالما متكلما غَفُورًا وَقَالَ فِي الرَّد على الْجَهْمِية لم يزل الله عَالما قَادِرًا مَالِكًا لَا مَتى وَلَا كَيفَ\nقَوْله وَكَذَا ابْن عَبَّاس فراجع قَوْله الخ يُرِيد مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي (صَحِيحه (عَن سعيد بن جُبَير أَن رجلا سَأَلَ ابْن عَبَّاس قَالَ إِنِّي أجد","vol":"1","page":349},{"text":"فِي الْقُرْآن أَشْيَاء تخْتَلف عَليّ فَذكر مسَائِله وَمِنْهَا قَالَ وَقَوله ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ النِّسَاء ٩٦ ﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيما﴾ النِّسَاء ١٥٨ ﴿وَكَانَ الله سميعا بَصيرًا﴾ النِّسَاء ١٣٤ وَكَأَنَّهُ كَانَ ثمَّ مضى فَقَالَ ابْن عَبَّاس وَقَوله ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ سمى نَفسه ذَلِك وَذَلِكَ قَوْله أَي لم أزل كَذَلِك هَذَا لفظ البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ وَاخْتصرَ الحَدِيث وَرَوَاهُ البرقاني عَن طَرِيق شيخ البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ فَقَالَ ابْن عَبَّاس فَأَما قَوْله ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ ﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيما﴾ ﴿وَكَانَ الله سميعا بَصيرًا﴾ فان الله جعل نَفسه ذَلِك وسمى نَفسه ذَلِك وَلم ينحله أحدا غَيره وَكَانَ الله أَي لم يزل كَذَلِك هَذَا لفظ الْحميدِي صَاحب (الْجمع (وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن البرقاني من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البوشنجي عَن يُوسُف بن عدي شيخ البُخَارِيّ قَالَ إِن الله سمى نَفسه ذَلِك وَلم ينحله غَيره فَذَلِك قَوْله ﴿وَكَانَ الله﴾ أَي لم يزل كَذَلِك وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة يَعْقُوب بن سُفْيَان عَن يُوسُف وَلَفظ ابْن عَبَّاس فَإِن الله سمى نَفسه ذَلِك وَلم يَجعله غَيره فَذَلِك قَوْله ﴿وَكَانَ الله﴾ أَي لم يزل\nقَوْله وكذاك جَعْفَر الامام الخ يَعْنِي مَا رَوَاهُ الثعالبي فِي تَفْسِيره باسناده عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق أَنه سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١١٥ لم خلق الْخلق فَقَالَ لَان الله كَانَ محسنا بِمَا لم يزل فِيمَا لم يزل الى مَا لم يزل فَأَرَادَ تَعَالَى أَن يفِيض إحسانه الى خلقه وَكَانَ غَنِيا عَنْهُم لم يخلقهم لجر مَنْفَعَة وَلَا لدفع مضرَّة وَلَكِن خلقهمْ وَأحسن اليهم وَأرْسل اليهم الرُّسُل حَتَّى يفصلوا بَين الْحق وَالْبَاطِل فَمن أحسن كافأه بِالْجنَّةِ وَمن عصى كافأه بالنَّار\nقَوْله وَكَذَا الامام الدَّارمِيّ الخ قَالَ الامام عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ","vol":"1","page":350},{"text":"فِي كتاب (النَّقْض على المريسي (حِين احْتج بقوله تَعَالَى ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ وَادّعى أَن تَفْسِير القيوم الَّذِي لَا يَزُول يَعْنِي الَّذِي لَا ينزل وَلَا يَتَحَرَّك وَلَا يقبض وَلَا يبسط قَالَ عُثْمَان وَكَانَ وَاضحا عِنْد الْعلمَاء وَأهل الْبَصَر بِالْعَرَبِيَّةِ أَن معنى لَا يَزُول لَا يفنى وَلَا يبيد لِأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّك وَلَا يَزُول من مَكَان الى مَكَان إِذا شَاءَ كَمَا كَانَ يُقَال فِي الشَّيْء الفاني هُوَ زَالَ كَمَا قَالَ لبيد\n... الا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل ... وكل نعيم لَا محَالة زائل ...\n\nيَعْنِي فَإِن لَا أَنه متحرك فَإِن أَمارَة مَا بَين الْحَيّ وَالْمَيِّت التحرك وَمَا لَا يَتَحَرَّك فَهُوَ ميت لَا يُوصف بحياة كَمَا لَا تُوصَف الاصنام الْميتَة (بِالْحَيَاةِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يدعونَ من دون الله لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون أموات غير أَحيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون﴾ النَّحْل ٢٠ ٢١ فَالله الْحَيّ القيوم الْقَابِض الباسط يَتَحَرَّك اذا شَاءَ وَيفْعل مَا يَشَاء بِخِلَاف الاصنام الَّتِي لَا تَزُول حَتَّى تزَال وَقَالَ البُخَارِيّ وَلَقَد بَين نعيم بن حَمَّاد أَن كَلَام الرب لَيْسَ بِخلق وَأَن الْعَرَب لَا تعرف الْحَيّ من الْمَيِّت الا بِالْفِعْلِ فَمن كَانَ لَهُ فعل فَهُوَ حَيّ وَمن لم يكن لَهُ فعل فَهُوَ ميت وَأَن أَفعَال الْعباد مخلوقة فضيق عَلَيْهِ حَتَّى مضى لسبيله وتوجع أهل الْعلم لما نزل بِهِ قَالَ وَفِي اتِّفَاق الْمُسلمين دَلِيل على أَن نعيما وَمن نحا نَحوه لَيْسَ بمارق وَلَا مُبْتَدع بل الْبدع والترؤس بِالْجَهْلِ لغَيرهم أولى اذ يفتون بالآراء الْمُخْتَلفَة مِمَّا لم يَأْذَن بِهِ الله انْتهى","vol":"1","page":351},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... والامر والتكوين وصف كَمَا لَهُ ... مَا فقد ذَا ووجوده سيان\nوتخلف التَّأْثِير بعد تَمام مو ... جبه محَال لَيْسَ فِي الامكان\nوَالله رَبِّي لم يزل ذَا قدرَة ... ومشيئة ويليهما وصفان\nالْعلم مَعَ وصف الْحَيَاة وَهَذِه ... اوصاف ذَات الْخَالِق المنان\nوَبهَا تَمام الْفِعْل لَيْسَ بِدُونِهَا ... فعل يتم بواضح الْبُرْهَان\nفلأي شَيْء قد تَأَخّر فعله ... مَعَ مُوجب قد تمّ بالاركان\nمَا كَانَ مُمْتَنعا عَلَيْهِ الْفِعْل بل ... مَا زَالَ فعل الله ذَا إِمْكَان ٥ ... وَالله عَابَ الْمُشْركين بِأَنَّهُم ... عبدُوا الْحِجَارَة فِي رضى الشَّيْطَان ٥ ... ونعى عَلَيْهِم كَونهَا لَيست بخا\nلقة وَلَيْسَت ذَات نطق بَيَان ... فأبان أَن الْفِعْل والتكليم من\nأوثانهم لَا شكّ مفقودان ... فَإِذا هما فقدا فَمَا مسلوبها\nباله حق وَهُوَ ذُو بطلَان ... وَالله فَهُوَ إِلَه حق دَائِما\nأفعنه ذَا الوصفان مسلوبان ... أزلا وَلَيْسَ لفقدها من غَايَة\nهَذَا الْمحَال واعظم الْبطلَان ... إِن كَانَ رب الْعَرْش حَقًا لم يزل\nأبدا إِلَه الْحق ذَا سُلْطَان ... فكذاك أَيْضا لم يزل متكلما\nبل فَاعِلا مَا شَاءَ ذَا إِحْسَان","vol":"1","page":352},{"text":"وَالله مَا فِي الْعقل مَا يقْضِي لذا ... بِالرَّدِّ والابطال والنكران\nبل لَيْسَ فِي الْمَعْقُول غير ثُبُوته ... للخالق الازلي ذِي الاحسان\nهَذَا وَمَا دون الْمُهَيْمِن حَادث ... لَيْسَ الْقَدِيم سواهُ فِي الاكوان\nوَالله سَابق كل شَيْء غَيره ... مَا رَبنَا والخلق مقترنان\nوَالله كَانَ وَلَيْسَ شَيْء غَيره ... سُبْحَانَهُ جلّ الْعَظِيم الشان\nلسنا نقُول كَمَا يَقُول الملحد الزنديق ... صَاحب منطق اليونان\nبدوام هَذَا الْعَالم الْمَشْهُود وَال ... أَرْوَاح فِي أزل وَلَيْسَ بفان\nهذي مقالات الْمَلَاحِدَة الالى ... كفرُوا بخالق هَذِه الاكوان ...\n\nقَوْله\n... وتخلف التَّأْثِير بعد تَمام مو ... جبه محَال لَيْسَ فِي الامكان ...\n\nوَالْمولى سُبْحَانَهُ لم يزل ذَا قدرَة ومشيئة وَعلم وحياة وَهَذِه كَمَا قَالَ النَّاظِم أَوْصَاف ذَات الْخَالِق المنان وَبهَا تَمام الْفِعْل وَمَعَ وجود الْمُؤثر التَّام يلْزم وجود الاثر وَقد تقدم بسط الْكَلَام فِي ذَلِك فالرب سُبْحَانَهُ لم يزل فعالا متكلما إِذا شَاءَ وَلِهَذَا لما قَالَ المتكلمون بِوُجُوب تَأَخّر الاثر اورد عَلَيْهِم من الاشكالات مَا لَا جَوَاب لَهُم عَنهُ ثمَّ قَالَ النَّاظِم وَالله عَابَ الْمُشْركين بِأَنَّهُم عبدُوا الْحِجَارَة الخ أَي أَن الله عَابَ على الْمُشْركين عبَادَة الاصنام ونعى عَلَيْهِم كَونهَا لَا تخلق وَلَا تَتَكَلَّم واذا فقد الْفِعْل وَالْكَلَام فَلَيْسَ مسلوبهما بِاللَّه حق وَالله تَعَالَى وتقدس لم يزل متكلما فعالا محسنا وَمَا سواهُ حَادث كَمَا قَالَ النَّاظِم هَذَا وَمَا دون الْمُهَيْمِن حَادث\nوَقَوله وَالله كَانَ وَلَيْسَ شَيْء غَيره الخ أَي ان الْمولى سُبْحَانَهُ كَانَ","vol":"1","page":353},{"text":"وَلَيْسَ مَعَه شَيْء من خلقه كَمَا قَالَ مَا رَبنَا والخلق مقترنان\nوَقَوله مَا رَبنَا والخلق مقترنان هَذَا إِشَارَة الى الرَّد على ابْن سينا وَأَتْبَاعه الْقَائِلين بِأَن الْعَالم مَعْلُول لعِلَّة قديمَة أزلية وَأَن الْعَالم لم يزل مَعَ الله أزلا وأبدا وَيَقُولُونَ الْعلَّة مُتَقَدّمَة على الْمَعْلُول وَإِن قارنته بِالزَّمَانِ فَيُقَال لَهُم إِن أردتم بِالْعِلَّةِ مَا هُوَ شَرط فِي وجود الْمَعْلُول لَا مبدعا لَهُ كَانَ حَقِيقَة ذَلِك أَن وَاجِب الْوُجُود لَيْسَ مبدعا للممكنات وَلَا رَبًّا لَهَا بل وجوده شَرط فِي وجودهَا وَهَذَا حَقِيقَة قَول هَؤُلَاءِ فالرب على أصلهم والعالم متلازمان كل مِنْهُمَا شَرط فِي الآخر والرب مُحْتَاج إِلَى الْعَالم كَمَا أَن الْعَالم مُحْتَاج الى الرب وهم يبالغون فِي اثبات غناهُ عَن غَيره وعَلى أصلهم فقره الى غَيره كفقر بعض الْمَخْلُوقَات وَإِن ارادوا بِالْعِلَّةِ مَا هُوَ مبدع للمعلول فَهَذَا لَا يعقل مَعَ كَون زَمَانه زمَان الْمَعْلُول لم يتَقَدَّم على الْمَعْلُول تقدما حَقِيقِيًّا وَهُوَ التَّقَدُّم الْمَعْقُول واذا شبهوا وجود الْفلك مَعَ الرب بالصوت مَعَ الْحَرَكَة والضوء مَعَ الشَّمْس كَانَ هَذَا وَنَحْوه تَشْبِيها بَاطِلا لَا يُفِيد امكان صِحَة قَوْلهم فضلا عَن إِثْبَات صِحَّته فان هَذِه الامور وأمثالها إِمَّا أَن يُقَال فِيهَا إِن الثَّانِي مَوْجُود مُتَّصِل بالاول كاجزاء الزَّمَان وَالْحَرَكَة لانه مَعَه فِي الزَّمَان وَأما أَن يُقَال الثَّانِي مَشْرُوط بالاول لَا أَن الاول مبدع للثَّانِي فَاعل لَهُ فَلَا يُمكنهُم أَن يذكرُوا وجود فَاعل لغيره مَعَ أَن زمانهما مَعًا أصلا وَعَامة الْعُقَلَاء مطبقون على أَن الْعلم بِكَوْن الشَّيْء الْمعِين مرَادا مَقْدُورًا يُوجب الْعلم بِكَوْنِهِ حَادِثا بعد أَن لم يكن بل هَذَا عِنْدهم من الامور الضَّرُورَة وَلِهَذَا كَانَ مُجَرّد تصور الْعُقَلَاء أَن الشَّيْء مَقْدُور للْفَاعِل مُرَاد لَهُ فعله بمشيئته وَقدرته يُوجب الْعلم بِأَنَّهُ حَادث بل مُجَرّد تصورهم كَون الشَّيْء مَفْعُولا أَو مخلوقا أَو مصنوعا أَو نَحْو ذَلِك من","vol":"1","page":354},{"text":"العيارات يُوجب الْعلم بِأَنَّهُ مُحدث كَائِن بعد أَن لم يكن ثمَّ بعد هَذَا ينظر فِي انه فعله بمشيئته وَقدرته وَإِذا علم أَن الْفَاعِل لَا يكون فَاعِلا إِلَّا بمشيئته وَقدرته وَمَا كَانَ مَقْدُورًا ومرادا فَهُوَ مُحدث كَانَ هَذَا أَيْضا دَلِيلا ثَابتا على أَنه مُحدث وَلِهَذَا كَانَ كل من تصور من الْعُقَلَاء أَن الله خلق االسموات وَالْأَرْض أَو خلق شَيْئا من الْأَشْيَاء كَانَ هَذَا مستلزما لكَون ذَلِك الْمُحدث مخلوقا كَائِنا بعد أَن لم يكن وَإِذا قيل لبَعْضهِم هُوَ قديم مَخْلُوق أَو قديم وعنى بالمخلوق مَا يعنيه هَؤُلَاءِ المتفلسفة الدهرية الْمُتَأَخّرُونَ الَّذين يُرِيدُونَ بِلَفْظ الْمُحدث انه مَعْلُول وَيَقُولُونَ إِنَّه قديم ازلي مَعَ كَونه معلولا مُمكنا يقبل الْوُجُود والعدم فَإِذا تصور الْعقل هَذَا الْمَذْهَب جزم بتناقضه وَأَن أَصْحَابه جمعُوا بَين النقيضين حَيْثُ قدرُوا مخلوقا مُحدثا معلولا مَفْعُولا مُمكنا أَن يُوجد وَأَن يعْدم وقدروه مَعَ ذَلِك قَدِيما أزليا وَاجِب الْوُجُود بِغَيْرِهِ يمْتَنع عَدمه\nقَالَ شيخ الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى وَقد بسطنا هَذَا فِي الْكَلَام على المحصل وَغَيره وَذكرنَا أَن مَا ذكره الرَّازِيّ عَن أهل الْكَلَام من أَنهم يجوزون وجود مفعول مَعْلُول أزلي للموجب بِذَاتِهِ أَنه لم يقلهُ أحد مِنْهُم بل هم متفقون على أَن كل مفعول فَإِنَّهُ لَا يكون إِلَّا مُحدثا وكل مَا قدر أَنه مَعْلُول لعِلَّة فاعلة فَإِنَّهُ لَا يكون إِلَّا مُحدثا وَمَا ذكره هُوَ وامثاله مُوَافقَة لِابْنِ سينا من أَن الْمُمكن وجوده وَعَدَمه قد يكون قَدِيما أزليا قَول بَاطِل عِنْد جَمَاهِير الْعُقَلَاء من الْأَوَّلين والآخرين حَتَّى عِنْد أرسطو وَأَتْبَاعه القدماء والمتأخرين فَإِنَّهُم موافقون لسَائِر الْعُقَلَاء من أَن كل مُمكن يُمكن وجوده وَعَدَمه لَا يكون إِلَّا مُحدثا كَائِنا بعد أَن لم يكن وأرسطو","vol":"1","page":355},{"text":"إِذا قَالَ إِن الْفلك قديم لم يَجعله مَعَ ذَلِك مُمكنا يُمكن وجوده وَعَدَمه وَالْمَقْصُود ان الْعلم بِكَوْن الشيئ مَقْدُورًا مرَادا يُوجب الْعلم بِكَوْنِهِ مُحدثا بل الْعلم بِكَوْنِهِ مَفْعُولا يُوجب الْعلم بِكَوْنِهِ مُحدثا فَأن الْفِعْل والخلق والإبداع والصنع وَنَحْو ذَلِك لَا يعقل إِلَّا مَعَ قُصُور حُدُوث الْمَفْعُول وَأَيْضًا فالجمع بَين كَون الشَّيْء مَفْعُولا وَبَين كَونه قَدِيما أزليا مُقَارنًا للْفَاعِل فِي الزَّمَان جمع بَين المتناقضين وَلَا يعقل قطّ فِي الْوُجُود فَاعل قارنه مَفْعُوله الْمعِين سَوَاء سمي عِلّة أَو لَو يسم وَلَكِن يعقل كَون الشَّرْط مُقَارنًا للمشروط والمثل الَّذِي يذكرُونَهُ من قَوْلهم حركت يَدي فَتحَرك خَاتمِي أَو كمي أَو الْمِفْتَاح وَنَحْو ذَلِك حجَّة عَلَيْهِم لَا لَهُم فَإِن حَرَكَة الْيَد لَيست هِيَ الْعلَّة التَّامَّة وَلَا الْفَاعِل لحركة الْخَاتم بل الْخَاتم مَعَ الْأصْبع كالإصبع من الْكَفّ فالخاتم مُتَّصِل بالإصبع والإصبع مُتَّصِلَة بالكف لَكِن الْخَاتم يُمكن نَزعه بِلَا ألم بِخِلَاف الْكَفّ وَقد يفْرض بَين الْأصْبع والخاتم تقدم بِيَسِير بِخِلَاف أبعاض الْكَفّ وَلَكِن حَرَكَة الإصبع شَرط فِي حَرَكَة الْخَاتم كَمَا أَن حَرَكَة الْكَفّ شَرط فِي حَرَكَة الإصبع أَعنِي فِي الْحَرَكَة الْمعينَة الَّتِي مبدؤها من الْيَد بِخِلَاف الْحَرَكَة الَّتِي تكون للخاتم أَو الاصبع إبتداء فَإِن هَذِه تتصل مِنْهَا إِلَى الْكَفّ كمن يجر أصْبع غَيره فيجر مَعَه كَفه وَمَا يذكرُونَهُ من أَن التَّقْدِيم يكون بِالذَّاتِ وَالْعلَّة كحركة الاصبع وَيكون بالطبع كتقدم الْوَاحِد على الِاثْنَيْنِ وَتَكون بالمكانة كتقدم الْعَالم على الجاهويكون بِالْمَكَانِ كتقدم الصَّفّ الأول على الثَّانِي وَتقدم مقدم الْمَسْجِد على مؤخره وَتَكون بِالزَّمَانِ كَلَام مُسْتَدْرك فَإِن التَّقَدُّم والتأخر الْمَعْرُوف هُوَ التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ فَإِن قبل وَبعد وَمَعَ وَنَحْو ذَلِك مَعَانِيهَا لَازِمَة لتقدم والتأخر الزماني وَأما التَّقَدُّم بالعلية أَو الذَّات مَعَ الْمُقَارنَة فِي الزَّمَان فَهَذَا لَا يعقل الْبَتَّةَ","vol":"1","page":356},{"text":"وَلَا لَهُ مِثَال مُطَابق فِي الْوُجُود بل هُوَ مُجَرّد تخييل لَا حَقِيقَة لَهُ وَأما تقدم الْوَاحِد على الأثنين فَإِن عني بِهِ أَن الْوَاحِد الْمُطلق قبل الأثنين الْمُطلق فَيكون مقدما فِي التَّصَوُّر تقدما زمنيا وَإِن لم يعن بِهِ هَذَا فَلَا تقدم بل الْوَاحِد شَرط فِي الأثنين مَعَ كَون الشَّرْط لَا يتَأَخَّر عَن الْمَشْرُوط بل قد يقارنه وَقد يكون مَعَه فَلَيْسَ هُنَا تقدم وَاجِب غير التَّقَدُّم الزماني وَأما التَّقَدُّم بِالْمَكَانِ فَذَاك نوع آخر وَأَصله من التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ فَإِن مقدم الْمَسْجِد تكون فِيهِ الْأَفْعَال الْمُتَقَدّمَة بِالزَّمَانِ على مؤخره فالإمام يتَقَدَّم فعله بِالزَّمَانِ لفعل الْمَأْمُوم فَسُمي مَحل الْفِعْل الْمُتَقَدّم مُتَقَدما وَأَصله هَذَا وَكَذَلِكَ التَّقَدُّم بالرتبة فَإِن أهل الْفَضَائِل مقدمون فِي الْأَفْعَال الشَّرِيفَة والأمكنة وَغير ذَلِك على من دونهم فَسُمي ذَلِك تقدما وَأَصله هَذَا\nوَحِينَئِذٍ فَإِذا كَانَ الرب هُوَ الأول الْمُتَقَدّم على كل مَا سواهُ كَانَ كل شيئ مُتَأَخِّرًا عَنهُ وَإِن قدر أَنه لم يزل فَاعِلا فَكل فعل معِين فَهُوَ مُتَأَخّر عَنهُ وَإِذا قيل الزَّمَان مِقْدَار الْحَرَكَة فَلَيْسَ هُوَ مِقْدَار حَرَكَة مُعينَة كحركة الشَّمْس أَو الْفلك بل الزَّمَان الْمُطلق مِقْدَار الْحَرَكَة الْمُطلقَة وَقد كَانَ قبل أَن تخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر حركات وأزمنة وَبعد أَن يُقيم الله الْقِيَامَة ت فتذهب الشَّمْس وَالْقَمَر وَيكون فِي الْجنَّة حركات كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا﴾ مَرْيَم ٦٢ وَجَاء فِي الْآثَار أَنهم يعْرفُونَ اللَّيْل وَالنَّهَار بأنوار تظهر من جِهَة الْعَرْش وَكَذَلِكَ لَهُم فِي الْآخِرَة يَوْم الْمَزِيد يَوْم الْجُمُعَة يعرف بِمَا يظْهر فِيهِ من الْأَنْوَار الجديدة القوية وَإِن كَانَت الْجنَّة كلهَا نورا يزهر ونهرا يطرد لَكِن يظْهر (فِي) بعض الْأَوْقَات نورا آخر يتَمَيَّز بِهِ اللَّيْل عَن النَّهَار فالرب سُبْحَانَهُ إِذا لم يزل متكلما بمشيئته كَانَ مِقْدَار كَلَامه وفعاله الَّذِي لم يزل هُوَ الْوَقْت الَّذِي يحدث مَا يحدث فِيهِ من مفعولاته وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُتَقَدم على كل مَا سواهُ التَّقَدُّم الحقي","vol":"1","page":357},{"text":"الْعُقَلَاء من الفلاسفة والمتكلمين وَغَيرهم حَتَّى إِنَّه هُوَ تنَاقض فِي ذَلِك فَوَافَقَ سلفه وَجَمِيع الْعُقَلَاء وَصرح بِأَن الْمُمكن لَا يكون إِلَّا مَا يقبل الْوُجُود والعدم وطريقته هَذِه لم يسلكها سلفه الفلاسفة كارسطو وَأَصْحَابه بل وَلَا سلكها جَمَاهِير الفلاسفة بل كثير من الفلاسفة ينازعونه فِي نَفْيه لقِيَام الصِّفَات بِذَات وَاجِب الْوُجُود وَيَقُولُونَ إِنَّه تقوم بِهِ الصِّفَات والإرادات وَإِن كَونه وَاجِبا بِنَفسِهِ لَا يُنَافِي ذَلِك كَمَا لَا يُنَافِي عِنْدهم جَمِيعًا كَونه قَدِيما وَلَكِن ابْن سينا وَأَتْبَاعه لما شاركوا الْجَهْمِية فِي نفي الصِّفَات وشاركوا سلفهم الدهرية فِي القَوْل بقدم الْعَالم سلكوا فِي إِثْبَات رب الْعَالمين طَرِيقا غير طَريقَة سلفهم الْمَشَّائِينَ كأرسطو وَأَتْبَاعه الَّذين أثبتوا الْعلَّة الأولى بحركة الْفلك الإرادية وَأَن لَهَا محركا يحركها كحركة المعشوق لعاشقه وَهُوَ يُحَرك الْفلك للتشبيه بِالْعِلَّةِ الأولى فَعدل ابْن سينا عَن تِلْكَ الطَّرِيقَة إِلَى هَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي سلخها من طَريقَة أهل الْكَلَام الَّذين يحتجون بالمحدث على الْمُحدث وَهُوَ لَا يَقُول بحدوث الْعَالم فَجعل طَرِيقَته الِاسْتِدْلَال بالممكن على الْوَاجِب وَرَأى أُولَئِكَ الْمُتَكَلِّمين قسموا الْوُجُود إِلَى قديم ومحدث فَقَسمهُ هُوَ إِلَى وَاجِب وممكن وَأثبت الْوَاجِب بِهَذَا الطَّرِيق وَابْن سينا يعجب بِهَذِهِ الطَّرِيقَة وَيَقُول إِنَّه أث ٢ بت وَاجِب الْوُجُود من من نفس الْمَوْجُود من غير احْتِيَاج إِلَى الِاسْتِدْلَال بالحركة كَمَا فعل أسلافه\nقَالَ شيخ الاسلام فِي كتاب (الْعقل وَالنَّقْل (وكل هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ مَا كَانَ معلولا لَا يُمكن وجوده وَيُمكن عَدمه لَا يكون إِلَّا حَادِثا مَسْبُوقا بِالْعدمِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِك أرسطو وَأَتْبَاعه حَتَّى ابْن سينا وَأَمْثَاله صَرَّحُوا بذلك لَكِن ابْن سينا تنَاقض مَعَ ذَلِك فَزعم أَن الْفلك هُوَ قديم أزلي مَعَ كَونه مُمكنا يقبل الْوُجُود والعدم وَهَذَا مُخَالف لما صرح بِهِ هُوَ وَصرح","vol":"1","page":360},{"text":"لت التَّقْسِيم أَنه اعْتقد فِي السَّمَاء أَنَّهَا فِي جوهرها وَاجِبَة من غَيرهَا مُمكنَة من ذَاتهَا وَقد قُلْنَا فِي غير مَا مَوضِع ان هَذَا لَا يَصح بالبرهان الَّذِي اسْتَعْملهُ ابْن سينا فِي وَاجِب الْوُجُود مَتى لم يفصل هَذَا التَّفْصِيل وَعين هَذَا التَّعْيِين كَانَ من طبيعة الاقاويل الْعَامَّة الجدلية وَمَتى حصل كَانَ من طبيعة الاقاويل البرهانية انْتهى كَلَامه\nقَوْله وَكَذَا أَتَى الطوسي بِالْحَرْبِ الصَّرِيح الخ تقدّمت تَرْجَمَة الطوسي وَذكر شَيْء من أَحْوَاله وَمَا فعله بِالْمُسْلِمين مَعَ هولاكو ملك التتار شَائِع ذائع أَشَارَ النَّاظِم الى ذَلِك بقوله فَأَشَارَ أَن يضع التتار سيوفهم الخ وَذَلِكَ لما قَاتل التتار الْخَلِيفَة المستعصم بِاللَّه وَالْمُسْلِمين فِي بَغْدَاد والقصة مَشْهُورَة فِي التَّارِيخ فَأَما مَا جرى على بَغْدَاد فقد ذكر ذَلِك الذَّهَبِيّ وَغَيره قَالَ الذَّهَبِيّ فِي (تَارِيخ الاسلام (وَفِي سنة ٦٥٦ أحَاط أَمر الله بِبَغْدَاد فَأَصْبَحت خاوية على عروشها وَبقيت حصيدا كَأَن لم تغن بالامس فانا لله وانا اليه رَاجِعُون نازلها المغول فِي أخلاط من السّفل وأوباش من الْمُنَافِقين وكل من لم يُؤمن بالاب قَالَ وَكَانَ ابْن العلقمي الْوَزير واليا على الْمُسلمين وَكَانَ رَافِضِيًّا جلدا فَلَمَّا استداروا بِبَغْدَاد وخارت القوى وجف الرِّيق وانخلعت الافئدة اشار الْوَزير على الْخَلِيفَة المستعصم بِاللَّه بمصانعة الْعَدو وَقَالَ دَعْنِي أخرج اليهم فِي تَقْرِير الصُّلْح فَخرج فاستوثق لنَفسِهِ وَلمن أَرَادَ وَجَاء الى الْخَلِيفَة وَقَالَ إِن الْملك قد رغب أَن يُزَوّج ابْنَته بابنك أبي بكر ويبقيك فِي الْخلَافَة كَمَا كَانَ الْخُلَفَاء مَعَ السلجوقية ويرحل عَنْك فأجبه الى ذَلِك فان فِيهِ حقن الدِّمَاء وَأرى أَن تخرج اليه فَخرج الْخَلِيفَة فِي جمع من الاعيان الى السُّلْطَان هولاكو فأنزله فِي خيمة ثمَّ دخل الْوَزير فاستدعى الاكابر","vol":"1","page":362},{"text":"لحضور العقد فحضرو اوضربت أَعْنَاقهم وَصَارَ كَذَلِك يخرج طَائِفَة بعد طَائِفَة فيقتلون ثمَّ صِيحَ فِي الْبَلَد وبذل السَّيْف وَاسْتمرّ الْقَتْل والسبي والحريق والنهب وَقَامَت قِيَامَة بَغْدَاد فَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه بضعا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا كل صباح يدْخل فرقة من التتار فيحصدون محلّة حَتَّى جرت السُّيُول من الدِّمَاء وردمت فجاج الْمَدِينَة من الْقَتْلَى حَتَّى قيل إِنَّه رَاح تَحت السَّيْف ألف ألف وَثَمَانمِائَة ألف قَالَ والاصح أَنهم بلغُوا نَحوا من ثَمَانمِائَة ألف وَهَذَا شَيْء لَا يكَاد يَنْضَبِط فَإِنَّهُم قتلوا فِي الطّرق والجوامع والبيوت والاسطحة وبظاهر الْبَلَد مَا لَا يُحْصى بل هِيَ ملحمة مَا جرى قطّ فِي الاسلام مثلهَا وَسبوا من النِّسَاء وَالصغَار مَا مَلأ الفضاء وَمِمَّنْ أسر ولد الْخَلِيفَة الصَّغِير وإخوانه وَقتل الْخَلِيفَة وابناه أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن وَمِمَّنْ قتل مَعَ الْخَلِيفَة من الاعيان أَعْمَامه عَليّ وَالْحُسَيْن ويوسف وَجَمَاعَة من أهل بَيته وَأخرج الصاحب محيي الدّين الرئيس الْعَلامَة ابْن الْجَوْزِيّ وَبَنوهُ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الْكَرِيم فَضربت أَعْنَاقهم وَمِمَّنْ قتل صبرا جمَاعَة مستكثرون من الْعلمَاء والامراء والاكابر وخلت بَغْدَاد من أَهلهَا ودثرت الْمحَال وَاسْتولى عَلَيْهَا الْحَرِيق واحترقت دَار الْخلَافَة وَالْجَامِع الْكَبِير حَتَّى وصلت النَّار الى خزانَة الْكتب وَعم الْحَرِيق جَمِيع الْبِلَاد وَمَا سلم الا مَا فِيهِ (من) هَؤُلَاءِ الملاعين وَضَاقَتْ بالقتلى وانداسوا بالارجل وَلم يبْق ممر الا على الْقَتْلَى وَكَانَ الاطفال يَتَقَلَّبُونَ فِي الوحل الى أَن يموتوا وعاين من سلم من الاهوال مَا لَا يعبر عَنهُ ثمَّ وَقع الوباء وَكثر الْمَوْت وَكثر الذُّبَاب جدا حَتَّى غطى الجدران وَلزِمَ النَّاس البصل من جيفة الدُّنْيَا وَجَاءَت القوافل بالجلب من (الْحلَّة) بِخبْز وَجبن وبيض وتعوض أهل الجلب بالكتب يَأْخُذُونَ المجلد بفلس","vol":"1","page":363},{"text":"ورميت الْكتب مُدَّة النهب تَحت أرجل الْخَيل وَأُلْقِي خلق من الْقَتْلَى فِي دجلة وحفرت حفائر وطمت على خلق كثير جعل الله ذَلِك كَفَّارَة وتمحيصا وَزعم العلقمي أَنه يحسن لهولاكو أَن يُقيم بِبَغْدَاد خَليفَة علويا فَلم يتهيأ لَهُ ذَلِك ثمَّ لم يلبث أَن هلك وَلم يبْق من بَغْدَاد واهلها الا مِقْدَار الثّمن وَنَحْو ذَلِك وَفِي أثْنَاء ذَلِك الْعَام فسد الْهَوَاء لملحمة بَغْدَاد واتصل الوباء بِالشَّام وَمَات أُمَم بِدِمَشْق وَغَيرهَا انْتهى كَلَامه\nوَمعنى مَا ذكره النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي قَوْله فغدا على سيف التتار الالف فِي مثل لَهَا مَضْرُوبَة بوزان وَكَذَا ثَمَان مئينها فِي ألفها الخ أَي أَن الْقَتْلَى فِي بَغْدَاد بلغُوا ألف ألف وَثَمَانمِائَة الف لَكِن فِي هَذَا نظر كَمَا ذكره الذَّهَبِيّ قَالَ والاصح أَنهم بلغُوا نَحوا من ثَمَانمِائَة ألف وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم فشفى اللعين النَّفس من حزب الرَّسُول الخ قَوْله وبوده لَو كَانَ فِي اُحْدُ وَقد شهد الوقيعة مَعَ أبي سُفْيَان أَي ان النصير يود لَو أَنه شهد أحدا مَعَ أبي سُفْيَان قَائِد جَيش قُرَيْش حَتَّى يبلغ اربه وَيَقْضِي وطره من الرَّسُول ﷺ واصحابه وَهَذَا نِهَايَة الْعَدَاوَة للرسول وَأَصْحَابه وَحزبه نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان\nقَالَ النَّاظِم ﵀\n... وشواهد الاحداث ظَاهِرَة على ... ذَا الْعَالم الْمَخْلُوق بالبرهان\nوأدلة التَّوْحِيد تشهد كلهَا ... بحدوث كل مَا سوى الرَّحْمَن\nلَو كَانَ غير الله ﷻ ... مَعَه قَدِيما كَانَ رَبًّا ثَانِي\nإِذْ كَانَ عَن رب العلى مستغنيا ... فَيكون حِينَئِذٍ لنا ربان\nوالرب باستقلاله متوحد ... أفممكن أَن يسْتَقلّ اثْنَان\nلوكان ذَاك تنافيا وتساقطا ... فاذا هما عدمان ممتنعان ...","vol":"1","page":364},{"text":".. والقهر والتوحيد يشْهد مِنْهُمَا ... كل لصَاحبه هما عَدْلَانِ\nوَلذَلِك اقترنا جَمِيعًا فِي صفا ... ت الله فَانْظُر ذَاك فِي الْقُرْآن\nفالواحد القهار حَقًا لَيْسَ فِي ال ... إِمْكَان أَن تحظى بِهِ ذاتان ...\n\nأَقُول شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي سِيَاق دَلِيل التمانع الْمَشْهُور بَين الْمُتَكَلِّمين قَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى فِي كِتَابه (شرح عقيدة الاصبهاني (وَهَذَا التَّوْحِيد يَعْنِي تَوْحِيد الربوبية لم يذهب الى نقيضه طَائِفَة مَعْرُوفَة من بني آدم وَلم يعرف عَن اُحْدُ من الطوائف أَنه قَالَ إِن الْعَالم لَهُ صانعان متماثلان فِي الصِّفَات والافعال قَالَ فان الثنوية من الْمَجُوس والمانوية الْقَائِلين بالاصلين النُّور والظلمة وَأَن الْعَالم صدر عَنْهُمَا متفقون على أَن النُّور خير من الظلمَة وَهُوَ الاله الْمَحْمُود عِنْدهم وَأَن الظلمَة شريرة مذمومة وهم متنازعون فِي الظلمَة هَل هِيَ قديمَة اَوْ محدثة فَلم يسووا بَين ربين متماثلين وهم كفار ضلال وَأما النَّصَارَى الْقَائِلُونَ بالتثليث فانهم لم يثبتوا للْعَالم ثَلَاثَة أَرْبَاب يفضل بَعضهم عَن بعض بل هم متفقون على أَن صانع الْعَالم وَاحِد وَيَقُولُونَ باسم الاب والإبن وَالِابْن وروح الْقُدس اله وَاحِد وَقَوْلهمْ فِي التَّثْلِيث قَول متناقض فِي نَفسه وَقَوْلهمْ فِي الْحُلُول أفسد مِنْهُ وَلِهَذَا كَانُوا يكتمون قَوْلهم عَن كثير من أَصْحَابهم فانهم إِذا فهموه نفروا مِنْهُ بفطرة عُقُولهمْ وَهَذَا دأب كل مضل ملحد فِي كل شَرِيعَة وملة يكتم الالحاد والضلال عَن اكثر أَتْبَاعه لَان المقالات الْفَاسِدَة فِي الهيئات قد فطر الله عباده على الْعلم بفسادها بعد التَّصَوُّر التَّام وَلِهَذَا لَا يكَاد أحد من النَّصَارَى يعبر عَن قَوْلهم بِمَعْنى مَعْقُول وَلَا يكَاد","vol":"1","page":365},{"text":"اثْنَان مِنْهُم يتفقان على قَول وَاحِد فانهم يَقُولُونَ هُوَ وَاحِد بِالذَّاتِ ثَلَاثَة بالاقنوم والاقانيم تفسر تَارَة بالخواص وَتارَة بِالصِّفَاتِ وَتارَة بالاشخاص وَيَقُولُونَ إِن الاقانيم هِيَ أقنوم الاب وأقنوم الابْن وأقنوم روح الْقُدس وَكَلَام النَّصَارَى على غَايَة من الفهاهة والبلادة وهم أمة ضَالَّة تائهة حَتَّى قَالَ بعض الْفُضَلَاء لَو اجْتمع عشرَة من عُلَمَاء النَّصَارَى لَا فترقوا عَن أحد عشر مذهبا وَالْحَاصِل أَنهم لَا يَقُولُونَ خَالق الْخلق ثَلَاثَة بل وَاحِد بِالذَّاتِ وَالله اعْلَم وَالْمَقْصُود هُنَا أَنه لَيْسَ فِي الطوائف من يثبت للْعَالم صانعين متماثلين مَعَ أَن كثيرا من أهل الْكَلَام وَالنَّظَر والفلسفة تعبوا فِي بَيَان هَذَا الْمَطْلُوب وَتَقْرِيره وَمِنْهُم من اعْترف بِالْعَجزِ عَن تَقْرِير هَذَا بِالْعقلِ وَزعم أَنه يتلَقَّى من السّمع وَالْمَشْهُور عِنْد النظار إثْبَاته بِدَلِيل التمانع وَهُوَ دَلِيل صَحِيح فِي نَفسه وَهُوَ أَنه لَو كَانَ للْعَالم صانعان متكافئان فَعِنْدَ اخْتِلَافهمَا مثل أَن يُرِيد أَحدهمَا تَحْرِيك جسم وَيُرِيد الآخر تسكينه أَو يُرِيد (أَحدهمَا) إحياءه وَيُرِيد الاخر إماتته فاما أَن يحصل مرادهما اَوْ مُرَاد أَحدهمَا اَوْ لَا يحصل مُرَاد وَاحِد مِنْهُمَا والاول مُمْتَنع لانه يسْتَلْزم الْجمع بَين الضدين وَالثَّالِث مُمْتَنع لِأَنَّهُ يسْتَلْزم خلو الْجِسْم عَن الْحَرَكَة والسكون ويستلزم أَيْضا عجز كل مِنْهُمَا وَالْعَاجِز لَا يكون إِلَهًا ولان الْمَانِع من فعل أَحدهمَا هُوَ فعل الاخر فَلَو امْتنع مرادهما لزم كَون كل مِنْهُمَا مَانِعا للْآخر وَذَلِكَ يسْتَلْزم كَون كل مِنْهُمَا قَادِرًا غير قَادر لَان كَونه مَانِعا يَقْتَضِي الْقُدْرَة وَكَونه مَمْنُوعًا يَقْتَضِي الْعَجز وَذَلِكَ تنَاقض واذا حصل مُرَاد أَحدهمَا دون الاخر كَانَ هَذَا هُوَ الاله الْقَادِر وَالْآخر عَاجِزا لَا يصلح للالهية وَكثير من أهل النّظر يَزْعمُونَ أَن دَلِيل التمانع هُوَ معنى قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ الانبياء ٢٢ لاعتقادهم أَن","vol":"1","page":366},{"text":"تَوْحِيد الربوبية الَّذِي قرروه هُوَ تَوْحِيد الالهية الَّذِي بَينه الْقُرْآن ودعت اليه الرُّسُل وَلَيْسَ الامر كَذَلِك وَقَالَ فِي مَوضِع آخر وَقد نقلنا أَنه لَيْسَ فِي أهل الارض من أثبت للْعَالم خالقين متماثلين فِي الصِّفَات والافعال بل هَذَا مُمْتَنع لذاته وامتناعه ظَاهر فِي الْعُقُول بِخِلَاف مَا يَظُنّهُ كثير من أهل الْكَلَام والفلسفة نعم بعض أهل الضلال يزْعم أَن ثمَّ خَالِقًا لبَعض الْعَالم كالثنوية فِي الظلمَة وكالقدرية فِي أَفعَال الْحَيَوَان وكالفلاسفة الدهرية فِي حَرَكَة الافلاك اَوْ حركات النُّفُوس والاجسام الطبيعية فان من هَؤُلَاءِ الْفرق الضَّالة من يثبت امورا محدثة بِدُونِ إِحْدَاث الله تَعَالَى إِيَّاهَا فهم الْمُشْركُونَ فِي بعض الربوبية وَكثير من مُشْركي الْعَرَب وَغَيرهم قد يظنّ فِي إلهته شَيْئا من هَذَا وَأَنَّهَا تَنْفَعهُ وتضره بِدُونِ أَن يخلق الله ذَلِك فَلَمَّا كَانَ هَذَا الشّرك فِي الربوبية مَوْجُودا فِي النَّاس بَين الْقُرْآن بُطْلَانه بقوله تَعَالَى ﴿مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٩١ وَالْمَوْجُود خلاف هَذَا فَإِن الْعَالم مُرْتَبِط بعضه بِبَعْض مَا من مَخْلُوق الا وَهُوَ مُتَّصِل بِغَيْرِهِ من الْمَخْلُوقَات مُحْتَاج اليه فالحيوان الْوَاحِد والنبات الْوَاحِد من أصل وَذَلِكَ الاصل من غَيره وهلم جرا وَهُوَ أَيْضا مفتقرا الى الْهَوَاء وَالْمَاء وَالتُّرَاب بل والى أَنْوَاع النباتات والحيوانات ومفتقر الى أثر الشَّمْس وَالْقَمَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار وَغير ذَلِك والفلك مُرْتَبِط بعضه بِبَعْض والافلاك مفتقرة بَعْضهَا الى بعض والعالم الْعلوِي مفتقر الى الْعَالم السفلي فَلَو قدر ان صانع الارض غير صانع السَّمَاء وانه مستغن عَنهُ لَا يُغير أَحدهمَا مَصْنُوع الاخر لزم من ذَلِك أَن لَا يكون مَا فِي السَّمَاء مؤثرا فِي الارض فَلَا تُؤثر الشَّمْس وَالْقَمَر فِي الارض وان يكون مَا يصعد من الادخنة","vol":"1","page":367},{"text":"والابخرة والاغيرة لَا يُؤثر فِي نور الشَّمْس وَالْقَمَر والهواء وَالْوَاقِع خِلَافه وَتَقْرِير هَذَا يطول انْتهى كَلَامه\nوَقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ الانبياء ٢٢ الْآيَة قَالَ فان قوام السَّمَوَات والارض والخليقة بِأَن تأله الآله الْحق فَلَو كَانَ فيهمَا آلِهَة أُخْرَى غير الله لم يكن إِلَهًا حَقًا اذ الآله الْحق لَا شريك لَهُ وَلَا سمي لَهُ وَلَا مثل لَهُ فَلَو تألهت غَيره لفسدت كل الْفساد بِانْتِفَاء مَا فِيهِ صَلَاحهَا بتأله الآله الْحق كَمَا أَنَّهَا لَا تُوجد الا باسنادها الى الرب الْوَاحِد القهار ويستحيل أَن تستند فِي وجودهَا الى ربين متكافئين فَكَذَلِك يَسْتَحِيل أَن تستند فِي تألهها الى إِلَهَيْنِ متساويين انْتهى\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>فصل</span>\nفِي اعتراضهم على القَوْل بدوام فاعلية الرب تَعَالَى وَكَلَامه والانفصال عَنهُ\n... فلئن زعمتم ان ذَاك تسلسل ... قُلْنَا صَدقْتُمْ وَهُوَ ذُو إِمْكَان\nكتسلسل التَّأْثِير فِي مُسْتَقْبل ... هَل بَين ذَيْنك قطّ من فرقان\nوَالله مَا افْتَرقَا لَدَى عقل وَلَا ... نقل وَلَا نظر وَلَا برهَان\nفِي سلب إِمْكَان وَلَا فِي ضِدّه ... هذي الْعُقُول وَنحن ذُو أذهان\nفليأت بالفرقان من هُوَ فَارق ... فرقا يبين لصالح الاذهان ...","vol":"1","page":368},{"text":".. وكذاك سوى الجهم بَينهمَا كَذَا ... العلاف فِي الانكار والبطلان\nوَلأَجل ذَا حكما بِحكم بَاطِل ... قطعا على الجنات والنيران\nفالجهم افنى الذَّات والعلاف ... للحركات أفنى قَالَه الثوران\nوَأَبُو عَليّ وَابْنه والاشعري ... وَبعده ابْن الطّيب الرباني\nوَجَمِيع أَرْبَاب الْكَلَام الْبَاطِل ... المذموم عِنْد أَئِمَّة الايمان\nفرقوا وَقَالُوا ذَاك فِيمَا لم يزل ... حق وَفِي أزل بِلَا إِمْكَان\nقَالُوا لاجل تنَاقض الازلي وَال ... احداث مَا هَذَانِ يَجْتَمِعَانِ\nلَكِن دوَام الْفِعْل فِي مُسْتَقْبل ... مَا فِيهِ مَحْذُور من النكران\nفَانْظُر الى التلبيس فِي ذَا الْفرق تَرَ ... ويجا على العوران والعميان\nمَا قَالَ ذُو عقل بِأَن الْفَرد ذُو ... أزل لذِي ذهن وَلَا أَعْيَان\nبل كل فَرد فَهُوَ مَسْبُوق بفر ... ذ قبله ابدا بِلَا حسبان\nوَنَظِير هَذَا كل فَرد فَهُوَ ملحوق ... بفرد بعده حكمان\nالنَّوْع والآحاد مَسْبُوق وملحوق ... وكل فَهُوَ مِنْهَا فان\nوَالنَّوْع لَا يفنى أخيرا فَهُوَ لَا ... يفنى كَذَلِك اولا بِبَيَان\nوتعاقب الآنات أَمر ثَابت ... فِي الذِّهْن وَهُوَ كَذَاك فِي الاعيان ... أما تَعْرِيف التسلسل فَهُوَ تَرْتِيب أُمُور غير متناهية وَاعْلَم أَن التسلسل نَوْعَانِ تسلسل فِي المؤثرين وتسلسل فِي الْآثَار فَأَما الأول فَهُوَ","vol":"1","page":369},{"text":"محَال بِاتِّفَاق الْعُقَلَاء وَأما الثَّانِي فَفِيهِ قَولَانِ للنظار وَغَيرهم وَجوزهُ قَول الاثير الابهري والارموي فَقَوْل النَّاظِم فلئن زعمتم أَن ذَاك تسلسل أَي إِن زعمتم أَن القَوْل بدوام فاعلية الرب تَعَالَى تسلل قُلْنَا نعم وَذَلِكَ صَحِيح كَمَا جوز ارباب الْكَلَام كالأشعري وَابْن الباقلاني وَغَيرهمَا من الصفاتية القَوْل بذلك فِي الابد والمستقبل وَكَذَلِكَ أَئِمَّة الْمُعْتَزلَة كَأبي عَليّ وَابْنه أبي هَاشم وَغَيرهمَا من الْمُعْتَزلَة جوزو ذَلِك فِي الابد فألزمهم النَّاظِم القَوْل بِجَوَاز التسلسل فِي الازل كَمَا جوزوه فِي الابد وَأما الْجَهْمِية وَأَبُو الْهُذيْل العلاف فَقَالُوا بامتناع التسلسل فِي الطَّرفَيْنِ الازل والابد لانهم قَالُوا إِذا قُلْنَا كل خلق قبله لَا الى غَايَة وكل خلق بعده لَا الى نِهَايَة لزمنا القَوْل بِعَدَمِ الْعَالم وانما قَالَ الْجَمِيع بذلك لِئَلَّا يبطل عَلَيْهِم دَلِيل الاكوان الَّذِي استدلوا بِهِ على حُدُوث الْعَالم لَان مبناه على امْتنَاع التسلسل وَسَيَرِدُ النَّاظِم عَلَيْهِم هَذَا القَوْل فِيمَا يَأْتِي والاشعري هُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن اسماعيل ابْن أبي بشر بن أسْحَاق بن سَالم بن اسماعيل بن عبد الله بن مُوسَى بن بِلَال ابْن ابي بردة ابْن ابي مُوسَى عبد الله بن قيس الاشعري قدم بَغْدَاد أَخذ الْفِقْه عَن زَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِي وتفقه فضائحهم وقبائحم وَذكر لَهُ من التصانيف (الموجز (وَغَيره وَحكي عَن بِابْن سريح وَقد كَانَ مُعْتَزِلا فَتَابَ بِالْبَصْرَةِ فَوق الْمِنْبَر وَأظْهر ابْن حزم أَنه صنف خَمْسَة وَخمسين تصنيفا وَذكر أَن دخله فِي كل سنة كَانَ سَبْعَة عشر درهما وَأَنه كلن من أَكثر دعابة وَأَنه ولد سنة وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ٢٦٠ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَات سنة ٣٢٤ أَربع وَعشْرين وثلاثمائة وَقيل ٣٠ سنة وَقيل سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَالله أعلم","vol":"1","page":370},{"text":"قلت وللحافظ ابْن عَسَاكِر كتاب (تَبْيِين كذب المفتري فِيمَا نسب الى الشَّيْخ ابي الْحسن الاشعري (مُجَلد\nوَابْن الطّيب هُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الباقلاني القَاضِي رَأس الْمُتَكَلِّمين على مَذْهَب الشَّيْخ أبي الْحسن الاشعري وَمن اكثر النَّاس كلَاما وتصنيفا فِي الْكَلَام يُقَال إِنَّه كَانَ لَا ينَام كل لَيْلَة حَتَّى يكْتب عشْرين ورقة فِي مُدَّة طَوِيلَة من عمره فانتشرت عَنهُ تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا كتاب (التَّبْصِرَة (و(دقائق الْحَقَائِق (و(التَّمْهِيد (فِي أصُول الْفِقْه و(شرح الابانة (وَغير ذَلِك من المجاميع الْكِبَار وَالصغَار وَمن أحْسنهَا كتاب الرَّد على الباطنية الَّذِي سَمَّاهُ (كشف الاسرار وهتك الاستار (وَقد اخْتلفُوا فِي مذْهبه على الْفُرُوع فَقيل شَافِعِيّ وَقيل مالكي حكى ذَلِك عَنهُ أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ وَقد قيل إِنَّه كَانَ يكْتب على الفتاوي كتبه مُحَمَّد بن الطّيب الْحَنْبَلِيّ وَقد كَانَ فِي غَايَة الذكاء والفطنة مَاتَ فِي الْحجَّة سنة ٤٠٣ ثَلَاث واربعمائة\nوَأَبُو عَليّ هُوَ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سَلام بن يزِيد بن ابي السكن الجبائي ولد سنة ٢٣٥ خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من معتزلة الْبَصْرَة وَهُوَ الَّذِي ذلل الْكَلَام وسهله وَإِلَيْهِ انْتَهَت رئاسة الْمُعْتَزلَة فِي زَمَانه لَا يدافعه أحد عَن ذَلِك أَخذ عَن أبي يَعْقُوب يُوسُف بن عبد الله الشحام وَتُوفِّي سنة ٣٠٣ ثَلَاث وثلاثمائة فَدفن ب (جبى) وَله خمس وَسَبْعُونَ مصنفا وَابْنه أَبُو هَاشم وَهُوَ عبد السَّلَام ابْن أبي عَليّ الجبائي قدم بَغْدَاد سنة ٣١٤ أَربع عشرَة وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة ٣٢١ إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَكَانَ","vol":"1","page":371},{"text":"ذكيا حسن الْفَهم ثاقب الفطنة صانعا للْكَلَام مقتدرا عَلَيْهِ قيمًا بِهِ لَهُ مصنفات\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فاذا أَبَيْتُم ذَا وقلتم\nأول الاانات مفتتح بِلَا نكران ... مَا كَانَ ذَاك الْآن مَسْبُوقا يرى\nالا بسبل وجوده الحقان ... فَيُقَال مَا تعنون بالانات هَل\nتعنون مُدَّة هَذِه الازمان ... من حِين إِحْدَاث السَّمَوَات العلى\nوالارض والافلاك والقمران ... ونظنكم تعنون ذَاك وَلم يكن\nمن قبلهَا شَيْء من الاكوان ٥ ... هَل جَاءَكُم فِي ذَاك من أثر وَمن\nنَص وَمن نظر وَمن برهَان ... هَذَا الْكتاب وَهَذِه الاثار والمعقول\nفِي الفطرات والاذهان ... إِنَّا نحاكمكم الى مَا شِئْتُم\nمِنْهَا فَحكم الْحق فِي تبيان ... اوليس خلق الْكَوْن فِي الايام كَا\nن وَذَاكَ مَأْخُوذ من الْقُرْآن ... اَوْ لَيْسَ ذَلِكُم الزَّمَان بِمدَّة\nلحدوث شَيْء وَهُوَ عين زمَان ... فحقيقة الازمان نِسْبَة حَادث\nلسواه تِلْكَ حَقِيقَة الازمان ... وَاذْكُر حَدِيث السَّبق للتقدير\nوالتوقيت قبل جَمِيع ذِي الاعيان ... خمسين ألفا من سِنِين عدهَا الْمُخْتَار\nسَابِقَة لذِي الاكوان ... هَذَا وعرش الرب فَوق المَاء من\nقبل السنين بِمدَّة وزمان","vol":"1","page":372},{"text":"يَقُول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فاذا أَبَيْتُم مَا ذكرنَا وقلتم ان الانات لَهَا اول وَلَا يصير ذَاك اولا الا بسلب وجوده والا لم يكن أَولا فَنَقُول مَا تعنون بالانات هَل تعنون مُدَّة هَذِه الازمان أَي من حِين خلق الله السَّمَوَات وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والارض وَأَن عنْدكُمْ لم يكن قبلهَا شَيْء من الاكوان أَي من الْمَخْلُوقَات فَهَل عنْدكُمْ حجَّة على أَنه لَيْسَ قبلهَا شَيْء فهاتوا برهانكم على ذَاك من الاثر وَالنَّظَر وَنحن نحاكمكم الى مَا شِئْتُم من ذَلِك وَيدل على أَن قبلهَا مخلوقات أَن الله أخبر فِي الْقُرْآن بانه خلق السَّمَوَات والارض فِي سِتَّة أَيَّام فَتلك الايام قبل وجود السَّمَوَات والارض والنجوم وَالْجِبَال وَيدل على ذَلِك حَدِيث عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله كتب مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات والارض بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء (وَهَذَا معنى هَذِه الابيات الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم\nقَوْله فحقيقة الازمان نِسْبَة حَادث الخ أَي أَن نفس قدر الْفِعْل هُوَ الْمُسَمّى بِالزَّمَانِ فان الزَّمَان إِذا قيل إِنَّه مِقْدَار حَرَكَة الشَّمْس أَو الْفلك وَأهل الْملَل متفقون على أَن الله خلق السَّمَوَات والارض فس سِتَّة أَيَّام وَخلق ذَلِك من مَادَّة كَانَت مَوْجُودَة قبل هَذِه السَّمَوَات وَهُوَ الدُّخان الَّذِي هُوَ البخار كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا﴾","vol":"1","page":373},{"text":"ني ... هَل كَانَ قبل الْعَرْش أَو هُوَ بعده\nقَولَانِ عِنْد أبي العلى الهمذاني ... وَالْحق أَن الْعَرْش قيل لانه\nقبل الْكِتَابَة كَانَ ذَا أَرْكَان ... وَكِتَابَة الْقَلَم الشريف تعقبت\nإجاده من غير فصل زمَان ... لما براه الله قَالَ اكْتُبْ كَذَا\nفغدا بِأَمْر الله ذَا جَرَيَان ... فَجرى بِمَا هُوَ كَائِن ابدا الى\nيَوْم الْمعَاد بقدرة الرَّحْمَن ... أَفَكَانَ رب الْعَرْش ﷻ\nمن قبل ذَا عجز وَذَا نُقْصَان ... أم لم يزل ذَا قدرَة وَالْفِعْل مَقْدُور\nلَهُ أبدا وَذُو إِمْكَان ...\n\nقَوْله وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ الخ قَالَ شيخ الاسلام قد ذكرنَا أَن للسلف فِي الْعَرْش والقلم أَيهمَا خلق قبل الآخر قَوْلَيْنِ كَمَا ذكر ذَلِك الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الهمذاني وَغَيره أَحدهمَا أَن الْقَلَم خلق أَولا كَمَا أطلق ذَلِك غير وَاحِد وَهَذَا هُوَ الَّذِي يفهم فِي الظَّاهِر من كتب من صنف فِي الاوائل كَابْن أبي عرُوبَة الْحَرَّانِي وَأبي الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ للْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه (عَن عبَادَة بن الصَّامِت وفيسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ اكْتُبْ (الحَدِيث وَالثَّانِي أَن الْعَرْش خلق أَولا قَالَ الامام عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي مُصَنفه فِي","vol":"1","page":375},{"text":"الرَّد على الْجَهْمِية حَدثنَا ابْن كثير الْعَبْدي أَنبأَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ حَدثنَا أَبُو هَاشم عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الله كَانَ على عَرْشه قبل أَن يخلق شَيْئا فَكَانَ أول مَا خلق الله الْقَلَم فَأمره أَن يكْتب مَا هُوَ كَائِن وَإِنَّمَا يجْرِي النَّاس على أَمر قد فرغ مِنْهُ وَكَذَلِكَ ذكر الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات لما ذكر بَدْء الْخلق ثمَّ ذكر حَدِيث الْأَعْمَش عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَول الله تَعَالَى ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ على أَي شَيْء كَانَ المَاء قَالَ عَن متن الرّيح\nوَرُوِيَ حَدِيث الْقَاسِم ابْن أبي بردة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يحدث أَن رَسُول الله ﷺ أول شَيْء خلقه الله الْقَلَم وَأمره فَكتب كل شَيْء يكون قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَإِنَّمَا إأراد وَالله أعلم أول شَيْء خلقه بعد المَاء وَالرِّيح وَالْعرش والقلم وَذَلِكَ فِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض أَقُول حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من غير وَجه مَرْفُوعا كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله وَكَانَ عَرْشه على المَاء ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن هَارُون الرويا","vol":"1","page":376},{"text":"فِي (مُسْنده (وَعُثْمَان بن سعيد الدِّرَامِي وَغَيرهمَا من حَدِيث الثِّقَات الْمُتَّفق على ثقتهم عَن أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن الْأَعْمَش عَن جَامع بن شَدَّاد عَن صَفْوَان بن مُحرز عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (كَانَ الله وَلم يكن شيئ غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء ثمَّ كتب فِي الذّكر كل شيئ ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض (وَذكر أَحَادِيث وآثارا ثمَّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ فَثَبت بالنصوص الصَّحِيحَة أَن الْعَرْش خلق أَولا قَالَ ابْن كثير قَالَ قَائِلُونَ خلق الْقَلَم أَولا وَهَذَا اخْتِيَار ابْن جرير وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهمَا قَالَ ابْن جرير وَبعد الْقَلَم السَّحَاب الرَّقِيق وَبعده الْعَرْش وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث عبَادَة وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَن الْعَرْش مَخْلُوق قبل ذلأك كَمَا دلّ عَلَيْهِ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه (يَعْنِي حَدِيث عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ الَّذِي تقدم قَالُوا وَهَذَا التَّقْدِير هُوَ كِتَابه بالقلم الْمَقَادِير وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث ان ذَلِك بعد خلق الْعَرْش فَثَبت تقدم الْعَرْش على الْقَلَم الَّذِي كتب بِهِ الْمَقَادِير كَمَا ذهب إِلَى ذَلِك الجماهير وحملوا حَدِيث الْقَلَم على أَنه أول الْمَخْلُوقَات من هَذَا الْعَالم انْتهى\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... فلئن سَأَلت وَقلت مَا هَذَا الَّذِي\nأداهم لخلاف ذَا التِّبْيَان ... ولاي شَيْء لم يَقُولُوا إِنَّه\nسُبْحَانَ هُوَ دَائِم الاحسان ... فَاعْلَم بِأَن الْقَوْم لما أسسوا\nأصل الْكَلَام عموا عَن الْقُرْآن","vol":"1","page":377},{"text":".. وجنوا على الاسلام كل جِنَايَة\nإِذْ سلطوا الاعداء بالعدوان ... حملُوا بأسلحة الْمحَال فخانهم\nذَاك السِّلَاح فَمَا اشتفوا بطعان ... وأتى الْعَدو الى سِلَاحهمْ فقا\nتلهم بِهِ فِي غيبَة الفرسان ... يَا محنة الاسلام وَالْقُرْآن من\nجهد الصّديق وبغي ذِي طغيان ... وَالله لَوْلَا الله نَاصِر دينه\nوَكتابه بِالْحَقِّ والبرهان ... لتخطفت أعداؤه أَرْوَاحنَا\nولقطتعت منا عرى الايمان ... أَيكُون حَقًا ذَا الدَّلِيل وَمَا اهْتَدَى\nخير الْقُرُون لَهُ محَال ذان ... وفقتم للحق اذ حرمُوهُ فِي\nأصل الْيَقِين ومقعد الْعرْفَان ... وهديتمونا للَّذي لم يهتدوا\nأبدا بِهِ واشدة الحرمان ... ودخلتم للحق من بَاب وَمَا\nدَخَلُوهُ وَاعجَبا لذا الخذلان ... وملكتم طرق الْهدى وَالْعلم دو\nن الْقَوْم وَاعجَبا لذا الْبُهْتَان ... وعرفتم الرَّحْمَن بالاجسام وَال\nأَعْرَاض والحركات والالوان ... وهم فَمَا عرفوه مِنْهَا بل من ال آيَات وَهِي فَغير ذِي برهَان\nالله أكبر أَنْتُم أَو هم على ... حق وَفِي غي وَفِي خسران\nدع ذَا األيس الله قد أبدى لنا ... حق الادلة وَهِي فِي الْقُرْآن\nمتنوعات صرفت وتظاهرت ... فِي كل وَجه فَهِيَ ذُو أفنان ...","vol":"1","page":380},{"text":".. مَعْلُومَة لِلْعَقْلِ أَو مَشْهُودَة ... للحس أَو فِي فطْرَة الرَّحْمَن\nأسمعتم لدليلكم فِي بَعْضهَا ... خَبرا اَوْ احسستم لَهُ بِبَيَان\nأَيكُون أصل الدّين مَا تمّ الْهدى ... إِلَّا بِهِ وَبِه قوى الايمان\nوسواه لَيْسَ بِمُوجب من لم يحط ... علما بِهِ لم ينج من كفران\nوَالله ثمَّ رَسُوله قد بَينا ... طرق الْهدى فِي غَايَة التِّبْيَان\nفلأي شَيْء إعرضا عَنهُ وَلم ... نَسْمَعهُ فِي أثر وَلَا قُرْآن\nلَكِن أَتَانَا بعد خير قروننا ... فظهور أَحْدَاث من الشَّيْطَان\nوعَلى لِسَان الجهم جَاءَ وَحزبه ... من كل صَاحب بِدعَة حيران\nوَلذَلِك اشْتَدَّ النكير عَلَيْهِم ... من سَائِر الْعلمَاء فِي الْبلدَانِ\nصاحوا بهم فِي كل قطر بل رموا ... فِي إثرهم بثواقب الشهبان\nعرفُوا الَّذِي يُفْضِي اليه قَوْلهم ... ودليلهم بِحَقِيقَة الْعرْفَان\nوأخو الْجَهَالَة فِي خفارة جَهله ... وَالْجهل قد يُنجي من الكفران ...\n\nأَقُول قد تقدم الْكَلَام فِي دَلِيل الاكوان مَبْسُوطا فِي الْفَصْل الَّذِي أَوله وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلا عَن شيخ الاسلام وَغَيره وَنحن نشِير الى ذَلِك بعض الاشارة\nقَالَ شيخ الاسلام فِي كتاب (الْعقل وَالنَّقْل (فِي الْكَلَام على اصول الدّين بعد كَلَام سبق وَأما مَا يدْخلهُ بعض النَّاس فِي هَذَا الْمُسَمّى من الْبَاطِل فَلَيْسَ ذَلِك من أصُول الدّين وان أدخلهُ فِيهِ مثل الْمسَائِل والدلائل الْفَاسِدَة","vol":"1","page":381},{"text":"مثل الِاسْتِدْلَال على حُدُوث الْعَالم بحدوث الاعراض الَّتِي هِيَ صِفَات الاجسام الْقَائِمَة بهَا إِمَّا الاكوان وَإِمَّا غَيرهَا وَتَقْرِير الْمُقدمَات الَّتِي يحْتَاج اليها هَذَا الدَّلِيل من إِثْبَات الاعراض الَّتِي هِيَ الصِّفَات أَولا أَو إِثْبَات بَعْضهَا كالاكوان الَّتِي هِيَ الْحَرَكَة والسكون والاجتماع والافتراق واثبات حدوثها باثبات إبِْطَال ظُهُورهَا بعد الكمون وابطال انتقالها من مَحل الى مَحل ثمَّ اثبات امْتنَاع خلو الْجِسْم إِمَّا عَن كل جنس من أَجنَاس الاعراض باثبات أَن الْجِسْم قَابل لَهَا وان الْقَابِل للشَّيْء لَا يَخْلُو عَنهُ وَعَن ضِدّه وَإِمَّا عَن الاكوان وَامْتِنَاع حوادث لَا أول لَهَا رَابِعا وَهُوَ مَبْنِيّ على مقدمتين احداهما ان الْجِسْم لَا يَخْلُو عَن الاعراض باثبات أَن الْجِسْم لَا يَخْلُو عَن الاعراض الَّتِي هِيَ الصِّفَات وَالثَّانيَِة أَن مَا لَا يَخْلُو عَن الصِّفَات الَّتِي هِيَ الاعراض فَهُوَ مُحدث لِأَن الصِّفَات الَّتِي هِيَ الاعراض لاتكون إِلَّا محدثة وَقد يفرضون ذَلِك فِي بعض الصِّفَات الَّتِي هِيَ الْإِعْرَاض كالالوان وَمَا لَا يخلوا عَن جنس الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث لِامْتِنَاع حوادث لَا تتناهى فَهَذِهِ الطَّرِيقَة مِمَّا يعلم بالاضطرار أَن مُحَمَّد ﷺ لم يدع النَّاس بهَا الى الاقرار بالخالق ونبوة أنبيائه ولهذ اقد اعْترف حذاق أهل الْكَلَام كالاشعري وَغَيره انها لَيست طَريقَة الرُّسُل وأتباعهم وَلَا سلف الامة وأئمتها وَذكروا انها مُحرمَة عِنْدهم بل الْمُحَقِّقُونَ على انها طَريقَة بَاطِلَة وَأَن مقدماتها فِيهَا تَفْصِيل وتقسيم يمْنَع ثُبُوت الْمُدعى بهَا مُطلقًا وَلِهَذَا تَجِد من اعْتمد عَلَيْهَا فِي أصُول دينه فأحد الامرين لَازم لَهُ إِمَّا أَن يطلع على ضعفها ويقابل بَينهَا وَبَين أَدِلَّة الْقَائِلين بقدم الْعَالم فتتكافأ عِنْده الادلة أَو يرجح هَذَا تَارَة وَهَذَا تَارَة كَمَا هُوَ حَال طوائف مِنْهُم وَإِمَّا أَن يلْتَزم لاجلها لَوَازِم مَعْلُومَة الْفساد فِي الشَّرْع وَالْعقل كَمَا","vol":"1","page":382},{"text":"الْتزم جهم لاجلها فنَاء الْجنَّة وَالنَّار وَالْتزم لاجلها أَبُو الْهُذيْل انْقِطَاع حركات أهل الْجنَّة وَالْتزم قوم لاجلها كالاشعري وَغَيره ان المَاء والهواء وَالتُّرَاب وَالنَّار لَهُ طعم ولون وريح وَنَحْو ذَلِك وَالْتزم قوم لاجلها وَأجل غَيرهَا ان جَمِيع الاعراض كالطعم واللون وَغَيرهمَا لَا يجوز بَقَاؤُهَا بِحَال لإنهم احتاجوا الى جَوَاب النَّقْض الْوَارِد عَلَيْهِم لما أثبتوا الصِّفَات لله مَعَ الِاسْتِدْلَال على حُدُوث الاجسام بصفاتها فَقَالُوا صِفَات الاجسام أَعْرَاض أَي انها تعرض فتزول بِخِلَاف صِفَات الله فانها بَاقِيَة وَأما مَا اعْتمد عَلَيْهِ طَائِفَة مِنْهُم من أَن الْعرض لَو بَقِي لم يُمكن عَدمه لَان عَدمه إِمَّا أَن يكون باحداث ضد أَو بِفَوَات شَرط اَوْ اخْتِيَار الْفَاعِل وكل ذَلِك مُمْتَنع فَهَذِهِ الْعُمْدَة لَا يختارها آخَرُونَ مِنْهُم بل يجوزون أَن الْفَاعِل الْمُخْتَار بِعَدَمِ الْمَوْجُود كَمَا يحث الْمَعْدُوم وَلَا يَقُولُونَ إِن عدم الاجسام لَا يكون الا بِقطع الاعراض عَنْهَا كَمَا قَالَه أُولَئِكَ وَلَا يخلق ضد هُوَ الفناء لافي مَحل كَمَا قَالَه من قَالَه من الْمُعْتَزلَة وَأما جُمْهُور عقلاء بني آدم فَقَالُوا هَذِه مُخَالفَة للمعلوم بالحس وَالْتزم طوائف من أهل الْكَلَام من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم لأَجلهَا نفي صِفَات الرب مُطلقًا أَو نفي بَعْضهَا لِأَن الدَّال عِنْدهم على حُدُوث هَذِه الاشياء هُوَ قيام الصِّفَات بهَا وَالدَّلِيل يجب طرده فالتزموا حُدُوث كل مَوْصُوف بِصفة قَائِمَة بِهِ وَهُوَ ايضا فِي غَايَة الْفساد والضلال وَلِهَذَا التزموا القَوْل بِخلق الْقُرْآن وانكار رُؤْيَة الله فِي الْآخِرَة وعلوه على عَرْشه الى امثال ذَلِك من اللوازم الَّتِي التزمها من طرد مُقَدمَات هَذِه الْحجَّة الَّتِي جعلهَا الْمُعْتَزلَة وَمن اتبعهم أصل دينهم فَهَذِهِ دَاخِلَة فِيمَا سَمَّاهُ هَؤُلَاءِ أصُول الدّين وَلَكِن لَيست فِي الْحَقِيقَة من أصُول الدّين الَّذِي شَرعه الله لِعِبَادِهِ","vol":"1","page":383},{"text":"وَقَالَ فِي كَلَامه على (حَدِيث النُّزُول (لما تكلم على هَذِه الطَّرِيقَة أما قَوْلكُم إِن هَذَا الطَّرِيق هُوَ الاصل فِي معرفَة دين الاسلام ونبوة الرُّسُل فَهَذَا مِمَّا يعلم بالاضطرار من دين الاسلام فَسَاده فانه من الْمَعْلُوم لكل من علم حَال الرَّسُول وَأَصْحَابه وَمَا جَاءَ بِهِ من الايمان وَالْقُرْآن انه لم يدع النَّاس بِهَذِهِ الطَّرِيقَة أبدا وَلَا تكلم بهَا أحد من الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين لَهُم باحسان فَكيف تكون هِيَ أصل الايمان وَالَّذِي جَاءَ بالايمان وَأفضل النَّاس إِيمَانًا لم يتكلموا بهَا الْبَتَّةَ وَلَا سلكها مِنْهُم أحد وَالَّذين علمُوا ان هَذِه طَريقَة مبتدعة حزبان حزب ظنُّوا أَنَّهَا صَحِيحَة فِي نَفسهَا لَكِن أعرض السّلف عَنْهَا لطول مقدماتها وغموضها وَمَا يخَاف على سالكها من الشَّك والتطويل وَهَذَا قَول جمَاعَة كالاشعري فِي رسَالَته الى الثغر الْخطابِيّ والحليمي وَالْقَاضِي ابي يعلى وَابْن عقيل وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغير هَؤُلَاءِ وَالثَّانِي قَول من يَقُول بل هَذِه الطَّرِيقَة بَاطِلَة فِي نَفسهَا وَلِهَذَا ذمها السّلف وَعدلُوا عَنْهَا وَهَذَا قَول أَئِمَّة السّلف كَابْن الْمُبَارك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ابْن حَنْبَل واسحق بن رَاهْوَيْةِ وَأبي يُوسُف وَمَالك بن أنس وَابْن الماجسون عبد الْعَزِيز وَغير هَؤُلَاءِ من السّلف انْتهى\nوَقَالَ الامام الْحَافِظ ابو عمر بن عبد الْبر الَّذِي أَقُول إِنَّه إِذا نظر الى إِسْلَام ابي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَسعد وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف وَسَائِر الْمُهَاجِرين والانصار وَجَمِيع الْوُفُود الَّذين دخلُوا فِي دين","vol":"1","page":384},{"text":"الله افواجا علم أَن الله ﷿ لم يعرفهُ وَاحِد مِنْهُم الا بِتَصْدِيق النَّبِيين وأعلام النُّبُوَّة وَدَلَائِل الرسائل لَا من قبل حَرَكَة وَسُكُون وَلَا من بَاب الْكل وَالْبَعْض وَلَا من بَاب كَانَ وَيكون وَلَو كَانَ النّظر فِي الْحَرَكَة والسكون عَلَيْهِم وَاجِبا وَفِي الْجِسْم ونفيه والتشبيه ونفيه لَازِما مَا أضاعوه وَلَو أضاعوا الْوَاجِب لما نطق الْقُرْآن بتزكيتهم وتقديمهم وَلَا أطنب فِي مدحهم وتعظيمهم وَلَو كَانَ من علمهمْ مَشْهُورا وَمن أَخْلَاقهم مَعْرُوفا لاستفاض عَنْهُم وشهروا بِهِ كَمَا شهروا بِالْقُرْآنِ وَالرِّوَايَات انْتهى كَلَامه\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>فصل</span>\nفِي الرَّد على الْجَهْمِية المعطلة الْقَائِلين بِأَنَّهُ لَيْسَ على الْعَرْش اله يعبد وَلَا فَوق السَّمَوَات اله يصلى لَهُ وَيسْجد وَبَيَان فَسَاد قَوْلهم عقلا ونقلا ولغة وفطرة\n... وَالله كَانَ وَلَيْسَ شَيْء غَيره ... وبرى الْبَريَّة وَهِي ذُو حدثان\nفسل الْمُعَطل هَل يَرَاهَا خَارِجا ... عَن ذَاته أم فِيهِ حلت ذان\nلابد من إِحْدَاهمَا أَو أَنَّهَا ... هِيَ عينه مَا ثمَّ موجودان\nمَا ثمَّ مَخْلُوق وخالقه وَمَا ... شَيْء مُغَاير هَذِه الاعيان\nلابد من احدى ثَلَاث مَالهَا ... من رَابِع خلو عَن الروغان\nولذاك قَالَ مُحَقّق الْقَوْم الَّذِي ... رفع الْقَوَاعِد مدعي الْعرْفَان ...","vol":"1","page":385},{"text":".. هُوَ عين هَذَا الْكَوْن لَيْسَ بِغَيْرِهِ ... أَنى وَلَيْسَ مباين الاكوان\nكلا وَلَيْسَ مجانبا ايضا لَهَا ... فَهُوَ الْوُجُود بِعَيْنِه وعيان\nان لم يكن فَوق الْخَلَائق رَبهَا ... فَالْقَوْل هَذَا القَوْل فِي الْمِيزَان\nاذ لَيْسَ يعقل بعد إِلَّا أَنه ... قد حل فِيهَا وَهِي كالابدان\nوَالروح ذَات الْحق ﷻ ... حلت بهَا كمقالة النَّصْرَانِي\nفاحكم على من قَالَ لَيْسَ بِخَارِج ... عَنْهَا وَلَا فِيهَا بِحكم بَيَان\nبِخِلَافِهِ الوحيين والاجماع وَالْعقل ... الصَّرِيح وفطرة الرَّحْمَن\nفَعَلَيهِ اوقع حد مَعْدُوم بلَى ... حد الْمحَال بِغَيْر مَا فرقان\nيَا للعقول اذا نفيتم مخبرا ... ونقيض حد ذَاك فِي امكان\nان كَانَ نفي دُخُوله وَخُرُوجه ... لَا يصدقان مَعًا لذى امكان\nالا على عدم صَرِيح نَفْيه ... مُتَحَقق ببديهة الانسان\nأيصح فِي الْمَعْقُول يَا أهل النهى ... ذاتان لَا بِالْغَيْر قائمتان\nلَيست تبَاين مِنْهُمَا ذَات لاخرى ... أَو تحايثها فيجتمعان ...\n\nقَوْله أَو تحايثها قَالَ فِي الْقَامُوس حَيْثُ كلمة دَالَّة على الْمَكَان كحين فِي الزَّمَان ويثلث آخِره انْتهى\n... ان كَانَ فِي الدُّنْيَا محَال فَهُوَ ذَا ... فَارْجِع الى الْمَعْقُول والبرهان\nفلئن زعمتم ان ذَلِك فِي الَّذِي ... هُوَ قَابل من جسم أَو جثمان ...","vol":"1","page":386},{"text":".. والرب لَيْسَ كَذَا فنفي دُخُوله ... وَخُرُوجه مَا فِيهِ من بطلَان\nفَيُقَال هَذَا أَولا من قَوْلكُم ... دَعْوَى مُجَرّدَة بِلَا برهَان\nذَاك اصْطِلَاح من فريق فارقوا الْوَحْي ... الْمُبين بحكمة اليونان ...\n\nاحْتج النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى على بطلَان قَول الْجَهْمِية النفاة لعلو الله سُبْحَانَهُ على خلقه بِهَذِهِ الْحجَج القاطعة والبراهين الساطعة فَقَالَ وَالله كَانَ وَلَيْسَ شَيْء غَيره يُشِير الى الحَدِيث الصَّحِيح الْمَرْفُوع (كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء يَقُول إِذا كَانَ الله تَعَالَى فِي الْأَزَل لم يكن مَعَه غَيره وَخلق الْمَخْلُوقَات وَهَذَا معنى قَوْله وبرى الْبَريَّة الخ فسل الْمُعَطل هَل خلقهَا خَارِجا عَن ذَاته المقدسة أَو خلقهَا فِي ذَاته المقدسة تَعَالَى عَن ذَلِك أَو هِيَ عينه كَمَا يَقُوله الوجودية لعنهم الله تَعَالَى وَهَذِه قسْمَة حاصرة لَان الْمَخْلُوقَات إِمَّا أَن تكون خلقهَا فِي ذَاته أَو خَارِجهَا عَنْهَا أَو هِيَ عينه وَلَا قسم غير هَذِه الثَّلَاثَة وَلذَلِك قَالَ النَّاظِم ولذاك قَالَ مُحَقّق الْقَوْم الَّذِي رفع الْقَوَاعِد يَعْنِي الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود فانهم قَالُوا وجود الْمَخْلُوقَات هُوَ عين وجود الْخَالِق مَا ثمَّ غير وَلَا سوى الْبَتَّةَ تَعَالَى الله عَن قَوْلهم علوا كَبِيرا وَلِهَذَا قَالَ إِن لم يكن فَوق الْخَلَائق رَبهَا الخ أَي إِن لم يكن الرب تَعَالَى فَوق خلقه فَالْقَوْل هَذَا القَوْل فِي الْمِيزَان أَي فِي الْعدْل وَالْقِيَاس فانه إِذا لم يكن تَعَالَى مباينا للاكوان وَلَا محايثا لَهَا دَاخِلا فِيهَا لم يبْق الا هَذَا القَوْل إِذْ لَيْسَ يعقل الا هَذَا وَأَن الرّوح ذَات","vol":"1","page":387},{"text":"الْحق تَعَالَى حلت بِهَذَا الْعَالم كَمَا تَقوله النَّصَارَى فِي عِيسَى ﵇\nقَوْله فاحكم على من قَالَ لَيْسَ بِخَارِج الخ هَذَا الْكَلَام لابي مُحَمَّد عبد الله بن سعيد بن كلاب الْقطَّان حَكَاهُ عَنهُ الامام ابو بكر ابْن فورك فِي كتاب (الْمُجَرّد (فِيمَا جمعه من كَلَام ابْن كلاب أَنه قَالَ وَأخرج من الْخَبَر وَالنَّظَر قَول من قَالَ لَا هُوَ فِي الْعَالم وَلَا خَارِجا مِنْهُ فنفاه نفيا مستويا لانه لَو قيل لَهُ صفة بِالْعدمِ لما قدر أَن يَقُول أَكثر من هَذَا ورد أَخْبَار الله أَيْضا وَقَالَ فِي ذَلِك مَالا يجوز فِي نَص وَلَا مَعْقُول ثمَّ قَالَ وَرَسُول الله ﷺ وَهُوَ صفوة الله من خلقه وَخيرته من بريته أعلمهم بالاين واستصوب قَول الْقَائِل إِنَّه فِي السَّمَاء وَشهد لَهُ بالايمان عِنْد ذَلِك وجهم بن صَفْوَان وَأَصْحَابه لَا يجيزون الاين ويحيلون القَوْل بِهِ قَالَ وَلَو كَانَ خطأ لَكَانَ رَسُول الله ﷺ أَحَق بالانكار لَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول لَهَا لَا تقولي ذَلِك فتوهمي أَنه مَحْدُود وَأَنه فِي مَكَان دون مَكَان وَلَكِن قولي إِنَّه فِي كل مَكَان لانه هُوَ الصَّوَاب دون مَا قلت كلا فقد أجَازه رَسُول الله ﷺ مَعَ علمه بِمَا فِيهِ وانه من الايمان بل الامر الَّذِي يجب بِهِ الايمان لقائله وَمن أَجله شهد لَهَا بالايمان حِين قالته وَكَيف يكون الْحق فِي خلاف ذَلِك وَالْكتاب نَاطِق بذلك وَشَاهد لَهُ وَقد غرس فِي نبيه الْفطْرَة ومعارف الْآدَمِيّين من ذَلِك مَا لَا شَيْء أبين مِنْهُ وَلَا أوكد لانك لَا تسْأَل أحدا من النَّاس عَنهُ عَرَبيا وَلَا عجميا وَلَا مُؤمنا وَلَا كَافِرًا فَتَقول أَيْن رَبك إِلَّا قَالَ فِي السَّمَاء أفْصح أَو أَوْمَأ بِيَدِهِ أَو أَشَارَ بطرفه إِن كَانَ لَا يفصح وَلَا يُشِير الى غير ذَلِك وَمَا رَأينَا أحدا إِذا عَن لَهُ دُعَاء الا رَافعا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَلَا وجدنَا أحدا غير الْجَهْمِية يسْأَل عَن ربه فَيَقُول فِي كل مَكَان كَمَا يَقُولُونَ وهم يدعونَ","vol":"1","page":388},{"text":"أَنهم أفضل النَّاس كلهم فتاهت الْعُقُول وَسَقَطت الاخبار واهتدى جهم وَخَمْسُونَ رجلا مَعَه نَعُوذ بِاللَّه من مضلات الْفِتَن انْتهى كَلَامه\nقَوْله ياللعقول اذا نفيتم مخبرا الخ بِفَتْح اللَّام اسْم منادى مجرور بِاللَّامِ إِذا استغيث اسْم منادى وَجب كَون الْحَرْف يَا وَكَونهَا مَذْكُورَة وَغلب جَرّه بلام وَاجِبَة الْفَتْح كَقَوْل عمر ﵁ يالله للْمُسلمين معنى كَلَام النَّاظِم إِنَّكُم نفيتم عَنهُ تَعَالَى النقيضين وهما لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان فَإِذا كَانَ تَعَالَى عنْدكُمْ لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه فَهَذَا حد الْمَعْدُوم لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه فهم وصفوا وَاجِب الْوُجُود تَعَالَى بِمَا يمْتَنع مَعَه وجوده فضلا عَن وُجُوبه لَان الْمَعْدُوم لَا يُوصف الا بِمَا وصفوا بِهِ وَاجِب الْوُجُود تَعَالَى ثمَّ قَالَ النَّاظِم فلئن زعمتم أَن ذَلِك فِي الَّذِي هُوَ قَابل الخ أَي أَن هَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الاجسام الَّتِي تقبل أَن تُوصَف بذلك والرب تَعَالَى لَيْسَ بجسم فوصفه بِأَنَّهُ لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه غير مَحْذُور فأجابهم النَّاظِم بقوله فَيُقَال هَذَا اولا من قَوْلكُم دَعْوَى الخ هَذِه دَعْوَى مُجَرّدَة عَن الْبُرْهَان وَإِنَّمَا هِيَ من اصْطِلَاح فلاسفة اليونان\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَالشَّيْء يصدق نَفْيه عَن قَابل ... وسواه فِي مَعْهُود كل لِسَان\nأنسيت نفي الظُّلم عَنهُ وقولك ... الظُّلم الْمحَال وَلَيْسَ ذَا إِمْكَان\nونسيت نفي النّوم وَالسّنة الَّتِي ... لَيست لرب الْعَرْش فِي الْإِمْكَان\nونسيت نفي الطّعْم عَنهُ وَلَيْسَ ذَا ... مَقْبُولَة وَالنَّفْي فِي الْقُرْآن ...","vol":"1","page":389},{"text":".. ونسيت نفي ولادَة أَو زَوْجَة ... وهما على الرَّحْمَن ممتنعان\nوَالله قد وسف الجماد بِأَنَّهُ ... ميت أَصمّ وَمَاله عينان\nوَكَذَا نفى عَنهُ الشُّعُور ونطقه ... والخلق نفيا وَاضح التِّبْيَان\nهَذَا وَلَيْسَ لَهَا قبُول للَّذي ... يَنْفِي وَلَا من جملَة الْحَيَوَان ...\n\nمعنى كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن الشَّيْء يصدق نَفْيه عَن قَابل وَغير قَابل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ مَعْنَاهُ أَن الرب تَعَالَى لَا يجوز عَلَيْهِ النّوم وَالسّنة كَمَا نفى الطّعْم عَنهُ سُبْحَانَهُ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ يطعم وَلَا يطعم﴾ الانعام ١٤ وكما فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق وَمَا أُرِيد أَن يطْعمُون﴾ الذاريات ٥٦ ٥٧ وكما نفى سُبْحَانَهُ الظُّلم عَن نَفسه وَهُوَ عنْدكُمْ محَال فِي حق الرب وَلَيْسَ بممكن وَقد تقدم معنى ذَلِك فِي قَول النَّاظِم وَالظُّلم عِنْدهم الْمحَال لذاته الخ بِمَا يُغني عَن الاعادة\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَيُقَال أَيْضا ثَانِيًا لَو صَحَّ هَذَا ... الشَّرْط كَانَ لما هما ضدان\nلَا فِي النقيضين اللَّذين كِلَاهُمَا ... لَا يثبتان وَلَيْسَ يرتفعان ...\n\nيتَوَقَّف فهم كَلَام النَّاظِم على معرفَة النقيضين والضدين فالنقيضان هما اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان كالحركة والسكون والضدان هما اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ وَقد يرتفعان كالسواد وَالْبَيَاض فَمَعْنَى كَلَام النَّاظِم أَن هَذَا الشَّرْط لَو صَحَّ وَهُوَ ان النَّفْي لَا يَصح إِلَّا عَن الْقَابِل لَكَانَ ذَلِك فِي الضدين لَا فِي النقيضين","vol":"1","page":390},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَيُقَال أَيْضا نفيكم لقبوله ... لَهما يزِيل حَقِيقَة الامكان\nبل ذَا كنفي قِيَامه بِالنَّفسِ أَو ... بِالْغَيْر فِي الفطرات والاذهان\nفَإِذا الْمُعَطل قَالَ إِن قِيَامه ... بِالنَّفسِ اَوْ بِالْغَيْر ذُو بطلَان\nإِذْ لَيْسَ يقبل وَاحِدًا من ذَيْنك ال ... أَمريْن إِلَّا وَهُوَ ذُو إِمْكَان\nجسم يقوم بِنَفسِهِ أَيْضا كَذَا ... عرض يقوم بِغَيْرِهِ أَخَوان\nفِي حكم إِمْكَان وَلَيْسَ بِوَاجِب ... مَا كَانَ فِيهِ حَقِيقَة الامكان ...\n\nأَي اذا نفيتم قبُوله سُبْحَانَهُ لَان يكون دَاخل الْعَالم أَو خَارجه فَهَذَا كنفي قِيَامه بِالنَّفسِ اَوْ بِالْغَيْر فاذا قَالَ الْمُعَطل إِن قِيَامه بِنَفسِهِ اَوْ بِغَيْرِهِ بَاطِل فعلى هَذَا يَسْتَحِيل وجوده تَعَالَى وتقدس وَمَعْلُوم أَن الْخُلُو عَن النقيضين مُمْتَنع كَمَا أَن الْجمع بَين النقيضين مُمْتَنع لانه قد يُقَال إِن جَمِيع الممتنعات ترجع الى الْجمع بَين النقيضين\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي (الصَّوَاعِق (هَذِه الْحجَّة الْعَقْلِيَّة وَهِي الِاحْتِجَاج بِكَوْن الرب تَعَالَى قَائِما بِنَفسِهِ على كَونه مباينا للْعَالم وَذَلِكَ ملزوم بِكَوْنِهِ فَوْقه عَالِيا عَلَيْهِ بِالذَّاتِ لما كَانَت حجَّة صَحِيحَة لَا يُمكن مدافعتها وَكَانَت مِمَّا نَاظر بهَا الكرامية لأبي اسحق الاسفراييني فر أَبُو اسحاق الى كَون الرب قَائِما بِنَفسِهِ بِالْمَعْنَى الْمَعْقُول وَقَالَ لَا نسلم أَنه قَائِم بِنَفسِهِ إِلَّا بِمَعْنى أَنه غَنِي عَن الْمحل فَجعل قِيَامه بِنَفسِهِ وَصفا عدميا لَا ثبوتيا","vol":"1","page":391},{"text":"وَهَذَا لَازم لسَائِر المعطلة النفاة لعلوه وَمن الْمَعْلُوم أَن كَون الشَّيْء قَائِما بِنَفسِهِ أبلغ من كَونه قَائِما بِغَيْرِهِ وَإِذا كَانَ قيام الْعرض بِغَيْرِهِ يمْتَنع ان يكون عدميا بل وجوديا فقيام الشَّيْء بِنَفسِهِ إحق ان لَا يكون أمرا عدميا بل وجوديا وَإِذا كَانَ قيام الْمَخْلُوق بِنَفسِهِ صفة كَمَال وَهُوَ مفتقر بِالذَّاتِ الى غَيره فقيام الْغَنِيّ بِذَاتِهِ بِنَفسِهِ أَحَق وَأولى انْتهى\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... فكلاكما يَنْفِي الاله حَقِيقَة ... وكلا كَمَا فِي نَفْيه سيان\nمَاذَا يرد عَلَيْهِ من هُوَ مثله ... فِي النَّفْي صرفا إِذْ هما عَدْلَانِ\nوَالْفرق لَيْسَ بممكن لَك بَعْدَمَا ... ضاهيت هَذَا النَّفْي فِي الْبطلَان\nفوزان هَذَا النَّفْي مَا قد قلته ... حرفا بِحرف انتما صنْوَان\nوالخصم يزْعم أَن مَا هُوَ قَابل ... لكليهما فكقابل لمَكَان\nفافرق لنا فرقا يبين مواقع ال ... إِثْبَات والتعطيل بالبرهان\nأَولا فاعط الْقوس باريها وخل الفشر عَنْك وَكَثْرَة الهذيان ...\n\nقَالَ الرضي فِي (شرح الكافية (قد يقدر نصب الْيَاء فِي السعَة أَيْضا وَذكر الْمثل فَأن (باريها (مفعول أعْط وَهُوَ سَاكن الْيَاء وَهُوَ فِي هَذَا تَابع للزمخشري فِي (الْمفصل (قَالَ الميداني فِي أَمْثَاله أَي اسْتَعِنْ على عَمَلك بِأَهْل الْمعرفَة والحذق فِيهِ وينشد\n... يَا باري الْقوس بريا لست تحسنها ... لَا تفسدنها وَأعْطِ الْقوس باريها ...\n\nقَوْله فكلاكما يَنْفِي الاله حَقِيقَة الخ أَي ان الْمُعَطل إِذا قَالَ","vol":"1","page":392},{"text":"إِن قِيَامه تَعَالَى بِنَفسِهِ اَوْ بِغَيْرِهِ بَاطِل فقولكم إِنَّه تَعَالَى لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه مثله فِي الْبطلَان فكلاكما يَنْفِي الاله حَقِيقَة وكلاكما سَوَاء فِي نَفْيه وَالله أعلم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>فصل</span>\nفِي سِيَاق هَذَا الدَّلِيل على وَجه آخر\n... وسل الْمُعَطل عَن مسَائِل خَمْسَة\nتردي قَوَاعِده من الاركان ... قل للمعطل هَل تَقول إلهنا المعبود\nحَقًا خَارج الاذهان ... فَإِذا نفى هَذَا فَذَاك معطل\nللرب حَقًا بَالغ الكفران ... وَإِذ أقربه فسله ثَانِيًا\nأتراه غير جَمِيع ذِي الاكوان ... فَإِذا نفى هَذَا وَقَالَ بِأَنَّهُ\nهُوَ عينهَا مَا هَا هُنَا غيران ... فقد ارتدى بالاتحاد مُصَرحًا\nبالْكفْر جَاحد ربه الرَّحْمَن ... حاشا النَّصَارَى أَن يَكُونُوا مثله\nوهم الْحمير وعابدو الصلبان ... هم خصصوه بالمسيح وامه ... وأولاء مَا صانوه عَن حَيَوَان\nوَإِذ أقرّ بِأَنَّهُ غير الورى ... عبد ومعبود هما شَيْئَانِ ...","vol":"1","page":393},{"text":".. فَاسْأَلْهُ هَل هَذَا الورى فِي ذَاته ... أم ذَاته فِيهِ هُنَا أَمْرَانِ\nفَإِذا اقر بِوَاحِد من ذَيْنك الْأَمريْنِ قبل حَده النَّصْرَانِي ... وَيَقُول أَهلا بِالَّذِي هُوَ مثلنَا\nخشداشنا وحبيبنا الحقان ... وَإِذا نفى الامرين فَاسْأَلْهُ اذا\nهَل ذَاته استغنت عَن الاكوان ... فلذاك قَامَ بِنَفسِهِ أم قَامَ بَال\nأَعْيَان كالاعراض والالوان ... فاذا أقرّ وَقَالَ بل هُوَ قَائِم\nبِالنَّفسِ فَاسْأَلْهُ وَقل ذاتان ... بِالنَّفسِ قائمتان أَخْبرنِي هما\nمثلان أَو ضدان أَو غيران ... وعَلى التقادير الثَّلَاث فَإِنَّهُ\nلَوْلَا التباين لم يكن شَيْئَانِ ... ضدين أَو مثلين أَو غيرين كَا\nنابل هما لَا شكّ متحدان ... فلذاك قُلْنَا إِنَّكُم بَاب لمن\nبالاتحاد يَقُول بل بَابَانِ ... نقطتم لَهُم وهم خطوا على\nنقط لكم كمعلم الصّبيان ...\n\nحَاصِل هَذِه الابيات هُوَ أَن النَّاظِم يَقُول سل الْمُعَطل عَن خمس مسَائِل الاولى هَل تَقول إِن الله تَعَالَى خَارج الاذهان فان نفى ذَلِك فقد كفر حَقًا بِلَا شكّ وَالثَّانيَِة سَله إِن أقرّ بذلك عَن الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَهُوَ أَنه هَل هُوَ الاكوان اَوْ غَيرهَا فَإِنَّهُ لابد ان يَقُول هُوَ الاكوان اَوْ غَيرهَا فاذا قَالَ هُوَ عين الاكوان فقد قَالَ بالاتحاد وَهُوَ أكفر قَول واشنع مَذْهَب بل الْقَائِل بذلك أكفر من النَّصَارَى لَان النَّصَارَى خصصوه بالمسيح وَأمه وَهَؤُلَاء عمموه بِكُل مَوْجُود وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم","vol":"1","page":394},{"text":"حاشا النَّصَارَى ان يَكُونُوا مثله الخ وَإِذا اقر الْمُعَطل بِأَنَّهُ غير الورى فسله ثَالِثا هَل هَذَا الورى فِي ذَاته اَوْ ذَاته فِيهِ فاذا أقرّ بِوَاحِد من هذَيْن فقد قَالَ بالحلول وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم\n... فاذا اقر بِوَاحِد من ذَيْنك الامرين قبل خَدّه النَّصْرَانِي ...\n\nوَقَوله خشداشنا هَذِه كلمة تَعْظِيم وَهِي غير عَرَبِيَّة وَإِن نفى الْمُعَطل الامرين أَي أَن نفى ان ذَاته خلت فِي الورى اَوْ حل الورى فِي ذَاته فَاسْأَلْهُ هَل ذَاته تَعَالَى استغنت عَن الاكوان وَلذَلِك قَامَ بِنَفسِهِ ام قَامَ بالاعراض وَا لالوان وَإِن أقرّ وَقَالَ بل هُوَ قَائِم بِالنَّفسِ فَاسْأَلْهُ وَقل ذاتان قامتا بِالنَّفسِ أَخْبرنِي هَل هما مثلان اَوْ ضدان اَوْ غيران الضدان هما اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ وَقد يرتفعان كالسواد وَالْبَيَاض والمثلان لَا يَجْتَمِعَانِ ويرتفعان لتساوي الْحَقِيقَة كبياض وَبَيَاض والغيران هما المختلقان وَقيل هما الموجودان اللَّذَان يُمكن أَن يُفَارق أَحدهمَا الاخر بِوَجْه والخلافان مَا قَامَ أَحدهمَا مقَام الاخر وسد مسده وَعمل عمله وَقيل هما اللَّذَان يَشْتَرِكَانِ فِي الصّفة اللَّازِمَة فهما لَا يَجْتَمِعَانِ ويرتفعان لتساوي الْحَقِيقَة كبياض وَبَيَاض كل موجودين غير متفقين فِي جَمِيع صِفَات النَّفس والغيران نَحْو مِنْهُمَا والمثلان ضد لَهما\nوَقَول النَّاظِم\n... وعَلى التقادير الثَّلَاث فانه\nلَوْلَا التباين لم يكن شَيْئَانِ ...\n\nأَي لَان الْمَوْجُودين إِمَّا ان يَكُونَا ضدين اَوْ مثلين اَوْ غيرين وعَلى جَمِيع هَذِه التقادير فلابد من ثُبُوت شَيْئَيْنِ ثمَّ قَالَ فَلِذَا قُلْنَا إِنَّكُم بَاب لمن يَقُول بالاتحاد بل بَابَانِ نقطتم لَهُم وهم خطوا على نقط","vol":"1","page":395},{"text":"لكم أَي كَمَا أَن معلم الصَّبِيَّيْنِ اولا ينقط لَهُم حُرُوف الهجاء ثمَّ يَكْتُبهَا فَكَذَلِك انتم وَمن يَقُول بالاتحاد وَالله أعلم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>فصل</span>\nفِي الاشارة الى الطّرق النقلية الدَّالَّة على أَن الله سُبْحَانَهُ فَوق سمواته على عَرْشه\n... وَلَقَد اتى فِي عشر أَنْوَاع من الْمَنْقُول فِي فوقية الرَّحْمَن\nمَعَ مثلهَا أَيْضا يزِيد بِوَاحِد ... هَا نَحن نسردها بِلَا كتمان\nمِنْهَا اسْتِوَاء الرب فَوق الْعَرْش فِي ... سبع أَتَت فِي مُحكم الْقُرْآن\nوَكَذَلِكَ اطردت بِلَا لَام وَلَو ... كَانَت بِمَعْنى اللَّام فِي الاذهان\nلآتت بهَا فِي مَوضِع كي يحمل الْبَاقِي ... عَلَيْهَا بِالْبَيَانِ الثَّانِي\nوَنَظِير ذَا إضمارهم فِي مَوضِع ... حملا على الْمَذْكُور فِي التِّبْيَان\nلَا يضمرون مَعَ اطراد دون ذكر ... الْمُضمر الْمَحْذُوف دون بَيَان\nبل فِي مَحل الْحَذف يكثر ذكره ... فَإِذا هم الفوه ألف لِسَان\nحذفوه تَخْفِيفًا وإيجازا فَلَا ... يخفى المُرَاد بِهِ على الانسان\nهَذَا وَمن عشْرين وَجها يبطل التَّفْسِير باستولى لذِي الْعرْفَان ... قد أفردت بمصنف لامام هَذَا الشَّأْن بَحر الْعَالم الْحَرَّانِي ...","vol":"1","page":396},{"text":"هَذَا هُوَ الدَّلِيل الاول من أَدِلَّة علو الله سُبْحَانَهُ على عَرْشه\nقَوْله فِي سبع أَتَت فِي مُحكم الْقُرْآن وَهِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الاعراف ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف ٥٤ وَفِي سُورَة يُونُس ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ يُونُس ٣ وَفِي سُورَة الرَّعْد ﴿الله الَّذِي رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الرَّعْد ٢ وَفِي سُورَة الْفرْقَان ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن﴾ الْفرْقَان ٥٩ وَفِي طه ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وَفِي سُورَة السَّجْدَة ﴿الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ السَّجْدَة ٤ وَفِي سُورَة الْحَدِيد ﴿هُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يعلم مَا يلج فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا﴾ الْحَدِيد ٤ الْآيَة\nقَوْله وَكَذَلِكَ اطردت بِلَا لَام الخ أَي أَن لَفْظَة اسْتَوَى اطردت بِلَا لَام أَي بِلَا لَام اسْتَوَى فَلَو كَانَت بِمَعْنى اللَّام لاتمت بِاللَّامِ فِي بعض الْمَوَاضِع كي يحمل الْبَاقِي عَلَيْهَا كَمَا انهم يضمرون فِي مَوضِع ليحمل الْبَاقِي عَلَيْهِ فِي مَوَاضِع أخر وَالله اعْلَم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي (الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة (فِي إبِْطَال تَفْسِير الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ الْوَجْه الرَّابِع أَن هَذَا اللَّفْظ قد اطرد فِي الْقُرْآن وَالسّنة حَيْثُ ورد لفظ الاسْتوَاء دون الِاسْتِيلَاء وَلَو كَانَ مَعْنَاهُ استولى لَكَانَ اسْتِعْمَاله فِي اكثر موارده كَذَلِك فاذا جَاءَ مَوضِع اَوْ موضعان بِلَفْظ اسْتَوَى حمل على معنى استولى لانه المألوف الْمَعْهُود وَأما أَن ياتي إِلَى لفظ قد اطرد اسْتِعْمَاله فِي جَمِيع موارده على معنى وَاحِد فيدعى صرفه فِي الْجَمِيع الى معنى لم يعْهَد اسْتِعْمَاله فِيهِ فَفِي غَايَة الْفساد هَذَا وَلم يكن","vol":"1","page":397},{"text":"فِي السِّيَاق مَا يَأْبَى حمله على غير مَعْنَاهُ الَّذِي اطرد اسْتِعْمَاله فِيهِ فَكيف وَفِي السِّيَاق مَا يَأْبَى ذَلِك انْتهى\nقَوْله هَذَا وَمن عشْرين وَجها يبطل التَّفْسِير باستولى الخ أَي أَن شيخ الاسلام أفرد مصنفا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وأبطل تَفْسِير الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ من عشْرين وَجها وَزَاد النَّاظِم وَجها فَصَارَت إِحْدَى وَعشْرين وَفِي (الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة رد تَفْسِير الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ من أَرْبَعِينَ وَجها\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>فصل ... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه ... وَله بِحكم صَرِيحه لفظان\nلفظ الْعلي وَلَفظه الاعلى معرفَة\n(أتتك هُنَا) لقصد بَيَان\nإِن الْعُلُوّ لَهُ بمطلقه على التَّعْمِيم والاطلاق بالبرهان ... وَله الْعُلُوّ من الْوُجُوه جَمِيعهَا\nذاتا وقهرا مَعَ علو الشاني ... لَكِن نفاة علوه سلبوه إكما</span>\nل الْعُلُوّ فَصَارَ ذَا نُقْصَان ... حاشاه من إفْك النفاة وسلبهم\nفَلهُ الْكَمَال الْمُطلق الرباني ... وعلوه فَوق الخلقية كلهَا ... فطرت عَلَيْهِ الْخلق والثقلان معطل تبديلها ... أبدا وَذَلِكَ سنة الرَّحْمَن ...","vol":"1","page":398},{"text":".. كل إِذا مَا نابه أَمر يرى\nمُتَوَجها بضرورة الانسان ... نَحْو الْعُلُوّ فَلَيْسَ يطْلب خَلفه\nوأمامه أَو جَانب الانسان ... وَنِهَايَة الشُّبُهَات تشكيك وتخميش\nوتغيير على الايمان ... لَا يَسْتَطِيع تعَارض الْمَعْلُوم والمعقول عِنْد بداية الاذهان\nفَمن الْمحَال الْقدح فِي الْمَعْلُوم بِالشُّبُهَاتِ ... هَذَا بَين الْبطلَان\nواذا الْبِدَايَة قابلتها هَذِه الشُّبُهَات ... لم تحتج الى بطلَان\nشتان بَين مقَالَة أوصى بهَا ... بعض لبَعض أول للثَّانِي\nومقالة فطر الاله عباده ... حَقًا عَلَيْهَا مَا هما عَدْلَانِ ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الثَّانِي من أَدِلَّة علو الله على خلقه وَحَاصِل كَلَام النَّاظِم أَن الله تَعَالَى وصف نَفسه بالعلو وأتى فِي ذَلِك لفظان أَحدهمَا لفظ الْعلي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ وَالثَّانِي لفظ الاعلى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ الاعلى ١ وَذَلِكَ لبَيَان أَن الْعُلُوّ مُطلقًا لَهُ سُبْحَانَهُ أَي علو الذَّات وعلو الْقدر وعلو الْقَهْر وَأما النفاة فَلم يثبتوا لَهُ سُبْحَانَهُ الا علو الْقدر وعلو الْقَهْر وَنَفَوْا علو الذَّات تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ وَقد احْتج النَّاظِم عَلَيْهِم بِمَا فطر الله تَعَالَى عَلَيْهِ الخليقة مسلمها وكافرها بل هُوَ شَيْء فطر الله عَلَيْهِ الثقلَيْن وَلِهَذَا ترى الْخلق مُجْمِعِينَ على ذَلِك فترى من نابه أَمر يتَوَجَّه نَحْو الْعُلُوّ ضَرُورَة وَقد تقدم مَا أوردهُ أَبُو جَعْفَر الْهَمدَانِي على إِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ فِي ذَلِك","vol":"1","page":399},{"text":"وَأَنه قَالَ لَهُ يَا أستاذ أخبرنَا عَن هَذِه الضروة الَّتِي نجدها فِي قُلُوبنَا مَا قَالَ قطّ عَارِف يَا الله الا وجد فِي قلبه ضَرُورَة تطلب الْعُلُوّ لَا يلْتَفت يمنة وَلَا يسرة أَرَادَ الشَّيْخ أَن إِقْرَار الْفطر بِأَن معبودها ومدعوها فَوق هُوَ أَمر ضَرُورِيّ عَقْلِي فطري وَأَنت دليلك فِي نفي الْعُلُوّ نَظَرِي والنطري لَا يُعَارض الضَّرُورِيّ وَذَلِكَ نَحْو مَا يجيبون بِهِ عَن هَذَا الْقَصْد الضَّرُورِيّ مثل قَوْلهم إِن السَّمَاء قبْلَة الدُّعَاء وَمثل معارضتهم ذَلِك بِوَضْع الساجد جَبهته على الارض وَنَحْو ذَلِك كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك النَّاظِم بقوله وَنِهَايَة الشُّبُهَات تشكيك وتخميش\nوَقَوله وَإِذا الْبِدَايَة قابلتها هَذِه الشُّبُهَات أَي أَن علو الرب سُبْحَانَهُ فَوق خلقه أَمر مَعْلُوم بالفطرة والبداهة فَلَا يُعَارض بالنظريات والشبهات فَأَما قَوْلهم إِن السَّمَاء قبْلَة الدُّعَاء فَقَوْل بَاطِل لم يقلهُ أحد من سلف الامة وَلَا أنزل الله بِهِ من سُلْطَان وَالَّذِي صَحَّ أَن قبْلَة الدُّعَاء هِيَ قبْلَة الصَّلَاة وَقد صرح الْعلمَاء بِأَنَّهُ يسْتَحبّ للداعي أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة وَقد اسْتقْبل النَّبِي ﷺ الْكَعْبَة فِي دُعَائِهِ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة فَمن قَالَ ان للدُّعَاء قبْلَة غير قبْلَة الصَّلَاة فقد ابتدع فِي الدّين وَخَالف جمَاعَة الْمُسلمين وَأما ثَانِيًا فَلِأَن الْقبْلَة مَا يستقبله الدَّاعِي بِوَجْهِهِ كَمَا نستقبل الْكَعْبَة فِي الصَّلَاة وَمَا حاذاه الانسان بيدَيْهِ اَوْ رَأسه مثلا لَا يُسمى قبْلَة اصلا فَلَو كَانَت السَّمَاء قبْلَة الدُّعَاء لَكَانَ الْمَشْرُوع أَن يُوَجه الدَّاعِي وَجهه اليها وَلم يثبت ذَلِك فِي شرع أصلا وَأما النَّقْض بِوَضْع الْجَبْهَة فَمَا أفْسدهُ من نقض فَإِن وَاضع الْجَبْهَة إِنَّمَا قَصده الخضوع لمن فَوْقه بالذل لَا أَن يمِيل اليه إِذْ هُوَ تَحْتَهُ بل هَذَا لَا يخْطر بقلب ساجد وَأَيْضًا فالساجد فِي نفس السُّجُود يُصَرح بِأَن ربه هُوَ الاعلى سُبْحَانَهُ","vol":"1","page":400},{"text":"وَتَعَالَى قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>فصل</span>\n... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَال\nاصل الْحَقِيقَة وَحدهَا بِبَيَان ... فَإِذا ادّعى تَأْوِيل ذَلِك مُدع\nلم تقبل الدَّعْوَى بِلَا برهَان ... لكنما الْمَجْرُور لَيْسَ بقابل التَّأْوِيل فِي لُغَة وَعرف لِسَان\nوأصخ لفائدة جليل قدرهَا ... تهديك للتحقيق والعرفان\nإِن الْكَلَام إِذا أَتَى بسياقه ... يُبْدِي المُرَاد لمن لَهُ أذنان\nأضحى كنص قَاطع لَا يقبل التَّأْوِيل يعرف ذَا أولو الأذهان ... فسياقه الْأَلْفَاظ مثل شَوَاهِد ال\nأَحْوَال إنَّهُمَا لنا صنْوَان ... إِحْدَاهمَا للعين مشهود بهَا\nلَكِن ذَاك لمسمع الْإِنْسَان ... فَإِذا أَتَى التَّأْوِيل بعد سِيَاقه\nتبدي المُرَاد أَتَى على إستهجان ... وَإِذا أَتَى الكتمان بعد شَوَاهِد ال\nأَحْوَال كَانَ كأقبح الكتمان ... فَتَأمل الْأَلْفَاظ وَانْظُر مَا الَّذِي\nسيقت لَهُ إِن كنت ذَا عرفان ... والفوق وصف ثَابت بِالذَّاتِ من\nكل الْوُجُوه لفاطر الأكوان ...","vol":"1","page":401},{"text":".. لَكِن نفاة الفوق ماوفوا بِهِ\nجَحَدُوا كَمَال الفوق للديان ... بل فسروه بِأَن قدر الله أَعلَى لَا يفوق الذَّات للرحمن\nقَالُوا وَهَذَا مثل قَول النَّاس فِي ... ذهب يرى من خَالص العقيان\nهُوَ فَوق جنس الْفضة الْبَيْضَاء لَا ... بِالذَّاتِ بل فِي مُقْتَضى الْأَثْمَان\nوالفوق أَنْوَاع ثَلَاث كلهَا ... لله ثَابِتَة بِلَا نكران\nهَذَا الَّذِي قَالُوا وَفَوق الْقَهْر والفوقية الْعليا على الأكوان ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الثَّالِث من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهُوَ صَرِيح الفوق مصحوبا ب (من) كَمَا فِي قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ النَّحْل ٥٠ وأتى صَرِيح الفوق أَيْضا غير مصحوب ب (من) كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ الْأَنْعَام ١٨ ٦١ وَذكر رَحمَه الله تَعَالَى أَن الْمَجْرُور ب (من) لَا يقبل التَّأْوِيل أصلا وَأما غير الْمَجْرُور ب (من) فَإِن ادّعى مُدع تَأْوِيله لم يقبل مِنْهُ لِأَن الأَصْل الْحَقِيقَة فَلَا تقبل دَعْوَى الْمجَاز بِغَيْر دَلِيل وَلَا دَلِيل هُنَاكَ وَهَذَا فِي غَايَة الظُّهُور\nقَوْله واصخ لفائدة جليل قدرهَا الخ مَضْمُون هَذِه الْفَائِدَة قد ذكره النَّاظِم فِي مَوضِع آخر فَقَالَ الْمجَاز والتأويل لَا يدْخل فِي النُّصُوص وَإِنَّمَا يدْخل فِي الظَّاهِر الْمُحْتَمل لَهُ وَكَون اللَّفْظ نصا يعرف بشيئين أَحدهمَا عدم إحتماله لغير مَعْنَاهُ وضعا وَالثَّانِي مَا اطرد اسْتِعْمَاله على طَريقَة وَاحِدَة فِي جَمِيع موارده فَإِنَّهُ نَص فِي مَعْنَاهُ لَا يقبل تَأْوِيلا وَلَا مجَازًا وَإِن قدر تطرق ذَلِك إِلَى بعض أَفْرَاده وَصَارَ بِمَنْزِلَة خبر التَّوَاتُر لَا يتَطَرَّق إحتمال الْكَذِب إِلَيْهِ وَإِن تطرق إِلَى كل وَاحِد بمفرده وَهَذِه قَاعِدَة نافعة تدل","vol":"1","page":402},{"text":"على خطأ كثير من التأويلات للسمعيات الَّتِي أطْرد إستعمالها فِي ظَاهرهَا وتأويلها وَالْحَالة هَذِه غلط فَإِن التَّأْوِيل إِنَّمَا يكون لظَاهِر قد ورد شاذا مُخَالفا لغيره من السمعيات فَيحْتَاج إِلَى تَأْوِيله ليوافقها وَأما إِذا إطردت كلهَا على وتيرة وَاحِدَة صَارَت بِمَنْزِلَة النَّص وَأقوى وتأويلها مُمْتَنع انْتهى\nقَوْله\n... والفوق وصف ثَابت بِالذَّاتِ ... من كل الْوُجُوه لربنا الرَّحْمَن ...\n\nأَي فوقية الذَّات وفوقية الْقدر وفوقية الْقَهْر ثَابِتَة لربنا سُبْحَانَهُ لَكِن المعطلة جَحَدُوا فوقية الذَّات وتأولوها بقَوْلهمْ إِن هَذَا مثل قَول النَّاس فِي الذَّهَب وَإنَّهُ فَوق الْفضة أَي فوقية الْقدر والأمير فَوق الْوَزير وَمَعْلُوم أَن هَذَا مِمَّا تنفر من الْعُقُول السليمة فَإِن قَول الْقَائِل إبتداء الله خير من عباده أَو خير من عَرْشه من جنس قَوْله الثَّلج بَارِد وَالنَّار حارة وَالشَّمْس أضوء من السراج وَالسَّمَاء أَعلَى من سقف الدَّار وَنَحْو ذَلِك وَلَيْسَ فِي ذَلِك أَيْضا تمجيد وَلَا تَعْظِيم لله تَعَالَى بل هُوَ من أرذل الْكَلَام فَكيف يَلِيق حمل الْكَلَام الْمجِيد عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي لَو اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثلِهِ لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>فصل</span>\n... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال ... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن ...","vol":"1","page":403},{"text":".. وَلَقَد أَتَى فِي سورتين كِلَاهُمَا اشتملا على التَّقْدِير بالأزمان\nفِي سُورَة فِيهَا المعارج قدرت ... خمسين ألفا كَامِل الحسبان\nوبسجدة التَّنْزِيل ألفا قدرت ... فلأجل ذَا قَالُوا هما يَوْمَانِ\nيَوْم الْمعَاد بِذِي المعارج ذكره ... وَالْيَوْم فِي تَنْزِيل فِي ذَا الْآن\nوَكِلَاهُمَا عِنْدِي فَيوم وَاحِد ... وعروجهم فِيهِ إِلَى الديَّان\nفالألف فِيهِ مَسَافَة لنزولهم ... وصعودهم نَحْو الرفيع الداني\nهذي السَّمَاء فَإِنَّهَا قد قدرت ... خمسين فِي عشر وَذَا ضعفان\nلكنما الْخَمْسُونَ الف مَسَافَة السَّبع الطباق وَبعد ذِي الأكوان ... من عرش رب الْعَالمين إِلَى الثرى\nعِنْد الحضيض الْأَسْفَل التحتاني ... وَاخْتَارَ هَذَا القَوْل فِي تَفْسِيره الْبَغَوِيّ ذَاك الْعَالم الرباني\nوَمُجاهد قد قَالَ هَذَا القَوْل لَكِن ابْن إِسْحَاق الْجَلِيل الشان ... قَالَ الْمسَافَة بَيْننَا وَالْعرش ذَا الْمِقْدَار فِي سير من الْإِنْسَان\nوَالْقَوْل الأول قَول عِكْرِمَة وقو ... ل قَتَادَة وهما لنا علمَان\nوَاخْتَارَ الْحسن الرضى وَرَوَاهُ عَن ... بَحر الْعُلُوم مُفَسّر الْقُرْآن\nويرجح القَوْل الَّذِي قد قَالَه ... سَادَاتنَا فِي فرقهم أَمْرَانِ\nإِحْدَاهمَا مَا فِي الصَّحِيح الْمَانِع ... لزكانه من هَذِه الْأَعْيَان ...","vol":"1","page":404},{"text":".. يكوى بهَا يَوْم الْقِيَامَة ظَهره ... وجبينه وَكَذَلِكَ الجنبان\nخَمْسُونَ ألفا قدر ذَاك الْيَوْم فِي ... هَذَا الحَدِيث وَذَاكَ ذُو تبيان\nفَالظَّاهِر اليومان فِي الْوَجْهَيْنِ يو ... م وَاحِد مَا أَن هما يَوْمَانِ\nقَالُوا قَالُوا وإيراد السِّيَاق يبين المضون مِنْهُ بأوضح التِّبْيَان ... فَانْظُر إِلَى الْإِضْمَار ضمن يرونه ونراه مَا تَفْسِيره بِبَيَان\nفاليوم بالتفسير أولى من عذا ... ب وَاقع للقرب وَالْجِيرَان\nوَيكون ذكر عروجهم فِي هَذِه الدُّنْيَا وَيَوْم قِيَامَة الْأَبدَان ... فنزولهم أَيْضا هُنَالك ثَابت\nكنزولهم أَيْضا هُنَا للشان ... وعروجهم بعد القضا كعروجهم\nأَيْضا هُنَا فَلهم إِذا شأنان ... وَيَزُول هَذَا السّقف يَوْم معادنا\nفعروجهم للعرش والرحمن ... هَذَا وَمَا نَضِجَتْ لدي وَعلمهَا الموكول بعد لمنزل الْقُرْآن\nوَأَعُوذ بالرحمن من جزم بِلَا ... علم وَهَذَا غَايَة الأمكان\nوَالله أعلم بالمراد بقوله ... وَرَسُوله الْمَبْعُوث بالفرقان ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الرَّابِع من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهُوَ عروج الرّوح وَالْمَلَائِكَة إِلَيْهِ تَعَالَى\nقَوْله وَلَقَد أَتَى فِي سورتين كِلَاهُمَا ألخ فَفِي سُورَة المعارج قَالَ ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ المعارج ٤","vol":"1","page":405},{"text":"وَفِي سُورَة السَّجْدَة قَالَ ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ السَّجْدَة ٥ وَالْمرَاد بِالروحِ هُنَا جِبْرِيل ﵇ يعرج إِلَى الله تَعَالَى وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِير الْآيَتَيْنِ وَقد حكى النَّاظِم ذَلِك الإختلاف وَاخْتَارَ أَنَّهُمَا يَوْم وَاحِد وَأَن المُرَاد فِي آيَة السَّجْدَة من الأَرْض إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا ألف سنة مَسَافَة لصعودهم ونزولهم وَذَلِكَ ألف سنة وَأما فِي سُورَة (المعارج) فَالْمَعْنى أَن ذَلِك مَسَافَة السَّبع الطباق من الْعَرْش إِلَى الثرى أَي أَسْفَل الأَرْض السَّابِعَة وَذكر أَن الْبَغَوِيّ اخْتَار هَذَا القَوْل وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَالْقَوْل الأول قَول عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالْحسن وَعبارَة الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره قَالَ قَوْله تَعَالَى ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ من سنى الدُّنْيَا لَو صعد غير الْملك وَذَلِكَ أَنَّهَا تصعد من مُنْتَهى أَمر الله من الأَرْض السَّابِعَة إِلَى مُنْتَهى أَمر الله فَوق السَّمَاء السَّابِعَة وروى لَيْث عَن مُجَاهِد أَن مِقْدَار هَذَا خمسين ألف سنة وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق لَو سَار بَنو آدم من الدُّنْيَا الله ﷾ إِلَى مَوضِع الْعَرْش سَارُوا خمسين ألف سنة وَقَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَأَرَادَ أَن موقفهم لِلْحسابِ حَتَّى يفصل بَين النَّاس خمسين ألف سنة من سني الدُّنْيَا لَيْسَ يعْنى بِهِ أَن مِقْدَار طوله هَذَا دون غَيره لِأَن يَوْم الْقِيَامَة لَهُ أول وَلَيْسَ لَهُ آخر لِأَنَّهُ يَوْم مَحْدُود ولوكان لَهُ آخر كَانَ مُنْقَطِعًا وَرُوِيَ عَن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ يَوْم الْقِيَامَة يكون على الْكَافِر مِقْدَار خمسين ألف سنة ثمَّ روى بِإِسْنَادِهِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قيل لرَسُول الله ﷺ يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة فَمَا أطول هَذَا الْيَوْم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه ليخف على الْمُؤمن حَتَّى يكون أخف عَلَيْهِ من صَلَاة مَكْتُوبَة يُصليهَا فِي الدُّنْيَا (وَقيل معن","vol":"1","page":406},{"text":"قَوْله وَكَذَا صعُود تصدق من طيب الخ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيب وَلَا يصعد إِلَى الله إِلَّا الطّيب فَإِن الله يتقبلها بِيَمِينِهِ ثمَّ يُرَبِّيهَا لصَاحِبهَا كَمَا يُربي أحدكُم فلوه حَتَّى تكون مثل الْجَبَل (مُتَّفق عَلَيْهِ وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الْمَلَائِكَة يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ ويجتمعون فِي صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْعَصْر ثمَّ يعرج الَّذين باتوا فِيكُم فيسألهم وَهُوَ أعلم بهم كَيفَ تركْتُم عبَادي فَيَقُولُونَ أتيناهم وهم يصلونَ وتركناهم وهم يصلونَ (مُتَّفق عَلَيْهِ\nقَوْله وكذاك سعي اللَّيْل يرفعهُ الخ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله لَا ينَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل عمل النَّهَار وَعمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل حجابه النَّار أوالنور لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا إنتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه (رَوَاهُ مُسلم\nوكذاك مِعْرَاج الرَّسُول الخ تقدم الْكَلَام فِي الْمِعْرَاج وَقَوله وكذاك رفع الرّوح عِيسَى المرتضى يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء ك ١٥٨ قَوْله وكذاك تصعد روح كل مُصدق الخ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْمَيِّت تحضره الْمَلَائِكَة فَإِذا كَانَ الرجل الصَّالح قَالُوا اخْرُجِي أيتها النَّفس الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب أَبْشِرِي بِروح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج","vol":"1","page":409},{"text":"ثمَّ يعرج بهَا إِلَى السَّمَاء فيستفتح لَهَا فَيُقَال من هَذَا فَيُقَال فلَان فَيُقَال مرْحَبًا بِالنَّفسِ الطّيبَة فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا الله تَعَالَى وَذكر الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي (مُسْنده (وَالْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه (وَقَالَ هُوَ على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ أَئِمَّة عَن ابْن أبي ذِئْب\nقَوْله وَكَذَا دَعَا الْمَظْلُوم أَيْضا صاعد عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اتقو دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا تصعد إِلَى الله كَأَنَّهَا شرارة (قَالَ الذَّهَبِيّ غَرِيب وَإِسْنَاده جيد وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا من حافظين يرفعان إِلَى الله ﷿ مَا حفظا يرى فِي أول الصَّحِيفَة خيرا وَفِي آخرهَا خيرا إِلَّا قَالَ الله لملائكته أشهدكم أَنِّي قد غفرت لعبدي مَا بَين طرفِي الصَّحِيفَة (رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّاز\nقَوْله وَقد دنا مِنْهُ إِلَى أَن قدرت قوسان ظَاهر كَلَام النَّاظِم عود الضَّمِير إِلَى الرب ﷿ وَأَنه هُوَ الَّذِي دنا فَتَدَلَّى وَهَذَا على أحد التفسيرين فِي الْآيَة وَلَكِن هَذَا خلاف مَا اخْتَارَهُ فِي غير هَذَا الْموضع فَإِنَّهُ قَالَ بعد كَلَام ذكره لِأَن جِبْرِيل هُوَ الْمَوْصُوف بِمَا ذكر من أول السُّورَة إِلَى قَوْله ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾ النَّجْم ١٤ ١٣","vol":"1","page":410},{"text":"هَكَذَا فسره النَّبِي ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح لعَائِشَة قَالَت عَائِشَة ﵂ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ (ذَاك جِبْرِيل لم أره فِي صورته الَّتِي خلق عَلَيْهَا إِلَّا مرَّتَيْنِ (رَوَاهُ مُسلم قَالَ وَلَفظ الْقُرْآن لَا يدل على غير ذَلِك ثمَّ سَاق سَبْعَة أوجه دَالَّة على ذَلِك قَالَ وَأما مَا وَقع فِي البُخَارِيّ من رِوَايَة شريك عَن أنس (ودنا الْجَبَّار رب الْعِزَّة فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قاب قوسين أَو أدنى (فقد تكلم النَّاس فِيهِ وَقَالُوا إِن شَرِيكا غلط فِيهِ وَذكر فِيهِ أمورا مُنكرَة قَالَ والدنو والتدلي الَّذِي فِي حَدِيث شريك غير هَذَا وَجزم ابْن كثير بِأَن الدنو والتدلي الَّذِي فِي حَدِيث شريك غير الَّذِي فِي الْآيَة وَقَالَ أَيْضا فِي تَفْسِير الَّذِي (دنا فَتَدَلَّى) إِنَّه جِبْرِيل هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي التَّفْسِير كَمَا دلّ عَلَيْهِ كَلَام الصَّحَابَة ﵃ وَاخْتلف فِي المُرَاد من قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ أَي حدث الْوتر من الْقوس قَالَه مُجَاهِد وَقَالَ أَبُو عبيده قاب قوسين أَي دَار قوسين أَو أدنى أَو أقرب والقاب مَا بَين القبضة والسية من الْقوس قَالَ الواحدي هَذَا قَول الْجُمْهُور من الْمُفَسّرين أَن المُرَاد بِالْقَوْسِ الَّذِي يرْمى بهَا قَالَ وَهل المُرَاد بهَا الذِّرَاع لِأَنَّهُ يُقَاس بهَا الشيئ قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي (فتح الْبَارِي (وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا القَوْل هُوَ الرَّاجِح فقد أخرج ابْن مَرْوُدَيْهِ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ القاب الْقدر والقوسان الذراعان وَيُؤَيِّدهُ أَنه لَو كَانَ المُرَاد بِهِ الْقوس الَّتِي يَرْمِي بهَا لم يمثل بذلك ليحتاج إِلَى التَّنْبِيه فَكَانَ يُقَال مثلا قاب رمح أَو نَحْو ذَلِك انْتهى والقاب والقيب والقاد والقيد الْمِقْدَار ذكر مَعْنَاهُ فِي الصِّحَاح انْتهى","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\nفصل ...\nهَذَا وسادسها وسابعها النز ... ل كَذَلِك التَّنْزِيل لِلْقُرْآنِ\nوَالله أخبرنَا بِأَن كِتَابه ... تَنْزِيله بِالْحَقِّ والبرهان\nأَيكُون تَنْزِيلا وَلَيْسَ كَلَام من ... فَوق الْعباد أذاك ذُو إِمْكَان\nأَيكُون تَنْزِيلا من الرَّحْمَن والرحمن ... لَيْسَ مباين الأكوان\nوَكَذَا نزُول الرب جَلَاله ... فِي النّصْف من ليل وَذَاكَ الثَّانِي\nمن ذَاك يسألني فيعطي سؤله ... من ذَا يَتُوب إِلَيّ من عصيان\nفَيَقُول لست بسائل غَيْرِي بأحوال ... الْعباد أَنا الْعَظِيم الشان\nمن ذَاك يسألني فَأغْفِر ذَنبه ... فَأَنا الْوَدُود الْوَاسِع الغفران\nمن ذَا يُرِيد شفاءه من سقمه ... فَأَنا الْقَرِيب مُجيب من ناداني\nذَا شَأْنه سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ ... حَتَّى يكون الْفجْر فجرا ثَانِي\nيَا قوم لَيْسَ نُزُوله وعلوه ... حَقًا لديكم بل هما عدمان\nكَذَاك لَيْسَ يَقُول شَيْئا عنْدكُمْ ... لَا ذَا وَلَا قولا سواهُ ثَان\nكل مجَاز لَا حَقِيقَة تَحْتَهُ ... أول وزد وأنقص بِلَا برهَان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الدَّلِيل السَّادِس وَالسَّابِع من أَدِلَّة الْعُلُوّ وهما التَّنْزِيل وَالنُّزُول قَالَ الله تَعَالَى ﴿تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم﴾","vol":"1","page":412},{"text":"غَافِر ٢ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل نزله روح الْقُدس من رَبك بِالْحَقِّ﴾ النَّحْل ١٠٢ وَقَالَ تَعَالَى ﴿تَنْزِيل من حَكِيم حميد﴾ فصلت ٤٢ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي (بَدَائِع الْفَوَائِد) فِي الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ غَافِر ٢ إِلَى قَوْله ﴿الْمصير﴾ غَافِر ٣ افْتتح الْآيَة بقوله تَعَالَى ﴿تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ والتنزيل يسْتَلْزم علو الْمنزل عِنْد (من) لَا تعقل الْعَرَب من لغاتها بل وَلَا غَيرهَا من الْأُمَم إِلَّا ذَلِك وَقد أخبر أَن تَنْزِيل الْكتاب مِنْهُ فَهَذَا يدل على شَيْئَيْنِ أَحدهمَا علوه ﵎ على خلقه وَالثَّانِي أَنه هُوَ الْمُتَكَلّم بِالْكتاب الْمنزل لَا غَيره فَإِنَّهُ أخبر أَنه مِنْهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يكون مِنْهُ قولا كَمَا أَنه مِنْهُ تَنْزِيلا فَإِن غَيره لَو كَانَ هُوَ الْمُتَكَلّم بِهِ لَكَانَ الْكتاب من ذَلِك الْغَيْر فَإِن الْكَلَام إِنَّمَا يُضَاف إِلَى الْمُتَكَلّم بِهِ وَمثل هَذَا ﴿وَلَكِن حق القَوْل مني﴾ السَّجْدَة ١٣ وَمثله ﴿نزله روح الْقُدس من رَبك بِالْحَقِّ﴾ النَّحْل ١٠٢ وَمثله ﴿تَنْزِيل من حَكِيم حميد﴾ فصلت ٤٢ فَاسْتَمْسك بِحرف (من) فِي هَذِه الْمَوَاضِع فَإِنَّهُ يقطع شغب الْمُعْتَزلَة والجهمية وَتَأمل كَيفَ قَالَ تَنْزِيل مِنْهُ وَلم يقل تَنْزِيله فتضمنت الْآيَة إِثْبَات علوه وَكَلَامه وَثُبُوت الرسَالَة انْتهى الْمَقْصُود مِنْهُ\nوَقَوله وَكَذَا نزُول الرب الخ يُشِير إِلَى حَدِيث النُّزُول وَهُوَ متواتر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ينزل رَبنَا ﵎ كل لَيْلَة حِين يبْقى ثلث اللَّيْل فَيَقُول من يدعوني فأستجيب لَهُ من يسألني فَأعْطِيه من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ (أخرجه أَصْحَاب الصِّحَاح كالبخاري وَمُسلم وَأخرجه غَيرهمَا قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ وَقد ألفت أَحَادِيث النُّزُول فِي جُزْء وَذَلِكَ متواتر أقطع بِهِ قَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي (شرح الْمُوَطَّأ (لما تكلم على حَدِيث النُّزُول قَالَ هَذَا حَدِيث ثَابت من جِهَة النَّقْل صَحِيح","vol":"1","page":413},{"text":"الْإِسْنَاد لَا يخْتَلف أهل الحَدِيث فِي صِحَّته وَهُوَ مَنْقُول من طرق سوى هَذِه من أَخْبَار الْعُدُول عَن النَّبِي ﷺ وَفِيه دَلِيل على أَن الله ﷿ فِي السَّمَاء على الْعَرْش من فَوق سبع سموات كَمَا قَالَه الْجَمَاعَة وَهُوَ من حجتهم على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم إِن الله تَعَالَى فِي كل مَكَان بِذَاتِهِ المقدسة قَالَ وَالدَّلِيل على صِحَة قَول أهل الْحق قَول الله تَعَالَى وَذكر بعض الْآيَات إِلَى أَن قَالَ وَهَذَا أشهر وَأعرف عِنْد الْعَامَّة والخاصة من أَن يحْتَاج إِلَى أَكثر من حكايته لِأَنَّهُ إضطرار لم يخالفهم عَلَيْهِ أحد وَلَا انكره عَلَيْهِم مُسلم وَقَول النَّاظِم فَيَقُول لست بسائل غَيْرِي الخ يُشِير إِلَى الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَغَيرهمَا بِسَنَد صَحِيح انه تَعَالَى يَقُول لَا يسْأَل عَن عبَادي غَيْرِي\nوَقَوله يَا قوم لَيْسَ نُزُوله وعلوه حَقًا لديكم بل هما عدمان يَعْنِي أَن النُّزُول والعلو عِنْدهم باطلين فَلهَذَا حرفوا نُصُوص الْفَوْقِيَّة وَالنُّزُول كَمَا روى بَعضهم حَدِيث النُّزُول (ينزل) بِالضَّمِّ وَهَذَا كَمَا قَرَأَ بَعضهم ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ النِّسَاء ١٦٤ وَنَحْو ذَلِك من تحريفهم اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَبَعْضهمْ يُفَسر النُّزُول بنزول الرَّحْمَة أَو نزُول ملك أَو غير ذَلِك فَيُقَال لَهُ الرَّحْمَة الَّتِي تثبتها إِمَّا أَن تكون عينا قَائِمَة بِنَفسِهَا وَإِمَّا أَن تكون صفة قَائِمَة بغَيْرهَا فَإِن كَانَت عينا وَقد نزلت إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا لم يُمكن أَن تَقول (من يدعوني فأستجيب لَهُ كَمَا لَا يُمكن الْملك أَن تَقول ذَلِك وَأَن كَانَت صفة من الصِّفَات فَهِيَ لَا تقوم بِنَفسِهَا بل لَا بُد لَهَا من مَحل ثمَّ لايمكن الصّفة أَن تَقول هَذَا الْكَلَام أَو محلهَا ثمَّ إِذا نزلت الرَّحْمَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَلم تنزل إِلَيْنَا فَأَي مَنْفَعَة فِي ذَلِك","vol":"1","page":414},{"text":"وَالْحَاصِل كَمَا قَالَ النَّاظِم إِن هَذِه النُّصُوص عِنْد المعطلة مجَاز لَا حَقِيقَة وَلِهَذَا قَالَ عَنْهُم أول وزد وانقص بِلَا برهَان\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>فصل</span>\n... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر ... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمن\nدرجاته مَرْفُوعَة كمعارج ... أَيْضا لَهُ وَكِلَاهُمَا رفعان\nوفيعيل فِيهَا لَيْسَ معنى فَاعل ... وسياقها يأباه ذُو التِّبْيَان\nلَكِنَّهَا مَرْفُوعَة درجاته ... لكَمَال رفعته على الاكوان\nهَذَا هُوَ القَوْل الصَّحِيح فَلَا تحد ... عَنهُ وَخذ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآن\nفنظيرها المبدي لنا تَفْسِيرهَا ... فِي ذِي المعارج لَيْسَ يفترقان\nوَالروح والاملاك تصعد فِي معارجه ... إِلَيْهِ جلّ ذُو السُّلْطَان\nذَا رفْعَة الدَّرَجَات حَقًا مَا هما ... إِلَّا سَوَاء اَوْ هما شبهان\nفَخذ الْكتاب بِبَعْضِه بَعْضًا كَذَا ... تَفْسِير أهل الْعلم لِلْقُرْآنِ\nذكر النَّاظِم الدَّلِيل الثَّامِن على الْعُلُوّ وَهُوَ رفْعَة الدَّرَجَات وَمعنى رفْعَة الدَّرَجَات أَن درجاته تَعَالَى مَرْفُوعَة لكَمَال رفعته وَلَيْسَ رفيع هُنَا بِمَعْنى رَافع كَمَا تَقوله المعطلة وَأَشَارَ الى ذَلِك بقوله وفعيل فِيهَا لَيْسَ","vol":"1","page":415},{"text":"معنى فَاعل قَالَ ابْن كثير فِي (تَفْسِيره (تَحت قَوْله تَعَالَى ﴿رفيع الدَّرَجَات ذُو الْعَرْش﴾ غَافِر ١٥ الاية يَقُول تَعَالَى مخبرا عَن عَظمته وكبريائه وارتفاع عَرْشه الْعَظِيم العالي على جَمِيع مخلوقاته كالسقف لَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿من الله ذِي المعارج تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ المعارج ٣ ٤ وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله بَيَان أَن هَذِه مَسَافَة مَا بَين الْعَرْش الى الارض السَّابِعَة فِي قَول جمَاعَة من السّلف وَالْخلف وَهُوَ الارجح إِن شَاءَ الله وَقد ذكر غير وَاحِد أَن الْعَرْش من ياقوتة حَمْرَاء اتساع مَا بَين قطريه مسيرَة خمسين ألف سنة وارتفاعه من الارض السَّابِعَة مسيرَة خمسين ألف سنة وَفِي حَدِيث الاوعال مَا يدل على ارتفاعه عَن السَّمَوَات السَّبع بِشَيْء عَظِيم انْتهى\nقَوْله فنظيرها المبدي لنا تَفْسِيرهَا الْآيَة أَي أَن هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة تَفْسِير آيَة سُورَة هِيَ غَافِر وَقَوله تَعَالَى ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ المعارج ٤ فَالْمَعْنى أَن الرّوح والاملاك تصعد فِي معارجه اليه تَعَالَى\nقَوْله فَخذ الْكتاب بِبَعْضِه أَي فسر بعض الْقُرْآن بِبَعْض كَمَا هُوَ سَبِيل أهل الْعلم والايمان جعلنَا الله مِنْهُم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>فصل</span>\n... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُ\nفَوق السَّمَاء وَذَا بِلَا حسبان ... فَاسْتَحْضر الوحيين وَانْظُر ذَاك تَلقاهُ مُبينًا وَاضح التِّبْيَان ...","vol":"1","page":416},{"text":".. ولسوف نذْكر بعض ذَلِك عَن قريب كي تقوم شَوَاهِد الايمان ... واذا أتتك فَلَا تكن مستوحشا\nمِنْهَا وَلَا تَكُ عِنْدهَا بجبان ... لَيست تدل على انحصار إلهنا\nعقلا وَلَا عرفا وَلَا بِلِسَان ... إِذْ أجمع السّلف الْكِرَام بِأَن مَعْنَاهَا كمعنى فَوق بالبرهان\nاَوْ ان لفظ سمائه يعْنى بِهِ ... نفس الْعُلُوّ الْمُطلق الحقان\nوالرب فِيهِ وَلَيْسَ يحصره من ... الْمَخْلُوق شَيْء ذُو السُّلْطَان\nكل الْجِهَات بأسرها عدمية ... من حَقه هُوَ فَوْقهَا بِبَيَان\nقد بَان عَنْهَا كلهَا فَهُوَ الْمُحِيط ... وَلَا يحاط بخالق الاكوان\nمَا ذَاك ينقم بعد ذُو التعطيل فِي ... وصف الْعُلُوّ لربنا الرَّحْمَن\nايرد ذُو عقل سليم قطّ ذَا ... بعد التَّصَوُّر يَا اولي الاذهان\nوَالله مَا رد امْرُؤ هَذَا بِغَيْر ... الْجَهْل اَوْ بحمية الشَّيْطَان ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل التَّاسِع على علو الرب سُبْحَانَهُ فَوق خلقه وَهَذِه نُصُوص الْفَوْقِيَّة من الْكتاب وَالسّنة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ الانعام ٦١ الْآيَة\nوروى الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم﴾ قَالَ لم يَسْتَطِيع أَن يَقُول ﴿من فَوْقهم﴾ علم أَن الله تَعَالَى من فَوْقهم وَأما الاحاديث فَعَن زَيْنَب","vol":"1","page":417},{"text":"بنت جحش أَنَّهَا كَانَت تَقول للنَّبِي ﷺ زوجنيك الرَّحْمَن من فَوق عَرْشه وَفِي لفظ البُخَارِيّ كَانَت تَقول إِن الله أنكحني من فَوق سبع سموات وروى البُخَارِيّ عَن انس ﵁ قَالَ جَاءَ زيد ابْن حَارِثَة يشكو فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول (اتَّقِ الله الحَدِيث (وَفِيه وَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ تَقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فَوق سبع سموات وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ عَن انس وَكَانَت تَفْخَر على نسَاء النَّبِي ﷺ وَكَانَت تَقول إِن الله أنكحني فِي السَّمَاء وَعَن سعد ابْن أبي وَقاص أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لسعد يعْنى ابْن معَاذ (لقد حكمت الْيَوْم فيهم يَعْنِي بني قُرَيْظَة بِحكم الْملك من فَوق سبع سموات (قَالَ الذَّهَبِيّ هذاحديث صَحِيح وَقد رَوَاهُ الاموي فِي الْمَغَازِي عَن ابْن عَبَّاس ان سعد بن معَاذ لما حكم فِي بني قُرَيْظَة قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (لقد حكمت فيهم بِحكم الْملك من فَوق سبع أَرقعَة (وَعَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ (بَينا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور فَرفعُوا رؤوسهم فاذا الرب قد أشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة قَالَ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ يس ٥٨ قَالَ فَينْظر اليهم وَيَنْظُرُونَ اليه فَلَا يلفتون إِلَى شَيْء من النَّعيم مَا داموا ينظرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يحتجب عَنْهُم وَيبقى نوره (رَوَاهُ ابْن ماجة وَعَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ كُنَّا بالبطحاء جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ فمرت سَحَابَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اتدرون مَا هَذَا قُلْنَا السَّحَاب قَالَ (والمزن (قُلْنَا والمزن قَالَ والعنان فسكتنا قَالَ (هَل تَدْرُونَ كم بَين السَّمَاء والارض (قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة وَمن كل سَمَاء","vol":"1","page":418},{"text":"الى سَمَاء مسيرَة خَمْسمِائَة وكثف كل سَمَاء مسيرَة خَمْسمِائَة سنة وَفَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَحر بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ كَمَا بَين السَّمَاء والارض وَالله تَعَالَى فَوق ذَلِك وَلَيْسَ يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمال بني آدم وَعَن الاحنف بن قيس عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَن النَّبِي ﷺ نَحوه أخرجه أَبُو دَاوُد وَأخرجه ابْن ماجة بِلَفْظ آخر وَيَرْوِيه ابراهيم بن طهْمَان وَعَمْرو بن (أبي) قيس عَن سماك وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ وَأخرجه الْحَافِظ الضياء فِي (المختارة (وَأخرجه الذَّهَبِيّ من طَرِيق آخر وَفِيه ثمَّ عد سبع سموات كَذَلِك ثمَّ فَوق ذَلِك بَحر بَين أَعْلَاهُ واسفله كَمَا بَين سَمَاء الى سَمَاء وَفَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أوعال بَين إظلافهن وركبهن مَا بَين سَمَاء الى سَمَاء وَالْعرش فَوق ذَلِك وَالله فَوق الْعَرْش اخرجه الْحَافِظ ابو عبد الله ابْن مندة فِي كتاب (التَّوْحِيد (قَالَ الذَّهَبِيّ قَرَأَ على عمر بن عبد الْمُنعم ب (عربيل) وَأَنا أسمع عَن ابي الْقَاسِم الحرستاني عَن ابي عبد الله الغراوي قَالَ أنبا أَبُو بكر بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب (الاسماء وَالصِّفَات (لَهُ قَالَ وأنبأنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَأَبُو سعيد ابْن أبي عمر وَقَالا ثَنَا مُحَمَّد ثَنَا هَارُون بن سُلَيْمَان ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله قَالَ بَين السَّمَاء وَالَّتِي تَلِيهَا خَمْسمِائَة عَام وَبَين كل سماءين خَمْسمِائَة عَام وَبَين السَّابِعَة والكرسي خَمْسمِائَة عَام وَبَين الْكُرْسِيّ وَالْمَاء خَمْسمِائَة عَام والكرسي فَوق المَاء وَالله فَوق الْكُرْسِيّ وَيعلم مَا انتم عَلَيْهِ رَوَاهُ بِنَحْوِهِ المَسْعُودِيّ عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن أبي وَائِل بدل (زر) عَن عبد الله وَلَفظه وَالله فَوق ذَلِك","vol":"1","page":419},{"text":"لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمالكُم وَله طرق انْتهى كَلَامه\nقَوْله ولسوف نذْكر بعض ذَلِك عَن قريب الخ يُشِير الى قَوْله تَعَالَى ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ الْملك ١٦ والْحَدِيث الَّذِي فِيهِ (حَتَّى ينتهى بهَا الى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا الله (وَنَحْو ذَلِك وَذكر رَحمَه الله تَعَالَى أَن هَذِه النُّصُوص لَا تدل على انحصار إلهنا تَعَالَى وتقدس لَا عقلا وَلَا عرفا إِذْ أجمع السّلف على أَن مَعْنَاهَا كمعنى فَوق وَأَن لفظ السَّمَاء يَعْنِي بِهِ نفس الْعُلُوّ الْمُطلق وَسَيَأْتِي بسظ الْكَلَام فِي ذَلِك وَالله اعْلَم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>فصل</span>\n... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من ... أملاكه بالعند للرحمن\nوَكَذَا اخْتِصَاص كتاب رَحمته بعند ... الله فَوق الْعَرْش ذُو تبيان\nلَو لم يكن سُبْحَانَهُ فَوق الورى ... كَانُوا جَمِيعًا عِنْد ذِي السُّلْطَان\nوَيكون عِنْد الله ابليس وَجِبْرِيل هما فِي العند مستويان ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الْعَاشِر من أَدِلَّة علو الرب تَعَالَى فَوق خلقه وَهُوَ اخْتِصَاص بعض الْمَخْلُوقَات بالعندية لَهُ سُبْحَانَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ الاعراف ٢٠٦ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده﴾ الانبياء ٢٩ الْآيَة وَعَن ابي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَنهُ وَسلم (لما قضى الله الْخلق كتب فِي كتاب فَهُوَ عِنْده","vol":"1","page":420},{"text":"فَوق الْعَرْش إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي (وَفِي لفظ عَن ابي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (ان الله كتب كتابا قبل أَن يخلق الْخلق إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش (وَفِي لفظ عَن ابي هُرَيْرَة (لما خلق الله الْخلق كتب فِي كتاب كتبه على نَفسه فَهُوَ مَرْفُوع فَوق الْعَرْش ان رَحْمَتي تغلب غَضَبي (وَفِي لفظ عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لما خلق الله الْخلق كتب بِيَدِهِ على نَفسه ان رَحْمَتي تغلب غَضَبي (فَلَو لم يكن الله جلّ وَعلا فَوق عَرْشه لما كَانَ لتخصيص بعض الْمَلَائِكَة بالعند معنى ولكان إِبْلِيس وَجِبْرِيل فِي العندية سَوَاء نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَتَمام ذَاك القَوْل ان محبَّة الرَّحْمَن غير ارادة الاكوان ... وكلامها محبوبه وَمرَاده ... وكلامها هُوَ عِنْده سيان\nان قُلْتُمْ عندية التكوين فالذاتان عِنْد الله مخلوقان ... أَو قُلْتُمْ عندية التَّقْرِيب تقريب الحبيب وَمَا هما عَدْلَانِ\nفالحب عنْدكُمْ الْمَشِيئَة نَفسهَا ... وَكِلَاهُمَا فِي حكمهَا مثلان\nلَكِن منازعكم يَقُول بِأَنَّهَا ... عندية حَقًا بِلَا روغان\nجمعت لَهُ حب الاله وقربه ... من ذَاته وكرامة الْإِحْسَان\nوَالْحب وصف وَهُوَ غير مَشِيئَة ... والعند قرب ظَاهر التِّبْيَان ...","vol":"1","page":421},{"text":"حَاصِل هَذِه الابيات أَن محبَّة الله تَعَالَى عنْدكُمْ عين إِرَادَته فَلَا يظْهر وَجه اخْتِصَاص العند بِالْمَلَائِكَةِ لأنكم إِن قُلْتُمْ إِن المُرَاد بالعندية التكوين فإبليس وَجِبْرِيل كِلَاهُمَا عِنْد الله مخلوقان مكونان فَلَا يبْقى لتخصيص بالعندية معنى وان قُلْتُمْ إِن المُرَاد بالعندية عندية الْمحبَّة فَهُوَ أَيْضا لَا يَصح بِنَاء على قَوْلكُم لِأَن الْمحبَّة عنْدكُمْ هِيَ الْمَشِيئَة نَفسهَا وَجِبْرِيل وإبليس فِي نفس الْمَشِيئَة متساويان\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>فصل</span>\n... هَذَا وحادي عشرهن اشارة ... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنان\nلله ﷻ لَا غَيره ... إِذْ ذَاك اشراك من الانسان\nوَلَقَد أَشَارَ رَسُوله فِي مجمع الْحَج الْعَظِيم بموقف الغفران ... نَحْو السَّمَاء بأصبع قد كرمت\nمستشهدا للْوَاحِد الرَّحْمَن ... يَا رب فاشهد انني بلغتهم\nوَيُشِير نحوهم لقصد بَيَان ... فغدا البنان مرفعا ومصوبا\nصلى عَلَيْك الله ذُو الغفران ... أدّيت ثمَّ نصحت إِذْ بلغتنا\nحق الْبَلَاغ الْوَاجِب الشكران ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الْحَادِي عشر من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهُوَ إِشَارَته ﷺ بِأُصْبُعِهِ نَحْو السَّمَاء وينكبها الى النَّاس وَيَقُول (اللَّهُمَّ اشْهَدْ (","vol":"1","page":422},{"text":"كَمَا رَوَاهُ مُسلم فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل فِي خطبَته ﷺ يَوْم عَرَفَة وَفِيه (فقد تركت فِيكُم مَا لن تضلوا بعد إِن اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كتاب الله وَأَنْتُم تسْأَلُون عني فَمَا أَنْتُم قَائِلُونَ (قَالُوا نشْهد أَنَّك قد بلغت وَأديت وَنَصَحْت فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السبابَة يرفعها الى السَّمَاء وينكبها الى النَّاس اللَّهُمَّ اشْهَدْ (ثَلَاث مَرَّات\nقَوْله ينكبها يُقَال نكب أُصْبُعه أمالها الى النَّاس يُرِيد بذلك أَن يشْهد الله عَلَيْهِم قَالَه ابْن الاثير فِي غَرِيب (جَامع الاصول (\nقو لَهُ ومصوبا الصوب الْمَجِيء من عل (قَامُوس (\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>فصل ... هَذَا وَثَانِي عشرهَا وصف الظهو\nر لَهُ كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن ... وَالظَّاهِر العالي الَّذِي مَا فَوْقه\nشَيْء كَمَا قد قَالَ ذُو الْبُرْهَان ... حَقًا رَسُول الله ذَا تَفْسِيره\nوَلَقَد رَوَاهُ مُسلم بِضَمَان ... فاقبله لَا تقبل سواهُ من التفا\nسير الَّتِي قيلت بِلَا برهَان ... وَالشَّيْء حِين يتم </span>مِنْهُ علوه\nفظهوره فِي غَايَة التِّبْيَان ... أَو مَا ترى هذي السما وعلوها\nوظهورها وَكَذَلِكَ القمران ... وَالْعَكْس أَيْضا ثَابت فسفوله\nوخفاؤه اذ ذَاك مصطحبان ...","vol":"1","page":423},{"text":".. فَانْظُر الى علو الْمُحِيط وَأَخذه\nصفة الظُّهُور وَذَاكَ ذُو تبيان ... وَانْظُر خَفَاء المركز الادنى وَوصف السّفل فِيهِ وَكَونه تحتاني\nوظهوره سُبْحَانَهُ بِالذَّاتِ مثل علوه فهما لَهُ صفتان ... لاتجحدنهما جحود الجهم أَو\nصَاف الْكَمَال تكون ذَا بهتان ... وظهوره هُوَ مُقْتَض لعلوه\nوعلوه لظُهُوره بِبَيَان ... وكذاك قد دخلت هُنَاكَ الْفَاء للتسبيب مؤذنة بِهَذَا الشان\nفتأملن تَفْسِير أعلم خلقه ... بصفاته من جَاءَ بِالْقُرْآنِ\nإِذْ قَالَ أَنْت كَذَا فَلَيْسَ لضده ... أبدا اليك تطرق الاتيان ...\n\nثَبت فِي (صَحِيح مُسلم (عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (اللَّهُمَّ أَنْت الاول فَلَيْسَ قبلك شَيْء وَأَنت الاخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء (وَعَن مقَاتل بن سُلَيْمَان قَالَ بلغنَا وَالله إعلم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الأول﴾ الْحَدِيد ٣ قَالَ قبل كل شَيْء وَالْآخر قَالَ بعد كل شَيْء وَالظَّاهِر قَالَ فَوق كل شَيْء وَالْبَاطِن قَالَ أقرب من كل شَيْء\nقَوْله وَالشَّيْء حِين يتم مِنْهُ علوه الخ أَي ان الشَّيْء اذا كَانَ فِي غَايَة الْعُلُوّ ضوءا ظهر مَا يكون وَالْعَكْس أَيْضا ثَابت أَي كلما سفل الشَّيْء كَانَ فِي غَايَة الخفاء ثمَّ مثل لذَلِك بالمحيط والمركز فَإِن الْمُحِيط لتَمام علوه فِي غَايَة الظُّهُور والمركز لسفوله فِي غَايَة الخفاء وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم وظهوره سُبْحَانَهُ بِالذَّاتِ مثل علوه أَي أَن ظُهُوره سُبْحَانَهُ مُقْتَض لعلوه وعلوه مُقْتَض لظُهُوره","vol":"1","page":424},{"text":"وَقَوله ولذاك قد دخلت هُنَاكَ الْفَاء للتسبيب الخ يَعْنِي الْفَاء الَّتِي فِي قَوْله ﷺ (وانت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء (يَعْنِي انها فَاء السَّبَبِيَّة وَالْمرَاد بالمحيط هُنَا الْفلك والمركز وسط الارض\nقَالَ النَّاظِم\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>فصل ... هَذَا وثالث عشرهَا أخباره ... انا نرَاهُ بجنة الْحَيَوَان\nفسل الْمُعَطل هَل يرى من تحتنا ... أم عَن شَمَائِلنَا وَعَن أَيْمَان\nأم خلفنا وأمامنا سُبْحَانَهُ ... أم هَل يرى من فَوْقنَا بِبَيَان\nيَا قوم مَا فِي الامر شَيْء غير ذَا ... أَو أَن رُؤْيَته بِلَا إِمْكَان\nإِذْ رُؤْيَة لَا فِي مُقَابلَة من </span>الرَّائِي ... محَال لَيْسَ فِي الامكان\nوَمن ادّعى شَيْئا سوى ذَا كَانَ دَعْوَاهُ مُكَابَرَة على الاذهان ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الثَّالِث عشر من أَدِلَّة علو الله على خلقه وَهُوَ رُؤْيَته تَعَالَى فِي الْجنَّة كَمَا أخبر بذلك رَسُول الله ﷺ عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (بَينا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم اذ سَطَعَ لَهُم نور فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب ﷻ قد أشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة فَذَلِك قَوْله ﷿ ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ يس ٥٨ رَوَاهُ ابْن ماجة فِي (سنَنه (وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ وَفِي يَده مرْآة بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقلت","vol":"1","page":425},{"text":"مَا هَذِه يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك ﷿ لتَكون لَك عيدا ولقومك من بعْدك تكون أَنْت الاول وَتَكون الْيَهُود وَالنَّصَارَى من بعْدك فَقلت مَا لنا فِيهَا قَالَ لكم فِيهَا خيرفيها سَاعَة من دَعَا الله تَعَالَى فِيهَا بِخَير هُوَ لَهُ قسم إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه أَو لَيْسَ لَهُ يقسم إِلَّا ادخر لَهُ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ قلت مَا هَذِه النُّكْتَة السَّوْدَاء فِيهَا قَالَ هِيَ السَّاعَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ سيد الايام عندنَا وَنحن نَدْعُوهُ يَوْم الْمَزِيد فِي الاخرة قلت وَلم تَدعُونَهُ يَوْم الْمَزِيد قَالَ إِن رَبك اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا أفيح من مسك أَبيض فاذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة نزل ﵎ من عليين على كرسيه ثمَّ حف الْكُرْسِيّ بمنابر من نور ثمَّ جَاءَ النَّبِيُّونَ حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ حف المنابر بكراسي من ذهب ثمَّ جَاءَ الصديقون وَالشُّهَدَاء حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ جَاءَ أهل الْجنَّة حَتَّى يجلسوا على الْكَثِيب فيتجلى لَهُم رَبهم ﷿ حَتَّى ينْظرُوا الى وَجهه ثمَّ يَقُول أَنا الَّذِي صدقتكم وعدي وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي وَهَذَا مَحل كَرَامَتِي ويسألونه حَتَّى تَنْتَهِي رغبتهم فَيفتح لَهُم عِنْد ذَلِك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر إِلَى أَوَان منصرف النَّاس من يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ يصعد على كرسيه ويصعد مَعَه الصديقون وَالشُّهَدَاء وَيرجع أهل الغرف الى غرفهم درة بيضًا لَا فَصم فِيهَا وَلَا وصم أَو ياقوته حَمْرَاء اَوْ زبرجدة خضراء مِنْهَا غرفها وأبوابها مطردَة فِيهَا انهارها متدلية فِيهَا ثمارها فِيهَا أزواجها وخدمها فليسوا الى شَيْء أحْوج مِنْهُم الى يَوْم الْجُمُعَة ليزدادوا نظرا الى وَجهه فَلذَلِك دعِي يَوْم الْمَزِيد (قَالَ الذَّهَبِيّ هَذَا حَدِيث مَشْهُور وافر الطّرق اخرجه عبد الله بن احْمَد فِي كتاب السّنة لَهُ عَن عبد الاعلى بن حَمَّاد النَّرْسِي عَن عمر بن يُونُس","vol":"1","page":426},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... ولذاك قَالَ مُحَقّق مِنْكُم لأهل الاعتزال مقالى بِأَمَان ... مَا بَيْننَا خلف وَبَيْنكُم لَدَى التَّحْقِيق فِي معنى فيا إخْوَان ٥ ... شدوا بأجمعنا لنحمل حَملَة\nتذر المجسم فِي أذلّ هوان ... اذ قَالَ إِن إلهنا حَقًا يرى\nيَوْم الْمعَاد كَمَا يرى القمران ... وَتصير أبصار الْعباد نواظرا\nحَقًا اليه رُؤْيَة بعيان ... لَا ريب أَنهم اذا قَالُوا بذا\nلزم الْعُلُوّ لفاطر الاكوان ... وَيكون فَوق الْعَرْش ﷻ\nفلذاك نَحن وحزبهم خصمان ... لكننا سلم وانتم اذ تساعدنا\nعلى نفي الْعُلُوّ لربنا الرَّحْمَن ... فَعَلُوهُ عين الْمحَال وَلَيْسَ فو\nق الْعَرْش من رب وَلَا ديان ... لَا تنصبوا مَعنا الْخلاف فَمَاله\nطعم فَنحْن وَأَنْتُم سلمَان ... هَذَا الَّذِي وَالله مُودع كتبهمْ\nفَانْظُر ترى يَا من لَهُ عينان ...\n\nلما ذكر النَّاظِم أَن اهل الْجنَّة يرونه ﷾ وَأَن رُؤْيَته تَعَالَى لَا تكون الا من فَوق والا فرؤيته سُبْحَانَهُ محَال وَلِهَذَا قَالَ فِي هَذِه الابيات وَلِهَذَا قَالَ مُحَقّق مِنْكُم لاهل الاعتزال الخ قَوْله مِنْكُم أَي من الاشاعرة وَلم اقف على تعْيين هَذَا الْمُحَقق وَقد قَالَ شيخ الاسلام فِي كتاب (الْعقل وَالنَّقْل (وَالْمَقْصُود هُنَا أَن نفاة الرُّؤْيَة من الْجَهْمِية والمعتزلة وَغَيرهم اذا قَالُوا اثباتها يسلتزم أَن يكون الله جسما وَذَلِكَ مُنْتَفٍ","vol":"1","page":427},{"text":"وَادعوا أَن الْعقل دلّ على المقدمتين احْتِيجَ حِينَئِذٍ الى بَيَان بطلَان المقدمتين أَو احداهما فاما ان يبطل نفي التلازم اَوْ نفي اللَّازِم اَوْ المقدمتان جَمِيعًا وَهنا افْتَرَقت طرق مثبتة الرُّؤْيَة فطائفة نازعت فِي الاولى كالاشعري وَأَمْثَاله وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الاشعري عَن أهل الحَدِيث واصحاب السّنة وَقَالُوا لَا نسلم أَن كل مرئي يجب أَن يكون جسما فَقَالَت النفاة لَان كل مرئي فِي جِهَة وَمَا كَانَ فِي جِهَة فَهُوَ جسم فافترقت نفاة الْجِسْم على قَوْلَيْنِ طَائِفَة قَالَت لَا نسلم أَن كل مرئي يكون فِي جِهَة فَهُوَ جسم فادعت نفاة الرُّؤْيَة أَن الْعلم الضَّرُورِيّ حَاصِل بالمقدمتين وَأَن المنازع فِيهَا مكابر وَهَذَا هُوَ الْبَحْث الْمَشْهُور بَين الْمُعْتَزلَة والاشعرية فَلهَذَا صَار الحذاق من متأخري الاشعرية على نفي الرُّؤْيَة وموافقة الْمُعْتَزلَة فاذا اطلقوها مُوَافقَة لأهل السّنة فسروها بِمَا تفسرها بِهِ الْمُعْتَزلَة وَقَالُوا النزاع بَيْننَا وَبَين الْمُعْتَزلَة لَفْظِي\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>فصل ... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سا\nئله بِلَفْظ الاين للرحمن ... وَلَقَد رَوَاهُ أَبُو رزين بَعْدَمَا\nسَأَلَ الرَّسُول بِلَفْظِهِ بوزان ... وَرَوَاهُ تبليغا لَهُ ومقررا\nلما أقربه بِلَا نكران ... هَذَا وَمَا كَانَ الْجَواب جَوَاب من لَكِن جَوَاب اللَّفْظ بالميزان </span>...","vol":"1","page":428},{"text":".. كلا وَلَيْسَ لمن دُخُول قطّ فِي هَذَا السِّيَاق لمن لَهُ أذنان ... دع ذَا فقد قَالَ الرَّسُول بِنَفسِهِ\nأَيْن الاله لعالم بِلِسَان ... وَالله مَا قصد الْمُخَاطب غير مَعْنَاهَا\nالَّذِي وضعت لَهُ الحقان ... وَالله مَا فهم الْمُخَاطب غَيره\nوَاللَّفْظ مَوْضُوع لقصد بَيَان ... ياقوم لفظ الأين مُمْتَنع على الرَّحْمَن عنْدكُمْ وَذُو بطلَان\nويكاد قائلكم يكفرنا بِهِ ... بل قد وَهَذَا غَايَة الْعدوان\nلفظ صَرِيح جَاءَ عَن خير الورى ... قولا وإقرارا هما نَوْعَانِ\nوَالله مَا كَانَ الرَّسُول بعاجز ... عَن لفظ من مَعَ أَنَّهَا حرفان\nوالاين أحرفها ثَلَاث وَهِي ذُو ... لبس وَمن فِي غَايَة التِّبْيَان\nوَالله مَا الْملكَانِ أفْصح مِنْهُ إِذْ ... فِي الْقَبْر من رب السما يسلان\nوَيَقُول أَيْن الله يَعْنِي من فَلَا ... وَالله مَا اللفظان متحدان\nكلا وَلَا مَعْنَاهُمَا أَيْضا لذِي ... لُغَة وَلَا شرع وَلَا انسان\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الرَّابِع عشر من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه\nقَوْله وَلَقَد رَوَاهُ أَبُو رزين الخ عَن أبي رزين الْعقيلِيّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق السَّمَوَات والارض قَالَ كَانَ فِي عماء مَا فَوْقه هَوَاء وَمَا تَحْتَهُ هَوَاء ثمَّ خلق الْعَرْش ثمَّ اسْتَوَى عَلَيْهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة قَالَ الذَّهَبِيّ واسناده حسن رَوَاهُ إِسْحَاق","vol":"1","page":429},{"text":"ابْن رَاهْوَيْةِ عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَن حَمَّاد وَعِنْده (ثمَّ كَانَ الْعَرْش فارتفع على عَرْشه (وروى حَرْب عَن ابْن رَاهْوَيْةِ (تَحْتَهُ هَوَاء وفوقه هَوَاء (يَعْنِي السَّحَاب وَمن الاحاديث المتواترة حَدِيث مُعَاوِيَة ابْن الحكم السّلمِيّ قَالَ كَانَت لي غنم قبل اُحْدُ والجوانية وفيهَا جَارِيَة لي فاطلعت ذَات يَوْم فَإِذا الذِّئْب قد ذهب مِنْهَا بِشَاة وَأَنا رجل من بني آدم فأسفت فصككتها فَأتيت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَعظم ذَلِك عَليّ فَقلت يَا رَسُول الله أَفلا أعْتقهَا قَالَ ادعها فدعوتها قَالَ فَقَالَ لَهَا (أَيْن الله (قَالَت فِي السَّمَاء قَالَ (من أَنا (قَالَت أَنْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْك وَسلم قَالَ (اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة (هَذَا حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ جمَاعَة من الثِّقَات عَن يحيى ابْن أبي كثير عَن هِلَال ابْن أبي مَيْمُونَة عَن عَطاء بن يسَار عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغير وَاحِد من الائمة قَالَ الذَّهَبِيّ أخبرنَا أَحْمد بن ابراهيم الْخَطِيب وَمُحَمّد بن أَحْمد الْعقيلِيّ وَمُحَمّد بن المظفر قَالُوا أَنبأَنَا السخاوي أَنبأَنَا السلَفِي أَنبأَنَا الْخَلِيل بن عبد الْجَبَّار بقزوين أَنا عَليّ بن الْحُسَيْن بن جَابر أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ النقاش ثَنَا الْقَاسِم بن اللَّيْث ثَنَا الْمعَافى بن سُلَيْمَان ثَنَا فليح بن سُلَيْمَان عَن هِلَال بن عَليّ بن يسَار عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قَالَ كَانَت لي غنم ترعى بالعذيب فَكنت أتعهدها وفيهَا جَارِيَة لي سَوْدَاء فجئتها يَوْمًا ففقدت شَاة من خِيَار الْغنم فَقلت أَيْن الْفُلَانِيَّة قَالَت أكلهَا الذِّئْب فأسفت وَأَنا من بني آدم فَضربت وَجههَا ثمَّ نَدِمت على مَا صنعت فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ أضربت وَجههَا وَعظم ذَلِك تَعْظِيمًا شَدِيدا فَقلت يَا رَسُول الله إِن من تَوْبَتِي أَن أعْتقهَا قَالَ فائتني بهَا قبل أَن تعتقها فَجِئْته","vol":"1","page":430},{"text":"بهَا فَقَالَ لَهَا (من رَبك (قَالَت الله قَالَ (وَأَيْنَ هُوَ (قَالَت فِي السَّمَاء قَالَ (فَمن أَنا (قَالَت أَنْت رَسُول الله قَالَ (اعتقها فانها مُؤمنَة (هَذَا حَدِيث صَحِيح قَالَ الذَّهَبِيّ وَهَكَذَا رَأينَا كل من يسْأَل أَيْن الله يُبَادر وَيَقُول فِي السَّمَاء فَفِي الْخَبَر مَسْأَلَتَانِ أحداهما شَرْعِيَّة قَول الْمُسلم أَيْن الله وَثَانِيهمَا قَول المسؤول فِي السَّمَاء فَمن أنكر هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُنكر على الْمُصْطَفى ﷺ انْتهى وَقَول النَّاظِم هَذَا وَمَا كَانَ الْجَواب جَوَاب من الخ أَي لِأَن النفاة اولوا قَول النَّبِي ﷺ (ايْنَ الله (بِمَعْنى من الله قَالَ شيخ الاسلام (فِي الْعقل وَالنَّقْل (بعد كَلَام سبق وَهَذَا مِمَّا يبين أَن سُؤال السَّائِل أَيْن كَانَ رَبنَا فِي حَدِيث ابْن رزين لم يكن هَذَا السُّؤَال فَاسِدا عِنْده ﷺ كسؤال السَّائِل من خلق الله فَإِنَّهُ لم ينْه السَّائِل عَن ذَلِك وَلَا أمره بالإستعاذه بل النَّبِي ﷺ سَأَلَ بذلك لغير وَاحِد فَقَالَ لَهُ أَيْن الله وَهُوَ منزه أَن يسْأَل سؤالا فَاسِدا وَسمع الْجَواب عَن ذَلِك وَهُوَ منزه عَن أَن يقر على جَوَاب فَاسد لما سُئِلَ عَن ذَلِك أجَاب فَكَانَ سَائِلًا بِهِ تَارَة ومجيبا عَنهُ أُخْرَى وَلَو كَانَ الْمَقْصُود مُجَرّد التَّمْيِيز بَين الرب والصنم مَعَ علم الرَّسُول ان السُّؤَال وَالْجَوَاب فاسدان كَانَ فِي الاسئلة الصَّحِيحَة مَا يُغني غير الرَّسُول ﷺ عَن الاسئلة الْفَاسِدَة فَكيف يكون الرَّسُول ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يُمكن أَن يَقُول من رَبك من تعبدين كَمَا قَالَ لحصين الْخُزَاعِيّ يَا حُصَيْن كم تعبد الْيَوْم إِلَهًا قَالَ أعبد سَبْعَة آلِهَة سِتَّة فِي الارض وواحدا فِي السَّمَاء قَالَ فَمن الَّذِي تعد لرغبتك ورهبتك (قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء فَقَالَ (أسلم حَتَّى إعلمك كلمة ينفعك الله بهَا (فَلَمَّا أسلم سَأَلَهُ عَن الدعْوَة فَقَالَ (قل اللَّهُمَّ ألهمني رشدي وقني شَرّ نَفسِي رَوَاهُ أَحْمد فِي (الْمسند (و(رَوَاهُ) غير أَحْمد انْتهى\nقَوْله يَا قوم لفظ الاين مُمْتَنع على الرَّحْمَن الخ أَي أَنه لَا يجوز عِنْدهم أَن","vol":"1","page":431},{"text":"يُقَال أَيْن الله ويكاد قائلكم يكفرنا بِهِ بل قد أَي يُقَارب قائلكم أَن يكفرنا بِهِ بل قد أَي كفرنا بِهِ وَهَذَا على طَرِيق الإكتفاء وَقد عرفه عُلَمَاء البديع بِأَنَّهُ هُوَ أَن يَأْتِي الشَّاعِر بِبَيْت من الشّعْر وقافيته مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف فَلم يفْتَقر إِلَى ذكر الْمَحْذُوف لدلَالَة بَاقِي لفظ الْبَيْت عَلَيْهِ ويكتفى بِمَا هُوَ مَعْلُوم فِي الذِّهْن كَقَوْلِه لَا أَنْتَهِي لَا أنثني لَا أرعوي مَا دمت فِي قيد الحياه وَلَا إِذا\nوَقَوله وَالله مَا كَانَ الرَّسُول بعاجز عَن لفظ من أَي لَو كَانَ مُرَاده بقوله أَيْن الله السُّؤَال من الله لما كَانَ عَاجِزا عَن ذَلِك وَلَفظ (من) حرفان وَلَفظ أَيْن ثَلَاثَة أحرف\nوَقَوله وَالله مَا الْملكَانِ أفْصح مِنْهُ إِذْ أَي مَا الْملكَانِ اللَّذَان يسألان الْمَيِّت فَيَقُولَانِ من رَبك وَمن نبيك وَمَا دينك بأفصح مِنْهُ أفيقول الرَّسُول ﷺ أَيْن الله يَعْنِي من الله فَلَا وَالله مَا اللفظان بِسَوَاء ولامعناهما أَيْضا بِسَوَاء لَا فِي لُغَة وَلَا شرع وَالله أعلم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>فصل</span>\n... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من\nرسل الْإِلَه الْوَاحِد المنان ... فالمرسلون جَمِيعهم مَعَ كتبهمْ\nقد صَرَّحُوا بالفوق للرحمن ... وَحكى لنا إِجْمَاعهم شيخ الورى\nوَالدّين عبد الْقَادِر الجيلاني ...","vol":"1","page":432},{"text":"لَا ... وَأَبُو الْوَلِيد الْمَالِكِي أَيْضا حكى\nإِجْمَاعهم أَعنِي ابْن رشد الثَّانِي وَكَذَا أَبُو الْعَبَّاس أَيْضا قد حكى ... إِجْمَاعهم علم الْهدى الْحَرَّانِي\nوَله إِ طلاع لم يكن من قبله ... لسواه من مُتَكَلم بِلِسَان ...\n\nقَالَ الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام سيد الوعاأبو مُحَمَّد عبد الْقَادِر ابْن أبي صَالح الجيلي فِي كتاب (الغنية (لَهُ أما معرفَة الصَّانِع بِالْآيَاتِ والإختصار فَهُوَ أَن يعرف ويتيقن أَن الله وَاحِد أحد إِلَى أَن قَالَ وَهُوَ بِجِهَة الْعُلُوّ مستو على الْعَرْش يحنو على الْملك مُحِيط علمه بالأشياء إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ وَلَا يجوز وَصفه بِأَنَّهُ فِي كل مَكَان بل يُقَال إِنَّه فِي السَّمَاء على الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وَذكر آيَات وَأَحَادِيث إِلَى أَن قَالَ وَيَنْبَغِي إِطْلَاق صفة الإستواء من غير تَأْوِيل وَإنَّهُ إستواء الذَّات على الْعَرْش قَالَ وَكَونه على الْعَرْش مَذْكُور فِي كل كتاب أنزل على كل نَبِي أرسل بِلَا كَيفَ وَذكر كلَاما طَويلا\nوَقَالَ النَّاظِم فِي كِتَابه (إغاثة اللهفان (قَالَ أَبُو الْوَلِيد ابْن رشد فِي كتاب (الْكَشْف (عَن مناهج الْأَدِلَّة القَوْل فِي الْجِهَة أما هَذِه الصّفة فَلم يزل أهل الشَّرِيعَة من أول الْأَمر بثبوتها لله سُبْحَانَهُ حَتَّى نفتها الْمُعْتَزلَة ثمَّ تَبِعَهُمْ على نَفيهَا متأخرو الأشاعرة كَأبي الْمَعَالِي وَمن اقْتدى بقوله","vol":"1","page":433},{"text":"عى إِلَى أَن قَالَ والشرائع كلهَا مبينَة على أَن الله فِي السَّمَاء وَأَن مِنْهَا تنزل الْمَلَائِكَة بِالْوَحْي إِلَى النَّبِيين وَأَن من السَّمَوَات أنزلت الْكتب وإليها كَانَ الْإِسْرَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَمِيع الْحُكَمَاء قد اتَّفقُوا على أَن الله وَالْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء كَمَا اتّفق جَمِيع الشَّرَائِع على ذَلِك ثمَّ ذكر تَقْرِير ذَلِك بالمعقول وَبَين بطلَان الشُّبْهَة الَّتِي لأَجلهَا نفتها الْجَهْمِية وَمن وافقهم إِلَى أَن قَالَ فقد ظهر لَك من هَذَا أَن إِثْبَات الْجِهَة وَاجِب بِالشَّرْعِ وَالْعقل وَأَن إِبْطَاله إبِْطَال الشَّرَائِع كلهَا انْتهى\nوَقَالَ شيخ الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى فِي بعض أجوبته بعد كَلَام سبق مَعَ أَن أصل الإستواء على الْعَرْش ثَابت بِالْكتاب وَالسّنة وإتفاق سلف الْأمة وأئمة السّنة بل هُوَ ثَابت فِي كل كتاب أنزل على كل نَبِي أرسل فَهَذَا إِجْمَاع الرُّسُل الَّذِي نقل شيخ الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... هَذَا ونقطع نَحن أَيْضا أَنه ... إِجْمَاعهم قطعا على الْبُرْهَان\nوكذاك نقطع أَنهم جاؤوا بِإِثْبَات الصِّفَات لخالق الأكوان ... وكذاك نقطع أَنهم جاؤوا بِإِثْبَات الْكَلَام لربنا الرَّحْمَن\nوكذاك نقطع أَنهم جاؤوا بِإِثْبَات الْمعَاد لهَذِهِ الْأَبدَان ... وكذاك نقطع أَنهم جاؤوا بتوحيد الْإِلَه وَمَاله من ثَان\nوكذاك نقطع أَنهم جاؤوا بِإِثْبَات الْقَضَاء وَمَا لَهُم قون ... فالرسل متفقون قطعا فِي أصُول الدّين دون شرائع الْإِيمَان ...","vol":"1","page":434},{"text":"كل لَهُ شرع ومنهاج وَذَا ... فِي الْأَمر لَا التَّوْحِيد فَافْهَم ذان\nفالدين فِي التَّوْحِيد دين وَاحِد ... لم يخْتَلف مِنْهُم عَلَيْهِ إثنان\nدين الْإِلَه اخْتَارَهُ لِعِبَادِهِ ... ولنفسه هُوَ قيم الْأَدْيَان\nفَمن الْمحَال بِأَن يكون لرسله ... فِي وَصفه خبران مُخْتَلِفَانِ ...\n\nشرع النَّاظِم ﵀ فِي ذكر أَشْيَاء مِمَّا يقطع بِأَنَّهَا دين الرُّسُل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَذَلِكَ كعلو الله تَعَالَى على خلقه وَإِثْبَات صِفَاته تَعَالَى وَكَلَامه وَإِثْبَات معاد الْأَبدَان والتوحيد وَإِثْبَات الْقَضَاء وَالْقدر وَذَلِكَ مِمَّا يقطع بِهِ ضَرُورَة ثمَّ قَالَ فالرسل متفقون قطعا فِي أصُول الدّين وَذَلِكَ بِغَيْر شكّ وَأما شرائعهم فمختلفة كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجا﴾ الْمَائِدَة ٤٨\nقَالَ ابْن كثير قَالَ ابْن ابي حَاتِم وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس ﴿لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة﴾ قَالَ سَبِيلا وسَاق أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس (منهاجا) قَالَ وَسنة وَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس (شرعة ومنهاجا) أَي سَبِيلا وَسنة وَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك والس دي وَأبي إِسْحَاق السبيعِي أَنهم قَالُوا فِي قَوْله (شرعة ومنهاجا) أَي سَبِيلا وَسنة وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا وَمُجاهد وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي عَكسه أَي سنة وسبيلا وَالْأول أنسب فَإِن الشرعة هِيَ مَا يبتدأ فِيهِ إِلَى الشيئ وَمِنْه يُقَال شرع فِي كَذَا أَي أبتدأ فِيهِ وَكَذَا الشَّرِيعَة وَهِي مَا يشرع فِيهَا المَاء أما الْمِنْهَاج فَهُوَ الطَّرِيق الْوَاضِح السهل وَالسّنَن الطرائق فتفسير قَوْله (شَرّ","vol":"1","page":435},{"text":".. تِلْكَ الْأُصُول للإعتزال وَكم لَهَا ... فرع فَمِنْهُ الْخلق لِلْقُرْآنِ\nوجحود أَوْصَاف الْإِلَه ونفيهم ... لعلوه والفوق للرحمن ... وكذاك نفيهم لرؤيتنا لَهُ\nيَوْم اللِّقَاء كَمَا يرى القمران ... وَنَفَوْا قَضَاء الرب وَالْقدر الَّذِي\nسبق الْكتاب بِهِ هما حتمان ... من أجل هاتيك الْأُصُول وخلدوا\nأهل الْكَبَائِر فِي لظى النيرَان ... ولأجلها نفوا الشَّفَاعَة فيهم\nورموا رُوَاة حَدِيثهَا بطعان ... ولأجلها قَالُوا بِأَن الله لم\nيقدر على إصْلَاح ذِي الْعِصْيَان ... ولأجلها قَالُوا بِأَن الله لم\nيقدر على إِيمَان ذِي الكفران ... ولأجلها حكمُوا على الرَّحْمَن بِالشَّرْعِ الْمحَال شَرِيعَة الْبُهْتَان\nولأجلها هم يوجبون رِعَايَة للأصلح الْمَوْجُود فِي الْإِمْكَان ... حَقًا على رب الورى بعقولهم\nسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ذَا السبحان ...\n\nأَي نقطع أَن الرُّسُل دعوا لأصول الْإِيمَان الْخَمْسَة وَهِي الْإِيمَان بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر\nوَقَوله\n... هذي أصُول الدّين حَقًا لَا الأصو ... ل الْخمس للْقَاضِي هُوَ الهمذاني ...\n\nأَي أَن هَذِه أصُول الدّين لَا الْأُصُول الْخَمْسَة للمعتزلة وَذَلِكَ أَن أصولهم خَمْسَة يسمونها التَّوْحِيد وَالْعدْل والمنزلة بَين المنزلتين وإنفاذ الْوَعيد وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَكِن معنى التَّوْحِيد عِنْدهم يتَضَمَّن نفي الصِّفَات وَلِهَذَا سمي ابْن التومرت أَصْحَابه الْمُوَحِّدين وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ","vol":"1","page":437},{"text":"إلحاد فِي اسماء الله وآياته وَمعنى الْعدْل عِنْدهم يتَضَمَّن التَّكْذِيب بِالْقدرِ وَهُوَ خلق أَفعَال الْعباد وَإِرَادَة الكائنات أَو الْقُدْرَة على شيئ وَمِنْهُم من يُنكر تقدم الْعلم بِالْكتاب لَكِن هَذَا لَيْسَ قَول أئمتهم وَأما الْمنزلَة بَين المنزلتين فَهِيَ عِنْدهم أَن الْفَاسِق لَا يُسمى مُؤمنا بِوَجْه من الْوُجُوه كَمَا لَا يُسمى كَافِرًا فنزلوه منزلَة بَين منزلتين وإنفاذ الْوَعيد عِنْدهم مَعْنَاهُ أَن فساق الْملَّة مخلدون فِي الدَّار لَا يخرجُون مِنْهَا بشفاعة وَلَا غير ذَلِك كَمَا تَقوله الْخَوَارِج وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر يتَضَمَّن عِنْدهم جَوَاز الْخُرُوج على الْأَئِمَّة وقتالهم بِالسَّيْفِ\nوَقَول النَّاظِم تِلْكَ الْأُصُول للإعتزال وَكم لَهَا فرع فَمِنْهُ الخ أَي أَن الْمُعْتَزلَة قَالُوا بِخلق الْقُرْآن وَنَفَوْا صِفَات الله تَعَالَى وعلوه على خلقه وَنَفَوْا رُؤْيَته تَعَالَى فِي الْآخِرَة وَنَفَوْا الْقَضَاء وَالْقدر والشفاعة فِي عصاة الْمُوَحِّدين وَقَالُوا بِأَن الله لَا يقدر على إصْلَاح العصاة وَلَا يقدر على إِيمَان الْكفَّار وأوجبوا على الله رِعَايَة الْأَصْلَح وَنَحْو ذَلِك\nوَقَوله للْقَاضِي هُوَ الهمذاني أَي القَاضِي عبد الْجَبَّار بن احْمَد الهمذاني المعتزلي شَافِعِيّ الْفُرُوع معتزلي الْأُصُول وَهُوَ عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن الْخَلِيل أَبُو الْحُسَيْن الهمذاني قَاضِي الرّيّ وأعمالها وَكَانَ شيخ الْمَذْهَب وَهُوَ مَعَ ذَلِك شيخ الإعتزال\nقَالَ ابْن كثير فِي (تَارِيخه (وَمن أجل مصنفاته واعظمها كتاب (دَلَائِل النُّبُوَّة (فِي مجلدين ابان فِيهِ عَن علم وبصيرة جَيِّدَة وَقد طَال عمره ورحل النَّاس إِلَيْهِ من الأقطار واستفادوا بِهِ مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ٤١٥ خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة","vol":"1","page":438},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>فصل</span>\n... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان\nمن كل صَاحب سنة شهِدت لَهُ ... أهل الحَدِيث وعسكر الْقُرْآن\nلَا عِبْرَة بمخالف لَهُم وَلَو ... كَانُوا عديد الشَّاء والبعران\nإِن الَّذِي فَوق السَّمَوَات العلى ... وَالْعرش وَهُوَ مباين الأكوان\nهُوَ رَبنَا سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ ... حَقًا على الْعَرْش استو الرَّحْمَن\nفاسمع إِذا أَقْوَالهم واشهد عَلَيْهِم بعْدهَا بالْكفْر وَالْإِيمَان ... واقرا تفاسير الْأَئِمَّة ذاكري الْإِسْنَاد فَهِيَ هِدَايَة الحيران ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل السَّادِس عشر من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهُوَ إِجْمَاع الْعلمَاء من أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث قَالَ\n... وَانْظُر إِلَى قَول ابْن عَبَّاس بتفسير اسْتَوَى إِن كنت ذَا عرفان ...\n\nقَالَ الْبَغَوِيّ فِي (تَفْسِيره) الْمَشْهُور قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر مفسري السّلف اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع إِلَى السَّمَاء\n... وَانْظُر إِلَى أَصْحَابه من بعده ... كمجاهد وَمُقَاتِل حبران ...\n\nقَالَ البُخَارِيّ فِي (صَحِيحه (بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ هود ٧ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع وَقَالَ مُجَاهِد فِي","vol":"1","page":439},{"text":"اسْتَوَى علا على الْعَرْش وروى عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد فِي كتاب (السّنة (لَهُ عَن أَبِيه عَن نوح بن مَيْمُون عَن بكير بن مَعْرُوف عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة ٧ قَالَ هُوَ على عَرْشه وَعلمه مَعَهم وروى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ بلغنَا وَالله أعلم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الأول وَالْآخر﴾ الْحَدِيد ٣ قَالَ هُوَ الأول قبل كل شيئ وَالْآخر بعد كل شيئ وَالظَّاهِر فَوق كل شيئ وَالْبَاطِن أقرب من كل شيئ وَإِنَّمَا قربه بِعِلْمِهِ وَهُوَ فَوق عَرْشه\n... وَانْظُر إِلَى الْكَلْبِيّ ايضا وَالَّذِي ... قد قَالَه من غير مَا نكران ...\n\nروى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ يَقُول اسقر على الْعَرْش\n... وَكَذَا رفيع التَّابِعِيّ أَجلهم ... ذَاك الريَاحي الْعَظِيم الشان ...\n\nرفيع بِضَم الرَّاء مُصَغرًا وَهُوَ أَبُو الْعَالِيَة وَقد تقدم مَا نَقله البُخَارِيّ عَنهُ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع\n... كم صَاحب ألْقى إِلَيْهِ علمه\nفلذاك مَا اخْتلفَا عَلَيْهِ إثنان ... فليهن من قد سبه إِذْ لم يوا\nفق قَوْله تَحْرِيف ذِي الْبُهْتَان ... فَلهم عِبَارَات عَلَيْهَا أَربع\nقد حصلت للفارس الطعان ... وَهِي اسْتَقر وَقد علا وَكَذَلِكَ ار\nتفع الَّذِي مَا فِيهِ من نكران ... وكذاك قد صعد الَّذِي هُوَ رَابِع\nوَأَبُو عُبَيْدَة صَاحب الشَّيْبَانِيّ ... يخْتَار هَذَا القَوْل فِي تَفْسِيره\nأَدْرِي من الجهمي بِالْقُرْآنِ ...","vol":"1","page":440},{"text":"حكى الْفراء عَن ابْن عَبَّاس (ثمَّ اسْتَوَى) صعد أَبُو عُبَيْدَة هُوَ معمر ابْن الْمثنى التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ\nقَوْله صَاحب الشَّيْبَانِيّ هُوَ أَبُو عَمْرو بن العلاءواسمه إِسْحَق كَمَا ذكر ذَلِك الذَّهَبِيّ فِي (تَارِيخ الْإِسْلَام (وَقيل إِنَّمَا قيل لَهُ الشَّيْبَانِيّ لانقطاعه إِلَى أنَاس من بني شَيبَان\n... والأشعري يَقُول تَفْسِير اسْتَوَى\nبِحَقِيقَة استولى من الْبُهْتَان ... هُوَ قَول أهل الاعتزال وَقَول أَتبَاع لجهم وَهُوَ ذُو بطلَان\nفِي كتبه قد قَالَه من موجز ... وإبانة ومقالة بِبَيَان ...\n\nأَي أَن الْأَشْعَرِيّ ذكر إبِْطَال تَأْوِيل الإستواء بِالِاسْتِيلَاءِ فِي كثير من كتبه ك (الموجز (و(الْإِبَانَة (و(المقالات (قَالَ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَابه (الْإِبَانَة فِي أصُول الدّيانَة (لَهُ فِي بَاب الاسْتوَاء فَإِن قَالَ قَائِل مَا تَقولُونَ فِي الاسْتوَاء قيل نقُول لَهُ إِن الله مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وَقَالَ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فاطر ١٠ وَقَالَ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء ١٥٨ وَقَالَ حِكَايَة عَن فِرْعَوْن ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر ٣٦ كذب مُوسَى فِي قَوْله إِن الله فَوق السَّمَوَات وَقَالَ ﷿ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾","vol":"1","page":441},{"text":"الْملك ١٦ فالسموات فَوْقهَا الْعَرْش فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوق السَّمَوَات وكل مَا علا فَهُوَ سَمَاء وَلَيْسَ إِذا قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي جَمِيع السَّمَوَات وَإِنَّمَا أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعلَى السَّمَوَات أَلا ترى أَنه ذكر السَّمَوَات فَقَالَ ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ نوح ١٦ وَلم يرد أَنه يملأهن جَمِيعًا قَالَ ورأينا الْمُسلمين جَمِيعًا يرفعون أَيْديهم إِذا دعوا نَحْو السَّمَاء لِأَن الله مستو على الْعَرْش الَّذِي هُوَ فَوق السَّمَوَات فلولا أَن الله على الْعَرْش لم يرفعوا أَيْديهم نَحْو الْعَرْش وَقد قَالَ قَائِلُونَ من الْمُعْتَزلَة والجهمية والحرورية إِن معنى اسْتَوَى استولى وَملك وقهر وَإنَّهُ تَعَالَى فِي كل مَكَان وجحدوا أَن يكون على عَرْشه كَمَا قَالَ أهل الْحق وذهبوا فِي الإستواء إِلَى الْقُدْرَة فَلَو كَانَ كَمَا قَالُوا لَا فرق بَين الْعَرْش وَبَين الأَرْض السَّابِعَة لِأَنَّهُ قَادر على كل شيئ وَالْأَرْض فَللَّه قَادر عَلَيْهَا وعَلى الحشوش وَكَذَا لَو كَانَ مستويا على بِمَعْنى الإستيلاء لجَاز أَن يكون مستويا على الْأَشْيَاء كلهَا وَلم يجز عِنْد أحد من الْمُسلمين أَن يَقُول أَن الله مستو على الأخلية والحشوش فَبَطل أَن يكون الأستواء الإستيلاء وَذكر أَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة وَالْعقل سوى ذَلِك وَكتاب (الْإِبَانَة (من أشهر تصانيف أبي الْحسن شهرة والحافظ ابْن عَسَاكِر اعْتمد عَلَيْهِ ونسخه بخطة الإِمَام مُحي الدّين النَّوَوِيّ كَذَا ذكره الْحَافِظ الذَّهَبِيّ\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَكَذَلِكَ الْبَغَوِيّ أَيْضا قد حكا ... هـ عَنْهُم بمعالم الْقُرْآن ...\n\nقَالَ الإِمَام مُحي السّنة أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ الشَّافِعِي صَاحب (معالم التَّنْزِيل (عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الْأَعْرَاف ٥٤ قَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل اسْتَقر وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة صعد ثمَّ قَالَ الْبَغَوِيّ وأولت الْمُعْتَزلَة الإستواء بالإستيلاء وَأما أهل السّنة فَيَقُولُونَ الإستواء على الْعَرْش صفة لله بِلَا كَيفَ يجب الْإِيمَان بِهِ","vol":"1","page":442},{"text":"وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ الْبَقَرَة ٢٩ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر مفسري السّلف ارْتَفع إِلَى السَّمَاء وَقَالَ فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ الأولى فِي هَذِه الْآيَة وَمَا شاكلها أَن يُؤمن الْإِنْسَان بظاهرها ويكل علمهَا إِلَى الله ويعتقد أَن الله أمنزه عَن سمات الْحُدُوث على ذَلِك مَضَت أَئِمَّة السّلف وعلماء السّنة وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة ٧ أَي من سرار ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم بِالْعلمِ انْتهى\n... وَانْظُر كَلَام إمامنا هُوَ مَالك ... قد صَحَّ عَنهُ قَول ذِي إتقان\nفِي الإستواء بِأَنَّهُ الْمَعْلُوم لَكِن كيفه خَافَ على الأذهان ...\n\nروى الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ عَن يحيى بن يحيى قَالَ كُنَّا عِنْد مَالك بن أنس فجَاء رجل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ كَيفَ اسْتَوَى فَأَطْرَقَ مَالك بِرَأْسِهِ حَتَّى علاهُ الرحضاء ثمَّ قَالَ الإستواء غير مَجْهُول والكيف غير مَعْقُول وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة وَمَا أَرَاك إِلَّا مبتدعا فَأمر بِهِ أَن يخرج وسَاق الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي الرّبيع الرشديني عَن ابْن وهب قَالَ كنت عِنْد مَالك فَدخل رجل فَقَالَ با أَبَا عبد الله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ كَيفَ اسْتَوَى فَأَطْرَقَ مَالك (رَأسه) وأخذته الرحضاء ثمَّ رفع راسه فَقَالَ الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى كَمَا وصف نَفسه وَلَا يُقَال كَيفَ وَكَيف عَنهُ مَرْفُوع وَأَنت صَاحب بِدعَة أَخْرجُوهُ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (بعد مَا سَاق كَلَام الإِمَام مَالك وَهَذَا قَول أهل السّنة قاطبة أَن كَيْفيَّة الإستواء لَا نعقلها بل نجهلها وَأَن استواءه","vol":"1","page":443},{"text":"مَعْلُوم كَمَا أخبر بِهِ فِي كِتَابه وَأَنه كَمَا يَلِيق بِهِ لَا نعمق وَلَا نتخذلق وَلَا نَخُوض فِي لَوَازِم ذَلِك نفيا وَلَا إِثْبَاتًا بل نسكت ونقف كَمَا وقف السّلف ونعلم يَقِينا مَعَ ذَلِك أَن الله ﷻ لَا مثل لَهُ فِي صِفَاته وَلَا فِي إستوائه وَلَا فِي نُزُوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا\n... وروى ابْن نَافِع الصدوق سَمَاعه\nمِنْهُ على التَّحْقِيق والإتقان ... الله حَقًا فِي السَّمَاء وَعلمه\nسُبْحَانَهُ حَقًا بِكُل مَكَان ... فَانْظُر إِلَى التَّفْرِيق بَين الذَّات والمعلوم من ذَا الْعَالم الرباني\nفالذات خصت بالسماء وَإِنَّمَا الْمَعْلُوم عَم جَمِيع ذِي الأكوان ... ذَا ثَابت عَن مَالك من رده\nفلسوف يلقى مَالِكًا بهوان ...\n\nقَالَ عبد الله بن احْمَد بن حَنْبَل فِي الرَّد على الْجَهْمِية حَدثنِي أبي ثَنَا شُرَيْح بن النُّعْمَان عَن عبد الله بن نَافِع قَالَ قَالَ مَالك بن أنس الله فِي السَّمَاء وَعلمه فِي كل مَكَان لَا يَخْلُو مِنْهُ شيئ فَانْظُر كَيفَ فرق مَالك رَحمَه الله تَعَالَى بَين الذَّات والمعلوم فَخص الذَّات بالسماء وَأما الْمَعْلُوم فَهُوَ عَام كل شيئ وَالْمرَاد بالمعلوم هُنَا الْعلم كَمَا ذكره النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَقَوله ذَا ثَابت عَن مَالك الخ يَعْنِي بقوله فلسوف يلقى مَالِكًا خَازِن النَّار نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك وَلَكِن لَا يَخْلُو كَلَامه من مُبَالغَة\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وكذاك قَالَ التِّرْمِذِيّ بِجَامِع ... عَن بعض أهل الْعلم وَالْإِيمَان ...","vol":"1","page":444},{"text":".. الله فَوق الْعَرْش لَكِن علمه ... مَعَ خلقه تفسيرذي إِيمَان ...\n\nذكر الْحَافِظ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه (لما روى حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَهُوَ خبر مُنكر (لَو أَنكُمْ دليتم بِحَبل إِلَى الأَرْض السُّفْلى لهبط على الله (فَقَالَ أهل الْعلم أَرَادَ لهبط على علم الله وَهُوَ على الْعَرْش كَمَا وصف نَفسه فِي كِتَابه وَقَالَ أَبُو عِيسَى إِثْر مَا روى حَدِيث أبي هُرَيْرَة (إِن الله يقبل الصَّدَقَة ويأخذها بِيَمِينِهِ فيربيها (رَوَت عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ نَحوه وَقد قَالَ غير وَاحِد من أهل الْعلم فِي هَذَا وَمَا يُشبههُ من الصِّفَات ونزول الرب نثبت هَذِه الرِّوَايَات فِي هَذَا ونؤمن بِهِ وَلَا يتَوَهَّم وَلَا يُقَال كَيفَ هَذَا رُوِيَ عَن مَالك وَابْن عُيَيْنَة وَابْن الْمُبَارك أَنهم قَالُوا فِي هَذِه الْأَحَادِيث أمروها بِلَا كَيفَ وَهَكَذَا قَول أهل الْعلم من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَأما الْجَهْمِية فأنكرت هَذِه الرِّوَايَات وَقَالُوا هَذَا تَشْبِيه وفسروها على غير مَا فسر أهل الْعلم وَقَالُوا إِن الله لم يخلق آدم بِيَدِهِ وَإِنَّمَا معنى الْيَد هَاهُنَا النِّعْمَة وَهَذَا القَوْل فِي بَاب فضل الصَّدَقَة من الْجَامِع وَقَالَ نَحوا من ذَلِك أَيْضا فِي تَفْسِير ﴿وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة﴾ الْمَائِدَة ٦٤ ... وكذاك أوزاعيهم أَيْضا حكى\nعَن سَائِر الْعلمَاء فِي الْبلدَانِ ... من قرنه وَالتَّابِعِينَ جَمِيعهم\nمتوافرين وهم أولو الْعرْفَان ... إِيمَانهم بعلوه سُبْحَانَهُ\nفَوق الْعباد وَفَوق ذِي الاكوان ...\n\nروى الْبَيْهَقِيّ فِي (الاسماء وَالصِّفَات (باسناد صَحِيح عَن الاوزاعي قَالَ كُنَّا والتابعون متوافرون نقُول أَن الله تَعَالَى ذكره فَوق عَرْشه ونؤمن بِمَا وَردت بِهِ السّنة من صِفَاته وروى أَبُو بكر الْخلال فِي كتاب","vol":"1","page":445},{"text":"(السّنة (عَن الاوزاعي قَالَ سُئِلَ مَكْحُول وَالزهْرِيّ عَن تَفْسِير الاحاديث فَقَالَ أمروها كَمَا جَاءَت وَرُوِيَ أَيْضا عَن الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ سَأَلت مَالك بن أنس وسُفْيَان الثَّوْريّ وَاللَّيْث بن سعد والاوزاعي عَن الاخبار الَّتِي جَاءَت فِي الصِّفَات فَقَالُوا أمروها كَمَا جَاءَت وَفِي رِوَايَة فَقَالُوا أمروها كَمَا جَاءَت بِلَا كَيفَ ... وكذاك قَالَ الشَّافِعِي حَكَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ وَشَيْخه الرباني\nحَقًا قضى الله الْخلَافَة رَبنَا ... فَوق السَّمَاء لأصدق العبدان\nحب الرَّسُول وقائم من بعده ... بِالْحَقِّ لَا فشل وَلَا متوان\nفَانْظُر الى الْمقْضِي فِي ذِي الارض لَكِن فِي السَّمَاء قَضَاء ذِي السُّلْطَان ... وقضاؤه وصف لَهُ لم ينْفَصل\nعَنهُ وَهَذَا وَاضح الْبُرْهَان ...\n\nقَالَ الشَّافِعِي ﵁ خلَافَة أبي بكر الصّديق ﵁ حق قَضَاهَا الله فِي سمائه وَجمع عَلَيْهَا قُلُوب عباده انْتهى أَي أَن الْمقْضِي فِي الارض وَالْقَضَاء فِي السَّمَاء وَهُوَ فعله ﷾ المتضمن لمشيئته وَقدرته\nقَوْله حَكَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ وَشَيْخه الرباني مُرَاده بشيخ الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ ابو عبد الله الْحَاكِم رحمهمَا الله تَعَالَى\nقَوْله العبدان جمع عبد وَقَوله حب الرَّسُول الخ يَعْنِي أَبَا بكر الصّديق ﵁ وَقَالَ الامام ابْن الامام عبد الرَّحْمَن ابْن ابي حَاتِم الرَّازِيّ ﵁ حَدثنَا ابو شُعَيْب وَأَبُو ثَوْر عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن ادريس الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ القَوْل فِي السّنة الَّتِي أَنا عَلَيْهَا","vol":"1","page":446},{"text":"وَرَأَيْت أَصْحَابنَا عَلَيْهَا أهل الحَدِيث الَّذين رَأَيْتهمْ وَأخذت عَنْهُم مثل سُفْيَان وَمَالك وَغَيرهمَا الاقرار بِشَهَادَة أَن لَا أَله الا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن الله تَعَالَى على عَرْشه فِي سمائه يقرب من خلقه كَيفَ شَاءَ وَأَن الله تَعَالَى ينزل الى السَّمَاء الدُّنْيَا كَيفَ شَاءَ\nقَالَ ... وَكَذَلِكَ النُّعْمَان قَالَ وَبعده\nيَعْقُوب والالفاظ للنعمان ... من لم يقر بِعَرْشِهِ سُبْحَانَهُ\nفَوق السَّمَاء وَفَوق كل مَكَان ... ويقر أَن الله فَوق الْعَرْش لَا\nتخفى عَلَيْهِ هواجس الاذهان ... فَهُوَ الَّذِي لَا شكّ فِي تكفيره\nلله دَرك من إِمَام زمَان ... هَذَا الَّذِي فِي الْفِقْه الاكبر عِنْدهم\nوَله شُرُوح عدَّة لبَيَان ...\n\nقَوْله النُّعْمَان هُوَ الامام عَالم الْعرَاق أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت\nوَقَوله يَعْقُوب هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم أَبُو يُوسُف القَاضِي\nقلت قَالَ فِي كتاب (الْفِقْه الاكبر (الْمَشْهُور الْمَرْوِيّ بالاسناد عَن ابي مُطِيع الحكم بن عبد الله الْبَلْخِي قَالَ سَأَلت أَبَا حنيفَة عَمَّن يَقُول لَا أعرف رَبِّي فِي السَّمَاء أَو فِي الارض قَالَ قد كفر لِأَن الله يَقُول ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وعرشه فَوق سمواته فَقلت إِنَّه يَقُول أَقُول على الْعَرْش اسْتَوَى وَلَكِن قَالَ لَا يدْرِي الْعَرْش فِي السَّمَاء أَو فِي الارض فَقَالَ إِذا أنكر أَنه فِي السَّمَاء فقد كفر رَوَاهَا صَاحب الْفَارُوق باسناد عَن أبي بكر نصير بن يحيى عَن الحكم\nقَالَ الذَّهَبِيّ وَسمعت القَاضِي الامام تَاج الدّين عِنْد الْخَالِق بن علوان","vol":"1","page":447},{"text":"قَالَ سَمِعت الامام أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن احْمَد الْمَقْدِسِي مؤلف (الْمقنع (رحم الله ثراه وَجعل الْجنَّة مثواه يَقُول بَلغنِي عَن ابي حنيفَة ﵀ أَنه قَالَ من أنكر أَن الله ﷿ فِي السَّمَاء فقد كفر ... وَانْظُر مقَالَة أَحْمد ونصوصه\nفِي ذَاك تلقاها بِلَا حسبان ... فجميعها قد صرحت بعلوه\nوبالاستوا والفوق للرحمن ... وَله نُصُوص واردات لم تقع\nلسواه من فرسَان هَذَا الشان ... اذ كَانَ ممتحنا باعداء الحَدِيث وشيعة التعطيل والكفران\nواذا أردْت نصوصه فَانْظُر الى ... مَا قد حكى الْخلال ذُو الاتقان ...\n\nيَعْنِي أَن الامام أَحْمد لَهُ من النُّصُوص وَالْكَلَام فِي صِفَات الله تَعَالَى وَفِي كَلَامه مَا لَيْسَ لغيره من الائمة لِأَنَّهُ كَانَ ممتحنا بالمعطلة والجهمية وَمَا جرى عَلَيْهِ من المحنة فِي ذَلِك وَالضَّرْب مَشْهُور مَذْكُور فِي الْكتب الَّتِي صنفت فِي مناقبه كمناقبه للامام ابي اسماعيل الانصاري وللحافظ ابي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ والحافظ ابي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم وَكَذَلِكَ كتب التواريخ\nوَقَوله الْخلال هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو بكر الْخلال كَانَ أحد من صرف عنايته الى جمع عُلُوم الامام أَحْمد بن حَنْبَل وسافر الى الْبِلَاد لأَجلهَا وسمعها عالية ونازلة وصنف كتاب (الْجَامِع (وَهُوَ فِي عدَّة مجلدات وَكتاب (السّنة (وَكتاب (الْعِلَل (لِأَحْمَد بن حَنْبَل وَغير ذَلِك قَالَ ابو بكر بن شهرباز كلنا تبع للخلال لِأَنَّهُ لم يسبقنا الى جمع علم أَحْمد أحد قبله قَالَ الْخَطِيب جمع يَعْنِي الْخلال عُلُوم أَحْمد","vol":"1","page":448},{"text":"وطلبها وسافر لأَجلهَا وكتبها وصنفها كتبا وَلم يكن فِيمَن ينتحل مَذْهَب أَحْمد أحد أجمع مِنْهُ لذَلِك توفّي فِي ربيع الاول سنة ٣٢١ إِحْدَى وَعشْرين وثلثمائة وَقد نَيف عَن الثَّمَانِينَ انْتهى مُلَخصا من (تَارِيخ الذَّهَبِيّ (وَأما نُصُوص الامام أَحْمد فِي ذَلِك فَنَذْكُر مِنْهَا قَلِيلا من كثير قَالَ يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان شيخ أبي بكر الْخلال قيل لأبي عبد الله الله فَوق السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشه بَائِن من خلقه وَقدرته وَعلمه بِكُل مَكَان قَالَ نعم هُوَ على عَرْشه وَلَا يَخْلُو شَيْء من علمه وَقَالَ أَبُو طَالب أَحْمد بن حميد سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن رجل قَالَ الله مَعنا وتلا ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ فَقَالَ قد تجهم هَذَا يَأْخُذُونَ بآخر الاية وَيدعونَ أَولهَا قَرَأت عَلَيْهِ ﴿ألم تَرَ أَن الله يعلم﴾ المجادلة ٧ فَعلمه مَعَهم وَقَالَ فِي سُورَة ق ﴿ونعلم مَا توسوس بِهِ نَفسه وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ ق ١٦ فَعلمه مَعَهم قَالَ الْمَرْوذِيّ قلب لابي عبد لله إِن رجلا قَالَ أَقُول كَمَا قَالَ الله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ أَقُول هَذَا وَلَا أجاوزه الى غَيره فَقَالَ هَذَا كَلَام الْجَهْمِية بل علمه مَعَهم فَأول الاية يدل على أَنه علمه رَوَاهُ ابْن بطة فِي كتاب (الابانة (عَن عمر بن مُحَمَّد بن رَجَاء عَن مُحَمَّد بن دَاوُد عَن الْمَرْوذِيّ وَقَالَ حَنْبَل ابْن اسحق قيل لأبي عبد الله مَا معنى ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ قَالَ علمه مُحِيط بِالْكُلِّ وربنا على الْعَرْش بلاحد وَلَا صفة وَكَلَامه رَحمَه الله تَعَالَى فِي هَذَا كثير شهير وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة ... وكذاك اسحاق الامام فانه ... قد قَالَ مَا فِيهِ هدى الحيران ...\n\nقَالَ الْخلال انا الْمَرْوذِيّ قَالَ قَالَ اسحق بن ابراهيم بن رَاهَوَيْه","vol":"1","page":449},{"text":"قَالَ الله ﵎ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ اجماع أهل الْعلم أَنه فَوق الْعَرْش اسْتَوَى وَيعلم كل شَيْء فِي أَسْفَل الارض السَّابِعَة وَفِي قعور الْبحار ورؤوس الاكام وبطون الاودية وَفِي كل مَوضِع كَمَا يعلم علم مَا فِي السَّمَوَات السَّبع وَمَا فَوق الْعَرْش أحَاط بِكُل شَيْء علما فَلَا تسْقط من ورقة الا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر الا قد عرف ذَلِك كُله وأحصاه فَلَا تعجزه معرفَة شَيْء عَن معرفَة غَيره ... وَابْن الْمُبَارك قَالَ قولا شافيا ... إِنْكَاره علم على الْبُهْتَان\nقَالُوا لَهُ مَا ذَاك نَعْرِف رَبنَا ... حَقًا بِهِ لنكون ذَا ايمان\nفَأجَاب نعرفه بِوَصْف علوه ... فَوق السَّمَاء مباين الاكوان\nوَبِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ حَقًا على الْعَرْش الرفيع فجل ذُو السُّلْطَان ...