{"ً":{"ٌ":647,"ٍ":"موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/mwsbtmkd/153608.pdf"]},"ّ":"الكتاب: موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية\nالمؤلف: أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم\nالناشر: مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية - قبرص\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م\nعدد الأجزاء: ١ (مجلد واحد)\nعدد الصفحات: ١٣٤٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3140,"ٕ":8,"ٖ":1780758694,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"كلمة المركز","level":1,"page":1},{"title":"تقديم","level":1,"page":3},{"title":"تنبيه ونصيحة","level":2,"page":8},{"title":"اعتقاد الفضل لبقعة بغير دليل افتراء وضلال وقول عليل","level":2,"page":12},{"title":"حكم رواية الإسرائيليات","level":2,"page":20},{"title":"منهج جمع الموسوعة","level":2,"page":23},{"title":"فريق العمل","level":2,"page":25},{"title":"كلمة شكر","level":2,"page":27},{"title":"ثبت أهم المصادر المتخصصة التي اعتمدنا عليها","level":2,"page":28},{"title":"صور المخطوطات","level":2,"page":30},{"title":"كتاب الشام","level":1,"page":44},{"title":"حدود الشام","level":2,"page":45},{"title":"فضائل الشام","level":2,"page":47},{"title":"الشام أرض مباركة","level":2,"page":55},{"title":"دعاء النبي - ﷺ - للشام بالبركة","level":2,"page":57},{"title":"استقرار الإيمان بالشام عند نزول الفتن","level":2,"page":63},{"title":"باب اجتماع خير السماء بين العريش والفرات","level":2,"page":68},{"title":"رجوع الماء إلى عنصره بالشام","level":2,"page":69},{"title":"الشام أرض السعة والدعة","level":2,"page":70},{"title":"باب ما جاء أن أصل النبوة من الشام","level":2,"page":72},{"title":"بيان أن الشام من الأمكنة التي نزل بها القرآن","level":2,"page":73},{"title":"باب ما جاء من أن الطائفة المنصورة بالشام وأنهم جند الله المقدام","level":2,"page":74},{"title":"باب ما جاء من أن أهل الشام مجتمعين على الحق","level":2,"page":94},{"title":"باب العلم الصحيح والفقه في أهل الشام","level":2,"page":109},{"title":"ما جاء من أنه إذا ذهب الإيمان من الأرض وجد في الشام","level":2,"page":116},{"title":"الأمر بسكنى الشام","level":2,"page":116},{"title":"باب من حمد الله تعالى على كونه من أهل الشام","level":2,"page":123},{"title":"فضل فلسطين","level":2,"page":125},{"title":"فضل عسقلان","level":2,"page":129},{"title":"ذكر ما ورد في الغوطة ودمشق وجامعها","level":2,"page":133},{"title":"باب ذكر البناء بدمشق","level":2,"page":159},{"title":"باب الجبال المقدسة بالشام","level":2,"page":160},{"title":"غزو النبي -ﷺ- أرض الشام","level":2,"page":160},{"title":"بعوث ورسل النبي -ﷺ- إلى الشام","level":2,"page":161},{"title":"التبشير بفتح الشام","level":2,"page":166},{"title":"فتح الشام","level":2,"page":172},{"title":"إرسال عثمان مصحفا إلى الشام","level":2,"page":184},{"title":"عقر دار الإسلام الشام","level":2,"page":186},{"title":"ما ورد أن ملك المسلمين يكون بالشام","level":2,"page":188},{"title":"النهي عن قتال أهل الشام وذم من قاتلهم","level":2,"page":195},{"title":"النهي عن سب أهل الشام وأن فيهم الأبدال","level":2,"page":203},{"title":"الشام أرض المحشر والمنشر","level":2,"page":207},{"title":"كتاب الأنبياء الذين نزلوا الشام","level":1,"page":216},{"title":"إبراهيم ولوط ﵉","level":2,"page":217},{"title":"مسجد إبراهيم ﵇","level":2,"page":230},{"title":"موسى وهارون ويوسف ﵈","level":2,"page":231},{"title":"إلياس واليسع","level":2,"page":233},{"title":"يحيى ﵇","level":2,"page":237},{"title":"عيسى وأمه ﵉","level":2,"page":238},{"title":"نبي الله محمد -ﷺ- والشام","level":2,"page":239},{"title":"قبور عدد من الأنبياء ﵈ بالشام ودمشق","level":2,"page":243},{"title":"من نزل الشام من التابعين","level":2,"page":246},{"title":"باب ذكر من قبر بدمشق","level":2,"page":247},{"title":"من نزل الشام من المبتدعين وأهل الضلال الحارث الكذاب","level":2,"page":248},{"title":"ما جاء في خراب الشام","level":2,"page":252},{"title":"باب ما جاء في مثالب أهل الشام","level":2,"page":254},{"title":"كتاب بيت المقدس","level":1,"page":260},{"title":"أسماء المسجد الأقصى","level":2,"page":260},{"title":"فضائل بيت المقدس","level":2,"page":263},{"title":"الأرض المقدسة والجهاد","level":2,"page":266},{"title":"تقديس بيت المقدس","level":2,"page":270},{"title":"القرب من السماء","level":2,"page":270},{"title":"نزول الملائكة على بيت المقدس","level":2,"page":273},{"title":"وجود الملائكة على بابه","level":2,"page":274},{"title":"تسبيح الملائكة في بيت المقدس","level":2,"page":275},{"title":"الأرواح تهدى إليه","level":2,"page":277},{"title":"بيت المقدس كأس من ذهب","level":2,"page":278},{"title":"ما جاء أن بيت المقدس بلد محفوظ","level":2,"page":278},{"title":"الجنة على أجاجير بيت المقدس","level":2,"page":282},{"title":"الجنة تحن شوقا إلى بيت المقدس","level":2,"page":282},{"title":"بيت المقدس صفوة الله من بلاده","level":2,"page":283},{"title":"نزول النور والحنان والرحمة على بيت المقدس","level":2,"page":288},{"title":"تضاعف الحسنات والسيئات فيه","level":2,"page":290},{"title":"ما جاء في رفع درجات من أتى بيت المقدس","level":2,"page":293},{"title":"سكنى بيت المقدس","level":2,"page":293},{"title":"ما جاء من أن الكعبة تحشر إلى بيت المقدس","level":2,"page":295},{"title":"فضل الصدقة ببيت المقدس","level":2,"page":300},{"title":"استحباب ختم القرآن فيه","level":2,"page":300},{"title":"فضل الأذان ببيت المقدس ومؤذنيه ودخول مؤذنيه الجنة","level":2,"page":301},{"title":"استحباب إهداء الزيت إليه","level":2,"page":304},{"title":"فضل زيارة القدس","level":2,"page":307},{"title":"ثواب الاستغفار للمؤمنين في بيت المقدس وثواب عمارته","level":2,"page":310},{"title":"ذكر العجائب التي كانت ببيت المقدس","level":2,"page":311},{"title":"طواف السفينة ببيت المقدس","level":2,"page":315},{"title":"سعة الحوض كما بين الشام وصنعاء اليمن","level":2,"page":316},{"title":"التبشير بفتح بيت المقدس","level":2,"page":319},{"title":"فتح بيت المقدس","level":2,"page":320},{"title":"فتح عمر بيت المقدس ووثيقته العمرية","level":2,"page":323},{"title":"ذكر تاريخ فتح بيت المقدس","level":2,"page":338},{"title":"ما كان ببيت المقدس عند قتل علي وولده ﵉","level":2,"page":343},{"title":"نزول الخلافة الأرض المقدسة","level":2,"page":347},{"title":"عقر دار الخلافة ببيت المقدس","level":2,"page":350},{"title":"لا يعد من الخلفاء إلا من ملك المسجدين","level":2,"page":351},{"title":"رباط أهل بيت المقدس","level":2,"page":354},{"title":"تفضيل أعمال على الصلاة في بيت المقدس","level":2,"page":360},{"title":"معالم بيت المقدس","level":2,"page":363},{"title":"الربوة","level":2,"page":363},{"title":"الجبال","level":2,"page":368},{"title":"فضل ماء بيت المقدس","level":2,"page":379},{"title":"الآبار","level":2,"page":379},{"title":"العيون","level":2,"page":381},{"title":"عين سلوان","level":2,"page":381},{"title":"ذكر البرك التي كانت ببيت المقدس","level":2,"page":383},{"title":"الأبواب","level":2,"page":384},{"title":"ذكر باب حطة","level":2,"page":384},{"title":"ذكر باب التوبة","level":2,"page":385},{"title":"ذكر باب الفراديس","level":2,"page":386},{"title":"ذكر باب الساعات","level":2,"page":387},{"title":"المساجد","level":2,"page":388},{"title":"مسجد سليمان ﵇","level":2,"page":388},{"title":"بناء المسجد","level":2,"page":389},{"title":"بناء عمر -﵁- المسجد الشريف","level":2,"page":403},{"title":"بناء عبد الملك المسجد","level":2,"page":404},{"title":"المحاريب","level":2,"page":413},{"title":"محراب معاوية","level":2,"page":413},{"title":"محراب داود وقبر مريم ﵉","level":2,"page":413},{"title":"باب ما جاء في بيت لحم","level":2,"page":414},{"title":"صخور بيت المقدس","level":2,"page":415},{"title":"ما جاء في الصخرة وفضلها","level":2,"page":417},{"title":"ما جاء أن الصخرة تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء","level":2,"page":443},{"title":"ما جاء في حشر الكعبة إلى الصخرة","level":2,"page":444},{"title":"النهي عن تعظيم صخرة بيت المقدس","level":2,"page":445},{"title":"استقبال النبي -ﷺ- لصخرة بيت المقدس","level":2,"page":450},{"title":"الدعاء والصلاة عند الصخرة والقبة","level":2,"page":451},{"title":"الصلاة عن يمين الصخرة وشمالها","level":2,"page":455},{"title":"ما يكره من الصلاة على الصخرة","level":2,"page":457},{"title":"اليمين عند الصخرة","level":2,"page":459},{"title":"البلاطة السوداء","level":2,"page":459},{"title":"سور بيت المقدس ووادي جهنم والكنيسة","level":2,"page":460},{"title":"عدم استحباب دخول كنيسة مريم","level":2,"page":465},{"title":"باب النهي عن دخول الكنائس التي في وادي جهنم","level":2,"page":466},{"title":"المجاورة ببيت المقدس","level":2,"page":467},{"title":"بيت المقدس مسكن الأنبياء ومقام الملائكة","level":2,"page":469},{"title":"كتاب الأنبياء الذين نزلوا بيت المقدس","level":1,"page":470},{"title":"آدم ﵇ وأبناءه","level":2,"page":470},{"title":"إبراهيم ﵇","level":2,"page":472},{"title":"يعقوب ﵇","level":2,"page":475},{"title":"أيوب ﵇","level":2,"page":476},{"title":"يوشع وموسى وهارون ﵈","level":2,"page":477},{"title":"إلياس واليسع والخضر","level":2,"page":480},{"title":"داود وسليمان ﵉","level":2,"page":482},{"title":"أرميا ودانيال","level":2,"page":498},{"title":"يحيى ﵇","level":2,"page":499},{"title":"عيسى وأمه ﵉","level":2,"page":502},{"title":"أعيان الصحابة ممن نزل بيت المقدس (﵃) أجمعين","level":2,"page":509},{"title":"ذكر التابعين ممن نزل بيت المقدس وغيرهم من العلماء والصالحين","level":2,"page":534},{"title":"باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها","level":2,"page":562},{"title":"فضل من دفن في بيت المقدس","level":2,"page":569},{"title":"فضل من مات في زيتون الملة","level":2,"page":571},{"title":"فضل من مات ببيت المقدس","level":2,"page":572},{"title":"من رغب عن أهل بيت المقدس","level":2,"page":573},{"title":"ما جاء في خراب بيت المقدس","level":2,"page":574},{"title":"من كان ببيت المقدس من المبتدعين وأهل الضلال","level":2,"page":588},{"title":"كتاب الإسراء والمعراج","level":1,"page":595},{"title":"كتاب الإسراء","level":2,"page":596},{"title":"فائدة","level":2,"page":603},{"title":"مسند ابن عباس","level":2,"page":604},{"title":"مسند أنس بن مالك","level":2,"page":645},{"title":"مسند أبي هريرة","level":2,"page":689},{"title":"مسند عبد الله بن مسعود","level":2,"page":704},{"title":"مسند عبد الله بن عمر","level":2,"page":712},{"title":"مسند جابر بن عبد الله","level":2,"page":716},{"title":"مسند أبي سعيد الخدري","level":2,"page":718},{"title":"مسند أبي ذر","level":2,"page":725},{"title":"مسند حذيفة","level":2,"page":726},{"title":"مسند بريدة","level":2,"page":730},{"title":"مسند صهيب بن سنان","level":2,"page":731},{"title":"مسند أبي بن كعب","level":2,"page":732},{"title":"مسند سمرة بن جندب","level":2,"page":733},{"title":"مسند شداد بن أوس","level":2,"page":734},{"title":"مسند علي بن أبي طالب","level":2,"page":737},{"title":"مسند عقبة بن عامر","level":2,"page":741},{"title":"مسند عبد الله بن شداد","level":2,"page":743},{"title":"مسند أبي المخارق","level":2,"page":744},{"title":"مسند محمد بن عمير","level":2,"page":744},{"title":"مسند سليم بن عامر","level":2,"page":745},{"title":"مسند أبي عبيدة بن عبد الله","level":2,"page":746},{"title":"مسند عطاء","level":2,"page":748},{"title":"مسند الحسن بن يحيى","level":2,"page":749},{"title":"مسند عبد الرحمن بن قرط","level":2,"page":749},{"title":"مسند عبد الله بن عكيم","level":2,"page":750},{"title":"مسند جعفر بن محمد عن أبيه عن جده","level":2,"page":752},{"title":"مسند عائشة","level":2,"page":753},{"title":"مسند أم هانئ","level":2,"page":759},{"title":"كتاب الفقه","level":1,"page":763},{"title":"النهي عن استقبال بيت المقدس ببول أو غائط","level":2,"page":763},{"title":"فضل الصلاة في بيت المقدس","level":2,"page":767},{"title":"شد الرحال إلى بيت المقدس","level":2,"page":785},{"title":"ما جاء من أنه من صلى في بيت المقدس فقد استكمل السنة","level":2,"page":796},{"title":"باب ما ذكر من أن المسجد الأقصى أولى القبلتين وتحويل القبلة","level":2,"page":797},{"title":"ما جاء من أن المسجد الأقصى أول بيت وضع في الأرض بعد المسجد الحرام","level":2,"page":806},{"title":"الصلاة في بيت المقدس","level":2,"page":810},{"title":"باب فيمن صلى فوق بيت المقدس","level":2,"page":810},{"title":"أحكام المساجد","level":2,"page":812},{"title":"باب الزيادة في المسجد","level":2,"page":812},{"title":"مسجد قباء وبيت المقدس","level":2,"page":813},{"title":"الصيام","level":2,"page":814},{"title":"الاعتكاف من قال لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة","level":2,"page":815},{"title":"الحج باب مهل أهل الشام","level":2,"page":819},{"title":"فضل من أحرم من بيت المقدس","level":2,"page":821},{"title":"ذكر من أحرم من بيت المقدس والصخرة والشام","level":2,"page":824},{"title":"ما جاء فيمن لبى ببيت المقدس","level":2,"page":829},{"title":"ما يستحب من الدعاء في مقام النبي -ﷺ-","level":2,"page":830},{"title":"من رأى أن يدور في بيت المقدس ومن لم ير ذلك","level":2,"page":831},{"title":"النذر من نذر أن يصلي في بيت المقدس","level":2,"page":832},{"title":"الحدود (القصاص)","level":2,"page":837},{"title":"الزينة","level":2,"page":837},{"title":"لبس الثوب المعصفر","level":2,"page":838},{"title":"كتاب التفسير","level":1,"page":841},{"title":"سورة البقرة","level":2,"page":841},{"title":"سورة آل عمران","level":2,"page":880},{"title":"سورة النساء","level":2,"page":885},{"title":"سورة المائدة","level":2,"page":887},{"title":"سورة الأعراف","level":2,"page":907},{"title":"سورة يونس","level":2,"page":912},{"title":"سورة هود","level":2,"page":913},{"title":"سورة يوسف","level":2,"page":916},{"title":"سورة الإسراء","level":2,"page":918},{"title":"سورة مريم","level":2,"page":918},{"title":"سورة الأنبياء","level":2,"page":922},{"title":"سورة المؤمنون","level":2,"page":927},{"title":"سورة النور","level":2,"page":933},{"title":"سورة القصص","level":2,"page":934},{"title":"سورة الروم","level":2,"page":942},{"title":"سورة سبأ","level":2,"page":943},{"title":"سورة الصافات","level":2,"page":945},{"title":"سورة ص","level":2,"page":946},{"title":"سورة ق","level":2,"page":948},{"title":"سورة الرحمن","level":2,"page":952},{"title":"سورة الحديد","level":2,"page":954},{"title":"سورة الحشر","level":2,"page":955},{"title":"سورة المعارج","level":2,"page":960},{"title":"سورة الجن","level":2,"page":961},{"title":"سورة المرسلات","level":2,"page":962},{"title":"سورة النازعات","level":2,"page":963},{"title":"سورة الفجر","level":2,"page":969},{"title":"سورة التين","level":2,"page":973},{"title":"كتاب الفتن في الشام","level":1,"page":982},{"title":"بدو الفتنة بالشام","level":2,"page":982},{"title":"تسمية الفتن التي هي كائنة وعددها من وفاة رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":990},{"title":"باب ما جاء في الملاحم","level":2,"page":994},{"title":"باب المعقل من الفتن","level":2,"page":998},{"title":"باب ما يكون من فساد البربر وقتالهم في أرض الشام ومصر","level":2,"page":1008},{"title":"باب ما جاء في غزوة الروم","level":2,"page":1010},{"title":"ما بقي من الأعماق وفتح القسطنطينية","level":2,"page":1017},{"title":"باب غزوة الهند","level":2,"page":1026},{"title":"أول علامة تكون في انقطاع مدة بني العباس","level":2,"page":1027},{"title":"ما يذكر من علامات من السماء فيها انقطاع ملك بني العباس","level":2,"page":1028},{"title":"باب صفة السفياني واسمه ونسبه","level":2,"page":1029},{"title":"الرايات التي تفترق في أرض مصر والشام وغيرها والسفياني وظهوره عليهم","level":2,"page":1030},{"title":"باب آخر من علامات المهدي في خروجه","level":2,"page":1042},{"title":"باب اجتماع الناس بمكة وبيعتهم للمهدي فيها","level":2,"page":1045},{"title":"باب ما يكون بعد المهدي","level":2,"page":1060},{"title":"باب صفة ما يضرب على بيت المقدس من الأسوار في آخر الزمان وعمارتها وما فيها من العلامة","level":2,"page":1064},{"title":"باب تحريم دخول بيت المقدس على الدجال","level":2,"page":1066},{"title":"ذكر نزول عيسى ﵇ عند المنارة البيضاء شرقي دمشق وقتل الدجال","level":2,"page":1067},{"title":"باب خروج يأجوج ومأجوج","level":2,"page":1102},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":1116}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546,"1,547":547,"1,548":548,"1,549":549,"1,550":550,"1,551":551,"1,552":552,"1,553":553,"1,554":554,"1,555":555,"1,556":556,"1,557":557,"1,558":558,"1,559":559,"1,560":560,"1,561":561,"1,562":562,"1,563":563,"1,564":564,"1,565":565,"1,566":566,"1,567":567,"1,568":568,"1,569":569,"1,570":570,"1,571":571,"1,572":572,"1,573":573,"1,574":574,"1,575":575,"1,576":576,"1,577":577,"1,578":578,"1,579":579,"1,580":580,"1,581":581,"1,582":582,"1,583":583,"1,584":584,"1,585":585,"1,586":586,"1,587":587,"1,588":588,"1,589":589,"1,590":590,"1,591":591,"1,592":592,"1,593":593,"1,594":594,"1,597":595,"1,598":596,"1,599":597,"1,600":598,"1,601":599,"1,602":600,"1,603":601,"1,604":602,"1,605":603,"1,606":604,"1,607":605,"1,608":606,"1,609":607,"1,610":608,"1,611":609,"1,612":610,"1,613":611,"1,614":612,"1,615":613,"1,616":614,"1,617":615,"1,618":616,"1,619":617,"1,620":618,"1,621":619,"1,622":620,"1,623":621,"1,624":622,"1,625":623,"1,626":624,"1,627":625,"1,628":626,"1,629":627,"1,630":628,"1,631":629,"1,632":630,"1,633":631,"1,634":632,"1,635":633,"1,636":634,"1,637":635,"1,638":636,"1,639":637,"1,640":638,"1,641":639,"1,642":640,"1,643":641,"1,644":642,"1,645":643,"1,646":644,"1,647":645,"1,648":646,"1,649":647,"1,650":648,"1,651":649,"1,652":650,"1,653":651,"1,654":652,"1,655":653,"1,656":654,"1,657":655,"1,658":656,"1,659":657,"1,660":658,"1,661":659,"1,662":660,"1,663":661,"1,664":662,"1,665":663,"1,666":664,"1,667":665,"1,668":666,"1,669":667,"1,670":668,"1,671":669,"1,672":670,"1,673":671,"1,674":672,"1,675":673,"1,676":674,"1,677":675,"1,678":676,"1,679":677,"1,680":678,"1,681":679,"1,682":680,"1,683":681,"1,684":682,"1,685":683,"1,686":684,"1,687":685,"1,688":686,"1,689":687,"1,690":688,"1,691":689,"1,692":690,"1,693":691,"1,694":692,"1,695":693,"1,696":694,"1,697":695,"1,698":696,"1,699":697,"1,700":698,"1,701":699,"1,702":700,"1,703":701,"1,704":702,"1,705":703,"1,706":704,"1,707":705,"1,708":706,"1,709":707,"1,710":708,"1,711":709,"1,712":710,"1,713":711,"1,714":712,"1,715":713,"1,716":714,"1,717":715,"1,718":716,"1,719":717,"1,720":718,"1,721":719,"1,722":720,"1,723":721,"1,724":722,"1,725":723,"1,726":724,"1,727":725,"1,728":726,"1,729":727,"1,730":728,"1,731":729,"1,732":730,"1,733":731,"1,734":732,"1,735":733,"1,736":734,"1,737":735,"1,738":736,"1,739":737,"1,740":738,"1,741":739,"1,742":740,"1,743":741,"1,744":742,"1,745":743,"1,746":744,"1,747":745,"1,748":746,"1,749":747,"1,750":748,"1,751":749,"1,752":750,"1,753":751,"1,754":752,"1,755":753,"1,756":754,"1,757":755,"1,758":756,"1,759":757,"1,760":758,"1,761":759,"1,762":760,"1,763":761,"1,765":762,"1,766":763,"1,767":764,"1,768":765,"1,769":766,"1,770":767,"1,771":768,"1,772":769,"1,773":770,"1,774":771,"1,775":772,"1,776":773,"1,777":774,"1,778":775,"1,779":776,"1,780":777,"1,781":778,"1,782":779,"1,783":780,"1,784":781,"1,785":782,"1,786":783,"1,787":784,"1,788":785,"1,789":786,"1,790":787,"1,791":788,"1,792":789,"1,793":790,"1,794":791,"1,795":792,"1,796":793,"1,797":794,"1,798":795,"1,799":796,"1,800":797,"1,801":798,"1,802":799,"1,803":800,"1,804":801,"1,805":802,"1,806":803,"1,807":804,"1,808":805,"1,809":806,"1,810":807,"1,811":808,"1,812":809,"1,813":810,"1,814":811,"1,815":812,"1,816":813,"1,817":814,"1,818":815,"1,819":816,"1,820":817,"1,821":818,"1,822":819,"1,823":820,"1,824":821,"1,825":822,"1,826":823,"1,827":824,"1,828":825,"1,829":826,"1,830":827,"1,831":828,"1,832":829,"1,833":830,"1,834":831,"1,835":832,"1,836":833,"1,837":834,"1,838":835,"1,839":836,"1,840":837,"1,841":838,"1,842":839,"1,843":840,"1,844":841,"1,845":842,"1,846":843,"1,847":844,"1,848":845,"1,849":846,"1,850":847,"1,851":848,"1,852":849,"1,853":850,"1,854":851,"1,855":852,"1,856":853,"1,857":854,"1,858":855,"1,859":856,"1,860":857,"1,861":858,"1,862":859,"1,863":860,"1,864":861,"1,865":862,"1,866":863,"1,867":864,"1,868":865,"1,869":866,"1,870":867,"1,871":868,"1,872":869,"1,873":870,"1,874":871,"1,875":872,"1,876":873,"1,877":874,"1,878":875,"1,879":876,"1,880":877,"1,881":878,"1,882":879,"1,883":880,"1,884":881,"1,885":882,"1,886":883,"1,887":884,"1,888":885,"1,889":886,"1,890":887,"1,891":888,"1,892":889,"1,893":890,"1,894":891,"1,895":892,"1,896":893,"1,897":894,"1,898":895,"1,899":896,"1,900":897,"1,901":898,"1,902":899,"1,903":900,"1,904":901,"1,905":902,"1,906":903,"1,907":904,"1,908":905,"1,909":906,"1,910":907,"1,911":908,"1,912":909,"1,913":910,"1,914":911,"1,915":912,"1,916":913,"1,917":914,"1,918":915,"1,919":916,"1,920":917,"1,921":918,"1,922":919,"1,923":920,"1,924":921,"1,925":922,"1,926":923,"1,927":924,"1,928":925,"1,929":926,"1,930":927,"1,931":928,"1,932":929,"1,933":930,"1,934":931,"1,935":932,"1,936":933,"1,937":934,"1,938":935,"1,939":936,"1,940":937,"1,941":938,"1,942":939,"1,943":940,"1,944":941,"1,945":942,"1,946":943,"1,947":944,"1,948":945,"1,949":946,"1,950":947,"1,951":948,"1,952":949,"1,953":950,"1,954":951,"1,955":952,"1,956":953,"1,957":954,"1,958":955,"1,959":956,"1,960":957,"1,961":958,"1,962":959,"1,963":960,"1,964":961,"1,965":962,"1,966":963,"1,967":964,"1,968":965,"1,969":966,"1,970":967,"1,971":968,"1,972":969,"1,973":970,"1,974":971,"1,975":972,"1,976":973,"1,977":974,"1,978":975,"1,979":976,"1,980":977,"1,981":978,"1,982":979,"1,983":980,"1,985":981,"1,986":982,"1,987":983,"1,988":984,"1,989":985,"1,990":986,"1,991":987,"1,992":988,"1,993":989,"1,994":990,"1,995":991,"1,996":992,"1,997":993,"1,998":994,"1,999":995,"1,1000":996,"1,1001":997,"1,1002":998,"1,1003":999,"1,1004":1000,"1,1005":1001,"1,1006":1002,"1,1007":1003,"1,1008":1004,"1,1009":1005,"1,1010":1006,"1,1011":1007,"1,1012":1008,"1,1013":1009,"1,1014":1010,"1,1015":1011,"1,1016":1012,"1,1017":1013,"1,1018":1014,"1,1019":1015,"1,1020":1016,"1,1021":1017,"1,1022":1018,"1,1023":1019,"1,1024":1020,"1,1025":1021,"1,1026":1022,"1,1027":1023,"1,1028":1024,"1,1029":1025,"1,1030":1026,"1,1031":1027,"1,1032":1028,"1,1033":1029,"1,1034":1030,"1,1035":1031,"1,1036":1032,"1,1037":1033,"1,1038":1034,"1,1039":1035,"1,1040":1036,"1,1041":1037,"1,1042":1038,"1,1043":1039,"1,1044":1040,"1,1045":1041,"1,1046":1042,"1,1047":1043,"1,1048":1044,"1,1049":1045,"1,1050":1046,"1,1051":1047,"1,1052":1048,"1,1053":1049,"1,1054":1050,"1,1055":1051,"1,1056":1052,"1,1057":1053,"1,1058":1054,"1,1059":1055,"1,1060":1056,"1,1061":1057,"1,1062":1058,"1,1063":1059,"1,1064":1060,"1,1065":1061,"1,1066":1062,"1,1067":1063,"1,1068":1064,"1,1069":1065,"1,1070":1066,"1,1071":1067,"1,1072":1068,"1,1073":1069,"1,1074":1070,"1,1075":1071,"1,1076":1072,"1,1077":1073,"1,1078":1074,"1,1079":1075,"1,1080":1076,"1,1081":1077,"1,1082":1078,"1,1083":1079,"1,1084":1080,"1,1085":1081,"1,1086":1082,"1,1087":1083,"1,1088":1084,"1,1089":1085,"1,1090":1086,"1,1091":1087,"1,1092":1088,"1,1093":1089,"1,1094":1090,"1,1095":1091,"1,1096":1092,"1,1097":1093,"1,1098":1094,"1,1099":1095,"1,1100":1096,"1,1101":1097,"1,1102":1098,"1,1103":1099,"1,1104":1100,"1,1105":1101,"1,1106":1102,"1,1107":1103,"1,1108":1104,"1,1109":1105,"1,1110":1106,"1,1111":1107,"1,1112":1108,"1,1113":1109,"1,1114":1110,"1,1115":1111,"1,1116":1112,"1,1117":1113,"1,1118":1114,"1,1119":1115,"1,1317":1116,"1,1318":1117,"1,1319":1118,"1,1320":1119,"1,1321":1120,"1,1322":1121,"1,1323":1122,"1,1324":1123,"1,1325":1124,"1,1326":1125,"1,1327":1126,"1,1328":1127,"1,1329":1128,"1,1330":1129,"1,1331":1130,"1,1332":1131,"1,1333":1132,"1,1334":1133,"1,1335":1134,"1,1336":1135,"1,1337":1136,"1,1338":1137,"1,1339":1138,"1,1340":1139,"1,1341":1140,"1,1342":1141,"1,1343":1142,"1,1344":1143,"1,1345":1144,"1,1346":1145,"1,1347":1146,"1,1348":1147},"ٜ":{"1":[1,1348]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,796","1,797","1,798","1,799","1,800","1,801","1,802","1,803","1,804","1,805","1,806","1,807","1,808","1,809","1,810","1,811","1,812","1,813","1,814","1,815","1,816","1,817","1,818","1,819","1,820","1,821","1,822","1,823","1,824","1,825","1,826","1,827","1,828","1,829","1,830","1,831","1,832","1,833","1,834","1,835","1,836","1,837","1,838","1,839","1,840","1,841","1,842","1,843","1,844","1,845","1,846","1,847","1,848","1,849","1,850","1,851","1,852","1,853","1,854","1,855","1,856","1,857","1,858","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,864","1,865","1,866","1,867","1,868","1,869","1,870","1,871","1,872","1,873","1,874","1,875","1,876","1,877","1,878","1,879","1,880","1,881","1,882","1,883","1,884","1,885","1,886","1,887","1,888","1,889","1,890","1,891","1,892","1,893","1,894","1,895","1,896","1,897","1,898","1,899","1,900","1,901","1,902","1,903","1,904","1,905","1,906","1,907","1,908","1,909","1,910","1,911","1,912","1,913","1,914","1,915","1,916","1,917","1,918","1,919","1,920","1,921","1,922","1,923","1,924","1,925","1,926","1,927","1,928","1,929","1,930","1,931","1,932","1,933","1,934","1,935","1,936","1,937","1,938","1,939","1,940","1,941","1,942","1,943","1,944","1,945","1,946","1,947","1,948","1,949","1,950","1,951","1,952","1,953","1,954","1,955","1,956","1,957","1,958","1,959","1,960","1,961","1,962","1,963","1,964","1,965","1,966","1,967","1,968","1,969","1,970","1,971","1,972","1,973","1,974","1,975","1,976","1,977","1,978","1,979","1,980","1,981","1,982","1,983","1,985","1,986","1,987","1,988","1,989","1,990","1,991","1,992","1,993","1,994","1,995","1,996","1,997","1,998","1,999","1,1000","1,1001","1,1002","1,1003","1,1004","1,1005","1,1006","1,1007","1,1008","1,1009","1,1010","1,1011","1,1012","1,1013","1,1014","1,1015","1,1016","1,1017","1,1018","1,1019","1,1020","1,1021","1,1022","1,1023","1,1024","1,1025","1,1026","1,1027","1,1028","1,1029","1,1030","1,1031","1,1032","1,1033","1,1034","1,1035","1,1036","1,1037","1,1038","1,1039","1,1040","1,1041","1,1042","1,1043","1,1044","1,1045","1,1046","1,1047","1,1048","1,1049","1,1050","1,1051","1,1052","1,1053","1,1054","1,1055","1,1056","1,1057","1,1058","1,1059","1,1060","1,1061","1,1062","1,1063","1,1064","1,1065","1,1066","1,1067","1,1068","1,1069","1,1070","1,1071","1,1072","1,1073","1,1074","1,1075","1,1076","1,1077","1,1078","1,1079","1,1080","1,1081","1,1082","1,1083","1,1084","1,1085","1,1086","1,1087","1,1088","1,1089","1,1090","1,1091","1,1092","1,1093","1,1094","1,1095","1,1096","1,1097","1,1098","1,1099","1,1100","1,1101","1,1102","1,1103","1,1104","1,1105","1,1106","1,1107","1,1108","1,1109","1,1110","1,1111","1,1112","1,1113","1,1114","1,1115","1,1116","1,1117","1,1118","1,1119","1,1317","1,1318","1,1319","1,1320","1,1321","1,1322","1,1323","1,1324","1,1325","1,1326","1,1327","1,1328","1,1329","1,1330","1,1331","1,1332","1,1333","1,1334","1,1335","1,1336","1,1337","1,1338","1,1339","1,1340","1,1341","1,1342","1,1343","1,1344","1,1345","1,1346","1,1347","1,1348"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"8":[3],"12":[4],"20":[5],"23":[6],"25":[7],"27":[8],"28":[9],"30":[10],"44":[11],"45":[12],"47":[13],"55":[14],"57":[15],"63":[16],"68":[17],"69":[18],"70":[19],"72":[20],"73":[21],"74":[22],"94":[23],"109":[24],"116":[25,26],"123":[27],"125":[28],"129":[29],"133":[30],"159":[31],"160":[32,33],"161":[34],"166":[35],"172":[36],"184":[37],"186":[38],"188":[39],"195":[40],"203":[41],"207":[42],"216":[43],"217":[44],"230":[45],"231":[46],"233":[47],"237":[48],"238":[49],"239":[50],"243":[51],"246":[52],"247":[53],"248":[54],"252":[55],"254":[56],"260":[57,58],"263":[59],"266":[60],"270":[61,62],"273":[63],"274":[64],"275":[65],"277":[66],"278":[67,68],"282":[69,70],"283":[71],"288":[72],"290":[73],"293":[74,75],"295":[76],"300":[77,78],"301":[79],"304":[80],"307":[81],"310":[82],"311":[83],"315":[84],"316":[85],"319":[86],"320":[87],"323":[88],"338":[89],"343":[90],"347":[91],"350":[92],"351":[93],"354":[94],"360":[95],"363":[96,97],"368":[98],"379":[99,100],"381":[101,102],"383":[103],"384":[104,105],"385":[106],"386":[107],"387":[108],"388":[109,110],"389":[111],"403":[112],"404":[113],"413":[114,115,116],"414":[117],"415":[118],"417":[119],"443":[120],"444":[121],"445":[122],"450":[123],"451":[124],"455":[125],"457":[126],"459":[127,128],"460":[129],"465":[130],"466":[131],"467":[132],"469":[133],"470":[134,135],"472":[136],"475":[137],"476":[138],"477":[139],"480":[140],"482":[141],"498":[142],"499":[143],"502":[144],"509":[145],"534":[146],"562":[147],"569":[148],"571":[149],"572":[150],"573":[151],"574":[152],"588":[153],"595":[154],"596":[155],"603":[156],"604":[157],"645":[158],"689":[159],"704":[160],"712":[161],"716":[162],"718":[163],"725":[164],"726":[165],"730":[166],"731":[167],"732":[168],"733":[169],"734":[170],"737":[171],"741":[172],"743":[173],"744":[174,175],"745":[176],"746":[177],"748":[178],"749":[179,180],"750":[181],"752":[182],"753":[183],"759":[184],"763":[185,186],"767":[187],"785":[188],"796":[189],"797":[190],"806":[191],"810":[192,193],"812":[194,195],"813":[196],"814":[197],"815":[198],"819":[199],"821":[200],"824":[201],"829":[202],"830":[203],"831":[204],"832":[205],"837":[206,207],"838":[208],"841":[209,210],"880":[211],"885":[212],"887":[213],"907":[214],"912":[215],"913":[216],"916":[217],"918":[218,219],"922":[220],"927":[221],"933":[222],"934":[223],"942":[224],"943":[225],"945":[226],"946":[227],"948":[228],"952":[229],"954":[230],"955":[231],"960":[232],"961":[233],"962":[234],"963":[235],"969":[236],"973":[237],"982":[238,239],"990":[240],"994":[241],"998":[242],"1008":[243],"1010":[244],"1017":[245],"1026":[246],"1027":[247],"1028":[248],"1029":[249],"1030":[250],"1042":[251],"1045":[252],"1060":[253],"1064":[254],"1066":[255],"1067":[256],"1102":[257],"1116":[258]},"ٟ":[],"numbers":{"1":45,"2":46,"3":46,"4":47,"5":47,"6":48,"7":48,"8":49,"9":53,"10":54,"11":55,"12":56,"13":56,"14":57,"15":58,"16":59,"17":59,"18":61,"19":62,"20":62,"21":63,"22":63,"23":65,"24":67,"25":67,"26":68,"27":68,"28":69,"29":70,"30":72,"31":73,"32":74,"33":75,"34":76,"35":77,"36":78,"37":78,"38":80,"39":81,"40":82,"41":84,"42":85,"43":86,"44":87,"45":88,"46":89,"47":89,"48":90,"49":91,"50":91,"51":92,"52":94,"53":95,"54":96,"55":97,"56":97,"57":98,"58":98,"59":99,"60":100,"61":101,"62":103,"63":103,"64":104,"65":105,"66":106,"67":107,"68":107,"69":109,"70":110,"71":110,"72":111,"73":113,"74":113,"75":114,"76":115,"77":115,"78":116,"79":116,"80":121,"81":122,"82":122,"83":123,"84":124,"85":126,"86":126,"87":127,"88":128,"89":129,"90":130,"91":130,"92":132,"93":132,"94":133,"95":134,"96":135,"97":135,"98":136,"99":137,"100":138,"101":138,"102":139,"103":140,"104":140,"105":141,"106":142,"107":143,"108":144,"109":144,"110":145,"111":146,"112":147,"113":147,"114":149,"115":149,"116":150,"117":151,"118":151,"119":154,"120":155,"121":156,"122":156,"123":157,"124":158,"125":159,"126":160,"127":160,"128":161,"129":161,"130":162,"131":163,"132":165,"133":166,"134":167,"135":169,"136":169,"137":170,"138":171,"139":172,"140":173,"141":174,"142":175,"143":176,"144":177,"145":178,"146":179,"147":179,"148":181,"149":181,"150":182,"151":184,"152":185,"153":186,"154":186,"155":187,"156":188,"157":191,"158":192,"159":193,"160":193,"161":195,"162":196,"163":197,"164":197,"165":198,"166":199,"167":200,"168":201,"169":201,"170":202,"171":202,"172":203,"173":203,"174":204,"175":205,"176":207,"177":207,"178":208,"179":209,"180":209,"181":210,"182":211,"183":212,"184":213,"185":214,"186":214,"187":215,"188":215,"189":216,"190":217,"191":219,"192":221,"193":222,"194":223,"195":225,"196":226,"197":227,"198":229,"199":230,"200":231,"201":232,"202":233,"203":236,"204":237,"205":237,"206":238,"207":239,"208":239,"209":243,"210":244,"211":244,"212":246,"213":247,"214":248,"215":252,"216":253,"217":253,"218":254,"219":254,"220":255,"221":255,"222":256,"223":256,"224":257,"225":258,"226":263,"227":263,"228":264,"229":265,"230":265,"231":266,"232":268,"233":268,"234":269,"235":270,"236":270,"237":271,"238":271,"239":272,"240":272,"241":273,"242":273,"243":274,"244":274,"245":275,"246":275,"247":277,"248":278,"249":278,"250":281,"251":282,"252":282,"253":283,"254":284,"255":285,"256":286,"257":286,"258":287,"259":287,"260":287,"261":288,"262":289,"263":289,"264":290,"265":291,"266":291,"267":292,"268":293,"269":293,"270":294,"271":294,"272":295,"273":295,"274":296,"275":297,"276":297,"277":298,"278":300,"279":300,"280":301,"281":301,"282":302,"283":303,"284":303,"285":304,"286":305,"287":306,"288":307,"289":307,"290":308,"291":308,"292":309,"293":310,"294":310,"295":311,"296":315,"297":316,"298":319,"299":319,"300":320,"301":321,"302":322,"303":323,"304":323,"305":327,"306":328,"307":328,"308":329,"309":330,"310":331,"311":332,"312":332,"313":337,"314":338,"315":341,"316":341,"317":342,"318":343,"319":343,"320":344,"321":346,"322":347,"323":347,"324":348,"325":350,"326":351,"327":351,"328":352,"329":353,"330":354,"331":354,"332":355,"333":356,"334":360,"335":360,"336":361,"337":361,"338":362,"339":362,"340":362,"341":363,"342":363,"343":366,"344":368,"345":370,"346":371,"347":371,"348":372,"349":372,"350":373,"351":374,"352":374,"353":375,"354":375,"355":376,"356":377,"357":378,"358":378,"359":379,"360":379,"361":380,"362":381,"363":382,"364":383,"365":383,"366":384,"367":385,"368":386,"369":386,"370":387,"371":388,"372":389,"373":389,"374":391,"375":392,"376":392,"377":393,"378":394,"379":398,"380":398,"381":399,"382":400,"383":400,"384":401,"385":402,"386":402,"387":403,"388":404,"389":404,"390":407,"391":410,"392":411,"393":412,"394":413,"395":413,"396":414,"397":415,"398":415,"399":417,"400":419,"401":420,"402":420,"403":421,"404":421,"405":422,"406":423,"407":424,"408":424,"409":425,"410":426,"411":427,"412":428,"413":428,"414":429,"415":430,"416":431,"417":432,"418":434,"419":434,"420":435,"421":436,"422":436,"423":437,"424":437,"425":438,"426":439,"427":439,"428":440,"429":441,"430":442,"431":443,"432":443,"433":444,"434":445,"435":449,"436":450,"437":450,"438":451,"439":452,"440":453,"441":454,"442":455,"443":455,"444":456,"445":456,"446":457,"447":457,"448":458,"449":459,"450":459,"451":460,"452":464,"453":464,"454":465,"455":466,"456":466,"457":467,"458":469,"459":469,"460":470,"461":470,"462":471,"463":471,"464":472,"465":474,"466":475,"467":475,"468":476,"469":477,"470":478,"471":478,"472":479,"473":480,"474":481,"475":481,"476":482,"477":483,"478":485,"479":486,"480":490,"481":491,"482":491,"483":492,"484":492,"485":493,"486":493,"487":494,"488":495,"489":496,"490":497,"491":498,"492":499,"493":500,"494":502,"495":504,"496":505,"497":505,"498":506,"499":507,"500":508,"501":509,"502":510,"503":512,"504":513,"505":515,"506":516,"507":517,"508":517,"509":525,"510":526,"511":527,"512":527,"513":529,"514":532,"515":533,"516":534,"517":537,"518":538,"519":538,"520":539,"521":540,"522":542,"523":542,"524":544,"525":544,"526":546,"527":547,"528":548,"529":548,"530":549,"531":550,"532":550,"533":552,"534":554,"535":560,"536":562,"537":562,"538":566,"539":567,"540":568,"541":568,"542":569,"543":570,"544":570,"545":571,"546":571,"547":572,"548":572,"549":573,"550":573,"551":574,"552":574,"553":575,"554":576,"555":577,"556":577,"557":578,"558":578,"559":579,"560":579,"561":584,"562":586,"563":588,"564":589,"565":590,"566":593,"567":593,"568":593,"569":593,"570":593,"571":593,"572":593,"573":593,"574":593,"575":593,"576":593,"577":593,"578":593,"579":593,"580":593,"581":593,"582":593,"583":593,"584":593,"585":593,"586":593,"587":593,"588":593,"589":593,"590":593,"591":593,"592":593,"593":593,"594":593,"595":593,"596":593,"597":593,"598":593,"599":593,"600":593,"601":593,"602":593,"603":593,"604":593,"605":593,"606":593,"607":593,"608":593,"609":593,"610":593,"611":593,"612":593,"613":593,"614":593,"615":593,"616":593,"617":593,"618":593,"619":593,"620":593,"621":593,"622":593,"623":593,"624":593,"625":593,"626":593,"627":593,"628":593,"629":593,"630":593,"631":593,"632":593,"633":593,"634":593,"635":593,"636":593,"637":593,"638":593,"639":593,"640":593,"641":593,"642":593,"643":593,"644":593,"645":593,"646":593,"647":593,"648":593,"649":593,"650":593,"651":593,"652":593,"653":593,"654":593,"655":593,"656":593,"657":593,"658":593,"659":593,"660":593,"661":593,"662":593,"663":593,"664":593,"665":593,"666":593,"667":593,"668":593,"669":593,"670":593,"671":593,"672":616,"673":621,"674":622,"675":624,"676":624,"677":625,"678":626,"679":627,"680":642,"681":643,"682":643,"683":645,"684":647,"685":651,"686":655,"687":660,"688":661,"689":663,"690":664,"691":666,"692":667,"693":667,"694":668,"695":670,"696":673,"697":673,"698":675,"699":675,"700":677,"701":678,"702":682,"703":683,"704":683,"705":684,"706":685,"707":686,"708":686,"709":687,"710":687,"711":688,"712":689,"713":689,"714":690,"715":691,"716":691,"717":692,"718":693,"719":703,"720":704,"721":705,"722":705,"723":706,"724":708,"725":708,"726":710,"727":712,"728":712,"729":713,"730":715,"731":716,"732":716,"733":717,"734":718,"735":718,"736":724,"737":724,"738":725,"739":726,"740":730,"741":731,"742":732,"743":733,"744":734,"745":737,"746":739,"747":741,"748":743,"749":744,"750":744,"751":745,"752":746,"753":748,"754":749,"755":749,"756":750,"757":752,"758":753,"759":755,"760":755,"761":756,"762":756,"763":759,"764":763,"765":763,"766":765,"767":767,"768":767,"769":769,"770":770,"771":771,"772":772,"773":773,"774":774,"775":775,"776":776,"777":776,"778":777,"779":777,"780":778,"781":778,"782":779,"783":780,"784":781,"785":782,"786":782,"787":783,"788":783,"789":785,"790":795,"791":796,"792":797,"793":798,"794":799,"795":799,"796":801,"797":805,"798":805,"799":806,"800":809,"801":810,"802":812,"803":813,"804":814,"805":814,"806":815,"807":818,"808":819,"809":819,"810":820,"811":821,"812":821,"813":823,"814":824,"815":825,"816":825,"817":826,"818":827,"819":828,"820":828,"821":829,"822":830,"823":831,"824":831,"825":832,"826":832,"827":833,"828":834,"829":835,"830":835,"831":836,"832":836,"833":837,"834":837,"835":838,"836":841,"837":842,"838":843,"839":844,"840":844,"841":844,"842":845,"843":845,"844":846,"845":847,"846":851,"847":852,"848":852,"849":853,"850":854,"851":854,"852":855,"853":855,"854":856,"855":857,"856":857,"857":858,"858":859,"859":860,"860":861,"861":861,"862":862,"863":862,"864":863,"865":863,"866":863,"867":865,"868":866,"869":866,"870":867,"871":867,"872":868,"873":870,"874":871,"875":872,"876":874,"877":874,"878":875,"879":879,"880":880,"881":883,"882":884,"883":885,"884":886,"885":886,"886":887,"887":887,"888":890,"889":890,"890":891,"891":892,"892":892,"893":892,"894":893,"895":894,"896":903,"897":907,"898":908,"899":908,"900":909,"901":909,"902":910,"903":910,"904":910,"905":911,"906":911,"907":912,"908":912,"909":913,"910":913,"911":915,"912":916,"913":917,"914":918,"915":919,"916":922,"917":922,"918":923,"919":923,"920":924,"921":924,"922":924,"923":925,"924":925,"925":926,"926":926,"927":927,"928":927,"929":929,"930":929,"931":930,"932":930,"933":931,"934":931,"935":932,"936":932,"937":933,"938":933,"939":934,"940":935,"941":940,"942":942,"943":943,"944":943,"945":944,"946":944,"947":945,"948":946,"949":948,"950":949,"951":949,"952":949,"953":950,"954":951,"955":952,"956":954,"957":955,"958":956,"959":956,"960":960,"961":961,"962":961,"963":962,"964":963,"965":967,"966":967,"967":967,"968":968,"969":968,"970":969,"971":972,"972":973,"973":974,"974":975,"975":976,"976":976,"977":977,"978":977,"979":977,"980":978,"981":979,"982":982,"983":986,"984":986,"985":988,"986":988,"987":989,"988":989,"989":990,"990":990,"991":992,"992":992,"993":993,"994":993,"995":993,"996":994,"997":995,"998":995,"999":995,"1000":998,"1001":998,"1002":998,"1003":999,"1004":999,"1005":1000,"1006":1000,"1007":1001,"1008":1001,"1009":1002,"1010":1002,"1011":1003,"1012":1004,"1013":1004,"1014":1004,"1015":1005,"1016":1006,"1017":1006,"1018":1006,"1019":1007,"1020":1007,"1021":1007,"1022":1008,"1023":1008,"1024":1009,"1025":1009,"1026":1010,"1027":1011,"1028":1011,"1029":1012,"1030":1012,"1031":1012,"1032":1013,"1033":1013,"1034":1014,"1035":1015,"1036":1015,"1037":1016,"1038":1016,"1039":1017,"1040":1017,"1041":1018,"1042":1019,"1043":1020,"1044":1023,"1045":1024,"1046":1026,"1047":1026,"1048":1027,"1049":1027,"1050":1028,"1051":1028,"1052":1029,"1053":1029,"1054":1030,"1055":1030,"1056":1031,"1057":1031,"1058":1032,"1059":1032,"1060":1033,"1061":1033,"1062":1033,"1063":1034,"1064":1034,"1065":1035,"1066":1035,"1067":1036,"1068":1036,"1069":1036,"1070":1037,"1071":1037,"1072":1038,"1073":1038,"1074":1039,"1075":1040,"1076":1040,"1077":1041,"1078":1042,"1079":1043,"1080":1043,"1081":1044,"1082":1044,"1083":1045,"1084":1046,"1085":1046,"1086":1047,"1087":1047,"1088":1048,"1089":1049,"1090":1049,"1091":1050,"1092":1050,"1093":1051,"1094":1051,"1095":1053,"1096":1056,"1097":1057,"1098":1058,"1099":1058,"1100":1059,"1101":1059,"1102":1060,"1103":1060,"1104":1061,"1105":1062,"1106":1062,"1107":1064,"1108":1065,"1109":1066,"1110":1067,"1111":1067,"1112":1071,"1113":1072,"1114":1073,"1115":1074,"1116":1075,"1117":1076,"1118":1081,"1119":1081,"1120":1083,"1121":1085,"1122":1087,"1123":1087,"1124":1088,"1125":1090,"1126":1091,"1127":1092,"1128":1093,"1129":1093,"1130":1094,"1131":1095,"1132":1095,"1133":1099,"1134":1099,"1135":1102,"1136":1102,"1137":1102,"1138":1103,"1139":1104,"1140":1105,"1141":1114,"1142":1114,"1143":1115},"number_max":1143,"number_pages":{"45":1,"46":3,"47":5,"48":7,"49":8,"53":9,"54":10,"55":11,"56":13,"57":14,"58":15,"59":17,"61":18,"62":20,"63":22,"65":23,"67":25,"68":27,"69":28,"70":29,"72":30,"73":31,"74":32,"75":33,"76":34,"77":35,"78":37,"80":38,"81":39,"82":40,"84":41,"85":42,"86":43,"87":44,"88":45,"89":47,"90":48,"91":50,"92":51,"94":52,"95":53,"96":54,"97":56,"98":58,"99":59,"100":60,"101":61,"103":63,"104":64,"105":65,"106":66,"107":68,"109":69,"110":71,"111":72,"113":74,"114":75,"115":77,"116":79,"121":80,"122":82,"123":83,"124":84,"126":86,"127":87,"128":88,"129":89,"130":91,"132":93,"133":94,"134":95,"135":97,"136":98,"137":99,"138":101,"139":102,"140":104,"141":105,"142":106,"143":107,"144":109,"145":110,"146":111,"147":113,"149":115,"150":116,"151":118,"154":119,"155":120,"156":122,"157":123,"158":124,"159":125,"160":127,"161":129,"162":130,"163":131,"165":132,"166":133,"167":134,"169":136,"170":137,"171":138,"172":139,"173":140,"174":141,"175":142,"176":143,"177":144,"178":145,"179":147,"181":149,"182":150,"184":151,"185":152,"186":154,"187":155,"188":156,"191":157,"192":158,"193":160,"195":161,"196":162,"197":164,"198":165,"199":166,"200":167,"201":169,"202":171,"203":173,"204":174,"205":175,"207":177,"208":178,"209":180,"210":181,"211":182,"212":183,"213":184,"214":186,"215":188,"216":189,"217":190,"219":191,"221":192,"222":193,"223":194,"225":195,"226":196,"227":197,"229":198,"230":199,"231":200,"232":201,"233":202,"236":203,"237":205,"238":206,"239":208,"243":209,"244":211,"246":212,"247":213,"248":214,"252":215,"253":217,"254":219,"255":221,"256":223,"257":224,"258":225,"263":227,"264":228,"265":230,"266":231,"268":233,"269":234,"270":236,"271":238,"272":240,"273":242,"274":244,"275":246,"277":247,"278":249,"281":250,"282":252,"283":253,"284":254,"285":255,"286":257,"287":260,"288":261,"289":263,"290":264,"291":266,"292":267,"293":269,"294":271,"295":273,"296":274,"297":276,"298":277,"300":279,"301":281,"302":282,"303":284,"304":285,"305":286,"306":287,"307":289,"308":291,"309":292,"310":294,"311":295,"315":296,"316":297,"319":299,"320":300,"321":301,"322":302,"323":304,"327":305,"328":307,"329":308,"330":309,"331":310,"332":312,"337":313,"338":314,"341":316,"342":317,"343":319,"344":320,"346":321,"347":323,"348":324,"350":325,"351":327,"352":328,"353":329,"354":331,"355":332,"356":333,"360":335,"361":337,"362":340,"363":342,"366":343,"368":344,"370":345,"371":347,"372":349,"373":350,"374":352,"375":354,"376":355,"377":356,"378":358,"379":360,"380":361,"381":362,"382":363,"383":365,"384":366,"385":367,"386":369,"387":370,"388":371,"389":373,"391":374,"392":376,"393":377,"394":378,"398":380,"399":381,"400":383,"401":384,"402":386,"403":387,"404":389,"407":390,"410":391,"411":392,"412":393,"413":395,"414":396,"415":398,"417":399,"419":400,"420":402,"421":404,"422":405,"423":406,"424":408,"425":409,"426":410,"427":411,"428":413,"429":414,"430":415,"431":416,"432":417,"434":419,"435":420,"436":422,"437":424,"438":425,"439":427,"440":428,"441":429,"442":430,"443":432,"444":433,"445":434,"449":435,"450":437,"451":438,"452":439,"453":440,"454":441,"455":443,"456":445,"457":447,"458":448,"459":450,"460":451,"464":453,"465":454,"466":456,"467":457,"469":459,"470":461,"471":463,"472":464,"474":465,"475":467,"476":468,"477":469,"478":471,"479":472,"480":473,"481":475,"482":476,"483":477,"485":478,"486":479,"490":480,"491":482,"492":484,"493":486,"494":487,"495":488,"496":489,"497":490,"498":491,"499":492,"500":493,"502":494,"504":495,"505":497,"506":498,"507":499,"508":500,"509":501,"510":502,"512":503,"513":504,"515":505,"516":506,"517":508,"525":509,"526":510,"527":512,"529":513,"532":514,"533":515,"534":516,"537":517,"538":519,"539":520,"540":521,"542":523,"544":525,"546":526,"547":527,"548":529,"549":530,"550":532,"552":533,"554":534,"560":535,"562":537,"566":538,"567":539,"568":541,"569":542,"570":544,"571":546,"572":548,"573":550,"574":552,"575":553,"576":554,"577":556,"578":558,"579":560,"584":561,"586":562,"588":563,"589":564,"590":565,"593":671,"616":672,"621":673,"622":674,"624":676,"625":677,"626":678,"627":679,"642":680,"643":682,"645":683,"647":684,"651":685,"655":686,"660":687,"661":688,"663":689,"664":690,"666":691,"667":693,"668":694,"670":695,"673":697,"675":699,"677":700,"678":701,"682":702,"683":704,"684":705,"685":706,"686":708,"687":710,"688":711,"689":713,"690":714,"691":716,"692":717,"693":718,"703":719,"704":720,"705":722,"706":723,"708":725,"710":726,"712":728,"713":729,"715":730,"716":732,"717":733,"718":735,"724":737,"725":738,"726":739,"730":740,"731":741,"732":742,"733":743,"734":744,"737":745,"739":746,"741":747,"743":748,"744":750,"745":751,"746":752,"748":753,"749":755,"750":756,"752":757,"753":758,"755":760,"756":762,"759":763,"763":765,"765":766,"767":768,"769":769,"770":770,"771":771,"772":772,"773":773,"774":774,"775":775,"776":777,"777":779,"778":781,"779":782,"780":783,"781":784,"782":786,"783":788,"785":789,"795":790,"796":791,"797":792,"798":793,"799":795,"801":796,"805":798,"806":799,"809":800,"810":801,"812":802,"813":803,"814":805,"815":806,"818":807,"819":809,"820":810,"821":812,"823":813,"824":814,"825":816,"826":817,"827":818,"828":820,"829":821,"830":822,"831":824,"832":826,"833":827,"834":828,"835":830,"836":832,"837":834,"838":835,"841":836,"842":837,"843":838,"844":841,"845":843,"846":844,"847":845,"851":846,"852":848,"853":849,"854":851,"855":853,"856":854,"857":856,"858":857,"859":858,"860":859,"861":861,"862":863,"863":866,"865":867,"866":869,"867":871,"868":872,"870":873,"871":874,"872":875,"874":877,"875":878,"879":879,"880":880,"883":881,"884":882,"885":883,"886":885,"887":887,"890":889,"891":890,"892":893,"893":894,"894":895,"903":896,"907":897,"908":899,"909":901,"910":904,"911":906,"912":908,"913":910,"915":911,"916":912,"917":913,"918":914,"919":915,"922":917,"923":919,"924":922,"925":924,"926":926,"927":928,"929":930,"930":932,"931":934,"932":936,"933":938,"934":939,"935":940,"940":941,"942":942,"943":944,"944":946,"945":947,"946":948,"948":949,"949":952,"950":953,"951":954,"952":955,"954":956,"955":957,"956":959,"960":960,"961":962,"962":963,"963":964,"967":967,"968":969,"969":970,"972":971,"973":972,"974":973,"975":974,"976":976,"977":979,"978":980,"979":981,"982":982,"986":984,"988":986,"989":988,"990":990,"992":992,"993":995,"994":996,"995":999,"998":1002,"999":1004,"1000":1006,"1001":1008,"1002":1010,"1003":1011,"1004":1014,"1005":1015,"1006":1018,"1007":1021,"1008":1023,"1009":1025,"1010":1026,"1011":1028,"1012":1031,"1013":1033,"1014":1034,"1015":1036,"1016":1038,"1017":1040,"1018":1041,"1019":1042,"1020":1043,"1023":1044,"1024":1045,"1026":1047,"1027":1049,"1028":1051,"1029":1053,"1030":1055,"1031":1057,"1032":1059,"1033":1062,"1034":1064,"1035":1066,"1036":1069,"1037":1071,"1038":1073,"1039":1074,"1040":1076,"1041":1077,"1042":1078,"1043":1080,"1044":1082,"1045":1083,"1046":1085,"1047":1087,"1048":1088,"1049":1090,"1050":1092,"1051":1094,"1053":1095,"1056":1096,"1057":1097,"1058":1099,"1059":1101,"1060":1103,"1061":1104,"1062":1106,"1064":1107,"1065":1108,"1066":1109,"1067":1111,"1071":1112,"1072":1113,"1073":1114,"1074":1115,"1075":1116,"1076":1117,"1081":1119,"1083":1120,"1085":1121,"1087":1123,"1088":1124,"1090":1125,"1091":1126,"1092":1127,"1093":1129,"1094":1130,"1095":1132,"1099":1134,"1102":1137,"1103":1138,"1104":1139,"1105":1140,"1114":1142,"1115":1143}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>كلمة المركز</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:\nفقد اتخذ مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية لنفسه منذ ولادته هدفًا ينشده، وهو كشف زور الأعداء، ومحاربة مخططاتهم، وغاية يطلبها وهي إعادة بيت المقدس إلى حاضرة الإسلام، وهذا الهدف وتلك الغاية كان ينبغي ليتم تحصيلها القيام بسلسلة من الإجراءات والأعمال التي توضح -وبنفس الوقت تذيب شُبَه الأعداء -مكانة هذه المنطقة الأسيرة -بيت المقدس- في تراثنا الإسلامي، فهو يؤصل لبيت المقدس تأصيلًا شرعيًّا، علاوة على التأصيل التاريخي، هذان العاملان كفيلان في إعادة اللحمة بين المسلمين، وكفيلان أيضًا في رفع الظلم والاستبداد الذي يقع على أهلنا هناك.\nإن بيت المقدس له أهميته البالغة في نظر الإسلام؛ كيف لا ونحن نردد قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١] علاوة على الأحاديث الكثيرة التي تشير إلى أهمية هذه المنطقة.\nومن هنا فإن المركز لا يسأم ولا يتردد في إيجاد كل ما من شأنه أن يطرح على الساحة الفكرية لدى الناس ما له صلة بنظام الإسلام لا سيَّما العقدي، والتشريعي منه، فكانت هذه الموسوعة، التي تعد إصدارًا آخر من إصداراته","vol":"1","page":1},{"text":"الفريدة من نوعها، والمتعلقة ببيت المقدس والشام، ليرى القارئ الكريم ذلك السفر العجيب من أحاديث رسولنا الكريم المأثورة حول هذه المنطقة، ليعلم بعد ذلك ما الدور الموكول على عاتقه تجاه تلك المسألة العقدية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المركز -كغيره من الجهود- حريص على عدم ترك تصنيع الساحة الفكرية للمسلمين للأعداء، بل هو يُكَّرِسُ جهده، ويُعدِّد إصداراته، ويُكْثر حواراته حتى يتحقق قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٥ - ٧].\nوعلى هذا يكون الهدف من عمل هذه الموسوعة يمكن أن يتبلور فيما يلي:\nبيان أهمية بيت المقدس على لسان المصطفى -ﷺ-.\nتنقية التراث الحديثي المقدسي، وذلك ببيان صحيحه من ضعيفه.\nلتكون هذه الموسوعة مرجعًا للباحثين وطلاب العلم والدعاة.\nإذكاء روح التعلق ببيت المقدس في نفوس المسلمين.\nهذا واللَّه نسأل أن يؤول هذا الجهد مبكرًا لتحقيق النبوة الإلهية الواردة في تلك الآيات، وأن يثيبنا على سعينا، ويرشدنا طرق الهداية والرشاد.\nوصلى اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تقديم</span>\nالحمد للَّه مُعز الإسلام بنصره، ومُذل الشرك بقهره، ومُصَّرف الأمور بأمره، ومُزيد النعم بشكره، ومُستدرج الكافرين بمكره، الذي قدَّر الأيام دولًا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاض على العباد من طلِّه وهطله، الذي أظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يُمانَع، والظاهر على خليقته فلا يُنارع، الآمر بما يشاء فلا يُراجَع، والحاكم بما يريد فلا يُدافَع، أحمده على إظفاره وإظهاره وإعزازه لأوليائه، ونصرة أنصاره، ومطهر بيت المقدس من أدناس الشرك وأوضاره، حمد من استشعر الحمد باطن سره وظاهر إجهاره، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، شهادة من طهَّر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رافع الشك، وداحض الشرك، ورافض الإفك، الذي أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به منه إلى السموات العلى، إلى سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، ما زاغ البصر وما طغى -ﷺ- وعلى خليفته الصديق السابق إلى الإيمان، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أول من رفع عن هذا البيت شعار الصلبان، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذي النورين وجامع القرآن، وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك ومكسر الأصنام، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان. (^١)\n_________\n(^١) هذا المصدر من أول خطبة ألقيت في المسجد الأقصى في عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي، ألقاها القاضي محيي الدين بن الزكي، ذكر فيها فضائل المسجد الأقصى وكان أول ما قال: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ عند ذلك تلي التنزيل وجاء الحق وبطلت الأباطيل، وصفَّت السجادات، وكثرت السجدات، وتنوعت العبادات، وارتفعت الدعوات، ونزلت البركات، وانجلت الكربات، وأقيمت الصلوات، وأذن المؤذنون، وخرس القسيسون، وزال البوس، وطابت النفوس، =","vol":"1","page":3},{"text":"أمَّا بعد\nفإن المسجد الأقصى يمثل عند المسلمين عقيدة راسخة لا تزول ولا تتغير؛ فإنه أول القبلتين وثاني المسجدين، لا يشد الرحل بعد المسجدين إلا إليه، ولا تعقد الخناصر بعد الموطنين إلا عليه، وإليه أسري بالنبي -ﷺ- وصلى فيه بالأنبياء والرسل، ومنه كان المعراج إلى السموات العلى، وهو أرض المحشر والمنشر يوم التلاق، وهو مقر الأنبياء، ومقصد الأولياء، فقدره عظيم، وشرفه كبير، والإيمان بفضله وشرفه عقيدة، والجهاد لتحريره عزة، والتخاذل عن نصره ذلة، والرضى بكونه مأسورًا ومدنسًا نفاق وخسة؛ لذا فإن الصراع بيننا وبين اليهود وحلفائهم ليس صراع أرض وحدود، وانما هو صراع عقيدة ووجود، ومن نظر إلى قضية القدس بغير هذا المنظور فهو جاهل ظلوم قد تجاوز الحدود، فاليهود يخوضون ضدنا حربًا دينية، ويتقربون إلى اللَّه -زعموا- بتخريب بلادنا، وافساد أخلاقنا، وتدمير اقتصادنا، ونحن نقاوم ذلك تحت راية القومية العربية، وليست تحت راية الدعوة الإسلامية، حتى هذه القومية المزعومة لم تحرك ساكنًا، أو تغير واقعًا لمَّا ناداهم الأقصى:\nنادى على أهله الأقصى فما انتفضت ... إلا الحجارة تفديه وتحميه\nيا ألف مليون مخلوق لو ائتلفوا ... لزلزلوا الكون دانيه وقاصيه\nلعلَّنا إن سمعنا صوت نائحة .... واإخوتاه انتفضنا كي نلبيه\nوفي المقابل ترى اليهود يعلنونها بكل صراحة: إن حربنا معكم مقدسة، في البروتوكول الخامس من بروتوكولات حكماء صهيون يقولون: إننا نقرأ في\n_________\n= وأقبلت السعود، وأدبرت النحوس، وعُبد اللَّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وكبره الراكع والساجد والقائم والقاعد، وامتلأ الجامع، وسالت لرقة القلوب المدامع، وقد صدرت القول بها تيمنًا لعلَّنا نسمع مثلها عن قريب، ووقتئذٍ يفرح المؤمنون بنصر اللَّه.","vol":"1","page":4},{"text":"شريعة الأنبياء: أننا مختارون من اللَّه لنحكم الأرض. وفي صحيفة يديعوت أحرنوت اليهودية نشرت مقالًا في ١١/ ٣/ ١٩٨٧ م جاء فيه: إنَّ على وسائل إعلامنا أن لا تنسى حقيقة مهمة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب، هذه الحقيقة هي أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عامًا، ويجب أن يبقى الإسلام بعيدًا عن تلك المعركة إلى الأبد، ولهذا يجب أن لا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا تلك في استمرار منع استيقاظ الروح الدينية بأي شكل وبأي أسلوب ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف لإخماد أي بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا.\nوعندما أُعلنت دولة إسرائيل دولة لها كيانها واستقلالها -لا أقامها اللَّه- قام أول رئيس للوزراء وهو بن جوريون في هيئة الأمم المتحدة وقال على الملأ: قد لا يكون لنا الحق في فلسطين من منظور سياسي أو قانوني ولكن لنا الحق في فلسطين من منظور ديني، فهي أرض الموعد التي وعدنا اللَّه إياها من النيل إلى الفرات، وإنه يجب الآن على كل يهودي في أنحاء العالم بعد قيام دولة إسرائيل أن يهاجر إلى فلسطين، فإن كل يهودي لا يهاجر اليوم إلى أرض فلسطين فإنه يكفر كل يوم بالدين اليهودي.\nومع هذا التصريح والبيان من غير تلميح نرى بين صفوفنا قومًا يصرون على أن الدين لا دخل له في صراعنا مع اليهود:\nأحل الكفر بالإسلام ضيمًا ... يطول عليه للدين النحيب\nفحق ضائع وحمى مباح ... وسيف قاطع ودم صبيب\nوكم من مسلم أمسى سليبًا ... ومسلمة لها حرم سليب","vol":"1","page":5},{"text":"وكم من مسجد جعلوه ديرًا ... على محرابه نصب الصليب\nدم الخنزير فيه لهم خلوق ... وتحريق المصاحف فيه طيب\nأمور لو تأملهن طفل ... لطفل في عوارضه المشيب\nأتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذًا يطيب\nأما للَّه والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب\nفقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا اللَّه ويحكمُ أجيبوا\nفالقدس لن تعود إلا بالمؤمنين أصحاب العقيدة التي تقدس البيت المقدس وتطأ اليهود والشرك المدنس، ولا عزة إلا بهذا.\nفي العام السادس عشر من الهجرة النبوية تم فتح بيت المقدس على يد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -﵁-، ولما قدم عمر وصلى في المسجد الأقصى أراد عمر -﵁- أن يجهر بهذه العقيدة، فلما قدم بيت المقدس عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع موقيه فأمسكهما بيده وخاض الماء ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة: قد صنعت اليوم صنيعًا عظيمًا عند أهل الأرض صنعت كذا وكذا قال: فصك في صدره وقال: لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس فأعزكم اللَّه بالإسلام، فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلكم اللَّه. نعم واللَّه يا عمر لا عزة ولا نصرة ولا فلاح إلا باللَّه ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^٢).\nوفي محاولة منَّا لنصرة قضية المسلمين في فلسطين شمرنا عن ساعد الجد، لجمع كل ما ورد في كتاب اللَّه وسنة نبيه -ﷺ- عن هذه البقعة المباركة على وجه الخصوص وعن بلاد الشام قاطبةً على وجه العموم.\nفلعل غافلًا ينتبه، وجاهلًا يتعلم، وناسًا يتذكر، وعالمًا يزداد علمًا ويقينًا.\n_________\n(^٢) المنافقون: ٨.","vol":"1","page":6},{"text":"ولربما استيقظت أمة من سباتها لتسترد مجدًا قد سلب منها، وأرضًا قد حُبسنا عنها، ومسجدًا قد شكى إلى اللَّه منَّا.\nفجمعنا في ذلك ما ورد من الآيات، وما ثبت أو لم يثبت عن كل الأنبياء، وما أُثر عن الصحابة والتابعين والعلماء؛ ليكتمل البناء، ويتضح المقال، وينكشف ما كان مخبأً في ثنايا السطور والمصنفات، فغدت هذه الموسوعة بحمد اللَّه جامعةً لكل الفضائل والآيات، ومبينة فضل هذه البلاد على غيرها من الجارات سوى مكة والمدينة؛ فهما موطن الشرف ومهبط الوحي والفرقان.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تنبيه ونصيحة</span>\nاعلم أن اللَّه ﵎ قد شرَّف بقاعًا على بقاع، ومواضع على مواضع، وشرَّف أمكنة بفضائل متعددة، وأخرى لا نصيب لها من أي فضيلة، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، وليست العبرة بذكر هذه الفضائل وحسب، إنما بانتفاع الإنسان بها، والحرص على الخير أينما حلّ وارتحل.\nفلو جاور عند الكعبة وهي أشرف البقاع وعمد إلى المعاصي وغفل عن الطاعات فإنه لا ينتفع بشرف هذه المجاورة؛ فالفضل الذي لا خلاف فيه إنما يكمن في طاعة اللَّه وطاعة رسوله -ﷺ- أي مكان كان، في أي بقعة كانت.\nقال شيخ الإسلام ﵀: الإقامة في كل موضع يكون الإنسان فيه أطوع للَّه ورسوله، وأفعل للحسنات والخير، بحيث يكون أعلم بذلك، وأقدر عليه، وأنشط له، أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة اللَّه ورسوله دون ذلك. هذا هو الأصل الجامع؛ فإن أكرم الخلق عند اللَّه أتقاهم.\nوالتقوى هي: ما فسّرها اللَّه تعالى في قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. . .﴾ إلى قوله ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (^٣)، وجماعها فعل ما أمر اللَّه به ورسوله، وترك ما نهى اللَّه عنه ورسوله -ﷺ-.\nوإذا كان هذا هو الأصل فهذا يتنوع بتنوع حال الإنسان، فقد يكون مقام الرجل في أرض الكفر والفسوق من أنواع البدع والفجور أفضل إذا كان مجاهدًا في سبيل اللَّه بيده أو لسانه، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، بحيث لو انتقل عنها إلى أرض الإيمان والطاعة لقلَّت حسناته، ولم يكن فيها مجاهدًا، وإن كان أروح قلبًا، وكذلك إذا عدم الخير الذي كان يفعله في أماكن الفجور والبدع.\n_________\n(^٣) البقرة: ١٧٧.","vol":"1","page":8},{"text":"ولهذا كان المقام في الثغور بنية المرابطة في سبيل اللَّه تعالى أفضل من المجاورة بالمساجد الثلاثة باتفاق العلماء؛ فإن جنس الجهاد أفضل من جنس الحج، كما قال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ الآية (^٤).\nوسُئل النبي -ﷺ-: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"إيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ\". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: \"جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:\"حَجٌّ مَبْرُورٌ\".\nوهكذا لو كان عاجزًا عن الهجرة والانتقال إلى المكان الأفضل الذي لو انتقل إليه لكانت الطاعة عليه أهون، وطاعة اللَّه ورسوله في الموضعين واحدة؛ لكنها هناك أشق عليه، فإنه إذا استوت الطاعتان فأشقهما أفضل؛ وبهذا ناظَر مهاجرة الحبشة المقيمون بين الكفار لمن زعم أنه أفضل منهم، فقالوا: كنا عند البغضاء البعداء وأنتم عند رسول اللَّه -ﷺ- يعلِّم جاهلكم، ويطعم جائعكم، وذلك في ذات اللَّه.\nوأمَّا إذا كان دينه هناك أنقص فالانتقال أفضل له، وهذا حال غالب الخلق؛ فإن أكثرهم لا يدافعون؛ بل يكونون على دين الجمهور.\nفإن كون الأرض \"دار كفر\" أو \"دار إسلام أو إيمان\" أو \"دار سلم\" أو \"حرب\" أو \"دار طاعة\" أو \"معصية\" أو \"دار المؤمنين\" أو \"الفاسقين\" أوصاف عارضة، لا لازمة، فقد تنتقل من وصف إلى وصف كما ينتقل الرجل بنفسه من الكفر إلى الإيمان والعلم، وكذلك بالعكس.\nوأمَّا الفضيلة الدائمة في كل وقت ومكان ففي الإيمان والعمل الصالح، كما\n_________\n(^٤) التوبة: ١٩ - ٢٠.","vol":"1","page":9},{"text":"قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. . .﴾ الآية (^٥). وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الآية (^٦).\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (^٧).\nوإسلام الوجه للَّه تعالى هو إخلاص القصد والعمل له والتوكل عليه كما قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (^٨)، وقال: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ (^٩)، وقال تعالى: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (^١٠).\nومنذ أقام اللَّه حجته على أهل الأرض بخاتم رسله محمد عبده ورسول -ﷺ- وجب على أهل الأرض الإيمان به وطاعته، واتباع شريعته ومنهاجه، فأفضل الخلق وأعلمهم وأتبعهم لما جاء به علمًا، وحالًا، وقولًا، وعملًا، هم أتقى الخلق. وأي مكان وعمل كان أعون للشخص على هذا المقصود كان أفضل في حقه؛ وإن كان الأفضل في حق غيره شيئًا آخر. ثم إذا فعل كل شخص ما هو أفضل\n_________\n(^٥) البقرة: ٦٢.\n(^٦) البقرة: ١١١ - ١١٢.\n(^٧) النساء: ١٢٥.\n(^٨) الفاتحة: ٥.\n(^٩) هود: ١٢٣.\n(^١٠) هود: ٨٨.","vol":"1","page":10},{"text":"في حقه، فإن تساوت الحسنات والمصالح التي حصلت له مع ما حصل للآخر فهما سواء، وإلا فإن أرجحهما في ذلك هو أفضلهما.\nوهذه الأوقات يظهر فيها من النقص في خراب \"المساجد الثلاثة\" علمًا وإيمانًا ما يتبين به فضل كثير ممن بأقصى المغرب على أكثرهم. فلا ينبغي للرجل أن يلتفت إلى فضل البقعة في فضل أهلها مطلقًا، بل يعطي كل ذي حق حقه، ولكن العبرة بفضل الإنسان في إيمانه وعمله الصالح والكلم الطيب، ثم قد يكون بعض البقاع أعون على بعض الأعمال؛ كإعانة مكة حرسها اللَّه تعالى على الطواف والصلاة المضعفة ونحو ذلك، وقد يحصل في الأفضل معارض راجح يجعله مفضولًا: مثل من يجاور بمكة مع السؤال والاستشراف، والبطالة عن كثير من الأعمال الصالحة، وكذلك من يطلب الإقامة بالشام لأجل حفظ ماله وحرمة نفسه لا لأجل عمل صالح، فالأعمال بالنيات (^١١).\n_________\n(^١١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٧/ ٣٩ - ٤٧) بتصرف.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>اعتقاد الفضل لبقعة بغير دليل افتراء وضلال وقول عليل</span>\nزيَّن الشيطان لكثير من الناس تقديس مواضع وأمكنة بغير برهان أو دليل، فانطلت على الجمع الغفير روايات موضوعة ذات خطر كبير، فالتساهل قد دبَّ في مثل هذه المواطن بغير نكير.\nقال الشوكاني:\nتوسَّع المؤرخون في ذكر الأحاديث الباطلة في فضائل البلدان، ولا سيما بلدانهم؛ فإنهم يتساهلون في ذلك غاية التساهل، ويذكرون الموضوع، ولا ينبِّهون عليه، كما فعل الديبع في تاريخه الذي سماه: \"قرة العيون بأخبار اليمن الميمون\"، وتاريخه الآخر الذي سماه: \"بغية المستفيد بأخبار مدينة زبيد\" مع كونه من أهل الحديث وممن لا يخفى عليه بطلان ذلك، فليحذر المتدين من اعتقاد شيء منها أو روايته؛ فإن الكذب في هذا قد كثر، وجاوز الحد، وسببه: ما جبلت عليه القلوب من حب الأوطان والشغف بالمنشأ. اهـ. (^١٢)\nفأمر الفضائل موقوف على ثبوت النص وما لا فلا، فإنها ليست من باب الاجتهاد ولا دخل لها بالعقل والرأي، إنما مردها إلى اللَّه وإلى رسوله -ﷺ-.\nفلما غفل الناس عن هذا الأصل تقربوا إلى اللَّه تعالى -زعموا- بالذهاب إلى أماكن ومواضع ظنوا أنها فاضلة فاتخذوها مهاجرًا وعيدًا، قصدوا الخير لكنهم ضلوا السبيل.\nقال شيخ الإسلام:\nفمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة أو غيرها، أو قناة\n_________\n(^١٢) \"الفوائد المجموعة\" (ص ٤٣٦ - ٤٣٧).","vol":"1","page":12},{"text":"جارية، أو جبلًا، أو مغارةً، سواء قصدها ليصلي عندها أو ليدعو عندها، أو ليقرأ عندها، أو ليذكر اللَّه سبحانه عندها، أو لينسك عندها، بحيث يخص تلك البقعة بنوعٍ من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به، لا عينًا ولا نوعًا.\nوأقبح من ذلك: أن ينذر لتلك البقعة دهنًا لتنوَّر به، ويقول: إنها تقبل النذر، كما يقول بعض الضالين. فإن هذا النذر نذر معصية باتفاق العلماء، لا يجوز الوفاء به، بل عليه كفارة يمين عند كثير من أهل العلم، منهم: أحمد في المشهور عنه، وعنه رواية هي قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهما: أنه يستغفر اللَّه من هذا النذر، ولا شيء عليه. والمسألة معروفة.\nوكذلك إذا نذر طعامًا من الخبز أو غيره للحيتان التي في تلك العين أو البئر، وكذلك إذا نذر مالًا من النقد أو غيره للسدنة، أو المجاورين العاكفين بتلك البقعة، فإن هؤلاء السدنة فيهم شبه من السدنة الذين كانوا للَّاتِ والعزى ومناة، يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل اللَّه، والمجاورون هناك فيهم شبه من العاكفين الذين قال لهم الخليل إبراهيم إمام الحنفاء -ﷺ-: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ (^١٣) ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١٤) والذين أتى عليهم موسى ﵇ وقومه بعد مجاوزتهم البحر كما قال تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (^١٥).\nفالنذر لأولئك السدنة والمجاورين في هذه البقاع التي لا فضل في الشريعة للمجاورين فيها: نذر معصية، وفيه شبه من النذر لسدنة الصلبان والمجاورين\n_________\n(^١٣) الأنبياء: ٥٢.\n(^١٤) الشعراء: ٧٥ - ٧٧.\n(^١٥) الأعراف: ١٣٨.","vol":"1","page":13},{"text":"عندها، أو سدنة الأبداد التي بالهند والمجاورين عندها.\nثم هذا المال المنذور: إذا صرفه في جنس تلك العبادة من المشروع، مثل أن يصرفه في عمارة المساجد، أو للصالحين من فقراء المسلمين الذين يستعينون بالمال على عبادة اللَّه وحده لا شريك له كان حسنًا.\nفمن هذه الأمكنة: ما يظن أنه قبر نبي، أو رجل صالح، وليس كذلك، يظن أنه مقام له وليس كذلك.\nفأمَّا ما كان قبرًا له أو مقامًا: فهذا من النوع الثاني، وهذا باب واسع أذكر بعض أعيانه.\nفمن ذلك: عدة أمكنة بدمشق، مثل: مشهد أُبي بن كعب خارج الباب الشرقي، ولا خلاف بين أهل العلم: أن أُبي بن كعب إنما توفي بالمدينة ولم يمت بدمشق. واللَّه أعلم قبر من هو؟ لكنه ليس بقبر أُبي بن كعب صاحب رسول اللَّه -ﷺ- بلا شك.\nوكذلك مكان بالحائط القبلي بجامع دمشق يقال: إن فيه قبر هود ﵇، وما علمت أحدًا من أهل العلم ذكر أن هودًا النبي مات بدمشق، بل قد قيل إنه مات باليمن، وقيل: بمكة، فإن مبعثه كان باليمن، ومهاجره بعد هلاك قومه كان إلى مكة، فأما الشام فلا هي داره ولا مهاجره. فموته بها والحال هذه مع أن أهل العلم لم يذكروه بل ذكروا خلافه في غاية البعد.\nوكذلك مشهد خارج الباب الغربي من دمشق يقال: إنه قبر أويس القرني، وما علمت أن أحدًا ذكر أن أويسًا مات بدمشق، ولا هو متوجه أيضًا؛ فإن أويسًا قدم من اليمن إلى أرض العراق. وقد قيل: إنه قتل بصفين، وقيل: إنه مات بنواحي أرض فارس، وقيل: غير ذلك. وأما الشام فما ذكر أحد أنه قدم إليها، فضلًا عن الممات بها.","vol":"1","page":14},{"text":"ومن ذلك أيضًا: قبر يقال له قبر أم سلمة زوج النبي -ﷺ-، ولا خلاف أنها ﵂ ماتت بالمدينة لا بالشام. ولم تقدم الشام أيضًا، فإن أم سلمة زوج النبي -ﷺ- لم تكن تسافر بعد رسول اللَّه -ﷺ-. بل لعلها أم سلمة أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، فإن أهل الشام: كشهر بن حوشب ونحوه كانوا إذا حدثوا عنها قالوا: أم سلمة، وهي بنت عم معاذ بن جبل، وهي من أعيان الصحابيات. ومن ذوات الفقه والدين منهن، أو لعلها أم سلمة امرأة يزيد ابن معاوية وهو بعيد، فإن هذه ليست مشهورة بعلم ولا دين، وما أكثر الغلط في هذه الأشياء وأمثالها من جهة الأسماء المشتركة أو المغيَّرة.\nومن ذلك: مشهد بقاهرة مصر، يقال: إنه فيه رأس الحسين بن علي ﵄، وأصله المكذوب: أنه كان بعسقلان مشهد يقال: إن فيه رأس الحسين فحمل -فيما قيل- الرأس من هناك إلى مصر، وهو باطل باتفاق أهل العلم لم يقل أحد من أهل العلم أن رأس الحسين كان بعسقلان، بل فيه أقوال ليس هذا منها، فإنه حمل رأسه إلى قدام عُبَيد اللَّه بن زياد بالكوفة حتى روى له عن النبي -ﷺ- ما يغيظه، وبعض الناس يذكر أن الرواية كانت أمام يزيد بن معاوية بالشام ولا يثبت ذلك، فإن الصحابة المسمين في الحديث إنما كانوا بالعراق، وكذلك مقابر كثيرة لأسماء رجال معروفين قد علم أنها ليست بمقابرهم.\nفهذه المواضع ليس فيها فضيلة أصلًا، وإن اعتقد الجاهلون أن لها فضيلة؛ اللهم إلا أن يكون قبرًا لرجل مسلم فيكون كسائر المسلمين ليس لها من الخصيصة ما يحسبه الجهال، وإن كانت القبور الصحيحة لا يجوز اتخاذها أعيادًا. ولا أن يفعل فيها ما يفعل عند هذه القبور المكذوبة، أو تكون قبرًا لرجل صالح غير المسمى فيكون من القسم الثاني.","vol":"1","page":15},{"text":"ومن هذا الباب أيضًا: مواضع يقال: إن فيها أثر النبي -ﷺ- أو غيرها ويضاهي بها مقام إبراهيم الذي بمكة، كما يقول الجهال في الصخرة التي ببيت المقدس من أن فيها أثرًا من وطء قدم النبي -ﷺ-، وبلغني أن بعض الجهال يزعم أنها من وطء الرب ﷾ فيزعمون أن ذلك الأثر موضع القدم.\nوفي مسجد قبلي دمشق يسمى مسجد القدم به أيضًا أثر يقال: إن ذاك أثر قدم موسى ﵇، وهذا باطل لا أصل له، ولم يقدم موسى دمشق ولا ما حولها.\nوكذلك مشاهد تضاف إلى بعض الأنبياء أو الصالحين بناءً على أنه روي في المنام هناك، ورؤية النبي أو الرجل الصالح في المنام ببقعة لا يوجب لها فضيلة تقصد البقعة لأجلها وتتخذ مصلى بإجماع المسلمين. وإنما يفعل هذا وأمثاله أهل الكتاب، وربما صوروا فيها صورة النبي أو الرجل الصالح، أو بعض أعضائه مضاهاةً لأهل الكتاب كما كان في بعض مساجد دمشق مسجد يسمى مسجد الكف فيه تمثال كف يقال إنه كف علي بن أبي طالب -﵁- حتى هدم اللَّه ذلك الوثن.\nوهذه الأمكنة كثيرة موجودة في أكثر البلاد.\nوفي الحجاز منها مواضع: كغار عن يمين الطريق وأنت ذاهب من بدر إلى مكة يقال إنه الغار الذي أوى النبي -ﷺ- إليه هو وأبو بكر، وأنه الغار الذي ذكره اللَّه في قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (^١٦)، ولا خلاف بين أهل العلم أن هذا الغار المذكور في القرآن الكريم إنما هو غار بجبل ثور قريب من مكة معروف عند أهل مكة إلى اليوم.\nفهذه البقاع التي يعتقد لها خصيصة كائنة ما كانت ليس من الإسلام تعظيمها\n_________\n(^١٦) التوبة: ٤٠.","vol":"1","page":16},{"text":"بأي نوع من التعظيم، فإن تعظيم مكان لم يعظمه الشرع شر من تعظيم زمان لم يعظمه، فإن تعظيم الأجسام بالعبادة عندها أقرب إلى عبادة الأوثان من تعظيم الزمان، حتى إن الذي ينبغي تجنب الصلاة فيها وإن كان المصلي لا يقصد تعظيمها لئلا يكون ذلك ذريعة إلى تخصيصها بالصلاة فيها كما ينهى عن الصلاة عند القبور المحققة، وإن لم يكن المصلي يقصد الصلاة لأجلها، وكما ينهى عن إفراد الجمعة وسرر شعبان بالصوم وإن كان الصائم لا يقصد التخصيص بذلك الصوم.\nفإن ما كان مقصودًا بالتخصيص مع النهي عن ذلك ينهى عن تخصيصه أيضًا بالفعل.\nوما أشبه هذه الأمكنة بمسجد الضرار الذي ﴿أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (^١٧). فإن ذلك المسجد لما بني: ﴿ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (^١٨). نهى اللَّه نبيه -ﷺ- عن الصلاة فيه، وأمر بهدمه.\nوهذه المشاهد الباطلة إنما وضعت مضاهاةً لبيوت اللَّه وتعظيمًا لما لم يعظمه اللَّه وعكوفًا على أشياء لا تنفع ولا تضر، وصدًّا للخلق عن سبيل اللَّه، وهي عبادته وحده لا شريك له بما شرعه اللَّه على لسان رسوله -ﷺ-، واتخاذها عيدًا، والاجتماع عندها واعتياد قصدها فإن العيد من المعاودة.\nويلتحق بهذا الضرب -ولكنه ليس منه- مواضع تدعى له خصائص لا تثبت مثل كثير من القبور التي يقال إنها قبر نبي، أو قبر صالح، أو مقام نبي، أو صالح، ونحو ذلك، وقد يكون ذلك صدقًا وقد يكون كذبًا.\n_________\n(^١٧) التوبة: ١٠٩.\n(^١٨) التوبة: ١٠٧.","vol":"1","page":17},{"text":"وأكثر المشاهد التي على وجه الأرض من هذا الضرب، فإن القبور الصحيحة والمقامات الصحيحة قليلة جدًّا.\nوكان غير واحد من أهل العلم يقول: لا يثبت من قبور الأنبياء إلا قبر نبينا محمد -ﷺ- وغيره قد يثبت غير هذا أيضًا، مثل قبر إبراهيم الخليل ﵊، وقد يكون علم أن القبر في تلك الناحية لكن يقع الشك في عينه ككثير من قبور الصحابة التي بباب الصغير من دمشق، فإن الأرض غيرت مرات فتعيين قبر بلال أو غيره لا يكاد يثبت إلا من طريق خاصة، وان كان لو ثبت به حكم شرعي مما قد أحدث عندها.\nولكن الغرض أن نبين هذا القسم الأول من تعظيم الأمكنة التي لا خصيصة لها: إما مع العلم بأنه لا خصيصة لها، أو مع عدم العلم بأن لها خصيصة؛ إذ العبادة والعمل بغير علم منهي عنه، كما أن العبادة والعمل بما يخالف العلم منهي عنه ولو كان ضبط هذه الأمور من الدين لما أُهمل، ولما ضاع عن الأمة المحفوظ دينها المعصومة عن الخطأ.\nوأكثر ما تجد الحكايات المتعلقة بهذا عن السدنة والمجاورين لها، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل اللَّه.\nوقد يحكى من الحكايات التي فيها تأثير مثل أن رجلًا دعا عندها فاستجيب له، أو نذر لها إن قضى اللَّه حاجته فقضيت حاجته ونحو ذلك، وبمثل هذه الأمور كانت تعبد الأصنام.\nفإن القوم كانوا أحيانًا يخاطبون من الأوثان، وربما تقضى حوائجهم إذا قصدوها؛ ولذلك يجري لهم مثل ما يجري لأهل الأبداد من أهل الهند وغيرهم، وربما قيست على ما شرع اللَّه تعظيمه من بيته المحجوج، والحجر الأسود الذي شرع","vol":"1","page":18},{"text":"اللَّه استلامه وتقبيله، كأنه يمينه، والمساجد التي هي بيوته.\nوإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس وبمثل هذه الشبهات حدث الشرك في أهل الأرض.\nوقد صحَّ عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن النذر وقال: \"إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ\". فإذا كان نذر الطاعات المعلقة بشرط لا فائدة فيه ولا يأتي بخير، فما الظن بالنذر لما لا يضر ولا ينفع.\nوأمَّا إجابة الدعاء: فقد يكون سببه اضطرار الداعي وصدق التجائه، وقد يكون سببه مجرد رحمة اللَّه له، وقد يكون أمرًا قضاه اللَّه لا لأجل دعائه، وقد يكون له أسباب أخرى وإن كانت فتنة في حق الداعي.\nفإنا نعلم أن الكفار قد يستجاب لهم فيسقون وينصرون، ويعافون ويرزقون مع دعائهم عند أوثانهم وتوسلهم بها.\nوقد قال اللَّه تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ (^١٩).\nوقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (^٢٠).\nوأسباب المقدورات فيها أمور يطول تعدادها ليس هذا موضع تفصيلها.\nوإنما على الخلق اتباع ما بعث اللَّه به المرسلين والعلم بأن فيه خير الدنيا والآخرة، ولعلِّي إن شاء اللَّه أبيِّن بعض أسباب هذه التأثيرات في موضع آخر (^٢١).\n_________\n(^١٩) الإسراء: ٢٠.\n(^٢٠) الجن: ٦.\n(^٢١) \"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم\" (ص ٢٩٠ - ٢٩٦).","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>حكم رواية الإسرائيليات</span>\nسترى في ثنايا هذه الموسوعة كمًّا عظيمًا من أحاديث بني إسرائيل،، والذي أثبتناه هنا إنما وضع للعلم والبيان، وليس للحجة والاعتماد، فبحمد اللَّه شريعتنا فيها الغُنية والكفاية، وشريعة من قبلنا محرفة ومبدلة بلا نهاية. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (^٢٢).\nوقد فصل أهل العلم المرويات المنقولة عن بني إسرائيل إلى أقسام ثلاثة:\nالقسم الأول: ما علمنا صحته مما بأيدينا من القرآن والسنة، والقرآن هو الكتاب المهيمن، والشاهد على الكتب السماوية قبله، فما وافقه فهو حق وصدق، وما خالفه فهو باطل وكذب، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (^٢٣).\nوهذ االقسم صحيح، وفيما عندنا غنية عنه، ولكن يجوز ذكره وروايته للاستشهاد به، ولإقامة الحجة عليهم من كتبهم، وذلك مثل ما ذكر في صاحب موسى ﵇ وأنه الخضر، فقد ورد في الحديث الصحيح، ومثل ما يتعلق بالبشارة\n_________\n(^٢٢) البقرة: ٧٩.\n(^٢٣) المائدة: ٤٨ - ٤٩.","vol":"1","page":20},{"text":"بالنبي -ﷺ- وبرسالته، وأن التوحيد هو دين جميع الأنبياء، مما غفلوا عن تحريفه أو حرفوه، ولكن بقي شعاع منه يدل على الحق.\nوفي هذا القسم ورد قوله -ﷺ-:\"بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\nقال الحافظ في \"الفتح\": أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم؛ لأنه كان تقدم منه -ﷺ- الزجر عن الأخذ عنهم، والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكان النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية، والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك، لما في سماع الأخبار التي كانت في زمنهم من الاعتبار.\nالقسم الثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه، وذلك مثل ما ذكروه في قصص الأنبياء من أخبار تطعن في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كقصة يوسف، وداود وسليمان، ومثل ما ذكروه في توراتهم من أن الذبيح إسحاق لا إسماعيل، فهذا لا تجوز روايته وذكره إلا مقترنا ببيان كذبه، وأنه مما حرفوه وبدلوه، قال تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ (^٢٤).\nوفي هذا القسم ورد النهي عن النبي -ﷺ- للصحابة عن روايته، والزجر عن أخذه عنهم، وسؤالهم عنه، قال الإمام مالك ﵀ في حديث:\"حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ\": المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن، أما ما عُلِم كذبه فلا.\nالقسم الثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا، ولا من ذاك، فلا نؤمن به، ولا نكذبه، لاحتمال أن يكون حقا فنكذبه، أو باطلا فنصدقه، ويجوز حكايته لما تقدم من الإذن في الرواية عنهم.\n_________\n(^٢٤) المائدة: ٤١.","vol":"1","page":21},{"text":"قال ابن بطال عن المهلب: هذا النهي في سؤالهم عما لا نص فيه؛ لأن شرعنا مكتفٍ بنفسه، فإذا لم يوجد فيه نص، ففي النظر والاستدلال غنًى عن سؤالهم، ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا، والأخبار عن الأمم السالفة (^٢٥).\nوأكثر هذه الإسرائيليات نقله لنا كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما، وقد يصح السند إليهم، وهذا لا يعني صحة المقولة ولا الاعتماد عليها.\nقال الشيخ محمد أبو شهبة: لا منافاة بين كونها صحيحة السند، أو حسنة السند، أو ثابتة السند، وبين كونها من إسرائيليات بني إسرائيل، وخرافاتهم، وأكاذيبهم، فهي صحيحة السند إلى ابن عباس، أو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أو إلى مجاهد، أو عكرمة، أو سعيد بن جبير وغيرهم، ولكنها ليست متلقاة عن النبي، لا بالذات، ولا بالواسطة، ولكنها متلقاة عن أهل الكتاب الذين أسلموا، فثبوتها إلى من رويت عنه شيء، وكونها مكذوبة في نفسها، أو باطلة، أو خرافة، شيء آخر، ومثل ذلك الآراء والمذاهب الفاسدة اليوم، فهي ثابتة عن أصحابها، ومن آرائهم ولا شك، ولكنها في نفسها فكرة باطلة، أو مذهب فاسد (^٢٦).\n_________\n(^٢٥) \"الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير\" (ص ١٠٦ - ١٠٨) بتصرف.\n(^٢٦) \"الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير\" (ص ٩٦).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>منهج جمع الموسوعة</span>\n١ - جمع الآيات المتعلقة بهذه البقاع.\n\n٢ - جمع الأحاديث والآثار المتعلقة بشرح هذه الآيات.\n\n٣ - جمع ما ورد من السنة النبوية في كل المصنفات المطبوعات.\n\n٤ - استخراج ما تيسر من المخطوطات المصنفة في بلاد الشام والمسجد الأقصى.\nوقد استوعبنا في ذلك عدة مصنفات اهتمت بالشام والأقصى، وقد اجتهدنا قدر استطاعتنا فى جمع ما ورد فى هذا الباب، وسنذكر ثبت بأهم المصادر المتخصصة التي اعتمدنا عليها في آخر المقدمة.\n\n٥ - حكمنا على كل الأحاديث والآثار بما تقتضيه قواعد أهل هذا الفن ليتبين الحق من الضلال، وسيرى القارئ أثناء القراءة عبارات قد تشكل عليه، فأقول مستعينًا باللَّه:\nالحديث النبوى قسمان:\nمقبول، ومردود.\nفالمقبول قسمان: صحيح، وحسن، وكلاهما ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره.\nوالأقسام الأربعة داخلة تحت باب المقبول المحتج به.\nوما سوى ذاك فهو الضعيف، وله مراتب بحسب قدر الضعف.\nفربما كان الضعف بسبب سوء حفظ راويه، ونسميه: شاذ، أو منكر، أو خطأ، أو وهم، أو مضطرب.\nوقد يكون الضعف بسبب الانقطاع فى السند، فنسميه: مرسل، أو معضل،","vol":"1","page":23},{"text":"أو منقطع، أو مدلس.\nوقد يكون الضعف شديدًا جدًّا، فنسميه: موضوع، أو ضعيف جدًّا، أو باطل، أو متروك، أو من الاسرائيليات.\n\n٦ - عرَّفنا بالبلدان المذكورة في ثنايا هذه الآثار.\n\n٧ - رتَّبنا الكتاب على ستة أبواب رئيسيات، وهي: كتاب الشام، كتاب بيت المقدس، كتاب الإسراء، كتاب الفقه، كتاب التفسير، كتاب الفتن.\n\n٨ - عنونا على كل باب بما يتفق مع المقال.\n\n٩ - عرَّفنا الغريب الوارد في كل هذه الآثار.\n\n١٠ - عرَّفنا بالبلدان الواردة في سياق الأحاديث والآثار، وكان اعتمادنا في ذلك على: معجم البلدان، الموسوعة الفلسطينية، موسوعة بلادنا فلسطين.\n\n١١ - قمنا بعمل فهارس علمية للموسوعة، وهي كالتالي:\n- فهرس الآيات القرآنية.\n- فهرس أطراف الأحاديث.\n- فهرس أطراف الآثار.\n- فهرس الأعلام.\n- فهرس الأماكن والبلدان.\n- فهرس الرجال المتكلم فيهم بالجرح والتعديل.\n- فهرس المصادر والمراجع.\n- فهرس الموضوعات.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>فريق العمل</span>\nأتى على جمع هذه الموسوعة المباركة فترة من الزمن تقارب الثلاث سنوات، وقام بالعمل معنا في الجمع والتخريج والترتيب والفهرسة وغير ذلك عصبة من إخواننا طلاب العلم، فقد أقبلوا على تعلم العلم ورغبوا في المشاركة بسهم في هذا العمل العظيم، فهي جهود مباركة أسأل اللَّه أن يجزي خيرًا كل من شارك معنا ولو بالدعاء.\nوها هي أسماء المشاركين في العمل، مرتبين على حروف المعجم:\n- أحمد بن سليمان أيوب، وقد وضعت خطة العمل وبيان طريقة الجمع لأحاديث وآثار الموسوعة، وراجعت العمل مع الباحثين، وحكمت على أحاديثها وآثارها بما تقتضيه قواعد المحدثين.\n- أيمن السيد عبد الفتاح شارك في التخريج.\n- أيمن عبد المنعم وقد قام بالعمل في باب الاسراء والمعراج وخرج أحاديثه.\n- إيهاب عبد الواحد وقد قام يجهد كبير فى جمع الموسوعة من المصنفات التي وضعناها وخرج الكثير منها.\n- حسام عبد اللَّه حلمي قام بوضع الأحاديث في الأبواب المناسبة، وشارك في الفهرسة وترتيب الأبواب.\n- خالد إبراهيم سيد وهو صاحب أكبر جهد في التخريج والتنسيق بين الملفات.\n- سيد محمود المر قام بتعريف البلدان وعمل التراجم وشارك في الفهرسة.\n- محمد أحمد إبراهيم صاحب أكبر جهد في المقابلات وشارك في الفهرسة.","vol":"1","page":25},{"text":"- محمود عبد الحكيم وقد قام بجمع باب الفتن وتخريجه.\n- ياسر كمال أحمد شارك في جميع مراحل العمل في الموسوعة، وأشرف عليها، وتولى إحضار المخطوطات، وقام بترتيب الأبواب وتقسيم الكتب.\nولا ننسى أن نشكر من قام على تنضيد الموسوعة على الحاسب: محمد فاروق، وعلي حسين، وكذلك بعض إخواننا الذين بدءوا معنا العمل ولم يتيسر لهم الإتمام، ومنهم الإخوة: إبراهيم الشيخ، ومحمد سمير، وراجي أحمد نور الدين.\nوجزى اللَّه خيرًا كل من شارك معنا في هذا العمل المبارك، ونسأله سبحانه أن يجعله في موازين الحسنات، والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>كلمة شكر</span>\nنتوجه بالشكر لكل من قدم لنا العون والمساعدة على إتمام هذا المشروع العظيم، ونخص بالذكر: الأخ الفاضل الحبيب/ غنيم بن عباس.\nصاحب دار الكوثر لإنفاقه على هذا العمل المبارك، وأسأل اللَّه أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناته.\nكما نشكر إخواننا بمركز بيت المقدس على ما يقومون به لنصرة القضية العامة لكل المسملمين وهي قضية فلسطين.\nوأخص بالذكر الأخ الفاضل/ جهاد العايش\nفهو صاحب فكرة هذا المشروع، ولطالما راودتني هذه الفكرة سابقًا، بل وكتبت في هذا بعض الرسائل وتمنيت من اللَّه أن يمد في العمر لأشارك في موسوعة شاملة للأقصى والشام، وإذا أراد اللَّه شيئًا يسَّر أسبابه.\nفقد كتبت منذ ثمان سنوات رسالة بعنوان \"هبوب الريح بفضائل المسجد الأقصى الجريح\" ولم أستقص في الجمع، وبعد عام كتبت رسالة بعنوان \"السمو إلى العنان بذكر صحيح فضائل البلدان\" واقتصرت فيها على الصحيح وها أنا أقدم للموسوعة الشاملة لهذه البقعة المباركة، والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات.\nكتبه/ أحمد بن سليمان","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>ثبت أهم المصادر المتخصصة التي اعتمدنا عليها</span>\nالمخطوط منها:\n- \"الجامع المستقصى في فضائل المسجد الأقصى\": ذكره في \"كشف الظنون\" لابن عساكر أبي القاسم علي، والصحيح كما قاله صاحب \"إتحاف الأخصا\" هو لولده قاسم بن علي المتوفى سنة ستمئة هجرية، وكنا عند ذكره في موسوعتنا المباركة نقول: قال ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" تجاوزًا منا واختصارًا.\n- \"مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام\" للشيخ شهاب الدين أبي محمود أحمد بن محمد المقدسي الشافعي، فرغ منه في شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمئة، وتوفي سنة خمس وستين وسبعمئة.\n- \"الروض المغرس في فضل بيت المقدس\" للشيخ تاج الدين أبي النصر عبد الوهاب الحسني الدمشقي الشافعي، المتوفى سنة خمس وسبعين وثمانمئة.\n- \"إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى\": نُسِبَ هذا الكتاب في \"كشف الظنون\" لكمال الدين محمد بن محمد بن أبي شريف الشافعي المصري المتوفى سنة ست وتسعمئة، وقال: إنه ألفه في مجاورته بالقدس سنة خمس وسبعين وثمانمئة. وصحح السيد مرتضى هذه النسبة بقوله: إن الكتاب المذكور هو تأليف محمد بن أحمد المنهاجي السيوطي، ألفه سنة خمس وسبعين وثمانمئة.","vol":"1","page":28},{"text":"المطبوع منها:\n- \"فتوح الشام\" لأبي عبد اللَّه محمد بن عمر الواقدي، المتوفى سنة ٢٠٧ هـ.\n- \"فضائل البيت المقدس\" لأبي بكر الواسطي، المتوفى سنة ٣٦١ هـ.\n- \"فضائل الشام ودمشق\" لأبي الحسن علي بن محمد بن صافي بن شجاع الربعي المعروف بابن أبي الهول، المتوفى سنة ٤٤٤ هـ.\n- \"فضائل الشام\" للحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، المتوفى سنة ٥٦٢ هـ.\n- \"تاريخ مدينة دمشق\" للحافظ أبي القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر، المتوفى سنة ٥٧١ هـ.\n- \"فضائل القدس\" للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ.\n- \"فضائل بيت المقدس\" للحافظ الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ.\n- \"فضائل الشام\" للحافظ شمس الدين أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي الدمشقي، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ.\n- \"فضائل القدس والشام\" للإمام أبي المعالي المشرف بن المرجا بن إبراهيم المقدسي، المتوفى سنة ٨٣٨ هـ.\n- \"الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل\" لمجير الدين الحنبلي العليمي، المتوفى سنة ٩٢٧ هـ.\n- \"الفتن\" لنعيم بن حماد المروزي، المتوفى ٢٢٩ هـ.\nوسنذكر في آخر الموسوعة إن شاء اللَّه تعالى ثبت بمراجع الموسوعة.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>صور المخطوطات</span>","vol":"1","page":30},{"text":"غلاف كتاب مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام","vol":"1","page":31},{"text":"الورقة الأولى من الجامع المستقصى","vol":"1","page":32},{"text":"الورقة الأخيرة من الجامع المستقصى","vol":"1","page":33},{"text":"غلاف كتاب إتحاف الأخصا النسخة الأزهرية","vol":"1","page":34},{"text":"الورقة الأولى من كتاب إتحاف الأخصا","vol":"1","page":35},{"text":"الورقة الأخيرة من كتاب إتحاف الأخصا","vol":"1","page":36},{"text":"غلاف الجامع المستقصى النسخة الأزهرية","vol":"1","page":37},{"text":"الورقة الأولى من كتاب مثير الغرام","vol":"1","page":38},{"text":"الورقة الأخيرة من كتاب مثير الغرام","vol":"1","page":39},{"text":"غلاف كتاب الروض المغرس في فضائل البيت المقدس النسخة الأزهرية","vol":"1","page":40},{"text":"الورقة الأولى من كتاب الروض المغرس","vol":"1","page":41},{"text":"الورقة الأخيرة من كتاب الروض المغرس","vol":"1","page":42},{"text":"كتاب الشام","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>كِتَابُ الشَّامِ </span>(^١)\n_________\n(^١) \" الشام\": كان العرب في الجنوب يطلقون اسم الشام على جميع أجزاء المنطقة الشمالية من البلاد العربية، وما زال اسم الشام يتردد على ألسنتنا، على الرغم من الأسماء البديلة الرسمية، فالناس في جميع أنحاء البلاد العربية، عرفوا الشام من خلال التاريخ، وتضطرهم ظروفهم لكي يعرفوا الشام من خلال الحدود السياسية، فيتبادلون تسميات أخرى، ولكن اسم الشام ما زال أكثر تداولًا، على الرغم من أن حجم هذا الاسم تكثف في مدينة واحدة هي دمشق.\nإن اسم الشام قديم، ولقد استعمله العرب للدلالة على جميع المناطق الشمالية؛ كما أن عرب الشمال كانوا يطلقون اسم اليمن يمنات أو يمون على مناطق الجنوب، وكان الهمذاني في كتابه \"الإكليل\" قد ذكر لأول مرة اسم الشام.\nولم يكن لبلاد الشام حدود سياسية ثابتة، ولكن الإصطخري كان أقدم من أوضح حدود الشام فهو يقول: وأما الشام فإن غربها بحر الروم وشرقها البادية من أيلة إلى الفرات، ثم من الفرات إلى حد الروم وشمالها بلاد الروم، وجنوبها حد مصر وتيه سيناء، وآخر حدودها مما يلي مصر رفح، ومما يلي الروم الثغور.\nويضيف الإصطخري وهو يتحدث عن الحدود الشمالية لبلاد الشام أنها مما يلي الروم، وهي: ملطية والحدث ومرعش والهارونية وعين زربة والمصيصة وأذنه وطرسوس، وهي ثغور شامية، وتقع اليوم في تركيا.\nويتفق الإصطخري مع ابن حوقل والمقدسي في تحديد أقسام أو أحياء بلاد الشام، فيرون أنها فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين ويضيفون إليها الجبال والشراة.\nويرى المقدسي أن دمشق هي المكان الوحيد في إقليم الشام الذي يصح أن يسمى مصرًا، والمصر عنده كل بلد حله السلطان الأعظم، وجمعت إليه الدواوين، وقلدت منه الأعمال، وأضيفت إليه مدن الإقليم، مثل دمشق، وأما حلب وحمص وطبرية والرملة وصفد فهي قصبات، وما تبقى فهي مدن عادية، ولم تكن هذه القصبات وحدات إدارية ثابتة.\nوهكذا فإن حدود بلاد الشام، بحسب ما أورده الجغرافيون العرب الأوائل هي تقريبًا: سورية الحالية ولبنان وفلسطين والأردن وسيناء وقسم من تركيا.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>حُدُودُ الشَّامِ</span>\n١ - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَمالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"سَتَخْرُجُ عَلَيْكُمْ نَارٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النَّاسَ\". قَالَ: قُلْنَا: بِمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ\".\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَوَّلُ الشامِ بَالِسُ (^٢)، وَآخِرُهُ عَرِيشُ مِصْرَ. (^٣)\n_________\n(^٢) \"بالس\": بلدة بالشام بين حلب والرقة، وكانت على ضفة الفرات الغربية، فلم يزل الفرات يشرق عنها قليلًا قليلًا حتى صار بينهما في أيامنا هذه أربعة أميال، قال المنجمون: طول بالس خمس وستون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الرابع، وكانت بالس وقاصرين لأخوين من أشراف الروم أقطعا القرى التي بالقرب منهما، وجعلا حافظين لما بينهما من مدن الروم فصالحهم أهلها على الجزية أو الجلاء. \"معجم البلدان\" (١/ ٣٩٠).\n(^٣) \"صحيح\"\n\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٠٥)، وأخرجه أحمد (٢/ ٨، ٣٢، ٦٩، ٩٩، ١١٩)، والترمذي (٢٢١٧)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٦٢٤)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ١٧٤)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٨)، وأبو يعلى (٥٥٢٦)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٤٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٠٠٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٨٣ - ٩٠) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن سالم عنه به.\nوأخرج ابن عساكر قول ابن حبان: أول الشام بالس. . . في \"تاريخه\" (١/ ١٩٦).\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ويحيى بن أبي كثير ثقة يدلس، وقد صرح بالتحديث عند: أحمد والفسوي وابن أبي شيبة وابن عساكر، فانتفت شبهة التدليس؛ لذا صححه الترمذي فقال: حسن غريب صحيح. وحكم عليه ابن عساكر بأنه محفوظ بهذا اللفظ من هذا الوجه، وصححه العلامة الألباني في \"فضائل الشام\" للربعي، الحديث الحادي عشر.","vol":"1","page":45},{"text":"٢ - قَالَ الشَّافِعيُّ فِي \"الأُمِّ\":\nحَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، عَنِ الحَسَنِ بنِ القَاسِمِ الأَزْرَقِيِّ، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى ثَنِيَّةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: \"مَا هَاهُنَا شَامٌ\". وَأَشَارَ بيَدِهِ إِلَى جهَةِ الشَّامِ: \"وَمَا هَاهُنَا يَمَنٌ\". وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَهِةِ المدِينَةِ. (^٤)\n\n٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ ابنُ زِيَادٍ المعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي سُفْيَانَ الموصِلِي، نَا هَارُونُ بنُ يَزِيدَ بنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، نَا أَبِي، نَا سَالِمُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا أَبُو الأَعْيَسِ القُرَشِي -وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: سُئِلَ عَنِ البَرَكَةِ الَّتِي بُورِكَ فِي الشَّامِ أَيْنَ مَبْلَغُ حَدِّهِ قَالَ: أَوَّلُ حُدودِهِ عَرِيشُ مصْرَ، وَالحَدُّ الآخَرُ طَرَفُ الثَّنِيَّةِ، وَالحَدُّ الآخَرُ الفُرَاتُ، وَالحَدُّ الآخَرُ جَبَلٌ فِيهِ قَبْرُ هُودٍ النَّبِيِّ -ﷺ-. (^٥)\n_________\n(^٤) \"ضعيف\"\n\"الأم\" (١/ ١٨٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٩٦)، من طريق الشافعي به.\nقلت: وإسناده ضعيف مع انقطاعه، محمد بن العباس هو ابن عثمان بن شافع ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يروي عن أبيه والحجازيين المقاطيع.\nقلت: والحديث الذي رواه هنا مثال على ما قاله ابن حبان في \"الثقات\"، فقد رواه عن الحسن بن القاسم، والحسن لم أجد من ترجم له إلا ما قاله الحسيني: غير مشهور، ولم يزد الحافظ في \"التعجيل\" (٢٠٤)، على قوله قولًا آخر فهو في حيز الجهالة، وقد رفع الحديث إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فالحديث منقطع أيضًا.\n(^٥) \"ضعيف\"\n\"تاريخ ابن عساكر\" (١/ ١٩٦).\nوإسناده ضعيف؛ سالم بن عبد الأعلى قال البخاري: تركوه. وكذا قال النسائي، وانظر \"الميزان\" (٣٠٥٤).","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>فَضَائِلُ الشَّامِ</span>\n٤ - قَالَ الشَّافِعيُّ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nأَخْبَرَنَا مَنْ لَا أَتَّهِمُ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ: \"المدِينَةُ بَيْنَ عَيْنَي السَّمَاءِ: عَيْنٌ بِالشَّامِ، وَعَيْنٌ بِاليَمَنِ، وَهِيَ أَقَلُ الأَرْضِ مَطَرًا\". (^٦)\n\n٥ - قَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَعَبْدُ القُدُّوسِ وَالحَكَمُ بنُ نَافعٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، قَالَ: مَثَلُنَا وَمَثَلُ العَرَبِ كَرَجُلٍ كَانَتْ لَهُ دَارٌ فَأَسْكَنَهَا قَوْمًا، فَقَالَ: اسْكُنُوا مَا أصْلَحْتُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فَأُخْرِجَكُمْ مِنْهَا، فَعَمَرُوهَا زَمَانًا، ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهِمْ وَإِذَا هُمْ قَدْ أَفْسَدُوهَا فَأَخْرَجَهُمْ عَنْهَا، وَجَاءَ بِآخَرِينَ فَأسْكَنَهُمْ إِيَّاهَا، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ كَمَا اشْتَرَطَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَالدَّارُ الشَّامُ، وَرَبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى، أَسْكَنَهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانُوا أَهْلَهَا زَمَانًا ثُمَّ غَيَّرُوا وَأَفْسَدُوا، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا، وَأَسْكَنَّا بَعْدَهُمْ زَمَانًا، ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْنَا فَوَجَدَنَا قَدْ غَيَّرْنَا وَأَفْسَدْنَا فَأَخْرَجَنَا مِنْهَا، وَأَسْكَنَكُمْ إِيَّاهَا مَعْشَرَ العَرَبِ، فَإِنْ تُصْلِحُوا فَأَنْتُمْ أَهْلُهَا، وَإِنْ تُغَيِّرُوا وَتُفْسِدُوا أَخْرَجَكُمْ عَنْهَا كَمَا أَخْرَجَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. (^٧)\n_________\n(^٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"مسند الشافعي\" (ص ٨٢)، وأخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (٥/ ١٩٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٩٠)، من طريق الشافعي. وأخرجه الشافعي أيضًا في \"مسنده\" (ص ٨٢ - ٨٣)، قال: أخبرنا من لا أتهم، أخبرني يزيد أو نوفل بن عبد اللَّه الهاشمي بنحوه.\nوكلا الإسنادين ضعيف لإبهام شيخ الشافعي.\n(^٧) \"إسناده صحيح\"\n\"الفتن\" (٦٣٢)، وعنه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٤٦ - ٤٤٧).","vol":"1","page":47},{"text":"٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، قَالَ: أَبُو عَلِيِّ بنِ مُنَيَّر، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بنُ خريمٍ، ثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا غَالِبُ بنُ غَزْوَانَ الثَّقَفِي، قَالَ: ثَنَا صَدَقَةُ ابنُ يَزِيدَ الخُرَاسَانِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ: لمَّا أَتَى ذُو القَرْنَينِ العِرَاقَ اسْتَنْكَرَ قَلْبَهُ، فَبَعَثَ إِلَى تُرَاب الشَّام فَأُتِيَ بِهِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ مَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ (^٨).\n\n٧ - قَالَ مَعْمَرُ فِي \"جَامِعِهِ\":\nعَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، قَالَ لِكَعْبٍ: أَلَا تَتَحَوَّلُ إِلَى المدِينَةِ؟ فِيهَا مُهَاجَرُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺوقَبْرِهِ، قَالَ كَعْبٌ: إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ المنَزَّلِ أَنَّ الشَّامَ كَنْزُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ، وَبِهَا كَنْزُهُ مِنْ خَلْقِهِ. (^٩)\n_________\n= قلت: ورجاله ثقات، صفوان هو ابن عمرو السكسكي ثقة وكذا شيخه.\n(^٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٤٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤٥، ٤٨/ ٥٥). وإسناده ضعيف، صدقة لم يُسِم من حدثه، ثم إنه عن بني إسرائيل.\n(^٩) \"ضعيف\"\n\"جامع معمر\" (٢٠٤٥٩).\nوإسناده منقطع؛ قتادة لم يسمع من عمر، بل لم يسمع من أحدٍ من الصحابة سوى أنس بن مالك، انظر \"جامع التحصيل\" (٦٣٣).\nوله شاهد أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٢١)، من طريق سليمان بن صالح، عن ثوبان، عن منصور بن الغنم، عن علقمة، قال: قدم كعب على عمر -﵁- المدينة، فقال له عمر -﵁-: يا كعب، ما يمنعك من النزول بالمدينة؟ فإنها مهاجر رسول اللَّه -ﷺوبها مدفنه، قال: يا أمير المؤمنين، إني وجدت في كتاب اللَّه تعالى المنزل في التوراة أن الشام كنز اللَّه في أرضه، وبها كنز اللَّه تعالى من عباده. وأراد عمر -﵁- العراق، فقال له كعب: أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين من العراق، فإنها أرض المكر وأرض السحر، وبها تسعة أعشار الشر، وبها كل داء عضال، وبها كل شيطان مارد.","vol":"1","page":48},{"text":"٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الغَسَّانِي، عَنْ حَبِيبٍ (^١٠)، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ الشَّامُ، وَأَحَبُّ الشّامِ إِلَيْهِ القُدْسُ (^١١)،\n_________\n= وإسناده ضعيف، ومنصور بن الغنم وسليمان بن صالح لم أقف لهما على ترجمة، وفيه جماعة ذكرهم ابن عساكر في \"تاريخه\" ولم يذكر فيهم جرحًا ولا تعديلًا منهم: مشرف بن مرة، وأبو عمران موسى ابن عبد الرحمن، وعثمان بن سعيد أبو بكر الصيداوي.\n(^١٠) تصحف في مطبوعة ابن عساكر إلى \"حسين\".\n(^١١) \"القدس\": تعد القدس من أقدم مدن الأرض في العصر التاريخي، فقد هدمت وأعيد بناؤها أكثر من ١٨ مرة في التاريخ، وترجع نشأتها إلى ٥٠٠٠ سنة ق. م، حيث عمرها الكنعانيون، وأعطوها اسمها، وفي ٣٠٠٠ ق. م. سكنها العرب اليبوسيين، وبنوا المدينة وأطلقوا عليها اسم مدينة السلام، نسبة إلى سالم أو شالم \"إله السلام\" عندهم، وقد ظهرت في هذه المدينة أول جماعة آمنت بالتوحيد برعاية ملكها \"ملكي صادق\"، وقد وسع ملكي صادق المدينة واطلق عليها اسم \"أورسالم\" أي مدينة السلام. وحملت القدس العديد من الأسماء عبر فترات التاريخ، ورغم هذا التعدد إلا أنها حافظت على اسمها الكنعاني العربي.\nوتعتبر القدس ظاهرة حضارية فذة تنفرد بها دون سواها من مدن العالم، فهي المدينة المقدسة التي يقدسها أتباع الديانات السماوية الثلاث: المسلمون، النصارى، اليهود.\nشيدت النواة الأولى للقدس على تلال الظهور (الطور أو تل أو فل)، المطلة على بلدة سلوان، إلى الجنوب الشرقي من المسجد الأقصى، لكن هذه النواة تغيرت مع الزمن وحلَّت محلها نواة رئيسية تقوم على تلال أخرى مثل مرتفع بيت الزيتون (بزيتا) في الشمال الشرقي للمدينة بين باب الساهرة وباب حطة، ومرتفع ساحة الحرم (مدريا) في الشرق، ومرتفع صهيون في الجنوب الغربي، وهي المرتفعات التي تقع داخل السور فيما يُعرف اليوم بالقدس القديمة.\nوتمتد القدس الآن بي كتلتي جبال نابلس في الشمال، وجبال الخليل في الجنوب، وتقع إلى الشرق من البحر المتوسط، وتبعد عنها ٥٢ كم، وتبعد عن البحر الميت ٢٢ كم، وترتفع عن سطح البحر حوالي ٧٧٥ م، ونحو ١١٥٠ م عن سطح البحر الميت، وهذا الموقع الجغرافي والموضع المقدس للمدينة ساهما في جعل القدس المدينة المركزية في فلسطين.\nوكانت القدس لمكانتها موضع أطماع الغزاة، فقد تناوب على غزوها وحكمها في العهد القديم: العبرانيون، الفارسيون، السلقيون، الرومانيون، والصليبيون، أما في العهد الحديث فكان العثمانيون، =","vol":"1","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والبريطانيون، كلهم رحلوا وبقيت القدس صامدة في وجه الغزاة وسيأتي الدور ليرحل الصهاينة، وتبقى القدس مشرقة بوجهها العربي.\nبلغت مساحة أراضيها حوالي ٢٠٧٩٠ دونمًا، وقدر عدد سكانها في عام ١٩٢٢ حوالي (٢٨٦٠٧) نسمة، وفي عام ١٩٤٥ حوالي (٦٠٠٨٠) نسمة، وفي عام ١٩٤٨ حوالي (٦٩٦٩٣) نسمة، وفي عام ١٩٦٧ حوالي (٦٥٠٠٥) نسمة، وفي عام ١٩٨٧ حوالي (١٣٠٦٠٠) نسمة، وفي عام ١٩٩٦ أصبح العدد حوالي (٢٥٤٣٨٧) نسمة.\nقامت المنظمات الصهيونية المسلحة في ٢٨/ ٤/ ١٩٤٨ باحتلال الجزء الغربي من القدس، وفي عام ١٩٦٧ تم احتلال الجزء الشرقي منها، وفي ٢٧/ ٦/ ١٩٦٧ أقر الكنيست الإسرائيلي ضم شطري القدس، وفي ٣٠/ ٧/ ١٩٨٠ أصدر الكنيست قرارًا يعتبر القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل.\nوقد تعرضت القدس للعديد من الإجراءات العنصرية تراوحت بين هدم أحياء بكاملها مثل حي المغاربة، ومصادرة الأراضي لإقامة المستعمرات، وهدم المنازل العربية أو الاستيلاء عليها، والضغط على السكان العرب من أجل ترحيلهم.\nوكانت أكثر الأشكال العنصرية بروزًا هي مصادرة الأراضي، فقد صادرت اسرائيل ما يزيد على ٢٣ ألف دونم من مجموع مساحة القدس الشرقية البالغة ٧٠ ألف دونم، منذ عام ١٩٦٧، وأقيم عليها حوالي ٣٥ ألف وحدة سكنية لليهود، ولم يتم إقامة أي وحدة سكنية للعرب، وما زالت اسرائيل مستمرة في مصادرة الأراضي من القدس.","vol":"1","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتحيط بالقدس حوالي عشرة أحياء سكنية، وأكثر من ٤١ مستعمرة، تشكل خمس كتل إستيطانية. تُعتبر القدس من أشهر المدن السياحية، وهي محط أنظار سكان العالم أجمع، يؤمها السياح لزيارة الأماكن المقدسة، والأماكن التاريخية الهامة، فهي تضم العديد من المواقع الأثرية الدينية، ففيها: مسجد الصخرة، المسجد الأقصى، حائط البراق، الجامع العمري، كنيسة القيامة، كما يقع إلى شرقها جبل الزيتون، الذي يعود تاريخه إلى تاريخ القدس، فيضم مدافن ومقامات شهداء المسلمين، وتوجد على سفحه بعض الكنائس والأديرة مثل الكنيسة الجثمانية التي قضى فيها المسيح أيامه الأخيرة قبل أن يرفع.\nوالقدس حافلة بالمباني الأثرية الإسلامية النفيسة، ففيها أكثر من مئة بناء أثري إسلامي، وتُعتبر قبة الصخرة هي أقدم هذه المباني، وكذلك المسجد الأقصى.\nفي عام ١٥٤٢ م شيد السلطان العثماني سليمان القانوني سورًا عظيمًا يحيط بالقدس، يبلغ محيطه أربع كيلومترات، وله سبعة أبواب هي: العمود، الساهرة، الأسباط، المغاربة، النبي داود، الخليل، الحديد.\nوقد تعرض المسجد الأقصى منذ عام ١٩٦٧ إلى أكثر من عشرين اعتداء تراوحت بين التدمير والهدم، والإحراق، وإطلاق الرصاص، وحفر الأنفاق، واستفزازات الصلاة، وشهدت القدس عدة مذابح ضد الفلسطينيين، وما زال الفلسطينيون وسكان القدس يتعرضون إلى الاستفزازات والإجراءات العنصرية الصهيونية. انظر \"موسوعة مدن فلسطين\".","vol":"1","page":51},{"text":"وَأَحَبُّ القُدْسِ إِلَيْهِ جَبَلُ نَابلس (^١٢)، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَاسَحُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالحِبَالِ. (^١٣)\n_________\n(^١٢) \"نابلس\": يُعد قضاء نابلس قلب فلسطين، إذ يقع في منتصف البلاد، فيصل شمالها بجنوبها، ويضم هذا القضاء وحتى عام ١٩٦٥ مدينة نابلس و١٣٠ قرية صغيرة تنقسم إلى مجاميع.\nتعد نابلس بلدة كنعانية عربية من أقدم مدن العالم، حيث يعود تاريخها إلى ما قبل ٩٠٠٠ سنة، وقد دعاها بناتها الأوائل باسم \"شيكم\" وتعني نجد أو الأرض المرتفعة.\nتتمتع نابلس بموقع جغرافي هام، فهي تتوسط إقليم المرتفعات الجبلية الفلسطينية وجبال نابلس، وتُعد حلقة في سلسلة المدن الجبلية من الشمال إلى الجنوب، وتقع على مفترق الطرق الرئيسية التي تمتد من العفولة وجنين شمالًا حتى الخليل جنوبًا، ومن نتانيا وطولكرم غربًا حتى جسر دامية شرقًا، تبعد عن القدس ٦٩ كم، تربطها بمدنها وقراها شبكة جيدة من الطرق.\nكانت نابلس وما زالت مركزًا للقضاء، ترتفع عن سطح البحر ٥٠٠ م، ويمتد عمران المدينة فوق جبال عيبال شمالًا وجزريم جنوبًا، وبينهما واد يمتد نحو الغرب والشرق.\nسُميت جبال نابلس (جبل النار) لضروب البطولات والبسالة التي بدت من أهل نابلس، خلال جميع الثورات التي كانت تنطلق لمقاومة المحتلين، وأخذت المدينة بالاتساع عرضًا بعد عام ١٩٤٥ في عهد تأسس بلديتها، حيث وصلت مساحتها نحو ٥٥٧١ دونمًا.\nوقد شهدت نابلس نموًا غير طبيعي بعد أحداث عام ١٩٤٨ م واغتصاب فلسطين، فزاد عدد سكانها ومبانيها وذلك نظرًا لتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الذين أقاموا فيها أو في مخيمات حولها، حيث امتدت المباني حتى وصلت إلى قمتي جبل جرزيم وعيبال، وصارت المدينة تتكون من قسمين هما البلدة القديمة في الوسط، والمدينة الجديدة على الأطراف المميزة بشوارعها وأبنيتها الحديثة.\nوفي عام ١٩٦٧ م نزحت أعداد كبيرة من سكان المدينة، فقد كان عدد سكانها عام ١٩٦٦ نحو (٥٣ ألف) نسمة، وانخفض إلى (٤٤) ألفًا عام ١٩٦٧ م، ثم عاد وارتفع حتى وصل ٨٠ ألفًا عام ١٩٨٣ م، وفي عام ١٩٨٧ بلغ حوالي (١٠٦٩) نسمة، وفي عام ١٩٩٦ قُدروا حوالي (١٠٢٤٦٢) نسمة.\nتعرضت نابلس وقراها مثل بقية مناطق فلسطين إلى هجمة استيطانية واسعة وقاسية، فقد بلغ عدد المستعمرات التي أنشئت في مناطق نابلس وجنين وطولكرم ٥٠ مستعمرة، وبلغت مساحة الأراضي التي صادرتها إسرائيل لصالح هذه المستعمرات حوالي (٢٣٣.٢٥٤) دونمًا. انظر \"موسوعة مدن فلسطين \".\n(^١٣) \"منكر\"","vol":"1","page":52},{"text":"٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبْدُ اللَّهِ بنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا جمحُ بنُ القَاسِمِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو جَعْفَر بنُ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا القَاسِمُ بنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ رُديحِ بنِ عَطِيَّةَ، عَنِ السَّيْبَانِي، قَالَ: لمَّا فَتَحَ مُعَاوِيَةُ قيساريَّةَ (^١٤) كَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ، فَقَدِمَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَلْ أَحْدَثَ المسْلِمُونَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: لَا، إِلّا أَنَّهُمْ زَرَعُوا قصِيلًا لِخُيوُلِهِمْ. فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا\n_________\n= \"مصنف ابن أبي شيبة\" (٧/ ٥٥٦)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٠٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٢٢)، من طريق أبي بكر الغساني، وهو ابن أبي مريم.\nوإسناده ضعيف؛ وآفته أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني الشامي، قال ابن حجر: ضعيف، وكان قد سُرِقَ بيته فاختلط. قال الذهبي: ضعفوه، له علم وديانة.\n(^١٤) \"قيسارية\": قرية تقع على بعد ٤٢ كم إلى الجنوب الغربي من حيفا، وأنشئت قيسارية الحديثة في السهل الساحلي الفلسطيني على شاطئ البحر المتوسط على ارتفاع ١٠ م عن سطح البحر، في منطقة تعد جزيرة بين الكثبان الرملية التي تحف بالشاطن مسافة تراوح بين ٢.١ كم تاركة نحو ١.٥ كم هي المنطقة التي تقع في وسطها البلدة، تمتد القرية بصورة عامة مع امتداد الشاطن من الشمال إلى الجنوب.\nفي عام ١٨٧٨ م كان فيها ١٠٠ مسكن ارتفع عددها إلى ١٤٣ مسكنًا في عام ١٩٣١ م، مساحة القرية بلغت عام ١٩٤٥ نحو ٢٧ دونمًا، ومساحة أراضيها ٣١٧٨٦ دونمًا، وعاش في قيسارية ٣٤٦ نسمة من العرب في عام ١٩٢٢، وارتفع العدد إلى ٧٠٦ نسمة في ١٩٣١، وذلك بما فيهم عرب برَّة قيسارية، وفي عام ١٩٤٥ بلغوا ٩٦٠ نسمة.\nشرد الصهيونيون سكان القرية العرب ودمروها في عام ١٩٤٨، وكانوا قد أقاموا \"سدوت يام\" في عام ١٩٤٠ على بعد كيلو متر واحد إلى الجنوب من قيسارية، وفي عام ١٩٥١ أسس الصهيونيون مستعمرة \"أورعقيفا\" على أراضيها.\nوتحتوي قيسارية على بقايا مدينة رومانية، جدران، حلبة سباق، معبد، جدران صليبية، بناء روماني مستطيل الشكل. \"الموسوعة الفلسطينية\" (٣/ ٦١٨ - ٦١٩).","vol":"1","page":53},{"text":"بعَثَكُمْ حَصَّادِينَ، وَلَمْ يَبْعَثْكُمْ زَرَّاعِينَ، وَإِنَّمَا رِزْقُ المجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَهِ تَحْتَ رُمْحِهِ. ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ: لَا يَزَالُ أَهْلُ الشَّامِ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا صَلَاةَ المغْرِبِ، وَمَا لَمْ يَتَّخِذُوا فِي طُرُقِهِم حُشُوشًا، وَمَا لَمْ يَتَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ العِرَاقِ (^١٥).\n\n١٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَالَ الرَّازِي: وَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عُمَيرٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ تَبِيعًا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةٍ يَقُولُ: قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ غَزْوانَ، نَا يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا أَبُو الجَمَاهِرِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، نَا إِسَمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ رَبٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ تَبِيعًا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةٍ يَقُولُ: تَخْرَبُ الأَرْضُ وَيَعْمَرُ الشَّامُ، حَتَّى يَكُونَ مِنَ العُمْرَانِ كَالرُّمَّانَةِ، وَلَا يَبْقَى فِيهَا خُرْبَةٌ فِي سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ إِلَّا عَمُرَتْ، وَلَيُغْرَسَنَّ فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ مَا لَمْ يُغْرَسْ فِي زَمَانِ نُوحٍ، وَتُبْنَى فِيهَا القُصُورُ الَّلَائِحَةُ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَقَدْ نَزَلَ بِكَ الأَمْرُ. (^١٦)\n_________\n(^١٥) \"فيه مجاهيل\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٥٥ - ٤٥٦).\nقلت: وفيه من لم أقف له على ترجمة في شيوخ المصنف.\n(^١٦) \"من الإسرائيليات\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٩٥)، وأخرجه نعيم في \"الفتن\" (٦٤٢)، قال: أُخبِرت عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي عبد رب، عن تبيع قال: إذا رأيت بالشام القصور البيض رؤوسها إلى السماء، وغرس فيها الشجر ما لم يغرس في زمن نوح فقد نزل بك الأمر.\nقلت: وهو مما نقله تبيع الحميري عن أهل الكتاب، ومعلوم أن تبيعًا هو ابن امرأة كعب بن مالك فأخذ عنه، لذا قال الحافظ: صدوق عالم بالكتب القديمة.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الشَّامُ أَرْضٌ مُبَارَكَةٌ</span>\nقَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (^١٧).\n\n١١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ: مَا نَقَلَكَ مِنْ حِمْصَ إِلَى دِمَشْقَ؟ قَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنهَا عَرَبِيٌّ قَبْلَكَ. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ البَرَكَةَ فِيهَا تُضَاعَفُ (^١٨).\n_________\n(^١٧) \"الإسراء: ١\".\nقال الإمام الطبري في \"تفسيره\": قوله: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أي: الذي جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم.\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\": ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾: وهو بيت المقدس الذي بإيلياء، معدن الأنياء من لدن إبراهيم الخليل ﵇ ولهذا جمعوا له هناك كلهم، فأمَّهم في محلتهم ودارهم فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين.\nوقوله تعالى: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أي: بالزروع والثمار.\n(^١٨) \"إسناده صحيح\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٣٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٥١) من طرق عن أبي مسهر.\nقلت: وهو صحيح الإسناد، وقد رواه عن أبي مسهر جماعة، وسعيد بن عبد العزيز ثقة إمام، وعبد الرحمن بن يزيد ثقة أيضًا، وإسناد المصنف فيه يزيد بن عبد الصمد، وهو يزيد بن محمد بن عبد الصمد ثقة صدوق، كما قال أبو حاتم، وانظر ترجمته من \"التهذيب\".","vol":"1","page":55},{"text":"١٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَغِيرٍ الجَبْرِينِي، قَالَ: أَبَنَا الحَسَنُ ابنُ رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا أبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حُمَيدِ بنِ مُوسَى قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا وَثِيمَةُ بنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ المغَازِي، أَنَّهُ قَالَ: ثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (^١٩) قَالَ: هِيَ فلَسْطِينُ وَالأُرْدُنُّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَيْهِمَا الطَّلُّ وَالمطَرُ منْذُ خَلَقَ اللَّهُ السِّنِينَ وَالأَيَّامَ، حَرَامٌ عَلَى الجُوعِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا. (^٢٠)\n\n١٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ الخَطِيبُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، نَا أَبُو عَلِيِّ بنُ الحَسَنِ بنِ حَبِيبٍ، نَا أَبُو قِرْصَافَةَ، نَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، نَا مُحَمَّدُ بنُ عِيَاضٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِي الشَّامِ مِنَ الفُرَاتِ إِلَى العَرِيشِ، وَخَصَّ بِالقُدُسِ مِنْ أَرْضِ فَحْصَ إِلَى رَفَحٍ. (^٢١)\n_________\n(^١٩) \"الإسراء: ١\".\n(^٢٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٤١).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ آفته جويبر، وهو ابن سعيد ضعيف جدًّا، كذا قال الحافظ.\n(^٢١) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤٤).\nوإسناده ضعيف، وشيخ إسماعيل مجهول لم يسم، وأخرجه بنحوه أيضًا في \"تاريخه\" (١/ ١٤٤) من طريق يزيد بن شريح، عن كعب بالشطر الأول فقط، وهو مقطوع على كعب.\nرَفَح: بفتح أوله وثانيه وآخره حاء مهملة، منزل في طريق مصر بعد الداروم، بينه وبين عسقلان يومان للقاصد مصر، وهو أول الرمل خرب الأن، قال المهلبي: ورفح مدينة عامرة فيها سوق وجامع ومنبر =","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>دُعَاءُ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلشَّامِ بِالبَرَكَةِ</span>\n١٤ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا (^٢٢) \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا (^٢٣)، قَالَ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا، فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ:\n_________\n= وفنادق، وأهلها من لخم وجذام، وفيهم لصوصية وإغارة على أمتعة الناس، ومن رفح إلى مدينة غزة ثمانية عشر يومًا، وهناك منقطع رمل الجفار ويقع المسافرون في الجلد. \"معجم البلدان\" (٣/ ٦٢).\n(^٢٢) قال المباركفوري: الظاهر في وجه تخصيص المكانين بالبركة؛ لأن طعام أهل المدينة مجلوب منها. \"تحفة الأحوذي\" (١٠/ ٢١٤). قال ابن عبد البر: دعاؤه للشام يعني لأهلها، كتوقيته لأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، علمًا منه بأن الشام سينتقل إليها الإسلام، وكذلك وقت لأهل نجد قرنًا يعني علمًا منه بأن العراق ستكون كذلك، وهذا من أعلام نبوته. \"التمهيد\" (١/ ٢٧٩).\n(^٢٣) نَجْد: بفتح النون وسكون الجيم ثم دال مهملة، ونجد إقليم من جزيرة العرب، وهو أوسعها وأكثرها صحارى وفجاجًا ورمالًا، والعرب تطلق اسم نجد على كل ما علا من الأرض، ففي اليمن يسمى كل ما بين السراة والربع الخالي نجدًا، وأبو طالب يقصد هنا \"الطائف\" وما حوله، أما نجد العلم فهو قلب الجزيرة العربية، تتوسطه مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، ويشمل أقاليم كثيرة منها: القصيم، وسدير، والأفلاج، واليمامة، والوشم وغيرها، وهو يتصل بالحجاز غربًا، وباليمن جنوبًا، وبإقليم الأحساء شرقًا، وببادية العرب شمالًا، وليست هناك حدود تحدد أقاليم الجزيرة بعضها من بعض، وكل ما قاله الأقدمون يرحمهم اللَّه هو فرض وحدس، غير أن العرب اليوم تعرف بالتوارث ما يشبه الحدود، فهم يقولون لك -مثلًا- الدفينة من نجد، وليست من الحجاز، وحائل من نجد وليست من بادية الشام، ويقولون: تيماء من الحجاز وليست من الشام ولا من نجد. \"المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٣١٢ - ٣١٣).","vol":"1","page":57},{"text":"\"هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ (^٢٤) \". (^٢٥)\n\n١٥ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ شَمَاسَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- نُؤَلِّفُ القُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ إِذْ قَالَ: \"طُوبَى لِلشَّامِ\". قِيلَ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"إِنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَليْها\". (^٢٦)\n_________\n(^٢٤) قال الحافظ: قال المهلب: إنما ترك -ﷺ- الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفق، وأما قوله: \"قرن الشيطان\" فقال الداودي: للشمس قرن حقيقة، ويحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على الإضلال، وهذا أوجه. وقال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة. \"الفتح\" (١٣/ ٥٠ - ٥١).\n(^٢٥) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٧٠٩٤)، وفي مواضع أخر، وأخرجه الترمذي (٣٩٥٣)، والربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٢٠) بأطول مما هنا، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٨٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٣٠ - ١٣٧)، من طرق عدة عن ابن عمر به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ أ).\n(^٢٦) \"صحيح\"\n\"مسند أحمد\" (٥/ ١٨٤)، وأخر جه الترمذي (٣٩٥٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ٥٨٢ - ٥٨٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٣٠٤)، والفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ١٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٥٨ رقم ٤٩٣٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢٢٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٢٥ - ١٢٨)، عن يزيد بن أبي حبيب به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nقلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم؛ فإن عبد الرحمن بن شماسة من رجال مسلم، وقد أثبت البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢٩٥) سماعه من زيد بن ثابت، وقد رواه عن يزيد بن أبي حبيب: عمرو بن الحارث وهو ثقة، وابن لهيعة ويحيى بن أيوب وكل منهما في حفظه مقال؛ لكن رواية عمرو =","vol":"1","page":58},{"text":"١٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا وَنَظَرَ إِلَى الشَّام فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ\". وَنَظَرَ إِلَى العِرَاقِ فَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَنَظَرَ قِبَلَ كُلِّ أُفُقٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ ثَمَرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا\". (^٢٧)\n\n١٧ - قَالَ الإمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنِي شِبْلُ بنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ -يَعْنِي يَحْيَى\n_________\n= ابن الحارث تؤكد أنهما حفظاه.\nوالحديث صححه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (٥٠٣)، وكذا في تخريج أحاديث \"فضائل الشام للربعي\" الحديث الأول، ونقل عن المنذري تصحيح إسناده.\nوقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ١٠٧): قال الترمذي: حسن صحيح غريب -فزاد: صحيح- وعزاه لابن خزيمة بلفظ: \"إن ملائكة الرحمة\".\n(^٢٧) \"صحيح لغيره\"\n\"المسند\" (٣/ ٣٤٢)، وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٨٢)، ومن طريقه البزار في \"كشف الأستار\" (١١٨٤)، عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوفي هذا الطريق متابعة لابن لهيعة، وهو ضعيف؛ تابعه عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال الحافظ: صدوق تغير حفظه لمَّا قدم بغداد. ولكن تبقى العلة في عنعنة أبي الزبير فهو مدلس، وقال الألباني في \"ضعيف الأدب المفرد\" (٧٤): ضعيف الإسناد.\nوالحديث له شواهد تقدم بعضها، ويأتي بعضها، ومن شواهده حديث أنس أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٣٩)، و\"الصغير\" (٢٧٣)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٢٣٦)، من طريق علي بن بحر، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن ثابت وسليمان التيمي، عن أنس بنحوه.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٥٧): رجاله رجال الصحيح غير علي بن بحر بن بري وهو ثقة.\nقلت: وهو كما قال، ومعمر بن ثابت مضطرب، إلا أنه توبع فرواه مع ثابت سليمان التيمي فصح سنده.","vol":"1","page":59},{"text":"بنَ أَبِي بُكَيْرٍ- حَدَّثَنَا شِبْلُ بنُ عَبَّادٍ -المعْنَى- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَزعَةَ يُحَدِّثُ عَمْرَو بنَ دِيْنَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ البَهْزِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنِّي حَلَفْتُ هَكَذَا وَنَشَرَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ ﵎ بهِ. قَالَ:\"بَعَثَنِي اللَّهُ ﵎ بِالإِسْلَامِ\". قَالَ: وَمَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: \"شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ ﷿ مِنْ أَحَدٍ تَوْبَةً أَشْرَكَ بَعْدَ إِسلَامِهِ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: \"تُطْعِمُهَا إِذَا أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي البَيْتِ\". ثُمَّ قَالَ: \"هَاهُنَا تُحْشَرُونَ، هَاهُنَا تُحْشَرُونَ، هَاهُنَا تُحْشَرُونَ -ثَلَاثًا- رُكْبَانًا وَمُشَاةً وَعَلَى وُجُوهِكُمْ، تُوفُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ آخِرُ الأُمَم وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ ﵎، تَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى أَفْوَاهِكُمُ الفِدَامُ (^٢٨)، أَوَّلُ مَا يُعْرِبُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ\". قَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ: إِلَى هَاهُنَا تُحْشَرُونَ. (^٢٩)\n_________\n(^٢٨) الفَدْم من الناس: العَيِيُّ عن الحجة، والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم، وهو أيضًا الغليظ السمين الأحمق الجافي، والفِدام الغِمامة، وفَدَّم البعيرَ شدَّد على فيه الفِدامة. \"لسان العرب\": فدم.\n(^٢٩) \"حسن\"\n\"مسند أحمد\" (٤/ ٤٤٦)، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٤٣١، ٩١٨٠)، وأبو داود (٢١٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٢٥ - ٤٢٨ رقم ١٠٣٤، ١٠٣٥، ١٠٣٦، ١٠٣٨، ١٠٣٩)، والطحاوي في \"المشكل\" (٤١٦١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ٢٩٥)، كلهم عن أبي قزعة سويد ابن حجير به، وعند بعضهم مختصرًا.\nقلت: وإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية وهو صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس. وتوبع أبو قزعة، تابعه بهز بن حكيم، أخرجه أحمد (٥/ ٣)، وأبو داود (٢١٤٣، ٢١٤٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٠٨/ ١٩ - ٤٠٩ رقم ٩٧٥ - ٩٧٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ٢٩٥)، لكن سقط عنده ذكر بهز، وأخرجه عن شيخ أبي داود أحمد بن يوسف، وذكره المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ أ).","vol":"1","page":60},{"text":"١٨ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ عُبَيْدٍ أَبُو نُصَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالحُمَّى وَالطَّاعُونِ، فَأَمْسَكْتُ الحُمَّى بِالمدِينَةِ، وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرَحْمَةٌ لَهُمْ، وَرِجْسٌ عَلَى الكَافِرِينَ\". (^٣٠)\n_________\n(^٣٠) \"حسن\"\n\"مسند أحمد\" (٥/ ٨١)، وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ٦١)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤٦٦)، والحارث في \"مسنده\" (٢٥٥)، وابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٣٩١ رقم ٩٧٤)، والدولابي في \"الأسماء والكنى\" (١/ ٤٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٠٣٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٥٧)، من طريق يزيد بن هارون به.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣١٠). رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات.\nوقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (١٨٢٢): رواه الحارث وأبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند صحيح. وقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٧٦١): هذا إسناد صحيح.\nقلت: وهذا إسناد عالٍ حسن، ومسلم بن عبيد وثقه أحمد، وقال ابن معين: صالح. وضعفه الدارقطني، فهو حسن إن شاء اللَّه، ولا يرتقي إلى الثقة لغمز الدارقطني وقول ابن حبان: كان يخطئ على قلة روايته. لذا حسَّن الحافظ حديثه كما في \"بذل الماعون\" (ص ٧٩)، وقال: هذا حديث حسن.\nوأما معنى الحديث، فقد قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٩١): الحكمة في إمساك الحمى بالمدينة وإرسال الطاعون إلى الشام، أنه -ﷺ- لمَّا دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددًا ومددًا، وكانت المدينة وبئة كما سبق من حديث عائشة، ثم خُير النبي -ﷺ- في أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل، فاختار الحمَّى حينئذ لقلة الموت بها غالبًا بخلاف الطاعون، ثم لمَّا احتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد، فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة، فعادت المدينة أصح بلاد اللَّه بعد أن كانت بخلاف ذلك، ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل اللَّه، ومن فاته ذلك حصلت له الحمَّى التي هي حظ المؤمن من النار، ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزًا لها عن غيرها؛ لتحقق إجابة دعوته، وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدة المتطاولة، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":61},{"text":"١٩ - قَالَ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ بُكَيْرٍ المقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ إِبْرَاهِيمَ الأَنْبَارِي، قَالَ: نَبَّأَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَلِيمِي، قَالَ: نَبَّأَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَعْنِ بنِ الوَلِيدِ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، وَفِي شَامِنَا، وَفِي يَمَنِنَا، وَفِي حِجَازِنَا\". قَالَ: فَقَامَ إِلِيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي عِرَاقِنَا. فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ، فَلَمَّا كَانَ فِي اليَوْمِ الثَّانِي، قَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَهِ، وَفِي عِرَاقِنَا. فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَلَمَّا كَانَ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ قَامَ إِلِيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي عِرَاقِنَا. فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَبْكِي، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"أَمِنَ العِرَاقِ أَنْتَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"إِنَّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ هَمَّ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالى إِلَيْهِ: لَا تَفْعَلْ، فَإنِّي جَعَلْتُ خَزَائِنَ عِلْمِي فِيهِمْ، وَأَسْكَنْتُ الرَّحْمَةَ قُلُوبَهُمْ\". (^٣١)\n\n٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ حِصْنٍ الأَنْدَلُسِي -كَانَ بِدِمشْقَ- قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عُمَيْرٍ، نَا يَزِيدُ ابنُ مُحَمَّدِ\n_________\n(^٣١) \"باطل\"\n\"تاريخ بغداد\" (١/ ٢٤ - ٢٥)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٥٩ - ٤٦٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٣٠).\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا، وآفته محمد بن أحمد الحليمي؛ قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٤٦٥): من ولد حليمة السعدية، روى عن آدم بن أبي إياس أحاديث منكرة بل باطلة. قال أبو نصر بن ماكولا: الحمل عليه فيها. وزاد الحافظ في \"اللسان\" (٦/ ١٣٤): وقال ابن عساكر: منكر الحديث مقل، روى عنه أحمد بن محمد بن إبراهيم البلدي.\nوالحديث حكم عليه الألباني في \"الضعيفة\" (٨/ ٥٥) بالوضع.","vol":"1","page":62},{"text":"بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا مَعْرُوفٌ، سمِعْتُ وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقعِ يَقُولُ: إِنَّ الملَائِكَةَ تَغْشَى مَدِينَتَكُمْ هَذِهِ -يَعْنِي دِمَشْقَ- لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً افْتَرَقُوا عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ بِرَايَاتِهِمْ وَبِقُيُودِهِمْ، فَيَكُونُونَ سَبْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ ارْتَفَعُوا، وَيَدْعُونَ اللَّه لَهُمْ: اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْيضَهُمْ وَرُدَّ غَائِبَهُمْ. (^٣٢)\n\n٢١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْمَاعِيلَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ خَالِدِ بنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ المدَنِيِّ، قَالَ: بَرَاغِيثُ الشَّامِ تُنَقِّي خَطَايَاكُمْ. (^٣٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>اسْتِقْرَارُ الإِيمَانِ بِالشَّامِ عِنْدَ نُزُولِ الفِتَنِ</span>\n٢٢ - قَالَ الفَسَوِىُّ فِي \"المعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nحَدَّثَنَا صَفْوَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بن مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \"إِنِّي رَأَيْتُ عَمُودَ الكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ نُورٌ\n_________\n(^٣٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٢٨ - ١٢٩).\nوفي إسناده معروف بن عبد اللَّه الخياط، قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: له أحاديث منكرة جدًّا، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. وذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\" (٥/ ٣٤٩)، وقال: صدوق. وتعقبه الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٤٤) وقال: وشذَّ ابنَ حبان فأخرجه في كتاب \"الثقات\".\n(^٣٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٩)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٤٥ - ٤٤٦)، من طريق عبد الرحمن بن إسماعيل به، وذكره تاج الدين الشافعي في \"الروض المغرس\" (ق ١٧٧ ب).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ إدريس بن سليمان ضعيف، ضعفه الأزدي، وانظر ترجمته من \"اللسان\".","vol":"1","page":63},{"text":"سَاطِعٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بهِ، فَعُمِدَ بهِ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَوَّلْتُ أَنَّ الفِتَنَ إِذَا وَقَعَتْ أَنَّ الإِيمَانَ بِالشَّامِ\". (^٣٤)\n_________\n(^٣٤) \"صحيح\"\n\"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ١٧٢، ١٧٣)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٠٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٢٥٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٠٢ - ١٠٥)، والحارث في \"مسنده\" (١٠٤٥)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٤٨)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٠)، كلهم من طرق عن سعيد بن عبد العزيز به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوقال أبو نعيم: غريب من حديث ابن حلبس، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\nقلت: ورجال إسناده ثقات، ويونس بن ميسرة حديثه في السنن، ولم يخرج له الشيخان، وسماعه من عبد اللَّه بن عمرو محتمل، فقد بلغ من العمر مئة وعشرين عامًا، وقتل سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكانت وفاة ابن عمرو في سنة ثلاث أو خمس وستين من الهجرة، فاحتمال اللقاء مع هذه المعاصرة ظاهر جدًّا كما هو مذهب الإمام مسلم.\nوقد توبع يونس؛ تابعه عطية بن قيس، لكنها متابعة لا يفرح بها؛ فقد أخرجها البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٤٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٠١ - ١٠٢)، وقال: غريب من حديث سعيد، عن عطية، والمحفوظ حديث سعيد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس الجبلاني.\nوالحديث جاء من طرق أخرى عن ابن عمرو لا تخلوا من مقال.\nمنها ما أخرجه الفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ١٦٧)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٠٥)، من طريق العباس بن سالم، عن مدرك بن عبد اللَّه، قال: غزونا مع معاوية مصر، فنزلنا منزلًا فقال عبد اللَّه ابن عمرو لمعاوية: يا أمير المؤمنين، أتأذن لي أن أقوم في الناس؟ فأذن له، فقام على قومه، فحمد اللَّه ﷿ وأثنى عليه، ثم قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول. . . فذكره بنحوه.\nوإسناده ضعيف؛ وآفته مدرك بن عبد اللَّه، ترجم له ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٤٥)، وقال: شيخ. وجَهَّلَة الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٨٦).\nوله طريق آخر أخرجها الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" (٣٩٩٩)، من طريق مؤمل ابن إسماعيل، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عنه بنحوه.\nوإسناده ضعيف؛ مؤمل بن إسماعيل ضعيف سيئ الحفظ، وأبو قلابة يرسل عن الصحابة، وسماعه من ابن عمرو بعيد جدًّا.","vol":"1","page":64},{"text":"٢٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nوَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الحَرِيرِي بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر -المعْرُوفُ بِابْنِ زَوْجِ الحُرَّةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبعمِئَةٍ- أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَاذَانَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الحُسَينُ بنُ خَيْرِ بنِ حَوْثَرَةَ بنِ يَعِيشَ بنِ الموفِّقِ بنِ أزرِ بنِ\n_________\n= وله شاهد من حديث أبي الدرداء إسناده صحيح، أخرجه أحمد (٥/ ١٩٩)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ١٦٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١١٩٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٠٧ - ١٠٨)، كلهم من طريق يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس عنه، به، ولفظه: \"بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري، فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام\".\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقال البيهقي عقبه: إسناد صحيح.\nوتابع ثور بن يزيد، زيد بن واقد على إسناده، ولفظه: \"بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري، فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حيث تقع الفتن بالشام\".\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٩٨)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٠٧)، وله شواهد أخرى، وفي أسانيدها مقال.\nوصححه الألباني ﵀ في تخريج أحاديث \"فضائل الشام للربعي\" الحديث الثالث.\nقال ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ٤٣): وللحديث طرق عن عبد اللَّه بن عمرو قد ذكرتها في شرح الترمذي، وخرجه الإمام أحمد من حديث أبي الدرداء، وعمرو بن العاص عن النبي -ﷺ-، وخرجه الطبراني من حديث عمر بن الخطاب، وابنه عبد اللَّه ﵄.\nويروى نحوه من حديث أبي أمامة وعائشة، وفي إسناديهما ضعف.\nثم قال في تأويل قوله -ﷺ-: \"رأيت كأن عمود الكتاب. . . \": الكتاب إنما يقام به بملك يؤيده، ويقاتل به من خرج عنه، كما جمع اللَّه بين الأمرين في قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحديد: ٢٥).","vol":"1","page":65},{"text":"النُّعْمَانِ الطَّائِي الحِمْصِي بِحِمْصَ، نَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى بنِ أَبِي النَّعَّاسِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الخَبَائِري، نَا الحَكَمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ خَطَّافٍ، نَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: هَبَّ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ نَوْمِهِ مَرْعُوبًا وَهُوَ يُرَجِّعُ؛ فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: \"سُلَّ عَمُودُ الإِسْلَامِ مِنْ تَحْتِ رَأَسِي فَأَوْحَشَنِي، ثُمَّ رَمَيْتُ بِبِصَرِي فَإِذَا هُوَ قَدْ غُرِزَ فِي الشَّامِ، فَقِيلَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اخْتَارَ لَكَ الشَّامَ وَلِعَبَادِهِ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ عِزًّا وَمَحْشَرًا وَمَنَعَةً وَذِكْرًا، مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا أَسْكَنَهُ الشَّامَ، وَأَعْطَاهُ نَصِيبًا مِنْهَا، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ شَرًّا أَخْرَجَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ فِي وَسْطِ الشَّامِ، فَلَمْ يَسْلَمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\". (^٣٥)\n_________\n(^٣٥) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١١١ - ١١٢).\nقلت: وإسناده واهٍ؛ فيه الحكم بن عبد اللَّه بن خطاف رماه أبو حاتم بالكذب، قال الحافظ: متروك. وقد اختلف عليه في إسناده، قال ابن عساكر عقبه: تابعه يحيى بن سعيد العطار الحمصي على روايته عن ابن خطاف إلا أنه خالفه فيه سعيد بن المسيب، فقال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وكأنه الصواب. ثم ساقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١١٢) بإسناده إلى خالد بن خلى، عن يحيى بن عبدٍ الأزدي، عن الزهري، عن عروة، عن عاثشة، قالت: هبَّ رسول اللَّه -ﷺ- من نومه مذعورًا وهو يرجع، قلت: ما لك أنت بأبي وأمي؟ قال: \"سُلَّ عمود الإسلام من تحت رأسي، ثم رميت ببصري، فإذا هو قد غرز في وسط الشام، فقيل لي: يا محمد، إن اللَّه ﵎ اختار لك الشام، وجعلها لك عزًّا ومحشرًا وذكرًا، من أراد به خيرًا أسكنه الشام، وأعطاه نصيبه منها، ومن أراد به شرًا أخرج سهمًا من كنانته -وهي معلقة وسط الشام- فرماه بها فلم يسلم دنيا ولا آخرة\".\nوالإسناد كما هو ظاهر فيه تصحيف، فيحيى بن عبدٍ الأزدي مصحف من يحيى بن سعيد العطار كما قال ابن عساكر، ثم إن يحيى بن عبدٍ هذا لم أجد له ذكرًا في كتب الرجال، ويحيى بن سعيد العطار ضعيف باتفاق النقاد، فالحديث لا يصلح من الوجهين، ولبعضه شواهد تقدمت في حديث عبد اللَّه ابن عمرو السابق.","vol":"1","page":66},{"text":"٢٤ - قَالَ الرُّويَانِي فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nأَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ إِسْحَاقَ، نَا عَلِيُّ بنُ بَحْرٍ، نَا عَبْدُ المهَيْمِنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ سَهلِ بنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: \"اتَّقُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللَّهِ؛ فَإنَّكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمُ اللَّه أَشْبَعَكُمْ مِنْ خَيْرِ الشَّامِ وَزَيْتِ الشَّامِ\". (^٣٦)\n\n٢٥ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ رَافعٍ، عَنِ المقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ مِنْ تُرَابِ الجَابِيَةِ، وَعَجَنَهُ بِمَاءِ الجَنَّةِ\". (^٣٧)\n_________\n(^٣٦) \"منكر\"\n\"مسند الروياني\" (١١٠٧)، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ١٢٧ رقم ٥٧٣١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٩٧)، كللاهما عن عبد المهيمن به، بنحوه.\nوعبد المهيمن هو ابن عباس بن سهل ضعفه الجماهير؛ قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يتابع عليها من كثرة وهمه. وانظر \"التهذيب\"، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٤٢٦): رواه الطبراني، وفيه عبد المهيمن، وهو ضعيف. وقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٦٥٦٠): منكر.\n(^٣٧) \"منكر\"\n\"الكامل\" لابن عدي (١/ ٤٥٣)، تحت ترجمة إسماعيل بن رافع، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٤٥)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣٩٤).\nقلت: وإسناده منكر ومتنه كذلك، قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وإسماعيل بن رافع قد ضعفه أحمد ويحيى، وقال يحيى فىِ رواية: ليس بشيء، والوليد كان مدلسًا لا يوثق به، وقد صح عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض\". ا هـ.\nقلت: وهو عند أحمد (٤/ ٤٠٠)، والترمذى (٢٩٥٥)، وصححه الألباني.\nوالحديث أخرجه ابن عدي في مناكير إسماعيل بن رافع، وضعفه الألباني أيضًا في \"الضعيفة\" (١/ ٣٥٧).","vol":"1","page":67},{"text":"٢٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَج غَيْثُ بنُ عَلِيٍّ الصُّورِي -وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ- أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، أَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ الحَافِظُ البَزَّازُ بِالبَصْرَةِ، نَا أَبُو بَكْرٍ يَزِيدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ عُمَرَ الخَلَّالُ، نَا العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي عِيسَى التَّرْقُفِي، نَا \"مُحَمَّدُ\" (^٣٨) بنُ كَثِيرٍ المصِّيصِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو -أَوْ عُمَرَ، شَكَّ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي العَبَّاسَ- قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَأُرَانِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبَّهٍ، قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ تَرْدَادَ الشَّامِ فِي الكُتُبِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ للَّهِ تَعَالَى حَاجَةٌ إِلَّا بِالشَّامِ. (^٣٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>بَابُ اجْتِمَاعِ خَيْرِ السَّمَاءِ بَيْنَ العَرِيشِ وَالفُرَاتِ</span>\n٢٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الحِنَّائِيِّ فِي كِتَابِهِ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الحَدِيدِ، أَنَا جَدِّي، أَنَا أَبُو الدَّحْدَاحِ، نَا أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بنُ عَامِرٍ، نَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: يُوِشِكُ بِالرَّعْدِ وَالبَرْقِ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الشَّامِ، حتَّى لَا تَكُونَ رَعْدَةٌ وَلَا بَرْقَةٌ إِلَّا مَا بَيْنَ العَرِيشِ وَالفُرَاتِ.\nوَأَنْبَأَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي العَلَاءِ، نَا الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ\n_________\n(^٣٨) في \"تاريخ دمشق\": أحمد. وهو خطأ والتصويب من \"بغية الطلب\".\n(^٣٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٢٣)، ومن طريقه أخرجه ابن العديم في \"بغية الطلب\" (١/ ٩٣).\nوفي إسناده محمد بن كثير المصيصي، وهو كثير الغلط، ثم إن القول فيه نكارة، وكيف يصح واللَّه فضَّل مكة على سائر البقاع!","vol":"1","page":68},{"text":"عَلِيِّ بنِ ثَابِتٍ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بشْرَانَ، نَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاق، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، نَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: يُهَاجِرُ الرَّعْدُ وَالبَرْقُ إِلَى الشَّامِ، حتَّى لَا يَبْقَى رَعْدَةٌ وَلَا بَرْقَةٌ إِلَّا فِيمَا بَيْنَ العَرِيشِ وَالفُرَاتِ. (^٤٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>رُجُوعُ الماءِ إِلَى عُنْصُرِهِ بِالشَّامِ</span>\n٢٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ الفُرَاتَ، فَقَالُوا: نَخَافُ أن يَنْفَتِقَ عَلَيْنَا فَلَوْ أَرْسَلْتَ مَنْ يُسَكِّرُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا نُسَكِّرُهُ، فَوَاللَّهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَوْ التَمَسْتُمْ فِيهِ مِلْءَ طَسْتٍ مِنْ مَاءٍ مَا وَجَدتُّمُوهُ، وَلَيَرْجعَنَّ كُلُّ مَاءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ المَاءِ والمُسْلِمِينَ بِالشَّامِ. (^٤١)\n_________\n(^٤٠) \"من الإسرائيليات\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٦٣).\nوإسناد الأول ضعيف؛ الوليد بن مسلم يدلس التسوية، ولم يصرح في السند كله، وهذا القول كما هو ظاهر مما أخذه كعب عن أهل الكتاب.\n(^٤١) \"إسناده منقطع\"\n\"المصنف\" (٢٠٧٩٩)، وأخرجه عنه الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ١٧٢ رقم ٨٨٥٦).\nوالقاسم لم يدرك جده ابن مسعود.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الفتن\" (١٣٦٩)، عن أبي معاوية، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣١٤)، عن سفيان وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن القاسم، عن أبيه، عن ابن مسعود، وتوبع الأعمش على هذه الرواية؛ تابعه المسعودي عند الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ١٧٣ رقم ٨٨٥٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٠٤).\nوأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٥)، من طريق الشعبي، عن ابن مسعود، وهذا =","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الشَّامُ أَرْضُ السَّعَةِ وَالدَّعَةِ</span>\n٢٩ - قَالَ أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا يَزِيدُ -هُوَ ابْنُ هَارُونَ- أَنْبَأَنَا كَهْمَسُ بنُ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتْلُو عَلَيَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (^٤٢) حَتَّى فَرَغَ مِنْ الآيَةِ ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ\"، قَالَ: فَجَعَلَ يَتْلُو بِهَا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعِسْتُ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أخْرِجْتَ مِنْ المدِينَةِ؟ \". قَالَ: قُلْتُ: إلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ أَنْطَلِقُ، حَتَّى أَكُونَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ، قَالَ: \"كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ، إِلَى الشَّامِ وَالأَرْضِ المقَدَّسَةِ، قَالَ: \"وَكَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنْ الشَّامِ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: إِذَنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي، قَالَ: \"أَوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: أَوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا\". (^٤٣)\n_________\n= مرسل، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: في سماع عبد الرحمن من أبيه نظر، فقد نفى سماعه منه ابن معين في رواية، والنسائي والبزار، وقال يحيى القطان: مات أبوه وله نحو ست سنين، وأثبت له البعض سماعه منه حديثًا أو حديثين كعلي بن المديني وإسرائيل، وقال الحاكم: اتفق مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه. وانظر: \"تهذيب الكمال\" (٤٧٩٩)، و\"جامع التحصيل\" (٤٣٧).\n(^٤٢) الطلاق: ٢.\n(^٤٣) \"ضعيف\"\nكما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٣٤٣٧، ٤١٨١)، عن يزيد به، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٥٣٩)، وابن ماجه (٤٢٢٠)، والدارمي (٢٨٢٥)، ثلاثتهم عن معتمر.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٦٦٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٩٢)، كلاهما عن النضر ابن شميل.","vol":"1","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٦٩١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٩٥)، كلاهما عن عبد الرحمن ابن حماد الشعيثي، كلهم عن كهمس، عن أبي السليل به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: أَنَّى له ذلك، وأبو السليل وهو ضريب بن نقير لم يدرك أبا ذر، انظر \"تهذيب\" المزي، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ٢٢٣): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا السليل ضريب ابن نقير لم يدرك أبا ذر، ولم ينفرد به، تابعه أبو حرب بن أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٥٦)، وابن حبان (٦٦٦٨)، والدارمي (١٣٩٩)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٧٤)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٤٦ - ١٤٨)، كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عمه، عن أبي ذر، قال: \"أتاني نبي اللَّه -ﷺ- وأنا نائم في مسجد المدينة فضربني برجله، فقال: \"ألا أراك نائمًا فيه؟ \" قال: قلت: يا نبي اللَّه، غلبتني عيني، قال: \"كيف تصنع إذا أخرجت منه؟ \" قال: آتي الشام الأرض المقدسة المباركة، قال: \"كيف تصنع إذا أخرجت منه؟ \" قال: ما أصنع يا نبي اللَّه، أضرب بسيفي. فقال النبي -ﷺ-: \"ألا أدلك على ما هو خير من ذلك وأقرب رشدًا، تسمع وتطيع، وتنساق لهم حيث ساقوك\". واللفظ لأحمد.\nقلت: لكنها متابعة لا يفرح بها، فعم أبي حرب مجهول.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" (٢/ ٤٥٦): وعم أبي حرب قال الأثرم: ليس بالمعروف. وقد وقع اختلاف في طرقه؛ فعند ابن عساكر ساق الحديث من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن معتمر، فقال فيه: عن عمه أبي ذر، وَوَهِمَ فيه؛ فقال ابن عساكر عقبه: كذا قال، والصواب عن عمه، عن أبي ذر. اهـ.\nوقد ذكر بعض الرواة بدلًا من: \"عن عمه\" فقال: \"عن أبيه\"، ولا يصح؛ ففي \"علل الدارقطني\" (٦/ ٢٨٠ رقم ١١٣٨)، سئل عن حديث أبي الأسود عن أبي ذر. . . فقال: رآني رسول اللَّه -ﷺ- نائمًا في المسجد، فضربني برجله، ثم قال: \"ألا أراك فيه نائمًا؟ \" قلت: أجل، قال: \"أتحبه؟ \" قلت: نعم، قال: \"كيف أنت إذا خرجت منه؟ \" قلت: أسكن المسجد الحرام، قال: \" فإذا أخرجت منه؟ \". . . الحديث، فقال: يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه، فرواه شريك بن عبد اللَّه، عن داود، عن أبي حرب بن أبي الاسود، عن أبيه، عن أبي ذر، واختلف عن معتمر بن سليمان، فرواه عبد الأعلى بن حماد وعلي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة، عن معتمر، عن داود، عن أبي حرب، عن عمه، عن أبي ذر، وخالفهم محمد بن أبي بكر المقدمي وسوار العنبري فروياه عن داود، عن سماك بن حرب، عن أبي الأسود الدؤلي، عن عمه، عن أبي ذر، وذكر سماك فيه، والصحيح ما قاله عبد الأعلى ومن تابعه عن معتمر، ورواه علي بن عاصم، عن داود، عن أبي حرب، عن عمه، عن أبي ذر، ورواه الحساني عن علي بن عاصم فذكر =","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَصْلَ النُّبُوَّةِ مِنَ الشَّامِ</span>\n٣٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ صَابِرٍ، مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ خَطِّ أَبِي الحُسَيْنِ الرَّازِي، أَخْبَرَنِي أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عُمَيْرِ بنِ يُوسُفَ، نَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالحٍ الأَشْعَرِي، نَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ الرَّمْلِي، نَا ضَمرَةُ\n_________\n= فيه ما لم يأت به غيره، وما أحسبه حفظه، وهو قال: وقال لي: كيف بالوليمة تدعون الشعبان وتطردون العريان؟! وليس هذا الكلام بمحفوظ في هذا الحديث. اهـ.\nوفي \"أطراف الغرائب\" (٥/ ٥٦)، قال: غريب من حديث داود بن أبي هند، تفرد به المعتمر بن سليمان عنه بهذا الإسناد. اهـ. وكذلك رواه محمد بن أبي بكر المقدمي عن المعتمر، والمحفوظ عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عمه، عن أبي ذر.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٤٤) من وجه آخر عن أبي ذر من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم عنه، قال: كنت أخدم النبي -ﷺ- ثم آتي المسجد إذا أنا فرغت من عملي فأضطجع فيه، فأتاني النبي -ﷺ- يومًا وأنا مضطجع فغمزني برجله، فاستويت جالسًا، فقال لي: \"يا أبا ذر، كيف تصنع إذا أخرجت منها؟ \" فقلت: أرجع إلى مسجد النبي -ﷺ- وإلى بيتي. قال: \"فكيف تصنع إذا أخرجت؟ \" فقلت: إذن آخذ بسيفي فأضرب به من يخرجني، فجعل النبي يده على منكبي فقال: \"غفرًا يا أبا ذر -ثلاثًا- بل تنقاد معهم حيث قادوك، وتنساق معهم حيث ساقوك، ولو عبدًا أسود\". قال أبو ذر: فلما نفيت إلى الربذة أقيمت الصلاة، فتقدم رجل أسود كان فيها على نعم الصدقة، فلما رآني أخذ ليرجع وليقدمني، فقلت: كما أنت، بل أنقاد لأمر رسول اللَّه -ﷺ-.\nوإسناده ضعيف؛ شهر بن حوشب ضعيف، وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وهذا منه، وليس في السياق ذكر الشاهد.\nوبالنظر في الطرق المتقدمة لا نرى الحديث يرتفع من الضعف إلى القبول، واللَّه أعلم.\nذكر الألباني الجزء الأول منه في \"ضعيف الترغيب والترهيب\" (١٠٥٦) وقال: ضعيف.","vol":"1","page":72},{"text":"ابنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّه لَمْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ إِلَّا مِنَ الشَّامِ، فَإِنْ لم يَكُنْ مِنْهَا أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهَا. (^٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>بَيَانُ أَنَّ الشَّامَ مِنَ الأَمْكِنَةِ الَّتِي نَزَلَ بهَا القُرْآنُ</span>\n٣١ - قَالَ الطَّبَرانِي فِي \"المعْجَمِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي -﵁- وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ المعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أُنْزِلَ القُرْآنُ فِي ثَلَاثَةِ أَمْكِنَةٍ: بِمَكَّةَ، وَالمدِينَةِ، وَالشَّامِ\". (^٤٥)\n_________\n(^٤٤) \"منقطع\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٦٤).\nوهذا الإسناد منقطع، ولم يبين ضمرة ممن سمعه، وإن كان القول له دلائله الصحيحة، واللَّه أعلم.\n(^٤٥) \"منكر\"\n\"المعجم الكبير\" (٨/ ١٧١ رقم ٧٧١٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٥٥)، والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٢٤٢)، ثلائتهم عن عفير، لكن بلفظ: \"النبوة\" بدل \"القرآن\".\nقلت: وإسناده ضعيف؛ وآفته عفير بن معدان، ضعفه جمهور النقاد، وانظر \"الميزان\" (٣/ ٨٣)، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٥٧): فيه عفير بن معدان؛ وهو ضعيف.\nوله شاهد لكنه واهٍ، أخرجه نعيم في \"الفتن\" (٢٧٤)، من طريق عبد القدوس، عن أرطاة بن المنذر، قال: بلغني أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أنزلت النبوة. . . \" فذكره، والإعضال فيه ظاهر، وأرطاة من الطبقة السادسة، وقال الألباني في \"الضعيفة\" (٦٨٨٧): ضعيف جدًّا.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ الطَّائِفَةَ المنْصُورَةَ بِالشَّامِ وَأَنَّهُمْ جُنْدُ اللَّهِ المِقْدَامُ</span>\n٣٢ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ ابنُ هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ\". قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بنُ يخَامِر: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بالشَّأْمِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ. (^٤٦).\n_________\n(^٤٦) \"صحيح\"\nالبخاري (٣٦٤١)، وأخرجه مسلم (١٠٣٧)، واقتصر فيه على المرفوع ولم يذكر قول معاذ.\nوقد اختلف أهل العلم في تحديد هذه الطائفة: فنقل البخاري قول معاذ أنهم بالشام.\nوقال العيني في \"عمدة القاري\" (١٦/ ١٦٤): أي الأمة القائمة بأمر اللَّه مستقرون بالشام.\nوقال البخاري في بعض أبوابه من \"صحيحه\" (١٣/ ٣٠٦) \"فتح\": هم أهل العلم.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" (٧/ ٧٧): وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قلت -أي الإمام النووي-: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقفار الأرض. اهـ.\nقلت: وكلام النووي ﵀ حسن، وتحديد هذه الطائفة في فئة معينة تحكُّم بلا دليل، وإن كان من تحديد ولا بد فهم أهل الحديث، ولا مانع من أن يكون أكثرهم خاصة في آخر الزمان من أهل الشام.\nقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ٧٤ - ٧٥): وأما من قال من العلماء: هذه الطائفة المنصورة هم أهل الحديث، كما قاله ابن المبارك،، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والبخاري، وغيرهم، فإنه غير منافٍ لما ذكرناه؛ لأن الشام في آخر الزمان بها يستقر الإيمان وملك الإسلام، وهي عقر دار المؤمنين، فلا بد أن يكون فيها من ميراث النبوة من العلم ما يحصل به سياسة الدين والدنيا، وأهل =","vol":"1","page":74},{"text":"٣٣ - قَالَ الطَّبَرَيُّ فِي \"تَهْذِيبِ الآثَارِ\":\nحَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عَلِيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آَخِرُهُم المسِيحَ الدَّجَّالَ\". وَكَانَ مُطَرِّفُ (^٤٧) يَقُولُ: هُمْ أَهْلُ الشَّامِ. (^٤٨)\n_________\n= العلم بالسنة النبوية بالشام هم الطائفة المنصورة القائمين بالحق الذين لا يضرهم من خذلهم.\n(^٤٧) مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، الإمام، القدوة، الحجة، أبو عبد اللَّه الحرشي العامري البصري، أخو يزيد بن عبد اللَّه، ذكره ابن سعد فقال: روى عن أبي بن كعب، وكان ثقة له فضل وورع وعقل وأدب. وقال العجلي: كان ثقة، لم ينج بالبصرة من فتنة ابن الأضعث إلا هو وابن سيرين. قال يزيد ابن عبد اللَّه بن الشخير: مطرف أكبر مني بعشر سنين، وأنا أكبر من الحسن البصري بعشر سنين.\nقلت: على هذا يقتضي أن مولد مطرف كان عام \"بدر\" أو عام \"أحد\" ويمكن أن يكون سمع من عمر وأبي، قال ابن سعد: توفي مطرف في أول ولاية الحجاج.\nقلت: بل بقي إلى أن خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بعد الثمانين، وأما عمرو بن علي والترمذي، فأرخا موته في سنة خمس وتسعين، هذا أشبه. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ١٨٧ - ١٩٠).\n(^٤٨) \"صحيح\"\n\"تهذيب الآثار\" مسند عمر بن الخطاب (١١٥٩)، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤/ ٤٢٩ - ٤٣٧)، وأبو داود في \"سننه\" (٢٤٧٦)، والخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٤٦)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٦٨، ١٦٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١١٦ رقم ٢٢٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٧١)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة به دون قول مطرف \"هم أهل الشام\".\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٧٥١٣)، من طريق الجريري عن مطرف به، وزاد قال مطرف: فنظرت في هذه العصابة فإذا هم أهل الشام.\nقلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، وقال الألباني في \"الصحيحة\" (١٩٥٩): وهو كما قالا. اهـ.","vol":"1","page":75},{"text":"٣٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا يَزِيدُ، أَنَا شُعْبَة، عَنْ مُعَاوِيةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، وَلَا يَزَالُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةً\". (^٤٩)\n_________\n(^٤٩) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٣/ ٤٣٦)، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣/ ٤٣٦، ٥/ ٣٤، ٣٥)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٧٢٢)، والترمذي (٢١٩٢)، والطيالسي (١٠٧٦)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٥٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٣٠٢، ٧٣٠٣)، وابن ماجه (٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٢٧ رقم ٥٥، ٥٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٠١)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ١٧٠)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (٨/ ٤١٧ - ٤١٨، ١٠/ ١٨٢) وفي \"شرف أصحاب الحديث\" (ص ٢٥، ٢٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٠٥ - ٣٠٨)، كلهم من طرق عن شعبة، عن معاوية بن قرة به، وبعضهم ذكره مطولًا، والبعض اختصره واقتصر على أحد شطريه، قال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: وإسناده صحيح لا مغمز فيه، ولم أر فيه علة قادحة، وقد تابع شعبة -وهو غني عن المتابعة- إياس بن معاوية؛ لكن رواه مختصرًا ومقتصرًا على الشطر الأول فقط.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٣٠)، وقال: مشهور من حديث إياس، غريب من حديث مسعر.\nوقال الألباني في \"صحيح الجامع\" (٧٠٢): صحيح.\nوقد نقل الترمذي عقبه عن علي بن المديني في بيان هذه الطائفة، فقال: هم أصحاب الحديث. وكذا قال غير واحد من السلف.\nفقد أخرج الحديث الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٢) ثم ساق بإسناده عن أحمد بن حنبل قوله: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم.\nثم قال الحاكم عقبه: وفي مثل هذا قيل: من أمّر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحق؛ فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث، ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول اللَّه -ﷺ- وعلى آله أجمعين، من قومٍ آثروا قطع المفاوز والقفار، على التنعم في الدمن والأوطار، وتنعموا بالبؤس في الأسفار، مع مساكنة العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار، بوجود الكِسَر والأطمار، قد رفضوا الإلحاد الذي تتوق إليه النفوس الشهوانية وتوابع ذلك من البدع والأهواء والمقاييس والآراء والزيغ، جعلوا المساجد بيوتهم، وأساطينها =","vol":"1","page":76},{"text":"٣٥ - قَالَ الفَسَوِي فِي \"المعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nحدثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبُو عَلْقَمَةَ نَصْرُ بنُ عَلْقَمَةَ الحَضْرَمِيُّ -مِنْ أَهْلِ حِمْصَ- أنَّ عُمَيْرَ بنَ الأَسْوَدِ وَكَثِيرَ بنَ مُرَّةَ الحَضْرَمِي، قَالَا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ السَّمْطِ، كَانَا يَقُولَانِ: لَا يَزَالُ المسْلِمُونَ فِي الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي عِصَابَةٌ قَوَّامَةٌ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ -ﷺ- لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالفَهَا، تُقَاتِلُ أَعْدَاءَهَا، كُلَّمَا ذَهَبَ حَرْبٌ، نَشَبَ حَرْبُ قَوْمٍ آخَرِينَ، يُزِيغُ اللَّهُ قُلُوبَ قَوْمٍ لِيَرْزُقَهُمْ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ، كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ المظْلِم، فَيَفْزَعُونَ لِذَلِكَ حَتَّى يَلْبَسُوا لَهُ أَبْدَانَ الدُّرُوعِ\"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هُمْ أَهْلُ الشَّامِ، وَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِأُصْبُعِهِ يُومِئُ بِهَا إِلَى الشَّامِ حَتَّى أَوْجَعَهَا\". (^٥٠)\n_________\n= تكاهم، وبواريها فرشهم.\n(^٥٠) \"إسناده صحيح\"\n\"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" من طريق الفسوي (١/ ٢٥٨)، وابن ماجه (٧)، مقتصرًا على قوله: \"لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر اللَّه لا يضرها من خالفها\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٣٠٧) بنحو سياق الفسوي، كلاهما بذكر أبي هريرة فقط بدون ذكر ابن السمط، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٤٨) عنهما، ولفظه: \"لا تزال عصابة قوامة\"، ثم قال: \"هم أهل الشام\"، جميعًا من طريق يحيى بن حمزة، عن نصر بن علقمة به.\nقلت: وإسناده صحيح؛ ونصر بن علقمة وثقه دحيم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد روى عنه جمع، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة. وباقي رجاله ثقات؛ لكن نصر بن علقمة قصر فيه في مواضع في سنده ومتنه؛ فمرة ذكر ابن السمط ومرة اكتفى بذكر أبي هريرة.\nوأمَّا المتن فقد زاد زيادات طويلة وغريبة في مواضع، ومواضع أخرى اقتصر على القدر المتفق عليه في الروايات بدون تحديد هذه الطائفة المذكورة؛ فيخشى أن يكون نصر بن علقمة اضطرب فيه خاصة، وقد قال الحافظ في \"التقريب\": مقبول. والعلم عند اللَّه. اهـ.\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (٣٤٢٥): هذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":77},{"text":"٣٦ - قَالَ عَبْدُ بن حُمَيْدٍ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، حَدَّثَنَا الأَنْصَاريُّ -قَالَ شُعْبَةُ: يَعْنِي زَيْدَ بنَ أَرْقَمٍ- أَن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ\". وَإنِّي أُرَاكُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ. (^٥١)\n\n٣٧ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَينُ بنُ عَبْدِ الملِكِ الخَلّالُ الأَدِيبُ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بنُ مَنْصُورٍ السُّلَمِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَاصِمِ ابنِ المقْرِئ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ حَرْبٍ -قَاضِي مِصْرَ سَنَةَ اثْنَتَي عَشْرَةَ وَثَلَاثُمِئَةٍ نَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ الجَرْوِي، نَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ الأَوْدِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"أَوَّلُ النَّاسِ\n_________\n(^٥١) \"صحيح بشواهده\"\n\"مسند عبد بن حميد\" (٢٦٨)، وأخرجه أحمد (٤/ ٣٦٩)، والطيالسي في \"مسنده\" (٦٨٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٩٦٥)، والبزار في \"كشف الأستار\" (٣٣١٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٦٥ رقم ٤٩٦٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٦٧)، كلهم عن شعبة به، قال البزار: لا نعلم روى معاوية عن زيد إلا هذا، وأبو عبد اللَّه لا نعلم أحدًا سمّاه، ولا رواه إلا شعبة.\nقلت: رجاله على شرط \"الصحيحين\" غير أبي عبد اللَّه الشامي، وهو إلى الجهالة أقرب، ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٩٩)، وقال: روى عنه شعبة، سألت أبي عنه فقال: لا يسمى ولا يعرف، وهو شيخ. وذكره الحافظ في \"التعجيل\" (١٣٢٥)، وقال: كذا ذكره الهيثمي، ولم أر له في أصل المسند ذكرًا ولا أورده الحسيني.\nقلت: رحمك اللَّه، والجواد يعثر، فقد ذكرته في كتابك \"إتحاف المهرة\" (٤/ ٥٨٨)، وعزوته لأحمد هناك، وعلى هذا فإسناد هذا الطريق ضعيف، لكن صحّ المرفوع من عدة وجوه، وأصله من حديث معاوية في \"الصحيحين\"، وفيه أيضًا: ذكر الشام، وتقدم، وذكره الألباني في \"الصحيحة\" (١٩٥٨).","vol":"1","page":78},{"text":"هَلَاكًا فَارِسُ (^٥٢) ثُمَّ العَرَبُ إِلا بَقَايَا هَاهُنَا\" يَعْنِي الشَّامَ. (^٥٣)\n_________\n(^٥٢) فارس: ولاية واسعة وإقليم فسيح، أول حدودها من جهة العراق أرجان، ومن جهة كرمان السيرجان، ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف، ومن جهة السند مكران. وقيل: سميت فارس بفارس بن علم بن سام بن نوح. \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٥٦).\n(^٥٣) \"حسن بشواهده\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣١٠ - ٣١١)، وأخرجه من طرق أخرى عن إدريس به، وأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٥٥) من طريق ابن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة به دون قوله: \"إلا بقايا هاهنا\".\nوتوبع إدريس؛ تابعه داود بن يزيد الأودي وهو أخوه، فرواه عن أبيه بلفظ: أن أبا هريرة حدثه قال: بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- إذ أقبل معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ، فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين رآه: \"إني لأرى في وجهه لأحسن طالع\". قال: فجاء حتى سلم على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: أبشر يا رسول اللَّه، فقتل اللَّه كسرى، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لعن اللَّه كسرى\" ثلاثًا، ثم قال: \"إن أول الناس فناء -أو هلاكًا- فارس، ثم العرب من ورائها\". ثم أشار بيده قبل الشام: \"إلا بقية هاهنا\". كذا قال.\nأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٤/ ٣٩١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣١١ - ٣١٢).\nقلت: وداود لم ينسب في \"الدلائل\" فقال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن داود، عن أبيه، وعند ابن عساكر نسبه في الرواية فقال:. . . حدثني إدريس بن يزيد وداود بن يزيد الأوديان.\nوعلى هذا فداود في الرواية هو ابن يزيد، وفي ترجمة يزيد بن عبد الرحمن من \"التهذيب\" قال المزي: روى عنه ابناه: إدريس بن يزيد، وداود بن يزيد، ولكن تصرف ابن كثير ﵀ في \"البداية والنهاية\" (٤/ ٣٠٨) فيه غرابة؛ إذ قال: ثم روى البيهقي من طريق أبي بكر بن عياش عن داود بن أبي هند. كذا نسبه، وليس عند البيهقي هذه النسبة، ولعل الوهم وقع من النساخ، فمن نظر في سياق البيهقي ربما التبس الأمر عليه، قال البيهقي تحت باب (ما جاء في موت كسرى وإخبار النبي -ﷺ- بذلك):. . . وروى في حديث دحية بن خليفة الكلبي، أنه لمَّا رجع إلى النبي -ﷺ- من عند قيصر وجد عنده رسل عامل كسرى على صنعاء، وذلك أن النبي -ﷺ- قد كان كتب إلى كسرى، فكتب كسرى إلى صاحبه بصنعاء يتوعده ويقول: ألا تكفيني رجلًا خرج بأرضك يدعوني إلى دينه، لتكفنيه أو لأفعلن بك. فبعث صاحب صنعاء إلى النبي -ﷺ-، فلما قرأ النبي -ﷺ- كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة، ثم قال لهم: \"اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا: إن ربي قد قتل ربك الليلة\". فانطلقوا فأخبروه، قال دحية: ثم جاء الخبر بأن كسرى قتل تلك الليلة. وذكره أيضًا داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي بمعناه، وسمى =","vol":"1","page":79},{"text":"٣٨ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا الحُسَينُ بنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\n_________\n= العامل الذي كتب إليه كسرى، فقال: باذان صاحب اليمن، فلما جاء باذان الكتاب اختار رجلين من أهل فارس وكتب إلى النبي -ﷺ- بما كتب به كسرى من رجوعه إلى دين قومه أو تواعده يومًا بلقائه فيه، ثم ذكر معناه في قول النبي -ﷺ-: \"وأبلغاه أن ربي قتل ربه\" فكان كما أخبر. اهـ.\nوداود بن أبي هند لا تعلق له بالرواية الآتية.\nثم إن الحديث مداره على يزيد بن عبد الرحمن الأودي، وأما حاله فقد ذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال الحافظ: مقبول. وقال الذهبي: وثق. ومعلوم في منهج الذهبي أنه يطلق هذا القول على من انفرد ابن حبان بتوثيقهم، وعلى هذا فالراوي لا يرتقي إلى مرتبة الاحتجاج، فالإسناد به ضعيف.\nوأما هلاك كسرى فله شاهد من الصحيح أخرجه مسلم (٢٩١٩)، من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: \"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده\".\nقال البيهقي في \"الدلائل\" (٤/ ٣٩٤): قال الشافعي: كانت قريش تنتاب الشام انتيابًا كثيرًا، وكان كثير من معاشها منه، وتأتي العراق، فيقال: لمَّا دخلت في الإسلام ذكرت للنبي -ﷺ- خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق؛ إذ فارقت الكفر ودخلت في الإسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام، فقال النبي -ﷺ-: \"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده\". فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده، وقال: \"إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده\". فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده، وأجابهم على ما قالوا له، وكان كما قال لهم -ﷺ-، وقطع اللَّه الأكاسرة عن العراق وفارس، وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام، وقال النبي -ﷺ- في كسرى: \"مزق اللَّه ملكه\". فلم يبق للأكاسرة ملك، وقال في قيصر: \"ثبت اللَّه ملكه\". فثبت له ملك بلاد الروم إلى اليوم، وتنحى ملكه عن الشام، وكل هذا موتفق يصدق بعضه بعضًا.\nوأما هلاك العرب فقد أخبر عنه المصطفى -ﷺ-.\nففي البخاري (٧٠٥٨)، ومسلم (٢٩١٧)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش\".\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ١٢): وعند ابن أبي شيبة: أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول: اللهم لا تدركني سنة ستين، ولا إمارة الصبيان.\nوفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين، وهو كذلك، فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها، وبقي إلى سنة أربع وستين فمات، ثم ولي ولده معاوية ومات بعد أشهر.","vol":"1","page":80},{"text":"ابنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \"صَفْوَةُ اللَّه مِنْ أَرْضِهِ الشَّامُ، وَفِيهَا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ، وَلَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي ثُلَّةٌ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ\". (^٥٤)\n\n٣٩ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ عِيسَى، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الخَوْلَانِي -وَاسْمُهُ\n_________\n(^٥٤) \"إسناده ضعيف وله شواهد يقوى بها\"\n\"المعجم الكبير\" (٨/ ١٩٤ رقم ٧٧٩٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٣٤١)، ومن طريق الطبراني أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١١٩)، وابن العديم في \"بغية الطلب\" (١/ ٩٠).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ وآفته عبد العزيز بن عبيد اللَّه، قال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٥٩): فيه عبد العزيز بن عبيد اللَّه وهو ضعيف. اهـ. وقال الذهبي: ضعفوه، وتركه النسائي. وقال الحافظ: ضعيف.\nوله طريق آخر عن أبي أمامة، أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (٤/ ٥٠٩)، وعنه ابن عساكر (١/ ١١٩)، من طريق عفير بن معدان، عن سليم بن عامر عنه بلفظ: \"الشام صفوة اللَّه من أرضه، وفيها صفوته من خلقه، فمن خرج من الشام إلى غيرها فيسخطه، ومن دخل إليها من غيرها فيرحمه\". قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي وقال: كلا، عفير هالك. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٥٩): فيه عفير بن معدان وهو ضعيف.\nقلت: والحديث بهذين الطريقين لا يرتقي، لكن له شواهد سيأتي ذكرها تحت باب (الأمر بسكنى الشام)، وقال الألباني في \"الصحيحة\" (١٩٠٩): هذا إسناد ضعيف، لكن الحديث صحيح لغيره.","vol":"1","page":81},{"text":"ذرع (^٥٥) - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَكُونُ جُنُودٌ أَرْبَعَةٌ، فَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ\". (^٥٦)\n\n٤٠ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ حُمْرَةَ بنِ عَبْدِ كُلَالٍ، قَالَ: سَارَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -﵁- إِلَى الشَّامِ بَعْدَ مَسِيرِهِ الأَوَّلِ كَانَ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا شَارَفَهَا بَلَغَهُ وَمَنْ مَعَهُ أَنَّ الطَّاعُونَ فَاشٍ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: ارْجِعْ، وَلَا تَقَحَّمْ عَلَيْهِ، فَلَوْ نَزَلْتَهَا وَهُوَ بِهَا لَمْ نَرَ لَكَ الشُّخُوصَ عَنْهَا، فَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى المدِينَةِ، فَعَرَّسَ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ وَأَنَا أَقْرَبُ القَوْمِ مِنْهُ، فَلَمَّا انْبَعَثَ انْبَعَثْتُ مَعَهُ فِي أَثَرِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَدُّونِي عَنِ الشَّامِ بَعْدَ أَنْ شَارَفْتُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الطَّاعُونَ فِيهِ، أَلَا وَمَا مُنْصَرَفِي عَنْهُ مُؤَخِّرٌ فِي أَجَلِي، وَمَا كَانَ قُدُومِي\n_________\n(^٥٥) كذا ضبطه الطبراني بالمعجمة، والصواب بالمهملة، كذا ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٥٨)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٤٤٤)، والحافظ في \"تبصير المنتبه\" (٢/ ٥٦٠)، وقال المزي في \"تهذيبه\" (٣٣/ ٤٤٢): لا نعلم أحدًا ذكره بالذال المعجمة غيره، وهو تصحيف، وقال أبو نصر بن ماكولا: درع بن عبد اللَّه الخولاني غزا مع مالك بن عبد اللَّه الخثعمي، روى عنه أبو عيسى محمد بن عبد الرحمن، ويقال: هو من أهل فلسطين.\n(^٥٦) \"ضعيف\"\n\"المعجم الكبير\" (٤/ ٢٣٣ رقم ٤٢٢٢)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٩٨)، والمزي في \"تهذيبه\" (٨٠٤٩) تحت ترجمة أبي طلحة، قال الطبراني: مختلف في صحبته.\nقلت: إسناده ضعيف، وفيه علتان:\nأبو طلحة الخولاني لم تثبت صحبته. قال المزي: روى عن النبي -ﷺ- مرسلًا. وقال ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ٣٣٩): قال أبو أحمد الحاكم: أبو طلحة الخولاني ممن لا يعرف اسمه، وهو تابعي يروي عن عمير بن سعد.\nوأبو سنان عيسى بن سنان القسملي الشامي الفلسطيني، قال الحافظ: لين الحديث. وتقدمت ترجمته.","vol":"1","page":82},{"text":"مُعَجِّلِي عَنْ أَجَلِي، أَلَا وَلَوْ قَدْ قَدِمْتُ المدِينَةَ فَفَرَغْتُ مِنْ حَاجَاتٍ لَا بُدَّ لِي مِنْهَا، لَقَدْ سِرْتُ حَتَّى أَدْخُلَ الشَّامَ، ثُمَّ أَنْزِلَ حِفصَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَيَبْعَثَنَّ اللَّه مِنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعِينَ ألفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَذَابَ عَلَيْهِمْ، مَبْعَثُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الزَّيْتُونِ، وَحَائِطِهَا فِي البَرْثِ (^٥٧) الأَحْمَرِ مِنْهَا\". (^٥٨)\n_________\n(^٥٧) البَرْث: جبل من رمل، سهل التراب لينه، والبرث الأرض السهلة اللينة، والبرث أسهل الأرض وأحسنها \"لسان العرب\": برث.\n(^٥٨) \"منكر\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ١٩)، وأخرجه البزار في (مسنده) (٣١٧)، والهيثم بن كليب في \"مسنده\" عزاه له الحافظ في \"اللسان\" تحت ترجمة (حمرة)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٥/ ١٨٠ - ١٨١)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٩٣)، كلهم عن أبي بكر بن أبي مريم به.\nقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النَّبِيّ -ﷺ- إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وابن عبد كلال ليس بمعروف بالنقل.\nقلت: بل روي من وجه آخر؛ أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٨٦٠)، والحاكم في \"مستدركه\" (٣/ ٨٨ - ٨٩)، كلاهما عن الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن أبي راشد، عن معدي كرب بن عبد كلال، عن ابن عمرو بنحوه.\nقال الذهبي في \"تلخيصه\" متعقبًا قول الحاكم: صحيح الإسناد.\nقلت: بل منكر، وإسحاق هو ابن زبريق كذبه محمد بن عوت الطائي، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة.\nأقول: والطريقان ضعيفان.\nفأما الأول ففيه أبو بكر بن أبي مريم، ووهاه جماهير النقاد، قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٩٨): له حديث آخر منكر جدًّا، ثم ساق هذا الحديث. وقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٧٨٩٤): رواه البزار بسند ضعيف، لضعف أبي بكر بن أبي مريم.\nوبنفس العلة ضعفه الهيثمي في \"المجمع\" (١١/ ٣٦٠)، وفي الإسناد علة أخرى، حمرة بن عبد كلال مجهول، قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٦٠٤): ليس بعمدة ويجهل.\nوأما الطريق الثاني ففيه أبو راشد وهو مجهول، قال الحافظ في \"اللسان\" (٣٠١٧): أبو راشد لا يعرف، ومعدي كرب هو أخو حمرة بن عبد كلال، وانظر للأهمية بحثًا هامًّا لابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٣ - ١٨٥) في تحقيق اسمه ونسبه، وقد ترجم له ابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٤٥٨)، والبخاري في \"تاريخه\" =","vol":"1","page":83},{"text":"٤١ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"عِلَلِهِ\":\nحَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الصَّباحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي، يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ\". (^٥٩)\n_________\n= (٨/ ٤١).\nوالحديث ضعفه ابن الجوزي في \"الواهيات\" فقال: هذا حديث لا يصح، وأبو بكر بن عبد اللَّه اسمه سلمى، قال غندر: هو كذاب، وقال يحيى وعلي: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وَوَهِمَ المصنف في نسبة أبي بكر، وصوابه ما قدمناه. وضعفه الألباني في \"الضعيفة\" (٤٣٦٧).\n(^٥٩) \"منكر بهذا الإسناد\"\n\"علل الترمذي\" (٥٩٨)، وأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ١٤)، عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن محمد بن كثير به، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٦٠)، وقال ابن عساكر: وهم فيه محمد بن كثير المصيصي.\nقلت: ومحمد بن كثير صاحب مناكير، ضعفه أحمد والنسائي، وقال البخاري: لين جدًّا. وقال أبو داود: لم يكن يفهم الحديث. وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا يسكن المصيصة وأصله من صنعاء اليمن، في حديثه بعض الإنكار. اهـ.\nومعلوم أن قوله: (رجلًا صالحًا) ليست من الضبط في شيء، وهي إشارة منه إلى غمزه في باب الحفظ، ومما يؤيد هذا قول أبي حاتم: دفع إلي محمد بن كثير كتاب الأوزاعي في كل حديث: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي، فقرأه إلى آخره، حدثنا محمد بن كثير عن جعل يقول في كل حديث منها: حدثنا الأوزاعي. قال الذهبي عقب الحكاية: هذا تغفيل يسقط الراوي به. انظر \"الميزان\" (٨٠٩٩).\nوعلى هذا فحديثه عن الأوزاعي خاصة أشد نكارة، ولهذا قال ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٥٠١): ومحمد بن كثير له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة أحاديث عداد مما لا يتابعه أحد عليه.\nوالحديث ضعفه البخاري؛ قال الترمذي في \"العلل\" (٥٩٨): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديت منكر خطأ، إنما هو قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين، عن النبي -ﷺ-.\nقلت: تقدم حديث عمران برقم (٣٣).","vol":"1","page":84},{"text":"٤٢ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ القَاسِمِ الطَّرْسُوسِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْهَرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الملِكِ الدَّقِيقِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بنَ هَارُونَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ طَاوُسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \"مَكَّةُ آيَةُ الشَّرَفِ، وَالمدِينَةُ مَعْدِنُ الدِّينِ، وَالكُوفَةُ فُسْطَاطُ الإِسْلَامِ، وَالبَصْرَةُ فَجْرُ العَابدِينَ، وَالشَّامُ مَعْدِنُ الأَبْرَارِ، وَمِصْرُ عِشُّ إِبْلِيسَ وَكَهْفُهُ وَمُسْتَقَرُّهُ، وَالسِّنْدُ (^٦٠) مِدَادُ إِبْلِيسَ، وَالزِّنَى فِي الزِّنْجِ (^٦١)، وَالصِّدْقُ فِي التُّوبَةِ (^٦٢)، وَالبَحْرَينُ مَنْزِلٌ مُبَارَكٌ،\n_________\n(^٦٠) السند: بلاد بين بلاد الهند وكرمان وسجستان، قالوا: السند والهند كانا أخوين من ولد بوقير بن يقطن بن حام بن نوح، والسند أيضًا ناحية من أعمال طلبيرة من الأندلس، والسند أيضًا مدينة في إقليم فريش بالأندلس، والسند أيضًا قرية من قرى بلدة نسا من بلاد خراسان قريب من بلدة أبيورد. \"معجم البلدان\" (٣/ ٣٠٣).\n(^٦١) زنج: بضم أوله وسكون ثانيه وآخره جيم هي قرية من قرى نيسابور. \"معجم البلدان\" (٣/ ١٧٢).\n(^٦٢) النوبة: بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر، وهم نصارى، أهل شدة في العيش، أول بلادهم بعد أسوان، يجلبون إلى مصر فيباعون بها، ومدينة النوبة اسمها: دمقلة، وهي منزل الملك، ومن دمقلة إلى أسوان أول عمل مصر، وشرقي النوبة أمة تدعى البجه، وبي النوبة والبجه جبال منيعة شاهقة. \"معجم البلدان\" (٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧).","vol":"1","page":85},{"text":"وِالجَزِيرَةُ (^٦٣) مَعْدِنُ القَتْلِ، وَأَهْل اليَمَنِ أَفْئِدَتُهُمْ رَقِيقَةٌ، وَلَا يَعْدِمُهُمُ الرِّزْقُ، وَالأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَسَادَةُ النَّاسِ بَنُوا هَاشِمٍ\". (^٦٤)\n\n٤٣ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا لَحِقَ بِالشَّامِ. (^٦٥)\n_________\n(^٦٣) الجزيرة: باسم \"الحيز الأرضي\" وسط الماء: جاءت في قصة زيد بن الخطاب وهيامه في الأرض يطلب دين إبراهيم. قلت: هذه تميز باسم \"الجزيرة الفراتية\"، وإذا أطلقت في الشام والعراق فهي معروفة، وهي الجزء الشمالي من الأرض التي يكتنفها نهرا دجلة والفرات، أي بين منخفض الثرثار إلى الموصل وتلعفر في العراق، إلى أبي كمال ودير الزور والرقة في سورية. وهي من أخصب أرض العرب، ومن أهم أعلامها \"جبل سنجار\" يرتفع ١٤٥٣ مترًا، وجبل عبد العزيز (٩٢٠) مترًا \"المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٨٢).\n(^٦٤) \"باطل\"\n\"فضائل الشام\" (٢٤)، وأخرجه عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\nقلت: وإسناده واهٍ وآفته علي بن الحسن بن القاسم، ترجمه الذهبي في \"ميزانه\" (٥٨٢٠) وقال: شيخ يروي عن الطبراني وابن عدي، وعنه الأهوازي، حدث بالأباطيل. والحديث قال فيه الألباني في \"فضائل الشام\" (١٢): منكر، لكن بعض الجمل منه صحيح، فقوله: وأهل اليمن أفئدتهم رقيقة، معناه في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"أتاكم أهل اليمن ألين قلوبًا وأرق أفئدة. . . \" الحديث. وقوله: \"الأئمة من قريش\" صحيح أيضًا.\nقلت: وهذا شأن الضعفاء والكذابن يجمعون بين الغث والسمين، ويلفقون بين الروايات ليروجوا على العامة بواطلهم، واللَّه المستعان.\n(^٦٥) \"صحيح\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٤/ ٢١٧)، وأخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (٤/ ٥٠٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣١٥)، كلاهما من طريق سفيان به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nقلت: وهو كما قال، وخيثمة هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة ثقة من رجال الجماعة، وقد ساقه ابن عساكر من عدة طرق أخرجه في (١/ ٣١٥ - ٣١٦)، عن الأعمش مرفوعًا، ثم قال: وليس بالمحفوظ، =","vol":"1","page":86},{"text":"٤٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا هَيْثَمُ بن خَارِجَةَ، قَالَ: ثَنَا محَمَّدُ بنُ أَيْوبَ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمعَ خرَيِمَ بنَ فَاتِكِ الأَسَدِي يَقُولُ: أَهْل الشَّامِ سَوْطُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ، كَيْفَ يَشَاءُ، وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ، وَلَنْ يَمُوتُوا إِلَّا هَمًّا أَوْ غَيْظًا أَوْ حُزْنًا. (^٦٦)\n_________\n= والمحفوظ موقوف، وأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٩٣).\n(^٦٦) \"حسن\"\n\"مسند أحمد\" (٣/ ٤٩٩)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٦)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٣٨)، من طريق محمد بن أيوب.\nوتوبع الهيثم بن خارجة، تابعه اثنان:\n\n١ - هشام بن عمار، أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٤٨)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٣٠٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٨٦).\n\n٢ - الوليد بن مسلم، أخرجه نعيم في \"الفتن\" (٦٣٥)، وابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٢٨)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٣٠٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٥)، من طرق عنه.\nواختلف على الوليد، رواه عنه: نعيم بن حماد، وداود بن رشيد، وصفوان بن صالح، جميعهم عنه على الوقف كما تقدم تخريجه، وخالفهم: الوليد بن شجاع، وسلمة بن داود عند ابن عساكر (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، وهشام بن عمار عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٤٩)، فرووه عنه بالإسناد السابق، ولكن على الرفع، والوليد بن مسلم يدلس التسوية، وهذا الاختلاف منه خاصة أن هشام ابن عمار رواه عنه على الوجهين، وقد انفرد الوليد برواية الرفع، وتوبع على رواية الوقف فتترجح، وأما إسناد الموقوف فهو حسن.\nمحمد بن أيوب بن ميسرة، قال عنه أبو حاتم: صالح لا بأس به. وقال الذهبي في \"ميزانه\" (٧٢٥٧): ذكره أبو العباس النباتي وما فيه مغمز. قال الحافظ في \"اللسان\" موضحًا هذا القول: ولعل مستند النباتي قول أبي حاتم: ليس بمشهور، ففهم من ذلك أنه عند أبي حاتم مجهول، وليس كذلك، بل مراد أبي حاتم أنه لم يشتهر في العلم اشتهار غيره من أقرانه مثل سعيد بن عبد العزيز وأنظاره. اهـ.\nقلت: فهذه فائدة عزيزة رحم اللَّه الحافظ.\nوأما أبوه أيوب بن ميسرة، فقد ذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، والبخاري في \"تاريخه\" (١/ ٤٢١)، ولم يذكر =","vol":"1","page":87},{"text":"٤٥ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ فِي \"السُّنَّةِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، نَا عُثْمَانُ بنُ حِصْنٍ بنِ علَاقٍ القُرَشِي، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ رُوَيْمٍ يَقُولُ: إنَّ رَجُلًا لَقِيَ كَعْبَ الأَحْبَارِ؛ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ وَدَعَا لَهُ حَتَّى أَرْضَاهُ، فَسَألَهُ كَعْبُ مِمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ مِنَ الجُنْدِ الَّذِينَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ ألفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ حِمْصَ. قَالَ: لَسْتُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ مِنَ الجُنْدِ الَّذِينَ يُعْرَفُونَ فِي الجَنَّةِ بِثِيَابٍ خُضْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ دِمَشْقَ. قَالَ: قُلْتُ: لَسْتُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ مِنَ الجُنْدِ الَّذِينَ هُمْ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَزَّ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الأُرْدُنِّ. قَالَ: قُلْتُ: لَسْتُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ مِنَ الجُنْدِ الَّذِينَ يَنْظُرُ اللَّه إِلَيْهِمْ ﷿ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ فِلَسْطِينَ. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا مِنْهُمْ. (^٦٧)\n_________\n= جرحًا ولا تعديلًا، ثم وقفت على تقوية له هامة، فقد ترجمه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٠/ ١٣٢)، ثم نقل عن أبي حاتم قوله: صالح الحديث.\nوخريم بن فاتك صحابي؛ فالإسناد حسن، ومن قال صحيح لم يبعد، وصحح سنده الألباني -﵀- في \"السلسلة الضعيفة\" (١٣)، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٦٠): رجالهما ثقات. وضعفه على الوقف محققوا \"مسند أحمد\" طبعة الرسالة فلم يصيبوا.\n(^٦٧) \"مرسل\"\n\"السنة\" (١٠٥٤)، وأخرجه الربعي في \"فضائل الشام\" (٣٤، ٤٨)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٣٧)، وأبو سعد السمعاني في \"فضائل الشام\" (٢٦)، مختصرًا، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٧٦ - ٢٧٨)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٣ ب)، كلهم عن عروة بنحوه. وعروة صدوق كثير الإرسال، قال أبو حاتم: عامة أحاديثه مراسيل. وهذا الرجل سماه سعيد بن عبد العزيز في روايته، فقال كما في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٧٧): الذي لقي كعبًا مالك بن عبد اللَّه الخثعمي.","vol":"1","page":88},{"text":"٤٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ فحَمَّدُ بن دَاوُدَ بعَسْقَلَانَ، قَالَ: ثَنَا أَبِي دَاوُدُ بن أَحْمَدَ ابنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو قِرْصَافَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثَنَا أبُو عَمْرٍو الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: وَجَدتُّ فِي مُصْحَفِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ البِقَاعِ أَحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: مُهَاجِرُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي: فلِسْطِينَ وَبَيْتَ المقْدِسِ- إذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ أَخْرَجْتُ إِلَيْهَا خِيَارَ عِبَادِي مِنَ الآفَاقِ يُقَاتِلُونَ أَوْلَادَ عِيصَو. قَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ مَوْضِعٍ مِنْهَا؟ قَالَ: سَاحِلُ يَمِينِ بَيْتِ المقْدِسِ، أُخْرِجُ إلَيْهَا خِيَارَ عِبَادِي مِنَ الآفَاقِ يُقَاتِلُونَ أَعْدَائِي، أولَئِكَ أوْلِيَائِي حَقًّا حَقًّا، أُولَئِكَ الَّذِينَ رَضِيتُ عَنْهُمْ، أَنْ يَكُونُوا مَعَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ يَا إِبْرَاهِيمُ. (^٦٨)\n\n٤٧ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَن بن مُحَمَّدِ بنِ دَرَسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِمَارَةَ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِي، (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ نُمَيْرٍ) (^٦٩)، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ هُرْمُزٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ،\n_________\n= قلت: ومالك عده البخاري في \"تاريخه\" (٧/ ٣٠٣) من الصحابة، وكذا ابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٣٨٥)، ثم إن الأثر فيه نكارة، وليس عندنا ما يشهد لقول كعب، فهو مردود لفظًا.\n(^٦٨) \"إسناده ضعيف وهو منقطع\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢١٦ - ٢١٧).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فمصحف إبراهيم ﵇ حرَّفه الأحبار وطمسوا معالمه، وبهذا نطق كتابنا ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ. . .﴾، ثم إن أبا عمرو الصنعاني هذا لا يعلم بعدالة، وأظنه عثمان ابن يزدويه الصنعاني، ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٧٣)، ولم يذكر فيه تعديلًا.\n(^٦٩) سقط من \"فضائل الشام ودمشق\" للربعي، وهي في \"تاريخ دمشق\" ولعله انتقل نظر الناسخ =","vol":"1","page":89},{"text":"قَالَ: أَهْلُ الشَّامِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ﷿، يَنْتَقِمُ اللَّهُ ﷿ بِهِمْ مِمَّنْ عَصَاهُ فِي أَرْضِهِ. (^٧٠)\n\n٤٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَسَدِ بنِ عَمَّارِ بنِ الخِضْرِ الدِّمَشْقِي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، أَنَا أَبُوِ الحُسَينِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرو بنِ مُعَاذ بِدَارِيَّا، أَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أيُّوبَ بنِ حَذْلَمٍ، نَا أَبِي، نَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بنِ أَحْمَرَ العَنْسِي، عَنْ وَهْبٍ الذِّمَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِن اللَّهَ كَتَبَ لِلشَّامِ إِنِّي قَدَّسْتُكِ وَبَارَكْتُكِ، جَعَلْتُ فِيكِ مَقَامِي، وَأَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلَادِي، وَأَنَا سَائِقٌ إِلَيْكِ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي، فَاتَّسِعِي لَهُمْ بِرِزْقِكِ وَمَسَاكِنِكِ، كَمَا يَتَّسِعُ الرَّحِمُ إِنْ وُضِعَ فِيهِ اثَنَان وَسِعَهُ، وَإِنْ ثَلَاثَةٌ مِثْل ذَلِكَ، وَعَيْنِي عَلَيْكِ بِالظِّلِّ وَالمطَرِ مِنْ أَوَّلِ السِّنِينَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَلَنْ أَنْسَاكِ حَتَّى أَنْسَى يَمِينِي، وَحَتَّى تَنْسَى ذَاتُ الرَّحِم مَا فِي رَحِمِهَا. (^٧١)\n_________\n= فتركها، وإبراهيم بن سعيد الجوهري يروي عن ابن مسلم بواسطه عبد اللَّه بن نمير، ولا يروي عنه مباشرة.\n(^٧٠) \"ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٢٦)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٧).\nوفيه عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز -هو المكي- قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ضعيف ليس بشيء. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين، وأبو داود، والنسائي: ضعيف. وقال عمرو بن علي: ليس بشيء، ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عنه شيئًا قط. وقال أبو حاتم: ليس بقوي؛ يكتب حديثه. \"تهذيب الكمال\" (١٦/ ١٣٠ - ١٣٢)، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٣٦٢٧): ضعيف.\n(^٧١) \"إسناده ضعيف وهو من أحاديث بني إسرائيل\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٥٢ - ١٥٣).\nوهب الذماري هو ابن منبه أكثر النقل عن بني إسرائيل وهذا منه، وفي إسناده: الأسود بن أحمر =","vol":"1","page":90},{"text":"٤٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَكْفَانِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، قَالَا: أَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أبِي الحَدِيدِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ أَبَي نَصْرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَبِيبِ بنِ عَبْدِ الملِكِ، نَا أَنَسُ بنُ السَّلمِ، نَا الحَسَنُ بنُ يَحْيَى القُرَشِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ اليَمَانِي، قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ اليَمَنِ فَأَتَيْتُ سُفِيانَ الثَّوْرِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنِّي جَعَلْت فِي نَفْسِي أَنْ أَنْزِلَ جُدَّة (^٧٢)، فَأُرَابِطُ بِهَا كُلَّ سَنَةٍ، وَأَعْتَمِرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةً، وَأَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَجَّةً، وَأَقْربُ مِنْ أَهْلِي أَحَبُّ إِلَيْكَ أمْ آتِي الشَّامَ؟ فَقَالَ لِي: يَا أَخَا أَهْلِ اليَمَنِ، عَلَيْكَ بسَوَاحِلِ الشَّامِ، عَلَيْكَ بِسَوَاحِلِ الشَّامِ، فَإِنَّ هَذَا البَيْتَ يَحُجُّهُ فِي كُلِّ عَامٍ مِئَةَ ألفٍ، وَمِئَةُ ألفٍ، وَثَلَاثُمِئَةِ ألفٍ، وَمَا شَاءَ اللَّه مِنْ التَّضْعِيفِ، لَكَ مِثْلُ حَجِّهِمْ، وَعُمَرِهِمْ، وَمَنَاسِكِهِمْ. (^٧٣)\n\n٥٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الَفَضَائِلِ نَاصِرُ بنُ مَحْمُودٍ القُرَشِي، نَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ، نَا عَلِيُّ\n_________\n= العنسي، كذا وقع في \"تاريخ دمشق\"، وفي \"فضائل الشام\" وقع: ابن أحمد العبسي. ولم أقف على ترجمته.\n(^٧٢) جُدة: بلد على ساحل مكة شرفها اللَّه تعالى بينهما أربعون ميلًا، وأهلها مياسير وذوو أموال واسعة، ولهم موسم قبل وقت الحج مشهور البركة تنفق فيه البضائع المجلوبة والأمتعة المنتخبة. (\"الروض المعطار في خبر الأقطار\" (ص ١٥٧).\n(^٧٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٤)، وأخرجه ابن العديم في \"تاريخ حلب\" (١/ ١٠٩)، من طريق ابن الأكفاني به.\nوالحسن بن يحيى لم أقف على ترجمته، وأنى بن السلم ترجمه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٩/ ٣١٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"1","page":91},{"text":"بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُجَاعٍ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، نَا أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ بَيْهَس بِمِصْرَ، نَا عَلَيُّ بن الحَسَنِ بنِ عَبْدِ المؤْمِنِ، نَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ الصِّينِي، نَا عَمْرُو بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ، نَا المسْعُودِيُّ، عَن عَونِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ عُتْبَةَ: قَالَ: قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى الأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّه يَقُولُ: الشَّامُ كِنَانَتِي، فَإِذَا غَضِبْتُ عَلَى قَوْمٍ رَمَيْتُهُم مِنْهَا بِسَهْمٍ. (^٧٤)\n\n٥١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي غَالِبٍ أحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ البنَا، عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهِرِي، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَلِيِّ بنِ الآبْنُوسِي إِجَازَةً، وَحَدَّثَنِي أَبُو المعَمَّرِ المبَارَك بنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ حَيْوَيْهِ، أَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، نَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ أَبِي العَبَّاسِ الِسَّامِرِيُّ، نَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بنِ أَبِي عَامِرٍ، وَأَبُو النَّصْرِ سَالِمٌ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ مَعْمَرٍ التَّمِيمِي أَيْضًا، عَنْ مَالِكِ بنِ أَبِي عَامِرٍ؛ أَنَّهُ سَمعَ كَعْبَ الأَحْبَارِ يَقُولُ: نَجِدُ صِفَةَ الأَرْضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ -يَعْنِي التَّوْرَاةَ- عَلَى صِفَةِ النِّسْرِ؛ فَالرَّأْسُ الشَّامُ، وَالجَنَاحَانِ المشْرِقُ وَالمغْرِبُ، وَالذَّنَبُ اليَمَنُ، وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تَفَلَّى الرَّأْسُ، وَنْزِعَ الرَّأْسُ مِنَ الجَسَدِ مَا\n_________\n(^٧٤) \"موضوع\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، وأخرجه ابن العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" (١/ ٩٢)، عن علي بن أحمد بن زهير به.\nفيه عمرو بن عبد الغفار، قال ابن حجر في \"اللسان\" (٥/ ٣٥٧): قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث، وقال ابن المديني: رافضي، تركته لأجل الرفض، وقال العقيلي وغيره: منكر الحديث.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (١/ ٧٠): لا أصل له مرفوع، ولعله من الإسرائيليات. اهـ.\nقلت: نعم هو منها كما هو ظاهر الرواية.","vol":"1","page":92},{"text":"لَمْ يُنْزَعِ الرَّأْسُ، فَإِذَا نُزِعَ الرَّأْسُ هَلَكَ النَّاسُ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ لَيَأَتِينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا تَبْقَى جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ العَرَبِ -أَوْ قَالَ: مِصْرٌ مِنْ أَمْصَارِ العرب- إلَّا وَفِيهِمْ مِقْنَبُ (^٧٥) خَيْلٍ مِنَ الشَّامِ، يُقَاتِلُونَهُمْ عَنِ الإِسْلَامِ، لَوْلَاهُمْ لَكَفَرُوا. (^٧٦)\n_________\n(^٧٥) المقنب: من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وقيل زهاء ثلاثمئة.\n(^٧٦) \"من الإسرائيليات\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٩١).\nوهو من الإسرائيليات التي نقلها كعب الأحبار، وأخرجه ابن عساكر من وجوه أخرى في \"تاريخه\" (١/ ١٩١ - ١٩٢)، عن كعب الأحبار، وورد أيضًا بنحوه عن ابن عمرو أخرجه ابن عساكر (١/ ١٩١)، من طريق ابن لهيعة، عن أبى قبيل عنه بلفظ: \"صورت الدنيا على خمسة أجزاء على أجزاء الطير: الرأس والصدر والجناحين والذنب، رأس الدنيا الصين، والجناح الأيمن الهند، والجناح الأيسر الخزز، وخلف الهند أمة يقال لها واق واق، وخلف واق واق منسك، وخلف منسك ناسك، وخلف ناسك يأجوج ومأجوج، من الأمة ما لا يعلمه إلا اللَّه، وجانب الآخر من الخزز ليس خلفه إلا البحر، ووسط الدنيا العراق والشام والحجاز ومصر، وذنب الدنيا من ذات الحمام إلى المغرب، وشر شيء في الطير الذنب\".\nوقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٣١٥٩)، ما يشهد لبعضه، ولفظه هناك: \"بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه، قال: نعم مثلها، ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس، وله جناحان، وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناخ الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى. وقال بكر وزياد جميعًا: عن جبير بن حية، قال: فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيًّا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربناء -ﷺ- أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا -ﷺ- عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، =","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الشَّام مُجْتَمِعِينَ عَلَى الحقِّ</span>\n٥٢ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ خَالِدِ بنِ حَيَّانَ الرِّقِّيُّ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوب، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ المغِيرَةِ بنِ الأَخْنَسِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"دَخَلَ إِبْلِيسُ العِرَاقَ فَقَضَى فِيهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الشَّامَ فَطَرَدُوهُ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَرِيَّهُ\". (^٧٧)\n_________\n= ومن بقي منا ملك رقابكم، فقال النعمان: ربما أشهدك اللَّه مثلها مع النبي -ﷺ- فلم يندمك ولم يخزك، ولكني شهدت القتال مع رسول اللَّه -ﷺ-، كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات\".\n(^٧٧) \"ضعيف مرفوعًا وصح موقوفًا على عمر\"\n\"المعجم الكبير\" (١٢/ ٣٤٠ رقم ١٣٢٩٠)، أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦٤٣١)، والفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ٧٤٨ - ٧٤٩)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (١١٤٠)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٣٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣١٧)، من طريق ابن شهاب، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ أ).\nوعند الطبراني في \"الأوسط\" وابن عساكر: يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بدلًا من يعقوب ابن عبد اللَّه بن المغيرة بن الأخنس.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ يعقوب هو ابن عتبة بن المغيرة ثقة، ولم يدرك ابن عمر، وقد تصحف إلى يعقوب بن عبد اللَّه عند الطبراني وغيره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٦٠): رواه الطبراني من رواية يعقوب بن عبد اللَّه بن عتبة بن الأخنس، عن ابن عمر، ولم يسمع منه، ورجاله ثقات.\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٥٥٢٠): ضعيف.\nوللحديث طريق آخر عند ابن عساكر أخرجه في \"تاريخه\" (١/ ٣١٨)، من طريق خطاب بن أيوب، عن عباد بن كثير، عن سعيد، عن قتادة، عن سالم، عن ابن عمر به.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عباد بن كثير هو البصري، قال الحافظ: متروك. قال أحمد: روى أحاديث =","vol":"1","page":94},{"text":"٥٣ - قَالَ مُسَدَّدٌ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدَوَيْهِ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ، أَنَا مُعَاذُ بنُ المثَنَّى العَنْبَرِيُّ، نَا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، نَا خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّان- نَا عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيَّ أَيَّامَ ابْنِ الأَشْعَثِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، أَبْشِرُوا فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"يَكُونُ قَومٌ مِنْ آخِرِ أُمَّتِي يُعْطَوْنَ مِنَ الأَجْرِ مِثْل مَا يُعْطَى أَوَّلُهُم، وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الفِتَنِ، وَيُنْكِرُونَ المنْكَرَ، وَأَنْتُمْ مِنْهُمْ\". (^٧٨)\n_________\n= كذب. والحديث قد ورد موقوفًا عن ابن عمر؛ فقد أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣١٨)، عن أسيد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن ابن عمر، قال: نزل الشيطان بالمشرق فقضى قضاءه، ثم خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع، فخرج على بساق حتى جاء المغرب فباض بيضة وبسط بها عبقريه.\nورجح الشيخ الألباني الطريق الموقوف؛ فقال: ولعل أصل الحديث موقوف، وَهِمَ بعض الرواة فرفعه؛ فقد قال أبو عذبة: قدمت على عمر بن الخطاب رابع أربعة من الشام ونحن حجاج، فبينا نحن عنده أتاه آت من قبل، العراق، فأخبر أنهم قد حصبوا إمامهم، وقد كان عمر عوضهم منه مكان إمام كان قبله فحصبوه، فخرج إلى الصلاة مغضبًا، فسها في صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: من هاهنا من أهل الشام؟ فقمت أنا وأصحابي، فقال: يا أهل الشام، تجهزوا لأهل العراق؛ فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ. ثم قال: اللهم إنهم قد لبَّسوا عليَّ، فلبِّس عليهم، وعجِّل لهم الغلام الثقفي؛ يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم.\nأخرجه يعقوب الفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ٥٢٩، ٧٥٤)، عن شريح بن عبيد، و(٢/ ٧٥٥)، عن عبد الرحمن بن ميسرة، كلاهما عنه.\nقلت: وهذا إسناد حسن؛ أبو عذبة أورده ابن أبي حاتم برواية شريح عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ لكن قد روى عنه أيضًا عبد الرحمن بن ميسرة كما ترى، وذكره الفسوي في ثقات التابعين المصريين.\n(^٧٨) \"ضعيف\"","vol":"1","page":95},{"text":"٥٤ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن النَّضْرِ الأَزْدِي، ثَنَا عَلِيُّ بنُ بَحْرِ بنِ بَرِّيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُوسَى بنُ هَارُونَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بن رَاهَوَيْهِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَمَّادِ بنِ زغْبَةَ، ثَنَا مُوسَى بن هَارُونَ البُرْدِيِّ، قَالُوا: (ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ) (^٧٩)، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمَان بنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ كَتَبَ إِلَيْهِ يخْبِرُهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قَالَ: \"سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّامُ، وَسَيُضْرَبُ عَلَيْكُمْ بُعُوثٌ، يَكْرَهُ الرَّجُلُ فِيهَا البَعْثَ، ثُمَّ يَتَخَلَّفُ قَوْمُهُ، ثُمَّ يَتْبَعُ القَبَائِلَ، يَقُولُ: مَنْ أَكْفِهِ، مَنْ أَكْفِه، أَلَا وَذَاكَ الأَجِيزُ إِلَى آخِرِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ\". (^٨٠)\n_________\n= كما في \"المطالب العالية\" (٤٤٧٢)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٦)، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥/ ٣٧٥)، من طريق عطاء به مختصرًا، وليس فيه ذكر الشام، وأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٥١٣)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٣٥)، كلاهما عن عطاء بنحوه، وليس عندهما ذكر للشام.\nوإسناده ضعيف؛ وآفته عبد الرحمن بن الحضرمي، ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ١٠٠)، والبخاري في \"تاريخه\" (٥/ ٢٧٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا راويًا عنه سوى عطاء بن السائب.\nوقد أخرج البخاري هذا الحديث تحت ترجمته، وقال فيه: قال موسى: ثنا حماد، حدثنا عطاء، سمعت عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي يخطب على منبر الكوفة سمعت النبي -ﷺ- في الفتن.\nوهذا وَهْمٌ، وعبد الرحمن ليست له صحبة، وقد قال البخاري في أول ترجمته: عبد الرحمن بن الحضرمي سمع رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ-.\n(^٧٩) سقط من مطبوعة الطبراني، وأخرجه ابن عساكر من طريقه وأثبته.\n(^٨٠) \"ضعيف\"\n\"مسند الشاميين\" (١٣٨٠)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٩٦)، وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٢٥٢٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٥/ ٤١٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩/ ٢٧)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٨/ ٣١٧)، والشاشي في \"مسنده\" (٣/ ٧٣)، كلهم عن أبي سلمة سليمان بن سليم به، ولكن بلفظ: \"ستفتح عليكم الأمصار\" بدلًا من الشام.\nقلت: والحديث إسناده ضعيف؛ فيه ابن أخي أيوب؛ قال المزي في \"تهذيب الكمال\" (٨/ ٣٣١): =","vol":"1","page":96},{"text":"٥٥ - قَالَ العُقَيْلي فِي \"الضُّعَفَاءِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الصّبَّاحِ بنِ مُجَالِدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ خَرَجَ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، كَانَ حَبَسَهُمْ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ (^٨١)، فَذَهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِم إِلَى العِرَاقِ يُجَادِلُونَهُمْ، وَعُشْرٌ بِالشَّامِ\". (^٨٢)\n\n٥٦ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي \"تَارِيخِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى، قَالَ: إِذَا كَانَ عِلْمُ الرَّجُلِ حِجَازِيًّا، وَخُلُقُهُ عِرَاقِيًّا، وَطَاعَتُهُ شَامِيَّةً؛ فَقَدْ كَمُلَ. (^٨٣)\n_________\n= قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليه. وقال الترمذي: يضعف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن معين جدًّا. اهـ.\nوقال ابن حجر في \"التقريب\" (٨١٨٩): ضعيف. اهـ.\nوضعفه الشيخ الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٣٢٥٢)، وفي ضعيف \"سنن أبي داود\" (١/ ٢٤٨).\n(^٨١) جزيرة العرب: إنما سميت بلاد العرب جزيرة لإحاطة الأنهار والبحار بها من جميع أقطارها وأطرافها، فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر، وقال الأصمعي: جزيرة العرب إلى عدن أبين في الطول، والعرض من الأبلة إلى جدة. \"معجم البلدان\" (٢/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٨٢) \"موضوع\" \"الضعفاء\" (٢/ ٢١٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٥٨، ١٥٧)، وابن عدي (٥/ ١٣٣ - ١٣٤)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٥٩٩) كلهم من طريق بقية.\nوذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٢٢)، وقال: هذا حديث موضوع، فيه الصباح بن مجالد؛ قال العقيلي: مجهول لا يعرف إلا بهذا. وذكره الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٠٥)، وقال: المتهم بوضعه الصَّباح هذا. وقال الحافظ في \"اللسان\" عن الصَّباح بن مجالد: شيخ لبقية لا يدرى من هو، والخبر باطل.\nقلت: وعطية العوفي ضعيف جدًّا خاصة في أبي سعيد.\n(^٨٣) \"صحيح\"","vol":"1","page":97},{"text":"٥٧ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي \"المعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nحَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ بِشْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بنَ يَسَارٍ (^٨٤)، قَالَ لَهُ: لَوْ أُنْزِلَ أَخَوَانِ مِنْ حِصْنٍ فَسَكَنَ أَحَدُهُمَا الشَّامَ وَسَكَنَ الآخَرُ العِرَاقَ، ثُمَّ لَقِيتَ الشَّامِي لَوَجَدتَّهُ يَذْكُرُ الطَّاعَةَ وَأَمْر الطَّاعَةِ وَالجِهَادِ، وَلَوْ لَقِيتَ الآخَرَ لَوَجَدتَّهُ يَسْأَلُ عَنِ الشُّبَهِ، يَقُولُ: كَيْفَ شَيْءُ كَذَا وَكَذَا؟ وَكَيْفَ الأَمْرُ فِي كَذَا وَكَذَا؟. (^٨٥)\n\n٥٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَهِبَةُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِي، قَالَا: أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أحْمَدَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ ابنِ نَصْرٍ، نَا عَلِيُّ بنُ هَاشِمٍ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاق، نَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي دَاودَ، نَا أَحْمَدُ ابنُ أَبِي الحَوَارِيُّ، قَالَ: (ح) وَأَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَلَفَةَ الأَصْبَهَانِيُّ الحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ المبَارَكَ بنَ عَبْدِ الجَبَّارِ الصَّيْرَفِي\n_________\n= \"تاريخ أبي زرعة الدمشقي\" (١/ ٢٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٢٣)، والخطيب في \"تاريخه\" (١/ ٥٠) به، ورواه البيهقي في \"الشعب\" (١٨٨٦)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث، قال: ثنا أبو مسهر. ولكن قصر به فلم يذكر سليمان بن موسى.\nوتوبع أبو مسهر؛ تابعه الوليد، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٨٧ - ٨٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٢٤).\nقلت: وإسناده صحيح إلى سليمان، وسعيد بن عبد العزيز إمام مشهور ثقة فقيه.\n(^٨٤) هو سليمان بن يسار الهلالي أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد اللَّه المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، روى له الجماعة، مات بعد ١٠٠ هـ، وقيل: قبلها. انظر \"التهذيب\" (٢٥٧٤).\n(^٨٥) \"إسناده صحيح\"\n\"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٣٧٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٢٢) من طريق الفسوي به.\nورجاله ثقات مشاهير.","vol":"1","page":98},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ العُتَيْقِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ أَحْمَدَ الوَاعِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ أَبِي الحَوَارِي يَقُولُ: سَمِعْتُ الوَلِيدَ بنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: دَخَلَتِ الشَّامَ عَشْرَةُ آلَافِ عَيْنٍ رَأَتْ (^٨٦) رَسُولَ اللَّه -ﷺ-. (^٨٧)\n\n٥٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمْرْقَنْدِيُّ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النقُورِ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ المخْلِصُ، أَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَعِيدٍ، نَا السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى، نَا شُعَيْبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا سَيْفُ بنُ عُمَرَ، عَنْ مُحْرِزٍ أَبِي حَارِثَةَ القِينِي وَأَبِي عُثْمَانَ الغَسَّانِي -يَعْنِي يَزِيدَ بنَ أُسَيْدٍ- قَالَا: لمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُثْمَانَ إِلَى أهْلِ الشَّامِ فِي القِرَاءَةِ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَمَا اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ اثَنَانِ، انْتَهُوا إِلى مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ، وَعَرَفُوا فَضْلَهُ. (^٨٨)\n_________\n(^٨٦) في \"تاريخ دمشق\": رأيت.\n(^٨٧) \"صحيح إلى الوليد\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٢٧)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ ب).\nإسناده صحيح إلى الوليد؛ أحمد بن أبي الحواري: ثقة زاهد كما قال الحافظ.\nوعمر بن أحمد الواعظ: وهو عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، أبو حفص بن شاهين، قال حمزة السهمي: سمعت الدارقطني يقول: ابن شاهين يخطئ ويلح على الخطأ، وهو ثقة، وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا، وقال الأزهري: كان ثقة.\nوأبو الحسن العتيقي: هو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور العتيقي، قال أبو بكر الخطيب: سمعت الأزهري أبا القاسم ذكر الحسن العتيقي فأثنى عليه ووثقه. \"تاريخ دمشق\" (٥/ ٢٠٣).\nوالمبارك بن عبد الجبار أبو الحسين بن الطيوري: شيخ مشهور مكثر ثقة، ما التفت أحد من المحدثين إلى تكذيب مؤتمن الساجي له. \"لسان الميزان\" (٦٩٠٣).\n(^٨٨) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣١٨).","vol":"1","page":99},{"text":"٦٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ\":\nكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي حَارِثَةَ وَأَبِي عُثْمَانَ، قَالَا: لمَّا قَدِمَ مَسِيرَةُ أَهْلِ الكُوفَةِ (^٨٩) عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْزَلَهُمْ دَارًا، ثُمَّ خَلَا بِهِمْ، فقَالَ لَهُمْ وَقَالُوا لَهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: لَمْ تُؤتَوْا إِلَّا مِنَ الحُمْقِ، وَاللَّهِ مَا أَرَى مَنْطِقًا سَدِيدًا، وَلَا عُذْرًا مُبِينًا، وَلَا حِلْمًا ولَا قُوَّةً، وإِنَّك يَا صَعْصَعَةُ لَأَحْمَقهُمْ، اصْنَعُوا وَقُولُوا مَا شِئْتُم مَا لَمْ تَدَعُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ كُلَّ شَيءٍ يُحْتَمَلُ لَكُمْ إِلَّا مَعْصِيتَهُ، فَأَمَّا فِيمَا بِيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فَأَنْتُمْ أُمَرَاءُ أَنْفُسِكُمْ، فَرَآهُم بَعْدُ وَهُمْ يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ وَيَقِفُونَ مَعَ قَاصِّ الجَمَاعَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِم يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ يُقْرِئُ بَعْضًا، فَقَالَ: إِنَّ فِي هَذَا لخلفًا مِمَّا قَدِمْتُمْ بِهِ عَلَيَّ مِنَ النَّزَاعِ إِلَى أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، اذْهَبُوا حَيْثُ شِئتُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ لَزِمْتُمْ جَمَاعَتَكُمْ سَعِدتُّمْ بِذَلِكَ دُونَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمُوهَا شَقِيتُمْ بِذَلِكَ دُونَهُم، وَلَمْ تَضُرُّوا أَحَدًا فَجَزَوْهُ خَيْرًا وَأَنْتَوا عَلَيْهِ، فقَالَ: يَابْنَ الكواءِ أَيُّ رَجُلَ أنَا؟ قَالَ: بَعِيدُ الثَّرَى، كَثِيرُ المرْعَى، طَيِّبُ البَدِيهَةِ، بَعِيدُ الغَوْرِ، الغَالِبُ عَلَيكَ الحِلْمُ، رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، صُدَّتْ بِكَ فُرْجَةٌ مُخَوِّفةٌ. قَالَ: فَأَخْبِرنِي عَنْ أَهْلِ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ الأَمْصَارِ فَإنَّكَ أعْقَلُ أَصْحَابِكَ. قَالَ: كَاتَبْتُهُمْ وَكَاتَبُونِي، وَأَنْكَرُونِي وَعَرَفْتُهُمْ،\n_________\n= وفيه سيف بن عمر، ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي، وقال أبو داود: ليس بشيء، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. وانظر \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٣٢٤ - ٣٢٦).\n(^٨٩) الكوفة: وكانت تسمى أحد العراقين، تقع الكوفة على نهر الفرات، وعلى مسافة ثمانية كيلو مترات من مدينة النجف، و٥٦ اكيلو مترٍ من بغداد، وستين كيلو مترًا جنوبي مدينة كربلاء. وأرضها سهلة عالية، ترتفع عن سطح البحرب ٢٢ مترًا، وشاطئها الغربي أعلى من الشرقي بستة أمتار تقريبًا، مما يجعلها في مأمن من الفيضانات قديمًا وحديثًا.\nوكلما سرنا غربًا ارتفعت الأرض عن سطح البحر تدريجيًا لتصل إلى ستين مترًا ونصف، ثم تنحدر انحدارًا شديدًا نحو الجنوب الغربي لتمتد إلى بحيرة مالحة ضحله عرفت ببحر النجف غربًا. \"المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٢٦٧).","vol":"1","page":100},{"text":"فَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ المدِينَةِ فَهُمْ أَحْرَصُ الأُمَّةِ عَلَيَّ الشَّرِ وَأعْجَزَهُ عَنْهُ، وَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ فَإنَّهُمْ أَنْظَرُ النَّاسِ فِي صَغِيرٍ وَأرْكَبَهُ لِكَبيرٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ (^٩٠) فَإِنَّهُمْ يَرِدُونَ جَمِيعًا وَيَصْدُرُونَ شَتَّى، وَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَهُمْ أَوْفَى النَّاسُ بِشَرٍّ وَأَسْرَعُهُ نَدَامَةً، وَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَطْوَعُ النَّاسِ لِمُرْشِدِهِمْ وَأَعْصَاهُ لِمُغْوِيهِمْ. (^٩١)\n\n٦١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خِسْرُو البَلْخِيُّ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ الحُسَيْنِ بن أَيُّوبَ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ ابنِ بِنْخَابَ الطِّيبِي، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ الكِسَائِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ الجَعْفِيُّ، حَدَّثَنى أَبُو دَاودَ، نَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ عُمَرَ ابنِ حَسَّانَ البَرْجَمِي، عَنْ خَبَّابِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَن مُعَاوِيةَ بَعَثَ خَيْلًا فَأَغَارَتْ\n_________\n(^٩٠) البصرة: بفتح الموحدة، وسكون الصاد المهملة، وراء ثم هاء من أعظم المدن التي قامت في صدر الإسلام، اختطها المسلمون عند فتح العراق، فقيل إنه لم تبق قبيلة من العرب لم يكن منها في البصرة حاضر. واشتهرت بمربدها الذي احتل مكانة عكاظ في الشعر، وقيل: ما رأى العرب مدينة أقرب إلى البدو والحضر معًا كالبصرة، فغربيها يمتد في صحراء العرب القاحلة متصلًا بالفلاة، وشرقها يسفح عليه شط العرب وتظلله النخيل، فكان العربي يستطيع أن يسيم ماشيته في غربها ويزرع في شرقها وشمالها. وعندما جاء التدوين كانت للبصرة مدرسة في النحو تضاهي مدرسة الكوفة، ثم تأخرت على مر العصور.\nولا تزال مدينة عامرة رأيتها سنة ١٣٩٩ هـ وهي ميناء العراق، تقع على الشاطئ الغربي لشط العرب قرب مصبه في الخليج. \"المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٤٣ - ٤٤).\n(^٩١) \"ضعيف\"\n\"تاريخ الطبري\" (٤/ ٣٢٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٧/ ٩٨).\nوفيه سيف؛ وهو ضعيف كما تقدم، وأخرجه سيف بن عمر في كتابه \"الفتنة ووقعة الجمل\" (٤١).","vol":"1","page":101},{"text":"عَلَى هِيتَ (^٩٢) وَالأَنْبَارِ (^٩٣) فَاسْتَنْفَرَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَأبْطَئُوا وتَثَاقَلُوا فَخَطَبَهُم، فَقَالَ: أيُّها النَّاسُ المجْتَمِعَةُ أبْدَانُهُمْ، المتَفَرِّقَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَاب، وَفِعْلُكُمْ يُطْمعُ فِيكُمْ عَدُوَّكُمْ، فَإذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى المسِيرِ أَبْطَأتُمْ وَتَثَاقَلْتُمْ وَقُلْتُمْ: كَيْتَ وكَيْتَ، أَعَالِيلَ أَبَاطِيلَ، سَأَلتُمُونِي التَّأْخِير دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ المُطَوِّلِ حِيدِي حَيَادِ لَا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ، ولا يُدْرَكُ الحَقُّ إِلَّا بِالجِدِّ وَالصِّدْقِ، فَأَيُّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ؟ وَمَعَ أَيَّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟ المغْرُورُ وَاللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمَنْ قَارَبَكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الأَخْيَبِ، أَصْبحْتُمْ وَاللَّهِ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَلَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وأَعْقَبَنِي بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ، وَأَعْقَبَكُمْ مِنِّي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنِّي، أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ثَلَاثًا: ذُلًّا شَامِلًا، وَسَيْفًا قَاطِعًا، وَأَثَرَةً قَبِيحَةً يَتَّخِذُهَا فِيكُمُ الظَّالِمُونَ سُنَّةً، فَتَبْكِي لِذَلِكَ أَعْيُنُكُمْ، وَيَدْخُلُ الفَقْرُ بُيُوتَكُمْ، وَسَتَذْكُرُونَ عنْدَ تِلْكَ الموَاطِن، فَتَودُّونَ أَنَّكُمْ رَأَيتُمُونِي وَهَرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونِي، وَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ، وَاللَّهِ لَوَدَدتُّ أَنِي أَقْدِرُ أَنْ أَصْرِفَكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ؛ عَشَرَةٌ مِنْكُمْ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤمِنِينَ، إِنَّا وَإِيَّاكَ كَمَا قَالَ الأَعْشَى:\nعُلِّقْتُهَا عَرَضًا، وَعُلِّقَتْ رَجُلًا ... غَيرِي، وَعُلِّقَ أُخرَى غَيرَهَا الرّجُلُ\n_________\n(^٩٢) هِيت: بكسر الهاء، هي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار، ذات نخل كثير وخيرات واسعة، وهي مجاورة للبرية. انظر \"معجم البلدان\" (٥/ ٤٨٢ - ٤٨٣).\n(^٩٣) الأنبار: بفتح أوله مدينة قرب بلخ، وهي قصبة ناحية جوزجان، وبها كان مقام السلطان، وهي على الجبل، وهي أكبر من مَرو الروذ وبالقرب منها، ولها مياه وكروم وبساتين كثيرة، والأنبار أيضًا: مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ وكانت الفرس تسميها فيروز سابور. انظر \"معجم البلدان\" (١/ ٣٠٥).","vol":"1","page":102},{"text":"عُلِّقْنَا بِحُبِّكَ، وَعُلِّقْتَ أَنْتَ بِأَهْلِ الشّامِ، وَعُلِّقَ أَهْلُ الشَّامِ مُعَاوِيَةَ. (^٩٤)\n\n٦٢ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي \"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحُمَيْدِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِي، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ، أَهْلُ الشَّامِ خَيْرٌ مِنْكُمْ، خَرَجَ إِلَيْهِمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَثِيرٌ فَحَدَّثُونَا مَا نَعْرِفُ، وَخَرَجَ إِلَيْكُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَلِيلٌ فَحَدَّثْتُمُونَا بِمَا نَعْرِفُ وَمَا لَا نَعْرِفُ. (^٩٥)\n\n٦٣ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الحِلْيَةِ\":\n_________\n(^٩٤) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).\nوفي إسناده من لم أعرفه، وخباب بن عبد اللَّه: لم أقف له على ترجمة بعد طول بحث، ثم إنه انفرد بحكاية خطبة علي فأين أصحابه، وهل تغيب عنهم خطبة علي في مثل هذا الموقف ويشهدها وينقلها رجل ليس بمعروف.\nوعمر بن حسان البرجمي: ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٠٥)، وقال: (روى عنه. . . وروى عنه. . .)، وأشار المعلق إلى وجود بياض بالأصل فلم نستفد كبير فائدة من ترجمته، وفي \"العلل\" لأحمد (٢/ ١٨٩): قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: عمر بن الحسان البرجمي ما أرى به بأسًا، يروي عنه أبو معاوية.\nوأبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، وهو صدوق يخطئ؛ كما قال ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ١٠٥٧).\n(^٩٥) \"إسناده منقطع\"\n\"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٧٥٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٢٧) من طريق الفسوي به.\nوإسناده منقطع؛ الزهري لم يدرك عائشة ﵂، ويحيى بن سليم هو القرشي الطائفي أبو محمد، ويقال: أبو زكريا المكي الحذاء الخراز نزيل مكة، فيه مقال؛ قال ابن حجر: صدوق سيئ الحفظ. وقال الذهبي: ثقة، قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: منكر الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر.","vol":"1","page":103},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ سَعِيدٍ، ثَنَا القَاسِمُ بنُ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي هَانِئ المكْتَبِ، قَالَ: سُئِلَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ (^٩٦) عَنْ قِتَالِ أَهْلِ العِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّام، فَقَالَ: لَا يَزَالُونَ يَظْهَرُونَ عَلَيْنَا أَهْلُ الشَّامِ. قَالَ عَامِرُ: ذَلِكَ بِأَنَّهُم جَهِلُوا الحَقَّ، وَاجْتَمَعُوا وَتَفَرَّقْتُمْ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُظْهِرَ أهْلَ فُرْقَةٍ عَلَيَّ جَمَاعَةٍ أَبَدًا. (^٩٧)\n\n٦٤ - قَالَ الدُّولَابِي فِي \"الكُنَى وَالأَسْمَاءِ\":\nحَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ أبِي الحُسَيْنِ أَبُو إِسْحَاقَ كَاتِبُ هَارُونَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِي، قَالَ: ثَنَا سَعْدُ بنُ سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدِ المقْبُرِي، عَنْ دَغْفَلٍ (^٩٨)، قَالَ: قَالَ المالُ: أنَا أَسْكُنُ العِرَاقَ. قَالَ\n_________\n(^٩٦) هو عامر بن شراحيل، وقيل: ابن عبد اللَّه بن شراحيل، وقيل: ابن شراحيل بن عبد، الشعبي، أبو عمرو الكوفي، مات بعد ١٠٠ هـ، وهو ابن ثنتين وثمانين، روى له الستة. \"تهذيب الكمال\" (٣٠٤٢).\n(^٩٧) \"ضعيف\"\n\"حلية الأولياء\" (٤/ ٣١٥)، وأخرجه ابن عساكر (١/ ٣٢٢)، من طريق أبي يعقوب إسحاق بن الفيض، عن القاسم بن الحكم به.\nوفي سنده: أبو هانئ المكتب، لم أقف له على ترجمة، وقد أشار ابن عساكر في سياق روايته إلى غَمْزٍ فيه، فقال في \"تاريخه\" (١/ ٢٢): شيخ يُكَنَّى أبا هانئ المكتب.\n(^٩٨) دغفل بن حنظلة بن زيد بن عبدة بن عبد اللَّه بن ربيعة السدوسي النسابة الشيباني الذهلي، مختلف في صحبته.\nروى عنه: الحسن وسعيد ابنا أبي الحسن، وابن سيرين، وعبد اللَّه بن بريدة. قال حرب: قلت لأحمد: له صحبة؟ فقال: ما أعرفه. وقال الأثرم: قلت لأحمد: له صحبة؟ فقال: لا، ومن أين له صحبة، هذا كان صاحب نسب. قيل له: روي عنه غير حديث \"قبض النبيﷺ- وهو ابن خمس وستين\"؟ قال: نعم، حديث آخر \"كان على النصارى صوم\".\nقال أبو عبد اللَّه: لا أعلم روي عن دغفل غيرهما. وقال عمرو بن علي: روي أن النبي -ﷺ- قُبِض وهو ابن (٦٥) سنة، وليس بصحيح أنه سمع منه، وعده ابن المديني في المجهولين من شيوخ الحسن. وقال ابن سعد: لم يسمع من النبي -ﷺ-، ووفد على معاوية، وله علم بالنسب.","vol":"1","page":104},{"text":"الغَدْرُ: أنَا أسْكُنُ مَعَكَ. فقَالَتِ الطَّاعَةُ: أنَا أسْكُنُ الشَّامَ. قَالَ الجَفَاءُ: أنَا أسْكُنُ مَعَكِ. وَقَالَتِ المرُوءَةُ: أنَا أَسْكُنُ الحِجَازَ. فَقَالَ الفَقْرُ: أنَا أسْكُنُ مَعَكِ. (^٩٩)\n\n٦٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَنبَأَنَا أَبُو الفَرْجِ غَيْثُ بنُ عَلِيٍّ بنِ عَبْدِ السَّلَامِ الخَطِيبُ وَأَبُو المعَالِي الفَضْلُ بنُ سَهْلِ بنِ بِشْرٍ الكَاتِب، قَالَا: أَنَا أَبُو الفَرَجِ سَهْلُ بنُ بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِينِي، أنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ ابنُ رَشِيقٍ العَسْكَرِيُّ، نَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الحُسَيْنِ المصْعَبِي الإِمَامُ، نَا أَبُو رِفَاعَةَ عِمَارَةُ بنُ وُثَيمَةَ بنِ مُوسَى بنِ الفُرَاتِ، حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ريَادٍ، نَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى كَعْبِ الأَحْبَارِ أَنِ اخْتَرْ لِيَ المنَازِلَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنينَ، إِنَّ\n_________\n= وقال البخاري: لا يتابع عليه، يعني حديث الصوم، ولا نعرف سماع الحسن من دغفل، ولا نعرف لدغفل إدراك النبي -ﷺ-. وقال ابن سيرين: كان عالمًا ولكن اغتلبه النسب. وقال ابن أبي خيثمة: بلغني أنه لم يسمع من النبي -ﷺ- شيئًا. وقال الترمذي: لا نعرف له سماعًا من النبي -ﷺ- وكان في زمن النبي -ﷺ- رجلًا. وقال نوح بن حبيب القومسي في تسمية أهل البصرة من أصحاب النبي -ﷺ-: وممن روى عنه دغفل، وهو الذي يقال له النسابة. وقال في موضع آخر: يقال إنه رأى النبي -ﷺ-. قال أبو القاسم بن عساكر: بلغني أن دغفلًا غرق في يوم دولاب من فارس في قتال الخوارج.\nقلت: وقال العسكري: يقال إنه روي مرسلًا، وأنه ليس يصح سماعه، وقال الباوردي: في صحبته نظر. وقال ابن حبان: أدرك النبي -ﷺ-، وفي \"الفهرست\": اسمه حجر، ولقبه دغفل.\n(^٩٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"الكنى والأسماء\" (٦٦١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، من طريق الدولابي به.\nوإسناده إلى دغفل لا يصح؛ فإن سعد بن سعيد، ضعيف، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، قال ابن حجر: لين الحديث. قال الذهبي: لين قدري. انظر \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٤٧٠).","vol":"1","page":105},{"text":"الأَشْيَاءَ اجْتَمَعَتْ، فَقَالَ السَّخَاءُ: أُرِيدُ اليَمَنَ. فَقَالَ حُسْنُ الخُلُقِ: وَأَنَا مَعَكَ. وَقَالَ الجَفَاءُ: أُرِيدُ الحِجَازَ. فَقَالَ الفَقْرُ: وَأنَا مَعَكَ. وَقَالَ البَأْسُ: أُرِيدُ الشَّامَ. فَقَالَ السَّيْفُ؟ وَأنَا مَعَكَ. وَقَالَ العِلْمُ؟ أُرِيدُ العِرَاقَ. فَقَالَ العَقْلُ: وَأَنَا مَعَكَ. فَلَمَّا وَرَدَ الكِتَابُ عَلَى عُمَرَ، قَالَ: فَالعِرَاقُ إِذًا، فَالعِرَاقُ إِذًا. (^١٠٠)\n\n٦٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ مُحْفُوظُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَرْصَرِي التَّغْلَبِي بِدِمشْقَ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ نَضْرُ بنُ أَحْمَدَ الهمَذَانِي، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلِيلُ بنُ هِبَةِ اللَّهِ ابنِ الخَلِيلِ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ دَرَسْتَوَيْه، نَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ أَبُو الدَّحْدَاحِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بنُ يَعْقُوبَ الجَوْزَجَانِي، نَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ، وَدِدتُّ أَنِّي أَبِيعُ عَشَرَةً مِنْكُمْ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، بِصَرْفِ الدَّرَاهِمِ عَشْرَةٌ بِدِينَارٍ، فَقِيلَ لَهُ: نَحْنُ وَأَنْتَ كَمَا قَالَ الأعْشَى:\nعُلِّقْتَهَا عَرَضًا وَعُلِّقَتْ رَجُلًا ... غَيْرِي وَعُلِّقَ أُخْرَى غَيْرَهَا الرَّجُلُ\nعُلِّقْنَاكَ، وعُلِّقْتَ أَهْلَ الشَّامِ، وعُلِّقَ أَهْلُ الشَّامِ مُعَاوِيَةَ. (^١٠١)\n_________\n(^١٠٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٥٢)، وفي موضع آخر (١/ ٣٥٣) من طريق ابن عائشة، عن عمر بنحوه.\nقال ابن عساكر (١/ ٣٥٣): بعد سياقه طرقًا ثلاثًا إلى كعب: المحفوظ عن كعب سوء القول في العراق، وقد تقدم ذلك عندي، وفي إسنادي حكاية يزيد بن هارون عن سفيان، وفي التي تليها أيضًا غير واحد من المجاهيل، وحكاية ابن عائشة منقطعة؛ فلا يحتج بشيء من ذلك.\n(^١٠١) \"معضل\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٢٠).\nهو بلاغ، وإسناده معضل، وبن الليث وعلي مفاوز.","vol":"1","page":106},{"text":"٦٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ عَبْدُ الوَهَّاب بن المبَارَكِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ ابن الحَسَنِ بنِ خَيْرُونَ، أَنَا عَبْدُ الملِكِ بن مُحَمَّدِ بشْرَانَ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ الصَّوَّافِ، نَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بن عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبِي، نَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الملِكِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ عَامَّةُ خطْبَةِ يَزِيدَ بنِ أَبِي سُفْيَان (^١٠٢) وَهُوَ عَلَيَّ الشَّامِ: عَلَيْكُمْ بالطَّاعَةِ وَالجَمَاعَةِ، فَمِنْ ثَمَّ لَا يَعْرِفُ أَهْل الشَّامِ إِلَّا الطَّاعَةَ. (^١٠٣)\n\n٦٨ - قَالَ الدِّينَوَرِيُّ فِي \"المجَالَسَةِ\":\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بنُ يُونُسَ وَمُحَمَّدُ بن مَهْرَانَ، قَالَا: نَا عَمْرُو بن نَاجِيَةَ، عَنْ يَغْنَمِ بنِ سَالِمِ بنِ قُنْبُرٍ مَوْلَى عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا حَشَرَ اللَّهُ الخَلَائِقَ إِلَى بَابِلَ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ رِيحًا شَرْقِيَّةً وَغَرْبِيَّةً وَقِبْلِيَّةً وَبَحْرِيَّةً فَجَمَعَتْهُمْ إِلَى بَابِلَ، فَاجْتَمَعُوا يَوْمَئِذٍ يَنْظُرُونَ لِمَا حُشِرَوا لَهُ، إِذ نَادَى مُنَادٍ: مَنْ جَعَلَ المغْرِبَ عَنْ يَمِينِهِ وَالمشْرِقَ عنْ يَسَارِهِ، وَاقْتَصَدَ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ بِوَجْهِهِ فَلَهُ كَلَامُ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَقَامَ يَعْرُبُ بن قَحْطَانَ فَقِيلَ لَهُ: يَا يَعْرُبَ بنَ قَحْطَانَ ابنِ هُودٍ أنْتَ هُوَ، فَكَانَ أَوَّل مَنْ تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ، وَلَمْ يَزَلِ المنَادِي يُنَادِي مَنْ فَعْلَ كَذَا وَكَذا فَلَهُ كَذَا\n_________\n(^١٠٢) هو ابن صخر بن حرب بن أمية القرشي، أبو خالد الأموي، يقال له: يزيد الخير، أخو معاوية بن أبي سفيان، له صحبة، أصلم يوم الفتح وشهد حنينًا. انظر \"تهذيب الكمال\" (٦٩٩٥).\n(^١٠٣) \"ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣١٩).\nوفي سنده: محمد بن عثمان بن أبي شيبة الحافظ البارع، محدث الكوفة أبو جعفر العبسمي الكوفي، قال صالح جزرة: ثقة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، وقال عبدان: لا بأس به، وقال عبد اللَّه بن أحمد: كذاب، وقال ابن خراش: يضع، وقال مطين: هو عصا موسى تلقف ما يأفكون، وقال البرقاني: لم أزل أسمع أنه مقدوح فيه. وانظر ترجمته من \"الميزان\" (٧٩٣٤).","vol":"1","page":107},{"text":"وَكَذَا، حَتَّى افْتَرَقُوا عَلَيَّ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا، وَانْقَطَعَ الصَّوْتُ وَتَبَلْبَلَتِ الألْسُنُ فَسُمِّيَتْ بَابِلَ، وَكَانَ اللِّسَانُ يَوْمَئِذٍ بَابِليًّا، وَهَبَطَتْ مَلَائِكَةُ الخَيْرِ وَالشَّرِ، وَمَلَائِكَةُ الحَيَاءِ وَالإِيمَانِ، وَمَلَائِكَةُ الصِّحَةِ وَالشَّقَاءِ، ومَلَائِكَةُ الغِنَى، ومَلَائِكَةُ الشَّرَفِ، وَمَلَائِكَةُ المرُوءَةِ، وَمَلَائِكَةُ الجَفَاءِ، وَمَلَائِكَةُ الجَهْلِ، وَمَلَاْئِكَةُ السَّيْفِ، وَمَلَائِكَةُ البَأْسِ، فَسَارُوا حَتّى انْتَهَوا إِلَى العِرَاقِ، فَقَالَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: افْتَرِقُوا، فَقَالَ مَلَكُ الإِيمَانِ: أنَا أسْكُنُ المدِينَةَ وَمَكَّةَ. فقَالَ مَلَكُ الحَيَاءِ: أَنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعتِ الأُمَّةُ عَلَيَّ أَنَّ الإيمَانَ وَالحَيَاءَ ببَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَالَ مَلَكُ الشَّقَاءِ: أنَا أسْكُنُ البَادِيَةَ. فقَالَ مَلَكُ الصِّحَّةِ. وَأَنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعتِ الأُمَّةُ عَلَيَّ أَنَّ الصِّحَّةَ وَالشَّقَاءَ فِي الأَعْرَابِ، وَقَالَ مَلَكُ الجَفَاءُ: أنَا أَسْكُنُ المغْرِبَ. فقَالَ مَلَكُ الجَهْلِ: أنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعتِ الأُمَّةُ عَلَيَّ أَنَ الجَفَاءَ وَالجَهْلَ فِي البَرْبَرِ، وَقَالَ مَلَكُ السَّيْفِ: اَنا أَسْكُنُ الشَّامَ. فقَالَ مَلَكُ البَأْسِ: أَنَا مَعَكَ. وَقَالَ مَلَكُ الغِنَى: أَنَا أُقِيمُ هَا هُنَا. فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المرُوءَةِ: أَنَا مَعَكَ. فَقَالَ مَلَكُ الشَّرَفِ: أَنَا مَعَكَمَا. فَاجتَمَعَ مَلَكُ الغِنَى وَالمرُوءَةِ وَالشَّرَفِ بِالعِرَاقِ. (^١٠٤)\n_________\n(^١٠٤) \"موضوع\"\n\"المجالسة وجواهر العلم\" (٥/ ١٣١ - ١٣٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، من طريق الدينوري.\nوفيه يغنم بن سالم، وهو ضعيف؛ قال الذهبي: أتى عن أنس بعجائب، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يضع على أنس بن مالك، وقال ابن يونس: حدث عن أنس فكذب. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. انظر \"الميزان\" (٤/ ٤٥٩).","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>بَابُ العِلْمِ الصَّحِيحِ وَالفِقْهِ فِي أَهْلِ الشَّامِ</span>\n٦٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الخضرُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبِي الحَدِيدِ، أَنَا أَبُو الوَلِيدِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَبَنْدِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْر أحْمَدُ بنُ المظَفَّرِ بنِ مُحَمَّدٍ الموصِلِيُّ بِهَا، نَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ حَيَّانَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ حَيَّانَ، نَا الحَسَنُ بنُ عَلَويَّةَ القَطَّانُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بنُ يَزِيدَ بنِ مُصْعَبٍ الشَّامِيُّ، نَا أَبُو خُلَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الوَضِين بنِ عَطَاء، عَنْ مَكْحُول، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"الخَيْرُ عَشْرَةُ أَعْشَارٍ؛ تِسعَةٌ بِالشَّامِ، وَوَاحِدٌ فِي سَائِرِ البُلْدَانِ، وَالشَّرُّ عَشْرَةُ أَعْشَار، وَاحِدٌ بالشامِ، وَتِسْعَةٌ فِي سَائِرِ البُلْدَانِ، وَإِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ\". (^١٠٥)\n_________\n(^١٠٥) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٥٤)، وأخرجه الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٦/ ٢١٢ رقم ٧٣)، من طريق إبراهيم بن يزيد بن مصعب الشامي، عن عبد اللَّه بن عمرو مباشرة، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ أ).\nويبدو وقوع سقط في إسناد الخطيب؛ فقد ساق الخطيب الحديث تحت ترجمة إبراهيم بن يزيد، وقال: حدث عن أبي خليد عتبة بن حماد الدمشقي. فأخشى أن يكون السقط من النسخة المطبوعة.\nوإبراهيم بن يزيد لم أجد من وَثَّقَهُ، وترجم له الخطيب، وقال: روى عنه الحسن بن علويه القطان.\nقلت: فهو مجهول، وهذه إحدى علل الحديث. والثانية: مكحول لم يسمع من ابن عمرو.\nوالثالثة: الوضين بن عطاء مختلف فيه، وقال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ.\nوالحديث ضعفه ابن رجب في \"فضائل الشام\"، وقال: في إسناده ضعف وانقطاع، ولعله موقوف.\nقلت: والموقوف سيأتي، وضعف المرفوع أيضًا الألباني في \"الضعيفة\" (٦٣٨٥).\nوقوله: \"إذا فسد أهل الشام. . . \" له شواهد صحيحة؛ منها حديث معاوية بن قرة عن أبيه، سيأتي.","vol":"1","page":109},{"text":"٧٠ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي \"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nسَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الرَّبِيعِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المبَارَكِ، يَقُولُ: مَا رَحَلْتُ إلَى الشَّامِ إِلَّا لِأَسْتَغْنِيَ عَنْ حَدِيثِ أَهْلِ الكُوفَةِ. (^١٠٦)\n\n٧١ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي \"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ ضِرَارٍ الأَسَدِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَسَمَ اللَّهُ -﷿- الخَيْرَ فَجَعَلَهُ عَشْرَةَ أَعْشَارٍ، فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ بِالشَّامِ، وَبَقِيَّتَهُ فِي سَائِرِ الأَرْضِينَ، وَقَسَمَ الشَّرَّ فَجَعَلَهُ عَشْرَةَ أَعْشَارٍ، فَجَعَلَ جُزْءًا مِنْهُ بِالشَّامِ، وَبَقِيَّتَهُ فِي سَائِرِ الأَرْضِينَ. (^١٠٧)\n_________\n(^١٠٦) \"صحيح\"\n\"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٧٥٨)، وأخرجه الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١٩٤٥)، من طريق الفسوي به، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" من طريق البيهقي، عن الفسوي به (١/ ٣٣٠). والحسن بن الربيع ثقة.\n(^١٠٧) \"صحيح بطرقه\"\n\"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢٩٥)، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٨٨٨١)، وابن أبي خيثمة في \"التاريخ\" (٣٥٤٣)، والربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (١٤)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٥٥)، كلهم عن أبي نعيم به.\nقال ابن أبي خيثمة: كذا قال أبو نعيم عن عبد اللَّه بن ضرار، وخالفه عبد الواحد بن زياد.\nوقال ابن عساكر عقب رواية أبي نعيم: تابعه -أي أبا نعيم- أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش، وخالفهما عبد الواحد بن زياد.\nقلت: طريق عبد الواحد أخرجه ابن أبي خيثمة في \"التاريخ\" (٣٥٢٠، ٣٥٤٤)، وعنه ابن عساكر (١/ ١٥٥) عنه، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللَّه بن ضرار، عن أبيه، وعن خيثمة، قالا: قال عبد اللَّه. . . فذكر مثله.\nقلت: أبو معاوية وأبو نعيم أثبت في الأعمش من عبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية معدود في الطبقة الأولى من أصحابه، وراجع \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب، وقد وَهِمَ عبد الواحد في إسناده، وانظر تعليق الألباني رحمة اللَّه عليه في \"الضعيفة\" (١٣/ ٨٦٢).","vol":"1","page":110},{"text":"٧٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ الأَكْفَانِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ الكِتَّانِي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَوْقٍ الطَّبَرَانِي، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الخَوْلَانِي، نَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَبِيبِ بنِ عَبْدِ الملِكِ، نَا يَزِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ -يَعْنِي- عَبْدَ الأَعْلَى بنَ مُسْهِرٍ، نَا صَدَقَةُ\n_________\n= وإذا ترجح الطريق الأول فإن إسناده ضعيف.\nعبد اللَّه بن ضرار ترجمه الذهبي في \"ميزانه\" (٤٣٩٠)، وقال: عن ابن مسعود قال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى عنه ابنه سعيد. ونسبه الحافظ في \"اللسان\" (٤/ ٣٠٤) إلى الأسدي، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٦٠): عبد اللَّه بن ضرار ضعيف.\nتنبيه: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٥٧)، من طريق عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، عن محمد ابن عبيد، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن سراقة، عن أبيه، قال: قال عبد اللَّه: إن الخير قسم عشرة أعشار، فتسعة بالشام، وعشر بهذه، وان الشر قسم عشرة أعشار، فتسعة بهذه، وعُشر بالشام.\nوأقول: وقع وَهْمٌ أو تصحيف في ذكر عبد اللَّه بن سراقة، وإنما هو عبد اللَّه بن ضرار فقد أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٧٠٩)، عن عبد اللَّه بن ضرار عن أبيه فذكره، وابن عساكر قد أخذه عنه، فرجع الحديث إلى عبد اللَّه بن ضرار، وليس طريقًا آخر للحديث فانتبه.\nوله طريق أخرى عن ابن مسعود، أخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٧٥٠)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٥٦)، عن قبيصة، عن سفيان، عن زياد بن علاقة، عن ثابت بن قطبة عنه، قال: إنكم بحيث تبلبلت الألسن بين بابل الحيرة، وان تسعة أعشار الخير بالشام، وعُشرًا بغيرها، وان تسعة أعشار الشر بغيرها، وعُشر الشر بها، وسيأتي عليكم زمان يكون أحب مال الرجل فيه أحمرة ينتقل عليها إلى الشام.\nومحصل الخلاف أن الأثر رواه زياد بن علاقة، واختلف عليه، رواه عنه الثوري، عن ثابت بن قطبة، عن ابن مسعود، وخالفه زائدة، فرواه عنه على الوجه الثاني، عن قطبة، عن ابن مسعود.\nوالراجح من الطريقين هو الطريق الثاني.\nفإن الراوي عن سفيان هو قبيصة، وليس بذاك في الثوري، سمع منه وهو صغير فلم يضبط حديثه؛ فكثرت أخطاوه عنه، وإسناد الطريق الثاني صحيح، وقطبة بن مالك صحابي، وبهذا الطريق يصح الأثر.","vol":"1","page":111},{"text":"بنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ يَقُولُ: كَانَ يُقَال: مَنْ أَرَادَ العِلْمَ فَلْيَنْزِلْ بِدَارِيَّا (^١٠٨) بَيْنَ عَنسَ (^١٠٩) وَخَوْلَان (^١١٠). (^١١١)\n_________\n(^١٠٨) دَارِيَّا: قرية كبيرة مشهورة من قرى دمشق بالغوطة، والنسبة إليها داراني على غير قياس، وبها قبر أبي سليمان الداراني، وقبره بها معروف يزار. \"معجم البلدان\" (٢/ ٤٩١).\n(^١٠٩) عنس: هو مخلاف باليمن ينسب إلى عنس بن مالك بن أدد، رهط الأسود العنسي الذي تنبأ في أيام رسول اللَّه -ﷺ-. \"معجم البلدان\" (٤/ ١٨٢).\n(^١١٠) خولان: مخلاف من مخاليف اليمن منسوب إلى خولان بن عمر بن الحاف، فتح هذا المخلاف في سنة ثلاث أو أربع عشرة في أيام عمر بن الخطاب -﵁- وفي خولان كانت النار التي تعبدها اليمن، وخولان قرية كانت بقرب دمشق خربت، بها قبر أبي مسلم الخولاني، وبها آثار باقية. \"معجم البلدان\" (٢/ ٤٦٥).\n(^١١١) \"فيه من لا يعرف بعدالة\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٣١)، وأخرجه عبد الجبار الخولاني في \"تاريخ داريَّا\" رقم (١)، به.\nوإسناده إلى يزيد بن محمد ثقات.\nوأبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك، الفقيه الشافعي المعروف بالحصائري،. . . أحد الثقات الأثبات. \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٤٩).\nوأبو علي عبد الجبار بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحيم، ويقال: عبد الرحمن بن داود أبو علي الخولاني، ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٤/ ٢٣) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأبو الحسن علي بن محمد بن طوق الطبراني، ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٣/ ١٧٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوعبد العزيز بن أحمد الكتاني: أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي بن سلمان بن عبد العزيز ابن إبراهيم الكتاني دمشقي مكثر متقن.\nوأبو محمد بن الأكفاني: هو عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم. . . أبو محمد الأسدي، المعروف بابن الأكفاني، قال الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ١٤١): سمعت عبد الواحد بن علي الأسدي ذكر ابن الأكفاني، فقال: لم يكن في الحديث شيئًا لا هو، ولا أبوه، وقد سمعت غير عبد الواحد يثني عليه في الحديث ثناءًا حسنًا، ويذكره ذكرًا جميلًا، فاللَّه أعلم.","vol":"1","page":112},{"text":"٧٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُقَاتِل السُّوسِي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ السَّلَامِ بنِ أَبِي الحَزْوَرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُوسَى بنِ الحُسَيْنِ بنِ السِّمْسَارِ، أَنَا أَبُو يَعْلَى عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، أَنَا ابْن عَمِّي إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الخَالِق، نَا أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَخُو خَطَّاب، نَا خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ يَقُول: مَنْ أَرَادَ المنَاسِكَ فَعَلَيْهِ بِأهْلِ مَكَّةَ، وَمَنْ أَرَادَ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ بِأَهْلِ المدِينَةِ، وَمَنْ أَرَادَ السِّيَرَ فَعَلَيْهِ بأَهْلِ الشَّامِ، وَمَنْ أَرَادَ شَيْئًا لَا يُعْرَفُ حَقُهُ مِنْ بَاطِلِهِ فَعَلَيْهِ بِأَهْلِ العِرَاقِ. (^١١٢)\n\n٧٤ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا اللَّيْثُ بن عَبْدَةَ، ثَنَا الحَسَنُ بن وَاقعٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِي، قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا أَفْقَهَ إِذَا وَجَدتَّهُ مِنْ شَامِيٍّ (^١١٣).\n_________\n(^١١٢) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٢٩)، وأخرجه ابن عساكر أيضًا (١/ ٣٣٠)، من طرق عن سفيان بن عيينة بنحوه.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ أحمد بن مروان: الفقيه العلامة المحدث، أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي، ضعفه أبو الحسن الدارقطني. \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٤٢٧).\nوإسحاق بن عبد الخالق الحراني ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٢٩، ٣٦/ ٣١١، ٤٦٦/ ٤١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأبو يعلى عبد العزيز بن عبد العزيز ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٦/ ٣١١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأبو الحسن علي بن موسى بن الحسين بن السمسار الدمشقي، قال الكتاني: كان فيه تشيع وتساهل. وقال أبو الوليد الباجي: فيه تشيع يُفضي به إلى الرفض، وهو قليل المعرفة، في أصوله سقم. \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٥٠٦).\n(^١١٣) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":113},{"text":"٧٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو سَهْل مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدَوَيْهِ، أَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ بِنْدَار، أَنَا أَبُو القَاسِمِ جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ يَعْقُوب، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هَارُونَ الرُّويَانِي، نَا أَبُو يُونُس مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ يَزِيدَ الجُمَحِيُّ المكِّيُّ بِالمدِينَةِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ ابنُ المُنْذِر، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بنُ عُتْبَةَ اللَّهبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عِمْرَان الحَجَبِي، عَنْ جَعْفَر بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ بِمَكةَ فِي لَيَالِي العَشْرِ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَإِنِّي قَائِمٌ فِي الحِجْرِ وَأَنَا جَالِسٌ وَرَاءَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ أبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ جَلِيلٌ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ المنْكِبَيْنِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ غَلِيظَانِ فِي هَيْبَةِ المحْرِمِ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، فَظَنَّ أَبِي أَنَّهُ يُرِيدُهُ فَخَفَّفَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ سَلَّمَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا جَعْفَر، أَخْبِرْنِي عَنْ بَدْءِ هَذَا البَيْتِ كَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ: إِنَّ أَحَادِيثَنَا إِذَا سَقَطَتْ إِلَى الشَّام جَاءَتْنَا صِحَاحًا، وَإِذَا سَقَطَتْ إِلَى العِرَاقِ جَاءَتْنَا وَقَدْ زِيدَ فِيهَا وَنَقُصَ. (^١١٤)\n_________\n= \"الكامل\" (٧/ ٦٨)، وأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" (٩/ ٤٠٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٣١)، من طريق ابن عدي.\nورجاله إلى عطاء ثقات سوى ضمرة، وهو ابن ربيعة صدوق، أما الليث بن عبدة فلم أقف له على ترجمة، وهو مشهور بالرواية عن ابن معين، وأكثر عنه ابن عدي في \"كامله\".\n(^١١٤) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، وأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٠)، بنحوه، من طريق حمزة بن عتبة.\nوفي إسناده: محمد بن عمران الحجبي، قال الحافظ في \"التقريب\": حجازي مستور.\nوحمزة بن عتبة: لا يعرف وحديثه منكر. كذا قال الذهبي في \"الميزان\" (٢٣٠٧).","vol":"1","page":114},{"text":"٧٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْل بنُ بَيْهَس بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ ثَابِتِ بنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المغِيرَةِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ العَطَّار (^١١٥)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ ضِمامٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي أرِيدُ الخُرُوجَ أبْتَغِي فَضْلَ اللَّهِ. قَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهُ مَا نَقَصَ مِنْ بَرَكَةِ الأَرْضِينَ يُزَادُ بِالشَّامِ. (^١١٦)\n\n٧٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا الحَدَّادُ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ المعَدَّل، عَنْهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الحَافِظُ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ وَاثِلَةَ بنِ الحَسَنِ العَرَقِي، نَا كَثِيرُ بنُ عُبَيْدٍ، نَا أَبُو حَيَوَةَ شُرَيْحُ بنُ يَزِيدَ، عَنْ أَرْطَأةَ بنِ المنْذِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الضَّحَّاكِ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَسَألتُهُ أَيْنَ نَنْزِلُ؟ قَالَ: إِلَى النَّاصِيَةِ الأولَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، سَارُوا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى نَزَلُوا الشَّامَ، ثُمَّ أُنزِلُوا حِمْصَ خَاصَّةً فَانْظُرْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَائْتِهِ. (^١١٧)\n_________\n(^١١٥) تصحفت في \"تاريخ ابن عساكر\" إلى: القطان.\n(^١١٦) \"ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٨)، ومن طريقه أخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٤٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤٤)، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" (١/ ٩٢).\nوفي إسناده يحيى بن سعيد العطار، قال ابن معي: ليس بشيء. وقال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف.\n(^١١٧) \"متوقف فيه\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٩٩).\nقلت: وأبو الضحاك هذا لم أعرفه.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>مَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ الإِيمَانُ مِنَ الأَرْضِ وُجِدَ فِي الشَّامِ</span>\n٧٨ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا طَاهِرُ بنُ عَلِيِّ بنِ نَاصِحٍ الطَّبَرَانِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ الوَلِيدِ بنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ كنَانَةَ، عَنْ مِقْسَم، عَن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا ذَهَبَ الإِيمَانُ مِنَ الأَرْضِ وُجِدَ بِبَطْنِ الأُرْدُن\". (^١١٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الأَمْرُ بِسُكْنَى الشَّام</span>\n٧٩ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ وَيَزِيدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَحِيرُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ ابنِ أَبِي قُتَيْلَةَ، عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"سَيَصِيرُ الأَمْر إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً: جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِاليَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالعِرَاقِ\". قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَاكَ، قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهُ خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهِ خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ (^١١٩)، فَإِنَّ اللَّه -﷿- قَدْ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ\n_________\n(^١١٨) \"موضوع\"\n\"الكامل\" (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣١٠)، من طريق ابن عدي به.\nقال ابن عدي: هذا حديث منكر. وقال: أحمد بن كنانة شامي منكر الحديث، وليس بالمعروف. ونقله الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٢٩)، وقال: هذه أحاديث مكذوبة.\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٣٢٤٦): كذب.\n(^١١٩) غدركم بضمتين جمع غدير، وهو الحوض، والمراد فاختاروا بلادكم على البادية. قاله السندي في حاشية المسند (٢٨/ ٢١٨).","vol":"1","page":116},{"text":"وَأَهْلِهِ\". (^١٢٠)\n_________\n(^١٢٠) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٤/ ١١٠)، وأخرجه أبو داود (٢٤٨٣)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١١٧٢)، وعنه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٧/ ٣٦١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٧٥ - ٧٦)، كلهم من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي قتيلة -وعند أبي داود: ابن أبي قتيلة وهو تصحيف- عنه به.\nقلت: إسناده صحيح لولا تدليس بقية، فهو فاحش التدليس ويدلس تدليس التسوية.\nوأبو قتيلة منازع في صحبته، وعلى أقل أحواله فإنه تابعي كبير، وقد روى عنه جمع.\nوبقيت علة الحديث في بقية، لكنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه صدقة بن عبد اللَّه السمين فرواه عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي قتيلة، عنه بنحوه مختصرًا، أخرجه ابن عساكر (١/ ٧٧).\nوإسناده ضعيف؛ صدقة بن عبد اللَّه ضعيف، ووهاه بعض النقاد، والرواي عنه هو: رواد بن الجراح -وتصحف في المطبوع من ابن عساكر إلى داود- ضعيف، واختلط بآخره، وراجع \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٢٢٧).\nوقد خالفهما -أي بقية وصدقة- في إسناده فضالة بن شريك الحمصي، فرواه عن خالد بن معدان، عن العرباض بن سارية بنحوه، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٧٧ - ٧٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢٥١ رقم ٦٢٧).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٦٢): رواه الطبراني ورجاله ثقات.\nقلت: أنى له ذلك، وفي إسناده فضالة بن شريك، ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٧٨) وقال: سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه. وكذلك فإن خالد بن معدان كثير الإرسال، ويبعد سماعه من العرباض، والمحفوظ عنه رواية بقية وصدقة.\nوالحديث له طرق كثيرة لا يخلو طريق منها من مقال لكن بمجموعها يصح الحديث، وإليك بيان طرقه بالتفصيل:\n\n١ - من طريق عبد اللَّه بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سليم بن عامر، عن جبير بن نفير عنه بنحوه.\nأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٣٣)، معلقًا، ووصله الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ١٦٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٧٢ - ٧٣).\nورجال إسناده ثقات غير معاوية بن صالح، وهو صدوق، وعبد اللَّه بن صالح كاتب الليث مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وحديثه يصلح في باب الشواهد والمتابعات، وقد استشهد به البخاري في صحيحه.","vol":"1","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد جاء الحديث من طريق آخر عن جبير بن نفير:\nأخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ١٦٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٩٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣ - ٤)، وفي \"الدلائل\" (٤٧٨)، والطحاوي في \"المشكل\" (٢/ ٣٥ - ٣٦)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٣٢٧)، وابن عساكر (١/ ٧٣)، كلهم من طريق هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن نصر بن علقمة، عن جبير بن نفير عنه، ولفظه: كنا عند النبي -ﷺ- فشكونا إليه الفقر والعري وقلة الشيء، فقال: \"أبشروا فواللَّه لأنا من كثرة الشيء أخوف عليكم من قلته، واللَّه لا يزال هذا الأمر فيكم حتى تفتح لكم أرض فارس والروم وأرض حمير حتى تكونوا أجنادًا ثلاثة: جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن، حتى يعطى الرجل المئة دينار فيتسخطها\". قال ابن حوالة -﵁- فقلت: يا رسول اللَّه، ومن يستطيع الشام وبها الروم ذات القرون؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه ليستخلفنكم اللَّه -﷿- فيها، حتى تكون العصابة منهم البيض قمصهم، المحلقة أقفاوهم، قيامًا على رأس الرجل الأسود منكم المحلوق ما يأمرهم فعلوا، وإن بها اليوم لرجالًا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل\". قال ابن حوالة -﵁- فقلت: اختر لي يا رسول اللَّه إن أدركني ذلك، قال: \"أختار لك الشام؛ فإنها صفوة اللَّه -﷿- من بلاده، فإليها يجتبي صفوته من عباده، يا أهل الإسلام، فعليكم بالشام، فإن صفوة اللَّه -﷿- من الأرض الشام، فمن أبى فليسق بغدر اليمن، فإن اللَّه -﷿- قد تكفل لي بالشام وأهله\". قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير يقول: فعرف أصحاب النبي -ﷺ- نعت هذا الحديث في جزء ابن سهيل السلمي، وكان قد ولي الأعاجم، وكان أويدمًا قصيرًا، وكانوا يرون تلك الأعاجم حوله قيامًا، لا يأمرهم بشيء إلا فعلوه فيتعجبون من هذا الحديث.\nورجال إسناده ثقات، ونصر بن علقمة وثقه دحيم، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة. لكن في الإسناد انقطاع؛ فإن نصر بن علقمة لم يدرك جبير بن نفير، قال أبو حاتم في \"المراسيل\" (ص ١٧٦): نصر بن علقمة لم يدرك جبير بن نفير. لكن يبدو أن الواسطة بينهما هو: عبد الرحمن بن جبير كما صرح بذلك في آخر حديثه، فهو بهذا شاهد قوي.\n\n٢ - من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول وربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عنه بنحوه.\nوقد اختلف فيه على سعيد على عدة وجوه:\nرواه عنه الوليد بن مسلم بالإسناد السابق، أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٩٢)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ١٧٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٦١ - ٦٢).\nوهذا إسناد رواته أئمة ثقات، لكن الوليد بن مسلم مدلس وعنعنه، وقد توبع؛ تابعه جماعة وهم: الوليد بن مزيد عند ابن حبان في، صحيحه، (٧٣٠٦)، وابن عساكر (١/ ٥٧).\nوعقبة بن علقمة عند ابن عساكر (١/ ٥٧).","vol":"1","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وبشر بن بكر عند الحاكم في \"مستدركه\" (٤/ ٥١٠)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوأبو مسهر عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٣٧)، وابن عساكر (١/ ٦٠)، وعند الطبراني عن ربيعة فقط.\nومروان بن محمد الطاطري عند ابن عساكر (١/ ٥٩، ٦١).\nوسعيد بن مسلمة، ويحيى بن حمزة، وحيوة بن شريح؛ الثلاثة عند ابن عساكر (١/ ٥٦ - ٥٩)، عن مكحول فقط بدون ذكر ربيعة.\n• ورواه الوليد بن مسلم أيضًا عنه، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول وربيعة بن يزيد، عن عبد اللَّه بن حوالة، فأسقط منه أبا إدريس الخولاني، ورواه هكذا مرسلًا.\n• ورواه أبو إسحاق الفزاري عنه، عن أبي إدريس مرسلًا ومختصرًا، أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٠٤٥) في \"البغية\"، وهو في \"المطالب العالية\" (٤١٩٤) المسند.\n• ورواه وكيع عنه، عن ربيعة بن يزيد، عن رجل يقال له: حَوْلي، أخرجه ابن عساكر (١/ ٦٢ - ٦٣)، وأبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٤١٩٦)، قال ابن عساكر: حَديث وكيع صحف في إسناده، وأسقط منه أبا إدريس. اهـ.\n• ورواه ابن المبارك عنه، عن ربيعة، عن أبي إدريس مرسلًا. أخرجه ابن عساكر (١/ ٦٣).\n• ورواه سويد بن سعيد عنه، عن أبي حسن، عن ابن عمر بنحوه. أخرجه ابن عساكر (١/ ٦٣)، وقال: كذا قال وهو وهم، والمحفوظ بهذا الإسناد: \"رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي\". وسويد سيئ الحفظ، والأشبه من هذه الطرق طريق الوليد ومن تابعه.\n\n٣ - من طريق مكحول، عن عبد اللَّه بن حوالة.\nوقد جاء من طرق عن مكحول واختلف عليه فيه:\n• محمد بن راشد عنه، أخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٣٣ - ٣٤)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٧٠٧)، وابن عساكر (١/ ٦٤).\n• الوليد بن مسلم، عن محمد بن عبد اللَّه الشعيثي، عنه به، أخرجه ابن عساكر (١/ ٦٥).\n• الوليد بن مسلم أيضًا، عن سعيد بن عبد العزيز عنه، عند ابن عساكر (١/ ٦٥ - ٦٦)، وقال: المحفوظ عن الوليد ما تقدم.\n• أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٥٧٠)، وابن عساكر (١/ ٦٥)، وهذا الإسناد وقع فيه وَهْمٌ؛ قال ابن عساكر: عبد الرحمن بن يزيد هذا ليس هو ابن جابر، بل هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، كذا كان ينسبه أبو أسامة، وقال الخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٢١٢): روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن =","vol":"1","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= جابر، ووهموا في ذلك، فالحمل عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن غير ابن تميم الذي إليه أشار عمرو بن علي، وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر، حدثت عن دعلج بن أحمد قال: قال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه ﵀، وهو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف. اهـ.\nوكل هذه الطرق مدارها على مكحول، عن ابن حوالة، وبينهما انقطاع: مكحول لم يسمع منه، وأكثر العلماء لا يصححون سماعه إلا من أنس بن مالك، قال الحاكم: أكثر روايته عن الصحابة حوالة.\n• واختلف على مكحول في اسم صحابيه:\nفقد رواه المغيرة بن زياد الموصلي عنه، عن واثلة بن الأسقع، فجعله من مسند واثلة، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٥٥ رقم ١٣٠)، وابن عساكر (١/ ٦٦).\nوالمغيرة بن زياد ضعيف، وقد اختلف عليه فيه.\nوتابعه: العلاء بن كثير عند الطبراني في \"الكبير\" (٣٣/ ٥٨ رقم ١٣٨)، وابن عساكر (١/ ٦٧).\nوبكار بن تميم عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٥٨ رقم ١٣٧).\nوموسى بن عمير عند ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٣٩)، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٥٩): رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة.\nقال ابن عساكر بعد سياق هذه الطريق: هذه الأحاديث غير محفوظة، والمحفوظ حديث عبد اللَّه بن حوالة. اهـ.\nوأضف إلى ذلك أن سماع مكحول من واثلة فيه نظر، والراجح أنه لم يسمع منه.\n\n٤ - من طريق حريز، عن سليمان بن سمير، عن عبد اللَّه بن حوالة بنحوه.\nأخرجه أحمد (٥/ ١٨٨)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٠٥٤)، وابن عساكر (١/ ٧٩ - ٨٠)، وفي إسناده سليمان بن سمير مختلف في ضبطه، والمشهور أن اسمه سلمان، كذا ترجم له في أكثر المراجع، قال الحافظ: مقبول. يعني عند المتابعة، وقد توبع كما سبق.\n\n٥ - من طريق هشام بن عمار، ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبيه، حدثنا أبو عبد السلام صالح بن رستم مولى بني هاشم، عنه، ولفظه: أنه قال: يا رسول اللَّه، خر لي بلدًا أكون فيه، فلو علمت أنك تبقى لم اختر على قربك، قال: \"عليك بالشام\". ثلاثًا، فلما رأى النبي -ﷺكراهيته إياها، قال: \"هل تدري ما يقول اللَّه في الشام؟ إن اللَّه يقول: يا شام، أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي، أنت سوط نقمتي وسوط عذابي، أنت الذي لا تبقي ولا تذر، أنت الأندر وإليك =","vol":"1","page":120},{"text":"٨٠ - قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي \"تَارِيخِهِ\":\nحَدَّثَنَا هَارُونُ بنُ مَعْرُوف، نَا ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَدْهَمَ، عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِي، قَالَ: لمَّا هَمَمْتُ بِالنَّقَلَةِ مِنْ خُرَاسَانَ (^١٢١) شَاوَرْتُ مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَيْنَ تَرَوْنَ أَنْ أَنْزِلَ بِعِيَالِي؟ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ. ثُمَّ أَتَيْتُ البَصْرَةَ فَشَاوَرْتُ مَنْ بِهَا: أَيْنَ تَرَوْنَ لِي أَنْ أَنْزِلَ بِعِيَالِي؟ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ لِي: عَلَيْكَ بالشَّامِ. ثُمَّ أَتَيْتُ أَهْلَ الكُوفَةِ فَشَاوَرْتُ مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَيْنَ تَرَوْنَ لِي أَنْ أَنْزِلَ بِعِيَالِي؟\n_________\n= عليك المحشر، ورأيت ليلة أسري بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قال: عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام، وبينا أنا نائم إذ رأيت الكتاب اختلس من تحت وسادتي، فظننت أن اللَّه قد تخلى من أهل الأرض، فأتبعته بصري فإذا هو نور بين يدي حتى وضع بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من غدره، فإن اللَّه قد تكفل لي بالشام\".\nأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٦٠١)، واللفظ له، والدولابي في \"الكنى\" (٢٢٠٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٦٩ - ٧٠).\nوإسناده ضعيف؛ وآفته: صالح بن رستم، وهو مجهول، قال أبو حاتم: مجهول لا نعرفه. وانظر \"تهذيب الكمال\" (١٣/ ٤٥).\nهذا وقد أطال ابن عساكر النفس جدًّا في سرد طرق هذا الحديث، ذكر طرقًا أخرى عن عبد اللَّه بن حوالة، من طريق بسر بن عبد اللَّه الحضرمي، ويونس بن ميسرة بن حلبس، وعبد اللَّه بن عبد الثماني، والحارث بن الحارث الأزدي، وكثير بن مرة الحضرمي، وعبد اللَّه بن شقيق العقيلي، ولولا خشية الملال لفصلت القول في كل طريق من هذه الطرق، لكن فيما تقدم كفاية ومقنع، والغرض التحقق من صحته، وقد تم المراد والحمد للَّه.\nوالحديث صححه الشيخ الألباني في \"تخريج أحاديث فضائل دمشق للربعي\" (٢)، وقال: حديث صحيح جدًّا. وقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ٣٥): قال أبو حاتم الرازي: هو حديث صحيح حسن غريب، وله طرق كثيرة، وقد ذكرتها في شرح كتاب الترمذي مستوفاة.\n(^١٢١) خراسان: بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوَين وبَيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان، وليس ذلك منها، إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل على أمهات من البلاد منها نيسابور، وهراة، ومرو. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٤٠١).","vol":"1","page":121},{"text":"فَكُلُّهُمْ يَقُولُ لِي: عَلَيْكَ بِالشَّامِ. ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَشَاوَرْتُ مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَيْنَ تَرَوْنَ لِي أَنْ أَنْزِلَ بِعِيَالِي؟ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ لِي: عَلَيْكَ بِالشَّامِ. ثُمَّ أَتَيْتُ المدِينَةَ فَشَاوَرْتُ مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ العِلْم: أَيْنَ تَرَوْنَ لِي أَنْ أَنْزِلَ بِعِيَالِي؟ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ لِي: عَلَيْكَ بِالشَّامِ. (^١٢٢)\n\n٨١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَضَائِلِ نَاصِرُ بنُ مَحْمُودٍ القُرَشِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ، نَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ شُجَاعٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرِ بنِ خَيْثَمَةَ، نَا أَحْمَدُ ابنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ، نَا ضَمْرَةُ بنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ صَالِحٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ: فِي الكِتَابِ الأَوَّلِ: إِنَّ اللَّهَ -﷿- يَقُولُ: يَا شَامُ، أَنْتِ الأَنْدَرُ، وَمِنْكِ المحْشَرُ، وَإِلَيْكِ المحْشَرُ، فِيكِ نَارِي وَنُورِي، مَنْ دَخَلَكِ رَغْبَةً فِيكِ فَبِرَحْمَتِي، وَمَنْ خَرَجَ عَنْكِ رَغْبَةً مِنْكِ فَبِسُخْطِي، تَتَّسعُ لِأهْلِهَا كَمَا يَتَّسعُ الرَّحِمُ لِلْوَلَد (^١٢٣).\n\n٨٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ طَاوس، وَأَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ ابنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ تَمِيمٍ، وَأَبُو إِسحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ طَاهِرِ بنِ بَرَكَاتٍ الخُشُوعِي، قَالُوا:\n_________\n(^١٢٢) \"إسناده حسن\"\n\"تاريخ ابن أبي خيثمة\" (١٩٥٩)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٩٩ - ١٠٠)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ أ).\nقلت: وإسناده حسن؛ إبراهيم بن أدهم قال الحافظ: صدوق. وضمرة بن ربيعة قال الحافظ: صدوق. وهارون بن معروف ثقة خير، وابن أبي خيثمة هو صاحب \"التاريخ\" معروف.\n(^١٢٣) \"معضل\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٥٣)، وقال: الوليد بن صالح الأزدي، والصواب: الأردني.\nقلت: وإسناده معضل؛ فالوليد لم يسنده، والإعضال فيه ظاهر وشديد.","vol":"1","page":122},{"text":"أَنْبَأَنَا الفَقِية أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بن محَمَّدِ بنِ أبِي العَلَاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ ابنُ جَرِيرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ خَمِيس السَلَمَاسِي، أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَنِ المظَفَّرُ بنُ الحَسَنِ، نَا أَبُو الحَسَنِ أحْمَدُ بن غمَيْرِ بنِ يُوسُفَ بنِ جُوصَا، أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بن عُثْمَانَ بنِ كَثِيرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المغِيرَةِ، حَدَّثَنِي الغازُ بن جَبَلَةَ، حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بن عَامِرٍ اليَزْنِي، عَنْ كَعْبٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، إِنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ أَنْ يَضَعُوكُمْ، وَاللَّه يَرْفَعُكمْ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَعَاهَدُكمْ كَمَا يَتَعَاهَدُ الرَّجُلَ نِبْلَهُ فِي كِنَانَتِهِ؛ لأِنَّها أَحَبُّ أَرْضِهِ إِلَيْهِ، يَسْكُنهَا أَحَبُّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ، مَنْ دَخَلَهَا مَرْحُومٌ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا فَهُوَ مَغْبُونٌ. (^١٢٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>بَابُ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ</span>\n٨٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ الأَكْفَانِي شِفَاهًا، أَنَا أَبُو القَاسِمِ الخَضِرُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ كَامِلٍ المرِّيُّ، أَنَا أَبُو طَالِبٍ عُقَيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو الميْمُونِ بنُ رَاشِدٍ البَجَلِيُّ، نَا أَبُو القَاسِمِ يَزِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ، نَا سَعِيدُ بنُ خَالدِ ابنِ مَعْدَانَ كَانَ يَقُول: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا الطَّعَامَ، وَجَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. (^١٢٥)\n_________\n(^١٢٤) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، وأخرجه ابن العديم في \"بغية الطلب\" (١/ ٩٢).\nوفي إسناده الغاز بن جبلة، قال البخاري في \"التاريخ\" (٧/ ١١٤): في طلاق المكره حديثه منكر. وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\": منكر الحديث.\nثم إنه من إسرائيليات كعب.\n(^١٢٥) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٨).\nوفي إسناده أبو القاسم الخضر بن عبيد اللَّه؛ ترجم له ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٦/ ٤٣٧)، وقال: =","vol":"1","page":123},{"text":"٨٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنِي، عَنْ أَبِي مُحَمّدٍ التَّمِيمِي، نَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَحْمَدُ ابنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوبَ بنِ حَذْلَمٍ، نَا أَبُو القَاسِمِ يَزِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أَبُو عَبْدِ الملِك المكْفُوفُ، نَا مَرْوَانُ، نَا زَيْدُ بنُ وَاقِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: الحَمْدُ للَّهِ الًّذِي أَطْعَمَنَا الطَّعَامَ، وَأَسْقَانَا الشَّرَابَ، وَجَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَيَا رَبِّ لا تُبْقِنِي بَعْدَ هِشَامٍ. (^١٢٦)\n_________\n= قال علي بن طاهر: مستور، ما علمت عليه إلا خيرًا. وقال ابن الأكفاني: ولم يكن يدري شيئًا.\n(^١٢٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٨).\nوفي إسناده من لم أعرفه.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>فَضْلُ فِلِسْطِينَ </span>(^١٢٧)\n_________\n(^١٢٧) فِلَسْطِينُ: وتبدأ حدود فلسطين مع لبنان من رأس الناقورة على البحر المتوسط، وتتجه بخط مستقيم شرقًا حتى ما وراء بلدة بنت جبيل اللبنانية عندما ينعطف الحد الفاصل بين القطرين شمالًا بزاوية تكاد تكون قائمة، ليطوق منابع نهر الأردن، فيضمها إلى فلسطين في ممر أرضي ضيق، تحده من الشرق الأراضي السورية وبحيرات الحولة ولوط وطبرية، ومن جنوب بحيرة طبرية تبدأ الحدود مع الأردن عند مصب نهر اليرموك، لتساير بعد ذلك مجرى نهر الأردن، ومن مصبه تتجه الحدود جنوبًا عبر المنتصف الهندسي للبحر الميت فوادي عربة حتى رأس خليج العقبة.\nأما الحدود مع مصر فهي ترسم خطًا يكاد يكون مستقيمًا يفصل بين شبه جزيرة سيناء وأراضي صحراء النقب، ويبدأ خط الحدود من رفح على البحر المتوسط إلى طابا على خليج العقبة.\nوفي الغرب تطل فلسطين على المياه الدولية المفتوحة للبحر المتوسط، مسافة تربو على ٢٥٠ كليو متر فيما بين رأس الناقورة في الشمال ورفح في الجنوب.\nوهو قطر عزيز من بلاد العرب استلبه الإنجليز بعد الثورة العربية الكبرى، ومكنوا لليهود فيها الاستيطان لأمر دبروه قبل أن تضع الحرب أوزارها، ثم أوهم الإنجليز العرب بأنهم يعارضون قيام دولة صهيونية في فلسطين، حتى إذا رأوا غرستهم قد وقفت على ساقها نقضوا أيديهم، وجلوا عن البلاد تاركين شعب فلسطين الفقير الأعزل تحت ضربات الصهاينة بمنظماتهم الإرهابية، وتنادى العرب وحاولوا أن يعملوا شيئًا، وكافح الفلسطينيون كفاحًا مريرًا، ولكنه لم يكن متكافئًا مع الزمرة الباغية المسنودة بأقوى دول العالم، وفي سنة ١٣٦٨ هـ - ١٩٤٨ م قامت دولة البغي والعدوان مشتملة على أكثر من نصف فلسطين، وامتدت حدودها من عكا شمالًا إلى أم رشرش على رأس خليج العقبة، وسموا هذه القرية \"إيلات\" واحتفظ الأردن بقسم مهم من فلسطين يشمل مدينة القدس، ونابلس، وقلقيليا، وطول كرم، والخليل، ورام اللَّه، والبيرة، وبيت لحم، ومدن كثيرة صغيرة أخر.\nبينما شملت دولة الصهاينة: حيفا ويافا (وسموها تل أبيب)، وضاحية القدس الغربية (وسميت القدس الجديدة)، وشملت دولتهم عكا في الشمال والناصرة وصفد، وفي الجنوب عسقلان (ويقولون عسقلون)، وبير السبع (وسموها بير شيبع)، وهكذا كان، وسارعت دول العالم حتى بعض الدول الإسلامية واعترفت بما سمي دولة إسرائيل.\nوفي سنة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م اتخذ اليهود من تلك التهديدات ذريعة فحشدوا ما أعدوه لهذا اليوم، فاحتلوا ما تبقى من فلسطين، بل دفعوا قواتهم جنوبًا فاحتلوا كل إقليم سيناء المصري الواسع، ثم اتجهوا شرقًا بشمال فاحتلوا هضبة الجولان السورية، ورغم مضي ما يقرب من خمسة عشر عامًا على الاحتلال الأخير فلا يبدو أن صهيون يرغب في تسليم شبر بلا قتال، ولكن العرب اليوم غيرهم بالأمس، والزمن ليس في صالح اليهود، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. \"المعالم الجغرافية =","vol":"1","page":125},{"text":"٨٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِي فِيمَا شَافَهَنِي، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِي، أَنْبَأَنَا الخَضِرُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْصُورٍ الضَّرِيرُ إِجَازَةً، قَالَا: نَا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فُطَيْسٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَتْحِ المظَفَّرُ اِبنُ أَحْمَدَ بنِ بُرْهَانَ المقْرِئُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدِ بنِ فُطَيْسٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ دُحَيْم، نَا هِشَّامُ بنُ عَمَّارٍ، نَا الوَلِيدُ، نَا زُهَيْرُ ابنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ اللَّه ﵎ بَارَكَ مَا بَيْنَ العَرِيشِ (^١٢٨) وَالفُرَاتِ (^١٢٩)، وَخَصَّ فلَسْطِينَ بِالتَّقْدِيسِ - يَعْنِي بِالتَّطْهِيرِ\". (^١٣٠)\n\n٨٦ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\":\nحدثَنَا خَيْرُ بنُ عَرَفَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ حَرْبٍ العَسْقَلَانِيُّ -خَتَنُ آدَمَ- ثَنَا حَفْصُ بنُ\n_________\n= الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(^١٢٨) العريش: هي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام، على ساحل بحر الروم في وسط الرمل، وهي آخر مدينة تتصل بالشام من أعمال مصر. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ١٢٨).\n(^١٢٩) الفرات: معرب عن لفظه، وله اسم آخر وهو فالاذروذ، والفرات في أصل كلام العرب أعذب المياه، ومخرج الفرات فيما زعموا من أرمينية، ثم من قاليقلا قرب خلاط، ويدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم، ويجيء إلى كمخ، ويخرج إلى ملطية، ثم إلى سميساط، ويصب إليه أنهار صغار. \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٧٤).\n(^١٣٠) \"إسناده منقطع\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤٠).\nوإسناده ظاهر الانقطاع؛ زهير بن محمد من طبقة أتباع التابعين أو أنزل، وعده الحافظ من السابعة، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه.\nولهذا قال ابن عساكر عقبه: هذا منقطع، والراوي عنه هو الوليد بن مسلم، وهو يدلس التسوية.