{"ً":{"ٌ":6398,"ٍ":"لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة - الجويني - ت محمود","files":["laqaasg.pdf"]},"ّ":"الكتاب: لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة\nالمؤلف: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (ت ٤٧٨هـ)\nالمحقق: فوقية حسين محمود\nالناشر: عالم الكتب - لبنان\nالطبعة: الثانية، ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م\nعدد الصفحات: ١٣٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":1010,"ٕ":1,"ٖ":1770155401,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":1,"page":1},{"title":"العالم وحدوثه","level":1,"page":2},{"title":"الأصل في حدوث العالم ووجود الصانع","level":1,"page":2},{"title":"الله وصفاته","level":1,"page":9},{"title":"ظ فصل","level":1,"page":9},{"title":"فصل","level":1,"page":10},{"title":"فصل","level":1,"page":11},{"title":"فصل","level":1,"page":13},{"title":"فصل","level":1,"page":13},{"title":"فصل","level":1,"page":14},{"title":"فصل","level":1,"page":15},{"title":"فصل","level":1,"page":18},{"title":"فصل","level":1,"page":19},{"title":"فصل","level":1,"page":21},{"title":"فصل","level":1,"page":25},{"title":"إرادة الله وإرادة العبد","level":1,"page":26},{"title":"رؤية الله","level":1,"page":31},{"title":"فصل","level":1,"page":31},{"title":"الرب والخلق","level":1,"page":36},{"title":"فصل","level":1,"page":36},{"title":"فصل","level":1,"page":37},{"title":"فصل","level":1,"page":38},{"title":"فصل","level":1,"page":39},{"title":"القول في إثبات النبوات","level":1,"page":39},{"title":"الرسالة والنبوة والمعجزة","level":1,"page":40},{"title":"فصل","level":1,"page":40},{"title":"فصل","level":1,"page":41},{"title":"فصل","level":1,"page":42},{"title":"فصل","level":1,"page":42},{"title":"الإمامة","level":1,"page":44},{"title":"فصل","level":1,"page":44},{"title":"إمامة المسلمين","level":1,"page":44},{"title":"فصل","level":1,"page":45},{"title":"فصل","level":1,"page":46}],"ٛ":{"1,85":1,"1,86":2,"1,87":3,"1,88":4,"1,89":5,"1,90":6,"1,91":7,"1,92":8,"1,93":9,"1,94":10,"1,95":11,"1,96":12,"1,97":13,"1,98":14,"1,99":15,"1,100":16,"1,101":17,"1,102":18,"1,103":19,"1,104":20,"1,105":21,"1,106":22,"1,107":23,"1,108":24,"1,109":25,"1,110":26,"1,111":27,"1,112":28,"1,113":29,"1,114":30,"1,115":31,"1,116":32,"1,117":33,"1,118":34,"1,119":35,"1,120":36,"1,121":37,"1,122":38,"1,123":39,"1,124":40,"1,125":41,"1,126":42,"1,127":43,"1,128":44,"1,129":45,"1,130":46},"ٜ":{"1":[85,130]},"ٝ":["1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2,3],"9":[4,5],"10":[6],"11":[7],"13":[8,9],"14":[10],"15":[11],"18":[12],"19":[13],"21":[14],"25":[15],"26":[16],"31":[17,18],"36":[19,20],"37":[21],"38":[22],"39":[23,24],"40":[25,26],"41":[27],"42":[28,29],"44":[30,31,32],"45":[33],"46":[34]},"ٟ":[],"numbers":{"1":2,"2":9,"4":31,"5":36,"6":40,"7":44},"number_max":"7","number_pages":{"2":"1","9":"2","31":"4","36":"5","40":"6","44":"7"}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم</span>\nوَبِه ثقتي وَهُوَ حسبي وَكفى\nالْحَمد لله الْعَلِيم القاهر الْحَكِيم الَّذِي وَجب لَهُ الْقدَم واستحال فِي تعاليه تَجْوِيز الْعَدَم وَالصَّلَاة على النَّبِي مبيد الْبَاطِل وموضح الْحق بواضحات الدَّلَائِل\nهَذَا وَقد استدعيتم أرشدكم الله ﷿ ذكر لمع من الْأَدِلَّة فِي قَوَاعِد عقائد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة\nفاستخرت الله تَعَالَى فِي إسعافكم بمناكم وَالله الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان","vol":"1","page":85},{"text":"١ -<span data-type=\"title\" id=toc-2> الْعَالم وحدوثه</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>الأَصْل فِي حُدُوث الْعَالم وَوُجُود الصَّانِع)</span>\n\nاعلموا وفقكم الله أَن الأولى تَقْدِيم عِبَارَات اصْطلحَ الموحدون عَلَيْهَا ابْتِغَاء مِنْهُم لجمع الْمعَانِي الْكَثِيرَة فِي الْأَلْفَاظ الوجيزة\nفَمَا أَطْلقُوهُ الْعَالم فَإِن قيل مَا الْعَالم وَلم سمي الْعَالم عَالما\nقُلْنَا الْعَالم عِنْد سلف الْأمة عبارَة عَن كل مَوْجُود سوى الله تَعَالَى\nوَعند خلف الْأمة عبارَة عَن الْجَوْهَر والأعراض\nفَأَما قَوْله لم سمي الْعَالم عَالما\nفَأَما الْعَالم فمشتق من الْعلم والعلامة\nوَإِنَّمَا