\n\nقَالَ الْخلال ثَنَا أَبُو بكر الْمَرْوذِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله قيل لَهُ روى عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق عَن ابْن الْمُبَارك انه قيل لَهُ كَيفَ نَعْرِف الله ﷿ قَالَ على الْعَرْش بِحَدّ قَالَ قد بَلغنِي ذَلِك عَنهُ وَأَعْجَبهُ ثمَّ قَالَ ابو عبد الله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ ثمَّ قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ وروى شيخ الاسلام أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي باسناده الثَّابِت عَن عبد الله بن الْمُبَارك انه قَالَ نَعْرِف رَبنَا بانه فَوق سبع سمواته بَائِنا من خلقه وَلَا نقُول كَمَا قَالَ الْجَهْمِية بِأَنَّهُ هَهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ الى الارض وَهُوَ عبد الله بن الْمُبَارك أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمروزِي كَانَ أَبوهُ تركيا مولى لرجل من التُّجَّار من بني حَنْظَلَة من أهل هَمدَان فَكَانَ ابْن الْمُبَارك","vol":"1","page":450},{"text":"إِذا قدمهَا أحسن الى ولد مَوْلَاهُم وَكَانَت امهِ خوارزمية ولد سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَة وَسمع اسماعيل ابْن أبي خَالِد والاعمش وَهِشَام بن عُرْوَة وَحميد الطَّوِيل وَغَيرهم من أَئِمَّة التَّابِعين وَحدث عَنهُ خلائق من النَّاس وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْحِفْظِ وَالْفِقْه والعربية والزهد وَالْكَرم والشجاعة وَله التصانيف الحسان وَالشعر المتضمن حكما جمة وَكَانَ كثير الْغَزْو وَالْحج وَكَانَ لَهُ رَأس مَال نَحْو اربعمائة الف تَدور بِتِجَارَة فِي الْبلدَانِ فَحَيْثُ اجْتمع بعالم بَلْدَة أحسن اليه وَكَانَ يَرْبُو كَسبه فِي كل سنة على مائَة الف ينفقها كلهَا فِي اهل الْعلم وَالْعِبَادَة وَرُبمَا انفق من رَأس المَال قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة نظرت أَمر الصَّحَابَة فَمَا رَأَيْتهمْ يفضلون عَلَيْهِ الا بصحبتهم رَسُول الله ﷺ وَقَالَ اسمعيل بن عَيَّاش مَا أعلم على وَجه الارض مثله وَمَا اعْلَم خصْلَة (من) الْخَيْر الا وَقد جعلهَا الله فِي ابْن الْمُبَارك وَلَقَد حَدثنِي أَصْحَابه انهم صحبوه من مصر الى مَكَّة فَكَانَ يُطعمهُمْ الخبيص وَهُوَ الدَّهْر صَائِم وَقد قدم مرّة الى (الرقة (وَبهَا هَارُون الرشيد فَلَمَّا دَخلهَا الجفل النَّاس يهرعون الى ابْن الْمُبَارك وازدحم النَّاس حوله فاشرفت ام ولد للرشيد من قصر فَقَالَت مَا للنَّاس فَقيل هَذَا رجل من عُلَمَاء خُرَاسَان يُقَال لَهُ ابْن الْمُبَارك فَقَالَت الْمَرْأَة هَذَا هُوَ الْملك لَا ملك هَارُون الَّذِي يجمع النَّاس بِالسَّوْطِ والعصا وَقد قَالَ الشَّيْخ ابو عمر ابْن عبد الْبر أجمع الْعلمَاء على قبُوله وجلالته وإمامته وعدالته توفّي ب (هيت (فِي سنة ١٨١ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة فِي رَمَضَان عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة ... وَهُوَ الَّذِي قد شجع ابْن خُزَيْمَة ... اذ سل سيف الْحق والعرفان ...","vol":"1","page":451},{"text":"وَقضى بقتل المنكرين علوه\nبعد استتابتهم من الكفران ... وبأنهم يلقون بعد الْقَتْل فو\nق مزابل الميتات والانتان ... فشفى الامام الْعَالم الحبر الَّذِي\nيدعى إِمَام أَئِمَّة الازمان ... وَلَقَد حَكَاهُ الْحَاكِم الْعدْل الرضى\nفِي كتبه عَنهُ بِلَا نكران ...\n\nقَالَ شيخ الاسلام ابو عُثْمَان اسماعيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي فِي (عقيدته (أخبرنَا ابو عبد الله الْحَافِظ يَعْنِي الْحَاكِم فِي كتاب (التَّارِيخ (الَّذِي جمعه لأهل نيسابور وَفِي كتاب (معرفَة أصُول الحَدِيث) اللَّذين جَمعهمَا وَلم يسْبق الى مثلهمَا قَالَ سَمِعت ابا جَعْفَر مُحَمَّد بن صَالح بن هانىء سَمِعت الامام أَبَا بكر مُحَمَّد بن اسحق ابْن خُزَيْمَة يَقُول من لم يقر أَن الله على عَرْشه قد اسْتَوَى فَوق سبع سمواته فَهُوَ كَافِر بِهِ حَلَال الدَّم يُسْتَتَاب فان تَابَ والا ضربت عُنُقه وَأُلْقِي على بعض الْمَزَابِل ... وَحكى ابْن عبد الْبر فِي تمهيده\nوَكتاب الاستذكار غير جبان ... إِجْمَاع أهل الْعلم أَن الله فو\nق الْعَرْش لم يُنكره ذُو إِيمَان ... وأتى هُنَاكَ بِمَا شفى أهل الْهدى\nلكنه مرض على العميان ...\n\nقَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي (شرح الْمُوَطَّأ (لما ذكر حَدِيث النُّزُول قَالَ هَذَا حَدِيث ثَابت من جِهَة النَّقْل صَحِيح الاسناد لَا يخْتَلف أهل الحَدِيث فِي صِحَّته وَهُوَ مَنْقُول من طرق سوى هَذِه من أَخْبَار","vol":"1","page":452},{"text":"الْعُدُول عَن النَّبِي ﷺ وَفِيه دَلِيل على أَن الله تَعَالَى فِي السَّمَاء على الْعَرْش من فَوق سبع سموات كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة وَهُوَ من حجتهم على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم إِن الله بِكُل مَكَان قَالَ وَالدَّلِيل على صِحَة قَول أهل الْحق قَوْله ﷿ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وَقَوله ﷿ ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف ٢٤ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ الْملك ١٦ وَقَالَ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فاطر ١٠ وَقَالَ ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ النَّحْل ٥ وَقَالَ ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ﴾ السَّجْدَة ٥ وَقَالَ ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ المعارج ٤ وَقَالَ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ الانعام ١٨ ٦١ وَقَالَ لعيسى ﵇ ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ آل عمرَان ٥٥ وَقَالَ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء ١٥٨ وَقد أخبر الله تَعَالَى فِي موضِعين من كِتَابه عَن فِرْعَوْن أَنه قَالَ ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر ٣٦ ٣٧ يَعْنِي أَظن مُوسَى كَاذِبًا أَن لَهُ إِلَهًا فِي السَّمَاء هَذِه الاية تدل على أَن مُوسَى كَانَ يَقُول إلهي فِي السَّمَاء وَفرْعَوْن يَظُنّهُ كَاذِبًا قَالَ وَمن الْحجَّة أَيْضا فِي انه على الْعَرْش فَوق السَّمَوَات السَّبع أَن الْمَوْجُودين أَجْمَعِينَ من الْعَرَب والعجم اذا كربهم امْر أَو نزلت بهم شدَّة رفعوا أَيْديهم ووجوههم الى السَّمَاء ونصبوا أَيْديهم رافعين لَهَا مشيرين بهَا الى السَّمَاء يستغيثون الله رَبهم ﵎ وَهَذَا اشهر وَأعرف عِنْد الْخَاصَّة والعامة من أَن يحْتَاج الى أَكثر من حكايته لِأَنَّهُ اضرار لم يواقفهم عَلَيْهِ اُحْدُ وَلَا أنكرهُ عَلَيْهِم مُسلم وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ للامة الَّتِي اراد مَوْلَاهَا عتقهَا وَكَانَت عَلَيْهِ رَقَبَة مُؤمنَة فاختبرها رَسُول الله ﷺ","vol":"1","page":453},{"text":"بِأَن قَالَ لَهَا (أَيْن الله (فَأَشَارَتْ الى السَّمَاء قَالَ (من أَنا (قَالَت رَسُول الله قَالَ (اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة (فَاكْتفى رَسُول الله ﷺ برفعها رَأسهَا الى السَّمَاء وَاسْتغْنى بذلك عَمَّا سواهُ قَالَ ابو عمر ﵁ أهل السّنة مجمعون على الاقرار بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَة كلهَا فِي الْقُرْآن وَالسّنة والايمان بهَا وَحملهَا على الْحَقِيقَة لَا على الْمجَاز وَأما أهل الْبدع الْجَهْمِية والمعتزلة كلهَا والخوارج فكلهم ينكرها وَلَا يحمل مِنْهَا شَيْئا على الْحَقِيقَة ويزعمون أَن من أقربها مشبه وهم عِنْد من أقربها نافون للمعبود وَالْحق فِيمَا قَالَه الْقَائِلُونَ بِمَا نطق بِهِ كتاب الله وَسنة رَسُوله وهم أَئِمَّة الْجَمَاعَة وَالْحَمْد لله انْتهى كَلَامه ... وَكَذَا عَليّ الاشعري فانه\nفِي كتبه قد جَاءَ بالتبيان ... من موجز وإبانة ومقالة\nورسائل للثغر ذَات بَيَان ... وأتى بتقرير اسْتِوَاء الرب فو\nق الْعَرْش بالايضاح والبرهان ... وأتى بتقرير الْعُلُوّ بِأَحْسَن التَّقْرِير فَانْظُر كتبه بعيان\nوَالله مَا قَالَ المجسم مثل مَا ... قد قَالَه ذَا الْعَالم الرباني\nفارموه وَيحكم بِمَا ترموا بِهِ ... هَذَا المجسم يَا أولي الْعدوان\nأَولا فَقولُوا إِن ثمَّ حزازة ... وتنفس الصعداء من حران\nفَسَلُوا الاله شِفَاء ذَا الدَّاء العضا ... ل مُجَانب الاسلام والايمان ...","vol":"1","page":454},{"text":"يَعْنِي ان الامام أَبَا الْحسن الاشعري قد اوضح فِي كتبه ك (الابانة (و(الموجز (و(مقالات الاسلاميين (ورسائله الى الثغر اسْتِوَاء الرب فَوق عَرْشه وَبرهن على ذَلِك وَقَررهُ بِأَحْسَن تَقْرِير وَذَلِكَ فِي كتبه فانظرها إِن شِئْت وَقد تقدم بعض كَلَامه فِي ذَلِك\nقَوْله وَالله مَا قَالَ المجسم مثل مَا قد قَالَه ذَا الْعَالم الرباني أَي مَا قَالَ المنبوذ عنْدكُمْ بالتجسيم مثل مَا قد قَالَ الاشعري\nقَوْله فارموه وَيحكم بِمَا ترموا بِهِ هَذَا المجسم الخ أَي فشنعوا بِمثل مَا شنعتم بِهِ على اصحاب الحَدِيث الَّذين هم عنْدكُمْ مجسمة\nوَقَوله بِمَا ترموا بِهِ الاصل ترمون بِهِ وَلَكِن حذف النُّون للوزن\nوَقَوله تنفس الصعداء كالبرحاء تنفس طَوِيل قَالَه فِي (الْقَامُوس (وَقَوله الدَّاء العضال قَالَ فِي (الْقَامُوس (دَاء عضال كغراب يَعْنِي غَالب\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَأنْظر الى حَرْب وَإِجْمَاع حكى ... لله دَرك من فَتى كرمان ...\n\nحَرْب هُوَ ابو مُحَمَّد حَرْب بن اسماعيل الْكرْمَانِي صَاحب الامام احْمَد صَاحب الْمسَائِل الْمَعْرُوفَة الَّتِي نقلهَا عَن أَحْمد واسحاق وَغَيرهمَا وَذكر مَعهَا من الْآثَار عَن النَّبِي ﷺ وَالصَّحَابَة وَغَيرهم مَا ذكره وَهُوَ كتاب كَبِير صنفه على طَريقَة (الْمُوَطَّأ (وَنَحْوه من المصنفات قَالَ فِي آخِره فِي (الْجَامِع (بَاب القَوْل فِي الْمَذْهَب هَذَا مَذْهَب أَئِمَّة الْعلم وَأَصْحَاب الاثر وَأهل السّنة المعروفين بهَا المقتدى بهم فِيهَا وَأدْركت من أدْركْت من عُلَمَاء أهل الْعرَاق والحجاز وَالشَّام وَغَيرهم عَلَيْهَا","vol":"1","page":455},{"text":"فَمن خَالف شَيْئا من هَذِه الْمذَاهب أَو طعن فِيهَا أَو عَابَ قَائِلهَا فَهُوَ مُبْتَدع خَارج عَن الْجَمَاعَة زائل عَن مَنْهَج السّنة وسبيل الْحق وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد واسحق بن ابراهيم بن مخلد وَعبد الله بن الزبيير الْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَغَيرهم مِمَّن جالسنا وأخذنا عَنْهُم الْعلم وَذكر الْكَلَام فِي الايمان وَالْقدر والوعيد والامامة وَمَا أخبر بِهِ الرَّسُول من أَشْرَاط السَّاعَة وَأمر البرزخ وَالْقِيَامَة وَغير ذَلِك الى أَن قَالَ وَهُوَ سُبْحَانَهُ بَائِن من خلقه لَا يَخْلُو من علمه مَكَان وَللَّه عرش وللعرش حَملَة يحملونه وَله حد وَالله أعلم بحده وَالله على عَرْشه عز ذكره وَتَعَالَى جده والا اله غَيره وَالله تَعَالَى سميع لَا يشك بَصِير لَا يرتاب عليم لَا يجهل جواد لَا يبخل حَلِيم لَا يعجل حفيظ لَا ينسى يقظان لَا يسهو رَقِيب لَا يغْفل يتَكَلَّم ويتحرك وَيسمع ويبصر وَينظر وَيقبض ويبسط ويفرح وَيُحب وَيكرهُ وَيبغض ويرضى ويسخط ويغضب وَيرْحَم وَيَعْفُو وَيغْفر وَيُعْطِي وَيمْنَع وَينزل كل لَيْلَة الى السَّمَاء الدُّنْيَا كَيفَ شَاءَ وكما شَاءَ لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير الى أَن قَالَ وَلم يزل الله متكلما عَالما فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ... وَانْظُر الى قَول ابْن وهب اوحد الْعلمَاء مثل الشَّمْس فِي الْمِيزَان ...\n\nابْن وهب هُوَ الامام عبد الله بن وهب بن مُسلم الْقرشِي الْمصْرِيّ صَاحب الامام مَالك بن انس وَلم أَقف على كَلَامه فأحكيه ... وَانْظُر الى مَا قَالَ عبد الله فِي\nتِلْكَ الرسَالَة مفصحا بِبَيَان ... من أَنه سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ\nبِالذَّاتِ فَوق الْعَرْش والاكوان ...","vol":"1","page":456},{"text":"قَالَ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي زيد المغربي القيرواني شيخ الْمَالِكِيَّة فِي وقته فِي أول رسَالَته الْمَشْهُورَة فِي مَذْهَب الإِمَام مَالك وَإنَّهُ تَعَالَى فَوق عَرْشه الْمجِيد بِذَاتِهِ وَأَنه فِي كل مَكَان بِعِلْمِهِ وَذكر ابْن أبي زيد أَيْضا فِي كتاب (الْفَرد (فِي السّنة تَقْرِير الْعُلُوّ واستواء الرب على الْعَرْش بِذَاتِهِ وَقَررهُ أتم تَقْرِير وَقَالَ فِي (مُخْتَصر الْمُدَوَّنَة (وَإنَّهُ تَعَالَى فَوق عَرْشه بِذَاتِهِ فَوق سمواته دون أرضه\n... وَانْظُر إِلَى مَا قَالَه الْكَرْخِي فِي\nشرح لتصنيف امْرِئ رباني ... وَانْظُر إِلَى الأَصْل الَّذِي هُوَ شَرحه\nفهما الْهدى لملحد حيران ...\n\nلم اقف على شرح الْكَرْخِي وَلَا أَصله فاسوقه\n... وَانْظُر إِلَى تَفْسِير عبد مَا الَّذِي\nفِيهِ من الْآثَار فِي ذَا الشان وَانْظُر إِلَى تَفْسِير ذَاك الْفَاضِل الثبت الرضى المتضلع الرباني ... ذَاك الإِمَام ابْن الإِمَام وَشَيْخه\nوَأَبوهُ سُفْيَان فرازيان ...\n\nيُرِيد التَّفْسِير الْمَشْهُور تأليف الإِمَام الْحَافِظ الثبت أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى وَتَفْسِيره الْمَذْكُور فِي أَربع مجلدات وَالْبَيْت الثَّانِي فِيهِ قلق وَلم يظْهر المُرَاد مِنْهُ\nقَوْله وَشَيْخه وَأَبوهُ سُفْيَان أما أَبوهُ فَهُوَ الْحَافِظ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ الْحَنْظَلِي وَأما قَوْله وَأَبوهُ سُفْيَان فَلَا نعلم مَا المُرَاد بِهِ وَفِي بعض النّسخ فَانْظُر ذان وَفِي بَعْضهَا فرازيان\n... وَانْظُر إِلَى النَّسَائِيّ فِي تَفْسِيره ... هُوَ عندنَا سفر جليل معَان","vol":"1","page":457},{"text":"النَّسَائِيّ هُوَ الْحَافِظ أَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ صَاحب (السّنَن (... وإقرأ كتاب الْعَرْش للعبسي وَهُوَ مُحَمَّد الْمَوْلُود من عُثْمَان ...\n\nقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة الْعَبْسِي مُحدث الْكُوفَة فِي وقته قَالَ فِي كتاب (الْعَرْش (وَذكروا أَن الْجَهْمِية يَقُولُونَ لَيْسَ بَين الله وَبَين خلقه حجاب وأنكروا الْعَرْش وَأَن يكون الله فَوْقه وَقَالُوا إِنَّه فِي كل مَكَان ففسرت الْعلمَاء ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ الْحَدِيد ٤ يَعْنِي علمه ثمَّ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار أَن الله تَعَالَى خلق الْعَرْش فَاسْتَوَى عَلَيْهِ فَهُوَ فَوق الْعَرْش متخلصا من خلقه بَائِنا مِنْهُم انْتهى كَلَامه\n... واقرأ لمُسْند عَمه ومصنف ... أتراهما نجمين بل شمسان\nواقرأ كتاب الإستقامة للرضى ... ذَاك ابْن اصرم حَافظ رباني\nواقرأ كتاب الْحَافِظ الثِّقَة الرضى ... فِي السّنة الْعليا فَتى الشَّيْبَانِيّ\nذَاك ابْن أَحْمد أوحد الْحَافِظ قد ... شهِدت لَهُ الْحَافِظ بالإتقان ...\n\nهُوَ الإفمام الْحَافِظ الثِّقَة عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رحمهمَا الله تَعَالَى وَكتابه الْمَشْهُور فِي (السّنة (نَحْو مُجَلد\n... واقرأ كتاب الْأَثْرَم الْعدْل الرضى ... فِي السّنة الأولى إِمَام زمَان ...\n\nهُوَ أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَانِئ أَبُو بكر الْأَثْرَم\n... وَكَذَا الإِمَام ابْن الإِمَام المرتضى ... حَقًا أبي دَاوُد ذِي الْعرْفَان ...","vol":"1","page":458},{"text":".. ... تصنيفه نثرا ونظما وَاضحا ... فِي السّنة المثلى هما نجمان ...\n\nقَالَ الحافظي الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (اُخْبُرْنَا أَحْمد بن عبد الحميد أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن قدامَة سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة أخبرتنا فَاطِمَة بنت عَليّ أَنبأَنَا عَليّ بن بَيَان أَنبأَنَا الْحُسَيْن بن عَليّ الطناجيري انبأنا أَبُو حَفْص ابْن شاهين قَالَ شَيخنَا أَبُو بكر عبد الله بن سُلَيْمَان هَذِه القصيدة وَجعلهَا محنة\n... تمسك بِحَبل الله وَاتبع الْهدى ... وَلَا تَكُ بدعيا لَعَلَّك تفلح\nوَدَن بِكِتَاب الله وَالسّنَن الَّتِي ... أَتَت عَن رَسُول لَهُ تنجو وتربح\nوَقل غير مَخْلُوق كَلَام مليكنا ... بذلك دَان الأتقياء وأفصحوا\nوَلَا تقل الْقُرْآن خلق قِرَاءَة ... فَإِن كَلَام الله بِاللَّفْظِ يُوضح\nوَقل يتجلى الله لِلْخلقِ جهرة ... كَمَا الْبَدْر لَا يخفى وَرَبك أوضح\nوَلَيْسَ بمولود وَلَيْسَ بوالد ... وَلَيْسَ لَهُ شبه تَعَالَى المسبح\nوَقد يُنكر الجهمي هَذَا وَعِنْدنَا ... بمصداق مَا قُلْنَا حَدِيث مُصَرح\nرَوَاهُ جرير عَن مقَال مُحَمَّد ... فَقل مثل مَا قد قَالَ فِي ذَاك تنجح\nوَقل ينزل الْجَبَّار فِي كل لَيْلَة ... بِلَا كَيفَ جلّ الْوَاحِد المتمدح\nإِلَى طبق الدُّنْيَا يمن بفضله ... فتفرج أَبْوَاب السَّمَاء وتفتح\nيَقُول أَلا مُسْتَغْفِر يَلِيق غافرا ... ومستمنح خيرا وَرِزْقًا فيمنح\nروى ذَاك قوم لَا يرد حَدِيثهمْ ... أَلا خَابَ قوم كذبوهم وقبحوا ...","vol":"1","page":459},{"text":".. وَقل إِن خير النَّاس بعد مُحَمَّد ... وزيراه قدما ثمَّ عُثْمَان الْأَرْجَح ورابعهم خير الْبَريَّة بعدهمْ\nعَليّ حَلِيف الْخَيْر بِالْخَيرِ ممنح ... وَإِنَّهُم والرهط لَا ريب فيهم\nعلى نجب الفردوس بِالنورِ تسرح ... سعيد وَسعد وَابْن عَوْف وَطَلْحَة ... وعامر فهر وَالزُّبَيْر الممدح\nوَقل خير قَول فِي الصَّحَابَة كلهم ... وَلَا تَكُ طعانا تعيب وتجرح\nفقد نطق الْوَحْي الْمُبين بفضلهم ... وَفِي الْفَتْح آي فِي الصَّحَابَة تمدح\nوبالقدر الْمَقْدُور أَيقَن فَإِنَّهُ ... دعامة عقد الدّين وَالدّين أفيح\nوَلَا تنكرن جهلا نكيرا ومنكرا ... وَلَا الْحَوْض وَالْمِيزَان إِنَّك تنصح\nوَقل يخرج الله الْعَظِيم بفضله ... من النَّار أجسادا من الفحم تطرح\nعلى النَّهر فِي الفردوس تحيى بِمِائَة ... كحبة حمل السَّيْل إِذْ جَاءَ يطفح\nوَإِن رَسُول الله لِلْخلقِ شَافِع ... وَقل فِي عَذَاب الْقَبْر حق موضح\nوَلَا تكفرن أهل الصَّلَاة وَإِن عصوا ... وَكلهمْ يَعْصِي وَذُو الْعَرْش يصفح\nوَلَا تعتقد رَأْي الْخَوَارِج إِنَّه ... مقَال لمن يهواه يردي ويفضح\nوَلَا تَكُ مرجيا لعوبا بِدِينِهِ ... أَلا إِنَّمَا المرجي بِالدّينِ يمزح\nوَقل إِنَّمَا الْإِيمَان قَول وَنِيَّة ... وَفعل على قَول النَّبِي مُصَرح\nوَينْقص طورا بِالْمَعَاصِي وَتارَة ... بِطَاعَتِهِ ينمي وَفِي الْوَزْن يرجح","vol":"1","page":460},{"text":".. ودع آراء الرِّجَال وَقَوْلهمْ ... فَقَوْل رَسُول الله أزكى وأشرح\nوَلَا تَكُ من قوم تلهوا بدينهم ... فتطعن فِي أهل الحَدِيث وتقدح\nإذاما اعتقدت الدَّهْر ياصاح هَذِه ... فَأَنت على خير تبيت وتصبح ...\n\nهَذِه قصيدة متواترة عَن ناظمها رَوَاهَا الْآجُرِيّ قلت وَقد شرحها أَيْضا أَبُو عَليّ ابْن الْبَنَّا الْحَنْبَلِيّ وصنف لَهَا شرحا وَأَبُو عبد الله ابْن بطة فِي (الْإِبَانَة (قَالَ ابْن أبي دَاوُد هَذَا قَول أبي وَقَول شُيُوخنَا وَقَول الْعلمَاء مِمَّن لم نرهم كَمَا بلغنَا عَنْهُم فَمن قَالَ غير ذَلِك فقد كذب كَانَ أَبُو بكر من الْحفاظ المبرزين مَا هُوَ بِدُونِ أَبِيه صنف التصانيف انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد توفّي سنة ٣١٦ انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ\n... واقرأ كتاب السّنة الأولى الَّذِي ... أرواه مضطلع من الْإِيمَان\nذَاك النَّبِيل ابْن النَّبِيل كِتَابه ... أَيْضا نبيل وَاضح الْبُرْهَان ...\n\nقَالَ الْحَافِظ الإِمَام قَاضِي أَصْبَهَان وَصَاحب التصانيف أَبُو بكر أَحْمد بن عَمْرو ابْن أبي عَاصِم الشَّيْبَانِيّ جَمِيع مَا فِي كتَابنَا كتاب (السّنة الْكَبِير (الَّذِي فِيهِ الْأَبْوَاب من الْأَخْبَار الَّتِي ذكرنَا أَنَّهَا توجب الْعلم فَنحْن نؤمن بهَا لصحتها وعدالة نَاقِلِيهَا وَيجب التَّسْلِيم لَهَا على ظَاهرهَا وَترك تكلّف الْكَلَام فِي كيفيتها فَذكر من ذَلِك النُّزُول إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا والإستواء على الْعَرْش سَمِعت عَاتِكَة بنت أبي بكر هَذَا الْكَلَام من أَبِيهَا وَكَانَت فقيهة عَالِمَة وَكَانَ أَبوهَا شيخ الظَّاهِرِيَّة بأصبهان كَمَا أَن شيخهم بالعراق دَاوُد بن عَليّ روى عَن أَصْحَاب شعبه وَحَمَّاد بن سَلمَة وَقع لنا جملَة من تصانيفه وَمَات سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ (٢٨٧) لم يلْحق جده أَبَا عَاصِم النَّبِيل وَلحق","vol":"1","page":461},{"text":"جده لأمه مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي\n... وَانْظُر إِلَى قَول ابْن أَسْبَاط الرضى ... وَانْظُر إِلَى قَول الرضى سُفْيَان ...\n\nأَي سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي حَدثنِي أَحْمد بن نصر قَالَ سَأَلت سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَأَنا فِي منزله بعد الْعَتَمَة فَجعلت الح عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَة فَقَالَ دَعْنِي أتنفس فَقلت كَيفَ حَدِيث عبد الله عَن النَّبِي ﷺ (أَن الله يحمل السَّمَوَات على أصْبع وَالْأَرضين على أصْبع (وحد يث (إِن قُلُوب الْعباد بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن (وَحَدِيث (أَن الله يعجب أَو يضْحك مِمَّن يذكرهُ فِي الْأَسْوَاق (فَقَالَ سُفْيَان هِيَ كَمَا جَاءَت نقر بهَا ونحدث بهَا بِلَا كَيفَ\n... وَانْظُر إِلَى قَول ابْن زيد ذَاك حَمَّاد وَحَمَّاد الإِمَام الثَّانِي ...\n\nحَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم الْأَزْدِيّ الْجَهْضَمِي أَبُو إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ مولى آل جرير بن حَازِم وَكَانَ جده دِرْهَم من سبي سجستان روى عَن أنس ابْن سِيرِين وثابت الْبنانِيّ وَحميد الطَّوِيل وَأبي حَازِم مسلمة بن دِينَار وَعَمْرو بن دِينَار وَأبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي وَهِشَام بن عُرْوَة وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَهَؤُلَاء كلهم تابعيون فِي جمَاعَة آخَرين وَعنهُ الْأسود بن عَامر شَاذان وَسَعِيد بن مَنْصُور وسُفْيَان الثَّوْريّ وَهُوَ أكبر مِنْهُ وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَهُوَ من أقرانه وَعبد الله بن مبارك","vol":"1","page":462},{"text":"وَعبد الله بن وهب وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَعلي بن الْمَدِينِيّ ووكيع والهيثم بن سُهَيْل التسترِي وَهُوَ آخر من روى عَنهُ قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَئِمَّة النَّاس فِي زمانهم أَرْبَعَة سُفْيَان الثَّوْريّ فِي الْكُوفَة وَمَالك للحجاز والأوازعي بِالشَّام وَحَمَّاد بن زيد بِالْبَصْرَةِ وَقَالَ لم أر أحدا قطّ أعلم بِالسنةِ وَلَا بِالْحَدِيثِ الَّذِي يدْخل فِي السّنة من حَمَّاد بن زيد وَقَالَ مرّة مَا رَأَيْت بِالْبَصْرَةِ أفقه مِنْهُ وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل حَمَّاد بن زيد احب إِلَيْنَا من عبد الْوَارِث حَمَّاد بن زيد من أَئِمَّة الْمُسلمين من أهل الدّين وَالْإِسْلَام وهوأحب إِلَيّ من حَمَّاد بن سَلمَة وفال أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ سَمِعت أَبَا عَاصِم يَقُول مَاتَ حَمَّاد بن زيد يَوْم مَاتَ ولاأعلم لَهُ فِي الْإِسْلَام نظيرا فِيمَا أَظُنهُ قَالَ وسمعته وَكَانَ عبد الله بن الْمُبَارك ينشد\n... أَيهَا الطَّالِب علما\nإئت حَمَّاد بن زيد ... فَخذ الْعلم بحلم\nثمَّ قَيده بِقَيْد ... لَا كثور وكجهم\nوكعمرو بن عبيد ...\n\nمَاتَ سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة قَالَه جمَاعَة مِنْهُم عَارِم وَالْفَلَّاس زَاد عَارِم يَوْم الْجُمُعَة لعشر لَيَال خلون من رَمَضَان روى لَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة قَالَ عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حَاتِم الرَّازِيّ الْحَافِظ فِي كتاب (الرَّد على الْجَهْمِية ثَنَا أبي ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب سَمِعت حَمَّاد بن زيد يَقُول إِنَّمَا يدورون على أَن يَقُولُوا لَيْسَ فِي السَّمَاء إِلَه يعْنى الْجَهْمِية\nقَوْله وَحَمَّاد الإِمَام الثَّانِي وَهُوَ حَمَّاد بن سَلمَة بن دِينَار الإِمَام الْعَالم أَبُو سَلمَة الْبَصْرِيّ عَن أبي عمرَان الْجونِي وثابت وَابْن مليك","vol":"1","page":463},{"text":"وَعبد الله بن كثير وَخلق وَعنهُ مَالك وَشعْبَة وسُفْيَان وَابْن مهْدي وعارم وَعَفَّان وأمم وَكَانَ ثِقَة لَهُ أَوْهَام قَالَ أَحْمد هُوَ أعلم النَّاس بِحَدِيث خَاله حميد الطَّوِيل وأثبتهم فِيهِ وَقَالَ ابْن معِين هُوَ أعلم النَّاس بِثَابِت وَقَالَ آخر إِذا رَأَيْت الرجل يَقع فِي حَمَّاد فاتهمه على الْإِسْلَام قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ كَانَ عِنْد يحيى بن الضَّرِير عَن حَمَّاد عشرَة آلَاف حَدِيث وَقَالَ عَمْرو بن سَلمَة كتبت عَن حَمَّاد بن سَلمَة بضعَة عشرَة الف حَدِيث وَقَالَ ابْن الْمُبَارك مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أشبه بِمَالك الأول من حَمَّاد بن زيد وروى الكوسج عَن ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ آخر كَانَ من الابدال وعلامة الْإِبْدَال أَن لَا يُولد لَهُم تزوج سبعين إمرأة فَلم يُولد لَهُ قَالَ أَبُو عَمْرو الْجرْمِي مَا رايت فَقِيها قطّ أفْصح من عبد الوارث إِلَّا حَمَّاد ابْن سَلمَة وَقَالَ عَفَّان رَأَيْت من هُوَ أعبد من حَمَّاد لَكِن مَا رايت أَشد مواظبة على الْخَيْر وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالْعَمَل لله مِنْهُ وَلَو قلت إِنَّنِي مَا رايتهضاحكا قطّ صدقت كَانَ مَشْغُولًا بِنَفسِهِ إِمَّا يقْرَأ أَو يسبح أَو يحدث أَو يُصَلِّي وَقَالَ ابْن مهْدي لَو قيل لحماد إِنَّك تَمُوت غَدا مَا قدر أَن يزِيد فِي عمله شَيْئا وَقَالَ يُونُس الْمُؤَدب مَاتَ حَمَّاد فِي الْمَسْجِد وَهُوَ يُصَلِّي وَقَالَ ابْن حبَان لم ينصف من جَانب حَدِيث حَمَّاد وَاحْتج بِأبي بكر ابْن عَيَّاش وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار وَكَانَ خزازا من الْعباد المجابي الدعْوَة وَقَالَ وهيب كَانَ حَمَّاد بن سَلمَة سيدنَا وَأَعْلَمنَا وَقَالَ عَفَّان اخْتلف اصحابنا فِي سعيد بن أبي عرُوبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة فصرنا إِلَى خَالِد بن الْحَارِث فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ حَمَّاد احسنهما حَدِيثا وأثبتهما لُزُوما للسّنة فرجعنا إِلَى يحيى الْقطَّان فَأَخْبَرنَاهُ فَقَالَ أقَال لكم وأحفظهما قُلْنَا لَا وَقَالَ أَحْمد وَيحيى ثِقَة وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ من","vol":"1","page":464},{"text":"سمعتموه يتَكَلَّم فِي حَمَّاد فاتهموه وَقَالَ رجل لعفان أحَدثك عَن حَمَّاد قَالَ من حَمَّاد وَيلك قَالَ ابْن سَلمَة قَالَ أَلا تَقول امير الْمُؤمنِينَ مَاتَ حَمَّاد رَحمَه الله تَعَالَى سنة ١٦٧ سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة انْتهى مُلَخصا من (الْمِيزَان (للذهبي رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَانْظُر إِلَى مَا قَالَه علم الْهدى\nعُثْمَان ذَاك الدِّرَامِي الرباني ... فِي نقضه وَالرَّدّ يَا لَهما كتا\nبا سنة وهما لنا علمَان ... هدمت قَوَاعِد فرقة جهمية\nخرت سقوفهم على الْحِيطَان ...\n\nأَي وَانْظُر إِلَى مَا قَالَه الإِمَام الْعَلامَة عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى (رد عُثْمَان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فِيمَا افترى على الله فِي التَّوْحِيد (وَكتاب (الرَّد على الْجَهْمِية (فَإِنَّهُمَا كِتَابَانِ حافلان بِنَقْض شُبُهَات الْجَهْمِية وقمع اضاليلهم وَقطع أباطيلهم فرحمه الله من إِمَام\n... وَانْظُر إِلَى مَا فِي صَحِيح مُحَمَّد\nذَاك البُخَارِيّ الْعَظِيم الشان ... من رده مَا قَالَه الجهمي بِالنَّقْلِ الصَّحِيح الْوَاضِح الْبُرْهَان\nوَانْظُر إِلَى تِلْكَ التراجم مَا الَّذِي ... فِي ضمنهَا إِن كنت ذَا عرفان\nوَانْظُر إِلَى مَا قَالَه الطَّبَرِيّ فِي الشَّرْح الَّذِي هوعندكم سفران ... أَعنِي الْفَقِيه الشَّافِعِي اللا\nلكائي المسدد نَاصِر الْإِيمَان ...\n\nأَي وَانْظُر إِلَى مَا قَالَه أبوالقاسم هبة الله بن الْحسن اللالكائي الطَّبَرِيّ فِي كتاب (شرح إعتقاد اهل السّنة (وَهُوَ مُجَلد ضخم قَالَ الإِمَام","vol":"1","page":465},{"text":"الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن الْحسن الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي مُصَنف كتاب (شرح إعتقاد أهل السّنة (سِيَاق مَا رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وَإِن الله على عَرْشه قَالَ الله ﷿ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فاطر ١٠ وَقَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ الْملك ١٦ وَقَالَ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ الْأَنْعَام ١٨ ٦١ فدلت هَذِه الايات أَنه فِي السَّمَاء وَعلمه بِكُل مَكَان رُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأم سَلمَة وَمن التَّابِعين ربيعَة وَسليمَان التَّيْمِيّ وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَأحمد ... وَانْظُر الى مَا قَالَه علم الْهدى التميي فِي ايضاح وَبَيَان ... ذَاك الَّذِي هُوَ صَاحب التَّرْغِيب والترهيب ممدوح بِكُل لِسَان\nقَالَ الامام الْحَافِظ ابو الْقَاسِم اسماعيل بن مُحَمَّد بن الْفضل التَّيْمِيّ الطلحي الاصبهاني مُصَنف (التَّرْغِيب والترهيب (وَقد سُئِلَ عَن صِفَات الرب فَقَالَ مَذْهَب مَالك وَالثَّوْري والاوزاعي وَالشَّافِعِيّ وَحَمَّاد ابْن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد وَأحمد وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن ابْن مهْدي واسحاق بن رَاهَوَيْه ان صِفَات الله الَّتِي وصف بهَا نَفسه اَوْ وَصفه بهَا رَسُوله من السّمع وَالْبَصَر وَالْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَسَائِر أَوْصَافه إِنَّمَا هِيَ على ظَاهرهَا الْمَعْرُوف الْمَشْهُور من غير كَيفَ يتَوَهَّم فِيهَا وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل قَالَ ابْن عُيَيْنَة كل شَيْء وصف الله بِهِ نَفسه فقراءته تَفْسِيره ثمَّ قَالَ أَي هُوَ على ظَاهره لَا يجوز صرفه الى الْمجَاز بِنَوْع من التَّأْوِيل وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب (الْحجَّة (قَالَ عُلَمَاء السّنة إِن الله ﷿ على عَرْشه بَائِن من خلقه وَقَالَت الْمُعْتَزلَة وَهُوَ بِذَاتِهِ","vol":"1","page":466},{"text":"فِي كل مَكَان قَالَ وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة ٧ قَالَ هُوَ على عَرْشه وَعلمه فِي كل مَكَان قَالَ وَزعم هَؤُلَاءِ أَن معنى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٢٥ أَي ملكه وَأَنه لَا اخْتِصَاص لَهُ بالعرش أَكثر مِمَّا لَهُ بالأمكنة وَهَذَا إِلْغَاء لتخصيص الْعَرْش وتشريفه قَالَ أهل السّنة اسْتَوَى على الْعَرْش وَبعد خلق السَّمَوَات والارض على مَا ورد بِهِ النَّص وَلَيْسَ مَعْنَاهُ المماسة بل هُوَ مستو على عَرْشه بِلَا كَيفَ كَمَا أخبر عَن نَفسه قَالَ وَزعم هَؤُلَاءِ أَنه لَا يجوز الاشارة الى الله بالرؤوس والاصابع الى فَوق فان ذَلِك يُوجب التَّحْدِيد وَأجْمع الْمُسلمُونَ على أَن الله هُوَ الْعلي الاعلى ونطق بذلك الْقُرْآن فَزعم هَؤُلَاءِ أَن ذَلِك بِمَعْنى علو الْغَلَبَة لَا علو الذَّات وَعند الْمُسلمين أَن لله علو الْغَلَبَة والعلو من سَائِر وُجُوه الْعُلُوّ لِأَن صفة الْعُلُوّ صفة مدح فَثَبت أَن لله تَعَالَى علو الذَّات وعلو الصِّفَات وعلو الْقَهْر وَالْغَلَبَة وَفِي مَنعهم الاشارة الى الله من جِهَة الفوق خلاف لسَائِر الْملَل لَان الْمُسلمين وَقع مِنْهُم الاجماع على الاشارة الى الله من جِهَة الفوق فِي الدُّعَاء وَالسُّؤَال واتفاقهم بأجمعهم على ذَلِك حجَّة وَقد أخبر عَن فِرْعَوْن أَنه قَالَ ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر ٣٦ ٣٧ فَكَانَ فِرْعَوْن قد فهم عَن مُوسَى أَنه كَانَ يثبت إِلَهًا فَوق السَّمَاء حَتَّى رام بصرحه أَن يطلع اليه واتهم مُوسَى بِالْكَذِبِ فِي ذَلِك والجهمية لَا تعلم أَن الله فَوْقهَا بِوُجُود ذَاته فهم أعجز فهما من فِرْعَوْن بل اضل وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه حكم بايمان الْجَارِيَة حِين قَالَت إِن الله فِي السَّمَاء وَحكم الجهمي","vol":"1","page":467},{"text":"زم يكفر من يَقُول ذَلِك انْتهى كَلَام أبي الْقَاسِم رَحمَه الله تَعَالَى توفّي سنة ٥٣٥\nقَالَ النَّاظِم ... وَانْظُر الى مَا قَالَه فِي السّنة الْكُبْرَى سُلَيْمَان هُوَ الطَّبَرَانِيّ ...\n\nصنف الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم بن أَحْمد بن أَيُّوب اللَّخْمِيّ الشَّامي نزيل أَصْبَهَان كتاب (السّنة (قَالَ فِيهِ بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِوَاء الله على عَرْشه بَائِن من خلقه فساق فِي الْبَاب حَدِيث أبي رزين الْعقيلِيّ قلت يَا رَسُول الله أَيْن كَانَ رَبنَا وَحَدِيث عبد الله بن خَليفَة عَن عمر فِي علو الرب على عَرْشه وَحَدِيث الاوعال وأ الْعَرْش على ظهورهن وَأَن الله فَوْقه وَقَول مُجَاهِد فِي الْمقَام الْمَحْمُود توفّي ﵀ سنة ٣٦٠ سِتِّينَ وثلاثمائة رَحمَه الله تَعَالَى ... وَانْظُر الى مَا قَالَه شيخ الْهدى ... يدعى بطلمنكيهم ذُو شان ...\n\nقَالَ الْحَافِظ الامام أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الاندلسي الطلمنكي الْمَالِكِي فِي كتاب (الْوُصُول الى معرفَة الاصول (وَهُوَ مجلدان أجمع الْمُسلمُونَ من أهل السّنة على أَن معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم﴾ الْحَدِيد ٤ وَنَحْو ذَلِك من الْقُرْآن انه علمه وان الله تَعَالَى فَوق السَّمَوَات بِذَاتِهِ مستو على عَرْشه كَيفَ شَاءَ وَقَالَ أهل السّنة فِي قَوْله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ إِن الاسْتوَاء من الله على عَرْشه على الْحَقِيقَة لَا على الْمجَاز فقد قَالَ قوم من الْمُعْتَزلَة والجهمية لَا يجوز أَن يُسمى الله ﷿ بِهَذِهِ الاسماء على الْحَقِيقَة وَيُسمى بهَا الْمَخْلُوق فنفوا عَن الله الحقا","vol":"1","page":468},{"text":"وأيقنوا أَنه كَلَام الله بِالْحَقِيقَةِ لَيْسَ بمخلوق فَمن سَمعه وَزعم أَنه كَلَام الْبشر فقد كفر والرؤية لأهل الْجنَّة حق بِغَيْر احاطة وَلَا كَيْفيَّة وكل مَا فِي ذَلِك من الصَّحِيح عَن رَسُول الله ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَعْنَاهُ على مَا أَرَادَ لَا ندخل فِي ذَلِك متأولين بآرائنا وَلَا يثبت قدم الاسلام الا على التَّسْلِيم والاستسلام فَمن رام مَا حظر عَنهُ علمه وَلم يقنع بِالتَّسْلِيمِ فهمه حجبه مرامه عَن خَالص التَّوْحِيد وصحيح الايمان وَمن لم يتوق النَّفْي والتشبيه زل وَلم يصب التَّنْزِيه الى ان قَالَ وَالْعرش والكرسي حق كَمَا بَين فِي كِتَابه وَهُوَ مستغن عَن الْعَرْش وَمَا دونه مُحِيط بِكُل شَيْء وفوقه انْتهى ... وَكَذَلِكَ القَاضِي ابو بكر هُوَ ابْن الباقلاني قَائِد الفرسان ... قد قَالَ فِي تمهيده ورسائل\nوَالشَّرْح مَا فِيهِ جلي بَيَان ... فِي بَعْضهَا حَقًا على الْعَرْش اسْتَوَى\nلكنه استولى على الاكوان ... وأتى بتقرير الْعُلُوّ وأبطل اللَّام الَّتِي زيدت على الْقُرْآن\nمن أوجه شَتَّى وَذَا فِي كتبه ... باد لمن كَانَت لَهُ عينان ...\n\nقَالَ القَاضِي ابو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الباقلاني الاشعري فِي كِتَابه (التَّمْهِيد فِي أصُول الدّين (وَهُوَ من أشهر كتبه فا ن قَالَ قَائِل فَهَل تَقولُونَ إِنَّه فِي كل مَكَان قيل معَاذ الله بل هُوَ مستو على عَرْشه كَمَا أخبر فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وَقَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ الْملك ١٦ وَلَو كَانَ فِي كل مَكَان لَكَانَ فِي جَوف الانسان وف فَمه وَفِي الحشوش والمواضع القذره الَّتِي يرغب عَن ذكرهَا تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا ثمَّ قَالَ","vol":"1","page":470},{"text":"تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه﴾ الزخرف ٨٤ المُرَاد انه إِلَه عِنْد أهل السَّمَاء وأله عِنْد أهل الارض كَمَا يُقَال فلَان سيد مُطَاع فِي المصرين أَي عِنْد أَهلهَا وَلَيْسَ يعنون أَن ذَات الْمَذْكُور بالحجاز وبالعراق مَوْجُودَة\nوَقَوله ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾ النَّحْل ١٢٨ يَعْنِي بِالْحِفْظِ والنصر والتأييد وَلم يرد أَن ذَاته مَعَهم تَعَالَى وَقَوله ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ طه ٤٦ مَحْمُول على هَذَا التَّأْوِيل\nوَقَوله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة ٧ إِنَّه عَالم بهم وَبِمَا خَفِي من سرهم ونجواهم وَهَذَا انما يسْتَعْمل كَمَا ورد بِهِ الْقُرْآن فَلَا يجوز أَن يُقَال قِيَاسا على هَذَا إِن الله بالقيروان ومدينة السَّلَام ودمشق وَإنَّهُ مَعَ الثور وَالْحمار وَإنَّهُ مَعَ الْفُسَّاق وَمَعَ المصعدين الى حلوان قِيَاسا على قَوْله ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا﴾ النَّحْل ١٢٨ فَوَجَبَ التَّأْوِيل على مَا وَصفنَا وَلَا يجوز أَن يكون معنى استوائه على الْعَرْش هُوَ استيلاؤه كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ...\n\nلَان الِاسْتِيلَاء هُوَ الْقُدْرَة والقهر وَالله تَعَالَى لم يزل قَادِرًا قاهرا\nوَقَوله ﴿ثمَّ اسْتَوَى﴾ يَقْتَضِي استفتاح هَذَا الْوَصْف بعد أَن لم يكن فَبَطل مَا قَالُوهُ وَقَالَ فِي كتاب (الذب عَن أبي الْحسن الاشعري (كَذَلِك قَوْلنَا فِي جَمِيع الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله ﷺ فس صِفَات الله إِذا صَحَّ من اثبات الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه والعينين ونقول إِنَّه يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من الْغَمَام وَإنَّهُ ينزل الى السَّمَاء الدُّنْيَا وانه مستو على عَرْشه الى أَن","vol":"1","page":471},{"text":"قَالَ وَقد بَينا دين الائمة وَأهل السّنة ان هَذِه الصِّفَات تمر كَمَا جَاءَت بِغَيْر تكييف وَلَا تَحْدِيد وَلَا تجنيس وَلَا تَصْوِير كَمَا رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ وَعَن مَالك فِي الاسْتوَاء فَمن تجَاوز هَذَا فقد تعدى وابتدع وضل\nقَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فَهَذَا نفس هَذَا الامام وَأَيْنَ مثله فِي تبحره وذكائه وبصره بالملل والنحل فَلَقَد امْتَلَأَ الْوُجُود بِقوم لَا يَدْرُونَ مَا السّلف وَلَا يعْرفُونَ الا السَّلب وَنفي الصِّفَات وردهَا صم بكم غنم عجم يدعونَ الى الْعقل وَلَا يكونُونَ على النَّقْل فانا لله وانا اليه لااجعون مَاتَ القَاضِي أَبُو بكر ﵀ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين وَقد سَارَتْ بمصنفاته الركْبَان ... وَانْظُر الى قَول ابْن كلاب وَمَا\nيقْضِي بِهِ لمعطل الرَّحْمَن ... أخرج من النَّقْل الصَّحِيح وعقله\nمن قَالَ قَول الزُّور والبهتان ... لَيْسَ الاله بداخل فِي خلقه\nأَو خَارج من جملَة الاكوان ...\n\nقد تقدم نقل كَلَام ابْن كلاب بِمَا يُغني عَن الاعادة ... وَانْظُر الى مَا قَالَه الطَّبَرِيّ فِي التَّفْسِير والتهذيب قَول معَان ... وَانْظُر الى مَا قَالَه فِي سُورَة الاعراف مَعَ طه وَمَعَ سُبْحَانَ ...\n\nأَي وَانْظُر الى مَا قَالَه الامام أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ فِي (تَفْسِيره (وَفِي (تَهْذِيب الْآثَار (قَالَ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (أخبرنَا ابو الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر أنبأ زين الامناء الْحسن بن مُحَمَّد أنبأ أَبُو الْقَاسِم الاسدي أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الْعَلَاء أنبأ عبد الرَّحْمَن ابْن","vol":"1","page":472},{"text":"أبي نصر أنبأ أَبُو سعيد الدينَوَرِي مستملي مُحَمَّد بن جرير قَالَ قرى على أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ وانا أسمع فِي عقيدته قَالَ وَحسب امرىء أَن يعلم أَن ربه هُوَ الَّذِي على الْعَرْش اسْتَوَى فَمن تجَاوز ذَلِك فقد خَابَ وخسر انْتهى (تَفْسِير ابْن جرير (مشحون بأقوال السّلف على الاثبات نقل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ الْبَقَرَة ٢٩ عَن الرّبيع بن أنس ﴿اسْتَوَى﴾ بِمَعْنى ارْتَفع وَنقل فِي تَفْسِير ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف ٥٤ فِي الْمَوَاضِع كلهَا أَي علا وارتفع وَقد روى قَول مُجَاهِد ثمَّ قَالَ لَيْسَ فِي فرق الاسلام من يُنكر هَذَا لَا من يقر أَن الله فَوق الْعَرْش وَلَا من يُنكره من الْجَهْمِية وَنَحْوهم وَقَالَ فِي كتاب (التبصير فِي معالم الدّين (القَوْل فِيمَا أدْرك علمه من الصِّفَات خَبرا وَذَلِكَ نَحْو إخْبَاره ﷿ انه سميع بَصِير وَأَن لَهُ يدين بقوله ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَائِدَة ٦٤ وَأَن لَهُ وَجها بقوله ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ الرَّحْمَن ٢٧ وان لَهُ قدما بقول النَّبِي ﷺ (حَتَّى يضع الرب فِيهَا قدمه (وَأَنه يضْحك بقوله (لَقِي الله وَهُوَ يضْحك إِلَيْهِ (وَأَنه يهْبط الى سَمَاء الدُّنْيَا لخَبر","vol":"1","page":473},{"text":"رَسُول الله ﷺ بذلك وَأَن لَهُ أصبعا بقول رَسُوله (مَا من قلب إِلَّا وَهُوَ بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الرَّحْمَن (فان هَذِه الْمعَانِي الَّتِي وصفت ونظائرها مِمَّا وصف الله بِهِ نَفسه وَرَسُوله مَا لَا يثبت حَقِيقَة علمه بالفكر والروية لَا نكفر بِالْجَهْلِ بهَا أحدا الا بعد انتهائها اليه أخرج هَذَا الْكَلَام لِابْنِ جرير القَاضِي أَبُو يعلى فِي كتاب (إبِْطَال التَّأْوِيل (لَهُ وَقَالَ فِي قَوْله ﷿ ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر ٣٦ ٣٧ يَقُول وَإِنِّي لاظن مُوسَى كَاذِبًا فِيمَا يَقُول وَيَدعِي أَن لَهُ رَبًّا فِي السَّمَاء ارسله الينا توفّي ابْن جرير ﵀ سنة ٣١٠ عشر وثلاثمائة ... وَانْظُر الى مَا قَالَه الْبَغَوِيّ فِي\nتَفْسِيره وَالشَّرْح يالاحسان ... فِي سُورَة الاعراف عِنْد الاستوا\nفِيهَا وَفِي الاولى من الْقُرْآن ...\n\nقَالَ الامام محيي السّنة أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف ٥٤ قَالَ الْكَلْبِيّ","vol":"1","page":474},{"text":"وَمُقَاتِل اسْتَقر وَقَالَ ابو عُبَيْدَة صعد وأولت الْمُعْتَزلَة الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ وَأما أهل السّنة فَيَقُولُونَ الاسْتوَاء على الْعَرْش صفة لله بِلَا كَيفَ يجب الايمان بِهِ وَقَالَ فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ الْبَقَرَة ٢٩ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر مفسري السّلف ارْتَفع الى السَّمَاء وَقَالَ فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ الاولى فِي هَذِه الاية وَمَا شاكلها أَن يُؤمن الانسان بظاهرها ويكل علمهَا الى الله ويعتقد أَن الله منزه عَن سمات الْحَدث على ذَلِك مَضَت السّلف وعلماء السّنة وَقَالَ فِي قَوْله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة ٧ أَي من سرار ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم بِالْعلمِ\nكَانَ محيي السّنة من كبار أَئِمَّة مَذْهَب الشَّافِعِيَّة وَهُوَ الْحُسَيْن بن مَسْعُود ابْن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْبَغَوِيّ صَاحب (التَّفْسِير (و(شرح السّنة (و(التَّهْذِيب (فِي الْفِقْه و(الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ (و(المصابيح (فِي الصِّحَاح والحسان وَغير ذَلِك تفقه على القَاضِي حُسَيْن وبرع فِي هَذِه الْعُلُوم وَكَانَ عَلامَة زَمَانه فِيهَا وَكَانَ دينا ورعا زاهدا عابدا صَالحا توفّي فِي شَوَّال سنة ٥١٦ سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَقيل سنة عشر ... وَانْظُر الى مَا قَالَه ذُو سنة ... وَقِرَاءَة ذَاك الامام الداني ...\n\nقَالَ الْحَافِظ امام الْقُرَّاء أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سعيد الداني صَاحب (التَّيْسِير (فِي أرجوزته الَّتِي فِي عُقُود الدّيانَة ... كلم مُوسَى عَبده تكليما\nوَلم يزل مُدبرا حكيما ... كَلَامه وَقَوله قديم\nوَهُوَ فَوق عشره عَظِيم ...","vol":"1","page":475},{"text":".. وَالْقَوْل فِي كِتَابه الْمفضل\nبِأَنَّهُ كَلَامه الْمنزل ... على رَسُوله النَّبِي الصَّادِق\nلَيْسَ بمخلوق وَلَا بخالق ...\n\nتوفّي الداني ﵀ فِي شَوَّال سنة ٤٤٤ أَربع واربعين وَأَرْبَعمِائَة ب (دانية (من الاندلس وَمَشى السُّلْطَان أَمَام نعشه ... وكذاك سنة الاصبهاني أبي الشَّيْخ الرضى المستل من حَيَّان ...\n\nقَالَ مُحدث أَصْبَهَان مَعَ الطَّبَرَانِيّ أَبُو مُحَمَّد ابْن حَيَّان ﵀ فِي كتاب (العظمة (لَهُ ذكر عرش الرب ﵎ وكرسيه وَعظم خلقهما وعلو الرب فَوق عَرْشه ثمَّ سَاق جملَة من الاحاديث فِي ذَلِك أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الانصاري صَاحب المصنفات السائرة وَيعرف بِأبي الشَّيْخ ولد سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَسمع فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وهلم جرا وَكتب العالي والنازل وَلَقي الْكِبَار وَسمع من جده لامه الزَّاهِد مَحْمُود بن الْفرج وابراهيم بن سَعْدَان وَمُحَمّد بن عبد الله بن الْحسن بن حَفْص الْهَمدَانِي رَئِيس أَصْبَهَان وَأبي بكر ابْن أبي عَاصِم وَأبي يعلي الْموصِلِي وَأبي عرُوبَة الْحَرَّانِي وَكَانَ مَعَ سَعَة علمه وغزارة حفظه صَالحا خيرا قَانِتًا لله صَدُوقًا حدث عَنهُ أَبُو بكر أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشِّيرَازِيّ وَأَبُو بكر ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو سعيد الْمَالِينِي وَأَبُو نعيم وَالْفضل بن مُحَمَّد القاشاني وَأَبُو طَاهِر بن عبد الرَّحِيم الْكَاتِب وَخلق كثير قَالَ ابْن مرْدَوَيْه ثِقَة مَأْمُون صنف (التَّفْسِير (والكتب الْكَثِيرَة فِي الاحكام وَغير ذَلِك وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب كَانَ حَافِظًا ثبتا متقنا وَرُوِيَ عَن بعض الْعلمَاء قَالَ مَا دخلت على الطَّبَرَانِيّ الا وَهُوَ يمزح أَو يضْحك وَمَا دخلت على ابي الشَّيْخ الا وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ ابو نعيم","vol":"1","page":476},{"text":"كَانَ أحد الاعلام صنف (الاحكام (و(التَّفْسِير (وَكَانَ يُفِيد عَن الشُّيُوخ ويصنف لَهُم سِتِّينَ سنة وَكَانَ ثِقَة قَالَ الذَّهَبِيّ وَله كتاب (السّنة (وَكتاب (فَضَائِل الاعمال (و(السّنة الْكَبِير (وَكَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث رفيع الاسناد توفّي سنة ٣٦٩ تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهُوَ فِي عشر الْمِائَة ... وَانْظُر مَا قَالَه ابْن سُرَيج ذَاك الْبَحْر الخضم الشَّافِعِي الثَّانِي ...\n\nسُرَيج بِضَم السِّين وَفتح الرَّاء وَبعدهَا يَاء ثمَّ جِيم وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر بن سُرَيج فَقِيه الْعرَاق قَالَ أَبُو الْقَاسِم سعد بن عَليّ الزنجاني سَأَلت أيدك الله بَيَان مَا صَحَّ لدي من مَذْهَب السّلف وصالحى الْخلف فِي الصِّفَات فاستخرج فاستخرت الله تَعَالَى وأجبت بِجَوَاب الْفَقِيه أَحْمد بن عمر بن سُرَيج ﵀ وَقد سُئِلَ عَن هَذَا ذكره ابو سعيد عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْفَقِيه قَالَ سَمِعت بعض شويخنا يَقُول سُئِلَ ابْن سُرَيج ﵀ عَن صِفَات الله تَعَالَى فَقَالَ حرَام على الْعُقُول أَن تمثل الله وعَلى الاوهام أَن تحده وعَلى الالباب أتصفه الا بِمَا وصف بِهِ نَفسه فِي كِتَابه اَوْ على لِسَان رَسُوله وَقد صَحَّ عِنْد جَمِيع أهل الدّيانَة وَالسّنة الى زَمَاننَا هَذَا أَن جَمِيع الْآي والاخبار الصادقة عَن رَسُول الله ﷺ يجب على الْمُسلمين الايمان بِكُل وَاحِد مِنْهُ كَمَا ورد وَأَن السُّؤَال عَن مَعَانِيهَا بِدعَة وَالْجَوَاب كفر وزندقة مثل قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ وَقَوله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ ونظائرها مِمَّا نظق بِهِ الْقُرْآن كَا لفوقية وَالنَّفس وَالْيَدَيْنِ والسمع وَالْبَصَر وصعود الْكَلم اليه والضحك والتعجب وَالنُّزُول الى أَن قَالَ اعتقادنا فِيهِ وَفِي","vol":"1","page":477},{"text":"الْآي الْمُتَشَابه فِي الْقُرْآن ان نقبلها وَلَا نردها وَلَا نتأولها بِتَأْوِيل الْمُخَالفين وَلَا نحملها على تَشْبِيه المشبهين وَلَا نترجم عَن صِفَاته بلغَة غير الْعَرَبيَّة ونسلم الْخَبَر الظَّاهِر وَالْآيَة الظَّاهِر تنزيلها\nكَانَ ابْن سُرَيج اليه الْمُنْتَهى فِي معرفَة الْمَذْهَب بِحَيْثُ انه كَانَ (يفضل) على جَمِيع أَصْحَاب الشَّافِعِي حَتَّى على الْمُزنِيّ قَالَ الامام أَبُو اسحاق صَاحب (التَّنْبِيه (سَمِعت أَبَا الْحسن الشيرجي يَقُول إِن فهرست كتب أبي الْعَبَّاس تشْتَمل على أَرْبَعمِائَة مُصَنف وَكَانَ الْعَلامَة أَبُو حَامِد الاسفراييني يَقُول نَحن نجري مَعَ أبي الْعَبَّاس فِي ظواهر الْفِقْه دون الدقاق توفّي سنة ٣٠٦ سِتّ وثلاثمائة رَحمَه الله تَعَالَى ... وَانْظُر الى مَا قَالَه علم الْهدى ... أَعنِي أَبَا الْخَيْر الرضى النُّعْمَان\nوَكتابه فِي الْفِقْه وَهُوَ بَيَانه ... يُبْدِي مكانته من الايمان ...\n\nقَالَ النَّاظِم فِي (الجيوش الاسلامية (لَهُ كتاب لطيف فِي السّنة على مَذْهَب أهل الحَدِيث صرح فِيهِ فِي مَسْأَلَة الْفَوْقِيَّة والعول والاستواء حَقِيقَة وَتكلم الله ﷿ بِهَذَا الْقُرْآن الْعَرَبِيّ المسموع بالآذان حَقِيقَة وَأَن جِبْرِيل ﵇ سَمعه من الله سُبْحَانَهُ حَقِيقَة وَصرح فِيهِ باثبات الصِّفَات الخبرية وَاحْتج لذَلِك وَنَصره وَصرح بمخالفة الْجَهْمِية والنفاة ... وَانْظُر الى السّنَن الَّتِي قد صنف الْعلمَاء بالآثار وَالْقُرْآن ... زَادَت على الْمِائَتَيْنِ مِنْهَا مُفْرد\nأوفى من الْخمسين فِي الحسبان ...","vol":"1","page":478},{"text":".. مِنْهَا لاحمد عدَّة مَوْجُودَة\nفِينَا رسائله الى الاخوان ... واللائي فِي ضمن التصانيف الَّتِي\nشهرت فَلم تحتج الى حسبان ... فكثيرة جدا فَمن يَك رَاغِبًا\nفِيهَا يجد فِيهَا هدى الْحَيَوَان ... أَصْحَابهَا هم حافظو الاسلام لَا\nأَصْحَاب جهم حافظو الكفران ... وهم النُّجُوم لكل عبد سَائِر\nيَبْغِي الاله وجنة الْحَيَوَان ... وسواهم وَالله قطاع الطَّرِيق أَئِمَّة تَدْعُو الى النيرَان\nمَا فِي الَّذين حكيت عَنْهُم آنِفا ... من حنبلي وَاحِد بِضَمَان\nبل كلهم وَالله شيعَة أَحْمد ... فأصوله وأصولهم سيان ...\n\nأَقُول فِي كَلَامه نظر فان عبد الله ابْن أبي دَاوُد والاثرم والخلال وَعبد الله ابْن الامام أَحْمد وَحرب الْكرْمَانِي كلهم معدودون من الْحَنَابِلَة والاصحاب يذكرونهم فِي (طَبَقَات الْحَنَابِلَة (وَهُوَ رحة الله قد حكى كَلَام الْمَذْكُورين وَهَؤُلَاء وان لم يَكُونُوا متبعين للامام أَحْمد على سَبِيل التَّقْلِيد الصّرْف فهم يعدون فِي الْحَنَابِلَة وَالله أعلم\nقَوْله ... مِنْهَا لاحمد عدَّة مَوْجُودَة ... فِينَا رسائله الى الاخوان ...\n\nمِنْهَا رسَالَته الى مُسَدّد بن مسرهد وَغَيرهَا وَهِي مَذْكُورَة فِي (مَنَاقِب الامام أَحْمد (لِابْنِ الْجَوْزِيّ ... وبذاك فِي كتب لَهُم قد صَرَّحُوا ... وأخو العماية مَاله عينان ...","vol":"1","page":479},{"text":"أتظنهم لفظية جهلية\nمثل الْحمير تقاد بالارسان ... حاشوهم من ذَاك بل وَالله هم\nأهل الْعُقُول وَصِحَّة الاذهان ... فَانْظُر الى تقريرهم لعلوه\nبِالنَّقْلِ والمعقول والبرهان ... عقلان عقل بالنصوص مؤيد\nومؤيد بالمنظق اليونان ... وَالله مَا اسْتَويَا وَلنْ يتلاقيا\nحَتَّى تشيب مفارق الْغرْبَان ... أفتقذفون أولاء بل أضعافهم\nمن سادة الْعلمَاء كل زمَان ... بِالْجَهْلِ والتشبيه والتجسيم والتبديع والتضليل والبهتان\nيَا قَومنَا الله فِي إسلامكم ... لَا تفسدوه بنخوة الشَّيْطَان\nيَا قَومنَا اعتبروا بمصرع من خلا ... من قبلكُمْ فِي هَذِه الازمان\nلم يغن عَنْهُم كذبهمْ ومحالهم ... وقتالهم بالزور والبهتان\nكلا وَلَا التَّدْلِيس والتلبيس عِنْد النَّاس والحكام وَالسُّلْطَان ... وبدا لَهُم عِنْد انكشاف غطائهم\nمَا لم يكن للْقَوْم فِي حسبان ... وبدا لَهُم عَن انكشاف حقائق ال\nايمان أَنهم على البظلان ... مَا عِنْدهم وَالله غير شكاية\nفَأتوا بِعلم وانطقوا بِبَيَان ... مَا يشتكي الا الَّذِي هُوَ عَاجز\nفاشكوا لنعذركم الى الْقُرْآن ... ثمَّ اسمعوا مَاذَا الَّذِي يقْضِي لكم\nوَعَلَيْكُم فَالْحق فِي الْفرْقَان ...","vol":"1","page":480},{"text":".. لبستم معنى النُّصُوص وَقَوْلنَا\nفغدا لكم للحق تلبيسان ... من حرف النَّص الصَّرِيح فَكيف لَا\nيَأْتِي بتحريف على الانسان ... يَا قوم وَالله الْعَظِيم أساتم\nبأئمة الاسلام ظن الشان ... مَا ذنبهم ونبيهم قد قَالَ مَا\nقَالُوا كَذَاك منزل الْفرْقَان ... مَا الذَّنب الا للنصوص لديكم\nإِذْ جسمت بل شبهت صنفان ... مَا ذَنْب من قد قَالَ مَا نطقت بِهِ\nمن غير تَحْرِيف وَلَا عدوان ... هَذَا كَمَا قَالَ الْخَبيث لصحبه\nكلب الروافض أَخبث الْحَيَوَان ... لما أفاضوا فِي حَدِيث الرَّفْض عِنْد الْقَبْر لَا تخشون من إِنْسَان\nيَا قوم أصل بلائكم ومصابكم ... من صَاحب الْقَبْر الَّذِي تريان\nكم قدم ابْن أبي قُحَافَة بل غَدا ... يثني عَلَيْهِ ثَنَاء ذِي شكران\nوَيَقُول فِي مرض الْوَفَاة يؤمكم ... عني ابو بكر بِلَا روغان\nويظل يمْنَع من إِمَامَة غَيره ... حَتَّى يرى فِي صُورَة الغضبان\nوَيَقُول لَو كنت الْخَلِيل لوَاحِد ... فِي النَّاس كَانَ هُوَ الْخَلِيل الداني\nلكنه الاخ والرفيق وصاحبي ... وَله علينا منَّة الاحسان\nوَيَقُول للصديق يَوْم الْغَار لَا ... تحزن فَنحْن ثَلَاثَة لَا إثنان\nالله ثالثنا وَتلك فَضِيلَة ... مَا حازها إِلَّا فَتى عُثْمَان ...","vol":"1","page":481},{"text":"يَا قوم مَا ذَنْب النواصب بعد ذَا\nلم يدهكم الا كَبِير الشان ... فتفرقت تِلْكَ الروافض كلهم\nقد أطبقت أَسْنَانه الشفتان ... وَكَذَلِكَ الجهمي ذَاك رضيعهم\nفهما رضيعا كفرهم بلبان ... ثَوْبَان قد نسجا على المنوال يَا\nعُرْيَان لَا تلبس فَمَا ثَوْبَان ... وَالله شَرّ مِنْهُمَا فهما على\nأهل الضَّلَالَة والشقا علمَان ...\n\nأَقُول لم أَقف على تعْيين هَذَا الرافضي الَّذِي قَالَ هَذَا القَوْل وَالْمعْنَى ان هَذَا الرافضي قَالَ لاصحابه لما أفاضوا فِي حَدِيثهمْ عِنْد الْقَبْر المكرم ﷺ يَا قوم أصل بلائكم ومصابكم من صَاحب هَذَا الْقَبْر لِأَنَّهُ كم قدم ابْن ابي قُحَافَة يعْنى ابا بكر الصّديق ﵁ ويثني عَلَيْهِ وَيَقُول فِي مرض مَوته يؤمكم ابو بكر وَيمْنَع من إِمَامه عمر ﵁ وَيَقُول (لَو كنت متخذا من أهل الارض (خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَيَقُول للصديق يَوْم الْغَار (لَا تحزن إِن الله مَعنا (وَتلك فَضِيلَة مَا حازها الا فَتى عُثْمَان يَعْنِي ابا بكر ﵁ فانه عبد الله بن عُثْمَان فَيَقُول ذَلِك الرافضي لاصحابه مَا ذَنْب النواصب بعد هَذَا أَي فان الرَّسُول ﷺ هُوَ الَّذِي قدم أَبَا بكر فَلَا لوم على النواصب\nقَوْله النواصب قَالَ فِي (الْقَامُوس (النواصب والناصبة وَأهل النصب المتدينون ببغضه عَليّ ﵁ لانهم نصبوا لَهُ أَي عادوه","vol":"1","page":482},{"text":"قَوْله ... وَكَذَلِكَ الجهمي ذَاك رضيعهم ... فهما رضيعا كفرهم بلبان ...\n\nرضع أمه كسمع وَضرب رضعا ويحرك ورضاعا ورضاعة ويكسران ورضعا ككتف امتص ثديها قَالَه فِي (الْقَامُوس (واللبان بِكَسْر اللَّام قَالَ الاعلم هُوَ للادميين وَاللَّبن لغَيرهم وَقد يكون جمع لبن فِي هَذَا الْموضع قَالَ ابْن السّكيت يُقَال هُوَ أَخُوهُ بلبان امهِ وَلَا يُقَال بِلَبن أمه انما اللَّبن الَّذِي يشرب انْتهى أَي فعلى زعم الجهمي لَا ذَنْب للمجسمة اذ قَالُوا بالنصوص الدَّالَّة على الاسْتوَاء وَالنُّزُول والمجيء وَالصِّفَات كالوجه وَالْيَدَيْنِ وَالْقُدْرَة والارادة والرضى والسخط وَالْحب وَغَيرهَا مِمَّا تقدم\nقَوْله أَبُو قُحَافَة قَالَ فِي (الْقَامُوس (وسيل) قحاف كغراب (جراف) وَبَنُو قُحَافَة بطن من خثعم وَأَبُو قُحَافَة عُثْمَان بن عَامر صَحَابِيّ وَالِد الصّديق ﵄\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>فصل ... هَذَا وسابع عشرهَا أخباره\nسُبْحَانَهُ فِي مُحكم الْقُرْآن ... عَن عَبده مُوسَى الكليم وحربه\nفِرْعَوْن ذِي التَّكْذِيب والطغيان ... تَكْذِيبه مُوسَى الكليم بقوله\nالله رَبِّي فِي السما نباني </span>...","vol":"1","page":483},{"text":".. ... وَمن المصائب قَوْلهم إِن اعتقا\nد الفوق من فِرْعَوْن ذِي الكفران فاذا اعتقم ذَا فأشياع لَهُ ... أَنْتُم وَذَا من أعظم الْبُهْتَان\nفاسمع اذا من ذَا الَّذِي أولى بفر ... عون الْمُعَطل جَاحد الرَّحْمَن\nوَانْظُر الى مَا جَاءَ فِي الْقَصَص الَّتِي ... تحكي مقَال امامهم بِبَيَان\n... وَالله قد جعل الضَّلَالَة قدوة\nبأئمة تَدْعُو الى النيرَان ... فامام كل معطل فِي نَفْيه\nفِرْعَوْن مَعَ نمْرُود مَعَ هامان ... طلب الصعُود الى السَّمَاء مُكَذبا\nمُوسَى ورام الصرح بالبنيان ... بل قَالَ مُوسَى كَاذِب فِي زَعمه\nفَوق السَّمَاء الرب ذُو السُّلْطَان ... فابنوا لي الصرح الرفيع لعلني\nأرقى اليه بحيلة الانسان ... وأظن مُوسَى كَاذِبًا فِي قَوْله\nالله فَوق الْعَرْش ذُو سُلْطَان ... وكذاك كذبه بِأَن الهه\nناداه بالتكليم دون عيان ... هُوَ أنكر التكليم والفوقية الْعليا ... ٥ كَقَوْل الجهم ذِي صَفْوَان\nفَمن الَّذِي أولى بفرعون اذا ... منا ومنكم بعد ذَا التِّبْيَان ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل السَّابِع عشر من أَدِلَّة علو الله على خلقه وَهُوَ أَنه سُبْحَانَهُ أخبر عَن عَبده مُوسَى الكليم وعدوه فِرْعَوْن أَن فِرْعَوْن اللعين كذب مُوسَى فِي قَوْله رَبِّي فِي السَّمَاء وَأَنه بنى الصرح ورام الصعُود الى السَّمَاء وَقَالَ ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾","vol":"1","page":484},{"text":"غَافِر ٣٦ ٣٧ فِي قَوْله إِن الله فِي السَّمَاء وَقد قَالَ ابو الْحسن الاشعري فِي (الابانة (لما ذكر بعض الآيا ت الدَّالَّة على علو الله تَعَالَى على عَرْشه قَالَ وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن فِرْعَوْن ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر ٣٦ ٣٧ كذب مُوسَى فِي قَوْله إِن الله فَوق السَّمَوَات انْتهى كَلَامه\nقَوْله وَمن المصائب قَوْلهم إِن اعْتِقَاد الفوق من فِرْعَوْن ذِي الكفران الخ أَي من المصائب قَول النفاة إِن اعْتِقَاد الْعُلُوّ هُوَ مَذْهَب فِرْعَوْن فاذا اعتقدتموه فَأنْتم أشياع لَهُ وعَلى مذْهبه كَمَا قَالَ بَعضهم فِي تَفْسِير قَوْله ﴿وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر ٣٧ فِيمَا يَقُول من أَن لَهُ رَبًّا فِي السَّمَاء وَمَا قَالَ مُوسَى لَهُ ذَلِك قطّ وَلكنه لما قَالَ لَهُ ﴿وَمَا رب الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء ٢٣ قَالَ مُوسَى ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الشُّعَرَاء ٢٤ ظن باعتقاده الْبَاطِل أَنه لما لم ير فِي الارض أَنه فِي السَّمَاء فرام الصعُود الى السَّمَاء لرؤية إِلَه مُوسَى انْتهى\nثمَّ بَين النَّاظِم وَجه أولويتهم بفرعون وَأَن مذْهبه جحد الْعُلُوّ فانه طلب الصعُود الى السَّمَاء مُكَذبا لمُوسَى ورام بِنَاء الصرح وَقَالَ أَظن مُوسَى كَاذِبًا فِي زَعمه إِن الله فَوق السَّمَاء وَكَذَلِكَ كذب فِرْعَوْن مُوسَى ﵇ فِي قَوْله إِن الله تَعَالَى ناداه وَكَلمه فَكَانَ مذْهبه انكار التكليم وفوقية كَقَوْل جهم وَأَتْبَاعه فقد تبين الْآن من هُوَ أولى بفرعون وان المعطلة اولى بِهِ فِي كل حَالَة وَالله اعْلَم","vol":"1","page":485},{"text":"قَالَ النَّاظِم ... يَا قوم وَالله الْعَظِيم لقولنا ... ألف تدل عَلَيْهِ بل أَلفَانِ\nعقلا ونقلا مَعَ صَرِيح الْفطْرَة ال ... أولى وذوق حلاوة الايمان\nكل يدل بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ... فَوق السَّمَاء مباين الاكوان\nأَتَرَوْنَ أَنا ناركو ذَا كُله ... لجعاجع التعطيل والهذيان\nيَا قوم مَا أَنْتُم على شَيْء الى أَن ترجعوا للوحي بالاذعان ... وتحكموه فِي الْجَلِيل ودقه\nتحكيم تَسْلِيم مَعَ الرضْوَان ... قد أقسم الله الْعَظِيم بِنَفسِهِ ... ٥ قسما يبين حَقِيقَة الايمان\nأَن لَيْسَ يُؤمن من يكون محكما ... غير الرَّسُول الْوَاضِح الْبُرْهَان\nبل لَيْسَ يُؤمن غير من قد حكم الوحيين حسب فَذَاك ذُو ايمان ... هَذَا وَمَا ذَاك الْمُحكم مُؤمنا\nإِن كَانَ ذَا حرج وضيق بطان ... هَذَا وَلَيْسَ بِمُؤْمِن حَتَّى يسلم للَّذي يقْضِي بِهِ الوحيان\nيَا قوم بِاللَّه الْعَظِيم نشدتكم ... وبحرمة الايمان وَالْقُرْآن\nهَل حدثتكم قطّ أَنفسكُم بذا ... فَسَلُوا نفوسكم عَن الايمان\nلَكِن رب الْعَالمين وجنده ... وَرَسُوله الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ\nهم يشْهدُونَ بأنكم أَعدَاء من ٥ ... ذَا شَأْنه ابدا بِكُل زمَان ... ٥ ولاي شَيْء كَانَ أَحْمد خصمكم ... ٥ أَعنِي ابْن حَنْبَل الرضى الشَّيْبَانِيّ","vol":"1","page":486},{"text":".. ولاي شَيْء كَانَ بعد خصومكم\nأهل الحَدِيث وعسكر الْقُرْآن ... ولاي شَيْء كَانَ أَيْضا خصمكم\nشيخ الْوُجُود الْعَالم الْحَرَّانِي ... أَعنِي أَبَا الْعَبَّاس نَاصِر سنة الْمُخْتَار قامع سنة الشَّيْطَان\nوَالله لم يَك ذَنبه شَيْئا سوى ... تجريده لحقيقة الايمان\nإِذْ جرد التَّوْحِيد عَن شرك كَذَا ... تجريده للوحي عَن بهتان\nفتجرد الْمَقْصُود عَن قصد لَهُ ... فلذاك لم ينضف الى انسان\nمَا مِنْهُم أحد دَعَا لمقالة ... غير الحَدِيث وَمُقْتَضى الْفرْقَان\nفالقوم لم يدعوا الى غير الْهدى ... ودعوتم أَنْتُم لرأي فلَان\nشتان بَين الدعوتين فحسبكم ... يَا قوم مَا بكم من الخذلان ... قَالُوا لنا لما دعوناهم الى ... هَذَا مقَالَة ذِي هوى ملآن ... ذهبت مقادير الشُّيُوخ وَحُرْمَة الْعلمَاء بل عبرتهم العينان\nوتركتم أَقْوَالهم هدرا وَمَا ... أصغت اليها مِنْكُم أذنان\nلَكِن حفظنا نَحن حرمتهم وَلم ... نعد الَّذِي قَالُوهُ قدر بنان\nيَا قوم وَالله الْعَظِيم كَذبْتُمْ ... وأتيتم بالزور والبهتان\nونسبتم الْعلمَاء للامر الَّذِي ... هم مِنْهُ أهل بَرَاءَة وأمان\nوَالله مَا أوصوكم أَن تتركوا ... قَول الرَّسُول لقَولهم بِلِسَان ...","vol":"1","page":487},{"text":"لَهُ ... كلا وَلَا فِي كتبهمْ هَذَا بِلَا ... بِالْعَكْسِ أوصوكم بِلَا كتمان\nإِذْ قد أحَاط الْعلم مِنْهُم أَنهم ... لَيْسُوا بمعصومين بالبرهان\nكلا وَمَا مِنْهُم أحَاط بِكُل مَا ... قد قَالَه الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ\nفلذاك أوصوكم بِأَن لَا تجْعَلُوا ... أَقْوَالهم كالنص فِي الْمِيزَان\nلَكِن زنوها بالنصوص فان توا ... فقها فَتلك صَحِيحَة الاوزان\nلكنكم قدمتم أَقْوَالهم ... أبدا على النَّص الْعَظِيم الشان\nوَالله لَا لوَصِيَّة الْعلمَاء نفذتم وَلَا لوَصِيَّة الرَّحْمَن ... وركبتم الجهلين ثمَّ تركْتُم النصين مَعَ ظلم وَمَعَ عدوان\nقُلْنَا لكم فتعلموا قُلْتُمْ أما ... نَحن الائمة فاضلو الازمان\nمن أَيْن وَالْعُلَمَاء أَنْتُم فاستحوا ... أَيْن النُّجُوم من الثرى التحتاني\nلم يشبه الْعلمَاء الا انتم ... أشبهتم الْعلمَاء فِي الاذقان\nوَالله لَا علم وَلَا دين وَلَا ... عقل وَلَا بمروءة الانسان\nعاملتم الْعلمَاء حِين دعوكم ... للحق بل بالبغي والعدوان\nإِن أَنْتُم الا الذُّبَاب اذا رأى ... طعما فِي المساقط الذبان\nواذا رآ فَزعًا تطاير قلبه ... مثل البغاث يساق بالعقبان\nواذا دعوناكم الى الْبُرْهَان كَا ... ن جوابكم جهلا بِلَا برهَان","vol":"1","page":488},{"text":".. نَحن المقلدة الالى ألفوا كَذَا ... آبَاءَهُم فِي سالف الازمان\nقُلْنَا فَكيف تكفرون وَمَا لكم ... علم بتكفير وَلَا ايمان\nاذ أجمع الْعلمَاء أَن مُقَلدًا ... للنَّاس كالاعمى هما أَخَوان\nوَالْعلم معرفَة الْهدى بدليله ... مَا ذَاك والتقليد مستويان\nحرنا بكم وَالله لَا أَنْتُم مَعَ الْعلمَاء تنقادون للبرهان ... كلا وَلَا متعلمون فَمن ترى\nتَدعُوهُ نحسبكم من الثيران ... لَكِنَّهَا وَالله أَنْفَع مِنْكُم\nللارض فِي حرث وَفِي دوران ... نَالَتْ بهم خيرا ونالت مِنْكُم الْمَعْهُود من بغي وَمن عدوان\nفَمن الَّذِي خير وأنفع للورى ... أَنْتُم أم الثيران بالبرهان ...\n\nشرع النَّاظِم ﵀ فِي ذكر الادلة الدَّالَّة على ثُبُوت الْعُلُوّ إِجْمَالا فَقَالَ يَا قوم وَالله الْعَظِيم لقولنا الخ أَي أَن الدَّلَائِل الدَّالَّة على علوه تَعَالَى على خلقه ومباينته لَهُم من الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول والفطرة ألف دَلِيل بل ألفا دَلِيل وَذَلِكَ ظَاهر بِحَمْد الله لمن تتبعه ثمَّ شرع فِي بَيَان وجوب تحكيم الرَّسُول ﷺ فِي الدق والجل وَالتَّسْلِيم لَهُ والرضى بِحكمِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ النِّسَاء ٦٥ قَالَ النَّاظِم ﵀ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة أقسم سُبْحَانَهُ بِأَجل مقسم بِهِ وَهُوَ نَفسه ﷿ على أَنه لَا يثبت لَهُم الايمان وَلَا يكونُونَ من أَهله حَتَّى يحكموا رسو","vol":"1","page":489},{"text":"زه ويذهبون الى رَأْي سُفْيَان فَقَالَ أعجب لقوم سمعُوا الحَدِيث وَعرفُوا الاسناد وَصِحَّته يَدعُونَهُ ويذهبون الى رَأْي سُفْيَان وَغَيره قَالَ الله ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم﴾ النُّور ٦٣ أَتَدْرِي مَا الْفِتْنَة الْفِتْنَة الْكفْر قَالَ الله تَعَالَى ﴿والفتنة أكبر من الْقَتْل﴾ الْبَقَرَة ٢١٧ فَيدعونَ الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ وتغلبهم أهواؤهم الى الرَّأْي ذكر ذَلِك شيخ الاسلام\nوَقَالَ الامام أَحْمد ﵁ لَا تقلدوني وَلَا تقلدوا مَالِكًا وَالثَّوْري والاوزاعي وَلَكِن تعلمُوا كَمَا تعلمنا\nقَوْله اذ أجمع الْعلمَاء أَن مُقَلدًا الخ قد نقل هَذَا الاجماع الْحَافِظ ابو عمر بن عبد الْبر\nقَوْله مثل البغاث قَالَ الْفراء بغاث الطير بِفَتْح الْبَاء وضمهوكسرها شِرَارهَا اومالا يصيد مِنْهَا ثمَّ قيل هُوَ جمع بغاثة وَهِي اسْم للذّكر والانثى مثل نعَامَة ونعام وَقيل هُوَ فَرد وَجمعه بفتان كغزال وغزلان قَالَه فِي (مُخْتَار الصِّحَاح (والعقبان جمع عِقَاب بِضَم الْعين طَائِر مَعْرُوف\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>فصل ... هَذَا وثامن عشرهَا تنزيهه ... سُبْحَانَهُ عَن مُوجب النُّقْصَان\nوَعَن الْعُيُوب وَمُوجب التَّمْثِيل والتشبيه جلّ الله ذُو السُّلْطَان </span>...","vol":"1","page":492},{"text":".. ولذاك نزه نَفسه سُبْحَانَهُ\nعَن أَن يكون لَهُ شريك ثَان ... اَوْ أَن يكون لَهُ ظهير فِي الورى\nسُبْحَانَهُ عَن إفْك ذِي بهتان ... أَو أَن يوالي خلقه سُبْحَانَهُ\nمن حَاجَة أَو ذلة وهوان ... أَو أَن يكون لَدَيْهِ أصلا شَافِع\nالا بِإِذن الْوَاحِد المنان ... وكذاك نزه نَفسه عَن وَالِد\nوكذاك عَن ولدهما نسبان ... وكذاك نزه نَفسه عَن زوجه\nوكذاك عَن كُفْء يكون مدان ... وَلَقَد أَتَى التَّنْزِيه عَمَّا لم يقل\nكي لَا يَدُور بخاطر الانسان ... فَانْظُر الى التَّنْزِيه عَن طعم وَلم\nينْسب اليه قطّ من انسان ... وَكَذَلِكَ التَّنْزِيه عَن موت وَعَن\nنوم وَعَن سنة وَعَن غشيان ... وكذإلك التَّنْزِيه عَن نسيانه\nوالرب لم ينْسب الى نِسْيَان ... وَكَذَلِكَ التَّنْزِيه عَن ظلم وَفِي الى\nأَفعَال عَن عَبث وَعَن بطلَان ... وَكَذَلِكَ التَّنْزِيه عَن تَعب وَعَن\nعجز يُنَافِي قدرَة الرَّحْمَن ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الثَّامِن عشر من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهُوَ انه سُبْحَانَهُ نزه نَفسه عَن مُوجب النُّقْصَان وَعَما يُوجب التَّمْثِيل والتشبيه ونزه سُبْحَانَهُ نَفسه عَن الشّركَة وَعَن أَن يكون لَهُ ظهير فِي الورى أَو أَن يشفع عِنْده أحد الا باذنه اَوْ ان يوالي خلقه من حَاجَة أَو ذلة وَكَذَا نزه نَفسه سُبْحَانَهُ عَن الْوَالِد وَالْولد وَالزَّوْجَة والكفء وَكَذَا ن","vol":"1","page":493},{"text":"نَفسه سُبْحَانَهُ عَمَّا لم يقل أَي نزه نَفسه سُبْحَانَهُ عَن اشياء لم يقلها أحد فِيهِ تَعَالَى كالطعم وَالْمَوْت وَالنَّوْم وَالسّنة والغشيان وَالنِّسْيَان وَالظُّلم والتعب وَالْعجز فاذا كَانَ سُبْحَانَهُ قد نزه نَفسه عَمَّا يُوجب النَّقْص مِمَّا قيل وَمَا لم يقل وَمَعْلُوم أَن القَوْل بعلو الله تَعَالَى على خلقه ومباينته لَهُم قد طبقت شَرق الْبِلَاد وغربها فلاي شي لم ينزه نَفسه سُبْحَانَهُ عَنْهَا فِي الْقُرْآن وَكَذَا لم ينزه الرَّسُول ربه سُبْحَانَهُ عَنْهَا فِي السّنة بل دَائِما يُبْدِي سُبْحَانَهُ فِي الْقُرْآن إِثْبَاتهَا بأنواع الادلة وَكَذَا رَسُوله ﷺ لَا سِيمَا وَتلك الْمقَالة عِنْد المعطلة كعبادة الاوثان أَو كَقَوْل الْمُثَلَّثَة عباد الصَّلِيب وهم النَّصَارَى فلأي شَيْء لم يحذر الله تَعَالَى خلقه عَنْهَا وينزه نَفسه عَنْهَا كَمَا نزه نَفسه عَمَّا يُوجب النَّقْص اَوْ التَّشْبِيه والتمثيل\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد حكى الرَّحْمَن قولا قَالَه\nفنحَاص ذُو الْبُهْتَان والكفران ... إِن الْإِلَه هُوَ الْفَقِير وَنحن أَصْحَاب الْغَنِيّ ذُو الْجد والامكان\nولذاك أضحى رَبنَا مستقرضا ... أَمْوَالنَا سُبْحَانَ ذِي الاحسان ...\n\nأما قصَّة فنحَاص الْمَذْكُورَة فَهِيَ على مَا حكى ابْن اسحاق فِي (سيرته (قَالَ دخل ابو بكر بَيت الْمِدْرَاس على يهود فَوجدَ مِنْهُم نَاسا كثيرا كَانُوا قد اجْتَمعُوا الى رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ فنحَاص وَكَانَ من عُلَمَائهمْ وَأَحْبَارهمْ وَمَعَهُ حبر من أَحْبَارهم يُقَال لَهُ أشيع فَقَالَ أَبُو بكر لفنحاص وَيلك يَا فنحَاص أسلم فوَاللَّه إِنَّك لتعلم ان مُحَمَّدًا رَسُول الله قد جَاءَكُم بِالْحَقِّ من عِنْد الله تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة والانجيل فَقَالَ فنح","vol":"1","page":494},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَحكى مقَالَة قَائِل من قومه\nان الْعَزِيز ابْن من الرَّحْمَن ... هَذَا وَمَا الْقَوْلَانِ قطّ مقَالَة\nمنصورة فِي مَوضِع وزمان ...\n\nيَعْنِي أَن الله سُبْحَانَهُ قد حكى قَول الْيَهُود إِن عُزَيْر ابْن الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله﴾ التَّوْبَة ٣٠ وَحكى مقَالَة فنحَاص لَعنه الله وَمَا الْقَوْلَانِ منصورين فَلَو كَانَت الْمقَالة الْمَذْكُورَة وَهِي إِثْبَات علو الله تَعَالَى على خلقه بَاطِلا لحكاه الله سُبْحَانَهُ وَنهى عَنْهَا لَا سِيمَا وَتلك الْمقَالة عِنْد المعطلة كعبادة الاوثان اَوْ كمقالة الْمُثَلَّثَة عباد الصَّلِيب وَلم تزل المعطلة ينبزون المثبتة بالالقاب القبيحة ويرمونهم بالعظائم والبهت وَالْكذب الْفَاحِش وَقد حكى الْحَافِظ ابو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن رَجَب فِي (طَبَقَات الْحَنَابِلَة (فِي تَرْجَمَة شيخ الاسلام ابي اسماعيل عبد الله بن مُحَمَّد الانصاري قَالَ قَالَ ابْن طَاهِر وَسمعت بعض أَصْحَابنَا ب (هراة (يَقُولُونَ لما قدم السُّلْطَان ألب ارسلان هراة فِي بعض قدماته اجْتمع مَشَايِخ الْبَلَد ورؤساؤه ودخلوا على الشَّيْخ ابي اسماعيا الأنصارى وسلموا عَلَيْهِ وَقَالُوا قد ورد السُّلْطَان وَنحن عزم أَن خرج ونسلم عَلَيْهِ فأحببنا أَن نبدأ بِالسَّلَامِ على الشَّيْخ الامام ثمَّ نخرج (الى) هُنَا وَقد تواطؤوا على أَن حملُوا مَعَهم صنما صَغِيرا من صفر وجعلوه فِي الْمِحْرَاب تَحت سجادة الشَّيْخ وَخَرجُوا وَخرج الشَّيْخ من ذَلِك الْموضع الى خلوته ودخلوا على السُّلْطَان واستغاثوا من الانصاري وَقَالُوا إِنَّه مجسم وَإنَّهُ يتْرك فِي محرابه صنما يَقُول إِن الله ﷿ على صورته وَإِن يبْعَث السُّلْطَان الْآن اليه يجد الصَّنَم فِي قبْلَة الْمَسْجِد فَعظم ذَلِك على السُّلْطَان وَبعث غُلَاما وَمَعَهُ جمَاعَة","vol":"1","page":496},{"text":"ودخلوا الدَّار وقصدوا الْمِحْرَاب وَأخذُوا الصَّنَم من تَحت السجادة وَرجع الْغُلَام بالصنم فَوَضعه بَين يَدي السُّلْطَان فَبعث السُّلْطَان بغلمان فأحضروا الانصاري فَلَمَّا دخلُوا رأى شُيُوخ الْبَلَد جُلُوسًا وَرَأى ذَلِك الصَّنَم بَين يَدي السُّلْطَان مطروحا وَالسُّلْطَان قد اشْتَدَّ غَضَبه فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان مَا هَذَا قَالَ هَذَا صنم يعْمل من الصفر شبه اللعبة فَقَالَ لست عَن هَذَا أَسأَلك فَقَالَ عَمَّا ذَا يسْأَل السُّلْطَان قَالَ إِن هَؤُلَاءِ يَزْعمُونَ أَنَّك تعبد هَذَا وانك تَقول إِن الله ﷿ على صورته فَقَالَ الانصاري سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم بِصَوْت جَهورِي وصولة فَوَقع فِي قلب السُّلْطَان أَنهم كذبُوا عَلَيْهِ فَأمر بِهِ فَأخْرج الى دَاره مكرما وَقَالَ لَهُم تصدقوني الْقِصَّة أَو أفعل بكم وأفعل وَذكر تهديدا عَظِيما فَقَالُوا نَحن فِي يَد هَذَا الرجل فِي بلية من استيلائه علينا بالعامة وأردنا ان نقطع شَره عَنَّا فَأمر بهم ووكل بِكُل وَاحِد مِنْهُم فَلم يرجع الى منزله حَتَّى كتب بِخَطِّهِ مبلغا عَظِيما من المَال يُؤَدِّيه الى خزانَة السُّلْطَان جِنَايَة لما فَعَلُوهُ وسلموا بأرواحهم بعد الهوان الْعَظِيم انْتهى وَكَذَلِكَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية فَلَا يخفى مَا افتروه عَلَيْهِ ورموه بِهِ من الافك وجعلوه يَقُول بالتجسيم وحاشاه وَذكر ابْن بطوطة فِي رحلته الْمَشْهُورَة قَالَ وَكَانَ دخولي لبعلبك عَشِيَّة النَّهَار وَخرجت مِنْهَا بِالْغُدُوِّ لفرط اشتياقي الى دمشق وصلت يَوْم الْخَمِيس التَّاسِع من شهر رَمَضَان الْمُعظم عَام سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة الى مَدِينَة دمشق الشَّام فَنزلت فِيهَا بمدرسة الْمَالِكِيَّة الْمَعْرُوفَة ب (الشرابيشية) الى أَن قَالَ وَكَانَ بِدِمَشْق من كبار الْفُقَهَاء الْحَنَابِلَة تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية كَبِير الشَّام يتَكَلَّم فِي الْفُنُون الى أَن قَالَ فحضرته يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ يعظ النَّاس على مِنْبَر الْجَامِع وَيذكرهُمْ فَكَانَ من جملَة كَلَامه أَن قَالَ","vol":"1","page":497},{"text":"إِن الله ينزل الى سَمَاء الدُّنْيَا كنزولي هَذَا وَنزل دَرَجَة من الْمِنْبَر فعارضه فَقِيه مالكي يعرف بِابْن الزهراء الى آخر مَا هَذَا بِهِ ابْن بطوطة أَقُول وأغوثاه بِاللَّه من هَذَا المكذب الَّذِي لم يخف الله كاذبه وَلم يستحي مفتريه وَفِي الحَدِيث (إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت) ووضوح هَذَا الْكَذِب أظهر من أَن يحْتَاج الى الاطناب وَالله حسيب هَذَا المفتري الْكذَّاب فانه ذكر أَنه دخل دمشق فى ٩ رَمَضَان سنة ٧٢٦ وَشَيخ الاسلام ابْن تَيْمِية اذ ذَاك قد حبس فِي القلعة كَمَا ذكر ذَلِك الْعلمَاء الثِّقَات كتلميذه الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي والحافظ ابي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب فِي (طَبَقَات الْحَنَابِلَة (قَالَ فى تَرْجَمَة الشَّيْخ من (طبقاته (الْمَذْكُورَة مكث الشَّيْخ فِي القلعة من شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين الى ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَزَاد ابْن عبد الْهَادِي انه دَخلهَا فِي سادس شعْبَان فَانْظُر الى هَذَا المفتري يذكر انه حَضَره وَهُوَ يعظ النَّاس على مِنْبَر الْجَامِع فياليت شعري هَل انْتقل مِنْبَر الْجَامِع الى دَاخل قلعة دمشق وَالْحَال أَن الشَّيْخ ﵀ لما دخل القلعة الْمَذْكُورَة فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور لم يخرج مِنْهَا الا على النعش وَكَذَا ذكر الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير فِي (تَارِيخه (قَالَ وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ بعد الْعَصْر السَّادِس من شعْبَان سنة ٧٢٦ اعتقل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية بقلعة دمشق حضر إِلَيْهِ من جِهَة نَائِب السلطنة مشد الاوقاف وَابْن الخطير أحد الْحجاب وأخبراه أَن مرسوم السُّلْطَان حضر","vol":"1","page":498},{"text":"بذلك وأحضر إِلَيْهِ مَعَهُمَا مركوبا وَأظْهر السرُور بذلك وَقَالَ أَنا كنت منتظرا لذَلِك وَفِيه خير كثير وركبوا جَمِيعًا من دَاره الى بَاب القلعة واخليت لَهُ قاعة واجري إِلَيْهَا المَاء ورسم لَهُ بالاقامة فِيهَا وَكَانَ مَعَه اخوه زين الدّين يَخْدمه باذن السُّلْطَان ورسم بِمَا يقوم بكفايته انْتهى كَلَامه فَانْظُر كَلَام تلامذته وَغَيرهم من العارفين بِحَالهِ أهل الْوَرع والامانة والديانة يَتَّضِح لَك كذب هَذَا المغربي عَامله الله بِمَا يسْتَحق وَالله اعْلَم وَكم كذبُوا عَلَيْهِ وبهتوه وقالوه اشياء هُوَ بَرِيء مِنْهَا والامر كَمَا قَالَ تِلْمِيذه النَّاظِم ... فالبهت عنْدكُمْ رخيص سعره ... حثوا بِلَا كيل وَلَا ميزَان ...\n\nوَللَّه در الْقَائِل ... إِن كَانَ إِثْبَات الصِّفَات لديكم\nفِيمَا أَتَى مستوجبا لومي ... وأصير تيميا بذلك عنْدكُمْ\nفالمسلمون جَمِيعهم تيمى ...\n\nوَكَذَا كذبُوا على غَيره من عُلَمَاء الاثبات رَحِمهم الله تَعَالَى وَعَفا عَنْهُم\nقَالَ النَّاظِم ﵀ ... لَكِن مقَالَة كَونه فَوق الورى\nوَالْعرش وَهُوَ مباين الاكوان ... قد طبقت شَرق الْبِلَاد وغربها\nوغدت مقررة لذِي الاذهان ... فلأي شَيْء لم ينزه نَفسه\nسُبْحَانَهُ فِي مُحكم الْقُرْآن ... عَن ذِي الْمقَالة مَعَ تفاقم أمرهَا\nوظهورها فِي سَائِر الاديان ...","vol":"1","page":499},{"text":".. بل دَائِما لنا إِثْبَاتهَا\nويعيده بأدلة التِّبْيَان ... لَا سِيمَا تِلْكَ الْمقَالة عنْدكُمْ\nمقرونة بِعبَادة الاوثان ... أَو انها كمقالة لمثلث\nعبد الصَّلِيب الْمُشرك النَّصْرَانِي ... إِذْ كَانَ جسما كل مَوْصُوف بهَا\nلَيْسَ الاله منزل الْفرْقَان ... فالعابدون لمن على الْعَرْش اسْتَوَى\nبِالذَّاتِ لَيْسُوا عابدي الديَّان ... لكِنهمْ عباد أوثان لَدَى\nهَذَا الْمُعَطل جَاحد الرَّحْمَن ... ولذاك قد جعل الْمُعَطل كفرهم\nهُوَ مُقْتَضى الْمَعْقُول والبرهان ... هَذَا رَأَيْنَاهُ بكتبهم وَلم\nنكذب عَلَيْكُم فعل ذِي الْبُهْتَان ... ولاي شَيْء لم يحذر خلقه\nعَنْهَا وَهَذَا شَأْنهَا بِبَيَان ... هَذَا وَلَيْسَ فَسَادهَا بمبين\nحَتَّى يُحَال لنا على الاذهان ... ولذاك قد شهِدت فأفضلكم لَهَا\nبظهورها للوهم فِي الانسان ... وخفاء مَا قَالُوهُ من نفي على الاذهان بل تحْتَاج للبرهان ...\n\nمَضْمُون هَذِه الابيات أَن القَوْل بعلو الله تَعَالَى على خلقه صرحت بِهِ الْكتب الالهية كالتوراه والانجيل وَكَذَا الْفرْقَان يُبْدِي إِثْبَاتهَا ويعيده بِجَمِيعِ انواع الادلة فَلَو كَانَ هَذَا كفرا كَمَا زعمت المعطلة لنهى عَنْهَا الْقُرْآن لانها عِنْد المعطلة كالشرك وَعبادَة الاوثان وَهَذَا أظهر من الشَّمْس لمن لَهُ عينان ونعوذ بِاللَّه من الخذلان قَوْله ولذاك قد شهِدت","vol":"1","page":500},{"text":"أفاضلكم الخ أَي أفاضل النفاة قد شهدُوا بِظُهُور مقَالَة الاثبات فِي الْكتاب وَالسّنة وخفاء مَا قَالُوا من النَّفْي كَمَا قَالَ السعد التَّفْتَازَانِيّ فِي (شرح الْمَقَاصِد (فَإِن قيل إِذا كَانَ الدّين الْحق نفي الحيز والجهة فَمَا بَال الْكتب السماوية والاحايث النَّبَوِيَّة مشعرة فِي مَوَاضِع لَا تحصى بِثُبُوت ذَلِك من غير أَن يَقع فِي مَوضِع مِنْهَا تَصْرِيح بِنَفْي ذَلِك وَتَحْقِيق كَذَا كَمَا كررت الدّلَالَة على وجود الصَّانِع ووحدته وَعلمه وَقدرته وَحَقِيقَة الْمعَاد وَحشر الاجساد فِي عدَّة مَوَاضِع وأكدت غَايَة التَّأْكِيد مَعَ أَن هَذَا أَيْضا حقيق بغاية التَّأْكِيد وَالتَّحْقِيق لما تقرر فِي فطْرَة الْعُقَلَاء مَعَ اخْتِلَاف الاديان والآراء فِي التَّوْحِيد إِلَى الْعُلُوّ عِنْد الدُّعَاء وَرفع الايدي الى السَّمَاء ثمَّ أجَاب عَن ذَلِك التَّفْتَازَانِيّ بِمَا يظْهر ضعفه من اول وهلة وَكَذَا ذكر ذَلِك غَيره\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>فصل ... هَذَا وتاسع عشرهَا الزام ذِي التعطيل أفسد لَازم بِبَيَان ... وَفَسَاد لَازم قَوْله هُوَ مُقْتَض\nلفساد ذَاك القَوْل بالبرهان ... فسل الْمُعَطل عَن ثَلَاث مسَائِل تقضي على التعطيل بِالْبُطْلَانِ\nمَاذَا تَقول أَكَانَ يعرف ربه ... هَذَا الرَّسُول حَقِيقَة الْعرْفَان\nأم لَا وَهل كَانَت نصيحة لنا ... كل </span>النَّصِيحَة لَيْسَ بالخوان ...","vol":"1","page":501},{"text":".. أم لَا وَهل حَاز البلاغة كلهَا ... فاللفظ وَالْمعْنَى لَهُ طوعان\nفَإِذا انْتَهَت هذي الثَّلَاثَة فِيهِ كَا ... مِلَّة مبرأة من النُّقْصَان\nفلأي شَيْء عَاشَ فِينَا كَاتِما ... للنَّفْي والتعطيل فِي الازمان\nبل مفصحا بالضد مِنْهُ حَقِيقَة ال ... إفصاح مُوضحَة بِكُل بَيَان\nولأي شَيْء لم يُصَرح بِالَّذِي ... صرحتم فِي رَبنَا الرَّحْمَن\nألعجزه عَن ذَاك أم تَقْصِيره ... فِي النصح أم لخفاء هَذَا الشان\nحاشاه بل ذَا وصفكم يَا أمة التعطيل لَا الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل التَّاسِع عشر من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَحَاصِله أَن النَّاظِم سَأَلَ عَن ثَلَاث مسَائِل وَكلهَا مسلمة عِنْد المنازعين وَهُوَ أَن تسْأَل الْمُعَطل هَل تَقول إِن الرَّسُول ﷺ يعرف ربه فبالضرورة يَقُول نعم ثمَّ سَله هَل كَانَ فِي غَايَة النصح فَلَا بُد أَن يَقُول نعم ثمَّ سَله هَل حَاز البلاغة كلهَا فَلَا بُد ان يَقُول نعم فَإِذا أقرّ بِهَذِهِ الثَّلَاثَة فَقل لَهُ فلأي شَيْء عَاشَ مُنْذُ أرْسلهُ الله تَعَالَى الى أَن توفّي صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَهُوَ يفصح بالاثبات وَيُعِيد فِيهِ فِي كل محْضر وَمجمع ولأي شَيْء كتم النَّفْي والتعطيل ولأي شَيْء لم يُصَرح بِمَا صرحتم بِهِ فِي رَبنَا تَعَالَى وَهل كَانَ عَاجِزا عَن أَن يَقُول استولى وَينزل أمره أَو ملك وَيَقُول (من الله) مَوضِع (أَيْن الله) فلازم قَوْلكُم عدم معرفَة الرَّسُول بربه اَوْ عدم النصح اَوْ عدم البلاغة وَهَذَا اللَّازِم من أفسد اللوازم وأبطلها فَيدل على فَسَاد لَازمه وبطلانه لَان فَسَاد اللَّازِم يدل على فَسَاد الْمَلْزُوم","vol":"1","page":502},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... ولأي شَيْء كَانَ يذكر ضد ذَا ... فِي كل مُجْتَمع وكل زمَان ... أتراه أصبح عَاجِزا عَن قَوْله استولى وَينزل أمره وَفُلَان\nوَيَقُول أَيْن الله يَعْنِي من بِلَفْظ الاين هَل هَذَا من التِّبْيَان ... وَالله مَا قَالَ الائمة كل مَا قد قَالَه من غير مَا كتمان\nلَكِن لَان عقول أهل زمانهم ... ضَاقَتْ بِحمْل دقائق الايمان\nوغدت بصائرهم كخفاش أَتَى ... ضوء النَّهَار فَكف عَن طيران\nحَتَّى اذا مَا اللَّيْل جَاءَ ظلامه ... ابصرته يسْعَى بِكُل مَكَان\nوَكَذَا عقولكم لَو استشعرتم ... يَا قوم كالحشرات والفئران\nأنست بايحاش الظلام وَمَا لَهَا ... بمطالع الانوار قطّ يدان ...\n\nالخفاش مَعْرُوف تقدم تَعْرِيفه والحشرات قَالَ فِي (الْقَامُوس (الْهَوَام اَوْ الدَّوَابّ الصغار كالحشرة محركة فيهمَا انْتهى والفئران جمع فأر بِالْهَمْز وَهُوَ حَيَوَان مَعْرُوف يَعْنِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن هَؤُلَاءِ المعطلة ضَاقَتْ عُقُولهمْ عَن حمل دقائق الايمان فصاروا كالحشرات والخفاش الَّتِي لَا تسْعَى الا بِاللَّيْلِ فان هَؤُلَاءِ المعطلة لم تحمل عُقُولهمْ مَا فِي كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ مِمَّا وصف الرب تَعَالَى بِهِ نَفسه اَوْ وَصفه بِهِ رَسُوله ﷺ فَصَارَ ذَلِك لبصائر المعطلة كالنهار لابصار الخفاش والحشرات وَنَحْوهَا نَعُوذ بِاللَّه من عمى البصائر","vol":"1","page":503},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... لَو كَانَ حَقًا مَا يَقُول معطل ... لعلوه وَصِفَاته الرَّحْمَن\nلزمتكم شنع ثَلَاث فأرتؤوا ... أَو خلة مِنْهُنَّ أَو ثِنْتَانِ\nتقديمهم فِي الْعلم أَو فِي نصحهمْ ... أَو فِي الْبَيَان أذاك ذُو إِمْكَان\nإِن كَانَ مَا قد قُلْتُمْ حَقًا فقد ... ضل الورى بِالْوَحْي وَالْقُرْآن\nإِذْ فيهمَا ضد الَّذِي قُلْتُمْ وَمَا ... ضدان فِي الْمَعْقُول يَجْتَمِعَانِ\nبل كَانَ أولى أَن يعطل مِنْهُمَا ... ويحال فِي علم وَفِي عرفان\nأما على جهم وجعد أَو على النظام أَو ذِي الْمَذْهَب اليونان ... وكذاك أَتبَاع لَهُم فقع الفلا\nصم وبكم تابعو العميان ... وكذاك أفراخ القرامطة الالى\nقد جاهزوا بعداوة الرَّحْمَن ... كالحاكمية والالى وألوهم\nكَأبي سعيد ثمَّ آل سِنَان ... وَكَذَا ابْن سينا والنصير نصير أهل الشّرك والتكذيب والكفران\nوكذاك أفراخ الْمَجُوس وشبههم ... والصائبين وكل ذِي بهتان\nإخْوَان ابليس اللعين وجنده ... لَا مرْحَبًا بعساكر الشَّيْطَان\nأَفَمَن حوالته على التَّنْزِيل وَالْوَحي الْمُبين ومحكم الْقُرْآن ... كمحير أضحت حوالته على\nأَمْثَاله أم كَيفَ يستويان ...","vol":"1","page":504},{"text":".. أم كَيفَ يشْعر تائه بمصابه\nوَالْقلب قد جعلت لَهُ قفلان ... قفل من الْجَهْل الْمركب فَوْقه\nقفل التعصب كَيفَ ينفتحان ... ومفاتح الاقفال فِي يَد من لَهُ التصريف سُبْحَانَ الْعَظِيم الشان\nفَاسْأَلْهُ فتح القفل مُجْتَهدا على ال ... أَسْنَان ان الْفَتْح بَال بالأسنان ...\n\nأَي إِن كَانَ حَقًا مَا تَقوله المعطلة لعلو الرب وَصِفَاته لزمتم ثَلَاث شناعات\nوَقَوله فارتؤوا أَي اطْلُبُوا رَأيا تخلصون بِهِ من هَذِه الشنع لَان الْكتاب وَالسّنة ضد لما قَالُوهُ والضدان لَا يَجْتَمِعَانِ فَكَانَ الْكتاب وَالسّنة على هَذَا سَببا لاضلال النَّاس فَكَانَ ترك النَّاس بِلَا كتاب وَلَا سنة أهْدى لَهُم ويحالون فِي الْعلم والعرفان على جهم وجعد والنظام وحكماء اليونان والقرامطة وَنَحْوهم وَهَذَا معنى مَا ذكره شيخ الاسلام فِي مُقَدّمَة (الحموية (قَالَ فَلَو كَانَ الْحق فِيمَا يَقُول هَؤُلَاءِ السالبون النافون للصفات الثَّابِتَة فِي الْكتاب وَالسّنة من هَذِه الْعبارَات وَنَحْوهَا دون مَا يفهم من الْكتاب وَالسّنة إِمَّا نصا وَإِمَّا ظَاهرا فَكيف يجوز على الله ثمَّ على رَسُوله ثمَّ على خير الامة أَنهم يَتَكَلَّمُونَ دَائِما بِمَا هُوَ نَص أَو ظَاهر فِي خلاف الْحق ثمَّ الْحق الَّذِي يجب اعْتِقَاده أَن لَا يبوحوا بِهِ قطّ وَلَا يدلون عَلَيْهِ قطّ لَا نصا وَلَا ظَاهرا حَتَّى يَجِيء انباط الْفرس والروس وفروخ الْيَهُود والفلاسفة يبينون للامة العقيدة الصَّحِيحَة الَّتِي يجب على كل مُكَلّف اَوْ كل فَاضل ان يعتقدها لَئِن كَانَ مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ المتكلمون المتكلفون هُوَ الِاعْتِقَاد الْوَاجِب وهم مَعَ ذَلِك احيلوا فِي مَعْرفَته على مُجَرّد عُقُولهمْ وَأَن","vol":"1","page":505},{"text":"يدفعوا بِمُقْتَضى قِيَاس عُقُولهمْ مَا د ل عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة نصا اَوْ ظَاهرا لقد كَانَ ترك النَّاس بِلَا كتاب وَلَا سنة أهْدى لَهُم وانفع على هَذَا التَّقْدِير بل كَانَ وجود الْكتاب وَالسّنة ضَرَرا مَحْضا فِي أصل الدّين فان حَقِيقَة الامر على مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ أَنكُمْ يَا معاشر الْعباد لَا تطلبون معرفَة الله وَمَا يسْتَحقّهُ من الصِّفَات نفيا واثباتا لَا من الْكتاب وَلَا من وَالسّنة وَلَا من طَرِيق سلف الامة وَلَكِن انْظُرُوا انتم فَمَا وجدتموه مُسْتَحقّا لَهُ من الصِّفَات فصفوة بِهِ سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْكتاب وَالسّنة أَو لم يكن وَمَا لم تَجِدُوهُ مُسْتَحقّا لَهُ فِي عقولكم فَلَا تصفوه بِهِ ثمَّ هم هُنَا فريقان أَكْثَرهم يَقُولُونَ مَا لم تثبته عقولكم فانفوه وَمِنْهُم من يَقُول بل توقفوا فِيهِ وَمَا نَفَاهُ قِيَاس عقولكم الَّذِي انتم فِيهِ مُخْتَلفُونَ ومضطربون اخْتِلَافا اكثر من جَمِيع اخْتِلَاف (النَّاس) على وَجه الارض فانفوه واليه عِنْد التَّنَازُع فَارْجِعُوا فانه الْحق الَّذِي تعبدتكم بِهِ وَمَا كَانَ مَذْكُورا فِي الْكتاب وَالسّنة مِمَّا يُخَالف مقاييس عقولكم اَوْ يثبت مَا لم تُدْرِكهُ عقولكم على طَريقَة أَكْثَرهم فاعلموا أَنِّي أمتحنتكم بتنزيله لَا لِتَأْخُذُوا الْهدى مِنْهُ لَكِن ليجتهدوا فِي تَخْرِيجه على شواذ اللُّغَة وَوَحْشِي الالفاظ وغرائب الْكَلَام اَوْ ان تسكتوا عَنهُ مفوضين علمه الى الله مَعَ طي دلَالَته على شَيْء من الصِّفَات وَهَذَا حَقِيقَة الامر على رَأْي هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمين وَهَذَا كَلَام رَأَيْته قد صرح بِمَعْنَاهُ طَائِفَة مِنْهُم وَهُوَ لَازم لجماعتهم لُزُوما لَا محيد عَنهُ ومضمونه أَن كتاب الله لَا يَهْتَدِي بِهِ فِي معرفَة الله وَأَن الرَّسُول مَعْزُول عَن التَّعْلِيم والاخبار بِصِفَات من أرْسلهُ وَأَن النَّاس عِنْد التَّنَازُع لَا يردون مَا تنازعوا فِيهِ الى الله وَالرَّسُول بل الى مثل مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة اَوْ الى مثل من يتحاكم اليه من لَا يُؤمن بالانبياء كالبراهمة","vol":"1","page":506},{"text":"والفلاسفة وهم الْمُشْركُونَ وَالْمَجُوس وَبَعض الصابئين وان كَانَ هَذَا الرَّد لَا يزِيد الامر الا شدَّة وَلَا يرْتَفع الْخلاف بِهِ اذ لكل فريق طواغيت يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا اليهم وَقد أمروا ان يكفروا بهم\nوَقَوله فقع الفلا قَالَ فِي (الْقَامُوس (الفقع وَيكسر الْبَيْضَاء الرخوة من الكمأة جمع كعنبة وَيُقَال للذيل هُوَ أذلّ من فقع بقرقرة لانه لَا يمْتَنع على من اجتناه أَو لانه يُوطأ بالارجل\nقَوْله أفراخ قَالَ فِي (الْقَامُوس (الفرخ ولد الطَّائِر وكل صَغِير من الْحَيَوَان والنبات جمع أفرخ وافراخ وفراخ وفروخ وأفرخة وفرخان وَالرجل الذَّلِيل المطرود انْتهى\nقَوْله والحاكمية هم شيعَة الْحَاكِم العبيدي المعتقدون فِيهِ الالهية وَهُوَ ابو عَليّ مَنْصُور بن نزار الْعَزِيز بِاللَّه ابْن معد الْمعز لدين الله العبيدي لاتباعه فِيهِ من الاعتقادات الخبيثة مَا تصم عَنهُ الاذان وَيَقْضِي على معتقده بالزور والبهتان وَقد ذكر طرفا من ذَلِك الْحَافِظ الذَّهَبِيّ والحافظ ابْن كثير فِي (تاريخهما (وَغَيرهمَا والامام أَبُو شامة فِي كتاب (الروضتين فِي أَخْبَار الدولتين (وَأَبُو سعيد هُوَ الْحسن بن بهْرَام القرمطي رَئِيس القرامطة قَالَ الشَّيْخ عز الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الاثير الْجَزرِي فِي تَارِيخه الْكَبِير الْمُسَمّى ب (الْكَامِل (قَالَ فِي هَذِه السّنة يَعْنِي سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ تحرّك قوم بسواد الْكُوفَة يعْرفُونَ بالقرامطة ثمَّ بسط القَوْل فِي ابْتِدَاء امرهم وَحَاصِله أَن رجلا اظهر الْعِبَادَة والزهد والتقشف وَكَانَ يسف الخوص وَيَأْكُل من كَسبه كَانَ يَدْعُو النَّاس الى امام من اهل الْبَيْت ﵃ واقام على ذَلِك مُدَّة فَاسْتَجَاب لَهُ خلق كثير وَجَرت لَهُ أَحْوَال اوجبت لَهُ حسن الِاعْتِقَاد فِيهِ وانتشر","vol":"1","page":507},{"text":"ذكرهم بسواد الْكُوفَة ثمَّ قَالَ ابْن الاثير بعد هَذَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَفِي هَذِه السّنة ظهر رجل من القرامطة يعرف بِأبي سعيد الجنابي بِالْبَحْرَيْنِ وَاجْتمعَ إِلَيْهِ نَاس كثير من الاعراب والقرامطة وَقَوي أمره فَقتل من حوله من أهل تِلْكَ الْقرى وَكَانَ أَبُو سعيد الْمَذْكُور يَبِيع النَّاس الطَّعَام ويحسب لَهُم بيعهم ثمَّ عظم أَمرهم وقربوا من نواحي الْبَصْرَة فَجهز اليهم الْخَلِيفَة المقتدر بِاللَّه جَيْشًا فَقَاتلهُمْ مقدمه الْعَبَّاس بن عَمْرو الغنوي فتواقعوا وقْعَة شَدِيدَة وَانْهَزَمَ أَصْحَاب الْعَبَّاس واسر الْعَبَّاس وَكَانَ ذَلِك فِي آخر شعْبَان من سنة سبع وَثَمَانِينَ فِيمَا بَين الْبَصْرَة والبحرين وَقتل ابو سعيد الاسرى وَأَحْرَقَهُمْ واستبقى الْعَبَّاس ثمَّ أطلقهُ بعد أَيَّام وَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى صَاحبك وعرفه مَا رَأَيْت فَدخل بَغْدَاد فِي شهر رَمَضَان من السّنة وَحضر بَين يَدي المقتدر فَخلع عَلَيْهِ ثمَّ إِن القراقطة دخلُوا بِلَاد الشَّام فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَجَرت بَين الطَّائِفَتَيْنِ وقعات يطول شرحها ثمَّ قتل ابو سعيد الْمَذْكُور فِي سنة إِحْدَى وثلاثمائة فتله خَادِم لَهُ فِي الْحمام وَقَامَ مقَامه وَلَده ابو طَاهِر سُلَيْمَان بن ابي سعيد وَلما قتل ابوه ابو سعيد كَانَ قد استولى على هجر والقطيف والطائف وَسَائِر بِلَاد الْبَحْرين وَفِي سنة احدى عشرَة وثلاثمائة فِي شهر ربيع الآخر مِنْهَا قصد ابو طَاهِر وَعَسْكَره الْبَصْرَة وملكها بِغَيْر قتال بل صعدوا إِلَيْهَا بلَيْل بسلالم الشّعْر فَلَمَّا حصلوا بهَا وأحسوا بهم ثَارُوا اليهم فَقتلُوا مُتَوَلِّي الْبَلَد وَوَضَعُوا السَّيْف فِي النَّاس فَهَرَبُوا مِنْهُم وَأقَام ابو طَاهِر سَبْعَة عشر يَوْمًا يحمل مِنْهُم الاموال ثمَّ عَاد الى بَلَده وَلم يزَالُوا يعيثون فِي الْبِلَاد ويكثرون فِيهَا الْفساد من الْقَتْل والسبي والنهب والحريق الى سنة سبع عشرَة وثلاثمائة فحج النَّاس فِيهَا وسلموا فِي طريقهم","vol":"1","page":508},{"text":"ثمَّ وافاهم ابو طَاهِر القرمطي بِمَكَّة يَوْم التَّرويَة فنهبوا أَمْوَال الْحَاج وقتلوهم حَتَّى فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَفِي الْبَيْت نَفسه وَقلع الْحجر الاسود وانفذه الى هجر فَخرج اليه أَمِير مَكَّة فِي جمَاعَة من الاشراف فقاتلوهم فَقَتلهُمْ أَجْمَعِينَ وَقلع بَاب الْكَعْبَة وأصعد رجلا ليقلع الْمِيزَاب فَسقط فَمَاتَ فَطرح الْقَتْلَى فِي بِئْر زَمْزَم وَدفن البَاقِينَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام من غير كفن وَلَا غسل وَلَا صَلَاة على أحد مِنْهُم وَأخذ كسْوَة الْبَيْت فَقَسمهَا فِي اصحابه وَنهب دور أهل مَكَّة ثمَّ ذكر ابْن الاثير فِي سنة سِتِّينَ وثلاثمائة ان القرامطة وصلوا الى دمشق فملكوها وَقتلُوا جَعْفَر بن فلاح نَائِب المصريين ثمَّ بلغ عَسْكَر القرامطة الى عين شمس وَهِي على بَاب الْقَاهِرَة وظهروا عَلَيْهِم ثمَّ انتصر أهل مصر عَلَيْهِم فَرَجَعُوا عَنْهُم انْتهى قَالَ ابْن خلكان وعَلى الْجُمْلَة فَالَّذِي فَعَلُوهُ فِي الاسلام لم يَفْعَله أحد قبلهم وَلَا بعدهمْ من الْمُسلمين وملكوا كثيرا من بِلَاد الْعرَاق والحجاز وبلاد الشرق وبلاد الشَّام الى بَاب مصر وَلما أخذُوا الْحجر تَرَكُوهُ عِنْدهم فِي هجر وَقتل أَبُو طَاهِر الْمَذْكُور فِي سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلثمائة والقرمطي بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْمِيم وَبعدهَا طاء مُهْملَة والقرمطة فِي اللُّغَة تقَارب الشَّيْء بعضه من بعض يُقَال خطّ مقرمط ومشي مقرمط اذا كَانَ كَذَلِك وَكَانَ أَبُو سعيد الْمَذْكُور قَصِيرا مُجْتَمع الْخلق اسمر كريه المنظر فَلذَلِك قيل لَهُ قرمطي وَقد ذكر القَاضِي ابو بكر البا قلاني فصلا طَويلا من أَحْوَالهم فِي كتاب (كشف اسرار الباطنية (وَأما الجنابي فَإِنَّهُ بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد النُّون وَبعد الالف بَاء مُوَحدَة وَهَذِه النِّسْبَة الى جَنَابَة وَهِي بَلْدَة من اعمال فَارس مُتَّصِلَة بِالْبَحْرَيْنِ عِنْد سيراف والقرامطة مِنْهَا فنسبوا اليها انْتهى كَلَام ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى","vol":"1","page":509},{"text":"قَوْله ثمَّ آل سِنَان هُوَ الْبَصْرِيّ الَّذِي كَانَ بحصون الاسماعيلية بِالشَّام وَكَانَ يَقُول قد رفعت عَنْهُم الصَّوْم وَالصَّلَاة وَالْحج وَالزَّكَاة\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>فصل ... هَذَا وَخَاتم هَذِه الْعشْرين وَجها ... وَهُوَ أقربها الى الاذهان\nسرد النُّصُوص فانها قد نوعت ... طرق الادلة فِي أتم بَيَان\nوَالنّظم يَمْنعنِي من استيفائها ... وسياقه الالفاظ بالميزان\nفاشير بعض إِشَارَة لمواضع ... مِنْهَا وَأَيْنَ الْبَحْر من خلجان\nفاذكر نُصُوص الاسْتوَاء </span>فانها ... فِي سبع آيَات من الْقُرْآن\nوَاذْكُر نُصُوص الفوق أَيْضا فِي ثلا ... ث قد غَدَتْ مَعْلُومَة التِّبْيَان\nوَاذْكُر نُصُوص علوه فِي خَمْسَة ... مَعْلُومَة بَرِئت من النُّقْصَان\nوَاذْكُر نصوصا فِي الْكتاب تَضَمَّنت ... تَنْزِيله من رَبنَا الرَّحْمَن\nفتضمنت أصلين قَامَ عَلَيْهِمَا ال ... اسلام والايمان كالبنيان\nكَون الْكتاب كَلَامه سُبْحَانَهُ ... وعلوه من فَوق كل مَكَان\nوعدداها سَبْعُونَ حِين تعدأو ... زَادَت على السّبْعين فِي الحسبان ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الْعشْرُونَ من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهِي","vol":"1","page":510},{"text":"النُّصُوص الدَّالَّة على ذَلِك من الْكتاب الْعَزِيز\nقَوْله فاذكر نُصُوص الاسْتوَاء الخ تقدم ذكر آيَات الاسْتوَاء\nقَوْله وَاذْكُر نُصُوص الفوق ايضا فِي ثَلَاث الخ وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ النَّحْل ٥٠ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير﴾ الانعام ١٨\nوَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ الانعام ٦١ الْآيَة\nقَوْله وَاذْكُر نُصُوص علوه فِي خَمْسَة الخ وَهِي قَوْله تَعَالَى فِي آيَة الْكُرْسِيّ ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ وَفِي الرَّعْد ٩ ﴿الْكَبِير المتعال﴾ وَقَوله فِي الشورى ٤ ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة غَافِر ١٢ ﴿فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة سبح ١ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾\nقَوْله وَاذْكُر نصوصا فِي الْكتاب الخ تقدم الْكَلَام فِي ذَلِك بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر نصوصا ضمنت رفعا ومعراجا واصعادا الى الديَّان ... هِيَ خَمْسَة مَعْلُومَة بالعد والحسبان فاطلبها من الْقُرْآن ...\n\nوَهِي قَوْله تَعَالَى عَن عِيسَى ﵇ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء ١٥٨ وَقَوله فِي سُورَة سَأَلَ ٤ ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ وَقَوله فِي سُورَة السَّجْدَة ٥ ﴿ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾","vol":"1","page":511},{"text":"وَقَوله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فاطر ١٠ وَقَوله تَعَالَى عَن عِيسَى ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ آل عمرَان ٥٥\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد أَتَى فِي سُورَة الْملك الَّتِي ... تنجي لقاريها من النيرَان\nنصان إِن الله فَوق سمائه ... عِنْد المحرف مَا هما نصان ...\n\nقَوْله فِي سُورَة الْملك الخ روى أَحْمد وَالْحَاكِم وَأَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا قَالَ (سوة الْقُرْآن ثَلَاثُونَ آيَة تشفع لصَاحِبهَا حَتَّى يغْفر لَهُ وَهِي ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سُورَة فِي الْقُرْآن خَاصَمت عَن صَاحبهَا حَتَّى أدخلته الْجنَّة (تبَارك) الاية اخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الاوسط (وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي (المختارة (والنصان هما قَوْله تَعَالَى ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض فَإِذا هِيَ تمور﴾ الْملك ١٦ ﴿أم أمنتم من فِي السَّمَاء أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ الْملك ١٧ الاية لَان (فِي) بِمَعْنى (على) أَو المُرَاد بذلك مُطلق الْعُلُوّ فِي الْآيَتَيْنِ كَمَا هُوَ مَبْسُوط فِي مَوْضِعه\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد أَتَى التَّخْصِيص بالعند الَّذِي ... قُلْنَا بِسبع بل أَتَى بثمان ...","vol":"1","page":512},{"text":".. مِنْهَا صَرِيح موضعان بِسُورَة ال ... أعراف ثمَّ الانبياء الثَّانِي\nفَتدبر النصين وَانْظُر مَا الَّذِي ... لسواه لَيست تَقْتَضِي النصان\nوبسورة التَّحْرِيم أَيْضا ثَالِث ... بَادِي الظُّهُور لمن لَهُ أذنان\nولديه فِي مزمل قد بيّنت ... نفس المُرَاد وقيدت بِبَيَان\nلَا تنقص الْبَاقِي فَمَا لمعطل ... من رَاحَة فِيهَا وَلَا تبيان ...\n\nفِي سُورَة الاعراف ١٨٧ ﴿يَسْأَلُونَك عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرْسَاها قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد رَبِّي لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ﴾ الى قَوْله ﴿قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد الله﴾ ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته ويسبحونه وَله يَسْجُدُونَ﴾ الاعراف ٢٠٦ وَفِي الانبياء ١٩ ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده﴾ الاية وَفِي سُورَة التَّحْرِيم ١١ ﴿رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة﴾ الاية وَفِي سُورَة المزمل ٢٠ ﴿وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله﴾ وَفِي سُورَة الْقَمَر ٥٥ ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾\nقَوْله لَا تنقص الْبَاقِي هُوَ بالصَّاد الْمُهْملَة أَي لَا تنقص الْمَوَاضِع السَّبْعَة الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم لانه لم يذكر الا بَعْضهَا وَالله اعْلَم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وبسورة الشورى وَفِي مزمل ... ٥ سر عَظِيم شَأْنه ذُو شان\nفِي ذكر تفطير السَّمَاء فَمن يرد ... علما بِهِ فَهُوَ الْقَرِيب الداني\nلم يسمح الْمُتَأَخّرُونَ بنقله ... جنبا وضعفا عَنهُ فِي الايمان ...","vol":"1","page":513},{"text":".. بل قَالَه المتقدمون فوارس ال ... إِسْلَام هم أُمَرَاء هَذَا الشان\nوَمُحَمّد بن جرير الطَّبَرِيّ فِي ... تَفْسِيره حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ ...\n\nيَعْنِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الشورى ٥ ﴿تكَاد السَّمَاوَات يتفطرن من فوقهن وَالْمَلَائِكَة يسبحون بِحَمْد رَبهم وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾ الاية وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة المزمل ١٧ ١٨ ﴿فَكيف تَتَّقُون إِن كَفرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيبا السَّمَاء منفطر بِهِ﴾ الابه\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>فصل ... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي ... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآن\nإتْيَان رب الْعَرْش ﷻ ... ومجيئه للفصل بالميزان\nفَانْظُر الى التَّقْسِيم والتنويع فِي الْقُرْآن تلفيه صَرِيح بِبَيَان ... ان الْمَجِيء لذاته لَا أمره\nكلا وَلَا ملك عَظِيم الشان ... اذ ذَانك الامران قد ذكرا </span>وَبَينهمَا مَجِيء الرب ذِي الغفران\nوَالله مَا احْتمل المجيىء سوى مجيى ... ء الذَّات بعد تبين الْبُرْهَان\nمن أَيْن يَأْتِي يَا أولي الْمَعْقُول إِن ... كُنْتُم ذَوي عقل مَعَ الْعرْفَان\nمن فَوْقنَا أَو تحتنا (وأمامنا)\nأَو عَن شَمَائِلنَا وَعَن أَيْمَان ...","vol":"1","page":514},{"text":".. وَالله لَا يَأْتِيهم من تَحْتهم ... أبدا تَعَالَى الله ذُو السُّلْطَان\nكلا وَلَا من خَلفهم وأمامهم ... وَعَن الشَّمَائِل أَو عَن الايمان\nوَالله لَا يَأْتِيهم الا من ال ... علو الَّذِي هُوَ فَوق كل مَكَان ...\n\nهَذَا هُوَ الدَّلِيل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهُوَ إتْيَان رب الْعَرْش ﷻ ومجيئه الَّذِي جَاءَ فِي الْقُرْآن والاحاديث قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ وَقَالَ ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة أَو يَأْتِي رَبك أَو يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ الانعام ١٥٨ وَقَالَ تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ الْآيَة وَيَأْخُذ من الْقُرْآن ان المجىء لذاته لَا أَمر وَلَا ملك كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة أَو يَأْتِي رَبك أَو يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ الْأَنْعَام ١٥٨ لِأَن المعطلة يفسرون المجىء والآتيان بمجىء امْرَهْ اَوْ ملك والمجىء فِي الآيه وهى قَوْله تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة﴾ الانعام ١٥٨ لَا يحْتَمل غير مَجِيء الرب بِذَاتِهِ تَعَالَى لَان مَجِيء الْمَلَائِكَة قد تقدم ومجيء الامر وَهُوَ بعض الْآيَات تَأَخّر ومجيء الرب بَينهمَا فَلَا يحْتَمل ذَلِك غير مَجِيء الرب سُبْحَانَهُ\nقَالَ شيخ الاسلام ابو عُثْمَان الصَّابُونِي فِي (عقيدته وَيثبت اصحاب الحَدِيث نزُول الرب كل لَيْلَة الى السَّمَاء الدُّنْيَا من غير تَشْبِيه لَهُ بنزول المخلوقين وَلَا تَمْثِيل وَلَا تكييف بل يثبتون مَا أثْبته رَسُول الله ﷺ","vol":"1","page":515},{"text":"وينتهون فِيهِ اليه ويمرون الْخَبَر الصَّحِيح الْوَارِد على ظَاهره ويكلون علمه الى الله ﷾ وَكَذَلِكَ يثبتون مَا أنزلهُ الله فِي كِتَابه من ذكر الْمَجِيء والاتيان الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ وَقَوله ﷿ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ قَالَ وَأخْبرنَا ابو بكر بن زَكَرِيَّا سَمِعت أَبَا حَامِد ابْن الشَّرْقِي سَمِعت حمدَان السّلمِيّ وَأَبا دَاوُد الْخفاف قَالَا سمعنَا اسحاق ابْن ابراهيم الْحَنْظَلِي يَقُول قَالَ لي الامير ابو عبد الله بن طَاهِر يَا أَبَا يَعْقُوب هَذَا الحَدِيث الَّذِي ترويه عَن رَسُول الله ﷺ (ينزل رَبنَا كل لَيْلَة الى السَّمَاء الدُّنْيَا (كَيفَ ينزل قَالَ قلت أعز الله الامير لَا يُقَال لامر الرب كَيفَ إِنَّمَا ينزل بِلَا كَيفَ قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله الْحَافِظ يَقُول سَمِعت أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن ابراهيم الْعَنْبَري سَمِعت ابراهيم ابْن أبي طَالب سَمِعت أَحْمد بن سعيد بن ابراهيم ابا عبد الله الرباطي يَقُول حضرت مجْلِس الامير عبد الله بن طَاهِر ذَات يَوْم وَحضر اسحاق ابْن إِبْرَاهِيم فَسئلَ عَن حَدِيث النُّزُول أصحيح هُوَ قَالَ نعم فَقَالَ لَهُ بعض قواد عبد الله يَا أَبَا عبد الله تزْعم أَن الله ينزل كل لَيْلَة قَالَ نعم قَالَ كَيفَ ينزل قَالَ اسحاق أثْبته فَوق فَقَالَ أثْبته فَوق فَقَالَ اسحاق قَالَ الله ﷿ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ فَقَالَ الامير عبد الله هَذَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ اسحاق إعز الله الامير من يجيىء يَوْم الْقِيَامَة من يمنعهُ الْيَوْم وَقَالَ ابو عُثْمَان قَرَأت فِي رِسَالَة أبي","vol":"1","page":516},{"text":"بكر الاسماعيلي إِلَى أهل جيلان إِ ن الله ينزل الى السَّمَاء الدُّنْيَا على مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ وَقد قَالَ الله ﷿ ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ وَقَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ تؤمن بذلك كُله على مَا جَاءَ بِلَا كَيفَ فَلَو شَاءَ سُبْحَانَهُ أَن يبين كَيفَ ذَلِك فعل فَانْتَهَيْنَا الى مَا أحكمه وكفينا عَن الَّذِي تشابه إِذْ كُنَّا قد أمرنَا بِهِ فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا وَمَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ آل عمرَان ٧ انْتهى فاذا قد ثَبت مَجِيء الرب تَعَالَى وإتيانه من الْكتاب وَالسّنة فمعلوم انه لَا يَأْتِي الا من فَوق تَعَالَى الله عَمَّا يصفه بِهِ الجاحدون والمعطلون علوا كَبِيرا\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>فصل</span>\nفِي الاشارة الى ذَلِك من السّنة ... وَاذْكُر حَدِيثا فِي الصَّحِيح تَضَمَّنت ... كَلِمَاته تَكْذِيب ذِي الْبُهْتَان","vol":"1","page":517},{"text":".. لما قضى الله الخليقة رَبنَا\nكتبت يَدَاهُ كتاب ذِي الاحسان ... وَكتابه هُوَ عِنْده على الْعَرْش الْمجِيد الثَّابِت الاركان ٥ ... إِنِّي أَنا الرَّحْمَن تسبق رَحْمَتي ... غَضَبي وَذَاكَ لرأفتي وحناني ...\n\nيُشِير الى حَدِيث ابي الزِّنَاد عَن الاعرج عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (ان الله كتب كتابا قبل ان يخلق الْخلق إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش (اخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (بِلَفْظ آخر عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما قضى الله الْخلق كتب فِي كِتَابه فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش ان رَحْمَتي سبقت غَضَبي (قَالَ وَلَفظ حَدِيث الثَّوْريّ عَن الاعمش عَن ابي صَالح عَن ابي هُرَيْرَة رَفعه (لما خلق الله الْخلق كتب فِي كتاب كتبه على نَفسه فَهُوَ مَرْفُوع فَوق الْعَرْش ان رَحْمَتي تغلب غَضَبي (وَفِي حَدِيث صَفْوَان بن عِيسَى ثَنَا ابْن عجلَان عَن ابيه عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لما خلق الله الْخلق كتب بِيَدِهِ على نَفسه إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي (\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد أَشَارَ نَبينَا فِي خطبه\nنَحْو السَّمَاء بأصبع وبنان ... مستشهد رب السَّمَوَات العلى\nليرى وَيسمع قَوْله الثَّقَلَان ... أتراه أَمْسَى للسما مستشهدا\nأم للَّذي هُوَ فَوق ذِي الاكوان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>يعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته ﷺ يَوْم عَرَفَة وَقد تقدم</span>","vol":"1","page":518},{"text":"قَالَ النَّاظِم ... وَلَقَد أَتَى فِي رقية المرضى عَن الْهَادِي الْمُبين أتم مَا تبيان\nنَص بِأَن الله فَوق سمائه ... فأسمعه إِن سمحت لَك الاذنان ...\n\nيُشِير الى حَدِيث ابي الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من اشْتَكَى مِنْكُم شَيْئا اَوْ اشْتَكَى أَخ لَهُ فَلْيقل رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك أَمرك فِي السَّمَاء والارض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك فِي الارض اغْفِر لنا حوبنا وحطايانا أَنْت رب الطيبين انْزِلْ علينا رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ (أخرجه ابو دَاوُد فِي (سنَنه (\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد أَتَى خبر رَوَاهُ عَمه الْعَبَّاس صنوابيه ذُو الاحسان ... إِن السَّمَوَات العلى من فَوْقهَا الْكُرْسِيّ عَلَيْهِ الْعَرْش للرحمن\nوَالله فَوق الْعَرْش يبصر خلقه ... فَانْظُر إِن سمحت لَك العينان ...\n\nيُشِير الى حَدِيث الاوعال وَهُوَ حَدِيث الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ كنت بالبطحاء فِي عِصَابَة فيهم رَسُول الله ﷺ فمرت بهم سَحَابَة فَنظر اليها فَقَالَ (مَا تسمون هَذِه (قَالُوا السَّحَاب قَالَ (والمزن (قَالُوا والمزن قَالَ (والعنان (قَالُوا والعنان قَالَ (هَل تَدْرُونَ مَا بعد مَا بَين السَّمَاء والارض (قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ (إِن بعد مَا بَينهمَا إِمَّا وَاحِدَة أَو اثْنَتَانِ أَو ثَلَاث وَسَبْعُونَ سنة ثمَّ السَّمَاء فَوْقهَا كَذَلِك","vol":"1","page":519},{"text":"حَتَّى عد سبع سموات ثمَّ فَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَحر بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مثل مَا بَين سَمَاء إِلَى سَمَاء ثمَّ فَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أوعال بَين اظلافهم وركبهم مثل مَا بَين سَمَاء الى سَمَاء ثمَّ على ظُهُورهمْ الْعَرْش بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مثل مَا بَين سَمَاء الى سَمَاء ثمَّ الله تَعَالَى فَوق ذَلِك (رَوَاهُ ابو دَاوُد وَابْن ماجة وَله طرق\nقَوْله صنو أَبِيه قَالَ ابْن الاعرابي الصنو الْمثل أَرَادَ مثل أَبِيه وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿صنْوَان وَغير صنْوَان﴾ الرَّعْد ٤ أَن يكون الاصل وَاحِدًا وَفِيه النخلتان وَالثَّلَاث والاربع\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيث حُصَيْن بن الْمُنْذر الثِّقَة الرضى أَعنِي أَبَا عمرَان ... إِذْ قَالَ رَبِّي فِي السَّمَاء لرغبتي\nولرهبتي أَدْعُوهُ كل أَوَان ... فأقره الْهَادِي البشير وَلم ويقل\nأَنْت المجسم قَائِل بمَكَان ... حيزت بل جهيت بل شبهت بل\nجسمت لست بعارف الرَّحْمَن ... هذي مقالتهم لمن قد قَالَ مَا\nقد قَالَه حَقًا أَبُو عمرَان ... فَالله يَأْخُذ حَقه مِنْهُم وَمن\nأتباعهم فَالْحق للرحمن ...","vol":"1","page":520},{"text":"يَعْنِي حَدِيث حُصَيْن بن الْمُنْذر الْخُزَاعِيّ وَهُوَ مَا رَوَاهُ عمرَان بن خَالِد ابْن طليق حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن جده قَالَ اخْتلفت قُرَيْش الى حُصَيْن وَالِد عمرَان فَقَالُوا إِن هَذَا الرجل يذكر آلِهَتنَا فَنحب أَن تكَلمه وتعظه فَمَشَوْا الى قريب من بَاب النَّبِي ﷺ فجلسوا وَدخل حُصَيْن فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ قَالَ (أوسعوا للشَّيْخ (فأوسعوا لَهُ وَعمْرَان وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ متوافرون فَقَالَ حُصَيْن مَا هَذَا الَّذِي بلغنَا عَنْك إِنَّك تَشْتُم آلِهَتنَا وتذكرهم وَقد كَانَ أَبوك حَصِينَة وَخيرا (فَقَالَ يَا حُصَيْن كم إِلَهًا تعبد الْيَوْم (قَالَ سَبْعَة سِتَّة فِي الارض وإلها فِي السَّمَاء قَالَ (فَإِذا اصابك الضّر فَمن تَدْعُو (قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء قَالَ (فاذا هلك المَال فَمن تَدْعُو (قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء قَالَ (فيستجيب لَك وَحده وتشركهم مَعَه (قَالَ رضيته فِي الشُّكْر اَوْ كلمة نَحْوهَا أم تخَاف أَن يغلب عَلَيْك قَالَ وَلَا وَاحِدَة من هَاتين وَعرفت أَنِّي لم أكلم مثله فَقَالَ يَا حُصَيْن اسْلَمْ تسلم وَذكر الحَدِيث أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب (التَّوْحِيد (\nوَقَول النَّاظِم حيزت الخ أَي اذا قلت بِمَا قَالَ حُصَيْن بن الْمُنْذر قَالُوا حيزت أَي قلت بِأَن الله فِي حيّز وجهيت أَي قلت بِأَن الله تَعَالَى فِي جِهَة وشبهت أَي قلت بِمَا يَقْتَضِي التَّشْبِيه وجسمت أَي قلت بِأَن الله تَعَالَى جسم تَعَالَى الله عَن ذَلِك\nقَالَ النَّاظِم ﵀ ... وَاذْكُر شَهَادَته لمن قد قَالَ رَبِّي فِي السما بِحَقِيقَة الايمان\nوَشَهَادَة الْعدْل الْمُعَطل للَّذي ... قد قَالَ ذَا بِحَقِيقَة الكفران","vol":"1","page":521},{"text":".. واحكم بِأَيِّهِمَا تشَاء وإنني\nلاراك تقبل شَاهد الْبطلَان ... ان كنت من أَتبَاع جهم صَاحب التعطيل والبهتان والعدوان ...\n\nيُشِير الى حَدِيث الْجَارِيَة وَقد تقدم بِبَعْض أَلْفَاظه قَالَ النَّاظِم ... وَاذْكُر حَدِيثا لِابْنِ اسحاق الرضى ... ذَاك الصدوق الْحَافِظ الرباني\nفِي قصَّة استسقائهم يستشفعو ... ن الى الرَّسُول بربه المنان\nفاستعظم الْمُخْتَار ذَاك وَقَالَ شأ ... ن الله رب الْعَرْش أعظم شان\nالله فَوق الْعَرْش فَوق سمائه ... سُبْحَانَ ذِي الملكوت وَالسُّلْطَان\nولعرشه مِنْهُ أطيط مثل مَا ... قد أط رَحل الرَّاكِب العجلان\nلله مَا لَقِي ابْن اسحاق من الجهمي إِذْ يرميه بالعدوان ... ويظل يمدحه اذا كَانَ الَّذِي\nيروي يُوَافق مَذْهَب الطعان ... كم قد رَأينَا مِنْهُم أَمْثَال ذَا\nفَالْحكم لله الْعلي الشان ... هَذَا هُوَ التطفيف لَا التطفيف فِي\nذرع وَلَا كيل وَلَا ميزَان ...\n\nيَعْنِي النَّاظِم حَدِيث ابْن اسحاق وَقد رَوَاهُ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (فَقَالَ اُخْبُرْنَا التَّاج عبد الْخَالِق وَبنت عَمه سِتّ الاهل قَالَا أَنبأَنَا الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن بن ابراهيم أنبأ عبد المغيث بن زُهَيْر أَنبأَنَا ابو الْعِزّ ابْن","vol":"1","page":522},{"text":"كادش أَنبأَنَا أَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ ثَنَا يحيى بن صاعد ثَنَا مُحَمَّد بن يزِيد أخي كرخويه ثَنَا وهب بن جرير ثَنَا أبي سَمِعت ابْن اسحاق يحدث عَن يَعْقُوب بن عتبَة عَن جُبَير عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ اعرابي فَقَالَ يَا رَسُول الله جهدت الانفس وَضاع الْعِيَال وَهَلَكت الانعام ونهكت الاموال فاستسق الله لنا فانا لنستشفع بِاللَّه عَلَيْك وَبِك على الله فَقَالَ وَيحك اتدري مَا تَقول ان الله لايستشفع بِهِ على أحد من خلقه شَأْن الله أعظم من ذَلِك وَيحك أَتَدْرِي مَا الله إِن عَرْشه لعلى سمواته وأرضه هَكَذَا قَالَ وأرانا وهب بِيَدِهِ هَكَذَا وَقَالَ مثل الْقبَّة وانه ليئط أطيط الرحل بالراكب (قَالَ الذَّهَبِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب جدا وَابْن اسحاق حجَّة فِي الْمَغَازِي إِذا أسْند وَله مَنَاكِير وعجائب فَالله أعلم هَل قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا أم لَا وَالله ﷿ لَيْسَ كمثله شَيْء ﷻ وتقدست أسماؤه وَلَا اله غَيره والاطيط الواقغ بِذَات الْعَرْش من جنس الاطيط الْحَاصِل فِي الرحل فَذَاك صفة للرحل وَالْعرش ومعاذ الله أَن نعده صفة لله ﷿ ثمَّ لفظ (الاطيط) لم يَأْتِ بِهِ نَص ثَابت وَقَوْلنَا فِي هَذِه الاحاديث إننا نؤمن يما صَحَّ مِنْهَا وَمَا اتّفق السّلف على إِقْرَاره وإمراره فَأَما مَا فِي اسناده مقَال اَوْ اخْتلف الْعلمَاء فِي قبُوله اَوْ تَأْوِيله فإننا لَا نتعرض لَهُ بتقرير بل نروي هـ فِي الْجُمْلَة ونبين حَاله وَهَذَا الحَدِيث انما سقناه لما فِيهِ مِمَّا تَوَاتر من علو الله تَعَالَى فَوق عَرْشه مِمَّا يُوَافق آيَات الْكتاب","vol":"1","page":523},{"text":"قَالَ النَّاظِم ﵀ ... وَاذْكُر حَدِيث نُزُوله نصف الدجى\nفِي ثلث ليل آخر أَو ثَان ... فنزول رب لَيْسَ فَوق سمائه\nفِي الْعقل مُمْتَنع وَفِي الْقُرْآن ...\n\nتقدم سِيَاق حَدِيث النُّزُول وَقَول النَّاظِم فنزول رب لَيْسَ فَوق سمائه الخ هَذَا نَحْو مَا ذكر شيخ الاسلام فِي كَلَامه على حَدِيث النُّزُول قَالَ سُئِلَ بعض أَئِمَّة نفاة الْعُلُوّ عَن النُّزُول فَقَالَ ينزل أمره فَقَالَ لَهُ السَّائِل فَمِمَّنْ ينزل مَا عنْدك فَوق الْعَرْش شَيْء فَمِمَّنْ ينزل الامر من الْعَدَم الْمَحْض فبهت\nقَالَ النَّاظِم ﵀ ... وَاذْكُر حَدِيث الصَّادِق ابْن رَوَاحَة\nفِي شَأْن جَارِيَة لَدَى الغشيان ... فِيهِ الشَّهَادَة أَن عرش الله فو\nق المَاء خَارج هَذِه الاكوان ... وَالله فَوق الْعَرْش ﷻ\nسُبْحَانَهُ عَن نفي ذِي الْبُهْتَان ٥ ... ذكر ابْن عبد الْبر فِي استيعابه\nهَذَا وَصَححهُ بِلَا نكران ...\n\nقَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كتاب (الِاسْتِيعَاب (روينَا من وُجُوه صِحَاح أَن عبد الله بن رَوَاحَة مشي لَيْلَة إِلَى أمة لَهُ فنالها فرأته امْرَأَته فَلَامَتْهُ فجحدها فَقَالَت لَهُ إِن كنت صَادِقا فاقرأ الْقُرْآن فان الْجنب لَا يقرآ القرأن فَقَالَ ... شهِدت بِأَن وعد الله حق ... وَأَن النَّار مثوى الكافرينا ...","vol":"1","page":524},{"text":".. وَأَن الْعَرْش فَوق المَاء طَاف ... وَفَوق الْعَرْش رب العالمينا ...\n\nقَالَت امْرَأَته صدق الله وكذبت عَيْني وَكَانَت لَا تحفظ الْقُرْآن وَلَا تقرؤه\nقَالَ النَّاظِم ﵀ ... وَحَدِيث مِعْرَاج الرَّسُول فثابت\nوَهُوَ الصَّرِيح بغاية التِّبْيَان ... وَإِلَى إِلَه الْعَرْش كَانَ عروجه\nلم يخْتَلف من صَحبه رجلَانِ ...\n\nتقدم الْكَلَام على الْمِعْرَاج بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته وَالله أعلم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر بِقصَّة خَنْدَق حكما جرى\nلقريظة من سعد الرباني ... شهد الرَّسُول بِأَن حكم الهنا\nمن فَوق سبع وَفقه بوزان ...\n\nقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين بن قدامَة قَرَأَ على عبد الله بن مَنْصُور وَأَنا أسمع أخْبركُم ابو الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار أنبأ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد أنبأ أَبُو بكر بن شَاذان أنبأ أَبُو عبد الله الْمُغلس ثَنَا سعيد بن يحيى الاموي قَالَ حَدثنِي ابي ثَنَا مُحَمَّد بن اسحاق عَن معبد بن كَعْب بن مَالك أَن سعد بن معَاذ لما حكم فِي بني قُرَيْظَة قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (لقد حكمت فيهم حكما حكم الله بِهِ من فَوق سَبْعَة أَرقعَة (وأصل الْقِصَّة فِي (الصَّحِيحَيْنِ (\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيثا للبراء رَوَاهُ اصحاب المساند مِنْهُم الشيبانى ...","vol":"1","page":525},{"text":".. وَأَبُو عوَانَة ثمَّ حاكمنا الرضى\nوَأَبُو نعيم الْحَافِظ الرباني ... قد صححوه وَفِيه نَص ظَاهر\nمَا لم يحرفه أولو الْعدوان ... فِي شَأْن روح العَبْد عِنْد وداعها\nوفراقها لمساكن الابدان ... فتظل تصعد فِي سَمَاء فَوْقهَا\nأُخْرَى إِلَى خلاقها الرَّحْمَن ... حَتَّى تصير إِلَى سَمَاء رَبهَا\nفِيهَا وَهَذَا نَصه بِأَمَان ...\n\nتقدم الحَدِيث بِبَعْض طرقه وَالله اعْلَم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيثا فِي الصَّحِيح وَفِيه تحذير لذات البعل من هجران\nمن سخط رب فِي السَّمَاء على الَّتِي ... هجرت بِلَا ذَنْب وَلَا عدوان ...\n\nيُشِير الى حَدِيث ابي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من رجل يدعوا الْمَرْأَة الى فراشها فتأبى عَلَيْهِ الا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاء ساخطا عَلَيْهَا حَتَّى يرضى (اخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيثا قد رَوَاهُ جَابر ... فِيهِ الشِّفَاء لطَالب الايمان\nفِي شَأْن أهل الْجنَّة الْعليا وَمَا ... يلقون من فضل وَمن إِحْسَان\nبيناهم فِي عيشهم ونعيمهم واذا بِنور سَاطِع الغشيان\nلكِنهمْ رفعوا اليه رؤوسهم ... فَإِذا هُوَ الرَّحْمَن ذُو الغفران ...","vol":"1","page":526},{"text":".. فَيسلم الْجَبَّار ﷻ ... حَقًا عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو الاحسان ...\n\nقد تقدم حَدِيث جَابر\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيثا قد رَوَاهُ الشَّافِعِي طَرِيقه فِيهِ أَبُو الْيَقظَان ... فِي فضل يَوْم الْجُمُعَة الْيَوْم الَّذِي\nبِالْفَضْلِ قد شهِدت لَهُ النصان ... يَوْم اسْتِوَاء الرب ﷻ\nحَقًا على الْعَرْش الْعَظِيم الشان ...\n\nهَذَا الحَدِيث سَاقه الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (فَقَالَ أخبرنَا أَحْمد بن عبد الْمُنعم الْقزْوِينِي أنبأ مُحَمَّد بن سعيد بِبَغْدَاد وأنبأ عَليّ بن مُحَمَّد وَجَمَاعَة قَالُوا أنبأ ابْن الزبيدِيّ\nح وأنبأ التَّاج أَبُو مُحَمَّد المغربي أنبأ عبد الله بن أَحْمد الْفَقِيه ببعلبك قَالُوا أنبأ أَبُو زرْعَة أنبأ مكي بن مَنْصُور أَبُو بكر الْحِيرِي ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الاصم\nح وأنبأ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أنبأ ابْن رِفَاعَة أنبأ الخلعي أنبأ أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْحَاج الاسبيلي حَدثنَا ابو الفوارس أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّابُونِي إملاء قَالَا ثَنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان ثَنَا الشَّافِعِي أنبأ ابراهيم بن مُحَمَّد حَدثنِي مُوسَى بن عَبدة حَدثنِي أَبُو الازهر مُعَاوِيَة بن اسحاق بن طَلْحَة عَن عبيد الله بن عُمَيْر أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول أَتَى جِبْرِيل بِمِرْآة","vol":"1","page":527},{"text":"بَيْضَاء فِيهَا وكتة سَوْدَاء الى النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ (مَا هَذِه (قَالَ هَذِه الْجُمُعَة فضلت بهَا أَنْت وَأمتك وَالنَّاس لكم فِيهَا تبع الْيَهُود وَالنَّصَارَى لكم فِيهَا خير وفيهَا سَاعَة لَا يُوَافِقهَا مُؤمن يَدْعُو (الله) بِخَير الا اسْتُجِيبَ لَهُ وَهُوَ عندنَا يَوْم الْمَزِيد فَقَالَ النَّبِي ﷺ (وَمَا يَوْم الْمَزِيد (قَالَ ان رَبك اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا أفيح فِيهِ كثب من مسك فاذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة انْزِلْ الله فِيهِ من شَاءَ من الْمَلَائِكَة وَحَوله الصديقون وَالشُّهَدَاء فَيَجْلِسُونَ من ورائهم على تِلْكَ الْكتب فَيَقُول الله تَعَالَى أَنا ربكُم قد صدقتكم وعدي فسلوني أعطكم فيقلون رَبنَا نَسْأَلك الرضى فَيَقُول رضيت عَنْكُم وَلكم مَا شِئْتُم وَلَدي مزِيد فهم يحبونَ يَوْم الْجُمُعَة لما يعطيهم رَبهم من الْخَيْر وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ رَبك على الْعَرْش وَفِيه خلق آدم وَفِيه تقوم السَّاعَة (إِبْرَاهِيم ومُوسَى ضعفا أخرجه الامام مُحَمَّد بن ادريس فِي (مُسْنده (وَقد اخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق حَمْزَة ابْن وَاصل الْمنْقري عَن قَتَادَة عَن أنس وَمن طَرِيق عَنْبَسَة الرَّازِيّ عَن أبي الْيَقظَان عُثْمَان بن عُمَيْر عَن انس (وَأخرجه عُثْمَان بن سعيد الدِّرَامِي قَالَ حَدثنَا هِشَام بن خَالِد الدِّمَشْقِي وَكَانَ ثِقَة ثَنَا) مُحَمَّد بن شُعَيْب","vol":"1","page":528},{"text":"شَابُور عَن عمر مولى غفرة عَن أنس وَأخرجه القَاضِي أَبُو أَحْمد الْعَسَّال فِي فِي كتاب (الْمعرفَة (لَهُ عَن رِجَاله عَن جرير بن عبد الحميد عَن لَيْث ابْن أبي سليم عَن عُثْمَان بن أبي حميد وَهُوَ أَبُو الْيَقظَان عَن أنس وَرَوَاهُ من طَرِيق سَلام بن سُلَيْمَان عَن شُعْبَة واسرائيل وورقاء عَن لَيْث أَيْضا وَسَاقه الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة شُجَاع بن الْوَلِيد عَن زِيَاد بن خَيْثَمَة عَن عُثْمَان بن ابي سُلَيْمَان عَن أنس وَالظَّاهِر أَن عُثْمَان أَبُو الْيَقظَان وَحدث بِهِ الْوَلِيد بن مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان عَن سَالم بن عبد الله عَن أنس بن مَالك وَهَذِه طرق يعضد بَعْضهَا بَعْضًا رزقنا الله واياكم لَذَّة النّظر الى وَجهه الْكَرِيم انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر مقَالَته السِّت امين من\nفَوق السَّمَاء الْوَاحِد المنان ... وَاذْكُر حَدِيث ابي رزين ثمَّ سقه بِطُولِهِ كم فِيهِ من عرفان\nوَالله مالمعطل بِسَمَاعِهِ ... أبدا قوى إِلَّا على النكران\nفأصول دين نَبينَا فِيهِ أَتَت ... فِي غَايَة الايضاح والتبيان ... وبطوله قد سَاقه ابْن إمامنا\nفِي سنة والحافظ الطَّبَرَانِيّ ... وَكَذَا أَبُو بكر بتاريخ لَهُ\nوَأَبوهُ ذَاك زُهَيْر الرباني ...\n\nيُشِير بقوله أَلَسْت أَمِين الخ الى حَدِيث ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بعث عَليّ من الْيمن الى رَسُول الله ﷺ بذهبه فِي أَدِيم مقروظ لم تحصل من","vol":"1","page":529},{"text":"قلت هَذَا كَلَام الذَّهَبِيّ وَقد سَاقه بِتَمَامِهِ النَّاظِم فِي كتاب (الْهَدْي (وَقَالَ هَذَا حَدِيث كَبِير جليل الشَّأْن يُنَادي جلالته وفخامته وعظمته على أه قد خرج من مشكاة النُّبُوَّة الى أَن قَالَ وَلم يطعن أحد فِيهِ وَفِي أحد من رُوَاته فَمِمَّنْ رَوَاهُ الامام بن الامام أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي (مُسْند أَبِيه (وَفِي كتاب (السّنة (وَمِنْهُم الْحَافِظ الْجَلِيل ابو بكر أَحْمد بن عَمْرو بن أبي عَاصِم النَّبِيل فِي كتاب (السّنة (لَهُ والحافظ أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد الغسال فِي كتاب (الْمعرفَة (وحافظ زَمَانه أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ والحافظ ابو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن حَيَّان أَبُو الشَّيْخ الاصبهاني فِي كتاب السّنة وحافظ عصره ابو نعيم احْمَد بن عبد الله الأصبهانى وَجَمَاعَة من الْحفاظ يطول ذكرهم قَالَ ابْن مَنْدَه روى هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن اسحاق الصغاني وع الله ابْن أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيرهمَا وَقد رَوَاهُ بالعراق بمجمع من الْعلمَاء وَأهل الدّين جمَاعَة من الائمة مِنْهُم أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن اسماعيل وَلم يُنكره أحد وَلم يتَكَلَّم فِي اسناده بل رَوَوْهُ على سَبِيل الْقبُول وَالتَّسْلِيم وَلَا يُنكر هَذَا الحَدِيث الا جَاهِل أَو مُخَالف للْكتاب وَالسّنة هَذَا كَلَام أبي عبد الله بن مَنْدَه انْتهى كَلَام النَّاظِم مُلَخصا\nقَوْله وبطوله قد سَاقه ابْن أمامنا أَي سَاقه عبد الله ابْن الامام أَحْمد فِي كتاب (السّنة (لَهُ\nقَوْله وَكَذَا أَبُو بكر بتاريخ لَهُ أَي أَبُو بكر ابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه (وَأَبوهُ زُهَيْر بن حَرْب","vol":"1","page":531},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر كَلَام مُجَاهِد فِي قَوْله\nأقِم الصَّلَاة وَتلك فِي سُبْحَانَ ... فِي ذكر تَفْسِير الْمقَام لاحمد\nمَا قيل ذَا بِالرَّأْيِ والحسبان ... ان كَانَ تجسيما فان مُجَاهدًا\nهُوَ شيخهم بل شَيْخه بل شَيْخه الفوقاني ... وَلَقَد أَتَى ذكر الْجُلُوس بِهِ وَفِي\nأثر رَوَاهُ جَعْفَر الرباني ... اعني ابْن عَم نَبينَا وَبِغَيْرِهِ\nأَيْضا أَتَى وَالْحق ذُو تبيان ...\n\nقد تقدم ذكر كَلَام مُجَاهِد فِي ذَلِك وبسطنا الْكَلَام فِيهِ بِمَا أغْنى عَن الاعادة\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالدَّارَقُطْنِيّ الامام يثبت ال\nآثَار فِي ذَا الْبَاب غير جبان ... وَله قصيد ضمنت هَذَا وَفِي\nهَا لست للمروي ذَا نكران ... وَجَرت لذَلِك فتْنَة فِي وقته\nمن فرقة التعطيل والعدوان ... وَالله نَاصِر دينه وَكتابه\nوَرَسُوله فِي سَائِر الازمان ... لَكِن بمحنة حزبه من حربه\nذَا حِكْمَة مذ كَانَت الفئتان ...\n\nقَالَ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (كَانَ الْعَلامَة الْحَافِظ ابو الْحسن عَليّ بن عمر نادرة الْعَصْر وفرد الجهابذة ختم بِهِ هَذَا الشَّأْن فمما صنف كتاب (الرُّؤْيَة (وَكتاب (الصِّفَات (وَكَانَ اليه المنتهي فِي السّنة ومذاهب السّلف وَهُوَ الْقَائِل مَا أنبأني أَحْمد بن سَلامَة عَن يحيى بن بوش أنبا بن كادش أنشدنا أَبُو طَالب العشاري أنشدنا الدراقطني رَحمَه الله تَعَالَى","vol":"1","page":532},{"text":".. حَدِيث الشَّفَاعَة فِي أَحْمد\nالى أَحْمد الْمُصْطَفى نسنده ... وَأما حَدِيث بإقعاده\nعلى الْعَرْش أَيْضا فَلَا نجحده ... أمروا الحَدِيث على وَجهه\nوَلَا تدْخلُوا فِيهِ مَا يُفْسِدهُ ...\n\nتوفّي الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ وَلم أَقف على المحنة الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَهِي الَّتِي جرت للدارقطني عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مهْدي بن مَسْعُود بن دِينَار بن عبد الله أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ الْكَبِير أستاذ هَذِه الصِّنَاعَة فِي زَمَانه وَقبلهَا بِمدَّة وَبعدهَا الى زَمَاننَا هَذَا سمع الْكثير وَجمع وصنف وَألف وأجاد وَأفَاد وَأحسن النّظر وَالتَّعْلِيل والاعتقاد والانتقاد وَكَانَ فريد عصره ونسيج وَحده وامام دهره فِي اسماء الرِّجَال وصناعة التَّعْلِيل وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل وَحسن التصنيف والتأليف والترصيف واتساع الرِّوَايَة والاطلاع التَّام فِي الدِّرَايَة لَهُ كتاب (السّير (الْمَشْهُور من أحسن المصنفات فِي بَابه لم يسْبق الى مثله وَلَا يلْحق فِي شكله الا من استمد من بحره وَعمل كعمله وَله كتاب (الْعِلَل (بَين فِيهِ الصَّوَاب من الزلل والمتصل من الْمُرْسل والمنقطع والمعضل وَكتاب (الافراد (الَّذِي لَا يفهمهُ فضلا عَن أَن ينظمه الا هُوَ من الْحفاظ الافراد والائمة النقاد والجهابذه الْجِيَاد وَله غير ذَلِك من المصنفات الَّتِي هِيَ كالعقود فِي الاجياد قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَقد اجْتمع فِيهِ مَعَ معرفَة الحَدِيث الْعلم بالقراآت والنحو وَالْفِقْه وَالشعر مَعَ الامامة وَالْعَدَالَة وَصِحَّة العقيدة وَقد كَانَت وَفَاته يَوْم الثُّلَاثَاء السَّابِع من","vol":"1","page":533},{"text":"ذِي الْقعدَة سنة ٣٨٥ وَله من الْعُمر تسع وَسَبْعُونَ سنة وَدفن من الْغَد بمقربة مَعْرُوف الْكَرْخِي\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَقد اقتصرت على يسير من كثير فَائت للعد والحسبان ... مَا كل هَذَا قَابل التَّأْوِيل بالتحريف فاستحيوا من الرَّحْمَن","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>فِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبول</span>\n\nشرع النَّاظِم ﵀ فِي ذكر التَّأْوِيل وَمَا جنى على الشَّرِيعَة المطهرة من البلايا والمحن والشرور والفتن وَذكر مَا يقبل مِنْهُ وَمَا يرد قَالَ ... هَذَا وأصل بلية الْإِسْلَام من تَأْوِيل ... ذِي التحريف والبطلان\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>وَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان </span>...\n\nيُشِير إِلَى قَوْله ﷺ سَتَفْتَرِقُ أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة الحَدِيث ... وَهُوَ الَّذِي قتل الْخَلِيفَة جَامع الْقُرْآن ذَا النورين والاحسان ...\n\nيَعْنِي عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ ... وَهُوَ الَّذِي قتل الْخَلِيفَة بعده ... أَعنِي عليا قَاتل الأقران ... وَهُوَ الَّذِي قتل الْحُسَيْن وَأَهله ... فَغَدوْا عَلَيْهِ ممزقي اللحمان ... وَهُوَ الَّذِي فِي يَوْم حرتهم أَبَا ... ح حمى الْمَدِينَة معقل الايمان\nحَتَّى جرت تِلْكَ الدِّمَاء كَأَنَّهَا ... فِي يَوْم عيد سنة القربان ...\n\nأَي وقْعَة الْحرَّة وَذَلِكَ أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة وَجه مُسلم بن عقبَة المري","vol":"2","page":3},{"text":"فِي جَيش عَظِيم من أهل الشَّام فَنزل بِالْمَدِينَةِ فقاتل أَهلهَا فَهَزَمَهُمْ وقتلهم بحرة الْمَدِينَة قتلا ذريعا واستباح الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَيَّام فسميت وقْعَة الْحرَّة لذَلِك وفيهَا يَقُول الشَّاعِر ... فان تقتلونا يَوْم حرَّة واقم ... فانا على الاسلام أول من قتل ...\n\nوَكَانَت وقْعَة الْحرَّة يَوْم الاربعاء لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَيُقَال لَهَا حرَّة زهرَة وَكَانَت الْوَقْعَة بِموضع يعرف ب واقم على ميل من مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقتل بهَا بقايا الْمُهَاجِرين والانصار وَخيَار التَّابِعين وهم الف وَسَبْعمائة وَقتل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف سوى النِّسَاء وَالصبيان وَقتل بهَا من حَملَة الْقُرْآن سَبْعمِائة رجل من قُرَيْش سَبْعَة وَتسْعُونَ قتلوا جَهرا ظلما فِي الْحَرْب وصبرا كَذَا ذكر الْقُرْطُبِيّ ﵀ فِي التَّذْكِرَة وَفِي كتاب آكام المرجان فِي أَحْكَام الجان للشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الشبلي الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ قَالَ كَانَت وقْعَة الْحرَّة لثلاث لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ على بَاب طيبَة وَاسْتشْهدَ فِيهَا خلق كثير وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة قَالَ خَليفَة فَجَمِيع من أُصِيب من قُرَيْش والانصار ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ وَرُوِيَ ان رَسُول الله ﷺ وقف على الْحرَّة وَقَالَ ليقْتلن بِهَذَا الْمَكَان رجال هم خِيَار امتي بعد أَصْحَابِي وَكَانَ سَببهَا ان اهل الْمَدِينَة خلعوا يزِيد بن مُعَاوِيَة واخرجوا مَرْوَان بن الحكم وَبني أُميَّة وَأمرُوا عَلَيْهِم حَنْظَلَة بن عبد الله الغسيل وَلم يُوَافق أهل الْمَدِينَة أحد من أكَابِر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ الَّذين كَانُوا فيهم فَجهز اليهم يزِيد","vol":"2","page":4},{"text":"ابْن مُعَاوِيَة مُسلم بن عقبَة فأوقع بهم قَالَ السُّهيْلي وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم من وُجُوه الْمُهَاجِرين والانصار ألف وَسَبْعمائة وَقتل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف قَالَ شَيخنَا الْحَافِظ ابو عبد الله الذَّهَبِيّ هَذَا خسف ومجازفة والحرة الَّتِي تعرف بهَا هَذَا الْيَوْم يُقَال لَهَا حرَّة زهرَة وَعرفت حرَّة زهرَة بقرية كَانَت لبني زهرَة قوم من الْيَهُود قَالَ الزبير فِي فَضَائِل الْمَدِينَة كَانَت قَرْيَة كَبِيرَة فِي الزَّمن الْقَدِيم وَكَانَ فِيهَا ثلثمِائة صائغ وَكَانَ يزِيد قد أعذر الى أهل الْمَدِينَة وبذل لَهُم من الْعَطاء أَضْعَاف اضعاف مَا يُعْطي النَّاس واجتهد فِي استمالتهم الى الطَّاعَة والتحذير من الْخلاف وَلَكِن أَبى الله الا مَا أَرَادَ وَالله يحكم بَين عباده فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ انْتهى ... وَغدا لَهُ الْحجَّاج يسفكها وَيقتل صَاحب الايمان وَالْقُرْآن ... وَجرى بِمَكَّة مَا جرى من أَجله ... من عَسْكَر الْحجَّاج ذِي الْعدوان ... وهوالذي أنشأ الْخَوَارِج مِثْلَمَا ... أنشا الروافض أَخبث الْحَيَوَان\nولأجله شتموا خيارا الْخلق بعد الرُّسُل بالعدوان والبهتان\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>ولأجله سل الْبُغَاة سيوفهم ... ظنا بِأَنَّهُم ذَوُو إِحْسَان ... ولأجله قد قَالَ أهل الاعتزا ... ل مقَالَة هدت قوى الايمان\nولأجله قَالُوا بِأَن كَلَامه سُبْحَانَهُ خلق من الأكوان ... ولأجله قد كذبت بِقَضَائِهِ شبه الْمَجُوس العابدي النيرَان</span>\nولأجله قد خلدوا أهل الْكَبَائِر فِي الْجَحِيم كعابدي الْأَوْثَان ...","vol":"2","page":5},{"text":".. ولأجله قد انكروا لشفاعة الْمُخْتَار فيهم غَايَة النكران\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّ\nولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوان</span>\nكلا وَلَا فَوق السَّمَاوَات العلى ... وَالْعرش من رب وَلَا رحمان ... مَا فَوْقهَا رب يطاع جباهنا تهوي لَهُ بسجود ذِي خضعان\nولأجله جحدت صِفَات كَمَاله ... وَالْعرش أخلوه من الرَّحْمَن\nولأجله أفنى الْجَحِيم وجنة المأوى مقَالَة كَاذِب فتان ... ولأجله قَالُوا الاله معطل ... أزلا بِغَيْر نِهَايَة وزمان ... ولأجله قد قَالَ لَيْسَ لفعله من غَايَة هِيَ حِكْمَة الديَّان\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>ولأجله قد كذبُوا بنزوله ... نَحْو السَّمَاء بِنصْف ليل ثَان ... ولأجله زَعَمُوا الْكتاب عبارَة ... وحكاية عَن ذَلِك الْقُرْآن</span>\nمَا عندنَا شَيْء سوى الْمَخْلُوق وَالْقُرْآن لم يسمع من الرَّحْمَن\nمَاذَا كَلَام الله قطّ حَقِيقَة ... لَكِن مجَاز وَيْح ذِي الْبُهْتَان\nولأجله قتل ابْن نصر أحمدا ذَاك الْخُزَاعِيّ الْعَظِيم الشان ... إِذْ قَالَ ذَا الْقُرْآن نفس كَلَامه ... مَا ذَاك مَخْلُوق من الأكوان ...\n\nأَي ولأجله قتل الواثق أَحْمد بن نصر بن مَالك الْخُزَاعِيّ","vol":"2","page":6},{"text":"وقصته مَعْرُوفَة ذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَنَاقِب الامام احْمَد رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي مَنَاقِب الامام احْمَد أَحْمد بن نصر بن مَالك بن الْهَيْثَم الْخُزَاعِيّ كَانَ من اهل الدّين وَالصَّلَاح والامارين بِالْمَعْرُوفِ وَسمع الحَدِيث من مَالك بن انس وَحَمَّاد بن زيد وهشيم فِي آخَرين وَقد روى عَنهُ يحيى بن معِين وَغَيره وَكَانَ قد اتهمَ بِأَنَّهُ يُرِيد الْخلَافَة فَأخذ وَحمل الى الواثق فَقَالَ لَهُ دع مَا أخذت لَهُ مَا تَقول فِي الْقُرْآن قَالَ كَلَام الله قَالَ أمخلوق هُوَ قَالَ هُوَ كَلَام الله قَالَ أفترى رَبك فِي الْقِيَامَة قَالَ كَذَا جَاءَت الرِّوَايَة قَالَ وَيحك وكما يرى الْمَحْدُود المجسم ودعا بِالسَّيْفِ وَأمر بالنطع فأجلس عَلَيْهِ وَهُوَ مُقَيّد وَأمر بشد رَأسه بِحَبل وَأمرهمْ أَن يمدوه وَمَشى إِلَيْهِ حَتَّى ضرب عُنُقه وَأمر بِحمْل رَأسه إِلَى بَغْدَاد فنصب بالجانب الشَّرْقِي أَيَّامًا وَفِي الْجَانِب الغربي أَيَّامًا\nأخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز باسناده عَن ابي بكر الْمَرْوذِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل وَذكر أَحْمد بن نصر فَقَالَ ﵀ مَا كَانَ اسخاه لقد جاد بِنَفسِهِ قَالَ الْخَطِيب وَلم يزل رَأس أَحْمد بن نصر مَنْصُوبًا بِبَغْدَاد وَجَسَده مصلوبا ب سر من رأى سِتّ سِنِين الى ان حط وَجمع بَين راسه وبدنه وَدفن بالجانب الشَّرْقِي فِي الْمقْبرَة الْمَعْرُوفَة بالمالكية وَدفن فِي شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ ... وَهُوَ الَّذِي جر ابْن سينا والألى ... قَالُوا مقَالَته على الكفران ... فتأولوا خلق السَّمَاوَات العلى ... وحدوثها بِحَقِيقَة الامكان\nوتأولوا علم الْإِلَه وَقَوله ... وَصِفَاته بالسلب والبطلان ...","vol":"2","page":7},{"text":".. وتأولوا الْبَعْث الَّذِي جَاءَت بِهِ ... رسل الْإِلَه لهَذِهِ الْأَبدَان\nبفراقها لعناصر قد ركبت ... حَتَّى تعود بسيطة الْأَركان\nوَهُوَ الَّذِي جر القرامطة الالى ... يتأولون شرائع الايمان\nفتأولوا العملي مثل تَأْوِيل العلمي عنْدكُمْ بِلَا فرقان ... وَهُوَ الَّذِي جر النصير وَحزبه ... حَتَّى اتوا بعساكر الكفران ... فَجرى على الاسلام اعظم محنة وخمارها فِينَا الى ذَا الْآن ...\n\nقَوْله وخمارها فِينَا إِلَى ذَا الْآن أَي ان فتن التتار لم تزل إِلَى زمَان النَّاظِم وَقد تقدم بعض مَا فَعَلُوهُ بِبَغْدَاد فِي الْفَصْل الَّذِي أَوله ... وأتى ابْن سينا بعد ذَاك مصانعا ... للْمُسلمين فَقَالَ بالامكان ...\n\nوَمَا جرى على الاسلام من هَؤُلَاءِ الملاعين كثير شهير فان حَدِيثهمْ يَأْكُل الاحاديث وَلَكِن نشِير إِلَى بعض مَا جرى فِي عصر النَّاظِم وَقَبله وَمَا فعله شيخ الاسلام ﵀ فان لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي جهادهم قَرَأت فِي تَرْجَمته لبَعض أَصْحَابه قَالَ وَفِي أول رَمَضَان سنة ثِنْتَيْنِ وَسَبْعمائة كَانَت وقْعَة شقحب الْمَشْهُورَة وَحصل للنَّاس شدَّة عَظِيمَة وَظهر فِيهَا من كرامات الشَّيْخ وَإجَابَة دُعَائِهِ وعظيم جهاده وفرط شجاعته وَنِهَايَة كرمه ونصحه للاسلام وَغير ذَلِك مَا يتَجَاوَز الْوَصْف قَالَ بعض أَصْحَابه ثمَّ سَاق الله جَيش الاسلام العرمرم الْمصْرِيّ صُحْبَة امير الْمُؤمنِينَ وَالْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون سوقا حثيثا للقاء التتار فَاجْتمع الشَّيْخ بالخليفة وَالسُّلْطَان وأعيان الامراء وكلمهم بمرج الصفر قبلي دمشق وَبينهمْ وَبَين التتار أقل من مِقْدَار ثَلَاث سَاعَات وَبَقِي الشَّيْخ هُوَ","vol":"2","page":8},{"text":"عَن وَأَخُوهُ وَأَصْحَابه وَمن مَعَه من الْغُزَاة قَائِما بجهاده ولأمه حَرْبَة يُوصي النَّاس بالثبات ويعدهم النَّصْر ويبشرهم بِالْغَنِيمَةِ والفوز بِإِحْدَى الحسنيين إِلَى أَن صدق الله وعده وأعز جنده وَهزمَ التتار وَحده وَدخل جَيش الاسلام إِلَى دمشق وَالشَّيْخ فِي أَصَابَهُ شَاك فِي سلاحة وداخلا مَعَهم عالية كَلمته مقبوله شَفَاعَته مكرما مُعظما يَقُول للمداحين أَنه رجل مِلَّة لَا رجل دولة وَأَخْبرنِي حَاجِب من الْحجاب ذُو دين وَأَمَانَة وَصدق قَالَ قَالَ لي الشَّيْخ يَوْم اللِّقَاء يَا فلَان الدّين أوقفني موقف الْمَوْت فسقته إِلَى مُقَابلَة الْعَدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تَحت الْغُبَار فَرفع طرفه إِلَى السَّمَاء وحرك شَفَتَيْه ثمَّ انْبَعَثَ وَأَقْبل على الْقِتَال ثمَّ حَال الْقِتَال والالتحام وَمَا عدت رَأَيْته حَتَّى فتح الله وانحاز التتار الى جبل صَغِير عصموا أنفسهم بِهِ من سيوف الْمُسلمين آخر النَّهَار وَإِذا بالشيخ وأخيه يصيحان تحريضا على الْقِتَال وتخويفا للنَّاس الْفِرَار فَقلت لَك الْبشَارَة بالنصر فهاهم محصورون بِهَذَا السفح وفغد إِن شَاءَ الله يؤخذون عَن آخِرهم قَالَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ودعا دُعَاء رَأَيْت بركته فِي ذَلِك الْوَقْت وَبعده وَقَالَ ابْن فضل الله وَحكي من شجاعته فِي مَوَاقِف الحروب نوبَة شقحب ونوبة كسروان مَا لم يسمع الا عَن صَنَادِيد الرِّجَال وأبطال اللِّقَاء وأحلاس الْحَرْب تَارَة يُبَاشر الْقِتَال وَتارَة يحرض عَلَيْهِ وَركب الْبَرِيد الى مهنا بن عِيسَى امير الْعَرَب واستحضره إِلَى الْجِهَاد وَركب بعْدهَا إِلَى السُّلْطَان واستنفره وواجه بالْكلَام الغليظ أمراءه وَعَسْكَره وَلما جَاءَ السُّلْطَان إِلَى شقحب لاقاه إِلَى قرب الْحرَّة وَجعل يشجعه ويثبته فَلَمَّا رأى السُّلْطَان كَثْرَة التتار قَالَ يَا لخَالِد بن الْوَلِيد فَقَالَ لَهُ لَا تقل هَذَا بل قل يَا الله","vol":"2","page":9},{"text":"واستغث بِاللَّه رَبك وَحده وَوَحدهُ تنصر وَقل يَا مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين ثمَّ صَار تَارَة يقبل على الْخَلِيفَة وَتارَة على السُّلْطَان ويهديهما ويربط جأشهما حَتَّى جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح وَحكي أَنه قَالَ للسُّلْطَان أثبت فانك مَنْصُور فَقَالَ لَهُ بعض الْأُمَرَاء قل ٦ إِن شَاءَ الله فَقَالَ إِن شَاءَ الله تَحْقِيقا لَا تَعْلِيقا فَكَانَ كَمَا قَالَ وَقبل ذَلِك فِي نوبَة غازان فعل من أَنْوَاع الْجِهَاد وأنواع الْخَيْر من انفاق الاموال وإطعام الطَّعَام وَغير ذَلِك مَا هُوَ مَعْرُوف مَشْهُور فرحمه الله وَرَضي عَنهُ ... وَجَمِيع مَا فِي الْكَوْن من بدع وأحداث تخَالف مُوجب الْقُرْآن\nفأساسها التَّأْوِيل ذُو الْبطلَان لَا تَأْوِيل أهل الْعلم والأيمان ... إِذْ ذَاك تَفْسِير المُرَاد وكشفه ... وَبَيَان مَعْنَاهُ الى الاذهان ... قد كَانَ أعلم خلقه بِكَلَامِهِ ... صلى عَلَيْهِ الله كل أَوَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>يتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَان</span>\nهَذَا الَّذِي قالته أم الْمُؤمنِينَ حِكَايَة عَنهُ لَهَا بِلِسَان ... فَانْظُر إِلَى التَّأْوِيل مَا تَعْنِي بِهِ ... خير النِّسَاء وأفقه النسوان\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>أتظنها تَعْنِي بِهِ صرفا عَن الْمَعْنى الْقوي لغير ذِي الرجحان ... وَانْظُر إِلَى التَّأْوِيل حِين يَقُول علمه لعبد الله فِي الْقُرْآن</span>\nمَاذَا أَرَادَ بِهِ سوى تَفْسِيره ... وَظُهُور مَعْنَاهُ لَهُ بِبَيَان\nقَوْله ابْن عَبَّاس هُوَ التَّأْوِيل لَا ... تَأْوِيل جهمي أخي بهتان","vol":"2","page":10},{"text":".. وَحَقِيقَة التَّأْوِيل مَعْنَاهُ الرُّجُوع الى الْحَقِيقَة لَا الى الْبطلَان ... وكذاك تَأْوِيل الْمَنَام حيقيقة المرئي لَا التحريف بالبهتان\nوكذاك تَأْوِيل الَّذِي قد أخْبرت ... رسل الْإِلَه بِهِ من الْإِيمَان\nنفس الْحَقِيقَة إِذْ تشاهدها لَدَى ... يَوْم الْمعَاد بِرُؤْيَة وعيان\nلَا خلف بَين أَئِمَّة التَّفْسِير فِي ... هَذَا وَذَلِكَ وَاضح الْبُرْهَان\nهَذَا كَلَام الله ثمَّ رَسُوله وأئمة التَّفْسِير لِلْقُرْآنِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>تَأْوِيله هُوَ عِنْدهم تَفْسِيره ... بِالظَّاهِرِ الْمَفْهُوم للأذهان ... مَا قَالَ مِنْهُم قطّ شخص وَاحِد ... تَأْوِيله صرف عَن الرجحان ... كلا وَلَا نفي الْحَقِيقَة لَا وَلَا ... عزل النُّصُوص عَن الْيَقِين فذان\nتَأْوِيل أهل الْبَاطِل الْمَرْدُود عِنْد أَئِمَّة الْعرْفَان والايمان ... وَهُوَ الَّذِي لَا شكّ فِي بُطْلَانه ... وَالله </span>يقْضِي فِيهِ بِالْبُطْلَانِ\nفجعلتهم للفظ معنى غير مَعْنَاهُ لديهم باصطلاح ثَان ... وحملتم لفظ الْكتاب عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَكُم من ذَاك محذوران\nكذب على الالفاظ مَعَ كذب على ... من قَالَهَا كذبان مقبوحان\nوتلاهما أَمْرَانِ أقبح مِنْهُمَا ... جحد الْهدى وَشَهَادَة الْبُهْتَان\nإِذْ يشْهدُونَ الزُّور إِن مُرَاده ... غير الْحَقِيقَة وَهِي ذُو بطلَان ...","vol":"2","page":11},{"text":"ووأصوله ان التاويل هُوَ صرف اللَّفْظ عَن الِاحْتِمَال الرَّاجِح إِلَى الِاحْتِمَال الْمَرْجُوح لدَلِيل يقْتَرن بِهِ وَهَذَا الَّذِي عناه اكثر من تكلم من الْمُتَأَخِّرين فِي تَأْوِيل نُصُوص الصِّفَات وَترك تَأْوِيلهَا وَهل ذَلِك مَحْمُود اَوْ مَذْمُوم اَوْ حق اَوْ بَاطِل وَالثَّانِي ان التَّأْوِيل بِمَعْنى التَّفْسِير وَهَذَا هُوَ الْغَالِب على اصْطِلَاح الْمُفَسّرين لِلْقُرْآنِ كَمَا يَقُول ابْن جر وَأَمْثَاله من الْمُفَسّرين وَاخْتلف عُلَمَاء التَّأْوِيل وَمُجاهد إِمَام الْمُفَسّرين قَالَ الثَّوْريّ إِذا جَاءَك التَّفْسِير عَن مُجَاهِد فحسبك بِهِ وعَلى تَفْسِيره يعْتَمد الشَّافِعِي وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا فاذا ذكر انه يعلم تَأْوِيل الْمُتَشَابه فَالْمُرَاد معرفَة تَفْسِيره الثَّالِث من مَعَاني التَّأْوِيل هُوَ الْحَقِيقَة الَّتِي يؤول اليها الْكَلَام كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله يَقُول الَّذين نسوه من قبل قد جَاءَت رسل رَبنَا بِالْحَقِّ﴾ الاعراف فَتَأْوِيل مَا فِي الْقُرْآن من أَخْبَار الْمعَاد هُوَ مَا أخبر الله بِهِ فِيهِ مِمَّا يكون من الْقِيَامَة والحساب وَالْجنَّة النَّار وَنَحْو ذَلِك كَمَا قَالَ فِي قصَّة يُوسُف لما سجد أَبَوَاهُ وأخوته ﴿يَا أَبَت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل﴾ يُوسُف فَجعل عين مَا وجد فِي الْخَارِج هُوَ تَأْوِيل الرُّؤْيَا فالتأويل الثَّانِي هُوَ تَفْسِير الْكَلَام وَهُوَ الْكَلَام الَّذِي يُفَسر بِهِ اللَّفْظ حَتَّى يفهم مَعْنَاهُ اَوْ تعرف علته اَوْ دَلِيله وَهَذَا التَّأْوِيل الثَّالِث هُوَ عين مَا هُوَ مَوْجُود فِي الْخَارِج وَمِنْه قَول عَائِشَة كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي يتَأَوَّل الْقُرْآن يَعْنِي قَوْله ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ﴾ النَّصْر وَقَول سُفْيَان بن عُيَيْنَة السّنة هِيَ تَأْوِيل الْأَمر","vol":"2","page":13},{"text":"وَالنَّهْي فان نفس الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ هُوَ تَأْوِيل الامر بِهِ وَنَفس الْمَوْجُود الْمخبر عَنهُ هُوَ تَأْوِيل الْخَبَر وَالْكَلَام خبر وَأمر وَلِهَذَا يَقُول أَبُو عبيد وَغَيره الْفُقَهَاء اعْلَم بالتأويل من أهل اللُّغَة كَمَا ذكرُوا ذَلِك فِي اشْتِمَال الصماء لِأَن الْفُقَهَاء يعلمُونَ تَفْسِير مَا أَمر بِهِ وَنهى عَنهُ لعلمهم بمقاصد الرَّسُول ﷺ كَمَا يعلم أَتبَاع بقراط وسيبويه وَنَحْوهمَا من مقاصدهما مَا لَا يعلم بِمُجَرَّد اللُّغَة وَلَكِن تَأْوِيل الْأَمر وَالنَّهْي لَا (بُد) من مَعْرفَته بِخِلَاف تَأْوِيل الْخَبَر اذا عرف ذَلِك فَتَأْوِيل مَا اخبر الله تَعَالَى بِهِ عَن نَفسه المقدسة المتصفة بِمَا لَهَا من حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات هُوَ حَقِيقَة نَفسه المقدسة المتصفة بِمَا لَهَا من حقائق الصِّفَات وَتَأْويل مَا أخبر الله تَعَالَى بِهِ من الْوَعْد والوعيد هُوَ نفس مَا يكون من الْوَعْد والوعيد وَلِهَذَا مَا يَجِيء فِي الحَدِيث يعْمل بمحكمة ويؤمن بمتشابهه لِأَن مَا أخبر الله عَن نَفسه وَعَن الْيَوْم الاخر فِيهِ أَلْفَاظ متشابهة يشبه مَعَانِيهَا مَا نعلمهُ فِي الدُّنْيَا كَمَا أخبر أَفِي الْجنَّة لَحْمًا ولبنا وَعَسَلًا وخمرا وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا يشبه مَا فِي الدُّنْيَا لفظا وَمعنى وَلَكِن لَيْسَ هُوَ مثله وَلَا حَقِيقَته كحقيقته فاسماء الله تَعَالَى وَصِفَاته أولى وان كَانَ بَينهَا وَبَين اسماء الْعباد وصفاتهم تشابه ان لَا يكون لأَجلهَا الْخَالِق مثل وَلَا حَقِيقَته كحقيقته والاخبار عَن الْغَائِب لَا يفهم إِن لم يعبر عَنهُ بالاسماء الْمَعْلُومَة مَعَانِيهَا فِي الشَّاهِد وَيعلم بهَا مَا فِي الْغَائِب بِوَاسِطَة الْعلم بِمَا فِي الشَّاهِد مَعَ الْعلم بالفارق الْمُمَيز وَأَن مَا أخبر الله بِهِ من الْغَيْب أعظم مِمَّا فِي الشاهوفي الْغَائِب مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر فَنحْن إِذا أخبرنَا بِالْغَيْبِ الَّذِي اخْتصَّ بِهِ من الْجنَّة وَالنَّار علمنَا معنى ذَلِك وفهمنا مَا أُرِيد منا فهمه بذلك الْخطاب","vol":"2","page":14},{"text":"وفسرنا ذَلِك واما نفس الْحَقِيقَة الْمخبر عَنْهَا مثل الَّتِي لم يكن بعد وَإِنَّمَا يكون يَوْم الْقِيَامَة فَذَلِك من التَّأْوِيل الَّذِي لَا يُعلمهُ الا الله وَلِهَذَا لما سُئِلَ مَالك وَغَيره من السّلف عَن قَوْله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه قَالُوا الاسْتوَاء مَعْلُوم والكيف مَجْهُول والايمان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة وَكَذَلِكَ قَالَ ربيعَة شيخ مَالك قبله الاسْتوَاء مَعْلُوم والكيف مَجْهُول وَمن الله الْبَيَان وعَلى الرَّسُول الْبَلَاغ وعلينا الايمان فَبين ان الاسْتوَاء مَعْلُوم وَإِن كَيْفيَّة ذَلِك مَجْهُولَة وَمثل هَذَا يُوجد كثيرا فِي كَلَام السّلف وَالْأَئِمَّة ينفون علم الْعباد بكيفية صِفَات الله تَعَالَى وَأَنه لَا يعلم كَيفَ الله الا الله فَلَا يعلم مَا هُوَ إِلَّا هُوَ وَقد قَالَ النَّبِي ص الله سُبْحَانَهُ لى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك انت كَمَا اثنيت على نَفسك وَهَذَا فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره وَقَالَ فِي الحَدِيث الآخر اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو نزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو أستأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك والْحَدِيث فِي الْمسند وصحيح أبي حَاتِم وَأطَال الْكَلَام وَهُوَ كَلَام نَفِيس وَهُوَ معنى كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>فصل</span>\nفِيمَا يلْزم مدعي التَّأْوِيل لتصحيح دَعْوَاهُ\n...<span data-type=\"title\" id=toc-68> وَعَلَيْكُم فِي ذَا وظائف أَربع ... وَالله لَيْسَ لكم بِهن يدان\nمِنْهَا دَلِيل صَارف للفظ عَن ... مَوْضُوعه الْأَصْلِيّ بالبرهان </span>...","vol":"2","page":15},{"text":".. إِذْ مدعى نفس الْحَقِيقَة مُدع ... للْأَصْل لم يحْتَج إِلَى برهَان\nفاذا استقام لكم دَلِيل الصّرْف يَا ... هَيْهَات طولبتم بِأَمْر ثَان\nوَهُوَ احْتِمَال اللَّفْظ للمعنى الَّذِي ... قُلْتُمْ هُوَ الْمَقْصُود بالتبيان\nفاذا أتيتم ذَاك طولبتم بِأَمْر ثَالِث من بعد هَذَا الثَّانِي ... إِذْ قُلْتُمْ إِن المُرَاد كَذَا فَمَا ... ذَا دلكم أتخرص الْكُهَّان\nهَب أَنه لم يقْصد الْمَوْضُوع لَكِن قد يكون الْقَصْد معنى ثَان ... غير الَّذِي عينتموه وَقد يكو ... ن اللَّفْظ مَقْصُودا بِدُونِ معَان ... كتعبد وتلاوة ويكو ذَا ... ك الْقَصْد أَنْفَع وَهُوَ ذُو إِمْكَان\nمن قصد تَحْرِيف لَهَا يُسمى بتأ ... ويل مَعَ الاتعاب للاذهان\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>وَالله مَا القصدان فِي حدسوا حِكْمَة الْمُتَكَلّم المنان ... بل حِكْمَة الرَّحْمَن تبطل قَصده التحريف حاشا حِكْمَة الرَّحْمَن\nوكذاك تبطل قَصده إنزالها ... من غير معنى وَاضح التِّبْيَان\nوهما طَرِيقا فرْقَتَيْن كِلَاهُمَا عَن مقصد الْقُرْآن منحرفان </span>...\nحَاصِل كَلَام النَّاظِم فِي هَذَا الْفَصْل إِلْزَام أهل التَّأْوِيل أَرْبَعَة لَوَازِم وَلَا سَبِيل لَهُم إِلَى دَلِيل قَاطع بهَا الأول الْمُطَالبَة بِدَلِيل صَارف للفظ عَن مَوْضُوعه الْأَصْلِيّ وَهُوَ أَن الاصل فِي الْأَلْفَاظ الْحَقِيقِيَّة فالمدعي النَّقْل عَن الْحَقِيقَة يحْتَاج إِلَى دَلِيل قَاطع فاذا أَقَامُوا الدَّلِيل الْمُوجب للصرف","vol":"2","page":16},{"text":".. فتسلط التَّأْوِيل إبِْطَال لهَذَا الْقَصْد وَهُوَ جِنَايَة من جَان\nهَذَا الَّذِي قد قَالَه مَعَ نَفْيه ... لحقائق الالفاظ فِي الأذهان\nوَطَرِيقَة التَّأْوِيل أَيْضا قد غَدَتْ ... مُشْتَقَّة من هَذِه الخلجان\nوَكِلَاهُمَا اتفقَا على ان الْحَقِيقَة مُنْتَفٍ مضمونها بِبَيَان ... لَكِن قد اخْتلفَا فَعِنْدَ فريقكم ... مَا إِن أريدت قطّ بالتبيان ... لَكِن عِنْدهم اريد ثُبُوتهَا ... فِي الذِّهْن إِذْ عدمت من الْإِحْسَان\nاذ ذَاك مصلحَة الْمُخَاطب عِنْدهم ... وَطَرِيقَة الْبُرْهَان أَمر ثَان\nفكلاهما ارتكبا أَشد جِنَايَة ... جنيت على الْقُرْآن وَالْإِيمَان\nجعلُوا النُّصُوص لأَجلهَا غَرضا لَهُم ... قد خرقوه بأسهم الهذيان ...\nيَعْنِي النَّاظِم أَن ابْن سينا وَأَمْثَاله من الملاح الفلاسفة لما فتح المتكلمون بَاب التَّأْوِيل الَّذِي هُوَ تَحْرِيف النُّصُوص فَإِن حَقِيقَة قَول الْمُتَكَلِّمين إِن الرب لم يكن قَادِرًا وَلَا كَانَ الْكَلَام وَالْفِعْل مُمكنا لَهُ وَلم يزل كَذَلِك دَائِما مُدَّة أَو تَقْدِير مُدَّة لَا نِهَايَة لَهَا ثمَّ إِنَّه تكلم وَفعل من غير سَبَب اقْتضى ذَلِك وَجعلُوا مَفْعُوله هُوَ فعله وإرادته بعلة أزلية وَالْمَفْعُول مُتَأَخِّرًا وَجعلُوا الْقَادِر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بِلَا مُرَجّح وكل هَذَا خلاف الْمَعْقُول الصَّرِيح وَخلاف الْكتاب وَالسّنة وأنكروا صِفَاته ورؤيته وَقَالُوا كَلَامه مَخْلُوق وَهُوَ خلاف دين الْإِسْلَام وَالَّذين اتبعُوا هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمين وأثبتوا الصِّفَات قَالُوا يُرِيد جَمِيع المرادات بِإِرَادَة وَاحِدَة وكل كَلَام تكلم بِهِ أَو يتَكَلَّم بِهِ إِنَّمَا هُوَ شئ وَاحِد لَا يَتَعَدَّد","vol":"2","page":18},{"text":"وَلَا يَتَبَعَّض وَإِذا رُؤِيَ بِلَا مُوَاجهَة وَلَا مُعَاينَة وَإنَّهُ لم يسمع وَلم ير الْأَشْيَاء حَتَّى وجدت لم يقم بِهِ أَنه مَوْجُود بل حَاله قبل أَن يسمع ويبصر كحاله بعد ذَلِك إِلَى أَمْثَال هَذِه الْأَقْوَال الَّتِي تخَالف الْمَعْقُول الصَّرِيح وَالْمَنْقُول الصَّحِيح فَلَمَّا رَأَتْ الفلاسفة أَن هَذَا مبلغ علم هَؤُلَاءِ وَأَن هَذَا هُوَ الْإِسْلَام الَّذِي عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ وَعَلمُوا فَسَاد هَذَا أظهرُوا قَوْلهم بقدم الْعَالم وَاحْتَجُّوا بِأَن تجدّد الْفِعْل بعد أَن لم يكن مُمْتَنع بل لَا بُد لكل متجدد من سَبَب حَادث فَيكون الْفِعْل دَائِما ثمَّ ادعوا دَعْوَى كَاذِبَة لم يحسن أُولَئِكَ أَن يبينوا فَسَادهَا وَهُوَ انه إِذا كَانَ الْفِعْل دَائِما لزم قدم الأفلاك والعناصر ثمَّ لما أَرَادوا تَقْرِير النُّبُوَّة جعلوها فيضا فاض من الْعقل الفعال أَو غَيره من غير أَن يكون رب الْعَالمين يعلم ان لَهُ رَسُولا معينا وَلَا يُمَيّز بَين مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَلَا يعلم الجزئيات وَلَا نزل من عِنْده ملك بل جِبْرِيل هُوَ خيال يتخيل فِي نفس النَّبِي ﷺ وَهُوَ الْعقل الفعال وأنكروا ان تكون السَّمَاوَات تَنْشَق وتنفطر وَغير ذَلِك مِمَّا أخبرنَا بِهِ الرَّسُول ﷺ وَزَعَمُوا أَن مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خطاب الْجُمْهُور بِمَا يخيل إِلَيْهِم بِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ من غير أَن يكون الامر فِي نَفسه كَذَلِك وَمن غير أَن تكون الرُّسُل بيّنت الْحَقَائِق وَعلمت النَّاس مَا الْأَمر عَلَيْهِ وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم حِكَايَة عَن ابْن سينا قَالَ المُرَاد حقائق الْأَلْفَاظ تخييلا وتقريبا إِلَى الأذهان لِأَن الْجُمْهُور لَا يُمكنهُم إِدْرَاك الْمَعْقُول إِلَّا فِي مِثَال محسوس فأبرزت الرُّسُل الْمَعْقُول فِي المحسوس حَتَّى تقبله أذهان الْجُمْهُور فَيَقُول النَّاظِم هَذَا هُوَ الَّذِي قد قَالَه ابْن سينا مَعَ نَفْيه لحقائق الْأَلْفَاظ فِي","vol":"2","page":19},{"text":"الاذهان فالتأويل عِنْد ابْن سينالأجل إبِْطَال هَذَا الْقَصْد وَلِهَذَا يحرم التَّأْوِيل عِنْد الفلاسفة إِلَّا للعارف وَأَشَارَ النَّاظِم إِلَى ذَلِك بقوله ... فلذاك يحرم عِنْدهم تَأْوِيله ... لكنه حل لذِي الْعرْفَان ...\n\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n...<span data-type=\"title\" id=toc-70> وتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتان</span>\nكل إِذا قابلته بِالنَّصِّ قا ... بله بِتَأْوِيل بِلَا برهَان ... وَيَقُول تأويلي كتأويل الَّذين تأولوا فوقية الرَّحْمَن\nبل دونه فظهورها فِي الْوَحْي بالنصين مثل الشَّمْس فِي التِّبْيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>أيسوغ تَأْوِيل الْعُلُوّ لكم وَلَا تتأولوا الْبَاقِي بِلَا فرقان ... وكذاك تَأْوِيل الصِّفَات مَعَ انها ... ملْء الحَدِيث وملء ذِي الْقُرْآن\nوَالله تَأْوِيل الْعُلُوّ اشد من تأويلنا لقيامة الْأَبدَان</span>\nوَأَشد من تاويلنا لِحَيَاتِهِ ... ولعلمه ومشيئة الاكوان ... وَأَشد من تأويلنا لحدوث هَذَا الْعَالم المحسوس بالإمكان\nوَأَشد من تأويلنا بعض الشرا ... ئع عِنْد ذِي الانصاف وَالْمِيزَان\nوَأَشد من تأويلنا لكَلَامه ... بالفيض من فعال ذِي الاكوان\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>وَأَشد من تَأْوِيل اهل الرَّفْض أخبارالفضائل حازها الشَّيْخَانِ ... واشد من تَأْوِيل كل مؤول نصا بَان مُرَاده الوحيان </span>...","vol":"2","page":20},{"text":".. إِذْ صرح الوحيان مَعَ كتب الْإِلَه جَمِيعهَا بالفوق للرحمن ... فلأي شَيْء نَحن كفار بذا التَّأْوِيل بل أَنْتُم على الايمان\nإِنَّا تأويلنا وَأَنْتُم قد تأولتم فهاتوا وَاضح الْفرْقَان ... ألكم على تأويلكم أَجْرَانِ حَيْثُ لنا على تأويلنا وزران\nهذي مقالتهم لكم فِي كتبهمْ ... مِنْهَا نقلناها بِلَا عدوان\nردوا عَلَيْهِم إِن قدرتم أَو فنحوا عَن طَرِيق عَسَاكِر الايمان ... لاتحطمنكم جنودهم كحطم السَّيْل مَا لَاقَى من الديدان ...\n\nالأوغاد جمع وغد وَهُوَ الَّذِي يخْدم بملء بَطْنه والأوقاح جمع وقح وَهُوَ الَّذِي لاحياء لَهُ يَعْنِي أَن الأوغاد والأوقاح والأرذال من الباطنية والفلاسفة وَغَيرهم لما رَأَوْا تَأْوِيل الْمُتَكَلِّمين لعلو الرب ﷾ وفوقيته على خلقه وَكَذَا تأويلهم لصفاته تَعَالَى فَقَالَ أُولَئِكَ للمتكلمين تأويلكم للعلو أعظم من تأويلنا للقيامة واشد من تأويلنا لِحَيَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَعلمه ومشيئته وَأَشد من تأويلنا لحدوث الْعَالم بالإمكان وَأعظم من تأويلنا لكَلَامه بِأَنَّهُ فاض من الْعقل الفعال وَأَشد من تَأْوِيل الروافض للْأَخْبَار الَّتِي فِي فَضَائِل الشَّيْخَيْنِ أبي بكر وَعمر ﵄ وَأَشد من تَأْوِيل كل مؤول لِأَنَّهُ قد صرح الوحيان وَجَمِيع الْكتب الإلهية بالفوقية فلأي شَيْء نكفر بتأويلنا وَأَنْتُم مُؤمنُونَ فَنحْن قد تأولنا كَمَا تأولتم فهاتوا فرقا وَاضحا وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم هذي مقالتهم لكم فِي كتبهمْ الخ فَردُّوا عَلَيْهِم إِن قدرتم وهيهات وَإِلَّا فتنحوا عَن","vol":"2","page":21},{"text":"طَرِيق عَسَاكِر الْإِيمَان فهم الَّذين يردون على أُولَئِكَ الأوغاد وَذَلِكَ أَنهم قبلوا مَا أخبر الله بِهِ عَن نَفسه أَو أخبر بِهِ رَسُوله إِثْبَاتًا بِلَا تَأْوِيل وتنزيها بِلَا تَعْطِيل وقبلوا مَا جَاءَ عَن الله وَرَسُوله وَقَالُوا آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا وَالْحَمْد لله وَحده\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>قَالَ النَّاظِم</span>\n... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع ... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَان\nوَهُوَ الْجَواب عَن الْمعَارض إِذْ بِهِ الد ... عوى تتمّ سليمَة الْأَركان\nلَكِن ذاعين الْمحَال ولويسا عدكم عَلَيْهِ رب كل لِسَان ... فأدله الْإِثْبَات حَقًا لَا يقو ... م لَهَا الْجبَال وَسَائِر الاكوان\nتَنْزِيل رب الْعَالمين ووحيه\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>مَعَ فطْرَة الرَّحْمَن والبرهان ... أَنى يعارضها كناسَة هَذِه الأذهان بِالشُّبُهَاتِ والهذيان</span>\nوجعاجع وفراقع مَا تحتهَا ... إِلَّا السراب لوارد ظمآن\nفلتهنكم هذي الْعُلُوم اللاء قد ... ذخرت لكم عَن تَابع الاحسان\nبل عَن مشايخهم جَمِيعًا ثمَّ وفقتم لَهَا من بعد طول زمَان ... وَالله مَا ذخرت لكم لفضيلة ... لكم عَلَيْهِم يَا أولي النُّقْصَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>لَكِن عقول الْقَوْم كَانَت فَوق ذَا ... قدرا وشأنهم فأعظم شان\nوهم اجل وعلمهم أَعلَى وأشرف أَن يشاب بزخرف الهذيان ... فلذاك صانهم الْإِلَه عَن الَّذِي ... فِيهِ وَقَعْتُمْ صون ذِي إِحْسَان </span>...","vol":"2","page":22},{"text":".. سميتهم التحريف تَأْوِيلا كَذَا العطيل تَنْزِيها هما لقبان\nوأضفتم أمرا إِلَى ذَا ثَالِثا ... شرا وأقبح مِنْهُ ذَا بهتان\nفجعلتم الْإِثْبَات تجسيما وتشبيها وَذَا من أقبح الْعدوان ... فقلبتم تِلْكَ الْحَقَائِق مثل مَا ... قلبت قُلُوبكُمْ عَن الايمان ... وجعلتم الممدوح مذموما كَذَا ... بِالْعَكْسِ حَتَّى اسْتكْمل اللبسان\nوأردتم ان تحمدوا بالاتبا ... ع نعم لمن يَا فرقة الْبُهْتَان\nوبغيتم أَن تنسبوا للابتدا ... ع عَسَاكِر الْآثَار وَالْقُرْآن\nوجعلتم الوحيين غير مفيدة للْعلم وَالتَّحْقِيق والبرهان\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>لَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونان</span>\nوجعلتم الايمان كفرا وَالْهدى عين الضلال وَذَا من الطغيان\nثمَّ استخفيتم عقولا مَا أرا ... د الله ان تزكو على الْقُرْآن\nحَتَّى اسْتَجَابُوا مهطعين لدَعْوَة التعطيل قد هربوا من الْإِيمَان ... يَا ويحهم لَو يَشْعُرُونَ بِمن دَعَا وَلما دَعَا قعدوا جبان ...\n\nهَذَا هُوَ الرَّابِع من الامور الَّتِي تقدّمت فِي الْفَصْل قبله لِأَنَّهُ طالبهم بِثَلَاثَة أَشْيَاء وَبَقِي الرَّابِع وَهُوَ انا نطالبهم بِالْجَوَابِ عَن الْمعَارض لَهُم وَهُوَ أَدِلَّة الْإِثْبَات وجوابهم عَنْهَا عين الْمحَال وَكَيف يُعَارض النُّصُوص القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة والفطرة كناسَة الآراء والأذهان","vol":"2","page":23},{"text":"هم وجعاجع وفراقع مَا تحتهَا إِلَّا السراب للوارد الظمآن فليهنهم الِاعْتِيَاض بِهَذِهِ الْعُلُوم الَّتِي قد ذخرت عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ والائمة المهديين فَإِن الله تَعَالَى صانهم ونزههم عَن هَذَا الَّذِي وَقع فِيهِ هَؤُلَاءِ نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان\nوَقَوله سميتم التحريف تَأْوِيلا الخ أَي أَنهم سموا تحريفاتهم تَأْوِيلا وَسموا التعطيل تَنْزِيها وأضافوا إِلَى ذَلِك أمرا ثَالِثا أقبح واشنع وَهُوَ انهم سموا الاثبات تجسيما وتشبيها فقلبوا الْحَقَائِق وَجعلُوا الممدوح مذموما والمذموم ممدوحا فدلسوا ولبسوا\nوَقَوله وأردتم أَن تحمدوا بالاتباع الخ أَي أَنهم أَرَادوا ان يحْمَدُوا بِاتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة وهم عَن ذَلِك بمراحل وَهَذَا معنى قَوْله لَكِن لمن وَمَعَ ذَلِك نسبوا للابتداع عَسَاكِر الْآثَار وَالْقُرْآن وصرحوا بِأَن نُصُوص الوحيين لَا تفِيد الْيَقِين وان الْعلم وَالْيَقِين إِنَّمَا يُسْتَفَاد من غَيرهمَا كعقولهم ومنطق اليونان وَقَالُوا إِذا تَعَارَضَت الْأَدِلَّة اللفظية والقواطع الْعَقْلِيَّة بزعمهم قدمنَا القواطع الْعَقْلِيَّة وَجعلُوا الايمان كفرا وَالْهدى ضلالا ثمَّ استخفوا أَصْحَاب الْعُقُول الضعيفة غير الزكية فاستجابواهطعين لدعوتهم واتبعوهم على تحريفهم وتأويلهم\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>فِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه</span>\n... هَذَا وَثمّ بلية مستورة ... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان ...","vol":"2","page":24},{"text":".. ورث المحرف من يهود وهم أولو التحريف والتبديل والكتمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>فَأَرَادَ مِيرَاث الثَّلَاثَة مِنْهُم ... فعصت عَلَيْهِ غَايَة الْعِصْيَان ... إِذْ كَانَ لفظ النَّص مَحْفُوظًا فَمَا التبديل والكتمان فِي الْإِمْكَان\nفَأَرَادَ تَبْدِيل الْمعَانِي إِذْ هِيَ الْمَقْصُود من تَعْبِير كل لِسَان ... فَأتى اليها وَهِي بارزة من ال الْأَلْفَاظ ظَاهِرَة بِلَا كتمان\nفنفى حقائقها وَأعْطى لَفظهَا </span>... معنى سوى مَوْضُوعه الحقان\nفجنى على الْمَعْنى جِنَايَة جَاحد ... وجنى على الْأَلْفَاظ بالعدوان\nوأتى الى حزب الْهدى أَعْطَاهُم ... شبه الْيَهُود وَذَا من الْبُهْتَان\nإِذْ قَالَ إِنَّهُم مشبهة وَأَنْتُم مثلهم فَمن الَّذِي يلحاني ... فِي هتك أَسْتَار الْيَهُود وشبههم من فرقة التحريف لِلْقُرْآنِ ...\n\nمُرَاد النَّاظِم ﵀ أَن المحرف أَي المؤول ورث التحريف من الْيَهُود وهم اولو التحريف والتبديل والكتمان فَأَرَادَ المحرف مِيرَاث الثَّلَاثَة مِنْهُم فعصت عَلَيْهِ وَلم يُمكنهُ ذَلِك لِأَن لفظ النَّص مَحْفُوظ قد تولى الله حفظه كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ الْحجر فَعدل إِلَى التبديل الْمعَانِي لِأَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودَة بالتعبير وَلم يُمكنهُ الكتمان أَيْضا فنفى حقائقها وَأعْطى لَفظهَا معنى غير مَعْنَاهُ الْمَوْضُوع لَهُ فَجحد الْمَعْنى وجنى على اللَّفْظ بالعدوان ثمَّ بعد ذَلِك سمى أهل الاثبات وَالْهدى مشبهة وَأَنَّهُمْ مثل الْيَهُود وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم فَمن الَّذِي","vol":"2","page":25},{"text":"يلحاني فِي هتك أَسْتَار الْيَهُود وشبههم وَمعنى يلحاني يُنَازعنِي قَالَ فِي الْقَامُوس لاحاه ملاحاة ولحاء نازعه انْتهى أَي من يُنَازعنِي فِي هتك أَسْتَار المعطلة وتشبيههم باليهود ثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان شبههم الْمُحَقق باليهود فَقَالَ ... يَا مُسلمين بِحَق ربكُم اسمعوا ... قولي وعوه وعي ذِي عرفان\nثمَّ احكموا من بعد من هَذَا الَّذِي أولى بِهَذَا الشّبَه بالبرهان\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوان</span>\nوَكَذَلِكَ الجهمي قيل لَهُ اسْتَوَى فَأبى وَزَاد الْحَرْف للنقصان\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>قَالَ اسْتَوَى استولى وَذَا من جَهله لُغَة وعقلا مَا هما سيان ... عشرُون وَجها تبطل التَّأْوِيل باستولى فَلَا تخرج عَن الْقُرْآن\nقد أفردت بمصنف هُوَ عندنَا تصنيف حبر عَالم رباني</span>\nوَلَقَد ذكرنَا أَرْبَعِينَ طَريقَة قد أبطلت هَذَا بِحسن بَيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>هِيَ فِي الصَّوَاعِق إِن ترد تحقيقها لَا تختفي إِلَّا على العميان\nنون الْيَهُود وَلَام جهمي هما ... فِي وَحي رب الْعَرْش زائدتان</span>\nوَكَذَلِكَ الجهمي هما ... ويهود قد وصفوه بِالنُّقْصَانِ\nفهما اذا فِي نفيهم لصفاته الْعليا كَمَا بَينته أَخَوان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي إِيضَاح مَا ذكره من شبه المعطلة باليهود","vol":"2","page":26},{"text":"وَأَنَّهُمْ ورثوا مِنْهُم التحريف فَذكر ان الْيَهُود قيل لَهُم ﴿وَقُولُوا حطة﴾ الْبَقَرَة والاعراف\nفَأَبَوا وَقَالُوا حِنْطَة وَكَذَلِكَ الْجَهْمِية قيل لَهُم اسْتَوَى فَأَبَوا وَقَالُوا استولى وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن هَذَا من جهل الجهمي بِمَعْنى اسْتَوَى لُغَة وعقلا وَذكر ان تَفْسِير الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ بَاطِل من عشْرين وَجها أفردها شيخ الاسلام فِي مُصَنف مُفْرد وَقد سَاقهَا النَّاظِم فِيمَا تقدم وَزَاد وَجها فَصَارَت إِحْدَى وَعشْرين وَجها\nقَوْله وَلَقَد ذكرنَا اربعين طَريقَة أَي وَقد أبطلنا تَفْسِير الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ من اربعين طَرِيقا ذكرهَا النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْمُسَمّى ب الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة على الْجَهْمِية والمعطلة وَهُوَ فِي مجلدات فِي غَايَة الاجادة والنفاسة فجزاه الله عَن الاسلام خيرا\nوَقَوله قد أفردت بمصنف هُوَ عندنَا الخ يَعْنِي بِهِ شيخ الاسلام كَمَا تقدم\nقَوْله ... وَكَذَلِكَ الجهمي عطل وَصفه ... ويهود قد وصفوه بِالنُّقْصَانِ ...\n\nأَي أَن الْجَهْمِية شابهوا الْيَهُود أَيْضا فالجهمية نفوا صِفَات الرب سُبْحَانَهُ وَالْيَهُود وصفوه بِالنُّقْصَانِ فوصفوه بِأَنَّهُ فَقير تَعَالَى الله عَن ذَلِك وَأَن يَد مغلولة ووصفوه بالندم والتعب تَعَالَى الله وتقدس عَن إفْك","vol":"2","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>فصل</span>\n\nفِي بَيَان بهتانهم فِي تَشْبِيه أهل الاثبات بفرعون وَقَوْلهمْ إِن مقَالَة الْعُلُوّ عَنهُ أخذوها وَإِنَّهُم أولى بفرعون وَأَنَّهُمْ أشباهه ... وَمن الْعَجَائِب قَوْلهم فِرْعَوْن مذ ... هبه الْعُلُوّ وَذَاكَ فِي الْقُرْآن ... ولذاك قد طلب الصعُود اليه بالصرح الَّذِي قد رام من هامان\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>هَذَا رَأَيْنَاهُ بكتبهم وَمن ... أَفْوَاههم سمعا إِلَى الآذان\nفاسمع إِذا من الَّذِي أولى بفر ... عون الْمُعَطل جَاحد الرَّحْمَن</span>\nوَانْظُر الى من قَالَ مُوسَى كَاذِب ... حِين ادّعى فوقية الرَّحْمَن\nفَمن المصائب أَن فرعونيكم\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>أضحى يكفر صَاحب الايمان ... وَيَقُول ذَاك مبدل للدّين سا ... ع بِالْفَسَادِ وَذَا من الْبُهْتَان\nان الْمُورث ذَا لَهُم فِرْعَوْن حِين رمى بِهِ الْمَوْلُود من عمرَان ... فَهُوَ الامام لَهُم وهاديهم بمتبوع يقودهم الى النيرَان\nهُوَ انكر الوصفين وصف الفوق والتكليم انكارا على الْبُهْتَان</span>\nإِذْ قَصده إِنْكَار ذَات الرب فالتعطيل مرقاة لذا النكران\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>وسواه جَاءَ بسلم وبآلة ... وأتى بقانون على بُنيان</span>\nوأتى بِذَاكَ مفكرا ومقدرا ورث الْوَلِيد العابد الاوثان ...","vol":"2","page":28},{"text":".. وأتى الى التعطيل من أبوابه لَا من ظُهُور الدَّار والجدران\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>وأتى بِهِ فِي قالب التَّنْزِيه والتعظيم تلبيسا على العميان\nوأتى إِلَى وصف الْعُلُوّ فَقَالَ ذَا التجسيم لَيْسَ يَلِيق بالرحمن ... فاللفظ قد أنشاه من تلقائه وكساه وصف الْوَاحِد المنان</span>\nوَالنَّاس كلهم صبي الْعقل لم ... يبلغ وَلَو كَانُوا من الشَّيْخَانِ\nالا اناسا سلمُوا للوحي هم ... اهل الْبلُوغ وأعقل الانسان\nفَأتى الصّبيان فانقادوا لَهُ ... كالشاء اذ تنقاد للجوبان\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>فَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان </span>...\n\nأَي وَمن الْعَجَائِب ان المعطلة تزْعم ان الْعُلُوّ مَذْهَب فِرْعَوْن وَهَذَا من قلب الْحَقَائِق وَقد تقدم توضيح ذَلِك قَوْله إِذْ قَصده إِنْكَار ذَات الرب تَعَالَى الخ أَي إِن قصد فِرْعَوْن اللعين إِنْكَار ذَات الرب تَعَالَى قَوْله وسواه جَاءَ بسلم وبآلة الخ أَي ان هَؤُلَاءِ النفاة وضعُوا القوانين فِيمَا جَاءَت بِهِ الانبياء عَن الله فَمَا وَافق تِلْكَ القوانين قبلوه وَمَا خالفها لم يتبعوه وتأولوه أَو فوضوه قَوْله وأتى بِذَاكَ مفكرا ومقدرا أَي النَّافِي فكر وَقدر فِيمَا وصف الله بِهِ نَفسه اَوْ وَصفه بِهِ رسله وَأَنه ورث بذلك الْوَلِيد بن الْمُغيرَة الَّذِي ذكره الله تَعَالَى فِي قَوْله ﴿إِنَّه فكر وَقدر﴾ المدثر الْآيَة ورحم الله النَّاظِم فَلَقَد استعظم نسبتهم مَذْهَب الْعُلُوّ إِلَى فِرْعَوْن فَلَو دفع إِلَى زمن من زَاد فِي الطنبور نَغمَة وصنف مصنفا فِي إِيمَان فِرْعَوْن وَإِن كَانَ المحيي ابْن عَرَبِيّ قد زعم ذَلِك","vol":"2","page":29},{"text":"فمذهبه مَعْلُوم ومشربه مَذْمُوم فَالله الْمُسْتَعَان قَوْله إِذْ تنقاد للجوبان وَهُوَ الرَّاعِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>فصل</span>\n\nفِي بَيَان تدليسهم وتلبيسهم الْحق بِالْبَاطِلِ\n...<span data-type=\"title\" id=toc-90> قَالُوا اذا قَالَ المجسم رَبنَا ... حَقًا على الْعَرْش اسْتَوَى بِلِسَان ... فسلوه كم للعرش معنى واستوى ... أَيْضا لَهُ فِي الْوَضع خمس معَان ... وعَلى فكم معنى لَهَا أَيْضا لَدَى ... عَمْرو فَذَاك إِمَام هَذَا الشان</span>\nبَين لنا تِلْكَ الْمعَانِي وَالَّذِي ... مِنْهَا أُرِيد بواضح التِّبْيَان ...\n\nيَعْنِي أَن المعطلة لشدَّة تدليسهم وتلبيسهم قَالُوا إِذا قَالَت المثبتة إِن الله اسْتَوَى على الْعَرْش فسلوه كم للعرش معنى واستوى كم معنى لَهَا لَدَى عَمْرو أَي عِنْد عَمْرو وَهُوَ سِيبَوَيْهٍ إِمَام النُّحَاة فَإِن اسْمه عَمْرو بن عُثْمَان بن قنبر قَالَ صَاحب العواصم والقواصم إِذا قَالَ لَك المجسم ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه فَقل اسْتَوَى على الْعَرْش تسْتَعْمل على خَمْسَة عشر وَجها فأيها تُرِيدُ انْتهى قَالَ شيخ الاسلام فِي تَفْسِير سُورَة الْإِخْلَاص وَمن قَالَ الاسْتوَاء لَهُ معَان مُتعَدِّدَة فقد اجمل كَلَامه فَإِنَّهُم يَقُولُونَ اسْتَوَى فَقَط وَلَا يصلونه بِحرف وَهَذَا لَهُ معنى وَيَقُولُونَ اسْتَوَى على كَذَا وَله معنى واستوى إِلَى كَذَا وَله معنى واستوى مَعَ كَذَا وَله معنى فتنوع مَعَانِيه بِحَسب صلَاته","vol":"2","page":30},{"text":"وَأما اسْتَوَى على كَذَا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآن ولغة الْعَرَب الْمَعْرُوفَة إِلَّا بِمَعْنى وَاحِد قَالَ تَعَالَى ﴿فآزره فاستغلظ فَاسْتَوَى على سوقه﴾ الْفَتْح وَقَالَ ﴿واستوت على الجودي﴾ هود وَقَالَ ﴿لتستووا على ظُهُوره ثمَّ تَذكرُوا نعْمَة ربكُم إِذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الزخرف وَقد أُتِي النَّبِي ﷺ بِدَابَّة ليرْكبَهَا فَلَمَّا وضع رجله فِي الغرز قَالَ بِسم الله فَلَمَّا اسْتَوَى على ظهرهَا قَالَ الْحَمد لله وَقَالَ ابْن عمر اهل رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ فَلَمَّا اسْتَوَى على بعيره وَهَذَا الْمَعْنى يتَضَمَّن شَيْئَيْنِ علوه على مَا اسْتَوَى عَلَيْهِ واعتداله أَيْضا فَلَا يسمون المائل على الشَّيْء مستويا عَلَيْهِ وَمِنْه حَدِيث الْخَلِيل بن احْمَد لما قَالَ اسْتَووا\nوَقَوله ... قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراق ...\n\nهُوَ من هَذَا الْبَاب فان المُرَاد بِهِ بشر بن مَرْوَان واستواؤه عَلَيْهَا أَي على كرْسِي ملكهَا لم يرد بذلك مُجَرّد الِاسْتِيلَاء بل اسْتِوَاء مِنْهُ عَلَيْهَا إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ عبد الْملك الَّذِي هُوَ الْخَلِيفَة قد اسْتَوَى أَيْضا على الْعرَاق وعَلى سَائِر مملكة الاسلام ولكان عمر بن الْخطاب قد اسْتَوَى على الْعرَاق وخراسان وَالشَّام ومصر وَسَائِر مَا فَتحه ولكان رَسُول الله ﷺ قد اسْتَوَى على الْيمن وَغَيرهَا مِمَّا فَتحه وَمَعْلُوم أَنه لم يُوجد فِي كَلَامهم اسْتِعْمَال الاسْتوَاء فِي شَيْء من هَذَا وَإِنَّمَا قيل فِيمَن اسْتَوَى بِنَفسِهِ على بلد فَإِنَّهُ مستو على سَرِير ملكه كَمَا يُقَال جلس فلَان على السرير وَقعد على التخت وَمِنْه قَوْله ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش وخروا لَهُ سجدا﴾ يُوسُف وَقَوله ﴿إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم وَأُوتِيت من كل شَيْء وَلها عرش عَظِيم﴾","vol":"2","page":31},{"text":"النَّمْل وَقَول الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيره اسْتَوَى على كَذَا بِمَعْنى ملك دَعْوَى مُجَرّدَة فَلَيْسَ لَهَا شَاهد فِي كَلَام الْعَرَب وَلَو قدر ذَلِك لَكَانَ بِهَذَا الْمَعْنى بَاطِلا فِي اسْتِوَاء الله على الْعَرْش لِأَنَّهُ أخبر أَنه خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش وَقد أخبر أَن الْعَرْش كَانَ مَوْجُودا قبل خلق السَّمَاوَات والارض كَمَا دلّ على ذَلِك الْكتاب وَالسّنة فَهُوَ من حِين خلق الْعَرْش مَالك لَهُ مستول عَلَيْهِ فَكيف يكون الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ مُؤَخرا عَن خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأَيْضًا فَهُوَ مَالك لكل شَيْء مستول عَلَيْهِ لَا يخص الْعَرْش بالاستواء وَلَيْسَ هَذَا كتخصيصه بالربوبية فِي قَوْله ﴿وَرب الْعَرْش﴾ الْمُؤْمِنُونَ فانه قد يخص لعظمته وَلَكِن يجوز ذَلِك فِي سَائِر الْمَخْلُوقَات فَيُقَال رب الْعَرْش وَرب كل شَيْء وَأما الاسْتوَاء الْمُخْتَص بالعرش فَلَا يُقَال اسْتَوَى على الْعَرْش وعَلى كل شئ وَلَا اسْتعْمل ذَلِك أحد من الْمُسلمين فِي كل شَيْء وَلَا وجد فِي كتاب وَلَا سنة كَمَا اسْتعْمل لفظ الربوبية فِي الْعَرْش خَاصَّة وَفِي كل شَيْء عَامَّة وَكَذَلِكَ لفظ الْخلق وَنَحْوه من الْأَلْفَاظ الَّتِي تخص وتعم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان من علق﴾ العلق فالاستواء من الالفاظ المختصة بالعرش لَا تُضَاف إِلَى غَيره لَا خُصُوصا وَلَا عُمُوما وَهَذَا مَبْسُوط فِي مَوضِع آخر انْتهى كَلَامه\nقَالَ النَّاظِم ... فاسمع فدَاك معطل هذي الجعاجع مَا الَّذِي فِيهَا من الهذيان ... قل للمجعجع وَيحك اعقل مَا الَّذِي ... قد قلته إِن كنت ذَا عرفان ... الْعَرْش عرش الرب ﷻ ... وَاللَّام للمعهود فِي الاذهان ...","vol":"2","page":32},{"text":".. مَا فِيهِ إِجْمَال وَلَا هُوَ موهم ... نقل الْمجَاز وَلَا لَهُ وضعان\nوَمُحَمّد والانبياء جَمِيعهم ... شهدُوا بِهِ للخالق الرَّحْمَن\nمِنْهُم عَرفْنَاهُ وهم عرفوه من ... رب عَلَيْهِ قد اسْتَوَى ديان\nلم تفهم الأذهان مِنْهُ سَرِير بلقيس وَلَا بَيْتا على الْأَركان ... كلا وَلَا عرشا على بَحر وَلَا عرشا لجبريل بِلَا بُنيان\nكلا وَلَا الْعَرْش الَّذِي إِن ثل من ... عبد هوى تَحت الحضيض الداني\nكلا وَلَا عرش الكروم وَهَذِه الأعناب فِي حرث وَفِي بُسْتَان ... لَكِنَّهَا فهمت بِحَمْد الله عرش الرب فَوق جَمِيع ذِي الأكوان\nوَعَلِيهِ رب الْعَالمين قد اسْتَوَى حَقًا كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن ...\n\nأَي أَن قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الْأَعْرَاف المُرَاد بِهِ عرش الرب سُبْحَانَهُ وَاللَّام للْعهد الذهْنِي وَلَا تفهم الاذهان من الْعَرْش غير ذَلِك كعرش بلقيس الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلها عرش عَظِيم﴾ النَّحْل وَلَا بَيْتا على الاركان كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خاوية على عروشها﴾ الْبَقَرَة وَلَا عرشا على المَاء الْمَذْكُور فِي حَدِيث رَوَاهُ سنيد بن دَاوُد فِي تَفْسِيره مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ إِن إِبْلِيس اتخذ عرشا على المَاء مثل عرش الرَّحْمَن ﷿ الحَدِيث وَهُوَ حَدِيث مُنكر وَلَا عرشا لجبريل وَلَا الْعَرْش الْمَذْكُور فِي قَوْلهم ثل عَرْشه أَي ذهب سُلْطَانه وجاهه وَنَحْو ذَلِك وَمِنْه قَول عمر ﵁ كَاد عَرْشِي ان يثل وَلَا عرش الكروم قَالَ ابْن عَبَّاس معروشا مَا يعرش","vol":"2","page":33},{"text":"سم من الْكَرم والعروش الْأَبْنِيَة وعرش الْبَيْت سقفه وَلَا العروش الَّتِي هِيَ الْبيُوت من سقف وَنَحْوه وَهَذَا بِحَمْد الله من أظهر المعارف الَّتِي لَا تحْتَاج الى الاسهاب والاطناب\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَكَذَا اسْتَوَى الْمَوْصُول بالحرف الَّذِي ... ظهر المُرَاد بِهِ ظُهُور بَيَان ... لَا فِيهِ إِجْمَال وَلَا هُوَ مفهم ... للاشتراك وَلَا مجَاز ثَانِي\nتركيبه مَعَ حرف الاستعلاء نَص فِي الْعُلُوّ بِوَضْع كل لِسَان ... فاذا تركب مَعَ الى فالقصد مَعَ ... معنى الْعُلُوّ لوضعه بِبَيَان ... وَإِلَى السَّمَاء قد اسْتَوَى فمقيد ... بِتمَام صنعتها مَعَ الاتقان\nلَكِن على الْعَرْش اسْتَوَى هُوَ مُطلق ... من بعد مَا قد تمّ بالاركان\nلكنما الجهمي يقصر فهمه عَن ذَا فَتلك مواهب المنان ... فاذا اقْتضى وَاو الْمَعِيَّة كَانَ مَعْنَاهُ استواه مقدم وَالثَّانِي\nفاذا أَتَى من غير حرف كَانَ مَعْنَاهُ الْكَمَال فَلَيْسَ ذَا نُقْصَان ... لَا تلبسوا بِالْبَاطِلِ الْحق الَّذِي ... قد بَين الرَّحْمَن فِي الْفرْقَان\n...<span data-type=\"title\" id=toc-91> وعَلى للاستعلاء فَهِيَ حَقِيقَة ... فِيهِ لَدَى أَرْبَاب هَذَا الشان </span>...\n\nأما الاسْتوَاء الْمُطلق فَلهُ عدَّة معَان فَإِن الْعَرَب تَقول اسْتَوَى كَذَا أَي انْتهى وكمل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلما بلغ أشده واستوى﴾ الْقَصَص وَتقول اسْتَوَى وَكَذَا نَحْو قَوْلهم اسْتَوَى المَاء والخشبه واستوى اللَّيْل","vol":"2","page":34},{"text":"وَالنَّهَار إِذا ساواه وَتقول اسْتَوَى إِلَى كَذَا إِذا قصد إِلَيْهِ علوا وارتفاعا نَحْو اسْتَوَى إِلَى السَّطْح والجبل واستوى على كَذَا أَي ارْتَفع عَلَيْهِ وَلَا تعرف الْعَرَب غير هَذَا فالاستواء فِي هَذَا التَّرْكِيب نَص لَا يحْتَمل غير مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ نَص فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلما بلغ أشده واستوى﴾ الْقَصَص لَا يحْتَمل غير مَعْنَاهُ وَنَصّ فِي قَوْلهم اسْتَوَى اللَّيْل وَالنَّهَار فِي مَعْنَاهُ لَا يحْتَمل غَيره وَقَول النَّاظِم تركيبه مَعَ حرف الاستعلاء نَص الخ أَي ان اسْتِوَاء الرب سُبْحَانَهُ المعدى بأداة على الْمُعَلق بِعَرْشِهِ الْمُعَرّف بِاللَّامِ الْمَعْطُوف بثم على خلق السَّمَاوَات والارض المطرد فِي موارده على أسلوب وَاحِد لَا يحْتَمل مَعْنيين الْبَتَّةَ فاستواء الرب على عَرْشه الْمُخْتَص بِهِ الْمَوْصُول بأداة على نَص فِي مَعْنَاهُ لَا يحْتَمل سواهُ وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>قَالَ النَّاظِم ﵀</span>\n... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن ﷻ ... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَن\nيَا ويحه بعماه لَو وجد اسْمه الرَّحْمَن مُحْتملا لخمس معَان ... لقضى بِأَن اللَّفْظ لَا معنى لَهُ ... إِلَّا التِّلَاوَة عندنَا بِلِسَان ... فلذاك قَالَ ائمة الاسلام فِي ... مَعْنَاهُ مَا قد ساءكم بِبَيَان\nوَلَقَد أحلناكم على كتب لَهُم ... هِيَ عندنَا وَالله بالكيمان ...\n\nيَقُول النَّاظِم ﵀ وَكَذَلِكَ اسْم الرَّحْمَن لَا يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَن\nقَوْله يَا ويحه بعماه أَي يَا وَيْح الْمُعَطل بِسَبَب عماه لَو وجد ا","vol":"2","page":35},{"text":"الرَّحْمَن مُحْتملا لخمسة معَان لأظهرها وَقضى أَي حكم بِأَنَّهُ لَا معنى للرحمن الا التِّلَاوَة وَقد قَالَ ائمة الاسلام فِي مَعْنَاهُ مَا ساءكم أَيهَا المعطلة وَهُوَ مَوْجُود فِي كتبهمْ بالكيمان أَي بِالْكَثْرَةِ ولنذكر بعض مَا ذكره الْعلمَاء فِي معنى الرَّحْمَن الرَّحِيم كَمَا أحَال على ذَلِك النَّاظِم فهما اسمان مشتقان من رحم يَجعله لَازِما بنقله إِلَى بَاب فعل بِضَم الْعين وبتنزيله منزلَة اللَّازِم إِذْ هما صفتان مشبهتان وَهِي لَا تشتق من مُتَعَدٍّ والرحمن أبلغ من الرَّحِيم لِأَن زِيَادَة الْبناء تدل على زِيَادَة الْمَعْنى غَالِبا كَمَا فِي قطع وَقطع وَمن غير الْغَالِب قد يُفِيد نقص الْبناء مَا لَا يفِيدهُ زائده من الْمُبَالغَة كحذر وحاذر فان حذر أبلغ من حاذر فالرحمن صفة فِي الاصل بِمَعْنى كثير الرَّحْمَة جدا ثمَّ غلب على الْبَالِغ فِي الرَّحْمَة غايتها وَهُوَ الله والرحيم ذُو الرَّحْمَة الْكَثِيرَة\nوَقَالَ النَّاظِم فِي بَدَائِع الْفَوَائِد أسماه الرب تَعَالَى أسماه ونعوت فَإِنَّهَا دَالَّة على صِفَات كَمَاله فَلَا تنَافِي فِيهَا بَين العلمية والوصفية فالرحمن اسْمه تَعَالَى وَوَصفه لَا يُنَافِي اسميته ووصفيته فَمن حَيْثُ هُوَ صفة جرى تَابعا على اسْم الله وَمن حَيْثُ هُوَ اسْم فِي الْقُرْآن ورد غير تَابع معنى كَقَوْلِه تَعَالَى الرَّحْمَن علم الْقُرْآن ﴿الرَّحْمَن﴾ الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى ﴿طه﴾ من هَذَا الَّذِي هُوَ جند لكم ينصركم من دون الرَّحْمَن الْملك وَهَذَا شَأْن الِاسْم الْعلم وَلما كَانَ هَذَا الِاسْم مُخْتَصًّا بِهِ تَعَالَى حسن مَجِيئه مُفردا غير تَابع كمجيء اسْمه الله كَذَلِك وَهَذَا لَا يُنَافِي دلَالَته على صفة الرَّحْمَن كاسمه الله فَإِنَّهُ دَال على صفة الألوهية وَلم يَجِيء قطّ تَابعا لغيره بل متبوعا بِخِلَاف الْعَلِيم والقدير والسميع والبصير وَلِهَذَا لَا تَجِيء هَذِه وَنَحْوهَا مُفْردَة بل تَابَ","vol":"2","page":36},{"text":".. بالمخاطب بِكَسْر الطَّاء فَيكون خطابه عِنْدهم نصا قَاطعا واما الطَّائِفَة الاخرى فهم لنقصهم عَن الْأَوَّلين فِي تِلْكَ الْخِصَال الَّتِي تقدّمت يرَوْنَ ذَلِك ظَاهرا أَي بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم لَا إِلَى غَيرهم وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم وَلَيْسَ بقاطع الخ وَأما كَلَام من هُوَ مقتد بِكَلَامِهِ من الْعلمَاء فَهُوَ لإلفه بِكَلَامِهِ يقطع بمره وَكَلَامه عِنْده نَص وَاضح\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... والفتنة الْعُظْمَى من المتسلق المخدوع ذِي الدَّعْوَى أخي الهذيان ... لم يعرف الْعلم الَّذِي فِيهِ الكلا ... م وَلَا لَهُ إلْف بِهَذَا الشان ... لكنه مِنْهُ غَرِيب لَيْسَ من ... سكانه كلا وَلَا وَالْجِيرَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>فَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَان</span>\nوَكَلَامهم أبدا لَدَيْهِ مُجمل ... وبمعزل عَن إمرة الايقان ... شدّ التِّجَارَة بالزيوف يخالها ... نَقْدا صَحِيحا وَهُوَ ذُو بطلَان ... حَتَّى إِذا ردَّتْ إِلَيْهِ ناله ... من ردهَا خزي وَسُوء هوان\nفَأَرَادَ تَصْحِيحا لَهَا إِذْ لم يكن نقد الزُّيُوف يروج فِي الْأَثْمَان ... وَرَأى اسْتِحَالَة ذَا بِدُونِ الطعْن فِي ... بَاقِي النُّقُود فجَاء بالعدوان ... واستعرض الثّمن الصَّحِيح بجهله ... وبظلمه يبغيه بالبهتان\nعوجا ليسلم نَقده بَين الورى ... ويروج فيهم كَامِل الأوزان ...","vol":"2","page":39},{"text":"اشار النَّاظِم ﵀ بِهَذِهِ الأبيات إِلَى الْقَائِلين بالإجمال وهم المدعون الَّذين لم يعرفوا الْعلم الَّذِي فِيهِ الْكَلَام وَلَا إلْف لَهُم بِهِ فهم غرباء مِنْهُ لَيْسُوا من سكانه وَلَا جِيرَانه فاذا وجدوا الْكَلَام فَهُوَ لديهم مُجمل وبمعزل عَن الْيَقِين\nقَوْله فَهُوَ الزنيم دعِي قوم الخ قَالَ فِي الْقَامُوس الزنيم الْمُسْتَلْحق فِي قوم والدعي مزنم كمعظم اللَّئِيم الْمَعْرُوف بلؤمه أَو شَره انْتهى وَفِي مُخْتَار الصِّحَاح الزنيم المستحلق فِي قوم لَيْسَ مِنْهُم لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَكَأَنَّهُ فيهم زنمة وَهِي شَيْء يكون للمعز فِي آذانها كالقرط وَهِي أَيْضا شَيْء يقطع من اذن الْبَعِير وَيتْرك مُعَلّقا وَقَوله تَعَالَى ﴿عتل بعد ذَلِك زنيم﴾ الْقَلَم قَالَ عِكْرِمَة هُوَ اللَّئِيم يعرف بلؤمه كَمَا تعرف الشَّاة بزنمتها انْتهى\nقَوْله شدّ التِّجَارَة بالزيوف الخ قَالَ فِي الْقَامُوس وَالدَّرَاهِم زُيُوفًا صَارَت مَرْدُودَة لغش دِرْهَم زيف وزائف أَو الأولى ردية جمع زياف وَفُلَان الدَّرَاهِم جعلهَا زُيُوفًا كزيفها هِيَ أَي ان تِجَارَته وبضاعته فِي الْعلم زيوف وَهُوَ يَظُنهَا نقودا صَحِيحَة فَلَمَّا ردَّتْ عَلَيْهِ ناله من ردهَا أَشد الخزي وَأعظم الهوان فاراد تصحيحها وأنى ذَلِك فَصَارَ يطعن فِي بَاقِي النُّقُود الصَّحِيحَة بجهله وظلمه يبغيها عوجا حَتَّى يسلم ذَلِك النَّقْد الزائف بَين النَّاس ويروج بَين الْجُهَّال والطغام\nثمَّ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n...<span data-type=\"title\" id=toc-95> وَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذي</span>\nقد قيل إِلَّا الْفَرد فِي الازمان ... والزيف بَينهم هُوَ النَّقْد الَّذِي ... قد راج فِي الْأَسْفَار والبلدان","vol":"2","page":40},{"text":".. والمفردات بِغَيْر تركيب كَمثل الصَّوْت تنعقه بِتِلْكَ الضان\nوهنالك الاجمال والتشكيك والتجهيل والتحريف والاتيان بِالْبُطْلَانِ ... فاذا هم فَعَلُوهُ راموا نَقله ... لمركب قد حف بالتبيان ... وقضوا على التَّرْكِيب بالحكم الَّذِي ... حكمُوا بِهِ للمفرد الوحدان\nجهلا وتجهيلا وتدليسا وتلبيسا وترويجا على العيان ...\n\nيَعْنِي النَّاظِم ﵀ أَن اللَّفْظ حِين يساق بالتركيب فمحفوف بِهِ من الْقَرَائِن مَا يبين المُرَاد وَذَلِكَ معنى قَوْله جند يُنَادي عَلَيْهِ الخ أَي فَإِذا أَتَى معاند وَفك تركيب الْكَلَام وقلقل أَرْكَانه وَأَرَادَ مِنْهُ لَفْظَة قد حملت معنى آخر فِي كَلَام ثَان\nوَقَوله فَيكون دبوس السلاق قَالَ فِي الْقَامُوس دبوس كتنور وَاحِد الدبابيس للمقامع كَأَنَّهُ مُعرب سلق الْعظم التحاه وَفُلَانًا طعنه فَيَقُول يحْتَمل وَيحْتَمل وَهَذَا اللَّفْظ مُجمل فبذاك تفْسد عُلُوم الورى لِأَن أَكثر الْأَلْفَاظ تقبل ذَاك فِي الْإِفْرَاد قبل التَّرْكِيب وَلَكِن الْأَمر كَمَا قَالَ النَّاظِم التَّجْرِيد مُمْتَنع وَإِن فرض فَهُوَ فِي الأذهان وَأما الْمُفْردَات فَهِيَ كَمثل الصَّوْت تنعقه بالضان وقصدهم بذلك التشكيك والتجهيل والتحريف وَالله الْمُسْتَعَان","vol":"2","page":43},{"text":"م\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>فصل</span>\nفِي بَيَان شبه غلطهم فِي تَجْرِيد الْأَلْفَاظ بغلط الفلاسفة فِي تَجْرِيد الْمعَانِي\n...<span data-type=\"title\" id=toc-97> هَذَا هداك الله من إضلالهم ... وضلالهم فِي الْمنطق اليونان ... كمجردات فِي الخيال وَقد بنى ... قوم عَلَيْهَا أوهن الْبُنيان\nظنُّوا بِأَن لَهَا وجودا خَارِجا ووجودها لَو صَحَّ فِي الأذهان ... أَنى وَتلك مشخصات حصلت ... فِي صُورَة جزئية بعيان ... لَكِنَّهَا كُلية إِن طابقت ... أفرادها كاللفظ فِي </span>الْمِيزَان\nيَدعُونَهُ الْكُلِّي وَهُوَ معِين ... فَرد كَذَا الْمَعْنى هما سيان\nتَجْرِيد ذَا فِي الذِّهْن أَو فِي خَارج ... عَن كل قيد لَيْسَ فِي الْإِمْكَان\nلَا الذِّهْن يعقله وَلَا هُوَ خَارج ... هُوَ كالخيال لَطِيفَة السَّكْرَان\nلَكِن تجردها الْمُقَيد ثَابت وسواه مُمْتَنع بِلَا إِمْكَان ... فتجرد الاعيان عَن وصف وَعَن ... وضع وَعَن وَقت لَهَا وَمَكَان ... فرض من الاذهان يفرضه كفر ... ض المستحيل هما لَهَا فرضان\nالله أكبرهم دهى من فَاضل ... هَذَا التجرد من قديم زمَان\nتَجْرِيد ذِي الالفاظ عَن تركيبها ... وكذاك تَجْرِيد الْمعَانِي الثَّانِي","vol":"2","page":44},{"text":"ذَا ... وَالْحق أَن كليهمَا فِي الذِّهْن مَفْرُوض فَلَا تحكم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الأذهان ... فيقودك الْخصم المعاند بِالَّذِي ... سلمته للْحكم فِي الْأَعْيَان ... فَعَلَيْك بالتفصيل إِن هم اطلقوا ... أَو أجملوا فَعَلَيْك بالتبيان ...\n\nيَعْنِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن غلط اتكلمين فِي تَجْرِيد الْأَلْفَاظ يشبه غلط الفلاسفة فِي تَجْرِيد الْمعَانِي وَذَلِكَ أَن الفلاسفة يَزْعمُونَ أَن الْجَوَاهِر الْعَقْلِيَّة الَّتِي هِيَ الْعقل وَالنَّفس والمادة وَالصُّورَة لَهَا حَقِيقَة فِي الْخَارِج وَالصَّوَاب أَنه لَا حَقِيقَة لَهَا فِي الْخَارِج وَإِنَّمَا هِيَ أُمُور معقوله فِي الذِّهْن يجردها الْعقل من الامور الْمعينَة كَمَا يجوز الْعقل الكليات الْمُشْتَركَة بَين الْأَصْنَاف كالحيوانية الْكُلية والانسانية الْكُلية والكليات إِنَّمَا تكون كليات فِي الأذهان لَا فِي الْأَعْيَان وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم يَدعُونَهُ الْكُلِّي وَهُوَ معِين الخ\nوَمن هَؤُلَاءِ من يظنّ أَنَّهَا تكون فِي الْخَارِج كليات وان فِي الْخَارِج ماهيات كُلية مُقَارنَة للأعيان غير الموجودات الْمعينَة وَكَذَلِكَ مِنْهُم من يثبت كليات مُجَرّدَة عَن الْأَعْيَان يسمونها الْمثل الأفلاطونية مِنْهُم يثبت دهرا مُجَردا عَن المتحرك وَالْحَرَكَة وَيثبت خلاءا مُجَردا لَيْسَ متحيزا لَا قَائِما بمتحيز وَيثبت هيولي مُجَرّدَة عَن جَمِيع الصُّور الهيولي فِي لغتهم بِمَعْنى الْمحل يُقَال لِلْفِضَّةِ هيولي الْخَاتم وَالدِّرْهَم والخشب هيولي الْكُرْسِيّ أَي هَذَا الْمحل الَّذِي تصنع فِيهِ هَذِه الصُّورَة وَهَذِه الصُّورَة الصناعية عرض من الاعراض وَيدعونَ ان الْجِسْم هيولي مَحل الصُّورَة الجسمية غير نفس الْجِسْم الْقَائِم بِنَفسِهِ وَهَذَا غلط وَإِنَّمَا هَذَا يقدر فِي النَّفس كَمَا يقدر امتداد مُجَرّد عَن كل ممتد وَعدد مُجَرّد عَن كل مَعْدُود وَمِقْدَار مُجَرّد عَن كل مُقَدّر وَهَذِه كلهَا امور","vol":"2","page":45},{"text":"مقدرَة فِي الاذهان لَا وجود لَهَا فِي الاعيان وَهَؤُلَاء الَّذين جردوا الْحَقَائِق عَن قيودها وأخذوها مُطلقَة أخرجوها عَن مسمياتها وماهياتها جَمِيع الْقُيُود الْخَارِجَة فَلم يجعلوها دَاخِلَة فِي حَقِيقَتهَا فأثبتوا إنْسَانا لَا طَويلا وَلَا قَصِيرا وَلَا أسود وَلَا أَبيض وَلَا فِي زمَان وَلَا فِي مَكَان وَلَا سَاكِنا وَلَا متحركا وَلَا هُوَ فِي الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا لَهُ لحم وَلَا لَهُ عظم وَلَا عصب وَلَا ظفر وَلَا لَهُ شخص وَلَا ظلّ وَلَا يُوصف بِصفة وَلَا يتَقَيَّد بِقَيْد ثمَّ رَأَوْا الانسان الْخَارِجِي بِخِلَاف ذَلِك كُله فَقَالُوا هَذِه عوارض خَارِجَة عَن حَقِيقَته وَجعلُوا حَقِيقَته تِلْكَ الصُّورَة الخالية الَّتِي جردوها فَهِيَ الْمَعْنى لحقيقة هَؤُلَاءِ الَّذين اعتبروها مُجَرّدَة عَن سَائِر الْقُيُود وجعلهم تِلْكَ الْأُمُور الَّتِي لَا تكون إنْسَانا فِي الْخَارِج لِأَنَّهَا خَارِجَة عَن حَقِيقَته كجعل هَؤُلَاءِ الْقُيُود الَّتِي لَا يكون اللَّفْظ مُقَيّدا إِلَّا بهَا مقتضية لمجازه فَتَأمل هَذَا التشابه والتناسب بَين الْفَرِيقَيْنِ هَؤُلَاءِ فِي تَجْرِيد الْمعَانِي وَهَؤُلَاء فِي تَجْرِيد الْأَلْفَاظ وَتَأمل مَا دخل على هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من الْفساد فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وبسبب هَذَا الْغَلَط دخل من الْفساد فِي الْعُلُوم مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم فتجرد الْأَعْيَان عَن وصف الخ أَي إِن تجرد الْمعِين عَن الْوَصْف والوضع وَالْوَقْت وَالْمَكَان إِنَّمَا هُوَ شَيْء يفرضه الذِّهْن كفرض المستحيل قَوْله الله أكبركم دهي من فَاضل فاياك والإصغاء إِلَى التجريدين لِأَن الْحق أَنَّهُمَا مفروضان فِي الذِّهْن فَلَا تسلإم مَا ادَّعَاهُ المتكلمون والفلاسفة فيهمَا فيقودك الْخصم المعاند بِهَذَا الَّذِي سلمته وَتصير مَغْلُوبًا مَعَه مقهورا وَالله اع","vol":"2","page":46},{"text":"ذَلِك إبطالا لما قصدوه فلذاك حملُوا نصوصهم على ظواهرها واعتقدوها على حَقِيقَتهَا فياليتهم أجروا نُصُوص الْكتاب وَالسّنة هَذَا المجرى وَلَكِن عِنْدهم ان نُصُوص الْكتاب وَالسّنة ظواهر لفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَلذَلِك سطوا عَلَيْهَا بالتحريف وسموه تَأْوِيلا وتأويلهم هَذَا لَيْسَ هُوَ الْمَعْنى بالتأويل فِي الْكتاب وَالسّنة وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم فَانْظُر إِلَى الاعراف الخ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله﴾ الْأَعْرَاف وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة يُوسُف ﴿يَا أَبَت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل﴾ يُوسُف وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة الْكَهْف عَن الْخضر فِي قصَّة مُوسَى ﴿ذَلِك تَأْوِيل مَا لم تسطع عَلَيْهِ صبرا﴾ الْكَهْف\nقَوْله فاذا مَرَرْت بآل عمرَان الخ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ آل عمرَان\nقَالَ شيخ الاسلام إِن الصَّوَاب قَول من يَجعله مَعْطُوفًا وَتَكون الْوَاو لعطف الْمُفْرد على مُفْرد أَو يكون كلا الْقَوْلَيْنِ حَقًا وَهِي قراءتان والتأويل الْمَنْفِيّ غير التَّأْوِيل الْمُثبت وَأَن الصَّوَاب هُوَ قَول من يَجْعَلهَا وَاو اسْتِئْنَاف فَيكون التاويل الْمَنْفِيّ علمه عَن غير الله هُوَ الكيفيات الَّتِي لَا يعلمهَا غَيره وَهَذَا فِيهِ نظر وَابْن عَبَّاس جَاءَ عَنهُ انه قَالَ أَنا من الراسخين الَّذين يعلمُونَ تَأْوِيله وَجَاء عَنهُ ان الراسخين لَا يعلمُونَ تَأْوِيله وَجَاء عَنهُ انه قَالَ التَّفْسِير على اربعة اوجه تَفْسِير تعرفة الْعَرَب من كَلَامهَا وَتَفْسِير لَا يعْذر اُحْدُ بجهالته وَتَفْسِير يُعلمهُ الْعلمَاء وَتَفْسِير لَا يُعلمهُ إِلَّا الله وَمن ادّعى علمه فَهُوَ كَاذِب وَهَذَا القَوْل يجمع الْقَوْلَيْنِ وَيبين ان الْعلمَاء يعلمُونَ من تَفْسِيره مَا لَا يعل غَيرهم وان فِيهِ مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله فَأَما من جعل الصَّوَاب قَول من جعل الْوَقْف عِنْد قَوْله","vol":"2","page":48},{"text":"الا الله آل عمرَان جعل التَّأْوِيل بِمَعْنى التَّفْسِير فَهَذَا خطأ قطعا انْتهى كَلَامه\n<span data-type=\"title\" id=toc-98><span data-type=\"title\" id=toc-99>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span></span>\n... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي ... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا ... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ\nاللَّفْظ هم أنشوا لَهُ بِمَعْنى بذا ... ك الِاصْطِلَاح وَذَاكَ امْر دَان\nوَأتوا الى الالحاد فِي الْأَسْمَاء والتحريف للألفاظ بالبهتان ... فكسوه هَذَا اللَّفْظ تلبيسا وتد ... ليسَا على العميان والعوران\nتقدم معنى هَذِه الأبيات\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... فاستن كل مُنَافِق إومكذب ... من باطني قرمطي جاني ... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده ... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان ... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم ... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَان\nإِنَّا تأولنا كَمَا اولتم فَأتوا نحاكمكم الى الْوزان ... فِي الكفتين تحط تأويلاتنا ... وكذاك تأويلاتكم بوزان ... هَذَا وَقد أقررتم أَنا بِأَيْدِينَا صَرِيح الْعدْل وَالْمِيزَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>وغدوتم فِيهِ تلاميذا لنا ... اَوْ لَيْسَ ذَلِك منطق اليونان</span>","vol":"2","page":49},{"text":".. منا تعلمتم وَنحن شيوخكم ... لَا تجحدونا مِنْهُ الاحسان ... فَسَلُوا مباحثكم سُؤال تفهم ... وسلوا الْقَوَاعِد ربة الاركان ... من أَيْن جاءتكم وَأَيْنَ أُصُولهَا ... وعَلى يَدي من يَا اولي النكران\nفلأي شَيْء نَحن كفار وَأَنْتُم مُؤمنُونَ وَنحن متفقان ... إِن النُّصُوص أَدِلَّة لفظية ... لم تفض قطّ بِنَا إِلَى إيقان ... فلذاك حكمنَا الْعُقُول وَأَنْتُم ... أَيْضا كَذَاك فَنحْن مصطلحان\nفلأي شَيْء قد رميتم بَيْننَا ... حَرْب الحروب وَنحن كالأخوان\nالاصل مَعْقُول والفظ الْوَحْي مَعْزُول وَنحن وانتم صنْوَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>لَا بالنصوص نقُول نَحن وَأَنْتُم ... أَيْضا كَذَاك فَنحْن مصطلحان ... فذروا عداوتنا فان وَرَاءَنَا ... ذَاك الْعَدو الثّقل ذُو الاضغان ... فهم عَدوكُمْ وهم أعداؤنا ... فجميعا فِي حربهم سيان </span>...\n\nتقدم الْكَلَام فِي معنى هَذِه الأبيات وَمعنى ذَلِك ان القرامطة والباطنية وَنَحْوهم من اعداء الشَّرِيعَة كلهم يَقُولُونَ لنفاة علو الرب تَعَالَى على عَرْشه وَصِفَاته تأويلنا مَا فِي الْكتاب وَالسّنة من ذكر الْمعَاد وحياة الرب ومشيئته وَعلمه وتأويلنا لحدوث الْعَالم وَنَحْو ذَلِك كتأويلكم فلأي شَيْء نَحن كفار وانتم مُؤمنُونَ فهاتوا وَاضح الْفرق بَيْننَا وَبَيْنكُم وَلنْ يجد المتكلمون إِلَى ذَلِك سَبِيلا فَإِن القرامطة والباطنية","vol":"2","page":50},{"text":".. واليه قد عرج الرَّسُول حَقِيقَة وَكَذَا ابْن مَرْيَم مصعد الابدان\nوكذاك قَالُوا إِنَّه بِالذَّاتِ فو ... ق الْعَرْش قدرته بِكُل مَكَان\nوكذاك ينزل كل آخر لَيْلَة ... نَحْو السَّمَاء فهاهنا جهتان\nللابتداء والانتهاء وذان لل أجسام أَيْن الله من هَذَانِ ... وكذاك قَالُوا إِنَّه مُتَكَلم ... قَامَ الْكَلَام بِهِ فيا إخْوَان ... أَيكُون ذَاك بِغَيْر حرف أم بِلَا ... صَوت فَهَذَا لَيْسَ فِي الامكان\nوكذاك قَالُوا مَا حكينا عَنْهُم ... من قبل قَول مشبه الرَّحْمَن\nفذروا الحراب لنا وشدوا كلنا ... جمعا عَلَيْهِم حَملَة الفرسان\nحَتَّى نسوقهم بأجمعنا الى ... وسط العرين ممزقي اللحمان ...\n\nقَالَ فِي الْقَامُوس العرين كأمير مأوى الاسد والضبع وَالذِّئْب والحية انْتهى ... وَلَقَد كوونا بالنصوص ومالنا ... بلقائها أَبَد الزَّمَان يدان\nكم ذَا بقال الله قَالَ رَسُوله ... من فَوق أَعْنَاق لنا وبنان\nاذ نَحن قُلْنَا قَالَ آرسطو الْمعلم اولا اَوْ قَالَ ذَاك الثَّانِي ... وكذاك ان قُلْنَا ابْن سينا قَالَ ذَا ... اَوْ قَالَه الرَّازِيّ ذُو التِّبْيَان\nقَالُوا لنا قَالَ الرَّسُول وَقَالَ فِي الْقُرْآن كَيفَ الدّفع لِلْقُرْآنِ ... وكذاك أَنْتُم مِنْهُم أَيْضا بِهَذَا الْمنزل الضنك الَّذِي تريان ...","vol":"2","page":52},{"text":".. ان جئتموهم بالعقول أَتَوْكُم ... بِالنَّصِّ من اثر وَمن قُرْآن\nفتحالفوا إِنَّا عَلَيْهِم كلنا ... حزب وَنحن وَأَنْتُم سلمَان\nفاذا فَرغْنَا مِنْهُم فخلافنا ... سهل فَنحْن وَأَنْتُم اخوان\nفالعرش عِنْد فريقنا وفريقكم ... مَا فَوْقه اُحْدُ بِلَا كتمان\nمَا فَوْقه شئ سوى الْعَدَم الَّذِي لَا شئ فِي الاعيان والاذهان\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>مَا الله مَوْجُود هُنَاكَ وانما الْعَدَم الْمُحَقق فَوق ذِي الاكوان ... وَالله مَعْدُوم هُنَاكَ حَقِيقَة ... بِالذَّاتِ عكس مقَالَة الديصان\nهَذَا هُوَ التَّوْحِيد عِنْد فريقنا ... وفريقكم وَحَقِيقَة الْعرْفَان\nوَكَذَا جماعتنا على التَّحْقِيق فِي التَّوْرَاة والانجيل وَالْفرْقَان ... لَيست كَلَام الله بل فيض من </span>الفعال اَوْ خلق من الاكوان\nفالارض مَا فِيهَا لَهُ قَول وَلَا ... فَوق السما لِلْخلقِ من ديان\nبشر اتى بِالْوَحْي وَهُوَ كَلَامه ... فِي ذَاك نَحن وانتم مثلان\nولذاك قُلْنَا إِن رؤيتنا لَهُ عين الْمحَال وَلَيْسَ فِي الامكان ... وزعمتم انا نرَاهُ رُؤْيَة الْمَعْدُوم لَا الْمَوْجُود فِي الاعيان\nاذ كل مرئي يقوم بِنَفسِهِ ... اَوْ غَيره لَا بُد فِي الْبُرْهَان\nمن ان يُقَابل من يرَاهُ حَقِيقَة ... من غير بعد مفرط وتدان ...","vol":"2","page":53},{"text":".. وَلَقَد تساعدنا على ابطال ذَا ... أَنْتُم وَنحن فَمَا هُنَا قَولَانِ\nاما البلية فَهِيَ قَول مجسم ... قَالَ الْقُرْآن بدا من الرَّحْمَن\nهُوَ قَوْله وَكَلَامه مِنْهُ بدا ... لفظا وَمعنى لَيْسَ يفترقان\nسمع الامين كَلَامه مِنْهُ وَأَدَّاهُ الى الْمُخْتَار من انسان ... فَلهُ الْأَدَاء كَمَا الأدا لرَسُوله وَالْقَوْل قَول الله ذِي السُّلْطَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>هَذَا الَّذِي قُلْنَا وانتم إِنَّه ... عين الْمحَال وَذَاكَ ذُو بطلَان</span>\nفاذا تساعدنا جَمِيعًا انه مَا ... بَيْننَا لله من قُرْآن\nإِلَّا كبيت الله تِلْكَ اضافة الْمَخْلُوق لَا الاوصاف للديان ... فعلام هَذَا الْحَرْب فِيمَا بَيْننَا ... مَعَ ذَا الْوِفَاق وَنحن مصطلحان\nفاذا أَبَيْتُم سلمنَا فتحيزوا لمقالة التجسيم بالاذعان ... عودوا مجسمة وَقُولُوا ... ديننَا ال إِثْبَات دين مشبه الديَّان\nأَولا فَلَا منا وَلَا مِنْهُم وَذَا شَأْن الْمُنَافِق إِذْ لَهُ وَجْهَان ... هَذَا بقول مجسم وخصومه ... ترميه بالتعطيل والكفران ... هُوَ قَائِم هُوَ قَاعد هُوَ جَاحد ... هُوَ مُثبت تَلقاهُ ذَا لونان\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>يَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَة</span>\nيَسْطُو على التَّأْوِيل بالنكران ...","vol":"2","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\nفصل\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>فِي الْمُطَالبَة بِالْفرقِ بَين مَا يتَأَوَّل وَمَا لَا يتَأَوَّل ... فَنَقُول فرق بَين مَا اولته ... ومنعته تَفْرِيق ذِي برهَان ... فَيَقُول مَا يُفْضِي الى التجسيم أَو لناه من خبر وَمن قُرْآن\nكالاستواء مَعَ التَّكَلُّم هَكَذَا ... لفظ النُّزُول كَذَاك لفظ يدان\nإِذْ هَذِه أَوْصَاف جسم مُحدث ... لَا يَنْبَغِي للْوَاحِد </span>المنان\nفَنَقُول أَنْت وَصفته أَيْضا بِمَا ... يُفْضِي الى التجسيم والحدثان\nفَوَضَعته بِمَشِيئَة مَعَ قدرَة ... وَكَلَامه النَّفْسِيّ وَهُوَ معَان\nأَو وَاحِد والجسم حَامِل هَذِه ال أَوْصَاف حَقًا فأت بالفرقان ... بَين الَّذِي يُفْضِي الى التجسيم اَوْ لَا يَقْتَضِيهِ بواضح الْبُرْهَان\nوَالله لَو نشرت شيوخك كلهم ... لم يقدروا أبدا على الْفرْقَان ...\nشرح النَّاظِم ﵀ فِي مُطَالبَة الْمُتَكَلِّمين فِي الْفرق بَين مَا يتَأَوَّل ومالا يتَأَوَّل من نُصُوص الْكتاب وَالسّنة وَذَلِكَ أَن بعض الْمُتَكَلِّمين يثبت الصِّفَات السَّبْعَة كالحياة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والارادة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وَبَعْضهمْ يزِيد على هَذِه الصِّفَات صفة التكوين فَتَصِير الصِّفَات الثَّابِتَة عِنْدهم ثَمَانِيَة فَيُقَال لهَؤُلَاء لَا فرق بَين مَا أثبتموه ونفيتموه بل القَوْل فِي","vol":"2","page":55},{"text":"أَحدهمَا كالقول فِي الآخر فان قُلْتُمْ إِن ارادته مثل إِرَادَة المخلوقين فَكَذَلِك محبته وَرضَاهُ وغضبه وَهَذَا هُوَ التَّمْثِيل وَإِن قُلْتُمْ لَهُ ارادة تلِيق بِهِ قيل لكم وَكَذَلِكَ لَهُ محبَّة تلِيق بِهِ وللمخلوق محبَّة تلِيق بِهِ وَله سُبْحَانَهُ رضى وَغَضب يَلِيق بِهِ وللمخلوق رضى وَغَضب يَلِيق بِهِ وان قُلْتُمْ الْغَضَب غليان دم الْقلب لطلب الانتقام فَيُقَال لكم الارادة ميل النَّفس الى جلب مَنْفَعَة اَوْ دفع مضرَّة فان قُلْتُمْ هَذِه ارادة الْمَخْلُوق قيل لكم وَهَذَا غضب الْمَخْلُوق وَكَذَلِكَ يلزمون بالْقَوْل فِي كَلَامه وسَمعه وبصره وَعلمه وَقدرته إِن نفوا عَنهُ الْمحبَّة والرضى وَالْغَضَب وَنَحْو ذَلِك مِمَّا هُوَ من خَصَائِص المخلوقين فَهَذَا مُنْتَفٍ عَن السّمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وَجَمِيع الصِّفَات وان قُلْتُمْ إِنَّه لَا حَقِيقَة لهَذَا إِلَّا مَا يخْتَص بالمخلوقين قيل لكم وَهَكَذَا السّمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وَالْقُدْرَة وَالْعلم فَهَذَا المفرق بَين بعض الصِّفَات وَبَعض يُقَال لَهُ فِيمَا نَفَاهُ كَمَا يَقُوله هُوَ لمنازعة فِيمَا أثْبته وَهَذَا هُوَ معنى قَول النَّاظِم فَيَقُول مَا يُفْضِي الى التجسيم الخ وَهَذَا الالزام لَازم لَهُم كَمَا ترى وجوابهم عَنهُ فِي غَايَة الصعوبة وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم ... وَالله لَو نشرت شيوخك كلهم ... لم يقدروا أبدا على الْفرْقَان ...\n\nوَقَوله فأت الْقُرْآن كَذَا فِي النّسخ وَالصَّوَاب فأت بالفرقان أَي بالفرقان بَين مَا يتَأَوَّل وَمَا لَا يتَأَوَّل","vol":"2","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>فصل</span>\n\nفِي ذكر فرق آخر لَهُم وَبَيَان بُطْلَانه\n...<span data-type=\"title\" id=toc-108> فلذاك قَالَ زعيمهم فِي نَفسه ... فرقا سوى هَذَا الَّذِي تريان\nهذي الصِّفَات عقولنا دلّت على ... إِثْبَاتهَا مَعَ ظَاهر الْقُرْآن\nفلذاك صناها عَن التَّأْوِيل فاعجب يَا أَخا التَّحْقِيق والعرفان ... كَيفَ اعْتِرَاف الْقَوْم ان عُقُولهمْ ... دلّت على التجسيم بالبرهان\nفَيُقَال هَل فِي الْعقل تجسيم ام </span>الْمَعْقُول يَنْفِيه كَذَا النُّقْصَان ... إِن قُلْتُمْ يَنْفِيه فانفوا هَذِه ال أَوْصَاف وانسلخوا من الْقُرْآن\nأَو قُلْتُمْ يقْضِي باثبات لَهُ ... ففراركم مِنْهَا لأي معَان\nأَو قُلْتُمْ يَنْفِيه فِي وصف وَلَا يَنْفِيه فِي وصف بِلَا برهَان ... فَيُقَال مَا الْفرْقَان بَينهمَا وَمَا الْبُرْهَان فَأتوا الْآن بالفرقان\nوَيُقَال قد شهد العيان بِأَنَّهُ ... ذُو حِكْمَة وعناية وحنان\nمَعَ رأفة ومحبة لِعِبَادِهِ ... أهل الْوَفَاء وتابعي الْقُرْآن\nولذاك خصوا بالكرامة دون اعداء الْإِلَه وشيعة الكفران ... وَهُوَ الدَّلِيل لنا على غضب وبغض مِنْهُ مَعَ مقت لذِي الْعِصْيَان ...","vol":"2","page":57},{"text":".. وَالنَّص جَاءَ بِهَذِهِ الاوصاف مَعَ ... مثل الصِّفَات السَّبع فِي الْقُرْآن\nوَيُقَال سلمنَا بِأَن الْعقل لَا ... يقْضِي اليها فَهِيَ فِي الْفرْقَان\nأفنفي آحَاد الدَّلِيل يكون للمدلول نفيا يَا أولي الْعرْفَان ... اَوْ نفي مُطلقَة يدل على انتفا الْمَدْلُول فِي عقل وَفِي قُرْآن\nأفبعد ذَا الانصاف وَيحكم سوى ... مَحْض العناد ونخوة الشَّيْطَان\nوتحيز مِنْكُم اليهم يَا أولي الْقُرْآن والاثار والايمان ...\n\nذكر النَّاظِم لمثبتي بعض الصِّفَات دون بعض فرقا آخر وَبَين بُطْلَانه وَذَلِكَ أَنهم إِن قَالُوا أثبتنا تِلْكَ الصِّفَات لِأَن الْعقل دلّ على إِثْبَاتهَا مَعَ النَّقْل فان الْفِعْل الْحَادِث دلّ على الْقُدْرَة والتخصيص دلّ على الْإِرَادَة والإحكام دلّ على الْعلم وَهَذَا الصِّفَات مستلزمة للحياة والحي لَا يَخْلُو عَن السّمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام اَوْ ضد ذَلِك لَهُم عَن هَذَا جوابان\nأَحدهمَا ان يُقَال عدم الدَّلِيل الْمعِين لَا يسْتَلْزم عدم الْمَدْلُول الْمعِين فَهَب ان مَا سلكتموه من الدَّلِيل الْعقلِيّ لَا يثبت ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يَنْفِيه وَلَيْسَ لكم ان تنفوه بِغَيْر دَلِيل لَان النَّافِي عَلَيْهِ الدَّلِيل كَمَا على الْمُثبت والسمع قد دلّ عَلَيْهِ وَلم يُعَارض ذَلِك معَارض عَقْلِي وَلَا سَمْعِي فَيجب اثبات مَا أثْبته الدَّلِيل السَّالِم عَن الْمعَارض المقاوم\nالثَّانِي ان يُقَال يُمكن إِثْبَات هَذِه الصِّفَات بنظير مَا اثبتم بِهِ تِلْكَ من العقليات فَيُقَال نفع الْعباد بالاحسان اليهم يدل على الرَّحْمَة كدلالة التَّخْصِيص على الْمَشِيئَة واكرام الطائعين يدل على محبتهم وعقاب الْكَافرين","vol":"2","page":58},{"text":"يدل على بغضهم كَمَا قد ثَبت بِالشَّهَادَةِ وَالْخَبَر من اكرام أوليائه وعقاب اعدائه والغايات الْمَوْجُودَة فِي مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة تدل على حكمته الْبَالِغَة كَمَا يدل التَّخْصِيص على الْمَشِيئَة وَأولى لقُوَّة الْعلَّة الغائية وَلِهَذَا كَانَ مَا فِي الْقُرْآن من بَيَان مَا فِي الْمَخْلُوقَات من النعم وَالْحكم أعظم مِمَّا فِي الْقُرْآن من بَيَان مَا فِيهَا من الدّلَالَة على مَحْض الْمَشِيئَة وَهَذَا شرح كَلَام النَّاظِم فِي هَذَا الْ<span data-type=\"title\" id=toc-109>فَصْل </span>وَالله أعلم\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>فِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا</span>\n... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينان\nجعلُوا كَلَام شيوخهم نصا لَهُ الاحكام مَوْزُونا بِهِ النصان ... وَكَلَام رب الْعَالمين وَعَبده ... متشابها متحملا لمعان ... فتولدت من ذَيْنك الْأَصْلَيْنِ أَو ... لاد أَتَت للغي والبهتان\nإِذْ من سفاح لَا نِكَاح كَونهَا ... بئس الْوَلِيد وبئست الألوان\nعرضوا النُّصُوص على كَلَام شيوخهم ... فَكَأَنَّمَا جَيش لذِي سُلْطَان\nوالعزل والابقاء مرجعه الى السُّلْطَان دون رعية السُّلْطَان ... وكذاك أَقْوَال الشُّيُوخ فَإِنَّهَا الْمِيزَان دون النَّص وَالْقُرْآن ...","vol":"2","page":59},{"text":".. إِن وافقا قَول الشُّيُوخ فمرحبا ... أَو خَالَفت فالدفع بِالْإِحْسَانِ\nإِمَّا بِتَأْوِيل فَإِن اعيى فتفويض ونتركها لقَوْل فلَان ... إِذْ قَوْله نَص لدينا مُحكم ... فظواهر الْمَنْقُول ذَات معَان ... وَالنَّص فَهُوَ بِهِ عليم دُوننَا ... وبحاله مَا حِيلَة العميان\nالا تمسكهم بأيدي مبصر ... حَتَّى يقودهم كذي الأرسان\nفاعجب لعميان البصائر أبصروا كَون الْمُقَلّد صَاحب الْبُرْهَان ... ورأوه بالتقليد أولى من سوا ... هـ بغَيْرهَا هدي وَلَا برهَان ... وعموا عَن الوحيين إِذْ لم يفهموا ... مَعْنَاهُمَا عجبا لذِي الحرمان ...\n\nأَشَارَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى لهَذِهِ الأبيات إِلَى ان طَرِيق النفاة عكس طَرِيق أهل الاسْتقَامَة فَإِن النفاة جعلُوا كَلَام شيوخهم نصا محكما وَقَول النَّاظِم جعلُوا كَلَام شيوخهم نصا لَهُ الاحكام هُوَ بِكَسْر الْهمزَة أَي محكما وَكَلَام شيوخهم نصا لَهُ الاحكام هُوَ بِكَسْر الْهمزَة أَي محكما وَكَلَام الله وَرَسُوله متشابها مُجملا فَلَمَّا بنوا الامر على هذَيْن الاصلين الباطلين تولد من ذَلِك انهم يعرضون النُّصُوص على كَلَام مشايخهم فَإِن وافقتها قبلوها وَإِن خالفتها دفعُوا إِمَّا بالتأويل فَإِن عجزوا عَن ذَلِك فالتفويض وَيَقُولُونَ كَلَام الشَّيْخ أولى وَهُوَ أعلم منا بالنصوص وَنحن مقلدون وَنحن كالعميان والاعمى لَا بُد لَهُ من قَائِد وَنَحْو ذَلِك\nقَالَ النَّاظِم فاعجب لعميان البصائر أبصروا كَون الْمُقَلّد صَاحب الْبُرْهَان الْمُقَلّد بِفَتْح اللَّام أَي عجبا لعميان البصائر كَيفَ أبصروا ان مقلدهم اولى بِالصَّوَابِ من غَيره من المقلدين فاعجب لهَذَا الحرمان","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111><span data-type=\"title\" id=toc-112>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span></span>\n... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان ... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من ... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان ... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم ... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيان\nأفيستوي النقلان يَا أهل النهى ... وَالله لَا يتماثل النقلان\nهَذَا الَّذِي القى الْعَدَاوَة بَيْننَا ... فِي الله نَحن لأَجله خصمان ...\n\nأَي أَنهم لما عموا عَن الوحيين وَزَعَمُوا انهم لَا يفهمون مَعْنَاهُمَا فَكيف يفهمون كَلَام الشُّيُوخ مَعَ ان الوحيين اتم بَيَانا من كَلَامهم ولان الوحيين نقل صَادِق عَن قَائِل مَعْصُوم واما قَوَّال الشُّيُوخ فَهِيَ إِمَّا نقل كَاذِب وان صحت فَهِيَ عَن غير مَعْصُوم فَهَل يَسْتَوِي النقلان كلا وهيهات\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآن\nوَلنَا سلوك ضد مسلكهم فَمَا ... رجلَانِ منا قطّ يَلْتَقِيَانِ\nإِنَّا أَبينَا ان ندين بِمَا بِهِ ... دانوا من الآراء والبهتان\nإِنَّا عزلناها وَلم نعبأ بهَا ... يَكْفِي الرَّسُول ومحكم الْفرْقَان\nمن لم يكن ي ٤ كفيه ذان فلاكفا ... هـ الله شَرّ حوادث الْأَزْمَان\nمن لم يكن يشفيه ذان فَلَا شفا ... هـ الله فِي قلب وَلَا أبدان ...","vol":"2","page":61},{"text":".. من لم يكن يُغْنِيه ذان رَمَاه رب الْعَرْش بالإعدام والحرمان ... من لم يكن يهديه ذان فَلَا هدا ... هـ الله سبل الْحق وَالْإِيمَان\nإِن الْكَلَام مَعَ الْكِبَار وَلَيْسَ مَعَ تِلْكَ الأراذل سفلَة الْحَيَوَان ... أوساخ هَذَا الْخلق بل إنتانه ... جيف الْوُجُود أَخبث الانتان\nالطالبين دِمَاء أهل الْعلم بالكفران والعدوان والبهتان ... الشاتمي أهل الحَدِيث عَدَاوَة ... للسّنة الْعليا مَعَ الْقُرْآن\nجعلُوا مسبتهم طَعَام حُلُوقهمْ فَالله يقطعهَا من الاذقان ... كبرا وإعجابا وتيها زَائِدا ... وتجاوزا لمراتب الانسان ... لَو كَانَ هَذَا من وَرَاء كِفَايَة ... كُنَّا حملنَا راية الشكران\nلكنه من خلف كل مخلف ... عَن رُتْبَة الايمان وَالْإِحْسَان ...\n\nقَوْله كبرا وإعجابا الخ هَذَا مَأْخُوذ من قَول الْقَائِل ... حجاب وَإِعْجَاب وفرط تصلف ... وَمد يَد نَحْو العلى بتكلف\nفَلَو كَانَ هَذَا من وَرَاء كِفَايَة ... لهان وَلَكِن من وَرَاء تخلف ...\n\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n...<span data-type=\"title\" id=toc-114> من لي بشبه خوارج قد كفرُوا ... بالذنب تَأْوِيلا بِلَا إِحْسَان\nوَلَهُم نُصُوص قصروا فِي فهمها ... فَأتوا من التَّقْصِير فِي الْعرْفَان\nوخصومنا قد كفرونا بِالَّذِي ... هُوَ غَايَة التَّوْحِيد وَالْإِيمَان </span>...","vol":"2","page":62},{"text":"يَقُول النَّاظِم إِن الْخَوَارِج احسن حَالا مِنْكُم ايها الْخُصُوم لِأَن الْخَوَارِج فِي تكفيرهم بِالذنُوبِ أخذُوا بنصوص الْوَعيد لَكِن أخطؤوا فِي ذَلِك وَقصرت أفهامهم وَأما أَنْتُم فخالفتم النُّصُوص وكفرتم من أَخذ بهَا وقدمها على غَيرهَا بل كَفرْتُمْ بِمَا هُوَ غَايَة التَّوْحِيد والايمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>فصل</span>\nفِي بَيَان كذبهمْ ورميهم أهل الْحق بِأَنَّهُم أشباه الْخَوَارِج وَبَيَان شبههم الْمُحَقق بالخوارج ... وَمن الْعَجَائِب أَنهم قَالُوا لمن قد حَان بالآثار وَالْقُرْآن ... أَنْتُم بذا مثل الْخَوَارِج إِنَّهُم أخذُوا الظَّوَاهِر اهتدوا لمعان\nفَانْظُر الى ذَا البهت هَذَا وَصفهم نسبوا إِلَيْهِ شيعَة الْإِيمَان ... سلوا على سنَن الرَّسُول وَحزبه سيفين سيف يَد وَسيف لِسَان\nخَرجُوا عَلَيْهِم مِثْلَمَا خرج الألى من قبلهم بالغي والعدوان ... وَالله مَا كَانَ الْخَوَارِج هَكَذَا وهم الْبُغَاة أَئِمَّة الطغيان\nكَفرْتُمْ أَصْحَاب سنته وهم فساق مِلَّته فَمن يلحاني\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>إِن قلت هم خير واهدى مِنْكُم وَالله مَا الفئتان مستويان\nشتان بَين مكفر بِالسنةِ الْعليا وَبَين مكفر الْعِصْيَان ... قُلْتُمْ تأولنا كَذَاك تأولوا ... وكلاكما فئتان باغيتان </span>...","vol":"2","page":63},{"text":".. وَلكم عَلَيْهِم ميزة التعطيل والتحريف والتبديل والبهتان\nوَلَهُم عَلَيْكُم ميزة الاثبات والتصديق مَعَ خوف من الرَّحْمَن ... ألكم على تأويلكم أَجْرَانِ إِذْ ... لَهُم على تأويلهم وزران ... حاشا رَسُول الله من ذَا الحكم بل ... أَنْتُم وهم فِي حكمه سيان\nوكلاكما للنَّص فَهُوَ مُخَالف ... هَذَا وبينكما من الْفرْقَان\nهم خالفوا نصا لنَصّ مثله ... لم يفهموا التَّوْفِيق بِالْإِحْسَانِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>لكنكم خالفتم الْمَنْصُوص للشبه الَّتِي هِيَ فكرة الأذهان ... فلأي شئ أَنْتُم خير وَأقرب مِنْهُم للحق والايمان\nهم قدمُوا الْمَفْهُوم من لفظ الكتا ... ب على الحَدِيث الْمُوجب التِّبْيَان\nلكنكم قدمتم رَأْي الرجا ... ل عَلَيْهِمَا أفأنتم عَدْلَانِ\nأم هم إِلَى الْإِسْلَام أقرب مِنْكُم ... لَاحَ </span>الصَّباح لمن لَهُ عينان\nوَالله يحكم بَيْنكُم يَوْم الجزا ... بِالْعَدْلِ والإنصاف وَالْمِيزَان\nهَذَا وَنحن فَمنهمْ بل مِنْكُم بُرَآء الا من هدى وَبَيَان ...\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان كذبهمْ فِي رميهم أهل الْحق بِأَنَّهُم أشباه الْخَوَارِج وأوضح شبههم الْمُحَقق بالخوارج وَذَلِكَ أَن النفاة قَالُوا للمثبتة انتم اخذتم بالظواهر وَلم تهتدوا للمعاني كالخوارج قَالَ النَّاظِم فَانْظُر إِلَى ذَا البهت هَذَا وَصفهم أَي انهم وصفوا","vol":"2","page":64},{"text":"المثبتة بِمَا هُوَ وَصفهم وَذَلِكَ أَنهم سلوا السيوف على السّنة وَأَهْلهَا وَخَرجُوا عَلَيْهِم كخروج الْخَوَارِج على الامة لَكِن الْخَوَارِج مَعَ بغيهم وطغيانهم كفرُوا فساق المللة واما هم فَكَفرُوا من اتبع الْكتاب وَالسّنة فَيَقُول النَّاظِم فَمن يلحاني أَي يُنَازعنِي إِن قلت إِن الْخَوَارِج خير وَأهْدى مِنْكُم وشتان بَيْنكُم وَبينهمْ لانكم تكفرون بِاتِّبَاع السّنة وَتَقْدِيم النُّصُوص على غَيرهَا وهم يكفرون بِالذنُوبِ والمعاصي وَإِذ قُلْتُمْ تأولنا فهم كَذَلِك تأولوا كلاكما فئتان باغيتان وَلَكِن زدتم عَلَيْهِم بالتعطيل والتحريف والتبديل والبهتان وهم تميزوا عَنْكُم بالإثبات والتصديق وَالْخَوْف من الله أفلكم على تأويلكم أَجْرَانِ إِذْ لَهُم على تأويلهم وزران وحاشا رَسُول الله من هَذَا الحكم بل انتم وهم فِي حكمه سيان وَمَعَ هَذَا فكلاكما مُخَالف للنَّص وَلَكِن بَيْنكُمَا فرق كثير لأَنهم خالفوا نصا لنَصّ آخر لما لم يفهموا التَّوْفِيق بَين النُّصُوص وَأما أَنْتُم فخالفتم النُّصُوص بالعدوان والشبه الَّتِي مَا نزل الله بهَا من سُلْطَان وهم أَيْضا قدمُوا مَا فهموه من الْقُرْآن على الحَدِيث وَأما أَنْتُم فخالفتم الْقُرْآن والْحَدِيث وقدمتم عَلَيْهِمَا آراء الرِّجَال فهم اقْربْ مِنْكُم إِلَى الاسلام وَالله يحكم بَيْنكُم وَبينهمْ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم وَمَعَ هَذَا فَنحْن مِنْكُم وَمِنْهُم برَاء إِلَّا من هدى وَبَيَان\nثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان الموازنة بَينهم وَبَين الْخَوَارِج وترجيح الْخَوَارِج عَلَيْهِم فَقَالَ ... فاسمع إِذا قَول الْخَوَارِج ثمَّ قو ل خصومنا واحكم بِلَا ميلان\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>من ذَا الَّذِي منا إِذا أشباههم ... إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفان ... قَالَ الْخَوَارِج للرسول اعْدِلْ فَلم ... تعدل وَمَا ذِي قسْمَة الديَّان </span>...","vol":"2","page":65},{"text":".. وَكَذَلِكَ الجهمي قَالَ نَظِير ذَا ... لكنه قد زَاد فِي الطغيان\nقَالَ الصَّوَاب بِأَنَّهُ استولى فَلم ... قلت اسْتَوَى وَعدلت عَن تبيان ...\n\nأَي ان الْخَوَارِج قَالَ قَائِلهمْ وَهُوَ ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي للنَّبِي ﷺ وَهُوَ يقسم اعْدِلْ يَا رَسُول الله كَمَا فِي الصَّحِيح عَن ابي سعيد قَالَ بَينا النَّبِي ﷺ يقسم جَاءَ عبد الله ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُول الله فَقَالَ وَيلك وَمن يعدل إِذا لم أعدل قَالَ عمر بن الْخطاب ائْذَنْ لي فَأَضْرب عُنُقه قَالَ دَعه فَإِن لَهُ أصحابا يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم وصيامه مَعَ صِيَامهمْ يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية الحَدِيث وَكَذَلِكَ الجهمي قَالَ الصَّوَاب استولى على الْعَرْش فَلم قلت يَا رَسُول الله اسْتَوَى ... وكذاك ينزل أمره سُبْحَانَهُ ... لم قلت ينزل صَاحب الغفران\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>مَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان </span>...\n\nأَي وَكَذَلِكَ الجهمي لما قَالَ الرَّسُول ينزل رَبنَا قَالَ الجهمي بل ينزل امْرَهْ لَان النُّزُول يَقْتَضِي الْحَرَكَة والانتقال ... وكذاك قلت بِأَن رَبك فِي السما أوهمت حيّز خَالق الإكوان ... كَانَ الصَّوَاب بِأَن يُقَال بِأَنَّهُ فَوق السما ... سُلْطَان ذِي سُلْطَان ...\n\nأَي قَالَ الجهمي إِنَّك قلت أَيهَا الرَّسُول عَن الله إِنَّه فِي السَّمَاء وَذَلِكَ يَقْتَضِي","vol":"2","page":66},{"text":"التحيز وَالْمَكَان لله كَانَ الصَّوَاب بِأَن يُقَال بِأَنَّهُ فَوق السَّمَاء سُلْطَانه سُبْحَانَهُ ... وكذاك قلت اليه يعرج والصوا ... ب إِلَى كَرَامَة رَبنَا المنان\nأَي ان الجهمي لنفيه علو الرب سُبْحَانَهُ فَوق خلقه يَقُول الصَّوَاب ان العروج إِلَى كَرَامَة الله لَا إِلَى الله\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120><span data-type=\"title\" id=toc-122>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى </span>... وَكَذَلِكَ قلت بِأَن مِنْهُ ينزل الْقُرْآن تَنْزِيلا من الرَّحْمَن ... كَانَ الصَّوَاب بِأَن يُقَال نُزُوله ... من لوحه اَوْ من مَحل ثَان </span>...\nأَي ان الجهمي قَالَ للرسول لم ذكرت ان الْقُرْآن ينزل من الرَّحْمَن وَالصَّوَاب ان نُزُوله من اللَّوْح الْمَحْفُوظ اَوْ من مَحل آخر ... وَتقول أَيْن الله والأين فممتنع عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْإِمْكَان ... لَو قلت من كَانَ الصَّوَاب كَمَا ترى ... فِي الْقَبْر يسْأَل ذَلِك الْملكَانِ ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>أَي يَقُول الجهمي للرسول إِنَّك تَقول أَيْن الله والاين مُمْتَنع على الله تَعَالَى ومحال وَلَيْسَ بممكن وَالصَّوَاب ان تَقول من الله كَمَا يسْأَل الْملكَانِ فِي الْقَبْر الْمَيِّت فَيَقُولَانِ من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك</span>\n\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنان\nنَحْو السَّمَاء وَمَا إشارتنا لَهُ ... حسية بل تِلْكَ فِي الأذهان\nوَالله مَا نَدْرِي الَّذِي نبديه فِي ... هَذَا من التَّأْوِيل للاخوان ...","vol":"2","page":67},{"text":".. قُلْنَا لَهُم إِن السما هِيَ قبْلَة الدَّاعِي كبيت الله ذِي الاركان\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>قَالُوا لنا هَذَا دَلِيل أَنه ... فَوق السما بأوضح الْبُرْهَان ... فَالنَّاس طرا إِنَّمَا يَدعُونَهُ من فَوق هذي فطْرَة الرَّحْمَن\nلَا يسْأَلُون الْقبْلَة الْعليا وَلَكِن يسْأَلُون الرب ذَا الاحسان ... قَالُوا وَمَا كَانَت إِشَارَته إِلَى غير الشَّهِيد منزل الْفرْقَان\nأتراه أَمْسَى للسما مستشهدا حاشاه من تَحْرِيف </span>ذِي الْبُهْتَان ...\nأَي ان الجهمي يَقُول للرسول إِنَّك تُشِير بأصبعك إِلَى السَّمَاء فِي خطبَته بِعَرَفَة فِي الْموقف الْعَظِيم وَتقول اللَّهُمَّ أشهد وَنحن لَا نَدْرِي مَا تبديه من التَّأْوِيل فِي هَذَا فَإِن قُلْنَا للنَّاس ان السَّمَاء قبْلَة الدَّاعِي كبيت الله قَالُوا لنا هَذَا دَلِيل أَنه فَوق السَّمَاء لَان النَّاس إِنَّمَا يَدعُونَهُ من فَوق وعَلى هَذَا فطر الله الْخلق وَمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ أَنهم لَا يسْأَلُون الْقبْلَة وَكَذَلِكَ مَعْلُوم أَنهم لَا يستشهدون السَّمَاء وَإِنَّمَا يستشهدون من فَوْقهَا سُبْحَانَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم ... وَكَلَامه المسموع بالآذان ... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد ... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان ... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم ... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَان\nإِنِّي أَنا الديَّان آخذ حق مظلوم من العَبْد الظلوم الْجَانِي ...","vol":"2","page":68},{"text":".. وَتقول إِن الله قَالَ وَقَائِل ... وَكَذَا يَقُول وَلَيْسَ فِي الْإِمْكَان ... قَول بِلَا حرف وَلَا صَوت يرى ... من غير مَا شفة وَغير لِسَان ... أوقعت فِي التَّشْبِيه والتجسيم من لم ينف مَا قد قلت فِي الرَّحْمَن\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>لَو لم تقل فَوق السَّمَاء وَلم تشر ... باشارة حسية بِبَيَان ... وَسكت عَن تِلْكَ الْأَحَادِيث الَّتِي ... قد صرحت بالفوق للديان\nوَذكرت أَن الله لَيْسَ بداخل فِينَا وَلَا هُوَ خَارج الأكوان ... كُنَّا أنتصفنا من أولي التجسيم بل ... كَانُوا لنا أسرى عبيد هوان ... لَكِن منحتهم سِلَاحا كلما ... شاؤوا لنا </span>مِنْهُم أَشد طعان\nوغدوا بأسهمك الَّتِي اعطيتهم ... يرموننا غَرضا بِكُل مَكَان\nلَو كنت تعدل فِي الْعبارَة بَيْننَا ... مَا كَانَ يُوجد بَيْننَا رجفان\nهَذَا لِسَان الْحَال مِنْهُم وَهُوَ فِي ... ذَات الصُّدُور يغل الكتمان\nيَبْدُو على فلتات ألسنهم وَفِي ... صفحات أوجههم يرى بعيان\nسِيمَا إِذا قرىء الحَدِيث عَلَيْهِم ... وتلوت شَاهده من الْقُرْآن\nفهناك بَين النازعات وكورت ... تِلْكَ الْوُجُوه كَثِيرَة الألوان\nويكاد قَائِلهمْ يُصَرح لَو يرى ... من قَابل فتراه ذَا كتمان ...\n\nيَعْنِي ان الجهمي يَقُول إِنَّك يَا رَسُول الله قلت بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مُتَكَلم","vol":"2","page":69},{"text":"بِكَلَام مسموع وَذكرت انه نَادَى الكليم وَكَذَا نَادَى الْأَبَوَيْنِ فِي الْجنَّة وانه يُنَادي الْخلق يَوْم الْمعَاد وَتقول إِن الله قَالَ وَقَائِل وَيَقُول وَلَا يُمكن قَول بِلَا حرف وَلَا صَوت وَلَا شفة وَلَا لِسَان فَإِذا نَحن لم ننف مَا قلته فِي الرَّحْمَن وقعنا فِي التَّشْبِيه والتجسيم وَلَكِن لَو لم تقل فَوق السَّمَاء وَلم تشر إِلَيْهِ الْإِشَارَة الحسية وَلم تنطق بالأحاديث الَّتِي صرحت بالفوقية وَذكرت ان الله لَيْسَ بداخل الْعَالم وَلَا خَارجه كُنَّا انتصفنا من المجسمة وَكَانُوا لنا اسرى وَلَكِنَّك منحتهم سِلَاحا كلما شاؤوا طاعنونا بِهِ اشد المطاعنة وغدوا يرموننا بِتِلْكَ الاسهم الَّتِي اعطيتهم وصرنا لَهُم غَرضا بِكُل مَكَان وَالْغَرَض قَالَ فِي الْقَامُوس الْغَرَض محركة هدف يرْمى فِيهِ جمعه أغراض فَلَو كنت عدلت بَيْننَا فِي الْعبارَة لم يُوجد بَيْننَا رجفان قَالَ فِي الْقَامُوس رجف حرك وتحرك واضطراب شَدِيدا رجفا ورجفانا ورجوفا ورجيفا\nقَوْله هَذَا لِسَان الْحَال مِنْهُم الخ أَي انهم يَقُولُونَ هَذَا بِلِسَان حَالهم وَلكنه مَكْتُوم فِي صُدُورهمْ مغلول وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ يَبْدُو على فلتات السنتهم وَيرى فِي صفحات وُجُوههم لَا سِيمَا إِذا قرىء الحَدِيث عَلَيْهِم وتلي شَاهده من الْقُرْآن فهناك بَين النازعات وكورت أَي إِنَّك إِذا قَرَأت عَلَيْهِم الحَدِيث وتلوت مَا يصدقهُ من الْقُرْآن تلونت وُجُوههم فَتَارَة تظلم وَتارَة تصفر وَتغَير كحالة من فِي نزع الْمَوْت والنازعات فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والنازعات غرقا﴾ النازعات هِيَ الْمَلَائِكَة الَّتِي تنْزع ارواح الْعباد عَن اجسادهم على قَول اكثر الْمُفَسّرين وَقَوله تَعَالَى ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ التكوير قَالَ ابْن عَبَّاس اظلمت وَقَالَ مقَاتل والكلبي ذهب ضوؤها وَقَالَ مُجَاهِد اضمحلت وَقيل غورت وَالله أعلم","vol":"2","page":70},{"text":"قَوْله ويكاد قَائِلهمْ يُصَرح أَي بِمَا فِي نَفسه لَو يرى قَابلا بل ذكر شيخ الاسلام فِي بعض رسائله ان بعض من خاطبه صرح بانه لَا يقبل من الرَّسُول ﷺ مَا يَقُوله فِي هَذَا الْبَاب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126><span data-type=\"title\" id=toc-127>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span></span>\n... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على ... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَان\nإِلَّا وحشو فُؤَاده غل على ... سنَن الرَّسُول وشيعة الْقُرْآن ...\n\nأَي إِنَّا رَأينَا رؤوسهم على هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَلم نشهده من اُحْدُ الا وفؤاده محشو غلا على سنَن الرَّسُول ﷺ وشيعة الْقُرْآن\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَهُوَ الَّذِي فِي كتبهمْ لَكِن بلطف عبارَة مِنْهُم وَحسن بَيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>واخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني </span>...\n\nيَقُول النَّاظِم إِن هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنْهُم هُوَ الَّذِي فِي كتبهمْ لكِنهمْ يلطفون الْعبارَة ويحسنون الْكَلَام وَلَكِن الْجَاهِل نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني أَي ان الْعَالم الرباني نظره إِلَى مَا يتضمنه اللَّفْظ واما الْجَاهِل فنظره مَقْصُور على اللَّفْظ\nوَقَوله نِسْبَة بِفَتْح النُّون وَإِسْكَان السِّين وَضم الْبَاء أَي ان الْعَالم ينْسب إِلَى الْمعَانِي واما الْجَاهِل فَهُوَ ينْسب الى الالفاظ فَهُوَ دائر مَعهَا ثمَّ اعتذر النَّاظِم عَمَّا لَعَلَّه ينْسبهُ من لَا علم عِنْده الى الحيف عَلَيْهِم فِيمَا نسبه إِلَيْهِم فَقَالَ ... يَا من يظنّ بأننا حفنا عَلَيْهِم كتبهمْ تنبيك عَن ذَا الشان ...","vol":"2","page":71},{"text":"أَي ظلمناهم وجرنا عَلَيْهِم قَالَ فِي الْقَامُوس الحيف الْجور وَالظُّلم ... فَانْظُر ترى لَكِن نرى لَك تَركهَا ... حذرا عَلَيْك مصائد الشَّيْطَان\nفشباكها وَالله لم يعلق بهَا ... من ذِي جنَاح قَاصِر الطيران\nأَلا رَأَيْت الطير فِي قفص الردى ... يبكي لَهُ نوح على الاغصان\nويظل يخبط طَالبا لخلاصه فتضيق عَنهُ فرجه العيدان ... والذنب ذَنْب الطير خلى أطيب الثمرات فِي عَال من الافنان\nوأتى الى تِلْكَ الْمَزَابِل يَبْتَغِي الفضلات كالحشرات والديدان ... يَا قوم وَالله الْعَظِيم نصيحة ... من مُشفق وَأَخ لكم معوان ... جربت هَذَا كُله وَوَقعت فِي تِلْكَ ... الشباك وَكنت ذَا طيران ...\n\nيَقُول النَّاظِم ﵀ يَا من يظنّ بِأَنا حفنا عَلَيْهِم أَي على النفاة أَي جرنا عَلَيْهِم وظلمناهم كتبهمْ تنبئك عَمَّا ذكرنَا وَقد أثقلت ظهر البسيطة فطالعها إِن شِئْت لَكِن نرى لَك تَركهَا حذرا عَلَيْك ان تصيدك شبههم الشيطانية فكم وَقع فِي تِلْكَ الشباك من قَاصِر الطيران فتراه عِنْد وُقُوعه فِي تِلْكَ المصائد حائرا ندمانا يبكي لوُقُوعه فِي مهامه الْحيرَة والشكوك وكل هَذَا على طَرِيق النصح من النَّاظِم فجزاه الله تَعَالَى خير الْجَزَاء عملا بقوله ﷺ الدّين النَّصِيحَة ثمَّ بيني انه قد جرب ذَلِك وانه وَقع","vol":"2","page":72},{"text":"فِي بعض تِلْكَ الشباك والمصائد حَتَّى اتاح لَهُ الْمولى بفضله من اوضح لَهُ تِلْكَ الشّبَه وازاح عَنهُ تِلْكَ الشكوك وَهُوَ شيخ الاسلام واشار إِلَى ذَلِك بقوله ... حَتَّى أتاح لي الْإِلَه بفضله ... من لَيْسَ تجزيه يَدي ولساني\nحبره أَتَى من أَرض حران فيا أَهلا بِمن قد جَاءَ من حران ... فَالله يجْزِيه الَّذِي هُوَ أَهله من جنَّة المأوى مَعَ الرضْوَان\nأخذت يَدَاهُ يَدي وَسَار فَلم يرم ... حَتَّى أَرَانِي مطلع الايمان\nوَرَأَيْت اعلام الْمَدِينَة حولهَا ... نزل الْهدى وعساكر الْقُرْآن\nوَرَأَيْت آثارا عَظِيما شَأْنهَا محجوبة عَن زمرة العميان ... ووردت رَأس المَاء أَبيض صافيا حصباؤه كلالئ التيجان\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>وَرَأَيْت أكوابا هُنَاكَ كَثِيرَة مثل النُّجُوم لوارد ظمآن ... وَرَأَيْت حَوْض الْكَوْثَر الصافي الَّذِي ... لَا زَالَ يشخب فِيهِ مِيزَابَانِ ... ميزاب سنته وَقَول إلهه ... وهما مدى الايام لَا ينيان\nوَالنَّاس لَا يردونه إِلَّا من الالآف أفرادا ذَوُو إِيمَان ... وردوا عَذَاب مناهل أكْرم بهَا ... ووردتم أَنْتُم </span>عَذَاب هوان ...\n\nقَوْله حران قَالَ فِي الْقَامُوس حران كشداد مَوضِع بِالشَّام وَالنِّسْبَة حرناني وَلَا تقل حراني وان كَانَ قِيَاسا\nقَوْله حَتَّى أتاح لي الْإِلَه بفضله الخ قَالَ فِي الْقَامُوس تاح لَهُ الشَّيْء","vol":"2","page":73},{"text":"يتيح يتهيأ انْتهى وَكم أنقذ الله بشيخ الاسلام ومصنفاته الْعِظَام من حيرة تِلْكَ الشُّبُهَات والأضاليل وَكَاد يخرج بهَا عَن سَوَاء السَّبِيل\nقَالَ الشَّيْخ الامام أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ الْبَزَّاز اُحْدُ تلامذة شيخ الاسلام فِي تَرْجَمته حَدثنِي غير وَاحِد من الْعلمَاء الْفُضَلَاء النبلاء الممعنين بالخوض فِي أقاويل الْمُتَكَلِّمين لاصابة الصَّوَاب وتمييز القشر من اللّبَاب إِن كلا مِنْهُم لم يزل حائرا فِي تجاذب أَقْوَال الاصوليين ومعقولاتهم وَإنَّهُ لم يسْتَقرّ فِي قلبه مِنْهَا قَول وَلم يبن لَهُ من مضمونها حق بل رَآهَا كلهَا موقعة فِي الْحيرَة والتضليل وجلها مذعن بتكافىء الْأَدِلَّة والتعطيل وَإنَّهُ كَانَ خَائفًا على نَفسه من الْوُقُوع بِسَبَبِهَا فِي التشكيك والتعطيل حَتَّى من الله عَلَيْهِ بمطالعة مؤلفات هَذَا الامام احْمَد بن تَيْمِية شيخ الاسلام مِمَّا اورده من النقليات والعقليات فِي هَذَا النظام فَمَا هُوَ إِلَّا ان وقف عَلَيْهَا وفهمها فرآها مُوَافقَة لِلْعَقْلِ السَّلِيم وَعلمهَا حَتَّى انجلى مَا كَانَ قد غشيه من اقوال الْمُتَكَلِّمين من الظلام وَزَالَ عَنهُ مَا خَافَ ان يَقع فِيهِ من الشَّك فظفر بالمرام انْتهى\nقَوْله وَرَأَيْت أكوابا وَهِي جمع كوب وَهِي أقداح بِلَا عرى\nوَقَوله وردوا عَذَاب الخ بِكَسْر الْعين وَعَذَاب هوان بِالْفَتْح أَي وردوا المناهل الحلوة العذبة من الْكتاب وَالسّنة ووردتم الشكوك والحيرة وَهِي الْعَذَاب بِعَيْنِه بل رُبمَا تُفْضِي الى الْعَذَاب الاكبر نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفان\nمن ذَا على دين الْخَوَارِج بعدذا ... أَنْتُم ام الحشوي مَا تريان ...","vol":"2","page":74},{"text":".. وَالله مَا أَنْتُم لَدَى الحشوي أَهلا ان يقدمكم على عُثْمَان ... فضلا عَن الْفَارُوق وَالصديق فضلا عَن رَسُول الله وَالْقُرْآن\nوَالله لَو أبصرتم لرأيتم الحشوي حَامِل راية الْإِيمَان ... وَكَلَام رب الْعَالمين وَعَبده ... فِي قلبه اعلى واكبر شان\nمن ان يحرف عَن موَاضعه وان يقْضِي لَهُ بِالْعَزْلِ عَن إيقان ... وَيرى الْولَايَة لِابْنِ سينا اَوْ ابي نصر اَوْ الْمَوْلُود من صَفْوَان\nاَوْ من يتابعهم على كفرانهم ... اَوْ من يقلدهم من العميان\nيَا قَومنَا بِاللَّه قومُوا وانظروا ... وتفكروا فِي السِّرّ والاعلان\nنظرا وَإِن شِئْتُم مناظرة فَمن ... مثنى على هَذَا وَمن وحدان\nأَي الطوائف بعد ذَا ادنى إِلَى ... قَول الرَّسُول ومحكم الْقُرْآن\nفاذا تبين ذَا فإمَّا تتبعوا ... أَو تعذروا اَوْ تؤذنوا بطعان ...\n\nاقْسمْ النَّاظِم على النفاة بِحَق الله الَّذِي اعطاهم الْعدْل والانصاف وَهَذَا على طَرِيق التهكم أَي إِذا سَمِعْتُمْ مَا تقدم فَهَل انتم مثل الخواج اَوْ اعظم مِنْهُم مضرَّة على الدّين ام المنبوذ عنْدكُمْ بالحشو ثمَّ اقْسمْ قسما آخر انكم لَسْتُم بَاهل ان يقدمكم على عُثْمَان ﵁ فضلا عَن الْفَارُوق وَالصديق فضلا عَن رَسُول الله وَالْقُرْآن وان كَلَام رب الْعَالمين وَعَبده اعلى فِي قلبه من ان يحرفه عَن موَاضعه وان يرميه بانها نُصُوص لفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَيرى الْولَايَة لِابْنِ سينا اَوْ ابي نصر هُوَ الفارابي اَوْ الْمَوْلُود من صَفْوَان وهم الجهم","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>فصل</span>\nفِي تلقيبهم اهل السّنة بالحشوية وَبَيَان من اولى بِالْوَصْفِ المذموم من هَذَا اللقب من الطائفين وَذكر اول من لقب بِهِ اهل السّنة من اهل الْبِدْعَة\n... وَمن الْعَجَائِب قَوْلهم لمن اقْتدى ... بِالْوَحْي من أثر وَمن قُرْآن\nحشوية يعنون حَشْوًا فِي الْوُجُود وفضله فِي أمة الانسان ... ويظن جاهلهم بانهم حَشْو ... ارب الْعباد بداخل الاكوان ... إِذْ قَوْلهم فَوق الْعباد وَفِي السما ... ء الرب ذُو الملكوت وَالسُّلْطَان\nظن الْحمير بِأَن فِي للظرف والرحمن محوي بظرف مَكَان ... وَالله لم يسمع بذا من فرقة ... قالته فِي زمن من الْأَزْمَان\nلَا تبهتوا اهل الحَدِيث بِهِ فَمَاذَا قَوْلهم تَبًّا لذِي الْبُهْتَان ... بل قَوْلهم إِن السَّمَاوَات العلى ... فِي كف خَالق هَذِه الأكوان\nحَقًا كخردلة ترى فِي كف ممسكها تَعَالَى الله ذُو السُّلْطَان ... أترونه المحصور بعد ام السما ... يَا قَومنَا ارتدعوا عَن الْعدوان ...\n\nشرع النَّاظِم ﵀ فِي بَيَان عدوان النفاة وتلقيبهم اهل السّنة والْحَدِيث بالالقاب الشنيعة لتنفير الطغام وَأَشْبَاه الْأَنْعَام كَمَا لقبوهم بالحشوية وَغير ذَلِك من الالقاب الْآتِيَة والحشوية قَالَ فِي شرح مُخْتَصر","vol":"2","page":76},{"text":"التَّحْرِير سموا حشوية لأَنهم كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي حَلقَة الْحسن الْبَصْرِيّ امامه فَلَمَّا انكر كَلَامهم قَالَ جردوهم إِلَى حَشْو الْحلقَة أَي جَانبهَا وَقَالَ ابْن الصّلاح فتح الشين غلط وَإِنَّمَا هُوَ بالاسكان وَكَذَلِكَ قَالَ الْبرمَاوِيّ بِالسُّكُونِ لِأَنَّهُ إِمَّا من الحشو لانهم يَقُولُونَ بِوُجُود الحشو فِي كَلَام الْمَعْصُوم اَوْ نَحْو ذَلِك وَرَأَيْت كلَاما لشيخ الاسلام فِي معنى الحشو فِيهِ مُخَالفَة لهَذَا\nوَقد فسر النَّاظِم معنى الحشوية بقوله يعنون حَشْوًا فِي الْوُجُود وفضله الخ أَي ان المعطلة يعنون بقَوْلهمْ حشوية ان المثبتة حَشْو فِي الْوُجُود وفضله فِي النَّاس وجهالهم يظنون ان معنى الحشو انهم بقَوْلهمْ ان الله سُبْحَانَهُ فِي السَّمَاء وَفَوق خلقه قد حَشْوًا رب الْعباد بالأكوان وَهَذَا معنى قَوْله ظن الْحمير الخ\nقَوْله ظن الْحمير بِأَن فِي للظرف أَي اذا ظنُّوا انا إِذا قُلْنَا الله فِي السَّمَاء فَفِي للظرفية تَعَالَى الله عَن ذَلِك وَلِهَذَا قَالَ وَالله لم يسمع بذا من فرقة قالته فِي زمن من الازمان وَقد صنف ابو اسحاق ابراهيم بن عُثْمَان ابْن درباس الشَّافِعِي مصنفا سَمَّاهُ تَنْزِيه ائمة الشَّرِيعَة عَن الالقاب الشنيعة\nوَقَوله بل قَوْلهم إِن السَّمَاوَات العلى الخ أَي ان قَول اهل السّنة والْحَدِيث إِن السَّمَاوَات السَّبع فِي كف الرَّحْمَن جلّ وَعلا كخردلة فِي كف ممسكها كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ يقبض الله تَعَالَى الارض يَوْم الْقِيَامَة ويطوي السَّمَاء بِيَمِينِهِ ثمَّ يَقُول انا الْملك ايْنَ مُلُوك الارض وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظ لمُسلم عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله","vol":"2","page":77},{"text":"ﷺ يطوي الله السَّمَاوَات يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يأخذهن بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثمَّ يَقُول أَنا الْملك أَيْن الجبارون ايْنَ المتكبرون ثمَّ يطوي الْأَرْضين بِشمَالِهِ ثمَّ يَقُول انا الْملك أَيْن الجبارون ايْنَ المتكبرون وَفِي لفظ فِي الصَّحِيح عَن عبد الله بن مقسم انه نظر إِلَى عبد الله بن عمر كَيفَ يَحْكِي النَّبِي ﷺ قَالَ يَأْخُذ الله ﷿ سماواته وأرضيه بيدَيْهِ وَيَقُول انا الله وَيقبض أَصَابِعه ويبسطها انا الْملك حَتَّى نظرت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك من اسفل شَيْء مِنْهُ حَتَّى إِنِّي أَقُول أساقط هُوَ برَسُول الله ﷺ وَفِي لفظ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَهُوَ يَقُول يَأْخُذ الْجَبَّار ﷿ سماواته وأرضيه وَقبض بِيَدِهِ وَجعل يقبضهَا ويبسطها وَيَقُول انا الرَّحْمَن انا الْملك انا السَّلَام انا الْمُؤمن انا الْعَزِيز انا الْجَبَّار انا المتكبر انا الَّذِي بدأت الدُّنْيَا وَلم تَكُ شَيْئا انا الَّذِي أعيدها ايْنَ الْمُلُوك ايْنَ الجبارون وَفِي لفظ أَيْن الجبارون ايْنَ المتكبرون ويتميل رَسُول الله ﷺ على يَمِينه وعَلى شِمَاله حَتَّى نظرت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك من اسفل شَيْء مِنْهُ حَتَّى إِنِّي أَقُول أساقط هُوَ برَسُول الله ﷺ\nوالْحَدِيث مَرْوِيّ فِي الصَّحِيح وَالْمَسَانِيد وَغَيرهَا بِأَلْفَاظ يصدق بَعْضهَا بَعْضًا وَفِي بعض الفاظه قَالَ قَرَأَ على الْمِنْبَر ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة﴾ الزمر الْآيَة قَالَ مطوية فِي كَفه يَرْمِي بهَا كَمَا يَرْمِي الْغُلَام بالكرة وَفِي لفظ يَأْخُذ الْجَبَّار سمواته وأرضه بِيَدِهِ فيجعلهما فِي كَفه ثمَّ يَقُول بهما هَكَذَا كَمَا يَقُول الصّبيان بالكرة أَنا الله الْوَاحِد وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ مَا السَّمَاوَات السَّبع ولأرضون السَّبع وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَينهُنَّ فِي يَد الرَّحْمَن إِلَّا كخردلة","vol":"2","page":78},{"text":"فِي يَد أحدكُم قَالَ شيخ الاسلام فِي كتاب الْعَرْش وَهَذِه الْآثَار مَعْرُوفَة\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>قَالَ النَّاظِم</span>\n... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية ... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَن\nيَا قوم إِن كَانَ الْكتاب وَسنة الْمُخْتَار حَشْوًا فَاشْهَدُوا بِبَيَان ... إِنَّا بِحَمْد إلهنا حشوية ... صرف بِلَا جحد وَلَا كتمان\nتَدْرُونَ من سمت شيوخكم بِهَذَا الِاسْم فِي الْمَاضِي من الْأَزْمَان ... سمي بِهِ ابْن عبيد عبد الله ذَا ... ك بن الْخَلِيفَة طارد الشَّيْطَان\nفورثتم عمرا كَمَا ورثوا لعبد الله أَنى يستوى الارثان ... تَدْرُونَ من اولى بِهَذَا الِاسْم وَهُوَ مُنَاسِب احواله بوزان\nمن قد حشى الأوراق والأذهان من بدع تخَالف مُوجب الْقُرْآن ... هَذَا هُوَ الحشوي لَا أهل الحَدِيث أَئِمَّة الاسلام وَالْإِيمَان\nوردوا عَذَاب مناهل السّنَن الَّتِي لَيست زبالة هَذِه الأذهان ... ووردتم القلوط مجْرى كل ذِي الأوساخ والاقذار والانتان\nوكسلتم ان تصعدوا للورد من ... رَأس الشَّرِيعَة خيبة الكسلان ...\n\nيَقُول النَّاظِم كم ذَا تنبزون اهل الْإِثْبَات بِهَذَا البهت وَالْكذب الصَّرِيح فَإِن كَانَ الْكتاب وَالسّنة حَشْوًا فَاشْهَدُوا انا حشوية بِلَا جحد وَلَا كتمان","vol":"2","page":79},{"text":"وَنَحْو من هَذَا قَوْله ﵀ ... فان كَانَ تجسيما ثُبُوت صِفَاته ... وتنزيها عَن كل تَأْوِيل مفتري\nفَانِي بِحَمْد الله رَبِّي مجسم ... هلموا شُهُودًا واملؤوا كل محْضر ...\n\nقَوْله سمي بِهِ ابْن عبيد عبد الله أَي اول من نطق بِهَذَا الِاسْم هُوَ عَمْرو بن عبيد المعتزلي قَالَ كَانَ عبد الله بن عمر حشويا يَعْنِي عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵄ وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم ذَاك ابْن الْخَلِيفَة طارد الشَّيْطَان وَمرَاده بالخليفة عمر بن الْخطاب ﵁\nوَقَوله طارد الشَّيْطَان يُشِير إِلَى قَوْله ﷺ لعمر مَا رآك الشَّيْطَان سالكا فجا إِلَّا سلك فجا غير فجك\nقَوْله تَدْرُونَ من أولى بِهَذَا الِاسْم الخ أَي ان الاولى والاحق بِهَذَا الِاسْم مِنْهُ حَشْو الأوراق والأذهان من الْبدع المضلة والآراء المضمحلة الْمُخَالفَة لِلْقُرْآنِ وَالسّنة فَهَذَا هُوَ الحشوي على الْحَقِيقَة لَا أَئِمَّة الحَدِيث وأئمة الْإِسْلَام وَالْإِيمَان\nقَوْله مُوجب الْقُرْآن هُوَ بِفَتْح الْجِيم\nقَوْله وردوا عَذَاب مناهل السّنَن الَّتِي لَيست زبالة هَذِه الأذهان أَي ان اهل الحَدِيث وَالسّنة وردوا مناهل السّنَن العذبة الَّتِي لَيست زبالة الأذهان والزبالة قَالَ فِي الْقَامُوس زبل زرْعَة يزبله سمده وككتاب مَا تحمله النحلة\nووردتم القلوط الخ سَيَأْتِي بَيَان القلوط فِي الْفَصْل الْمَعْقُود لَهُ","vol":"2","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>فِي بَيَان عداوتهم فِي تلقيب أهل الْقُرْآن والْحَدِيث بالمجسمة وَبَيَان أَنهم اولى بِكُل لقب خَبِيث ... كم ذَا مشبهة مجسمة نوا ... بتة مشبة جَاهِل فتان\nأَسمَاء سميتم بهَا أهل الحَدِيث وناصري الْقُرْآن والايمان ... سميتموهم أَنْتُم وشيوخكم ... بهتا بهَا من غير مَا سُلْطَان ... وجعلتموها سبة </span>لتنفروا ... عَنْهُم كَفعل السَّاحر الشَّيْطَان\nمَا ذنبهم وَالله إِلَّا أَنهم ... أخذُوا بِوَحْي الله وَالْفرْقَان\nوأبوا بِأَن يتحيزوا لمقالة ... غير الحَدِيث وَمُقْتَضى الْقُرْآن\nوَأَبُو يدينوا بِالَّذِي دنتم بِهِ ... من هَذِه الآراء والهذيان\nوصفوه بالأوصاف فِي النصين من ... خبر صَحِيح ثمَّ من قُرْآن\nإِن كَانَ ذَا التجسيم عنْدكُمْ فيا ... أَهلا بِهِ مَا فِيهِ من نكران\nإِنَّا مجسمة بِحَمْد الله لم ... نجحد صِفَات الْخَالِق الرَّحْمَن\nوَالله مَا قَالَ امْرُؤ منا بِأَن الله جسم يَا أولي الْبُهْتَان ... وَالله يعلم أننا فِي وَصفه ... لم نعو مَا قد قَالَ فِي الْقُرْآن ...","vol":"2","page":81},{"text":".. أَو قَالَه أَيْضا رَسُول الله فَهُوَ الصَّادِق المصدوق بالبرهان\nأَو قَالَه أَصْحَابه من بعده ... فهم النُّجُوم مطالع الْإِيمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>سموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان </span>...\n\nأَي أَن النفاة والمعطلة سموا اهل الْإِثْبَات بأسماء بشعة قصدا للتنفير عَنْهُم فَإِنَّهُم يسمونهم مشبهة أَي أَنهم يشبهون الله بخلقه وسموهم مجسمة أَي يَقُولُونَ بِأَن الله جسم تَعَالَى عَن ذَلِك وسموهم نوابت والنوابت هم كَمَا قَالَ فِي الْقَامُوس الأغمار من الْأَحْدَاث ونبتت لَهُم نابتة نَشأ لَهُم نَشأ صغَار وَقد قَالَ الإِمَام أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْحَنْظَلِي الرَّازِيّ عَلامَة اهل الْبدع الوقيعة فِي اهل الْأَثر وعلامة الْجَهْمِية ان يسموا أهل السّنة مشبهة ونابتة وعلامة الْقَدَرِيَّة أَن يسموا أهل السّنة مجبرة وعلامة الزَّنَادِقَة أَن يسموا أهل الْأَثر حشوية انْتهى نَقله عَنهُ الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ\nقَوْله لتنفروا عَنْهُم الخ أَي انهم سموا اهل الحَدِيث بِهَذِهِ الْأَسْمَاء ولقبوهم بِهَذِهِ الألقاب للتنفير عَنْهُم وَإِلَّا فهم لم يتعدوا مَا قَالَ الله وَرَسُوله وَلم يقل اُحْدُ مِنْهُم إِن الله تَعَالَى جسم جلّ عَن ذَلِك وَمَعَ ذَلِك فَأهل الْأَثْبَات لما أثبتوا مَا أثْبته الله وَرَسُوله لنَفسِهِ من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَلَا تَمْثِيل وَإِن سمت المعطلة ذَلِك تَشْبِيها وتجسيما فَأهل الْإِثْبَات لَا يجحدونه لأجل تشنيعاتهم وهذيانهم\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... بل بَيْننَا فرق لطيف بل هُوَ الْفرق الْعَظِيم لمن لَهُ عينان </span>...","vol":"2","page":82},{"text":".. إِن الْحَقِيقَة عندنَا مَقْصُودَة ... بِالنَّصِّ وَهُوَ مُرَاده التِّبْيَان ... لَكِن لديكم فَهِيَ غير مُرَادة ... أَنى يُرَاد مُحَقّق الْبطلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>فَكَلَامه فِيمَا لديكم لَا حَقِيقَة تَحْتَهُ تبدو الى الأذهان ... فِي ذكر آيَات الْعُلُوّ وَسَائِر الْأَوْصَاف وَهِي الْقلب لِلْقُرْآنِ\nبل قَول رب النَّاس لَيْسَ حَقِيقَة فِيمَا لديكم يَا أولي الْعرْفَان ... وَإِذا جعلتم ذَا مجَازًا صَحَّ ان ... ينفى على الأطلاق والامكان ... وحقائق الْأَلْفَاظ بِالْعقلِ انْتَفَت ... فِيمَا </span>زعمتم فَاسْتَوَى النفيان\nنفي الْحَقِيقَة وَانْتِفَاء اللَّفْظ إِن ... دلّت عَلَيْهِ فحظكم نفيان\nونصيبنا اثبات ذَاك جَمِيعه ... لفظا وَمعنى ذَاك اثباتان\nفَمن الْمُعَطل فِي الْحَقِيقَة غَيْركُمْ ... لقب بِلَا كذب وَلَا عدوان\nوَإِذا سببتم بالمحال فسبنا ... بأدلة وحجاج ذِي برهَان\nتبدي فضائحكم وتهتك ستركم ... وَتبين جهلكم مَعَ الْعدوان\nيَا بعد مَا بَين السباب بذاكم ... وسبابكم بِالْكَذِبِ والطغيان\nمن سبّ بالبرهان لَيْسَ بظالم ... وَالظُّلم سبّ العَبْد بالبهتان\nفحقيقة التجسيم ان يَك عنْدكُمْ ... وصف الْإِلَه الْخَالِق الديَّان\nبصفاته الْعليا الَّتِي شهِدت بهَا ... آيَاته وَرَسُوله العدلان ...","vol":"2","page":83},{"text":".. فَتَحملُوا عَنَّا الشَّهَادَة واشهدوا ... فِي كل مُجْتَمع وكل مَكَان\nانا مجسمة بِفضل الله وليشهد بذلك مَعكُمْ الثَّقَلَان ... الله أكبر كشرت عَن نابها الْحَرْب الْعوَان وصيح بالأقران\nوتقابل الصفان وانقسم الورى ... قسمَيْنِ واتضحت لنا القسمان ...\n\nمعنى كَلَام النَّاظِم ان الْحَقِيقَة عِنْد المثبتة مَقْصُودَة بِالنَّصِّ وَالْمرَاد بِهِ التِّبْيَان وَأما عنْدكُمْ أَيهَا النفاة فَهِيَ غير مُرَادة لِأَن الْحَقِيقَة عنْدكُمْ لم تدل إِلَّا على التَّشْبِيه والتجسيم فَكَلَام الله وَرَسُوله فِي آيَات الْعُلُوّ وَالصِّفَات وَكَذَا كَلَام رَسُوله ﷺ لَيْسَ بِحَقِيقَة بل هُوَ مجَاز وَالْمجَاز هُوَ مَا يَصح نَفْيه وحقائق الْأَلْفَاظ دلّ الْعقل بزعمكم على نَفيهَا فَاسْتَوَى أَي تمّ عنْدكُمْ نفيان نفي الْحَقِيقَة وَنفي الدّلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهَا واما المثبتة فهم أثبتوا اللَّفْظ وَالْمعْنَى بِغَيْر تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل فَلهم اثباتان فَأنْتم المعطلة حَقًا وَإِذا سببتم بِالْكَذِبِ والمحال فسبنا بالأدلة والحجج وَيَا بعد مَا بَين السبابين لأنكم تسبون بِالْكَذِبِ والطغيان وَنحن نسب بالبرهان فَمن سبّ بالبرهان فَلَيْسَ بظالم وَإِنَّمَا الظُّلم هُوَ السب بالبهتان\nوَقَوله كشرت عَن نابها الخ قَالَ فِي الْقَامُوس كشر عَن أَسْنَانه يكشر كشرا أبدى يكون فِي الضحك وَغَيره\nقَوْله الْعوَان هِيَ الْحَرْب بعد الْحَرْب قَالَ فِي مُخْتَار الصِّحَاح الْعوَان النّصْف فِي سنّهَا من كل شَيْء وَالْجمع عون والعوان من الْحَرْب الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد مرّة كَأَنَّهُمْ جعلو الاولى بكر","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>فِي بَيَان مورد أهل التعطيل وانهم تعرضوا بالقلوط عَن مورد السلسبيل ... يَا وَارِد القلوط وَيحك لَو ترى ... مَاذَا على شفتيك والاسنان\nأَو مَا ترى آثارها فِي الْقلب والنيات والاعمال والاركان ... لَو طَابَ مِنْك الْورْد طابت كلهَا ... أَنى تطيب موارد الانتان ... يَا وَارِد القلوط طهر </span>فَاك من ... خبث بِهِ واغسله من انتان\nثمَّ اشتم الحشوي حَشْو الدّين وَالْقُرْآن والْآثَار والايمان ... اهلا بهم حَشْو الْهدى وسواهم ... حَشْو الضلال فَمَا هما سيان ... أَهلا بهم حَشْو الْيَقِين وَغَيرهم ... حَشْو الشكوك فَمَا هما صنْوَان\nأَهلا بهم حَشْو الْمَسَاجِد والسوى ... حَشْو الكنيف فَمَا هما عَدْلَانِ\nأَهلا بهم حَشْو الْجنان وَغَيرهم ... حَشْو الْجَحِيم أيستوي الحشوان\nيَا وَارِد القلوط وَيحك لَو ترى الحشوي وَارِد منهل الْقُرْآن ... وتراه من رَأس الشَّرِيعَة شاربا ... من كف من قد جَاءَ بالفرقان ... وتراه يسْقِي النَّاس فضلَة كأسه ... وختامها مسك على ريحَان\nلعذرته إِن بَال فِي القلوط لم ... يشرب بِهِ مَعَ جملَة العميان ...","vol":"2","page":85},{"text":".. يَا وَارِد القلوط لَا تكسل فرا ... س المَاء فاقصده قريب دَان\nهُوَ منهل سهل قريب وَاسع ... كَاف اذا نزلت بِهِ الثَّقَلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>وَالله لَيْسَ بأصعب الوردين بل ... هُوَ أسهل الوردين للظمآن </span>...\n\nالقلوط بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد اللَّام وبالطاء الْمُهْملَة هُوَ نهر بِدِمَشْق الشَّام يحمل أقذار الْبَلَد وأوساخه وإنتانه وَيُسمى فِي هَذَا الْوَقْت قليطا بِالتَّصْغِيرِ وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>فصل</span>\nفِي بَيَان هدمهم لقواعد الْإِسْلَام وَالْإِيمَان بعزلهم نُصُوص السّنة وَالْقُرْآن ... يَا قوم بِاللَّه انْظُرُوا وتفكروا ... فِي هَذِه الْأَخْبَار وَالْقُرْآن\nمثل التدبر والتفكر للَّذي ... قد قَالَه ذُو الرَّأْي والحسبان\nفَأَقل شَيْء أَن يَكُونُوا عنْدكُمْ ... حدا سَوَاء يَا أولي الْعدوان\nوَالله مَا اسْتَويَا لَدَى زعمائكم ... فِي الْعلم وَالتَّحْقِيق والعرفان\nعزلوهما بل صَرَّحُوا بِالْعَزْلِ عَن ... نيل الْيَقِين ورتبة الْبُرْهَان\nقَالُوا وَتلك أَدِلَّة لفظية ... لسنا نحكمها على الايقان\nمَا أنزلت لينال مِنْهَا الْعلم با ل إِثْبَات للأوصاف للرحمن ...","vol":"2","page":86},{"text":".. بل بالعقول ينَال ذَاك وَهَذِه ... عَنهُ بمعزل غير ذِي سُلْطَان ... فبجهدنا تَأْوِيلهَا وَالدَّفْع فِي ... أكنافها دفعا لذِي الصولان ...\n\nأَشَارَ النَّاظِم ﵀ الى انهم بِمَا فَعَلُوهُ وَهُوَ عزلهم النُّصُوص عَن إِفَادَة الْيَقِين هدموا قَوَاعِد الْإِسْلَام وَالْإِيمَان فَقَالَ يَا قوم بِاللَّه انْظُرُوا الخ أَي تَفَكَّرُوا وتدبروا فِي الْكتاب وَالسّنة كتدبركم وتفكركم فِي كَلَام الْمَشَايِخ فَأَقل شَيْء أَن يَكُونَا عنْدكُمْ سَوَاء ثمَّ أقسم أَنَّهُمَا مَا اسْتَويَا عِنْد زعمائكم فِي الْعلم وَالتَّحْقِيق والعرفان بل يَقُولُونَ تِلْكَ أَدِلَّة لفظية وَمَا وَضعه مَشَايِخنَا قواطع عقلية وَتلك الظَّوَاهِر اللفظية لم تنزل لتعلم مِنْهَا صِفَات الرب ﷿ وَإِنَّمَا يعلم ذَلِك بِالْعقلِ وَمَعَ ذَلِك فنجتهد فِي دَفعهَا كدفع الصَّائِل فَإِن امكن تَأْوِيلهَا فَذَاك وَإِلَّا فآخر الْأَمر التَّفْوِيض\nقَوْله فِي أكنافها الكنف الْجَانِب والظل والناحية قَالَه فِي الْقَامُوس ثمَّ ضرب النَّاظِم لذَلِك مثلا فَقَالَ ... ككبير قوم جَاءَ يشْهد عِنْد ذِي ... حكم يُرِيد دفاعه بليان ... فَيَقُول قدرك فَوق ذَا وَشَهَادَة ... لسواك تصلح فاذهبن بِأَمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>وبوده لَو كَانَ شَيْء غير ذَا ... لَكِن مَخَافَة صَاحب السُّلْطَان </span>...\n\nأَي أَن مثل نُصُوص الْكتاب وَالسّنة الدَّالَّة على إِثْبَات الْعُلُوّ وَالصِّفَات عِنْدهم كَرجل كَبِير ذِي منصب جَاءَ يشْهد عِنْد بعض الْحُكَّام وَهُوَ يُرِيد ان لَا يقبل شَهَادَته وَيُرِيد دَفعه بالأسهل فَيَقُول أَنْت جليل الْقدر عَظِيم لمنصب وقدرك فَوق هَذَا وَالشَّهَادَة تصلح لسواك مَعَ أَن ذَلِك الْحَاكِم يود أَن","vol":"2","page":87},{"text":"يردهُ بِغَيْر هَذَا الرَّد لَكِن لأجل مَخَافَة صَاحب السُّلْطَان يَدْفَعهُ بِهَذَا الدّفع\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... فَلَقَد أَتَانَا عَن كَبِير فيهم ... وَهُوَ الحقير مقَالَة الكفران\nلَو كَانَ يمكني وَلَيْسَ بممكن ... لحككت من ذَا الْمُصحف العثماني\nذكر اسْتِوَاء الرب فَوق الْعَرْش لَكِن ذَاك مُمْتَنع على الانسان </span>...\n\nيَعْنِي جَهَنَّم بن صَفْوَان وَقد تقدّمت قصَّته هَذِه أول الشَّرْح وَقد رَوَاهَا ابْن ابي حَاتِم كَمَا ذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ\nقَالَ ابي حَاتِم ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل الْأَسدي ثَنَا يحيى بن أَيُّوب ثَنَا أَبُو نعيم الْبَلْخِي وَكَانَ قد أدْرك جهما قَالَ كَانَ لجهم صَاحب يُكرمهُ ويقدمه على غَيره فَإِذا هُوَ قد صِيحَ بِهِ وندر بِهِ وَوَقع فِيهِ فَقلت لَهُ قد كَانَ يكرمك فَقَالَ إِنَّه قد جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يحْتَمل بَينا هُوَ يقْرَأ طه والمصحف فِي حجره فَلَمَّا أَتَى على هَذِه الْآيَة ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه قَالَ لَو وجدت السَّبِيل إِلَى أَن أحكها من الْمُصحف لفَعَلت فاحتملت هَذِه ثمَّ إِنَّه بَينا هُوَ يقْرَأ آيَة إِذْ قَالَ مَا أظرف مُحَمَّدًا إِذْ قَالَهَا ثمَّ إِنَّه بَينا هُوَ يقْرَأ طسم الْقَصَص والمصحف فِي حجره إِذْ مر بِذكر مُوسَى فَرفع الْمُصحف بِيَدِهِ وَرجلَيْهِ وَقَالَ أَي شَيْء هَذَا ذكره هُنَا فَلم يتم ذكره ثمَّ قَالَ الذَّهَبِيّ أخرجهَا عبد الله بن احْمَد عَن الصَّنْعَانِيّ عَن يحيى بن ايوب انْتهى","vol":"2","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالله لَوْلَا هَيْبَة الاسلام وَالْقُرْآن والأمراء وَالسُّلْطَان\nلأتوا بِكُل مُصِيبَة ولدكدكوا ال إِسْلَام فَوق قَوَاعِد الاركان ... فَلَقَد رَأَيْتُمْ مَا جرى لأئمة ال إِسْلَام من محن على الازمان\nلَا سِيمَا لما استمالوا جَاهِلا ... ذَا قدرَة فِي النَّاس مَعَ سُلْطَان</span>\nوَسعوا إِلَيْهِ بِكُل إفْك بَين ... بل قاسموه بأغلظ الْأَيْمَان\nأَن النَّصِيحَة قصدهم كنصيحة الشَّيْطَان حِين خلا بِهِ الأبوان ...\n\nيُشِير النَّاظِم بِهَذِهِ الأبيات إِلَى أَنه لَوْلَا هَيْبَة الْإِسْلَام وَالْقُرْآن والأمراء لأتت المبتدعة بِكُل مُصِيبَة ولدكدوا الْإِسْلَام وَشَاهد هَذَا أَنهم لما استمالوا الْمَأْمُون عبد الله بن الرشيد العباسي وَقَامَ بامتحان النَّاس بِأَن الْقُرْآن مَخْلُوق وَحصل للأئمة مَا حصل من الكروب والمشاق وَلَكِن أعجلته الْمنية فأوصى الى أَخِيه أبي اسحق المعتصم وَحصل مَا حصل من المحن وحبسوا الامام احْمَد وضربوه وَبعد ذَلِك فِي خلَافَة الواثق قتل احْمَد ابْن نصر الْخُزَاعِيّ وامتحن الإِمَام مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الأدرمي وَكَانُوا لايولون قَاضِيا وَلَا غَيره إِلَّا إِن كَانَ مِمَّن يَقُول بِخلق الْقُرْآن وَذَلِكَ مَشْهُور فِي كتب التواريخ مَعَ ان الْمَأْمُون قبل ذَلِك لم يزل يُدَارِي الْعلمَاء فِي القَوْل بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة ثمَّ صدع بذلك\nقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الاسلام أَخْبرنِي جمَاعَة إجَازَة أَن الْكِنْدِيّ أخْبرهُم أَنبأَنَا الْقَزاز أنبأ الْخَطِيب أنبأ أَبُو بكر الْحِيرِي ثَنَا الْأَصَم","vol":"2","page":89},{"text":"ثَنَا يحيى بن أبي طَالب أَخْبرنِي الْحسن بن شَاذان الوَاسِطِيّ الْحَافِظ حَدثنِي ابْن عرْعرة حَدثنِي يحيى بن اكثم قَالَ قَالَ لنا الْمَأْمُون لَوْلَا مَكَان يزِيدُونَ هَارُون لأظهرت الْقُرْآن مَخْلُوق فَقيل وَمن يزِيد حَتَّى يتقى فَقَالَ وَيحك إِنِّي لَا أتقيه لِأَن لَهُ سلطنة وَلَكِن أَخَاف إِن أظهرته فَيرد عَليّ فيختلف النَّاس وَيكون فتْنَة وَأما الْمَأْمُون فَهُوَ عبد الله الْمَأْمُون بن هَارُون الرشيد بن مُحَمَّد بن الْمهْدي بن عبد الله الْمَنْصُور ابو الْعَبَّاس الْهَاشِمِي الْهَاشِمِي ولد سنة سبعين وَمِائَة عِنْدَمَا اسْتخْلف ابوه الرشيد وَقَرَأَ الْعلم فِي صغره وَسمع من هشيم وَعباد بن الْعَوام ويوسف بن عطيه وَأبي مُعَاوِيَة الضَّرِير وطبقتهم وبرع فِي الْفِقْه والعربية وَأَيَّام النَّاس وَلما كبر عني بالفلسفة وعلوم الاوائل وَمهر فِيهَا فمجره ذَلِك إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن روى عَنهُ وَلَده الْفضل وَيحيى بن أَكْثَم والأمير عبد الله بن طَاهِر ودعبل الخزعلي وَآخَرُونَ وَكَانَ من رجال بني الْعَبَّاس حزما وعزما وحلما وعلما ورأيا ودهاء وهيبة وشجاعة وسؤددا وسماحة وَله محَاسِن وسيرة طَوِيلَة وَأما مَسْأَلَة خلق الْقُرْآن فَلم يرجع عَنْهَا وصمم عَلَيْهَا فِي سنة ٢١٨ وامتحن الْعلمَاء فعوجل وَلم يُمْهل مَاتَ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب سنة ٢١٨ انْتهى مُلَخصا من تَارِيخ الاسلام للذهبي رَحمَه الله تَعَالَى\nقَوْله بل قاسموه بأعظم الْأَيْمَان ان النَّصِيحَة قصدهم الخ أَي يحلفُونَ لَهُ بأعظم الايمان أَن قصدهم النَّصِيحَة كَمَا قَاسم ابليس الْأَبَوَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وقاسمهما إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾ الْأَعْرَاف","vol":"2","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... فَيرى عمائم ذَات أَذْنَاب على ... تِلْكَ الفشور طَوِيلَة الأردان ... وَيرى هيولي لَا تهول لمبصر ... وتهول أعمى فِي ثِيَاب جبان ... فَإِذا أصاخ بسمعة ملؤوه من ... كذب وتلبيس وَمن بهتان\nفَيرى وَيسمع فشرهم وفشارهم ... يَا محنة الْعَينَيْنِ والآذان</span>\nفتحُوا جراب الْجَهْل مَعَ كذب فَخذ ... واحمل بِلَا كيل وَلَا ميزَان\nوَأتوا إِلَى قلب المطاع ففتشوا ... عَمَّا هُنَاكَ ليدخلوا بِأَمَان\nفاذا بدا غَرَض لَهُم دخلُوا بِهِ ... مِنْهُ اليه كحيلة الشَّيْطَان\nفاذا رَأَوْهُ هش نَحْو حَدِيثهمْ ... ظفروا وَقَالُوا وَيْح آل فلَان\nهوفي الطَّرِيق يعوق مَوْلَانَا عَن الْمَقْصُود وَهُوَ عَدو هَذَا الشان ... فَإِذا هم غرسوا الْعَدَاوَة واظبوا ... سقِي الْغِرَاس كَفعل ذِي الْبُسْتَان ... حَتَّى إِذا مَا أثمرت ودنا لَهُم ... وَقت الْجذاذ وَصَارَ ذَا إِمْكَان\nركبُوا على جرد لَهُم وحمية ... واستنجدوا بعساكر الشَّيْطَان\nفهنالك ابْتليت جنود الله من ... جند اللعين بِسَائِر الالوان\nضربا وحبسا ثمَّ تكفيرا وتبعيدا وشتما ظَاهر الْبُهْتَان ...\n\nتقدم الْكَلَام فِي تَفْسِير الهيولي","vol":"2","page":91},{"text":"قَوْله ظفروا وَقَالُوا وَيْح آل فلَان يحْتَمل أَنه بالظاء المشالة من الظفر وَيحْتَمل أَنه بِالطَّاءِ وَهُوَ الوثب فِي ارْتِفَاع\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... فَلَقَد رَأينَا من فريق مِنْهُم ... أمرا تهد لَهُ قوى الْإِيمَان ... من سبهم أهل الحَدِيث وَدينهمْ ... أَخذ الحَدِيث وَترك قَول فلَان ... يَا أمة غضب الْإِلَه عَلَيْهِم ... الْأَجَل هَذَا تشتموا بهوان\nتَبًّا لكم إِذْ تشتمون زوامل ال إِسْلَام حزب الله وَالْقُرْآن ... وسببتموهم </span>ثمَّ لَسْتُم كفأهم ... فَرَأَوْا مسبتكم من النُّقْصَان ... هَذَا وهم قبلوا وَصِيَّة رَبهم ... فِي تَركهم لمسبة الْأَوْثَان\nحذر الْمُقَابلَة القبيحة مِنْهُم ... بمسبة الْقُرْآن والرحمن\nوكذاك أَصْحَاب الحَدِيث فَإِنَّهُم ... ضربت لَهُم وَلكم بذا مثلان\nسبوكم جهالهم فسببتم ... سنَن الرَّسُول وعسكر الْإِيمَان\nوصددتم سفهاءكم عَنْهُم وَعَن ... قَول الرَّسُول وَذَا من الطغيان\nودعوتموهم للَّذي قالته أَشْيَاخ لكم بالخرص والحسبان ... فَأَبَوا إجابتكم وَلم يتحيزوا ... إِلَّا إِلَى الْآثَار وَالْقُرْآن ... وَإِلَى أولي الْعرْفَان من أهل الحَدِيث خُلَاصَة الانسان والأكوان ...\n\nيُشِير الى ان المعطلة يسبون أَصْحَاب الحَدِيث غَايَة السب ويثلبونهم أعظم الثلب وان اهل الحَدِيث قبلوا وَصِيَّة رَبهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم﴾","vol":"2","page":92},{"text":"الْأَنْعَام فَالله سُبْحَانَهُ قد نهى عَن سبّ معبودات الْمُشْركين لِئَلَّا يسبوا الله سُبْحَانَهُ فَكَذَلِك أَصْحَاب الحَدِيث تركُوا مسَبَّة النفاة والمعطلة لِئَلَّا يسبوهم فيتعدى السب إِلَى الرَّحْمَن وَالْقُرْآن وَالسّنة\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... قوم أقامهم الْإِلَه لحفظ هَذَا الدّين من ذِي بِدعَة شَيْطَان\nوأقامهم حرسا من التبديل والتحريف والتتميم وَالنُّقْصَان ... يزك على الاسلام بل حصن لَهُ ... يأوي اليه عَسَاكِر الْفرْقَان ... فهم المحك فَمن يرى متنقصا ... لَهُم فزنديق خَبِيث جنان\nإِن تتهمه </span>فقبلك السّلف الألى ... كَانُوا على الْإِيمَان وَالْإِحْسَان\nأَيْضا قد اتهموا الْخَبيث على الْهدى ... وَالْعلم والْآثَار وَالْقُرْآن\nوَهُوَ الْحقيق بِذَاكَ إِذْ عادى روا ... ة الدّين وَهِي عَدَاوَة الديَّان\nفاذا ذكرت الناصحين لرَبهم ... وَكتابه وَرَسُوله بِلِسَان\nفاغسله وَيلك من دم التعطيل والتكذيب والكفران والبهتان ... أتسبهم عدوا وَلست بكفئهم ... فَالله يفْدي حزبه بالجاني ... قوم هم بِاللَّه ثمَّ رَسُوله ... أولى وَأقرب مِنْك للايمان\nشتان بَين التاركين نصوصه ... حَقًا لأجل زبالة الأذهان\nوالتاركين لأَجلهَا آراء من ... آرائهم ضرب من الهذيان ...","vol":"2","page":93},{"text":".. لما فسا الشَّيْطَان فِي آذانهم ... ثقلت رؤوسهم عَن الْقُرْآن\nفلذاك نَامُوا عَنهُ حَتَّى أَصْبحُوا ... يتلاعبون تلاعب الصّبيان\nوالركب قد وصلوا العلى وتيمموا ... من أَرض طيبَة مطلع الايمان\nوَأتوا الى روضاتها وتيمموا ... من أَرض مَكَّة مطلع الْقُرْآن\nقوم إِذا مَا ناجذ النَّص بدا ... طاروا لَهُ بِالْجمعِ والوحدان\nوَإِذا بدا علم الْهدى استبقوا لَهُ ... كتسابق الفرسان يَوْم رهان\nوَإِذا هم سمعُوا بِمُبْتَدعٍ هذي ... صاحوا بِهِ طرا بِكُل مَكَان\nورثوا رَسُول الله لَكِن غَيرهم ... قد رَاح بِالنُّقْصَانِ والحرمان\nوَإِذا استهاب سواهُم بالنصر لم ... يرفع بِهِ رَأْسا من الخسران\nعضوا عَلَيْهِ بالنواجذ رَغْبَة ... فِيهِ وَلَيْسَ لديهم بمهان\nلَيْسُوا كمن نبذ الْكتاب حَقِيقَة ... وتلاوة قصدا بترك فلَان\nعزلوه فِي الْمَعْنى وولوا غَيره ... كَأبي الرّبيع خَليفَة السُّلْطَان ...\n\nأَي أَن النفاة والمعطلة نزلُوا كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ منزلَة الْخَلِيفَة أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن الْحَاكِم بامر الله وَقد بُويِعَ الْمَذْكُور بالخلافة بِعَهْد من أَبِيه فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة لَان الْخَلِيفَة الْمَذْكُور يدعى لَهُ على المنابر وَيضْرب اسْمه فَوق السِّكَّة وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء فحال كتاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُوله ﷺ عِنْدهم كَحال ابي الرّبيع مَعَ السُّلْطَان مُحَمَّد بن قلاوون الألفي قَول يزك على الْإِسْلَام قَالَ فِي الْقَامُوس زك يزك زكا وزككا وزكيكا وزكزك مر يُقَارب خطْوَة ضعفا ومشي زكيك مقرمط والزكة بِالْكَسْرِ السِّلَاح وبالضم الغيظ وَالْغَم وتزكزك أَخذ عدته","vol":"2","page":94},{"text":"قَوْله فهم المحك يشبه هَذَا مَا أنْشدهُ ابْن أعين فِي الامام أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ ... أضحى ابْن حَنْبَل محنة مَأْمُونَة ... وبحب احْمَد يعرف المتنسك\nوَإِذا رَأَيْت لِأَحْمَد متنقصا ... فَاعْلَم بِأَن ستوره ستهتك ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... ذَكرُوهُ فَوق مَنَابِر وبسكة ... رقموا اسْمه فِي ظَاهر الْأَثْمَان\nوَالْأَمر وَالنَّهْي المطاع لغيره ... ولمهتد ضربت بذا مثلان\nيَا للعقول أيستوي من قَالَ بِالْقُرْآنِ والْآثَار والبرهان ... ومخالف هَذَا وفطرة ربه ... الله أكبر كَيفَ يستويان ... بل فطْرَة الله </span>الَّتِي فطروا على ... مضمونها وَالْعقل مقبولان\nوَالْوَحي جَاءَ مُصدقا لَهما فَلَا ... تلق الْعَدَاوَة ماهما حربان\nسلمَان عِنْد موفق ومصدق ... وَالله يشْهد إنَّهُمَا سلمَان\nفاذا تعَارض نَص لفظ وَارِد ... وَالْعقل حَتَّى لَيْسَ يَلْتَقِيَانِ\nفالعقل إِمَّا فَاسد ويظنه الرَّائِي صَحِيحا وَهُوَ ذُو بطلَان ... أَو أَن ذَاك النَّص لَيْسَ بِثَابِت ... مَا قَالَه الْمَعْصُوم بالبرهان ... ونصوصه لَيْسَ تعَارض بَعْضهَا ... بَعْضًا فسل عَنْهَا عليم زمَان\nوَإِذا ظَنَنْت تَعَارضا فِيهَا فَذا ... من آفَة الأفهام والأذهان ...","vol":"2","page":95},{"text":".. أَو أَن يكون الْبَعْض لَيْسَ بِثَابِت ... مَا قَالَه الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ\nلَكِن قَول مُحَمَّد والجهم فِي ... قلب الموحد لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ\nإِلَّا ويطرد كل قَول ضِدّه ... فَإِذا هما اجْتمعَا فمقتتلان ...\n\nيَقُول النَّاظِم إِذا تعَارض النَّقْل وَالْعقل فإمَّا أَن يكون الْعقل فَاسِدا وَإِمَّا أَن يكون النَّص لَيْسَ بِثَابِت والنصوص لَا تتعارض وَمَا يظنّ فِيهَا من التَّعَارُض فَهُوَ من آفَة الأفهام والاذهان أَو بَعْضهَا لَيْسَ بِثَابِت مَا قَالَه الرَّسُول ﷺ\nقَوْله إنَّهُمَا سلمَان هُوَ بِكَسْر الْهمزَة وتسكين النُّون للوزن وَأَصله إِن الْمُؤَكّدَة ثمَّ قَالَ النَّاظِم لَكِن قَول مُحَمَّد والجهم فِي قلب الموحد لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ إِلَّا ويطرد كل قَول ضِدّه ... وَالنَّاس بعد على ثَلَاث حزبه ... أَو حربه أَو فارغ متوان ...\n\nقَوْله حزبه الخ الحزب الْورْد والطائفة وَالسِّلَاح وَجَمَاعَة النَّاس\nقَوْله اَوْ حربه الْحَرْب مَعْرُوف وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء وبالراء الساكنة وَيذكر مُفْرد حروب وَدَار الْحَرْب بِلَاد الْمُشْركين الَّذين لَا صلح بَيْننَا وَبينهمْ ... فاختر لنَفسك ايْنَ تجعلها فَلَا ... وَالله لست برابع الْأَعْيَان\nمن قَالَ بالتعطيل فَهُوَ مكذب ... بِجَمِيعِ رسل الله وَالْفرْقَان\nإِن الْمُعَطل لَا إِلَه لَهُ سوى المنحوت بالأفكار فِي الأذهان ... وَكَذَا إِلَه الْمُشْركين نحيتة الْأَيْدِي هما فِي نحتهم سيان ...","vol":"2","page":96},{"text":"قَوْله نحيتة هِيَ فعيلة بِمَعْنى مفعولة أَي منحوتة قَالَ فِي الْقَامُوس نحته ينحته كيضربه وينصره ويعلمه براه انْتهى ... لَكِن إِلَه الْمُرْسلين هُوَ الَّذِي ... فَوق السَّمَاء مكون الاكوان\nتالله قد نسب الْمُعَطل كل من ... بِالْبَيِّنَاتِ اتى إِلَى الكتمان\nوَالله مَا فِي الْمُرْسلين معطل ... نافي صِفَات الْوَاحِد الرَّحْمَن\nكلا وَلَا فِي الْمُرْسلين مشبه ... حاشاهم من إفْك ذِي بهتان\nفَخذ الْهدى من عَبده وَكتابه ... فهما إِلَى سبل الْهدى سببان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>فصل</span>\nفِي بَيَان بطلَان قَول الْمُلْحِدِينَ إِن الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله لَا يُفِيد الْعلم وَالْيَقِين ... وَاحْذَرْ مقالات الَّذين تفَرقُوا ... شيعًا وَكَانُوا شيعَة الشَّيْطَان\nواسأل خَبِيرا عَنْهُم ينبيك عَن ... أسرارهم بنصيحة وَبَيَان\nقَالُوا الْهدى لَا يُسْتَفَاد بِسنة ... كلا وَلَا أثر وَلَا قُرْآن\nإِذْ كل ذَاك أَدِلَّة لفظية ... لم تبد عَن علم وَلَا إيقان\nفِيهَا اشْتِرَاك ثمَّ إِجْمَال يرى ... وَتجوز بالزيد وَالنُّقْصَان ... وَكَذَلِكَ الْإِضْمَار والتخصيص والحذف الَّذِي لم يبد عَن تبيان ...","vol":"2","page":97},{"text":".. وَالنَّقْل آحَاد فموقوف على ... صدق الروَاة وَلَيْسَ ذَا برهَان ... إِذْ بَعضهم فِي الْبَعْض يقْدَح دَائِما ... والقدح فيهم فَهُوَ ذُو إِمْكَان\nوتواتر وَهُوَ الْقَلِيل وناد ... جدا فَأَيْنَ الْقطع بالبرهان\nهَذَا وَيحْتَاج السَّلامَة بعد من ... ذَاك الْمعَارض صَاحب السُّلْطَان\nوَهُوَ الَّذِي بِالْعقلِ يعرف صدقه ... وَالنَّفْي مظنون لَدَى الانسان\nفلأجل هَذَا قد عزلناها وولينا الْعُقُول ومنطق اليونان ... فَانْظُر الى الْإِسْلَام كَيفَ بَقَاؤُهُ ... من بعد هَذَا القَوْل ذِي الْبطلَان\nوَانْظُر إِلَى الْقُرْآن معزولا لديهم عَن نُفُوذ ولَايَة الايقان ... وَانْظُر إِلَى قَول الرَّسُول كَذَاك معزولا لديهم لَيْسَ ذَا سُلْطَان\nوَالله مَا عزلوه تَعْظِيمًا لَهُ ... أيظن ذَلِك قطّ ذُو عرفان\nيَا ليتهم إِذْ يحكمون بعزله ... لم يرفعوا رايات جنكسخان\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>يَا ويلهم ولوا نتائج فكرهم ... وقضوا بهَا قطعا على الْقُرْآن\nورذالهم وَلَو إشارات ابْن سينا حِين ولوا منطق اليونان ... وَانْظُر إِلَى نَص الْكتاب مجدلا وسط العرين ممزق اللحمان\nبالطعن بالاجمال والاضمار والتخصيص والتأويل بالبهتان ... والاشتراك وبالمجاز وَحذف مَا </span>... شاؤوا بدعواهم بِلَا برهَان ...","vol":"2","page":98},{"text":".. وَانْظُر إِلَيْهِ لَيْسَ ينفذ حكمه ... بَين الْخُصُوم وَمَاله من شان ... وَانْظُر إِلَيْهِ لَيْسَ يقبل قَوْله ... فِي الْعلم بالأوصاف للرحمن\nلكنما المقبول حكم الْعقل لَا ... احكامه لَا يَسْتَوِي الحكمان\nيبكي عَلَيْهِ اهله وَجُنُوده ... بدمائهم ومدامع الأجفان\nعهدوه قدما لَيْسَ يحكم غَيره ... وسواه مَعْزُول عَن السُّلْطَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>إِن غَابَ ثَابت عَنهُ أَقْوَال الرسو ... ل همالهم دون الوري حكمان\nفَأَتَاهُم مالم يكن فِي ظنهم ... فِي حكم جنكسخان ذِي الطغيان</span>\nبِجُنُود تَعْطِيل وكفران من المغول ثمَّ اللاص والعلان\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>فعلوا بملته وسنته كَمَا ... فعلوا بأمته من الْعدوان ... وَالله مَا أنقادوا لجنكسخان حَتَّى أَعرضُوا عَن مُحكم الْقُرْآن ... وَالله مَا ولوه إِلَّا بعد عز ... ل الوحى عَن علم وَعَن إيقان ... عزلوه عَن سُلْطَانه وَهُوَ الْيَقِين الْمُسْتَفَاد لنا من السُّلْطَان\nهَذَا وَلم يكف الَّذِي فَعَلُوهُ حَتَّى تمموا </span>الكفران بالبهتان ... جعلُوا الْقُرْآن عضين إِذْ عضوه أنواعا معددة من النُّقْصَان\nمِنْهَا انْتِفَاء خُرُوجه من رَبنَا ... لم يبد من رب وَلَا رَحْمَن ...","vol":"2","page":99},{"text":".. لكنه خلق من اللَّوْح ابتدا ... ء وجبرئيل أَو الرَّسُول الثَّانِي\nمَا قَالَه رب السَّمَاوَات العلى ... لَيْسَ الْكَلَام بِوَصْف ذِي الغفران\nتَبًّا لَهُم سلبوه أكمل وَصفه ... عضهوه عضه الريب والكفران\nهَل يَسْتَوِي بِاللَّه نسبته الى ... بشر ونسبته الى الرَّحْمَن\nمن ايْنَ للمخلوق عز صِفَاته ... الله أكبر لَيْسَ يستويان\nبَين الصِّفَات وَبَين مَخْلُوق كَمَا ... بَين الْإِلَه وَهَذِه الأكوان\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>هَذَا وَقد عضهوه أَن نصوصه ... معزولة عَن أمرة الإيقان\nلَكِن غايتها الظنون وليته ... ظنا يكون مطابقا بِبَيَان\nلَكِن ظواهر لَا يُطَابق ظَنّهَا ... مَا فِي الْحَقِيقَة عندنَا بوزان\nإِلَّا إِذا مَا أولت فمجازها ... بِزِيَادَة فِيهَا أَو النُّقْصَان\nأَو بِالْكِنَايَةِ واستعارات وتشبيه وأنواع </span>الْمجَاز الثَّانِي ... فالقطع لَيْسَ يفِيدهُ وَالظَّن منفي كَذَلِك فَانْتفى الْأَمْرَانِ\nفَلم الْمَلَامَة اذ عزلناها وولينا الْعُقُول وفكرة الأذهان ... فَالله يعظم فِي النُّصُوص أجوركم ... يَا أمة الْآثَار وَالْقُرْآن ... مَاتَت لَدَى الأقوام لَا يحيونها ... أبدا وَلَا تحييهم لهوان ...","vol":"2","page":100},{"text":"شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ الْقَائِلين بِأَن الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله لَا يُفِيد الْيَقِين وَهُوَ المُرَاد عِنْدهم بالأدلة اللفظية وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية مثل نقل اللُّغَة والنحو والتصريف وَنفي الْمجَاز والإضمار والتخصيص والاشتراك وَالنَّقْل ومعارضة الْعقل للسمع وانتقاؤها مظنون وَالْمَوْقُوف على المظنون مظنون\nقَالَ شيخ الاسلام فِي اول الْكتاب الْعقل وَالنَّقْل ذكر الرَّازِيّ فِي اول كِتَابه نِهَايَة الْعُقُول ان الِاسْتِدْلَال بالسمعيات فِي الْمسَائِل الاصولية لَا يُمكن بِحَال لَان الِاسْتِدْلَال بهَا مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية وعَلى دفع الْمعَارض الْعقلِيّ وان الْعلم بِانْتِفَاء الْمعَارض لَا يُمكن اذ يجوز ان يكون فِي نفس الْأَمر دَلِيل عَقْلِي يُنَاقض مَا دلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَلم يخْطر ببال المستمع وَقد بسطنا الْكَلَام على مَا زَعمه هَؤُلَاءِ من ان الِاسْتِدْلَال بالادلة السمعية مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية مثل نقل اللُّغَة والنحو والتصريف وَنفي الْمجَاز والاضمار والتخصيص والاشتراك وَالنَّقْل والمعارض الْعقلِيّ بالسمعي وَقد كُنَّا صنفنا فِي فَسَاد هَذَا الْكَلَام مصنفا قَدِيما من نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَذكرنَا طرفا من بَيَان فَسَاده فِي الْكَلَام على المحصل وَفِي غير ذَلِك فَذَاك كَلَام فِي تَقْرِير الْأَدِلَّة السمعية وَبَيَان انها قد تفِيد الْيَقِين وَالْقطع انْتهى كَلَامه\nقَوْله جعلُوا الْقُرْآن عضين الخ العضين جمع عضة واصلها عضوة فعلة من عضه الشَّاة إِذا جعلهَا اعضاء واجزاء فَيكون الْمَعْنى على هَذَا الَّذِي جَعَلُوهُ اجزاء مُتَفَرِّقَة بعضه شعر وَبَعضه سحر وَبَعضه كهَانَة وَنَحْو ذَلِك وَنَذْكُر هُنَا مَا ذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾","vol":"2","page":101},{"text":"الْحجر عَن الْمُشْركين ثمَّ نبين كَيْفيَّة جعل الْمُلْحِدِينَ الْقُرْآن عضين روى البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس جعلُوا الْقُرْآن عضين قَالَ هم اهل الْكتاب جزؤوه اجزاء فآمنوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿كَمَا أنزلنَا على المقتسمين﴾ الْحجر قَالَ آمنُوا بِبَعْض وَكَفرُوا بِبَعْض الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ ابْن ابي حَاتِم وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد وَالْحسن وَالضَّحَّاك وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بن جُبَير وَغَيرهم نَحْو ذَلِك وَقَالَ الحكم بن ابان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قَالَ السحر وَقَالَ عِكْرِمَة العضة السحر بِلِسَان قُرَيْش يَقُول السَّحَرَة إِنَّهَا الكهانة وَقَالَ مُجَاهِد عضوه أَعْضَاء قَالُوا سحر وَقَالُوا كهَانَة وَقَالُوا اساطير الاولين وَقَالَ عَطاء قَالَ بَعضهم سَاحر وَقَالُوا مَجْنُون وَقَالُوا كَاهِن فَذَلِك العضين وَكَذَا رُوِيَ عَن الضَّحَّاك وَغَيره\nوَمعنى كَلَام النَّاظِم إِن هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ جعلُوا الْقُرْآن أَجزَاء ونقصوه أعظم النُّقْصَان مِنْهَا انهم قَالُوا لم يبْدَأ من الله سُبْحَانَهُ وَإِنَّمَا بَدَأَ من غَيره إِمَّا أَنه خلق من اللَّوْح الْمَحْفُوظ اَوْ انشأه جِبْرِيل اَوْ الرَّسُول الثَّانِي وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ والقائلون بالْكلَام النَّفْسِيّ جعلُوا بعضه كَلَام الله وَهُوَ الْمَعْنى وَبَعضه كَلَام غَيره وَهُوَ الالفاظ فسلبوه بذلك أكمل وَصفه إِذْ قَالُوا لم يتَكَلَّم الله بِهِ\nوعضهوه ايضا أَي نقصوه بَان قَالُوا إِن نصوصه لَا تفِيد الْيَقِين واي تنقص أعظم من هَذَا نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه\nقَوْله مِنْهَا انْتِفَاء خُرُوجه من رَبنَا الخ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا تقرب الْعباد","vol":"2","page":102},{"text":"إِلَى الله بِمثل مَا خرج مِنْهُ يَعْنِي الْقُرْآن وَقَالَ خباب بن الْأَرَت يَا هنتاه تقرب إِلَى الله بِمَا اسْتَطَعْت فَلَنْ تقرب إِلَيْهِ بِشَيْء أحب اليه مِمَّا خرج مِنْهُ وَقَالَ ابو بكر الصّديق ﵁ لما قريء عَلَيْهِ قُرْآن مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَقَالَ إِن هَذَا كَلَام لم يخرج من ال يَعْنِي رب\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وَقَوْلهمْ خلاف الْحسن والمعقول وَالْمَنْقُول والبرهان ... مَعَ كَونه أَيْضا خلاف الْفطْرَة ال أولى وَسنة رَبنَا الرَّحْمَن\nوَالله قد فطر الْعباد على التفا ... هم بِالْخِطَابِ لمقصد التِّبْيَان\nكل يدل على الَّذِي فِي نَفسه بِكَلَامِهِ من اهل كل لِسَان ... فترى </span>الْمُخَاطب قَاطع بمراده ... هَذَا مَعَ التَّقْصِير فِي الانسان ... اذكل لفظ غير لفظ نَبينَا ... هُوَ دونه فِي ذابلا نكران ...\n\nشرع النَّاظِم فِي بَيَان بطلَان قَول النفاة وانه خلاف الْحس وَالْعقل وَالنَّقْل والفطرة وَذَلِكَ ان الله ﷾ فطر الْعباد على التفاهم بِالْخِطَابِ فَكل يدل على الَّذِي فِي نَفسه بِكَلَامِهِ من جَمِيع الْأَلْسِنَة\nقَوْله فترى الْمُخَاطب قَاطع بمراده أَي ترى الْمُخَاطب بِفَتْح الطَّاء قَاطع بِمُرَاد الْمُخَاطب بِكَسْر الطَّاء وَذَلِكَ مَعَ التَّقْصِير فِي الْإِنْسَان إِذْ كل لفظ غير لفظ الرَّسُول ﷺ هُوَ دونه بِغَيْر شكّ حاشا كَلَام الله تَعَالَى فَهُوَ","vol":"2","page":103},{"text":"الْغَايَة القصوى فِي التِّبْيَان وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم ... حاشا كَلَام الله فَهُوَ الْغَايَة القصوى لَهُ أَعلَى ذرى التِّبْيَان ... لم يفهم الثَّقَلَان من لفظ كَمَا ... فَهموا من الْأَخْبَار وَالْقُرْآن\nفَهُوَ الَّذِي استولى على التِّبْيَان كاستيلاء حَقًا على الْإِحْسَان ... مَا بعد تبيان الرَّسُول لناظر ... إِلَّا الْعَمى وَالْعَيْب فِي العميان ...\n\nثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان أَن بَيَان الرَّسُول ﷺ فَوق كل بَيَان فَقَالَ ... فَانْظُر الى قَول الرَّسُول لسائل ... من صَحبه عَن رُؤْيَة الرَّحْمَن ... حَقًا ترَوْنَ الهكم يَوْم اللقا ... رُؤْيا العيان كَمَا يرى القمران\nكالبدر ليل تَمَامه وَالشَّمْس فِي ... نحر الظهيرة مَا هما مثلان\nبل قَصده تَحْقِيق رؤيتنا لَهُ ... فَأتى بأظهر مَا يرى بعيان\nوَنفى السَّحَاب وَذَاكَ أَمر مَانع ... من رُؤْيَة القمرين فِي ذَا الْآن\nفَإِذا أَتَى بالمقتضي وَنفى الموا ... نع خشيَة التَّقْصِير فِي التِّبْيَان\nصلى عَلَيْهِ الله مَا هَذَا الَّذِي ... يَأْتِي بِهِ من بعد ذَا التِّبْيَان\nمَاذَا يَقُول القاصد التِّبْيَان يَا ... أهل الْعَمى من بعد ذَا التِّبْيَان\nفَبِأَي لفظ جَاءَكُم قُلْتُمْ لَهُ ... ذَا اللَّفْظ مَعْزُول عَن الايقان\nوضربتم فِي وَجهه بعساكر التَّأْوِيل دفعا مِنْكُم بليان ...","vol":"2","page":104},{"text":"يَعْنِي النَّاظِم بِهَذِهِ الأبيات ان بَيَان الرَّسُول ﷺ فَوق كل بَيَان كَمَا روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث ابي هُرَيْرَة ﵁ ان اناسا قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا لَا يَا رَسُول قَالَ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس لَيْسَ دونهَا حجاب قَالُوا لَا قَالَ فأنكم تَرَوْنَهُ كَذَلِك الحَدِيث\nوَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ ان نَاسا فِي زمن النَّبِي ﷺ قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَهَل تضَارونَ فِي روية الشَّمْس بالظهيرة صحوا لَيْسَ دونهَا سَحَاب وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر صحوا لَيْسَ فِيهَا سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ مَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة الله ﵎ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا الحَدِيث فَهَل بعد هَذَا الْبَيَان والإيضاح شَيْء\nقَوْله فَإِذا أَتَى بالمقتضى هُوَ بِكَسْر الضَّاد اسْم فَاعل وَهُوَ ان لَيْسَ دون الرُّؤْيَة سَحَاب وَالشَّمْس فِي نحر الظهيرة فَإِذا تمّ الْمُقْتَضِي حصل الْمُقْتَضى وَلَكِن لَا حِيلَة فِي أهل التحريف والتعطيل\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... لَو أَنكُمْ وَالله عاملتم بذا ... أهل الْعُلُوم وكتبهم بوزان ... فَسدتْ تصانيف الْوُجُود بأسرها ... وغدت عُلُوم النَّاس ذَات هوان ... هَذَا وَلَيْسوا فِي بَيَان علومهم ... مثل الرَّسُول ومنزل الْقُرْآن\nوَالله لَو صَحَّ الَّذِي قد قُلْتُمْ ... قطعت سَبِيل الْعلم والايمان</span>","vol":"2","page":105},{"text":"فالعقل لَا يهدي إِلَى تفصيلها ... لَكِن مَا جَاءَت بِهِ الوحيان\nفَإِذا غَدا التَّفْصِيل لفظيا ومعزولا عَن الايقان والرجحان ... فهناك لَا علم أفادت لَا وَلَا ... ظنا وَهَذَا غَايَة الحرمان ... لَو صَحَّ ذَاك القَوْل لم يحصل لنا ... قطع بقول قطّ من إِنْسَان\nوَغدا التخاطب فَاسِدا وفساده ... أصل الْفساد لنَوْع ذَا الانسان\nمَا كَانَ يحصل علمنَا بِشَهَادَة ... وَوَصِيَّة كلا وَلَا إِيمَان\nوَكَذَلِكَ الاقرار يصبح فَاسِدا ... إِذْ كَانَ مُحْتملا لسبع معَان\nوَكَذَا عُقُود الْعَالمين بأسرها ... بِاللَّفْظِ إِذْ يتخاطب الرّجلَانِ\nأيسوغ للشهدا شَهَادَتهم بهَا ... من غير علم مِنْهُم بِبَيَان\nإِذْ تلكم الْأَلْفَاظ غير مفيدة ... للْعلم بل للضر ذِي الرجحان\nبل لَا يسوغ لشاهد أبدا شها ... دته على مَدْلُول نطق لِسَان\nبل لَا يراق دم بِلَفْظ الْكفْر من ... مُتَكَلم بِالظَّنِّ والحسبان\nبل لَا يُبَاح الْفرج بالاذن الَّذِي ... هُوَ شَرط صِحَّته من النسوان\nأيسوغ للشهداء جزمهم بِأَن ... رضيت بِلَفْظ قَابل لمعان\nهَذَا وَجُمْلَة مَا يُقَال بِأَنَّهُ ... فِي ذَا فَسَاد الْعقل والأديان ...\n\nأَي لَو أَنكُمْ عاملتم اهل الْكتاب وكتبهم بِمَا عاملتم بِهِ الوحيين لفسدت تصانيف النَّاس وَأَيْضًا لَو صَحَّ هَذَا الَّذِي قلتموه لانقطعت سَبِيل الْعلم","vol":"2","page":106},{"text":"وَالْإِيمَان لِأَن الْعقل لَا يهدي إِلَى تفصيلها وَلَا سَبِيل الى تفصيلها أَلا بِمَا جَاءَ عَن الله وَرَسُوله فَإِذا صَار التَّفْصِيل لفظيا وَهُوَ مَعْزُول عَن الْيَقِين فَحِينَئِذٍ لَا تفِيد علما وَلَا ظنا وَأَيْضًا لَو صَحَّ مَا قلتموه فسد التخاطب وَلم يَصح لنا قطع بقول من إِنْسَان فَلَا يَصح لنا علم بِشَهَادَة وَلَا وَصِيَّة وَلَا يَمِين وَلَا إِقْرَار بل لَا يراق دم بِلَفْظ كفر وَلَا يُبَاح فرج بِالْإِذْنِ الَّذِي هُوَ شَرط صِحَّته من النِّسَاء وَلَا يسوغ للشهداء جزمهم بِأَنَّهَا رضيت إِذْ ذَاك قَابل الْمعَانِي الْمَذْكُورَة بل تفْسد بذلك الْعُقُول والأديان ونعوذ بِاللَّه من الْعَمى والخذلان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وَمن بهتانهم أَن اللغا ... ت أَتَت بِنَقْل الْفَرد والوحدان\nفَانْظُر الى الْأَلْفَاظ فِي جريانها ... فِي هَذِه الْأَخْبَار وَالْقُرْآن\nأتظنها تحْتَاج نقلا مُسْندًا ... متواترا اَوْ نقل ذِي وحدان\nام قد جرت مجْرى الضروريات لَا ... تحْتَاج نقلا وَهِي ذَات بَيَان</span>\nإِلَّا الاقل فَإِنَّهُ يحْتَاج للنَّقْل الصَّحِيح وَذَاكَ ذُو تبيان ...\n\nحَاصِل معنى هَذِه الأبيات ان المعطلة يَقُولُونَ إِن اللُّغَات أَتَت بِنَقْل الْآحَاد وَهَذَا تَدْلِيس وتلبيس لِأَن الْأَلْفَاظ من الْأَخْبَار وَالْقُرْآن يفهم مِنْهَا مُرَاد الْمُتَكَلّم بِمُجَرَّد سماعهَا من غير حَاجَة إِلَى النَّقْل اللَّهُمَّ إِلَّا الاقل كَمَا قَالَ النَّاظِم فَإِنَّهُ يحْتَاج للنَّقْل الصَّحِيح\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَمن المصائب قَول قَائِلهمْ بِأَن الله أظهر لَفظه بِلِسَان ... وخلافهم فِيهِ كثير ظَاهر ... عَرَبِيّ وضع ذَاك ام سرياني </span>...","vol":"2","page":107},{"text":".. وَكَذَا اخْتلَافهمْ أمشقا يرى ... أم جَامِدا قَولَانِ مشهوارن\nوَالْأَصْل مَاذَا فِيهِ خلف ثَابت ... عِنْد النُّحَاة وَذَاكَ ذُو الألوان\nهَذَا وَلَفظ الله أظهر لَفْظَة ... نطق اللِّسَان بهَا مدى الْأَزْمَان\nفَانْظُر بِحَق الله مَاذَا فِي الَّذِي قَالُوهُ من لبس وَمن بهتان ... هَل خَالف الْعُقَلَاء أَن الله رب الْعَالمين مُدبر الأكوان\nمَا فِيهِ إِجْمَال وَلَا موهم ... نقل الْمجَاز وَلَا لَهُ وضعان\nوَالْخلف فِي أَحْوَال ذَاك اللَّفْظ لَا فِي وَضعه لم يخْتَلف رجلَانِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة مَكَّة ... فِيهِ لَهُم قَولَانِ معروفان ... أفبينهم خلف بَان مُرَادهم ... حرم الْإِلَه وقبلة الْبلدَانِ ... وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة أَحْمد ... فيدلهم قَولَانِ مذكوران\nأفبينهم خلف بِأَن مُرَادهم مِنْهُ رَسُول الله ذُو الْبُرْهَان ... وَنَظِير هَذَا لَيْسَ يحصر كَثْرَة ... يَا قوم فاستحيوا </span>من الرَّحْمَن ... أبمثل ذَا الهذيان قد عزلت نصو ... ص الْوَحْي عَن علم وَعَن إيقان\nفَالْحَمْد لله الْمعَانِي عَبده ... مِمَّا بلاكم يَا ذَوي الْعرْفَان\nفلأجل ذَا نبذوا الْكتاب وَرَاءَهُمْ ومضوا على آثَار كل مهان ...","vol":"2","page":108},{"text":".. وَلأَجل ذَاك غدوا على السّنَن الَّتِي جَاءَت وأهليها ذَوي اضغان\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>يرمونهم كذبا بِكُل عَظِيمَة ... حاشاهم من إفْك ذِي بهتان </span>...\n\nأَي وَمن المصائب الَّتِي تلبس بهَا المعطلة إِنَّهُم قَالُوا بِأَن لَفْظَة الله فِيهَا خلاف هَل هُوَ عَرَبِيّ ام سرياني وَكَذَا فِيهِ اخْتِلَاف هَل هُوَ مُشْتَقّ ام هُوَ جامد وَأَصله مَاذَا وَمَعَ هَذَا فَلفظ الله أظهر لَفْظَة نطق اللِّسَان بهَا فَانْظُر أَيهَا النَّاظر فِي هَذَا الْكتاب مَا فِي هَذَا الْكَلَام من التلبيس والبهتان وَذَلِكَ أَنه لَا خلاف بَين الْعُقَلَاء ان الله اسْم لرب الْعَالمين خَالق السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَهُوَ رب كل شَيْء ومليكه فهم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ان هَذَا الِاسْم يُرَاد بِهِ هَذَا الْمُسَمّى وَهُوَ أشهر عِنْدهم وَأعرف من كل اسْم وضع لكل مُسَمّى وَإِن كَانَ النَّاس متنازعين فِي اشتقاقه فَلَيْسَ ذَلِك بنزاع فِي مَعْنَاهُ وَلَا يتَطَرَّق الى ذَلِك إِجْمَال وَلَا مجَاز وَمن غير نظر إِلَى أَنه عَرَبِيّ ام سرياني وَهل هُوَ مُشْتَقّ ام جامد فَإِن هَذَا خلاف فِي أَحْوَال اللَّفْظ لَا فِي وَضعه\nثمَّ ضرب النَّاظِم لذَلِك مثلا فَقَالَ وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة مَكَّة الخ وَفِيه لَهُم قَولَانِ فَلَيْسَ بَينهم خلاف بِأَن مُرَادهم حرم الله وقبلة الْمُسلمين\nوَنَظِير هَذَا إِذا اخْتلفُوا بِلَفْظَة احْمَد وَلَهُم فِي ذَلِك قَولَانِ فَلَيْسَ بَينهم خلف بِأَن مُرَادهم مِنْهُ رَسُول الله ﷺ ونظائر هَذَا لَا تحصى أفبمثل هَذَا الهذيان تعزل نُصُوص الْكتاب وَالسّنة عَن إِفَادَة الْيَقِين ثمَّ حمد على المعافاة مِمَّا ابْتَلَاهُم بِهِ من المحنة وَخلاف نُصُوص الْكتاب وَالسّنة","vol":"2","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>فِي تَنْزِيه أهل الحَدِيث والشريعة عَن الألقاب القبيحة الشنيعة ... فَرَمَوْهُمْ بغيا بِمَا الرَّامِي بِهِ ... أولى ليدفع عَنهُ فعل الْجَانِي ... يَرْمِي البريء بِمَا جناه مباهتا ... ولذاك عِنْد الغر يشتبهان\nسموهم حشوية ونوابتا ... ومجسمين وعابدي أوثان\nوكذاك أَعدَاء الرَّسُول وَصَحبه ... وهم </span>الروافض أَخبث الْحَيَوَان\nنصبوا الْعَدَاوَة للصحابة ثمَّ سموا بالنواصب شيعَة الرَّحْمَن ... وَكَذَا الْمُعَطل شبه الرَّحْمَن بالمعدوم فاجتمت لَهُ الوصفان\nوكذاك شبه قَوْله بكلامنا ... حَتَّى نَفَاهُ وذان تشبيهان\nوكذاك شبه وَصفه بصفاتنا ... حَتَّى نفاها عَنهُ بالبهتان\nوأتى إِلَى وصف الرَّسُول لرَبه ... سَمَّاهُ تَشْبِيها فيا اخوان\nبِاللَّه من اولى بِهَذَا الِاسْم من ... هَذَا الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان\nإِن كَانَ تَشْبِيها ثُبُوت صِفَاته ... سُبْحَانَهُ فبأكمل ذِي شان\nلَكِن نفي صِفَاته تشبيهه ... بالجامدات وكل ذِي نُقْصَان\nبل بِالَّذِي هُوَ غير شَيْء وَهُوَ مَعْدُوم وَإِن يفْرض فَفِي الأذهان ... فَمن الْمُشبه بِالْحَقِيقَةِ أَنْتُم ... ام مُثبت الاوصاف للرحمن ...","vol":"2","page":110},{"text":"أَي إِن المعطلة رموا أهل الحَدِيث بألقاب قبيحة شنيعة ولقبوهم بِمَا هم أولى بِهِ أَعنِي النفاة فسموهم حشوية ونوابت ومجسمة وَعباد اوثان وَقد تقدم معنى ذَلِك وكذاك الروافض أَعدَاء الرَّسُول وَصَحبه نصبوا الْعَدَاوَة للصحابة ﵃ ثمَّ سموا أهل السّنة نواصب وَكَذَلِكَ المعطلة شبهوا الله تَعَالَى بالمعدوم وَلم يفهموا من صِفَات من صِفَات الله تَعَالَى الَّتِي وصف بهَا نَفسه وَوَصفه بهَا رَسُوله إِلَّا التَّشْبِيه فنفوا من صِفَات الله تَعَالَى بالمعدوم فَجمعُوا الوصفين شبهوا أَولا عطلوا ثَانِيًا وَسموا أهل الحَدِيث ايضا مشبهة وهم قد شبهوا الله تَعَالَى وتقدس بالجامدات وكل ذِي نقص بل شبهوه بالمعدوم فَيَقُول النَّاظِم فَمن الَّذِي أولى بِهَذَا الِاسْم يَعْنِي التَّشْبِيه أَنْتُم ام المثبتة وحاشا المثبتة فهم أولى بِاللَّه وَرَسُوله وَقَوْلهمْ هُوَ الْحق الَّذِي دلّ عَلَيْهَا النَّقْل الصَّرِيح\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>فِي نُكْتَة بديعة تبين مِيرَاث الملقبين من الْمُشْركين والموحدين والملقبين الأولى بِفَتْح الْقَاف وَالثَّانيَِة بِكَسْرِهَا ... هَذَا وَثمّ لَطِيفَة عجب سأبديها لكم يَا معشر الاخوان\nفاسمع فَذَاك معطل ومشبه ... واعقل فَذَاك حَقِيقَة الانسان\nلَا بُد أَن يَرث الرَّسُول وضده فِي النَّاس طَائِفَتَانِ </span>مُخْتَلِفَتَانِ ...","vol":"2","page":111},{"text":".. فالوارثون لَهُ على منهاجه ... والوارثون لضده فئتان ... إِحْدَاهمَا حَرْب لَهُ ولحزبه ... مَا عِنْدهم فِي ذَاك من كتمان ... فَرَمَوْهُ من ألقابهم بعظائم ... هم أَهلهَا لَا خيرة الرَّحْمَن\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>فَأتى الألى ورثوهم فرموا بهَا ... وراثه بالبغي والعدوان\nهَذَا يُحَقّق إِرْث كل مِنْهُمَا ... فاسمع وعه يامن لَهُ أذنان\nوَالْآخرُونَ أولو النِّفَاق فأضمروا ... شَيْئا وَقَالُوا غَيره بِلِسَان\nوَكَذَا الْمُعَطل مُضْمر تعطيله ... قد أظهر التَّنْزِيه للرحمن\nهذي مَوَارِيث الْعباد تقسمت ... بَين </span>الطوائف قسْمَة المنان ...\n\nأَي من الْمَعْلُوم انه لَا بُد ان يَرث الرَّسُول ﷺ وضده طَائِفَتَانِ إِحْدَاهمَا حَرْب لَهُ أَي محَارب لَهُ ولدينه وَالثَّانيَِة ورثته وَأَتْبَاع سنته\nقَوْله فَرَمَوْهُ من ألقابهم بعظائم الخ أَي إِن أَعدَاء الرَّسُول ﷺ الَّذين فِي وقته رَمَوْهُ بعظائم كَقَوْلِهِم سَاحر وَمَجْنُون كَذَّاب ومفتر مذمم وَكَذَا وَرَثَة أعدائه رموا بِهِ وراثة بغيا وعدوانا وَهَذَا يُحَقّق إِرْث كل مِنْهُمَا\nقَوْله فاسمع وعه فعل أَمر من الوعي وأتى بهاء السكت لاستجلاب النُّطْق بالساكن أَي إِن الْمُنَافِقين أضمروا النِّفَاق وأظهروا غَيره وَكَذَا الْمُعَطل أظهر التَّنْزِيه وأضمر غَيره وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وَثمّ لَطِيفَة أُخْرَى بهَا ... سلوان من قد سبّ بالبهتان\nتَجِد الْمُعَطل لاعنا لمجسم ... ومشبه لله بالإنسان </span>...","vol":"2","page":112},{"text":".. وَالله يصرف ذَاك عَن اهل الْهدى ... كمحمد ومذمم اسمان\nهم يشتمون مذمما وَمُحَمّد ... عَن شتمهم فِي معزل وصيان\nصان الْإِلَه مُحَمَّدًا عَن شتمهم ... فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى هما صنْوَان\nكصيانة الأتباع عَن شتم الْمُعَطل للمشبه هَكَذَا الإرثان ... والسب مرجعه عَلَيْهِم إِذْ هم ... أهل لكل مذمة وهوان ... وَكَذَا الْمُعَطل يلعن اسْم مشبه ... وَاسم الموحد فِي حمى الرَّحْمَن\nهذي حسان عرائس زفت لكم ... ولدى الْمُعَطل هن غير حسان\nوَالْعلم يدْخل قلب كل موفق ... من غير بواب وَلَا اسْتِئْذَان\nوَيَردهُ المحروم من خذلانه ... لاتشقنا اللَّهُمَّ بالحرمان\nيَا فرقة نفت الاله وَقَوله ... وعلوه بالمجد والكفران\nموتوا بغيظكم فربي عَالم ... بسرائر مِنْكُم وخبث جنان\nفَالله نَاصِر دينه وَكتابه ... وَرَسُوله بِالْعلمِ وَالسُّلْطَان\nوَالْحق ركن لَا يقوم لهده ... أحد وَلَو جمعت لَهُ الثَّقَلَان\nتُوبُوا إِلَى الرَّحْمَن من تعطيلكم ... فالرب يقبل تَوْبَة الندمان\nمن تَابَ مِنْكُم فالجنان مصيره ... أَو مَاتَ جهميا فَفِي النيرَان ...\n\nمَضْمُون هَذِه اللطيفة الَّتِي ابداها النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ان المعطلة دَائِما يلعنون المجسمة والمشبهة وَالله يصرف ذَلِك عَن اهل الْهدى وَالسّنة المتبعين","vol":"2","page":113},{"text":"لما أثبت الله وَرَسُوله من صِفَات الله تَعَالَى بِغَيْر تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وَلَا تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَكَذَلِكَ كَانَت حَال قُرَيْش مَعَ رَسُول الله ﷺ يسمونه اسْم مذمم يعنون بذلك رَسُول الله ﷺ لأَنهم يسمونه مذمما وَهُوَ ﷺ فِي معزل عَن سبهم وصيانة من الله تَعَالَى فَفِي هَذَا تَسْلِيَة للسلف فأتباعهم لِأَن السب يرجع إِلَى المعطلة لأَنهم أهل كل مذمة وهوان وَكَذَا الْمُعَطل يلعن اسْم مشبه وَاسم الموحد فِي حمى الرَّحْمَن ﵎\nقَالَ ابْن اسحاق فِي سيرته وَكَانَت قُرَيْش إِنَّمَا تسمي رَسُول الله ﷺ مذمما ثمَّ يَسُبُّونَهُ فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا تعْجبُونَ لما يصرف الله عني من قُرَيْش يسبون ويهجون مذمما وَأَنا مُحَمَّد\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>فِي بَيَان اقْتِضَاء التجهم والجبر والارجاء لِلْخُرُوجِ عَن جَمِيع ديانات الانبياء ... واسمع وعه سرا عجيبا كَانَ مكتوما من الأقوام مُنْذُ زمَان ... فأذعته بعد اللتيا وَالَّتِي ... نصحا وَخَوف معرة الكتمان ... جِيم وجيم ثمَّ جِيم مَعَهُمَا ... مقرونة مَعَ احرف بوزان\nفِيهَا لَدَى الأقوام طلسم مَتى </span>... تحلله تحلل ذرْوَة الْعرْفَان\nفَإِذا رَأَيْت النُّور فِيهِ تقارن الجيمات بالتثليث شَرّ قرَان ...","vol":"2","page":114},{"text":".. دلّت على ان النحوس جَمِيعهَا ... سهم الَّذِي قد فَازَ بالخذلان ... جبروا رَجَاء ثمَّ جِيم ... تجهم فَتَأمل الْمَجْمُوع فِي الْمِيزَان ...\n\nقَوْله بعد اللتيا وَالَّتِي هما من اسماء الدَّوَاهِي واللتيا أَصْغَر من الَّتِي وَهِي فِي الاصل تصغيرها ثمَّ هما من الاسماء الموصولة وحذفت صلتها وَذَلِكَ فِي عظم الْأَمر وشدته كَأَنَّهُ قَالَ كفيته الَّتِي عظمت شدتها وَتَنَاهَتْ بليتها وَكَأَنَّهُ يُرِيد باللتيا صغَار المغارم أَي غرمها فِي مَاله وبالتي عظامها كَالدَّمِ يعقله عَن الْقَاتِل وَنَحْوه\nقَوْله جِيم وجيم الخ أَي تِلْكَ الحبيمات مقرونة مَعَ احرف أَي جبرو وإرجاء وتجهم\nقَوْله طلسم هُوَ وَاحِد الطلاسم وَهِي اسماء مَخْصُوصَة لَهَا تعلق بالأفلاك وَالْكَوَاكِب فِي اجسام مَخْصُوصَة كالمعارف وَغَيرهَا مَعَ قُوَّة نفس صَالِحَة لهَذَا الْعَمَل فَتحدث عِنْدهَا احكام مَخْصُوصَة كَمَا زعم أربابه\nقَوْله فَإِذا رَأَيْت الثور فِيهِ تقارن الجيمات بالتثليث هَذَا شَيْء عِنْد المنجمين يُسمى بالتثليت والتربيع ويسمونه النصبة أَي إِذا تقارنت الجيمات الثَّلَاث فِي برج الثور وَهُوَ اُحْدُ البروج الاثْنَي عشر الْمَذْكُورَة فِي قَوْله ... حمل الثور جوزة السرطان ... ورعى اللَّيْث سنبل الْمِيزَان ... ورمت عقرب بِالْقَوْسِ جديا ... فملا الدَّلْو بركَة الْحيتَان ...\n\nيَقُول النَّاظِم إِذا حصل هَذَا الْقُرْآن فِي البرج الْمَذْكُور فاحكم لمن حصل لَهُ هَذَا الطالع بخلاصه من ربقه الايمان ثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان كَيْفيَّة الْخُرُوج عَن جَمِيع ديانات الْأَنْبِيَاء لمن حصلت لَهُ هَذِه الجيمات فَقَالَ","vol":"2","page":115},{"text":".. فاحكم بطالعها لمن حصلت لَهُ ... بخلاصه من ربقة الْإِيمَان\nفاحمل على الاقدار ذَنْبك كُله ... حمل الْجُذُوع على قوى الجدران\nوَافْتَحْ لنَفسك بَاب عذرك إِذْ ترى الْأَفْعَال فعل الْخَالِق الديَّان ... فالجبر يشهدك الذُّنُوب جَمِيعهَا ... مثل ارتعاش الشَّيْخ ذِي الرجفان\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>لَا فَاعل أبدا وَلَا هُوَ قَادر ... كالميت أدرج دَاخل الأكفان ... وَالْأَمر وَالنَّهْي اللَّذَان توجها ... فهما كأمر العَبْد بالطيران\nوكأمره الْأَعْمَى بنقط مصاحف ... أَو شكلها حذرا من الالحان </span>...\n\nوَهَذِه جِيم الْجَبْر لِأَن عِنْد الجبرية ان الْعباد مَجْبُورُونَ على افعالهم وَأَنَّهَا مثل ارتعاش المرتعش أَو كالميت يدرج فِي الأكفان وكأمر الْأَعْمَى بنقط الْمَصَاحِف أَو شكلها\nقَوْله ... واذا ارْتَفَعت دريجة أُخْرَى رَأَيْت الْكل طاعات بِلَا عصيان ... إِن قيل قد خَالَفت أَمر الشَّرْع قل ... لَكِن أَطَعْت إِرَادَة الرَّحْمَن\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>ومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِ</span>\nعبد الْأَوَامِر مثل عبد مَشِيئَة عِنْد الْمُحَقق لَيْسَ يفترقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>فَانْظُر إِلَى مَا قادت الْجِيم الَّتِي ... للجبر من كفر وَمن بهتان </span>...\n\nأَي إِذا ارْتَفع الجبري دَرَجَة أُخْرَى رأى الْكل طاعات وَفِي هَذِه الْحَال يَقُول قَائِلهمْ ... أَصبَحت منفعلا لما تختاره ... مني ففعلي كُله طاعات ...","vol":"2","page":116},{"text":"وَيَقُول إِن خَالَفت الشَّرْع فقد أَطَعْت الْقدر والإرادة ومطيع الْأَمر مثل مُطِيع الْقَضَاء وَعبد الْأَمر مثل عبد الْمَشِيئَة وَنَحْو ذَلِك\nقَوْله عِنْد الْمُحَقق أَي بزعمهم فَهَذَا مَا قادته جِيم الْجَبْر من الْكفْر والبهتان قَوْله ... وَكَذَلِكَ الارجاء حِين تقر بالمعبود تصبح كَامِل الايمان\nفارم الْمَصَاحِف فِي الحشوش وَخرب الْبَيْت الْعَتِيق وجد فِي الْعِصْيَان ... واقتل إِذا مَا اسطعت كل موحد ... وتمسحن بالقس والصلبان ... واشتم جَمِيع الْمُرْسلين وَمن أَتَوا ... من عِنْده جَهرا بِلَا كتمان\nوَإِذا رَأَيْت حِجَارَة فاسجد لَهَا ... بل خر للأصنام والأوثان\nوَأقر أَن الله ﷻ ... هُوَ وَحده البادي لذِي الأكوان\nوَأقر أَن رَسُوله حَقًا أَتَى ... من عِنْده بِالْوَحْي وَالْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>فَتكون حَقًا مُؤمنا وَجَمِيع ذَا ... وزر عَلَيْك وَلَيْسَ بالكفران</span>\nهَذَا هُوَ الإرجاء عِنْد غلاتهم ... من كل جهمي أخي الشَّيْطَان\nفأضف الى الجيمين جِيم تجهم وانف الصِّفَات والق بالأرسان ... قل لَيْسَ فَوق الْعَرْش رب عَالم ... بسرائر منا وَلَا إعلان ... بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش ذُو سمع وَلَا ... بصر وَلَا عدل وَلَا إِحْسَان\nبل لَيْسَ فَوق الْعَرْش معبود سوى الْعَدَم الَّذِي لَا شَيْء فِي الْأَعْيَان ...","vol":"2","page":117},{"text":".. بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش من مُتَكَلم ... بأوامر وزواجر وقران ... كلا وَلَا كلم إِلَيْهِ صاعد ... أبدا وَلَا عمل لذِي شكران ... إِنِّي وحظ الْعَرْش مِنْهُ كحظ مَا ... تَحت الثرى عِنْد الحضيض الداني\nبل نِسْبَة الرَّحْمَن عِنْد فريقهم ... للعرش نسبته الى الْبُنيان\nفعلَيْهِمَا استولى جَمِيعًا قدرَة ... وَكِلَاهُمَا من ذَاته خلوان\nهَذَا الَّذِي أَعطَتْهُ جِيم تجهم ... حَشْوًا بِلَا كيل وَلَا ميزَان\nتالله مَا استجمعن عِنْد معطل ... جيماتها ولديه من إِيمَان ...\n\nشرع النَّاظِم فِي بَيَان مَا تقضيه جِيم الإرجاء وَهُوَ ان عِنْدهم إِذا أقرّ الْإِنْسَان بِأَن الله وَحده هُوَ الْخَالِق وَأَن رَسُوله حق أَتَى من عِنْد الله فَهَذَا هُوَ الْإِيمَان عِنْدهم وَإِن فعل مَا فعل فَهُوَ ذَنْب ووزر وَلَيْسَ بِكفْر\nقَوْله فارم الْمَصَاحِف فِي الحشوش وَخرب الْبَيْت الْعَتِيق واقتل إِن اسْتَطَعْت الْمُوَحِّدين واشتم جَمِيع الْمُرْسلين واسجد للأصنام وَلَا يَضرك ذَلِك إِذا أَقرَرت بِأَن الله الْخَالِق وان رَسُوله ﷺ حق فَهَذَا هُوَ الإرجاء عِنْد غلاة الْجَهْمِية\nقَوْله فأضف الى الجيمين جِيم تجهم وَهَذِه الْجِيم تَقْتَضِي نفي الصِّفَات وان الله سُبْحَانَهُ لَيْسَ فَوق الْعَرْش بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش معبود سوى الْعَدَم وَلَيْسَ فَوق الْعَرْش رب مُتَكَلم وَلَا يصعد إِلَيْهِ شَيْء وَلَا ينزل من عِنْده شَيْء بل نِسْبَة الرَّحْمَن عِنْدهم للعرش والحضيض التحتاني سَوَاء وَهُوَ سُبْحَانَهُ","vol":"2","page":118},{"text":"قد استولى عَلَيْهِمَا بِالْقُدْرَةِ فَهَذَا الَّذِي أَعطَتْهُ جِيم التجهم ثمَّ أقسم النَّاظِم أَن من اجْتمعت لَهُ هَذِه الجيمات الثَّلَاث فقد خلص من ربقة الْإِيمَان ثمَّ قَالَ ... والجهم أَصْلهَا جَمِيعًا فاغتدت ... مقسومة فِي النَّاس بالميزان\nوالوارثون لَهُ على التَّحْقِيق هم ... أَصْحَابهَا لَا شيعَة الْإِيمَان\nلَكِن تقسمت الطوائف قَوْله ... ذُو السهْم والسهمين والسهمان\nلَكِن نجا أهل الحَدِيث الْمَحْض أَتبَاع الرَّسُول وتابعوا الْقُرْآن ... عرفُوا الَّذِي قد قَالَ مَعَ علم بِمَا ... قَالَ الرَّسُول فهم أولو الْعرْفَان\nوسواهم فِي الْجَهْل وَالدَّعْوَى مَعَ الْكبر الْعَظِيم وَكَثْرَة الهذيان ... مدوا يدا نَحْو العلى بتكلف ... وتخلف وتكبر وتوان ... أَتَرَى ينالوها وَهَذَا شَأْنهمْ ... حاشا العلى من ذَا الزبون الفاني ...\n\nقَوْله والجهم أَصْلهَا بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الصَّاد أَي أسسها وَلَكِن تقاسمها النَّاس فبعضهم أَخذ سَهْما وَبَعْضهمْ سَهْمَيْنِ وَبَعْضهمْ أَخذ السِّهَام الثَّلَاثَة نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك والسهمان بِضَم السِّين جمع سهم وَلم ينج من هَذِه الجيمات إِلَّا أهل الحَدِيث الْمَحْض الَّذين تبعوا الْقُرْآن وَالرَّسُول وعضوا على سنته بالنواجذ وَالْحَمْد لله على الْإِسْلَام وَالسّنة","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>فصل فِي جَوَاب الرب ﵎ يَوْم الْقِيَامَة إِذا سُئِلَ الْمُعَطل والمثبت عَن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا ... وسل الْمُعَطل مَا تَقول إِذا أَتَى ... فئتان عِنْد الله تختصمان\nإِحْدَاهمَا حكمت على معبودها ... بعقولها وبفكرة الأذهان\nسمته معقولا وَقَالَت إِنَّه ... أولى من الْمَنْصُوص بالبرهان</span>\nوَالنَّص قطعا لَا يُفِيد فَنحْن أولنا وفوضنا لنا قَولَانِ ... قَالَت وَقُلْنَا فِيك لست بداخل ... فِينَا وَلست بِخَارِج الأكوان ... وَالْعرش أخليناه مِنْك فلست فو ... ق الْعَرْش لست بقابل لمَكَان\nوكذاك لست بقائل الْقُرْآن بل ... قد قَالَه بشر عَظِيم الشان\nونسبته حَقًا إِلَيْك بِنِسْبَة التشريف تَعْظِيمًا لذِي الْقُرْآن ... وكذاك قُلْنَا لست تنزل فِي الدجى ... إِن النُّزُول صِفَات ذِي الجثمان ... وكذاك قلت أَلَسْت ذَا وَجه وَلَا ... سمع وَلَا بصر فَكيف يدان\nوكذاك قُلْنَا لَا ترى فِي هَذِه الدُّنْيَا وَلَا يَوْم الْمعَاد الثَّانِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>وَكَذَلِكَ قُلْنَا مَا لفعلك حِكْمَة ... من أجلهَا خصصته بِزَمَان </span>...","vol":"2","page":120},{"text":".. مَا ثمَّ غير مَشِيئَة قد رجحت ... مثلا على مثل بِلَا رُجْحَان ... لَكِن منا من يَقُول بحكمة ... لَيست بِوَصْف قَامَ بالرحمن ... هَذَا وَقُلْنَا مَا اقتضته عقولنا ... وعقول أَشْيَاخ ذَوي عرفان\nقَالُوا لنا لَا تَأْخُذُوا بظواهر الوحيين تنسلخوا من الْإِيمَان ... بل فَكروا بعقولكم إِن شِئْتُم ... أَو فاقبلوا آراء عقل فلَان ... فلأجل هَذَا لم نحكم لفظ آ ... ثار وَلَا خبر وَلَا قُرْآن\nإِذْ كل تِلْكَ أَدِلَّة لفظية ... معزولة عَن مُقْتَضى الْبُرْهَان ...\n\nفصل ... وَالْآخرُونَ أَتَوا بِمَا قد قَالَه ... من غير تَحْرِيف وَلَا كتمان\nقَالُوا تلقينا عقيدتنا عَن الوحيين بالأخبار وَالْقُرْآن ... فَالْحكم مَا حكما بِهِ لَا رَأْي أهل الِاخْتِلَاف وَظن ذِي الحسبان\nآراؤهم أَحْدَاث هَذَا الدّين نَا ... قضة لأصل طَهَارَة الْإِيمَان\nآراؤهم ريح المقاعد أَيْن تِلْكَ الرّيح من روح وَمن ريحَان ... قَالُوا وَأَنت رقيبنا وشهيدنا ... من فَوق عرشك يَا عَظِيم الشان ... إِنَّا أَبينَا أَن ندين ببدعة ... وضلالة أَو إفْك ذِي بهتان ...","vol":"2","page":121},{"text":".. لَكِن بِمَا قلته أَو قَالَه ... من قد أَتَانَا عَنْك بالفرقان\nوكذاك فارقناهم حِين احْتِيَاج النَّاس للْأَنْصَار والأعوان ... كَيْلا نصير مصيرهم فِي يَوْمنَا ... هَذَا ونطمع مِنْك بالغفران ... فَمن الَّذِي منا أَحَق بأمنه ... فاختر لنَفسك يَا أَخا الْعرْفَان\nلَا بُد أَن نَلْقَاهُ نَحن وَأَنْتُم ... فِي موقف الْعرض الْعَظِيم الشان\nوَهُنَاكَ يسألنا جَمِيعًا رَبنَا ... ولديه قطعا نَحن مختصمان\nفَنَقُول قلت كَذَا وَقَالَ نَبينَا ... أَيْضا كَذَا فإمامنا الوحيان\nفافعل بِنَا مَا انت أهل بعد ذَا ... نَحن العبيد وَأَنت ذُو الْإِحْسَان\nأفتقدرون على جَوَاب مثل ذَا ... أم تعدلون إِلَى جَوَاب ثَان\nمَا فِيهِ قَالَ الله قَالَ رَسُوله بل فِيهِ قُلْنَا مثل قَول فلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>وَهُوَ الَّذِي أدَّت إِلَيْهِ عقولنا لما وزنا الْوَحْي بالميزان ... إِن كَانَ ذَلِكُم الْجَواب مخلصا ... فامضوا عَلَيْهِ يَا ذَوي الْعرْفَان\nتالله مَا بعد الْبَيَان لمنصف إِلَّا العناد ومركب الخذلان </span>...\n\nحصل كَلَام النَّاظِم فِي هذَيْن الْفَصْلَيْنِ أَنه يَحْكِي جَوَاب الْمُعَطل والمثبت عَن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا سَأَلَهُمَا الرب تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَمعنى مَا ذكره ان الْمُعَطل يَقُول لرَبه إِذا سَأَلَهُ يَوْم الْقِيَامَة يَا رب إِنِّي حكمت عَلَيْك بِالْعقلِ والفكرة وَهَذَا اولي من الْمَنْصُوص وَقلت إِنَّك لست بداخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَإنَّك لست فَوق الْعَرْش وَإنَّك لست بقائل الْقُرْآن بل هُوَ","vol":"2","page":122},{"text":"عبارَة أَو حِكَايَة عبر بهَا رَسُولك البشري وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ عَن الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَإِن نسبته إِلَيْك نِسْبَة شريفة كَمَا يُقَال بَيت الله وكذاك قُلْنَا لست تنزل فِي الدجى لِأَن النُّزُول من صِفَات الاجسام وَكَذَا قُلْنَا لَا وَجه لَك وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا يدان وَكَذَا قُلْنَا إِنَّك لَا ترى فِي الْآخِرَة وَكَذَا قُلْنَا مَا لفعلك حِكْمَة وَلَيْسَ ثمَّ غير مَشِيئَة قد رجحت مثلا على مثل وَمَعَ ذَلِك فمنا من يَقُول الْحِكْمَة لَيست تقوم بالرحمن سُبْحَانَهُ لِأَن ذَلِك يسْتَلْزم قيام الْحَوَادِث بِهِ تَعَالَى وَقُلْنَا مَا اقتضته عقولنا وعقول أشياخنا وهم قد قَالُوا لَا تَأْخُذُوا بظواهر الوحيين بل فَكروا بعقولكم أَو فاقبلوا رَأْي فلَان وَفُلَان قَالُوا فلأجل هَذَا لم نحكم لفظ آثَار وَلَا قُرْآن لِأَنَّهَا أَدِلَّة لفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَأما الْآخرُونَ وهم المثبتة فَإِنَّهُم أَتَوا بِمَا قد قَالَه الله وَرَسُوله من غير تَحْرِيف وَلَا كتمان وَقَالُوا تلقينا عقيدتنا عَن الوحيين وَالْحكم عندنَا مَا حكما بِهِ لَا رَأْي أهل الِاخْتِلَاف والظنون الْفَاسِدَة قَالُوا لَا بُد أَن نَلْقَاهُ نَحن وَأَنْتُم فِي موقف الْعرض وَهُنَاكَ يسألنا جَمِيعًا رَبنَا فَنَقُول قلت كَذَا وَقَالَ نَبينَا كَذَا فافعل بِنَا مَا انت أهل لَهُ فَنحْن عبيدك وَأَنت ذُو الْإِحْسَان أفتقدرون أَيهَا المعطلة على مثل هَذَا الْجَواب أم تجيبون بِجَوَاب لَيْسَ فِيهِ قَالَ الله قَالَ رَسُوله بل تَقولُونَ قَوْلنَا مثل قَول فلَان وَهَذَا هُوَ الَّذِي أدَّت إِلَيْهِ عقولنا فَإِن كَانَ هَذَا الْجَواب مخلصا لكم فامضوا عَلَيْهِ وَالله الْمُوفق","vol":"2","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>فصل</span>\nفِي تحميل أهل الْإِثْبَات للمعطلين شَهَادَة تُؤَدّى عِنْد رب الْعَالمين\n...<span data-type=\"title\" id=toc-177> يَا أَيهَا الْبَاغِي على أَتْبَاعه ... بالظلم والبهتان والعدوان ... قد حملوك شَهَادَة فاشهد بهَا ... إِن كنت مَقْبُولًا لَدَى الرَّحْمَن ... واشهد عَلَيْهِم إِن سَأَلت بِأَنَّهُم ... قَالُوا إِلَه الْعَرْش والأكوان\nفَوق السَّمَاوَات العلى حَقًا على الْعَرْش اسْتَوَى سُبْحَانَ ذِي السُّلْطَان ... وَالْأَمر ينزل مِنْهُ ثمَّ يسير </span>فِي الأقطار سُبْحَانَ الْعَظِيم الشان\nوَإِلَيْهِ يصعد مَا يَشَاء بأَمْره ... من طَيّبَات القَوْل والشكران\nوَإِلَيْهِ قد صعد الرَّسُول وَقَبله ... عِيسَى بن مَرْيَم كاسر الصلبان\nوَكَذَلِكَ الْأَمْلَاك تصعد دَائِما ... من هَهُنَا حَقًا إِلَى الديَّان\nوكذاك روح العَبْد بعد مماتها ترقى اليه وَهُوَ ذُو إِيمَان ... واشهد عَلَيْهِم أَنه سُبْحَانَهُ ... مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن ... سمع الْأمين كَلَامه مِنْهُ وأدا هـ إِلَى الْمَبْعُوث بالفرقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>هُوَ قَول رب الْعَالمين حَقِيقَة ... لفظا وَمعنى لَيْسَ يفترقان ... واشهد عَلَيْهِم أَنه سُبْحَانَهُ ... قد كلم الْمَوْلُود من عمرَان </span>...","vol":"2","page":124},{"text":".. سمع ابْن عمرَان الرَّسُول كَلَامه ... مِنْهُ إِلَيْهِ مسمع الآذان\nواشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بَان الله ناجاه بِلَا كتمان ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِأَن الله نَادَى قبله الأبوان\nواشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِأَن الله يسمع صَوته الثَّقَلَان ... وَالله قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُوله ... إِنِّي أَنا الله الْعَظِيم الشان ... وَالله قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُوله ... إذهب الى فِرْعَوْن ذِي الطغيان\nوَالله قَالَ بِنَفسِهِ حم مَعَ طه وَمَعَ يس قَول بَيَان ... واشهد عَلَيْهِم انهم وصفوا الْإِلَه بِكُل مَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن\nوَبِكُل مَا قَالَ الرَّسُول حَقِيقَة من غير تَحْرِيف وَلَا عدوان ... واشهد عَلَيْهِم ان قَول نَبِيّهم ... وَكَلَام رب الْعَرْش ذَا التِّبْيَان\nنَص يُفِيد لديهم علم الْيَقِين إِفَادَة الْمَعْلُوم بالبرهان ... واشهد عَلَيْهِم انهم قد قابلوا التعطيل والتمثيل بالنكران\nإِن الْمُعَطل والممثل مَا هما ... متيقنين عبَادَة الرَّحْمَن\nذَا عَابِد الْمَعْدُوم لَا سُبْحَانَهُ ... أبدا وَهَذَا عَابِد الْأَوْثَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا الْأَسْمَاء والأوصاف للديان ... وَكَذَلِكَ الْأَحْكَام أَحْكَام الصَّفَا ... ت وَهَذِه الْأَركان للْإيمَان </span>...","vol":"2","page":125},{"text":".. قَالُوا عليم وَهُوَ ذُو علم وَيعلم غَايَة الْإِسْرَار والإعلان\nوَكَذَا بَصِير وَهُوَ ذُو بصر ويبصر كل مرئي وَذي الأكوان ... وَكَذَا سميع وَهُوَ ذُو سمع وَيسمع كل مسموع من الأكوان\nمُتَكَلم وَله كَلَام وَصفه ... ويكلم الْمَخْصُوص بالرضوان\nوَهُوَ الْقوي بِقُوَّة هِيَ وَصفه ... وَعَلَيْك يقدر يَا أَخا السُّلْطَان\nوَهُوَ المريد لَهُ الارادة هَكَذَا ... أبدا يُرِيد صنائع الاحسان ...\n\nحَاصِل كَلَام النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات ان المثبتة قد حملُوا المعطلة شَهَادَة تُؤدِّي عِنْد رَبهم سُبْحَانَهُ باثبات مَا أثْبته الله لنَفسِهِ أَو أثْبته لَهُ رَسُوله من الصِّفَات من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وَذَلِكَ كعلو الله تَعَالَى على خلقه ونزول الْأَوَامِر مِنْهُ سُبْحَانَهُ وصعود الْكَلم الطّيب اليه ومعراج الرَّسُول اليه وَرفع عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ الى الله وَكَذَا صعُود الْمَلَائِكَة اليه دَائِما وَكَذَا روح الْمُصدق بعد الْمَمَات تصعد اليه وَأَنه سُبْحَانَهُ مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن وان الامين جِبْرِيل سمع كَلَامه وَأَدَّاهُ الى الرَّسُول ﷺ وَأَنه قَول رب الْعَالمين حَقِيقَة لَفظه وَمَعْنَاهُ واشهد عَلَيْهِم أَيهَا الْمُعَطل انه سُبْحَانَهُ كلم الْمَوْلُود من عمرَان وَهُوَ مُوسَى ﵇ وان الله ناداه وناجاه وَكَذَا اشْهَدْ عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِأَن الله نَادَى قبله الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء واشهد عَلَيْهِم انهم قَالُوا بِأَن الله يُنَادي خلقه يَوْم الْقِيَامَة بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا إِن الله سُبْحَانَهُ قَالَ بِنَفسِهِ ﴿حم﴾ و﴿طه﴾ و﴿يس﴾ وانهم وصفوه سُبْحَانَهُ","vol":"2","page":126},{"text":"بِكُل مَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن وَبِكُل مَا قَالَ الرَّسُول من غير تَحْرِيف وَلَا عدوان واشهد عَلَيْهِم أَن كَلَام الله وَرَسُوله عِنْدهم نَص يُفِيد علم الْيَقِين واشهد عَلَيْهِم انهم أَنْكَرُوا التعطيل والتمثيل وان الْمُعَطل والممثل غير متيقنين عبَادَة الرَّحْمَن ﷿ لِأَن الْمُعَطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما تَعَالَى الله وتقدس واشهد عَلَيْهِم أَيهَا الْمُعَطل أَنهم قد أثبتوا أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته المقدسة وَكَذَا أثبتوا أَحْكَام الصِّفَات وَأَنه سُبْحَانَهُ عليم يعلم وَيعلم السِّرّ وأخفى وَكَذَا أثبتوا انه سُبْحَانَهُ يصير وَذُو بصر ويبصر كل شَيْء وَكَذَا أثبتوا أَنه سُبْحَانَهُ سميع وَذُو سمع وَيسمع كل مسموع وانه سُبْحَانَهُ مُتَكَلم وَله كَلَام ويكلم من شَاءَ سُبْحَانَهُ وَكَذَا اثبتوا لَهُ سُبْحَانَهُ الْقُوَّة بِقُوَّة هِيَ وَصفه وَهُوَ على كل شَيْء قدير واثبتوا انه تَعَالَى مُرِيد وَله الارادة وَيُرِيد سُبْحَانَهُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان ... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه ... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان ... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِ\nوَالْحكم نسبتها إِلَى مُتَعَلقا ... ت تَقْتَضِي آثارها بِبَيَان\nولربما يَعْنِي بِهِ الاخبار عَن ... آثارها يَعْنِي بِهِ أَمْرَانِ\nوَالْفِعْل إِعْطَاء الارادة حكمهَا ... مَعَ قدرَة الفعال والإمكان\nفاذا انْتَفَت أَوْصَافه سُبْحَانَهُ ... فَجَمِيع هَذَا بَين الْبطلَان ...","vol":"2","page":127},{"text":"أَي أَن صِفَاته سُبْحَانَهُ معَان قَائِمَة بِذَاتِهِ والأسماء أَعْلَام والأسماء تدل على الصِّفَات وَهِي مُشْتَقَّة مِنْهَا وَصِفَاته دلّت على اسمائه وتوضيح ذَلِك انه لما اتّصف سُبْحَانَهُ بِالْعلمِ اشتق لَهُ مِنْهُ اسْم الْعَلِيم وَلما اتّصف سُبْحَانَهُ بِالرَّحْمَةِ اشتق لَهُ مِنْهَا اسْم الرَّحْمَن وَهَكَذَا قَوْله وَالْحكم نسبتها الى متعلقات تَقْتَضِي آثارها بِبَيَان يَعْنِي أَن أَحْكَام الصِّفَات تنْسب الى متعلقات تَقْتَضِي آثارها وَذَلِكَ أَن نقُول هُوَ سُبْحَانَهُ عليم وَيعلم كل شَيْء بَصِير ويبصر كل شَيْء سميع وَيسمع كل شَيْء كَمَا تقدم فِي الأبيات\nقَوْله فَإِذا انْتَفَت أَوْصَافه سُبْحَانَهُ الخ أَي اذا انْتَفَت صِفَاته سُبْحَانَهُ فَجَمِيع هَذَا بَاطِل بِغَيْر شكّ وَأهل الاثبات يثبتون جَمِيع ذَلِك خلافًا للمعطلة الْقَائِلين بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عليم بِلَا علم قدير بِلَا قدرَة بَصِير بِلَا بصر وَنَحْو ذَلِك\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من ... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو ... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآن\nهم فِي الْحَقِيقَة أهل تَأْوِيل الَّذِي ... يَعْنِي بِهِ لَا قَائِل الهذيان\nواشهد عَلَيْهِم أَن تأويلاتهم ... صرف عَن الْمَرْجُوح للرجحان ...\n\nأَي واشهد عَلَيْهِم أَيهَا الْمُعَطل انهم يتأولون وَلَكِن لَا بِالْمَعْنَى المصطلح عَلَيْهِ عِنْد كثير من الْمُتَأَخِّرين الَّذين تكلمُوا فِي الْفِقْه وأصوله وَهُوَ صرف اللَّفْظ عَن الِاحْتِمَال الرَّاجِح الى الِاحْتِمَال الْمَرْجُوح لدَلِيل يقْتَرن بِهِ فَهَذَا الْقسم","vol":"2","page":128},{"text":"من التَّأْوِيل بَاطِل عِنْد المثبتة والتأويل الَّذِي يثبتونه هُوَ بِمَعْنى التَّفْسِير وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم هم فِي الْحَقِيقَة اهل تَأْوِيل الَّذِي يَعْنِي بِهِ الخ وَذَلِكَ كَمَا يَقُول ابْن جرير وَأَمْثَاله من الْمُفَسّرين وَمُجاهد إِمَام الْمُفَسّرين وعَلى تَفْسِيره يعْتَمد الشَّافِعِي وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا فاذا ذكر أَنه يعلم تَأْوِيل الْمُتَشَابه فَالْمُرَاد معرفَة تَفْسِيره\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو ... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي</span>\nالا اذا مَا اضطرهم لمجازها الْمُضْطَر من حس وَمن برهَان ... فهناك عصمتها اباحته بِغَيْر تجانف للاثم والعدوان ...\n\nحَاصِل مَا نتكلم بِهِ فِي هَذِه الأبيات أَن نذْكر كَلَام الْعلمَاء فِي الْمجَاز وثبوته أَو نَفْيه ثمَّ نتكلم على معنى الأبيات الثَّلَاثَة بِمَا يسره الله تَعَالَى فَنَقُول قَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين المرداوي فِي كتاب التَّحْرِير فِي اصول الْفُقَهَاء الاربعة وَغَيرهم الْمجَاز وَاقع وَخَالف الْأُسْتَاذ وَالشَّيْخ وَغَيرهمَا وردوه إِلَى المتواطيء وعَلى الأول لَيْسَ الْمجَاز بأغلب فِي الْأَصَح وَهُوَ فِي الْقُرْآن عِنْد أَحْمد وَأكْثر أَصْحَابه وَالْأَكْثَر وَعنهُ لَا اخْتَارَهُ ابْن حَامِد والتميمي والخرزي وَغَيرهم وَقيل وَلَا فِي الحَدِيث أَيْضا انْتهى كَلَامه وَمعنى كَلَامه أَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم ذَهَبُوا الى وُقُوع الْمجَاز وَخَالف فِي ذَلِك الاستاذ يَعْنِي الشَّيْخ أَبَا اسحق الاسفراييني الشَّافِعِي وَالشَّيْخ يَعْنِي بِهِ","vol":"2","page":129},{"text":"شيخ الاسلام رحمهمَا الله تَعَالَى وَكَلَامه ﵀ مَعْرُوف فِي كتاب الايمان وَهُوَ انه اخْتَار نفي الْمجَاز فِي الْكتاب وَالسّنة ولغة الْعَرَب والناظم ﵀ فِي هَذَا الْموضع اخْتَار فِي الْمَسْأَلَة تَفْصِيلًا وَهُوَ ان النُّصُوص تحمل على الْحَقِيقَة إِلَّا عِنْد الِاضْطِرَار الى الْمجَاز فتصرف اليه وَقد قَالَ فِي كَلَام لَهُ الْمجَاز والتأويل لَا يدْخل فِي النُّصُوص وَإِنَّمَا يدْخل فِي الظَّاهِر الْمُحْتَمل لَهُ وَكَون اللَّفْظ نصا يعرف بشيئين أَحدهمَا عدم احْتِمَاله لغير مَعْنَاهُ وضعا وَالثَّانِي مَا اطرد اسْتِعْمَاله على طَريقَة وَاحِدَة فِي جَمِيع موارده فانه نَص فِي مَعْنَاهُ لَا يقبل تَأْوِيلا وَلَا مجَازًا وان قدر تطرق ذَلِك الى بعض أَفْرَاده وَصَارَ بمنزله خبر التَّوَاتُر لَا يتَطَرَّق احْتِمَال الْكَذِب اليه وان تطرق الى وَاحِد بمفرده\nوَهَذِه قَاعِدَة نافعة تدل على خطأ كثير من التأويلات للسمعيات الَّتِي اطرد اسْتِعْمَالهَا فِي ظَاهرهَا وتأويلها وَالْحَالة هَذِه غلط فان التَّأْوِيل إِنَّمَا يكون لظَاهِر قد ورد شاذا مُخَالفا لغيره من السمعيات فَيحْتَاج الى تَأْوِيله ليوافقها واما اذا اطردت كلهَا على وتيرة وَاحِدَة فقد صَارَت بِمَنْزِلَة النَّص واقوى وتأويلها مُمْتَنع انْتهى كَلَامه\nوَهَذَا الَّذِي ذكره قد ذكره غَيره من الْعلمَاء وَهُوَ انهم قَالُوا إِن الْأَدِلَّة إِذا تكاثرت ودلت على معنى ثمَّ ورد دَلِيل وَاحِد يُخَالف تِلْكَ الْأَدِلَّة وَجب الْأَخْذ بِتِلْكَ الْأَدِلَّة وَتَأْويل ذَلِك الدَّلِيل الْوَاحِد حَتَّى يُوَافِقهَا قد رَأَيْت شيخ الاسلام أثبت الْمجَاز فِي بعض كَلَامه قَالَ فِي الْفتيا الدمشقية وَاعْلَم ان من لم يحكم دلالات اللَّفْظ وَيعلم ان ظُهُور الْمَعْنى من اللَّفْظ تَارَة يكون بِالْوَضْعِ اللّغَوِيّ أَو الْعرفِيّ اَوْ الشَّرْعِيّ إِمَّا فِي الألفظ المفردة وَإِمَّا فِي المركبة وَتارَة بِمَا اقْترن بِاللَّفْظِ الْمُفْرد من","vol":"2","page":130},{"text":"التَّرْكِيب الَّذِي يتَغَيَّر بِهِ دلَالَته فِي نَفسه وَتارَة بِمَا اقْترن بِهِ من الْقَرَائِن اللفظية الَّتِي تجعلها مجَازًا وَتارَة بِمَا يدل عَلَيْهِ حَال الْمُتَكَلّم والمخاطب والمتكلم فِيهِ وَسِيَاق الْكَلَام الَّذِي يعين اُحْدُ محتملات اللَّفْظ اَوْ يبين ان المُرَاد بِهِ هُوَ مجازه إِلَى غير ذَلِك من الْأَسْبَاب الَّتِي تُعْطِي اللَّفْظ صفة الظُّهُور وَإِلَّا فقد يتخبط فِي هَذِه الْمَوَاضِع نعم اذا لم يقْتَرن بِاللَّفْظِ قطّ شئ من الْقَرَائِن الْمُتَّصِلَة تبين مُرَاد الْمُتَكَلّم بل علم مُرَاده بِدَلِيل آخر لَفْظِي مُنْفَصِل فَهُنَا أُرِيد بِهِ خلاف الظَّاهِر كالعموم الْمَخْصُوص بِدَلِيل مُنْفَصِل الى ان قَالَ إِن الْأَلْفَاظ نَوْعَانِ احدهما مَا مَعْنَاهُ مُفْرد كَلَفْظِ الاسد وَالْحمار وَالْبَحْر وَالْكَلب فَهَذَا اذا قيل أَسد الله واسد رَسُوله أَو قيل للبليد حمَار اَوْ قيل للْعَالم اَوْ السخي اَوْ الْجواد امن الْخَيل بحرا وَقيل للاسد كلب فَهَذَا مجَاز ثمَّ اقترنت بِهِ قرينَة تبين المُرَاد كَقَوْل النَّبِي ﷺ لفرس ابي طَلْحَة ان وَجَدْنَاهُ لبحرا وَقَوله إِن خَالِدا سيف من سيوف الله سَله الله على الْمُشْركين وَقَوله لعُثْمَان ان الله مقمصك قَمِيصًا","vol":"2","page":131},{"text":"وَقَول ابْن عَبَّاس الْحجر الاسود يَمِين الله فِي الارض فَمن استلمه وَصَافحهُ فَكَأَنَّمَا بَايع ربه أَو كَمَا قَالَ وَنَحْو ذَلِك فَهُنَا اللَّفْظ فِيهِ تجوز إِلَى آخر كَلَامه فَهَذَا ظَاهر فِي اثبات الْمجَاز وَالله اعْلَم\nوَأما النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فقد رَأَيْت فِي كَلَامه فِي النّظم وَفِي كَلَامه الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنهُ وَلكنه قد بَالغ فِي كتاب الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة فِي أبطال الْمجَاز وَاسْتدلَّ لذَلِك بِنَحْوِ خمسين وَجها ورد على ابْن جني كَلَامه فِي الْمجَاز من أوجه كَثِيرَة وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-183><span data-type=\"title\" id=toc-185>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span></span>\n... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو ... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفران\nاذ انتم أهل الْجَهَالَة عِنْدهم ... لَسْتُم أولي كفر وَلَا إِيمَان\nلَا تعرفُون حَقِيقَة الكفران بل ... لَا تعرفُون حَقِيقَة الْإِيمَان\nالا اذا عاندتم ورددتم ... قَول الرَّسُول لاجل قَول فلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>فهناك انتم أكفر الثقلَيْن من ... انس وجن سَاكِني النيرَان </span>...\n\nيَأْتِي الْكَلَام فِي مَسْأَلَة التَّكْفِير ان شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْفَصْل الَّذِي اوله وَمن الْعَجَائِب أَنكُمْ كَفرْتُمْ اهل الحَدِيث وشيعة الْقُرْآن\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن ... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم ... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران ...","vol":"2","page":132},{"text":".. واشهد عَلَيْهِم أَنهم هم فاعلو ... ن حَقِيقَة الطَّاعَات والعصيان ... والجبر عِنْدهم محَال هَكَذَا ... نفي الْقَضَاء فبئست الرأيان\nواشهد عَلَيْهِم ان ايمان الورى ... قَول وَفعل ثمَّ عقد جنان\nوَيزِيد بالطاعات قطعا هَكَذَا ... بالضد يُمْسِي وَهُوَ ذُو نُقْصَان\nوَالله مَا ايمان عاصينا كايمان الامين منزل الْقُرْآن ... كلا وَلَا ايمان مؤمننا كايمان الرَّسُول معلم الايمان\nواشهد عَلَيْهِم انهم لم يخلدوا ... اهل الْكَبَائِر فِي حميم آن\nبل يخرجُون باذنه بشفاعة ... وبدونها لمساكن بجنان\nواشهد عَلَيْهِم ان رَبهم يرى ... يَوْم الْمعَاد كَمَا يرى القمران\nواشهد عَلَيْهِم ان أَصْحَاب الرَّسُول خِيَار خلق الله من انسان ... حاشا النَّبِيين الْكِرَام فانهم ... خير الْبَريَّة خيرة الرَّحْمَن ... وخيارهم خلفاؤه من بعده ... وخيارهم حَقًا هما الْعمرَان\nوَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ أَحَق بالتقديم مِمَّن بعدهمْ بِبَيَان ... كل بِحَسب السَّبق أفضل رُتْبَة ... من لَاحق وَالْفضل للمنان ...