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٧٠٨٤): منكر.","vol":"1","page":126},{"text":"مَيْسَرَةَ، عَنْ مُقَاتِلِ بنِ حَيَّان، عَنِ الضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عَطَاءِ الخُرَاسَانِي، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلنبِيِّ -ﷺ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: \"فِي خَيْرِ أَرضِ اللَّهِ وَأحَبِّهَا إِلَيْهِ الشَّامِ، وَهِيَ أَرْضُ فَلَسْطِينَ، الإسْكَنْدَرِيَّةُ (^١٣١) مِنْ خَيْرِ الأَرْضِينَ، المَقْتُولُ فِيهَا لَا يَبْعُثُهُمُ اللَّهُ إِلَى غَيْرِهَا، فِيهَا قُتِلُوا، وَمِنْهَا يُبْعَثُونَ، وَعَنْهَا يُحْشَرُونَ، وَمِنْهَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ\". (^١٣٢)\n\n٨٧ - قَالَ الوَاسِطِيُّ فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحدثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، نَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، نَا ثَوْرُ بنُ يَزِيدَ، قَالَ: قُدْسُ الأَرْضِ الشَّامُ، وَقُدْسُ الشَّامِ فِلِسْطِينُ، وَقُدْسُ فلسْطِينَ بَيْتُ المقْدِسِ، وَقُدْسُ بَيْتِ المقْدِسِ الجَبَلُ، وَقُدْسُ الجَبَلِ المسْجِدُ، وَقُدْسُ المسْجِدِ القُبَّةُ. (^١٣٣)\n_________\n(^١٣١) الإسكندرية: العظمى التي بمصر طولها تسع وستون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث، وهي في الإقليم الثالث، وذكر أن الإسكندرية في الإقليم الثاني، وقال: طولها إحدى وثلاثون درجة، وذهب قوم إلى أنها إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وكان في الإسكندرية سبعة حصون، وسبعة خنادق، وفتحت الإسكندرية سنة عشرين من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب -﵁- على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة. \"معجم البلدان\" (١/ ٢١٧ - ٢٢٤).\n(^١٣٢) \"منكر\"\n\"مسند الشاميين\" (٢٣١٤)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٢٠) من طريق الطبراني.\nوفي إسناده: إبراهيم بن حرب العسقلاني، قال العقيلي: حدث بمناكير. انظر \"ضعفاء العقيلي\" (١/ ٥١)، وترجم له الذهبي في \"ميزانه\" (١/ ٢٦)، والحافظ في \"اللسان\" (١/ ١٣٢)، وقال: وسيأتي له خبر آخر باطل في ترجمة الوزير بن محمد. وذكره ابن رجب في \"فضائل الشام\" (٥٣)، وقال: منكر.\n(^١٣٣) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٢)، وأخرجه من طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٥٢)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤٧) من طريق عمر بن الفضل به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٣ ب) من طريق الوليد بن مسلم به.","vol":"1","page":127},{"text":"٨٨ - قَالَ الوَاسِطِيُّ فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عِيسَى، نَا عَلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بن إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجَزَرِي، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا فِي بَلَاءٍ وَقَحْطٍ كَانَتِ الشَّامُ فِي رَخَاءٍ وَعَافِيَةٍ، وَإِذَا كَانَ الشَّامُ فِي بَلَاءٍ وَقَحْطٍ كَانَتْ فَلَسْطِينُ فِي رَخَاءٍ وَعَافِيَةٍ، وَإِذَا كَانَتْ فَلَسْطِين فِي بَلَاءٍ وَقَحْطٍ كَانَ بَيْت المقْدِسِ فِي رَخَاءٍ وَعَافِيَةٍ، وَقَالَ: الشَّامُ مُبَارَكَةٌ، وَفَلَسْطِين مُقَدَّسَةٌ، وَبَيْتُ المقْدِسِ قُدُسُ القُدُسِ. (^١٣٤)\n_________\n= وإسناده ضعيف؛ ثور ثقة من رجال \"التهذيب\"، والوليد ثقة مدلس، وقد صرح في السلسلة كلها، وإبراهيم بن محمد هو الفريابي، وقال فيه الذهبي والحافظ: صدوق.\nوالوليد هو ابن حماد الرملي ذكره الذهبي في \"السير\" (١٤/ ٧٨)، فقال: الوليد بن حماد بن جابر الحافظ أبو العباس الرملي مؤلف كتاب \"فضائل بيت المقدس\".\nوحدث عنه: سليمان ابن بنت شرحبيل، وإبراهيم بن محمد الفريابي، وروى عنه: أبو البشر الدولابي، ذكره ابن عساكر مختصرًا، ولا أعلم فيه مغمزًا، وله أسوة غيره في رواية الواهيات. اهـ.\nوضعفه الخليلي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٠٧)، وترجم له الحافظ في \"اللسان\" (٧/ ٢٨٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٢٢): لم أعرفه.\nوأخرج له البيهقي في \"الشعب\" حديثًا (٩٨٠٠)، وقال عقبه: فيه مجاهيل. وقال الألباني في \"الضعيفة\" (٨٠٩): المجاهيل الذين أشار إليهم البيهقي هم: الفضل بن عاصم، وابنه عبد اللَّه، وشيخ الطبراني الوليد الرملي، وقد أورده الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" وساق له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا إشارة منه إلى أنه مجهول، ثم إن عمر بن الفضل بن مهاجر وأبوه لم أقف لهما على ترجمة؛ فهما مجهولان.\n(^١٣٤) \"فيه جماعة لم أعرفهم\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٤٩)، وأخرجه من طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤٥)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢١٤) من طريق عيسى بن عبيد اللَّه بن عبد العزيز الوراق به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٣ ب).","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>فَضْلُ عَسْقَلَان</span>\n٨٩ - قَالَ الفَسَوِي فِي \"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nحَدَّثَنَا آدم بنُ أَبِي إِيَاس، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمرَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المدِينِي، عَنِ ابْن أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: إِنِّي أُرِيدُ الغَزْوَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عَلَيْكَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ الزَمْ مِنَ الشَّام عَسْقَلانَ (^١٣٥)، فَإِنَّهُ إِذَا دَارَتْ الرَّحَا فِي أُمَّتِي؛ كَانَ أَهْلُ عَسْقَلانَ فِي رَاحَةٍ وَعَافَيَةٍ\". (^١٣٦)\n_________\n= وفي سنده جماعة لم أعرفهم، وأبو الحسن علي بن جعفر الرازي، ترجمه ابن عساكر في \"تاريخه\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^١٣٥) عسقلان: هي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين، ويقال لها: عروس الشام، وهي بلدة قديمة بناها الكنعانيون العرب الذين استقروا في بلادنا، فتحها المسلمون بعد حصار طويل، وعلى كل فإنها كانت آخر مدينة استسلمت للعرب المسلمين في فلسطين، وانتهت بفتحها سنة ٢٣ هـ - ٦٤٤ م الحرب في هذا القطر، ودخل في حوزة المسلمين.\nوتقع خرائب عسقلان شمال غزة على بعد نحو ٢٧ كم بنيت على بعض أنقاضها قرية الجورة، والمسافة بين عسقلان وساحل قطاع غزة نحو ١٠ كم. \"بلادنا فلسطين\" (١/ ٢/ ١٥٦ - ١٨٥).\n(^١٣٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢٩٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٩٦) من طريق الفسوي به، وأخرجه الطبراني في \"معجمه الكبير\" (١١/ ٩٠ رقم ١١١٤٩) من طريق أبي عمر الصنعاني به، وزاد فيه: \"فإن اللَّه قد تكفل لي بالشام وأهله\". والإسماعيلي في \"معجم مشايخه\" (١٩٦) من وجه آخر عن آدم به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وابن أبي نجيح هو عبد اللَّه: ثقة وفيه تدليس أيضًا، ولم يصرح بالسماع.","vol":"1","page":129},{"text":"٩٠ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nعَن ابنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بنُ رَافِعٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"يَرْحَمُ اللَّهُ أَهْلَ المقْبَرَةِ\". قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهْلَ البَقِيعِ؟ قَالَ: \"يَرْحَمُ اللَّهُ أَهْلَ المقْبَرَةِ\". قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهْلَ البَقِيعِ؟ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: \"مَقْبَرَةُ عَسْقَلَانْ\" (^١٣٧).\n\n٩١ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عِقَالٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عَسْقَلَانُ أَحَدُ العَرُوسَيْنِ، يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعُونَ ألفًا، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَيُبْعَثُ مِنْهَا خَمْسُونَ ألفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى اللَّهِ ﷿، وَبِهَا صُفُوفُ الشُّهَدَاءِ رُوُوسُهُمْ مُقَطَّعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ تَثُجُّ (^١٣٨) أَوْدَاجُهُمْ دَمًا، يَقُولُونَ: رَبَّنَا آتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ، فَيَقُولُ: صَدَقَ عَبِيدِي اغْسِلُوهُمْ بنَهَرِ البَيْضَةِ؛ فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا نُقِيًّا بيضًا، فَيَسْرَحُونَ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا\". (^١٣٩)\n_________\n(^١٣٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"المصنف\" (٩٦٣٥)، وذكره السيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٤ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ إسحاق بن رافع قال عنه أبو حاتم: ليس بقوي لين. انظر \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢١٩)، ثم إنه حدث به بلاغًا فهو منقطع.\n(^١٣٨) الثَّجُّ: الصب الكثير، وخص بعضهم به صب الماء الكثير، ثجه يثجه ثجًّا فثج وانثج وثجثجه فتثجثج، وفي الحديث: \"تمام الحج العج والثج\". العج: العجيج في الدعاء، والثج: سفك دماء البدن وغيرها. \"لسان العرب\": ثجج.\n(^١٣٩) \"ضعيف جدًّا\"\n\"المسند\" (٣/ ٢٢٥)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٤٦٦٦)، وابن عدي في \"كامله\" (١/ ٢٩٨، ٥/ ٢١، ٧/ ١٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٨٧٩، ٨٨٠، ٨٨١)، كلهم من طرق عن عمر بن محمد، عن أبي عقال به.\nقال ابن عدي في الموضع الأول وقد ساقه تحت ترجمة إسماعيل بن عياش: لا يرويه عن عمر بن =","vol":"1","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= محمد، عن أبي عقال غير ابن عياش.\nقلت: لكن رواه ابن عدي تحت ترجمة هلال بن زيد أبي عقال من طريق الوليد بن مسلم، عن عمر ابن محمد، وعبد اللَّه بن واقد بن زيد، وصخر بن صدقة جميعًا، عن أبي عقال، فقوله بالانفراد ردَّه بنفسه في الموضع الثاني، لكن لا يضر فمدار الطرق جميعًا تنتهي إلى أبي عقال.\nقال ابن الجوزي عقبه: فجميع طرقه تدور على أبي عقال، واسمه هلال بن زيد بن يسار، قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة، ما حدث بها أنس قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال.\nوللحديث طرق أخرى وكلها واهية:\nفمنها ما أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٨٧٧)، من طريق بشير بن ميمون، عن عبد اللَّه بن يوصف، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول اللَّهِ -ﷺ- يذكر أهل مقبرة يومًا ويصلي عليها فأكثر الصلاة، فسئل رسول اللَّه -ﷺ- عنها، فقال: \"مقبرة شهداء عسقلان يزفون إلى الجنة كما تزف العروس إلى زوجها\".\nقال ابن الجوزي: بشير بن ميمون، قال يحيى بن معين: اجتمع الناس على طرح حديثه، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال السعدي: غير ثقة.\nوله طريق آخر عن ابن عمر، أخرجه ابن الجوزي أيضًا (٨٧٨)، من طريق حمزة بن أبي حمزة الجعفي، عن عطاء ونافع، عن ابن عمر بلفظ: أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى على مقبرة، فقيل له: يا رسول اللَّه، أي مقبرة هذه؟ فقال: \"هي مقبرة بأرض العدو يقال لها: عسقلان، يفتحها ناس من أمتي، يبعث اللَّه منها سبعين ألف شهيد، يشفع الرجل في مثل ربيعة ومضر، وعروس الجنة عسقلان\".\nقال ابن الجوزي: حمزة بن أبي حمزة، قال أحمد بن حنبل: هو مطروح الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء، ليس يساوي فلسًا. وقال النسائي والدارقطني: هو متروك الحديث. وقال ابن عدي: يضع الحديث. وقال ابن حبان: تفرد عن الثقات بالموضوعات، لا تحل الرواية عنه.\nوله شاهد من حديث عائشة أخرجه ابن الجوزي أيضًا (٨٨٢)، من طريق نافع أبي هرمز، عن عطاء، عنها بنحوه.\nقال ابن الجوزي: فيه نافع أبو هرمز، قال يحيى: هو كذاب. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك.\nوقال ابن كثير في \"التفسير\" (٢/ ١٨): وهذا الحديث يعد من غرائب \"المسند\"، ومنهم من يجعله موضوعًا.\nوقد حاول الحافظ ابن حجر ﵀ أن ينفي الوضع عن الحديث، فأتى بأدلة وشواهد ليذب عن =","vol":"1","page":131},{"text":"٩٢ - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"المجْرُوحِينَ\":\nأَنْبَأَهُ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، ثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ، ثَنَا حَمْزَةُ ابنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ وَنَافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى عَلَيَّ مَقْبَرَةٍ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَقْبَرَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: \"هِيَ مَقْبَرَةٌ بأَرْضِ العَدُوِّ يُقَالُ لَهَا عَسْقَلَانْ، يَفْتَحُهَا نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَبْعَثُ اللَّه مِنْهَا سَبْعِينَ أَلفَ شَهِيدٍ، يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَعَرُوسُ الجَنَّةِ عَسْقَلَانْ\". (^١٤٠)\n\n٩٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا بشيرُ بنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يَذْكُرُ أَهْلَ مَقْبَرَةٍ يَوْمًا، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهَا فَأَكْثَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا، قَالَ: فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْهَا، فَقَالَ: \"أَهْلُ مَقْبَرَةِ شُهَدَاءِ عَسْقَلَانَ يُزَفُّونَ إِلَى الجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ العَرُوسُ إِلَى زَوْجِهَا\". (^١٤١)\n_________\n= \"المسند\"، وجَوَّدَ الوضع فيه فقال: وليس فيه ما يحيله الشرع. وانظر تتمة كلامه تحت الحديث الثامن من \"القول المسدد\".\n(^١٤٠) \"موضوع\"\n\"المجروحين\" (١/ ٢٧٠)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٥٢)، وذكره الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٣٧٩)، والسيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٢١)، وأورده السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٤ أ).\nفيه حمزة بن أبي حمزة، قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالأشياء الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها، لا تحل الرواية عنه. وقال ابن معين: لا يساوي فلسًا. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه موضوع.\n(^١٤١) \"موضوع\"\n\"المسند\" (١٧٥)، والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٣٠٣)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" =","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي الغُوطَةِ (^١٤٢) ودِمَشْقَ وَجَامِعِهَا</span>\n٩٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بنِ يَزِيدَ ابنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بنُ أَرْطَاةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُبَيْرَ بنَ نُفَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: لا فُسْطَاطُ المسْلِمِينَ يَؤمَ الملْحَمَةِ الغُوطَةُ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ\". (^١٤٣)\n_________\n= (٢/ ٥٢)، والسيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٢٠).\nقال الخطيب: قال البرقاني: قال الدارقطني: هذا حديث غريب من مسند عمر بن الخطاب. وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه بشير بن ميمون متروك.\n(^١٤٢) الغوطة: هي الكورة التي منها دمشق، استدارتها ثمانية عشر ميلًا، يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها، ولاسيما من شمالها، فإن جبالها عالية جدًّا، ومياهها خارجة من تلك الجبال. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٤٨)، و\"فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير\" للشوكاني (٥/ ٦١٧).\n(^١٤٣) \"صحيح\"\n\"مسند أحمد\" (٥/ ١٩٧)، وأخرجه أبو داود (٤٢٩٨)، والربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٣٥)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ١٦٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٥٨٩، ١٣١٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٨٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٣٠ - ٢٣٣)، كلهم من طريق زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير عنه به، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: وهو كما قال، فإن رجاله رجال الشيخين غير زيد بن أرطاة وهو ثقة، وقد رواه عنه: عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، وخالد بن دهقان، وهما ثقتان، وساق ابن عساكر في \"تاريخه\" عن إبراهيم بن الجنيد، قال: سمعت يحيى بن معين وقد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم، فقال يحيى: ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث صدقة بن خالد، عن النبي -ﷺ-: \"معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق\". وذكر الحافظ ابن عساكر علة في إسناده لكنها لا تضر.\nوحاصلها أن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر اختلف عليه فيه، رواه عنه: يحيى بن حمزة، وصدقة بن خالد، فأما طريق يحيى بن حمزة فرواه عنه: محمد بن المبارك، وعبد اللَّه بن يوسف، وهشام بن عمار =","vol":"1","page":133},{"text":"٩٥ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جُبَيْرِ ابنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: \"عَوْفٌ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: \"ادْخُلْ\". قَالَ: قُلْتُ: كُلِّي أَوْ بَعْضِي؟ قَالَ: \"بَلْ كُلُّكَ\". قَالَ: \"يَا عَوْفُ، اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ، أَوَّلُهُنَّ: مَوْتِي\". قَالَ: فَاسْتَبْكَيْتُ حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُسْكِتُنِي، قَالَ: قُلْتُ: إِحْدَى\"، وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُ بَيْتِ المقْدِسِ\"، قُلْتُ: اثْنَيْنِ، \"وَالثَّالِثَةُ: مُوتَان يَكُونُ فِي أُمَّتِي يَأْخُذُهُمْ مِثْلَ قُعَاصِ الغَنَمِ\". قَالَ: ثَلَاثًا، \"وَالرَّابعَةُ: فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي وَعَظَّمَهَا، قُلْ أَرْبَعًا، وَالخَامِسَةُ: يَفِيضُ المالُ فِيكُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى المِئَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا، قُلْ خَمْسًا، وَالسَّادِسَةُ: هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ عَلَيَّ ثَمَانِينَ غَايَةً\"، قُلْتُ: وَمَا الغَايَةُ؟ قَالَ: \"الرَّايَةُ، تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ ألفًا، فُسْطَاطُ المسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الغُوطَةُ، فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ\". (^١٤٤)\n_________\n= على الجادة بالإسناد المذكور آنفًا فلم يختلف عليه فيه، وأما طريق صدقة بن خالد فاختلف عليه فيه، رواه أبو مسهر عنه موافقًا لرواية الجماعة، وخالفهم هشام بن عمار فرواه عن صدقة مرسلًا، ورواية الجماعة أصح. وقال الألباني في \"صحيح الجامع\" (٢١١٦): صحيح.\n(^١٤٤) \"صحيح\"\n\"مسند أحمد\" (٦/ ٢٥)، وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٧٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٤٢ رقم ٧٢)، وفي \"مسند الشاميين\" (٩٣٤)، والربعي في \"فضائل الشَّام ودمشق\" (١١٦)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٥٢)، وأبو القاسم بن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٣٣ - ٢٣٥)، كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عنه به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ أ).\nقلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه ابن منده في \"الإيمان\" (١٠٠٠)، بنفس الإسناد، لكن بغير ذكر الشاهد المعني هنا، وقال عقبه: هذا إسناد صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد، حديث =","vol":"1","page":134},{"text":"٩٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَالَ أَبُو الحُسَينِ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ أحْمَدَ، نَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادِ بنِ أَنْعَمْ، عَنْ عَمْرو بنِ جَابِرٍ (^١٤٥) الحَضْرَمِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِي، يَقُولُ: مَنْ سَكَنَ دِمَشْقَ نَجا، فَقُلْتُ: أعَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: فَعَنْ رَأَيِي أُحَدِّثُكَ؟! (^١٤٦)\n\n٩٧ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا أَبُو اليَمَانِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بنِ جُبَيْرِ ابنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"سَتُفْتَحُ عَلَيكُمُ الشَّامُ، فَإِذا خُيِّرتُمُ المنَازِلَ فِيهَا فَعَلَيْكُمْ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمِشْقُ، فَإِنَّهَا مَعْقِلُ المسْلِمِينَ مِنَ الملَاحِم، وَفُسْطَاطُهَا مِنْهَا بِأَرْضٍ يُقَالَ لهَا الغُوطَةُ\". (^١٤٧)\n_________\n= السلب للقاتل. وصحح ابن عساكر هذا الإسناد والذي قبله في \"تاريخه\" (١/ ٢٣٥)، فقال: وكلا القولين في إسناده صحيح. وقال الألباني في \"فضائل الشَّام ودمشق\" (٣٠): صحيح.\n(^١٤٥) في \"المطبوع\": جعفر. والصواب ما أثبتناه، وعمرو بن جابر الحضرمي مشهور بروايته عن جابر، وله عنه مناكير، وكذبه بعض أهل العلم، وهو شيعي غال، وانظر \"التهذيب\".\n(^١٤٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤٣).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عمرو بن جابر متهم، وتقدم الكلام عنه، وعبد الرحمن الإفريقي ضعيف في حفظه، كما قال الحافظ.\n(^١٤٧) \"ضعيف\"\n\"مسند أحمد بن حنبل\" (٤/ ١٦٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٣٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣٠٧)، كلاهما من طريق أحمد به، وقال ابن الجوزي: لا يصح.\nقلت: في إسناده أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وانظر \"الميزان\" (٧/ ٣٣٥)، وقال الهيثمي في \"المجمع\" =","vol":"1","page":135},{"text":"٩٨ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاق بنُ إبْرَاهيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"سَتَكُونُ دِمشْقُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَكْثَرُ المدُنِ أَهْلًا، وَهِيَ تَكُونُ لِأَهْلِهَا مَعْقِلًا، وَأَكْثَرُ أَبْدَالًا، وَأَكْثَرُ مَسَاجِدَ، وَأَكْثَرُ زُهَّادًا، وَأَكْثَرُ مَالًا، وَأَكْثَرُ رِجَالًا، وَأَقَلُّ كُفَّارًا، أَلَا وَإِنَّ مِصْرَ أَكْثَرُ المدُنِ فَرَاعِنَةً، وَأَكْثَرُ كُفُورًا، وَأَكْثَرُ ظُلْمًا، وَأَكْثَرُ رِيَاءً وَفُجُورًا وَسِحْرًا وَشَرًّا، فَإِذَا عُمِّرَتْ أَكْنَافُهَا بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمُ الخَلِيفَةَ الزَّائِدَ البُنْيَانِ وَالأَعْوَرَ الشَّيْطَانَ وَالأَخْرَمَ الغَضْبَانَ، فَوَيْلٌ لِأَهْلِهَا مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ (^١٤٨)، فَإِذَا قُتِلَ ذَلِكَ الخَلِيفَةُ بِالعِرَاقِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مَرْبُوعُ القَامَةِ، أَسْوَدُ الشَّعْرِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا؛ فَوَيْلٌ لِأَهْلِ العِرَاقِ مِنْ أَشْيَاعِهِ المرَّاقِ، ثُمَّ يَخْرُجُ المهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، فَيَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا. . . \" (^١٤٩) وَذَكَرَ بَاقِي الحَدِيثَ.\n_________\n= (٧/ ٢٨٩): رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في \"المشكاة\" (٦٢٦٩).\n(^١٤٨) سبأ: ١٧.\n(^١٤٩) \"ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٧٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٨٦)، من طريق هشام بن خالد به مختصرًا.\nوإسناده ضعيف؛ الوليد مدلس تدليس تسوية، ولم يصرح في السند كله، وابن جابر هو عبد الرحمن ابن يزيد، وعبد اللَّه بن عامر هو ابن لحي؛ كلاهما ثقة، وقال الألباني في\"فضائل الشام ودمشق\" (١٨): منكر.","vol":"1","page":136},{"text":"٩٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بنِ إِبَرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بن خَالِدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الأَمَارَاتِ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ: \"بِهَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: قَاسِيُون، فِيهِ قَبلَ ابن آدَمَ أَخَاهُ، وَفِي أَسفَلِهِ مِنَ الغَرْبِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ، وَفِيهِ أَوَى عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَأُمُّهُ مِنَ اليَهُودِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَتَى مَعْقِلَ رُوحِ اللَّهِ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى وَدَعَا لَمْ يَرْدَّهُ اللَّه تَعَالَى خَائِبًا\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُ لَنَا؟ قَالَ: \"هُوَ بالغوطَةِ، مَدِينَةٌ يُقَال لَهَا: دِمَشْق، وَأَزِيدُكمْ أنَّهُ جَبَلٌ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ وُلِدَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ، فَمَنْ أتَى ذَلِكَ الموْضِعَ فَلَا يَعْجَزْ فِي الدُّعَاءِ\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَانَ لِيَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا مَعْقِلٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ احْتَرَسَ فِيِهِ يَحْيَى مِن هَذَا الرَّجُلِ مِنْ عَادٍ -وَقَالَ ابْن الأَكفَانِي: احْتَرَسَ فِيهِ يَحْيَى بن زَكَرِيَّا مِنْ هَدَّارٍ رَجُلٍ مِنْ عَادٍ- فِي الغَارِ الَّذِي تَحْتَ دَمِ ابْنِ آدَمَ المقْتُولِ، وَفِيهِ احْتَرَسَ إليَاسُ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ مَلِكِ قَوْمِهِ، وِفِيهِ صَلَّى إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَأَيُّوبُ، فَلا تَعْجَزوا فِي الدُّعَاءِ فِيهِ فِإِن اللَّه ﷿ أَنْزَلَ عَلَيَّ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^١٥٠). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَبٌّ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ أَمْ كَيْفَ ذَلكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (^١٥١). (^١٥٢)\n_________\n(^١٥٠) غافر: ٦٠.\n(^١٥١) البقرة: ١٨٦.\n(^١٥٢) \"منكر\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٩٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، من طريقه، وعزاه في \"كنز العمال\" إلى تمام الرازي في كتاب \"فضل مغارة الدم\" قال: ثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، حدثني من أثق به، ثنا محمد بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن =","vol":"1","page":137},{"text":"١٠٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الشَّحَّامِي، عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا الحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ ابنُ عَمَّارٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الوَلِيدِ بنُ مُسْلِمٍ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بنُ السَّمْطِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"خَلَقَ اللَّهُ ﵎ جُمْجُمَةَ جِبْرِيلَ ﵇ عَلَى قَدْرِ الغُوطَةِ\". (^١٥٣)\n\n١٠١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّام وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الصَمَدِ، وَأَحْمَدُ بنُ المُعَلَّى، وَسُلَيْمَانُ بنُ أَيُوبَ بنِ حَذْلَمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيد، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُونَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ، وغَيْرُهُم مِنْ مَشَايِخِنَا يَقُولُونَ: سَمِعْنَا هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ. . . قَالَ هِشَامٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى وَهْبِ بنِ مُنَبَّهٍ، أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"اجْتَمَعَ الكُفَّارُ يَتَشَاوَرُونَ فِي أَمْرِي\". فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا لَيْتَنِي بِالغُوطَةِ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، حَتَّى آتِي المَوْضِعَ\n_________\n= عروة بن رويم به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٢ ب).\nقال في \"كنز العمال\" (٣٨٢٠٢): في هذا الإسناد علتان: الرجل المبهم، وتدليس الوليد بن مسلم، وأنا أخشى أن يكون هذا الحديث موضوعًا.\nقلت: وابن جريج أيضًا فاحش التدليس.\nوقال الألباني في تحقيقه لكتاب \"فضائل الشام ودمشق\" (١٩): منكر.\n(^١٥٣) \"منكر\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٤٢)، وعزاه السيوطي في \"الدر\" لابن عساكر، وقال: سنده ضعيف.\nقلت: وفيه رجل مبهم، والحديث فيه مناكير، يزيد بن السمط قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٢٧): هذا حديث منكر. اهـ. وقال الألباني في \"فضائل الشام ودمشق\" (١٨): منكر.","vol":"1","page":138},{"text":"مُسْتَغَاثَ الأَنْبِيَاءِ، حَيْت قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُهْلِكَ قَوْمِي إِنَّهُمْ ظَالِمُونَ\". فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ائْتِ بَعْضَ جبَالِ مَكَّةَ فَأْوِ إِلَى بَعْضِ غَارَاتِهَا، فَإِنَّهَا مَعْقِلُكَ مِنْ قَومِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَتَيَا الجَبَلَ فَوَجَدَا غَارًا كَثِيرَ الدَّوَابِّ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ -﵁- يُمَزِّقُ رِدَاءَهُ، وَيَسُدُّ الثُّغُورَ وَالثُقْبَ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ لَا تَنْسَاهَا لأَبِي بَكْرٍ\". (^١٥٤)\n\n١٠٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بنِ البنَاءِ، عَنْ أَبِي تَمَّامٍ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بنِ حَيَّوَيْهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الكَوْكَبِي، نَا ابْنُ أبِي خَيْثَمَةَ، نَا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ، نَا ضَمْرَةُ، قَالَ السَّيْبَانِيُّ: كَانَ نَوْفُ البِكَالِيُّ إِمَامًا لِأَهْلِ دِمَشْقَ؛ فَكَانَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ قَالَ: مَنْ لَا يُحِبُّكمْ لَا أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُكُمْ فَلَا ﵀. (^١٥٥)\n_________\n(^١٥٤) \"منكر\"\n\"فضائل الشَّام ودمشق\" (٩٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٣٦)، من طريقه، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٣ أ).\nوإسناده منقطع كما ترى؛ هشام أرسله عن وهب بن منبه، وقد انتقد بعض أهل العلم على هشام تلقنه أحاديث لم يسمعها. قال أبو داود: كان فضلك يدور بدمشق على أحاديث أبي مسهر وأحاديث الشيوخ يلقنها هشام بن عمار فيحدثه بها، وكنت أخشى أن يفتق في الإسلام فتقًا.\nانظر \"تهذيب الكمال\" (٣٠/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وقال الألباني في \"فضائل الشام ودمشق\" (٢١): منكر.\n(^١٥٥) \"رجاله ثقات\"\n\"تاريخ دمشق\" (٦٢/ ٣١٢).\nورجاله ثقات؛ يحيى بن أبي عمرو السيباني ثقة، ونوف البكالي عَمَّر ومات في التسعين، فإدراك السيباني له وسماعه منه قائم.","vol":"1","page":139},{"text":"١٠٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الحُسَيْنِ البَجَلِي، أَنَا أَحْمَدُ بنُ عُمَيْرِ بنِ يُوسُفَ، نَا أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بنُ عَامِرٍ، نَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ؛ أَنَّهُ سَألَ رَجُلًا أَيْنَ يَسْكُنُ؟ قَالَ: الغُوطَةَ، قَالَ لَهُ مَكْحُولُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْكُنَ دِمَشْقَ، فَإِنَّ البَرَكَةَ فِيهَا مُضَعَّفَةٌ. (^١٥٦)\n\n١٠٤ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ المعَلَّى، حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: لمَّا أَمَرَ الوَلِيدُ ابنُ عَبْدِ الملِكِ بِبِنَاءِ مِسْجِدِ دِمشْقَ وَجَدُوا فِي حَائِطِ المسْجِدِ القِبْليِّ لَوْحًا مِنْ حَجَرٍ فِيهِ كِتَابُ نَقْشٍ، فَأَتُوا بِهِ الوَلِيدَ، فَبَعَثَ إلَى الرُّومِ فَلَمْ يَسْتَخْرِجُوهُ، ثُمَّ بَعَثَ إلَى العَبْرَانِيِّينَ فَلَمْ يَسْتَخْرِجُوهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى مَكَانٍ بِدِمشْقَ مِنْ بَقِيِّةِ الأَشْنَانِ فَلَمْ يَسْتَخْرِجُوهُ، فَدُلَّ عَلَى وَهْبِ بنِ مُنَبَّةٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَخْبَرَهُ بمَوْضِعِ ذَلِكَ اللَّوْحِ، فَوَجَدُوهُ فِي ذَلِكَ الحَائِطِ، وَيُقَالُ: ذَلِكَ الحَائِطُ بِنَاءُ هُودٍ النَّبيِّ -ﷺ-، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَهْبٌ حَرَّكَ رَأسَهُ وَقَرَأَهُ، فَإِذَا هُوَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ابْنَ آدَمَ لَوْ رَأَيْتَ يَسِيرَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِكَ لَزَهَدتَّ فِي طَوِيلِ مَا تَرْجُو مِنْ أَمَلِكَ، وَإِنَّمَا تَلْقَى نَدَمَكَ، لَقَدْ زَلَّتْ بِكَ قَدَمُكَ، وَأَسْلَمَكَ أَهْلُكَ وَحَشَمُكَ، وَانْصَرَفَ عَنْكَ الحَبِيبُ، وَوَدَّعَكَ القَرِيبُ، ثُمَّ صِرْتَ تُدْعَا فَلَا تُجِيبُ، فَلَا أَنْتَ إِلَى أَهْلِكَ عَائِدٌ، وَلَا فِي عَمَلِكَ زَائِدٌ، فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَقَبْلَ الحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَقَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بِكَ أَجَلُكَ، وَتُنْزَعُ مِنْكَ رُوحُكَ، فَلَا يَنْفَعُكَ مَالٌ جَمَعْتُهُ، وَلَا\n_________\n(^١٥٦) \"رجاله ثقات\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٥٢).\nورجاله ثقات، وقد سبقت الترجمة لهم، وانظر فهارس الرجال.","vol":"1","page":140},{"text":"وَلَدٌ وَلَدتُهُ، وَلَا أَخٌ تَرَكْتُهُ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى بَرْزَخِ الثَّرَى، وَمُجَاوَرَةِ الموْلَى، فَاغْتَنِمِ الحَيَاةَ قَبْلَ الموْتِ، وَالقُوَّةَ قَبْلَ الضَّعْفِ، وَالصِّحَّةَ قَبْلَ السَّقَمِ، قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ بِالكَظْمِ، وَيُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ العَمَلِ، وَكُتِبَ فِي زَمَانِ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ - ﵉ (^١٥٧).\n\n١٠٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخَ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ عَنْهُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِي، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر ابنِ حَيَّانَ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: مَسْجِدُ دِمَشْقَ خَطَّهُ\n_________\n(^١٥٧) \"إسناده قوي\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٦٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، من طريق أحمد بن معلى به.\nقلت: وإسناده محتمل إلى الوليد، وأبو التقي الحمصي هو هشام بن عبد الملك بن عمران، قال أبو حاتم: كان متقنًا في الحديث. وهو من رجال \"التهذيب\"، وانظر \"السير\" (١٢/ ٣٠٣).\nوأحمد بن المعلى صدوق كما قال الحافظ.\nوالحسن بن حبيب هو الإمام، مفتي دمشق ومسندها، المشهور بالحصائري، ترجم له الذهبي في \"السير\" (١٥/ ٣٨٣).\nوشيخ المصنف هو عبد الرحمن بن عمر بن نصو الشيباني ترجم له الذهبي في \"السير\" (١٧/ ٢٦٢)، وقال: الشيخ العالم المؤدب. . . وله أجزاء مروية ولم يقع لي حديثه إلا بنزول.\nقلت: ويشهد لهذا الأثر ما ذكره المسمعودي في \"مروج الذهب\" (١/ ٤١٧)، حيث ساق الأثر من وجه آخر وقال عقبه: فأمر الوليد أن يكتب بالذهب على اللازورد في حائط المسجد: ربُّنَا اللَّه، لا نعبد إلا الده، أمر ببناء هذا المسجد، وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبدُ اللَّه الوليدُ أميرُ المؤمنين في ذي الحجة سنة سبع وثمانين. وهذا الكلام مكتوب بالذهب في مسجد دمشق إلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة.","vol":"1","page":141},{"text":"أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، وَكَذَلِكَ مَسْجدُ حِمْصَ، وَأَمَّا مَسْجدُ مِصْرَ (^١٥٨) فَإنَّهُ خَطَّهُ عَمْرو بنُ العَاصِ زَمَنَ عُمَرَ. (^١٥٩)\n\n١٠٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّام وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا أَبُو الميْمُونِ بنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُعَلَّى، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عُتْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بنِ مُيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: كُلُّ مَا يَبْنِيهِ العَبْدُ\n_________\n(^١٥٨) مصر: سميت مصر بمصر بن مصرايم بن حام بن نوح ﵇، وهي من فتوح عمرو بن العاص في أيام عمر بن الخطاب -﵁-، يكتنف مصر من مبدئها في العرض إلى منتهاها جبلان أجردان غير شامخين متقاربان جدًّا في وضعهما، أحدهما في ضفة النيل الشرقية، وهو جبل المقطم، والآخر في الضفة الغربية منه، والنيل منسرب فيما بينهما من لدن مدينة أسوان إلى أن ينتهيا إلى الفسطاط، ثم تتسع مسافة ما بينهما وتنفرج قليلًا، ويأخذ المقطم منها شرقًا، فيشرف على فسطاط مصر، ويغرب الآخر، فتتسع أرض مصر من الفسطاط إلى ساحل البحر الرومي الذي عليه الفرما وتنيس ودمياط ورشيد والإسكندرية. \"معجم البلدان\" (٥/ ١٦٠ - ١٦٧).\n(^١٥٩) \"إسناده حسن\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٤٦).\nقلت: إسناده حسن؛ إسحاق هو ابن إسماعيل الرملي صدوق، كما قال الحافظ.\nوعبد اللَّه بن محمد بن جعفر هو الإمام، أبو الشيخ محدث أصبهان، صاحب كتاب \"العظمة\" و\"السنة\" وغيرهما، ترجمه الذهبي في \"السير\" (١٦/ ٢٧٦).\nوعبد الرحيم بن محمد ترجمه الذهبي في \"السير\" (١٧/ ٦٠٨)، وقال: الشيخ الإمام المعمر بقية المسندين.\nوعبد الرحيم بن علي الأصبهاني ترجمه الذهبي في \"السير\" (٢٠/ ٥٧٥)، وقال: الإمام الحافظ العدل.\nوشيخ ابن عساكر هو الحسن بن أحمد بن الحسن أبو علي الحداد مترجم له أيضًا في \"السير\" (١٩/ ٣٠٣)، وقال: الشيخ الإمام المقرئ المجوَّد المحدِّث المعمِّر مسند العصر.","vol":"1","page":142},{"text":"فِي الدُّنْيَا يُحَاسَبُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا بِنَاءً فِي دِمَشْقَ. (^١٦٠)\n\n١٠٧ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَارِثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ عِمَارِةَ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قَالَ: وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بغُوطَةِ دِمَشْقَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالَ لَهَا: بَرَزَةُ (^١٦١)، فِي جَبَلٍ يُقَالَ لَهُ: قَاسِيونُ (^١٦٢). (^١٦٣)\n_________\n(^١٦٠) \"إسناده صالح\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٧٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٥١، ٢٥٣)، من طريق سليمان بن عتبة به.\nإسناده صالح إلى كعب، عمران بن أبي جميل قال أبو حاتم: صالح الحديث.\n(^١٦١) برزة: هي حي من أحياء مدينة دمشق الحديثة الضم وليس الإنشاء، ضمت في نهاية الخمسينيات، حيث أنها كانت عبارة عن قرية على حدود المدينة من جهتها الشمالية يعود تاريخها إلى ما يوازي دمشق نفسها؛ سميت بهذا الاسم نسبة للصحابي الجليل أبي برزة الأسلمي، وهناك قبور أثرية كان يكتشفها الأفراد في ما يعرف الآن بالضاحية، وقد تم إبلاع الدولة بأمرها مرات عدة، لكن تم تجاهل الأمر لصالح وزارة الدفاع، ومن ثم ضاحية الأسد، وهذه القبور تعود إلى الحقبتين الرومانية والآرامية، يوجد في برزة مقام إبراهيم الخليل، وهي تعتبر حاليًا من أكثر أحياء دمشق سكانًا مع الأحياء النظامية والعشوائية التي بنيت على أراضيها مثل: مساكن برزة، وحي تشرين، وعش الورور. انظر: \"ويكيبيديا\" الموسوعة الحرة.\n(^١٦٢) قاسيون: وهو الجبل المشرف على مدينة دمشق وفيه عدة مغاور، وفيها آثار الأنبياء وكهوف، وفي سفحه مقبرة أهل الصلاح، وهو جبل معظم مقدس يروى فيه آثار وللصالحين فيه أخبار. \"معجم البلدان\" (٤/ ٣٣٥).\n(^١٦٣) \"مرسل\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (١٠٤)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦/ ١٦٤) من طريق تمام به، وفي (٢/ ٣٢٦) من طريق أحمد بن محمد بن عمارة به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٢ ب).\nقلت: وإسناده ضعيف ومتنه منكر.","vol":"1","page":143},{"text":"١٠٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيِخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بنُ الأَكْفَانِي، وَعَبْدُ الكَرِيمِ بنُ حَمْزَةَ، قَالَا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَحْمَدَ، أَنبَأَنَا تَمَّامٌ الرَّازِي، وَعَبْدُ الوَهَّبِ الميدَانِي، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحَارثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِمَارَةَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ المعَلَّى، قَالَ. أَنْبَأَنَا تَمَّامُ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بنُ سِنَانَ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا ابْنُ المعَلَّى، قَالَ تَمَّامٌ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ الحَارِثِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ المازِنِي، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ المعَلَّى، أَنْبَأَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ أبِي الحَوَارِي، أَنْبَأَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَشَدَّ شَوْقًا إِلَى الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ لِمَا يَرَونَ مِنْ حُسْنِ مَسْجِدِهَا. (^١٦٤)\n\n١٠٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ الكَرِيم بنُ حَمْزَةَ بنِ الخَضِرِ السُّلَمِي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ\n_________\n= مكحول الشامي يرسل عن أصحاب النبي -ﷺ-، قال أبو حاتم: سألت أبا مسهر، هل سمع مكحول من أحدٍ من أصحاب النبي -ﷺ-؟ قال: ما صَحَّ عندي إلا أنس بن مالك.\nوالوليد بن مسلم يدلس ويسوي، وقد عنعن.\nوقد طعن ابن عساكر في متن هذه الرواية فقال عقبها: كذا في هذه الرواية، والصحيح أن إبراهيم ولد بكُوثى من إقليم بابل أرض العراق.\n(^١٦٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٤٦)، وفي (١٣/ ٣٩)، من طريق الحسن بن إلياس أبو علي -حدث عن أبي أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، روى عنه أبو بكر بن البرامي- قرأت على أبي محمد السلمي، عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد، أنا تمام بن محمد، أنا أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه بن الفرج، نا الحسن بن إلياس، نا أبو أمية، نا أحمد بن أبي الحواري، نا الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان به.\nقلت: والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن، وأحمد بن أبي الحواري هو الإمام الزاهد شيخ أهل الشام، وهو في التهذيب، وغيره، وأبو أمية الراوي عنه لم أعرفه، وأحمد بن المعلى هو أبو بكر الدمشقي صدوق من رجال \"التهذيب\".","vol":"1","page":144},{"text":"بنِ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، أَنَا الكِلَابِي، نَا ابْنُ جُوصَا، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ مَحْمُودٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا مُحَمَّدُ ابنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيز أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: خَيْرُ فَوَارِسٍ تُظِلُّ السَّمَاءُ فَوَارِسٌ مِنْ قَيْسٍ، يَخْرُجُونَ مِنْ غُوطَةِ دِمَشْقَ، يُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ. (^١٦٥)\n\n١١٠ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو العَشَائرِ مُحَمَّدُ بنُ الخَلِيلِ بنِ فَارِسٍ العَبْسِي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ ابنُ أَبِي العَلاءِ، أَنْبَأَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرو بنِ مُهَاجِرٍ -وَكَانَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الوَلِيدِ بن عَبْدِ الملِكِ- أَنَّهُمْ حَسَبُوا مَا أَنفَقُوا -وَقَالَ القَيْسِي: مَا أُنْفِقَ- عَلَى الكَرْمَةِ الَّتِي فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ دِمشْقَ فَكَانَ سَبْعِينَ ألفَ دِينَارٍ، قَالَ أَبُو قُصَيٍّ: وَحَسَبُوا مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَسْجِدِ دِمشْقَ فَكَانَ أَرْبَعَمِئَةِ صُنْدُوقٍ، فِي كُلِّ صُنْدُوقٍ ثَمَانِيةٌ وَعِشْرُونَ ألفَ دِينَارٍ، وَأَتَاهُ حَرَسُهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنينَ، إِنَّ أَهْلَ دِمشْقَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ الوَلِيدَ أَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا، فَنَادَى بِـ \"الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ\"، وَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَلَا إِنَّهُ بَلَّغَنِي حَرَسِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ الوَلِيدَ أَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا، أَلَا يَا عَمْرَو بنَ مُهَاجِرٍ، قُمْ فَأحْضِرْ مَا تَمْلِكُ مِنَ الأَمْوَالِ مِنْ بَيْتِ المالِ. قَالَ: فَأَتَتِ البِغَالُ تَدْخُلُ بِالمالِ وَتُصَبُّ فِي القُبَّةِ عَلَى الأَنْطَاعِ حَتَّى لَمْ يُبْصرُ مَنْ فِي الشَّامِ مَنْ فِي القِبْلَةِ، وَلَا مَنْ فِي القِبْلَةِ مَنْ فِي الشَّامِ، وَقَالَ: الموَازِين. فَأَتَتِ الموَازِينُ يَعْنِي القبَابِينَ فَوُزِنَتِ الأَمْوَالُ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الدِّيوَانِ: أَحْضِرْ مَنْ قِبَلَكَ مِمَّنْ يَأَخْذُ رِزْقَنَا، فَوَجَدُوا ثَلَاثَمِئَةَ ألفِ ألفٍ فِي جَمِيعِ\n_________\n(^١٦٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٧٢).\nوفي إسناده رجل مجهول (رجل من خثعم).","vol":"1","page":145},{"text":"الأَمْصَارِ، وَحَسَبُواِ مَا يُصِيبَهُمْ، فَوَجَدُوا عِنْدَهُ رِزْقَ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَفَرِحَ النَّاسُ وَكَبَّرُوا وَحَمِدَ اللَّه تَعَالَى، وَقَالَ: إِلَى مَا يَذْهَبُ هَذِهِ -زَادَ القَيْسِيُّ: الثَّلَاثُ- وَقَالَا: السِّنِينَ قَدْ أَتَى -وَقَالَ القيسِي: قَدْ أَتَانَا- اللَّهُ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِهِ، أَلَا وَإنِّي رَأَيْتُكُمْ يَا أَهْلَ دِمشْقَ تَفْخَرُونَ عَلَى النَّاسِ بِأرْبَعِ خِصَالٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدَكُمُ الخَامِسُ، فَانْصَرَفُوا شَاكِرِينَ. (^١٦٦)\n\n١١١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيَّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حِيطَانُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ مِنْ بِنَاءِ هُودٍ ﵇، وَمَا كَانَ مِنَ الفُسَيْفِسَاءِ فَهُوَ مِنْ بِنَاءِ الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الملِكِ. (^١٦٧)\n_________\n(^١٦٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٦٨)، وأورده الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٦/ ٣٢ - ٣٣)، والسيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٩).\nقلت: إسناده ضعيف؛ وآفته الوليد بن مسلم يدلس التسوية وقد عنعن فيه، عمرو بن المهاجر ثقة، وأبو القاسم بن أبي العلاء هو علي بن محمد بن أحمد بن أبي العلاء مسند دمشق، ترجم له الذهبي في \"السير\" (١٢/ ١٩)، وشيخ ابن عساكر هو أبو العشائر محمد بن الخليل المعروف بالكردي، ترجم له ابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٢/ ٤٢٥)، والذهبي في \"السير\" (٢٠/ ٢٩٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^١٦٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٦٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٣٩) من طريق أبي بكر أحمد بن عبد اللَّه البرامي به.\nقلت: وفي إسناده جماعة لم أعرفهم، عمرو بن عبد الرحمن لم أجد له ترجمة، وكذا أبوه، وأبو بكر البرامي ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"1","page":146},{"text":"١١٢ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّاب بنُ جَعْفَر المِيدَانِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّبْعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّحْدَاحِ، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّنُّوخِي، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّهُمْ لمَّا فَتَحُوا دِمَشْقَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -﵁- وَجَدُوا حَجَرًا فِي جَيْرُونَ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِاليُونَانِيَّةِ، قَالَ: فَبَعَثُوا اِلَى النَّصَارَى فَلَمْ يَقْرَءُوهُ، وَإِلَى اليَهُودِ فَلَمْ يَقْرَءُوهُ، فَجَاءُوا بِرَجُلٍ يُونَانِيٍّ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيْهِ مَكْتُوبٌ: دِمَشْقُ جَبَّارَةٌ لَا يَهُمُّ بِهَا جَبَّارٌ إِلَّا قَصَمَهُ اللَّهُ الجَبَّارُ، الجَبَابِرَةُ تَبْنِي، وَالقُرُودُ تُخْرِبُ، الآخِرُ شَرٌّ، الآخِرُ شَرٌّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (^١٦٨)\n\n١١٣ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الملِكِ بنِ المغِيرَةِ المقْرِئُ مَوْلَى الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الملِكِ بنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الملِكِ، عَنْ أَبِيهِ المغِيرَةِ: أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الملِكِ فَرَآهُ مَغْمُومًا، فَقَالَ: مَا سَبِيلُكَ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عَاوَدَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنينَ، مَا سَبِيلُكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، إِنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ كَثُرُوا، وَقَدْ ضَاقَ بِهِمُ المسْجِدُ، وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّصَارَى أَصْحَابُ هَذِهِ الكَنِيسَةِ لِنُدْخِلُهَا فِي المسْجِدِ، فَأَبوا عَلَيْنَا، وَقَدْ أَقْطَعْتُهُمْ قَطَائِعَ كَثِيرَةً وَبَذَلْتُ مَالًا فَامْتَنَعُوا عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ المغِيرَةُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا تَغْتَمَّ، قَدْ دَخَلَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ مِنْ بَابِ الشَّرْقِي بِالسَّيْفِ، وَبَابُ الجَابِيَةِ (^١٦٩)\n_________\n(^١٦٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشَّام ودمشق\" (٤٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٤/ ٤٥٢) من طريق عبد الوهاب بن جعفر الميداني به.\nوفي إسناده أشياخ مبهمون لا يعرفون.\n(^١٦٩) الجابية: قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في =","vol":"1","page":147},{"text":"دَخَلَ مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ بِالأَمَانِ فَمَاسَحَهُمْ إِلَى أَي مَوْضِعٍ بَلَغَ السَّيْفُ، فَإِنْ كَانَ لَنَا فِيهِ حِقٌّ أَخَذْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِيهِ حَقٌّ دَارَيْنَاهُمْ حَتَّى نأْخُذَ بَاقِي الكَنِيسَةَ فَنُدْخِلُهُ فِي المَسْجِدِ. فَقَالَ لَهُ: فَرَّجَّتَ عَنِّي، فَتَوَلَّ أَنْتَ هَذَا. قَالَ: فَتَوَلَّاهُ، فَبَلَغَتِ المسحَةُ إِلَى سُوقِ الرَّيْحَانَ حَتَّى حَاذَ مِنَ القَنْطَرَةِ الكَبِيرَةِ بِأَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَكَسْرٍ بِالذَّرَاعِ القَاسِمِي، فَإِذَا بَاقِي الكَنِيسَةِ قَدْ دَخَلَ فِي المسْجِدِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِم، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا حَقٌّ قَدْ جَعَلَهُ اللَّه لَنَا، لَمْ يَصِلِ المسْلِمُونَ فِي غَصْبٍ وَلَا ظُلْمٍ، بَلْ نأْخُذُ حَقَّنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا. فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أقَطَعْتَنَا أَرْبَعَ كَنَائِسَ، وَبَذَلْتَ لَنَا مِنَ المالِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنْ تَتَفْضَّلَ بِهِ عَلَيْنَا فَافْعَلْ. فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ حَتَّى سَأَلُوهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُمْ كَنِيسَةَ حُمَيْدِ بنِ دُرَّةٍ، وَكَنِيسَةً أُخْرَى جَنْبَ سُوقِ الجُبْنِ، وَكَنِيسَةَ مَرْيَمٍ، وَكَنِيسَةَ المصْلَبَةِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الوَلِيدَ بَعَثَ إِلَى المُسْلمِيِنَ لِهَدْمِ الكَنِيسَةِ، وَاجْتَمَعَ النَّصَارَى فَقَالَ لِلْوَلِيدِ بَعْضُ الأَقْسَاءِ، وَالفَأَسُ عَلَى كَتِفِهِ، وَعَلَيْهِ قِبَاءُ خَزٍّ سَفَرْجَلِي، وَقَدْ شَدَّ بِخِرْقَةِ قِبَائِهِ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ مَا أَضَعُ فَأْسِي إِلَّا فِي رَأْسِ الشَّاهِدِ، وَإِنَّهُ صَعِدَ. فَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ فَأْسَهُ فِي هَدْمِ الكَنِيسَةِ الوَلِيدُ، وَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي هَدْمِ الكَنِيسَةِ، وَكَبَّرَ النَّاسُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، وَزَادَهَا فِي المَسْجِدِ. (^١٧٠)\n_________\n= شمالي حوران، وبالقرب منها تل يسمى تل الجابية فيه حيات صغر نحو الشبر عظيمة النكاية يسمونها أم الصويت، وفي هذا الموضع خطب عمر -﵁- خطبته المشهورة، وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع ويقال لها: جابية الجولان أيضًا \"معجم البلدان\" (٢/ ١٠٦).\n(^١٧٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٧١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦) من طريق تمام به، وعبد القادر الدمشقي في \"الدارس في تاريخ المدارس\" (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الملك به.","vol":"1","page":148},{"text":"١١٤ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بن حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ بن الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْن مُهَاجرٍ، عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ، قَالَ: أَشْرَفَ عِيسَى ابْن مَرْيمَ ﵇ عَلَى الغُوطَةِ، فَقَالَ: يا غُوطَة، إِنْ عَجَزَ الغَنِيُّ أنْ يَجْمَعَ مِنْكِ كَنْزًا، لَمْ يَعْجَزِ المِسْكِينُ أنْ يَشْبَعَ مِنْكِ خُبْزًا. (^١٧١)\n\n١١٥ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بن مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى، عَنْ نَافعٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ شَجرَةَ، قَالَ: دِمَشْقُ هِيَ الرَّبْوَة (^١٧٢) المبَارَكَةُ. (^١٧٣)\n_________\n= قلت: وإبراهيم بن عبد الملك ترجم له ابن عساكر في \"تاريخه\" (٧/ ٤٢)، وقال: سقت له خبرًا في بناء الجامع، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأبوه عبد الملك ترجم له أيضًا ابن عساكر (٣٧/ ١٧٢)، وذكر أنه روى عنه ابنه إبراهيم فقط، فالإسناد ضعيف.\n(^١٧١) \"إسناده منقطع\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٩٤)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ٣٤٣، ٢٦/ ٤٤٨) من طريقه.\nقلت: ابن حلبس بينه وبن عيسى ﵇ مفاوز فهو منقطع.\n(^١٧٢) الربوة: ما ارتفع من الأرض وجمعها رُبَى، وبدمشق في لحف جبل على فرسخ منها موضع ليس في الدنيا أنزه منه؛ لأنه في لحف جبل تحته سواء نهر بَرَدَى، وهو مبني على نهر ثَوْرى، وهو مسجد عال جدًّا، وفي رأسه نهر يزيد يجري ويصب منه ماء إلى سقايته وإلى بركة، وفي ناحية ذلك المسجد كهف صغير يُزار. \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٩).\n(^١٧٣) \"ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٣٩)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٠٥).\nوإسناده ضعيف لعدة علل: ابن لهيعة سيئ الحفظ ومدلس، وقد عنعن.\nوفي الإسناد من لم أقف له على ترجمة كابن حمزة، وفيه من لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا: فخالد بن =","vol":"1","page":149},{"text":"١١٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا المُنْذِرُ بنُ نَافعٍ مَوْلَى أُمِّ عَمْرو بِنْتِ مَرْوَانَ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، أَنَّ وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ الَّذِي يَلي جَيْرُونَ (^١٧٤)، فَلَقِيَ كَعْبَ الأَحْبَارِ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ لَهُ وَاثِلَةُ: أُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ: تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ مَوْضِعًا فِي هَذَا المَسْجِدِ، مَنْ صَلَّى فِيهِ فَكأنَّمَا صَلَّى فِي بَيْتِ المَقْدِسِ. قَالَ: فَذَهَبَ فَأَرَاهُ مَا بَيْنَ البَابِ الأَصْغَرِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الوَالِي إِلَى الحَنْيَةِ -يَعْنِي القَنْطَرَةَ الغَرْبِيَّةَ- قَالَ: مَنْ صَلَّى فِيمَا بَينَ هَاتَيْنِ فَكَأَنَّمَا صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ. قَالَ وَاثِلَةُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْلِسِي وَمَجْلِسُ قَوْمِي. قَالَ: هُوَ ذَاكَ. (^١٧٥)\n_________\n= محمد الحضرمي ترجم له ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٦/ ١٨٥)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأما الراوي عنه فهو تمام بن محمد الرازي الحافظ الثقة، وانظر ترجمته في \"السير\" (١٧/ ٢٨٩).\n(^١٧٤) جيرون: بالفتح قال ابن الفقيه: ومن بنائهم جيرون عند باب دمشق في بناء سليمان بن داود ﵇، يقال: إن الشياطين بنته، واسم الشيطان الذي بناه: جيرون، فسمي به، وقال آخر من أهل السير: إن حصن جيرون بدمشق بناه رجل من الجبابرة يقال له: جيرون، وقال أبو عبيدة: جيرون عمود عليه صومعة، هذا قولهم، والمعروف اليوم: أن بابًا من أبواب الجامع بدمشق وهو بابه الشرقي يقال له: باب جيرون، وقال قوم: جيرون هي دمشق نفسها، وقال الغوري: جيرون قرية الجبابرة في أرض كنعان. \"معجم البلدان\" (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^١٧٥) \"ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٦٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٤٥)، من طريق أحمد ابن أنس به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦١ ب).\nوإسناده ضعيف؛ فيه رجل لم يسم، والأثر ضعفه ابن كثير، فقال في \"البداية والنهاية\" (٩/ ١٧٨): وهذا أيضًا غريب جدًّا ومنكر، ولا يعتمد على مثله.","vol":"1","page":150},{"text":"١١٧ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي \"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nقَرَأْتُ فِي صَفَائِحَ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ دِمشْقَ صَفَائحُ مُذْهَبَةٌ بِلَازورد: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ. . .﴾ (^١٧٦) لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إِيَّاهُ، رَبُّنَا اللَّه وَحْدَهُ، وَدِينُنَا الإِسْلَامُ، وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ، أَمَرَ بِبُنْيَانِ هَذَا المَسْجِدِ وَهَدَمَ الكَنِيسَةَ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الوَلِيدُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي ذِي القِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، فِي ثَلَاثِ صَفَائِحَ، وَفِي الرَّابِعَةِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ (^١٧٧) ثُمَّ النَّازِعَاتِ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ عَبَسَ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأيْتُ هَذَا قَدْ مُحِيَ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ المأمُون (^١٧٨).\n\n١١٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الحُسَينِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي، أَخْبَرَنِي أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ ابنُ جَعْفَر بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الحَضْرَمِي، نَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ لَهِيعَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ شُرَيح المعَافِرِي، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبيبٍ، عَنْ أَبِي سَالِيم الجَيْشَانِي، قَالَ: انْطَلَقْتُ إلَى المدِينَةِ أَسْأَلُ عَنْ عِلْمِ الأَحْدَاثِ، فَقِيلَ\n_________\n(^١٧٦) البقرة: ٢٥٥.\n(^١٧٧) الفاتحة: ٢ - ٣.\n(^١٧٨) \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٣٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٧٠)، بإسناده إلى الفسوي وابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٩/ ١٧٠)، وعبد القادر الدمشقي في \"الدارس في تاريخ المدارس\" (٢/ ٢٩٤)، وذكره السيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦١ أ).","vol":"1","page":151},{"text":"لِي: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ العَاصِ فإِنَّهُ كَانَ صُعْلُوكًا (^١٧٩) فَرَّغَهُ أَبُوهُ لِذَلِكَ، قَالَ: فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو بِذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ أُخْبِرْكُمْ بِهِ، فَواللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بَالسَّنَةِ الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيهَا مِنْ مِصْرَ. قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَخْبِرْنِي وَخِرْ لِي. قَالَ: نَعَمْ إِنَّكَ لَنْ تَبْرَحَ مُؤَامًّا بِكَ مَا لَمْ يَأْتِ أَهْلَ المَشْرِقِ أَهْلُ المَغْرِبِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَفَقَ الدِّينُ، وَخَفَقَتِ السُّنَّةُ، وَوَقَعَتْ بَيْنَ العَرَبِ البَغْضَاءُ، فَأَقَلُّ المؤمِنِينَ مَنْ يَحْجِزُهُ إِيمَانُهُ، وَأَقَلُّ المعَاهَدِينَ مَنْ يَكُفُهُ سَاعِيهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَسْكُنَ السَّرَوَاتِ (^١٨٠) فَكُنْ بِهَا، وَإنْ عَجَزْتَ فَالإسْكَنْدَرِيَّةَ، فَإِن عَجَزْتَ فَالطُّورَ (^١٨١)، أَوْ سَرَقَ مَارِنٍ، فَإِذَا أَقْشَعَتْ شَيْئًا أَبَيْتَ\n_________\n(^١٧٩) الصُّعْلوك: الفقير الذي لا مال له، زاد الأزهري: ولا اعتماد، وقد تصعلك الرجل إذا كان كذلك. \"لسان العرب\": صعلك.\n(^١٨٠) السروات: ثلاث سراة بين تهامة ونجد، أدناها الطائف، وأقصاها قرب صنعاء، والطائف من سراة بني ثقيف، وهو أدنى السروات إلى مكة، ومعدن البرم هو السراة الثانية، وهو في بلاد عدوان، والسراة الثالثة أرض عالية وجبال مشرفة على البحر من المغرب، وعلى نجد من المشرق. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٣١).\n(^١٨١) جبل الطور: يقع شرق جنوب شرق الناصرة، ويسمى جبل طابور أيضًا، وهو جبل صغير مساحته ٦ كم ٢، منعزل، يرتفع فوق الأراضي السهلية المحيطة به ٤٦٠ م، وترقى قمته إلى ٥٦٣ م فوق سطح البحر، يتميز عن غيره من مرتفعات منطقة الناصرة التي يقع على بعد ٨ كم إلى الشرق منها بكونه تضريسيًا مشرفًا على مساحات كبيرة من الجزء الشمالي من فلسطين، فقمته تطل على بحيرة طبرية في الشمال الشرقي، وعلى وادي الأردن في الشرق، وجبال الجليل في الشمال، وجبل الكرمل وكتلة أم الفحم في الجنوب الغربي، وعلى أراضي جنين وبيسان وتلالهما في الجنوب، وتكسو الجبل اليوم مساحات صغيرة من أشجار البلوط.\nوتقوم عند نهاية الجبل الشمالي الغربي قرية دبورية العربية التي تخرج منها طريق متعرجة إلى القمة، وقد أحسن استغلال هذه الميزة الاستراتيجية الطبيعية له، فأقيمت على قمته مراكز المراقبة والحصون.\nوقد احتله اليهود في سنة ١٣٨٧ هـ ١٩٦٧ م، وهم يرفضون الجلاء عنه، ويستميتون في التمسك به، وكان قبل ذلك من أراضي مصر، هو وكل صحراء سيناء المحتلة اليوم.","vol":"1","page":152},{"text":"اللَّعْنَ، وَأَصَابَ المأْمُومَةَ، وَذَاتَ الأَصَابعِ ذَنَابَاتِهَا، فَعَلَيْكَ بِالفَحْصِ (^١٨٢) -قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ شُرَيْحٍ: سَمِعْتُ أَبَا قُبَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ المأْمُومَةَ أَبْيَاتُ الأَشَاغِرِ بِدِمَشْقَ يُومَأُ بِهَا، وَذَاتَ الأَصَابعِ حَرْلَانُ ثُمَّ رَجَعَ الحَدِيثُ إِلَى يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ فِي الفَحْصِ- قَالَ: وَهِيَ الغُوطَةُ، قَالَ: فَإِنَّهَا فُسْطَاطٌ (^١٨٣) لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا امْتَنَعَتِ الحَمْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ، وَضَنَّ الأَوْلِيَاءُ عَنِ الأَوْلِيَاءِ، فَعَلَيْكَ بِمَدِينَةِ الأَسْبَاطِ، فَإِنَّ العَافِيَةَ تَجُوزُهَا كَمَا يَجُوزُ السَّيْلُ الدِّمَنَ (^١٨٤) لَوْ أَرَى أَنِّي أُدْرِكُ ذَلِكَ لَسَبَقَ رَحِيلي خَبَرِي، وَلَا أَنْتَ تَدْرِكُهُ - يَعْنِي بِمَدِينَةِ الأَسْبَاطِ بَانيَاسَ (^١٨٥). (^١٨٦)\n_________\n= وفي اتفاقية صلح عقدت قبل سنوات بين مصر والعدو نص على أن تجلو إسرائيل عن كل سيناء بما فيها الطور، وقد جلا الإسرائيليون عنه وعن كل سيناء في نيسان سنة ١٩٨٢ م الموافق شهر رجب سنة ١٤٠٢ هـ. \"الموسوعة الفلسطينية\" (٣/ ١٢٥).\n(^١٨٢) الفحص: بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره صاد مهملة بالمغرب من أرض الأندلس، مواضع عدة تسمى الفحص، وسألت بعض أهل الأندلس ما تعنون به فقال: كل موضع يسكن سهلًا كان أو جبلًا بشرط أن يزرع نسميه فحصًا، ثم صار علمًا لعدة مواضع، والفحص ناحية كبيرة من أعمال طليطلة ثم عمل طلبيرة، والفحص أيضًا إقليم من أقاليم أكشونية، والفحص أيضًا إقليم بإشبيلية، وفحص الأجم حصن منيع من نواحي إفريقية، وفحص سورنجين بطرابلس. \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٦٨).\n(^١٨٣) الفُسطاط: بيت من شعر، وفيه لغات: فسطاط وفستاط وفساط، وكسر التاء لغة فيهن، وفسطاط مدينة مصر حماها اللَّه تعالى، والفُسَّاط والفِسَّاط والفسْطاط والفِسْطاط ضرب من الأبنية. \"لسان العرب\": فسط.\n(^١٨٤) الدِّمْنة: الموضع الذي يلتبد فيه السرقين، وكذلك ما اختلط من البعر والطين عند الحوض فتلبد. \"لسان العرب\": دمن.\n(^١٨٥) بانياس: من أعمال منطقة الجولان، وتقع بالقرب من الحدود الفلسطينية على مسيرة ٢٥ كم للشمال الغربي من القنيطرة عاصمة المنطقة، وينبع منها نهر الأردن، وهي أقصى الينابيع شرقًا، وكانت تسمى قديمًا مدينة بان على اسم أحد آلهة اليونان، ومنه اشتق الاسم الحديث. \"موسوعة بلادنا فلسطين\" (١/ ٦٣ - ٦٤).\n(^١٨٦) \"منكر\"","vol":"1","page":153},{"text":"١١٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nوَجَدتُّ بِخَط أَبِي الحُسَينِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي، أَخْبَرَنِي أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِي، نَا جَدِّي أَحْمَدُ ابنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِي، عَنْ طُعْمَةَ بنِ عَمْرٍو الجَعْفَرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَابطٍ الجُمَحِي، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ: إِنَّ لِي رَحِمًا وَقَرَابَةً، وَإِنَّ مَنْزِلِي قَدْ نَبَا بِي بِالعِرَاقِ (^١٨٧) وَالحِجَازِ (^١٨٨)، قَالَ: أَرْضَى لَهُ مَا أَرْضَى لِنَفْسِي وَلِوَلَدِي، عَلَيْكَ دِمَشْقَ، عَلَيْكَ دِمَشْقَ، ثُمَّ عَلَيْكَ بِمَدِينَة الأَسْبَاطِ بَانيَاسَ، فَإِنَّهَا مُبَارَكَةُ السَّهْلِ وَالجَبَلِ، يَعِيشُ أَهْلُهَا بِغَيْرِ الحَجَرَيْنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، نَقَلَ اللَّه عَنْهَا أَهْلَهَا حِينَ بَذلُوا تَطْهِيرًا لَهَا، وَإِنَّ البَرَكَةَ عَشْرُ بَرَكَاتٍ، خَصَّ اللَّه بَانيَاسَ مِنْ ذَلِكَ بِبَرَكَتَيْنِ، لَا يَعِيلُ سَاكِنُهَا، يَعِيشُ مِنْ بَرَّهَا وَبَحْرِهَا، وَإِذَا وَقَعَتِ الفِتَنُ كَانَتْ بِهَا أَخَفَّ مِنْهَا\n_________\n= \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤١).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة وهو ضعيف سيئ الحفظ، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي؛ قال الحافظ في \"اللسان\" (٨٨٨): له مناكير، وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم المشعراني ببواطيل، وهو ضعيف.\n(^١٨٧) العراق: الإقليم المعروف من بلاد العرب، والعراق هو البلاد التي يمر فيها نهرا دجلة والفرات ثم شط العرب إلى البحر، وكان يقسم إلى عراق العرب، وهو ما غرب دجلة والشط، وعراق العجم، وهو ما شرق دجلة والشط، وعندما فتح المسلمون العراق في عهد عمر أصبح منطلقًا لفتوحات عظيمة؛ شملت فارس والسند وبعض بلاد الهند وأذربيجان وما وراء النهرين سيحون وجيحون. \"المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٢٠٢).\n(^١٨٨) الحجاز: سمي حجازًا؛ لأنه يحتجز بالجبال، والحجاز جبل ممتد حال بين الغور غور تهامة ونجد، فكأنه منع كل واحد منهما أن يختلط بالآخر فهو حاجز بينهما، قال الخليل: سمي الحجاز حجازًا؛ لأنه فصل بين الغور والشام وبين البادية. \"معجم البلدان\" (٢/ ٢٥٢).","vol":"1","page":154},{"text":"فِي غَيْرِهَا فَاتَّخِذْهَا وَارْتَدْ بِهَا، فَوَاللَّهِ لَفَدَّانٌ بِهَا أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ عِشْرِينَ بالوَهَطِ (^١٨٩)، وَالوَهَطُ بِالطَّائِفِ (^١٩٠).\n\n١٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nوَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ، أَخْبَرَني مُحَمَّدٌ، أَنَا جَدِّي، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَني نَافِعُ بنُ كِيسَانَ الدِّمَشْقِي، قَالَ: لَقِيتُ يَزِيدَ بنَ شَجَرَةَ الرُّهَاوِي، فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَدتُّ أَنْ آتِيَ فِلَسْطِينَ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ فِي دِمَشْقَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهَا، إِنَّ حَبْلَ النَّاسِ إِذَا اضْطَرَبَ كَانَتْ عِصْمَتُهُمْ، وَإِنَّ أَهْلَهَا مَدْفُوعٌ عَنْهُمْ، وَإِنَّهُ لَا ينْزِلُ بِأَرْضٍ جُوعٌ، وَلَا بَلَاءٌ، وَلَا فِتْنَةٌ إِلَّا خُفِّفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ. (^١٩١)\n_________\n(^١٨٩) وهط: بفتح أوله وسكون ثانيه وطاء مهملة، والوهط: المكان المطمئن المستوي، ينبت العضاه والسمر والطلح، وبه سمي الوهط، قال أبو حنيفة: إذا أنبت الموضع العرفط وحده سمي وهطًا، وقال ابن الأعرابي: عرش عمرو بن العاص بالوهط ألف ألف عود كرم على ألف ألف خشبة ابتاع كل خشبة بدرهم، وقال ابن موسى: الوهط قرية بالطائف على ثلاثة أميال من وج كانت لعمرو بن العاص. \"معجم البلدان\" (٥/ ٤٤٤).\n(^١٩٠) \"منكر\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤٩).\nوفي إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي؛ قال الحافظ في \"اللسان\" (٨٨٨): له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم المشعراني ببواطيل. وتقدم.\n(^١٩١) \"منكر\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤٣).\nفي إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي، وهو منكر الحديث، سبق الكلام عليه.\nوابن لهيعة ضعيف، وتقدم الحديث عنه.","vol":"1","page":155},{"text":"١٢١ - وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nنَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، نَا عَاصِمُ بنُ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزَ، قَالَ: قَالَ لِي رُوَيْفَعُ بنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِي، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: اسْكُنْ فَلَسْطِينَ مَا اسْتَقَامَتِ العَرَبُ، فَإِذَا نَادَوْا بِشِعَارِ الجَاهِلِيَّةِ فَاسْكُنْ دِمَشْقَ، وَشَرْقُهَا خَيْرٌ مِنْ غَرْبِهَا. (^١٩٢)\n\n١٢٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الحُسَيْنِ الرَّازي، حَدَّثَنِي أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مَنْدَه بنِ مُحَمَّدِ ابنِ يَحْيَى، حَدثَنِي أَبِي، نَا أبِي عَبْدُ اللَّهِ بنُ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَلِيٍّ دِمَشْقَ، وَحَاصَرَ أَهْلَهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا هَدَمَ سُورَهَا؛ فَوَقَعَ مِنْهَا حَجَرٌ كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ بِاليُونَانِيَّةِ، فَأَرْسَلُوا خَلْفَ رَاهِبٍ، فَقَالُوا: تَقْرَأُ مَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: جِيئُونِي بِقَيْرٍ. فَطَبَعَهُ عَلَى الحَجَرِ فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: وَيْكِ إِرَمُ (^١٩٣) الجَبَابِرَةِ، مَنْ رَامَكِ بِسُوءٍ قَصَمَهُ اللَّه، إِذَا وَهَى مِنْكِ جَيْرُونُ الغَرْبِيُّ مِنْ بَابِ البَرِيْدِ، وَيْلَكِ مِنَ الخَمْسَةِ أَعْيُنٍ، نَقْضُ سُورِكِ عَلَى يَدَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ آلافِ سَنَةٍ، تَعِيشِينَ رَغَدًا فَإِذَا وَهَى مِنْكِ جَيْرُونُ الشَّرْقِيُّ أُدِيلَ لَكِ مِمَّنْ يَعْرِضُ لَكِ، قَالَ: فَوَجَدْنَا الخَمْسَةَ\n_________\n(^١٩٢) \"منكر\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤٣)، والكلام عليه كسابقه.\n(^١٩٣) إرَم: ذات العماد أو مدينة الألف عمود كما تسمى باللغات الأوروبية، قيل إنها قبيلة ضربها اللَّه بغضبه لكثرة خطاياها، وحسب خبراء الآثار يعتقد أن عمر هذا الأنقاض يعود لنحو ٣٠٠٠ سنة ق. م. وإرَم ذات العماد هي مدينة عربية مفقودة تقع في القسم الجنوبي لشبه الجزيرة العربية في اليمن، ويذكر أنها كانت مدينة غنية، وكانت تشكل مركزًا تجاريًّا هامًّا في منطقة الشرق القديم، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، حيث ذكر في القرآن أن سكانها كانوا من العرب البائدة من قبيلة عاد، ويذكر بعض الباحثين أن ملك هذه المدينة كان يدعى شدّاد بن عاد حيث أنه أراد أن يقيم الجنة الموعودة في الأرض، ويقال: إن لهذا الملك أخ اسمه شداد بن عاد.","vol":"1","page":156},{"text":"أَعْيُنٍ: عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ بنِ عَبْدِ المطَّلِبِ، عَيْنُ بنُ عَيْنِ بنِ عَيْنِ بنِ عَيْنٍ. (^١٩٤)\n\n١٢٣ - قَالَ أبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الحَضْرَمِي، حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الحَضْرَمِي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الهدِيرِ، قَالَ: مَنْزِلٌ فِي دِمَشْقَ خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةِ مَنَازِلَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَرْضِ حِمْصَ، وَمَنْزِلٌ دَاخِلَ دِمَشْقَ خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةِ مَنَازِلَ بالفَرَادِيسِ، وَإِيَّاكَ وَأَرْبَاضِهَا (^١٩٥)؛ فَإنَّ فِي سُكْنَاهَا الهَلَاكَ. (^١٩٦)\n_________\n(^١٩٤) \"منكر\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٧ - ١٨)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٠ أ).\nفي إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي، منكر الحديث، سبق الكلام عليه.\n(^١٩٥) الرَّبَضُ: ما ولي الأرض من البعير إذا برك والجمع الأرباض. \"لسان العرب\": ربض.\n(^١٩٦) \"منكر\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٨٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٥٠)، من طريقه.\nوفي إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي؛ قال الحافظ في \"اللسان\" (٨٨٨): له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم المشعراني ببواطيل. وتقدم.","vol":"1","page":157},{"text":"١٢٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَالَ: وَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا جَدِّي أَحْمَدُ ابنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، حَدّثَنِي يَحْيَى بنُ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ لِي عُبَيْدُ بنُ يَعْلَى -وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ كَانَ بِعَسْقَلَانَ وَكَانَ عَالِمًا-: ارْحَلْ مِنْ فَلَسْطِينَ، وَالحَقْ بِدِمَشْقَ؛ فَإِنَّ بَرَكَاتِ الشَّامِ كُلَّهَا مَسُوقَاتٌ إلَى دِمَشْقَ. (^١٩٧)\n_________\n(^١٩٧) \"منكر\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٥٢).\nوفي إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي له مناكير، وسبق الكلام عليه.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>بَابُ ذِكْرِ البِنَاءِ بِدِمشْقَ</span>\n١٢٥ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ البرَامِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ إِسْحَاقَ الرافقِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الخضرِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بنِ عَبْد اللَّهِ الجُهَنِي، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَوَّلُ حَائِطٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ بَعْدَ الطُّوفَانِ حَائطُ حَران (^١٩٨) وَدِمشْقَ وَبَابِلَ (^١٩٩). (^٢٠٠)\n_________\n(^١٩٨) حران: مدينة عظيمة مشهورة من جزيرة أقور، وهي قصبة ديار مُضر، بينها وبين الرها يوم، وبين الرقة يومان، وهي على طريق الموصل والشام والروم، انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٢٧١).\n(^١٩٩) بابل: بكسر الباء اسم ناحية من مدينة العراق العظيمة ذات التأريخ المجيد، المشهورة بحدائقها: \"حدائق بابل المعلقة\" وكانت إحدى عجائب الدنيا القديمة السبع، تقع آثار بابل بين النهرين، وهي إلى الفرات أقرب، في الجنوب من بغداد، وإلى الشرق من كربلاء، بجوار مدينة الحلة، والطريق الغربية بين بغداد والبصرة تمر بآثار بابل، وقيل: بابل الكوفة، قيل: بابل العراق، وقيل: بابل دنباوند، ويقال: إن أول من سكنها نوح ﵇، وهو أول من عمرها، وكان قد نزلها بعقب الطوفان، فسار هو ومن خرج معه من السفينة إليها لطلب الدفء، فأقاموا بها وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح. انظر \"معجم البلدان\" (١/ ٣٦٧).\n(^٢٠٠) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٨١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١١)، وذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" (٤/ ٤٤١)، والألوسي في \"روح المعاني\" (١٢/ ٧٣).\nوهو من إسرائيليات كعب.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>بَابُ الجِبَالِ المقَدَّسَةِ بِالشَّامِ</span>\n١٢٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ أَعْينَ، حَدَّثَنَا طَلْحَة بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ يَزِيدَ، عَنِ المخَارِقِ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ جَابِرٍ الشَّعْبَانِي، قَالَ: كُنْتُ مَعَ كَعْبِ الأَحْبَارِ عَلَى جَبَلِ دَيْرِ مَرَّانَ فَرَأَى لَمعَةً سَائِلَةً فِي الجَبَلِ، فَقَالَ: هَاهُنَا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ، هَذَا أَثَرُ دَمِهِ جَعَلَه اللَّهُ ﷿ آيَةً لِلعَالَمِينَ وَمُصَلَّى لِلمُتَّقِينَ. (^٢٠١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>غَزْو النَّبِيِّ -ﷺ- أَرْضَ الشَّامِ</span>\n١٢٧ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ (^٢٠٢) زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ، وَإنْ قُتِلَ جَعْفَرُ فَعَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ\". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ فَالتَمَسْنَا\n_________\n(^٢٠١) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٩٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٣١، ٥/ ٤٦)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٩٠ ب)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (٣/ ٦١) عنه.\n(^٢٠٢) قال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٥٨٣): قال ابن إسحاق: هي بالقرب من البلقاء، وقال غيره: هي على مرحلتين من بيت المقدس. ويقال: إن السبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني -وهو من أمراء قيصر على الشام- قتل رسولًا أرسله النبي -ﷺ- إلى صاحب بصرى، واسم الرسول الحارث بن عمير، فجهز إليهم النبي -ﷺ- عسكرًا في ثلاثة آلاف. وفي \"مغازي أبي الأسود\" عن عروة \"بعث رسول اللَّه الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان\" وكذا قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك، إلا ما ذكر خليفة في تاريخه أنها كانت سنة سبع.","vol":"1","page":160},{"text":"جَعْفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي القَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ\" (^٢٠٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>بُعُوثُ وَرُسُلُ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَى الشَّام</span>\n١٢٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَاريخِ دِمشْقَ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المسَلَّمِ الفَقِيهُ الفَرْضِيُّ لَفْظًا، وَأَبُو القَاسِم الخَضِرُ ابنُ الحُسَينِ بنِ عَبْدانَ قِرَاءَةً، قَالَا: أَنَا أبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلَاءِ الفَقِيهِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي العَقِبِ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ القُرَشِيِّ، نَا مُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ، أَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بنُ مُوسَى، عَنْ بُردِ بنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ بَعْثًا إلَى الشَّامِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ، وَأَجَّلَهُمْ أَجَلًا. (^٢٠٤)\n\n١٢٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَالَ: وَأَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَطَّافُ بنُ خَالِدٍ المخْزُومِي؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ ذَلِكَ البَعْثَ، وَخَرَجُوا وَخَرَجَ مُشَيِّعًا لَهُمْ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ (^٢٠٥)، فَوَقَفَ\n_________\n(^٢٠٣) \"صحيح\"\nالبخاري (٤٢٦١)، وبوب عليه (باب غزوة مؤتة من أرض الشام).\n(^٢٠٤) \"مرسل وهو صحيح بشواهده\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٨)، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٢٩٩) مطولًا، بدون ذكر أن البعث كان للشام.\nقلت: إسناده ضعيف؛ مكحول أرسله، والوليد لم يصرح في باقي السند، لكن للحديث شواهد تقدمت.\n(^٢٠٥) ثنية الوداع: اسم من التوديع عند الرحيل، وهي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة، =","vol":"1","page":161},{"text":"وَوَقَفُوا حَوْلَهُ، فَقَالَ: \"اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَقَاتِلُوُا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ بِالشَّامِ، وَسَتَجِدُونَ بِهَا رِجَالًا فِي الصَّوَامعِ مُعْتَزِلِينَ للنَّاسِ، فَلَا تَعْرِضُوُا لَهُمْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ للشَّيَاطِينِ فِي رُؤُوسِهِمْ مَفَاحِيصَ فَافْلِقُوا هَامَهُمْ بِالسِّيوفِ وَلَا تَقْتُلُنَّ امْرَأةً، وَلَا صَغِيرًا ضَرَعًا، وَلَا كَبِيرًا فَانِيًا، وَلَا تَعْزَقُنَّ نَخْلًا، وَلَا تَقْطَعُنَّ شَجَرًا، وَلَا تَهْدِمُوا بِنَاءً\" (^٢٠٦).\n\n١٣٠ - قَالَ أبُو عَوَانَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nأَخْبَرِنِي العَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ بنِ مَزيَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخٌ لَنَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ دِحْيَةَ بنَ خَلْيفَةَ الكَلْبِي، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى (^٢٠٧) لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لمَّا كَشَفَ اللَّه عَنْهُ جُنُودَ فَارِسٍ،\n_________\n= واختلف في تسميتها بذلك، فقيل: لأنها موضع وداع المسافرين، وقيل: لأن النبي -ﷺ- ودع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: الوداع اسم واد بالمدينة، والصحيح: أنه اسم قديم جاهلي سمي لتوديع المسافرين. \"معجم البلدان\" (٢/ ١٠٠).\nقلت: ثنية الوداع من سلع على متنه الشرقي، يعرفها الخاصة من أهل المدينة، وفيها عبد الطريق الذاهب إلى العيون والشهداء والشام، وهي اليوم في قلب عمران المدينة.\n(^٢٠٦) \"إسناده مرسل\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٩).\nقلت: وإسناده مرسل؛ عطاف بن خالد من الطبقة السابعة، ومرسله واهٍ، ثم إنه ليس بالثبت؛ قال الحافظ: صدوق يهم.\n(^٢٠٧) بصرى: بضم الباء الموحدة، وسكون الصاد المهملة، وراء مقصور، كانت بصرى مدينة حوران، وهي في منتصف المسافة بين عمان ودمشق، وهي اليوم آثار قرب مدينة \"درعة\" التي احتلت محلها حتى ظن بعض الناس أنها هي، وبصرى ودرعة داخل حدود الجمهورية السورية على أكيال من حدود المملكة الأردنية الهاشمية الشمالية، وحوران: إقليم من بلاد الشام يشمل معظم المنطقة الواقعة بين","vol":"1","page":162},{"text":"جَعَلَ للَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ حِمْصَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ شُكْرًا للَّهِ. (^٢٠٨)\n\n١٣١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المسَلَّمِ السُّلَمِيُّ الفَقِيهُ لَفْظًا، وَأَبُو القَاسِمِ الخَضِرُ ابنُ الحُسَينِ بنِ عَبْدَانَ قِرَاءَةً، قَالَا: أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الفَقِيهُ، أَنَا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثمَان بنِ القاسِمِ بنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أبُو القاسِمِ عَلِيُّ ابنُ يَعْقُوبَ بنِ أَبِي العَقبِ، أَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَائِدٍ: فَحَدَّثَنِيَ الوَلِيدُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ مَشْيَخَتِهِمْ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَهُ مَبْعَثًا رَكِبَ فِيهِ البَحْرَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى أَيلَةَ (^٢٠٩) وَمَا يَلِيهَا، فَلَمَّا\n_________\n= عمان -قاعدة البلقاء- وبين دمشق التي يعدها بعضهم من حوران. وطريق آثار بصرى يخرج من مدينة درعة باتجاه الشرق، وهي قرب السفوح الغربية لجبل الدروز (اسمه اليوم جبل العرب). (المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٤٣ - ٤٤).\n(^٢٠٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"مسند أبي عوانة\" (٦٧٣٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق الزهري به، وأورده تاج الدين في \"الروض المغرس\" (ق ٣٢).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه مبهم، وأصل الحديث في البخاري (٢٩٤١)، ومسلم (١٧٧٣)، بنحوه وتقدم.\n(^٢٠٩) أيلة: كان الأنباط هم أول من استعمل اسم \"أيلة\" المشتق من اسم إيلات الاسم الإيدومي القديم، وقد نقل الأنباط أيلة من موقعها القديم قرابة ٣ أميال باتجاه الجنوب الشرقي إلى حيث تقع مدينة العقبة الحالية الآن، وعلى الرغم من وقوع أيلة عند ملتقى أقطار ثلاثة هي: الشام ومصر والحجاز، فقد كانت في الغالب تعد في بلاد الشام.\nأصبحت أيلة ابتداءً من القرن السادس عشر الميلادي تدعى باسمها الجديد: العقبة، وهذا الاسم اختصار لعقبة أيلة، وكان هذا الاسم أي عقبة أيلة قد أطلق على المدينة من القرن الرابع عشر الميلادي حتى القرن السادس عشر الميلادي، وابتداءً من القرن السادس عشر الميلادي أسقطت كلمة أيلة واقتصر الاسم على العقبة.","vol":"1","page":163},{"text":"كَانَ بِمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِنَ الشَّامِ بَلَغَهُ قُدُومَ زَيْدِ بنِ حَارِثَةٍ (^٢١٠) وَذَلِكَ الجَيْشُ البَلْقَاءُ وَمَنْ لَقِيَهُمْ مِنْ جَمَاعَةِ الرُّومِ وَمَنْ مَعَهَا مِنْ قَبَائِلِ العَرَبِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، قَالَ: فَلَقِينَاهُمْ وَشَهِدتُّ المعْرَكَةَ، فَاقْتَتَلْنَا قِتَالًا شَدِيدًا، وَلَبِسَ زَيْدٌ دِرْعًا لَهُ، وَرَكِبَ فَرَسًا وَبِيَدِهِ الرَّايَةَ يُقَاتِلُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الفَرَسِ وَنَزَعَ الدِّرعَ، وَقَالَ: مَنْ يَأخُذْ هَذَا؟ وَقُتِلَ زَيْدٌ، وَأَخَذَهُ جَعْفَرُ (^٢١١) فَلَبِسَ الدِّرْعَ، وَرَكِبَ الفَرَسَ، وَأَخَذَ الرَّايَةَ\n_________\n= ظل خليج العقبة تحت السيادة العربية الكاملة إلى أن قام الاحتلال الصهيوني بتأسيس ميناء إيلات عام ١٩٥١ م، وأقام الصهيونيون مدينة إيلات في موقع أم رشوش العربي على الرأس الشمالي الغربي لخليج العقبة، وظلت القوات المسلحة المصرية المتمركزة في شرم الشيخ تحاصره حتى عام ١٩٥٦ م عندما شنَّت دول العدوان الثلاثي هجومًا على مصر، ونتج عن ذلك العدوان تمركز قوات الطوارئ الدولية في شرم الشيخ.\nوبدأ ميناء إيلات يقوم بدور حيوي في تجارة الكيان الصهيوني الخارجية منذ عام ١٩٥٦ م، وبخاصة مع دول شرقي أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا، وتم ربط إيلات بمدينة بئر سبع وميناءي أسدود وعسقلان على البحر المتوسط بطريق رئيسة معبدة تخترق إقليم النقب.\nبلغ عدد سكان إيلات في عام ١٩٥٢ نحو ٢٧٥ نسمة، وازداد عددهم إلى ٢.٦٠٠ نسمة عام ١٩٥٦، وإلى ١١.٠٠٠ نسمة عام ١٩٦٦، وإلى ١٤.٠٠٠ نسمة عام ١٩٧٣، ويقدر عددهم بنحو ٢٠.٠٠٠ نسمة عام ١٩٨١، يعود غالب سكانها في أصولهم إلى صهيونيين مهاجرين من شمال إفريقيا والمجر وروماتيا وبولونيا وهولندا، وفيها مطار هو الثاني في فلسطين المحتلة بعد مطار اللَّه، ولإيلات مرفأ مدني وآخر عسكري. \"الموسوعة الفلسطينية\" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٨).\n(^٢١٠) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي: أبو أسامة حب رسول اللَّه -ﷺ- ومولاه، وأمه سعدى، ويقال: سعاد بنت ثعلبة، شهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وخيبر، وكان من الرماة المذكورين من الصحابة، روى عن النبي -ﷺ-، روى عنه: ابنه أسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وأخوه جبلة، وغيرهم. آخى رسول اللَّه -ﷺ- بينه وبين حمزة، استشهد يوم مؤتة هو وجعفر بن أبي طالب وعبد اللَّه ابن رواحة سنة ثمان من الهجرة. \"تهذيب الكمال\" (٢٠٩٤).\n(^٢١١) جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو عبد اللَّه الطيار ابن عم رسول اللَّه، أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين، واستعمله رسول اللَّه على غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة، واستشهد بها، وهي بأرض البلقاء، روى عن النبي -ﷺ-، روى عنه ابنه عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن مسعود، وعمرو بن العاص، وأم سلمة زوج النبي -ﷺ-، وبعض أهله. \"تهذيب الكمال\" (٩٤٤).","vol":"1","page":164},{"text":"فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ، قَالَ: وَنَزَلَ جَعْفَرُ عَنِ الفَرَسِ وَنَزَعَ الدِّرْعَ، وَقَالَ: مَنْ يَأخُذُ هَذا؟ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ (^٢١٢)، فَلَبِسَ الدِّرْعَ وَرَكِبَ الفَرَسَ وَأَخَذَ الرَّايَةَ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ، وَلَمَّا انْتَهَتْ الرَّايَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ رَوَاحَةَ قَاتَلَ، ثُمَّ صَنَعَ مَا صَنَعَ صَاحِبَاهُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الفَرَسِ وَنَزَعَ الدِّرْعَ، وَقَالَ: مَنْ يَأخُذُ هَذا؟ وَجَالَ النَّاسُ جَوْلَةً وَأَخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ بِهَا إِذْ مَرَّ بِهِ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، فَقَالَ لَهُ الأَنْصَارِيُّ: يَا خَالِدُ، خُذِ الرَّايَةَ. قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا أَنْتَ أَخَذْتَهَا. وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا فَإِنَّكَ أَشْجَعُ مِنِّي. فَأَخَذَهَا خَالِدُ. (^٢١٣)\n\n١٣٢ - قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\":\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَعْبَ بنَ عُمَيْرٍ الغِفَاريِّ فِي خَمْسَةِ عَشَرَ رَجُلًا حَتَى انْتَهَوْا إِلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ (^٢١٤) مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَوَجَدُوا جَمْعًا مِنْ جَمْعِهِمْ كَثِيرًا، فَدَعَوْهُمْ إِلَى\n_________\n(^٢١٢) عبد اللَّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغر، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو رواحة، ويقال: أبو عمرو، المدني صاحب رسول اللَّه، وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو، روى عن النبي -ﷺ-، وعن بلال المؤذن، روى عنه: أنس بن مالك، وعبد اللَّه بن عباس، وابن أخته النعمان بن بشير وغيرهم، شهد بدرًا والعقبة وهو أحد النقباء بها، وشهد المشاهد كلها إلا الفتح وما بعده فإنه قتل يوم مؤتة، وهو أحد الأمراء فيها. \"تهذيب الكمال\" (٣٢٦٨).\n(^٢١٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ١٢).\nقلت: وإسناده منقطع؛ فيه مجاهيل.\n(^٢١٤) ذات أطلاح: جاءت في ذكر غزوات النبي -ﷺ-، إذ قال: وغزوة كعب بن عمير الغفاري ذات أطلاح من أرض الشام. كذا قال: من أرض الشام، وكان الأقدمون -يرحمهم اللَّه- يلجئون إلى مثل هذا التحديد الواسع إذا غم عليهم المكان، وصاحب السيرة ما كان معنيًّا كثيرًا بتحديد المواضع، إنما كان يهمه الحدث، وكانت أرض الشام عندهم ما تجاوز تيماء شمالًا أي على بعد نيف وستمئة كيل شمال المدينة، وهو باتفاق الجغرافيين من أرض الحجاز لا من أرض الشام، حيث عد بعضهم معان من الحجاز، =","vol":"1","page":165},{"text":"الإِسْلَامِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَشَقُوهُمْ بَالنَّبْلِ، فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَاتَلوهُمْ أَشَدَّ القِتَالِ حَتَّى قُتِلُوا، وَأَفْلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ جَرِيحٌ فِي القَتْلَى، فَلَمَّا بَرَدَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَحَامَلَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهَمَّ بِالبَعْثِ إِلِيْهِمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ سَارُوا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَتَرَكَهُمْ. (^٢١٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>التَّبْشِيرُ بِفَتْحِ الشَّامِ</span>\n١٣٣ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ أَبِي زُهَيْرٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"تُفْتَحُ اليَمَنُ فَيَأَتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ (^٢١٦) فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ العِرَاقُ فيَأْتِي قَوْمٌ يُبسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهَمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ\" (^٢١٧).\n_________\n= ولم أجد من يعرف ذات أطلاح اليوم. \"المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٣٠ - ٣١).\n(^٢١٥) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"الطبقات الكبرى\" (٢/ ١٢٧)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٠/ ١٥٠) مختصرًا، وأخرجه أيضًا في موضع آخر (٢/ ٥) من طريق الواقدي به.\nقلت: وهذا السند ضعيف جدًّا؛ الواقدي متروك، ثم إن الزهري أرسله ومراسيله واهية.\n(^٢١٦) قال أبو عبيد: قوله: \"يُبِسُّون\" هو أن يقال في زجر الدابة إذا سقت حمارًا أو غيره: بَس بَس وبِس بِس بفتح الباء وكسرها، وأكثر ما يقال بالفتح، وهو صوت الزجر للسَّوْق، وهو من كلام أهل اليمن. \"لسان العرب\": بسس.\n(^٢١٧) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (١٨٧٥)، ومسلم (١٣٨٨)، كلاهما من طريق هشام بن عروة.","vol":"1","page":166},{"text":"١٣٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَن مَيْمُون أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ البَرَاءِ ابنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِحَفْرِ الخَنْدَقِ، قَالَ: وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةً فِي مَكَانٍ مِنْ الخَنْدَقِ لَا تَأْخُذُ فِيهَا المعَاوِلُ، قَالَ: فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ عَوْفٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَضَعَ ثَوْبَهُ- ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَ المِعْوَلَ فَقَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ\". فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الحَجَرِ، وَقَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا\". ثُمَّ قَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ\"، وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الحَجَرِ فَقَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لُأبْصِرُ المدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأَبْيَضَ مِن مَكَانِي هَذَا\"، ثُمَّ قَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ\"، وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الحَجَرِ، فَقَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ اليَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ (^٢١٨) مِنْ مَكَانِي هَذَا\". (^٢١٩)\n_________\n(^٢١٨) صنعاء: يورد ياقوت في \"معجمه\": أن اسم صنعاء كان أزال، وأن الحبشة عندما وافوها ورأوا جبلها قالوا: نعم نعم. والجبل اليوم يسمى نقمًا ضد نعم، ولما رأوا صنعاء قالوا: هذه صنعة، فسميت صنعاء، وهي قصبة اليمن، وإنها تشبه بدمشق. ولكنه يغرب حين يقول: وبين صنعاء وعدن ثمانية وستون ميلًا، والصواب أكثر من ذلك بكثير، ثم يقول: بناها صنعاء بن أزال بن عبير بن عابر بن شالخ، فكانت تعرف بأزال، وتارة بصنعاء، ويغرب مرة أخرى حين يقول: وهو بلد من خط الاستواء. وتقع صنعاء قرب التقاء خطي ١٥ عرضًا و٤٥ طولًا، وهي أشهر من أن تعرف اليوم. \"المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ١٧٩).\n(^٢١٩) \"ضعيف\"\n\"مسند أحمد بن حنبل\" (٤/ ٣٠٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٥٠١ - ٥٠٢)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٧٠ - ٢٧١)، وأبو يعلى (١٦٨٥)، والروياني في \"مسنده\" (٤١٠)، وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٤٣٠)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٣/ ٤٢١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٩١)، كلهم من طريق عوف بن ميمون، عن البراء به.","vol":"1","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٣٠): رواه أحمد وفيه ميمون أبو عبد اللَّه، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.\nقلت: ميمون أبو عبد اللَّه ضعيف، ضعفه الجماهير، وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: لا شيء، وقد حكم عليه الحافظ في \"التقريب\" بالضعف، لكن قال في \"الفتح\" (٧/ ٤٥٨): إسناده حسن.\nأقول: كيف يحسن وقد انفرد بالحديث وأتى بزيادات في الحديث لم ترد عند البخاري وغيره من حديث جابر، ولفظه: لمَّا حفر الخندق رأيت بالنبي -ﷺ- خمصًا شديدًا، فانكفيت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول اللَّه -ﷺ- خمصًا شديدًا، فأخرجت إلي جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: لا تفضحني برسول اللَّه -ﷺ- وبمن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول اللَّه، ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك. فصاح النبي -ﷺ- فقال: \"يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سورًا، فحي هلا بكم\"، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء\". فجئت وجاء رسول اللَّه -ﷺ- يقدم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينًا فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها\". وهم ألف، فأقسم باللَّه لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو.\nوالقصة واحدة لم تتعدد.\nوللحديث شواهد بإثبات فتح الشام، فمن ذلك حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٣٧٦ رقم ١٢٠٥٢)، من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن أبي تميلة، عن نعيم بن سعيد العبدي، عن عكرمة، عنه، ولفظه: احتفر رسول اللَّه -ﷺ- الخندق وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع، فلما رأى ذلك النبي -ﷺ- قال: \"هل دللتم على رجل يطعمنا أكلة؟ \" قال رجل: نعم، قال: \"أما لا فتقدم فدلنا عليه\". فانطلقوا إلى الرجل فإذا في الخندق يعالج نصيبه منه، فأرسلت امرأته أن جئ فإن رسول اللَّه -ﷺ- قد أتانا، فجاء الرجل يسعى، فقال: بأبي وأمي وله معزة ومعها جديها، فوثب إليها، فقال النبي -ﷺ-: \"الجدي من ورائنا\". فذبح الجدي، وعمدت المرأة إلى طحينة لها فعجنتها وخبزت فأدركت القدر فثردت قصعتها، فقربتها إلى النبي -ﷺ- وأصحابه، فوضع النبي -ﷺ- إصبعه فيها، فقال: \"بسم اللَّه، اللهم بارك فيها، اطعموا\". فأكلوا منها حتى صدروا ولم يأكلوا منها إلا ثلثها وبقي ثلثاها، فسرح أولئك العشرة الذين كانوا معه أن اذهبوا وسرحوا إلينا بعدتكم، فذهبوا =","vol":"1","page":168},{"text":"١٣٥ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا أَبُو اليَمَانِ، ثَنَا أبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيمٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ ابنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"سَتُفْتَحُ عَلَيكُمُ الشَّامُ، فَإِذَا خُيِّرتُمُ المَنَازِلَ فِيهَا فَعَلَيْكُمْ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمِشْقُ، فَإِنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلَاحِمِ، وفُسْطَاطُهَا مِنهَا بِأَرْضٍ يُقَالَ لهَا الغُوطَةُ\". (^٢٢٠)\n\n١٣٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ بنُ مَعْبَدٍ، عَنْ إِسمَاعِيلَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ،\n_________\n= وجاء أولئك العشرة مكانهم فأكلوا منها حتى شبعوا، ثم قام ودعا لربة البيت وسمت عليها وعلى أهل بيتها، ثم تمشوا إلى الخندق، فقال: \"اذهبوا بنا إلى سلمان\". فإذا صخرة بي يديه قد ضعف عنها، فقال نبي اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"دعوني فأكون أول من ضربها\". فقال: \"بسم اللَّه\". فضربها فوقعت فلقة ثلثها فقال: \"اللَّه أكبر قصور الروم ورب الكعبة\". ثم ضرب بأخرى فوقعت فلقة فقال: \"اللَّه أكبر قصور فارس ورب الكعبة\". فقال عندها المنافقون: نحن نخندق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس والروم.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٣٢): رجاله رجال الصحيح غير عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، ونعيم العبدي، وهما ثقتان.\nقلت: في كلامه مؤاخذات: نعيم بن سعيد مجهول، لم أجد من ذكره في كتب الجرح والتعديل، ولم يذكر فيمن روى عن عكرمة ولا روى عنه أبو تميلة، فهو عندي مجهول، وأبو تميلة هو يحيى بن واضح ثقة من رجال الجماعة، وسعيد بن محمد صدوق كما قال الحافظ، فعلَّة الإسناد في نعيم العبدي.\nوله شاهدان لكنهما واهيان، أخرجهما البيهقى في \"الدلائل\" (٣/ ٤١٧ - ٤١٩):\nالأول: من طريق ابن إسحاق قال: حُدِّثْت عن سلمان فذكره، وهو منقطع كما ترى.\nوالثاني: من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبيه، وكثير متروك، والسلسلة واهية، فالحديث لا يرقى لشدة الضعف في طرقه.\n(^٢٢٠) \"ضعيف\"\nسبق تخريجه في ذكر ما ورد في الغوطة ودمشق، رقم (٩٧).","vol":"1","page":169},{"text":"قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"ستُهَاجِرُونَ إِلَى الشَّامِ فَيُفْتَحُ لَكُمْ، وَيَكُونُ فِيكُمْ دَاءٌ كَالدُّمَّلِ -أَوْ كَالحَرَّةِ- يَأْخُذُ بمَرَاقِّ الرَّجُلِ يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَيُزَكِّي بِهَا أَعْمَالَهُمْ\". اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَعْطِهِ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ الحَظَّ الأَوْفَرَ مِنْهُ. فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُونُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَطُعِنَ فِي أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بهَا حُمْرَ النِّعَمِ. (^٢٢١)\n\n١٣٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المُعْجَمِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ شَدَّادِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَقَالَ: \" (مَا لَكَ يَا شَدَّادُ) (^٢٢٢)؟ \" قَالَ: ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا. فَقَالَ: \"لَيْسَ عَلَيْكَ، إِنَّ الشَّامَ يُفْتَحُ، وَيُفْتَحُ بَيْتُ المَقْدِسِ، فَتَكُونُ أَنْتَ وَوَلَدُكَ أئِمَّةً فِيهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\" (^٢٢٣).\n_________\n(^٢٢١) \"منقطع\"\n\"مسند أحمد\" (٥/ ٢٤١)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (١/ ٣٩٥) به.\nوقال ابن عساكر: هذا منقطع بين إسماعيل ومعاذ؛ قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣١١): إسماعيل ابن عبيد اللَّه لم يدرك معاذًا.\nقلت: إسماعيل هو ابن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر ثقة معلِّم، وقد ولد عام (٦١ هـ)، وكانت وفاة معاذ في عام (١٧ أو ١٨ هـ). لذا قال الحافظ في \"إتحاف المهرة\" (١٣/ ٢٢٣): منقطع.\nقال الألباني في \"ضعيف الترغيب والترهيب\" (٨٥٨): ضعيف.\n(^٢٢٢) ورد بلفظ: \"ما قلقك يا شداد؟ \" عند ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٢/ ٤٠٨).\n(^٢٢٣) \"منكر\"\n\"المعجم الكبير\" (٧/ ٢٨٩ رقم ٧١٦٢)، وعنه ابن عساكر كما في \"تاريخه\" (٢٢/ ٤٠٨)، وأخرجه من =","vol":"1","page":170},{"text":"١٣٨ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بنِ الصَّلْتِ الكَاتِبُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هَمَّام، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِي، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ سَعِيدٍ السَّكُونِي، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِي يَقُولُ: سَمِعْتُ المشْمَعِلَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّكُونِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ ابنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّهَا سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيوتًا يُقَالُ لَهَا: الحَمَّامَاتُ، فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي إِلَّا بَالأُزُرِ، وَعَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي إِلَّا نُفَسَاءَ أَوْ مَرِيضَةً\". (^٢٢٤)\n_________\n= وجه آخر (٢٢/ ٤٠٨)، عن محمد بن عبد الرحمن به.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ وآفته محمد بن عبد الرحمن؛ قال أبو حاتم الرازي: محمد بن عبد الرحمن بن شداد بن أوس روى عن أبيه، عن جده، عن شداد بن أوس، روى عنه إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، نزيل بيت المقدس، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال: محمد بن عبد الرحمن وأبوه لا يعرفان، وحديثه عن أبيه، عن جده، عن شداد بن أوس، منكر.\nانظر \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٣١٥)، وذكره الهيثمي في \"الزوائد\" (٩/ ٤١٤)، وقال: فيه جماعة لم أعرفهم.\nوأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٥٣ - ٥٤)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٦ ب - ١٥٧)، من طريق الوليد، عن شيخ من آل شداد بن أوس، عن أبيه، عن جده فذكره.\nوهذا الشيخ هو محمد بن عبد الرحمن، فقد سمي في الرواية الأولى، وإن لم يكن هو فهو مجهول لا يصلح في المتابعات.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٦٣٦٨): منكر.\n(^٢٢٤) \"منكر\"\n\"الكامل\" (٤/ ٤٦٣)، وأخرجه الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٢٠٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٩٥)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٣٤٢).\nقلت: وإسناده منكر؛ سعيد بن أبي سعيد قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ١٤٠): لا يعرف وأحاديثه ساقطة. وقال ابن عدي: شيخ مجهول، وأظنه بصريًّا حمصيًّا، حدث عنه بقية غير حديث ليس بالمحفوظ. ثم ساق له جملة من الروايات، وقال: عامتها ليست بمحفوظة. وقال ابن الجوزي: هذا =","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>فَتْحُ الشَّامِ</span>\n١٣٩ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي \"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الجَمَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الصَّنْعَانِي (^٢٢٥): لمَّا فَتَحَ اللَّهُ دِمَشْقَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْلَحَةِ بَرْزَةَ، ثُمَّ تَقَدَّمْنَا مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ بِنَا حِمْصَ، قَالَ: ثُمَّ تَقَدَّمْنَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بنِ السَّمْطِ (^٢٢٦) فَأَوْطَأَ اللَّهُ بِنَا مَا دُونَ النَّهْرِ -يَعْنِي الفُرَاتَ- وَحَاصَرْنَا عَانَاتٍ (^٢٢٧) فَأَصَابَنَا عَلَيْهِ لَأَوَاءَ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا\n_________\n= حديث لا يصح، قال ابن عدي: سعيد بن أبي سعيد مجهول. وقال يحيى: عمرو بن قيس لا شيء.\nوقال الدارقطني: إسماعيل ضعيف.\nقلت: صوابه المشمعل وليس إسماعيل، ففي \"مختصر العلل\" للذهبي (ص ١١٦): ذكر المشمعل لكن العجيب من محققه أنه أثبت إسماعيل كما في النسخة المطبوعة، وقال: ووقع في الأصل: مشمعل فلم يثبته في الأصل واللَّه المستعان.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٦٨١٩): إسناد ضعيف مظلم.\n(^٢٢٥) أبو عثمان الصنعاني: هو شراحيل بن مرثد، ويقال: ابن عمرو من صنعاء الشام، شهد اليمامة، وفتح دمشق، وله رواية عن سلمان الفارسي وأبي الدرداء وغيرهما، روى عنه أبو الأشعث الصنعاني وجماعة من أهل الشام، وقال ابن حبان في \"الثقات\": شراحيل بن مرثد أبو عثمان الصنعاني روى عنه أهل الشام، وقال أبو الحسن: أدرك أبا بكر وشهد فتح دمشق، وقال ابن أبي حاتم: شهد قتل مسيلمة. \"الإصابة في تمييز الصحابة\" (٣/ ٣٨١/ ٣٩٧١).\n(^٢٢٦) شرحبيل بن السمط بن شرحبيل بن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث ابن معاوية، أبو يزيد، ويقال: أبو السمط الكندي، يقال: إن له صحبة، ويقال: لا صحبة له، روى عن النبي -ﷺ- حديثًا، وروى عن: عمر، وسلمان، وكعب بن مرة البهزي، وعبادة بن الصامت. روى عنه: كثير بن مرة الحضرمي، وجبير بن نفير، وخالد بن معدان وغيرهم. توفي بسلمية سنة ست وثلاثين. \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٤٥٥).\n(^٢٢٧) عانات: هي في الإقليم الرابع من جهة المغرب طولها ست وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة، وقرى عانات سميت بثلاثة إخوة من قوم عاد، خرجوا هرابًا فنزلوا تلك الجزائر فسميت بأسمائهم، فلما نظرت العرب إليها قالت: كأنها عانات أى قطع من الظباء. \"معجم البلدان\" (٤/ ٦٤).","vol":"1","page":172},{"text":"سَلْمَانُ الخَيْرُ فِي مَدَدٍ لَنَا. (^٢٢٨)\n\n١٤٠ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِي فِي \"تَارِيخِهِ\":\nفَحَدَّثَنِي أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَمَنْ مَعَهُ، كَتَبُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ يُخْبِرُونَهُ بِجِمُوعِ الرُّومِ لَهُمْ، وَيَسْتَمِدُّونَهُ؛ فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ، وَهُوَ بالعِرَاقِ -وَقَالَ غَيْرُهُ: بِنَاحِيةِ عَيْنِ التَّمْرِ- وَقَدْ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ القَادِسِيَّةَ (^٢٢٩) وَجَلُولَاءَ (^٢٣٠)، وَأَمِيرُ الجَيْشِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ انْصَرِفْ بِثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ، فَأَمِدَّ إِخْوَانَكَ بِالشَّامِ، وَالعَجَلَ العَجَلَ إِلَى إِخْوانِكُمْ بِالشَّامِ، فَوَاللَّهِ لَقَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّامِ يَفْتَحُهَا\n_________\n(^٢٢٨) \"إسناده صحيح\"\n\"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٧٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ١١٥).\nوإسناده صحيح؛ وأبو الجماهر ثقة كما في \"التقريب\".\n(^٢٢٩) القادسية: قال أبو عمرو: القادس السفينة العظيمة، قال المنجمون: طول القادسية تسع وستون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلثا درجة ساعات النهار، بها أربع عشرة ساعة وثلثان، وبينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخًا، وبينها وبن العذيب أربعة أميال، قيل: سميت القادسية بقادس هراة، وقال المدايني: كانت القادسية تسمى قديسا، وبهذا الموضع كان يوم القادسية بين سعد ابن أبي وقاص والمسلمين والفرس في أيام عمر بن الخطاب -﵁- في سنة ١٦ من الهجرة، وقاتل المسلمون يومئذ وسعد في القصر ينظر إليهم. \"معجم البلدان\" (٤/ ٣٣١).\n(^٢٣٠) جلولاء: بالمد طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ، وهو نهر عظيم يمتد إلى بعقوبا، ويجري بي منازل أهل بعقوبا ويحمل السفن إلى باجسرا وبها كانت الوقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة ١٦، فاستباحهم المسلمون؛ فسميت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون، وجلولاء أيضًا مدينة مشهورة بإفريقية بينها وبين القيروان أربعة وعشرون ميلًا، وبها آثار وأبراج من أبنية الأول وهي مدينة قديمة أزلية مبنية بالصخر، وبها عين ثرة في وسطها، وهي كثيرة الأنهار والثمار. \"معجم البلدان\" (٢/ ١٨١).","vol":"1","page":173},{"text":"اللَّهُ عَلَى المسْلِمينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رُسْتَاقٍ (^٢٣١) عَظِيمٍ مِنْ رَسَاتِيقِ العِرَاقِ. (^٢٣٢)\n\n١٤١ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي \"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ جَهَّزَ بَعْدَ النَّبي -ﷺ- جُيُوشًا عَلَى بَعْضِهَا شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبي سُفْيانَ، وعَمْرُو بْنُ العَاصِ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا الشَّامَ، فَجَمَعَتْ لَهُمْ الرُّومُ جُمُوعًا عَظِيمَةً، فَحُدِّثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى خَالِدِ ابنِ الوَلِيدِ وَهُوَ بِالعِرَاقِ، وَكَتَبَ أَنِ انْصَرِفْ بِثَلاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَأَمِدَّ إِخْوانَكَ بِالشَّامِ، وَالعَجَلَ العَجَلَ، فَأَقْبَلَ خَالِدٌ مُغِذًا جَوَادًا فَاشْتَقَ الأَرْضَ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى ضميرٍ، فَوَجَدَ المسْلِمِينَ مُعَسْكِرِينَ بِالجَابِيَةِ، وَتَسَامَعَ الأَعْرَابُ الَّذِينَ كَانُوا فِي مَمْلَكَةِ الرُّومِ بِخَالِدٍ، فَفَزِعُوا لَهُ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ قَائِلُهُمْ:\nأَلَا يَا صَبِّحِينَا قبلَ خَيْلِ أَبِي بَكْرِ ... لَعَلَّ منَايَانَا قَرِيبٌ وَمَا نَدْرِي (١)\n_________\n(^٢٣١) الرستاق: القرية الزراعية.\n(^٢٣٢) \"إسناده صحيح إلى عبد الرحمن وهو مرسل\"\n\"تاريخ أبي زرعة الدمشقي\" (٥٦)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ١١٣ - ١١٤)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٦٧)، وابن عساكر في موضع آخر (١/ ١٤٩)، كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود القرشي، عن عروة: أنه كان في كتاب أبي بكر إلى خالد بن الوليد. . . بنحوه، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ ب).\nفأما طريق أبي زرعة فرجاله ثقات، إلا أنه مرسل كأكثر روايات التاريخ، وعبد الرحمن بن جبير لم يدرك يزيد بن أبي سفيان -﵁-؛ فضلًا عن أبي بكر الصديق -﵁-.\nوأما طريق ابن عساكر ففيها الوليد بن مسلم يدلس، وقد عنعن، وابن لهيعة ضعيف، وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة وهو ثقة، والأثر مرسل، حديث عروة عن أبي بكر وعمر وعلي مرسل، كذا قال أبو حاتم وأبو زرعة، راجع \"جامع التحصيل\" (ص ٣٥١).","vol":"1","page":174},{"text":"١٤٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِيِّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بنِ ثَابِتٍ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَينِ القَطَّانِ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَتَّابٍ العَبْدِيِّ، نَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ المغِيرَةِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ وَلِيَ الأَمْرَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ثَلاثَةَ أُمَراءَ إِلَى الشَّامِ: خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى جُنْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ العَاصِ السَّهْمَيِّ عَلَى جُنْدٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ، ثُمَّ نَزَعَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ، وَأَمَّرَ عَلَى جُنْدِهِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيانَ، فَأَدْرَكَهُ بِذِي المرْوَةِ فَكَأَنَّ عَمْرًا وَجَدَ عَلَى خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ، وَلَمَّا فَرَغَ خَالِدُ بْنُ الوَليدِ مِنَ اليَمَامَةِ جَاءَهُ كتابُ أَبي بَكْرٍ يَأَمُرُهُ بِالمسِيرِ إِلَى الشَّامِ، فَمَضَى خَالِدٌ عَلَى وَجْهِهِ وَسَلَكَ عَلَى عَينِ التَّمْرِ (^٢٣٣)، فَمَرَّ بِدُومَةٍ فَأَغَارَ عَلَيْهَا فَقَتَلَ بهَا رِجَالًا وَهَزَمَهُمْ وَسَبا ابْنَةَ الجُودِيِّ (^٢٣٤)، ثُمَّ مَضَى حَتَّى قَدِمَ -يَعْنِي الشَّامَ- وَبِهِ يَومَئِذٍ أَبُو عُبَيْدةَ ابنُ الجَرَّاحِ عَلَى جُنْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيانَ عَلَى جُنْدٍ، وعَمْرو بْنُ العَاصِ عَلَى جُنْدٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ\n_________\n(^٢٣٣) عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة، بقربها موضع يقال له: شفاثا، منهما يجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد، وهو بها كثير جدًّا، وهي على طرف البرية، وهي قديمة افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد في سنة ٢١ للهجرة، وكان فتحها عنوة. \"معجم البلدان\" (٤/ ١٩٩).\n(^٢٣٤) هو الجودي بن ربيعة كان من رؤساء أهل دومة الجندل، لمَّا هزمه اللَّه على يد خالد بن الوليد؛ ضرب خالد عنقه، واشترى ابنته وكانت موصوفة. انظر \"تاريخ الرسل والملوك\" للطبري (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩).","vol":"1","page":175},{"text":"حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَأَمَدَّهُمْ يَوْمَ أَجْنَادِينَ (^٢٣٥) وَهَزَمَ اللَّهُ عَدُوَّهُ (^٢٣٦).\n\n١٤٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِي، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الكِنَّانِيُّ، أَنبَأَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي العَقَبِ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إبرَاهِيمَ القُرَشِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ الشَّيْخُ الأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وُلِّيَ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَعَلَى يَدَيْهِ كَانَتْ وَقْعَةُ أَجْنَادِينَ وَفَحْلٍ (^٢٣٧)،\n_________\n(^٢٣٥) أجنادين: موضع معروف من بلاد الأردن بالشام من نواحي فلسطين، وقيل: إن أجنادين من الرملة من كورة بيت جبرين كانت به وقعة بين المسلمين والروم مشهورة. وقيل: أجنادين من أرض فلسطين بين الرملة وحبرون، وأجنادين مدينة كانت بفلسطين فاندثرت، وهي بالتحديد بين بيت المقدس والساحل. \"بلادنا فلسطين\" (٥/ ٢٦٤).\n(^٢٣٦) \"إسناده حسن إلى موسى بن عقبة\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٦٨).\nقلت: وإسناده حسن إلى موسى بن عقبة؛ فموسى وإسماعيل ثقتان، وهما من رجال \"التهذيب\".\nوإسماعيل بن أبي أويس، هو ابن عبد اللَّه صدوق كما قال الحافظ.\nوالقاسم بن عبد اللَّه ترجمه الخطيب في \"تاريخه\" (١٢/ ٤٣٣) ووثقه.\nومحمد بن عبد اللَّه بن عتاب ترجمه الخطيب أيضًا (٥/ ٤٢٢) ووثقه.\nومحمد بن الحسين القطان ثقة كما قال الخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٢٤٩).\nوالراوي عنه هو الإمام الخطيب البغدادي، وأبو محمد بن الأكفاني هو عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه ابن إبراهيم من كبار شيوخ ابن عساكر، وقد أكثر عنه جدًّا في \"تاريخه\"، وترجمه الخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ١٤١)، وغمزه البعض لكن قال الخطيب: وقد سمعت غير عبد الواحد يثني عليه في الحديث ثناءً حسنًا ويذكره ذكرًا جميلًا.\nقلت: وموسى بن عقبة هو إمام المغازي لكن لم يسند قوله.\n(^٢٣٧) فحل: جنوب شرق بيسان من أرض فلسطين، وتسمى حاليًا خربة فحل لوجود بعض الآثار اليونانية والرومانية فيها. \"الموسوعة الفلسطينية\" (٣/ ٤٣٢).","vol":"1","page":176},{"text":"ثُمَّ مَضَى المُسْلِمُونَ إِلَى دِمَشْقَ فَنَزَلُوا عَلَيْهَا فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثِ عَشْرَةٍ، وَتُوفِّيَ أَبُو بَكْرٍ -﵁- بَعْدَ ذَلِكَ، وَوُلِّيَ غمَرُ بن الخَطَّابِ فَعَلَى يَدَيْهِ فُتِحَتْ دِمَشْقُ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ عَشْرَةٍ، قَالَ: فَسَمِعْت أَشَياخَنَا يَقُولُونَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وُلِّيَ سَنَةَ ثَلَاثِ عَشْرَةٍ، فَأَقَامَ عُمَرُ عَمُودَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَسُنَّتَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ ما ابْتَدَأَ بِهِ إِقَامَةُ فَرِيضَةِ الجِهَادِ، والائْتِمَامُ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ بَأَثْرَةِ أَهْلِهِ بِكُلِّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ تَقْوِيَتِهِمْ بِالأَمْوَالِ الَّتِي صَرَفَها رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وأَبُو بكْرٍ فِيهَا مَعَ إعْمَالِهِ رَأْيهُ وَنَظَرهُ وَتَدْبِيرهُ إِيَّاهُ مَا حَضَرَ مِنْهُ أَوْ غَابَ، قَالُوا: فَفَتَحَ اللَّه بِهِ، وَعَلَى يَدَيْهِ الفُتُوحَ العَظِيمَةَ مِنْ دِمَشْقَ سَنَةَ أَرْبَعِ عَشْرَة، وَاليَرْمُوكَ سَنَةَ خَمْسِ عَشْرَةٍ. (^٢٣٨)\n\n١٤٤ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن مُحَمَّدِ بنِ خُزَيمَةَ، حَدَّثَنَا المسْلِمُ ابن يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بن عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي الوَضِينُ بنُ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ ابنِ مَرْثَدٍ، حَدَّثَنِي عِصَابَةٌ مِنْ قَوْمِي شَهِدُوا فَتْحَ دِمشْقَ، قَالُوا: دَخَلَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ مِنْ بابِ الجَابِيَةِ بِالأَمَانِ، وَدَخَلَ خَالِدُ بن الوَلِيدِ مِنْ بَابِ الشَّرْقِيِّ\n_________\n= وقيل: فحل اسم موضع بالشام كانت فيه وقعة للمسلمين مع الروم، وكان بعد فتح دمشق في عام واحد، وكان يوم فحل يسمى يوم الردغة أيضًا ويوم بيسان، وقيل: فَحل بالفتح ثم السكون واللام: جبل بتهامة يصب منه واد يسمى شجوةَ، وقيل: فحل جبل لهذيل، وقال الأصمعي وهو يعد جبال هذيل فقال: ولهم جبل يقال له: فحل، يصب منه واد يقال له: شجوة، وأسفله لقوم من بني أمية بالأردن قرب طبرية. \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٦٨).\n(^٢٣٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ١١٢ - ١١٣)، وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" (٤٩)، من طريق الوليد بن مسلم بنحوه.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ الوليد مدلس ولم يسم شيخه، والقائل حدث ببعض الأثر عن أشياخه ولم يسمهم.","vol":"1","page":177},{"text":"عُنْوَةً بِالسَّيْفِ يَقْتُلُ، فَالتَقَيَا عِنْدَ سُوقِ الزَّيْتِ، فَلَمْ يَدْرُوا أَيُّهُمَا كَانَ أَوَّلًا العُنْوَةُ أَوِ الأَمَانُ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَئِنْ أَخَذْنَا مَا لَيْسَ لَنَا لَنَأَثَمَنَّ سَفْكَ الدِّمَاءِ، وَإِنْ أَخَذْنَا الأَمْوَالَ لَنَأَثَمَنَّ، وَلَئِنْ تَرَكْنَا بَعْضَ مَالَنَا لَا نأثَمْ، قَالَ: فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ أَمْضَوْهُ صُلْحًا. (^٢٣٩)\n\n١٤٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَطِيبُ، أَنَا جَدِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أبِي الحَدِيدِ، أَنْبَأَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ، أَنَا أَبُو الفَرَجِ العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ بنِ حَبَّانَ، أَنَا أَبُو العَبَّاسِ بْنُ الزَّفْتِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ مُصْعَبٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المبَارَكِ، نَا الوَلِيدُ، أَخْبَرَنِي غَيرُ وَاحِدٍ مِنْ شِيُوخِ دِمَشْقَ، قَالُوا: بَيْنَمَا المُسْلِمُونَ عَلَى حِصَارِ دِمَشْقَ إِذْ أَقْبَلَتْ خَيْلٌ عَظِيمَةٌ مُخَمَّرَةٌ بِالحَرِيرِ هَابِطَةٌ مِنْ ثَنِيَّةِ السَّلِيمَةِ، فَرآهُمْ المسْلِمونَ وَهُمْ مُنْحَدِرونَ مِنْها، فَخَرَجَ إِليْهِمْ جَمَاعَةٌ مِنَ المسْلِمينَ فِيمَا بَيْنَ بَيْتِ لَهْيَا (^٢٤٠) وَالثَّنيَّةِ الَّتِي\n_________\n(^٢٣٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٤٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ١١٩) من طريق تمام به.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ يزيد بن مرثد لم يسم مشايخه، وسويد بن عبد العزيز ضعيف الرواية.\n(^٢٤٠) بيت لاهيا: بلدة عربية تقع على بعد ٧ كم تقريبًا إلى الشمال الشرقي من غزة، وهي في أقصى الطرف الشمالي لقطاع غزة، ويمر كل من خط سكة حديد رفح - حيفا والطريق الساحلية الرئيسية المعبدة على مسافة ٤ كم شرقها.\nوتربطها طريق فرعية بالطريق الساحلية المؤدية إلى غزة جنوبًا، وإلى حيفا شمالًا، وتربطها أيضًا طرق فرعية أخرى بقرى بيت حانون وجباليا والنزلة، وبمدينة غزة نفسها، قامت بيت لاهيا فوق رقعة رملية من أرض السهل الساحلي الجنوبي تعلو سطح البحر بنحو ٥٥ م.\nتبلغ مساحة أراضي بيت لاهيا ٣٨.٣٧٦ دونمًا منها ٢٨٧ دونمًا للطرق والأودية.\nنما عدد سكان بيت لاهيا من ٨٧١ نسمة عام ١٩٢٢ م إلى ١.١٣٣ نسمة عام ١٩٣١ م، وكان لهؤلاء آنذاك ٢٢٣ بيتًا، وقدر عدد السكان في عام ١٩٤٥ م بنحو ١.٧٠٠ نسمة، وازداد في عام ١٩٦٣ م إلى ٢.٩٦٦ نسمة، ويقدر عددهم حاليًا بأكثر من ٥.٠٠٠ نسمة. \"الموسوعة الفلسطينة\" (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧).","vol":"1","page":178},{"text":"هَبَطُوا مِنْها، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَطَلَبَهُمُ المُسْلِمُونَ يَتَرَحَّلُ هَؤُلَاءِ وَيَنْزِلُ هَؤُلَاءِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى بَابِ حِمْصٍ، فَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ لمَّا يَأَتُوا حِمْصَ إِلَّا وَقَدْ صَالَحُوا أَهْلَهَا، فَقَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَا صَالَحْتُمْ عَلَيْهِ أَهْلَ دِمَشْقَ فَفَعَلُوا. (^٢٤١)\n\n١٤٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ الكِنَّانِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ ابنُ نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي العقبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القُرَشِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عَن الوَلِيدِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ؛ أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- السَّوْدَاءَ صارَتْ إِلَى خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ، فَقَاتَلَ بِهَا بَنِي حَنِيفَةَ وَمُسَيْلِمَةَ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الجَزِيرَةِ، ثُمَّ أَتَى الشَّامَ فَقَاتَلَ بِهَا فِي وَقَائِعِ الشَّامِ. (^٢٤٢)\n\n١٤٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الفَرْضِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيويَه، أَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ الخَشَّابُ، نَا الحُسَيْنُ بْنُ الفَهْم، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، قَالَ: لمَّا أَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَبْعَثَ الجُيوشَ إِلَى الشَّامِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَارَ مِنْ عُمَّالِهِ: عَمْرُو بْنُ العَاصِ (^٢٤٣) وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْلُكَ عَلَى أَيْلَةَ عَامِدًا\n_________\n(^٢٤١) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ١٣٤).\nوإسناده ضعيف؛ الوليد لم يسم مشايخه.\n(^٢٤٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤).\nقلت: وإسحاق هو ابن عبد اللَّه بن أبي فروة، متروك الرواية، ثم إن الأثر مرسل؛ فهو لم يدرك خالد ابن الوليد.\n(^٢٤٣) عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم القرشي، أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو محمد =","vol":"1","page":179},{"text":"لِفِلِسْطِينَ، فَقَدَّمَ عَمْرو أَمَامَهُ مُقَدمَةً عَلَيْهِمْ سَعِيدُ بْنُ الحارِثِ السَّهْمِيُّ (^٢٤٤) وَدَفَعَ لِوَاءَهُ إِلَى الحَجَّاجِ بنِ الحَارِثِ السَّهْمِيِّ (^٢٤٥)، وَكَانَ جُنْدُ عَمْرٍو اللَّذِينَ خَرَجُوا مِعَهُ مِنَ المدِينَةِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فِيهِمْ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنَ المهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِ رَاحِلَةِ عَمْرو بنِ العَاصِ وَهُوَ يُوصِيهِ ويَقُولُ: يا عَمْرُو، اتَّقِ اللَّه فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلانِيَتِهِ، وَاسْتَحْيِهِ فَإِنَّهُ يَراكَ وَيَرَى عَمَلَكَ، وَقَدْ رَأَيْتَ تَقْدِيمِي إِيَّاكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْدَمُ سَابِقَةً مِنْكَ، وَمَنْ كَانَ أَعْظَمَ غِنَاءً عَنِ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنْكَ، فَكُنْ مِنْ عُمَّالِ الآخِرَةِ وَأَرِدْ بِمَا تَعمَلُ وَجْهَ اللَّهِ، وَكُنْ وَالِدًا لِمَنْ مَعَكَ، وَلَا تَكْشِفَنَّ النَّاسَ عَنْ أَسْتَارِهُمْ، وَاكْتَفِ بِعَلَانِيَتِهِمْ، وَكُنْ مُجِدًّا فِي أَمْرِكَ، واصْدُقِ اللِّقَاءَ إِذَا لَاقَيْتَ وَلَا تَجْبُنْ، وَتَقَدَّمْ فِي الغُلُولِ وعَاقِبْ عَلَيْهِ، وَإِذَا وَعَظْتَ أَصْحَابَكَ فَأَوْجِزْ، وَأَصْلحْ نَفْسَكَ تَصْلُحْ لَكَ رَعِيَّتُكَ؛ فِي وَصِيَّةٍ لَهُ طَويلَةٍ وَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْهِ يَعْمَلْ بِهِ. (^٢٤٦)\n_________\n= السهمي، قدم على النبي -ﷺ- مسلمًا سنة ثمان قبل الفتح بأشهر، وقيل: أسلم بين الحديبية وخيبر، وأمه النابغة بنت حريملة، وقيل: بنت خزيمة، روى عن النبي -ﷺ-، وعن عائشة، روى عنه: جعفر بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، والحسن البصري، وابنه عبد اللَّه، وغيرهم، مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل: ثلاث وأربعين. \"تهذيب الكمال\" (٤٣٨٨).\n(^٢٤٤) سعيد بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو القرشي السهمي، ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق في مهاجرة الحبشة، وقال موسى بن عقبة: استشهد بأجنادين، وقيل: إنه استشهد باليرموك. \"الإصابة في تمييز الصحابة\" (٣/ ١٠٠).\n(^٢٤٥) حجاج بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، هاجر إلى أرض الحبشة، وانصرف إلى المدينة بعد أحد، لا عقب له، وهو أخو السائب وعبد اللَّه وأبي قيس بني الحارث، وهو ابن عم عبد اللَّه بن حذافة بن قيس السهمي، قتل الحجاج بن الحارث السهمي يوم أجنادين. \"أسد الغابة\" (١/ ٢٤١).\n(^٢٤٦) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٦٦).\nوفي إسناده محمد بن عمر الواقدي: متروك.","vol":"1","page":180},{"text":"١٤٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَالَ -يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ-: وَأَنَا مُحَمَّدُ بن عُمَرَ، نَا أُسَامَة بن زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدَّيقُ ثَلَاثَةَ أُمَراءَ إِلَى الشَّامِ: عَمْرَو بْنَ العَاصِ، ويَزِيدَ بِنَ أبِي سُفْيانَ، وَشرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ (^٢٤٧)، فَكَانَ عَمْرو هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِذَا اجْتَمَعُوا، وَإِنْ تَفَرَّقوا كَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ؛ أَنْ يَمُدَّ عَمْرو بْنَ العَاصِ، فَكَانَ خَالِدٌ مَدَدًا لعَمْرٍو، وَكَانَ أَمْرُ النَّاسِ إِلَى عَمْرو بْنِ العَاصِ يَوْمَ أَجْنَادِينَ، وَيَوْمَ فَحْلٍ، وَفِي حِصَارِ دِمَشْقٍ حَتَّى فُتِحَتْ. (^٢٤٨)\n\n١٤٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي الحَدِيدِ، أَنَا جَدِّي أبو عبْدِ اللَّهِ، أَنَا عَلِيُّ بن الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ، أَنَا أَبُو الفَرَجِ العَبَّاسُ بْنُ محمَّدِ ابنِ حِبَّانٍ، أَنَا أَبُو العَبَّاسِ بن الزَّفْتِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الصُّورِي، نَا مُحَمَّدُ بن المبَارَكِ الصُّورِيُّ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، سَمِعْت إِسْحَاقَ بْنَ أبِي فَرْوَةَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ خالِدًا وَمَنْ مَعَة هَبَطوا مِنْ ثَنِيّةِ الغُوطَةِ، تَقْدُمُهُمْ رَايةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\n_________\n(^٢٤٧) شرحبيل بن حسنة، هو شرحبيل بن عبد اللَّه بن المطاع بن عمرو، ويقال: المطاع بن عبد العزى ابن قطن، أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو عبد الرحمن، حليف بني زهرة صاحب رسول اللَّه -ﷺ-، وأحد أمراء الأجناد الذين وجههم أبو بكر لفتح الشام، وحسنة أمه، روى عن النبي -ﷺ- حديثًا، روى عنه: أبو عبد اللَّه الأشعري، وعبد الرحمن بن غنم، وعمر بن عبد الرحمن، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة. \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٤٦٤).\n(^٢٤٨) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٦٧).\nوفي إسناده الواقدي، وهو متروك، وفي الإسناد مجاهيل.","vol":"1","page":181},{"text":"السَّوْدَاءُ الَّتي يُقَالُ لَهَا: العُقَابُ، فَبِهَا سُمَّيَتْ يَوْمِئذٍ ثَنِيَّةُ العُقَابِ (^٢٤٩). (^٢٥٠)\n\n١٥٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الخَضِرِ بْنِ الحُسَينِ بْنِ عَبْدَانَ، عَنِ القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَنَا أَبُو المعَمَّرِ المسَدَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَمْلُوكِيِّ، أَنْبَأَ أَبِي، أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ القَاضِي، نَا عَبْدُ السَّلامِ ابْنُ العَبَّاسِ بْنِ الزُّبَيرِ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عُفَيرٍ، عَنْ عَمِّهِ زُرْعَةَ بْنِ السَّقْرِ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبَّاسٍ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: تَوَلَّى أَبُو عُبَيْدَةَ حِصَارَ دِمَشْقَ، وَوَلِيَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ القِتَالَ عَلَى البَابِ الَّذِي كَانَ عَلَيْكِ، وَهُوَ البَابُ الشَّرْقِيُّ، فَحَصَرَ دِمَشْقَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْر حَوْلًا كَامِلًا وَأَيَامًا، ثُمَّ إِنَّهُ لمَّا طَالَ عَلَى صَاحِبِ دِمَشْقَ انْتِظَارُ مَدَدِ هِرَقْلَ، وَرَأى المُسْلِمِينَ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا كَثْرَةً وَقُوَّةً، وَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ أَقْبَلَ يَبْعَثُ إِلَى أَبِي عُبَيْدةَ بْنِ الجَراحِ يَسْألهُ الصُّلْحَ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَحَبُّ إِلَى الرُّومِ وَسُكَّانِ الشَّامِ مِنْ خَالِدٍ، وَكَانَ يَكُونُ الكِتَابُ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ، فَكَانَتْ رُسُلُ صَاحِبِ دِمَشْقَ إِنَّمَا تَأْتِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، وَخَالِدُ يَلجُ عَلَى أَهْلِ البَابِ الَّذِي يَلِيهِ، فَأَرْسَلَ صَاحِبُ الرَّحَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَصَالَحَهُ وَفَتَحَ لَهُ بَابَ الجَابِيةِ، وَأَلَحَّ خَالِدُ بْنُ الوَليدِ عَلَى البَّابِ الشَّرْقِيِّ فَفَتَحَهُ عُنْوَةً، فَقَالَ خَالِدٌ لِأَبِي عُبَيْدةَ:\n_________\n(^٢٤٩) ثنية العقاب: هي ثنية مشرفة على غوطة دمشق، يطؤها القاصد من دمشق إلى حمص، وإنما سميت ثنية العقاب بعقاب من الطير كان ساقطًا عليها بعشه وفراخه، وثنية العقاب أيضًا بالثغور الشامية. \"معجم البلدان\" (٢/ ٩٩).\n(^٢٥٠) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٧٩ - ٨٠).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك.","vol":"1","page":182},{"text":"اسْبهِم فَإِنِّي قَدْ فَتَحْتُهَا عُنْوَةً. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِني قَدْ أَمَّنْتُهُمْ. قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ: فَتَمَّمَ أبو عُبَيدَةَ الصُّلْحَ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا، وَهَذَا كِتَابُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ لِأَبِي عُبَيْدةَ بْنِ الجَرَّاحِ مِمَّنْ أَقَامَ بِدِمَشْقَ وَأَرْضِهَا وَأَرْضِ الشَّامِ مِنَ الأَعَاجِمِ.\nإِنَّكَ حِينَ قَدِمْتَ بِلادَنَا سَألنَاكَ الأَمَانَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا، إِنَّا شَرَطْنَا لَكَ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لَا نُحْدِثَ فِي مَدِينةِ دِمَشْقَ وَلَا فِيمَا حَوْلَها كَنِيسَةً وَلَا دَيْرًا وَلَا قِلَايَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ، وَلَا نُجَدِّدُ مَا خَرِبَ مِنْ كَنَائِسِنَا، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا مَا كَانَ فِي خِطَطِ المُسْلِمينَ، وَلَا نَمْنَعُ كَنَائِسَنَا مِنَ المُسْلِمينَ أنْ يَنْزِلُوهَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلَا نُؤْوِي فِيهَا وَلَا فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا، وَلَا نَكْتُمُ عَلَى مَنْ غَشَّ المُسْلِمِينَ، وَعَلَى أَنْ لَا نَضْرِبَ بِنَواقِيسِنَا إِلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا، وَلَا نُظْهِرَ الصَّلِيبَ عَلَيْهَا، وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فِي صَلَوَاتِنَا وَقِراءَتِنَا فِي كَنَائِسِنَا، وَلَا نُخْرِجِ صَلِيبَنَا وَلَا كِتَابَنَا فِي طُرُقِ المُسْلِمِينَ، وَلَا نُخْرِجَ بَاعُوثًا وَلَا شَعَانِينَ، وَلَا نَرْفعَ أصْوَاتَنَا مَعَ مَوْتَانَا، وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي أَسْوَاقِ المُسْلِمِينَ، وَلَا نُجاوِرَهُمْ بِالخَنَازِيرِ، وَلَا نَبِيعَ الخُمُورَ، وَلَا نُظْهِرَ شِرْكًا فِي نَادِي المُسْلِمِينَ، وَلَا نُرَغِّبَ مُسْلِمًا فِي دِينِنَا، وَلَا نَدْعُوا إِلَيْهِ أَحَدًا، وَعَلَى أَنْ لَا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنْ الرَّقِيقِ الذِينَ جَرَتْ عَلَيْهِمْ سِهَامُ المُسْلِمِينَ، وَلَا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ قَرابَتِنَا إِنْ أَرَادُوا الدُّخُولَ فِي الإِسْلَامِ، وَأَنْ نَلْزَمَ دِينَنَا حَيْثُ مَا كُنَّا، وَلَا نَتَشَبَّهَ بِالمُسْلِمِينَ فِي لُبْسِ قُلُنْسُوَةٍ وَلا عَمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ، وَلَا فِي مَرَاكِبِهِمْ، وَلَا نَتَكَلَّمَ بِكَلَامِهِمْ، وَلَا نَتَسَمَّا بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِمَ رُؤُوسِنَا، وَنَفْرِقَ نَوَاصِينَا، وَنَشُدَّ الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا، وَلَا نَنْقُشَ فِي خَواتِيمِنَا بِالعَرَبِيَّةِ؛ وَلَا نَرْكَبَ السُّرُوجَ، وَلَا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ السِّلَاحِ، وَلَا نَجْعَلَهُ فِي بُيُوتِنَا، وَلَا نَتَقَلَّدُ","vol":"1","page":183},{"text":"السُّيوفَ، وَأَنْ نُوَقِّرَ المُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَنُرْشِدَهُمُ الطَّرِيقَ، وَنَقُومَ لَهُمْ مِنَ المَجَالِسِ إِذَا أَرَادُوا المجَالِسَ، وَلَا نَطَّلعَ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَا نُعَلِّمَ أَوْلَادَنا القُرْآنَ، وَلَا نُشَارِكَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا أنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ أَمْرُ التِّجَارَةِ، وَأَنْ نُضَيِّفَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَابِرِ سَبِيلٍ مِنْ أَوْسَطِ مَا نَجِدُّ وَنُطْعِمَهُ فِيهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَعَلَى أَنْ لَا نَشْتُمَ مُسْلِمًا، وَمَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا فَقَدْ خَلعَ عَهْدَهُ، ضَمِنَّا ذَلِكَ لَكَ عَلَى أَنفُسِنَا وَذَرَارِينَا وَأَرْوَاحِنَا وَمَسَاكِنِنَا، وَإِنْ نَحْنُ غَيَّرْنَا أَوْ خَالَفْنَا عَمَّا اشْتَرَطْنَا لَكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَقَبِلْنَا الأَمَانَ عَلَيْهِ فَلا ذِمَّةَ لَنَا، وَقَدَ حَلَّ لَكَ مِنَّا مَا حَلَّ مِنْ أَهْلِ المعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ؛ عَلَى ذَلِكَ أُعْطِينَا الأَمَانَ لِأَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتنَا، وَأَقَرُّونَا فِي بِلادِكُمْ الَّتِي أَوْرَثَكُمُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهَا، شَهِدَ اللَّهُ عَلَى مَا شَرَطْنَا لَكَمْ عَلَى أَنْفُسِنَا وَكَفَى بِهِ شَهِيدًا. (^٢٥١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>إِرْسَالُ عُثْمَانَ مُصْحَفًا إِلَى الشَّامِ</span>\n١٥١ - قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي \"المَصَاحِفِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِي، قَالَ: لمَّا كَتَبَ عُثْمَانُ المَصَاحِفَ حِينَ جَمَعَ القُرْآنَ، كَتَبَ سَبْعَةَ مَصَاحِفَ، فَبَعَثَ وَاحِدًا إِلَى مَكَّةَ، وَآخَرَ إِلَى الشَّامِ، وَآخَرَ إِلَى اليَمَنِ، وَآخَرَ إِلَى البَحْرَينِ، وَآخَرَ إِلَى البَصْرَةِ، وَآخَرَ إِلَى الكُوفَةِ، وَحَبَسَ بِالمدِينَةِ وَاحِدًا. (^٢٥٢)\n_________\n(^٢٥١) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ١١٩).\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا، أبو مخنف هو لوط بن يحيى، قال الذهبي: أخباري تالف لا يوثق به. \"الميزان\" (٣/ ٤١٩)، ومحمد بن يوسف بن ثابت مقبول كما قال الحافظ في \"التقريب\"، لكن ما في هذا الكتاب موافق في أغلبه للوثيقة العمرية، وقد تقدمت.\n(^٢٥٢) \"مرسل\"","vol":"1","page":184},{"text":"١٥٢ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ فِي \"المَصَاحِفِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: مُصْحَفُنَا وَمُصْحَفُ أَهْلِ البَصْرَةِ أَحْفَظُ مِنْ مُصْحَفِ أَهْلِ الكُوفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ -﵁- لَمَّا كَتَبَ المَصَاحِفَ بَلَغَهُ قِرَاءَةُ أَهْلِ الكُوفَةِ عَلَى حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُعْرَضَ، وَعُرِضَ مُصْحَفُنَا وَمُصْحَفُ أهْلِ البَصْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ. قَالَ جَرِيرٌ: وَكَانَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ (^٢٥٣). (^٢٥٤)\n_________\n= \"المصاحف\" (ص ٤٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٩٨)، من طريق أبي بكر بن أبي داود به.\nوأبو حاتم ﵀ يحكي ما تناقله الناس في الزمان السابق، فبينه وبين جمع عثمان مفاوز، وقد اختلف الناس في عدد المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى البلدان.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٠): واختلفوا في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق، فالمشهور أنها خمسة، وأخرج ابن أبي داود في \"كتاب المصاحف\" من طريق حمزة الزيات قال: أرسل عثمان أربعة مصاحف، وبعث منها إلى الكوفة بمصحف، فوقع عند رجل من مراد، فبقي حتى كتبت مصحفي عليه، قال ابن أبي داود: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتبت سبعة مصاحف: إلى مكة، وإلى الشام، وإلى اليمن، وإلى البحرين، وإلى البصرة، وإلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحدًا. قال السيوطي في \"الإتقان\" (١/ ٦٠): المشهور أنها خمسة مصاحف.\n(^٢٥٣) المائدة: ٥٥.\n(^٢٥٤) \"منكر\"\n\"المصاحف\" (ص ٤٤)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٩٨)، من طريق أبي بكر بن أبي داود.\nويحيى بن عبد الحميد هو الحماني ضعيف.\nقلت: وإسناده مداره وقائله على مجهول، فليس بمعتمد، والنكارة على متنه بادية، والقراءة المتواترة بغير زيادة الواو.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>عُقْرُ دَارِ الإِسْلَامِ الشَّامُ</span>\n١٥٣ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيرٍ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي سَيَّمْتُ الخَيْلَ، وَأَلقَيْتُ السَّلَاحَ، وَوَضَعَتِ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، قُلْتُ: لَا قِتَالَ. فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ -ﷺ-: \"الآنَ جَاءَ القِتَالُ، لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، يَرْفَعُ اللَّه قُلُوبَ أَقْوَامٍ، فِيقَاتِلُونَهُمْ، وَيَرْزُقُهُمُ اللَّه مِنْهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ المُؤْمِنِينَ الشَّامُ، وَالخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\". (^٢٥٥)\n\n١٥٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\n_________\n(^٢٥٥) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٤/ ١٠٤)، وأخرجه النسائي (٦/ ٢١٤)، وفي \"الكبرى\" (٤٤٠١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٧٠)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٢/ ١٧١)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٦٣٥٧، ٦٣٥٨، ٦٣٥٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٤١٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٢٧٥)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٣٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١١٥ - ١١٧)، كلهم من طريق الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير عنه به، وعند بعضهم ببعضه، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ ب).\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلمٍ غير صحابيه.\nورواه عن الوليد جماعة، وقد توبع أيضًا، تابعه نصر بن علقمة، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٥٣ رقم ٣٣٦٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٢٧٧)، بنحوه.\nقال الألباني في \"الصحيحة\" (١٩٣٥): إسناده صحيح على شرط مسلم.\nفائدة: ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر بإسناده عن أبي الدرداء، قوله: يا معاوية، أتأمرني بالخروج من عقر دار الإسلام؟!\nقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ٤٥) تعقيبًا: وعقر الشيء أصله، ومنه قول النبي -ﷺ-: \"إني لبعقر حوضي\". أى: عند أصله.","vol":"1","page":186},{"text":"ثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عُقْرُ دَارِ الإِسْلَامِ بِالشَّامِ، يَسُوقُ اللَّهُ إِلَيْهَا صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَنْزِعُ إِلَيْهَا إِلَّا مَحْرُومٌ، وَلَا يَرْغَبُ عَنْهَا إِلَّا مَفْتُون، وَعَلَيْهَا عَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِ يَوْم مِنَ الدَّهْرِ بالطَّلِّ وَالمطَرِ، فَإنْ أَعْجَزَهُمُ المالُ لَمْ يُعْجِزُهُمُ الخُبْزُ وَالماءُ\". (^٢٥٦)\n\n١٥٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ خِضْرُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَينِ عَلِيّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَبِي ذروَانَ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الوَهَّابِ الكِلَابِي، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ، نَا أَبُو عَامِرٍ المرِّي، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَوا: وَحَدَّثَنِي كُلْثُومُ بْنُ زِيادٍ؛ أَنَّه سَمعَ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ يُخْبِرُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ إلَى حِمْصَ (^٢٥٧)، فَبَلَغَ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْدَثَ بهَا بنَاءً فَكَتَبَ يَرُدُّهُ إلَى دِمشْقَ (^٢٥٨)، فَرَدَّهُ فَكَان بِهَا، فلمَّا قُتِلَ عُمَرُ أتَاهُ جُلسَاؤُهُ مِنْ أهْلِ حِمْصَ يَسْأَلُونَهُ\n_________\n(^٢٥٦) \"إسناده ضعيف وهو مرسل\"\n\"الفتن\" (٦٨٤)، وأخرجه في (٦٨٨)، عن سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير به، وعنه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\nقلت: سعيد بن سنان متروك، انظر \"تهذيب الكمال\" (٢٢٩٥)، وكثير بن مرة ثقة، ووهم من عده في الصحابة، فالحديث مرسل، وانظر: \"الإصابة\" (٧٤٩٠)، و\"تهذيب التهذيب\" (٦٥٢٢)، ولقوله: \"عقر دار الإسلام بالشام\". شاهد تقدم.\n(^٢٥٧) حمصى: بالكسر ثم السكون والصاد مهملة، بلد مشهور قديم كبير مسور، وفي طرفه القبلي قلعة حصينة على تل عالٍ كبيرة، وهي بين دمشق وحلب في نصف الطريق. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٣٤٧).\n(^٢٥٨) دمشق: هي دمشق الشام بكسر أوله وفتح ثانيه البلدة المشهورة قصبة الشام، وهي جنة الأرض بلا خلاف، لحسن عمارة، ونضارة بقعة، وكثرة فاكهة، ونزاهة رقعة، وكثرة مياه، ووجود مآرب. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٥٢٧).","vol":"1","page":187},{"text":"الرِّجْعَةَ إِلَى حِمْصَ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاسْتَشْفَعُوا عَلَيْهِ بمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، أَتَأْمُرُنِي بِالخُرُوجِ مِنْ عُقْرِ دَارِ الإِسْلَامِ. (^٢٥٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>مَا وَرَدَ أَنَّ مُلْكَ المُسْلِمينَ يَكُونُ بِالشَّامِ</span>\n١٥٦ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: \"دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ بصْرَى، وَبصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ\". (^٢٦٠)\n_________\n(^٢٥٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١١٧ - ١١٨).\nقلت: سليمان بن حبيب لم يدرك عمرًا -﵁-، والراوي عنه كلثوم بن زياد ترجم له الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٤١٣) وقال: ضعفه النسائي.\nوأبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف: قال الذهبي فيه: الإمام الحافظ الأوحد محدث الشام.\nوخضر بن الحسين بن عبدان: لم أقف له على ترجمة، وذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وكذا علي بن الحسن بن أبي ذروان ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\".\n(^٢٦٠) \"صحيح بشواهده\"\n\"المستدرك\" (٢/ ٦٠٠)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١/ ٥٥٦)، والبيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٨٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٧٠) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: ثنا ثور بن يزيد عنه، به.\nوعند الطبري جاء بصورة ظاهرها الإرسال، وراجع تعليق الشيخ أحمد شاكر عليه.\nقال الحاكم: خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديثًا إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد وإن لم يخرجاه.\nقلت: وهو كما قال، وابن إسحاق مدلس، وقد صرح عند الحاكم والبيهقي وابن عساكر، ولكن خالد بن معدان كثير الإرسال عن الكبار، ومما يدل على هذا أنه جاء من وجه آخر بزيادة في سنده، قال ابن =","vol":"1","page":188},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عساكر عقبه: أسنده بحير بن سعد، عن خالد.\nقلت: أخرجه أحمد (٤/ ١٨٤ - ١٨٥)، والدارمي (١٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٦٩، ١٣٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٣١ رقم ٣٢٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (١١٨١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٧٠ - ١٧١)، كلهم من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن عتبة بن عبد مرفوعًا، بسياق مطول وفيه: \"إني رأيت خرج مني نور أضاءت له قصور الشام\".\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nقلت: هذه الرواية أقوى من سابقتها، لأن بحير بن سعد أثبت في خالد بن معدان من ثور، قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: أيهما أصح حديثًا عن خالد بن معدان: ثور أو بحير؟ فقال: بحير، فقدم بحيرًا عليه. وانظر \"تهذيب الكمال\" (٤/ ٢١).\nوفي هذا الطريق علتان:\nالأولى: بقية مدلس وقد عنعنه، ومعلوم أن بقية فاحش التدليس يسوي.\nالثانية: عبد الرحمن بن عمرو السلمي، قال الحافظ: مقبول يعني عند المتابعة.\nوعلى هذا فإسناده ضعيف، لكنه يصلح في باب الشواهد.\nولهذا الحديث عدة شواهد يرتقي به إلى الصحة منها:\nحديث العرباض بن سارية.\nأخرجه أحمد (٤/ ١٢٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٦٨)، والطبري في \"تفسيره\" (١/ ٥٥٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٤٠٤)، والآجري في \"الشريعة\" (٩٤٨)، وأبو نعيم في \"الدلائل\" (١/ ١٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٢٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٦٩)، كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال عنه، ولفظه: \"إني عبد اللَّه لخاتم النبيين، وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين\".\nوقد اختلف على سعيد بن سويد، فرواه أبو بكر بن أبي مريم عنه؛ فأسقط من إسناده عبد الأعلى بن هلال، أخرج هذا الطريق:\nأحمد (٤/ ١٢٨)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٠٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٨٩ - ٩٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٢٥٣ رقم ٦٣١)، والطبري في \"تفسيره\" (١/ ٥٥٦)، والحاكم في \"مستدركه\" (٢/ ٦٠٠)، والبيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٨٣)، وأبو القاسم بن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٦٨). =","vol":"1","page":189},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد أخطأ أبو بكر في إسناده، قال البيهقي: قصر أبو بكر بن أبي مريم بإسناده؛ فلم يذكر فيه عبد الأعلى ابن هلال. اهـ.\nوأبو بكر ضعيف الرواية؛ وعلى هذا فالمحفوظ هو إثبات عبد الأعلى بن هلال، وإسناد الحديث ضعيف وفيه علتان:\nالأولى: عبد الأعلى مجهول، كما قال الحسيني في \"الإكمال\" (٤٨٨).\nالثانية: سعيد بن سويد قال فيه البخاري: لم يصح حديثه، يعني الذي رواه معاوية عنه مرفوعًا: \"إني عبد اللَّه وخاتم النبيين في أم الكتاب، وآدم ينجدل في طينته\". قاله الحافظ في \"التعجيل\" (٣٧٦).\nوالحديث ضعفه الشيخ الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" (٢٠٨٧) بهذا السياق، لكنه قال: نعم، الحديث صحيح بدون الزيادة الأخيرة \"وكذلك ترى. . .\".\nومن شواهده أيضا حديث أبي أمامة:\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٢)، والطيالسي (١١٤٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٧٥ رقم ٧٧٢٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٨٢)، والبيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٨٤)، وابن عدي في \"كامله\" (٦/ ٢٩)، وأبو القاسم بن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٦٦ - ١٦٧)، كلهم من طريق فرج بن فضالة، عن لقمان ابن عامر عنه بلفظ: قلت: يا نبي اللَّه، ما كان أول بدء أمرك؟ قال: \"دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام\".\nوإسناده ضعيف؛ وآفته الفرج بن فضالة، وقد استنكر ابن عدي روايته لهذا الحديث، فقال عقب حديثه: هذه الأحاديث التي أمليتها عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة غير محفوظة.\nوذهب الشيخ الألباني ﵀ إلى تقوية هذه الرواية فقال في \"الصحيحة\" (١٩٢٥): هذا إسناد رجاله ثقات غير فرج بن فضالة؛ فإنه ضعيف، لكن فرق أحمد بين روايته عن الشاميين فقواها، وبين روايته عن الحجازيين، فقال: إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس، ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد بمناكير.\nقلت: هذا من روايته عن الشاميين؛ فإن لقمان بن عامر منهم. اهـ.\nوفي الباب أيضًا عن أبي مريم الغساني وأبي العجفاء وغيرهما، وانظر: \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٢٦)، و\"طبقات ابن سعد\" (١/ ٨٢)، و\"البداية والنهاية\" (٢/ ٢٧٥)، ولا نطيل الحديث بتفصيل هذه الروايات لوهائها؛ وعلى كلٍّ فإن أحاديث هذا الباب لا تخلو من مقال، والأمر متجاذب بين القوة والضعف؛ ولولا أنها في باب الفضائل، والعلماء يتساهلون في مثل ذلك لما صححناه بشواهده، والعلم عند اللَّه.","vol":"1","page":190},{"text":"١٥٧ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ بَالَوَيْه -مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ- ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ العَوامِ بْنِ حَوْشَبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَن أبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"الخِلَافَةُ بِالمدِينَةِ، وَالمُلْكُ بِالشَّامِ\". (^٢٦١)\n_________\n(^٢٦١) \"ضعيف\"\n\"المستدرك\" (٣/ ٧٢)، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١٦) معلقًا مقتصرًا على شطره الأول، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٨٣)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٨٦)، كلهم من طريق العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢٤٤)، عن محمد بن يزيد الواسطي، عن العوام بن حوشب، عن رجل، عن أبي هريرة موقوفًا عليه.\nقال الحاكم عقب المرفوع: صحيح. وتعقبه الذهبي بقوله سليمان وأبوه مجهولان. اهـ.\nقال ابن معين: لا أعرفه. \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٢٢)، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣٤٧٩): سليمان بن أبي سليمان مولى ابن عباس لا يكاد يعرف، روى عنه العوام بن حوشب وحده. وترجم له البخاري في \"تاريخه\" (٤/ ١٥) وساق له جملة من الروايات.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣١٥) وقال: روى عن: أبي سعيد، وأبي هريرة، وروى عنه: قتادة، والعوام بن حوشب.\nولكن تعقبه الحافظ، فقال في ترجمته من \"التهذيب\": ذكر الخطيب في \"المتفق والمفترق\": ابن خراش، جمع بين الراوي عن أبي هريرة والراوي عن أبي سعيد كما فعل ابن حبان. اهـ.\nقال الحافظ: وعندي أنهما اثنان؛ فإن الراوي عن أبي سعيد ليثي بصري بخلاف هذا. وقال البخاري في \"تاريخه\": سليمان بن أبي سليمان سمع أبا هريرة، سمع منه العوام بن حوشب. وقال أيضًا: سليمان ابن أبي سليمان، عن أبي سعيد، وعنه قتادة، ولم يذكر سماعًا من أبي سعيد. اهـ.\nفقد فرق البخاري وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" وغيرهما بين الراوي عن أبي سعيد، والراوي عن أبي هريرة، لكن لا خلاف على أن الراوي عن أبي هريرة غير معروف بعدالة؛ لذا ضعف حديثه جماعة.","vol":"1","page":191},{"text":"١٥٨ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الحِلْيَةِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بن حَمْدَانَ، ثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو عُمَيرٍ النَّخَّاسُ، ثَنَا ضَمْرَة، عَنِ السَّيْبَانِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ اسْتَقْبَلَ بِيَ الشَّامَ، وَوَلَّى ظَهْرِيَ اليَمَنَ (^٢٦٢) ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدْ جَعَلْت لَكَ مَا تِجَاهَكَ غَنِيمَةً وَرِزْقًا، وَمَا خَلْفَ ظَهْرِكَ مَدَدًا، وَلا يَزَالُ اللَّه يَزِيدُ -أَوْ قَالَ: يُعِزُّ- الإِسْلَامَ وَأَهَلَة، وَيُنقِصُ الشِّرْكَ وَأَهْلَة، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ كَذَا -يَعْنِي البَحْرَيْنِ (^٢٦٣) - وَلَا يَخْشَى إِلَّا جَوْرًا، وَلَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ\n_________\n= قال ابن قدامة في \"المنتخب من العلل\" (١٣٧): قال الخلال: وسألت يحيى عن سليمان بن أبي سليمان يحدث عنه العوام بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره فقال: لا نعرف هذا -يعني سليمان بن أبي سليمان- وقال لي أحمد: أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس هذا عندهم. اهـ.\nوذكره ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٢٨٠) وقال: هذا لا يصح. وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٨/ ٢٠): غريب جدًّا. وضعفه الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٣٣٧).\n(^٢٦٢) اليمن: إنما سميت بذلك لتيامنهم إليها، ويقال: إن الناس كثروا بمكة فلم تحملهم، فالتأمت بنو يمن إلى اليمن، وهي أيمن الأرض فسميت بذلك، وقيل: حد اليمن من وراء تثليث، وما سامتها إلى صنعاء، وما قاربها إلى حضرموت، والشحر وعمان إلى عدن أبين، وما يلي ذلك من التهائم والنجود واليمن تجمع ذلك كله، والنسبة إليهم يمني. \"معجم البلدان\" (٥/ ٥١٠).\n(^٢٦٣) البحرين: كان اسمًا لسواحل نجد بين قطر والكويت، وكانت هجر قصبته، وهي الهفوف اليوم، وقد تسمى \"الحَسَا\"، ثم أطلق على هذا الإقليم اسم الأَحْسَاءِ حتى نهاية العهد العثماني، وانتقل اسم البحرين إلى جزيرة كبيرة تواجه هذا الساحل من الشرق، وهذه الجزيرة كانت تسمى \"أَوَالُ\"، وهي إمارة البحرين اليوم، والبحرين اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قيل: هي قصبة هجر، وقيل: هجر قصبة البحرين، وقد عَدَّهَا قوم من اليمن، وجعلها آخرون قصبة برأسها، وفيها عيون مياه، وبلاد واسعة، وقيل: البحرين من أعمال العراق، وحده من عمان ناحية جرفار، واليمامة على جبالها، وربما ضمت باليمامة إلى المدينة. \"معجم البلدان\" (١/ ٤١١ - ٤١٥).","vol":"1","page":192},{"text":"مَبْلَغَ اللَّيْلِ\". (^٢٦٤)\n\n١٥٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِي بْنُ المسْلِمِ السُّلَمِي، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ الطَّيِّبِ، أَنَا جَدِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الحُسَينِ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْم، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، نَا عَبْدُ الملِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"خِلَافَتِي بِالمدِينَةِ، وَمُلْكِي بِالشَّامِ\". (^٢٦٥)\n\n١٦٠ - قَالَ الدَّارمِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nأَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْن بن عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالحٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الأَحْبَارِ كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ\n_________\n(^٢٦٤) \"ضعيف\"\n\"حلية الأولياء\" (٦/ ١٠٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٩٢)، وابن النجار في \"الذيل على تاريخ بغداد\" (٢/ ١١٩)، ثلاثتهم عن أبي عمير به.\nقال أبو نعيم: غريب من حديث الشيباني، تفرد به عنه ضمرة بن ربيعة. وتوبع أبو عمير، تابعه الحسين بن الفضل عند ابن عساكر (١/ ٣٩٢)، والسمعاني في \"فضائل الشام\" (١٧).\nقلت: رجال إسناده إلى نعيم أئمة ثقات إلا عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي؛ فقد انفرد بالرواية عنه يحيى ابن أبي عمرو السيباني، ووثقه العجلي، وهو متساهل؛ لذا قال الحافظ: مقبول، وقد اختلف عليه فيه؛ فرواه إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو، عنه، عن جبير بن نفير مرسلًا، وهذا يدل على عدم ضبطه للرواية، فالإسناد ضعيف. قال الألباني في \"الضعيفة\" (٥٨٤٨): ضعيف.\n(^٢٦٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨٤ - ١٨٥).\nوإسناده منقطع كما ترى، وعبد الملك بن عمير ثقة من الثالثة واتهم بالتدليس.","vol":"1","page":193},{"text":"-ﷺ- فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: نَجِدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يُولَدُ بِمَكَّةَ (^٢٦٦)، وَيُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ، وَيَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَلَيْسَ بِفَحَّاش، وَلَا صَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَافِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفو وَيَغْفِرُ، أُمَّتُهُ الحَمَّادُونَ؛ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ، يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ، يُصَفُّونَ فِي صَلَوَاتِهِمْ كَمَا يُصَفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ، دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُسْتَمَعُ مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ. (^٢٦٧)\n_________\n(^٢٦٦) مكة: بيت اللَّه الحرام، سميت مكة؛ لأنها تمك الجبارين أى تذهب نخوتهم، ويقال: إنما سميت مكة لازدحام الناس بها، ويقال: مكة اسم المدينة، وبكة اسم البيت، وقال زيد بن أسلم: بكة الكعبة والمسجد، ومكة ذو طوى، وهو بطن الوادي. \"معجم البلدان\" (٥/ ٢١٠).\n(^٢٦٧) \"صحيح\"\n\"سنن الدارمي\" (٨)، وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" (١/ ٢٧٠)، وابن العديم في \"بغية الطلب\" (١/ ٩٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، كلهم عن معن به.\nقلت: وأبو فروة هذا لم أعرفه، ولم ينفرد ابن عباس بروايته عن كعب، فقد رواه جماعة عن كعب، وهم:\n\n١ - أبو صالح: ورواه عن أبي صالح جماعة:\nالأعمش عند الدارمي (٥)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٨).\nوعاصم بن بهدلة عند ابن سعد في \"طبقاته\" (١/ ٢٧٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٧).\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٧) من وجهٍ آخر عن عاصم.\nوالمسيب بن رافع عند الدينوري في \"المجالسة\" (١٢٩٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٦).\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٧) من وجهٍ آخر عن المسيب بن رافع، لكن سقط ذكر أبي صالح من سنده.\nوأبو الزناد: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٨).\nوعبد الملك بن عمير: أخرجه الدارمي (٧)، وأبو نعيم في \"الدلائل\" (ص ١٥٠)، وابن العديم في \"بغية الطلب\" (١/ ٣٣٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٧).\nواختلف على عبد الملك بن عمير؛ فرواه حماد عنه، عن كعب مباشرةً، ولم يذكر أبا صالح، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٦).","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>النَّهْيُ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ وَذَمُّ مَنْ قَاتَلَهُمْ</span>\n١٦١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبُو مَنْصُور مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ\n_________\n= ورواه أبو عوانة عنه، عن رجل، عن أبي صالح، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٧).\nولعل هذا الاختلاف منه؛ فإنه لا يحتمل تعدد الأسانيد عليه، لكن الطرق إليه لا تخلو من مقال.\nوالطريق الأول إليه فيه زيد بن عوف وهو متروك. وانظر \"الميزان\" (٣٠٢٢)، وعلى كلٍّ فلو استبعدنا طريق عبد الملك فالطريق صحيح إلى أبي صالح بدونه.\n\n٢ - عبد اللَّه بن دينار، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨٨ - ١٨٩).\n\n٣ - سعيد بن أبي هلال، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٦).\n\n٤ - ابن أخي كعب، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٦).\n\n٥ - عبد اللَّه بن ضمرة، أخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٢٨)، وهو من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه.\nفهؤلاء جميعًا رووا عن كعب، وأنظف الطرق إليه طريق الأعمش والمسيب بن رافع كلاهما عن أبي صالح عنه به، والأسانيد إليهما صحيحة، والباقي متابعات تؤيده.\nوله شاهد عند البخاري (٢١٢٥)، عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄، قلت: أخبرني عن صفة رسول اللَّه ﷺ في التوراة. قال: أجل واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه، ويفتح بها أعينًا عميًّا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٣٧٤) وزاد: قال عطاء بن يسار: ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما اختلفا في حرفٍ إلا أن كعبًا يقول: \"أعينًا عُمُويًا، وآذانًا صُمُومَي، وقلوبًا غلوفى\".\nوأخرجه من وجهٍ آخر (١/ ٣٧٦)، عن عطاء بن يسار عن ابن سلام وساقه ثم قال: قال عطاء بن يسار: وأخبرني الليثي أنه سمع كعب الأحبار يقول مثل ما قال ابن سلام.\nقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (١/ ٩٣): وهذا أصح؛ فإن عطاءً لم يدرك كعبًا.","vol":"1","page":195},{"text":"بْنِ الخَضِرِ الجَوَالِيقِي، وَأَبُو الحَسَنِ سَعْدُ الخَيْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْل الأَنْصَارِيُّ، قَالُوا: أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ القَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ البَغْدَادِي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَخْرٍ الأَزْدِي البَصْرِي بِمَكَّةَ، نَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَصْبَهَانِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ مَكْرَمٍ، وَبَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ (ح) قَالَ: وَأَنَا ابْنُ صَخْرٍ، قَالَ: وَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- نَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَا: نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَعْقَلٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"دَعَائِمُ أُمَّتِي عَصَائِبُ اليَمَنِ، وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الأَبْدَالِ بِالشَّامِ كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ، أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا ذَلِكَ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، وَلَكِنْ بِسَخَاءِ الأَنْفُسِ، وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ، وَالنَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ\". (^٢٦٨)\n\n١٦٢ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ الفَضْلِ الأُبُليُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يَحْيَى الأُبُلِّيُّ، قَالَ: ثَنَا العَلَاءُ بْنُ زَيْدَلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"البُدَلَاءُ أَرْبَعُونَ: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بِالشَّامِ، وَثَمَانِيةُ عَشَرَ بِالعِرَاقِ، كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَدَّلَ اللَّهُ مَكَانَهُ آخَرَ، فَإِذَا جَاءَ الأَمْرُ قُبِضُوا كُلُّهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ السَّاعَةُ\". (^٢٦٩)\n_________\n(^٢٦٨) \"ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩١ - ٢٩٢).\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا.\nيزيد الرقاشي ضعيف بالاتفاق.\nوعبد الملك بن معقل صوابه: عبد اللَّه بن معقل، وصُحِّف هنا، وهو من الرواة عن يزيد الرقاشي، وترجم له المزي في \"تهذيبه\"، وذكر أنه يروي عن يزيد، وعنه نوح بن قيس الحداني فقط، وقال المزي: بصري مجهول، وكذا قال الحافظ والذهبي.\n(^٢٦٩) \"منكر\"","vol":"1","page":196},{"text":"١٦٣ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَرَأْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنِ الحَسَنِ بْنِ البَنَا، عَنْ أَبِي تَمَّامٍ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيْوَيِهِ، أَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ جَعْفَر الكَوْكَبِي، نَا ابْنُ أبِي خَيْثَمَةَ، نَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: الأَبْدَالُ سَبْعُونَ، فَسِتُّونَ بِالشَّامِ، وَعَشْرَةٌ بِسَائِرِ الأَرْضِينَ. (^٢٧٠)\n\n١٦٤ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\n_________\n= \"الكامل\" (٦/ ٣٧٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٩١)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ ب)، كلاهما من طريق العلاء بن زيدل.\nقلت: وهو آفة هذا الحديث، قال عنه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٧٨): يحدث عن أنس بأحاديث عداد مناكير، وقال أيضًا: سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: العلاء بن زيدل الثقفي، أبو محمد، يعد في البصرين، عن أنس، منكر الحديث، ثم ذكر ابن عدي هذا الحديث وقال: وبهذا الإسناد أحاديث عداد حدثناها ابن زهير، مناكير. اهـ.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٨٠ - ١٨١): شيخ من أهل الأبلة، يروى عن أنس بن مالك بنسخة موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجب.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٢٤٩٨): موضوع.\n(^٢٧٠) \"إسناده حسن\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٩).\nقلت: وإسناده حسن؛ ابن شوذب هو عبد اللَّه صدوق، وضمرة هو ابن ربيعة صدوق، وهارون بن معروف قال الحافظ عنه: ثقة. وابن أبي خيثمة إمامٌ معروف.\nومحمد بن القاسم الكوكبي ترجم له الخطيب في \"تاريخه\" (٣/ ١٨١)، وقال: كان ثقة.\nوأبو عمر بن حيويه هو الإمام محمد بن العباس بن محمد بن زكريا المحدث المشهور الثقة، ترجم له الخطيب في \"تاريخه\" (٣/ ١٢١)، والذهبي في \"السير\" (١٦/ ٤٠٩).\nوأبو تمام علي بن محمد بن الحسن هو قاضي واسط، وهو معتزلي، قال الخطيب: كان صدوقًا، انظر: \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ١٠٣)، و\"السير\" للذهبي (١٨/ ٢١٢).\nوشيخ ابن عساكر هو المشهور بابن البناء، وهو صدوق، وانظر ترجمته في \"السير\" (٢٠/ ٦).","vol":"1","page":197},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِي شِفَاهًا، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الإِسْكَافِي المقْرِئُ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّبْعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَكْحُول، نَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصِ ابنِ أَبِي دَاوُدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ الكِسَائِي، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِي، قَالَ: كُنْتُ فِي الجَمْعِ -يَعْنِي: جَمْعَ الكُوفَةِ- يَوْمَ جَاءَ أَهْلُ الشَّامِ يُقَاتِلُونَ أَهْلَ الكُوفَةِ، فَإِذَا شَيْخٌ حَسَنُ الخِضَابِ، حَسَنُ الهَيْئَةِ عَلَى دَابَّةٍ لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَنْصُرنَا عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ فَرِّقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ. قَالَ: قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ، أَلَا تَخْرُجُ تَرَى قَوْمًا قَدْ جَاءُوا يُرِيدُونَ يُقَاتِلُونَ مُقَاتِلَتِنَا، وَيَسْبُونَ ذَرَارِينَا، وَأَنْتَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَنْصُرنَا عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ! قَالَ: وَيْحَكَ إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: لَا يَغْلِبُ أَهْلَ الشَّامِ إِلَّا شَرَارُ الخَلْقِ. (^٢٧١)\n\n١٦٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي الحَدِيدِ، أَنَا جَدِّي، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِي، أَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الحَسَنِ، نَا عَبْدُ الغَافِرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَامَةَ الحَضْرَمِيُّ الحِمْصِيُّ، نَا أَبُو ثَوْبَانَ مَزْدَادُ بْنُ جَمِيلٍ، نَا المعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: قَالَتِ الأَرْضُ لِلرَّبِّ ﵎: كَيْفَ تَدَعُنِي وَلَيْسَ عَلَيَّ نَبِيٌّ؟ قَالَ: سَوْفَ أَدَعُ عَلَيْكِ أرْبَعِينَ صِدِّيقًا بِالشَّامِ. (^٢٧٢)\n_________\n(^٢٧١) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٨)، وذكره ابن رجب في \"فضائل الشام\" (١٠١).\nوإسناده ضعيف، والشيخ الراوي عن ابن مسعود مجهول لم يسم.\n(^٢٧٢) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":198},{"text":"١٦٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الخَلِيلِ العَبَّاسُ بْنُ الخَلِيلِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ ابنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ البَجَلِي، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ فَضَالَةَ يَقُولُ: إِنَّ الأَبْدَالَ بِالشَّامِ، فِي حِمْصَ خَمْسَةٌ وَعِشْرونَ رَجُلًا، وَفِي دِمَشْقَ ثَلَاثَةُ عَشَرَ رَجُلًا، وَبِبِيسَانَ اثْنَانِ. (^٢٧٣)\n_________\n= \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٨).\nقلت: إسناده ضعيف؛ ابنة خالد بن معدان لا تعرف، وتقدمت ترجمتها.\n(^٢٧٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٧٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٩)، من طريق تمام ابن محمد به.\nوفي إسناده الوليد بن كامل البجلي، قال عنه البخاري: عنده عجائب. وبقية مدلس وقد عنعن.\nبيسان: مدينة كنعانية تعني بيت الآلهة، يعود تاريخها إلى أكثر من ٦٠٠٠ عام، ساهم الموقع الجغرافي لبيسان مساهمة كبيرة في نشأتها الأولى؛ لأنها نشأت فوق أقدام الحافة الغربية للغور، وفي سهل بيسان الذي يعد حلقة وصل بين وادي الأردن شرقًا، وسهل مرج بن عامر غربًا، وتشرف المدينة على ممر ووادي جالود إحدى البوابات الطبيعية الشرقية لسهل مرج بن عامر، وتشرف أيضًا على الأجزاء الشمالية من وادي الأردن، وارتبطت بيسان بشبكة هامة من طرق المواصلات، وقد جذب موقعها الأنظار، فكانت محطة تتجمع فيها القوافل التي تسير بين الشام ومصر، وكانت معبرًا للغزوات الحربية أيضًا، وكانت تتصدى لهجمات الغزاة من خلال موقعها على خط الدفاع الأول عن المناطق الزراعية الخصيبة في سهل مرج بن عامر، والسهل الساحلي لفلسطين.\nوقد غدت بيسان متصلة بالأقاليم المجاورة بشبكة حيوية من الطرق الهامة، فالطريق المعبدة التي تسير بمحاذاة الغور الغربية تربطها بطبرية على بعد ٣٨ كم في الشمال، وتصلها بالقدس في الجنوب طريق أخرى تمر بأريحا طولها ١٢٧ كم، وتخرج منها طريق تسير في سهل مرج بن عامر إلى العفولة على بعد ٢٧ كم، وتمتد حتى حيفا على بعد ٧١ كم، وتتفرع منها طريقان إحداهما تسير نحو الشمال إلى الناصرة ٤١ كم، والثانية تتجه نحو الجنوب إلى جنين ٣٣ كم، وإلى نابلس ٧٦ كم، وتتصل بيسان بالأردن وسورية بطرق معبدة تتجه شرقًا لتقطعٍ نهر الأردن عند جسر الشيخ حسين ٧.٥ كم، وجسر دامية في الجنوب ٥١ كم، وجسر المجامع شمالًا ١٧ كم، وتقع بيسان عند الكيلو ٥٩ من خط سكة حديد حيفا =","vol":"1","page":199},{"text":"١٦٧ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nوَأَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنِي أَسْلَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ابنِ بَكارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ يَحْيَى\n_________\n= درعة، وبهذا الخط الحديدي تتصل بيسان بسمخ على الشاطئ الجنوبي الشرقي لبحيرة طبرية ٢٧ كم، ومن ثم تتصل بدرعا ودمشق.\nشهدت مدينة بيسان مراحل الغزو المتعاقبة على فلسطين منذ فجر التاريخ، وخضعت لدول ومماليك عديدة، وكان الإحتلال البريطاني آخر من رحل بعد أن سلم المدينة للإحتلال اليهودي الصهيوني. فقد احتلها البريطانيون بتاريخ ٢٠/ ٩/ ١٩١٨ م، بعد انتصارهم في الحرب العالمية الأولى.\nواحتلها اليهود بتاريخ ١٢/ ٥/ ١٩٤٨ م، أى قبل خروج البريطانيين من البلاد، وأجبرت المنظمات الصهيونية المسلحة أهلها على الرحيل قهرًا، وألقوا بهم على الحدود السورية واللبنانية، وهددوا من يعود منهم بالذبح. ثم هدموها وأعادوا بناءها في شهر أيار ١٩٤٩ م، تحت اسم (بيت شعان) تبلغ مساحة قضاء بيسان ٢٥٥٠٢٩ دونمًا، أما مدينة بيسان فتبلغ مساحتها ٨٩٥٧ دونما.\nقُدر عدد سكان مدينة بيسان في عام ١٩٢٢ (حوالي ١٩٤١) نسمة، وفي عام ١٩٤٥ حوالي (٥١٨٠) نسمة، وفي عام ١٩٤٨ حوالي (٦٠٠٩) نسمة.\nأقام الصهاينة العديد من المستعمرات على أراضي بيسان، ومن هذه المستعمرات (روشافيم) التي أقاموها قبل احتلالهم للمدينة أى عام ١٩٣٨، ومستعمر (رحوف) في عام ١٩٥١، و(ميليون) عام ١٩٦١، و(سدي ناحوم) عام ١٩٦١، و(شيفا) عام ١٩٥٥، و(عين هاناتسيب) و(ماعوز حاييم)، و(نفي إيتان) في عام ١٩٦١ طرأ تحول على التوجه الجغرافي لحركة المواصلات بين بيسان والمناطق المجاورة إثر حرب ١٩٤٨؛ إذ لم يعد موقعها موقعًا مركزيًّا متوسطًا كما كان في السابق، بل أصبح موقعًا هامشيًّا تقريبًا بعد استيلاء الصهيونيين عليها وتعيين خطوط الهدنة عام ١٩٤٩.\nتحتوي أراضي بيسان مواقع أثرية وتاريخية هامة، تدل على مكانتها العظيمة وأهميتها عبر التاريخ، فمن هذه الآثار موقع أثري يضم سور مدينة وأساسات ومباني وميدان سباق ومسرح، وهناك (تل الحصن) الذي يحتوي على تسع مدن أثرية أقدمها يعود إلى عهد الفراعنة، وأحدثها يعود إلى العهد العربي.","vol":"1","page":200},{"text":"الخُشَنِي يَقُولُ: بِدِمَشْقَ مِنَ الأَبْدالِ سَبْعَةُ عَشَرَ نَفْسًا، وَبِبِيسَانَ أَرْبَعَةٌ. (^٢٧٤)\n\n١٦٨ - قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابتٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ المنْتَقِب بْنِ بحيةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ -﵁-: لَا تُقَاتِلُوا أَهْلَ الشَّامِ بَعْدِي. (^٢٧٥)\n\n١٦٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الجِرْجَانِي، نَا المظَفرُ بْنُ حَمْزَةَ بِجِرْجَانَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَامُوَيْهِ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِي، نَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ ابنِ عَفَّانَ، نَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، نَا مُعَاوِيَةُ أُرَاهُ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: الأَبْدَالُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا بِالشَّامِ، بِهِمْ تُجَارُونَ، وَبِهِمْ تُرْزَقُونَ، إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ ﷿ مَكَانَهُ. (^٢٧٦)\n_________\n(^٢٧٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٧٨)، وأخرجه اين عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٩)، من طريق تمام ابن محمد به.\nقلت: الحسن بن يحيى له مناكير، وهو صدوق، وسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي صدوق كما قال الحافظ، ومحمد بن هارون ترجمه ابن حبان في الثقات (٩/ ١٥١) وقال: روى عنه أهل الشام. وهذا لا يعني تعديلًا له، ولم أجد فيه جرحًا ولا نصًّا على التعديل.\n(^٢٧٥) \"إسناده ضعيف\"\nمسند يعقوب بن شيبة مفقود، وذكره ابن رجب في \"فضائل الشام\" (١٠٠).\nإسناده ضعيف، وفيه: شريك بن عبد اللَّه بن أبي شريك النخعي، أبو عبد اللَّه الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، أدرك زمان عمر بن عبد العزيز، قال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه، وقد ولي القضاء بالكوفة، وكان عابدًا فاضلًا شديدًا على أهل البدع.\nوالمنتقب بن بحية لم أقف له على ترجمة.\n(^٢٧٦) \"ضعيف\"","vol":"1","page":201},{"text":"١٧٠ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"الزُّهْدِ\":\nحَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ صَنْعَاءَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ بُدَلَاءُ أُمَّتِكَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ، فَقُلْتُ: أَوَمَا بِالعِرَاقِ مِنْهُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: بَلَى، مُحَمَّدُ بْنُ وَاسعٍ، وَحَسَّانُ بْنُ أبِي سِنَانَ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الَّذي يَمْشِى فِي النَّاسِ بِمِثْلِ زُهْدِ أَبِي ذَرٍّ فِي زَمَانِهِ. قَالَ جَعْفَرُ: وَلَوْ كَانَ مَالِكٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَحَدَّثَ بِحَدِيثِهِ. (^٢٧٧)\n\n١٧١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بْنُ النَّقُورِ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا السَّريُّ بْنُ يَحْيَى، نَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا سَيْفُ ابنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَأن الشَّامُ قَدْ أَمْكَنَ، فَإِذَا أَقْبَلَ جُنْدٌ مِنَ اليَمَنِ، وَمِمَّنْ بَينَ المدِينَةِ وَاليَمَنِ، فَاخْتَارَ أَحَدٌ مِنْهُمُ الشَّامَ، قَالَ -يَعْنِي عُمَرَ-: يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنِ الأَبْدَالِ، هَلْ مَرَّتْ بِهِمُ الركابُ. (^٢٧٨)\n_________\n= \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٨).\nزيد بن الحباب شَكَّ في تسمية شيخه، والقول مقطوع على أبي الزاهرية، وهو حدير بن كريب، ومثله لا بد فيه من الرفع.\n(^٢٧٧) \"صاحب الرؤيا مجهول\"\n\"الزهد\" (ص ٣٩٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٠١)، من طريق سيار به.\nوإسناده ضعيف وهذا الشيخ مجهول.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٤٨، ٣/ ١١٤)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٠١)، من وجهٍ آخر، عن جعفر بن سليمان، عن رجل أيضًا، وهو مبهم لا يعرف.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المنامات\" (١٣٤، ١٣٦)، عن جعفر بن عون، عن شيخ من أهل صنعاء.\nإذًا مداره على هذا الشيخ؛ فالأثر منقطع.\n(^٢٧٨) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦).","vol":"1","page":202},{"text":"١٧٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمِّدٍ الحَسَنُ بْنُ أبِي بَكرِ بْنِ أَبِي الرِّضَا العُمَيْرِي بِهَرِاةَ، أَنَا الفُضَيْلُ بْنُ يَحيَى الفُضَيْلِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أبِي شُرَيْحٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ الأَزْهَرِ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَمَّنْ سَمعَ الحَسَنَ البَصْرِيَّ يَقُولُ: لَنْ تَخْلُوَ الأَرْضُ مِنْ سَبْعِينَ صِدِّيقًا، وَهُمُ الأَبْدَالُ، لَا يَهْلِكُ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا أَخْلَفَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ؛ أَرْبَعُونَ بِالشَّامِ، وَثَلَاثُونَ فِي سَائِرِ الأَرْضِينَ. (^٢٧٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>النَّهْيُ عَنْ سَبِّ أَهْلِ الشَّامِ وَأَنَّ فِيهِمُ الأَبْدَالَ</span>\n١٧٣ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الأَوْسَطِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِي، قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ الخَوَّاص، قَالَ: نَا زَيْدُ ابنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: نَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ القَتبَانِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ زُرَيْرٍ الغَافِقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فِتْنَةٌ، يُحَصَّلُ النَّاسُ كَمَا يُحَصَّلُ الذَّهَبُ فِي المعْدَنِ، فَلَا تَسَبُّوا أَهْلَ الشَّامِ، وَلَكِنْ سُبُّوا شِرَارَهُمْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الأَبْدَالَ، يُوشِكُ أَنْ يُرْسَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ سَبَبٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَيُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ حَتَّى لَوْ قَاتَلَهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ خَارِجٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي ثَلَاثِ رَايَاتٍ، المكْثِرُ يَقول: هُمْ خَمْسَةَ\n_________\n= قلت: وإسناده ضعيف؛ سيف بن عمر، قال ابن حجر: ضعيف الحديث، عُمدة في التاريخ، أفحش ابن حبان القول فيه، وقال الذهبي: ضعفه ابن معين وغيره.\n(^٢٧٩) \"منقطع\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٨).\nقلت: وإسناده ضعيف منقطع؛ هشام لم يُسَم شيخه.","vol":"1","page":203},{"text":"عَشَرَ ألفًا، وَالمقِلُّ يَقُولُ: هُمْ اثْنَا عَشَرَ ألفًا، أَمَارَاتُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، يَلْقَوْنَ سَبْعَ رَايَاتٍ، تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ مِنْهَا رَجُلٌ يَطْلُبُ الملْكَ، فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، وَيَرُدُّ اللَّه إِلَى المُسْلِمِينَ أُلفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، وَقَاصِيهمْ وَدَانِيهمْ\". (^٢٨٠)\n\n١٧٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو المغِيَرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ -يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ- قَالَ: ذُكِرَ أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- وَهُوَ بِالعِرَاقِ، فَقَالُوا: العَنْهُمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قَالَ: لَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"الأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا، يُسْقَى بِهِمُ الغَيْثُ، وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنْ أهْلِ الشَّامِ بِهِمُ العَذَابُ\". (^٢٨١)\n_________\n(^٢٨٠) \"صحيح على الوقف\"\n\"المعجم الأوسط\" للطبراني (٣٩٠٥)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٣٤)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٥٣)، كلهم عن ابن لهيعة، عن عياش بن عباس به.\nقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث إلا زيد بن أبي الزرقاء، فتعقبه ابن عساكر، فقال: هذا وَهْمٌ من الطبراني، فقد رواه الوليد بن مسلم أيضًا عن ابن لهيعة كما تقدم، ورواه الحارث بن يزيد المصري، عن عبد اللَّه بن زرير الغافقي المصري، فوقفه على عَلِيٍّ، ولم يرفعه.\nذكر الألباني الجزء الأول من الحديث في \"الضعيفة\" (٤٧٧٩)، وقال: ضعيف.\nقلت: أخرجه موقوفًا نعيم في \"الفتن\" (٩٥٣)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (١/ ٣٣٥)، ولفظه عند ابن عساكر: \"لا تسبوا أهل الشام؛ فإن فيهم الأبدال، وسبوا ظلمتهم\". وابن لهيعة لم ينفرد في الرواية الموقوفة؛ تابعه عليها عبد اللَّه بن صالح، والأثر شاهد لما تقدم عن عَلِيّ.\nوأما المرفوع فمداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف، وخولف فيه كما تقدم، وقد ساق ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٣٥ - ٣٤٠) جملة من الآثار عن عَلِيٍّ بنحو ما تقدم، وهي من طرق متعددة، وقد صحَّ الأثر بما تقدم.\n(^٢٨١) \"ضعيف\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ١١٢)، وأخرجه في \"فضائل الصحابة\" (١٧٢٧)، من طريق شريح بن عبي، وأخرجه من طريق الإمام أحمد: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٩)، ثم قال: هذا منقطع بين =","vol":"1","page":204},{"text":"١٧٥ - قَالَ مَعْمَرٌ فِي \"الجَامِعِ\":\nعَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ صِفِّينَ (^٢٨٢): اللَّهُمَّ الْعَنْ أَهْلَ الشَّامِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَسُبَّ أَهْلَ الشَّامِ جَمًّا غَفِيرًا، فَإِنَّ بِهَا الأَبْدَالَ، فَإِنَّ بِهَا الأَبْدَال، فَإِنَّ بِهَا الأَبْدَالَ. (^٢٨٣)\n_________\n= شريح وعلي، فإنه لم يلقه.\nقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\": تفرد به أحمد، وفيه انقطاع، فقد نَصَّ أبو حاتم الرازي على أن شريح بن عبيد هذا لم يسمع من أبي أمامة، ولا من أبي مالك الأشعري.\nقال الألباني في \"مشكاة المصابيح\" (٦٢٦٨): إسناده منقطع.\n(^٢٨٢) صفين: بكسرتين وتشديد الفاء، وهو موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، بين الرقة وبالس، وكانت وقعة صفين بين علي -﵁- ومعاوية في سنة ٣٧ في غرة صفر. \"معجم البلدان\" (٣/ ٤٧١).\n(^٢٨٣) \"إسناده صحيح\"\nمعمر بن راشد في \"جامعه\" المطبوع مع \"المصنف\" (٢٠٤٥٥)، وأخرجه عنه ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٩٠)، عن الزهري عنه به.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه الفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ٣٠٥)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٤٠)، من طريق شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي صادق، عن عَلِيٍّ بنحوه.\nوإسناده ضعيف؛ شريك هو ابن عبد اللَّه القاضي سيئ الحفظ، ويحيى بن عبد الحميد هو الحماني ضعيف، وهو شاهد لما قبله.\nوقد روي عن عَلِيٍّ مرفوعًا من عدة وجوه، ولا يصح.\nومن ذلك ما أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ٦٥ رقم ١٢٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٩٠)، من طريق عمرو بن واقد، عن يزيد بن أبى مالك، عن شهر بن حوشب، قال: لمَّا فتحت مصر سبوا أهل الشام، فاخرج عوف بن مالك رأسه من برنسه، ثم قال: يا أهل مصر، أنا عوف بن مالك، لا تسبوا أهل الشام؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"فيهم الأبدال، وبهم تنصرون، وبهم ترزقون\".\nوإسناده ضعيف؛ قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٥٠٠): رواه الطبراني، وفيه عمرو بن واقد، وقد =","vol":"1","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ضعفه جمهور الأئمة، ووثقه محمد بن المبارك الصوري، وشهر اختلف فيه، وبقية رجاله ثقات.\nقلت: عمرو هالك، واتهمه جماعة بالكذب، وقال الحافظ: متروك، وشهر ضعفه بَيِّن.\nوله طريق آخر عن علي مرفوعًا، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٨٩)، من طريق صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن علي، قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب، فقالوا: يا أمير المؤمنين، العنهم. فقال: لا؛ إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن الأبدال بالشَّام يكونون، وهم أربعون رجلًا، بهم تسقون الغيث، وبهم تنصرون على أعدائكم، ويصرف عن أهل الأرض البلاء والغرق\".\nوقد ضعفه ابن عساكر؛ فقال عقبه: هذا منقطع بين شريح وعلي، فإنه لم يلقه.\nوثَمَّ طرق أخرى ذكرها ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٨٩ - ٣٠٤)، لا يشتغل بها، وانظر أيضًا \"السلسلة الضعيفة\" (٤٧٧٩).\nقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ٨٤): ورُوي عن علي من وجوه أخر، فهذا الأثر صحيح عن علي -﵁- من قوله، ثم قال في بيان معنى الأبدال:\nوقد رويت أحاديث كثيرة في الأبدال لا تخلو من ضعف في أسانيدها، وبعضها موضوع، ولكن ليس فيها ذكر الشام فلم نذكرها، ويذكر في بعضها أن أعمالهم: أنهم يعفون عمَّن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويواسون فيما أتاهم اللَّه ﷿.\nوروى إبراهيم بن هانئ، عن الإمام أحمد، قال: إن لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال، فلا أدري من هم!\nومراده بأصحاب الحديث: من حفظ الحديث وعلمه وعمل به، فإنه نَصَّ أيضًا على أن أهل الحديث من عمل بالحديث، لا من اقتصر على طلبه، ولا ريب أن من علم سن النبي -ﷺ- وعمل بها، وعلّمها الناس، فهو من خلفاء الرسل وورثة الأنبياء، ولا أحد أحق بأن يكون من الأبدال منه. اهـ.\nقلت: وقد أوضح ابن القيِّم في كتابه القيِّم \"المنار المنيف\" ضعف أحاديث الأبدال كلها، وقال (ص ١٣٦): أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول اللَّه -ﷺ- وأقرب ما فيها: \"لا تسبوا أهل الشام؛ فإن فيهم البدلاء، كلما مات رجل منهم أبدل اللَّه مكانه رجلا آخر\". ذكره أحمد، ولا يصح أيضًا؛ فإنه منقطع.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان هذا اللفظ في \"مجموع الفتاوى\" (١١/ ٤٤١ - ٤٤٢): لفظ البدل جاء في كلام كثير منهم، فأما الحديث المرفوع فالأشبه أنه ليس من كلام النبي -ﷺ-، فإن الإيمان كان بالحجاز وباليمن قبل فتوح الشام، وكانت الشام والعراق دار كفر، ثم لمَّا كان في خلافة علي -﵁- قد ثبت عنه -ﷺ-. أنه قال: \"تمرق مارقة من المسلمين، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق\". فكان علي وأصحابه أولى بالحق ممن قاتلهم من أهل الشام، ومعلوم أن الذين كانوا مع علي -﵁- من الصحابة مثل: عمار بن =","vol":"1","page":206},{"text":"١٧٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ\":\nنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَنَا عُمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سُفْيانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ فَإِنَّهُمْ جُنْدُ اللَّهِ المقَدَّمُ. (^٢٨٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>الشَّامُ أَرْضُ المحْشَرِ وَالمنْشَرِ</span>\n١٧٧ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا المعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ ابنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵁-، أَنَّ مَوْلَاةً لَهُ أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: اشْتَدَّ عَلَيَّ الزَّمَانُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى العِرَاقِ. قَالَ: فَهَلَّا إِلَى الشَّامِ؛ أَرْضِ المنْشَرِ،\n_________\n= ياسر، وسهل بن حنيف، ونحوهما، كانوا أفضل من الذين كانوا مع معاوية، وإن كان سعد بن أبي وقاص ونحوه من القاعدين أفضل مما كان معهما، فكيف يعتقد مع هذا أن الأبدال جميعهم الذين هم أفضل الخلق كانوا في أهل الشام؟ هذا باطل قطعًا، وإن كان قد ورد في الشام وأهله فضائل معروفة، فقد جعل اللَّه لكل شيء قدرًا، والكلام يجب أن يكون بالعلم والقسط، فمن تكلم في الدين بغير علم دخل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ومن تكلم بقسط وعدل دخل في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ وفي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾.\nوالذين تكلموا باسمٍ البدل فسروه بمعان منها: أنهم أبدال الأنبياء، ومنها: أنه كلما مات منهم رجل أبدل اللَّه مكانه رجلا، ومنها: أنهم أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات، وهذه الصفات كلها لا تختص بأربعين، ولا بأقل ولا بأكثر، ولا تحصر بأهل بقعة من الأرض. اهـ.\n(^٢٨٤) \"منكر\"\n\"فضائل الصحابة\" (١٧٢٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٤١)، من طريق عمران القطان به، وذكره ابن رجب في \"فضائل الشام\" (٩٨).\nوفى سنده يزيد بن سفيان أبو المهزم التميمي البصري، قال ابن حجر: متروك.","vol":"1","page":207},{"text":"اصْبِرِي لَكَاع، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ صَبَرَ عَلَى شِدَّتِهَا وَلَأْوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا -أَوْ شَفِيعًا- يَوْمَ القِيَامَةِ\". (^٢٨٥)\n\n١٧٨ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِه\":\nحَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخبَرَنَا بَهْزٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: \"هَاهُنَا\". وَنَحَا بيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ، قَالَ: \"إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالًا وَرُكْبَانًا، وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ\". (^٢٨٦)\n_________\n(^٢٨٥) \"صحيح\".\n\"سنن الترمذي\" (٣٩١٨)، وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٣٧٤١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨٠)، من طريق عبد الأعلى بن حماد به.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيد اللَّه.\nقلت: إسناده على شرط الشيخين، إلا محمد بن عبد الأعلى فهو من رجال مسلم، وصححه الألباني في \"صحيح الترمذي\"، وأشار الترمذي إلى علة فيه، فقال في \"العلل الكبير\" (٢/ ٩٤٥): سألت محمدًا عن حديث معتمر. . . فقال: روى أنس بن عياض هذا الحديث عن عبيد اللَّه، عن قطن بن وهب، عن رجل، قال محمد: أُرَاه يحنس، وحديث أنس عندي صحيح.\nوهذا الوجه أخرجه مسلم (١٣٧٧)، ومالك في \"الموطأ\" (٢/ ٨٨٥)، وأحمد (٣/ ١١٢، ١١٩، ١٣٣)، وأبو يعلى (٥٧٩٠) وغيرهم، ولفظ مسلم: أنه كان جالسًا عند عبد اللَّه بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد اللَّه: اقعدي لكاع، فإنى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدًا -أو شفيعًا- يوم القيامة\". وعبيد اللَّه مكثر، ولا مانع أن يحدث به على الوجهين، وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" الاختلاف على عبيد اللَّه، وصحح الوجهين فقال (١٣/ ٥٦): وأما عبيد اللَّه ابن عمر، فإن معتمر بن سليمان، وسالم بن نوح، والمفضل بن صدقة أبا حماد، رووه عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، وخالفهم أبو ضمرة أنس بن عياض، رواه عن عبيد اللَّه، عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، عن مولاة لابن عمر، عن ابن عمر، ويشبه أن يكون القولان عن عبيد اللَّه محفوظين: حديث نافع، وحديث قطن بن وهب؛ لأن حديث نافع له أصل عنه، رواه عنه أيوب، وأبو بكر بن نافع، وربيعة بن عثمان، وحديث قطن بن وهب محفوظ أيضًا، حدث به عنه عبيد اللَّه بن عمر.\n(^٢٨٦) \"صحيح\" =","vol":"1","page":208},{"text":"١٧٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِي فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو بْنِ إِسْمَاعِيلَ الفَارِسِي الوَزَّانُ المقْعَدُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الصَّعقُ بْنُ حَزْنٍ البَكْرِي، نَا سَيَّارُ الكُوفِي، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ عُبَيْدَةَ الحِمْصِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَنْ تَبْرَحَ هَذِهِ الأُمَّةُ مَنْصُورِينَ أَيْنَمَا تَوَجَّهُوا، لَا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلهُمْ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ الشَّامِ\" (^٢٨٧).\n\n١٨٠ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\n_________\n= \"مسند أحمد\" (٥/ ٣، ٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ١٤٠)، والترمذي (٢١٩٢، ٢٤٢٤، ٣١٤٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٠٨ - ٤٠٩ رقم ٩٧٤، ٩٧٥، ٩٧٦، ٩٧٧)، والحاكم (٤/ ٥٦٤)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٧٨)، كلهم من طريق بهز بن حكيم يه، وعند بعضهم مختصرًا، وساقه ابن عساكر بألفاظ قريبة وفي بعضها طول، قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقد رواه أبو قزعة سويد بن حجير، عن حكيم بن معاوية مثل رواية بهز، على أن بهزًا أيضًا مأمون لا يحتاج في روايته إلى متابع.\nقلت: وإسناده حسن مقبول عند عامة العلماء، بل إن هذا الإسناد يضرب به المثل على السلاسل الحسنة، وقد توبع بهز كما ذكر الحاكم، وأخرجه في \"مستدركه\" (٤/ ٥٦٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٧٦).\nوالحديث صححه العلامة الألباني ﵀ في تخريج \"فضائل الشام\" للربعي (١٣).\n(^٢٨٧) \"حسن بشواهده\"\n\"فضائل الشام\" (١٦)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٥٩)، وأخرجه ابن عساكر من وجهين آخرين (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩) عن جبير، وقال في رواية: \"هم أهل الشام\".\nقلت: وجبير بن عبيدة صوابه جبر بن عبيدة، كذا ترجم له غير واحد، وترجم له الذهبي تحت جبر ابن عبيدة، وقال: وقال بعضهم جبير بن عبيدة، وهو مجهول العين. وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٨٨): لا يعرف من ذا. وقال الحافظ: مقبول.\nقلت: وللحديث شواهد يرتقي بها، وقد مر بعضها.\nوقال الألباني في \"فضائل الشام ودمشق\" (٦): صحيح، دون قوله: \"وأكثرهم أهل الشام\".","vol":"1","page":209},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الجُرَيْرِىِ، عَنْ أَبِي المشَّاءِ -وَهُوَ لَقِيطُ ابنُ المشَّاءِ- عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ خِيَارُ أَهْلِ العِرَاقِ إِلَى الشَّام، وَيَتَحَوَّلَ شِرَارُ أَهْلِ الشَّام إِلَى العِرَاقِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ\". (^٢٨٨)\n\n١٨١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، أَبَنَا عِيسَى، أبَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ العَسْقَلَانِيُّ بِالرَّمْلَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَا مُعَاذُ، إِنَّ اللَّه سَيَفْتَحُ عَليْكُمُ الشَّامَ مِنْ بَعْدِي مِنَ العَرِيش إِلَى الفُرَاتِ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَإمَاوُهُمْ مُرَابِطُونَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنِ احْتَلَّ سَاحِلًا مِنْ سَوَاحِلِ الشَّامِ -أَوْ بَيْتِ المقْدِسِ- فَهُوَ فِي جِهَادٍ إِلَى\n_________\n(^٢٨٨) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده\"\n\"مسند أحمد\" (٥/ ٢٤٩)، وأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٥٩ م)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٧٠١) بذكر الموقوف فقط، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٩٧)، من طريق لقيط بن المشاء، والبخاري في \"تاريخه\" معلقًا (٨/ ٤٤٦ - ٤٤٧) ومقتصرًا على المرفوع فقط، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ أبو المشاء لقيط ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٣٤٤) وقال: يخطئ ويخالف، وترجم له البخاري في \"تاريخه\" (٨/ ٤٤٦)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٧٧)، وذكر أنه روى عنه الجُرَيري، وقرة بن خالد، وذكره الحافظ في \"التعجيل\" (١٣٩٤) تبعًا للحسيني، وقال: غير مشهور. قلت -يعني الحافظ-: بل هو معروف. اهـ.\nوأخرجه ابن عساكر (١/ ٩٧)، من وجهٍ آخر لكن غير اسم الصحابي، فذكره من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن ابن المشاء، عن أبي هريرة، ولعل هذا الاضطراب من لقيط، وعلى كل فالحديث له شواهد عدة، ومع ضعف إسناده فهو يعتبر به. قال الألباني في \"الضعيفة\" (٦٧١٢): ضعيف موقوف.","vol":"1","page":210},{"text":"يَوْمِ القِيَامَةِ\". (^٢٨٩)\n\n١٨٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي العَلَاءِ المصِّيصِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ ابنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِيُّ، وَأَبُو القَاسِم الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَاهِرٍ الخُشُوعِي، قَالُوا: أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي العَلَاءِ، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَمِيسٍ السَلَمَاسِي، نَا أَبُو الحَسَنِ المظَفَّرُ بْنُ الحَسَنِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَوْصَا، نَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا ابْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ البَجَلِي، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"سَيُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِيَ الشَّامُ وَشِيكًا، فَإِذَا فَتَحَهَا فَاحْتَلَّهَا بِأَهْلِ الشَّام مُرَابِطُونَ إِلَى مُنْتَهَى الجَزِيرَةِ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَعَبِيدُهُمْ، فَمَنِ احْتَلَّ سَاحِلًا مِنْ تِلْكَ السَّوَاحِلِ فَهُوَ فِي جِهَادٍ، وَمَنِ احْتَلَّ بَيْتَ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ فَهُوَ فِي رِبَاطٍ\". (^٢٩٠)\n_________\n(^٢٨٩) \"في إسناده من لم أعرفهم\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٢٥ - ٣٢٦)، وأخرجه ابن عساكر عنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ٧٩ ب)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٣ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٨ أ).\nقلت: عبد الرحمن بن غنم ثقة، وعبد اللَّه بن الديلمي هو ابن فيروز من رجال \"التهذيب\" ثقة، وإبراهيم بن أبي عبلة هو شِمْر بن يقظان إمامٌ ثقة روى له الشيخان، وسليمان بن عبد الرحمن هو ابن بنت شرحبيل، قال الحافظ: صدوق يخطئ. ومحمد بن النعمان هو ابن بشير السقطي النيسابوري لم أقف على ترجمته، وهناك محمد بن النعمان بن بشير بن سعد ترجم له البخاري في \"تاريخه\" (١/ ٢٥٠)، وابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٣٥٧)، وهو أنصاري ليس صاحبنا، ومحمد بن الحسن بن قتيبة هو الإمام الثقة ترجم له الذهبي في \"سيره\" (١٤/ ٢٩٢)، وباقي رجال الإسناد لم أجد لهم ترجمة، والعلم عند اللَّه.\n(^٢٩٠) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":211},{"text":"١٨٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَاهَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ شُجَاعِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ، أَبَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَه، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا عُمَرُ (^٢٩١) بْنُ حَفْصِ بْنِ شَلِيلةَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ الوَاسِطِي، نَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا رَأَيْتَ البنَاءَ قَدْ بَلَغَ السَّلْعَ (^٢٩٢) فَاغْزُ بِالشَّامِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ\" (^٢٩٣).\n_________\n= \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، وعنه ابن العديم في \"بغية الطلب\" (١/ ٢)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٣ أ).\nوإسناده ضعيف، ومداره على شهر بن حوشب وهو ضعيف عند الجمهور، وأخرجه ابن عساكر (١/ ٢٨٢)، من وجه آخر عن أرطاة بن المنذر، عمَّن حدثه، عن أبي الدرداء بنحوه.\nوإسناده منقطع كما ترى، وأرطاة لم يُسَم شيخه، قال ابن عساكر عقبه: وقد روي عن أبي الدرداء بإسنادٍ آخر أمثل من هذا إلا أنه غريب. ثم ساقه من الوجه الأول.\nوالحديث ضعفه الألباني في \"الضعيفة\" (١٥٤٨).\n(^٢٩١) كذا في \"تاريخ دمشق\" وصوابه: عمرو، كذا أشار المزي في ذكر الرواة عن سهل بن هاشم، فقال: عمرو، ويقال: عمر أيضًا. اهـ. وعمرو ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٢٩)، وقال أبو حاتم: صدوق. وابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٨٦)، وقال: يُغْرِبُ.\n(^٢٩٢) سلع: بفتح أوله وسكون ثانيه، والسلوع شقوق في الجبال، واحدها سلع وسلع، وقال أبو زياد: الأسلاع طرق في الجبال يسمى الواحد منها سلعًا، وهو أن يصعد الإنسان في الشعب، وهو بين الجبلين، يبلغ أعلى الوادي، ثم يمضي فيسند في الجبل حتى يطلع فيثرف على واد آخر يفصل بينهما هذا المسند الذي سند فيه، ثم ينحدر حينئذ في الوادي الآخر حتى يخرج من الجبل منحدرًا في فضاء الأرض، فذاك الرأس الذي أشرف من الواديين السلع، ولا يعلوه إلا راجل، وسلع جبل بسوق المدينة، قال الأزهري: سلع موضع بقرب المدينة، وسلع أيضًا حصن بوادي موسى ﵇ بقرب البيت المقدس. \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n(^٢٩٣) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":212},{"text":"١٨٤ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا أَبِي الفَرَجِ غَيْثِ بْنِ عَلِى بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الخَطِيب، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي العَجَائِزِ الأَزْدِيِّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الصُّورِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَحْمَدَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ القُرَشِيُّ الموصِلِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ زُرَيْقٍ -وَهُوَ مُوصِلِيٌّ- عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ بِلَالِ بْنِ سَعْدِي، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ: \"إِذَا وَقَعَتِ الفِتنُ فَهَاجِرُوا إِلَى الشَّامِ فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ بِمَنْظَرٍ، وَهِيَ أَرْضُ المحْشَرِ\" (^٢٩٤).\n_________\n= \"تاريخ دمشق\" (١/ ٩٨)، وذكره أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١١٤).\nوعزاه الحافظ في \"الإصابة\" تحت ترجمة أبي أسيد بن علي بن مالك الأنصاري إلى ابن منده، وقد أخرجه المصنف هنا من طريقه، وإسناد ابن منده أقل أحواله الحسن، شيخه هو أحمد بن محمد أبو عمرو المعروف بابن مَمَّك، ترجم له الذهبي في \"سيره\" (١٥/ ٣٠٦) وقال: محدث رحال صدوق. . . حسن المعرفة بالحديث.\nوشيخه أبو حاتم الرازي الإمام العلم، وعمرو بن حفص تقدم، وسهل بن هاشم وثقه جماعة، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق.\nوبسطام بن مسلم: ثقة؛ كما قال الحافظ، والحسن هو البصري، وأبو أسيد ذكره الحافظ في الطبقة الأولى من الصحابة.\nوتبقى العلة في سماع الحسن من أبي أسيد؛ فهو كثير التدليس والإرسال عن الصحابة.\nقال ابن عساكر عقبه: كذا في سماعي، واغز يعني: أقم بالشام، ورواه أبو الجهم عمرو بن حازم، عن عمرو بن حفص وقال: فالحق بالشام.\n(^٢٩٤) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨٢).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ حفص بن بلال بن سعدي هو وأبوه مجهولان، وأبوه لم أجده في الصحابة ولا التابعين، واسحاق بن عبد الواحد ضعيف، وقال أبو علي النيسابوري: متروك الحديث. وقال الذهبي: واهٍ. انظري \"الميزان\" (١/ ١٩٤ - ١٩٥).","vol":"1","page":213},{"text":"١٨٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحِيم بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَدِ الأَصْبَهَانِي، عَنْهُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، نَا أَبُو الشَّيْخِ، قَالَ: وَفِيمَا أَجَازَنِي جَدِّي أَبُو عُثْمَانَ، نَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ العَسْقَلَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نَا أَبُو المهْدِيِّ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ يَرْفَعُهُ، قَالَ: \"شَكَتِ الشَّامُ إِلَى الرَّحْمَنِ ﷿ فَقَالَتْ: أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي أَضْيَقَ الأَرْضِ وَأَوْعَرَهَا، وَجَعَلْتَنِي لَا أشْرَبُ الماءَ إِلَّا عَامًا إِلَى عَامٍ، فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهَا: إِنَّكِ دَارِي وَقَرَارِي، وَأَنْتِ الأَنْدَرُ، وَأَنْتِ مَنْبَتُ أنْبِيَائِي، وَأَنْتِ مَوْضِعُ قُدُسِي، وَأَنْتِ مَوْطِئِي، وَإِلَيْكِ أَسُوقُ خِيرَتِي مِنْ خَلْقِي، وَإِلَيكِ مَحْشَرُ عِبَادِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ بالظِّلِّ وَالمطَرِ، وَإِذَا يُعْجِزُ أَهْلَكِ المالُ لَمْ يُعْجِزْهُمُ الخُبْزُ وَالمَاءُ\". (^٢٩٥)\n\n١٨٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخ دِمشْقَ\":\nأَخَبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ\n_________\n(^٢٩٥) \"ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨١).\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مهدي سعيد بن سنان، قال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بثقة. قال السعدي: أبو مهدي سعيد بن سنان الحمصي، أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة، لا تشبه أحاديث الناس، وكان أبو اليمان يثني عليه في فضله وعبادته، قال: وكنا نستمطر به، فنظرت في أحاديثه فإذا أحاديثه معضلة، فأخبرت أبا اليمان بذلك، فقال: أما إن يحيى بن معين لم يكتب منها شيئًا، فلما رجعنا إلى العراق ذكرت ليحيى بن معين ذلك، وقلت: ما منعك أن تكتبها؟ قال: من يكتب تلك الأحاديث، لعلك كتبت منها يا أبا إسحاق؟ قال: قلت: كتبت منها شيئًا يسيرًا لأعتبر، قال: تلك لا يعتبر بها، هي بواطل. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديث موضوعة. وانظر: \"الكامل\" (٤/ ٣٩٩)، و\"الميزان\" (٢/ ١٤٣).","vol":"1","page":214},{"text":"ابنِ النَّقُورِ، أَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ المخلصِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ رِضْوَانُ ابنُ أَحْمَدَ بْنِ جَالِينُوسَ، أَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِي، نَا يُونُسُ ابنُ بُكَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ سِنَانَ بْنِ شَبِيبٍ الحَنَفِيِّ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: نَزَلَتْ قُرَيْظَةُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْهُمْ ثَلَاثَمِئَةٍ، وَقَالَ لِبَقِيَّتِهِمْ: \"انْطَلِقُوا إِلَى أَرْضِ المَحْشَرِ فَأَنَا فِي آثَارِكُمْ\". يَعْنِي أَرْضَ الشَّامِ فَسَيَّرَهُمْ إِلَيْهَا (^٢٩٦).\n\n١٨٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّبْعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَيَّاضٍ، قَالَ: ثَنَا دُحَيْمٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّاسُ مِنَ المدِينَةِ إِلَى الشَّام يَتَّبعُونَ الصَّيْحَةَ\". قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدْ بَنَى بُيُوتًا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالشَّامِ. (^٢٩٧)\n\n١٨٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ\n_________\n(^٢٩٦) \"مرسل\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨١ - ١٨٢).\nوالحسن البصري مراسيله واهية، وسنان بن شبيب لم أقف له على ترجمة، ويونس بن بكير صدوق يخطئ كما قال الحافظ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي أبو عمر الكوفي، قال الحافظ: ضعيفٌ، وسماعه للسيرة صحيح.\n(^٢٩٧) \"منقطع\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٢١).\nوإسناده منقطع؛ فسعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة، كذا قال أبو حاتم، وانظر \"جامع التحصيل\" ترجمة رقم (٢٤٦).","vol":"1","page":215},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَكْرَوَيْهَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، نَا مُعَاذُ بْنُ المُثَنَّى، نَا مُسَدَّدُ، نَا يَحْيَى، عَنْ أَشَعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: الشَّامُ أَرْضُ المحْشَرِ وَالمنْشَرِ. (^٢٩٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>كِتَابُ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ نَزَلُوا الشَّامَ</span>\n١٨٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبَرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الأَمَارَاتِ بِدِمَشْقَ: فَقَالَ: \"بِهَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: قَاسِيُونُ، فِيهِ قَتَلَ ابنُ آدَمَ أَخَاهُ، وَفِي أَسْفَلِهِ مِنَ الغَرْبِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ، وَفِيهِ أَوَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَأُمُّهُ مِنَ اليَهُودِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَتَى مَعْقِلَ رُوحِ اللَّهِ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى وَدَعَا لَمْ يَرُدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى خَائِبًا\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُ لَنَا؟ قَالَ: \"هُوَ بِالغُوطَةِ، مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، وَأَزِيدُكُمْ أَنَّهُ جَبَلٌ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ وُلِدَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ، فَمَنْ أَتَى ذَلِكَ الموْضِعَ فَلَا يَعْجَزْ فِي الدُّعَاءِ\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَانَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا مَعْقِلًا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، احْتَرَسَ فِيِهِ\n_________\n(^٢٩٨) \"حسن\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨٢).\nرجال إسناده أئمة معروفون، وأشعث هو ابن عبد اللَّه بن جابر صدوق، ويحيى هو القطان الإمام الثبت، وأبو بكر الشافعي هو الإمام الحجة المفيد، محدث العراق، محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبدويه البغدادي الشافعي البزاز، قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، حسن التصانيف، جمع أبوابًا وشيوخًا. وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه هو الإمام الحافظ الثبت العلامة أبو بكر بن مردويه، وأبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه، ذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" من غير ذكر جرح ولا تعديل. وفي معناه روايات صحيحة على الرفع تؤكد صحة ما قاله الحسن.","vol":"1","page":216},{"text":"يَحْيَى مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ عَادٍ -وَقَالَ ابْنُ الأَكفَانِي: احْتَرَسَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا مِنْ هَدَّارٍ رَجُلٍ مِنْ عَادٍ- فِي الْغَارِ الَّذِي تَحْتَ دَمِ ابْنِ آدَمَ المقْتُول، وَفِيهِ احتَرسَ إليَاسُ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ مَلِكِ قَوْمِهِ، وَفِيهِ صَلى إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَأَيُّوبُ، فَلَا تَعْجَزُوا فِي الدُّعَاءِ فِيهِ؛ فَإِنَّ اللَّه ﷿ أَنْزَلَ عَلَيَّ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٢٩٩). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَبٌّ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ أَمْ كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (^٣٠٠). (^٣٠١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>إِبْرَاهِيمُ وَلُوطُ ﵉</span>\n١٩٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَة، فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ ألزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفَظُهُمْ أَرْضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ، وَتَحْشُرُهُمْ النَّارُ مَعَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِير\". (^٣٠٢)\n_________\n(^٢٩٩) غافر: ٦٠.\n(^٣٠٠) البقرة: ١٨٦.\n(^٣٠١) \"منكر\"\nوسبق في ذكر ما ورد في الغوطة ودمشق وجامعها برقم (٩٩).\n(^٣٠٢) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده\"\n\"سنن أبي داود\" (٢٤٧٤)، وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٢٩٣)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠٧٩٠)، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٥٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ٤١)، وفى \"مسند الشاميين\" (٤/ ٧٢)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٨٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٦٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٩٧٠)، والبغوي في \"تفسيره\" (٥/ ٣٣٠)، وابن =","vol":"1","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٦٠)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٢ أ)، كلهم من طريق شهر بن حوشب، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ وآفته شهر بن حوشب، وقد ضعفه جماهير النقاد، وهو أحسن حالًا إن كان الراوي عنه عبد الحميد بن بهرام، والحديث ليس من روايته، قال البيهقي عقبه: تفرد به شهر بن حوشب، وروي من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو -﵁- موقوفًا عليه في قصة أخرى بهذا اللفظ.\nواختلف على قتادة: رواه عنه سعيد بن أبي عروبة عنه، قال: وذكر لنا أن نبي اللَّه -ﷺ- كان يقول. . . فذكره بنحوه.\nأخرجه الطبري في تفسير آية (٢٦) من سورة العنكبوت، وهذا منقطع، ويدل على أن الحديث غير محفوظ على الرفع.\nوله شاهد أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (٤/ ٥٥٦) من طريق موسى بن عُلَي بن رباح، قال: سمعت أبي، يقول: خرجت حاجًّا، فقال لي سليمان بن عنز قاضي أهل مصر: أبلغ أبا هريرة مني السلام، وأعلمه أني قد استغفرت الغداة له ولأمه. فلقيته فأبلغته، قال: وأنا قد استغفرت له. ثم قال: كيف تركتم أم حنو -يعني مصر-؟ قال: فذكرت له من رفاهيتها وعيشها، قال: أما إنها أول الأرض خرابًا، ثم أرمينية. قلت: سمعتَ ذلك من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: لا، ولكن حدثني عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص ﵄، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنها تكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم إلى مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم، وتقذرهم نفس اللَّه، فتحشرهم النار مع القردة والخنازير\".\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nقلت: أَنَّى له الصحة؛ وفيه عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، وفي حفظه مقال، وموسى بن عُلَي، قال فيه الحافظ: صدوق ربما أخطأ. وسليمان بن عنز ذكره وكيع في \"أخبار القضاة\" (٣/ ٢٢١)، وقال: أدرك عمر بن الخطاب، وسمع خطبته بالجابية، قال: وجعل إليه القصص والقضاء جميعًا. والإسناد يصلح في باب الشواهد.\nولأغلب فقرات الحديث شواهد:\nفقوله: \"لتكونن هجرة بعد هجرة. . . \" لها شواهد عدة مخرجة تحت باب (الشام أرض المحشر).\nوأما حشر النار فقد ورد في جملة من الروايات، كحديث ابن عمر مرفوعًا: \"تخرج نار من حضرموت، أو بحضرموت، فتسوق الناس\". قلنا: يا رسول اللَّه، ما تأمرنا؟ قال: \"عليكم بالشام\".\nأخرجه أحمد (٢/ ٨)، والترمذي (٢٢١٧)، وغيرهما، وهو صحيح، وانظر \"صحيح البخاري\" (٦٥٢٢)، من حديث أبي هريرة.\nوأما قوله: \"وتقذرهم نفس اللَّه\"، ففي النفس منها شيء، ولفظ: \"تقذرهم\" غريب ومستنكر، وانظر =","vol":"1","page":218},{"text":"١٩١ - قَالَ المعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا فِي \"الجَلِيسِ الصَّالِحِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو سَعيدٍ الخُوَارَزْمِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّويلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الجِرْجَائِيُّ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ ابنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَن مُعَانَقَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ إِذَا لَقِيَهُ؟ قَالَ: \"كَانَ تَحِيةَ الأُمَمِ وخَالِصَ وُدِّهِم العِنَاقُ، وإِن أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيم -ﷺ- فإِنَّهُ خَرَجَ يَرْتَادُ لِمَاشِيَتِهِ بجَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ، إِذْ سَمعَ صَوْتَ مُقَدِّسٍ يُقَدِّسُ اللَّه ﷿ فَذَهِلَ (^٣٠٣) عَمَّا كَانَ يَطْلُبُ، فَقَصَدَ ذَلِكَ الصَّوتَ، فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ طُولُهُ ثَمَانِيةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: يَا شَيْخُ، مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: مَنْ فِي السَّمَاءِ. قَالَ: فَمَنْ رَبُّ مَنْ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: الذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: أَلَهَا رَبٌّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: مَا لَهَا رَبٌّ غَيْرُهُ، وهُو رَبُّ مَنْ فِيهَا، وَرَبُّ مَنْ تَحْتَهَا، وَمَنْ فَوْقَهَا، لَا إِلَهَ إِلَا اللَّه وَحْدَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَيْنَ قِبْلَتَكَ؟ فَأَوْمَأ إِلَى الكَعْبَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ طَعَامِهِ، قَالَ: أَجْمَعُ مِن هَذَا التَّمْرِ فِي الصَّيْفِ فَآكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ. فَقَالَ: مَا بَقِيَ مَعَكَ مِنْ قَوْمِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ مِنْ قَوْمِي غَيْرِي. قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇: أَيْنَ مَنْزِلَكَ؟ قَالَ: فِي تِلْكَ المغَارَةِ. قَالَ: أَفَتُرِينَا بَيْتَكَ. قَالَ: بَيْنِي وبَيْنَهُ وَادٍ لَا يُخَاض. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَيْفَ تَعْبُرُهُ؟ قَالَ: أَمْشِي عَلَيْهِ ذَاهِبًا، وَأمْشِي عَلَيهِ جَائِيًا. فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَانْطَلِق بِنَا لَعَلَّ الذِي ذَلَّلَهُ لَكَ أَنْ يُذَلِّلَهُ لِي. قَالَ: فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَيْهِ، فَمَشَيَا عَلَيْهِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَتَعَجَّبُ مِمَّا أوتِيَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا دَخَلَا المغَارَةَ إِذَا قِبْلَتُهُ قِبْلَةَ\n_________\n= كلام الخطابي كما نقله عنه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" عقب الحديث، وفيه نظر.\nقال الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣٠٩١): صحيح لغيره.\n(^٣٠٣) الذَّهْل: هو تركك الشيء تناساه على عمد، أو يشغلك عنه شغل، تقول: ذهلت عنه وذهلت وأذهلني كذا وكذا عنه. انظر \"لسان العرب\": ذهل.","vol":"1","page":219},{"text":"إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أيُّ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَشَدُّ؟ قَالَ الشَّيخُ: يَومُ الدِّين، يَومُ يَضَعُ كُرْسِيِّهِ، يَومُ تُؤمَرُ جَهَنَّمُ فَتَزْفَرُ زَفْرَةً فَلَا يَبْقَى نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إلَا تَهُمُّهُ نَفْسُهُ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: يَا شَيْخُ، ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُؤمِّنِّي وإِيَّاكَ مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: ومَا تَصْنَعُ بدُعَائِي، إِنْ لِي فِي السَّمَاءِ دَعْوَةً مَحْبُوسَةً مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِين. قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَا أَخْبِرَكَ بِمَا حَبَسَ دَعْوَتَكَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىِ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَبَسَ دَعْوَاتِهُ لِحُبِّ صَوْتِهِ، ثُمَّ يُجِيبَهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا عَجَّلَ لَهُ الحَاجَّةَ، وَألقَى اليَأْسَ فِي صَدْرِهِ لِبُغْضِ صَوْتِهِ، مَا دَعْوَتُكَ يَا شَيْخُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ مَحْبُوسَة؟ قَالَ: مَرَّ بِي هَاهُنَا شَابٌّ فِي رَأْسِهِ ذُؤَابَة مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَمَعَهُ غَنَمٌ كَأنَّهَا حَشَفٌ (^٣٠٤)، وبَقَرٌ كَأنَّهَا حَفِيتْ (^٣٠٥) -قَالَ القَاضِي: هَكَذَا فِي الحَدِيثِ وأحْسَبُهُ حَفَلَتْ أي جُمِعَ اللبَنُ فِي ضُرُوعِهَا وأُخِّر حِلَابُهَا- قُلْتُ: لِمَن هَذِه؟ قَالَ: لِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيم. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الأَرْضِ خَلِيلٌ فَأَرِنِيهِ قَبْلَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوتُكَ. فَاعْتَنَقَا، فَيَوْمَئذٍ كَانَ أَصْلُ المعَانَقَةِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ السُّجُودُ هَذَا لِهَذَا، وهَذَا لِهَذَا، ثُمَّ جَاءَ الصِّفَاحُ مَعَ الإِسْلَام، فَلَمْ يَسْجُدُوا، ولَمْ يُعَانِقُوا، وَلَا تَتَفَرَّقُ الأَصَابِعُ حَتَّى يَغْفَرَ اللَّهُ لِكُلِّ مُصَافحٍ\". (^٣٠٦)\n_________\n(^٣٠٤) حشف: الحثف من التمر ما لم ينو، فإذا يبس صلب وفسد لا طعم له ولا لحاء ولا حلاوة، وقد أحشفت النخلة أي صار تمرها حشفا، وقد أحشف ضرع الناقة إذا تقبض واستشن أي صار كالشن، وحشف ارتفع منه اللبن. انظر \"لسان العرب\": حشف.\n(^٣٠٥) الحَفا: رقة القدم والخف والحافر، حفي حفا فهو حاف وحف، والاسم الحفوة والحفوة، وقال بعضهم: حاف بين الحفوة والحفوة والحفية والحفاية، وهو الذي لا شيء في رجله من خف ولا نعل، فأما الذي رقت قدماه من كثرة المشي. انظر \"لسان العرب\": حفا.\n(^٣٠٦) \"باطل\"\n\"الجليس الصالح\" (١/ ١٣٠)، وأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (٤٦٢٦)، تحت ترجمة سليمان بن الربيع، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٢٢٦)، وصاحب كتاب \"العروس\" كما قال ابن قدامة في \"إثبات =","vol":"1","page":220},{"text":"١٩٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحُسَينِ بْنِ أبِي الحَدَّادِ، أَجَازَنَا جَدِّي أَبُو عبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو محمدِ بْنُ الأَكْفَانِي، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو الحُسَينِ عَلِيُّ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّبْعِيُّ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الكِنْدِي الحِمْصِي بِبَعْلَبَكَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الخَلِيلِ العَبَّاسُ بْنُ الخَلِيلِ الحَضْرَمِيُّ بِحِمْصَ، نَا أَبُو عَلْقَمَةَ -يَعْنِي- نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ ابنِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عنِ ابْنِ عَائِذٍ، قَالَ: وَقَالَ الحَارِثُ بْنُ الحَارِثِ: قَالَ مُعَاوِيَةُ ابنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵄: إِنَّ رَبَّكَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: اعْمُرْ مِنَ العَرِيشِ إِلَى الفُرَاتِ، الأَرْضِ المبَارَكَةِ، وكَانَ أوَّلَ مَنِ اخْتَتَنَ، وَقَرَى الضَّيْفَ، وَاخْتَتَنَ وَهُوَ ابنُ ثَمَانِينَ سَنَةً. (^٣٠٧)\n_________\n= صفة العلو\" (١/ ٩٣)، وابن أبي الدنيا في \"كتاب الإخوان\" (١٢٥) مختصرًا، وابن الجوزي في \"العلل\" (٤٥)، وابن حبان في \"المجروحين\" (٤٢٦٠)، كلهم عن عثمان بن عطاء بنحوه.\nقلت: وإسناده واهٍ؛ وآفته عثمان بن عطاء الخراساني، ومدار الحديث عليه، قال الذهبي: ضعفوه. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال دحيم: لا بأس به، وضعفه ابن معين. وقال الأصبهاني: روى عن أبيه أحاديث منكرة. وقال الذهبي في \"كتاب العلو\" (١٣٦): حديث باطل طويل. وقال ابن الجوزي في \"العلل\" (٤٥): هذا حديث لا يصح، وفيه مجاهيل مثل عثمان بن عطاء، وقال: وليس لهذا الحديث رواية من طرق تثبت. وقال ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٤/ ٤٨٦): كثير الألهاني، عن تميم في المعانقة لا يصح حديثه. وأعلَّه الحلبي في \"الكشف الحثيث\" (٥٤٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١١٤١)، وقال: ليس له رواية من طريق تثبت.\n(^٣٠٧) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤١).\nقلت: إسناد منقطع؛ معاوية -﵁- لم يرفع القول إلى النبي -ﷺ-، ولا بد فيه من بيان من حدثه بذاك؛ فإنه عن رب العالمين، ثم إن في الإسناد إليه مقال؛ ففيه جماعة لم أقف لهم على ترجمة.\nأبو محمد بن الأكفاني: هو عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم. . . أبو محمد الأسدي المعروف =","vol":"1","page":221},{"text":"١٩٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ البَاقِي وَجَمَاعَةٌ، عَنْ أبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ ثَابتٍ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي بْنِ الحَسَنِ الحَدَّادُ، قَالَا: أَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ العَطَّارُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ حَدَّثَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أنَّ آجَرَ (^٣٠٨) كَانَتْ جَارِيَةً مِن جُرْهُمٍ فَسُبِيتْ، فَوَقَعَتْ عِنْدَ فِرْعَونٍ بِمِصْرَ -فَمِن ثَمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ- قَالَ: وَكَانَتْ جَارِيةً شَعرَاءَ كَحْلَاءَ جَعْدَةً، مُفَلَّجَةَ الثَّنَايَا حَسْنَاءَ عَرَبِيَةَ اللِسَانِ وَالحَسَبِ، فَأَعْطَاهَا ألفَ شَاةٍ، وَمِئَةَ بَقَرَةٍ بِرِعَاتِهَا، وَأَعْطَاهَا خَمْسِينَ بَعِيرًا، وخَمْسِينَ حِمَارًا، قَالَ: فَجَاءتْ سَارَةٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ فَقَدْ صُنِعَ لَكَ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: لَمْ يَزَلْ بِي حَفِيًّا. قَالَ: فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ أَرْضَ فِلَسْطِينَ،\n_________\n= بابن الأكفاني، قال الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ١٤١): سمعت عبد الواحد بن علي الأسدي ذكر ابن الأكفاني، فقال: لم يكن في الحديث شيئًا لا هو، ولا أبوه، وقد سمعت غير عبد الواحد يثني عليه في الحديث ثناءًا حسنًا، ويذكره ذكرًا جميلًا، فاللَّه أعلم.\nوعبد العزيز بن أحمد الكتاني: أبو محمد دمشقي مكثر متقن. \"الإكمال\" لابن ماكولا. وأبو الحسين علي بن حسن بن علي الربعي الحافظ، ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" من غير ذكر جرح ولا تعديل. وأبو علي الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد الكندي الحمصي: لم أقف على ترجمته. وأبو الخليل العباس بن الخليل، قال أبو أحمد الحاكم في \"الكنى\": فيه نظر. ونصر بن علقمة: نصر بن خزيمة بن علقمة وثقه دحيم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد روى عنه جمع، وقال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: مقبول. ومحفوظ بن علقمة الحضرمي أبو جنادة الحضرمي: صدوق. وابن عائذ: عبد الرحمن ابن عاثذ الأزدي الثمالي، قال ابن حجر: ثقة. والحارث بن الحارث: لم أقف على ترجمته.\n(^٣٠٨) آجر: هي هاجر، ويقال: آجر القبطية، ويقال: الجرهمية أم إسماعيل بن إبراهيم، كانت للجبار الذي وهبها لسارة، فوهبتها سارة لإبراهيم، وقيل: إن الجبار كان يسكن عين الجر. انظر \"تاريخ دمشق\" (٧٠/ ١٤٤).","vol":"1","page":222},{"text":"وَنَزَلَ لُوْطٌ سَدُوم (^٣٠٩)، ونَزَلَ هَارَان حَرَّان، وإِنَّمَا سُمِّيتْ حَرَّان؛ لأَنَّ هَارَان نَزَلَهَا، وذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُبَوِّئ اللَّهُ لِإبْرَاهِيمَ البَيْتَ، وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ إِسْمَاعِيلَ وإِسْحَاقَ، وقَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولًا. (^٣١٠)\n\n١٩٤ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الجَهْمِ، ثَنَا الحُسَينُ بْنُ الفَرَجِ، ثَنَا الوَاقِدِيُّ، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَن إِبْرَاهِيمَ لمَّا هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا طَرِيدًا، فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ سَارَة، وَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَزَوَّجَهَا، فَكَانَ أَوَّلُ وَحْي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ، وَآمَنَ بهِ لُوطٌ فِي رَهْطٍ مَعَهُ مِنْ قَوْمِه ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (^٣١١) فَأَخْرَجُوهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ حَتَّى وَرَدَ حَرَّانَ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا حَتَّى دَفَعُوا إِلى الأُرْدُنِّ وَفِيهَا جَبَّارٌ مِنَ الجَبَّارِينَ حَتَّى قَصَمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ إبْرَاهِيمَ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ لُوْطٌ، فَنَبَّأ اللَّهُ لُوْطًا، وَبَعَثَهُ إِلَى المؤتَفِكَاتِ رَسُولًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ، وَهيَ خَمْسَةُ مَدَائِنَ\n_________\n(^٣٠٩) سَدُوم: هي مدينة من مدائن قوم لوط، كان قاضيها يقال له: سدوم، اختارها لوط مسكنًا؛ لأن الأرض المحيطة بها كانت أرض سقي مخصبة، وقد اعتقد بعض العلماء أنها تحت مياه البحر الميت، جنوب منطقة اللسان. \"الموسوعة الفلسطينية\" (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨).\n(^٣١٠) \"ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (٧٠/ ١٤٤ - ١٤٥).\nوفي إسناده عنعنة ابن إسحاق، وجهالة من حدثوه، وفيه أيضًا إسحاق بن بشر، وهو متروك.\n(^٣١١) العنكبوت: ٢٦.","vol":"1","page":223},{"text":"أَعْظَمُهَا سَدُوم، ثُمَّ عَمُود (^٣١٢)، ثُمَّ أَرُوم (^٣١٣)، ثُمَّ صَعُور، ثُمَّ صَابُور، وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ المدَائِنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ إِنْسَانٍ، فَنَزَلَ لُوطٌ سَدُومًا، فَلَبِثَ فِيهِم بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يَأْمُرُهُم وَيَنْهَاهُم، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وتَرْكِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الفَوَاحِشَ وَالخَبَائِثَ، وَكَانَتِ الضِّيَافةُ مُفْتَرِضَةٌ عَلَى لُوطٍ، كَمَا افْتُرضَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وِإسْمَاعِيلَ، فَكَانَ قَوْمُهُ لَا يُضَيِّفُونَ أَحَدًا، وَكَانُوا يَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ، وَيَدَعُونَ النِّسَاءَ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّه بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ فِي القُرَآنِ، فَقَالَ: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (^٣١٤)﴾. (^٣١٥)\n_________\n(^٣١٢) عمود طبرية: يبدأ وادي عمود من ارتفاع ٨٠٠ م عن سطح البحر قرب قرية طيطبا عند السفوح الجنوبية لجبل ابن زمرة في الجليل الأعلى على بعد ٥.٥ كم شمال غرب مدينة صفد، ويتجه جنوبًا في مرتفعات غرب صفد حيث يصبح ضيقًا وعميقًا، ثم ينقلب مقطعه العرضي مع الاتجاه جنوبًا إلى خانق ذي جوانب صخرية حتى يصل إلى بعد ٣.٥ كم قبل قرية الشونة، ثم ينحرف إلى الجنوب الشرقي مسافة ٤ كم ليعود إلى المرور في خوانق على محور شمالي جنوبي مسافة ٣ كم، ثم يتجه نحو الجنوب الشرقي ليساير ساحل بحيرة طبرية الشمالي الغربي حيث ينتهي في بحيرة طبرية بين تل الهنود وسهل الغوير. وانحدار مجرى الوادي كبير جدًّا حيث ينحدر ١.٠١٢ م على مسافة ٢٣ كم فقط لذا فهو وادٍ جبلي بكل معنى الكلمة. \"الموسوعة الفلسطينية\" (٣/ ٩٤، ٣٣٨).\n(^٣١٣) أرُوم: بالفتح ثم الضم وسكون الواو وميم بلفظ جمع أرومة أو مضارع رام يروم فأنا أروم، وهو جبل لبني سليم. انظر \"معجم البلدان\" (١/ ١٩٤).\n(^٣١٤) الشعراء: ١٦٥ - ١٦٦.\n(^٣١٥) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"المستدرك\" (٢/ ٥٦٢).\nوالواقدي متروك، وحدَّث به بلاغًا.","vol":"1","page":224},{"text":"١٩٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَنَا عِيسَى، قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بن عَبْدَوَيْهِ الحَضْرَمِي بِمَكَّةَ، قَالَ: أَنَا بشْرَان بْنُ عَبْدِ الملِكِ الموصِلِي، قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ بن آدَمَ ابنِ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: أَبَنَا ضَمْرَة بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِي، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السَّلا خَرَجَ مِنْ كوثَارِيَّا (^٣١٦) حَتَّى نَزَلَ بِالشَّامِ فِي نَاحِيَةِ فَلَسْطِينَ، فِي الموْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ اليَوْمَ وَادِي السَّبعِ، وَهُوَ شَابٌّ لَا مَالَ لَهُ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى كَثُرَ مَالُهُ وَشَاخَ، فَضَاقَ عَلَى أَهْلِ الموْضِعِ مَوْضِعُهُمْ مِنْ كَثْرَةِ مَالِهِ وَمَواشِيهِ، فَقَالُوا لَهُ: ارْحَلْ عَنَّا؛ فَقَدْ آذَيتَنَا بِمَالِكَ يَا شَيْخُ صَالِح. وَكَانُوا يسَمُّونَهُ الشَّيْخَ الصَّالحَ، فَقَالَ: نَعَمَ. فَلَمَّا هَمَّ بِالرَّحِيلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا جَاءَنَا وَهُوَ فَقِيرٌ، وَقَدْ جَمَعَ عِنْدَنَا هَذَا المالَ كُلَّهُ، فَلَوْ قُلْنَا لَهُ أَعْطِنَا شَطْرَ مَالِكَ وَخذِ الشَّطْرَ الثَّانِي. فَقَالُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: صَدَقْتُمْ جِئْتكُمْ وَأَنَا شَابٌّ، فَرُدُّوا عَلَيَّ شَبَابِي، وَخُذُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ مَالِي. فَخَصَمَهُمْ وَرَحَلَ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ وُرُودِ الغَنَمِ الماءَ جَاءُوا يَسْقُونَ فَإِذَا الآبَارُ قَدْ جَفَّتْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: الحَقُوا الشَّيْخَ الصَّالحَ، وَاسْألُوهُ الرُّجُوعَ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ هَلَكْنَا، وَهَلَكَتْ مَوَاشِينَا. فَلَحَقوهُ بِالموْضِعِ الَّذِي ئعْرَفُ بِالمغَارِ، فَقَالَ: غَارَ الماءُ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِالمغَارِ، وَسَأَلُوهُ الرُّجُوعَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِرَاجعٍ. وَدَفَعَ إِلَيْهِمْ سَبْعَ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِهِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَرَجَعَ الماءُ.\nوَرَحَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَتَرَكَ اللَجُّوْنَ (^٣١٧) فَأَقَامَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنِ انْزِلْ\n_________\n(^٣١٦) كوثاريا أو كوثي: بالضم، ثم السكون والثاء مثلثة، وألف مقصورة، وهي في ثلاثة مواضع: بسواد العراق في أرض بابل، وبمكة، وهو منزل بني عبد الدار، والمراد هنا كوثى السواد التي وُلد بها إبراهيم الخليل. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٥٥٣).\n(^٣١٧) اللجون: بفتح أوله، وضم ثانيه وتشديده، وسكون الواو، وآخره نون، وهو بلد بالأردن، وبينه وبين طبرية عشرون ميلًا، وإلى الرملة مدينة فلسطين أربعون ميلًا، وفي اللجون صخرة مدورة في وسط =","vol":"1","page":225},{"text":"حُبْرَى، وَهُمَا يُرِيدَانِ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِيَذْبَحَ العِجْلَ، فَانْفَلَتَ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى دَخَلَ مَغَارَةَ حَبْرُونَ، قَالَ: وَنُودِيَ يَا إِبْرَاهِيمُ: سَلِّمْ عَلَى عِظَامِ أَبِيكَ آدَمَ، وَعَلَى جَمِيعِ النَّبِيْيِّنَ. فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ ذَبَحَ العِجْلَ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِمْ، فَكَانَ مِنْ شَأنِهِ مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ.\nومَضَى مَعَهُمْ إِلَى أَنْ قَرُبَ مِنْ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ، فَقَالُوا لَهُ: اقْعُدْ هَاهُنَا. فَقَعَدَ، فَسَمِعَ صَوْتَ الدِّيَكةِ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: هَذَا هُوَ الحَقُّ اليَقِينُ. فَأَيْقَنَ بِهَلَاكِ القَوْمِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الموْضِعُ مَسْجِدُ اليَقِينِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَلَبَ مِنْ عَقْرُون المغَارَةَ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأرْبَعِمِئَةِ دِرْهَمٍ، كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا وَزْنُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمٍ، كُلُّ مِئَةٍ مِنْهَا ضَرْبُ مَلِكٍ، فَصَارَتْ مَقْبَرَةً لَهُ، وَلِمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ. (^٣١٨)\n\n١٩٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ وَلُوطُ قِبَلَ الشَّامِ، فَلَقِيَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ وَهِيَ بنْتُ مَلِكِ حَرَّان، وَقَدْ طَعَنَتْ عَلَى قَومِهَا فِي دِينِهمْ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلَّا يُغَيِّرَهَا. (^٣١٩)\n_________\n= المدينة، وعليها قبة، زعموا أنها مسجد إبراهيم ﵇، وتحت الصخرة عين غزيرة الماء، وذكروا أن إبراهيم ﵇ دخل هذه المدينة في وقت مسيره إلى مصر، ومعه غنم له، وكانت المدينة قليلة الماء، فسألوا إبراهيم أن يرتحل عنهم لقلة الماء، فيقال إنه ضرب بعصاه هذه الصخرة فخرج منها ماء كثير فاتسع على أهل المدينة. \"معجم البلدان\" (٥/ ١٥).\n(^٣١٨) \"من إسرائيليات كعب\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٦٠ - ٤٦٢)، وذكره السيوطى في \"إتحاف الأخصا\" (٥٠ ب - ٥١ أ)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٤٢).\nوهذا من إسرائيليات كعب.\n(^٣١٩) \"من أحاديث بني إسرائيل\"\n\"تفسير الطبري\" (١٦/ ٣١٣).\nقلت: وإسناده فيه مقال أيضًا؛ السدي هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، قال =","vol":"1","page":226},{"text":"١٩٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ مُهَاجِرًا إِلَى رَبِّهِ، وَخَرَجَ مَعَهُ لُوط مُهَاجِرًا، وتَزَوَّجَ سَارَةَ ابْنَةَ عَمِّهِ، فَخَرَجَ بِهَا مَعَهُ يَلْتَمِسُ الفِرَارَ بِدِينِهِ، وَالأَمَانَ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ، حَتَّى نَزَلَ حَرَّانَ فَمَكَثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا حَتَّى قَدِمَ مِصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ\n_________\n= الحافظ في \"التقريب\" (١/ ١٠٨): صدوق يهم ورُمِيَ بالتشيع. وقال الذهبي في \"الكاشف\" (١/ ٢٤٧): حسن الحديث، قال أبو حاتم: لا يحتج به.\nوأسباط بن نصر الهمداني: مختلف فيه، قال الحافظ في \"التهذيب\" (١/ ١٨٥): قال حرب: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري، وكأنه ضعفه. وقال أبو حاتم: سمعت أبا نعيم يضعفه، وقال: أحاديثه عامية سقط مقلوب الأسانيد، وقال النسائي: ليس بالقوي. ولخص الحافظ القول فيه فقال في \"التقريب\" (١/ ٩٨): صدوق كثير الخطأ يغرب.","vol":"1","page":227},{"text":"فَنَزَلَ السَّبْع (^٣٢٠) مِنْ أَرْضِ فَلَسْطِينَ، وَهِيَ بَرِّيَّةُ الشَّامِ، وَنَزَلَ لُوطٌ بِالمؤتَفِكَةِ (^٣٢١)، وَهِيَ مِنَ السَّبْع عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أقْرَب مِنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ نَبيًّا -ﷺ-. (^٣٢٢)\n_________\n(^٣٢٠) السَّبْغُ: السبع بباقي فلسطين حتى الحدود المصرية في منتصف أيار عام ١٩٤٨ تشكلت حامية للدفاع عن المدينة، مؤلفة من أفراد الشرطة المحلية والهجانة، وعدد من المناضلين والشباب المتطوعين من أبناء المدينة من البدو، وتولى قيادتهم عبد اللَّه أبو ستة، وخاضوا معارك باسلة دفاعًا عن المدينة أمام هجمات المنظمات الصهيونية المسلحة، وسقطت المدينة بأيدي الصهاينة في صباح ٢١/ ١٠/ ١٩٤٨ بعد معركة ضارية وغير متكافئة، لقد حاول الصهاينة إبعاد وتشريد البدو من الصحراء الفلسطينية (النقب) من أجل زيادة السكان اليهود، وحرموا البدو من رخص البناء أو الاستقرار في المنطقة، واستمرت هذه السياسة منذ عام ١٩٤٨ حتى الآن ففي عام ١٩٧٧ شكل الحكم العسكري الإسرائيلي منظمة أطلق عليها اسم الدوريات الخضراء، لممارسة أعمالها الوحشية ضد عشائر بئر السبع، وقد انتشر في قضاء بئر السبع المنشآت العسكرية والمستعمرات التي تتزايد يومًا بعد يوم، وتتحول إلى مدن مثل ديمونا، وعراد، وإيلات، ونتيفوت، وأفقيم، ويروحام، وسدي بوكر، وغيرها، ويشكل قضاء بئر السبع نصف مساحة فلسطين، إذ تبلغ مساحته ١٢٥٧٧ دونمًا، وقُدر عدد سكانه في أواخر عهد الانتداب حوالي مئة ألف نسمة أغلبهم من البدو، وفي عام ١٩٤٨ بلغوا حوالي (٩٠٥٠٧) نسمة، ويتألف قضاء بئر السبع من مجموعة قبائل كبيرة، هي: الجبارات، والعزازمة، والترابين، والتياها، والحناجرة، والسعيديين. هاجرت أعداد كبيرة منهم باتجاه غزة بعد نكبة ١٩٤٨ واستقروا فيها، وبقي قسم منهم في بئر السبع.\n(^٣٢١) المؤتفكة: مدينة انقلبت بأهلها، فلم يسلم منهم إلا مئة نفس، والائتفاك: الانقلاب، وليس بعلم لموضع بعينه إلا أن يكون لمَّا انقلبت المؤتفكة سمي كل منقلب مؤتفكًا. انظر \"معجم البلدان\" (٥/ ٢٥٤).\n(^٣٢٢) \"إسناده ضعيف، وهو من الإسرائيليات\"\n\"تفسير الطبري\" (١٦/ ٣١٣).\nوإسناده ضعيف؛ محمد بن حميد الرازي ضعفه البخاري والنسائي والجوزجاني، وأجمع مشايخ من أهل الري على أنه ضعيف جدًّا، واتهمه بالكذب أبو زرعة، ومحمد بن مسلم، وإسحاق بن منصور، ترجمته في \"تهذيب الكمال\" (٥١٦٧)، و\"الجرح والتعديل\" (١٢٧٥)، و\"ضعفاء العقيلي\" (١٦١٢)، و\"ميزان الاعتدال\" (٧٤٥٣).\nوسلمة بن الفضل أبو عبد اللَّه الأبرش الرازي الأنصاري، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٨٤): عنده مناكير. قال ابن أبي حاتم (٤/ ١٦٩): قال يحيى بن معين: سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن =","vol":"1","page":228},{"text":"١٩٨ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو الفَضَائِلِ الحَسَنُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ أحْمَدَ، وَأَبُو تُرَابٍ حَيْدَرَةُ بْنُ أَحْمَدَ ابنِ الحُسَينِ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بَرَكَاتٍ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْه، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي، قَالَا: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ القَطَّانُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّاجِ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إن سَارَةَ لمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهَاجَرَ وعَفَتْ عَنْهَا، أَحَبِّ اللَّهُ أنْ يَهَبَ لَهَا وَلَدًا، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ، وَلُوطٌ إِلَى المؤتَفِكَاتٍ، وَكَانَتْ قُرَى لُوطٍ أرْبَعَ مَدَائِنَ: سَدُوم، وأمُورَاء، وعَامُورَاء (^٣٢٣)، وصَبُويرَاء، وكَانَ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِئَةُ ألفِ مُقَاتِلٍ، فَجَمِيعُهُمْ أَرْبَعُمِئَةِ ألفٍ، وَكَانَتْ أَعْظَمَ مَدَائِنُهُمْ سَدُوم، وَكَانَ لَوطٌ يَسْكُنُهَا، وَهِيَ المؤْتَفِكَاتِ، وَهِيَ مِنْ بِلادِ الشَّامِ، ومِنْ فِلَسْطِين مَسِيرَة يَومٍ ولَيْلَة، وكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هَارَان بْنِ تَارَحَ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ تَارَحَ، وهُوَ آزَر، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَنْصَحُ قَومَ لَوْطٍ، وكَانَ اللَّه قَدْ أَمْهَلَ قَوْمَ لُوْطٍ فَخَرَقُوا حِجَابَ الإِسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحَارِمَ، وأَتُوا الفَاحِشَةَ الكُبْرَى، فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَرْكَبُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوْطٍ فَينْصَحُهُم، فَيَأْبُونَ أَنْ يَقْبَلُوا، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلَى حِمَارِه فَينْظُر إِلَى سَدُوم فَيقُول: يَا سَدُومُ أيُّ يَوْمٍ لَكِ مِنَ اللَّهِ، سَدُوم إِنَّمَا أَنْهَاكُم أَلَّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ الكِتَابُ أَجَلهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فِي نَفَرٍ مِنْ المَلَائِكَة، قَالَ:\n_________\n= بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل. قال ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٢٨٧): يخالف ويخطئ. قال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٢٤٨): صدوق كثير الخطأ. وابن إسحاق لم يسند ما قاله، والظاهر أنه من المنقول عن بني إسرائيل.\n(^٣٢٣) عاموراء: بالراء كلمة عبرانية، وهي من قرى قوم لوط. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٨٠).","vol":"1","page":229},{"text":"فَهَبَطُوا فِي صُورَةِ الرِّجَالِ حَتَّى انْتَهُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ فِي زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأَرْضَ، كُلَّمَا بَلَغَ المَاءُ إِلَى مَسْكَنَةٍ مِنَ الأَرْضِ رَكَزَ مِسْحَاتَهُ فِي الأَرْضِ، فَصَلَّى خَلْفَهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَنَظَرَت المَلَائِكَةُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالُوا: لَو كَانَ اللَّهُ ﷿ يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذَا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدْ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا. (^٣٢٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ ﵇</span>\n١٩٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي ﵀، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَن بْنُ أَحْمَدَ -وَكِيلُ جَامعِ دِمَشْقَ- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، عَن الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِي، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: أَغَارَ مَلِكُ نَبَطِ هَذَا الجَبَلِ عَلَى لُوطٍ فَسَبَاهُ وَأَهْلَهُ، فَبَلَغَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ -ﷺ- ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ فِي طَلَبِهِ فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِئَةٍ وَثَلَاثَةِ عَشَرَ فَالتَقَى هُوَ وَمَلِكُ الجَبَلِ فِي صَحْرَاءِ يَعْفُورَ، فَعَبَّأ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مَيْمَنَةً وَمَيْسَرَةً وَقَلْبًا، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَبَّى الحَرْبَ هَكَذَا، فَاقْتَتَلُوا فَهَزَمَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَاسْتَنْقَذَ لُوطًا وَأَهْلَهُ، فَأَتَى هَذَا الموْضِعَ الَّذِي فِي بَرْزَةَ فَصَلَّى فِيهِ وَاتخَذَهُ مَسْجِدًا. قَالَ: وَعَنِ الزُّهْرِي أَنَّهُ قَالَ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ -ﷺ- فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: بَرَزَةُ، فَمَنْ صَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَومِ وَلَدَتْة أُمُّهُ، وَيَسْألُ اللَّهَ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ خَائِبًا. (^٣٢٥)\n_________\n(^٣٢٤) \"موضوع\"\n\"تاريخ دمشق\" (٥٠/ ٣٠٩)، وعزاه السيوطي في \"الدر\" (٣/ ٤٩٥) لإسحاق بن بشر، وابن عساكر.\nوفيه إسحاق بن بثمر، أبو حذيفة البخاري، كان لا يدري ما يقول، وهو صاحب كتاب \"المبتدأ\" تركوه، وكذبه علي بن المديني، وقال الدارقطني: كذاب متروك. وذكر الذهبي عنه حكاية تدل على غفلته، فإنه يروي عن أناس لم يدركهم، وتقدمت ترجمته.\n(^٣٢٥) \"من الإسرائيليات\"","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>مُوسَى وَهَارُون وَيَوسُف ﵈</span>\n٢٠٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: وَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرائيلَ لمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخلوُا الأَرْضَ المقَدَّسَةَ أَرْبَعينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ شَكَوا إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: مَا نأَكُلُ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَيَأَتِيكُمْ بِمَا تَأَكُلُونَ. قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا إِلَّا أَنْ يُمْطِرَ عَلَيْنَا خُبْزًا؟! قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ سَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ خُبْزًا مَخْبُوزًا. فَكَانَ يُنْزِل عَلَيْهِمُ المنَّ -سُئِلَ وَهْبٌ: مَا المنُّ؟ قَالَ: خُبْزُ الرِّقَاقِ مِثْلَ الذُّرَةِ، أَوْ مِثْلَ النَقِيِّ- قَالُوا: وَمَا نأَتَدِمُ؟ وَهَلْ بُدٌّ لَنَا مِنَ لَحْمٍ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأَتِيكُمْ بِهِ، فَقَالَوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا؟ إِلَّا أَنْ تَأَتِيَنَا بِهِ الرِّيحُ! قَالَ: فَإِنَّ الرِّيحَ تَأَتِيكُمْ بِهِ. فَكَانَتِ الرِّيحُ تَأَتِيهِمْ بِالسَّلْوَى -فَسُئِلَ وَهْبٌ: مَا السَّلْوى؟ قَالَ: طَيْرُ سَمِينٌ مِثْلَ الحَمامِ- كَانَتْ تَأَتِيهُمْ فَيَأَخُذونَ مِنْهُ مِنَ السَّبْتِ إلَى السَّبْتِ، قَالُوا: فَمَا نَلْبِسُ؟ قَالَ: لَا يَخْلُقُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ ثَوْبٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالُوا: فَمَا نَحْتَذِي؟ قَالَ: لَا يَنْقَطِعُ لِأَحَدِكُمْ شِسْعٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالُوا: فَإِنَّ فِينَا أَوْلَادًا فَمَا نَكْسُوهُمْ؟ قَالَ: ثُوْبُ الصَّغيرِ يَشِبُّ مَعَهُ. قَالُوا: فَمِنْ أَيْنَ لَنَا الماءُ؟ قَالَ: يَأَتِيكُمْ بِهِ اللَّه. قَالُوا: فَمِنْ أَيْنَ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ لَنَا مِنَ الحَجَرِ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ تَباَرَكَ وَتَعَالَى مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ الحَجَرَ، قَالُوا: فَبِمَا نُبْصِرُ تَغْشَانَا الظُّلْمَةُ؟ فَضُرِبَ لَهُمْ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِي وَسطِ\n_________\n= \"فضائل الشام ودمشق\" (١٠٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٢٦)، من طريق تمام بن محمد به، وذكره السيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٢ ب).","vol":"1","page":231},{"text":"عَسْكَرِهِمْ أَضَاءَ عَسْكَرَهُمْ كُلَّهُ، قَالُوا: فَبِمَ نَسْتَظِلُّ فَإِنَّ الشَّمْسَ عَلَيْنَا شَدِيدَةٌ؟ قَالَ: يُظِلُّكُمُ اللَّهُ بِالغَمَامِ. (^٣٢٦)\n\n٢٠١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"التَّارِيخِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ اللَّهَ حِينَ أَمَرَ مُوسَى بالمسِيرِ ببَنِى إِسْرَائِيلَ؛ أمَرَة أَنْ يَحْتِمَلَ يُوسُفَ مَعَهُ حَتَّى يَضَعَهُ بِالأَرْضِ المقَدَّسَةِ، فَسَأَلَ مُوسَى عَمَّنْ يَعْرِفُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ، فَمَا وَجَدَ إِلَّا عَجُوزًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا أَعْرِفُ مَكَانَهُ، إِنْ أَنْتَ أخْرَجْتَنِي مَعَكَ وَلَمْ تُخَلِّفْنِي بِأَرْضِ مِصْرَ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ. قَالَ: أَفْعَلُ. وَقَدْ كَانَ مُوسَى وَعَدَ بَنِي إِسْرَائيلَ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِذَا طَلُعَ الفَجْرُ، فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ طُلُوعَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ أَمْرِ يُوسُفَ؛ فَفَعَلَ، فَخَرَجَتْ بِهِ العَجُوزُ حَتَّى أَرَتْهُ إِيَّاهُ فِي نَاحِيةٍ مِنَ النِّيلِ (^٣٢٧) فِي الماءِ، فَاسْتَخْرَجَهُ مُوسَى صُنْدُوقًا مِنْ مَرْمَرٍ فَاحْتَمَلَهُ مَعَهُ. (^٣٢٨)\n_________\n(^٣٢٦) \"إسناده حسن إلى وهب وهو من الإسرائيليات\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، وأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٩٨٧)، من طريق أحمد بن محمد بن شريح، ثنا محمد بن رافع.\nورواه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦١/ ١٠٢)، من طريق أحمد بن يوسف، ثنا خلف كلاهما (محمد بن رافع وخلف)، عن إسماعيل بن عبد الكريم به.\nقلت: وإسناده إلى وهب بن منبه حسن، عبد الصمد هو ابن معقل بن منبه، يروي عن عمه وهب بن منبه، وهو صدوق، وإسماعيل بن عبد الكريم، قال الحافظ: صدوق.\nوالأثر من إسرائيليات وهب ابن منبه.\n(^٣٢٧) النيل: هو نيل مصر، وهو من عجائب مصر جعله اللَّه لها سقيا يزرع عليه، ويستغنى به عن مياه المطر في أيام القيظ إذا نضبت المياه من سائر الأنهار، وأجمع أهل العلم أنه ليس في الدنيا نهر أطول من النيل، وليس في الدنيا نهر يصب من الجنوب إلى الشمال إلا هو. \"معجم البلدان\" (٥/ ٣٨٥).\n(^٣٢٨) \"منكر\"","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>إليَاسُ وَاليَسَعُ</span>\n٢٠٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أبَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ ابنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ المرَادِي، قَالَ: ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمَرَ -يَعْنِي حَفْصَ بْنَ مُيْسَرَةٍ- عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابتٍ البُنَانِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"اليَسَعَ وَإِليَاسَ ﵉ يَبْتَدِرَانِ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيِّ الدَّجَّالِ، وَيَقُولُونَ: هَذَا المسِيحُ الكَذَّابُ فَاحْذَرُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَيُعْطِيهمَا اللَّهُ مِنَ الخِفَّةِ وَالسُّرْعَةِ مَا لَا يَلْحَقْهُمَا الدَّجَّالُ، وَإِذَا قَالَ: أَنَا رَبُّ العَالَمِينَ. قَالَ لَهُ إليَاسُ: كَذَبْتَ. وَيقُولُ لَهُ اليَسَعَ: صَدَقَ إليَاسُ. فَيَمُرَّا بِمِيكَائِيلَ وَإِذَا بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولَا: مَنْ أَنْتَ؟ فَإِنَّ هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ أَتَاكَ. فَيَقُولُ: أَنَا مِيكَائِيلَ بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِأَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِهِ. وَيَمُرَّا بِالمدِينَةِ وَإِذَا بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولَا: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا جِبْرِيلُ بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِأَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِ رَسُولِهِ -ﷺ-. وَيَمَرُّ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ فَإِذَا رَأَى مِيكَائِيلَ وَلَّى هَارِبًا، وَلَا يَدْخُلُ الحَرَمَ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ كُلَّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ يَمُرُّ بِالمدِينَةِ فَإِذَا رَأَى\n_________\n= \"تاريخ الطبري\" (١/ ٤١٩)، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٤/ ٥٩٢) لابن إسحاق وابن أبي حاتم، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٠ ب).\nقلت: وعلة هذا الإسناد هو محمد بن حميد، قال فيه ابن حبان: تبرأنا من عهدته، وقال ابن عدي: فيه ضعف، له شغل في نفسه مما رماه به الناس. وابن إسحاق مدلس وقد عنعن، ثم إن الأثر منقطع، وهو مما تناقله الناس عن بني إسرائيل.\nوله شاهد عن كعب في \"حلية الأولياء\" (٦/ ٢٧): وهو ضعيف جدًّا؛ لأن فيه مجاشع بن عمرو، قال فيه ابن معين: أحد الكذابين. وقال العقيلي: حديثه منكر.","vol":"1","page":233},{"text":"جِبْرِيلَ وَلَّى هَارِبًا، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ المدِينَةِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافقَةٍ، وَيَأتِي النَّذِيرُ إِلَى الجَمَاعَةِ الَّتِي فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ القُسْطَنْطِينيةِ (^٣٢٩) وَمَنْ تَألَّفَ إِلَيْهِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِبَيْتِ المقْدِسِ فَيَقُولُ: هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ أَتَاكُمْ. فَيَقُولُونَ: اجْلِسْ فَإنَّا نُرِيدُ قِتَالَهُ. فَيَقُولُ: بَلْ أَرْجعُ حَتَّى أُخْبِرَ النَّاسَ بِخُرُوجِهِ، فَإِنِ انْصَرَفَ تَنَاوَلَهُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ بِأَشَرِّ قَتْلَةٍ. فَيُنْشَرُ بِالمنَاشِيرِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ أَنَا أَحْيَيْتُهُ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: قَدْ نَعَلَمُ أَنَّكَ رَبُّنَا، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ نَزْدَادَ يَقِينًا. فَيَقُولُ: قُمْ. فَيَقُومُ بِإذْنِ اللَّهِ، وَلَا يَأذَنَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَهُ الدَّجَّالُ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَتُّكُمْ ثُمَّ أَحْيَيْتُكُمْ؛ فَأَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُ: الآنَ ازْدَدتُّ يَقِينًا، أَنَا الَّذِي بَشَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّكَ تَقْتُلُنِي، ثُمَّ أُحْيَى بِإذْنِ اللَّهِ، لَا يُحْيِي لَكَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسًا غَيْرِي. قَالَ: فَيَضَعُ اللَّهُ عَلَى جِلْدِ النَّذِيرِ صَفَائِحَ مِنْ نَحَاسٍ فَلَا يَحِيكُ فِيهِ شَيءٌ مِنْ سِلَاحِهِمْ، وَلَا يُضْرَبُ بِسَيْفٍ وَلَا بِسِكِّينٍ وَلَا حَجَرٍ إِلَّا نَبَا عَنْهُ، فَيَقُولُ: اطْرَحُوهُ فِي نَارِي. فَيُحَوِّلُ اللَّهُ تِلْكَ النَّارَ عَلَى النَّذِيرِ جِنَانًا وَخُضْرَةً، فَيَشُكُّ النَّاسُ فِيهِ، وَيُبَادِرُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا صَعَدَ عَلَى عَقَبَةِ أفيقٍ وَقَعَ ظِلُّهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَيُؤْثِرُونَ فِتْيَتَهُمْ لِقِتَالِهِ، فَأقْوَى المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ مَنْ بَرَكَ بَارِكًا، أَوْ جَلَسَ جَالِسًا مِنَ الجُوعِ، وَيَسْمَعُونَ النِّدَاءَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَتَاكُمُ الغَوْثَ. وَقَدْ ضَعُفُوا مِنَ الجُوعِ فَيَقُولونَ: هَذَا كَلَامُ رَجُلٍ شَبْعَانَ. يَسْمَعُونَ ذَلِكَ النِّدَاءَ ثَلَاثًا، وَتُشْرِقُ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَيَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ﵇ فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، احْمِدُوا رَبَّكُمْ وَسَبِّحُوهُ وَهَلِّلُوهُ وَكَبِّرُوهُ.\n_________\n(^٣٢٩) القسطنطينية: هي دار ملك الروم، بينها وبين بلاد المسلمين البحر المالح، عَمَّرَهَا ملك من ملوك الروم، يقال له: قسطنطين فسميت باسمه، ولها خليج من البحر يطيف بها من وجهين مما يلي الشرق والشمال، وجانباها الغربي والجنوبي في البر، وهي اليوم بيد الإفرنج غلب عليها الروم وملكوها. \"معجم البلدان\" (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦).","vol":"1","page":234},{"text":"فَيَفْعَلُونَ، فَيَسْتَبِقُ الدَّجَّالُ وَأَصْحَابُهُ، يُرِيدُونَ الفِرَارَ وَيُبَادِرُونَ فَيُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الأَرْضَ إِذْ أَتَوا بَابَ لُدٍّ (^٣٣٠) فِي نَصْفِ سَاعَةٍ، فَيُوَافُونَ عِيسَى ﵇ عَلَى بَابِ لُدٍّ، فَإِذَا نَظَرَ الدَّجَّالُ إِلَى عِيسَى يَقُولُ: أَقِمِ الصَّلَاةَ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ أُقِيمَت الصَّلَاةُ. فيَقُولُ عِيسَى: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أُقِيمَتْ لَكَ، فَتَقَدَّمْ فَصَلِّ. فَإِذَا تَقَدَّمَ يُصَلِّي، قَالَ عِيسَى: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، زَعَمْتَ أَنَّكَ رَبُّ العَالَمِينَ فَلِمَنْ تُصَلِّي؟! فَيَضْرِبُهُ بِمَقْرَعَةٍ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِهِ أَحَدٌ تَحْتَ شَيءٍ أَوْ خَلْفَهُ إِلَّا نَادَى: يَا مُؤْمِنْ، هَذَا دَجَّالٌ فَاقْتُلْهُ. فَيَقُولُ عِيسَى ﵇ لِلْمُسْلِمِينَ: تَمَتَّعُوا. فَيَتَمَتَّعُونَ بَعْدَ قَتْلِ الدَّجَّالِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يَمُوتُ أَحَدٌ وَلَا يَمْرَضُ أَحَدٌ\". (^٣٣١)\n_________\n(^٣٣٠) اللُّدْ: تقع في الجنوب الشرقي من يافا، وعلى مسيرة ١٣ ميلًا، كما تقع في الشمال الشرقي من الرملة وعلى بعد ثلاثة أميال عنها.\nواللد فتحها عمرو بن العاص في خلافة أبي بكر الصديق -﵁- بعد أن تم له فتح غزة وسبسطية ونابلس، وقد اتخذت عاصمة لجند فلسطين إلى أن بنيت الرملة.\nترتفع اللّدْ (٥٠) مترًا عن سطح البحر، وفي ١ - ٤ - ١٩٤٥ بلغت مساحتها (٣٨٥٥) دونمًا، ومنها ٦٤٥ للطرق والوديان والسكك الحديدية.\nوللبلدة أراض مساحتها ١٩٨٦٨ دونمًا منها ٦٦٣ للطرق والوديان والخطوط الحديدية، ولا يملك اليهود فيها أي شبر.\nعدد السكان في عام ١٩١٢ م ٧٠٠٠ نسمة، وفي عام ١٩٢٢ م كان عددهم ٨١٠٣ نسمة، وفي عام ١٩٣١ م ارتفعوا إلى ١١٢٥٠ نسمة، وفي ٣١ - ١٢ - ١٩٤٦ قدر عدد سكان اللّدْ بـ ١٨٢٥٠ عربيًا، ولم يبق من سكان اللّدْ العرب البالغ عددهم نحو ١٩.٠٠٠ عربي سوى (١٠٥٢) وفي ٣١ - ١٢ - ١٩٤٩ م بلغ عدد ساكني المدينة المذكورة ١٠.٤٥٠ منهم ٩٤٠٠ يهودي.\nوفي عدد إحصاءات الأعداء، إن عدد سكان اللّدْ بلغ في عام ١٩٦٦ م (٢٥.٠٠٠) نسمة، وفي آخر إحصاء ٢٨.٠٠٠ نسمة. \"موسوعة بلادنا\" (٤/ ٤٦٥ - ٤٨٨).\n(^٣٣١) \"موضوع\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٠٢ - ٣٠٥).\nقلت: وفيه أكثر من علة:","vol":"1","page":235},{"text":"٢٠٣ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nأَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأخْمَسِيُّ، ثَنَا الحُسَينُ بْنُ حُمَيدِ بْنِ الرَّبيعِ، ثَنَا مَرْوانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ ذَكْوَان، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ثُمَّ كَانَ إِليَاسُ نَبِيُّ اللَّهِ صَاحِبَ جِبَالٍ وَبَرِيةٍ يَخْلُو فِيهَا يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَكَانَ ضَخْمَ الرَأْسِ، خَمِيصَ (^٣٣٢) البَطْنِ، دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، وَكَانَ فِي رَأْسِهِ شَامَةٌ حَمْرَاء، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى أَرْضِ الشَّام، وَلَمْ يَصْعَدُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَوْرَثَ اليَسَعَ مَنْ بَعْدَهُ النُّبُوَةَ. (^٣٣٣)\n_________\n= ١ - الحارث؛ هو الحارث الأعور الكذاب.\n\n٢ - محمد بن ثابت البناني؛ قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: روى عن أبيه ما ليس من حديثه، ولا يجوز الاحتجاج به. انظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٤/ ٥٤٧ - ٥٤٨)، و\"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٥٥).\n\n٣ - والحارث بن عبد اللَّه بن كعب؛ قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الدارقطني: ضعيف. انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ١٥٢ - ١٥٤)، و\"ميزان الاعتدال\" (١/ ٤٣٥).\n\n٤ - وابن لهيعة ضعيف ومدلس؛ وقد عنعن.\n(^٣٣٢) خميص: الخمص خماصة البطن، وهو: دقة خلقته، ورجل خمصان وخميص الحشا أي ضامر البطن، وقد خمص بطنه يخمص، وخَفصُ وخَمِصُ خَمْصًا وخَمَصًا وخماصةً، والخميص كالخمصان، والأنثى خميصة. انظر \"لسان العرب\": خمص.\n(^٣٣٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"المستدرك\" (٢/ ٥٨٣).\nقلت: وإسناده ضعيف، وهو من نقل بني إسرائيل؛ الحسن بن ذكوان، قال ابن معين: ضعيف، وكان صاحب أوابد منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: يروي أحاديث لا يرويها غيره. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه أباطيل.\nومدرك بن عبد الرحمن: ذكره ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٣٨٦)، واستحب مجانبة ما انفرد به.","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>يَحْيَى ﵇</span>\n٢٠٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخٍ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا رَشَأُ بْنُ نَظِيفٍ قِرَاءَةً، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ سَعيدٍ بِمِصْرَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ بِمَكَّةَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ البَغَوِي، أَنَا أَبُو عُبَيدٍ القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيِّبِ، قَالَ: قَدِمَ بُخْتُنَصَّرُ دِمَشْقَ، فَإِذَا هُوَ بِدَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَريَا يَغْلِي، فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَتَلَ عَلَى دَمِهِ سَبْعِينَ ألفًا، فَسَكَنَ الدَّمُ. (^٣٣٤)\n\n٢٠٥ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الرَّبْعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الغَسَّانِي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: وَكَّلَنِي الوَلِيدُ عَلَى العُمَّالِ فِي بِنَاءِ جَامعِ دِمَشْقَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مَغَارَةً، فَعَرَّفْنَا الوَلِيدَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ وَافَى وَبَينَ يَدَيْهِ الشَّمْعُ، فَنَزَلَ فَإِذَا\n_________\n= ولو صَحَّ إسناده فهو أثر إسرائيلي، وبين كعب ونبي اللَّه إلياس ﵇ مفاوز تنقطع فيها أعناق الرجال.\n(^٣٣٤) \"إسناده صحيح\"\n\"تاريخ دمشق\" (٦٤/ ٢١٦)، وقال: هذا إسناد صحيح، وكذا قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٢/ ٦٥).\nوله شاهد أيضًا عن سعيد أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٥/ ٢٩ - ٣٠)، قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيدًا بنحوه، وكذلك في \"فضائل الشام ودمشق\" للربعي (٥٩)، من طريق عباس بن الوليد، عن سعيد ابن المسيب بنحوه، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٢ أ)، وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٢/ ٤٧): وهذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":237},{"text":"هِيَ كَنِيسَةٌ لَطِيفَةٌ ثَلاثَةُ أَذْرُعٍ فِي ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، وَإِذَا فِيها صُنْدُوقٌ، فَفَتَحَ الصُّنْدُوقَ فإِذَا فِيهِ سَفْطٌ، وَفِي السَّفْطِ رَأَسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَا ﵉ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: هَذا رَأَسُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَا، فَأَمَرَ بِهِ الوَلِيدُ فَرُدَّ إِلَى المكَانِ، وَقَالَ: اجْعَلوا العَمُودَ الَّذي فَوْقَهُ مُغَيَّرًا مِنَ الأَعْمِدَةِ. فَجَعَلُوا عَلَيْهِ عَمُودًا مُسَفَّطَ الرَّأَسِ. (^٣٣٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>عِيسَى وَأُمُّهُ ﵉</span>\n٢٠٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِم، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ -يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمعَ عَبَدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بْنَ جَارِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ المسِيحَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ\". (^٣٣٦)\n_________\n(^٣٣٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٦١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١)، من طريق أبي الحسين عبد الوهاب بن جعفر به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦١ ب).\nقلت: وفي إسناده جماعة لم أعرفهم؛ أحمد بن إبراهيم الغساني وأبوه وشيخه لم أقف لهم على ترجمة. قال الألباني في \"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد\": إسناده ضعيف جدًّا.\n(^٣٣٦) \"صحيح بشواهده\"\n\"المسند\" (٣/ ٤٢٠)، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٤٤ رقم ١٠٨٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٨١١)، كلاهما عن ابن شهاب به.\nوأخرجه الحميدي (٨٢٨)، والترمذي (٢٢٢٤)، والطيالسي (١٢٢٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٢٤)، ونعيم في \"الفتن\" (١٣٣٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٤٣ - ٤٤٥ رقم ١٠٧٦، ١٠٧٧، ١٠٧٩، ١٠٨١)، وعنه المزي في \"تهذيبه\" تحت ترجمة عبيد اللَّه بن ثعلبة، كلهم عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن ثعلبة به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٤٤٣ رقم ١٠٧٥) عن الزهري، عن عبد اللَّه =","vol":"1","page":238},{"text":"٢٠٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، ثَنَا صَفْوانُ بْنُ عَمْرٍو، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"يَغْزُو قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي الهِنْدَ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَأَتُوا بِمُلُوكِ الهِنْدِ مَغْلُولِينَ فِي السَّلَاسِلِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَى الشَّامِ، فَيَجِدُونَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ بِالشَّامِ\". (^٣٣٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ -ﷺ- وَالشَّامُ</span>\n٢٠٨ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو العَبَّاسِ الأَعْرَجُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ غَزْوَانَ أَبُو نُوحٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ\n_________\n= ابن عبيد اللَّه الأنصاري.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلت: اختلف فيه على الزهري اختلافًا كثيرًا، ذكره الدارقطني في \"العلل\" (١٤/ ٢٢ رقم ٣٣٨٩) ورجح طريق الليث وابن عيينة، وهو بالإسناد السابق بإثبات عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن ثعلبة، وقد اختلف الرواة في اسمه وضبطه، وقد ترجم له المزي في \"تهذيبه\" وقال: روى عنه الزهري، ولم يذكره البخاري في \"تاريخه\" ولا ابن أبي حاتم في كتابه، وقال الحافظ: شيخ للزهري لا يعرف. ولعله لهذه الجهالة اضطرب الرواة في اسمه كما تقدم، وعلى هذا فالإسناد ضعيف لكن له شواهد يصح بها؛ منها حديث النواس بن سمعان أخرجه مسلم (٢٩٣٧)، وفيه: \"فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله\".\nقال الألباني في \"صحيح سنن الترمذي\" (٢٢٤٤): صحيح.\n(^٣٣٧) \"منقطع\"\n\"الفتن\" (١١٥٣)، وأخرجه نعيم أيضًا في \"الفتن\" (١٢٣٩).\nقلت: وصفوان بن عمرو السكسكي: ثقة، ولكن شيخه مجهول، ورواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥٣٧)، ونعيم في \"الفتن\" (١٢٣٦)، من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان، عن بعض المشيخة، عن أبي هريرة مرفوعًا، وما زال الإسناد فيه علة الانقطاع، وبقية والوليد دلسا فيه.","vol":"1","page":239},{"text":"أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إلَى الشَّامِ، وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرِيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ الرَّاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يَلْتَفِتُ، قَالَ: فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ الرَّاهِبُ، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بيَدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنْ العَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا يَسْجُدَانِ إِلَّا لِنَبِيٍّ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ، مِثْلَ التُّفَّاحَةِ. ثُمَّ رَجَعَ فَصَنعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ. فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِذَا رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ، فَيَقْتُلُونَهُ، فَالتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنْ الرُّومِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جئْنَا أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُنَاسٍ، وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ، بُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا. فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بِطَرِيقِكَ هَذَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِنْ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَبَايَعُوهُ، وَأَقَامُوا مَعَهُ، قَالَ: أُنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ، أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ. فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ، حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بلَالًا، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنْ الكَعْكِ وَالزَّيْتِ. (^٣٣٨)\n_________\n(^٣٣٨) \"ضعيف ولبعضه شواهد\"\n\"سنن الترمذي\" (٣٦٢٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، والأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (١/ ٤٥)، والطبري في \"التاريخ\" (١/ ٥١٩)، وابن حبان في \"ثقاته\" (١/ ٤٢ - ٤٤)، والبزار =","vol":"1","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في \"البحر الزخار\" (٣٠٩٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٢٥٢)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٦٧٢)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن غزوان -المعروف بقراد- به.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي قائلًا: أظنه موضوع فبعضه باطل.\nقال الألباني في \"مشكاة المصابيح\" (٥٩١٨): رجاله ثقات، والحديث صحيح.\nقلت: أبو بكر بن أبي موسى من رجال الجماعة، واحتج به البخاري وثبت سماعه من أبي موسى، ويونس بن أبي إسحاق صدوق، وعنده بعض الأوهام، وأما عبد الرحمن بن غزوان المشهور بقراد فمحل اختلاف بين النقاد، وقد استغرب حديثه هذا جماعة من الأئمة؛ قال الخطيب بعد سياقة الحديث: قال الأصم: سمعت العباس -أي الدوري- يقول: ليس في الدنيا مخلوق يحدث به غير قراد أبي نوح. وسمع هذا أحمد ويحيى بن معي من قراد.\nقلت: زاد ابن عساكر في رواية الدوري، قال: وقالا: إنما سمعناه من قراد؛ لأنه من الغرائب والأفراد التي تفرد -في المطبوع نقر ولا يستقيم- بروايتها عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه.\nقلت: وفي الحكاية غرابة شديدة بل ونكارة، فمن ذلك ذكر أبي بكر وبلال، وكذلك سجود الأشجار كيف لم ينقله رفقاء رسول اللَّه -ﷺ-؟! وكذلك لمَّا رجعوا إلى مكة لم يحدثوا بهذا أحدًا، ولم ينقلوه مع خطورته وأهميته إلى غير ذلك؛ لذا قال ابن كثير في \"بدايته\" (٢/ ٢٨٤): فيه من الغرائب أنه من مرسلات الصحابة؛ فإن أبا موسى الأشعري إنما قدم في سنة خيبر، سنة سبع من الهجرة.\nولا يلتفت إلى قول ابن إسحاق في جعله له من المهاجرة إلى أرض الحبشة من مكة، وعلى كُلِّ تقدير فهو مرسل؛ فإن هذه القصة كانت ولرسول اللَّه -ﷺ- من العمر فيما ذكره بعضهم ثنتا عشرة سنة، ولعل أبا موسى تلقاه من النيي -ﷺ- فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة -﵁-، أو كان هذا مشهورًا مذكورًا أخذه من طريق الاستفاضة.\nالثاني: أن الغمامة لم تذكر في حديث أصح من هذا.\nالثالث: أن قوله وبعث معه أبو بكر بلالًا إن كان عمره -ﷺ- إذ ذاك ثنتي عشرة سنة، فقد كان عمر أبي بكر إذ ذاك تسع سنين أو عشرة، وعمر بلال أقل من ذلك، فأين كان أبو بكر إذ ذاك؟ ثم أين كان بلال؟ كلاهما غريب! اللهم إلا أن يقال: إن هذا كان ورسول اللَّه -ﷺ- كبيرًا. إما بأن يكون سفره بعد هذا، أو إن كان القول بأن عمره كان إذ ذاك ثنتي عشرة سنة غير محفوظ، فإنه إنما ذكر مقيدًا بهذا =","vol":"1","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الواقدي.\nوقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": وهو حديث منكر جدًّا، وأين كان أبو بكر، كان ابن عشر سنين، فإنه أصغر من رسول اللَّه -ﷺ- بسنتين ونصف، وأين كان بلال في هذا الوقت، فإنَّ أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث، ولم يكن ولد بعد؛ وأيضًا فإذا كان عليه غمامة تظقه كيف يتصوَّر أن يميل فيء الشجرة؛ لأنَّ ظلَّ الغمامة يعدم فيء الشجرة التي نزل تحتها، ولم نر النبي -ﷺ- ذكر أبا طالب قط بقول الراهب، ولا تذاكرته قريش، ولا حكته أولئك الأشياخ، مع توفر هممهم ودواعيهم على حكاية مثل ذلك، فلو وقع لاشتهر بينهم أيّما اشتهار، ولبقي عنده -ﷺ- حسّ من النُّبوَّة؛ ولما أنكر مجيء الوحي إليه، أولًا بغار حراء وأتى خديجة خائفًا على عقله، ولما ذهب إلى شواهق الجبال ليرمي نفسه -ﷺ-. وأيضًا فلو أثَّر هذا الخوف في أبي طالب وردَّه، كيف كانت تطيب نفسه أن يمكنه من السفر إلى الشام تاجرًا لخديجة؟! وفي الحديث ألفاظ منكرة، تشبه ألفاظ الطُّرقيَّة.\nوعلى ضوء ما تقدم، فإن القصة بهذا التمام لا تصح، لكن أصل سفره -ﷺ- إلى الشام قد تواتر عند أصحاب السير، ونقلوا فيه روايات عدة، وإن كان جلها مرسل، إلا أنها باجتماعها تؤيد صحة ذلك، وانظر \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٩٦ - ٩٨)، فقد أخرجه هناك عن ابن عباس، وغيره، وأبي مجلز، وداود بن الحصين، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر (٣/ ٤ وما بعدها)، وأسند البيهقي في \"الدلائل\" عن ابن إسحاق حكاية عنه بنحو هذا السياق (٢/ ٢٦)، وهي من معضلات ابن إسحاق، وانظر: \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٨٠)، و\"البداية والنهاية\" لابن كثير، و\"المنتظم\" لابن الجوزي (٢/ ٣١٤).\nقال ابن القيم في \"الهدي\" (١/ ٧٧):. . . فلما بلغ ثنتي عشرة سنة خرج به عمه إلى الشام، وقيل: كانت سنه تسع سنين، وفي هذه الخرجة رآه بحيرى الراهب، وأمر عمه ألا يقدم به إلى الشام خوفًا عليه من اليهود، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة، ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالًا، وهو من الغلط الواضح؛ فإن بلالًا إذ ذلك لعله لم يكن موجودًا، وإن كان فلم يكن مع عمه ولا مع أبي بكر، وذكر البزار في \"مسنده\" هذا الحديث ولم يقل وأرسل معه بلالًا، ولكن قال: رجل. فلما بلغ خمسًا وعشرين سنة خرج إلى الشام في تجارة. اهـ.\nقلت: وخروجه المرة الثانية أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٠٣)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣/ ١٤): عن محمد بن عمر، عن موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبيد اللَّه، عن أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية، قالت: لمَّا بلغ رسول اللَّه -ﷺ- وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا، وهذه عير قومك قد حضر خروجها، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالًا من قومك في عيراتها، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>قُبُورُ عَدَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ﵈ بِالشَّام وَدِمَشْقَ</span>\n٢٠٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: بِالشَّامِ مِنْ قُبُورِ الأَنْبِياءِ ألفَا قَبْرٍ، وَسَبْعمِئَةِ\n_________\n= إليك، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له فأرسلت إليه في ذلك، وقالت له: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك، قال أبو طالب: هذا رزق قد ساقه اللَّه إليك، فخرج مع غلامها ميسرة، وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشام، فنزلا في ظل شجرة، فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم قال لميسرة: أفي عينيه حمرة؟ قال: نعم لا تفارقه. قال: هو نبي، وهو آخر الأنبياء. ثم باع سلعته، فوقع بينه وبين رجل تلاح، فقال له: احلف باللات والعزى، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما حلفت بهما قط، وإني لأمر فأعرض عنهما\". فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة: هذا واللَّه نبي تجده أحبارنا مبعوثًا في كتبهم. وكان لميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلان رسول اللَّه -ﷺ- من الشمس، فوعى ذلك كله، وكان اللَّه قد ألقى المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد له، وباعوا تجارتهم، وربحوا ضعف ما كانوا يربحون، فلما رجعوا وكانوا بمر الظهران قال ميسرة: يا محمد، انطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع اللَّه لها على وجهك، فإنها تعرف ذلك لك. فتقدم رسول اللَّه -ﷺ- حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها فرأت رسول اللَّه -ﷺ- وهو على بعيره وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول اللَّه -ﷺ- فخبرها بما ربحوا في وجههم فسُرَّت بذلك، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، فقال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام. وأخبرها بما قال الراهب نسطور، وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع، وقدم رسول اللَّه -ﷺ- بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمت له.\nقلت: وإسناده واهٍ؛ فيه الواقدي وهو متروك الرواية، وموسى بن شيبة لين الحديث كما قال الحافظ. قال ابن حبان في \"ثقاته\" (١/ ٤٤): فقدم رسول اللَّه -ﷺ- ئبمكة، وكانت سفرته الثانية بعدها مع ميسرة غلام خديجة.","vol":"1","page":243},{"text":"قَبْرٍ، وَقَبْرُ مُوسَى ﵇ بِدِمشْقَ، وَإِنَّ دِمشْقَ مَعْقِلُ النَّاسِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنَ الملَاحِمِ (^٣٣٩).\n\n٢١٠ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِنْدِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابنُ الحَرِيصِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الخشنِي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاتِكَةَ، قَالَ: قِبْلَةُ مَسْجِدِ دِمشْقَ قَبْرُ هُودٍ النَّبِيِّ ﵇. (^٣٤٠)\n\n٢١١ - قَالَ تَمَّامٌ فِي \"فَوَائِدِهِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحَارِثِ بْنُ عِمَارَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ:\n_________\n(^٣٣٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٨٥)، وأخرجه ابن عساكر (٢/ ٤١١)، من طريق عبد الرحمن بن عمر، وأورده السيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (٦٣ ب).\nقلت: وإسناده ضعيف فيه شيخ لم يسم، والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن، والأثر من الإسرائيليات.\n(^٣٤٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٨٤)، وأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" (٣/ ٤٨٨)، والآلوسي في \"روح المعاني\" (٨/ ١٦١)، والشوكاني في \"فتح القدير\" (٢/ ٢١٨)، وابن منظور في \"مختصر تاريخ دمشق\" (٢٧/ ١٥٦)، كلهم عزاه لابن عساكر.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عثمان بن أبي عاتكة ضعيف، وانظر \"التهذيب\".\nوالحسن بن يحيى كثير الغلط، والأثر مرسل.","vol":"1","page":244},{"text":"بِطَرْسُوسَ (^٣٤١) مِنْ قُبُورِ الأَنْبِياءِ عَشَرَةٌ، وَبِالمصِّيصَةِ (^٣٤٢) خَمْسَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَغْزُوهَا الرُّومُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَيَمُرُونَ بِهَا فَيَقُولُونَ: إِذَا رَجَعْنَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ أَخَذْنَا هَؤُلَاءِ أَخْذًا. فَيَرْجِعُونَ وَقَدْ تَحَلَّقتْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، قَالَ كَعْبٍ: وَبِالثُّغُورِ وَبِأنْطَاكِيَّةَ (^٣٤٣) قَبْرُ حَبِيبٍ النَّجَّارِ، وَبحِمْصَ ثَلَاثُونَ قَبْرًا، وَبِدِمشْقَ خَمْسُمِئَةِ قَبْرٍ، وَبِبِلَادِ الأُرْدُن مِثْلُ ذَلِكَ. (^٣٤٤)\n_________\n(^٣٤١) طرسوس: بفتح أوله وثانيه، وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة، بوزن قربوس كلمة عجمية رومية، ولا يجوز سكون الراء إلا في ضرورة الشعر؛ لأن فعلول ليس من أبنيتهم، قال صاحب الزيج: طول طرسوس ثمان وخمسون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وربع، وهي في الإقليم الرابع، وقالوا: سميت بطرسوس بن الروم بن اليفز بن سام بن نوح ﵇، وقيل: إن مدينة طرسوس أحدثها سليمان كان خادمًا للرشيد في سنة نيف وتسعين ومئة، قاله أحمد بن محمد الهمذاني، وهي مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٣١).\n(^٣٤٢) المصيصة: بالفتح ثم الكسر والتشديد وياء ساكنة وصاد أخرى، كذا ضبطه الأزهري وغيره من اللغويين بتشديد الصاد الأولى، طولها ثمان وستون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الخاص، وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم، تقارب طرسوس، وهي الآن بيد ابن ليون وولده بعده منذ أعوام كثيرة، وكانت من مشهور ثغور الإسلام قد رابط بها الصالحون قديمًا. انظر \"معجم البلدان\" (٥/ ١٦٩).\n(^٣٤٣) أنطاكية: بلد عظيم ذو سور وفسيل، ولسوره ثلاثمئة وستون برجًا، يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس، وشكلُ البلد كنصف دائرة، قُطرها يتصل بجبل، والسور يصعد مع الجبل إلى تُلته فتتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور قلعة. انظر \"معجم البلدان\" (١/ ٣١٦).\n(^٣٤٤) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فوائد تمام\" (١٥٩١)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٨٤)، من طريق هشام ابن خالد، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٤١٠ - ٤١١)، وابن العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" (١/ ٣٨)، من طريق أبي الحارث بن عمارة، وذكر آخره بدون سند المقدسي في \"مثير الغرام\" (١٧ ب)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٣٤، ٢/ ٧٦).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ الوليد مدلس، ولم يُسَم شيخه، والأثر من إسرائيليات كعب.\nالأردن: بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال المهملة، وآخره نون مشددة، ولا ينطق إلا معرفًا بالألف =","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ التَّابِعِينَ</span>\n٢١٢ - كَعْبُ الأَحْبَارِ ابْنُ مَاتِعٍ\nكَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ: عُمَرَ، قَالَ لَهُ العَبَّاسُ: مَا مَنَعَكَ الإِسَلَامَ إِلَى عَهْدِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَتَبَ لِي كِتَابًا مِنَ التَّوْرَاةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ: اعْمَلْ بِهَذَا، وَخَتَمَ عَلَى سَائِرِ كُتُبِهِ، وَأَخَذَ عَلَيَّ بحَقِّ الوَالِدَينِ لَا أَفُضُّ الخَاتَمَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ الإِسْلَامَ يَظْهَرُ قَالَتْ لِي نَفْسِي: لَعَلَّ أَبَاكَ غَيَّبَ عَنْكَ عِلْمًا كَتَمَكَ، فَلَوْ قَرَأتَهُ. فَفَضَتُّهُ فَوَجَدتُّ فِيهِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- وَأُمَّتِهِ فَأَسْلَمْتُ الآنَ، سَكَنَ الشَّامَ. (^٣٤٥)\n_________\n= واللام، ذكره ياقوت في \"معجمه\" قال: وهي كورة واسعة منها: الغور وطبرية وصور وعكا، وما بين ذلك. وقال ابن الطيب: هما أردنان: أردن الكبير، وأردن الصغير، فأما الكبير فهو نهر يصب في بحيرة طبرية، بينه وبين طبرية لمن عبر البحيرة في زورق اثنا عشر ميلًا، وأما الأردن الصغير فهو نهر يأخذ من بحيرة طبرية، ويمر نحو الجنوب في وسط الغور، فيسقي ضياع الغور، وعليه قرى كثيرة، منها بيسان وقراوى وأريحا والعوجاء، وغير ذلك، ويجتمع هذا النهر ونهر اليرموك فيصيران نهرًا واحدًا، حتى يصب في البحيرة المنتنة في طرف الغور الغربي، وللأردن عدة كور منها: كورة طبرية، وكورة بيسان، وكورة بيت رأس، وكورة جدر، وكورة صفورية، وكورة صور، وكورة عكا. ثم يذكر من مدنه أيضًا: أفيق، وجرش، وقدس، والجولان. فإذا كان الأردن إقليمًا كبيرًا من بلاد الشام يمتد من البحر الميت جنوبًا إلى صور من لبنان شمالًا، ويصل إلى البحر الأبيض غربًا، ويشمل من الشرق إقليم البلقاء حيث كانت جرش قصبة تلك الكورة. \"المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٢٢ - ٢٣).\n(^٣٤٥) انظر: \"الروض المغرس\" (ق ١٠٣)، والسيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٩ ب)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٩٠).","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>بَابُ ذِكْرِ مَنْ قُبِرَ بِدِمَشْقَ</span>\n٢١٣ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَوارِسِ الصَّابُونِي بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعيُّ، قَالَ: تُوفِّيَ عَبْدُ المطَّلبِ بِدِمشْقَ وَدُفِنَ بِهَا. (^٣٤٦)\n\n٢١٣ - قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مُسْهِر فِي \"نُسْخَتِهِ\":\nحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ، ثَنَا حَبِيبٍ الوصَابِي، وَعُمَيْرُ بْنُ رَبيعَةَ، أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ كَانَ يَقُولُ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ الفَرَادِيسِ: يُبْعَثُ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلفَ شَهِيدٍ يَشْفَعُونَ فِي سَبْعِينَ، كُلُّ إِنْسَانٍ فِي سَبِعِينَ. (^٣٤٧)\n_________\n(^٣٤٦) \"إسناده حسن إلى الشافعي\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٨٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٧/ ٣٧٢)، من طريق عبد الرحمن بن عمر، وذكره السيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٣ أ).\nقلت: وإسناده حسن؛ أبو الفوارس هو أحمد بن محمد بن الحسين السندي مسند وقته، انظر ترجمته في \"السير\" (١٥/ ٥٤١)، وشيخ المصنف تقدمت ترجمته، لكن الشافعي ﵀ لم يدرك عبد المطلب؛ فهو مرسل.\n(^٣٤٧) \"من الإسرائيليات\"\n\"نسخة أبي مسهر\" (١٤)، وأخرجه الربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٨٧، ٨٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٤١٠).\nقلت: وهذا من إسرائيليات كعب.