سمي الْعلم علما لِأَنَّهُ أَمارَة مَنْصُوبَة على وجود صَاحب الْعلم","vol":"1","page":86},{"text":"فَكَذَلِك الْعَالم بجواهره وأعراضه وأجزائه وأبعاضه دلَالَة دَالَّة على وجود الرب ﷾\nفَإِن قيل مَا حد الْجَوْهَر وَمَا حَقِيقَة الْعرض\nقُلْنَا الْجَوْهَر قد ذكرت لَهُ حدودا شَتَّى غير أَنا نقتصر على ثَلَاثَة مِنْهَا فَنَقُول الْجَوْهَر المتحيز\nوَقيل الْجَوْهَر مَاله حجم\nوَقيل الْجَوْهَر مَا يقبل الْعرض\nفَأَما الْعرض فقد قيل مَا يقوم بالجوهر\nوَقيل مَا يطْرَأ على الْجَوَاهِر كالألوان والطعوم والروائح والعلوم وَالْقدر والإرادات الْحَادِثَة وأضدادها والحياة وَالْمَوْت\nوَقيل الْعرض مَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ الْبَقَاء\nثمَّ أعلم أَن الْمَوْجُود يَنْقَسِم إِلَى قديم وحادث\nفالقديم هُوَ الْمَوْجُود الَّذِي لَا أول لوُجُوده\nوالحادث هُوَ الْمَوْجُود الَّذِي لَهُ أول\nفَإِن قيل مَا الدَّلِيل على حُدُوث الْعَالم\nقُلْنَا الدَّلِيل عَلَيْهِ أَن أجرام الْعَالم وأجسامها لَا تَخْلُو عَن الْأَعْرَاض الْحَادِثَة وَمَا لَا يَخْلُو عَن الْحَادِث حَادث","vol":"1","page":87},{"text":"السُّؤَال على هَذَا الْكَلَام من أَرْبَعَة أوجه\nالأول لَا نسلم ثُبُوت الْأَعْرَاض\nوَلَئِن سلمنَا ثُبُوت الْأَعْرَاض فَلَا نسلم حدوثها\nوَلَئِن سلمنَا حدوثها فَلَا نسلم اسْتِحَالَة خلو الْجَوْهَر عَن هَذِه الْأَعْرَاض الْحَادِثَة\nوَالرَّابِع لم قلت إِن مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَادِث حَادث\nأما السُّؤَال الأول إِنْكَار ثُبُوت الْأَعْرَاض\nالدَّلِيل على ثُبُوت الْأَعْرَاض أَن الْعَاقِل إِذا رأى جوهرا سَاكِنا ثمَّ رَآهُ متحركا فقد أدْرك التَّفْرِقَة الضرورية ١١٨ وَبَين هَاتين الْحَالَتَيْنِ\nوَتلك التَّفْرِقَة لَا تَخْلُو\nإِمَّا أَن ترجع إِلَى ذَات الْجَوْهَر\nأَو إِلَى معنى زَائِد على الْجَوْهَر\nاسْتَحَالَ أَن يُقَال ترجع التَّفْرِقَة إِلَى ذَات الْجَوْهَر لِأَن الْجَوْهَر فِي الْحَالَتَيْنِ مُتحد وَالشَّيْء لَا يُخَالف نَفسه فَلَا يَقع الِافْتِرَاق إِلَّا بَين ذاتين فصح ووضح بذلك أَن التَّفْرِقَة رَاجِعَة إِلَى معنى زَائِد على الْجَوْهَر وَذَلِكَ هُوَ الْعرض الَّذِي ادعيناه","vol":"1","page":88},{"text":"وَالسُّؤَال الثَّانِي منع حُدُوث الْأَعْرَاض\nوَالدَّلِيل على حُدُوث الْأَعْرَاض أَنا نرى الْأَعْرَاض المتضادة تتعاقب على محالها فنستيقن حُدُوث الطَّارِئ مِنْهَا من حَيْثُ وجدت ونعلم حُدُوث السَّابِق مِنْهَا من حَيْثُ عدمت\nإِذْ لَو كَانَت قديمَة لاستحال عدمهَا لِأَن الْقدَم يُنَافِي الْعَدَم وَإِن مَا ثَبت لَهُ الْقدَم اسْتَحَالَ عَلَيْهِ الْعَدَم\nوَالدَّلِيل على اسْتِحَالَة تعري الْجَوَاهِر عَن الْأَعْرَاض\nأَن الْجَوَاهِر شاغلة للأحياز والجواهر الشاغلة للأحياز غير مجتمعة وَلَا مفترقة بِحَال بل باضطرار يعلم أَنَّهَا لَا تَخْلُو عَن كَونهَا مجتمعة أَو مفترقة\nوَذَلِكَ يقْضِي باستحالة خلوها عَن الِاجْتِمَاع والافتراق\nوَكَذَلِكَ نعلم ببديهة الْعُقُول اسْتِحَالَة تعري الأجرام عَن الاتصاف بالتحرك والسكون واللبث فِي الْمحَال والزوال والانتقال\nوكل ذَلِك يُوضح اسْتِحَالَة تعري الْجَوَاهِر عَن الْأَعْرَاض","vol":"1","page":89},{"text":"وَالدَّلِيل على اسْتِحَالَة حوادث لَا أول لَهَا\nأَن حَقِيقَة الْحَادِث مَاله أول\nوَإِذن كَانَ حَقِيقَة كل حَادث أَن يكون لَهُ أول فَبَان كَثْرَة الْحَوَادِث لَا تخرج عَن حَقِيقَتهَا فَيكون للْكُلّ أول\nوَهَذَا كالجوهر فَإِن حَقِيقَة الْجَوْهَر كَونه متحيزا فبالكثرة لَا يخرج عَن حَقِيقَته وَيكون الْكل متحيزا فَكَذَلِك هَهُنَا إِذا ثبتَتْ الْأَعْرَاض وَثَبت حدوثها وَثَبت اسْتِحَالَة تعري الْجَوَاهِر عَنْهَا وَبَطل قَول الدهري بِأَن الْحَوَادِث لَا أول لَهَا فيترتب على ذَلِك أَن الْجَوَاهِر لَا تسبق الْأَعْرَاض الْحَادِثَة وَمَا لَا يسْبق الْحَادِث حَادث على الِاضْطِرَار من غير حَاجَة إِلَى نظر وافتكار\nوَالدَّلِيل على أَن الْعَالم لَهُ صانع","vol":"1","page":90},{"text":"أَنه قد صَحَّ حُدُوث الْعَالم بِالدّلَالَةِ الَّتِي ذَكرنَاهَا\nوالحادث جَائِز الْوُجُود إِذا يجوز تَقْدِير وجوده بَدَلا عَن عَدمه وَيجوز تَقْدِير عَدمه بَدَلا عَن وجوده فَلَمَّا اخْتصَّ بالوجود الْمُمكن بَدَلا عَن الْعَدَم الْجَائِز افْتقر إِلَى مُخَصص وَهُوَ الصَّانِع تَعَالَى\nويستحيل أَن يكون مُخَصص الْعَالم طبيعة كَمَا صَار إِلَيْهِ الطائعيون\nويستحيل أَن يكون عِلّة مُوجبَة كَمَا صَار إِلَيْهِ الْأَوَائِل لِأَن تِلْكَ الطبيعة لَا تَخْلُو إِمَّا أَن تكون قديمَة أَو حَادِثَة\nفَإِن كَانَت