\n\nقد تكلمنا على أَكثر مَضْمُون هَذِه الأبيات فِي غُضُون هَذَا الشَّرْح واما مَسْأَلَة خلق افعال الْعباد وَمَسْأَلَة الايمان وَأَنه قَول وَعمل وَنِيَّة و","vol":"2","page":133},{"text":"يزِيد وَينْقص فينبسط الْكَلَام عَلَيْهَا بعض الْبسط لانها من الاصول الْكِبَار لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَنَقُول\nقَوْله واشهد عَلَيْهِم أَنهم فاعلون حَقِيقَة الطَّاعَات الخ أَي ان اهل الْإِثْبَات اهل السّنة وَالْجَمَاعَة يُؤمنُونَ بِالْقدرِ خَيره وشره وَالْإِيمَان بِالْقدرِ على دَرَجَتَيْنِ كل دَرَجَة تَتَضَمَّن شَيْئَيْنِ فالدرجة الأولى الْإِيمَان بِأَنَّهُ تَعَالَى علم مَا الْخلق عاملون بِعِلْمِهِ الْقَدِيم الَّذِي هُوَ مَوْصُوف بِهِ أزلا وأبدا وَعلم جَمِيع أَحْوَالهم من الطَّاعَات والمعاصي والآجال ثمَّ كتب الله فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مقادير الْخلق فَأول مَا خلق الْقَلَم فَقَالَ اكْتُبْ فَقَالَ مَا أكتب فَقَالَ اكْتُبْ ماهو كَائِن الى يَوْم الْقِيَامَة فَمَا أصَاب الانسان لم يكن ليخطئه وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿ألم تَرَ أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ الْحَدِيد وَهَذَا التَّقْدِير التَّابِع لعلمه سُبْحَانَهُ يكون فِي مَوَاضِع جملَة وتفصيلا فقد كتب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَإِذا خلق جَسَد الْجَنِين قبل نفخ الرّوح بعث إِلَيْهِ ملك فيأمر بِأَرْبَع كَلِمَات فَيُقَال اكْتُبْ رزقة وأجله وَعَمله وشقي أَو سعيد وَأما الدرجَة الثَّانِيَة","vol":"2","page":134},{"text":"فَهُوَ مَشِيئَة الله تَعَالَى النافذة وَقدرته الشاملة وَهُوَ الْإِيمَان بِأَن مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَأَنه مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض من حَرَكَة وَلَا سُكُون إِلَّا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى لَا يكون فِي ملكه مَا لَا يُريدهُ سُبْحَانَهُ وَأَنه ﷾ على كل شَيْء قدير من الموجودات والمعدومات فَمَا من مَخْلُوق فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء الا الله سُبْحَانَهُ خالقه وَلَا خَالق غَيره وَلَا رب سواهُ وَقد امْر الْعباد بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله ونهاهم عَن مَعْصِيَته وَهُوَ سُبْحَانَهُ يحب الْمُتَّقِينَ والمحسنين والمقسطين ويرضى عَن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَلَا يحب الْكَافرين وَلَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين وَلَا يَأْمر بالفحشاء وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَلَا يحب الْفساد والعباد فاعلون حَقِيقَة وَالله خَالق أفعالهم وَالْعَبْد هُوَ الْمُؤمن وَالْكَافِر وَالْبر والفاجر وَالْمُصَلي وللعباد قدرَة على أَعْمَالهم وَإِرَادَة وَالله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم كَمَا قَالَ ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ التكوير وَهَذِه الدرجَة من الْقدر يكذب بهَا عَامَّة الْقَدَرِيَّة الَّذين سماهم النَّبِي ﷺ مجوس هَذِه الْأمة ويغلو فِيهَا قوم من أهل الْإِثْبَات حَتَّى يسلبوا العَبْد قدرته واختياره ويخرجونه عَن افعال الله وَحكمهَا ومصالحها\nقَوْله والجبر عِنْدهم الْمحَال الخ اعْلَم ان ائمة السّلف ﵀ عَلَيْهِم أَنْكَرُوا الْجَبْر قَالَ الْخلال فِي كتاب السّنة الرَّد على الْقَدَرِيَّة","vol":"2","page":135},{"text":"وَقَوْلهمْ إِن الله أجبر الْعباد على الْمعاصِي ثمَّ رُوِيَ عَن عمر وَابْن عُثْمَان عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد قَالَ سَأَلت الزبيدِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ عَن الْجَبْر فَقَالَ الزبيدِيّ أَمر الله أعظم وَقدرته أعظم من ان يجْبر اَوْ يعضل وَلَكِن يقْضِي وَيقدر ويخلق ويجبل عَبده على مَا احب وَقَالَ الاوزاعي مَا أعرف للجبر أصلا من الْقُرْآن وَلَا السّنة فأهاب ان أَقُول ذَلِك وَلَكِن الْقَضَاء وَالْقدر والخلق والجبل فَهَذَا يعرف فِي الْقُرْآن والْحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا وضعت هَذَا مَخَافَة أَن يرتاب رجل من اهل الْجَمَاعَة والتصديق\nقَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى فهذان الجوابان اللَّذَان ذكرهمَا هَذَانِ الإمامان فِي عصر تَابِعِيّ التَّابِعين من احسن الْأَجْوِبَة\nأما الزبيدِيّ مُحَمَّد بن الْوَلِيد صَاحب الزُّهْرِيّ فَإِنَّهُ قَالَ امْر الله اعظم وَقدرته اعظم من ان يجْبر اَوْ يعضل فنفى الْجَبْر وَذَلِكَ لِأَن الْجَبْر الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة هُوَ إِلْزَام الْإِنْسَان بِخِلَاف رِضَاهُ كَمَا يَقُول الْفُقَهَاء فِي بَاب النِّكَاح هَل تجبر الْمَرْأَة على النِّكَاح اَوْ لَا تجبر وَإِذا عضلها الْوَلِيّ مَاذَا تصنع فيعنون بجبرها إنكاحها بِدُونِ رِضَاهَا واختيارها ويعنون بعضلها منعهَا بِمَا ترضاه وتختاره فَقَالَ الله اعظم من ان يجْبر أَو يعضل لِأَن ٢ الله سُبْحَانَهُ قَادر على ان يَجْعَل العَبْد مُخْتَارًا رَاضِيا لما يَفْعَله ومبغضا وكارها لما يتْركهُ كَمَا هُوَ الْوَاقِع فَلَا يكون العَبْد مجبورا على مَا يُحِبهُ ويرضاه ويريده وَهِي أَفعاله الاختيارية وَلَا يكون معضولا عَمَّا يتْركهُ فَيبْغضهُ ويكرهه اَوْ لَا يُريدهُ وَهِي تروكه الاختيارية\nواما الاوزاعي فَإِنَّهُ منع من إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ وَإِن عَنى بِهِ هَذَا الْمَعْنى حَيْثُ لم يكن لَهُ أصل فِي الْكتاب وَالسّنة فيفضي الى اطلاق لفظ مُبْتَدع ظَاهر فِي إِرَادَة الْبَاطِل وَذَلِكَ لَا يسوغ","vol":"2","page":136},{"text":"فان قيل إِنَّه يُرَاد بِهِ معنى صَحِيح قَالَ الْخلال انا ابو بكر الْمَرْوذِيّ قَالَ سَمِعت بعض المشيخة يَقُول سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يَقُول أنكر سُفْيَان الثَّوْريّ الْجَبْر وَقَالَ الله جبل الْعباد وَقَالَ الْمَرْوذِيّ أَظُنهُ أَرَادَ قَول النَّبِي ﷺ لأشج عبد الْقَيْس يَعْنِي قَوْله الَّذِي فِي صَحِيح مُسلم إِن فِيك لخلتين يحبهما الله الْحلم والأناة فَقَالَ أخلقين تخلقت بهما اَوْ خلقين جبلت عَلَيْهِمَا فَقَالَ بل خلقين جبلت عَلَيْهِمَا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جبلني على خلقين يحبهما الله وَلِهَذَا احْتج البُخَارِيّ وَغَيره على خلق افعال الْعباد بقوله تَعَالَى ﴿إِن الْإِنْسَان خلق هلوعا إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعا وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعا﴾ المعارج فَأخْبر أَنه خلق على هَذِه الصّفة وَاحْتج غَيره بقول الْخَلِيل ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي﴾ ابراهيم وَقَوله ﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك﴾ الْبَقَرَة وَجَوَاب الْأَوْزَاعِيّ أقوم من جَوَاب الزبيدِيّ لِأَن الزبيدِيّ نفى الْجَبْر وَالْأَوْزَاعِيّ منع إِطْلَاقه إِذْ هَذَا اللَّفْظ قد يحْتَمل معنى صَحِيحا فنفيه قد يَقْتَضِي نفي الْحق وَالْبَاطِل كَمَا ذكر الْخلال مَا ذكره عبد الله بن احْمَد فِي كتاب السّنة فَقَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن بكار ثَنَا ابو معشر ثَنَا بن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ إِنَّمَا سمي الْجَبَّار لِأَنَّهُ يجْبر الْخلق على مَا أورد فَإِذا امْتنع من إِطْلَاق اللَّفْظ الْمُجْمل المشتبه زَالَ الْمَحْذُور وَكَانَ احسن من نَفْيه وَإِن كَانَ ظَاهرا فِي الْمَعْنى الْفَاسِد خشيَة ان يظنّ أَنه ينفى المعنين جَمِيعًا وَهَكَذَا يُقَال فِي نفي الطَّاقَة عَن الْمَأْمُور فَإِن إِثْبَات الْجَبْر فِي الْمَحْظُور نَظِير سلب الطَّاقَة فِي الْمَأْمُور","vol":"2","page":137},{"text":"وَهَكَذَا كَانَ يَقُول الامام احْمَد وَغَيره من ائمة السّنة قَالَ الْخلال أنبا الْمَيْمُونِيّ قَالَ سَمِعت ابا عبد الله يَعْنِي احْمَد بن حَنْبَل يناظر خَالِد بن خرَاش يَعْنِي فِي الْقدر فَذكرُوا رجلا فَقَالَ عبد الله إِنَّمَا كره من هَذَا ان تَقول أجبر الله وَقَالَ أنبأ الْمَرْوذِيّ قلت لأبي عبد الله رجل يَقُول إِن الله أجبر الْعباد فَقَالَ هَكَذَا لَا نقُول وَأنكر هَذَا وَقَالَ يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء قَالَ أنبأ الْمَرْوذِيّ قَالَ كتب الى عبد الْوَهَّاب فِي امْر حسن بن خلف العكبري وَقَالَ إِنَّه تنزه عَن مِيرَاث أَبِيه فَقَالَ رجل قدري قَالَ إِن الله لم يجْبر الْعباد على الْمعاصِي فَرد عَلَيْهِ احْمَد بن رَجَاء فَقَالَ إِن الله جبر الْعباد على مَا أَرَادَ اراد بذلك إِثْبَات الْقدر فَوضع احْمَد بن عَليّ كتابا يحْتَج فِيهِ فأدخلته على أبي عبد الله فَأَخْبَرته بالقصة فَقَالَ وَيَضَع كتابا وَأنكر عَلَيْهِمَا جَمِيعًا على ابْن رَجَاء حِين قَالَ جبر الْعباد وعَلى القدري حِين قَالَ يجْبر وانكر على أَحْمد ابْن عَليّ وَضعه الْكتاب واحتجاجه وَأمر بهجرانه لوضعه الْكتاب وَقَالَ لي يجب على ابْن رَجَاء ان يسْتَغْفر ربه لما قَالَ جبر الْعباد فَقلت لأبي عبد الله فَمَا الْجَواب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء قَالَ الْمَرْوذِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِنَّه سمع أَبَا عبد الله لما أنكر على الَّذِي قَالَ لم يجْبر وعَلى من رد عَلَيْهِ جبر فَقَالَ أَبُو عبد الله كلما ابتدع رجل بِدعَة اتَّسع النَّاس فِي جوابها وَقَالَ يسْتَغْفر ربه الَّذِي رد عَلَيْهِم بمحدثة وَأنكر على من رد بِشَيْء من جنس الْكَلَام إِذا لم يكن لَهُ فِيهَا إِمَام تقدم قَالَ الْمَرْوذِيّ فَمَا كَانَ بأسرع من ان قدم احْمَد بن عَليّ عَن عكبر وَمَعَهُ مشيخة وَكتاب من اهل عكبر فأدخلت أَحْمد بن عَليّ على ابي عبد الله فَقَالَ","vol":"2","page":138},{"text":"يَا أَبَا عبد الله هُوَ ذَا الْكتاب ادفعه الى أبي بكر حَتَّى يقطعهُ وانا أقوم على مِنْبَر عبكر وَأَسْتَغْفِر الله ﷿ فَقَالَ أَبُو عبد الله لي يَنْبَغِي أَن يقبلُوا مِنْهُ فَرَجَعُوا لَهُ وَقد بسطنا الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام فِي غير هَذَا الْموضع انْتهى كَلَام شيخ الاسلام\nقَوْله وَأشْهد عَلَيْهِم أَن ايمان الورى قَول وَفعل الخ هَذِه الْمَسْأَلَة من مسَائِل الْأُصُول الْكِبَار وَمذهب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن الْإِيمَان تَصْدِيق بالجنان وَعمل بالأركان وَقَول بِاللِّسَانِ وَأَنه يزِيد وَينْقص وَذهب جهم والصالحي والأشعري فِي الْمَشْهُور من قوليه إِلَى أَن الْإِيمَان هُوَ تَصْدِيق الْقلب وَذَهَبت المرجئة إِلَى أَن الْإِيمَان هُوَ قَول اللِّسَان وتصديق الْقلب وَذَهَبت الكرامية إِلَى إِن الْإِيمَان هُوَ تَصْدِيق اللِّسَان فَقَط قَالَ الامام الشَّافِعِي ﵀ فِي الام وَكَانَ الْإِجْمَاع من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من بعدهمْ وَمن أدركناهم يَقُولُونَ إِن الْإِيمَان قَول وَعمل وَنِيَّة لَا تجزيء وَاحِدَة من الثَّلَاثَة الا بِالْأُخْرَى\nوَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ﵀ وَلِهَذَا كَانَ القَوْل إِن الْإِيمَان قَول وَعمل عِنْد اهل السّنة وَمن شَعَائِر السّنة\nوروى أَبُو عمر الطلمنكي بِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوف عَن مُوسَى بن هَارُون الْحمال قَالَ أمْلى علينا اسحاق بن رَاهَوَيْه أَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص لَا شكّ أَن ذَلِك كَمَا وَصفنَا وَإِنَّمَا عقلنا هَذَا بالروايات الصَّحِيحَة والْآثَار الْعَامَّة المحكمة وأقوال أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَالتَّابِعِينَ هَلُمَّ جرا على ذَلِك وَكَذَلِكَ بعد التَّابِعين من اهل الْعلم على شَيْء وَاحِد لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ","vol":"2","page":139},{"text":"وَكَذَلِكَ فِي عهد الاوزاعي بِالشَّام وسُفْيَان الثَّوْريّ بالعراق وَمَالك بن انس بالحجاز وَمعمر بِالْيمن على مَا فسرنا وَبينا أَن الايمان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص\nوَقَالَ اسحاق من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا حَتَّى ذهب وَقتهَا الظّهْر الى الْمغرب وَالْمغْرب الى نصف اللَّيْل فانه كَافِر بِاللَّه الْعَظِيم يستاب ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يرجع وَقَالَ تَركهَا كفرا ضربت عُنُقه يَعْنِي تَركهَا وَقَالَ ذَلِك وَأما اذا ﷺ وَقَالَ ذَلِك فَهَذِهِ مَسْأَلَة اجْتِهَاد قَالَ واتبعهم على مَا وَصفنَا من بعدهمْ من عصرنا هَذَا أهل الْعلم إِلَّا من باين الْجَمَاعَة وَاتبع الاهواء الْمُخْتَلفَة فَأُولَئِك لَا يعبأ الله بهم لما باينوا الْجَمَاعَة\nقَوْله وَيزِيد بالطاعات قطعا الخ أَي أَن اهل السّنة والْحَدِيث على ان الايمان يتفاضل وجمهورهم يَقُول يزِيد وَينْقص وَمِنْهُم من يَقُول يزِيد وَلَا ينقص كَمَا رُوِيَ عَن مَالك فِي احدى الرِّوَايَتَيْنِ وَمِنْهُم من يَقُول يتفاضل كَعبد الله بن الْمُبَارك وَقد ثَبت لفظ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان مِنْهُ عَن الصَّحَابَة وَلم يعرف فِيهِ مُخَالف مِنْهُم فروى النَّاس من وُجُوه كَثِيرَة مَشْهُورَة عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ابي جَعْفَر عَن جده عُمَيْر بن حبيب وَهُوَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ الايمان يزِيد وَينْقص قيل لَهُ وَمَا زِيَادَته ونقصانه قَالَ إِذا ذكرنَا الله وحمدناه وسبحناه فَتلك زِيَادَته واذا غفلنا ونسينا فَتلك نقصانه\nوروى اسماعيل بن عَيَّاش عَن جرير بن عُثْمَان عَن الْحَارِث بن مُحَمَّد عَن ابي الدَّرْدَاء قَالَ الايمان يزِيد وَينْقص وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ثَنَا يزِيد ثَنَا جرير بن عُثْمَان قَالَ سَمِعت أشياخنا أَو بعض اشياخنا ان ابا الدَّرْدَاء قَالَ من فقه العَبْد ان يتَعَاهَد إيمَانه وَمَا ينقص مِنْهُ وَمن فقه العَبْد ان يعلم أيزداد","vol":"2","page":140},{"text":"إيمَانه ام ينقص وَإِن من فقه الرجل ان يعلم نزعات الشَّيْطَان أَنى تَأتيه\nوروى اسماعيل بن عَيَّاش عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن عبد الله بن ربيعَة الْحَضْرَمِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ الايمان يزِيد وَينْقص وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن زبيد عَن ذَر قَالَا كَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول لأَصْحَابه هلموا نَزْدَدْ إِيمَانًا فَيذكرُونَ الله ﷿ وَقَالَ أَبُو عبيد فِي الْغَرِيب فِي حَدِيث عَليّ إِن الْإِيمَان يَبْدُو لمظة فِي الْقلب كلما ازْدَادَ الايمان ازدادت اللمظة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عُثْمَان بن عبد الله بن عَمْرو بن هِنْد الحملي عَن عَليّ قَالَ الْأَصْمَعِي اللحظة مثل النُّكْتَة اَوْ نَحْوهَا\nوَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ثَنَا وَكِيع عَن شريك عَن هِلَال عَن عبد الله ابْن عكيم قَالَ سَمِعت ابْن مَسْعُود يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وايقانا وفقها\nوروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن جَامع بن شَدَّاد عَن سَواد بن هِلَال قَالَ كَانَ معَاذ بن جبل يَقُول للرجل اجْلِسْ بِنَا نؤمن سَاعَة نذْكر الله تَعَالَى وروى ابو الْيَمَان ثَنَا صَفْوَان عَن شُرَيْح بن عبيد ان عبد الله بن رَوَاحَة كَانَ يَأْخُذ بيد الرجل من اصحابه يَقُول قُم بِنَا نؤمن سَاعَة فنجلس فِي مجْلِس ذكر وَهَذِه الزِّيَادَة قد ذكرهَا الصَّحَابَة واثبتوها بعد موت النَّبِي ﷺ ونزول الْقُرْآن كُله وَصَحَّ عَن عمار بن يَاسر أَنه قَالَ ثَلَاث من كن فِيهِ فقد اسْتكْمل الايمان الانصاف من نَفسه والانفاق من الاقتار وبذل السَّلَام للْعَالم ذكره البُخَارِيّ عَنهُ فِي صَحِيحه وَقَالَ جُنْدُب بن عبد الله وَابْن عمر وَغَيرهمَا تعلمنا الْإِيمَان تعلمنا الْقُرْآن فازددنا إِيمَانًا والْآثَار فِي هَذَا كَثِيرَة رَوَاهَا المصنفون فِي هَذَا الْبَاب عَن","vol":"2","page":141},{"text":"الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي كتب كَثِيرَة مَعْرُوفَة وَقَالَ الْحَافِظ ابو عمر بن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد أجمع أهل الْفِقْه والْحَدِيث على ان الايمان قَول وَعمل وَلَا عمل إِلَّا بنية والايمان عِنْدهم يزِيد بالطاعات وَينْقص بالمعصية الطَّاعَات كلهَا عِنْدهم إِيمَان إِلَّا مَا ذكر عَن ابي حنيفَة وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم ذَهَبُوا الى ان الطَّاعَات لَا تسمى إِيمَانًا قَالُوا إِنَّمَا الايمان التَّصْدِيق والاقرار وَمِنْهُم من زَاد الْمعرفَة وَذكر مَا احْتَجُّوا بِهِ إِلَى أَن قَالَ وَأما ٦ سَائِر الْفُقَهَاء من اهل الرَّأْي والْآثَار بالحجاز وَالْعراق وَالشَّام ومصر مِنْهُم مَالك بن انس وَاللَّيْث بن سعد وسُفْيَان الثَّوْريّ والاوزاعي وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ بن حَنْبَل واسحاق بن رَاهَوَيْه وابو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَدَاوُد بن عَليّ والطبري وَمن سلك سبيلهم فَقَالُوا الايمان قَول وَعمل قَول بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْإِقْرَار واعتقاد بِالْقَلْبِ وَعمل بالجوارح مَعَ الاخلاص بِالنِّيَّةِ الصادقة قَالُوا وكل مَا يطاع الله ﷿ بِهِ من فَرِيضَة ونافلة فَهُوَ من الايمان والايمان يزِيد بالطاعات وَينْقص بِالْمَعَاصِي واهل الذُّنُوب عِنْدهم مُؤمنُونَ غير مستكملي الْإِيمَان من اجل ذنوبهم وَإِنَّمَا صَارُوا ناقصي الْأَيْمَان بارتكابهم الْكَبَائِر الا ترى قَوْله ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن الحَدِيث يُرِيد مُسْتَكْمل الايمان وَلم يرد بِهِ نفي جَمِيع الايمان عَن فَاعل ذَلِك بِدَلِيل الاجماع على تَوْرِيث الزَّانِي وَالسَّارِق والشارب للخمر إِذا صلوا الى الْقبْلَة وانتحلوا دَعْوَة الاسلام من قراباتهم الْمُؤمنِينَ الَّذين لَيْسُوا بِتِلْكَ الْأَحْوَال وَاحْتَجُّوا على ذَلِك ثمَّ قَالَ وَأكْثر أَصْحَاب مَالك قَالُوا إِن الْإِيمَان والاسلام شَيْء وَاحِد قَالَ","vol":"2","page":142},{"text":"وَأما قَول الْمُعْتَزلَة فالايمان عِنْدهم جماع الطَّاعَات وَمن قصر عَن شَيْء مِنْهَا فَهُوَ فَاسق لَا مُؤمن وَلَا كَافِر وَهَؤُلَاء هم الْمُحَقِّقُونَ بالاعتزال اصحاب الْمنزلَة بَين المنزلتين الى ان قَالَ وعَلى ان الايمان يزِيد وَينْقص يزِيد بِالطَّاعَةِ وَينْقص بالمعصية جمَاعَة أهل الاثر وَالْفُقَهَاء من اهل الْفتيا فِي فِي الامصار\nوروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك ان الايمان يزِيد وَتوقف فِي نقصانه وروى عَنهُ عبد الرَّزَّاق ومعن بن عِيسَى وَابْن نَافِع انه يزِيد وَينْقص وعَلى هَذَا مَذْهَب الْجَمَاعَة من اهل الحَدِيث وَالْحَمْد لله ثمَّ ذكر حجج المرجئة ثمَّ حجج اهل السّنة ورد على الْخَوَارِج التَّكْفِير بالحدود الْمَذْكُورَة للعصاة فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَنَحْو ذَلِك وبالموراثة وَبِحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت من اصاب ذَلِك شَيْئا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَقَالَ الايمان مَرَاتِب بَعْضهَا فَوق بعض فَلَيْسَ نَاقص الايمان ككامل الايمان قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ الى قَوْله ٦ ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ الْأَنْفَال وَكَذَلِكَ قَوْله ﷺ الْمُؤمن من أَمنه النَّاس من الْمُسلم سلم النَّاس من لِسَانه وَيَده أَي حَقًا وَمن هَذَا قَوْله أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا وَمَعْلُوم ان هَذَا لَا يكون أكمل حَتَّى يكون غَيره أنقص وَقَوله","vol":"2","page":143},{"text":"أوثق عرى الايمان الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله وَقَوله لاايمان لمن لَا امانة لَهُ يدل على ان بعض الايمان أوثق وأكمل من بعض وَذكر الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره من أحب لله وَأبْغض لله الحَدِيث وَكَذَلِكَ ذكر لأبو عمر الطلمنكي إِجْمَاع أهل السّنة على أَن الايمان قَول وَعمل وَنِيَّة واصابة السّنة وَمن حجج الْجَهْمِية على أَن الْأَعْمَال لَيست من الْأَيْمَان أَنهم قَالُوا ان الْقرَان نفى الايمان عَن غير هَؤُلَاءِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ الْأَنْفَال الايات وَلم يقل ان هَذِه الْأَعْمَال من الْإِيمَان قَالُوا فَنحْن نقُول من لم يعْمل هَذِه الْأَعْمَال لم يكن مُؤمنا لِأَن انتفاءها دَلِيل على انْتِفَاء الْعلم من قلبه\nوَالْجَوَاب عَن هَذَا من وُجُوه\nأَحدهَا أَنهم سلمُوا أَن هَذِه الْأَعْمَال لَازِمَة لايمان الْقلب فَإِذا انْتَفَت لم يبْق فِي الْقلب ايمان وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوب وَبعد هَذَا فكونها لَازِمَة أَو جُزْء نزاع لَفْظِي\nوَالثَّانِي أَن نصوصا صرحت بِأَنَّهَا جُزْء كَقَوْلِه الايمان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة أَو سِتّ وَسَبْعُونَ شُعْبَة","vol":"2","page":144},{"text":"الثَّالِث أَنكُمْ أَن قُلْتُمْ بِأَن من انْتَفَى عَنهُ هَذِه الْأُمُور فَهُوَ كَافِر خَال من كل ايمان كَانَ قَوْلكُم قَول الْخَوَارِج وانتم فِي طرف والخوارج فِي طرف فَكيف توافقونهم فِي هَذِه الْأُمُور وَمن هَذِه الْأُمُور إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَالْحج وَالْجهَاد والإجابة الى حكم الله وَرَسُوله وَغير ذَلِك مِمَّا لَا تكفرون تَارِك وان كفرتموه كَانَ قَوْلكُم قَول الْخَوَارِج\nالرَّابِع ان قَول الْقَائِل إِن انْتِفَاء بعض هَذِه الْأَعْمَال يسْتَلْزم أَن لَا يكون فِي قلب الانسان شَيْء من التَّصْدِيق بِأَن الرب حق قَول يعلم فَسَاده بالاضطرار\nالْخَامِس أَن هَذَا إِذا ثَبت فِي سَائِر الْوَاجِبَات فيرتفع النزاع الْمَعْنَوِيّ وَمن حججهم الْعَقْلِيَّة أَيْضا أَن الشَّيْء الْمركب إِذا زَالَ بعض أَجْزَائِهِ لزم زَوَاله كُله وَلِهَذَا لما صنف الْفَخر الرَّازِيّ مَنَاقِب الإِمَام الشَّافِعِي ذكر قَوْله فِي الايمان وَقَول الشَّافِعِي قَول الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَقد ذكر الشَّافِعِي أَنه احماع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فاستشكل الرَّازِيّ قَول الشَّافِعِي جدا لِأَنَّهُ كَانَ قد انْعَقَد فِي نَفسه شُبْهَة أهل الْبدع فِي الايمان من الْخَوَارِج والمعتزلة والجهمية والكرامية وَسَائِر المرجئة وَهُوَ أَن الشَّيْء الْمركب إِذا زَالَ بعض أَجْزَائِهِ لزم زَوَاله كُله لَكِن هُوَ لم يذكر الا ظَاهر شبهتهم\nقَالَ شيخ الاسلام ﵀ وَالْجَوَاب عَمَّا ذكره هُوَ سهل فانه يسلم لَهُ ان الْهَيْئَة الاجتماعية لم تبْق مجتمعة كَمَا كَانَت لَكِن لَا يلْزم من زَوَال بَعْضهَا زَوَال سَائِر الاجزاء وَالشَّافِعِيّ مَعَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَسَائِر السّلف يَقُولُونَ إِن الذَّنب يقْدَح فِي كَمَال الايمان وَلِهَذَا نفى الشَّارِع الايمان عَن هَؤُلَاءِ فَلذَلِك الْمَجْمُوع الَّذِي هُوَ الايمان لم يبْق مجموعا مَعَ","vol":"2","page":145},{"text":"الذُّنُوب لَكِن يَقُولُونَ بَقِي بعضه إِمَّا أَصله وَأَكْثَره وَأما غير ذَلِك فَيَعُود الْكَلَام إِلَى أَنه يذهب بعضه وَيبقى بعضه وَلِهَذَا كَانَت المرجئة تنفر من لفظ النَّقْص اعظم من نفرتها من لفظ الزِّيَادَة لِأَنَّهُ إِذا نقص لزم ذَهَابه كُله عِنْدهم إِن كَانَ مُتَعَددًا متبعضا عِنْد من يَقُول بذلك وهم الْخَوَارِج والمعتزلة وَأما الْجَهْمِية فَهُوَ وَاحِد عِنْدهم لَا يقبل التَّعَدُّد فيثبتون وَاحِدًا لَا حَقِيقَة لَهُ كَمَا قَالُوا مثل ذَلِك فِي وحدانية الرب ووحدانية صِفَاته عِنْد من أثبتها مِنْهُم وَمن الْعجب ان الاصل الَّذِي اوقعهم فِي هَذَا الِاعْتِقَاد اعْتِقَادهم أَنه لَا يجْتَمع فِي الانسان بعض الايمان وَبَعض الْكفْر اَوْ مَا هُوَ ايمان وَمَا هُوَ كفر واعتقدوا ان هَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْمُسلمين كَمَا ذكر ذَلِك ابو الْحسن وَغَيره فلأجل اعْتِقَادهم هَذَا الاجماع وَقَعُوا فِيمَا هُوَ مُخَالف للاجماع الْحَقِيقِيّ اجماع السّلف الَّذِي ذكر غير وَاحِد من الائمة بل وَصرح غير وَاحِد مِنْهُم بِكفْر من قَالَ بقول جهم فِي الايمان انْتهى الْمَقْصُود من كَلَامه وَقد بسط ﵀ الْكَلَام فِي الايمان وَكَلَام النَّاس فِيهِ وَمَا لَهُم وَعَلَيْهِم فِي كتاب الايمان الْكَبِير فَمن اراد ذَلِك فليراجعه وَالله اعْلَم\nقَوْله الْعمرَان يَعْنِي ابا بكر وَعمر ﵄ وَهَذَا من بَاب التغليب كَمَا قَالُوا سيرة العمرين","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين</span>\n... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي ... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان ... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله ... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَان\nاشرح لدينك صدر كل موحد ... شرحا ينَال بِهِ ذرى الايمان\nواجعله مؤتما بوحيك لَا بِمَا ... قد قَالَه ذُو الافك والبهتان\nوانصر بِهِ حزب الْهدى واكتب بِهِ ... حزب الضلال وشيعة الشَّيْطَان\nوانعش بِهِ من قَصده إحياؤه ... واعصمه من كيد امْرِئ فتان\nوَاضْرِبْ بحقك عنق اهل الزيغ والتبديل والتكذيب والطغيان ... فوحق نِعْمَتك الَّتِي أوليتني ... وَجعلت قلبِي واعي الْقُرْآن ... وكتبت فِي قلبِي مُتَابعَة الْهدى ... فَقَرَأت فِيهِ أسطر الايمان\nونشلتني من حب أَصْحَاب الْهوى ... بحبائل من مُحكم الْفرْقَان\nوَجعلت شربي المنهل العذب الَّذِي ... هُوَ رَأس مَاء الْوَارِد الظمآن\nوعصمتني من شرب سفل المَاء تَحت نَجَاسَة الآراء والأذهان ...","vol":"2","page":147},{"text":".. وحفظتني مِمَّا ابْتليت بِهِ الألى ... حكمُوا عَلَيْك بشرعة الْبُهْتَان ... نبذوا كتابك من وَرَاء ظُهُورهمْ ... وتمسكوا بزخارف الهذيان\nوأريتني الْبدع المضلة كَيفَ يلقيها مزخرفة الى الانسان ... شَيْطَانه فيظل ينقشها لَهُ ... نقش الْمُشبه صُورَة بدهان\nفيظنها الْمَغْرُور حَقًا وَهِي فِي التَّحْقِيق مثل الْآل فِي القيعان ... لأجاهدن عداك مَا أبقيتني ... ولأجعلن قِتَالهمْ ديداني ... ولأفضحن على روس الملا ... ولأفرين أديمهم بِلِسَان\nولأكشفن سرائرا خفيت على ... ضعفاء خلقك مِنْهُم بِبَيَان\nولأتبعنهم الى حَيْثُ انْتَهوا ... حَتَّى يُقَال أبعد عبادان ...\n\nعبادان بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِيه الْمثل الْمَعْرُوف لَيْسَ وَرَاء عبادان قَرْيَة فِي الْقَامُوس عبادان جَزِيرَة احاط بهَا شعبتا دجلة ساكبتين فِي بَحر فَارس انْتهى ... ولأرجمنهم بأعلام الْهدى ... رجم المريد بثاقب الشهبان\nولأقعدن لَهُم مراصد كيدهم ... ولأحصرنهم بِكُل مَكَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>ولأجعلن لحومهم ودماءهم فِي يَوْم نصرك أعظم القربان ... ولأحملن عَلَيْهِم بعساكر لَيْسَ تَفِر إِذا التقى الزحفان\nبعساكر الْوَجْهَيْنِ والفطرات والمعقول وَالْمَنْقُول بالاحسان </span>...","vol":"2","page":148},{"text":".. حَتَّى يبين لمن لَهُ عقل من الأولى بِحكم الْعقل والبرهان ... ولأنصحن الله ثمَّ رَسُوله ... وَكتابه وَشَرَائِع الايمان\nإِن شَاءَ رَبِّي ذَا يكون بحوله ... أَو لم يَشَأْ فَالْأَمْر للرحمن ...\n\nقَوْله نقش الْمُشبه صُورَة بدهان الْمُشبه المصور أَي كَمَا ينقش المصور الصُّور المنقوشة فِي الْحِيطَان بالدهانات من احمر وأخضر وأصفر وَنَحْو ذَلِك\nقَالَ فِي الْقَامُوس النقش تلوين الشئ بلونين اَوْ ألوان كالتنقيش انْتهى قَوْله الْآل هُوَ السراب\nقَوْله القيعان قَالَ فِي الْقَامُوس القاع أَرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عَنْهَا الْجبَال والآكام جمع قيع وقيعة وقيعان بكسرهن وأقواع وأقوع انْتهى\nقَوْله ولأفرين قَالَ فِي الْقَامُوس فراه يفريه شقَّه فَاسِدا اَوْ صَالحا كفراه وأفراء انْتهى يُقَال فلَان يفري الفرى أَي يعْمل الْعَمَل الْبَالِغ\nقَوْله المريد مرد كنصر وكرم مرودا ومرادة فَهُوَ مارد ومريد ومتمرد قَامُوس","vol":"2","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>فصل</span>\nفِي شَهَادَة أهل الاثبات على اهل التعطيل انه لَيْسَ فِي السَّمَاء إِلَه يعبد وَلَا لله بَيْننَا كَلَام وَلَا فِي الْقَبْر رَسُول الله\n...<span data-type=\"title\" id=toc-189> أَنا تحملنا الشَّهَادَة بِالَّذِي ... قُلْتُمْ نؤديها لَدَى الرَّحْمَن\nمَا عنْدكُمْ فِي الأَرْض قُرْآن كلا ... م الله حَقًا يَا أولي الْعدوان\nكلا وَلَا فَوق السَّمَاوَات العلى ... رب يطاع بِوَاجِب الشكران\nكلا وَلَا فِي الْقَبْر أَيْضا عنْدكُمْ ... من مُرْسل وَالله عِنْد لِسَان\nهاتيك عورات ثَلَاث قد بَدَت </span>... مِنْكُم فغطوها بِلَا روغان\nفالروح عنْدكُمْ من الاعراض قا ... ئمة بجسم الْحَيّ كالألوان\nوَكَذَا صِفَات الْحَيّ قَائِمَة بِهِ ... مَشْرُوطَة بحياة ذِي الجثمان\nفاذا انْتَفَت تِلْكَ الْحَيَاة فَيَنْتَفِي ... مشروطها بِالْعقلِ والبرهان\nورسالة الْمَبْعُوث مَشْرُوط بهَا ... كصفاته بِالْعلمِ والايمان\nفاذا انْتَفَت تِلْكَ الْحَيَاة فَكل مَشْرُوط بهَا عدم لَدَى الاذهان ...\n\nأَقُول رَأَيْت فِي كتاب القَوْل الْمُفِيد فِي مدح النّظر وذم التَّقْلِيد لبَعض الشَّافِعِيَّة ونقلته من خطّ مُصَنفه\nقَالَ قَالَ ابْن حزم فِي كتاب الْملَل والنحل عَن الشَّيْخ ابي الْحسن الاشعري انه يعْتَقد إِذا حَاضَت الْجَارِيَة اَوْ بلغ الْغُلَام وَنبت شعر عانته وَلم يعرف الله بِالدَّلِيلِ والبرهان فَكل مِنْهُمَا كَافِر حَلَال الدَّم","vol":"2","page":150},{"text":"هَذَا قَوْله عَنهُ فِي هَذَا الْكتاب وَهَذَا القَوْل فِي غَايَة البشاعة وَمَا رَأَيْت هَذَا فِي كَلَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَقد يكون ابو مُحَمَّد اطلع على مالم اطلع انا عَلَيْهِ فانه لَا يشك اُحْدُ فِي فضيلته وَكَثْرَة علمه وانما كَانَ فِيهِ حط على الْعلمَاء خُصُوصا الْأَشْعَرِيّ فانه ذكر عَنهُ انه كَانَ يعْتَقد ان الرّوح عرض وان الانسان إِذا مَاتَ لم يبْق لَهُ وجود وسفه ابْن حزم هَذَا الرَّأْي وَقَالَ انه يلْزم مِنْهُ خطأ كثير وَإِن سَائِر الأكابر من الْخلق من الانبياء والأولياء إِذا قَالَ اُحْدُ صلى الله عَلَيْهِم اَوْ ﵏ كَانَ الْكَلَام فَاسِدا لَا طائل فِيهِ لأَنهم لَيْسُوا موجودين فَيكون كل الْخلق مُجْمِعِينَ على الْبَاطِل وَهَذَا الْكَلَام مُخَالف للْكتاب وَالسّنة وَاسْتشْهدَ على تزييف هَذَا القَوْل بآيَات من الْكتاب الْعَزِيز وَأَحَادِيث صَحِيحَة من السّنة وَأما آيَات الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ آل عمرَان وَلَا شكّ ان ابدانهم موتى مُشَاهدَة بالحس فَالْكَلَام عَن أَرْوَاحهم قَالَ تَعَالَى عَن آل فِرْعَوْن ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ غَافِر وَلَا شكّ ان اجسادهم غرقى موَات وَأكل أَكْثَرهم السّمك وفنوا فَهُوَ عَن أَرْوَاحهم وَمَتى قَالَ قَائِل إِن الْموَات الجماد اَوْ الفاني يدْرك اَوْ يحس كَانَ هَذَا الْكَلَام سفسطة وَيُؤَيّد ذَلِك مَا ورد فِي السّنة الشَّرِيفَة من قَوْله ﷺ لما وقف على قليب بدر وَفِيه جثث الْمُشْركين يَا أَبَا جهل بن هِشَام يَا عتبَة وَرَبِيعَة ابْني شيبَة يَا فلَان يَا فلَان قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وَعدكُم حَقًا قَالُوا يَا رَسُول الله أتخاطب الجمادات قَالَ إِنَّهُم لأسْمع مِنْكُم وَلَكِن","vol":"2","page":151},{"text":"لَا يَسْتَطِيعُونَ الْكَلَام وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا لأرواحهم وَقَوله ﷺ فِي بعض خطبه حَتَّى إِذا حمل الْمَيِّت على نعشه رَفْرَف روحه فَوق النعش يَقُول يَا أَهلِي وَيَا وَلَدي لَا تلعبن بكم الدُّنْيَا كَمَا لعبت بِي جمعت المَال من حلّه وَمن غير حلّه فالمهنأة لغيري والتبعة عَليّ فأحذروا مَا حل بِي فَهَذَا قَول الرّوح والجسد ميت فَوق النعش فَلَو كَانَت الرّوح عرضا لعدمت عِنْد عدم الْجِسْم فان الْعرض يبطل بِبُطْلَان الْحَامِل لَهُ وَهُوَ الْجِسْم فَمَتَى كَانَ يرفرف وَيتَكَلَّم بذلك الْكَلَام والجسم ميت قَالَ صَاحب القَوْل الْمُفِيد اقول وَمِمَّا يشد كَلَام ابْن حزم انه ﷺ صلى بالأنبياء لَيْلَة الاسراء فَلَا يَخْلُو إِمَّا ان يكون صلى بأرواحهم اَوْ بادانهم لَا جَائِز ان يكون بأبدانهم فَإِن الْأَبدَان موتى مدفونين بِالْأَرْضِ فَبَقيَ ان يكون بأرواحهم وان كَانَ يَقُول إِن الله احياهم على طَرِيق المعجزة للنَّبِي ﷺ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ\nفَنَقُول إِمَّا ان يكون استمروا احياء اَوْ عَادوا مَاتُوا لَا يحوز القَوْل بموتهم لقَوْله تَعَالَى عَن اهل السَّعَادَة ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ الدُّخان فَكيف يُمكن ان يَمُوت من وصل بهم اهل السَّعَادَة الى مرتبَة السَّعَادَة مرَّتَيْنِ وَغَيرهم مرّة وَاحِدَة هَذَا فَاسد وَلَا يَصح استمرارهم احياء لقَوْله ﷺ انا اول من تَنْشَق عَنهُ الارض وَقَوله ﵇ انا اول النَّاس بعثا يَوْم الْقِيَامَة فَمَا بَقِي الا ان يكون صلى بارواحهم والاشعري","vol":"2","page":152},{"text":"لَا يَقُول بالأرواح على مَا ذكره عَنهُ ابْن حزم وَأَنَّهَا عرض وَالْعرض يفنى عَنهُ فَسَاد الْأَجْسَام فان الْعرض وجوده بِوُجُود الْجِسْم فاذا فسد الْحَامِل فسد الْمَحْمُول انْتهى كَلَامه\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب الجيوش الاسلامية وَهَذَا القَوْل فِي النُّبُوَّة بِنَاء على أصل الْجَهْمِية وأفراخهم ان الرّوح عرض من أَعْرَاض الْبدن كالحياة وصفات الْحَيّ مَشْرُوطَة بهَا فاذا زَالَت بِالْمَوْتِ تبعها صِفَاته فَزَالَتْ بزوالها وَنَجَا متأخروهم من هَذَا الالزام وفروا الى القَوْل بحياة الْأَنْبِيَاء ﵈ فِي قُبُورهم فَجعلُوا لَهُم معادا يخْتَص بهم قبل الْمعَاد الْأَكْبَر إِذْ لم يُمكنهُم التَّصْرِيح بِأَنَّهُم لم يَذُوقُوا الْمَوْت وَقد أشبعنا الْكَلَام على هَذِه الْمَسْأَلَة وَاسْتِيفَاء الْحجَج لَهُم وَبَيَان مَا فِي ذَلِك فِي كتاب الكافية الشَّافِعِيَّة انْتهى\nوَنقل الْحَافِظ ابو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن رَجَب فِي طَبَقَات الْحَنَابِلَة تَرْجَمَة الشَّيْخ ابي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ أَنه قَالَ يَوْمًا على الْمِنْبَر اهل الْبدع تَقول مَا فِي السَّمَاء اُحْدُ وَلَا فِي الْمُصحف قُرْآن وَلَا فِي الْقَبْر نَبِي ثَلَاث عورات لكم وَنقل الْحَافِظ ابْن رَجَب فِي تَرْجَمَة الامام شيخ الاسلام عبد الله ابْن مُحَمَّد الانصاري الْحَنْبَلِيّ عَن مُحَمَّد بن طَاهِر قَالَ سَمِعت احْمَد بن اميرجه القلانسي خَادِم الْأنْصَارِيّ يَقُول حضرت مَعَ الشَّيْخ للسلام على الْوَزير الطوسي وَكَانَ أَصْحَابه كلفوه الْخُرُوج اليه وَذَلِكَ بعد المحنة ورجوعه من بَلخ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ اكرمه وأجله وَكَانَ فِي الْعَسْكَر أَئِمَّة من الْفَرِيقَيْنِ فِي ذَلِك الْيَوْم وَقد علمُوا انه يحضر فاتفقوا جَمِيعًا على ان يسألوه عَن مَسْأَلَة","vol":"2","page":153},{"text":"بَين يَدي الْوَزير فان اجاب بِمَا يُجيب بِهِ ب هراة سقط من عين الْوَزير وَإِن لم يجب سقط من عُيُون أَصْحَابه وَأهل مذْهبه فَلَمَّا دخل وَاسْتقر بِهِ الْمجْلس انتدب لَهُ رجل من أَصْحَاب الشَّافِعِي يعرف بالعلوي الدبوسي فَقَالَ يَأْذَن الشَّيْخ الامام ان أسأَل مَسْأَلَة فَقَالَ سل فَقَالَ لم تلعن فلَانا فَسكت وأطرق الْوَزير لما علم من جَوَابه فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة قَالَ لَهُ الْوَزير أجبه فَقَالَ لَا أعرف فلَانا وانما الْعَن من لم يعْتَقد أَن الله ﷿ فِي السَّمَاء وان الْقُرْآن فِي الْمُصحف وان النَّبِي الْيَوْم نَبِي ثمَّ قَامَ وَانْصَرف فَلم يُمكن احدا ان يتَكَلَّم بِكَلِمَة من هيبته وصلابته وصولته فَقَالَ الْوَزير للسَّائِل وَمن مَعَه هَذَا أردتم كُنَّا نسْمع انه يذكر هَذَا ب هراة فاجتهدتم ثمَّ حَتَّى سمعناه بآذاننا وَمَا عَسى ان افْعَل بِهِ ثمَّ بعث خَلفه وصلَة فَلم يقبلهَا وَخرج من فَور الى هراة\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\nفصل\n\nفِي الْكَلَام فِي حَيَاة الانبياء فِي قُبُورهم\n...<span data-type=\"title\" id=toc-191> وَلأَجل هَذَا رام نَاصِر قَوْلكُم ... ترقيعه يَا كَثْرَة الخلقان ... قَالَ الرَّسُول بقبره حَيّ كَمَا ... قد كَانَ فَوق الارض والرجمان\nمن فَوْقه أطباق ذَاك التُّرَاب واللبنات قد عرضت على الجدران ... لَو كَانَ حَيا فِي الضريح حَيَاته ... قبل الْمَمَات بِغَيْر مَا فرقان ... مَا كَانَ تَحت الأَرْض بل من فَوْقهَا </span>... وَالله هذي سنة الرَّحْمَن ...","vol":"2","page":154},{"text":"أتراه تَحت الارض حَيا ثمَّ لَا ... يفتيهم بشرائع الايمان ... ويريح امته من الآراء وَالْخلف الْعَظِيم وَسَائِر الْبُهْتَان\nام كَانَ حَيا عَاجِزا عَن نطقه ... وَعَن الْجَواب لسائل لهفان\nوَعَن الحراك فَمَا الْحَيَاة اللات قد ... أثبتموها أوضحُوا بِبَيَان ...\n\nلما ذكر النَّاظِم قَول الْقَائِلين بِأَن الرّوح عرض وَالْعرض لَا يقوم بِنَفسِهِ بل لَا يقوم إِلَّا بِغَيْرِهِ كالألوان أَي كَمَا ان الالوان الَّتِي هِيَ الْأَعْرَاض كالحمرة والصفرة والخضرة وَنَحْوهَا لَا تقوم الا بجسم فاذا كَانَت الرّوح عرضا لَا تقوم بغَيْرهَا وَفَارَقت الْجِسْم بطلت صِفَات الْجِسْم والرسالة صفة للرسول ﷺ فيلزمهم ان الرَّسُول ﷺ لما مَاتَ انْتَفَت صفة الرسَالَة فَلَمَّا رَأَوْا شناعة هَذَا اللَّازِم فروا إِلَى القَوْل بِأَن الرَّسُول ﷺ حَيّ فِي قَبره حكياته على وَجه الأَرْض وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم وَلأَجل هَذَا رام نَاصِر قَوْلكُم ترقيعه الخ فاحتج النَّاظِم عَلَيْهِم بِأَن الرَّسُول ﷺ لَو كَانَ حَيا فِي الضريح كحياته قبل الْموَات فَأَي حَاجَة إِلَى دَفنه بل يكون فَوق الارض وَهَذِه سنة الله فِي الْأَحْيَاء وَكَيف يكون حَيا تَحت الارض كحياته على وَجههَا ثمَّ لَا يُفْتِي أَصْحَابه بالشرائع وَلَا يرِيح امته من الآراء والاختلافات الْعَظِيمَة الَّتِي حدثت بعده فان كَانَ عَاجِزا عَن النُّطْق وَالْجَوَاب وَالْحَرَكَة فَمَا الْحَيَاة الَّتِي اثبتموها\nقَوْله الرجمان هُوَ جمع رجم بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْقَبْر\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه ... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتان\nإِذْ كَانَ ذَلِك دأبهم ونبيهم ... حَيّ يشاهدهم شُهُود عيان ...","vol":"2","page":155},{"text":".. هَل جَاءَكُم أثر بِأَن صحابه ... سَأَلُوهُ فتيا وَهُوَ فِي الأكون\nفأجابهم بِجَوَاب حَيّ نَاطِق ... وَأتوا إِذا بِالْحَقِّ والبرهان\nهلا أجابهم جَوَابا شافيا ... إِن كَانَ حَيا ناطقا بِلِسَان\nهَذَا وَمَا شدت ركائبه عَن الحجرات للقاصي من الْبلدَانِ ... مَعَ شدَّة الْحِرْص الْعَظِيم لَهُ على ... إرشادهم بطرائق التِّبْيَان ... أتراه يشْهد رَأْيهمْ وخلافهم ... وَيكون للتبيان ذَا كتمان ...\n\nأَي اذا كَانَ حَيا فِي قَبره كحياته على وَجه الارض فَلم لم يشك اصحابه إِلَيْهِ باس الْفَاجِر الفتان يُشِير إِلَى وقْعَة الْحرَّة لما قَاتلهم مُسلم بن عقبَة المري وَقتل من اهل الْمَدِينَة من شَاءَ الله واستباح الْمَدِينَة المنورة ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ بِأَمْر الْفَاجِر الفتان يزِيد بن مُعَاوِيَة قَوْله إِذا كَانَ ذَاك دأبهم ونبيهم حَيّ يشاهدهم الخ أَي ان هَذَا دأبهم فِي حَيَاته ﷺ إِنَّهُم كَانُوا يَشكونَ اليه كَمَا كَانُوا يَشكونَ اليه إِذا نزل بهم الْقَحْط وَغير ذَلِك\nقَوْله هَل جَاءَكُم أثر بِأَن صحابه الخ أَي هَل جَاءَكُم أثر بِأَن اصحابه استفتوه بعد مَوته ﷺ فأجابهم بِجَوَاب حَيّ نَاطِق وَهُوَ عِنْدهم ﷺ هَذَا مَعَ شدَّة حرصه ﷺ على إرشادهم كَمَا نَعته الله ﷿ بقوله ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ الْآيَة التَّوْبَة فَهَل يجوز ان يُقَال بِأَنَّهُ يُشَاهد اخْتلَافهمْ ويكتم التِّبْيَان حاشاه من ذَلِك\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَان\nهَذَا وَكم من أَمر اشكل بعده ... أَعنِي على عُلَمَاء كل زمَان\nاَوْ مَا ترى الْفَارُوق ود بِأَنَّهُ ... قد كَانَ مِنْهُ الْعَهْد ذَا تبيان ...","vol":"2","page":156},{"text":".. بالجد فِي مِيرَاثه وكلالة ... وببعض أَبْوَاب الربى الفتان\nقد قصر الْفَارُوق عِنْد فريقكم ... إِذْ لم يَسلهُ وَهُوَ فِي الأكفان\nأَترَاهُم يأْتونَ حول ضريحه ... لسؤال امهم اعز حصان\nونبيهم حَيّ يشاهدهم وَيسْمعهُمْ وَلَا يَأْتِي لَهُم بِبَيَان ... أَفَكَانَ يعجز ان يُجيب بقوله ... إِن كَانَ حَيا دَاخل الْبُنيان\nيَا قَومنَا اسْتَحْيوا من الْعُقَلَاء والمبعوث بِالْقُرْآنِ والرحمن ... وَالله لَا قدر الرَّسُول عَرَفْتُمْ ... كلا وَلَا للنَّفس والانسان ... من كَانَ هَذَا الْقدر مبلغ علمه ... فليستتر بِالصَّمْتِ والكتمان\nوَلَقَد أبان الله أَن رَسُوله ... ميت كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن\nأفجاء أَن الله باعثه لنا فِي الْقَبْر قبل قِيَامَة الْأَبدَان ... أَثلَاث موتات تكون لرسله ... ولغيرهم من خلقه موتان ... إِذْ عِنْد نفخ الصُّور لَا يبْقى امْرُؤ ... فِي الأَرْض حَيا قطّ بالبرهان\nأفهل يَمُوت الرُّسُل أم يبقوا أذا ... مَاتَ الورى ام هَل لكم قَولَانِ\nفتكلموا بِالْعلمِ لَا الدَّعْوَى وجيؤوا بِالدَّلِيلِ فَنحْن ذُو أذهان ... اَوْ لم يقل من قبلكُمْ للرافعي الْأَصْوَات حول الْقَبْر بالنكران\nلَا تَرفعُوا الْأَصْوَات حُرْمَة عَبده ... مَيتا كحرمته لَدَى الْحَيَوَان ... قد كَانَ يُمكنهُم يَقُولُوا إِنَّه ... حَيّ فغضوا الصَّوْت بِالْإِحْسَانِ ...","vol":"2","page":157},{"text":".. لكِنهمْ بِاللَّه أعلم مِنْكُم ... وَرَسُوله وحقائق الايمان ... وَلَقَد أَتَوا يَوْمًا الى الْعَبَّاس يستسقون من قحط وجدب زمَان\nهَذَا وَبينهمْ وَبَين نَبِيّهم ... عرض الْجِدَار وحجرة النسوان\nفنبيهم حَيّ ويستسقون غير نَبِيّهم حاشا أولي الْإِيمَان ...\n\nيَقُول النَّاظِم إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان من الرَّسُول ﷺ قُلْنَا صَدقْتُمْ لَكِن يحسن تكْرَار الْبَيَان لَا سِيمَا لما وَقعت تِلْكَ الْحَوَادِث المهمة والبدع المدلهمة فيرشدهم ﷺ الى الصَّوَاب ويريحهم من تِلْكَ الْفِتَن الشَّدِيدَة الالتهاب ﷺ وَكم أشكل بعده من الْأُمُور وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عمر ابْن الْخطاب ﵁ قَالَ ثَلَاث وددت أَنِّي سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَنْهُن الْجد والكلالة وأبواب من الرِّبَا فعلى هَذَا قد قصر الْفَارُوق رَضِي الله عنْدكُمْ فلسان حالكم يَقُول قصرت يَا عمر هلا سَأَلت رَسُول الله ﷺ إِذْ هُوَ عنْدك حَيّ فَهُوَ يجيبك\nقَوْله أَترَاهُم يأْتونَ حول ضريحه لسؤال أمّهم الخ أَترَاهُم بِضَم التَّاء أَي أتظنهم يأْتونَ الى امهم عَائِشَة ﵂ يسألونها ونبيهم حَيّ يشاهدهم وَيسْمعهُمْ ثمَّ لَا يسألونه وَلَا يبين لَهُم مَا أشكل عَلَيْهِم هَذَا محَال من اعظم المحالات وَلِهَذَا قَالَ يَا قَومنَا اسْتَحْيوا من الْعُقَلَاء فانكم لم تعرفوا قدر الرَّسُول وَلَا قدر النَّفس وَمن كَانَ مبلغ علمه فالصمت أستر لَهُ والكتمان أولى بِهِ\nقَوْله وَلَقَد أبان الله أَن رَسُوله الخ أَي أَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ فِي الْقُرْآن ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ الزمر فاذا صَحَّ وَثَبت أَن الرَّسُول ﷺ قد مَاتَ فَهَل جَاءَ عَنهُ ان الله باعثه فِي الْقَبْر قبل الْقِيَامَة فاذا قُلْتُمْ","vol":"2","page":158},{"text":"بذلك فَهَل يكون للرسل ثَلَاث موتات ولغيرهم موتتين وَذَلِكَ انه عِنْد النفخ فِي الصُّور لَا يبْقى على وَجه الأَرْض أحد إِلَّا مَاتَ فاذا كَانَت الرُّسُل أَحيَاء عِنْد النفخ فِي الصُّور فَهَل يموتون أم يبقون إِذا مَاتَ النَّاس فتكلموا بِالْعلمِ لَا بِالدَّعْوَى\nقَوْله أعز حصان بِفَتْح الْحَاء أَي عفيفة وَمِنْه احصنت فرجهَا وأحصنت المراة أَي تزوجت وَتَأْتِي بِمَعْنى الْعِفَّة وَالْحريَّة والاسلام\nقَوْله أَو لم يقل من قلبكم للرافعي الْأَصْوَات حول الْقَبْر بالنكران الى آخر الأبيات\nقَوْله من قبلكُمْ بِفَتْح الْقَاف يُشِير إِلَى مَا وَرَاء القَاضِي عِيَاض فِي الشِّفَاء من رِوَايَة مُحَمَّد بن حميد قَالَ نَاظر أَبُو جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ مَالِكًا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مَالك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا ترفع صَوْتك فِي هَذَا الْمَسْجِد فان الله تَعَالَى أدب قوما فَقَالَ ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة الحجرات ومدح قوما فَقَالَ ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله﴾ الْآيَة الحجرات وان حرمته مَيتا كحرمته حَيا فاستكان لَهَا ابو جَعْفَر الى آخر الْحِكَايَة\nتَنْبِيه إِنَّمَا ذكر النَّاظِم هَذِه الْحِكَايَة فِي معرض الِاحْتِجَاج والالزام وَإِلَّا فمحمد بن حميد ضَعِيف\nوَقد أَطَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي فِي الصارم المنكي الْكَلَام على هَذِه الْحِكَايَة وَبَيَان حَال مُحَمَّد بن حميد الى ان قَالَ فَانْظُر هَذِه الْحِكَايَة وضعفها وانقطاعها ونكارتها وجهالة بعض رواتها ومخالفتها لما ثَبت عَن مَالك وَغَيره من الْعلمَاء انْتهى","vol":"2","page":159},{"text":"قَوْله وَلَقَد أَتَوا يَوْمًا الى الْعَبَّاس يستسقون الخ يُشِير الى مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن انس ان عمر ﵁ استسقى بِالْعَبَّاسِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا اذا أجدبنا توسلنا بنبيك فتسقينا وَإِنَّا نتوسل اليك بعم نَبينَا فاسقنا فيسقون أفتراهم يَعْتَقِدُونَ حَيَاة نَبِيّهم ﷺ كحياته على وَجه الأَرْض ويستسقون بِغَيْرِهِ حاشاهم من ذَلِك\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>فصل</span>\nفِيمَا احْتَجُّوا على حَيَاة الرُّسُل فِي الْقُبُور\n...<span data-type=\"title\" id=toc-195> فان احتججتم بالشهيد بِأَنَّهُ ... حَيّ كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن ... وَالرسل أكمل حَالَة مِنْهُ بِلَا ... شكّ وَهَذَا ظَاهر التِّبْيَان ... فلذاك كَانُوا بِالْحَيَاةِ أَحَق من ... شهدائنا بِالْعقلِ والبرهان\nوَبِأَن عقد نِكَاحه لم يَنْفَسِخ ... فنساؤه فِي عصمَة وصيان\nوَلأَجل هَذَا لم يحل لغيره ... مِنْهُنَّ وَاحِدَة </span>مدى الْأَزْمَان\nأفليس فِي هَذَا دَلِيل أَنه ... حَيّ لمن كَانَت لَهُ أذنان\nأَو لم ير الْمُخْتَار مُوسَى قَائِما ... فِي قَبره لصَلَاة ذِي القربان\nأفميت يَأْتِي الصَّلَاة وَأَن ذَا ... عين الْمحَال وواضح الْبطلَان\nأَو لم يقل إِنِّي أرد على الَّذِي ... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الْإِحْسَان ...","vol":"2","page":160},{"text":".. أيرد ميت السَّلَام على الَّذِي ... يَأْتِي بِهِ هَذَا من الْبُهْتَان\nهَذَا وَقد جَاءَ الحَدِيث بِأَنَّهُم ... أَحيَاء فِي الأجداث ذَا تبيان\nوَبِأَن أَعمال الْعباد عَلَيْهِ تعرض دَائِما فِي جُمُعَة يَوْمَانِ ...\nيَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الأثنين الَّذِي قد خص بِالْفَضْلِ الْعَظِيم الشان\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>معنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ من </span>الشُّهَدَاء وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن عقد نِكَاحه ﷺ لم يَنْفَسِخ من أَزوَاجه وأنهن فِي عصمته وَلِهَذَا لم يحل نِكَاحهنَّ لغيره وَاحْتَجُّوا أَنه ﷺ رأى مُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج يُصَلِّي فِي قَبره وَبِأَنَّهُ ﷺ يرد السَّلَام على الْمُسلمين عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْله ﷺ مَا من مُسلم يسلم عَليّ الا رد الله عَليّ روحي حَتَّى ارد ﵇ وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ بِأَنَّهُم أَحيَاء فِي قُبُورهم وَاحْتَجُّوا أَيْضا","vol":"2","page":161},{"text":"بِأَن اعمال الْعباد تعرض عَلَيْهِ فِي يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الِاثْنَيْنِ\nثمَّ شرع النَّاظِم فِي الْجَواب عَن حججهم فَقَالَ\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>فصل</span>\nفِي الْجَواب عَمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة\n...<span data-type=\"title\" id=toc-198> فَيُقَال أصل دليلكم فِي ذَاك حجتنا عَلَيْكُم وَهِي ذَات بَيَان\nإِن الشَّهِيد حَيَاته منصوصة ... لَا بِالْقِيَاسِ الْقَائِم الْأَركان\nهَذَا مَعَ النَّهْي الْمُؤَكّد أننا ... نَدْعُوهُ مَيتا ذَاك فِي الْقُرْآن\nونساؤه حل لنا من بعده ... وَالْمَال مقسوم على السهْمَان </span>...","vol":"2","page":162},{"text":".. هَذَا وان الارض تَأْكُل لَحْمه ... وسباعها مَعَ أمة الديدان\nلكنه مَعَ ذَاك حَيّ فارح ... مُسْتَبْشِرٍ بكرامة الرَّحْمَن\nفالرسل اولى بِالْحَيَاةِ لَدَيْهِ مَعَ ... موت الجسوم وَهَذِه الْأَبدَان\nوَهِي الطرية فِي التُّرَاب وأكلها ... فَهُوَ الْحَرَام عَلَيْهِ بالبرهان\nولبعض أَتبَاع الرَّسُول يكون ذَا ... أَيْضا وَقد وجدوه رَأْي عيان\nفَانْظُر إِلَى قلب الدَّلِيل عَلَيْهِم ... حرفا بِحرف ظَاهر التِّبْيَان ...\n\nمعنى كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن دَلِيل الْقَائِلين بحياة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم هُوَ حجتنا عَلَيْهِم وَلِهَذَا قَالَ فَيُقَال أصل دليلكم فِي ذَاك هُوَ حجتنا عَلَيْكُم وَهُوَ ان الشَّهِيد ثبتَتْ حَيَاته بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ آل عمرَان\nقَوْله مَعَ النَّهْي الْمُؤَكّد اننا نَدْعُوهُ مَيتا يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَقولُوا لمن يقتل فِي سَبِيل الله أموات بل أَحيَاء وَلَكِن لَا تشعرون﴾ الْبَقَرَة فَمَعَ ثُبُوت حَيَاة الشَّهِيد بِالنَّصِّ لَا بِالْقِيَاسِ فنساؤه حل لنا من بعده بِالنِّكَاحِ وَمَاله مقسوم بِالْمِيرَاثِ مَعَ هَذِه الْحَيَاة وَمَعَ النَّهْي الْمُؤَكّد عَن ان نَدْعُوهُ مَيتا والارض وَالسِّبَاع والديدان تَأْكُل لَحْمه وَلكنه مَعَ ذَلِك حَيّ فارح مُسْتَبْشِرٍ بكرامة الله كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خَلفهم﴾ آل عمرَان فالرسل أولى بِالْحَيَاةِ مَعَ موت جسومهم وَهِي طرية فِي التُّرَاب وَقد حرم الله على الارض ان تَأْكُل اجساد الْأَنْبِيَاء كَمَا فِي قَوْله ﷺ أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة وليلتها فان صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ قَالُوا","vol":"2","page":163},{"text":"كَيفَ تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت أَي بليت فَقَالَ إِن الله حرم على الارض ان تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء\nقَوْله ولبعض أَتبَاع الرَّسُول يكون ذَا أَي أَن بعض أَتبَاع الرَّسُول يكون كَذَلِك أَي ان الأَرْض لَا تَأْكُل لَحْمه وَقد شوهد ذَلِك رَأْي عيان أَي رُؤِيَ ذَلِك بِعَين الْمُشَاهدَة فَانْظُر كَيفَ قلبنا الدَّلِيل عَلَيْهِم حرفا بِحرف وَهَذَا ظَاهر بِحَمْد الله\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه ... بخصيصة عَن سَائِر النسوان\nخيرن بَين رَسُوله وسواه فاخترن الرَّسُول لصِحَّة الْإِيمَان ... شكر الْإِلَه لَهُنَّ ذَاك وربنا ... سُبْحَانَهُ للْعَبد ذُو شكران ... قصر الرَّسُول على أُولَئِكَ رَحْمَة ... مِنْهُ بِهن وشكر ذِي الْإِحْسَان\nوكذاك أَيْضا قصرهن عَلَيْهِ مَعْلُوم بِلَا شكّ وَلَا حسبان ... زَوْجَاته فِي هَذِه الدُّنْيَا وَفِي الْأُخْرَى يَقِينا وَاضح الْبُرْهَان\nفَلِذَا حرمن على سواهُ بعده ... إِذْ ذَاك صون عَن فرَاش ثَان\nلَكِن أتين بعدة شَرْعِيَّة ... فِيهَا الْحداد وملزم الأوطان ...\n\nيُشِير النَّاظِم الى الْجَواب عَن قَوْلهم إِن نساؤه ﷺ لم يَنْفَسِخ نِكَاحهنَّ وإنهن حرمن على غَيره وَوجه ذَلِك أَن الله سُبْحَانَهُ خيرهن بَين رَسُوله","vol":"2","page":164},{"text":"وَبَين من سواهُ فاخترن الرَّسُول ﷺ لصِحَّة إيمانهن فَشكر الله لَهُنَّ ذَلِك وَقصر رَسُوله عَلَيْهِنَّ بقوله ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ الْأَحْزَاب رَحْمَة مِنْهُ بِهن وشكرا لَهُنَّ وَكَذَلِكَ أَيْضا قصرهن عَلَيْهِ وَهن زَوْجَاته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلذَلِك حرمن من على من سواهُ بعده وَلَكِن مَعَ ذَلِك لما توفّي صلى الله وَعَلِيهِ وَسلم أتين بعدة شَرْعِيَّة وَالله أعلم\nقَوْله ... هَذَا ورؤيته الكليم مُصَليا ... فِي قَبره أثر عَظِيم الشان\nفِي الْقلب مِنْهُ حسيكة هَل قَالَه ... فَالْحق مَا قد قَالَه الْبُرْهَان\nولذاك أعرض فِي الصَّحِيح مُحَمَّد ... عَنهُ على عمد بِلَا نِسْيَان\nوَالدَّارَقُطْنِيّ الإِمَام أعله ... بِرِوَايَة مَعْلُومَة التِّبْيَان\nأنس يَقُول رأى الكليم مُصَليا ... فِي قَبره فاعجب لذا الْفرْقَان\nفَرَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلَيْسَ بالمرفوع واشوقا إِلَى الْعرْفَان ... بَين السِّيَاق إِلَى السِّيَاق تفَاوت لَا تطرحنه فَمَا هما سيان\nلَكِن تقلد مُسلما وسواه مِمَّن صَحَّ هَذَا عِنْده بِبَيَان ... فرواته الاثبات أَعْلَام الْهدى ... حفاظ هَذَا الدّين فِي الْأَزْمَان ... لَكِن هَذَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ ... وَالله ذُو فضل وَذُو إِحْسَان\nفروى ابْن حبَان الصدوق وَغَيره ... خَبرا صَحِيحا عِنْده ذَا شان ...","vol":"2","page":165},{"text":".. فِيهِ صَلَاة الْعَصْر فِي قبر الَّذِي ... قد مَاتَ وَهُوَ مُحَقّق الْإِيمَان\nفتمثل الشَّمْس الَّتِي قد كَانَ ير ... عاها لأجل صَلَاة ذِي القربان\nعِنْد الْغُرُوب يخَاف فَوت صلَاته ... فَيَقُول للملكين هَل تدعان\nحَتَّى اصلي الْعَصْر قبل فَوَاتهَا ... قَالَا ستفعل ذَاك بعد الْآن\nهَذَا مَعَ الْمَوْت الْمُحَقق لَا الَّذِي ... حكيت لنا بِثُبُوتِهِ الْقَوْلَانِ ...\n\nقَوْله هَذَا ورؤيته الكليم مُصَليا الخ أَي وَأما احتجاجهم بِرُؤْيَتِهِ ﷺ مُوسَى ﵇ يُصَلِّي فِي قَبره فَفِيهِ نظر وَذَلِكَ ان الامام الدَّارَقُطْنِيّ اعله بِأَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفا على أنس وَلذَلِك أعرض عَنهُ البُخَارِيّ فَلم يروه فِي صَحِيحه وَأما مُسلم فَرَوَاهُ مَوْقُوفا وَتفرد بِهِ عَن البُخَارِيّ وعَلى تَقْدِير رَفعه فَلَيْسَ مُخْتَصًّا بمُوسَى ﵇ فقد روى ابْن حبَان وَغَيره عَن ابي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ ان الْمَيِّت اذا وضع فِي قَبره إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولون عَنهُ قَالَ فان كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه وَالصِّيَام عَن يَمِينه وَالزَّكَاة عَن شِمَاله وَكَانَ فعل الْخيرَات من الصَّدَقَة والصلة وَالْمَعْرُوف والاحسان عِنْد رجلَيْهِ فَيُؤتى من قبل رَأسه فَتَقول الصَّلَاة مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى عَن يَمِينه فَيَقُول الصّيام مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى عَن يسَاره فَتَقول الزَّكَاة مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى من قبل رجلَيْهِ فَتَقول فعل الْخيرَات من الصَّدَقَة والصلة وَالْمَعْرُوف والاحسان مَا قبلي مدْخل فَيَقُول لَهُ اجْلِسْ فيجلس وَقد مثلت لَهُ الشَّمْس وَقد دنت للغروب فَيَقُول لَهُ هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم مَا تَقول فِيهِ وَمَا تشهد بِهِ عَلَيْهِ فَيَقُول دَعونِي حَتَّى اصلي فَيَقُولُونَ إِنَّك ستصلي أخبرنَا عَمَّا نَسْأَلك عَنهُ الحَدِيث وَقد رَوَاهُ الامام أَحْمد فِي الْمسند","vol":"2","page":166},{"text":"وَقَوله هَذَا مَعَ الْمَوْت الْمُحَقق الخ أَي ان هَذَا الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث مُحَقّق الْمَوْت وَقد طلب الصَّلَاة وَهِي فِي الْقَبْر وَالصَّلَاة فِي الْقَبْر لَيست مُخْتَصَّة بمُوسَى ﵇\nوَقَوله لَا الَّذِي حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ أَي ان صَلَاة مُوسَى ﵇ فِي قَبره لَيْلَة الْمِعْرَاج قد رُوِيَ فِيهَا الحَدِيث وَتقدم ان الدَّارَقُطْنِيّ اعله بِأَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفا على أنس وَلِهَذَا لم يروه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَأما مُسلم فَرَوَاهُ مَرْفُوعا فَهَذَا معنى قَول النَّاظِم لَا الَّذِي حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان ... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره ... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان ...\n\nأَي ان ثَابت الْبنانِيّ ﵀ قد دعى الله أَن يرزقه الصَّلَاة فِي قَبره كَمَا قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَابْن ابي شيبَة فِي المُصَنّف والامام احْمَد فِي الزّهْد مَعًا أخبرنَا عَفَّان بن مُسلم قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ اللَّهُمَّ إِن كنت أَعْطَيْت احدا الصَّلَاة فِي قَبره فَأعْطِنِي الصَّلَاة فِي قَبْرِي وروى أَبُو نعيم عَن يُوسُف بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت ثَابتا يَقُول لحميد الطَّوِيل هَل بلغك أَن أحدا يُصَلِّي فِي قَبره إِلَّا الْأَنْبِيَاء قَالَ لَا قَالَ ثَابت اللَّهُمَّ إِن أَذِنت لأحد أَن يُصَلِّي فِي قَبره فَأذن لِثَابِت ان يُصَلِّي فِي قَبره وروى ايضا عَن جُبَير قَالَ أَنا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أدخلت ثَابتا الْبنانِيّ لحده وَمَعِي حميد الطَّوِيل فَلَمَّا سوينا عَلَيْهِ اللَّبن سَقَطت لبنة فاذا أَنا بِهِ يُصَلِّي فِي قَبره وَكَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِن كنت أَعْطَيْت أحدا من خلقك الصَّلَاة فِي قَبره فأعطنيها فَمَا كَانَ الله ليرد دعاءه","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201><span data-type=\"title\" id=toc-202>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span></span>\n... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوان\nيرويهِ اصحاب الصِّحَاح جَمِيعهم ... وَالْقطع مُوجبه بِلَا نكران\nولذاك ظن مُعَارضا لصلاته ... فِي قَبره إِذْ لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ\nوَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ أسرِي بِهِ ... ليراه ثمَّ مشاهدا بعيان\nفَرَآهُ ثمَّ وَفِي الضريح وَلَيْسَ ذَا ... بتناقض إِذْ أمكن الوقتان ...\n\nأَي أَن رُؤْيَته مُوسَى ﵇ لَيْلَة الْمِعْرَاج فِي السَّمَاء يرويهِ أَصْحَاب الصِّحَاح جَمِيعهم وَهُوَ مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ وَلذَلِك ظن مُعَارضا لصلاته فِي قَبره وَلَكِن أُجِيب عَنهُ كَمَا قَالَ النَّاظِم بِأَنَّهُ أسرِي بِهِ ﷺ ليراه هُنَاكَ وَرَآهُ أَيْضا فِي الضريح وَهَذَا لَيْسَ بتناقض لِأَن ذَلِك مُمكن أَي أَن رُؤْيَته فِي السَّمَاء وَفِي الْقَبْر مُمكنَة وَالله اعْلَم وَقد قَالَ النَّاظِم فِي كتاب الرّوح وَقد صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه رأى مُوسَى قَائِما يُصَلِّي فِي قَبره لَيْلَة الاسراء وَرَآهُ فِي السَّمَاء السَّادِسَة أَو السَّابِعَة فالروح كَانَت هُنَاكَ وَلها اتِّصَال بِالْبدنِ فِي الْقَبْر واشراف عَلَيْهِ وَتعلق بِهِ بِحَيْثُ يُصَلِّي فِي قَبره وَيرد سَلام من يسلم عَلَيْهِ وَهِي فِي الرفيق الاعلى وَلَا تنَافِي بَين الْأَمريْنِ فَإِن شَأْن الْأَرْوَاح غير شَأْن الْأَبدَان وَهَذَا جمع حسن وَالله أعلم\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من ... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسان\nمَا ذَاك مُخْتَصًّا بِهِ أَيْضا كَمَا ... قد قَالَه الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ...","vol":"2","page":168},{"text":".. من زار قبر أَخ لَهُ فَأتى بِتَسْلِيم عَلَيْهِ وَهُوَ ذُو ايمان ... رد الْإِلَه عَلَيْهِ حَقًا روحه ... حَتَّى يرد عَلَيْهِ رد بَيَان ...\n\nيُشِير الى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد باسناد حسن عَن ابي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى ارد ﵇ وَيُجَاب عَنهُ بِأَن ذَلِك لَيْسَ خَاصّا بِهِ ﷺ فقد روى أَبُو عمر ابْن عبد الْبر من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ مَا من رجل يمر بِقَبْر أَخِيه الْمُؤمن كَانَ يعرفهُ فَيسلم عَلَيْهِ الا عرفه ورد ﵇\nتَنْبِيه اعْلَم ان الْقَائِلين بحياة الانبياء فِي الْقُبُور أشكل عَلَيْهِم قَوْله ﷺ إِلَّا رد الله عَليّ روحي وَأَجَابُوا عَنهُ بجوابين أَحدهمَا ذكره الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ ان الْمَعْنى إِلَّا وَقد رد الله عَليّ روحي يَعْنِي ان النَّبِي ﷺ بعد مَا مَاتَ وَدفن رد الله عَلَيْهِ روحه لأجل سَلام من يسلم عَلَيْهِ واستمرت فِي جسده ﷺ\nالْجَواب الثَّانِي انه يحْتَمل ان يكون ردا معنويا وان تكون روحه الشَّرِيفَة مشتغلة بِشُهُود الحضرة الالهية وَالْمَلَأ الْأَعْلَى عَن هَذَا الْعَالم فاذا سلم عَلَيْهِ أَقبلت روحه الشَّرِيفَة على هَذَا الْعَالم لتدرك سَلام من يسلم عَلَيْهِ وَترد عَلَيْهِ\nوَالْجَوَاب ان فِي كل وَاحِد من الجوابين نظر اما الاول وَهُوَ الَّذِي ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْجُزْء الَّذِي جمعه فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء ﵈ بعد وفاتهم فمضمونه رد روحه ﷺ بعد مَوته الى جسده واستمرارها فِيهِ قبل سَلام من يسلم عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنى مَذْكُورا فِي الحَدِيث وَلَا هُوَ ظَاهره بل هُوَ مُخَالف لظاهره فَإِن قَوْله الا رد الله عَليّ روحي بعد قَوْله","vol":"2","page":169},{"text":"مَا من اُحْدُ يسلم عَليّ يَقْتَضِي رد الرّوح بعد السَّلَام وَلَا يَقْتَضِي استمرارها فِي الْجَسَد وليعلم ان رد الرّوح فِي الْبدن وعودها الى الْجَسَد بعد الْمَوْت لَا يَقْتَضِي استمرارها فِيهِ وَلَا يسْتَلْزم حَيَاة اخرى قبل يَوْم النشور نَظِير الْحَيَاة الْمَعْهُودَة بل إِعَادَة الرّوح الى الْجَسَد فِي البرزخ إِعَادَة برزخية لَا تزيل عَن الْمَيِّت اسْم الْمَوْت وَقد ثَبت فِي حَدِيث الْبَراء بن عَازِب الطَّوِيل الْمَشْهُور فِي عَذَاب الْقَبْر ونعيمه وَفِي بَيَان الْمَيِّت وحاله ان روحه تُعَاد الى جسده مَعَ الْعلم بِأَنَّهَا غير مستمرة فِيهِ وان هَذِه الاعادة لَيست مستلزمة لإِثْبَات حَيَاة مزيلة لاسم الْمَيِّت بل هِيَ نوع حَيَاة برزخية والحياة جنس تحتهَا انواع وَكَذَلِكَ الْمَوْت فإثبات بعض انواع الْمَوْت لَا يُنَافِي الْحَيَاة كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ إِذا اسْتَيْقَظَ من النّوم قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا واليه النشور وَتعلق الرّوح بِالْبدنِ واتصالها بِهِ يتنوع أنواعا\nأَحدهَا تعلقهَا بِهِ فِي هَذَا الْعَالم يقظة ومناما\nالثَّانِي تعلقهَا بِهِ فِي البرزخ والأموات متفاوتون فِي ذَلِك فَالَّذِي للرسل والانبياء أكمل مِمَّا للشهداء وَلِهَذَا لَا تبلى أَجْسَادهم وَالَّذِي للشهداء أكمل مِمَّا لغَيرهم من الْمُؤمنِينَ الَّذين لَيْسُوا بشهداء وَالثَّالِث تعلقهَا بِهِ يَوْم الْبَعْث والنشور فِي الْيَوْم الآخر ورد الرّوح الى الْبدن فِي البرزخ لَا يسْتَلْزم الْحَيَاة الْمَعْهُودَة وَمن زعم استلزمه لَهَا لزمَه ارْتِكَاب أُمُور بَاطِلَة مُخَالفَة","vol":"2","page":170},{"text":"للحس وَالشَّرْع وَالْعقل وَهَذَا الْمَعْنى الْمَذْكُور فِي حَدِيث ابي هُرَيْرَة من رده ﷺ السَّلَام على من يسلم عَلَيْهِ قد ورد نَحوه فِي الرجل يمر بِقَبْر أَخِيه كَمَا تقدم وَالله اعْلَم\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم ... لما يَصح وَظَاهر النكران ... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله ... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان ...\n\nاما حَدِيث حَيَاة الانبياء فِي قُبُورهم وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ انه ﷺ قَالَ الْأَنْبِيَاء احياء فِي قُبُورهم يصلونَ وَقد أجَاب النَّاظِم عَنهُ بِأَنَّهُ غير صَحِيح وَلَكِن على تَقْدِير صِحَّته فَلَا شكّ أَنه لَا يُرَاد بِهَذِهِ الْحَيَاة الْحَقِيقَة وَلَو أريدت لاقتضت جَمِيع لوازمها من اعمال وتكليف وَعبادَة ونطق وَغير ذَلِك وَحَيْثُ انْتَفَت حَقِيقَة هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَوِيَّة بِانْتِفَاء لوازمها وبحصول الإنتقال من هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَوِيَّة الْحَقِيقِيَّة الى تِلْكَ الْحَيَاة البرزخية وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم ... هَذَا وَنحن نقُول هم أَحيَاء لَكِن عندنَا كحياة ذِي الابدان ... والترب تَحْتهم وَفَوق رؤوسهم ... وَعَن الشَّمَائِل ثمَّ عَن ايمان ... مثل الَّذِي قد قلتموه معاذنا ... بِاللَّه من إفْك وَمن بهتان\nبل عِنْد رَبهم تَعَالَى مِثْلَمَا ... قد قَالَ فِي الشُّهَدَاء فِي الْقُرْآن\nلَكِن حياتهم أجل وحالهم أَعلَى وأكمل عِنْد ذِي الاحسان ...","vol":"2","page":171},{"text":"قَوْله لَكِن عندنَا كحياة ذِي الْأَبدَان هَذَا مَوْصُوف صفة أَي مثل الَّذِي قد قلتموه لَا نقُول بذلك معَاذ الله أَي لَا نقُول كَمَا قُلْتُمْ إِن حياتهم عندنَا كحياتهم على وَجه الأَرْض نَعُوذ بِاللَّه من إفْك وَمن بهتان بل هم أَحيَاء عِنْد الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان لَكِن حَيَاة أجل وَأَعْلَى من حَيَاة الشُّهَدَاء وَالله اعْلَم\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... هَذَا واما عرض أَعمال العبا ... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان ... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكران\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>لَكِن هَذَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ ... أَيْضا بآثار روين حسان\nفعلى أبي الانسان يعرض سَعْيه ... وعَلى أَقَاربه مَعَ الإخوان\nإِن كَانَ سعيا صَالحا فرحوا بِهِ ... وَاسْتَبْشَرُوا يَا لَذَّة الفرحان\nأَو كَانَ سعيا سَيِّئًا حزنوا ... وَقَالُوا رب رَاجعه إِلَى الْإِحْسَان\nوَلذَا استعاذ من الصَّحَابَة من روى </span>... هَذَا الحَدِيث عَقِيبه بِلِسَان\nيَا رب إِنِّي عَائِذ من خزية أخزي بهَا عِنْد الْقَرِيب الداني ... ذَاك الشَّهِيد المرتضى ابْن رَوَاحَة المحبو بالغفران والرضوان\nلَكِن هَذَا ذُو اخْتِصَاص وَالَّذِي ... للمصطفى مَا يعْمل الثَّقَلَان ...\n\nيُرِيد مَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَغَيره من حَدِيث أَوْس ﵁ مَرْفُوعا أفضل ايامكم يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه قبض وَفِيه النفخة وَفِيه","vol":"2","page":172},{"text":"الصعقة فَأَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِيهِ فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ قَالُوا وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت أَي بليت فَقَالَ ﵊ ان الله حرم على الارض ان تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء وَقد أجَاب عَنهُ النَّاظِم بِأَن هَذَا لَيْسَ من خَصَائِصه ﷺ كَمَا روى أَحْمد وَابْن مندة عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَعمالكُم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الاموات فان كَانَ خيرا اسْتَبْشَرُوا وان كَانَ غير ذَلِك قَالُوا اللَّهُمَّ ألهمهم ان يعملوا بطاعتك وروى الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن ابي الدُّنْيَا فِي كتاب المنامات وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن النُّعْمَان بن بشير سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اتَّقوا الله فِي اخوانكم من اهل الْقُبُور فان اعمالكم تعرض عَلَيْهِم وروى ابْن ابي الدُّنْيَا والاصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفضحوا مَوْتَاكُم بسيئات أَعمالكُم فانها تعرض على أوليائكم من اهل الْقُبُور\nقَوْله وَلذَا استعاذ من الصَّحَابَة من روى الخ روى ابْن الْمُبَارك والاصبهاني عَن ابي الدَّرْدَاء قَالَ إِن أَعمالكُم تعرض على مَوْتَاكُم فيسرون ويساؤون وَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي اعوذ بك أَن أعمل عملا تخزي بِهِ عبد الله ابْن رَوَاحَة وَلَكِن يُجَاب عَن ذَلِك أَيْضا بِأَنَّهُ مَعَ ذَلِك لَا يجوز ان يطْلب مِنْهُم شَيْء وَلَا يسْأَلُون شَيْئا بعد وفاتهم سَوَاء كَانَ بِلَفْظ استغاثة أَو","vol":"2","page":173},{"text":"توجه أَو استشفاع أَو غير ذَلِك فَجَمِيع ذَلِك من وظائف الألوهية فَلَا يَلِيق جعله لمن يَتَّصِف بالعبودية وَلَا مُلَازمَة بَين مَسْأَلَة الْحَيَاة وَبَين مَسْأَلَة الاستغاثة وَمِمَّا يقطع بِهِ ان أحدا فِي زَمَانه ﷺ أَو مِمَّن بعده فِي الْقُرُون الثَّلَاثَة الْمَشْهُود لأَهْلهَا بالنجاة والصدق وهم أعلم منا بِهَذِهِ المطالب وأحرص على نيل مثل تِلْكَ الرغائب مَا اسْتَغَاثَ بِمن يزِيل كربته الَّتِي لَا يقدر على ازالتها إِلَّا سُبْحَانَهُ بل كَانُوا يقصرون الاستغاثة على مَالك الْأُمُور وَلم يعبدوا إِلَّا إِيَّاه وَلَقَد جرت عَلَيْهِم أُمُور مهمة وشدائد مدلهمة فِي حَيَاته ﷺ وَبعد وَفَاته فَهَل سَمِعت عَن اُحْدُ مِنْهُم أَنه اسْتَغَاثَ بِسَيِّد الْمُرْسلين ﷺ أَو قَالُوا إِنَّا مستغيثون بك يَا رَسُول الله أم بلغك أَنهم لاذوا بقبره الشريف وَهُوَ سيد الْقُبُور حِين ضَاقَتْ مِنْهُم الصُّدُور كلا لَا يُمكن لَهُم ذَلِك بل الْأَمر بعكس مَا هُنَالك فَلَقَد أثنى الله عَلَيْهِم وَرَضي عَنْهُم فَقَالَ ﷿ من قَائِل ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم﴾ الْأَنْفَال مُبينًا سُبْحَانَهُ ان هَذِه الاستغاثة هِيَ اخص الدُّعَاء وَأجل أَحْوَال الالتجاء فَفِي استغاثة الْمُضْطَرين بِغَيْرِهِ تَعَالَى عِنْد كربته تَعْطِيل لتوحيد مُعَامَلَته الْخَاصَّة بِهِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... هذي نهايات لأقدام الورى ... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشان\nوَالْحق فِيهِ لَيْسَ تحمله عقو ل بني الزَّمَان لغلظة الأذهان ... ولجهلهم بِالروحِ مَعَ أَحْكَامهَا وصفاتها للالف بالأبدان\nفارض الَّذِي رَضِي الاله لَهُم بِهِ أَتُرِيدُ تنقض حِكْمَة الديَّان ...","vol":"2","page":174},{"text":".. هَل فِي عُقُولهمْ بِأَن الرّوح فِي ... أَعلَى الرفيق مُقِيمَة بجنان ... وَترد فِي أَوْقَات السَّلَام عَلَيْهِ من ... أَتْبَاعه فِي سَائِر الْأَزْمَان ... وكذاك إِن زرت الْقُبُور مُسلما ... ردَّتْ لَهُم أَرْوَاحهم للآن\nفهم يردون السَّلَام عَلَيْك لَكِن لست تسمعه بِذِي الأذنان ... هَذَا وأجواف الطُّيُور الْخضر مَسْكَنهَا لَدَى الجنات والرضوان\nمن لَيْسَ يحمل عقله هَذَا فَلَا ... تظلمه واعذره على النكران\nللروح شَأْن غير ذِي الْأَجْسَام لَا ... تهمله شَأْن الرّوح أعجب شان\nوَهُوَ الَّذِي حَار الورى فِيهِ فَلم ... يعرفهُ غير الْفَرد فِي الازمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>هَذَا وَأمر فَوق ذَا لَو قلته ... بادرت بالانكار والعدوان\nفلذاك أَمْسَكت الْعَنَان وَلَو أرى ... ذَاك الرفيق جريت فِي الميدان </span>...\n\nقَالَ النَّاظِم فِي كتاب الرّوح لَهُ مَا نَصه واما السَّلَام على اهل الْقُبُور وخطابهم فَلَا يدل على ان أَرْوَاحهم لَيست فِي الْجنَّة وانها على أفنية الْقُبُور فَهَذَا سيد ولد آدم ﵊ الَّذِي روحه فِي أَعلَى عليين مَعَ الرفيق الْأَعْلَى يسلم عَلَيْهِ عِنْد قَبره وَيرد سَلام الْمُسلم عَلَيْهِ وَقد وَافق ابو عمر رَحمَه الله تَعَالَى على ان ارواح الشُّهَدَاء فِي الْجنَّة وَيسلم عَلَيْهِم عِنْد قُبُورهم كَمَا يسلم على غَيرهم كَمَا علمنَا النَّبِي ﷺ أَن نسلم عَلَيْهِم وكما كَانَ الصَّحَابَة يسلمُونَ على شُهَدَاء اُحْدُ وَقد ثَبت ان ارواحهم فِي الْجنَّة تسرح حَيْثُ شَاءَت كَمَا تقدم وَلَا يضيق عطنك عَن كَون الرّوح","vol":"2","page":175},{"text":"فِي الْمَلأ الْأَعْلَى تسرح فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت وَتسمع سَلام الْمُسلم عَلَيْهَا عِنْد قبرها وتدنو حَتَّى ترد ﵇ وللروح شَأْن آخر غير شَأْن الْبدن وَهَذَا جِبْرِيل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ رَآهُ النَّبِي ﷺ لَهُ سِتّمائَة جنَاح مِنْهَا جَنَاحَانِ قد سد بهما مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَكَانَ يدنو من النَّبِي ﷺ يضع ركبته وَيَديه على فَخذيهِ وَمَا اظنك يَتَّسِع بطانك أَنه كَانَ حِينَئِذٍ فِي الْمَلأ الاعلى فَوق السَّمَاوَات حَيْثُ هُوَ مستقره وَقد دنا من النَّبِي ﷺ هَذَا الدنو فَإِن التَّصْدِيق بِهَذَا لَهُ قُلُوب خلقت لَهُ وأهلت لمعرفته وَمن لم يَتَّسِع بطانه لهَذَا فَهُوَ اضيق ان يَتَّسِع للايمان بالتنزل الإلهي الى سَمَاء الدُّنْيَا كل لَيْلَة وَهُوَ فَوق سمواته على عَرْشه لَا يكون فَوْقه شَيْء الْبَتَّةَ بل هُوَ العالي على كل شَيْء وعلوه من لَوَازِم ذَاته وَكَذَلِكَ دنوه عَشِيَّة عَرَفَة من اهل الْموقف وَكَذَلِكَ مَجِيئه يَوْم الْقِيَامَة لمحاسبة خلقه وإشراق الأَرْض بنوره وَكَذَلِكَ مَجِيئه الى الارض حِين دحاها وسواها ومدها وبسطها وهيأها لما يُرَاد مِنْهَا وَكَذَلِكَ مَجِيئه إِلَيْهَا قبل يَوْم الْقِيَامَة حِين يقبض من عَلَيْهَا وَلَا يبْقى اُحْدُ كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فَأصْبح رَبك يطوف فِي الارض وَقد خلت عَنهُ الْبِلَاد هَذَا وَهُوَ فَوق سمواته على عَرْشه\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة ... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهان\nهَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا لَيست كَمَا ... قد قَالَ اهل الافك والبهتان\nلَا دَاخل فِينَا وَلَا هِيَ خَارج ... عَنَّا كَمَا قَالُوهُ فِي الديَّان\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>وَالله لَا الرَّحْمَن أثبتم وَلَا ... أرواحكم يَا مدعي الْعرْفَان </span>...","vol":"2","page":176},{"text":".. عطلتم الْأَبدَان من أرواحها ... وَالْعرش عطلتم من الرَّحْمَن ...\n\nقَوْله هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة الخ هَذِه الْمَسْأَلَة ذكرهَا النَّاظِم فِي كتاب الرّوح وَحَاصِل كَلَامه انه قَالَ أَجمعت الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم على ان روح الانسان محدثة مخلوفة مصنوعة مربوبة وَهَذَا مَعْلُوم بالاضطرار من دين الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم كَمَا يعم بالإضطرار من دينهم أَن الْعَالم حَادث وان معاد الْأَبدَان وَاقع وَأَن الله تَعَالَى وَحده الْخَالِق وكل مَا سواهُ لَهُ وَقد انطوى عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم وهم الْقُرُون المفضلة وهم على ذَلِك من غير اخْتِلَاف بَينهم فِي حدوثها وَأَنَّهَا مخلوقة حَتَّى نبغت نَابِغَة مِمَّن قصر فهمه فِي الْكتاب وَالسّنة فَزعم أَنَّهَا قديمَة غير مخلوقة حَتَّى نبغت نَابِغَة مِمَّن قصر فهمه فِي الْكتاب وَالسّنة ن فَزعم انها قديمَة غير مخلوقة وَاحْتج لذَلِك انها من امْر الله وامر الله غير مَخْلُوق وَبِأَن الله أضافها اليه كَمَا أضَاف اليه علمه وَكتابه وَقدرته وسَمعه وبصره وَيَده وَتوقف آخَرُونَ فَقَالُوا لَا نقُول مخلوقة وَلَا غير مخلوقة وَقد سُئِلَ عَن ذَلِك حَافظ اصبهان أَبُو عبد الله بن مَنْدَه فَقَالَ اما بعد فان سَائِلًا سَأَلَ عَن الرّوح الَّتِي جعلهَا الله سُبْحَانَهُ قوام أنفس الْخلق وأبدانهم وَذكر ان اقواما تكلمُوا فِي الرّوح وَزَعَمُوا انها غير مخلوقة وَخص بَعضهم مِنْهَا أَرْوَاح الْقُدس وَأَنَّهَا من ذَات الله قَالَ وَأَنا أذكر أقاويل متقدميهم وَأبين مَا يُخَالف أقاويلهم من الْكتاب والأثر وأقاويل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأهل الْعلم وأوضح خطأ الْمُتَكَلّم فِي الرّوح بِغَيْر علم وان كَلَامهم يُوَافق قَول جهم بن صَفْوَان وَأَصْحَابه فَذكر ان النَّاس اخْتلفُوا فِي معرفَة الْأَرْوَاح ومحلها من النَّفس فَقَالَ بَعضهم الارواح كلهَا مخلوقة قَالَ وَهَذَا مَذْهَب اهل الْجَمَاعَة والأثر واحتجت بقول النَّبِي ﷺ الارواح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف رَوَاهُ الامام أَحْمد وَمُسلم","vol":"2","page":177},{"text":"وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي وَعبد الله بن عَبَّاس وأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن عنسبة ﵃ والجنود المجندة لَا تكون إِلَّا مخلوقة وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح من أَمر الله اخفى الله حَقِيقَتهَا وَعلمهَا عَن الْخلق واحتجت بقول الله تَعَالَى ﴿قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ الاسراء\nوَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح نور من نور الله تَعَالَى وحياة من حَيَاته وَاحْتَجُّوا بقول النَّبِي ﷺ إِن الله خلق خلقه من ظلمَة ثمَّ القى عَلَيْهِم من نوره وَتَمام الحَدِيث فَمن أَصَابَهُ من ذَلِك النُّور يَوْمئِذٍ اهْتَدَى وَمن أخطأه ضل رَوَاهُ الامام احْمَد وَالْحَاكِم وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ وَقَالَ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كِتَابه تَأَول صنف من الزَّنَادِقَة وصنف من الروافض فِي روح ابْن آدم مَا تأولته النَّصَارَى فِي روح عِيسَى وَمَا تَأَوَّلَه قوم من ان الرّوح انْفَصل من ذَات الله تَعَالَى وتقدست أسماؤه فَصَارَ فِي الْمُؤمن فعبد صنف من النَّصَارَى عِيسَى وَمَرْيَم جَمِيعًا لَان عِيسَى عِنْدهم روح من الله فَصَارَ فِي مَرْيَم فَهُوَ غير مَخْلُوق عِنْدهم وَقَالَ صنف من الزَّنَادِقَة وصنف من الروافض إِن روح آدم ﵇ مثل ذَلِك أَنه غير مَخْلُوق وتأولوا قَوْله ﴿ونفخت فِيهِ من روحي﴾ الْحجر وَقَوله ﴿ثمَّ سواهُ وَنفخ فِيهِ من روحه﴾ السَّجْدَة فزعموا أَن روح ابْن آدم لَيْسَ بمخلوق كَمَا تَأَول من قَالَ إِن النُّور من الرب غير مَخْلُوق قَالُوا ثمَّ صَار بعد آدم فِي الْوَصِيّ بعده ثمَّ هُوَ فِي كل نَبِي ووصي الى ان صَار فِي عَليّ بن ابي طَالب ﵁ ثمَّ فِي ابنية الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ ثمَّ فِي كل وَصِيّ وَإِمَام فِيهِ يعلم الامام كل شَيْء لَا يحْتَاج ان يتَعَلَّم من اُحْدُ","vol":"2","page":178},{"text":"وَقَالَ وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين أَن الْأَرْوَاح فِي آدم وبنيه وَعِيسَى وَمن سواهُ من بني آدم كلهَا مخلوقة الله خلقهَا وأنشأها وَكَونهَا وَأخْبر عَنْهَا ثمَّ أضافها إِلَى نَفسه كَمَا أضَاف اليه سَائِر خلقه قَالَ تَعَالَى ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ الجاثية\nقَالَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية ﵀ روح الْآدَمِيّ مخلوقة مبدعة بِاتِّفَاق سلف الْأمة وأئمتها وَسَائِر أهل السّنة وَقد حكى إِجْمَاع الْعلمَاء على انها مخلوقة غير وَاحِد من أَئِمَّة الْمُسلمين مثل مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي الامام الْمَشْهُور الَّذِي هُوَ من اعْلَم اهل زَمَانه بالاجماع وَالِاخْتِلَاف وَكَذَلِكَ أَبُو مُحَمَّد ابْن قُتَيْبَة\nقَالَ النَّاظِم فِي كتاب الرّوح قد تكلم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة طوائف من اكابر الْعلمَاء والمشايخ وردوا على من يزْعم أَنَّهَا غير مخلوقة وصنف الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مندة فِي ذَلِك كتابا كَبِيرا وَقَبله الامام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وَغَيره وَالشَّيْخ ابو سعيد الخرار وَأَبُو يَعْقُوب النهرجوري وَالْقَاضِي أَبُو يعلى وَقد نَص على ذَلِك الْأَئِمَّة الْكِبَار وَاشْتَدَّ نكيرهم على من يَقُول ذَلِك فِي روح عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ فَكيف بِروح غَيره كَمَا ذكره الامام احْمَد ﵁ فِيمَا كتبه فِي محبسه فِي الرَّد على الزَّنَادِقَة والجهمية انْتهى\nقَوْله هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا لَيست كَمَا قد قَالَ اهل الافك والبهتان الخ\nقَالَ النَّاظِم فِي كتاب الرّوح فِي الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة لما سُئِلَ عَن حَقِيقَة الرّوح وَهل هِيَ النَّفس اَوْ غَيرهَا وَذكر مَذَاهِب النَّاس فِي ذَلِك قَالَ وَقَالَت طَائِفَة لَيْسَ النَّفس جسما وَلَا عرضا وَلَيْسَت فِي مَكَان","vol":"2","page":179},{"text":"وَلَا لَهَا طول وَلَا عرض وَلَا عمق وَلَا لون وَلَا بعض وَلَا هِيَ فِي الْعَالم وَلَا خَارج الْعَالم وَلَا مجانبة وَلَا مباينة وَهَذَا قَول الْمَشَّائِينَ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ عَن أرسطاطاليس وَزَعَمُوا ان تعلقهَا بِالْبدنِ لَا بالحلول فِيهِ وَلَا بالمجاورة وَلَا بالمساكنة وَلَا بالاتصال وَلَا بالمقابلة وانما هُوَ التَّدْبِير فَقَط وَاخْتَارَ هَذَا الْمَذْهَب البوشنجي وَمُحَمّد بن النُّعْمَان الملقب بالمفيد وَالْغَزالِيّ وَهُوَ قَول ابْن سينا وَأَتْبَاعه وَهُوَ ارادأ الْمذَاهب وأبطلها وابعدها من الصَّوَاب ثمَّ ذكر على ابطال هَذَا الْمَذْهَب نَحْو مائَة وَسِتَّة عشر دَلِيلا ثمَّ اجاب عَن أَدِلَّة المنازعين بِمَا لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره وَالله اعْلَم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>فصل</span>\nفِي كسر المنجنيق الَّذِي نَصبه اهل التعطيل على معاقل الاسلام وحصونه جيلا بعد جيل ... لَا يفزعنك قراقع وفراقع وجعاجع عريت عَن الْبُرْهَان ... مَا عِنْدهم شَيْء يَهو لَك غير ذَا ... ك المنجنيق مقطع الاركان\nوَهُوَ الَّذِي يَدعُونَهُ التَّرْكِيب مَنْصُوبًا على الاثبات مُنْذُ زمَان ... أَرَأَيْت هَذَا المنجنيق فانهم ... نصبوه تَحت معاقل الايمان ... بلغت حجارته الْحُصُون فهدت الشرفات واستولت على الجدران ...","vol":"2","page":180},{"text":".. لله كم حصن عَلَيْهِ استولت الْكفَّار من ذَا المنجنيق الْجَانِي ... وَالله مَا نصبوه حَتَّى عبروا ... قصدا على الْحصن الْعَظِيم الشان\nوَمن البلية ان قوما بَين اهل الْحصن واطوهم على الْعدوان ... ورموا بِهِ مَعَهم وَكَانَ مصاب اهل الْحصن مِنْهُم فَوق ذِي الكفران\nفتركبت من كفرهم ووفاق من ... فِي الْحصن أَنْوَاع من الطغيان\nوَجَرت على الاسلام اعظم محنة ... من ذين تَقْديرا من الرَّحْمَن\nوَالله لَوْلَا أَن تدارك دينه الرَّحْمَن كَانَ كَسَائِر الاديان ... لَكِن أَقَامَ لَهُ الاله بفضله ... يزكا من الانصار والاعوان ... فرموا على ذَا المنجنيق صواعقا ... وحجارة هدته للأركان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْجَواب عَن شبهتهم الْعُظْمَى الَّتِي بهَا يصولون وعمدتهم الْكُبْرَى الَّتِي بهَا يهولون وَهِي حجَّة التَّرْكِيب قَوْله لَا يفزعنك فعل مضارع مَبْنِيّ على الْفَتْح لاتصاله بنُون التَّأْكِيد الْخَفِيفَة\nقَوْله المنجنيق آلَة ترمي بهَا الْحِجَارَة كالمنجنوق معربة جمع منجنيقات ومجانق ومجانيق وَقد جنقوا يجنقون وجنقوا تجنيقا\nقَوْله معاقل الاسلام جمع معقل وَهُوَ الْحصن والملجأ أَي حصون الاسلام ... فاسألهم مَاذَا الَّذِي يعنون بالتركيب فالتركيب سِتّ معَان ... إِحْدَى مَعَانِيه هُوَ التَّرْكِيب من ... متباين كتركب الْحَيَوَان ... من هَذِه الأعضا كَذَا أعضاؤه قد ركبت من أَربع الْأَركان ...","vol":"2","page":181},{"text":".. أفلازم ذَا للصفات لربنا ... وعلوه من فَوق كل مَكَان ... وَلَعَلَّ جاهلكم يَقُول مباهتا ... ذَا لَازم الاثبات بالبرهان ... فالبهت عنْدكُمْ رخيص سعره ... حثوا بِلَا كيل وَلَا ميزَان ...\n\nهَذَا هُوَ الْمَعْنى الاول من مَعَاني التَّرْكِيب فان النَّاظِم ذكر ان للتركيب سِتّ معَان وَهَذَا التَّرْكِيب كَمَا قَالَ النَّاظِم كتركب الْحَيَوَان من هَذِه الْأَعْضَاء وَكَذَلِكَ تركب الْأَعْضَاء من الاركان الاربعة وَهِي المَاء والهواء وَالتُّرَاب وَالنَّار والرب تَعَالَى مَوْصُوف بصفاته العلى وَلَا يلْزم هَذَا التَّرْكِيب\nوَقَوله أفلازم ذَا الصِّفَات لربنا وَهَذَا اسْتِفْهَام انكار أَي لَيْسَ بِلَازِم<span data-type=\"title\" id=toc-212> قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n...<span data-type=\"title\" id=toc-211> هَذَا وَثَانِيها فتركيب الجوا ... ر وَذَاكَ بَين اثْنَيْنِ يفترقان\nكالجسر وَالْبَاب الَّذِي تركيبه ... بجواره لمحله من بَان\nوالاول الْمَدْعُو تركيب امتزا ... ج واختلاط وَهُوَ ذُو تبيان\nأفلازم ذَا من ثُبُوت صِفَاته ... أَيْضا تَعَالَى الله ذُو السُّلْطَان </span>...\nهَذَا هُوَ الْمَعْنى الثَّانِي من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ تركيب الْجوَار كتركيب الْبَاب على الجسر وَالْأول يُسمى تركيب امتزاج\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل ... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان ...","vol":"2","page":182},{"text":"هَذَا هُوَ الْمَعْنى الثَّالِث من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الْجَوَاهِر المنفردة وَإِثْبَات ذَلِك هُوَ قَول بعض الْمُتَكَلِّمين وإنكار ذَلِك هُوَ قَول ابْن كلاب واتباعه وَهُوَ قَول الهاشمية والنجارية والضرارية وَبَعض الكرامية وَسَتَأْتِي الْإِشَارَة لى بُطْلَانه من كَلَام النَّاظِم ... قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالرَّابِع الْجِسْم الْمركب من هيو ... لاه وَصورته لذِي اليونان ... فالجسم فَهُوَ مركب من ذين عِنْد الفيلسوف وَذَاكَ ذُو بطلَان ...\n\nوَمن الْجَوَاهِر عِنْد ارباب الكلا ... م وَذَاكَ ايضا وَاضح الْبطلَان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفة</span>\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n...<span data-type=\"title\" id=toc-214> فالمثبتون الْجَوْهَر الْفَرد الَّذِي ... زعموه أصل الدّين والايمان\nقَالُوا بِأَن الْجِسْم مِنْهُ مركب وَلَهُم خلاف وَهُوَ ذُو ألوان ... هَل يُمكن التَّرْكِيب من جزئين أَو ... من أَربع أَو سِتَّة وثمان ... أَو سِتّ عشرَة قد حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ لذِي مقالات على التِّبْيَان</span>\nأفلازم ذَا من ثُبُوت صِفَاته ... وعلوه سُبْحَانَ ذِي السبحان ... وَالْحق أَن الْجِسْم لَيْسَ مركبا ... من ذَا وَلَا هَذَا هما عدمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>والجوهر الْفَرد الَّذِي قد أثبتو ... هـ لَيْسَ ذَا أبدا وَذَا إِمْكَان ... لَو كَانَ ذَلِك ثَابتا لزم المحا ... ل لواضح الْبطلَان والبهتان </span>...","vol":"2","page":183},{"text":".. من أوجه شَتَّى ويعسر نظمها ... جدا وَلأَجل صعوبة الاوزان\nأتكون خردلة تَسَاوِي الطود فِي الْأَجْزَاء فِي شَيْء من الأذهان\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>إِذْ كَانَ كل مِنْهُمَا أجزاؤه ... لَا تَنْتَهِي بالعد والحسبان ... وَإِذا وضعت الجوهرين وثالثا ... فِي الْوسط وَهُوَ الحاجز الوسطان ... فلأجله افْتَرقَا فَلَا يتلاقيا ... حَتَّى يَزُول اذا فيلتقيان\nمَا مَسّه إِحْدَاهمَا مِنْهُ هُوَ الممسوس للثَّانِي بِلَا فرقان ... هَذَا محَال أَو تَقولُوا غَيره ... فَهُوَ انقسام </span>وَاضح التِّبْيَان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحْمَة الله تَعَالَى فِي إبِْطَال القَوْل بالجوهر الْفَرد مَعَ ان الْقَائِلين بِهِ من الْمُتَكَلِّمين يَزْعمُونَ أَن إثْبَاته هُوَ أصل الدّين وَالْإِيمَان\nقَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَغَيره اتّفق الْمُسلمُونَ على ان الاجسام تتناهى فِي تجزئتها وانقسامها حَتَّى تصير أفرادا وَمَعَ هَذَا فقد شكّ هُوَ فِيهِ وَكَذَلِكَ شكّ فِيهِ أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ وَأَبُو عبد الله الرَّازِيّ\nقَالَ شيخ الاسلام وَمَعْلُوم ان هَذَا القَوْل لم يقلهُ أحد من أَئِمَّة الْمُسلمين وَلَا من الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين لَهُم باحسان وَلَا أحد من ائمة الْعلم الْمَشْهُورين بَين الْمُسلمين وَأول من قَالَ ذَلِك فِي الاسلام طَائِفَة من الْجَهْمِية والمعتزلة وَهَذَا من الْكَلَام الَّذِي ذمه السّلف وعابوه وَلَكِن حاكي هَذَا الاجماع لما لم يعرف أصُول الدّين إِلَّا مَا فِي كتب الْكَلَام وَلم يجد الا من يَقُول بذلك اعْتقد هَذَا إِجْمَاع الْمُسلمين وَالْقَوْل بالجوهر الْفَرد بَاطِل وَالْقَوْل بالهيولي وَالصُّورَة بَاطِل انْتهى كَلَامه\nقَوْله هَل يُمكن التَّرْكِيب من جزئين الخ أَي ان الْقَائِلين بالجوهر","vol":"2","page":184},{"text":"الْفَرد اخْتلفُوا هَل يُمكن تركيب الْجِسْم من جزئين أَو أَرْبَعَة اَوْ سِتَّة أَو ثَمَانِيَة أَو سِتَّة عشر على خلاف بَينهم حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ فِي المقالات\nوَفِي الْعقل وَالنَّقْل لشيخ الاسلام من يثبت الْجَوْهَر الْفَرد وَيَقُول بتماثل الاجسام وَأَن مَا يحدثه الله تَعَالَى من الْحَوَادِث انما هُوَ تَحْويل الْجَوَاهِر الَّتِي هِيَ أجسام من صفة إِلَى صفة مَعَ بَقَاء أعيانها وَيُنْكِرُونَ الاستحالة وَجُمْهُور الْعُقَلَاء وَأهل الْعلم من الْفُقَهَاء وَغَيرهم متفقون على بطلَان قَوْلهم وان الله تَعَالَى يحدث الْأَعْيَان ويبدعها وان كَانَ يحِيل الْجِسْم الاول الى جرم آخر فَلَا يَقُولُونَ إِن جرم النُّطْفَة بَاقٍ فِي بدن الانسان وَلَا جرم النواة بَاقٍ فِي النَّخْلَة انْتهى كَلَامه\nوَقَول النَّاظِم أتكون خردلة تَسَاوِي الطود الخ أَي أتكون الخردلة الَّتِي فِي غَايَة الصغر والحقارة تَسَاوِي الْجَبَل الْعَظِيم بِجَامِع أَن أَجزَاء كل مِنْهُمَا لَا تَنْتَهِي بِالْحَدِّ والحسبان هَذَا فِي غَايَة الاحالة ثمَّ ذكر النَّاظِم دَلِيلا آخر على بطلَان هَذَا الْمَذْهَب فَقَالَ واذا وضعت الجوهرين وثالثا الخ أَي اذا فَرضنَا جُزْءا بَين جزئين فاما ان يكون الْوسط حاجبا للطرفين عَن التمَاس اَوْ لَا فعلى الأول يكون للوسط طرفان بِأَحَدِهِمَا يماس اُحْدُ الجزئين وبالآخر يماس الآخر فَلَا محَالة يكون بَين جهتيه امتداد قَابل للْقِسْمَة وَلَو وهما وَكَذَا يكون للجزئين الطَّرفَيْنِ جهتان باحداهما يماس كل من ذَيْنك الجزئين الْوسط وبالآخر يكون فَارغًا من لِقَائِه فيكونان منقسمين وعَلى الثَّانِي فَأَما ان يكون الْوسط متداخلا فِي اُحْدُ الطَّرفَيْنِ وَفِي كليهمَا فَلَا يحصل مِنْهُمَا حجم فَلَا يتألف مِنْهُمَا جسم أَو لَا يكون بَين تِلْكَ الْأَجْزَاء تَرْتِيب فَلَا يتَصَوَّر مِنْهُمَا تركيب وللقائلين بِإِبْطَال الْجَوْهَر الْفَرد أَذِلَّة أُخْرَى على بُطْلَانه تركناها اختصارا وَالله اعْلَم","vol":"2","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَان\nسموهُ تركيبا وَذَلِكَ وضعهم ... مَا ذَاك فِي عرف وَلَا قُرْآن\nلسنا نقر بِلَفْظَة مَوْضُوعَة ... بالاصطلاح لشيعة اليونان\nأَو من تلقى عَنْهُم من فرقة ... جهمية لَيست بِذِي عرفان\nمن وَصفه سُبْحَانَهُ بصفاته الْعليا وَيتْرك مُقْتَضى الْقُرْآن ... وَالْعقل والفطرات أَيْضا كلهَا ... قبل الْفساد وَمُقْتَضى الْبُرْهَان\nسموهُ مَا شِئْتُم فَلَيْسَ الشَّأْن فِي ال أَسمَاء بالالقاب ذَات الشان ... هَل من دَلِيل يَقْتَضِي إبِْطَال ذَا التَّرْكِيب من عقل وَمن فرقان\nوَالله لَو نشرت شيوخكم لما ... قدرُوا عَلَيْهِ لَو أَتَى الثَّقَلَان ...\n\nهَذَا هُوَ الْقسم الْخَامِس من اقسام التَّرْكِيب عِنْدهم وَهُوَ التَّرْكِيب من ذَات وصفات وَهَذَا على اصْطِلَاح اليونان وَمن وافقهم من الْجَهْمِية وَهُوَ من أظهر الْأُمُور بطلانا وَسَيَأْتِي إِبْطَاله فِي كَلَام النَّاظِم وَقَول النَّاظِم لسنا نقر بِلَفْظَة مَوْضُوعَة الخ كَذَا فِي جَمِيع مَا رَأينَا من النّسخ نقر بِالْقَافِ من الْإِقْرَار وصواب اللَّفْظَة نفر بِالْفَاءِ أَي لَيْسَ نفر بِسَبَب هَذَا الِاصْطِلَاح الَّذِي اصطلحتموه من وَصفه سُبْحَانَهُ بصفاته الْعليا وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ قَوْله من وَصفه مُتَعَلق ب نفر وَالله اعْلَم\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة ... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ </span>...","vol":"2","page":186},{"text":".. الا اذا اخْتلف اعتبارهما فَذا ... فِي الذِّهْن وَالثَّانِي فَفِي الْأَعْيَان\nفهناك يعقل كَون ذَا غير لذا ... فعلى اعتبارهما هما غيران\nأما اذا اتَّحد اعْتِبَارا كَانَ نفس وجودهَا هُوَ ذَاتهَا لَا ثَان ... من قَالَ شَيْئا غير ذَا كَانَ الَّذِي ... قد قَالَه ضرب من الفعلان ... هَذَا وَكم خبط هُنَا قد زَالَ بالتفصيل وَهُوَ الاصل فِي العرفات ...\n\nهَذَا هُوَ الْقسم السَّادِس من أَقسَام التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الْوُجُود والماهية وَحَاصِل كَلَام النَّاظِم هُنَا ان الْوُجُود والماهية اذا اخْتلف اعتبارهما فَأخذ أَحدهمَا ذهنيا وَالْآخر خارجيا فالوجود غير الْمَاهِيّة وَإِن أخذا ذهنين فالوجود هُوَ الْمَاهِيّة وَكَذَا إِن أخذا خارجيين فالوجود هُوَ الْمَاهِيّة\nقَوْله من الفعلان هُوَ بِضَم الْفَاء وَإِسْكَان الْعين يَعْنِي كلمة فِي وزن الفعلان كالبهتان والبطلان وَنَحْوهمَا وَهَذَا كَمَا فِي قَول المتنبي فِي رثاء أُخْت سيف الدولة ابْن حمدَان وَاسْمهَا خَوْلَة ... كَأَن فعلة لم تملأ مواكبها ديار بكر وَلم تخلع وَلم تهب ...\n\nوَذَلِكَ أَن المتنبي لم يُصَرح باسمها استعظاما لكَونهَا ملكه بل كنى عَن اسْمهَا بفعلة فَلفظ فعلة حكمهَا حكم موزونها مُمْتَنع من الصّرْف للعلمية والتأنيث فَكَذَا فعلة مُمْتَنع قَالَ ابْن جني كنى بفعلة عَن اسْمهَا وَاسْمهَا خَوْلَة\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده ... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان ... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا ... شكا لكل ملدد حيران ...","vol":"2","page":187},{"text":".. هَل ذَات رب الْعَالمين وجوده ... أم غَيره فهما إِذا شَيْئَانِ\nفَيكون تركيبا محالا ذَاك إِن ... قُلْنَا بِهِ فَيصير ذَا إِمْكَان\nواذا نَفينَا ذَاك صَار وجوده كالمطلق الْمَوْجُود فِي الأذهان ... وحكوا أقاويلا ثَلَاثًا ذَيْنك ال أَعلَى وَبَين وجود ذِي الْإِمْكَان\nوسطوا عَلَيْهَا كلهَا بِالنَّقْصِ وَال ... إبِْطَال والتشكيك للانسان ...\n\nقَوْله ابْن الْخَطِيب يَعْنِي الْفَخر الرَّازِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عمر بن الْحُسَيْن بن الْحسن ابْن عَليّ الْعَلامَة سُلْطَان الْمُتَكَلِّمين صَاحب التصانيف أَبُو عبد الله الْقرشِي الْبكْرِيّ التَّمِيمِي الطبرستاني الأَصْل ثمَّ الرَّازِيّ ابْن خطيبها الْمُفَسّر امام وقته فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأحد الْأَئِمَّة فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة\nقَالَ الْحَافِظ رَحمَه الله تَعَالَى الْفَخر ابْن الْخَطِيب صَاحب التصانيف رَأس فِي الذكاء والعقليات وَلكنه عري من الْآثَار وَله تشكيكات على مسَائِل من اصول الدّين تورث حيرة وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان مثل مَا ذكرنَا عَن الذَّهَبِيّ فِي شَأْنه وَزَاد أَنه كَانَ يَقُول مَعَ تبحره فِي الْأُصُول من الْتزم دين الْعَجَائِز فَهُوَ الفائز وَكَانَ يعاب ايراد الشّبَه الشَّدِيدَة وَيقصر فِي حلهَا حَتَّى قَالَ بعض المغاربة يُورد الشُّبْهَة نَقْدا ويحلها نَسِيئَة وَقد ذكره ابْن دحْيَة فمدح وذم وَذكره ابو شامة فَحكى عَنهُ أَشْيَاء رَدِيئَة وَذكر النَّجْم الطوفي فِي الاكسير فِي علم التَّفْسِير مَا ملخصه مَا رَأَيْت فِي التفاسير أجمع لغالب علم التَّفْسِير من الْقُرْطُبِيّ وَمن تَفْسِير الامام فَخر الدّين إِلَّا أَنه كثير الْعُيُوب فَحَدثني شرف الدّين النصيبي عَن شَيْخه سراج الدّين السرمساجي المغربي أَنه صنف كتاب المأخذ فِي مجلدين بَين فيهمَا مافي تَفْسِير الْفَخر من الزيف والبهرج","vol":"2","page":188},{"text":"وَكَانَ ينقم عَلَيْهِ كثيرا وَيَقُول يُورد شبه الْمُخَالفين فِي الْمَذْهَب وَالدّين على غَايَة مَا يكون من التَّحْقِيق ثمَّ يُورد مَذْهَب أهل السّنة وَالْحق على غَايَة من الوهن قَالَ الطوفي ولعمري إِن هَذَا دأبه فِي كتبه الكلامية حَتَّى اتهمه بعض النَّاس وَلكنه خلاف ظَاهر حَاله لِأَنَّهُ لَو كَانَ اخْتَار قولا اَوْ مذهبا مَا كَانَ عِنْده من يخَاف مِنْهُ حَتَّى يسْتَتر عَنهُ وَلَعَلَّ سَببه أَنه كَانَ يستفرغ قواه فِي تَقْرِير دَلِيل الْخصم فاذا انْتهى الى تَقْرِير دَلِيل نَفسه لَا يبْقى عِنْده شَيْء من القوى وَلَا شكّ أَن القوى النفسانية تَابِعَة للقوى الْبَدَنِيَّة وَقد صرح فِي مُقَدّمَة نِهَايَة الْعُقُول أَنه يُقرر مَذْهَب خَصمه تقريرا لَو أَرَادَ خَصمه أَن يقرره لم يقدر على الزِّيَادَة على ذَلِك وَذكر ابْن خَلِيل السكونِي فِي كتاب الرَّد على الْكَشَّاف انا الامام الرَّازِيّ ابْن الْخَطِيب قَالَ فِي كتبه فِي الْأُصُول إِن مَذْهَب الْجَبْر هُوَ الْمَذْهَب هُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح وَقَالَ فِي التَّفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ الْأَنْفَال كلَاما يدل على أَن مَذْهَب الْجَبْر هُوَ الْحق حَيْثُ قَالَ وَقد دللنا بالبراهين الْعَقْلِيَّة على صِحَة ان الامر كَذَلِك أَي العَبْد مجبور نَعُوذ بِاللَّه من أَمْثَال ذَلِك وَقَالَ بِصِحَّة بَقَاء الْأَعْرَاض وبنفي صِفَات الله الْحَقِيقِيَّة وَزعم أَنَّهَا مُجَرّد نسب وإضافات كَقَوْل الفلاسفة وسلك طَرِيق أرسطو فِي دَلِيل التمانع وَنقل عَن تِلْمِيذه التَّاج الأرموي أَنه نظر فِي كَلَامه فهجره الى مصر وهموا بِهِ فاستتر وَنقل عَنهُ انه قَالَ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا مائَة شُبْهَة على القَوْل بحدوث الْعَالم وَمِنْه مَا قَالَه شَيْخه ابْن الْخَطِيب فِي آخر الْأَرْبَعين والمتكلم يسْتَدلّ على الْقدَم بِوُجُوب تَأَخّر الْفِعْل والفيلسوف يدل على قدسه باستحالة تعطل الْفَاعِل عَن أَفعاله ثمَّ أسْند عَن ابْن الطباخ ان الْفَخر كَانَ شِيعِيًّا يقدم محبَّة اهل الْبَيْت كمحبة الشِّيعَة حَتَّى قَالَ فِي بعض تصانيفه وَكَانَ عَليّ","vol":"2","page":189},{"text":"شجاعا بِخِلَاف غَيره وَعَابَ عَلَيْهِ تَسْمِيَته لتفسيره مَفَاتِيح الْغَيْب ولمختصره فِي الْمنطق الْآيَات الْبَينَات وَتَقْرِيره لتلاميذه فِي وَصفه بِأَنَّهُ الامام الْمُجْتَبى أستاذ الدُّنْيَا أفضل الْعَالم فَخر بني آدم حجَّة الله على الْخلق صدر صُدُور الْعَرَب والعجم هَذَا آخر كَلَامه وَقد مَاتَ الْفَخر سنة سِتّ وسِتمِائَة بِمَدِينَة هراة واوصى بِوَصِيَّة تدل على أَنه حسن اعْتِقَاده انْتهى عبارَة اللِّسَان وَمِمَّا قَالَ فِيهِ إِن لَهُ كتاب السِّرّ المكتوم فِي مُخَاطبَة النُّجُوم سحر صَرِيح فَلَعَلَّهُ تَابَ من تأليفه إِن شَاءَ الله تَعَالَى\nقلت ولد فِي رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقيل سنة ثَلَاث واشتغل أَولا على وَالِده ضِيَاء الدّين عمر وَهُوَ من تلامذة الْبَغَوِيّ على الْكَمَال السمناني وَالْمجد الجيلي صَاحب مُحَمَّد بن يحيى وأتقن علوما كَثِيرَة وبرز فِيهَا وساد وقصده الطّلبَة من سَائِر الْبِلَاد وصنف فِي فنون كَثِيرَة وَكَانَ لَهُ مجْلِس كَبِير فِي الْوَعْظ يحضرهُ الْخَاص وَالْعَام وَيلْحق فِيهِ حَال وَوجد وَجَرت بَينه وَبَين جمَاعَة من الكرامية مخاصمات وَفتن وأوذي بسببهم وَكَانَ ينَال مِنْهُم فِي مَجْلِسه وينالون مِنْهُ وَكَانَ إِذا ركب مَشى حوله نَحْو ثَلَاثمِائَة تلميذ فُقَهَاء وَغَيرهم وَقيل كَانَ يحفظ الشَّامِل لإِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْكَلَام وَنَدم على دُخُوله فِي الْكَلَام وَرُوِيَ عَنهُ انه قَالَ لقد أختبرت الطّرق الكلامية والمناهج الفلسفية فَلم أَجدهَا تروي غليلا وَلَا تشفي عليلا ورايت اصح الطّرق طَريقَة الْقُرْآن أَقرَأ فِي التَّنْزِيه ﴿وَالله الْغَنِيّ وَأَنْتُم الْفُقَرَاء﴾ مُحَمَّد وَقَوله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ الشورى و﴿قل هُوَ الله أحد﴾ واقرأ فِي الاثبات ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ النَّحْل ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فاطر واقرأ فِي أَن الْكل من عِنْد الله ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ النِّسَاء ثمَّ قَالَ","vol":"2","page":190},{"text":"وَأَقُول من صميم الْقلب وَمن دَاخل الرّوح إِنِّي مقرّ بِأَن كل مَا هُوَ الْأَفْضَل الْأَعْظَم الْأَجَل فَهُوَ لَك وكل مَا هُوَ عيب اَوْ نقص فَأَنت منزه عَنهُ وَكَانَت وَفَاته ب هراة يَوْم عيد الْفطر سنة سِتّ وسِتمِائَة قَالَ أَبُو شامة وَبَلغنِي أَنه خلف من الذَّهَب ثَمَانِينَ ألف دِينَار سوى الدَّوَابّ وَالْعَقار وَغير ذَلِك وَمن تصانيفه التَّفْسِير الْكَبِير لم يتمه فِي اثْنَي عشر مجلدا كبارًا أسماه مَفَاتِيح الْغَيْب وَكتاب الْمَحْصُول والمنتخب وَكتاب الاربعين وَنِهَايَة الْعُقُول والتبيان والبرهان فِي الرَّد على أهل الزيغ والطغيان المباحث الْعمادِيَّة فِي المطالب المعادية تأسيس التَّقْدِيس فِي تَأْوِيل الصِّفَات إرشاد النظار إِلَى لطائف الاسرار المعالم فِي أصُول الدّين المعالم فِي أصُول الْفِقْه شرح اسماء الله الْحسنى شرح الاشارات الملخص فِي الفلسفة وَيُقَال إِنَّه شرح نصف الْوَجِيز للغرالي وَشرح سقط الزند للمعري وَله طَريقَة فِي الْخلاف وَشرح كليات القانون وصنف فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي ﵁ الى غير ذَلِك ورزق السَّعَادَة فِي مصنفاته حَتَّى انتشرت فِي الْآفَاق وَأَقْبل النَّاس على الِاشْتِغَال بهَا\nوَذَلِكَ أَن الْفَخر الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه حكوا للنَّاس فِي وجود الرب تَعَالَى إِلَى ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا ان الْوُجُود مقول بالاشتراك اللَّفْظِيّ فَقَط وَالثَّانِي أَن وجود الْوَاجِب زَائِد على ماهيته وَالثَّالِث أَنه وجود مُطلق لَيْسَ لَهُ حَقِيقَة غير الْوُجُود الْمَشْرُوط بسلب كل مَاهِيَّة ثبوتية\nقَالَ شيخ الاسلام فَيُقَال لَهُم الْأَقْوَال الثَّلَاثَة بَاطِلَة وَالْقَوْل الْحق لَيْسَ وَاحِدًا من الثَّلَاثَة وانما أصل الْغَلَط هُوَ توهمهم انا اذا قُلْنَا ان الْوُجُود يَنْقَسِم الى وَاجِب وممكن لزم أَن يكون فِي الْخَارِج وجود هُوَ نَفسه فِي الْوَاجِب وَهُوَ نَفسه فِي الْمُمكن وَهَذَا غلط فَلَيْسَ فِي الْخَارِج بَين الْمَوْجُودين","vol":"2","page":191},{"text":"شَيْء هُوَ نَفسه فيهمَا وَلَكِن لفظ الْوُجُود وَمَعْنَاهُ الَّذِي فِي الذِّهْن والخط الَّذِي يدل على اللَّفْظ يتَنَاوَل الْمَوْجُودين ويعمهما يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فشمول معنى الْوُجُود الَّذِي فِي الذِّهْن لَهما كشمول لفظ الْوُجُود والخط الَّذِي يكْتب بِهِ هَذَا اللَّفْظ لَهما فهما مشتركان فِي هَذَا فَأَما نفس مَا يُوجد فِي الْخَارِج فانما يشتبهان فِيهِ من بعض الْوُجُوه فاما ان تكون نفس هَذَا وَصفته فِيهَا شَيْء من ذَات هَذَا وَصفته فَهَذَا مِمَّا يعلم فَسَاده كل من تصَوره وَمن توقف فِيهِ فلعدم تصَوره لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْقَوْل فِي اسْم الْوُجُود كالقول فِي اسْم الذَّات وَالْعين والماهية وَالنَّفس والحقيقة وكما ان الْحَقِيقَة تَنْقَسِم الى حَقِيقَة وَاجِبَة وَحَقِيقَة مُمكنَة وَكَذَلِكَ لفظ الْمَاهِيّة وَلَفظ الذَّات وَنَحْو ذَلِك فَكَذَلِك لفظ الْوُجُود فاذا قُلْنَا إِن الْحَقِيقَة أَو الْمَاهِيّة تَنْقَسِم الى وَاجِبَة وممكنة لم يلْزم أَن تكون مَاهِيَّة الْوَاجِب فِيهَا شَيْء من مَاهِيَّة الْمُمكن فَكَذَلِك اذا قيل الْوُجُود يَنْقَسِم الى وَاجِب وممكن لم يلْزم أَن يكون مَاهِيَّة الْوَاجِب فِيهَا شئ من مَاهِيَّة الْمُمكن فَكَذَلِك اذا قيل الْوُجُود يَنْقَسِم الى وَاجِب وممكن لم يلْزم أَن يكون الْوُجُود الْوَاجِب فِيهِ شَيْء من وجود غَيره بل لَيْسَ فِيهِ وجود مُطلق وَلَا مَاهِيَّة مُطلقَة بل ماهيته هِيَ حَقِيقَته وَهِي وجوده واذا كَانَ الْمَخْلُوق الْمعِين وجوده الَّذِي فِي الْخَارِج هُوَ نفس ذَاته وَحَقِيقَته وماهيته الَّتِي فِي الْخَارِج لَيْسَ فِيهِ من الْخَارِج شَيْئَانِ فالخالق تَعَالَى أولى أَن تكون حَقِيقَته هِيَ وجوده الثَّابِت الَّذِي لَا يشركهُ فِيهِ أحد وَهُوَ نفس ماهيته الَّتِي هِيَ حَقِيقَته الثابته فِي نفس الْأَمر وَلَو قدر أَن الْوُجُود الْمُشْتَرك بَين الْوَاجِب والممكن مَوْجُود فيهمَا فِي الْخَارِج وَأَن الجوانية الْمُشْتَركَة هِيَ بِعَينهَا فِي النَّاطِق والأعجم كَأَن يُمَيّز أَحدهمَا عَن الآخر بِوُجُود خَاص كَمَا يتَمَيَّز الانسان بحيوانية تخصه وكما ان السوَاد وَالْبَيَاض اذا اشْتَركَا فِي مُسَمّى اللَّوْن تميز أَحدهمَا بلونه الْخَاص عَن الآخر وَهَؤُلَاء","vol":"2","page":192},{"text":"لضالون يجْعَلُونَ الْوَاحِد اثْنَيْنِ والاثنين وَاحِدًا فيجعلون هَذِه الصّفة هِيَ هَذِه الصّفة ويجعلون الصّفة هِيَ الْمَوْصُوف فيجعلون الِاثْنَيْنِ وَاحِدًا كَمَا قَالُوا إِن الْعلم هُوَ الْقُدْرَة وَهُوَ الْإِرَادَة وَالْعلم هُوَ الْعَالم ويجعلون الْوَاحِد اثْنَيْنِ كَمَا يجْعَلُونَ الشَّيْء الْمعِين الَّذِي هُوَ هَذَا الانسان هُوَ عدَّة جَوَاهِر انسان وحيوان وناطق وحساس ومتحرك بالارادة ويجعلون كلا من هَذِه الْجَوَاهِر غير الآخر وَمَعْلُوم انه جَوْهَر وَاحِد لَهُ صِفَات مُتعَدِّدَة وكما يفرقون بَين الْمَادَّة وَالصُّورَة ويجعلونهما جوهرين عقليين قَائِمين بأنفسهما وانما الْمَعْقُول هُوَ قيام الصِّفَات بالموصوفات والأعراض بالجواهر كالصورة الصناعية مثل صُورَة الْخَاتم وَالدِّرْهَم والسرير وَالثَّوْب فانه عرض قَائِم بجوهر هُوَ الْفضة والخشب والغزل وَكَذَلِكَ الِاتِّصَال والانفصال قائمان بِمحل هُوَ الْجِسْم وَهَكَذَا يجْعَلُونَ الصُّورَة الذهنية ثَابِتَة فِي الْخَارِج كَقَوْلِهِم فِي المجردات المفارقات للمادة وَلَيْسَ مَعَهم مَا يثبت أَنه مفارق لَا النَّفس الناطقة اذا فَارَقت الْبدن بِالْمَوْتِ والمجردات هِيَ الكليات الَّتِي تجردها النَّفس من الاعيان المشخصة فَيرجع الامر الى النَّفس وَمَا يقوم بهَا ويجعلون الْمَوْجُود فِي الْخَارِج فِي الذِّهْن كَمَا يجْعَلُونَ الْوُجُود الْوَاجِب هُوَ الْوُجُود الْمُطلق فَهَذِهِ الْأُمُور من أصُول ضلالهم حَيْثُ جعلُوا مَا فِي الْخَارِج فِي الذِّهْن وَلزِمَ من ذَلِك أَن يجْعَلُوا الثَّابِت منتفيا والمنتفي ثَابتا فَهَذِهِ الْأُمُور من أَجنَاس ضلالهم وَهَذَا كُله مَبْسُوط فِي غيرهذا الْموضع انْتهى كَلَامه\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا ... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان ...","vol":"2","page":193},{"text":".. قَالَ الصَّوَاب الْوَقْف فِي ذَا كُله ... وَالشَّكّ فِيهِ ظَاهر التِّبْيَان\nهَذَا قصارى بَحثه وعلومه ... إِن شكّ فِي الله الْعَظِيم الشان ...\n\nالْآمِدِيّ هُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الثَّعْلَبِيّ سيف الدّين ولد بآمد سنة ٥٥١ قَرَأَ على مَشَايِخ بَلَده القراآت وَحفظ كتابا على مَذْهَب احْمَد بن حَنْبَل وَبَقِي على ذَلِك مُدَّة فَكَانَ فِي أول اشْتِغَاله حنبلي الْمَذْهَب انْتقل الى مَذْهَب الشَّافِعِي ثمَّ رَحل الى الْعرَاق وَأقَام فِي الطّلب مُدَّة بِبَغْدَاد وَحصل علم الجدل وَالْخلاف والمناظرة ثمَّ انْتقل الى الشَّام واشتغل بفنون الْمَعْقُول وَحفظ مِنْهُ الْكثير وتمهر فِيهِ وَلم يكن فِي زَمَانه أحفظ مِنْهُ لهَذِهِ الْعُلُوم وصنف فِي أصُول الدّين والمنطق وَالْحكمَة وَالْخلاف وكل تصانيفه مفيدة وَكَانَ قد أَخذ عُلُوم الاوائل من نَصَارَى الكرخ ويهودها فاتهم لذَلِك فِي عقيدته ففر الى مصر خوفًا من الْفُقَهَاء سنة ٥٩٣ وناظر بهَا وحاضر واظهر تصانيف فِي عُلُوم الْأَوَائِل تعصبوا عَلَيْهِ فَخرج من الْقَاهِرَة مستخفيا ثمَّ استوطن حماة أَو دمشق وَتَوَلَّى بهَا التدريس وَمَات فِيهَا سنة ٦٣١ وَمن مصنفاته الماهر فِي عُلُوم الْأَوَائِل والأواخر خمس مجلدات وَكتب أبكار الأفكار فِي أصُول الدّين أَربع مجلدات وَكتاب دقائق الْحَقَائِق فِي الفلسفة وَقد دفن فِي سفح قاسيون وَكَانَت وِلَادَته سنة ٥٥١ والآمدي نِسْبَة الى آمد وَهِي مَدِينَة كَبِيرَة فِي ديار بكر مجاورة لبلاد الرّوم\nقَوْله آخرا هُوَ بِكَسْر الْخَاء أَي آخر الْأَمر أَي أَن الْآمِدِيّ قوتف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَلم اطلع انا على كَلَامه فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَالله أعلم","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221><span data-type=\"title\" id=toc-224>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span></span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>فصل</span>\nفِي أَحْكَام هَذِه التراكيب السِّتَّة\n...<span data-type=\"title\" id=toc-223> فالأولان حَقِيقَة التَّرْكِيب لَا ... تعدوهما فِي اللَّفْظ والأذهان\nوَكَذَلِكَ الْأَعْيَان أَيْضا إِنَّمَا التَّرْكِيب فِيهَا ذَانك النوعان </span>...\n\nأَي الْأَوَّلَانِ اللَّذَان هما تركيب الامتزاج والاختلاط وتركيب الْجواد أَي التَّرْكِيب حَقِيقَة فِي هذَيْن النَّوْعَيْنِ ...\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n... والأوسطان هما اللَّذَان تنَازع الْعُقَلَاء فِي تركيب ذِي الجثمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>وَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان </span>...\n\nوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وبيناها أتم بَيَان أَي التَّرْكِيب من الْجَوَاهِر المنفردة وَمن الْمَادَّة وَالصُّورَة ... والآخران هما اللَّذَان عَلَيْهِمَا ... دارت رحى الْحَرْب الَّتِي تريان ... أَنْتُم جعلتم وَصفه سُبْحَانَهُ ... بعلوه من فَوق ذِي الأكوان\nوَصِفَاته الْعليا الَّتِي ثبتَتْ لَهُ ... بِالنَّقْلِ والمعقول ذِي الْبُرْهَان\nمن جملَة التَّرْكِيب ثمَّ نفيتم ... مضمونها من غير مَا برهَان ...","vol":"2","page":195},{"text":".. فجعلتم الْمرقاة للتعطيل هَذَا الِاصْطِلَاح وَذَا من الْعدوان ... لَكِن إِذا قيل اصْطِلَاح حَادث ... لَا حجر فِي هَذَا على إِنْسَان\nفَنَقُول نفيكم بِهَذَا الِاصْطِلَاح صِفَاته هُوَ أبطل الْبطلَان ... وكذاك نفيكم بِهِ لعلوه ... فَوق السَّمَاء وَفَوق كل مَكَان ... وكذاك نفيكم بِهِ لكَلَامه ... بِالْوَحْي كالتوراة وَالْقُرْآن\nوكذك نفيكم لرؤيتنا لَهُ ... يَوْم الْمعَاد كَمَا يرى القمران\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>وكذاك نفيكم لسَائِر مَا أَتَى ... فِي النَّقْل من وصف بِغَيْر معَان\nكالوجه وَالْيَد والاصابع وَالَّذِي ... أبدا يسوؤكم بِلَا كتمان\nوبودكم لَو لم يقلهُ رَبنَا ... وَرَسُوله الْمَبْعُوث بالبرهان\nوبودكم وَالله لما قَالَه ... أَن لَيْسَ يدْخل مسمع الانسان\nقَامَ الدَّلِيل على استناد الْكَوْن </span>أجمعه الى خلاقه الرَّحْمَن ... مَا قَامَ قطّ على انْتِفَاء صِفَاته ... وعلوه من فَوق ذِي الأكوان ... هُوَ وَاحِد فِي وَصفه وعلوه ... ماللورى رب سواهُ ثَان\nفلأي معنى يجحدون علوه ... وَصِفَاته بالفشر والهذيان\nهَذَا وَمَا الْمَحْذُور الا إِن يقا ... ل مَعَ الْإِلَه لنا إِلَه ثَان\nأَو أَن يعطل عَن صِفَات كَمَاله ... هَذَانِ محذوران محظوران\nأما إِذا مَا قيل رب وَاحِد ... أَوْصَافه أربت على الحسبان ...","vol":"2","page":196},{"text":".. وَهُوَ الْقَدِيم فَلم يزل بصفاته ... متوحدا بل دَائِم الْإِحْسَان ...\n\nأَي لَا مَحْذُور فِي إِثْبَات صِفَات الْكَمَال لله سُبْحَانَهُ وَإنَّهُ وَاحِد لم يزل بصفاته إِلَهًا وَاحِدًا وانما الْمَحْذُور أَن يَجْعَل مَعَ الله إِلَه آخر وتعطل صِفَات كَمَاله فهذان كَمَا قَالَ النَّاظِم محذوران محظوران\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكان\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>فلئن زعمتم انه نقص فَذا ... بهت فَمَا فِي ذَاك من نُقْصَان ... النَّقْص فِي أَمريْن سلب كَمَاله ... أَو شركه بِالْوَاحِدِ الرَّحْمَن ... أتكون أَوْصَاف الْكَمَال نقيصة ... فِي أَي عقل ذَاك أم قُرْآن\nإِن الْكَمَال بِكَثْرَة الْأَوْصَاف لَا ... فِي سلبها ذَا وَاضح الْبُرْهَان\nمَا النَّقْص غير السَّلب حسب وكل نقص أَصله </span>سلب هَذَا وَاضح التِّبْيَان ... فالجهل سلب الْعلم وَهُوَ نقيصة ... وَالظُّلم سلب الْعدْل والاحسان ... متنقص الرَّحْمَن سالب وَصفه ... حَقًا تَعَالَى الله عَن نُقْصَان\nوَكَذَا الثَّنَاء عَلَيْهِ ذكر صِفَاته ... وَالْحَمْد والتمجيد كل اوان\nولذاك أعلم خلقه أدراهم ... بصفاته من جَاءَ بِالْقُرْآنِ\nوَله صِفَات لَيْسَ يحصيها سوا ... هـ من مَلَائِكَة وَلَا انسان\nولذاك يثني فِي الْقِيَامَة سَاجِدا ... لما يرَاهُ الْمُصْطَفى بعيان ...","vol":"2","page":197},{"text":".. بثناء حمد لم يكن فِي هَذِه الدُّنْيَا ليحصيه مدى الازمان ... وثناؤه بصفاته لَا بالسلو ... ب كَمَا يَقُول العادم الْعرْفَان ...\n\nحَاصِل هَذِه الأبيات أَنكُمْ أَيهَا المعطلة لماذا نقيتم الصِّفَات فان زعمتم انها نقص فَهَذَا كذب وبهت وانما النَّقْص فِي امرين إِمَّا سلب الْكَمَال أون إِثْبَات شريك لله تَعَالَى وَأما أَوْصَاف الْكَمَال فحاشا أَن تكون نقصا والكمال بِكَثْرَة الْأَوْصَاف لَا فِي سلبها اذ السَّلب الْمَحْض لَا كَمَال فِيهِ الا إِذا تضمن تَنْزِيها عَن نقص كَمَا فِي سلب النّوم وَالسّنة واللغوب والطعم عَنهُ تَعَالَى وتقدس\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشان\nوَثُبُوت أَوْصَاف الْكَمَال لذاته ... لَا يَقْتَضِي إبِْطَال ذَا الْبُرْهَان\nوالكون يشْهد أَن خالقه تعا ... لى ذُو الْكَمَال ودائم السُّلْطَان\nوكذاك يشْهد أَنه سُبْحَانَهُ فَوق الْوُجُود وَفَوق كل مَكَان ... وكذاك يشْهد أَنه سُبْحَانَهُ المعبود لَا شَيْء من الاكوان\nوكذاك يشْهد أَنه سُبْحَانَهُ ... ذُو حِكْمَة فِي غَايَة الاتقان\nوكذاك يشْهد أَنه ذُو قدرَة ... حَيّ عليم دَائِم الاحسان\nوكذاك يشْهد أَنه الفعال حَقًا كل يَوْم رَبنَا فِي شان ... وكذاك يشْهد أَنه الْمُخْتَار فِي ... أَفعاله حَقًا بِلَا نكران ...","vol":"2","page":198},{"text":".. وكذاك يشْهد أَنه الْحَيّ الَّذِي ... مَا للممات عَلَيْهِ من سُلْطَان ... وكذاك يشْهد انه القيوم قا ... م بِنَفسِهِ ومقيم ذِي الأكوان\nوكذاك يشْهد أَنه وَرَحْمَة ... وَإِرَادَة ومحبة وحنان\nوكذاك يشْهد أَنه سُبْحَانَهُ ... مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن\nوكذاك يشْهد أَنه سُبْحَانَهُ الخلاق باعث هَذِه الْأَبدَان ... لَا تجعلوه شَاهدا بالزور والتعطيل تِلْكَ شَهَادَة الْبطلَان\nواذا تَأَمَّلت الْوُجُود رَأَيْته ... إِن لم تكن من زمرة العميان\nبِشَهَادَة الاثبات حَقًا قَائِم ... لله لَا بِشَهَادَة النكران\nوكذاك رسل الله شاهدة بِهِ ... أَيْضا فسل عَنْهُم عليم زمَان\nوكذاك كتب الله شاهدة بِهِ ... أَيْضا فَهَذَا مُحكم الْقُرْآن\nوَكَذَلِكَ الْفطر الَّتِي مَا غيرت ... عَن أصل خلقتها بِأَمْر ثَان\nوَكَذَا الْعُقُول المستنيرات الَّتِي ... فِيهَا مصابيح الْهدى الرباني\nأَتَرَوْنَ أَنا تاركو ذَا كُله ... لشهادة الجهمي واليونان\nهذي الشُّهُود فان طلبتم شَاهدا ... من غَيرهَا سيقوم بعد زمَان\nإِذْ ينجلي هَذَا الْغُبَار فَيظْهر الْحق الْمُبين مشاهدا بعيان ...\n\nهَذِه الابيات وَاضِحَة بِحَمْد الله","vol":"2","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه ... ملزوم تركيب فَمن يلحاني ... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم ... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَان\nهَل يَجْعَل الْمَلْزُوم عين اللَّازِم الْمَنْفِيّ هَذَا بَين الْبطلَان ... فالشيء لَيْسَ لنَفسِهِ يَنْفِي لَدَى ... عقل سليم يَا ذَوُو الْعرْفَان ... قُلْتُمْ نَفينَا وَصفه وعلوه ... من خشيَة التَّرْكِيب والامكان\nلَو كَانَ مَوْصُوفا لَكَانَ مركبا ... فالوصف والتركيب متحدان\nأَو كَانَ فَوق الْعَرْش كَانَ مركبا ... فالفوق والتركيب متفقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>فنفيتم التَّرْكِيب بالتركيب مَعَ ... تَغْيِير إِحْدَى اللفظتين بثان\nبل صُورَة الْبُرْهَان أصبح شكلها ... شكلا عقيما لَيْسَ ذَا برهَان\nفاذا جعلتم لَفْظَة التَّرْكِيب بِالْمَعْنَى الصَّحِيح امارة الْبطلَان ... جِئْنَا الى الْمَعْنى فخلصناه مِنْهَا واطرحناها اطراح مهان\nهِيَ لَفْظَة مقبوحة بدعية </span>... مذمومة منا بِكُل لِسَان\nوَاللَّفْظ بِالتَّوْحِيدِ نجعله مكا ... ن اللَّفْظ بالتركيب فِي التِّبْيَان\nوَاللَّفْظ بِالتَّوْحِيدِ اولى بالصفا ... ت وبالعلو لمن لَهُ أذنان ...","vol":"2","page":200},{"text":".. هَذَا هُوَ التَّوْحِيد عِنْد الرُّسُل لَا ... أَصْحَاب جهم شيعَة الكفران ...\n\nأَي ان الفلاسفة والجهمية يَقُولُونَ إِن اثبات الصِّفَات يلْزم مِنْهُ التَّرْكِيب\nقَالَ النَّاظِم فاذا نفيتم الصِّفَات وقلتم إِنَّه ملزوم التَّرْكِيب فَكيف تَجْعَلُونَ الْمَلْزُوم الَّذِي هُوَ أثبات الصِّفَات عين اللَّازِم الَّذِي هُوَ إِثْبَات الصِّفَات فَصَارَ الْمَعْنى إِثْبَات الصِّفَات يسْتَلْزم إِثْبَات الصِّفَات فَيجب نَفسه فهم على هَذَا نفوا التَّرْكِيب بالتركيب فاذا نفوا التَّرْكِيب بِكَوْنِهِ تركيبا فَفِيهِ إبِْطَال الشَّيْء بِنَفسِهِ وَهُوَ محَال فان الشَّيْء لَا يَنْفِيه عينه\nقَالَ النَّاظِم\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>بل صُورَة الْبُرْهَان أصبح شكلها ... شكلا عقيما لَيْسَ ذَا برهَان </span>...\n\nوَحَاصِل مَا ابطلوا بِهِ إِثْبَات الصِّفَات بِأَن الْمَعْنى لَو كَانَ مَوْصُوفا لَكَانَ مَوْصُوفا فَتَأمل قَوْله فاذا جعلتم لَفْظَة التَّرْكِيب الخ أَي إِذا جعلتم لَفْظَة التَّرْكِيب إِمَارَة الْبطلَان خلصنا الْمَعْنى الصَّحِيح مِنْهَا واطرحنا تِلْكَ اللَّفْظَة وَهِي لَفْظَة التَّرْكِيب لِأَنَّهَا لَفْظَة مقبوحة بدعية مذمومة وأبدلنا وَكَأَنَّهَا التَّوْحِيد لِأَنَّهُ أولى بِالصِّفَاتِ وبالعلو وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيد عِنْد الرُّسُل وأتباعهم لَا أَصْحَاب جَهَنَّم شيعَة الكفران وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>فصل</span>\nفِي أَقسَام التَّوْحِيد وَالْفرق بَين تَوْحِيد الْمُرْسلين وتوحيد النفاة المعطلين ... فاسمع إِذا أَنْوَاعه هِيَ خَمْسَة\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>قد حصلت أقسامها بِبَيَان </span>...","vol":"2","page":201},{"text":".. تَوْحِيد أَتبَاع ابْن سينا وَهُوَ مَنْسُوب لآرسطو من اليونان\nمَا للاله لديهم مَاهِيَّة ... غير الْوُجُود الْمُطلق الواجدان\nمسلوب أَوْصَاف الْكَمَال جَمِيعهَا ... لَكِن وجود حسب لَيْسَ بفان\nمَا أَن لَهُ ذَات سوى نفس الوجو ... د الْمُطلق المسلوب كل معَان\nفلذاك لاسمع ولابصر وَلَا ... علم ولاقول من الرَّحْمَن\nولذاك قَالُوا لَيْسَ ثمَّ مَشِيئَته ... وَإِرَادَة لوُجُود ذِي الأكوان\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>بل تِلْكَ لَازِمَة لَهُ بِالذَّاتِ لم ... تنفك عَنهُ قطّ فِي الْأَزْمَان\nمَا اخْتَار شَيْئا قطّ يَفْعَله وَلَا هَذَا لَهُ أبدا بِذِي إِمْكَان ... وبنوا على هَذَا اسْتِحَالَة خرق ذَا الأفلاك يَوْم قِيَامَة الْأَبدَان\nولذاك قَالُوا لَيْسَ يعلم قطّ شَيْئا مَا من الْمَوْجُود فِي الْأَعْيَان ... لَا يعلم الأفلاك كم أعدادها </span>... وَكَذَا النُّجُوم وذانك القمران ... بل لَيْسَ يسمع صَوت كل مصوت ... كلا وَلَيْسَ يرَاهُ رَأْي عيان\nبل لَيْسَ يعلم حَالَة الانسان تَفْصِيلًا من الطَّاعَات والعصيان ... كلا وَلَا علم لَهُ بتساقط الأوراق أَو بمنابت الأغصان\nعلما على التَّفْصِيل هَذَا عِنْدهم ... عين الْمحَال ولازم الامكان\nبل نفس آدم عِنْدهم عين المحا ... ل وَلم يكن فِي سالف الْأَزْمَان ...","vol":"2","page":202},{"text":".. مَا زَالَ نوع النَّاس مَوْجُودا وَلَا ... ينفى كَذَاك الدَّهْر والملوان\nهَذَا هُوَ التَّوْحِيد عِنْد فريقهم ... مثل ابْن سينا والنصير الثَّانِي\nقَالُوا وألجأنا الى ذَا خشيَة التَّرْكِيب والتجسيم ذِي الْبطلَان ... ولذاك قُلْنَا مَاله سمع وَلَا ... بصر وَلَا علم فَكيف يدان\nوكذاك قُلْنَا لَيْسَ فَوق الْعَرْش إِلَّا المستحيل وَلَيْسَ ذَا إِمْكَان ... جسم على جسم كلا الجسمين مَحْدُود يكون كِلَاهُمَا صنْوَان\nفبذاك حَقًا صَرَّحُوا فِي كتبهمْ ... وهم الفحول أَئِمَّة الكفران\nلَيْسُوا مخانيث الْوُجُود فَلَا إِلَى الكفران ينحازوا وَلَا الْإِيمَان ... والشرك عِنْدهم ثُبُوت الذَّات والأوصاف إِذْ يبْقى هُنَاكَ اثْنَان\nغير الْوُجُود فَصَارَ ثمَّ ثَلَاثَة ... فَلِذَا نَفينَا اثْنَيْنِ بالبرهان\nنفي الْوُجُود فَلَا يُضَاف اليه شَيْء ... غَيره فَيصير ذَا إِمْكَان ...\n\nقَالَ النَّاظِم فِي الصَّوَاعِق فِي بَيَان تَوْحِيد الفلاسفة هُوَ إِنْكَار مَاهِيَّة الرب الزَّائِد على وجوده وإنكار صِفَات كَمَاله وَأَنه لَا سمع لَهُ وَلَا بصر وَلَا قدرَة وَلَا حَيَاة وَلَا ارادة وَلَا كَلَام وَلَا وَجه وَلَا يدين وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنيانِ يتَمَيَّز احدهما عَن الآخر الْبَتَّةَ قَالُوا لانه لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ مركبا وَكَانَ جسما مؤلفا وَلم يكن وَاحِدًا من كل وَجه فجعلوه من جنس الْجَوْهَر الْفَرد الَّذِي لَا يحس وَلَا يرى","vol":"2","page":203},{"text":"وَلَا يتَمَيَّز مِنْهُ جَانب عَن جَانب بل الْجَوْهَر الْفَرد يُمكن وجوده وَهَذَا الْوَاحِد الَّذِي جَعَلُوهُ حَقِيقَة رب الْعَالمين يَسْتَحِيل وجوده وَقَالُوا لَو كَانَ لَهُ صفة اَوْ كَلَام أَو مَشِيئَة أَو علم أَو حَيَاة أَو قدرَة أَو سمع أَو بصر لم يكن وَاحِدًا وَكَانَ مركبا مؤلفا فسموا أعظم التعطيل بِأَحْسَن الْأَسْمَاء وَهُوَ التَّوْحِيد وَسموا أصح الْأَشْيَاء وأحقها بالثبوت وَهُوَ صِفَات الرب بأقبح الْأَسْمَاء وَهُوَ التَّرْكِيب والتأليف فتولد من بَين هَذِه التَّسْمِيَة الصَّحِيحَة للمعنى الْبَاطِل جحد حقائق أَسمَاء الرب وَصِفَاته بل وَجحد ماهيته وذاته وَتَكْذيب رسله وَنَشَأ من نَشأ على اصطلاحهم مَعَ إعراضه عَن استفادة الْهدى وَالْحق من الْوَحْي فَلم يعرف سوى الْبَاطِل الَّذِي اصْطَلحُوا عَلَيْهِ فجعلوه أصلا لدينِهِ فَلَمَّا رأى مَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل بعارضه قَالَ إِذا تعَارض الْعقل وَالنَّقْل قدم الْعقل انْتهى كَلَامه\nقَوْله بل نفس آدم عِنْدهم عين الْمحَال أَي أَن نوع الانسان لم يزل وَلَا يزَال فَلَا بداية لَهُ وَلَا نِهَايَة فَلم يُوجد آدم فضلا عَن أَن يكون النَّوْع الانساني نَسْلًا لَهُ\nقَوْله والشرك عِنْدهم ثُبُوت الذَّات والأوصاف الخ أَي أَنهم يَقُولُونَ إِذا أثبتنا ذاتا وصفات ووجودا لزم التَّرْكِيب فَلهَذَا نَفينَا اثْنَيْنِ بالبرهان فَيبقى الْوُجُود فَقَط فوجود الرب عِنْدهم وجود مُطلق كَمَا تقدم ذَلِك فِي كَلَام النَّاظِم وَالله أعلم","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>فصل</span>\nفِي النَّوْع الثَّانِي من أَنْوَاع التَّوْحِيد لأهل الالحاد\n...<span data-type=\"title\" id=toc-238> هَذَا وَثَانِيها فتوحيد ابْن سبعين وشيعته أولي الْبُهْتَان ... كل اتحادي خَبِيث عِنْده ... معبوده موطوؤه الحقان ... توحيدهم إِن الْإِلَه هُوَ الوجو ... د الْمُطلق المثبوت فِي الْأَعْيَان\nهُوَ عينهَا لَا غير هَا مَا هَاهُنَا ... رب وَعبد كَيفَ يفترقان\nلَكِن وهم العَبْد ثمَّ خياله فِي ذِي الْمظَاهر </span>ظَاهر دَائِما يلجان ... فلذاك حكمهمَا عَلَيْهِ نَافِذ ... فَابْن الطبيعة ظَاهر النُّقْصَان ... فاذا تجرد علمه عَن حسه ... وخياله بل ثمَّ تجريدان\nتجريده عَن عقله أَيْضا فان الْعقل لَا يُدْنِيه من ذَا الشان ... بل يخرق الْحجب الكثيفة كلهَا ... وهما وحسا ثمَّ عقل وان ... فالوهم مِنْهُ وحسه وخياله ... وَالْعلم والمعقول فِي الاذهان\nحجب على ذَا الشان فاخرقها والا ... كنت محجوبا عَن الْعرْفَان\nهداوأكثفها حجاب الْحس والمعقول ذَانك صَاحب الْفرْقَان ... فهناك صرت موحدا حَقًا ترى ... هَذَا الْوُجُود حَقِيقَة الديَّان ...","vol":"2","page":205},{"text":".. والشرك عِنْدهم فتنويع الوجو ... د وَقَوْلنَا إِن الْوُجُود اثْنَان ... وَاحْتج يَوْمًا بِالْكتاب عَلَيْهِم ... شخص فَقَالُوا الشّرك فِي الْقُرْآن\nلكنما التَّوْحِيد عِنْد الْقَائِلين بالاتحاد فهم اولو الْعرْفَان ... رب وَعبد كَيفَ ذَاك وانما ال ... مَوْجُود فَرد مَاله من ثَان ...\n\nهَذَا هُوَ النَّوْع الثَّانِي من انواع التَّوْحِيد للملحدين وَهُوَ تَوْحِيد الوجودية الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود لعنهم الله تَعَالَى وَقد بَينا مذاهبهم عِنْد ذكر ركبهمْ فِي اول هَذَا النّظم ونشير الى ذَلِك هُنَا بعض الاشارة فالتوحيد عِنْدهم كَمَا قَالَ النَّاظِم إِن الاله هُوَ الْوُجُود الْمُطلق الثُّبُوت فِي الْأَعْيَان وَإنَّهُ عينهَا لَا غَيرهَا وَإنَّهُ لَيْسَ ثمَّ عبد وَرب بل الرب هُوَ العَبْد وَالْعَبْد هُوَ الرب كَمَا قَالَ صَاحب الفتوحات المكية فِي أَولهَا ... الرب حق وَالْعَبْد حق ... ياليت شعري من الْمُكَلف ... إِن قلت عبد فَذَاك ميت ... أَو قلت رب أَنى يُكَلف ...\n\nقَالُوا وَلَكِن الْوَهم والخيال يلجآن دَائِما فِي الْمظَاهر فاذا تجرد الانسان عَن الْعلم وَالْعقل والحس وَالوهم والخيال حصل لَهُ هَذَا الْعرْفَان وأكثفها حجاب الْحس والمعقول فاذا خرق هَذِه الْحجب صَار موحدا حَقًا يرى هَذَا الْوُجُود حَقِيقَة الديَّان تَعَالَى الله عَن إفْك الزائغين والملحدين علوا كَبِيرا\nقَوْله وَاحْتج يَوْمًا بِالْكتاب عَلَيْهِم الخ الَّذِي قَالَ هَذَا الْكَلَام هُوَ","vol":"2","page":206},{"text":"الْعَفِيف التلمساني لَعنه الله تَعَالَى فقد ذكر شيخ الاسلام والذهبي وَغَيرهمَا عَنهُ أَنه لما قَرَأَ الفصوص قيل لَهُ الْقُرْآن يُخَالف فصوصكم فَقَالَ الْقُرْآن كُله شرك وَإِنَّمَا التَّوْحِيد فِي كلامنا فَقيل لَهُ فَمَا بَال نِكَاح الْبِنْت وَالْأُخْت وَالأُم حرَام فَقَالَ هُوَ عندنَا حَلَال وَلَكِن هَؤُلَاءِ المحجوبون قَالُوا حرَام فَقُلْنَا حرَام عَلَيْكُم نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه وأليم عِقَابه والشرك عِنْد هَؤُلَاءِ هُوَ تنويع الْوُجُود وَأَن قَالَ الْوُجُود اثْنَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>فصل</span>\nفِي النَّوْع الثَّالِث من أَنْوَاع التَّوْحِيد لأهل الالحاد\n...<span data-type=\"title\" id=toc-240> هَذَا وَثَالِثهَا هُوَ التَّوْحِيد عِنْد الجهم تَعْطِيل بِلَا إِيمَان ... نفي الصِّفَات مَعَ الْعُلُوّ كَذَاك نفي كَلَامه بِالْوَحْي وَالْقُرْآن\nفالعرش لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء بتة ... لكنه خلو من الرَّحْمَن\nمَا فَوْقه رب يطاع وَلَا عَلَيْهِ للورى من خَالق رَحْمَن ... بل حَظّ عرش الرب عِنْد فريقهم ... مِنْهُ كحظ الْأَسْفَل </span>التحتاني ... فَهُوَ الْمُعَطل عَن نعوت كَمَاله ... وَعَن الْكَلَام وَعَن جَمِيع معَان\nوَانْظُر الى مَا قد حكينا عَنهُ فِي ... مبدأ القصيد حِكَايَة التِّبْيَان ...","vol":"2","page":207},{"text":".. هَذَا هُوَ التَّوْحِيد عِنْد فريقهم ... تلو الفحول مقدمي الْبُهْتَان\nوالشرك عِنْدهم فاثبات الصَّفَا ... ت لربنا وَنِهَايَة الكفران\nإِن كَانَ شركا ذَا وكل الرُّسُل قد ... جاؤوا بِهِ يَا خيبة الانسان ...\n\nهَذَا وَثَالِثهَا هُوَ التَّوْحِيد عِنْد الجهم تَعْطِيل بِلَا إِيمَان\nوَقد تقدم شرح مَذْهَبهم وَأَتْبَاعه فِي الصِّفَات والعلو وَالْقُرْآن مِمَّا أغْنى عَن إِعَادَته فِي اول هَذَا النّظم\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>فصل</span>\nفِي النَّوْع الرَّابِع من أَنْوَاعه\n...<span data-type=\"title\" id=toc-242> هَذَا وَرَابِعهَا فتوحيد لَدَى ... جبريهم هُوَ غَايَة الْعرْفَان\nالعَبْد ميت مَاله فعل وَلَكِن مَا ترى هُوَ فعل ذِي السُّلْطَان ... وَالله فَاعل فعلنَا من طَاعَة ... وَمن الفسوق وَسَائِر الْعِصْيَان ... هِيَ فعل رب الْعَالمين حَقِيقَة ... لَيست بِفعل قطّ للْإنْسَان</span>\nفَالْعَبْد ميت وَهُوَ مجبور على ... أَفعاله كالميت فِي الأكفان\nوَهُوَ الملوم على فعال إلهه ... فِيهِ وداخل جاحم النيرَان\nيَا ويحة الْمِسْكِين مظلوم يرى ... فِي صُورَة العَبْد الظلوم الْجَانِي\nلَكِن نقُول بِأَنَّهُ هُوَ ظَالِم ... فِي نَفسه أدبا مَعَ الرَّحْمَن ...","vol":"2","page":208},{"text":".. هَذَا هُوَ التَّوْحِيد عِنْد فريقهم ... من كل جبري خَبِيث جنان\nوَالْكل عِنْد غلاتهم طاعاتنا ... مَا ثمَّ فِي التَّحْقِيق من عصيان\nوالشرك عِنْدهم اعتقادك فَاعِلا ... غير الْإِلَه الْمَالِك الديَّان\nفَانْظُر الى التَّوْحِيد عِنْد الْقَوْم مَا ... فِيهِ من الْإِشْرَاك والكفران\nمَا عِنْدهم وَالله شَيْء غَيره ... هاتيك كتبهمْ بِكُل مَكَان\nأَتَرَى أَبَا جهل وشيعته رؤوه ... من خَالق ثَان لذِي الأكوان\nأم كلهم جمعا أقرُّوا أَنه ... هُوَ وَحده الخلاق للانسان\nفاذا ادعيتم أَن هَذَا غَايَة التَّوْحِيد صَار الشّرك ذَا بطلَان ... فَالنَّاس كلهم أقرُّوا أَنه ... هُوَ وَحده الخلاق لَيْسَ اثْنَان ... إِلَّا الْمَجُوس فانهم قَالُوا بِأَن الشّرك خالقه إِلَه ثَان ...\n\nوَقد تقدم الْكَلَام فِي ذَلِك أول هَذَا الشَّرْح بِمَا أغْنى عَن الاعادة\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>فصل</span>\nفِي تَوْحِيد الانبياء وَالْمُرْسلِينَ ومخالفته لتوحيد الْمَلَاحِدَة والمعطلين\n...<span data-type=\"title\" id=toc-244> فاسمع إِذا تَوْحِيد رسل الله ثمَّ اجْعَلْهُ دَاخل كفة الْمِيزَان ... مَعَ هَذِه الْأَنْوَاع وَانْظُر أَيهَا ... اولى لَدَى الْمِيزَان بالرجحان </span>...","vol":"2","page":209},{"text":".. توحيدهم نَوْعَانِ قولي وفعلي كلا نوعيه ذُو برهَان ... فَالْأول القولي ذُو نَوْعَيْنِ أَيْضا فِي كتاب الله موجودان\nإِحْدَاهمَا سلب وَذَا نَوْعَانِ أَيْضا فِي كتاب الله مذكوران ... سلب النقائص والعيوب جَمِيعهَا ... عَنهُ هما نَوْعَانِ معقولان ... سلب لمتصل ومنفصل هما ... نَوْعَانِ معروفان أما الثَّانِي ...\n\nشرع النَّاظِم ﵀ فِي بَيَان تَوْحِيد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَذكر أَنه نَوْعَانِ قولي وفعلي ثمَّ ذكر أَن القولي نَوْعَانِ أَيْضا فِي الْقُرْآن أَحدهمَا سلب وَهُوَ نَوْعَانِ أَيْضا سلب النقائص والعيوب وَهُوَ نَوْعَانِ أَيْضا أَحدهمَا سلب النقائص والعيوب الْمُتَّصِلَة وَالثَّانِي سلب النقائص والعيوب الْمُنْفَصِلَة وَأَشَارَ بقوله أما الثَّانِي الى سلب النقائص والعيوب الْمُنْفَصِلَة فَقَالَ ... سلب الشَّرِيك مَعَ الظهير مَعَ الشَّفِيع بِدُونِ إِذن الْمَالِك الديَّان ...\n\nوَهَذَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل ادعوا الَّذين زعمتم من دون الله لَا يملكُونَ مِثْقَال ذرة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض وَمَا لَهُم فيهمَا من شرك وَمَا لَهُ مِنْهُم من ظهير وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لمن أذن لَهُ﴾ سبأ\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي ... نسبوا اليه عابدو الصلبان ... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران ...\n\nأَي وَمن الْعُيُوب الْمُنْفَصِلَة سلب الزَّوْج عَنهُ تَعَالَى وَالْولد اما نفي الزَّوْج وَالْولد فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنى يكون لَهُ ولد وَلم تكن لَهُ صَاحِبَة﴾ الْأَنْعَام وَنفي الْوَلَد كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى","vol":"2","page":210},{"text":"﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله وَقَالَت النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن الله﴾ الْآيَة التَّوْبَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ الاخلاص واما نفي الْوَلِيّ فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿أم اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء فَالله هُوَ الْوَلِيّ﴾ الشورى\nثمَّ أَشَارَ النَّاظِم الى سلب النقائص والعيوب الْمُتَّصِلَة بقوله ... وَالْأول التَّنْزِيه للرحمن عَن ... وصف الْعُيُوب وكل ذِي نُقْصَان ... كالموت والإعياء والتعب الَّذِي ... يَنْفِي اقتدار الْخَالِق المنان\nوَالنَّوْم وَالسّنة الَّتِي هِيَ أَصله ... وعزوب شَيْء عَنهُ فِي الأكوان\nوَكَذَلِكَ الْعَبَث الَّذِي تنفيه حكمته وَحمد الله ذِي الاتقان ... وكذاك ترك الْخلق إهمالا سدى ... لَا يبعثون الى معاد ثَان ... كلا وَلَا أَمر وَلَا نهي عَلَيْهِم من إِلَه قَادر ديان\n...<span data-type=\"title\" id=toc-246> وكذاك ظلم عباده وَهُوَ الْغَنِيّ ... فَمَا لَهُ وَالظُّلم للانسان\nوكذاك غفلته تَعَالَى وَهُوَ علام الغيوب فَظَاهر الْبطلَان ... وَكَذَلِكَ النسْيَان جلّ إلهنا ... لَا يَعْتَرِيه قطّ من نِسْيَان ... وكذاك حَاجته الى طعم ورز ... ق وَهُوَ رزاق بِلَا حسبان </span>...\n\nوَذَلِكَ ظَاهر فِي كتاب الله تَعَالَى أما سلب الْمَوْت فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت﴾ الْفرْقَان الْآيَة وَأما الإعياء والتعب فَفِي قَوْله ﴿وَلَقَد خلقنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام وَمَا مسنا من لغوب﴾ فاطر وَهُوَ التَّعَب والاعياء وَأما النّوم وَالسّنة فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ الْبَقَرَة والعبث كَمَا فِي قَوْله","vol":"2","page":211},{"text":"تَعَالَى ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ الْمُؤْمِنُونَ واما ترك الْخلق هملا فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى﴾ الْقِيَامَة وَأما نفي الظُّلم فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يظلم النَّاس شَيْئا﴾ يُونُس الْآيَة وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة﴾ النِّسَاء وَأما نفي النسْيَان والغفلة فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ مَرْيَم وَأما نفي الطّعْم فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل أغير الله أَتَّخِذ وليا فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ يطعم وَلَا يطعم﴾ الْأَنْعَام وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق وَمَا أُرِيد أَن يطْعمُون إِن الله هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين﴾ الذاريات\nثمَّ أَشَارَ النَّاظِم إِلَى النَّوْع الثَّانِي من نَوْعي السَّلب فَقَالَ ... هَذَا وَثَانِي نَوْعي السَّلب الَّذِي ... هُوَ أول الْأَنْوَاع فِي الاوزان ...\n\nأَي فِي قَوْله فِي اول الْفَصْل إِحْدَاهمَا سلب وَذَا نَوْعَانِ فَذكر الأول وَهُوَ سلب النقائص والعيوب ثمَّ ذكر الثَّانِي بقوله هَذَا وَثَانِي نَوْعي السَّلب الخ ... تَنْزِيه اوصاف الْكَمَال لَهُ عَن التَّشْبِيه والتمثيل والنكران ... لسنا نشبه وَصفه بصفاتنا ... ان الْمُشبه عَابِد الْأَوْثَان ... كلا وَلَا نخليه من أَوْصَافه ... إِن الْمُعَطل عَابِد الْبُهْتَان\nمن مثل الله الْعَظِيم بخلقه ... فَهُوَ النسيب لِمُشْرِكٍ نَصْرَانِيّ\nأَو عطل الرَّحْمَن من أَوْصَافه ... فَهُوَ الكفور وَلَيْسَ ذَا إِيمَان ...\n\nهَذَا هُوَ الثَّانِي من نَوْعي السَّلب وَهُوَ تَنْزِيه صِفَات الرب تَعَالَى الَّتِي","vol":"2","page":212},{"text":"وصف بهَا نَفسه اَوْ وَصفه بهَا رَسُوله عَن التَّشْبِيه والتمثيل وَعَن التحريف والتعطيل بل ثبتَتْ إِثْبَاتًا بِلَا تَشْبِيه وينزه تَنْزِيها بِلَا تَعْطِيل كَمَا قَالَ نعيم ابْن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ من شبه الله بخلقه فقد كفر وَمن جحد مَا وصف الله بِهِ نَفسه فقد كفر وَلَيْسَ مَا وصف الله بِهِ نَفسه وَلَا مَا وَصفه رَسُوله بِهِ تَشْبِيها\nقَوْله فَهُوَ النسيب الخ قَالَ فِي الْقَامُوس النّسَب وَالنِّسْبَة بِالْكَسْرِ الْقَرَابَة والمناسبة المشاكلة انْتهى وَالْمرَاد هُنَا المشاكلة\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\nفصل\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>فِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوت</span>\nأَي من نَوْعي التَّوْحِيد القولي الَّذِي ذكره أول الْفَصْل\n...<span data-type=\"title\" id=toc-249> هَذَا وَمن توحيدهم إِثْبَات أَو ... صَاف الْكَمَال لربنا الرَّحْمَن\nكعلوه سُبْحَانَهُ فَوق السَّمَاوَات العلى بل فَوق كل مَكَان ... فَهُوَ الْعلي بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ ... إِذْ يَسْتَحِيل خلاف ذَا بِبَيَان ... وَهُوَ الَّذِي حَقًا على الْعَرْش اسْتَوَى ... قد قَامَ بِالتَّدْبِيرِ للأكوان\nحَيّ مُرِيد قَادر مُتَكَلم ... ذُو رَحْمَة وَإِرَادَة </span>وحنان\nهُوَ اول هُوَ آخر هُوَ ظَاهر ... هُوَ بَاطِن هِيَ أَربع بوزان ...","vol":"2","page":213},{"text":".. مَا قبله شَيْء كَذَا مَا بعده ... شَيْء تَعَالَى ذُو السُّلْطَان\nمَا فَوْقه شَيْء كَذَا مَا دونه ... شَيْء وَذَا تَفْسِير ذِي الْبُرْهَان\nفَانْظُر الى تَفْسِيره بتدبر ... وتبصر وتعقل لمعان\nوَانْظُر إِلَى مَا فِيهِ من أَنْوَاع معرفَة لخالقنا الْعَظِيم الشان ... وَهُوَ الْعلي فَكل أَنْوَاع الْعُلُوّ لَهُ فثابتة لَهُ بِلَا نكران ...\nتقدم الْكَلَام على مَعَاني هَذِه الأبيات\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان ... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا ... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان ... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا ... وجمال سَائِر هَذِه الأكوان\nمن بعض آثَار الْجَمِيل فربها ... أولى وأجدر عِنْد ذِي الْعرْفَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>فجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان </span>...\n\nذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي هَذِه الْفُصُول كثيرا من اسماء الرب سُبْحَانَهُ وَقد أفرد الْعلمَاء للْكَلَام على مَعَانِيهَا مصنفات مَعْرُوفَة ككتاب الْكَلَام على أَسمَاء الله الْحسنى للناظم والأسنى فِي شرح أَسمَاء الله الْحسنى للشَّيْخ أبي عبد الله الْقُرْطُبِيّ وَالْإِمَام ابي حَامِد الْغَزالِيّ وَشرح الْأَسْمَاء الحسني للحليمي وَشرح اسماء الله الْحسنى لأبي حَكِيم ابْن برجان وَشرح اسماء الله الْحسنى لِلْحَافِظِ ابي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم","vol":"2","page":214},{"text":".. لَا شَيْء يشبه ذَاته وَصِفَاته ... سُبْحَانَهُ عَن إفْك ذِي الْبُهْتَان ... وَهُوَ الْمجِيد صِفَاته أَوْصَاف تَعْظِيم فشأن الْوَصْف أعظم شان\nوَهُوَ السَّمِيع يرى وَيسمع كل مَا ... فِي الْكَوْن من سر وَمن إعلان\nوَلكُل صَوت مِنْهُ سمع حَاضر ... فالسر والإعلان مستويان\nوالسمع مِنْهُ وَاسع الْأَصْوَات لَا ... يخفى بعيدها والداني\nوَهُوَ الْبَصِير يرى دَبِيب النملة السَّوْدَاء تَحت الصخر والصوان ... وَيرى خيانات الْعُيُون بلحظها ... وَيرى كَذَاك تقلب الأجفان\nوَهُوَ الْعَلِيم أحَاط علما بِالَّذِي فِي الْكَوْن من سر وَمن اعلان ... وَبِكُل شَيْء علمه سُبْحَانَهُ ... فَهُوَ الْمُحِيط وَلَيْسَ ذَا نِسْيَان ... وكذاك يعلم مَا يكون غَدا وَمَا ... قد كَانَ وَالْمَوْجُود فِي ذَا الْآن\nوكذاك أَمر لم يكن لَو كَانَ كَيفَ يكون ذَاك الامر ذَا إِمْكَان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>فصل ... وَهُوَ الحميد فَكل حمد وَاقع ... أَو كَانَ مَفْرُوضًا مدى الْأَزْمَان ... مَلأ الْوُجُود جمعيه وَنَظِيره ... من غير مَا عدا وَلَا حسبان ... هُوَ أَهله سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ ... كل المحامد وصف ذِي الاحسان </span>...","vol":"2","page":215},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَدَائِع الْفَوَائِد تَنْبِيهَات الاول مَا يجْرِي صفة اَوْ خَبرا على الرب ﵎ أَقسَام احدها مَا يرجع الى نفس الذَّات كَقَوْلِك ذَات وَوُجُود وَشَيْء الثَّانِي مَا يرجع الى صِفَات معنوية كالعليم والقدير والسميع والبصير الثَّالِث مَا يرجع إِلَى افعاله نَحْو الْخَالِق والرازق الرَّابِع مَا يرجع الى التَّنْزِيه الْمَحْض وَلَا بُد من تضمنه ثبوتا اذ لَا كَمَال فِي الْعَدَم الْمَحْض كالقدوس السَّلَام الْخَامِس مَا دلّ على جملَة اوصاف عديدة لَا تخْتَص بِصفة مُعينَة بل هُوَ دَال على معَان نَحْو الْمجِيد الْعَظِيم الصَّمد فان الْمجِيد من اتّصف بِصِفَات مُتعَدِّدَة من صِفَات الْكَمَال وَلَفظه يدل على هَذَا فانه مَوْضُوع للسعة وَالْكَثْرَة وَالزِّيَادَة وَمِنْه قَوْلهم فِي كل شَجَرَة نَار واستمجد المرخ والعفار وامجد النَّاقة علفا وَمِنْه رب الْعَرْش الْمجِيد لسعة الْعَرْش وعظمته والعظيم من اتّصف بِصِفَات كَثِيرَة من صِفَات الْكَمَال وَكَذَلِكَ الصَّمد السَّادِس صفة تحصل من اقتراب اُحْدُ الاسمين والوصفين بِالْآخرِ وَذَلِكَ قدر زَائِد على مفرديهما نَحْو الْغَنِيّ الْعَفو الْقَدِير الحميد الْمجِيد وَنَحْو ذَلِك فان الْغَنِيّ من صِفَات الْكَمَال وَالْحَمْد كَذَلِك واجتماع الْغنى مَعَ الْحَمد كَمَال آخر فَلهُ ثَنَاء من غناهُ وثناء من حَمده وثناء من اجْتِمَاعهمَا وَكَذَلِكَ نظائرها وَأما صِفَات السَّلب الْمَحْض فَلَا تدخل فِي أَوْصَافه تَعَالَى الا ان تكون متضمنة لثُبُوت كالأحد المتضمن لسلامته من كل نقص وبراءته من كل مَا يضاد كَمَاله وَكَذَلِكَ الاخبار عَنهُ بالسلوب إِنَّمَا هُوَ لتضمنها ثبوتا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ الْبَقَرَة فانه مُتَضَمّن لكَمَال حَيَاته وقيوميته وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَمَا مسنا من لغوب﴾ فاطر مُتَضَمّن لكَمَال قدرته وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَمَا يعزب عَن رَبك من مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾","vol":"2","page":216},{"text":"يُونُس مُتَضَمّن لكَمَال علمه ونظائر ذَلِك الثَّانِي يجب ان يعلم مَا يدْخل فِي بَاب الاخبار عَنهُ تَعَالَى أوسع مِمَّا يدْخل فِي بَاب أَسْمَائِهِ وَصِفَاته كالشيء وَالْمَوْجُود والقائم بِنَفسِهِ فان هَذَا يخبر بِهِ عَنهُ وَلَا يدْخل فِي أَسْمَائِهِ الْحسنى وَصِفَاته العلى الثَّالِث اسماؤه الْحسنى اعلام واوصاف فالوصف فِيهَا لَا يُنَافِي العلمية وَهَذَا بِخِلَاف أَوْصَاف الْعباد ثمَّ إِن الِاسْم من أَسْمَائِهِ لَهُ دلالات دلَالَة على الذَّات وَالصّفة بالمطابقة وَدلَالَة على احداهما بالتضمن وَدلَالَة على الصّفة الْأُخْرَى باللزوم ولأسمائه الْحسنى اعتباران احدهما من حَيْثُ الذَّات وَالثَّانِي من حَيْثُ الصِّفَات فَهِيَ بِالِاعْتِبَارِ الأول مترادفة وبالاعتبار الثَّانِي متباينة انْتهى كَلَامه وَهُوَ كَلَام نَفِيس جدا آثرت نَقله لنفاسته\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>فصل</span>\n... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان ... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبان\nلَو أَن أَشجَار الْبِلَاد جَمِيعهَا ال اقلام تَكْتُبهَا بِكُل بنان ... وَالْبَحْر تلقى فِيهِ سَبْعَة أبحر ... لكتابة الْكَلِمَات كل زمَان ... نفدت وَلم تنفد بهَا كَلِمَاته ... لَيْسَ الْكَلَام من الاله بفان ...","vol":"2","page":217},{"text":".. وَهُوَ الْقَدِير وَلَيْسَ يعجزه اذا ... مَا رام شَيْئا قطّ ذُو سُلْطَان\nوَهُوَ الْقوي لَهُ القوى جمعا تَعَالَى رب ذِي الأكوان والأزمان ... وَهُوَ الْغَنِيّ بِذَاتِهِ فغناه ذَا ... تي لَهُ كالجود والاحسان ... وَهُوَ الْعَزِيز فَلَنْ يرام جنابه ... أَنى يرام جناب ذِي السُّلْطَان\nوَهُوَ الْعَزِيز القاهر الغلاب لم ... يغلبه شَيْء هَذِه صفتان\nوَهُوَ الْعَزِيز بِقُوَّة هِيَ وَصفه ... فالعز حِينَئِذٍ ثَلَاث معَان\nوَهِي الَّتِي كملت لَهُ سُبْحَانَهُ ... من كل وَجه عادم النُّقْصَان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>قد شرح النَّاظِم ﵀ جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضح</span>\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n...<span data-type=\"title\" id=toc-256> وَهُوَ الْحَكِيم وَذَاكَ من اوصافه نَوْعَانِ أَيْضا مَا هما عدمان ... حكم واحكام فَكل مِنْهُمَا ... نَوْعَانِ أَيْضا ثَابتا الْبُرْهَان ... وَالْحكم شَرْعِي وكوني وَلَا ... يتلازمان وَمَا هما سيان\nبل ذَاك يُوجد دون هَذَا مُفردا ... وَالْعَكْس أَيْضا ثمَّ يَجْتَمِعَانِ\nلن يَخْلُو المربوب من إِحْدَاهمَا ... أَو مِنْهُمَا بل </span>لَيْسَ ينتفيان\nلكنما الشَّرْعِيّ مَحْبُوب لَهُ ... أبدا وَلنْ يَخْلُو من الأكوان\nهُوَ أمره الديني جَاءَت رسله ... بقيامه فِي سَائِر الْأَزْمَان\nلكنما الكوني فَهُوَ قَضَاؤُهُ ... فِي خلقه بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان ...","vol":"2","page":218},{"text":".. هُوَ كُله حق وَعدل ذُو رضى ... والشأن فِي الْمقْضِي كل الشان\nفلذاك نرضى بِالْقضَاءِ ونسخط الْمقْضِي حِين يكون بالعصيان ... فَالله يرضى بِالْقضَاءِ ويسخط الْمقْضِي مَا الْأَمْرَانِ متحدان\nفقضاؤه صفة بِهِ قَامَت وَمَا الْمقْضِي الا صنعه الْإِنْسَان ... والكون مَحْبُوب ومبغوض لَهُ ... وَكِلَاهُمَا بِمَشِيئَة الرَّحْمَن ... هَذَا الْبَيَان يزِيل لبسا طالما ... هَلَكت عَلَيْهِ النَّاس كل زمَان\nوَيحل مَا قد عقدوا بأصولهم ... وبحوثهم فافهمه فهم بَيَان\nمن وَافق الكوني وَافق سخطه ... أفلم يُوَافق طَاعَة الديَّان\nفلذاك لَا يعدوه ذمّ أَو فوا ... ت الْحَمد مَعَ أجر وَمَعَ رضوَان\nوموافق الديني لَا يعدوه أجر بل لَهُ عِنْد الصَّوَاب اثْنَان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>حَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقد </span>أحبه ورضيه لَا يحسن مِنْهُ وَلَا عِنْده هَذَا التَّفْصِيل كَمَا لَا يخفى وَأَيْضًا هَذَا إِنَّمَا يَصح عِنْد من جعل الْقَضَاء غير الْمقْضِي وَالْفِعْل غير الْمَفْعُول وَهُوَ مَذْهَب السّلف وَأما من لم يفرق بَينهمَا فَكيف يَصح هَذَا عِنْده\nقَالَ النَّاظِم فِي شرح منَازِل السائرين إِنَّمَا نَشأ الاشكال من جعلهم","vol":"2","page":219},{"text":"الْمَشِيئَة نفس الْمحبَّة ثمَّ زادوه بجعلهم الْفِعْل نفس الْمَفْعُول وَالْقَضَاء عين الْمقْضِي فَنَشَأَ من ذَلِك إلزامهم بِكَوْنِهِ تَعَالَى رَاضِيا محبا لذَلِك وَالْتزم رضاهم بِهِ وَالَّذِي يكْشف هَذِه الْغُمَّة وينجي من هَذِه الورطة التَّفْرِيق بَين مَا فرق الله بَينه وَهُوَ الْمَشِيئَة والمحبة فليسا وَاحِدًا وَلَا هما متلازمان بل قد يَشَاء مَا لَا يُحِبهُ وَيُحب مَا لَا يَشَاء كَونه فَالْأول كمشيئته وجود إِبْلِيس وَجُنُوده ومشيئته الْعَامَّة لجَمِيع مَا فِي الْكَوْن مَعَ بغضه لبعضه وَالثَّانِي كمحبة إِيمَان الْكفَّار وطاعات الْفجار وَعدل الظَّالِمين وتوبة الْفَاسِقين وَلَو شَاءَ ذَلِك لوجد كُله فانه مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن\nفَإِذا تقرر هَذَا الأَصْل ان الْفِعْل غير الْمَفْعُول وَالْقَضَاء غير الْمقْضِي وان الله جلّ شَأْنه لم يَأْمر عباده بالرضى بِكُل مَا خلقه وشاءه وَقد زَالَت الشُّبُهَات وانحلت الاشكالات إِذا عرف هَذَا فالرضى بِالْقضَاءِ الديني الشَّرْعِيّ وَاجِب وَهُوَ أساس الاسلام وَقَاعِدَة الايمان فَيجب على العَبْد ان يكون رَاضِيا بِهِ بِلَا حرج وَلَا مُنَازعَة وَلَا مُعَارضَة وَلَا اعْتِرَاض قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ النِّسَاء فأقسم الله تَعَالَى أَنهم لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يحكموا رَسُوله ويرتفع الْحَرج من نُفُوسهم من حكمه ويسلموا لحكمه وَهَذَا حَقِيقَة الرضى بِحكمِهِ فالتحكيم فِي مقَام الاسلام وَانْتِفَاء الْحَرج فِي مقَام الايمان وَالتَّسْلِيم فِي مقَام الاحسان وَمَتى خالطت الْقلب بشاشة الايمان واكتحلت بصيرته بِحَقِيقَة الْيَقِين وحيي بِروح الْوَحْي وتمهدت طَبِيعَته وانقلبت النَّفس الامارة مطمئنة راضية وَادعَة وتلقى الاسلام بصدر منشرح فقد رَضِي كل الرضى بِهَذَا الْقَضَاء المحبوب لله وَرَسُوله انْتهى","vol":"2","page":220},{"text":".. وَقد أَحْبَبْت ان اذكر هُنَا الأبيات الَّتِي أظهرها بعض الزَّنَادِقَة على لِسَان بعض أهل الذِّمَّة وَبَعض جَوَاب شيخ الاسلام عَنْهَا وَقد ذكرهَا الْحَافِظ مُحَمَّد ابْن عبد الْهَادِي فِي مَنَاقِب الشَّيْخ وَذكرهَا ابْن السُّبْكِيّ فِي طبقاته قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ وَلما ظهر السُّؤَال الَّذِي أظهره بعض الْمُعْتَزلَة وكتم اسْمه وَجعله على لِسَان بعض أهل الذِّمَّة وَهُوَ ... أيا عُلَمَاء الدّين ذمِّي دينكُمْ ... تحير دلوه بأوضح حجَّة\nإِذا مَا قضى رَبِّي بكفري بزعمكم ... وَلم يرضه مني فَمَا وَجه حيلتي\nدَعَاني وسد الْبَاب عني فَهَل إِلَى ... دخولي سَبِيل بينوا لي قضيتي\nقضا بضلالي ثمَّ قَالَ ارْض بالقضا ... فَمَا أَنا رَاض بِالَّذِي فِيهِ شقوتي\nفَإِن كنت بالمقضي يَا قوم رَاضِيا ... فربي لَا يرضى بشؤم شكيتي\nوَهل لي رضى مَا لَيْسَ يرضاه سَيِّدي ... فقد حرت دلوني على كشف حيرتي\nإِذا شَاءَ رَبِّي الْكفْر مني مَشِيئَة ... فَهَل أَنا عَاص فِي اتِّبَاع الْمَشِيئَة\nوَهل لي اخْتِيَار أَن أُخَالِف حكمه ... فبالله فاشفوا بالبراهين علتي ...\nقَالَ أجَاب الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ الشَّافِعِي فَقَالَ ... أيا عَالما أبدى دَلَائِل حيرة ... يروم اهتداء من أهيل فَضِيلَة\nلقد سرني أَن كنت للحق طَالبا ... عَسى نفحة للحق من سحب رَحْمَة\nفبالحق نيل الْحق فالجأ بِبَابِهِ ... كَأَهل النهى واترك حبائل حِيلَة\nقضى الله قدما بالضلالة وَالْهدى بقدرة فعال بِأَحْكَم حِكْمَة ...","vol":"2","page":221},{"text":".. إِذا الْعقل بل تحسينه بعض خلقه ... وَلَيْسَ على الخلاق حكم الخليقة ... وأفعالنا من خلقه كذواتنا ... وَمَا فيهمَا خلق لنا بِالْحَقِيقَةِ ... وَلكنه أجْرى على الْخلق خلقه ... دَلِيل على تِلْكَ الْأُمُور الْقَدِيمَة\nعرفنَا بِهِ أهل السَّعَادَة والشقا ... كَمَا شاءه فِينَا بمحض الْمَشِيئَة\nلِبَاس أَثوَاب جعلن أَمارَة ... على حالتي حب وَسخط لرؤية\nتصاريفه فِينَا تصاريف مَالك ... سما عَن سُؤال الكيف والسببية\nأمات وأحيى ثمَّ صَار معافيا ... وقبح تَحْسِين الْعُقُول الضعيفة\nفَكُن رَاضِيا نفس الْقَضَاء وَلَا تكن ... بمقضي كفر رَاضِيا ذَا خَطِيئَة\nوتكليفنا بِالْأَمر وَالنَّهْي قَاطع ... بأعذارنا فِي يَوْم بعث البربة\nفَعبر بسد أَو بِفَتْح وعد عَن ... ضَلَالَة تشكيك بأوضح حجَّة\nوَقد بَان وَجه الامر وَالنَّهْي وَاضحا ... وَلَا شكّ فِيهِ بل وَلَا وهم شُبْهَة ...\n\nقلت هَذَا الْجَواب مَبْنِيّ على انكار التحسين والتقبيح العقليين كَمَا هُوَ مَذْهَب الأشاعرة وَمن وافقهم من اصحاب أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأهل الحَدِيث وَغَيرهم\nوَأجَاب شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ ... سؤالك يَا هَذَا سُؤال معاند ... تخاصم رب الْعَرْش باري الْبَريَّة\nوَهَذَا سُؤال خَاصم الْمَلأ العلى ... قَدِيما بِهِ إِبْلِيس أصل البلية ...","vol":"2","page":222},{"text":".. وأصل ضلال الْخلق من كل فرقة ... هُوَ الْخَوْض فِي فعل الاله بعلة\nفان جَمِيع الْكَوْن أوجب فعله ... مَشِيئَة رب الْعَرْش باري الخليقة\nوَذَات إِلَه الْخلق وَاجِبَة بِمَا ... لَهَا من صِفَات وَاجِبَات قديمَة\nفقولك لم قد شَاءَ مثل سُؤال من ... يَقُول فَلم قد كَانَ فِي الأزلية\nوَذَاكَ سُؤال يبطل الْعقل وَجهه ... وتحريمه قد جَاءَ فِي كل شرعة\nوَفِي الْكَوْن تَخْصِيص كثير يدل من ... لَهُ نوع عقل أَنه بارادة\nوإصداره عَن وَاحِد بعد وَاحِد ... أَو القَوْل بالتجويز رمية حيرة\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>وَلَا ريب فِي تَعْلِيق كل مسبب بِمَا قبله من عِلّة موجبية ... بل الشَّأْن فِي الْأَسْبَاب أَسبَاب مَا ترى ... وإصدارها عَن حكم مَحْض الْمَشِيئَة ... وقولك لم شَاءَ الاله هُوَ الَّذِي ... ازل عقول الْخلق فِي قَعْر حُفْرَة\nفان الْمَجُوس الْقَائِلين بخالق ... لنفع وَرب مبدع للمضرة\nسُؤَالهمْ عَن عِلّة الشَّرّ </span>أوقعت ... رؤوسهم فِي شُبْهَة المثنوية\nوَإِن ملاحيد الفلاسفة الألى ... يَقُولُونَ بِالْفِعْلِ الْقَدِيم بعلة\nبغواعله للكون بعد انعدامه ... فَلم يَجدوا ذَا كم فضلوا بضلة\nوَإِن مباديء الشَّرّ فِي كل أمة ... ذَوي مِلَّة مَيْمُونَة نبوية\nبخوضهم فِي ذاكم صَار شركهم ... وَجَاء دروس الْبَينَات لفترة\nوَيَكْفِيك نقضا أَن مَا قد سَأَلته ... من الْعذر مَرْدُود لَدَى كل فطْرَة ...","vol":"2","page":223},{"text":".. وهبك كَفَفْت اللوم عَن كل كَافِر ... وكل غوي خَارج عَن محجة\nفيلزمك الْإِعْرَاض عَن كل ظَالِم ... من النَّاس فِي نفس وَمَال وَحُرْمَة\nفَلَا تغضبن يَوْمًا على سافك دَمًا ... وَلَا سَارِق مَالا لصَاحب فاقة\nوَلَا شاتم عرضا مصونا وان علا ... وَلَا ناكح فرجا على وَجه غية\nوَلَا قَاطع للنَّاس نهج سبيلهم ... وَلَا مُفسد فِي الأَرْض من كل وجهة\nوَلَا شَاهد بالزور إفكا وفرية ... وَلَا قَاذف للمحصنات بريبة\nوَلَا مهلك للحرث والنسل عَامِدًا ... وَلَا حَاكم للْعَالمين برشوة\nوكف لِسَان اللوم عَن كل مُفسد ... وَلَا تأخذن ذَا جرمة بعقوبة\nوَسَهل سَبِيل الْكَاذِبين تعمدا ... على رَبهم من كل جَاءَ بفرية\nوَهل فِي عقول النَّاس أَو فِي طباعهم ... قيول لقَوْل النذل مَا وَجه حيلتي\nكآكل سم أوجب الْمَوْت أكله ... وكل بِتَقْدِير لرب الْبَريَّة\nفكفرك يَا هَذَا كسم أَكلته ... وتعذيب نَار مثل جرعة غُصَّة\nأَلَسْت ترى فِي هَذِه الدَّار من جنى ... يُعَاقب إِمَّا بالقضا أَو بشرعة\nوَلَا عذر للجاني بِتَقْدِير خَالق ... كَذَلِك فِي الْأُخْرَى بِلَا مثنوية\nفان كنت ترجو أَن تجاب بِمَا عَسى ... ينجيك من نَار الاله الْعَظِيمَة\nفدونك رب الْعَرْش فاقصده ضارعا ... مرِيدا لَان يهديك نَحْو الْحَقِيقَة\nوذلل قياد النَّفس للحق واسمعن ... وَلَا تعرضن عَن فكرة مُسْتَقِيمَة ...","vol":"2","page":224},{"text":".. وَمَا بَان حق فَلَا تتركنه ... وَلَا تعص من يَدْعُو لأَقوم ريعة\nوَأما رضانا بِالْقضَاءِ فَإِنَّمَا ... أمرنَا بِأَن نرضى بِمثل الْمُصِيبَة\nكسقم وفقر ثمَّ ذل وغربة ... وَمَا كَانَ من سوء بِدُونِ جريمة\nوَأما الأفاعيل الَّتِي كرهت لنا ... فَلَا تَرْتَضِي مسخوطة لمشيئة\nوَقد قَالَ قوم من أولي الْعلم لَا رضى ... بِفعل الْمعاصِي والذنُوب الكريهة\nوَقَالَ فريق نرتضي بِقَضَائِهِ وَلَا نرتضي الْمُقْتَضِي لأقبح خلة ... وَقَالَ فريق نرتضي باضافة اليه وَمَا فِينَا فنلقي بسخطه\nفنرضى من الْوَجْه الَّذِي هُوَ خلقه ونسخط من وَجه اكْتِسَاب بحيلة ...\n\nوَأطَال رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ جَوَاب فِي غَايَة النفاسة وَالْوَفَاء بِالْمَقْصُودِ تركنَا نقل جَمِيعه اختصارا\nقَول النَّاظِم هَذَا الْبَيَان يزِيل لبسا طالما هَلَكت عَلَيْهِ النَّاس الخ أَي إِن هَذَا الَّذِي ذكره فِي هَذِه الْمَسْأَلَة يزِيل جَمِيع الاشكالات فِيهَا قَوْله\nأَي من وَافق الحكم القدري الكوني وَافق سخطَة الله إِذْ لم يُوَافق الحكم الديني الشَّرْعِيّ فَلَا يعدوه أجر إِن خطأ أَو أَجْرَانِ إِن أصَاب وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\nفصل\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>وَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَان</span>","vol":"2","page":225},{"text":".. إِحْدَاهمَا فِي خلقه سُبْحَانَهُ ... نَوْعَانِ أَيْضا لَيْسَ يفترقان ... أَحْكَام هَذَا الْخلق إِذْ إيجادة ... فِي غَايَة الإحكام والاتقان ... وصدوره من أجل غايات لَهُ ... وَله عَلَيْهَا حمد كل لِسَان\nوَالْحكمَة الْأُخْرَى فحكمة شَرعه ... أَيْضا وفيهَا ذَلِك الوصفان\nغاياتها اللَّاتِي حمدن وَكَونهَا ... أَيْضا وفيهَا الإتقان وَالْإِحْسَان ...\n\nقَالَ شيخ الاسلام ﵀ لأهل السّنة فِي تَعْلِيل افعال الله تَعَالَى وَأَحْكَامه قَولَانِ وَالْأَكْثَرُونَ على التَّعْلِيل وَالْحكمَة وَهل هِيَ مُنْفَصِلَة عَن الرب لَا تقوم بِهِ أَو قَائِمَة مَعَ ثُبُوت الحكم الْمُنْفَصِل لَهُم فِيهِ أَيْضا قَولَانِ وَهل يتسلسل الحكم أَو لَا يتسلسل أَو يتسلسل فِي الْمُسْتَقْبل دون الْمَاضِي فِيهِ اقوال قَالَ احْتج المثبتون للحكمة وَالْعلَّة بقوله تَعَالَى ﴿من أجل ذَلِك كتبنَا على بني إِسْرَائِيل﴾ الْمَائِدَة وَقَوله كي لَا يكون دولة الْحَشْر وَقَوله ﴿وَمَا جعلنَا الْقبْلَة الَّتِي كنت عَلَيْهَا﴾ الا لنعلم الْبَقَرَة ونظائرها لِأَنَّهُ تَعَالَى حَكِيم شرع الْأَحْكَام لحكمة ومصلحة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾ الْأَنْبِيَاء والاجماع وَاقع على اشْتِمَال الْأَفْعَال على الحكم والمصالح جَوَازًا عِنْد اهل السّنة ووجوبا عِنْد الْمُعْتَزلَة فيفعل مَا يُرِيد بِحِكْمَتِهِ والنافون للحكمة وَالْعلَّة احْتَجُّوا أَنه يلْزم من قدم الْعلَّة قدم الْمَعْلُول وَهُوَ محَال وَمن حدوثها افتقارها الى عِلّة أُخْرَى وَأَنه يلْزم التسلسل وَقد أجلب النَّاظِم وَأَطْنَبَ فِي كِتَابه شرح منَازِل السائرين ومفتاح السَّعَادَة وَغَيرهمَا فمما احْتج بِهِ فِي مِفْتَاح دَار السَّعَادَة قَوْله","vol":"2","page":226},{"text":"تَعَالَى ﴿أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات أَن نجعلهم كَالَّذِين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء محياهم ومماتهم سَاءَ مَا يحكمون﴾ فَدلَّ على ان هَذَا الحكم بِشَيْء قَبِيح يتنزه الله عَنهُ فَأنكرهُ من جِهَة قبحه فِي نَفسه لَا من جِهَة كَونه انه لَا يكون وَمن هَذَا إِنْكَاره سُبْحَانَهُ على من جوز أَن يتْرك عباده سدى لَا يَأْمُرهُم وَلَا ينهاهم وَلَا يثيبهم وَلَا يعاقبهم وَأَن هَذَا الْحساب بَاطِل وَالله يتعالى عَنهُ لمنافاته لحكمته فَقَالَ تَعَالَى ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى﴾ الْقِيَامَة فَأنْكر سُبْحَانَهُ على من زعم أَنه يتْرك سدى إِنْكَار من جعل فِي الْعقل استقباح ذَلِك واستهجانه وَأَنه لَا يَلِيق أَن ينْسب ذَلِك إِلَى أحكم الْحَاكِمين وَمثله قَوْله تَعَالَى أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم الينا لَا ترجعون فتعالى الله الْملك الْحق لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْكَرِيم الْمُؤْمِنُونَ فنزه نَفسه سُبْحَانَهُ وباعدها عَن هَذَا الحسبان وَأَنه متعال عَنهُ فَلَا يَلِيق بِهِ لقبحه ومنافاته الْحِكْمَة ثمَّ إِنَّه ﵀ بسط القَوْل فِي ذَلِك بسطا كثيرا لَا يحْتَملهُ هَذَا الْموضع وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>فصل</span>\n... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده ... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيان\nلكنه يلقِي عَلَيْهِ ستره ... فَهُوَ الستير وَصَاحب الغفران\nوَهُوَ الْحَلِيم فَلَا يعاجل عَبده ... بعقوبة ليتوب من عصيان\nوَهُوَ الْعَفو فعفوه وسع الورى ... لولاه غَار الأَرْض بالسكان ...","vol":"2","page":227},{"text":".. وَهُوَ الصبور على أَذَى أعدائه ... شتموه بل نسبوه للبهتان\nقَالُوا لَهُ ولد وَلَيْسَ يعيدنا ... شتما وتكذيبا من الْإِنْسَان\nهَذَا وَذَاكَ بسمعه وبعلمه ... لَو شَاءَ عاجلهم بِكُل هوان\nلَكِن يعافيهم ويرزقهم وهم ... يؤذونه بالشرك والكفران ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>فصل</span>\n... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا ... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركان\nوَهُوَ الحفيظ عَلَيْهِم وَهُوَ الْكَفِيل بحفظهم من كل أَمر عان ... وَهُوَ اللَّطِيف بِعَبْدِهِ ولعبده ... واللطف فِي أَوْصَافه نَوْعَانِ ... إِدْرَاك أسرار الْأُمُور بخبرة ... وَاللَّفْظ عِنْد مواقع الاحسان\nفيريك عزته ويبدي لَفظه ... وَالْعَبْد فِي الغفلات عَن ذَا الشان ...\n\nقَوْله وَهُوَ اللَّطِيف الخ فسر النَّاظِم اللطف فِي أَوْصَافه سُبْحَانَهُ بنوعين من اللطف أَحدهمَا إِدْرَاك اسرار الْأُمُور بخبرة وَالثَّانِي اللطف عِنْد مواقع الاحسان وَهَذَا معنى قَول من فسر اللطف بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوصل اليك أربك فِي رفق وَقيل هُوَ الَّذِي لطف عَن ان يدْرك بالكيفية","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>فصل</span>\n... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل ... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَان\nوَهُوَ الْقَرِيب وقربه الْمُخْتَص بالداعي وعابده على الايمان ... وَهُوَ الْمُجيب يَقُول من يَدْعُو أجبه أَنا الْمُجيب لكل من ناداني\nوَهُوَ الْمُجيب لدَعْوَة الْمُضْطَر اذ ... يَدعُوهُ فِي سر وَفِي اعلان\nوَهُوَ الْجواد فجوده عَم الْوُجُود جَمِيعه بِالْفَضْلِ والاحسان ... وَهُوَ الْجواد فَلَا يخيب سَائِلًا ... وَلَو أَنه من امة الكفران ... وَهُوَ المغيث لكل مخلوقاته ... وَكَذَا يُجيب اغاثة اللهفان ...\n\nقَوْله وَهُوَ الْقَرِيب وقربه الْمُخْتَص بالداعي وعابده على الايمان\nيَعْنِي ان الْقرب الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ الْبَقَرَة إِن هَذَا الْقرب مُخْتَصّ بالداعي فَهُوَ سُبْحَانَهُ قريب مِمَّن دَعَاهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنهم كَانُوا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فَكَانُوا يرفعون أَصْوَاتهم بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أربعوا على أَنفسكُم فانكم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا إِنَّمَا تدعون سميعا قَرِيبا إِن الَّذِي تَدعُونَهُ أقرب الى احدكم من عنق رَاحِلَته وَكَذَلِكَ قَول صَالح ﵇ وان اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا اليه إِن رَبِّي قريب مُجيب فَقَوله قريب مُجيب مقرون بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار أَرَادَ قريب مُجيب لاستغفار المستغفرين التائبين اليه كَمَا انه رَحِيم ودود وَقد قرن الْقَرِيب","vol":"2","page":229},{"text":"بالمجيب وَمَعْلُوم أَنه لَا يُقَال إِنَّه مُجيب لكل مَوْجُود وانما الاجابة لمن سَأَلَهُ وَدعَاهُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>فصل</span>\n... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ ... أحبابه وَالْفضل للمنان\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>وَهُوَ الَّذِي جعل الْمحبَّة فِي قلو ... بهم وجازاهم بحب ثَان\nهَذَا هُوَ الاحسان حَقًا لامعا ... وضه وَلَا لتوقع الشكران\nلَكِن يحب شكورهم وَهُوَ شكورهم ... لَا لاحتياج مِنْهُ للشكران\nوَهُوَ الشكُور فَلَنْ يضيع سَعْيهمْ ... لَكِن يضاعفه بِلَا حسبان\nمَا للعباد عَلَيْهِ حق وَاجِب ... هُوَ اوجب </span>الاجر الْعَظِيم الشان\nكلا وَلَا عمل لَدَيْهِ ضائع ... إِن كَانَ بالاخلاص والاحسان\nان عذبُوا فبعدله اَوْ نعموا فبفضله وَالْحَمْد للمنان ...\n\nقَوْله وَهُوَ الْوَدُود قَالَ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الغفور الْوَدُود﴾ والبروج أَي بَالغ الْمَغْفِرَة لذنوب عباده الْمُؤمنِينَ لَا يفضحهمم بهَا بَالغ الْمحبَّة للمطيعين من أوليائه قَالَ مُجَاهِد الواد لأوليائه فَهُوَ فعول بِمَعْنى فَاعل وَقَالَ ابْن زيد معنى الْوَدُود الرَّحِيم وَقيل الْوَدُود بِمَعْنى المورود أَي يوده عباده الصالحون وَيُحِبُّونَهُ كَذَا قَالَ الْأَزْهَرِي قَالَ وَيجوز أَن يكون فعولًا بِمَعْنى فَاعل أَي يكون محبا لَهُم قَالَ وكلتا الصفتين مدح لِأَنَّهُ جلّ ذكره إِن احب عباده المطيعين فَهُوَ فضل مِنْهُ وَإِن احبه عباده","vol":"2","page":230},{"text":"العارفون فَلَمَّا تقرر عِنْدهم من كريم إحسانه قَالَ ابْن عَبَّاس الْوَدُود الحبيب\nقَوْله يحب شكورهم الخ الاول بِفَتْح الشين اسْم فَاعل من شكر يشْكر شكرا فَهُوَ شكور وَالثَّانِي بِضَم الشين مصدر\n<span data-type=\"title\" id=toc-267><span data-type=\"title\" id=toc-268>فصل</span></span>\n... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان ... لأتاه بالغفران ملْء قرابها ... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفران\nوَكَذَلِكَ التواب من أَوْصَافه ... والتوب فِي أَوْصَافه نَوْعَانِ\nإِذن بتوبة عَبده وقبولها ... بعد المتاب بمنة المنان ...\n\nيُشِير الى الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وحسنة عَن أنس قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله ﵎ يَا ابْن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك على مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي يَا ابْن آدم لَو بلغت ذنوبك عنان السَّمَاء ثمَّ استغفرتني غفرت لَك وَلَا أُبَالِي يَا ابْن آدم إِنَّك لَو أتيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا ثمَّ لقيتني لَا تشرك بِي شَيْئا لأتيتك بقرابها مغْفرَة\nفصل\n... وَهُوَ الاله السَّيِّد الصَّمد ... الَّذِي صمدت اليه الْخلق بالاذعان ...","vol":"2","page":231},{"text":".. الْكَامِل الاوصاف من كل الوجو ... هـ كَمَاله مافيه من نُقْصَان ...\n\nقَالَ شيخ الاسلام فِي مَسْأَلَة حسن إِرَادَة الله تَعَالَى روينَا من طَرِيق غير وَاحِد كعثمان بن سعيد الدَّارمِيّ وابي جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم فِي تَفْسِير عَليّ ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الصَّمد﴾ قَالَ السَّيِّد الَّذِي كمل فِي سؤدده والشريف الَّذِي قد كمل فِي شرفه والعظيم الَّذِي قد كمل فِي عَظمته والحكيم الَّذِي قد كمل فِي حكمته والغني الَّذِي قد كمل فِي غناهُ والجبار الَّذِي قد كمل فِي جبروته والعالم الَّذِي قد كمل فِي علمه والحليم الَّذِي قد كمل فِي حلمه وَهُوَ الَّذِي قد كمل فِي أَنْوَاع الشّرف والسؤدد وَهُوَ الله ﷿ هَذِه صفته لَا تنبغي إِلَّا لَهُ لَيْسَ لَهُ كفاء وَلَيْسَ كمثله شَيْء سُبْحَانَ الله الْوَاحِد القهار ... وَكَذَلِكَ القهار من اوصافه ... فالخلق مقهورون بالسلطان\nلَو لم يكن حَيا عَزِيزًا قَادِرًا ... مَا كَانَ من قهر وَلَا سُلْطَان\nوَكَذَلِكَ الْجَبَّار من أَوْصَافه ... والجبر فِي أَوْصَافه قِسْمَانِ\nجبر الضَّعِيف وكل قلب قد غَدا ... ذَا كسرة فالجبر مِنْهُ دَان\nوَالثَّانِي جبر الْقَهْر بالعز الَّذِي ... لَا يَنْبَغِي لسواه من انسان\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>وَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسان</span>\nمن قَوْلهم جبارَة للنخلة الْعليا الَّتِي فَاتَت لكل بنان ...