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالَ الحَارِثُ الكَذَّابُ</span>\n٢١٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَنبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدةَ الحُوطِي، أَنبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَارَكٍ، أَنبَأَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: كَانَ الحَارِثُ الكَذَّابُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَكَانَ مَولًى لِأَبِي جلَاسٍ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بالحولَةِ، فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ وَكَانَ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا؛ لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِنْ ذَهَبٍ لَرُوِيَتْ عَلَيْهِ زَاهِدَةٌ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلَامٍ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ بِالحولَةِ: يَا أبَتَاهُ أَعْجِلْ عَلَيَّ؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطانُ قَدْ عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبوهُ عَنَاءً، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَبوهُ: يَا بُنَيَّ أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ بهِ؛ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: ﴿تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (^٣٤٨) وَلَسْتَ بِأَفَّاكٍ وَلَا أَثِيمٍ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ المَسْجِدِ رَجُلًا رَجُلًا، فَيُذاكِرَ لَهُمْ أَمْرَهُ وَيَأَخُذَ عَلَيْهِمْ بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ إِذْ هُوَ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ، وَإِلَّا كَتَمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يُرِيهِمُ الأَعَاجِيبَ، كَانَ يَأَتِي إِلَى رُخَامَةٍ فِي المَسْجِدِ يَنْقُرُهَا بِيَدِهِ فَتُسَبِّحُ، قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الملَائِكَةَ، قَالَ: فَيُخْرِجَهُمْ إِلَى دِيرِ المرَانِ (^٣٤٩) فَيُرِيهِمْ رِجَالًا عَلَى جَبَلٍ، فَتَبِعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي المَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى القَاسِمِ بْنِ مخيمرة (^٣٥٠)، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَى\n_________\n(^٣٤٨) الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٢.\n(^٣٤٩) المران: هو موضع بالشَّام قريب من دمشق ذكر في دير مُرَان. انظر \"معجم البلدان\" (٥/ ١١٢).\n(^٣٥٠) القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي، سكن دمشق، روى عن: سليمان بن بريدة، =","vol":"1","page":248},{"text":"القَاسِمِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ وَالميثَاقَ إِنْ هُوَ رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ، وَإنْ كَرِهَهُ كَتَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَاسِمُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، مَا أَنْتَ بِنَبِيٍ وَلَا لَكَ عَهْدٌ وَلَا مِيثَاقٌ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو إِدْرِيس (^٣٥١): بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ لَمْ تَلِينَ حَتَّى تَأَخُذَهُ، الآنَ يَفِرُّ. قَالَ: وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَبدِ الملِكِ فَأَعْلَمَهُ بأَمْرِ حَارِثٍ، فَبَعَثَ عَبدُ الملِكِ فِي طَلَبِهِ فَلِمْ يَقْدِرْ، فَخَرجَ عَبْدُ الملِكِ فَنَزَلَ الصِنَّبرَةَ (^٣٥٢) قَالَ: فَاتَّهَمَ عَامَّةَ عَسْكَرِهِ بِالحَارِثِ أَنْ يَكُونُوا يَرَوْنَ رَأيَهُ، وَخَرَجَ الحَارثُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ فَاخْتَفَى فِيهَا، وَكَانَ أَصْحَابُ الحَارثِ يَخْرُجُونَ يَلْتَمِسُونَ الرِّجَالَ يُدْخِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ (^٣٥٣) قَدْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسَ، فَأتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَارثِ فَقَالَ لَهُ: هَا هُنَا رَجُلٌ مُتَكَلِّمٌ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ؟\n_________\n= وشريح بن هانئ، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهم، مات سنة مئة أو إحدى ومئة. انظر \"تهذيب الكمال\" (٤٨٢٥).\n(^٣٥١) أبو إدريس هو عائذ اللَّه بن عبد اللَّه بن عمرو، ويقال: عيذ اللَّه بن إدريس بن عائذ بن عبد اللَّه بن عتبة بن غيلان بن مكين، أبو إدريس الخولاني، العوذي، روى عن: أبي بن كعب، وبلال المؤذن، وحذيفة بن اليمان، وغيرهم، مات سنة ثمانين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٣٠٦٨).\n(^٣٥٢) الصِنَّبْرةُ: بالكسر، ثم الفتح والتشديد، ثم سكون الباء الموحدة، وراء، موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق، بينه وبين طبرية ثلاثة أميال، كان معاوية يشتو بها. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ٤٨٢).\n(^٣٥٣) البَصْرَةُ: بفتح الموحدة، وسكون الصاد المهملة، وراء ثم هاء، من أعظم المدن التي قامت في صدر الإسلام، اختطها المسلمون عند فتح العراق، فقيل: إنه لم تبق قبيلة من العرب لم يكن منها في البصرة حاضر. واشتهرت بمربدها الذي احتل مكانة عكاظ في الشعر، وقيل: ما رأى العرب مدينة أقرب إلى البدو والحضر معًا كالبصرة، فغربيها يمتد في صحراء العرب القاحلة متصلًا بالفلاة، وشرقيها يسفح عليه شط العرب وتظلله النخيل، فكان العربي يستطيع أن يسيم ماشيته في غربها ويزرع في شرقها وشمالها. وعندما جاء التدوين كانت للبصرة مدرسة في النحو تضاهي مدرسة الكوفة، ثم تأخرت على مر العصور، ولا تزال مدينة عامرة رأيتها سنة ١٣٩٩ هـ وهي ميناء العراق، تقع على الشاطئ الغربي لشط العرب قرب مصبه في الخليج. \"المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية\" (ص ٤٣ - ٤٤).","vol":"1","page":249},{"text":"قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الوَليدُ: وَأَهْلُ البَصْرَةِ يَشْتَهُونَ الكَلَامَ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الحَارِثِ، فَأَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ، قَالَ: فَسَمعَ البَصْرِيُّ كَلَامًا حَسَنًا، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ مُرْسَلٌ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَلَامَكَ حَسَنٌ؛ وَلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ. قَالَ: فَانْظُر. فَخَرَجَ البَصْريُّ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ كَلَامَكَ لَحَسَنٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي، وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ، هَذَا الدِّينُ المسْتَقيمُ. قَالَ: فَأَمَرَ أَنْ لَا يُحْجَبَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ البَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَيَعْرِفُ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ، وَأَيْنَ يَهْرَبُ، وَأَيْنَ يَذْهَبُ، حَتَّى صَارَ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ائْذَنْ لِي. قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى البَصْرَةِ أَكُونُ أَوَّلَ دَاعِيةٍ لَكَ بِهَا. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا إِلَى عَبدِ الملِكِ وَهُوَ بِالصَّنْبَرَةِ، فَلَمَّا دَنَا مْنْ سُرَادِقِهِ صَاحَ: النَّصِيحَةَ النَّصِيحَةَ. فَقَالَ أَهْلُ العَسْكَرِ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قَالَ: نَصِيحَةٌ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، حَتَّى دَنَا مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَأَمَرَ عَبدُ الملِكِ أَنْ يَأذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ وَعِندَهُ أَصْحَابَهُ فَصَاحَ: النَّصِيحَةَ. فَقَالَ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قَالَ: أَخْلِنِي لَا يَكُونُ عِنْدَكَ أَحَدٌ. قَالَ: أَخْرِجْ مَنْ فِي البَيْتِ. وَكَانَ عَبْدُ الملِكِ قَدْ اتَّهَمَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَكُونَ هَوَاهُمْ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْنِنِي. فَدَنَا مِنْهُ وَعَبدُ الملِكِ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: الحَارِثُ. فَلَمَّا ذَكَرَ الحَارِثَ طَرَحَ نَفْسَهُ مِنْ السَّرِيرِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وقَدْ عَرَفْتُ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ. فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَكَيْفَ صَنَعَ بِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ صَاحِبُهُ، وَأَنتَ أَمِيرُ بَيْتِ المقْدِسِ، وَأَمِيرُ مَا هَا هُنَا، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ. قَالَ: يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، ابْعَثْ مَعِي قَوْمًا لَا يَفْقَهُونَ الكَلَامَ. فَأَمَرَ أَرْبَعينَ رَجُلًا مِنْ فرغانةَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا مَعَ هَذَا فَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ شَيْء فَأَطِيعُوهُ. قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ بَيْتِ المقْدِسِ إِنَّ فُلَانًا الأَميرُ عَلَيْكَ حَتَّى يَخْرُجَ؛ فَأَطِعْهُ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ أَعْطَاهُ الكِتَابَ،","vol":"1","page":250},{"text":"قَالَ: فَمُرْنِي بِمَ شِئْتَ. قَالَ: اجْمَعْ لِي إِنْ قَدِرْتَ كُل شَمْعَةٍ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَادْفَعْ كُلَّ شَمْعَةٍ إِلَى رَجُلٌ، وَرَتِّبهُمْ عَلَى أزِقَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَزَوَايَاهُ بِالشَّمْعِ، فَإِذَا قُلْتُ: أَسْرِجُوا، فَأسْرِجُوا جَمِيعًا. قَالَ: فَرَتَّبَهُمْ فِي أَزِقَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَفِي زَوايَاهَا بِالشَّمْعِ، وَتَقَدَّمَ البَصْرِيُّ وَحْدَهُ إِلَى مَنْزِلِ الحَارِثِ، فَأَتَى البَابَ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: اسْتَأَذِنْ لِي عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ. فَقَالَ: فِي هَذِهِ السَّاعَةِ مَا يُؤْذَنُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصْبحَ. قَالَ: أَعْلِمْهُ أَنِّي إِنَّمَا رَجَعْتُ شَوْقًا إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ كَلَامَهُ وَأَمْرَهُ. قَالَ: فَفَتَحَ لَهُ البَابَ، ثُمَّ صَاحَ البَصْرِيُّ: أَسْرِجُوا، فَأُسْرِجَتِ الشَّمْعُ حَتَّى كَانَتْ بَيْتَ المقْدِسِ كَأَنَّهَا النَّهَارُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَاضْبُطُوهُ. قَالَ: وَدَخَلَ كَمَا هُوَ إِلَى الموضِعِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ فَإِذَا لَا يَجِدهُ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: هَيْهاتَ تُريدُونَ أَنْ تَقْتُلُوا نَبِى اللَّهِ قَدْ رُفعَ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ: فَطَلَبَهُ فِي شِقٍّ قَدْ كَانَ هَيَّأَهُ سِرِّيًا، قَالَ: فَأَدْخَلَ البَصْرِيُّ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الشِّقِّ، فَإِذَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ بِهِ فَمَزَّقَهُ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِج، ثُمَّ قَالَ لِلْفرْغَانيينَ: اضبُطُوا. فَرَبَطُوهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ بِهِ البَرِيدَ إِذْ قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (^٣٥٤) الآية. فَقَالَ الفرْغَانِيُّ: فَقَالَ أَهْلُ فرْغَانة (^٣٥٥): أُولَئِكَ العَجَمُ، هَذَا كُرْآنُنَا فَهَاتِ كُرْآنَكَ أَنْتَ. فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَبدَ الملِكِ، فَلَمَّا سَمعَ بِهِ أَمَرَ بِخَشَبَةٍ فَنُصِبَتْ فَصَلَبَهُ، وَأَمَرَ بِحَربَةٍ وَأَمَرَ رَجُلًا فَطَعَنَهُ، فَأَصَابَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَكعبَ الحَرْبَةَ، فَجَعَل النَّاسُ يَصِيحُونَ: الأَنْبِيَاءُ لَا يَجُوزُ فِيهِمُ السِّلَاحُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِينَ تَنَاوَلَ الحَرْبَةَ ثُمَّ مَشَى بِهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبلَ يَتَحَسَّسُ حَتَّى وَافَى بَيْنَ ضِلْعَينِ، فَطَعَنَهُ بِهَا فَأَنْفَذَها فَقَتَلَهُ، قَالَ الوَلِيدُ: بَلَغَنِي أَن خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَبدِ الملِكِ، فَقَالَ: لَوْ حَضَرْتُكَ مَا أَمَرْتُكَ بِقَتْلِهِ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ:\n_________\n(^٣٥٤) غافر: ٢٨.","vol":"1","page":251},{"text":"إِنَّمَا كَانَ بِهِ المذْهِبُ فَلَوْ جَوَّعْتَهُ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ. (^٣٥٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>مَا جَاءَ فِي خَرَابِ الشَّامِ</span>\n٢١٥ - قَالَ الإِمَامُ مُسْلِمٍ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ وَإِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صَالحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنَعَتِ العِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدتُّمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدتمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدتُّمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ\". شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. (^٣٥٧)\n_________\n(^٣٥٦) \"تاريخ دمشق\" (١١/ ٤٢٨)، وأخرجه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (١/ ٦٤٨) معلقًا من طريق الوليد بن مسلم به.\n(^٣٥٧) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (٢٨٩٦)، وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٣٠٣٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٢/ ٢٦٢) كلهم من طريق زهير بن معاوية.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" (١٨/ ٢٠ - ٢١): أما القفيز فمكيال معروف لأهل العراق، قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف، وهو خمس كيلجات، وأما المدى فبضم الميم على وزن قفل، وهو مكيال معروف لأهل الشام، قال العلماء: يسع خمسة عشر مكوكًا، وأما الأردب فمكيال معروف لأهل مصر، قال الأزهري وآخرون: يسع أربعة وعشرين صاعًا، وفي معنى \"منعت العراق\" وغيرها قولان مشهوران: أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية، وهذا قد وجد، والثانى وهو الأشهر: أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، وقد روى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر قال: \"يوشك أن لا يجيء إليهم قفيز ولا درهم. قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذاك\". وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله، وهذا قد وجد في زماننا في العراق، وهو الآن موجود، وقيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها، وقيل: معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من","vol":"1","page":252},{"text":"٢١٦ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍ فِي \"الكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو عقِيلٍ أَنَسُ بْنُ سَلْمٍ، ثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: ثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"تَنْزِلُونَ مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ: الجَابِيةُ -أَوِ الجُويبيةُ- يُصِيبُكُمْ فِيهِ دَاءٌ مِثْلُ غُدَّةِ الجَمَلِ، يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ أَنْفُسَكُمْ وَذَرَارِيَّكُمْ بِهِ، وَيُزَكِّي أَمْوالَكُمْ\". (^٣٥٨)\n\n٢١٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَط أَبِي الحُسَينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِي الحَافِظ، أَخْبَرَنِي أَبُو دفَاقةَ أَسْلَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَال، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكّارٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ بشيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"تَخْرَبُ الأَرْضُ قَبْلَ الشَّامِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً\". (^٣٥٩)\n_________\n= الجزية والخراج وغير ذلك.\n(^٣٥٨) \"ضعيف\"\n\"الكامل\" (٣/ ١٧٠)، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ١١٣ - ١١٤ رقم ٢٢٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (١/ ١٣١) كلاهما من طريق أبي عقيل به، وأخرجه أيضًا في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ١٧٢)، من طريق أبي عقيل أنس بن سلم بنحوه.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ آفته الحسن بن يحيى الخشني ضعفه ابن معين في أكثر من رواية والنسائي والدارقطني والذهبي، وقال: واهٍ. وقال الحافظ: صدوق كثير الغلط.\nقلت: هو أنزل من ذلك.\n(^٣٥٩) \"منكر\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٩٤).\nقال ابن رجب في \"فضائل الشام\" (٩٩): هذا غريب منكر منقطع، ومحمد بن بكار متكلم فيه. اهـ.\nقلت: وسعيد بن بشير ضعيف، كما قال الحافظ، والظاهر أن هذا القول مأخوذ من كعب الأحبار؛ فقد أخرج نعيم في \"الفتن\" (٦٦٩)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (١/ ١٩٤) نحوه عن كعب، وهو من الإسرائيليات.","vol":"1","page":253},{"text":"٢١٨ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البِرَامِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابنِ عُبَيْدِ بْنِ فَيَّاضٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الكِلَابِيِّ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: البُنْيَانُ فِي دِمَشْقَ يَبْقَى بَعْدَ خَرَابِ الأَرْضِ أرْبَعِينَ عَامًا. (^٣٦٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>بَابُ مَا جَاءَ فِي مَثَالِبِ أَهْلِ الشَّامِ</span>\n٢١٩ - قَالَ البَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\":\nوَأَخْبَرَنَا عَلَيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابنُ العَبّاسِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ -هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ- حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَردَان، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَنْعِقُ الشَّيْطَانُ بِالشَّامِ نَعْقَةً؛ يُكَذِّبُ ثُلُثَاهُمْ بِالقَدَرِ\". (^٣٦١)\n_________\n(^٣٦٠) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٦٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٣٨)، من طريق تمام ابن محمد به، وعن ابن عساكر أخرجه ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٩/ ١٧٥).\nقلت: وهذا من إسرائيليات كعب، ولم يثبت عندنا ما يشد ذلك.\n(^٣٦١) \"ضعيف\"\n\"دلائل النبوة\" للبيهقي (٧/ ٤٢٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٥٠) عن البيهقي به. قال ابن عساكر عقبه: ابن لهيعة غير محتج به.\nقلت: فيه أكثر من علة؛ الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية وقد عنعن، وموسى بن وردان قال فيه الحافظ: صدوق ربما أخطأ. ثم إنه قد اختلف فيه على موسى، فرواه عنه مروان بن معاوية، عن عصام بن راشد، عنه، عن أبي هريرة موقوفًا.\nقال ابن عساكر: عصام بن راشد لم يرو عنه فيما أعلم غير مروان، وليس هو بالمشهور، والحديث موقوف على أبي هريرة، وقد روي من وجه آخر مرفوعًا، وهو ضعيف.","vol":"1","page":254},{"text":"٢٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلٍ السُّوسِيُّ، أَنَا جَدِّي أَبُو مُحَمَّدٍ، نَا أَبُو عَلِى الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، نَا عَمِّي أَبُو عَلِى مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، نَا صَالحُ، نَا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ المدَنِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَأَرْدَفَهَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، خَلَقَ الجَدْبَ وَأَرْدَفَهُ الزُّهْدَ، وَأسْكَنَهُ الحِجَازَ، وَخَلَقَ العِفَّةَ وَأَرْدَفَهَا الغَفْلَةَ، وَأَسْكَنَهَا اليَمَنَ، وَخَلَقَ الزَّيْفَ وَأَرْدَفَهُ الطَّاعُونَ، وَأَسْكَنَهُ الشَّامَ، وَخَلَقَ الفُجُورَ وَأَرْدَفَهُ الدِّرْهَمَ، وَأَسْكَنَهُ العِرَاقَ\". (^٣٦٢)\n\n٢٢١ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُرْصَافَة، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ المخْتَارِ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"الجَفَاءُ وَالبَغْيُ بِالشَّامِ\". (^٣٦٣)\n_________\n= قلت: عصام بن راشد مجهول العين؛ ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٧٠)، وابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣٠٠)، ولم يذكرا في الرواة عنه سوى مروان بن معاوية، ومروان ثبت إن حدَّث عن ثقة، وهو مكثر الرواية عن المجهولين، قال علي بن المديني: ثقة فيما روى عن المعروفين، وضعفه فيما روى عن المجهولين. وقال ابن نمير: كان يلتقط الشيوخ من السكك. وقال أبو حاتم: صدوق لا يدفع عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين.\nقلت: وهذا منه، فالحديث بطريقيه ضعيف، وقد قال البيهقي عقب روايته: وهذا إن صحَّ إشارة إلى غيلان القدري، وما ظهر بالشام بسببه من التكذيب بالقدر حَتَّى قتل.\n(^٣٦٢) \"ضعيف الإسناد\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢)، وقال: هذا إسناد فيه مجاهيل، فلا يحتج به.\n(^٣٦٣) \"ضعيف جدًّا\"","vol":"1","page":255},{"text":"٢٢٢ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ البَلَدِي، ثَنَا صَالحُ بْنُ العَلَاءِ بْنِ وَضَّاحِ بْنِ بُكَيْرٍ أَبُو شُعَيْبِ العَبْدِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِذَا رَكِبَ النَّاسُ الخَيْلَ، وَلَبِسُوا القَبَاطِي، وَتَرَكُوا الشَّامَ، وَاكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعُقُوبَةٍ مِنْ عِنْدِهِ\". (^٣٦٤)\n\n٢٢٣ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الهُذَيْلِ، أَنَّ عُمَرَ أتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا رُفعَ إِلَيْهِ عَثَرَ، فَقَالَ: عَلَى وَجْهِكَ -أَوْ بِوَجْهِكَ-\n_________\n= \"الكامل\" (٢/ ٦٢ - ٦٣)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٤٩).\nقال ابن عساكر عقب هذا الحديث: هذا حديث لا يمكن الاعتماد عليه لضعف إسناده؛ فإن أبان بن أبي عياش المصري مجمع على ضعفه، والفضل بن المختار صاحب غرائب، وعبيد اللَّه بن سعيد بن كثير بن عفير لا يحتج بحديثه. اهـ.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (١٢٠٠): موضوع.\n(^٣٦٤) \"موضوع\"\n\"الكامل\" (٦/ ٢٦٠)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٤٩)، قال ابن عدي: وهذا بهذا الإسناد منكر، موضوع على حماد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي. اهـ.\nقلت: والمتهم بهذا الحديث عمرو بن زياد، والحديث أخرجه ابن عدي تحت ترجمته، وقال فيه: منكر الحديث، يسرق الحديث ويحدث بالبواطيل، ونقل ابن عساكر قول ابن عدي فيه، ثم قال: وذكر أبو حاتم الرازي أنه كان يضع الحديث، فلا يحتج بروايته، وقد حث النبي -ﷺ- أمته على سكنى الشام، فكيف يكون نزولهم إياه مذمومًا، ولعله إن صح أراد به قرب الساعة كما في حديث ابن حوالة: \"إذا رأيت الخلافة قد نزلت الشام. . . \".\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٦٠٧٦): موضوع.","vol":"1","page":256},{"text":"وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ، فَضَرَبَهُ الحَدِّ، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى إِنْسَانٍ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّام، فَسَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ (^٣٦٥).\n\n٢٢٤ - قَالَ ابْن بَطَّةَ فِي \"الإِبَانَةِ\":\nأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الحَرُورِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَر بْنِ أَبِي المغِيرَةِ، عَنْ ابْنِ أَبْزَى، قَالَ: أَتَى عُمَرُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَتَكَلَّمُونَ فِي القَدَرِ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي القَدَرِ، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَا أَسْمَعُ بِرَجُلَينِ تَكَلَّمَا فِيهِ إِلَّا ضَرَبْتُ أَعَنَاقَهَمَا. قَالَ: فَأَحْجَمَ النَّاسُ، فَمَا تَكَلَّمَ فِيهِ أَحَدٌ حَتَّى ظَهَرَتْ نَابِغَةُ الشَّامِ. (^٣٦٦)\n_________\n(^٣٦٥) \"صحيح\"\n\"مسند ابن الجعد\" (٦١٤)، وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٣٥٥٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٨/ ٣٢١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٥٦) من طريق ابن الجعد به.\nأبو سنان هو ضرار بن مرة ثقة ثبت، وابن أبي الهذيل تابعي كوفي ثقة، وأدرك عمر، فالإسناد صحيح.\n(^٣٦٦) \"إسناده حسن إلى ابن أبزى\"\n\"الإبانة\" (١٩٨٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٥١)، عن أحمد بن يونس به.\nقلت: إسناده حسن إلى ابن أبزى، وهو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ويعقوب هو ابن عبد اللَّه القمي صدوق، وجعفر بن أبي المغيرة كذلك، لكن سعيد بن عبد الرحمن روايته عن عثمان مرسلة، كما قال أبو حاتم، فكيف بعمر؟!\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٢٠٨)، من طريق محمد بن حميد بن أحمد بن يونس به. وإسناده ضعيف؛ محمد بن حميد هو الرازي، ضعيف.\nفائدة: قال ابن عساكر عقب هذه الرواية (١/ ٣٥١): كان المتكلم في القدر بالشام غيلان القدري، وتبعه على ذلك أتباع، فأخذه هشام بن عبد الملك فَصَلَبَهُ، وكفى أهل الشام أمره، وقد كانت القدرية بالبصرة أكثر، وضررهم على أهل السنة أكبر، فإنهم صنفوا في نفيه التصانيف، وألفوا لأهل الاعتزال فيه التآليف، فأفناهم اللَّه وأبادهم، ولم يبلغوا فيما حاولوا مرادهم.","vol":"1","page":257},{"text":"٢٢٥ - قَالَ البَيْهَقِيُّ فِي \"السُّنَنِ الكُبْرَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّوسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التِّنِّيسِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ المتْعَةُ وَالصَّرْفُ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ المَدِينَةِ السَّمَاعُ وإِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الشَّامِ الجَبْرُ وَالطَّاعَةُ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الكُوفَةِ النَّبِيذُ وَالسَّحُورُ. (^٣٦٧)\n_________\n(^٣٦٧) \"حسن بطريقيه\"\n\"السنن الكبرى\" للبيهقي (١٠/ ٢١١)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٦١).\nقلت: ورجال إسناده ثقات، سوى عمرو بن أبي سلمة، وهو صدوق، وأحمد بن عيسى ليس بالقوي، ولم ينفرد به.\nفقد أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٦٢)، من طريق محمد بن علي العسقلاني، عن رواد بن الجراح، عن الأوزاعي، قال: يقول سمعت أبا عمرو الأوزاعي يقول: لا نأخذ من قول أهل العراق خصلتين، ولا من قول أهل مكة خصلتين، ولا من قول أهل المدينة خصلتين، ولا من قول أهل الشام خصلتين، فأما أهل العراق فتأخير السحور وشرب النبيذ، وأما أهل مكة فالمتعة والصرف، وأما أهل المدينة فإتيان النساء في أدبارهن والسماع، وأما أهل الشام فبيع العصير وأخذ الديوان، وهذان الأمران قد ذهبا، أما بيع العصير فليس في الشام اليوم عالم يبيحه، وإنما يفعل ذلك أهل الفسوق، وأما الديوان فقد منعهموه السلطان.\nورواد ضعيف، وهو متابع من عمرو كما تقدم، فالأثر حسن.","vol":"1","page":258},{"text":"كتاب بيت المقدس","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>كِتَابُ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>أَسْمَاءُ المَسْجِدِ الْأَقْصَى </span>(^١)\nالْأَوَّلُ: المَسْجِدُ الْأَقْصَى.\nالثَّانِي: مَسْجِدُ إِيلِيَاءَ بِوَزْنِ كِبْرِيَاء.\nوَحَكَى البَكْرِيُّ وغَيْرُهُ قَصْرُ أَلِفِهِ، وحَكَى ابْنُ يُونُسَ فِي \"شَرْحِ التَّعْجِيزِ\"، وابْنُ الْأَثِير فِي \"النِّهَايَةِ\" بِتَشْدِيدِ اليَاءِ.\nوحكى صَاحِبُ \"المطَالِعِ\"، وغَيْرُهُ حَذْفَ الْيَاءِ الأولَى، وَكَسْرَ الهمْزَةِ، وسُكُونَ اللامِ، وَالمدَّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْكَاتِبُ: مَعْنَى إِيلْيَاءَ: بَيْتُ اللَّهِ.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- فِي \"مُسْنَدِ أبِي يَعْلَى\": (الإيلا) بالأَلِفِ واللامِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وهُو غَرِيبٌ.\nالثَالِثُ والرَّابعُ: (بَيْتُ المقدِس) بِفَتْحِ الميمِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ، وَكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً، (والبَيْتُ المقَدَّسُ) بِضَمِّ الميمِ، وفَتْحِ القَافِ، وَالدَّالِ المشَدَّدَةِ.\nقَالَ الْوَاحِدِيُّ: مَعْنَاهُ المطَهَّرُ.\nقَالَ أَبُو عَلِيٍّ المقْدِسِيُّ: وأمَّا بَيْتُ المقْدِسِ -يَعْني بالتَّخْفِيفِ- فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، أوْ مَكَانًا، فَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا كَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ (^٢) وَنَحْوِهِ مِنَ المصَادِرِ، وَإِنْ كَانَ مَكَانًا فَالمعْنَى بَيْتُ المكَانِ الذِي جُعِلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ أو بَيْتُ مَكَانِ الطَّهَارَةِ، وتَطْهِيرُهُ عَلَى مَعْنَى إِخْلَائِهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وإِبْعَادِهِ مِنْهَا. وقَالَ الزَّجَّاجُ: البَيْتُ المقَدَّسُ أي المكَانُ المطَهَّرُ، وبَيْتُ المقْدِسِ أي المكَانُ الذِي يُطَهَّرُ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الوَاحِدِيُّ، وقَالَ غَيرُه: البَيْتُ المقَدَّسُ\n_________\n(^١) \"سبل الهدى والرشاد\" (٣/ ١٠٧).\n(^٢) يونس: ٤.","vol":"1","page":260},{"text":"وبَيْتُ المقَدَّسِ لُغَتَانِ الْأُولَى عَلَى الصِّفَةِ، والثَّانِيةُ عَلَى إِضَافَةِ الموْصُوفِ إلى صِفَتِهِ كَصَلَاةِ الأُولَى ومَسْجِدِ الجامِعِ.\nقَالَ ابنُ سُرَاقَةَ: ويُقَالُ: الأَرْضُ المقَدَّسَةُ ثَلَاثَةٌ: فَلَسْطِينُ -بِفَاءٍ مَفَتُوحَةٍ فَلامٍ مَفَتُوحَةٍ- والأُرْدُنُّ -بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ، فَرَاء سَاكِنَةٍ، فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ، فَنُونٌ، قَالَ البَكْرِيُّ: مُشَدَّدَةٌ- ودِمَشْقُ، وهُو مَا أَدْرَكَ بَصَرُ إِبْرَاهِيم -ﷺ- اللَّه حِينَ رُفعَ عَلَى الجَبَلِ وقِيلَ لَهُ: مَا أَدْرَكَ بَصَرُكَ فَهُو مِيرَاثٌ لَكَ وَلِولَدِكِ مِنْ بَعْدِكَ.\nالخَامِسُ: (بَيْتُ الْقُدُسِ) بِضَمِّ الدَّالِ، وإِسْكَانِهَا بِغَيرِ مِيمٍ، ذَكَرَهُ الحازِمِي فِي \"أَسْمَاءِ الْأَمَاكِنِ\"، ونُقِلَ عَنِ ابْنِ الْأَثِيرِ أَيْضًا.\nالسَّادِسُ: سلَّم بِتَشْدِيدِ اللامِ لِكَثْرَةِ سَلَامِ الملَائِكَةِ فِيهِ.\nقَالَ ابْنُ بَري: وأَصْلُه (شَلم) بالشِّينِ المعْجَمَةِ؛ لأَنَّ الشِّينَ المعْجَمَةِ فِي العَرَبِيةِ سِينٌ، فَالسَّلامُ شَلَام، واللسَان لِشَان، والاسْمُ اشْمُ، وقَالَ البَكْرِي فِي حَرْفِ الشِّينِ المعْجَمَةِ: (شَلَّم) بِفَتْحِ أَوّلِهِ وثَانِيهِ، وتَشْدِيدِهِ عَلَى وَزْنِ فَعَّل اسم لبَيْتِ المقْدِسِ.\nوَقَالَ الهَمْدَانِي: (شلم) وَقَدْ تُعْرِبُها العَرَبُ فَتَقُولُ: سَلم.\nوحَكَى ابنُ القَطاعِ: شَلَامَة عَلَى وَزْن فَعَالَة.\nوقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: (شلَّم) بالمعْجَمَةِ، وَتَشْدِيدِ اللام اسم لبَيْتِ المقْدِسِ، ويُرْوَى بِالمهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللامِ سلِم كَأَنَّهُ عَرَّبَهُ، وَمَعْنَاهُ بِالعِبِرَانِيةِ: بَيْتُ السَّلَامِ.\nالسَّابعُ: رُوِيَ عن كَعْبِ الأَحْبَارِ: إِنَّ الجنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحِيَالِ بَيْتِ المقدِس والصَّخْرَةِ، ولَو وَقَعَ حَجَرٌ مِنْهَا لَوَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ؛ ولِذَلك دُعِيتْ: أوْرسَلِم، ودُعِيتْ الجَنَّةُ: دَارَ السَّلَامِ.\nالثَّامِنُ: (أُوْرِي شَلِم) بِضَمِّ الهَمْزَةِ، وسُكُونِ الوَاوِ، وكَسْرِ الرَّاءِ، وسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ،","vol":"1","page":261},{"text":"وَفَتْح الشِّينِ المعْجَمَةِ، وَكَسْرِ اللامِ المخَفَّفَةِ، كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَر ابْنُ المثَنَّى، والأكثرون بِفَتْحِ الشِّينِ واللامِ.\nالتَّاسعُ: كورةُ إِلْيَا.\nالعاشر: أوري شَلَم.\nالحَادِي عَشَر: بَيْتُ إِيل، أي بَيْتُ اللَّه.\nالثَّانِي عَشَر: (صِهْيون) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَة، فَهَاء سَاكِنَةٍ، فَمُثَنَاةٍ تَحْتِيَّةٍ، فَوَاوٍ، فَنُون، ذَكَرَهُ البَكْرِي، قَالَ: وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ اسْمُ قَبِيلَةٍ.\nالثَّالِثُ عَشَر: (مصرث) بِمِيمٍ، فَصَاد، فَرَاءٍ، فَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ.\nالرَّابعُ عَشَر: (بأَبُوش) بموحَدَتَيْنِ، وآخِرِهِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ.\nالخَامِسُ عَشَر: (كورشيلاه).\nالسَّادِسُ عَشَر: (صلعون) ذَكَرَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ ابْنُ خَالَوَيه.\nالسَّابعُ عَشَر: سَليم.\nالثَّامِنُ عَشَر: (فُسْط مِصْر) بضم الفاء.\nالتَّاسعُ عَشَر: أَرْضُ المحْشَر والمنْشَرِ.\nالعِشْرُون: المحْفُوظَةُ.\nالحَادِي والعِشْرُون: المفرِّقة.\nالثَّانِي والعِشْرُون: مدِينَةُ الجنَّةِ.","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>فَضَائِلُ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n\n٢٢٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nقَرَأَتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحسَينِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحسَنِ المكَتِّبِ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِي الْكَاتِبُ الْبَغْدَادِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ تَليدٍ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: ثَنَا عَطَاءُ ابنُ أَبِىِ رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ: \"إِنَّ مَكَّةَ بَلَدٌ عَظَّمَهُ اللَّه تَعَالَى، وَعَظَّمَ حُرْمَتَهُ، خَلَقَ اللَّه تَعَالَى مَكَّةَ وَحَفَّهَا بِالملَائِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ كُلِّهَا بَأَلْفِ عَامٍ، ثُمَّ وَصَلَهَا بِالمدِينَةِ، وَوَصَلَ المدِينَةَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ كُلَّهَا بَعْدَ أَلْفِ عَامٍ خَلْقًا وَاحِدًا\". (^٣)\n\n٢٢٧ - قَالَ ابْنُ عَبْدِ الهادِي فِي \"الصَّارِمِ المنْكِي فِي الرَّدِّ عَلى السُّبْكِي\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو النَّجْمِ شِهَابُ بْنُ عَلِيِّ الْمحسنِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسمَعُ بِالْقرافَةِ الصُّغْرَى فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِمِئَةٍ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فتوح الْأَزْدِي المعْرُوف بِابْنِ رَوَاجٍ، قَالَ الْأَوَّلُ: سمَاعًا، وَقَالَ الثَّانِي: إِجَازَةً، قَالَ: أَنْبَأَنَا الحافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِلفةَ السِّلَفِي الْأَصْبَهَانِي قِرَاءَة عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبرمكي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الأَزْدِي الحافِظُ، حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ، عَنْ هَارُونَ\n_________\n(^٣) (ضعيف)\n\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٦ - ٧)، وأخرجه الواسطي في \"فضائل بيت المقدس\" (٢٨).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وانفرد به، وعبد اللَّه بن صالح كثير الغلط.","vol":"1","page":263},{"text":"بْنِ أَبِي الدِّلهاثِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْل بَدْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المصِّيصِي، حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عُثْمَانَ الزِّيَادِي، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي خَالُ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ حَجَّ حَجَّةَ الإِسْلَامِ، وزَارَ قَبْرِي، وغَزَا غَزْوَةً، وصَلَّى عَلَيَّ فِي بَيْتِ المقْدِسِ لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّا افْتَرَضَ عَلَيْهِ\". (^٤)\n\n٢٢٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nأَخْبَرَنَا عُمَرُ، قَالَ: نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمن، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِي، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيهِ: كَانَتِ الأَرْضُ مَاءً،\n_________\n(^٤) (موضوع)\n\"الصارم المنكي\" (ص ٢٧٧)، وعزاه الكتاني في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٧٥) إلى أبي الفتح الأزدي، وقال: فيه بدر بن عبد اللَّه المصيصي. ثم قال ابن عبد الهادي -رحمه اللَّه تعالى-: هذا الحديث موضوع على رسول اللَّه -ﷺ- بلا شك ولا ريب عند أهل المعرفة بالحديث، وأدنى مَنْ يُعَدُّ من طبة هذا العلم يعلم أن هذا الحديث مختلق مفتعل على سفيان الثوري، وأنه لم يطرق سمعه قط، قال: والحمل في هذا الحديث على بدر بن عبد اللَّه المصيصي؛ فإنه لم يعرف بثقة ولا عدالة ولا أمانة، أو على صاحب الجزء أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي؛ فإنه متهم بالوضع وإن كان من الحفاظ، ثم ذكر أقوال العلماء فيه، ثم قال: ولا يخفى أن هذا الحديث الذي رواه في \"فوائده\" موضوع مركب مفتعل إلا على من لا يدري علم الحديث ولا شم رائحته. وذكره السخاوي في \"القول البديع\" (ص ١٠٢)، وقال: هكذا ذكره المجد اللغوي وعزاه إلى أبي الفتح الأزدي في الثامن من \"فوائده\"، وفي ثبوته نظر.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٢٠٤): لقد تساهل السخاوي -﵀- فالحديث موضوع ظاهر البطلان، فكان الأحرى به أن يقول فيه كما قال في حديث آخر قبله: لوائح الوضع ظاهرة عليه، ولا أستبيح ذكره إلا مع بيان حاله؛ ذلك لأنه يوحي بأن القيام بما ذكر فيه من الحج والزيارة والغزو يسقط عن فاعله المؤاخذة على تساهله بالفرائض الأخرى، وهذا ضلال وأي ضلال، حاشا رسول اللَّه -ﷺ- أن ينفق بما يوهم ذلك فكيف بما هو صريح فيه؟!","vol":"1","page":264},{"text":"فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا، فَمَسَحَتِ الماءَ مَسْحًا، فَظَهَرَتْ عَلَى الأَرْضِ زُبْدَةٌ، فَقَسَّمَهَا أَرْبَعَ قِطَعٍ، خَلَقَ مِن قِطعَةٍ مَكَّةَ، والثَّانِيةِ المدِينَةَ، والثَّالِثَةِ بَيْتَ المقْدِسِ، والرَّابِعَةِ الكُوفَةِ. (^٥)\n\n٢٢٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المهَاجِرِ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ: يَا أُورْشَلِمْ، أَبْشِرِي بِعِبَادِي، يَأتُونَكِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ، بِيضٌ ثِيَابُهُمْ، يَتَّزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيَصِفُّونَ أَطْرَافَهُمْ، رُهْبَانًا بِالليْلِ، أُسْدًا بِالنَّهَارِ، يُسْمَعُ دَوِيُّهُمْ فِي السَّمَاءِ، أَصْوَاتُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيٌ النَّحْلِ، صُفُوفُهُمْ فِي الصَّلَاةِ كَصُفُوفِهِمْ فِي الْقِتَالِ. (^٦)\n\n٢٣٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، قَالَ: نَا أبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا أَبُو عُمَيْرٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ خَالِدِ بن حَازمٍ، قَالَ: قَدِمَ الزُّهْرِى (^٧) بَيْتَ المقْدِسِ فَجَعَلْتُ أَطُوفُ بِهِ فِي تِلْكَ الموَاضِعِ فَيُصَلِّي فِيهَا،\n_________\n(^٥) (ضعيف)\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ١٦)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٨ - ٩) من طريق محمد بن النعمان به، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (١/ ٧٢ - ٧٣).\nوأبو عمرو الشيباني هو إسحاق بن مرار الكوفي، قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والوليد هو ابن حماد الرملي مكثر في رواية الواهيات، تقدمت ترجمته.\n(^٦) (ضعيف وهو من الإسرائيليات)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٠٠).\nقلت: شيوخ المصنف مجاهيل، والأثر من الإسرائيليات.\n(^٧) الزهري: محمد بن مسلم بن عببد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب بن عبد اللَّه بن الحارث، الإمام العلم، حافظ زمانه أبو بكر، نزيل الشام. \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ٣٢٦).","vol":"1","page":265},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ هَاهُنَا شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُبِ يُقَالُ لَهُ: عُقْبَةُ بن أبِي زَيْنَبٍ (^٨) فَلَوْ جَلَسْنَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ بِفَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا كَثَّرَ قَالَ الزُّهْرِي: أَيُّهَا الشَّيْخُ، لَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى مَا انْتَهَى إليْهِ. قَالَ ﵎: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (^٩) فَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُنْقَلَ عِظَامُ مُحَمَّدٍ إِلَيْهَا. (^١٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>الْأَرْضُ المقَدَّسَةُ والجهَادُ</span>\n٢٣١ - قَالَ مَالِكٌ فِي \"الموطَّأ\":\nعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِي، أَنْ هَلُمَّ (^١١) إِلَى الأرْضِ المقَدَّسَةِ (^١٢)، فَكَتَبَ إلَيْهِ سَلْمَانُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا\n_________\n(^٨) عقبة بن أبي زينب: رأى ابن عمر، روى عنه: الحكم بن أبي سليمان بن غيلان، ورجاء بن أبي سلمة. \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ١٩٨).\n(^٩) الإسراء: ١.\n(^١٠) (إسناده ضعيف ومتنه منكر)\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٨٦)، ومن طريقه أخرجه ابن المرجا في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٧)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤ ب - ٥ أ).\nوفيه عمر بن الفضل بن مهاجر وأبوه لا يعرفان، ومن أين لعقبة بن أبي زينب هذا أن عظام رسول اللَّه -ﷺ- ستنقل كما قال؟! هذا واللَّه منكر من القول.\n(^١١) هَلُمَّ بمعنى: أَقْبِلْ. \"لسان العرب\": هلم.\n(^١٢) قال أبو السعود في \"تفسيره\" (٣/ ٢٣): كرر النداء بالإضافة التشريفية اهتمامًا بشأن الأمر، ومبالغة في حثهم على الامتثال به، والأرض هي أرض بيت المقدس؛ وسميت بذلك لأنها كانت قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين.\nوقال الآلوسي في \"روح المعاني\" (٦/ ٣٨٩): التقديس التطهير، ووصف تلك الأرض بذلك إما لأنها =","vol":"1","page":266},{"text":"يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ، فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: ارْجِعَا إِليَّ أعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ. (^١٣)\n_________\n= مطهرة من الشرك؛ حيث جعلت مساكن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو لأنها مطهرة من الآفات، وغلبة الجبارين عليها لا يخرجها عن أن تكون مقدسة، أو لأنها طهرت من القحط والجوع. وقيل: سميت مقدسة؛ لأن فيها المكان الذي يتقدس فيه من الذنوب.\n(^١٣) (حسن بطرقه)\n\"موطأ مالك\" (٢/ ٧٦٩)، ومن طريق مالك أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" (ص ١٥٤)، ومن طريقه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (١/ ٢٠٥).\nوهذا إسناد ظاهر الانقطاع، فإن يحيى بن سعيد لم يسمع إلا من أنس على ما قاله عليُّ بن المديني، وقد أتى موصولًا من طرق أخرى.\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ١٨٢)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٧١٨)، والدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (١٢٣٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٥٠)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٤٥)، جميعًا من طرق عن يحيى ابن سعيد، عن عبد اللَّه بن هبيرة، فجاوزوا به يحيى، ورجاله رجال الصحيح، لكنه أيضًا منقطع؛ عبد اللَّه بن هبيرة ليست له رواية عن الصحابة؛ فهو منقطع.\nوأخرجه ابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (ص ٥٩)، من طريق صفوان بن عمرو، عن أبي الدرداء، وهو منقطع أيضًا؛ صفوان لم يدرك أبا الدرداء، لكنه حمصي سكن الشام، والأثر مشهور، وأتى من طرقٍ كما تقدم؛ مما يدل على معرفة أهل الشام به، وفي الإسناد إليه بقية بن الوليد، وهو ثقة لكنه يدلس عن الضعفاء والمجاهيل، وقد عنعن، قال بعضهم: لكن هذا السند خاصة نقبله لِمَا قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن بقية، فقال: إذا حدَّث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره. اهـ. وهو هنا كذلك.\nوأخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٢٧٣)، من طريق سليمان يعني ابن المغيرة، عن حميد بن هلال بنحوه، وهذا الإسناد رجاله ثقات غير أن حميدًا لم يدرك أبا الدرداء؛ فإن أبا حاتم صَرَّحَ أنه لم يلق أبا رفاعة، وقد توفي قبل أبي الدرداء -﵄-.","vol":"1","page":267},{"text":"٢٣٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ بَرَكَاتُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الحسَيْنِ النَّجَّاد، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابتٍ الخطِيبُ، أَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رزقويه، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سندي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحدَّاد، نَا الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، أَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِي، أَنَا خَارِجَةُ -يَعْنِي ابْنَ مُصْعَب السَّرَخْسِي- عَنْ ثَوْرٍ -هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْكُلَاعِي الحمْصِي- عَنْ خَالِدِ بْنِ معدانَ، عَنْ مُعَاذٍ -﵁-، قَالَ: أَرْضُ المقَدَّسَةِ مَا بَيْنَ الْعَرِيشِ إِلَى الْفُرَاتِ. (^١٤)\n\n٢٣٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الشّرابِي المقْرِئُ بِقِرَائَتِي عَلَيْهِ بِأَصْبَهَانَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقُرَشِي الْعبَّاداني بِالْبَصْرَةِ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الهاشِمِي، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ المقْرِئ الأَثْرَمُ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التّرقُفِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ المصِّيصِي، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ المنْذِرِ؛ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: فَجَعَلُوا يَذْكُرونَ لَهُ الصَّومَ وَالصَّلَاةَ، قَالَ: وَيَقُولُونَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بَعْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَعْظِمِ النَّاسِ أجْرًا مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ وَمِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: رُوَيْجِلٌ بِالشَّامِ آخِذٌ بِلِجَامِ فَرَسِهِ\n_________\n= وهذه المراسيل إذا انضم بعضها إلى بعض تقوت؛ ودلت على ثبوت الرواية عنهما؛ فالأثر حسن بمجموعها.\n(^١٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤٩ - ١٥٠).\nوهذا إسناد ضعيف؛ فإن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، وانظر \"تحفة التحصيل\" (١٧١).","vol":"1","page":268},{"text":"يَكْلَأُ مَنْ وَرَاءِ بَيْضَةِ المُسْلِمينَ؛ لَا يَدْرِي أَسَبُعٌ يَفْتِرِسُهُ أَمْ هَامَةٌ تَلْدَغُهُ أَوْ عَدُوٌ يَغْشَاهُ، فَذَلِكَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ وَمِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ. (^١٥)\n\n٢٣٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمَنِي مِنْ أَيْنَ يَسْجُدُ الْيَهُودُ عَلَى حَوَاجِبِهِمْ. قِيلَ: وَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لمّا أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِم الطُّورَ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَكَانَ الرّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى أَحَدِ حَاجِبَيْهِ وَهُوَ يَلْحَظُ (^١٦) بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إِلَى الجبَلِ مَتَى يُرْمَى بِهِ عَلَيْهِ؛ فَمِنْ ثَمَّ تَسْجُدُ الْيَهُودُ عَلَى حَوَاجِبِهَا، قَالَ: فَرَفَعَ مُوسَى الأَلْوَاحَ فَوَضَعَهَا فِي بَيْتِ الهيْكَلِ، وَكَانَ يُخْرِجُهَا إِلَيْهِمْ كُلَّ سَبْتٍ فَيقْرَأُهَا ولد هَارُونَ عَلَيْهِمْ وَيَدْرُسُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَ مِنْ شَأنِ بَيْتِ الهيْكَلِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى حِينَ جَاوَزَ الْبَحْرَ وَأَمَرَهُ بالمسِيرِ إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يُتِيهَ اللَّهُ ﷿ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ أَمَرَ اللَّه مُوسَى أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِجَمَاعَتِهِمْ، وَبَيْتًا لِقُدْسِهِمْ، وَبَيْتًا لِقُرْبَانِهِمْ. (^١٧)\n_________\n(^١٥) (إسناده ضعيف)\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٣).\nوفي إسناده محمد بن كثير المصيصي، لينه البخاري جدًّا، وضعفه غيره، وقال أبو حاتم: رجل صالح في حديثه بعض الإنكار، وقد اختلط بأخرة، وأرطاة بن المنذر ثقة إمام، إلا أنه لم يدرك عمرًا -﵁-، فالرواية ضعيفة مرسلة.\n(^١٦) لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظًا ولَحَاظًا ولحظ إليه نظره بمؤخر عينه من أي جانبيه كان يمينًا أَو شمالًا، وهو أشد التفاتًا من الشزر قال لحظناهم حتى كأن عيوننا بها لقوة من شدة اللحظان، وقيل: اللحظة النظرة من جانب الأذن. انظر \"لسان العرب\": لحظ.\n(^١٧) \"تاريخ دمشق\" (٦١/ ١٣٠).\nوإسناده تالف؛ فيه جويبر بن سعيد الأزدي، قال ابن حجر: ضعيف جدًّا. وقال الذهبي: تركوه.\nوكذلك فإن الضحاك وهو ابن مزاحم لم يلق ابن عباس، كذا قال شعبة، وأحمد، ويونس بن عبيدٍ، =","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>تَقْدِيسُ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٣٥ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"المصَنَّفِ\":\nحدثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنَّ الحرَمَ مُحَرَّمٌ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مِقدَارُهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنَّ الْبَيْتَ المقدَّسَ (لَمُقَدَّسٌ) (^١٨) فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مِقْدَارُهُ مِنَ الْأَرْضِ. (^١٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>الْقُرْبُ مِنَ السَّمَاءِ</span>\n٢٣٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nأَنَا مَعْمَرٌ، وقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ كَعْبٍ: بَيْتُ المقْدِسِ أقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بثَمَانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. (^٢٠)\n_________\n= وغيرهم، وانظر \"جامع التحصيل\" (ص ٢٨٢).\n(^١٨) من \"الدر المنثور\"، و\"فضائل بيت المقدس\"، و\"الجامع المستقصى\".\n(^١٩) (إسناده ضعيف)\n\"المصنف\" (٤/ ٣٥٢)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٢٥)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٥٦ ب - ٥٧ أ)، وأبو بكر الواسطي في \"فضائل بيت المقدس\" (٣٥)، من طريق الأعمش به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٦ ب).\nوذكره ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (١/ ٤٤)، لسعيد بن يحيى في \"مغازيه\"، وبيَّن في روايته أن أبا سليمان هو مؤذن الحجاج. وأبو سليمان ترجم له المزي في \"تهذيب الكمال\" (٧٤٠٧)، لكن كنَّاه (أبو سلمان)، وكذا عند الحافظ في \"تهذيب التهذيب\"، وقال الحافظ: قال الدارقطني: مجهول. وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول.\n(^٢٠) (رجاله ثقات إلى كعب)\n\"تفسير الصنعاني\" (٣/ ٤٦)، وأخرجه الطبري (١٧/ ٥٥).\nرجال الإسناد كلهم ثقات، إلا أن كعبًا يروي عن كتب أهل الكتاب.\nقلت: ومثل هذا لا يقال من قبيل الرأي، ومعلوم أن كعب الأحبار كان خبيرًا بكتاب اليهود، وقد روي نحوه من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس -﵄-، قال: من مات في بيت =","vol":"1","page":270},{"text":"٢٣٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nوَأَبْنَا عَلِيٌّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السّري، ثَنَا ضَمْرَةُ ابنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، قَالَ: الصَّخْرَةً أَقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِثَمَانِيَةِ عَشَرَ مِيلا (^٢١).\n\n٢٣٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قِرَاءَةً، عَنْ عَلِى بْنِ أبِي الْفَضْلِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّوَّاف، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُمَيْدٍ الْبَصْرِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا نَافعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: صَخْرَةُ بَيْتِ المقدِسَ أقْرَبُ بُقْعَةٍ إِلَى السَّمَاءِ بِأَرْبَعِ فَرَاسِخَ، وَكُلُّ عَيْنٍ عَذْبَةٍ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهَا تَنْبُعُ مِنْهَا (^٢٢).\n_________\n= المقدس فكأنما مات في السماء، قال: وهي أقرب الأرض إلى السماء.\nذكره الشهاب المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٤ ب)، وقال عقبه: طلحة هو الحضرمي، تركه الإمام أحمد، وضعفه جماعة.\n(^٢١) \"إسناده إلى مطر محتمل للتحسين\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٢٧ ب)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٧)، من طريق علي به.\nقلت: وإسناده إلى مطر -وهو ابن طهمان الوراق- محتمل.\nابن شوذب: هو عبد اللَّه من رجال \"التهذيب\"، وقال الحافظ: صدوق عابد. وضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني، وهو من رجال \"التهذيب\" أيضًا، ووثقه جماعة، وقال الحافظ: صدوق يَهِمُ.\nومحمد بن أبي السري: هو محمد بن المتوكل، أيضًا أخرج له أبو داود، وثقه ابن معين، وضعفه أبو حاتم، وقال ابن عدى: كثير الغلط. وقال الحافظ: صدوقٌ عارفٌ، له أوهامٌ كثيرةٌ.\nومحمد بن الحسن بن قتيبة ثقة حافظ، كما قال الذهبي في \"تذكرته\" (٢/ ٧٦٤)، وشيخ المصنف هو علي بن جعفر بن عبد اللَّه الرازي، ترجم له ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٢٩١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومطر الوراق ضعيف الرواية ولم يسند كلامه، وهو من الغيب الذي لا يقال من قبل الرأي؛ فلا احتجاج به.\n(^٢٢) (ضعيف جدًّا)","vol":"1","page":271},{"text":"٢٣٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلَيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، قَالَ: أَوْسَطُ الْأَرَضِينَ بَيْتُ المقْدِسِ، وَأَرْفَعُ الْأَرَضِينَ كُلُّهَا إِلَى السَّمَاءِ بَيتُ المقْدِسِ، بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةَ عَشْرَ مِيلًا، وَأَبْعَدُ الْأَرْضِينَ كُلُّهَا إِلَى السَّمَاءِ الْأُبُلَّة (^٢٣). (^٢٤)\n\n٢٤٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلَيٌّ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الفَضْلِ العبَّاسُ بْنُ عِمْرَانَ الْقَاضِي بِغَزَّه، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ارْتَفَعَ مَسْجدُ بَيْتِ المقْدِسِ بَيْنَ أَكْنَافِ الأَرْض، وَتَطَأْطَأَتْ إِلَيْهِ السَّمَاءُ مِنْ أَكْنَافِهَا، حَتَّى إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الصَّخْرَة وَبَيْنَ السَّمَاءِ إِلَّا ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مِيلًا، وَهِيَ فِي غَيْرِهِ مَسِيرَة خَمْسِمِئة عَامٍ. (^٢٥)\n_________\n= \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٤). وفي إسناده عبد الواحد بن زيد أبو عبيدة البصري القاص: ضعفه جماهير النقاد، قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال البخاري: تركوه. وضعفه أيضًا مسلم، ويعقوب بن شيبة، والساجي، والعقيلي، وابن حبان، وغيرهم. وانظر: \"الميزان\" (٢/ ٦٧٢)، و\"اللسان\" (٥/ ٨٣). وفيه شكَّ الوليد بن حماد فيمن حدثه، هل هو محمد بن خزيمة أو غيره.\n(^٢٣) الأبلة: اسم لبلد كانت به امرأة خمارة تعرف بهوب في زمن النبط فطلبها قوم من النبط فقيل لهم هوب، وقيل الأبلة: الفدرة من التمر وليست الجلة، وقيل: إن الأبلة عندهم الجلة من التمر. انظر \"معجم البلدان\" (١/ ٩٨ - ١٠٠).\n(^٢٤) (باطل) \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٢٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٤ أ)، مختصرًا، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٣ أ). وفي إسناده غالب بن عبيد اللَّه الجزري: متروك، وأبو عبد الملك لا أدري من هو، وتقدمت ترجمته، وسيأتي كلام آخر عليه في الأثر الآتي.\n(^٢٥) (باطل مع إعضاله) \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٢٧ ب)، من طريق العباس بن عمران به.\nإسناده واهي؛ فيه غالب بن عبيد اللَّه الجزري: متروك، وقال ابن معين: ليس بثقة، وهو متفق على ضعفه، =","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>نُزُولُ المَلَائِكَةِ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٤١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، عَنْ أَبِي الحسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ مُقَاتِلٍ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ-: أَنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ يَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، يُهَللونَ اللَّه، وَيُسَبِّحُونَ اللَّه، وَيُقَدِّسُونَ اللَّهَ، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ، لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. (^٢٦)\n\n٢٤٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ قِرَاءَةً، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابنِ أَحْمَدَ الزَّاهِد، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الخطِيبُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي، قَالَ: قَدِمَ مُقَاتِلُ بن سُلَيْمَانَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَصَلَّى، فَجَلَسَ عِنْدَ بَابِ الصَّخْرَةِ القِبْلِيِّ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَلْق مِنَ النَّاسِ نَكتُبُ عَنْهُ وَنَسْمَعُ مُنْهُ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ يَطَأُ بِنَعْلَيْنِ، فوَطِئَ عَلَى البَلَاطِ وَطْئًا شَدِيدًا، فَسَمعَ مُقَاتِلُ فَغَمَّهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لِمَنْ كَانَ حَوْلَهُ: انْفَرِجُوا عَنِّي، فَانْفَرَجَ النَّاسُ عَنْهُ، وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَيْهِ يُشِيرُ إِلَيْهِ وَيَزْبُرُهُ (^٢٧) بصَوْتِهِ: أَيُّهَا الوَاطِئُ ارْفُقْ بِوَطْئِكَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُقَاتِلٍ بِيَدِهِ مَا تَطُأ إِلَّا عَلَى أَحَاجِينِ الجَنَّةِ، وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الحَائِطُ كُلُّهُ مُدْبِرًا -أَوْ قَالَ السُّورُ مُدِيرًا، أَوْ:\n_________\n= وانظر: \"الميزان\" (٣/ ٣٣١)، و\"اللسان\" (٥/ ٤٠٤)، و\"الكامل\" (٧/ ١٠٩). والقول قول كعب، ولم يسنده.\n(^٢٦) (منكر)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٦٤)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٨ ب).\nومقاتل بن سليمان كذبوه، وليس بمعتمد، وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\n(^٢٧) الزبر: هو الانتهار والتغليظ في القول. \"لسان العرب\": زبر.","vol":"1","page":273},{"text":"مُدِيرٌ- مَا فِيهِ مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أوْ قَامَ عَلَيْهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَذَكَرَ أَنَّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنِ السَّمَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، يُهَلِّلُونَ اللَّهَ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّهَ، وَيُسَبِّحُونَ اللَّه، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ، وَيُقَدِّسُونَ اللَّهَ، وَيُمَجِّدُونَ اللَّهَ، وَيُعَظِّمُونَ اللَّهَ، وَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. (^٢٨)\n\n٢٤٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامعِ المسْتَقْصَى\":\nثَنَا أَوْ أَبَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عتبةُ بْنُ السَّكنِ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدَ بْنِ معدانَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ للَّهِ ﷿ بَابًا مَفْتُوحًا فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا بِحِذَاءِ بَيْتِ المقدِس، يَنْزِلُ مِنْهُ كُلُّ لَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ يُصَلِّي فِيهِ. (^٢٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>وُجُودُ الملَائِكَةِ عَلَى بَابِهِ</span>\n٢٤٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَنْبَأَنَا الْفَقِيهَانِ أَبُو الحسَنِ السُّلَمِي وَأَبُو الْفَتْحِ اللاذِقِي وَغَيْرُهُمْ، قَالَوا: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفُرَاتِي، أَبْنَا أَبُو عُمَرُ وُأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِي، أَبْنَا الحسَينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبيوردِيِ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الطُّوسِي، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ، ثَنَا\n_________\n(^٢٨) (منكر)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٧٠)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٩ ب).\nعمر بن الفضل وأبوه مجهولان، ومقاتل كذبوه، وما قاله مرسل، ومراسيل مثل هذا شبه الريح ولا ينتفع بها.\n(^٢٩) (منكر)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٦٤)، وشهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٨ ب)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ ب).\nفي إسناده: عتبة بن السكن: متروك. انظر \"الميزان\" (٣/ ٢٨).","vol":"1","page":274},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -وَفِي نُسْخَةٍ: ثَلَاثَةُ أَمْلَاكٍ- مَلَكٌ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ، وَمَلَكٌ مِنْ مَكَّةَ، وَمَلَكٌ مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَقُولُ الَّذِي مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ: مَنْ تَرَكَ فَرَائِضَ اللَّهِ ﷿ خَرَجَ مِنْ أَمَانَةِ اللَّهِ، وَمَلَكٌ مِنْ مَكَّةَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ كَسْبُهُ حَرَامًا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ عَمَلِهِ، وَمَلَكٌ مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَقُولُ: مَنْ تَرَكَ سُنَّةَ النَّبِيِّ -ﷺ- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَفَاعَتَهُ\" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ جَعَلَ الْاسِتَطَاعَةَ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ كَافِرٌ\". (^٣٠)\n\n٢٤٥ - قَالَ الْغَزالِيُّ فِي \"إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ\":\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِلهِ مَلَكًا عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ يُنَادِي كُلَّ لَيْلَةٍ: مَنْ أَكَلَ حَرَامًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. (^٣١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>تَسبِيحُ الملَائِكَةِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٤٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلٍ، أَبَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ المقْدِسِي، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ النّصيبي، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي، ثَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا\n_________\n(^٣٠) \"موضوع\" الجامع المستقصى\" (ق ٦٠ - ٦١)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤٣)، والديلمي كما في \"الكنز\" (١/ ٢٣٤)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٧ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ أ). وفي إسناده أبان، هو ابن أبي عياش، فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي: متروك، كما قال الحافظ في \"التقريب\". ومحمد بن الفضل بن عطية بن عمر بن خالد العبسي، مولاهم، أبو عبد اللَّه الكوفي المروزي: كذَّبوه، وهو من رجال \"التهذيب\". والفضل بن عبد اللَّه بن مسعود أبو العباس اليشكري الهروي؛ قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ.\n(^٣١) (لا أصل له) \"إحياء علوم الدين\" (٢/ ٨٩)، وذكره الذهبي في \"الكبائر\" (١/ ١١٩)، وقال العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (٢/ ٨٩): لم أقف له على أصل. وذكره الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (١/ ١٣٣)، وقال: لا أصل له.","vol":"1","page":275},{"text":"الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ النُّعْمَان، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا شِهَابُ ابْنُ خِرَاشٍ الحوْشَبِي، عَنْ أبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ العَتَمَةَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ اسْتَنَدْتُ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عَمَدِ المَسْجِدِ فَنِمْتُ، فَأَغْفَلَتْنِي السَّدَنَةُ -يَعْنِي الخُدَّامُ خَدَمُ المَسْجِدِ- فَلَمْ يُنَبِّهُونِي، وَأُغْلِقَتِ الأَبْوَابُ، فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِخَفْقِ أَجْنِحَةٍ -يَعْنِي الملَائِكَةَ- قَدْ مَلَئُوا المسْجِدَ صُفُوفًا، فَقَالَ الَّذِي يَلِينِي: آدَميُّ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِعُذْرِي. فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنَ الشِّقِ الأَيْمَنِ: سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ، سُبْحَانَ الْقَائِمِ الدَّائِمِ، سُبْحَانَ الحيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحَانَ اللَّهُ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الملِكِ الْقُدُوسِ رَبِّ الملَائِكةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَ الْعَلِى الْأَعْلَى، ﷾، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ مِنَ الشِّق الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِلذِي يَلِينِي مِنْهُمْ: بِالَّذِي طَوَّقَكُمْ بِمَا أَرَى مِنَ الْعِبَادَةِ مَنِ القَائِلُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. فَقُلْتُ: مَنِ القَائِلُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ؟ قَالَ: مِيكَائِيلُ. فَقُلْتُ: بِالَّذِي قَوَّاكُمْ لِمَا أَرَى مِنَ العِبَادَةِ مَا لِمَنْ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِكُمْ؟ قَالَ: مَنْ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِنَا فِي السَّنَةِ كُلَّ يَوْم مَرَّةً، لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجنَّةِ. قَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ (^٣٢): فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قلْتُ: لَعَلِّي لَا أَبْقَى سَنَةً، فَجَلَسْتُ فَقُلْتُهَا ثَلَاثَمِئَةٍ -يَعْنِي مَرَّةً- وَسِتِّينَ مَرَّةً، فَرَأَيْتُ مَقْعَدِي مِنَ الجَنَّةِ. قَالَ الحوْشَبِيٌّ (^٣٣): فَحَجَجْتُ فَلَقِيتُ الرَّبِيعَ ابْنَ صُبَيْحٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المقبِلِ لَقِيتُهُ بِمِكةَ. فَقَالَ لِي: جَزَاكَ اللَّه عَنا خَيْرًا يَا أَبَا الصِّلْتِ، أَمَا إِنِّي قَدْ قُلْتُ الْكَلَامَ الَّذِي أَمَرْتَنِي بهِ، فَرَأَيْتُ مَقْعَدِي مِنَ الجَنَّةِ. قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: وَأَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ خَيْرًا كَثِيرًا (^٣٤).\n_________\n(^٣٢) أبو الزاهرية حدير بن كريب الحمصي، إمام مشهور من علماء الشام، سمع أبا أمامة الباهلي، وعبد اللَّه بن بسر، وكان أمِّيًّا لا يكتب، وثقه يحيى بن معين وغيره. \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ١٩٣).\n(^٣٣) شهاب بن خراش بن حوشب بن يزيد بن الحارث الحوشبي، أبو الصلت الواسطي، كوفي الأصل، انتقل إلى الشام، وسكن الرملة من فلسطين، ومات بها. \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٥٦٨).\n(^٣٤) (منكر).","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>الْأَرْوَاحُ تُهْدَى إِلَيْهِ</span>\n٢٤٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبْنَا عِيسَى، قَالَ: أَبْنَا علِيٌّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ المقْدِسِي، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الخرَاسَانِي، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أيُّوبَ، قَالَ: ثَنَا حَمْدَانُ ابنُ سِنَان الْوَاسِطِي، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَبْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المهَلَّبِ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَينِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ المدِينَةِ! قَالَ: \"لَوْ رَأَيْتَ بَيْتَ المقْدِسِ\". قَالَ: قُلْتُ: هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا؟! قَالَ: \"كَيْفَ لَا يَكُونُ، وَكُلُّ مَنْ فِيهَا يُزَارُ وَلَا يَزُورُ، وتُهْدَى إِلَيْهَا الأَرْوَاحُ، وَلَا تُهْدَى رُوحُ بَيْتِ المقْدِسِ إِلَى غَيْرِهَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَ المدِينَةَ وَطَيِّبَهَا\n_________\n= \"الجامع المستقصى\" (ق ٦٤ ب - ٦٥ أ)، وأخرجه الواسطي في \"فضائل بيت المقدس\" (٥٢)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠).\nوإسناده مسلسل بالمجاهيل، وسليمان بن عبد الرحمن هو ابن بنت شرحبيل: صدوق يخطئ.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٢/ ٢٤٧)، من طريق قتيبة بن سعيد، عن شهاب بن خراش، عن حميد بن أبي الزاهرية، عن أبيه بنحوه.\nوحميد لم أقف له على ترجمة، ولم يترجم له ابن عساكر، وهو على شرطه، ويترجح عندي جهالته، ولعل هذا البلاء منه، ودلَّسَه البعض في الإسناد الأول، والنكارة بادية عليه.\nوقد أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١٢/ ٢٤٧)، من وجه آخر عن شهاب بن خراش، عن أبان، عن أنس مرفوعًا ومختصرًا، بلفظ: \"من قال كل يوم مرة: سبحان القائم الدائم، سبحان الحي القيوم، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان اللَّه العظيم وبحمده، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبحان ربي العلي الأعلا، ﷾. لم يمت حتى يرى مكانه من الجنة، أو يرى له\".\nوأبان بن أبي عياش متروك الحديث، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٦ ب).\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٦٢٩٣): موضوع.","vol":"1","page":277},{"text":"بِي، فَأنَا فِيهَا حَيٌّ، وَأَنَا فِيهَا مَيتٌ، وَلَوْلَا ذَاكَ مَا هَاجَرْتُ مِنْ مَكَّةَ، فَإنِّي مَا رَأَيْتُ القَمَرَ فِي بَلَدٍ قَطٌ، إِلَّا وَهُوَ بِمَكَّةَ أَحْسَن\". (^٣٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>بَيْتُ المقْدِسِ كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ</span>\n٢٤٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثَنَا كَثِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: بَيْتُ المقْدِسِ كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءة عَقَارِبَ. (^٣٦)\nوَيَعْنِي بِالْعَقَارِبِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِيهَا بِمَعَاصِي اللَّهِ، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: مَمْلُوءَة عَنْ عقَارِبَ، وَظَاهِرُ الخطَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَوْ أَرَادَ قَوْمًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَقَالَ: أمْلَؤُهَا عَقَارِبَ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُسْتَقْبَلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>مَا جَاءَ أَنّ بَيْتَ المقدِس بَلَدٌ مَحْفُوظٌ</span>\n٢٤٩ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\n_________\n(^٣٥) (عليه علامات الوضع)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٣٠ - ٣٣١)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ أ).\nوإسناده فيه جماعة لم أعرفهم، وحمدان بن سنان لم أقف له على ترجمة، والحسن البصري في سماعه من عمران نظر، وانظر \"جامع التحصيل\" (١٣٥).\n(^٣٦) (من الإسرائيليات)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣١٨ - ٣١٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١١٨)، من طريق عمر به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٩ أ)، وإسناده فيه مجاهيل؛ عمر ابن الفضل وأبوه مجهولان. وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٠٧)، من طريق ضمرة عن الشيباني أنه قال:. . . وساقه، وهذه من الإسرائيليات، ولسنا بحاجة إلى تطويل الكلام حول رجال إسناده.","vol":"1","page":278},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ؛ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ (^٣٧) كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ (^٣٨)، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شأنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فدفعنَا إِلَى المسجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، قَالَ: وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رسَالَاتِ رَبِي ﷿ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ، فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بَلّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ\". قَالَ: فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. ثُمَّ سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: \"أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا؛ لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﵎ يَعْتَبِرُ بهَا عِبَادُهُ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً، وَايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا\n_________\n(^٣٧) أي رجعت.\n(^٣٨) تنومة بفتح فوقية وتشديد نون مضمومة: نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد قليل.","vol":"1","page":279},{"text":"تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذابًا، آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى؛ كَأَنَّهَا عَيْن أَبِي يَحْيَى-لِشَيْخٍ حِينَئِذٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- وَإِنَّهَا مَتَى يَخْرجُ -أَوْ قَالَ: مَتَى مَا يَخْرج- فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أنَّهُ اللَّهُ؛ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَة وَاتَّبَعَة لَمْ يَنْفَعْهُ صَالحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ -وَقَالَ حَسَن الأَشْيَبُ: بِسَيِّئٍ مِنْ عَمَلِهِ- سَلَفَ، وَإنَّه سَيَظْهَرُ -أَوْ قَالَ: سَوْفَ يَظْهَر- عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا الحرَمَ وَبَيْتَ المقْدِسِ، وَإنَّهُ يَحْصُرُ المُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ؛ فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّهُ ﵎ وَجُنُودَهُ؛ حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الحائِطِ -أَوْ قَالَ: أَصْلَ الحائِطِ، وَقَالَ حَسَن الْأَشْيَبُ: وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ- لَيُنَادِي -أَوْ قَالَ: يَقُولُ- يَا مُؤْمِنُ -أَوْ قَالَ: يَا مُسْلِمُ- هَذَا يَهُودِيٌّ -أَوْ قَالَ: هَذَا كَافِرٌ- تَعَالَ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ: هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكمْ مِنْهَا ذِكْرًا؟ وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا\". ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ، قَالَ: ثُمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً لِسَمُرَةَ ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الحدِيثَ؛ فَمَا قَدَّمَ كَلِمَةً وَلَا أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا. (^٣٩)\n_________\n(^٣٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"المسند\" (٥/ ١٦)، وأخرجه أبو داود (١١٧٧)، والترمذي (٥٦٢)، والنسائي (٣/ ١٤٠)، وابن ماجه (١٢٦٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٨٥٦، ٢٨٥٢، ٢٨٥١)، والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١٨٨ - ١٩٣ رقم ٦٧٩٨، ٦٧٩٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٢٩ - ٣٣١، ٣٣٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٣٣٩)، كلهم من طرق عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد به، وبعضهم يزيد على بعض في متن الحديث.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي، فقال: ثعلبة مجهول، وما أخرجا له شيئًا.\nقلت: وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٣٩): ذكره ابن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، وأما الترمذي فصحح حديثه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن حزم: مجهول.","vol":"1","page":280},{"text":"٢٥٠ - قَالَ الْفَاكهِيُّ فِي \"أَخْبَارِ مَكَّةَ\":\nحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِي، قَالَ: ثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (المأرَبِي) (^٤٠)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِي -ﷺ-، قَالَ: \"أَرْبَعٌ مَحْفُوظَاتٌ، وَسَبْعٌ مَلْعُونَاتٌ، فَأَمَّا المحْفُوظَاتُ: فَمَكَّةُ، وَالمدِينَةُ، وَبَيْتُ المقْدِسِ، وَنَجْرَانُ، وَأَمَّا الملْعُونَاتُ: فَبَرْذَعَةُ، وَصَعْدَةُ، وَأَثَافِتُ، وطِهْرُ، ومِكْلَا، ودِلَانُ، وعَدَنُ\". (^٤١)\n_________\n= وتبعه ابن القطان، وكذا نقل ابن المواق عن العجلي، وقال في \"التقريب\": مقبول. لكن الحافظ ثبت الحديث في موضعٍ آخر، فقال في ترجمة أبي تحيى -بكسر المثناة وسكون المهملة وفتح التحتانية الأولى- كما في \"الإصابة\" (٧/ ٥٢): ثبت ذكره في حديث صحيح أخرجه أبو يعلى. وذكر الحديث.\nقلت: أنى له الصحة، وثعلبة حاله كما ترى! فلعله -واللَّه أعلم- أطلق الصحة على اعتبار تقوية الحديث بالشواهد.\nوموضع الشاهد من الحديث وهو قوله: \"وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالًا شديدًا. . . \" فله شواهد يصح بها، وانظر باب: الحشر ببيت المقدس.\nقال الألباني في \"ضعيف أبي داود\" (١١٨٤): ضعيف.\n(^٤٠) في \"أخبار مكة\": المازني. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت، كذا في \"الضعفاء\" للعقيلي و\"التاريخ الكبير\" للبخاري (١/ ٢٦٥)، و\"الكامل\" لابن عدي.\n(^٤١) (موضوع)\n\"أخبار مكة\" (١٤٦٣)، وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٤٧١)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٢٠)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٦٩ أ)، كلهم من طريق محمد بن أبان البلخي به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٩ ب).\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه خطاب بن عمر، قال الذهبي: مجهول، وخبره في فضل البلدان كذب. وقال الذهبي في ترجمة محمد بن يحيى بعد سياق الحديث: هذا باطل، فما أدري من افتراه خطاب أو شيخه. وقال ابن عدي: هذا منكر بهذا الإسناد. وقال أبو زرعة كما في \"سؤالات البرذعي\" (١/ ٧٠٣): حدثنا به محمد بن أبان، ولا أدري أي شيء هذا.\nوقال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٨٨): هذا حديث لا يصح، وفيه مجاهيل وضعاف. وقال =","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>الجنَّةُ عَلَى أَجَاجِير (^٤٢) بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n\n٢٥١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الحسَنِ الأَنْمَاطِيِّ، أَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمُّودٍ الْقَاضِي، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ البَزَّازِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا بشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ أَنَّ أَحَاجِينَ الجَنَّةِ بَيْتُ المقْدِسِ. (^٤٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>الجنَّةُ تَحِنُّ شَوْقًا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٥٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nفِي نُسْخَةِ الْكِتَابِ الَّذِي أنْبَأَنَا بِبَعْضِهِ أَبُو الحسَنِ الْفَرَضِيَّ، أبَنَا الْعَاقُولِيُّ، أَبَنَا\n_________\n= ابن حبان: محمد بن يحيى المأربي يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به، ومحمد بن أبان كذاب.\n(^٤٢) الإِجَّارُ: السطح بلغة الشام والحجاز، وجمع الإِجَّار: أجاجير. \"لسان العرب\": أجر.\n(^٤٣) (ضعيف)\n\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٧١ أ)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (٣١٦)، فقال: أخبرنا أبو الفرج، قال: أبنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الجندري بعسقلان، قال: ثنا هاشم بن محمد الأنصاري، قال: ثنا عتبة، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، قال: إن الجنة على أجاجير بيت المقدس.\nوهذا ضعيف؛ فيه عتبة هو ابن السكن؛ قال ابن حجر في \"اللسان\" (٥/ ١٣٠): قال الدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ ويخالف. وقال البيهقي: عتبة بن السكن واه.\nقلت: ولا يشتبه بعتبة بن حبان بن الرحضي؛ فكلاهما يروي عن إسماعيل بن عياش، لكن عتبة ابن السكن هو الذي يروي عنه هاشم بن محمد الأنصاري. وانظر \"الجرح والتعديل\" (٢٠٤٦).\nوإسناد الأول فيه أبو بكر بن أبي مريم، قال الحافظ في \"التقريب\" (٨٠٣١): ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط.","vol":"1","page":282},{"text":"المشَرَّفُ، أَبَنَا أَبُو الْفَرَجِ، أَبَنَا عِيسَى، أبَنَا عَلِيٌّ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى المقْدِسِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ النَّيْسَابُورِيُّ السَّقْطِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِنْتِ شُرَحْبيلَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّ الجنَّةَ تَحِنُّ شَوْقًا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَصَخْرَة بَيْتِ المقْدِسِ مِنْ جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ، وَهِيَ صُرَّةُ الأَرْضِ. (^٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>بَيْتُ المقْدِسِ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ</span>\n٢٥٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو المعَالِي الحسَيْنُ بْنُ حَمْزَةَ، وَأَبُو الحسَنِ بَرَكَاتُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْنًا، وَأَخْبَرَنَا أَبِي -﵁-، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الخطِيبُ، أَبَنَا أَبُو الحَسَنِ بْنُ رِزْقَوَيْهِ، أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنْدِيٍّ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَبَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، أَبَنَا عُثْمَانُ بِنُ (. . . .) (^٤٥)، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعَدَانَ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّه ﷿ يَقُولُ: يَا أُورْشَلِمْ، أَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلَادِي، وَأَنَا سَائِقٌ إِلَيْكِ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي، مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ فِيكِ فَاخْتَارَ عَلَيْكِ فَبِذَنْبٍ يُصِيبُهُ، وَمَنْ كَان مَوْلِدُهُ فِي غَيْرِكِ وَاخْتَارَكِ عَلَى مَوْلده فَبِرَحْمَةٍ مِنِّي، يَا شَامُ اتَّسعْ لِأَهْلِكَ بِالرِّزْقِ كَمَا اتَّسَعَ الرَّحِمُ لِلْوَلَدِ، وَعَيْنِي عَلَيْكِ بِالظِّلِّ وَالمطَرِ مُنْذُ خَلَقْتُ السِّنِينَ وَالْأَيَّامَ، مَنْ يُعْدَمْ فِيكِ المالَ لَا يُعْدَمْ\n_________\n(^٤٤) (منكر)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٦٩ ب)، والحديت أخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (١٩٩)، عن أبي الفرج به، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (١٦)، من طريق محمد بن النعمان به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ ب).\nوفيه غالب بن عبيد متروك.\n(^٤٥) \"بالأصل\" بياض، والظاهر أنه ابن الساج فقد أخرج ابن عساكر في \"الجامع\" (ق ٢٦ ب - ٢٧ أ)، حديثًا من نفس مخرجه وسماه: عثمان بن الساج، وأيضًا في \"تاريخه\" (٦٤/ ١٩٤)، فلعله هو.","vol":"1","page":283},{"text":"فِيكِ الخيْرَ - أَوِ الخُبْزَ\". أُورْشَلِمْ اسْمُ بَيْتِ المقْدِسِ بِالشِّينِ المعْجَمَةِ بِخَطِّ الخَطِيبِ خَطِيبِ المَسْجِدِ الأَقْصَى، فِي الأَصْلِ: رُوسَلِمْ؛ بِالسِّينِ المهْمَلَةِ \"أَنْتَ مُقَدَّسٌ بِنُورِي، وَفِيكِ محَشَرُ عِبَادِي أَزُفُّكِ يَوْمَ القِيَامَةِ كَالْعَرُوسِ إلَى بَعْلِهَا، وَمَنْ دَخَلَكِ أَشْبَعْتُهُ مِنَ الزَّيْتِ وَالقَمْحِ\". رُوسَلِمْ بِخَط المصَنِّفِ اسْمُ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٤٦)\n\n٢٥٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكرَ فِي \"الجامعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا عَمِّي ﵀، أَبَنَا أَبُو طَالِب عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا العَطافُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَرْقَمِ، عَنْ جَدِّهِ الْأَرْقَمِ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"أَيْنَ تُرِيدُ؟ \" قَالَ: أَرَدْتُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ: \"مَا يُخْرِجُكَ إِلَيْهِ تِجَارَةٌ؟! قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ أَرَدْتُ الصَّلَاةَ فِيهِ. قَالَ: \"فَالصَّلَاةُ هَاهُنَا (-وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إِلَى مَكَة- خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ) (^٤٧). وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ\". (^٤٨)\n_________\n(^٤٦) (ضعيف مرسل)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٥٩).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عثمان إن كان هو ابن الساج فهو ضعيف، وانظر ترجمته في \"تهذيب الكمال\" في عثمان بن عمرو بن الساج، وخالد بن معدان روايته عن معاذ بن جبل مرسلة، وربما كان بينهما اثنان كما قال أبو حاتم. وانظر \"جامع التحصيل\" (١٦٧).\n(^٤٧) سقط من \"الجامع المستقصى\"، والمثبت من \"غاية المقصد في زوائد المسند\" للهيثمي.\n(^٤٨) (مضطرب)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٦)، وأخرجه أحمد في \"أطراف المسند\" (١/ ٢٣٢)، عن عطاف بن خالد به.\nقلت: واختلف على عطاف بن خالد على عدة وجوه:\nفرواه أسد بن موسى عند الحاكم (٣/ ٥٠٤)، وسعيد بن عفير عند الطبراني في \"الكبير\" (٩٠٧)، كلاهما عنه، عن عثمان بن عبد اللَّه، عن جده الأرقم.\nورواه ابن أبي مريم عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٨٧)، عنه عن عبد اللَّه بن عثمان بن =","vol":"1","page":284},{"text":"٢٥٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ الحدَّادُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَدِ الْأَصْبَهَانِي، عَنْهُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، نَا أَبُو الشَّيْخِ، قَالَ: وَفِيمَا أَجَازَنِي جَدِّي أَبُو عُثْمَانَ، نَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ العَسْقَلَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نَا أَبُو المهْدِيِّ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ يَرْفَعُهُ، قَالَ: \"شَكَتِ الشَّامُ إِلَى الرَّحْمَنِ ﷿، فَقَالَتْ: أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي أَضْيَقَ الأَرْضِ وَأَوْعَرَهَا، وَجَعَلْتَنِي لَا أَشْرَبُ الماءَ إِلا عَامًا إِلَى عَامٍ، فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهَا: إِنَّكِ دَارِي وَقَرَارِي، وَأَنْتِ الأَنْدَرُ (^٤٩)، وَأَنْتِ مَنْبَتُ أَنْبِيَائِي، وَأَنْتِ مَوْضِعُ قُدُسِي، وَأَنْتِ مَوْطِئِي، وإلَيْكِ أَسُوقُ خِيرَتِي مِنْ خَلْقِي، وَإِلَيْكِ مَحْشَرُ عِبَادِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ\n_________\n= الأرقم عن جده الأرقم.\nورواه عبد اللَّه بن صالح عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٨٨) عنه، عن عبد اللَّه بن عثمان، عن أبيه عثمان، ولم يذكر الأرقم.\nوعثمان ليس من الصحابة، وقد ذكره الحافظ في \"الإصابة\" (٦٧٤٩) في القسم الرابع؛ وهم من لم تثبت صحبتهم، وقال: ذكره ابن أبي عاصم في \"الوحدان\"، وأورد له من طريق أبي صالح، عن عطاف، عن عبد اللَّه بن عثمان بن الأرقم المخزومي، قال: جئت رسول اللَّه، فقال لي: أين تريد؟ قلت: الصلاة في بيت المقدس، الحديث - هكذا ذكره، وهو خطأ من أبي صالح أو غيره، والصواب ما رواه أبو اليمان، عن عطاف، عن عبد اللَّه بن عثمان بن الأرقم، عن أبيه، عن جده، أخرجه ابن منده وغيره، وهو الصواب.\nقلت: وهذا الاختلاف والاضطراب من عطاف بن خالد؛ إذ أنه في حفظه أوهام وضعف، وقد تكلم فيه غير واحد، فلم يحمده مالك وابن مهدي، وضعفه النسائي في رواية والدارقطني وابن حبان وغيرهم، ومشاه جماعة، وقال الحافظ: صدوق يهم.\nقلت: والحديث يدل على وهمه، فالاضطراب في حديثه بيِّن، والحديث له شواهد يرتقي بها كحديث جابر وغيره.\n(^٤٩) الأندر: البيدر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام. والأندر أيضًا صبرة من الطعام، وهمزة الكلمة زائدة. \"النهاية\" (١/ ٧٤).","vol":"1","page":285},{"text":"بِالظِّلِّ وَالمطَرِ، وَإِذَا يُعْجِزُ أَهْلَكِ المالُ لَمْ يُعْجِزْهُمُ الخُبْزُ وَالماءُ\". (^٥٠)\n\n٢٥٦ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِىِ، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا رَوَّادٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعِزِيزِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الخثْعَمِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّه ﷿ يَنْظُرُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ كُلَّ يَومٍ مَرَّتَيْنِ. (^٥١)\n\n٢٥٧ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُوقَ اللَّه خِيَارَ عِبَادِهِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَإِلَى الْأَرْضِ المقَدَّسَةِ، فَيُسْكِنَهُمْ إِيَّاهَا. (^٥٢)\n_________\n(^٥٠) (ضعيف جدًّا)\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨١).\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مهدي سعيد بن سنان، قال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بثقة. قال السعدي: أبو مهدي سعيد بن سنان الحمصي، أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة لا تشبه أحاديث الناس، وكان أبو اليمان يثني عليه في فضله وعبادته، قال: وكنا نستمطر به فنظرت في أحاديثه فإذا أحاديثه معضلة، فأخبرت أبا اليمان بذلك، فقال: أما إن يحيى بن معين لم يكتب منها شيئًا، فلما رجعنا إلى العراق ذكرت ليحيى بن معين ذلك، وقلت: ما منعك أن تكتبها؟ قال: من يكتب تلك الأحاديث! لعلك كتبت منها يا أبا إسحاق، قال: قلت: كتبت منه شيئًا يسيرًا لأعتبر، قال: تلك لا يعتبر بها؛ هي بواطل.\nوقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديث موضوعة.\nوانظر: \"الكامل\" (٤/ ٣٩٩)، و\"الميزان\" (٢/ ١٤٣).\n(^٥١) (ضعيف)\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٣١)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٦٢ ب) به، وأخرجه ابن الجوزي في \"فضائل بيت المقدس\" (٤)، من طريق الوليد به.\nوفيه رواد بن الجراح، وهو ضعيف، وانظر ترجمته من \"التهذيب\" وتقدم مرارًا، وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\n(^٥٢) (ضعيف جدًّا)","vol":"1","page":286},{"text":"٢٥٨ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعمَانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِيُّ، عَنْ غَالِب بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿ لبَيْت المقْدِسِ: \"أَنتَ جَنَّتِي وَقُدُسِي، وَصَفْوَتِي مِنْ بلَادِي، مَنْ سَكَنَكَ فَبِرَحْمَةٍ مِنِّي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْكَ، فَبِسَخَطٍ مِنِّي عَلَيْهِ\". (^٥٣)\n\n٢٥٩ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِيُّ، عَنْ مُقَاتِل بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: أَهْلُ بَيْتِ المقْدِسِ جِيرَانُ اللَّهِ ﷿، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ ألَا يُعَذِّبَ جِيرَانَهُ. (^٥٤)\n\n٢٦٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبِي، أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحسَيْنِيِّ، أَنْبَأَنَا رَشَا بْنُ نَظِيفٍ، أَبَنَا\n_________\n= \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٣١)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٦٢ ب) به، وأخرجه ابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (٦٠)، من طريق الوليد به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ ب).\nوفيه محمد بن عبد الرحمن؛ والظاهر عندي أنه ابن أبي بكر بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة التميمي، زوج جبرة، المكي أبو غرارة الجدعاني؛ قال ابن حجر في \"التقريب\" (٦١٠٥): قيل: إن أبا غرارة غير الجدعاني؛ فأبو غرارة لين الحديث، والجدعاني متروك وهما من السابعة.\n(^٥٣) (منكر)\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٣١)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٦٢ أ) به. وفيه غالب بن عبيد اللَّه متروك، وهو من الإسرائيليات، وقد قدمنا الحكم فيها.\n(^٥٤) (موضوع)\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٢)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٦٢ ب - ٦٣ أ) به، وأخرجه ابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (٦، ١٤)، من طريق الجزري به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ ب).\nوفيه مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (٦٩١٦): كذبوه.","vol":"1","page":287},{"text":"الحسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنَا عبْدُ المنْعِمِ -يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْب، قَالَ: قَرَأْتُ فِي مُنَاجَاةِ عُزَيْرٍ: اللهُمَّ إِنَّكَ اخْتَرْتَ مِنَ الأَنْعَامِ الضَّائِنَةَ (^٥٥)، وَمِنَ الطَّيْرِ الحَمَامَةَ، وَمِنَ النَّبَاتِ الحَبَلَةَ (^٥٦)، وَمِنَ البُيُوتِ بَكَّا وَإِيلِيَاءَ، وَمْنْ إِيِلِيَاءَ بَيْتَ المقْدِسِ. (^٥٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>نُزُولُ النُّورِ وَالحنَانِ وَالرَّحْمَةِ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٦١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِي فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ أَبِي الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ المشرَّفُ بْنُ المسلَّمِ، أَبَنَا الْقَاضِي أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ حمُودٍ الصّوَاف، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّار، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ ابْنِ المهَاجِرِ الرَّبْعِي، أَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو ابنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، قَالَ: نَظَرَ مُوسَى -ﷺ- وَهُوَ بِبَيْتِ\n_________\n(^٥٥) الضائنة: الضائن من الغنم ذو الصوف، ويوصف به فيقال: كبش ضائن، والأنثى ضائنة، والضائن خلاف الماعز، والجمع الضأن. \"لسان العرب\": ضأن.\n(^٥٦) الحَبَلَةُ: الكَرْم، وقيل الأصل من أصول الكرم، والحبلة طاق من قضبان الكرم، والحبل شجر العنب، واحدته حبلة. \"لسان العرب\": حبل.\n(^٥٧) (موضوع)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٦٢ ب - ٦٣ أ)، وأخرجه ابن قتيبة في \"عيون الأخبار\" (١٧٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٠/ ٣١٩)، كلاهما من طريق عبد المنعم بن إدريس اليماني به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٥ أ).\nعبد المنعم بن إدريس اليماني متروك، قال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره. انظر \"اللسان\" (٤/ ٤١٩)، ثم إن الأثر من الإسرائيليات.","vol":"1","page":288},{"text":"المقْدِسِ إِلَى نُورِ رَبِّ العِزَّةِ يَنْزِلُ وَيَصْعَدُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (^٥٨)\n\n٢٦٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الحسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، أَبَنَا سُلَيْمَانُ، أَبَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّة يَنْزِلُ مِنْهُ الحَنَانُ وَالرَّحْمَةُ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ كُلَّ صَبَاحٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَالَّذِي يَنْزِلُ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ؛ لِأنَّهُ مِنْ حَنَانِ الجَنَّةِ. (^٥٩)\n\n٢٦٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nفِي نُسْخَةِ الْكِتَابِ الَّذِي أَبَنَا بِبَعْضِهِ الْفَقِيهُ أَبُو الحسَنِ الشَّافِعِي إِذْنًا، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحسَنِ، أَبَنَا الْمشرَّفُ بْنُ مُرَّجَّا، أَبَنَا أَبُو الْفَرَجِ، أَبَنَا عِيسَى، ثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنْ أَبْوابِ الجَنَّةِ، يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ مِنْ حَنَانِ الجَنَّةِ، فَيَسْقُطُ عَلَى مَسْجِدِهَا وَجِبَالِهَا وَصُخُورِهَا، وَصَخْرَةُ بَيْتِ المقْدِسِ مِنْ صُخُورِ الجَنَّةِ. (^٦٠)\n_________\n(^٥٨) (ضعيف من الإسرائيليات)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٦٣ ب)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٥ ب).\nوإسناده مسلسل بالمجاهيل؛ أبو عبد الملك وأبو محمد لم أجد لهما ترجمة، وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والوليد بن حماد ترجم له الذهبي في \"سيره\" (١١/ ١٦١)، وقال: لا أعلم فيه مغمزًا، وله أسوة غيره في رواية الواهيات. اهـ. والأثر مما نقله -إن صح عنه- عبد اللَّه بن عمرو من بني إسرائيل وفيه نكارة.\n(^٥٩) (منكر)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٦٣ ب - ٦٤ أ)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٨ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ أ).\nوفي إسناده: غالب بن عبيد اللَّه الجزري: متروك، وأبو عبد الملك: لا أدري من هو.\n(^٦٠) (منكر)","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>تُضَاعَفُ الحسَناتُ وَالسَّيئاتُ فِيه</span>\n٢٦٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا أَبِي الْفَرَجِ غَيْث بْنُ عَلِى بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الخطِيبُ، ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ الحسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِي فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ بصُور فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبعْ عشرةَ وَأربعمائِةَ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الحسَنَ بْنَ رشيقٍ أَخْبَرَهُمْ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مَيْمُونَ أَمنجور مَوْلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ المرَاغِي، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّه اخْتَارَ مِنَ الملَائِكَةِ أَرْبَعَةً: جِبرِيلَ، وِمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، وَعِزْرَائِيلَ، وَاخْتَارَ مِنَ النِّبِيِّينَ أَرْبَعَةً: إِبْرَاهِيمِ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدًا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَاخْتَارَ مِنَ المهَاجِرِينَ أَرْبَعَةً: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَاخْتَارَ مِنَ الموَالِي أَرْبَعَةً: سَلْمَانَ الفَارِسِي، وَبِلَالَ الأَسْوَد، وَصُهَيْبًا الرُّومِي، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَاخْتَارَ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعَةً: خَدِيجَةَ ابْنَةَ خُوَيْلِدٍ، وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةَ ابْنَةَ مُزَاحِمٍ، وَاخْتَارَ مِنَ الأَهِلَّةِ أَرْبَعةً: ذُو القِعْدَةِ، وَذُو الحجَّةِ، وَالمحَرَّمَ، وَرَجَبَ، وَاخْتَارَ مِنَ الأَيَّامِ أَرْبَعَةً: يَوْمَ الجمُعَةِ، وَيَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَاخْتَارَ مِنَ الليَالِي أَرْبَعَةً: لَيْلَةَ القَدْرِ، وَلَيْلَةَ النَّحْرِ، وَلَيْلَةَ الجُمُعَةِ، وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَاخْتَارَ مِنَ الشَّجَرِ أَرْبَعَةً: السِّدْرَةَ، وَالنَّخْلَةَ، وَالتِّينَةَ، وَالزَّيْتُونَةَ، وَاخْتَارَ مِنَ المدَائِنِ أَرْبَعَةً: مَكَّةَ وَهِيَ البلْدَةُ، وَالمدِينَةَ وَهِيَ النَّخْلَةُ، وَبَيْتَ المقْدِسِ وَهِيَ الزَّيْتُونَةُ، وَدِمَشْقَ وَهِيَ التِّينَةُ، وَاخْتَارَ مِنَ الثُّغُورِ أَرْبَعَةً: إِسْكَنْدَرِيّةَ مِصْرَ، وَقَزْوِينَ خَراسَانَ، وَعَبَّادَانَ العِرَاقِ، وَعَسْقَلانَ الشَّامِ،\n_________\n= \"الجامع المستقصى\" (ق ٦٣ ب)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (٢٠١)، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" (٧).\nوفي إسناده: غالب بن عبيد اللَّه الجزري: متروك، وأبو عبد الملك الجزري: لا أدري من هو.","vol":"1","page":290},{"text":"وَاخْتَارَ مِنَ العُيُونِ أَرْبَعَةً: يَقُولُ فِي مُحْكَم كِتَابهِ: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ (^٦١) وَقَالَ ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (^٦٢)، فَأَمَّا الَّتَي تَجْرِيَانِ فَعَيْنُ بِيْسَانَ وَعَيْنُ سُلْوَانَ، وَأَمَّا النَّضَّاخَتَانِ فَعَيْنُ زَمْزَمَ وَعَيْنُ عَكَّا، وَاخْتَارَ مِنَ الأَنْهَارِ أَرْبَعَةً: سَيْحَانَ، وَجيحَانَ، وَالنِّيلَ وَالْفُرَاتَ، وَاخْتَارَ مِنَ الكَلَامِ أَرْبَعَةً: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ للَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\". (^٦٣)\n\n٢٦٥ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ، نَا كَثِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَنَا أَبُو هَاشِمٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عُثْمَانَ وَصَفْوانَ بْنَ عَمْرٍ ويَقُولَانِ: الحسَنَةُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ بِأَلْفٍ وَالسَّيِّئَةُ بِأَلْفٍ. (^٦٤)\n\n٢٦٦ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\n_________\n(^٦١) الرحمن: ٥٠.\n(^٦٢) الرحمن: ٦٦.\n(^٦٣) (موضوع)\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، وقال عقبه: هذا حديث منكر بمرة، وأبو الفضل والمراغي مجهولان. اهـ.\nوذكره ابن حجر في \"اللسان\" (٣/ ٢٣٧) في ترجمة العباس، وذكر الحديث في ترجمته مختصرًا، ثم قال: فذكر حديثًا طويلًا منكرًا، ذكره ابن عساكر في مقدمة \"تاريخه\"، وقال: العباس وشيخه مجهولان. اهـ.\nوقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (٢٣٣): هو موضوع لا شك في ذلك.\n(^٦٤) (إسناده ضعيف)\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٦٥)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٩١ أ)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٩٦)، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (ص ٩١ - ٩٢)، كلاهما من طريق عمر به، وعند ابن المرجا دون قوله: \"والسيئة بألف\"، وذكره السيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ ب)، والمقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٢ أ)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٣٠).\nقلت: وإسناده ضعيف، عمر بن الفضل وأبوه مجهولان.","vol":"1","page":291},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا أَبُو الحسَنِ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِي، نَا أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ، نَا ضَمْرَةُ، عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافعٍ، قَالَ: قال ابْنُ عُمَرَ ونَحْنُ بِبَيْتِ المقْدِسِ: يَا نَافِعُ، اخْرُجْ بنَا مِنْ هَذَا الْبَيْتِ؛ فَإِنَّ السَّيْئَاتِ تُضَاعَفُ فِيهِ كَمَا تُضَاعَفُ الحسَنَاتِ. (^٦٥)\n\n٢٦٧ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّبَرَانِيُّ، نَا مَنْصُورُ ابنُ أَبِي مُزاحمٍ، نَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيوةَ، عَنْ أَبِيهِ رَجَاء بْنِ حَيوةَ: أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ حِمْصَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ، إِذَا انْتَهَى إلَى الميلِ مِنْ إِيلِيَاءَ، أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَّا بِتِلَاوَةِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَالذِّكْرِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الأَسْبَاطِ ليَسْتَقْبل الْقُدُسَ، ثُمَّ يَجْمَعُ فِي المْسْجِدِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَإِذَا انصرف إِلَى الميلِ تَكَلَّمَ وَكَلَّمَ أَصْحَابَهُ. قَالُوا لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، مَا يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لأنِّي أَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ الحسَنَاتِ تُضَاعَفُ فِي هَذَا المَسْجِدِ، وَأَنَّ السَّيِّئَاتِ يُفْعَلُ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ؛ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ لَا يَكُونَ مِنِّي إِلا الْإِحْسَانُ حَتَّى أَنصَرِفَ. (^٦٦)\n_________\n(^٦٥) (إسناده ضعيف)\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٣١ - ٣٢)، ومن طريقه أخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٩٥)، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (ص ٩١)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٩ ب)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢١ ب)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٣٠)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢٣٥)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ١١ ب).\nقلت: وأبو عمير عيسى بن محمد بن عيسى ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وانظر \"مغانى الأخيار\" (٢٠٧١)، وعمر بن الفضل مجهول، وباقي رجاله ثقات.\n(^٦٦) (ضعيف)\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٦٦)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٩ ب - ٩٠ أ)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٢ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف =","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>مَا جَاءَ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ مَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ</span>\n٢٦٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبْنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَر الرَّازِي، قَالَ: ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوب، قَالَ: ثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَوَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي رَوَّاد بْنِ الجرَّاحِ، قَالَ: ثَنَا السَّري بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ، قَالَ: مَنْ أَتَى المسْجِدَ الحَرَامَ غُفِرَ لَهُ، وَرُفِعَ ثَمَانِ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ أَتَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ غُفِرَ لَهُ، وَرُفِعَ سِتَّ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ غُفِرَ لَهُ، وَرُفِعَ أَرْبَعَ دَرَجَاتٍ. (^٦٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>سُكْنَى بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٦٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيّ بْنُ مُوسَى بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا سُلَيْمَانُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَبْرٍ، قَالَ: أَبَنَا الحسَنُ بْنُ حَبِيب بْنِ عَبْدِ الملِكِ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِي، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَكْرٍ -أَخي بِشْر بْنِ بَكْرٍ- عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ\n_________\n= الأخصا\" (ق ١٠ ب).\nوإسناده فيه مجاهيل؛ عمر بن الفضل وأبوه لا يعرفان.\n(^٦٧) (باطل)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١١٥)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٩)، وصاحب \"الروض\" (ق ٣٦ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ ب).\nوفيه أبان بن أبي عياض، قال أحمد، والنسائي، والدارقطني، وأبو حاتم، وابن معين (في رواية)، والفلاس، وابن حجر: متروك.\nوانظر ترجمته في: \"تهذيب الكمال\" (١٤٢)، و\"تهذيب التهذيب\" (١٧٤)، و\"الضعفاء والمتروكين\" للنسائي (٢١)، و\"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٩٥).","vol":"1","page":293},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَكَفَّلَ لِمَنْ سَكَنَ بَيْتَ المقْدِسِ إِنْ عَازَهُ مَالٌ لَمْ يَعُزْهُ رِزْقٌ\". (^٦٨)\n\n٢٧٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ خُرَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي السَّائِبِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أبِي يَذْكُرُ أَن رَجُلًا انْتَقَلَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَقِيلَ لَهُ: مَا نَقَلَكَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَا يَزَالُ بِبَيْتِ المقْدِسِ رَجُلٌ يَعْمَلُ بِعَمَلِ آلِ دَاوُدَ ﵇. (^٦٩)\n\n٢٧١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدَهَمَ قِيلَ لَهُ: يَعْقُوبُ وَمِقْسَمُ وَغَيْرُهُمَا يَقْرَؤُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُونَ: مَا تَرَى فِي الْأَمْرِ بِالمعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المنْكَرِ؟ قَالَ: اقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَقُل لَهُمْ: هَذِهِ أَزْمِنَةُ العُقُوبَاتِ، دَعُوا الدُّنْيَا عَلَى أَهْلِهَا يَنْهَشُونَهَا، وَابْرُزُوا إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ، وَإِلَى هَذِهِ الجبَالِ، وَإِلَى حَيْثُ لَا تُنْكِرُونَ مُنْكَرًا وَأَوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَقَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ قَالَ: إِذَا دَخَلْتُ بَيْتَ المقْدِسِ كَأَنَّ نَفْسِي لَا تَدْخُلُ مَعِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهَا. (^٧٠)\n_________\n(^٦٨) (إسناده ضعيف جدًّا)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢١٤ - ٢١٥).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ وآفته عباد بن كثير، وهو ضعيف عند الجماهير، ووهاه ابن معين والبخاري والنسائي وغيرهم، وراجع ترجمته في \"التهذيب\".\n(^٦٩) (ضعيف)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٥٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٩١ ب)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٢ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١١ أ).\nوإسناده ضعيف؛ كما ترى حدث به بلاغًا، وعن رجل لم يُسَمْ.\n(^٧٠) (منقطع)","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٧٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا المشرَّفُ، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف المزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الرَّبْعِي، أَبَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ جَمَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزّملَكَانِي، نَا أَبُو حَفْصٍ (عَمْرُو) (^٧١) بْنُ الْغاز، نَا الْولِيدُ لنُ مُسْلم، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَبْدِ اللَّه ابْنَةُ خَالِدِ بن معدانَ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: تُحْشَرُ الْكَعْبَةُ إِلى بَيْتِ المقْدِسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَعَلَّقُ بِهَا كُلُّ مَنْ حَجَّهَا وَاعْتَمَرَهَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى مَطَرًا مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ فَتُمْطِرُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى يَكُونَ الماءُ فَوْقَهُمْ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا\". (^٧٢)\n\n٢٧٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الملِكِ الخلالُ كِتَابَةً، وَأَبَنَا أَبِي ﵀ عَنْهُ، أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ زاذان، أَبَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمفضلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقُ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ\n_________\n= \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٦٠)، وذكره الشهاب المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٨ ب) مختصرًا. وهو بلاغ كما ترى.\n(^٧١) في \"الأصل\": عمر. والصواب ما أثبتنا.\n(^٧٢) (ضعيف)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٣ أ)، وأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٩٥٠)، عن الوليد بن مسلم به، ولم يذكر المرفوع وأخرجه (٨/ ١٨) من وجه آخر عن أبي المغيرة، عن عبدة بنحوه.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ أم عبد اللَّه هي عبدة بنت خالد وهي مجهولة، وقد ترجم لها ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣٠٧)، لكن قال: عبدة بنت خالد بن صفوان، وقال: تروي عن أبيها، روى عنها بقية وأهل الشام، وخالد بن معدان تابعي، والقول مرسل، ومعناه ممجوج.","vol":"1","page":295},{"text":"القِيَامَةِ رَفَعَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ البَيْتَ الحرَامَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَتَمُرُّ بِقَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالمدِينَةِ، فَتَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَيَقُولُ: \"وَعَلَيْكِ السَّلَامُ يَا كَعْبَةُ، مَا حَالُ أُمَّتِي؟ \" فَتَقُولُ: يَا مُحَمَّد، أَمَّا مَنْ وَفَدَ إِليَّ مِنْ أُمَّتِكَ فَأَنَا القَائِمُ بِشَأْنِهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَفِدْ إِليَّ مِنْ أُمَّتِكَ فَأَنْتَ القَائِمُ بِشَأْنِهِ. (^٧٣)\n\n٢٧٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوي قِرَاءَةً، ثَنَا نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ لَفْظًا، أَبَنَا أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِي، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوَيسٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سلمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَحْيَى بْنُ سليمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بريدةَ، عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَرُمَ عَلَى اللَّهِ عَبْدٌ قَطُّ؛ فَنَقَصَتْ مِنْ مَالِهِ، وَمَا حَبَسَهَا فَزَادَتْ فِي مَالِهِ، وَمَا سَرَقَ عَبْدٌ سَرِقَةً إِلَّا حُبِسَتْ مِنْ رِزْقِهِ، وَقَالَ: حَجَّةٌ أَفْضَلُ مِنْ عُمْرَتَيْنِ، وَعُمْرَةٌ أَفْضَلُ مِنْ رُكْبَةٍ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَلَيَأْتِيَنَّ أحَدُهُمَا الْآخَرَ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ المقَامُ وَالمِيزَانُ - يَعْنِي عِنْدَ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٧٤)\n_________\n(^٧٣) (موضوع)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٦)، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٣٢٩) إلى الجندي، وعزاه ابن الضياء في \"تاريخ مكة\" (ص ١١٢) إلى أبي سعيد الموصلي.\nقلت: والأثر مرسل، ومراسيل الزهري واهية، والإسناد إليه تالف، عبد الرحمن بن محمد هذا كذاب، وقد ذكره الحافظ في \"اللسان\" تحت ترجمة أحمد بن عبد اللَّه (١/ ٢٩٧) وقال: قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\": دَلَّسَهُ المفضل بن محمد الجندي، فقال: عبد الرحمن بن محمد، والمعروف أنه أحمد بن عبد اللَّه، كذا قال: ولعله أحمد بن عبد اللَّه بن داود، أو أحمد بن داود بن عبد اللَّه، فنسب إلى جده، وأظنه أحمد بن محمد بن داود الصنعاني، الآتي، فكأنهم كانوا يدلسون اسمه على ألوانٍ لشدة ضعفه. اهـ.\nقلت: وكلام ابن الجوزي يتنزل هنا؛ فقد روى عنه كما في الإسناد، وانظر \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٩١).\n(^٧٤) (حسن إلى كعب ولفظه فيه نكارة)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٣ ب).","vol":"1","page":296},{"text":"٢٧٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِيُّ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْرَج، عَنْ كَعْب، قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَزُورَ البَيْتُ الحَرَامُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَيَنْقَادَانِ إِلَى الجَنَّةِ جَمِيعًا، وَفِيهِمَا أَهْلُوهُمَا، وَالْعَرْضُ وَالحسَابُ بِبَيْتِ المقْدِسِ. (^٧٥)\n\n٢٧٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الْفِتَنِ\":\nقَالَ: بَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأجدعِ الرَّحبي، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: لَتُحْشَرَنَّ الْكَعْبَةُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (^٧٦)\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٥ - ١٦)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٩٣٧)، من طريق أبي هلال وهو محمد بن سلم، عن عبد اللَّه بن بريدة بنحوه مختصرًا بلفظ: حجة أفضل من عمرتين، وعمرة أفضل من ركعتين إلى بيت المقدس، وليسيرن أحدهما إلى الآخر، لأن عندهما المقام والميزاب. واللفظ لأبي نعيم، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٦ أ).\nقلت: وإسناده إلى كعب من الطريقين يحسن، وأبو هلال صدوق فيه لين، لكن يبنى النظر فيما قاله كعب، ولا دليل يشهد لما قال.\n(^٧٥) (إسناده ضعيف جدًّا)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٩١)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٦ أ) عن أبي عبد الملك الجزري به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ أ).\nوفيه غالب بن عبيد اللَّه، قال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال الدارقطني، والنسائي: متروك. وضعفه يحيى بن معين، والعقيلي، والساجي، وابن الجارود، وابن شاهين. وقال ابن حبان: كان ممن يروي المعضلات عن الثقات، لا يصح الاحتجاج بخبره. وقال الحاكم: ساقط الحديث. انظر: \"التاريخ الصغير\" (٢/ ١٣٠)، و\"المجروحين\" (٢/ ٢٠١)، و\"الكامل\" (٦/ ٥)، و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ٤٨)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١٤٧٤)، و\"لسان الميزان\" (١٢٦٦).\n(^٧٦) (باطل)\n\"الفتن\" (١٣٥٧)، وأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٨٠٥)، عن محمد بن عوف، عن أبي المغيرة عبد =","vol":"1","page":297},{"text":"٢٧٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nفِي نُسْخَةِ الْكِتَابِ الَّذِي أَبَنَا ببَعْضِهِ الْفَقِيهُ أَبُو الحسَنِ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ إِذْنًا، أَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحسَنِ، أَنَا المشَرَّفُ بْنُ المرَجَّا، أَنَا أَبُو الْمعمرِ مُسَدَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَمْلُوكِي بِقَراءَتِي عَلَيْهِ، أَبَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَسَدِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوب الْعَبقَسِيُّ الْقَاضِي، ثَنَا أَبِي ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: يُزَفُّ الْبَيْتُ الحرَامُ وَالحجَرُ الأَسْوَدُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَيَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْوَفَاءِ لَهُ، وَيَخْرُجُ المحْرِمُونَ يُلَبُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ المحْشَرِ مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَتِهِ المقَرَّبِينَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِلْسِلَةٌ مِنْ ذَهَب إِلَى بَيْتِ الحرَامِ فَيَقُولُ لَهُمْ: اذْهَبُوا إِلَى كَعْبَتِي فَزُمُّوهَا بِهَذِهِ السَّلَاسِلِ ثُمَّ مُدُّوهَا إِلَى المحْشَرِ. قَالَ: فَيَأْتُونَهَا فَيَزُمُّونَهَا بِسَبْعِمِئَةِ سِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ يَمُدُّونَهَا وَالملَكُ يُنَادِي وَهُوَ يَقُولُ: سِيرِي يَا كَعْبَةَ اللَّهِ بَأَمْرِ اللَّهِ إِلَى المحْشَرِ. قَالَ: وَلِلْكَعْبَةِ يَوْمَئِذٍ عَيْنَانِ وَلِسَان وَشَفَتَانِ. قَالَ: فَتُنَادِي الْكَعْبَةُ فتَقُولُ: إِنَّ لِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى طِلْبَةً وَشَفَاعَةً، فَلَسْتُ بِسَائِرَةٍ حَتَّى أُعْطَاهَا، فَيُنَادِي مَلَك مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ: يَا كَعْبَةَ اللَّهِ اسْأَلِي تُعْطَيْ. قَالَ: فَتَقُولُ الْكَعْبَةُ: شَفِّعْنِي فِي جِيرَانِيَ الَّذِينَ دُفِنُوا حَوْلِي مِنَ المُؤْمِنِينَ. فَيَقُولُ: قَدْ أَعْطَيْتُكِ سُؤْلَكِ. قَالَ: فَيَنْحَشِرُ كُلُّ مَوْتَى مَكَّةَ مِنْ قُبُورِهِمْ بِيضُ الوُجُوهِ، كُلُّهُمْ مُحْرِمُونَ وَهُمْ يُلَبُّونَ، فَيَجْتَمِعُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَزْمُومَةٌ بِالسَّلَاسِلِ. فَتَقُولُ الملَائِكَةُ: يَا كَعْبَةَ اللَّهِ سِيرِي. فَتَقُولُ: لَسْتُ بِسَائِرَةٍ فَإِن لِي إِلَى اللَّهِ طِلْبَةً وَشَفَاعَةً، فَلَسْتُ بِسَائِرَةٍ حَتَّى أُعْطَاهَا، قَالَ: فَيُنَادِي الملَكُ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَا كَعْبَةَ اللَّهِ سَلِي تُعْطَيْ. فَتُنَادِي\n_________\n= القدوس بن حجاج، عن صفوان به.\nقلت: وأبو الأجدع لم أقف له على ترجمة، ولو ثبت توثيقه فما قاله كعب هنا غير مقبول؛ فهذا غلوٌّ شنيع لا نقبله، والكعبة عندنا أعظم من بيت المقدس، والظاهر أن هذا القول مما أحدثه بنو إسرائيل وحرفوه.","vol":"1","page":298},{"text":"الْكَعْبَةُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا: عِبَادُكَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ وَفَدُوا إلَيَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ غُبْرًا شُعْثًا تَرَكُوا الأَهْلَ، وَالمالَ، وَالْوَلَدَ، وَالأَحِبَّاءَ، وَخَرَجُوا شَوْقًا إِلَيَّ زَائِرِينَ مُسَلِّمِينَ طَائِعِينَ لَكَ يَا رَبِّ حَتَّى قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ كَمَا أَمَرْتَهُمْ، فَاحْشُرْهُمْ وَأَمِّنْهُمْ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَشَفِّعْنِي فِيهِمْ، وَاجْمَعْهُمْ حَوْلِي. فَيُنَادِي مَلَكٌ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ: أَنْ يَا كَعْبَةَ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَتَاكِ وَطَافَ حَوْلَكِ، وَرَكِبَ إِلَيْكِ مِنْهُمْ مَنِ ارْتَكَبَ الذَّنُوبَ الْعِظَامَ بَعْدَكِ، وَتَكَلَّفُوا الْكَبَائِرَ وَسَا. . . . (^٧٧) فِي ذُنُوبِهِمْ حَتَّى وَجَبَتْ عَلَيْهِمُ النَّارُ. قَالَ: فَتَقُولُ الْكَعْبَةُ: إِنَّمَا أَسْأَلُكَ الشَّفَاعَةَ فِي أَهْلِ الذُّنُوبِ العِظَامِ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ النَّارُ لَا أَسْألكَ إِلَّا فِي أُوْلَئِكَ. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﷻ: شَفِّعُوا كَعْبَتِي، فَإِنِّي قَدْ شَفعْتُهَا وَأَعَطَيْتُهَا سُؤْلَهَا. قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ أَنْ يَا كَعْبَةَ اللَّهِ، إِن اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكِ سُؤْلَكِ فَسِيرِي إِلَى المحْشَرِ. قَالَ: فَتَقُولُ الْكَعْبَةُ: لَسْتُ بِسَائِرَةٍ حَتَّى يَجْمَعَ اللَّهُ زُوَّارِي بِقُدْرَتِهِ حَوْلِي. قَالَ: فَيُنَادِي مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ أَلَا مَنْ زَارَ الْكَعْبَةَ فَلْيَعْتَزِلْ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ. قَالَ: فَيَعْتَزُلُونَ كُلّهُمْ فَيَجْمَعُهُمُ اللَّهُ حَوْلَ بَيْتِهِ الحرَامِ بِيضُ الوُجُوهِ آمِنِينَ مِنْ حَشْرِ النَّارِ يَطُوفُونَ وَيُلَبُّونَ. قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ أَلَا يَا كَعْبَةَ اللَّهِ سِيرِي فَتَقُولُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَالخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالملْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. قَالَ: يَمُدُّونَهَا الملَائِكَةُ بِسَلَاسِلِهَا، قَالَ: فَتَسِيرُ الْكَعْبَةُ، وَيَسِيرُونَ الحَاجُّ حَوْلَهَا يَطُوفُونَ وَيُلَبُّونَ، وَقَدْ أَمَّنَهُمْ اللَّهُ مِنْ حَشْرِ النَّارِ حَتَّى يَأْتُوا المحْشَرَ قَالَ: فَيَقُومُ الْبَيْتُ بَيْنَ يَدَيِ الخَلْقِ فَيَقِفُ وَيَطُوفُ حَوْلَهُ الحاج أَوِ الحُجَّاجُ وَالملَائِكَةُ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ. (^٧٨)\n_________\n(^٧٧) \"بالأصل\" بياض.\n(^٧٨) (باطل)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٥ ب - ١٤٧ أ).","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>فَضْلُ الصَّدَقَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٧٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأخبرنا أَبُو مُسْلِمٍ، قال: ابنا عُمَرُ، قال: أَبْنَا أَبِي، قَالَ: أَبْنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَحْسَبُهُ عَنْ رَوَّادٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عُمَيْرَةَ، عَنِ الحسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: مَنْ تَصَدَّقَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ بِدِرْهَم كَانَ فِدَاهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِرَغِيفٍ كَانَ كَمَنْ تَصَدَّقَ بِجِبَالِ الْأَرْضِ ذَهَبًا. (^٧٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>اسْتِحْبَابُ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِيه</span>\n٢٧٩ - قَالَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ فِي \"المصَنَّفِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: كَانَ يُحِبُّ، أَوْ يَسْتَحِبُّ إِذَا قَدِمَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ المسَاجِدِ، أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي المَسْجِدِ الحرَامِ، أَوْ مَسْجِدِ المدِينَةِ، أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِس. (^٨٠)\n_________\n= وقائله ليس بمعتمد؛ مقاتل بن سليمان كذاب.\n(^٧٩) (ضعيف)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٥ أ)، من طريق ابن المرجا به، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" (٤٠)، وشهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٣ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ ب).\nوفي إسناده: رواد هو ابن الجراح؛ قال الحافظ: صدوق اختلط بأخرة فترك.\nوضرار بن عميرة لم أقف له على ترجمة، ولعله ضرار بن عمرو الملطي، فإن كان هو فهو منكر الحديث، وترجمه الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٢٨).\n(^٨٠) (إسناده صحيح)\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٧/ ٤٠٢، ٤/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٩ أ).\nقلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو مِجْلَز هو لاحق بن حميد.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>فَضْلُ الأَذَانِ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَمُؤذِّنِيهِ ودُخُولُ مُؤذِّنِيهِ الجنَّةَ</span>\n٢٨٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بن أَبِي إِسْحَاقَ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الحسَنِ بْنَ أبِي الْفَضْلِ، أبَنَا أَبُو الحسَنِ الصَّوافِ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيِّ، أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو عَبدِ اللَّهِ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: \"لَا يَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ مِنْ كَلَامِ بَنِي آدَمَ شَيْئًا غَيْرَ أَذَانِ مُؤَذِّنِي بَيْتِ المقْدِسِ\" (^٨١).\n\n٢٨١ - قَالَ أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ فِي \"تَارِيخِ وَاسِط\":\nثَنَا مُحَمّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَبْدِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلِ الجنَّةَ؟ قَالَ: \"الأنبِيَاءُ\"، قَالَ: ثُمَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"ثُمَّ الشُّهَدَاءُ\"، قَالَ: ثُمَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"ثُمَّ مُؤَذَّنُو الكَعْبَةِ، ثُمَّ مُؤَذِّنُو مَسْجِدِي هَذَا، ثُمَّ مُؤَذِّنُو بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ سَائِرُ النَّاس عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهم\". (^٨٢)\n_________\n(^٨١) (ضعيف مرسل)\nالجامع المستقصى (ق ٨٣ ب - ٨٤ أ)، وأخرجه ابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (٩٠)، من طريق محمد بن النعمان به.\nوفي إسناده: غالب بن عبيد اللَّه: متروك، ومكحول من صغار التابعين، وهو كثير الإرسال. فالأثر مرسل واهٍ.\n(^٨٢) (منكر)\n\"تاريخ واسط\" (ص ١٩١ - ١٩٢)، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٠٤)، والعقيلي في \"ضعفائه\" (١٦٧٢)، وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٥٧)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٩٢٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٥)، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٥٥ - ٥٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣٩١)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٣ ب)، والمقدسي في =","vol":"1","page":301},{"text":"٢٨٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ نَاصِرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أحْمَدَ الطُّوسِي النُّوفَالِي المعْرُوفُ بِالْبَغْدَادِي بِطُوس (^٨٣)، أَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الخلُوقِي قِرَاءَةً عَليْهِ بِتوزن شَاه قَريةٌ بِمَرْو، أَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَنَالَ المحْبُوبي، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبَ التَّاجِر، نَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ ابْنُ مَسْعُودٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا الجرَيرِي، عَنْ أَبِي السَّليل، عَنْ غُنَيْم، عَنْ أَبِي الْعوَّامِ، قَالَ: كَانَ مُؤَذِّنُ بَيْتِ المقْدِسِ يَقُولُ: مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ شَهِيدٌ لا يَسْمَعُ أَذَانِي لِصَلَاةِ الغَدَاةِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ بِسَمَرْقَنْد (^٨٤) أَوْ غَيْرِهَا. (^٨٥)\n_________\n\"فضائل بيت المقدس\" (٦٤)، كلهم من طريق محمد ابن عيسى بنحوه.\nوذكره الذهبي في \"الميزان\" (٦/ ٢٨٨)، وشهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٣ ب)، وابن حجر في \"لسان الميزان\" (٥/ ٣٣٢)، كلهم من طريق محمد بن عيسى به، وفي بعضها تقديم وتأخير.\nقلت: ومحمد بن عيسى لا يحتج به بحال؛ قال العقيلي: قال البخاري: محمد بن عيسى بصري، عن محمد بن المنكدر في المؤذنين منكر الحديث. وقال أبو زرعة: لا ينبغي أن يحدث عنه. وقال أبو حاتم الرازي، والدارقطني: ضعيفٌ. وقال ابن حبان: شيخٌ يروي عن محمد بن المنكدر العجائب، وعن الثقات الأوابد؛ لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"معجمه\" (١٠٥١)، من طريق عبد اللَّه بن ذكوان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بنحوه، وليس فيه ذكر مؤذني بيت المقدس، وذكره البيهقي في \"الشعب\" (٣٠٦٤)، وقال: روى عبد اللَّه بن ذكوان وهو منكر الحديث. . . وساقه، فهي متابعة ساقطة.\n(^٨٣) طوس هي: مدينة بخراسان، بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ، تشتمل على بلدتين، يقال لإحداهما: الطابران، وللأخرى: نوقان، ولهما أكثر من ألف قرية، فتحت في أيام عثمان بن عفان -﵁-. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٥٥).\n(^٨٤) سَمَرْقَندُ: يقال لها بالعربية سمران، وهي: بلد معروف مشهور، قيل أنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر، وهو قصبة الصغد مبنتة على جنوبي وادي الصغد مرتفعة عليه. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٧٩).\n(^٨٥) (ضعيف)\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٥١ - ١٥٢)، وأخرجه ابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٤ ب - ٨٥ أ) من طريقه، =","vol":"1","page":302},{"text":"٢٨٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nوَثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا أَبُو عِصَام بْنُ الجرَّاحِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ العَلاءِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الشُّهَدَاءَ يَسْمَعُونَ أذَانَ مُؤَذِّنِي بَيْتِ المقْدِسِ لِصَلَاةِ الغَدَاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. (^٨٦)\n\n٢٨٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nفِي نُسْخَةِ الْكِتَابِ الَّذِي أَبَنَا بِبَعْضِهِ أَبُو الحسَنِ الفَقِيهِ إِذْنًا، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ العَاقُولِيِّ، أَبَنَا عِيسَى، أَبَنَا عَلِىُّ، أبَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بن عِمْرَانَ الْقَاضِي بِغَزَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: لَمْ يُسْتَشْهَدْ عَبْدٌ قطُّ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَهُوَ يَسْمَعُ أَذَانَ مُؤَذنِي بَيْتِ المقْدِسِ، وَإنَّهُ لَيَسْمَعُ مُؤَذِّنِي بَيْتِ المقْدِسِ مَنْ فِي السَّمَاءِ. (^٨٧)\n_________\n= وذكره شهاب الدين المقدسي في مثير الغرام\" (ق ٣٣ ب).\nوفي إسناده أبو العوام سادن بيت المقدس، ترجم له: البخاري في طتاريخه\" في الكنى (٥٣٣)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٤١٥)، وابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٦٤)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال البخاري: سمع كعبًا. ونقل ابن أبي حاتم عن أحمد قوله: أبو العوام سادن بيت المقدس لا أدري ما اسمه. وعلى هذا فهو مجهول.\nوغنيم هو ابن قيس المازني: ثقة، وأبو السليل هو ضريب بن نقير من رجال \"التهذيب\"، وهو ثقة، والجريري هو سعيد بن إياس اختلط. وسماع يزيد بن هارون منه بعد الاختلاط، وانظر الكواكب النيرات\" (ص ١٢٧).\n(^٨٦) (منكر)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٨٤ أ)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٣ ب).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ حدَّث به العلاء بن هارون بلاغًا فهو منقطع، ثم إن الإسناد إليه ضعيف.\nفيه: أبو عصام بن الجراح، هو رواد بن الجراح العسقلاني: صدوق اختلط بآخره فتُرِكَ، كما قال الحافظ.\nوإدريس بن سليمان، هو ابن أبي الرباب الرملي، قال الأزدي: لا يتابع على حديثه. . . هو منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وراجع ترجمته في: \"ميزان الاعتدال\" (٦٨٤)، و\"لسان الميزان\" (١٠٤١)، و\"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ١٦٣).\n(^٨٧) (منكر)","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>اسْتِحْبَابُ إِهْدَاءِ الزَّيْتِ إِلَيْهِ</span>\n٢٨٥ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، قَالَ: ثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ؛ أَنَّ مَيْمُونَةَ (^٨٨) مَوْلَاةَ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أفْتِنَا فِي بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ: \"أَرْضُ المنْشَرِ وَالمحْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ\"، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُطِقْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَهِ؟ قَالَ: \"فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ؛ فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ\". (^٨٩)\n_________\n= \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٤)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٣ ب).\nوفي إسناده غالب بن عبيد اللَّه: متروك.\n(^٨٨) ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي -ﷺ-، تزوجها رسول اللَّه -ﷺ- سنة ست من الهجرة، رَوَتْ عن النبي -ﷺ-، وتوفيت سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة ست وستين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٧٩٣٦).\n(^٨٩) (ضعيف)\n\"المسند\" (٦/ ٤٦٣)، وأخرجه ابن ماجه (١٤٠٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٣٢ - ٣٣ رقم ٥٥، ٥٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٤٧١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٤٨١، ٤٨٢)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٢٤٨)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٨ ب)، كلهم إلا ابن المرجا عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٨ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١١ ب).\nقلت: اختلف على زياد في إسناد هذا الحديث، فرواه سعيد بن عبد العزيز عنه عن ميمونة به، فأسقط من الإسناد عثمان بن أبي سودة، أخرجه بهذا الإسناد أبو داود (٤٥٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٤٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣٤٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٥٦)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٠٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٤٨١)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٧ أ، ق ٨٨ أ).\nوسعيد ثقة ثبت، وقد تابعه أيضًا على هذه الرواية ثور بن يزيد، فرواه عن زياد، عن ميمونة به، أخرجه الطبراني =","vol":"1","page":304},{"text":"٢٨٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي،\n_________\n= في \"مسند الشاميين\" (٤٧٢)، لكن اختلف على ثور بن يزيد على ثلاثة أوجه: وجهين سبق ذكرهما.\nوالثالث: رواه عن زياد بن أبي سودة، عن أبي أمامة، قال: قالت ميمونة بنت الحارث زوج النبي -ﷺ-. . . الحديث.\nأخرجه أبو يعلى الموصلي كما في \"إتحاف المهرة\" للبوصيري (١٤١٠)، قال: ثنا عمرو بن حصين، ثنا يحيى بن العلاء، ثنا ثور بن يزيد به، وهذا الإسناد غير محفوظ، قال البوصيري عقبه (٢/ ١٥٥): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمرو بن حصين شيخ أبي يعلى، وقال الحافظ في \"المطالب العالية\" (١/ ٣٧٥): عمرو وشيخه ضعيفان جدًّا، وهذا الإسناد خطأ لهما، رواه زياد بن أبي سودة عن أخيه، عن عثمان، عن ميمونة -وليست زوج النبي -ﷺ- فخبط يحيى أو عمرو في إسناده، وهو عند أبي داود وابن ماجه على الصواب.\nوهناك متابعة أخرى لسعيد؛ فقد تابعه معاوية بن صالح، فرواه أيضا بإسقاط عثمان، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٣٢ رقم ٥٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١/ ٢٤٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٤٨٢)، لكن في الإسناد إليه عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، في حفظه كلام.\nوالحديث قد أعله غير واحد من العلماء:\nقال الإمام الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٩٠): هذا حديث منكر جدًّا، رواه سعيد بن عبد العزيز عن زياد عنها، فهذا منقطع، ورواه ثور بن يزيد عن زياد متصلًا، قال عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي. وقال ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف عن روايتهما، وميمونة هذه يقال: بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، لها في السنن أربعة أحاديث، والأربعة منكرة، ثم ما أدري هل سمع سعيد بن عبد العزيز من زياد أو دلسه بعن، وقد رواه ثور بن يزيد ومعاوية بن صالح عن زياد. أ هـ بتصرف.\nوقال الحافظ في \"الإصابة\" (٨/ ١٣٠): بنت سعد روي عنها حديث واحد في فضل بيت المقدس فيه نظر.\nوقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (١٧٢): إسناده قوي؛ لأن رواته ثقات، لكن قد قيل: إن إسناده منقطع وفي متنه نكارة، وقد تأول الأوزاعي آخر الحديث، قال الوليد بن مسلم: ذكرت للأوزاعي هذا الحديث، فقال: أوصى اللَّه إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور، قال: فظنوا إنما يراد به المصابيح فأكثروا، وإنما يراد به العمل الصالح. أخرجه ابن أبي خيثمة، فجعل الأوزاعي تنويره بكثرة الصلاة فيه والذكر، ولكن لفظ الحديث يأبى ذلك لمن تأمله، فإن هذا لا يرشد إليه العاجز عن إتيانه.\nوقال الألبانى في \"ضعيف أبى داود\" (٤٥٧): ضعيف.","vol":"1","page":305},{"text":"قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا الحسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّينَبِي، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا المهَاجِرُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الحكَمِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ قَالَ: \"مَنْ أَسْرَجَ فِي بَيتِ المقْدِسِ سِرَاجًا لَمْ تَزَلِ الملَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ ضَوْءُ ذَلِكَ السِّرَاجِ فِيهِ\". (^٩٠)\n\n٢٨٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بن إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الحسَنِ، عَنِ ابْنِ المشَرَّفِ بْنِ إبرَاهِيمَ، وَعَلِيِّ بْنِ الحسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْفَرَّاء، قَالَا: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّوَّافُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الوَاسِطِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ الفَضْلِ، نَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، نَا أَبُو عُمَيْرٍ، نَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: كَانَ يَهُودِيٌّ يُسْرِجُ مَصَابِيحَ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: فَكَان أَبُو العَوَّامِ (^٩١) يَعِيبُ بِهِ وَيَقُولُ: أَصْلحْ عَمَلَكَ، فَشَكَاهُ اليَهُودِيُّ إلَى شَدَّادٍ (^٩٢)، قَالَ: مَالِي وَلَهُ، وَكِّلْهُ بِعَمَلٍ -أَوْ وُكِّلْتُ بِعَمَلِي- ثُمَّ قَالَ اليَهُودِيُّ: أَمَا إِنِّي سَأَضْرِبُ لَنَا وَلَكُمْ مَثَلًا، مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ مِنْ رَجُلَيْنِ خَرَجَا يَحْمِلَانِ حِمْلَيْ زُجَاجٍ، فَسَارَا عَلَى الجَادَّةِ، وَفِي الطَّرِيقِ مَقْرَبَةٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَأَجِدُّ فِي المقْرَبَةِ. وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأَلْزَمُ الجَادَّةَ. قَالَ: وَفِي المقْرَبَةِ مَوْضِعٌ بَيَّتَ فِيهِ الدَّابَّةَ، قَالَ: فَوَثَبَتْ دَابَّتُهُ، فَسَقَطَ حِمْلُهُ،\n_________\n(^٩٠) (موضوع)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٨٧ - ١٨٨)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٩ أ)، ومجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٣٣).\nوقال شهاب الدين المقدسي: الحكم هو الحكم بن مصقلة كذاب، والراوي عنه متروك، وقد عجبت من مثل هؤلاء الأئمة، كيف يروون هذه الأحاديث ولا يخرجون من عهدتها.\n(^٩١) أبو العوام مؤذن بيت المقدس، قال ابن المبارك: أول من أذن بإيلياء. \"الزهد\" لابن المبارك (٤٣٢)، \"مغاني الأخيار\" (٣/ ٣٧٦).\n(^٩٢) شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام، أبو يعلى الأنصاري النجاري الخزرجي، من فضلاء الصحابة وعلمائهم، نزل بيت المقدس. \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٤٦١).","vol":"1","page":306},{"text":"وَانْكَسَرَ زُجَاجُهُ، فَنَادَى صَاحِبَهُ: لَا تَأْخُذْ حَيْثُ أخَذْتُ، فَتَلْقَى مِثْلَ مَا لَقِيتُ، قَالَ اليَهُودِيُّ: وَأَنَا أَقُولُ لَكُمْ لَا تَأْخُذُوا حَيْثُ أَخَذْنَا، فَتَلْقَوْا مِثْلَ الَّذِي لَقِينَا. (^٩٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>فَضْلُ زِيَارَةِ الْقُدْسِ</span>\n٢٨٨ - قَالَ الدَّيْلَمِىُّ فِي \"مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ\":\nعَنْ أَنَسٍ، قَالَ اللَّه ﷿: مَنْ زَاَرنِي فِي بَيْتِي، أو مَسْجِدَ رَسُولِي، أو فِي بَيْتِ المقْدِسِ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا. (^٩٤)\n\n٢٨٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ الحسَنِ بْنِ الْمفرجِ بْنِ أَبِي حبيشٍ الأزْدِي، أَبَنَا أَبُو إسحَاق إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبجلِي، أَبَنَا أَبُو عُثْمَان سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الصُّوفِي، أبَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمؤدب، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّميسِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكسَكِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ الْوَاسِطِي، ثَنَا سَمْعَانُ بْنُ مَهْدِي، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ زَارَ بَيْتَ المقْدِسِ مُحْتَسِبًا أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوابَ أَلْفِ شَهِيدٍ\".\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ زَارَ عَالِمًا فَكَأَنَّمَا زَارَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَمَنْ زَارَ بَيْتَ\n_________\n(^٩٣) (إسناده ضعيف)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٣٨).\nقلت: السيباني هو يحيى بن أبي عمرو: ثقة من رجال \"التهذيب\".\nوضمرة هو ابن ربيعة: ثقة وتقدم. وأبو عمير هو عيسى بن محمد بن إسحاق: ثقة، وعمر بن الفضل وأبوه لا يعرفان، والوليد هو ابن حماد الرملي ليس فيه مغمز، لكنه يكثر من رواية الواهيات.\n(^٩٤) (ضعيف)\n\"مسند الفردوس\" (٤٤٤٧).\nوبهامشه قال المحقق: قال المناوي: وسنده لا يخلو من خدش.","vol":"1","page":307},{"text":"المقْدِسِ للَّهِ مُحْتَسِبًا حَرَّمَ اللَّهُ لحمَهُ وَجَسَدَهُ عَلَى النَّارِ\". (^٩٥)\n\n٢٩٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَر النَّشَائِي بِقَرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ أبِي الْفَرَجِ سَهْلِ بْنِ بِشْرٍ الصُّوفِي، أَبَنَا رَشَا بْنُ نَظِيفٍ المقْرِئ، أَبَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الحسَنِ، أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ جوصا، ثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَارِسِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السرِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ التَّغْلبِي، عَنْ بِلَال بْنِ سَعْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ لِحَاجَةٍ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ غَيْرَهَا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا. (^٩٦)\n\n٢٩١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخبَرنَا أَبُو الْفَرَجِ، قال: أَبَنَا عِيسَى، قال: أَبَنَا عَلِيٌّ، قال: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم، قال: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُعْمَانِ، قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قال: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ\n_________\n(^٩٥) (موضوعان)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٣)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٠ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ أ).\nقلت: وهو ضعيف؛ في إسناده سمعان بن مهدي، وقال الحافظ في \"لسان الميزان\" (٤/ ١١٦): سمعان بن مهدي عن أنس بن مالك: لا يكاد يعرف، ألصقت به نسخة مكذوبة رأيتها، قبح اللَّه من وضعها، وهي من رواية محمد بن مقاتل الرازي، عن جعفر بن هارون الواسطي، عن سمعان، فذكر النسخة، وهى أكثر من ثلاثمئة حديث أكثر متونها موضوعة.\nوأورد الجوزجاني من هذه النسخة حديثًا، وقال: منكر، وفي سنده غير واحد من المجهولين. أهـ.\n(^٩٦) (إسناده ضعيف)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٣ ب)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٠ أ).\nقلت: الوليد بن مسلم يدلس، وقد عنعن، وأبو أمية لم أقف على ترجمته، وليس هو الصحابي المعروف، فهذا متأخر في الطبقة.