قديمَة لزم قدم آثارها فَإِن الطبيعة عِنْد مثبتها لَا اخْتِيَار لَهَا وَهِي مُوجبَة آثارها عِنْد ارْتِفَاع الْمَوَانِع وَقد صَحَّ حدوثها","vol":"1","page":91},{"text":"وَإِن كَانَت الطبيعة حَادِثَة افْتَقَرت إِلَى طبيعة أُخْرَى ثمَّ الْكَلَام فِي تِلْكَ الطبيعة كَالْكَلَامِ فِي تِلْكَ الطبيعة كَالْكَلَامِ فِي هَذِه الطبيعة\nوينساق هَذَا القَوْل إِلَى إِثْبَات حوادث لَا أول لَهَا وَقد تبين بطلَان ذَلِك\nفوضح بذلك أَن مُخَصص الْعَالم صانع مُخْتَار مَوْصُوف بالاقتدار وَالِاخْتِيَار","vol":"1","page":92},{"text":"٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-4> الله وَصِفَاته</span>\n\n١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-5> ظ فصل</span>\n\nصانع الْعَالم أزلي الْوُجُود قديم الذَّات لَا مفتتح لوُجُوده وَلَا مُبْتَدأ لثُبُوته\nوَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه تَعَالَى لَو كَانَ حَادِثا لشارك الْحَوَادِث فِي الافتقار إِلَى مُحدث\nثمَّ الْكَلَام فِي محدثه ينزل منزلَة الْكَلَام فِيهِ ويتسلسل القَوْل وَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى إِثْبَات حوادث لَا أول لَهَا\nوَقد سبق بطلَان ذَلِك","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>فصل</span>\n\nصانع الْعَالم حَيّ عَالم بِجَمِيعِ المعلومات قَادر على جَمِيع المقدورات\nفَإنَّا ببداهة الْعُقُول تعلم اسْتِحَالَة صُدُور الْأَفْعَال من الْعَاجِز عَنْهَا\nوَكَذَلِكَ يستيقن كل لَبِيب أَن الْأَفْعَال المحكمة المتقنة الْوَاقِعَة على أحسن تَرْتِيب ونظام وإتقان وإحكام لَا تصدر إِلَّا من عَالم بهَا\nوَمن جوز صُدُور خطّ منظوم على تَرْتِيب مَعْلُوم من غير عَالم بالخط كَانَ من الْمَعْقُول خَارِجا وَفِي تيه الْجَهْل والجا\nوَإِذا ثَبت كَون صانع الْعَالم عَالما قَادِرًا فبالاضطرار يعلم كَونه حَيا إِذْ يَسْتَحِيل أَن يَتَّصِف بِالْعلمِ وَالْقُدْرَة ميت أَو جماد وتجويز ذَلِك مراغمة وعناد","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>فصل</span>\n\nصانع الْعَالم مُرِيد على الْحَقِيقَة عِنْد أهل الْحق\nوَأنكر الكعبي كَونه مرِيدا على الْحَقِيقَة وَزعم أَنه تَعَالَى لَو وصف بِكَوْنِهِ مرِيدا لأفعال نَفسه فَالْمُرَاد بذلك أَنه خَالِقهَا ومنشئها وَلَو وصف بِكَوْنِهِ مرِيدا لبَعض أَعمال الْعباد فَالْمُرَاد بذلك أَنه أَمر بهَا\nوَزعم أَن كَون الْإِلَه عَالما بِوُقُوع الْحَوَادِث فِي أَوْقَاتهَا على خَصَائِص صفاتها يُغني عَن تعلق الْإِرَادَة بهَا\nوَهَذَا بَاطِل إِذْ لَو أغْنى كَونه عَالما عَن كَونه مرِيدا لأغنى كَونه عَالما عَن كَونه قَادِرًا وَلَيْسَ كَذَلِك\nوَأَيْضًا قد وافقونا على افتقار أَفعَال الْمُحدثين إِلَى إرادتهم","vol":"1","page":95},{"text":"ذهب معتزلة الْبَصْرَة إِلَى أَن الْبَارِي تَعَالَى مُرِيد بِإِرَادَة حَادِثَة ثَابِتَة لَا فِي مَحل\nوَالَّذِي قَالُوهُ بَاطِل لِأَن الْحَوَادِث إِنَّمَا افْتَقَرت إِلَى إِرَادَة لحدوثها\nوَلَو كَانَت الْإِرَادَة حَادِثَة لافتقرت أَيْضا إِلَى إِرَادَة أُخْرَى لحدوثها\nثمَّ يُؤَدِّي إِثْبَات ذَلِك إِلَى إِثْبَات إرادات لَا نِهَايَة لَهَا\nفَإِذا بطلت هَذِه الْمذَاهب لم يبْق بعد ذَلِك إِلَّا الْقطع بِمَا صَار إِلَيْهِ أهل الْحق من وصف الْبَارِي ﷾ بِكَوْنِهِ مرِيدا بِإِرَادَة قديمَة أزلية","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8><span data-type=\"title\" id=toc-9>فصل</span></span>\n\nصانع الْعَالم سميع وبصير مُتَكَلم\nإِذْ قد ثَبت كَونه حَيا والحي لَا يَخْلُو عَن الاتصاف بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر وَالْكَلَام وأضدادها\nوأضداد هَذِه الصِّفَات نقائص\nوالرب ﷾ يتقدس عَن سمات النَّقْص\nفصل\n\nالرب ﷾ بَاقٍ وَاجِب الْوُجُود\nإِذْ قد ثَبت بِمَا قدمْنَاهُ قدمه\nوَالْقَدِيم يَسْتَحِيل عَدمه بِاتِّفَاق من الْعُقَلَاء وَذَلِكَ يُصَرح بِكَوْنِهِ بَاقِيا ١١٩ ومستمر الْوُجُود","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>فصل</span>\n\nصانع الْعَالم وَاحِد عِنْد أهل الْحق\nوَالْوَاحد الْحَقِيقِيّ هُوَ الشَّيْء الَّذِي لَا يَنْقَسِم\nوَالدَّلِيل على وحدانية الْإِلَه أَنا لَو قَدرنَا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ وفرضنا عرضين ضدين وقدرنا إِرَادَة أَحدهمَا لأحد الضدين وَإِرَادَة الثَّانِي للثَّانِي فَلَا يَخْلُو من أُمُور ثَلَاثَة إِمَّا أَن تنفذ إرادتهما\nأَو لَا تنفذ إرادتهما أَو تنفذ إِرَادَة أَحدهمَا دون الآخر\nواستحال أَن تنفذ إرادتهما لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاع الضدين واستحال أَيْضا أَلا تنفذ إرادتهما لتمانع الإلهين وخلو الْمحل عَن كلا الضدين","vol":"1","page":98},{"text":"فَإِذا بَطل القسمان تعين الثَّالِث\nوَهُوَ أَن تنفذ إِرَادَة أَحدهمَا دون الآخر\nفَالَّذِي لَا تنفذ إِرَادَته فَهُوَ المغلوب المقهور المستكره\nوَالَّذِي نفذت إِرَادَته فَهُوَ الْإِلَه الْقَادِر على تَحْصِيل مَا يَشَاء\nفَإِن قيل لم لَا يجوز أَن يتوافقا أبدا وَلَا يختلفا قطّ\nقُلْنَا إِن لم نجوز اخْتِلَافهمَا فِي الْإِرَادَة كَانَ محالا\nإِذْ وجود أَحدهمَا وَوُجُود صِفَاته يَسْتَحِيل أَن يمْنَع الثَّانِي من أَن يُرِيد مَا يَصح إِرَادَته عِنْد تَقْدِير الِانْفِرَاد وَالْعَاجِز منحط عَن رُتْبَة الربوبية وَذَلِكَ مَضْمُون قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ أَي لتناقضت أحكامهما عِنْد تَقْدِير القادرين على الْكَمَال\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>فصل</span>\n\nالْقَدِيم الْبَارِي ﷾ عَالم بِعلم قديم قَادر بقدرة قديمَة حَيّ بحياة قديمَة","vol":"1","page":99},{"text":"وَذهب لمعتزلة إِلَى أَن الْبَارِي تَعَالَى عَن قَوْلهم\nحَيّ عَالم قَادر بِنَفسِهِ وَلَيْسَ لَهُ قدرَة وَلَا علم وَلَا حَيَاة\nدليلنا فِي الْمَسْأَلَة أَن نقُول\nقد تقرر فِي الْعُقُول أَن مَا يعلم بِهِ الْمَعْلُوم علم\nفَلَو علم الْبَارِي تَعَالَى الْمَعْلُوم بِنَفسِهِ لَكَانَ نَفسه علما إِذْ كل مُتَعَلق بِمَعْلُوم تعلق إحاطة بِهِ علم\nوَقد تحكمت الْمُعْتَزلَة فِي صِفَات الْبَارِي تَعَالَى فَزَعَمت أَنه عَالم حَيّ قَادر بِنَفسِهِ مُرِيد بِإِرَادَة حَادِثَة\nفَلَو عكس عاكس مَا قَالُوهُ وَزعم أَنه عَالم بِعلم حَادث مُرِيد بِنَفسِهِ لم يَجدوا بَين مَا اعتقدوه وَبَين مَا ألزموه فصلا\nفَإِن قَالُوا لَو كَانَ الْبَارِي تَعَالَى مرِيدا بِنَفسِهِ لَكَانَ مرِيدا لكل مُرَاد","vol":"1","page":100},{"text":"كَمَا أَنه تَعَالَى لما كَانَ عَالما بِنَفسِهِ كَانَ عَالما بِكُل مَعْلُوم\nقُلْنَا هُوَ بَاطِل على فَسَاد مذهبكم ومعتقدكم بِكَوْن الْبَارِي تَعَالَى قَادِرًا فَإِن ذَلِك من صِفَات النَّفس عنْدكُمْ\nثمَّ يخْتَص كَون الْإِلَه قَادِرًا عنْدكُمْ بِبَعْض المقدورات\nوَلَا يَتَّصِف الرب ﷿ بالاقتدار على مقدورات الْعباد\nوَقد صرحت نُصُوص من كتاب الله تَعَالَى بِإِثْبَات الصِّفَات مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾\nوَقَالَ عز من قَائِل ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾\nوَقَالَ سُبْحَانَهُ متمدحا مثنيا على نَفسه إِن الله هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين","vol":"1","page":101},{"text":"أثبت لنَفسِهِ الْقُوَّة وَهِي الْقُدْرَة بِاتِّفَاق الْمُفَسّرين\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>فصل</span>\n\nوَقد ذكرنَا أَن الْبَارِي تَعَالَى مُتَكَلم\nفَاعْلَم أَن كَلَامه قديم أزلي لَا مُبْتَدأ لوُجُوده وَذهب الْمُعْتَزلَة والنجارية والزيدية والإمامية والخوارج إِلَى أَن كَلَام الله تَعَالَى حَادث\n١١٩ - ظ وامتنعت طوائف من هَؤُلَاءِ من إِطْلَاق القَوْل بِكَوْنِهِ مخلوقا فَسَموهُ حَادِثا ومحدثا\nوَأطلق الْمُتَأَخّرُونَ من الْمُعْتَزلَة قَوْلهم بِكَوْنِهِ مخلوقا\nوَالدَّلِيل على قدم كَلَام الله تَعَالَى أَنه لَو كَانَ حَادِثا لم يخل من أُمُور ثَلَاثَة","vol":"1","page":102},{"text":"إِمَّا أَن يقوم بِذَات الْبَارِي تَعَالَى\nأَو يقوم بجسم من الْأَجْسَام\nأَو يقوم لَا بِمحل بَطل قِيَامه بِهِ إِذْ يَسْتَحِيل قيام الْحَوَادِث بِذَات الْبَارِي تَعَالَى فَإِن الْحَوَادِث لَا تقوم إِلَّا بحادث\nوَبَطل قيام كَلَامه بجسم إِذْ يلْزم أَن يكون الْمُتَكَلّم ذَلِك الْجِسْم\nوَيبْطل قيام الْكَلَام لَا بِمحل فَإِن الْكَلَام الْحَادِث عرض من الْأَعْرَاض ويستحيل قيام الْأَعْرَاض بأنفسها إِذْ لوجاز ذَلِك فِي ضرب مِنْهَا لزم فِي سائرها\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>فصل</span>\n\nالْكَلَام الْحَقِيقِيّ شَاهدا حَدِيث النَّفس","vol":"1","page":103},{"text":"وَهُوَ الَّذِي تدل عَلَيْهِ الْعبارَات المتواضع عَلَيْهَا وَقد تدل عَلَيْهِ الخطوط والرموز والإشارات\nوكل ذَلِك أَمَارَات على الْكَلَام الْقَائِم بِالنَّفسِ وَلذَلِك قَالَ الأخطل\n(إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا ... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا)\nوَمن الشواهد على ذَلِك من كتاب الله ﷿ فِي الْإِخْبَار عَن الْمُنَافِقين قَوْله تَعَالَى\n﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله﴾ الْآيَة وَنحن نعلم أَن الله تَعَالَى لم يكذبهم فِي إقرارهم وَإِنَّمَا يكذبهم فِيمَا تجنه سرائرهم وتكنه ضمائرهم","vol":"1","page":104},{"text":"إِذا ثَبت أَن الْقَائِم بِالنَّفسِ كَلَام وَلَيْسَ هُوَ حروفا منتظمة وَلَا أصواتا مقطعَة من مخارج الْحُرُوف فليستيقن الْعَاقِل أَن الْكَلَام الْقَدِيم لَيْسَ بحروف وَلَا أصوات وَلَا ألحان وَلَا نغمات\nفَإِن الْحُرُوف تتوالى وتترتب وَيَقَع بَعْضهَا مَسْبُوقا بِبَعْض وكل مَسْبُوق حَادث\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>فصل</span>\n\nوَكَلَام الله تَعَالَى مقروء بألسنة الْقُرَّاء مَحْفُوظ بِحِفْظ الْحفظَة مَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف على الْحَقِيقَة\nوَالْقِرَاءَة أصوات القارئين ونغماتهم","vol":"1","page":105},{"text":"وَهِي من الْأَفْعَال الَّتِي يُؤمر بهَا وَيُنْهِي عَنْهَا ويثاب الْمُكَلف عَلَيْهَا وَقد يُعَاقب على تَركهَا\nوَكَلَام الله تَعَالَى وَهُوَ الْمَعْلُوم الْمَفْهُوم مِنْهَا\nوَالْحِفْظ صفة الْحَافِظ\nوَالْمَحْفُوظ كَلَام الله ﷿\nوَالْكِتَابَة أحرف منظومة وأشكال مرقومة وَهِي حوادث وَالْمَفْهُوم مِنْهَا كَلَام الله تَعَالَى كَمَا أَن الله تَعَالَى مَكْتُوب مَعْلُوم مَذْكُور وَهُوَ غير ذكر الذَّاكِرِينَ وَعلم الْعَالمين وَكِتَابَة الْكَاتِبين","vol":"1","page":106},{"text":"بَاب ذكر مَا يَسْتَحِيل فِي أَوْصَاف الْبَارِي تَعَالَى يشْتَمل على فُصُول\n\nوَجُمْلَة القَوْل فِيهِ\nأَن كل مَا يدل على الْحَوَادِث وعَلى سمة النَّقْص\nفالرب يتعالى ويتقدس عَنهُ\nوَهَذِه الْجُمْلَة ١٢٠ وتتبين بفصول تشْتَمل على تفصيلات مِنْهَا\nأَن الرب تَعَالَى متقدس عَن الِاخْتِصَاص بالجهات والاتصاف بالمحاذاة لَا تحيط بِهِ الأقطار وَلَا تكتنفه الأقتار ويجل عَن قبُول الْحَد والمقدار","vol":"1","page":107},{"text":"وَالدَّلِيل على ذَلِك\nأَن كل مُخْتَصّ بِجِهَة شاغل لَهَا متحيز وكل متحيز قَابل لملاقاة الْجَوَاهِر ومفارقتها وكل مَا يقبل الِاجْتِمَاع والافتراق لَا يَخْلُو عَنْهَا وَمَا لَا يَخْلُو عَن الِاجْتِمَاع والافتراق حَادث كالجواهر\nفَإِذا ثَبت تقدس الْبَارِي عَن التحيز والاختصاص بالجهات فيرتب على ذَلِك تعاليه عَن الِاخْتِصَاص بمَكَان وملاقاة أجرام وأجسام\nفَإِن سئلنا عَن قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾\nقُلْنَا المُرَاد ب الاسْتوَاء الْقَهْر وَالْغَلَبَة والعلو\nوَمِنْه قَول الْعَرَب اسْتَوَى فلَان على المملكة أَي استعلى عَلَيْهَا واطردت لَهُ\nوَمِنْه قَول الشَّاعِر\n(قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراق)","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>فصل</span>\n\nالرب ﷾ يتقدس عَن قبُول الْحَوَادِث\nوانفق على ذَلِك أهل الْملَل والنحل\nوَخَالف إِجْمَاع الْأمة طَائِفَة نبغوا من سجستان لقبوا بالكرامية\nفزعموا أَن الْحَوَادِث تطرأ على ذَات الْبَارِي تَعَالَى عَن قَوْلهم وَهَذَا نَص مَذْهَب الْمَجُوس\nوَالدَّلِيل على اسْتِحَالَة قيام الْحَوَادِث بِذَات الْبَارِي تَعَالَى أَنَّهَا لَو قَامَت بِهِ لم يخل عَنْهَا\nوَمَا لم يخل عَن الْحَوَادِث حَادث","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>إِرَادَة الله وَإِرَادَة العَبْد</span>\nفصل\n\nالْحَوَادِث كلهَا تقع مُرَادة لله تَعَالَى نَفعهَا وضرها وَخَيرهَا وشرها\nوَذَهَبت الْمُعْتَزلَة وَمن تَبِعَهُمْ من أهل الْأَهْوَاء إِلَى أَن الْوَاجِبَات والمندوبات من الطَّاعَات مُرَادة لله تَعَالَى وَقعت أَو لم تقع\nوالمعاصي وَالْفَوَاحِش تقع وَالله تَعَالَى كَارِه لَهَا غير مُرِيد لوقوعها وَهِي تقع على كره\nوالمباحات وَمَا لَا يدْخل تَحت التَّكْلِيف من أَفعَال الْبَهَائِم والمجانين تقع وَهُوَ لَا يريدها وَلَا يكرهها\nوَإِذا دللنا على أَن الرب ﷾ خَالق لجَمِيع الْحَوَادِث فيترتب على ذَلِك أَنه مُرِيد لما خلق قَاصد إِلَى إبداع مَا اخترع","vol":"1","page":110},{"text":"ثمَّ نقُول\nقد قَضَت الْعُقُول بِأَن قُصُور الْإِرَادَة وَعدم نُفُوذ الْمَشِيئَة من أصدق الأمارات الدَّالَّة على سمات النَّقْص والاتصاف بِالْعَجزِ والقصور\nوَمن ترشح للْملك ثمَّ كَانَ لَا ينفذ مُرَاده فِي أهل مَمْلَكَته عد ضَعِيف الْمِنَّة ومضاع الفرصة\nفَإِذا كَانَ ذكل يزري على من ترشح للْملك فَكيف يجوز ذَلِك فِي صفة ملك الْمُلُوك وَرب الأرباب\nفَإِن قَالُوا\nالرب ﷾ قَادر على أَن يرد الْخَلَائق إِلَى طَاعَته قهرا وقسرا وَيظْهر آيَة تظل رِقَاب الْجَبَابِرَة لَهَا خاضعة","vol":"1","page":111},{"text":"قُلْنَا\nمن فَاسد أصلكم أَنه لَا يجوز فِي حكمه إِجْبَار الْخَلَائق على الطَّاعَات واضطرارهم إِلَى الْخيرَات وَلَا يُرِيد مِنْهُم