\n\nقَوْله والجبر فِي أَوْصَافه قِسْمَانِ ذكر للجبر معنين فِي أَوْصَاف الرب سُبْحَانَهُ أَحدهمَا جبر الضَّعِيف وكل قلب قد غَدا الخ وَمِنْه","vol":"2","page":232},{"text":"الحَدِيث أَنا عِنْد المنكسرة قُلُوبهم من اجلي وَالثَّانِي جبر الْقَهْر بالعز الَّذِي لَا يَنْبَغِي لسواه سُبْحَانَهُ\nقَوْله وَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ وَالْمعْنَى أَنه لَا يدنو مِنْهُ انسان وَمِنْه قَوْلهم جبارَة للنخلة الْعليا المرتفعة وَالله اعْلَم\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>فصل</span>\n... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية ... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان ... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله ... رشد وَرَبك مرشد الحيران\nوَكِلَاهُمَا حق فَهَذَا وَصفه ... وَالْفِعْل للارشاد ذَاك الثَّانِي\nوَالْعدْل من اوصافه فِي فعله ... ومقاله وَالْحكم بالميزان\nفعلى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم إلهنا ... قولا وفعلا ذَاك فِي الْقُرْآن ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>تقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظم</span>\nفصل\n...<span data-type=\"title\" id=toc-272> هَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمن</span>\nوَهُوَ السَّلَام على الْحَقِيقَة سَالم ... من كل تَمْثِيل وَمن نُقْصَان ...","vol":"2","page":233},{"text":"وَالْبر فِي أَوْصَافه سُبْحَانَهُ ... هُوَ كَثْرَة الْخيرَات والاحسان ... صدرت عَن الْبر الَّذِي هُوَ وَصفه ... فالبر حِينَئِذٍ لَهُ نَوْعَانِ\nوصف وَفعل فَهُوَ بر محسن مولى الْجَمِيل ودائم الْإِحْسَان ... وَكَذَلِكَ الْوَهَّاب من أَسْمَائِهِ ... فَانْظُر مواهبه مدى الازمان ... اهل السَّمَاوَات العلى والارض عَن ... تِلْكَ الْمَوَاهِب لَيْسَ ينفكان\nوَكَذَلِكَ الفتاح من اسمائه ... وَالْفَتْح فِي اوصافه امران\nفتح بِحكم وَهُوَ شرع إلهنا ... وَالْفَتْح بالاقدار فتح ثَان\nوالرب فتاح بذين كليهمَا ... عدلا واحسانا من الرَّحْمَن\nوَكَذَلِكَ الرَّزَّاق من اسمائه والرزق من افعاله نَوْعَانِ ... رزق على يَد عَبده وَرَسُوله ... نَوْعَانِ أَيْضا ذان معروفان\nرزق الْقُلُوب الْعلم والايمان والرزق الْمعد لهَذِهِ الابدان ... هَذَا هُوَ الرزق الْحَلَال وربنا ... رزاقه وَالْفضل للمنان ... وَالثَّانِي سوق الْقُوت للأعضاء فِي ... تِلْكَ المجاري سوقه بوزان\nهَذَا يكون من الْحَلَال كَمَا يكون من الْحَرَام كِلَاهُمَا رزقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>وَالله رازقه بِهَذَا الاعتبا ... ر وَلَيْسَ بالاطلاق دون بَيَان </span>...\n\nذكر النَّاظِم ﵀ فِي هَذِه الأبيات أَن الرزق نَوْعَانِ رزق الْقُلُوب الْعلم والايمان على يَد عَبده وَرَسُوله مُحَمَّد ﷺ وَالنَّوْع الثَّانِي","vol":"2","page":234},{"text":"الرزق الْمعد للأبدان وَالله تَعَالَى هُوَ رازقه لكنه يساق الى الاعضاء وَيكون من الْحَلَال وَالْحرَام وَالله رازقه بِهَذَا الِاعْتِبَار وَهَذِه الْمَسْأَلَة قد اخْتلف فِيهَا فَقيل إِن الْحَرَام رزق وكل يَسْتَوْفِي رزقه حَلَالا كَانَ أَو حَرَامًا لحُصُول التغذي بهَا جَمِيعًا غير ان العَبْد يسْتَحق الذَّم وَالْعِقَاب على أكل الْحَرَام خلافًا للمعتزلة فانهم قَالُوا الْحَرَام لَيْسَ برزق وفسروه تَارَة بمملوك يَأْكُلهُ الْمَالِك وَتارَة بِمَا لَا يمْنَع عَن الِانْتِفَاع بِهِ وَذَلِكَ لَا يكون الا حَلَالا فيلزمهم على التَّفْسِير الأول أَن مَا يَأْكُلهُ الدَّوَابّ لَيْسَ برزق مَعَ ظَاهر قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ هود فَيكون مصادما لِلْقُرْآنِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَن تكون كل دَابَّة مرزوقة وَلَا يَنْفَعهُمْ زعمهم ان تَسْمِيَة مَا يَأْكُلهُ الدَّوَابّ رزقا مَبْنِيّ على تشبيهه بِمَا هُوَ مَمْلُوك الانسان فيأكله فَيكون لفظ الرزق مجَازًا عَمَّا تَأْكُله الدَّوَابّ فَلَا يلْزم أَن تكون كل دَابَّة مرزوقة حَقِيقَة لأَنا نقُول هَذَا التَّأْوِيل مُخَالف لظَاهِر الْقُرْآن وَهُوَ خلاف الْمُتَعَارف فِي اللُّغَة فَلَا يَصح ارتكابه من غير ضَرُورَة ثمَّ إِن تفسيرهم الرزق بذلك لَيْسَ بمطرد وَلَا منعكس لدُخُول ملك الله تَعَالَى وَخُرُوج رزق الدَّوَابّ وَالْعَبِيد وَالْإِمَاء يلْزمهُم أَيْضا على الْوَجْهَيْنِ أَن من اكل الْحَرَام طول عمره لم يرزقه الله تَعَالَى أصلا وَهُوَ خلاف الاجماع الْحَاصِل من الامة قبل ظُهُور الْمُعْتَزلَة ان لَا رَازِق الا الله وَإِن اسْتحق العَبْد اللوم والذم على اكل الْحَرَام وَالْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى مُعْتَبرَة فِي مَفْهُوم الرزق وكل أحد مستوف رزق نَفسه حَلَالا كَانَ اَوْ حَرَامًا وَلَا يتَصَوَّر ان يَأْكُل الانسان رزقه أَو يَأْكُل غير رزقه لِأَن مَا قدر الله تَعَالَى غذَاء لشخص يجب أَن يَأْكُلهُ وَيمْتَنع أَن يَأْكُلهُ غَيره وَالله أعلم","vol":"2","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>فصل</span>\n... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ ... والكون قَامَ بِهِ هما الامران\nفَالْأول استغناؤه عَن غَيره ... والفقر من كل اليه الثَّانِي\nوَالْوَصْف بالقيوم ذُو شَأْن عَظِيم هَكَذَا موصوفه أَيْضا عَظِيم الشان ... والحي يتلوه فأوصاف الكما ... ل هما لأفق سمائها قطبان\nفالحي والقيوم لن تتختلف ال اوصاف أصلا عَنْهُمَا بِبَيَان ... هُوَ قَابض هُوَ باسط هُوَ خافظ ... هُوَ رَافع بِالْعَدْلِ وَالْمِيزَان ... وَهُوَ الْمعز لأهل طَاعَته وَذَا ... عز حَقِيقِيّ بِلَا بطلَان\nوَهُوَ المذل لمن يَشَاء بذلة الدَّاريْنِ ذل شقا وذل هوان ... هُوَ مَانع معط فَهَذَا فَضله ... وَالْمَنْع عين الْعدْل للمنان ... يُعْطي برحمته من يشا ... ء بحكمة وَالله ذُو سُلْطَان ...\n\nقَوْله والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ الخ أَي إِن القيوم هُوَ الَّذِي قَامَ بِنَفسِهِ وَقَامَ بِهِ الْكَوْن فالاول هُوَ استغناؤه عَن غَيره وَالثَّانِي افتقار كل شَيْء اليه قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ﴿القيوم﴾ الْقَائِم على كل نفس بِمَا كسبت وَقيل الْقَائِم بِذَاتِهِ الْمُقِيم لغيره وَقيل الْقَائِم بتدبير خلقه وَحفظه وَقيل هُوَ الَّذِي لَا ينَام وَقيل الَّذِي لَا بديل لَهُ وَقَرَأَ جمَاعَة","vol":"2","page":236},{"text":"﴿الْقيام﴾ بِالْألف وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر ﵁ و﴿الْحَيّ﴾ يتلوه ﴿القيوم﴾ فهما كَمَا قَالَ النَّاظِم لأفق سمائها أَي الصِّفَات قطبان فالصفات لاتتخلف عَنْهُمَا كَمَا مثل بِهِ من قَوْله هُوَ قَابض هُوَ باسط هُوَ خافض الخ\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>فصل</span>\n... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن ... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَان\nقَالَ ابْن مَسْعُود كلَاما قد حكا ... هـ الدَّارمِيّ عَنهُ بِلَا نكران\nمَا عِنْده ليل يكون ولانها ... ر قلت تَحت الْفلك يُوجد ذان\nنور السَّمَاوَات العلى من نوره ... وَالْأَرْض كَيفَ النَّجْم والقمران\nمن نور وَجه الرب ﷻ ... وَكَذَا حَكَاهُ الْحَافِظ الطَّبَرَانِيّ\nفبه استنار الْعَرْش والكرسي مَعَ ... سبع الطباق وَسَائِر الاكوان ...\n\nقَالَ عبد الله بن مَسْعُود لَيْسَ عِنْد ربكُم ليل وَلَا نَهَار نور السَّمَاوَات من نور وَجهه ... وَكتابه نور كَذَلِك شَرعه ... نور كَذَا الْمَبْعُوث بالفرقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>وَكَذَلِكَ الايمان فِي قلب الْفَتى ... نور على نور مَعَ الْقُرْآن\nوحجابه نور فَلَو كشف الحجا ... ب لأحرق السبحات للاكوان </span>...\n\nتقدم حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":237},{"text":"إِن الله لَا ينَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ان ينَام يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ يرفع اليه عمل النَّهَار قبل اللَّيْل وَعمل اللَّيْل قبل النَّهَار حجابه النُّور لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه كل شئ أدْركهُ بَصَره رَوَاهُ مُسلم ... وَإِذا أَتَى للفصل يشرق نوره ... فِي الأَرْض يَوْم قِيَامَة الابدان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>قَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَا </span>لَهُ نور تشرق لَهُ الارض كَذَا أَفَادَهُ النَّاظِم فِي كتاب الصَّوَاعِق ... وكذاك دَار الرب جنَّات العلى ... نور تلألأ لَيْسَ ذَا بطلَان\nوالنور ذُو نَوْعَيْنِ مَخْلُوق وَوصف ماهما وَالله متحدان ... وَكَذَلِكَ الْمَخْلُوق ذُو نَوْعَيْنِ محسوس ومعقول هما شَيْئَانِ\nأحذر تزل فتحت رجلك هوة ... كم قد هوى فِيهَا على الازمان\nمن عَابِد بِالْجَهْلِ زلت رجله فِيهِ الى قَعْر الحضيض الداني ... لاحت لَهُ أنوار آثَار العبا ... دة ظَنّهَا الانوار للرحمن ... فَأتى بِكُل مُصِيبَة وبلية ... ماشئت من شطح وَمن هذيان\nوَكَذَا الحلولي الَّذِي هُوَ خدنه ... من هَاهُنَا حَقًا هما أَخَوان\nويقابل الرجلَيْن ذُو التعطيل والحجب الكثيفة ماهما سيان ...","vol":"2","page":238},{"text":".. ذافي كَثَافَة طبعه وظلامه ... وبظلمة التعطيل هَذَا الثَّانِي ... والنور حجوب فَلَا هَذَا وَلَا ... هَذَا لَهُ من ظلمَة يريان ...\n\nقَوْله احذر تزل فتحت رجلك هوة الخ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح منَازِل السائرين فِي شرح الدرجَة الثَّالِثَة من منزلَة الْعَطش على قَول صَاحب الْمنَازل وَلَا يعرج دونهَا على انْتِظَار بعد كَلَام سبق وَلَا سَبِيل لأحد قطّ فِي الدُّنْيَا إِلَى مُشَاهدَة الْحق وَإِنَّمَا وُصُوله الى شَوَاهِد الْحق وَمن زعم غير هَذَا فلغلبة الْوَهم عَلَيْهِ وَحسن ظَنّه بترهات الْقَوْم وخيالاتهم وَللَّه در الشبلي حَيْثُ سُئِلَ عَن الْمُشَاهدَة فَقَالَ من أَيْن لنا مُشَاهدَة الْحق لنا شَاهد الْحق هَذَا وَهُوَ صَاحب الشطحات الْمَعْرُوفَة وَهَذَا من أحسن كَلَامه وأبينه وَأَرَادَ بِشَاهِد الْحق مَا يغلب على الْقُلُوب الصادقة العارفة الصافية من ذكره ومحبته واجلاله وتعظيمه ووقاره بِحَيْثُ يكون ذَلِك حَاضرا فِيهَا مشهودا لَهَا غير غَائِب عَنْهَا وَمن أَشَارَ الى غير ذَلِك فمغرور مخدوع وغايته ان يكون فِي حقارة صدقه وَضعف تَمْيِيزه وَعلمه وَلَا ريب ان الْقُلُوب تشاهد أنوارا بِحَسب استعدادها تقوى تَارَة وتضعف أُخْرَى وَلَكِن تِلْكَ انوار الاعمال والايمان والمعارف وصفاء البواطن والاسرار لَا أَنَّهَا نور الذَّات المقدسة فان الْجَبَل لم يثبت للسير من ذَلِك النُّور حَتَّى تدكدك وخر الكليم صعقا مَعَ عدم تجليه لَهُ فَمَا الظَّن بِغَيْرِهِ فإياك ثمَّ إياك وترهات الْقَوْم وخيالاتهم وأوهامهم فَإِنَّهَا عِنْد العارفين أعظم من حجاب النَّفس وأحكامها فَإِن المحجوب بِنَفسِهِ معترف بِأَنَّهُ فِي ذَلِك الْحجاب وَصَاحب هَذِه الخيالات والأوهام يرى ان الْحَقِيقَة قد تجلت لَهُ أنوارها","vol":"2","page":239},{"text":"وَلم يحصل ذَلِك لمُوسَى بن عمرَان كليم الرَّحْمَن فحجاب هَؤُلَاءِ أغْلظ بِلَا شكّ من حجاب أُولَئِكَ وَلَا يقر لنا بِهَذَا إِلَّا عَارِف قد اشرق فِي بَاطِنه نور المحمدية فَرَأى مَا للنَّاس فِيهِ وَمَا اعز ذَلِك فِي الدُّنْيَا وَمَا أغربه بَين الْخلق وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان انْتهى كَلَامه\nوَقَوله هوة قَالَ فِي الْقَامُوس الهوة كقوة مَا انهبط من الارض أَو الوهدة الغامضة مِنْهَا كالهوانة كرمانة انْتهى\nقَوْله والنور ذُو نَوْعَيْنِ الخ\nقَالَ النَّاظِم فِي الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة قد ورد النَّص بِتَسْمِيَة الرب نورا وَبِأَن لَهُ نورا مُضَافا اليه وَبِأَنَّهُ نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَبِأَن حجابه نوره فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَنْوَاع\nفالاول يُقَال عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بالاطلاق فانه النُّور الْهَادِي\nوَالثَّانِي يُضَاف اليه كَمَا يُضَاف اليه حَيَاته وسَمعه وبصره وعزته وَقدرته وَعلمه وَتارَة يُضَاف الى وَجهه وَتارَة يُضَاف الى ذَاته فالاول كَقَوْلِه اعوذ بِنور وَجهك وَقَوله نور السَّمَاوَات والارض من وَجهه وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر وَقَول ابْن عَبَّاس ذَاك نوره الَّذِي اذا تجلى بِهِ\nوَقَوله ﷺ فِي حَدِيث عبد الله بن عمر وَإِن الله خلق خلقه فِي ظلمَة ثمَّ ألْقى عَلَيْهِم من نوره الحَدِيث وَالثَّالِث وَهُوَ إِضَافَة نوره الى السَّمَاوَات والارض كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ النُّور الرَّابِع كَقَوْلِه حجابه النُّور فَهَذَا النُّور الْمُضَاف اليه يَجِيء على اُحْدُ الْوُجُوه الاربعة والنور الَّذِي احتجت بِهِ سمي نورا وَنَارًا كَمَا وَقع التَّرَدُّد فِي لَفظه فِي الحَدِيث الصَّحِيح حَدِيث أبي مُوسَى الاشعري وَهُوَ قَوْله","vol":"2","page":240},{"text":"حجابة النُّور وَالنَّار فان هَذِه النَّار هِيَ نور وَهِي الَّتِي كلم الله كليمه مُوسَى مِنْهَا وَهِي نَار صَافِيَة لَهَا إشراق بِلَا احراق فالاقسام ثَلَاثَة إشراق بِلَا إحراق كنور الْقَمَر وإحراق بِلَا إشراق وَهِي نَار جَهَنَّم فانها سَوْدَاء محرقة لَا تضيء وإشراق باحراق وَهِي هَذِه النَّار المضيئة وَكَذَلِكَ نور الشَّمْس لَهُ الاشراق والاحراق فَهَذَا فِي الْأَنْوَار المشهودة المخلوقة وحجاب الرب ﵎ نور وَهُوَ نَار وَهَذِه الْأَنْوَاع كلهَا حَقِيقَة بِحَسب مراتبها فنور وَجهه حَقِيقَة لَا مجَاز واذا كَانَ نور مخلوقاته كَالشَّمْسِ وَالْقَمَر وَالنَّار حَقِيقَة فَكيف يكون نوره الَّذِي نِسْبَة الْأَنْوَار المخلوقة اليه اقل من نِسْبَة سراج ضَعِيف ألى قرص الشَّمْس فَكيف لَا يكون هَذَا النُّور حَقِيقَة انْتهى كَلَامه\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>فصل</span>\n... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعان\nوهما صِفَات الذَّات أَيْضا إِذْ هما ... بِالذَّاتِ لَا بِالْغَيْر قائمتان\nولذاك قد غلط الْمقسم حِين ظن صِفَاته نَوْعَيْنِ مُخْتَلفين ... إِن لم يرد هَذَا وَلَكِن قد أرا ... د قِيَامهَا بِالْفِعْلِ ذِي الامكان\nوَالْفِعْل وَالْمَفْعُول شَيْء وَاحِد عِنْد الْمقسم ماهما شَيْئَانِ ... فلذاك وصف الْفِعْل لَيْسَ لَدَيْهِ إِلَّا نِسْبَة عدمية بِبَيَان\nفَجَمِيع اسماء الفعال لَدَيْهِ لَيست قطّ ثَابِتَة ذَوَات معَان ... مَوْجُودَة لَكِن امور كلهَا ... نسب ترى عدمية الوجدان ...","vol":"2","page":241},{"text":".. هَذَا هُوَ التعطيل للأفعال كالتعطيل للأوصاف بالميزان\nفَالْحق أَن الْوَصْف لَيْسَ بمورد التَّقْسِيم هَذَا مُقْتَضى الْبُرْهَان ... بل مورد التَّقْسِيم مَا قد قَامَ بِالذَّاتِ الَّتِي للْوَاحِد الرَّحْمَن\nفهما اذا نَوْعَانِ اوصاف وأفعال فهذي قسْمَة التِّبْيَان ... فالوصف بالافعال يَسْتَدْعِي قيا ... م الْفِعْل بالموصوف بالبرهان ... فالوصف بِالْمَعْنَى سوى الافعال مَا ... إِن بَين ذَيْنك قطّ من فرقان\nوَمن الْعَجَائِب أَنهم ردوا على ... من أثبت الْأَسْمَاء دون معَان\nقَامَت بِمن هِيَ وَصفه هَذَا محا ... ل غير مَعْقُول لذِي الأذهان\nوأتو الى الاوصاف باسم الْفِعْل قا ... لوا لم تقم بِالْوَاحِدِ الديَّان\nفَانْظُر اليهم أبطلوا الاصل الَّذِي ... ردوا بِهِ أَقْوَالهم بوزان\nان كَانَ هَذَا مُمكنا فكذاك قو ل خصومكم أَيْضا فذو إِمْكَان ... وَالْوَصْف بالتقديم وَالتَّأْخِير كو ... ني وديني وهما نَوْعَانِ\nوَكِلَاهُمَا أَمر حَقِيقِيّ ونسبي وَلَا يخفى الْمِثَال على أولي الأذهان ... وَالله قدر ذَاك أجمعه باحكام واتقان من الرَّحْمَن ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>قَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّ</span>","vol":"2","page":242},{"text":"﵀ فِي عقائده الْمَشْهُورَة والتكوين صفة لله أزلية وَهُوَ تكوينه للْعَالم وكل جُزْء من أَجْزَائِهِ وَهُوَ غير المكون عندنَا قَالَ شارحها الْمُحَقق سعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ التكوين هُوَ معنى الْمعبر عَنهُ بِالْفِعْلِ والخلق والتخليق والايجاد والاحداث والاختراع وَنَحْو ذَلِك ويفسر باخراج الْمَعْدُوم من الْعَدَم الى الْوُجُود صفة لله تَعَالَى لإطباق الْعقل وَالنَّقْل على أَنه خَالق للْعَالم مكون لَهُ وَامْتِنَاع اطلاق اسْم الْمُشْتَقّ على الشَّيْء من غير أَن يكون مَأْخَذ الِاشْتِقَاق وَصفا قَائِما بِهِ أزلية لوجوه\nالأول أَن يمْتَنع قيام الْحَوَادِث بِذَاتِهِ تَعَالَى\nالثَّانِي أَنه وصف ذَاته فِي كَلَامه الأزلي بِأَنَّهُ الْخَالِق فَلَو لم يكن فِي الازل خَالِقًا للَزِمَ الْكَذِب أَو الْعُدُول الى الْمجَاز أَي الْخَالِق فِيمَا يسْتَقْبل اَوْ الْقَادِر على الْخلق من غير تعذر الْحَقِيقَة على أَنه لَو جَازَ إِطْلَاق الْخَالِق عَلَيْهِ بِمَعْنى الْقَادِر لجَاز اطلاق كل مَا يقدر عَلَيْهِ من الاعراض\nالثَّالِث أَنه لَو كَانَ حَادِثا فاما بتكوين آخر فَيلْزم التسلسل وَهُوَ محَال وَيلْزم مِنْهُ اسْتِحَالَة تكون مَعَ أَنه مشَاهد وَإِمَّا بِدُونِهِ فيستغني الْحَادِث عَن الْمُحدث والاحداث وَفِيه تَعْطِيل الصَّانِع\nالرَّابِع أَنه لَو حدث لحَدث إِمَّا فِي ذَاته تَعَالَى فَيصير محلا للحوادث أَو فِي غَيره كَمَا ذهب اليه أَبُو الْهُذيْل من ان تكوين كل جسم قَائِم بِهِ فَيكون كل جسم خَالِقًا ومكونا لنَفسِهِ ولاخفاء فِي استحالته ومبني هَذِه الادلة أَن التكوين صفة حَقِيقِيَّة كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة قَالَ والمحققون من الْمُتَكَلِّمين على أَنه من الاضافات والاعتبارات الْعَقْلِيَّة مثل كَون الصَّانِع تَعَالَى وتقدس قبل كل شَيْء وَمَعَهُ وَبعده ومذكورا بالسنتنا ومعبودا لنا ومميتا ومحييا وَنَحْو ذَلِك قَالَ وَالْحَاصِل فِي الازل هُوَ مبدأ التخليق والترزيق والإماتة والإحياء","vol":"2","page":243},{"text":"وَغير ذَلِك وَلَا دَلِيل على كَونه صفة أُخْرَى سوى الْقُدْرَة والارادة وان كَانَت نسبتها الى وجود المكون وَعَدَمه على السوَاء لَكِن مَعَ انضمام الارادة بتخصيص أحد الْجَانِبَيْنِ قَالَ وَلما اسْتدلَّ الْقَائِلُونَ بحدوث التكوين بِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر بِدُونِ المكون كالضرب بِدُونِ الْمَضْرُوب فَلَو كَانَ قَدِيما لزم قدم المكونات وَهُوَ محَال أَشَارَ النَّسَفِيّ الى الْجَواب بقوله وَهُوَ أَي التكوين تكوينه للْعَالم وَلكُل من أَجْزَائِهِ لَا فِي الْأَزَل بل لوقت وجوده على حسب علمه وارادته فالتكوين بَاقٍ أزلا وأبدا والمكون حَادث بحدوث التَّعَلُّق كَمَا فِي الْعلم وَالْقُدْرَة وَغَيرهمَا من الصِّفَات الْقَدِيمَة الَّتِي لَا يلْزم من قدمهَا قدم متعلقاتها لكَون تعلقاتها حَادِثَة وَهَذَا تَحْقِيق مَا يُقَال إِن وجود الْعَالم إِن لم يتَعَلَّق بِذَات الله تَعَالَى أَو صفة من صِفَاته لزم تَعْطِيل الصَّانِع واستغناء الْحَوَادِث عَن الموجد وَهُوَ محَال وَإِن تعلق فإمَّا أَن يسْتَلْزم ذَلِك قدم مَا يتَعَلَّق وجوده بِهِ فَيلْزم قدم الْعَالم وَهُوَ بَاطِل أَولا فَلْيَكُن التكوين أَيْضا قَدِيما مَعَ حُدُوث المكون الْمُتَعَلّق بِهِ وَمَا يُقَال بِأَن القَوْل بتعلق وجود المكون بالتكوين قَول بحدوثه إِذْ الْقَدِيم مَا لَا يتَعَلَّق وجوده بِالْغَيْر والحادث مَا يتَعَلَّق بِهِ فمنظور فِيهِ لِأَن هَذَا معنى الْقَدِيم والحادث بِالذَّاتِ على مَا يَقُول بِهِ الفلاسفة وَأما عِنْد الْمُتَكَلِّمين فالحادث مَا لوُجُوده بداية أَي يكون مَسْبُوقا بِالْعدمِ وَالْقَدِيم بِخِلَافِهِ وَمُجَرَّد تعلق وجوده بِالْغَيْر لَا يسْتَلْزم حُدُوثه بِهَذَا الْمَعْنى لجَوَاز أَن يكون مُحْتَاجا الى الْغَيْر صادرا عَنهُ دَائِما بدوامه كَمَا ذهب اليه الفلاسفة فِيمَا ادعوا قدمه من الممكنات كالهيولي مثلا نعم إِذا أثبتنا صُدُور الْعَالم عَن الصَّانِع بِالِاخْتِيَارِ دون الايجاب بِدَلِيل لَا يتَوَقَّف على حُدُوث الْعَالم كَانَ القَوْل بتعلق وجوده بتكوين الله تَعَالَى قولا بحدوثه وَمن هُنَا يُقَال ان التَّنْصِيص","vol":"2","page":244},{"text":"على كل جُزْء من أَجزَاء الْعَالم إِشَارَة الى الرَّد على من زعم قدم بعض الْأَجْزَاء كالهيولي وَإِلَّا فهم إِنَّمَا يَقُولُونَ بقدمها بِمَعْنى عدم المسبوقية بِالْعدمِ لَا بِمَعْنى عدم تكونه بِالْغَيْر\nوَالْحَاصِل أَنا لَا نسلم أَنه لَا يتَصَوَّر التكوين بِدُونِ المكون وَأَن وازنه مَعَه وزان الضَّرْب مَعَ الْمَضْرُوب فان الضَّرْب صفة إضافية لَا يتَصَوَّر بِدُونِ المضافين اعني الضَّارِب والمضروب وَقد بَينا أَن التكوين صفة حَقِيقِيَّة هِيَ مبدأ الاضافة الَّتِي هِيَ إِخْرَاج الْمَعْدُوم من الْعَدَم الى الْوُجُود لَا عينهَا حَتَّى لَو كَانَت عينهَا على مَا وَقع فِي عبارَة بعض الْمَشَايِخ لَكَانَ القَوْل بتحققها بِدُونِ المكون مُكَابَرَة وانكارا للضَّرُورَة فَلَا ينْدَفع بِمَا يُقَال من ان الضَّرْب مُسْتَحِيل الْبَقَاء فَلَا بُد لتَعَلُّقه بالمفعول ووصول الْأَلَم اليه من وجود الْمَفْعُول مَعَه إِذْ لَو تَأَخّر لانعدم كَذَا قيل وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لفعل الْمَخْلُوق وَهُوَ بِخِلَاف فعل الْبَارِي فانه ازلي الدَّوَام يبْقى الى وَقت وجود الْمَفْعُول فالتكوين غير المكون عندنَا لِأَن الْفِعْل يغاير الْمَفْعُول بِالضَّرُورَةِ كالضرب مَعَ الْمَضْرُوب وَالْأكل مَعَ الْمَأْكُول وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ نفس المكون لزم أَن يكون المكون مكونا مخلوقا بِنَفسِهِ ضَرُورَة أَنه مكون بالتكوين الَّذِي هُوَ عينه فَيكون قَدِيما مستغنيا عَن الصَّانِع وَهُوَ محَال وان لَا يكون للخالق تعلق بالعالم سوى أَنه أقدم مِنْهُ وقادر عَلَيْهِ من غير صنع وتأثير فِيهِ ضَرُورَة تكونه بِنَفسِهِ وَهَذَا لَا يُوجب كَونه خَالِقًا للْعَالم والعالم مخلوقا فَلَا يَصح القَوْل بِأَنَّهُ خَالق الْعَالم وصانعه وَهَذَا خلق وَأَن لَا يكون الله مكونا للاشياء ضَرُورَة أَنه لَا معنى للمكون إِلَّا من قَامَ بِهِ التكوين والتكوين اذا كَانَ عين المكون لَا يكون قَائِما بِذَات الله تَعَالَى وَإِن يَصح القَوْل بِأَنَّهُ خَالق سَواد هَذَا الْحجر أسود وَهَذَا الْحجر خَالق السوَاد","vol":"2","page":245},{"text":"إِذْ لَا معنى للخالق وَالْأسود إِلَّا من قَامَ بِهِ الْخلق والسواد وهما وَاحِد فمحلهما وَاحِد هَذَا كُله تَنْبِيه على كَون الحكم بتغاير الْفِعْل وَالْمَفْعُول ضَرُورِيًّا ثمَّ قَالَ السعد التَّفْتَازَانِيّ وَهَذَا يَعْنِي إبِْطَال القَوْل بِأَن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول لَا يتم إِلَّا بِإِثْبَات أَن تكون الْأَشْيَاء وصدورها عَن الْبَارِي تَعَالَى يتَوَقَّف على صفة حَقِيقِيَّة قَائِمَة بِالذَّاتِ مُغَايرَة للقدرة والارادة قَالَ وَالتَّحْقِيق أَن تعلق الْقُدْرَة على وفْق الارادة بِوُجُود الْمَقْدُور لوقت وجوده إِذا نسب للقدرة يُسمى أيجابها لَهُ واذا نسب الى الْقَادِر يُسمى الْخلق والتكوين وَنَحْو ذَلِك فحقيقة كَون الذَّات بِحَيْثُ تعلّقت قدرته بِوُجُود الْمَقْدُور لوقته ثمَّ يتَحَقَّق بِحَسب خصوصيات المقدورات خصوصيات الافعال كالترزيق والتصوير والاحياء والإماتة وَغير ذَلِك الى مَا لَا نِهَايَة لَهُ قَالَ وَأما كَون كل من ذَلِك صفة حَقِيقِيَّة أزلية فمما تفرد بِهِ عُلَمَاء مَا وَرَاء النَّهر وَفِيه تَكْثِير للقدماء جدا وَإِن لم تكن مُتَغَايِرَة قَالَ وَالْأَقْرَب مَا ذهب اليه الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُم وَهُوَ ان مرجع الْكل الى التكوين فانه ان تعلق بِالْحَيَاةِ سمي إحْيَاء وبالموت سمي إماتة وبالصورة تصويرا وبالرزق ترزيقا الى غير ذَلِك فَالْكل تكوين وانما الْخُصُوص بِخُصُوص التعلقات انْتهى\nقلت مُرَاده بقوله مِمَّا تفرد بِهِ بعض عُلَمَاء مَا وَرَاء النَّهر عُلَمَاء الْكَلَام والا فَهُوَ مَذْهَب السّلف كَمَا تقدّمت الاشارة اليه وَهُوَ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة وَلِهَذَا قَالَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح العقائد الاصفهانية الصَّوَاب ان الْخلق غير الْمَخْلُوق قَالَ وَالَّذين يَقُولُونَ الْخلق هُوَ الْمَخْلُوق قَوْلهم فَاسد وَبَين وَجه فَسَاده وَمَا ذكر من الْآيَات القرآنية وَالْأَخْبَار النَّبَوِيَّة الدَّالَّة على هَذَا الاصل شَيْئا","vol":"2","page":246},{"text":"كثيرا مثل ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ الرَّحْمَن ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم اتبعُوا مَا أَسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أَعْمَالهم﴾ مُحَمَّد وَقَوله ﴿إِن تكفرُوا فَإِن الله غَنِي عَنْكُم وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَإِن تشكروا يرضه لكم﴾ الزمر فَأخْبر أَن طَاعَته سَبَب لمحبته وَرضَاهُ ومعصيته سَبَب لسخطه وغضبه وَقَالَ تَعَالَى ﴿فاذكروني أذكركم﴾ الْبَقَرَة وَجَوَاب الشَّرْط كالمسبب مَعَ السَّبَب وَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يروي عَن ربه ﵎ أَنه قَالَ من ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَمن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم وَمن تقرب الي شبْرًا تقربت اليه ذِرَاعا وَمن تقرب الي ذِرَاعا تقربت اليه باعا وَمن اتاني يمشي أَتَيْته هرولة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده الْمُؤمن مِمَّن أضلّ رَاحِلَته بِأَرْض دوية مهلكة عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه فَنَامَ تَحت شَجَرَة ينْتَظر الْمَوْت فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ إِذا هُوَ بدابته عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه فَالله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من هَذَا براحلته وَفِي الصَّحِيح يضْحك الله الى الرجلَيْن يقتل احدهما الآخر كِلَاهُمَا يدْخل الْجنَّة وَفِي الصِّحَاح وَالسّنَن والمساند من هَذَا شَيْء كثير يتَعَذَّر أَو يتعسر إحصاؤه وَقد ذكر من ذَلِك شَيْئا كثيرا ثمَّ قَالَ وَبِهَذَا الاصل الْعَظِيم وَكَانَ عَلَيْهِ سلف الامة وأئمتها بل وَعَلِيهِ جَمَاهِير الْعُقَلَاء وأكابرهم من جَمِيع الطوائف حَتَّى من الفلاسفة يظْهر بطلَان مَذْهَب الْقَائِلين بالقدماء الْخَمْسَة انْتهى\nقَول النَّاظِم فلذاك وصف الْفِعْل لَيْسَ الا نِسْبَة عدمية الخ يَعْنِي ان الْقَائِلين بِأَن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول عِنْدهم أَن صفة الْفِعْل نِسْبَة وَالنّسب أُمُور عدمية فَجَمِيع أَسمَاء الفعال عِنْدهم نسب وَالنّسب أَمر عدمي","vol":"2","page":247},{"text":"فَهَذَا مِنْهُم تَعْطِيل للأفعال كَمَا عطلوا الصِّفَات\nقَوْله وَالْحق ان الْوَصْف لَيْسَ بمورد التَّقْسِيم أَي بل مورد التَّقْسِيم مَا قَامَ بِالذَّاتِ وَهِي اوصاف وأفعال فالوصف بالافعال يَسْتَدْعِي قيام الْفِعْل بالموصوف بالبراهين القاطعة عقلا ونقلا\nقَوْله وَمن الْعَجَائِب انهم ردوا على من أثبت الاسماء دون معَان أَي وَمن الْعَجَائِب أَن الأشاعرة ردوا على الْمُعْتَزلَة فِي اثباتهم الاسماء دون مَعَانِيهَا كَقَوْلِهِم قدير بِلَا قدرَة سميع بِلَا سمع بَصِير بِلَا بصر مُرِيد بِلَا إِرَادَة وَنَحْو ذَلِك ثمَّ أَتَوا الى الاوصاف باسم الْفِعْل فَقَالُوا لم يقم بِاللَّه تَعَالَى فأبطلوا الاصل الَّذِي ردوا بِهِ على الْمُعْتَزلَة وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>فصل ... هَذَا وَمن أَسْمَائِهِ مَا لَيْسَ يفرد بل يفال إِذا أَتَى بقران ... وَهِي الَّتِي تدعى بمزدواجتها ... أفرادها خطر على الْإِنْسَان\nإِذْ ذَاك موهم نوع نقص جلّ رب الْعَرْش عَن عيب وَعَن نُقْصَان ... كالمانع الْمُعْطِي وكالضار الَّذِي ... هُوَ نَافِع وكماله الْأَمْرَانِ\nوَنَظِير هَذَا الْقَابِض المقرون باسم </span>الباسط اللفظان مقترنان ... وَكَذَا الْمعز مَعَ المذل وخافض ... مَعَ رَافع لفظان مزدوجان ... وَحَدِيث افراد اسْم منتقم فمو ... قوف كَمَا قد قَالَ ذُو الْعرْفَان ...","vol":"2","page":248},{"text":".. مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن غير مُقَيّد ... بالمجرمين وجابذو نَوْعَانِ ...\n\nقَالَ النَّاظِم فِي بَدَائِع الْفَوَائِد بعد كَلَام سبق السَّادِس صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بِالْآخرِ وَذَلِكَ قدر زَائِد على مفرديهما نَحْو الْغَنِيّ الغفور الْقَدِير الحميد الْمجِيد وَهَكَذَا عَامَّة الصِّفَات المقترنة والاسماء المزدوجة فِي الْقُرْآن فان الْغناء صفة كَمَال وَالْحَمْد كَذَلِك واجتماع الْغناء مَعَ الْحَمد كَمَال آخر فَلهُ ثَنَاء من غناهُ وثناء من حَمده وثناء من اجْتِمَاعهمَا وَكَذَلِكَ الغفور الْقَدِير والحميد الْمجِيد والعزيز الْحَكِيم فَتَأَمّله فانه من أشرف المعارف وَقَالَ فِي مَوضِع أخر وَمِنْهَا مَا لَا يُطلق عَلَيْهِ بمفرده بل مَقْرُونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم فَلَا يجوز أَن يفرد هَذَا عَن مُقَابِله فانه مقرون بالمعطي والنافع وَالْعَفو فَهُوَ الْمُعْطِي الْمَانِع الضار النافع الْعَفو المنتقم الْمعز المذل لِأَن الْكَمَال فِي اقتران كل اسْم من هَذِه بِمُقَابلَة لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ أَنه الْمُنْفَرد بالربوبية وتدبير الْخلق وَالتَّصَرُّف فيهم عَطاء ومنعا ونفعا وضرا وعفوا وانتقاما واما ان يثني عَلَيْهِ بِمُجَرَّد الْمَنْع والإنتقام والإضرار فَلَا يسوغ فَهَذِهِ الْأَسْمَاء المزدوجة يجْرِي الاسمان مجْرى الِاسْم الْوَاحِد الَّذِي يمْتَنع فصل بعض حُرُوفه عَن بعض فَهِيَ وَإِن تعدّدت جَارِيَة مجْرى الِاسْم الوحد وَلذَلِك لم تَجِيء مُفْردَة وَلم تطلق عَلَيْهِ الا مقترنة فاعلمه فَلَو قلت يَا مذل يَا ضار يَا مَانع أَو اخبرت بذلك لم تكن مثنيا عَلَيْهِ وَلَا حامدا حى تذكر مُقَابِله وَأما الحَدِيث الَّذِي فِيهِ إِفْرَاد اسْم المنتقم فَهُوَ مَوْقُوف كَمَا قَالَ النَّاظِم وَالله أعلم","vol":"2","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>فصل ... وَدلَالَة الاسماء أَنْوَاع ثلا ... ث كلهَا مَعْلُومَة بِبَيَان\nدلّت مُطَابقَة كَذَاك تضمنا ... وَكَذَا التزاما وَاضح الْبُرْهَان\nأما مُطَابقَة الدّلَالَة فَهِيَ ان الِاسْم يفهم مِنْهُ مفهومان ... ذَات الْإِلَه وَذَلِكَ الْوَصْف الَّذِي ... يشتق مِنْهُ الِاسْم بالميزان ... لَكِن دلَالَته على إِحْدَاهمَا ... بتضمن </span>فافهمه فهم بَيَان\nوَكَذَا دلَالَته على الصّفة الَّتِي ... مَا اشتق مِنْهَا فالتزام دَان\nوَإِذا أردْت لذا مِثَالا بَينا ... فمثال ذَلِك لَفْظَة الرَّحْمَن\nذَات الْإِلَه وَرَحْمَة مدلولها ... فهما لهَذَا اللَّفْظ مدلولان\nإِحْدَاهمَا بعض لذا الْمَوْضُوع فَهِيَ تضمن ذَا وَاضح التِّبْيَان ... لَكِن وصف الْحَيّ لَازم ذَلِك الْمَعْنى لُزُوم الْعلم للرحمن\nفَلِذَا دلَالَته عَلَيْهِ بِالْتِزَام ... بَين وَالْحق ذُو تبيان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان أَنْوَاع الدلالات الثَّلَاثَة وَهِي الْمُطَابقَة والتضمن والالتزام وَذَلِكَ مثل مَا مثل بِهِ النَّاظِم وَهُوَ لَفْظَة الرَّحْمَن فانها دلّت على الصّفة الْمُشْتَقّ مِنْهَا وعَلى ذَات الرب سُبْحَانَهُ لَكِن دلَالَته على أحداهما بالتضمن وَأما دلالتها على الصّفة الَّتِي لم يشتق مِنْهَا اللَّفْظ كالحياة وَالْعلم فَهِيَ بالالتزام وَالله أعلم","vol":"2","page":250},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمنَازل الِاسْم من أَسْمَائِهِ ﵎ كَمَا يدل على الذَّات وَالصّفة الَّتِي اشتق مِنْهُ بالمطابقة فانه يدل دلالتان آخرتان بالتضمن واللزوم فَيدل على الصّفة بمفردها بالتضمن وَكَذَلِكَ على الذَّات الْمُجَرَّدَة عَن الصّفة وَيدل على الصّفة الْأُخْرَى باللزوم فان اسْم السَّمِيع يدل على ذَات الرب وسَمعه بالمطابقة وعَلى الذَّات وَحدهَا والسمع وَحده بالتضمن وَيدل على اسْم الْحَيّ وَصفَة الْحَيَاة بالالتزام انْتهى وَهَذَا وَاضح فِي بَيَان كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>فصل فِي بَيَان حَقِيقَة الالحاد فِي أَسمَاء رب الْعَالمين وَذكر انقسام الْمُلْحِدِينَ ... أسماؤه أَوْصَاف مدح كلهَا ... مُشْتَقَّة قد حملت لمعان\nإياك والإلحاد فِيهَا إِنَّه ... كفر معَاذ الله من كفران\nوَحَقِيقَة الالحاد فِيهَا الْميل بالاشراك والتعطيل والنكران ... فالملحدون اذا ثَلَاث طوائف </span>... فَعَلَيْهِم غضب من الرَّحْمَن\nالْمُشْركُونَ لأَنهم سموا بهَا ... أوثانهم قَالُوا إِلَه ثَان\nهم شبهوا الْمَخْلُوق بالخلاق عكس مشبه الخلاق بالانسان ... وكذاك أهل الِاتِّحَاد فانهم ... اخوانهم من اقْربْ الإخوان ...","vol":"2","page":251},{"text":".. أعْطوا الْوُجُود جَمِيعه اسماءه ... إِذْ كَانَ عين الله ذِي السُّلْطَان ... وَالْمُشْرِكُونَ أقل شركا مِنْهُم ... هم خصصوا ذَا الِاسْم بالأوثان\nولذاك كَانُوا أهل شرك عِنْدهم ... لَو عمموا مَا كَانَ من كفران ...\n\nذكر النَّاظِم ﵀ فِي أول الأبيات أَن أسماءه سُبْحَانَهُ أَوْصَاف مدح فَهِيَ أَعْلَام وأوصاف وَالْوَصْف فِيهَا لَا يُنَافِي العلمية بِخِلَاف اوصاف الْعباد فانها تنَافِي علميتهم لَان اوصافهم مُشْتَركَة ففاتتها العلمية المختصة بِخِلَاف اوصافه تَعَالَى\nقَوْله مُشْتَقَّة الخ أَي إِذا أطلق الِاسْم عَلَيْهِ تَعَالَى جَازَ ان يشتق مِنْهُ الْمصدر وَالْفِعْل فيخبر عَنهُ فعلا أَو مصدرا نَحْو السَّمِيع الْبَصِير الْقَدِير يُطلق عَلَيْهِ من اسْم السّمع وَالْبَصَر وَالْقُدْرَة ويخبر عَنهُ بالأفعال من ذَلِك نَحْو قد سمع الله المجادلة وَقد رأى الله فَنعم القادرون المرسلات هَذَا إِذا كَانَ الْفِعْل مُتَعَدِّيا فَإِن كَانَ لَازِما لم يخبر عَنهُ بِهِ نَحْو الْحَيّ بل يُطلق عَلَيْهِ الِاسْم والمصدر دون الْفِعْل فَلَا يُقَال حَيّ كَذَا أَفَادَهُ النَّاظِم فِي بَدَائِع الْفَوَائِد وَيَنْبَغِي ان يعلم ان الاسماء الْحسنى لَهَا اعتباران اعْتِبَار من حَيْثُ الاسماء وَاعْتِبَار من حَيْثُ الصِّفَات فَهِيَ بِالِاعْتِبَارِ الأول مترادفة وبالاعتبار الثَّانِي متباينة وَالله اعْلَم\nقَوْله إياك والالحاد فِيهَا الخ اعْلَم ان الالحاد فِي اسمائه سُبْحَانَهُ هُوَ الْعُدُول بهَا وبجهاتها ومعانيها عَن الْحق الثَّابِت لَهَا وَهُوَ مَأْخُوذ من الْميل كَمَا يدل عَلَيْهِ مَادَّة لحد وَمِنْه اللَّحْد وَهُوَ الشق فِي جَانب الْقَبْر الَّذِي قد مَال عَن الْوسط وَمِنْه الملحد فِي الدّين المائل عَن الْحق الى الْبَاطِل قَالَ ابْن السّكيت الملحد المائل عَن الْحق الْمدْخل فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَمِنْه الملتحد وَهُوَ مفتعل وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلنْ تَجِد من دونه ملتحدا﴾ الْجِنّ","vol":"2","page":252},{"text":"أَي من تعدل اليه وتهرب اليه وتلتجيء اليه وتبتهل اليه غَيره تَقول الْعَرَب التحد فلَان الى فلَان اذا عدل اليه\nإاذ عرف هَذَا فالالحاد فِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى انواع احدها ان تسمى الاصنام بهَا كتسميتهم اللات من الْإِلَه والعزى من الْعَزِيز وتسميتهم الصَّنَم إِلَهًا وَهَذَا إلحاد حَقِيقَة فانهم عدلوا بأسمائه الى اوثانهم وآلهتهم الْبَاطِلَة\nقَوْله وكذاك اهل الِاتِّحَاد الخ أَي ان اهل الِاتِّحَاد الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود أعْطوا الْوُجُود اسماءه تَعَالَى وَالْمُشْرِكُونَ أقل مِنْهُم شركا لَان الْمُشْركين خصصوا الْعِبَادَة بالأوثان وَهَؤُلَاء عمموا كل شَيْء بِالْعبَادَة قَالُوا وَإِنَّمَا كَانُوا مُشْرِكين تَعَالَى الله عَن قَوْلهم كَمَا قَالَ فِي الفصوص فِي قوم نوح ﵇ إِنَّهُم لَو تركُوا عِبَادَتهم لود وسواع ويغوث ويعوق ونسر لجهلوا من الْحق بِقدر مَا تركُوا من هَؤُلَاءِ ثمَّ قَالَ فَإِن للحق فِي كل معبود وَجها يعرفهُ من عرفه ويجهله من عرفه ويجهله من جَهله فالعالم يعلم من عبد وَفِي أَي صُورَة يظْهر ظهر حَتَّى عبد\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... والملحد الثَّانِي فذو التعطيل إِذْ ... ينفى حقائقها بِلَا برهَان\nمَا ثمَّ غير الِاسْم أَوله بِمَا ... يَنْفِي الْحَقِيقَة ذِي بطلَان\nفالقصد دفع النَّص عَن معنى الْحَقِيقَة فاجتهد فِيهِ بِلَفْظ بَيَان ... عطل وحرف ثمَّ أول وانفها ... واقذف بتجسيم وبالكفران</span>\nللمثبتين حقائق الاسماء والأوصاف بالأخبار وَالْقُرْآن ... فاذا هم احْتَجُّوا عَلَيْك فَقل لَهُم ... هَذَا مجَاز وَهُوَ وضع ثَان ...","vol":"2","page":253},{"text":".. فاذا غلبت عَن الْمجَاز فَقل لَهُم ... لَا يُسْتَفَاد حَقِيقَة الايقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>اني وَتلك أَدِلَّة لفظية ... عزلت عَن الايقان مُنْذُ زمَان ... فاذا تضافرت الْأَدِلَّة كَثْرَة ... وغلبت عَن تَقْرِير ذَا بِبَيَان\nفَعَلَيْك حِينَئِذٍ بقانون وضعناه لدفع أَدِلَّة الْقُرْآن ... وَلكُل نَص لَيْسَ يقبل أَن يؤو ... ل بالمجاز وَلَا بِمَعْنى ثَان ... قل عَارض الْمَنْقُول مَعْقُول وَمَا الْأَمْرَانِ عِنْد الْعقل </span>يتفقان\nمَا ثمَّ إِلَّا وَاحِد من أَربع ... متقابلات كلهَا بوزان ... اعمال ذين وَعَكسه أَو تلْغي الْمَعْقُول مَا هَذَا بِذِي إِمْكَان\nالْعقل أصل النَّقْل وَهُوَ أَبوهُ أَن تبطله يبطل فَرعه التحتاني ... فَتعين الاعمال للمعقول وَال إِلْغَاء للمنقول ذِي الْبُرْهَان\nإعماله يُفْضِي الى إلغائه ... فاهجره هجر التّرْك وَالنِّسْيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>وَالله لم نكذب عَلَيْهِم اننا وهم لَدَى الرَّحْمَن مختصمان ... وَهُنَاكَ يَجْزِي الْمُلْحِدُونَ وَمن نفي ال إلحاد يَجْزِي ثمَّ بالغفران\nفاصبر قَلِيلا انما هِيَ سَاعَة ... يَا مُثبت الْأَوْصَاف للرحمن\nفلسوف تجني أجر صبرك حِين يجني الْغَيْر وزر الاثم والعدوان ... فَالله سائلنا وسائلهم عَن ال </span>إِثْبَات والتعطيل بعد زمَان\nفأعد حِينَئِذٍ جَوَابا كَافِيا ... عِنْد السُّؤَال يكون ذَا تبيان ...","vol":"2","page":254},{"text":"قَوْله والملحد الثَّانِي فذو التعطيل الخ هَذَا الحاد الطَّائِفَة الثَّانِيَة من الْمُلْحِدِينَ وَهُوَ إلحاد أهل التعطيل الَّذين عطلوا الاسماء الْحسنى من مَعَانِيهَا وجحدوا حقائقها كَقَوْل من يَقُول من الْجَهْمِية وأتباعهم إِنَّهَا أَلْفَاظ مُجَرّدَة لَا تَتَضَمَّن صِفَات وَلَا معَان فيطلقون عَلَيْهِ اسْم السَّمِيع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد وَيَقُولُونَ لَا حَيَاة لَهُ وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا كَلَام وَلَا إِرَادَة تقوم بِهِ وَهَذَا من أعظم الالحاد فِيهَا عقلا وَشرعا ولغة وفطرة وَهُوَ مُقَابل لإلحاد الْمُشْركين فان أُولَئِكَ أعْطوا اسماءه وَصِفَاته لآلهتهم وَهَؤُلَاء سلبوه صِفَات كَمَاله وجحدوا وعطلوها فكلاهما ملحد فِي أَسْمَائِهِ ثمَّ الْجَهْمِية وفروخهم متفاوتون فِي هَذَا الْإِلْحَاد فيهم العالي والمتوسط والمتلون وكل من جحد شَيْئا مِمَّا وصف الله بِهِ نَفسه أَو وَصفه بِهِ رَسُوله فقد ألحد فِي ذَلِك فليستقل أَو ليستكثر\nقَوْله فالقصد دفع النَّص عَن معنى الْحَقِيقَة أَي ان هَذَا الْقسم من الْمُلْحِدِينَ قصدهم دفع النَّص عَن معنى الْحَقِيقَة بالتحريف والتعطيل وَالنَّفْي وَقذف المثبتة ونبزهم بالتجسيم ورميهم بالْكفْر وَيَقُولُونَ إِذا احتجت المثبتة عَلَيْك بالنصوص القرأنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة فادفعها بضروب من الدّفع مثل دَعْوَى أَنَّهَا مجَاز فاذا غلبت على الْمجَاز فَقل هِيَ أَدِلَّة لفظية لَا تفِيد الْعلم وَالْيَقِين فاذا تكاثرت الْأَدِلَّة وتضافرت فَعَلَيْك بالقوانين الْمَوْضُوعَة لدفع أَدِلَّة الْقُرْآن وَلكُل نَص لَا يقبل التَّأْوِيل وَقل عَارض الْمَنْقُول مَعْقُول واذا تعَارض الْعقل وَالنَّقْل فَمَا ثمَّ إِلَّا وَاحِد من أَربع إِمَّا أَن نعملها وَإِمَّا أَن نهملها وَإِمَّا ان نعمل النَّقْل ونلغي الْعقل وَهُوَ غير مُمكن لِأَن الْعقل أصل النَّقْل وَالنَّقْل فَرعه فان أبطلناها أبطلنا النَّقْل لأَنا صدقنا النَّقْل بِهِ فأعماله إِلَى الغائه فَتعين الإعمال للمعقول وإلغاء","vol":"2","page":255},{"text":"الْمَنْقُول بالقانون ذِي الْبُرْهَان وَقد بسط شيخ الاسلام ﵀ الْكَلَام على هَذَا أتم بسط فِي أول كتاب دَرْء تعَارض الْعقل وَالنَّقْل فَارْجِع اليه إِن شِئْت وَكَذَلِكَ الْعَلامَة النَّاظِم فانه بسط ذَلِك وَأَطْنَبَ فِي كِتَابه الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وثالثهم فنافيها ونا ... فِي مَا تدل عَلَيْهِ بالبهتان\nذَا جَاحد الرَّحْمَن رَأْسا لم يقر بخالق أبدا وَلَا رَحْمَن</span>\nهَذَا هُوَ الالحاد فاحذره لَعَلَّ الله أَن ينجيك من نيران\nوتفوز بالزلفى لَدَيْهِ وجنة المأوى مَعَ الغفران والرضوان ... لَا توحشنك غربَة بَين الورى ... فَالنَّاس كالأموات فِي الْحَيَّانِ\nأَو ماعلمت بِأَن أهل السّنة الغرباء حَقًا عِنْد كل زمَان ... قل لي مَتى سلم الرَّسُول وَصَحبه ... والتابعون لَهُم على الاحسان ... من جَاهِل ومعاند ومنافق ... ومحارب بالبغي والعدوان\nوتظن أَنَّك وَارِث لَهُم وَمَا ... ذقت الْأَذَى فِي نصْرَة الرَّحْمَن\nكلا وَلَا جاهدت حق جهاده ... فِي الله لَا بيد وَلَا بِلِسَان\nمنتك وَالله الْمحَال النَّفس فاستحدث سوى ذَا الرَّأْي والحسبان\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>لَو كنت وَارثه لآذتك الألى ... ورثوا عداهُ بِسَائِر الألوان </span>...\n\nذكر فِي هَذَا الْفَصْل إلحاد الطَّائِفَة الثَّالِثَة من أهل الْإِلْحَاد وَهُوَ إلحاد النفاة","vol":"2","page":256},{"text":"الجاحدين لله ولكتبه وَرُسُله وَهَذَا هُوَ الْإِلْحَاد حَقًا كَمَا قَالَ النَّاظِم نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه وأليم عِقَابه شرع النَّاظِم فِي تَعْزِيَة أهل السّنة وَأَنَّهُمْ هم الغرباء فِي كل زمَان وَلَقَد أحسن الْقَائِل ... قد عرف الْمُنكر واستن ... كرّ الْجَهْل فِي رُتْبَة ... فَقلت للأبرار أهل التقى ... وَالدّين لما اشتدت الْكُرْبَة ... لَا تنكروا أحوالكم قد أَتَت ... نوبتكم فِي زمن الغربة ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>وللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربة</span>\nفصل فِي النَّوْع الثَّانِي من نَوْعي تَوْحِيد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ الْمُخَالف لتوحيد المعطلين وَالْمُشْرِكين ... هَذَا وَثَانِي نَوْعي التَّوْحِيد تو ... حيد الْعِبَادَة مِنْك للرحمن\nأَن لَا تكون لغيره عبدا وَلَا ... تعبد بِغَيْر شَرِيعَة الايمان\nفتقوم بالاسلام وَالْإِيمَان وَالْإِحْسَان فِي سر وَفِي إعلان\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>والصدق والاخلاص ركنا ذَلِك التَّوْحِيد كالركنين للبنيان\nوَحَقِيقَة الاخلاص تَوْحِيد المُرَاد فَلَا يزاحمه مُرَاد ثَان ... لَكِن مُرَاد العَبْد يبْقى وَاحِدًا مَا فِيهِ تَفْرِيق لَدَى الانسان </span>...","vol":"2","page":257},{"text":".. إِن كَانَ رَبك وَاحِدًا سُبْحَانَهُ ... فاخصصه بِالتَّوْحِيدِ مَعَ إِحْسَان\nإِن كَانَ رَبك وَاحِدًا أنشاك لم ... يشركهُ اذ أنشأك رب ثَان\nفكذاك أَيْضا وَحده فاعبده لَا ... تعبد سواهُ يَا أَخا الْعرْفَان\nوالصدق تَوْحِيد الارادة وَهُوَ بذ ... ل الْجهد لَا كسلا وَلَا متوان\nوَالسّنة المثلى لسالكها فتو ... حيد الطَّرِيق الْأَعْظَم السُّلْطَان\nفلواحد كن وَاحِدًا فِي وَاحِد ... أعنى سَبِيل الْحق والايمان\nهذي ثَلَاث مسعدات للَّذي ... قد نالها وَالْفضل للمنان\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>فاذا هِيَ اجْتمعت لنَفس حرَّة ... بلغت من العلياء كل مَكَان\nلله قلب شام هاتيك البرو ... ق من الْخيام فهم بالطيران\nلَوْلَا التعلل بالرجاء تصدعت ... أعشاره كتصدع الْبُنيان\nوتراه يبسطه الرَّجَاء فينثني ... متمايلا كتمايل النشوان</span>\nوَيعود يقبضهُ الاياس لكَونه ... مُتَخَلِّفًا عَن رفْقَة الْإِحْسَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>فتراه بَين الْقَبْض والبسط اللذا ... ن هما لأفق سمائه قطبان</span>\nوبدا لَهُ سعد السُّعُود فَصَارَ مسراه عَلَيْهِ لاعلى الدبران ... لله ذياك الْفَرِيق فانهم ... خصوا بخالصة من الرَّحْمَن ... شدت ركائبهم الى معبودهم ... وَرَسُوله يَا خيبة الكسلان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي النَّوْع الثَّانِي من تَوْحِيد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَهُوَ تَوْحِيد الْعِبَادَة وَالْعِبَادَة فِي اللُّغَة الذل يُقَال بعير معبد أَي مذلل وَطَرِيق معبد إِذا كَانَ مذللا قد وطئته الْأَقْدَام","vol":"2","page":258},{"text":"وَأما الْعِبَادَة فِي اصْطِلَاح الْعلمَاء فقد عرفهَا طَائِفَة بقَوْلهمْ الْعِبَادَة مَا أَمر بِهِ شرعا من غير اطراد عرفي وَلَا اقْتِضَاء عَقْلِي وَعرفهَا طَائِفَة بانها كَمَال الْحبّ مَعَ كَمَال الخضوع\nوَقَالَ شيخ الاسلام هِيَ اسْم جَامع لكل مَا يُحِبهُ الله ويرضاه من الْأَقْوَال والأعمال الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَصدق الحَدِيث وَأَدَاء الْأَمَانَة وبر الْوَالِدين وصلَة الْأَرْحَام وَالْوَفَاء بالعهود وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْجهَاد للْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ والاحسان الى الْجَار واليتيم الْمِسْكِين والمملوك من الْآدَمِيّين والبهائم وَالدُّعَاء وَالذكر وَالْقِرَاءَة وأمثال ذَلِك من الْعِبَادَة وَكَذَلِكَ حب الله وَرَسُوله وخشية الله والانابة إِلَيْهِ وإخلاص الدّين لَهُ وَالصَّبْر لحكمه وَالشُّكْر لنعمه والرضى بِقَضَائِهِ والتوكل عَلَيْهِ والرجاء لِرَحْمَتِهِ وَالْخَوْف من عَذَابه وأمثال ذَلِك فالدين كُله دَاخل فِي الْعِبَادَة انْتهى وكل هَذِه التعريفات لِلْعِبَادَةِ مَعْنَاهَا وَاحِد\nوَإِذا عرفت معنى الْعِبَادَة فَاعْلَم أَن التَّوْحِيد نَوْعَانِ تَوْحِيد فِي الْمعرفَة والاثبات وَهُوَ تَوْحِيد الربوبية والأسماء وَالصِّفَات وتوحيد فِي الطّلب وَالْقَصْد وَهُوَ تَوْحِيد الالهية وَالْعِبَادَة\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَأما التَّوْحِيد الَّذِي دعت اليه الرُّسُل","vol":"2","page":259},{"text":"وَنزلت بِهِ الْكتب فَهُوَ نَوْعَانِ تَوْحِيد فِي الْمعرفَة والاثبات وتوحيد فِي الطّلب وَالْقَصْد فَالْأول هُوَ إِثْبَات حَقِيقَة ذَات الرب تَعَالَى وَصِفَاته وأفعاله وأسمائه وتكلمه بكتبه وتكليمه من شَاءَ من عباده وَإِثْبَات عُمُوم قَضَائِهِ وَقدره وحكمته وَقد أفْصح الْقُرْآن عَن هَذَا النَّوْع حد الافصاح كَمَا فِي أول الْحَدِيد وَسورَة طه وَآخر الْحَشْر وَأول تَنْزِيل السَّجْدَة وَسورَة الاخلاص بكمالها وَغير ذَلِك\nالنَّوْع الثَّانِي مَا تضمنه سُورَة ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا﴾ آل عمرَان الْآيَة وَأول سُورَة تَنْزِيل الْكتاب وَآخِرهَا وَأول سُورَة الْمُؤمن ووسطها وَآخِرهَا وَأول سُورَة الْأَعْرَاف وَآخِرهَا وَجُمْلَة سُورَة الْأَنْعَام وغالب سور الْقُرْآن بل كل سُورَة فِي الْقُرْآن فَهِيَ متضمنة لنوعي التَّوْحِيد شاهدة بِهِ دَاعِيَة اليه فان الْقُرْآن إِمَّا خبر عَن الله واسمائه وَصِفَاته وأفعاله وأقواله فَهُوَ التَّوْحِيد العلمي الخبري وَإِمَّا دَعْوَة الى عِبَادَته وَحده لَا شريك لَهُ وخلع مَا يعبد من دونه فَهُوَ التَّوْحِيد الارادي الطلبي وَإِمَّا أَمر وَنهي وإلزام بِطَاعَتِهِ وَأمره وَنَهْيه فَهُوَ حُقُوق التَّوْحِيد ومكملاته وَإِمَّا خبر عَن إكرام أهل التَّوْحِيد وَمَا فعل بهم فِي الدُّنْيَا ويكرمهم بِهِ فِي الْآخِرَة فَهُوَ جَزَاء أهل توحيده وَإِمَّا خبر عَن أهل الشّرك وَمَا فعل بهم فِي الدُّنْيَا من النكال وَمَا يحل بهم فِي العقبى من الْعَذَاب فَهُوَ جَزَاء من خرج عَن حكم التَّوْحِيد فالقرآن كُله فِي التَّوْحِيد وحقوقه وجزائه وَفِي شَأْن الشّرك وَأَهله وجزائهم انْتهى\nقَالَ شيخ الاسلام التَّوْحِيد الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُول إِنَّمَا يتَضَمَّن إِثْبَات الإلهية لله وَحده بِأَن يشْهد أَن لَا إِلَه الا الله فَلَا يعبد إِلَّا إِيَّاه وَلَا يتوكل","vol":"2","page":260},{"text":"إِلَّا عَلَيْهِ وَلَا يوالي الا لَهُ وَلَا يعادي إِلَّا فِيهِ وَلَا يعْمل الا لأَجله وَذَلِكَ يتَضَمَّن أثبات مَا أثْبته لنَفسِهِ من الاسماء وَالصِّفَات قَالَ تَعَالَى ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ الْبَقَرَة وَقَالَ تَعَالَى وَقَالَ الله ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَه وَاحِد فإياي فارهبون﴾ النَّحْل وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا أجعلنا من دون الرَّحْمَن آلِهَة يعْبدُونَ﴾ الزخرف وَأخْبر عَن كل نَبِي من الْأَنْبِيَاء أَنهم دعوا النَّاس الى عبَادَة الله وَحده لَا شريك لَهُ وَقَالَ ﴿قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه إِذْ قَالُوا لقومهم إِنَّا بُرَآء مِنْكُم وَمِمَّا تَعْبدُونَ من دون الله كفرنا بكم وبدا بَيْننَا وَبَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء أبدا حَتَّى تؤمنوا بِاللَّه وَحده﴾ الممتحنة وَقَالَ عَن الْمُشْركين ﴿إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أئنا لتاركوا آلِهَتنَا لشاعر مَجْنُون﴾ الصافات وَهَذَا فِي الْقُرْآن كثير وَلَيْسَ المُرَاد بِالتَّوْحِيدِ مُجَرّد تَوْحِيد الربوبية وَهُوَ اعْتِقَاد أَن الله وَحده خلق الْعَالم كَمَا يظنّ ذَلِك من يَظُنّهُ من اهل الْكَلَام والتصوف ويظن هَؤُلَاءِ أَنهم اذا أثبتوا ذَلِك بِالدَّلِيلِ فقد أثبتوا غَايَة التَّوْحِيد وَأَنَّهُمْ اذا أشهدوا هَذَا وفنوا فِيهِ فقد فنوا فِي غَايَة التَّوْحِيد فان الرجل لَو أقرّ بِمَا يسْتَحق الرب تَعَالَى من الصِّفَات ونزهه عَن كل مَا يتنزه عَنهُ وَأقر بِأَنَّهُ وَحده خَالق كل شئ لم يكن موحدا حَتَّى يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده فَيقر بِأَن الله وَحده هُوَ الْإِلَه الْمُسْتَحق لِلْعِبَادَةِ ويلتزم بِعبَادة الله وَحده لَا شريك لَهُ والإله هُوَ المألوه المعبود الَّذِي يسْتَحق الْعِبَادَة وَلَيْسَ هُوَ الْإِلَه بِمَعْنى الْقَادِر على الاختراع فاذا فسر الْمُفَسّر الْإِلَه بِمَعْنى الْقَادِر على الاختراع واعتقد أَن","vol":"2","page":261},{"text":"هَذَا الْمَعْنى هُوَ اخص وصف الْإِلَه وَجعل إِثْبَات هَذَا هُوَ الْغَايَة فِي التَّوْحِيد كَمَا يفعل ذَلِك من يَفْعَله من متكلمة الصفاتية وَهُوَ الَّذِي يَقُولُونَهُ عَن ابي الْحسن وَأَتْبَاعه لم يعرفوا حَقِيقَة التَّوْحِيد الَّذِي بعث الله بِهِ رَسُوله ﷺ فان مُشْركي الْعَرَب كَانُوا مقرين بِأَن الله وَحده خَالق شَيْء وَكَانُوا مَعَ هَذَا مُشْرِكين قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾ يُوسُف قَالَ طَائِفَة من السّلف تَسْأَلهُمْ من خلق السَّمَاوَات والارض فَيَقُولُونَ الله وهم مَعَ هَذَا يعْبدُونَ غَيره قَالَ تَعَالَى ﴿قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ سيقولون لله قل أَفلا تذكرُونَ﴾ الى قَوْله فَأنى تسحرون الْمُؤْمِنُونَ فَلَيْسَ كل من أقل بَان الله تَعَالَى رب كل شَيْء وخالقه يكون عابدا لَهُ دون مَا سواهُ دَاعيا لَهُ دون مَا سواهُ راجيا لَهُ خَائفًا مِنْهُ دون مَا سواهُ يوالي فِيهِ ويعادي فِيهِ ويطيع رَسُوله وَيَأْمُر بِمَا أَمر بِهِ وَينْهى عَمَّا نهى عَنهُ وَعَامة الْمُشْركين أقرُّوا بِأَن الله خَالق كل شئ وابتغوا الشفعاء الَّذين يشركونهم بِهِ وَجعلُوا لَهُ أندادا قَالَ الله تَعَالَى ﴿أم اتَّخذُوا من دون الله شُفَعَاء قل أولو كَانُوا لَا يملكُونَ شَيْئا وَلَا يعْقلُونَ قل لله الشَّفَاعَة جَمِيعًا لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الزمر وَقَالَ تَعَالَى ﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله﴾ الى قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ يُونُس وَقَالَ تَعَالَى وَلَقَد جئتموها فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة وتركتم مَا خولناكم وَرَاء ظهوركم وَمَا نرى مَعكُمْ شفعاؤكم الَّذين زعمتم أَنهم فِيكُم شُرَكَاء لقد تقطع بَيْنكُم وضل عَنْكُم مَا كُنْتُم تَزْعُمُونَ ﴿الْأَنْعَام﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾ الْبَقَرَة وَلِهَذَا كَانَ من أَتبَاع هَؤُلَاءِ من يسْجد للشمس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب ويدعوها ويصوم وينسك لَهَا ويتقرب اليها","vol":"2","page":262},{"text":"ثمَّ يَقُول إِن هَذَا لَيْسَ بشرك إِنَّمَا الشّرك إِذا اعتقدت أَنَّهَا الْمُدبرَة لي فاذا جَعلتهَا سَببا وواسطة لم أكن مُشْركًا وَمن الْمَعْلُوم بالاضطرار من دين الاسلام ان هَذَا شرك انْتهى كَلَامه قَوْله والصدق والاخلاص ركنا ذَلِك التَّوْحِيد جعل الاخلاص أحد ركني تَوْحِيد الْعِبَادَة والصدق رُكْنه الآخر وَفسّر الصدْق بِمَا ذكر وَقَالَ النَّاظِم فِي بعض كَلَامه ومقام الصدْق جَامع للاخلاص والعزم فباجتماعهما يَصح لَهُ مقَام الصدْق فَظهر من كَلَامه أَن تَوْحِيد الْعِبَادَة أَعم من الاخلاص قَوْله فلواحد يُرِيد بِهِ الاخلاص لله الْوَاحِد وَهَذَا هُوَ تَوْحِيد المُرَاد قَوْله كن وَاحِدًا يُرِيد بِهِ الصدْق وَهُوَ تَوْحِيد الارادة قَوْله فِي وَاحِد يُرِيد بِهِ تَوْحِيد الطَّرِيق وَهُوَ اتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة وَذَلِكَ معنى قَوْله وَالسّنة المثلى لسالكها فتوحيد الطَّرِيق الخ قَوْله شام هُوَ فعل مَاض يُقَال شام يشيم شيما اذا نظر من بعد\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>فصل ... والشرك فاحذره فشرك ظَاهر ... ذَا قسم لَيْسَ بقابل الغفران\nوَهُوَ اتِّخَاذ الند للرحمن أيا كَانَ من حجر وَمن انسان ... يَدعُوهُ اَوْ يرجوه ثمَّ يخافه ... وَيُحِبهُ كمحبة الديَّان </span>...","vol":"2","page":263},{"text":".. وَالله مَا ساووهم بِاللَّه فِي ... خلق وَلَا رزق وَلَا إِحْسَان\nفَالله عِنْدهم هُوَ الخلاق والرزاق مولى الْفضل وَالْإِحْسَان ... لكِنهمْ ساووهم بِاللَّه فِي ... حب وتعظيم وَفِي ايمان ... جعلُوا محبتهم مَعَ الرَّحْمَن مَا ... جعلُوا الْمحبَّة قطّ للرحمن\nلَو كَانَ حبهم لأجل الله مَا ... عَادوا أحبته على الايمان\nوَلما أَحبُّوا سخطه وتجنبوا ... محبوبه ومواقع الرضْوَان\nشَرط الْمحبَّة أَن توَافق من تحب على محبته بِلَا عصيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>فاذا ادعيت لَهُ الْمحبَّة مَعَ خلا ... فك مَا يحب فَأَنت ذُو بهتان ... أَتُحِبُّ أَعدَاء الحبيب وتدعي ... حبا لَهُ مَا ذَاك فِي إِمْكَان ... وَكَذَا تعادي جاهدا أحبابه ... إِن الْمحبَّة يَا أَخا الشَّيْطَان\nلَيْسَ الْعِبَادَة غير تَوْحِيد الْمحبَّة مَعَ خضوع الْقلب والأركان ... وَالْحب نفس وفاقه فِيمَا يحب وَيبغض مَا </span>لَا يرتضي بجنان\nووفاقه نفس اتباعك أمره ... وَالْقَصْد وَجه الله ذِي الْإِحْسَان\nهَذَا هُوَ الأحسان شَرط فِي قبو ... ل السَّعْي فافهمه من الْقُرْآن\nوالاتباع بِدُونِ شرع رَسُوله ... عين الْمحَال وأبطل الْبطلَان\nفاذا نبذت كِتَابه وَرَسُوله ... وتبعت أَمر النَّفس والشيطان\nوتخذت أندادا تحبهم كحب الله كنت مُجَانب الْإِيمَان ...","vol":"2","page":264},{"text":".. وَلَقَد رَأينَا من فريق يدعى الْإِسْلَام شركا ظَاهر التِّبْيَان\nجعلُوا لَهُ شُرَكَاء وَالوهم وسووهم بِهِ فِي الْحبّ لَا السُّلْطَان ... وَالله مَا ساووهم بِاللَّه بل ... زادوهم حبا بِلَا كتمان ... وَالله مَا غضبوا إِذا انتهكت محا ... رم رَبهم فِي السِّرّ والإعلان\nحَتَّى إِذا مَا قيل فِي الوثن الَّذِي ... يَدعُونَهُ مَا فِيهِ من نُقْصَان\nفأجارك الرَّحْمَن من غضب وَمن ... حَرْب وَمن شتم وَمن وعدوان\nوأجارك الرَّحْمَن من ضرب وتعزيز وَمن سبّ وَمن سجان ... وَالله لَو عطلت كل صِفَاته ... مَا قابلوك بِبَعْض ذَا الْعدوان ... وَالله لَو خَالَفت نَص رَسُوله ... نصا صَرِيحًا وَاضح التِّبْيَان\nوتبعت قَول شيوخهم أَو غَيرهم ... كنت الْمُحَقق صَاحب الْعرْفَان\nحَتَّى إِذا خَالَفت آراء الرجا ... ل لسنة الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ\nنادوا عَلَيْك ببدعة وضلالة ... قَالُوا وَفِي تكفيره قَولَانِ\nقَالُوا تنقصت الْكِبَار وَسَائِر الْعلمَاء بل جاهرت بالبهتان ... هَذَا وَلم نسلبهم حَقًا لَهُم ... ليَكُون ذَا كذب وَذَا عدوان ... وَإِذا سلبت صِفَاته وعلوه ... وَكَلَامه جَهرا بِلَا كتمان\nلم يغضبوا بل كَانَ ذَلِك عِنْدهم ... عين الصَّوَاب وَمُقْتَضى الْإِحْسَان\nوَالْأَمر وَالله الْعَظِيم يزِيد فو ... ق الْوَصْف لَا يخفى على العميان ...","vol":"2","page":265},{"text":".. وَإِذا ذكرت الله توحيدا رَأَيْت وُجُوههم مكسوفة الألوان ... بل ينظرُونَ اليك شزرا مثل مَا ... نظر التيوس الى عَصا الجوبان ... وَإِذا ذكرت بمدحه شركاءهم ... يستبشرون تباشر الفرحان\nوَالله مَا شتموا رَوَائِح دينه ... يَا زكمة أعيت طَبِيب زمَان ...\n\nذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه فِي الأبيات الشّرك وَذكر أَن الله لَا يغفره كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ النِّسَاء\nوَقَوله وَهُوَ اتِّخَاذ الند للرحمن الخ أَي إِن الشّرك هُوَ اتِّخَاذ ند من دون الله يَدعُوهُ كَمَا يَدْعُو الله ويرجوه كَمَا يَرْجُو الله ويخافه كَمَا يخَاف الله وَيُحِبهُ كَمَا يحب الله وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا هُوَ الشّرك الْأَكْبَر الَّذِي أرسل الله الرُّسُل وَأنزل الْكتب للنَّهْي عَنهُ وتكفير أَهله واستباحة دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ\nقَوْله وَالله مَا ساووهم بِاللَّه فِي خلق الخ أَي إِن الْمُشْركين مَا ساووا معبوديهم بِاللَّه فِي الْخلق والرزق والاحسان وَإِنَّمَا ساووهم بِاللَّه فِي الْمحبَّة وَالْخَوْف والرجاء وَالدُّعَاء وَنَحْو ذَلِك كَمَا قَالَ تَعَالَى عَن الْمُشْركين إِنَّهُم يَقُولُونَ لآلهتهم ﴿تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين إِذْ نسويكم بِرَبّ الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء وَمَعْلُوم أَنهم مَا ساووهم بِاللَّه فِي الْخلق والرزق وانما ساووهم بِهِ فِي الْمحبَّة والتعظيم وَإِلَّا فهم يَعْتَقِدُونَ أَنهم مخلوقون مربوبون كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾ الأيات الْمُؤْمِنُونَ وَقَالَ تَعَالَى عَنْهُم ﴿مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ الزمر وَكَانَ الْمُشْركُونَ يَقُولُونَ فِي تلبيهم لبيْك لَا","vol":"2","page":266},{"text":"شريك لَك هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل ادعوا الَّذين زعمتم من دون الله لَا يملكُونَ مِثْقَال ذرة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض﴾ الاية سبأ\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمنَازل فِي الْكَلَام على هَذِه الْآيَات وَقد قطع الله الاسباب الَّتِي يتَعَلَّق بهَا الْمُشْركُونَ جَمِيعهَا قطعا يعلم من تَأمله وعرفه أَن من اتخذ من دون الله وليا اَوْ شَفِيعًا فَهُوَ كَمثل العنكبوت اتَّخذت بَيْتا وان أوهن الْبيُوت لبيت العنكبوت فَقَالَ تَعَالَى ﴿قل ادعوا الَّذين زعمتم من دون الله لَا يملكُونَ مِثْقَال ذرة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض وَمَا لَهُم فيهمَا من شرك وَمَا لَهُ مِنْهُم من ظهير وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لمن أذن لَهُ﴾ سبأ فالمشرك انما يَتَّخِذهُ معبوده لما يحصل لَهُ من النَّفْع والنفع لَا يكون الا مِمَّن خصْلَة من هَذِه الاربع اما مَالِكًا لما يُرِيد عابده مِنْهُ فان لم يكن مَالِكًا كَانَ شَرِيكا للْمَالِك فان لم يكن شَرِيكا لَهُ كَانَ معينا وظهيرا فان لم يكن معينا وَلَا ظهيرا كَانَ شَفِيعًا عِنْده فنفى سُبْحَانَهُ الْمَرَاتِب الاربع نفيا مُرَتبا منتقلا من الاعلى الى الادنى فنفى الْملك وَالشَّرِكَة والمظاهرة والشفاعة الَّتِي يطْلبهَا الْمُشرك أثبت شَفَاعَة لَا نصيب فِيهَا لِمُشْرِكٍ وَهِي الشَّفَاعَة باذنه فَكفى بِهَذِهِ الْآيَة نورا وبرهانا وَتَجْرِيد للتوحيد وقطعا لأصول الشّرك ومواده لمن عقلهَا وَالْقُرْآن مَمْلُوء من أَمْثَالهَا ونظائرها وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يَشْعُرُونَ بِدُخُول الْوَاقِع تَحْتَهُ وتضمنه لَهُ ويظنه فِي نوع وَقوم قد خلوا من قبل وَلم يعقبوا وَارِثا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يحول بَين الْقلب وَبَين فهم الْقُرْآن ولعمر الله إِن كَانَ أُولَئِكَ قد خلوا فقد ورثهم من هُوَ مثلهم أَو شَرّ مِنْهُم اَوْ دونهم وَتَنَاول الْقُرْآن لَهُم كتناوله لأولئك ثمَّ قَالَ وَمن أَنْوَاعه أَي الشّرك طلب الْحَوَائِج","vol":"2","page":267},{"text":"من الْمَوْتَى والاستغاثة بهم وَهَذَا أصل شرك الْعَالم فان الْمَيِّت قد انْقَطع عمله وَهُوَ لَا يملك لنَفسِهِ نفعا وَلَا ضرا فضلا لمن اسْتَغَاثَ بِهِ وَسَأَلَهُ أَن يشفع لَهُ الى الله وَهَذَا من جَهله بالشافع والمشفوع عِنْده كَأَنَّهُ لَا يقدر أَن يشفع عِنْد الله الا باذنه وَالله لم يَجْعَل استغاثته وسؤاله سَببا لاذنه وانما السَّبَب كَمَال التَّوْحِيد فجَاء هَذَا الْمُشرك بِسَبَب يمْنَع الاذن وَهُوَ بِمَنْزِلَة من اسْتَعَانَ فِي حَاجته بِمَا يمْنَع حُصُولهَا وَهَذِه حَالَة كل مُشْرك فَجمعُوا بَين الشّرك بالمعبود وَتغَير دينه ومعادات أهل التَّوْحِيد وَنسبَة أَهله الى التنقيص بالأموات وهم قد تنقصوا الْخَالِق بالشرك وأوليائه الْمُوَحِّدين بذمهم وعيبهم ومعاداتهم وتنقصوا من أشركوا بِهِ غَايَة التنقص إِذْ ظنُّوا أَنهم راضون مِنْهُم بِهَذَا وَأَنَّهُمْ أمروهم بِهِ وَأَنَّهُمْ يوالونهم عَلَيْهِ وَهَؤُلَاء هم اعداء الرُّسُل فِي كل زمَان وَمَكَان وَمَا أَكثر المستجيبين لَهُم ومانجا من شرك هَذَا الشّرك الْأَكْبَر إِلَّا من جرد توحيده لله وعادى الْمُشْركين فِي الله وتقرب سمعتهم الى الله وَاتخذ الله وَحده وليه والهه ومعبوده فَجرد حبه لله وخوفه لله ورجاءه لله وتوكله على الله واستعانته بِاللَّه والتجاءه الى الله واستغاثته بِاللَّه وقصده لله مُتبعا لأَمره متطلبا لمرضاته اذا سَأَلَ سَأَلَ الله واذا اسْتَعَانَ اسْتَعَانَ بِاللَّه واذا عمل عمل لله فَهُوَ لله وَبِاللَّهِ وَمَعَ الله انْتهى كَلَامه\nقَوْله وَلَقَد راينا من فريق يَدعِي الاسلام الخ قد ذكر النَّاظِم فِي شرح الْمنَازل كلَاما كالشرح لكَلَامه هَذَا قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى وَأما الشّرك فَهُوَ نَوْعَانِ أكبر وأصغر فالاكبر لَا يغفره الله الا بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ وَهُوَ أَن يتَّخذ من دون الله ندا يُحِبهُ كَمَا يحب الله وَهُوَ الشّرك الَّذِي تضمن تَسْوِيَة آلِهَة الْمُشْركين بِرَبّ الْعَالمين وَلِهَذَا قَالُوا لآلهتهم فِي النَّار","vol":"2","page":268},{"text":"﴿تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين إِذْ نسويكم بِرَبّ الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء مَعَ اقرارهم بِأَن الله وَحده خَالق كل شَيْء وربه وملكيه وان آلِهَتهم لَا تخلق وَلَا ترزق وَلَا تميت وَلَا تحيي وَإِنَّمَا كَانَت هَذِه التَّسْوِيَة فِي الْمحبَّة والتعظيم وَالْعِبَادَة كَمَا هُوَ حَال مُشْركي الْعَالم بل كلهم يحبونَ معبوديهم ويعظمونها ويوالونها من دون الله وَكثير مِنْهُم بل أَكْثَرهم يحبونَ آلِهَتهم اعظم من محبَّة الله ويستبشرون بذكرهم أعظم من استبشارهم إِذا ذكر الله وَحده ويغضبون لتنقص معبوديهم وآلهتهم من الْمَشَايِخ أعظم مِمَّا يغضبون اذ انْتقصَ أحد رب الْعَالمين واذا انتهكت حُرْمَة من حرمات آلِهَتهم ومعبوديهم غضبوا غضب اللَّيْث واذا انتهكت حرمات الله لم يغضبوا لَهَا بل اذا قَامَ المنتهك لَهَا باطعامهم شَيْئا اعرضوا عَنهُ وَلم تتنكر لَهُ قُلُوبهم وَقد شاهدنا هَذَا نَحن وغيرنا مِنْهُم جهرة وَترى احدهم قد اتخذ ذكر آلهه ومعبوده من دون الله على لِسَانه ان قَامَ وان قعد وان عثر وان استوحى فَذكر الهه ومعبوده من دون الله هُوَ الْغَالِب على قلبه وَلسَانه وَهُوَ لَا يُنكر ذَلِك وَيَزْعُم انه بَاب حَاجته الى الله وشفيعه عِنْده ووسيلته اليه وَهَكَذَا كَانَ عباد الْأَصْنَام سَوَاء وَهَذَا الْقدر هُوَ الَّذِي قَامَ بقلوبهم وتوارثه الْمُشْركُونَ بِحَسب اخْتِلَاف آلِهَتهم فَأُولَئِك كَانَت من الْحجر وَغَيرهم اتخذها من الْبشر قَالَ تَعَالَى حاكيا عَن اسلاف هَؤُلَاءِ الْمُشْركين ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى إِن الله يحكم بَينهم فِيمَا هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ الزمر ثمَّ شهد عَلَيْهِم بِالْكَذِبِ وَالْكفْر وَأخْبر أَنه لَا يهْدِيهم فَقَالَ ﴿إِن الله لَا يهدي من هُوَ كَاذِب كفار﴾ الزمر فَهَذِهِ حَال من اتخذ من دون الله وليا يزْعم أَنه يقرب الى الله وَمَا أعز من تخلص من هَذَا بل","vol":"2","page":269},{"text":"مَا اعز من لَا يعادي من انكره وَالَّذِي فِي قُلُوب هَؤُلَاءِ الْمُشْركين وسلفهم أَن آلِهَتهم تشفع لَهُم عِنْد الله وَهَذَا عين الشّرك وَقد أنكر الله عَلَيْهِم ذَلِك فِي كِتَابه وأبطله وَاخْبَرْ أَن الشَّفَاعَة كلهَا لَهُ وَأَنه لَا يشفع عِنْده اُحْدُ الا لمن أذن الله أَن يشفع فِيهِ وَرَضي قَوْله وَعَمله وهم أهل التَّوْحِيد الَّذين لم يتخذوا من دون الله شُفَعَاء فَإِنَّهُ يَأْذَن سُبْحَانَهُ لمن يَشَاء فِي الشَّفَاعَة لَهُم حَيْثُ لم يتخذوا شُفَعَاء من دونه فَيكون أسعد النَّاس بشفاعة من يَأْذَن لَهُ صَاحب التَّوْحِيد الَّذِي لم يتَّخذ شَفِيعًا من دون الله\nوالشفاعة الَّتِي أثبتها الله وَرَسُوله الشَّفَاعَة الصادرة عَن اذنه لمن وَحده والشفاعة الَّتِي نفاها الله الشَّفَاعَة الشركية فِي قُلُوب الْمُشْركين المتخذين من دون الله شُفَعَاء فيعاملون بنقيض قصدهم من شفاعتهم ويفوز بهَا الموحدون فَتَأمل قَول النَّبِي ﷺ لأبي هُرَيْرَة وَقد سَأَلَهُ من أسعد النَّاس بشفاعتك يَا رَسُول الله قَالَ أسعد النَّاس بشفاعتي من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله كَيفَ جعل اعظم الاسباب الَّتِي تنَال بهَا شَفَاعَته تَجْرِيد التَّوْحِيد عكس مَا عِنْد الْمُشْركين أَن الشَّفَاعَة تنَال باتخاذهم شُفَعَاء وعبادتهم وموالاتهم من دون الله فَقلب النَّبِي ﷺ مَا فِي زعمهم الْكَاذِب وَأخْبر ان سَبَب الشَّفَاعَة تَجْرِيد التَّوْحِيد فَحِينَئِذٍ يَأْذَن الله للشافع أَن يشفع وَمن جهل الْمُشرك اعْتِقَاده أَن من اتخذ وليا أَو شَفِيعًا أَنه يشفع لَهُ وينفعه عِنْد الله كَمَا يكون خَواص الْمُلُوك والولاة تَنْفَع من والاهم وَلم يعلمُوا ان الله لَا يشفع عِنْده اُحْدُ فِي الشَّفَاعَة الا بِإِذْنِهِ وَلَا يَأْذَن فِي الشَّفَاعَة الا لمن رَضِي قَوْله وَعَمله كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْفَصْل الأول ﴿من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ الْبَقَرَة وَفِي الْفَصْل الثَّانِي ﴿وَلَا يشفعون إِلَّا لمن ارتضى﴾ الْأَنْبِيَاء وَبَقِي فصل ثَالِث وَهُوَ أَنه لَا يرضى من القَوْل وَالْعَمَل إِلَّا التَّوْحِيد وَاتِّبَاع الرَّسُول وَعَن هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ يسْأَل الألون وَالْآخرُونَ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة كلمتان يسْأَل عَنْهُمَا الاولون وَالْآخرُونَ مَاذَا كُنْتُم تَعْبدُونَ وماذا أجبتم الْمُرْسلين فَهَذِهِ","vol":"2","page":270},{"text":"ثَلَاثَة أصُول تقطع شَجَرَة الشّرك من قلب من وعاها وعقلها لَا شَفَاعَة إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يَأْذَن إِلَّا لمن رَضِي قَوْله وَعَمله وَلَا يرضى من القَوْل الا توحيده وَاتِّبَاع رَسُوله فان الله تَعَالَى لَا يغْفر شرك العادلين بِهِ غَيره فِي الْعِبَادَة والموالاة والمحبة كَمَا فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين إِذْ نسويكم بِرَبّ الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء وكما فِي آيَة الْبَقَرَة ﴿يحبونهم كحب الله﴾ الْبَقَرَة وَترى الْمُشرك يكذب حَاله وَعَمله قَوْله فانه يَقُول لَا نحبهمْ كحب الله وَلَا نسويهم بِاللَّه ثمَّ يغْضب لَهُم ولحرماتهم إِذا انتهكت أعظم مِمَّا يغضبه لله ويستبشر بذكرهم سِيمَا إِذا ذكر عَنْهُم مَا لَيْسَ فيهم من إغاثة اللهفات وتفريج الكربات وَقَضَاء الْحَاجَات وَأَنَّهُمْ بَاب بَين الله وعباده فترى الْمُشرك يفرح وَيسر ويحن قلبه ويهبج مِنْهُ لواعج التَّعْظِيم والخضوع لَهُم والموالاة وَإِذا ذكرت الله وَحده وجردت توحيده لحقته وَحْشَة وضيق وحرج ورماك بتنقص الْآلهَة الَّتِي لَهُ وَرُبمَا عاداك رَأينَا هَذَا وَالله مِنْهُم عيَانًا ورمونا بعداوتهم وبغوا لنا الغوائل وَالله مخزيهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلم يكن حجتهم إِلَّا أَن قَالُوا كَمَا قَالَ إخْوَانهمْ عَابَ آلِهَتنَا فَقَالَ هَؤُلَاءِ تنقصتم مَشَايِخنَا وأبواب حوائجنا الى الله وَهَكَذَا قَالَ النَّصَارَى للنَّبِي ﷺ لما قَالَ لَهُم ان الْمَسِيح عبد تنقصت الْمَسِيح وعبته وَهَكَذَا أشباه المشوكين لمن منع اتِّخَاذ الْقُبُور أوثانا تعبد ومساجد وَأمر بزيارتها على الْوَجْه الَّذِي أذن الله فِيهِ وَرَسُوله قَالُوا تنقصت أَصْحَابهَا فَانْظُر الى هَذَا التشابه بَين قُلُوبهم حَتَّى كَأَنَّهُمْ قد تواصوا بِهِ وَمن يهد الله فَهُوَ المهتد وَمن يضلل فَلَنْ تَجِد لَهُ وليا مرشدا انْتهى كَلَامه","vol":"2","page":271},{"text":"قَوْله حَرْب يحْتَمل أَنه يكون بِسُكُون الرَّاء وَهُوَ مَعْرُوف جمعه حروب وَيحْتَمل أَنه بِفَتْح الرَّاء مصدر حَرْب قَالَ فِي الْقَامُوس حَرْب كفرح كلب وَاشْتَدَّ غَضَبه فَهُوَ حَرْب\nقَوْله مكسوفة الالوان هُوَ بِالسِّين الْمُهْملَة قَالَ فِي الْقَامُوس وَرجل كاسف البال سيء الْحَال وكاسف الْوَجْه عابسه\nقَوْله شزر الخ قَالَ فِي الْقَامُوس شزره واليه يشزره نظر مِنْهُ فِي اُحْدُ شقيه وَهُوَ نظر فِيهِ إِعْرَاض أَو نظر الغضبان بمؤخر الْعين اَوْ النّظر يَمِينا وَشمَالًا قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>فصل فِي صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الْحَرْب الْعوَان وتصاول الأقران الْعوَان بِفَتْح الْعين أَي حَرْب بعد حَرْب ... يَا من يشب الْحَرْب جهلا مالكم ... بِقِتَال حزب الله قطّ يدان\nأَنى يُقَاوم جندكم لجنودهم ... وهم الهداة وعسكر الْقُرْآن\nوجنودكم مَا بَين كَذَّاب ودجا ... ل </span>ومحتال وَذي بهتان\nمن كل أرعن يَدعِي الْمَعْقُول وَهُوَ مُجَانب لِلْعَقْلِ والايمان ...","vol":"2","page":272},{"text":"قَالَ فِي الْقَامُوس الأرعن الأهوج فِي مَنْطِقه الأحمق المسترخي وَقد رعن مثلثه رعونة ورعنا محركة وَمَا أرعنه انْتهى ... أَو كل مُبْتَدع وجهمي غَدا فِي قلبه حرج من الْقُرْآن\nأَو كل من قد دَان دين شُيُوخ أهل الاعتزال الْبَين الْبطلَان ... أَو قَائِل بالاتحاد وَأَنه ... عين الاله وَمَا هما شيآن ... أَو من غَدا فِي دينه متحيرا ... أَتبَاع كل ملدد حيران\nوجنودهم جِبْرِيل مَعَ ميكال مَعَ ... بَاقِي الملائك ناصري الْقُرْآن\nوَجَمِيع رسل الله من نوح الى ... خير الورى الْمَبْعُوث من عدنان\nفالقلب خمستهم اولو الْعَزْم الألى ... فِي سُورَة الشورى أَتَوا بِبَيَان\nفِي أول الْأَحْزَاب أَيْضا ذكرهم ... هم خير خلق الله من إِنْسَان ...\n\nقَوْله فِي سُورَة الشورى الخ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿شرع لكم من الدّين مَا وصّى بِهِ نوحًا وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك وَمَا وصينا بِهِ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى﴾ الْآيَة الاحزاب ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ الاحزاب الْآيَة ... ولواؤهم بيد الرَّسُول مُحَمَّد ... وَالْكل تَحت لِوَاء ذِي الْفرْقَان\nوَجَمِيع اصحاب الرَّسُول عِصَابَة الاسلام اهل الْعلم والايمان ... والتابعون لَهُم بِإِحْسَان على ... طبقاتهم فِي سَائِر الْأَزْمَان ... أهل الحَدِيث جَمِيعهم وأئمة ال ... فَتْوَى وأصل حقائق الْعرْفَان ...","vol":"2","page":273},{"text":".. العارفون برَبهمْ ونبيهم ... ومراتب الْأَعْمَال فِي الرجحان\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>صوفية سنية نبوية لَيْسُوا أولي شطح وَلَا هذيان ... هَذَا كَلَامهم لدينا حَاضر ... من غير مَا كذب وَلَا كتمان ... فاقبل حِوَالَة من أحَال عَلَيْهِم ... هم أملياؤهم اولو إِمْكَان </span>...\nأَي إِن كَلَام الْمَذْكُورين لدينا حَاضر وَقد أحلنا كم عَلَيْهِ فاقبل ايها الْمحَال الْحِوَالَة كَمَا قَالَ ﷺ من أُحِيل على مليئ فَليتبعْ ... فاذا بعثنَا غَارة من أخريا ... ت الْعَسْكَر الْمَنْصُور بِالْقُرْآنِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>طحنتكم طحن الرَّحَى للحب حَتَّى صرتم كالبعر فِي القيعان ... أَنى يُقَاوم ذَا العساكر طمطم ... اَوْ تنكلوشا أَو أَخُو اليونان </span>...\nطمطم وتنكلوشا من فلاسفة الْهِنْد ... أَعنِي أرسطو عَابِد الْأَوْثَان أَو ... ذَاك الكفور معلم الالحان\nذَاك الْمعلم أَولا للحرف وَالثَّانِي لصوت بئست العلمان ... هَذَا أساس الْفسق والحرف الَّذِي ... وضعُوا اساس الْكفْر والهذيان ...\n\nيَعْنِي ان ارسطو هُوَ معلم الْحَرْف وَالْمرَاد بِهِ الْمنطق لِأَنَّهُ اول من وضع التعاليم المنطقة والمعلم الثَّانِي هُوَ الفارابي وَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو نصر الفارابي التركي الفيلسوف وَكَانَ من أعلم النَّاس بالموسيقى بِحَيْثُ كَانَ يتَوَصَّل بصناعته الى التَّأْثِير فِي الْحَاضِرين من مستمعيه إِن شَاءَ حرك مَا يبكي اَوْ مَا يضْحك أَو مَا ينوم كَانَ حاذقا فِي الفلسفة وَمن كتبه تفقه ابْن سينا وَكَانَ يَقُول بالمعاد الروحاني لَا الجسماني وَتَخْصِيص الْمعَاد للأرواح العالمة","vol":"2","page":274},{"text":"لَا الجاهلة وَله مَذَاهِب فِي ذَلِك تخَالف الْمُسلمين والفلاسفة من سلفه الأقدمين فَعَلَيهِ ان مَاتَ على ذَلِك لعنة رب الْعَالمين وَقد كَانَت وَفَاته بِدِمَشْق فِيمَا قَالَه ابْن الاثير فِي كَامِله فِي سنة ٣٣٩ ... أَو ذَلِك المخدوع حَامِل راية ال ... لحاد ذَاك خَليفَة الشَّيْطَان ... أَعنِي ابْن سينا ذَلِك المحلول من ... أَدْيَان أهل الأَرْض ذَا الكفران\nوَكَذَا نصير الشّرك فِي أَتْبَاعه ... أَعدَاء رسل الله والايمان\nنصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ ... وغزوا جيوش الدّين وَالْقُرْآن\nفَجرى على الاسلام أعظم محنة ... لم تجر قطّ بسالف الْأَزْمَان\nأَو جعد أوجهم وَأَتْبَاع لَهُم ... هم أمة التعطيل والبهتان\nأَو حَفْص أَو بشر أَو النظام ذَا ... ك مقدم الْفُسَّاق والمجان\nوالجعفران كَذَاك شَيْطَان وَيَد ... عى الطاق لَا حييت من شَيْطَان\nوَكَذَلِكَ الشحام والعلاف والنجار أهل الْجَهْل بِالْقُرْآنِ ... وَالله مَا فِي الْقَوْم شخص رَافع ... بِالْوَحْي رَأْسا بل بِرَأْي فلَان ... وَخيَار عسكركم فَذَاك الْأَشْعَرِيّ ... القرم ذَاك مقدم الفرسان\nلكنكم وَالله مَا أَنْتُم على ... إثْبَاته وَالْحق ذُو برهَان\nهُوَ قَالَ إِن الله فَوق الْعَرْش وَاسْتولى مقَالَة كل ذِي بهتان ... فِي كتبه طرا وَقرر قَول ذِي الْإِثْبَات تقريرا عَظِيم الشان ...","vol":"2","page":275},{"text":".. لكنكم أكفرتموه وقلتمم من قَالَ هَذَا فَهُوَ ذُو كفران ... فخيار عسكركم فَأنْتم مِنْهُم بُرَآء إِذْ قربوا من الايمان ...\n\nتقدّمت تَرْجَمَة ابْن سينا والنصير الطوسي والجعفران هما جَعْفَر بن مُبشر وجعفر بن حَرْب وَحَفْص هُوَ حَفْص الْفَرد الَّذِي كَانَ يناظر الشَّافِعِي وَهُوَ من تلاميذ حُسَيْن النجار وَبشر هُوَ ابْن غياث المريسي والنظام هُوَ ابراهيم بن سيار النظام وَشَيْطَان الطاق هُوَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن النُّعْمَان الْكُوفِي المعتزلي الشيعي الصَّيْرَفِي الْمَعْرُوف بِشَيْطَان الطاق من أجل أَنه كَانَ صيرفيا بطاق المخامل من بَغْدَاد فَاخْتلف هُوَ وصيرفي فِي نقد دِرْهَم فغلبه فَقَالَ متبجحا أَنا شَيْطَان الطاق فغلب عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم والرافضة تنتحله وتسميه مَيْمُون الطاق وَله قَضِيَّة مَعَ ابي حنيفَة ﵀ وَله شعر جيد قَالَ بشار بن برد شَيْطَان الطاق أشعر مني ومذهبه ان الامامة لم تزل الى مُوسَى بن جَعْفَر الصَّادِق فَلَمَّا مَاتَ مُوسَى قطع الامامة وَوَافَقَ هِشَام ابْن الحكم فِي قَوْله ان الله تَعَالَى يعلم الاشياء بعد وُقُوعهَا وَلَا يعلم أَنَّهَا ستقع وَزعم ان الله تَعَالَى على صُورَة الانسان لقَوْله ﵇ إِن الله تَعَالَى خلق آدم على صُورَة الرَّحْمَن لَيْسَ بجسم وَله كتب عديدة مِنْهَا","vol":"2","page":276},{"text":"كتاب افْعَل لما فعلت وَكتاب افْعَل لَا تفعل وَعِنْده أَن كبار الْفرق أَرْبَعَة الْقَدَرِيَّة والخوارج والعامة والشيعة فالناجي فِي الْآخِرَة من الْفرق الشِّيعَة وَمن رَأْيه ورأي هِشَام الامساك عَن الْكَلَام فِي الله تَعَالَى بقوله تَعَالَى ﴿وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى﴾ النَّجْم أَي اذا بلغ الْكَلَام الى الله تَعَالَى فأمسكوا قَالَا وَلذَلِك أمسكنا عَن القَوْل فِي الله والتكفير فِيهِ وَقيل لَهُ وَيحك أما استحيت أما اتَّقَيْت الله تَعَالَى أَن تَقول فِي كتاب الامامة إِن الله لم يقل قطّ فِي الْقُرْآن ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار﴾ فَضَحِك طَويلا وَكَانَت وَفَاته فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وَمن شعره ... وَلَا تكن فِي حب الأخلاء مفرطا ... وَإِن أَنْت أبغضت البغيض فأجمل\nفَإنَّك لَا تَدْرِي مَتى أَنْت مبغض ... صديقك أَو تعذر عَدوك فاعقل ...\n\nوَأَبُو الْهُذيْل مُحَمَّد بن الْهُذيْل العلاف والنجار هُوَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد النجار قَوْله القرم السَّيِّد أَصله فَحل الابل قَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ الْمُقدم فِي الْمعرفَة بالأمور والرأي وَقَوله لكنكم كفرتموه الخ هَذَا تَكْفِير باللزوم أَي لأَنهم كفرُوا من قَالَ بِهَذَا القَوْل\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هذي العساكر قد تلاقت جهرة ... ودنا الْقِتَال وصيح بالأقران\nصفوا الجيوش وعبئوها وابرزوا ... للحرب واقتربوا من الفرسان </span>...","vol":"2","page":277},{"text":".. فهم الى لقياكم بالشوق كي ... يوفوا بنذرهم من القربان\nوَلَهُم اليكم شوق ذِي قرم فَمَا ... يشفيه غير مَوَائِد اللحمان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>قَالَ فِي الْقَامُوس القرم محركة شدَّة شَهْوَة اللَّحْم كثر حَتَّى قيل فِي الشوق الى الحبيب ... تَبًّا لكم لَو تعقلون لكنتم ... خلف الْخُدُور كأضعف النسوان\nمن أَيْن أَنْتُم والْحَدِيث وَأَهله ... وَالْوَحي والمعقول بالبرهان\nماعندكم الا الدعاوي والشكا ... وي أَو شَهَادَات على الْبُهْتَان\nهَذَا </span>الَّذِي وَالله نلنا مِنْكُم ... فِي الْحَرْب إِذْ يتقابل الصفان\nوَالله مَا جئْتُمْ بقال الله أَو ... قَالَ الرَّسُول وَنحن فِي الميدان\nإِلَّا بجعجعة وفرقعة وغمغمة ... وَقَعْقَعَة بِكُل شنان\nويحق ذَاك لكم وَأَنْتُم أَهله ... أَنْتُم بحاصلكم أَو لَو عرفان\nوبحقكم تحموا مناصبكم وان ... تحموا مآكلكم بِكُل سِنَان\nوبحقنا نحمي الْهدى ونذب عَن ... سنَن الرَّسُول وَمُقْتَضى الْقُرْآن\nقبح الْإِلَه مناصبا ومآكلا ... قَامَت على الْعدوان والطغيان\nوَالله لَو جئْتُمْ بقال الله اَوْ ... قَالَ الرَّسُول كَفعل ذِي الايمان\nكُنَّا لكم شاويش تَعْظِيم وإجلال كشاويش لذِي سُلْطَان ... لَكِن هجرتم ذَا وجئتم بِدعَة وأردتم التَّعْظِيم بالبهتان ...","vol":"2","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>فصل ... الْعلم قَالَ الله قَالَ رَسُوله ... قَالَ الصَّحَابَة هم أولو الْعرْفَان\nمَا الْعلم نصبك للْخلاف سفاهة ... بَين الرَّسُول وَبَين رَأْي فلَان\nكلا وَلَا جحد الصِّفَات لربنا ... فِي قالب التَّنْزِيه والسبحان\nكلا وَلَا نفي الْعُلُوّ لفاطر الأكوان فَوق جَمِيع الأكوان ... كلا وَلَا عزل النُّصُوص </span>وانها ... لَيست تفِيد حقائق الايمان ... إِذْ لَا تفيدكم يَقِينا لَا وَلَا ... علما فقد عزلت عَن الإيقان\nوَالْعلم عنْدكُمْ ينَال بغَيْرهَا ... بزبالة الأفكار والأذهان ...\n\nقَالَ فِي الْقَامُوس الزبل بِالْكَسْرِ وكأمير السرقين والزبلة بِضَم الْبَاء ملقاه وموضعه وزبل زرعه يزبله سمده وككتاب مَا تحمله النَّخْلَة ... سميتموه قواطعا عقلية ... وَهِي الظَّوَاهِر حاملات معَان ...\n\nأَي إِنَّكُم سميتم مَا وضعتموه من الفعليات قواطع عقلية بزعمكم وَأما الْكتاب وَالسّنة فَهِيَ أَدِلَّة لفظية مُحْتَملَة لمعان وَهِي الِاحْتِمَالَات التِّسْعَة أَو الْعشْرَة وَقد تقدّمت فَلذَلِك لَا تفِيد الْيَقِين ... كلا وَلَا إحصاء آراء الرجا ... ل وضبطها بالحصر والحسبان ...","vol":"2","page":279},{"text":".. كلا وَلَا التَّأْوِيل والتبديل والتحريف للوحيين بالبهتان ... كلا وَلَا الاشكال والتشكيك وَالْوَقْف الَّذِي مَا فِيهِ من عرفان\nهذي علومكم الَّتِي من أجلهَا ... عاديتمونا يَا أولي الْعرْفَان ...\n\nهَذِه الأبيات الَّتِي صدر بهَا النَّاظِم هَذَا الْفَصْل تشابه مَا أنْشدهُ الْحَافِظ مؤرخ الاسلام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الذَّهَبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى ... الْعلم قَالَ الله قَالَ رَسُوله ... قَالَ الصَّحَابَة لَيْسَ خلف فِيهِ\nمَا الْعلم نصبك للْخلاف سفاهة ... بَين الرَّسُول وَبَين رَأْي سَفِيه\nكلا وَلَا نصب الْخلاف جَهَالَة ... بَين النُّصُوص وَبَين رَأْي فَقِيه\nكلا وَلَا رد النُّصُوص تعمدا ... حذرا من التجسيم والتشبيه\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>حاشا النُّصُوص من الَّذِي رميت بِهِ ... من فرقة التعطيل والتمويه </span>...\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>فصل فِي عقد الْهُدْنَة والأمان الْوَاقِع بَين المعطلة واهل الالحاد حزب جنكسخان قَالَ فِي الْقَامُوس الْهُدْنَة بِالضَّمِّ الْمُصَالحَة كالمهادنة ... يَا قوم صالحتم نفات الذَّات والأوصاف صلحا مُوجبا لأمان ... وأغرتم وَهنا عَلَيْهِم غَارة ... قعقعتم فِيهَا لَهُم بشنان ... مَا كَانَ فِيهَا من قَتِيل مِنْهُم ... كلا </span>وَلَا فِيهَا أَسِير عان\nولطفتم فِي القَوْل أوصانعتم ... وأتيتم فِي بحثكم بدهان\nوجلستم مَعَهم مجالسكم مَعَ الْأُسْتَاذ بالآداب وَالْمِيزَان ...","vol":"2","page":280},{"text":".. وضرعتم لِلْقَوْلِ كل ضراعة ... حَتَّى أعاروكم سلَاح الْجَانِي ... فغزو ثمَّ بسلاحهم لعساكر الْإِثْبَات والْآثَار وَالْقُرْآن\nوَلأَجل ذَا صانعتموهم عِنْد حر بكم لَهُم باللطف والإذعان ... وَلأَجل ذَا كُنْتُم مخانيثا لَهُم ... لم تنفتح مِنْكُم لَهُم عينان ... حذرا من استرجاعهم لسلاحهم فترون ... بعد السَّلب كالنسوان ...\n\nيَعْنِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن الْمُكَلّفين من الْجَهْمِية والمعتزلة وَمن تَبِعَهُمْ لما ابتدعوا دَلِيل الاكوان الْمَعْرُوف وقصدوا بذلك الرَّد على الفلاسفة قَالَ شيخ الاسلام وَقَالُوا إِن دين الاسلام إِنَّمَا يقوم على هَذَا الأَصْل وانه لَا يعرف ان مُحَمَّدًا رَسُول الله الا بِهَذَا الأَصْل فان معرفَة الرَّسُول متوقفة على معرفَة الْمُرْسل فَلَا بُد من إِثْبَات الْعلم الصَّانِع اولا وَمَعْرِفَة مَا يجوز عَلَيْهِ وَمَا لَا يجوز عَلَيْهِ قَالُوا وَهَذَا لَا يُمكن مَعْرفَته الا بِهَذَا الطَّرِيق وَيَقُول كثير مِنْهُم إِن هَذِه طَريقَة ابراهيم الْخَلِيل الْمَذْكُورَة فِي قَوْله لَا احب الآفلين الْأَنْعَام قَالُوا فان ابراهيم اسْتدلَّ بالأفول وَهُوَ الْحَرَكَة والانتقال على ان المتحرك لَا يكون إِلَهًا قَالُوا وَلِهَذَا يجب تَأْوِيل مَا ورد عَن الرَّسُول مُخَالفا لذَلِك عَن وصف الرب بالاتيان والمجيء وَالنُّزُول وَغير ذَلِك فَإِن كَونه نَبيا لم يعرف إِلَّا بِهَذَا الدَّلِيل الْعقلِيّ فَلَو قدح فِي ذَلِك لزم الْقدح فِي دَلِيل نبوته فَلم يعرف أَنه رَسُول الله وَهَذَا وَنَحْوه هُوَ الدَّلِيل الْعقلِيّ الَّذِي نقُول إِنَّه عَارض السّمع ونقول إِذا تعَارض السّمع وَالْعقل امْتنع تصديقهما وتكذيبهما وتصديق السّمع دون الْعقل لِأَن الْعقل هُوَ اصل السّمع فَلَو جرح أصل الشَّرْع كَانَ جرحا لَهُ وَلأَجل","vol":"2","page":281},{"text":"هَذَا الطَّرِيق نفت الْجَهْمِية والمعتزلة الصِّفَات والرؤية وَقَالُوا الْقُرْآن مَخْلُوق ولأجلها قَالَت الْجَهْمِية بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار ولأجلها قَالَ العلاف بِفنَاء حركتها وَالْتزم قوم لأَجلهَا أَن كل جسم لَهُ طعم ولون وريح فَقَالَ لَهُم النَّاس أما قَوْلكُم إِن هَذِه الطَّرِيقَة هُوَ الاصل فِي معرفَة الاسلام ونبوة الرُّسُل فَهَذَا مَا يعلم فَسَاده بالإضطرار من دين الْإِسْلَام فانه من الْمَعْلُوم لكل من عرف حَال الرَّسُول واصحابه وَمَا جَاءَ بِهِ من الايمان وَالْقُرْآن أَنه لم يدع النَّاس بِهَذِهِ الطَّرِيقَة أبدا وَلَا تكلم بهَا اُحْدُ من الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين لَهُم باحسان فَكيف تكون هِيَ اصل الايمان وَالَّذِي جَاءَ بِالْإِيمَان وَأفضل النَّاس إِيمَانًا لم يتكلموا بهَا الْبَتَّةَ وَلَا سلكها مِنْهُم أحد وَالَّذين علمُوا ان هَذِه طَريقَة مبتدعة حزبان حزب ظنُّوا أَنَّهَا صَحِيحَة فِي نَفسهَا لَكِن أعرض السّلف عَنْهَا لطول مقدماتها وغموضها وَمَا يخَاف على سالكها من الشَّك والتطويل وَهَذَا قَول جمَاعَة كالأشعري فِي رسَالَته الى الثغر والخطابي والحليمي وَالْقَاضِي أبي يعلى وَابْن عقيل وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغير هَؤُلَاءِ وَالثَّانِي قَول من يَقُول بل هَذِه طَريقَة بَاطِلَة فِي نَفسهَا وَلِهَذَا ذمها السّلف وَعدلُوا عَنْهَا وَهَذَا قَول ائمة السّلف كَابْن الْمُبَارك وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ بن حَنْبَل واسحاق بن رَاهْوَيْةِ وابي يُوسُف وَمَالك ابْن انس وَعبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون وَغير هَؤُلَاءِ من السّلف وَحَفْص الْفَرد لما نَاظر الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن وَقَالَ الْقُرْآن مَخْلُوق وكفره الشَّافِعِي كَانَ قد ناظره بِهَذِهِ الطَّرِيقَة وَكَذَلِكَ أَبُو عِيسَى مُحَمَّد بن عِيسَى برغوث كَانَ من المناظرين للامام احْمَد فِي مسالة الْقُرْآن بِهَذِهِ الطَّرِيقَة وَقَالَ لَهُم النَّاس إِن هَذَا الاصل الَّذِي ادعيتم اثبات الصَّانِع بِهِ وانه لَا يعرف إِثْبَات خَالق للمخلوقات إِلَّا بِهِ هُوَ بعكس مَا قُلْتُمْ بل هَذَا الاصل يُنَاقض كَون الرب خَالِقًا للْعَالم وَلَا يُمكن مَعَ القَوْل بِهِ القَوْل بحدوث الْعَالم وَلَا الرَّد على","vol":"2","page":282},{"text":"الفلاسفة فالمتكلمون الَّذين ابتدعوه وَزَعَمُوا أَنهم بِهِ نصروا الاسلام وردوا بِهِ على أعدائه كالفلاسفة لَا للاسلام نصروا وَلَا لعَدوه كسروا بل كَانَ مَا ابتدعوه مِمَّا افسدوا بِهِ حَقِيقَة الاسلام على من تَبِعَهُمْ فأفسدوا عقله وَدينه واعتدوا بِهِ على من نازعهم من الْمُسلمين وفتحوا لعدو الاسلام بَابا إِلَى مَقْصُوده فان حَقِيقَة قَوْلهم ان الرب لم يكن قَادِرًا وَلَا كَانَ الْكَلَام وَالْفِعْل مُمكنا لَهُ وَلم يزل كَذَلِك دَائِما مُدَّة اَوْ تَقْدِير مُدَّة لَا نِهَايَة لَهَا ثمَّ انه تكلم وَفعل من غير سَبَب اقْتضى ذَلِك وَجعلُوا مَفْعُوله هُوَ فعله وَجعلُوا فعله وارادته بعلة قديمَة أزلية وَالْمَفْعُول مُتَأَخِّرًا وجلوا الْقَادِر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بِلَا مُرَجّح وكل هَذَا خلاف الْمَعْقُول الصَّرِيح وَخلاف الْكتاب السّنة وأنكروا صِفَاته ورؤيته وَقَالُوا ورؤيته وَقَالُوا كَلَامه مَخْلُوق وَهُوَ خلاف دين الاسلام وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ وأثبتوا الصِّفَات قَالُوا يُرِيد جَمِيع المرادات بارادة وَاحِدَة وكل كَلَام تكلم بِهِ أَو يتَكَلَّم بِهِ انما هُوَ شَيْء وَاحِد لَا يَتَعَدَّد وَلَا يَتَبَعَّض واذا رُؤِيَ رُؤِيَ لَا بمواجهة وَلَا مُعَاينَة وَإنَّهُ لم يسمع وَلم يرى الاشياء حَتَّى وجدت لم يقم بِهِ انه مَوْجُود بل حَاله قبل ان يسمع ويبصر كحاله بعد ذَلِك الى امثال هَذِه الْأَقْوَال الَّتِي تخَالف الْمَعْقُول الصَّرِيح وَالْمَنْقُول الصَّحِيح ثمَّ لما رَأَتْ الفلاسفة ان هَذَا مبلغ علم هَؤُلَاءِ وان هَذَا هُوَ الاسلام الَّذِي عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ علمُوا فَسَاد هَذَا أظهرُوا قَوْلهم بقدم الْعَالم وَاحْتَجُّوا بِأَن تجدّد الْفِعْل بعد ان لم يكن مُمْتَنع بل لَا بُد لكل متجدد من سَبَب حَادث فَيكون الْفِعْل دَائِما ثمَّ ادعوا دَعْوَى كَاذِبَة لم يحسن أُولَئِكَ أَن يبينوا فَسَادهَا وَهُوَ أَنه إِذا كَانَ الْفِعْل دَائِما لزم قدم الأفلاك والعناصر ثمَّ لما أَرَادوا تَقْرِير النُّبُوَّة جعلوها فيضا يفيص على نفس النَّبِي من الْعقل الفعال أَو غَيره من غير ان يكون رب الْعَالمين يعلم","vol":"2","page":283},{"text":"لَهُ رَسُولا معينا وَلَا يُمَيّز بَين مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَلَا يعلم الجزئيات وَلَا نزل من عِنْده ملك بل جِبْرِيل هُوَ خيال يتخيل فِي نفس النَّبِي وَهُوَ الْعقل الفعال وأنكروا ان تكون السَّمَاوَات تَنْشَق وتنفطر وَغير ذَلِك مِمَّا اخبر بِهِ الرَّسُول ﷺ وَزَعَمُوا ان مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خطاب الْجُمْهُور بِمَا يخيل اليهم بِمَا يَنْتَفِعُونَ اليه من غير ان يكون الامر فِي نَفسه كَذَلِك وَمن غير ان تكون الرُّسُل بيّنت الْحَقَائِق وَعلمت النَّاس مَا الامر عَلَيْهِ ثمَّ مِنْهُم من يفضل الفيلسوف على النَّبِي وَحَقِيقَة قَوْلهم ان الانبياء كذبُوا للْمصْلحَة لما ادعوهُ من نفع النَّاس وَهل كَانُوا جهلاء على قَوْلَيْنِ لَهُم إِلَى غير ذَلِك من انواع الالحاد وَالْكفْر الصَّرِيح وَالْكذب على النَّبِي ﷺ وعَلى الانبياء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ إِلَى آخر مَا ذكره رَحمَه الله تَعَالَى وَقَول شيخ الاسلام إِنَّهُم يَعْنِي الْمُتَكَلِّمين لَا للاسلام نصروا وَلَا لعَدوه كسروا هُوَ معنى قَول النَّاظِم وأغرتم وَهنا عَلَيْهِم غَارة الخ\nقَوْله ولطفتم فِي القَوْل أَو صانعتم يَعْنِي أَنكُمْ لضعف دليلكم صانعتم الفلاسفة وتلطفتم بِالرَّدِّ عَلَيْهِم لِأَن بعض الْمُتَكَلِّمين يصرحون بتكافيء الْأَدِلَّة كَمَا قَالَ الامام شيخ الاسلام ابو اسماعيل عبد الله بن مُحَمَّد الانصاري فِي كتاب ذمّ الْكَلَام قَالَ وَقد سَمِعت مُحَمَّد بن زيد الْعمريّ النسابة اُخْبُرْنَا الْمعَافى سَمِعت ابا الْفضل الْحَارِثِيّ القَاضِي بسرخس يَقُول سَمِعت زَاهِر بن احْمَد يَقُول اشْهَدْ لمات فلَان متحيرا لسَبَب مَسْأَلَة تكافيء الْأَدِلَّة وَذكر إِمَامًا من أَئِمَّة الْمُتَكَلِّمين وَنقل شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية فِي كتاب الْعقل وَالنَّقْل قَالَ وَقد بَلغنِي باسناد مُتَّصِل عَن بعض رؤوسهم وَهُوَ عِنْد كثير مِنْهُم غَايَة فِي هَذَا الْفَنّ انه قَالَ عِنْد الْمَوْت أَمُوت وَمَا علمت شَيْئا الا ان الْمُمكن يفْتَقر الى الْوَاجِب","vol":"2","page":284},{"text":"ثمَّ قَالَ الافتقار وصف عدمي أَمُوت وَمَا علمت شَيْئا وَكَذَلِكَ الاصبهاني اجْتمع بالشيخ ابراهيم الجعبري يَوْمًا فَقَالَ لَهُ بت البارحة أفكر إِلَى الصَّباح فِي دَلِيل على التَّوْحِيد سَالم عَن الْمعَارض فَمَا وجدته وَكَذَلِكَ حَدثنِي من قَرَأَ على ابْن وَاصل الْحَمَوِيّ أَنه قَالَ أَبيت بِاللَّيْلِ واستلقي على ظَهْري وَاضع الملحفة على وَجْهي وابيت أقابل أَدِلَّة هَؤُلَاءِ بأدلة هَؤُلَاءِ وَبِالْعَكْسِ وَأصْبح وَمَا ترجح عِنْدِي شَيْء كَأَنَّهُ يَعْنِي أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمين من الفلاسفة انْتهى كَلَام الشَّيْخ\nقَوْله قعقعة فِيهَا لَهُم بشنان القعقعة تَحْرِيك الشَّيْء الْيَابِس الصلب مَعَ صَوت مثل السِّلَاح وَغَيره الشنان جمع شن وَهُوَ الْقرْبَة البالية وهم يحركونها اذا أَرَادوا حث الْإِبِل على السّير لتفزع فتسرع قَالَ النَّابِغَة ... كَأَنَّك من جمال بَين اقيش ... يقعقع خلف رجلَيْهِ بشن مثل يضْرب لمن لَا يتضعضع لما ينزل بِهِ من حوادث الدَّهْر وَلَا يروعه مَا لَا حَقِيقَة لَهُ وَمعنى كَلَام النَّاظِم رَحمَه فِي هَذَا الْفَصْل إِنَّكُم أَيهَا النقاة صانعتم الفلاسفة وناظرتموهم مناظرة ضَعِيفَة لم تزدهم الاشرا وإغراء قَوْله وَلأَجل ذَا صرتم مخانيثا لَهُم الخ هَذَا كَمَا يُقَال الْمُعْتَزلَة مخانيث الفلاسفة\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات بالتكفير والتضليل والعدوان\nوقلبتم ظهر الْمِجَن لَهُ وأجلبتم عَلَيْهِ بعسكر الشَّيْطَان ... وَالله هذي رُتْبَة لَا يختفي ... مضمونها إِلَّا على الثيران </span>...","vol":"2","page":285},{"text":".. هَذَا وَبَينهمَا أَشد تفَاوت ... فئتان فِي الرَّحْمَن مختصمان ... هَذَا نفي ذَات الاله وَوَصفه ... نفيا صَرِيحًا لَيْسَ بِالْكِتْمَانِ\nلَكِن ذَا وصف الاله بِكُل اَوْ ... صَاف الْكَمَال الْمُطلق الرباني\nوَنفى النقائص والعيوب كنفيه التَّشْبِيه للرحمن بالانسان ... فلأي شَيْء كَانَ حربكم لَهُ ... بالجد دون معطل الرَّحْمَن ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>قَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِ </span>قَوْله هَذَا نفى ذَات الاله وَوَصفه الخ أَي إِن الْمُعَطل نفى ذَات الرب سُبْحَانَهُ وَصِفَاته وَهَذَا من النَّاظِم فِي نفي ذَات الرب سُبْحَانَهُ على سَبِيل الالزام والمثبت أثبت صِفَات الْكَمَال لرَبه سُبْحَانَهُ وَنفى عَنهُ النقائص والعيوب فلاي شَيْء كَانَ حربكم للمثبت بِالْحَدِّ أَي حاربتموهم أَشد الْحَرْب وَأما المعطلة فصانعتموهم وداهنتموهم فِي الْبَحْث وتأدبتم مَعَهم وانما ذَلِك لخوف استرجاعهم سِلَاحهمْ الَّذِي تسلحتم على نفي صِفَات الرب سُبْحَانَهُ\nقَالَ النَّاظِم ... قُلْنَا نعم هَذَا المجسم كَافِر ... أَفَكَانَ ذَلِك كَامِل الايمان ... لَا تنطفي نيران غيظكم على ... هَذَا المجسم يَا أولي النيرَان ...","vol":"2","page":286},{"text":".. فَالله يوقدها وَيُصلي حرهَا ... يَوْم الْحساب محرف الْقُرْآن\nيَا قَومنَا لقد ارتكبتم خطة ... لم يرتكبها قطّ ذُو عرفان\nوأعنتم أعداءكم بوفاقكم لَهُم على شَيْء من الْبطلَان ...\n\nأَي لما قُلْنَا للمتكلمين لأي شَيْء كَانَ حربكم للمثبتة اشد الْحَرْب دون المعطلة قَالُوا لنا فِي الْجَواب إِن الْمُثبت كَافِر فَيُقَال لَهُم فَهَل الْمُعَطل كَامِل الايمان\nقَوْله وأعنتم أعداءكم بوفاقكم الخ أَي إِنَّكُم معاشر الْمُتَكَلِّمين أعنتم أعداءكم المعطلة على شَيْء من الْبَاطِل كنفي صِفَات الرب سُبْحَانَهُ اَوْ بَعْضهَا وقولكم بِخلق الْقُرْآن وإنكار رُؤْيَة الله سُبْحَانَهُ فِي الْآخِرَة وَغير ذَلِك\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>قَالَ النَّاظِم ... أخذُوا نواصيكم بهَا ولحاكم ... فغدت تجر بذلة وهوان ... قُلْتُمْ بقَوْلهمْ ورمتم كسرهم ... أَنى وَقد غلقوا لكم برهَان</span>\nوكسرتم الْبَاب الَّذِي من خَلفه ... أَعدَاء رسل الله والايمان ... فَأتى عَدو مالكم بقتالهم ... وبحربهم أَبَد الزَّمَان يدان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>أَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِم</span>\nقَالَ النَّاظِم ... فغدوتم أسرى لَهُم بحبالهم ... أَيْدِيكُم شدت الى الأذقان ...","vol":"2","page":287},{"text":".. حملُوا عَلَيْكُم كالسباع اسْتقْبلت ... حمرا معقرة ذَوي أرسان\nصالوا عَلَيْكُم بِالَّذِي صلتم بِهِ ... أَنْتُم علينا صولة الفرسان\nلَوْلَا تحيزكم الينا كُنْتُم ... وسط العرين ممزقي اللحمان\nلَكِن بِنَا استنصرتم وبقولنا ... صلنا عَلَيْهِم صولة الشجعان\nوليتم الاثبات اذ صلتم بِهِ ... وعزلتم التعطيل عزل مهان\nوأتيتم تَغْزُونَا بسرية ... من عَسْكَر التعطيل والكفران\nمن ذَا بِحَق الله أَجْهَل مِنْكُم ... وأحقنا بِالْجَهْلِ والعدوان\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>تالله مَا يدْرِي الْفَتى بمصابه ... وَالْقلب تَحت الْخَتْم والخذلان </span>...\n\nقَوْله لَوْلَا تحيزكم الينا الخ يَعْنِي إِن الْمُتَكَلِّمين فِي بعض الْأَحْوَال يتحيزون الى المثبتة وَأهل الحَدِيث كَمَا صنف الامام أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ المصنفات الْكَثِيرَة بعد رُجُوعه عَن مَذَاهِب الْمُعْتَزلَة فِي نصْرَة اهل السّنة واصحاب الحَدِيث كالإبانة فِي أصُول الدّيانَة ومقالات الاسلاميين ورسائل الثغر وَغير ذَلِك وكما قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ فِي آخر مصنفاته وَهُوَ كتاب أَقسَام اللَّذَّات لقد تَأَمَّلت الطّرق الكلامية والمناهج الفلسفية فَمَا رَأَيْتهَا تشفي عليلا وَلَا تروي غليلا وَرَأَيْت أقرب الطّرق طَريقَة الْقُرْآن اقْرَأ فِي الاثبات ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه واليه يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ فاطر واقرأ فِي النَّفْي لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير الشورى ﴿وَلَا يحيطون بِهِ علما﴾ طه وَمن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\nفصل فِي مصَارِع النفاة والمعطلين بأسنة أُمَرَاء الاثبات الْمُوَحِّدين الأسنة جمع سِنَان بِكَسْر السِّين وَهُوَ الرمْح ... واذا أردْت ترى مصَارِع من خلا ... من أمة التعطيل والكفران\nوتراهم أسرى حَقِيرًا شَأْنهمْ ... أَيْديهم غلت إِلَى الأذقان\nوتراهم تَحت الرماح دريئة ... مَا فيهم من فَارس طعان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>تقدم معنى الدريئة ... وتراهم تَحت السيوف تنوشهم ... من عَن شمائلهم وَعَن ايمان\nوتراهم انسلخوا من الوحيين وَالْعقل الصَّرِيح وَمُقْتَضى الْقُرْآن ... وتراهم وَالله ضحكة ساخر ... ولطالما سخروا من الايمان ... قد أوحشت مِنْهُم ربوع زَادهَا الْجَبَّار إيحاشا مدى الْأَزْمَان </span>...\nقَالَ فِي الْقَامُوس الرّبع الدَّار بِعَينهَا حَيْثُ كَانَت جمع رباع وربوع وَأَرْبع وأرباع والمحلة والمنزل وَالنَّفس وَجَمَاعَة النَّاس والموضع يرتبعون فِيهِ فِي الرّبيع كالمربع كمقعد انْتهى ... وخلت دِيَارهمْ وشتت شملهم ... مَا فيهم رجلَانِ مجتمعان ...","vol":"2","page":289},{"text":".. قد عطل الرَّحْمَن أَفْئِدَة لَهُم ... من كل معرفَة وَمن ايمان ... إِذْ عطلوا الرَّحْمَن من أَوْصَافه ... وَالْعرش أخلوه من الرَّحْمَن ... بل عطلوه عَن الْكَلَام وَعَن صفا ... ت كَمَاله بِالْجَهْلِ والبهتان\nفاقرأ تصانيف الامام حَقِيقَة ... شيخ الْوُجُود الْعَالم الرباني\nأَعنِي أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد ذَلِك الْبَحْر الْمُحِيط بِسَائِر الخلجان ...\n\nالخليج من الْبَحْر شرم مِنْهُ وَهُوَ أَيْضا النَّهر وَقيل جانباه خليجاه وَالْجمع خلج بِضَمَّتَيْنِ قَالَه فِي مُخْتَار الصِّحَاح ... واقرأ كتاب الْعقل وَالنَّقْل الَّذِي ... مَا فِي الْوُجُود لَهُ نَظِير ثَان ... وكذاك منهاج لَهُ فِي رده ... قَول الروافض شيعَة الشَّيْطَان ... وكذاك أهل الاعتزال فانه ... أَرَادَهُم فِي حُفْرَة الجبان\nوَكَذَلِكَ التأسيس أصبح نقضه ... أعجوبة للْعَالم الرباني ...\n\nالتأسيس الْمَذْكُور هُوَ تأسيس التَّقْدِيس للفخر الرَّازِيّ فِي تَأْوِيل الصِّفَات الخبرية صنفه للْملك الْعَادِل أَي بكر بن أَيُّوب وَقد نقض شيخ الاسلام بِكِتَاب تَخْلِيص التلبيس من تأسيس التَّقْدِيس وَيُسمى ايضا بَيَان تلبيس الْجَهْمِية فِي تأسيس بدعهم الكلامية وَهُوَ كتاب عَظِيم نَفِيس قَالَ تِلْمِيذه الْحَافِظ مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي فِي تَرْجَمته المبسوطة لَو سَافر رجل الى الصين فِي تَحْصِيله لما كَانَ كثيرا هُوَ كَمَا قَالَ ... وكذاك أجوبة لَهُ مصرية ... فِي سِتّ أسفار كتبن سمان ...","vol":"2","page":290},{"text":".. وَكَذَا جَوَاب لِلنَّصَارَى فِيهِ مَا ... يشفي الصُّدُور وَأَنه سفران ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>وَهُوَ الْمُسَمّى بِالْجَوَابِ الصَّحِيح لمن بدل دين الْمَسِيح ... وكذاك شرح عقيدة للاصبها ... ني شَارِح الْمَحْصُول شرح بَيَان\nفِيهَا النبوات الَّتِي إِثْبَاتهَا ... فِي غَايَة التَّقْرِير والتبيان\nوَالله مَا لأولي الْكَلَام نَظِيره ... أبدا وكتبهم بِكُل مَكَان\nوَكَذَا حُدُوث الْعَالم الْعلوِي والسفلي فِيهِ </span>فِي أتم بَيَان ... وَكَذَا قَوَاعِد الاسْتقَامَة أَنَّهَا ... سفران فِيمَا بَيْننَا ضخمان ... وقرأت أَكْثَرهَا عَلَيْهِ فزادني ... وَالله فِي علم وَفِي إِيمَان\nهَذَا وَلَو حدثت نَفسِي أَنه ... قبلي يَمُوت لَكَانَ غير الشان\nوَكَذَلِكَ تَوْحِيد الفلاسفة الألى ... توحيدهم هُوَ غَايَة الكفران\nسفر لطيف فِيهِ نقض أصولهم ... بِحَقِيقَة الْمَعْقُول والبرهان\nوكذاك تسعينية فِيهَا لَهُ ... رد على من قَالَ بالنفساني\nتسعون وَجها بيّنت بُطْلَانه أَعنِي كَلَام النَّفس ذَا الوحدان ...\n\nأَي إِنَّه ﵀ صنف الْكتاب الْمُسَمّى بالتسعينية وَهُوَ رد على الْقَائِلين بالْكلَام النَّفْسِيّ وان كَلَام الله تَعَالَى معنى وَاحِد قَائِم بِالنَّفسِ على مَا هُوَ مَعْرُوف وَقَوله ذَا الوحدان بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي إِنَّه معنى وَاحِد","vol":"2","page":291},{"text":".. وَكَذَا قَوَاعِده الْكِبَار وانها ... أوفى من الْمِائَتَيْنِ فِي الحسبان ... لم يَتَّسِع نظمي لَهَا فأسوقها ... فأشرت بعض إِشَارَة لبَيَان\nوَكَذَا رسائله الى الْبلدَانِ وَال أَطْرَاف والاصحاب والاخوان ... هِيَ فِي الورى مبثوثة مَعْلُومَة تبْتَاع بالغالي من الْأَثْمَان\nوَكَذَا فَتَاوَاهُ فَأَخْبرنِي الَّذِي ... أضحى عَلَيْهَا دَائِم الطوفان\nبلغ الَّذِي أَلْقَاهُ مِنْهَا عدَّة الْأَيَّام من شهر بِلَا نُقْصَان ... سفر يُقَابل كل يَوْم وَالَّذِي ... قد فَاتَنِي مِنْهَا بِلَا حسبان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>أَي إِن فتاوله بلغت ثَلَاثِينَ سفرا ... هَذَا وَلَيْسَ يقصر التَّفْسِير عَن ... عشر كبار لَيْسَ ذَا نُقْصَان\nوَكَذَا المفاريد الَّتِي فِي كل مَسْأَلَة فسفر وَاضح التِّبْيَان ... مَا بَين عشر أَو تزيد بضعفها ... هِيَ كَالنُّجُومِ لسالك حيران</span>\nوَله المقامات الشهيرة فِي الورى ... قد قامها لله غير جبان ... نصر الاله وَدينه وَكتابه ... وَرَسُوله بِالسَّيْفِ والبرهان\nأبدى فضائحهم وَبَين جهلهم ... وَأرى تناقضهم بِكُل مَكَان\nوأصارهم وَالله تَحت نعال أهل الْحق بعد ملابس التيجان ... وأصارهم تَحت الحضيض وطالما ... كَانُوا هم الاعلام للبلدان ... وَمن الْعَجَائِب أَنه بسلاحهم ... أرداهم تَحت الحضيض الداني ...","vol":"2","page":292},{"text":".. كَانَت نواصينا بِأَيْدِيهِم فَمَا ... منالهم إِلَّا أَسِير عان\nفغدت نواصيهم بِأَيْدِينَا فَلَا ... يلقوننا الا بِحَبل أَمَان\nوغدت مُلُوكهمْ مماليكا لأنصار الرَّسُول بمنة الرَّحْمَن ... وَأَتَتْ جنودهم الَّتِي صالوا بهَا ... منقادة لعساكر الايمان ... يدْرِي بِهَذَا من لَهُ خبر بِمَا ... قد قَالَه فِي ربه الفئتان\nوالقدم يوحشنا وَلَيْسَ هُنَاكُم ... فحضوره ومغيبه سيان ...\n\nحَاصِل كَلَامه فِي هَذَا الْفَصْل ذكر بعض مؤلفات شَيْخه شيخ الاسلام وَذكر بعض مناقبه وَهِي بَحر لَا سَاحل لَهُ وَقد أفردت المصنفات الْكَثِيرَة فِي مناقبه كالعقود الدرية فِي مَنَاقِب شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية لتلميذه الْحَافِظ مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي فِي مُجَلد وَعدد أَسمَاء تصانيفه فِي نَحْو كراس ومناقبه لتلميذه أَي حَفْص الْبَزَّاز فِي كراسين وترجمته المفردة لِلْحَافِظِ ابي عبد الله الذَّهَبِيّ وَهِي غير تراجمه الَّتِي ذكرهَا فِي تواريخه وَقد ذكره الشَّيْخ أَبُو حَفْص عمر بن الوردي فِي تَارِيخه وَأَطْنَبَ فِي تَرْجَمته وَكَذَا ذكره الامام أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن فضل الله الْعمريّ فِي تَارِيخه مسالك الْأَبْصَار فِي ممالك الْأَمْصَار وأسهب وَأَطْنَبَ والحافظ عماد الدّين بن كثير فِي كتاب الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة والحافظ أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب فِي طَبَقَات الْحَنَابِلَة وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن شَاكر فِي ذيله على تَارِيخ ابْن خلكان والحافظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي والامام ابْن الْعِمَاد فِي شذرات الذَّهَب وَغَيرهم وَمن أَرَادَ معرفَة تصانيفه وعلومه الْعَظِيمَة فَليرْجع الى هَذِه المصنفات ير فِيهَا مَا يثلج صَدره وَالله تَعَالَى يغْفر لَهُ ويرحمه ويجزيه عَن الاسلام خيرا","vol":"2","page":293},{"text":"تَنْبِيه قد نبغ فِي آخر الْقرن الثَّامِن رجل يُقَال لَهُ عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد البُخَارِيّ تكلم فِي شيخ الاسلام بِمَا هُوَ من كَلَام الطغام وَأَشْبَاه الْأَنْعَام وَزعم أَن من سَمَّاهُ شيخ الاسلام فَهُوَ كَافِر وَقد تصدى للرَّدّ عَلَيْهِ فِي هَذِه الضَّلَالَة وقبيح هَذِه الْمقَالة الشَّيْخ الامام الْعَلامَة والمحدث الفهامة الْحَافِظ ابو عبد الله مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى بِكِتَاب سَمَّاهُ الرَّد الوافر على من زعم أَن من سمى ابْن تَيْمِية شيخ الاسلام كَافِر وَقد أَجَاد فِيهِ وَأفَاد وَبلغ فِي إفحام الْخصم الْغَايَة وَالْمرَاد وَهُوَ فِي مُجَلد لطيف وَقد مدح هَذَا التَّأْلِيف مَشَايِخ الاسلام وقرظوه بِمَا يشفي الأوام كشيخ الاسلام أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي صَاحب فتح الْبَارِي وقاضي الْقُضَاة شيخ الاسلام صَالح بن عمر البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي والامام قَاضِي الْقُضَاة عبد الرَّحْمَن التفهني الْحَنَفِيّ والعلامة قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الْبِسَاطِيّ الْمَالِكِي والعلامة الْحَافِظ قَاضِي الْقُضَاة نور الدّين مَحْمُود بن أَحْمد الْعَيْنِيّ الْحَنَفِيّ والامام الْهمام الْعَلامَة الفهامة أَحْمد ابْن نصر الله الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَالشَّيْخ الامام الْعَالم الْهمام ابراهيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي وَالشَّيْخ الامام الْعَلامَة مُفِيد الْقَاهِرَة رضوَان بن مُحَمَّد أَبُو النَّعيم قَوْله والفدم قَالَ فِي الْقَامُوس الفدم العيي عَن الْكَلَام فِي ثقل ورخاوة وَقلة فهم والغليظ الاحمق الجافي جمع فدام وَهِي بهاء فدم ككرم فدامة وفدومة انْتهى","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>فصل فِي بَيَان أَن الْمُصِيبَة الَّتِي حلت بِأَهْل التعطيل والكفران من جِهَة الْأَسْمَاء الَّتِي مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان ... يَا قوم أصل بلائكم اسماء لم ... ينزل بهَا الرَّحْمَن من سُلْطَان\nهِيَ عكستكم غَايَة التعكيس واقتلعت دِيَاركُمْ من الاركان ... فتهدمت تِلْكَ الْقُصُور وأوحشت مِنْكُم ربوع الْعلم </span>والايمان\nوالذنب ذنبكم قبلتم لَفظهَا ... من غير تَفْصِيل وَلَا فرقان\nوَهِي الَّتِي اشْتَمَلت على أَمريْن من ... حق وَأمر وَاضح الْبطلَان\nسميتم عرش المهمين حيزا ... والاستواء تحيزا بمَكَان\nوجعلتم فَوق السَّمَاوَات العلى ... جِهَة وسقتم نفي ذَا بوزان ...\nيَعْنِي أَن الْمُصِيبَة وَالْبَلَاء الَّذِي حل بِأَهْل التعطيل والكفران من جِهَة الاسماء الَّتِي مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان وَذَلِكَ أَنهم سموا عرش الْمُهَيْمِن سُبْحَانَهُ حيزا وَسموا الاسْتوَاء تحيزا وجهة قَالَ ... وجعلتم الاثبات تَشْبِيها وتجسيما وَهَذَا غَايَة الْبُهْتَان ... وجعلتم الْمَوْصُوف جسما قَابل الاعراض والاكوان والألوان ...","vol":"2","page":295},{"text":".. وجعلتم أَوْصَافه عرضا وَهَذَا كُله جسر الى النكران ...\n\nأَي أَنكُمْ أَيهَا المعطلة سميتم تَشْبِيها وتجسيما وقلتم اذا وصفتم الله بصفاته الَّتِي وصف بهَا نَفسه وَوَصفه بهَا رَسُوله فقد قُلْتُمْ بِأَن الله جسم قَابل للأعراض وَهِي الألوان وَنَحْوهَا والأكوان الاربعة وَهِي الِاجْتِمَاع والافتراق وَالْحَرَكَة والسكون تَعَالَى الله عَن ذَلِك قَالَ ... وكذاك سميتم حُلُول حوادث ... أَفعاله تلقيب ذِي عدوان ... اذ تنفر الاسماع من ذَا اللَّفْظ نفرتها من التَّشْبِيه وَالنُّقْصَان\nفكسوتم أَفعاله لفظ الحوا ... دث ثمَّ قُلْتُمْ قَول ذِي بطلَان\nلَيست تقوم بِهِ الْحَوَادِث والمرا ... د النَّفْي للأفعال للديان\nفاذا انْتَفَت أَفعاله وَصِفَاته ... وَكَلَامه وعلو ذِي سُلْطَان\nفَبِأَي شئ كَانَ رَبًّا عنْدكُمْ ... يَا فرقة التَّحْقِيق والعرفان\nوَالْقَصْد نفي فعاله عَنهُ بذا التلقيب فعل الشَّاعِر الفتان ... وكذاك حِكْمَة رَبنَا سميتم ... عللا وأغراضا وذان اسمان ... لَا يشعران بمدحه بل ضدها ... فيهون حِينَئِذٍ على الاذهان\nنفي الصِّفَات وَحِكْمَة الخلاق والأفعاله إنكارا لهَذَا الشان ... وَكَذَا اسْتِوَاء الرب فَوق الْعَرْش قُلْتُمْ إِنَّه التَّرْكِيب ذُو بطلَان\nوكذاك وَجه الرب ﷻ ... وكذاك لفظ يَد وَلَفظ يدان ...","vol":"2","page":296},{"text":".. سميتم ذَا كُله الاعضاء بل ... سميتموه جوارح الانسان\nوسطوتم بِالنَّفْيِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ كنفينا للعيب مَعَ نُقْصَان ... قُلْتُمْ ننزهه عَن الاعراض والأغراض والابعاض والجثمان\nوَعَن الْحَوَادِث أَن تحل بِذَاتِهِ ... سُبْحَانَهُ من طَارق الْحدثَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>وَالْقَصْد نفي صِفَاته وفعاله ... والاستواء وَحِكْمَة الرَّحْمَن </span>...\n\nيَعْنِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن المعطلة سموا صِفَات الرب ﷾ أعراضا وَسموا حكمته أغراضا وعللا وَسموا إِثْبَات وَجهه وَيَده أَو يَدَيْهِ سُبْحَانَهُ أبعاضا وَقَالُوا ﷾ منزه عَن الاعراض والأغراض والابعاص وَكَذَا سموا قيام أَفعاله بِهِ سُبْحَانَهُ حُلُول الْحَوَادِث وَذَلِكَ كُله لأجل التشنيع على من تبع مَذْهَب السّلف الَّذِي دلّ عَلَيْهِ صَحِيح الْمَنْقُول وصريح الْمَعْقُول وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم فاذا انْتَفَت أَفعاله وَكَلَامه وَصِفَاته وعلوه على عَرْشه فَبِأَي شَيْء كَانَ رَبًّا عنْدكُمْ\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالنَّاس أَكْثَرهم بسجن اللَّفْظ محبوسون خوف معرة السجان ... وَالْكل إِلَّا الْفَرد يقبل مذهبا ... فِي قالب وَيَردهُ فِي ثَان\nوَالْقَصْد أَن الذَّات والاوصاف وَالْأَفْعَال لَا تنفى بذا الهذيان ... سموهُ مَا شِئْتُم فَلَيْسَ الشَّأْن فِي الْأَسْمَاء بل فِي مقصد وَمَعَان\nكم ذَا </span>توسلتم بِلَفْظ الْجِسْم والتجسيم للتعطيل والكفران ... وجعلتموه الترس ان قُلْنَا لكم ... الله فَوق الْعَرْش والاكوان ...","vol":"2","page":297},{"text":".. قُلْتُمْ لنا جسم على جسم تَعَالَى الله عَن جسم وَعَن جثمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>وكذاك ان قُلْنَا الْقُرْآن كَلَامه ... مِنْهُ بدا لم يبد من انسان\nكلا وَلَا ملك وَلَا لوح وَلَا ... كن قَالَه الرَّحْمَن قَوْله بَيَان </span>...\nتقدم معنى أَن الْكَلَام بدا مِنْهُ تَعَالَى وَمعنى بدايته ... قُلْتُمْ لنا إِن الْكَلَام قِيَامه ... بالجسم أَيْضا وَهُوَ ذُو حدثان\nعرض يقوم بِغَيْر جسم لم يكن ... هَذَا بمعقول لَدَى الأذهان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>أَي قَالَت النفاة إِذْ قُلْتُمْ إِن كَلَام الله تَعَالَى بدا مِنْهُ لم يبد من انسان وَلَا ملك وَلَا من اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَتَقول النفاة الْكَلَام عرض وَالْعرض لَا يقوم بِغَيْر جسم فكلامكم أَيهَا المثبتة غير مَعْقُول ... وكذاك حِين نقُول ينزل رَبنَا ... فِي ثلث ليل آخر أَو ثَان\nقُلْتُمْ لنا إِن النُّزُول </span>لغير أجسام محَال لَيْسَ ذَا إِمْكَان ... وكذاك ان قُلْنَا يرى سُبْحَانَهُ ... قُلْتُمْ أجسم كي يرى بعيان ...\nأَي إِذا قُلْنَا إِنَّه سُبْحَانَهُ يرى فِي الْآخِرَة قَالَت المعطلة يلْزم أَنه جسم وَأَن لَهُ جِهَة ... أم كَانَ ذَا جِهَة تَعَالَى رَبنَا ... عَن ذَا فَلَيْسَ يرَاهُ من إِنْسَان ... أما اذا قُلْنَا لَهُ وَجه كَمَا ... فِي النَّقْص أَو قُلْنَا كَذَاك يدان\nوكذاك ان قُلْنَا كَمَا فِي النَّص إِن الْقلب بَين أَصَابِع الرَّحْمَن ... وكذاك إِن قُلْنَا الاصابع فَوْقهَا ... كل العوالم وَهِي ذُو رجفان ...","vol":"2","page":298},{"text":".. وكذاك ان قُلْنَا يَدَاهُ لأرضه ... وسمائه فِي الْحَشْر قابضتان ... وكذاك ان قُلْنَا سيكشف سَاقه ... فيخر ذَاك الْجمع للأذقان\nوكذاك ان قُلْنَا يجِئ لفصله ... بَين الْعباد بِعدْل ذِي سُلْطَان\nقَامَت قيامتكم كَذَاك قِيَامَة ال ... آتِي بِهَذَا القَوْل فِي الرَّحْمَن ...\n\nأَي إِذا قُلْنَا إِن لَهُ تَعَالَى وَجها كَمَا ورد بِهِ النَّص كَمَا يَلِيق بجلاله أَو قُلْنَا إِن لَهُ سُبْحَانَهُ يدين أَو قُلْنَا كَمَا فِي النَّص ان الْقلب بَين اصابع الرَّحْمَن اَوْ ان الاصابع فَوْقهَا العوالم وانه يقبض أرضه وسماءه فِي الْحَشْر وَأَنه سيكشف عَن سَاق وَأَنه سُبْحَانَهُ يَجِيء لفصل الْقَضَاء وَغير ذَلِك مِمَّا فِي كتاب الله أَو فِي صَحِيح السّنة وحسنها من غير تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وَلَا تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل قَامَت قيامتكم ورميتمونا بِكُل حجر ومدر\nولنبسط الْكَلَام فِي الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ فَنَقُول وَجه الرب سُبْحَانَهُ حَيْثُ ورد فِي الْكتاب وَالسّنة فَلَيْسَ بمجاز بل على حَقِيقَته وَاخْتلف المعطلة فِي جِهَة التَّجَوُّز فِي هَذَا فَقَالَت طَائِفَة لفظ الْوَجْه زَائِد وَالتَّقْدِير وَيبقى رَبك إِلَّا ابْتِغَاء ربه الْأَعْلَى ويريدون رَبهم وَقَالَت فرقة الْوَجْه بِمَعْنى الذَّات وَهَذَا قَول أُولَئِكَ وان اخْتلفُوا فِي التَّعْبِير عَنهُ وَقَالَت فرقة ثَوَابه وجزاؤه فجلعه هَؤُلَاءِ مخلوقا مُنْفَصِلا قَالُوا لِأَن الَّذِي يُرَاد هُوَ الثَّوَاب قَالَ عُثْمَان بن سعيد الدِّرَامِي وَقد حكى قَول المريسي انه قَالَ فِي قَول النَّبِي ﷺ اذا قَامَ العَبْد يُصَلِّي اقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يحْتَمل ان يقبل الله عَلَيْهِ بنعمته وإحسانه وأفعاله وَمَا أوجب للْمُصَلِّي من الثَّوَاب فَقَوله ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ الرَّحْمَن أَي مَا توجه بِهِ رَبك من الْأَعْمَال الصَّالِحَة","vol":"2","page":299},{"text":"وَقَوله ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ الْبَقَرَة أَي قبْلَة الله قَالَ الدَّارمِيّ لما فرغ المريسي من إِنْكَار الْيَدَيْنِ ونفيهما عَن الله أقبل قبل وَجه الله ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام لينفيه عَنهُ كَمَا نفى عَنهُ الْيَدَيْنِ فَلم يدع غَايَة فِي إِنْكَار وَجه الله ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام والجحود بِهِ حَتَّى ادّعى ان وَجه الله الَّذِي وَصفه بِأَنَّهُ ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام مَخْلُوق لِأَنَّهُ ادّعى انه أَعمال مَخْلُوق يتَوَجَّه بهَا إِلَيْهِ وثواب وإنعام مَخْلُوق يثيب بِهِ الْعَامِل وَزعم أَنه قبْلَة الله وقبلة الله لَا شكّ مخلوقة ثمَّ سَاق الْكَلَام فِي الرَّد عَلَيْهِ وَذكر الْخطابِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا قَالُوا لما اضاف الْوَجْه إِلَى الذَّات وأضاف النَّعْت الى الْوَجْه فَقَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن دلّ على أَن ذكر الْوَجْه لَيْسَ بصلَة وَأَن قَوْله ﴿ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ صفة للْوَجْه وَأَن الْوَجْه صفة للذات\nقَالَ النَّاظِم فِي الصَّوَاعِق فَتَأمل رفع قَول ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام عِنْد ذكر الْوَجْه وجره فِي قَول ﴿تبَارك اسْم رَبك ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن فذو الْوَجْه الْمُضَاف بالجلال وَالْإِكْرَام لما كَانَ الْقَصْد الاخبار عَنهُ وَذي الْوَجْه الْمُضَاف اليه بالجلال وَالْإِكْرَام فِي آخر السُّورَة لما كَانَ الْمَقْصُود عين الْمُسَمّى دون الِاسْم فَتَأَمّله\nثمَّ اسْتدلَّ رَحمَه الله تَعَالَى على إبِْطَال هَذِه التأويلات بأوجه مِنْهَا أَنه لَا يعرف فِي لُغَة من لُغَات الْأُمَم وَجه الشَّيْء بِمَعْنى ذَاته وَنَفسه وَغَايَة ماشبه بِهِ الْمُعَطل وَجه الرب أَن قَالَ هُوَ كَقَوْل الْقَائِل وَجه الْحَائِط وَوجه الثَّوْب وَوجه النَّهَار فَيُقَال للمعطل الْمُشبه بِهِ لَيْسَ الْوَجْه فِي ذَلِك بِمَعْنى الذَّات بل هَذَا مُبْطل لِقَوْلِك فان وَجه الْحَائِط أحد جانبيه فَهُوَ مُقَابل لدبره وَمثل هَذَا وَجه الْكَعْبَة ودبرها فَهُوَ وَجه حَقِيقَة وَلكنه بِحَسب الْمُضَاف","vol":"2","page":300},{"text":"اليه فَلَمَّا كَانَ الْمُضَاف اليه بِنَاء كَانَ وَجهه من جنسه وَكَذَلِكَ وَجه الثَّوْب اُحْدُ جانبيه وَهُوَ من جنسه وَكَذَلِكَ وَجه النَّهَار أَوله وَلَا يُقَال لجَمِيع النَّهَار وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَجه النَّهَار اوله وَمِنْه قَوْلهم صدر النَّهَار قَالَ ابْن الاعرابي اتيته بِوَجْه نَهَار وَصدر نَهَار وَأنْشد للربيع بن زِيَاد ... من كَانَ مَسْرُورا بمقتل مَالك ... فليأت نسوتنا بِوَجْه نَهَار ...\n\nوَمِنْهَا أَن حمله على الثَّوَاب الْمُنْفَصِل من أبطل الْبَاطِل فان اللُّغَة لَا تحْتَمل ذَلِك وَلَا يعرف أَن الْجَزَاء يُسمى وَجها للمجاز وَأَيْضًا فالثواب مَخْلُوق وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه استعاذ بِوَجْه الله فَقَالَ أعوذ بِوَجْهِك الْكَرِيم ان تضلني لَا إِلَه أَلا أَنْت الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَالْجِنّ والانس يموتون رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَمن دُعَائِهِ يَوْم الطَّائِف أعوذ بِوَجْهِك الْكَرِيم الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا يظنّ برَسُول الله ﷺ أَن يستعيذ بمخلوق\nوَمِنْهَا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ اسألك لَذَّة النّظر الى وَجهك والشوق الى لقائك وَلم يكن ليسأل لَذَّة النّظر الى ثَوَاب الْمَخْلُوق وَلَا يعرف تَسْمِيَة ذَلِك وَجها لُغَة وَلَا شرعا وَلَا عرفا\nوَمِنْهَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من استعاذ بِاللَّه فأعيذوه وَمن سَأَلَ بِوَجْه الله فَأَعْطوهُ وَفِي السّنَن من حَدِيث جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يسْأَل بِوَجْه الله الا الْجنَّة فَكَانَ طَاوس يكره أَن يسْأَل الانسان بِوَجْه الله\nوروى مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لَا ينَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام","vol":"2","page":301},{"text":"يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ يرفع اليه عمل اللَّيْل قبل عمل النَّهَار وَعمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل حجابه النُّور لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى اليه بَصَره من خلقه\nوَمِنْهَا قَول عبد الله بن مَسْعُود ﵁ لَيْسَ عِنْد ربكُم ليل وَلَا نَهَار نور السَّمَاوَات والارض من نور وَجهه فَهَل يَصح أَن يحمل الْوَجْه فِي هَذَا على مَخْلُوق أَو يكون صلَة لَا معنى لَهُ أَو يكون بِمَعْنى الْقبْلَة والجهة وَهَذَا مُطَابق لقَوْله ﵇ أعوذ بِنور وَجهك الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمَات فأضاف النُّور إِلَى الْوَجْه وَالْوَجْه الى الذَّات واستعاذ بِنور الْوَجْه الْكَرِيم فَعلم أَن نوره صفة لَهُ كَمَا أَن الْوَجْه صفة ذاتية وَهُوَ الَّذِي قَالَه ابْن مَسْعُود وَهُوَ تَفْسِير قَوْله ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ النُّور فَلَا تشتغل بأقوال الْمُتَأَخِّرين الَّذين غشت بصائرهم عَن معرفَة ذَلِك فَخذ الْعلم عَن أَهله فَهَذَا تَفْسِير الصَّحَابَة ﵃\nوَمِنْهَا أَن الصَّحَابَة ﵃ وَالتَّابِعِينَ وَجَمِيع أهل السّنة والْحَدِيث وَالْأَئِمَّة الاربعة وَأهل الاسْتقَامَة من أتباعهم متفقون على أَن الْمُؤمنِينَ يرَوْنَ وَجه رَبهم فِي الْجنَّة وَهِي الزِّيَادَة الَّتِي فسر بهَا النَّبِي ﷺ وَالصَّحَابَة ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ يُونُس\nفروى مُسلم فِي صَحِيحه عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ يُونُس قَالَ النّظر الى وَجه الله تَعَالَى فَمن أنكر حَقِيقَة الْوَجْه لم يكن للنَّظَر عِنْده حَقِيقَة وَلَا سِيمَا إِذا أنكر الْوَجْه والعلو فَيَعُود النّظر عِنْده الى خيال مُجَرّد وان احسن الْعبارَة قَالَ هُوَ معنى يقوم بِالْقَلْبِ نسبته اليه كنسبة النّظر الى الْعين وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَة عِنْده نظر وَلَا وَجه وَلَا لَذَّة تحصل للنَّاظِر","vol":"2","page":302},{"text":"وَمِنْهَا أَن تَفْسِير وَجه الله بقبلة الله وان قَالَه بعض السّلف كمجاهد وَتَبعهُ الشَّافِعِي فانما قَالُوهُ فِي مَوضِع وَاحِد لَا غير وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ الْبَقَرَة فَهَب ان هَذَا كَذَلِك فِي هَذَا الْموضع فَهَل يَصح أَن يُقَال ذَلِك فِي غَيره من الْمَوَاضِع الَّتِي ذكر الله تَعَالَى فِيهَا الْوَجْه فَمَا يفيدكم هَذَا فِي قَوْله وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام الرَّحْمَن وَقَوله الا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى اللَّيْل وَقَوله إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله الدَّهْر على أَن الصَّحِيح فِي قَوْله فثم وَجه الله الْبَقَرَة أَنه كَقَوْلِه فِي سَائِر الْآيَات الَّتِي فِيهَا ذكر الْوَجْه فانه قد اطرد مجيئة فِي الْقُرْآن وَالسّنة مُضَافا الى الرب تَعَالَى على طَريقَة وَاحِدَة وَمعنى وَاحِد فَلَيْسَ فِيهِ مَعْنيانِ مُخْتَلِفَانِ فِي جَمِيع الْمَوَاضِع غير الْموضع الَّذِي ذكره فِي سُورَة الْبَقَرَة وَهُوَ قَوْله فثم وَجه الله وَهَذَا لَا يتَعَيَّن حمله على الْقبْلَة أَو الْجِهَة وَلَا يمْنَع أَن يُرَاد بِهِ وَجه الرب حَقِيقَة فَحَمله على موارده ونظائره كلهَا أولى\nوَمِنْهَا أَنه لَا يعرف إِطْلَاق وَجه الله على الْقبْلَة لُغَة وَلَا شرعا وَلَا عرفا بل الْقبْلَة لَهَا اسْم يَخُصهَا وَالْوَجْه لَهُ اسْم يَخُصُّهُ فَلَا يدْخل أَحدهمَا على الآخر وَلَا يستعار اسْمه لَهُ نعم الْقبْلَة تسمى وجهة كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلكُل وجهة هُوَ موليها فاستبقوا الْخيرَات أَيْنَمَا تَكُونُوا﴾ الْبَقَرَة وَقد تسمى جِهَة وَأَصلهَا وجهة لَكِن أعلت بِحَذْف فائها كزنة وعدة وَإِنَّمَا سميت قبْلَة ووجهة لِأَن الرجل يقابلها ويواجهها بِوَجْهِهِ وَأما تَسْمِيَتهَا وَجها فَلَا عهد بِهِ فَكيف إِذا أضيف الى الله تَعَالَى مَعَ أَنه لَا يعرف تَسْمِيَة الْقبْلَة وجهة الله فِي شَيْء من الْكَلَام مَعَ أَنَّهَا تسمى وجهة فَكيف يُطلق عَلَيْهَا وَجه الله وَلَا يعرف تَسْمِيَتهَا وَجها وايضا فَمن الْمَعْلُوم أَن قبْلَة الله","vol":"2","page":303},{"text":"الَّتِي نصبها لِعِبَادِهِ هِيَ قبْلَة وَاحِدَة وَهِي الْقبْلَة الَّتِي أَمر الله عباده أَن يتوجهوا اليها حَيْثُ كَانُوا لاكل جِهَة يولي وَجهه اليها فانه يولي وَجهه الى الْمشرق وَالْمغْرب وَالشمَال وَمَا بَين ذَلِك وَلَيْسَت تِلْكَ الْجِهَات قبْلَة الله فَكيف يُقَال أَي وجهة وجهتموها واستقبلتموها فَهِيَ قبْلَة الله فان قيل هَذَا عِنْد اشْتِبَاه الْقبْلَة على الْمُصَلِّي وَعند صلَاته النَّافِلَة فِي السّفر قيل اللَّفْظ لَا شعار لَهُ بذلك الْبَتَّةَ بل هُوَ عَام مُطلق فِي الْحَضَر وَالسّفر وَحَال الْعلم والاشتباه وَالْقُدْرَة وَالْعجز يُوضحهُ أَن إِخْرَاج الِاسْتِقْبَال الْمَفْرُوض والاستقبال فِي الْحَضَر وَعند الْعلم وَالْقُدْرَة وَهُوَ أَكثر أَحْوَال الْمُسْتَقْبل وَحمل الْآيَة على اسْتِقْبَال الْمُسَافِر فِي التنقل على الرَّاحِلَة وَحَال الْغَيْم وَنَحْوه بعيد جدا عَن ظَاهر الْآيَة وإطلاقها وعمومها وَمَا قصد بهَا فان أَيْن من أدوات الْعُمُوم وَقد أكد عمومها بِمَا اراده لتحقيق الْعُمُوم كَقَوْلِه ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ الْبَقَرَة وَالْآيَة صَرِيحَة فِي أَنه أَيْنَمَا ولى العَبْد فثم وَجه الله من حضر أَو سفر فِي صَلَاة وَغَيرهَا وَذَلِكَ أَن الْآيَة لَا تعرض فِيهَا للْقبْلَة وَلَا لحكم الِاسْتِقْبَال بل سياقها لِمَعْنى آخر وَهُوَ بَيَان عَظمَة الرب تَعَالَى وسعته وَأَنه أكبر من كل شَيْء وَأعظم مِنْهُ وَأَنه مُحِيط بالعالم الْعلوِي والسفلي فَذكر فِي أول الْآيَة إحاطة ملكه فِي قَوْله وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب الْبَقَرَة منبها بذلك على ملكه لما ابينهما ثمَّ ذكر عَظمته سُبْحَانَهُ وَأَنه أكبر وَأعظم من كل شئ فأينما ولى العَبْد وَجهه فثم وَجه الله ثمَّ ختم باسمين دالين على السعَة والاحاطة فَقَالَ ﴿إِن الله وَاسع عليم﴾ فَذكر اسْمه الْوَاسِع عقيب قَول فأينما توَلّوا فثم وَجه الله كالتفسير وَالْبَيَان والتقرير لَهُ فَتَأَمّله فَهَذَا السِّيَاق لم يقْصد بِهِ الِاسْتِقْبَال فِي الصَّلَاة بِخُصُوصِهِ وَإِن دخل فِي عُمُوم الْخطاب حضرا وسفرا بِالنِّسْبَةِ الى الْفَرْض وَالنَّفْل وَالْقُدْرَة وَالْعجز","vol":"2","page":304},{"text":"وعَلى هَذَا فالآية بَاقِيَة على عمومها وأحكامها لَيْسَ مَنْسُوخَة وَلَا مَخْصُوصَة بل لَا يَصح دُخُول النّسخ فِيهَا لِأَنَّهَا خبر عَن ملكه للمشرق وَالْمغْرب وَأَنه أَيْنَمَا ولى الرجل وَجهه فثم وَجه الله وَعَن سعته وَعلمه فَكيف يُمكن دُخُول النّسخ والتخصيص فِي ذَلِك وَأَيْضًا هَذِه الْآيَة ذكرت مَا بعْدهَا لبَيَان عَظمَة الرب وَالرَّدّ على من جعل لَهُ عدلا من خلقه الشّركَة مَعَه فِي الْعِبَادَة وَلِهَذَا ذكرهَا بعد الرَّد على من جعل لَهُ ولدا فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتخذ الله ولدا سُبْحَانَهُ بل لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ إِلَى قَوْله كن فَيكون الْبَقَرَة فَهَذَا السِّيَاق لَا تعرض فِيهِ للْقبْلَة وَلَا سيق الْكَلَام لأَجلهَا وَإِنَّمَا سيق لذكر عَظمَة الرب وَبَيَان سَعَة علمه وحلمه والواسع من أَسْمَائِهِ فَكيف تَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكا بِسَبَبِهِ وتمنعون بيوته ومساجده ان يذكر فِيهَا اسْمه تسعون فِي خرابها فَهَذَا للْمُشْرِكين ثمَّ ذكر مَا نسبه اليه النَّصَارَى من اتِّخَاذ الْوَلَد ووسط بَين كفر هَؤُلَاءِ وَقَوله تَعَالَى وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب الْبَقَرَة فالمقام مقَام تَقْرِير لأصول التَّوْحِيد والايمان وَالرَّدّ على الْمُشْركين لَا بَيَان فرع معِين جزئي\nوَمِنْهَا انه لَو أُرِيد بِالْوَجْهِ فِي الْآيَة الْجِهَة والقبلة لَكَانَ وَجه الْكَلَام ان يُقَال فأينما توَلّوا فَهُوَ وَجه الله لِأَنَّهُ إِذا كَانَ المُرَاد بِالْوَجْهِ الْجِهَة فَهِيَ الَّتِي تولي نَفسهَا وَإِنَّمَا يُقَال ثمَّ كَذَا اذا كَانَ أَمْرَانِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت نعيما وملكا كَبِيرا﴾ الدَّهْر فالنعيم وَالْملك ثمَّ لَا إِنَّه نفس الظّرْف وَالْوَجْه لَو كَانَ المُرَاد بِهِ الْجِهَة نَفسهَا لم يكن ظرفا لنَفسهَا فان الشَّيْء لَا يكون ظرفا لنَفسِهِ فَتَأَمّله أَلا ترى أَنَّك إِذا أَشرت الى جِهَة الشرق والغرب لَا يَصح أَن تَقول ثمَّ جِهَة الشرق ثمَّ جِهَة الغرب بل تَقول هَذِه جِهَة الشرق وَهَذِه جِهَة الغرب وَلَو قلت","vol":"2","page":305},{"text":"هُنَاكَ جِهَة الشرق والغرب لَكَانَ ذكر الظّرْف لَغوا وَذَلِكَ لِأَن ثمَّ إِشَارَة الى الْمَكَان الْبعيد فَلَا يشار بهَا الى قريب والجهة والوجهة مِمَّا يحاذيك الى آخرهَا فجهة الشرق والغرب ووجهة الْقبْلَة مِمَّا يتَّصل الى حَيْثُ يَنْتَهِي فَكيف يُقَال فِيهَا ثمَّ اشارة الى الْبعيد بِخِلَاف الاشارة الى وَجه الرب ﵎ فَإِنَّهُ يشار الى ذَاته وَلِهَذَا قَالَ غير وَاحِد من السّلف فثم الله تَحْقِيقا لَان المُرَاد وَجهه الَّذِي هُوَ من صِفَات ذَاته والاشارة اليه بِأَنَّهُ ثمَّ كاشارة اليه بِأَنَّهُ فَوق سمواته وعَلى الْعَرْش وَفَوق الْعَالم\nوَمِنْهَا أَن تَفْسِير الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ هُوَ أولى التفاسير مَا وجد اليه السَّبِيل وَلِهَذَا كَانَ يعتمده الصَّحَابَة والتابعون وَالْأَئِمَّة بعدهمْ وَالله تَعَالَى ذكر فِي الْقُرْآن الْقبْلَة باسم الْقبْلَة وَالْوُجُوه وَذكر وَجهه الْكَرِيم باسم الْوَجْه الْمُضَاف اليه فتفسيره فِي هَذِه الْآيَة بنظائره هُوَ الْمُتَعَيّن\nوَمِنْهَا أَنَّك إِذا تَأَمَّلت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَجدتهَا مفسرة لِلْآيَةِ مُشْتَقَّة مِنْهَا كَقَوْلِه ﷺ اذا قَامَ احدكم الى الصَّلَاة فانما يسْتَقْبل ربه وَقَوله فان الله يقبل اليه بِوَجْهِهِ عَنهُ وَقَوله اذا قَامَ أحدكُم الى الصَّلَاة فَلَا يبصقن قبل وَجهه وَقَوله فان الله بَينه وَبَين الْقبْلَة وَقَوله ان الله يَأْمُركُمْ بِالصَّلَاةِ فاذا صليتم فَلَا تلتفتوا فان الله ينصب وَجهه لوجه عَبده فِي صلَاته مَا لم يلْتَفت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ ان العَبْد اذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ الى الصَّلَاة أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَلَا ينْصَرف عَنهُ حَتَّى ينْصَرف أَو يحدث حدث سوء وَقَالَ جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ العَبْد يُصَلِّي أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فاذا الْتفت أعرض الله عَنهُ وَقَالَ يَا ابْن آدم انا خير مِمَّن تلْتَفت","vol":"2","page":306},{"text":"اليه فاذا أقبل على صلَاته أقبل الله عَلَيْهِ فاذا الْتفت أعرض الله عَنهُ انْتهى كَلَام النَّاظِم بِاخْتِصَار\nقَوْله وَكَذَلِكَ لفظ يَد وَلَفظ يدان قَالَ تَعَالَى ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَائِدَة قَالَت الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ هَذَا مجَاز فِي النِّعْمَة أَو الْقُدْرَة وَهَذَا فِي الأَصْل قَول الْجَهْمِية وتبعهم الْمُعْتَزلَة وَبَعض الْمُتَأَخِّرين مِمَّن ينتسب الى الاشعري والأشعري وقدماء أَصْحَابه يردون على هَؤُلَاءِ ويبدعونهم ويثبتون الْيَد حَقِيقَة قَالَ عبد الْعَزِيز بن يحيى الْكِنَانِي الْمَالِكِي جليس الشَّافِعِي والخصيص بِهِ وَقد مَاتَ قبل الامام احْمَد فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية والزنادقة قَالَ يُقَال للجهمي أَتَقول إِن لله وَجها وَله نفس وَله يَد فَيَقُول نعم وَلَكِن معنى وَجه الله هُوَ الله وَمعنى نَفسه عينه وَمعنى يَده نعْمَته قَالَ وَالْجَوَاب ان يُقَال لَهُ فَذكر كلَاما يتَعَلَّق بِالْوَجْهِ وَالنَّفس ثمَّ قَالَ وَأما قَوْله فِي الْيَد أَنَّهَا يَد النِّعْمَة كَمَا تَقول الْعَرَب لَك عِنْدِي يَد فقد قَالَ الله تَعَالَى بِيَدِك الْخَيْر آل عمرَان وَقَالَ فسبحان الَّذِي بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء يس وَقَالَ ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ الْملك وَقَالَ يَد الله فَوق أَيْديهم الْفَتْح وَقَالَ بل يَدَاهُ مبسوطتان الْمَائِدَة قَالَ فَزعم الجهمي ان يَد الله نعْمَته فبدل قولا غير الَّذِي قيل لَهُ فَأَرَادَ الجهمي أَن يُبدل كَلَام الله إِذْ أخبر الله أَن لَهُ يدا بهَا ملكوت كل شَيْء فبدل مَكَان الْيَد نعْمَة وَقَالَ الْعَرَب تسمي الْيَد نعْمَة قُلْنَا لَهُ الْعَرَب تسمي النِّعْمَة يدا وتسمي يَد الانسان يدا فاذا أردْت يَد الذَّات جعلت على قَوْلهَا علما ودليلا يعقل بِهِ السَّامع أَنَّهَا ارادت يَد الذَّات وَإِذا أَرَادَت يَد النِّعْمَة","vol":"2","page":307},{"text":"جعلت على قَوْلهَا علما ودليلا يعقل السَّامع كَلَامهَا أَنَّهَا تُرِيدُ يَد النِّعْمَة وَلَا تجْعَل كَلَامهَا مشتبها على سامعه وَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر ... ناولت زيدا بيَدي عَطِيَّة ... يدبها رمى كتابا مخضب ...\n\nفَدلَّ بِهَذَا القَوْل على يَد الذَّات بالمناولة وبالباء حِين قَالَ بيَدي فَجعل الْبَاء استقصاء للعدد حِين لم يكن لَهُ غير يدين وَقَالَ الآخر حِين أَرَادَ يَد النِّعْمَة ... أشكر يدين لنا عَلَيْك وأنعما ... شكرا يكون مكافيا للمنعم ...\n\nفَدلَّ على يَد النِّعْمَة بقوله لنا عَلَيْك ثمَّ قَالَ وأنعما ثمَّ قَالَ يدين فَجعل النُّون مَكَان الْيَاء لم يستقص بهما الْعدَد فَهَذَا قَول الْعَرَب ومذهبها فِي لغاتها وَالله تَعَالَى لم يسم فِي كِتَابه يدا بِنِعْمَة وَلم يسم نعْمَة يدا سمى سُبْحَانَهُ الْيَد يدا وَالنعْمَة نعْمَة فِي جَمِيع الْقُرْآن فَأَما مَا ذكره سُبْحَانَهُ من يدين وَيَد فقد ذكرت ذَلِك فِي صدر الْكَلَام وَأما النِّعْمَة الَّتِي هِيَ عَن الْيَد فَمن ذَلِك قَوْله ﴿واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم﴾ آل عمرَان وَقَوله وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله النَّحْل وَقَوله وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي الْمَائِدَة وَقَوله ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾ الْأَحْزَاب فَسمى الله النعم باسم النِّعْمَة وَلم يسمهَا بِغَيْر أسمائها وَمثل هَذَا فِي الْقُرْآن كثير وَذكر الله تَعَالَى أَيدي المخلوقين فسماها بِالْأَيْدِي فَقَالَ تَعَالَى وَلَا تجْعَل يدك مغلولة الى عُنُقك الأسراء وَقَالَ تَعَالَى وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا الْمَائِدَة وَقَالَ وَالْمَلَائِكَة باسطو أَيْديهم الْأَنْعَام فَهَذِهِ أيد لَا نعْمَة وَذكر نعْمَته على يَد ونعمة النَّبِي ﷺ فسماها نعْمَة وَلم يسميها يدا ثمَّ أخبر سُبْحَانَهُ عَن يَدَيْهِ أَنَّهُمَا يدان لَا ثَلَاثَة وَجعل الْبَاء استقصاء للعدد","vol":"2","page":308},{"text":"حِين قَالَ ﴿مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي﴾ فَدلَّ على أَنَّهُمَا يَدي الذَّات لَا يتعارف الْعَرَب فِي لغاتها وَلَا أشعارها الا أَن هَاتين الْيَدَيْنِ يَدي الذَّات لاستقصاء الْعدَد بِالْبَاء وَأما نعم الله فَهِيَ أَكثر وَأعظم من أَن تحصر أَو تعد كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها﴾ ابراهيم\nقَالَ وَاعْلَم رَحِمك الله أَن قَائِل هَذِه الْمقَالة جَاهِل بلغَة الْقُرْآن وبلغة الْعَرَب ومعانيها وكلامها وَذَلِكَ أَن الله إِذا افْتتح الْخَبَر عَن نَفسه بِلَفْظ الْجمع ختم الْكَلَام بِلَفْظ الْجمع واذا افْتتح الْكَلَام بِلَفْظ الْوَاحِد ختم الْكَلَام بِلَفْظ الْوَاحِد وانما يُغني الْخَبَر عَن نَفسه وان كَانَ اللَّفْظ جمعا فَأَما مَا كَانَ من لفظ الْوَاحِد فَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ الأسراء فَافْتتحَ الْخَبَر عَن نَفسه بِلَفْظ الْوَاحِد وبمثله ختم الْكَلَام فَقَالَ ﴿أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ الاسراء وَقَالَ رب ارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا الأسراء وَقَالَ ربكُم اعْلَم بكم الاسراء وَأما مَا افتتحه بِلَفْظ الْجمع فَهُوَ قَوْله وقضينا الى بني اسرائيل فِي الْكتاب الاسراء فافتتحه بِلَفْظ الْجمع ثمَّ خَتمه بِمثل مَا افتتحه بِهِ فَقَالَ ﴿فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما بعثنَا عَلَيْكُم عبادا لنا﴾ الاسراء وَإِنَّمَا عَنى بذلك نَفسه لِأَنَّهَا كلمة ملوكية تَقُولهَا الْعَرَب وَرُوِيَ ان ابْن عَبَّاس لَقِي أَعْرَابِيًا وَمَعَهُ نَاقَة فَقَالَ لمن هَذِه فَقَالَ الْأَعرَابِي فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس كم أَنْتُم فَقَالَ أَنا وَاحِد فَقَالَ ابْن عَبَّاس هَكَذَا قَول الله تَعَالَى نَحن وخلقناه وقضينا انما يَعْنِي نَفسه والمبهم يرد الى الْمُحكم فَكل كلمة فِي الْقُرْآن من لفظ جمع قبلهَا مُحكم من التَّوْحِيد ترد اليه فَمن ذَلِك قَوْله ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل﴾ الاسراء يرد الى قَوْله وَقضى رَبك الا تعبدوا الا اياه الاسراء وَقَوله ﴿وخلقناكم أَزْوَاجًا﴾ النبأ يرد الى قَوْله انما أمره يس وَقَوله","vol":"2","page":309},{"text":"﴿لما جَاءَ أَمر رَبك﴾ هود وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿أَو لم يرَوا أَنا خلقنَا لَهُم مِمَّا عملت أَيْدِينَا أنعاما﴾ يس يرد إِلَى قَوْله ﴿لما خلقت بيَدي﴾ فَلَمَّا افْتتح الْكَلَام بِلَفْظ الْجمع فَقَالَ ﴿أَو لم يرَوا أَنا خلقنَا لَهُم﴾ يس قَالَ أَيْدِينَا وَلما افْتتح بقوله مَا مَنعك ان تسْجد لما خلقت بيَدي ختم الْكَلَام على مَا افتتحه بِهِ فَهَذَا بَيَان لقوم يفقهُونَ وَقد كَانَ أَكثر قسم النَّبِي ﷺ اذا أقسم أَن يَقُول لَا وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ وَهَذَا لَا يَلِيق بِهِ النِّعْمَة وَهَذَا قَول النَّبِي ﷺ يصدق كتاب الله انْتهى كَلَامه الْأَشْعَرِيّ فِي كتبه يُصَرح باثبات الصِّفَات الخبرية فِي كتبه كلهَا وَمَعْلُوم أَن أحدا لَا يُنكر لَفظهَا وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا حقائقها ومعانيها الظَّاهِرَة وَكَلَام الْأَشْعَرِيّ مَوْجُود فِي الابانة والموجز والمقالات وموجود فِي تصانيف أَئِمَّة أَصْحَابه وأجلهم على الاطلاق القَاضِي أَبُو بكر بن الطّيب وَقد ذكر ذَلِك فِي كتاب الابانة والتمهيد وَغَيرهمَا وَذكره ابْن فورك فِيمَا جمعه من كَلَام ابْن كلاب وَكَلَام الْأَشْعَرِيّ وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات والاعتقاد وَذكره ابو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي كتاب الشكاية لَهُ وَذكره ابْن عَسَاكِر فِي كتاب تَبْيِين كذب المفتري حَتَّى الْفَخر الرَّازِيّ وَالسيف الْآمِدِيّ حكوا ذَلِك عَن الْأَشْعَرِيّ وَأَنه أثبت الْيَدَيْنِ صفة لله وَلَكِن غلطوا حَيْثُ ظنُّوا أَن لَهُ قَوْلَيْنِ فِي ذَلِك وَهَذِه كتبه كلهَا لَيْسَ فِيهَا الا الاثبات فَهُوَ الَّذِي يحكيه عَن أهل السّنة وينصره ويحكي خِلَافه عَن الْجَهْمِية والمعتزلة نعم كَانَ قبل ذَلِك يَقُول بقول الْمُعْتَزلَة ثمَّ رَجَعَ عَنهُ وَصرح بمخالفتهم وَاسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ قَالَ ابو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي كتاب الابانة الَّذِي ذكر ابْن عَسَاكِر أَنه آخر كتبه وَعَلِيهِ اعْتمد فِي ذكر مناقبه واعتقاده قَالَ فان سَأَلنَا سَائل فَقَالَ أتقولون إِن لله يدين","vol":"2","page":310},{"text":"قيل نعم نقُول ذَلِك لقَوْل الله تَعَالَى يَد الله فَوق أَيْديهم الْفَتْح وَلقَوْله ﷺ خلق الله آدم بِيَدِهِ وغرس جنَّة عدن بِيَدِهِ وَقَالَ تَعَالَى بل يَدَاهُ مبسوطتان الْمَائِدَة وَفِي الحَدِيث كلتا يَدَيْهِ يَمِين وَلَيْسَ يجوز فِي لِسَان الْعَرَب وَلَا فِي عَادَة أهل الْخطاب أَن يَقُول الْقَائِل عملت كَذَا وَكَذَا بيَدي وَهُوَ بِمَعْنى النِّعْمَة اذا كَانَ الله خَاطب الْعَرَب بلغاتها وَمَا تَجدهُ مفهوما فِي كَلَامهَا ومعقولا فِي خطابها واذ لَا يجوز فِي خطابها أَن يَقُول الْقَائِل فعلت بيَدي وَيَعْنِي النِّعْمَة بَطل أَن يكون معنى بيَدي النِّعْمَة وسَاق الْكَلَام فِي إِنْكَار هَذَا التَّأْوِيل وأطاله جدا وَقرر أَن لفظ الْيَدَيْنِ على حَقِيقَته وَظَاهره وَبَين ان اللُّغَة الَّتِي نزل بهَا الْقُرْآن لَا تحْتَمل مَا تأولته الْجَهْمِية وَقَالَ لِسَان اصحابه وأجلهم أَبُو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الباقلاني فِي كتاب التَّمْهِيد وَهُوَ أشهر كتبه فان قَالَ الْقَائِل فَمَا الْحجَّة فِي أَن لله وَجها ويدين قيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَقَوله ﴿مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي﴾ فَأثْبت لنَفسِهِ وَجها ويدين فان قَالُوا انما أنكرتم أَن يكون الْمَعْنى خلقت بيَدي أَنه خلقه بقدرته لِأَن الْيَدَيْنِ فِي اللُّغَة تكون بِمَعْنى النِّعْمَة وَبِمَعْنى الْقُدْرَة كَمَا يُقَال لفُلَان عِنْدِي يَد بَيْضَاء وَهَذَا الشَّيْء فِي يَد فلَان وَتَحْت يَده وَيُقَال رجل أيد اذا كَانَ قَادِرًا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿خلقنَا لَهُم مِمَّا عملت أَيْدِينَا أنعاما﴾ يس يُرِيد عَملنَا بقدرتنا وَقَالَ الشَّاعِر ... إِذا مَا راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة بِالْيَمِينِ ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>وَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَو</span>","vol":"2","page":311},{"text":"كَانَ المُرَاد بهما الْقُدْرَة لوَجَبَ أَن يكون لَهُ قدرَة وَلَا تَزْعُمُونَ أَن لله تَعَالَى قدرَة وَاحِدَة فَكيف يجوز أَن تثبتوا قدرتين وَقد أجمع الْمُسلمُونَ المثبتون للصفات والنافون لَهَا على أَنه لَا يجوز أَن يكون لله تَعَالَى قدرتان فَبَطل مَا قُلْتُمْ وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن يكون خلق الله آدم بنعمتين لِأَن نعم الله تَعَالَى على آدم وَغَيره لَا تحصى وَلِأَن الْقَائِل لَا يجوز أَن يَقُول رفعت الشَّيْء أَو وَضعته بيَدي أَو تَوليته بيَدي وَهُوَ يُرِيد نعْمَته وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن يُقَال لي عِنْد فلَان يدان يَعْنِي نعمتين وانما يُقَال لي عِنْده يدان بيضاوان ولان فعلته بيَدي لَا يسْتَعْمل الا فِي الْيَد الَّتِي هِيَ صفة الذَّات وَيدل على فَسَاد تأويلهم ايضا أَنه لَو كَانَ الامر على مَا قَالُوهُ لم يغْفل عَن ذَلِك إِبْلِيس وَأَن يَقُول وَأي فضل لآدَم عَليّ يَقْتَضِي أَن أَسجد لَهُ وانا أَيْضا بِيَدِك خلقتني وَفِي الْعلم أَن الله تَعَالَى فضل آدم عَلَيْهِ بخلقه بيدَيْهِ دَلِيل على فَسَاد مَا قَالُوهُ فان قَالَ الْقَائِل فَمَا أنكرتم ان يكون يَده وَوَجهه جارحة إِذْ كُنْتُم لَا تعقلون يدا ووجها هما صفة الْجَارِحَة قُلْنَا لَا يجب ذَلِك كَمَا لَا يجب اذا لم نعقل حَيا عَالما قَادِرًا إِلَّا جسما أَن نقضي نَحن وَأَنْتُم ذَلِك على الله وكما لَا يجب اذا كَانَ قَائِما بِذَاتِهِ أَن يكون جوهرا لأَنا وَإِيَّاكُم لم نجد قَائِما بِنَفسِهِ فِي شاهدنا إِلَّا كَذَلِك وَكَذَلِكَ الْجَواب لَهُم إِن قَالُوا فَيجب أَن يكون علمة وَكَلَامه وحياته وَسَائِر صِفَات ذَاته أعراضا أَو أجساما أجناسا أَو حوادث أَو أغيارا لَهُ تَعَالَى ومحتاجة الى قلب انْتهى ... وَالله لَو قُلْنَا الَّذِي قَالَ الصحا ... بة والالى من بعدهمْ بِلِسَان\nلرجمتمونا بِالْحِجَارَةِ ان قدر ... تمّ بعد رجم الشتم والعدوان\nوَالله قد كَفرْتُمْ من قَالَ بعض مقالهم يَا أمة الْعدوان ...","vol":"2","page":312},{"text":".. وجعلتم الْجِسْم الَّذِي قدرتم ... بُطْلَانه طاغوت ذِي الْبطلَان ... ووضعتمم للجسم معنى غير مَعْرُوف بِهِ فِي وضع كل لِسَان\nوبنيتم نفي الصِّفَات عَلَيْهِ فاجتمعت لكم إِذا ذَاك محذوران ... كذب على لُغَة الرَّسُول وَنفي اثبات الْعُلُوّ لفاطر الاكوان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>أَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَة </span>قَالَ أَبُو زيد الْجِسْم والجسد وَكَذَلِكَ الجسمان والجثمان وَقَالَ الاصمعي الْجِسْم والجسمان الْجَسَد والجثمان والشخص قَالَ والأجسم الضخم الْبدن\nقَالَ شيخ الاسلام فِي كَلَامه على حَدِيث النُّزُول وَقد ادّعى طوائف من النفاة اهل الْكَلَام أَن الْجِسْم فِي اللُّغَة هُوَ الْمُؤلف الْمركب وان استعمالهم لفظ الْجِسْم فِي كل مَا يشار اليه مُوَافق للغة قَالُوا لَان كل مَا يشار اليه فانه يتَمَيَّز مِنْهُ شَيْء عَن شَيْء وكل مَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ مركب من الْجَوَاهِر المنفردة الَّتِي كل وَاحِد مِنْهَا جُزْء لَا يتَجَزَّأ وَلَا يتَمَيَّز مِنْهُ جَانب عَن جَانب أَو من الْمَادَّة وَالصُّورَة اللَّذين هما جوهران عقليان كَمَا يَقُول ذَلِك بعض الفلاسفة قَالُوا واذا كَانَ هَذَا مركبا مؤلفا فالجسم فِي لُغَة الْعَرَب هُوَ الْمُؤلف الْمركب بِدَلِيل انهم يَقُولُونَ رجل جسيم وَزيد أجسم من عَمْرو إِذْ أَكثر ذَهَابه فِي الْجِهَات لَيْسَ يقصدون بالمبالغة فِي قَوْلهم أجسم وجسيم الا لمن كثرت الْأَجْزَاء المتضمنة والتأليف لأَنهم لَا يَقُولُونَ أجسم فِيمَن كثرت علومه وَقدره وَسَائِر تَصَرُّفَاته غير الِاجْتِمَاع حَتَّى إِذا","vol":"2","page":313},{"text":"كثر الِاجْتِمَاع فِيهِ بتزايد اجزائه قيل أجسم وَرجل جسيم فَدلَّ ذَلِك على أَن قَوْلهم جسم يُفِيد التَّأْلِيف فَهَذَا أصل قَول هَؤُلَاءِ النفاة وَهُوَ مَبْنِيّ على أصلين سَمْعِي لغَوِيّ ونظري عَقْلِي فطري أما السمعي اللّغَوِيّ فَقَوْلهم أَن أهل اللُّغَة يطلقون لفظ الْجِسْم على الْمركب وهم استدلوا عَلَيْهِ بقَوْلهمْ هُوَ أجسم إِذا كَانَ أغْلظ وَأكْثر ذَهَابًا فِي الْجِهَات وَإِن هَذَا يَقْتَضِي أَنهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاء فَيُقَال اما الْمُقدمَة الأولى هُوَ ان اهل اللُّغَة يسمون كل مَا لَهُ مِقْدَار بِحَيْثُ يكون أكبر من غَيره أَو أَصْغَر جسما فَهَذَا لَا يُوجد فِي لُغَة الْعَرَب الْبَتَّةَ وَلَا يُمكن أحدا ان ينْقل عَنْهُم انهم يسمون الْهَوَاء الَّذِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض جسما وَلَا يسمون روح الانسان جسما بل من الْمَشْهُور أَنهم يفرقون بَين الْجِسْم وَالروح وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا رَأَيْتهمْ تعجبك أجسامهم﴾ المُنَافِقُونَ ٤ يَعْنِي أبدانهم دون أَرْوَاحهم الْبَاطِنَة وَقد ذكر نَقله اللُّغَة ان الْجِسْم عِنْدهم هُوَ الْجَسَد وَمن الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة أَن هَذَا اللَّفْظ يتَضَمَّن الْغَلَط والكثافة فَلَا يسمون بِهِ الْأَشْيَاء الْقَائِمَة بِنَفسِهَا اذا كَانَت لَطِيفَة كالهواء وروح الانسان وان كَانَ لذَلِك مِقْدَار يكون بعضه أكبر من بعض لَكِن لَا يُسمى فِي اللُّغَة ذَلِك جسما وَلَا يَقُولُونَ هَذَا الْمَكَان الْوَاسِع أجسم من هَذَا الْمَكَان الضّيق وَإِن كَانَ أكبر مِنْهُ وَإِن كَانَت أجزاؤه زَائِدَة على أَجْزَائِهِ عِنْد من يَقُول بِأَنَّهُ مركب من الْأَجْزَاء لَيْسَ كل مَا هُوَ مركب عِنْدهم من الْأَجْزَاء يُسمى جسما وَلَا يُوجد فِي الْكَلَام قبض جِسْمه وَلَا صعد بجسمه الى السَّمَاء وَلَا أَن الله يقبض أجسامنا كَيفَ يَشَاء إِنَّمَا يسمون ذَلِك روحا وَيفرق بَين مُسَمّى الرّوح ومسمى الْجِسْم كَمَا يفرق بَين الْبدن وَالروح وكما يفرقون بَين الْجَسَد وَالروح فَلَا يطلقون لفظ","vol":"2","page":314},{"text":"الْجَسَد على الْهَوَاء فَلفظ الْجِسْم عِنْدهم يشبه لفظ الْجَسَد قَالَ الْجَوْهَرِي الْجَسَد وَالْبدن تَقول فِيهِ تجسد كَمَا تَقول الْجِسْم تجسم كَمَا تقدم نَقله عَن أَئِمَّة اللُّغَة ان الْجِسْم هُوَ الْجَسَد فَعلم ان هذَيْن اللَّفْظَيْنِ مُتَرَادِفَانِ اَوْ قريبان من الترادف وَلِهَذَا يَقُولُونَ لهَذَا الثَّوْب جَسَد كَمَا يَقُولُونَ لَهُ جسم إِذا كَانَ غليظا ثخينا صفيقا وَتقول الْعلمَاء النَّجَاسَة قد تكون مستخبثة كَالدَّمِ وَالْميتَة وَقد لَا تكون مستجسمة كالرطبة ويسمون الدَّم جسدا كَمَا قَالَ النَّابِغَة ... فَلَا لعَمْرو الَّذِي قد زرته حجَجًا ... وَمَا أريق على الانصاب من جَسَد ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>الْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاء </span>اَوْ قَتلهَا فَهَذَا لَا يتصوره أَكثر عقلاء بني آدم فضلا عَن أَن ينْقل عَن اهل اللُّغَة قاطبة انهم ارادوا ذَلِك بقَوْلهمْ جسيم وأجسم وَالْمعْنَى الْمَشْهُور فِي اللُّغَة لَا يكون مُسَمَّاهُ مَا لَا يفهمهُ إِلَّا بعض النَّاس واثبات الْجَوَاهِر المنفردة امْر خص بِهِ بعض النَّاس فَلَا يكون مُسَمّى الْجِسْم فِي اللُّغَة مَا لَا يعرفهُ إِلَّا بعض النَّاس وَهُوَ الْمركب من ذَلِك وَأما الأَصْل الثَّانِي الْعقلِيّ فَقَوْلهم إِنَّمَا يشار إِلَيْهِ بِأَنَّهُ هُنَا وَهنا فانه مركب من الْجَوَاهِر المنفردة أَو من الْمَادَّة وَالصُّورَة وَهَذَا بحث عَقْلِي وَأكْثر عقلاء بني آدم من أهل الْكَلَام يُنكرُونَ ان يكون ذَلِك مركبا من الْجَوَاهِر المنفردة اَوْ من الْمَادَّة وَالصُّورَة وإنكار ذَلِك قَول ابْن كلاب وَأَتْبَاعه الْكلابِيَّة وَهُوَ قَول الهشامية والنجارية والضرارية وَبَعض الكرامية وَهَؤُلَاء الَّذين","vol":"2","page":315},{"text":"أثبتوا الْجَوْهَر الْفَرد وَزَعَمُوا انا لم نعلم لَا بالحس وَلَا بِالضَّرُورَةِ ان الله أبدع شَيْئا قَائِما بِنَفسِهِ وان جَمِيع مَا نشهده مخلوقا من السَّحَاب والمطر وَالْحَيَوَان والنبات والمعدن بني آدم وَغير بني آدم فانما فِيهِ أَنه أحدث أكوانا فِي الْجَوَاهِر المنفردة كالجمع والتفريق وَالْحَرَكَة والسكون وَأنكر هَؤُلَاءِ أَن يكون الله لما خلقنَا احدث أبدانا قَائِمَة بأنفسها أَو شَجرا اَوْ ثمرا اَوْ شَيْئا قَائِما بِنَفسِهِ وانما احدث عِنْدهم اعراضا واما الْجَوَاهِر المنفردة فَلم تزل مَوْجُودَة ثمَّ من يَقُول إِنَّهَا محدثة مِنْهُم من يَقُول إِنَّهَا محدثة وَمِنْهُم من يَقُول إِنَّهُم علمُوا حدوثها بِأَنَّهَا لم تخل من الْحَوَادِث وَمَا لم يخل من الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث الى ان قَالَ وَلِهَذَا صَارَت النفاة اذا اثْبتْ اُحْدُ شَيْئا من الصِّفَات كَانَ ذَلِك مستلزما لِأَن يكون الْمَوْصُوف عِنْدهم جسما وَعِنْدهم الْأَجْسَام متماثلة فصاروا يسمونه مشبها بِهَذِهِ الْمُقدمَات الَّتِي يلْزمهُم مثل مَا ألزموه لغَيرهم وَهِي متناقضة لَا يتَصَوَّر أَن يَنْتَظِم مِنْهَا قَول صَحِيح وَكلهَا مُقَدمَات مَمْنُوعَة عِنْد جَمَاهِير الْعُقَلَاء وفيهَا من تَغْيِير اللُّغَة والمعقول مَا دخل بِسَبَبِهِ هَذِه الأغاليط والشبهات حَتَّى يبْقى الرجل حائرا لَا يهون عَلَيْهِ إبِْطَال عقله وَدينه وَالْخُرُوج عَن الايمان وَالْقُرْآن فان ذَلِك كُله متطابق على إِثْبَات الصِّفَات وَلَا يهون عَلَيْهِ الْتِزَام مَا يلزمونه من كَون الرب مركبا من الْأَجْزَاء أَو مماثلا للمخلوقات فانه يعلم أَيْضا بطلَان هَذَا وَأَن الرب ﷿ يجب تنزيهه عَن هَذَا فانه سُبْحَانَهُ احْمَد صَمد والأحد يَنْفِي التَّمْثِيل والصمد يَنْفِي أَن يكون قَابلا للتفريق والتجسيم والبعضية ﷾ فضلا عَن كَونه مؤلفا مركبا ألف من الْأَجْزَاء فيفهمون من يخاطبونه أَن مَا وصف بِهِ الرب نَفسه لَا يعقل الا فِي بدن مثل بدن الانسان بل وَقد يصرحون بذلك وَيَقُولُونَ الْكَلَام لَا يكون","vol":"2","page":316},{"text":"إِلَّا من صُورَة وَصُورَة مركبة مثل فَم الانسان وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَدعُونَهُ وَإِذا قَالَ النفاة لَهُم مَتى قُلْتُمْ إِنَّه يرى لزم أَن يكون مركبا مؤلفا لِأَن المرئي لَا يكون إِلَّا بِجِهَة من الرَّائِي وَمَا يكون بِجِهَة من الرَّائِي لَا يكون إِلَّا جسما والجسم مؤلف مركب من الْأَجْزَاء وَقَالُوا إِذا تكلم بِالْقُرْآنِ أَو غَيره من الْكَلَام لزم ذَلِك واذا كَانَ فَوق الْعَرْش لزم ذَلِك صَار الْمُسلم الْعَارِف بِمَا قَالَ الرَّسُول ﷺ يعلم أَنه يرى فِي الْآخِرَة لما تَوَاتر عِنْده من الْأَخْبَار عَن الرَّسُول ﷺ بِمَا يدل على ذَلِك مَعَ مَا يُوَافق ذَلِك من القضايا الفطرية الَّتِي خلق الله بهَا عباده وَإِذا قَالُوا هَذَا يسْتَلْزم أَن الله مركب من الْأَجْزَاء المنفردة والمركب لَا بُد لَهُ من مركب فَلَزِمَ أَن يكون الله مُحدثا إِذْ الْمركب يفْتَقر إِلَى أَجْزَائِهِ وأجزاؤه تكون غَيره وَمَا افْتقر إِلَى غَيره لم يكن غَنِيا وَاجِب الْوُجُود بِنَفسِهِ حيروه وشككوه إِن لم يَجْعَلُوهُ مُكَذبا لما جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ مُرْتَدا عَن بعض مَا كَانَ عَلَيْهِ من الايمان مَعَ أَن شكه وحيرته تقدح فِي إيمَانه وَدينه وَعلمه وعقله فَيُقَال أما كَون الرب ﷾ مركبا رَكبه غَيره فَهَذَا من أظهر الْأُمُور فَسَادًا وَهَذَا مَعْلُوم فَسَاده بضرورة الْعقل وَمن قَالَ هَذَا فَهُوَ من أَكثر النَّاس وأجهلهم وأشدهم محاربة لله وَلَيْسَ فِي الطوائف الْمَشْهُورَة من يَقُول بِهَذَا وَكَذَلِكَ إِذا قيل هُوَ مؤلف أَو مركب بِمَعْنى أَنه كَانَت أجزاؤه مفرقة فَجمع بَينهمَا كَمَا يجمع بَين أَجزَاء المركبات من اعتقده فِي الله فَهُوَ من اكفر النَّاس وأظلمهم وَلم يَعْتَقِدهُ أحد من الطوائف الْمَشْهُورَة فِي الْأمة بل أَكثر الْعُقَلَاء عِنْدهم أَن مخلوقات الرب لَيست مركبة هَذَا التَّرْكِيب وانما يَقُول بِهَذَا من يثبت الْجَوَاهِر المنفردة وَكَذَلِكَ من زعم ان الرب مركب مؤلف بِمَعْنى أَنه يقبل التَّفْرِيق والانقسام والتجزئة فَهَذَا من أكفر النَّاس وأجهلهم","vol":"2","page":317},{"text":"وَقَوله شَرّ من قَول الَّذين يَقُولُونَ إِن لله ولدا بِمَعْنى أَنه انْفَصل مِنْهُ فَصَارَ ولدا لَهُ وَقد بسطنا الْكَلَام على هَذَا فِي تَفْسِير ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَفِي غير ذَلِك وَأطَال الْكَلَام ﵀ وَهَذَا الَّذِي سقناه من كَلَامه كالشرح لهَذِهِ الأبيات فرحمه الله وَرَضي عَنهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وركبتم إِذا ذَاك تحريفين تَحْرِيف الحَدِيث ومحكم الْقُرْآن ... وكسبتم وزرين وزر النَّفْي والتحريف فاجتمعت لكم كفلان\nوعداكم أَجْرَانِ أجر الصدْق وَالْإِيمَان حَتَّى فاتكم حظان ... وكسبتم مقتين مقت الهكم ... وَالْمُؤمنِينَ فنالكم مقتان ... ولبستم ثَوْبَيْنِ ثوب </span>الْجَهْل وَالظُّلم الْقَبِيح فبئست الثوبان\nوتخذتم طرزين طرز الْكَبِير والتيه الْعَظِيم فبئست الطرزان\nومددتم نَحْو العلى باعين لَكِن لم تطل مِنْكُم لَهَا الباعان ... وأتيتموها من سوى أَبْوَابهَا ... لَكِن تسورتم من الْحِيطَان ... وغلقتم بَابَيْنِ لَو فتحا لكم ... فزتم بِكُل بِشَارَة وتهان\nبَاب الحَدِيث وَبَاب هَذَا الْوَحْي من ... يفتحهما فليهنه البابان\nوفتحتم بَابَيْنِ من يفتحهما ... تفتح عَلَيْهِ مواهب الشَّيْطَان\nبَاب الْكَلَام وَقد نهيتم عَنهُ وَالْبَاب الْحَرِيق فمنطق اليونان ... فدخلتم دارين دَار الْجَهْل فِي الدُّنْيَا وَدَار الخزي فِي النيرَان ...","vol":"2","page":318},{"text":".. وطعمتم لونين لون الشَّك والتشكيك بعد فبئست اللونان ... وركبتم أَمريْن كم قد أهلكا ... من أمة فِي سالف الْأَزْمَان ... تَقْدِيم آراء الرِّجَال على الَّذِي ... قَالَ الرَّسُول ومحكم الْقُرْآن\nوَالثَّانِي نسبتهم الى الألغاز والتلبيس والتدليس والكتمان ... ومكرتم مكرين لَو تمالكم ... لتفصمت فِينَا عرى الايمان\nأطفأتم نور الْكتاب وَسنة الْهَادِي بذا التحريف والهذيان ... لكنكم أوقدتم للحرب نَا ... را بَين طائفتين مُخْتَلِفَانِ ... وَالله مطفيها بألسنة الألى ... قد خصهم بِالْعلمِ وَالْإِيمَان\nوَالله لَو غرق المجسم فِي دم التجسيم من قدم إِلَى الآذان ... فالنص أعظم عِنْده وَأجل قد ... را أَن يُعَارضهُ بقول فلَان ...\n\nقَوْله طرزين قَالَ فِي الْقَامُوس الطرز الْهَيْئَة والطراز بِالْكَسْرِ علم الثَّوْب مُعرب وطرزه تطريزا أعلمهُ فتطرز وَمُرَاد النَّاظِم الْهَيْئَة أَي اتخذتم هيئتين هَيْئَة الْكبر وهيئة التيه وَالله أعلم","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>فصل</span>\nفِي كسر الطاغوت الَّذِي نفوا بِهِ صِفَات ذِي الملكوت والجبروت ... أَهْون بذا الطاغوت لَا عزاسمه ... طاغوت ذِي التعطيل والكفران\nكم من أَسِير بل جريح بل قَتِيل تَحت ذَا الطاغوت فِي الْأَزْمَان ... وَترى الجبان يكَاد يخلع قلبه ... من لَفظه تَبًّا لكل جبان ... وَترى المخنث حِين يقرع سَمعه ... تبدو عَلَيْهِ شمائل النسوان\nويظل منكوحا لكل معطل ... وَلكُل زنديق أخي كفران\nوَترى صبي الْعقل يفزعه اسْمه ... كالغول حِين يُقَال للصبيان\nكفران هَذَا الِاسْم لَا سُبْحَانَهُ ... أبدا وَسُبْحَان الْعَظِيم الشان ...\n\nقَوْله الطاغوت هُوَ مُشْتَقّ من طغا وَتَقْدِيره طغوت ثمَّ قلبت الْوَاو ألفا قَالَ الواحدي قَالَ جَمِيع أهل اللُّغَة الطاغوت كل مَا عبد دون الله يكون وَاحِدًا وجمعا وَيذكر وَيُؤَنث قَالَ الله تَعَالَى يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا الى الطاغوت وَقد أمروا أَن يكفروا بِهِ النِّسَاء ٦٠ فَهَذَا فِي الْوَاحِد وَقَالَ فِي الْجمع ﴿وَالَّذين كفرُوا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النُّور إِلَى الظُّلُمَات﴾ الْبَقَرَة ٢٥٧ وَقَالَ فِي الْمُؤَنَّث ﴿وَالَّذين اجتنبوا الطاغوت أَن يعبدوها﴾ الزمر ١٧ قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ اللَّيْث وَأَبُو عُبَيْدَة وَالْكسَائِيّ وجماهير أهل اللُّغَة الطاغوت كل مَا عبد من دون الله وَقَالَ الْجَوْهَرِي الطاغوت الكاهن والشيطان وكل رَأس فِي الضلال","vol":"2","page":320},{"text":"قَوْله اهون بذا الطاغوت هِيَ صِيغَة تعجب أَي مَا أهونه قَوْله تَبًّا التب والتبيب والتباب النَّقْص والخسار قَوْله المخنث هُوَ اسْم مفعول من خنث فَهُوَ مخنث وَهُوَ بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء وَالنُّون وتشديدها قَالَ فِي الْقَامُوس الخنث ككتف من فِيهِ انخناث أَي تكسر وتثن وَقد خنث كفرح وتخنث وانخنث قَوْله شمائل النسوان الشمل الطَّبْع جمع شمائل قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله كالغول الغول بِضَم الْغَيْن اسْم وَجمعه أغوال وغيلان قَالَ أَبُو السعادات الغول وَاحِد الغيلان وَهُوَ جنس من الْجِنّ وَالشَّيَاطِين كَانَت الْعَرَب تزْعم أَن الغول فِي الفلوات تتراءى للنَّاس تتلون تلونا فِي صور شَتَّى وتغولهم أَي تضلهم عَن الطَّرِيق وتهلكهم فنفاه النَّبِي ﷺ وأبطله انْتهى وَمعنى كَلَام النَّاظِم ان اسْم الغول اذا ذكر لصبي الْعقل لَا صبي السن أفزعه وهاله كَمَا يفزع الصَّبِي اذا خوف بالغول قَوْله كفران هَذَا الِاسْم هُوَ مصدر كفر يكفر كفرانا ... كم ذَا التترس بالمحال أما ترى ... قد مزقته كَثْرَة السهْمَان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>قَالَ فِي الْقَامُوس الترس مَعْرُوف جمع أتراس وترسة وتراس وتروس والتراس صَاحبه وصانعه والتراسة صَنعته والتتريس والتترس التستر بِهِ ... جسم وتجسيم وتشبيه أما ... تعيون من فشر وَمن هذيان</span>\nأَنْتُم وضعتم ذَلِك الطاغوت ثمَّ بِهِ نفيتم مُوجب الْقُرْآن ... وجعلتموه شَاهدا بل حَاكما ... هَذَا على من يَا أولي الْعدوان ...","vol":"2","page":321},{"text":".. أَعلَى كتاب الله ثمَّ رَسُوله ... بِاللَّه فاستحيوا من الرَّحْمَن\nفقضاؤه بالجور والعدوان مثل قِيَامه بالزور والعدوان ... وقيامه بالزور مثل قَضَائِهِ ... بالجور والعدوان والبهتان ... كم ذَا الجعاجع لَيْسَ شَيْء تحتهَا ... إِلَّا الصدى كالبوم فِي الخربان ...\n\nقَوْله إِلَّا الصدى قَالَ فِي مُخْتَار الصِّحَاح الصدى ذكر البوم والصدى أَيْضا الَّذِي يجيبك مثل صَوْتك فِي الْجبَال وَغَيرهَا وَقد أصدى الْجَبَل قَوْله كالبوم قَالَ فِي الْقَامُوس البوم والبومة بضمهما طَائِر كِلَاهُمَا للذّكر وَالْأُنْثَى وبومة لقب مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمُحدث ... وَنَظِير هَذَا قَول ملحدكم وَقد ... جحد الصِّفَات لفاطر الاكوان\nلَو كَانَ مَوْصُوفا لَكَانَ مركبا ... فالوصف والتركيب متحدان\nذَا المنجنبق وَذَلِكَ الطاغوت قد ... هدما دِيَاركُمْ الى الْأَركان\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>وَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان </span>...\nأَي أَن الله سُبْحَانَهُ قد أعَان بِكَسْر ذَا ... وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>أَي أَن الله سُبْحَانَهُ قد أعَان بِكَسْر الطاغوت وبقطع المنجنيق بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة ... فلئن زعمتم ان هَذَا لَازم ... لمقالكم حَقًا لُزُوم بَيَان ... فلنا جوابات ثَلَاث كلهَا ... مَعْلُومَة الايضاح والتبيان\nمنع اللُّزُوم وَمَا بِأَيْدِيكُمْ سوى ... دَعْوَى مُجَرّدَة من الْبُرْهَان\nلَا </span>يرتضيها عَالم أَو عَاقل ... بل تِلْكَ حِيلَة مُفلس فتان\nفلئن زعمتم أَن منع لُزُومه مِنْكُم مُكَابَرَة على الْبطلَان ...","vol":"2","page":322},{"text":"معنى كَلَام النَّاظِم ﵀ فِي هَذِه الأبيات إِنَّكُم معاشر المعطلة ألزمتم المثبتة إِذا أثبتوا صِفَات الْبَارِي سُبْحَانَهُ التجسيم والتركيب قَوْله فلئن زعمتم أَن هَذَا لَازم لمقالكم الخ قَوْله فلنا جوابات ثَلَاث إِلَى قَوْله منع اللُّزُوم وَمَا بِأَيْدِيكُمْ سوى دَعْوَى مُجَرّد بِلَا برهَان أَي أَن ذَلِك لَا يلْزم المثبتة لِأَن لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب قَوْله فلئن زعمتم ان منع لُزُومه أَي إِذا قُلْنَا باثبات الصِّفَات لم يلْزمنَا تجسيم فان زعمتم ان ذَلِك مُكَابَرَة فلنا جَوَاب ثَان وَهُوَ قَوْله ... فجوابنا الثَّانِي امْتنَاع النَّفْي فِي ... مَا تدعون لُزُومه بِبَيَان ... إِن كَانَ ذَلِك لَازِما للنَّص فالملزوم حق وَهُوَ ذُو برهَان\nوَالْحق لَازمه فَحق مثله ... أَنى يكون الشَّيْء ذَا بطلَان\nوَيكون ملزوما بِهِ حَقًا فَذا ... عين الْمحَال وَلَيْسَ ذَا إِمْكَان\nفَتعين الْإِلْزَام حِينَئِذٍ على ... قَول الرَّسُول ومحكم الْقُرْآن\nوجعلتم أنباءه مَا تسترا ... خوفًا من التَّصْرِيح والكفران\nوَالله مَا قُلْنَا سوى مَا قَالَه ... هذي مقالتنا بِلَا كتمان\nفجعلتمونا جنَّة وَالْقَصْد مَفْهُوم وقاية الْقُرْآن ...\n\nيَقُول النَّاظِم الْجَواب الثَّانِي للنفاة إِنَّا لم نقل إِلَّا بِمَا دلّت عَلَيْهِ النُّصُوص القرآنية والاحاديث النَّبَوِيَّة فان كَانَ لازمها التجسيم كَمَا زعمتم فاذا صَحَّ ذَلِك فالملزوم حق لأَنا لم نتبع إِلَّا مَا دلّ عَلَيْهِ كتاب الله وَسنة رَسُوله","vol":"2","page":323},{"text":"لِأَنَّهُ من الْمحَال أَن يكون الشَّيْء بَاطِلا فِي نَفسه وَتَكون ملزوماته حَقًا فَتعين إلزامكم حِينَئِذٍ على قَول الرَّسُول ومحكم الْقُرْآن وإنهما لم يدلا إِلَّا على التجسيم والتشبيه فرميتم اتِّبَاع الرَّسُول بالتشبيه والتجسيم والتركيب تسترا وَهَذَا معنى قَوْله مَا تسترا خوفًا من أَنكُمْ إِذا نسبتم الْكتاب وَالسّنة الى التَّشْبِيه والتجسيم نسبتم الى الْكفْر والضلال والا فالمثبتة لم يَقُولُوا إِلَّا بِمَا قَالَه الله وَرَسُوله لَكِن جعلتم تشنيعكم على أَتْبَاعه جنَّة وقصدكم مَفْهُوم وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وثالث مَا نجيب بِهِ هُوَ استفساركم يَا فرقة الْعرْفَان ... مَاذَا الَّذِي تعنون بالجسم الَّذِي ... ألزمتمونا أوضحُوا بِبَيَان\nتعنون ماهو قَائِم بِالنَّفسِ أَو ... عَال على الْعَرْش الْعَظِيم الشان\nأَو ذَا الَّذِي قَامَت بِهِ الْأَوْصَاف وأ ... وصاف الْكَمَال عديمة </span>النُّقْصَان\nأَو مَا تركب بِهِ جَوَاهِر فردة ... أَو صُورَة حلت هيولي ثَان\nأَو مَا هُوَ الْجِسْم الَّذِي فِي الْعرف أَو ... فِي الْوَضع عِنْد تخاطب بِلِسَان\nأَو مَا هُوَ الْجِسْم الَّذِي فِي الذِّهْن ذَا ... ك يُقَال تعليمي ذِي الأذهان\nمَاذَا الَّذِي من ذَاك يلْزم من ثبو ... ت علوه من فَوق كل مَكَان\nفَأتوا بِتَعْيِين الَّذِي هُوَ لَازم ... فاذا تعين ظَاهر التِّبْيَان\nفَأتوا ببرهانين برهَان اللزو ... م وَنفي لَازمه فذان اثْنَان\nوَالله لَو نشرت لكم أشياخكم ... عجزوا وَلَو واطاهم الثَّقَلَان ...","vol":"2","page":324},{"text":".. إِن كُنْتُم فحولا فابرزوا ... ودعوا الشكاوي حِيلَة النسوان\nواذا اشتكيتم فاجعلوا الشكوى الى الوحيين لَا القَاضِي وَلَا السُّلْطَان ...\n\nهَذَا هُوَ الْجَواب الثَّالِث من أجوبة المثبتة للنفاة وَهُوَ استفسار المثبتة للنفاة مَا مُرَادهم بالجسم هَل هُوَ الْقَائِم بِنَفسِهِ كالهواء وروح الانسان وَنَحْوهمَا اَوْ مَا هُوَ عَال على الْعَرْش أَو مَا قَامَت بِهِ الصِّفَات اَوْ هُوَ الْجِسْم التعليمي وَهُوَ الكمية السارية فِي الْجِسْم الطبيعي الممتدة فِي الْجِهَات الثَّلَاث أعنى الطول وَالْعرض والعمق سمي جسما تعليميا لكَونه مَوْضُوعا للحكمة التعليمية أَعنِي الْحِكْمَة الرياضية وَالَّذِي يدل على تغاير الْمَعْنيين أَنَّك إِذا أخذت شمعة بِعَينهَا وشكلتها بأشكال مُخْتَلفَة بِأَن جَعلتهَا تَارَة كرة وتار مكعبا وَتارَة اسطوانة مثلا فالجسم الطبيعي بَاقٍ بِعَيْنِه وَقد تَغَيَّرت كميته السارية فِي جهاته تغيرات شَتَّى\nقَوْله أَو صورت حلت هيولي ثَان أَي وَهل المُرَاد بالجسم الْمركب عِنْد الفلاسفة الْمَشَّائِينَ من الهيولي وَالصُّورَة أَو مرادكم الْجِسْم الَّذِي فِي الْعرف أَو فِي الْوَضع فاذا بينتم مرادكم بالجسم أجبناكم حِينَئِذٍ بِالْجَوَابِ الْمركب وَهَذَا معنى قَوْله ... فنجيب بالتركيب حِينَئِذٍ جوا ... با شافيا فِيهِ هدى الحيران ... الْحق إِثْبَات الصِّفَات ونفيها ... عين الْمحَال وَلَيْسَ فِي الْإِمْكَان ... فالجسم إِمَّا لَازم لثبوتها ... فَهُوَ الصَّوَاب وَلَيْسَ ذَا بطلَان\nأَو لَيْسَ يلْزم من ثُبُوت صِفَاته ... فشناعة الالزام بالبهتان\nفالمنع فِي احدى المقدمتين مَعْلُوم الْبَيَان إِذا بِلَا نكران","vol":"2","page":325},{"text":".. الْمَنْع إِمَّا فِي اللُّزُوم أَو انْتِفَاء ... اللَّازِم الْمَنْسُوب للبطلان ... هَذَا هُوَ الطاغوت قد أضحى كَمَا ... أبصرتموه بمنة الرَّحْمَن ...