\nثم إن الأثر من قول كعب، وهو من الإسرائيليات.","vol":"1","page":308},{"text":"وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ معدانَ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى مِنْبَرِ بَيْتِ المقْدِسِ وَهُوَ يَقُولُ: مَا بَيْنَ حَائِطَيْ هَذَا المسْجِد أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تعالى مِنْ سَائِرِ الأَرْضِ. (^٩٧)\n\n٢٩٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمدٍ بِقَرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، أَبَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَبَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحسَنُ بْنُ جَمَاعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ببَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشّيْخِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عقيلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيه، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ خَلفِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّنجيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بشيرٍ النَّيْسَابُوري السَّقَطِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، ثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ- عَنْ بحير بْنِ سَعْدٍ الْكُلَاعِي، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي نُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، فَنَزَلْنَا عَلَى كَعْبِ الأَحْبَارِ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ لِي: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ إِيلِيَاءَ، فَقَالَ: لَا تَقُلْ: إِيلِيَاءَ، وَلَكِنْ قُلْ: بَيْتُ اللَّهِ المقَدَّسُ، صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ، وَخِيرَتُهُ، وَكَنْزُهُ، وَمُقَامُهُ -يَعْنِي فِيهَا صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ- مِنْهَا بَسَطَ الْأَرْضَ، وَإلَيْهَا\n_________\n(^٩٧) (ضعيف)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٩٩)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٦٠ ب).\nخالد بن معدان ثقة كثير الإرسال، وأخشى أن يكون هذا من مراسيله؛ فإن معاوية مات سنة ستين، ووفاة خالد سنة ثلاث ومئة، لكن الإدراك قائم، ومعاوية كان بالشام.\nوثور هو ابن يزيد ثقة، وحفص هو ابن عمر الرازي صدوق.\nوالوليد بن محمد هو الموقري متروك، لكن توبع من حفص.\nوسليمان هو ابن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، صدوق كما قال الحافظ.\nومحمد بن النعمان هو ابن بشير السقطي النيسابوري، ومحمد بن إبراهيم هو ابن عيسى المقدسي، ولم أقف لهما على جرح أو تعديل.\nقلت: وفي نسبة القول عندي إلى معاوية نظر؛ فليس بيت المقدس أفضل من الكعبة ولا مسجد المدينة.","vol":"1","page":309},{"text":"تُطْوَى، يَطَّلعُ اللَّهُ إِلَيْهَا كُلَّ صَلَاةٍ فَيُدِرُّ عَلَيْهَا رَحْمَتَهُ وَحَنَانِهِ، ثُمَّ يُدِرُّ عَلَى سَائِرِ البلْدَانِ، مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لَا يَعْنِيهِ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. (^٩٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>ثَوَابُ الْاِسْتِغْفَارِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ وَثَوَابُ عِمَارَتهِ</span>\n٢٩٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخبَرنَا أبو الْفَرَجِ، قال: أبَنَا عِيسَى، قال: أَبَنَا عَلِيٌّ، قال: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَان، قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قال: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَكْحولٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمؤْمِنَاتِ فِي كل يَوْمٍ خَمْسِينَ مَرَّةً فِي بَيْتِ المقْدِسِ؛ وَقَاهُ اللَّهُ تعالى المتَالِفَ، وَأَدْخَلَهُ فِي البُدَلَاءَ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى عِمْرَانِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَقَاهُ اللَّه المتَالِفَ، وَأَنْسَأ فِي أَجَلِه، وَأَحْيَاهُ اللَّه حَيَاةً طَيبَةً، وَأَقْلَبَهُ مُنْقَلَبًا كَرِيمًا. (^٩٩)\n\n٢٩٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nوَأَبَنَا المشَرَّفُ، أَبَنَا أَبُو الْفَرَجِ، أَبَنَا أَبُو أحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ\n_________\n(^٩٨) (ضعيف)\n\"تاريخ دمشق\" (٦٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، وأخرجه ابنه في \"الجامع المستقصى\" من نفس الطريق.\nفي إسناده يزيد بن شريح الحضرمي الحمصي، قال الدارقطني: يعتبر به. وقال الحافظ: مقبول. وانظر \"تهذيب الكمال\" (٧٥٩٧).\n(^٩٩) (منكر)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٢٣)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٨ ب - ٨٩ أ)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٩ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ ب).\nوفي إسناده غالب بن عبيد اللَّه الجزري: متروك، وأعله ابن عساكر في \"تاريخه\" بعلة أخرى، فقال في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٣١): مكحول لم يدرك كعبًا.","vol":"1","page":310},{"text":"بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْوَاعِظُ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حفيفٍ الْوراق مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا: قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: رَأَيْتُ بِمَكَّةَ بَدِيلًا عِبَادَتُهُ البُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَرَأَيْتُ بَدِيلًا عِبَادَتُهُ الضَّحِكُ مِنْ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَبَدِيلًا عِبَادَتُهُ الدُّعَاءُ لِلْعَالَمِينَ، وَالدَّوَرَانُ عَلَى أَطْرَافِ الجِبَالِ، وَالدُّعَاءُ لَهَا بالثّبَاتِ عَلَى التَّسْبِيحِ، وَبَدِيلًا عِبَادَتُهُ ضَرْبُ جَسَدِهِ بِالخَشَبِ وَمُجَاهَدَتُهَا، وَبَدِيلًا عِبَادَتُهُ الجُلُوسُ عَلَى المزَابِلِ وَأَكْلُ القُمَامَةِ، وَالاغْتِسَالُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، والدُّعَاءُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ وَبَيْتِ المقْدِسِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (^١٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>ذِكْرُ الْعَجَائِبِ الَّتِي كَانَتْ بِبَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٩٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الحسَنُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الحسَنِ الهمداني الحافِظُ وَغَيْرُهُ إِذْنًا، قَالُوا: أَبَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحدَّادُ، أَبَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِي، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيانَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ روحٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمدٍ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: بَلَغَنَا - يَعْنِي: أنَّهُ كَانَ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي كَانَتْ بِبَيْت المقْدِسِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فِيمَا ذُكِرَ عَنِ الضَّحَّاكِ بن قَيْسٍ، فَكَانَ إِحْدَى تِلْكَ الْعَجَائِبِ: أنَّهُ صَنَعَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ نَارًا عَظِيمَةَ اللهَبِ، فَمَنْ لَمْ يُطعِ اللَّهَ تِلْكَ الليْلَةَ أَحْرَقَتْهُ تِلْكَ النَّارُ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَالثَّانِيَةُ:\n_________\n(^١٠٠) (متنه منكر وإسناده ضعيف)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٨٩)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٥ ب)، إسناده فيه راو مبهم.\nقلت: وأنى لهذا القائل أن يكون هؤلاء أبدالًا، وأي عبادة في الدعاء للجبال بالثبات على التسبيح ولو دعا لنفسه لكان أنفع له، وفي ضرب النفس بالخشب وفي الجلوس على المزابل، وأكل القمامة والاغتسال لكل صلاة؟! بل تلاعب بهم الشيطان وشرع لهم ما لم يأذن به اللَّه فأتلفوا أنفسهم وأهلكوها واللَّه غني عن تعذيب هؤلاء أنفسهم، واللَّه المستعان.","vol":"1","page":311},{"text":"مَن رَمَى بَيْتَ المقْدِسِ بِنَشابَةٍ رَجَعَتْ النَّشَّابَةُ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثَةُ: وَضَعَ كَلْبًا مِنْ خَشَبٍ عَلَى بَاب بَيْتِ المقْدِسِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ السِّحْرِ إِذَا مَرَّ بِذَلِكَ الْكَلْبِ نَبَحَ عَلَيْهِ، فَإِذَا نَبَحَ عَلَيْهِ نَسِيَ مَا عِنْدَهُ مِنَ السِّحْرِ، وَالرَّابِعَةُ: وَضَعَ بَابًا فَمَنْ دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَاب إِذَا كَانَ ظَالِمًا مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ضَغَطَهُ ذَلِكَ الْبَابُ حَتَّى يَعْتَرِفَ بِظُلْمِهِ، وَالخَامِسَةُ: وَضَعَ عَصَا فِي مِحْرَابِ بَيْتِ المقْدِسِ فَلْمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ يَمَسُّ تِلْكَ الْعَصَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الأنْبِيَاءِ، وَمَنْ كَانَ سِوَىَ ذَلِكَ احْتَرَقَتْ يَدُهُ، وَالسَّادِسَةُ: أنَّهُمْ كَانُوا يَحْبِسُونَ أَوْلادَ الملُوكِ عِنْدَهُمْ فِي مِحْرَابِ بَيْتِ المقْدِسِ فَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الممْلَكَةِ إِذَا أَصْبَحَ أَصَابُوا يَدَهُ مَطْلِيَّةً بالدُّهْنِ. انْتَهَى حَدِيثُ ابْنِ حِيَّانَ، وَزَادَ الْبَزارُ إِلَى آخِرِهِ، وَقَالَ: وَجَعَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ -ﷺ- سِلْسِلَةً مُعَلَّقَةً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَإنَّ رَجُلًا يَهُودِيًا كَانَ قَدْ اسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ مِئَةَ دِينَارٍ، فَلَمَّا طَلَبَ الرَّجُلُ وَدِيعَتَهُ جَحَدَهُ ذَلِكَ اليَهُودِيُّ، فَارْتَفَعُوا إِلَى ذَلِكَ المقَامِ عِنْدَ السِّلْسِلَةِ، فَعَمَدَ الْيَهُودِيُّ بِمَكْرِه وَدَهَائِهِ فَسَبَكَ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ وَحَفَرَ لَهَا فِي عَصَاهُ (^١٠١) فَجَعَلَهَا فِيهَا، فَلَمَّا أَتَى ذَلِكَ المقَامِ دَفَعَ الْعَصَا إِلَى صَاحِبِ الدَّنَانِيرِ، وَقَبَضَ عَلَى السِّلْسِلَةِ، ثُمَّ حَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاهُ دَنَانِيرَهُ، ثُمَّ دَفَعَ إِليْهِ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ الْعَصَا، وَأَقْبَلَ حَتَّى أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَحَلَفَ أنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ، وَمَسَّا كِلَاهُمَا السِّلْسِلَةَ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم، وَكَانَ النَّاسُ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مُحِقًّا مَسَّ السِّلْسِلَةَ، وَمَنْ كَانَ مُبْطِلًا ارْتَفَعَتْ فَلَمْ يَنَلْهَا، وَجَعَلَ سُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ أَيْضًا تَحْتَ الْأَرْضِ مَجْلِسًا وَبِرْكَةٍ وَجَعَلَ فِيهَا مَاءً، وَكَانَ عَلَى وَجْهِ ذَلِكَ الماءِ بِسَاطٌ، وَمَجْلِسُ رَجُلٍ عَظِيم أَوْ قَاضٍ جَلِيلٍ فَمَنْ كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ إذَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ الماءِ غَرِقَ، وَمَنْ كَانَ عَلَى الحقِّ لَمْ يَغْرَقْ، فَلَمَّا سَارَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَرَأَى هَذِهِ الْعَجَائِبِ الَّتِي صَنَعَهَا الضَّحَّاكُ بن قَيْسٍ وَسُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ أَوْحَى اللَّهُ -﷿- إِلَيْهِ: إِنَّكَ مَيِّتٌ، وَإن أَجَلَكَ قَدْ حَضَرَ، وَكَانَ\n_________\n(^١٠١) في \"الأصل\": (عصاة) بالتاء، والصواب ما أثبتنا.","vol":"1","page":312},{"text":"ذُو الْقَرْنَيْنِ آخِرُ مَنْ كَانَ فِي الملُوكِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، قَدْ أَوْسَعَ أَهْلَ الْأَرْضِ عَدْلًا، وَكَانَ آخِرَ مُلُوكِ الأرْضِ مِنْ أَهْلِ الخيْرِ، وَقَدْ كَانَ كَبُرَ، وَدَقَّ عَظْمُهُ، وَنَحِلَ جِسْمُهُ، وَطَعَنَ فِي السِّنِّ، وَانْقَضَى عُمُرُهُ، وَأَصَابَ نَهَمَتَهُ مِنَ المشْرِقِ إِلَى المغْرِبِ فِي جَمِيعِ الْبِلادِ وَلَمْ يَأْتِهَا أَحَدٌ قَبْلَه، وَذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ -﷿-، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه -﷿- فِي كِتَابِهِ (^١٠٢): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ (^١٠٣) فَمَاتَ ﵀ بِأَرْضِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْم أَنَّهُ بِدُومَةَ الجنْدَلِ (^١٠٤) رَجَعَ إِلَيْهَا مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ، وَقَبْرُهُ بِهَا الْيَوْمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذلِكَ كَانَ، وَلَم يَكُنْ لَهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ كَبِيرُ عُمْرٍ، وَقَدْ كَانَ بَلغَ السِّنَّ فَأَدْرَكَهُ الْكِبَرُ، وَكَانَ عَدَدُ مَا سَافرَ فِي الْبلَادِ مُذْ يَومِ بَعَثَهُ اللَّهُ -﷿- إِلَى يَوْمِ قُبْضَ فِيهِ خَمْسُمِئَةِ عَامٍ (^١٠٥).\nفِي نُسْخَةِ الْكِتَابِ الَّذِي أنْبَأنَا بِبَعْضِهِ الْفَقِيهُ أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْفَارِض إِذْنًا، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحسَنِ، أَبَنَا المشَرَّفُ بْنُ المرَجَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَذَكَرَ الحدِيثَ الّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ - قَالَ: وَكَانَ فِي الْقُدُسِ فِي زَمَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ -وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَرْسَخًا فِي أَرْبَعِينَ فَرْسَخٍ- قَبْرُ إِبْرَاهِيمَ، وَقَبْرُ سَارَةَ، وَقَبْرُ إِسْحَاقَ، وَقَبْرُ يَعْقُوبَ، وَقَبْرُ رَاحِيلَ أُمِّ يُوسُفَ امْرَأَةِ يَعْقُوبَ، وَقَبْرُ\n_________\n(^١٠٢) كذا العبارة في \"الأصل\"، ولعل صوابها: (وقد بين اللَّه -﷿- ذلك في كتابه قال:).\n(^١٠٣) الكهف: ٨٣ - ٨٤.\n(^١٠٤) دومة الجندل: من أعمال المدينة سميت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم، وقيل: لمَّا أكثر ولد إسماعيل -﵇- بتهامة خرج دوماءُ بن إسماعيل حتى نزل موضع دومة وبنى به حصنًا فقيل دوماءُ ونسب الحصن إليه وهي على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول -ﷺ-. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٥٥٤).\n(^١٠٥) (إسناده منقطع)\nوأخرج ابن عساكر قصة السلسلة في \"تاريخ دمشق\" (١٧/ ١٠٣) عن وهب بن منبه.","vol":"1","page":313},{"text":"يُوسُفَ. سِتُّ قُبُورٍ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ إِلَى الآنِ، وَكَانَ فِيهِ أَبْوَابُ الْأسْبَاطِ الْأَرْبَعَةِ، بَابُ يُوسُفَ، وَبَابُ رُوبِيلَ، وَبَابُ شَمْعُونَ، وَبَابُ يَهُوذَا، وَكَانَ فِيهِ المحْرَابُ الْأَكْبَرُ، وَالْقِنْدِيلُ الْأَكْبَرُ الَّذِي عَلَّقَهُ جُبْرِيلُ، وَكَانَ مِنَ الجنَّةِ لَا يَنْطَفِي لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، زَيْتُهُ مِنْ طُورِ زِيتَا، وَقَنَادِيلُهُ مِنَ الجنَّةِ، لَا يُوجَدُ لَهَا دُخَانٌ وَلَا أَذَى، وَفِيهِ بَابُ الرَّحْمَةِ، وَفَوْقَ بَابِ الرحْمَةِ السِّلْسِلَةُ الَّتِي كَانَتْ تُدْعَى سِلْسِلَةُ الْإِجَابَةِ وَالْوَحْيُ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَةً دَخَلَ ببَابَ الرَّحْمَةِ وَتَعَلَّقَ بِالسِّلْسِلَةِ ثُمَّ يَدْعُو، فَيُسْتَجَابُ لَهُ، وَكَانَ فِيهِ مِمَّا يَلِي المحْرَابَ الْأَكْبَرَ، وَقِنْدِيلَ الجنَّةِ، بَابُ التَّوْبَةِ: وَهُوَ بَابٌ بِإِزَاءِ بَابِ يَهُوذَا بن يَعْقُوبَ، كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا تَابَتْ وَتَطَهَّرَتْ وَقَفَتْ عَلَى بَابِ التَّوْبَةِ، وَكَانَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ بَنَاهُ سُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ سِتةُ آلَافِ مِحْرَاب عَلَى عَدَدِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صُلْبِ إِسْرَائِيلَ، أَعْلَى المحَارِيبِ يَوْمَئِذٍ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ مِحْرَابًا كَانَتْ تَلِي المحْرَابَ الْأَكْبَرَ، مِحْرَابَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -ﷺ- لأَنَّهُ أَوَّلُ النَّبِيِّينَ ذِكْرًا وَآخِرُهُمْ مَبْعَثًا، بِهِ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى النُّبُوَّةَ وَبِهِ خَتَمَ الرِّسَالَةَ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ قِنْدِيلِ اللَّهِ قِنْدِيلِ الجنَّةِ، ثُمَّ مِحْرَابُ آدَمَ، ثُمَّ مِحْرَابُ شَيْتث، ثُمَّ مِحْرَابُ إِدْرِيسَ، ثُمَّ مِحْرَابُ نِوحٍ، ثُمَّ مِحْرابُ هُودٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ صَالحٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ سَامٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ مِحْرَابُ إسْمَاعِيلَ، ثُمَّ مِحْرَابُ إِسْحَاقَ، ثُمَّ مِحْرَابُ يَعْقُوبَ، ثُمَّ مِحْرَابُ يُوسُفَ، ثُمَّ مِحْرَابُ رُوبِيلَ، ثُمَّ مِحْرَابُ شَمْعُونَ، ثُمَّ مِحْرَابُ يَهُوذَا، ثُمَّ مِحْرَابُ إِسْتِرْفِيقَا، ثُمَّ مِحْرَابُ دَانٍ، ثمَّ مِحْرَابُ دَادٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ بِنْيَامِينَ، ثُمَّ مِحْرَابُ كَالِبٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ دَاوُدَ، ثُمَّ مِحْرَابُ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ مِحْرَابُ عِيسَى، ثُمَّ مِحْرَابُ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ أَلَفَ قِنْدِيلٍ يَزْهَرْ، زَيْتُهَا مِنْ جَبَلِ طُورِ سِينَاءَ وَ(فَتَائِلَهَا) (^١٠٦)، قَالَ: وَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ خَوْفٌ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ أَجْدَبُوا صَوَّرُوا الْقُدُسَ وَجَعَلُوهُ\n_________\n(^١٠٦) في \"الأصل\": (وقتايلها) بالقاف.","vol":"1","page":314},{"text":"هَيْكَلًا، وَصَوَّرُوا أَبْوَابَهُ وَمَحَارِيبَهُ وَاسْتَقْبَلُوا بِهِ الْعَدُوَّ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ فِي الجدَبِ إِذَا صَوَّرُوهُ وَاسْتَسْقُوا بهِ، وَلَا تَزَالُ السَّمَاءُ تُمْطِرُهُمْ حَتَّى يَرْفَعُوا الهيْكَلَ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَدْهَمُهُمْ حَتَّى كَانَ زَمَنَ سُلَيْمَانَ -ﷺ- وَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الخاتَمَ، فَكَانَتِ الجنُّ وَالشيَاطِينُ وَالْإنْسُ وَالدَّوَابُّ وَالهوَامُّ إِذَا رَأَوُا الخاتَمَ ذَلُّوا وَخَضَعُوْا.\nقَرَأتُ فِي كِتَاب قَدِيمٍ فِيهِ: وَفِي بَيْتِ المقْدِسِ حَيَّاتٌ عَظِيمَةٌ قَاتِلَةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَفَضَّلَ عَلَى عِبَادِهِ بِمَسْجِدٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ أَخَذَهُ عُمَرُ بن الخطَّابِ مِنْ كَنِيسَةٍ هُنَاكَ تُعْرَفُ بِقُمَامَةٍ، وَفِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ كَبِيرَتَانِ مِنْ حِجَارَةٍ عَلَى رَأْسِهَا صُورَةُ حَيَّاتٍ يُقَالُ: إِنهَا طِلَّسْمٌ لَهَا، فَمَتَى لَسَعَتْ إِنْسَانًا حَيَّةً فِي بَيْتِ المقْدِسِ لْمْ تَضُرَّهُ شَيْئًا، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ بَيْتِ المقْدِسِ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ مَاتَ فِي الحالِ، وَدَوَاؤُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ بِبَيْتِ المقْدِسِ ثَلاثَمِائِةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا كَامِلًا، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ العِدَّةِ يَوْمٌ وَاحِدٌ هَلَكَ. (^١٠٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>طَوَافُ السَّفِينَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٩٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخبَرنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ بَابشَاذَ (^١٠٨) الجوْهَرِيِّ بِبَيْتِ المقْدِسِ، قرئ عليه وأنا\n_________\n(^١٠٧) (من الإسرائيليات)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٢١ ب - ١٢٥ ب)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٩٥ - ١٩٨)، من وجهٍ آخر عن إبراهيم بن طلحة، عن أبيه، عن جده بنحوه. وذكر شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٤ ب - ١٥ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢١ ب) بعضه.\nقلت: وكل هذا لا خطم له ولا أزمة، وهو مما تناقله الإخباريون عن بني إسرائيل بدون تحرير وتوثيق.\n(^١٠٨) في \"الجامع المستقصى\": باشياذ. وعند الذهبي في \"الميزان\": بابشاذ. وقال: قال السِّلَفي: قيل: فيه لين. انظر \"اللسان\" (١/ ٢٣٥).","vol":"1","page":315},{"text":"أسمع، قال: أَبَنَا الشيخ أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكَم أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثَنَا أَبُو الطَاهِرٍ مُحَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الخوْلَانِي لَفْظًا، ثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثَنَا عُبْدُ المنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْب بن مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن سَلَامٍ (^١٠٩) قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: مِنْ أَيْنَ رَكِبَ نُوحٌ -﵇- فِي السَّفِينَةِ؟ قَالَ: \"مِنَ العِرَاقِ\". قَالَ: وَإلَى أَيْنَ بَلَّغَتْهُ؟ قَالَ: \"طَافَتْ بالبَيْتِ أُسْبُوعًا، وببَيْتِ المقْدِسِ أُسْبُوعًا، وَاسْتَوَتْ عَلَى الجودِيِّ\". قَالَ: صَدَقْتَ. (^١١٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>سِعَةُ الحوْضِ كَمَا بَيْنَ الشَّامِ وَصَنْعَاءَ الْيَمَنِ</span>\n٢٩٧ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عفيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيلةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وِإنَّ فِيهِ مِنَ الْأَباريقَ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ\". (^١١١)\n_________\n(^١٠٩) عبد اللَّه بن سلام بن الحارث الإمام الحبر، المشهود له بالجنة، أبو الحارث الإسرائيلي، حليف الأنصار، من خواص أصحاب النبي -ﷺ-. \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٤١٣).\n(^١١٠) (موضوع)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٣٢ - ٢٣٣)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٤ ب - ١٥ أ)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٦ أ).\nوإسناده واهٍ؛ في إسناده عبد المنعم بن إدريس اليماني، قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٦٨): ليس يعتمد عليه، تركه غير واحد، وأفصح أحمد بن حنبل، فقال: كان يكذب على وهب بن منبه.\nوقال البخاري: ذاهب الحديث متهم بالكذب، وتقدمت ترجمته.\n(^١١١) (صحيح)\nالبخاري (٦٥٨٠)، وأخرجه مسلم (٢٣٠٣) من طريق ابن وهب به.\nقلت: واختلفت الروايات في تحديد مسافة الحوض.","vol":"1","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٤٧٨ - ٤٨٠): وقد اختلف في ذلك اختلافًا كثيرًا؛ فوقع في حديث أنس الذي بعده كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وأيلة مدينة كانت عامرة، وهي بطرف بحر القلزم من طرف الشام، وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر فتكون شماليهم، ويمر بها الحاج من غزة وغيرها فتكون أمامهم، ويجلبون إليها الميرة من الكرك والشوبك وغيرهما، يتلقون بها الحاج ذهابًا وإيابًا، وإليها تنسب العقبة المشهورة عند المصريين، وبينها وبين المدينة النبوية نحو الشهر بسير الأثقال إن اقتصروا كل يوم على مرحلة، وإلا فدون ذلك، وهي من مصر على أكثر من النصف من ذلك، ولم يصب من قال من المتقدمين إنها على النصف مما بين مصر ومكة؛ بل هي دون الثلث، فإنها أقرب إلى مصر، ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن أيلة شعب من جبل رضوى الذي في ينبع، وتعقب بأنه اسم وافق اسمًا، والمراد بأيلة في الخبر هي المدينة الموصوفة آنفًا، وقد ثبت ذكرها في صحيح مسلم في قصة غزوة تبوك، وفيه أن صاحب أيلة جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- وصالحه، وتقدم لها ذكر أيضًا في كتاب الجمعة، وأما صنعاء، فإنما قيدت في هذه الرواية باليمن احترازًا من صنعاء التي بالشام، والأصل فيها صنعاء اليمن، لمَّا هاجر أهل اليمن في زمن عمر عند فتوح الشام نزل أهل صنعاء في مكان من دمشق، فسمي باسم بلدهم؛ فعلى هذا فمن في قوله في هذه الرواية من اليمن إن كانت ابتدائية فيكون هذا اللفظ مرفوعًا، وإن كانت بيانية فيكون مدرجًا من قول بعض الرواة، والظاهر أنه الزهري، ووقع في حديث جابر بن سمرة أيضًا كما بين صنعاء وأيلة، وفي حديث حذيفة مثله، لكن قال: عدن بدل صنعاء، وفي حديث أبي هريرة أبعد من أيلة إلى عدن، وعدن بفتحتين بلد مشهور على ساحل البحر في أواخر سواحل اليمن، وأوائل سواحل الهند، وهي تسامت صنعاء، وصنعاء في جهة الجبال، وفي حديث أبي ذر ما بين عمان إلى أيلة، وعمان بضم المهملة وتخفيف النون بلد على ساحل البحر من جهة البحرين، وفي حديث أبي بردة عند ابن حبان ما بين ناحيتي حوضي، كما بين أيلة وصنعاء مسيرة شهر، وهذه الروايات متقاربة؛ لأنها كلها نحو شهر أو تزيد أو تنقص، ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو دون ذلك، فوقع في حديث عقبة بن عامر عند أحمد كما بين أيلة إلى الجحفة، وفي حديث جابر كما بين صنعاء إلى المدينة، وفي حديث ثوبان ما بين عدن وعمان البلقاء ونحوه لابن حبان عن أبي أمامة وعمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم للأكثر وحكي تخفيفها وتنسب إلى البلقاء لقربها منها والبلقاء بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد بلدة معروفة من فلسطين وعند عبد الرزاق في حديث ثوبان ما بين بصرى إلى صنعاء أو ما بين أيلة إلى مكة وبصرى بضم الموحدة وسكون المهملة بلد معروف بطرف الشام من جهة الحجاز تقدم ضبطها في بدء الوحي وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو عند أحمد بعد ما بين مكة وأيلة وفي لفظ ما بين مكة وعمان وفي حديث حذيفة بن أسيد ما بين صنعاء إلى بصرى ومثله لابن حبان في حديث عتبة بن عبد وفي =","vol":"1","page":317},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواية الحسن عن أنس عند أحمد كما بين مكة إلى أيلة، أو بين صنعاء ومكة. وفي حديث أبي سعيد عند ابن أبي شيبة وابن ماجه ما بين الكعبة إلى بيت المقدس، وفي حديث عتبة بن عبد عند الطبراني: كما بين البيضاء إلى بصرى. والبيضاء بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة والمدينة، وهذه المسافات متقاربة وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلا أو تنقص وأقل ما ورد في ذلك ما وقع في رواية لمسلم في حديث ابن عمر من طريق محمد بن بشر عن عبيد اللَّه بن عمر بسنده كما تقدم وزاد قال: قال عبيد اللَّه: فسألته قال: قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ونحوه له في رواية عبد اللَّه بن نمير عن عبيد اللَّه بن عمر لكن قال: ثلاث ليال وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال عياض: هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابًا من الرواة وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي -ﷺ- يضرب في كل منهما مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة ويقرب ذلك للعلم ببعد بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة.\nقال: فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى. انتهى ملخصًا.\nوفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب وأما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يومًا وينقص إلى ثلاثة أيام فقد قال القرطبي: \"ظن بعض القاصرين أن الاختلاف في قدر الحوض اضطراب وليس كذلك\"، \"ثم نقل كلام عياض وزاد وليس اختلافًا بل كلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب\"، ثم قال: \"ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها\".\nوأجاب النووي بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة وحاصله أنه يشير إلى أنه أخبر أولًا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبره بها كأن اللَّه تفضل عليه باتساعه شيئًا بعد ضيء فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة وتقدم قول من جمع الاختلاف بتفاوت الطول والعرض ورده بما في حديث عبد اللَّه بن عمرو زواياه سواء ووقع أيضًا في حديث النواس بن سمعان وجابر وأبي برزة وأبي ذر طوله وعرضه سواء وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطيء وهو سير الأثقال والسير السريع، وهو سير الراكب المخف ويحمل رواية أقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرًا جدًّا وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ما يجمع به.\nوأما مسافة الثلاث فإن الحافظ ضياء الدين المقدسي ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض أن في سياق لفظها غلطًا وذلك الإختصار وقع في سياقه من بعض رواته ثم ساقه من حديث أبي هريرة وأخرجه من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعًا في ذكر الحوض فقال فيه =","vol":"1","page":318},{"text":"٢٩٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ في \"مُصَنّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ: \"إِنَّ لِي حَوْضًا طُولُهُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، أبْيَضُ مِثلُ اللبَنِ، آنِيَتُهُ مِثْلُ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَإنِّي أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". (^١١٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>التَّبْشِيرُ بِفَتْح بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٢٩٩ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الْكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ شَدَّادِ بن أَوْسٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وهُوَ يَجُودُ بنفْسِهِ، فَقَالَ: \"\n_________\n= عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح.\nقال الضياء فظهر بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح فسقط مقامي وبين.\nوقال الحافظ صلاح الدين العلائي بعد أن حكى قول ابن الأثير في النهاية هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ثم غلطه في ذلك وقال ليس كما قال بل بينهما غلوة سهم وهما معروفتان بين القدس والكرك. قال وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ ما بين المدينة وجرباء وأذرح.\nقلت: وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه، كما بين الكعبة وبيت المقدس، وقد وقع ذكر جرباء وأذرح في حديث آخر عند مسلم، وفيه وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى رسول اللَّه -ﷺ- ذكره في غزوة تبوك وهو يؤيد قول العلائي أنهما متقاربتان.\nوإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السير البطيء والسير السريع.\n(^١١٢) (إسناده ضعيف)\n\"المصنف\" (٧/ ٤١٩)، ومن طريقه ابن ماجة في \"سننه\" (٤٣٠١)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٠٩ - ١١٠)، وذكره السيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ أ).\nوإسناده ضعيف؛ عطية العوفي ضعيف، ويدلس عن أبي سعيد، وراجع ترجمته من \"التهذيب\".\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (٣٩٤٩): صحيح بشواهده.","vol":"1","page":319},{"text":"(مَا لَكَ يَا شَدَّادُ) (^١١٣)؟ \" قَالَ: ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: \"لَيْسَ عَلَيْكَ، إِنَّ الشَّامَ يُفْتَحُ، وَيُ<span data-type=\"title\" id=toc-87>فْتَحُ بَيْتُ المقْدِسِ</span>، فَتَكُونُ أَنْتَ وَوَلَدُكَ أئِمَّةً فِيهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\". (^١١٤)\n\nفَتْحُ بَيْتِ المقْدِسِ\n٣٠٠ - قَالَ ابْنُ المبَارَكِ فِي \"الزُّهْدِ\":\nأَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حيويةَ وَأبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أيُّوبَ الطَّائِي، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَرْضَ الشَّامِ أُتي بِبرْذُونٍ فَرَكِبَهُ فَهَزهُ فَكَرِهَهُ فَنَزَلَ عَنْهُ، وَرَكِبَ بَعِيرَهُ فَعَرَضَتْ لَهُ مَخَاضَةً فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ وَنَزَعَ موقيهِ فَأَخَذَهُمَا بِيَدِهِ وَخَاضَ الماءَ وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ بِخِطَامِهِ أَوْ قَالَ بِزِمَامِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ صَنِيعًا عَظِيمًا عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَصَكَّ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أوه يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ لَوْ غَيْرَكَ يَقُولُ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ وَأَقَلَّ النَّاسِ وَأَحْقَرَ النَّاسِ فَأَعَزَّكَمُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ يُذِلَّكُمُ اللَّهُ. (^١١٥)\n_________\n(^١١٣) ورد بلفظ (ما قلقك يا شداد؟) عند ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٢/ ٤٠٨).\n(^١١٤) (منكر)\nسبق في كتاب الشام، باب التبشير بفتح الشام، رقم (١٣٧).\n(^١١٥) (صحيح)\n\"الزهد\" لابن المبارك في (٥٨٤)، وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٤٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٩١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٨٨)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (٤٤/ ٥)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٦٤ ب)، والمحاملي في \"أماليه\" (٢٣٩)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة به.\nوذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٩ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٤ أ). وقال الحاكم عقبه: صحيح على شرطهما.\nقلت: وهو كما قال، وأيوب هو ابن عائذ الطائي، وقيس بن مسلم هو الجدلي، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، وباقي الإسناد أئمةٌ مشاهير.","vol":"1","page":320},{"text":"٣٠١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ قِرَاءَةً، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بِقِرَائَتِي عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَر بْنِ الْمسلمةِ، عَنْ أَبِي الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ بهتةَ، أَبَنَا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَبَنَا أَبُو سنانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ وَأَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي شُعَيْبٍ: أَن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ بالجَابِيَةِ، فَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ أَنَا خَالِدُ بن الْوَلِيدِ. قَالُوا: وَمَا اسْمُ صَاحِبُكَ؟ قَال: عُمَرُ ابن الخَطَّابِ. قَالُوا: انْعَتْهُ لَنَا فَنَعَتَهُ. قَالُوا: أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتَ تَفْتَحُهَا وَلَكِنْ عُمَرُ؛ فَإِنَّا نَجِدُ فِي الْكُتُبِ كُلُّ مَدِينَةِ تُفْتَحُ قَبْلَ الأُخْرَى، وَكُلُّ رَجُلٍ يَفْتَحُهَا بِنَعْتِهِ، وَإِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَن قِيسَارِيَّةَ تُفْتَحُ قَبْلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَاذْهَبُوا فَافْتَحُوهَا ثُمَّ تَعَالَوا بِصَاحِبِكُمْ، فَكَتَبَ خَالِدُ بن الوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ، فَشَاوَرَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّهُمْ أَصْحَابُ كِتَابٍ، وَعِنْدَهُمْ عِلْمٌ، فَمَا تَرَوْنَ، فَذَهَبُوا إِلَى قِيسَارِيَّةَ فَفَتَحُوهَا، وَجَاءُوا إِلَى بَيْتِ المقْدسِ فَصَالَحَهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ قَمِيصَانِ سُنْبُلَانِيَّانِ فَصَلَّى عِنْدَ كَنِيسَةِ مَرْيَمَ، ثُمَّ بَزَقَ فِي أَحَدِ قَمِيصَيْهِ. فَقِيلَ لَهُ: ابْزُقْ فِيهَا، فَإِنَّهَا يُشْرَكُ فِيهَا بِاللَّهِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يُشْرَكُ فِيهَا بِاللَّهِ فَإِنَّهُ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهَا كَثِيرًا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ كَانَ عُمَرُ غَنِيًّا أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ. قَالَ أَبُو سِنَانٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بن آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تَرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟\n_________\n= وأخرجه أيضًا الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٣٠)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٩٠ - ٩٣)، وهناد في \"الزهد\" (٨١٧)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (٤/ ٤٤)، كلهم من طريق الأعمش، عن قيس بن مسلم بنحوه.\nوقد صحح هذا الحديث الشيخ الألباني ﵀ في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ١٠٠)، فقال: صحيح موقوف.","vol":"1","page":321},{"text":"قَالَ: إِنْ أَخَذْتَ عَنِّي صَلَّيْتَ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، وَكَانَ الْقُدُسُ كُلَّهَا بَيْنَ يَدَيْكَ -يَعْنِي المسْجِدَ الحرَامَ- فَقَالَ عُمَرُ: ضَاهَيْتَ اليَهُودِيَّةَ، وَلَكِنْ أُصَلِّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَتَقَدَّمَ إِلَى قِبْلَةِ المسْجدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَكَنَسَ الْكُنَاسَةَ فِي رِدَائِهِ، وَكَنَسَ النَّاسُ مَعَهُ. (^١١٦)\n\n٣٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي \"الأَمْوَالِ\":\nوَقَالَ ضَمرَةُ، عَنْ رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمعيطي، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قِنِّسْرِينَ (^١١٧) وَكَانَتْ صُلْحًا، فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ المُسْلِمِينَ أنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَّي أَنِ انْظُرْ مَنْ كَانَ فِي مَنْزِلِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صُولِحُوا فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَنْهُمْ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أُوْلَئِكَ قَلِيلٌ فَسَأَلُونِيَ الْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ فَكَفَفْتُ. (^١١٨)\n_________\n(^١١٦) (جود إسناده ابن كثير).\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٣ ب - ١٧٤ ب).\nوسيأتي الكلام عليه بتوسع في باب النهي عن تعظيم صخرة بيت المقدس.\nقال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (١٤): إسناده ضعيف.\n(^١١٧) قنسرين: هي كورة بالشام منها حلب، وكانت قنسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم، وبعضهم يُدخل قنسرين في العواصم، وما زالت عامرة آهلة إلى أن كانت سنة ٣٥١ هـ. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٤٥٧).\n(^١١٨) (إسناده حسن)\n\"الأموال\" (٤٢٨)، ومن طريقه أخرجه ابن زنجويه في كتاب \"الأموال\" (٦٣٧)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٨ ب - ١٧٩ أ).\nقلت: وإسناده حسن؛ الوليد بن هشام وثقه ابن معين، كما في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٠)، ورجاء ابن أبي سلمة ثقة، وهو من \"رجال التهذيب\"، وضمرة بن ربيعة صدوق، ونعيم كذلك، وقد حققت القول في نعيم في أول كتاب الفتن، فالإسناد حسن.\nفائدة: قال أبو عبيدة: إنما حكم عمر بن عبد العزيز بكنائسهم ومنازلهم لهم؛ لأنها من حقوقهم ودينهم مع الصلح، ولو كان شيء للمسلمين فيه حق ما دخل في الصلح، وكان المسلمون أولى به، مثل الذي =","vol":"1","page":322},{"text":"٣٠٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي \"الأَمْوَالِ\":\nحدَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ ثَابِتٍ الفَهْمِي (^١١٩) إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فِي جَيْشٍ، وَعُمَرُ بِالجَابِيَةِ يُقَاتِلُهُمْ، فَأَعْطَوْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا أَحَاطَ بِهِ حِصْنُهَا عَلَى شَيْءٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْهَا، فَقَالَ خَالدٌ: قَدْ بَايَعْنَاكُمْ عَلَى هَذَا إِنْ رَضِيَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ اللَّهُ لَهُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ قِفْ عَلَى حَالِكَ حَتّى أَقْدُمَ عَلَيْكَ، فَوَقَفَ خَالِدٌ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَقَدِمَ عُمَرُ مَكَانَهُ فَفَتَحُوا لَهُ بَيْتَ المقْدِسِ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ عَلَيْهِ خَالِدُ بن ثَابتٍ، قَالَ: فَبَيْتُ المقْدِسِ يُسَمَّى: فَتْحَ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ. (^١٢٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>فَتْحُ عُمَر بَيْتِ المقْدِسِ وَوثِيقَتُهُ العُمَرِيةُ</span>\n٣٠٤ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"السُّنَنِ الْكُبرَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ المطوِّعِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى\n_________\n= فعل عمر بن الخطاب بمسجد بيت المقدس، وإنما افتتح البلاد صلحًا، ثم حال بين أهل الذمة وبين المسجد، ولم ير لهم فيه حقًّا.\n(^١١٩) خالد بن ثابت بن ظاعن بن العجلان بن عبد اللَّه بن صبح بن والبة بن نصر الفهمي تابعي من أهل الشام، وهو الذي وجهه عمر بن الخطاب من الجابية إلى بيت المقدس لفتحها، حدث عن عمرو ابن العاص وكعب الأحبار، روى عنه أبو إبراهيم المعافري. انظر \"تاريخ دمشق\" (١٦/ ٩).\n(^١٢٠) (إسناده حسن إلى يزيد وهو مرسل)\n\"الأموال\" (٤٢٩)، ومن طريقه أخرجه ابن زنجويه في كتاب \"الأموال\" (٦٣٩)، والبلاذري في \"فتوح البلدان\" (ص ١٨٩)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (١/ ٦٥ - ٦٦)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٦/ ٩)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٦).\nقلت: ورجاله ثقات سوى عبد اللَّه بن صالح، وهو صدوق يخطئ، والعلة في يزيد بن أبي حبيب؛ فهو لم يسمع من ابن عمر فضلًا عن عمر؛ فالإسناد مرسل.","vol":"1","page":323},{"text":"بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْوَلِيدِ بْنِ نُوحٍ، وَالسَّرِيِّ بْنِ مُصَرِّفٍ، يَذْكُرُونَ عَنْ طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ، قَالَ: كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخطَّابِ -﵁- حِينَ صَالحَ أَهْلَ الشَّامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى مَدِينَةِ كَذَا وَكَذَا، إِنَّكُمْ لمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمُ الأَمَانَ لِأنْفُسِنَا وَذَرَارَيْنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أنْفُسِنَا أَنْ لَا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا كَنِيسَةً وَلَا قَلَّايَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ وَلَا نُجَدِّدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا وَلَا نُحْيِى مَا كَانَ مِنْهَا فِي خطَطِ المُسْلِمِينَ وَأَنْ لَا نَمْنَعَ كَنَائِسَنَا أَنْ يَنْزِلَهَا أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَنُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَأَنْ نُنْزِلَ مَنْ مَرَّ بِنَا مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نُطْعِمَهُمْ وَأَنْ لَا نُؤْمِنَ فِي كَنَائِسِنَا وَلَا مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا وَلَا نَكْتُمُ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا نُعَلِّمَ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ وَلَا نُظْهِرَ شِرْكًا وَلَا نَدْعُوَ إِلَيْهِ أَحَدًا وَلَا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِنَا الدُّخُولَ فِي الإِسْلَامِ إِنْ أَرَادَهُ وَأَنْ نُوَقْرَ المُسْلِمِينَ وَأَنْ نَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إِنْ أَرَادُوا جُلُوسًا وَلَا نَتَشَبَّهُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا فَرْقِ شَعَرٍ وَلَا نَتَكَلَّمَ بِكَلَامِهِمْ وَلَا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ وَلَا نَرْكَبَ السُّرُوجَ وَلَا نَتَقَلّدَ السُّيُوفَ وَلَا نَتخِذَ شَيْئًا مِنَ السِّلَاحِ وَلَا نَحْمِلَهُ مَعَنَا وَلَا نَنْقُشَ خَوَاتِيمَنَا بِالْعَرَبيَّةِ وَلَا نَبِيعَ الخمُورَ وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِيمَ رُؤُوسِنَا وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا وَأَنْ نَشُدَّ الزَنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا وَأَنْ لَا نُظْهِرَ صُلُبَنَا وَكُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ وَأَنْ لَا نُظْهِرَ الصُّلُبَ عَلَى كَنَائِسِنَا وَأَنْ لَا نَضْرِبَ بِنَاقُوس فِي كَنَائِسِنَا بَيْنَ حَضْرَةِ المُسْلِمِينَ وَأنْ لَا نُخْرِجَ سَعَانِينًا وَلَا بَاعُوثًا وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ أَمْوَاتِنَا وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ وَلَا تُجَاوِرَهُمْ مَوْتَانَا وَلَا نَتَّخِذَ مِنَ الرَّقِيقِ مَا جَرَى عَلَيْهِ سِهَامُ المُسْلِمِينَ وَأَنْ نُرْشِدَ","vol":"1","page":324},{"text":"المُسْلِمِينَ وَلَا نَطَّلعَ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا أَتَيْتُ عُمَرَ -﵁- بالْكِتَابِ زَادَ فِيهِ: وَأَنْ لَا نَضْرِبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ شَرَطْنَا لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَقَبِلْنَا عَنْهُمُ الأَمَانَ فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا شَيْئًا مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ فَضَمِنَّاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا فَلَا ذِمَّةَ لَنَا وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ أَهْلِ المعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ. (^١٢١)\n_________\n(^١٢١) (حسن بطرقه وشواهده)\n\"السنن الكبرى\" (٩/ ٢٠٢)، وأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣٥٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ١٧٥ - ١٧٦)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٦٦ - ١٦٧)، جميعهم عن الربيع بن ثعلب، عن يحيى بن عقبة به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٠ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف، ومداره على يحيى بن عقبة، وهو ضعيف كذبه ابن معين في رواية، وقال البخاري: منكر الحديث. وانظر: \"الميزان\" (٤/ ٣٩٧)، و\"اللسان\" (٣/ ٣٣٨).\nوقال الألباني في \"إرواء الغليل\" (٥/ ١٠٤): إسناده ضعيف جدًّا من أجل يحيى بن عقبة.\nقلت: لكنه لم ينفرد به فقد تابعه عبد الملك بن حميد بن أبي غنية.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ١٧٨).\nوعبد الملك: ثقة، ترجم له البخاري في \"تاريخه\" (٥/ ٤١١)، وابن حبان في \"ثقاته\" (٧/ ٩٦)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٤٧)، ونقل توثيقه عن ابن معين.\nوعن أحمد قال: يحيى بن عبد الملك ثقة، هو وأبوه متقاربان في الحديث.\nوتابعهما أيضًا إسماعيل بن مجالد بن سعيد عند ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ١٧٩)، لكن الإسناد إليه منقطع؛ فقد ساقه ابن عساكر بإسناده إلى عبد الوهاب الكلابي، قال: قال أبو محمد بن زبر: ورأيت هذا الحديث في كتاب رجل من أصحابنا بدمشق، وذكر أنه سمعه من محمد بن ميمون بن معاوية الصوفي بطبرية بإسنادٍ ليس بمشهور ينتهي إلى إسماعيل بن مجالد.\nوقد أتى من وجه آخر عن عبد الرحمن بن غنْم، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) من طريق محمد بن إسحاق بن راهويه، عن بشر بن الوليد، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب به.\nقلت: وإسناده يصلح في الشواهد، عبد الحميد صدوق، وهو أثبت الناس في شهر، وشهر في حفظه ضعف، وليس بالساقط وهو يصلح في المتابعات، وأتى الأثر من وجوه أخرى.\nأخرجه أيضا ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (١/ ٦٧ - ٦٨) قال: أبنا أبو الفرج، قال: أبنا أبو العباس أحمد بن محمد بن خلف السبخي، قال: ثنا أبي خلف، قال: ثنا محمد بن الفضل بن يوسف الهمداني، قال: ثنا الوليد بن حماد، قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا صباح =","vol":"1","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن صالح، قال: ثنا عمرو بن عبد الجبار التميمي، قال: حدثني عمي عبيدة بن حسان، عن جدته، عن محمد بن كعب بن القرظي، عن محمد بن حذيفة بهذا العهد الذي كتب ببيت المقدس وغيرها: \"هذا كتاب كتبناه لك أنك قدمت بلادنا وطلبنا إليك الأمان في أنفسنا وأهل ملتنا. . . \" به.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبيدة هو ابن حسان العنبري السنجاوي، قال الذهبي في \"الميزان\" (٥/ ٣٥): قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.\nوفيه أيضا عمرو بن عبد الجبار السنجاري، قال الذهبي في \"الميزان\" (٥/ ٣٢٧): قال ابن عدي: روى عن عمه مناكير يكنى أبا معاوية.\nوالثاني: أخرجه الخلال في \"أحكام أهل الملل\".\nقال ابن القيم ﵀ في كتاب \"أحكام أهل الذمة\" (٣/ ١١٥٩): قال عبد اللَّه ابن الإمام أحمد: حدثني أبو شرحبيل الحمصي عيسى بن خالد، قال: حدثني عمر بن اليمان وأبو المغيرة، قالا: أخبرنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني غير واحد من أهل العلم، قالوا: \"كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن ابن غنم. . . \" به.\nوإسناده ضعيف كما ترى، وإسماعيل بن عياش لم يسم مشايخه.\nالوجه الثالث: أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٦٥ ب - ١٦٦ أ)، وذ كره الطبري في \"تاريخه\" (٣/ ٦٠٨)، من طريق سيف، عن أبي حارثة وأبي عثمان، عن خالد وعبادة، قالا: فذكراه بنحوه.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه سيف بن عمر ضعيف في الحديث، عُمْدَةٌ في التاريخ، وهو يصلح مع غيره لتثبيت أصل المسألة.\nوالأثر بهذه الطرق يقوى، خاصةً وأنه قد احتج به العلماء في مصنفاتهم، حتى قال ابن القيم: وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها؛ فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم في كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها.\nفذكر أبو القاسم الطبري من حديث أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا عبيد بن جياد، حدثنا عطاء بن مسلم الحلبي، عن صالح المرادي، عن عبد خير، قال: رأيت عليًّا صلى العصر فصف له أهل نجران، هذا واللَّه خطي بيدي وإملاء رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا أمير المؤمنين، أعطنا ما فيه. قال: ودنوت منه فقلت: إن كان رادًّا على عمر يومًا فاليوم يرد عليه، فقال: لست براد على عمر شيئًا صنعه، وإن كان عمر رشيد الأمر، وإن عمر أخذ منكم خيرًا مما أعطاكم، ولم يجرِ عمر ما أخذ منكم إلى نفسه إنما جره لجماعة المسلمين.\nوذكر ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي؛ أن عليًّا -﵁- قال لأهل نجران: \"إن عمر كان رشيد الأمر، ولن أكير شيئًا صنعه عمر، وقال الشعبي: قال علي حين قدم الكوفة: ما جئت لأحل عقدة شدها عمر. ثم قال ﵀: وقد تضمن كتاب عمر -﵁- هذا جملًا تدور على ستة فصول فذكرها ﵀\".","vol":"1","page":326},{"text":"٣٠٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخبَرَنَا أَبُو الحسَن عَلِىٌّ بْنُ مُوسَى بْنِ الحسَيْن بْنِ عَلِي -المعْرُوف بِابْنِ السِّمْسَار- أَخبَرَنَا عَلِيّ بْنُ يَعْقُوب بْنِ إبرَاهِيم، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إبرَاهِيم القُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عَن الْوَلِيدِ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنَ الجنْدِ، عَنْ عَطَاءٍ الخرَاسَانِي: أَن المُسْلِمِينَ لمَّا نَزَلُوا عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ لَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ: إِنَّا قَدْ أجْمِعْنَا لِمُصَالَحَتِكُمْ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ مَنْزِلَةَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَأَنَّهُ المسْجِدُ الَّذِي أُسْرِيَ بِنَبِيِّكُمْ إِلَيْهِ، وَنَحْنُ نُحِبُّ أنْ يَفْتَحَهَا مَلِيكُكُمْ، وَكَانَ الخلِيفَةُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ، فَبَعَثَ المُسْلِمُونَ إِليْهِ وَفْدًا، وَبَعَثَ الرُّومُ وَفْدًا مَعَ المُسْلِمِينَ حَتَّى أَتَوْا المدِينَةَ، فَجَعَلُوا يَسألُونَ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، قَالَ الرُّومُ لِتُرْجَمَانِهِمْ: عَمَنْ يَسألُونَ؟ قَالَ: عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَاشْتَدَّ عَجَبُهُمْ، وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي غَلَبَ فَارِسَ وَالرُّومَ، وَأَخَذَ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مَكَانٌ يُعْرَفُ؛ بِهَذَا غَلَبَ الْأُمَمَ، فَوَجَدُوهُ وَقَدْ أَلْقَى نَفْسَهُ حِينَ أصَابَهُ الحرُّ نَائِمًا؛ فَازْدَادُوا تَعَجُّبًا، فَلَمّا قَرَأَ كِتَابَ أَبِي عُبَيْدَةَ أَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَفِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا مِنَ الرُّومِ، وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُسَيِّرُوا الرُّومَ، وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا، فَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَأَمَّنَ مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الجزْيَةَ، عَلَى القَوِيِّ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الَّذِي يَلِيهِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الَّذِي يَلِيهِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، وَلَيْسَ عَلَى فَانٍ كَبِيرٍ شَيْءٌ، وَلَا عَلَى طِفْلٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ أَتَى مِحْرَابَ دَاوُدَ نَبِيِ اللَّهِ -ﷺ- وَعَلَى جَمِيع\n_________\n= وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية (٧/ ٦١): وقد ذكرنا الشروط العمرية على نصارى الشام مطولًا في كتابنا \"الأحكام\"، وأفردنا له مصنفًا على حدة وللَّه الحمد والمنة.\nانظر: \"أحكام أهل الذمة\" (٢/ ١١٥)، و\"الإرواء\" (١٢٦٥).","vol":"1","page":327},{"text":"الأنبِيَاءِ وَالمرْسَلِين فَصَلَّى فِيهِ، فَقَرَأَ فِيهِ \"ﷺ\". (^١٢٢)\n\n٣٠٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nقُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الحسَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْأَنْمَاطِي، أَبَنَا الْقَاضِي أَبُو الحسَيْنِ محْمُودُ بْنُ حمود، ثَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بن الْفَضْلِ بْنِ مُهَاجِر، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا يَحْيَى بن يَعْقُوب، ثَنَا مُحَمَّدٌ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ وَلَدِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: أنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حِينَ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ يَوْمَ فَتَحَها اللَّهُ جَل ثَنَاؤُهُ بِالصَّلْحِ، فَدَخَلَ مِنْ بَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- حَبْوًا، وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُ حَتَّى ظَهَرَ إِلَى صَحنِهِ، ثُمَّ نَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ -أَوْ هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- مَسْجِدُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أنَّه أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ، وَتَقَدَّمَهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ مِمَّا يَلِي الغَرْبَ، قاَلَ: نَتَّخِذُ هَاهُنَا مَسْجِدًا لِلْمُسْلِمِينَ. (^١٢٣)\n\n٣٠٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسن علي بن موسى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِى بْنِ يَعْقوب بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القرشي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عن الْوَلِيدُ،\n_________\n(^١٢٢) (إسناده ضعيف)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٥٤ - ٥٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٨) من طريق محمد بن عائذ به.\nوفيه عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني؛ قال ابن حجر في \"التقريب\" (٤٦٣٣): صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس من الخامسة. والراوي عنه مجهول لم يسم.\n(^١٢٣) (ضعيف الإسناد)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٦٧ ب - ١٦٨ أ)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٠ ب)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٤ ب).\nوفيه مبهم، ويغلب على ظني أنه محمد بن عبد الرحمن بن شداد؛ فقد صرَّح به في غير هذا الموضع كما سبق من وجه آخر، انظر حديث رقم (١٣٧)، ولعل الوليد دلَّسه لشدة ضعفه.","vol":"1","page":328},{"text":"قَالَ: أَخَبَرَنِي ابْن شَدَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ عُمَرَ بن الخطاب -﵁- لمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ لَبَطْرِيقِهَا: دُلَّنِي عَلَى مَسْجِدِ دَاوُدَ، قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بسَيْفِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قَدِمُوا مَعَهُ مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهمْ، وَطَائِفَةٌ مِنَّا مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهَا لَيْسَ عَلَيْنَا مِنَ السِّلَاحِ إِلَّا السُّيُوفُ، وَالبَطْرِيقُ بَيْنَ يَدَي عُمَرَ فِي أَصْحَابِهِ وَنَحْن خَلْفَ عُمَرَ؛ حَتَّى دَخَلْنَا مَدِينَةَ بَيْتِ المقْدِسِ، حَتَّى أُدخِلْنَا الْكَنِيسَةَ الَّتِي يَقُولُونَ لها: القِيَامَةِ، فَقَالَ: هَذَا مَسْجِدُ دَاوُدَ. قَالَ: فَنَظَرَ عُمَرُ وَتَأَمَّلَ مَلِيًّا، فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَقَدْ وَصَفَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَسْجِدَ دَاوُدَ -﵇- بِصِفَةٍ مَا هِيَ هَذِهِ. قَالَ: فَمَضَى بِهِ إِلَى الكَنِيسَةِ التي يُقَالُ لَهَا: صُهْيُونُ، فَقَالَ: هَذَا مَسْجِدُ دَاوِدَ، فَقَالَ له: كَذَبْتَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى بَابِهِ الذِي يُقَال لَهُ: بَابُ مُحمَّدٍ -ﷺ- وَقَدْ انْحَدَرَ مَا فِي المَسْجِدِ مِنَ المزْبَلَةِ عَلَى دَرَج البَابِ، حَتَّى خَرَجَ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي فِيهِ البَابُ وَكَثرَ عَلَى الدَّرَجِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَلزَقَ بِسَقفِهِ، فَقَالَ: لَا تَقْدِرُ أَنْ تَدْخُلَهُ إِلَّا حَبْوًا. فَقَالَ: وَلَوْ حَبْوًا، فَحَبَا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ، وَحَبَا عُمَرُ خَلْفَهُ، وَحَبَوْنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَفْضَيْنَا إلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَاسْتَوقَفْنَا فِيهِ قِيَامًا، فَنَظَرَ عُمَرُ وَتَأَمَّلَهُ مَلِيًّا، فَقَالَ: هَذَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِه الَّذِي وَصَفَ لَنَا رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-. (^١٢٤)\n\n٣٠٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قال: أَبَنَا أَحْمَدُ بن خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قال: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ\n_________\n(^١٢٤) (إسناده ضعيف)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٦٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٦٨ أ - ١٦٩ أ)، من طريق علي بن يعقوب بن إبراهيم به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٠ ب - ١١ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٤ ب) عن الوليد به.\nقلت: إسناده ضعيف، وابن شداد هو محمد بن عبد الرحمن بن شداد، وهذه السلسلة ضعيفة؛ ضعفها أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٣١٥).","vol":"1","page":329},{"text":"ابنِ سُلَيْمَانَ الطَّبَرَانِي، قال: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، قال: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ ابنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ قَيْصَرَ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي سَلَامَةُ بن مُحَمَّدٍ، وَخَالِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، عَنْ سَلامَةَ بْنِ قَيْصَرٍ -وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ -﵁- خَلَّفَهُ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ-: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ -﵁- لمَّا فَتَحَ بَيْتَ المقْدِسِ وَقَفَ فِي رَأْسِ السُّوقِ فِي أَعْلَاهُ، فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا الصَّفُّ؟ -يَعْنِي صَفَّ سُوقِ البَزَّازِينَ- فَقَالُوا: لِلنَّصَارَى. قَالَ: لِمَنْ هَذَا الصَّفُّ الغَرْبِيُّ الَّذِي فِيهِ حَمَّامُ السُّوقِ؟ فَقَالُوا: لِلنَّصَارَى، فَقَالَ بِيَدِه هَكَذَا: هَذَا لَهُمْ وَهَذَا لَهُمْ -يَعْنِي النَّصَارَى- وَهَذَا لَنَا مُبَاحٌ، يَعْنِي السُّوقَ الْأَوْسَطَ الَّذِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، يَعْنِي السُّوقَ الكَبِيرَ الَّذِي كَانَ فِيهِ قُبَّةُ الرَّصَاصِ. (^١٢٥)\n\n٣٠٩ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا يَزِيدُ بْنُ خَالِد، نَا رديحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: لمَّا فَتَحَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ -﵁- بَيْتَ المقْدِسِ وَجَدَ عَلَى الصَّخْرَةِ زَبْلًا كَثِيرًا مِمَّا طَرَحَهُ الرُّومُ غَيْظًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَبَسَطَ عُمَرُ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ يَكْنُسُ ذَلِكَ الزَّبْلَ، وَجَعَلَ المُسْلِمُونَ يَكْنُسُونَ مَعَهُ. (^١٢٦)\n_________\n(^١٢٥) (إسناده ضعيف)\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٧٠)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٠).\nقلت: وإسناده مسلسل بالمجاهيل؛ وسلامة بن قيصر ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٩٩)، وقال: ليس حديثه بشيء من وجه يصح. أهـ ..\nوالوليد بن حماد هو الرملي، مكثر في رواية الغرائب والواهيات.\n(^١٢٦) (مرسل)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٦)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١١ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٤ ب - ٢٥ أ).","vol":"1","page":330},{"text":"٣١٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أبِي إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الحسَن بْنِ المشَرَّفِ الْأَنْمَاطِي وَعَلِيُّ بْنُ الحسَينِ بْنِ عُمَرَ الموصِلِي الْفراءُ، قَالَا: أَنَا أَبُو الحسَنِ بْنُ الدَّلِيلِ قَاضِي بِلْبِيس، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ خَطِيبُ الْقُدْسِ، نَا عُمَرُ ابْنُ الْفَضْلِ الرَّبْعِي، ثنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ الرَّمْلِي، ثَنَا مُحَمَّدُ النُّعْمَان، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ فَذَكَرَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَرَكِبَ عُمَرُ مِنَ المدِينَةِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَنَهَضُوهُمُ الْقِتَالَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ عُمَرُ قَبْلَ كَذَا مِنَ المدِينَةِ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَظَهَرُوا عَلَى أَمَاكِنَ لَمْ يَكُونُوا ظَهَرُوا عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَظَهَرُوا يَوْمَئِذٍ عَلىَ كَرْمٍ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ لَهُ ذِمَّةٌ مَعَ المُسْلِمِينَ فِي كَرْمِهِ قَالَ: فَوَقَعَ المُسْلِمُونَ فِي كَرْمِهِ فَجَعَلُوا يَأكُلُونَهُ، قَالَ: فَأتَى الذِّمِّيُّ عُمَرَ بْنَ الخطابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، كَرْمِي كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ فَلَمْ يهيجوهُ ولَمْ يعرضوا لَهُ وَأَنَا رَجُلٌ لِي ذِمَّةٌ فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ وَقَعُوا فِيهِ، قَالَ: فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الخطَّاب ببريدينِ لَهُ فَرَكِبَهُ عريًا مِنَ الْعَجَلَةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ فِي عراضِ المُسْلِمِينَ قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأسِهِ مِلْئَ تُرْسُهُ عِنَبًا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَأنتَ أَيْضًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، وَكَانَ أَحَقَّ مَنْ أَكَلْنَا مَالَهُ مَنْ قَاتَلْنَا مِنْ وَرَائِهِ. قَالَ: فَرَكِبَهُ أَوْ فَتَرَكَهُ عُمَرُ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى الْكَرْمَ قَالَ: فَنَظَرَ فَإِذَا النَّاسُ قَدْ أَسْرَعُوا فِيهِ قَالَ: فَدَعا عُمَرُ الذِّمِّيَّ فَقَالَ لَهُ: كَمْ كُنْتَ تَرْجُو مِنْ غَلَّةِ كَرَمِكَ هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: سِتًّا. قَالَ: فَخَلِّهِ سَبِيلَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَ عُمَرُ مِنْهُ الَّذِي قَالَ لَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ: ثُمَّ أَبَاحَهُ عُمَرُ لِلمُسْلِميِنَ. (^١٢٧)\n_________\n= وسعيد بن عبد العزيز من أتباع التابعين، وفي الإسناد إليه مجاهيل لم أعرفهم.\n(^١٢٧) (إسناده ضعيف جدًّا)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٥ ب - ١٥٦ أ)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٩ ب)، والسيوطي في =","vol":"1","page":331},{"text":"٣١١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْقَاسِم بْنُ أَبِي الْأَشْعَثُ إِذْنًا، وَأَبَنَا أَبِي عَنْهُ، أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي جَعْفَر الْمعدلُ، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ الحماني، أَبَنَا أبو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَاف، ثَنَا الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، أَبَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْير، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ ركانةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ الجابِيَةَ قَالَ لَهُ رَجُلٍّ مِنْ يَهُودَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا تَرْجِعُ إِلَى بِلَادِكَ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِيلِيَاءَ، فَبَيْنَمَا عُمَرُ بِهَا إِذْ نَظَرَ إِلَى كُرْدُوسِ (^١٢٨) خَيْل مُقْبِلٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ عُمَرُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُسْتَأْمِنُونَ، فَأَمَّنَهُمْ -أَوْ فَأَمَّنُوهُمْ- فَإِذَا هُمْ أَهْلُ إِيلِيَاءَ، فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ عَلَى الجزْيَةِ وَفَتَحُوهَا لَهُ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ، وَكَانَ فَتْحُ إِيلِيَاءَ مَدِينَةَ بَيْتِ المقْدِسِ وَحِمْصَ بالشَّامِ عَلَى يَدَيْ حَنْظَلَةَ بن الطُّفَيْلِ السُّلَمِيِّ بَعَثَهُ إِلَيْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ. (^١٢٩)\n\n٣١٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الكتْبِي كِتَابَةً، وَابُنَا أَبِي عَنْهُ، أبَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمسلمةِ، أبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، أَبَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الحسَنِ، أبَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ عَلِي الْقَطان، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطارُ، أبَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِي، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ\n_________\n= \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٤ أ)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٥٣).\nقلت: وإسناده واهٍ، وفيه غالب بن عبيد اللَّه العقيلي، ضعفه النقاد. وانظر \"لسان الميزان\" (٥/ ٤٠٤).\n(^١٢٨) الكُرْدُوس: الخيل العظيمة، وقيل القطعة من الخيل العظيمة، والكراديس الفرق منهم، ويقال كردس القائد خيله أي جعلها كتيبة كتيبة. انظر \"لسان العرب\": كردس.\n(^١٢٩) (إسناده ضعيف جدًّا)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٦٤ أ)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٢/ ٢١٣)، والطبري في \"التاريخ\" (٢/ ٤٤٨).\nوفيه إسحاق بن بشر البخاري متروك، وكذبه ابن معين والدارقطني. انظر \"لسان الميزان\" (١/ ٤٨).","vol":"1","page":332},{"text":"أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ حِمْصَ يُريدُ -أَوْ فمر- دِمَشْقَ فَوَلَّاهَا سَعِيدَ بن زَيْدِ بن عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الأُرْدُنَّ فَنَزَلَهَا فَعَسْكَرَ بِهَا وَكَتَبَ بِهَا إِلَى أَهْلِ إِيلِيَاءَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى بَطَارِقَةِ أَهْلِ إِيلِيَاءَ وَسُكَّانِهَا، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الهُدَىَ، وَآمَنَ باللَّهِ وَبالرَّسُولِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ، فَإِذَا شَهِدْتُّمْ بِذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا أَمْوَالُكُمْ وَدِمَاوُكُمْ وَكُنْتُمْ لَنَا إِخْوَانًا، وَإِنْ أبَيْتُمْ فَأَقِرُّوا لَنَا بِالجزْيَةِ بِأَدَاءٍ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، إِنْ أَنْتُمْ أَبَيْتُمْ سِرْتُ إِلَيْكُمْ بِقَوْمٍ هُمْ أَشَدُّ حُبًّا لِلْمَوْتِ مِنْكُمْ لِشُرْب الخمْرِ وَأَكْلِ لَحْمِ الخنْزِيرِ، ثُمَّ لَا أَرْجِعَ عَنْكُمْ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أبَدًا حَتَّى أَقْتُلَ مُقَاتِلِّتَكُمْ وَأَسْبِي ذَرَارِيكُمْ. قَالُوا: ثُم إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ انْتَظَرَ أَهْلَ إِيلِيَاءَ فَأَبَوا أَنْ يَأْتُوهُ وَلَا يُصَالِحُوهُ. قَالُوا: فَأَقْبَلْتُ أَوْ فَأَقْبَلَ سَائِرًا إِلَيْهِمْ حَتَّى نَزَلَ لَهُمْ فَحَاصَرَهُمْ حِصَارًا شَدِيدًا، وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَاتَلُوا المُسْلِمِينَ، ثُمَّ إِنَّ المُسْلِمِينَ شَدُّوا عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى دَخَلُوا حِصْنَهُمْ، وَكَانَ الذِي وَلِيَ قِتَالَهُمْ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بن الْوَلِيدِ وَيَزِيدُ بن أَبِي سُفْيَانَ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ. قَالُوا: فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعِيدَ بن زَيْدٍ وَهُوَ عَلَى أَهْلِ دِمَشْقَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِأَبِي عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ مِنْ سَعِيدِ بن زَيْدٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. أمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي لَعَمْرِي مَا كُنْتُ لِأُوثِرَكَ وَأَصْحَابَكَ بِالِجِهَادِ عَلَى نَفْسِي، وَعَلَى مَا يُدْنِينِي مِنْ مَرْضَاةِ رَبِّي، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَابْعَثْ إِلَى عَمَلِكَ مَنْ هُوَ أَرْغَبُ مِنِي فَلْتُلِيهِ مَا بَدَا لَكَ؟ فَإِنِّي قَادِمٌ عَلَيْكَ وَشِيكًا -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالُوا: فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ حِينَ جَاءَهُ الكِتَابُ: لَنَتْرُكَنَّهَا خَلُوفًا، ثُمَّ دَعَا يَزِيدَ بن أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُ: اكْفِنِي دِمَشْقَ. فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: أَكْفِيكَهَا -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَسَارَ إِلَيْهِ فَوَلِيَهَا لَهُ، قَالَ: وَلَمَّا حَصَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَهْلَ إِيلِيَاءَ","vol":"1","page":333},{"text":"وَرَأَوْا أَنَّهُ غَيْرَ مُقْلع عَنْهُمْ وَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ طَاقَةَ بِحَرْبِهِ قَالُوا لَهُ: نَحْنُ نُصَالِحُكَ. قَالَ: فَإِنِّي قَابِلٌ مُنْكُمْ. قَالُوا: فَأَرْسِلْ إِلَى خَلِيفَتِكُمْ عُمَرُ فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يُعْطِينَا هَذَا العَهْدَ، وَيَكْتُبَ لَنَا الْأَمَانَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهَمَّ بِالْكِتَابِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَدْ بَعَثَ مُعَاذَ بن جَبَلٍ عَلَى الأُرْدُنِّ فَلَمْ يَكُنْ سَارَ، فَقَالَ مُعَاذُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: أَتَكْتُبُ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِينَ تأمُرُهُ بِالقُدُومِ عَلَيْكَ؟! فَلَعَلَّهُ يَقْدُمُ ثُمَّ يَأبى هَؤُلَاءِ الصُّلْحِ فَيَكُونُ مَجِيئُه فَضْلًا وَعَنَاءً، فَلَا تَكْتُبْ حَتَّى يُوَثِّقُوا لَكَ، وَاسْتَحلِفْهُمْ بِالْأَيْمَانِ المغَلظَةِ لَئِنْ أَنْتَ بَعَثْتَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ فَقَدِمَ عَلَيْهمْ فَأَعْطَاهُمُ الأَمَانَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَأمْوَالِهِمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كِتَابًا لَيَقْبَلُن وَلَيُؤَدُّنَّ الجزْيَةَ، وَلَيَدْخُلُنَّ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الشَّامِ. قَالُوا: فَبَعَثَ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِعَبْدِ اللَّه عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِني أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنا أَقَمْنَا عَلَى إِيلِياءَ، وَظَنُّوا أَنَّ لَهُمْ فِي مُطَاوَلَتِهِمْ فَرَجًا، فَلَمْ يَزُدْهُمُ اللَّهُ بِهَا إِلا ضِيقًا وَنَقْصًا وَهَزَلًا وَذُلًّا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ سَأَلُونَا أَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ الموَثِّقَ لَهُمْ وَالمكَاتِبَ لَهُمْ، فَخَشِينَا أَنْ يَقْدُمَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَيَغْدِرُ الْقَوْمُ وَيَرْجِعُونَ، فَيَكُونُ مَسِيْرُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ عَنَاءً وَفَضْلًا، فَأَخَذْنَا عَلَيْهمُ الموَاثِيقَ المغَلَّظَةَ بأَيْمَانِهِمْ لَيَقْبَلُنَّ وَلَيُؤَدُّنَّ الجزْيَةَ وَلَيَدْخُلُنَّ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الذِّمَةِ فَفَعَلُوا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْدُمَ فَافْعَلْ؛ فَإِنَّ فِي مَسِيرِكَ أجْرًا وَصَلَاحًا، آتَاكَ اللَّهُ رُشْدَكَ وَيَسَّرَ أَمْرَكَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى عُمَرَ دَعَا رُؤَسَاءَ المُسْلِمِينَ إلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهمْ كَتَابَ أبِي عُبَيْدَةَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي الَّذِي كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أصْلَحَكَ اللَّه، إِنَّ اللَّه قَدْ أَذَلَّهُمْ وَحَصَرَهُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَزْدَادُونَ نَقْصًا وَهَزَلًا وَضَعْفًا وَرُعْبًا؛ فَإِنْ أَنْتَ أَقَمْتَ وَلَمْ تَسِرْ إِلَيْهِمْ رَأَوْا أنَّكَ بَأَمْرِهِمْ مُسْتَخِفٌّ، وَلِشَأْنِهِمْ حَاقِرٌ غَيْرَ مُعَظِّمٍ، فَلَا يَلْبَثُونَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى الحكْمِ وَيُعْطُوا الجزْيَةَ.","vol":"1","page":334},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ: مَاذَا تَرَونَ؟ هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ رَأْيٌ غَيْرَ هَذَا؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ عَلِىٌّ: نَعَمْ عِنْدِي غَيْرَ هَذَا الرَّأْيِ. قَالَ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنهُمْ قَدْ سَألُوكَ المنزِلَةَ الَّتِي فِيهَا الذُّلَّ لَهُمْ وَالصَّغَارَ وَهُوَ عَلَى المُسْلِمِينَ فَتْحٌ لَهُمْ وَعِزٌّ، وَهُمْ يُعْطُونَكَهَا الْآنَ فِي العَاجِلِ فِي عَافِيَةٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلكَ إِلَّا أَنْ تَقْدُمَ عَلَيْهِمْ، وَلَكَ فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِم الأَجْرَ فِي كُلِّ ظَمَأٍ وَمَخْمَصَةٍ، وَفِي كُلِّ قَطْعِ وَادٍ، وَفِي كُلِّ نَفَقَةٍ حَتَّى تَقْدُمَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ عَلَيْهِمْ كَانَ الْأَمْنُ والعَافِيَةُ وَالصَّلَاحُ وَالفَتْحُ، وَلَسْتُ آمَنُ إِنْ أَيِسُوا مِنْ قَبُولِكَ الصُّلْحَ مِنْهُمْ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِحِصْنِهِمْ فَيَأْتِيَهُمْ عَدُوٌّ لَنَا مْنْهُمْ مَدَدًا، فَيَدْخُلَ عَلَى المُسْلِمِينَ بَلاءٌ وَطُولُ حِصَارٍ، فَيُصِيبُ المُسْلِمِينَ مِنْ الجهْدِ وَالجوعِ نَحْوَ مَا يُصِيبُهُمْ، وَلَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَدْنُونَ مِنْ حِصْنِهِمْ فَيَرْشُقُونَهُمْ بِالنَّشَابِ، أَوْ يَقْذِفُوهْمْ بِالمجَانِيقِ؛ فَإِنْ أُصِيبَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ تَمَنَّيْتُمْ أَنَّكُمْ افْتَدَيْتُمْ بِقَتْلِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ بَتَسْيِيرِكُمْ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ، وَكَانَ المُسْلِمُ لِذَلِكَ مِنْ إِخْوَانِهِ أَهْلًا. فَقَالَ عُمْرُ: قَدْ أَحْسَنَ عُثْمَانُ النَّظَرَ فِي مَكِيدَةَ العَدُوِّ، وَقَدْ أَحْسَنَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ النَّظَرَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ؛ فَإِنِّي سَائِرٌ. قَالُوا: فَخَرَجَ فَعَسْكَرَ خَارِجًا مِنَ المدِينَةِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ بِالمعَسْكَرِ وَالمسِيرِ، فَعَسْكَرَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المطَّلِبِ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَوُجُوهِ قُرَيْشٍ وَالْأَنَصَارِ وَالْعَرَبِ حَتَّى لمَّا تَكَامَلَ عِنْدَهُ النَّاسُ اسْتَخْلَفَ عَلَى المدِينَةِ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ وَسَارَ. قَالُوا: فَقَلَّ غَدَاةٌ إِلَّا وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى المُسْلِمِينَ بِوَجْهِهِ إِذَا أَصْبَحَ فَيَقُولُ: الحمْدُ للَّهِ الَّذِي أَعَزنَا بِالإِسْلَامِ، وَأَكْرَمَنَا بِالإيمَانِ، وَرَحِمَنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَهَدَانَا بِهِ منَ الضَّلَالَةِ، وَجَمَعَنَا بِهِ مِنْ بَعْدِ شَتَاتٍ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوِبِنَا، وَنَصَرَنَا بِهِ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَمَكَنَ لَنَا فِي البِلادِ، وَجَعَلَنَا إِخْوَانًا مُتَحَابِّينَ، فَاحْمَدُوا اللَّه عِبَادَ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَاسْأَلُوهُ المزِيدَ مِنْهَا، وَالشُّكْرَ عَلَيْهَا، وَتَمَامَ مَا أَصْبَحْتُمْ تَتَقَلَّبُونَ فِيهِ مِنْهَا؛ فَإِنَّ اللَّه يَزِيدُ المرِيدِينَ الرَّاغِبِينَ، وُيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَى الشَّاكِرِينَ، قَالُوا: وَكَانَ لَا يَدَعُ هَذَا الْقَوْلَ فِي كُلِّ غَدَاةٍ فِي","vol":"1","page":335},{"text":"سَفَرِهِ كُلِّهِ، قَالُوا: فَلَمَّا دَنَا مِنَ الشَّامِ عَسْكَرَ حَتَّى تَتَامَّ إِلَيْهِ مَنْ تَخَففَ عَنِ العَسْكَرِ، قَالَ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا الرَّايَاتُ وَالرِّمَاحُ، وَإِذَا الجنُودُ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَى الخيُولِ يَسْتَقْبِلُونَ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ، فَكَانَ أَوَّلُ مِقْنَبٍ لَقِيَنَا مِنَ النَّاسِ فَسَأَلَنَا عَنِ المدِينَةِ فَأَخْبَرْنَاهُ بِصَلاحِ النَّاسِ فَنَاَدَوْا؛ هَلْ لَكُمْ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ عِلْمٍ؟ فَسَكَتَ وَمَضَوْا، وَأَقْبَلَ مِقْنَبٌ آخَرُ لَقِيَهُ فَسَلَّمُوا، ثُمَّ سَأَلُوا عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ؛ هَلْ لنَا بِهِ عِلْمٌ؟ فَقَالَ لَنَا: أَلَا تُخْبِرُونَ الْقَوْمَ عَنْ صَاحِبِكُمْ. فَقُلْنَا: حبهُمْ هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنينَ، فَذَهَبُوا يَرْجِعُونَ يَقْتَحِمُونَ عَنْ خُيُولِهِمْ فَنَادَاهُمْ عُمَرُ: لَا تَفْعَلُوا وَرَجَعَ الآخَرُونَ الَّذِينَ مَضَوْا فَسَارُوا مَعَنَا، وَأَقْبَلَ المُسْلِمُونَ يَصُفُّونَ الخيْلَ، وَيَشْرَعُونَ الرِّمَاحَ حَفَاءً فِي طَرِيقِ عُمَرَ، حَتَّى طَلع أَبُو عُبَيْدَةَ فِي عِظْمِ النَّاسِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى قَلُوصٍ مُكَتَنِفُهَا بِعَبَاءَة خِطَامُهَا، خُطَامٌ مِنْ شَعَرٍ لَابسٌ سِلاحَهُ، مُتَنَكِّبٌ قَوْسَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى عُمَرَ أَنَاخِ قَلُوصَهُ (^١٣٠) وَأَنَاخَ عُمَرُ بَعِيرَهُ، فَنَزَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَأَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ إِلى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَدَّ أَبُو عُبَيْدَةَ يَدَهُ إِلَى عُمَرَ لِيُصَافِحَهُ فَمَدَّ عُمَرُ يَدَهُ، فَأَخَذَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ فَأَهْوَى لِيُقَبِّلَهَا يُرِيدُ أَنْ يُعَظِّمَهُ فِي العَامَّةِ، فَأَهْوَى عُمَرُ إِلَى رِجْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ لِيُقَبِّلَهَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَهْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. وَتَنَحَّى، فَقَالَ عُمَرُ: فمَهْ يَا أبَا عُبَيْدَةَ. فَتَعَانَقَ الشَّيْخَانُ، ثُمَّ رَكِبَا يَتَسَايَرَانِ وَسَارَ النَّاسُ أَمَامَهُمَا، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّهُمْ تَلَقَوْا عُمَرَ بِبِرْذَوْنَ وَثِيابٍ بِيْضٍ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرْكَبَ الْبِرْذَونَ لِيَرَاهُ العَدُوُّ فَهُوَ أَهْيَبُ لَهُ عِنْدَهُمْ، وَيَلْبَسُ البَيَاضَ، وَيَطْرَحُ الْفَرْوَ عَنْهُ فَأَبَى، ثُمَّ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فَرَكِبَ البِرْذَوْنَ بِفَرْوِهِ وَثِيَابِهِ، فَهَمْلَجَ بِهِ البِرْذَوْنُ وَخِطَامُ رَاحِلَتِهِ بَعْدُ فِي يَدِهِ فَنَزَلَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، وَقَالَ: لَقَدْ عَثَرَ بِي هَذَا حَتَّى خِفْتُ أَنْ أَتَكَبَّرَ -أَوْ أُنْكِرَ نَفْسِي- فَعَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ\n_________\n(^١٣٠) القَلُوص: الفتية من الإبل، وقيل هي: الثنية، وقيل هي ابنة المخاض، وقيل هي كل أنثى من الإبل حين تركب وإن كانت بنت لبون أو حقة إلى أن تصير بكرة أو تبزل. انظر \"لسان العرب\": قلص.","vol":"1","page":336},{"text":"بِالْقَصْدِ، وَبِمَا أَعَزَّكُمُ اللَّهُ -﷿- بِهِ. (^١٣١)\n\n٣١٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِي فِي كِتَابهِ، وَأَنَا أَبِي ﵀ عَنْهُ، أَبَنَا أَبُو عَلِيُّ بْنُ المسلمة، أَنَا أَبُو الحسَنِ بْنُ الحمَّامي، أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصّواف، أَبَنَا الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا إسحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ المسَيّبِ بْنِ رَافعٍ -أَوْ غَيْرِهِ- عَنْ كَعْبٍ (ح)، قَالَ أَبُو حُذيْفَةَ: وَثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِيهِ، عَنِ المقبُريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ: إنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ هَذِهِ البِلادَ الَّتِي كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَهْلَهَا مَفْتُوحَةٌ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الصَّالِحِينَ، رَحِيمٌ بِالمؤْمِنِينَ، شَدِيدٌ عَلَى الْكَافِرِينَ، سِرُّهُ مِثْلَ عَلَانِيَتِهِ، وَقَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ فِعْلَهُ، وَالقَرِيبُ وَالبَعِيدُ سَواءٌ فِي الحقِّ عِنْدَهُ، أَتْبَاعُهُ رُهْبَانٌ بِالليْلِ أُسْدٌ بِالنَّهَارِ، مُتَرَاحِمُونَ مُتَوَاصِلُونَ مُتَزَاوِرُونَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا كَعْبُ أَحَقٌّ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: إِي وَالَّذِي يَسْمَعُ مَا أَقُولُ. قَالَ: الحمْدُ للَّهِ الَّذِي أَعَزنَا بِالْإِسْلَامِ وَأَكرَمَنَا وَشَرَّفَنَا بِمُحمَّد -ﷺ- وَرَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كَلَّ شَيءٍ. قَالُوا: فَلَمَّا فَرغَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ مِنْ أَهْلِ إِيلِيَاءَ، وَأَمَرَ أُمَرَاءَهُ بِأَمْرِهِ، فَأَذِنَ بِالمسِيرِ سَارَ مَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأُمَرَاؤُهُ يُشَيِّعُونَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَسَارَ عُمَرُ\n_________\n(^١٣١) (ضعيف جدًّا)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٨ - ١٦٣)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٥٥ - ٦٢)، وزاد فيه ونقص، وقال في أوله وفي غير رواية محمد بن عائذ: أن أبا عبيدة بن الجراح بعث إلى أهل إيلياء الرسل، وقال: اخرجوا إلي أكتب لكم الأمان على أنفسكم، ونفي لكم كما وفينا لغيركم، فتثاقلوا وأبوا، فكتب أبو عبيدة لهم بسم اللَّه الرحمن الرحيم. . . به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٧ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٣ أ).\nقلت: وإسناده واهٍ؛ فيه: إسحاق بن بشر أبو حذيفة النجاري صاحب كتاب \"المبتد\" متروك وكذبه ابن المديني والدارقطني. انظر: \"الميزان\" للذهبي (١/ ٣٣٥)، و\"اللسان\" لابن حجر (٢/ ٤٨). وفيه أيضًا إسماعيل بن عيسى البغدادي؛ قال ابن حجر في \"اللسان\" (٢/ ١١٩): روى كتاب \"المبتدأ\"، عن أبي حذيفة النجاري، ضعفه الأزدي، وصلحه غيره، ووثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"1","page":337},{"text":"إِلَى المدِينَةِ. (^١٣٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>ذِكْرُ تَارِيخِ فَتْحِ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٣١٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحسَيْنِ بْنِ عَلِيّ، أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِى بْنِ طَاهِرٍ، أَبَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْعقبِ، أَبَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ حصنٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: فُتِحَتْ إِيلِيَاءُ سَنَةَ ستَّ عَشْرَةَ وَفِيهَا قَدِمَ عُمَرُ الجابِيَةَ. (^١٣٣)\n_________\n(^١٣٢) (إسناده منكر)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٦٩ أ - ١٧٠ أ)، وأخرجه ابن عساكر في حديث طويل في \"تاريخ دمشق\" (٥٠/ ١٦٢) من طريق أبي القاسم به.\nوإسناده ضعيف؛ فيه أبو حذيفة النجاري إسحاق بن بشر صاحب كتاب \"المبتدأ\": متروك كما تقدم، وإسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه: ضعيف. انظر \"التقريب\" (٣٩٤).\n(^١٣٣) (حسن)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٨٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ١٦٧ - ١٦٨)، من طريقين آخرين عن محمد بن عائذ.\nقلت: وإسناده إلى محمد بن عائذ حسن؛ يزيد بن عبيدة هو ابن أبي المهاجر ترجم له البخاري في \"تاريخه\" (٨/ ٣٤٨)، وابن حبان في \"ثقاته\" (٧/ ٦١٦)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٧٩)، والذهبي في \"سيره\" (٦/ ٣٠٧)، ونقل الذهبي عن ابن معين قوله: صدوق ما به بأس.\nوعثمان بن حصن بن عَلَّاق ثقة من رجال \"التهذيب\"، والوليد ثقة، وصرح بالسماع.\nومحمد بن عائذ هو ابن أحمد صدوق من رجال \"التهذيب\"، وقد روى عنه هذا الحديث جماعة.\nوقد ساق ابن عساكر جملة من الآثار في \"تاريخه\" بنحو هذا، فساق عن عبد اللَّه بن جعد، عن يعقوب بنحوه، وعن أبي معشر كذلك، وانظر \"تاريخ دمشق\" (٢/ ١٦٧ - ١٦٨).\nأكثر المؤرخين ذكروا أن فتح بيت المقدس كان في سنة خمس عشرة من الهجرة، وذكر الطبري وقائع =","vol":"1","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الفتح في أحداث هذه السنة وتبعه كذلك ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٧/ ٥٦ - ٥٩)، وغيره، قال ابن كثير في حوادث سنة خمس عشرة:\nفتح بيت المقدس على يدي عمر بن الخطاب، ذكره أبو جعفر بن جرير في هذه السنة عن رواية سيف ابن عمر، وملخص ما ذكره هو وغيره: أن أبا عبيدة لمَّا فرغ من دمشق كتب إلى أهل إيلياء يدعوهم إلى اللَّه وإلى الإسلام، أو يبذلون الجزية أو يؤذنوا بحرب، فأبوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم إليه، فركب إليهم في جنوده، واستخلف على دمشق سعيد بن زيد، ثم حاصر بيت المقدس، وضيق عليهم حتى أجابوا إلى الصلح بشرط أن يقدم إليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فكتب إليه أبو عبيدة بذلك، فاستشار عمر الناس في ذلك، فأشار عثمان بن عفان بأن لا يركب إليهم؛ ليكون أحقر لهم، وأرغم لأنوفهم، وأشار علي بن أبي طالب بالمسير إليهم؛ ليكون أخف وطأة على المسلمين في حصارهم بينهم، فهوى ما قال علي، ولم يهو ما قال عثمان.\nوسار بالجيوش نحوهم، واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب، وسار العباس بن عبد المطلب على مقدمته، فلما وصل إلى الشام تلقاه أبو عبيدة ورؤوس الأمراء، كخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، فترجل أبو عبيدة، وترجل عمر، فأشار أبو عبيدة ليقبل يد عمر، فَهَمَّ عمرُ بتقبيل رجل أبي عبيدة، فكف أبو عبيدة، فكف عمر.\nثم سار حتى صالح نصارى بيت المقدس، واشترط عليهم إجلاء الروم إلى ثلاث ثم دخلها إذ دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول اللَّه -ﷺ- ليلة الإسراء.\nويقال: إنه لبى حين دخل بيت المقدس فصلى فيه تحية المسجد بمحراب داود، وصلى بالمسلمين فيه صلاة الغداة من الغد فقرأ في الأولى بسورة ص، وسجد فيها والمسلمون معه، وفي الثانية بسورة بني إسرائيل، ثم جاء إلى الصخرة فاستدل على مكانها من كعب الأحبار، وأشار عليه كعب أن يجعل المسجد من ورائه، فقال: ضاهيت اليهودية.\nثم جعل المسجد في قبلي بيت المقدس، وهو العمري اليوم، ثم نقل التراب عن الصخرة في طرف ردائه وقبائه، ونقل المسلمون معه في ذلك، وسَخَّرَ أهل الأردن في نقل بقيتها، وقد كانت الروم جعلوا الصخرة مزبلة لأنها قبلة اليهود، حتى أن المرأة كانت ترسل خرقة حيضتها من داخل الحوز لتلقى في الصخرة، وذلك مكافأة لما كانت اليهود عاملت به القمامة وهي المكان الذي كانت اليهود صلبوا فيه المصلوب فجعلوا يلقون على قبره القمامة فلأجل ذلك سمي ذلك الموضع القمامة وانسحب هذا الاسم على الكنيسة التي بناها النصارى هنالك.\nوقد كان هرقل حين جاءه الكتاب النبوي وهو بإيلياء وعظ النصارى فيما كانوا قد بالغوا في إلقاء الكناسة على الصخرة حتى وصلت إلى محراب داود قال لهم: إنكم لخليق أن تقتلوا على هذه الكناسة مما امتهنتم هذا المسجد كما قتلت بنو إسرائيل على دم يحيى بن زكريا ثم أمروا بإزالتها فشرعوا في ذلك فما أزالوا =","vol":"1","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثلثها حتى فتحها المسلمون فأزالها عمر بن الخطاب وقد استقصى هذا كله بأسانيده ومتونه الحافظ بهاء الدين بن الحافظ أبي القاسم بن عساكر في كتابه \"المستقصى في فضائل المسجد الأقصى\".\nوذكر سيف في سياقه: أن عمر -﵁- ركب من المدينة على فرس ليسرع السير بعد ما استخلف عليها علي بن أبي طالب، فسار حتى قدم الجابية فنزل بها وخطب بالجابية خطبة طويلة بليغة منها: أيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لأخرتكم تكفوا أمر دنياكم، واعلموا أن رجلًا ليس بينه وبين آدم أب حي ولا بينه وبين اللَّه هوادة، فمن أراد لحب (طريق) وجه الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، ولا يخلون أحدكم بإمرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن، وهي خطبة طويلة اختصرناها.\nثم صالح عمر أهل الجابية ورحل إلى بيت المقدس وقد كتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه في اليوم الفلاني إلى الجابية، فتوافوا أجمعون في ذلك اليوم إلى الجابية.\nفكان أول من تلقاه يزيد بن أبي سفيان، ثم أبو عبيدة، ثم خالد بن الوليد في خيول المسلمين وعليهم يلامق الديباج، فسار إليهم عمر ليحصبهم؛ فاعتذروا إليه بأن عليهم السلاح، وأنهم يحتاجون إليه في حروبهم؛ فسكت عنهم واجتمع الأمراء كلهم بعد ما أستخلفوا على أعمالهم، سوى عمرو بن العاص وشرحبيل فإنهما مواقفان الأرطبون بأجنادين، فبينما عمر في الجابية إذا بكردوس من الروم بأيديهم سيوف مسللة، فسار إليهم المسلمون بالسلاح فقال عمر: إن هؤلاء قوم يستأمنون.\nفساروا نحوهم فإذا هم جند من بيت المقدس يطلبون الأمان والصلح من أمير المؤمنين حين سمعوا بقدومه فأجابهم عمر -﵁- إلى ما سألوا، وكتب لهم كتاب أمان ومصالحة، وضرب عليهم الجزية، واشترط عليهم شروطا ذكرها ابن جرير، وشهد في الكتاب خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وهو كاتب الكتاب وذلك في سنة خمسة عشر.\nثم كتب لأهل لد ومن هنالك من الناس كتابًا آخر وضرب عليهم الجزية، ودخلوا فيما صالح عليه أهل إيلياء، وفر الأرطبون إلى بلاد مصر، فكان بها حتى فتحها عمرو بن العاص، ثم فر إلى البحر فكان يلي بعض السرايا الذين يقاتلون المسلمين فظفر به رجل من قيس فقطع يد القيسي وقتله القيسي وقال في ذلك:\nفإن يكن أرطبون الروم أفسدها ... فإن فيها بحمد اللَّه منتفعًا\nوإن يكن أرطبون الروم قطعها ... فقد تركت بها أوصاله قطعًا\nولما صالح أهل الرملة وتلك البلاد، أقبل عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة حتى قدما الجابية فوجدا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب راكبًا، فلما اقتربا منه أكبا على ركبتيه فقبلاها واعتنقهما عمر معًا -رضوان اللَّه عليهم-. قال سيف: ثم سار عمر إلى بيت المقدس من الجابية وقد توحى فرسه فأتوه ببرذون فركبه فجعل يهملج به فنزل عنه وضرب وجهه وقال لا علم اللَّه من علمك، هذا من الخيلاء، ثم لم يركب برذونًا قبله ولا بعده، =","vol":"1","page":340},{"text":"٣١٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ كِتَابَةً، وَأَبَنَا أَبِي ﵀ عَنْهُ، أَبَنَا أَحْمَدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، أَبَنَا شُعَيْبٌ، ثَنَا سَيْفُ التَّمِيمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَأبِي حَارِثَةَ، قَالَا: افْتُتِحَتْ فِلَسْطِينُ وَأَرْضُهَا عَلَى يَدَيْ عُمَر فِي رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ عَشْرَةٍ. (^١٣٤)\n\n٣١٦ - قَالَ الْبلَاذري فِي \"فُتُوحِ الْبلدَانِ\":\nحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الدِّمشْقِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَشْيَاخِهِ وَعَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَشَايِخَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: كَانَتْ أوَّلُ وَقْعَةٍ وَاقَعَهَا المُسْلِمُونَ\n_________\n= ففتحت إيلياء وأرضها على يديه ما خلا أجنادين فعلى يدي عمر، وقيسارية فعلى يدي معاوية.\nهذا سياق سيف بن عمر، وقد خالفه غيره من أئمة السير، فذهبوا إلى أن فتح بيت المقدس كان في سنة ست عشرة.\nقال محمد بن عائذ: عن الوليد بن مسلم، عن عثمان بن حصن بن علان، قال يزيد بن عبيدة: فتحت بيت المقدس سنة ست عشرة، وفيها قدم عمر بن الخطاب الجابية.\nوقال أبو زرعة الدمشقي: عن دحيم، عن الوليد بن مسلم، قال: ثم عاد في سنة سبع عشرة، فرجع من سرع، ثم قدم سنة ثماني عشرة، فاجتمع إليه الأمراء، وسلموا إليه ما اجتمع عندهم من الأموال، فقسمها، وجند الأجناد، ومصر الأمصار، ثم عاد إلى المدينة.\nوقال يعقوب بن سفيان: ثم كان فتح الجابية وبيت المقدس سنة ست عشرة.\nوقال أبو معشر: ثم كان عمواس والجابية في سنة ست عشرة.\nثم كانت سرع في سبع عشرة، ثم كان عام الرمادة في سنة ثماني عشرة، قال: وكان فيها طاعون عمواس -يعني فتح البلدة المعروفة بعمواس- فأما الطاعون المنسوب إليها فكان في سنة ثماني عشرة.\n(^١٣٤) (إسناده ضعيف)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٨٠).\nفيه سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب \"الردة والفتوح\"؛ قال الحافظ: ضعيف الحديث عمدة في التاريخ، وقال أبو حاتم الرازي في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٧٨): متروك، يشبه حديثه حديث الواقدي. واتهمه بعضهم بالوضع، بل قيل: إنه متهم بالزندقة، وراجع \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٣٢٤ - ٣٢٧)، وشعيب هو ابن إبراهيم الكوفي، راوية كتب سيف عنه، فيه جهالة، وراجع ترجمته في \"لسان الميزان\"، و\"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٦).","vol":"1","page":341},{"text":"الرُّومَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -﵁- أَرْضَ فلَسْطِينَ، وَعَلَى النَّاسِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، ثُمَّ إِن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَتَحَ غَزَّةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ -﵁-، ثُمَّ فَتَحَ بَعْدَ ذَلِكَ سبسطيةَ وَنَابلسَ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُمُ الْأَمَانَ عَلَى أنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ الجزْيَةَ عَلَى رِقَابِهِمْ وَالخرَاجُ عَلَى أَرْضِهِمْ، ثُمَّ فَتَحَ مَدِينَةَ لَدٍّ وَأَرْضَها، ثُمَّ فَتَحَ يبنى وَعَمواس وَبيَتَ جبرينَ، وَاتَّخَذَ بِهَا ضَيْعَةً تُدْعَى عجلانَ بِاسْمِ مَوْلًى لَهُ، وَفَتَحَ يَافَا، وَيُقَالُ فَتَحَهَا مُعَاوِيَةُ. وَفَتَحَ عَمْرو رَفَحَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. وَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَ قنَّسرينَ وَنَوَاحِيهَا، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سَتِّ عشرة وَهُوَ مُحَاصِرٌ إِيلِيَاءَ، وَاِيلِيَاءَ مَدِينَةُ بِبَيْتِ المقْدِسِ. فَيُقَالُ إِنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنْطَاكِيَّةَ مِنْ إِيلْيَاءَ وَقَدْ غَدَرَ أَهْلُهَا، فَفَتَحَهَا ثُمَّ عَادَ، فَأَقَامَ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلَاثَة. ثُمَّ طَلَبَ أَهْلُ إِيلْيَاءَ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الأَمَانَ وَالصُّلْحَ عَلَى مِثْلِ مَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ مُدُنِ الشَّامِ مِنْ أَدَاءِ الجزْيَةِ وَالخرَاجِ وَالدُّخُولِ فِي مَا دَخَلَ فِيهِ نُظَرَاؤُهُمْ، عَلَى أَنْ يَكَونَ المتَوَلِّي لِلْعَقْدِ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ نَفْسُهُ. فَكَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ. فَقَدِمَ عُمَرُ فَنَزَلَ الجابِيَةَ مِنْ دِمشْقَ، ثُمَّ صَارَ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَأَنْفَذَ صُلْحَ أَهْلِهَا - وَكَتَبَ لَهُمْ بِهِ. وَكَانَ فَتْحُ إِيلِيَاءَ فِي سَنَةِ سَبع عشرة. وَقَدْ رُويَ فِي فَتْحِ إيليَاءَ وَجْهٌ آخَرَ. (^١٣٥)\n\n٣١٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِي، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن المسلمةِ، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ بْنُ الحمامي، أَبَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصّوَّاف، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ، أَبَنَا إِسْمَاعِيلُ الْعَطَّارُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ عُمَرُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَهِيَ\n_________\n(^١٣٥) (ضعيف)\n\"فتوح البلدان\" (ص ١٨٨ - ١٨٩).\nقلت: وإسناده ضعيف، وسعيد وبقية لم يسميا هؤلاء المشايخ.","vol":"1","page":342},{"text":"سَنَةُ سَتَّ عَشْرَةَ فَنَزَلَ الجابِيَةَ، وَفُتِحَتْ عَلَيْهِ إِيلِيَاءُ، وَهِيَ مَدِينَةُ بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٣٦)\n\n٣١٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الحسَنِ الْمصري، أَبَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْفُرَاتِ، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ البسري، أَبَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِي الْكَاتِبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ أنَّهُ قَرَأَ فِي كِتَابي أَوْ كِتَابِ أبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: فُتِحَتْ بَيْتُ المقْدِسِ سَنَةَ سَبع عَشْرَةَ، وَفِيهَا هَلَكَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. (^١٣٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>مَا كَانَ بِبَيْتِ المقْدِسِ عِنْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ وَوَلَدِهِ ﵉</span>\n٣١٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفرَاوِي كِتَابَةً، وَأبَنَا أَبِي ﵀ عَنْهُ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ (ح) وَأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السّمَرْقَنْدِي إِذْنًا، وَأَبَنَا أَبِي عَنْهُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةُ اللَّهِ، قَالَا: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَيْنِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر، نَا يَعْقُوبُ ابنُ سُفْيَان، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا عُرِفَ الزُّهْرِيُّ تَكَلَّمَ\n_________\n(^١٣٦) (منكر)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٨٠ ب)، وذكر هذا الأثر الطبري في \"تاريخه\" معلقًا (٣/ ٨١).\nوفيه إسحاق بن بشر: هالك، وانظر \"الميزان\" (١/ ١٨٦).\n(^١٣٧) \"الجامع المستقصى\" (ق ١٨٠ ب - ١٨١ أ)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٨/ ٤٥٣).\nقلت: وقد نقل غير واحد قول ابن عبيدة، قال المزي في \"تهذيب الكمال\" تحت ترجمة معاذ بن جبل: وقال أبو مسهر: قرأت في كتاب يزيد بن عبيدة: توفي معاذ بن جبل سنة سبع عشرة، قاله محمد بن عائذ عن أبي مسهر.\nوقال الوليد بن عتبة عن أبي مسهر: قرأت في كتاب ابن عبيدة بن أبي المهاجر -وكان سعيد بن عبد العزيز يقول: إنه صحيح-: مات معاذ بن جبل في سنة سبع عشرة، وفي تلك السنة فتحت بيت المقدس. وقد قدمنا في أول الباب قول أكثر المؤرخين أنها فتحت سنة خمسة عشر.","vol":"1","page":343},{"text":"فِي مَجْلِسِ الوَلِيدِ بن عَبْدِ الملِكِ (^١٣٨)، فَقَالَ الوَلِيدُ: أَيُّكمْ يَعْلَمُ مَا فَعَلَتْ أَحْجَارُ بَيْتِ المقْدِسِ يَومَ قُتِلَ الحسَيْنُ بن عَلِيٍّ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّهُ لَمْ يُقْلَبْ حَجْرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ -وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: إِلَّا وَتَحْتَهُ- دَمٌ عَبِيْطٌ (^١٣٩). (^١٤٠)\n\n٣٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرّقي، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الثَّقَفِي، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِي، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حيان، قَالَتْ: يَوْمَ قُتِلَ الحسَيْنُ أَظْلَمَتْ\n_________\n(^١٣٨) الوليد بن عبد الملك الخليفة أبو العباس، الأُموي، بويع بعهد من أبيه، وكان مترفًا، وكان قليل العلم، نهمته في البناء، أنشأ مسجد رسول اللَّه -ﷺ- وزخرفه. \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٣٤٧).\n(^١٣٩) دم عبيط: أي طري. \"لسان العرب\": عبط.\n(^١٤٠) (ضعيف)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٢٦ ب - ١٢٧ أ)، وأخرجه يعقوب بن سفيان كما في \"تهذيب الكمال\" (ترجمة الحسين)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٤٧١)، وابن العديم في \"بغية الطلب\" (٣/ ٤١)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٦٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٢٢٩)، كلهم عن سليمان بن حرب به.\nقلت: وإسناد رجاله ثقات، إلا أن الزهري حدث به بلاغًا، ولم يسنده فهو منقطع.\nوله طرق أخرى عن الزهري، ولا تخلو من علة:\n\n١ - رواه أبو بكر الهذلي عن الزهري بنحوه.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ١١٣ رقم ٢٨٣٤)، وابن العديم في \"بغية الطلب\" (٣/ ٤١)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٢٦).\nوإسناده واهٍ؛ أبو بكر الهذلي ضعفه جمهور النقاد، وانظر \"الميزان\" (١٠٠٠٥).\n\n٢ - ورواه أبو معشر، عن محمد بن عبد اللَّه بن سعيد بن العاص، عن الزهري بنحوه.\nوإسناده ضعيف؛ أبو معشر هو نجيح السندي ضعفه الجماهير.\n\n٣ - ورواه الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب بنحوه.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ١١٣) رقم (٢٨٣٥)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٦٨٣).\nورجاله ثقات كما قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٣٠).\nإلا أَنَّ ابن جريج مدلس وقد عنعن في روايته، ثم إن الخبر مرسل من جميع الوجوه؛ فالزهري لم يشهد الواقعة، فمرة حدث بها بلاغًا، ومرة نقلها مقطوعةً عليه.","vol":"1","page":344},{"text":"عَلَيْنَا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَمَسَّ أَحَدٌ مِنْ زَعْفَرَانِهِمْ شَيْئًا فَجَعَلَهُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا احْتَرَقَ، وَلَمْ يُقْلَبْ حَجَرٌ بِبَيْتِ المقْدِسِ إِلَّا أَصْبَحَ تَحْتَة دَمٌ عَبِيطٌ. (^١٤١)\n_________\n(^١٤١) (ضعيف)\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٢٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٢٢٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٦/ ٤٣٤)، عن يعقوب بن سفيان به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢١).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ سلام بن سليم ضعفه الجماهير، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وضعفه أبو حاتم والعقيلي، ووثقه النسائي، وقال الحافظ: ضعيف. وهو كذلك ومن فوقه مجاهيل.\nزيد، وأم حيان؛ الظاهر من ترجمتهما الجهالة، وراجع المصادر المذكورة قبل.\nوقال ابن تيمية في \"منهاج السنة\" (٤/ ٥٦٠): وبهذا وغيره يتبين أن كثيرًا مما روي في ذلك كذب، مثل كون السماء أمطرت دمًا، فإن هذا ما وقع قط في قتل أحد، ومثل كون الحمرة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تظهر قبل ذلك؛ فإن هذا من الترهات، فما زالت هذه الحمرة تظهر ولها سبب طبيعي من جهة الشمس فهي بمنزلة الشفق، وكذلك قول القائل إنه ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط هو أيضًا كذب بين.\nوقال في موضع آخر من \"البداية والنهاية\" (٨/ ٢٠١): ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء فوضعوا أحاديث كثيرة كذبًا فاحشًا، من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم، وما رفع يومئذ حجر إلا وجد تحته دم، وأن أرجاء السماء احمرت، وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه دم، وصارت السماء كأنها علقة، وأن الكواكب ضرب بعضها بعضًا، وأمطرت السماء دمًا أحمر، وأن الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذ، ونحو ذلك، وروى ابن لهيعة عن أبي قبيل المعافري أن الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم وقت الظهر، وأن رأس الحسين لمَّا دخلوا به قصر الإمارة جعلت الحيطان تسيل دمًا، وأن الأرض أظلمت ثلاثة أيام، ولم يمس زعفران ولا ورس بما كان معه يومئذ إلا احترق من مسه، ولم يرفع حجر من حجارة بيت المقدس إلا ظهر تحته دم عبيط، وأن الإبل التي غنموها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل العلقم. إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصح منها شيء.\nوبالجملة فهذه الآثار ما هي إلا مبالغات من الرافضة وقد حكم عليها النقاد بالكذب.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في \"منهاج السنة\" (٤/ ٥٦٠)، وكذا قول القائل \"إنه ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط\" وهو أيضًا كذب بين.","vol":"1","page":345},{"text":"٣٢١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَأَبَنَا أَبِي \"﵀\" عَنْهُمَا، قَالَا: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الحسَينِ الْبَيْهَقِي، وَأَبَنَا أَبُو الْقَاسِم الكتبِي كِتَابَةً، وَأَبَنَا أَبِي \"﵀\"، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الطَّبَرِي، قَالَا: أَبَنَا أَبُو الحسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا حَفْصُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَدِمْتُ دِمَشْقَ وَأَنَا أُرِيدُ الغَزْوَ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ الملِكِ لِأُسلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ فِي قُبَّةٍ عَلَى فُرُشٍ تَفُوقُ القَائِمَ، وَالنَّاسُ تَحْتَهُ سِمَاطَانِ (^١٤٢) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَجَلَسْتُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ شِهَابٍ، أتَعْلَمُ مَا كَانَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ صَبَاحَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: -وَالصَّوَابُ فَقُمْتُ- مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ حَتَّى أَتَيْتُ خَلْفَ القُبَّةِ، وَحَوّلَ وَجْهَهُ فَأَحْنَى عَلَيَّ، وَقَالَ: مَا كَانَ؟ فَقُلْتُ: لَمْ يُرْفَعْ حَجَرٌ فِي بَيْتِ المقْدِسِ إِلا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ، قَالَ: فَقَالَ: لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَعْلَمُ\n_________\n= قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٦/ ٢٨١): ولم ينقل حجر إلا وجد تحته دم، ومنهم من خصص ذلك بحجارة بيت المقدس، وأن الورس استحال رماد، وأن اللحم صار مثل العلقم، وكان فيه النار إلى غير ذلك مما في بعضها نكارة، وفي بعضها احتمال، واللَّه أعلم، وقد مات رسول اللَّه -ﷺ- وهو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، ولم يقع شيء من هذه الأشياء، وكذلك الصديق بعده مات ولم يكن شيء من هذا، وكذا عمر بن الخطاب قتل شهيدًا وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر، وحصر عثمان في داره وقتل بعد ذلك شهيدًا، وقتل علي بن أبي طالب شهيدًا بعد صلاة الفجر ولم يكن شيء من هذه الأشياء، واللَّه أعلم. اهـ.\nوقال أيضًا في \"التفسير\" (٤/ ١٧٩): وفي كل ذلك نظر، والظاهر أنه من سخف الشيعة. اهـ.\nقلت: صدق واللَّه، فإن الشيعة ضاهوا النصارى في قولهم في المسيح ابن اللَّه إلى أن قالوا هو اللَّه، وهكذا الشيعة في علي ونسله وهم براء منهم ورضي اللَّه عن آل بيت رسول اللَّه -ﷺ-\n(^١٤٢) سماطان: صفان، وسماط القوم صفهم، ويقال: قام القوم حوله سماطين. أي صفين، وكل صف من الرجال سماط. \"لسان العرب\": سمط.","vol":"1","page":346},{"text":"هَذَا غَيْرِي وَغَيْركَ، فَلَا يُسْمَعَن مِنْكَ، قَالَ: فَمَا تَحَدَّثْتُ بِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ. (^١٤٣)\n\n٣٢٢ - قَالَ الحاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nأَخْبَرَني أَحْمَدُ بْنُ بالويه الْعقصي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عبادُ ابْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا نوحُ بْنُ دراجٍ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أَسْمَاءَ الأَنْصَارِيَّةَ، قَالَتْ: مَا رُفِعَ حَجَرٌ بِإيلْيَاءَ لَيْلَةَ قُتِلَ عَلِيٌّ إِلّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ (^١٤٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>نُزُولُ الخلَافَةِ الْأَرْضَ المقَدَّسَةَ</span>\n٣٢٣ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ، أَن ابْنَ زُغْبٍ الإِيَادِيّ حَدّثَهُ، قَالَ: نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ، فَقَالَ لِي: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ\n_________\n(^١٤٣) \"مرسل ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٢٥ ب - ١٢٦ أ)، وأخرجه الفسوي في \"المعرفة\" (١/ ٦٢٩ - ٦٣٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١١٣)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٧/ ٣١٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٢/ ٥٦٧، ٥٦٨)، كلهم من طريق سعيد بن عفير به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٥ ب).\nقال الذهبي عقبه: والخبر مرسل.\nقلت: وقد وقع سقط في كلام الحاكم، فقد قال الحافظ في \"اللسان\" تحت ترجمة حفص بن عمران (٣/ ١٥٩): وقع حديثه في ترجمة الحسين من \"مستدرك الحاكم\"، وتعقبه الذهبي في \"تلخيصه\" بأن حفصًا لا نعرفه.\nوقد أعلَّه البيهقي بعلة أخرى، فقال في \"الدلائل\" (٦/ ٤٤١): هكذا روي هذا في مقتل علي -﵁- بهذا الإسناد، وروي بإسنادٍ أصح من هذا عن الزهري، أن ذلك كان في قتل الحسين بن علي ﵄.\n(^١٤٤) \"موضوع\"\n\"المستدرك\" (٣/ ١٥٥)، وقال الذهبي عقبه: نوح كذاب.\nقلت: وهو واهٍ؛ قال أبو داود: كذاب يضع الحديث، وضعفه غير واحد. وانظر \"الميزان\" (٩١٣٣).","vol":"1","page":347},{"text":"الجهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا، فَقَالَ: اللهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي -أَوْ قَالَ: عَلَى هَامَتِي- ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الخلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ المقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ. (^١٤٥)\n\n٣٢٤ - قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nأَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالحٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: نَجِدهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُولَدُ بِمَكَّةَ، وَيُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ، وَيَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَلَيْسَ بفَحَّاشٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسوِاقِ، وَلَا يُكَافِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، أُمَّتُهُ الحمَّادُونَ يَحْمَدُونَ اللَّه فِي كُلِّ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّه عَلَى كُلِّ نَجْدٍ يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ، يَصُفُّونَ فِي صَلَوَاتِهِمْ كَمَا يَصُفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يستمع مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ. (^١٤٦)\n_________\n(^١٤٥) \"صحيح\"\n\"سنن أبي داود\" (٢٥٣٥)، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥/ ٢٨٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٧١)، وقال: صحيح الإسناد، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٨٩)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٢٧، ١٢٨)، كلهم من طريق معاوية بن صالح به، وبعضها أتم من بعض.\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٢١٠).\n(^١٤٦) \"صحيح\"\n\"سنن الدارمي\" (٨)، وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" (١/ ٢٧٠)، وابن العديم في \"بغية الطلب\" (١/ ٩٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٥)، كلهم عن معن به.\nقلت: وأبو فروة هذا لم أعرفه، ولم ينفرد ابن عباس بروايته عن كعب، فقد رواه جماعة عن كعب وهم: =","vol":"1","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١ - أبو صالح عن كعب:\nورواه عن أبي صالح جماعة: الأعمش عند الدارمي (٥)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٨).\nوعاصم بن بهدلة عند ابن سعد في \"طبقاته\" (١/ ٢٧٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٧).\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٧)، من وجهٍ آخر عن عاصم.\nوالمسيب بن رافع عند الدينوري في \"المجالسة\" (١٢٩٥).\nوابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٦).\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٧)، من وجهٍ آخر عن المسيب بن رافع لكن سقط ذكر أبي صالح من سنده.\nوأبو الزناد: أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٨).\nوعبد الملك بن عمير: أخرجه الدارمي (٧)، وأبو نعيم في \"الدلائل\" (ص ١٥٠)، وابن العديم في \"بغية الطلب\" (١/ ٣٣٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٧).\nواختلف على عبد الملك بن عمير؛ فرواه حماد عنه عن كعب مباشرةً ولم يذكر أبا صالح.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٨٦).\nورواه أبو عوانة عنه عن رجل عن أبي صالح.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٧).\nولعل هذا الاختلاف منه فإنه لا يحتمل تعدد الأسانيد عليه لكن الطرق إليه لا تخلو من مقال.\nوالطريق الأول إليه فيه زيد بن عوف وهو متروك. وانظر \"الميزان\" (٣٠٢٢).\nوعلى كلٍّ فلو استبعدنا طريق عبد الملك فالطريق صحيح إلى أبي صالح بدونه.\n\n٢ - عبد اللَّه بن دينار:\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨٨ - ١٨٩).\n\n٣ - سعيد بن أبي هلال.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٦).\n\n٤ - ابن أخي كعب.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ٣٨٦).\n\n٥ - عبد اللَّه بن ضمرة.\nأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٢٨).\nوهو من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه.\nفهؤلاء جميعًا رووا عن كعب وأنظف الطرق إليه طريق الأعمش والمسيب بن رافع كلاهما عن أبي =","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>عُقْرُ دَارِ الخلَافَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٣٢٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الْفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ مَرْوانَ بْنِ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ الجبْلَانِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-، هَذَا الْأَمْرُ كَائِنٌ بِالمدِينَةِ، ثُمَّ بِالشَّامِ، ثُمَّ بِالجَزِيرَةِ، ثُمَّ بِالْعِرَاقِ، ثُمَّ بِالمدِينَةِ، ثُمَّ بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا كَانَتْ ببَيْتِ المقْدِسِ فَثَمَّ عُقْرُ دَارِهَا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ قَوْمٍ فيعُوذ إِلَيْهِمْ\". (^١٤٧)\n_________\n= صالح عنه به والأسانيد إليهما صحيحة، والباقي متابعات تؤيده.\nوله شاهد عند البخاري (٢١٢٥): عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -﵄- قلت: أخبرني عن صفة رسول اللَّه -ﷺ- في التوراة، قال: أجل، واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي، إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه. ويفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا.\nتابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال، وقال سعيد: عن هلال، عن عطاء، عن ابن سلام: غلف كل شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف إذا لم يكن مختونًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٣٧٤)، وزاد: قال عطاء بن يسار: ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبًا يقول: أعينًا عمومًا، وأذانًا صمومي، وقلوبًا غلوفى.\nوأخرجه من وجهٍ آخر (١/ ٣٧٦): عن عطاء بن يسار، عن ابن سلام وساقه، ثم قال: قال عطاء بن يسار: وأخبرني الليثي أنه سمع كعب الأحبار يقول مثل ما قال ابن سلام.\nقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (١/ ٩٣): وهذا أصح؛ فإن عطاء لم يدرك كعبًا.\n(^١٤٧) \"مرسل ضعيف\"\n\"الفتن\" (٢٧٣)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨٥) به.\nيونى بن ميسرة ثقة من الثالثة، ومروان بن جناح وثقه أبو داود، وقال أبو حاتمٍ: شيخ يُكْتَبُ حديثه، ولا يُحتج به.\nوالوليد مدلس وقد عنعن؛ فالإسناد مع إرساله ضعيف.","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>لَا يُعَدُّ مِنَ الخلَفَاءِ إِلَّا مَنْ مَلَكَ المسْجِدَيْنِ</span>\n٣٢٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أبنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا فَأَوْصِنِي، قَالَ: لا عَلَيْكَ بِجَبَلِ أَرْضِ المحْشَرِ\" (^١٤٨)\n\n٣٢٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا خَالِدُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ بَيْتِ المقْدِسِ؟ قَالَ: \"أَرْضُ المحْشَرِ وَالمنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَلَبَسْطَةُ قَوسٍ -أَوْ مَسْحَةُ قَوْسٍ- فِي بَيْتِ المقْدِسِ،\n_________\n(^١٤٨) \"حسن بشواهده\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٦٤)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٤١ ب)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٦ أ).\nوأخرجه أيضًا ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٤/ ٢٣٠)، من وجه آخر عن ابن لهيعة، وإسناده ضعيف، ومداره على ابن لهيعة وهو ضعيف سيئ الحفظ.\nلكن تابعه عبد اللَّه بن وهب كما في رواية سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٦٨٣)، بأتم من هذا ولفظه هناك: أن عوف بن مالك الأشجعي أتى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، إني أخاف أن لا أراك بيومي هذا، فأوصني، قال: \"عليك بجبل الخمر\". قال: وما جبل الخمر؟ قال: \"أرض المحشر\". فأوصاه، ثم قال: \"إياك وسرية النفل، فإنهم إن يلقوا يفروا، وإن يغنموا يغلوا\".\nقلت: وهي متابعة قوية لابن لهيعة، لكن في سماع سالم بن أبي أمية من عوف مقال، فقد قال الحافظ في \"التهذيب\": روايته عن عوف بن مالك عندي مرسلة، والحديث يصلح في باب الشواهد، وللحديث شواهد يصح بها، وسيأتي ذكرها.","vol":"1","page":351},{"text":"وَمِنْ حَيْثُ يُرَى بَيْتُ المقْدِسِ خَيْرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا\". (^١٤٩)\n\n٣٢٨ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الْكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَر السَّمُرِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبٍ بْنِ سُلَيْمَان بْنِ سَمُرَةَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ لَنَا: \"إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ\". (^١٥٠)\n_________\n(^١٤٩) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده\".\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٨٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٧٤ - ١٧٥)، وأبو الحسن الربعي في \"فضائل الشام\" (١٣)، والبزار في \"البحر الزخار\" (٣٩٦٥)، كلهم عن سعيد بن بشير، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر. قال البزار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد إلا رجلًا حدَّث به لم يتابع عليه فرواه عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ سعيد بن بشير ضعيف، والحديث بشواهده يحسن على أقل أحواله.\nوقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢): قال ابن الغرس: قال شيخنا: والحديث حسن لغيره.\nفائدة: قال المناوي في \"فيض القدير\" (٤٩٢٥): (الشام أرض المحشر والمنشر)، أي البقعة التي يجمع الناس فيها إلى الحساب، وينشرون من قبورهم ثم يساقون إليها، وخصت بذلك لأنها الأرض التي قال اللَّه فيها: ﴿بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: ٧١)، وأكثر الأنبياء بعثوا منها فانتشرت في العالمين شرائعهم فناسب كونها أرض المحشر المنشر.\n(^١٥٠) \"ضعيف جدًّا\"\n\"المعجم الكبير\" (٧/ ٢٦٤ رقم ٧٠٧٦)، وعزاه الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٤٣) للبزار والطبراني، وقال: إسناد الطبراني حسن.\nقلت: أنَّى له الحسن؛ وفيه جعفر بن سعد بن سمرة، ومن فوقه مجاهيل.\nقال الذهبي: خبيب بن سليمان بن سمرة يجهل حاله عن أبيه.\nوقال ابن القطان: ما من هؤلاء من يعرف حاله وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم.\nوقال عبد الحق الأزدي: خبيب ضعيف، وليس جعفر ممن يعتمد عليه.\nثم قال الذهبي: وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم. \"الميزان\" (١٥٠٤).","vol":"1","page":352},{"text":"٣٢٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nوَأَنَا المشَرَّفُ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بن بَاشْبَاذَ الجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي عَرُوبَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكَ الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، وَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الخوْلَانِيُّ الْأَبْزَارِيُّ لَفْظًا، نَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بن جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَبْدُ المنْعِمِ بن إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانِ بْنِ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ ابنِ مُنَبِّهٍ أَخِي عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ وَسطِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: \"هُوَ بَيْتُ المقْدِسِ\". قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"لِأَنَّهُ المحْشَرُ، وَفِيهِ المنْشَرُ، وَفِيهِ الصِّرَاطُ، وَفِيهِ الميزَانُ -أَوْ قَالَ: وَالميزَانُ- وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (^١٥١) قَالَ: فَلِمَ سَمَّاهُ الأَقْصَى؟ قَالَ: \"لِأَنَّه وَسْط الدُّنْيَا، لَا يَزْيدُ شَيْئًا، وَلَا يَنْقُصُ شَيْئًا\". قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ إِلَى أَيْنَ يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَهُ؟ قَالَ: \"إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ\". قَالَ: وَمَنْ يَحْشرُهُمْ؟ قَالَ: \"نَارٌ بِأَمْرِ اللَّهِ تَجْمَعُهُمْ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا خَرَجَتْ النَّارُ أَحَاطَتْ بِالدُّنْيَا كُلِّهَا، ثُمَّ صَرَفَتْ وُجُوهَ الخَلَائِقِ، وَنَفَخَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَفْخَةً، فَيَمُرُّونَ عَلَى الوُجُوهِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى\". قَالَ: صَدَقْتَ. (^١٥٢)\n_________\n(^١٥١) الإسراء: ١.\n(^١٥٢) \"موضوع\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٤١ ب - ١٤٢)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤ ب).\nقلت: وإسناده واهٍ؛ فيه عبد المنعم بن إدريس بن سنان، متروك، وقد اتهمه يحيى بن معين وأحمد بالكذب، وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره من الثقات.\nوقال الذهبي: مشهورٌ قصاص، ليس يعتمد عليه، تركه غير واحد، وأفصح أحمد بن حنبل، فقال: كان =","vol":"1","page":353},{"text":"٣٣٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nقَالَ: وَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ المرِّيِّ، عَنِ ابْنِ حلبسٍ: أَن عَبْدَ الملِكِ سَأَلَ نَوَفَ البِكَالِيَّ هَلْ سَمِعْتَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ شَيْئًا؟ قَالَ نَوْفٌ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ المنَزَّلِ أَنَّ اللَّه ﷿ يَقُولُ: فِيكِ سِتُّ خِصَالٍ: فِيكِ مَقَامِي، وَحِسَابِي، وَمَحْشَرِي، وَجَنَّتِي، وَنَارِي، وَمِيزَانِي. (^١٥٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>رِبَاطُ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٣٣١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الجبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الحمْصِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الخوْلَانِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَاب بَيْتِ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لَا يَضُرُّهُمْ خُذْلَانُ مُنْ خَذَلَهُمْ ظَاهِرينَ عَلَى الحقِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. (^١٥٤)\n_________\n= يكذب على وهب بن منبه. وقال البخاري: ذاهب الحديث. انظر \"الميزان\" (٢/ ٦٦٨).\n(^١٥٣) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٤ ب - ١٤٥ أ).\nوفي إسناده: نوف بن فضالة البكالي، وهو ابن امرأة كعب: قال الحافظ: شامي مستور، وإنما كذَّب ابن عباس ما رواه عن أهل الكتاب. اهـ.\nقلت: وهذا من روايته عن أهل الكتاب، وقد أخرج ابن بطة في \"الإبانة\" (٣/ ٣٣٢)، نحوه من طريق معاوية بن صالح، عمن حدثه، عن كعب الأحبار، والظاهر أن نوفًا إنما رواه عن كعب، وكعب كثير الأخذ عن أهل الكتاب كما سبق.\n(^١٥٤) \"ضعيف وهو حسن بشواهده\"\n\"مسند أبي يعلى\" (٦٤١٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٧٦ ب - ٧٧ أ)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٨٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦)، (٥٥/ ٢٥)، وتمام في \"فوائده\" (١٧٧٣)، كلهم من طريق إسماعيل بن عياش به.","vol":"1","page":354},{"text":"٣٣٢ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإمَامِ أَحْمَدَ فِي \"المسْنَدِ\":\nوَجَدتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَر الرَّمْلِي، ثَنَا ضَمْرَةُ: عَنِ الشَّيْبَانِي وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرو، عَنْ عَمْرو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضْرَمِي، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدِّين ظَاهِرينَ لِعَدُوِّهِمْ قَاهِرينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: \"ببَيْتِ المقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ المقْدِسِ\". (^١٥٥)\n_________\n= قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه غير ابن عياش، عن الوليد بن عباد.\nوإسناده ضعيف، وقال الألباني في \"الضعيفة\" (٥٤١٩): ضعيف بهذا السياق.\nوفيه عدة علل:\n\n١ - الوليد بن عباد فيه جهالة، قال ابن عدي عقبه: الوليد بن عباد عامة ما يرويه قد ذكرته، ولا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، والوليد بن عباد ليس بالمعروفين أيضًا. وقال ابن عدي في أول ترجمته له: ليس بمستقيم. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٤٠): مجهول.\n\n٢ - عامر الأحول هو ابن عبد الواحد: ضعفه جماعة من النقاد منهم أحمد والنسائي، وقال الحافظ: صدوق يخطئ.\nقلت: وهو ليس بساقط، لكن الحديث عُدَّ في المناكير.\n\n٣ - أبو صالح الخولاني مجهول العين، ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" في الكنى (٥٨٩)، وابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٥٨٩)، ولم يذكرا في الرواة عنه سوى عامر الأحول.\nقلت: والحديث له عدة شواهد، انظر كتاب الشام، باب ما جاء من أن الطائفة المنصورة بالشام وأنهم جند اللَّه المقدام.\n(^١٥٥) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده\"\n\"المسند\" (٥/ ٢٦٩)، وِجَادَةً عن أبيه، واْخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٤٥ رقم ٧٦٤٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٨٦٠)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٧٩ أ)، من طريق ضمرة به، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٩١): رواه عبد اللَّه وِجَادَةً عن خَط أبيه، والطبراني ورجاله ثقات.\nقلت: بل إسناده ضعيف، وعمرو بن عبد اللَّه مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، ومعلوم شرط ابن حبان في كتابه، وقال الذهبي: ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي عمرو الشيباني. وقال الحافظ: مجهول.","vol":"1","page":355},{"text":"٣٣٣ - قَالَ ابْنُ مَاجَه فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمحَارِبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافعٍ أَبِي رَافعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الشَّيْبَانِي يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرو (^١٥٦)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَكَانَ أَكْثَرَ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنِ الدَّجَّال وَحَذَّرَنَاهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ -ﷺ- أَنَّه قَالَ: \"إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّه ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبياءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مُحَالَةَ، وَإِنْ يَخْرُجُ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خُلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا، وَيَعِيثُ شَمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا؛ فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلي، إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَا\n_________\n= وللحديث شواهد، لكنها لا تخلو من مقالٍ، منها الحديث السابق؛ وإسناده ضعيف.\nوفي الباب أيضًا عن مرة البهزي، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٩٢): رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم.\nقلت: الحديث أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣١٧ رقم ٧٥٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠)، كلاهما عن عباد بن عباد، عن أبي زرعة، عن أبي وعلة، عن كريب السحولي، عن مرة به، وتعقب الشيخ حمدي السلفي -محقق الطبراني- قول الهيثمي، وترجم لرواته، وقال العلامة الألباني ﵀: وهذا سند ضعيف. . . فالصواب أن يقال: وفيه من لم يُوَثَّقْ إلا من ابن حبان فإنه وثق أحدهم. \"السلسلة الصحيحة\" (٤/ ٥٩٩ - ٦٠٠).\n(^١٥٦) وقع من نسخة ابن ماجه المطبوعة في ذكر عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي، وقد نبه الحافظ في \"النكت الظراف على الأطراف\" (٤/ ١٧٥) على هذا السقط فقال: وقع في نسخة صحيحة قابلها المسوري عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة السيباني.\nقلت: تصحف السيباني في المطبوع من ابن ماجه إلى الشيباني بالمعجمة يحيى بن أبي عمرو عنه به، وسقط ذكر عمرو بن عبد اللَّه في نسخة أخرى.","vol":"1","page":356},{"text":"تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرٌ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرٍ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيِهِ كَافِرٌ، يَقْرَوُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٌ أَوْ غَيْرَ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَة جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمِنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ، وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ، فَتَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقولَ لِأعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَتَمَثَّلَ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإنَّهُ رَبُّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلهَا وَيَنْشُرهَا بِالمنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شِقَّين، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًا غَيْرِي فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ، وَيَقُولُ لَهُ الخبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ، أَنْتَ الدَّجَّال، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوَمَ\".\nقَالَ أَبُو الحسَنِ الطَنَافِسِي: فَحَدَّثَنَا الْمحَارِبِي، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوصَافِي، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: \"ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الجنَّةِ\".\nقَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.\nقَالَ الْمحَارِبِي: ثُمَّ رَجَعْنَا إلى حَدِيثِ أَبِي رَافعٍ، قَالَ: \"وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبتَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّة ضُرُوعًا وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَطَئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ وَالمدِينَةَ لَا يَأْتِيهِمَا","vol":"1","page":357},{"text":"مِنْ نَقْبٍ مِنْ نَقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الملَائِكَةُ بِالسِّيُوفِ صَلْتَةً حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظَّرِيبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطِعِ السَّبْخَةِ فَتَرْجُفُ المدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجْفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَتَنْفِي الخبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَومُ يَومَ الخلَاصِ\".\nفَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العكرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: \"هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُم قَدْ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحُ فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَي يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيَضُعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهُا لَكَ أقِيمَتْ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى ﵇ افْتَحُوا الْبَابَ فَيُفْتَحَ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلَّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذوبُ الملْحُ فِي الماءِ وَيَنْطَلِقُ هَاربًا وَيَقولُ عِيسَى ﵇ إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا فَيُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِ الشَّرْقِي فَيَقْتُلَهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّه يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَاِئطَ وَلَا دَابَةً إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهُا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ المُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ\".\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالجمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ المدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِي، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ قَالَ تُقَدِّرُوُنَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تُقَدِّرُوُنَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَيَكُونُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الخنْزِيرَ وَيَضَعُ الجزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فَلَا يَسْعَى","vol":"1","page":358},{"text":"عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَتُنْزَعُ حُمَةُ (^١٥٧) كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي الحيَّةِ فَلَا تَضُرُّهُ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنَ الماءِ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةٌ فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ وَتَضَعُ الحرْبُ أَوْزَارَهَا وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمعَ النَّفَرُ عَلَى الْقَطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ وَيَجْتِمَعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ وَيَكُونُ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ المالِ وَتَكُونُ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ\".\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُرَخِّصُ الْفَرَسَ؟ قَالَ: \"لَا تُرْكَبُ لِحَرْب أَبَدًا\". قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغلي الثَّوْر؟ قَالَ: \"تَحْرُثُ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثُ سَنَواتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسَ ثُلُثَي مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسَ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً وَيَأمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضَرَاءَ فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ (^١٥٨) إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهِ\". قِيلَ: فَمَا يُعَيّشُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، قَالَ: \"التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِمُ مَجَرى الطَّعَامِ\". (^١٥٩)\n_________\n(^١٥٧) الحمة: السُّم، \"لسان العرب\": حما.\n(^١٥٨) الظلف: ظفُرُ كل ما اجترّ وهو ظلف البقرة والشاة والظبي وما أشبهها والجمع أظلاف.\n(^١٥٩) \"إسناده ضعيف، وهو صحيح بشواهده\"\n\"سنن ابن ماجه\" (٤٠٧٧)، وأخرجه أبو داود (٤٣٢٢)، ولم يسق لفظه، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٩١)، والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٤٥ - ١٤٧ رقم ٧٦٤٢، ٧٦٤٣، ٧٦٤٥)، كلهم عن ضمرة، عن السيباني به، وليس عندهم ذكر بيت المقدس.\nوأخرجه الحاكم (٤/ ٥٣٦ - ٥٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٤٦ رقم ٧٦٤٤)، كلاهما عن عطاء =","vol":"1","page":359},{"text":"٣٣٤ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ فَاتِكُ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمزَاحِمِي بِصْورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ بِصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابنُ قسيمٍ، عَنِ السّرِيِّ بْنِ بُزَيعٍ، عَنِ السّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الحسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا وَعَلَى أَبْوَابِ الطَّالَقَانِ وَمَا حَوْلَهَا ظَاهِرينَ عَلَى الحقِّ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ نَصَرَهُمْ حَتَّى يُخْرِجَ اللَّهُ كِنْزَهُ مِنَ الطَّالَقَانِ فَيُحْيِي بِهِ دِينَهُ كَمَا أُمِيتَ مِنْ قَبْلُ\". (^١٦٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>تَفْضِيلُ أَعْمَالٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٣٣٥ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الحنَفِي، عَنْ\n_________\n= الخراساني، عن السيباني به، وليس عندهما أيضًا ذكر بيت المقدس، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة.\nقلت: بل إسناده ضعيف؛ وعلته عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومعلوم شرط ابن حبان في كتابه، وقال الذهبي: \"ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي عمرو السيباني\"، وقال الحافظ: \"مقبول\". وقال الألباني: \"إسناده ضعيف، رجاله كلهم ثقات، غير عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي لم يوثقه غير ابن حبان\"، ثم قال: \"وَلِي رسالة في تخريج هذا الحديث، وتحقيق الكلام على فقراته التي وجدت لأكثرها شواهد تقويها. اهـ. وسيأتي تفصيلها في الحديث (١١١٧) \".\n(^١٦٠) \"منقطع\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (١١٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٥٧)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ٧٦)، عن أبي الفضائل ناصر بن محمد بن علي القرشي به، وقال ابن عساكر: وهذا إسناد غريب وألفاظ غريبة جدًّا، والحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة شيئًا على قول الجمهور.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٦٣٨٩): منكر جدًّا بهذا التمام.","vol":"1","page":360},{"text":"أَخِيهِ طُلَيقٍ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: لأَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رَمْلَةٍ حَمْرَاءَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٦١)\n\n٣٣٦ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٦٢)\n\n٣٣٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْبَرَاءِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سَعْدٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: فِي آخَرِ حَدِيثِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِكُمَ الْيُسْرَ، وَلَمْ يُرِدْ بِكُمَ الْعُسْرَ، وَاللَّهِ وَاللَّهِ لَغَزْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حَجَّتَيْنِ، وَلَحَجَّةٌ أَحُجُّهَا إلى بَيْتِ اللَّهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ عُمْرَتَيْنِ، وَلَعُمْرَةٌ أَعْتَمِرُهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ثَلَاثَهٍ آتيهن بَيْتَ المقْدِسِ. (^١٦٣)\n_________\n(^١٦١) \"صحيح الإسناد\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٢/ ٢٦٧)، وذكره ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" (٣/ ٤٢٩).\nوإسناده صحيح؛ وأبو صالح الحنفي هو عبد الرحمن بن قيس ثقة، وصحح إسناده ابن مفلح، قال: ولعله لم يبلغه الحديث في ذلك - يعني في فضل الصلاة في بيت المقدس.\n(^١٦٢) \"صحيح موقوف\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٢/ ٢٦٧)، وأخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (٣/ ١٣)، والبيهقي في \"سننه\" (٥/ ٢٤٩)، من طريق حماد بن أسامة.\nوصححه الحاكم، وقال: على شرط الشيخين.\nوقال الألباني في \"صحيح الترغيب\" (٢/ ٢٣): صحيح موقوف.\n(^١٦٣) \"إسناده حسن\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٤/ ٥٨٩)، وأخرجه سعيد بن منصور (٢/ ١٦٨)، عن عبيد اللَّه بن إياد به، وعبد الغني بن سعيد الأزدي في \"كشف الأوهام التي في مدخل الحاكم\" (١/ ٢٣)، من طريق عاصم بن علي، عن عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط.\nورجاله ثقات سوى أبي كبشة السلولي، وقد وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة، وقال الحافظ: مقبول.","vol":"1","page":361},{"text":"٣٣٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: إنِّي أُريدُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَتَجَهَّزْ فَإِذَا تَجَهَّزْت فَآذِنِّي، فَلَمَّا تَجَهَّزَ أَتَاهُ، قَالَ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً. (^١٦٤)\n\n٣٣٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنِ ابْنِ المسَيِّبِ، قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ فِي نَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ مَرَّ بِهِ رَجُلَانِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ قَالَا: مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ، فَعَلَاهُمَا ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: حَجٌّ كَحَجِّ البَيْتِ؟ قَالَا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّا جِئْنَا مِنْ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَمَرَرَنَا بِهِ، فَصَلَّيْنَا فِيهِ، فَقَالَ: كَذَلِكَ إِذًا. فَتَرَكَهُمَا. (^١٦٥)\n\n٣٤٠ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشّعْبِي، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ ابن مَسْعُودٍ: لَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَيْتِ المقْدِسِ فَرْسَخَانِ مَا أَتَيْتُهُ. (^١٦٦)\n_________\n= قلت: يرتفع عن ذلك، فالأثر حسن.\n(^١٦٤) \"إسناده إلى سعيد صحيح\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٤/ ٥١٩)، وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥/ ١٣٤)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢/ ٩٨ - ٩٩)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ٦٣)، عن سفيان بن عيينة به.\nوإسناده صحيح، وفي سماع سعيد من عمر نظر، ولكنه كان حافظًا لأقضياته وفتاويه، وقد قبل أحمد وغيره روايته عن عمر لمعرفته بها.\n(^١٦٥) \"إسناده إلى سعيد صحيح\"\n\"مصنف عبد الرزاق\" (٩١٦٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ٥١٩)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ٦٣)، كلاهما من طريق عبد الكريم به.\nورجاله رجال الشيخين.\n(^١٦٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"مصنف عبد الرزاق\" (٩١٦٦).","vol":"1","page":362},{"text":"٣٤١ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nعَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذا المسْجِدِ صَلَاةً وَاحِدَةً أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ أَرْبَعًا، بَعْدَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَلَوْ كَانَ هَذَا المسْجِدُ بِأُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ لَضَرَبْنَا إِلَيْهِ آبَاطَ الإِبِلِ. (^١٦٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>مَعَالم بَيْتِ المقْدِسِ </span>(^١٦٨)\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>الرَّبْوَة</span>\n٣٤٢ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ وَهْبٍ الْأُرْسُوفِي، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ نَافِعٍ الْأُرْسُوفِي، ثَنَا عَبَّادُ ابنُ عَبَّادٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الْوَعْلانِيِّ، عَنْ كُرَيْبٍ السَّحُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُرَّةُ الْبَهْزِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، وَهُمْ كَالْإِنَاءِ بَيْنَ الْأَكَلَةِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟\n_________\n= فيه جابر، وهو الجعفي؛ قال ابن حجر في \"التقريب\" (٨٨٦): ضعيف رافضي.