الْإِيمَان إجبارا وَإِنَّمَا يُريدهُ مِنْهُم اخْتِيَارا فَمَا يُريدهُ لَا يقدر عَلَيْهِ وَمَا لَا يقدر عَلَيْهِ لَا يُريدهُ\nوَقد أجمع سلف الْأمة وَخَلفهَا على كلمة لَا يجحدها معتز إِلَى الْإِسْلَام وَهِي قَوْلهم ﴿مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن﴾\nوالآيات الشاهدة لأهل الْحق لَا تحصى كَثْرَة\nوَمِنْهَا\nقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ الله لجمعهم على الْهدى﴾ ١٢٠ ظ وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى\n﴿فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾\nوَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى\n﴿وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة﴾ إِلَى آخر الْآيَة","vol":"1","page":112},{"text":"فَإِن احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾\nفَالْجَوَاب أَن نقُول\nأَرَادَ الله تَعَالَى بالعباد الموفقين لطاعته المخلصين لعبادته وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿عينا يشرب بهَا عباد الله﴾\nوَإِنَّمَا أَرَادَ الْأَوْلِيَاء الأتقياء من الْعباد الَّذين لم يرد لَهُم الرب الْكفْر لم يكفروا\nوَرُبمَا يحتجون بقوله تَعَالَى\n﴿سَيَقُولُ الَّذين أشركوا لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حرمنا من شَيْء﴾ إِلَى قَوْله (... ﴿حَتَّى ذاقوا بأسنا﴾)\nوَوجه الدَّلِيل من الْآيَة أَن الله رد على الْكفَّار قَوْلهم\n﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا﴾","vol":"1","page":113},{"text":"فَالْجَوَاب أَن نقُول\nالله تَعَالَى إِنَّمَا رد عَلَيْهِم لأَنهم قَالُوا مَا قَالُوهُ مستهزئين مِمَّا رَاه فِي الْحق وردا لحجة الله تَعَالَى\nوَالدَّلِيل على ذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي آخر الْآيَة\n﴿قل هَل عنْدكُمْ من علم فتخرجوه لنا إِن تتبعون إِلَّا الظَّن وَإِن أَنْتُم إِلَّا تخرصون قل فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾","vol":"1","page":114},{"text":"٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-17> رُؤْيَة الله</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>فصل</span>\nمَذْهَب أهل الْحق أَن الْبَارِي تَعَالَى مرئي وَيجوز أَن يرَاهُ الراؤون بالأبصار\nوَذهب الْمُعْتَزلَة إِلَى أَنه ﷾ يَسْتَحِيل أَن يرى\nوَصَارَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم إِلَى أَن الْبَارِي تَعَالَى لَا يرى نَفسه\nوَالدَّلِيل على جَوَاز الرُّؤْيَة عقلا أَن الرب ﷾ مَوْجُود وكل مَوْجُود مرئي\nوَبَيَان ذَلِك\nأَنا نرى الْجَوَاهِر والألوان شَاهدا","vol":"1","page":115},{"text":"فَإِن رئي الْجَوْهَر لكَونه جوهرا لزم أَلا يرى الْجَوْهَر\nوَإِن رئيا لوجودهما لزم أَن يرى كل مَوْجُود\nوالباري ﷾ مَوْجُود فصح أَن يرى\nفَإِن قَالُوا\nإِنَّمَا يرى مَا يرى لحدوثه والرب تَعَالَى أزلي قديم الذَّات فَلَا يرى\nفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن\nأَحدهمَا أَن نقُول\nكلامكم هَذَا نقض عَلَيْكُم لجَوَاز رُؤْيَة الطعوم والروائح والعلوم وخوها فَإِنَّهَا حوادث وعندكم يَسْتَحِيل أَن نرى\nثمَّ الْجَواب الْحَقِيقِيّ أَن نقُول","vol":"1","page":116},{"text":"ثمَّ الْحُدُوث يُنبئ عَن مَوْجُود مَسْبُوق بِعَدَمِ والعدم السَّابِق لَا يصحح الرُّؤْيَة فانحصر التَّصْحِيح فِي الْوُجُود\nفَدلَّ على أَن كل مَوْجُود صَحَّ أَن يرى\nويستدل على جَوَاز الرُّؤْيَة وَأَنَّهَا سَتَكُون فِي الْجنان وَعدا من الله صدقا وقولا مِنْهُ حَقًا بقوله تَعَالَى\n﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾\nوَالنَّظَر إِذا عدي ب إِلَى اقْتضى رُؤْيَة الْبَصَر\nفَإِن عارضونا بقوله تَعَالَى ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾\nقُلْنَا فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ\nالرب تَعَالَى يرى وَلَا يدْرك فَإِن الْإِدْرَاك يُنبئ عَن","vol":"1","page":117},{"text":"الْإِحَاطَة ودرك الْغَايَة والرب تَعَالَى مقدس عَن الْغَايَة وَالنِّهَايَة\nفَإِن عارضونا بقوله تَعَالَى فِي جَوَاب مُوسَى ﵇ ﴿لن تراني﴾\nفزعموا أَن لن يَقْتَضِي النَّفْي على التأييد\nقُلْنَا\nهَذِه الْآيَة من أوضح الْأَدِلَّة على جَوَاز الرُّؤْيَة فَإِنَّهَا لَو كَانَت مستحيلة لَكَانَ مُعْتَقد جَوَازهَا ضَالًّا أَو كَافِرًا\nوَكَيف يعْتَقد ١٢١ وومالا يجوز على الله تَعَالَى من اصطفاه الله تَعَالَى لرسالته واجتباه لنبوته وخصصه بتكريمه وشرفه بتكليمه وَجعله أفضل أهل زَمَانه وأيده ببرهانه\nوَيجوز على الْأَنْبِيَاء الريب فِي أَمر يتَعَلَّق بِعلم الْغَيْب أما مَا