\n\nشرع النَّاظِم ﵀ فِي الْجَواب الْقَاطِع الْمركب وَهُوَ ان الْحق إِثْبَات الصِّفَات ونفيها عين الْمحَال وأبطل الْبَاطِل وَحِينَئِذٍ فالجسم إِمَّا لَازم لثبوتها فَيكون هُوَ الصَّوَاب وَإِمَّا أَن يكون لَيْسَ بِلَازِم وَإِنَّمَا الْإِلْزَام بِهِ من تشنيع المعطلة\nقَوْله فالمنع فِي إِحْدَى المقدمتين وهما القَوْل بالجسم أَو انْتِفَاء اللَّازِم مَعْلُوم بِغَيْر إِنْكَار وَنحن نمْنَع إِحْدَى المقدمتين ونقول إِن كَانَ الْكتاب وَالسّنة قد دلا على التجسيم وَالْعِيَاذ بِاللَّه فَهُوَ حق بِهَذَا الِاعْتِبَار وَلَكِن نَحن نمْنَع اللُّزُوم وَهُوَ الْمُقدمَة الثَّانِيَة وَالله اعْلَم\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>فصل فِي مبدء الْعَدَاوَة الْوَاقِعَة بَين المثبتين الْمُوَحِّدين وَبَين النفاة المعطلين ... يَا قوم تَدْرُونَ الْعَدَاوَة بَيْننَا ... من أجل مَاذَا فِي قديم زمَان\nإِنَّا تحيزنا إِلَى الْقَوْم وَالنَّقْل الصَّحِيح مُفَسّر الْقُرْآن ... وَكَذَا الى الْعقل الصَّرِيح وفطرة الرَّحْمَن قبل تغير الانسان\nهِيَ أَربع </span>متلازمات بَعْضهَا ... قد صدقت بَعْضًا على ميزَان\nوَالله مَا اجْتمعت لديكم هَذِه ... أبدا كَمَا أقررتم بِلِسَان ...","vol":"2","page":326},{"text":".. إِذْ قُلْتُمْ الْعقل الصَّحِيح يُعَارض الْمَنْقُول من أثر وَمن قُرْآن ... فنقدم الْمَعْقُول ثمَّ نصرف الْمَنْقُول بالتأويل ذِي الألوان\nفاذا عجزنا عَنهُ ألفيناه لم ... نعبأ بِهِ قصدا الى الاحسان\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>وَلكم بذا سلف لَهُم تابعتم ... لما دعوا للأخذ بِالْقُرْآنِ\nصدوا فَلَمَّا أَن أصيبوا أَقْسمُوا ... لمرادنا توفيق ذِي الاحسان\nوَلَقَد أصيبوا فِي قُلُوبهم وَفِي ... تِلْكَ الْعُقُول بغاية النُّقْصَان\nفَأتوا بأقوال اذا حصلتها ... أسمعت ضحكة هازل مجان\nهَذَا جَزَاء المعرضين عَن الْهدى </span>... متعوضين زخارف الهذيان ...\n\nمعنى كَلَام النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات انه يَقُول تَدْرُونَ أَيهَا المعطلة مَا مبدء الْعَدَاوَة الْوَاقِعَة بَيْننَا وَبَيْنكُم وَمَا الَّذِي احدثها ثمَّ أَخذ فِي بَيَان ذَلِك فَقَالَ إِنَّا تحيزنا الى الْقُرْآن وَالنَّقْل الصَّحِيح وَالْعقل الصَّرِيح والفطرة وَأَنْتُم أَخَذْتُم فِيمَا زعمتم بِالْعقلِ وقلتم إِذا تعَارض الْعقل وَالنَّقْل فاما ان نردهما جَمِيعًا وَإِمَّا ان نقبلها جَمِيعًا وَلَا سَبِيل الى ذَلِك وَإِمَّا أَن نقبل النَّقْل ونترك الْعقل وَهُوَ محَال لِأَن الْعقل اصل النَّقْل فَلَو صدقنا النَّقْل وكذبنا الْعقل لأفضى ذَلِك إِلَى تَكْذِيب النَّقْل لِأَن الْعقل أصل النَّقْل فَلذَلِك قدمنَا الْعقل ثمَّ صرفنَا النَّقْل الْمُخَالف بزعمهم لِلْعَقْلِ وَذَلِكَ إِمَّا بالتأويل إِن أمكن وَإِمَّا بالتفويض\nقَوْله وَلكم بذا سلف الخ هَؤُلَاءِ السّلف هم المُنَافِقُونَ الَّذِي ذكرهم الله تَعَالَى بقوله فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله وَإِلَى الرَّسُول رَأَيْت الْمُنَافِقين يصدون عَنْك صدودا﴾ النِّسَاء الْآيَات","vol":"2","page":327},{"text":"قَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْعقل وَالنَّقْل وَفِي هَذِه الْآيَات أَنْوَاع من العبر دَالَّة على ضلال من تحاكم الى غير الْكتاب وَالسّنة وعَلى نفاقة وان زعم انه يُرِيد التَّوْفِيق بَين الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَبَين مَا يُسَمِّيه هُوَ عقليات من الْأُمُور الْمَأْخُوذَة عَن بعض الطواغيت من الْمُشْركين وَأهل الْكتاب وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الِاعْتِبَار فَمن كَانَ خَطؤُهُ لتَفْرِيطه فِيمَا يجب عَلَيْهِ من اتِّبَاع الْقُرْآن والايمان مثلا أَو لتعديه حُدُود الله بسلوك السَّبِيل الَّتِي نهي عَنْهَا اَوْ لاتباع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله فَهُوَ الظَّالِم لنَفسِهِ وَهُوَ من أهل الْوَعيد بِخِلَاف الْمُجْتَهد فِي طَاعَة الله وَرَسُوله بَاطِنا وظاهرا الَّذِي يطْلب الْحق بِاجْتِهَادِهِ كَمَا امْرَهْ الله وَرَسُوله فَهَذَا مغْفُور لَهُ خَطؤُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه والمؤمنون كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله﴾ إِلَى قَوْله ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ الْبَقَرَة انْتهى كَلَامه\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاضْرِبْ لَهُم مثلا بشيخ الْقَوْم اذ ... يَأْبَى بكبر ذِي طغيان\nثمَّ ارتضى ان صَار قوادا لأر ... بَاب الفسوق وكل ذِي عصيان </span>...\n\nقَوْله وَاضْرِبْ لَهُم مثلا بشيخ الْقَوْم الخ المُرَاد بِهِ إِبْلِيس عَلَيْهِ اللَّعْنَة وَذَلِكَ ان الله أمره بِالسُّجُود لآدَم فعصى كبرا وطغيانا ثمَّ ارتضى بِأَن صَار قوادا لكل فَاسق وعاص نَعُوذ بِاللَّه وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول أبي نواس ... عجبت من إِبْلِيس فِي كبره ... وَفِي الَّذِي أظهر من نخوته\nتاه على آدم فِي سَجْدَة ... وَصَارَ قوادا لذريته ...","vol":"2","page":328},{"text":"قَوْله نخوته قَالَ فِي الْقَامُوس نخا ينخو نخوة افتخر وتعظم وَكَذَا قَوْله تاه أَي تكبر ... وكذاك أهل الشّرك قَالُوا كَيفَ ذَا ... بشر أَتَى بِالْوَحْي وَالْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>ثمَّ ارتضوا أَن يجْعَلُوا معبودهم ... من هَذِه الْأَحْجَار والاوثان </span>...\n\nأَي أَن أهل الشّرك تكبروا وَقَالُوا الله أكبر وَأجل وَأعظم من أَن يُرْسل بشرا ثمَّ ارتضوا بِأَن جعلُوا آلِهَتهم من الْأَحْجَار والاوثان والجماد أخس حَالا من الْحَيَوَان ... وَكَذَلِكَ عباد الصَّلِيب حموا بتا ... ركهم من النسوان والولدان\nوَأتوا الى رب السَّمَاوَات العلى ... جعلُوا لَهُ ولدا من الذكران ...\n\nأَي إِن عباد الصَّلِيب وهم النَّصَارَى نزهوا بتاركهم من النِّسَاء والولدان ثمَّ جعلُوا لله سُبْحَانَهُ ولدا تَعَالَى الله عَن قَوْلهم البترك الْأَكْبَر هُوَ لوقا النَّاقِل عَن بولس عَن يوحنا عَن شَمْعُون عَن الْمَسِيح ﵇ وأصل التَّرْتِيب عِنْدهم ان القاريء للانجيل من اول وهلة شماس فان تَأَوَّلَه وأتقن حفظه صَار قسيسا ويدوم كَذَلِك مَا دَامَ عِنْده زَوْجَة وَإِن بلغ فِي الْعلم مَا بلغ فان مَاتَت زَوجته فان تزوج خرج عَن مَرَاتِب الْعلم وَيُسمى سالخ القيسوسية فان تنزه عَن الزفر وَمَا يخرج من الْأَرْوَاح صَار بتركا فِي مَذْهَب الأرمن وَأما الرّوم واليعاقبة والنسطورية فيرون أَنه لَا يجوز أَن يكون بتركا إِلَّا من تنزه عَن النِّسَاء وَأكل الْأَرْوَاح وَمَا يخرج مِنْهَا من أول عمره الا الْعَسَل والسمك لِأَنَّهُ خَليفَة الْمَسِيح وَطَاعَة هَؤُلَاءِ فرض على النَّصَارَى وَأما الاسقف والميرون والراهب فأسماء للمتعبدين خَاصَّة فالماكث فِي الْقلَّة ميرون وَكثير السياحة أَسْقُف وتارك النِّسَاء","vol":"2","page":329},{"text":"فَقَط رَاهِب وَشرط الرّوم ملازمته للبس المسوح وخدمة الدَّيْر وَأَن لَا يُصَلِّي خَارج الْكَنِيسَة ... وَكَذَلِكَ الجهمي نزه ربه ... عَن عَرْشه من فَوق ذِي الأكوان\nحذرا من الْحصْر الَّذِي فِي ظَنّه ... أَو أَن يرى متحيزا بمَكَان\nفاصأره عدما وَلَيْسَ وجوده ... متحققا فِي خَارج الاذهان\nلكنما قدماؤهم قَالُوا بِأَن الذَّات قد وجدت بِكُل مَكَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان </span>...\n\nقَالَ فِي الْقَامُوس الخان الْحَانُوت اَوْ صَاحبه وخان التُّجَّار مَعْرُوف\nقَوْله القيعان قَالَ فِي الْقَامُوس القاع ارْض سهلة مطمئنة قد انفرجت عَلَيْهَا الْجبَال والآكام جمع قيع وقيعة وقيعان بكسرهن أَي أَن الْجَهْمِية نزهوا الله عَن أَن يكون مستويا على عَرْشه حذرا من أَن يكون محصورا اَوْ متحيزا ثمَّ قَالُوا إِنَّه تَعَالَى لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مُتَّصِل وَلَا مُنْفَصِل فأوقعوا عَلَيْهِ صفة الْمَعْدُوم\nقَوْله لكنما قدماؤهم قَالُوا بِأَن الذَّات الخ أَي أَن قدماء الْجَهْمِية قَالُوا بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَوْجُود بِكُل مَكَان تَعَالَى الله عَن ذَلِك وَلَكِن هَذَا لَيْسَ قَول الْجَهْمِية الْأَوَّلين جَمِيعهم فان هَذَا قَول النجارية والضرارية كَمَا تقدم ذَلِك فِي أَوَائِل هَذَا الشَّرْح فَفِي كَلَامه مُسَامَحَة ... وَالْقَصْد أَنكُمْ تحيزتم الى الآراء وَهِي كَثِيرَة الهذيان\nفتلونت بكم فجئتم أَنْتُم ... متلونين عجائب الالوان\nوعرضتم قَول الرَّسُول على الَّذِي ... قد قَالَه الاشياخ عرض وزان ...","vol":"2","page":330},{"text":".. وجعلتم أَقْوَالهم ميزَان مَا ... قد قَالَه وَالْعدْل فِي الْمِيزَان ...\n\nأَي أَن هَذَا ميزَان عائل جَائِز قَالَ فِي الْقَامُوس عَال جَار عَن الْحق وَالْمِيزَان نقص ... ووردتم سفل الْمِيَاه وَلم نَكُنْ ... نرضى بِذَاكَ الْورْد للظمآن\nوأخذتم أَنْتُم بنيات الطَّرِيق وَنحن سرنا فِي الطَّرِيق الاعظم السُّلْطَان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>بنيات الطَّرِيق هِيَ الطّرق الصغار وتتشعب من الطَّرِيق الْأَعْظَم ثمَّ ترجع اليه ... وجعلتم ترس الْكَلَام مجنة ... تَبًّا لذاك الترس عِنْد طعان ... ورميتم أهل الحَدِيث بأسمهم ... عَن قَوس موتور الْفُؤَاد جبان ... فتترسوا بِالْوَحْي وَالسّنَن الَّتِي ... تتلوه نعم الترس للشجعان </span>...\nتقدم تَفْسِير الترس\nقَوْله موتور هُوَ اسْم مفعول من وتره يتره قَالَ فِي الْقَامُوس وتره يتره وترا وترة وَالْقَوْم جعل شفعهم وترا كأوترهم وَالرجل أفزعه وأدركه بمكروه ووتره مَاله نَقصه إِيَّاه انْتهى\nقلت وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر كَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله ... هُوَ ترسهم وَالله من عدوانكم ... والترس يَوْم الْبَعْث من نيران\nأفتاركوه لفشركم ومحالكم ... لَا كَانَ ذَاك بمنة الرَّحْمَن\nودعوتمونا للَّذي قُلْتُمْ بِهِ ... قُلْنَا معَاذ الله من خذلان\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>فَاشْتَدَّ ذَاك الْحَرْب بَين فريقنا ... وفريقكم وتفاقم الْأَمْرَانِ\nوتأصلت تِلْكَ الْعَدَاوَة بَيْننَا ... من يَوْم أَمر الله للشَّيْطَان </span>...","vol":"2","page":331},{"text":".. بسجوده فعصى وعارض أمره ... بقياسه وبعقله الخوان\nفَأتى التلاميذ الوقاح فعارضوا ... أخباره بالفشر والهذيان\nومعارض لِلْأَمْرِ مثل معَارض الأخبارهم فِي كفرهم صنْوَان ... من عَارض الْمَنْصُوص بالمعقول قد مَا أخبرونا يَا أولي الْعرْفَان\nأَو مَا عَرَفْتُمْ أَنه القدري والجبري أَيْضا ذَاك فِي الْقُرْآن ... إِذْ قَالَ قد أغويتني وفتنتني ... لأزينن لَهُم مدى الْأَزْمَان\nفاحتج بالمقدور ثمَّ ابان أَن الْفِعْل مِنْهُ بغية وزيان ... فَانْظُر الى ميراثهم ذَا الشَّيْخ بِالتَّعْصِيبِ وَالْمِيرَاث بالسهمان\nفسألتكم بِاللَّه من وراثه ... مناومنكم بعد ذَا التِّبْيَان ...\n\nحَاصِل كَلَام النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن أصل الْعَدَاوَة بَيْننَا وَبَيْنكُم يَا معشر من عَارض أَمر الله بقياسه وعقله من حِين أَمر الله إِبْلِيس بِالسُّجُود لآدَم فعصى وعارض أَمر الله بِالْعقلِ وَالْقِيَاس وَذَلِكَ فِيمَا حكى الله عَنهُ وَهُوَ قَوْله ﴿لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون﴾ الْحجر وَقَوله ﴿أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ الْأَعْرَاف يَعْنِي النَّار خير وَأفضل من الطين فَأَنا خير من آدم فَهَذَا مُعَارضَة اللعين لِلْأَمْرِ بِالْعقلِ وَالْقِيَاس\nوَقَوله وأتى التلاميذ الوقاح فعارضوا أخباره الخ أَي أَن النفاة عارضوا الْأَخْبَار بالفشر والهذيان وَقَالُوا الْعقل يُعَارض النَّقْل والقواطع تعَارض اللفظية والأدلة اللفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَنَحْو ذَلِك","vol":"2","page":332},{"text":"من الفشر والهذيان وَهَذَا معنى معارضتهم للْخَبَر وَهُوَ معنى قَول النَّاظِم ومعارض لِلْأَمْرِ مثل معَارض الاخبار الخ\nقَوْله من عَارض الْمَنْصُوص بالمعقول قدما الخ أَن إِبْلِيس حِين احْتج بِالْقدرِ وَهُوَ قَوْله ﴿بِمَا أغويتني لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ الْحجر فاحتج أَولا بِالْقدرِ والجبر وَهُوَ قَوْله ﴿فبمَا أغويتني﴾ ثمَّ قَالَ ﴿لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ فتبعته الْقَدَرِيَّة الْمُجبرَة فِي الِاحْتِجَاج بِالْقدرِ وَأَنَّهُمْ مَجْبُورُونَ على أفعالهم وتبعته الْقَدَرِيَّة النفاة وهم الَّذين زَعَمُوا أَن أَفعَال الْعباد غير مخلوقة فِي قَوْله لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ فالقدرية الْمُجبرَة تبعوه فِي الْجَبْر والقدرية النفاة تبعوه فِي نفي خلق أَفعَال الْعباد فالطائفتان قد عارضتا الْمَنْصُوص بالمعقول وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم فَانْظُر الى ميراثهم ذَا الشَّيْخ بِالتَّعْصِيبِ كَمَا هُوَ ظَاهر وَالله أعلم وَقد تقدم الْكَلَام فِي مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي خلق افعال الْعباد وَفِي رد مَذْهَب الجبرية ... هَذَا الَّذِي ألْقى الْعَدَاوَة بَيْننَا ... اذ ذَاك واتصلت الى ذَا الْآن\nأصلتتم أصلا وأصل خصمكم ... اصلا فحين تقَابل الأصلان\nظهر التباين فانتشت مَا بَيْننَا الْحَرْب الْعوَان وصيح بالاقران ... أصلتم رأى الرِّجَال وخرصها ... من غير برهَان وَلَا سُلْطَان ... هَذَا وَكم رَأْي لَهُم فبرأي من ... نزن النُّصُوص فأوضحوا بِبَيَان\nكل لَهُ رَأْي ومعقول لَهُ ... يَدْعُو وَيمْنَع اخذ رَأْي فلَان ...","vol":"2","page":333},{"text":".. والخصم أصل مُحكم الْقُرْآن مَعَ ... قَول الرَّسُول وفطرة الرَّحْمَن\nوَبني عَلَيْهِ فاعتلى بُنْيَانه ... نَحْو السما أعظم بذا الْبُنيان\nوعَلى شفا جرف بنيتم أَنْتُم ... فَأَتَت سيول الْوَحْي والايمان\nفعلت أساس بنائكم فتهدمت ... تِلْكَ السقوف وخر للاركان\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>الله أكبر لَو رَأَيْتُمْ ذَلِك الْبُنيان حِين علا كَمثل دُخان ... تسمو اليه نواظر من تَحْتَهُ ... وَهُوَ الوضيع وَلَو يرى بعيان</span>\nفاصبر لَهُ وَهُنَاكَ ورد الطّرف نَلْقَاهُ قَرِيبا فِي الحضيض الداني ...\n\nثمَّ شرع النَّاظِم ﵀ فِي بَيَان أَن التعطيل أساس الزندقة وَالْكفْر وَأَن الاثبات أساس الْعلم والايمان فَقَالَ\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>فصل</span>\nفِي بَيَان ان التعطيل أساس الزندقة والكفران والاثبات أساس الْعلم والايمان ... من قَالَ إِن الله لَيْسَ بفاعل ... فعلا يقوم بِهِ قيام معَان\nكلا وَلَيْسَ الامر أَيْضا قَائِما ... بالرب بل من جملَة الاكوان ...\n\nأَي من قَالَ إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَالْأَمر هُوَ الْمَأْمُور وَقد تقدم بسط الْكَلَام فِي ذَلِك قَوْله قيام معَان هُوَ بِفَتْح الْمِيم أَي قيَاما معنويا","vol":"2","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... كلا وَلَيْسَ الله فَوق عباده ... بل عَرْشه خلو من الرَّحْمَن\nفَثَلَاثَة وَالله لَا تبقي من ال ايمان حَبَّة خَرْدَل بوزان ... وَقد استراح معطل هذي الثلا ... ث من الاله وَجُمْلَة الْقُرْآن ... وَمن الرَّسُول وَدينه وشريعته ال اسلام بل من جملَة الاديان </span>...\nقَوْله خلو بِكَسْر الْخَاء أَي خَال\nقَوْله هذي الثَّلَاث وَهن القَوْل بِأَن فعله تَعَالَى وَأمره لَا يقومان بِهِ وَالْقَوْل بِنَفْي الْفَوْقِيَّة والعلو لَا يبقي من الايمان حَبَّة خَرْدَل ... وَتَمام ذَاك جحوده لصفاته والذات دون الْوَصْف ذُو الْبطلَان ...\n\nأَي وَتَمام ذَاك جحود صِفَات الرب تَعَالَى مَعَ ان وجود ذَات بِغَيْر صِفَات بَاطِل ... وَتَمام ذَا الايمان إِقْرَار الْفَتى ... بِاللَّه فاطر هذي الاكوان\nفاذا أقربه وعطل كل مَفْرُوض وَلم يتوق من عصيان ... لم ينقص الايمان حَبَّة خَرْدَل ... أَنى وَلَيْسَ بقابل النُّقْصَان ...\n\nهَذَا هُوَ القَوْل بالايمان هُوَ التَّصْدِيق والمعرفة كَمَا هُوَ قَول الْجَهْمِية والاشعري فِي الْمَشْهُور من قوليه وَأَنه لَا يزِيد وَلَا ينقص ... وَتَمام هَذَا قَوْله إِن النُّبُوَّة لَيْسَ وَصفا قَامَ بالانسان\nلَكِن تعلق ذَلِك الْمَعْنى الْقَدِيم بِوَاحِد من جملَة الانسان ...","vol":"2","page":335},{"text":".. هَذَا وَمَا ذَاك التَّعَلُّق ثَابتا ... فِي خَارج بل ذَاك فِي الاذهان ... فَتعلق الاقوال لَا يُعْطي الَّذِي ... وقفت عَلَيْهِ الْكَوْن فِي الْأَعْيَان ... هَذَا اذا مَا حصل الْمَعْنى الَّذِي ... قُلْتُمْ هُوَ النَّفْسِيّ فِي الْبُرْهَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>لَكِن جُمْهُور الطوائف لم يرَوا ... ذَا مُمكنا بل ذَاك ذُو بطلَان\nمَا قَالَ هَذَا غَيْركُمْ من سَائِر النظار فِي الْآفَاق والازمان ... تسعون وَجها بيّنت بُطْلَانه ... لَوْلَا القريض لسقتها بوزان </span>...\n\nأَي وَتَمام هَذَا قَوْله إِن النُّبُوَّة لَيْسَ وَصفا قَامَ بِالنَّبِيِّ وَإِن الْمَعْنى الْقَدِيم وَهُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ تعلق بِهِ وَمَعَ ذَلِك فالتعلق لَيْسَ ثَابتا فِي الْخَارِج بل هُوَ فِي الذِّهْن وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ الَّذِي أثبتته الأشاعرة\nقَوْله مَا قَالَ هَذَا غَيْركُمْ الخ أَي مَا قَالَ هَذَا القَوْل اُحْدُ غَيْركُمْ معشر الأشعرية\nقَوْله تسعون وَجها الخ هَذِه الْأَوْجه سَاقهَا شيخ الاسلام فِي رسَالَته الْمَعْرُوفَة بالتسعينية قَوْله لَوْلَا القريض قَالَ فِي الْقَامُوس قرضه يقْرضهُ قطعه وجازاه كقارضه وَالشعر قَالَه ... يَا قوم ايْنَ الرب أَيْن كَلَامه ... أَيْن الرَّسُول فأوضحوا بِبَيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>مَا فَوق عرش الرب من هُوَ قَائِل ... طه وَلَا حرفا من الْقُرْآن</span>\nوَلَقَد شهدتم ان هَذَا قَوْلكُم ... وَالله يشْهد مَعَ أولي الايمان ... وارحمتاه لكم غبنتم حظكم ... من كل معرفَة وَمن ايمان ...","vol":"2","page":336},{"text":".. ونسبتم للكفر أولى مِنْكُم ... بِاللَّه والايمان وَالْقُرْآن\nهذي بضاعتكم فَمن يستامها ... فقد ارتضى بِالْجَهْلِ والخسران\nوَتَمام هَذَا قَوْلكُم فِي مبدء ... ومعادنا أَعنِي الْمعَاد الثَّانِي ...\n\nهَذَا على قَول مثبتي الْجَوْهَر الْفَرد وَقد تكلمُوا فِي معاد الابدان على هَذَا الاصل فَمنهمْ من يَقُول يفرق الاجزاء ثمَّ يجمعها وَمِنْهُم من يَقُول يعدمها ثمَّ يُعِيدهَا وَاخْتلفُوا هَهُنَا فِيمَا إِذا أكل حَيَوَان حَيَوَانا فَكيف يُعَاد وأدعى بَعضهم أَن الله يعْدم أَجزَاء الْعَالم وَمِنْهُم من يَقُول هَذَا لَا يُمكن أَن يعلم ثُبُوته وَلَا انتفاؤه والمعاد عِنْدهم يفْتَقر الى أَن يبتدىء هذي الْجَوَاهِر والجهم بن صَفْوَان مِنْهُم يَقُول يعدمها بعد ذَلِك وَيَقُول بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار وَأَبُو الْهُذيْل العلاف يَقُول تعدم الحركات\nقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي عقيدته الْوُسْطَى اخْتلف اهل السّنة فِي الاعادة هَل بِالْجمعِ والتفريق أَو بعد مَحْض الْعَدَم وَالْحق التَّوَقُّف وَهُوَ اخْتِيَار امام الْحَرَمَيْنِ اذ كِلَاهُمَا جَائِز عقلا فِي قدرته تَعَالَى وَلَا قَاطع فِي ذَلِك فالاحوط التَّوَقُّف انْتهى\nوَفِي شرح الرسَالَة للشَّيْخ ابي الْقَاسِم ابْن نَاجِي قَالَ بعض الشُّيُوخ اجْمَعْ أهل الْحق على القَوْل برد الْجَوَاهِر بِأَعْيَانِهَا وانما اخْتلفُوا هَل عَن عدم اَوْ تَفْرِيق قَالَ أَبُو الْمَعَالِي لَا دَلِيل قَاطع بِأَحَدِهِمَا والظواهر تَقْتَضِي الاعدام لَا بِالتَّفْرِيقِ وَعَلِيهِ فَترد بِأَعْيَانِهَا وَكَون الِابْتِدَاء والاعادة بِالْعلمِ وَالْقُدْرَة والارادة وَأما إِن قُلْنَا بِالتَّفْرِيقِ لَا بالاعدام فتجمع الْجَوَاهِر ثمَّ يخلق تَعَالَى فِيهَا الصِّفَات بِأَعْيَانِهَا كَمَا كَانَت أول مرّة وكل مَا هُوَ مُمكن فالقدرة صَالِحَة لايقاعه انْتهى\nوَقَالَ شَارِح المواقف وَهل يعْدم الله الْأَجْزَاء الْبَدَنِيَّة ثمَّ يُعِيدهَا ام يفرقها وَيُعِيد تأليفها الْحق أَنه لم يثبت فِي ذَلِك شئ فَلَا نجزم فِيهِ نفيا وَلَا إِثْبَاتًا لعدم الدَّلِيل على شَيْء من الطَّرفَيْنِ وَلَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى","vol":"2","page":337},{"text":"﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ الْقَصَص دَلِيل على الاعدام لِأَن التَّفْرِيق هَلَاك كالاعدام فهلاك كل شَيْء خُرُوجه عَن صِفَاته الْمَطْلُوبَة مِنْهُ وَزَوَال التَّأْلِيف كَذَلِك وَمثله يُسمى فنَاء عرفا فَلَا يتم الِاسْتِدْلَال بقوله تَعَالَى ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ الرَّحْمَن على الاعدام أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم انْتهى كَلَامه\nفَهَذَا قَول النفاة فِي الْمعَاد أما قَوْلهم لَهُم فِي المبدأ فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَالله أعلم ... وَتَمام هَذَا قَوْلكُم بِفنَاء دا ... ر الْخلد فالداران فانيتان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>أَي إِن الْجَهْمِية قَالُوا بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار ... يَا قَومنَا بلغ الْوُجُود بأسره الد ... نيا مَعَ الْأُخْرَى مَعَ الايمان\nوالخلق والامر الْمنزل وَالْجَزَاء منَازِل الجنات والنيران ... وَالنَّاس قد ورثوه بعد فَمنهمْ ذُو السهْم والسهمين والسهمان\nبئس الْمُورث والمورث والتر ... اث ثَلَاثَة </span>اهل لكل هوان\nيَا وارثين نَبِيّهم بشراكم ... مار إثكم مَعَ إرثهم سيان\nشتان بَين الْوَارِثين وَبَين مو ... روثيهما وسهام ذِي سَهْمَان\nيَا قوم مَا صَاح الْأَئِمَّة جهدهمْ ... بالجهم من أقطارها بِأَذَان\nالا لما عرفوه من أَقْوَاله ... ومآلها بِحَقِيقَة الْعرْفَان\nقَول الرَّسُول وَقَول جهم عندنَا ... فِي قلب عبد لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ\nنصحوكم وَالله جهد نصيحة ... مَا فيهم وَالله من خوان\nفَخُذُوا بهديهم فربي ضَامِن ... وَرَسُوله أَن تَفعلُوا بجنان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>أَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسره</span>","vol":"2","page":338},{"text":"الدُّنْيَا وَالْآخِرَة والخلق وَالْأَمر وَالْجَزَاء وَالْجنَّة وَالنَّار وَقد توارث النَّاس تِلْكَ الضلالات والشناعات فَمنهمْ من ورث السهْم وَمِنْهُم من ورث السهمين وَمِنْهُم من ورث السهْمَان\nقَوْله وَالله مَا صَاح الْأَئِمَّة جهدهمْ الخ أَي مَا كثر تشنيع الْأَئِمَّة الْكِبَار فِي جَمِيع المدن والأقطار وتحذيرهم من جهم وأقواله إِلَّا لما عرفُوا من مآلها الْمنَافِي للدّين المباين للحق وَالْيَقِين\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... فاذا أَبَيْتُم فالسلام على من اتبع الْهدى وانقاد لِلْقُرْآنِ ... سِيرُوا على نجب العزائم وَاجْعَلُوا ... بظهورها المسرى الى الرَّحْمَن ... سبق الْمُفْرد وَهُوَ ذَاكر ربه ... فِي كل حَال لَيْسَ ذَا نِسْيَان </span>...\n\nيُشِير الى مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير فِي طَرِيق مَكَّة فَمر على جبل يُقَال لَهُ حمدَان فَقَالَ سِيرُوا هَذَا حمدَان سبق المفرودن قَالُوا وَمَا المفردون يَا رَسُول الله قَالَ الذاكرون الله كثيرا وَالذَّاكِرَات رُوِيَ لفظ المفردون من التفريد وَمن الافراد وَالْمَشْهُور الَّذِي قَالَه الْجُمْهُور وَهُوَ التَّشْدِيد ... لَكِن أَخا الغفلات مُنْقَطع بِهِ ... بَين المفاوز تَحت ذِي الغيلان\nصيد السبَاع وكل وَحش كاسر ... بئس المضيف لأعجز الضيفان ...\n\nقَالَ فِي الْقَامُوس كسر الطَّائِر كسرا وكسورا ضم جناحيه يُرِيد الْوُقُوع وعقاب كاسر","vol":"2","page":339},{"text":".. وَكَذَلِكَ الشَّيْطَان يصطاد الَّذِي ... لَا يذكر الرَّحْمَن كل اوان\nوَالذكر أَنْوَاع فأعلى نَوعه ... ذكر الصِّفَات لربنا المنان\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>وثبوتها أصل لهَذَا الذّكر والنافي لَهَا دَاع الى النسْيَان ... فلذاك كَانَ خَليفَة الشَّيْطَان ذَا ... لَا مرْحَبًا بخليفة الشَّيْطَان\nوالذاكرون على مَرَاتِبهمْ فأعلاهم اولو الايمان والعرفان ... بصفاته العلياء اذ قَامُوا بِحَمْد الله فِي سر وَفِي إعلان\nوأخص أهل الذّكر بالرحمن أعلمهم </span>بهَا هم صفوة الرَّحْمَن ... وكذاك كَانَ مُحَمَّد وَأَبوهُ ابراهيم والمولود من عمرَان\nوكذاك نوح وَابْن مَرْيَم عندنَا ... هم خير خلق الله من انسان\nلمعارف حصلت لَهُم بصفاته ... لم يؤتها اُحْدُ من الانسان\nوهم اولو الْعَزْم الَّذين بِسُورَة ال أحزاب والشورى اتوا بِبَيَان ... وَكَذَلِكَ الْقُرْآن مَمْلُوء من ال أَوْصَاف وَهِي الْقَصْد بِالْقُرْآنِ\nليصير مَعْرُوفا لنا بصفاته ... وَيصير مَذْكُورا لنا بجنان\nولسان ايضا مَعَ محبتنا لَهُ فلأجل ذَا الاثبات فِي الايمان ... مثل الاساس من الْبناء فَمن يرم ... هدم الاساس فَكيف بالبنيان ...\n\nيَعْنِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن الذّكر أَنْوَاع فأعلاها ذكر الصِّفَات وَثُبُوت صِفَاته سُبْحَانَهُ أصل لهَذَا الذّكر ونافي الصِّفَات دَاع الى نسيانها وَهُوَ خَليفَة الشَّيْطَان والذاكرون على مَرَاتِب فأعلاهم أولو الايمان","vol":"2","page":340},{"text":"والعرفان بصفاته سُبْحَانَهُ وَلذَلِك قَامُوا بِحَمْد الله فِي السِّرّ والاعلان وأخص أهل الذّكر بِاللَّه أعلمهم بصفاته وَلذَلِك كَانَ أولو الْعَزْم من الرُّسُل وهم نوح وابراهيم ومُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد ﵊ هم خير خلق الله للمعارف الَّتِي حصلت لَهُم بصفاته سُبْحَانَهُ بِحَيْثُ لم يؤتها غَيرهم وَلذَلِك الْقُرْآن مَمْلُوء بصفاته سُبْحَانَهُ وَهِي الْقَصْد بِالْقُرْآنِ ليَكُون مَعْرُوفا لِعِبَادِهِ بصفاته مَذْكُورا لَهُم بقلوبهم وَهُوَ معنى قَوْله مَذْكُورا لَهُم بجنان وَهُوَ الْقلب وَنَحْو من هَذَا قَول النَّاظِم فِي الْمُقدمَة وَلَيْسَت حَاجَة الْأَرْوَاح قطّ إِلَى شَيْء أعظم مِنْهَا إِلَى معرفَة باريها وفاطرها ومحبته وَذكره والابتهاج بِهِ وَطلب الْوَسِيلَة اليه والزلفى عِنْده وَلَا سَبِيل الى هَذَا بِمَعْرِفَة أَوْصَافه وأسمائه فَكلما كَانَ العَبْد بهَا أعلم كَانَ بِاللَّه أعرف وَله أطلب واليه اقْربْ وَكلما كَانَ لَهَا أنكر كَانَ بِاللَّه أَجْهَل واليه أكره وَمِنْه أبعد الى آخر مَا ذكره قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب الْكَلم الطّيب الذّكر نَوْعَانِ احدهما ذكر اسماء الرب وَصِفَاته وَالثنَاء عَلَيْهِ وتنزيهه وتقديسه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَهَذَا أَيْضا نَوْعَانِ احدهما إنْشَاء الثنا عَلَيْهِ بهما من الذاكر وَهَذَا النَّوْع هُوَ الْمَذْكُور فِي الاحاديث نَحْو سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَنَحْو ذَلِك فأفضل هَذَا النَّوْع أجمعه للثناء وأعمه نَحْو سُبْحَانَ الله عدد خلقه فَهَذَا أفضل من نَحْو سُبْحَانَ الله وقولك الْحَمد لله عدد مَا خلق فِي السَّمَاء وَعدد مَا خلق فِي الأَرْض وَعدد مَا بَينهمَا وَعدد مَا هُوَ خَالق أفضل من نَحْو قَوْلك الْحَمد لله وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيث جوَيْرِية أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا لقد قلت بعْدك أَربع كَلِمَات ثَلَاث مَرَّات لَو وزنت بِمَا قلت","vol":"2","page":341},{"text":"الْيَوْم لوزنتهن سُبْحَانَ الله عدد خلقه سُبْحَانَ الله رضى نَفسه سُبْحَانَ الله زنة عَرْشه سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته رَوَاهُ مُسلم وَفِي التِّرْمِذِيّ وَسنَن ابي دَاوُد عَن سعد ابْن ابي وَقاص ﵁ انه دخل مَعَ النَّبِي ﷺ على امْرَأَة وَبَين يَديهَا نوى اَوْ حَصى تسبح بِهِ فَقَالَ أخْبرك بِمَا هُوَ أيسر عَلَيْك من هَذَا وَأفضل سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق فِي السَّمَاء وَسُبْحَان الله عدد مَا خلق فِي الأَرْض وَسُبْحَان الله عدد مَا بَين ذَلِك وَسُبْحَان الله عدد مَا هُوَ خَالق وَالله أكبر مثل ذَلِك وَالْحَمْد لله مثل ذَلِك وَلَا إِلَه إِلَّا الله مثل ذَلِك وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مثل ذَلِك\nالنَّوْع الثَّانِي الْخَبَر عَن الرب تَعَالَى باحكام أَسْمَائِهِ وَصِفَاته نَحْو قَوْلك الله ﷿ يسمع أصوات عباده وَيرى حركاتهم وَلَا تخفى عَلَيْهِ خافية من أَعْمَالهم وَهُوَ ارْحَمْ بهم من آبَائِهِم وأمهاتهم وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَهُوَ أفرح بتوبة عَبده من الفاقد لراحلته وَنَحْو ذَلِك وَأفضل هَذَا النَّوْع الثَّنَاء عَلَيْهِ بِمَا أثنى بِهِ على نَفسه وَبِمَا اثنى عَلَيْهِ رَسُوله ﷺ من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَمن غير تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وَهَذَا النَّوْع أَيْضا ثَلَاثَة أَنْوَاع حمد وثناء ومجد فَالْحَمْد الاخبار عَنهُ بِصِفَات كَمَاله مَعَ محبته والرضى عَنهُ فَلَا يكون الْمُحب السَّاكِت حامدا وَلَا المثني بِلَا محبَّة حامدا حَتَّى يجْتَمع لَهُ الْمحبَّة وَالثنَاء فان كرر المحامد شَيْئا بعد شَيْء كَانَ ثَنَاء وان كَانَ الْمَدْح بِصِفَات الْجلَال وَالْعَظَمَة والكبرياء وَالْملك كَانَ مجدا وَقد جمع الله تَعَالَى لعَبْدِهِ الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة فِي أول سُورَة الْفَاتِحَة فاذا قَالَ العَبْد ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ قَالَ حمدني عَبدِي وَإِذا قَالَ ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ قَالَ أثنى عَليّ عَبدِي واذا قَالَ ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ قَالَ مجدني عَبدِي","vol":"2","page":342},{"text":"وَالنَّوْع الثَّانِي من الذّكر ذكر أمره وَنَهْيه وَأَحْكَامه وَهَذَا أَيْضا نَوْعَانِ إِلَى آخر كَلَامه وَهُوَ كَلَام نَفِيس\nقَوْله أولو الْعَزْم الَّذين بِسُورَة الاحزاب والشورى قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْأَحْزَاب ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ابْن مَرْيَم وأخذنا مِنْهُم ميثاقا غليظا﴾ وَفِي سُورَة الشورى ﴿شرع لكم من الدّين مَا وصّى بِهِ نوحًا وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك وَمَا وصينا بِهِ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى أَن أقِيمُوا الدّين وَلَا تتفرقوا فِيهِ﴾ الْآيَة\nقَوْله فلأجل ذَا الاثبات فِي الايمان مثل الاساس من الْبناء يَعْنِي أَن الاثبات فِي الْإِيمَان مثل الأساس مَعَ الْبناء وَقد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى الاثبات أمكن نَقله عَنهُ الْخطابِيّ ... وَالله مَا قَامَ الْبناء لدين رسل الله بالتعطيل للديان\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>مَا قَامَ الا بِالصِّفَاتِ مفصلا ... اثباتها تَفْصِيل ذِي عرفان</span>\nفَهِيَ الاساس لديننا وَلكُل دين قبله من سَائِر الايان\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>وكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَان</span>\nوَالله مَا فِي الأَرْض زندقة بَدَت ... الا من التعطيل والنكران ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>وَالله مَا فِي الأَرْض زندقة بَدَت ... من جَانب الاثبات وَالْقُرْآن</span>\nهذي زنادقة الْعباد جَمِيعهم ومصنفاتهم بِكُل مَكَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>مَا فيهم أحد يَقُول الله فو ... ق الْعَرْش مستول على الاكوان</span>\nوَيَقُول ان الله ﷻ ... مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن ...","vol":"2","page":343},{"text":".. وَيَقُول ان الله كلم عَبده ... مُوسَى فأسمعه بِذِي الآذان\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>وَيَقُول ان النَّقْل غير معَارض ... لِلْعَقْلِ بل أَمْرَانِ متفقان</span>\nوَالنَّقْل جَاءَ بِمَا يحار الْعقل فِيهِ لَا الْمحَال الْبَين الْبطلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>فَانْظُر الى الجهمي كَيفَ أَتَى الى ... أس الْهدى ومعاقل الايمان</span>\nبمعاول التعطيل يقطعهَا فَمَا ... يبْقى على التعطيل من ايمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>يدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشان</span>\nوَالله لَو حدثتم لرأيتم هَذَا وَأعظم مِنْهُ رَأْي عيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>لَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان </span>...\n\nأقسم النَّاظِم ﵀ فِي الْبَيْت الَّذِي أَوله وَالله مَا قَامَ الأساس لدين رسل الله الخ إِن دين الرُّسُل ﵈ مَا قَامَ بالتعطيل وَإنَّهُ مَا قَامَ إِلَّا باثبات الصِّفَات مفصلة ثمَّ أخبر أَن زندقة الْعباد أساسها التعطيل فَانْظُر زنادقة الْعباد ومصنفاتهم بِكُل مَكَان فانه لَيْسَ فيهم من يثبت علو الله تَعَالَى على خلقه أَو يَقُول ان الله سُبْحَانَهُ مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن وَإِن الله كلم عَبده مُوسَى فأسمعه النداء\nقَوْله وَيَقُول إِن النَّقْل غير معَارض لِلْعَقْلِ الخ أَي إِن المعطلة تَقول إِن الْعقل يُعَارض النَّقْل وحاشا من ذَلِك لَكِن النَّقْل جَاءَ بمحارات الْعُقُول أَي بِمَا تتحير فِيهِ الْعُقُول وَأما أَن النَّقْل يَجِيء بالمحال الْبَاطِل فكلا ومعاذ الله","vol":"2","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>فصل فِي بهت أهل الشّرك والتعطيل فِي رميهم اهل التَّوْحِيد وَالْإِثْبَات بتنقيص الرَّسُول ﷺ ... قَالُوا تنقصتم رَسُول الله وَا ... عجبا لهَذَا الْبَغي والبهتان</span>\nعزلوه أَن يحْتَج قطّ بقوله ... فِي الْعلم بِاللَّه الْعَظِيم الشان\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>عزلوا كَلَام الله ثمَّ رَسُوله ... عَن ذَاك عزلا لَيْسَ ذَا كتمان</span>\nجعلُوا حَقِيقَته وَظَاهره هُوَ الْكفْر الصَّرِيح الْبَين الْبطلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآن</span>\nمن قَالَ فِي الرَّحْمَن مَا دلّت عَلَيْهِ حَقِيقَة الاخبار وَالْفرْقَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>فَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَن</span>\nتالله قد مسخت عقولكم فَلَيْسَ وَرَاء هَذَا قطّ من نُقْصَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>ورميتم حزب الرَّسُول وجنده ... بمصابكم يَا فرقة الْبُهْتَان</span>\nوجعلتم التنقيص عين وفاقه ... إِذْ لم يُوَافق ذَاك رَأْي فلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>أَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِ</span>\nنزهتموه عَن صِفَات كَمَاله ... وَعَن الْكَلَام وَفَوق كل مَكَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>وجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان </span>...","vol":"2","page":345},{"text":".. وكلامكم فِيهِ الشِّفَاء وَغَايَة التَّحْقِيق يَا عجبا لذا الخذلان\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>جعلُوا عُقُولهمْ أَحَق بِأخذ مَا ... فِيهَا من الْأَخْبَار وَالْقُرْآن</span>\nوَكَلَامه لَا يُسْتَفَاد بِهِ الْيَقِين لأجل ذَا لَا يقبل الخصمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونان</span>\nأَي التنقص بعد ذَا لَوْلَا الوقا ... حة والجراءة يَا أولي الْعدوان ...\n\nمعنى كَلَامه فِي هَذِه الأبيات أَن اهل التعطيل رموا أهل التَّوْحِيد لما جردوا التَّوْحِيد والمتابعة وأفردوا الله تَعَالَى بِجَمِيعِ انواع الْعِبَادَة خوفًا ورجاء وتوكلا وخشية وَقَالُوا لَا يجوز صرف الْعِبَادَة وَلَا شَيْء مِنْهَا لملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَقدمُوا أَقْوَال الرَّسُول على غَيره فلأجل ذَلِك رموهم بتنقص الرَّسُول والمعطلة مَعَ ذَلِك قد تنقصوا الله تَعَالَى وَرَسُوله وَكتابه أما تنقصهم الله تَعَالَى فانهم سلبوه صِفَات كَمَاله ونزهوه عَن الْكَلَام والفوقية وَجعلُوا ذَلِك تَشْبِيها وتجسيما وَأما تنقصهم الرَّسُول فانهم عزلوه أَن يحْتَج بقوله فِي الْعلم بِاللَّه وَأما تنقصهم الْقُرْآن فانه عِنْدهم لَا يُفِيد الْيَقِين إِذْ هُوَ أَدِلَّة لفظية عارضتها القواطع الْعَقْلِيَّة بزعمهم وَأَن الْقُرْآن لَا يحكم عِنْد الِاخْتِلَاف وَإِنَّمَا يرجع الى الْعُقُول والمنطق وَأما اهل الاثبات فانهم حكمُوا الرَّسُول ﷺ وَمَا جَاءَ بِهِ فِي الدق والجل وَلِهَذَا قَالَ أَي التنقص بعد ذَا لَوْلَا الوقاحة والجراءة الخ\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... يَا من لَهُ عقل وَنور قد غَدا ... يمشي بِهِ فِي النَّاس كل زمَان</span>\nلكننا قُلْنَا مقَالَة صارخ ... فِي كل وَقت بَيْنكُم بِأَذَان ...","vol":"2","page":346},{"text":".. الرب رب وَالرَّسُول فعبده ... حَقًا وَلَيْسَ لنا إِلَه ثَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>فلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِي</span>\nكلا وَلم نغلوا الغلو كَمَا نهى ... عَنهُ الرَّسُول محافة الكفران\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>لله حق لَا يكون لغيره ... ولعبده حق هما حقان</span>\nلَا تجْعَلُوا الْحَقَّيْنِ حَقًا وَاحِدًا ... من غير تَمْيِيز وَلَا فرقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>فالحج للرحمن دون رَسُوله ... وَكَذَا الصَّلَاة وَذبح ذِي القربان</span>\nوَكَذَا السُّجُود ونذرنا ويميننا ... وَكَذَا مثاب العَبْد من عصيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>وَكَذَا التَّوَكُّل والانابة والتقى ... وَكَذَا الرَّجَاء وخشية الرَّحْمَن</span>\nوَكَذَا الْعِبَادَة واستعانتنا بِهِ ... أياك نعْبد ذَاك توحيدان\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>وَعَلَيْهِمَا قَامَ الْوُجُود بأسره ... دنيا وَأُخْرَى حبذا الركنان</span>\nوَكَذَلِكَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل حق إلهنا الديَّان\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>لكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآن</span>\nوَالْحب وَالْإِيمَان والتصديق لَا ... يخْتَص بل حقان مشتركان\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>هذي تفاصيل الْحُقُوق ثَلَاثَة ... لَا تجهلوها يَا أولي الْعدوان</span>\nحق الْإِلَه عبَادَة بِالْأَمر لَا ... بهوى النُّفُوس فَذَاك للشَّيْطَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>من غير إشراك بِهِ شَيْئا هما ... سَببا النجَاة فحبذا السببان</span>\nوَرَسُوله فَهُوَ المطاع وَقَوله المقبول إِذْ هُوَ صَاحب الْبُرْهَان ...","vol":"2","page":347},{"text":".. وَالْأَمر مِنْهُ الحتم لَا تَخْيِير فِيهِ عِنْد ذِي عقل وَذي إِيمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>من قَالَ قولا غَيره قمنا على ... أَقْوَاله بالسير وَالْمِيزَان</span>\nإِن وَافَقت قَول الرَّسُول وَحكمه ... فعلى الرؤوس تشال كالتيجان\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>أَو خَالَفت هَذَا رددناها على ... من قَالَهَا من كَانَ من انسان</span>\nأَو أشكلت عَنَّا توقفنا وَلم ... نجزم بِلَا علم وَلَا برهَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>هَذَا الَّذِي أدّى إِلَيْهِ علمنَا ... وَبِه ندين الله كل أَوَان</span>\nفَهُوَ المطاع وَأمره العالي على ... أَمر الورى وَأمر ذِي السُّلْطَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>وهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدان</span>\nوعَلى الْعباد جَمِيعهم حَتَّى على النَّفس الَّتِي قد ضمهَا الجنبان ...\n\nشرع النَّاظِم ﵀ فِي بَيَان الْحُقُوق الَّتِي لله وَرَسُوله فَذكر أَن حق الله سُبْحَانَهُ هُوَ عِبَادَته بأَمْره لَا بهوى النَّفس وَذَلِكَ كَالْحَجِّ وَالصَّلَاة وَالذّبْح وَالسُّجُود وَالنّذر وَالْيَمِين وَالتَّوْبَة والتوكل والانابة والتقى والرجاء والخشية والاستعانة وَالتَّكْبِير والتهليل وَنَحْوهَا فَكل هَذَا حق لله لَا يشركهُ فِيهِ غَيره لَا ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَأما الْمُخْتَص بالرسول ﷺ فَهُوَ التعزيز والتوقير كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وتعزروه وتوقروه﴾ الْفَتْح وَأما الْحبّ والايمان والتصديق فَهِيَ مُشْتَركَة بَين الله وَرَسُوله فقد وضحت الْحُقُوق الثَّلَاثَة وَهَذَا معنى قَوْله هذي تفاصيل الْحُقُوق الثَّلَاثَة الخ\nقَوْله وَرَسُوله فَهُوَ المطاع وَقَوله الخ يدل على هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ النِّسَاء الْآيَة","vol":"2","page":348},{"text":"قَوْله فَهُوَ الْمُقدم فِي محبتنا الخ يُشِير الى قَوْله ﷺ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون احب اليه من وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَقَول عمر ﵁ يَا رَسُول الله لأَنْت أحب الي من كل شَيْء إِلَّا من نَفسِي فَقَالَ لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ حَتَّى أكون أحب اليك من نَفسك فَقَالَ عمر إِنَّك الْآن احب الي من نَفسِي فَقَالَ الْآن يَا عمر رَوَاهُ البُخَارِيّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَنَظِير هَذَا قَول أَعدَاء الْمَسِيح من النَّصَارَى عابدي الصلبان</span>\nانا تنْقصنَا الْمَسِيح بقولنَا ... عبد وَذَلِكَ غَايَة النُّقْصَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>لَو قُلْتُمْ ولد إِلَه خَالق ... وفيتموه حَقه بوزان</span>\nوكذاك أشباه النَّصَارَى مذغلوا ... فِي دينهم بِالْجَهْلِ والطغيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>صَارُوا معادين الرَّسُول وَدينه ... فِي صُورَة الأحباب والاخوان </span>...\n\nأَي وَنَظِير غلوهم فِي الرَّسُول ﷺ غلو عباد الصَّلِيب من النَّصَارَى فِي الْمَسِيح لما قَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ ان الْمَسِيح عبد فَقَالُوا لَهُ تنقصت الْمَسِيح وعبته وَقد تقدم من كَلَام النَّاظِم فِي شرح منَازِل السائرين مَا يَتَّضِح بِهِ فِي معنى هَذِه الأبيات فِي الْفَصْل الَّذِي أَوله والشرك فاحذره فشرك ظَاهر الخ ... فَانْظُر الى تبديلهم توحيده ... بالشرك وَالْإِيمَان بالكفران\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>وَانْظُر الى تجريده التَّوْحِيد من ... اسباب كل الشّرك بالرحمن</span>\nواجمع مقالتهم وَمَا قد قَالَه ... واستدع بالنقاد والوزان\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>عقل وفطرتك السليمة ثمَّ زن ... هَذَا وَذَا لَا تطغ فِي الْمِيزَان </span>...","vol":"2","page":349},{"text":".. فهناك تعلم أَي حزبينا هُوَ المتنقص المنقوص ذُو العدون\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>رامي البريء بدائه ومصابه ... فعل المباهت أوقح الْحَيَوَان</span>\nكمعير للنَّاس بالزغل الَّذِي ... هُوَ ضربه فاعجب لذا الْبُهْتَان ...\n\nالزغل بِفَتْح الزَّاي ... يَا فرقة التنقيص بل يَا أمة الدَّعْوَى بِلَا علم وَلَا عرفان\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>وَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسان</span>\nوَالله مَا قَالَ الشُّيُوخ وَقَالَ إِلَّا كُنْتُم مَعَهم بِلَا كتمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>وَالله أغلاط الشُّيُوخ لديكم ... عين الصَّوَاب وَمُقْتَضى الْبُرْهَان</span>\nوَلذَا قضيتم الَّذِي حكمت بِهِ ... جهلا على الْأَخْبَار وَالْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>وَالله انهم لديكم ... مثل مَعْصُوم وَهَذَا غَايَة الطغيان</span>\nتَبًّا لكم مَاذَا النَّقْص بعد ذَا ... لَو تعرفُون الْعدْل من نُقْصَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>وَالله مَا يرضيه جعلكُمْ لَهُ ... ترسا لشرككم وللعدوان</span>\nوكذاك جعلكُمْ الْمَشَايِخ جنَّة ... لخلافه وَالْقَصْد ذُو تبيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>وَالله يشْهد ذَا بجذر قُلُوبكُمْ ... وكذاك يشهده أولو الْإِيمَان </span>...\n\nقَوْله بجذر قُلُوبكُمْ الخ الجذر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة قَالَ فِي مُخْتَار الصَّحِيح جذر كل شَيْء اصله بِفَتْح الْجِيم عَن الْأَصْمَعِي وبكسرها عَن أبي عَمْرو وَفِي الحَدِيث إِن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال","vol":"2","page":350},{"text":".. وَالله مَا عظمتموه طَاعَة ومحبة يَا فرقة الْعِصْيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>أَنى وجهلكم بِهِ وبدينه ... وخلافكم للوحي معلومان</span>\nأوصاكم أشياخكم بخلافهم ... لوفاته فِي سالف الْأَزْمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>خالفتم قَول الشُّيُوخ وَقَوله ... فغدا لكم خلفان متفقان </span>...\n\nأَي إِنَّكُم معاشر النفاة خالفتم قَول الرَّسُول ﷺ وخالفتم أَقْوَال الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين رَحِمهم الله تَعَالَى فانهم أوصوكم بِخِلَاف أَقْوَالهم اذا خَالَفت قَول الرَّسُول ﷺ كَمَا تقدم بعض أَقْوَالهم فخالفتم الرَّسُول ﷺ وخالفتم الْأَئِمَّة فِي ترك أَقْوَالهم اذا خَالَفت أَقْوَاله وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم فغدا لكم خلفان متفقان وهما خلاف قَول الرَّسُول ﷺ وَخلاف قَول الْأَئِمَّة ﵃ ... وَالله أَمركُم عَجِيب معجب ... ضدان فِيكُم لَيْسَ يتفقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>تَقْدِيم آراء الرِّجَال عَلَيْهِ مَعَ ... هَذَا الغلو فَكيف يَجْتَمِعَانِ</span>\nكَفرْتُمْ من جرد التَّوْحِيد جهلا مِنْكُم بحقائق الْإِيمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>لَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَان</span>\nوَالله لم نقصد سوى التَّجْرِيد للتوحيد ذَاك وَصِيَّة الرَّحْمَن\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>ورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَان</span>\nوَالله لَو يرضى الرَّسُول دعاءنا ... إِيَّاه بادرنا الى الاذعان\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>وَالله لَو يرضى الرَّسُول سجودنا ... كُنَّا نخر لَهُ على الأذقان</span>\nوَالله مَا يرضيه منا غير اخلاص وتحكيم لذا الْقُرْآن ...","vol":"2","page":351},{"text":".. وَلَقَد نهى ذَا الْخلق عَن إطرائه ... فعل النَّصَارَى عابدي الصلبان\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>وَلَقَد نَهَانَا أَن نصير قَبره ... عيدا حذار الشّرك بالرحمن</span>\nودعا بِأَن لَا يَجْعَل الْقَبْر الَّذِي ... قد ضمه وثنا من الْأَوْثَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>فَأجَاب رب الْعَالمين دعاءه ... وأحاطه بِثَلَاثَة الجدران</span>\nحَتَّى اغتدت أرجاؤه بدعائه ... فِي عزة وحماية وصيان ...\n\nقَوْله وَلَقَد نهى ذَا الْخلق عَن إطرائه الخ يُشِير الى قَوْله ﷺ لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى ابْن مَرْيَم إِنَّمَا أَنا عبد فَقولُوا عبد الله وَرَسُوله مُتَّفق عَلَيْهِ\nقَوْله وَلَقَد نَهَانَا أَن نصير قَبره عيدا الخ يُشِير الى حَدِيث ابي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبورا وَلَا تجْعَلُوا قَبْرِي عيدا وصلوا عَليّ فان صَلَاتكُمْ تبلغني حَيْثُ كُنْتُم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد باسناد حسن وَرُوَاته ثِقَات وَعَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ أَنه رأى رجلا يَجِيء الى فُرْجَة كَانَت عِنْد قبر النَّبِي ﷺ فَيدْخل فِيهَا فيدعو فَنَهَاهُ وَقَالَ أَلا أحدثكُم حَدِيثا سمعته من ابي عَن جدي عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيدا وَلَا بُيُوتكُمْ قبورا فان تسليمكم يبلغنِي أَيْن كُنْتُم رَوَاهُ فِي المختارة وَرَوَاهُ ابو يعلى وَالْقَاضِي اسماعيل وَقَالَ سعيد ابْن مَنْصُور فِي سنَنه حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد أَخْبرنِي سُهَيْل ابْن أبي صَالح قَالَ رَآنِي الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن ابي طَالب ﵃ عِنْد الْقَبْر فناداني وَهُوَ فِي بَيت فَاطِمَة يتعشى فَقَالَ هَلُمَّ الى الْعشَاء فَقلت لَا أريده فَقَالَ مَا لي رَأَيْتُك عِنْد الْقَبْر فَقلت سلمت على النَّبِي ﷺ فَقَالَ اذا دخلت الْمَسْجِد فَسلم ثمَّ قَالَ إِن رَسُول ﷺ","vol":"2","page":352},{"text":"قَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيدا وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتكُمْ مَقَابِر وصلوا عَليّ فان صَلَاتكُمْ تبلغني حَيْثُمَا كُنْتُم لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد مَا انتم وَمن بالأندلس الا سَوَاء وَقَالَ سعيد ايضا حَدثنَا حبَان بن عَليّ ثَنَا مُحَمَّد بن عجلَان عَن أبي سعيد مولى الْمهرِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيدا وَلَا بُيُوتكُمْ قبورا وصلوا عَليّ فان صَلَاتكُمْ تبلغني قَالَ شيخ الاسلام فهذان المرسلان من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ الْمُخْتَلِفين يدلان على ثُبُوت الحَدِيث لَا سِيمَا وَقد احْتج بِهِ من أرْسلهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوته عِنْده هَذَا لَو لم يرو من وُجُوه مُسندَة غير هذَيْن فَكيف وَقد تقدم مُسْندًا\nوَقَالَ أَيْضا فَانْظُر الى هَذِه السّنة كَيفَ مخرجها من اهل الْمَدِينَة وَأهل الْبَيْت الَّذين لَهُم من رَسُول الله ﷺ قرب النّسَب وَقرب الدَّار لأَنهم الى ذَلِك أحْوج من غَيرهم فَكَانُوا لَهُ اضبط انْتهى\nقَوْله ودعا بِأَن لَا يَجْعَل الْقَبْر الَّذِي قد ضمه الخ قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَلِهَذَا بَالغ الْمُسلمُونَ فِي سد الذريعة فِي قبر النَّبِي ﷺ فأعلوا حيطان تربته وسدوا المداخل اليها وجعلوها محدقة بقبره ﷺ ثمَّ خَافُوا أَن يتَّخذ مَوضِع قَبره قبْلَة إِذْ كَانَ مُسْتَقْبل الْمُصَلِّين فتصور الصَّلَاة اليه بِصُورَة الْعِبَادَة فبنوا جدارين من ركني الْقَبْر الشماليين وحرفوهما حَتَّى التقيا على زَاوِيَة مُثَلّثَة من نَاحيَة الشمَال حَتَّى لَا يتَمَكَّن أحد من اسْتِقْبَال قَبره انْتهى وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم حَتَّى اغتدت أرجاؤه بدعائه الخ\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد غَدا عِنْد الْوَفَاة مُصَرحًا ... باللعن يصْرخ فيهم بِأَذَان </span>...","vol":"2","page":353},{"text":".. وعنى الألى جعلُوا الْقُبُور مساجدا ... وهم الْيَهُود وعابدو الصلبان\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>وَالله لَوْلَا ذَاك أبرز قَبره ... لكِنهمْ حجبوه بالحيطان</span>\nقصدُوا الى تسنيم حجرته ليمتنع السُّجُود لَهُ على الاذقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>قصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن </span>...\n\nقَوْله وَلَقَد غَدا عِنْد الْوَفَاة الخ يُشِير الى حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت لما نزل برَسُول الله ﷺ طفق طفق خميصة لَهُ على وَجهه فاذا اغتم بهَا كشفها فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِك لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد يحذر مَا صَنَعُوا وَلَوْلَا ذَلِك أبرز قَبره غير أَنه خشِي أَن يتَّخذ مَسْجِدا أَخْرجَاهُ\nقَوْلهَا غير أَنه خشِي أَن يتَّخذ مَسْجِدا رُوِيَ بِفَتْح الْخَاء وَضمّهَا فعلى الْفَتْح هُوَ الَّذِي خشِي ذَلِك ﷺ وَأمرهمْ أَن يدفنوه فِي الْمَكَان الَّذِي قبض فِيهِ وعَلى رِوَايَة الضَّم يحْتَمل ان يكون الصَّحَابَة هم الَّذين خَافُوا أَن يَقع ذَلِك من بعض الامة فَلم يبرزوا قَبره خشيَة ان يَقع ذَلِك من بعض الْأمة غلوا وتعظيما بِمَا أبدى وَأعَاد من النَّهْي عَنهُ والتحذير مِنْهُ وَلعن فَاعله\nقَوْله قصدُوا الى تسنيم حجرته الخ تقدم كَلَام الْقُرْطُبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي ذَلِك وَلَعَلَّ النَّاظِم أَخذ هَذَا الْمَعْنى من كَلَامه قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... يَا فرقة جهلت نُصُوص نَبِيّهم ... وقصوده وَحَقِيقَة الْإِيمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>فسطوا على أَتْبَاعه وَجُنُوده ... بالبغي والعدوان والبهتان</span>\nلَا تعجلوا وتبينوا وتثبتوا ... فمصابكم مَا فِيهِ من جبران ...","vol":"2","page":354},{"text":".. قُلْنَا الَّذِي قَالَ الْأَئِمَّة قبلنَا ... وَبِه النُّصُوص أَتَت على التِّبْيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَان</span>\nورحالنا شدت اليه من بقا ... ع الأَرْض قاصيها كَذَاك الداني\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>من لم يزر بَيت الْإِلَه فَمَاله ... من حجه سهم وَلَا سَهْمَان</span>\nوَكَذَا نَشد رحالنا لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ خير مَسَاجِد الْبلدَانِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>من بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَان</span>\nونراه عِنْد النّذر فرضا لَكِن النُّعْمَان يَأْبَى ذَا وللنعمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>أصل هُوَ النَّافِي الْوُجُوب فَإِنَّهُ ... مَا جنسه فرض على الْإِنْسَان</span>\nوَلنَا براهين تدل بِأَنَّهُ ... بِالنذرِ مفترض على الانسان\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>أَمر الرَّسُول لكل ناذر طَاعَة ... بوفائه بِالنذرِ بالاحسان</span>\nوصلاتنا فِيهِ بِأَلف فِي سوا ... هـ مَا خلا ذَا الْحجر والأركان\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>وَكَذَا صَلَاة فِي قبا فكعمرة ... فِي أجرهَا وَالْفضل للمنان</span>\nفاذا اتينا الْمَسْجِد النَّبَوِيّ صلينَا التَّحِيَّة أَولا ثِنْتَانِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>بِتمَام أَرْكَان لَهَا وخشوعها ... وَحُضُور قلب فعل ذِي الاحسان</span>\nثمَّ أنثنينا للزيارة نقصد الْقَبْر الشريف وَلَو على الأجفان\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>فنقوم دون الْقَبْر وَقْفَة خاضع ... متذلل فِي السِّرّ والاعلان</span>\nفَكَأَنَّهُ فِي الْقَبْر حَيّ نَاطِق ... فالواقفون نواكس الاذقان ...","vol":"2","page":355},{"text":".. ملكتهم تِلْكَ المهابة فاعترت ... تِلْكَ القوائم كَثْرَة الرجفان\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>وتفجرت تِلْكَ الْعُيُون بِمَائِهَا ... ولطالما غاضت على الْأَزْمَان</span>\nوأتى الْمُسلم بِالسَّلَامِ بهيبة ... ووقار ذِي علم وَذي إِيمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>لم يرفع الْأَصْوَات حول ضريحه ... كلا وَلم يسْجد على الأذقان</span>\nكلا وَلم ير طَائِفًا بالقبر اسبوعا كَأَن الْقَبْر بَيت ثَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>ثمَّ انثنى بدعائه مُتَوَجها ... لله نَحْو الْبَيْت ذِي الْأَركان</span>\nهذي زِيَارَة من غَدا متمسكا ... بشريعة الاسلام وَالْإِيمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>من افضل الْأَعْمَال هاتيك الزيا ... رة وَهِي يَوْم الْحَشْر فِي الْمِيزَان</span>\nلَا تلبسوا الْحق الَّذِي جَاءَت بِهِ ... سنَن الرَّسُول بأعظم الْبطلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>هذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوان</span>\nوَحَدِيث شدّ الرحل نَص ثَابت ... يجب الْمصير اليه بالبرهان ...\n\nمُرَاد النَّاظِم ﵀ انا قُلْنَا بِمَا قَالَت بِهِ الْأَئِمَّة قبلنَا ودلت عَلَيْهِ النُّصُوص فَذكر ان حج الْبَيْت فَرِيضَة وَهَذَا مَعْلُوم بالاضطرار من دين الاسلام\nقَوْله ورحالنا شدت اليه الخ يُشِير الى الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تشد الرّحال الا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الحَدِيث\nوَكَذَا نَشد رحالنا لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ الخ أَقُول\nقَوْله هَذِه مَسْأَلَة الزِّيَارَة وَهِي الَّتِي أفتى فِيهَا شيخ الاسلام وَحبس بِسَبَبِهَا حَتَّى مَاتَ فِي الْحَبْس ولنذكر جَوَابه فِي الْمَسْأَلَة وَذَلِكَ أَنه سُئِلَ عَن رجل نوى زِيَارَة قبر نَبِي من الْأَنْبِيَاء ﵈ مثل نَبينَا ﷺ وَغَيره","vol":"2","page":356},{"text":"فَهَل يجوز لَهُ فِي سَفَره أَن يقصر الصَّلَاة وَهل هِيَ زِيَارَة شَرْعِيَّة أم لَا وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ من حج فَلم يزرني فقد جفاني وَمن زارني بعد مماتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي وَقد رُوِيَ عَنهُ انه قَالَ لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى ومسجدي هَذَا\nأجَاب الشَّيْخ ﵁ الْحَمد لله رب الْعَالمين أما من سَافر لمُجَرّد زِيَارَة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ فَهَل يجوز لَهُ الْقصر على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا وَهُوَ قَول مُتَقَدِّمي الْعلمَاء الَّذين لَا يجوزون الْقصر فِي سفر الْمعْصِيَة كَأبي عبد الله ابْن بطة وَأبي الْوَفَاء ابْن عقيل وَطَوَائِف كَثِيرَة من الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين أَنه لَا يجوز الْقصر فِي هَذَا السّفر لِأَنَّهُ سفر مَنْهِيّ عَنهُ وَمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ﵏ أَن السّفر الْمنْهِي عَنهُ فِي الشَّرِيعَة لَا يقصر فِيهِ وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يقصر وَهَذَا يَقُوله من يجوز الْقصر فِي السّفر الْمحرم كَأبي حنيفَة ويقوله بعض الْمُتَأَخِّرين من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَأحمد مِمَّن يجوز السّفر لزيارة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ كَأبي حَامِد الْغَزالِيّ وَأبي الْحسن ابْن عَبدُوس الْحَرَّانِي وَأبي مُحَمَّد ابْن قدامَة الْمَقْدِسِي وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ إِن هَذَا السّفر لَيْسَ بِمحرم لعُمُوم قَوْله ﷺ زوروا الْقُبُور وَقد يحْتَج بعض من لَا يعرف الحَدِيث بالاحاديث المروية فِي زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ كَقَوْلِه من زارني بعد مماتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن ماجة وَأما مَا يذكرهُ بعض النَّاس من قَوْله من قَوْله من حج فَلم يزرني فقد جفاني فَهَذَا لم يروه اُحْدُ من الْعلمَاء وَهُوَ مثل قَوْله من زارني وزار أبي فِي عَام وَاحِد ضمنت لَهُ على الله الْجنَّة فان هَذَا أَيْضا بَاطِل بِاتِّفَاق الْعلمَاء لم يروه أحد وَلم يحْتَج بِهِ أحد وانما يحْتَج بَعضهم بِحَدِيث الدَّارَقُطْنِيّ","vol":"2","page":357},{"text":"وَنَحْوه وَقد احْتج أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي على جَوَاز السّفر لزيارة الْقُبُور بِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يزور مَسْجِد قبَاء وَأجَاب عَن حَدِيث لَا تشد الرّحال بِأَن ذَلِك مَحْمُول على نفي الِاسْتِحْبَاب وَأما الْأَولونَ فانهم يحتجون بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تشد الرّحال الا الى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الاقصى ومسجدي هَذَا وَهَذَا الحَدِيث اتّفق الْعلمَاء على صِحَّته وَالْعَمَل بِهِ فَلَو نذر الرجل أَن يُصَلِّي فِي مَسْجِد أَو مشْهد أَو يعْتَكف فِيهِ أَو يُسَافر اليه غير هَذِه الثَّلَاثَة لم يجب عَلَيْهِ ذَلِك بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة وَلَو نذر أَن يَأْتِي الْمَسْجِد الْحَرَام لحج أَو عمْرَة وَجب عَلَيْهِ ذَلِك بِاتِّفَاق الْعلمَاء وَلَو نذر أَن يَأْتِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ أَو الْمَسْجِد الاقصى لصَلَاة اَوْ اعْتِكَاف وَجب عَلَيْهِ الْوَفَاء بِهَذَا النّذر عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد وَلم يجب عَلَيْهِ عِنْد ابي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا يجب عِنْده بِالنذرِ إِلَّا مَا كَانَ جنسه وَاجِبا بِالشَّرْعِ أما الْجُمْهُور فانهم يوجبون الْوَفَاء بِكُل طَاعَة كَمَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ\nوَأما السّفر الى بقْعَة غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فمل يُوجب أحد من الْعلمَاء السّفر اليها إِذا نَذره حَتَّى نَص بعض الْعلمَاء على أَنه لَا يُسَافر الى مَسْجِد قبَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ من الثَّلَاثَة مَعَ أَن مَسْجِد قبَاء تسْتَحب زيارته لمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَن ذَلِك لَيْسَ بشد رَحل كَمَا فِي الصَّحِيح من تطهر فِي بَيته ثمَّ أَتَى مَسْجِد قبَاء لَا يُرِيد الا الصَّلَاة فِيهِ كَانَ كعمرة قَالُوا ولان السّفر لزيارة قُبُور الانبياء وَالصَّالِحِينَ بِدعَة لم يَفْعَلهَا اُحْدُ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَلَا أَمر بهَا رَسُول الله ﷺ وَلَا استحبها اُحْدُ من ائمة الْمُسلمين فَمن اعْتقد ذَلِك عبَادَة وفعلها فَهَذَا مُخَالف للسّنة واجماع الْأمة وَهَذَا مِمَّا ذكره أَبُو عبد الله ابْن بطة فِي الابانة الصُّغْرَى","vol":"2","page":358},{"text":"من الْبدع الْمُخَالفَة للسّنة والاجماع وَبِهَذَا يظْهر ضعف حجَّة ابي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي فان زِيَارَة النَّبِي ﷺ لمَسْجِد قبَاء لم تكن بشد رَحل وَهُوَ يسلم لَهُم ان السّفر اليه لَا يجب بِالنذرِ\nوَقَوله إِن قَوْله لَا تشد الرّحال مَحْمُول على نفي الِاسْتِحْبَاب يُجَاب عَنهُ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن هَذَا تَسْلِيم مِنْهُ ان هَذَا السّفر لَيْسَ بِعَمَل صَالح وَلَا قربَة وَطَاعَة فقد خَالف الاجماع واذا سَافر لاعتقاد أَنَّهَا طَاعَة فَذَلِك محرم باجماع الْمُسلمين فَصَارَ التَّحْرِيم من جِهَة اتِّخَاذه قربَة وَمَعْلُوم ان احدا لَا يُسَافر اليها الا لذَلِك وَأما اذا قدر أَن شدّ الرحل اليها لغَرَض مُبَاح فَهَذَا جَائِز وَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب\nالْوَجْه الثَّانِي أَن الحَدِيث يَقْتَضِي النَّهْي وَالنَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم وَمَا ذَكرُوهُ من الْأَحَادِيث فِي زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ فَكلهَا ضَعِيفَة بِاتِّفَاق أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ بل هِيَ مَوْضُوعَة لم يرو أحد من أهل السّنَن الْمُعْتَمدَة شَيْئا مِنْهَا وَلم يحْتَج اُحْدُ من الائمة مِنْهَا بِشَيْء بل مَالك إِمَام أهل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة الَّذين هم أعلم النَّاس بِحكم هَذِه الْمَسْأَلَة كره أَن يَقُول الرجل زرت قبر النَّبِي ﷺ وَلَو كَانَ هَذَا اللَّفْظ مَعْرُوفا عِنْدهم مَشْرُوعا أَو مأثورا عَن النَّبِي ﷺ لم يكرههُ عَالم الْمَدِينَة وَالْإِمَام احْمَد ﵁ أعلم النَّاس فِي زَمَانه بِالسنةِ لما سُئِلَ عَن ذَلِك لم يكن عِنْده مَا يعْتَمد عَلَيْهِ فِي ذَلِك إِلَّا حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ مَا من رجل يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى أرد ﵇ وعَلى هَذَا اعْتمد أَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَكَذَلِكَ مَالك فِي الْمُوَطَّأ روى عَن عبد الله بن عمر أَنه كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا بكر السَّلَام عَلَيْك","vol":"2","page":359},{"text":"يَا أَبَت ثمَّ ينْصَرف وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيدا وصلوا عَليّ أَيْنَمَا كُنْتُم فان صَلَاتكُمْ تبلغني وَفِي سنَن سعيد بن مَنْصُور عَن حسن بن حسن بن عَليّ ابْن أبي طَالب أَنه رأى رجلا يخْتَلف الى قبر النَّبِي ﷺ وَيَدْعُو عِنْده فَقَالَ يَا هَذَا إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيدا وصلوا عَليّ أَيْنَمَا كُنْتُم فان صَلَاتكُمْ تبلغني فَمَا أَنْت وَرجل بالأندلس مِنْهُ الا سَوَاء وَكَانَ الصَّحَابَة والتابعون لما كَانَت الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة مُنْفَصِلَة عَن الْمَسْجِد الى زمن الْوَلِيد ابْن عبد الْملك لَا يدْخل عِنْده اُحْدُ لَا لصَلَاة هُنَاكَ وَلَا لمسح قبر وَلَا لدعاء بل هَذَا انما كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْمَسْجِد وَكَانَ السّلف من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ إِذا سلمُوا عَلَيْهِ وَأَرَادُوا الدُّعَاء دعوا مستقبلي الْقبْلَة وَلم يستقبلوا الْقَبْر وَأما الْوُقُوف للسلام عَلَيْهِ صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْتَقْبل الْقبْلَة ايضا وَلَا يسْتَقْبل الْقَبْر وَقَالَ أَكثر الْأَئِمَّة يسْتَقْبل الْقَبْر عِنْد السَّلَام خَاصَّة وَلَا يسْتَقْبل الْقَبْر عِنْد الدُّعَاء وَلَيْسَ فِي ذَلِك إِلَّا حِكَايَة مكذوبة تروى عَن مَالك ومذهبه بِخِلَافِهَا وَلم يقل أحد من الْأَئِمَّة أَنه يسْتَقْبل الْقَبْر عِنْد الدُّعَاء وَاتفقَ الائمة على أَنه لَا يتمسح بِقَبْر النَّبِي ﷺ وَلَا يقبله وَهَذَا كُله مُحَافظَة على التَّوْحِيد فان من أصُول الشّرك بِاللَّه سُبْحَانَهُ اتِّخَاذ الْقُبُور مَسَاجِد كَمَا قَالَت طَائِفَة من السّلف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لَا تذرن آلِهَتكُم وَلَا تذرن ودا وَلَا سواعا وَلَا يَغُوث ويعوق ونسرا﴾ نوح وَقَالُوا هَؤُلَاءِ كَانُوا قوما صالحين فِي قوم نوح فَلَمَّا مَاتُوا عكفوا على قُبُورهم ثمَّ صوروا على صورهم تماثيل ثمَّ طَال عَلَيْهِم الأمد فعبدوها وَقد ذكر هَذَا الْمَعْنى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن ابْن عَبَّاس وَذكره مُحَمَّد ابْن جرير الطَّبَرِيّ وَغَيره فِي التَّفْسِير عَن غير وَاحِد من السّلف وَذكره","vol":"2","page":360},{"text":"وثيمة وَغَيره فِي قصَص الانبياء من عدَّة طرق وَقد بسطت الْكَلَام على أصُول هَذِه الْمسَائِل فِي غير الْموضع وَأول من وضع الْأَحَادِيث فِي السّفر لزيارة الْمشَاهد أهل الْبدع الرافضة وَنَحْوهم الَّذين يعطلون الْمَسَاجِد ويعظمون الْمشَاهد يدعونَ بيُوت الله الَّتِي أَمر الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه ويعبد فِيهَا وَحده لَا شريك لَهُ ويعظمون الْمشَاهد الَّتِي يُشْرك فِيهَا ويبتدع فِيهَا دين لم ينزل الله بِهِ سُلْطَانا فان الْكتاب وَالسّنة إِنَّمَا فيهمَا ذكر الْمَسَاجِد لَا الْمشَاهد كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل أَمر رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأقِيمُوا وُجُوهكُم عِنْد كل مَسْجِد﴾ الْأَعْرَاف وَغير ذَلِك من الْآيَات وَالله تَعَالَى أعلم انْتهى\nوَاعْلَم ان من أَدِلَّة المجوزين لشد الرحل الى مَا ذكره التقي السُّبْكِيّ فِي كِتَابه شِفَاء السقام من الْأَحَادِيث المروية فِي زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ كَقَوْلِه ﵇ من زار قَبْرِي وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي رِوَايَة حلت لَهُ شَفَاعَتِي وَقَوله ﵊ من جَاءَنِي زَائِرًا لَا يعمله حَاجَة الا زيارتي كَانَ حَقًا عَليّ ان أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقَوله ﷺ من حج الى مَكَّة ثمَّ قصدني فِي مَسْجِدي كتب لَهُ حجتان مبرورتان رَوَاهُ ابْن عَبَّاس وَقَوله ﷺ من حج فزار قَبْرِي بعد وفاتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ والْحَدِيث الَّذِي رُوِيَ من حج الْبَيْت وَلم يزرني فقد جفاني رَوَاهُ ابْن عمر وَأَطْنَبَ السُّبْكِيّ فِي الْأَدِلَّة وَقد أجَاب المانعون عَن جَمِيع ذَلِك كَمَا قَالَ الامام الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن احْمَد بن عبد الْهَادِي فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الصارم المنكي فِي الرَّد على السُّبْكِيّ مَا نَصه أما بعد فَانِي وقفت على الْكتاب الَّذِي أَلفه بعض قَضَاهُ الشَّافِعِيَّة فِي الرَّد على شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين احْمَد بن تَيْمِية فِي مَسْأَلَة شدّ الرّحال واعمال الْمطِي الى الْقُبُور وَذكر","vol":"2","page":361},{"text":"أَنه سَمَّاهُ شن الْغَارة على من أنكر سفر الزِّيَارَة ثمَّ زعم أَنه اخْتَار ان يُسَمِّيه شِفَاء السقام فِي زِيَارَة خير الْأَنَام فَوَجَدته كتابا مُشْتَمِلًا على تَصْحِيح الاحاديث الضعيفة والموضوعة وتقوية الْآثَار الْوَاهِيَة والمكذوبة وعَلى تَضْعِيف الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الثَّابِتَة والْآثَار القوية المقبولة أَو تحريفها عَن موَاضعهَا وصرفها عَن ظواهرها بالتأويلات المستنكرة الْمَرْدُودَة وَرَأَيْت مؤلف هَذَا الْكتاب رجلا مماريا معجبا بِرَأْيهِ مُتبعا لهواه ذَاهِبًا فِي كثير مِمَّا يَعْتَقِدهُ الى الْأَقْوَال الشاذة والآراء الساقطة صائرا فِي أَشْيَاء مِمَّا يعتمده الى الشّبَه المخيلة والحجج الداحضة وَرُبمَا خرق الاجماع فِي مَوَاضِع لم يسْبق اليها وَلم يُوَافقهُ اُحْدُ من الْأَئِمَّة عَلَيْهَا وَهُوَ فِي الْجُمْلَة لون عَجِيب ونبأ غَرِيب تَارَة يسْلك فِيمَا ينصره ويقويه مَسْلَك الْمُجْتَهدين فَيكون مخطئا فِي ذَلِك الِاجْتِهَاد وَمرَّة يزْعم فِيمَا يَقُوله ويدعيه أَنه من جملَة المقلدين فَيكون من قَلّدهُ مخطئا فِي ذَلِك الِاعْتِقَاد ونسأل الله سُبْحَانَهُ أَن يلهمنا رشدنا ويرزقنا الْهِدَايَة والسداد هَذَا مَعَ أَنه إِن ذكر حَدِيثا مَرْفُوعا أَو أثرا مَوْقُوفا وَهُوَ غير ثَابت قبله اذا كَانَ مُوَافقا لهواه وان كَانَ ثَابتا رده إِمَّا بِتَأْوِيل أَو غَيره اذا كَانَ مُخَالفا لهواه وَإِن نقل عَن بعض الْأَئِمَّة الْأَعْلَام كمالك أَو غَيره مَا يُوَافق رَأْيه قبله وان كَانَ مطعونا فِيهِ غير صَحِيح عَنهُ وَإِن كَانَ مِمَّا يُخَالف رَأْيه رده وَلم يقبله وَإِن كَانَ صَحِيحا ثَابتا عَنهُ وان حكى شَيْئا مِمَّا يتَعَلَّق بالْكلَام على الحَدِيث وأحوال الروَاة عَن اُحْدُ من أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل كالامام احْمَد بن حَنْبَل وابي حَاتِم الرَّازِيّ وَأبي حَاتِم ابْن حبَان البستي وَأبي جَعْفَر الْعقيلِيّ وابي احْمَد ابْن عدي وابي عبد الله الْحَاكِم صَاحب الْمُسْتَدْرك وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم من","vol":"2","page":362},{"text":"الْحفاظ وَكَانَ مُخَالفا لما ذهب اليه لم يقبل قَوْله ورده عَلَيْهِ وناقشه فِيهِ وان كَانَ ذَلِك الامام قد أصَاب فِي ذَلِك القَوْل وَوَافَقَهُ غَيره من الْأَئِمَّة عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مُوَافقا لما صَار اليه تَلقاهُ بِالْقبُولِ وَاحْتج بِهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ وان كَانَ ذَلِك الامام قد خُولِفَ فِي ذَلِك القَوْل وَلم يُتَابِعه غَيره من الْأَئِمَّة عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ عين الْجور وَالظُّلم وَعدم الْقيام بِالْقِسْطِ نسْأَل الله تَعَالَى التَّوْفِيق ونعوذ بِهِ من الخذلان وَاتِّبَاع الْهوى هَذَا مَعَ أَنه حمله إعجابه بِرَأْيهِ وَغَلَبَة اتِّبَاع هَوَاهُ على أَن نسب سوء الْفَهم والغلط فِي النَّقْل الى جمَاعَة من الْعلمَاء الْأَعْلَام الْمُعْتَمد عَلَيْهِم فِي حِكَايَة مَذَاهِب الْفُقَهَاء وَاخْتِلَافهمْ وَتَحْقِيق معرفَة الْأَحْكَام حَتَّى زعم أَن مَا نَقله الشَّيْخ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ من النَّهْي عَن شدّ الرّحال وإعمال الْمطِي الى غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة كالذهاب الى قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ والى الْمَوَاضِع الفاضلة وَنَحْو ذَلِك هُوَ مِمَّا غلط فِيهِ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد اَوْ ان ذَلِك مِمَّا وَقع مِنْهُ على سَبِيل السَّهْو والغفلة قَالَ وَلَو قَالَه هُوَ يَعْنِي الشَّيْخ ابا مُحَمَّد أَو غَيره مِمَّن يقبل كَلَامه الْغَلَط لحكمنا بغلطه وَأَنه لم يفهم مَقْصُود الحَدِيث فَانْظُر الى كَلَام هَذَا الْمُعْتَرض المتضمن لرد النَّقْل الصَّحِيح بِالرَّأْيِ الْفَاسِد واجمع بَينه وَبَين مَا حَكَاهُ عَن شيخ الاسلام من الافتراء الْعَظِيم والافك الْمُبين وَالْكذب الصراح وَهُوَ مَا نَقله عَنهُ من أَنه جعل زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ وقبور سَائِر الانبياء ﵈ مَعْصِيّة بالاجماع مَقْطُوعًا بهَا هَكَذَا ذكر هَذَا الْمُعْتَرض عَن بعض قُضَاة الشَّافِعِيَّة عَن الشَّيْخ أَنه قَالَ هَذَا القَوْل الَّذِي لَا يشك عَاقل من أَصْحَابه وَغير أَصْحَابه أَنه كذب مفترى لم يقلهُ قطّ وَلَا يُوجد فِي شَيْء من كتبه ولأول كَلَامه عَلَيْهِ بل كتبه كلهَا ومناسكه وفتاويه وأقواله وأفعاله","vol":"2","page":363},{"text":"تشهد بِبُطْلَان هَذَا النَّقْل عَنهُ وَمن لَهُ أدنى علم وبصيرة يقطع بِأَن هَذَا مفتعل مختلق على الشَّيْخ وَأَنه لم يقلهُ قطّ وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تصيبوا قوما بِجَهَالَة فتصبحوا على مَا فَعلْتُمْ نادمين﴾ الحجرات وَهَذَا الْمُعْتَرض يعلم أَن مَا نَقله عَن القَاضِي الْمَشْهُور بِمَا لَا أحب حكايته عَنهُ فِي هَذَا الْمقَام عَن شيخ الاسلام من هَذَا الْكَلَام كذب مفترى لَا يرتاب فِي ذَلِك وَلَكِن يطفف ويداهن وَيَقُول بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قلبه وَلَقَد أَخْبرنِي الثِّقَة أَنه ألف هَذَا الْكتاب لما كَانَ بِمصْر قبل أَن يَلِي الْقَضَاء بِالشَّام بِمدَّة كَثِيرَة ليتقرب بِهِ الى القَاضِي الَّذِي حكى عَنهُ هَذَا الْكَذِب ويحظى لَدَيْهِ فخاب امله وَلم يتَّفق عِنْده وَقد كَانَ هَذَا القَاضِي الَّذِي جمع الْمُعْتَرض كِتَابه لأَجله من أَعدَاء الشَّيْخ الْمَشْهُورين وَقد زعم هَذَا الْمُعْتَرض أَيْضا مَعَ هَذَا الْأَمر الفظيع الَّذِي ارْتَكَبهُ من التَّكْذِيب بِالصّدقِ والتصديق بِالْكَذِبِ أَن الفتاوي الْمَشْهُورَة الَّتِي أجَاب بهَا عُلَمَاء اهل بَغْدَاد مُوَافقَة للشَّيْخ مختلقة مَوْضُوعَة وَضعهَا بعض الشَّيَاطِين هَكَذَا زعم مَعَ علم الْعَام وَالْخَاص بِأَن هَذِه الفتاوي مِمَّا شاع خَبَرهَا وذاع واشتهر امرها وانتشر وَهِي صَحِيحَة ثَابِتَة متواترة عَمَّن افتى بهَا من الْعلمَاء وَقد رَأَيْت أَنا وغيري خطوطهم بهَا الى ان قَالَ وليعلم قبل الشُّرُوع فِي الْكَلَام مَعَ هَذَا الْمُعْتَرض أَن شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى لم يحرم زِيَارَة الْقُبُور على الْوَجْه الْمَشْرُوع فِي شئ من كتبه وَلم ينْه عَنْهَا وَلم يكرهها بل استحبها وحض عَلَيْهَا ومصنفاته ومناسكه طافحة بِذكر اسْتِحْبَاب زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ وَسَائِر الْقُبُور\nقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي بعض مَنَاسِكه بَاب زِيَارَة النَّبِي ﷺ إِذا أشرف على مَدِينَة النَّبِي ﷺ قبل الْحَج أَو بعده فَلْيقل مَا تقدم فاذا","vol":"2","page":364},{"text":"دخل اسْتحبَّ لَهُ ان يغْتَسل نَص عَلَيْهِ الامام احْمَد فاذا دخل الْمَسْجِد بَدَأَ بِرجلِهِ الْيُمْنَى وَقَالَ بِسم الله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك ثمَّ يَأْتِي الرَّوْضَة بَين الْقَبْر والمنبر فَيصَلي بهَا وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ثمَّ يَأْتِي قبر النَّبِي ﷺ فيستقبل جِدَار الْقَبْر وَلَا يمسهُ وَلَا يقبله وَيجْعَل الْقنْدِيل الَّذِي فِي الْقبْلَة عِنْد الْقَبْر على رَأسه ليَكُون قَائِما وجاه النَّبِي ﷺ وَيقف متباعدا كَمَا يقف لَو ظهر فِي حَيَاته بخشوع وَسُكُون منكسر الرَّأْس غاض الطّرف مستحضرا بِقَلْبِه جلالة موقفه ثمَّ يَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله وَخيرته من خلقه السَّلَام عَلَيْك يَا سيد الْمُرْسلين وَخَاتم النَّبِيين وقائد الغر المحجلين أشهد ان لَا أَله أَلا الله وَأشْهد انك رَسُول الله أشهد أَنَّك قد بلغت رسالات رَبك وَنَصَحْت لأمتك ودعوت الى سَبِيل رَبك بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة وعبدت الله حَتَّى أَتَاك الْيَقِين فجزاك الله أفضل مَا جزى نَبيا ورسولا عَن أمته اللَّهُمَّ آته الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته يغبطه بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على ابراهيم وَآل ابراهيم انك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على ابراهيم وَآل ابراهيم انك حميد مجيد اللَّهُمَّ احشرنا فِي زمرته وتوفنا على سنته وأوردنا حَوْضه واسقنا بكأسه مشربا رويا لانظمأ بعده أبدا ثمَّ يَأْتِي أَبَا بكر وَعمر ﵄ فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا بكر الصّديق السَّلَام عَلَيْك يَا عمر الْفَارُوق السَّلَام عَلَيْكُمَا يَا صَاحِبي رَسُول الله ﷺ وضجيعيه وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته جزاكما الله تَعَالَى عَن صَحبه نبيكما وَعَن الاسلام خيرا سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار","vol":"2","page":365},{"text":"قَالَ ويزور قُبُور اهل البقيع وقبور الشُّهَدَاء إِن أمكن هَذَا كَلَام الشَّيْخ بِحُرُوفِهِ وَكَذَلِكَ سَائِر كتبه ذكر فِيهَا اسْتِحْبَاب زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ وَسَائِر الْقُبُور وَلم يُنكر زيارتها فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع وَلَا ذكر فِي ذَلِك خلافًا الا نقلا غَرِيبا ذكره فِي بعض كتبه عَن بعض التَّابِعين وانما تكلم فِي مَسْأَلَة شدّ الرّحال وأعمال الْمطِي الى مُجَرّد زِيَارَة الْقُبُور وَذكر فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ للْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين أَحدهمَا القَوْل بِإِبَاحَة ذَلِك كَمَا يَقُوله بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي وَاحْمَدْ وَالثَّانِي أَنه مَنْهِيّ عَنهُ كَمَا نَص عَلَيْهِ إِمَام دَار الْهِجْرَة مَالك بن أنس وَلم ينْقل عَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة خِلَافه وَإِلَيْهِ ذهب جمَاعَة من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَاحْمَدْ هَكَذَا ذكر الشَّيْخ الْخلاف فِي شدّ الرّحال واعمال الْمطِي الى الْقُبُور وَلم يذكرهُ فِي الزِّيَارَة الخالية عَن شدّ رَحل واعمال مطي وَالسّفر الى زِيَارَة الْقُبُور مَسْأَلَة وزيارتها من غير سفر مَسْأَلَة أُخْرَى وَمن خلط هَذِه الْمَسْأَلَة بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وجعلهما مَسْأَلَة وَاحِدَة وَحكم عَلَيْهِمَا بِحكم وَاحِد وَأخذ فِي التشنيع على من فرق بَينهمَا وَبَالغ فِي التنفير عَنهُ فقد حرم التَّوْفِيق وحاد عَن سَوَاء الطَّرِيق وَاحْتج الشَّيْخ لمن قَالَ بِمَنْع شدّ الرحل بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور الْمُتَّفق على صِحَّته من حَدِيث ابي هُرَيْرَة وابي سعيد الْخُدْرِيّ بِحَدِيث لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِدي هَذَا وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى هَذَا هُوَ الَّذِي نَقله الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى حكى الْخلاف فِي مَسْأَلَة بَين الْعلمَاء وَاحْتج لأحد الْقَوْلَيْنِ بِحَدِيث مُتَّفق على صِحَّته فَأَي عتب عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَلَكِن نَعُوذ بِاللَّه تَعَالَى من الْحَسَد وَالْبَغي وَاتِّبَاع الْهوى وَالله سُبْحَانَهُ المسؤول ان يوفقنا واخواننا الْمُسلمين لما يُحِبهُ ويرضاه من الْعَمَل الصَّالح وَالْقَوْل الْجَمِيل فانه يَقُول الْحق وَيهْدِي السَّبِيل انْتهى","vol":"2","page":366},{"text":"وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ لما تضمنته هَذِه الأبيات الَّتِي تقدّمت وَالله أعلم\nقَوْله من بعد مَكَّة أَو على الاطلاق الخ هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهَا خلاف مَشْهُور بَين الْعلمَاء فَذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي احدى الرِّوَايَتَيْنِ إِلَى أَن مَكَّة أفضل وَذهب مَالك الى ان الْمَدِينَة أفضل وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد وَاحْتج من فضل مَكَّة بِمَا رَوَاهُ عبد الله بن عدي بن الْحَمْرَاء أَنه سمع النَّبِي ﷺ وَهُوَ وَاقِف بالحزورة فِي سوق مَكَّة وَالله انك لخير أَرض الله وَأحب ارْض الله الى الله وَلَوْلَا أَن قومِي أَخْرجُونِي مِنْك مَا خرجت رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن مضاعفة الصَّلَاة فِيهَا أَكثر وَأما الحَدِيث الْمَرْوِيّ اللَّهُمَّ إِنَّهُم أَخْرجُونِي من أحب الْبِقَاع إِلَيّ فأسكني أحب الْبِقَاع اليك فَهُوَ حَدِيث لَا يعرف\nقَالَ شيخ الاسلام هُوَ حَدِيث مَوْضُوع كذب لم يروه أحد من أهل الْعلم\nوَاحْتج من فضل الْمَدِينَة بأخبار صَحِيحه تدل على فَضلهَا لَا على فضيلتها على مَكَّة وَالله أعلم\nوَقَول النَّاظِم ﵀ ونراه عِنْد النّذر فرضا الخ اعْلَم ان الْعلمَاء اخْتلفُوا فِيمَن نذر طَاعَة بِشَرْط يرجوه كَأَن شفى الله مريضي فعلي أَن أَتصدق بِكَذَا وَنَحْو ذَلِك فَذهب جُمْهُور الْعلمَاء إِلَى أَنه يجب الْوَفَاء بِكُل طَاعَة وَحكي عَن ابي حنيفَة أَنه لَا يحب الْوَفَاء الا بِمَا جنسه وَاجِب باصل الشَّرْع كَالصَّوْمِ أما مَا لَيْسَ كَذَلِك كالاعتكاف فَلَا يُوجب الْوَفَاء بِهِ وَحجَّة الْجُمْهُور قَوْله ﷺ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالله أعلم","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>فِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان</span>\n... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا ... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان ... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآن\nوخذا الصَّحِيحَيْنِ اللَّذين هما لعقد الدّين وَالْإِيمَان واسطتان\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>واقرأهما بعد التجرد من هوى ... وتعصب وحمية الشَّيْطَان ... واجعلهما حكما وَلَا تحكم على ... مَا فِيهَا أصلا بقول فلَان\nوَاجعَل مقَالَته كبعض مقَالَة ال أَشْيَاخ تنصرها بِكُل أَوَان ... وانصر مقَالَته كنصرك للَّذي ... قلدته من غير مَا برهَان</span>\nقدر رَسُول الله عنْدك وَحده ... وَالْقَوْل مِنْهُ اليك ذُو تبيان ... مَاذَا ترى فرضا عَلَيْك معنيا ... ان كنت ذَا عقل وَذَا إِيمَان\nعرض الَّذِي قَالُوا على أَقْوَاله ... أَو عكس ذَاك فَذَلِك الامران\nهِيَ مفرق الطرقات بَين طريقنا ... وَطَرِيق أهل الزيغ والعدوان\nقدر مقالات الْعباد جَمِيعهم ... عدما وراجع مطلع الْإِيمَان\nوَاجعَل جلوسك بَين صحب مُحَمَّد وتلق مَعَهم عَنهُ بِالْإِحْسَانِ ...","vol":"2","page":368},{"text":".. وتلق عَنْهُم مَا تلقوهُ هم ... عَنهُ من الْإِيمَان والعرفان ... أفليس فِي هَذَا بَلَاغ مُسَافر ... يَبْغِي الْإِلَه وجنة الْحَيَوَان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْوَصِيَّة بِمَا يُنجي يَوْم الْحساب من الْعَذَاب وَالنَّار وَبَين أَن يكون بِاتِّبَاع رَسُول الله ﷺ فِي الْأَقْوَال والأعمال كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ آل عمرَان ثمَّ حث على لُزُوم الصَّحِيحَيْنِ أَي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم واتخاذهما حكما فَيحكم بهما وَلَا يحكم عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ بعد أَن تتجرد من الْهوى والتعصب وَالْحمية قَالَ وَاجعَل مقَالَته كبعض مقالات الْأَشْيَاخ أَي اجْعَل مقَالَته ﷺ كبعض مقالات الْأَشْيَاخ الَّتِي ينصرها المقلدون بِكُل أَوَان وكنصرك للَّذي قلدته من غير برهَان الَّذِي غَايَة أَقْوَاله أَن تكون سَائِغَة الِاتِّبَاع وَأما أَقْوَال الرَّسُول ﷺ فَهِيَ وَاجِبَة الِاتِّبَاع كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ الْآيَة النِّسَاء ثمَّ قَالَ قدر رَسُول الله عنْدك وَأَنت تسمع كَلَامه مِنْهُ بِلَا وَاسِطَة فَهَل ترى فرضا عَلَيْك عرض أَقْوَاله على اقوال من قلدته أَو عكس ذَلِك أَي عرض أَقْوَالهم على أَقْوَاله وَهَذَانِ الامران هما مفرق الطّرق بَين طريقنا وَطَرِيق أهل الزيغ والعدوان\nقَوْله قدر مقالات الْعباد جَمِيعهم عدما الخ أَي قدر مقالات الْعباد ثمَّ رَاجع مطلع الايمان أَي الْكتاب وَالسّنة وَقدر نَفسك جَالِسا بَين صحب مُحَمَّد ﷺ وَأَنت تسمع مِنْهُ فاذا كَانَ فرض عَلَيْك اتِّبَاع مَا جَاءَ بِهِ ﷺ وَعرض كَلَام النَّاس على كَلَامه لَو كنت حَاضرا بَين يَدَيْهِ فَمَا الَّذِي أسقط هَذَا الْفَرْض عَنْك وَأَنت تسمع كِتَابه الَّذِي جَاءَ بِهِ وسنته الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة غضة طرية","vol":"2","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا ... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان ... فالرب رب وَاحِد وَكتابه ... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَان\nوَرَسُوله قد أوضح الْحق الْمُبين بغاية الايضاح والتبيان ... مَا ثمَّ أوضح من عِبَارَته فَلَا ... يحْتَاج سامعها الى تبيان ... والنصح مِنْهُ فَوق كل نصيحة ... وَالْعلم مَأْخُوذ عَن الرَّحْمَن\nفلأي شَيْء يعدل الْبَاغِي الْهدى ... عَن قَوْله لَوْلَا عمى الخذلان\nفالنقل عَنهُ مُصدق وَالْقَوْل من ... ذِي عصمَة مَا عندنَا قَولَانِ\nوَالْعَكْس عِنْد سواهُ فِي الْأَمريْنِ يَا ... من يَهْتَدِي هَل يَسْتَوِي النقلان\nتالله قد لَاحَ الصَّباح لمن لَهُ ... عينان نَحْو الْفجْر ناظرتان\nوأخو العماية فِي عمايته يقو ... ل اللَّيْل بعد أيستوي الرّجلَانِ\nتالله قد رفعت لَك الْأَعْلَام ان ... كنت المشمر نلْت دَار أَمَان\nوَإِذا جنيت وَكنت كسلانا فَمَا ... حرم الْوُصُول اليه غير جبان\nفاقدم وعد بالوصل نَفسك واهجر الْمَقْطُوع مِنْهُ قَاطع الانسان\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>عَن نيل مقْصده فَذَاك عدوه ... وَلَو أَنه مِنْهُ الْقَرِيب الداني </span>...\n\nذكر النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَنه لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق لم يُوجد التَّفَرُّق وَذَلِكَ أَن الرب سُبْحَانَهُ وَاحِد وَكتابه وَاحِد وفهمه يسير وَالرَّسُول ﷺ قد أوضح الْحق بغاية الايضاح فَلَا عبارَة اوضح من عِبَارَته","vol":"2","page":370},{"text":"وَلَا نصح فَوق نصحه وَعلمه مَأْخُوذ عَن الله تَعَالَى فعدول الْبَاغِي عَن ذَلِك هُوَ عين الخذلان ثمَّ ذكر أَن عكس الْأَمريْنِ عِنْد غَيره وَقد لَاحَ الصَّباح لذِي عينين وأخو العماية فِي عماية جَهله نَعُوذ بِاللَّه من الْعَمى\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>فصل</span>\nفِي تيسير السّير الى الله على المثبتين الْمُوَحِّدين وامتناعه على المعطلين وَالْمُشْرِكين\n...<span data-type=\"title\" id=toc-413> يَا قَاعِدا سَارَتْ بِهِ أنفاسه ... سير الْبَرِيد وَلَيْسَ بالذملان </span>...\n\nقَالَ فِي الْقَامُوس الذميل كأمير السّير اللين ماكان أَو فَوق الْعُنُق ذمل يذمل ويذمل ذملا وذمولا وذميلا وذملانا وناقة ذمول من ذمل ... حَتَّى مَتى هَذَا الرقاد وَقد سرى ... وَفد الْمحبَّة مَعَ أولي الاحسان ... وحدت بهم عزماتهم نَحْو العلى ... لاحادي الركْبَان والاظعان ...\n\nقَوْله وحدت بهم عزماتهم الخ قَالَ فِي الْقَامُوس حدا الْإِبِل حدوا وحداء زجرها وساقها انْتهى ... ركبُوا العزائم وَاعْتَلُّوا بظهورها ... وسروا فَمَا حنوا الى نعْمَان ... سَارُوا رويدا ثمَّ جاؤوا أَولا ... سير الدَّلِيل يؤم بالركبان\nسَارُوا باثبات الصِّفَات اليه لَا التعطيل والتحريف والنكران ...","vol":"2","page":371},{"text":".. عرفوه بالأوصاف فامتلأت قلو ... بهم لَهُ بالحب وَالْإِيمَان ... فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْقُلُوب اليه بَال أشواق إِذْ ملئت من الْعرْفَان\nوأشدهم حبا لَهُ أدراهم ... بصفاته وحقائق الْقُرْآن\nفالحب يتبع للشعور بِحَسبِهِ ... يقوى ويضعف ذَاك ذُو تبيان\nولذاك كَانَ العارفون صِفَاته أحبابه هم اهل هَذَا الشان ... ولذاك كَانَ الْعَالمُونَ برَبهمْ ... أحبابه وبشرعة الْإِيمَان ... ولذاك كَانَ الجاهلون بذا وَذَا ... بغضاءه حَقًا وَذَوي شنآن\nوحياة قلب العَبْد فِي شَيْئَيْنِ من يرزقهما يحيى مدى الْأَزْمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>فِي هَذِه الدُّنْيَا وَفِي الْأُخْرَى يكو ... ن الْحَيّ ذَا الرضْوَان وَالْإِحْسَان ... ذكر الْإِلَه وحبه من غير اشراك بِهِ وهما فممتنعان\nمن صَاحب التعطيل حَقًا كامتنا ... ع الطَّائِر المقصوص من طيران\nأيحبه من كَانَ يُنكر وَصفه ... وعلوه وَكَلَامه بقرآن\nلَا وَالَّذِي حَقًا على الْعَرْش اسْتَوَى </span>متكلما بِالْوَحْي وَالْفرْقَان ... الله أكبر ذَاك فضل الله يؤ ... تيه لمن يرضى بِلَا حسبان ... وَترى المخلف فِي الديار تَقول ذَا ... إِحْدَى الأثافي خص بالحرمان\nالله أكبر ذَاك عدل الله يَقْضِيه على من شَاءَ من إِنْسَان ...","vol":"2","page":372},{"text":".. قَوْله على هَذَا وَهَذَا الْحَمد فِي الأولى وَفِي الْأُخْرَى هما حمدَان ... حمد لذات الرب ﷻ ... وكذاك حمد الْعدْل وَالْإِحْسَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>يَا من تعز عَلَيْهِم أَرْوَاحهم ... ويرون غبنا بيعهَا بهوان\nويرون خسرانا مُبينًا بيعهَا ... فِي إِثْر كل قبيحة ومهان\nويرون ميدان التسابق بارز ... فيتاركون تقحم الميدان\nويرون انفاس الْعباد عَلَيْهِم ... قد أحصيت بالعد والحسبان\nويرون أَن أمامهم يَوْم اللقا ... لله </span>مسئلتان شاملتان\nمَاذَا عَبدْتُمْ ثمَّ مَاذَا قد أجبتم من أَتَى بِالْحَقِّ والبرهان ... هاتوا جَوَابا للسؤال وهيئوا ... أَيْضا صَوَابا للجواب يداني ... وتيقنوا ان لَيْسَ ينجيكم سوى ... تجريدكم لحقائق الْإِيمَان ...\n\nيُشِير إِلَى الحَدِيث وَهُوَ قَوْله ﷺ كلمتان يسْأَل عَنْهُمَا الْأَولونَ وَالْآخرُونَ مَاذَا كُنْتُم تَعْبدُونَ وماذا أجبتم الْمُرْسلين ... تجريدكم توحيده سُبْحَانَهُ ... عَن شركَة الشَّيْطَان والأوثان\nوكذاك تَجْرِيد اتِّبَاع رَسُوله ... عَن هَذِه الآراء والهذيان\nوَالله مَا يُنجي الْفَتى من ربه ... شَيْء سوى هَذَا بِلَا روغان\nيَا رب جرد عَبدك الْمِسْكِين را ... جي الْفضل مِنْك أَضْعَف العبدان\nلم تنسه وذكرته فاجعله لَا ... ينساك أَنْت بدأت بِالْإِحْسَانِ ...","vol":"2","page":373},{"text":".. وَبِه ختمت فَكنت أولى بالجميل وبالثناء من الجهول الْجَانِي ... فَالْعَبْد لَيْسَ يضيع بَين فواتح ... وخواتم من فضل ذِي الغفران\nأَنْت الْعَلِيم بِهِ وَقد أنشأته من تربة هِيَ أَضْعَف الاركان ... كل عَلَيْهَا قد علا وهوت الى ... تَحت الْجَمِيع بذلة وهوان ... وعلت عَلَيْهَا النَّار حَتَّى ظن أَن ... يَعْلُو عَلَيْهَا الْخلق من نيران\nوأتى الى الْأَبَوَيْنِ ظنا أَنه ... سيصير الْأَبَوَيْنِ تَحت دُخان\nفسعت الى الْأَبَوَيْنِ رحمتك الَّتِي ... وسعتها فعلا بك الابوان\nهَذَا وَنحن بنوهما وحلو منا ... فِي جنب حلمهما لَدَى الْمِيزَان\nجُزْء يسير والعدو فواحد ... لَهما وأعدانا بِلَا حسبان\nوالضعف مستول علينا من جَمِيع جهاتنا سِيمَا من الْإِيمَان ...\n\nقَوْله من تربة هِيَ أَضْعَف الْأَركان أَي إِن الانسان مَخْلُوق من تُرَاب\nقَوْله أَضْعَف الْأَركان أَي الْأَركان الْأَرْبَعَة وَهِي المَاء والهواء وَالنَّار وَالتُّرَاب\nقَوْله وعلت عَلَيْهَا النَّار الخ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى عَن ابليس اللعين ﴿أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ الْأَعْرَاف\nقَوْله هَذَا وَنحن بنوهما الخ يَعْنِي ان عقولنا فِي جنب عقلهما جُزْء يسير وعدوهما وَاحِد وأعداؤنا بِلَا حسبان ... يَا رب معذرة اليك فَلم يكن ... قصد الْعباد ركُوب ذَا الْعِصْيَان ...","vol":"2","page":374},{"text":".. لَكِن نفوس سولته وغرها ... هَذَا الْعَدو لَهَا غرور أَمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>فتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَان</span>\nومقالنا مَا قَالَه الأبوان قبل مقَالَة العَبْد الظلوم الْجَانِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>نَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسران</span>\nيَا رب فَانْصُرْنَا على الشَّيْطَان لَيْسَ لنا بِهِ لَوْلَا حماك يدان ...\n\nفصل\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>فِي ظُهُور الْفرق بَين الطَّائِفَتَيْنِ وَعدم التباسه الا على من لَيْسَ بِذِي عينين ... وَالْفرق بَيْنكُم وَبَين خصومكم ... من كل وَجه ثَابت بِبَيَان</span>\nمَا أَنْتُم مِنْهُم وَلَا هم مِنْكُم ... شتان بَين السعد والدبران\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>فاذا دَعونَا لِلْقُرْآنِ دعوتم ... للرأي أَيْن الرَّأْي من قُرْآن</span>\nوَإِذا دَعونَا للْحَدِيث دعوتم ... أَنْتُم الى تَقْلِيد قَول فلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>وَكَذَا تلقينا نُصُوص نَبينَا ... بقبولها بِالْحَقِّ والاذعان</span>\nمن غير تَحْرِيف وَلَا جحد وَلَا ... تَفْوِيض ذِي جهل بِلَا عرفان\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>لَكِن باعراض وتجهيل وتأ ... ويل تلقيتم مَعَ النكران</span>\nأنكرتموها جهدكم فاذا أَتَى ... مَا لَا سَبِيل لَهُ الى نكران ...","vol":"2","page":375},{"text":".. أعرضتم عَنهُ وَلم تستنبطوا ... مِنْهُ هدى لحقائق الْإِيمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>فاذا ابتليتم مكرهين بسمعها ... فوضتموها لاعلى الْعرْفَان</span>\nلَكِن بِجَهْل للَّذي سيقت لَهُ ... تَفْوِيض اعراض وَجَهل معَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>فاذا ابتليتم باحتجاج خصومكم ... أوليتموها دفع ذِي صولان</span>\nفالجحد والاعراض والتأويل والتجهيل حَظّ النَّص عِنْد الْجَانِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>لَكِن لدينا حَظه التَّسْلِيم مَعَ ... حسن الْقبُول وَفهم ذِي الاحسان </span>...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>فصل</span>\nفِي التَّفَاوُت بَين حَظّ المثبتين والمعطلين من وَحي رب الْعَالمين ... وَلنَا الْحَقِيقَة من كَلَام إلهنا ... ونصيبكم مِنْهُ الْمجَاز الثَّانِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>وقواطع الوحيين شاهدة لنا ... وَعَلَيْكُم هَل يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ</span>\nوأدلة الْمَعْقُول شاهدة لنا ... أَيْضا فقاضونا الى الْبُرْهَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>وكذاك فطْرَة رَبنَا الرَّحْمَن شا ... هدة لنا أَيْضا شُهُود بَيَان </span>...\nوكذاك إِجْمَاع الصَّحَابَة والألى ... تبعوهم بِالْعلمِ وَالْإِحْسَان ... وكذاك إِجْمَاع الْأَئِمَّة بعدهمْ ... هَذَا كَلَامهم بِكُل مَكَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>هذي الشُّهُود فَهَل لديكم أَنْتُم ... من شَاهد بِالنَّفْيِ والنكران </span>...","vol":"2","page":376},{"text":".. وجنودنا من قد تقدم ذكرهم ... وجنودكم فعساكر الشَّيْطَان ...\n\nوَهِي قواطع الوحيين وأدلة الْمَعْقُول والفطرة واجماع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّة ... وخيامنا مَضْرُوبَة بمشاعر الوحيين من خبر وَمن قُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>وخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيران</span>\nهذي شهادتكم على محصولهم ... عِنْد الْمَمَات وَقَوْلهمْ بِلِسَان ...\n\nيَعْنِي النَّاظِم ﵀ مَا تقدم عَن بعض الْمُتَكَلِّمين أَنه قَالَ عِنْد مَوته لقد خضت الْبَحْر الخضم وَتركت أهل الاسلام وعلومهم وخضت فِي الَّذِي نهوني عَنهُ والآن إِن لم يتداركني رَبِّي برحمته وَإِلَّا فالويل لفُلَان وَهَا أَنا ذَا أَمُوت على عقيدة أُمِّي وَقَالَ آخر أَكثر النَّاس شكا عِنْد الْمَوْت أَصْحَاب الْكَلَام وَقَالَ آخر عِنْد مَوته أَمُوت وَمَا علمت شَيْئا إِلَّا أَن الْمُمكن يفْتَقر الى وَاجِب ثمَّ قَالَ الافتقار وصف عدمي أَمُوت وَمَا علمت شَيْئا ... وَالله يشْهد أَنهم أَيْضا كَذَا ... تَكْفِي شَهَادَة رَبنَا الرَّحْمَن\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>وَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآن</span>\nوَلكم تصانيف الْكَلَام وَهَذِه الآراء وَهِي كَثِيرَة الهذيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>شبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان </span>...\nهُوَ مَأْخُوذ من قَول الْقَائِل ... شبه تهافت كالزجاج تخالها ... حَقًا وكل كاسر مكسور ...","vol":"2","page":377},{"text":"قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى هَل ثمَّ شَيْء غير رَأْي أَو كَلَام بَاطِل أَو منطق اليونان ونقول قَالَ الله قَالَ وَرَسُوله فِي كل تصنيف وكل مَكَان لَكِن تَقولُوا قَالَ آرسطو وَقَالَ ابْن الْخَطِيب وَقَالَ ذُو الْعرْفَان ابْن الْخَطِيب هُوَ الْفَخر الرَّازِيّ شيخ لكم يدعى ابْن سينا لم يكن متقيدا بِالدّينِ وَالْإِيمَان وَخيَار مَا تأتون قَالَ الْأَشْعَرِيّ وتشهدون عَلَيْهِ بالبتهان أَي خِيَار مَا تَقولُونَ قَالَ الْأَشْعَرِيّ وَقد خالفتموه عين الْمُخَالفَة فَإِنَّهُ يَقُول بِإِثْبَات الْعُلُوّ والاستواء وَيَقُول بِإِثْبَات الصِّفَات الخبرية وَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِك قَولَانِ وَمَعَ ذَلِك خالفتموه فِي نفي الْعُلُوّ وَالصِّفَات تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول المعطلة علوا كَبِيرا فالأشعري مُقَرر لعلو رب الْعَرْش فَوق جَمِيع ذِي الأكوان فِي غَايَة التَّقْرِير بالمعقول وَالْمَنْقُول ثمَّ بفطرة الرَّحْمَن هَذَا وَنحن فتاركوا الآراء للنَّقْل الصَّحِيح ومحكم الْفرْقَان لكنكم بِالْعَكْسِ قد صرحتم ووضعتم القانون ذَا الْبُهْتَان أَي نَحن نَتْرُك الآراء للنَّقْل الصَّحِيح وَأَنْتُم صرحتم بِالْعَكْسِ وأعددتم لدفع النُّصُوص ضروبا من الْعدَد وأنواعا من القوانين وَالنَّفْي عنْدكُمْ على التَّفْصِيل والاثبات إمالا بِلَا نكران","vol":"2","page":378},{"text":"والمثبتون طريقهم نفي على الْإِجْمَال وَالتَّفْصِيل بالتبيان فتدبروا الْقُرْآن مَعَ من مِنْكُمَا وَشَهَادَة الْمَبْعُوث بالفرقان وعرضتم قَول الرَّسُول على الَّذِي قَالَ الشُّيُوخ فالمحكم النَّص الْمُوَافق قَوْلهم لَا يقبل التَّأْوِيل فِي الأذهان لكنما النَّص الْمُخَالف قَوْلهم متشابه متأول بمعان أَي إِن أهل التَّأْوِيل عرضوا كتاب الله وَسنة رَسُوله على مَا قَالَه شيوخهم وَجعلُوا النَّص الْمُوَافق لقَولهم محكما لَا يقبل التَّأْوِيل أما النَّص الْمُخَالف لقَولهم فَهُوَ عِنْدهم متاشبه مُحْتَمل لعدة معَان ... وَإِذ تأدبتم تَقولُوا مُشكل أفواضح يَا قوم رَأْي فلَان ... وَالله لَو كَانَ الْمُوَافق لم يكن ... متشابها متأولا بِلِسَان ... لَكِن عرضنَا نَحن أَقْوَال الشُّيُوخ ... على الَّذِي جَاءَت بِهِ الوحيان مَا خلف النصين لم نعبأ بِهِ ... شَيْئا وَقُلْنَا وحسبنا النصان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلات</span>\nقَوْله لَكِن عرضنَا نَحن أَقْوَال الشُّيُوخ الخ أَي إِن قَوْلنَا عكس قَوْلكُم وَذَلِكَ أَنا عرضنَا أَقْوَال الشُّيُوخ على الْكتاب وَالسّنة فَمَا وافقهما قبلنَا وَمَا خالفهما لم نعبأ بِهِ شَيْئا وَقُلْنَا حَسبنَا كتاب الله وَسنة رَسُوله والمشكل القَوْل الْمُخَالف عندنَا فِي غَايَة الْإِشْكَال لَا التِّبْيَان","vol":"2","page":379},{"text":".. والعزل والابقاء مرجعه الى الآراء عنْدكُمْ بِلَا كتمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>لَكِن لدينا ذَاك مرجعه الى ... قَول الرَّسُول ومحكم الْقُرْآن</span>\nوَالْكفْر والاسلام عين خِلَافه ... ووفاته لَا غير بالبرهان\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>وَالْكفْر عنْدكُمْ خلاف شيوخكم ... ووفاقهم فحقيقة الايمان</span>\nهذي سبيلكم وَتلك سبيلنا ... والموعد الرَّحْمَن بعد زمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>وَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّان</span>\nفاصبر قَلِيلا انما هِيَ سَاعَة ... فَإِذا اصبت فَفِي رضى الرَّحْمَن\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>فالقوم مثلك يألمون ويصبرو ... ن وصبرهم فِي طَاعَة الشَّيْطَان </span>...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>فصل فِي بَيَان الِاسْتِغْنَاء بِالْوَحْي الْمنزل من السَّمَاء عَن تَقْلِيد الرِّجَال والآراء ... يَا طَالب الْحق الْمُبين ومؤثرا ... علم الْيَقِين وَصِحَّة الايمان</span>\nاسْمَع مقَالَة نَاصح خبر الَّذِي ... عِنْد الورى مذ شب حَتَّى الْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>مَا زَالَ مذ عقدت يَدَاهُ إزَاره ... قد شدّ مئزرة الى الرَّحْمَن</span>\nوتخلل الفترات للعزمات امْر لَازم لطبيعة الانسان\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>وتولد النُّقْصَان من فتراته ... أوليس سائرنا بني النُّقْصَان </span>...","vol":"2","page":380},{"text":".. طَاف المداهب يَبْتَغِي نورا ليهديه وينجيه من النيرَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>وَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيران</span>\nوَاللَّيْل لَا يزْدَاد إِلَّا قُوَّة ... وَالصُّبْح مقهور بذا السُّلْطَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>حَتَّى بَدَت فِي سيره نَار على ... طود الْمَدِينَة مطلع الايمان</span>\nفَأتى ليقبسها فَلم يُمكنهُ مَعَ ... تِلْكَ الْقُيُود منالها بِأَمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>لَوْلَا تَدَارُكه الاله بِلُطْفِهِ ... ولى على العقبين ذَا نكصان</span>\nلَكِن توقف خاضعا متذللا ... مستشعر الافلاس من أَثمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>فَأَتَاهُ جند حل عِنْد قيوده ... فامتد حِينَئِذٍ لَهُ الباعان ... وَالله لَوْلَا أَن تحل قيوده ... وتزول عَنهُ ربقة الشَّيْطَان</span>\nكَانَ الرقي الى الثريا مصعدا ... من دور تِلْكَ النَّار فِي الامكان\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>فَرَأى بِتِلْكَ النَّار آطام الْمَدِينَة ... كالخيام تشوفها العينان</span>\nوَرَأى على طرقاتها الْأَعْلَام قد ... نصبت لاجل السالك الحيران\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>وَرَأى هُنَالك على كل هاد مهتد ... يَدْعُو الى الايمان والإيقان</span>\nفهناك هُنَا نَفسه متذكرا ... مَا قَالَه المشتاق مُنْذُ زمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>والمستهام على الْمحبَّة لم يزل ... حاشا لذكراكم من النسْيَان</span>\nلَو قيل مَا تهوى لقَالَ مبادرا ... أَهْوى زيارتكم على الأجفان ...","vol":"2","page":381},{"text":".. تالله ان سمح الزَّمَان بقربكم وحللت مِنْكُم بِالْمحل الداني\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>لأُعَفِّرَنَّ الخد شكرا فِي الثرى ... ولأكحلن بتربكم أجفاني </span>...\n\nيخبر النَّاظِم عَمَّا حصل لَهُ فِي سيره الى الله جلا وَعلا وَأَنه طَاف الْمذَاهب يَبْتَغِي نورا ليهتدي بِهِ وينجو بِهِ من النيرَان وَأَنه لم يحصل لَهُ فِي طَوَافه ذَلِك الا الظلمَة والحيرة وَمَعَ إمعانه فِي ذَلِك والظلمة تزيد والحيرة تقوى حَتَّى بَدَت لَهُ انوار الْهدى من الْكتاب وَالسّنة وكنى عَن ذَلِك بقوله حَتَّى بَدَت لَهُ فِي سيره نَار على طود الْمَدِينَة فَأتى ليقبسها فَلم يُمكنهُ ذَلِك مَعَ تِلْكَ الْقُيُود الَّتِي توهن الانقياد فلولا أَن الله سُبْحَانَهُ تَدَارُكه بِلُطْفِهِ لرجع ونكص على عَقِبَيْهِ فَلَمَّا جَاءَهُ ذَلِك اللطف الالهي انْحَلَّت قيوده وَسَار الى الله مقتديا بأنوار الْكتاب وَالسّنة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... ان رمت تبصر مَا ذكرت فغض طر ... فا عَن سوى الْآثَار وَالْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>واترك رسوم الْخلق لاتعبأ بهَا ... فِي السعد مَا يُغْنِيك عَن دبران</span>\nحدق بقلبك فِي النُّصُوص كَمثل مَا ... قد حدقوا فِي الرَّأْي طول زمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>واكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميان</span>\nفَالله بَين فيهمَا طرق الْهدى لِعِبَادِهِ فِي أحسن التِّبْيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>لم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَان</span>\nفالوحي كَاف للَّذي يَعْنِي بِهِ شاف لداء جَهَالَة الانسان\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>وتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان </span>...","vol":"2","page":382},{"text":".. وَالْجهل دَاء قَاتل وشفاؤه أَمْرَانِ فِي التَّرْكِيب متفقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الرباني</span>\nوَالْعلم أَقسَام ثَلَاث مَالهَا من رَابِع وَالْحق ذُو تبيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>علم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمن</span>\nوَالْأَمر وَالنَّهْي الَّذِي هُوَ دينه وجزاؤه يَوْم الْمعَاد الثَّانِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>وَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان</span>\nوَالله مَا قَالَ امْرُؤ متحذلق بسواهما الا من الهذيان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>قَالَ فِي الْقَامُوس حذلق أظهر الحذق أَو ادّعى أَكثر مِمَّا عِنْده كتحذلق انْتهى يَعْنِي ان الْعلم ثَلَاثَة أَقسَام أَولهَا الْعلم بِصِفَات الرب وأفعاله وأسمائه وَالثَّانِي علم الْأَمر وَالنَّهْي وَالثَّالِث علم الْمعَاد وَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنة قَوْله يسواهما يَعْنِي الْكتاب وَالسّنة ... إِن قُلْتُمْ تَقْرِيره </span>فمقرر بأتم تَقْرِير من الرَّحْمَن\nأَو قُلْتُمْ إيضاحه فمبين بأتم ايضاح وَخير بَيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>أَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيان</span>\nأَو قُلْتُمْ مَعْنَاهُ هَذَا فاقصدوا معنى الْخطاب بِعَيْنِه وعيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>أَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَان</span>\nأَو قُلْتُمْ بِخِلَافِهِ فكلامكم فِي غَايَة الانكار والبطلان ...","vol":"2","page":383},{"text":".. أَو قُلْتُمْ قسنا عَلَيْهِ نَظِيره فقياسكم نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>نوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَان</span>\nوكلامنا فِيهِ وَلَيْسَ كلامنا فِي غَيره أَعنِي الْقيَاس الثَّانِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>مَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيان</span>\nلكنه عِنْد الضَّرُورَة لَا يصا ر إِلَيْهِ إِلَّا بعد ذَا الفقدان\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>هَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَان</span>\nوَالله مَا اضْطر الْعباد إِلَيْهِ فِيمَا بَينهم من حَادث بِزَمَان ...\n\nقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَعْلَام الموقعين بعد أَن ذكر أَن فَتْوَى الامام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى تَدور على خَمْسَة أصُول الأَصْل الرَّابِع من أصُول الامام أَحْمد الْأَخْذ بالمرسل والْحَدِيث الضَّعِيف اذا لم يكن فِي الْبَاب شئ يَدْفَعهُ وَهُوَ الَّذِي رَجحه على الْقيَاس وَلَيْسَ المُرَاد بالضعيف عِنْده الْبَاطِل وَلَا الْمُنكر وَلَا مَا فِي رُوَاته مِنْهُم بِحَيْثُ لَا يسوغ الذّهاب اليه وَالْعَمَل بِهِ بل الحَدِيث الضَّعِيف عِنْده قسيم الصَّحِيح وَقسم من أَقسَام الْحسن وَلم يكن يقسم الحَدِيث إِلَى صَحِيح وَحسن وَضَعِيف بل الى صَحِيح وَضَعِيف والضعيف عِنْده مَرَاتِب فاذا لم يجد فِي الْبَاب أثرا يَدْفَعهُ وَلَا قَول صَاحب وَلَا إِجْمَاعًا على خِلَافه كَانَ الْعَمَل بِهِ عِنْده أولي من الْقيَاس وَلَيْسَ اُحْدُ من الْأَئِمَّة إِلَّا وَهُوَ مُوَافق على هَذَا الأَصْل من حَيْثُ الْجُمْلَة فانه مَا مِنْهُم اُحْدُ الا وَقد قدم الحَدِيث الضَّعِيف على الْقيَاس فَقدم أَبُو حنيفَة حَدِيث القهقهة فِي الصَّلَاة على مَحْض الْقيَاس وَأجْمع اهل الحَدِيث على ضعفه وَقدم حَدِيث الْوضُوء بنبيذ التَّمْر على الْقيَاس وَأكْثر أهل الحَدِيث يُضعفهُ وَقدم حَدِيث أَكثر الْحيض عشرَة أَيَّام وَهُوَ ضَعِيف باتفاقهم على مَحْض","vol":"2","page":384},{"text":"الْقيَاس فَالَّذِي ترَاهُ فِي الثَّالِث عشر مسَاوٍ فِي الْحَد وَفِي الْحَقِيقَة وَالصّفة لدم الْيَوْم الْعَاشِر وَقدم حَدِيث لَا مهر أقل من عشرَة دَرَاهِم وَأَجْمعُوا على ضعفه بل بُطْلَانه على مَحْض الْقيَاس فان بذل الصَدَاق مُعَاوضَة فِي مُقَابلَة بذل الْبضْع فَمَا تَرَاضيا عَلَيْهِ جَازَ قَلِيلا أَو كثيرا وَقدم الشَّافِعِي تَحْرِيم صيد وَج مَعَ ضعفه على الْقيَاس وَقدم خبر جَوَاز الصَّلَاة بِمَكَّة على ضعفه ومخالفته لقياس غَيرهَا من الْبلدَانِ وَقدم فِي اُحْدُ قوليه حَدِيث من قاء اَوْ رعف فَليَتَوَضَّأ وليبن على صلَاته على الْقيَاس مَعَ ضعف الْخَبَر وارساله وَأما مَالك فانه يقدم الحَدِيث الْمُرْسل والمنقطع والبلاغات وَقَول الصَّحَابِيّ على الْقيَاس فاذا لم يكن عِنْد الامام احْمَد فِي الْمَسْأَلَة نَص وَلَا قَول الصَّحَابَة أَو وَاحِد مِنْهُم وَلَا أثر مُرْسل اَوْ ضَعِيف عدل الى الاصل الْخَامِس وَهُوَ الْقيَاس فَاسْتَعْملهُ للضَّرُورَة وَقد قَالَ فِي كتاب الْخلال سَالَتْ الشَّافِعِي عَن الْقيَاس فَقَالَ انما يُصَار اليه عِنْد الضَّرُورَة انْتهى قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... فاذا رَأَيْت النَّص عَنهُ ساكتا فسكوته عَفْو من الرَّحْمَن\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>وَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكران</span>\nفأضف إِلَى هَذَا عُمُوم اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَحسن الْفَهم فِي الْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>فهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان </span>...\n\nقَالَ الْحَافِظ ابْن رَجَب فِي شرح الْأَرْبَعين على قَوْله ﷺ إِن الله فرض فَرَائض فَلَا تضيعوها وحد حدودا فَلَا تعتدوها الحَدِيث قَالَ وَأما الْمَسْكُوت عَنهُ فَهُوَ مالم يذكر جملَة بتحليل وَلَا تَحْرِيم فَيكون معفوا","vol":"2","page":385},{"text":"عَنهُ لَا حرج على فَاعله وعَلى هَذَا دلّت هَذِه الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة هَاهُنَا كَحَدِيث أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي وَغَيره الى ان قَالَ وَلَكِن مِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم ان ذكر الشَّيْء بِالتَّحْرِيمِ والتحليل مِمَّا قد يخفى فهمه من نُصُوص الْكتاب وَالسّنة فان دلَالَة هَذِه النُّصُوص قد تكون بطرِيق النَّص وَالتَّصْرِيح وَقد تكون بطرِيق الْعُمُوم والشمول وَقد تكون دلَالَته بطرِيق الفحوى والتنبيه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ وَلَا تنهرهما﴾ الاسراء فان دُخُول مَا هُوَ اعظم من التأفيف من أَنْوَاع الْأَذَى يكون بطرِيق الاولى وَيُسمى ذَلِك مَفْهُوم الْمُوَافقَة وَقد تكون دلَالَته بطرِيق مَفْهُوم الْمُخَالفَة كَمَا فِي قَوْله ﷺ فِي الْغنم السَّائِمَة الزَّكَاة فَإِنَّهُ يدل بمفهومه على أَنه لَا زَكَاة فِي غير السَّائِمَة وَقد أَخذ الْأَكْثَرُونَ بذلك واعتبروا مَفْهُوم الْمُخَالفَة وجعلوه حجَّة وَقد تكون دلَالَته من الْمَعْنى مَوْجُودا فِي غَيره فانه يتَعَدَّى الحكم الى كل مَا وجد فِي ذَلِك الْمَعْنى عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء وَهُوَ من بَاب الْعدْل وَالْمِيزَان الَّذِي أنزلهُ الله وَأمر بِالِاعْتِبَارِ بِهِ فَهَذَا كُله مِمَّا تعرف بِهِ دلَالَة النُّصُوص على التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم فَأَما مَا انْتَفَى فِيهِ ذَلِك كُله فَهُنَا يسْتَدلّ بِعَدَمِ ذكره بِإِيجَاب أَو تَحْرِيم على أَنه مَعْفُو عَنهُ انْتهى كَلَامه قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... ومقدرات الذِّهْن لم يضمن لنا تبيانها بِالنَّصِّ وَالْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهان</span>\nلَكِن هُنَا أَمْرَانِ لَو تما لما احتجنا إِلَيْهِ فحبذا الْأَمْرَانِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>جمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان </span>...","vol":"2","page":386},{"text":".. احداهما مَدْلُول ذَاك اللَّفْظ وضعا أَو لُزُوما ثمَّ هَذَا الثَّانِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفان</span>\nفالشيء يلْزمه لَوَازِم جمة عِنْد الْخَبِير بِهِ وَذي الْعرْفَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>فبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان </span>...\n\nقَوْله ومقدارت الذِّهْن الخ أَي إِن الْأُمُور الَّتِي تقدرها الأذهان كَثِيرَة وَلَكِن لم يضمن لنا تبيانها بِالْكتاب وَالسّنة\nقَوْله لَكِن هُنَا أَمْرَانِ الخ أَي إِن هذَيْن الْأَمريْنِ وهما جمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا لَو تما لنا لم نحتج الى الرَّأْي\nقَوْله والفهم مرتبتان أحداهما مَدْلُول ذَاك اللَّفْظ الخ أَي فهم مَدْلُول اللَّفْظ مُطَابقَة أَو لُزُوما\nقَوْله ثمَّ هَذَا الثَّانِي وَهُوَ اللُّزُوم فِيهِ تفَاوت الفهوم تَفَاوتا لَا يَنْضَبِط ... ولذاك من عرف الْكتاب حَقِيقَة عرف الْوُجُود جَمِيعه بِبَيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَان</span>\nعلما بتفصيل وعلما مُجملا تَفْصِيله أَيْضا بِوَحْي ثَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>وَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَان</span>\nولذاك يعرف من صِفَات الله وَالْأَفْعَال والأسماء ذِي الْإِحْسَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>مَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَان</span>\nوكذاك يعرف من صِفَات الْبَعْث بالتفصيل والاجمال فِي الْقُرْآن ...","vol":"2","page":387},{"text":".. مَا يَجْعَل الْيَوْم الْعَظِيم مشاهدا بِالْقَلْبِ كالمشهود رَأْي عيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>وكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَان</span>\nيعرف لوازمها وَيعرف كَونهَا مخلوقة مربوبة بِبَيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>وكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَان</span>\nوكذاك يعرف ربه وَصِفَاته أَيْضا بِلَا مثل وَلَا نُقْصَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>وَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفان</span>\nبالضد وَالْأولَى كَذَا بالامتنا ع لعلمنا بِالنَّفسِ والرحمن\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>فالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَان</span>\nوَحَقِيقَة الأولى ثُبُوت كَمَاله إِذْ كَانَ معطيه على الْإِحْسَان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>قَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدس</span>\nقَوْله وَالْأولَى الخ بِفَتْح الْهمزَة أَي إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي حق الرب تَعَالَى قِيَاس الأولى وَهُوَ أَن يُقَال كل كَمَال للمخلوق فالرب سُبْحَانَهُ أولى بِهِ لِأَنَّهُ معطيه وواهبه وواهب الْكَمَال أولى بالكمال وكل نقص تنزه عَنهُ الْمَخْلُوق فالخالق أولى بالتنزه عَنهُ قَوْله بالامتناع الخ أَي بِأَن يُقَال هَذِه صفة نقص فتمتنع على الله سُبْحَانَهُ","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>فصل فِي بَيَان شُرُوط كِفَايَة النصين والاستغناء بالوحيين ... وكفاية النصين مَشْرُوط بتجريد التلقي عَنْهُمَا لمعان</span>\nوكذاك مَشْرُوط بخلع قيودهم فقيودهم غل الى الأذقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>وكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيان</span>\nوكذاك مَشْرُوط باقدام على الآراء إِن عريت عَن الْبُرْهَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>بِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان </span>...\nذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى شُرُوط كِفَايَة النصين وَهِي ثَلَاثَة أَحدهَا تَجْرِيد التلقي عَن الْكتاب وَالسّنة وَعدم الِالْتِفَات الى غَيرهمَا واتباعهما وَترك مَا سواهُمَا الثَّانِي خلع الْقُيُود الَّتِي توهن الانقياد كَمَا قَالَ شيخ الاسلام فِي تَعْظِيم الْأَمر وَالنَّهْي هُوَ ان لَا يعارضا بترخيص جَاف وَلَا يعارضا بتَشْديد غال وَلَا يحملا على عِلّة توهن الانقياد وَذَلِكَ بِأَن يسلم لأمر الله وحكمته ممتثلا مَا امْر بِهِ سَوَاء ظَهرت لَهُ حكمته أَو لم تظهر فان ظَهرت لَهُ حِكْمَة الشَّرْع فِي امْرَهْ وَنَهْيه حمله ذَلِك على مزِيد الانقياد والبذل وَالتَّسْلِيم وَلَا يحملهُ ذَلِك على الانسلاخ من تَركه الى التصوف الثَّالِث هدم قَوَاعِد المؤسسة على الْفساد والبطلان والأمور الَّتِي مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان الْعَارِية عَن الدَّلِيل والبرهان","vol":"2","page":389},{"text":".. لَوْلَا الْقَوَاعِد والقيود وَهَذِه الآراء لَا تسعت عرى الايمان\nلَكِنَّهَا وَالله ضيقت العرى ... فاحتاجت الايدي لذاك توان\nوتعطلت من أجلهَا وَالله أعداد من النصين ذَات بَيَان ... وتضمنت تَقْيِيد مُطلقهَا وَإِطْلَاق الْمُقَيد وَهُوَ ذُو ميزَان\nوتضمنت تَخْصِيص مَا عمته والتعميم للمخصوص بالاعيان ... وتضمنت تَفْرِيق مَا جمعت وجمعا للَّذي وسمته بالفرقان\nوتضمنت تضييق مَا قد وسعته وَعَكسه فَلْتنْظرْ الْأَمْرَانِ ... وتضمنت تَحْلِيل مَا قد حرمته وَعَكسه فلنتظر النوعان\nسكتت وَكَانَ سكُوتهَا عفوا فَلم ... تعف الْقَوَاعِد باتساع بطان\nوتضمنت إهدار مَا اعْتبرت كَذَا ... بِالْعَكْسِ والأمران محذوران\nوتضمنت أَيْضا شُرُوطًا لم تكن ... مَشْرُوطَة شرعا بِلَا برهَان\nوتضمنت أَيْضا مَوَانِع لم تكن ... مَمْنُوعَة شرعا بِلَا تبيان\nإِلَّا بأقيسة وآراء وتقليد بِلَا علم وَلَا اسْتِحْسَان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان الْمَفَاسِد الَّتِي حصلت من الْقَوَاعِد الَّتِي وضعوها والقيود الَّتِي قيدوا بهَا الْكتاب وَالسّنة والآراء الَّتِي خالفوا بهَا الْكتاب وَالسّنة فَذكر أَنه تعطلت من أجلهَا أعداد من النصين وتضمنت تَقْيِيد الْمُطلق وَإِطْلَاق الْمُقَيد وَتَخْصِيص الْعُمُوم وتعميم الْمَخْصُوص وتفريق مَا جمعت النُّصُوص بَينه وَجمع مَا فرقت بَينه وتضييق مَا وسعته","vol":"2","page":390},{"text":"وَعَكسه وَتَحْلِيل مَا حرمته وَتَحْرِيم مَا حللته وَغير ذَلِك مِمَّا ذكره النَّاظِم ... عَمَّن أَتَت هَذِه الْقَوَاعِد من جَمِيع الصحب والاتباع بالاحسان ... مَا أسسوا إِلَّا اتِّبَاع نَبِيّهم ... لَا عقل فلتان ورأي فلَان ...\n\nقَالَ فِي الْقَامُوس وفلتات المحسن هفواته وزلاته ... بل أَنْكَرُوا الآراء نصحا مِنْهُم ... لله والداعي وللقرآن\nأَو لَيْسَ فِي خلف بهَا وتناقض ... مَا دلّ ذالب وَذَا عرفان\nوَالله لَو كَانَت من الرَّحْمَن مَا اخْتلفت وَلَا انتقضت مدى الازمان ... شبه تهافت كالزجاج تخالها ... حَقًا وَقد سَقَطت على صَفْوَان ... وَالله لَا يرضى بهَا ذُو همة ... علياء طالبة لهَذَا الشان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان أَن هَذِه الْقَوَاعِد لم تأت عَن اُحْدُ من الصَّحَابَة وتابعيهم بِإِحْسَان وَأَن الْقَوْم مَا أسسوا الا اتِّبَاع نَبِيّهم ﷺ وَلم يؤسسوا اتِّبَاع عقل فلَان ورأي فلتان\nقَوْله وَالله لَو كَانَت من الرَّحْمَن الخ هَذَا مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ النِّسَاء فالدليل على أَن هَذِه الآراء وَالْقَوَاعِد من عِنْد غير الله كَثْرَة اختلافها وتناقضها فَلَو كَانَت من عِنْد الله لم تخْتَلف وَلم تنْتَقض الى آخر الدَّهْر وَلكنهَا كَمَا قَالَ الْقَائِل ... شبه تهافت كالزجاج تخالها ... حَقًا وكل كاسر مكسور ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>قَالَ النَّاظِم ... فمثالها وَالله فِي قلب الْفَتى ... وثباتها فِي منبت الايمان </span>...","vol":"2","page":391},{"text":".. كالزرع ينْبت حوله دغل فيمنعه النما فتراه ذَا نُقْصَان ... وَكَذَلِكَ الايمان فِي قلب الْفَتى ... غرس من الرَّحْمَن فِي الانسان\nوَالنَّفس تنْبت حوله الشَّهَوَات والشبهات وَهِي كَثِيرَة الأفنان ... فَيَعُود ذَاك الْغَرْس يبسا ذاويا ... أَو نَاقص الثمرات كل أَوَان\nفتراه يحرث دائبا ومغله نزر وَذَا من أعظم الخسران ... وَالله لَو نكش النَّبَات وَكَانَ ذَا ... بصر لذاك الشوك والسعدان ... لأتى كأمثال الْجبَال مغله ... ولكان أضعافا بِلَا حسبان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>قَوْله نزر أَي قَلِيل قَالَ فِي الْقَامُوس النزر الْقَلِيل كالنزير والمنزور قَوْله نكش قَالَ فِي الْقَامُوس نكش الرَّكية ينكشها وينكشها أخرج مَا فِيهَا من الحمأة والطين كانتكشها والشئ أفناه وَمِنْه فرغ</span>\nفصل ... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي ... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو ... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان ... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي ... تقريرها يَا قوم من سُلْطَان\nفَهِيَ الَّتِي كم عطلت من سنة ... بل عطلت من مُحكم الْقُرْآن ...","vol":"2","page":392},{"text":".. هَذَا وَنَرْجُو أَن واضعها فَلَا ... يعدوه أجر أَو لَهُ أَجْرَانِ\nاذ قَالَ مبلغ علمه من غير ايجاب الْقبُول لَهُ على انسان ... بل قد نَهَانَا عَن قبُول كَلَامه ... نصا بتقليد بِلَا برهَان ... وكذاك أوصانا بِتَقْدِيم النصو ... ص عَلَيْهِ من خبر وَمن قُرْآن\nنصح الْعباد بذا وخلص نَفسه ... عِنْد السُّؤَال لَهَا من الديَّان\nوَالْخَوْف كل الْخَوْف فَهُوَ على الَّذِي ... ترك النُّصُوص لأجل قَول فلَان\nوَإِذا بغى الاحسان أَولهَا بِمَا ... لَو قَالَه خصم لَهُ ذُو شان\nلرماه بالداء العضال مناديا ... بِفساد مَا قد قَالَه بِأَذَان ...\n\nوَلما خشِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى من بعض الْجُهَّال ان يتَوَهَّم ذمّ الرَّأْي مُطلقًا دفع ذَلِك بقوله هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا الخ أَشَارَ الى أَن الرَّأْي نَوْعَانِ مَذْمُوم ومحمود فالمذموم مَا خَالف الْكتاب وَالسّنة والمحمود مَا وَافق الْكتاب وَالسّنة وَقد بسط الْكَلَام فِي ذَلِك بسطا مُسْتَوفى فِي أول كتاب اعلام الموقعين وَهَذَا معنى قَوْله هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا أَي لَا يطعن فِيهَا كلهَا وأنما يطعن فِيمَا خَالف الْكتاب وَالسّنة فَقَط\nوَقَوله هَذَا وَنَرْجُو ان واضعها الخ أَي نرجو ان الْمُجْتَهد إِذا اجْتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر وَإِذا اجْتهد فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ كَمَا صَحَّ فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اذا اجْتهد الْحَاكِم فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَإِذا اجْتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر","vol":"2","page":393},{"text":"قَوْله إِذْ قَالَ مبلغ علمه الخ أَي إِن الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى قَالُوا بمبلغ علمهمْ ونهوا النَّاس عَن قبُول كَلَامهم إِذا خَالف النُّصُوص وأوصوا بِتَقْدِيم النُّصُوص عَلَيْهِ كالامام أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وابي حنيفَة وَغَيرهم فرحمة الله عَلَيْهِم فَلَقَد نصحوا الْعباد وخلصوا أنفسهم عِنْد سُؤال الرب تَعَالَى لَهُم يَوْم الْقِيَامَة\nقَوْله وَالْخَوْف كل الْخَوْف الخ أَي ان الْخَوْف الْعَظِيم والخطر الشَّديد على الَّذين تركُوا النُّصُوص لأجل قَول فلَان وَفُلَان واذا أَرَادوا الاحسان أولوها بالتأويلات الْبَاطِلَة وَحملُوهَا على الِاحْتِمَالَات الْبَعِيدَة وَمَعَ ذَلِك لَو قَالَ ذَلِك خصم لَهُم فِي تَأْوِيل كَلَام مشايخهم وَمن يرضونه رَمَوْهُ بالداء العضال وَنَادَوْا على فَسَاد مَا قَالَه\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>فصل</span>\nفِي لَازم الْمَذْهَب هَل هُوَ مَذْهَب ام لَا ... ولوازم الْمَعْنى ترَاد بِذكرِهِ ... من عَارِف بلزومها الحقان\nوسواه لَيْسَ بِلَازِم فِي حَقه ... قصد اللوازم وَهِي ذَات بَيَان\nاذ قد يكون لُزُومهَا الْمَجْهُول اَوْ ... قد كَانَ يُعلمهُ بِلَا نكران\nلَكِن عرته غَفلَة بلزومها اذ كَانَ ذَا سَهْو وَذَا نِسْيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>ولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان </span>...","vol":"2","page":394},{"text":"ذكر النَّاظِم فِي هَذَا الْفَصْل أَن لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب\nقَوْله ولوازم الْمَعْنى الخ أَي إِن لَوَازِم الْمَعْنى ترَاد من عَارِف بلزومها وَأما سواهُ فَلَيْسَ ذَلِك بِلَازِم فِي حَقه اذ قد يكون جَاهِلا لُزُومهَا أَو يكون عَالما بِهِ وَلَكِن عرته أَي حصل لَهُ سَهْو ونسيان فلذاك لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب\nقَالَ شيخ الاسلام فِي جَوَاب لَهُ وَأما قَول السَّائِل هَل لَازم الْمَذْهَب مذهبا أم لَيْسَ بِمذهب فَالصَّوَاب أَن لَازم مَذْهَب الانسان لَيْسَ بِمذهب لَهُ إِذا لم يلتزمه فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قد أنكرهُ ونفاه كَانَت إِضَافَته اليه كذبا عَلَيْهِ بل ذَلِك يدل على فَسَاد قَوْله وتناقضه فِي الْمقَال غير الْتِزَامه اللوازم الَّتِي يظْهر أَنَّهَا من قبيل الْكفْر والمحال فَالَّذِينَ قَالُوا بأقوال يلْزمهَا أَقْوَال يعلم أَنه لَا يلتزمها لَكِن لم يعلم أَنَّهَا تلْزمهُ وَلَو كَانَ لَازم الْمَذْهَب مذهبا للَزِمَ تَكْفِير كل من قَالَ عَن الاسْتوَاء وَغَيره من الصِّفَات أَنه مجَاز لَيْسَ بِحَقِيقَة فان لَازم هَذَا القَوْل يَقْتَضِي أَن لَا يكون شَيْء من أَسْمَائِهِ أَو صِفَاته حَقِيقَة انْتهى ... فالمقدمون على حِكَايَة ذَاك مذ ... هبهم أولو جهل مَعَ الْعدوان ... لَا فرق بَين ظُهُوره وخفائه ... قد يذهلون عَن اللُّزُوم الداني\nسِيمَا اذا مَا كَانَ لَيْسَ بِلَازِم ... لاكن يظنّ لُزُومه بجنان\nلَا تشهدوا بالزور وَيحكم على ... مَا تلزمون شَهَادَة الْبطلَان\nبِخِلَاف لَازم مَا يَقُول آلهنا ... وَنَبِينَا الْمَعْصُوم بالبرهان\nفَلِذَا دلالات النُّصُوص جلية ... وخفية تخفى على الأذهان ...","vol":"2","page":395},{"text":".. وَالله يرْزق من يَشَاء الْفَهم فِي ... آيَاته رزقا بِلَا حسبان ...\n\nوَلما ذكر النَّاظِم ﵀ أَن الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب شرع فِي ذكر مَا ألزمهُ أهل التعطيل أهل الاثبات فَقَالَ ... وَاحْذَرْ حكايات لأرباب الكلا ... م عَن الْخُصُوم كَثِيرَة الهذيان\nفحكوا بِمَا ظنوه يلْزمهُم فقا ... لوا ذَاك مَذْهَبهم بِلَا برهَان\nكذبُوا عَلَيْهِم باهتين لَهُم بِمَا ... ظنوه يلْزمهُم من الْبُهْتَان\nفَحكى الْمُعَطل عَن أولي الاثبات قو ... لَهُم بِأَن الله ذُو جثمان\nوَحكى الْمُعَطل أَنهم قَالُوا بِأَن الله لَيْسَ يرى لنا بعيان ... وَحكى الْمُعَطل أَنهم قَالُوا يجو ... ز كَلَامه من غير قصد معَان\nوَحكى الْمُعَطل أَنهم قَالُوا بتحييز الْإِلَه وحصره بمَكَان ... وَحكى الْمُعَطل أَنهم قَالُوا لَهُ الْأَعْضَاء جلّ الله عَن بهتان\nوَحكى الْمُعَطل أَن مَذْهَبهم هُوَ التَّشْبِيه للخلاق بالانسان ... وَحكى الْمُعَطل عَنْهُم مَا لم يقو لوه وَلَا اشياخهم بِلِسَان\nظن الْمُعَطل أَن هَذَا لَازم ... فَلِذَا أَتَى بالزور والعدوان\nفَعَلَيهِ فِي هَذَا محاذير ثلا ... ث كلهَا مُتَحَقق الْبطلَان\nظن اللُّزُوم وقذفهم بلزومه ... وَتَمام ذَاك شَهَادَة الكفران ...\n\nحَاصِل هَذِه الأبيات أَن النَّاظِم ﵀ يَحْكِي أَشْيَاء مِمَّا ألزم بهَا أهل التعطيل أهل الاثبات فحكت المعطلة عَن المثبتة أَنهم يَقُولُونَ إِن الله","vol":"2","page":396},{"text":"تَعَالَى وتقدس جسم وحكوا عَنْهُم أَن مَذْهَبهم أَن الله لَا يرى فِي الْآخِرَة كَمَا قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ فِي المعالم أطبق أهل السّنة على ان الله تَعَالَى يَصح أَن يرى وَأنْكرت الفلاسفة والمعتزلة والكرامية والمجسمة ذَلِك ثمَّ قَالَ أما إِنْكَار الفلاسفة والمعتزلة فَظَاهر وَأما انكار الكرامية والحنابلة فلأنهم أطبقوا على أَن الله تَعَالَى لَو لم يكن جسما فِي مَكَان امْتنعت رُؤْيَته انْتهى\nقَالَ الشَّيْخ الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن بن ابراهيم الْفَزارِيّ فِي كِتَابه غَايَة السول فِي علم الْأُصُول بعد أَن حكى كَلَام الرَّازِيّ هَذَا وَمَا أَدْرِي أَي الْأَمريْنِ أسْرع الى فضيحته نَقله أَو تَقْرِيره أما نَقله فَلِأَن الْحَنَابِلَة لَا يخْتَلف أَوَّلهمْ وَآخرهمْ فِي أَن الْمُنكر لرؤية الله تَعَالَى جَاحد لكتابه وَسنة رَسُوله واجماع اهل النَّقْل وَأما تَقْرِيره فَلِأَن قَوْله أطبقوا على أَنه لَو لم يكن جسما فِي مَكَان لامتنعت رُؤْيَته إِنَّمَا هُوَ اسْتِدْلَال يَقْتَضِي اثبات الْجِسْم بِدَلِيل صِحَة الرُّؤْيَة لِأَن التَّقْدِير يكون لَو لم يكن جسما لَا متنعت رُؤْيَته فَيكون جسما فَمثل هَذَا لَا يخفى على الْفَخر الرَّازِيّ وانما هُوَ الْهوى إِذا غلب أعمى وأصم فان كل لَبِيب يعلم من كَلَام هَذَا الرجل أَن فِي قلبه من الْحَنَابِلَة دَاء لَا دَوَاء لَهُ فانه اولا أخرجهم عَن اهل السّنة فتراه يرى السّنة مَا ابتدعه فِي دين الاسلام والشرعة المحمدية من المباحث الكلامية والشبه الْعَقْلِيَّة والآراء الفيلسوفية فَحكم على من لَا يقوم مقامهم بِأَنَّهُم لَيْسُوا من أهل السّنة وَثَانِيا أطلق عَلَيْهِم اسْم التجسيم والتجسيم لَا يَعْتَقِدهُ مُسلم وَأطَال الْفَزارِيّ الْكَلَام قَوْله وَحكى المعطلة عَنْهُم انهم قَالُوا يجوز كَلَامه من غير قصد معَان أَقُول قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي جمع الْجَوَامِع وَلَا يجوز وُرُود مَالا معنى لَهُ فِي الْكتاب وَالسّنة خلافًا للحشوية قَالَ","vol":"2","page":397},{"text":"الْمحلي فِي شَرحه أَي فِي تجويزهم وُرُود ذَلِك فِي الْكتاب وَالسّنة قَالُوا لوُجُوده فِيهِ كالحروف الْمُقطعَة فِي أَوَائِل السُّور انْتهى قَالَ بعض محشيه وَقد اضْطربَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا فِي معنى هَذَا فَقَالَ الزَّرْكَشِيّ والكوراني إِن أحدا لم يقل إِن فِي الْقُرْآن مَا لَا معنى لَهُ وَقَالَ الْآمِدِيّ لَا يتَصَوَّر اشْتِمَال الْقُرْآن الْكَرِيم على مَالا معنى لَهُ أصلا وَقد استدلت الحشوية ايضا بِآيَة ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله﴾ آل عمرَان بِالْوَقْفِ فَقَالُوا الْكَوْن الْمُتَشَابه غير مَعْلُوم لنا فقد خاطبنا الله بِمَا لَا نفهمه وَهُوَ المهمل نَقله الجخندي وَمَعْلُوم أَن فواتح السُّور والآيات المتشابهات وان فهم لَهَا معنى صَحِيح إِلَّا أَنه غير مَقْطُوع بانه مُرَاد قَائِله تَعَالَى وَلذَلِك سلك كثير من الْمُفَسّرين هَذَا حَيْثُ قَالُوا فِي الفواتح وَالله اعْلَم بمراده وَلما رأى الحشوية ان مثل هَذَا غير مَفْهُوم مِنْهُ مُرَاد قَائِله نفوا الْمَعْنى عَنهُ أصلا وَقَالُوا إِنَّه لَا معنى لَهُ لَا بِمَعْنى أَنه غير مَوْضُوع بل بِمَعْنى مَا ذكرنَا هَذَا مَا فِي وسعي من تَوْجِيه هَذَا الْكَلَام الَّذِي اضْطَرَبَتْ فِيهِ الأفهام وَلم أر لأحد مِمَّن كتب هُنَا كلَاما شافيا انْتهى كَلَامه\nوحكت المعطلة عَنْهُم انهم قَالُوا بِجَوَاز وُرُود مَالا معنى لَهُ فِي الْقُرْآن وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بتحيز الله وحصره وَحكى المعطلة أَنهم قَالُوا لَهُ اعضاء وانهم شبهوا الله تَعَالَى بخلقه وحكت المعطلة عَنْهُم غير هَذَا مِمَّا لم يقولوه وَلنْ تقله اشياخهم وَالْأَمر كَمَا قَالَ النَّاظِم إِن المعطلة ظنُّوا أَن هَذَا لَازِما لقَولهم فحكوه عَنْهُم وكذبوا عَلَيْهِم واعتدوا لِأَن لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم فَعَلَيهِ أَي على الْمُعَطل فِي نِسْبَة ذَلِك الى اهل الاثبات معاذير ثَلَاث وَكلهَا بَاطِلَة الأول ظن اللُّزُوم وَالثَّانِي قذفهم بلزومه وَالثَّالِث شَهَادَته عَلَيْهِم بالْكفْر","vol":"2","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... يَا شَاهدا بالزور وَيحك لم تخف ... يَوْم الشَّهَادَة سطوة الديَّان\nيَا قَائِل الْبُهْتَان غط لوازما ... قد قلت ملزوماتها بِلِسَان\nوَالله لازمها انْتِفَاء الذَّات والأوصاف وَالْأَفْعَال للرحمن ... وَالله لازمها انْتِفَاء الدّين وَال قُرْآن والاسلام والايمان</span>\nوَلُزُوم ذَلِك بَين جدا لمن ... كَانَت لَهُ أذنان واعيتان\nوَالله لَوْلَا ضيق هَذَا النّظم بيّنت اللُّزُوم بأوضح التِّبْيَان ... وَلَقَد تقدم مِنْهُ مَا يَكْفِي لمن ... كَانَت لَهُ عينان ناظرتان ... إِن الذكي بِبَعْض ذَلِك يَكْتَفِي ... وأخو البلادة سَاكن الجبان ...\n\nشرع النَّاظِم فِي بَيَان اللوازم الَّتِي تلْزم المعطلة وَيلْزم مِنْهَا انْتِفَاء ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته وأفعاله بل يلْزم مِنْهَا انْتِفَاء الدّين والاسلام وَالْقُرْآن وَقد تقدم مَا يعرف من ذَلِك فِي غُضُون هَذَا النّظم\nقَوْله سَاكن الجبان الجبان والجبانه مشددتين الْمقْبرَة والصحراء قَالَه فِي الْقَامُوس\nقَالَ النَّاظِم ... يَا قَومنَا اعتبروا بِجَهْل شيوخكم ... بحقائق الايمان وَالْقُرْآن\nأَو مَا سَمِعْتُمْ قَول أفضل وقته ... فِيكُم مقَالَة جَاهِل فتان\nإِن السَّمَاوَات العلى وَالْأَرْض قبل الْعَرْش بالاجماع مخلوقان ... وَالله مَا هذي مقَالَة عَالم ... فضلا عَن الاجماع كل زمَان ...","vol":"2","page":399},{"text":".. من قَالَ قد خَالف الاجماع وَالْخَبَر الصَّحِيح وَظَاهر الْقُرْآن\nفَانْظُر الى مَا جَرّه تَأْوِيل لفظ الإستواء بِظَاهِر الْبطلَان ... زعم الْمُعَطل ان تاويل اسْتَوَى ... بالخلق والاقبال وضع لِسَان ... كذب الْمُعَطل لَيْسَ ذَا لُغَة الألى ... قد خوطبوا بِالْوَحْي وَالْقُرْآن\nفأصاره هَذَا إِلَى أَن قَالَ خلق الْعَرْش بعد جَمِيع ذِي الاكوان ... يهنيه تَكْذِيب الرَّسُول لَهُ وَإِجْمَاع الهداة ومحكم الْفرْقَان ...\n\nلم أَقف على تعْيين قَائِل هَذَا القَوْل وَمعنى ذَلِك ان هَذَا الْقَائِل الْجَاهِل زعم ان السَّمَاوَات والارض مخلوقان قبل الْعَرْش بالاجماع واعجب لهَذَا الْجَهْل الْعَظِيم وَمُخَالفَة الاجماع وَالْخَبَر الصَّحِيح وَظَاهر الْقُرْآن وَذَلِكَ ان للسلف قَوْلَيْنِ فِي أول الْمَخْلُوقَات مَا هُوَ أَحدهمَا أَن الْعَرْش اول الْمَخْلُوقَات وَالثَّانِي ان الْقَلَم هُوَ أول الْمَخْلُوقَات فَكَانَ فِي هَذَا إِجْمَاع السّلف على ان الْمَخْلُوقَات الْعَرْش اَوْ الْقَلَم وَهَذَا الْجَاهِل زعم ان السَّمَاوَات والارض مخلوقان قبل الْعَرْش فخرق الاجماع وَالْخَبَر الصَّحِيح الَّذِي أَشَارَ اليه هُوَ مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا قَالَ كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَاوَات والارض بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء\nوَقَول النَّاظِم زعم المعطلة أَن تَأْوِيل اسْتَوَى بالخلق والاقبال أَي إِن الْمُعَطل زعم أَن تَفْسِير الاسْتوَاء بالاقبال يتَضَمَّن أَن الارض وَالسَّمَاوَات مخلوقان قبل الْعَرْش وَهَذَا غَايَة الْجَهْل\nقَوْله قَول الْمُعَطل إِن تَأْوِيل اسْتَوَى بالخلق والاقبال وضع لِسَان أَي","vol":"2","page":400},{"text":"زعم أَن تَأْوِيل الاسْتوَاء بقَوْلهمْ اقبل على خلق السَّمَاء هُوَ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وَلَيْسَ كَذَلِك واذا كَانَ الْعَرْش مخلوقا قبل خلق السَّمَاوَات والارض فَكيف يكون استواؤه عمده الى خلقه لَهُ لَو كَانَ هَذَا يعرف فِي اللُّغَة ان الاسْتوَاء على كَذَا بِمَعْنى أَنه عمد الى فعله وَهَذَا لَا يعرف قطّ فِي اللُّغَة لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا لَا فِي نظم وَلَا نثر وَمن قَالَ اسْتَوَى بِمَعْنى عمد ذكره فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ فصلت لِأَنَّهُ عدى بِحرف الْغَايَة كَمَا يُقَال عَمَدت الى كَذَا وَلَا قصدت عَلَيْهِ مَعَ ان مَا ذكر فِي تِلْكَ الْآيَة لَا يعرف فِي اللُّغَة أَيْضا وَلَا هُوَ قَول اُحْدُ من مفسري السّلف بل الْمُفَسِّرُونَ من السّلف قَوْلهم بِخِلَاف ذَلِك وانما هَذَا القَوْل وَأَمْثَاله ابتدع فِي الاسلام لما ظهر إِنْكَار أَفعَال الرب الَّتِي تقوم بِهِ ويفعلها بمشيئتة وَقدرته واختياره فَحِينَئِذٍ صَار يُفَسر الْقُرْآن من يفسره بِمَا يُنَافِي ذَلِك كَمَا يُفَسر سَائِر اهل الْبدع الْقُرْآن على مَا يُوَافق أقاويلهم وَأما أَن ينْقل هَذَا التَّفْسِير عَن اُحْدُ من السّلف فَلَا بل أَقْوَال السّلف الثَّانِيَة عَنْهُم متفقة فِي هَذَا الْبَاب لَا يعرف لَهُم فِيهِ قَولَانِ كَمَا قد يَخْتَلِفُونَ أَحْيَانًا فِي بعض الْآيَات وان اخْتلفت عباراتهم فمقصودهم وَاحِد وَهُوَ اثبات علو الله على الْعَرْش ثمَّ قَالَ النَّاظِم على سَبِيل التهكم يهنيه تَكْذِيب الرَّسُول لَهُ واجماع الهداة ومحكم الْفرْقَان","vol":"2","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>فصل</span>\nفِي الرَّد عَلَيْهِم تكفيرهم أهل الْعلم والايمان وَذكر انقسامهم الى أهل الْجَهْل والتفريط والبدع والكفران ... وَمن الْعَجَائِب أَنكُمْ كَفرْتُمْ أهل الحَدِيث وشيعة الْقُرْآن ... إِذْ خالفوا رايا لَهُ رَأْي ينا ... قضه لأجل النَّص والبرهان ... وجعلتم التَّكْفِير عين خلافكم ... ووفاقكم فحقيقة الايمان\nفوفاقكم ميزَان دين الله لَا ... من جَاءَ بالبرهان وَالْفرْقَان\nميزانكم ميزَان بَاغ جَاهِل ... والعول كل الْعَوْل فِي الْمِيزَان\nأَهْون بِهِ ميزَان جور عائل ... بيد المطفف ويل ذَا الْوزان\nلَو كَانَ ثمَّ حَيا وَأدنى مسكة من دين أَو علم وَمن ايمان ... لم تجْعَلُوا آراءكم ميزَان كفر النَّاس بالبهتان والعدوان\nهبكم تأولتم وساغ لكم أيكفر من يخالفكم بِلَا برهَان ... هذي الوقاحة والجراءة والجها ... لَة وَيحكم يَا فرقة الطغيان ... الله أكبر ذَا عُقُوبَة تَارِك الوحيين للآراء والهذيان ...\n\nأَي وَمن الْعَجَائِب انكم كَفرْتُمْ أهل الحَدِيث إِذْ خالفوا آراء الرِّجَال للنصوص فجعلتم فجعلتم الْكفْر والايمان لاجل خلافكم ووفاقكم فعلى هَذَا","vol":"2","page":402},{"text":"فالميزان وفاقكم فَمن وافقكم شهدتم لَهُ بالايمان وَمن خالفكم شهدتم عَلَيْهِ بالكفران ووفاقكم فحقيقة الايمان مُبْتَدأ وَخبر وفاقكم مُبْتَدأ وَحَقِيقَته خَبره\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... لكننا نأتي بِحكم عَادل فِيكُم لاجل مَخَافَة الرَّحْمَن ... فاسمع إِذا يَا منصفا حكيمها ... وَانْظُر إِذا هَل يَسْتَوِي الحكمان\nهم عندنَا قِسْمَانِ أهل جَهَالَة ... وذوو العناء وذانك القسمان\nجمع وَفرق بَين نَوْعَيْنِ هما ... فِي بِدعَة لَا شكّ يَجْتَمِعَانِ\nوذوو </span>العناد فَأهل كفر ظَاهر ... والجاهلون فانهم نَوْعَانِ\nمتمكنون من الْهدى وَالْعلم بالأسباب ذَات الْيُسْر والامكان ... لَكِن إِلَى ارْض الْجَهَالَة أخلدوا ... واستسهلوا التَّقْلِيد كالعميان\nلم ييذلوا الْمَقْدُور فِي إدراكهم ... للحق تهوينا بِهَذَا الشان ... فهم الألى لَا شكّ فِي تفسيقهم ... وَالْكفْر فِيهِ عندنَا قَولَانِ\nوَالْوَقْف عِنْدِي فيهم لست الَّذِي ... بالْكفْر أنعتهم وَلَا الايمان\nوَالله اعْلَم بالبطانة مِنْهُم ... وَلنَا ظهارة حلَّة الاعلان\nلكِنهمْ مستوجبون عِقَابه ... قطعا لأجل الْبَغي والعدوان\nهبكم عذرتم بالجهالة إِنَّكُم ... لن تعذروا بالظلم والطغيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>والطعن فِي قَول الرَّسُول وَدينه ... وَشَهَادَة بالزور والبهتان </span>...","vol":"2","page":403},{"text":".. وَكَذَلِكَ استحلال قتل مخالفيكم قتل ذِي الاشراك والكفران ... ان الْخَوَارِج مَا احلوا قَتلهمْ ... الا لما ارتكبوا من الْعِصْيَان ... وسمعتم قَول الرَّسُول وَحكمه ... فيهم وَذَلِكَ وَاضح التِّبْيَان\nلكنكم أَنْتُم أبحتم قَتلهمْ ... بوفاق سنته مَعَ الْقُرْآن\nوَالله مَا زادوا النقير عَلَيْهِمَا ... لَكِن بتقرير مَعَ الايمان\nفَبِحَق من قد خصكم بِالْعلمِ وَالتَّحْقِيق والانصاف والعرفان ... أَنْتُم احق ام الْخَوَارِج بِالَّذِي ... قَالَ الرَّسُول فأوضحوا بِبَيَان ... هم يقتلُون لعابد الرَّحْمَن بل ... يدعونَ أهل عبَادَة الْأَوْثَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>هَذَا وَلَيْسوا أهل تَعْطِيل وَلَا ... عزل النُّصُوص الْحق بالبرهان </span>...\n\nحَاصِل كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي هَذَا الْفَصْل وَالَّذِي بعده تَقْسِيم اهل الْجَهْل والتعطيل الى قسمَيْنِ اهل عناد وجهال ثمَّ قسم الْجُهَّال الى قسمَيْنِ الْقسم الاول متمكنون من الْهدى وَالْعلم بالاسباب المتيسرة وَلَكِن اخلدوا الى الْجَهَالَة واستسهلوا التَّقْلِيد وَالْقسم الثَّانِي من الْجُهَّال أهل عجز عَن بُلُوغ الْحق مَعَ حسن قصد وايمان بِاللَّه وَرَسُوله ولقائه ثمَّ قَالَ وهم اذا ميزتهم حزبان الأول قوم أَحْسنُوا الظَّن بِمَا قالته الْأَشْيَاخ وَأهل الدّيانَة عِنْدهم وَلم يَجدوا سوى اقوالهم فرضوا بهَا وَالضَّرْب الثَّانِي من هَؤُلَاءِ فطالبوا الْحق لَكِن صدهم عَن علمه انهم طلبُوا الْحَقَائِق من سوى أَبْوَابهم وسلكوا طرقا غير موصلة الى الْيَقِين فتشابهت الطّرق عَلَيْهِم وصاروا حيارى فاما الْقسم الأول وهم اهل العناد وَالْعِيَاذ بِاللَّه فَحكم بكفرهم وَقد أَشَارَ الى ذَلِك بقوله فِي هَذَا النّظم ... فالكفر لَيْسَ سوى العناد وردما قَالَ الرَّسُول لأجل قَول فلَان ...","vol":"2","page":404},{"text":"وَأما الْقسم الأول من الْجُهَّال وهم المتمكنون من الْهدى وَالْعلم وَلَكنهُمْ اخلدوا الى التَّقْلِيد وَلم يبذلوا وسعهم فِي طلب الْحق فَهَؤُلَاءِ حكم النَّاظِم بفسقهم وَأما الْكفْر فَفِيهِ قَولَانِ وَاخْتَارَ الْوَقْف وَأما الْقسم الثَّانِي وهم اهل الْعَجز عَن بُلُوغ الْحق مَعَ ايمانهم بِاللَّه وَرَسُوله وَلَكنهُمْ قلدوا الْمَشَايِخ واهل الدّيانَة وَقَالَ فيهم النَّاظِم ... فأولاء معذورون إِن لم يظلموا ... ويكفروا بِالْجَهْلِ والعدوان ...\n\nأَي إِنَّهُم وان عذروا بالجهالة فهم غير معذورين بالظلم والطغيان والطعن فِي قَول الرَّسُول وَدينه وَالشَّهَادَة بالزور والبهتان وَاسْتِحْلَال قتل مخاليفهم من المثبتة الَّذين اثبتوا مَا اثبته الله وَرَسُوله من الصِّفَات من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَلَا تكييف وَلَا تَمْثِيل وَدَعوى أَنهم اهل شرك وَكفر فان الْخَوَارِج لم يحل قِتَالهمْ الا لما ارتكبوه من الْعِصْيَان وَاسْتِحْلَال قتال اصحاب رَسُول الله ﷺ والطعن عَلَيْهِم مَعَ عِبَادَتهم الْعَظِيمَة كَمَا قَالَ فيهم النَّبِي ﷺ يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم وصيامه مَعَ صِيَامهمْ وقراءته مَعَ قراءتهم يَمْرُقُونَ من الاسلام كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية أَيْنَمَا لقيتموهم فاقتلوهم فان فِي قَتلهمْ أجرا عِنْد الله لمن قَتلهمْ وَقد صَحَّ الحَدِيث فِي الْخَوَارِج من عشرَة اوجه كَمَا قَالَه الامام احْمَد وَغَيره فاذا كَانَ النَّبِي ﷺ قد حكم بقتل الْخَوَارِج مَعَ عِبَادَتهم الْعَظِيمَة فَأنْتم أَيهَا الْجُهَّال المقلدة إِذا استحللتم دِمَاء المثبتة أَحَق من الْخَوَارِج بِالْقَتْلِ وَالْقسم الثَّانِي من هَذَا الْقسم فهم الَّذين طلبُوا الْحق لَكِن من غير طرقه وَغلب عَلَيْهِم الشَّك والحيرة وَالْوَقْف من غير شكّ فِي الله أَو دينه أَو كِتَابه ولقائه فَقَالَ ... فاؤلاء بَين الذَّنب والأجرين أَو ... احداهما أَو وَاسع الغفران ...\n\nهَذَا حَاصِل مَا ذكره فِي هَذَا الْفَصْل قسمهم الى اربعة اقسام وَقد","vol":"2","page":405},{"text":"ذكر النَّاظِم فِي شرح منَازِل السائرين فِي ذكر أَجنَاس مَا يُتَاب مِنْهُ وَهِي اثْنَا عشر جِنْسا أَرْبَعَة مَذْكُورَة فِي كتاب الله ﷿ الأول الْكفْر وَالثَّانِي الشّرك فأنواع الْكفْر خَمْسَة كفر تَكْذِيب وَكفر استكبار وإباء مَعَ التَّصْدِيق وَكفر اعراض وَكفر شكّ وَكفر نفاق وَبَين هَذِه الْأَنْوَاع ثمَّ قَالَ وَأما الشّرك الاكبر فَهُوَ نَوْعَانِ ثمَّ بَين ذَلِك بِأَحْسَن بَيَان\nوَقَالَ شيخ الاسلام فِي رده على ابْن الْبكْرِيّ فَلهَذَا كَانَ اهل الْعلم وَالسّنة لَا يكفرون من خالفهم وَإِن كَانَ ذَلِك الْمُخَالف يكفرهم لِأَن الْكفْر حكم شَرْعِي فَلَيْسَ للانسان أَن يُعَاقب بِمثلِهِ كمن كذب عَلَيْك وزنى بأهلك لَيْسَ لَك أَن تكذب عَلَيْهِ وتزني بأَهْله لِأَن الزِّنَا وَالْكذب حرَام لحق الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ التَّكْفِير حق لله تَعَالَى فَلَا يكفر إِلَّا من كفره الله وَرَسُوله وَأَيْضًا فان تَكْفِير الشَّخْص الْمعِين وَجَوَاز قَتله مَوْقُوف على أَن تبلغه الْحجَّة النَّبَوِيَّة الَّتِي يكفر من خالفها وَإِلَّا فَلَيْسَ كل من جهل شَيْئا من الدّين يكفر الى أَن قَالَ وَلِهَذَا كنت أَقُول للجهمية من الحلولية والنفاة الَّذين ينفون أَن يكون الله تَعَالَى فَوق الْعَرْش أَنا لَو وافقتكم كنت كَافِرًا لِأَنِّي أعلم أَن قَوْلكُم كفر وَأَنْتُم عِنْدِي لَا تكفرون لأنكم جهال\nوَقَالَ شيخ الاسلام أَيْضا فِي كَلَام لَهُ بعد كَلَام سبق وَحَقِيقَة الْأَمر فِي ذَلِك أَن القَوْل قد يكون كفرا فيطلق القَوْل بتكفير صَاحبه وَيُقَال من قَالَ كَذَا فَهُوَ كَافِر لَكِن الشَّخْص الْمعِين الَّذِي قَالَ ذَلِك لَا يحكم بِكُفْرِهِ حَتَّى تقوم عَلَيْهِ الْحجَّة الَّتِي يكفر تاركها وَهَذَا كَمَا هُوَ فِي نُصُوص الْوَعيد فان الله يَقُول ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا﴾ النِّسَاء فَهَذَا أَو نَحوه من نُصُوص الْوَعيد حق لَكِن","vol":"2","page":406},{"text":"الشَّخْص الْمعِين لَا يشْهد علبه بالوعيد فَلَا يشْهد لمُعين من أهل الْقبْلَة بالنَّار لجَوَاز أَن لَا يلْحقهُ الْوَعيد لفَوَات شَرط أَو ثُبُوت مَانع فقد لَا يكون التَّحْرِيم بلغَة وَقد يَتُوب من فعل الْمحرم وَنَحْو ذَلِك وَهَكَذَا الْأَقْوَال الَّتِي يكفر قَائِلهَا قد يكون الرجل لم تبلغه النُّصُوص الْمُوجبَة لمعْرِفَة الْحق أَو لم تثبت عِنْده أَو لم يتَمَكَّن من فهمهما أَو لم يفهمها لشُبْهَة عرضت لَهُ يعذرهُ الله بهَا فَمن كَانَ من الْمُؤمنِينَ مُجْتَهدا فِي طلب الْحق وَأَخْطَأ فان الله يغْفر لَهُ خطأه كَائِنا مَا كَانَ سَوَاء فِي الْمسَائِل النظرية أَو العملية هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وجماهير أَئِمَّة الاسلام\nوَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي بعض أجوبته فَمن عُيُوب أهل الْبدع تَكْفِير بَعضهم بَعْضًا وَمن ممادح أهل الْعلم يخطؤون وَلَا يكفرون وَسبب ذَلِك أَن أحدهم يظنّ مَا لَيْسَ بِكفْر كفرا وَقد يكون كفرا لِأَنَّهُ تبين لَهُ أَنه تَكْذِيب للرسول وَسَب للخالق وَالْآخر لم يتَبَيَّن لَهُ ذَلِك فَلَا يلْزم اذا كَانَ هَذَا الْعَالم بِحَالهِ يكفر اذا قَالَه أَن يكفر من لم يعلم بِحَالهِ قَالَ واذا كَانَ يَعْنِي الامام احْمَد ﵀ يكفر الْجَهْمِية المنكرين لأسماء الله تَعَالَى وَصِفَاته لِأَن مناقضة أَقْوَالهم لما جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ ظَاهِرَة بَيِّنَة وَلِأَن حَقِيقَة قَوْلهم تَعْطِيل الْخَالِق وَكَانَ ﵁ قد ابْتُلِيَ بهم حَتَّى عرف حَقِيقَة قَوْلهم وَأمرهمْ وَأَنه يَدُور على التعطيل وتكفير الْجَهْمِية مَشْهُور عَن السّلف وَالْأَئِمَّة لَكِن مَا كَانَ يكفر أعيانهم فان الَّذِي يَدْعُو الى القَوْل أعظم من الَّذِي يَقُوله وَالَّذِي يُعَاقب مخالفه أعظم من الَّذِي يَدْعُو فَقَط وَالَّذِي يكفر مخالفه أعظم من الَّذِي يُعَاقِبهُ وَمَعَ هَذَا فَالَّذِينَ كَانُوا من وُلَاة الْأُمُور يَقُولُونَ بقول الْجَهْمِية إِن الْقُرْآن مَخْلُوق وان الله لَا يرى فِي الْآخِرَة وَغير ذَلِك من تَعْطِيل أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَيدعونَ النَّاس الى ذَلِك ويمتحنونهم","vol":"2","page":407},{"text":"ويعاقبونهم اذا لم يجيبوا ويكفرون من لم يجبهم حَتَّى إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيدوا الْأَسير لَا يطلقونه حَتَّى يقر بقول الْجَهْمِية إِن الْقُرْآن مَخْلُوق وَلَا يولون مستول وَلَا يرْزقُونَ من بَيت المَال الا من يَقُول ذَلِك وَمَعَ هَذَا فالامام أَحْمد ترحم عَلَيْهِم واستغفر لَهُم لعلمه أَنهم لم يتَبَيَّن لَهُم أَنهم يكذبُون الرَّسُول ﷺ وَلَا جاحدون لما جَاءَ بِهِ وَلَكِن تأولوا فأخطؤوا وقلدوا من قَالَ ذَلِك وَكَذَلِكَ الامام الشَّافِعِي ﵁ لما قَالَ لحفص الْفَرد حِين قَالَ الْقُرْآن مَخْلُوق كفرت بِاللَّه الْعَظِيم فَبين بذلك أَن هَذَا القَوْل كفر لم يحكم بردة حَفْص بِمُجَرَّد ذَلِك لِأَنَّهُ لم تتبين لَهُ الْحجَّة الَّتِي يكفر بهَا وَلَو اعْتقد أَنه مُرْتَد لسعى فِي قَتله وَقد صرح فِي كتبه بِقبُول شَهَادَة اهل الاهواء وَالصَّلَاة خَلفهم وَكَذَلِكَ قَالَ الامام مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي القدري إِن جحد علم الله كفر وَلَفظ بَعضهم ناظروا الْقَدَرِيَّة بِالْعلمِ فان أقرُّوا بِهِ خصموا وَإِن جحدوه كفرُوا وَسُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن القدري هَل يكفر فَقَالَ إِن جحد الْعلم كفر حِينَئِذٍ فجاحده من جنس الْجَهْمِية وَأما قتل الداعية للبدع فقد يقتل لكف ضَرَره على النَّاس كَمَا يقتل الْمُحَارب وَإِن لم يكن فِي نفس الْأَمر كَافِرًا فَلَيْسَ كل من أَمر الشَّرْع بقتْله يكون قَتله لردته وعَلى هَذَا يكون قتل غيلَان القدري وَغَيره من اهل الْبدع قد يكون على هَذَا الْوَجْه انْتهى كَلَامه\nقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى بعد كَلَام سبق فِي ذكر مَا عَلَيْهِ كثير من النَّاس من الْكفْر وَالْخُرُوج عَن الاسلام قَالَ وَهَذَا كثير غَالب لَا سِيمَا فِي الْأَعْصَار والامصار الَّتِي تغلب فِيهَا الْجَاهِلِيَّة وَالْكفْر والنفاق فلهؤلاء من عجائب الْجَهْل وَالظُّلم وَالْكذب وَالْكفْر والنفاق والضلال مَا لَا يَتَّسِع لذكره الْمقَال واذا كَانَ فِي المقالات الْخفية فقد يُقَال إِنَّه","vol":"2","page":408},{"text":"فِيهَا مخطيء ضال لم تقم عَلَيْهِ الْحجَّة الَّتِي يكفر صَاحبهَا لَكِن ذَلِك يَقع فِي طوائف مِنْهُم فِي الْأُمُور الظَّاهِرَة الَّتِي يعلم الْخَاصَّة والعامة من الْمُسلمين أَنَّهُمَا من دين الاسلام بل الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ يعلمُونَ ان مُحَمَّدًا ﷺ بعث بهَا وَكفر من خالفها مثل أمره بِعبَادة الله وَحده لَا شريك لَهُ وَنَهْيه عَن عبَادَة اُحْدُ سوى الله من الْمَلَائِكَة والنبيين أَو غَيرهم فان هَذَا أظهر شَعَائِر الاسلام وَمثل معادات الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين وَمثل تَحْرِيم الْفَوَاحِش والربا وَالْخمر وَالْميسر وَنَحْو ذَلِك ثمَّ تَجِد كثيرا من رؤوسهم وَقَعُوا فِي هَذِه الْأَنْوَاع فَكَانُوا مرتدين وَإِن كَانُوا قد يتوبون من ذَلِك أَو يعودون الى ان قَالَ وأبلغ من ذَلِك أَن مِنْهُم من يصنف فِي دين الْمُشْركين وَالرِّدَّة عَن الاسلام كَمَا صنف الرَّازِيّ كِتَابه فِي عبَادَة الْكَوَاكِب وَأقَام الْأَدِلَّة على حسن ذَلِك ومنفعته وَرغب فِيهِ وَهَذِه ردة عَن الاسلام بِاتِّفَاق الْمُسلمين وَإِن كَانَ قد يكون عَاد إِلَى الْإِسْلَام انْتهى\nفَانْظُر الى تفريقه بَين المقالات الْخفية والأمور الظَّاهِرَة فَقَالَ فِي المقالات الْخفية الَّتِي هِيَ كفر قد يُقَال إِنَّه فِيهَا مخطيء ضال لم تقم عَلَيْهِ الْحجَّة الَّتِي يكفر صَاحبهَا وَلم يقل ذَلِك فِي الْأُمُور الظَّاهِرَة حكمهَا مُطلقًا وَبِمَا يصدر مِنْهَا من مُسلم جهلا كاستحلال محرم أَو فعل أَو قَول شركي بعد التَّعْرِيف وَلَا يكفر بالأمور الْخفية جهلا كالجهل بِبَعْض الصِّفَات فَلَا يكفر الْجَاهِل بهَا مُطلقًا وان كَانَ دَاعِيَة كَقَوْلِه للجهمية أَنْتُم عِنْدِي لَا تكفرون لأنكم جهال\nوَقَوله عِنْدِي يبين ان عدم تكفيرهم لَيْسَ أمرا مجمعا عَلَيْهِ لكنه اخْتِيَاري وَقَوله فِي هَذِه الْمَسْأَلَة خلاف الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب فان الصَّحِيح من","vol":"2","page":409},{"text":"الْمَذْهَب تَكْفِير الْمُجْتَهد الدَّاعِي الى القَوْل بِخلق الْقُرْآن أَو نفي الرُّؤْيَة أَو الرَّفْض وَنَحْو ذَلِك وتفسيق الْمُقَلّد\nقَالَ الشَّيْخ مجد الدّين ابْن تَيْمِية ﵀ الصَّحِيح ان كل بِدعَة كفرنا فِيهَا الداعية فانا نفسق الْمُقَلّد فِيهَا كمن يَقُول فِي خلق الْقُرْآن أَو ان علم الله مَخْلُوق اَوْ ان اسماءه مخلوقة أَو أَنه لَا يرى فِي الْآخِرَة أَو يسب الصَّحَابَة تدينا أَو يَقُول إِن الْإِيمَان مُجَرّد الِاعْتِقَاد وَمَا أشبه ذَلِك فَمن كَانَ فِي شَيْء من هَذِه الْبدع يَدْعُو اليه ويناظر عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْكُوم بِكُفْرِهِ نَص احْمَد على ذَلِك فِي مَوَاضِع انْتهى\nفَانْظُر كَيفَ حكمُوا بكفرهم مَعَ جهلهم وَالشَّيْخ ﵀ يخْتَار عدم كفرهم ويفسقون عِنْده وَنَحْوه قَول النَّاظِم فانه قَالَ وَفسق الِاعْتِقَاد كفسق أهل الْبدع الَّذين يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ويحرمون مَا حرم الله ويوجبون مَا أوجب الله وَلَكِن ينفون كثير مِمَّا أثبت الله وَرَسُوله جهلا وتقليدا للشيوخ ويثبتون مَا لم يُثبتهُ الله وَرَسُوله كَذَلِك وَهَؤُلَاء كالخوارج المارقة وَكثير من الروافض والقدرية والمعتزلة وَكثير من الْجَهْمِية الَّذين لَيْسُوا غلاة التجهم وَأما غلاة الْجَهْمِية فكغلاة الرافضة لَيْسَ للطائفتين فِي الاسلام نصيب وَلذَلِك أخرجهم جمَاعَة من السّلف من الثِّنْتَيْنِ وَسبعين فرقة وَقَالُوا هم مباينون للملة","vol":"2","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\nفصل ... وَالْآخرُونَ فَأهل عجز عَن بلو ... غ الْحق مَعَ قصد وَمَعَ ايمان ... بِاللَّه ثمَّ رَسُوله ولقائه ... وهم اذا ميزتهم ضَرْبَان ... قوم دهاهم حسن ظنهم بِمَا ... قالته اشياخ ذَوُو أَسْنَان\nوديانة فِي النَّاس لم يجحدوا سوى ... اقوالهم فرضوا بهَا بِأَمَان\nلَو يقدرُونَ على الْهدى لم يرتضوا ... بَدَلا بِهِ من قَائِل الْبُهْتَان\nفأولاء معذورون ان لم يظلموا ... ويكفروا بِالْجَهْلِ والعدوان\nوَالْآخرُونَ فطالبون الْحق لَكِن صدهم عَن علمه شَيْئَانِ ... مَعَ بحثهم ومصنفات قصدهم ... مِنْهَا وصولهم الى الْعرْفَان ... أحداهما طلب الْحَقَائِق من سوى ... أَبْوَابهَا متسوري الجدران\nوسلوك طرق غير موصلة الى ... دَرك الْيَقِين ومطلع الايمان\nفتشابهت تِلْكَ الْأُمُور عَلَيْهِم ... مثل اشْتِبَاه الطّرق بالحيران\nفترى أفاضلهم حيارى كلهَا ... فِي التيه يقرع ناجذ الندمان\nوَيَقُول قد كثرت عَليّ الطّرق لَا ... أَدْرِي الطَّرِيق الْأَعْظَم السلطاني ...","vol":"2","page":411},{"text":".. بل كلهَا طرق مخوفات بهَا الْآفَات حَاصِلَة بِلَا حسبان ... فالوقف غَايَته وَآخر أمره ... من غير شكّ مِنْهُ فِي الرَّحْمَن ... أَو دينه وَكتابه وَرَسُوله ولقائه وقيامة الْأَبدَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>فأولاء بَين الذَّنب والأجرين أَو ... إِحْدَاهمَا أَو وَاسع الغفران ... فانظرالى أحكامنا فيهم وَقد ... جَحَدُوا النُّصُوص وَمُقْتَضى الْقُرْآن\nوَانْظُر الى أحكامهم فِينَا لأجل خلافهم اذ قَادَهُ الوحيان ... هَل يَسْتَوِي الحكمان عِنْد الله أَو ... عِنْد الرَّسُول وَعِنْدِي ذِي الايمان ... الْكفْر حق الله ثمَّ </span>رَسُوله ... بِالشَّرْعِ يثبت لَا بقول فلَان\nمن كَانَ رب الْعَالمين وَعَبده ... قد كفراه فَذَاك ذُو الكفران\nفَهَلُمَّ وَيحكم نحاكمكم الى النصين من وَحي وَمن قُرْآن ... وَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الكفران حَقًا أَو على الْإِيمَان\nفليهنكم تَكْفِير من حكمت باسلام وإيمان لَهُ النصان ... لَكِن غَايَته كِفَايَة من سوى الْمَعْصُوم غَايَة نوع ذَا الْإِحْسَان\nفَيصير الأجرين أجرا وَاحِدًا ... إِن فَاتَهُ من أَجله الكفلان\nان كَانَ ذَاك مكفر يَا أمة الْعدوان من هَذَا على الْإِيمَان ... قد دَار بَين الْأجر والأجرين والتكفير بِالدَّعْوَى بِلَا برهَان ... كَفرْتُمْ وَالله من شهد الرَّسُول بِأَنَّهُ حَقًا على الْإِيمَان ...","vol":"2","page":412},{"text":".. ثِنْتَانِ من قبل الرَّسُول وخصلة ... من عنْدكُمْ أفأنتما عَدْلَانِ ...\n\nفصل فِي تلاعب المكفرين لأهل السّنة وَالْإِيمَان بِالدّينِ كتلاعب الصّبيان ... كم ذَا التلاعب مِنْكُم بِالدّينِ وَال إِيمَان مثل تلاعب الصّبيان\nخسفت قُلُوبكُمْ كَمَا كسفت عقولكم فَلَا تزكوا على الْقُرْآن ... كم ذَا تَقولُوا مُجمل ومفصل ... وظواهر عزلت عَن الإيقان ... حَتَّى اذا رَأْي الرِّجَال أَتَاكُم ... فاسمع لما يوحي بِلَا برهَان ...\n\nيَقُول النَّاظِم ﵀ إِنَّكُم معاشر الْمُخَالفين للْكتاب وَالسّنة تلاعبتم بِالدّينِ كتلاعب الصّبيان فاذا احْتج أهل الاثبات بنصوص الوحيين تحيلتم فِي ردهَا بأنواع الْحِيَل فَتَارَة بدعوة الاجمال وَتارَة بالتأويل وَتارَة بقولكم ظواهر لفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَنَحْو ذَلِك فاذا جَاءَت آراء الرِّجَال نُزُولهَا منزلَة النُّصُوص ثمَّ ضرب لَهُم مثلا بقوله ... مثل الخفافيش الَّتِي ان جاءها ... ضوء النها فَفِي كوى الْحِيطَان\nعميت عَن الشَّمْس المنيرة لَا تطِيق هِدَايَة فِيهَا الى الطيران\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>حَتَّى إِذا مَا اللَّيْل جَاءَ ظلامه ... جالت بظلمته بِكُل مَكَان</span>\nفترى الموحد حِين يسمع قَوْلهم ... ويراهم فِي محنة وهوان ...","vol":"2","page":413},{"text":".. وارحمتاه لعَينه ولأذنه ... يَا محنة الْعَينَيْنِ والأذنان ...\n\nقَوْله مثل الخفافيش الخ قَالَ فِي الْقَامُوس خفاش كرمان الوطواط سمي لصِغَر عَيْنَيْهِ وَضعف بَصَره وَأما الكوى فَقَالَ فِي الْقَامُوس الكوة بِفَتْح الْكَاف وَيضم والكو الْخرق فِي الْحَائِط جمع كوى وكواء وتكوى دخل مَكَانا ضيقا أَي إِن هَؤُلَاءِ المعطلة لضعف بصائرهم مثل الخفافيش مَتى سمعُوا نُصُوص الوحيين وَرَأَوا نور الْكتاب وَالسّنة لم تحتملها بصائرهم لِضعْفِهَا فاذا جَاءَت ظلمَة آراء الرِّجَال جالوا بهَا وصالوا وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم وارحمتاه لعَينه ولأذنه أَي مِمَّا يرى وَيسمع من كَثْرَة الآراء والهذيان والشبه الَّتِي مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم ... إِن قَالَ حَقًا كفروه وَإِن يقو ... لوا بَاطِلا نسبوه للايمان ... حَتَّى اذا مارده عادوه مثل عَدَاوَة الشَّيْطَان للانسان\nقَالُوا لَهُ خَالَفت أَقْوَال الشيو ... خَ وَلم يبالوا الْخلف للفرقان\nخَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ فَأنْتم ... خالفتم من جَاءَ بِالْقُرْآنِ\nخالفتم قَول الرَّسُول وانما ... خَالَفت من جراه قَول فلَان ...\n\nأَي إِن قَالَ الْمُثبت بِمَا دلّت عَلَيْهِ النُّصُوص الوحيين كفروه وَإِن قَالُوا هم بَاطِلا نسبوه للايمان فان رده الْمُثبت عادوه مثل عَدَاوَة الشَّيْطَان للانسان يحْتَمل أَن مُرَاده بالشيطان والانسان آدم وإبليس وَيحْتَمل أَن مُرَاده الْجِنْس أَي عادوه مثل عَدَاوَة الشَّيْطَان لجنس بني آدم","vol":"2","page":414},{"text":"قَوْله قَالُوا خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ أَي قَالُوا لَهُ خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ وهم قد خالفوا الْقُرْآن من غير مبالاة فَيَقُول لَهُم الْمُثبت إِن كنت خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ فَلم أخالفها الا لأجل من جَاءَ بِالْقُرْآنِ\nقَوْله من جراه بِضَم الْجِيم وَالْمدّ أَي من أجل الرَّسُول ﷺ\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... يَا حبذا ذَاك الْخلاف فانه ... عين الْوِفَاق لطاعة الرَّحْمَن\nأَو مَا علمت بِأَن أَعدَاء الرسو ... ل عَلَيْهِ عابوا الْخلف بالبهتان\nلشيوخهم وَلما عَلَيْهِ قد مضى ... أسلافهم فِي سالف الْأَزْمَان\nمَا الْعَيْب الا فِي خلاف النَّص لَا ... رَأْي الرِّجَال وفكرة </span>الاذهان\nأَنْتُم تعيبون بِهَذَا وَهُوَ من ... توفيقنا وَالْفضل للمنان\nفليهنكم خلف النُّصُوص ويهننا ... خلف الشُّيُوخ أيستوي الخلفان\nوَالله مَا تسوى عقول جَمِيع أهل الأَرْض نصا صَحَّ ذَا تبيان ... حَتَّى نقدمها عَلَيْهِ معرضين مؤولين محرفي الْقُرْآن\nوَالله ان النَّص فِيمَا بَيْننَا ... لأجل من آراء كل فلَان\nوَالله لم ينقم علينا مِنْكُم ... أبدا خلاف النَّص من انسان ...\n\nأَي يَنْبَغِي لَك أَيهَا النَّاظر فِي هَذَا النّظم أَن تعلم أَن أَعدَاء الرَّسُول عابوا عَلَيْهِ خلاف آبَائِهِم وَقَالُوا إِنَّا وجدنَا آبَائِنَا على امة وَإِنَّا على آثَارهم مقتدون وَمن معائبهم للرسول ﷺ أَنهم يَقُولُونَ لَهُ ضللت آبَاءَنَا فَيَقُول النَّاظِم مَا الْعَيْب الا فِي خلاف النَّص وَأما خلاف آراء الرِّجَال الْمُخَالفَة للنصوص فَهُوَ","vol":"2","page":415},{"text":"عين الْوَفَاء لطاعة الرَّحْمَن وَلِهَذَا قَالَ متهكما بهم فليهنكم خلف النُّصُوص ويهننا ثمَّ قَالَ وَالله لم ينقم علينا مِنْكُم أبدا خلاف النَّص من إِنْسَان أَي وَالله مَا نقمتم علينا مرّة وَاحِدَة خلاف النَّص وَإِنَّمَا خلاف الْأَشْعَرِيّ وَأَشَارَ الى ذَلِك بقوله ... إِلَّا خلاف الاشعري بزعمكم ... وكذبتم أَنْتُم على الانسان\nكَفرْتُمْ من قَالَ من قد قَالَه ... فِي كتبه حَقًا بِلَا كتمان\nهَذَا وخالفناه فِي الْقُرْآن مثل خلافكم فِي الفوق للرحمن ... فالأشعري مصر بالاستوا ... ء وبالعلو بغاية التِّبْيَان\nومصرح أَيْضا باثبات الْيَدَيْنِ وَوجه رب الْعَرْش ذِي السُّلْطَان ... ومصرح أَيْضا بِأَن لربنا ... سُبْحَانَهُ عينان ناظرتان ... ومصرح أَيْضا باثبات النزو ... ل لربنا نَحْو الرفيع الداني\nومصرح أَيْضا باثبات الأصا ... بِعْ مثل مَا قد قَالَ ذُو الْبُرْهَان\nومصرح أَيْضا بِأَن الله يو ... م الْحَشْر يبصره أولو الايمان\nجَهرا يرَوْنَ الله فَوق سمائه ... رُؤْيا العيان كَمَا يرى القمران\nومصرح أَيْضا باثبات الْمَجِيء وَأَنه يَأْتِي بِلَا نكران ... ومصرح بِفساد قَول مؤول للاستواء بقهر ذِي السُّلْطَان\nومصرح أَن الألى قَالُوا بذا التَّأْوِيل أهل ضَلَالَة بِبَيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>ومصرح أَن الَّذِي قد قَالَه ... اهل الحَدِيث وعسكر الْقُرْآن </span>...","vol":"2","page":416},{"text":".. هُوَ قَوْله يلقِي عَلَيْهِ ربه ... وَبِه يدين الله كل أَوَان ...