يتَعَلَّق بِوَصْف الْبَارِي عز وَعلا فَلَا يجوز الريب عَلَيْهِم","vol":"1","page":118},{"text":"فَيجب حمل الْآيَة على أَن مَا اعْتقد مُوسَى ﵇ جَوَازه جَائِز لَكِن ظن أَن مَا اعْتقد جَوَازه يجِيبه إِلَيْهِ ناجزا فَيرجع النَّفْي فِي الْجَواب إِلَى السُّؤَال\nوَمَا سَأَلَ مُوسَى ﵇ ربه رُؤْيَة فِي الدُّنْيَا لينصرف النَّفْي إِلَيْهَا وَالْجَوَاب نزل على قَضِيَّة الْخطاب","vol":"1","page":119},{"text":"٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-19> الرب والخلق</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>فصل</span>\n\nالرب سُبْحَانَهُ متفرد بِخلق الْمَخْلُوقَات فَلَا خَالق سواهُ وَلَا مبدع غَيره وكل حَادث فَالله تَعَالَى محدثه\nوَقَالَت الْمُعْتَزلَة\nالمحدثون يخترعون أفعالهم بقدرهم ويخلقونها والرب ﷾ غير مَوْصُوف بالاقتدار على أَفعَال الْعباد\nوَالدَّلِيل على تفرد الرب تَعَالَى بالخلق قَوْله تَعَالَى\n﴿أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق أَفلا تذكرُونَ﴾\nوَجه الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ\nأَن الله تَعَالَى تمدح بالخلق وَأثْنى على نَفسه بذلك وَلَو شَاركهُ فِيهِ","vol":"1","page":120},{"text":"غَيره لبطلت فَائِدَة التمدح\nوَكَذَلِكَ يسْتَدلّ بقوله تَعَالَى ﴿خَالق كل شَيْء فاعبدوه﴾\nوَقَوله تَعَالَى ﴿قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾\nثمَّ الدَّلِيل من حَيْثُ الْعقل على أَن الرب تَعَالَى مُنْفَرد بالإيجاد والاختراع أَن الْأَفْعَال دَالَّة على علم فاعلها\nوَالْأَفْعَال الصادرة من الْعباد لَا يحيطون بمعظم صفاتها وَلَو كَانُوا خالقين لَهَا لكانوا محيطين بجملة صفاتها\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>فصل</span>\n\nالعَبْد غير مجبر على أَفعاله بل هُوَ قَادر عَلَيْهَا مكتسب لَهَا\nوَالدَّلِيل على إِثْبَات الْقُدْرَة للْعَبد أَن الْعَاقِل يفرق بَين أَن ترتعد يَده وَبَين أَن يحركها قصدا\nوَمعنى كَونه مكتسبا أَنه قَادر على فعله وَإِن لم تكن قدرته مُؤثرَة فِي إِيقَاع الْمَقْدُور\nوَذَلِكَ بِمَثَابَة الْفرق بَين مَا يَقع مرَادا وَبَين مَا يَقع غير مُرَاد وَإِن كَانَت الْإِرَادَة لَا تُؤثر فِي المُرَاد","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>فصل</span>\n\nلَا يجب على الله تَعَالَى شَيْء وَمَا أنعم بِهِ فَهُوَ فضل مِنْهُ وَمَا عاقب بِهِ فَهُوَ عدل مِنْهُ وَيجب على العَبْد مَا يُوجِبهُ الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَفَاد بِمُجَرَّد الْعُقُول وجوب شَيْء بل جَمِيع الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بالتكاليف مُتَلَقَّاة من قَضِيَّة الشَّرْع وَمُوجب السّمع\nوَالدَّلِيل على أَنه لَا يجب على الله شَيْء أَن حَقِيقَة الْوَاجِب مَا يسْتَوْجب اللوم بِتَرْكِهِ والرب ﷾ يتعالى عَن التَّعَرُّض لذَلِك\nوَالَّذِي يُوضح ذَلِك\nأَن طاعات الْمُكَلّفين تجب عِنْد الْمُعْتَزلَة شكرا لله تَعَالَى على مَا أولاه من آلائه\nفَإِن كَانَت الطَّاعَات وَاجِبَة عوضا من النعم يَسْتَحِيل أَن يسْتَحق مؤدي الْوَاجِب ثَوابًا\nوَلَو جَازَ أَن يسْتَحق العَبْد على أَدَاء الْوَاجِب عوضا لجَاز أَن يسْتَحق الرب على الثَّوَاب شكرا وَإِن كَانَ مُسْتَحقّا","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>القَوْل فِي إِثْبَات النبوات</span>\n\nلله تَعَالَى أَن يُرْسل الرُّسُل وَيبْعَث الْأَنْبِيَاء مبشرين ومنذرين\nوَأنْكرت البراهمة النُّبُوَّة وَمنعُوا جَوَاز انبعاث الرُّسُل وَقَالُوا إِن جَاءَت الرُّسُل بِمَا يدْرك عقلا لم يكن فِي إرسالهم فَائِدَة وَكَانَ فِي قضايا الْعقل مندوحة عَن غَيرهَا\nوَإِن جَاءَت الرُّسُل بِمَا لَا يدْرك عقلا فَلَا يقبل مَا يُخَالف الْعقل\nقُلْنَا\nالشَّرْع يرشد إِلَى مَا لَا يسْتَدرك بمحض الْعُقُول وَلَا يرد بِمَا يقْضِي الْعقل بِخِلَافِهِ وَإِذا لم يكن فِي إرْسَال الرُّسُل اسْتِحَالَة أَو خُرُوج عَن الْحَقِيقَة فَيجب الحكم بِجَوَازِهِ","vol":"1","page":123},{"text":"٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-25> الرسَالَة والنبوة والمعجزة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>فصل</span>\n\nإِنَّمَا يثبت صدق مدعي النُّبُوَّة بالمعجزات\nوَهِي أَفعَال الله تَعَالَى الخارقة للْعَادَة ١٢١ ظ المستمرة وظاهرها على حسب دَعْوَى النُّبُوَّة هُوَ تحديه ويعجز عَن الْإِتْيَان بأمثالها\nالَّذين يتحداهم النَّبِي وَوجه دلالتها على صدق النَّبِي\nأَنَّهَا تنزل منزلَة التَّصْدِيق بالْقَوْل ونظيرها فِي الشَّاهِد\nأَن يتَصَدَّى ملك للنَّاس وَيَأْذَن لَهُم بالولوج