\n\nقَالَ ابو الْحسن عَليّ بن اسماعيل الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي صنفه فِي اخْتِلَاف الْمُصَلِّين ومقالات الاسلاميين وَذكر فِيهِ فرق الروافض والخوارج والمرجئة والمعتزلة وَغَيرهم ثمَّ قَالَ مقَالَة أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث جملَة قَول أَصْحَاب الحَدِيث وَأهل السّنة الاقرار بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَبِمَا جَاءَ عَن الله ومارواه الثِّقَات عَن رَسُول الله ﷺ لَا يردون شَيْئا من ذَلِك وَأَن الله وَاحِد أحد فَرد صَمد لَا إِلَه غَيره لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن الْجنَّة حق وَأَن النَّار حق وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور وَأَن الله على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَأَن لَهُ يدين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿خلقت بيَدي﴾ ص وكما قَالَ ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَائِدَة وَأَن لَهُ عينين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ الْقَمَر وَأَن لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَأَن أَسمَاء الله لَا يُقَال إِنَّهَا غير الله كَمَا قَالَت الْمُعْتَزلَة والخوارج وأقروا أَن لله علما كَمَا قَالَ ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾ وكما قَالَ ﴿وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ فاطر واثتبوا السّمع وَالْبَصَر وَلم ينفوا ذَلِك عَن الله كَمَا نفته الْمُعْتَزلَة وأثبتوا لله الْقُوَّة كَمَا قَالَ ﴿أولم يرَوا أَن الله الَّذِي خلقهمْ هُوَ أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ فصلت وَذكر مَذْهَبهم فِي الْقدر الى أَن قَالَ وَيَقُولُونَ الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَالْكَلَام فِي اللَّفْظ وَالْوَقْف من قَالَ بِاللَّفْظِ وبالوقف فَهُوَ مُبْتَدع عِنْدهم لَا يُقَال اللَّفْظ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق وَلَا يُقَال غير مَخْلُوق ويقرون أَن الله يرى بالابصار يَوْم الْقِيَامَة كَمَا يرى","vol":"2","page":417},{"text":"الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يرَاهُ الْكَافِرُونَ لأَنهم عَن الله محجوبون وَذكر قَوْلهم فِي الاسلام وَالْإِيمَان والحوض والشفاعة وَأَشْيَاء إِلَى أَن قَالَ ويقرون بِأَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَلَا يَقُولُونَ مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق وَلَا يشْهدُونَ على أحد من أهل الْكَبَائِر بالنَّار الى أَن قَالَ وَيُنْكِرُونَ الجدل والمراء فِي الدّين وَالْخُصُومَة والمناظرة فِيمَا يتناظر فِيهِ أهل الجدل ويتنازعون فِيهِ من دينهم ويسلمون للروايات الصَّحِيحَة وَلما جَاءَت بِهِ الْآثَار الَّتِي جَاءَ بهَا الثِّقَات عدلا عَن عدل حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ لَا يَقُولُونَ كَيفَ وَلَا لم لَان ذَلِك بِدعَة الى أَن قَالَ ويقرون أَن الله يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَأَن الله يقرب من خلقه كَيفَ يَشَاء كَمَا قَالَ ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ الى ان قَالَ ويرون مجانبة كل دَاع الى بِدعَة والتشاغل بِقِرَاءَة الْقُرْآن وَكِتَابَة الْآثَار وَالنَّظَر فِي الْفِقْه مَعَ الاستكانة والتواضع وَحسن الْخلق مَعَ بذل الْمَعْرُوف وكف الْأَذَى وَترك الْغَيْبَة والنميمة والسعاية وتفقد المآكل والمشارب قَالَ فَهَذِهِ جملَة مَا يؤمرون بِهِ ويستسلمون اليه ويرونه وَبِكُل مَا ذكرنَا من قَوْلهم نقُول وَإِلَيْهِ نَذْهَب وَمَا توفيقنا إِلَّا بِاللَّه وَهُوَ الْمُسْتَعَان وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ أَيْضا فِي اخْتِلَاف أهل الْقبْلَة فِي الْعَرْش قَالَ أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث لَيْسَ بجسم وَلَا يشبه الْأَشْيَاء وَأَنه اسْتَوَى على الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَلَا يتَقَدَّم بَين يَدي الله فِي القَوْل بل نقُول اسْتَوَى بِلَا كَيفَ وَأَنه لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَأَن لَهُ يدين كَمَا قَالَ خلقت بيَدي وَأَن لَهُ عينين كَمَا قَالَ تجْرِي بأعيننا الْبَقَرَة","vol":"2","page":418},{"text":"وَأَنه يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة وَمَلَائِكَته كَمَا قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر وَأَنه ينزل الى سَمَاء الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث وَلم يَقُولُوا شَيْئا الا مَا وجدوه فِي الْكتاب أَو جَاءَت بِهِ الرِّوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ وَقَالَت الْمُعْتَزلَة إِن الله اسْتَوَى على الْعَرْش بِمَعْنى استولى وَذكر مقالات أُخْرَى وَقَالَ أَيْضا أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الابانه فِي أصُول الدّيانَة وَقد ذكر أَصْحَابه آخر كتاب صنفه وَعَلِيهِ يعتمدون فِي الذب عَنهُ عِنْد من يطعن عَلَيْهِ فَقَالَ فصل فِي إبانة قَول اهل الْحق وَالسّنة فان قَالَ قَائِل قد أنكرتم قَول الْمُعْتَزلَة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قَوْلكُم الَّذِي بِهِ تَقولُونَ وديانتكم الَّتِي بهَا تدينون قيل لَهُ قَوْلنَا الَّذِي نقُول بِهِ وديانتنا الَّتِي ندين بهَا التَّمَسُّك بِكِتَاب رَبنَا وَسنة نَبينَا وَمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الحَدِيث وَنحن بذلك معتصمون وَبِمَا كَانَ يَقُول أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل نصر الله وَجهه وَرفع دَرَجَته وأجزل مثوبته قَائِلُونَ وَلما خَالف قَوْله مجانبون لِأَنَّهُ الامام الْفَاضِل والرئيس الْكَامِل الَّذِي أبان الله بِهِ الْحق وَدفع بِهِ الضلال وأوضح بِهِ الْمِنْهَاج وقمع بِهِ بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وَشك الشاكين فرحمة الله عَلَيْهِ من امام مقدم وجليل مُعظم وكبير مفهم\nوَجُمْلَة قَوْلنَا أَنا نقر بِاللَّه وَكتبه وَرُسُله وَبِمَا جاؤوا بِهِ من عِنْد الله وَبِمَا رَوَاهُ الثِّقَات عَن رَسُول الله ﷺ لَا نرد من","vol":"2","page":419},{"text":"ذَلِك شَيْئا ون الله وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَرد صَمد لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق وان الْجنَّة حق وَالنَّار حق وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور وَأَن الله مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَأَن لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَأَن لَهُ يدين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿خلقت بيَدي﴾ ص وكما قَالَ ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَائِدَة ٦٤ وَأَن لَهُ عينين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ الْقَمَر وَمن زعم أَن أَسمَاء الله غَيره كَانَ ضَالًّا وَذكر نَحوا مِمَّا ذكر فِي الْفرق إِلَى أَن قَالَ ونقول إِن الاسلام أوسع من الْإِيمَان وَلَيْسَ كل إِسْلَام إِيمَانًا وندين بِأَن الله يقلب الْقُلُوب بَين أصبعين من أَصَابِع الله ﷿ يضع السَّمَاوَات على اصبع وَالْأَرضين على اصبع كَمَا جَاءَت الرِّوَايَة عَن النَّبِي ﷺ الي أَن قَالَ وَأَن الايمان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص ونسلم للروات الصَّحِيحَة عَن النَّبِي ﷺ الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَات عدلا عَن عدل حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الرَّسُول ﷺ إِلَى أَن قَالَ ونصدق بِجَمِيعِ الرِّوَايَات الَّتِي يثبتها أهل النَّقْل من النُّزُول الى السَّمَاء الدُّنْيَا وَأَن الرب ﷿ يَقُول هَل من سَائل هَل من مُسْتَغْفِر وَسَائِر مَا نقلوه وأثبتوه خلافًا لما قَالَ أهل الزيغ والتضليل ونعول فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ على كتاب رَبنَا وَسنة نَبينَا واجماع الْمُسلمين وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَلَا نبتدع فِي دين الله مَا لم يَأْذَن لنا بِهِ وَلَا نقُول على الله مَا لَا نعلم ونقول إِن الله يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر وَأَن الله يقرب من","vol":"2","page":420},{"text":"عباده كَيفَ شَاءَ كَمَا قَالَ ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ ق وكما قَالَ ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ النَّجْم إِلَى أَن قَالَ وسنحتج لما ذَكرْنَاهُ من قَوْلنَا وَمَا بَقِي مِمَّا لم نذكرهُ بَابا بَابا ثمَّ نتكلم على أَن الله يرى وَاسْتدلَّ على ذَلِك ثمَّ تكلم على أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق وَاسْتدلَّ على ذَلِك ثمَّ تكلم على من وقف فِي الْقُرْآن وَقَالَ لَا أَقُول إِنَّه مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق ورد عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ بَاب ذكر الاسْتوَاء على الْعَرْش فَقَالَ إِن قَالَ قَائِل مَا تَقولُونَ فِي الاسْتوَاء قُلْنَا لَهُ نقُول إِن الله مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَقد قَالَ الله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فاطر وَقَالَ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء وَقَالَ ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ﴾ السَّجْدَة وَقَالَ حِكَايَة عَن فِرْعَوْن ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر كذب مُوسَى فِي قَوْله إِن الله فَوق السَّمَاوَات وَقَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ الْملك فالسماوات فَوْقهَا الْعَرْش فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوق السَّمَاوَات قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ لِأَنَّهُ مستو على عَرْشه الَّذِي هُوَ فَوق السَّمَاوَات وكل مَا علا فَهُوَ سَمَاء فالعرش أَعلَى السَّمَاوَات وَلَيْسَ إِذا قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي جَمِيع السَّمَاء وانما أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعلَى السَّمَاوَات أَلا ترى أَن الله ﷿ ذكر السَّمَاوَات فَقَالَ ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ نوح فَلم يرد أَن الْقَمَر يملأهن وَأَنه فِيهِنَّ جَمِيعًا ورأينا الْمُسلمين جَمِيعًا يرفعون أَيْديهم إِذا دعوا نَحْو السَّمَاء لِأَن الله على الْعَرْش","vol":"2","page":421},{"text":"الَّذِي فَوق السَّمَاوَات فلولا أَن الله على الْعَرْش لم يرفعوا أَيْديهم نَحْو الْعَرْش كَمَا لَا يحطونها إِذا دعوا إِلَى الأَرْض ثمَّ ذكر ﵀ فصلا رد فِيهِ على من تَأَول الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ من الْجَهْمِية والمعتزلة أبلغ رد وَاسْتدلَّ على ذَلِك بأدلة من الْكتاب وَالسّنة والاجماع وَالْعقل وَقد تقدم ذَلِك وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من كَلَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ هُوَ مَضْمُون مَا ذكره النَّاظِم عَنهُ\nقلت وَمن الْعجب أَن المنتمين إِلَى الامام أبي الْحسن الاشعري مَعَ شدَّة تعظيمهم لَهُ قد خالفوه فِي أَكثر مَا ذهب إِلَيْهِ وَخَالف فِيهِ الْمُعْتَزلَة فانه فِي بدايته وَأول أمره كَانَ مُعْتَزِلا ودرس الْكَلَام على أبي عَليّ الجبائي أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ لما بَين الله لَهُ الْحق رَجَعَ عَن الاعتزال ونابذ الْمُعْتَزلَة ورد عَلَيْهِم أبلغ الرَّد وَصَارَ متكلما للسّنة بل هُوَ كَمَا قيل فِيهِ إِنَّه حجز الْمُعْتَزلَة فِي قمع السمسمة ثمَّ قد خالفوه فِي أَكثر مَا رَجَعَ عَنهُ وَرَجَعُوا إِلَى مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فتأولوا الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ وَالْيَد بِالنعْمَةِ أَو الْقُدْرَة وَالنُّزُول بنزول الْأَمر وَالْمَلَائِكَة والمجيء بمجيء الْأَمر وَالْمَلَائِكَة والرضى بالاثابة وَالْغَضَب بالانتقام وَالرَّحْمَة بالانعام أَو ارادة الانعام بل لَعَلَّهُم زادوا على الْمُعْتَزلَة فِي التأويلات الْبَاطِلَة والتمحلات العاطلة فنعوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه\nوَقَول النَّاظِم هَذَا وخالفناه فِي الْقُرْآن الخ أَي خالفناه فِي قَوْله إِن كَلَام الله تَعَالَى هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَإِن الْقُرْآن عبارَة عَن ذَلِك الْمَعْنى كَمَا خالفتموه فِي الاسْتوَاء والعلو واثبات الصِّفَات الخبرية فَلم كَانَ خلافنا لَهُ كفرا وخلافكم لَهُ إِيمَانًا وخالفتم النُّصُوص أَيْضا وَنحن خَالَفنَا آراء جهم ذِي الْبُهْتَان","vol":"2","page":422},{"text":"ثمَّ أقسم النَّاظِم وَالله مالكم جَوَاب غير تَكْفِير الخ أَي لَيْسَ لكم جَوَاب غير تكفيرنا بِلَا علم ثمَّ قَالَ منهكما اسْتغْفر الله الْعَظِيم الخ أَي لكم جَوَاب آخر وَهُوَ الشكوى إِلَى السُّلْطَان بِغَيْر علم وَلَا برهَان\nقَوْله وَالله لَا للاشعري تبعتم الخ أَي إِنَّهُم لم يتبعوا الْأَشْعَرِيّ وَلَا النُّصُوص وَلَكنهُمْ وافقوا الْمُعْتَزلَة فِي اكثر مَا ذَهَبُوا اليه كَمَا تقدم ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>قَالَ النَّاظِم ... لكنه قد قَالَ إِن كَلَامه ... معنى يقوم بربنا الرَّحْمَن ... فِي القَوْل خالفناه نَحن وَأَنْتُم ... فِي الفوق والأوصاف للديان ... لَو كَانَ نفس خلافنا كفرا وكا ... ن خلافكم هُوَ مُقْتَضى الايمان\nهَذَا وخالفتم لنَصّ حِين خا ... لفنا لرأي الجهم ذِي الْبُهْتَان\nوَالله مَا لكم جَوَاب </span>غير تَكْفِير بِلَا علم وَلَا ايقان ... أسْتَغْفر الله الْعَظِيم لكم جوا ... ب غير ذِي الشكوى إِلَى السُّلْطَان\nفَهُوَ الْجَواب لديكم ولنحن منتظرون مِنْكُم يَا أولى الْبُرْهَان ... وَالله لَا للأشعري تبعتم ... كلا وَلَا للنَّص بالاحسان\nيَا قوم فانتبهوا لانفسكم وخلوا الْجَهْل وَالدَّعْوَى بِلَا برهَان ... مَا فِي الرياسة بالجهالة غير ضحكة عَاقل مِنْكُم مدى الْأَزْمَان\nلَا ترتضوا برياسة الْبَقر الَّتِي ... رؤساؤها من جملَة الثيران ...\n\nلما ذكر النَّاظِم ﵀ أَن النفاة لم ينقموا علينا وَللَّه الْحَمد أَنا خَالَفنَا","vol":"2","page":423},{"text":"النُّصُوص وانما نقموا علينا مُخَالفَة الاشعري أَخذ يبين كذب هَذِه الدَّعْوَى ويوضح أَنهم خالفوه أعظم الْمُخَالفَة فانه ﵀ قد صرح باثبات الاسْتوَاء والعلو واثبات الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه والعينين وَالنُّزُول الى سَمَاء الدُّنْيَا والاصابع وَصرح باثبات رُؤْيَة الله تَعَالَى بالابصار يَوْم الْقِيَامَة وَصرح باثبات الْمَجِيء وَصرح بِفساد قَول اهل التَّأْوِيل للاستواء بالقهر وَصرح باثبات الصِّفَات الخبرية وَصرح بِأَنَّهُ يَقُول بِجَمِيعِ مَا قَالَه أهل الحَدِيث كَمَا تقدم نقل ذَلِك عَنهُ وَلَكِن نَحن قد خالفناه فِي قَوْله بالْكلَام النَّفْسِيّ وَأَنْتُم معاشر النفاة خالفتموه فِي الفوق واثبات الصِّفَات فلأي شَيْء كَانَ خلافنا لَهُ كفرا وخلافكم لَهُ ايمانا وَمَعَ خلافكم لَهُ فقد خالفتم النُّصُوص القطعية وَنحن خالفناه فِي ذَلِك لِأَنَّهُ خلاف الْمَنْقُول الصَّحِيح والمعقول الصَّرِيح ثمَّ أقسم النَّاظِم أَنه لَا جَوَاب لَهُم إِلَّا التَّكْفِير بِغَيْر علم وَلَا حجَّة ثمَّ اسْتثْنى أَن لَهُم جَوَابا آخر وَهُوَ شكاية مخالفيهم الى السُّلْطَان اذا غلبهم بِالْحجَّةِ والبرهان وَمَعَ هَذَا قد خالفوا النُّصُوص وخالفوا الاشعري فحاصل كَلَامهم كَثْرَة الدَّعَاوَى بِلَا برهَان وتكفير أهل الْعلم والايمان نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>فصل</span>\nفِي أَن أهل الحَدِيث هم أنصار رَسُول الله ﷺ وخاصته وَلَا يبغض الانصار رجل يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ... يَا مبغضا أهل الحَدِيث وشاتما ... أبشر بِعقد ولَايَة الشَّيْطَان\nأَو مَا علمت بِأَنَّهُم أنصار دين الله والايمان وَالْقُرْآن ... أَو مَا علمت بِأَن أنصار الرسو ... ل هم بِلَا شكّ وَلَا نكران ... هَل يبغض الْأَنْصَار عبد مُؤمن ... أَو مدرك لروائح الايمان\nشهد الرَّسُول بِذَاكَ وَهِي شَهَادَة ... من أصدق الثقلَيْن بالبرهان\nأَو مَا علمت بِأَن خزرج دينه ... والأوس هم أبدا بِكُل زمَان\nمَا ذنبهم إِذْ خالفوك لقَوْله ... مَا خالفوه لأجل قَول فلَان\nلَو وافقوك وخالفوه كنت تشهد أَنهم حَقًا أولو الايمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>لما تحيزتم الى الاشياخ وانحازوا إِلَى الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ... نسبوا اليه دون كل مقَالَة ... أَو حَالَة أَو قَائِل وَمَكَان\nهَذَا انتساب أولي التَّفَرُّق نِسْبَة من ... ارْبَعْ مَعْلُومَة التِّبْيَان </span>...","vol":"2","page":425},{"text":"قَوْله نِسْبَة من ارْبَعْ الخ وَهِي النّسَب الْمَعْرُوفَة وَهِي الْمُمَاثلَة والموافقة والمناسبة والمخالفة ... فَلِذَا غضبتم حَيْثُمَا انتسبوا إِلَى ... غير الرَّسُول بِنِسْبَة الاحسان\nفوضعتم لَهُم من الألقاب مَا ... تستقبحون وَذَا من الْعدوان ...\n\nتقدّمت الألقاب الَّتِي وضعوها لأهل الحَدِيث ومعانيها ... هم يشهدونكم على بُطْلَانهَا ... أفتشهدونهم على الْبطلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>مَا ضرهم وَالله بغضكم لَهُم ... إِذْ وافقوا حَقًا رضى الرَّحْمَن\nيَا من يعاديهم لأجل مآكل ... ومناصب ورياسة الاخوان\nتهنيك هاتيك الْعَدَاوَة كم بهَا ... من حسرة ومذلة وهوان\nولسوف تجني غيها وَالله عَن ... قرب وتذكر صدق ذِي الايمان\nفاذا تقطعت الْوَسَائِل وانتهت ... تِلْكَ </span>المآكل فِي سريع زمَان\nفهناك تقرع سنّ ندمان على التَّفْرِيط وَقت السّير والامكان ... وَهُنَاكَ تعلم مَا بضاعتك الَّتِي ... حصلتها فِي سالف الْأَزْمَان\nإِلَّا الوبال عَلَيْك والحسرات والخسران عِنْد الْوَضع فِي الْمِيزَان ... قيل وَقَالَ مَاله من حَاصِل ... الا العناء وكل ذِي الأذهان ...","vol":"2","page":426},{"text":".. وَالله مَا يجدي عَلَيْك هُنَاكَ إِلَّا ذَا الَّذِي جَاءَت بِهِ الوحيان\nوَالله مَا ينجيك من سجن الْجَحِيم سوى الحَدِيث ومحكم الْقُرْآن ... وَالله لَيْسَ النَّاس إِلَّا أَهله ... وسواهم من جملَة الْحَيَوَان ... ولسوف تذكر برذي الايمان عَن قرب ... وتقرع ناجذ الندمان\nرفعوا بِهِ رَأْسا وَلم يرفع بِهِ ... اهل الْكَلَام ومنطق اليونان\nفهم كَمَا قَالَ الرَّسُول ممثلا ... بِالْمَاءِ مهبطه على القيعان\nلَا المَاء يمسِكهُ وَلَا كلأبها ... يرعاه ذُو كبد من الْحَيَوَان ...\n\nيُشِير الى الحَدِيث الَّذِي فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل غيث أصَاب ارضا فَكَانَ مِنْهَا طَائِفَة قبلت المَاء فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَة اجادب أَمْسَكت المَاء فسقى النَّاس وزرعوا وَأصَاب مِنْهَا طَائِفَة أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قيعان لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأ فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله ونفعه الله بِمَا بَعَثَنِي بِهِ فَعلم وَعلم وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي ارسلت بِهِ ... هَذَا إِذا لم تحرق الزَّرْع الَّذِي ... بجوارها بالنَّار أَو بِدُخَان\nوالجاهلون بذا وَهَذَا هم زوا ... ن الزَّرْع أَي وَالله شرزاوني\nوهم لدا غرس الاله كَمثل غر ... س الدلب بَين مغارس الرُّمَّان ...\n\nقَوْله زوان قَالَ فِي الْقَامُوس الزوان الَّذِي يخالط الْبر\nقَوْله الدلب قَالَ فِي الْقَامُوس الدلب بِالضَّمِّ الصغار","vol":"2","page":427},{"text":"واحدته بهاء وَأَرْض مدلبة كثيرته وَفِي مُخْتَار الصِّحَاح الدلب شجر الْوَاحِدَة دلبة ... يمتص مَاء الزع مَعَ تضييقه ... أبدا عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَا قنوان\nذَا حَالهم مَعَ حَال أهل الْعلم أنصار الرَّسُول فوارس الايمان ... فَعَلَيهِ من قبل الاله تَحِيَّة ... وَالله يبقيه مدى الْأَزْمَان ... لولاه مَا سقِي الْغِرَاس فَوق ذَا ... ك المَاء للدلب الْعَظِيم الشان\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>فالغرس دلب كُله وَهُوَ الَّذِي ... يسْقِي ويحفظ عِنْد اهل زمَان\nفالغرس فِي تِلْكَ الحضارة شَارِب ... فضل الْمِيَاه مصاوة الْبُسْتَان\nلكنما الْبلوى من الْحطاب قطاع الْغِرَاس وعاقر الْحِيطَان ... بالفوس يضْرب فِي اصول الْغَرْس كي يجتثها ويظن ذَا إِحْسَان\nويظل يحلف كَاذِبًا لم اعْتمد فِي ذَا </span>سوى التثبيت للعيدان ... يَا خيبة الْبُسْتَان من حطابه مَا بعد ذَا الْحطاب من بُسْتَان\nفِي قلبه غل على الْبُسْتَان فَهُوَ مُوكل بِالْقطعِ كل أَوَان ... فالجاهلون شرار أهل الْحق وَالْعُلَمَاء سادتهم أولو الاحسان\nوالجاهلون خِيَار احزاب الضلا ... ل وشيعة الكفران والشيطان\nوشرارهم علماؤهم هم شَرّ خلق الله آفَة هَذِه الأكوان ...\n\nيُشِير الى الحَدِيث الَّذِي ورد علماؤهم شَرّ من تَحت أَدِيم السَّمَاء مِنْهُم خرجت الْفِتْنَة وَفِيهِمْ تعود","vol":"2","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>فصل</span>\nفِي تعْيين الْهِجْرَة من الآراء والبدع الى سنته كَمَا كَانَت فرضا من الامصار الى بلدته ﵇ ... يَا قوم فرض الهجرتين بِحَالهِ ... وَالله لم ينْسَخ إِلَى ذَا الْآن ... وَالْهجْرَة الأولى الى الرَّحْمَن بالإخلاص إخلاص فِي سر وَفِي إعلان\nحَتَّى يكون الْقَصْد وَجه الله بَال أَقْوَال والاعمال وَالْإِيمَان ... وَيكون كل الدّين للرحمن مَا لسواه شَيْء فِيهِ من إِنْسَان\nوَالْحب والبغض اللَّذَان هما لكل ولَايَة وعداوة أصلان ... لله أَيْضا هَكَذَا الاعطاء وَالْمَنْع اللَّذَان عَلَيْهِمَا يقفان\nوَالله هَذَا شطر دين الله والتحكيم للمختار شطر ثَان ... وَكِلَاهُمَا الْإِحْسَان لن يتَقَبَّل الرَّحْمَن من سعي بِلَا إِحْسَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>وَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان </span>...\n\nذكر النَّاظِم ﵀ فِي الأبيات أَن فرض الهجرتين بَاقٍ لم ينْسَخ فالهجرة الاولى الى الله تَعَالَى وَذَلِكَ بالاخلاص لَهُ فِي السِّرّ والعلن وَأَن يكون الْقَصْد وجهة لله بالاقوال والاعمال والايمان وَأَن يكون الدّين كُله لله وَأَن يكون الْحبّ والبغض لله تَعَالَى وَكَذَلِكَ الْإِعْطَاء وَالْمَنْع وَهَذَا شطر الدّين وشطره الثَّانِي تحكيم الْمُخْتَار ﷺ كَمَا قَالَ النَّاظِم وَالْهجْرَة","vol":"2","page":429},{"text":"الثَّانِيَة هِيَ الْهِجْرَة الى الرَّسُول ﷺ باتباعه فِي الدق والجل ورد مَا تنَازع النَّاس فِيهِ إِلَى سنته ورد كل فول لقَوْله ... أَتَرَوْنَ هذي هِجْرَة الْأَبدَان لَا ... وَالله بل هِيَ هِجْرَة الايمان ... قطع الْمسَافَة بالقلوب اليه فِي ... دَرك الْأُصُول مَعَ الْفُرُوع فذان ... ابدا إِلَيْهِ حكمهَا لَا غَيره ... فَالْحكم مَا حكمت بِهِ النصان\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>يَا هِجْرَة طَالَتْ مسافتها على ... من خص بالحرمان والخذلان\nيَا هِجْرَة طَالَتْ مسافتها على ... كسلان منخوب الْفُؤَاد جهان </span>...\n\nقَالَ فِي الْقَامُوس رجل ونخب ونخب ونخبة ونخب كهجف وَمُنْتَخب ومنخوب ونخب ونخيب جبان جمع نخب انْتهى ... يَا هِجْرَة وَالْعَبْد فَوق فرَاشه ... سبق السَّعَادَة لمنزل الرضْوَان\nسَارُوا أحث السّير وَهُوَ فسيره ... سير الدَّلال وَلَيْسَ بالذملان ...\n\nقَوْله الدَّلال قَالَ فِي الْقَامُوس أدل عَلَيْهِ انبسط كتدلل\nقَوْله الذملان محركة هُوَ السّير اللين قَالَ فِي الْقَامُوس الْعلم محركة الْجَبَل الطَّوِيل أَو عَام جمع أَعْلَام وعلام انْتهى وقاع وَارْضَ وقيعة لَا تكَاد تنشف المَاء قَالَه فِي الْقَامُوس ... رفعت لَهُ أَعْلَام هاتيك النصو ... ص رؤوسها شابت من النيرَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>نَار هِيَ النُّور الْمُبين وَلم يكن ... ليراه إِلَّا من لَهُ عينان </span>...","vol":"2","page":430},{"text":".. مكحولتان بمرود الوحيين لَا ... بمراود الآراء والهذيان\nفلذاك شمر نَحْوهَا لم يلْتَفت ... لَا عَن شمائله وَلَا أَيْمَان\nيَا قوم لَو هاجرتم لرأيتم ... أَعْلَام طيبَة رُؤْيَة بعيان\nورأيتم ذَاك اللِّوَاء وَتَحْته الرُّسُل الْكِرَام وعسكر الْقُرْآن ... أَصْحَاب بدر والألى قد بَايعُوا ... أزكى الْبَريَّة بيعَة الرضْوَان\nوَكَذَا المهاجرة الألى سبقوا كَذَا الْأَنْصَار أهل الدَّار والايمان ... والتابعون لَهُم باحسان وسا ... لَك هديهم أبدا بِكُل زمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>لَكِن رَضِيتُمْ بالاماني وابتليتم بالحظوظ ونصرة الاخوان\nبل غركم ذَاك الْغرُور وسولت ... لكم النُّفُوس وساوس الشَّيْطَان\nونبذتم عسل النُّصُوص وراءكم ... وقنعتم بقطارة الأذهان </span>...\n\nقَالَ فِي الْقَامُوس القطارة بِالضَّمِّ مَا قطر من الشَّيْء والقليل من المَاء ... وتركتم الوحيين زهدا فيهمَا ... ورغبتم فِي رَأْي كل فلَان\nوعزلتم النصين عَمَّا وليا ... للْحكم فِيهِ عزل ذِي عدوان\nوزعمتم أَن لَيْسَ يحكم بَيْننَا ... الا الْعُقُول ومنطق اليونان\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>فهما بِحكم الْحق أولى مِنْهُمَا ... سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ذَا السبحان\nحَتَّى أذا انْكَشَفَ الغطاء وحصلت أَعمال هَذَا الْخلق فِي الْمِيزَان ... واذا انجلى هَذَا الْغُبَار وَصَارَ ميدان السباق تناله العينان </span>...","vol":"2","page":431},{"text":".. وبدت على تِلْكَ الْوُجُوه سماتها ... وسم المليك الْقَادِر الديَّان\nمبيضة مثل الرياض بجنة ... والسود مثل الفحم للنيران ...\n\nمعنى هَذِه الأبيات أَنكُمْ معاشر النفاة لما تركْتُم الوحيين وهما الْكتاب وَالسّنة وعزلتم النصين وزعمتم أَن لَيْسَ يحكم بَين النَّاس فِيمَا تنازعتم فِيهِ إِلَّا الْعُقُول والمنطق فاذا انْكَشَفَ الغطاء وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة وحصلت أَعمال النَّاس وانجلى الْغُبَار وَصَارَ ميدان السباق وبدت على الْوُجُوه سماتها أَي علاماتها وَصَارَت وُجُوه مبيضة فِي الْجنَّة ووجوه مسودة فِي النَّار عَرَفْتُمْ حاصلكم ومحصولكم ورأيتم مَا أوجبته لكم أصولكم ... فهناك يعلم رَاكب مَا تَحْتَهُ ... وَهُنَاكَ يقرع ناجذ الندمان\nوَهُنَاكَ تعلم كل نفس مَا الَّذِي ... مَعهَا من الارباح والخسران\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>وَهُنَاكَ يعلم مُؤثر الآراء والشطحات والهذيان والبطلان ... أَي البضائع قد أضاع وَمَا الَّذِي ... مِنْهَا تعوض فِي الزَّمَان الفاني </span>...\n\nقَوْله فهناك يعلم رَاكب الخ أَي إِذا انجلى الْغُبَار عرف رَاكب مَا تَحْتَهُ أَفرس أم حمَار وَهُنَاكَ يقرع الندمان ناجذ النَّدَم وَهُنَاكَ تعلم نفس مَا الَّذِي مَعهَا الرِّبْح والخسران وَهُنَاكَ يعلم مُؤثر شطحات الصُّوفِيَّة وآراء الْمُتَكَلِّمين وهذيانهم وأباطليهم على الْكتاب وَالسّنة أَنه فَاتَهُ أعظم بضَاعَة وَأَنه تعوض أخسر بضَاعَة وأخس نصيب وَأَنه فَاتَهُ أعظم الرِّبْح نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه ... سُبْحَانَ رب الْخلق قَاسم فَضله ... وَالْعدْل بَين النَّاس فِي الْمِيزَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>لَو شَاءَ كَانَ النَّاس شَيْئا وَاحِدًا ... مَا فيهم من تائه حيران </span>...","vol":"2","page":432},{"text":".. لكنه سُبْحَانَهُ يخْتَص بِالْفَضْلِ الْعَظِيم خُلَاصَة الانسان\nوسواهم لَا يصلحون لصالح ... كالشوك فَهُوَ عمَارَة النيرَان\nوَعمارَة الجنات هم أهل الْهدى ... الله أكبر لَيْسَ يستويان\nفسل الْهِدَايَة من أزمة أمرنَا ... بيدَيْهِ مَسْأَلَة الذَّلِيل العاني ...\n\nقَوْله لَو شَاءَ كَانَ النَّاس شَيْئا وَاحِدًا الخ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لجعل النَّاس أمة وَاحِدَة وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ هود الْآيَة وَلكنه سُبْحَانَهُ يهدي من يَشَاء بفضله ويضل من يَشَاء بعدله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ يُونُس فَعم بالدعوة وَخص بالهداية ... مَا للعباد عَلَيْهِ حق وَاجِب ... كلا وَلَا سعي لَدَيْهِ ضائع\nإِن عذبُوا فَبعد لَهُ أَو نعموا ... فبفضله وَهُوَ الْكَرِيم الْوَاسِع ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>قَالَ النَّاظِم ... وسل العياذ من اثْنَتَيْنِ هما اللتا ... ن بهلك هَذَا الْخلق كافلتان\nشَرّ النُّفُوس وسيىء الْأَعْمَال مَا ... وَالله أعظم مِنْهُمَا شران\nوَلَقَد أَتَى هَذَا التَّعَوُّذ مِنْهُمَا ... فِي خطْبَة الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ </span>...\nيُشِير الى خطْبَة الْحَاجة وَهِي مَا رُوِيَ ابْن مَسْعُود قَالَ علمنَا رَسُول الله ﷺ خطْبَة الْحَاجة الْحَمد لله نستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله","vol":"2","page":433},{"text":"الحَدِيث رَوَاهُ اهل السّنَن الاربعة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن ... لَو كَانَ يدْرِي العَبْد أَن مصابه ... فِي هَذِه الدُّنْيَا هُوَ الشران\nجعل التَّعَوُّذ مِنْهُم ديدانه ... حَتَّى نرَاهُ دَاخل الأكفان\nوسل العياذمن التكبر والهوى ... فهما لكل الشَّرّ جامعتان\nوهما يصدان الْفَتى عَن كل طر ... ق الْخَيْر إِذْ فِي قلبه يلجان\nفتراه يمنعهُ هَوَاهُ تَارَة ... وَالْكبر أُخْرَى ثمَّ يَشْتَرِكَانِ\nوَالله مَا فِي النَّار إِلَّا تَابع ... هذَيْن فاسأل سَاكِني النيرَان\nوَالله لَو جردت نَفسك مِنْهُمَا ... لأتت اليك وُفُود كل تهان ...\n\nفصل\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>فِي ظُهُور الْفرق الْمُبين بَين دَعْوَة الرُّسُل ودعوة المعطلين ... وَالْفرق بَين الدعوتين فَظَاهر ... جدا لمن كَانَت لَهُ أذنان</span>\nفرق مُبين ظَاهر لايختفي ... ايضاحه إِلَّا على العميان\nفالرسل جاؤونا باثبات العل ولربنا من فَوق كل مَكَان ... وَكَذَا أتونا بِالصِّفَاتِ لربنا الر حمن لربنا الرَّحْمَن تَفْصِيلًا بِكُل بَيَان\nوكذاك قَالُوا إِنَّه مُتَكَلم ... وَكَلَامه المسموع بالآذان ...","vol":"2","page":434},{"text":".. وكذاك قَالُوا انه سُبْحَانَهُ المرئي يَوْم لِقَائِه بعيان ... وَكَذَلِكَ قَالُوا إِنَّه الفعال حَقًا كل يَوْم رَبنَا فِي شان\nوأتيتمونا أَنْتُم بِالنَّفْيِ والتعطيل بل بِشَهَادَة الكفران ... للمثبتين صِفَاته وعلوه ... ونداءه فِي عرف كل لِسَان ... شهدُوا بايمان الْمقر بِأَنَّهُ ... فَوق السَّمَاء مباين الاكوان\nوشهدتم أَنْتُم بتكفير الَّذِي ... قد قَالَ ذَلِك يَا أولي الْعدوان\nوأتى بأين الله إِقْرَارا ونطقا قُلْتُمْ هَذَا من الْبُهْتَان ... فسؤالنا بالاين مثل سؤالنا ... مَا الْكَوْن عنْدكُمْ هما شَيْئَانِ ... وَكَذَا أتونا بِالْبَيَانِ فقلتم ... باللغز ايْنَ اللغز من تبيان\nإِذْ كَانَ مَدْلُول الْكَلَام وَوَضعه ... لم يقصدوه بنطقهم بِلِسَان\nوَالْقَصْد مِنْهُم غير مَفْهُوم بِهِ ... مَا اللغز عِنْد النَّاس الا ذان\nيَا قوم رسل الله أعرف مِنْكُم ... وَأتم نصحا فِي كَمَال بَيَان\nأترونهم قد ألغزوا التَّوْحِيد إِذْ ... بينتموه يَا أولي الْعرْفَان\nأترونهم قد أظهرُوا التَّشْبِيه وَهُوَ لديكم كعبادة الْأَوْثَان ...\n\nمَضْمُون مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات هُوَ اثبات الْفرق بَين دَعْوَة الْمُرْسلين ودعوة المعطلين وَذَلِكَ أَن الرُّسُل جاؤوا باثبات الْعُلُوّ والفوقية","vol":"2","page":435},{"text":"واثبات الصِّفَات تَفْصِيلًا وَأَنه سُبْحَانَهُ مُتَكَلم بِكَلَام مسموع وَأَنه سُبْحَانَهُ يرى يَوْم الْقِيَامَة رُؤْيَة العيان وَأَنه الفعال سُبْحَانَهُ وَأَنه كل يَوْم فِي شَأْن وَأما المعطلون فَأتوا بِالنَّفْيِ والتعطيل بل شهدُوا بالْكفْر لمثبتي علوه سُبْحَانَهُ فَوق عباده بَائِنا عَن الْمَخْلُوقَات أترونهم أَيهَا المعطلة قد ألغزوا التَّوْحِيد وبينتموه أَنْتُم أَو أَنهم أظهرُوا التَّشْبِيه بزعمكم وَالْعِيَاذ بِاللَّه ... ولأي شَيْء لم يَقُولُوا مثل مَا ... قد قلتموا فِي رَبنَا الرَّحْمَن ... ولأي شَيْء صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ ... تَصْرِيح تَفْصِيل بِلَا كتمان\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>ولأي شَيْء بالغوا بِالْوَصْفِ بالاثبات دون النَّفْي كل زمَان\nولأي شَيْء أَنْتُم بالغتم ... فِي النَّفْي والتعطيل بالقفزان\nفجعلتم نفي الصِّفَات مفصلا ... تَفْصِيل نفي الْعَيْب وَالنُّقْصَان\nوجعلتم الاثبات أمرا مُجملا ... عكس الَّذِي قَالُوهُ بالبرهان </span>...\n\nأَي مَا بَال الرُّسُل أَيهَا المعطلة لم يَقُولُوا مثل مَا قُلْتُمْ فِي الله تَعَالَى بل صَرَّحُوا دَائِما بِخِلَافِهِ تَصْرِيحًا على التَّفْصِيل بِغَيْر كتمان وَأما أَنْتُم فبالغتم فِي النَّفْي والتعطيل بالقفزان القفيز مكيال ثَمَانِيَة مكاكيك وَمن الأَرْض قدر مائَة وَأَرْبَعَة وَأَرْبَعين ذِرَاعا جمع أَقْفِزَة وقفزان قَالَه فِي الْقَامُوس فجئتم بِنَفْي مفصل واثبات مُجمل وَأما الرُّسُل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فجاؤوا باثبات مفصل وَنفي مُجمل وَلِهَذَا قَالَ ... أَترَاهُم عجزوا عَن التِّبْيَان واستوليتم أَنْتُم على التِّبْيَان ... أَتَرَوْنَ أفراخ الْيَهُود وَأمة التعطيل والعباد للنيران ...","vol":"2","page":436},{"text":".. ووقاح أَرْبَاب الْكَلَام الْبَاطِل المذموم عِنْد أَئِمَّة الايمان ... من كل جهمي ومعتزل وَمن ... والاهما من حزب جنكسخان ... بِاللَّه أعلم من جَمِيع الرُّسُل والتوراة والانجيل وَالْقُرْآن ...\n\nأَي أَتَرَى الرُّسُل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام عجزوا عَن التِّبْيَان واستوليتم أَيهَا المعطلة عَلَيْهِ أم هَل ترَوْنَ أفراخ الْيَهُود والمعطلة وَأَبْنَاء الْمَجُوس عباد النيرَان وأوقاح أهل الْكَلَام وَغَيرهم من الْجَهْمِية والمعتزلة وَمن والاهم من حزب جنكسخان أعلم بِاللَّه من جَمِيع الرُّسُل والتوراة والانجيل وَالْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>ثمَّ قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى ... فسلوهم بسؤال كتبهمْ الَّتِي ... جاؤوا بهَا عَن علم هَذَا الشان ... وسلوهم هَل ربكُم فِي أرضه ... أَو فِي السَّمَاء وَفَوق كل مَكَان ... أم لَيْسَ من ذَا كُله شَيْء فَلَا ... هُوَ دَاخل أَو خَارج الاكوان\nفالعلم والتبيان والنصح الَّذِي ... فيهم يبين الْحق كل بَيَان\nلكنما </span>الألغاز والتلبيس والكتمان فعل معلم الشَّيْطَان ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>فصل</span>\nفِي شكوك أهل السّنة وَالْقُرْآن أهل التعطيل والآراء الْمُخَالفَة لَهما الى الرَّحْمَن\nلما كَانَ أهل التعطيل يَشكونَ أهل الحَدِيث وَالسّنة الى السلاطين","vol":"2","page":437},{"text":"ويرمونهم بالعظائم والبهت قابلهم أهل السّنة بالشكاية الى الرَّحْمَن سُبْحَانَهُ ... يَا رب هم يشكوننا أبدا ببغيهم وظلمهم إِلَى السُّلْطَان ... وَيلبسُونَ عَلَيْهِ حَتَّى أَنه ... ليظنهم هم ناصروا الايمان\nفيرونه الْبدع المضلة فِي قوا ... لب سنة نبوية وَقُرْآن\nويرونه الاثبات للأوصاف فِي ... أَمر شنيع ظَاهر النكران\nفيلبسون عَلَيْهِ تلبيسين لَو ... كشفا لَهُ باداهم بطعان\nيَا فرقة التلبيس لَا حييتُمْ ... أبدا وحييتم بِكُل هوان\nلكننا نشكوهم وصنيعهم ... ابدا اليك فَأَنت ذُو السُّلْطَان\nفاسمع شكايتنا وأشك محقنا ... والمبطل اردده عَن الْبطلَان ...\n\nأَشك بِقطع الْهمزَة ... رَاجع بِهِ سبل الْهدى والطف بِهِ ... حَتَّى تريه الْحق ذَا تبيان\nوارحمه وَارْحَمْ سَعْيه الْمِسْكِين قد ... ضل الطَّرِيق وتاه فِي القيعان\nيَا رب قد عَم الْمُصَاب بِهَذِهِ الآراء والشحطات والبهتان ... هجروا لَهَا الوحيين والفطرات والْآثَار لم يعبوا بذا الهجران\nقَالُوا وَتلك ظواهر لفظية ... لم تغن شَيْئا طَالب الْبُرْهَان\nفالعقل أولى أَن يُصَار اليه من ... هذي الظَّوَاهِر عِنْد ذِي الْعرْفَان\nثمَّ ادّعى كل بِأَن الْعقل مَا ... قد قلته دون الْفَرِيق الثَّانِي ...","vol":"2","page":438},{"text":".. يَا رب قد حَار الْعباد بعقل من ... يزنون وحيك فأت بالميزان\nوبعقل من يقْضِي عَلَيْك فكلهم ... قد جَاءَ بالمعقول والبرهان\nيَا رب أرشدنا إِلَى مَعْقُول من ... يَقع التحاكم أننا خصمان ...\n\nهَذَا كَمَا قَالَ شيخ الاسلام فِي الحموية ثمَّ المخالفون للْكتاب وَالسّنة فِي أَمر مريج فان من يُنكر الرُّؤْيَة يزْعم أَن الْعقل يحيلها وَأَنه مُضْطَر فِيهَا إِلَى التَّأْوِيل وَمن يحِيل أَن لله علما وقدرة وَأَن يكون كَلَامه غير مَخْلُوق وَنَحْو ذَلِك يَقُول إِن الْعقل أحَال ذَلِك فاضطر إِلَى التَّأْوِيل بل من يُنكر حَقِيقَة حشر الأجساد وَالْأكل وَالشرب الْحَقِيقِيّ فِي الْجنَّة يزْعم أَن الْعقل أحَال ذَلِك وَأَنه مُضْطَر إِلَى التَّأْوِيل وَمن زعم أَن الله لَيْسَ فَوق الْعَرْش يزْعم أَن الْعقل أحَال ذَلِك وَأَنه مُضْطَر الى التَّأْوِيل وَيَكْفِيك دَلِيلا على فَسَاد قَول هَؤُلَاءِ أَنه لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُم قَاعِدَة مستمرة فِيمَا يحيله الْعقل بل مِنْهُم من يزْعم أَن الْعقل جوز أَو أوجب مَا يَدعِي الآخر أَن الْعقل أَحَالهُ فيا لَيْت شعري بِأَيّ عقل يُوزن الْكتاب وَالسّنة فَرضِي الله عَن مَالك بن أنس الامام حَيْثُ قَالَ أَو كلما جَاءَنَا رجل أجدل من رجل تركنَا مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيل الى مُحَمَّد ﷺ لجدل هَؤُلَاءِ انْتهى قَوْله ... جاؤوا بشبهات وَقَالُوا إِنَّهَا ... معقولة ببداية الأذهان\nكل يُنَاقض بعضه بَعْضًا وَمَا ... فِي الْحق معقولان مُخْتَلِفَانِ\nوقضوا بهَا كذبا عَلَيْك وجرأة ... مِنْهُم وَمَا التفتوا إِلَى الْقُرْآن\nيَا رب قد أَوْهَى النفاة حبائل الْقُرْآن والْآثَار والايمان ... يارب قد قلب النفاة الدّين وَال إِيمَان ظهرا مِنْهُ فَوق بطان ...","vol":"2","page":439},{"text":".. يارب قد بَغت النفاة وأجلبوا ... بِالْخَيْلِ وَالرجل الحقير الشان\nنصبوا الحبائل والغوائل للألى ... أخذُوا بوحيك دون قَول فلَان\nودعوا عِبَادك أَن يطيعوهم فَمن ... يعصيهم ساموه شَرّ هوان\nوقضوا على من لم يقل بضلالهم ... باللعن والتضليل والكفران\nوقضوا على أَتبَاع وحيك بِالَّذِي هم أَهله لَا عَسْكَر الْفرْقَان ... وقضوا بعزلهم وقتلهم وحبسهم ونفيهم عَن الأوطان\nوتلاعبوا بِالدّينِ مثل تلاعب الْحمر الَّتِي نفرت بِلَا ارسان ... حَتَّى كَأَنَّهُمْ تواصوا بَينهم ... يُوصي بذلك أول للثَّانِي ... هجروا كلامك هجر مُبْتَدع لمن ... قد دَان بالآثار وَالْقُرْآن\nفَكَأَنَّهُ فِيمَا لديهم مصحف ... فِي بَيت زنديق أخي كفران\nأَو مَسْجِد بجوار قوم هَمهمْ ... فِي الْفسق لَا فِي طَاعَة الرَّحْمَن\nوخواصهم لم يقرؤوه تدبرا ... بل للتبرك لَا لفهم معَان\nوعوامهم فِي السَّبع أَو فِي خَتمه ... أَو تربة عوضا لذِي الْأَثْمَان\nهَذَا وهم حرفية التجويد أَو ... صوتية الْأَنْغَام والالحان\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>يَا رب قد قَالُوا بِأَن مصاحف الاسلام مَا فِيهَا من الْقُرْآن ... إِلَّا المداد وَهَذِه الأوراق وَالْجَلد الَّذِي قد سل من حَيَوَان </span>...\n\nهَذَا كَمَا حكى الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كتاب الْملَل والنحل قَالَ وَلَقَد أَخْبرنِي عَليّ بن حَمْزَة الْمرَادِي الصّقليّ الصُّوفِي أَنه رأى بعض الأشعرية","vol":"2","page":440},{"text":"يَنْطَح الْمُصحف بِرجلِهِ قَالَ فأكبرت ذَلِك وَقلت لَهُ وَيحك تفعل هَذَا الْفِعْل بالمصحف وَفِيه كَلَام الله ﷿ فَقَالَ لي وَيحك وَالله مَا فِيهِ الا السخام والسواد وَأما كَلَام الله تَعَالَى فَلَا أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ قَالَ ابو مُحَمَّد وَكتب الي بو المرجى عَليّ بن زوار الْمصْرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أَن بعض ثِقَات إخوانه من طلاب السّنَن اخبره أَن رجلا من الاشعرية قَالَ لَهُ مشافهة على من يَقُول ان الله تَعَالَى قَالَ ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ ألف لعنة قَالَ ابو مُحَمَّد بل على من يُنكر ان الله تَعَالَى قَالَهَا ألف ألف لعنة وعَلى من يُنكر أَنه يسمع كَلَام الله ﷿ وَيقْرَأ كَلَام الله ﷿ ألف ألف لعنة تترى عَلَيْهِ من عِنْد الله ﷿ ثمَّ من مَلَائكَته وأنبيائه وَجَمِيع الصَّالِحين من الانس وَالْجِنّ فان قَول هَذِه الْفرْقَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة نِهَايَة الْكفْر بِاللَّه ﷿ وَمُخَالفَة الْقُرْآن وَتَكْذيب رَسُول الله ﷺ ومضادة جَمِيع اهل الاسلام قبل حُدُوث هَذِه الطَّائِفَة انْتهى كَلَامه\nقَوْله وعوامهم فِي السَّبع قَالَ فِي الْقَامُوس السَّبع بِالضَّمِّ وكأمير جُزْء من سَبْعَة\nقَوْله اَوْ فِي ختمة ختم الشَّيْء ختما بلغ آخِره ... وَالْكل مَخْلُوق وَلست بقائل ... أصلا وَلَا حرفا من الْقُرْآن\nإِن ذَاك الا قَول مَخْلُوق وَهل هُوَ جبرئيل أَو الرَّسُول فذان ... قَولَانِ مشهوران قذ قالتهما ... أَشْيَاخهم يَا محنة الْقُرْآن ...\n\nيُشِير إِلَى قَول الأشاعرة إِن كَلَام الله ﷿ هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَإِن الفاظ الْقُرْآن مخلوقة وَلَكِن هَل الَّذِي أَنْشَأَهَا جِبْرِيل أَو مُحَمَّد ﷺ على قَوْلَيْنِ لَهُم مشهورين ... لَو داسه رجل لقالوا لم يطَأ ... إِلَّا المداد وكاغد الانسان ...","vol":"2","page":441},{"text":".. يَا رب زَالَت حُرْمَة الْقُرْآن من ... تِلْكَ الْقُلُوب وَحُرْمَة الايمان ... وَجرى على الافواه مِنْهُم قَوْلهم ... مَا بَيْننَا لله من قُرْآن\nمَا بَيْننَا إِلَّا الْحِكَايَة عَنهُ وَالتَّعْبِير ذَاك عبارَة بِلِسَان ... هَذَا وَمَا التالون عمالا بِهِ ... إِذْ هم قد استغنوا بقول فلَان ... إِن كَانَ قد جَازَ الْحَنَاجِر مِنْهُم ... فبقدر مَا عقلوا من الْقُرْآن\nوالباحثون فقدموا رَأْي الرجا ... ل عَلَيْهِ تَصْرِيحًا بِلَا كتمان\nعزلوه إِذْ ولوا سواهُ وَكَانَ ذَا ... ك الْعَزْل قائدهم إِلَى الخذلان\nقَالُوا وَلم يحصل لنا مِنْهُ يَقِين فَهُوَ مَعْزُول عَن الايقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>إِن الْيَقِين قواطع عقلية ... ميزانها هُوَ منطق اليونان ... هَذَا دَلِيل الرّفْع مِنْهُ وَهَذِه ... أَعْلَامه فِي آخر الْأَزْمَان ... يَا رب من أهلوه حَقًا كي يرى ... أَقْدَامهم منا على الاذقان\nأهلوه من لَا يرتضي مِنْهُ بديلا فَهُوَ كافيهم بِلَا نُقْصَان ... وَهُوَ الدَّلِيل لَهُم وهاديهم الى الايمان </span>والايقان والعرفان\nهُوَ موصل لَهُم إِلَى دَرك الْيَقِين حَقِيقَة وقواطع الْبُرْهَان ... يَا رب نَحن العاجزون بحبهم ... يَا قلَّة الْأَنْصَار والأعوان ...","vol":"2","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>فصل</span>\nفِي أَذَان أهل السّنة الاعلام بصريحها جَهرا على رُؤُوس مَنَابِر الاسلام ... يَا قوم قد حانت صَلَاة الْفجْر فانتبهوا فَانِي معلن بِأَذَان\nلَا بالملحن والمبدل ذَاك بل ... تأذين حق وَاضح التِّبْيَان\nوَهُوَ الَّذِي حَقًا أَجَابَتْهُ على ... كل امرىء فرض على الْأَعْيَان ...\n\nهَذَا تأذين لغَوِيّ لِأَن الْأَذَان فِي اللُّغَة الاعلام قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ التَّوْبَة الْآيَة ... الله أكبر أَن يكون كَلَامه الْعَرَبِيّ مخلوقا من الأكوان ... وَالله أكبر أَن يكون رَسُوله الملكي أنشأه عَن الرَّحْمَن\nوَالله أكبر أَن يكون رَسُوله البشري أنشأه لنا بِلِسَان ...\n\nخلافًا للجهمية والمعتزلة وَالله اكبر ان يكون رَسُوله الملكي أنشأه عَن الرَّحْمَن أَي جِبْرِيل ﵇ كَمَا يَقُوله الْقَائِلُونَ بالْكلَام النَّفْسِيّ وَالله أكبر أَن يكون رَسُوله البشري أنشأه لنا بِلِسَان أَي مُحَمَّد ﷺ كَمَا هُوَ اُحْدُ الْقَوْلَيْنِ لِلْقَائِلين بالْكلَام النَّفْسِيّ ... هذي مقالات لكم يَا أمة التَّشْبِيه مَا أَنْتُم على ايمان ...\n\nأَي إِنَّهُم شبهوا الرَّحْمَن تَعَالَى بالأصنام الَّتِي لَا تَتَكَلَّم ثمَّ بَين وَجه التَّشْبِيه","vol":"2","page":443},{"text":"بقوله ... شبهتم الرَّحْمَن بالأوثان فِي ... عدم الْكَلَام وَذَاكَ للاوثان ... مِمَّا يدل بِأَنَّهَا لَيست بآ ... لهة وَذَا الْبُرْهَان فِي الْقُرْآن\nفِي سُورَة الْأَعْرَاف مَعَ طه وثا ... لثها فَلَا تعدل عَن الْقُرْآن ...\n\nيَعْنِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الاعراف ﴿وَاتخذ قوم مُوسَى من بعده من حليهم عجلا جسدا لَهُ خوار ألم يرَوا أَنه لَا يكلمهم وَلَا يهْدِيهم سَبِيلا﴾ الْآيَة وَفِي سُورَة طه ﴿فَأخْرج لَهُم عجلا جسدا لَهُ خوار فَقَالُوا هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ الْآيَة ... أيصح كَون الجاحدين لكَونه ... متكلما بِحَقِيقَة وَبَيَان\nهم اهل تَعْطِيل وتشبيه مَعًا ... بالجامدات عَظِيمَة النُّقْصَان\nلَا تَقْذِفُوا بالداء مِنْكُم شيعَة الرَّحْمَن أهل الْعلم والعرفان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>أَي لَا تسموا أهل الحَدِيث وَالسّنة مشبهة فانكم أهل التَّشْبِيه لأنكم شبهتم الرَّحْمَن بالجامدات فِي عدم الْكَلَام ... ان الَّذِي نزل الامين بِهِ على ... قلب الرَّسُول الْوَاضِح الْبُرْهَان ... هُوَ قَول رَبِّي اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا اذ هما أَخَوان مصطحبان\nلَا تقطعوا رحما تولى وَصلهَا الرَّحْمَن تنسلخوا </span>من الايمان ... وَلَقَد شفانا قَول شَاعِرنَا الَّذِي ... قَالَ الصَّوَاب وَجَاء بالاحسان ... إِن الَّذِي هُوَ فِي الْمَصَاحِف مُثبت ... بأنامل الاشياخ والشبان ...","vol":"2","page":444},{"text":".. هُوَ قَول رَبِّي آيَة وحروفه ... ومدادنا وَالرّق مخلوقان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>الرّقّ بِفَتْح الرَّاء الْوَرق ... وَالله أكبر من على الْعَرْش اسْتَوَى ... لكنه استولى على الأكوان</span>\nوَالله اكبر ذُو المعارج من اليه تعرج الاملاك كل أَوَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>وَالله أكبر من يخَاف جَلَاله ... أملاكه من فَوْقهم بِبَيَان</span>\nوَالله أكبر من غَدا لسريره ... أط بِهِ كالرحل للركبان ... وَالله أكبر من أَتَانَا قَوْله ... من عِنْده من فَوق سِتّ ثَمَان ... نزل الْأمين بِهِ بِأَمْر الله من ... رب على الْعَرْش اسْتَوَى رحمان\nوَالله أكبر قاهر فَوق العبا ... د فَلَا تضع فوقية الرَّحْمَن\nمن كل وَجه تِلْكَ ثَابِتَة لَهُ ... لَا تهضموها يَا أولى الْعدوان\nقهرا وَقدرا واستواء الذَّات فو ... ق الْعَرْش بالبرهان وَالْقُرْآن ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>أَي إِن أَنْوَاع الْعُلُوّ ثَابِتَة لله سُبْحَانَهُ وَهِي علو الْقَهْر وعلو الْقدر وعلو الذَّات ... فبذاته خلق السَّمَاوَات العلى ... ثمَّ اسْتَوَى بِالذَّاتِ فَافْهَم ذان\nفضمير فعل الاسْتوَاء يعود للذات الَّتِي ذكرت بِلَا فرقان </span>...\nأَي إِن الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الْأَعْرَاف يعود على الله أَي اسْتَوَى هُوَ","vol":"2","page":445},{"text":".. هُوَ رَبنَا هُوَ خَالق هُوَ مستو ... بِالذَّاتِ هذي كلهَا بوزان ... وَالله أكبر ذُو الْعُلُوّ الْمُطلق الْمَعْلُوم بالفطرات للانسان\nفَعَلُوهُ من كل وَجه ثَابت ... فَالله أكبر جلّ ذُو السُّلْطَان\nوَالله أكبر من رقى فَوق الطبا ... ق رَسُوله فَدَنَا من الديَّان\nواليه قد عرج الرَّسُول حَقِيقَة ... لَا تنكروا الْمِعْرَاج بالبهتان\nودنا من الْجَبَّار ﷻ ... ودنا اليه الرب ذُو الاحسان\nوَالله قد أحصى الَّذِي قد قُلْتُمْ ... فِي ذَلِك الْمِعْرَاج بالميزان\nقُلْتُمْ خيالا أَو أكاذيبا أَو الْمِعْرَاج لم يحصل إِلَى الرَّحْمَن ... إِذْ كَانَ مَا فَوق السَّمَاوَات العلى ... رب اليه مُنْتَهى الانسان ... وَالله أكبر من اشار رَسُوله ... حَقًا اليه بأصبع وبنان\nفِي مجمع الْحَج الْعَظِيم بموقف ... دون الْمُعَرّف موقف الغفران ...\n\nقد تقدم الحَدِيث فِي ذَلِك ... من قَالَ مِنْكُم من أَشَارَ بأصبع قطعت فَعِنْدَ الله يَجْتَمِعَانِ ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>هَذَا اشارة الى قَول من قَالَ من المعطلة إِن من أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الى السَّمَاء وَإِن الله تَعَالَى فَوق خلقه تقطع اصبعه ... وَالله اكبر ظَاهر مَا فَوْقه ... شَيْء وشأن الله أعظم شان ... وَالله اكبر عَرْشه وسع السما ... والارض والكرسي ذَا الاركان ... وَكَذَلِكَ الْكُرْسِيّ قد وسع الطبا ... ق السَّبع </span>والارضين بالبرهان ...","vol":"2","page":446},{"text":".. وَالله فَوق الْعَرْش والكرسي لَا ... يخفى عَلَيْهِ خواطر الانسان\nلَا تحصروه فِي مَكَان إِذْ تقو ... لوا رَبنَا حَقًا بِكُل مَكَان\nنزهتموه بجهلكم عَن عَرْشه ... وحصرتموه فِي مَكَان ثَان ...\n\nاشارة الى قَول النجارية والضرارية إِنَّه تَعَالَى فِي كل مَكَان ... لَا تعدموه بقولكم لَا دَاخل ... فِينَا وَلَا هُوَ خَارج الأكوان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>اشارة الى قَول الْجَهْمِية وأتباعهم إِنَّه تَعَالَى لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه فان ذَلِك صفة الْمَعْدُوم ... الله أكبر هتكت أستاركم ... وبدت لمن كَانَت لَهُ عينان</span>\nوَالله أكبر جلّ عَن شبه وَعَن ... مثل وَعَن تَعْطِيل ذِي كفران\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>وَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَان</span>\nوَالله أكبر جلّ عَن ولد وصا ... حبه وَعَن كُفْء وَعَن أخدان\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>وَالله أكبر جلّ عَن شبه الجما ... د كَقَوْل ذِي التعطيل والكفران ... هم شبهوه بالجماد وليتهم ... قد شبهوه بكامل ذِي شان ... الله اكبر جلّ عَن شبه العبا ... د فذان تشبيهان ممتنعان\nالله أكبر وَاحِد صَمد وكل الشَّأْن فِي صمدية الرَّحْمَن ... نفت الْولادَة والأبوة عَنهُ والكفء الَّذِي هُوَ </span>لَازم الانسان\nوكذاك أَثْبَتَت الصِّفَات جَمِيعهَا ... لله سَالِمَة من النُّقْصَان ...","vol":"2","page":447},{"text":".. واليه يصمد كل مَخْلُوق فَلَا ... صَمد سواهُ عز ذُو السُّلْطَان ...\n\nتقدم الْكَلَام فِي تَفْسِير الصَّمد بِمَا يُغني عَن الاعادة ... لَا شَيْء يُشبههُ تَعَالَى كَيفَ يُشبههُ خلقه مَا ذَاك فِي الامكان ... لَكِن ثُبُوت صِفَاته وَكَلَامه ... وعلوه حَقًا بِلَا نكران ... لَا تجْعَلُوا الاثبات تَشْبِيها لَهُ ... يَا فرقة التلبيس والطغيان\nكم ترتقون بسلم التَّنْزِيه للتعطيل ترويجا على العميان ...\n\nأَي أَنكُمْ تسمون التعطيل تَنْزِيها للترويج على العميان والجهال فاستعار لَفْظَة السّلم لهَذَا الْمَعْنى ... فَالله أكبر أَن تكون صِفَاته ... كصفاتنا جلّ الْعَظِيم الشان ... هَذَا هُوَ التَّشْبِيه لَا إِثْبَات أَو ... صَاف الْكَمَال فَمَا هما سيان ...\n\nفصل\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>فِي تلازم التعطيل والشرك ... وَاعْلَم بِأَن الشّرك والتعطيل مذ ... كَانَا هما لَا شكّ مصطحبان ... أبدا فَكل معطل هُوَ مُشْرك ... حتما وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان\nفَالْعَبْد مُضْطَر إِلَى من يكْشف الْبلوى ويغني فاقة الانسان </span>...","vol":"2","page":448},{"text":".. واليه يصمد فِي الْحَوَائِج كلهَا ... واليه يفزع طَالب لأمان ... فاذا انْتَفَت اوصافه وفعاله ... وعلوه من فَوق كل مَكَان ... فزع الْعباد إِلَى سواهُ وَكَانَ ذَا ... من جَانب التعطيل والنكران\nفمعطل الْأَوْصَاف ذَاك معطل التَّوْحِيد حَقًا ذان تعطيلان ... قد عطلا بِلِسَان كل الرُّسُل من ... نوح إِلَى الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ... وَالنَّاس فِي هَذَا ثَلَاث طوائف ... مَا رَابِع ابدا بِذِي امكان\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>إِحْدَى الطوائف مُشْرك بالهه ... فاذا دَعَاهُ دَعَا الها ثَانِي</span>\nهَذَا وَثَانِي هَذِه الاقسام ذَا ... لَك جَاحد يَدْعُو سوى الرَّحْمَن\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>هُوَ جَاحد للرب يَدْعُو غَيره ... شركا وتعطيلا لَهُ قدمان\nهَذَا وثالث هَذِه الْأَقْسَام خير الْخلق ذَاك خُلَاصَة الانسان ... يَدْعُو الاله الْحق لَا يَدْعُو سوا ... هـ قطّ فِي الاكوان والأزمان ... يَدعُوهُ فِي الرغبات والرهبات والحالات من سر وَمن اعلان </span>...\n\nلما ذكر فِي هَذَا الْفَصْل أَن الشّرك والتعطيل متلازمان ذكر أَن النَّاس ثَلَاث طوائف أَحدهَا الْمُشْركُونَ وهم الَّذين جعلُوا مَعَ الله إِلَهًا آخر وَالثَّانيَِة الجاحدون الَّذين يدعونَ غير الله ويمجدونه وَهَؤُلَاء قد جمعُوا الشّرك والتعطيل وَالثَّالِثَة الموحدون خُلَاصَة الانسان الَّذين يدعونَ الله سُبْحَانَهُ فِي الرغبات والرهبات وَجَمِيع الْحَالَات ثمَّ قَالَ ... توحيده نَوْعَانِ علمي وقصدي كَمَا قد جرد النوعان ...","vol":"2","page":449},{"text":".. فِي سُورَة الاخلاص مَعَ تال لنصر الله قل يَا أَيهَا بِبَيَان\nولذاك قد شرعا بِسنة فجرنا ... وكذاك سنة مغرب طرفان\nفَيكون مفتتح النَّهَار وختمه ... تجريدك التَّوْحِيد للديان\nوكذاك قد شرعا بِخَاتم وترنا ... ختما لسعي اللَّيْل بالآذان\nوكذاك قد شرعا بركعتي الطوا ... ف وَذَاكَ تَحْقِيق لهَذَا الشان\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>فهما إِذا أَخَوان مصطحبان لَا ... يتفارقان وَلَيْسَ ينفصلان\nفمعطل الْأَوْصَاف ذُو شرك كَذَا ... ذُو الشّرك فَهُوَ معطل الرَّحْمَن\nأَو بعض أَوْصَاف الْكَمَال لَهُ فحقق ذَا وَلَا تسرع إِلَى النكران </span>...\n\nقَوْله توحيده قصدي الخ شرح هَذِه الأبيات مَا ذكره النَّاظِم رَحمَه تَعَالَى فِي بَدَائِع الْفَوَائِد فِي الْكَلَام على سُورَة ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ بهَا وب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فِي سنة الْفجْر وَسنة الْمغرب فان هَاتين السورتين سورتا الاخلاص وَقد اشتملا على نَوْعي التَّوْحِيد الَّذِي لَا فلاح للْعَبد وَلَا نجاة الا بهما وهما تَوْحِيد الْعلم والاعتقاد المتضمن تنزية الله عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ من الشّرك وَالْولد وَالْوَالِد وَأَنه إِلَه أحد صَمد لم يلد فَيكون لَهُ فرع وَلم يُولد فَيكون لَهُ أصل وَلم يكن لَهُ كفوا اُحْدُ فَيكون لَهُ نَظِير وَمَعَ هَذَا الَّذِي قد اجْتمعت لَهُ صِفَات الْكَمَال كلهَا فتضمنت السُّورَة إِثْبَات مَا يَلِيق بجلاله من صِفَات الْكَمَال وَنفي مَا لَا يَلِيق بِهِ من الشَّرِيك أصلا وفرعا ونظيرا فَهَذَا تَوْحِيد الْقَصْد والارادة الْعلم والاعتقاد وَالثَّانِي تَوْحِيد وَهُوَ ان لَا يعبد الا الله فَلَا يُشْرك بِهِ فِي عِبَادَته سواهُ بل يكون وَحده هُوَ المعبود وَسورَة ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾","vol":"2","page":450},{"text":"مُشْتَمِلَة على هَذَا التَّوْحِيد فانتظمت السورتان نَوْعي التَّوْحِيد وأخلصت لَهُ فَكَانَ النَّبِي ﷺ يفْتَتح بهما النَّهَار فِي سنة الْفجْر وَيخْتم بهما فِي سنة الْمغرب وَفِي السّنَن أَنه كَانَ يُوتر بهما فيكونا خَاتِمَة عمل اللَّيْل كَمَا كَانَا خَاتِمَة عمل النَّهَار انْتهى\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>فصل</span>\nفِي بَيَان أَن الْمُعَطل شَرّ من الْمُشرك ... لَكِن أَخُو التعطيل شَرّ من أخي الْإِشْرَاك بالمعقول والبرهان\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>إِن الْمُعَطل جَاحد للذات اَوْ ... لكمالها هَذَانِ تعطيلان ... متضمنا للقدح فِي نفس الالو ... هة كم بِذَاكَ الْقدح من نُقْصَان\nوالشرك فَهُوَ توسل مَقْصُوده الزلفى من الرب الْعَظِيم الشان ... بِعبَادة الْمَخْلُوق من حجر وَمن ... بشر وَمن قبر وَمن أوثان ... فالشرك تَعْظِيم بِجَهْل من قيا ... س الرب </span>بالأمراء وَالسُّلْطَان\nظنُّوا بِأَن الْبَاب لَا يغشى بَدو ... ن توَسط الشفعاء والاعوان\nودهاهم ذَاك الْقيَاس المستبين فَسَاده ببديهة الانسان ... الْفرق بَين الله وَالسُّلْطَان من ... كل الْوُجُوه لمن لَهُ أذنان ...","vol":"2","page":451},{"text":".. إِن الْمُلُوك لعاجزون ومالهم ... علم بأحوال الدعا بِأَذَان ... كلا ولاهم قادرون على الَّذِي ... يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَان\nكلا وَمَا تِلْكَ الارادة فيهم ... تقضي حوائج كلما انسان\nكلا وَلَا وَسعوا الخليقة رَحْمَة ... من كل وَجه هم أولو النُّقْصَان\nفَلذَلِك احتاجوا إِلَى تِلْكَ الوسا ... ئط حَاجَة مِنْهُم مدى الْأَزْمَان ...\n\nذكر رَحْمَة الله فِي هَذِه الأبيات أَن الْمُعَطل شَرّ من الْمُشرك ثمَّ بَين ذَلِك بقوله إِن الْمُعَطل جَاحد للذات أَو لكمالها الخ وَذَلِكَ يتَضَمَّن الْقدح فِي الألوهية وَأما الشّرك فَهُوَ توسل أَي تقرب مَقْصُوده الزلفى أَي تَقْرِيبًا من الرب سُبْحَانَهُ وَذَلِكَ بِعبَادة الْمَخْلُوقَات سَوَاء كَانَت حجرا أَو قبرا أَو بشرا أَو وثنا وأصل الشّرك تَعْظِيم الله سُبْحَانَهُ لَكِن بِجَهْل وَذَلِكَ ان الْمُشْركين قاسوا الرب سُبْحَانَهُ بالملوك قَالُوا إِن الْملك لَا يحصل الْقرب مِنْهُ إِلَّا بتوسط الشفعاء وَهَذَا الْقيَاس من أبطل الْبَاطِل وفساده ظَاهر ببديهة الْعقل وَذَلِكَ ان الْمُلُوك عاجزون لَا علم لَهُم بأحوال الرعايا وَلَا قدرَة لَهُم على حوائج الْخلق وَلَا وَسعوا الْخَلَائق رَحْمَة بل هم عاجزون ناقصون فُقَرَاء الى الله سُبْحَانَهُ فقرا ذاتيا وَالْفرق بَين الله تَعَالَى وَبَين الْمُلُوك ظَاهر من جَمِيع الْوُجُوه ثمَّ بَين غناء الرب سُبْحَانَهُ وَكَمَال علمه وَقدرته وان الْخلق جَمِيعهم فِي قَبضته وهم فُقَرَاء اليه وَهُوَ الْغَنِيّ عَنْهُم غناء ذاتيا وهم فِي غَايَة الْحَاجة فَقَالَ ... أما الَّذِي هُوَ عَالم للغيب مقتدر على مَا شَاءَ ذُو إِحْسَان ... وتخافه الشفعاء لَيْسَ يربد مِنْهُم حَاجَة جلّ الْعَظِيم الشان ...","vol":"2","page":452},{"text":".. بل كل حاجات لَهُم فإليه لَا ... لسواه من ملك وَلَا انسان\nوَله الشَّفَاعَة كلهَا وَهُوَ الَّذِي ... فِي ذَاك يَأْذَن للشَّفِيع الداني\nلمن ارتضى مِمَّن يوحده وَلم ... يُشْرك بِهِ شَيْئا كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن\nسبقت شَفَاعَته اليه فَهُوَ مشفوع اليه وشافع ذُو شان ... فَلِذَا أَقَامَ الشافعين كَرَامَة ... لَهُم وَرَحْمَة صَاحب الْعِصْيَان\nفَالْكل مِنْهُ بدا ومرجعه اليه وَحده مَا من اله ثَان ... غلط الألى جعلُوا الشَّفَاعَة من سوا ... هـ اليه دون الْإِذْن من رَحْمَن ... هذي شَفَاعَة كل ذِي شرك فَلَا ... تعقد عَلَيْهَا يَا أَخا الْإِيمَان\nوَالله فِي الْقُرْآن ابطلها فَلَا ... تعدل عَن الْآثَار وَالْقُرْآن\nوَكَذَا الْولَايَة كلهَا لله لَا ... لسواه من ملك وَلَا انسان ...\n\nتقدم بسط الْكَلَام فِي مَعَاني هَذِه الأبيات بِمَا أغْنى عَن الاعادة ... وَالله لم يفهم أولو الاشراك ذَا ... وَرَآهُ تنقيصا اولو النُّقْصَان\nإِذْ قد تضمن عزل من يدعى سو الرَّحْمَن بل أحديه الرَّحْمَن ... بل كل مدعُو سواهُ من لدن ... عرش الْإِلَه الى الحضيض الداني ... هُوَ بَاطِل فِي نَفسه وَدُعَاء عا ... بده لَهُ من أبطل الْبطلَان\nفَلهُ الْولَايَة وَالْولَايَة مالنا ... من دونه وَال من الأكوان ...","vol":"2","page":453},{"text":".. فَإِذا تولاه امْرُؤ دون الروى ... طَرَأَ تولاه عَظِيم الشان ...\n\nالْولَايَة الأولى بتفح الْوَاو لَا غير أَي الْمحبَّة والنصر والثانة بِكَسْر الْوَاو الامارة قَوْله طَرَأَ أَي جَمِيعًا ... وَإِذا تولى غَيره من دونه ... ولاه مَا يرضى بِهِ لهوان\nفِي هَذِه الدُّنْيَا وَبعد مماته ... وكذاك عِنْد قِيَامَة الْأَبدَان\nحَقًا يناديهم ندا سُبْحَانَهُ ... يَوْم الْمعَاد فَيسمع الثَّقَلَان\nيامن يُرِيد ولَايَة الرَّحْمَن دو ... ن ولَايَة الشَّيْطَان والاوثان\nفَارق جَمِيع النَّاس فِي إشراكهم ... حَتَّى تنَال ولَايَة الرَّحْمَن\nيَكْفِيك من وسع الْخَلَائق رَحْمَة ... وكفاية ذُو الْفضل والاحسان\nيَكْفِيك من لم تخل من احسانه ... فِي طرفَة تتقلب الاجفان\nيَكْفِيك رب لم تزل الطافه ... تَأتي اليك برحمة وحنان\nيَكْفِيك رب لم تزل فِي ستره ... ويراك حِين تَجِيء بالعصيان\nيَكْفِيك رب لم تزل فِي حفظه ... ووقاية مِنْهُ مجى الأ زمَان\nيَكْفِيك رب لم تزل فِي فَضله ... متقلبا فِي السِّرّ والاعلان\nيَدعُوهُ أهل الأَرْض مَعَ أهل السما ... ء فَكل يَوْم رَبنَا فِي شان\nوَهُوَ كَفِيل بِكُل مَا يَدعُونَهُ ... لايعتري جدواه من نُقْصَان\nفتوسط الشفعاء والشركاء وَال ... ظهراء أَمر بَين الْبطلَان ...","vol":"2","page":454},{"text":".. مافيه الا مَحْض تَشْبِيه لَهُم ... بِاللَّه وَهُوَ فأقبح الْبُهْتَان\nمَعَ قصدهم تَعْظِيمه سُبْحَانَهُ ... مَا عطلوا الاوصاف للرحمن\nلَكِن أَخُو التعطيل لَيْسَ لَدَيْهِ ... إِلَّا النَّفْي ايْنَ النَّفْي من ايمان\nوَالْقلب لَيْسَ يقر إِلَّا بالتعب ... د فَهُوَ يَدعُوهُ الى الاكوان\nفترى الْمُعَطل دَائِما فِي حيرة ... متنقلا فِي هَذِه الاعيان\nيَدْعُو إِلَهًا ثمَّ يَدْعُو غَيره ... ذَا شَأْنه أبدا مدى الازمان\nوَترى الموحد دَائِما متنقلا ... بمنازل الطَّاعَات والاحسان\nمَا زَالَ ينزل فِي الْوَفَاء منازلا ... وَهِي الطَّرِيق لَهُ الى الرَّحْمَن\nلكنما معبوده هُوَ وَاحِد ... مَا عِنْده ربان معبودان ...\nقَوْله لَا يعتري جدواه من نُقْصَان\nقَوْله جدواه الخ الجدا بِكَسْر الْجِيم والجدى بِالْقصرِ والجدوى الْعَطِيَّة وجداه واجتداه واستجداه أَي طلب جدواه وأجداه أعطَاهُ الجدوي قَالَه فِي مُخْتَار الصِّحَاح وَهَذَا كَمَا فِي الحَدِيث الْقُدسِي حَدِيث ابي ذَر الَّذِي رَوَاهُ مُسلم يَا عبَادي لَو أَن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجْتَمعُوا فِي صَعِيد وَاحِد ثمَّ سَأَلُونِي فَأعْطيت كل انسان مَسْأَلته مان نقص ذَلِك مِمَّا عِنْدِي الا كَمَا ينقص الْمخيط إِذا ادخل الْبَحْر\nوَقَوله ﷺ يَمِين الله لَا يغيضها نَفَقَة سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فانه لم يغض مَا فِي يَمِينه وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقسْط يخْفض وَيرْفَع الى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ضرب النَّاظِم","vol":"2","page":455},{"text":"مثلا للمشرك والمعطل فَقَالَ\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>فصل</span>\nفِي مثل الْمُشرك والمعطل ... أَيْن الَّذِي قد قَالَ فِي ملك عَظِيم ... لست فِينَا قطّ ذَا سُلْطَان\nمَا فِي صفاتك من صِفَات الْملك شَيْء كلهَا مسلوبة الوجدان ... فَهَل استويت على سَرِير الْملك أَو ... دبرت أَمر الْملك وَالسُّلْطَان ... أَو قلت مرسوما تنفذه الرعا ... ياأو نطقت بِلَفْظَة بِبَيَان\nأَو كنت ذَا امْر وَذَا نهي وتكليم لمن وافى من الْبلدَانِ ... أَو كنت ذَا سمع وَذَا بصر وَذَا ... علم وَذَا سخط وَذَا رضوَان ... أَو كنت قطّ مكلما متكلما ... متصرفا بِالْفِعْلِ كل زمَان\nأَو كنت تفعل مَا تشَاء حَقِيقَة الْفِعْل الَّذِي قد قَامَ بالاذهان ... أَو كنت حَيا فَاعِلا بِمَشِيئَة ... وبقدرة أَفعَال ذِي السُّلْطَان ... فعل يقوم بِغَيْر فَاعله محا ... ل غير مَعْقُول لذِي الانسان\nبل حَاله الفعال قبل وَمَعَ وَبعد هِيَ الَّتِي كَانَت بِلَا فرقان ... وَالله لست بفاعل شَيْئا إِذا ... مَا كَانَ شَأْنك مِنْك هَذَا الشان","vol":"2","page":456},{"text":".. لَا دَاخِلا فِينَا وَلست بِخَارِج ... عَنَّا خيالا درت فِي الاذهان\nفباي شَيْء كنت فِينَا مَالِكًا ... ملكا عَظِيما قاهر السُّلْطَان\nإسما ورسما لَا حَقِيقَة تَحْتَهُ ... شَأْن الْمُلُوك أجل من ذَا الشان\nهَذَا وثان قَالَ أَنْت مليكنا ... وَسوَاك لَا نرضاه من سُلْطَان\nإِذْ حزت اوصاف الْكَمَال جَمِيعهَا ... وَلأَجل ذَا دَانَتْ لَك الثَّقَلَان\nوَقد استويت على سَرِير الْملك واستولت توليت مَعَ هَذَا على الْبلدَانِ ... لَكِن بابك لَيْسَ يَغْشَاهُ امْرُؤ ... إِن لم يَجِيء بالشافع المعوان\nويذل للبواب والحجاب والشفعاء أهل الْقرب والاحسان ... أفيستوي هَذَا وَهَذَا عنْدكُمْ ... وَالله مَا اسْتَويَا لَدَى نسان ... وَالْمُشْرِكُونَ أخف فِي كفرانهم ... وَكِلَاهُمَا من شيعَة الشَّيْطَان\nان الْمُعَطل بالعداوة قَائِم ... فِي قالب التَّنْزِيه للرحمن ...\n\nحَاصِل كَلَام النَّاظِم فِي هَذَا الْفَصْل أَنه ضرب مثلا للمشرك والمعطل فلسان حَال الْمُعَطل فِي الهه سُبْحَانَهُ إِنَّك لست فِينَا ذَا سُلْطَان لِأَنَّك لم تستو على سَرِير الْملك وَلم تدبر أَمر الْملك وَالسُّلْطَان وَلم تكلم وَلَا تَتَكَلَّم وَلست بفاعل فعلا حَقِيقَة بل فعلك هُوَ الْمَفْعُول بل حالك قبل الْفِعْل وَمَعَهُ وَبعده سَوَاء وَلست دَاخِلا فِي الْعَالم وَلَا خَارِجا مِنْهُ بل أَنْت خيال فِي الاذهان فَبِأَي شَيْء كنت فِينَا مَالِكًا تَعَالَى الله عَمَّا تَقول المعطلة علوا كَبِيرا","vol":"2","page":457},{"text":"قَوْله هَذَا وثان الخ هَذَا هُوَ الْمُشرك أَي إِن الْمُشرك قَالَ يَا رب أَنْت مليكنا وخالقنا والمتصرف فِينَا وَقد حزت أَوْصَاف الْكَمَال جَمِيعهَا وَقد استويت على سَرِير الْملك واستوليت على الْمَخْلُوقَات والاكوان وَلَكِن بابك لَا يغشى الا بالشفعاء وَلَا بُد مَعَ ذَلِك من الذل للبواب والحجاب والشفعاء المقربين أفيستوي هَذَانِ عنْدكُمْ حاشا وكلا بل الْمُشْركُونَ أخف فِي كفرانهم وَالْكل من شيعَة الشَّيْطَان وَلَكِن الْمُعَطل يزِيد على الشّرك بِأَنَّهُ قَائِم بالعداوة فِي قاب التَّنْزِيه\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>فصل</span>\nفِيمَا أعد الله تَعَالَى من الاحسان للمتمسكين بكتابه وَسنة رَسُوله ﷺ عِنْد فَسَاد الزَّمَان ... هَذَا وللمتمسكين بِسنة الْمُخْتَار عِنْد فَسَاد ذِي الْأَزْمَان ... أجر عَظِيم لَيْسَ يقدر قدره ... الا الَّذِي أعطَاهُ للْإنْسَان ... فروى أَبُو دَاوُد فِي سنَن لَهُ ... وَرَوَاهُ أَيْضا احْمَد الشَّيْبَانِيّ\nأثرا تضمن أجر خمسين امريء ... من صحب احْمَد خيرة الرَّحْمَن\nإِسْنَاده حسن ومصداق لَهُ ... فِي مُسلم فافهمه فهم بَيَان\nانا الْعِبَادَة قت هرج هجره ... حَقًا الي وَذَاكَ ذُو برهَان\nهَذَا فكم من هِجْرَة لَك أَيهَا السّني بالتحقيق لَا بِأَمَان ...","vol":"2","page":458},{"text":".. هَذَا وَكم من هِجْرَة لَهُم بِمَا ... قَالَ الرَّسُول وَجَاء فِي الْقُرْآن ... وَلَقَد أَتَى مصداقه فِي التِّرْمِذِيّ لمن لَهُ أذنان واعيتان\nفِي أجر محيي سنة مَاتَت فدا ... ك مَعَ الرَّسُول رَفِيقه بجنان\nهَذَا ومصداق لَهُ أَيْضا أَتَى ... فِي التِّرْمِذِيّ لمن لَهُ عينان\nتَشْبِيه أمته بغيث أول ... مِنْهُ وَآخره فمشتبهان ...\n\nقَالَ شيخ الاسلام فِي بعض اجوبته والْحَدِيث الَّذِي يرْوى مثل أمتِي كَمثل الْغَيْث لَا يدْرِي أَوله خير أَو أَخّرهُ قد تكلم فِي اسناده وَبِتَقْدِير صِحَّته إِنَّمَا مَعْنَاهُ انه يكون فِي آخر الْأمة من يُقَارب أَولهَا حَتَّى يشْتَبه على بعض النَّاس أَيهمَا خير كَمَا يشْتَبه على بعض النَّاس طرفا الثَّوْب مَعَ الْقطع بِأَن الأول خير من الآخر فانه قَالَ لَا يدْرِي وَمَعْلُوم ان هَذَا السَّلب لَيْسَ عَاما فانه بُد ان يكون مَعْلُوما أَيهمَا افضل ... فلذاك لَا يدْرِي الَّذِي هُوَ مِنْهُمَا ... قد خص بالتفصيل والرجحان\nوَلَقَد أَتَى اثر بِأَن الْفضل فِي الطَّرفَيْنِ أَعنِي أَولا وَالثَّانِي ... وَالْوسط ذُو ثبج فأعوج هَكَذَا ... جَاءَ الحَدِيث وَلَيْسَ ذَا نكران ... وَلَقَد أَتَى فِي الْوَحْي مصداق لَهُ ... فِي الثُّلثَيْنِ وَذَاكَ فِي القرأن\nأهل الْيَمين فثلة مَعَ مثلهَا ... وَالسَّابِقُونَ أقل فِي الحسبان ...\nقَالَ فِي الْقَامُوس الثبج محركة وسط الشَّيْء ومعظمه قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا لأَصْحَاب الْيَمين ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾","vol":"2","page":459},{"text":"الْوَاقِعَة ٣٥ ٤٠ الثلَّة الْجَمَاعَة الَّتِي لَا يحصيها عدد قَالَ الزّجاج معنى ثلة فرقة من ثللث الشَّيْء إِذا قطعته وَالْمعْنَى أَنهم جمَاعَة أَو أمة أَو فرقة أَو قِطْعَة من الْأَوَّلين وهم من لدن آم الى نَبينَا ﷺ وَقَالَ ابو الْعَالِيَة وَمُجاهد وَعَطَاء بن ابي رَبَاح وَالضَّحَّاك ثلة من الاولين بِمَعْنى من سابقي هَذِه الْأمة وثلة من الأخرين من هَذِه الْأمة\nأخرج مُسَدّد وَابْن الْمُنْذر بِسَنَد حسن عَن ابي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي الْآيَة قَالَ جَمِيعهَا من هَذِه الْأمة وَعنهُ قَالَ هما جَمِيعًا من هَذِه الْأمة وَعَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ هما جَمِيعًا من أمتِي أخرجه عبد بن حميد وَابْن عدي والفرياني وَغَيرهم قَالَ السُّيُوطِيّ بِسَنَد ضَعِيف وَعنهُ قَالَ الثُّلُثَانِ جَمِيعًا من هَذِه الامة وَبِه قَالَ ابو الْعَالِيَة وَمُجاهد وَعَطَاء بن ابي رَبَاح وَالضَّحَّاك وَهُوَ اخْتِيَار الزّجاج فان قيل كَيفَ قَالَ قبل هَذَا ﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ ثمَّ قَالَ هُنَا ﴿وثلة من الآخرين﴾ الْوَاقِعَة ٤٠ قيل ذَاك فِي السَّابِقين الْأَوَّلين وَقَلِيل من يلْحق بهم من الآخرين وَهَذَا فِي اصحاب الْيَمين وَأَنَّهُمْ يتكاثرون من الْأَوَّلين والأخرين جَمِيعًا ... مَا ذَاك الا ان تَابعهمْ هم الغرباء لَيست غربَة الاوطان ... لَكِنَّهَا وَالله غربَة قَائِم ... بِالدّينِ بَين عَسَاكِر الشَّيْطَان ... فلذاك شبههم بِهِ متبوعهم ... فِي الغربتين وَذَاكَ ذُو تبيان\nلم يشبهوهم فِي جَمِيع امورهم ... من كل وَجه لَيْسَ يستويان\nفَانْظُر الى تَفْسِيره الغرباء بالمحيين سنته بِكُل زمَان ...","vol":"2","page":460},{"text":".. طُوبَى لَهُم والشوق يحدوهم الى ... أَخذ الحَدِيث ومحكم الْقُرْآن ... طُوبَى لَهُم لم يعبؤوا بنجاته الأفكار أَو بزبالة الاذهان\nطُوبَى لَهُم ركبُوا عل متن العزا ... ئم قَاصِدين لمطلع الايمان\nطُوبَى لَهُم لم يعبؤوا شَيْئا بِذِي الآراء اذ أغناهم الوحيان ... طُوبَى لَهُم وامامهم دون الورى ... من جَاءَ بالايمان وَالْفرْقَان ... وَالله مَا ائتموا بشخص دونه ... الا إِذا مادلهم بِبَيَان\nفِي الْبَاب آثَار عَظِيم شَأْنهَا ... أعيت على الْعلمَاء فِي الْأَزْمَان\nإِذا اجْمَعْ الْعلمَاء أَن صحابة الْمُخْتَار خير طوائف الانسان ... ذَا بِالضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهِ الْخلف بَين اثْنَيْنِ مَا حكيت بِهِ قَولَانِ\nفلذاك ذِي الْآثَار اعضل امرها ... وبغوالها التَّفْسِير بالاحسان\nفاسمع اذا تَأْوِيلهَا وافهمه لَا ... تعجل برد مِنْك اَوْ نكران\nان البدار برد شَيْء لم تحط ... علما بِهِ سَبَب الى الحرمان\nالْفضل مِنْهُ مُطلق ومقيد ... وهما لأهل الْفضل مرتبتان ...\nقَوْله وَالْفضل مِنْهُ مُطلق ومقيد معنى ذَلِك ان الْفضل مِنْهُ مُطلق ومقيد فالفضل الْمُطلق كفضل رَسُول الله ﷺ وَفضل اصحابه على من بعدهمْ وَالْفضل الْمُقَيد مثل خلق الله سُبْحَانَهُ آدم بِيَدِهِ فَهَذَا الْفضل الْمُقَيد لَا يُوجب تفضيله على سيدنَا مُحَمَّد ﷺ وَكَذَا خَصَائِص من أَتَى من بعد آدم","vol":"2","page":461},{"text":"من الرُّسُل لايوجب تَفْضِيلهمْ عَلَيْهِ ﷺ وَكَذَا الْأَثر الَّذِي فِيهِ أَن المتمسك بِدِينِهِ فِي آخر الزَّمَان لَهُ اجْرِ خمسين من اصحاب رَسُول الله ﷺ لَا يُوجب ذَلِك افضلية على رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ فِي آخر الزَّمَان وغربة الدّين قد عدم الْمعِين وصعب عَلَيْهِ الْقيام فِي وُجُوه اعداء الدّين واما الصاحبة ﵃ فهم ذَوُو أعوان وانصار ... وَالْفضل ذُو التَّقْيِيد لَيْسَ بِمُوجب ... فضلا على الاطلاق من انسان\nلَا يُوجب التَّقْيِيد أَن يقْضى لَهُ ... بالاستواء فَكيف بالرجحان\nإِذْ كَانَ ذُو الاطلاق حَاز من الفضا ... ئل فَوق ذِي التَّقْيِيد بالاحسان\nفاذا فَرضنَا وَاحِدًا قد حَاز نو ... عا لم يحزه فَاضل الانسان\nلم يُوجب التَّخْصِيص من فضل عَليّ ... وَلَا مُسَاوَاة وَلَا نُقْصَان\nمَا خلق آدم باليدين بِمُوجب ... فضلا على الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ\nوَهَذَا خَصَائِص من أَتَى من بعده ... من كل رسل الله بالبرهان\nفمحمد أعلاهم فوقا وَمَا ... حكمت لَهُم بمزية الرجحان\nفالحائز الْخمسين أجرا لم يجز ... هَا فِي جَمِيع شرائع الايمان\nهَل حازها فِي بدر أَو اُحْدُ أَو الْفَتْح الْمُبين وبيعة الرضْوَان ... بل حازها إِذْ كَانَ قد عدم الْمعِين وهم فقد كَانُوا أولي أعوان\nوالرب لَيْسَ يضيع مَا يتَحَمَّل المتحملون لأَجله من شان ... فَتحمل العَبْد الضَّعِيف رِضَاهُ مَعَ ... فيض الْعَدو وَقلة الاعوان ...","vol":"2","page":462},{"text":".. مِمَّا يدل على يَقِين صَادِق ... ومحبة وَحَقِيقَة الْعرْفَان ...\nأَي تحمل العَبْد مَعَ ضعفه الشاق لأجل رضى ربه يدل على صدق يقينه وَشدَّة محبته لَهُ ومعرفته بِهِ ... يَكْفِيهِ ذلا واغترابا قلَّة ال ... أنصار بَين عَسَاكِر الشَّيْطَان ... فِي كل يَوْم فرقة تغزوه ان ... ترجع يوافيه الْفَرِيق الثان\nفسل الْغَرِيب المستضام عَن الَّذِي ... يلقاه بَين عدى بِلَا حسبان\nهَذَا وَقد بعد المدى وتطاول الْعَهْد الَّذِي هُوَ مُوجب الاحسان ... ولذاك كَانَ كقابض جمرا فسل ... أحشاءه عَن حر ذِي النيرَان ...\nيُشِير الى الحَدِيث الْقَابِض فِيهِ على دينه كالقابض على الْجَمْر ... وَالله اعْلَم بِالَّذِي فِي قلبه ... يَكْفِيهِ علم الْوَاحِد المنان ... فِي الْقلب امْر لَيْسَ يقدر قدره ... الا الَّذِي آتَاهُ للْإنْسَان\nبو وتوحيد وصبر مَعَ رضى ... وَالشُّكْر والتحكيم لِلْقُرْآنِ\nسُبْحَانَ قَاسم فَضله بَين العبا ... د فَذَاك مولي الْفضل والاحسان\nفالفضل عِنْد الله لَيْسَ بِصُورَة الْأَعْمَال بل بحقائق الايمان ... حَتَّى يكون العاملان كِلَاهُمَا ... فِي رُتْبَة تبدو لنا بعيان ...","vol":"2","page":463},{"text":".. هَذَا وَبَينهمَا كَمَا بَين السما ... وَالْأَرْض فِي فضل وَفِي رُجْحَان ... وَيكون بَين ثَوَاب ذَا وثواب ذَا ... رتب مضاعفة بِلَا حسبان\nهَذَا عَطاء الرب ﷻ ... وبذاك تعرف حِكْمَة الديَّان\nأَي إِن الْفضل عِنْد الله بِحَسب مَا فِي الْقُلُوب من الايمان وَالْيَقِين لَا بِحَسب صور الاعمال وَكَثْرَتهَا كَمَا قَالَ بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ مَا سبقهمْ ابو بكر بِكَثْرَة صَوْم وَلَا صَلَاة وَلَكِن بِشَيْء وقر فِي قلبه\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>فصل</span>\nفِيمَا اعد الله تَعَالَى فِي الْجنَّة لأوليائه المتمسكين بِالْكتاب وَالسّنة ... يَا خَاطب الْحور الحسان وطالبا ... لوصالهن بجنة الْحَيَوَان ... لَو كنت تَدْرِي من خطبت وَمن طلبت بذلت مَا تحوي من الاثمان\nأَو كنت تَدْرِي ايْنَ مَسْكَنهَا جعلت السَّعْي مِنْك لَهَا على الاجفان ... وَلَقَد وصفت طَرِيق مَسْكَنهَا فان ... رمت الْوِصَال فَلَا تكن بالواني ... اسرع وحث السّير جهدك انما ... مسراك هَذَا سَاعَة لزمان\nفاعشق وَحدث بالوصال النَّفس وابذل مهرهَا مَا دمت ذَا امكان ... وَاجعَل صيامك قبل لقياها ويو ... م الْوَصْل يَوْم الْفطر من رَمَضَان ... وَاجعَل نعوت جمَالهَا الْحَادِي وسر ... تلقى المخاوف وَهِي ذَات امان ...","vol":"2","page":464},{"text":"لما حث النَّاظِم رَحْمَة الله تَعَالَى على طلب الْوِصَال للحور الْعين كَمَا قَالَ بَعضهم وصم عَن لذات الدُّنْيَا وَاجعَل فطرك الْمَوْت شرع فِي ذمّ الدُّنْيَا والاشتغال بهَا عَن الْآخِرَة فَقَالَ ... لَا يلهينك منزل لعبت بِهِ ... أَيدي البلى مذ سالف الازمان ...\n\nالبلى بِكَسْر الْيَاء ... فَلَقَد ترحل عَنهُ كل مَسَرَّة ... وتبدلت بالهم وَالْأَحْزَان\nسجن يضيق بِصَاحِب الايمان لَكِن جنَّة المأوى لذِي الكفران ... سكانها أهل الْجَهَالَة والبطالة والسفاهة انجس السكان\nوألذهم عَيْشًا فأجهلهم بِحَق الله ثمَّ حقائق الْقُرْآن ... عمرت بهم هذي الديار وأقفرت ... مِنْهُم ربوع الْعلم والايمان\nقد أثروا الدُّنْيَا وَلَذَّة عيشهاالفاني على الجنات والرضوان ... صحبوا الْأَمَانِي وابتلوا بحظوظهم ... وَرَضوا بِكُل مذهلة وهوان ... كدحا وكدا لَا يفتر عَنْهُم ... مَا فِيهِ من غرم وَمن احزان\nوَالله لَو شاهدت هاتيك الصدو ... ر رَأَيْتهَا كمراجل النيرَان ...\nالمراجل جمع مرجل وَهُوَ الْقدر ... ووقودها الشَّهَوَات والحسرات والالآم لَا تخبو مدى الْأَزْمَان ... أبدانهم أَحْدَاث هايتك النفو ... س اللاء قد قبرت مَعَ الْأَبدَان","vol":"2","page":465},{"text":"أَرْوَاحهم فِي وَحْشَة وجسومهم ... فِي كدحها لافي رضى الرَّحْمَن ... هربوا من الرّقّ الَّذِي خلقُوا لَهُ ... فبلوا برق النَّفس والشيطان ...\n\nأَي إِنَّهُم وَالْعِيَاذ بِاللَّه هربوا من الرّقّ الَّذِي خلقُوا لَهُ وَهُوَ عبَادَة الله وَحده كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ الذارايات ٥٦ فبلوا برق النَّفس والشيطان أَي فاستخدمتهم الشَّيَاطِين واسترقتهم فِي تَحْصِيل الشَّهَوَات الفانية وَجمع عرض الدُّنْيَا الخسيس وحطامها الفاني فأعقبهم ذَلِك الْحَسْرَة والندامة وَصَارَ عَاقِبَة ذَلِك الْعَذَاب الْأَلِيم نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات سخطه ... لَا ترض مَا اختاروه هم لنفوسهم ... فقد ارتضوا بالذل والحرمان ... لَو ساوت الدُّنْيَا جنَاح بعوضة ... لم يسق مِنْهَا الرب ذَا الكفران\nلَكِنَّهَا وَالله احقر عِنْده ... من ذَا الْجنَاح الْقَاصِر الطيران ...\nهَذَا معنى الحَدِيث لَو ساوت الدُّنْيَا عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سقى كَافِرًا مِنْهَا شربة مَاء ... وَلَقَد تولت بعد عَن أَصْحَابهَا ... فالسعد مِنْهَا حل فِي الدبران\nلَا يرتجى مِنْهَا الْوَفَاء لصبها ... أَيْن الوفا من غادر خوان\nطبعت على كدر فَكيف تنالها ... صفوا أَهَذا قطّ فِي الامكان\nيَا عاشق الدُّنْيَا تأهب للَّذي ... قد ناله العشاق كل زمَان\nأَو مَا سَمِعت بل رَأَيْت مصَارِع العشاق من شيب وَمن شُبَّان ...","vol":"2","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530><span data-type=\"title\" id=toc-531>فصل</span></span>\nفِي صفة الْجنَّة الَّتِي أعدهَا الله ذُو الْفضل والْمنَّة لأوليائه المتمسكين بِالْكتاب وَالسّنة ... فاسمع إِذا اوصافها وصفاتها ... تيك الْمنَازل ربة الاحسان ... هِيَ جنَّة طابت وطاب نعيمها ... فنعيمها بَاقٍ وَلَيْسَ بفان\nدَار السَّلَام وجنة المأوى ومنزل عَسْكَر الايمان وَالْقُرْآن ... فالدار دَار السَّلامَة وخطابهم ... فِيهَا سَلام وَاسم ذِي الغفران ...\nفصل\nفِي عدد دَرَجَات الْجنَّة وَمَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ ... درجاتها مائَة وَمَا بَين اثْنَتَيْنِ فَذَاك فِي التَّحْقِيق للحسبان\nمثل الَّذِي بَين السَّمَاء وَبَين هَا ... ذِي الأَرْض قَول الصَّادِق الْبُرْهَان\nوسط الْجنان وعلوها فلذاك كَا ... نت قبَّة من احسن الْبُنيان\nمِنْهَا تفجر سَائِر الانهار فالمنبوع مِنْهُ نَازل بجنان ...","vol":"2","page":467},{"text":"فِي مُسْند الامام احْمَد من حَدِيث ابي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن المتحابين لترى غرفهم فِي الْجنَّة كَالْكَوْكَبِ الطالع الشَّرْقِي اَوْ الغربي فَيُقَال من هَؤُلَاءِ فَيُقَال هَؤُلَاءِ المتحابون ي الله ﷿ وَفِيه ايضا من حَدِيثه ﷺ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة وَلَو أَن الْعَالمين اجْتَمعُوا فِي احداهن وسعتهم وَفِيه عَنهُ ايضا ﷺ قَالَ يُقَال لصَاحب الْقُرْآن إِذا دخل الْجنَّة اقْرَأ واصعد فيقرا ويصعد بِكُل آيَة دَرَجَة حَتَّى يقْرَأ آخر شَيْء مَعَه قَالَ النَّاظِم ﵀ فِي حادي الارواح وَهَذَا صَرِيح فِي أَن درج الْجنَّة تزيد على مائَة دَرَجَة وَأما حَدِيث ابي هُرَيْرَة عِنْد البُخَارِيّ عَنهُ ﷺ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة فاما ان هَذِه الْمِائَة من جملَة الدرج واما ان يكون نهايتها هَذِه الْمِائَة وَفِي ضمن كل دَرَجَة درج دونهَا وَيدل على الْمَعْنى الاول حَدِيث معَاذ بن جبل قَالَ سَمِعت رَسُول اله ﷺ يَقُول من صلى الصَّلَوَات الْخمس وَصَامَ شهر رَمَضَان كَانَ حَقًا على الله ان يغْفر لَهُ هاجرا وَقعد حَيْثُ وَلدته امهِ قلت يَا رَسُول الله الا اخْرُج فأوذن النَّاس قَالَ لَا دع النَّاس يعْملُونَ فان فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة بَين كل دَرَجَتَيْنِ مثل مَا بَين السَّمَاء والارض واعلاها دَرَجَة مِنْهَا الفردوس وَعَلَيْهَا يكون الْعَرْش وَهِي اوسط شَيْء فِي الْجنَّة وَمِنْهَا تفجر انهار الْجنَّة فاذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ الفردوس وَرَاه التِّرْمِذِيّ وَرُوِيَ ايضا عَن عبَادَة بن الصَّامِت نَحوه وَفِيه ايضا من حَدِيث ابي سعيد يرفعهُ ان فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة وَرَوَاهُ احْمَد بِدُونِ لَفْظَة فِي فان كَانَ الْمَحْفُوظ ثُبُوتهَا فَهِيَ من جملَة درجها وان كَانَ الْمَحْفُوظ سُقُوطهَا فَهِيَ الدرج الْكِبَار المتضمنة للدرج الصغار وَلَا تنَاقض بَين تَقْدِير مَا بَين الدرجتين بِالْمِائَةِ وتقديرها بالخمس لاخْتِلَاف السّير فِي","vol":"2","page":468},{"text":"السرعة والبطء وَالنَّبِيّ ﷺ ذكر هَذَا تَقْرِيبًا للأفهام وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين الدرجتين مَا بَين السَّمَاء والارض وابعد مِمَّا بَين السَّمَاء والارض قلت يَا رَسُول الله لمن قَالَ للمجاهدين فِي سَبِيل الله ﷿ أنْتَهى كَلَامه\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>فصل</span>\nفِي ابواب الْجنَّة ... أَبْوَابهَا حَقًا ثَمَانِيَة أَتَت ... فِي النَّص وَهِي لصَاحب الاحسان ... بَاب الْجِهَاد وَذَاكَ اعلاها ... وَبَاب الصَّوْم يدعى الْبَاب بالريان ... وَلكُل سعي صَالح بَاب وَرب ... السَّعْي مِنْهُ دَاخل بِأَمَان\nولسوف يدعى الْمَرْء من ابوابها ... جمعا اذا وفى حلى الايمان\nمِنْهُم ابوبكر هُوَ الصّديق ذَا ... ك خَليفَة الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ...\n\nفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث بن سعد ان رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي الْجنَّة ثَمَانِيَة ابواب بَاب مِنْهَا يُسمى الريان لَا يدْخلهُ الا الصائمون وَفِيهِمَا من حَدِيث ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي شَيْء من الاشياء فِي سَبِيل الله دعِي من ابواب الْجنَّة يَا عبد الله هَذَا خير فَمن كَانَ من اهل الْجنَّة الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة","vol":"2","page":469},{"text":"وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من بَاب الْجِهَاد وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعِي من بَاب الصَّدَقَة وَمن كَانَ من اهل الصّيام دعِي من بَاب الريان فَقَالَ ابو بكر بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا على من دعِي من تِلْكَ الابواب من ضَرُورَة فَهَل يدعى اُحْدُ من تِلْكَ الابواب كلهَا فَقَالَ نعم وَأَرْجُو ان تكون مِنْهُم\nوَفِي صَحِيح مُسلم عَن عمر بن الْخطاب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا مِنْكُم من أحد يتوضا فَيبلغ اَوْ فيسبغ الْوضُوء ثمَّ يَقُول أشهد أَن لَا اله الا اله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من ايها شَاءَ زَاد ابو دَاوُد والامام احْمَد ثمَّ يرفع نظره الى السَّمَاء وَعند احْمَد عَن انس يرفعهُ من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ ثَلَاث مَرَّات أشهد أَن لَا اله الا الله الخ وَعَن عتبَة بن عبد الله السّلمِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من مُسلم يتوفى لَهُ ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث الا تلقوهُ نم أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية من أَيهَا شَاءَ دخل رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَعبد الله بن احْمَد","vol":"2","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>فصل</span>\nفِي مِقْدَار مَا بَين الْبَاب وَالْبَاب مِنْهَا ... سَبْعُونَ عَاما بَين كل اثْنَيْنِ مِنْهَا قدرت بالعد والحسبان ... هَذَا حَدِيث لَقِيط الْمَعْرُوف بالْخبر الطَّوِيل وَذَا عَظِيم الشان\nوَعَلِيهِ كل جلالة ومهابة ... وَلكم حواه بعد من عرفان ...\n\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح روينَا فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ عَن عَاصِم ابْن لَقِيط بن عَامر خرج وافدا الى رَسُول الله ﷺ قَالَ قلت يَا رَسُول الله فَمَا الْجنَّة وَالنَّار قَالَ لعَمْرو الهك أَن للنار سَبْعَة ابواب مَا مِنْهَا بَابَانِ الا يسير الرَّاكِب بَينهمَا سبعين عَاما وان للجنة ن ثَمَانِيَة أَبْوَاب مَا مِنْهَا بابابن الايسير الرَّاكِب بَينهمَا سبعين عَاما الحَدِيث بِطُولِهِ وَهَذَا الظَّاهِر مِنْهُ أَن هَذِه الْمسَافَة بَين هَذَا الْبَاب وَالْبَاب لِأَن بَين مَكَّة وَبصرى لَا يحْتَمل التَّقْدِير بسبعين عَاما وَلَا يُمكن حمله على بَاب معِين بقوله مَا مِنْهَا بَابَانِ انْتهى كَلَامه","vol":"2","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>فصل</span>\nفِي مِقْدَار مَا بَين مصراعي الْبَاب الْوَاحِد مِنْهَا ... لَكِن بَينهمَا مسيرَة أَرْبَعِينَ ... رَوَاهُ حبر الامة الشَّيْبَانِيّ\nفِي مُسْند بِالرَّفْع وَهُوَ الْمُسلم ... وقف كمرفوع بِوَجْه ثَان\nوَلَقَد روى تَقْدِيره بِثَلَاثَة الْأَيَّام لَكِن عِنْد ذِي الْعرْفَان ... أَعنِي البُخَارِيّ الرضى هُوَ مُنكر ... وَحَدِيث رَاوِيه فذو نكران ...\nعَن ابي هُرَيْرَة فِي حَدِيث الشَّفَاعَة قَالَ ﷺ فأنطلق فَآتي الْعرض فأقع سَاجِدا لرَبي فيقيمني رب الْعَالمين مقَاما لم يقمه أحدا قبلي وَلَا يقيمه أحدا بعدِي فاقول يَا رب أمتِي أمتِي فَيَقُول يَا مُحَمَّد ادخل من أمتك من لاحساب عَلَيْهِم من الْبَاب الْأَيْمن وهم شركاه النَّاس فِيمَا سوى ذَلِك من الابواب وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن مَا بَين مصراعين فِيمَا سوى ذَلِك من مصاريع الْجنَّة كَمَا بَين مَكَّة وهجر أَو هجر وَمَكَّة وَفِي لفظ لَكمَا بَين مَكَّة وهجر أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى مُتَّفق على صِحَّته وَفِي لفظ خَارج الصَّحِيح باسناده ان مَا بَين عضادتي الْبَاب لَكمَا بَين مَكَّة وهجر وَفِي خطْبَة عتبَة بن غَزوَان لقد ذكر لنا أَن مصراعين من مصاريع الْجنَّة بَينهمَا مسيرَة اربعين سنة وليأتين عَلَيْهِ يَوْم وَهُوَ كظيظ من الزحام فَهَذَا مَوْقُوف وَالَّذِي قبله مَرْفُوع فَإِن كَانَ رَسُول الله ﷺ هُوَ الذاكر لَهُم","vol":"2","page":472},{"text":"ذَلِك كَانَ هَذَا سَعَة مَا بَين بَاب من أَبْوَابهَا وَلَعَلَّه الْبَاب الْأَعْظَم وان كَانَ الذاكر غير رَسُول الله ﷺ لم يقدم على حَدِيث ابي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم وَلَكِن قد روى احْمَد عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة عَن ابيه ان رَسُول الله ﷺ قَالَ أَنْتُم موفون سبعين امهِ أَنْتُم خَيرهَا وَأَكْرمهَا على الله وَمَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة مسيرَة اربعين عَاما وليأتين عَلَيْهِ يَوْم لَهُ كظيظ وَقد رَوَاهُ ابْن ابي داوج عَنهُ يرفعهُ مَا بَين كل مصراعين من مصاريع الْجنَّة مسيرَة سبع سِنِين وَفِي مُسْند عبد بن حميد ثَنَا الْحسن بن مُوسَى ثَنَا ابْن لَهِيعَة ثَنَا دراج ابو السَّمْح عَن ابي الْهَيْثَم عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ان مَا بَين مصراعين فِي الْجنَّة لمسيرة اربعين سنة وَحَدِيث ابي هُرَيْرَة أصح وَهَذِه النُّسْخَة ضَعِيفَة وَالله اعْلَم\nوروى ابو الشَّيْخ عَن سَالم بن عبد الله عَن ابيه ان النَّبِي ﷺ قَالَ الْبَاب الَّذِي يدْخل مِنْهُ اهل الْجنَّة مسيرَة الرَّاكِب الْمجد ثَلَاثًا ثمَّ أَنهم ليضغطون عَلَيْهِ حَتَّى تكَاد مَنَاكِبهمْ تَزُول رَوَاهُ ابو نعيم عَنهُ وَهَذَا مُطَابق للْحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ ان مَا بَين المصراعين كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى فان الرَّاكِب المجود غَايَة الاجادة على اسرع هجين لَا يقر لَيْلًا وَلَا نَهَارا يقطع هَذِه الْمسَافَة فِي هَذَا الْقدر أَو قريب مِنْهُ وَأما حَدِيث حَكِيم بن مُعَاوِيَة فقد اضْطربَ رُوَاته فحماد بن سَلمَة ذكر عَن الْجريرِي أَرْبَعِينَ عَاما وخَالِد ذكر عَنهُ سبع سِنِين وَفِي حَدِيث ابي سعيد الْمَرْفُوع أَرْبَعُونَ عَاما وَفِي طَرِيقه دراج قَالَ احْمَد أَحَادِيثه مَنَاكِير وَقَالَ ابو حَاتِم الرَّازِيّ ضَعِيف وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ فَالصَّحِيح الْمَرْفُوع السَّالِم عَن الِاضْطِرَاب والشذوذ وَالْعلَّة حَدِيث ابي هُرَيْرَة الْمُتَّفق على صِحَّته على أَن حَدِيث حَكِيم لَيْسَ التَّقْدِير فِيهِ بِظَاهِر الرّفْع وَيحْتَمل أَنه مدرج فِي الحَدِيث مَوْقُوف فَيكون كَحَدِيث عَتبه بن غَزوَان وَالله اعْلَم انْتهى كَلَام النَّاظر فِي حادي الارواح مُلَخصا فَهَذَا كَلَامه فِي حادي الارواح","vol":"2","page":473},{"text":"وَظَاهره تَرْجِيح رِوَايَة التَّقْدِير بِثَلَاثَة ايام وَلِهَذَا جمع بَينه وَبَين حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَّفق عَلَيْهِ الَّذِي فِيهِ ان مَا بَين المصراعين لَكمَا بَين مَكَّة وَبصرى وَفِي هَذَا النّظم ذكر عَن البخار انه مُنكر وَالله اعْلَم\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>فصل</span>\nفِي مِفْتَاح بَاب الْجنَّة ... هَذَا وَفتح الْبَاب لَيْسَ بممكن ... الا بمفتاح على أَسْنَان\nمفتاحه بِشَهَادَة الاخلاص والتوحيد تِلْكَ شَهَادَة الايمان ... أَسْنَانه الاعمال وَهِي شرائع الْإِسْلَام والمفتاح بالاسنان\nلَا تلغين هَذَا الْمِثَال فكم بِهِ ... من حل إِشْكَال لذِي الْعرْفَان ...\nعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مِفْتَاح الْجنَّة شَهَادَة أَن لَا اله الا الله رَوَاهُ احْمَد وَذكر البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن وهب بن مُنَبّه انه قيل لَهُ الْيَسْ مِفْتَاح الْجنَّة لَا اله الا الله قَالَ بلَى وَلَكِن لَيْسَ من مِفْتَاح إِلَّا وَله أَسْنَان فَإِن اتيت بمفتاح لَهُ اسنان فتح والا لم يفتح وَعَن انس قَالَ قَالَ اعرابي يَا رَسُول الله مَا مِفْتَاح الْجنَّة قَالَ لَا اله الا الله رَوَاهُ ابو نعيم وَذكر ابو الشَّيْخ عَن يزِيد بن سَخْبَرَة أَن السيوف مَفَاتِيح الْجنَّة وَفِي الْمسند من حَدِيث معَاذ بن جبل","vol":"2","page":474},{"text":"قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أدلكم على بَاب من ابواب الْخَيْر قلت بلَى قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح وَقد جعل الله سُبْحَانَهُ لكل مَطْلُوب مفتاحا يفتح بِهِ فَجعل مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ومفتاح الْحَج الاحرام ومفتاح الْبر الصدْق ومفتاح الْجنَّة التَّوْحِيد ومفتاح الْعلم حسن السُّؤَال وَحسن الاصغاء ومفتاح النَّصْر وَالظفر الصَّبْر ومفتاح الْمَزِيد الشُّكْر ومفتاح الْولَايَة الْمحبَّة ومفتاح الرَّغْبَة فِي الْآخِرَة الزّهْد فِي الدُّنْيَا ومفتاح الايمان التكفر فِيمَا دَعَا الله عباده الى التفكر فِيهِ ومفتاح الدُّخُول على الله اسلام الْقلب وسلامته لَهُ والاخلاص لَهُ فِي الْحبّ والبغض لَهُ وَالْفِعْل وَالتّرْك ومفتاح حَيَاة الْقلب تدبر الْقُرْآن والتضرع بالاسحار وَترك الذُّنُوب ومفتاح حُصُول الرَّحْمَة الاحسان فِي عبَادَة الْخَالِق وَالسَّعْي فِي نفع عبيده ومفتاح الرزق السَّعْي مَعَ الاسْتِغْفَار وَالتَّقوى ومفتاح الْعِزّ طَاعَة الله وَرَسُوله ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل ومفتاح كل خير الرَّغْبَة فِي الله وَالدَّار الْآخِرَة ومفتاح كل شرب حب الدُّنْيَا وَطول الامل وَهَذَا بَاب عَظِيم من أَنْفَع ابواب الْعلم وَهُوَ معرفَة مَفَاتِيح الْخَيْر وَالشَّر وَلَا يوفق لمعرفته ومراعاته الا من عظم حَظه وتوفيقه فان الله سُبْحَانَهُ جعل لكل خير وَشر ومفتاحا وبابا يدْخل مِنْهُ اليه كَمَا جعل الشّرك وَالْكبر والاعراض عَمَّا بعث الله بِهِ رَسُوله والغفلة عَن ذكره وَالْقِيَام بِحقِّهِ مفتاحا للنار كَمَا جعل الْخمر مِفْتَاح كل إِثْم وَجعل الْغناء مِفْتَاح الزِّنَا وَجعل اطلاق النّظر فِي الصُّور مِفْتَاح الْعِشْق والطلب وَجعل الكسل والراحة مِفْتَاح الخيبة والحرمان وَجعل الْمعاصِي مِفْتَاح الْكفْر وَجعل الْكَذِب مِفْتَاح النِّفَاق وَجعل الشُّح والحرص مِفْتَاح الْبُخْل وقطعية الرَّحِم مِفْتَاح الْبُخْل وَقَطِيعَة الرَّحِم واخذ المَال من غير","vol":"2","page":475},{"text":"حلّه وَجعل الاعراض عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ مِفْتَاح كل بِدعَة وضلال وَهَذِه امور لَا يصدق بهَا الا كل من لَهُ بَصِيرَة صَحِيحَة وعقل يعرف بِهِ مَا فِي نَفسه وَمَا فِي الْوُجُود من الْخَيْر وَالشَّر فَيَنْبَغِي للْعَبد ان يعتني كل الاعتناء بِمَعْرِفَة المفاتيح وَمَا جعلت مَفَاتِيح لَهُ وَالله من وَرَاء توفيقه وعدله لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَله النِّعْمَة وَالْفضل وَلَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>فصل</span>\nفِي منشور الْجنَّة الَّذِي يُوقع بِهِ لصَاحِبهَا\nالمنشور مَا كَانَ غير مختوم من كتب السُّلْطَان ... هَذَا وَمن يدْخل فَلَيْسَ بداخل ... الا بتوقيع من الرَّحْمَن\nوكذاك يكْتب للفتى لدُخُوله ... من قبل توقيعان مشهوران\nإِحْدَاهمَا بعد الْمَمَات وَعرض أر ... واح الْعباد بِهِ على الديَّان\nفَيَقُول رب الْعَرْش ﷻ ... للكاتبين وهم أولو الدِّيوَان ... ذَا الِاسْم فِي الدِّيوَان يكْتب ذَاك ديوَان الْجنان مجاور المنان ... ديوَان عليين اصحاب القرا ... ن وَسنة الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ\nفَإِذا انْتهى للجسر يَوْم الْحَشْر يعْطى الدُّخُول اذا كتابا ثَانِي ... عنوانه هَذَا كتاب من عَزِيز رَاحِم لفُلَان ابْن فلَان ...","vol":"2","page":476},{"text":".. فَدَعوهُ يدْخل جنَّة المأوى الَّتِي ار ... تفعت وَلَكِن القطوف دواني\nهَذَا وَقد كتب اسْمه مذ كَانَ فِي الْأَرْحَام قبل ولادَة الانسان ... بل قبل ذَلِك وَهُوَ وَقت القبضتين ... ن كِلَاهُمَا للعدل والاحسان ... سُبْحَانَ ذِي الجبروت والملكوت وَال ... اجلال والاكرام والسبحان\nوَالله أكبر عَالم الاسرار والاعلان واللحظات بالاجفان ... وَالْحَمْد لله السَّمِيع لسَائِر الأصوت من سر وَمن اعلان\nوَهُوَ الموحد والمسبح والممجد والحميد ومنزل الْقُرْآن ... وَالْأَمر من قبل وَمن بعد لَهُ ... سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ذَا السُّلْطَان ...\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون﴾ المطففين ١٨ ٢١ فَأخْبر تَعَالَى أَن كِتَابهمْ كتاب مرقوم تَحْقِيقا لكَونه مَكْتُوبًا كِتَابَة حَقِيقَة وَخص كتاب الابرار بِأَنَّهُ يكْتب ويوقع لَهُم بِهِ بمشهد المقربين من الْمَلَائِكَة والنبيين وَلم يذكر شَهَادَة هَؤُلَاءِ كتاب الْفجار تنويها بِكِتَاب الابرار وَمَا وَقع بِهِ لَهُم واشهارا لَهُ واظهارا بَين خَواص خلقه كَمَا تكْتب الْمُلُوك تواقيع من تعظمه من بَين الامراء وخواص اهل المملكة تنويها باسم الْمَكْتُوب واشارة بِذكرِهِ وَهَذَا نوع من صلوَات الله سُبْحَانَهُ وَمَلَائِكَته على عَبده\nوروى أَحْمد وَابْن حبَان وابو عوانه فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب الطَّوِيل فِي شَأْن الْقَبْر مَرْفُوعا فَيَقُول الله ﷿ اكتبوا كتاب عَبدِي فِي عليين واعيدوه الى الارض فَيَقُول الله ﷿","vol":"2","page":477},{"text":"اكتبوا كِتَابه فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى وتطرح روحه طرحا وَرَوَاهُ ابو دَاوُد بِطُولِهِ فَهَذَا التوقيع والمنشور الاول واما المنشور الثَّانِي وَهُوَ التوقيع الثَّانِي الَّذِي ذكره النَّاظِم فَعَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة أحد الا بِجَوَاز بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من الله لفُلَان بن فلَان أدخلوه جنَّة عالية قطوفها دانية رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَعنهُ ان النَّبِي ﷺ قَالَ يعْطى الْمُؤمن جَوَازًا على الصِّرَاط بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من الله الْعَزِيز الْحَكِيم لفُلَان أدخلوه جنَّة عالية قطوفها دانية اخرجها الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه\nقَوْله هَذَا وَقد كتب اسْمه الخ أَي إِن الْمُؤمن وَقع فِي قَبْضَة اصحاب الْيَمين يَوْم القبضتين ثمَّ كتب من اهل الْجنَّة يَوْم نفخ الرّوح فِيهِ ثمَّ يكْتب فِي ديوَان اهل الْجنَّة يَوْم مَوته ثمَّ يعْطى هَذَا المنشور يَوْم الْقِيَامَة وَالله الْمُسْتَعَان فَهَذَا مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ هَذَا الْ<span data-type=\"title\" id=toc-537>فَصْل</span>\nفصل\nفِي صُفُوف أهل الْجنَّة ... هَذَا وان صفوفهم عشرُون مَعَ ... مئة وهذي الامة الثُّلُثَانِ ... يرويهِ عَنهُ بريده اسناده ... شَرط الصَّحِيح بِمُسْنَد الشَّيْبَانِيّ\nوَله شَوَاهِد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَابْن مَسْعُود وَحبر زمَان ... أَعنِي ابْن عَبَّاس وَفِي اسناده ... رجل ضَعِيف غير ذِي اتقان ...","vol":"2","page":478},{"text":".. وَلَقَد أَتَانَا فِي الصَّحِيح بِأَنَّهُم ... شطر وَمَا اللفظان مُخْتَلِفَانِ ... إِذْ قَالَ أَرْجُو أَن تَكُونُوا شطرهم ... هَذَا الرَّجَاء مِنْهُ للرحمن\nأعطَاهُ رب الْعَرْش مَا يَرْجُو وزا ... د من الْعَطاء فعال ذِي الاحسان ...\nفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أما ترْضونَ ان تَكُونُوا ربع اهل الْجنَّة فكبرنا ثمَّ قَالَ اما ترْضونَ أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة قَالَ فكبرنا ثمَّ قَالَ أَنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا شطر أهل الْجنَّة وَسَأُخْبِرُكُمْ عَن ذَلِك مَا الْمُسلمُونَ فِي الْكفَّار الا كشعرة بَيْضَاء فِي ثَوْر اسود أَو كشعرة سَوْدَاء فِي ثَوْر ابيض هَذَا لفظ مُسلم وَعَن بريده بن الْحصيب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اهل الْجنَّة عشرُون وَمِائَة صف هَذِه الامة مِنْهَا ثَمَانُون صفا رَوَاهُ احْمَد وَالتِّرْمِذِيّ واسناده على شَرط الصَّحِيح وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ يَفِ مُعْجَمه من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِي سَنَده خَالِد بن يزِيد البَجلِيّ وَقد تكلم فِيهِ وَرَوَاهُ ايضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ أَنْتُم وثلثها قَالُوا ذَاك اكثر قَالَ كَيفَ أَنْتُم والشطر لكم قَالُوا ذَاك اكثر قَالَ اهل الْجنَّة عشرُون وَمِائَة صف لكم مِنْهَا ثَمَانُون صفا قَالَ الطَّبَرَانِيّ تفرد بِهِ خَالِد بن زِيَاد وروى عبد لله بن احْمَد عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ لما نزلت ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ الْوَاقِعَة ١٣ ١٤ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْتُم ربع اهل الْجنَّة أَنْتُم ثلث أهل الْجنَّة أَنْتُم نصف اهل الْجنَّة أَنْتُم ثلثا أهل الْجنَّة قَالَ الطَّبَرَانِيّ تفرد بِرَفْعِهِ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ وروى خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان عَن بهز بن حَكِيم عَن ابيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ","vol":"2","page":479},{"text":"أهل الْجنَّة عشرُون وَمِائَة صف أَنْتُم ثَمَانُون صفا\nقَالَ النَّاظِم وَهَذِه الاحاديث قد تعدّدت طرقها وَاخْتلفت مخارجها وَصَحَّ سَنَد بَعْضهَا وَلَا تنَافِي بَينهَا وَبَين حَدِيث الشّطْر لِأَنَّهُ ﷺ رجا أَولا ان يكنوا شطر اهل الْجنَّة فَأعْطَاهُ الله وَزَاد عَلَيْهِ سدسا اخر وروى احْمَد عَن جَابر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَرْجُو أَن يكون من يَتبعني من امتي يَوْم الْقِيَامَة ربع اهل الْجنَّة فكبرنا فَقَالَ ارجو أَن يَكُونُوا الشّطْر واسناده على شَرط مُسلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-538><span data-type=\"title\" id=toc-539>فصل</span></span>\nفِي صفة أول زمرة تدخل الْجنَّة ... هَذَا وَأول زمرة فوجوههم ... كالبدر ليل السبت بعد ثَمَان\nالسَّابِقُونَ هم وَقد كَانُوا هُنَا ... أَيْضا أولي سبق الى الاحسان ...\nفصل\nفِي صفة الزمرة الثَّانِيَة ... والزمرة الاخرى كأضوء كَوْكَب ... فِي الافق تنظره بِهِ العينان\nأمشاطهم ذهب ورشحهم فمسك خَالص باذلة الحرمان ...","vol":"2","page":480},{"text":"فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول زمرة تلج الْجنَّة صورهم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَا يبصقون وَلَا يتمخطون فِيهَا آنيتهم وأمشاطهم الذَّهَب وَالْفِضَّة ومجامرهم الألوة ورشحهم الْمسك وَلكُل وَاحِد مِنْهُم زوجتان يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم من الْحسن لَا اخْتِلَاف بَينهم وَلَا تباغض قُلُوبهم على قلب رجل وَاحِد يسبحون الله بكرَة وعشيا وَفِيهِمَا أَيْضا عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد كَوْكَب دري فِي السَّمَاء إضاءة لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَنْتَفِلُونَ وَلَا يتمخطون أمشاطهم الذَّهَب ورشحهم الْمسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الْحور الْعين واخلاقهم على خلق رجل وَاحِد على صُورَة ابيهم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>فصل</span>\nفِي تفاضل اهل الْجنَّة فِي الدَّرَجَات العلى ... وَيرى الَّذين بذيلها من فَوْقهم ... مثل الْكَوَاكِب رُؤْيَة بعيان ... مَا ذَاك مُخْتَصًّا برسل الله بل ... لَهُم وللصديق ذِي الايمان ...\nفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ ان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن اهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف من فَوْقهم كَمَا تتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي العابر من الافق من الْمشرق الى اَوْ الْمغرب لتفاضل مَا بَينهم قَالُوا يَا رَسُول","vol":"2","page":481},{"text":"الله تِلْكَ منَازِل الانبياء لَا يبلغهَا غَيرهم قَالَ بلَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ رجال آمنُوا بِاللَّه وَصَدقُوا الْمُرْسلين وَلَفظ البُخَارِيّ فِي الافق وَهُوَ ابين الغابر هُوَ الذَّاهِب الْمَاضِي الَّذِي قد تدلى للغروب وَفِي التَّمْثِيل بِهِ دون الْكَوَاكِب المسامت للرأس فَائِدَتَانِ إِحْدَاهمَا بعده عَن الْعُيُون وَالثَّانيَِة أَن الْجنَّة دَرَجَات بَعْضهَا اعلى من بعض وان لم تسامت الْعليا السُّفْلى كالبساتين الممتدة من رَأس الْجَبَل الى ذيله وَالله تَعَالَى أعلم\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>فصل</span>\nفِي ذكر أَعلَى أهل الْجنَّة منزلَة وأدناهم ... هَذَا وَأَعْلَاهُمْ فناطر ربه ... فِي كل يَوْم وقته الطرفان ... لَكِن أَدْنَاهُم وَمَا فيهم دني ... إِذْ لَيْسَ فِي الجنات من نُقْصَان\nفَهُوَ الَّذِي تلقى مَسَافَة ملكه ... بسنيننا أَلفَانِ كاملتان\nفَيرى بهَا أقصاه حَقًا مثل رؤ ... يته لأدناه الْقَرِيب الداني\nأَو مَا سَمِعت بِأَن آخر أَهلهَا ... يُعْطِيهِ رب الْعَرْش ذُو الغفران\nأَضْعَاف دُنْيَانَا جَمِيعًا عشر أَمْثَال لَهَا سُبْحَانَ ذِي الاحسان ...\n\nعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى اهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر الى جنانه وازواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرَة","vol":"2","page":482},{"text":"ألف سنة وَأكْرمهمْ على الله من ينظر الى وَجهه غدْوَة وعشيا ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ الْقِيَامَة ٢٢٢٣ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير وَجه عَن ابْن عمر غير مَرْفُوع وَرَوَاهُ ابْن الْجَبْر مَوْقُوفا\nقلت وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه مَرْفُوعا إِن أدنى اهل الْجنَّة منزلَة الرجل فِي ملكة ألفي سنة يرى أقصاه كَمَا يرى أدناه ينظر الى ازواجه وسرره وخدمه الحَدِيث وَرَوَاهُ ابو نعيم ايضا عَنهُ مَرْفُوعا\nقَوْله أَو مَا سَمِعت بِأَن اخر اهلها الخ روى مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة عَن النَّبِي ﷺ ان مُوسَى سَأَلَ ربه عَن ادنى منزلَة فَقَالَ رجل يَجِيء بعد مَا دخل اهل الْجنَّة فَيُقَال لَهُ ادخل الْجنَّة فَيَقُول رب كَيفَ وَقد نزل النَّاس مَنَازِلهمْ وَأخذُوا أخذاتهم فَيُقَال لَهُ اترضى أَن يكون لَك مثل ملك من مُلُوك الدُّنْيَا فَيَقُول رضيت رب فَيَقُول لَك ذَلِك وَمثله وَمثله وَمثله وَمثله فَقَالَ فِي الْخَامِسَة رضيت رب قَالَ رب فأعلاهم منزلَة قَالَ أُولَئِكَ الَّذين أردْت غرس كرامتهم بيَدي وختمت عَلَيْهَا فَلم تَرَ عين وَلم تسمع اذن وَلم يخْطر على قلب بشر\nوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأعْلم أخر اهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا وَأخر اهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة رجل يخرج من النَّار حبوا فَيَقُول الله تَعَالَى لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة قَالَ فيأتيها فيخيل اليه أَنَّهَا ملأى فَيرجع فَيَقُول الله لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة","vol":"2","page":483},{"text":"قَالَ فيأتيها فيخيل اليه انها ملأى فَيرجع فَيَقُول يَا رب وَجدتهَا ملأى فَيَقُول الله لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة فان لَك مثل الدُّنْيَا وَعشرَة امثالها اَوْ ان لَك عشرَة امثال الدُّنْيَا قَالَ فَيَقُول اتسخر بِي اَوْ تضحك بِهِ وانت الْملك قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه قَالَ فَكَانهُ يُقَال ذَلِك أدنى اهل الْجنَّة منزلَة\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>فصل</span>\nفِي ذكر سنّ اهل الْجنَّة ... هَذَا وسنهم ثَلَاث مَعَ ثلا ... ثين الَّتِي هِيَ قُوَّة الشبَّان ... وصغيرهم وَكَبِيرهمْ فِي ذَا على ... حد سَوَاء مَا سوى الْولدَان ... وَلَقَد روى الْخُدْرِيّ أَيْضا أَنهم ... أَبنَاء عشر بعْدهَا عشران\nوَكِلَاهُمَا فِي التِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ ذَا بتناقض بل هَا هُنَا أَمْرَانِ ... حذف الثَّلَاث ونيف بعد الْعُقُود وَذكر ذَلِك عِنْدهم سيان\nعِنْد اتساع فِي الْكَلَام فعندما ... يَأْتُوا بتحرير فبالميزان ...\n\nقَالَ النَّاظِم روى احْمَد عَن ابي هُرَيْرَة مَرْفُوعا يدْخل اهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا بيضًا جِعَادًا مكلحين ابناء ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وهم على خلق آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي عرض سَبْعَة اذرع قيل تفرد بِهِ حَمَّاد عَن عَليّ بن زيد وروى التِّرْمِذِيّ وَاسْتَغْرَبَهُ عَن معَاذ بن جبل ان النَّبِي ﷺ قَالَ يدْخل","vol":"2","page":484},{"text":"أهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا مُكَحَّلِينَ بني ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وروى ابو بكر ابْن ابي دَاوُد عَن انس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث اهل الْجنَّة على صُورَة آدم فِي مِيلَاد ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة جردا مردا مُكَحَّلِينَ ثمَّ يذهب بهم الى شَجَرَة فِي الْجنَّة فيكسون مِنْهَا لَا تبلى ثِيَابهمْ وَلَا يفنى شبابهم\nقَوْله وَلَقَد روى الْخُدْرِيّ الخ قَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ من اهل الْجنَّة من صَغِير اَوْ كَبِير يردون بني ثَلَاثِينَ سنة فِي الْجنَّة لَا يزِيدُونَ عَلَيْهَا ابدا وَكَذَلِكَ اهل النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ قَالَ النَّاظِم فان كَانَ مَحْفُوظًا لم يُنَاقض مَا قبله فان الْعَرَب اذا قدرت بِعَدَد لَهُ نَيف فان لَهُم طَرِيقين تَارَة يذكرُونَ النيف للتحرز وَتارَة يحذفونه وَهَذَا مَعْرُوف فِي كَلَامهم وخطاب غَيرهم من الامم وروى ابْن ابي الدُّنْيَا عَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة على طول آدم سِتِّينَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْملك على حسن يُوسُف وعَلى مِيلَاد عِيسَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة وعَلى لِسَان مُحَمَّد جردا مردا مُكَحَّلِينَ وروى ابْن وهب عَن ابي هُرَيْرَة انه قَالَ ﷺ إِن اهل الْجنَّة يدْخلُونَ الْجنَّة على قدر آدم سِتُّونَ ذِرَاعا وعَلى ذَلِك قطعت سررهم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَخْلَاقهم على خلق رجل وَاحِد على صُورَة ابيهم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء وَالرِّوَايَة على خلق بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون اللَّام والاخلاق كَمَا تكون جمعا لِلْخلقِ بِالضَّمِّ فَهِيَ جمع لِلْخلقِ بِالْفَتْح وَالْمرَاد تساويهم فِي الطول وَالْعرض وَالسّن وان تفاوتوا فِي الْحسن وَالْجمال وَلِهَذَا فسره بقوله على صُورَة ابيهم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء واما اخلاقهم وَقُلُوبهمْ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابي هُرَيْرَة ان اول زمرة","vol":"2","page":485},{"text":"تلج الْجنَّة الحَدِيث وَفِيه لَا اخْتِلَاف بَينهم وَلَا تباغض قُلُوبهم على قلب وَاحِد يسبحون الله بكرَة وعشيا\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>فصل</span>\nفِي طول قامات أهل الْجنَّة وعرضهم ... والطول طول ابيهم سِتُّونَ لَكِن عرضهمْ سبع بِلَا نُقْصَان ... الطول صَحَّ بغيرشك فِي الصَّحِيحَيْنِ اللَّذين هما لنا شمسان\nوَالْعرض لم وَلَا يخفى التناسب بَين هَذَا الْعرض والطول البديع الشان ... كل على مِقْدَار صَاحبه وَذَا ... تَقْدِير متقن صنعه الانسان ...\n\nقد تقدّمت الاحاديث فِي طول اهل الْجنَّة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا واما الْعرض فَهُوَ كَمَا قَالَ النَّاظِم لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِن قد رَوَاهُ احْمَد قَالَ النَّاظِم وَفِي هَذَا الطول وَالْعرض وَالسّن من الْحِكْمَة مَا لَا يخفى فانه ابلغ واكمل فِي اسْتِيفَاء اللَّذَّة لِأَنَّهُ اكمل سنّ الْقُوَّة مَعَ عظم آلَات اللَّذَّة وباجتماع الْأَمريْنِ يكون كَمَال اللَّذَّة وقوتها بِحَيْثُ يصل فِي الْيَوْم الْوَاحِد الى مائَة عذراء وَلَا يخفى التناسب بَين هَذَا الطول وَالْعرض وانه لَو زَاد احدهما على الاخر فَاتَ الِاعْتِدَال وتناسب الْخلقَة وَيصير طولا مَعَ دقة اَوْ غلظا مَعَ قصر وَكِلَاهُمَا غير مُنَاسِب وَالله اعْلَم انْتهى","vol":"2","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544><span data-type=\"title\" id=toc-545>فصل</span></span>\nفِي حلاهم والوانهم ... ألوانهم بيض وَلَيْسَ لَهُم لحى ... جعد الشُّعُور مكحلو الاجفان ... هَذَا كَمَال الْحسن فِي ابشارهم ... وشعورهم وَكَذَلِكَ العينان ...\n\nاللحى بِضَم اللَّام جمع لحية بِكَسْرِهَا وَقد تقدّمت الاحاديث بذلك كالحديث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن معَاذ بن جبل ان النَّبِي ﷺ قَالَ يدْخل اهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا مُكَحَّلِينَ بني ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَرُوِيَ عَن ابي هُرَيْرَة مَرْفُوعا يدْخل اهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا بيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ ابناء ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وهم على خلق آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي عرض سَبْعَة اذرع\nفصل\nفِي لِسَان اهل الْجنَّة\n...<span data-type=\"title\" id=toc-546> وَلَقَد أَتَى اثر بِأَن لسانهم ... بالْمَنْطق الْعَرَبِيّ خير لِسَان\nلَكِن فِي اسناده نظر فَفِيهِ راويان وماهما ثبتان </span>...","vol":"2","page":487},{"text":".. أَعنِي الْعَلَاء هُوَ ابْن عَمْرو ثمَّ يحيى الاشعري وذان مغموزان ...\n\nتقدم حَدِيث انس بن مَالك عِنْد ابْن ابي الدُّنْيَا وَفِيه يدْخل اهل الْجنَّة الْجنَّة على لِسَان مُحَمَّد ﷺ وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لِسَان اهل الْجنَّة عَرَبِيّ وَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>فصل</span>\nفِي ريح الْجنَّة فِي مسيرَة كم يُوجد ... وَالرِّيح يُوجد من مسيرَة أَرْبَعِينَ وان تشأ مائَة فمرويان\nوكذاروي سبعين ايضا صَحَّ هـ ... ذَا كُله وأتى بِهِ اثران\nمَا فِي رحالهما لنا من مطْعن ... وَالْجمع بَين الْكل ذُو إِمْكَان\nوَلَقَد أَتَى تَقْدِيره مائَة بِخمْس ضربهَا من غير مَا نُقْصَان ... إِن صَحَّ هَذَا فَهُوَ ايضا وَالَّذِي ... من قبله فِي غَايَة الامكان ... اما بِحَسب المدركين لريحها ... قربا وبعدا مَا هما سيان\nاَوْ بختلاف قَرَارهَا وعلوها ... ايضا وَذَلِكَ وَاضح التِّبْيَان\nأَو باخْتلَاف السّير أَيْضا فَهُوَ أَنْوَاع بِقدر اطاقة الانسان ... مَا بَين أَلْفَاظ الرَّسُول تنَاقض ... بل ذَاك فِي الافهام والاذهان ...","vol":"2","page":488},{"text":"روى الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قتل قَتِيلا من اهل الذِّمَّة لم يرح رَائِحَة الْجنَّة وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة مائَة عَام وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَقَالَ ليوجد م من مسيرَة اربعين عَاما وَعند التِّرْمِذِيّ عَن ابي هُرَيْرَة ﵁ يرفعهُ وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة سبعين خَرِيفًا وَصَححهُ قَالَ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي واسناده عِنْدِي على شَرط الصَّحِيح وَعند الطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا وان ريح الْجنَّة يُوجد من ميسرَة عَام وَعَن ابي بكرَة عِنْد قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرَة عَام\nقَالَ النَّاظِم وَهَذِه الالفاظ لَا تعَارض فِيهَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث انس فِي قصَّة عَمه قَالَ فَشهد مَعَ رَسُول الله ﷺ اُحْدُ فَاسْتقْبل سعد بن معَاذ فَقَالَ لَهُ الْجنَّة وَرب الْكَعْبَة إِنِّي لأجد رِيحهَا من دون اُحْدُ فَقَالَ فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل\nقَالَ النَّاظِم وريح الْجنَّة نَوْعَانِ ريح يُوجد فِي الدُّنْيَا تشمه الارواح احيانا لَا تُدْرِكهُ الْعبارَة وريح تدْرك بحاسة الشم للأبدان كَمَا تشم رَوَائِح الازهار وَغَيرهَا وَهَذَا يشْتَرك اهل الْجنَّة فِي ادراكه فِي الْآخِرَة من قرب وَبعد واما فِي الدُّنْيَا فقد يُدْرِكهُ من شَاءَ الله من انبيائه وَرُسُله وَهَذَا الَّذِي وجده انس بن النَّضر يجوز أَن يكون من هَذَا الْقسم وان يكون من الاول وروى ابو نعيم عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَائِحَة الْجنَّة تُوجد من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وروى الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرَة الف وَلَا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم وروى ابو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ادّعى الى غير ابيه لم يرح رَائِحَة الْجنَّة وان رِيحهَا","vol":"2","page":489},{"text":"ليوجد من مسيرَة خمسين عَاما وَقد اشْهَدْ الله سُبْحَانَهُ عباده فِي هَذِه الدَّار من آثَار الْجنَّة وانموذجا مِنْهَا من الرَّائِحَة الطّيبَة وَاللَّذَّات المشتهاة والمناظر البهية الْحَسَنَة وَالنَّعِيم وَالسُّرُور وقرة الْعين وَقد روى ابو نعيم عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يقل الله ﷿ للجنة طيبي لأهْلك فتزداد طيبا فَذَلِك الْبرد الَّذِي يجده النَّاس فِي السحر وَالله اعْلَم\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>فصل</span>\nفِي أسبق النَّاس دُخُولا الى الْجنَّة ... وَنَظِير هَذَا سبق اهل الْفقر للجنات فِي تَقْدِيره اثران\nمائَة بِخمْس ضربه اَوْ اربعين كِلَاهُمَا فِي ذَاك محفوظان ... فَأَبُو هُرَيْرَة قد روى اولاهما ... وروى لنا الثَّانِي صحابيان\nهَذَا بِحَسب تفَاوت الْفُقَرَاء فِي اسْتِحْقَاق سبقهمْ الى الاحسان ... اَوْ ذَا بِحَسب تقاوت فِي الاغنيا ... ء كِلَاهُمَا لَا شكّ موجودان ...\n\nروى احْمَد عَن ابي هُرَيْرَة ﵁ ان رَسُول الله ﷺ قَالَ يدْخل فُقَرَاء الْمُسلمين الى الْجنَّة قبل اغنيائهم بِنصْف يَوْم وَهُوَ خَمْسمِائَة وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَرِجَال اسناده احْتج بهم مُسلم فِي صَحِيحه وروى التِّرْمِذِيّ عَن جَابر أَنه قَالَ يدْخل فُقَرَاء امتي الْجنَّة قبل الاغنياء باربعين خَرِيفًا وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَمْرو قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول","vol":"2","page":490},{"text":"إِن الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا وروى الطَّبَرَانِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْفُقَرَاء الْمُؤمنِينَ يدْخلُونَ الْجنَّة قبل أغنياءهم بِنصْف يَوْم وَذَلِكَ خَمْسمِائَة عَام الحَدِيث بِطُولِهِ وَالَّذِي فِي الصَّحِيح أَن سبقهمْ لَهُم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا فاما ان يكون هُوَ الْمَحْفُوظ وَإِمَّا أَن يكون كِلَاهُمَا مَحْفُوظًا وَيخْتَلف مُدَّة السَّبق بِحَسب أَحْوَال الْفُقَرَاء والأغنياء فَمنهمْ من يسْبق بِخَمْسِمِائَة كَمَا يتَأَخَّر مكث العصاة من الْمُوَحِّدين فِي النَّار بِحَسب جزائهم\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وأولهم دُخُولا خير خلق الله من قد خص بِالْقُرْآنِ</span>\nوالانبياء على مَرَاتِبهمْ من التَّفْضِيل تِلْكَ مواهب المنان ...\n\nروى مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول ﷺ آتِي بَاب الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة فأستفتح فَيَقُول الخازن من انت فَأَقُول مُحَمَّد فَيَقُول بك أمرت أَن لَا أفتح لأحد قبلك وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا أول النَّاس خُرُوجًا إِذا بعثوا وَأَنا خطيبهم إِذا أَنْصتُوا وَقَائِدهمْ إِذا وفدوا وشافعهم إِذا حبسوا وَأَنا مبشرهم إِذا يئسوا لِوَاء الْحَمد بيَدي ومفتاح الْجنَّة بيَدي وَأَنا أكْرم ولد آدم يَوْمئِذٍ على رَبِّي وَلَا فَخر يطوف عَليّ ألف خَادِم وَكَأَنَّهُم اللُّؤْلُؤ الْمكنون رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا أَكثر النَّاس تبعا يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أول من يقرع بَاب الْجنَّة","vol":"2","page":491},{"text":"وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أنس مَرْفُوعا فَيقوم الخازن فَيَقُول لَا أفتح لأحد قبلك وَلَا أقوم لأحد بعْدك وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن عمر بن الْخطاب عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْجنَّة حرمت على الانبياء كلهم حَتَّى أدخلها وَحرمت على الْأُمَم حَتَّى تدْخلهَا أمتِي قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ غَرِيب ... هَذَا وامة احْمَد سباق با ... قي الْخلق عِنْد دُخُولهمْ لجنان ... وأحقهم بِالسَّبقِ أسبقهم الى الْإِسْلَام والتصديق بِالْقُرْآنِ\nوَكَذَا أَبُو بكر هُوَ الصّديق أسبقهم دُخُولا قَول ذِي برهَان ...\n\nوَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نَحن الْآخرُونَ الْأَولونَ يَوْم الْقِيَامَة وَنحن اول من يدْخل الْجنَّة بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا وأوتيناه من بعدهمْ فَاخْتَلَفُوا فهدانا الله لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ نَحن الْآخرُونَ الْأَولونَ يَوْم الْقِيَامَة نَحن أول النَّاس دُخُولا الْجنَّة بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا وأوتينا من بعدهمْ\nقَوْله وَكَذَا أَبُو بكر الصّديق الخ روى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل فَأخذ بيَدي فَأرَانِي بَاب الْجنَّة الَّذِي تدخل مِنْهُ امتي فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله ﷺ وددت أَنِّي كنت مَعَك حَتَّى أنظر اليه فَقَالَ أما إِنَّك يَا أَبَا بكر أول من يدْخل الْجنَّة من أمتِي ... وروى ابْن ماجة أَن اولهم يصا ... فحه إِلَه الْعَرْش ذُو الاحسان ... وَيكون أَوَّلهمْ دُخُولا جنَّة الفردوس ذَلِك قامع الكفران ...","vol":"2","page":492},{"text":".. فَارق دين الله نَاصِر قَوْله ... وَرَسُوله وَشَرَائِع الايمان\nلكنه أثر ضَعِيف فِيهِ مَجْرُوح يُسمى خَالِدا بِبَيَان ... لَو صَحَّ كَانَ عُمُومه الْمَخْصُوص بِالصديقِ قطعا غير ذِي نكران\nروى ابْن ماجة فِي سنَنه عَن ابي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول من يصافحه الْحق عمر وَأول من يسلم عَلَيْهِ وَأول من يَأْخُذ بِيَدِهِ فيدخله الْجنَّة\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الْأَرْوَاح هُوَ حَدِيث مُنكر جدا قَالَ أَحْمد راود بن عَطاء لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث ثمَّ لَو صَحَّ لَكَانَ مَخْصُوصًا بِالْحَدِيثِ الَّذِي تقدم وَفِيه قَوْله ﷺ أما إِنَّك يَا أَبَا بكر أول من يدْخل الْجنَّة من أمتِي ... هَذَا وأولهم دُخُولا فَهُوَ حَمَّاد على الْحَالَات للرحمن ... ان كَانَ فِي السَّرَّاء أصبح حامدا ... اَوْ كَانَ فِي الضرا فَحَمدَ ثَانِي\nهَذَا الَّذِي هُوَ عَارِف بالهه ... وَصِفَاته وكماله الرباني\nوَكَذَا الشَّهِيد فسبقه مُتَيَقن ... وَهُوَ الجدير بذلك الاحسان\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>وَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توان</span>\nوَكَذَا فَقير ذُو عِيَال لَيْسَ بالملحاح بل ذُو عفة وصيان ...\n\nوَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عِيَاض بن حمَار الْمُجَاشِعِي ﵁ مَرْفُوعا قَالَ أهل الْجنَّة ثَلَاثَة ذُو سُلْطَان مقسط متصدق موفق وَرجل رَحِيم رَقِيق الْقلب كل ذِي قربى وَمُسلم عفيف متعفف ذُو عِيَال","vol":"2","page":493},{"text":"وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم برجالكم من أهل الْجنَّة النَّبِي فِي الْجنَّة وَالصديق فِي الْجنَّة والشهيد فِي الْجنَّة وَالرجل يزور اخاه فِي نَاحيَة الْمصر لَا يزوره الا لله فِي الْجنَّة اخْرُج النَّسَائِيّ من هَذَا الحَدِيث فضل النِّسَاء خَاصَّة وَبَاقِي الحَدِيث على شَرطه\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>فصل</span>\nفِي عدد الجنات وأجناسها ... وَالْجنَّة اسْم الْجِنْس وَهِي كَثِيرَة ... جدا وَلَكِن أَصْلهَا نَوْعَانِ ... ذهبيتان بِكُل مَا حوتاه من ... حلي وآنية وَمن بُنيان\nوكذاك أَيْضا فضَّة ثِنْتَانِ من ... حلي وبنيان وكل أَوَان\nلَكِن دَار الْخلد والمأوى وعد ... ن وَالسَّلَام اضافة لمعان\nأوصافها استدعت اضافتها اليها مِدْحَة مَعَ غَايَة التِّبْيَان ... لكنما الفردوس اعلاها وأو ... سطها مسَاكِن صفوة الرَّحْمَن\nأَعْلَاهُ منزلَة لأعلى الْخلق منزلَة هُوَ الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ... وَهِي الْوَسِيلَة وَهِي اعلى رُتْبَة ... خلصت لَهُ فضلا من الرَّحْمَن ...\n\nقَوْله وَالْجنَّة اسْم الْجِنْس الخ أَي إِنَّهَا أَجنَاس كَثِيرَة وَلِهَذَا قَالَ اسْم جنس لِأَن الْجِنْس يصدق على بعض أَفْرَاده فالجنة اسْم شَامِل","vol":"2","page":494},{"text":"لجَمِيع مَا حوته من الْبَسَاتِين والمساكن والقصور وَهِي جنَّات كَثِيرَة جدا وَلَكِن أَصْلهَا نَوْعَانِ وَفِي حَدِيث أنس يرفعهُ إِنَّهَا جنان وَإِن ابْنك اصاب الفردوس الْأَعْلَى أخرجه البُخَارِيّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وَمَا فِيهَا وجنتان من فضَّة آنيتهما وحليتهما وَمَا فيهمَا وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا الى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّة عدن\nقَالَ النَّاظِم وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾ الرَّحْمَن فذكرهما ثمَّ قَالَ ﴿وَمن دونهمَا جنتان﴾ الرَّحْمَن فَهَذِهِ أَربع قَالَت طَائِفَة من دونهمَا أَي أقرب مِنْهُمَا الى الْعَرْش فيكونان فَوْقهمَا وَقَالَت طَائِفَة تحتهما وَهَذَا فِي لُغَة الْعَرَب وَفِي الصِّحَاح دون نقيض فَوق وَيُقَال دون هَذَا أَي اقْربْ مِنْهُ والسباق يدل على تَفْضِيل الجنتين الْأَوليين بِوُجُوه أَحدهَا قَوْله ﴿ذواتا أفنان﴾ الرَّحْمَن جمع فنن وَهُوَ الْغُصْن اَوْ جمع فن وَهُوَ الصِّنْف أَي اصناف شَتَّى من الْفَوَاكِه وَغَيرهَا وَلم يذكر ذَلِك فِي اللَّتَيْنِ بعدهمَا الثَّانِي فيهمَا عينان تجريان الرَّحْمَن وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ ﴿فيهمَا عينان نضاختان﴾ الرَّحْمَن وَهِي الفوارة وَالْجَارِيَة السارحة وَهِي أحسن من الفوارة لِأَنَّهَا تَتَضَمَّن الفوارة والجريان الثَّالِث ﴿فيهمَا من كل فَاكِهَة زوجان﴾ الرَّحْمَن وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ ﴿فيهمَا فَاكِهَة ونخل ورمان﴾ الرَّحْمَن وَلَا ريب أَن الأول أكمل قَالَت طَائِفَة الزَّوْجَانِ الرطب واليابس وَفِيه نظر وَقَالَت طَائِفَة صنف مَعْرُوف وصنف من شكل غَرِيب وَقَالَ آخَرُونَ نَوْعَانِ وَلم يزِيدُوا وَالظَّاهِر أَنه الحلو والحامض والأبيض والأحمر لِأَن اخْتِلَاف اصناف الْفَوَاكِه أعجب وألذ","vol":"2","page":495},{"text":"للعين والفم وَالله أعلم الرَّابِع ﴿متكئين على فرش بطائنها من إستبرق﴾ الرَّحْمَن وَهَذَا تَنْبِيه على فضل الظهائر وخطرها وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ ﴿متكئين على رَفْرَف خضر وعبقري حسان﴾ الرَّحْمَن وَفسّر الرفرف بالمجالس والبسط والفرش وعَلى كل فَلم يصفه بِمَا وصف بِهِ فرش الْأَوَّلين الْخَامِس ﴿وجنى الجنتين دَان﴾ الرَّحْمَن أَي قريب سهل يتَنَاوَلهُ كَيفَ شاؤوا وَلم يذكر ذَلِك فِي الْأُخْرَيَيْنِ السَّادِس ﴿فِيهِنَّ قاصرات الطّرف﴾ الرَّحْمَن أَي على أَزوَاجهنَّ فَلَا يردن غَيرهم وَقَالَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ﴿حور مقصورات فِي الْخيام﴾ الرَّحْمَن وَمن قصرت طرفها على زَوجهَا أكمل مِمَّن قصرت بغَيْرهَا السَّابِع أَنه وصفهن بشبه الْيَاقُوت والمرجان فِي صفاء اللَّوْن واشراقه وَحسنه وَلم يذكر ذَلِك فِي الَّتِي بعْدهَا الثَّامِن هَل جَزَاء الاحسان الا الاحسان الرَّحْمَن وَهَذَا يَقْتَضِي أَن أَصْحَابهَا من أهل الاحسان الْمُطلق الْكَامِل فَكَانَ جزاؤهم باحسان كَامِل التَّاسِع أَنه جَعلهمَا جَزَاء لمن خَافَ مقَامه والخائفون نَوْعَانِ مقربون وَأَصْحَاب يَمِين فَذكر جنتي المقربين ثمَّ جنتي أَصْحَاب الْيَمين الْعَاشِر أَنه قَالَ ﴿وَمن دونهمَا جنتان﴾ الرَّحْمَن السِّيَاق يدل على أَنه نقيض فَوق فَكَانَ للمقربين مِنْهُم الجنتان العاليتان ولأصحاب الْيَمين اللَّتَان دونهمَا وَالرَّاجِح أَن لكل وَاحِد جنتان وَقيل لمجموع الْخَائِفِينَ يشتركون فِيهَا ويرجح الأول قَوْله ﷺ هما شأنان فِي رياض الْجنَّة إِحْدَاهمَا جَزَاء أَدَاء الْأَوَامِر وَالثَّانيَِة جَزَاء اجْتِنَاب الْمَحَارِم انْتهى كَلَامه\nقَوْله إِضَافَة لمعان أَي إِنَّهَا سميت دَار الْخلد وجنة المأوى وجنات عدن وَدَار السَّلَام وَنَحْو ذَلِك للمعاني الَّتِي تدل عَلَيْهَا هَذِه","vol":"2","page":496},{"text":"الْأَسْمَاء فسميت دَار الْخلد لِأَن أَهلهَا لَا يظعنون عَنْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿عَطاء غير مجذوذ﴾ هود وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن هَذَا لرزقنا مَا لَهُ من نفاد﴾ ص وَقَالَ ﴿أكلهَا دَائِم وظلها﴾ الرَّعْد وَقَالَ ﴿وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين﴾ الْحجر وَأما اسْمهَا دَار المقامة فقد قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن اهلها ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن إِن رَبنَا لغَفُور شكور الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله﴾ فاطر قَالَ مقَاتل أنزلنَا دَار الخلود اقاموا فِيهَا أبدا لَا يموتون وَلَا يتحولون مِنْهَا أبدا وَقَالَ الْفراء والزجاج المقامة مثل الاقامة يُقَال أَقمت بِالْمَكَانِ إِقَامَة ومقامة ومقاما وَأما جنَّة المأوى فقد قَالَ تَعَالَى ﴿عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ النَّجْم والمأوى مفعل من أَوَى يأوي إِذا انْضَمَّ إِلَى الْمَكَان وَصَارَ اليه وَاسْتقر بِهِ قَالَ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس هِيَ الْجنَّة الَّتِي يأوي اليها جِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة وَقَالَ مقَاتل والكلبي هِيَ جنَّة تأوي اليها أَرْوَاح الشُّهَدَاء وَقَالَ كَعْب جنَّة المأوى جنَّة فِيهَا طير خضر يرتقي فِيهَا ارواح الشُّهَدَاء وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأما من خَافَ مقَام ربه وَنهى النَّفس عَن الْهوى فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ النازعات وَأما جنَّة عدن فَقيل اسْم لجنة من الْجنان قَالَ النَّاظِم وَالصَّحِيح أَنه اسْم لجملة الجنات فَكلهَا جنَّات عدن قَالَ تَعَالَى ﴿جنَّات عدن الَّتِي وعد الرَّحْمَن عباده بِالْغَيْبِ﴾ مَرْيَم وَقَالَ تَعَالَى ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فِيهَا حَرِير﴾ فاطر وَقَالَ تَعَالَى ﴿ومساكن طيبَة فِي جنَّات عدن﴾ الصَّفّ يُقَال عدن بِالْمَكَانِ إِذْ أَقَامَ بِهِ وعدنت الْبَلَد توطنته وعدنت الابل بمَكَان كَذَا لَزِمته فَلم تَبْرَح مِنْهُ قَالَ الْجَوْهَرِي وَمِنْه جنَّات عدن أَي جنَّات الاقامة وَمِنْه سمي","vol":"2","page":497},{"text":"الْمَعْدن بِكَسْر الدَّال لِأَن النَّاس يُقِيمُونَ فِيهِ الصَّيف والشتاء ومركز كل شَيْء معدنه والعادن النَّاقة المقيمة فِي المرعى وَأما اسْمهَا دَار السَّلَام فقد سَمَّاهَا الله تَعَالَى بِهَذَا الِاسْم فِي قَوْله ﴿لَهُم دَار السَّلَام عِنْد رَبهم﴾ الانعام وَقَوله ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام﴾ وَهِي احق بِهَذَا الِاسْم فانها دَار السَّلامَة من كل بلية وَآفَة ومكروه وَهِي دَار الله واسْمه سُبْحَانَهُ السَّلَام الَّذِي سلمهَا وَسلم أَهلهَا وتحيتهم فِيهَا سَلام وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم والرب تَعَالَى يسلم عَلَيْهِم من فَوْقهم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَهُم فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُم مَا يدعونَ سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ وَكَلَامهم كُله فِيهَا سَلام أَي لَا لَغْو فِيهَا وَلَا فحش وَلَا بَاطِل كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا إِلَّا سَلاما﴾ مَرْيَم وَقد ذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى للجنة اثْنَي عشر اسْما فِي كِتَابه حادي الْأَرْوَاح وَتكلم عَن مَعَانِيهَا وَبسط الْكَلَام فِي ذَلِك وَالله اعْلَم\nقَوْله لكنما الفردوس أَعْلَاهَا الخ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فانه من ﷺ عَليّ ﷺ عشرا ثمَّ سلوا لي وَسِيلَة فانها منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأَلَ لي الْوَسِيلَة حلت لَهُ الشَّفَاعَة أخرجه مُسلم وروى احْمَد عَن أبي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا صليتم عَليّ فاسألوا الله لي الْوَسِيلَة قيل وَمَا الْوَسِيلَة قَالَ اعلى دَرَجَة فِي الْجنَّة لَا ينالها إِلَّا رجل وَاحِد وارجو أَن أكون أَنا هُوَ هَكَذَا الرِّوَايَة أَن أكون أَنا هُوَ ووجهها أَن تكون الْجُمْلَة خَبرا عَن اسْم كَانَ الْمُسْتَتر فِيهَا وَلَا يكون أَنا فصلا وَلَا توكيدا بل مُبْتَدأ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ حِين","vol":"2","page":498},{"text":"يسمع النداء اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته الا حلت لَهُ الشَّفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة قَالَ النَّاظِم هَذَا لفظ الحَدِيث مقَاما بالتنكير ليُوَافق لفظ الْآيَة وَلِأَنَّهُ لما تعين وانحصر نَوعه فِي شخصه جرى مجْرى الْمعرفَة فوصف بِمَا تُوصَف بِهِ المعارف وَهَذَا لفظ من جعل الَّذِي وعدته بَدَلا فَتَأَمّله وَفِي الْمسند عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْوَسِيلَة دَرَجَة عِنْد الله ﷿ لَيْسَ فَوْقهَا دَرَجَة فاسألوا الله لي الْوَسِيلَة وَرَوَاهُ ابْن ابي الدُّنْيَا وَقَالَ فِيهِ دَرَجَة فِي الْجنَّة لَيْسَ فِي الْجنَّة دَرَجَة أَعلَى مِنْهَا فَسَلُوا الله أَن يؤيتنها على رُؤُوس الْخَلَائق وَسميت دَرَجَة النَّبِي ﷺ الْوَسِيلَة لِأَنَّهَا اقْربْ الدَّرَجَات إِلَى عرش الرَّحْمَن ﵎ وَهِي اقْربْ الدَّرَجَات على الله وَمعنى الْوَسِيلَة والوصلة والقربة والزلفى وَاحِد وَلِهَذَا كَانَت أفضل الْجنَّة وَأَشْرَفهَا وَأَعْظَمهَا نورا قَالَ فُضَيْل بن عِيَاض تَدْرُونَ لم حسنت الْجنَّة لِأَن عرش رب الْعَالمين سقفها وَقَالَ ابْن عَبَّاس نور سقف مَسَاكِنكُمْ نور عَرْشه وَقَالَ الْحسن إِنَّمَا سميت عدن لِأَن فَوْقهَا الْعَرْش وَمِنْهَا تفجر أَنَّهَا الْجنَّة وللحور العدنية الْفضل على سَائِر الْحور وَفِي الْوَسِيلَة معنى الْقرب اليه بأنواع الْوَسَائِل قَالَ الْكَلْبِيّ اطْلُبُوا اليه الْقرْبَة بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَقد كشف الله سُبْحَانَهُ هَذَا الْمَعْنى بقوله ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة أَيهمْ أقرب﴾ الاسراء فَقَوله أَيهمْ أقرب هُوَ تَفْسِير الْوَسِيلَة وَلما كَانَ رَسُول الله ﷺ أعظم الْخلق عبودية لرَبه وأعملهم وأشدهم لَهُ خشيَة وأعظمهم لَهُ محبَّة كَانَت مَنْزِلَته أقرب الْمنَازل إِلَى الله وَهِي أَعلَى دَرَجَة فِي الْجنَّة وَقَوله حلت عَلَيْهِ يرْوى عَلَيْهِ وَله فَمن رَوَاهُ بِاللَّامِ","vol":"2","page":499},{"text":"فَمَعْنَاه حصلت لَهُ وَمن رَوَاهُ ب على فَمَعْنَاه وَقعت عَلَيْهِ شَفَاعَتِي انْتهى كَلَام النَّاظِم ﵀ ... وَلَقَد أَتَى فِي سُورَة الرَّحْمَن تَفْضِيل الْجنان مفصلا بِبَيَان\nهِيَ ارْبَعْ ثِنْتَانِ فاضلتان و... يليهما ثِنْتَانِ مفضولان\nفالأوليان الفضليان لأوجه ... عشر ويعسر نظمها بوزان\nواذا تَأَمَّلت السِّيَاق وَجدتهَا ... فِيهِ تلوح لمن لَهُ عينان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>تقدم كَلَام على مَضْمُون هَذِه الابيات وَذكرنَا الْأَوْجه الْعشْرَة فِي تَفْضِيل الجنتين الْأَوليين من كَلَام النَّاظِم ... سُبْحَانَ من غرست يَدَاهُ جنَّة الفردوس عِنْد تَكَامل الْبُنيان ... ويداه أَيْضا أتقنت لبنائها ... فَتَبَارَكَ الرَّحْمَن أعظم بَان ... هِيَ فِي الْجنان كآدم وَكِلَاهُمَا ... تفضيله من أجل هَذَا الشان </span>...\n\nعَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله بنى الفردوس بِيَدِهِ وحظرها على كل مُشْرك وكل مدمن خمر رَوَاهُ الْحسن بن سُفْيَان وَعَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خلق الله ﵎ ثَلَاثَة أَشْيَاء بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يدخلهَا مدمن خمر وَلَا الديوث رَوَاهُ الدَّارمِيّ والنجاد وَغَيرهمَا\nقَالَ النَّاظِم الْمَحْفُوظ أَنه مَوْقُوف وَفِيه أَبُو معشر مُتَكَلم فِيهِ وَقَالَ ابْن عمر خلق الله أَرْبَعَة أَشْيَاء بِيَدِهِ الْعَرْش والقلم وعدن وآدَم","vol":"2","page":500},{"text":"ثمَّ قَالَ لسَائِر الْخلق كن فَكَانَ رَوَاهُ الدَّارمِيّ وَعَن ميسرَة إِن الله لم يمس شَيْئا من خلقه غير ثَلَاث خلق آدم بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وغرس جنَّة عدن بِيَدِهِ وَنَحْوه عَن كَعْب زَاد ثمَّ قَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الْمُؤْمِنُونَ رَوَاهُمَا الدَّارمِيّ وَذكر الْبَيْهَقِيّ عَن ابي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله حائطها لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وغرس غرسها بِيَدِهِ وَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَ طُوبَى لَك منزل الْمُلُوك وروى ابْن ابي الدُّنْيَا عَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ لبنة من درة بَيْضَاء ولبنة من ياقوتة حَمْرَاء ولبنة من زبرجد خضراء ملاطها الْمسك وحصباؤها اللُّؤْلُؤ وحشيشها الزَّعْفَرَان ثمَّ قَالَ لَهَا انْطِقِي قَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ الله تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورون فِيك بخيل ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون الْحَشْر والتغاين فَتَأمل هَذِه الْعِنَايَة كَيفَ جعل الْجنَّة الَّتِي غرسها بِيَدِهِ لمن خلقه بِيَدِهِ ولأفضل ذُريَّته اعتناء وتشريفا واظهارا لفضل مَا خلقه بِيَدِهِ وشرفه بذلك عَن غَيره فَهَذِهِ الْجنَّة فِي الْجنان كآدم فِي نوع الْحَيَوَان ... لكنما الجهمي لَيْسَ لَدَيْهِ من ... ذَا الْفضل شَيْء فَهُوَ ذُو نكران\nولد عقوق عق وَالِده وَلم ... يثبت بذا فضلا على الشَّيْطَان\nفكلاهما تَأْثِير قدرته وتأ ... ثير الْمَشِيئَة لَيْسَ ثمَّ يدان\nإِلَّا هما أَو نعمتاه وخلقه ... كل بِنِعْمَة ربه المنان أَي أَن الْجَهْمِية لما أَنْكَرُوا يَده سُبْحَانَهُ وَقَالُوا هِيَ يَد الْقُدْرَة أويد","vol":"2","page":501},{"text":"النِّعْمَة فَلم يثبتوا فَضِيلَة لأبيهم آدم ﵇ وَلِأَن الْيَد إِذا كَانَ مَعْنَاهَا الْقُدْرَة اسْتَوَى آدم وابليس فَإِن كِلَاهُمَا مَخْلُوق بقدرة الله تَعَالَى وَقد عقوا أباهم آدم ﵇ بذلك أَي فآدم والشيطان كِلَاهُمَا تَأْثِير قدرته ومشيئته أَو نعمتيه فان الْكل مَخْلُوق بِنِعْمَة ربه وَالله اعْلَم ... لما قضى رب الْعباد قا ... ل تكلمي فتكلمت بِبَيَان ... قد أَفْلح العَبْد الَّذِي هُوَ مُؤمن ... مَاذَا ادخرت لَهُ من الاحسان ...\n\nيُشِير إِلَى حَدِيث أنس الَّذِي رَوَاهُ ابْن ابي الدُّنْيَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ لبنة من درة بَيْضَاء ولبنة من ياقوتة حَمْرَاء ولبنة من زبرجد خضراء ملاطها الْمسك وحصباؤها اللُّؤْلُؤ وحشيشها الزَّعْفَرَان قَالَ لَهَا انْطِقِي قَالَت ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَ الله تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ الْحَشْر والتغابن ... وَلَقَد روى حَقًا أَبُو الدارداء ذَا ... ك عُوَيْمِر أثرا عَظِيم الشان ... يَهْتَز قلب العَبْد عِنْد سَمَاعه ... طَربا بِقدر حلاوة الايمان\nمَا مثله أبدا يُقَال بِرَأْيهِ ... أَو كَانَ يَا أَهلا بذا الْعرْفَان\nفِيهِ النُّزُول ثَلَاث سَاعَات فاحداهن ينظر فِي الْكتاب الثَّانِي ... يمحو وَيثبت مَا يَشَاء بحكمة ... وبعزة وبرحمة وحنان ... فترى الْفَتى يُمْسِي على حَال وَيُصْبِح فِي سواهَا ماهما مثلان ...","vol":"2","page":502},{"text":".. هُوَ نَائِم وأموره قد دبرت ... لَيْلًا وَلَا يدْرِي بِذَاكَ الشان ... والساعة الْأُخْرَى إِلَى عدن مسا ... كن أَهله هم صفوة الرَّحْمَن\nالرُّسُل ثمَّ الْأَنْبِيَاء وَمَعَهُمْ الصّديق حسب فَلَا تكن بجبان ... فِيهَا الَّذِي وَالله لاعين رَأَتْ ... كلا وَلَا سَمِعت بِهِ الأذنان ... كلا وَلَا قلب بِهِ خطر المثا ... ل لَهُ تَعَالَى الله ذُو السُّلْطَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>والساعة الْأُخْرَى إِلَى هذي السما ... وَيَقُول هَل من تائب ندمان\nأَو دَاع اَوْ مُسْتَغْفِر أَو سَائل ... أعْطِيه إِنِّي وَاسع الاحسان</span>\nحَتَّى تصلي الْفجْر يشهدها مَعَ الْأَمْلَاك تِلْكَ شَهَادَة الْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>هَذَا الحَدِيث بِطُولِهِ وسياقه ... وَتَمَامه فِي سنة الطَّبَرَانِيّ </span>...\n\nقَوْله وَلَقَد روى حَقًا أَبُو الدَّرْدَاء الخ أَي أَن أَبَا الدَّرْدَاء روى هَذَا الْأَثر مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَمثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ قَوْله أَو كَانَ أَي أَو كَانَ قَالَه بِرَأْيهِ فيا أَهلا بذلك وَلَفظه ينزل الله تَعَالَى فِي آخر ثَلَاث سَاعَات يبْقين من اللَّيْل فَينْظر الله تَعَالَى فِي السَّاعَة الأولى فِي الْكتاب الَّذِي لَا ينظر فِيهِ غَيره فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيثبت ثمَّ ينظر فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فِي جنَّة عدن وَهِي مَسْكَنه الَّذِي يسكن فِيهِ لَا يكون مَعَه فِيهَا أحد إِلَّا الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء وَالصِّدِّيقُونَ وفيهَا مَا لم يره أحد وَلَا خطر على قلب بشر ثمَّ يهْبط آخر سَاعَة من اللَّيْل فَيَقُول أَلا مسغفر يستغفرني فَأغْفِر لَهُ أَلا سَائل يسألني فَأعْطِيه أَلا دَاع يدعوني فأستجيب لَهُ حَتَّى يطلع الْفجْر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>فصل</span>\nفِي بِنَاء الْجنَّة ... وبناؤها اللبنات من ذهب وَأُخْرَى فضَّة نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>وقصورها من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد أَو فضَّة أَو خَالص العقيان\nوكذاك من در وَيَاقُوت بِهِ ... نظم الْبناء بغاية الاتقان\nوالطين مسك خَالص أَو زعفرا ... ن جابذا أثران مقبولان</span>\nليسَا بمختلفين لَا تنكرهما ... فهما الملاط لذاك الْبُنيان ...\n\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح روى ابو بكر بن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْجنَّة فَقَالَ من يدْخل الْجنَّة يحيى لَا يَمُوت وينعم لَا يبأس لَا تبلي ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه قيل يَا رَسُول الله كَيفَ بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث ان ترابها الزَّعْفَرَان وَكَذَلِكَ روى يزِيد بن زُرَيْع عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة ترابها الزَّعْفَرَان وطينها الْمسك وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ادخلت الْجنَّة فَإِذا فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ وَإِذا ترابها الْمسك وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث الْمِعْرَاج وروى مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ان رَسُول الله ﷺ سَأَلَ ابْن صياد عَن تربة الْجنَّة فَقَالَ درمكة بَيْضَاء","vol":"2","page":504},{"text":"مسك خَالص فَقَالَ صدق وروى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن جَابر بن عبد الله فِي قصَّة الْيَهُود فَلَمَّا أَن جاؤوه قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم كم عدد خَزَنَة أهل النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بيدَيْهِ كلتيهما هَكَذَا وَهَكَذَا وَقبض وَاحِدَة أَي تِسْعَة عشر فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ مَا تربة الْجنَّة فَنظر بَعضهم إِلَى بعض وَقَالُوا خبْزَة فَقَالَ الخبزة من الدرمكة فَهَذِهِ ثَلَاث صِفَات فِي تربَتهَا لَا تعَارض بَينهَا فَذَهَبت طَائِفَة من السّلف إِلَى أَن تربَتهَا متضمنة للنوعين الْمسك والزعفران قَالَ مغيث بن سمي الْجنَّة ترابها الْمسك والزعفران وَيحْتَمل مَعْنيين آخَرين أَحدهمَا أَن يكون التُّرَاب من زعفران فَإِذا عجن بِالْمَاءِ صَار مسكا والطين يُسمى تُرَابا وَيدل على هَذَا قَوْله ملاطها الْمسك والملاط الطين وَيدل عَلَيْهِ ان فِي حَدِيث الْعَلَاء بن زِيَاد ترابها الزَّعْفَرَان وطينها الْمسك فَلَمَّا كَانَت تربَتهَا طيبَة وماؤها طيبا فأنظم أَحدهمَا إِلَى الآخر حدث لَهَا طيب آخر فَصَارَ مسكا الثَّانِي أَن يكون زعفرانا بِاعْتِبَار اللَّوْن مسكا بِاعْتِبَار الرَّائِحَة وَهَذَا من احسن شئ يكون فِي الْبَهْجَة والاشراق فِي لون الزَّعْفَرَان والرائحة فِي رَائِحَة الْمسك وَكَذَلِكَ شبهها بالدرمك وَهُوَ الْخبز الصافي الَّذِي يضْرب لَونه الى صفرَة مَعَ لينها ونعومتها وَهُوَ معنى مَا ذكره سُفْيَان بن عيينه عَن مُجَاهِد أَن أَرض الْجنَّة من فضَّة وترابها الْمسك فاللون فِي الْبيَاض لون الْفضة والرائحة رَائِحَة الْمسك وروى ابْن ابي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ قيل يَا رَسُول الله كَيفَ بِنَاء الْجنَّة قَالَ لبنة من فضَّة ولبنة من ذهب وملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان وروى أَبُو الشَّيْخ عَن ابي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قلت لَيْلَة اسري بِي يَا جِبْرِيل إِنَّهُم يَسْأَلُونِي عَن الْجنَّة قَالَ فَأخْبرهُم أَنَّهَا من درة بَيْضَاء","vol":"2","page":505},{"text":"وَأَن أرْضهَا عقيان والعقيان الذَّهَب فان كَانَ مَحْفُوظًا فَهِيَ أَرض الجنتين الذهبيتين فَيكون جِبْرِيل أخبر بِأَعْلَى الجنتين وأفضلها وَالله اعْلَم آخر كَلَامه\nقَوْله وقصورها من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد الخ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي مُوسَى الاشعري عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لُؤْلُؤ وَاحِدَة مجوفة طولهَا سِتُّونَ ميلًا لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا وَمن حَدِيث ابْن ابي أوفى وابي هُرَيْرَة وَعَائِشَة أَن جِبْرِيل قَالَ للنَّبِي ﷺ هَذِه خَدِيجَة أقرأها السَّلَام رَبهَا وَأمره أَن يبشرها بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب والقصب هَهُنَا اللُّؤْلُؤ المجوف وروى ابْن ابي الدُّنْيَا عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ان فِي الْجنَّة لقصرا من لُؤْلُؤ لَيْسَ فِيهِ صدع وَلَا وَهن اعده الله ﷿ لخليله ابراهيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>فصل</span>\nفِي أَرض الْجنَّة وحصبائها وترابها ... وَالْأَرْض مرمرة كخالص فضَّة ... مثل الْمَرْأَة تنالها العينان\nفِي مُسلم تشبيهها بالدرمك الصافي وبالمسك الْعَظِيم الشان ... هَذَا لحسن اللَّوْن لَكِن ذَا لطيب الرّيح صَار هُنَاكَ تشبيهان\nحصباؤها در وَيَاقُوت كَذَا ... ك لآليء نثرت كنثر جمان ...","vol":"2","page":506},{"text":"وترابها من زعفران أَو من الْمسك الَّذِي مَا استل من غزلان ...\n\nتقدم شرح هَذَا الْ<span data-type=\"title\" id=toc-558>فَصْل </span>فِي الْفَصْل الَّذِي قبله\nفصل\nفِي صفة غرفاتها ... غرفاتها فِي الجو ينظر بَطنهَا ... من ظهرهَا وَالظّهْر من بطْنَان ... سكانها أهل الْقيام مَعَ الصيا ... م وَطيب الْكَلِمَات والاحسان\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>ثِنْتَانِ خَالص حَقه سُبْحَانَهُ ... وعبيده أَيْضا لَهُم ثِنْتَانِ </span>...\n\nروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفا يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا أعدهَا الله لمن أطْعم الطَّعَام وأدام الصّيام وَصلى باليل وَالنَّاس نيام وَرَوَاهُ ابْن وهب عَن ابْن عَمْرو وَلَفظه لمن أطاب الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وَبَات قَائِما وَالنَّاس نياما قَالَ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد وَهَذَا عِنْدِي إِسْنَاد حسن وَفِي حَدِيث ابي سعيد إِن أهل الْجنَّة ليتراؤون أهل الغرف فَوْقهم كَمَا تراؤون الْكَوْكَب الغابر فِي الافق وروى التِّرْمِذِيّ وَاسْتَغْرَبَهُ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة لغرفا ترى ظُهُورهَا من بطونها وبطونها من ظُهُورهَا فَقَامَ اعرابي فَقَالَ لمن هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ لمن طيب الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام","vol":"2","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>فصل</span>\nفِي خيام اهل الْجنَّة ... للْعَبد فِيهَا خيمة من لُؤْلُؤ ... قد جوفت هِيَ صَنْعَة الرَّحْمَن\nسِتُّونَ ميلًا طولهَا فِي الجو فِي ... كل الزوايا أجمل النسوان\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>يغشى الْجَمِيع فَلَا يُشَاهد بَعضهم ... بَعْضًا وَهَذَا لاتساع مَكَان\nفِيهَا مقاصير بهَا الْأَبْوَاب من ... ذهب ودر زين بالمرجان\nوخيامها مَنْصُوبَة برياضها ... وشواطيء الْأَنْهَار ذِي الجريان\nمَا فِي الْخيام سوى الَّتِي لَو قابلت للنيرين لَقلت منكسفان ... لله هاتيك الْخيام فكم ... بهَا </span>للقلب من علق وَمن أشجان\nفِيهِنَّ حور قاصرات الطّرف خيرات حسان هن خير حسان ... خيرات أَخْلَاق حسان أوجها ... فالحسن والاحسان متفقان ...\n\nقد تقدم حَدِيث ابي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لُؤْلُؤ وَاحِدَة مجوفة طولهَا سِتُّونَ ميلًا لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا مُتَّفق عَلَيْهِ وَعَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿مقصورات فِي الْخيام﴾ الرَّحْمَن قَالَ در مجوف وروى ابْن الْمُبَارك عَن ابي الدَّرْدَاء قَالَ الْخَيْمَة لؤلؤة وَاحِدَة لَهَا سَبْعُونَ بَابا من در","vol":"2","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>فصل</span>\nفِي أرائكها وسررها ... فِيهَا الأرائك وَهِي من سرر عَلَيْهِنَّ الحجال كَثِيرَة الألوان\nلَا تسْتَحقّ اسْم الأرائك دون هَا ... تيك الحجال وَذَاكَ وضع لِسَان\nبشخانة يدعونها بِلِسَان فا ... رس وَهُوَ ظهر الْبَيْت ذِي الْأَركان ...\n\nقَالَ تَعَالَى ﴿متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين﴾ الطّور وَقَالَ تَعَالَى ﴿ثلة من الْأَوَّلين وَقَلِيل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عَلَيْهَا مُتَقَابلين﴾ الْوَاقِعَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿فِيهَا سرر مَرْفُوعَة﴾ الغاشية فَأخْبر تَعَالَى عَن سررهم بِأَنَّهَا مصفوفة بَعْضهَا إِلَى جَانب بعض لَيْسَ بَعْضهَا خلف بعض وَلَا بَعيدا من بعض والوضين فِي لغتهم النضة والنسج المضاعف بعضه فَوق بعض وَقَالَ اللَّيْث الوضن نسج السرير وأشباهه قَالُوا موضونة منسوجة بقصبات الذَّهَب مشبكة بالدر والياقوت والزبرجد قَالَ ابْن عَبَّاس سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت والسرير مثل مَا بَين مَكَّة وأيله وَقَالَ الْكَلْبِيّ طول السرير فِي السَّمَاء مائَة ذِرَاع فاذا أَرَادَ الرجل أَن يجلس عَلَيْهِ تواضع لَهُ حَتَّى يجلس عَلَيْهِ فَإِذا جلس عَلَيْهِ ارْتَفع إِلَى مَكَانَهُ وَأما الأرائك فَهِيَ جمع اريكة حَتَّى يكون السرير فِي الحجلة فان كَانَ سَرِير بِغَيْر حجلة لَا يكون أريكة وان كَانَت حجلة بِغَيْر سَرِير لم يكن أريكة وَلَا يكون أريكة إِلَّا والسرير","vol":"2","page":509},{"text":"فِي الحجلة فَإِذا اجْتمعَا كَانَت أريكة وَقَالَ مُجَاهِد هِيَ الاسرة فِي الحجال وَقَالَ اللَّيْث الأريكة سَرِير حجلة فالحجلة والسرير أريكة وَقَالَ ابو أَبُو اسحق الارائك الْفرش فِي الحجال\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الْأَرْوَاح قلت هَاهُنَا ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا السرر وَالثَّانِي الحجلة وَهِي البشخانة الَّتِي تعلق فَوْقه وَالثَّالِثَة الْفراش الَّذِي على السرير وَلَا يُسمى السرير أريكة حَتَّى يجْتَمع ذَلِك كُله وَفِي الصِّحَاح الأريكة سَرِير متخذ مزين فِي قبَّة أَو بَيت فَإِذا لم يكن فِيهِ سَرِير فَهُوَ حجلة وَفِي الحَدِيث أَن خَاتم النَّبِي ﷺ كَانَ مثل زر الحجلة وَهُوَ الزر الَّذِي يجمع بَين طرفيها من جملَة أزرارها قَوْله بشخانة يدعونها الخ أَي إِن الأريكة تسمى بِلِسَان الْفرس بشخانة\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>فصل</span>\nفِي أشجارها وثمارها وظلالها ... أشجارها نَوْعَانِ مِنْهَا مَاله ... فِي هَذِه الدُّنْيَا مِثَال ثَان\nكالسدر أصل النبق مخضور مكا ... ن الشوك من ثَمَر ذَوي ألوان\nهَذَا وظل السدر من خير الظلا ... ل ونفعه الترويح للأبدان\nوثماره أَيْضا ذَوَات مَنَافِع ... من بَعْضهَا تفريح ذِي الأحزان ...","vol":"2","page":510},{"text":".. والطلح وَهُوَ الموز منضود كَمَا ... نضدت يَد بأصابع وبنان\nأَو أَنه شجر الْبَوَادِي موقرا ... حملا مَكَان الشوك فِي الأغصان\nوَكَذَلِكَ الرُّمَّان وَالْأَعْنَاب وَالنَّخْل الَّتِي مِنْهَا القطوف دواني ...\n\nذكر النَّاظِم فِي هَذَا الْفَصْل ان أَشجَار الْجنَّة نَوْعَانِ مِنْهَا مَاله نَظِير فِي هَذِه الدُّنْيَا وَالنَّوْع الثَّانِي مَا لَا نَظِير لَهُ فِي الدُّنْيَا وَبَدَأَ بالنوع الأول وَهُوَ الَّذِي لَهُ مثل فِي هَذِه الدُّنْيَا وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين فِي سدر مخضود وطلح منضود وظل مَمْدُود وَمَاء مسكوب وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة﴾ الْوَاقِعَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿ذواتا أفنان﴾ الرَّحْمَن جمع فنن وَهُوَ الْغُصْن وَقَالَ ﴿فيهمَا فَاكِهَة ونخل ورمان﴾ الرَّحْمَن\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الْأَرْوَاح والمخضوض الَّذِي قد خضد شوكه أَي نزع وَقطع فَلَا شوك فِيهِ هَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَمُقَاتِل وَقَتَادَة وَأبي الْأَحْوَص وقسامة بن زُهَيْر وَاحْتَجُّوا بحجتين الأولى أَن الخضد فِي اللُّغَة الْقطع خضدت الشّجر قطعت شَوْكَة فَهُوَ خضيد ومخضود وَالثَّانيَِة مَا روى ابْن ابي دَاوُد عَن عتبَة السّلمِيّ قَالَ كنت جَالِسا مَعَ رَسُول الله ﷺ فجَاء أَعْرَابِي فَقَالَ أسمعك تذكر فِي الْجنَّة شَجَرَة لَا أعلم شَجَرَة أَكثر شوكا مِنْهَا يَعْنِي الطلح فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله قد جعل مَكَان كل شَوْكَة مِنْهَا ثَمَرَة مثل خصوة التيس الملبود فِيهَا سَبْعُونَ لونا من الطَّعَام لَا يشبه لونا آخر الملبود الَّذِي قد اجْتمع شعره بعضه إِلَى بعض وروى ابْن الْمُبَارك عَن سليم بن عَامر قَالَ أقبل أَعْرَابِي يَوْمًا فَقَالَ ذكر الله فِي الْجنَّة شَجَرَة مؤذية وَمَا كنت أرى فِي الْجنَّة","vol":"2","page":511},{"text":"شَجَرَة تؤذي صَاحبهَا قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ السدر فَإِن لَهُ شوكا مُؤْذِيًا قَالَ أَلَيْسَ يَقُول ﷿ ﴿فِي سدر مخضود﴾ الْوَاقِعَة خضد الله شَوْكَة فَجعل مَكَان كل شَوْكَة ثَمَرَة وَقَالَت طَائِفَة هُوَ الموقر حملا وَلم يصب الَّذِي أَنْكَرُوا هَذَا القَوْل وَهُوَ صَحِيح وأربابه ذَهَبُوا إِلَى أَن الله لما خضد شوكه فأذهبه وَجعل مَكَان كل شَوْكَة ثَمَرَة أوقره بِالْحملِ الحديثان الْمَذْكُورَان يجمعان الْقَوْلَيْنِ وَمن قَالَ المخضود مَا لَا يعقر لَا يرد الْيَد مِنْهُ شوك وَلَا أَذَى فقد فسره بِلَازِم الْمَعْنى وَهَكَذَا غَالب الْمُفَسّرين يذكرُونَ لَازم الْمَعْنى الْمَقْصُود تَارَة وفردا من أَفْرَاده تَارَة ومثالا من أمثلته فيحكيها الجماعون للغث والسمين أقوالا مُخْتَلفَة وَلَا اخْتِلَاف بَينهَا وَأما الطلح فَأكْثر الْمُفَسّرين أنسه شجر الموز وَهَذَا قَول عَليّ وَابْن عَبَّاس وابي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَقَالَت طَائِفَة بل هُوَ شجر عِظَام طوال من الْبَوَادِي الْكثير الشوك وَله نور ورائحة طيبَة وظل ظَلِيل قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ الَّذِي نضد بِالْحملِ أَو بالورق فَلَيْسَ لَهُ سَاق بارز وَقَالَ مَسْرُوق ورق الْجنَّة نضد من أَسْفَلهَا إِلَى أَعْلَاهَا وأنهارها تجْرِي من غير أخدُود وَقَالَ اللَّيْث الطلح شجر أم غيلَان من أعظم الْعضَاة شوكا وأصلبه عودا وأجوده صمعنا قَالَ أَبُو اسحاق لَهُ نور طيب الرَّائِحَة وَلَيْسَ فِي الْجنَّة مِمَّا فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْأَسَامِي وَالظَّاهِر أَن التَّفْسِير بالموز تَمْثِيل بِهِ لحسن نضده والا فالطلح فِي اللُّغَة هُوَ الشّجر الْعِظَام من الْبَوَادِي وَالله أعلم ... هَذَا وَنَوع مَاله فِي هَذِه الدُّنْيَا نَظِير كي يرى بعيان ... يَكْفِي من التعداد قَول إلهنا ... من كل فَاكِهَة بهَا زوجان\nوأتو بِهِ متشابها فِي اللَّوْن مُخْتَلف الطعوم فَذَاك ذُو ألوان ...","vol":"2","page":512},{"text":".. أَو أَنه متشابها فِي الِاسْم مُخْتَلف الطعوم فَذَاك قَول ثَانِي ...\n\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أَن لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل وَأتوا بِهِ متشابها﴾ الْبَقَرَة قَالَ النَّاظِم قَالَ مُجَاهِد مَا أشبهه بِهِ وَقَالَ ابْن زيد يعرفونه وَقَالَ آخَرُونَ قيل هَذَا لشدَّة مشابهة بعضه بَعْضًا فِي اللَّوْن والطعم وَهُوَ أعظم من المشابهة الَّتِي بَينهَا وَبَين ثمار الدُّنْيَا ولشدة المشابهة قَالُوا هَذَا هُوَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة كلما نزعت ثَمَرَة عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى قَالَ الْحسن وَقَتَادَة وَابْن جريج وَجَمَاعَة خِيَار كُله لارذل فِيهِ وعَلى هَذَا فَالْمُرَاد بالمشابهة التوافق والتماثل وَقَالَ ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وناس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ متشابها فِي اللَّوْن والمرئي وَلَيْسَ يشبه الطّعْم الطّعْم وَقَالَ مُجَاهِد متشابها لَونه مُخْتَلفا طعمه وَكَذَلِكَ قَالَ الرّبيع ابْن أنس وَقَالَ يحيى ابْن أبي كثير عشب الْجنَّة الزَّعْفَرَان وكثبانها الْمسك وَيَطوف عَلَيْهِم الْولدَان بالفاكهة فيأكلونها ثمَّ يأْتونَ بِمِثْلِهَا فَيَقُولُونَ هَذَا الَّذِي جئتمونا بِهِ آنِفا فَيَقُول لَهُم الخدم كَلَوْ فَإِن اللَّوْن وَاحِد والطعم مُخْتَلف وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن زيد يعْرفُونَ اسماءه كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا التفاح بالتفاح وَالرُّمَّان بالرمان وَلَيْسَ هُوَ مثله فِي الطّعْم وَاخْتَارَهُ ابْن جرير ... أَو أَنه وسط خِيَار كُله فالفحل مِنْهُ لَيْسَ ذَا ثنيان\nأَو أَنه لثمارنا ذِي مشبه ... فِي اسْم ولون لَيْسَ يَخْتَلِفَانِ\nلَكِن لبهجتها وَلَذَّة طعمها ... أَمر سوى هَذَا الَّذِي تجدان ...","vol":"2","page":513},{"text":".. فيلذها فِي الْأكل عِنْد منالها ... وتلذها من قبله العينان\nقَالَ ابْن عَبَّاس وَمَا بِالْجنَّةِ الْعليا سوى اسماء مَا تريان ... يَعْنِي الْحَقَائِق لَا تماثل هَذِه ... وَكِلَاهُمَا فِي الِاسْم متحدان ... يَا طيب هاتيك الثِّمَار وغرسها ... فِي الْمسك ذَاك الترب للبستان\nوَكَذَلِكَ المَاء الَّذِي يسقى بِهِ ... يَا طيب ذَاك الْورْد للظمآن ...\n\nتقدم شرح مَا تضمنته هَذِه الأبيات ... وَإِذا تناولت الثِّمَار أَتَت نظيرتها فَحلت دونهَا بمَكَان ... لم تَنْقَطِع أبدا وَلم ترقب نزو ... ل الشَّمْس من حمل إِلَى ميزَان ... وكذاك لم تمنع وَلم تحتج إِلَى ... أَن ترتقي للقنو فِي العيدان ...\n\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة﴾ الْوَاقِعَة روى الطَّبَرَانِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل إِذا نزع ثَمَرَة من الْجنَّة عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى\nقَوْله لم تَنْقَطِع أبدا الخ قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة﴾ أَي لَا تكون فِي وَقت دون وَقت وَلَا يمْنَع من ارادها ... بل ذللت تِلْكَ القطوف فكيفما ... شِئْت انتزعت بأسهل الامكان ...\n\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿قطوفها دانية﴾ الحاقة القطوف جمع قطف وَهُوَ مَا يقطف أَي ثمارها دانية قريبَة مِمَّن يَتَنَاوَلهَا فيأخذها كَيفَ شَاءَ قَالَ الْبَراء بن عَازِب يتَنَاوَل الثَّمَرَة وَهُوَ نَائِم وَقَالَ تَعَالَى ﴿ودانية عَلَيْهِم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا﴾ الدَّهْر قَالَ ابْن عَبَّاس إِذا هم أَن يَتَنَاوَلهَا تدلت اليه حَتَّى يتَنَاوَل مَا يُرِيد وَقَالَ غَيره قربت اليهم مذللة كَيفَ شاؤوا فهم","vol":"2","page":514},{"text":"يتناولونها قيَاما وقعودا ومضجعين فَيكون كَقَوْلِه ﴿قطوفها دانية﴾ الحاقة وَمعنى تذليل القطف تسهيل تنَاوله وَفِي نصب دانية وَجْهَان احدهما أَنه على الْحَال عطفا على قَوْله متكئين وَالثَّانِي أَنه صفة الْجنَّة ... وكذاك لم تمنع وَلم يحْتَج إِلَى ... أَن يرتقي للقنو فِي العيدان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>القنو وَاحِد الأقناء والعيدان جمع عيدانه وَهِي النّخل الطوَال ... بل ذللت تِلْكَ القطوف فكيفما ... شِئْت انتزعت بأسهل الامكان\nوَلَقَد أَتَى خبر بِأَن السَّاق من ... ذهب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِبَيَان </span>...\n\nروى التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا فِي الْجنَّة شَجَرَة إِلَّا وساقها من ذهب ... قَالَ ابْن عَبَّاس وهاتيك الجذو ... ع زمرد من احسن الألوان\nومقطعاتهم من الْكَرم الَّذِي ... فِيهَا وَمن سَعَة من العقيان\nوثمارها مَا فِيهِ عَن عجم كأمثال القلال فجل ذُو الاحسان ...\n\nروى ابْن الْمُبَارك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نخل الْجنَّة جذوعها من زمرد اخضر وكربها ذهب أَحْمَر وسعفها كسْوَة لأهل الْجنَّة فِيهَا مقطعاتهم وحللهم وَثَمَرهَا أَمْثَال القلال والدلاء أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وألين من الزّبد لَيْسَ لَهُ عجم ... وظلالها ممدودة لَيست تَقِيّ ... حرا وَلَا شمسا وأنى ذان ... أَو مَا سَمِعت بِظِل أصل وَاحِد ... فِيهِ يسير الرَّاكِب العجلان ... مائَة سِنِين قدرت لَا تَنْقَضِي ... هَذَا الْعَظِيم الأَصْل والأفنان ...","vol":"2","page":515},{"text":".. وَلَقَد روى الْخُدْرِيّ أَيْضا أَن طو ... بى قدرهَا مائَة بِلَا نُقْصَان\nتنفتح الأكمام فِيهَا عَن لبا ... سهم بِمَا شاؤوا من الألوان ...\n\nفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا واقرؤو ان شِئْتُم وظل مَمْدُود الْوَاقِعَة وروى احْمَد عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ان فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها سبعين أَو مائَة سنة هِيَ شَجَرَة الْخلد وروى ابْن أبي الدُّنْيَا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الظل الْمَمْدُود شَجَرَة فِي الْجنَّة على سَاق قدر مَا يسير الرَّاكِب الْمجد فِي ظلها مائَة عَام فِي كل نَوَاحِيهَا فَيخرج اليها اهل الغرف وَغَيرهم فيتحدثون فِي ظلها قَالَ فيشتهي بَعضهم وَيذكر لَهو الدُّنْيَا فَيُرْسل الله ريحًا من الْجنَّة فيحرك تِلْكَ الشَّجَرَة بِكُل لَهو كَانَ فِي الدُّنْيَا وروى ابْن وهب عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَة فِي الْجنَّة مسير مائَة سنة ثِيَاب أهل الْجنَّة تخرج من أكمامها وَقد رَوَاهُ حَرْمَلَة عَنهُ بِزِيَادَة فِي أَوله أَن رجلا قَالَ طُوبَى لمن آمن بِي وَلم يرني وروى ابو يعلى عَن سلمى بنت ابي بكر قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَذكر سِدْرَة الْمُنْتَهى فَقَالَ يسير فِي ظلّ الفنن مِنْهَا الرَّاكِب مائَة سنة أَو قَالَ يستظل فِي الفنن مِنْهَا مائَة رَاكب فِيهَا فرَاش من الذَّهَب كَأَن ثمارها القلال رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ شكّ يحيى وَهُوَ حَدِيث حسن غَرِيب","vol":"2","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>فصل</span>\nفِي سَماع أهل الْجنَّة ... قَالَ ابْن عَبَّاس وَيُرْسل رَبنَا ... ريحًا تهز ذوائب الأغصان\nفتثير أصواتا تلذ لمسمع ال ... انسان كالنغمات بالأوزان\nيَا لَذَّة الاسماع لأتتعوضي ... بلذاذة الأوتار والعيدان\nأَو مَا سَمِعت سماعهم فِيهَا غنا ... ء الْحور بالاصوات والألحان\nواها لذياك السماع فانه ... ملئت بِهِ الأذنان بالاحسان\nواها لذياك السماع وطيبه ... من مثل أقمار على أَغْصَان\nواها لذياك السماع فكم بِهِ ... للقلب من طرب وَمن أشجان\nواها لذياك السماع وَلم اقل ... ذياك تصغيرا لَهُ بِلِسَان\nمَا ظن سامعه بِصَوْت اطيب الْأَصْوَات من حور الْجنان حسان ... نَحن النواعم والخوالد خيرا ... ت كاملات الْحسن والاحسان ... لسنا نموت وَلَا نَخَاف ومالنا ... سخط وَلَا ضغن من الأضغان\nطُوبَى لمن كُنَّا لَهُ وكذاك طو ... بى للَّذي هُوَ حظنا لفظان\nفِي ذَاك آثَار روين وَذكرهَا ... فِي التِّرْمِذِيّ ومعجم الطَّبَرَانِيّ ...","vol":"2","page":517},{"text":"وَرَوَاهُ يحيى شيخ الاوزاعي تَفْسِيرا للفظة يجبرون أغان ...\n\nقَوْله واها قد تقدم تَفْسِير ذَلِك\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ يتفرقون فَأَما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فهم فِي رَوْضَة يحبرون﴾ الرّوم قَالَ يحيى بن ابي كثير الْحبرَة اللَّذَّة وَالسَّمَاع وَلَا يُخَالف هَذَا قَول ابْن عَبَّاس يكرمون وَقَول مُجَاهِد وَقَتَادَة ينعمون فلذة الاذن بِالسَّمَاعِ من الْحبرَة وَالنعَم وروى التِّرْمِذِيّ وَاسْتَغْرَبَهُ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة لمجتمعا للحور الْعين يرفعن أَصْوَاتهم لم تسمع الْخَلَائق بِمِثْلِهَا يقلن نَحن الخالدت فَلَا نبيد وَنحن الناعمات فَلَا نبأس وَنحن الراضيات فَلَا نسخط طُوبَى لمن كَانَ لنا وَكُنَّا لَهُ وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِن فِي الْجنَّة نَهرا طول الْجنَّة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين باصوات حَتَّى يسْمعهَا الْخَلَائق مَا يرَوْنَ فِي الْجنَّة لَذَّة مثلهَا قُلْنَا يَا ابا هُرَيْرَة وَمَا ذَلِك الْغناء قَالَ إِن شَاءَ الله التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس والتحميد وثناء على الرب ﷿ هَكَذَا رَوَاهُ مَوْقُوفا جَعْفَر الْفِرْيَانِيُّ وروى ابو نعيم عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ فتهب لَهَا الرّيح فتصفق فَمَا سمع السامعون بِصَوْت شَيْء قطّ ألذ مِنْهُ وروى جَعْفَر الْفِرْيَانِيُّ عَن خَالِد بن معدان عَن ابي امامة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من عبد يدْخل إِلَّا وَيجْلس عِنْد رَأسه وَعند رجلَيْهِ ثِنْتَانِ من الْحور الْعين تغنيانه بِأَحْسَن صَوت سَمعه الانس وَالْجِنّ وَلَيْسَ بمزامير الشَّيْطَان وروى الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن ازواج اهل الْجنَّة ليغنين ازواجهن بِأَحْسَن أصوات سَمعهَا اُحْدُ قطّ إِن مِمَّا","vol":"2","page":518},{"text":"يغنين بِهِ نَحن الْخيرَات الحسان أَزوَاج قوم كرام ينظرُونَ بقرة أَعْيَان وَإِن مِمَّا يغنين بِهِ نَحن الخالدات فَلَا تمتنه نَحن الآمنات فَلَا تخفنه نَحن المقيمات فَلَا تظعنه تفرد بِهِ ابْن أبي مَرْيَم وروى ابْن وهب أَنه قَالَ رجل من قُرَيْش لِابْنِ شهَاب هَل فِي الْجنَّة سَماع فانه حبب الي السماع فَقَالَ إِي وَالَّذِي نفس ابْن شهَاب بِيَدِهِ ان فِي الْجنَّة شَجرا حمله اللُّؤْلُؤ والزبرجد تحه حور ناهدات يغنين بألوان يقلن نَحن الناعمات فَلَا نبأس وَنحن الخالدات فَلَا نموت فَإِذا سمع ذَلِك الشّجر صفق بعضه بَعْضًا فاجبن الْجَوَارِي فَلَا نَدْرِي أصوات الْجَوَارِي احسن ام اصوات الشّجر وَلَهُم سَماع أَعلَى من هَذَا وروى ابْن ابي الدُّنْيَا عَن الاوزاعي قَالَ بَلغنِي أَنه لَيْسَ من خلق الله أحسن صَوتا من اسرافيل فيأمره الله تَعَالَى فَيَأْخُذ فِي السماع فَمَا يبْقى ملك إِلَّا وَقطع عَلَيْهِ صلَاته فيمكث بذلك مَا شَاءَ الله ان يمْكث فَيَقُول الله ﷿ وَعِزَّتِي لَو يعلم الْعباد قدر عظمتي مَا عبدُوا غَيْرِي وَعَن مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد ايْنَ الَّذين كَانُوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عَن مجَالِس اللَّهْو وَمَزَامِير الشَّيْطَان أسكنوهم رياض الْمسك ثمَّ يَقُول للْمَلَائكَة اسمعوهم تمجيدي وتحميدي وروى ابْن ابي الدُّنْيَا عَن مَالك بن دِينَار فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن لَهُ عندنَا لزلفى وَحسن مآب﴾ ص قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَمر بمنبر رفيع فَيُوضَع فِي الْجنَّة نُودي يَا دَاوُد مجدني بذلك الصَّوْت الْحسن الرخيم الَّذِي كنت تمجدني بِهِ فِي دَار الدُّنْيَا قَالَ فيستفرغ صَوت دَاوُد نعيم أهل الْجنَّة وروى حَمَّاد ابْن سَلمَة عَن شهر بن حَوْشَب أَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ يَقُول لملائكته إِن عبَادي كَانُوا يحبونَ الصَّوْت الْحسن فِي الدُّنْيَا فيدعونه من اجلي فأسمعوا عبَادي","vol":"2","page":519},{"text":"فَيَأْخُذُونَ بِأَصْوَات من تَسْبِيح وتكبير لم يسمعوا بِمثلِهِ قطّ وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي الْجنَّة شَجَرَة على سَاق قدر مَا يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام فيتحدثون فِي ظلها فيشتهي بَعضهم فيذكر لَهو الدُّنْيَا فَيُرْسل الله ريحًا من الْجنَّة فيحرك تِلْكَ الشَّجَرَة بِكُل لَهو كَانَ فِي الدُّنْيَا وَلَهُم سَماع أَعلَى من هَذَا يضحمل دونه كل سَماع وَذَلِكَ حِين يسمعُونَ كَلَام الرب ﷻ وَسَلَامه عَلَيْهِم وخطابه ومحاضرته لَهُم وَيقْرَأ عَلَيْهِم كَلَامه فَإِذا سَمِعُوهُ مِنْهُ كَأَنَّهُمْ لم يسمعوه قبل ذَلِك روى أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ إِن أهل الْجنَّة يدْخلُونَ كل يَوْم مرَّتَيْنِ على الْجَبَّار ﷻ فَيقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن وَقد جلس كل امريء مِنْهُم مَجْلِسه الَّذِي هُوَ مَجْلِسه على مَنَابِر الدّرّ والياقوت والزبرجد وَالذَّهَب والزمرد فَلم تقر أَعينهم بِشَيْء وَلم يسمعوا شَيْئا قطّ أعظم وَأحسن مِنْهُ ثمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى رحالهم ناعمين قريرة أَعينهم إِلَى مثلهَا من الْغَد ... نزه سماعك ان اردت سَماع ذياك الْغِنَا عَن هَذِه الألحان\nلَا تُؤثر الْأَدْنَى على الْأَعْلَى فَتحرم ذَا وَذَا ياذلة الحرمان ... إِن اختيارك للسماع النَّازِل الْأَدْنَى على الْأَعْلَى من النُّقْصَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>وَالله إِن سماعهم فِي الْقلب وَالْإِيمَان مثل السم فِي الْأَبدَان ... وَالله مَا انْفَكَّ الَّذِي هُوَ دأبه ... أبدا من الْإِشْرَاك بالرحمن ... فالقلب بَيت الرب ﷻ ... حبا وإخلاصا مَعَ الاحسان\nفاذا تعلق بِالسَّمَاعِ أصاره ... عبدا لكل فُلَانَة وَفُلَان </span>...","vol":"2","page":520},{"text":".. حب الْكتاب وَحب الحان الْغِنَا ... فِي قلب عبد لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ\nثقل الْكتاب عَلَيْهِم لما رَأَوْا ... تَقْيِيده بشرائع الايمان\nوَاللَّهْو خف عَلَيْهِم لما رَأَوْا ... مَا فِيهِ من طرب وَمن ألحان\nقوت النُّفُوس وأنما الْقُرْآن قو ... ت الْقلب أَنى يَسْتَوِي القوتان\nوَلذَا ترَاهُ حَظّ ذِي النُّقْصَان كالجهال والنسوان وَالصبيان ... وألذهم فِيهِ أقلهم من الْعقل الصَّحِيح فسل أَخا الْعرْفَان\nيَا لَذَّة الْفُسَّاق لست كلذة الْأَبْرَار فِي عقل وَلَا قُرْآن ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي التحذير من سَماع الأغاني والألحان وللعلماء رَحِمهم الله تَعَالَى فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مصنفات مُفْردَة كالامام أبي بكر الطرطوشي وَالْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وللحافظ ابْن رَجَب نزهة الأسماع فِي مَسْأَلَة السماع وَغَيرهم وَهُوَ من مَكَائِد الشَّيْطَان الَّتِي كَاد بهَا من قل نصِيبه من الْعلم وَالْعقل وَالدّين وصاد بهَا قُلُوب المبطلين والجاهلين سَماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات الْمُحرمَة هُوَ الَّذِي يصد الْقُلُوب عَن الْقُرْآن ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان فَهُوَ قُرْآن الشَّيْطَان والحجاب الكثيف عَن الرَّحْمَن وَهُوَ رقية اللواط وَالزِّنَا وَبِه ينَال العاشق الْفَاسِق من معشوقة غَايَة المنى كادبة الشَّيْطَان النُّفُوس المبطلة وَحسنه لَهَا مكرا مِنْهُ وغرورا وَأوحى اليها الشّبَه الْبَاطِلَة على حسنه فَقبلت النُّفُوس وحيه واتخذت لأَجله الْقُرْآن مَهْجُورًا فَلَو رَأَيْتهمْ عِنْد ذَاك السماع وَقد خَشَعت مِنْهُم الْأَصْوَات وهدأت مِنْهُم الحركات وعكفت قُلُوبهم بكليتها عَلَيْهِ وانصبابها انصبابة","vol":"2","page":521},{"text":"وَاحِدَة اليه فتمايلوا لَهُ كتمايل النشوان وتكسروا فِي حركاتهم ورقصهم وَلَا تحرّك المخانيث والنسوان ويحق لَهُم ذَلِك وَقد خالط خمارة النُّفُوس فَفعل فِيهَا أعظم مِمَّا يَفْعَله حميا الكؤوس فلغير الله بل للشَّيْطَان قُلُوب هُنَاكَ تمزق وأثواب تشقق وأموال فِي غير طَاعَة الله تنْفق حَتَّى إِذا عمل السكر فِي عمله وَبلغ الشَّيْطَان مِنْهُم أمْنِيته وأمله واستفزهم بِصَوْتِهِ وحيله وأجلب عَلَيْهِم بخيله وَرجله وخز فِي صُدُورهمْ وخزا وأزهم إِلَى ضرب الأَرْض بالأقدام أزا فطورا يجعلهم كالحمير حول الْمدَار وَتارَة كالذباب يترقص وسط الديار فيا رحمتا للسقوف وَالْأَرْض من دك تِلْكَ الْأَقْدَام واسوأتا من أشباه الْحمير والأنعام وشماته أَعدَاء الاسلام بالذين يَزْعمُونَ أَنهم خَواص الاسلام قَالَ الامام ابو بكر الطرطوشي فِي خطْبَة كِتَابه فِي تَحْرِيم السماع الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين وَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين ونسأل الله ان يرينا الْحق حَقًا فنتبعه وَالْبَاطِل بَاطِلا فنجتنبه وَقد كَانَ النَّاس فِيمَا مضى يتستر أحدهم بالمعصية اذا وَاقعهَا ثمَّ يسْتَغْفر الله وَيَتُوب اليه مِنْهَا ثمَّ كثر الْجَهْل وَقل الْعلم ونناقص الْأَمر حَتَّى صَار أحدهم يَأْتِي بالمعصية جهارا ثمَّ ازْدَادَ الْأَمر إدبارا حَتَّى بلغنَا ان طَائِفَة من اخواننا الْمُسلمين وفقنا الله واياهم استزلهم الشَّيْطَان واستغوى عُقُولهمْ فِي حب الأغاني وَاللَّهْو وَسَمَاع الطقطقة والتغبير واعتقدته من الدّين الَّذِي يقربهُمْ إِلَى الله وجاهرت بِهِ جمَاعَة الْمُسلمين وشاقت سَبِيل الْمُؤمنِينَ وخالفت الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء وَحَملَة الدّين ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ النِّسَاء فَرَأَيْت أَن أوضح الْحق وأكشف من شبه اهل الْبَاطِل بالحجج الَّتِي تضمنها كتاب الله وَسنة رَسُوله وأبدأ بِذكر اقاويل الْعلمَاء الَّذين تَدور","vol":"2","page":522},{"text":"الْفتيا عَلَيْهِم فِي أقاصي الأَرْض وأدانيها حَتَّى تعلم هَذِه الطَّائِفَة أَنَّهَا قد خَالَفت عُلَمَاء الْمُسلمين فِي بدعتها وَالله ولي التَّوْفِيق ثمَّ قَالَ أما مَالك فَإِنَّهُ نهى عَن الْغناء وَعَن استماعه قَالَ واذا اشْترى جَارِيَة فَوَجَدَهَا مغنية فَلهُ ان يردهَا بِالْعَيْبِ وَسُئِلَ مَالك عَمَّا ترخص فِيهِ أهل الْمَدِينَة من الْغناء فَقَالَ إِنَّمَا يَفْعَله عندنَا الْفُسَّاق قَالَ وَأما أَبُو حنيفَة فَإِنَّهُ يكره الْغناء ويجعله من الذُّنُوب وَكَذَلِكَ مَذْهَب أهل الْكُوفَة سُفْيَان وَحَمَّاد وابراهيم وَالشعْبِيّ وَغَيرهم لَا اخْتِلَاف بَينهم فِي ذَلِك وَلَا نعلم خلافًا أَيْضا بَين أهل الْبَصْرَة فِي الْمَنْع مِنْهُ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى مَذْهَب أبي حنيفَة فِي ذَلِك من أَشد الْمذَاهب وَقَوله فِيهِ أغْلظ الْأَقْوَال وَقد صرح أَصْحَابه بِتَحْرِيم سَماع الملاهي كلهَا كالمزمار والدف حَتَّى وَالضَّرْب بالقضيب وصرحوا بِأَنَّهُ مَعْصِيّة يُوجب الْفسق وَترد بِهِ الشَّهَادَة وأبلغ من ذَلِك قَالُوا إِن السماع فسق والتلذذ بِهِ كفر هَذَا لَفظهمْ وَرووا فِي ذَلِك حَدِيثا لَا يَصح رَفعه قَالُوا وَيجب عَلَيْهِ أَن يجْتَهد فِي أَن لَا يسمعهُ إِذا مر بِهِ أَو كَانَ فِي جواره وَأما الشَّافِعِي فَقَالَ فِي كتاب أدب الْقَضَاء إِن الْغناء لَهو مَكْرُوه يشبه الْبَاطِل والمحال وَمن استكثر مِنْهُ فَهُوَ سَفِيه ترد شَهَادَته وَصرح أَصْحَابه العارفون بمذهبه بِتَحْرِيمِهِ وأنكروا على من نسب اليه حلّه كَالْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَالشَّيْخ أبي اسحاق وَابْن الصّباغ قَالَ الشَّيْخ ابو اسحاق فِي التَّنْبِيه وَلَا يَصح يَعْنِي الاجارة على مَنْفَعَة مُحرمَة كالغناء وَالزمر وَحمل الْخمر وَلم يذكر فِيهِ خلافًا وَقَالَ فِي الْمُهَذّب وَلَا يجوز على الْمَنَافِع الْمُحرمَة لِأَنَّهُ محرم فَلَا يجوز أَخذ الْعِوَض عَنهُ كالميته وَالدَّم فقد تضمن كَلَامه أمورا أَحدهَا أَن مَنْفَعَة الْغناء بِمُجَرَّدِهِ مَنْفَعَة مُحرمَة الثَّانِي أَن الِاسْتِئْجَار عَلَيْهَا بَاطِل","vol":"2","page":523},{"text":"الثَّالِث أَن أكل المَال بِهِ أكل مَال بَاطِل بِمَنْزِلَة أكله عوضا عَن الْميتَة وَالدَّم الرَّابِع أَنه لَا يجوز للرجل بذل مَاله للْمُغني وَيحرم عَلَيْهِ ذَلِك فانه بذل مَاله فِي مُقَابلَة محرم وَأَن بذله فِي ذَلِك كبذله فِي مُقَابلَة الدَّم وَالْميتَة الْخَامِس أَن الزمر حرَام فان كل الزمر الَّذِي هُوَ أخف آلَات اللَّهْو حَرَامًا فَكيف بِمَا هُوَ اشد مِنْهُ كالعود والطنبور واليراع وَلَا يَنْبَغِي لمن شم رَائِحَة الْعلم أَن يتَوَقَّف فِي تَحْرِيم ذَلِك فَأَقل مَا فِيهِ أَنه من شعار الْفُسَّاق وشاربي الْخمر وَقد تَوَاتر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه قَالَ خلفت بِبَغْدَاد شَيْئا أحدثه الزَّنَادِقَة يسمونه التغبير يصدون بِهِ النَّاس عَن الْقُرْآن فَإِذا كَانَ هَذَا قَوْله فِي التغبير وتعليله أَنه يصد عَن الْقُرْآن وَهُوَ شعر مزهد فِي الدُّنْيَا يُغني بِهِ مغن فَيضْرب بعض الْحَاضِرين بقضيب نطع أَو مخدة على توقيع غناهُ فليت شعري مَا يَقُول فِي سَماع التغبير عِنْده كتفلة فِي بَحر قد اشْتَمَل على كل مفْسدَة وكل محرم فَالله بَين دينه وَبَين كل متعلم مفتون وَعبد جَاهِل وَأما مَذْهَب الامام احْمَد فَقَالَ عبد الله ابْنه سَأَلت أبي عَن الْغناء فَقَالَ الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب لَا يُعجبنِي ثمَّ يذكر قَول مَالك إِنَّمَا يَفْعَله عندنَا الْفُسَّاق قَالَ عبد الله وَسمعت أبي يَقُول لَو أَن رجلا عمل بِكُل رخصَة بقول أهل الْكُوفَة فِي النَّبِيذ وَأهل مَكَّة فِي الْمُتْعَة لَكَانَ فَاسِقًا قَالَ أَحْمد وَقَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ لَو أخذت بِرُخْصَة كل عَالم اجْتمع فِيك الشَّرّ كُله وَنَصّ فِي أَيْتَام ورثوا جَارِيَة مغنية وَأَرَادُوا بيعهَا قَالَ لَا تبَاع إِلَّا على أَنَّهَا ساذجة قَالُوا إِذا بِيعَتْ مغنية ساوت عشْرين ألفا أَو نَحْوهَا واذا بِيعَتْ ساذجة لَا تساوى أَلفَيْنِ فَقَالَ لَا تبَاع إِلَّا على أَنَّهَا ساذجة وَلَو كَانَت","vol":"2","page":524},{"text":"مَنْفَعَة الْغناء مُبَاحَة لما فَوت هَذَا المَال على الايتام وَقد احسن النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي قَوْله ... تلِي الْكتاب فَأَطْرقُوا لَا خيفة ... لكنه إطراق ساه لاهي ... وأتى الْغناء فكالحمير تناهقوا ... وَالله مَا رقصوا لأجل الله ... دف ومزمار ونغمة شادن ... فَمَتَى شهِدت عبَادَة بملاهي\nثقل الْكتاب عَلَيْهِم لما رَأَوْا ... تَقْيِيده بأوامر ونواهي\nسمعُوا لَهُ رعدا وبرقا إِذْ حوى ... زجرا وتخويفا بِفعل مناهي\nورأوه أعظم قَاطع للنَّفس عَن ... شهواتها يَا ويحها المتناهي\nوأتى السماع مُوَافقا أغراضها ... فلأجل ذَا غَدا عَظِيم الجاه\nأَيْن المساعد للهوى من قَاطع ... أَسبَابه عِنْد الجهول الساهي\nإِن لم يكن خمر الجسوم فَإِنَّهُ ... خمر الْعُقُول مماثل ومضاهي\nفَانْظُر إِلَى النشوان عِنْد شرابه ... وَانْظُر إِلَى النشوان عِنْد ملاهي\nوَانْظُر إِلَى تمزيق ذَا أثوابه ... من بعد تمزيق الْفُؤَاد اللاهي\nواحكم بِأَيّ الخمرتين أَحَق بِالتَّحْرِيمِ والتأثيم عِنْد الله ...\n\nوَقد أَكثر الْعلمَاء الْكَلَام على هَذَا السماع الشيطاني الْمُحدث وَلَكِن آثرنا لاختصار وَالله أعلم","vol":"2","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>فصل</span>\nفِي أَنهَار الْجنَّة\n...<span data-type=\"title\" id=toc-569> أنهارها فِي غير أخدُود جرت ... سُبْحَانَ ممسكها عَن الفيضان ... من تَحْتهم تجْرِي كَمَا شاؤوا مفجرة وَمَا للنهر من نُقْصَان\nعسل مصفى ثمَّ خمر ثمَّ أَنهَار من الالبان ... وَالله مَا تِلْكَ الْموَاد كهذه ... لَكِن هما فِي اللَّفْظ مجتمعان ... هَذَا وَبَينهمَا يسير تشابه ... وَهُوَ اشْتِرَاك قَامَ بالأذهان </span>...\n\nروى ابْن ابي الدُّنْيَا عَن انس بن مَالك قَالَ إِنَّكُم تظنون أَن أَنهَار الْجنَّة أخدُود فِي الأَرْض لَا وَالله إِنَّهَا لسائحه على وَجه الأَرْض إِحْدَى حافتيها اللُّؤْلُؤ وَالْآخر الْيَاقُوت وطينه الْمسك الاذفر قَالَ مُعَاوِيَة بن قُرَّة مَا الأذفر قَالَ مُعَاوِيَة بن قُرَّة مَا الأذفر قَالَ الَّذِي لَا خلط لَهُ رَوَاهُ ابْن مَرْوُدَيْهِ فِي تَفْسِيره عَن أنس مَرْفُوعا هَكَذَا وروى ابو خَيْثَمَة عَن انس أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت الْكَوْثَر فاذا هُوَ نهر يجْرِي وَلم يشق شقا واذا حافتاه قباب اللُّؤْلُؤ فَضربت بيَدي إِلَى تربته فاذا مسك أذفر واذا حصباؤه اللُّؤْلُؤ وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَسْرُوق فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَاء مسكوب﴾ الْوَاقِعَة قَالَ أَنهَار تجْرِي فِي غير أخدُود ونخل طلعها هضيم من اصلها الى فرعها أَو كلمة نَحْوهَا","vol":"2","page":526},{"text":"قَوْله من تَحْتهم تجْرِي الخ قد تكَرر فِي الْقُرْآن الْكَرِيم فِي عدَّة مَوَاضِع قَوْله تَعَالَى ﴿جنَّات عدن تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ طه وَفِي مَوضِع ﴿تجْرِي تحتهَا الْأَنْهَار﴾ التَّوْبَة وَفِي مَوضِع ﴿تجْرِي من تَحْتهم الْأَنْهَار﴾ الْأَنْعَام وَهَذَا يدل على أُمُور أَحدهَا وجود الْأَنْهَار فِيهَا حَقِيقَة وَالثَّانِي أَنَّهَا جَارِيَة لَا واقفة وَالثَّالِث أَنَّهَا تَحت غرفهم وقصورهم وبساتينهم كَمَا هُوَ الْمَعْهُود فِي أَنهَار الدُّنْيَا وَقد ظن الْمُفَسّرين أَن معنى ذَلِك جريانها بأمرهم وتصريفهم لَهَا كَيفَ شاؤوا وَهَؤُلَاء أَتَوْ من ضعف الْفَهم فَإِن أنهارها وَإِن جرت فِي غير أخدُود فَهِيَ تَحت الْقُصُور والمنازل والغرف وَتَحْت الْأَشْجَار وَهُوَ سُبْحَانَهُ لم يقل من تَحت أرْضهَا وَقد أخبر عَن جَرَيَان الْأَنْهَار تَحت النَّاس فِي الدُّنْيَا فَقَالَ ﴿ألم يرَوا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فِي الأَرْض مَا لم نمكن لكم وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مدرارا وَجَعَلنَا الْأَنْهَار تجْرِي من تَحْتهم﴾ الْأَنْعَام فَهَذَا على الْمَعْهُود الْمُتَعَارف وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ عَن قَول فِرْعَوْن ﴿وَهَذِه الْأَنْهَار تجْرِي من تحتي﴾ الزخرف وَقَالَ تَعَالَى ﴿فيهمَا عينان نضاختان﴾ الرَّحْمَن أَي بِالْمَاءِ والفواكه قَالَه سعيد وَقَالَ انس بالمسك والعنبر تنضخان على دور أهل الْجنَّة كَمَا ينضخ الْمَطَر على دور أهل الدُّنْيَا وَقَالَ الْبَراء اللَّتَان تجريان أفضل من النضاختين رَوَاهَا ابْن ابي شيبَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿مثل الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون فِيهَا أَنهَار من مَاء غير آسن وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وَلَهُم فِيهَا من كل الثمرات ومغفرة من رَبهم﴾ مُحَمَّد فَذكر سُبْحَانَهُ هَذِه الْأَجْنَاس الْأَرْبَعَة وَنفى عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا الآفة الَّتِي تعرض لَهُ فِي الدُّنْيَا فآفة المَاء أَن يأسن ويأجن من طول مكثه وَآفَة اللَّبن أَن يتَغَيَّر طعمه الى الحموضة وَأَن يصير قارصا","vol":"2","page":527},{"text":"وَآفَة الْخمر كَرَاهَة مذاقها الْمنَافِي للذة شربهَا وَآفَة الْعَسَل عدم تصفيته وَهَذَا من أيات الرب تَعَالَى أَن يجْرِي أَنهَارًا من أَجنَاس لم تجر الْعَادة فِي الدُّنْيَا باجرائها ويجريها فِي غير أخدُود وينفى عَنْهَا الْآفَات الَّتِي تمنع كَمَال اللَّذَّة بهَا كَمَا نفى عَن خمر الْجنَّة جَمِيع آفَات خمر الدُّنْيَا من الصداع والغول واللغو ونزف المَال وتصدع الرَّأْس وَهِي كريهة المذاق وَهِي رِجْس من عمل الشَّيْطَان توقع الْعَدَاوَة والبغضاء بَين النَّاس وتصد عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة وَتَدْعُو الى الزِّنَا وَرُبمَا دعت الى الْوُقُوع على الْبِنْت وَذَوَات الْمَحَارِم وَتذهب الْغيرَة وتورث الخزي والندامة والفضيحة وتلحق شاربها بأنقص نوع الانسان وهم المجانين وتسلبه أحسن الاسماء وَالصِّفَات وتكسوه أقبح الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وآفات الْخمر أَضْعَاف أَضْعَاف مَا ذَكرْنَاهُ وَكلهَا منفية عَن خمر الْجنَّة\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>فصل</span>\nفِي طَعَام أهل الْجنَّة\n...<span data-type=\"title\" id=toc-571> وطعامهم مَا تشتهيه نُفُوسهم ... وَلُحُوم طير ناعم وسمان\nوفواكه شَتَّى بِحَسب مُنَاهُمْ ... يَا شيعَة كملت لذِي الْأَيْمَان\nلحم وخمر والنسا وفواكه ... وَالطّيب مَعَ روح وَمَعَ ريحَان\nوصحافهم ذهب يطوف عَلَيْهِم ... بأكف خدام من الْولدَان </span>...","vol":"2","page":528},{"text":".. وَانْظُر إِلَى جعل اللذاذة للعيو ... ن وشهوة للنَّفس فِي الشَّيْطَان\nللعين فِيهَا لَذَّة تَدْعُو إِلَى ... شهواتها بِالنَّفسِ والأمران\nسَبَب التَّنَاوُل وَهُوَ يُوجب لَذَّة ... أُخْرَى سوى مَا نَالَتْ العينان ...\n\nقَالَ تَعَالَى ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي ظلال وعيون وفواكه مِمَّا يشتهون كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ المرسلات وَقَالَ تَعَالَى ﴿مثل الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار أكلهَا دَائِم وظلها﴾ الْوَاقِعَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وأمددناهم بفاكهة وَلحم مِمَّا يشتهون يتنازعون فِيهَا كأسا لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم﴾ الرَّعْد وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَأْكُل أهل الْجنَّة وَيَشْرَبُونَ وَلَا يتمخطون وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَبُولُونَ طعامهم ذَلِك جشاء كريح الْمسك يُلْهمُون التَّسْبِيح وَالْحَمْد وَفِي الْمسند وَالنَّسَائِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن زيد بن ارقم قَالَ جَاءَ رجل من اهل الْكتاب الى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم تزْعم أَن اهل الْجنَّة يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ قَالَ نعم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن أحدهم ليعطي قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع والشهوة قَالَ فَإِن الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب يكون لَهُ الْحَاجة وَلَيْسَ فِي الْجنَّة أَذَى قَالَ يكون حَاجَة أحدهم رشحا يفِيض من جُلُودهمْ كريح الْمسك فيضمر بَطْنه وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ وروى الْحسن بن عَرَفَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ إِنَّك لتنظر إِلَى الطير فِي الْجنَّة فتشتهيه فَيخرج من يَديك مشويا وروى الْحَاكِم عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة طيرا أَمْثَال البخاتي فَقَالَ أَبُو بكر إِنَّهَا لناعمة يَا رَسُول الله قَالَ أنعم مِنْهَا من","vol":"2","page":529},{"text":"يأكلها وَأَنت مِمَّن يأكلها وروى الْحَاكِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلحم طير مِمَّا يشتهون﴾ الْوَاقِعَة نَحوه بِلَفْظَة أُخْرَى وَعَن ابْن عَمْرو فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُطَاف عَلَيْهِم بصحاف من ذهب﴾ الزخرف قَالَ بسبعين صَحْفَة كل صَحْفَة فِيهَا لون لَيْسَ فِي الْأُخْرَى وروى الدَّرَاورْدِي عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ فِي الْكَوْثَر وَيَرْفَعهُ فِيهِ طيور أعنافها كأعناق الجزر فَقَالَ عمر إِنَّهَا لناعمة فَقَالَ أكلهَا أنعم مِنْهَا فِي رِوَايَة أَبُو بكر بدل عمر وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون إِذا رَأَيْتهمْ حسبتهم لؤلؤا منثورا﴾ الدَّهْر قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْفراء مخلدون لَا يهرمون وَلَا يتغيرون وَقَالَ آخر مخلدون مقرطون مسورون فِي آذانهم القرطة وَفِي أَيْديهم الأساور وَهَذَا ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الْأَولونَ الْخلد هُوَ الْبَقَاء قَالَ ابْن عَبَّاس لَا يموتون وَهَذَا قَول مُجَاهِد وَمُقَاتِل والكلبي وجمعت طَائِفَة بَين الْقَوْلَيْنِ لَا يعرف لَهُم الْكبر والهرم وَفِي آذانهم القرطة وشبههم بِاللُّؤْلُؤِ لما فِيهِ من الْبيَاض وَحسن الْخلقَة وَفِي كَونه منثورا فَائِدَتَانِ احداهما أَنهم غير معطلين بل مثبوثون فِي خدمتهم وجوائحهم وَالثَّانِي أَن اللُّؤْلُؤ إِذا كَانَ منثورا لَا سِيمَا على بِسَاط من ذهب أَو حَرِير كَانَ أحسن لمنظره وأبهى من كَونه مجموعا فِي مَكَان وَفِي حَدِيث انس عَن النَّبِي ﷺ أَنا أول النَّاس إِذا بعثوا وَفِيه يطوف على ألف خَادِم كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُون الْمكنون المستور المصون الَّذِي لم تبتذله الْأَيْدِي\nوَقَول النَّاظِم وَانْظُر إِلَى جعل اللذاذة للعيون الخ أَي انْظُر إِلَى اللذاذة الَّتِي تحصل بالعيون بِسَبَب النّظر إِلَى ألوان الَّذين هم كَاللُّؤْلُؤِ المنثور وشهوة النَّفس لما فِي الصحاف الَّتِي يطوفون بهَا فَاجْتمع لَهُم لَذَّة النّظر وَلَذَّة","vol":"2","page":530},{"text":"الشَّهْوَة لما فِي الصحاف وَذَلِكَ يُوجب لَذَّة أُخْرَى فتكمل لَهُم اللَّذَّة وَالله اعْلَم\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>فصل</span>\nفِي شرابهم\n...<span data-type=\"title\" id=toc-573> يسقون فِيهَا من رحيق خَتمه ... بالمسك أَوله كَمثل الثَّانِي\nمن خمرة لذت لشاربها بِلَا ... غول وَلَا دَاء وَلَا نُقْصَان\nوَالْخمر فِي الدُّنْيَا فَهَذَا وصفهَا ... تغتال عقل الشَّارِب السَّكْرَان\nوَبهَا من الأدواء مَا هِيَ أَهله ... وَيخَاف من عدم لذِي الوجدان\nفنفى لنا الرَّحْمَن أجمعها عَن </span>الْخمر الَّتِي فِي جنَّة الْحَيَوَان ...\n\nقَالَ تَعَالَى ﴿يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ﴾ المطففين رحيق مختوم أَي الْخمر ختم بالمسك وَعَن ابْن مَسْعُود ختامه مسك أَي خلطه وَلَيْسَ بِخَاتم ختم\nقَالَ النَّاظِم قلت يُرِيد وَالله أعلم أَن آخِره مسك يخالطه فَهُوَ من الخاتمة لَيْسَ من الْخَاتم وَهُوَ قَول عَلْقَمَة ومسروق قَالَ يَجدونَ عَاقبَتهَا طعم الْمسك وَقَالَ مُجَاهِد طيبه مسك كَأَنَّهُ يُرِيد مَا يبْقى فِي أَسْفَل الاناء","vol":"2","page":531},{"text":"من الدردي وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء هُوَ أَي ختامه مسك شراب أَبيض مثل الْفضة يختمون بِهِ آخر شرابهم لَو أَن رجلا من أهل الدُّنْيَا أَدخل يَده فِيهِ ثمَّ أخرجهَا لم يبْق ذُو روح إِلَّا وجد ريح طيبها رَوَاهُ الْحَاكِم\nقَوْله من خمرة لذت لشاربها الخ نفى الله سُبْحَانَهُ عَن خمر الْجنَّة جَمِيع آفَات خمر الدُّنْيَا من الصداع والغول واللغو والانزاف وَعدم اللَّذَّة فَهَذِهِ خمس آفَات من آفَات خمر الدُّنْيَا تغتال الْعقل وتكثر اللَّغْو على شربهَا بل وَلَا يطيب شربهَا ذَلِك إِلَّا بِاللَّغْوِ وتنزف فِي نَفسهَا وتنزف المَال وتصدع الرَّأْس وَهِي كريهة المذاق وَقد تقدم بعض آفاتها فِي فصل أَنهَار الْجنَّة وَالله أعلم ... وشرابهم من سلسبيل مزجه الكافور ذَاك شراب ذِي الْإِحْسَان\nهَذَا شراب أولي الْيَمين وَلَكِن الْأَبْرَار شربهم شراب ثَانِي ... يدعى بتسنيم سَنَام شرابهم ... شرب المقرب خيرة الرَّحْمَن ... صفى المقرب سَعْيه فصفا لَهُ ... ذَاك الشَّرَاب فَتلك تصفيتان\nلَكِن أَصْحَاب الْيَمين فَأهل مز ... ج بالمباح وَلَيْسَ بالعصيان\nمزج الشَّرَاب لَهُم كَمَا مزجوا هم الْأَعْمَال ذَاك المزج بالميزان ... هَذَا وَذُو التَّخْلِيط مزجى أمره ... وَالْحكم فِيهِ لرَبه الديَّان ...\n\nقَالَ تَعَالَى ﴿إِن الْأَبْرَار يشربون من كأس كَانَ مزاجها كافورا عينا يشرب بهَا عباد الله يفجرونها تفجيرا﴾ الدَّهْر قَالَ بعض السّلف مَعَهم قضبان الذَّهَب حَيْثُمَا مالوا مَالَتْ مَعَهم قيل الْبَاء بِمَعْنى من أَي يشرب مِنْهَا","vol":"2","page":532},{"text":"وَقيل يرْوى بهَا وَهَذَا أصح وألطف وَقيل الْبَاء الظَّرْفِيَّة وَالْعين اسْم للمكان وَقَالَ تَعَالَى ﴿ويسقون فِيهَا كأسا كَانَ مزاجها زنجبيلا عينا فِيهَا تسمى سلسبيلا﴾ الدَّهْر فَأخْبر سُبْحَانَهُ عَن الْعين الَّتِي يشرب بهَا المقربون صرفا ان شراب الابرار يمزج مِنْهَا لِأَن اولئك اخلصوا الاعمال كلهَا لله تَعَالَى فأخلص شرابهم وَهَؤُلَاء فمزج شرابهم وَنَظِير هَذَا قَوْله ﴿يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بهَا المقربون﴾ المطففين فَأخْبر سُبْحَانَهُ عَن مزاج شرابهم بشيئين بالكافور وبالزنجبيل فَمَا فِي الكافور من الْبرد وَطيب الرَّائِحَة مَا يحدث لَهُم باجتماع الشرايين ومجيء أَحدهمَا على الآخر حَالَة أُخْرَى أكمل وَأطيب وألذ من كل مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ وتعدل كَيْفيَّة كل مِنْهُمَا بكيفية الآخر وَمَا ألطف ذكر الكافور فِي أول السُّورَة والزنجبيل فِي آخرهَا فان شرابهم مزج أَولا بالكافور والزنجبيل بعده فيعدله وَالظَّاهِر أَن الكأس الثَّانِيَة غير الأولى وَأَنَّهَا نَوْعَانِ لذيذان من الشَّرَاب أَحدهمَا مزج بالكافور وَالثَّانِي بالزنجبيل وَأَيْضًا فانه سُبْحَانَهُ أخبر عَن مزج شرابهم بالكافور وبرده فِي مُقَابلَة مَا وَصفهم بِهِ من حرارة الْخَوْف والايثار وَالصَّبْر وَالْوَفَاء بِجَمِيعِ الْوَاجِبَات الَّتِي نبه على وفائهم بأضعافها وَهُوَ مَا أوجبوه على أنفسهم بِالنذرِ على الْوَفَاء بِجَمِيعِ الْوَاجِبَات الَّتِي نبه على وفائهم بأضعافها وَهُوَ مَا أوجبوه على أنفسهم بِالنذرِ على الْوَفَاء باعلاها وَهُوَ مَا أوجبه الله عَلَيْهِم وَلِهَذَا قَالَ ﴿وجزاهم بِمَا صَبَرُوا جنَّة وَحَرِيرًا﴾ الدَّهْر فان فِي الصَّبْر الخشونة وَحبس النَّفس عَن شهواتها مَا اقْتضى ان يكون فِي إجزائهم من سَعَة الْجنَّة ونعومة الْحَرِير مَا يُقَابل ذَلِك الْحَبْس والخشونة وَجمع لَهُم بَين النضرة وَالسُّرُور وَهَذَا جمال بواطنهم كَمَا جملوا فِي الدُّنْيَا","vol":"2","page":533},{"text":"ظواهرهم بشرائع الاسلام وبواطنهم بحقائق الايمان أَفَادَهُ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>فصل</span>\nفِي مصرف طعامهم وشرابهم وهضمه ... هَذَا وتصريف المآكل كل مِنْهُم ... عرق يفيص لَهُم من الابدان ... كروائح الْمسك الَّذِي مَا فِيهِ خل ... ط غَيره من سَائِر الألوان\nفتعود هاتيك الْبُطُون ضوامرا ... تبغي الطَّعَام على مدى الازمان\nلَا غَائِط فِيهَا وَلَا بَوْل وَلَا ... مخط وَلَا بَصق من الانسان\nوَلَهُم جشاء رِيحه مسك يكو ... ن بِهِ تَمام الهضم بالاحسان\nهَذَا وَهَذَا صَحَّ عَنهُ فواحد ... فِي مُسلم وَلأَحْمَد الأثران ...\n\nقَوْله هَذَا صَحَّ عَنهُ فواحد فِي مُسلم الخ تقدم الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي ذَلِك من حَدِيث جَابر وَتقدم الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الامام أَحْمد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث زيد بن أَرقم قَالَ جَاءَ رجل من اهل الْكتاب الى النَّبِي ﷺ الحَدِيث قَوْله هَذَا وَهَذَا أصح عَنهُ الخ أَي أَن تصريف مآكل أهل الْجنَّة قد بَينه النَّبِي ﷺ فَفِي حَدِيث جَابر أَن ذَلِك جشاء وَرشح كَرَشْحِ الْمسك وَفِي حَدِيث زيد بن أَرقم أَن ذَلِك يكون رشحا يفِيض من جُلُودهمْ كَرَشْحِ الْمسك قَوْله وَلأَحْمَد الأثران أَي أَن حَدِيث","vol":"2","page":534},{"text":"جَابر وَحَدِيث زيد بن أَرقم قد رَوَاهُمَا الامام أَحْمد وَأما مُسلم فَلم يرو الا حَدِيث جَابر وَمَعَ ذَلِك فهما صَحِيحَانِ وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>فصل</span>\nفِي لِبَاس أهل الْجنَّة ... وهم الْمُلُوك على الأسرة فَوق هَا ... تيك الرؤوس مرصع التيجان\nولباسهم من سندس خضور وَمن ... إستبرق نَوْعَانِ معروفان\nمَا ذَاك من دود بني من فَوْقه ... تِلْكَ الْبيُوت وَعَاد ذُو طيران\nكلا وَلَا نسجت على المنوال نس ... ج ثيابنا بالقطن والكتان\nلَكِنَّهَا حلل تشق ثمارها ... عَنْهَا رَأَيْت شقائق النُّعْمَان\nبيض وخضر ثمَّ صفر ثمَّ حم ... ر كالرباط بِأَحْسَن الالوان\nلَا تقرب الدنس المقرب للبلى ... مَا للبلى فِيهِنَّ من سُلْطَان\nونصيف إِحْدَاهُنَّ وَهُوَ خمارها ... لَيست لَهُ الدُّنْيَا من الاثمان\nسَبْعُونَ من حلل عَلَيْهَا لَا تعو ... ق الطّرف عَن مخ ورا الساقان\nلَكِن يرَاهُ من ورا ذَا كُله ... مثل الشَّرَاب لَدَى زجاج أَوَان ...\n\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام أَمِين فِي جنَّات وعيون يلبسُونَ من سندس وإستبرق مُتَقَابلين﴾ الدُّخان وَقَالَ ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن عملا أُولَئِكَ لَهُم جنَّات عدن تجْرِي من تَحْتهم الْأَنْهَار يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب وَيلبسُونَ ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق متكئين فِيهَا على الأرائك﴾","vol":"2","page":535},{"text":"الْكَهْف قَالَ جمَاعَة من الْمُفَسّرين السندس من مارق الديباج والاستبرق مَا غلظ مِنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ المُرَاد بِهِ الصفيق وَقَالَ الزّجاج هما نَوْعَانِ من الْحَرِير وَأحسن الألوان الْأَخْضَر والبني لملابس الْحَرِير فَجمع لَهُم بَين حسن منظر اللبَاس والتذاذ الْعين بِهِ وَبَين نعومته والتذاذ الْجِسْم بِهِ وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من يدْخل الْجنَّة ينعم فَلَا يبأس لَا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه فِي الْجنَّة مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر قَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح وَالظَّاهِر أَن الثِّيَاب الْمعينَة لَا يلْحقهَا البلى وَيحْتَمل أَن المُرَاد الْجِنْس بل لَا تزَال عَلَيْهِ الثِّيَاب الجدد كَمَا أَنَّهَا لَا يَنْقَطِع أكلهَا فِي جنسه بل كل مَأْكُول يخلفه مَأْكُول آخر وَالله أعلم وروى أَحْمد عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قيد سَوط أحدكُم من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم خير من الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا ونصيف امْرَأَة من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا قلت وَمَا النصيف قَالَ الْخمار وروى ابْن وهب عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل فِي الْجنَّة ليتكىء سبعين سنة قبل أَن يتَحَوَّل ثمَّ نأتيه امْرَأَة فَتضْرب على مَنْكِبَيْه فَيظْهر وَجهه فِي خدها أصفى من الْمرْآة وان ادنى لؤلؤة عَلَيْهَا لتضىء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فتسلم عَلَيْهِ فَيرد السَّلَام ويسألها من أَنْت فَتَقول انا الْمَزِيد وانه ليَكُون عَلَيْهَا سَبْعُونَ حلَّة ثوبا ادناها مثل النُّعْمَان من طُوبَى فينقدها بَصَره حَتَّى يرى مخ سَاقهَا من وَرَاء ذَلِك وان عَلَيْهَا التيجان وان ادنى لؤلؤة عَلَيْهَا لتضىء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب","vol":"2","page":536},{"text":"وروى أَحْمد عَن ابْن عَمْرو مَرْفُوعا وَفِيه فَقَامَ آخر أَي أَعْرَابِي فَقَالَ أَخْبرنِي عَن ثِيَاب أهل الْجنَّة أتخلق خلقا أَو تنسج نسجا فَضَحِك بعض الْقَوْم فَقَالَ ﷺ تضحكون من جَاهِل يسْأَل عَالما فَسكت النَّبِي ﷺ سَاعَة ثمَّ قَالَ أَيْن السَّائِل قَالَ هَا هُوَ ذَا يَا رَسُول الله قَالَ تشقق عَنْهَا ثمار الْجنَّة ثَلَاث مرار وروى الْبَيْهَقِيّ عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَرَأَ الْقُرْآن فَقَامَ بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار وَيحل حَلَاله وَيحرم حرَامه خلطه الله بِلَحْمِهِ وَدَمه وَجعله رَفِيق السفرة البررة واذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة كَانَ الْقُرْآن لَهُ حجيجا فَقَالَ يَا رب كل عَامل يعْمل فِي الدُّنْيَا يَأْخُذ بِعَمَلِهِ من الدُّنْيَا الا فلَانا كَانَ يقوم بِي آنَاء الَّيْلِ وَالنَّهَار وَيحل حلالي وَيحرم حرامي يَقُول رب فأعطه فَيتَوَجَّه الله تَاج الْملك ثمَّ يكسوه من حلل الْكَرَامَة ثمَّ يَقُول هَل رضيت فَيَقُول يَا رب أَرغب فِي أفضل من هَذَا فيعطيه الله الْملك بِيَمِينِهِ والخلد بِشمَالِهِ ثمَّ يَقُول هَل رضيت فَيَقُول نعم يَا رب وروى ابْن وهب عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ ان رَسُول الله ﷺ تَلا قَوْله تَعَالَى ﴿يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب﴾ الْكَهْف فَقَالَ ان عَلَيْهِم التيجان إِن أدنى لؤلؤة فِيهَا لتضىء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب قَوْله المنوال قَالَ فِي الْقَامُوس والنول الْوَادي السَّائِل وحبل السَّفِينَة وخشبه الحائك كالمنوال والمنوال جمع أنوال انْتهى كَلَامه","vol":"2","page":537},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>فصل فِي فرشهم وَمَا يتبعهَا</span>\n... والفرش من إستبرق قد بطنت ... مَا ظنكم بظهارة لبطان\nمَرْفُوعَة فَوق الأسرة يتكي ... هُوَ والحبيب بخلوة وأمان\nيتحدثان على الأرائك مَا ترى ... حبين فِي الخلوات ينتحبيان\nهَذَا وَكم زريبة ونمارق ... ووسائد صفت بِلَا حسبان ...\n\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿متكئين على فرش بطائنها من إستبرق﴾ الرَّحْمَن قَالَ تَعَالَى ﴿وفرش مَرْفُوعَة﴾ الْوَاقِعَة فوصف الْفرش بِكَوْنِهَا مبطنة بالاستبرق وَهَذَا يدل على أَمريْن احدهما أَن طَهَارَتهَا أَعلَى وَأحسن من بطانتها لِأَنَّهَا للْأَرْض وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله فِي قَوْله ﴿بطائنها من إستبرق﴾ قَالَ هَذِه البطائن قد خبرتم عَنْهَا فَكيف بالظهائر الثَّانِي أَنَّهَا فرش عالية لَهَا سمك وحشو بَين البطانة والظهارة وَقد رُوِيَ فِي سمكها وارتفاعها آثَار إِن كَانَت مَحْفُوظَة فَالْمُرَاد ارْتِفَاع محلهَا كَمَا روى التِّرْمِذِيّ عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وفرش مَرْفُوعَة﴾ الْوَاقِعَة قَالَ ارتفاعها كَمَا بَين السَّمَاء والارض ومسيرة مَا بَينهمَا خَمْسمِائَة عَام وَاسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيّ وَقيل مَعْنَاهُ ان الِارْتفَاع الْمَذْكُور للدرجات والفرش عَلَيْهَا وروى ابْن وهب عَنهُ عَن النَّبِي","vol":"2","page":538},{"text":"ﷺ قَالَ بَين الفراشين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَهَذَا أشبه أَن يكون هُوَ الْمَحْفُوظ وروى الطَّبَرَانِيّ عَن كَعْب قَالَ مسيرَة أَرْبَعِينَ سنة وَعَن ابي امامة عِنْد الطَّبَرَانِيّ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْفرش المرفوعة قَالَ لَو طرح فرَاش فِي أَعْلَاهَا لوقع الى قَرَارهَا مائَة خريف وَفِي رفع هَذَا الحَدِيث نظر فقد روى ابْن ابي الدُّنْيَا عَنهُ قَالَ لَو أَن أَعْلَاهَا سقط مَا بلغ أَسْفَلهَا اربعين خَرِيفًا وَأما الْبسط والزرابي فقد قَالَ تَعَالَى ﴿متكئين على رَفْرَف خضر وعبقري حسان﴾ الرَّحْمَن وَقَالَ تَعَالَى ﴿فِيهَا سرر مَرْفُوعَة وأكواب مَوْضُوعَة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة﴾ الغاشية عَن سعيد بن جُبَير قَالَ الرفرف رباض الْجنَّة والعبقري عتاق الزاربي وَقَالَ الْحسن هِيَ الْبسط وَبِه قَالَ أهل الْمَدِينَة وَأما النمارق فَقَالَ الواحدي هِيَ الوسائد وَاحِدهَا نمرقة بِضَم النُّون وَكسرهَا قَالَ مقَاتل هِيَ الوسائد مصفوفة على الطنافس وزرابي يَعْنِي الْبسط والطنافس وَاحِدهَا زريبة فِي قَول جَمِيع أهل اللُّغَة وَالتَّفْسِير مبثوثة مبسوطة منشورة قَوْله فَوق الأسرة يتكي الخ الاسرة جمع سَرِير متكئين قَالَ فِي الْقَامُوس توكأ عَلَيْهِ تحامل وَاعْتمد وانما جعل لَهُ متكأ\nوَقَوله ﷺ أما أَنا فَلَا آكل متكأ أَي جَالِسا المنكمش المتربع وَنَحْوه من الهيئات المستدعية لِكَثْرَة الْأكل بل كَانَ جُلُوسه للْأَكْل مستوفزا مقعيا غير تربع وَلَا مُتَمَكن وَلَيْسَ المُرَاد الْميل على شقّ كَمَا يَظُنّهُ عوام الطّلبَة وَذكر الاتكاء لِأَنَّهُ حَال الصَّحِيح الفارغ الْقلب المتنعم الْبدن بِخِلَاف الْمَرِيض المهموم\nوَقَوله تَعَالَى ﴿متكئين على فرش﴾ الْآيَة الرَّحْمَن مَنْصُوب على الْحَال من فَاعل قَوْله ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه﴾ الرَّحْمَن وانما جمع حملا على معنى من وَقيل مَنْصُوب على الْمَدْح وَقيل عاملها مَحْذُوف وَالتَّقْدِير يتنعمون متكئين أَي مضطجعين أَو متربعين","vol":"2","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>فصل</span>\nفِي حلي اهل الْجنَّة\n...<span data-type=\"title\" id=toc-578> والحلي أصفى لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد ... وكذاك أسورة من العقيان\nمَا ذَاك يخْتَص الاناث وانما ... هُوَ للاناث كَذَاك للذكران\nالتاركين لِبَاسه فِي هَذِه الدُّنْيَا لأجل لِبَاسه بجنان ... أَو مَا سَمِعت بِأَن حليتهم الى ... حَيْثُ انْتِهَاء وضوئهم بوزان ... وَكَذَا وضوء ابي هُرَيْرَة كَانَ قد ... فازت بِهِ </span>العضدان والساقان\nوسواه أنكر ذَا عَلَيْهِ قَائِلا ... مَا السَّاق مَوضِع حليه الانسان\nماذاك الا مَوضِع الْكَعْبَيْنِ وَال زنديق لَا الساقان والعضدان ...\n\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن عملا أُولَئِكَ لَهُم جنَّات عدن تجْرِي من تَحْتهم الْأَنْهَار يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب﴾ الْكَهْف الأية يحْتَمل أَن يكون أساور من لُؤْلُؤ وان تكون مركبة مِنْهُمَا مَعًا وَالله أعلم وروى ابْن ابي الدُّنْيَا عَن وهب قَالَ ان الله ﷿ مُنْذُ يَوْم خلق يصوغ عَليّ أهل الْجنَّة وَعَن الْحسن الْحلِيّ فِي الْجنَّة على الرِّجَال أحسن مِنْهُ على النِّسَاء وروى أَحْمد ابْن منيع عَن سعد ابْن ابي وَقاص عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن رجلا من اهل الْجنَّة","vol":"2","page":540},{"text":"اطلع فَبَدَا سواره لطمس ضوء الشَّمْس كَمَا تطمس الشَّمْس ضوء النُّجُوم وروى ابْن وهب عَن ابي امامة أَن رَسُول الله ﷺ حَدثهمْ وَذكر حلي اهل الْجنَّة فَقَالَ مسورون بِالذَّهَب وَالْفِضَّة مكللون بالدر عَلَيْهِم أكاليل من در وَيَاقُوت متواصلة وَعَلَيْهِم تَاج كتاج الْمُلُوك شباب جرد مكحلون وَفِي الصَّحِيحَيْنِ والسياق لمُسلم عَن ابي حَازِم قَالَ كنت خلف أبي هُرَيْرَة وَهُوَ يتَوَضَّأ للصَّلَاة وَكَانَ يمد يَده حَتَّى يبلغ إبطه فَقلت يَا أَبَا هُرَيْرَة هَذَا الْوضُوء فَقَالَ يَا بني فروخ أَنْتُم هَاهُنَا لَو علمت أَنكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأت هَذَا الْوضُوء سَمِعت خليلي ﷺ يَقُول تبلغ الْحِلْية من الْمُؤمن حَيْثُ يبلغ الْوضُوء ... وكذاك أهل الْفِقْه مُخْتَلفُونَ فِي ... هَذَا وَفِيه عِنْدهم قَولَانِ ... وَالرَّاجِح الْأَقْوَى انْتِهَاء وضوئنا ... للمرفقين كَذَلِك الكعبان ... هَذَا الَّذِي قد حدد الرَّحْمَن فِي الْقُرْآن لَا تعدل عَن الْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>واحفظ حُدُود الرب لَا تتعدها ... وكذاك لَا تجنح الى النُّقْصَان ... وَانْظُر الى فعل الرَّسُول تَجدهُ قد ... أبدى المُرَاد وَجَاء بالتبيان ... وَمن اسْتَطَاعَ يُطِيل غرته فمو ... قوف على الرَّاوِي هُوَ الفوقاني\nفَأَبُو هُرَيْرَة قَالَ ذَا من كيسه ... فغدا يميزه اولو الْعرْفَان\nونعيم الرَّاوِي لَهُ قد </span>شكّ فِي ... رفع الحَدِيث كَذَا روى الشَّيْبَانِيّ\nوإطالة الغرات لَيْسَ بممكن ... أبدا وَذَا فِي غَايَة التِّبْيَان ...\n\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح وَقد سَاق حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم وَقد احْتج بِهَذَا من يرى اسْتِحْبَاب غسل الْعَضُد وإطالته وَالصَّحِيح أَنه","vol":"2","page":541},{"text":"لَا يسْتَحبّ وَهُوَ قَول اهل الْمَدِينَة وَعَن احْمَد رِوَايَتَانِ والْحَدِيث لَا يدل على الاطالة فان الْحِلْية انما تكون زينا فِي الساعد والمعصم لَا فِي الْعَضُد والكتف وَأما قَوْله فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل فَهَذِهِ الزِّيَادَة مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام أبي هُرَيْرَة لَا من كَلَام النَّبِي ﷺ بَين ذَلِك غير وَاحِد من الْحفاظ وَفِي مُسْند الامام احْمَد فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ نعيم فَلَا أَدْرِي قَوْله فَمن اسْتَطَاعَ أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل من تَمام كَلَام النَّبِي ﷺ أَو شَيْء قَالَه أَبُو هُرَيْرَة من عِنْده وَكَانَ شَيخنَا ﵀ يَقُول هَذِه اللَّفْظَة لَا يُمكن أَن تكون من كَلَام النَّبِي ﷺ فان الْغرَّة لَا تكون فِي الْيَد لَا تكون الا فِي الْوَجْه وإطالتها غير مُمكنَة إِذْ تدخل فِي الرَّأْس وَلَا يُسمى ذَلِك غرَّة\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>فصل</span>\nفِي صفة عرائس الْجنَّة وحسنهن وجمالهن وَلَذَّة وصالهن ومهورهن\n...<span data-type=\"title\" id=toc-581> يَا من يطوف الْكَعْبَة الْحصن الَّتِي ... حفت بِذَاكَ الْحجر والاركان\nويظل يسْعَى دَائِما حول الصَّفَا ... ومحسر مسعاه لَا العلمان\nويروم قرْبَان الْوِصَال على منى ... والخيف يَحْجُبهُ عَن القربان\nفلذ ترَاهُ محرما أبدا ومو ... ضع حلّه مِنْهُ فَلَيْسَ بدان\nيَبْغِي التَّمَتُّع مُفردا عَن حبه </span>... متجردا يَبْغِي شَفِيع قرَان ...","vol":"2","page":542},{"text":".. فيظل بالجمرات يَرْمِي قلبه ... هذي مَنَاسِكه وكل زمَان\nوَالنَّاس قد قضوا مناسكهم وَقد ... حثوا ركائبهم الى الأوطان\nوخدت بهم همم لَهُم وعزائم ... نَحْو الْمنَازل أول الْأَزْمَان ...\n\nيَعْنِي الى الْجنَّة الَّتِي أسكنها آدم وحواء ﵉ كَمَا أَشَارَ الى ذَلِك النَّاظِم فِي الميمية بقوله ... وَحي على جنَّات عدن فانها ... منازلك الاولى وفيهَا المخيم\nولكننا سبي الْعَدو فَهَل ترى ... نعود إِلَى أوطاننا ونسلم ...\n\nواشار النَّاظِم بِهَذِهِ الاستعارات ... رفعت لَهُم فِي السّير أَعْلَام الوصا ... ل فشمروا يَا خيبة الكسلان\nوَرَأَوا على بعد خياما مشرفا ... ت مشرقات النُّور والبرهان\nفَتَيَمَّمُوا تِلْكَ الْخيام فآنسوا ... فِيهِنَّ أقمارا بِلَا نُقْصَان\nمن قاصرات الطّرف لَا تبغي سوى ... محبوبها من سَائِر الشبَّان\nوَقصرت عَلَيْهِ طرفها من حسنه ... والطرف فِي ذَا الْوَجْه للنسوان\nأَو أَنَّهَا قصرت عَلَيْهِ طرفه ... من حسنها فالطرف للذكران\nوَالْأول الْمَعْهُود من وضع الخطا ... ب فَلَا تحد عَن ظَاهر الْقُرْآن\nولربما دلّت اشارته على الثَّانِي فَتلك اشارة اللمعان ...\n\nقَوْله من قاصرات الطّرف الخ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فِيهِنَّ قاصرات الطّرف لم يطمثهن إنس قبلهم وَلَا جَان﴾ الرَّحْمَن ﴿كأنهن الْيَاقُوت والمرجان﴾","vol":"2","page":543},{"text":"الرَّحْمَن وصفهن سُبْحَانَهُ بقصر الطّرف فِي ثَلَاث مَوَاضِع أَحدهَا هَذَا وَالثَّانِي قَوْله فِي الصافات ﴿وَعِنْدهم قاصرات الطّرف عين﴾ وَالثَّالِث قَوْله فِي سُورَة ص ﴿وَعِنْدهم قاصرات الطّرف أتراب﴾ والمفسرون كلهم على ان الْمَعْنى قصر طرفهن على أَزوَاجهنَّ فَلَا يطمحن الى غَيرهم وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم قصر عَلَيْهِ طرفها من حسنه الخ وَقيل قصر طرف أَزوَاجهنَّ عَلَيْهِم فَلَا يدعهم حسنهنَّ وجمالهن ان ينْظرُوا الى غَيْرهنَّ وَهَذَا صَحِيح من جِهَة الْمَعْنى دون اللَّفْظ قَالَ مُجَاهِد وَالله مَا هن متبرجات وَلَا متطلعات وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم أَو أَنَّهَا قصرت عَلَيْهِ طرفه الخ قَوْله وَالْأول الْمَعْهُود من وضع الْخطاب أَي أَن القَوْل الأول وَهُوَ ان الْمَعْنى قصرت عَلَيْهِ طرفها من حسنه هُوَ ظَاهر الْقُرْآن ... هَذَا وَلَيْسَ القاصرات كمن غَدَتْ ... مَقْصُورَة فهما اذا صنفان ...\n\nقَالَ تَعَالَى ﴿حور مقصورات فِي الْخيام﴾ الرَّحْمَن أَي محبوسات فِي الْخيام قَالَه مقَاتل وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة خدرن فِي الْخيام وَقَالَ الْفراء محبوسات على ازواجهن لَا يطمحن الى من سواهُم قَالَ النَّاظِم قلت هَذَا معنى قاصرات الطّرف وَهَؤُلَاء مقصورات أَي هن فِي الْخيام قَالَ النَّاظِم ... يَا مُطلق الطّرف المعذب فِي الألى ... جردن عَن حسن وَعَن احسان ... لَا تسبينك صُورَة من تحتهَا الدَّاء الدوي تبوء بالخسران\nقحب خلائقها وقبح فعلهَا ... شَيْطَانَة فِي صُورَة الانسان\nتنقاد للأنذال والارذال هم ... اكفاؤها من دون ذِي الاحسان ...","vol":"2","page":544},{"text":".. مَا ثمَّ من دين وَلَا عقل وَلَا ... خلق وَلَا خوف من الرَّحْمَن\nوجمالها زور ومصنوع فَإِن ... تركته لم تطمح لَهَا العينان\nطبعت على ترك الْحفاظ فمالها ... بوفاء حق البعل قطّ يدان\nإِن قصر السَّاعِي عَلَيْهَا سَاعَة ... قَالَت وَهل أوليت من احسان\nأورام تقويما لَهَا اسْتَعْصَتْ وَلم ... تقبل سوى التعويج وَالنُّقْصَان\nأفكارها فِي الْمَكْر والكيد الَّذِي ... قد حَار فِيهِ فكرة الانسان\nفجمالها قشر رَقِيق تَحْتَهُ ... مَا شِئْت من عيب وَمن نُقْصَان\nنقد ردىء فَوْقه من فضَّة ... شَيْء يظنّ بِهِ من الاثمان\nفالناقدون يرَوْنَ مَاذَا تَحْتَهُ ... وَالنَّاس أَكْثَرهم من العميان ...\n\nشرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي ذكر عُيُوب نسَاء الدُّنْيَا فَقَالَ لَا تسبينك صُورَة من تحتهَا الخ أَي إِن صورتهَا وان حسنت فتحتها مَالا يُحْصى من القبائح قَوْله تنقاد للانذال والارذال الخ قَالَ فِي الْقَامُوس النذل والنذيل الخسيس من النَّاس المحتقر فِي جَمِيع أَحْوَاله جمع انذال ونذول ونذلاء ونذال وَقد نذل ككرم نذالة ونذولة قَالَ والرذل والرذال والرذيل والارذل الدون الخسيس أَو الردىء من كل شَيْء جمع أرذال ورذول ورذلاء ورذال وأرذلون وَقد رذل ككرم وَعلم رذالة ورذولة بِالضَّمِّ انْتهى قَوْله هم اكفاؤها الخ أَي انها لنذالتها ورذالتها تنقاد للانذال والأرذال قَوْله طبعت على ترك الْحفاظ","vol":"2","page":545},{"text":"الخ أَي أَنَّهَا طبعت على عدم الْوَفَاء بِحَق الزَّوْج قَوْله إِن قصر السَّاعِي عَلَيْهَا سَاعَة الخ يدل على ذَلِك الحَدِيث الصَّحِيح وَهُوَ قَوْله ﷺ يَا معشر النِّسَاء تصدقن وَلَو من حليكن فَانِي اطَّلَعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء فَقَامَتْ امْرَأَة جزلة فَقَالَت وَلم ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ انكن تكفرن العشير وتكثرن اللَّعْن قَوْله أَو رام تقويما لَهَا اسْتَعْصَتْ الخ يُشِير الى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فان الْمَرْأَة خلقت من ضلع وان اعوج مَا فِي الضلع أَعْلَاهُ فان ذهبت تُقِيمهُ كَسرته وان تركته لم يزل أَعْوَج فَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء مُتَّفق عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَرْأَة كالضلع إِن أقمتها كسرتها وان استمعت بهَا استمتعت بهَا وفيهَا عوج وان ذهبت تقيمها كسرتها وَكسرهَا طَلاقهَا قَالَ النَّاظِم ... أما جميلات الْوُجُوه فخائنا ... ت بعولهن وَهن للأخذان ...\n\nالأخدان جمع خدن قَالَ فِي الْقَامُوس الخدن بِالْكَسْرِ وكأمير الصاحب وَمن يخادنك فِي أَمر ظَاهر وباطن والاخذان الاحباب يزنون بِهن فِي السِّرّ قَالَ الْحسن المسافحة هِيَ ان كل من دَعَاهَا تَبعته وَذَات خدن أَي تخْتَص بِوَاحِد لَا تَزني الا مَعَه وَالْعرب تحرم الاولى وَتجوز الثَّانِيَة ... والحافظات الْغَيْب مِنْهُنَّ ... الَّتِي قد أَصبَحت فَردا من النسوان\nفَانْظُر مصَارِع من يليك وَمن خلا ... من قبل من شيب وَمن شُبَّان\nوارغب بعقلك أَن تبيع العالي ال ... بَاقِي بذا الادنى الَّذِي هُوَ فَانِي ...","vol":"2","page":546},{"text":".. ان كَانَ قد أعياك خود مِثْلَمَا ... تبغي وَلم تظفر الى ذَا الْآن\nفاخطب من الرَّحْمَن خودا ثمَّ قدم مهرهَا مَا دمت ذَا إِمْكَان ... ذَاك النِّكَاح عَلَيْك أيسر إِن يكن ... لَك نِسْبَة للْعلم والايمان\nوَالله لم تخرج الى الدُّنْيَا للذة عيشها اَوْ للحطام الفاني ... لَكِن خرجت لكَي تعد الزَّاد لل ... أُخْرَى فَجئْت بأقبح الخسران ... أهملت جمع الزَّاد حَتَّى فَاتَ بل ... فَاتَ الَّذِي ألهاك عَن ذَا الشان\nوَالله لَو ان الْقُلُوب سليمَة ... لتقطعت اسفا من الحرمان\nلَكِنَّهَا سكرى بحب حَيَاتهَا الدُّنْيَا وسوف تفيق بعد زمَان ...\n\nقَوْله خود الخود الْحَسَنَة الْخلق الشَّابَّة الناعمة قَوْله والحافظات للغيب أَي حافظات للفروج فِي غيبَة الازواج وَقيل حافظات لسرهم وَقيل حافظات للغيب بِحِفْظ الله وَعَن ابي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير النِّسَاء امْرَأَة ان نظرت اليها سرتك وان أَمَرتهَا أَطَاعَتك واذا غبت عَنْهَا حفظتك فِي مَالهَا ونفسها ثمَّ تَلا ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ النِّسَاء الأية قَوْله فَانْظُر مصَارِع من يليك وَمن خلا الخ أَي انْظُر مصَارِع العشاق واقرأ مَا صنفه الْعلمَاء فِي ذَلِك ك مصَارِع العشاق للشَّيْخ أبي مُحَمَّد جَعْفَر السراج ترى مَا جرى على عشاق الصُّور قَوْله وَالله لَو أَن الْقُلُوب سليمَة الخ لَو تدل على امْتنَاع الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره فاذا كَانَ مَا بعْدهَا مثبتا كَانَ منفيا نَحْو لَو جَاءَنِي أكرمته واذا","vol":"2","page":547},{"text":"كَانَ منفيا كَانَ مثبتا نَحْو لَو لم يسيء لم أعاقبه هَكَذَا ذكر النُّحَاة فَمَعْنَى الْبَيْت على هَذَا إِن الْقُلُوب لَيست بسليمة لِأَن مَا بعد لَو مُثبت وَالله أعلم = فصل ... فاسمع صِفَات عرائس الجنات ثمَّ اختر لنَفسك يَا أَخا الْعرْفَان ... حور حسان قد كملن خلائقا ... ومحاسنا من أجمل النسوان ...\n\nقَالَ الله تَعَالَى ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ الدُّخان الْحور جمع حوراء وَهِي الْمَرْأَة الشَّابَّة الْحَسْنَاء الجميلة الْبَيْضَاء شَدِيدَة سَواد الْعين الَّتِي يحار الطّرف فِيهَا من رقة الْجلد وصفاء اللَّوْن قَالَه مُجَاهِد وَالصَّحِيح أَن الْحور مَأْخُوذ من الْحور فِي الْعين وَهُوَ شدَّة بياضها مَعَ قُوَّة سوادها فَهُوَ يتَضَمَّن الْأَمريْنِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وحور عين كأمثال اللُّؤْلُؤ الْمكنون﴾ الْوَاقِعَة روى الطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن قَول الله ﷿ ﴿وحور عين﴾ قَالَ حور بيض عين ضخام الْعُيُون شفر الْحَوْرَاء بِمَنْزِلَة جنَاح النسْر قلت اخبرني عَن قَوْله ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ الصافات ٤٩ قَالَ صفاؤهن صفاء الدّرّ فِي الأصداف الَّذِي لم تمسه الْأَيْدِي قلت أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿فِيهِنَّ خيرات حسان﴾ الرَّحْمَن قَالَ خيرات الْأَخْلَاق حسان الْوُجُوه قلت أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ الصافات قَالَ رقتهن كرقة الْجلد الَّذِي رَأَيْته فِي دَاخل الْبَيْضَة مِمَّا يَلِي القشر الحَدِيث","vol":"2","page":548},{"text":".. حَتَّى يحار الطّرف فِي الْحسن الَّذِي ... قد ألبست فالطرف كالحيران\nوَيَقُول لما أَن يُشَاهد حسنها ... سُبْحَانَ معطي الْحسن والاحسان\nوالطرف يشرب من كؤوس جمَالهَا ... فتراه مثل الشَّارِب النشوان\nكملت خلائقها وأكمل حسنها ... كالبدر ليل السِّت بعد ثَمَان\nوَالشَّمْس تجْرِي فِي محَاسِن وَجههَا ... وَاللَّيْل تَحت ذوائب الأغصان\nفتراه يعجب وَهُوَ مَوضِع ذَلِك من ... ليل وشمس كَيفَ يَجْتَمِعَانِ\nفَيَقُول سُبْحَانَ الَّذِي ذَا صنعه ... سُبْحَانَ متقن صَنْعَة الانسان\nلَا اللَّيْل يدْرك شمسها فتغيب عِنْد مجيئة حَتَّى الصَّباح الثَّانِي ... وَالشَّمْس لَا تَأتي بطرد اللَّيْل بل ... يتصاحبان كِلَاهُمَا أَخَوان ... وَكِلَاهُمَا مرْآة صَاحبه إِذا ... مَا شَاءَ يبصر وَجهه يريان\nفَيرى محَاسِن وَجهه فِي وَجههَا وَترى محاسنها بِهِ بعيان ...\n\nروى ابْن وهب عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ان الرجل فِي الْجنَّة ليتكىء سبعين سنة قبل أَن يتَحَوَّل ثمَّ تَأتيه امْرَأَة فَتضْرب على مَنْكِبه فَينْظر وَجهه فِي خدها أصفى من الْمرْآة الحَدِيث وروى ابو يعلى الْموصِلِي عَن رجل من الْأَنْصَار عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ حَدثنَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي طَائِفَة من أَصْحَابه فَذكر حَدِيث الصُّور وَفِيه وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبيا مَا أَنْتُم فِي الدُّنْيَا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الْجنَّة بأزواجهم ومساكنهم فَيدْخل رجل مِنْهُم على اثْنَيْنِ وَسبعين زَوْجَة مِمَّا ينشىء الله وثنتين من ولد أم لَهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهما الله ﷿","vol":"2","page":549},{"text":"فِي الدُّنْيَا يدْخل على الأولى مِنْهُمَا فِي غرفَة من ياقوتة على سَرِير من ذهب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حلَّة من سندس وإستبرق وانه ليضع يَده بَين كتفيها ثمَّ ينظر إِلَى يَده من صدرها من وَرَاء ثِيَابهَا وجلدها ولحمها وَإنَّهُ لينْظر إِلَى مخ سَاقهَا كَمَا ينظر أحدكُم إِلَى السلك فِي قَصَبَة الْيَاقُوت كبده لَهَا مرْآة إِلَى آخر الحَدِيث هَذَا قِطْعَة من حَدِيث الصُّور الَّذِي تفرد بِهِ اسماعيل بن رَافع وَقد روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ ضعفه بعض اهل الْعلم وَسمعت مُحَمَّد يَعْنِي البُخَارِيّ يَقُول هُوَ ثِقَة مقارب الحَدِيث\nقَالَ النَّاظِم قَالَ شَيخنَا ابو الْحجَّاج الْحَافِظ هَذَا الحَدِيث مَجْمُوع من عدَّة احاديث سَاقه اسماعيل وَغَيره وَشَرحه الْوَلِيد بن مُسلم فِي كتاب مُفْرد وَمَا تضمنه مَعْرُوف فِي الْأَحَادِيث وَالله أعلم ... حمر الخدود ثغورهن لآلأ ... سود الْعُيُون فواتر الأجفان ... والبرق يَبْدُو حِين يبسم ثغرها ... فيضيء سقف الْقصر بالجدران ... وَلَقَد روينَا أَن برقا ساطعا ... يَبْدُو فَيسْأَل عَنهُ من بجنان\nفَيُقَال هَذَا ضوء ثغر ضَاحِك ... فِي الْجنَّة الْعليا كَمَا تريان\nلله لاثم ذَلِك الثغر الَّذِي ... فِي لثمه إِدْرَاك كل أَمَان ...\n\nروى أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سَطَعَ نور فِي الْجنَّة فَرفعُوا رؤوسهم فاذا هُوَ ثغر حوراء ضحِكت فِي وَجه زَوجهَا\nوروى ابْن أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ بَلغنِي أَن نورا سَطَعَ فِي الْجنَّة لم يبْق مَوضِع فِي الْجنَّة إِلَّا دخل من ذَلِك النُّور فِيهِ فَقيل مَا هَذَا","vol":"2","page":550},{"text":"قيل حوراء ضحِكت فِي وَجه زَوجهَا قَالَ صَالح فشهق رجل من نَاحيَة الْمجْلس فَلم يزل يشهق حَتَّى مَاتَ وَرَوَاهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه مَرْفُوعا وَلم يذكر الشهق ... ريانة الأعطاف من مَاء الشبا ... ب فغصنها بِالْمَاءِ ذُو جَرَيَان\nلما جرى مَاء النَّعيم بغصنها ... حمل الثِّمَار كَثِيرَة الألوان\nفالورد والتفاح وَالرُّمَّان فِي ... غُصْن تَعَالَى غارس الْبُسْتَان\nوَالْقدر مِنْهَا كالقضيب اللدن فِي ... حسن القوام كأوسط الغضبان\nفِي مغرس كالعاج تحسب أَنه ... عالي النقا اَوْ وَاحِد الكثبان\nلَا الظّهْر يلْحقهَا وَلَيْسَ ثديها ... بلواحق للبطن أَو بدوان\nلكنهن كواعب ونواهد ... فثديهن كألطف الرُّمَّان ...\n\nالْقَضِيب الْغُصْن وَهُوَ وَاحِد القضبان الْكَثِيب التل من الرمل النقا من الرمل والنقور والنقا عظم الْعَضُد وَقَوله وَلَيْسَ ثديها هُوَ بِضَم الثا وَكسر الدَّال جمع ثدي ... والجيد ذُو طول وَحسن فِي بيا ... ض واعتدل لَيْسَ ذَا نكران\nيشكو الْحلِيّ بعاده فَهَل مدى الْأَيَّام وسواس من الهجران ... والمعصمان فان تشأ شبههما ... بسبيكتين عَلَيْهِمَا كفان\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>كالزبد لينًا فِي نعومة ملمس ... أصداف در دورت بوزان ... والصدر متسع على بطن لَهَا ... حفت بِهِ خصران ذَات ثَمَان\nوَعَلِيهِ أحسن سرة هِيَ مجمع الخصرين قد غارت من الأعكان ... حق من العاج اسْتَدَارَ وَحَوله ... حبات مسك جلّ ذُو الاتقان </span>...","vol":"2","page":551},{"text":".. وَإِذا انحدرت رَأَيْت أمرا هائلا ... مَا للصفات عَلَيْهِ من سُلْطَان ... لَا الْحيض يَغْشَاهُ وَلَا بَوْل وَلَا ... شَيْء من الْآفَات فِي النسوان\nفخذان قد حفا بِهِ حرسا لَهُ ... فجنابه فِي غرَّة وصيان ...\n\nقَوْله والجيد ذُو طول الخ وصف الْجيد وَهُوَ الرَّقَبَة بِأَنَّهُ ذُو طول وَحسن وَأَنه لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس ... وجيد كجيد الرئم لَيْسَ بفاحش اذا هِيَ رضته وَلَا بمعطل ...\n\nقَوْله والمعصمان الخ المعصمان تَثْنِيَة معصم وَهُوَ مَوضِع السوار من الزند والزند طرف الذِّرَاع الَّذِي انحسر عَنهُ اللَّحْم\nقَوْله ذَات ثَمَان قَالَ الْعَلامَة الميداني لما تكلم على الْمثل الْمَشْهُور أخنث من هيت وَذكر قَوْله لعبد الله بن أبي امية إِن فتح الله عَلَيْكُم الطَّائِف فسل ان تنفل بادية بنت غيلَان بن سَلمَة فانها متبلة هيفاء شموع نجلاء ثَنَا صف وَجههَا فِي الْقسَامَة وتجرأ معتدلا فِي الوسامة ان قَامَت تثنت وان قعدت تبنت وان تَكَلَّمت تغنت أَعْلَاهَا قضيب وأسفلها كثيب اذا أَقبلت أَقبلت بِأَرْبَع وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بثمان الخ\nقَوْله تقبل بِأَرْبَع يَعْنِي بِأَرْبَع عُكَن فِي بَطنهَا وَقَوله وتدبر بثمان يَعْنِي أَطْرَاف هَذِه العكن الْأَرْبَع فِي جنبها لكل عكنة طرفان لِأَن العكن تحيط بالطرفين والجنبين حَتَّى تلْحق بالمتنين من مُؤخر الْمَرْأَة وَقَالَ بثمان وانما هِيَ عدد للأطراف وواحدها طرف وَهُوَ مُذَكّر لِأَن هَذَا كَقَوْلِهِم هَذَا الثَّوْب سبع فِي ثَمَان على نِيَّة الأشبار انْتهى","vol":"2","page":552},{"text":".. قاما بخدمته هُوَ السُّلْطَان بَينهمَا وَحقّ طَاعَة السُّلْطَان ... وَهُوَ المطاع أميره لَا ينثني ... عَنهُ وَلَا هُوَ عِنْده بجبان\nوجماعها فَهُوَ الشِّفَاء لصبها ... فالصب مِنْهُ لَيْسَ بالضجران\nوَإِذا يُجَامِعهَا تعود كَمَا أَتَت ... بكرا بِغَيْر دم وَلَا نُقْصَان\nفَهُوَ الشهي وعضوه لَا ينثني ... جَاءَ الحَدِيث بذا بِلَا نكران ...\n\nروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أهل الْجنَّة إِذا جامعوا نِسَاءَهُمْ عدن أبكار تفرد بِهِ يعلى وروى أَبُو نعيم عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ هَل يمس أهل الْجنَّة أَزوَاجهم قَالَ نعم بِذكر لَا يمل وَفرج لَا يخفى وشهورة لَا تَنْقَطِع ... وَلَقَد روينَا أَن شغلهمْ الَّذِي ... قد جَاءَ فِي يس دون بَيَان\nشغل الْعَرُوس بعرسه من بعد مَا ... عبثت بِهِ الأشواق طول زمَان\nبِاللَّه لَا تسأله عَن أشغاله ... تِلْكَ اللَّيَالِي شَأْنه ذُو شان ...\n\nقَالَ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل فاكهون﴾ يسن أَي افتضاض الْأَبْكَار وَرَاه سعيد بن مَنْصُور وروى عبد الله ابْن أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة قَالَ شغلهمْ افتضاض العذارى وروى الْحَاكِم عَن الْأَوْزَاعِيّ فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة قَالَ شغلهمْ افتضاض الْأَبْكَار وَمثله قَالَ ابْن عَبَّاس فِيهَا رَوَاهُ ابْن ابي الدُّنْيَا ... وَاضْرِبْ لَهُم مثلا بصب غَابَ عَن ... محبوبه فِي شاسع الْبلدَانِ ...","vol":"2","page":553},{"text":".. والشوق يزعجه اليه وَمَاله ... بلقائه سَبَب من الامكان\nوافى اليه بعد طول مغيبه ... عَنهُ وَصَارَ الْوَصْل ذَا إِمْكَان\nأتلومه أَن صَار ذَا شغل بِهِ ... لَا وَالَّذِي أعْطى بِلَا حسبان\nيَا رب غفرا قد طغت أقلامنا ... يَا رب معذرة من الطغيان ...\n\nقَوْله غفرا هُوَ بِفَتْح الْغَيْن مصدر مَنْصُوب أَي اغْفِر غفرا والغفر التغطية يُقَال غفر الله ذَنْبك أَي ستره وَمعنى قَول ﴿رب اغْفِر لي﴾ اسْتُرْ عَليّ ذَنبي وقني عُقُوبَته فِي الْآخِرَة\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\nفصل\n...<span data-type=\"title\" id=toc-584> أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت ... من فَوْقهَا ساقان ملتفان\nالسَّاق مثل العاج ملموم يرى ... مخ الْعِظَام وَرَاءه بعيان\nوَالرِّيح مسك والجسوم نواعم ... واللون كالياقوت والمرجان\nوكلامها يسبي الْعُقُول بنغمة ... زَادَت على الأوتار والعيدان\nوَهِي العروب بشكلها وبدلها </span>... وتحبب للزَّوْج كل أَوَان\nوَهِي الَّتِي عِنْد الْجِمَاع تزيد فِي ... حركاتها للعين والأذنان ...","vol":"2","page":554},{"text":".. لطفا وَحسن تبعل وتغنج ... وتحبب تَفْسِير ذِي الْعرْفَان\nتِلْكَ الْحَلَاوَة والملاحة أوجبا ... اطلاق هَذَا اللَّفْظ وضع لِسَان\nفملاحة التَّصْوِير قبل غناجها ... هِيَ أول وَهِي الْمحل الثَّانِي\nفَإِذا هما اجْتمعَا لصب وامق ... بلغت بِهِ اللَّذَّات كل مَكَان ...\n\nقَوْله وَهِي العروب الخ قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء فجعلناهن أَبْكَارًا عربا﴾ الْوَاقِعَة الْآيَة عربا جمع عروب وَهن المتحببات إِلَى أَزوَاجهنَّ وَزَاد ابْن الْأَعرَابِي المطيعات لِأَزْوَاجِهِنَّ وَقَالَ أَبُو عبيد الْحَسَنَة التبعل يُرِيد حسن مواقعتها وملاطفتها عِنْد الْجِمَاع وَقَالَ الْمبرد هِيَ العاشقة لزَوجهَا وَذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِير الْعَرَب انهن الْعَوَاتِق المتحببات الغنجات الشكلات الغلمات المغنوجات كل ذَلِك من ألفاظهم قَالَ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عربا مُتَّصِلَة وَاحِدهَا عروب تسميها أهل مَكَّة العربة وَأهل الْمَدِينَة الغنجة وَأهل الْعرَاق الشكلة فَجمع سُبْحَانَهُ بَين حسن صورتهَا وَحسن عشرتها وَهَذَا غَايَة مَا يطْلب من النِّسَاء وَبِه تكمل لَذَّة الرجل بِهن فان لذته بِالْمَرْأَةِ الَّتِي لم يَطَأهَا سواهُ لَهَا فضل على لذته بغَيْرهَا وَكَذَلِكَ هِيَ قَوْله تبعل قَالَ فِي الْقَامُوس تبعلت أطاعت بَعْلهَا أَو تزينت لَهُ\nقَوْله تغنج قَالَ فِي الْقَامُوس الغنج بِالضَّمِّ وبضمتين وكغراب الشكل غنجت الْجَارِيَة كسمع وتغنجت وَهِي مغناج وغنجة وَهَذَا شرح مَا ذكر النَّاظِم فِي هَذِه الابيات وَالله اعْلَم","vol":"2","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>فصل</span>\n... أتراب سنّ وَاحِد متماثل ... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّان\nبكر فَلم يَأْخُذ بَكَارَتهَا سوى المحبوب من انس وَلَا من جَان ... حصن عَلَيْهِ حارس من اعظم الحراس بَأْسا شَأْنه ذُو شان\nفَإِذا احس بداخل للحصن ولى هَارِبا فتراه ذَا إمعان ... وَيعود وَهنا حِين رب الْحصن يخرج مِنْهُ فَهُوَ كَذَا مدى الْأَزْمَان\nوَكَذَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة إِنَّهَا ... تنصاع بكرا للجماع الثَّانِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>لَكِن دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح الَّذِي فِيهِ ... يُضعفهُ أولو الاتقان\nهَذَا وَبَعْضهمْ يَصح عَنهُ فِي التَّفْسِير كالمولود من حبَان ... فَحَدِيثه دون الصَّحِيح وَإنَّهُ ... فَوق الضَّعِيف وَلَيْسَ ذَا إتقان\nيعْطى المجامع قُوَّة الْمِائَة الَّتِي اجْتمعت لأقوى وَاحِد الانسان ... لَا أَن قوته تضَاعف هَكَذَا إِذْ قد يكون </span>أَضْعَف الْأَركان\nوَيكون أقوى مِنْهُ ذَا نقص من الْإِيمَان والأعمال والاحسان ...\n\nقَوْله أتراب الاتراب جمع ترب وَهُوَ لِدَة الانسان قَوْله سنّ الشَّبَاب وَهُوَ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة كَمَا تقدم","vol":"2","page":556},{"text":"قَوْله بكرا الخ قَالَ الله تَعَالَى ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم وَلَا جَان﴾ الرَّحْمَن أَي لم يمسهن قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ الْفراء الطمث الافتضاض وَهُوَ النِّكَاح بالتدمية والطمث هُوَ الدَّم والطامث هِيَ الْحَائِض قَالَ الْمُفَسِّرُونَ لم يطأهن وَلم يغشهن وَلم يجامعهن هَذِه ألفاظهم وَقَالَ بَعضهم هن اللواتي أنشئن فِي الْجنَّة من حورها قَالَه مقَاتل وَبَعْضهمْ يَقُول يَعْنِي نسَاء الدُّنْيَا أنشئن خلقا آخر أَبْكَارًا قَالَه الشّعبِيّ وَزَاد لم يمسسن مُنْذُ أنشئن خلقا قَالَ ابْن عَبَّاس هن الآدميات اللَّاتِي متن أَبْكَارًا\nقَالَ النَّاظِم قلت ظَاهر الْقُرْآن أَن هَؤُلَاءِ النسْوَة لَيْسَ من نسَاء الدُّنْيَا وَإِنَّمَا هن من الْحور الْعين وَأما نسَاء الدُّنْيَا فقد طمثهن الانس وَنسَاء الْجِنّ قد طمثهن الْجِنّ الْآيَة تدل على ذَلِك كَمَا قَالَ أَبُو اسحاق وَيدل عَلَيْهِ الَّتِي بعْدهَا ﴿حور مقصورات فِي الْخيام﴾ الرَّحْمَن قَالَ الامام احْمَد والحور الْعين لَا يمتن عِنْد النفخة فِي الصُّور لِأَنَّهُنَّ خُلِقْنَ للبقاء وَفِي الْآيَة دَلِيل لما ذهب اليه الْجُمْهُور ان مؤمني الْجِنّ فِي الْجنَّة كَمَا أَن كافرهم فِي النَّار وَبَوَّبَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَقَالَ بَاب ثَوَاب الْجِنّ وعقابهم وَنَصّ عَلَيْهِ غير وَاحِد من السّلف\nقَوْله وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة الخ هُوَ مَا روى ابْن وهب عَن ابي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أنطأ فِي الْجنَّة قَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ دحما دحما فاذا قَامَ رجعت مطهرة بكرا وَذكر النَّاظِم أَن فِي اسناده دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح وَهُوَ ضَعِيف قَالَ أَحْمد عَامَّة أَحَادِيثه مَنَاكِير وَقَالَ النَّسَائِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف ومتروك وَقَالَ النَّسَائِيّ أَيْضا لَيْسَ بِالْقَوِيّ وسَاق","vol":"2","page":557},{"text":"لَهُ ابْن عدي أَحَادِيث وَقَالَ عامتها لَا يُتَابع عَلَيْهَا وَوَثَّقَهُ يحيى وَأخرج عَنهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ ثِقَة\nقَوْله وَبَعْضهمْ يَصح عَنهُ فِي التَّفْسِير الخ المُرَاد أَبُو حَاتِم ابْن حبَان وذكرالناظم فِي النّظم أَن حَدِيثه دون الصَّحِيح وَفَوق الضَّعِيف وَالله أعلم\nقَوْله يُعْطي المجامع الخ روى ابو نعيم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة ثَلَاث وَسَبْعُونَ زَوْجَة فَقُلْنَا يَا رَسُول الله أَوله قُوَّة على ذَلِك قَالَ انه ليعطي قُوَّة مائَة رجل فِي اسناده أَحْمد بن حَفْص السَّعْدِيّ لَهُ مَنَاكِير ... وَلَقَد روينَا أَنه يغشى بيو ... م وَاحِد مائَة من النسوان ... وَرِجَاله شَرط الصَّحِيح رووا لَهُم فِيهِ وَذَا فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ\nهَذَا دَلِيل أَن قدر نِسَائِهِم ... متفاوت بتفاوت الايمان\nوَبِه يَزُول توهم الاشكال عَن ... تِلْكَ النُّصُوص بمنة الرَّحْمَن\nوبقوة الْمِائَة الَّتِي حصلت لَهُ ... أفْضى إِلَى مائَة بِلَا خوران\nوأعفهم فِي هَذِه الدُّنْيَا هُوَ الْأَقْوَى هُنَاكَ لزهده فِي الفاني ... فاجمع قواك لما هُنَاكَ وغمض الْعَينَيْنِ واصبر سَاعَة لزمان\nمَا هَاهُنَا وَالله مَا يسوى قلا ... مة ظفر وَاحِدَة ترى بجنان\nماهاهنا الا النقار وسيء الْأَخْلَاق مَعَ عيب وَمَعَ نُقْصَان ... هم وغم دَائِم لَا يَنْتَهِي ... حَتَّى الطَّلَاق وبالفراق الثَّانِي ...","vol":"2","page":558},{"text":".. وَالله قد جعل النِّسَاء عوانيا ... شرعا فأضحى البعل وَهُوَ العاني ... لاتؤثر الْأَدْنَى على الْأَعْلَى فان ... تفعل رجعت بذلة وهوان ...\n\nروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قيل يَا رَسُول الله هَل نصل الى نسائنا فِي الْجنَّة فَقَالَ ان الرجل ليصل فِي الْيَوْم الْوَاحِد الى مائَة عذراء تفرد بِهِ الْجعْفِيّ قَالَ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي رِجَاله عِنْدِي على شَرط الصَّحِيح وروى ابو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قيل يَا رَسُول الله انفضي الى نسائنا فِي الْجنَّة كَمَا نفضي اليهن فِي الدُّنْيَا قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ ان الرجل ليفضي فِي الْغَدَاة الْوَاحِدَة الى مائَة عذراء فِيهِ زيد ابْن أبي الْحوَاري وَهُوَ الْعمي قَالَ فِيهِ ابْن معِين صَالح وَقَالَ مرّة لاشيء وَقَالَ مرّة ضَعِيف يكْتب حَدِيثه وَكَذَلِكَ قَالَ ابو حَاتِم زقال الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعفه النَّسَائِيّ وَقَالَ السَّعْدِيّ متماسك\nقَالَ النَّاظِم قلت وحسبه رِوَايَة شُعْبَة عَنهُ الاحاديث الصَّحِيحَة إِنَّمَا فِيهَا لَكِن مِنْهُم زوجتان وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح زِيَادَة على ذَلِك فان هَذِه الاحاديث مَحْفُوظَة فاما أَن يُرَاد بهَا لكل وَاحِد من السراري زِيَادَة على الزَّوْجَيْنِ وَيَكُونُونَ فِي ذَلِك على حسب مَنَازِلهمْ فِي الْقلَّة وَالْكَثْرَة كالخدم والولدان وَأما أَن يُرَاد بِهِ أَن يعْطى قُوَّة من يُجَامع هَذَا الْعدَد وَيكون هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فَرَوَاهُ بعض هَؤُلَاءِ بِالْمَعْنَى فَقَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا زَوْجَة قَالَ وَقد روى التِّرْمِذِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يعْطى الْمُؤمن فِي الْجنَّة قُوَّة كَذَا وَكَذَا من الْجِمَاع قيل يَا رَسُول الله أَو يُطيق ذَلِك قَالَ يعْطى قُوَّة مائَة هَذَا حَدِيث صَحِيح فَلَعَلَّ من رَوَاهُ","vol":"2","page":559},{"text":"يُفْضِي الى مائَة عذراء بِالْمَعْنَى أَو يكون تفاوتهم فِي عدد النِّسَاء بِحَسب تفاوتهم فِي الدَّرَجَات وَالله أعلم\nقَالَ وَلَا ريب أَن لِلْمُؤمنِ اكثر من اثنيتين لما فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي بكر بن عبد الله بن قيس عَن ابيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ان للْعَبد الْمُؤمن فِي الْجنَّة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولهَا سِتُّونَ ميلًا للْعَبد الْمُؤمن فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم لايرى بَعضهم بَعْضًا انْتهى كَلَامه\nقَوْله وَالله قد جعل النِّسَاء عوانيا الخ قَالَ فِي الْقَامُوس العواني النِّسَاء لأَنهم يظلمن فَلَا ينتصرن\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>فصل ... وَإِذا بَدَت فِي حلَّة من لبسهَا ... وتمايلت كتمايل النشوان\nتهتز كالغصن الرطيب وَحمله ... ورد وتفاح على رمان\nوتبخترت فِي مشيها ويحق ذَا ... ك لمثلهَا فِي جنَّة الْحَيَوَان </span>...\n\nقَوْله ورد الخ الْورْد فِي الخدود والتفاح فِي الوجنات وَالرُّمَّان فِي الصَّدْر وهما النهدان\nقَوْله وتبخرت الخترة والتبختر مشْيَة حَسَنَة والبختري الْحسن الْمَشْي والجسم والمختال كالبختير قَالَه فِي الْقَامُوس ... ووصائف من خلفهَا وأمامها ... وعَلى شمائلها وَعَن أَيْمَان ...","vol":"2","page":560},{"text":".. كالبدر لَيْلَة تمه قد حف فِي ... غسق الدجى بكواكب الْمِيزَان\nفلسانه وفؤاده والطرف فِي ... دهش وَإِعْجَاب وَفِي سُبْحَانَ\nفالقلب قبل زفافها فِي عرسه ... والعرس إِثْر الْعرس متصلان\nحَتَّى إِذا مَا واجهته تقابلا ... أَرَأَيْت إِذْ يتقابل القمران\nفسل المتيم هَل يحل الصَّبْر عَن ... ضم وتقبيل وَعَن فلتان\nوسل المتيم أَيْن خلف صبره ... فِي أَي وَاد أم بِأَيّ مَكَان\nوسل المتيم كَيفَ حَالَته وَقد ... ملئت لَهُ الأذنان والعينان\nمن منطق رقت حَوَاشِيه وَوجه كم بِهِ للشمس من جَرَيَان ... وسل المتيم كَيفَ عيشته إِذا ... وهما على فرشيهما خلوان ... يتساقطان لآلئا منثورة ... من بَين منظوم كنظم جمان ...\n\nجمان كغراب اللُّؤْلُؤ وهنوات اشكال اللُّؤْلُؤ من فضَّة الْوَاحِدَة جمانة قَالَه فِي الْقَامُوس\nقَوْله بكواكب الْمِيزَان أَي كَوْكَب الجوزاء ... وسل المتيم كَيفَ مَجْلِسه مَعَ المحبوب فِي روح وَفِي ريحَان ... وتدور كاسات الرَّحِيق عَلَيْهِمَا ... بأكف أقمار من الْولدَان ... يتنازعان الكأس هَذَا مرّة ... والخود اخرى ثمَّ يتكئان\nفيضمها وتضمه أَرَأَيْت معشوقين بعد الْبعد يَلْتَقِيَانِ ...","vol":"2","page":561},{"text":".. غَابَ الرَّقِيب وَغَابَ كل منكد ... وهما بِثَوْب الْوَصْل مشتملان ... أتراهما ضجرين من ذَا الْعَيْش لَا ... وحياة رَبك مَا هما ضجران ... وَيزِيد كل مِنْهُمَا حبا لصا ... حبه جَدِيدا سَائِر الْأَزْمَان\nووصاله يكسوه حبا بعده ... متسلسلا لَا يَنْتَهِي بِزَمَان\nفالوصل محفوف بحب سَابق ... وبلاحق وَكِلَاهُمَا صنْوَان\nفرق لطيف بَين ذَاك وَبَين ذَا ... يدريه ذُو شغل بِهَذَا الشان\nومزبدهم فِي كل وَقت حَاصِل ... سُبْحَانَ ذِي الملكوت وَالسُّلْطَان\nيَا غافلا عَمَّا خلقت لَهُ انتبه ... جد الرحيل فلست باليقظان\nسَار الرفاق وخلفوك مَعَ الألى ... قنعوا بذا الْحَظ الخسيس الفاني\nوَرَأَيْت أَكثر من ترى مُتَخَلِّفًا ... فتبعتهم ورضيت بالحرمان\nلَكِن أتيت بخطتي عجز وَجَهل بعد ذَا وصحبت كل أَمَان ... منتك نَفسك باللحاق مَعَ القعو ... د عَن الْمسير وراحة الْأَبدَان ... ولسوف تعلم حِين ينْكَشف الغطا ... مَاذَا صنعت وَكنت ذَا إِمْكَان ...","vol":"2","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>فصل فِي ذكر الْخلاف بَين النَّاس هَل تحبل نسَاء أهل الْجنَّة أم لَا ... وَالنَّاس بَينهم خلاف هَل بهَا ... حَبل وَفِي هَذَا لَهُم قَولَانِ\nفنفاه طَاوُوس وابراهيم ثمَّ مُجَاهِد وهم أولو الْعرْفَان ... وروى العقبلي الصدوق أَبُو رزين صَاحب الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ\nأَن لَا توالد فِي الْجنان رَوَاهُ تَعْلِيقا </span>مُحَمَّد الْعَظِيم الشان ... وَحَكَاهُ عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ اسحاق بن ابراهيم ذُو الاتقان\nلَا يَشْتَهِي ولدا بهَا وَلَو اشتها ... هـ لَكَانَ ذَاك مُحَقّق الامكان\nوروى هِشَام لِابْنِهِ عَن عَامر ... عَن نَاجِي عَن سعد بن سِنَان\nان الْمُنعم بالجنان إِذا اشْتهى الْوَلَد الَّذِي هُوَ نُسْخَة الانسان ... فالحمل ثمَّ الْوَضع ثمَّ السن فِي ... فَرده من السَّاعَات فِي الْأَزْمَان ... اسناده عِنْدِي صَحِيح قد روا ... هـ التِّرْمِذِيّ وَاحْمَدْ الشَّيْبَانِيّ\nوَرِجَال ذَا الاسناد مُحْتَج بهم ... فِي مُسلم وهم اولو إتقان\nلَكِن غَرِيب مَاله من شَاهد ... فَرد بذا الاسناد لَيْسَ بثان ...","vol":"2","page":563},{"text":".. لَوْلَا حَدِيث ابي رزين كَانَ ذَا ... كالنص يقرب مِنْهُ فِي التِّبْيَان\nوَلذَلِك أَوله ابْن ابراهيم بِالشّرطِ الَّذِي هُوَ منتفى الوجدان ... وبذاك رام الْجمع بَين حَدِيثه ... وَأبي رزين وَهُوَ ذُو إِمْكَان\nهَذَا وَفِي تَأْوِيله نظر فان اذا لتحقيق وَذي إتقان ... ولربما جَاءَت لغير تحقق ... وَالْعَكْس فِي ان ذَاك وضع لِسَان ...\n\nحَاصِل هَذَا الْفَصْل قد ذكره النَّاظِم فِي حادي الْأَرْوَاح ولنذكر كَلَامه مُلَخصا قَالَ فصل فِي ذكر اخْتِلَاف النَّاس هَل فِي الْجنَّة حمل وولادة روى التِّرْمِذِيّ وَاسْتَغْرَبَهُ عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا اشْتهى الْوَلَد فِي الْجنَّة كَانَ حمله وَوَضعه وسنه فِي سَاعَة كَمَا يَشْتَهِي قَالَ اسحق بن ابراهيم وَلَكِن لَا يَشْتَهِي قَالَ بَعضهم فِي الْجنَّة جماع وَلَا يكون ولد وَقد رُوِيَ عَن ابي رزين الْعقيلِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أهل الْجنَّة لَا يكون لَهُم فِيهَا ولد\nقَالَ النَّاظِم قلت حَدِيث ابي سعيد على شَرط الصَّحِيح وَرِجَاله مُحْتَج بهم فِيهِ وَلكنه غَرِيب جدا وَتَأْويل اسحاق فِيهِ نظر وروى أَبُو نعيم عَن ابي سعيد الْمَذْكُور قَالَ قيل يَا رَسُول الله أيولد لأهل الْجنَّة فان الْوَلَد من تَمام السرُور فَقَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا هُوَ كَقدْر مَا يتَمَنَّى أحدكُم فَيكون حمله ورضاعه وشبابه فِي سَاعَة وَاحِدَة وروى الْحَاكِم مثله أَيْضا عَنهُ قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف بِمرَّة وَفِي حَدِيث أبي رزين الطَّوِيل الَّذِي أَشَارَ اليه البُخَارِيّ غير أَن لَا توالد رَوَاهُ احْمَد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مَنْدَه وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَغَيرهم","vol":"2","page":564},{"text":"على سَبِيل الْقبُول وَالتَّسْلِيم فَهَذَا حَدِيث صَرِيح فِي انتفاه الْوَلَد\nقَوْله إِذا اشْتهى مُعَلّق بِالشّرطِ وَلَا يلْزم من التَّعْلِيق وُقُوع الْمُعَلق وَلَا الْمُعَلق بِهِ واذا وان كَانَت ظَاهِرَة فِي الْمُحَقق فقد تسْتَعْمل لمُجَرّد التَّعْلِيق الْأَعَمّ من الْمُحَقق وَغَيره قَالُوا وَفِي هَذَا الْموضع يتَبَيَّن ذَلِك بِوُجُوه عشرَة ثمَّ ذكرهَا النَّاظِم ثمَّ قَالَ النافون للولادة فِي الْجنَّة لم ينفوها لزيغ فِي قُلُوبهم وَلَكِن لحَدِيث أبي رزين غير أَن لَا توالد وَقد حكى التِّرْمِذِيّ فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ للسلف وَالْخلف وَحَدِيث التِّرْمِذِيّ غَرِيب فان كَانَ رَسُول الله ﷺ قد قَالَه فَهُوَ الْحق الَّذِي لَا شكّ فِيهِ وَلَا تنَاقض بَينه وَبَين حَدِيث أبي رزين غير أَن لَا توالد إِذْ ذَلِك نفي للتوالد الْمَعْهُودَة فِي الدُّنْيَا لَا يَنْفِي ولادَة حمل الْوَلَد وَوَضعه وسنه وشبابه فِي سَاعَة وَاحِدَة انْتهى كَلَامه\nقَوْله وروى هِشَام لِابْنِهِ الخ هَذَا هُوَ حَدِيث أبي سعيد الَّذِي تقدم أول الْفَصْل\nقَوْله عَن سعد بن سِنَان هُوَ ابو سعيد سعد بن مَالك بن سِنَان الْخُدْرِيّ ﵁\nقَالَ النَّاظِم ... وَاحْتج من نصر الْولادَة أَن رفي الجنات سَائِر شَهْوَة الانسان\nوَالله قد جعل الْبَنِينَ مَعَ النسا ... من أعظم الشَّهَوَات فِي الْقُرْآن\nفَأُجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ لَا يَشْتَهِي ... ولدا وَلَا حبلا من النسوان","vol":"2","page":565},{"text":"وَاحْتج من منع الْولادَة أَنَّهَا ... ملزومة أَمريْن ممتنعان\nحيض وإنزال الْمَنِيّ وذانك الْأَمْرَانِ فِي الجنات مفقودان ... وروى صدي عَن رَسُول الله أَن منيهم إِذْ ذَاك ذُو فقدان\nبل لَا مني وَلَا منية هَكَذَا يروي سُلَيْمَان هُوَ الطَّبَرَانِيّ ... وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ نوع سوى الْمَعْهُود فِي الدُّنْيَا من النسوان\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>فالنفي للمعهود فِي الدُّنْيَا من الايلاد والاثبات نوع ثَانِي ... وَالله خَالق نوعنا من أَربع ... متقابلات كلهَا بوزان ... ذكر وَأُنْثَى وَالَّذِي هُوَ ضِدّه ... وَكَذَلِكَ من أُنْثَى بِلَا ذكران\nوَالْعَكْس أَيْضا مثل حوا أمنا ... هِيَ أَربع مَعْلُومَة التِّبْيَان\nوكذاك مَوْلُود الْجنان يجوز أَن ... يَأْتِي بِلَا </span>حيض وَلَا فيضان\nوَالْأَمر فِي ذَا مُمكن فِي نَفسه ... وَالْقطع مُمْتَنع بِلَا برهَان ...\n\nقَوْله وَاحْتج من نصر الْولادَة الخ أَي احْتج من نصر القَوْل بِالْولادَةِ فِي الْجنَّة بِأَن فِي الْجنَّة جَمِيع الشَّهَوَات كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات من النِّسَاء والبنين﴾ آل عمرَان الْآيَة\nقَوْله وَأجِيب عَنهُ الخ أَي أجَاب من منع الْولادَة بِأَنَّهُ لَا يَشْتَهِي ولدا وحبلا\nقَوْله وَاحْتج من منع الْولادَة أَي احْتج مانعو الولاد بِأَنَّهُ يلْزمهَا","vol":"2","page":566},{"text":"أَمْرَانِ ممتنعان فِي الْجنَّة وهما الْحيض وانزال الْمَنِيّ\nقَوْله وروى صدي أَي روى ابو امامة صدي بن عجلَان عَن رَسُول الله ﷺ أَنه سُئِلَ هَل يتناكح أهل الْجنَّة قَالَ بِذكر لَا بمل وشهوة لَا تَنْقَطِع دحما دحما وَفِي لفظ عَنهُ دحما دحما وَلَكِن لامني وَلَا منية أَي لَا إِنْزَال وَلَا موت فَهُوَ صَرِيح فِي انْتِفَاء الْمَنِيّ فِي الْجنَّة فاحتج من أنكر الْولادَة بانه نوع سوى الْمَعْهُود فِي الدُّنْيَا من النسوان فالنفي للمعهود فِي الدُّنْيَا من الايلاد والاثبات نوع آخر\nقَوْله وَالله خَالق نوعنا من ارْبَعْ الخ أَي إِن الله خلق نوع الانسان من اربعة اشياء متقابلة من ذكر وَأُنْثَى كبني آدم وَلَا من ذكر وَلَا أُنْثَى كآدم ﵇ وَذكر بِلَا أُنْثَى كحواء أمنا وَمن أُنْثَى بِلَا ذكر كعيسى ﵇ فَهَذِهِ أَربع كَمَا ذكره النَّاظِم\nقَوْله وكذاك مَوْلُود الْجنان الخ أَي ان مَوْلُود الْجنان يجوز أَن يُوجد بِلَا حيض وَلَا فيضان أَي مني وقدرة الله صَالِحَة وَالله اعْلَم\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>فصل</span>\nفِي رُؤْيَة أهل الْجنَّة رَبهم ﵎ ونظرهم إِلَى وَجهه الْكَرِيم\n...<span data-type=\"title\" id=toc-591> ويرونه سُبْحَانَهُ من فَوْقهم ... رُؤْيا العيان كَمَا يرى القمران\nهَذَا تَوَاتر عَن رَسُول الله لم ... يُنكره إِلَّا فَاسد الايمان </span>...","vol":"2","page":567},{"text":".. وأتى بِهِ الْقُرْآن تَصْرِيحًا وتعريضا هما بسياقه نَوْعَانِ ... وَهِي الزِّيَادَة قد أَتَت فِي يُونُس ... تَفْسِيره قد جَاءَ بِالْقُرْآنِ ... وَرَوَاهُ عَنهُ مُسلم بصحيحه ... يروي صُهَيْب ذَا بِلَا كتمان\nوَهُوَ الْمَزِيد كَذَاك فسره أَبُو ... بكر هُوَ الصّديق ذُو الايقان\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>وَعَلِيهِ أَصْحَاب الرَّسُول وتابعو ... هم بعدهمْ تَبَعِيَّة الاحسان </span>...\n\nذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي هَذَا الْفَصْل رُؤْيَة أهل الْجنَّة رَبهم ﵎ بِأَبْصَارِهِمْ جهرة كَمَا يرى الْقَمَر وَقد اتّفق عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاء والمرسلون وَجَمِيع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الاسلام وأنكرها أهل الْبدع كالجهمية والمعتزلة والباطنية والرافضة\nقَوْله وأتى بهَا الْقُرْآن تَصْرِيحًا وتعريضا الخ التَّصْرِيح كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ الْقِيَامَة ٢٢ ٢٣ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَنكُمْ ملاقوه﴾ الْبَقَرَة ٢٢٣ وَقَوله ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ الاحزاب ٤٤ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه﴾ الْكَهْف ١١٠ وَقَوله ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا الله﴾ الْبَقَرَة ٢٤٩ وَأجْمع أهل اللِّسَان على أَن اللِّقَاء مَتى نسب إِلَى الْحَيّ السَّلِيم من الْعَمى وَالْمَانِع اقْتضى المعاينة والتعريض كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ المطففين ١٥ وَقَوله تَعَالَى ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ يُونُس ٢٦ قَوْله وَهِي الزِّيَادَة قد أَتَت فِي يُونُس الخ فِي صَحِيح مُسلم عَن صُهَيْب رَسُول الله ﷺ ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ يُونُس قَالَ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار نَادَى مُنَاد يَا أهل","vol":"2","page":568},{"text":"الْجنَّة إِن لكم عِنْد الله موعدا يُرِيد أَن ينجزكموه فَيَقُولُونَ مَا هُوَ ألم يثقل موازيننا ويبيض وُجُوهنَا ويدخلنا الْجنَّة ويجرنا من النَّار فَيكْشف الْحجاب فَيَنْظُرُونَ اليه فَمَا أَعْطَاهُم شَيْئا أحب اليهم من النّظر اليه وَهِي الزِّيَادَة وروى الْحسن بن عرقة عَن انس عَنهُ ﷺ قَالَ للَّذين أَحْسنُوا الْعَمَل فِي الدُّنْيَا الْحسنى وَهِي الْجنَّة وَالزِّيَادَة النّظر إِلَى وَجه الله تَعَالَى\nقَوْله وَهُوَ الْمَزِيد كَذَا فسره أَبُو بكر الخ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُم مَا يشاؤون فِيهَا ولدينا مزِيد﴾ ق قَالَ عَليّ وَأنس هُوَ النّظر إِلَى وَجه الله تَعَالَى وَقَالَهُ من التَّابِعين زيد بن وهب وَغَيره\nقَوْله وَعَلِيهِ أَصْحَاب الرَّسُول وتابعوهم الخ أَي إِن اثبات رُؤْيَته سُبْحَانَهُ هُوَ قَول أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وتابعيهم باحسان ... وَلَقَد أَتَى ذكر اللِّقَاء لربنا الرَّحْمَن فِي سور من الْفرْقَان ... ولقاؤه إِذْ ذ ١ ك رُؤْيَته حكى الْإِجْمَاع فِيهِ جمَاعَة بِبَيَان\nوَعَلِيهِ أَصْحَاب الحَدِيث جَمِيعهم ... لُغَة وَعرفا لَيْسَ يَخْتَلِفَانِ ...\n\nيَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَنكُمْ ملاقوه﴾ الْبَقَرَة وَقَوله تَعَالَى ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ الْأَحْزَاب وَقد أجمع أهل اللِّسَان على أَن اللِّقَاء مَتى نسب إِلَى الْحَيّ السَّلِيم من الْعَمى وَالْمَانِع اقْتضى الرُّؤْيَة والمعاينة وَلَا يتنقض هَذَا بقوله تَعَالَى ﴿فأعقبهم نفَاقًا فِي قُلُوبهم إِلَى يَوْم يلقونه﴾ التَّوْبَة فقد دلّت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة على أَن الْمُنَافِقين يرونه فِي عرصات الْقِيَامَة وَالْكفَّار ايضا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث التجلي يَوْم الْقِيَامَة","vol":"2","page":569},{"text":"وَفِي هَذِه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه لَا يرَاهُ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ وَالثَّانِي يرَاهُ جَمِيع أهل الْموقف مؤمنهم وكافرهم ثمَّ يحتجب عَن الْكفَّار فَلَا يرونه بعد ذَلِك وَالثَّالِث يرَاهُ المُنَافِقُونَ دون الْكفَّار وَكَذَلِكَ الاقوال الثَّلَاثَة بِعَينهَا فِي تكليمه لَهُم ولشيخ الاسلام فِي ذَلِك مُصَنف مُفْرد ... هَذَا وَيَكْفِي أَنه سُبْحَانَهُ ... وصف الْوُجُوه بنظرة بجنان\nوَأعَاد أَيْضا وصفهَا نظرا وَذَا ... لَا شكّ يفهم رُؤْيَة بعيان\nوَأَتَتْ أَدَاة إِلَى لرفع الْوَهم من ... فكر كَذَاك ترقب الانسان\nوأضافه لمحل رُؤْيَتهمْ بِذكر الْوَجْه إِذْ قَامَت بِهِ العينان ... تالله مَا هَذَا بفكر وانتظا ... ر مغيب أَو رُؤْيَة لجنان ... مَا فِي الْجنان من انْتِظَار مؤلم ... وَاللَّفْظ يأباه لذِي الْعرْفَان\nلَا تفسدوا لفظ الْكتاب فَلَيْسَ فِيهِ حِيلَة يَا فرقة الروغان ... مَا فَوق ذَا التَّصْرِيح شَيْء مَا الَّذِي ... يَأْتِي بِهِ من بعد ذَا التِّبْيَان ... لَو قَالَ ابين مَا يُقَال لقلتم ... هُوَ مُجمل مَا فِيهِ من تبيان ...\n\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الْأَرْوَاح فِي الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ الْقِيَامَة وَأَنت إِذا أجرت هَذِه الْآيَة من تحريفها عَن موَاضعهَا وَالْكذب على الْمُتَكَلّم بهَا فِيمَا أَرَادَ مِنْهَا وَجدتهَا منادية نِدَاء صَرِيحًا إِن الله سُبْحَانَهُ يرى عيَانًا بالابصار يَوْم الْقِيَامَة وَإِن أَبيت الا تحريفها الَّذِي يُسَمِّيه المحرفون تَأْوِيلا فتاويل نُصُوص الْمعَاد","vol":"2","page":570},{"text":"وَالنَّار وَالْمِيزَان والحساب أسهل على أربابه من تَأْوِيلهَا وَتَأْويل كل نَص تضمنه الْقُرْآن وَالسّنة كَذَلِك وَهَذَا الَّذِي أفسد الدّين وَالدُّنْيَا واسمع الْآن أَيهَا السّني تَفْسِير النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ وأئمة الاسلام لهَذِهِ الْآيَة روى ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَمْرو وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة﴾ الْقِيَامَة قَالَ من الْبَهَاء وَالْحسن ﴿إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ الْقِيَامَة وَقَالَ ابْن عَبَّاس تنظر الى وَجه رَبهَا ﷿ وَقَالَ عِكْرِمَة ﴿ناضرة﴾ من النَّعيم الى رَبهَا ناظرة تنظر نظرا وَهَذَا قَول كل مُفَسّر من أهل السّنة والْحَدِيث وَأما الاحاديث عَن النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه الدَّالَّة على الرُّؤْيَة فمتواترة مِنْهَا حَدِيث ابي بكر الصّديق عِنْد أَحْمد فِي ذكر استشفاع النَّاس من نَبِي الى نَبِي وَهُوَ طَوِيل جدا فِيهِ فاذا نظر إِلَى ربه ﷿ خر سَاجِدا وَمِنْهَا حَدِيث ابي هُرَيْرَة وابي سعيد فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن أُنَاسًا قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا لَا قَالَ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب قَالُوا لَا قَالَ فانكم تَرَوْنَهُ كَذَلِك الحَدِيث وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جرير بن عبد الله قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِي ﷺ فَنظر الى الْقَمَر لَيْلَة ارْبَعْ عشرَة فَقَالَ انكم سَتَرَوْنَ ربكُم عيَانًا كَمَا ترَوْنَ هَذَا لَا تضَامون فِي رُؤْيَته فان اسْتَطَعْتُم أَن لَا تغلبُوا على صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا فافعلوا الحَدِيث وَالْأَحَادِيث بذلك كَثِيرَة وَهِي متواترة كَمَا تقدم قَوْله وصف الْوُجُوه بنظرة بجنان وَالْمرَاد الْحسن وَالْجمال ثمَّ قَالَ ﴿إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَهِي الرُّؤْيَة بالعيان قَوْله وَأَتَتْ أَدَاة الى لرفع","vol":"2","page":571},{"text":"الْوَهم من فكر الخ أَي أَن الْمَعْنى النّظر الى الرب تَعَالَى وَأَتَتْ أَدَاة الى لدفع توهم الِانْتِظَار وَذَلِكَ كَمَا يَقُول المؤولة إِن معنى ناظرة تنْتَظر الثَّوَاب قَوْله وَإِضَافَة لمحل رُؤْيَتهمْ بِذكر الْوَجْه أَي إِنَّه تَعَالَى قَالَ ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة﴾ الْقِيَامَة فاضاف النّظر الى الْوُجُوه لِأَن العينان فِيهِ ... وَلَقَد أَتَى فِي سُورَة التطفيف أَن الْقَوْم قد حجبوا عَن الرَّحْمَن ... فَيدل بِالْمَفْهُومِ ان الْمُؤمنِينَ يرونه فِي جنَّة الْحَيَوَان\nوبذا اسْتدلَّ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ... وسواهما من عالمي الْأَزْمَان\nوأتى بذا الْمَفْهُوم تَصْرِيحًا بآ ... خرها فَلَا تخدع عَن الْقُرْآن\nواتى بذلك مُكَذبا للْكَافِرِينَ الساخرين بشيعة الرَّحْمَن ... ضحكوا من الْكفَّار يَوْمئِذٍ كَمَا ... ضحكوا هم مِنْهُم على الايمان ... وأثابهم نظرا اليه ضد مَا ... قد قَالَه فيهم اولو الكفران\nفلذاك فسره الْأَئِمَّة انه ... نظر الى الرب الْعَظِيم الشان\nلله ذَاك الْفَهم يؤتيه الَّذِي ... هُوَ اهله من جاد بالاحسان ...\n\nيُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة المطففين عَن الْكفَّار ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ المطففين فمفهومه أَن الْمُؤمنِينَ يرونه سُبْحَانَهُ\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الْأَرْوَاح ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ أَي عَن رُؤْيَته وَسَمَاع كَلَامه فَلَو لم يره الْمُؤْمِنُونَ ويسمعوا","vol":"2","page":572},{"text":"كَلَامه كَانُوا أَيْضا محجوبين عَنهُ وَقد احْتج بِهَذَا الشَّافِعِي وَغَيره من الْأَئِمَّة انْتهى كَلَامه\nقَوْله وأتى بذا الْمَفْهُوم تَصْرِيحًا بآخرها الخ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿فاليوم الَّذين آمنُوا من الْكفَّار يَضْحَكُونَ على الأرائك ينظرُونَ﴾ المطففين أَي ينظرُونَ الى الرب سُبْحَانَهُ كَمَا فَسرهَا الْأَئِمَّة بذلك وَذَلِكَ أَن الْكفَّار فِي الدُّنْيَا كَانُوا من الْمُؤمنِينَ يَضْحَكُونَ وَإِذا مروا بهم يتغامزون فجزاهم الله تَعَالَى بِأَن جعلهم يَضْحَكُونَ على الْكفَّار وهم على الأرائك كَمَا كَانُوا يَضْحَكُونَ عَلَيْهِم فِي الدُّنْيَا وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى</span>\n... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر ... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآن\nبيناهم فِي عيشهم وسرورهم ... ونعيمهم فِي لَذَّة وتهان\nوَإِذا بِنور سَاطِع قد أشرقت ... مِنْهُ الْجنان قصيها والداني\nرفعوا اليه رؤوسهم فرأوه نو ... ر الرب لَا يخفى على انسان\nوَإِذا برَبهمْ تَعَالَى فَوْقهم ... قد جَاءَ للتسليم بالاحسان\nقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فيرونه ... جَهرا تَعَالَى الرب ذُو السُّلْطَان\nمصداق ذَا يس قد ضمنته عِنْد القَوْل من رب بهم رحمان ... من رد ذَا فعلى رَسُول الله رد وسوف عِنْد الله يَلْتَقِيَانِ\nفِي ذَا الحَدِيث علوه ومجيئه ... وَكَلَامه حَتَّى يرى بعيان ...","vol":"2","page":573},{"text":".. هذي أصُول الدّين فِي مضمونه ... لَا قَول جهم صَاحب الْبُهْتَان ...\n\nيَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ يس روى ابْن مَاجَه عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم اذ سَطَعَ لَهُم نور فَرفعُوا رؤوسهم فاذا الرب ﷻ قد أشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة وَهُوَ قَول الله ﷿ ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ يس فَلَا يلتفتون إِلَى شَيْء مِمَّا هم فِيهِ من النَّعيم مَا داموا ينظرُونَ اليه حَتَّى يحتجب عَنْهُم وَيبقى فيهم بركته ونوره ... وَكَذَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة ذَلِك الْخَبَر الطَّوِيل أَتَى بِهِ الشَّيْخَانِ ... فِيهِ تجلى الرب ﷻ ... ومجيئه وَكَلَامه بِبَيَان ... وكذاك رُؤْيَته وتكليم لمن ... يختاره من امة الانسان\nفِيهِ أصُول الدّين أجمعها فَلَا ... تخدعك عَنهُ شيعَة الشَّيْطَان\nوَحكى رَسُول الله فِيهِ تجدّد الْغَضَب الَّذِي للرب ذِي السُّلْطَان ... إِجْمَاع أهل الْعَزْم من رسل الْإِلَه ... وَذَاكَ إِجْمَاع على الْبُرْهَان\nلَا تخدعن عَن الحَدِيث بِهَذِهِ الآراء فَهِيَ كَثِيرَة الهذيان ... أَصْحَابهَا اهل التخرص والتنا ... قض والتهاتر قائلو الْبُهْتَان ...\n\nحَدِيث ابي هُرَيْرَة الَّذِي أَشَارَ اليه هُوَ مافي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظ لمُسلم عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ يَوْمًا بِلَحْم فَرفع اليه الذِّرَاع وَكَانَت تعجبه فنهس مِنْهَا نهسة فَقَالَ أَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وَهل تَدْرُونَ بِمَ ذَاك يجمع الله يَوْم الْقِيَامَة الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد","vol":"2","page":574},{"text":"فَيسْمعهُمْ الدَّاعِي وَينْفذهُمْ الْبَصَر وتدنو الشَّمْس فَيبلغ النَّاس من الْغم وَالْكرب مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يحْتَملُونَ فَيَقُول بعض النَّاس لبَعض أَلا ترَوْنَ مَا أَنْتُم فِيهِ أَلا ترَوْنَ مَا قد بَلغَكُمْ أَلا تنْظرُون من يشفع لكم الى ربكُم فَيَقُول بعض النَّاس لبَعض إيتوا آدم فَيَقُولُونَ يَا آدم أَنْت أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وامر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك لشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ أَلا ترى إِلَى مَا قد بلغنَا فَيَقُول آدم إِن رَبِّي غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَإنَّهُ نهاني عَن الشَّجَرَة فعصيته نَفسِي نَفسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نوح فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ يَا نوح انت اول الرُّسُل إِلَى أهل الأَرْض وَسماك الله عبدا شكُورًا اشفع لنا إِلَى رَبك الا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ الا ترى مَا قد بلغنَا فَيَقُول لَهُم إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَإنَّهُ قد كَانَت لي دَعْوَة دعوتها على قومِي نَفسِي نَفسِي اذْهَبُوا الى ابراهيم فَيَأْتُونَ الى ابراهيم فَيَقُولُونَ أَنْت نَبِي الله وخليله من اهل الارض اشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ الا ترى مَا قد بلغنَا فَيَقُول لَهُم ان رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلَا يغْضب بعده مثله وَذكر كذباته نَفسِي نَفسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْت رَسُول الله فضلك الله بِرِسَالَاتِهِ وبتكليمه على النَّاس اشفع لنا إِلَى رَبك الا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ الا ترى إِلَى مَا قد بلغنَا فَيَقُول لَهُم مُوسَى ان رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله واني قتلت نفسا لم أومر بقتلها نَفسِي نَفسِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى فَيَأْتُونَ","vol":"2","page":575},{"text":"عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْت رَسُول الله وَكلمت النَّاس فِي المهد وَكلمَة مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ فاشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ الا ترى مَا قد بلغنَا فَيَقُول لَهُم عِيسَى إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَلم يذكر ذَنبا نَفسِي نَفسِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّد فيأتونني فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّد أَنْت رَسُول الله وَخَاتم النبييين وَغفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر اشفع لنا إِلَى رَبك الا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ أَلا ترى الى مَا قد بلغنَا فأنطلق فَآتي تَحت الْعَرْش فأقع سَاجِدا لرَبي ثمَّ يفتح الله عَليّ ويلهمني من محامده وَحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ شَيْئا لم يَفْتَحهُ لأحد قبلي ثمَّ يُقَال يَا مُحَمَّد ارْفَعْ راسك سل تعطه اشفع تشفع فأرفع راسي فَأَقُول يَا رب أمتِي أمتِي فَيُقَال يَا مُحَمَّد ادخل الْجنَّة من امتك من لَا حِسَاب عَلَيْهِ من الْبَاب الايمن من ابواب الْجنَّة وهم شُرَكَاء النَّاس فِيمَا سوى ذَلِك من الْأَبْوَاب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن مَا بَين المصراعين من مصاريع الْجنَّة لَكمَا بَين مَكَّة وهجر أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى ... يَكْفِيك أَنَّك لَو حرصت فَلَنْ ترى ... فئتين مِنْهُم قطّ يتفقان ... الا اذا مَا قلدا لسواهما ... فتراهما جيلا من العميان\nويقودهم أعمى يظنّ كمبصر ... يَا محنة العميان خلف فلَان\nهَل يَسْتَوِي هَذَا ومبصر رشده ... الله أكبر كَيفَ يستويان\nأَو مَا سَمِعت مُنَادِي الايمان يخبر عَن مُنَادِي جنَّة الْحَيَوَان ... يَا أَهلهَا لكم لَدَى الرَّحْمَن وعد وَهُوَ منجزه لكم بِضَمَان ...","vol":"2","page":576},{"text":".. قَالُوا أما بيضت أوجهنا كَذَا ... أَعمالنَا ثقلت فَفِي الْمِيزَان\nوكذاك قد أدخلتنا الجنات حِين أجرتنا من مدْخل النيرَان ... فَيَقُول عِنْدِي موعد قد آن أَن ... أعطيكموه برحمتي وحناني ... فيرونه من بعد كشف حجابه ... جَهرا روى ذَا مُسلم بِبَيَان ...\n\nروى مُسلم فِي صَحِيحه عَن صُهَيْب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار نَادَى مُنَاد يَا أهل الْجنَّة إِن لكم عِنْد الله موعدا يُرِيد أَن ينجزكموه فَيَقُولُونَ مَا هُوَ ألم يثقل موازيننا ألم يبيض وُجُوهنَا ويدخلنا الْجنَّة وينجينا من النَّار فَيكْشف الْحجاب فَيَنْظُرُونَ اليه فوَاللَّه مَا أَعْطَاهُم الله شَيْئا أحب اليهم من النّظر اليه ... وَلَقَد أَتَانَا فِي الصَّحِيحَيْنِ اللَّذين هما أصح الْكتب بعد قرَان ... بِرِوَايَة الثِّقَة الصدوق جرير البَجلِيّ عَمَّن جَاءَ بِالْقُرْآنِ\nأَن الْعباد يرونه سُبْحَانَهُ ... رُؤْيا العيان كَمَا يرى القمران ...\n\nقد تقدم حَدِيث جرير فِي الرُّؤْيَة\nقَوْله البردين قَالَ فِي الْقَامُوس الأبردان الْغَدَاة والعشي كالبردين ... فان اسْتَطَعْتُم كل وَقت فاحفظوا ... البردين مَا عشتم مدى الْأَزْمَان\nوَلَقَد روى بضع وَعِشْرُونَ امْرَءًا ... من صحب احْمَد خيرة الرَّحْمَن\nأَخْبَار هَذَا الْبَاب عَمَّن قد اتى ... بِالْوَحْي تَفْصِيلًا بِلَا كتمان\nوألذ شَيْء للقلوب فَهَذِهِ ال ... أَخْبَار مَعَ امثالها هِيَ بهجة الايمان ...","vol":"2","page":577},{"text":"نقل النَّاظِم فِي حادي الارواح قَالَ الطَّبَرَانِيّ فَتحصل فِي الْبَاب مِمَّن روى عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيث الرُّؤْيَة ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ نفسا ثمَّ سرد أَسْمَاءَهُم قَالَ وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن يحيى بن معِين قَالَ عِنْدِي سَبْعَة عشر حَدِيثا فِي الرُّؤْيَة كلهَا صِحَاح وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ روينَا فِي اثبات الرُّؤْيَة عَن ابي بكر وَمن تقدم غَيرهم وَلم يرد عَن اُحْدُ نَفيهَا وَلَو كَانُوا فِيهَا مُخْتَلفين لنقل اخْتلَافهمْ الينا فَعلمنَا أَنهم كَانُوا على القَوْل بِرُؤْيَتِهِ بالأبصار فِي الْآخِرَة متفقين وَقد دلّ الْقُرْآن وَالسّنة المتواترة واجماع الصَّحَابَة وائمة الاسلام واهل الحَدِيث عِصَابَة الاسلام ويزك الايمان وخاصة رَسُول الله ﷺ على أَن الله سُبْحَانَهُ يرى يَوْم الْقِيَامَة بالابصار كَمَا يرى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر صحرا وكما ترى الشَّمْس فِي الظهيرة فان كَانَ لما اخبر الله وَرَسُوله عَنهُ من ذَلِك حَقِيقَة فَلَا يُمكن أَن يروه إِلَّا من فَوْقهم لاستحاله أَن يروه أَسْفَل مِنْهُم أَو خَلفهم وأمامهم أَو عَن شمائلهم وان لم يكن لما أخبر بِهِ حَقِيقَة كَمَا تَقوله فروخ الصائبه والفلاسفة وَالْمَجُوس والفرعونية والمعتزلة والرافضة وَغَيرهم من أهل الْبدع بَطل الشَّرْع وَالْقُرْآن فَإِن الَّذِي جَاءَ بِهَذِهِ الاحاديث هُوَ الَّذِي جَاءَ بِالْقُرْآنِ والشريعة وَالَّذِي بلغَهَا هُوَ الَّذِي بلغ الدّين فَلَا يجوز أَن يَجْعَل كَلَام الله وَرَسُوله عضين حَيْثُ يُؤمن بِبَعْض وَيكفر بِبَعْض فَلَا يجْتَمع فِي قلب العَبْد بعد الِاطِّلَاع على هَذِه الاحاديث وَفهم مَعْنَاهَا انكارها وَالشَّهَادَة بِأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أبدا وَالْحَمْد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله لقد جَاءَت رسل رَبنَا بِالْحَقِّ والمنحرفون فِي بَاب رُؤْيَة الرب ﵎ نَوْعَانِ أَحدهمَا من يزْعم أَنه يرى فِي الدُّنْيَا ويحاضر ويسامر وَالثَّانِي من يزْعم","vol":"2","page":578},{"text":"أَنه لَا يرى فِي الْآخِرَة الْبَتَّةَ وَلَا يكلم عباده وَمَا أخبر بِهِ الله وَرَسُوله وَأجْمع عَلَيْهِ الصَّحَابَة والائمة يكذب الْفَرِيقَيْنِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ... وَالله لَوْلَا رُؤْيَة الرَّحْمَن فِي الجنات مَا طابت لذِي الْعرْفَان ... أَعلَى النَّعيم نعيم رُؤْيَة وَجهه ... وخطابه فِي جنَّة الْحَيَوَان ... وَأَشد شَيْء فِي الْعَذَاب حجابه ... سُبْحَانَهُ عَن سَاكِني النيرَان\nوَإِذا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ نسوا الَّذِي ... هم فِيهِ مِمَّا نَالَتْ العينان ...\n\nقَوْله أَعلَى النَّعيم نعيم رُؤْيَة وَجهه الخ أَي ان أَعلَى نعيم اهل الْجنَّة هُوَ نعيم رُؤْيَة وَجه رَبهم تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيث صُهَيْب الَّذِي رَوَاهُ مُسلم قَالَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة وَقَالَ يكْشف الْحجاب فَيَنْظُرُونَ اليه فَمَا أَعْطَاهُم شَيْئا أحب اليهم من النّظر اليه وَهِي الزِّيَادَة وَفِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ ابْن ماجة مَرْفُوعا بَينا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم اذ سَطَعَ لَهُم نور فَرفعُوا رؤوسهم فاذا الرب ﷻ قد اشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة وَهُوَ قَول الله ﷿ ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ يس فَلَا يلتفتون الى شَيْء مِمَّا هم فِيهِ من النَّعيم مَا داموا ينظرُونَ اليه حَتَّى يحتجب عَنْهُم الحَدِيث قَوْله\nوَأَشد شَيْء فِي الْعَذَاب حجابه الخ دَلِيله قَوْله تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ المطففين ... فاذا توارى عَنْهُم عَادوا الى ... لذاتهم من سَائِر الألوان ...","vol":"2","page":579},{"text":"فَلهم نعيم عِنْد رُؤْيَته سوى ... هَذَا النَّعيم فحبذا الْأَمْرَانِ ... أَو مَا سَمِعت سُؤال أعرف خلقه ... بجلاله الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ... شوقا اليه وَلَذَّة النّظر الَّذِي ... بِجلَال وَجه الرب ذِي السُّلْطَان\nفالشوق لَذَّة روحه فِي هَذِه الدُّنْيَا وَيَوْم الْقِيَامَة الابدان ... تلتذ بِالنّظرِ الَّذِي فازت بِهِ ... دون الْجَوَارِح هَذِه العينان ...\n\nيَعْنِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الامام احْمَد وَالْحَاكِم فِي صَحِيحه من حَدِيث زيد بن ثَابت وَفِيه وَأَسْأَلك لَذَّة النّظر إِلَى وَجهك والشوق الى لقائك ... وَالله مَا فِي هَذِه الدُّنْيَا ألذ من اشتياق العَبْد الرَّحْمَن\nوكذاك رُؤْيَة وَجهه سُبْحَانَهُ ... هِيَ أكمل اللَّذَّات للانسان\nلكنما الجهمي يُنكر ذَا وَذَا ... وَالْوَجْه أَيْضا خشيَة الْحدثَان\nتَبًّا لَهُ المخدوع أنكر وَجهه ... ولقاءه ومحبة الديَّان\nوَكَلَامه وَصِفَاته وعلوه ... وَالْعرش عطله من الرَّحْمَن\nفتراه فِي وَاد ورسل الله فِي ... وَاد وَذَا من أعظم الكفران ...","vol":"2","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>فصل</span>\nفِي كَلَام الرب ﷻ مَعَ أهل الْجنَّة\n...<span data-type=\"title\" id=toc-595> اَوْ مَا سَمِعت بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ... حَقًا يكلم حزبه بجنان\nفَيَقُول ﷻ هَل أَنْتُم ... راضون قَالُوا نَحن ذُو رضوَان\nأم كَيفَ لَا نرضى وَقد أعطيناه ... مالم ينله قطّ من انسان\nهَل تمّ شَيْء غير ذَا فَيكون أفضل مِنْهُ نَسْأَلهُ من المنان ... فَيَقُول أفضل مِنْهُ رِضْوَانِي فَلَا ... يغشاكم سخط من </span>الرَّحْمَن ... وَيذكر الرَّحْمَن واحدهم بِمَا ... قد كَانَ مِنْهُ سالف الْأَزْمَان\nمِنْهُ اليه لَيْسَ ثمَّ وساطة ... مَا ذَاك توبيخا من الرَّحْمَن\nلَكِن يعرفهُ الَّذِي قد ناله ... من فَضله وَالْعَفو والاحسان\nوَيسلم الرَّحْمَن ﷻ ... حَقًا عَلَيْهِم وَهُوَ فِي الْقُرْآن ...\n\nفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﷿ يَقُول لأهل الْجنَّة يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا وَسَعْديك فَيَقُول هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَنا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك قَالُوا رَبنَا","vol":"2","page":581},{"text":"وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك قَالَ احل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط أبدا وَمن تراجم البُخَارِيّ عَلَيْهِ بَاب كَلَام الرب ﵎ مَعَ أهل الْجنَّة وسَاق فِيهِ عدَّة أَحَادِيث وَقد أخبر سُبْحَانَهُ أَنه يسلم على أهل الْجنَّة وَأَن ذَلِك السَّلَام حَقِيقَة وَهُوَ قَوْله ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ يس وَقد فسر النَّبِي ﷺ الْآيَة فِي حَدِيث جَابر فِي الرُّؤْيَة وَأَنه يشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم وَيَقُول سَلام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة فيرونه عيَانًا وَفِي هَذَا اثبات الرُّؤْيَة والتكليم والعلو والمعطلة تنكر هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة وتكفر الْقَائِل بهَا وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي سوق الْجنَّة قَالَ النَّبِي ﷺ وَلَا يبْقى اُحْدُ فِي ذَلِك الْمجْلس إِلَّا حاضره الله محاضرة فَيَقُول يَا فلَان أَتَذكر يَوْم فعلت كَذَا وَكَذَا الحَدِيث وَفِي حَدِيث عدي بن حَاتِم مامنكم من اُحْدُ إِلَّا سيكلمه ربه يَوْم الْقِيَامَة وَحَدِيث عدي بن حَاتِم مامنكم من أحد إِلَّا سيكلمه ربه يَوْم الْقِيَامَة وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الرُّؤْيَة وَفِيه فَيَقُول ﵎ للْعَبد ألم أكرمك وأسودك الحَدِيث وَحَدِيث انس فِي يَوْم الْمَزِيد ومخاطبته فِيهِ لأهل الْجنَّة مرَارًا وَبِالْجُمْلَةِ فَتَأمل أَحَادِيث الرُّؤْيَة تَجِد فِي أَكْثَرهَا التكليم ... وكذاك يسمعهم لذيذ خطابه ... سُبْحَانَهُ بِتِلَاوَة الْفرْقَان\nفكأنهم لم يسمعوه قبل ذَا ... هَذَا رَوَاهُ الْحَافِظ الطَّبَرَانِيّ\nهَذَا سَماع مُطلق وسماعنا الْقُرْآن فِي الدُّنْيَا فنوع ثَانِي ... وَالله يسمع قَوْله بوساطة ... وبدونها نَوْعَانِ معروفان ... فسماع مُوسَى لم يكن بوساطة ... وسماعنا بتوسط الانسان\nمن صير النَّوْعَيْنِ نوعا وَاحِدًا ... فمخالف لِلْعَقْلِ وَالْقُرْآن ...","vol":"2","page":582},{"text":"روى ابو الشَّيْخ عَن صَالح بن حَيَّان عَن عبد الله بن بريده قَالَ إِن أهل الْجنَّة يدْخلُونَ كل يَوْم مرَّتَيْنِ على الْجَبَّار ﷻ فَيقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن وَقد جلس كل امرىء مِنْهُم مَجْلِسه الَّذِي هُوَ مَجْلِسه على مَنَابِر الدّرّ والياقوت والزبرجد والزمرد فَلم تقْرَأ أَعينهم بشىء وَلم يسمعوا شَيْئا قطّ أعظم وَلَا أحسن مِنْهُ ثمَّ يَنْصَرِفُونَ الى رحالهم ناعمين قريرة أَعينهم بشىء إِلَى مثلهَا من الْغَد\nقَوْله فسماع مُوسَى لم يكن بوساطة أَي ان مُوسَى ﵇ سمع كَلَام الله تَعَالَى بِغَيْر وساطة وَأما سَمَاعنَا كَلَام الله فَهُوَ بوساطة\nقَوْله من صير النَّوْعَيْنِ نوعا وَاحِدًا أَي كالجهمية وأتباعهم ومخالفتهم لِلْعَقْلِ وَالْقُرْآن ظَاهِرَة\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>فصل</span>\nفِي يَوْم الْمَزِيد وَمَا أعد الله لَهُم فِيهِ من الْكَرَامَة\n...<span data-type=\"title\" id=toc-597> أَو مَا سَمِعت بشأنهم يَوْم الْمَزِيد وَأَنه شَأْن عَظِيم الشان ... هُوَ يَوْم جمعتنَا وَيَوْم زِيَارَة الرَّحْمَن وَقت صَلَاتنَا وأذان\nوَالسَّابِقُونَ إِلَى الصَّلَاة هم الألى ... فازوا بِذَاكَ السَّبق بالاحسان\nسبق بسبق والمؤخر هَاهُنَا ... مُتَأَخّر فِي ذَلِك الميدان\nوَالْأَقْرَبُونَ إِلَى الامام فهم أولو </span>الزلفى هُنَاكَ فها هُنَا قرْبَان ... قرب بِقرب والمباعد مثله ... بعد ببعد حِكْمَة الديَّان ...","vol":"2","page":583},{"text":"وَلَهُم مَنَابِر لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد ... ومنابر الْيَاقُوت والعقيان\nهَذَا وأدناهم وَمَا فيهم دنا ... من فَوق ذَاك الْمسك كالكثبان\nمَا عِنْدهم أهل المنابر فَوْقهم ... مِمَّا يرَوْنَ بهم من الاحسان\nفيرون رَبهم تَعَالَى جهرة ... نظر العيان كَمَا يرى القمران\nويحاضر الرَّحْمَن واحدهم محا ... ضرَّة الحبيب يَقُول يَا بن فلَان\nهَل تذكر الْيَوْم الَّذِي قد كنت فِيهِ مبارزا بالذنب والعصيان ... فَيَقُول رب أما مننت بغفرة ... قدما فانك وَاسع الغفران ... فَيُجِيبهُ الرَّحْمَن مغفرتي الَّتِي ... قد أوصلتك إِلَى الْمحل الداني ...\n\nيُشِير إِلَى حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ وَفِي يَده مرْآة بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقلت مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك ﷿ لتَكون لَك عيدا ولقومك من بعْدك تكون انت الاول وَتَكون الْيَهُود وَالنَّصَارَى من بعْدك قلت مَا لنا فِيهَا قَالَ لكم فِيهَا خير فِيهَا سَاعَة من دَعَا الله تَعَالَى فِيهَا بِخَير قسم لَهُ أعطَاهُ اياه اَوْ لَيْسَ لَهُ قسم إِلَّا ذخر لَهُ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ قلت مَا هَذِه النُّكْتَة السَّوْدَاء فِيهَا قَالَ هِيَ السَّاعَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ سيد الايام عندنَا وَنحن نَدْعُوهُ يَوْم الْمَزِيد فِي الْآخِرَة قلت وَمَا تَدعُونَهُ يَوْم الْمَزِيد قَالَ ان رَبك اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا أفيح من مسك ابيض فاذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة نزل ﵎ من عليين على كرسيه ثمَّ","vol":"2","page":584},{"text":"حف الْكُرْسِيّ بمنابر من نور ثمَّ جَاءَ النَّبِيُّونَ حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ حف المنابر بكراسي من ذهب ثمَّ جَاءَ الصديقون وَالشُّهَدَاء حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ جَاءَ أهل الْجنَّة حَتَّى يجلسوا على الكثب فيتجلى لَهُم رَبهم ﷿ حَتَّى ينْظرُوا إِلَى وَجهه ثمَّ يَقُول أَنا صدقتكم وعدي وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي وَهَذَا مَحل كَرَامَتِي فيسألونه ويسألونه حَتَّى تَنْتَهِي رغبتهم فَيفتح لَهُم عِنْد ذَلِك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر الى أَوَان منصرف النَّاس من يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ يصعد على كرسيه ويصعد مَعَه الصديقون وَالشُّهَدَاء وَيرجع أهل الغرف إِلَى غرفهم درة بَيْضَاء لَا فَصم فِيهَا وَلَا نظم أَو ياقوتة حَمْرَاء أَو زبرجدة خضراء فِيهَا غرفها وأبوابها مطردَة فِيهَا أنهارها متدلية فِيهَا ثمارها فِيهَا أزواجها وخدمها فليسوا إِلَى شَيْء أحْوج مِنْهُم إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ليزدادوا من كرامته ﷿ وليزدادوا نظرا الى وَجهه فَلذَلِك دعِي يَوْم الْمَزِيد أخرجه عبد الله ابْن احْمَد فِي كتاب السّنة\nقَوْله وَالسَّابِقُونَ الى الصَّلَاة الخ روى أَبُو نعيم وَأَبُو النَّضر وَجَمَاعَة قَالُوا حَدثنَا المَسْعُودِيّ عَن الْمنْهَال بن عَمْرو وَعَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ سارعوا الى الْجُمُعَة فان الله ينزل لأهل الْجنَّة فِي كل جُمُعَة فِي كثب من كافور ابيض فيكونون مِنْهُ فِي الْقرب على قدر تسارعهم إِلَى الْجُمُعَة","vol":"2","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>فصل</span>\nفِي الْمَطَر الَّذِي يصيبهم هُنَاكَ ... ويظلهم إِذْ ذَاك مِنْهُ سَحَابَة ... تَأتي بِمثل الوابل الهتان\nبيناهم فِي النُّور إِذْ اغشيتهم ... سُبْحَانَ منشيها من الرضْوَان\nفتظل تمطرهم بِطيب مَا رَأَوْا ... شبها لَهُ فِي سالف الْأَزْمَان\nفيزيدهم هَذَا جمالا فَوق مَا ... بهم وَتلك مواهب المنان ...\n\nروى ابْن ابي عَاصِم فِي كتاب السّنة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه لَقِي ابا هُرَيْرَة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة اسْأَل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي سوق الْجنَّة قَالَ سعيد أَو فِيهَا سوق قَالَ نعم أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أهل الْجنَّة إِذا دخلوها نزلوها بِفضل أَعْمَالهم فَيُؤذن لَهُم فِي مِقْدَار يَوْم الْجُمُعَة من ايام الدُّنْيَا فيزورون الله ﵎ فيبرز لَهُم عَرْشه ويتبدى لَهُم فِي رَوْضَة من رياض الْجنَّة فَيُوضَع لَهُم مَنَابِر من نور ومنابر من لُؤْلُؤ ومنابر من زبرجد ومنابر من ياقوت ومنابر من ذهب ومنابر من فضَّة وَيجْلس أَدْنَاهُم وَمَا فيهم دني على كُثْبَان الْمسك والكافور مَا يرَوْنَ ان أَصْحَاب الكراسي بَافضل مِنْهُم مَجْلِسا قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة وَهل نرى رَبنَا ﷿ قَالَ نعم هَل تمارون فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر ليله الْبَدْر قُلْنَا لَا قَالَ فَكَذَلِك لَا تمارون فِي رُؤْيَة ربكُم وَلَا يبْقى فِي ذَلِك الْمجْلس أحد الا حاضره","vol":"2","page":586},{"text":"الله محاضرة حَتَّى يَقُول يَا فلَان بن فلَان أَتَذكر يَوْم فعلت كَذَا وَكَذَا فيذكره بِبَعْض عذراته فِي الدُّنْيَا فَيَقُول بلَى أفلم تغْفر لي فَيَقُول بلَى فبمغفرتي بلغت منزلتك هَذِه فبيناهم على ذَلِك غشيتهم سَحَابَة من فَوْقهم فأمطرت عَلَيْهِم طيبا لم يَجدوا مثل رِيحه شَيْئا قطّ قَالَ ثمَّ يَقُول رَبنَا ﵎ قومُوا الى مَا أَعدَدْت لكم من الْكَرَامَة فَخُذُوا مَا اشتهيتم قَالَ فَيَأْتُونَ سوقا قد حفت بهَا الْمَلَائِكَة فِيهِ مالم تنظر الْعُيُون الى مثله وَلم تسمع الآذان وَلم يخْطر على الْقُلُوب قَالَ فَيحمل لنا مَا اشتهينا لَيْسَ يُبَاع وَلَا يشرى وَفِي ذَلِك السُّوق يلقى أهل الْجنَّة بَعضهم بَعْضًا قَالَ فَيقبل ذُو البزة المرتفعة فَيلقى من هُوَ دونه وَمَا فيهم دني فيروعه مَا يرى عَلَيْهِ من اللبَاس والهيئة فَمَا يَنْقَضِي آخر حَدِيثه حَتَّى يتَمَثَّل لَهُ أحسن من ذَلِك وَذَلِكَ أَنه لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يحزن فِيهَا قَالَ ثمَّ ننصرف الى مَنَازلنَا فيلقانا أَزوَاجنَا فيقلن مرْحَبًا وَأهلا لقد جئتنا وَإِن بك من الْجمال وَالطّيب أفضل مِمَّا فارقتنا عَلَيْهِ فَيَقُول انا جالسنا الْيَوْم رَبنَا الْجَبَّار ﷿ ويحق لنا ان ننقلب بِمثل مَا انقلبنا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>فصل</span>\nوَابْن ماجة فِي سوق الْجنَّة الَّذِي يَنْصَرِفُونَ اليه من ذَلِك الْمجْلس\n...<span data-type=\"title\" id=toc-600> فَيَقُول ﷻ لَهُ قومُوا الى ... مَا قد ذخرت لكم من الاحسان </span>...","vol":"2","page":587},{"text":".. يأْتونَ سوقا لَا يُبَاع وَيَشْتَرِي ... فِيهِ فَخذ مِنْهُ بِلَا أَثمَان\nقد اسلف التُّجَّار أَثمَان الْمَبِيع بعقدهم فِي بيعَة الرضْوَان ... لله سوق قد اقامته الملا ... ئكة الْكِرَام بِكُل مَا احسان ... فِيهَا الَّذِي وَالله لَا عين رَأَتْ ... كلا وَلَا سَمِعت بِهِ أذنان\nكلا وَلم يخْطر على قلب امرىء فَيكون عَنهُ معبرا بِلِسَان ... فَيرى امْرَءًا من فَوْقه فِي هَيْئَة ... فيروعه مَا تنظر العينان\nفاذا عَلَيْهِ مثلهَا اذ لَيْسَ يلْحق أَهلهَا شَيْء من الأحزان ... واها لذا السُّوق الَّذِي من حلّه ... نَالَ التهاني كلهَا بِأَمَان ... يدعى بسوق تعارف مَا فِيهِ من ... صخب وَلَا غش وَلَا ايمان\nوتجارة من لَيْسَ تلهيه تجا ر ... ات وَلَا بيع عَن الرَّحْمَن\nأهل الْمُرُوءَة والفتوة والتقى ... وَالذكر للرحمن كل أَوَان\nيَا من تعوض عَنهُ بِالسوقِ الَّذِي ... ركزت لَدَيْهِ راية الشَّيْطَان\nلَو كنت تَدْرِي قدر ذَاك السُّوق لم تركن ... الى سوق الكساد الفاني ...","vol":"2","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601><span data-type=\"title\" id=toc-603>فصل</span></span>\nفِي حَالهم عِنْد رجوعهم الى أَهْليهمْ ومنازلهم\n...<span data-type=\"title\" id=toc-602> فاذا هم رجعُوا الى اهليهم ... بمواهب حصلت من الرَّحْمَن\nقَالُوا لَهُم اهلا ورحبا مَا الَّذِي ... أعطيتم من ذَا الْجمال الثَّانِي\nوَالله لَا ازددتم جمالا فَوق مَا ... كُنْتُم عَلَيْهِ قبل هَذَا الْآن\nقَالُوا وَأَنْتُم وَالَّذِي أنشأكم ... قد زدتم حسنا على الاحسان\nلَكِن يحِق لنا وَقد كُنَّا </span>اذا ... جلساء رب الْعَرْش ذِي الرضْوَان\nفهم الى يَوْم الْمَزِيد أَشد شو ... قا من محب للحبيب الداني ...\n\nتقدم حَدِيث ابي هُرَيْرَة فِي شرح مَا تضمنه هَذَا الفصلان فِي الْفَصْل قبلهمَا وَالله أعلم\nفصل\nفِي خُلُود أهل الْجنَّة ودوام صحتهم ونعيمهم وشبابهم واستحالة النّوم وَالْمَوْت عَلَيْهِم ... هَذَا وخاتمة النَّعيم خلودهم ... ابدا بدار الْخلد والرضوان ...","vol":"2","page":589},{"text":".. أَو مَا سَمِعت مُنَادِي الايمان يخبر عَن مناديهم بِحسن بَيَان ... لكم حَيَاة مَا بهَا موت وعا ... فية بِلَا سقم وَلَا أحزان ... وَلكم نعيم مَا بِهِ بؤس وَمَا ... لشبابكم هرم مدى الْأَزْمَان\nكلا وَلَا نوم هُنَاكَ يكون ذَا ... نوم وَمَوْت بَيْننَا أَخَوان\nهَذَا علمناه اضطرارا من كتا ... ب الله فَافْهَم مُقْتَضى الْقُرْآن\nوالجهم أفناها وأفني اهلها ... تَبًّا لذاك الْجَاهِل الفتان\nطرد النَّفْي دوَام فعل الرب فِي الْمَاضِي وَفِي مُسْتَقْبل الْأَزْمَان ... وابو الْهُذيْل يَقُول يفنى كل مَا ... فِيهَا من الحركات للسكان ... وَتصير دَار الْخلد مَعَ سكانها ... وثمارها كحجارة الْبُنيان\nقَالُوا وَلَوْلَا ذَاك لم يثبت لنا ... رب لأجل تسلسل الْأَعْيَان\nفالقوم إِمَّا جاحدون لرَبهم ... أَو منكرون حقائق الايمان ...\n\nروى مُسلم عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ وابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يُنَادي مُنَاد إِن لكم أَن تصحوا فَلَا تسقموا أبدا وان لكم ان تحيوا فَلَا تَمُوتُوا أبدا وان لكم أَن تشبوا فَلَا تهرموا أبدا وان لكم ان تنعموا فَلَا تبأسوا أبدا وَذَلِكَ قَول الله ﷿ ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ الْأَعْرَاف وروى نَحوه عُثْمَان بن ابي شيبَة مُخْتَصرا\nقَوْله هَذَا علمناه اضطرارا الخ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾","vol":"2","page":590},{"text":"وروى ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ النّوم أَخُو الْمَوْت وَأهل الْجنَّة لَا ينامون وروى الطَّبَرَانِيّ عَنهُ بِلَفْظ قَالَ سُئِلَ نَبِي الله ﷺ فَقيل أَيَنَامُ أهل الْجنَّة فَقَالَ النّوم اخو الْمَوْت وَأهل الْجنَّة لَا ينامون\nقَوْله والجهم أفناها الخ تقدم الْكَلَام فِي معنى فنَاء الْجنَّة وَالنَّار عِنْد الْجَهْمِية وفناء حركاتهما عِنْد ابي الْهُذيْل بِمَا أغْنى عَن الاعادة\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>فصل</span>\nفِي ذبح الْمَوْت بَين الْجنَّة وَالنَّار وَالرَّدّ على من قَالَ ان الذّبْح لملك الْمَوْت وان ذَلِك مجَاز لَا حَقِيقَة لَهُ\n...<span data-type=\"title\" id=toc-605> أَو مَا سَمِعت بذَبْحه للْمَوْت بَين المنزلين كذبح كَبْش الضان ... حاشا لذا الْملك الْكَرِيم وانما ... هُوَ موتنا المحتوم للانسان ... وَالله ينشىء مِنْهُ كَبْشًا املحا ... يَوْم الْمعَاد يرى لنا بعيان\nينشي من الاعراض أجساما كَذَا ... بِالْعَكْسِ كل قَابل الامكان </span>...\n\nعَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يجاء بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيتَوَقَّف بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيُقَال يَا أهل الْجنَّة هَل تعرفُون هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت ثمَّ يُقَال يَا أهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت قَالَ فَيُؤْمَر بِهِ فَيذْبَح ثمَّ يُقَال يَا أهل الْجنَّة خُلُود فَلَا موت وَيَا أهل","vol":"2","page":591},{"text":"النَّار خُلُود فَلَا موت ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة﴾ مَرْيَم الْآيَة مُتَّفق عَلَيْهِ وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا صَار أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَأهل النَّار إِلَى النَّار أُتِي بِالْمَوْتِ حَتَّى يَجْعَل بَين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ يذبح ثمَّ يُنَادي مُنَاد يَا أهل الْجنَّة لَا موت فَيَزْدَاد أهل الْجنَّة فَرحا الى فَرَحهمْ ويزداد أهل النَّار حزنا الى حزنهمْ وَعَن ابي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار أُتِي بِالْمَوْتِ ملببا فَيُوقف على السُّور الَّذِي بَين أهل الْجنَّة واهل النَّار ثمَّ يُقَال يَا اهل الْجنَّة فيطلعون خَائِفين ثمَّ يُقَال يَا أهل النَّار فيطلعون مستبشرين يرجون الشَّفَاعَة فَيُقَال لأهل الْجنَّة واهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء قد عَرفْنَاهُ وَهُوَ الْمَوْت الَّذِي وكل بِنَا فيضجع فَيذْبَح ذبحا على السُّور ثمَّ يُقَال يَا أهل الْجنَّة خُلُود لَا موت وَيَا أهل النَّار خُلُود لَا موت رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الْأَرْوَاح وَهَذَا الْكَبْش والاضجاع وَالذّبْح ومعاينة الْفَرِيقَيْنِ ذَلِك حَقِيقَة لَا خيال وَلَا تَمْثِيل كَمَا أَخطَأ فِيهِ بعض النَّاس خطأ قبيحا قَالَ الْمَوْت عرض وَالْعرض لَا يتجسم فضلا عَن أَن يذبح وَهَذَا لَا يَصح فان الله سُبْحَانَهُ وينشيء من الْمَوْت صُورَة كَبْش يذبح كَمَا ينشىء من الْأَعْمَال صورا مُعَاينَة يُثَاب بهَا ويعاقب وَالله تَعَالَى ينشئ من الْأَعْرَاض أجساما تكون الْأَعْرَاض مَادَّة لَهَا وينشىء من الْأَجْسَام أعراضا وَمن الْأَجْسَام أجساما فالأقسام الْأَرْبَعَة مُمكنَة مقدورة للرب ﵎ وَلَا يسْتَلْزم جمعا بَين النقيضين وَلَا شَيْئا من الْمحَال وَلَا حَاجَة الى تكلّف من قَالَ إِن الذّبْح لملك الْمَوْت فَهَذَا كُله من الِاسْتِدْرَاك الْفَاسِد على الله","vol":"2","page":592},{"text":"وَرَسُوله والتأويل الْبَاطِل الَّذِي لَا يُوجِبهُ عقل وَلَا نقل وَسَببه قلَّة الْفَهم لمراد الرَّسُول من كَلَامه فَظن هَذَا الْقَائِل أَن لفظ الحَدِيث دلّ على أَن نفس الْعرض يذبح وَظن غالط آخر أَن الْعرض يعْدم وَيَزُول وَيصير مَكَانَهُ جسم يذبح وَلم يهتد الْفَرِيقَانِ الى هَذَا القَوْل الَّذِي ذَكرْنَاهُ الى آخر مَا ذكره ثمَّ احْتج النَّاظِم لما ذكره بِأَن أَعمال الْعباد توزن فتخف تَارَة وتثقل أُخْرَى فَقَالَ ... أفما تصدق أَن أَعمال العبا ... د تحط يَوْم الْعرض فِي الْمِيزَان\nوكذاك تثقل تَارَة وتخف اخرى ذَاك فِي الْقُرْآن ذُو تبيان ... وَله لِسَان كفتاه تُقِيمهُ ... والكتفان اليه ناظرتان ... مَا ذَاك أمرا معنويا بل هُوَ المحسوس حَقًا عِنْد ذِي الايمان ...\n\nأَقُول يدل لما ذكره النَّاظِم أَن الْأَعْمَال توزن يَوْم الْقِيَامَة فتثقل تَارَة وتخف أُخْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا﴾ الْأَنْبِيَاء الْآيَة وَذَلِكَ أَمر محسوس فتوزن الْأَعْمَال بميزان لَهُ كفتان ولسان وَلَيْسَ ذَلِك أمرا معنويا بل هُوَ محسوس وَالله أعلم ... أَو مَا سَمِعت بِأَن تَسْبِيح العبا ... د وَذكرهمْ وَقِرَاءَة الْقُرْآن ... ينشيه رب الْعَرْش فِي صور تجا ... دلّ عَنهُ يَوْم قِيَامَة الْأَبدَان ... أَو مَا سَمِعت بِأَن ذَلِك حول عر ... ش الرب ذُو صَوت وَذُو دوران\nيشفعن عَن الرب ﷻ ... ويذكرون بِصَاحِب الاحسان ...","vol":"2","page":593},{"text":".. أَو مَا سَمِعت بِأَن ذَلِك مؤنس ... فِي الْقَبْر للملفوف فِي الأكفان\nفِي صُورَة الرجل الْجَمِيل الْوَجْه فِي ... سنّ الشَّبَاب كأجمل الشَّبَاب ...\n\nفِي الحَدِيث أَن مَا تذكرُونَ من جلال الله وتسبيحه وتحميده وتهليله يتعاطفن حول الْعَرْش لَهُنَّ دوِي كَدَوِيِّ النَّحْل يذكرن بصاحبهن ذكره أَحْمد وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث عَذَاب الْقَبْر ونعيمة للصورة الَّتِي يَرَاهَا فَيَقُول من أَنْت فَيَقُول أَنا عَمَلك الصَّالح وَأَنا عَمَلك السيىء وَهَذَا حَقِيقَة لَا خيال وَلَكِن الله أنشأ لَهُ من عمله صُورَة حَسَنَة وَصُورَة قبيحة وَقَالَ قَتَادَة بلغنَا أَن ٠ نَبِي الله ﷺ قَالَ ان الْمُؤمن اذا خرج من قَبره صور لَهُ عمله فِي صُورَة حَسَنَة فَيَقُول لَهُ من أَنْت فوَاللَّه إِنِّي لأرَاك امْرأ الصدْق فَيَقُول لَهُ أَنا عَمَلك فَيكون لَهُ نورا وَقَائِدًا إِلَى الْجنَّة وَأما الْكَافِر اذا خرج من قَبره صور لَهُ عمله فِي صُورَة سَيِّئَة وَبشَارَة سَيِّئَة فَيَقُول مَا أَنْت فوَاللَّه إِنِّي لأرَاك أمرأ السوء فَيَقُول أَنا عَمَلك فَينْطَلق بِهِ حَتَّى يدْخلهُ النَّار ... أَو مَا سَمِعت بِأَن مَا نتلوه فِي ... أَيَّام هَذَا الْعُمر من قُرْآن\nيَأْتِي يُجَادِل عَنْك يَوْم الْحَشْر للرحمن كي ينجيك من نيران ... فِي صُورَة الرجل الَّذِي هُوَ شاحب ... يَا حبذا ذَاك الشَّفِيع الداني ... أَو مَا سَمِعت حَدِيث صدق قد أَتَى ... فِي سورتين من اول الْقُرْآن\nفرقان من طير صواف بَينهَا ... شَرق وَمِنْه الضَّوْء ذُو تبيان\nشبههما بغمامتين وان تشأ ... بغيايتين هما لذا مثلان ...","vol":"2","page":594},{"text":"هَذَا مِثَال الْأجر وَهُوَ فعالنا كتلاوة الْقُرْآن بالاحسان\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>فالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيان</span>\nوَالْمَوْت مَخْلُوق بِنَصّ الْوَحْي والمخلوق يقبل سَائِر الألوان\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>فِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوان</span>\nأَو مَا سَمِعت بِقَلْبِه سُبْحَانَهُ الْأَعْيَان من لون إِلَى ألوان\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>وَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَان</span>\nلم يفهم الْجُهَّال هَذَا كُله فَأتوا بتأويلات ذِي الْبطلَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>فمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمان</span>\nلما فسا الْجُهَّال فِي آذانه أعموه دون تدبر الْقُرْآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>فَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيان</span>\nإِن قلت قَالَ الله قَالَ رَسُوله فَيَقُول جهلا أَيْن قَول فلَان ...\n\nفِي الصَّحِيح عَن النواس بن سمْعَان الْكلابِي قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول يُؤْتى بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهله الَّذين كَانُوا يعْملُونَ بِهِ تقدمه سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَضرب لَهما رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَمْثَال مَا نسيتهن بعد قَالَ كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو ظلتان سوداوان بَينهمَا شَرق أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف تحاجان عَن صَاحبهمَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم قَالَ أهل اللُّغَة الغمامة والغياية كل شَيْء أظل الانسان فَوق رَأسه من سَحَابَة وغبرة وَغَيرهمَا قَالَ الْعلمَاء المُرَاد أَن ثوابهما يَأْتِي كغمامتين وَقَوله ﷺ أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى كَأَنَّهُمَا","vol":"2","page":595},{"text":"حزقان من طير صَاف الْفرْقَان بِكَسْر وَإِسْكَان الرَّاء والحزقان بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة واسكان الزَّاي ومعناهما وَاحِد وهما قطيعان وجماعتان يُقَال فِي الْوَاحِد فرق وحزق وحزيقة أَي جمَاعَة\nقَوْله أَو ظلتان سوداوان بَينهمَا شَرق الشرق بِفَتْح الرَّاء واسكانها أَي ضِيَاء وَنور وَفِي الصَّحِيح عَنهُ ﷺ تَجِيء الْبَقَرَة وَآل عمرَان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان الحَدِيث فَهَذِهِ الْقِرَاءَة ينشئها الله تَعَالَى غمامتين فان الله سُبْحَانَهُ ينشيء من الْأَعْرَاض أجساما ويجعلها مَادَّة لَهَا وَذكر ابْن الْمُبَارك فِي رقائقه أخبرنَا رجل عَن زيد بن أسلم قَالَ بَلغنِي أَن الْمُؤمن يتَمَثَّل لَهُ عمله يَوْم الْقِيَامَة فِي أحسن صُورَة أحسن مَا خلق الله وَجها وثيابا وأطيبه ريحًا فيجلس إِلَى جنبه كلما أفزعه شَيْء أَمنه وَكلما تخوف شَيْئا هون عَلَيْهِ فَيَقُول لَهُ جَزَاك الله من صَاحب خيرا من أَنْت فَيَقُول أما تعرفنِي وَقد صحبتك فِي قبرك وَفِي دنياك أَنا عَمَلك كَانَ وَالله حسنا فَلذَلِك ترَاهُ حسنا وَكَانَ طيبا فَلذَلِك تراني طيبا تَعَالَى فاركبني فطالما ركبتك فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وينجي الله الَّذين اتَّقوا بمفازتهم﴾ الزمر: ٦١ حَتَّى يَأْتِي إِلَى ربه فَيَقُول رب إِن كل صَاحب عمل فِي الدُّنْيَا قد أصَاب عمله وكل صَاحب تِجَارَة وصانع قد اصاب فِي تِجَارَته غير صَاحِبي قد شغل فِي نَفسه فَيَقُول الرب ﵎ فَمَا تسْأَل قَالَ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة أَو نَحْو هَذَا فَيَقُول فَإِنِّي غفرت لَهُ ثمَّ يكسى حلَّة الْكَرَامَة وَيجْعَل عَلَيْهِ تَاج الْوَقار وَفِيه لؤلؤة تضيء من مسيرَة يَوْمَيْنِ ثمَّ يَقُول يَا رب إِن أَبَوَيْهِ قد كَانَ شغل عَنْهُمَا وكل صَاحب عمل وتجارة قد كَانَ يدْخل على ابويه من عمله فيعطيان مثل مَا أعطي ويمثل للْكَافِرِ عمله","vol":"2","page":596},{"text":"فِي صُورَة أقبح مَا خلق الله وَجها وأنتنه ريحًا فيجلس إِلَى جنبه كلما أفزعه شَيْء زَاده وَكلما تخوف من شَيْء زَاده خوفًا فَيَقُول بئس الصاحب أَنْت وَمن أَنْت فَيَقُول وَمَا تعرفنِي فَيَقُول لَا فَيَقُول أَنا عَمَلك كَانَ قبيحا فلذالك تراني قبيحا كَانَ منتنا فَلذَلِك تراني منتنا فطأطيء رَأسك أركبك فطالما ركبتني فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿ليحملوا أوزارهم كَامِلَة يَوْم الْقِيَامَة﴾ النَّحْل\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>فصل فِي أَن الْجنَّة قيعان وان اغراسها الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح ... أَو مَا سَمِعت بِأَنَّهَا القيعان فاغرس مَا تشَاء بذا الزَّمَان الفاني ... وغراسها التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتحميد والتوحيد للرحمن\nتَبًّا لتارك غرسه مَاذَا الَّذِي ... قد فَاتَهُ من مُدَّة الامكان\nيَا من يقر بذا وَلَا يسْعَى </span>لَهُ ... بِاللَّه قل لي كَيفَ يَجْتَمِعَانِ\nأَرَأَيْت لَو عطلت أَرْضك من غرا ... س مَا الَّذِي تجني من الْبُسْتَان\nوكذاك لَو عطلتها من بذرها ... ترجو الْمغل يكون كالكيمان\nمَا قَالَ رب الْعَالمين وَعَبده ... هَذَا فراجع مُقْتَضى الْقُرْآن ...\n\nفِي جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لقِيت إِبْرَاهِيم لَيْلَة أسرِي بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّد","vol":"2","page":597},{"text":"أَقرَأ امتك السَّلَام وَأخْبرهمْ أَن الْجنَّة طيبَة التربة عذبة المَاء وَأَنَّهَا قيعان وَأَن غراسها سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَفِي التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَة فِي الْجنَّة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وروى ابْن ماجة عَن ابي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ مر بِهِ وَهُوَ يغْرس غرسا فَقَالَ يَا ابا هُرَيْرَة مَا الَّذِي تغرس قَالَ غرسا قَالَ أَلا أدلك على غراس خير من هَذَا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر يغْرس لَك بِكُل وَاحِدَة شَجَرَة فِي الْجنَّة ... وَتَأمل الْبَاء الَّتِي قد عينت ... سَبَب الْفَلاح لحكمة الْفرْقَان\nوأظن بَاء النَّفْي قد غرتك فِي ... ذَاك الحَدِيث أَتَى بِهِ الشَّيْخَانِ\nلن يدْخل الجنات أصلا كَادِح ... بالسعي مِنْهُ وَلَو على الأجفان\nوَالله مَا بَين النُّصُوص تعَارض ... وَالْكل مصدرها عَن الرَّحْمَن\nلَكِن بالاثبات والتسبيب وَالْبَاء الَّتِي للنَّفْي بالأثمان ... وَالْفرق بَينهمَا فَفرق ظَاهر ... يدريه ذُو حفظ من الْعرْفَان ...\n\nقَالَ النَّاظِم فِي حادي الْأَرْوَاح روى أَبُو نعيم من حَدِيث جَابر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يدْخل أحدا مِنْكُم عمله الْجنَّة وَلَا يجيره من النَّار وَلَا أَنا إِلَّا بتوحيد الله واسناده على شَرط مُسلم وَأَصله فِي الصَّحِيح وَهَهُنَا أَمر يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ وَهُوَ أَن الْجنَّة إِنَّمَا تدخل برحمة الله وَلَيْسَ عمل العَبْد مُسْتقِلّا بِدُخُولِهَا وان كَانَ نَبيا وَلِهَذَا أثبت الله دُخُولهَا بِالْأَعْمَالِ فِي","vol":"2","page":598},{"text":"قَوْله ﴿بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ النَّحْل وَنفى رَسُول الله ﷺ دُخُولهَا بِالْأَعْمَالِ فِي قَوْله لن يدْخل أحد مِنْكُم الْجنَّة بِعَمَلِهِ وَلَا تنَافِي بَين الْأَمريْنِ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا مَا ذكره سُفْيَان وَغَيره قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ النجَاة من النَّار بِعَفْو الله وَدخُول الْجنَّة برحمته واقتسام الْمنَازل والدرجات بِالْأَعْمَالِ وَيدل على هَذَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن أهل الْجنَّة إِذا دخلوها نزلُوا فِيهَا بِفضل أَعْمَالهم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ الثَّانِي أَن الْبَاء الَّتِي نفت الدُّخُول هِيَ بَاء الْمُعَارضَة الَّتِي يكون فِيهَا أحد الْعِوَضَيْنِ مُقَابلا للْآخر وَالْبَاء الَّتِي أَثْبَتَت الدُّخُول هِيَ بَاء السَّبَبِيَّة الَّتِي تَقْتَضِي سببيه مَا دخلت عَلَيْهِ لغيره وان لم يكن مُسْتقِلّا بحصوله وَقد جمع النَّبِي ﷺ بَين الْأَمريْنِ فِي قَوْله سددوا وقاربوا وَاعْلَمُوا أَن أحدا مِنْكُم لن ينجو بِعَمَلِهِ قَالُوا وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ وَلَا أَنا إِلَّا يتغمدني الله برحمته وَمن عرف الله سُبْحَانَهُ وَشهد مشْهد حَقه عَلَيْهِ وَشهد تَقْصِيره وذنوبه وَأبْصر هذَيْن المشهدين بِقَلْبِه عرف ذَلِك وَجزم بِهِ وَالله الْمُسْتَعَان انْتهى كَلَامه\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>فصل فِي أقامة المأتم على المتخلفين عَن رفْقَة السَّابِقين المأتم كمقعد كل مُجْتَمع فِي حزن اَوْ فَرح اَوْ خَاص بِالنسَاء قَالَه فِي الْقَامُوس ... بِاللَّه مَا عذر أمريء هُوَ مُؤمن ... حَقًا بِهَذَا لَيْسَ باليقظان ... بل قلبه فِي رقدة فاذا استفا ... ق فلبسه هُوَ حلَّة الكسلان </span>...","vol":"2","page":599},{"text":".. تالله لَو شاقتك جنَّات النَّعيم طلبتها بنفائس الْأَثْمَان ... وسعيت جهدك فِي وصال نواعم ... وكواعب بيض الْوُجُوه حسان ... جليت عَلَيْك عرائس وَالله لَو ... تجلى على صَخْر من الصوان\nرقت حَوَاشِيه وَعَاد لوقته ... ينهال مثل نقى من الكثبان\nلَكِن قَلْبك فِي القساوة جَازَ حد الصخر والحصباء فِي اشجان ... لَو هزك الشوق الْمُقِيم وَكنت ذَا ... حسن لما استبدلت بالأدوان\nأَو صادفت مِنْك الصِّفَات حَيَاة قلب كنت ذَا طلب لهَذَا الشان ... خود تزف الى ضَرِير مقْعد ... يَا محنة الْحَسْنَاء بالعميان ... شمس تزف اليه مَا ... ذَا حِيلَة الْعنين فِي الغشيان ...\n\nوَمعنى كَلَام النَّاظِم أَنا تلونا عَلَيْك صِفَات الْجنَّة ونعوت عرائسها فَلَو صَادف لَك أدنى حَيَاة قلب مِنْك وايمان لسعيت جهدك فِي طلبَهَا وآثرت النَّعيم الْبَاقِي على الخزف الفاني لَكِن قَلْبك أقسى من الصخر وَلَكِن نَحن بِمَا وَصفنَا لَك من صِفَات الْجنَّة وعرائسها بِمَنْزِلَة من زف خودا وَهِي الْمَرْأَة الْبَيْضَاء الناعمة إِلَى ضَرِير مقْعد أَو زف أجمل النِّسَاء الَّتِي هِيَ كَالشَّمْسِ الى عنين عَاجز عَن الْجِمَاع ... يَا سلْعَة الرَّحْمَن لست رخيصة ... بل أَنْت غَالِيَة على الكسلان\nيَا سلْعَة الرَّحْمَن لَيْسَ ينالها ... فِي الْألف الا وَاحِد لَا اثْنَان\nيَا سلْعَة الرَّحْمَن مَاذَا كفؤها ... الا اولو التَّقْوَى مَعَ الايمان ...","vol":"2","page":600},{"text":".. يَا سلْعَة الرَّحْمَن سوقك كاسد ... بَين الأراذل سلفة الْحَيَوَان\nيَا سلْعَة الرَّحْمَن أَيْن المُشْتَرِي ... فَلَقَد عرضت بأيسر الاثمان\nيَا سلْعَة الرَّحْمَن هَل من خَاطب ... فالمهر قبل الْمَوْت ذُو إِمْكَان\nيَا سلْعَة الرَّحْمَن كَيفَ تصبر الْخطاب عَنْك وهم ذَوُو ايمان ... يَا سلْعَة الرَّحْمَن لَوْلَا أَنَّهَا ... حجبت بِكُل مكاره الانسان ... مَا كَانَ عَنْهَا قطّ من متخلف ... وتعطلت دَار الْجَزَاء الثَّانِي\nلَكِنَّهَا حجبت بِكُل كريهة ... ليصد عَنْهَا الْمُبْطل المتواني\nوتنالها الهمم الَّتِي تسمو الى ... رب العلى بِمَشِيئَة الرَّحْمَن ...\n\nقَوْله وَلكنهَا حجبت بِكُل كريهة الخ روى البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حفت الْجنَّة بالمكاره وحفت النَّار بالشهوات\nقَوْله حفت أصل الحفاف الدائر بالشَّيْء الْمُحِيط بِهِ الَّذِي لَا يتَوَصَّل اليه الا بعد أَن يتخطى فَمثل النَّبِي ﷺ المكاره والشهوات بذلك فالجنة لَا تنَال إِلَّا بِقطع مفاوز المكاره وَالصَّبْر عَلَيْهَا وَالنَّار لَا يُنجي مِنْهَا الا بترك الشَّهَوَات وفطام النَّفس عَنْهَا وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه مثل طَرِيق الْجنَّة وَطَرِيق النَّار بتمثيل آخر فَقَالَ طَرِيق الْجنَّة حزن بِرَبْوَةٍ وَطَرِيق النَّار سهل بِسَهْوَةٍ والحزن هُوَ الطَّرِيق الوعر المسلك والربوة الْمَكَان الْمُرْتَفع وَأَرَادَ بِهِ أَعلَى مَا يكون فِي الروابي والسهوة بِالسِّين الْمُهْملَة هُوَ الْموضع السهل الَّذِي لَا غلظ فِيهِ وَلَا وعورة والمكاره كل مَا يشق على النَّفس فعله ويصعب عَلَيْهَا عمله كالطهارة فِي السبرات وَغَيرهَا من","vol":"2","page":601},{"text":"اعمال الطَّاعَات وَالصَّبْر على المصائب وَجَمِيع المكروهات والشهوات كل مَا يُوَافق النَّفس ويلائمها وَتَدْعُو إِلَيْهِ ويوافقها وَذكر النَّاظِم الْعلَّة فِي حجب الْجنَّة بالمكاره وحف النَّار بالشهوات وَذَلِكَ ليصد عَن الْجنَّة الْمُبْطل المتواني المتقاعد وتنالها الهمم الَّتِي تسمو الى معالي الْأُمُور وتؤثر الْأَعْلَى على الْأَدْنَى وَلَو حصل من ذَلِك أعظم الْمَشَقَّة وَالله أعلم ... فاتعب ليَوْم معادك الْأَدْنَى تَجِد ... راحاته يَوْم الْمعَاد الثَّانِي\nواذا أَبَت ذَا الشَّأْن نَفسك فاتهمها ثمَّ رَاجع مطلع الايمان ... فاذا رَأَيْت اللَّيْل بعد وصبحه ... مَا انْشَقَّ عَنهُ عموده لأذان\nوَالنَّاس قد صلوا صَلَاة الصُّبْح وَانْتَظرُوا طُلُوع الشَّمْس قرب زمَان ... فَاعْلَم بِأَن الْعين قد عميت فَنًّا ... شدّ رَبك الْمَعْرُوف بالاحسان ...\n\nأَي إِذا كَانَ الصُّبْح قد طلع وَالنَّاس قد صلوا صَلَاة الصُّبْح وَقرب طُلُوع الشَّمْس وَأَنت لجهلك وغفلتك لَا تعلم بِطُلُوع الْفجْر وتظن أَن اللَّيْل لم يزل فَاعْلَم بِأَن عَيْنك قد عميت أَي عين بصيرتك فاسأل رَبك سُبْحَانَهُ ايمانا يُبَاشر قَلْبك المحجوب ... واسأله إِيمَانًا يُبَاشر قَلْبك المحجوب عَنهُ لتنظر العينان\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>واسأله نورا هاديا يهديك فِي ... طرق الْمسير اليه كل أَوَان\nوَالله مَا خوفي الذُّنُوب فانها ... لعلى طَرِيق الْعَفو والغفران\nلكنما أخْشَى انسلاخ الْقلب عَن ... تحكيم هَذَا الْوَحْي وَالْقُرْآن\nورضى بآراء الرِّجَال وحرصها ... لَا كَانَ ذَاك بمنة الرَّحْمَن </span>...","vol":"2","page":602},{"text":".. فَبِأَي وَجه ألتقي رَبِّي اذا ... أَعرَضت عَن ذَا الْوَحْي طول زمَان\nوعزلته عَمَّا أُرِيد لأَجله ... عزلا حَقِيقِيًّا بِلَا كتمان\nصرحت أَن يقيننا لَا يُسْتَفَاد بِهِ وَلَيْسَ لَدَيْهِ من إتقان ... أوليته هجرا وتأويلا وتحريفا وتفويضا بِلَا برهَان\nوسعيت جهدي فِي عُقُوبَة مُمْسك ... بعراه لَا تَقْلِيد رَأْي فلَان ...\n\nيَقُول النَّاظِم وَالله مَا أخْشَى الذُّنُوب لِأَن أَسبَاب غفرانها مُتعَدِّدَة وعفو الرب تَعَالَى وَاسع وانما اخشى انسلاخ قلبِي عَن تحكيم الْوَحْي الْمُبين من كَلَام رب الْعَالمين وَقَول نبيه الصَّادِق الْأمين فَبِأَي وَجه ألْقى الله تَعَالَى اذا فعلت ذَلِك وأعرضت عَن الْوَحْي الْمنزل من السَّمَاء ورضيت بآراء الرِّجَال وخرصها وقدمتها على كَلَام الله وَرَسُوله وعزلت الْقُرْآن عَمَّا أُرِيد لأَجله وَهُوَ أَنه أُرِيد بانزاله الْهدى وَالْيَقِين فَمَا حجتي عِنْد الله اذا صرحت بِأَنَّهُ لَا يُفِيد الْيَقِين وأوليته هجرا وتأويلا وتحريفا وتفويضا وَمَعَ ذَلِك سعيت جهدي فِي عُقُوبَة من تمسك بِالْوَحْي النَّازِل من السَّمَاء وَقدمه على التَّقْلِيد والآراء الهراء كَمَا فعل ذَلِك من فعله من المبتدعين عياذا بِاللَّه من ذَلِك ... يَا معرضًا عَمَّا يُرَاد بِهِ وَقد ... جد الْمسير فمنتهاه داني\nجذلان يضْحك آمنا متبخترا ... وَكَأَنَّهُ قد نَالَ عقد أَمَان\nخلع السرُور عَلَيْهِ أَو فِي حلّه ... طردت جَمِيع الْهم والاحزان\nيختال فِي حلل المسرة نَاسِيا ... مَا بعْدهَا من حلَّة الأكفان ...","vol":"2","page":603},{"text":".. مَا سَعْيه الا لطيب الْعَيْش فِي الدُّنْيَا وَلَو أفْضى الى النيرَان ... قد بَاعَ طيب الْعَيْش فِي دَار النَّعيم بذا الحطام المضمحل الفاني\nاني أَظُنك لَا تصدق كَونه ... بِالْقربِ بل ظن بِلَا إيقان\nبل قد سَمِعت النَّاس قَالُوا جنَّة ... أَيْضا ونار بل لَهُم قَولَانِ\nوَالْوَقْف مذهبك الَّذِي تختاره ... واذا انْتهى الايمان للرجحان\nأم تُؤثر الْأَدْنَى عَلَيْهِ وَقَالَت النَّفس الَّتِي استعلت على الشَّيْطَان ... أتبيع نَقْدا حَاضرا بنسيئة ... بعد الْمَمَات وطي ذِي الأكوان ... لَو أَنه بنسيئة الدُّنْيَا لَهَا ... ن الْأَمر لَكِن فِي معاد ثَان\nدع مَا سَمِعت النَّاس قَالُوهُ وَخذ ... مَا قد رَأَيْت مشَاهد بعيان\nوَالله لَو جالست نَفسك خَالِيا ... وبحثتها بحثا بِلَا روغان\nلرأيت هَذَا كامنا فِيهَا وَلَو ... أمنت لألقته الى الآذان\nهَذَا هُوَ السِّرّ الَّذِي من أَجله ... اخْتَارَتْ عَلَيْهِ العاجل المتداني\nنقد قد اشتدت اليه حَاجَة ... مِنْهَا وَلم يحصل لَهَا بهوان\nأتبيعه بنسيئة فِي غير هذي الدَّار بعد قِيَامَة الْأَبدَان ... هَذَا وان جزمت بهَا قطعا وَلَكِن حظها فِي حيّز الامكان\nمَا ذَاك قَطْعِيّ لَهَا وَالْحَاصِل الْمَوْجُود مشهود بِرَأْي عيان ... فتألفت من بَين شهوتها وشبهتها قياسات من الْبطلَان ...","vol":"2","page":604},{"text":".. واستنجدت مِنْهَا رضى بالعاجل الْأَدْنَى على الْمَوْعُود بعد زمَان ... وأتى من التَّأْوِيل كل ملائم ... لمرادها يَا رقة الايمان\nوصغت الى شُبُهَات أهل الشّرك والتعطيل مَعَ نقص من الْعرْفَان ... واستنقصت اهل التقى ورأتهم ... فِي النَّاس كالغرباء فِي الْبلدَانِ ... وَرَأَتْ عقول النَّاس دَائِرَة على ... جمع الحطام وخدمة السُّلْطَان\nوعَلى المليحة والمليح وَعشرَة الأحباب والاصحاب والاخوان ... فاستوعرت ترك الْجَمِيع وَلم تَجِد ... عوضا تلذ بِهِ من الاحسان ... فالقلب لَيْسَ يقر إِلَّا فِي إِنَّا ... ء فَهُوَ دون الْجِسْم ذُو جولان\nيَبْغِي لَهُ سكنا يلذ بِقُرْبِهِ ... فتراه شبه الواله الحيران\nفيحب هَذَا ثمَّ يهوى غَيره ... فيظل منتقلا مدى الازمان\nلَو نَالَ كل مليحة ورياسة ... لم يطمئن وَكَانَ ذَا دوران\nبل لَو ينَال بأسرها الدُّنْيَا لما ... قرت بِمَا قد ناله العينان\nنقل فُؤَادك حَيْثُ شِئْت من الْهوى ... واختر لنَفسك أحسن الانسان\nفالقلب مُضْطَر الى محبوبه الْأَعْلَى فَلَا يُغْنِيه حب ثَانِي ... وصلاحه وفلاحه ونعيمه ... تَجْرِيد هَذَا الْحبّ للرحمن ... فاذا تخلى مِنْهُ أصبح حائرا ... وَيعود فِي ذَا الْكَوْن ذَا هيمان ...","vol":"2","page":605},{"text":"قَوْله جذلان قَالَ فِي الْقَامُوس جذل جذولا انتصب وَنبت وكفرح فَرح فَهُوَ جذل وجذلان انْتهى\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>فصل فِي زهد أهل الْعلم والايمان وايثارهم الذَّهَب الْبَاقِي على الخزف الفاني ... لَكِن ذَا الايمان يعلم ان هَذَا كالظلال وكل هَذَا فَانِي ... كخيال طيف مَا استتم زِيَارَة ... الا وصبح رحيله باذان</span>\nوسحابة طلعت بِيَوْم صَائِف ... فالظل مَنْسُوخ بِقرب زمَان ... وكزهرة وافى الرّبيع بحسنها ... اَوْ لامعا فكلاهما اخوان\nأَو كالسراب يلوح للظمآن فِي ... وسط الهجير بمستوى القيعان\nأَو كالأماني طَابَ مِنْهَا ذكرهَا ... بالْقَوْل واستحضارها بجنان\nوَهِي الْغرُور رُؤُوس أَمْوَال المفا ... لَيْسَ الألى تجروا بِلَا أَثمَان\nأَو كالطعام يلذ عِنْد مساغه ... لَكِن عقباه كَمَا تجدان\nهَذَا هُوَ الْمثل الَّذِي ضرب الرسو ... ل لَهَا وَذَا فِي غَايَة التِّبْيَان ...\n\nكَمَا فِي الْمسند أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للضحاك بن سُفْيَان أَلَسْت تُؤْتى بطعامك وَقد ملح وقزح ثمَّ تشرب عَلَيْهِ اللَّبن وَالْمَاء قَالَ بلَى قَالَ فالى مَا يصير قَالَ الى مَا قد علمت قَالَ فان الله ﷿ ضرب مثل","vol":"2","page":606},{"text":"الدُّنْيَا بِمَا يصير اليه طَعَام ابْن آدم ... واذا أردْت ترى حَقِيقَتهَا فَخذ ... مِنْهُ مِثَالا وَاحِدًا ذَا شان\nأَدخل بجهدك أصبعا فِي اليم وَانْظُر مَا تعقله إِذا بعيان ... هَذَا هُوَ الدُّنْيَا كَذَا قَالَ الرَّسُول ... ممثلا وَالْحق ذُو تبيان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>قَالَ ﷺ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة الا كَمَا يَجْعَل أحدكُم اصبعه فِي اليم فَلْينْظر بِمَ يرجع ... وَكَذَلِكَ مثلهَا بِظِل الدوح فِي ... وَقت الحرور لقَائِل الركْبَان </span>...\nفِي قَوْله ﷺ مَالِي وللدنيا إِنَّمَا أَنا وَالدُّنْيَا كَمثل رَاكب قَالَ تَحت ظلّ شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا ... هَذَا وَلَو عدلت جنَاح بعوضة ... عِنْد الاله الْحق فِي الْمِيزَان ... لم يسق مِنْهَا كَافِرًا من شربة ... مَاء وَكَانَ أَحَق بالحرمان ...\n\nعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَت الدُّنْيَا تعدل عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سقى كَافِرًا مِنْهَا شربة مَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح ... تالله مَا عقل امريء قد بَاعَ مَا ... يبْقى بِمَا هُوَ مضمحل فَانِي\nهَذَا ويفتى ثمَّ يقْضِي حَاكما ... بِالْحجرِ من سفه لذا الانسان\nاذ بَاعَ شَيْئا قدره فَوق الَّذِي ... يعتاضه من هَذِه الْأَثْمَان\nفَمن السَّفِيه حَقِيقَة ان كنت ذَا ... عقل واين الْعقل للسكران ...","vol":"2","page":607},{"text":"معنى كَلَامه أَن السَّفِيه يحكم بِالْحجرِ عَلَيْهِ إِذا بَاعَ شَيْئا بِأَقَلّ من قِيمَته فَأولى بالسفه من بَاعَ الْآخِرَة الَّتِي هَذَا قدرهَا بالدنيا وَهِي لَا تَسَاوِي عِنْد الله جنَاح بعوضة ... وَالله لَو ان الْقُلُوب شهدن منا كَانَ شَأْن غير هَذَا الشان ... نفس من الانفاس هَذَا الْعَيْش ان ... قسناه بالعيش الطَّوِيل الثَّانِي ... يَا خسة الشُّرَكَاء مَعَ عدم الوفا ... ء وَطول جفوتها مَعَ الهجران\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>هَل فِيك معتر فيسلو عاشق ... بمصارع العشاق كل زمَان\nلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة ... وعَلى الْقُلُوب أكنة النسْيَان\nوأخو البصائر حَاضر متيقظ ... متفرد عَن زمرة العميان\nيسمو الى ذَاك الرفيق الأرفع الْأَعْلَى وخلى اللّعب للصبيان ... وَالنَّاس كلهم فصبيان وَإِن ... بلغُوا سوى </span>الافراد والوحدان ... واذا رأى مَا يشتهيه قَالَ مو ... عدك الْجنان وجد فِي الْأَثْمَان\nواذا أَبَت الا الجماح أعاضها ... بِالْعلمِ بعد حقائق الايمان\nوَيرى من الخسران بيع الدَّائِم الْبَاقِي بِهِ يَا ذلة الخسران ... وَيرى مصَارِع أَهلهَا من حوله ... وَقُلُوبهمْ كمراجل النيرَان ... حسراتها هن الْوقُود فان خبت ... زَادَت سعيرا بالوقود الثَّانِي\nجاؤوا فُرَادَى مثل مَا خلقُوا بِلَا ... مَال وَلَا أهل وَلَا اخوان ...","vol":"2","page":608},{"text":".. مَا مَعَهم شَيْء سوي الاعمال فَهِيَ متاجر للنار اَوْ لجنان ... تسْعَى بهم أَعْمَالهم سوقا إِلَى الدَّاريْنِ سوق الْخَيل بالركبان\nصَبَرُوا قَلِيلا فاستراحوا دَائِما ... يَا عزة التَّوْفِيق للانسان\nحمدوا التقى عِنْد الْمَمَات كَذَا السرى ... عِنْد الصَّباح فحبذا الحمدان\nوخدت بهم عزماتهم نَحْو العلى ... وسروا فَمَا نزلُوا الى نعْمَان\nباعوا الَّذِي يفنى من الخزف الخسيس بدائم من خَالص العقيان ... رفعت لَهُم فِي الْيُسْر أَعْلَام السعا ... دة وَالْهدى يَا ذلة الحيران ... فتسابق الاقوام وابتدروا لَهَا ... كتسابق الفرسان يَوْم رهان\nوأخو الهوينا فِي الديار مخلف ... مَعَ شكله يَا خيبة الكسلان ...\n\nقَوْله وخدت بهم همم الخ الوخد للبعير الاسراع أَو أَن يَرْمِي بقوائمه كمشي النعام أَو سَعَة الخطو كالوخدان والوخيد وَقد وخد كوعد فَهُوَ واخد ووخاد ووخود قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله خزف الخزف محركة الْجَرّ وكل مَا عمل من طين وشوي بالنَّار حَتَّى يكون فخارا قَالَه فِي الْقَامُوس","vol":"2","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>فصل فِي رَغْبَة قَائِلهَا إِلَى من يقف عَلَيْهَا من اهل الْعلم والايمان ان يتجرد لله وَيحكم عَلَيْهَا بِمَا يُوجِبهُ الدَّلِيل والبرهان فان رأى حَقًا قبله وَحمد الله عَلَيْهِ وَإِن رأى بَاطِلا عرف بِهِ وأرشد اليه ... يَا أَيهَا الْقَارِي لَهَا اجْلِسْ مجْلِس الحكم الْأمين أَتَى لَهُ الخصمان ... واحكم هداك الله </span>حكما يشْهد الْعقل الصَّرِيح بِهِ مَعَ الْقُرْآن\nواحبس لسَانك بُرْهَة عَن كفره ... حَتَّى تعارضها بِلَا عدوان\nفاذا فعلت فَعنده أَمْثَالهَا ... فنزال آخر دَعْوَة الفرسان\nفالكفر لَيْسَ سوى العناد ورد مَا ... جَاءَ الرَّسُول بِهِ لقَوْل فلَان\nفَانْظُر لَعَلَّك هَكَذَا دون الَّذِي ... قد قَالَهَا فتفوز بالخسران\nفَالْحق شمس والعيون نواظر ... لَا تختفي الا على العميان\nوَالْقلب يعمى عَن هداه مِثْلَمَا تعمى ... وَأعظم هَذِه العينان ...\n\nيَقُول النَّاظِم يَا أَيهَا القاريء لهَذِهِ الْمَنْظُومَة الْمُبَارَكَة اجْلِسْ مجْلِس الحكم الْأمين غير الخائن جلس اليه الخصمان واحكم حكما يشْهد لَهُ الْعقل الصَّرِيح مَعَ مُحكم الْقُرْآن وَلَا تبادر بتكفير قَائِلهَا بل احْبِسْ لسَانك بُرْهَة أَي عَن أَن تحكم بِكُفْرِهِ بِمُجَرَّد هَوَاك حَتَّى تعَارض مَا قَالَه بِغَيْر","vol":"2","page":610},{"text":"اعتداء فاذا فعلت فَعنده أَمْثَالهَا وَآخر الْأَمر يَدْعُوك إِلَى المبارزة والمنازلة\nقَوْله فلنزال هَذَا وَنَحْوه اسْم مَبْنِيّ على الْكسر كحذام وقطام وَنَحْوهمَا وَهُوَ بِفَتْح أَوله ثمَّ بَين أَن الْكفْر لَيْسَ إِلَّا العناد ورد مَا قَالَ الرَّسُول لأجل قَول فلَان وَفُلَان ثمَّ قَالَ فَانْظُر لَعَلَّك هَكَذَا الخ أَي لَعَلَّك مِمَّن يعاند وَيرد قَول الرَّسُول ﷺ لأجل أَقْوَال النَّاس ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي الشكاية من الْأَرْبَعَة الَّذين ذكرهم فَقَالَ ... هَذَا وَإِنِّي بعد ممتحن بأر ... بعة وَكلهمْ ذَوُو أضغان\nفظ غليظ جَاهِل متمعلم ... ضخم الْعِمَامَة وَاسع الأردان\nمتفيهق متضلع بِالْجَهْلِ ذُو ... ضلع وَذُو جلح من الْعرْفَان\nمزجي البضاعة فِي الْعُلُوم وَإنَّهُ ... زاج من الايهام والهذيان\nيشكو إِلَى الله الْحُقُوق تظلما ... من جَهله كشكاية الْأَبدَان\nمن جَاهِل متطبب يفني الورى ... ويحيل ذَاك على قضا الرَّحْمَن ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>قَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائر</span>","vol":"2","page":611},{"text":"والضلع محركة الاعوجاج خلقه ويسكن وَمِنْه لأقيمن ضلعك بِالْوَجْهَيْنِ قَوْله زاج قَالَ فِي الْقَامُوس وبضاعة مزجاة قَليلَة وَلم يتم صَلَاحهَا والزجاء النَّفاذ فِي الْأَمر وَهُوَ أزجى مِنْهُ أَشد نفاذا قَوْله من جَاهِل متطبب الخ قَالَ النَّاس أفسد مَا يفْسد الدُّنْيَا نصف مُتَكَلم وَنصف متفقه وَنصف متطبب وَنصف نحوي هَذَا يفْسد الْأَدْيَان وَهَذَا يفْسد الابدان وَهَذَا يفْسد اللِّسَان ... عجت فروج الْخلق ثمَّ دِمَاؤُهُمْ وحقوقهم مِنْهُ إِلَى الديَّان ... مَا عِنْده علم سوى التفكير والتبديع والتضليل والبهتان\nفَإِذا تَيَقّن أَنه المغلوب عِنْد تقَابل الفرسان فِي الميدان ... قَالَ اشتكوه إِلَى الْقُضَاة فان هم ... حكمُوا وَإِلَّا أشكوا إِلَى السُّلْطَان ... قُولُوا لَهُ هَذَا يحل الْملك بل ... هَذَا يزِيل الْملك مثل فلَان\nفاعقره من قبل اشتداد الْأَمر مِنْهُ بِقُوَّة الأتباع والأعوان ... وَإِذا دعَاكُمْ للرسول وَحكمه ... فَادعوهُ كلكُمْ لرأي فلَان ... وَإِذا اجْتَمَعْتُمْ فِي الْمجَالِس فالغطوا ... والغوا إِذا مَا احْتج بِالْقُرْآنِ ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>هَذَا كَمَا قَالَ الشَّيْخ نصر المنبجي لبيبرس الجاشنكير إِن هَذَا يخْشَى على الدولة مِنْهُ كَمَا جرى لِابْنِ التومرت صَاحب الْمغرب يَعْنِي شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى ... واستنصروا بمحاضر وَشَهَادَة ... قد اصلحت بالرفق والاتقان</span>","vol":"2","page":612},{"text":".. لَا تسألوا الشُّهَدَاء كَيفَ تحملوا ... وَبِأَيِّ وَقت بل بِأَيّ مَكَان ... وارفوا شَهَادَتهم وَمَشوا حَالهَا ... بل أصلحوها غَايَة الامكان ... فَإِذا هم شهدُوا فزكوهم وَلَا ... تصغوا لقَوْل الْجَارِح الطعان\nقُولُوا الْعَدَالَة مِنْهُم قَطْعِيَّة ... لسنا نعارضها بقول فلَان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>أَي إِذا قدح قَادِح فِي شهودكم فَلَا تلتفتوا لقَوْله وَلَا تصغوا لَهُ وَقُولُوا الاصل فِي النَّاس الْعَدَالَة وَنَحْو ذَلِك ... ثبتَتْ على الْحُكَّام بل حكمُوا بهَا ... فالطعن فِيهَا لَيْسَ ذَا إِمْكَان\nمن جَاءَ يقْدَح فيهم فليتخذ ... ظهرا كَمثل حِجَارَة الصوان\nوَإِذا هُوَ استعداهم فجوابهم ... أتردها بعداوة </span>الْأَدْيَان ...\nأَي قُولُوا لَا ترد شَهَادَة الْعُدُول بعداوة الْأَدْيَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>فصل فِي حَال الْعَدو الثَّانِي ... أَو حَاسِد قد بَات يغلي صَدره ... بعداوتي كالمرجل الملآن\nلَو قلت هَذَا الْبَحْر قَالَ مُكَذبا هَذَا السراب يكون بالقيعان ... أَو قلت هذي الشَّمْس قَالَ مباهتا ... الشَّمْس لم تطلع إِلَى ذَا الْآن ... أَو قلت قَالَ الله قَالَ رَسُوله ... غضب الْخَبيث وَجَاء بِالْكِتْمَانِ</span>","vol":"2","page":613},{"text":"أَو حرف الْقُرْآن عَن مَوْضُوعه تَحْرِيف كَذَّاب على الْقُرْآن ... صال النُّصُوص عَلَيْهِ فَهُوَ بدفعها ... متوكل بالدأب والديدان ... فَكَلَامه فِي النَّص عِنْد خِلَافه ... من بَاب دفع الصَّائِل الطعان\nفالقصد دفع النَّص عَن مَدْلُوله ... كي لَا يصول إِذا التقى الزحفان ...\n\nفصل فِي حَال الْعَدو الثَّالِث ... وَالثَّالِث الْأَعْمَى الْمُقَلّد ذَيْنك الرجلَيْن قَائِد زمرة العميان ... فاللعن والتكفير والتبديع والتضليل والتفسيق بالعدوان\nوَإِذا هم سَأَلُوهُ مُسْتَندا لَهُ ... قَالَ اسمعوا مَا قَالَه الرّجلَانِ ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>هَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسد</span>","vol":"2","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>فصل فِي حَال الْعَدو الرَّابِع ... هَذَا ورابعهم وَلَيْسَ بكلبهم ... حاشا الْكلاب الآكلي الانتان\nخِنْزِير طبع فِي خَلِيقَة نَاطِق ... متسوف بِالْكَذِبِ والبهتان</span>\nكَالْكَلْبِ يتبعهُم يمشمش أعظما ... يَرْمُونَهَا وَالْقَوْم للحمان\nيتفكهون بهَا رخيصا سعرها ... مَيتا بِلَا عوض وَلَا أَثمَان\nهُوَ فضلَة فِي النَّاس لَا علم وَلَا ... دين وَلَا تَمْكِين ذِي سُلْطَان\nفَإِذا رأى شرا تحرّك يَبْتَغِي ... ذكرا كَمثل تحرّك الثعبان ...\n\nقَوْله كَالْكَلْبِ يتبعهُم الظَّاهِر أَن مُرَاده أَن هَذَا الْعَدو الرَّابِع يتبع الْأَعْدَاء الثَّلَاثَة فِي اكل لُحُوم الْعلمَاء أَتبَاع الْكتاب وَالسّنة والتفكه بهَا قَوْله فاذا رأى شرا أَي إِن هَذَا الْعَدو إِذا رأى شرا رفع رَأسه وتحرك يَبْتَغِي ذكرا كتحرك الثعبان وَهُوَ كَمَا فِي الْقَامُوس الْحَيَّة الضخمة الطَّوِيلَة اَوْ الذّكر خَاصَّة اَوْ عَام ... ليزول عَنهُ أَذَى الكساد فينفق الْكَلْب الْعَقُور على ذُكُور الضان ... فبقاؤه فِي النَّاس أعظم محنة ... من عَسْكَر يعزى إِلَى غازان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>غازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَن</span>","vol":"2","page":615},{"text":"هَذِه الْبلدَانِ والاوطان أَي مَاتُوا وَلم يَجدوا الا الصعافقة وهم كَمَا فِي الْقَامُوس قوم يشْهدُونَ السُّوق للتِّجَارَة بِلَا رَأس مَال فاذا اشْترى التُّجَّار شَيْئا دخلُوا مَعَهم الْوَاحِد صعفقي ووصعفتي صعفوق بِالْفَتْح جمع صعافيق أَيْضا انْتهى ... هذي بضَاعَة ضَارب فِي الأَرْض يَبْغِي تَاجِرًا يبْتَاع بالأثمان\nوجد التُّجَّار جَمِيعهم قد سافروا ... عَن هَذِه الْبلدَانِ والاوطان\nإِلَّا الصعافقة الَّذين تكلفوا ... أَن يتجروا فِينَا بِلَا أَثمَان\nفهم الزبون لَهَا فبالله ارحموا ... من بَيْعه من مُفلس مديان ...\n\nأَي بِاللَّه يَا معشر الْمُسلمين ارحموا تَاجِرًا قد جَاءَ ببضاعة فاذا التُّجَّار قد سافروا وَلم يجحدوا الا هَؤُلَاءِ الصعافقة الَّذين لَا مَال لَهُم بل هم مفاليس مديونين ... يارب فارزقها بحقك تَاجِرًا ... قد طَاف بالآفاق والبلدان\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>مَا كل منقوش لَدَيْهِ أصفر ... ذَهَبا يرَاهُ خَالص العقيان\nوَكَذَا الزّجاج ودرة الغواص فِي ... تَمْيِيزه مَا إِن هما مثلان </span>...\n\nثمَّ ختم الْكتاب بالتوجه الى الله وسؤاله بأسمائه وَصِفَاته أَن ينصر كِتَابه وَرَسُوله وَدينه وَأَن ينصر حزب الايمان على حزب الضلال وعسكر الشَّيْطَان فَقَالَ","vol":"2","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>فصل فِي توجه أهل السّنة الى رب الْعَالمين ان ينصر دينه وَكتابه وَرَسُوله وعباده الْمُؤمنِينَ ... هَذَا وَنصر الدّين فرض لَازم ... لَا للكفاية بل على الْأَعْيَان\nبيد وَإِمَّا بِاللِّسَانِ فَإِن عجز ... ت فبالتوجه والدعا بجنان\nمَا بعد ذَا وَالله للايمان حَبَّة خَرْدَل يَا نَاصِر الايمان ... بحياة </span>وَجهك خير مسؤول بِهِ ... وبنور وَجهك يَا عَظِيم الشان ...\n\nقَوْله بحياة وَجهك الخ لَا يُقَال هَذَا يُعَارض مَا رَوَاهُ ابو دَاوُد عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يسْأَل بِوَجْه الله الا الْجنَّة لِأَنَّهُ ورد فِي دُعَاء النَّبِي ﷺ منصرفة من الطَّائِف حِين كذبه أهل الطَّائِف وَمن فِي الطَّائِف من اهل مَكَّة فَدَعَا النَّبِي ﷺ بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُور اللَّهُمَّ اليك اشكو ضعف قوتي وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس أَنْت رب الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنت رَبِّي الى من تَكِلنِي وَفِي آخِره أعوذ بِنور وَجهك الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمَات الخ والْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الْأَذْكَار اللَّهُمَّ أَنْت أَحَق من ذكر وأحق من عبد وَفِي آخِره أعوذ بِنور وَجهك الَّذِي أشرقت لَهُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَفِي حَدِيث آخر أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم وباسم الله الْقَدِيم وبكلماته التَّامَّة من شَرّ السامة واللامة وَمن شَرّ مَا خلقت أَي رب وَمن شَرّ هَذَا الْيَوْم وَمن شَرّ مَا بعده وَمن شَرّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وأمثال ذَلِك فِي الْأَحَادِيث المرفوعة فيجاب عَن ذَلِك بِأَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وأمثال ذَلِك فِي حَدِيث المرفوعة فيجاب عَن ذَلِك بِأَن مَا ورد من ذَلِك","vol":"2","page":617},{"text":"أَنه سُؤال مَا يقرب من الْجنَّة أَو يمنعهُ من الاعمال الَّتِي تَمنعهُ من الْجنَّة فَيكون قد سَأَلَ بِوَجْه الله وبنور وَجهه مَا يقرب إِلَى الْجنَّة كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح اللَّهُمَّ أَنِّي أَسأَلك الْجنَّة وَمَا يقرب اليها من قَول وَعمل وَأَعُوذ بك من النَّار وَمَا يقرب اليها من قَول وَعمل وَأما مَا يخْتَص بالدنيا كسؤال المَال والرزق وَالسعَة فِي الْمَعيشَة رَغْبَة فِي الدُّنْيَا مَعَ قطع النّظر عَن كَونه أَرَادَ بذلك مَا يُعينهُ على عمل الْآخِرَة فَلَا ريب أَن الحَدِيث يدل على الْمَنْع من أَن يسْأَل حوائج دُنْيَاهُ بِوَجْه الله والناظم إِنَّمَا سَأَلَ بِوَجْه الله مَا يقرب الى الْجنَّة بل هُوَ طَرِيق الى الْجنَّة وَهُوَ نصْرَة كتاب الله وَرَسُوله وَدينه وعَلى هَذَا تعَارض بَين الاحاديث كَمَا لَا يخفى وَالله اعْلَم ... وبحق نِعْمَتك الَّتِي أوليتها ... من غير مَا عوض وَلَا أَثمَان\nوبحق رحمتك الَّتِي وسعت جَمِيع الْخلق محسنهم كَذَاك الْجَانِي ... وبحق أَسمَاء لَك الْحسنى مَعًا ... فِيهَا نعوت الْمَدْح للرحمن\nوبحق حمدك وَهُوَ حمد وَاسع الأكوان بل أَضْعَاف ذِي الأكوان ... وبأنك الله الاله الْحق معبود الورى متقدس عَن ثَان\nبل كل معبود سواك فَبَاطِل ... من دون عرشك للثرى التحتاني\nوَبِك المعاذ وَلَا ملاذ سواك ... أَنْت غياث كل ملدد لهفان\nمن ذَاك للْمُضْطَر يسمعهُ سوا ... ك يُجيب دَعوته مَعَ الْعِصْيَان\nإِنَّا توجهنا اليك لحَاجَة ... ترضيك طالبها احق معَان\nفَاجْعَلْ قَضَاهَا بعض أنعمك الَّتِي ... سبغت علينا مِنْك كل زمَان ...","vol":"2","page":618},{"text":"أنْصر كتابك وَالرَّسُول وَدينك العالي الَّذِي أنزلت بالبرهان\nواخترته دينا لنَفسك واصطفيت مقيمه من أمة الانسان ... ورضيته دينا لمن ترضاه ... من هَذَا الورى هُوَ قيم الْأَدْيَان\nوَأقر عين رَسُولك الْمَبْعُوث بِالدّينِ الحنيف بنصره المتداني ... وانصره بالنصر الْعَزِيز كَمثل مَا ... قد كنت تنصره بِكُل زمَان ... يَا رب وانصر خير حزبينا على ... حزب الضلال وعسكر الشَّيْطَان\nيَا رب وَاجعَل شَرّ حزبينا فدا ... لخيارهم ولعسكر الْقُرْآن\nيَا رب وَاجعَل حزبك الْمَنْصُور أهل تراحم وتواصل وتدان ... يَا رب واحمهم من الْبدع الَّتِي ... قد أحدثت فِي الدّين كل زمَان ... يَا رب جنبهم طرائقها الَّتِي ... تفيض بسالكها إِلَى النيرَان\nيَا رب واهدهم بِنور الْوَحْي كي ... يصلوا اليك فيظفروا بجنان\nيَا رب كن لَهُم وليا ناصرا ... واحفظهم من فتْنَة الفتان\nوانصرهم يَا رب بِالْحَقِّ الَّذِي ... أنزلته يَا منزل الْقُرْآن\nيارب إِنَّهُم هم الغرباء قد ... لجؤوا اليك وَأَنت ذُو الاحسان\nيَا رب قد عَادوا لِأَجلِك كل هَذَا الْخلق إِلَّا صَادِق الايمان ... قد فارقوهم فِيك أحْوج مَا هم ... دينا اليهم فِي رضى الرَّحْمَن ... وَرَضوا ولاتيك الَّتِي من نالها ... نَالَ الْأمان ونال كل أَمَان ...","vol":"2","page":619},{"text":".. وَرَضوا بوحيك من سواهُ وَمَا ارتضوا بسواه من آراء ذِي الهذيان ... يَا رب ثبتهم على الايمان واجعلهم هداة التائه الحيران\nوانصر على حزب النفاة عَسَاكِر الْإِثْبَات أهل الْحق والعرفان ... وأقم لأهل السّنة النَّبَوِيَّة الْأَنْصَار وانصرهم بِكُل زمَان\nواجعلهم لِلْمُتقين أَئِمَّة ... وارزقهم صبرا مَعَ الايقان\nنهدي بِأَمْرك لَا بِمَا قد أَحْدَثُوا ... ودعوا اليه النَّاس بالعدوان\nوأعزهم بِالْحَقِّ وانصرهم بِهِ ... نصرا عَزِيزًا أَنْت ذُو السُّلْطَان\nواغفر ذنوبهم وَأصْلح شَأْنهمْ ... فلأنت أهل الْعَفو والغفران\nوَلَك المحامد كلهَا حمدا كَمَا ... يرضيك لَا يفنى على الْأَزْمَان\nملْء السَّمَاوَات العلى وَالْأَرْض وَال ... مَوْجُود بعد ومنتهى الامكان\nمِمَّا تشَاء وَرَاء ذَلِك كُله ... حمدا بِغَيْر نِهَايَة بِزَمَان\nوعَلى رَسُولك أفضل الصَّلَوَات وَالتَّسْلِيم مِنْك وأكمل الرضْوَان ... وعَلى صحابته جَمِيعًا والألى ... تبعوهم من بعد بالاحسان ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>وَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم</span>","vol":"2","page":620},{"text":"وَقد كتب فِي آخر نُسْخَة الأَصْل المخطوطة مَا يَلِي وَقع الْفَرَاغ من تسويد هَذَا الْكتاب بمعونة الْملك الْوَهَّاب منتصف شهر رَجَب من سنة ألف وثلاثمائة وَأَرْبَعين بقلم الْفَقِير الى عَفْو الْوَاحِد المنان سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن حمدَان غفر الله لَهُ ولوالديه ولمشايخه وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين وَالْمُسلمَات الْأَحْيَاء مِنْهُم والأموات وعَلى هامشها الى هُنَا بلغ التَّصْحِيح حسب الطَّاقَة والامكان على نُسْخَة عَلَيْهَا خطّ الْمُؤلف والتصحيح الْمَذْكُور فِي حَلقَة التدريس على يَد شَيخنَا الشَّيْخ عبد الله بن عبد الْعَزِيز العنقري نسأ الله فِي اجله وَختم لَهُ بِصَالح عمله غير أَنا لم نتعرض لما فِيهِ من التحريف من جِهَة الْأَعْرَاب وتكسر الاوزان بل أبقيناه على مَا فِي الاصل","vol":"2","page":621}]}