عَلَيْهِ فَلَمَّا احتفوا بِهِ وَأخذ كل مَجْلِسه قَامَ لأهل الْجمع قَائِم وَقَالَ\nيَا أَيهَا الْمَلأ إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم وَقد ادعيت الرسَالَة بمرأى مِنْهُ ومسمع\nوَآيَة الرسَالَة أَن الْملك يُخَالف عَادَته وَيقوم وَيقْعد إِذا استدعيته","vol":"1","page":124},{"text":"ثمَّ يَقُول\nيَا أَيهَا الْملك صدقني وقم واقعد فَإِذا فعل الْملك مَا استدعاه مِنْهُ كَانَ ذَلِك تَصْدِيقًا نازلا منزلَة قَوْله صدقت\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>فصل</span>\n\nالدَّلِيل على ثُبُوت نبوة نَبينَا مُحَمَّد ﵊ المعجزات\nوَمن آيَاته الْقُرْآن وَفِيه وُجُوه من الإعجاز مِنْهَا مَا اخْتصَّ بِهِ من الجزالة وَالنّظم الْخَارِج عَن جَمِيع أساليب أوزان كَلَام الْعَرَب\nوتحدى الْعَرَب بِأَن يعارضوا سُورَة مِنْهُ وَذكر أَنهم لَو عارضوها لبطلت دَعْوَاهُ وانكف عَن التَّعَرُّض لَهُم فحاولوا معارضته وهم اللد البلغاء واللسن الفصحاء فِي نَيف وَعشْرين سنة فَلم يتأت لَهُم مُعَارضَة","vol":"1","page":125},{"text":"من وُجُوه الإعجاز إشتمال الْقُرْآن على قصَص الْأَوَّلين مَعَ الْقطع بِأَن النَّبِي ﵇ كَانَ أُمِّيا لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب وَلم يعْهَد فِي جَمِيع زَمَانه متعاطيا لدراسة كتب الْأَوَّلين وتعملها\nوَلم يسْبق لَهُ نهضة يتَوَقَّع فِي مثلهَا دراسة الْكتب\nثمَّ اشْتَمَل الْقُرْآن على غيوب مُتَعَلقَة بالمستقبل كَمَا اتّفق إنباء الْقُرْآن عَنْهَا\n<span data-type=\"title\" id=toc-28><span data-type=\"title\" id=toc-29>فصل</span></span>\n\nولرسول الله ﵇ آيَات ومعجزات سوى الْقُرْآن كانفلاق الْقَمَر وتسبيح الْحَصَى وإنطاق العجماء ونبع المَاء من بَين الْأَصَابِع وَنَحْوهَا\nفصل\n\nكل مَا جوزه الْعقل وَورد بِهِ الشَّرْع وَجب الْقَضَاء بِثُبُوتِهِ فمما ورد الشَّرْع بِهِ","vol":"1","page":126},{"text":"عَذَاب الْقَبْر وسؤال مُنكر وَنَكِير ورد الرّوح إِلَى الْمَيِّت فِي قَبره\nوَمِنْهَا\nالصِّرَاط وَالْمِيزَان والحوض والشفاعة للمذنبين كل ذَلِك حق\nوَالْجنَّة وَالنَّار مخلوقتان فِي وقتنا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض أعدت لِلْمُتقين﴾","vol":"1","page":127},{"text":"٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-30> الْإِمَامَة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>فصل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>إِمَامَة الْمُسلمين</span>\n\nوأمير الْمُؤمنِينَ من بعد رَسُول الله ﵊ أَبُو بكر الصّديق ﵁\nثمَّ عمر الْفَارُوق بعده ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ\nوَمَا نَص النَّبِي ﵇ على إِمَامَة أحد بعده وتوليته إِذا لَو نَص على ذَلِك لظهر وانتشر كَمَا اشتهرت تَوْلِيَة رَسُول الله ﷺ سَائِر ولاته وكما اشْتهر كل أَمر خطير","vol":"1","page":128},{"text":"وَإِذا ثَبت أَن الْإِمَامَة لم تثبت نصا لأحد دلّ أَنَّهَا ثَبت أختيارا\nثمَّ الْمُسلمُونَ أَجمعُوا على إِمَامَة أبي بكر ﵁ وانقادوا بأجمعهم لَهُ من غير مُخَالفَة\nوَكَذَلِكَ جرى الْأَمر فِي زمن عمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃\nوَمُعَاوِيَة وَإِن قَاتل عليا فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُنكر إِمَامَته وَلَا يدعيها لنَفسِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يطْلب قتلة عُثْمَان ﵁ ظَانّا أَنه مُصِيب وَكَانَ مخطئا وَعلي ﵃ وَعنهُ ١٢٢ ومتمسك بِالْحَقِّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>فصل</span>\n\nالْخُلَفَاء الراشدون لما ترتبوا فِي الْإِمَامَة فَالظَّاهِر ترتيبهم فِي الْفَضِيلَة\nفَخير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ إِذْ الْمُسلمُونَ كَانُوا لَا يقدمُونَ","vol":"1","page":129},{"text":"للْإِمَامَة أحدا تشهيا مِنْهُم وَإِنَّمَا قدمُوا من قدموه لاعتقادهم كَونه أفضل وَأصْلح للْإِمَامَة من غَيره\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>فصل</span>\n\nلَا يصلح للْإِمَامَة إِلَّا من تَجْتَمِع فِيهِ شَرَائِط\nأَحدهَا أَن يكون قرشيا فَإِن رَسُول الله ﵇ قَالَ الْأَئِمَّة من قُرَيْش\nوَالْآخر أَن يكون مُجْتَهدا من أهل الْفَتْوَى وَأَن يكون ذَا نجدة وكفاية وتهد لسياسة الْأُمُور وإيالتها\nوَأَن يكون حرا ورعا فِي دينه\nوكل هَذِه الشَّرَائِط كَانَت مَوْجُودَة فِي خلفاء رَسُول الله ﵇\nوَقد قَالَ ﵇\nسنة الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تصير ملكا عَضُوضًا\nوَكَانَت أَيَّام الْخُلَفَاء هَذَا الْقدر\nوَالله الْهَادِي","vol":"1","page":130}]}