\n(^١٦٧) \"إسناده منقطع\"\n\"مصنف عبد الرزاق\" (٥/ ١٢٢).\nإسناده ضعيف؛ وابن جريج فاحش التدليس، وهنا لم يسم شيخه، ويعقوب بن مجمع ذكره ابن حجر في \"التقريب\"، وقال: مقبول.\nفائدة: الصلاة بمسجد بيت المقدس أفضل من الصلاة بقباء بإجماع من العلماء. \"الاستذكار\" (٥/ ١٦٨).\n(^١٦٨) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٧/ ٢٧٩): بيت المقدس؛ نعني: المسجد وحده، هذا قول جمهور العلماء.","vol":"1","page":363},{"text":"قَالَ: \"بأَكْنَافِ بَيْتِ المقْدِسِ\". قَالَ: وَحَدَّثَنِي (^١٦٩) أنَّ الرَّمْلَةَ (^١٧٠)\n_________\n(^١٦٩) قال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (١١٩): والظاهر أن قوله: \"وحدثني\" يشير به إلى مُرَّة، فهو من كلام مرة ليس مرفوعًا.\n(^١٧٠) الرملة: لها موقع جغرافي هام حيث تقع في منتصف السهل الساحلي الفلسطيني جنوبي شرق يافا، وجنوبي غرب اللد، وتمر بها الطرق والسكك الحديدية التي تربط مصر بالشام والعراق، وهي نقطة انقطاع بين بيئتي السهل الساحلي والبحر المتوسط من جهة، وبيئتي الجبل والغور من جهة ثانية.\nوتعد ظهيرًا غنيًّا وقريبًا لميناء يافا الذي ازدهر في أواخر عهد الانتداب.\nويمثل وادي الصرار الذي ينحدر من جبال القدس نحو البحر المتوسط فتحة طبيعية عامة تربط القدس بالرملة وتسير بينهما الطرق المعبدة والسكة الحديدية على طول مجرى الوادي، ثم تمران بالرملة متجهتين نحو يافا.\nوتبعد الرملة عن القدس ٤٥ كم، ويشرف موقعا باب الواد (على بعد ٢١ كم)، واللطرون (١٦ كم) على طريق القدس الرملة ويتحكمان بها.\nترتبط مدينة الرملة بإقليمها بوسائل مواصلات جيدة، فهي تبعد عن محطة اللد ٣.٥ كم، وعن يافا ١٨ كم، وعن عاقر ٩.٥ كم، وعن بيت دجن ٩ كم، وعن صرفند ٧ كم، وعن القباب ١٠ كم، كما كانت تستفيد كثيرًا لقرب مطار اللد منها.\nكان أهل الرملة أول تأسيسها أخلاطًا من العرب والعجم والسامريين، ثم أخذت القبائل العربية تنزلها، وأخذت الرملة تتقدم في مختلف الميادين حتى غدت من مدن الشام الكبرى، ومركزًا لمقاطعة فلسطين، ومن أعمالها: بيت المقدس، وبيت جبرين، وغزة، وعسقلان، وأرسوف، ويافا، وقيسارية، ونابلس، وأريحا، وعمان. وقد بقيت الرملة عاصمة لفلسطين نحو ٤٠٠ سنة إلى أن احتلها الفرنجة عام ١٠٩٩ هـ.\nودخلت الرملة كغيرها من المدن تحت الحكم العثماني ثم الإحتلال البريطاني، حيث احتلوها بتاريخ ١٥ تشرين الثاني ١٩١٧. وترتفع الرملة ١٠٨ م عن سطح البحر.\nتبلغ مساحة أراضيها ٣٨٩٨٣ دونمًا، وقُدر عدد سكان الرملة عام ١٩٢٢ (٧٣١٢) نسمة وفي عام (١٥١٦٠) ١٩٤٥ نسمة، وفي عام ١٩٤٨ (١٧٥٨٦) نسمة.\nوالرملة كغيرها من مدن وقرى فلسطين قاومت الإحتلال البريطاني وجاهدت ضد الإنجليز والصهاينة، بعد انسحاب الإنجليز في ١٤ آيار ١٩٤٨ حاصر اليهود الرملة لكنهم صدوا عنها وتكبدوا خسائر فادحة.\nما كادت مدينة اللد أن سقطت بعد ظهر ١١/ ٧/ ١٩٤٨ حتى بدأت معركة الرملة، إذ قام حوالي ٥٠٠ من مشاة الصهاينة بهجوم على المدينة تؤازرهم المصفحات، وقد تمكن الجيش العربي ومن معهم من =","vol":"1","page":364},{"text":"هِيَ الرَّبْوةُ، ذَلِكَ أَنَّهَا مُغَرِّبَةٌ وَمُشَرِّقَةٌ. (^١٧١)\n_________\n= المجاهدين من صدهم وقتل عدد منهم وحرق ٤ من مصفحاتهم.\nوفي يوم ١٢/ ٧/ ١٩٤٨ احتل الصهاينة القرى المحيطة بالرملة وبذلك تم تطويق الرملة وانتهى الأمر بسقوط المدينة.\nوقد تم الإتفاق مع الصهاينة عند احتلالهم الرملة على بقاء السكان في منازلهم؛ إلا أن الصهاينة عادوا فاعتقلوا حوالي ٣٠٠٠ شاب، وأمعنوا في البقية نهبًا وسلبًا وقتلًا، ثم أجبروهم على الرحيل في ١٤/ ٧/ ١٩٤٨، ولم يبق في الرملة سوى ٤٠٠ نسمة.\nقُدر عدد أهالي الرملة المسجلين لدى وكالة الغوث عام ١٩٩٧ (٦٩٩٣٧) نسمة، ويُقدر عددهم الإجمالي عام ١٩٩٨ (١٠٧٩٩٤) نسمة.\nوالرملة مثل باقي مدن فلسطين، أقام الصهاينة على أراضيها العديد من المستعمرات.\nتحتوي الرملة على العديد من المواقع الأثرية الهامة، منها: بقايا قصر سليمان بن عبد الملك، والجامع الكبير، وبركة العنزية شمال غرب الرملة بحوالي ١ كم، والجامع الأبيض ومئذنته، وقبر الفضل بن العباس، ومقام النبي صالح. \"الموسوعة الفلسطينية\" (٢/ ٤٧٤ - ٤٧٩).\n(^١٧١) \"حسن بشواهده دون ذكر الرملة\"\n\"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٧٥٤)، وأخرجه في \"الأوسط\" (٦٦٩٥)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢٩٨)، والطبري في \"تفسيره\" (١٩/ ٣٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢١٠)، من طريق عباد بن عباد به.\nقال ابن عساكر عقبه: كذلك قال أبو زرعة الوعلاني، والصواب ما تقدم. اهـ.\nيعني ما أخرجه في \"تاريخه\" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠)، من طريق آخر، عن أبي زرعة، عن أبي وعلة -شيخ من عك- فذكره.\nقلت: وأبو وعلة ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٩/ ٧٨)، وقال: أبو وعلة العجلي قدم علينا كريب من مصر ويريد معاوية، فزرناه، فقال: ما أدري ما عدد ما حدثني مرة البهزي في جماعة وفي خلاء، سمع النبي -ﷺ-: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على من ناوأهم. . . \". وذكر الحديث.\nوترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٤٥٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقال الطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٩٥): لا يُروى هذا الحديث عن مُرة إلا بهذا الإسناد، وقد تفرد به عباد بن عباد. اهـ.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٦٣٩٠): منكر بهذا السياق.","vol":"1","page":365},{"text":"٣٤٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيِخِ دِمَشْقَ\":\nأَنَا ابْنُ مَنْدَه، قَالَ: وأنا جُمَحُ بْنُ أبَانَ المؤذِّن بِدِمَشْقَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بن إِسْحَاقَ الرَّمْلِي، نَا يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ الرَّمْلِي، قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ فِهْرِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ أَبِي\n_________\n= قلت: عباد هذا ذكره ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٧٠)، وقال: كان ممن غلب عليه التقشف والعبادة حتى غفل عن الحفظ، فكان يأتي بالشيء على حسب التوهم، حتى كثر المناكير في روايته على قلتها؛ فاستحق الترك. اهـ. وقال ابن معين والعجلي: ثقة. انظر \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٦٧)، وقال ابن حجر: صدوق يهم. \"التقريب\" (١/ ٤٨٢).\nوأبو زرعة السيباني ثقة من رجال \"التهذيب\".\nوكريب هو ابن أبرهة السحولي. ذكره الحافظ في \"التهذيب\" تبعًا لصاحب \"الكمال\" ولم يترجم له، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" (٧/ ٢٣١)، والحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (٩٠٧)، ونقل توثيق العجلي وابن حبان.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\"، كما نقل ابن كثير عنه في \"تفسيره\" تحت آية المؤمنون (٥٠).\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا رواد بن الجراح، حدثنا عباد بن عباد الخواص أبو عتبة، حدثنا السيباني، عن ابن وعلة، عن كريب السحولي، عن مرة البهزي، قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول لرجل: \"إنك ميت بالربوة\"، فمات بالرملة. وهذا حديث غريب جدًّا.\nوهو بنفس الإسناد السابق، ورواد بن الجراح ضعيفٌ، صاحب مناكيرٍ، وقال الدارقطني: متروك. وانظر \"الميزان\" (٢/ ٥٥).\nوضعف ابن كثير هذا الطريق، فقال عقب إخراجه: وهذا حديث غريب جدًّا.\nوللحديث شواهد يحسن بها على أقل أحواله سوى قوله عن الرملة ستأتي تحت باب (رباط أهل الشام). وقد ذكر البخاري في \"الكنى\" (٤١٩)، مختصرًا، وصاحب \"الروض المغرس\" (ق ١٩٤ أ)، ومجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (٢/ ٦٦)، عن صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد اللَّه ابن عم أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكرموا الرملة -يعني فلسطين- فإنها الربوة التي قال اللَّه تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾. وهذا أثر واه؛ في إسناده بشر بن رافع، قال أحمد: ليس بشيء، ضعيف الحديث. وقال ابن معين: شيخ كوفي يحدث بمناكير. وقال أبو حاتم: لا ترى له حديثًا قائمًا.","vol":"1","page":366},{"text":"كَرِيم ابنِ لِفَافِ بْنِ كدَن، نَا أُمَيَّةُ وَلِفَاف ابْنَا مُفَضَّل بْنُ أَبِي كَرِيمٍ، عَنِ المفَضَّلِ بْنِ أبِي كَرِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ لِفَاف، عَنِ الْأَقْرعَ بْنِ شُفَيٍّ الْعَكِّي قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ -ﷺ- فِي مَرَضٍ، فَقُلْتُ: لَا أَحْسَبُ إِلَّا أَنِّي مَيِّتٌ مِنْ مَرَضِي، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"كَلَّا لَتَبْقَيَنَّ وَلَتُهَاجِرَنَّ إِلَى أَرْضِ الشَّام، وَتَمُوتُ وَتُدْفَنُ بِالرَّبْوَةِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ\". (^١٧٢)\n_________\n(^١٧٢) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢١١)، وقال: روي مسندًا بإسنادٍ غريب غريب.\nثم قال: قال ابن منده: رواه إسماعيل بن رشيد المؤملي، عن ضمرة بن ربيعة، عن قادم بن ميسور القرشي، عن رجال من عك، عن الأقرع العكي، قال: مرضت. . .، فذكر الحديث نحوه.\nقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (١٢٠): أخرجه ابن منده في \"معرفة الصحابة\" بإسناد مجهول، ثم قال على الطريق الذي أشار إليه ابن منده: مرسل.\nونقل الحافظ في \"الإصابة\"، في ترجمة الأقرع بن شفي، قال: قال ابن السكن: لا نعرف من رجال هذا الإسناد أحدًا.\nقلت: وله طريق آخر أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢١٠)، بإسناده عن يحيى بن عمرو -كذا عنده، والصواب ابن أبي عمرو، وكذا ذكره ابن رجب في \"فضائل الشام\"- قال: قال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\":\nأخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه، نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني (ح)، وأخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو عبد اللَّه، قالا: أنا محمد بن عوف بن أحمد النوبي، أنا أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين الحافظ، أنا محمد بن خريم، نا هشام ابن عمار، نا المغيرة بن المغيرة، قال: نا، وقال ابن أبي الحديد: حدثني يحيى بن عمرو، قال: مرض رجل من عك يقال له: الأقرع، على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فأتاه يعوده، قال: لا أحسبني إلا مقبوضًا، قال: \"كلا إنك لن -وقال ابن أبي الحديد: لا- تموت ولا تدفن إلا بالربوة\". فمات ودفن بالرملة، فكانت عك إذا مات الرجل منهم بالأردن له صدق، حمل فدفن بالرملة لمكان الأقرع.\nقلت: وهو مرسل؛ يحيى بن أبي عمرو السيباني لم يدرك النبي -ﷺ-، وقال الحافظ: روايته عن الصحابة مرسلة.\nوقال ابن رجب في \"فضائل الشام\" (١٢٠): وهذا مرسل، وقال ابن عساكر عقبه: هذا حديث =","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>الجبَالُ</span>\n٣٤٤ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nوَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن مِهْرَانَ الرَّازِي -وَاللفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفِيرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُكُمْ؟ \" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجيجُة دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُوٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّه خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌ قَطَطٌ (^١٧٣)، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُة بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً (^١٧٤) بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتوا\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: \"لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: \"كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فِيأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فِيؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ، فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِينْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ\n_________\n= منقطع.\n(^١٧٣) القطط: شديد جعودة شعر الرأس.\n(^١٧٤) خلة: طريق.","vol":"1","page":368},{"text":"مُمْحِلِينَ (^١٧٥) لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخرِبَةِ، فِيقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ (^١٧٦) النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فِيضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فِيقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فِيقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فِينْزِلُ عِنْدَ المنَارَةِ الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ (^١٧٧) وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأَسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِى حَيْثُ يَنْتَهِى طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّه مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فيشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ، فيقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهُمُ النَّغَفَ (^١٧٨) فِي رِقَابِهِمْ فِيصْبِحُونَ فَرْسَى (^١٧٩) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ، إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ (^١٨٠) وَنَتْنُهُمْ،\n_________\n(^١٧٥) الممحل: المجدب المقحط.\n(^١٧٦) اليعاسيب: جمع يعسوب، وهو ذكر النحل.\n(^١٧٧) المهرودة: الحلة أو الشقة، وقيل: الثوب المهرود الذى يصبغ بالورس والزعفران.\n(^١٧٨) النغف: جمع النغفة، وهو دود يوجد في أنوف الإبل والغنم، فتموت به في أقرب وقت.\n(^١٧٩) الفرسى: القتلى.\n(^١٨٠) الزهم: الريح المنتنة.","vol":"1","page":369},{"text":"فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأعْنَاقِ الْبُخْتِ (^١٨١) فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّه، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الأرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ (^١٨٢) ثُمَّ يُقَالَ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فِيوْمَئذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَن اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّه رِيحًا طَيْبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ\". (^١٨٣)\n\n٣٤٥ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ -قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: \"لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ\": \"ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الخمَرِ (^١٨٤) وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ المقْدِسِ فِيقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فيرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فِيرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا\".\n_________\n(^١٨١) البخت: واحدتها البختية، وهى الناقة طويلة العنق ذات السنامين.\n(^١٨٢) الزلفة: المكان يحفر ليحبس فيه ماء السماء، وقيل: المرآة.\n(^١٨٣) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (٢٩٣٧/ ١١٠).\n(^١٨٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٧٧): هكذا يروى بالفتح، يعني الشجر الملتف، وفسر في الحديث أنه جبل بيت المقدس لكثرة شجره.","vol":"1","page":370},{"text":"وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: \"فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَي لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ\". (^١٨٥)\n\n٣٤٦ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي \"سنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ الحارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِي أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ بِيَوْمِي هَذَا، فَأَوْصِنِي، قَالَ: \"عَلَيْكَ بِجَبَلِ الخمَرِ\". قَالَ: وَمَا جَبَلُ الخمَرِ؟ قَالَ: \"أَرْضُ المحْشَرِ\". فَأَوْصَاهُ، ثُمَّ قَالَ: \"إِيَّاكَ وَسَرِيَّةِ النَّفْلِ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَلْقُوا يَفِرُّوا، وَإِنْ يَغْنَمُوا يَغُلُّوا\". (^١٨٦)\n\n٣٤٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الْفِتَنِ\":\nحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيرٍ، عَنِ الْوَضِين بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"جَبَلُ الخلِيلِ جَبَلٌ مُقَدَّسٌ، وَإِنَّ الفِتْنَةَ لمَّا ظَهَرَتْ فِي بَنِي إِسْرِائِيلَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَنْبِيَائِهِمْ أَنْ يَفِرُّوا بِدِينِهِمْ إِلَى جَبَلِ الخلِيلِ\". (^١٨٧)\n_________\n(^١٨٥) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (٢٩٣٧/ ١١١).\n(^١٨٦) \"مرسل\"\n\"سنن سعيد بن منصور\" (٢٦٨٣).\nأخرجه سعيد هكذا على صورة الإرسال؛ فأبو النضر لم يدرك النبي -ﷺ-، وفي سماعه من عوف بن مالك نظر، فَجُلُّ رواياته عن التابعين، وتُوفي عوف بن مالك سنة ثلاث وسبعين، ووفاة أبي النضر سنة (١٢٩ هـ)، ولم أجد من نفى سماعه منه، واحتمال السماع بعيد.\nوقد أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (٢٢٩)، من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن سالم أبي النضر، عن عوف بن مالك به.\nوالرواية بهذا الوجه شاذة؛ فابن لهيعة خالف من هو أثبت منه، وهو عمرو بن الحارث، فحدَّث به على صورة الاتصال، وابن لهيعة ضعيف، والراوي عنه الوليد بن مسلم مدلس تسوية، وعلى هذا فالمحفوظ هو الطريق الأول على ما فيه من انقطاع.\n(^١٨٧) \"منكر\"","vol":"1","page":371},{"text":"٣٤٨ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا بُهلُولُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُول، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيدِ بْنِ ملْحَةَ المزَنِي، عَنْ أبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَرْبَعَةُ أَجْبُلٍ مِنْ جِبَالِ الجَنَّةَ، وَأَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ، وَأَرْبعَةُ مَلاحِمٍ مِنْ مَلاحِمِ الجنَّةِ\". قِيلَ: فَمَا الْأَجْبُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، جَبَلٌ مِن جِبَالِ الجنَّةِ، وَطُورٌ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الجنَّةِ، وَلِبنَانُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الجنَّةِ، وَالْأَنْهَارُ: النِّيلُ، وَالْفُرَاتُ، وسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالملَاحِمُ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالخنْدَقُ، وَخَيْبرُ\". (^١٨٨)\n\n٣٤٩ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي \"تَارِيخِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حدثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أبِي شَيْبَانَ، قَالَ: قَالَ لِي زِيَادُ بْنُ أَبِي\n_________\n= \"الفتن\" لنعيم بن حماد (٦٧٨)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ٣٤٩) به.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ الوضين بن عطاء في طبقة أتباع التابعين، وقد ضعفه بعض أهل العلم، وقد حدث به مرسلًا، والحديث ضعفه الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٣٢٤)، وقال: منكر.\n(^١٨٨) \"موضوع\"\n\"الكامل\" (٧/ ١٩١)، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ١٨ رقم ١٩)، من طريق ابن أبي أويس، إلا أنه قال: \"حنين\" بدل \"خيبر\"، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٤٦) من طريق ابن عدي به.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٤): رواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه كثير بن عبد اللَّه، وهو ضعيف.\nوقال ابن عدي في ترجمة كثير بن عبد اللَّه: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nوذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٤٨) قائلًا: هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال أحمد بن حنبل: كثير بن عبد اللَّه منكر الحديث، ليس بشيء. وقال يحيى: لا نكتب حديثه.\nوقال النسائي، والدارقطني: متروك الحديث. وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان: روى عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه، إلا على جهة التعجب. اهـ. قال الألباني في \"الضعيفة\" (٥٤٩٠): موضوع بهذا التمام.","vol":"1","page":372},{"text":"سَوْدَةَ: كَانَ صَاحِبُكم -يَعْنِي ابنَ أَبِي زَكَرِيَّا (^١٨٩) - إِذَا قَدِمَ هَاهُنَا -يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ- صَعِدَ هَذَا الجَبَلِ -يَعْنِي طُورَ زِيتَا. (^١٩٠)\n\n٣٥٠ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيِّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَم، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى ابنِ جَابِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: أَرْبَعَةُ أجْبُلٍ مُقَدَّسَةٍ بَينَ يَدَي اللَّهِ ﷿: طُورُ زِيتَا بَيتُ المقْدِسِ، وَطُورُ سَيْنَاءَ طُورُ مُوسَى، وُطُورُ تِينَا مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَطُورُ تيمَانَا. (^١٩١)\n_________\n(^١٨٩) هو عبد اللَّه بن أبي زكريا، وقد ساق ابن عساكر الأثر تحت ترجمته، وقال: من فقهاء أهل دمشق، من أقران مكحول. وقال الحافظ في \"التقريب\": ثقة فقيه عابد.\n(^١٩٠) \"صحيح\"\n\"تاريخ أبي زرعة\" (١/ ٣٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٧/ ١٢١) من طريق أبي زرعة به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٢ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ أ).\nوإسناده صحيح؛ زياد بن سودة وثقه الحافظ كما في \"التقريب\".\nوإبراهيم بن أبي شيبان وثقه أبو داد كما في \"سؤالات الآجري\" (٢/ ٢١٥).\n(^١٩١) \"إسناده حسن إلى يزيد بن ميسرة\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٩٥)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٣٦)، وسعيد بن منصور كما \"بالدر المنثور\" (١٥/ ٥١٠).\nوإسناده حسن، لكن ما قاله رأي رآه يفتقر إلى دليل، وإليك ترجمة لرجال إسناده:\nيزيد بن ميسرة بن حلبس الحميري الدمشقي يكنى أبا ميسرة، ذكره ابن أبي حاتم (٩/ ٢٨٨)، وابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٦٢٠)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٣٥٥)، والحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (١١٩٠)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nويحيى بن جابر بن حسان بن عمرو الطائي أبو عمرو الحمصي، قال ابن حجر: ثقة وأرسل كثيرًا. قال الذهبي: صدوق. وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الشام صحيحة، وهذا منها.","vol":"1","page":373},{"text":"٣٥١ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: لِبْنَانَ، وَطُورِ زِيتَا، وَالجودِيِّ، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَحِرَاءَ، وَكَانَ ربضهُ مِنْ حِرَاءَ. (^١٩٢)\n\n٣٥٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ كِتَابَةً، وَأَبَنَا أَبِي ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَنْهُ، أَبَنَا أَبُو الحسَيْنِ بْنُ النَّقورِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَتْحِ أَمَةُ السَّلَامِ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ البنْدَار، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو بَكْرٍ الْقطعيُّ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا سعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ مِنْ حِرَاءٍ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءٍ، وَلُبْنَانَ، وَالجودِيِّ، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَطُورِ زِيتَا - يَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٩٣)\n_________\n= وسليمان بن عبد الرحمن: هو أبو أيوب الدمشقي، قال الحافظ: صدوق يخطئ. وقال الذهبي: حافظ مفت ثقة؛ لكنه مكثر عن الضعفاء، واللَّه أعلم.\nسليمان بن حذلم: هو سليمان بن أيوب بن سليمان بن داود بن عبد اللَّه بن حذلم الأسدي، قال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق.\nوأحمد بن سليمان بن حذلم: أبو الحسن (ابن الراوي السابق)، قال الذهبي في \"السير\" (١٥/ ٥١٤): عالم دمشق ومسندها القاضي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم الأسدي. ووثقه الكتاني.\nوتمام بن محمد: هو الرازي ثقة، وتقدمت ترجمته. وعلي بن محمد بن شجاع هو الربعي، الإمام المشهور، صاحب كتاب \"فضائل الشام\" وعنه نقل ابن عساكر، وقد أكثر عنه في كتابه التاريخ.\n(^١٩٢) \"رجاله ثقات\"\n\"مصنف عبد الرزاق\" (٩٠٩٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (١١٢ ب - ١١٣ أ)، من طريق عبد الرزاق به.\nقلت: ورجاله رجال الشيخين، إلا أن معمرًا في روايته عن أيوب مقال.\n(^١٩٣) \"منقطع\"","vol":"1","page":374},{"text":"٣٥٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لمَّا أَهْبَطَ اللَّه آدَمَ مِنَ الجنَّةِ، قَالَ: إِنِّي مُهْبِطٌ مَعَكَ أَوْ مُنَزِّلٌ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَولَ عَرْشِي، ويُصفَى عِندَهُ كَمَا يُصفَى عِندَ عَرشِي، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، فَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ يَحُجُّونَهُ وَلا يَعْلَمُونَ مَكَانَهُ، حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّه إبْرَاهِيمَ، وَأَعْلَمَهُ مَكَانَهُ فَبَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءَ، وَثُبيْرٍ، وَلُبْنَانَ، وَجَبَلِ الطُّورِ، وَجَبَلِ الخَمْرِ، وَهُوَ جَبَلٌ بِبَيْتِ المقْدِسِ. (^١٩٤)\n\n٣٥٤ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِي فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو شَبِيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ المعَلَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ بن مسلم، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى جَبَل قَاسِيُونَ أَنْ هَبْ ظِلَّكَ وَبَرَكَتَكَ لِجَبَلِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: فَفَعَلَ، فَأَوْحَى اللَّه ﷿ إِلَيْهِ: أَمَا إِذْ فَعَلْتَ فِإِنِّي سَأَبْنِي لِي فِي حُضْنِكَ\n_________\n= \"الجامع المستقصى\" (ق ١١٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٤٧)، عن أبي القاسم ابن السمرقندي، وأبي محمد عبد اللَّه بن علي بن أحمد بن عبد اللَّه المقرئ، قالا: أنبأنا أبو الحسين بن النقور به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ ب).\nقلت: وهو منقطع؛ قتادة حدَّث به بلاغًا.\n(^١٩٤) \"منقطع\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٥٥٠)، وأخرجه ابن أبي حاتم والطبراني كما \"بالدر المنثور\" (١/ ٦٦٢).\nورجال إسناده رجال الشيخين، إلا أن أبا قلابة عبد اللَّه بن زيد الجرمي يبعد سماعه من ابن عمرو، فقد نص العلماء على عدم سماعه من ابن عمر، وقد توفي سنة ثلاث وسبعين، فكيف بسماعه من ابن عمرو وقد توفي سنة ثلاث أو خمس وستين وقد سكن مصر؟! ومعلوم أن أبا قلابة مكثر من الإرسال.\nثم إن ابن عمرو -﵁- كان كثير الأخذ عن بني إسرائيل، وهذا الأثر من هذا القبيل.","vol":"1","page":375},{"text":"بَيْتًا -قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ الوَلِيدُ: أَيِ فِي وَسْطِك، وَهُوَ هَذَا المسْجِدُ؛ يَعْنِي: مَسْجِدَ دِمَشْقَ- أُعْبَد فِيه بَعدَ خَرَابِ الدُّنْيَا بأَرْبَعيِنَ عَامًا، وَلَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَالليَالِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكَ ظِلَّكَ وَبَرَكَتَكَ، قَالَ: فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ المؤْمِنِ الضَّعِيفِ المتَضَرِّعِ. (^١٩٥)\n\n٣٥٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بن السُّوسيِّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الخطِيبُ، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ إِجَازَةً، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الْبزَّازُ، نَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاشٍ، عَنِ الحجَّاجِ الكُلَاعِي، عَنْ قَيْسٍ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ معدانَ، قَالَ: حَاجَّ جَبَل بَيْتِ المقْدِسِ إِلَى رَبِّهِ ﵎، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ خَلَقْتَنِي جَبَلًا فَذًّا ذَاكِرًا، وَخَلَقْتَ الْأَرْضَ مِنْ غَيْرِي، وَفَجَّرْتَ فِيهَا الْأَنْهَارَ، وَأَنْبَتَّ فِيهَا الأَشْجَارَ، وَأَخْرَجْتَ مِنْهَا الثِّمَارَ، فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ: يَا جَبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَهَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ؟ مَثَلُ رَجُلٍ ابْتَنَى قَصْرًا، ثُمَّ ابْتَنَى فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا أَهْلَهُ وَمَالَهُ؛\n_________\n(^١٩٥) \"من الإسرائيليات وإسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٦٧)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٣١ - ٣٣٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، كلاهما من طريق تمام به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ ب).\nوإسناده فيه أكثر من علة:\nعلي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني، ضعفه جمهور النقاد، وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف.\nوقال النسائي: ليس بثقة، وفي رواية: متروك.\nعثمان بن أبي عاتكة سليمان الأزدي، أبو حفص الدمشقي القاص، ضعيف، وفي حديثه عن علي بن يزيد نكارة، قال ابن حجر: صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني.\nوالوليد بن مسلم: يدلس تدليس التسوية، وعنعن في بعض الإسناد.","vol":"1","page":376},{"text":"عَيْنِي عَلَيْكَ بِالظِّلِّ وَالمطَرِ، لَا أَنْسَاكَ حَتَّى أَنْسَى عَيْنِي، وَلَا أَنْسَاكَ حَتَّى تَنْسَى ذُو رَحِمٍ مَا فِي رَحِمِهَا. (^١٩٦).\n\n٣٥٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَرْبَعَةُ أَجْبُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ الخلِيلُ (^١٩٧)، وَلِبْنَانُ، وَالطُّورُ، وَالجودِيُّ، يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ تُضِيءُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَرْجِعْنَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى يُجْعَلْنَ فِي زَوَايَاهُ، وَيَضَعُ عَلَيْهَا كُرْسِيَّهُ حَتَّى يَقْضيَ بَيْنَ أَهْل الجنَّةِ وَأَهْل النَّارِ ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. (^١٩٨) (^١٩٩)\n_________\n(^١٩٦) \"من الإسرائيليات وإسناده ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١١٤).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن مروان الكلاعي: قال في \"تعجيل المنفعة\" (١٨٨): ليس بالمشهور. وفيه جماعة من المجاهيل، عمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والأثر مما نقله خالد عن أهل الكتاب.\n(^١٩٧) الخليل: اسم موضع وبلدة فيها حصن وعمارة وسوق، بقرب البيت المقدس، بينهما مسيرة يوم، فيه قبر الخليل إبراهيم ﵇ في مغارة تحت الأرض، وبالخليل سمي الموضع، واسمه الأصلي حبرون. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣).\n(^١٩٨) الزمر: ٧٥.\n(^١٩٩) \"من إسرائيليات كعب\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١١٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٤٩)، من طريق عثمان ابن صالح السهمي، عن عبد اللَّه بن لهيعة به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ ب). والأثر مما حدَّث به كعب عن بني إسرائيل، وليس عندنا ما يصدقه، وفي الإسناد إليه ابن لهيعة وهو =","vol":"1","page":377},{"text":"٣٥٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحدثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الْغسَّانِي، عَنْ حَبِيبٍ (^٢٠٠)، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ الشَّامُ، وَأَحَبُّ الشَّامِ إِلَيْهِ الْقُدْسُ، وَأحَبُّ الْقُدْس إِلَيْهِ جَبَلُ نَابُلسْ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَاسَحُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالحبَالِ. (^٢٠١)\n\n٣٥٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْقَاسِم المقْرِئ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ، أَبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ، اَنا عُمَرُ، أَبَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا ابْنُ أَعْيَنَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتِوَائِيِّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الجبَالِ: أَنِّي نَازِلٌ عَلَى جَبَلٍ مِنْكُمْ، فَتَطَاوَلَتِ الجبَالُ، وَتَوَاضَعَ طُورُ زِيتَا، وَقَالَ: إِنْ قُدِّرَ شَيْءٌ فَسَيُصِيبُنِي، فَأوْحَى اللَّهُ: إِنِّي نَازِلٌ عَلَيْكَ لِتَوَاضُعِكَ لِي وَرِضَاكَ بِقَدَرِي. (^٢٠٢)\n_________\n= ضعيف.\n(^٢٠٠) تصحف في مطبوعة ابن عساكر إلى \"حسين\".\n(^٢٠١) \"منكر\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٧/ ٥٥٦)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٠٠)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٢٢)، من طريق أبي بكر الغساني، وهو ابن أبي مريم.\nوإسناده ضعيف؛ وآفته أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني الشامي، قال ابن حجر: ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط. قال الذهبي: ضعفوه، له علم وديانة.\n(^٢٠٢) \"منكر من الإسرائيليات\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١١٣)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ ب).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه ابن أعين: هو إبراهيم بن أعين الشيباني العجلي البصري، نزيل مصر: ضعيف. وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (١١٧٨٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٤٩)، كلاهما من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن محمد بن عبيد بن حساب، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران -هو الجوني- عن نوف البكالي.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>فَضْلُ مَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٣٥٩ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nأخْبَرَنَا عِيسَى، قال: أَخبَرَنِي عَلِيٌّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا مُحَمَّدٌ، نَا سُلَيْمَانُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضِرارٍ، وَأَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ يَزِيدٍ الرّقَاشِي، قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مَاءً فِي جَوْفِ الليْلِ فَلْيَقُلْ: يَا مَاءُ، مَاءُ بَيْتِ المقْدِسِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ثُمَّ يَشْرَبُ، فَإِنَّهُ أَمَانٌ بإِذْنِ اللَّهِ. (^٢٠٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>الْآبَارُ</span>\n٣٦٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\":\nحدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِي، ثَنَا زُهَيْرُ بن عَبَّادٍ الرُؤَاسِيُّ، ثَنَا رُدَيحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبي عَبْلَةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ حُبَاشَةَ النُّمَيْرِيِّ: أَنَّهُ ذَهَبَ يَسْتَقِي مِنْ جُبِّ سُلَيْمانَ الَّذِي فِي بَيتِ المقْدِسِ فَانْقَطَعَ دَلْوُهُ، وَنَزَلَ فِي الجُبِّ لِيُخْرِجَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَطْلُبُهُ بِذَاكَ الجُبِّ إِذَا هُوَ بِشَجَرَةٍ، فَتَنَاوَلَ وَرَقَةً مِنَ\n_________\n= وهذا من إسرائيليات كعب، ثم في متنه نكارة، ومعلوم أن اليهود يصفون رب العزة بأوصاف قبيحة، ويتهمونه بالعجز والضعف، وعندهم أن الرب صارع يعقوب فصرعه يعقوب.\nوعندنا نزول الرب ثابت بما يليق بكماله وجلاله؛ لكنه نزول يختلف عن صفات المخلوقين فالأرض، لا تقله السماء ولا تظله، وقد وسع كرسيه السماوات والأرض، فسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد للَّه رب العالمين.\n(^٢٠٣) \"منكر\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٤٩)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٥ ب - ١٠٦ أ)، وذكره ابن الجوزي معلقًا في \"تاريخ بيت المقدس\" (٦).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ يزيد الرقاشي أحد الزهاد، وليس الحديث من بابه، والجمهور من النقاد على تضعيفه جدًّا، ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن النعمان لم أجد فيهما تعديلًا، والقول فيه نكارة، ولعله منقول عن أهل الكتاب.","vol":"1","page":379},{"text":"الشَّجَرَةِ، فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ الدُّنْيَا، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الحَقَّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"يَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الجَنَّةَ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَجَعَلَهَا بَيْنَ دَفَّتَيِ المصْحَفِ\". (^٢٠٤)\n\n٣٦١ - قَالَ ابْن المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَلَى بَابِ الصَّخْرَةِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ الَحسَينِ الْأَنْطَاكِي قَاضِيَ أذَنَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحسَنُ بْنُ أَحَمْدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فيلٍ إِمَامُ جَامعِ أَنْطَاكِيَّةَ بِهَا، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا بَقِيَّةٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْشِي عَلَى رجْلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ\". فَقَدِمَتْ رُفْقَةٌ بَيْتَ المقْدِسِ يُصَلُّونَ فِيهِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شَرِيْكٌ -يَعْنِي ابْنَ حُبَاشَةَ- يَسْقِي أَصْحَابَهُ، فَوَقَعَ دَلْوُهُ فِي\n_________\n(^٢٠٤) \"ضعيف\"\n\"مسند الشاميين\" (٥٤)، وأخرجه ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٦١)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٧٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢١/ ٣٤٣)، كلهم عن زهير بن عباد به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٦ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٠ أ).\nقلت: وعلة الإسناد شريك بن حباشة، فهو مجهول، لم يرو عنه سوى إبراهيم بن أبي عبلة، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٦١)، والحافظ في القسم الثالث من \"الإصابة\"، ومعلوم أن أصحاب هذا القسم ليسوا من الصحابة، وأما باقي رجال الإسناد فهم ثقات، وقد ساق الحافظ في \"الإصابة\" تحت ترجمة شريكٍ الحكاية، ثم قال: هكذا أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" من هذا الوجه، وأخرجه ابن الكلبي من وجهٍ آخر، عن امرأة شريك بن حباشة، قالت: خرجنا مع عمر أيام خرج إلى الشام، فذكر القصة مطولة، ولم يذكر المرفوع فيه، وفيه أن عمر أرسل إلى كعب، فقال: هل تجد في الكتاب أن رجلًا من هذه الأمة يدخل الجنة في الدنيا؟ قال: نعم، وإن كان في القوم نبأتك به، قال: فهو في القوم فتأملهم، فقال: هو هذا فجعل شعار بني نمير خضرة بهذه الورقة إلى اليوم.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٥٥٧١): باطل منكر.","vol":"1","page":380},{"text":"الجُبِّ، فَنَزَلَ لِيَأخُذَ دَلْوَهُ فَإِذَا بَابًا فِي الجبِّ يَفْتَحُ إِلَى جِنَانٍ، فَدَخَلَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الجنَانَ يَمْشِي فِيهَا، وَأَخذَ وَرَقَةً مِنْ شَجَرِهَا فَجَعَلَهَا خَلْفَ أُذُنِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الجبِّ، فَارْتَقَى فَأَتَى صَاحِبَ بَيْتِ المقْدِيسِ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي رَآهُ مِنَ الجنَانِ وَدُخُولِهُ فِيهَا، فَأَرْسَلَ مَعَهُ إِلَى الجبِّ فَنَزَلَ وَنَزَلَ مَعَهُ نَاسُ فَلَمْ يَجِدُوا بَابًا، وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى جِنَانٍ، فَكتبَ بذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِصِدْقِ حَدِيثِهِ فِي دُخولِ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الجنَّةَ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ، وَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ انْظُرُوا الْوَرَقَةَ فَإِنْ هِيَ يَبِسَتْ وَتَغَيَّرَتْ فَلَيْسَتْ هِيَ مِنْ شَجَرِ الجنَّةِ، فَإِنَّ الجنَّةَ لَا يَتَغَيَّرُ شَيءٌ مِنْهَا. وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ: أَنَّ الْوَرَقَةَ لَمْ تَتَغَيَّرْ. (^٢٠٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>الْعُيونْ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>عَيْنُ سلْوَانْ</span>\n٣٦٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّد بْنُ عَوْفٍ، بِقِرَاءَتِي عَليْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن سُلَيْمَانَ بْنِ يُوشفَ الرَّبْعِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن تَمَّامِ بْنِ صَالِح الْبهرانِي أَبُو بَكْرٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بن الضَّحَّاكِ أَبُو الحارِثِ، ثَنَا ابْن عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهَا خَالِدِ بْنِ معدانَ،\n_________\n(^٢٠٥) \"ضعيف جدًّا\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٧٣ - ١٧٤)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٦ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٣)، ومجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل\" (٢/ ١٤).\nوقال شهاب الدين المقدسي: هذا الحديث غير ثابت؛ لضعف رواته، وإرسال فيه، فإن بقية بن الوليد ضعيف.\nقلت: أبو بكر بن أبي مريم متروك، والحديث مرسل أيضًا.","vol":"1","page":381},{"text":"قَالَ: إِنَّ زَمْزَمَ مِنَ الجنَّةِ، وَعَيْنَ سُلْوَانَ مِنَ الجنَّةِ. (^٢٠٦)\n\n٣٦٣ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ معدانَ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، فَلْيَأْتِ مِحْرَابَ دَاوُدَ -ﷺ- الشَّرْقيَّ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَليَسْبَحَ فِي العين -عَيْنِ سُلْوَان- فَإِنَّها مِنَ الجنَّةِ، وَلَا يَدْخُلِ الْكَنَائِسَ، وَلَا يَشْتَرِ فِيهَا بِيَعًا، فَإِنَّ الخطِيئَةَ فِيهَا مِثْلَ أَلْفِ خَطِيئَةٍ، وَالحسَنَةَ فِيهَا مِثْلَ أَلْفِ حَسَنَةٍ. قَالَ: وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ خَمْس صَلوَاتٍ، وَلَم يَشْتَر فِيهَا بِيَعًا حَتَى يخْرُجَ؛ خَرَجَ مِنَ الخطِيئَةِ كَيَومِ وَلَدَتهُ أُمُّهُ. قَالَ: وَلَم يَنْزِلْ فِيهَا خَالِدُ بْنُ معدان، نَزَلَ عَلَى ستَّةِ أَميَالٍ، وَلَم يُصَلِّ فِيهَا غَيْرَ خَمْسِ صَلَوَاتٍ. (^٢٠٧)\n_________\n(^٢٠٦) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٠ - ٣٤١)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٤ أ)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٠٩٢) عن عبد اللَّه بن منصور، عن أبي المغيرة عبد القدوس، عن عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها نحوه.\nوفي الإسناد: عبدة بنت خالد بن معدان: لم يوثقها إلا ابن حبان في \"ثقاته\" (٧/ ٣٠٧)، على قاعدته في توثيق المجاهيل، لكن نسبها إلى (ابن صفوان)، وقال: تروي عن أبيها، روى عنها بقية، وأهل الشام، ولعلها هي، وعلى هذا فهي مجهولة. وعمر بن الفضل، وأبوه الفضل بن مهاجر الربعي مجهولان. والوليد بن حماد يغرب، ومكثر من رواية الواهيات. والوليد بن مسلم مدلس ويسوي.\nوأخرجه الواسطي (٥٤) في \"فضائل بيت المقدس\" من طريق بشر بن بكر، عن أم عبد اللَّه بنت خالد بن معدان، عن أبيها، وأم عبد اللَّه هي عبدة، وهي مجهولة.\n(^٢٠٧) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٥)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤١)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٤ ب - ١٠٥ أ)، كلاهما من طريق عمر بن الفضل به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٠ ب).","vol":"1","page":382},{"text":"٣٦٤ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد العزيز، قَالَ: كَانَ فِي زَمَانِ بَنِيِ إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ عِنْدَ عَيْنِ سُلْوَانَ عَينٌ، فكَانَتِ المرْأَةُ إِذَا قَارَفَتْ، أتَوْهَا بِهَا فَشَرِبَتْ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ بَرِيئَةً لَم تَضُرَّهَا، وَإِلَّا مَاتَتْ، فَلَمَّا حَمَلَتْ مَرْيَمُ أَتَوْهَا بِهَا عَلَى بَغْلَةٍ فَعَثُرَتْ بِهَا فَدَعَتِ اللَّه أَنْ يُعْقِم رَحِمَهَا، فَعقِمَ مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَلَمَّا أَتَتْهَا شَرِبَتْ مِنْهَا، فَلَمْ تَزْدَدْ إِلَّا خَيْرًا، ثُمّ دَعَتِ اللَّه أَنْ لَا يَفْضَحَ بِهَا امْرَأَةً مُؤْمِنَةً، فَغَارَتِ الْعَيْنُ. (^٢٠٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>ذِكْرُ الْبِرَكِ الَّتِي كَانَتْ بِبَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٣٦٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأخبرنا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ الهمْدَانِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الهاشِمِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَنِ الْبَغْدَادِي، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ \"الْفُضَيْل\" (^٢٠٩)، قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: كَانَ مَلِك مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: حِزْقِيلُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ عَمِلَ سِتَّ بِرَكٍ فِيهَا، مِنْهَا\n_________\n= قلت: وإسناده ضعيف، وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان، وأم عبد اللَّه بنت خالد هي عبدة بنت خالد بن معدان، تقدم الكلام عليها.\n(^٢٠٨) \"من أحاديث بني إسرائيل\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (٧/ ٢٤٠٧)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٢)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٥ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٠ ب).\nوسعيد ثقة، وهو ينقل هنا عن بني إسرائيل.\n(^٢٠٩) في \"فضائل بيت المقدس\": الفضل. وهو خطأ، وهو أحمد بن الفضيل بن سالم العكي، روى عن ضمرة بن ربيعة، وروى عنه أبو عوانة في \"مسنده\"، انظر \"تهذيب الكمال\" (١٣/ ٣١٧)، و\"مسند أبي عوانة\" (٧٢٢٠)، ولم أقف على ترجمته.","vol":"1","page":383},{"text":"فِي المدِينَةِ ثَلَاثُ بِرَكٍ: بِرْكَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبِرْكَةُ سُلَيْمَانَ، وَبِرْكَةُ عِيَاضٍ، وَخَارِجَ المدِينَةِ ثَلَاثُ بِرَكٍ: بِرْكَةُ ماملى، وَبِرْكَتَي المرْجِعِ (^٢١٠)، جعلَ ذَلِكَ خَزَائِنَ لِلْمَاءِ لِأَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٢١١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>الْأَبوابْ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>ذِكْرُ بَابِ حِطَّةَ</span>\n٣٦٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ أَبْنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ: إِنَّ البَابَ النُّحَاسَ الَّذِي فِي المَسْجِدِ بَابُ الحَمْلِ الأَوْسَطِ هُوَ مِنْ مَتَاعِ كِسْرَى، وَثَانِي النُّحَاسِ الَّذِي عَلَى ثَانِي المَسْجِدِ بَابُ دَاوُدَ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ إِلَى سُوقِ سُلَيْمَانَ مِنْ صُهْيُونَ، وَالبَابُ الَّذِي يُعْرَفُ بِبَابِ حِطَّةَ هُوَ البَابُ الَّذِي كَانَ بِأَرِيحَا لمَّا خَرِبَتْ نُقِلَ الْبَابُ إِلَى المَسْجِدِ، قَالَ: وَإنَّما سُمِّيَ بَابَ حِطَّةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَدخُلُوا البَابَ وَيَقُولُوا حِطَّةٌ. (^٢١٢)\n_________\n(^٢١٠) عند ابن المرجا: المرجيع. وأشار المحقق إلى أنه في بعض النسخ: الرجيع.\n(^٢١١) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٧٥ - ٧٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٥ ب)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢١ أ).\nقلت: وهو من الإسرائيليات؛ وفي الإسناد إليه من لم أقف على تراجمهم.\n(^٢١٢) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>ذِكْرُ بَابِ التَّوْبَةِ</span>\n٣٦٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبنَا أَبُو الْقَاسمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلٍ، أَبْنَا أَبُو إِسحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ المقْدِسِي، أَبْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ النَّصِيبِي، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، أبْنَا عُمَرُ ابْنُ الفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتِ ابْنِ استنباذ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: وَكَانَ فِي زَمَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُهُمْ الذَّنْبَ كُتِبَ عَلَى بَابِهِ أَو جَبِينِهِ خَطِيئَتُه وَعَلَى عَتبَةِ بَابِهِ، أَلا إِنَّ فُلانًا قَدْ أَذْنَبَ فِي لَيْلَةِ كَذَا وَكَذَا فَيُبْعِدُونَهُ وَيَدْحَرُونَهُ، فَيَأْتِي إلى بَابِ التَّوبَةِ؛ وَهُوَ البَابُ الَّذِي عِنْدَ مِحْرَابِ مَرْيَمَ ﵍ الَّذِي كَانَ يَأتِيهَا رِزْقُهَا مِنْهُ، فِيبْكِي وَيَتَضَرَّعُ وَيُقِيمُ حِينًا، فَإِنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُحِيَ ذَلِكَ عَنْ جَبينِهِ؛ فَتُقَرِّبُهُ بَنُو إِسْرائِيلَ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ عَلَيْهِ أَبْعَدُوهُ وَدَحَرُوهُ. (^٢١٣)\n_________\n= \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٧٠ - ٧١)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٣٩).\nوفي إسناده من لم أقف له على ترجمة.\n(^٢١٣) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٣)، وأخرجه أبو بكر الواسطي في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٧٧ - ٧٨)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٩ ب).\nوإسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن محمد بن منصور الظاهر أنه الحارثي الملقب بكربزان، ترجم له ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٥١٤)، والذهبي في \"الميزان\" (٤٩٥٨)، والحافظ في \"اللسان\" (٥١٢١)، وابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٣٨٣)، وقد ضعفه ابن عدي، والدارقطني، وغيرهما.\nوعمر بن الفضل بن المهاجر وأبوه مجهولان.\nوفي إسناده من لم أقف له على ترجمة.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>ذِكْرُ بَابِ الْفَرَادِيسِ</span>\n٣٦٨ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّام وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحافِظِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْأَذْرُعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّهُ مَوضِعُ الحاجَاتِ والمواهِبِ مِنَ اللَّهِ ﷿ لَا يَرُدُّ سَائِلًا فِيهِ.\nقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي كَعْبُ: اتَّبِعْنِي؛ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى وَصَلْنَا غَارًا فِي الجبَلِ يُقَالُ لَهُ: قَاسِيُونَ، فَصَلَّى فِيهِ وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَسَمِعْتُه يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلْنَا المدِينَةَ مِنْ بَابِ الفَرَادِيسِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَجَدْتُ فِي أَلْوَاحِ شَيْثِ بْنِ آدَمَ مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: الفَرَادِيسُ جَنَّتِي وَإِلَيْهَا يَجْتَمعُ أَهْلُ مَحَبَّتِي. (^٢١٤)\n\n٣٦٩ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الحارِثِ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: اتَّبَعْنِي فَاتَّبَعْتُه حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ قَاسِيُونَ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَسَمِعْتُهُ يَجْتَهدُ فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى مَسْجِدٍ فِي أَسْفَلِ الجبَلِ فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَسَمِعْتُهُ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلْنَا المدِينَةَ مِن بَابِ الْفَرَادِيسِ فَسَمِعْتُهُ يَقُوِلُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا كَعْبُ الأَحْبَارِ، وَجَدْتُ فِي أَلْوَاحِ شَيْثِ بْنِ آدَمَ أَنَّ اللَّه ﷿ يَقُولُ: الفَرَادِيسُ جَنَّتِي،\n_________\n(^٢١٤) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٩٢)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٣٠).","vol":"1","page":386},{"text":"وَإِلَيْهَا يَجْتَمعُ أَهْلُ عِنَايَتِي. فَقُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَدْعُو مُجْتَهِدًا فَفِيمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ اللَّه ﷿ أَنْ يُصْلحَ بَيْنَ هَذِيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِي كَفَافًا وَوَلَدًا ذَكَرًا. ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ اسْتَجَابَ لِي وَرَزَقَنِي وَلَدًا ذَكَرًا. وَبَعَثَ إِلَيهِ مُعَاوِيَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكِسْوَةً، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ الصُّلْحَ وَالْكَفَّ عَنِ الحَرْبِ، فَاصْطَلَحَا وَتَكَاتَبَا عَلَى ذَلِكَ. (^٢١٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>ذِكْرُ بَابِ السَّاعَاتِ</span>\n٣٧٠ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ بَلَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي المهَاجِرِ يَقُولُ: كَانَ خَارَجَ بَابِ السَّاعَاتِ صَخْرَةٌ يُوضَعُ عَلَيْهَا القُرْبَانُ؛ فَمَا تُقِبِّلَ مِنْهُ جَاءَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ، وَمَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ، وَكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَكَانَ مَنْزِلُهُ فِي مِقْرَى، وَكَانَ قَابِيلُ فِي قِيِنِيَّةَ وَكَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ، وَكَانَ آدَمُ فِي بَيْتِ أَبْيَاتٍ، وَكَانَتْ حَوَّاءُ فِي بَيْتِ لَهْيَا، قَالَ: فَجَاءَ هَابِيلُ بِكَبْشٍ سَمِينٍ مِنْ غَنَمِهِ فَجَعَلَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَتْهُ النَّارُ، قَالَ: وَجَاءَ قَابِيلُ بِقَمْحٍ مِنْ غَلَّتِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ فَبَقِيَ عَلَى حَالِه فَحَسَدَهُ، قَالَ: وَتَبِعَهُ فِي هَذَا الجبَلِ، قَالَ: فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْتُلُهُ، قَالَ: فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَضَرَبَ رَأَسَ نَفْسِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ هُوَ حَجَرًا فَضَرَبَ رَأْسَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ، قَالَ: فَصَاحَتْ حَوَّاءُ، فَقَالَ\n_________\n(^٢١٥) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٩٣)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١).\nقال ابن عساكر: هذا حديث منكر؛ مكحول لم يدرك كعبًا؛ لأن كعبًا مات في آخر خلافة عثمان، وكعب لم يبق إلى فتنة علي ومعاوية، وفي إسناده رجل مجهول، وهو محمد بن أحمد، وأبوه وجده ضعيفان، واللَّه تعالى أعلم.","vol":"1","page":387},{"text":"لَهَا آدَمُ: عَلَيكِ وَعَلَى بَنَاتِكِ، لَا عَلَيَّ وَلَا عَلَى بَنِيَّ. (^٢١٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>المسَاجِدُ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ ﵇</span>\n٣٧١ - قَالَ الطَّبَرَانِى فِي \"مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\":\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قِيرَاطَ الدِّمشْقِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا رُدَيحُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثَنَا هَانئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ بَيْتَ المقْدِسِ وَعَسْكَرَ فِي طُورِ زِيتَا، ثُمَّ انْحَدَرَ فَدَخَلَ مِنْ بَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَلَمَّا اسْتَوى فِي المَسْجِدِ نَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الَّذِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى غَرْبيَّ المسْجِدَ، ثُمَّ قَالَ: جُعِلَ مَسْجِدُ المُسْلِمِينَ هَهُنَا مُصَلًّى يُصَلُّونَ فِيهِ. (^٢١٧)\n_________\n(^٢١٦) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٩٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٤/ ٥) من طريق تمام به، وذكره السيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٣ أ).\n(^٢١٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"مسند الشاميين\" (٤٩)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١١ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ شمر بن يقظان والد إبراهيم فيه جهالة، ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٧٦)، وابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٣٦٧)، ولم يذكرا روى عنه سوى ابنه إبراهيم.\nوهانئ بن عبد الرحمن هو ابن أبي عبلة، وإبراهيم عمه ترجم له ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٨٤)، وقال: ربما أغرب.\nوسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي، يخطئ كثيرًا، ولهج برواية الغرائب عن المجاهيل والضعفاء.\nكذا قال الذهبي في \"السير\" (١١/ ١٣٨).","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>بِنَاءُ المَسْجِدِ</span>\n٣٧٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْغَسَّانِي، بِقِرَاءَتي عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ طَيِّبٍ بْنِ غَنْم السَّمَرْقَنْدِي، قَالَ: ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودِ الرَّمْلِي، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِي، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَمَا بَنَى دَاوُدُ ﵇ بَيْتَ المقْدِسِ بَنَى المحْرَابَ أَعْلَى مِنْ بُنْيَانِ المَسْجِدِ، فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا دَاوُدُ، بَنَيْتَ بَيْتَكَ فَوْقَ بَيْتِي، وَلَكِنْ مَنْ مَلَكَ اسْتَأَثَرَ\". (^٢١٨)\n\n٣٧٣ - قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي \"التَّفْسِيرِ\":\nحدثَنَا عِصَامُ بْنُ روَّادِ بْنِ الجرَّاحِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِي، قَالَ: ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِي بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لمَّا اعْتَدَوْا وَعَلَوْا وَقَتَلُوُا الْأَنبِياءَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَلِكَ فارِسَ بُخْتُنَصَّرَ، وَكَانَ اللَّهُ مَلَّكَهُ سَبْعِمئِةَ سَنَةٍ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ فَحَاصَرَهَا وَفَتَحَهَا، وَقَتَلَ عَلَى دَمِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمّ سَبَى أَهْلَهَا وَبَنِي الأَنْبِيَاءِ، وَسَلَبَ حُلِيَّ بَيْتِ المقْدِسِ وَاستَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفًا وَمِئَةِ أَلْفِ عَجَلَةٍ مِنْ حُلِيٍّ، حَتَّى أَورَدَهُ بَابِلَ\".\nقَالَ حُذَيفَةُ (^٢١٩): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ بَيْتُ المقْدِسِ عَظِيمًا عِنْدَ\n_________\n(^٢١٨) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٩).\nوفي سنده ابن لهيعة: سيئ الحفظ، ومدلس وقد عنعن.\nوعمران بن هارون، قال فيه الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٤٤): صدقه أبو زرعة، ولينه ابن يونس.\n(^٢١٩) حذيفة بن اليمان هو: حذيفة بن حسيل، ويقال: حسل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مالك، =","vol":"1","page":389},{"text":"اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَجَلْ، بَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ ذَهَبٍ وَدُرٍّ وَيَاقُوتَ وَزَبَرْجَدَ، وَكَانَ بَلاطُهُ بَلاطَةً مِنْ ذَهَبٍ وَبَلاطَةً مِنْ فِضةٍ، وَعَمَدُهُ ذَهَبًا أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ، وَسَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ يَأْتُونَهُ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَسَارَ بُخْتُنَصَّرَ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ حَتَّى نَزَلَ بِهَا بَابِلَ، فَأَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي يَدَيهِ مِئَةَ سَنَةٍ تُعَذِّبُهُمُ المجُوسُ وَأَبْنَاءُ المجُوسِ، فِيهِمُ الأَنْبِيَاءُ وَأبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَحِمَهُمْ فَأَوْحَى إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالَ لَهُ: كُورَسُ، وَكَانَ مُؤمِنًا أَنْ سِرْ إِلَى بَقَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى تَسْتَنْقِذَهُمْ، فَسَارَ كُورَسُ بِبَبي إِسْرَائِيلَ وَحُلِيِّ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى رَدَّهُ إِلَيْهِ، فَأَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُطِيعِينَ للَّهِ مِئَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَادُوا فِي المعَاصِي فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبْطِيَانْحُوسُ فَغَزَا بِأَبْنَاءِ مَنْ غَزَا مَعَ بُخْتُنَصَّرَ، فَغَزَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَتَاهُمْ بَيْتَ المقْدِسِ فَسَبَى أَهْلَهَا وَأَحْرَقَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنْ عُدتُّمْ فِي المعَاصِي عُدْنَا عَلَيْكُمْ بِالسِّبَاءِ؛ فَعَادُوا فِي المعَاصِي، فَسَيَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السِّبَاءَ الثَّالِثَ مَلِكَ رُومِيَّةَ يُقَالَ لَهُ: قَاقُسُ بْنُ إِسْبَايُوسَ فَغَزَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، فَسَبَاهُمْ وَسَبَى حُلِيَّ بَيْتَ المقْدِسِ، وَأَحْرَقَ بَيْتَ المقْدِسِ بِالنِّيْرَانِ\".\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَذَا مِنْ صَنْعَةِ حُلِيِّ بَيْتِ المقْدِسِ وَيَرُدُّه المهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَهُوَ أَلْفُ سَفِينَةٍ وَسَبْعِمَائةِ سَفِينَةٍ يُرسَى بِهَا عَلَى يَافَا (^٢٢٠) حَتَّى تُنْقَلَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَبِهَا يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ\". (^٢٢١)\n_________\n= صاحب سِرِّ رسول اللَّه -ﷺ-، شهد مع رسول اللَّه -ﷺ- أُحدًا هو وأبوه، روى عن النبي -ﷺ-، وعن عمر بن الخطاب، مات سنة ست وثلاثين. انظر \"تهذيب الكمال\" (١١٤٧).\n(^٢٢٠) يافا: مدينة على ساحل بحر الشَّام، من أعمال فلسطين، بين قيسارية وعكا في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب ست وخمسون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة. انظر \"معجم البلدان\" (٥/ ٤٨٨).\n(^٢٢١) \"منكر\"\n\"تفسير الطبري\" (١٥/ ٢٢)، تفسير سورة الإسراء آية رقم (٥)، وأخرجه البغوي معلقًا عن سفيان =","vol":"1","page":390},{"text":"٣٧٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بن عَدِيِ بْنِ الْفَضْلِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الجبريني، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسَنُ بن رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحسَنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مُوسَى الْعَكِّي قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي المحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍ وَسَبْعِينَ وَمِئَتَينِ، قَالَ: ثَنَا وَثِيمةُ بْنُ مُوسَى بن الْفُرَاتِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ -صَاحِبُ المغَازِي- قَالَ: قَالَ أَبُو إِلْيَاسَ: عَنْ وَهْبٍ وَالحسَنِ جَمِيعًا: لمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ ﵇ وَكَانَ قَدْ بَنَى مَدَائِنَ كَثِيرَةً، وَصَلُحَتْ أُمُورُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَبَّ أنْ يَبْنِيَ بَيْتَ المقْدِسِ وَعَلَى قُبَّةِ الصَّخْرَةِ فِي الموْضِعِ الَّذِي قَدَّسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِيلِيَاءَ، وَكَانَتْ قَدْ حَسُنَتْ حَالُ بَنِي إِسْرَائيلَ وَمَلَئُوا الشَّامَ، وَضَاقَتْ بِهِمْ فَلَسْطِينُ وَمَا حَوْلَهَا، فَأَحَبَّ دَاوُدُ أَنْ يَعْلَمَ عَدَدَهُمْ، فَأَمَرَ بإحْصَائِهِمْ عَلَى أَنْسَابِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، فَكَثُرَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَطِيقوا إِحْصَاءَهُمْ. (^٢٢٢)\n_________\n= (٥/ ٦٧).\nوإسناده ضعيف؛ وفيه روَّاد بن الجراح، قال أحمد: لا بأس به، إلا أنه حدَّث عن سفيان بأحاديث مناكير. وقال ابن معين: لا بأس به؛ إنما غلط في حديث سفيان. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الناس. \"الميزان\" (٢/ ٥٥).\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" تحت تفسير سورة الإسراء آية (٥): وقد روى ابن جرير في هذا المكان حديثًا أسنده عن حذيفة مرفوعًا مطولًا، وهو حديث موضوع لا محالة، لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث! والعجب كل العجب كيف راج عليه مع إمامته وجلالة قدره! وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي ﵀ بأنه موضوع مكذوب، وكتب ذلك على حاشية الكتاب، وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها؛ لأن منها ما هو موضوع، من وضع بعض زنادقتهم، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحًا، ونحن في غُنْيَة عنها، وللَّه الحمد. اهـ. وقال الألبانى في \"الضعيفة\" (٦٥٥١): موضوع.\n(^٢٢٢) \"من الإسرائيليات\"","vol":"1","page":391},{"text":"٣٧٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيد، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحسَينِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ؛ أَنَّهُ سَمعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقولُ: إِنَّ دَاوُدَ ﵇ رَأَى الملَائِكَةَ سَالِّينَ سُيوفَهُمْ يَعْهَدُونَهَا، وَيَرْتَفِعُونَ فِي سُلَّمٍ مِنْ ذهَبٍ مِنَ الصَّخْرَةِ إِلَى السَّمَاءِ الْدُّنْيَا، فَقَالَ دَاوُدُ: هَذا مَكَان يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى فِيهِ مَسْجِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَنكْرِمَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَأَخُذَ فِي بِنَائِهِ، فَأوْحَى اللَّه ﷿ إِلَيْهِ هَذَا بَيْتٌ مُقَدَّسٌ، وَإِنَّكَ صَبَغْتَ يَدَكَ فِي الدِّمَاءِ، وَلَسْتَ بِبَانِيهِ؛ وَلَكِنِ ابْنٌ لَكَ بَعْدَكَ اسْمُهُ سُلَيْمَانَ أُسَلِّمُهُ مِنَ الدِّمَاءِ. فَلَمَّا مَلَكَ سُلَيْمَانُ ﵇ بَنَاهُ وَشَرَّفَهُ. (^٢٢٣)\n\n٣٧٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنَا مُحَمَّدُ ابْن إِبرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أبَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِيِّ، قَالَ: عُلِّمَ سُلَيْمَانُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَعُلِّمَ مَنْطِقَ الهوَامِ وَالْبُنْيَانِ وَالنَّمْلِ، وَكَانَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ الحرَائِرِ سَبْعُمِئَةٍ وَثَلَاثُمِئَةِ سَرِيَّةٍ، فَلَمَّا خَلَا مُلْك سلَيْمَانَ لِسَنَتِينِ بَدَأَ فِي بِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَلَبِثَ فِي بِنَائِهِ أَرْبَعَ سِنينَ، وَكَانَ عَدَدُ مَنْ يَعْمَل مَعَهُ فِي بِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ، عَشْرَة آلَافٍ يَتَراوَحُونَ فِي قَطْعِ الخشَبِ، عَلَيْهِمِ قَطْعُ الخشَبِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةُ آلَافٍ،\n_________\n= \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٠ - ١١)، وذكره مجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ١١٣ - ١١٤).\nقلت: وهو منقول عن بني إسرائيل بإعضال، ولا حجة فيه.\n(^٢٢٣) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣ - ١٤).","vol":"1","page":392},{"text":"وَكَانَ عِدَّةُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الحجَارَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ، وَكَانَ عِدَّةُ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثُمِئَةِ أَمِينٍ، فَلَمَّا ابْتَنَاهُ وَزَيَّنَهُ كَمَا أَحَبَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْأَبْوَابِ الموثَقَةِ، وَسَقَائِفُهُ مِنَ الْعُودِ الْأَلنجُوج (^٢٢٤)، وَأَبْوَابُهُ صُنِعَ لَهُ مِئَتَي سكرةٍ مِنْ الذَّهَبِ، فِي كُلِّ سكرةٍ عَشْرَةُ أَرْطَالٍ، وَأَوْلَجَ فِيهِ تَابُوتَ مُوسَى وَهَارُونَ -﵉- وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْغَمَامَ، وَصَلَّى سُلَيْمَانُ ﵇ فِيهِ وَدَعَا رَبَّهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَمَرْتَنِي بِبِنَاءِ هَذَا الْبَيْتِ الشَّرِيفِ، يَا رَبِّ فَلْتَكُنْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ الليلَ وَالنَّهَارَ، وَكُلُّ مَنْ جَاءَكَ يَبْتَغِي مِنْكَ الْفَضْلَ وَالمغْفِرَةَ وَالنَّصْرَ وَالتَّوْبَةَ وَالرِّزْقَ فَاسْتَجِبْ لَهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ. فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ ﵇، وَقَالَ: إِنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ دُعَاءَكَ، وَغَفَرْتُ لِمَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ لَا يَعْنَيهِ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ. (^٢٢٥)\n\n٣٧٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ، قَالَ: ثَنَا الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، قَالَ: الحسَينُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مُوسَى الْعَكِّي قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا وَثِيمَةُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: لمَّا أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ\n_________\n(^٢٢٤) الألنجوج: هو العود الذي يتبخر به، قال ابن منظور في \"لسان العرب\": نجج: والأنجوج العود الذي يتبخر به، وفي حديث سلمان: أهبط آدم من الجنَّة وعليه إكليل، فتحاتَّ منه عود الأنجوج. هو لغة في العود الذي يتبخر به، والمشهور فيه ألنجوج ويلنجوج وألنجج، والألف والنون زائدتان، وفي الحديث: مجامرهم الألنجوج. قال ابن الأثير: كأنه يلج في تضوع رائحته وهو انتشارها.\n(^٢٢٥) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٩ - ٢٠).\nوفي سنده سليمان بن عبد الرحمن، أبو أيوب الدمشقي، قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٢٦٠٣): صدوق يخطئ. وقال الذهبي في \"السير\" (١١/ ١٣٨): هو في نفسه صدوق، لكنه لَهِجَ برواية الغرائب عن المجاهيل والضعفاء.","vol":"1","page":393},{"text":"بَعْدَ أَنْ سَأَلَ رَبَّهُ فَأَذِنَ لَهُ؛ كَانَ لِرَجُلٍ مِسْكِينٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيهِ حَقٌّ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَبْنُوا عَلَى حَقِّي وَأَنَا رَجُلٌ ضَعِيفٌ مِسْكِينٌ، وَهَذَا مَوْضِعُ بَيْدَرِي أَجْمَعُ فِيهِ طَعَامِي، وَكَانَ يرْفقُ بِي حَمْلُهُ إِلَى مَنْزِلِي لِقُرْبِهِ؛ فَإِنْ بَنَيْتُمْ فِي مَوْضِعِي أضْرَرتُمْ بِي. قَالَ: وَهُوَ طَيَّبُ النَّفْسَ أنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنْ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ اسْتِكَانَتَهُمْ عِنْدَ الْبَلَاءِ. قاَلُوا: فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا وَلَهُ مِثْلُ حَقِّكَ، فَأَنْتَ أبخلُهمْ وَشرُّهُمْ. فَذَهَبَ فَشَكَاهُمْ إِلَى دَاوُدَ، وَقَالُوا: خَاصِمُوا الرَّجُلَ. فَقَالَ لَهُمُ الرَّجُلُ: تُرِيدُونَ شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِظُلْمِي.\nفَلَمَّا سَمعَ دَاوُدُ قَوْلَهُمْ وَقَوْلَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَاكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ تَسْتَكِينُونَ للَّهِ تَعَالَى، وَلَا أَرَى الْبَلَاءَ يُضَعْضِعُكُمْ. قَالَ: فَتَبِيعهُ بِحكمكَ؟ فَقَالَ: مَا تُعْطِينِي؟ قَالَ: أَمْلَؤُهُ إِنْ شِئْتَ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا أَوْ إِبلًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، زِدْنِي فَإِنَّمَا تَشْتَرِيهِ للَّهِ تَعَالَى. قَالَ: احْتَكِمْ فَإِنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَ. قَالَ الرَّجُلُ: ابْنِ عَلَيْهِ حَائِطًا فَأْتِنِي ثُمَّ امْلَأْهُ لِي ذَهَبًا. قَالَ دَاوُدُ: نَعَمْ، وَهُوَ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إِلَى دَاوُدَ؛ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى لَمَغْفِرَةُ ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِي وَذُنُوبِ هَؤُلَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا؛ فَكَيْفَ يَظُنُّ هَؤُلَاءِ أَنِّي أَبْخَلُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَفْسِي بمَا أَرْجُو بِهِ المغْفِرَةَ لِذُنُوبِي وَذُنُوبِهِمْ، وَلَكِنِّي اخْتَبَرْتُ مَا عِنْدَهُمْ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ جَعَلْتُهَا للَّهِ تَعَالَى. فَأَقْبَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى بِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَبَاشَرَهُ دَاوُدُ بِنَفْسِهِ؛ يَنْقِلُ الصَّخْرَةَ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَضَعُهُ بِيَدِهِ فِي مَوْضِعِهِ. (^٢٢٦)\n\n٣٧٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\n_________\n(^٢٢٦) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٦٧ - ١٦٨)، وذكره مجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ١١٥). ووهب بن منبه معلوم إكثاره عن بني إسرائيل.","vol":"1","page":394},{"text":"أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ، قَالَ: ثَنَا الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا الحسَينُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مُوسَى الْعَكِّيُّ، قَالَ: ثَنَا وثيمةُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ، قَالَ: ثَنَا ابنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ أَبُو إِلْيَاسَ: عَنْ وَهْبٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى سُلَيْمَانَ: أَنِ ابْنِ بَيْتَ المقْدِسِ، فَجَمَعَ حُكَمَاءَ الجنِّ وَالْإِنْسِ، وَعَفَارِيتَهُ وَعُظَمَاءَ الشَّياطِينِ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ فَرِيقًا يَبْنُونَ، وَفِريقًا يَقْطَعُونَ الصَّخْرَ وَالْعُمُدَ مِنْ مَعَادِنِ الرُّخَامِ، وَفَرِيقًا يَغُوصُونَ فِي الْبَحْرِ، فَيُخْرِجُونَ مِنْنَ الدَّهرَّ وَالمرْجَانَ، الدُّرَّةُ مِنْهَا مِثْلُ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ، وَمِثْلُ بَيْضِ الدَّجَاجِ، وَأَخَذَ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ فَلَمْ يَثْبُتِ الْبِنَاءُ، فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ، ثُمَّ حَفَرَ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَ الماءَ، فقَالَ: أَسِّسُوهُ عَلَى الماءِ، فَأَلْقُوا فِيهِ الحجَارَةَ، فَكَانَ الماءُ يَلْفِظُهَا، فَدَعَا سُلَيْمَانُ الحكَمَاءَ الْأَحْبَارَ، وَرَأَسُهُمْ آصِف، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَالَ آصِف وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِنَّا نَرَى أَنْ تتَّخِذَ قِلَالًا مِنْ نَحَاسٍ، ثُمَّ تَمْلَأهَا حِجَارَةً، ثُمَّ تَكْتُبُ عَلَيْهَا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي خَاتَمِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تُلْقَى الْقِلَالُ فِي الماءِ، فَيَكُونَ أَسَاسُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ فَثَبَتَتِ الْقِلَالُ، فَأَلْصَقُوا الصَّخْرَ وَالحجَارَةَ عَلَيْهَا، وَبَنَى حَتَّى ارْتَفَعَ بِنَاوُهُ، وَفَرَّقَ الشَّيَاطِينَ فِي أَنْوَاعِ الْعَمَلِ، فَدَأبُوا فِي عَمَلِهِ، وَجَعَلَ فِرْقَةً مِنْهُمْ يَقْطَعُونَ مَعَادِنَ الْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَأَلْوَانِ الجوَاهِرِ، فَجَعَلَ الشَّياطِينَ صَفًّا مَرْصُوصًا، مَا بَيْنَ مَعْدِنِ الرُّخَامِ إِلَى حَائِطِ المَسْجِدِ، فَإِذَا قَطَعُوا مِنَ المعَادِنِ حَجَرًا أَوِ اسْطُوانَةً تَلَقَّاهُ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ، ثُمَّ الَّذِي يَلِي المعْدِنَ إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَيُلْقِي بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى المَسْجِدِ، وَجَعَلَ يَقْطَعُ الرَّخَامَ الْأَبْيَضَ مِنْهُ، مِثْلَ بَيَاضِ اللبَنِ، مِنْ مَعْدِنٍ يُقَالُ لَهُ: السَّامُور، لَيْسَ بِهَذَا السَّامُور الَّذِي بِأَيْدِي النَّاسِ، وَلَكِنَّ هَذَا بِهِ سُمِّيَ،","vol":"1","page":395},{"text":"وَإِنَّمَا دَلَّهُمْ عَلَى مَعْدِنِ السَّامُور عِفْرِيتٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ، كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَدَلُّوا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِطَابِعٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَكَانَ خَاتَمَهُ يَرْسَخُ فِي الحدِيدِ وَالنُّحَاسِ، فَيَطْبَعُ إِلَى الجنِّ بِالنُّحَاسِ، وَإِلَى الشَّياطِينِ بِالحدِيدِ، وَلَا تُجِيبُهُ أَقَاصِيهِمْ إِلَّا بِذَلِكَ، وَكَانَ خَاتَمًا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ، حَلَقَتُهُ بَيْضَاءَ، وَطَابِعُهُ كَالْبَرْقِ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْلَأَ بَصَرَهُ مِنْهُ، فَلَمَا بَعَثَ إِلَى الْعِفْرِيتِ فَجَاءَ بِهِ، قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ حِيلَةٍ أَقْطَعُ بِهَا الصَّخْرَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ صَوْتَ الحدِيدِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَصَرِيرَهُ، وَالَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْوَقَارُ وَالسَّكِينَةُ، فَقَالَ الْعِفْرِيتُ: اتْبع لِي وقْرَ عُقَابٍ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي السَمَاءِ طَيْرًا أَشَدُّ مِنَ الْعُقَابِ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ حِيْلَةً، فَوَجَدُوا وَقْرَ عُقَابٍ، فَغَطَّى عَلَيْه تِرْسًا مِنْ حَدِيدٍ غَليظًا فَجَاءَهُ الْعِقَابُ فَنَفَخَهُ بِرِجْلِهِ لِيَقْطَعَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَحَلَّقَ فِي السَّمَاءِ مُتَطَلِّعًا، فَلَبِثَ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَمَعَهُ قِطْعَةٌ مِنَ السَّامُورِ مُعْتَرِضًا، فَتَفَرَّقَتْ لَهُ الشَّياطِينُ حَتَّى أَخَذُوهُ مِنْهُ، فَأَتَوا بِهِ سُلَيْمَانَ فَكَانَ يَقْطَعُ بِهِ الصَّخْرَ.\nوَعَمِلَ سُلَيْمَانُ بَيْتَ المقْدِسِ عَمَلًا لَا يُوصَفُ، وَلَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ، وَزَيَّنَهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالمرْجَانِ وَأَلْوَانِ الجوَاهِرِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ وَأَبْوَابِهِ وَجُدْرَانِهِ وَأَرْكَانِهِ، شَيْئًا لَمْ يُرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ يُوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعُ مَالٍ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَلَا عَرَضٌ مِنْ عُرُوضِ الدُّنِيَا أَكْثَرَ مِنْهُ، فَتَسَامَعَتِ الخلَائِقُ بِهِ وَشَهَرَتْهُ، فَكَانَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَهُ مَعَ سُلَيْمَانَ ﵇، وَلَا يُحَدِّثُونَ بِهِ أَنْفُسَهُم، فَلَمَّا رَفَعَ سُلَيْمَانُ يَدَهُ مِنَ الْبِنَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَإِحْكَامِهِ، جَمَعَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مَسْجِدٌ للَّهِ ﷿، وَهُوَ أَمَرَهُ ببنَائِهِ، وَأَنَّ كُلَّ شَيءٍ فِيهِ للَّهِ تَعَالَى، مَنِ انْتقَصَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّه ﷿، وَأَنَّ دَاوُدَ عَهِدَ إِلَيَّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ.","vol":"1","page":396},{"text":"فَلَمَّا انْتَهَى عَمَلُهُ وَفَرَغَ مِنْهُ أَمَرَ فَاتُّخِذَ طَعَامًا، وَجَمَعَ النَّاسَ، وَلَمْ يُرَ قَطُّ جَمْعًا أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلَا طَعَامًا أَكْثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْقُرْبَانِ، فَقُرِّبَتْ للَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ النَّاسُ، فَجَعَلَ الْقُرْبَانَ فِي رُحْبَةِ المسْجدِ، وَمَيَّزَ ثَوْرَينِ وَأَوْقَفَهُمَا قَرِيبًا مِنَ الصَّخْرَةِ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الصَّخْرَةِ، فَقَالَ: اللهُمَّ أَنْتَ وَهَبْتَ لِي هَذَا الملْكَ مَنَّا مِنْكَ، وَطَوْلًا عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِي مِنْ قَبْلُ، وَأَنْتَ ابْتَدأتَنِي وَإِيَّاهُمْ بِالنِّعَمِ وَالْكَرَامَةِ، وَجَعَلْتَهُ حَكَمًا بَيْنَ عِبَادِكَ، وَخَلِيفَةً فِي أَرْضِكَ، وَجَعَلْتَنِي وَارِثَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَخَلِيفَتَهُ فِي قَوْمِهِ، وَأَنْتَ الَّذِي خَصصتَنِي بِوِلَايَةِ مَسْجِدِكَ هَذَا، وَأَكْرَمْتَنِي بِهِ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي، فَلَكَ الحمْدُ عَلَى ذَلِكَ وَالْعِزُّ وَالطَّولُ، اللهُمَّ وَأَسْأَلُكَ لِمَنْ دَخَلَ هَذَا المسْجِدَ خَمْسَ خِصَالٍ: أَنْ لَا يَدْخُلَ إِلَيْهِ مُذْنِبٌ لَا يَعْمَدُهُ إِلَّا لِطَلَبِ التَّوْبَةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُ تَوْبَتَهُ، وَتَتُوبَ عَلَيْهِ وَتَغْفِرَ لَهُ، وَلَا يَدْخُلَ إِلَيْهِ خَائِفٌ لَا يَعْمَدُهُ إِلَّا لِطَلَب الْأَمْنِ أَنْ تُؤَمِّنَهُ مِنْ خَوْفِهِ، وَتَغْفِرَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَلَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ سَقِيمٌ لَمْ يَعْمَدْهُ إِلَّا لِطَلَبِ الشِّفَاءِ أَنْ تَشْفِيَ سُقْمَهُ، وَتَغْفِرَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَلَا يَدْخُلَ إِلَيْهِ مَقْحُوطٌ لَمْ يَعْمَدْهُ إِلَّا لِطَلَبِ الْاسْتِسْقَاءِ أَنْ تَسْقِيَ بِلَادَهُ، وَأَنْ لَا تَصْرِفَ بَصَرَكَ عَمَّنْ دَخَلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، اللهُمَّ إِنْ أَجَبْتَ دَعْوَتِي، وَأَعْطَيْتَنِي مَسْأَلَتِي، فَاجْعَلْ عَلَامَةَ ذَلِكَ أَنْ تَتَقَبَّلَ قُرْبَانِي، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخَذَتْ مَا بَيْنَ الْأُفُقَينِ، ثُمَّ امْتَدَّتْ عُنُقًا فَأَخَذَتِ الْقُرْبَانَ فَصَعِدَتْ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. (^٢٢٧)\n_________\n(^٢٢٧) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٠ - ٢٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٢٩١ - ٢٩٣)، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (ص ٧٨ - ٨٠)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٧ ب)، ومجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ١١٨ - ١٢٠).\nوهو من إسرائيليات كعب، وقد قدمنا الحكم فيها، وانظر المقدمة، وقد قدمنا أن أصل تأسيس المسجد الأقصى ليس من عمل سليمان، وإنما كان تجديدًا.","vol":"1","page":397},{"text":"٣٧٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ المزَنِي، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحسَنُ بْنُ مُنَيَّرٍ التَّنُّوخِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: بَلَغَنِي أَنَّ مِنْ آدَمَ -ﷺ- إِلَى يَوْمِ غَرَقَتِ الْأَرْضُ أَلْفَي سَنَةٍ وَمِئَتَي سَنَةٍ وَاثْنَينِ وَأرْبَعِينَ سَنَةً، وَمَنْ يَوْمِ غَرَقَتْ إِلَى أَنْ ظَهَرَ إِبْرَاهِيمُ -ﷺ- أَلْفَ سَنَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمِنْ أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ -ﷺ- إِلَى خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ أَرْبَعُمِئَة سنةٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَمِنْ خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بُنْيَانِ الْبَيْتِ المقَدَّسِ سَبَعُمِئَة سَنَةٍ وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَمِنْ بُنْيَانِ بَيْتِ المقْدِسِ إِلَى أَنْ سَبَاهُمْ بُخْتُنَصَّرُ أَرْبَعُمِئَةِ سَنَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمِنْ بُخْتُنَصَّرَ إِلَى خُرُوجِ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ ﵇ سِتُّمِئَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَسِتةِ أَشْهُرٍ، وَمِنْ عِيسَى إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا -ﷺ- سِتُّمِئَةِ سَنَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ فُتُوحُ عُمَرَ -﵁- بَيْتَ المقْدِسِ سَنَةَ سِت عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ. (^٢٢٨)\n\n٣٨٠ - قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي فِي \"مُعْجَمِهِ\":\nنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمنادِي، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا قُرَّةُ، عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ: أَمَرَ سُلَيْمَانُ بِبِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالُوا لِسُلَيْمَانَ: إِنَّ زَوْبَعَةَ الشَّيْطَانَ لَهُ عَيْنٌ فِي الجزِيرَةِ يَرِدُهَا كَلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، فَأَتُوْهَا فَنَزَحُوهَا ثُمَّ صَبُّوا فِيهَا خَمْرًا، فَجَاءَ لِوِرْدِهِ فَلَمَّا أَبْصَرَ الخمْرَ قَالَ كَلَامًا لَهُ: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّكِ إِذَا شَرِبَكِ صَاحِبُكِ ظَهَرَ عَلَيْهِ عَدُوُّهُ فِي أَسَاجِيعَ -قَالَ قُرَّة: وَلَا أَحْفَظُهَا إِلَا لَا وَرَدْتُكِ اليَوْمَ- فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ لِظَمَأٍ آخَرَ فَلَمَّا رَآهَا قَالَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ ذَهَبَ وَلَمْ يَشْرَبْ، ثُمَّ جَاءَ لُوِرْدِهِ لِإِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةٍ\n_________\n(^٢٢٨) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٧٧).\nوهذا من كلام هشام بن عمار، وهو مما نقله عن بني إسرائيل؛ لا تقوم به حجة.","vol":"1","page":398},{"text":"وَقَالَ: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّكِ لَتُذْهِبِينَ الْهَّمَّ فِي أَسَاجِيعَ لَهُ، فَشَرِبَ مِنْهَا فَسَكِرَ، فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَأَرُوهُ خَاتَمَ السَّحَرَةِ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَأَمَرَهُ بِبِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى بَيْضِ الْهُدْهُدِ، فَدُلَّ عَلَى عُشِّهِ، فَأَكَبَّ عَلَيْه جُمْجُمَتَهُ فَانْطَلَقَ الْهُدْهُدُ، فَجَاءَ بِالماسِ الَّذِي يُثْقَبُ بِهِ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ فَقَطَّ الزُّجَاجَةَ فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ، فَأَزْعَجُوهُ عَنْهُ، فَجَاءَ بالماسِ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَجَعَلُوا يَسْتَعْرِضُونَ لَهُ الجبَالَ كَأَنَّمَا يَخُطُّونَ فِي الطِّينِ. (^٢٢٩)\n\n٣٨١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبْو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَصْفَهَانِيُّ بالْبَيْتِ المقَدَّسِ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ ابْنُ الْفَضْلِ بْنِ المهَاجِرِ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: أَبَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِي، قَالَ: ثَنَا المسَيبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: أَبَنَا ابْنُ المبَارَكِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعيدِ بْنِ المسَيَّبِ، قَالَ: لمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى دَاودَ ﵇ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: يَارَبِّ وَأَيْنَ أَبْنِيهِ؟ قَالَ: حَيْثُ تَرَى الملَكَ شَاهِرًا بِسَيْفِهِ، قَالَ: فَرَآهُ فِي ذَلِكَ المكَانِ، فَأَخَذَ دَاودُ فَأسَّسَ قَواعِدَهُ، وَرَفَعَ حَائِطَهُ، فَلَمَّا ارْتفَعَ انْهَدَمَ، فَقَالَ: يَا دَاودُ، إِنَّمَا جَعَلْتُكَ خَلِيفَتِي فِي أَرْضِي عَلَى خَلْقِي، لِمَ أَخْذَتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ؟ إِنَّهُ يَبْنِيهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِكَ. (^٢٣٠)\n_________\n(^٢٢٩) \"من الإسرائيليات\"\n\"معجم ابن الأعرابي\" (١٠٧)، ورواه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٢٩١)، من طريق ابن الأعرابي.\nومحمد بن المنادي هو محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد من رجال \"التهذيب\"، والأثر من الإسرائيليات، وقائله ليس بمعروف.\n(^٢٣٠) \"إسناده ضعيف ومن الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٩ - ١٠)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (١/ ١١٣)، ومجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢١٥).","vol":"1","page":399},{"text":"٣٨٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ -هُوَ إِسْمَاعِيلُ- عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ شُرَيحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: بَنَى سُلَيْمَانُ بَيْتَ المقْدِسِ عَلَى أَسَاسٍ قَدِيمٍ كَمَا بَنَى إِبْراهِيمُ ﵇ الْكَعبَةَ عَلَى أَسَاسٍ قَدِيمٍ، وَالْأَسَاسُ الْقَدِيمُ الَّذِي كَانَ لِبَيْتِ المقْدِسِ أَسَّسَهُ سَامُ بْنُ نُوحٍ، ثُمَّ بَنَاهُ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ -﵉- عَلَى ذَلِكَ الْأَسَاسِ. (^٢٣١)\n\n٣٨٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبْنَا عِيسَى، قَالَ: ثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ الخرَاسَانِي يَقُولُ: لمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ -﵉- مِنْ بَيْتِ المقْدِس أَنْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ شَجَرَتَينِ عِنْدَ بَابِ الرَّحْمَةِ، إِحْدَيْهِمَا تُنْبِتُ الذَّهَبَ، وَالْأُخْرَى تُنْبِتُ الْفِضَّةَ، وَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَنْزِعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِئَتَي رَطْلٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَفَرَشَ المسْجِدَ بَلَاطَةً ذَهَبًا وَبَلَاطَةً فِضَّةً، فَلَمَّا جَاءَ بُخْتُنَصَّرَ خَرَّبَهُ، وَاحْتَمَلَ مِنْهُ ثَمَانِينَ عَجَلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَطَرَحَهُ بِرُومِيَّةَ. (^٢٣٢)\n_________\n= قلت: وإسناده ضعيف، عثمان بن عطاء الخراساني، قال عنه الحافظ في \"التقريب\": ضعيف. وعمر ابن الفضل وأبوه مجهولان.\n(^٢٣١) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٧)، وأخرجه ابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (ص ٧٣ - ٧٤).\nوفي سنده أبو بكر بن أبي مريم الغساني، وهو ضعيف عند الجماهير، ووهاه بعضهم، انظر ترجمته في \"السير\" (٧/ ٥٣)، وكعب معلوم أخذه عن بني إسرائيل.\n(^٢٣٢) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٦)، وذكره تاج الدين في \"الروض المغرس\" (ق ١٦ ب)، وابن الجوزي في =","vol":"1","page":400},{"text":"٣٨٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى الحضْرَمِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهيمَ بْنِ فَرَجٍ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّرْسُوسِي، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ ابنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ: ثَنَا عَطافُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَن مِفْتَاحَ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ كَانَ يَكُونُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵇ لَا يَأَمَنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَقَامَ ذَاتَ يَوْمِ لِيَفْتَحَهُ فَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ، فَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِالْإِنْسِ فَعَسُرَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اسْتَعَانَ بِالجنِّ فَعَسُرَ عَلَيْهِمْ، فَجَلَسَ كَئِيبًا حَزِينًا، يَظُنُّ أَنَّ رَبَّهُ قَدْ مَنَعَهُ بَيْتَهُ، فَهُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ يَتَكِئُ عَلَى عَصَا لَهُ، وَقَدْ طَعَنَ فِي السِّنِّ، وَكَانَ مِنْ جُلَسَاءِ دَاوُدَ ﵇، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَاكَ حَزِينًا، فَقَالَ: قُمْتُ إِلَى هَذَا الْبَابِ لِأَفْتَحَهُ فَعَسُر عَلَيَّ، فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِالإنْسِ فَلَمْ يَنْفَتحْ، ثُمَّ اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِالجنِّ فَلَمْ يَنْفَتحْ، فَقَالَ الشَّيْخُ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ كَانَ أَبُوكَ دَاودُ يَقُولُهُنَّ عِنْدَ كُرْبَتِهِ فَيَكْشفُ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: قُلْ: اللهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَبكَ أَصْبَحْتُ. وَأَمْسَيْتُ، ذُنُوبِي بَينَ يَدِيكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، فَلَمَّا قَالَهَا انْفَتَحَ لَهُ الْبَابُ. (^٢٣٣)\n_________\n= \"فضائل القدس\" (ص ٧٧ - ٧٨)، وشهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣ ب - ٤ أ).\nوإسناده ضعيف؛ في سنده الوليد بن محمد الموقري، قال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٥٠٣): متروك. وعطاء كثير الأوهام والإرسال والتدليس، والأثر منقطع، ومنقول عن بني إسرائيل.\n(^٢٣٣) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٨ - ٢٩)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤ ب - ٥ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٨ ب)، ومجير الدين في\"الأنس الجليل\" (١/ ١٢٣).\nوفي سنده عطاف بن خالد، ضعفه البعض ومشاه غيرهم، وكان مالك لا يرضاه، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٤٦٤٥): صدوق يهم. وقال الهيثمي (٥/ ٩٤): عطاف بن خالد ثقة وتكلم فيه.","vol":"1","page":401},{"text":"٣٨٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا المسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المبَارَكِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ لمَّا بَنَى مَسْجِدَ بِيْتِ المقْدِسِ وَفَرَغَ مِنْهُ تَغَلَّقَتْ أَبْوَابُهُ، فَعَالَجَهَا سُلَيْمَانُ أَنْ يَفْتَحَهَا، فَلَمْ تَنْفَتحْ حَتَّى قَالَ فِي دُعَائِهِ: بِصَلَوَاتِ أَبِي دَاوُدَ إِلَّا انْفَتَحْتِ الأَبْوَابُ، فَتفَتحَتْ، قَالَ: فَفَرَّغَ لَهُ سُلَيْمَانُ عَشْرَةَ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، خَمْسَةُ آلَافٍ بِالليلِ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ بالنَّهَارِ، لَا يَأَتِي سَاعَةُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا واللَّهَ ﷿ يُعْبَدُ فِيهِ. (^٢٣٤)\n\n٣٨٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو عَلِيَّ الحسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبٍ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، نَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، قَالَ: لمَّا بَنَى دَاوُدُ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ نَهَى أَنْ يَدْخُلَ الرُّخَامُ بَيْتَ المقْدِسِ؛ لأَنَّهُ الحجَرُ الملْعُونُ فَخَرَ عَلَى الحجَارَةِ فَلُعِنَ. (^٢٣٥)\n_________\n(^٢٣٤) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٨)، وذكره ابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (ص ٧٥)، وشهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤ ب).\nوفي سنده عثمان بن عطاء الخراساني، قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٤٥٣٤): ضعيف.\nوعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\n(^٢٣٥) \"من الإسرائيليات وفي متنه نكارة\"\n\"تاريخ دمشق\" (٦٤/ ٣٥٦).\nإسناده إلى يحيى بن محمد حسن، ويحيى بن محمد بن سهل ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٤/ ٣٥٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالقول فيه نكارة، والرخام وضعه مباح، ولم يثبت عندنا نَصٌّ في لعنه ولا النهي عنه.","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>بِنَاءُ عُمَرُ -﵁- المسْجِدَ الشَّرِيفَ</span>\n٣٨٧ - قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ فِي \"الأَمْوَالِ\":\nحَدَّثَنِي هِشَامُ بن عَمَّارٍ، نَا الهيْثَمُ بن عِمْرَانَ، سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: لمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ زَارَ أَهْلَ الشَّامِ فَنَزَلَ بِالجابِيَةِ، وَكَانَتْ دِمشْق تَشْتَعِلُ طَاعُونًا، فَهَمَّ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا حَلَّ بِكُمْ الطَّاعُونُ فَلَا تَهْرُبُوا مِنْهُ، وَلَا تَأْتُوة حَيْثُ هُوَ\". وَقَدْ عَلِمْتَ أَن أَصْحَابَ النَّبِيّ -ﷺ- قُرْحَانُونْ لَمْ يُصِبْهُمْ طَاعُونٌ قَطُّ، فَأَرْسَلَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ جُدَيلة (^٢٣٦) وَلَمْ يَدْخلْهَا هُوَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَافْتَتَحَهَا صُلْحًا ثُمَّ أتَاهَا عُمَرُ وَمَعَهُ كَعْبٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، الصَّخْرَةُ؛ أَتَعْرِفُ مَوْضِعَهَا؟ قَالَ: أَذْرُعٌ مِنَ الحائِطِ الَّذِي يَلي وَادِي جَهَنَّمَ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا، وَهِيَ مَزْبَلَةٌ ثُمَّ احْفُرْ، فَإِنَّكَ سَتَجِدُهَا فَحَفَرُوا فَظَهَرَتْ لَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تَرَى أَنْ نَجْعَلَ المسْجِدَ؟ قَالَ: اجْعَلْهُ خَلْفَ الصَّخْرَةِ فَتَجْمَعَ الْقِبْلَتَيْنِ قِبَلَةَ مُوسَى ﵇ وَقِبْلَةَ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، فَقَالَ: ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ وَاللَّهِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؛ خَيْرُ المسَاجِدِ مُقَدِّمُّهَا، فَبَنَاهُ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ. (^٢٣٧)\n_________\n(^٢٣٦) جديلة: اسم قبيلة من طيء وقبيلة من الأنصار ومن قيس، وجديلة اسم مكان في طريق حاج البصرة. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ١٣٤).\n(^٢٣٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"الأموال\" (٣٨٤)، وعنه ابن زنجويه في \"الأموال\" (٥٠٧)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٦٤ - ٦٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ١٧١)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٣ أ)، عن هشام بن عمار به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١١ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٤ ب)، وسيأتي في باب النهي عن تعظيم الصخرة.\nالهيثم بن عمران بن عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه الشامي: ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٣٣٥)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٨٢)، وذكر ابن أبي حاتم الرواة عنه فبلغوا ثلاثة، ونصَّ على تسمية جده، وهو عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه.\nقلت: هو مترجم له في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٢٩)، وابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٦٣)، وانفرد بالرواية عنه =","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>بِنَاءُ عَبْدِ الملِكِ المسْجِدَ</span>\n٣٨٨ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِي فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قطيش، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عتيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَزْعُمُ أَنَّ مَلِكَ دِمَشْقَ بَنَى الحِصْنَ الَّذِي حَوْلَ المَسْجِدِ دَاخِلَ المدِينَةِ عَلَى مِسْحَةِ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَحَمَلَ أَبْوَابَ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ فَوَضَعَهَا عَلَى أَبْوَابهِ، فَهَذِهِ الْأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى الحصْنِ هِيَ أَبْوَابُ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٢٣٨)\n\n٣٨٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nقَالَ: وَأَبْنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُهَاجِرٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: وَثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ بِشْير -أَوْ بشيرٍ كَذَا- المقْدِسِى بِبَيْتِ المقْدِسِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَع عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِئَةَ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ استَنبَاذَ الْفَارِسِي الحَمْسِي سَادِنُ الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ المقْدِس، نَا أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ، عَنْ جَدَّهِ ثَابِتٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَيَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ مَوْلَى عَبْدِ الملِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ وَوَلَدُهُ بِهَا؛ أَنَّ عَبْدَ الملِكِ حِينَ هَمَّ بِبِنَاءِ قُبَّةِ الصَّخْرَةِ وَالمسْجِدِ الْأَقْصَى قَدِمَ مِنْ دِمشْقَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ،\n_________\n= ابن ابنه الهيثم بن عمران، وقد ترجم له ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٧/ ٢٤٤)، ونقل بإسناده عن يعقوب بن شيبة، قال: قال جدي يعقوب: عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه لم يلق عمر، وإنما يحدث عن مكحول، ويحدث عن أبيه، عن عمر.\nقلت: وهذه علة ثانية؛ وهي الانقطاع بينه وبين عمر، والْأُولَى جهالته.\nوحفيده لا يعلم بعدالة، فالإسناد ضعيف.\n(^٢٣٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٤٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٨).\nقلت: وفي سنده من لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا كمحمد بن سعيد بن قطيش.","vol":"1","page":404},{"text":"بَعَثَ الْكُتُبَ فِي جَمِيعِ عَمَلِهِ وَإِلَى سَائِرِ الْأَمْصَارِ أَنَّ عَبْدَ الملِكِ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ قُبَّةَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمقْدِسِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فِي الحرِّ وَالْبَرْدِ، وَكَرِهَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ دُونَ رَأي رَعِيَّتِهِ، فَكَتَبَ الرَّعِيَّةُ إِلَيْهِ بِرَأيهِمْ وَمَا هُمْ لَهُ عَلَيْهِ، فَوَرَدَتِ الْكُتُبُ عَلَيْهِ مِنْ عُمَّالِ الْأَعْمَالِ بِرَأي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ رَأيَهُ مُوَفَّقًا رَشِيدًا، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَن يُتِمَّ لَهُ مَا نوَى فِي بِنَاءِ بِيْتِهِ وَصَخْرَتِهِ وَمَسْجِدِهِ، وَيُجْرِي ذَلِكَ عَلَى يَدَيْهِ وَيَجْعَلُهُ مَكْرُمَةً لَهُ وَلِمَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِهِ، قَالَا: فَجَمَعَ الصُّنَّاعَ فِي عَمَلِهِ كُلِّهِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضَعُوا لَهُ صِفَةَ الْقَبَّةِ وَسَمْتَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْنِيَهَا، فَكُرِّسَتْ لَهُ فِي صَحْنِ المَسْجِدِ، وَأَمَرَ أَنْ يُبْنَى بَيْتُ المالِ فِي شَرْقِي الصَّخْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَى حَرْفِ الصَّخْرَةِ، فَبُنَي وَأُشْحِنَ بِالْأمْوَالِ، وَوَكَّلَ عَلَى ذَلِكَ رَجَاءَ بْنَ حَيوَةَ وَيَزِيدَ بْنَ سَلَامٍ، وَأَمَرَهُمَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَالْقِيَام بِأَمْرِهَا، وَأَنْ يَقْرَعُوا لِكُل عَلَيْهَا فَرَاغًا دُونَ أَنْ يُنْفِقُوهُ أَنْفَاقًا، وَأَخَذُوا فِي الْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ حَتَّى أُحْكِمَ الْعَمَلُ وَفَرَغَ الْبِنَاءُ، وَلَمْ يَبْقَ لِمُتَكَلِّمٍ فِيهَا كَلَامٌ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِدِمشْقَ: قَدْ أَتَمَّ اللَّه مَا أَمَرَ بهِ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بِنَاءُ قُبَّةِ الصَّخْرَةِ ببَيْتِ المقْدِسِ وَالمسْجِدِ الْأَقْصَى، وَلَمْ يَبْقَ لمتَكَلِّمٍ فِيهَا كَلَامٌ، وَقَدْ بَقَي مِمَّا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ الْبِنَاءُ وَأُحْكِمَ مِئَةَ أَلْفِ دينارٍ فَيْصرفهَا أَمِيرُ المُؤْمِنينَ فِي أَحَبِّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: قَدْ أَمَرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِهِمَا لَكُمَا جَائِزَةً لِمَا وُليتُمَا مِنْ عِمَارَةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ المبَارَكِ. فَكَتَبَا إِلَيْهِ: نَحْنُ أَوْلَى أَنْ نَزِيدَ حُلِيَّ نِسَائِنَا فَضْلًا عَنْ أَمْوالِهِمَا، فَاصْرِفْهَا فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا بِأنْ تُسْبَكَ وَتُفَرَّغَ عَلَى الْقُبَّةِ، فَسُكبتْ وَأُفْرِغَتْ فَمَا كَانَ أَحَدٌ يَقَدِرُ أَنْ يَتَأَمَّلَهَا مِمَّا عَلَيْهَا مِنَ الذَّهَب، وِهُيِّئَ لَهَا جلَالَاتٍ مِنْ لبُودٍ وَأدْمٍ مِنْ فَوْقِهَا، فَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ أُلْبِسَتهُمَا لِتَكُفُّهَا مِنَ الْأَمْطَارِ وَالرِّيَاحِ وَالثُّلُوجِ، وَكَان رَجَاءُ بْنُ حَيْوةَ وَيَزِيدُ بْنُ سَلَام قَدْ حَفَّا الحجَرَ","vol":"1","page":405},{"text":"بِدَرَابْزِينَ مِنْ سَاسمٍ وَمِنْ خَلْفِ الدَّرَابْزِينَ سُتُورُ دِيبَاجٍ مُرخَاةٌ بَيْنَ الْعُمُدِ، وَكَانَ كُلُّ يُومِ اثْنَينِ وَخَمِيسٍ يَأمُرُونَ بِالزَّعْفَرانِ فَيُدَقُّ وَيُطْحَنُ ثُمَّ يُعْمَلُ مِنَ الليلِ وَيُخَمَّرُ بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالماوَرْدِ الجُورِي، ثُمَّ يَأمُرُ الخدَمَ بِالْغَدَاةِ فَيدْخُلُونَ حَمَّامَ سُلَيْمَانَ يَغْتَسِلُونَ وَيَتَطهَرُونَ ثُمَّ يَخْرُجوُنَ، ثُمَّ يَأتُونَ إِلَى الخزَانَةِ الَّتِي فِيهَا الخَلُوقَ فَيُلْقُونَ أَثْوَابَهُمْ عَنْهُمْ، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ الخزَانَةِ أَثْوابًا جُدُدًا مرُويَا وَهرُويَا وَشيَا يُقَالُ لَهُ الْعَصَبُ وَمَنَاطِقٌ مُحَلَّاةٌ يَشُدُّونَ بِهَا أَوْسَاطَهُمْ، ثُمَّ يَأخُذُونَ سُفُولَ الخَلُوقِ وَيَأتُونَ بِهِ حَجَرَ الصَّخْرَةِ فَيُلَطِّخُونَ بِهِ مَا قَدَرُوا أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى يغمروهُ كُلَّهُ، وَمَا لَمْ تَنَلْهُ أَيدِيَهُمْ غَسَلُوا أَقْدَامَهُمْ ثُمَّ يَصْعَدُونَ عَلَى الصَّخْرَةِ حَتَّى يُلَطِّخُونَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَتُفْرَغُ آنِيَةُ الخَلُوقِ، ثُمَّ يَأتُونَ بِمِجْمَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُودِ القمَارِي والندمطرِي بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ فَتُرْخَى السُّتُورُ حَوْلَ الأعْمِدَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ يَأخُذُونَ الْبُخُورَ وَيَذرُونَ حَوْلَهَا حَتَّى يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُبَّةِ مِنْ كَثْرَتِهِ، ثُمَّ تَسْتَمِرُّ السُّتُورُ فَتجرج وَيَفُوحُ رَائِحَتُهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِلَى رَأسِ السُّوقِ؛ فَيَشُمُّ رِيحَهُ مَنْ يَمُرُّ، قَدْ يَنْقَطعَ الْبُخُورُ مِنْ عِنْدَهُمْ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي فِي صَفِّ الدَّرَابْزِين: أَلَا إِنَّ الصَّخْرَةَ فُتِحَتْ لِلنَّاسِ فَمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى الصَّلَاةِ فِيهَا فَلَيْأتِي. فَيُقْبِلُ النَّاسُ مُبَادِرِينَ إِلَى الصَّخْرَةِ، فَأكْثَرُ النَّاسِ مَنْ يُدْرِكُ رَكْعَتِينِ وَأَقَلُّهمْ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ النَّاسُ، فَمَنْ شَمُّوا رَائِحَةً قَالُوا: هَذَا مِمَّنْ دَخَلَ الصَّخْرَةَ. وَتُغْسَلُ آثَارُ أَقْدَامِهِمْ بِالماءِ وَتُمْسَحُ بِالآسِ الْأَخْضَرِ وَتُنَشَّفُ بِالمنَادِيلِ، وَتُغْلَقُ الْأبْوابُ وَعَلَى كُلِّ بَابٍ عَشْرَةٌ مِنَ الحجبةِ، وَلَا تُدْخَلُ إِلَّا يَوْمَ الْإثْنَينِ وَالخمِيسِ، وَلَا يَدْخُلُهَا فِي غَيْرِهَا إِلَّا الخادِمُ. (^٢٣٩)\n_________\n(^٢٣٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٣٢ ب)، وذكره تاج الدين في \"الروض المغرس\" (ق ٧٩ أ - ٨٠ أ)، والسيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٥ ب)، والمقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٢ ب - ١٣ أ)، ومجير الدين في \"الأنس =","vol":"1","page":406},{"text":"٣٩٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَبَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ بِشْرٍ المقْدِسيُّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثمِئَة، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ جَدَّهِ ثَابِتٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيوةَ وَيَزِيدَ بْنِ سَلَام -مَوْلَى عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ وَوَلَدُهُ بِهَا-: أَنَّ عَبْدَ الملِكِ حِينَ هَمَّ بِبِنَاءِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَالمسْجِدِ قَدِمَ مِنْ دِمشْقَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَبَثَّ الْكُتُبَ فِي جَمِيعِ عَمَلِهِ كُلِّهِ إِلَى جَمِيعِ الْأَمْصَارِ: أَنَّ عَبْدَ الملِكِ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ قُبَّةً عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الحرِّ وَالْبَرْدِ وَالمسْجِد، فَكِرَهَ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ دُونَ رَأي رَعِيَّتِهِ، وَلْيَكْتُبِ الرَّعِيَّةُ إِلَيْهِ بِرَأيِهِمْ وَمَا هُم عَلَيْهِ، فَوَرَدَتِ الْكُتُبُ عَلَيْهِ: نَرَى أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ رَأْيَهُ مُوَفقًا رَشِيدًا، نَسْأَلُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُتِمَّ لَهُ مَا نَوَى مِنْ بِنَاءِ بَيْتِهِ وَصَخْرَتِهِ وَمَسْجِدِهِ، وَيُجْرِي ذَلِكَ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَجْعَلَهُ مَكْرُمَةً لَهُ وَلِمَنْ مَضَى مِنْ نَسْلِهِ. فَجَمَعَ الصُّنَّاعَ مِنْ جَمِيع عَمَلِهِ كُلِّهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَصِفُوا صِفَةَ الْقِبْلَةَ وَسِمَتِهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْنِيَهَا، وَكُرِّسَتْ لَهُ فِي صَخْرَةِ المَسْجِدِ، وَأَمَرَ أَنْ يُبْنَى بَيْتُ المالِ فِي شَرْقِي الصَّخْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي فَوْقَ عَلَى حَرْفِ الصَّخْرَةِ فَأُشْحِنَ باِلْأَمْوَالِ، وَوَكَّلَ عَلَى ذَلِكَ رَجَاءَ بن حَيوةَ وَيَزِيدَ بن سَلامٍ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَالْقِيَامَ بِأَمْرِهَا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْرِغُوا عَلَيْهَا المالَ إِفْرَاغًا دُونَ أَنْ يُنْفِقُوهُ إِنْفَاقًا، فَأَخَذُوا فِي الْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ حَتَّى أُحْكِمَ، وَفُرِغَ مِنَ الْبِنَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ لِمُتَكَلِّمٍ فِيهِ كَلَامٌ، وَكُتِبَ إِلَيْهِ بِدِمشْقَ: قَدْ أَتَمَّ اللَّهُ مَا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ\n_________\n= الجليل\" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٤).\nقلت: وإسناده مسلسل بالمجاهيل؛ عمر بن الفضل مجهول، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور لم أعرفه، وكذا أبوه.","vol":"1","page":407},{"text":"مِنْ بِنَاءِ صَخْرَتِهِ وَالْمسْجِدِ الْأَقْصَى، وَلَمْ يَبْقَ لِمُتَكَلِّمٍ فِيهِ كَلَامٌ، وَقَدْ تَبَقَّى مِمَّا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّفَقَةِ بَعْدَ أَنْ فُرِغَ مِنَ الْبِنَاءِ وَأُحْكِمَ مِئَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، فَيَصْرِفُهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ.\nفَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: قَدْ أَمَرَ بِهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَائِزَةً لَكُمَا، لِمَا وُلِّيتُمَا مِنْ عِمَارَةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ المبَارَكِ. فَكَتَبَا إِلَيْهِ: نَحْنُ أَوْلَى أَنْ نَزِيدَ مِنْ حُلِيِّ نِسَائِنَا فَضْلًا عَنْ أَمْوَالِنَا، فَاصْرِفْهَا فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ.\nفَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: تُسْبَكُ وَتُفْرَغُ فِي الْقُبَّةِ. فَفَعَلَا ذَلِكَ، فَمَا كَانَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَتَأَمَّلَهَا مِمَّا عَلَيْهَا مِنَ الذَّهَبِ وَهِيَ لَهَا جلَالَانِ، جِلَالٌ مِنْ لبْدٍ، وَجِلَالٌ مِنْ أدْمٍ مِنْ فَوْقِهِ، فَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ أُلْبِسَتْهُ لِيَكِنُّهَا مِنَ الْأَمْطَارِ وَالرِّيَاحِ وَالثُّلُوجِ، وَكَانَ رَجَاءُ بْنُ حَيوةَ وَيَزِيدُ بْنُ سَلَامٍ قَدْ حَفَّا الحجَرَ بِدَرَابْزِينَ سَاسمْ، وَخَلْف الدَّرَابْزِينَ سُتُورُ دِيبَاجٍ مُرْخَاةٍ بَيْنَ الْعُمُدِ، وَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ يِأَمْرُانِ بِالزَّعْفَرَانِ يُدَقُّ وَيُطْحَنُ، ثُمَّ يُعْمَدُ مِنَ الليْلِ بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالماوَرْدِ الجُورِي، وَيُخَمَّرُ مِنَ الليْلِ، ثُمَّ يَأمُرُ الخدَمَ بِالْغَدَاةِ فَيَدْخُلُونَ حَمَّامَ سُلَيْمَانَ بن عَبْدِ الملِكِ يَغْتَسِلُونَ وَيَتَطَهَّرُونَ، ثُمَّ يَأتُونَ إِلَى الخزَانَةِ الَّتِي فِيهَا الخَلُوقُ فَتُلْقَى أَثْوَابُهُمْ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ بِأَثْوَابٍ جُدُدٍ مِنَ الخزَانَةِ مَرَوِيّ وَقَوْهِيّ وَشَيء يُقَالُ لَهُ: الْعَصَب، وَيخْرُجُونَ مِنْهَا مَنَاطِقَ مُحَلَاةٍ وَيَشَدُّونَ بِهَا أَوْسَاطُهُمْ، ثُمَّ يَأَخْذُونَ سُفُولَ الخَلُوقِ، ثُمَّ يَأتُونَ الحجَرَ حَجَرَ الصَّخْرَةِ فَيُلَطِّخُونَ مَا قَدِرُوا أَنْ تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ يَغْمُرُوهُ كُلَّهُ، وَمَا لَمْ تَنْلَهُ أَيْدِيهِمْ غَسَلُوا أَقْدَامَهُمْ ثُمَّ يَصْعَدُونَ عَلَى الحجَرِ يُلَطخُونَ مَا بَقِيَ، ثُمَّ تُرْفَعُ آنِيَةُ الْبُخُورِ وَيُؤْتَى بِمَجَامِرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَالندّ وَالْعُودِ الْمقَارِي المطَرَّى بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ فَتُرْخَى السُّتُورُ حَوْلَ الْعُمُدِ كُلِّهَا، ثُمَّ يَأخُذُونَ فِي الْبُخُورِ حَوْلَهَا وَيَدُورُونَ حَتَّى يَحُولَ الْبُخُورُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُبَّةِ، ثُمَّ تُشَمَّرُ السُّتُورُ فَيَخْرُجُ الْبُخُورُ يَفُوحُ مِنْ كَثْرَتِهِ","vol":"1","page":408},{"text":"حَتَّى يَبْلغَ رَأسَ السُّوقِ، فَيُشَمُّ الرِّيحُ مِنْ ثَمَّ، فَيُقْطَع الْبُخُورُ مِنْ عِنْدِهِمْ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي فِي صَفِّ الْبَرازِينَ وَغَيْرِهِ: أَلَا إِنَّ الصّخْرَةَ قَدْ فُتِحَتْ لِلنَّاسِ؛ فَمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلْيَأتِ، فَيُقْبِلُ النَّاسُ مُبَادِرِينَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الصَّخْرَةِ فَأَكْثَرُ مَنْ يُدْرِكْ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ النَّاسُ، فَمَنْ شَمُّوا رَائِحَتَهُ قَالُوا: هَذَا مِمَّنْ دَخَلَ الصَّخْرَةَ، وَتُغْسَلُ آثَارُ أَقْدَامِهِمْ بِالماءِ، وَتُمْسَحُ بِالآسِ الْأَخْضَرِ، وَتُنَشَّفُ بِالسبَانِي وَالمنَادِيلِ، وَتُغْلَقُ الأَبْوَابُ، وَعَلَى كُلِّ بَابٍ عَشْرَةً مِنَ الحجَبَةِ، لَا تَدْخُلُ إِلَّا يَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَالخمِيسِ، وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الخادِمُ.\nوَعَنْ حَارِثٍ، قَالَ: كُنْتُ أُسْرِجُهَا خِلَافَةَ عَبْدِ الملِكِ كُلِّهَا بِالْبَانِ المدِينِي وَالزِّئْبَقِ الرَّصَاصِ، فَهَذَا مَا كَانَ يُفْعَلُ بِهَا فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الملِكِ كُلِّهَا -رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَكَانَ فِيهِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مِنَ الخَشَبِ المسَقَّفِ سِتَّةُ آلافِ خَشَبَةٍ، وَفِيهِ مِنَ الْأَبْوابِ خَمْسُونَ بَابًا، وَمِنَ الْعَمَدِ سِتُمِئَةِ عَمُودُ رُخَام سِوَى الأنَاط، وَفِيهِ مِنَ المحَارِيبِ سَبْعَةٌ، وَمِنَ السَّلاسِلِ لِلْقَنَادِيلِ أَرْبَعُمِئَةِ سِلْسِلَةٍ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ، مِنْهَا مِئَتَا سِلْسِلَةٍ وثَلَاثُونَ سِلْسِلَةً فِي المَسْجِدِ، وَالْبَاقِي فِي قُبَّةِ الصَّخْرَةِ، وَذرعُ السَّلاسِلِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ ذُرَاعٍ، وَزْنُهَا ثَلاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ رَطْلٍ بِالشَّامِيِّ، وَفِيهِ مِنَ الْقَنَادِيلِ خَمْسَةُ آلافِ قِنْدِيلٍ، وَكَانَ يُسْرَجُ فِيهِ مَعَ القَنَادِيلِ ألْفَي شَمْعَةٍ فِي لَيْلَةِ الخَتْمَةِ، وَفِي نِصْفِ رَجَبَ وَشَعْبَانَ، وَفِي لَيْلَتِي العِيدِ، وَفِيهِ مِنَ القِبَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ قُبَّةً سِوَى قُبَّةُ الصَّخْرَةِ، وَعَلَى سُطُوحِ المَسْجِدِ مَلْبَسٌ مِنْ شِقَاقِ الرَّصَاصِ سَبْعَةُ آلَافِ شُقَّةٍ وَسَبْعِمِئَةٍ مِنْهُ، وَوَزْنُ الشُّقُّةِ سَبْعُونَ رَطْلًا بِالشَّامِيِّ غَيْر الَّذِي عَلَى قُبَّةِ الصَّخْرَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ عُمِلَ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الملِكِ، وَرَتَّبَ لَهُ مِنَ الخدَمِ الْقُوَّامِ ثَلاثَمِئَةِ خَادِمٍ اشْتُرِيَ لَهُ مِنْ خُمُسِ بَيْتِ المالِ، كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ مَيْتٌ قَامَ مَكَانَهُ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ أَهْلِيهِمْ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَبَدًا مَا","vol":"1","page":409},{"text":"يَتَنَاسَلُونَ، وَيَقْبِضُونَ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ بَيْتِ المالِ، وَفِيهِ مِنَ الصَّهَارِيج لِلْمَاءِ أَرْبَعَةٌ وَعَشْرُونَ صِهْرِيجًا كِبَارًا، وَفِيهِ مِنَ المنَائِرِ أَرْبَعَةٌ: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي صَفٍّ وَاحِدٍ غَرْبِيِّ المَسْجِدِ، وَوَاحِدَةٌ عَلَى بَابِ الأَسْبَاطِ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الخدَمِ اليَهُودِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ عَشْرَةُ رِجَالٍ، وَتَوَالَدُوا فَصَارُوا عِشْرِينَ رَجُلًا؛ لِكَنْسِ أَوْسَاخِ النَّاسِ فِي الموَاسِمِ وَالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَلِكَنْسِ المطَاهِرِ الَّتِي حَوْلَ الجامِعِ أَيْضًا، وَلَهُ مِنَ الخدَمِ النَّصَارَى مِنَ الرِّجَالِ عَشْرَةُ أَهْلِ بَيْتٍ يَتَوَارَثُونَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ؛ لِعَمَلِ الحُصْرِ وَكَنْسِ حُصُرِ المَسْجِدِ، وَكَنْسِ الْقِنَي الَّتِي تَجْرِي إِلَى صَهَارِيجِ الماءِ، وَكَنْسِ الصَّهَارِيجِ أَيْضًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الخدَمِ، وَلَهُ مِنَ الخدَمِ اليَهُودِ جَمَاعَةٌ يَعْمَلُونَ الزُّجَاجَ لِلْقَنَادِيلِ وَالْأَقْدَاحِ وَالبُزَاقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ، وَكَذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ جِزْيَةٌ مِنَ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِالسِّرَاقَةِ لِلْفِتَلِ الَّتِي لِلْمَصَابِيحِ جَارِيًا عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ أبَدًا مَا تَنَاسَلُوا مِنْ عَهْدِ عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى الآنَ، وَطُولُ المَسْجِدِ سَبْعُمِئَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا بذِرَاعِ الملِكِ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعُمِئَةُ ذِرَاع وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الملِكِ أيْضًا. (^٢٤٠)\n\n٣٩١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ\n_________\n(^٢٤٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٧١ - ٧٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٣٥ - ١٣٦)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٣ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٦ أ).\nقلت: وفي إسناده جماعة لم أعرفهم.\nعبد الرحمن بن محمد بن منصور لم أقف له على ترجمة، وأبوه لعله محمد بن منصور بن ثابت، أبو عبد اللَّه الجواز، فإن كان هو فهو ثقة من رجال \"التهذيب\"، لكن لم يذكر في ترجمته أنه يروي عن أبيه، ولا روى عنه ابنه عبد الرحمن هذا، وعمر بن الفضل مجهول، وتقدم الحديث عنه مرارًا.","vol":"1","page":410},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ اسْتباذ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ الْأَبْوَابَ كَانَتْ مُلْبَسَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً؛ وَصَفَائِحَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الملِكِ كُلِّهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ وَكَانَ شَرْقِيُّ المَسْجِدِ وَغَرْبِيُّهُ قَدْ وَقَعَ فَرُفِعَ إِلَيْهِ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَدْ وَقَعَ شَرْقِيُّ المَسْجِدِ وَغَرْبِيَّهُ، وَكَانَتِ الرَّجْفَةُ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ، فَقَالُوا لَهُ: لَوْ أَمَرْتَ بِبِنَاءِ هَذَا المَسْجِدِ وَعِمَارَتِهِ فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ مِنَ المالِ، فَأَمَرَ بِقَلْعِ الصَّفَائِحِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الَّتِي عَلَى الأَبْوَابِ فَضُربَتْ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ كَانَتِ الرَّجْفَةُ الثَّانِيَةُ فَوَقَعَ البْنَاءُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ، ثُمَّ قَدِمَ المهْدِيُّ مِنْ بَعْدُ وَهُوَ خَرَابٌ، فَرُفعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ وَقَالَ: دَقَّ هَذَا المسْجِدُ وَطَالَ وَخَلَا مِنَ الرِجَالِ، أَنْقِصُوا مِنْ طُولِهِ وَزِيدُوا فِي عَرْضِهِ فَتَمَّ البِنَاءُ فِي خِلَافَتِهِ. (^٢٤١)\n\n٣٩٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nقَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الأَمِيرِ مُؤَيَّدِ الدَّوْلَةِ أَبِي المظَفَّرِ أُسَامَةُ بْنُ مُرْشِدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ مُنْقِذٍ الْكِنَانِيِّ فِي تَارِيْخٍ عَمِلَهُ، فِيهِ ذِكْرُ حَوَادِثِ السِّنِينِ، قَالَ: فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعْمِئَةِ سَقَطَ تَنُّورُ فِضَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ فِيهِ خَمْسُمِئَةِ قِنْدِيلٍ، فَتَظَنَّنَ المقِيمُونَ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَقَالُوا: لَيَكُونَنَّ فِي الإِسلَامِ حَادِثٌ عَظِيمٌ، وَكَانَتْ اليَهُودُ تُسْرِجُ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَجَعَلَ فِيهِ رَقِيقًا مِنْ الخمُسِ.\n_________\n(^٢٤١) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٧٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٣٧)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٦ أ).\nوفيه عبد الرحمن بن محمد بن منصور بن ثابت، وعمر بن الفضل بن المهاجر وأبوه مجهولان، كما تقدم في الأثر السابق.","vol":"1","page":411},{"text":"وَأَبَنَا أَبُو الْقَاسِم نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ، أبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ النَّصيبِي إِجَازَةً، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي، نَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيد، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ اليَهُودُ تُسْرِجُ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أَخْرَجَهُمْ، وَجَعَلَ فِيهِ الخمُسَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الخُمُسِ فَقَالَ: أَعْتِقْنِي. قَالَ: كَيْفَ أُعْتِقُكَ؟ وَلَوْ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا كَانَ لِي شَعَرَةٌ مِنْ شَعَرِ جِلْدِكَ؟! (^٢٤٢)\n\n٣٩٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُنْصُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الخرَاسَانِي بِسَنَدِهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَصَابَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَكْتُوبًا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَبْشِرُوا شَلَائِم وَهِيَ: بَيْتُ المقْدِسِ وَالصَّخْرَةُ، يُقَالُ لَهَا الهيْكَلُ، أبْعَثُ إِلَيْكِ عَبْدِي عَبْدَ الملِكِ يَبْنِيكِ وَيُزَخْرِفُكِ، وَلأَرُدَّنَّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ مُلْكَهَا الْأَوَّلَ، وَلَأُكَلِّلَنَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالمرْجَانِ، وَلَأبْعَثَنَّ إِلَيْهِ خَلْقِي، وَلَأَضَعَنَّ عَلَى الصَّخْرَةِ عَرْشِي، وَأَنَا اللَّه الرَّبُّ، وَدَاوُدُ مَلِكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. (^٢٤٣)\n_________\n(^٢٤٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٣٧)، وأخرجه الواسطي في \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٣)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٦ ب).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، قال الحافظ في \"التقريب\" (٤٥٣٤): ضعيف. وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\n(^٢٤٣) \"منكر\"","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>المحَارِيبُ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>مِحْرَابُ مُعَاوِيَةَ</span>\n٣٩٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nوَقَرَأتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: أَمْلَى عَلَى أَبُو المعَالِي المشَرَّفُ بْنُ المرَجَّا المقْدِسِي بِصُورٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الحسَنِ الشِّيرَازِي، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَالَسْتُ أبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الحَسَنِ الصَّيْرَفِي البَغْدَادِي، وَكَانَ رَجُلًا زَاهِدًا مُتَعَبِّدًا، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ فِي مِحْرَابِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ: يَسْتَنِدُ الشَّيْخُ؟ فَقَالَ: مَا حَوَّلْتُ وَجْهِي عَنِ القِبْلَةِ إِلَّا وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى مَا أَكْرَهُ، وَمَا رَآنِي قَطُّ إِلَّا مُتَوَجِّهًا إِلَى القِبْلَةِ. (^٢٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>مِحْرَابُ دَاوُدَ وَقَبْرُ مَرْيَمَ ﵉</span>\n٣٩٥ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرازي ببيت المقدس، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَنِ ابنِ\n_________\n= \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٧٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٣٢ أ)، من طريق عمر بن الفضل به، دون قوله: ولأضعن على الصخرة عرشي. . .\nوفي إسناده عمر بن الفضل وأبوه، وهما مجهولان. ثم إنه من إسرائيليات كعب، وفيه نكارة.\n(^٢٤٤) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٣٤٦)، وأخرجه ابن النجار البغدادي في ذيل \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٢١٢)، من طريق سهل بن بشر به.\nوإسناده ضعيف؛ أبو بكر محمد بن الحسن الشيرازي: هو محمد بن الحسن بن باكير الشيرازي، قال عنه ابن ناصر: حاله أشهر من أن يذكر، صاحب المظالم، لا تحل الرواية عنه، وقال ابن النجار: كان سيدًا، وفيه أدب وفضل، وكان يتشيع. انظر \"الميزان\" (٧٤٠٩).","vol":"1","page":413},{"text":"قُتَيْبَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أشْيَاخِنَا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لمَّا ظَهَرَ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَإِذَا عَنْ يَمِينِ المَسْجِدِ وَعَنْ يَسَارِهِ نُورَانِ ساطِعَانِ، فَقَالَ: \"يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَان النُّورَانِ؟ \" فَقَالَ: أَمَّا هَذَا الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ فَإِنَّهُ مِحْرَابُ أَخِيكَ دَاوُدَ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي عَنْ يَسَارِكَ فَعَلَى قَبْرِ أُخْتِكَ مَرْيَمْ. (^٢٤٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْتِ لحمٍ</span>\n٣٩٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الجوَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ بِعَسْقَلَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الحسَنِ مُحَمَّدٌ وَعَلِيُّ، أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الجندرِي المقْرِئَانِ فِي مَنْزِلِهِمَا فِي رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِئَةٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ، قَالَ: ثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الرَّبَابِ، قَالَ: ثَنَا رُديحٌ -يَعْنِي ابْنَ عَطِيَّةَ- سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حملةَ، عَنْ طوقٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ يَغْدُو إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ فَيُصَلِّي فِيهِ وَيَأمُرُ بِزَيْتٍ لِإِيقَادِهَا. (^٢٤٦)\n_________\n(^٢٤٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٦)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٣٤) من طريق عيسى به، وذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢٢٦)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (٢/ ٥٥).\nقلت: والوليد لم يسم مشايخه، فهو منقطع.\n(^٢٤٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (١/ ٣٤٤).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ إدريس بن سليمان، قال فيه الأزدي: لا يتابع على حديئه، وهو منكر الحديث، وانظر \"اللسان\" (٢/ ٣٠).\nوطَوْق هذا لعله ابن وهب الطاحي، ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٣٦٧)، وهو مجهول، ثم =","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>صُخُورُ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٣٩٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الزَّيَّاتْ، قَالَ: ثَنَا الحسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَّانَ النَّفَار، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكارٍ الْبَرَّاد، قَالَ: ثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، قَالَ: ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرِو، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ كَعْبٍ: إِنَّ الْكَعْبَةَ بِمِيزَانِ الْبَيْتِ المعْمُورِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الَّذِي تَحُجُّهُ مَلائِكَةُ اللَّهِ، لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ أَحْجَارٌ وَقَعَتْ عَلَى أَحْجَارِ الْبَيْتِ، وَإِنَّ الجنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِمِيزَانِ بَيْتِ المقْدِسِ وَالصَّخْرَةِ لَوْ وَقَعَ مِنْهَا حَجَرٌ لَوَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ؛ وَلِذَلِكَ دُعِيَتْ أُورْشلِم، وَدُعِيَتْ الجنَّةُ دَار السَّلامِ. (^٢٤٧)\n\n٣٩٨ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"شُعَبِ الْإِيمَانِ\":\nأَخَبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ الْعبَّاسِ يَقُولُ: سَمعْتُ أَبَا الحسَنِ مُوسَى بْنُ عِيسَى الدِّينَوَرِي بِهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنَ الحسَينِ الرَّازِي يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ المصْرِيِّ يَقُولُ: وَجَدتُّ صَخْرَةً بِبَيْتِ المقْدِسِ عَلَيْهَا أَسْطُرٌ مَكْتُوبَةٌ، فَجِئْتُ مَنْ تَرْجَمَهَا، فَإِذَا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: كُلُّ\n_________\n= أين أصحاب ابن عمر كيف لم ينقلوا هذا عنه، والذي نقل هذا عنه ليس من أصحابه المعروفين.\nوأما علي بن أبي حملة فقد قال فيه الذهبي: ما علمت به بأسًا، ولا رأيت أحدًا تكلم فيه، وهو صالح الأمر.\n(^٢٤٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٠)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (٢٥٢)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (١/ ١٣٢)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٣٥٣).\nوفيه عامر بن عبد اللَّه بن لحي بن اليمان، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو الحسن بن القطان: لا يعرف له حال. وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول.\nقلت: ولم يتابع، انظر: \"الميزان\" (٣/ ٧٥)، و\"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٧٥).","vol":"1","page":415},{"text":"عَاصٍ مُسْتَوْحَشٌ، وَكُلُّ مُطِيعٍ مُسْتَأْنَسٌ، وَكُلُّ خَائِفٍ هَارِبٌ، وَكُلُّ رَاجٍ طَالِبٌ، وَكُلُّ قَانِعٍ غَنِيٌّ، وكُلُّ مُحِبٍّ ذَلِيلٌ، فَفَكَّرْتُ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ فَإِذَا هِيَ أُصُولٌ كُلِّهَا، اسْتَعْبَدَ اللَّه ﷿ بِهِ الخَلْقَ. (^٢٤٨)\n_________\n(^٢٤٨) \"إسناده مسلسل بالصوفية\"\n\"شعب الإيمان\" (٤٨٦)، و\"الشعب\" أيضًا (١٠٣٢)، من طريق يوسف بن الحسين، والخطابي في \"العزلة\" (ص ٨١ - ٨٢)، من طريق فارس بن عيسى، عن يوسف به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٣٤١، ٣٧٦)، من طريق سعيد بن عثمان، عن ذي النون المصري، وليس عنده ذكر صخرة بيت المقدس، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٨ أ).\nقلت: وفي إسناده جماعة من الصوفية، لم يشتغلوا بالرواية.\nيوسف بن الحسين ترجم له الذهبي في \"السير\" (١٤/ ٢٤٨)، وقال الذهبي: الإمام العارف شيخ الصوفية، وترجم له الخطيب في \"تاريخه\" (١٤/ ٣١٤)، ونقل بإسناده إليه، قال: قلت لأحمد بن حنبل: حدثني. فقال: ما تصنع بالحديث يا صوفي. . .\nوأما موسى بن عيسى الدينوري، فلم أقف على ترجمته، وقد توبع، تابعه فارس بن عيسى، وفارس ترجم له الخطيب في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٩٠)، وقال: أبو الطيب الصوفي صحب الجنيد، وهناك متابعات أخرى قد أشرنا إليها في التخريج، لكن ليس فيها ذكر الصخرة.","vol":"1","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>مَا جَاءَ فِي الصَّخْرَةِ (^٢٤٩) وفَضْلِهَا</span>\n٣٩٩ - قَالَ ابْنُ مَاجَه فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِي، ثَنَا المشَمْعِلُّ بن إِيَاسٍ المزَنِي، حَدَّثَنِي عَمْرو بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافعَ بْنَ عَمْرٍو المزَنِي، قَالَ:\n_________\n(^٢٤٩) قبل التعريف بهذه الصخرة لا بد من بيان أنه لم يثبت في كتاب اللَّه أو في سنة نبيه دليل صحيح عن هذه الصخرة، وغاية ما فيه إسرائيليات وآثار لا اعتبار لها عند التحقيق، ولجهل الكثير لحال هذه النصوص غالى الكثير من الأمراء والعوام بتعظيم هذه الصخرة مما أحدث بدعًا عظيمة، بل صارت هذه الصخرة تُضاهي كعبة اللَّه في الاحترام والتقديس، ورضي اللَّه عن عمر عندما قبل الحجر الأسود، قال: واللَّه إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول اللَّه يقبلك ما قبلتك. وهكذا يكون الاتباع.\nوتعظيم صخرة بيت المقدس بدعة لا أصل لها في الشرع، ولم يعظمها الصحابة، ويخشى على من عظمها مشابهته باليهود في تعظيم إياها.\nوقد كتب الدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع رسالة لطيفة بعنوان \"صخرة بيت المقدس في ضوء العقيدة الإسلامية\"، وفيها رد على شبهات المغالين فيها، وصدر رسالته بتعريف الصخرة وتاريخ بناء القبة، فقال:\nالتعريف بالصخرة: هي إحدى صخور مرتفعات القدس، وتقع وسط فناء المسجد الأقصى، ويبلغ طولها ١٨ مترًا وعرضها ١٣ مترًا تقريبًا، ويتجه جانبها المنحدر إلى الشرق، بينما يتجه جانبها المستقيم المرتفع إلى الغرب، وترتفع بعض نواحيها عن سطح الأرض بحوالي متر، وشكلها غير منتظم، أما محيطها فيبلغ عشرة أمتار، ومن أسفلها فجوة هي بقية كهف عمقه أكثر من متر ونصف، وتظهر الصخرة فوقه وكأنها مُعلقة بين السماء والأرض، وهي محاطة بسياج من الخشب المنقوش.\nبناء القبة على الصخرة:\nذكرت المصادر التاريخية أن بناء القبة على الصخرة يرجع إلى عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، حيث أمر سنة ٥٦٦ ببناء القبة على صخرة بيت المقدس تكن المسلمين من الحر والبرد وعمارة الجامع الأقصى -وقد كمل البناء سنة ٧٠ هـ، وقيل ٧٣ هـ- وقد وكل عبد الملك للقيام بذلك رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام مولاه، وجمع الصناع من أطراف البلاد وأرسلهم إلى بيت المقدس، وأرسل إليهم الأموال الجزيلة، وأمر رجاء بن حيوة ويزيد أن يُفرغا الأموال إفراغًا ولا يتوقفا منه، فبنوا القبة على أحسن بناء، وفرشاها بالرخام الملون، وحفا القبة بأنواع الستور، وأقاما لها السدنة والخدام بأنواع الطيب والمسك والعنبر والزعفران، ويبخّرون القبة من الليل، وجعلا فيها من قناديل الذهب والفضة والسلاسل شيئًا كثيرًا، وفرشاها والمسجد بأنواع البسط الملونة، وكانوا إذا أطلقوا البخور شُم من مسافة بعيدة.\nوكان الرجل إذا رجع من بيت المقدس إلى بلاده توجد معه رائحة المسك والطيب أيامًا، ويُعرف أنه أقبل من بيت المقدس ودخل الصخرة، وكان في الصخرة من الفصوص والجواهر والفسيفساء وغير ذلك شيء كثير.\nوبالجملة فإن صخرة بيت المقدس لمَّا فُرغ من بنائها لم يكن لها نظير على وجه الأرض بهجة ومنظرًا، ويبلغ ارتفاع القبة حوالي ٣٠ مترًا.","vol":"1","page":417},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"الْعَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنَ الجنَّةِ\". قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: حَفِظْتُ الصَّخْرَةَ مِنْ فِيهِ. (^٢٥٠)\n_________\n(^٢٥٠) \"مضطرب\"\n\"سنن ابن ماجه\" (٣٤٥٦)، وأخرجه أحمد (٥/ ٣١، ٦٥)، والحاكم (٤/ ١٢٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٣٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٨ رقم ٤٤٥٦)، كلهم عن عبد الرحمن بن مهدي به.\nلكن اختلف عليه في لفظ الحديث؛ رواه عنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن بشار، ومحمد بن يزيد، وإسماعيل بن بشر بن منصور، عن المشمعل، بلفظ: \"العجوة والصخرة من الجنة\"، وخالفهم بكر بن خلف كما عند الطبرني فرواه عنه بلفظ: \"الشجرة والعجوة من الجنة\"، ورواه يحيى بن سعيد، عن المشمعل به، واختلف عليه أيضًا في لفظه في التقديم والتأخير، رواه عنه أحمد بن حنبل كما في \"المسند\" (٥/ ٣١)، بلفظ: \"العجوة والشجرة من الجنة\"، وخالفه مسدد كما عند الطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٨ رقم ٤٤٥٧)، فرواه عن يحيى بلفظ: \"الشجرة والعجوة\"، والاختلاف يسير هنا، ورواه عبد الصمد عن يحيى أيضًا، واختلف عليه أيضًا، فرواه عنه أحمد بن حنبل كما في \"المسند\" (٥/ ٣١)، بلفظ: \"العجوة والصخرة - أو قال: العجوة والشجرة\". شكَّ المشمعل، وخالفه محمد بن إسحاق كما عند الحاكم (٤/ ١٢٠)، فرواه عنه بلفظ: \"العجوة والصخرة من الجنة\"، ثم قال: هكذا حدثناه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإن مشمعل هذا هو عمرو بن إياس، شيخ من أهل البصرة، قليل الحديث، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٢٩).\nقلت: هذا إسناد صحيح؛ لكن وقع فيه اضطراب في متنه كما بينته، وهذا الاضطراب من المشمعل وليس من الرواة عنه؛ لأن كل من روى عنه هذا الحديث أثبت منه، والجمع متعذرٌ بين لفظ الشجرة والصخرة.\nقال العلامة الألباني ﵀ في \"الإرواء\" (٨/ ٣١٢): كل هؤلاء الرواة عن المشمعل ثقات حفاظ، وقد اختلفوا عليه في هذه اللفظة، وذلك يدل على أنه لم يكن قد حفظها، فكان يضطرب فيها: تارة يقول: الصخرة، وتارة: الشجرة، وتارة يتردد بينهما ويشك، والاضطراب دليل على ضعف الحديث، كما هو مقرر في المصطلح. اهـ.\nوقد ضعف الإمام ابن القيم كل الأحاديث الواردة في الصخرة، فقال في \"المنار المنيف\" (٨٧، ٨٨): وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى، والقدم الذي فيها كذب موضوع، مما عملته أيدي المزورين الذين يروجون لها ليكثر سواد الزائرين، وأرفع شيء في الصخرة أنها كانت قبلة اليهود، وهي في المكان =","vol":"1","page":418},{"text":"٤٠٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَر، قَالَ: ثَنَا زَكَرِيَّا ابْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَلِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسَنِ ابْنِ أُخْتِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُجَالِدٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ خَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"سَيِّدُ الْبِقَاعِ بَيْتُ المقْدِس، وَسَيِّدُ الصُّخُورِ صَخْرَةُ بَيْتِ المقْدِسِ\". (^٢٥١)\n_________\n= كيوم السبت في الزمان، أبدل اللَّه بها هذه الأمة المحمدية الكعبة البيت الحرام، ولما أراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -﵁- أن يبني المسجد الأقصى استشار الناس هل يجعله أمام الصخرة أو خلفها؟ فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، ابنه خلف الصخرة، فقال: يا ابن اليهودية، خالطتك اليهودية، بل أبنيه أمام الصخرة؛ حتى لا يستقبلها المصلون، فبناه حيث هو اليوم. اهـ.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٥٧/ ١٢): وأما الصخرة فلم يُصَلِّ عندها عمر -﵁-، ولا الصحابة، ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها قبة، بل كانت مكشوفة في خلافة عمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية، ويزيد، ومروان، ولكن لمَّا تولى ابنه عبد الملك الشام، ووقع بينه وبين ابن الزبير الفتنة، كان الناس يحجون فيجتمعون بابن الزبير، فأراد عبد الملك أن يصرف الناس عن ابن الزبير، فبنى القبة على الصخرة، وكساها في الشتاء والصيف، ليرغب الناس في زيارة بيت المقدس، ويشتغلوا بذلك عن اجتماعهم بابن الزبير، وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يكونوا يعظمون الصخرة، فإنها قبلة منسوخة، كما أن يوم السبت كان عيدا في شريعة موسى ﵇ ثم نسخ في شريعة محمد -ﷺ- بيوم الجمعة، فليس للمسلمين أن يخصوا يوم السبت ويوم الأحد بعبادة كما تفعل اليهود والنصارى، وكذلك الصخرة إنما يعظمها اليهود وبعض النصارى، وما يذكره بعض الجهال فيها من أن هناك أثر قدم النبي -ﷺ- وأثر عمامته، وغير ذلك فكله كذب، وأكذب منه من يظن أنه موضع قدم الرب، وكذلك المكان الذي يذكر أنه مهد عيسى ﵇ كذب، وإنما كان موضع معمودية النصارى، وكذا من زعم أن هناك الصراط، والميزان، أو أن السور الذي يضرب به بين الجنة والنار هو ذلك الحائط المبني شرق المسجد، وكذلك تعظيم السلسلة أو موضعها ليس مشروعًا.\nقال بعضهم: واضطراب الراوي في لفظة \"الصخرة\" أو \"الشجرة\" لا يقتضي إسقاط الحديث بالكلية، ولكن يقتضي عدم الاحتجاج باللفظة المضطربة فقط، واللَّه أعلم.\n(^٢٥١) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":419},{"text":"٤٠١ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِيّ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ قَالَ: \"الْأَنْهَارُ كُلُّهَا وَالسَّحَابُ وَالْبِحَارُ وَالرِّيَاحُ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ\". (^٢٥٢)\n\n٤٠٢ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا الحوشَبِي، عَنْ أَبَانَ بْنِ أبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْحَى إلَى الْأَرْضِ: إِنِّي وَاطِئٌ عَلَى بَعْضِكِ. فَاستَعلَت إلَيْهِ الجبَالُ، وَتَوَاضَعَتِ الصَّخْرَةُ، فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا، فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا\". (^٢٥٣)\n_________\n= \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٢٨)، ذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٥ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٩ أ)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٣٥٧).\nوإسناده واهي؛ وفيه الخليل بن مرة الضبعي البصري، ضعفه البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة والساجي والعقيلي وابن الجارود وابن السكن في \"الضعفاء\"، وقال ابن عدي: متروك. انظر \"التهذيب\" (٣/ ١٦٩)، و\"الميزان\" (٢/ ١٩٠).\n(^٢٥٢) \"منكر\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٦٩)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٤)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٧ أ)، والمقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٢٧)، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (١٦)، كلهم من طريق عمر به.\nوفيه غالب بن عبيد اللَّه وهو متروك الرواية، ووهَّاه الجمهور، وانظر \"الميزان\" (٣/ ٣٣٦)، وقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٥١): هذا حديث لا أصل له.\n(^٢٥٣) \"منكر\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٦٤ - ٦٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٢٠ ب - ٢١ أ)، وأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" من كلام كعب (٦/ ٢٧٧).\nوفي إسناده: أبان بن أبي عياش فيروز البصري أبو إسماعيل العبدي، قال الحافظ: متروك.","vol":"1","page":420},{"text":"٤٠٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ بابشاذ الجوْهَرِي، قال: أَبْنَا الشيخ أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ قِرَاءَةً عَلَيهِ مِنْ أَصْلِهِ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ ابْن رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الخولَانِي لَفْظًا، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ المنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سنانٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بن سَلَامٍ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ كَيْفَ يَمُوتُ الخَلائِق طَوْرًا طوْرًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ قَامَ مَلَكُ الموْتِ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ -وَهِيَ أوْسَطُ الدُّنْيَا، وَأَقْصَى المسَاجِدِ، وَأَكْرَمُ المسَاجِدِ كلِّهَا بَعْدَ مَكَّةَ- وَوَضَعَ وَجْهَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ أَمْرَ رَبِّهُ ﷿ فِيقَالَ لَهُ: يَا مَلَكَ الموْتِ، فِيقُولُ: لَبَّيْكَ إِلَهِي وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: اقْبضْ أَرْوَاحَ عِبَادِي، فَيَمُدُّ يَدَهُ اليُمْنَى مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ وَيَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الثَّرَى، فِيقْبِضُ الْأَرْوَاحَ كُلِّهَا فِي قَبْضَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ إِلَّا خَرَّ مَيِّتًا بِإذْنِ اللَّهِ تَعَالَى\". (^٢٥٤)\n\n٤٠٤ - قَالَ الوَاسطِيَ فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عِيسَى، نَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بن جَعْفَر الرَّازِي بِبَيْتِ المقْدِسِ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ\n_________\n= وقد ساق ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" (٥/ ١٨٧)، عن أبي مالك القرظي، قال: \"في كتاب اليهود الذي لم يغير. . . \"، فساق أثرًا نحو الأثر المذكور هنا وأطول منه وأشد نكارة.\n(^٢٥٤) \"موضوع\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤٦ - ١٤٧).\nقلت: وإسناده واهٍ؛ عبد المنعم بن إدريس متهم بالكذبٍ، قال الذهبي في \"الميزان\" (٥٢٧٠): ليس يعتمد عليه؛ تركه غير واحد. وأفصح أحمد بن حنبل، فقال: كان يكذب على وهب بن منبه. وقال البخاري: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره.","vol":"1","page":421},{"text":"أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرَةَ المقْدِسِي، نَا بَكْرُ بْنُ زِيَادِ الْبَاهِلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المبَارَك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المقدِسِ مَرَّ بِي جِبرِيلُ إلَى قَبْرِ إبْرَاهِيم -ﷺ- فَقَالَ: انْزِل صَلِّ هَاهُنَا رَكْعَتَيْن؛ فَإِنَّ هَاهُنَا قَبرُ أَبِيكَ إبْرَاهِيم. ثُم مَرَّ بِي ببَيْتِ لحمٍ فَقَالَ: انْزِل فَصَلِّ هَاهُنَا رَكْعَتَيْن؛ فَإِنَّ هَاهُنَا وُلِدَ أَخُوكَ عِيسَى ﵇. ثُم أَتَى بِي إِلَى الصَّخرَةِ، فَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا عَرَجَ رَبُّكَ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَلهمَنيَ اللَّهُ ﷿ أَنْ قُلْتُ: نَحْنُ بمَوْضِعٍ عَرَجَ مِنْهُ رَبِّي إِلَى السَّمَاءِ، فَصَليتُ بِالنَّبيينَ، ثُم عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ\". (^٢٥٥)\n\n٤٠٥ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ بن الْفَضْلِ، نا أبي، قال: نَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: نَا مُحَمَّدُ بْنُ مخلدٍ، قال: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الخثْعَمِيُّ،\n_________\n(^٢٥٥) \"موضوع\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧١)، ومن طريقه أخرجه المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٣٠)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٢١).\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٩٧)، وعنه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢٤٣)، من طريق عبد اللَّه بن عميرة، بنحوه.\nقال ابن حبان في ترجمته: شيخ يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. وساق الحديث إلى قوله: \"من هنا عرج ربك إلى السماء\"، وقال: ثم ذكر كلامًا طويلًا أكره ذكره، ثم قال: وهذا شيء لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع، فكيف البذل في هذا الشأن؟! وقد ترجم له الذهبي في \"المغني في الضعفاء\" (١/ ١١٣)، وفي \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٦٠ - ٦١)، وابن حجر في \"لسان الميزان\" (٢/ ٥٠)، وذكروا الحديث في ترجمته.\nوقال الحافظ في \"اللسان\" (٢/ ٢٤١) عقب كلام ابن حبان: صدق ابن حبان، والموضوع منه من قوله: \"ثم أتى الصخرة\"، وأما باقيه فقد جاء في طرق أخرى فيها: \"الصلاة في بيت لحم\" وردت من حديث شداد بن أوس، وسيأتي بيان ذلك في باب الإسراء والمعراج.","vol":"1","page":422},{"text":"عَنْ شعوذَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: \"الصَّخْرَةُ صَخرَةُ بَيْتِ المقْدِسِ عَلَى نَخلَة، وَالنَّخلَةُ عَلَى نَهَر من أَنهَار الجَنَّةِ، وَتَحتَ النَّخلَةِ آسِيَةُ امرَأةُ فِرعَونَ ومَريَمُ بنتُ عِمرَانَ تَنْظُمَانِ سُمُوطَ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ\". (^٢٥٦)\n\n٤٠٦ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الْكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِي بْنِ هَاشِمٍ الخفَّافُ بِحَلَبٍ، ثَنَا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابنِ أَبِي سُكَيْنَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ المسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"أَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ الجنَّةِ فِي الدُّنْيَا: مَكَّةُ، وَالمدِينَةُ، وَبَيْتُ المقْدِسِ، وَدِمَشْقُ، وَأَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ النَّارِ فِي الدُّنْيَا: القُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَالطَّبرَانِيَّةُ (^٢٥٧)، وَأَنْطَاكِيَّةُ المحْتَرِقَةُ، وَصَنْعَاءُ، وَقَالَ: إِنَّ مِنَ الميَاهِ الْعَذْبَةِ وَالرِّيَاحِ اللوَاقحِ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ\". (^٢٥٨)\n_________\n(^٢٥٦) \"موضوع\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٦٩)، ومن نفس الطريق أخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧٠/ ١١٩ - ١٢٠)، من طريق الفضل بن مهاجر به، وأخرجه الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢١٨).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٢١٨): رواه الطبراني في \"المجمع\"، وفيه محمد بن مخلد الرعيني، وهذا الحديث من منكراته.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٨١٥١): إسناده مظلم إلى إبراهيم بن محمد بن محمد بن مخلد، وهو كذب ظاهر. وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٥٦): محمد بن مخلد منكر الحديث عن كل من يروي عنه.\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٢/ ٦٣): هذا منكر من هذا الوجه، بل هو موضوع.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (١٢٥٢): موضوع.\n(^٢٥٧) طبران: بالتحريك وآخره نون، بلفظ تثنية طبر، وهي فارسية، والطبر هو الذي يشقق به الأحطاب وما شاكله، بلغة الفرس طبران، مدينة في تخوم قومى. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ١٤).\n(^٢٥٨) \"موضوع\"","vol":"1","page":423},{"text":"٤٠٧ - قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي \"التَّوْحِيدِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الملِكِ، فَذُكِرَتْ عِنْدَهُ الصَّخْرَةُ الَّتِي بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ الملِكِ: هَذِهِ صَخْرَةُ الرَّحْمَنِ الَّتِي وَضَعَ عَلَيْهَا رِجلَهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وتَقُولُ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى هَذِهِ، يَا سُبْحَانَ اللَّه! إِنَّمَا هَذِهِ جَبَلٌ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أنَّهُ يُنْسَفُ نَسْفًا، فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا. (^٢٥٩)\n\n٤٠٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\n_________\n= \"الكامل\" (٧/ ٧٣)، وأخرجه الربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٥٣)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢١٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٢٠)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ٥٧)، عن أبي القاسم بن السمرقندي به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٥ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٠ ب)، عن ابن عباس ﵄، عن النبي -ﷺ-، قال: \"من أراد أن ينظر إلى بقعة من بقاع الجنة فلينظر إلى بيت المقدس\".\nقال ابن عدي: هذا منكر؛ لا يرويه عن الزهري غير الموقري، وذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٨٧٤)، وأقره الشوكاني على وضعه في \"الفوائد\" (٢٤٨)، وقال: والحديث قد ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" فأصاب.\nوالوليد بن محمد الموقري يكنى أبا بشر البلقاوي، كذبه يحيى بن معين، وضعفه أبو حاتم، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. والحديث ذكره الذهبي في \"ميزانه\" (٤/ ٣٤٦) أيضا في مناكيره تبعًا لابن عدي.\n(^٢٥٩) \"إسناده صحيح\"\n\"التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿\" (١٥٧)\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة: ثقة.\nوقد ذكر شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٦ أ)، أثرًا من طريق الوليد بن مسلم، ثنا أبو بكر بن سعيد: سمعت مغيث بن سمي الأوزاعي يقول: إن صخرة بيت المقدس كانت طباق الأرض، وكان عليها عرشه، ثم سما عرشه فزواها حتى صيرها كما ترى.\nوإسناده ضعيف؛ فإن أبا بكر بن سعيد هو عمرو بن سعيد الأوزاعي، ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٣٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فالظاهر أنه مجهول؛ وعليه فالإسناد ضعيف.","vol":"1","page":424},{"text":"أَخْبَرَنَا الحافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِي، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَغْدَادِي -إِذْنًا- قَالَا: أَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ شكرويه، أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المحَامِلِي، نَا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّورقِي، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ إذَا ذُكِرَ عِندَهُ الصَّخرَة الَّتِي فِي بَيتِ المقدِسِ وَمَا يَقولُ النَّاسُ فِيهَا، قَالَ: اللَّه أَعظَمُ مِن ذَلِكَ فإِنَّ اللَّهَ وَسعَ كُرسِيُّهُ السَمَوَاتِ وَالأَرضَ، وَيَقولُونَ: إنَّهُ وَضَعَ عَلَيهَا كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَكَانَ يُنكِرُ ذَلكَ. (^٢٦٠)\n\n٤٠٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: مَلَك قَائِمٌ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَاضِعٌ أُصْبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ يُنَادِي، قَالَ: قُلْتُ: بِمَاذَا يُنَادِي؟ قَالَ: يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى الحِسَاب. قَالَ: فِيقْبلُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾. (^٢٦١)\n_________\n(^٢٦٠) \"إسناده صحيح\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٢٣ أ).\nورجال إسناده إلى يعقوب الدورقي رجال الشيخين، وأبو عبد اللَّه المحاملي هو الحسين بن إسماعيل ابن محمد بن إسماعيل ثقة، ترجمه الذهبي في \"السير\" (١٥/ ٢٥٨)، والسمعاني في \"الأنساب\" (٥/ ٢٠٨)، والخطيب في \"تاريخه\" (٨/ ١٩).\nوإبراهيم بن عبد اللَّه، هو ابن خرشيذ قُوله، قال الذهبي في \"السير\" (١٧/ ٦٩): الشيخ الصدوق المسند، وأبو منصور بن شكرويه، هو محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه القاضي، ترجمه الذهبي في \"الميزان\" (٧١٩١)، وقال: ضعفه المؤتمن الساجي، وَمشَّاهُ غيره.\nقلت: ونقل الحافظ في \"لسانه\" (٦/ ١٣٨) قول المؤتمن الساجي بتفصيل، فقال: وقال السّلَفي: سألت المؤتمن الساجي، فقال: ما كان عنده عن ابن خُرَّشيذ قوله، وابن مردويه، والجرجاني، وهذه الطبقة، فهو صحيح.\nقلت: وهذا منها، وله شاهد عند الطبري (٦/ ٢١٢) من طريق أبي الأسود، عن عروة.\n(^٢٦١) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":425},{"text":"٤١٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nقَالَ: وَثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ينُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ: أَنَّ أَبَا عُثمَانَ الأَنْصَارِي كَانَ يَجِيءُ الليْلَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمضَانَ عَلَى الْبَلَاطَةِ السَّودَاءِ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى سُمِعَتِ الْهدَّةُ فِي المدِينَةِ وَصُرَاخُ النَّاسِ وَاسْتَغَاثَتُهُمْ، وَكَانَتْ لَيْلَةٌ قَارَّةٌ مُظْلِمَةٌ كَثِيرَةُ الْأَرْيَاحِ وَالْأَمْطَارِ، قَالَ: فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ -أَسْمَعُ الصَّوتَ وَلَا أرَى الشَّخْصَ-: ارْفَعُوهَا رُويدًا بِسْمِ اللَّهِ، فَقُلِعَتِ الْقُبَّةُ قَلْعًا حَتَّى تَبَدَّا لَنَا بَيَاضُ السَّمَاءِ وَالنُّجُومِ، وَأَصَابَ وَجْهَهُ مِنْ رَشِّ المطَرِ حتَّى أَذَّنَ رُسْتُم السَّادِن الْفَارسِي فَسَمعَ قَائِلًا يَقُولُ: رُدُّوهَا رُويْدًا بِسْمِ اللَّهِ سَاوُوْها، عَدِّلُوها، فَرُدَّتْ الْقُبَّةُ عَلَى حِكَايَةِ مَا كَانَتْ، فَقَالَ رُسْتُم: لمَّا فُتحَ الْبَابُ عَلَيْهِ: اذْهَبْ فَجِئْنِي بِخَبَرِ أَهْلِي حَتَّى أُنْبِئَكَ بِعَجَبٍ، فَجَاءَهُ بِخَبَرِ أَهْلِهِ أَنْ قَدْ أصِيبَ قَوْمٌ وَسَلِمَ قَوْمٌ فَأَخْبَرَنِي، فَقَالَ لَهُ: سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: ارْفَعُوهَا رُويْدًا بِسْمِ اللَّهِ. فَقُلِعَتْ القُبَّة قَلعًا حتَّى تَبَدَّا لنَا بَيَاضُ السَّمَاءِ والنُّجُوم، وأصَاب وجْهِي رَشُّ المطَرِ حتَّى أذَّنْتُ، فلما أَذَّنْتُ سَمِعْتُ قَائِلًا يقول حين أَذنْتُ: رُويْدًا بسْم اللَّهِ، سَاوُوْها، عَدِّلُوهَا. حتَّى أُعِيدَت عَلَى حَالِهَا وذَلك فِي الرَّجْفَةِ الأُولَى. (^٢٦٢)\n_________\n= تفسير الطبري (٢١/ ٤٧٥)، سورة القمر: ٧.\nوإسناده ضعيف؛ لجهالة أصحاب الوليد بن مسلم.\n(^٢٦٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٤١ ب، ق ٤٣ ب).\nوفيه عبد الرحمن بن محمد بن منصور، الظاهر أنه الحارثي الملقب بـ (كربزان)، ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٨٣)، وقال أبو حاتم: شيخ. وابن عدي في \"كامله\" (٥/ ٥١٤)، وقال: حدث بأشياء لا يتابعه أحد عليها. والخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ٢٧٣)، ونقل عن الدارقطني قوله: ليس بالقوي. وترجم له أيضًا الذهبي في \"ميزانه\" (٤٩٥٨).\nوالراوي عنه هو الوليد بن حماد الرملي، ضعفه الخليلي، وتقدم مرارًا.","vol":"1","page":426},{"text":"٤١١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا أَبُو عُمَيرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رُسْتُمْ الْفَارِسِي، قَالَ: أُتِيتُ لَيْلَةَ الرَّجْفَةِ فَقِيلَ لِي: قُمْ فَأَذِّنْ، فَاسْتَهَنْتُ بِذَلِكَ، ثُمَّ أُتِيتُ الثَّانِية فَقِيلَ لِي: قُمْ فَأذِّنْ، فَاسْتَهَنْتُ بِذَلِكَ، ثُمَّ أُتِيتُ الثَّالِثَةَ فَانْتُهِرْتُ انْتِهَارَةً شَدِيدَةً، وَقِيلَ لِي: قُمْ فَأذِّن، فَأَتَيتُ المسْجِدَ فَإِذَا الدُّور قَد تَهَدَّمت، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ بعضُ حَرَسِ الصَّخْرَةِ، فَقَالَ لِي: اذْهَب فَائتِنِي بِخَبَرِ أَهْلِي وتَعَالَ حَتَّى أخْبِرَك بِالعَجَبِ، قَالَ: فَأَتيتُ مَنْزِلَهُ فَإِذَا قَدْ تَهَدَّمَ فَرَجِعْتُ فَأَعْلَمْتُهُ، فَقَالَ: لمَّا كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا كَانَ؛ أُتِيَ إليهَا فَحُمِلَت حَتَّى نَظَرْنَا إِلى السَّمَاءِ والنُّجُوم، ثُمَّ أُعِيدَت فَسَمِعْنَاهُم يَقُولُون: سَاوُوْها، عَدِّلُوها، حتى أُعِيْدَتْ على حَالِها.\nقَالَ: وَثَنَا الوَلِيدُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِي، ثَنَا ضَمرةُ، ثَنَا رُسْتُمْ الْفَارِسِي كَانَ مُؤَذِنَ بَيْتِ المقْدِسِ خَمْسِينَ سَنَةً، قَالَ: لمَّا كَانَتِ لَيْلَةُ الرَّجْفَةِ أَتَيْتُ وَأَنَا نَائِمٌ فَقِيلَ لِي: يَا رُسْتُم، قُمْ فَأَذِّنْ، فَتَوَضَّأتُ ثُمَّ أَتَيْتُ المسْجِدَ فَوجَدتُ الْبَابَ مُغْلقًا، فَدَقَقْتُه فَخَرَجَ إِليَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ مِنْ حُرَّاسِ الصَّخْرَةِ، وَكَانَ لَهَا حَارِسًا عَلَى كُلِّ بَابٍ عَشرة فِي الْعَطَاءِ الشّيء فَفَتَحَ الْبَابَ فقَالَ لِي: يَا رُسْتُمْ، اذْهَبْ إِلَى مَنْزلِي فَائْتِنِي بِخَبَرِ أَهْلِي وَارْجعْ إِلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِالْعَجَبِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى مَنْزلِهِ فَوَافِيتُه قَدْ سَقَطَ وَأَهْلُهُ قَدْ مَاتُوا، فَرَجِعْتُ إِلَيْهِ فَأخْبَرتُه فَقُلْتُ: أَخْبِرنِي بِمَا قُلتَ، قَالَ: لَمْ نَعْلَمْ فِي أَوَّلِ الليْلِ إِلَّا وَقَدْ قُلِعَتِ الْقُبَّةُ مِنْ مَوْضِعِهَا حتَّى بَدَتْ لنَا الْكَواكِبُ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَجِيئِكَ فَسَمِعْنَا خَفِيقًا وَجَلَبَةً، ثُمَّ سَمِعْنا\n_________\n= وأبو عثمان الأنصاري المدني: فيه جهالة، قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٥٠): لا يكاد يُدرى من هو. وقال الحافظ: مقبول.","vol":"1","page":427},{"text":"قَائِلًا يَقُولُ: سَاوُوها، عَدِّلُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فأُعِيْدَتْ عَلَى حَالِهَا. (^٢٦٣)\n\n٤١٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nقَالَ: وثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ \"بُسْرٍ\" (^٢٦٤)، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿ لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقدِسِ: أَنْتِ عَرْشِي الْأَدْنَى، وَمِنْ تَحْتِكِ بَسَطتُّ الأَرْضَ، وَمِنْكِ ارْتَفَعْتُ إِلَى السَّماءِ، وَمِنْ تَحْتِكِ جَعَلْتُ كُلَّ مَاءٍ عَذْبٍ، يَطْلعٌ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ. (^٢٦٥)\n\n٤١٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ نَاصِرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِي النُّوفَالِي المعْرُوفُ بِالْبَغْدَادِي بِطُوس، أَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الخلُوقِيّ قِرَاءَةً\n_________\n(^٢٦٣) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٥١)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٤٢ - ٤٣).\nورستم الفارسي لم أقف على ترجمته.\nوالوليد بن حماد مجهول، وضعفه الخليلي كما تقدم قريبًا، ترجم له الذهبي في \"السير\" (١٤/ ٧٨)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٧ ب).\nوعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\n(^٢٦٤) في \"الأصل\": بشير. وهو تصحيف، والصواب: بسر بالباء الموحدة التحتية، والسين المهملة، هو الحبراني أبو سعيد الحمصي.\n(^٢٦٥) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٩ أ).\nفي إسناده عبد اللَّه بن بسر، ضعفه جماهير النقاد، قال يحيى بن سعيد: لا شيء. وانظر \"تهذيب المزي\" (٣١٦٩).\nوذكر ابن تيمة في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (ص ٤٣٥) أن عروة بن الزبير استنكره على كعب لمَّا ذكره أمامه، وقال: يقول اللَّه تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وأنت تقول: إن الصخرة عرشه؟!\nوسوف يأتي أثر عروة مسندًا عما قريب.","vol":"1","page":428},{"text":"عَليْهِ بِتوزن شَاه قَريةٌ بِمَرْو، أَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَنَالَ المحْبُوبي، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبَ التَّاجِر، نَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ ابْنُ مَسْعُودٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا الجرَيرِي، عَنْ أَبي السّليل، عَنْ غُنَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْعوَّامِ، قَالَ: وَقَالَ كَعْبٌ: مَا شُرِبَ مَاءٌ عَذْبٌ قَطُّ إِلَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ؛ حَتَّى إِنَّ الْعَيْنَ الَّتِي بِدَارينَ (^٢٦٦) لَيَخْرُجُ مَاؤُهَا مِنْ تَحْتِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ. (^٢٦٧)\n\n٤١٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَاهُ أَبُو طَاهِرٍ الْقُرَشِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الحسَنِ الأَنْمَاطِي، أَبْنَا أَبُو الحسَينِ بْنِ الدَّلِيلِ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الخطِيبُ، أَبْنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضَلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا رَوَّادُ، عَنَ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ جَلِيسًا لِكَعْبٍ وَنِظْرًا (^٢٦٨) لَهُ فِي العِلمِ وَالكُتُبِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِصَخْرَةِ\n_________\n(^٢٦٦) دارين: هي الداروم، وهي بليدة بينها وبن غزة أربعة فراسخ. نقله ياقوت الحموي عن محمد بن حبيب \"معجم البلدان\" (٢/ ٢٠٩).\n(^٢٦٧) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٥١ - ١٥٢)، ومن طريقه أخرجه ابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٨ ب)، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" (١/ ٦).\nوفي إسناده أبو العوام سادن بيت المقدس، ترجم له: البخاري في \"تاريخه\" في الكنى (٥٣٣)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٤١٥)، وابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٦٤)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال البخاري: سمع كعبًا. ونقل ابن أبي حاتم عن أحمد قوله: أبو العوام سادن بيت المقدس لا أدري ما اسمه. وعلى هذا فهو مجهول.\nوغنيم هو ابن قيس المازني: ثقة.\nوأبو السليل هو ضريب بن نقير من رجال \"التهذيب\"، وهو ثقة.\nوالجريري هو سعيد بن إياس اختلط، وسماع يزيد بن هارون منه بعد الاختلاط، وانظر \"الكواكب النيرات\" (ص ١٢٧).\n(^٢٦٨) النظر بوزن التبر: لغة في النظير: وهو المثيل. وانظر \"مختار الصحاح\": نظر.","vol":"1","page":429},{"text":"بَيْتِ المقْدِسِ: أَنْتِ عَرْشِي الأَدْنَى، وَمِنْ تَحْتِكِ يَخْرُجُ كُلُّ مَاءٍ عَذْبٍ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. (^٢٦٩)\n\n٤١٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يَحْكِي عَنْ خُلَيْدٍ الحَمْسِيِّ: أَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ، فَانْتَبَهَ وَالنَّاسُ قَدِ انْصَرَفُوا وَالموْضِعُ خَالٍ لَيْسَ فِيِهِ أَحَدٌ، فَقَامَ يُطْفِئُ الْقَنَادِيلَ، وَالْأَبْوَابُ مُفَتَّحَةٌ، فَإِذَا بَسَبُعٍ مِنْ نَارٍ وَاقِفًا عَلَى حَاجِزِ الصَّخْرَةِ يَتَوَقَّدُ نَارًا، قَالَ: فَطَاشَ عَقْلِي، وَقَامَ شَعَرُ بَدَنِي وَهِنْتُ، ثُمَّ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى الصَّبْرِ، وَجَعَلْتُ أُطْفِئُ القَنَادِيلَ وَهُوَ يَدُورُ مَعِي بِحِذَائِي عَلَى الحَاجِزِ حَيْثُ البَابُ القِبْلِيُّ، فَلَمَّا أَغْلَقْتُهُ وَثَبَ فَغَرِقَ عِنْدَ المنَارَةِ،\n_________\n(^٢٦٩) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٩).\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣ - ٤)، من طريق صفوان بن صالح، عن رواد بن الجراح، عن صدقة بن يزيد، عن عمرو بن عبد اللَّه، عن كعب، قال: إن اللَّه تعالى يقول في التوراة لبيت المقدس: أنت عرشي الأدنى، ومنك بسطت الأرض، ومنك ارتفعت إلى السماء، وكل ماء عذب يسيل من رؤوس الجبال من تحتك يخرج، ومن مات فيك فكأنما مات في السماء، ومن مات حولك فكأنما مات فيك، ولا تنقضي الأيام ولا الليالي حتى أرسل عليك نارًا من السماء تأكل آثار أكف بني آدم وأقدامهم، وأرسل عليك ماء من تحت العرش فأغسلك حتى أتركك مثل المهاة، وأضرب سورًا من الغمام، غلظه اثنى عشر ميلًا، وأجعل عليك قبة جبلتها بيدي، وأنزل فيك روحي وملائكتي يسبحون فيك إلى يوم القيامة، ينظرون إلى ضوء القبة من بعيد، يقولون: طوبى لوجه خر للَّه فيك ساجدًا.\nقلت: وإسناده مسلسل بالضعفاء: عبد اللَّه بن بسر: ضعيف، وصدقة بن يزيد: وهو إلى الضعف أقرب، ورواد بن الجراح: صدوق اختلط بأخرة فترك.\nوإبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي: صدوق تكلم فيه الساجي.\nوعمر بن الفضل بن مهاجر، وأبوه: مجهولان.","vol":"1","page":430},{"text":"وَلَا لِي بِهِ عَهْدٌ، فَأَقَمْتُ سَنَةً مَا هَدَأ رَوْعِي. (^٢٧٠)\n\n٤١٦ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بُشَيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿ لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ: أَنْتِ عَرْشِي الأَدْنَى، وَمِنْ تَحْتكِ بَسَطتُّ الأَرْضَ، وَمِنْكِ ارْتَفَعْتُ إِلَى السَمَاء، وَمِنْ تَحْتكِ جَعَلْتُ كُلَّ مَاءٍ عَذْبٍ يَطْلُعُ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ، مَنْ أحَبَّكِ أَحْبَبْتُهُ، وَمنْ أَحَبَّكِ أَحَبَّنِي، وَمَنْ شَنَأَكِ شنأتُهُ، عَيْنِي عَلَيْكِ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ، لَا أَنْسَاكِ حَتَّى أَنْسَى يَمِينِي، مَنْ صَلَّى فِيكِ رَكْعَتَيْنِ أَخْرَجْتُهُ مِنَ الخَطَايَا كَمَا أَخْرَجْتُهُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، إِلَّا أَنْ يَعُودَ فِي خَطَايَا مُسْتَأْنفَةٌ تُكْتَبُ عَلَيْهِ، لَا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَالليَالِي حَتَّى يُحْشَرَ إلَيْكِ كُلُّ مَسْجِدٍ يُذْكَرُ فيه اسْمُ اللَّهِ، يَحُفُّونَ بِكِ حَفِيفَ الرَّكْبِ بِالعَرُوسِ إِذَا أهدِيَتْ إِلَى بَيْتِ أهْلِهَا، أُنْزِلُ عَلَيكِ نارًا مِنَ السَمَاءِ تَأكُلُ مَا دَاسَتْ أَقْدَامُ النَّاسِ وَمَا مَسَتهُ أَيْدِيهِم، ثُمَ أَنْزَلَ عَلَيْكِ قُبَّةً مِن نُورٍ جَبلتُهَا بِيَدِي، تُضِيءُ فِي السَّمَاءِ وَفِي الهَوَاءِ، ثُمَّ أَضْرِبُ عَلَيْكِ حَائِطًا مِنْ ذَهَبٍ، وَحَائِطًا مِنْ فِضَّةٍ، وَحَائِطًا مِنْ زَبَرْجَدَ، وَحَائِطًا مِنْ غمام، وحائطًا مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَحَائِطًا مِنَ يَاقُوتَ، وَحَائِطًا مِنْ دُرٍّ، يَبْلُغُ غلظه اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، يَنْظُرُ النَّاسُ ضَوْءَ قُبَّتَكِ مِنْ بَعِيدٍ، فِيقُولُ القائل: طُوبَى لِمَن صَلَّى فِيكِ للَّه رَكعَتَينِ، ضَمِنتُ لِمَن سَكَنَكِ لَا يَعْوِزُهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ خُبْزُ البُرِّ والزَّيْتُ، مَن مَاتَ فِيكِ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَمَاءِ الدُّنيَا، وَمَنْ مَاتَ حَولَكِ فَكَأنَّمَا مَاتَ فِيكِ، أَجعَلُ اليَومَ فِيكِ كَألفِ يَوْمٍ، وَالشَّهْرَ كَأَلفِ شَهْرٍ، وَالسَّنَةَ كَأَلفِ سَنَةٍ، وَالحَسَنَةَ كَأَلْفِ حَسَنَةٍ، والسَيِّئَةُ\n_________\n(^٢٧٠) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٣٨ ب - ١٣٩ أ).\nوإسناده منقطع؛ عبد الرحمن بن محمد لم يسم شيخه.","vol":"1","page":431},{"text":"كَأَلْفِ سَيِّئَةٍ، لَا تَنقَضِي الأَيَّامُ وَالَّليَالِي حَتَّى أَترُكَكِ فِي ذُرْوَةِ كَرَامَتِي، فِيكِ المحْشَرُ وَإِلَيكِ المنْشَرُ. (^٢٧١)\n\n٤١٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: ثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَتْ صَخْرَةُ بَيْتِ المقْدِس طُولُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، وَكَانَ أَهْلُ أَرِيحَا وَأَهْلُ عَمْوَاسَ يَسْتَظِلُّونَ بظِلِّهَا، وَكَانَ عَلَيْهَا يَاقُوتَةٌ تُضِيءُ بِالليلِ كَضَوْءِ الشَّمْسِ، فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ طَمَسَ اللَّه ضَوْءَهَا، فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَتْ الرُّومُ فَغَلَبُوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا صَارَتْ فِي أَيْدِيهِمْ قَالُوا: تَعَالَوا نَبْنِي عَلَيْهَا أَفْضَلَ مِنَ الْبِنَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا، فَبَنُوا عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ عُلُوّهَا فِي السَّمَاءِ، وَزَخْرَفُوهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْبِنَاءِ دَخَلَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ رُهْبَانِهِمْ وَشَمَامِسَتِهِمْ، فَي أَيْدِيهِمْ مَجَامِرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَبَخَّرُوهَا، وَأَشْرَكُوا فِيهَا، فَانْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَا خَرَجَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَأَى مَلِكَ الرُّومِ ذَلِكَ جَمَعَ الْبَطَارِقَةَ وَالشَّمَامِسَةَ وَرُؤَسَاءَ الرُّومٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: نَرَى أَنَّا لَمْ نُرْضِ إِلَهَنَا، فَلِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ بِنَاءً، وَقَالَ: فَأَمَرَ بِهَا الثَّانِيَةَ، فَبَنَوا إِلَيْهَا وَأَضْعَفُوا فِيهَا النَّفَقَةَ، فَلَمَا فَرَغُوا الثَّانِيَةَ دَخَلَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِثْلَ مَا دَخَلَهَا أَوَّلًا، وَفَعَلُوا كَفِعْلِهِمْ، فَلَمَّا أَشْرَكُوا انْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَكَنْ الملِكُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَمَعَهُمْ ثَالِثَةً، وَقَالَ لَهُمْ: مَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: نَرَى أَنَّا\n_________\n(^٢٧١) \"من المنقول عن بني إسرائيل مع ضعف الإسناد إلى كعب\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧١)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٩)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٣ ب - ١٤٤ أ)، كلاهما من طريق عمر بن الفضل به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٩ أ) من طريق عبد اللَّه بن بشر به.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عمر بن الفضل وأبوه مجهولان، وعبد اللَّه هو ابن بسر ضعيف، وكعب معلوم أخذه عن بني إسرائيل وهذا منه، وفيه نكارة ظاهرة.","vol":"1","page":432},{"text":"لَمْ نُرْضِ رَبَّنَا كَمَا يَنْبَغِي فَلِذَلِكَ خَربتْ، وَيَجِبُ أَنْ تُبْنَى ثَالِثَةً، قَالَ: فَبَنَوا ثَالِثَةً، حَتَّى إِذَا رَأَوا أَنْ قَدْ أَتْقَنُوهَا وَفَرَغُوا مِنْهَا جَمَعَ النَّصَارَى وَقَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مِنَ الْعَيبِ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، فَكَلَّلهَا بِصَلِيبِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، ثُمَّ دَخَلَهَا قَوْمٌ قَدِ اغْتَسَلُوا وَتَطَيَّبُوا، فَلَمَا دَخَلُوهَا أَشْرَكُوا كَمَا أَشْرَكَ أَصْحَابُهُمْ، فَخَرَّتْ عَلَيْهِمْ، فَجَمَعَهُمْ مَلِكَهُمْ رَابِعَةً، وَاسْتَشَارَهُمْ، وَكَثُرَ خَوْضُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَسْوَدٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قَدْ مَلَأ ظَهْرُهُ مَنْطِقَةً، مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصَاهُ، قَدْ أَفْحَى، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْبَرُكُمْ سِنًّا، وَأَنَا أَتَيْتُكُمْ، وَخَرَجْتُ مِنْ مُتَعَبَّدِي لِأُخْبِرَكُمْ أَنَّ هَذَا مَكَانٌ قَدْ لُعِنَ، وَلُعِنَ أَصْحَابُهُ، وَأَنَّ الْقُدْسَ قَدْ نُزِعَ وَتُحُوِّلَ إلى هَذَا الموْضِعِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الموْضِعِ الَّذِي بَنُوا فِيهِ كَنِيسَةَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أُرِيكُمُ الموْضِعَ، وَلَسْتُمْ تَرَوْنِي بَعَدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا، اقْبَلُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، فَغَرَّهُمْ وَزَادَهُمْ طُغْيَانًا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْلَعُوا الصَّخْرَةَ، وَيَبْنُوا بِحِجَارَتِهَا الموْضِعَ الَّذِي أَرَاهُمْ، فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ ذَلِكَ إِذ خَفِيَ فَلَمْ يُعَاينُوهُ، وَازْدَادُوا كُفْرًا، وَقَالُوا فِيهِ قَوْلًا عَظِيمًا، فَارْتَفَعَتِ الْقُبَّةُ بِالْيَاقُوتَةِ، وَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهَا فَقَطَعُوهَا، وَخَرَّبُوا المسْجِدَ، وَحَمَلُوا الْعُمُدَ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَبْنِيَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَبَنُوا بِهِ كَنِيسَتَهُمْ وَالْكَنِيسَةَ الَّتِي فِي وَادِي جَهَنَّمَ، وَقَالَ لَهُمْ فِيمَا يَقُولُ: إِذَا فَرَغتُمْ مِنْ هَذِهِ فَأَخْرِبُوهُ، وَاتَّخِذُوهُ مَزْبَلَةً لِعَذَرَاتِكُمْ، فَفَعُلوا ذَلِكَ، حَتَّى كَانَتِ المرَأَةُ تَطْرَحُ حَيْضَتَهَا عَلَيْهِ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيةِ، تَبْعَثُ بِهِ فَيُطْرَحُ عَلَيْهَا، فَمَكَثَ كَذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا -ﷺ- فَأَسْرَى بِهِ إِلَيْهَا، وَذَكَرَ فَضْلَهَا. (^٢٧٢)\n_________\n(^٢٧٢) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٥ - ٤٨)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٨ ب)، ومجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ١٧١ - ١٧٢)، نقلًا عن ابن المرجا.\nقلت: والوليد بن محمد متروك، والأثر من الإسرائيليات، وفيه نكارة.","vol":"1","page":433},{"text":"٤١٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفر بْنِ حيَّانَ، قَالَ: ثَنَا إِسحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا خُشَيْشٌ وَالمؤَمَّلُ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَبْنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهِرِيِّ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ اللَّه تَعَالَى لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ: فِيكِ جَنَّتِي وَنَارِي، وَفِيكِ جَزَائِي وَعِقَابِي، فَطُوبَى لِمَنْ رَآكِ، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ رَآكِ، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ رَآكِ. (^٢٧٣)\n\n٤١٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبرَاهِيمَ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَحَبُّ الشَّام إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بَيْتُ المقْدِسِ، وَأَحَبُّ الْقُدْسِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الصَّخْرَةُ وَالطُّورُ. (^٢٧٤)\n_________\n= قال شهاب الدين المقدسي عقبه: وقد تقدم أن بختنصر هو الذي خرب عمارة سليمان، وهذا الذي رواه المشرف عن كعب الأحبار يقتضي أن الذي خرب عمارة سليمان وتغلب عليهم إنما هم الروم، وهذا غير مستقيم، اللهم إلا أن يجعل ملك الفرس المتقدم الباني لها بعد تخريب بختنصر بنى المكان على نعت بناء سليمان -ﷺ-.\n(^٢٧٣) \"معضل وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٨٩)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٦)، وأخرجه المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٣١)، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حيان به نحوه بأتم مما هنا. وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٩ ب).\nوالإعضال فيه ظاهر فأنى لوهبٍ برواية هذا، ومعلوم إكثاره عن بني إسرائيل فهذا يدخل في قسم المتروك من حديث بني إسرائيل.\n(^٢٧٤) \"ضعيف جدًّا\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٩٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٦١ ب - ٦٢ أ)، عنه =","vol":"1","page":434},{"text":"٤٢٠ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا سلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا هَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرُدَيحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ -أَحْسِبُهُ كَذَا- قَالَ: سُئِلَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَرَافعُ بْنُ خَدِيجٍ (^٢٧٥) وَكَانَا عَقَبِيِّيْنِ بَدْرِيَّيْنِ، فَقِيْلَ لَهُمَا: أَرَأَيْتُمَا مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الصَّخْرَةِ! أَحَقُّ هُوَ فَنَأَخُذَ بِهِ، أمْ هُوَ شَيْءٌ أَصْلُهُ مِن فِيِ أَهلِ الكِتَابِ فَنَدَعَهُ؟ فَقَالَ كِلاهما: سُبْحَانَ اللَّه! وَمَنْ يَشُكُّ فِي أَمْرِهَا، إِنَّ اللَّه ﷿ لمَّا اسَتَوَى إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ: هَذَا مَقَامِي وَمَوْضَعُ عَرْشِي يَومَ القِيَامَةِ، وَمَحْشَرُ عِبَادِي، وَهَذَا مَوْضِعُ جَنَّتِي عَنْ يَمِينِهَا، وَهَذَا مَوْضِعُ نَارِي عَنْ يَسَارِهَا، وَمِنهُ أَنْصِبُ مِيزَانِي أَمَامَهَا، وَأَنَا اللَّه دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى عِليين. (^٢٧٦)\n_________\n= فيه أبو بكر بن أبي مريم الغساني؛ قال الحافظ في \"التقريب\" (٨٠٣١): ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط. وغالب بن عبيد اللَّه: متروك، وسبق مرارًا.\n(^٢٧٥) رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن تَزِيد بن جشم بن حارثة بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأومى الأنصاري الحارثي، أبو عبد اللَّه، المدني صاحب رسول اللَّه -ﷺ-، شهد أُحُدًا والخندق، مات أول سنة ثلاث وسبعين، وقيل غير ذلك. انظر \"تهذيب الكمال\" (١٨٣٣).\n(^٢٧٦) \"منكر\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٠)، وعنه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٢١ ب - ٢٢ أ)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٨) من طريق عمر به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٩ ب).\nقلت: إسناده منقطع؛ إبراهيم بن أبي عبلة ثقة، لكنه لم يدرك عبادة بن الصامت، نَصَّ على ذلك أبو حاتم الرازي في \"المراسيل\" (١١).\nوكذا رافع بن خديج يبعد إدراكه له، فإن رافع بن خديج توفي في خلافة معاوية، وقد أَرَّخَ البخاري وفاته ما بين ٥٠ - ٦٠ هـ، وانظر \"الإصابة\".\nوأما إبراهيم فتوفي في بضع وخمسين ومئة. انظر تفصيل ذلك في \"تهذيب الكمال\" (٢٠٦)، فبينهما مفاوز.","vol":"1","page":435},{"text":"٤٢١ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحِدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِدْرِيسُ بن سُلَيْمَانَ، نَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الحوْشَبِي أَبُو الصَّلْتِ، نَا عَبْدُ الْكَرِيم بْنُ مَالِكٍ الجزَرِي، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: اخْتَلَفَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَعَبدُ اللَّهَ بْنُ مَسعُودٍ (^٢٧٧) فِي شَيْءٍ، فَقَالَ عُبَادَة بْنُ الصَّامِتِ: لَا وَالَّذِي كَانَت صَخرَةُ بَيتِ المقدِسِ لَهُ مَقَامًا أَربَعِينَ سَنَةً مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَه عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسعُودٍ. (^٢٧٨)\n\n٤٢٢ - قَالَ ابْنُ بَطةَ فِي \"الْإِبَانَةَ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمِي عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الحمْصِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِي، ثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ، ثَنَا شريحٌ، عَنْ أبِي شِمْرٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَظَرَ إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ: إِنِّي وَاطِئٌ عَلَى بَعْضِكِ فَاستَبَقَتْ إلَيهِ الجبَالُ وَتَضَعْضَعَتْ الصَّخْرَةُ، فَشَكَرَ اللَّهُ ﷿ لَهَا ذَلِكَ، فَوَضَعَ عَلَيهَا قَدَمَهُ، وَقَالَ: هَذَا مَقَامِي، وَمَحْشَرُ خَلقِي، وَهَذِهِ جَنَّتِي، وَهَذِهِ نَارِي، وَهَذَا مَوْضِعُ مِيزَانِي، وَأَنَا دَيَّانُ الدِّينِ. (^٢٧٩)\n_________\n(^٢٧٧) عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم، وهو صاحب نعل رسول اللَّه -ﷺ- مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن بضع وستين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٣٥٦٤).\n(^٢٧٨) \"منكر\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٦٩)، وعنه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٢١ ب)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤٤ - ١٤٥) من طريق عمر به.\nأبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه.\nوشهاب بن خراش الحوشبي أبو الصلت، قال الحافظ: صدوق يخطئ.\nوإدريس بن سليمان: هو ابن أبي الرباب الشامي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٣٣)، وقال الحافظ في \"لسان الميزان\" (٨/ ٣٣٥): قال الأزدي: لا يتابع على حديثه، هو منكر الحديث. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". اهـ.\n(^٢٧٩) \"من حديث بني إسرئيل، وفيه نكارة\"","vol":"1","page":436},{"text":"٤٢٣ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ، نَا فَائِضُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا سَوادَةُ بْنُ عَطَاءٍ الحضْرَمِي، قَالَ: نَجِدُ فِي الْكِتَابِ مَكتُوبًا: إِنَّ اللَّه ﷿ لمَّا خَلَقَ الأَرْضَ، وَشَاءَ أَن يَعرُجَ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دخَانٌ استَشْرَفَ لِذَلِكَ الجبَالُ أَيُّهَا يَكونُ ذَلِكَ عَلَيهِ، وَخَشَعَت صَخرَةُ بَيتِ المقدِسِ تَوَاضُعًا لِعَظَمَةِ اللَّهِ ﷿ فَشَكَرَ اللَّهُ ﷿ لَهَا ذَلِكَ، وَجَعَلَ المِعرَاجَ عَنْهَا وَكَانَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ اللَّه أَن يَكُونَ، قَالَ: فَمَدَّ الجَبَّارُ يَدَيْهِ حَتَّى كَانتا حَيْثُ شَاءَ أَن تَكُونَا، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ جَنَّتِي غَرْبًا، وَهَذِهِ نَارِي شَرْقًا، هَذَا مَوضِعُ مِيزَانِي طَرَفَ الجَبَلِ، وَأَنَا اللَّهُ دَيَّانُ الدِّينِ. وَذكره فَكَانَ مِعْرَاجُهُ إلَى السَّمَاءِ عَنِ الصَّخرَةِ. (^٢٨٠)\n\n٤٢٤ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي \"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\n_________\n= \"الإبانة\" (٣/ ٣٦١)، وأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٦/ ٢٠) عن صفوان به.\nقلت: أبو شمر نسبه أبو نعيم إلى الذماري، ولم أعرفه، والمشهور الضبعي، وهو من رجال \"التهذيب\"، وقال الحافظ: مقبول.\nوشريح هو ابن عبيد الحضرمي: ثقة، كذا قال الحافظ، والأثر من كلام كعب، وهو مأخوذ من حديث بني إسرائيل.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" (٣/ ٣٦٢): قال: حدثنا القافلائي، قال: ثنا الصاغاني، ثنا عبد اللَّه بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عمن حدثه أن كعبًا كان يقول. . . فذكره، وذكره أبو مالك القرظي في كتاب \"اليهود\" انظر \"معجم البلدان\" (٥/ ١٦٧)، وإسناده ضعيف كسابقه، وفيه مبهم لم يسم.\nقال ابن المطهر في \"البدء والتاريخ\" (١/ ١٢١): سمعت من يقول: هذا من موضوعات أهل الشام.\n(^٢٨٠) \"منكر من الإسرائيليات\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٠)، وعنه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٢٢)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٧ - ١٣٨) من طريق عمر به.\nقلت: وهذا من حديث بني إسرائيل، وفيه مجازفات وأهوال، وسوادة بن عطاء لم أقف له على ترجمة، وعمرو بن بكر الظاهر أنه السكسكي، وهو متروك، وله ترجمة في \"التهذيب\"، قال الحافظ: متروك، وفي متنه نكارة ظاهرة.","vol":"1","page":437},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو عُتْبَةَ عَلِيُّ بْنُ الحسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخوْلَانِيِّ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: خَمْسُ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ الجنَّةِ: بِيْتُ المقْدِسِ، وَحِمْصُ، وَدِمَشْقُ، وَبَيْتُ جَبْرِينَ، وَظِفَارُ اليَمَنِ، وَخَمْسُ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ النَّارِ: الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَالطَّوَّانَةُ، وَأَنْطَاكِيَّةُ، وَتَدْمُرُ، وَصَنْعَاءُ - صَنْعَاءُ الْيَمَنِ. (^٢٨١)\n\n٤٢٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nفِي نُسْخَةِ الْكِتَابِ الَّذِي أَخْبَرَنَا بِبَعْضِهِ الْفَقِيهُ أَبُو الحسَنِ الشَّافِعِي إِذنًا، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ الْعَاقُولِي، أَبَنَا أَبُو المعَالِي المقْدِسِي، أَبَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، أبَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: مَا مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ عَيْنٍ عَذْبَةٍ إِلَّا وَمَخْرَجُهَا مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الجلَسَاءِ: إِنِّي لَأَعْرِفُ عَيْنَ مَاءٍ مَخْرَجُهَا مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ كَعْبٍ: عَسَاكَ تَعْنِي عَيْنَ سَمَاهِيج (^٢٨٢) فَوَاللَّهِ إِن مَخْرَجَهَا لَمِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ\n_________\n(^٢٨١) \"منكر من الإسرائيليات\"\n\"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ١٧٤)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه دمشق\" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) به. وأخرجه الربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٥٢) من طريق يزيد بن عبد اللَّه الخولاني به، ومن طريق الربعي أخرجه ابن ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (٥٨ ب) به.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ بقية مدلس، وقد عنعن، ولم ينفرد، تابعه محمد بن عبد اللَّه الشعيثي، لكن الأثر ينتهي إلى كعب، وفيه نكارة، وهذا مما نقل عن بني إسرائيل، وهو مما يخالف ما عندنا فقد بشر النبي -ﷺ- بفتح القسطنطينية وزكّى أهل اليمن وقال كما في \"الصحيح\": \"الإيمان يمان، والحكمة يمانية\".\n(^٢٨٢) قال في \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٤٦): سماهيج بفتح أوله، وآخره جيم جمع سمهج: اللبن إذا خلط بالماء، وقال الأصمعي: ماء سمهج: سهل لين. . . وسماهيح: اسم جزيرة في وسط البحر بين عمان والبحرين. . . وقيل: هي قرية على جانب البحرين ومن جواثا.","vol":"1","page":438},{"text":"عُثْمَان: فَأُخْبِرْتُ أَن عَيْنَ سَمَاهِيجَ نَحْوَ الْبَحْرَيْنِ فِي وَسطِ الْبَحْرِ. (^٢٨٣)\n\n٤٢٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا اِلْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ (اللَّهِ) (^٢٨٤)، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَخْرَةُ بَيْتِ المقْدِسِ مِنْ صُخُورِ الجنَّةِ. (^٢٨٥)\n\n٤٢٧ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا زُهَيْر، قَالَ: أَبَنَا دَاودُ ابنُ هِلَالٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، قَالَ: الصَّخْرَةُ\n_________\n(^٢٨٣) \"منكر من الإسرائيليات\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٩ ب)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٢ أ).\nوفيه: محمد بن عثمان بن عطاء الخراساني، ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٦)، وابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٥٩)، ولم يذكرا من روى عنه سوى زهير بن عباد؛ فهو مجهول العين.\nوأبوه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو مسعود المقدسي، ضعفه مسلم، وابن معين، والدارقطني، وابن خزيمة، وغيرهم، وانظر \"الميزان\" (٥٥٤٠).\n(^٢٨٤) سقط لفظ الجلالة من إسناد ابن المرجا، وهو ثابت عند ابن عساكر كما في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥ ب، ق ١٦ أ).\n(^٢٨٥) \"باطل\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (١٢٨ - ١٢٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥ ب، ق ١٦ أ)، من طريق عمر بن الفضل به، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (٢٥١)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (١/ ١٣٢)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٣٥٧)، وذكره ابن الجوزي معلقًا في \"فضائل القدس\" (١٦).\nقلت: وإسناده تالف؛ فيه غالب بن عبيد اللَّه العقيلي، وهاه جمهور النقاد، وانظر: \"الميزان\" (٦٦٤٥)، و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ٤٨)، و\"التاريخ الكبير\" للبخاري (٧/ ١٠١). وأبو عبد الملك أراه: علي ابن يزيد بن أبي هلال الألهاني الشامي الدمشقي، وهو ضعيف، وانظر \"تهذيب الكمال\" (٤٧٤٣).","vol":"1","page":439},{"text":"تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الجنَّةِ: سيْحَان، وَجيْحَان، وَالْفُرَاتُ، وَالنِّيلُ. (^٢٨٦)\n\n٤٢٨ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا رَوَّادُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنْ بُسْرٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ أَنهُ يَقُولُ لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ: أَنْتِ عَرْشِي الأَدْنَى، وَمِنكِ ارتَفَعْت إِلى السَّمَاءِ، وَمِنْ تَحتِكِ بَسَطتُّ الأَرْضَ، وَكُلُّ مَا يَسِيل مِن ذرْوَةِ الجبَالِ مِن تَحتِكِ، مَن مَاتَ فِيكِ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاءِ، وَمَن مَاتَ حَوْلَكِ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِيكِ، لَا تَنْقَضِي الأَيَّام والليَالِي حَتَّي أرسِلَ عَلَيْكِ نَارًا مِنَ السَّماءِ فَتَأْكلَ آثَارَ أَكُفِّ بَنِي آدَمَ وَأَقْدَامِهِم مِنكِ، وَأُرسِلَ عَلَيكِ مَاءً مِن تَحْتِ العَرشِ فَأَغسِلَكِ حَتَّى أَترككِ كالمهَاةِ، وَأَضرِبَ عَلَيكِ سُورًا مِنْ غَمَام غِلَظُهُ اثنَا عَشَرَ مِيلًا، وَسِيَاجًا مِن نَارٍ، وَأَجعَلَ عَلَيكِ قُبَّةً جَبَلتُهَا بِيَدِي، وَأُنزِلَ فِيكِ رَوْحِي وَمَلائِكَتِي، يُسَبِّحُونَ فِيكِ، لَا يَدخُلك أَحَدٌ مِن وَلَدِ آدَمَ إلَى يَومِ القِيَامَةِ، فَمَن يَرَى ضَوءَ تِلكَ القُبَّةِ مِن بَعِيد\n_________\n(^٢٨٦) \"باطل\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٦٩)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٩ أ) به، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٣ - ١٣٤) من طريق عمر به، والمقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٢٩) عن إبراهيم بن محمد به بلفظ قريب، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٥ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٢ أ).\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ به الصلت بن دينار، أبو شعيب المجنون، قال أحمد: متروك. وضعفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن عدي. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٣٤)، و\"الميزان\" (٣/ ٣٢).\nقلت: وهذا الحديث معارض للحديث الصحيح المتفق عليه عند البخاري (٣٨٨٧)، ومسلم (١٦٤)، في حديث الإسراء والمعراج، وفيه: أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات.","vol":"1","page":440},{"text":"يَقُولُ: طُوبَى لِوَجهٍ يَخِرُّ فِيكِ للَّهِ سَاجِدًا، وَأَضرِبَ عَلَيكِ حَائِطًا مِن نَارٍ، وَسِيَاجًا مِن الغَمَامِ، وَخَمسَة حِيطَانٍ مِن يَاقوتَ، وَدُرٍّ، وَزَبَرجَدَ، أَنتِ البَيدَرُ (^٢٨٧)، وَإِليكِ المحشَرُ، وَمِنكِ المنشَرُ. (^٢٨٨)\n\n٤٢٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الحسَينُ بْنُ الحسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسدِي، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَا أَحْمَدُ ابنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَمَ، نَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، أَنَّ شعوذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيةُ لِكَعْب: حَدَّثَنَا\n_________\n(^٢٨٧) في \"إتحاف الأخصا\": أنت البدء.\n(^٢٨٨) \"باطل\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٠)، ومن طريقه أخرج بعضه ابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (ص ١٤٥ - ١٤٦)، وقال: موضوع. وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٨ - ١٣٩) من طريق عمر به، وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣) من طريق رواد به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٩ أ)، عن ثور بن يزيد بنحوه، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٥ ب).\nوفيه رواد بن الجراح: ضعفه جمهور النقاد، وقال البخاري: كان قد اختلط، لا يكاد يقوم حديثه ليس له كبير حديث قائم، وضعفه النسائي. انظر \"تهذيب الكمال\" (١٩٢٧).\nوأيضًا صدقة بن يزيد: ضعفه البخاري وأحمد، وابن حبان، وابن عدي. انظر \"الميزان\" (٢/ ٣١٣).\nقال ابن تيمية في \"الفتاوى\" (١٥/ ١٥٣): وكان الصحابة يكذبون ما ينقله كعب عن صخرة بيت المقدس، أن اللَّه قال لها: أنت عرشي الأدنى، ويقولون: من وسع كرسيه السموات والأرض كيف تكون الصخرة عرشه الأدنى؟!\nقال ابن تيمية في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (١/ ٤٣٥): روى بعضهم عن كعب الأحبار أنه كان عند عبد الملك بن مروان، وعروة بن الزبير حاضر، فقال كعب: إن اللَّه قال للصخرة: أنت عرشي الأدنى، فقال عروة: يقول اللَّه تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وأنت تقول أن الصخرة عرشه؟!","vol":"1","page":441},{"text":"يَا كَعْبُ، قَالَ: فَقَالَ كَعبُ: أَينَ تَعرِضُ يَا مُعَاوِيَةُ، إِنْ شِئتَ لَأحَدِّثنَّكَ: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الصَّخْرَةَ عَلَى النَّخلَةِ وَتَحتَ النَّخلَةِ مَريَمُ بنتُ عِمرَانَ وَآسِيَةُ امرَأةُ فِرعَونَ يَنْظُمَانِ سُمُوطَ (^٢٨٩) أَهْلِ الجَنَّةِ. (^٢٩٠)\n\n٤٣٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: أَبَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ، عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: سَأَلتُهُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الصَّخرَةِ؛ أَنَّ اللَّه سُبحَانَه قَامَ عَلَيهَا؟ فَقَالَ: إِي وَالَّذِي لَا إِلَه إلا هُوَ لَقَد قَامَ عَلَيهَا، ثُمَّ كَانَت حَيثُ شَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَوضِعُ مَقَامِي، وَمَحشَرُ عِبَادِي، وَهَذِهِ جَنَّتِي، وَهَذِهِ نَارِي، وَهَذَا مَوْضعُ مِيزَانِي، وَأَنَا اللَّهُ دَيَّانُ يَومِ الدِّينِ. (^٢٩١)\n_________\n(^٢٨٩) السِّمْطُ: الخيط ما دام فيه الخرز وإلا فهو سلك والسمط خيط النظم؛ لأنه يعلق وقيل: هي قلادة أطول من المخنقة وجمعه سموط. انظر \"لسان العرب\": سمط.\n(^٢٩٠) \"باطل من الإسرائيليات\"\n\"تاريخ دمشق\" (٧٠/ ١٢٠)، ومن نفس الطريق أخرجه ابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٨)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٥ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٩ أ).\nقال الحافظ ابن عساكر: وكونه من كلام كعب الأحبار أشبه. وقال الحافظ ابن كثير: وكلام كعب الأحبار هذا إنما تلقاه من الإسرائيليات التي منها ما هو مكذوب مفتعل، وضعه بعض زنادقتهم أو جهالهم وهذا منه، واللَّه أعلم. \"البداية والنهاية\" (٢/ ٦٣)، وذكره الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (٧٦)، وقال: هذا كذب ظاهر.\nتنبيه: وذكره ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٢/ ٦٣)، وفيه: مسعود بن عبد الرحمن، عن ابن عابد.\nقلت: الصواب كما في الرواية، وشعوذ ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٥/ ٧٠)، وذكر أنه يروي عن عبد الرحمن بن عائذ، وقد ترجم له أيضًا البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٤/ ٢٦٦)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٩٠)، وابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٤٥١)، ولم يذكروا جرحًا ولا تعديلًا.\n(^٢٩١) \"موضوع\"","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>مَا جَاءَ أَنَّ الصَّخْرَةَ تُحَوَّلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُرْجَانَةً بَيْضَاءَ</span>\n٤٣١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nثَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ أبِي الرَّبَاب، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخوْلَانِي، قَالَ: يُحَوِّلُ اللَّهُ تَعَالَى صَخْرَةَ بَيْتِ المقْدِسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُرْجَانَةً بَيْضَاءَ كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ يَضَعُ عَلَيْهَا عَرْشَهُ، وَيَضَعُ مِيزَانَهُ، وَيَقْضِي بَيْنَ عِبَادِهِ، وَيَصِيرُونَ مِنْهَا إِلَى الجنَّةِ وَالنَّارِ. (^٢٩٢)\n\n٤٣٢ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أبِي إِسْحَاقَ قِرَاءَةً، أَنْبَأ أَبُو الحسَنِ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ المسْلِمِ إجَازَةً، أَنْبَأ أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ حمودِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنْبَأ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ،\n_________\n= \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٠٢)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٢٢ ب - ٢٣ أ).\nوفي إسناده الوليد بن محمد، هو أبو بشر الموقري البلقاوي الرحبي، متفق على ضعفه، وكذبه ابن معين وغيره، وانظر ترجمته من \"تهذيب الكمال\" (٧٣٢٩).\n(^٢٩٢) \"إسناده ضعيف ومعناه باطل\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣١)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٥٠)، عن أبي الفرج به، وأخرجه ابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (١٦)، من طريق الوليد بن مسلم به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٦ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٩ ب).\nقلت: والوليد يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث في السند.\nوإدريس بن سليمان بن أبي الرباب الشامي: منكر الحديث، لا يتابع على عامة حديثه، وترجمته في \"الميزان\"، و\"اللسان\".","vol":"1","page":443},{"text":"ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بن حَمَّادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْفِرْيَابِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ -﵁-، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا أَبُو السّلمِ، عَنِ الْوَلِيدِ بن مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ هَانئ العَبْسِيَّ يَقُولُ: يَجْعَلُ اللَّه صَخْرَةَ بَيْتِ المقْدِسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُرْجَانَةً بَيْضَاءَ، فِيكونُ هُوَ عَلَيْهَا وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ. (^٢٩٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>مَا جَاءَ فِي حَشْرِ الْكَعْبَةِ إِلَى الصَّخْرَةِ</span>\n٤٣٣ - قَالَ الْفَاكِهِيُّ فِي \"أَخْبَارِ مَكَّةَ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي المغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَبدَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ معدانَ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: إِنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، تُزَفُّ زَفَّ الْعَرُوسِ، مُتَعَلِّقٌ بِهَا مَنْ حَجَّ إِلَيْهَا، فَتَقُولُ الصَّخْرَةُ: مَرْحَبًا بِالزَّائِرِ وَالمزُورِ. (^٢٩٤)\n_________\n(^٢٩٣) \"ضعيف ومن الإسرائيليات\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٥٠)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣١ - ١٣٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير به.\nوإسناده ضعيف؛ وفيه الوليد بن مسلم مولاهم أبو العباس الدمشقي، مولى بني أمية يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالسماع في الإسناد. والوليد بن حماد الرملي، قال الهيثمي: لم أعرفه.\nقلت: قال أبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" (ص ٤٠٧) عند ذكر الوليد بن حماد الرملي، وأحمد بن أبي موسى الأنطاكي: هما ضعيفان. وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\nثم إن هذا القول من عمير بن هانئ لا يُعلم إلا بوحيٍ فهو يتكلم عن أمر غيبي، والظاهر أنه من المتلقى عن بني إسرائيل.\n(^٢٩٤) \"ضعيف\"\n\"أخبار مكة\" (١٨١٨)، وأخرجه الفاكهي أيضًا (٩٥٠) مختصرًا، من طريق أبي بكر البغدادي، وأخرجه الواسطي في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٨١)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٩١ - ٢٩٢)، كلاهما من طريق أبي المغيرة به، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١١٤ ب) من وجه آخر عن عبدة به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٩ ب).","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>النَّهْيُ عَنْ تَعْظِيم صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٤٣٤ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ وَأَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي شُعَيْبٍ؛ أَنَّ عُمَر بْنَ الخطَّاب -﵁- كَانَ بِالجابِيَةِ فَذَكَرَ فَتْحَ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ (^٢٩٥): فَحَدَّثَنِي أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَر بْنَ الخطَّابِ -﵁- يَقُولُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تَرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟ فَقَالَ: إِنْ أَخَذْتَ عَنِّي صَلَّيْتَ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَكَانَت الْقُدْسُ كُلِّهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ عُمَر -﵁-: ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ، لَا، وَلَكِنْ أُصَلِّيَ حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَتَقَدَّمَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَكَنَسَ الْكُنَاسَةَ فِي رِدَائِهِ، وَكَنَسَ النَّاسُ. (^٢٩٦)\n_________\n= وفي إسناده: أم عبد اللَّه عبدة بنت خالد بن معدان لم أجد من ترجم لها بهذه النسبة، وترجم ابن حبان في ثقاته (٧/ ٣٠٧) لعبدة بنت خالد لكن نسبها إلى (ابن صفوان)، وقال: تروي عن أبيها، روى عنها بقية، وأهل الشام، ولعلها هي، وعلى هذا فهي مجهولة.\nوقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٣): لا أصل له. وانظر: \"الفوائد المجموعة\" (١١)، و\"كشف الخفاء\" (٧٣٠).\n(^٢٩٥) هو حماد بن سلمة.\n(^٢٩٦) \"جوَّد إسناده ابن كثير\"\n\"المسند\" (١/ ٣٨)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٦/ ٢٨٦) به.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه أبو سنان عيسى بن سنان القسملي، ضعفه أحمد، وابن معين في رواية، والنسائي، وابن خراش في رواية، وأبو زرعة، وقال: لين الحديث. وأبو حاتم، وقال: ليس بقوي في حديث. ومشَّاه آخرون، فوثقه ابن معين في رواية، والعجلي، وقال: لا بأس به. وابن خراش، وقال: صدوق. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٦٥٦٨): وهو ممن يكتب حديثه على لينه، وقوَّاه بعضهم يسيرًا.\nقلت: وعلى هذا فهو ليس بساقط، ويصلح حديثه في المتابعات.\nوشيخه هو عبيد بن آدم ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٤٤١)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٤٠١)، وابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ١٣٤)، وقال البخاري: سمع أبا هريرة. ولم يذكروا =","vol":"1","page":445},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عنه راويًا غير أبي سنان، وهو لم يخرج بهذا عن حَدِّ الجهالة؛ إلا أن أهل العلم ربما تساهلوا في هذه الطبقة؛ لقلة الكذب فيهم، ثم إنه شاهد عمر وكان معه في الفتح؛ لذا قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٧/ ٦٠): إسناده جيد، اختاره ضياء الدين المقدسي في كتابه \"المستخرج\".\nقلت: وللحديث شاهد: قال القاسم بن سلام: حدثني هشام بن عمار، نا الهيثم بن عمران، سمعت جدي يقول: لمَّا ولي عمر بن الخطاب زار أهل الشام فنزل بالجابية، وكانت دمشق تشتعل طاعونًا، فهمَّ أن يدخلها، فقال له أصحابه: أما علمت أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا حل بكم الطاعون فلا تهربوا منه، ولا تأتوه حيث هو\"، وقد علمت أن أصحاب النبي -ﷺ- قرحانون لم يصبهم طاعون قط، فأرسل عند ذلك رجلًا من جديلة ولم يدخلها هو إلى بيت المقدس فافتتحها صلحًا، ثم أتاها عمر ومعه كعب، فقال: يا أبا إسحاق، الصخرة؛ أتعرف موضعها؟ قال: أذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعًا، وهي مزبلة، ثم احفر فإنك ستجدها، فحفروا فظهرت لهم، فقال عمر لكعب: أين ترى أن نجعل المسجد؟ قال: اجعله خلف الصخرة فتجمع القبلتين قبلة موسى ﵇ وقبلة محمد -ﷺ-، فقال: ضاهيت اليهودية واللَّه يا أبا إسحاق؛ خير المساجد مقدمها، فبناه في مقدم المسجد.\nأخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٣٨٤)، وعنه ابن زنجويه في \"الأموال\" (٥٠٧)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٦٤ - ٦٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ١٧١)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٣ أ)، عن هشام بن عمار به.\nالهيثم بن عمران بن عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه الشامي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٣٣٥)، وابن أبي حاتم في \"الجرح\" (٩/ ٨٢)، وذكر ابن أبي حاتم الرواة عنه فبلغوا ثلاثة، ونصَّ على تسمية جده، وهو عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه.\nقلت: هو مترجم له في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٢٩)، وابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٦٣).\nوانفرد بالرواية عنه ابن ابنه الهيثم بن عمران، وقد ترجم له ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٧/ ٢٤٤)، ونقل بإسناده عن يعقوب بن شيبة، قال: قال جدي يعقوب: عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه لم يلق عمر، وإنما يحدث عن مكحول، ويحدث عن أبيه، عن عمر.\nقلت: وهذه علة ثانية؛ وهي الانقطاع بينه وبي عمر، والأولى جهالته، وحفيده لا يعلم بعدالة، فالإسناد ضعيف، والأثر له طرق أخرى:\nقال ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٥):\nأبنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أشليها المصري، أبنا أبو الفضل أحمد بن علي بن طاهر بن الفرات، أبنا أبو محمد بن أبي نصر، أبنا أبو القاسم بن أبي العقب، أبنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم، ثنا =","vol":"1","page":446},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= محمد بن عائذ، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عبد ربه بن سليمان بن عمير بن زيتون، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب لمَّا افتتح بيت المقدس أراد بنيان المسجد، فاستشار كعبًا، فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، ابن المسجد دون الصخرة فيكون قبلتين في قبلة. فكره، فقال: ضاهيت، بل تقدم قبلتنا، فبنى المسجد أمام الصخرة.\nوإسناده ضعيف؛ فيه عبد ربه بن سليمان بن عمير، قال الحافظ: مقبول. يعني إذا توبع.\nقال ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٧٢ - ١٧٣):\nأخبرنا علي بن موسى -المعروف بابن السمسار- قال: أبنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم، قال: أبنا أحمد بن إبراهيم القرشي، قال: أبنا محمد بن عائذ، وأخبرنا أبو الفرج، قال: أبنا عيسى، قال: أبنا علي، قال: ثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن عائذ، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن كلثوم بن زياد؛ أن عمر بن الخطاب قال لكعب: فأين ترى لنا أن نجعل مصلى المسلمين من هذا المسجد؟ فقال: في مؤخره مما يلي باب الأسباط، قال: كلا إن لنا مقدم المسجد، قال: فمضى إلى مقدمه.\nإسناده ضعيف، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٩ ب - ١٨٠ أ) من طريق علي بن يعقوب به، وفيه: كلثوم بن زياد قاضي دمشق، ضعفه النسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروايته عن التابعين، وأظن روايته عن عمر مرسلة.\nقال الواسطي في \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٤):\nحدثنا عمر بن الفضل، نا أبي، نا الوليد بن حماد، نا إبراهيم بن محمد، نا الوليد، نا كلثوم بن زياد، عن سليمان بن حبيب؛ أن عمر قال: أين نضع مسجد المسلمين من هذا المسجد؟ قال: فقال كعب: في مؤخره، قال: كلا، لنا مقدم المساجد.\nضعيف الإسناد، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٤ ب - ١٧٥ أ)، وفيه سليمان بن حبيب المحاربي: ثقة، إلا أنه لم يدرك فتح عمر لبيت المقدس، وكلثوم بن زياد ضعيف، ضعفه النسائي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباجتماع هذه الشواهد والمتابعات يثبت أصل الحكاية.\nفائدة: قال ابن كثير: فلم يعظم عمر بن الخطاب الصخرة تعظيمًا يصلي وراءها وهي بين يديه كما أشار كعب الأحبار، وهو من قوم يعظمونها حتى جعلوها قبلتهم ولكن من اللَّه عليه بالإسلام فهدي إلى الحق؛ ولهذا لمَّا أشار بذلك، قال له أمير المؤمنين عمر: ضاهيت اليهودية. ولا أهانها إهانة النصارى الذين كانوا قد جعلوها مزبلة؛ من أجل أنها قبلة اليهود، ولكن أماط عنها الأذى وكنس عنها الكناسة بردائه، وهذا شبيه بما جاء في \"صحيح مسلم\" عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها\". \"تفسير ابن كثير\" الإسراء: ١، و\"البداية والنهاية\" (٧/ ٥٧، ٥٩ - ٦٠).\nوكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى، والحديث الذي فيها كذب موضوع مما عمله المُزَوِّرون الذين =","vol":"1","page":447},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يُرَوِّجون لها ليكثر سواد الزائرين، وأرفع شيء في الصخرة: أنها كانت قبلة اليهود، وهي في المكان كيوم السبت في الزمان، أبدل اللَّه بها هذه الأمة المحمدية الكعبة البيت الحرام. \"المنار المنيف\" (١٥٧)، و\"نقد المنقول\" (١/ ٧٩).\nقال ابن تيمية ﵀: فبنى عمر المصلى الذي هو في القبلة، ولم يصل عمر ولا المسلمون عند الصخرة، ولا تمسحوا بها، ولا قبّلوها، بل يقال أن عمر صلى عند محراب داود ﵇ الخارج، وقد ثبت أن عبد اللَّه بن عمر كان إذا أتى بيت المقدس دخل إليه وصلى فيه، ولا يقرب الصخرة، ولا يأتيها، ولا يقرب شيئًا من تلك البقاع، وكذلك نقل عن غير واحد من السلف المعتبرين كعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهم.\nوذلك أن سائر بقاع المسجد لا مزية لبعضها عن بعض إلا ما بنى عمر -﵁- لمصلى المسلمين، وإذا كان المسجد الحرام ومسجد المدينة اللذان هما أفضل من المسجد الأقصى بالإجماع، ومع هذا فليس في المسجد الحرام ما يقئل بالفم، ولا ما يستلم باليد إلا ما جعله اللَّه في الأرض بمنزلة اليمين وهو الحجر الأسود، فكيف يكون في المسجد الأقصى ما يستلم أو يقبل، وكانت الصخرة مكشوفة ولم يكن أحد من الصحابة لا ولاتهم ولا علماوهم يخصها بعبادة، وكانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان ﵄ مع حكمهما على الشام، وكذلك في خلافة علي -﵁- وإن كان لم يحكم عليها، ثم كذلك في إمارة معاوية -﵁- وابنه وابن ابنه، فلما كان في زمن عبد الملك وجرى بينه وبين ابن الزبير من الفتنة ما جرى، كان هو الذي بنى القبة على الصخرة، وقد قيل أن الناس كانوا يقصدون الحج فيجتمعون بابن الزبير أو يقصدونه بحجة الحج؛ فعظَّم عبد الملك شأن الصخرة بما بناه عليها، وجعل عليها من الكسوة في الشتاء والصيف؛ ليكثر قصد الناس للبيت المقدس؛ فيشتغلوا بذلك عن قصد ابن الزبير، والناس على دين الملوك، وظهر من ذلك الوقت من تعظيم الصخرة وبيت المقدس ما لم يكن المسلمون يعرفونه بمثل هذا، وصار بعض الناس ينقل الإسرائيليات في تعظيمها. . . ولا ريب أن الخلفاء الراشدين لم يبنوا هذه القبة، ولا كان الصحابة يعظمون الصخرة، ولا يتحرون الصلاة عندها، حتى ابن عمر ﵄ مع كونه كان يأتي من الحجاز إلى المسجد الأقصى كان لا يأتي الصخرة، وذلك أنها كانت قبلة ثم نسخت، وهي قبلة اليهود فلم يبق في شريعتنا ما يوجب تخصيصها بحكم، كما ليس في شريعتنا ما يوجب تخصيص يوم السبت، وفي تخصيصها بالتعظيم مشابهة لليهود. . . وأصل دين المسلمين أنه لا تختص بقعة بقصد العبادة فيها إلا المساجد خاصة، وما عليه المشركون وأهل الكتاب من تعظيم بقاع للعبادة غير المساجد، كما كانوا في الجاهلية يعظمون حراء ونحوه من البقاع، هو مما جاء الإسلام بمحوه وإزالته ونسخه. اهـ.\n\"اقتضاء الصراط المستقيم\" (١/ ٤٣٤، ٤٣٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٥/ ١٥٣، ٢٧/ ١٣٦)، و\"الفتاوى =","vol":"1","page":448},{"text":"٤٣٥ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا الصَّخْرَةُ الَّتِي كَانَتِ بِبَيْتِ المقْدِس آيَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ لَهُمْ طَسْتٌ فِيهِ سِلْسِلَةٌ، وَكَانَ فِي الصَّخْرَةِ نَقبٌ، وَكَانُوا يُعَلِّقُونَ بِهِ السِّلْسِلَة، والسِّلْسِلَة فِي وَسطِ الطَسْتِ، ثُمَّ يُقَرِّبُونَ قُرْبَانَهم، فَمَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ أُخِذَ، وَمَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُمْ أُلْصِقَ إِلَى الأَرْضِ، وَلَبِسُوا المسُوحِ إلى مثلها. (^٢٩٧)\n_________\n= الكبرى\" (٢/ ٤٣٩).\nقال أبو شامة ﵀: وقد بلغني أن منهم من يطوف بقبة الصخرة تشبهًا بالطواف بالكعبة، ولاسيما في السنين التي انقطع فيها طريق الحج \"الباعث على إنكار البدع\" (١/ ٣٣).\nقال الألباني ﵀: بدع بيت المقدس: الطواف بقبة الصخرة تشبهًا بالطواف بالكعبة، تعظيم الصخرة بأي نوع من أنواع التعظيم، كالتمسح بها وتقبيلها، وسوق الغنم إليها لذبحها هناك والتعريف بها عشية عرفة والبناء عليها وغير ذلك، زعمهم أن هناك على الصخرة أثر قدم النبي -ﷺ- وأثر عمامته، ومنهم من يظن أنه موضع قدم الرب ﷾. \"حجة النبي -ﷺ-\" (١٤٦، ١٤٨).\nوقال: ومن ذلك تعلم أن ترميمها وتجديد بنائها الذي أعلن عنه منذ أسابيع، وقد أنفقوا عليها الملايين من الليرات، وإنما هو إسراف وتبذير ومخالفة لسبيل المؤمنين الأولين. هامش \"حجة النبي -ﷺ-\" (١٤٧)، وفي \"شرح سنن ابن ماجه\" (١/ ٢٤٧): صخرة بيت المقدس تسمى صخرة اللَّه، وهي معلقة في الجو، بنوا الآن تحتها جدران.\nقال الألباني: ولقد شددت الرَّحل إلى بيت المقدس لأول مرة بتاريخ (٢٣/ ٥/ ١٣٨٥ هـ)، حين اتفقت حكومتا الأردن وسوريا على السماح لرعاياهما بدخول أفراد كل منهما إلى الأخرى بدون جواز سفر، فاهتبلتها فرصة، فسافرت فصليت في المسجد الأقصى، وزرت الصخرة للاطلاع فقط، فإنه لا فضيلة لها شرعًا، خلافًا لزعم الجماهير من الناس ومشايعة الحكومات لها، ورأيت مكتوبًا على بابها من الداخل حديثًا فيه أن الصخرة من الجنة، ولم يخطر في بالي آنئذٍ أن أسجله عندي لدراسته، وإن كان يغلب على الظن أنه موضوع. \"السلسلة الضعيفة\" (١٢٥٢).\n(^٢٩٧) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٣)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٦٥ - ١٦٦) =","vol":"1","page":449},{"text":"٤٣٦ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ فِي السِّلْسِلَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي وَسطِ الْقُبَّةِ عَلَى الصَّخْرَةِ: دُرَّة اليَتِيمَةِ، وَقَرْنَا كَبْشِ إِبْرَاهِيم -ﷺ-، وَتَاجُ كِسْرَى مُعَلَّقَةٌ فِيهَا أَيَّامَ عَبْد الملِكِ بن مروان، فَلَمَّا صَارَتِ الخِلَافَةُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ حَوَّلُوهَا إِلَى الْكَعْبَةِ. (^٢٩٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>اسْتِقْبَالُ النَّبِيِّ -ﷺ- لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٤٣٧ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، قَالَ: وَجَدتُّ فِي كِتَابِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قال: نَا الليْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِي، عَنْ مُحَمَّدِ بن شِهَابٍ الزُّهْرِي، قَالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ ﷿ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى الدُّنيَا -يعني نَبِيًّا- إِلَّا جَعَلَ قِبْلَتَهُ صَخْرَةَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَلَقَدْ صَلَّى إِلَيْهَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ\n_________\n= من طريق عمر به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٢).\nوإسناده ضعيف؛ عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعفه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم، وانظر \"الميزان\" (٤٧٢٦).\n(^٢٩٨) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٣)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٦٦) من طريق عمر به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٣) من طريق الوليد به، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٣ أ).\nوفي سنده: عمر بن الفضل بن المهاجر، وأبوه مجهولان، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور بن ثابت: تقدم الكلام عنه قريبًا وهو المشهور بـ (كربزان) وهو ضعيف، والوليد بن حماد الرملى، قال الهيثمي: لا أعرفه. وضعفه أبو يعلى، وقد تكرر مرارًا.","vol":"1","page":450},{"text":"-ﷺ- ستَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَدْعُو إلى اللَّهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَ قِبْلَتَهُ مَكَّةَ، فَفَعَلَ اللَّه بِهِ ذَلِكَ، وَلَقَدْ قُدِّسَتْ ثُمَّ قُدِّسَتْ ثُمَّ قُدِّسَتْ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينْ، وَإِنَّهَا الأَرْضُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (^٢٩٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَالْقُبَّةِ</span>\n٤٣٨ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ بن حماد، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ ابنِ ثَابتٍ الْفَارِسِ الحمسي، نَا أَبِي، عَنْ أَبِي الطاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَعْبٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ وَقَفَ الْبُرَاقُ فِي الموْقِفِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ فِيهِ الأَنْبِيَاءُ قَبْلُ، ثُمَّ دَخَلَ مِنْ بَاب النَّبِيِّ وَجِبْرِيل أَمَامَهُ، فأضاء له فيه ضوءًا كما تضيء الشمس، ثم تقدم جبريل أمامه حَتَّى كَانَ مِنْ شامِيِّ الصَّخْرَةِ، فَأَذَّنَ جِبْرِيلُ -ﷺ-، وَنَزَلَتِ الملَائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ، وَحَشَرَ اللَّهُ جَل ثَنَاوه المرْسَلِينَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- بِالملائِكَةِ وَالمُرْسَلِينَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ قُدَّامَ ذَلِكَ إِلَى الموْضِعِ، فَوضِعَت لَهُ مِرَقَاةٌ مِنْ ذَهَب وَمِرْقَاة مِنْ فِضَّةٍ، وَهُوَ المعْرَاجُ حَتَّى عَرَجَ جِبْرِيل وَالنَّبِيّ -ﷺ- إِلَى السَّمَاءِ.\nفَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَهِيَ القُبَّةُ الدُّنْيَا التي عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ، وَمَنْ أَتَى القُبَّةَ قَاصِدًا وَلَهُ حَاجَة مِنْ حَوَائجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَصَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ\n_________\n(^٢٩٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٧)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٢٣ - ١٢٤) من طريق عمر به.\nوذكره ابن الجوزي معلقًا مختصرًا في \"فضائل القدس\" (ص ١١٤).\nوفي إسناده عمر بن الفضل وأبوه، وهما مجهولان، كما تقدم غير مرة.","vol":"1","page":451},{"text":"تَبَيَّنَ لَهُ سُرْعَة إِجَابَتهِ، وَعَرَفَ بَرَكَةَ المؤضِع، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- صَلَّى فِيهَا، وَيُقَالَ لَهَا: قُبَّة النَّبِيّ. . . . (^٣٠٠)\n\n٤٣٩ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُؤَذِّنُ بَيْتِ المقْدِسِ، عَنْ جَدتِهِ؛ أَنَّهَا رَأَتْ صَفِيةَ زَوْح النَّبِيِّ -ﷺ- وَكَعْبٌ يَقُولُ لَهَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، صَلِّ هَاهُنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى بِالنَّبِيِّينَ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، صَلَّى بِهِمْ هَاهُنَا وَنُشِرُوا. وَأَوْمَأَ أَبُو حُذَيْفَةَ بيَدِهِ إِلَى القُبَّةِ الْقُصْوَى فِي دُبُرِ الصَّخْرَةِ. (^٣٠١)\n_________\n(^٣٠٠) \"مرسل\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧١ - ٧٢)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٥٩ - ١٦٠).\nوكعب الأحبار تابعي لم يسمع من النبي -ﷺ-.\n(^٣٠١) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٣)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٦٠) من طريق عمر به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (١/ ١٦٩).\nوفي سنده: أبو حذيفة مؤذن بيت المقدس، وجدته، وعمر بن الفضل بن المهاجر، وأبوه، مجاهيل.\nوزهير هو: ابن عباد بن مليح بن زهير الرواسي الكوفي، ابن علام وكيع بن الجراح، روى عنه محمد بن عبد اللَّه بن عمار، وقال: كان ثقة. ووثقه أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الدمشقي، وغيرهما، قال صالح جزرة: صدوق. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" قال: يخطئ ويخالف.\nإبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج الفريابي، أبو إسحاق، نزيل بيت المقدس، وليس بابن صاحب سفيان الثوري، قال فيه ابن حجر: صدوق تكلم فيه السَّاجي، وقال فيه الذهبي: صدوق. وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٦١): وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: روى عن أبيه، وغيره.\nفائدة: سئل العلامة الشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني رحمه اللَّه تعالى: ما حكم تعظيم الصخرة المعلقة \"شريط (٥٢٨) بعنوان (الهجرة نزول عيسى ﵇ التأويل) \"، فقال: هذه الصخرة التي تقدسونها الآن، هذا ليس من الإسلام في شيء أبدًا، ولا يجوز أن تتخذوها شعارًا لكم معشر الفلسطينيين؛ لأن هذه الصخرة إنما هي صخرة من جبل.","vol":"1","page":452},{"text":"٤٤٠ - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي \"التَّهَجُّدِ وَقِيَامِ الليْلِ\":\nوَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحسَينِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ حَاتِم -وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ- حَدَّثَنِي أبو سَعِيدٍ -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ- قَالَ: كُنْتُ أَتَيْتُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: فَكَانَ قَلَّ مَنْ يَخْلُو مِنَ المتَهَجِّدِينَ، قَالَ: فَقُمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعَدَمَا قَدْ مَضَى لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ فِي المَسْجِدِ مُتَهَجِّدًا! فَقُلْتُ: مَا حَالُ النَّاسِ الليْلَةَ لَا أَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا يُصَلِّي؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُفَكرُ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِي إِذْ سمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْقُبَّةِ الَّتِي عَلَى\n_________\n= فقال سائل: إذن لا يجوز تعظيم هذه الصخرة، ولا أن يقول أحد ما: أنها (الصخرة المشرفة)؟\nالشيخ: نعم.\nالسائل: لأن التعظيم أو التشريف دون نص شرعي من كتاب اللَّه أو سنة نبيه أو أليس كذلك؟\nالشيخ: ويزيد على ذلك أن النبي -ﷺ- صعد منها إلى السماء، وأنه لمّا عرج به لحقت به فوقفت في الهواء، كل هذا ليس له أصل، إنما هي صخرة من جبل. اهـ.\nوتتميمًا للفائدة نذكر رأي الشيخ في تعظيم الناس لقبة الصخرة:\nوسئل ﵀: ما رأيكم في تعظيم الناس لقبة الصخرة؟ فقال: هذه الصورة ضللت العالم الإسلامي، وجعلت الصخرة مقدسة، وهي صخرة من الصخور لا قيمة لها سواء كانت هناك أم في بريطانيا مثلًا، لا قيمة لها إطلاقًا، فحينما تصور والمسئولون عنها مباشرة هم الملوك الذين ينفقون الأموال الطائلة في سبيل زخرفتها وتزيينها، ففي ذلك تضليل للشعوب الإسلامية، فصارت هذه الصخرة صخرة مقدسة من جهة، ثم استغلت سياسيًّا من جهة أخرى، ألا يكفيهم أن يشغلوا واقع المسجد الأقصى أنه من المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال؟ يكفيهم هذا.\nإذا كانوا يريدون أن يستغلوا الوضع سياسيًا، ويثيروا حماس المسلمين، وإن كانوا مع الأسف كما قيل:\nلقد أسمعت لو ناديت حيًّا ... ولكن لا حياة لمن تنادي\nولو نارًا نفخت بها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد\nفإذا أرادوا أن يثيروا عواطف المسلمين إن كان هذا يثير؛ فالمسجد الأقصى باعتباره من المساجد الثلاثة يكفي، أما هذه الصخرة فمضلّة ومضلة، ومن جملة تأييدها نصبها، ووضعها في صدور المجالس، والحمد للَّه فقد صاننا ﷿ من أن نقدس حجارة لا قيمة لها إسلاميًّا.","vol":"1","page":453},{"text":"الصَّخْرَةِ كَلِمَاتٍ كَادَ وَاللَّهِ أَنْ يَصْدَعَ بِهِنَّ قَلْبِي كَمَدًا أوِ احْتِرَاقًا وَحُزْنًا، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَمَا قَالَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَرِفٍ:\nيَا عَجَبًا لِلنَّاسِ لَذَّتْ عُيُونُهُمْ ... مَطَاعِمُ غُمْضٍ بَعْدَهُ الموتُ مُنْتَصِبْ\nوَطُولُ قِيامِ الليلِ أَيْسَرُ مُؤْنَةً ... وَأَهْوَنُ مِنْ نَارٍ تَفُورُ وَتَلْتَهِبْ\nقَالَ: فَسَقَطْتُ وَاللَّهِ لِوَجْهِي وَذَهَبَ عَقْلِي، فَلَمّا أَفَقْتُ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُتَهَجِّدٌ إِلَّا قَامَ. (^٣٠٢)\n\n٤٤١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أبو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لَقِيتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي مَسْجِدِ الجمَاعَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَيْتَ الْقُبَّةَ؟ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مَا سَألْتُهُ. فَقَالَ:\n_________\n(^٣٠٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"التهجد وقيام الليل\" (٢٦٤)، وأخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا في \"الهواتف\" (١٢٣)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٣٨ - ٢٣٩)، وأبو بكر الدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" (١١١)، من طريق ابن أبي الدنيا به.\nوذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٧)، وابن رجب في \"لطائف المعارف\" (١/ ٣٥٩)، ومجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\nقلت: وإسناده فيه مجاهيل، وأبو سعيد لا يعرف، وقد ذكر الشهاب المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٧ أ) أثرًا نحوه عن الإمام أبي بكر الطرشوشي، قال: كنت ليلة نائمًا في المسجد الأقصى فلم يرعني إلا صوت يكاد يصدع القلب وهو يقول:\nأخوف وأمن إن ذا لعجيب ... ثكلتك من قلب فأنت كذوب\nأما وجلال اللَّه لو كنت صادقًا ... لما كان للإغماض منك نصيب\nفواللَّه لقد أبكى العيون وأشجى القلب.","vol":"1","page":454},{"text":"نَعَمْ، وَخَتَمْتُ فِيهَا الْقُرْآنَ. (^٣٠٣)\n\n٤٤٢ - قَالَ ابْنُ المرجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أبو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا أبو الصَّلْتِ شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الحوْشَبِي، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇ إِذَا دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ وَهُوَ مَلِكُ الأَرْضِ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ أَيْنَ جَلَسَ إِلَى المسَاكِينِ مِنَ الْعُمْي وَالخرْسِ وَالمجْذُومِينَ، فَيَدَعُ جَمِيعَ النَّاسِ وَيَنْطَلِقُ يَجْلِسُ مَعَهُمْ مُتَوَاضِعًا، لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: مِسْكِينٌ مَعَ مَسَاكِينَ. (^٣٠٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَشِمَالِهَا</span>\n٤٤٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخَبْرَنَا أَبْو مُسْلِم، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبْنَا أَبِي، قَالَ: أَبْنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا أبو عَبدِ الملِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَصْري، عَنْ أَبَانَ بن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"صَلَّيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ\n_________\n(^٣٠٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٣٥)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٩ أ).\nقلت: وفيه جماعة لم أقف على ترجمة لهم.\n(^٣٠٤) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٣٥)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٤ ب).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه جماعة لم أجد من ترجم لهم، وفي إسناده بكر بن خنيس، قال الحافظ: صدوق له أغلاط، أفرط فيه ابن حبان.\nوليس فيه ذكر بيت المقدس من طريق أبي المغيرة الأحمسي، عن حكيم بن محمد الأحمسي به.\nوحكيم هذا لم أقف على ترجمة له، وعلى كلٍّ فالأثر منقول عن بني إسرائيل، وهو منقطع.","vol":"1","page":455},{"text":"غَربِيَّ الصَّخْرَةِ\". (^٣٠٥)\n\n٤٤٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأخبرنَا أَبُو الْفَرَجِ، قال: أَبنَا عِيسَى، قَال: أَبْنَا عَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَكَريَّا بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدٍ بْنِ عُثْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الحَوْشَبِيَّ يَقُولُ: إِذَا دَخَلْتُمُ الصَّخْرَةَ فَضَعُوهَا عَنْ أَيْمَانِكُمْ. (^٣٠٦)\n\n٤٤٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخبرنَا أبو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبْنَا عِيسَى، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانَ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَشْعَريِّينَ يُكَنَّى أَبَا الْمعَانقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ أَلْفَ رَكْعَةٍ\n_________\n(^٣٠٥) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٥٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٨ أ)، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" (ص ٥) معلقًا عن أبي سعيد.\nقلت: أبان بن يزيد العطاء متأخر، وليست له رواية عن الصحابة، وعده الحافظ في الطبقة السابعة، ويحيى بن سليمان البصري لم أقف له على ترجمة، وكذا من روى عنه.\nوالوليد بن حماد يروي الواهيات كما قال الذهبي في \"السير\"؛ وقد ضعفه الخليلي، فالإسناد مسلسل بالمجاهيل، واللَّه أعلم.\n(^٣٠٦) \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٩ أ) من طريقه به، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" (ص ٥).\nقلت: الحوشبي جماعة، وأشهرهم شهاب بن خراش، والظاهر أنه هو، فقد ساق له ابن المرجا والواسطي جملة من الآثار حول الصخرة وبيت المقدس، وسمياه في أغلب المواضع، قال الحافظ: صدوق يخطئ. ومحمد بن عثمان لعله ابن أبي شيبة.\nوهذا الذي قاله الحوشبي قوله، وليس في الصخرة فضيلة ثابتة عن رسول اللَّه -ﷺ-.","vol":"1","page":456},{"text":"عَنْ يَمينِ الصَّخْرَةِ وَعَنْ يَسَارِهَا؛ دَخَلَ الجنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ - يَعْنِي يَرَاهَا فِي مَنَامِهِ. (^٣٠٧)\n\n٤٤٦ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحِدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أبو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِي، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبيدِ اللَّهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ فَصَلَّى عَنْ يَمينِ الصَّخْرَةِ وَشِمَالِهَا، وَدَعَا عِنْدَ مَوْضِعِ السِّلْسِلَةِ، وَتَصَدَّقَ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ اسْتُجيبَ دُعَاوُهُ، وكَشَفَ اللَّهُ حُزْنَهُ، وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَإِنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ أَعْطَاهُ إِيّاهَا. (^٣٠٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّخْرَةِ</span>\n٤٤٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nقَالَ: وَثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خلفٍ، ثَنَا أبو الْيَمَانِ، ثَنَا صَفْوانُ (ح) وَأَخْبَرنَاهُ عَالِيًا أبو الحسَنِ بْنُ أشلِيهَا، أَبْنَا أبو الْفَضْلِ بْنُ الْفُرَاتِ، أَبْنَا أبو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي\n_________\n(^٣٠٧) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤٤)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٨ ب)، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" (ص ٥) معلقًا.\nقلت: وإسناده واهٍ؛ فيه عبد الواحد بن زيد، ضعفه جماهير النقاد، وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: تركوه. وانظر \"الميزان\" (٣/ ٣٨٦) وشهر بن حوشب ضعيف، وشيخه مجهول، والأثر مما نقله عبد اللَّه بن سلام عن بني إسرائيل، وهو ليس بمعتمد، وليس عندنا ما يوافقه، فالقول مردود سندًا ومتنًا.\n(^٣٠٨): \"منكر\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٣١، ٧٢)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١١٧، ١٦٤ - ١٦٥)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٩)، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (١٦)، كلهم من طريق عمر بن الفضل به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ أ).\nوفي إسناده غالب بن عبيد اللَّه الجزري متروك، وتقدم الكلام عنه، وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والوليد هو ابن حماد، ضعفه الخليلي وغيره، والأثر من إسرائيليات كعب، وهو مردود.","vol":"1","page":457},{"text":"نَصرٍ، أَبْنَا أَبُو الْقَاسِمِ الهمدَانِي، أَبْنَا أبو عَبدِ الملِكِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، ثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لمَّا جَلَّى عُمَرُ عَنِ الصَّخْرَةِ -صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ- التُّرَابَ وَالزَّبْلَ الذِي كَانَ عَلَيْهَا أَمَرَ النَّاسَ أَن لا يُصَلُّوا عَلَيْهَا -وَفِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ: أَن لا يُصَلُّوا فِيهَا- حَتَّى يُصِيبَهَا ثَلَاثَ مَطَراتٍ.\nرَوَاهَا ابْنُ عَائِذٍ أَيْضًا، عَنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ. (^٣٠٩)\n\n٤٤٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخَبْرَنَا أَبُو مُسلمٍ، قَالَ: أَبنَا عُمَرُ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الْبخترِي الْقَاضِي قَالَ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: عَلَى الْكَعْبَةِ، وَعَلَى الصَّخْرَةِ -صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ- وَعَلَى طُورِ زِيتَا، وَعَلَى طُورِ سَيْنَاءَ، وَعَلَى الصَّفَا وَالمرْوةِ، وَعَلَى الجمْرَةِ، وَجَبَلِ عَرَفَةِ. (^٣١٠)\n_________\n(^٣٠٩) \"مرسل\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٧٥ ب - ١٧٦ أ)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١١ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٥ أ).\nقلت: عبد الرحمن بن جبير ليست له رواية عن عمر، ويبعد سماعه منه، وأبوه جبير بن نفير قال المزي في ترجمته: وفي سماعه منه -أي عمر- نظر. وصفوان هو ابن عمرو بن هرم السكسكي، وابن عباس هو إسماعيل، وهو صدوق إذا روى عن الشاميين، وصفوان حمصي، وابن عائذ هو: محمد بن عائذ صدوق الرواية.\n(^٣١٠) \"باطل\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢١٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٢٨ ب) من طريقه به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٣ أ).\nقلت: قائله كذاب، وهب بن وهب بن كثير بن عبد اللَّه بن زمعة القرشي المدني، كذبه النقاد كابن معين وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم، ثم ما قاله باطل، فقد ثبت أن النبي -ﷺ- صلى داخل الكعبة، والحديث =","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>الْيَمِينُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ</span>\n٤٤٩ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْعَباسِ المالِكِي، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ، أَبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ النَّصِيبِي، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ، ثَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا أبو عُمَيْرٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْفِلَسْطِينِيِّ، قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِحَمْلِ عُمَّالِ سُلَيْمَانَ بن عَبْدِ الملِكِ يُسْتَحْلَفُونَ فِي الصَّخْرَةِ، فَحَلَفُوا إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا فَدَى يَمِينَهُ بأَلْفِ دِينَارٍ، يُقَالُ لَهُ: أُهَيْبُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ: فَمَا حَالَ عَلَيْهِمُ الحَوْلُ حَتَّى مَاتُوا. (^٣١١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>البَلَاطَةُ السَّودَاءُ</span>\n٤٥٠ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِي، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَتْنَا بُجَيلةُ -وَكَانَتْ مُلَازِمَةَ الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ- قَالَتْ: لَمْ أَعْلَمْ يَوْمًا إِلَّا وَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ مِنَ الْبَابِ الشَّامِيِّ رَجُلٌ عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَدَخَلَ، فَقُلْتُ: الخضِرُ\n_________\n= أخرجه البخاري (١٥٩٩) وغيره، وباقي المواضع ليس فيها نهي.\nوفي الحديث الذي أخرجه البخاري أيضا (٤٣٨) وغيره، قال: \". . . وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\". رد على ما قاله أبو البختري هنا.\n(^٣١١) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٤٠ أ)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٥ أ).\nقلت: وإسناده منقطع، الوليد بن مسلم لم يدرك عمر بن عبد العزيز، فقد وُلِدَ الوليد عام تسع عشرة ومئة، بينما توفي عمر عام إحدى ومئة، ومعلوم أن الوليد يدلس التسوية، فلا شك أن بينهما واسطة، ثم إن الإسناد إليه فيه مقال، عمر بن الفضل وأبوه مجهولان.","vol":"1","page":459},{"text":"﵇، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا ثُمَّ خَرَجَ، فَتَعَلَّقْتُ بَطَرَفِ ثَوْبِهِ فَقُلْتُ: يَا هَذَا، رَأَيْتُكَ قَدْ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ أَدْرِ لأَيِّ شَيْءٍ فَعَلْتَهُ! قَالَ لَها: أنا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ أُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ فَمَرَرْتُ بِوَهْبِ ابن مُنَبِّه فَقَالَ لِي: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتَ فَادْخُل الصَّخْرَةَ مِنَ البَابِ الشامِي، ثُمَّ تَقَدمْ إِلَى الْقِبْلَةِ؛ فَإِن عَلَى يَمِينِكَ عَمُودًا وَأسْطُوَانَةً، وَعَلَى يَسَارِكَ عَمُودًا وَأُسْطُوَانَةً، فَانْظُرْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَالْأُسْطُوَانتيْنِ رُخَامَةً سَوْدَاءَ؛ فَإِنَّهَا عَلَى بَاب مِنْ أَبْوَابِ الجنَّةِ، فَصَلِّ عَلَيْهَا وَادْعُ اللَّهَ ﷿، فَإِنَّ الدُّعَاءَ عَلَيْهَا مُسْتَجَابٌ. (^٣١٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>سُورُ بَيْتِ المقْدِسِ وَوَادِي جَهَنَّمَ وَالْكَنِيسَة</span>\n٤٥١ - قَالَ أبو مُسْهِرٍ فِي \"نَسخَتِهِ\":\nحدثَنَا سَعيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَودةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ -﵁- وَهُوَ عَلَى سُورِ بَيْتِ المقْدِس الشَّرْقِيِّ وَهُوَ يَبْكِي، قَالَ: فَقُلْتُ مَا يُبكيكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: مِنْ هُنَا أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ رَأَى جَهَنَّمَ. (^٣١٣)\n_________\n(^٣١٢) \"منكر\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٨٠)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٤٠)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤١ - ١٤٢)، وذكره ابن الجوزي معلقًا، عن إبراهيم بن مهران في \"تاريخ بيت المقدس\" (٥)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٦ ب - ٣٧ أ).\nوالأثر يشبه كلام الطُّرُقِيَّة، والرجل اليمني مجهول، والظاهر أنه ممن يتعلقون بالأحجار، ويعتقدون تعظيم الدعاء عند الصخور والأحجار، وهذه وسيلة شركية، بل هي ذات أنواط تقطع ولا تعظم.\n(^٣١٣) \"ضعيف\"\n\"نسخة أبي مسهر الملحق بكتاب الفوائد لابن منده\" (٢/ ١١١)، وأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٣١١، ١٣١٢، ١٣١٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٤٦٤)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٣٣، ٣٣٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٨٧٨٥)، واللالكائي في \"اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (١٨٣٦)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٦/ ١٢٩)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٧١)، والضياء في =","vol":"1","page":460},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"الأحاديث المختارة\" (٨/ ٢٨٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢١/ ١٩٤ - ١٩٥، ٥٣/ ١٥٣)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٣)، كلهم عن سعيد بن عبد العزيز بنحوه.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ زياد بن أبي سودة لم يسمع من عبادة، قاله أبو حاتم في \"مراسيله\" (٢١٦)، ونقل الحافظ في \"التهذيب\" عن أبي مسهر، قال: زياد أخو عثمان، وقد أدرك عثمان عبادة.\nوفي هذا إشارة إلى عدم إدراك زياد له، ولو ثبت لنص عليه.\nلذا قال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٨/ ٢٢٠): منقطع؛ زياد لم يسمع من عبادة بن الصامت.\nقلت: لم ينفرد به، تابعه ثلاثة على ما وقفت:\n\n١ - عثمان بن أبي سودة.\nاْخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٤٢): من طريق محمد بن الفضل السقطي، عن أبي نصر التمار، عن سعيد بن عبد العزيز عنه به.\nقلت: وهذا وَهْمٌ، والظاهر أنه من اختلاط سعيد بن عبد العزيز، فقد نصَّ غير واحد منهم ابن معين، وأبو داود، على اختلاطه؛ يؤكد هذا أن الحديث رواه عن أبي نصر التمار، عن سعيد، عن زياد، على الجادة، منهم:\nأحمد بن عبد الجبار، عند ابن حبان في \"ثقاته\" (٤/ ٢٦٠)، و\"الصحيح\" (٧٤٦٤).\nوعبد اللَّه بن أحمد، عند الشاشي (١٢٤٥).\nوعبد اللَّه بن محمد، عند اللالكائي (١٨٣٦).\nوأبو يعلى، وابن منيع، عند ابن عساكر (٢١/ ١٩٥)، وكيرهم، فدل على وَهْمٍ وقع في الرواية، والمحفوظ زياد، وليس عثمان.\n\n٢ - أبو سلمة بن عبد الرحمن.\nأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٤٦٥)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٧٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٣/ ٣١٩)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٨ أ)، جميعًا عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: رئي عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي يبكي، فقيل له، فقال: من هاهنا نبأ رسول اللَّه -ﷺ- أنه رأى مالكًا يقلب جمرًا كالقطف. اللفظ لابن حبان.\nقلت: إسناده ضعيف؛ فإن أبا سلمة أبهم الرائي لعبادة.\nوقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٨/ ٢٢٠):. . . ومن طريق أبي سلمة، عن عبادة، ولم يلقه.\nوفي إسناده أيضا الوليد بن مسلم، وهو يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن.\n\n٣ - بلال بن عبد اللَّه، مؤذن بيت المقدس.\nأخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (٣٧٨٦)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١٠٩)، كلاهما من طريق =","vol":"1","page":461},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ضمرة بن ربيعة، عن محمد بن ميمون، عن بلال، قال: رأيت عبادة بن الصامت -﵁- في مسجد بيت المقدس مستقبل الشرق أو السور -أنا أشك- وهو يبكي وهو يتلو هذه الآية: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾، ثم قال: هاهنا أرانا رسول اللَّه -ﷺ- جهنم. لفظ الحاكم.\nوعند البخاري، قال: عن بلال سمع عبادة بن الصامت ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ وبكى.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nفتعقبه الذهبي، فقال: بل منكر، وآخره باطل؛ لأنه ما اجتمع عبادة برسول اللَّه -ﷺ- هناك، ثم من هو ابن ميمون وشيخه.\nقلت: وبلال بن عبد اللَّه مجهول؛ ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١٠٩)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٩٦)، وابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٦٦)، ولم يذكروا عنه راويًا غير محمد بن ميمون.\nوورد موقوفًا عن عبادة بن الصامت، أخرجه الطبري في: تفسيره، تحت آية سورة الحديد (١٣)، من طريق أبي العوام، عن عبادة، قال: هذا باب الرحمة.\nوإسناده ضعيف؛ شيخ الطبراني هو إبراهيم بن عطية بن رديح، وشيخه محمد بن رديح، مجهولان.\nقال ابن المرجا: ويستحب أن يقصد باب الرحمة فيصلي فيه من داخل الحائط، ثم يدعو ويسأل اللَّه تعالى في ذلك الموضع الجنة، ويستعيذه من النار، يكثر من ذلك؛ فإن الوادي الذي وراءه وادي جهنم، وهذا الموضع الذي قال اللَّه: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٩٥).\nتعقب ابن كثير ذلك، فقال: روي عن عبد اللَّه بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، وعلي بن الحسين زين العابدين نحو ذلك، وهذا محمول منهم أنهم أرادوا بهذا التقريب المعنى ومثالًا لذلك لا أن هذا هو الذي أريد من القرآن هذا الجدار المعين نفسه، ونفس المسجد وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم، فإن الجنة في السموات في أعلى عليين والنار في الدركات أسفل سافلين. وقول كعب الأحبار: إن الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، فهذا من إسرائيلياته وترَّهاته، وإنما المراد بذلك السور يضرب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين، فإذا انتهى إليه المؤمنون دخلوه من بابه، فإذا استكملوا دخولهم أغلق الباب، وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة والعذاب كما كانوا في الدار الدنيا في كفر وجهل وشك وحيرة. اهـ. \"تفسير ابن كثير\" (٤/ ٣٩٤)، الحديد آية رقم ١٣.\nقال الألوسي في \"تفسيره\" (٢٠/ ٣٢٢): هذا السور قيل: يكون في تلك النشأة وتبدل هذا العالم واختلات أوضاعه في موضوع الجدار الشرقي من مسجد بيت المقدس، ولا يخفى أن هذا ونظائره أمور مبنية على اختلات العالمين، وتغاير النشأتين على وجه لا تصل العقول إلى إدراك كيفيته والوقوت على تفاصيله، فإن صحَّ الخبر لم يسعنا إلا الإيمان لعدم خروج الأمر عن دائرة الإمكان. =","vol":"1","page":462},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتعقيبًا للشوكاني في (فتح القدير) (٥/ ٢٤٢)، قال: ولا يخفاك أن تفسير السور المذكور في القرآن في هذه الآية بهذا السور الكائن ببيت المقدس فيه من الإشكال ما لا يدفعه مقال، ولا سيما بعد زيادة قول: ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ هو المسجد، فإن هذا غير ما سيقت له الآية وغير ما دلت عليه، وأين يقع بيت المقدس أو صوره بالنسبة إلى السور الحاجز بين فريقي المؤمنين والمنافقين، وأي معنى لذكر مسجد بيت المقدس هاهنا، فإن كان المراد أن اللَّه سبحانه ينزع سور بيت المقدس ويجعله في الدار الآخرة سورًا مضروبًا بين المؤمنين والمنافقين، فما معنى تفسير باطن السور، وما فيه من الرحمة بالمسجد، وإن كان المراد: أن اللَّه يسوق فريقي المؤمنين والمنافقين إلى بيت المقدس فيجعل المؤمنين داخل السور في المسجد ويجعل المنافقين خارجه؛ فهم إذ ذاك على الصراط وفي طريق الجنة وليسوا ببيت المقدس، فإن كان مثل هذا التفسير ثابتًا عن رسول اللَّه قبلناه وآمنا به، وإلا فلا كرامة ولا قبول.\nفائدة في صفة السور:\nأقول: ولم يثبت النص في تفسير السور في الآية بسور بيت المقدس، ففي ذلك تكلف بل وتعسف وإخراج الآية عن المراد منها.\nوقال ابن كثير: وقوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ قال الحسن، وقتادة: هو حائط بين الجنة النار.\nوقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الذي قال اللَّه تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ (الأعراف: ٤٦). وهكذا روي عن مجاهد، ﵀، وغير واحد، وهو الصحيح.\n﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ أي: الجنة وما فيها، ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ أي: النار. قاله قتادة، وابن زيد، وغيرهما.\nقال ابن جرير: وقد قيل: إن ذلك السور سور بيت المقدس عند وادي جهنم، ثم قال: حدثنا ابن البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوام -مؤذن بيت المقدس- قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: إن السور الذي ذكر اللَّه في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ هو السور الشرقي باطنه المسجد وما يليه، وظاهره وادي جهنم.\nقال ابن فضل اللَّه العمري: صفة السور الشرقي: تقدم في قرفة السور القبلي مهد عيسى ﵇، وشماليه رواق معقود على ستة عقود قد خربت مساطبه من العمائر القديمة، وبعض أرضه مبسوطة بالفص، طوله ثلاثة وأربعون ذراعًا، ومن جانبه للقبلة كشف إلى حد مهد عيسى.\nشمالي هذا الرواق على مضي ثلاثمئة ذراع مسجد باب الرحمة، وطوله من الشرق للغرب ثلاثون ذراعًا، وعرضه قبلة وشمالًا أربعة عشر ذراعًا ونصف، وسعة محرابه ثلاثة أذرع وربع، يصلي فيه إمام مفرد، وهو معقود بالحجر المنحوت ست قباب: اثنان مرتفعتان، وأربعة منبسطة على عمودين صوان =","vol":"1","page":463},{"text":"٤٥٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيدٍ الحرّاز، قَالَ: ثَنَا رَوادُ بْنُ الجرَّاحِ، قَالَ: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: تُفْتَحُ جَهَنمُ مِنْ هَذَا الْوَادِي -يَعْنِي وَادِي جَهَنَّمَ- وَتُفْتَحُ الجَنَّةُ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ مِنَ المَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٣١٤)\n\n٤٥٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِي بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ ذَكْوَانَ المقْرِئ بِصَيْدَا، قَالَ: أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ\n_________\n= بيض في الوسط، وساريتين في وسط طول كل محمود أحد عشر ذراعًا ودورته أربعة أذرع ونصف، وهذا المسجد متخذ باطن البابين المسميين بباب الرحمة، وهما بابان قديمان قد سُدَّا، على كل منهما مصراعان من خشب مصفح من خارج بالحديد، طول كل منهما أحد عشر ذراعًا وعرضه ستة ونصف، خلف كل منهما بابان بالصفة المذكورة إلا أنهما مصفحان بالنحاس الأصفر المنقوش، وقد سُمِّر وأحكم غلقهما، قيل: إنهما من بقايا العمائر السليمانية، سُمِّيا بأبواب الرحمة.\nومنتهى السور الشرقي رواق طوله من القبلة للشمال ستة عشر ذراعًا ونصف، ومن الشرق للغرب سبعة أذرع وثلث، ويعقبه في أول السور الشمالي باب أسباط، وليس في هذا السور الشرقي الآن باب يُسلك منه للحرم الشريف، ولم يكن له في الزمن القديم سوى البابن المذكورين.\nويقال: إن عمر بن الخطاب -﵁- غلقهما لمَّا فتح القدس، لم يفتحا إلى الآن.\nوقد اتخذ الناس ظاهر هذا السور مقبرة يدفنون فيها موتاهم، وفيه قبر شداد بن أوس، وتلو المقبرة المذكورة واد عميق يعرف بوادي جهنم، يزرع، وفيه كروم وبساتين، ومنه يُتطرق إلى عين ماء، وفيه أبنية عجيبة وآثار غريبة ونقوش ومعابد قديمة، وهو وقف على المدرسة الصلاحية، وحد هذا الوادي من الشرق طور زيتا. اهـ. انظر \"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار\" (١/ ٤٦) بتصرف.\n(^٣١٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٧).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ رواد بن الجراح ضعيف لاختلاطه وراجع \"التهذيب\"، وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.","vol":"1","page":464},{"text":"يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الحضْرَمِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ صَلَّى فِي الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي وَادِي جَهَنَّمَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: (كُنْتُ غَنِيًّا) (^٣١٥) أَنْ أَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى بَابٍ مِنْ أبوابِ جَهَنَّم. (^٣١٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>عَدَمُ اسْتِحْبَابِ دُخُولِ كَنِيسَةِ مَرْيَم</span>\n٤٥٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ أَن عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ -﵁- لمَّا فَتَحَ بَيْتَ المقْدِسِ، مَرَّ بِكَنِيسَةِ مَرْيَمَ الَّتِي فِي الْوَادِي، فَصَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَدِمَ، فَقَالَ: لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَذَا وَادِي مِنْ أَودِيَةِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ قَالَ: مَا كَانَ أَغْنَى عُمَرَ أَنْ يُصَلِّي فِي وَادِي جَهَنَّمَ\". (^٣١٧)\n_________\n(^٣١٥) في \"فضائل بيت المقدس\": كتب علينا. والمثبت من \"الجامع المستقصى\".\n(^٣١٦) \"مرسل وفيه نكارة\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١١٩ أ) عنه به، وعزاه ابن حجر في \"الإصابة\" (٧/ ٢١٢) ليعقوب بن شيبة.\nوفيه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي له مناكير، وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر.\nوترجمته في \"لسان الميزان\" و\"تاريخ دمشق\"، وسعيد بن عبد العزيز من أتباع التابعين.\n(^٣١٧) \"مرسل\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٦)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"الإتحاف\" (١/ ٢١٣).\nوأخرج ابن عساكر نحوه في \"تاريخ دمشق\" (٦٦/ ٢٨٦)، من طريق أبي سنان، عن عبيد بن آدم، وأبي مريم، وأبي شعيب، عن عمر نحوه.\nوأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١١٩ أ)، من طريق أبي الفرج به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٠ ب).","vol":"1","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>بَابُ النَّهْي عَنْ دُخُولِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي وَادِي جَهَنَّم</span>\n٤٥٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد فِي \"الْفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْأَشْيَاخِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: فِي حِمْصَ ثَلاثَةُ مَسَاجِد: مَسْجدٌ للشَّيطَانِ وأَهْلُهُ، يعني للشَّيطَانِ، ومَسْجِدٌ للَّه وأَهْلُهُ للشَّيطَانِ، ومَسْجِدٌ للَّه وأهْلُهُ للَّه، فالمسْجِدُ الذِي للشَّيطَانِ وأَهْلُهُ للشَّيطَانِ: فَكَنِيسَةُ مَرْيمَ وأهلُه، والمسْجِدُ الذِي للَّهِ وأَهْلُهُ للشَّيطَانِ: فمَسْجِدُنا وأَهْلُهُ أَخْلَاطٌ من النَّاسِ، والمسْجِدُ الذِي لِلَّهِ وَأَهْلُهُ لِلَّه: فمَسْجدُ كَنِيسَةِ زَكَرِيَّا وأَهْلُهُ حِمْيَر وأَهْلُ اليَمَن يُجْمِعُون فِيه. (^٣١٨)\n\n٤٥٦ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ، نَا روَادُ، نَا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيد، عَنْ ثَورِ\n_________\n= وأبو سنان: ضعيف، وتقدم الحديث عنه مرارًا.\nوسعيد بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه ابن عساكر مختصرًا في \"الجامع المستقصى\" (ق ١١٩)، قال:\nوأبنا المشرف، أبنا أبو مسلم، ثنا عمر، أبنا أبي، ثنا الوليد بن حماد، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، أحسبه عن أبيه أسنده، عن كعب أنه قال: لا تأتوا كنيسة مريم التي ببيت المقدس إلى كنيسة الجسمانية، ولا العمودين الذين في كنيسة الطور؛ فإنهما طواغيت، ومن أتاهما متعمدًا حبط عمله.\nإسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن محمد بن منصور أبو سعيد الحارثي البصري ضعيف. انظر: \"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٥١٤ - ٥١٥)، و\"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٢٧٣).\nثم إنه شك في إسناده إلى كعب، وهو لم يدركه، والوليد بن حماد ضعيف، وتقدم.\n(^٣١٨) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٥٧).\nوفيه بقية: وهو يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن، وفيه انقطاع فلم يسم هؤلاء الأشياخ، ثم إن هذا من رأي كعب الأحبار، أو هو منقول عن أهل الكتاب.","vol":"1","page":466},{"text":"بْنِ يَزِيد، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ كَعْبًا مَرَّ بِابْنِ أَخِيهِ وَرَجُلٌ مَعَهُ فسألهما: أَيْنَ تُرِيدَان؟ قَالَا: نُرِيدُ إيلِيَاء. قَالَ كَعْبُ: مَهْ! لَا تَقُولَا: إيلِيَاء، وَلَكِن قُولَا: بَيْت المقْدِسِ وَصَفْوَتُه مِنْ بِلَادِهِ. . . . لَا تَأتِيا كَنِيسَةَ مَرْيَم، وَلَا العَمُودَينِ؛ فَإِنَّهُمَا طَاغُوتَانِ، مَنْ أَتَاهُمَا حَبِطَتْ صَلَاتُهُ، إِلا أَنْ يَعُودَ مِنْ ذِي قَبْلٍ، قَاتَلَ اللَّهُ النَّصَارَى مَا أعْجَزَهم، مَا بنَوا كَنِيسةً إِلَّا فِي وَادِي جهنم. (^٣١٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>المجَاوَرَةُ بِبَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٤٥٧ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو صَالحٍ الحكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ ذِي الأَصَابعِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِ ابْتُلِينَا\n_________\n(^٣١٩) \"إسناده ضعيف جدًّا وهو منقطع\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٣٠ - ٣١)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٦٠)، وأخرج بعضه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٦) من طريق عمر به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٠ ب) عن ثور بن يزيد به، وذكره صاحب \"الروض المغرس\" (ق ٩٨).\nوفيه ثور بن يزيد، وهو لم يدرك كعبًا.\nوصدقة بن يزيد الخراساني: ضعفه أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، وابن عدي، وابن حبان، وقال البخاري: منكر. ووثقه أبو زرعة، انظر: \"لسان الميزان\" (٧٥٠)، و\"الجرح والتعديل\" (١٨٩٣)، و\"الكامل في الضعفاء\" (٩٢٦)، و\"المجروحين\" (٤٩٨)، و\"الضعفاء\" للعقيلي (٧٣٧)، و\"الضعفاء والمتروكين\" للنسائي (٣٠٨).\nوفيه أيضًا رواد، هو ابن الجراح أبو عصام العسقلاني؛ قال الحافظ: صدوق، اختلط بأخرة فترك.\nفائدة: قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٩/ ٧٠): قد كان موضع المسجد الجامع بدمشق كنيسة يقال لها (كنيسة يوحنا)، فلما فتحت الصحابة دمشق جعلوها مناصفة فأخذوا منها الجانب الشرقي فحولوه مسجدا، وبقي الجانب الغربي كنيسة بحاله من لدن سنة أربع عشرة إلى هذه السنة، فعزم الوليد بن عبد الملك على أخذ بقية الكنيسة منهم، وعوضهم عنها كنيسة مريم لدخولها في جانب السيف.","vol":"1","page":467},{"text":"بَعْدَكَ بِالْبَقَاءِ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: \"عَلَيْكَ ببَيْتِ المقْدِسِ، فَلَعَلَّهُ أنْ يَنْشَأ لَكَ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ المَسْجِدِ وَيَرُوحُونَ\". (^٣٢٠)\n_________\n(^٣٢٠) \"ضعيف\"\n\"زوائد المسند\" (٤/ ٦٧)، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٣٨) تعليقًا، والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٣٨ رقم ٤٢٣٨)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٢/ ١٧)، وعزاه إلى أبي نعيم، وابن منده، وابن عبد البر، كلهم عن ضمرة به، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٣٨ رقم ٤٢٣٧)، وزاد في الإسناد بين عثمان وأبي عمران رجلًا، وهو زياد بن أبي سودة.\nقلت: والحديث مداره على عثمان بن عطاء، وقد ضعفه جماهير النقاد: ابن معين، والبخاري، ومسلم، والدارقطني، والنسائي، وابن خزيمة، وأبو حاتم، وغيرهم، وانظر: \"الميزان\" (٣/ ٤٨)، و\"تهذيب الكمال\" (١٩/ ٤٤١).\nوالحديث ضعفه الإمام البخاري، فقال في \"التاريخ الكبير\" بعد سياقه (٣/ ٢٦٥): إسناده ليس بالقائم.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٠): رواه الطبراني في \"الكبير\"، وعبد اللَّه بن أحمد في \"زياداته على أبيه\"، وفيه عثمان بن عطاء، وثقه دحيم، وضعفه الناس.\nوقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ١٧٨): وعثمان بن عطاء الخراساني فيه ضعف، وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه ضمرة بن ربيعة، عن أبي عمران، عن ذي الأصابع كما ذكرناه، وخالفه محمد بن شعيب بن شابور فرواه عن عثمان بن عطاء، عن زياد بن أبي سودة أنه حدث عن أبي عمران فذكره.\nفائدة: حكم زيارة القدس وقبر الخليل إبراهيم ﵇ من مجموع الفتاوى لابن تيمية:\nسئل ﵀ عن زيارة القدس وقبر الخليل ﵇؟ فأجاب: الحمد للَّه، أما السفر إلى بيت المقدس للصلاة فيه والاعتكاف أو القراءة أو الذكر أو الدعاء: فمشروع مستحب باتفاق علماء المسلمين، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي -ﷺ- من حديث أبي هريرة وأبي سعيد أنه قال: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا\". والمسجد الحرام ومسجد رسول اللَّه -ﷺ- أفضل منه، وفي \"الصحيحين\" عنه أنه قال: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\".\nوأما السفر إليه لمجرد زيارة \"قبر الخليل\" أو غيره من مقابر الأنبياء والصالحين ومشاهدهم وآثارهم فلم يستحبه أحد من أئمة المسلمين لا الأربعة ولا غيرهم؛ بل لو نذر ذلك ناذر لم يجب عليه الوفاء بهذا =","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>بَيْتُ المقْدِسِ مَسْكَنُ الْأَنْبِيَاءِ وَمُقَامُ الملَائِكَةِ</span>\n٤٥٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الْقَاضِى أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاودَ بْنِ س سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَعْني ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هِشَامٍ الهَوْجِيُّ، قَالَ: ثَنَا آدَمُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عِصَام، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءَ الخرَاسَانِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْتُ المقْدِسِ بَنَتْهُ الأَنْبِيَاءُ، وَعَمَرَتْهُ الأَنْبِيَاءُ، وَاللَّهِ مَا فِيهِ مَوْضِعَ شبْرٍ إِلا وَقَدْ سَجَدَ عليه نبيٌّ. (^٣٢١)\n\n٤٥٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،\n_________\n= النذر عند الأئمة الأربعة وغيرهم؛ بخلاف المساجد الثلاثة فإنه إذا نذر السفر إلى المسجد الحرام لحج أو عمرة لزمه ذلك باتفاق الأئمة، وإذا نذر السفر إلى المسجدين الآخرين لزمه السفر عند أكثرهم كمالك وأحمد والشافعي في أظهر قوليه؛ لقول النبي -ﷺ-: \"من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه\". رواه البخاري، وإنما يجب الوفاء بنذر كل ما كان طاعة: مثل من نذر صلاة أو صومًا أو اعتكافًا أو صدقة للَّه أو حجًّا، ولهذا لا يجب بالنذر السفر إلى غير المساجد الثلاثة؛ لأنه ليس بطاعة لقول النبي -ﷺ-: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد\".\nفمنع من السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة فغير المساجد أولى بالمنع؛ لأن العبادة في المساجد أفضل منها في غير المساجد وغير البيوت بلا ريب، ولأنه قد ثبت في الصحيح عنه -ﷺ- أنه قال: \"أحب البقاع إلى اللَّه المساجد\". مع أن قوله: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد\".\nيتناول المنع من السفر إلى كل بقعة مقصودة؛ بخلاف السفر للتجارة وطلب العلم ونحو ذلك، فإن السفر لطلب تلك الحاجة حيث كانت، وكذلك السفر لزيارة الأخ في اللَّه فإنه هو المقصود حيث كان.\n(^٣٢١) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٢٢).\nوفيه عثمان بن عطاء الخراسانى، قال فيه ابن حجر: ضعيف. وقد ضعفه جمهور النقاد، خاصة في حديثه عن أبيه.","vol":"1","page":469},{"text":"قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، عَنْ عَطَاء، قَالَ: بَيْتُ المقْدِسِ بَنَتْهُ الأَنْبِيَاءُ، وَعَمَرَهُ الأَنْبيَاءُ، مَا فِيهِ مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ سَجَدَ عَلَيْهِ مَلَكٌ، أَوْ قَامَ عَلَيْهِ مَلَكٌ. (^٣٢٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>كِتَابُ الْأَنْبَياءِ الَّذِينَ نَزَلُوا بَيْتَ المقْدِسِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>آدَمُ ﵇ وأبِنَاءُهُ</span>\n٤٦٠ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قال: حَدَّثَتْنَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ أُمْ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ معدَانَ، عَنْ أَبِيهِا، قَالَ: رَأْسُ آدَمَ ﵇ عَن يَمِينِ الصَّخْرَةِ، وَرِجْلَاهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. (^٣٢٣)\n\n٤٦١ - قَالَ أبو الشَّيْخِ فِي \"الْعَظَمَةِ\":\nأَخَبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، حَدّثَتْنَا عَبْدَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ معْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ ﵇ بِالهِنْدِ، وَإِنَّهُ لمَّا تُوفي حَمَلَهُ خَمْسُونَ ومِئَة رَجُلٍ مِنْ بَيْتِهِ إلى بَيْت المقْدِسِ، وكَانَ طُولُهُ ثَلَاثِينَ مِيلًا،\n_________\n(^٣٢٢) \"ضعيف جدًّا\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٢٢ - ٢٢٣).\nوفى السند الوليد بن محمد الموقري، قال النسائي: ليس بثقة، منكر الحديث. وقال أبو نعيم: كثير المناكير. انظر \"تهذيب الكمال\" (٣١/ ٨٠ - ٨١)، وقال الدارقطني: ضعيف. انظر \"العلل\" (١٢/ ٢٠٠)، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (١٠٤١): متروك.\n(^٣٢٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٣)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٨٥) من طريق عمر به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤١ ب) عن أم عبد اللَّه به.\nوأم عبد اللَّه مجهولة، وتقدم الكلام عنها مرارًا، وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.","vol":"1","page":470},{"text":"ودَفَنُوه بِهَا، وجَعَلُوا رَأْسَهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ، وَرِجْلَهُ خَارِجًا مِن بَيْتِ المقْدِسِ ثَلاثِين مِيلًا. (^٣٢٤)\n\n٤٦٢ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ عُمَرَ ابنِ حُمَيْدٍ الْبَصْرِي، قال: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، قال: نَا نَافعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ آدَم ﵇ رِجْلَاهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَرَأْسُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ إبراهيم -ﷺ-، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقَامَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ حَشَرَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ ذُرِّيَّتَهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: يَا آدَمُ، إِلَيْك أحْشُرُ ذُرِّيَّتَكَ، لَا أَحْشُرُكَ فِيمَنْ أَحْشُرُ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ. (^٣٢٥)\n\n٤٦٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَج، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، أبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ\n_________\n(^٣٢٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"العظمة\" (١٠١٣)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٤ أ).\nوإسناده ضعيف؛ عبدة بنت خالد مجهولة، وتقدم الحديث عنها.\n(^٣٢٥) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٣)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٨٥ - ١٨٦) من طريق عمر به.\nوذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤١ ب)، عن عمر بن حميد البصري، وقال: هو أثر ضعيف جدًّا، ولكن عنده: أن آدم رأسه عند الصخرة، ورجلاه عند مسجد الخليل.\nوإسناده ضعيف؛ عبد الواحد بن زيد، أبو عبيدة البصري، قال البخاري: تركوه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان؛ فكثرت المناكير في حديثه. انظر ترجمته في \"السير\" (٧/ ١٣٧).","vol":"1","page":471},{"text":"بْنِ يَزِيدَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ ينَ بالْهِنْدِ، فَخَرَّ سَاجدًا عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٣٢٦)\nورُوِيَ أنَّه مَاتَ وَعُمْرُهُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَقِيلَ: إِلا سَبْعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ثَمَانِمِئَةِ سَنَةٍ، وَدُفِنَ فِي جَبَلِ أَبِي قبيسٍ، فَأَخْرَجَهُ نُوحٌ ﵇ زَمَنَ الطُّوفَانِ وَحَمَلَ تَابُوتَهُ فِي السَّفِينَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَكَانِهِ، وَقِيلَ: إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَدَفَنَهُ فِيهِ، وَقِيلَ: إِنَّ سَامَ بْنَ نوحٍ أَخْرَجَهُ مِنْ السَّفِينَةِ وَحَمَلَهُ إِلَى مِنَى وَدَفَنَهُ تَحْتَ مَسْجِدِ الخيفِ.\nوَعَنْ عَطَاءٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا: لمَّا هَبَطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ كَانَ يَمَسْحُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقِيلَ: وَأُهبِطَ بِالْهِنْدِ فَخَرَّ سَاجِدًا عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٣٢٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>إِبْرَاهِيم ﵇</span>\n٤٦٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرَانِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا عَلِيٌّ بن سَلَامَةَ، ثَنَا أَبِي سَلَامَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدهِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: أَمَرَني المهْدِيُّ أَنْ أَزِيدَ المصْطَبَةَ الَّتِي عِنْدَ الْبَلَاطَةِ السَّوْدَاءِ فِي الصَّخْرَةِ، فَفَعَلْتُ وَقَلَعْتُ بَلَاطَةً مِنَ الْبَلَاطِ الَّذِي عِنْدَ الْبَلَاطَةِ السَّوْدَاءِ، فَإِذَا ذُقَاقٌ مُضِيءٌ، فَنَزَلْتُ وَمَشِيتُ فِيهِ إِلَى نَحْوِ الْبَابِ\n_________\n(^٣٢٦) \"باطل وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤٦)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤١ ب).\nقلت: وشيوخ المصنف مجاهيل، والوليد مدلى وعنعن، والأثر من الإسرائيليات.\n(^٣٢٧) \"باطل وهو من الإسرائيليات\"\nذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤١ ب)، والسيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٤ أ)، وقالا: رواه الوليد بن محمد عن ثور بن يزيد، عن كعب.\nقلت: وشيوخ المصنف مجاهيل، والوليد مدلس وعنعن، والأثر من الإسرائيليات.","vol":"1","page":472},{"text":"الشَّامِي وَإِذَا ثَمَّ كُوَّةٌ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، فَقُلْتُ: دُلُّونِي، فَدَلُّونِي فَمَشَيْتُ فَإِذَا بِقَبْرِ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَسَمِعُوني وَأنا أَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَقَالُوا لِي: لمَّا خَرَجْتَ سَمِعْنَاكَ وَأنتَ تُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، فَقُلْتُ: سُلَيْمَانُ رَأَيْتُهُ وَهَذَا قَبْرُهُ -ﷺ-، وَفِي التَّوْرَاةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِإبْرَاهِيمَ: يَا إِبْرَاهِيمُ. فَقَالَ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ: خُذِ الْآنَ وَحِيدَكَ الَّذِي أَحْبَبْتَهُ، وَامْضِ إِلَى الأَرْضِ الْمورثَا، وَأَصْعِدْهُ عَلَى أَحَدِ الجبَالِ الَّذِي أُعَرِّفُكَ. وَقَوْلُهُ: إِلَى الْأَرْضِ الْمورثَا، يُرِيدُ: بَيْتَ المقْدِسِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الجبَالِ، يُرِيدُ: الصَّخْرَةَ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابعِ، وَأَشْرَفُوا عَلَى المَوْضِعِ الَّذِي عَرَّفَهُ الرَّبُ، قَالَ: إِبْرَاهِيمُ لِغِلْمَانِهِ: اجْلِسُوا هَا هُنَا مَعَ الحمَارِ، وَأَنَا وَالصَّبِيُّ نَمْضِي نَحْوَ الجبَلِ، وَأُصَلِّي وَأَرْجعُ إِلَيْكُمْ، وَإِنَّمَا تَرَكَ غِلْمَانَهُ فِي هَذَا الموْضِعِ؛ مَخَافَةَ اسْتِغَاثَةَ وَلَدِهِ بِهِمْ، فَيَمْنَعُونَهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ، فَيُحْرَمُ ثَمْرَةَ قُبُولِ الْأَمْرَ، وَهُوَ الثَّوَابُ الدَّائِمُ، ثُمَّ قَالَ: وَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ الحطَبَ وَالنَّارَ وَحَمَلَهُمَا وَلَدُهُ، وَسَارَا جَمِيعًا، فَقَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَهْ، هَذِهِ النَّارُ وَالحطَبُ وَالسِّكِّينُ، فَأَيْنَ الرَّأْسُ المقَرَّبَةُ صَعِيدَةً؟ فَلَمَّا سَمعَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ تَفَزَّع عَنْ قَلْبِهِ مَا كَانَ يَجِدُهُ؛ لِأنَّهُ كَانَ يُفَكِّرُ فِيهِ، وَبِمَاذَا يُبْدِيهِ، وَكَيْفَ الحيلَةُ فِي قَبُولِ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ، وَلِهَذَا السَّبَبُ لَمْ يُحَمِّلَهُ السِّكِّينَ، فَقَالَ: اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّ الحيوَانَ المقَرَّبَ صَعِيدَةً هُوَ وَلَدِي. فَلَمَّا سَمِعَ وَلَدَهُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى أَيْقَنَ أَنَّهُ هُوَ المقَرَّبُ لَا شَكَّ؛ لِأنَّهَا يَمِينٌ فِي اللغَةِ الْعِبْرَانِيَّة، فَأَذْعَنَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ وَطَابَتْ؛ مَحَبَّةً لِلَّهِ تَعَالَى، قَالَ: فَوَصَلَا إِلَى الموْضِعِ الَّذِي عَرَّفَهُ الرَّبُّ تَعَالَى، فَبَنَى إِبْرَاهِيمُ هُنَاكَ مَذْبَحًا، وَنَضَّدَ الحطَبَ وَكَتَّفَ وَلَدَهُ، وَجَعَلَهُ فَوْقَ الحطَبِ الَّذِي عَلَى المذْبَحِ فَوْقَ الصَّخْرَةِ. قَالَ: وَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ وَلَدَهُ، فَنَادَاهُ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، لَا تَمُدَّ يَدَكَ عَلَى الْغُلَامِ بِشَيْءٍ مِنَ السُّوءِ، فَإِنِّي الْآنَ أَعْلَمُ وَجِمِيعُ أَهْلِ عَصْرِكَ أَنَّكَ خَائِفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّكَ لَمْ","vol":"1","page":473},{"text":"تَمْنَعْ ابْنَكَ وَحِيدَكَ مِنِّي. ثُمَّ بَارَكَ عَلَيْهِ وَفِيهِ، وَوَعَدَهُ بِالمعَانِي الجلِيلَةِ المذْكُورَةِ فِي التَّوْرَاةِ، ثُمَّ رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ طَرْفَهُ فَأَبْصَرَ كَبْشًا مَرْبُوطًا بِقَرْنَيهِ، فَمَضَىِ إبْرَاهِيمُ وأَخَذَ السِّكِّينَ وَأَصْعَدَهُ صَعِيدَةً بَدَلَ وَلَدِهِ. (^٣٢٨)\n\n٤٦٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضَائِلِ وَأَبُو تُرَابٍ، قَالَا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْه، أَنَا ابْنُ أَحْمَدَ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي، قَالَا: أَنَا الحسَنُ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: قَالَ آخَرونَ: فَخَرَجَ -يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ- حَتَّى جَاوَزَ كُوْثَى رُبَى، وَتَزَوَّج سَارَةَ بِنْتَ قَوهُن بن نَاحُورَ بَعْدَ مَا أَهْلَكَ اللَّهُ الملِكَ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالإِجْلَاء عَن بِلَادِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْأَرْضِ المقَدَّسَةِ، وَكَانَ يَوْمَ تَزَوَّجَ وخَرَجَ مِنْ بِلَادِ قَوْمِهِ إِلَى الْأَرْضِ المقَدَّسَةِ ابنُ ثَمَانِينَ سَنَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَزَوَّجَ سَارَةَ، وخَرَجَ مَعَهَا هَارَانَ أخُوهُ، ولُوط بن هَارَان، وهُو ابنُ أخِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ (^٣٢٩) فَمَضَى مَعَ إِبْرَاهِيمَ وسَارَةَ، فَتَزَوَّجَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى أَنْ لَا يَرِثَهَا غَيْرُهُ، وَكَانَتْ سَارَةُ مِنْ أَحْسَنِ نِسَاءِ العَالَمِينَ. (^٣٣٠)\n_________\n(^٣٢٨) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤٧)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٧ أ)، عن الوليد بن حماد به.\nقلت: وشيوخ المصنف مجاهيل، والوليد بن حماد الرملي مكثر في رواية الواهيات، كما قال الذهبي في \"السير\"، وضعفه الخليلي، والأثر من الإسرائيليات.\n(^٣٢٩) العنكبوت: ٢٦.\n(^٣٣٠) \"موضوع\"\n\"تاريخ دمشق\" (٦٩/ ١٨١).\nوفيه إسحاق بن بِشْر، وهو متروك، انظر \"لسان الميزان\".","vol":"1","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>يَعْقُوبْ ﵇</span>\n٤٦٦ - قَالَ ابن قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ \"المعَارِف\":\nذكر وَهْبُ بْنِ مُنَبِّهٍ أن إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيَّ ﵉ أمَرَ يَعْقُوبَ ابْنَهُ ألا يَنْكِحَ امْرَأةً مِنَ الْكَنْعَانِيينَ، وَأَنْ يَنْكِحَ مِنْ بِنَاتِ خَالِهِ لَابَان بْنِ نَاهر ابن آزَر، وَكَانَ مَسْكَنُهُ الفدَّان (^٣٣١)، فَتَوَجَّهَ إِلَيْه يَعْقُوبُ، فَأَدْرَكَهُ الليْلُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَبَاتَ مُتَوسِّدًا حَجَرًا، فَرَأَى فِيمَا يَرى النَّائِمُ سُلَّمًا مَنْصُوبًا إِلَى بَابِ من أبواب السَّمَاءِ عِنْدَ رَأسِهِ، وَالملَائِكَةُ تَنْزِلُ مِنْهُ وَتَعْرُجُ فِيهِ، وَأَوْحَى اللَّه -﵎- إِلَيْهِ: \"إِنِّي أَنا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنا، إِلَهُكَ وَإلَهُ آبَائِكَ إِبْراهيمَ وَإسْمَاعيلَ وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ وَرَّثْتُكَ هَذهِ الأَرْضَ المقَدَّسَةَ وَذُرِّيَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَبَارَكْتُ فِيكَ وَفِيهِمْ، وَجَعَلْتُ فِيكُمُ الْكِتَابَ وَالحكْمَةَ وَالنُّبُوةَ، ثُمَّ أَنَا مَعَكَ حَتَّى أَرُدَّكَ إِلَى هَذَا المكَان، وَأجْعَلَهُ بَيْتًا تَعْبُدْنِي فِيهِ أَنْتَ وَذُرِّيتَكَ. فَيُقَالُ: إِنَّهُ بَيْتُ المقْدِسِ. (^٣٣٢)\n\n٤٦٧ - قَالَ السُّيوطِيُّ المنْهَاجِي فِي \"إِتْحَافِ الْأَخِصَّا\":\nوَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لمَّا حَضَرَتْ يَعْقُوبَ الْوَفَاةُ جَمَعَ وَلَدَهُ وَوَلَد وَلَدِهِ وَأَوْصَاهُمْ وَعَهَدَ إِلَيْهِمْ، وَأَوْصَى يُوسفَ ﵇ أَنْ يَحْمِلَ جَسَدَهُ حَتَّى يُقْبِرَهُ مَعَ أَبَوَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ فِي الْأَرْضِ المقَدَّسَةِ، فَحَمَلَهُ يُوسفُ ﵇ عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ حَتَّى أَوْرَدَهُ الْأَرْضَ المقَدَّسَةَ، وَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى\n_________\n(^٣٣١) في \"معجم البلدان\": فلسطين. وفي \"إتحاف الأخصا\": القدس. وفدَّان: قرية من أعمال حران بالجزيرة. \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٧٠).\n(^٣٣٢) \"من الإسرائيليات\"\n\"المعارف\" (ص ٥٦١ - ٥٦٢)، وذكره الطبري في \"تاريخ الطبري\" (١/ ٣١٧)، وياقوت الحموي في كتابه \"معجم البلدان\" (٥/ ١٩٥)، والسيوطي المنهاجي في كتابه \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٤ ب).\nولم أقف على إسناده، ولو صح فهو من الإسرائيليات، وحكمه حكمها، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":475},{"text":"أَرْضِ مِصْرَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ مَاتَ هُوَ وَأَخُوهُ عيصو فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ عُمرُ يَعْقُوبَ وَعيصُو مِئَةَ سَنَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. (^٣٣٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>أَيُّوبْ ﵇</span>\n٤٦٨ - قَالَ الحاكمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nثَنَا عَلِيُّ بْنُ حِمْشَاذٍ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُودِيُّ (^٣٣٤)، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ابْتُلِيَ أَيُّوبُ سَبْعَ سِنِينَ مُلْقَى عَلَى (كُنَاسَةِ) (^٣٣٥) بَيْتِ المقْدِسِ. (^٣٣٦)\n_________\n(^٣٣٣) \"من الإسرائيليات\"\n\"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٤ ب).\nولم أقف على إسناده، ولو صح فهو من الإسرائيليات، وحكمه حكمها، واللَّه أعلم.\n(^٣٣٤) كذا في \"المستدرك\"، وعند البيهقي وابن عساكر: (محمد بن أحمد العودي)، وهو الصواب، فأما ما ذكره الحاكم فلعله خطأ من الناسخ، ولم أقف له بهذا الاسم على ترجمة، وعلى ما ذكره البيهقي وابن عساكر فهو محمد بن أحمد بن هارون العودي، وهو ثقة كما قال الدارقطني في \"سؤالات الحاكم\" له رقم (٢٠٢)، وانظر \"توضيح المشتبه\" (٦/ ٢١٣).\n(^٣٣٥) الكناسة: الكَنْسُ كَسْحُ القمام عن وجه الأرض، كنس الموضع يكنسه، والمكنسة ما كنِس به، والجمع مكانس، والكُناسَة: ما كُنِسَ، قال اللحياني: كناسة البيت ما كسح منه من التراب فألقي بعضه على بعض، والكناسة أيضًا ملقى القمام. انظر \"لسان العرب\": كنس.\n(^٣٣٦) \"حسن إلى قتادة\"\n\"المستدرك\" (٤١١٧)، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٧٩٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٠/ ٦٤).\nإسناده حسن، وأبو هلال هو الراسبي محمد بن سليم، أخرج له البخاري استشهادًا والأربعة. وقال الحافظ: صدوق فيه لين. وموسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي، من رجال الجماعة، ومحمد بن أحمد العودي ثقة، تقدمت ترجمته.","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>يُوشَعُ وَمُوسَى وَهَارُونُ ﵈</span>\n٤٦٩ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعُنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا آخَرُ اشْتَرَى غَنَمًا -أَوْ خَلِفَاتٍ- وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا، فَغَزَا فَدَنَا مِنْ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا. فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِم، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ -يَعْنِي النَّارَ- لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا. فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ. فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمْ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ. فَلَزقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمْ الْغُلُولُ. فَجَاءُوا بِرَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتْ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَل اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ؛ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا\". (^٣٣٧)\n_________\n(^٣٣٧) \"صحيح\"\nرواه البخاري (٣١٢٤)، ومختصرًا (٥١٥٧)، ومسلم (١٧٤٧)، كلاهما من طريق معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-.\nفائدة: قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٥): وهذا النبي هو يوشع بن نون؛ كما رواه الحاكم من طريق كعب الأحبار، وبيّن تسمية القرية.\nوقد ورد أصله من طريق مرفوعة صحيحة، أخرجها أحمد من طريق هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون، ليالي سار إلى بيت المقدس\".\nفائدة: قال القرطبي: قال علماؤنا: والحكمة في حبس الشمس على يوشع عند قتاله أهل أريحاء وإشرافه على فتحها عشي يوم الجمعة، وإشفاقه من أن تغرب الشمس قبل الفتح: أنه لو لم تحبس عليه حرم عليه القتال لأجل السبت؛ ويعلم به عدوهم فيعمل فيهم السيف ويجتاحهم، فكان ذلك آية =","vol":"1","page":477},{"text":"٤٧٠ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّمْسَ لَم تُحبَس لِبَشَرٍ إِلا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ\". (^٣٣٨)\n\n٤٧١ - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ \"الْعُقُوبَات\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ حَفْص، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّه: أوْحَى اللَّه ﷿ إِلَى مُوسَى -ﷺ-: أنِّي مُنْزِلٌ عَلَيْكَ نَارًا فَأَسْرِجْ بِهَا فِي بَيْتِ المقْدِسِ. قَالَ: فَدَعَا مُوسَى هَاروُنَ -﵉- فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدِ اصْطَفَانِي بِنَارٍ، وَإنِّي قَدِ اصْطَفَيْتُكَ بِهَا، قَالَ: فَدَعَا هَارونُ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدِ اصْطَفَى مُوسَى بِنَارٍ، وَإِنَّهُ قَدِ اصْطَفَانِي بِهَا، وَاصْطَفَيْتُكُمَا بِهَا. فَجَلَسَا يَنْتَظِرَانِ النَّارَ، وَجَلَسَ مُوسَى وَهَارونُ يَنْظُرَانِ، فَعَجَّلَ الْغُلَامَانِ إِلَى نَارٍ مِنْ نَارِ الدُّنْيَا فَأَسْرَجَا فِي بَيْتِ المقْدِسِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمَا\n_________\n= له خصَّ بها، بعد أن كانت نبوته ثابتة بخبر موسى ﵇ على ما يقال. \"تفسير القرطبي\" (٦/ ١٣٥) (المائد: ٢٠).\n(^٣٣٨) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٢/ ٣٢٥)، وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٣٤)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (باب: مسألته اللَّه أن يرد الشمس عليه)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢١/ ٢٢٩)، كلهم من طريق أسود بن عامر، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٣ أ).\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (٣١٢٤): وحديث أبي هريرة رجال إسناده محتج بهم في الصحيح. وقال أيضا: وقد ورد أصله من طرق صحيحة مرفوعة أخرجها أحمد.\nوقال ابن كثير: تفرد به أحمد، وإسناده على شرط البخاري.\nوصححه الألباني في \"الصحيحة\" (٢٠٢).\nقلت: وأصل الحديث عند البخاري (٣١٢٤) كما تقدم، بلفظ طويل، وليس فيه تسمية النبي يوشع كما تقدم.","vol":"1","page":478},{"text":"نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُمَا! فَوَثَبَ هَارونُ لِيُخَلِّصَهُمَا، فَحَدَّثَهُ مُوسَى، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَدَعَنَّهُمَا حَتَّى يَذُوقَا نَكَالَ مَا عَمِلَا. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى: أَنْ هَكَذَا أَصْنَعُ بمَنْ عَصَانِي مِنْ أَوْلِيَائِي، فَكَيْفَ مَنْ عَصَانِي مِنْ أَعْدَائِي؟ قَالَ: فَمَكَثَ هَارونُ أرْبَعينَ يَوْمًا كَئِيبًا حَزِينًا. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: إِني قَدْ غَفَرْتُ لَهُمَا وَجَعَلْتُهُمَا شَهِيدَينِ مَعَكُمَا فِي الجنَّةِ. (^٣٣٩)\n\n٤٧٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nوَأَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَان، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمَنِي مِنْ أَينَ يَسْجُدُ الْيَهُودُ عَلَى حَوَاجِبِهِمْ. قَيلَ: وَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لمَّا أَبَوا أَنْ يَقْبَلُوا الئوْراةَ، أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى أَحَدِ حَاجِبَيهِ وَهُوَ يَلْحَظُ (^٣٤٠) بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إِلَى الجبَلِ مَتَى يُرْمَى بِهِ عَلَيْهِ، فَمِنْ ثَمَّ تَسْجُدُ الْيَهُودُ عَلَى حَوَاجِبِهَا، قَالَ:\n_________\n(^٣٣٩) \"حسن بشاهده وهو من الإسرائيليات\"\n\"العقوبات\" (١٩٠).\nوفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط، وروى عنه خلف بن خليفة، وهو صدوق اختلط بأخرة، ولم يذكر ممن رووا عن عطاء قبل الاختلاط، ووهب يحدث ويكثر عن بني إسرائيل.\nوله شاهد عن وهب بن منبه أيضًا؛ أخرجه الإمام أحمد في \"الزهد\" (١/ ٨٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٥٩)، من طريق إبراهيم بن عقيل بن وهب بن منبه، عن أبيه، عن وهب.\nعقيل بن معقل بن منبه وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن حجر: صدوق.\nفالإسناد إلى وهب يحسن، لكن يبقى النظر في نَقْلِ وَهْبٍ عن بني إسرائيل، ونحن في غنية عن مثل هذا.\n(^٣٤٠) لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظًا ولَحَاظًا، ولَحَظَ إليه نظره بمؤخر عينه من أي جانبيه كان يمينًا أو شمالًا، وهو أشد التفاتًا من الشزر، قال: لحظناهم حتى كأَن عيوننا بها لقوة من شدة اللحظان، وقيل: اللحظة النظرة من جانب الأذن. انظر \"لسان العرب\": لحظ.","vol":"1","page":479},{"text":"فَرَفعَ مُوسَى الأَلْواحَ فَوَضَعَهَا فِي بَيْتِ الهيْكَلِ، وَكَانَ يُخْرِجُهَا إِلَيْهِمْ كُل سَبْتٍ، فَيَقْرَأُهَا وَلَدُ هَارُونَ عَلَيْهِمْ وَيَدْرُسُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَ مِنْ شَأَنِ بَيْتِ الهيْكَلِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى حِينَ جَاوَزَ الْبَحْرَ، وَأَمَرَهُ بالمسِيرِ إلَى الْأَرْضِ المقَدَّسَةِ، وَمِنْ قَبْل أِنْ يُتِيهَ اللَّهُ ﷿ بَنِي إِسْرائيلَ، أَمَرَ اللَّه موُسَى أَنْ يَبْنِيَ مَسْجدًا لِجَمَاعَتِهِمْ، وَبَيْتًا لِقُدْسِهِمْ، وَبَيْتًا لِقُرْبَانِهِمْ. (^٣٤١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>إِلْيَاسُ وَالْيَسَعُ وَالخضِرُ</span>\n٤٧٣ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي \"زَوَائِدِهِ عَلَى كتَابِ الزُّهْدِ لأَبِيهِ\":\nحَدَّثَنِي الحسَنُ، عَنْ ضَمْرَة، عَنْ السَّرِي بْنِ يَحيَى، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَواد، قَالَ: إِلْيَاسُ والخضِرُ يَصُومَانِ شَهْر رَمَضَانَ ببَيْتِ المقْدِسِ، ويوافيان الموسم فِي كُلِّ عامٍ. (^٣٤٢)\n_________\n(^٣٤١) \"ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (٦١/ ١٣٠).\nوفي إسناده الضحاك بن مزاحم الراوي عن ابن عباس، وقد نفى سماعه من ابن عباس: عبد الملك ابن ميسرة، ومشاش، وابن حبان.\nوأيضًا فيه جويبر بن سعيد الأزدي، قال ابن حجر: ضعيف جدًّا. وقال الذهبي: تركوه.\n(^٣٤٢) \"باطل\"\n\"الزهد\" لأحمد بن حنبل (٢٨١)، وأخرجه الواسطي في \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٨١)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٨٧) من طريق ضمرة به.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٦/ ٤٢٨) من طريق ابن أبي رواد به، وزاد فيه: ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل.\nوذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١١ أ).\nوقال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٣٩٤): وأوردنا هذا الحديث وغيره وبينا أنه لم يصح شيء من ذلك، وأن الذي يقوم عليه الدليل أن الخضر مات، وكذلك إلياس.","vol":"1","page":480},{"text":"٤٧٤ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِي، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَسْكُنُ الخضِرِ بِبَيْتِ المقْدِسِ فِيمَا بَيْنَ بَابِ الرَّحْمَةِ إِلَى أَبْوَابِ الأَسْبَاطِ، وَهوَ يصَلِّي كُلَّ جُمُعَةٍ فِي خَمْسَةِ مَسَاجِدٍ: المسْجِدُ الحرَام، وَمَسْجِدُ المدِينَةِ، وَمَسْجِدُ بَيْتِ المقْدِسِ، وَمَسْجِدُ قِبَاءَ، وَمَسجِدُ الطورِ، وَيُصَلِّي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ الطُورِ، وَيَأكُلُ كُلَّ جُمُعَةٍ أَكْلَتَيْنِ مِنْ كَمَأَةٍ وَكَرَفْسٍ، وَيَشْرَب مَرّةً مِنْ زَمْزَمٍ، وَمَرَّةً مِنْ جُبِّ سُلَيْمَانَ ﵇ الَّذِي بِبَيْتِ المقْدِسِ، ويَغْتَسِل مِنْ عينِ سُلْوَانَ. (^٣٤٣)\n\n٤٧٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِي بِمَكَّةَ، قَالَ: ثَنَا محَمد بن إِدْرِيسَ أبو حَاتِمٍ الْمؤدب، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: أَبَنَا السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ أَبِي حَفْصٍ الحمْصِي،\n_________\n(^٣٤٣) \"باطل\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٨٠٨)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٨٦ - ١٨٧) من طريق عمر به.\nوذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٠ أ) من طريق سليمان به، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٨ ب).\nوإسناده واهٍ، وفيه علل:\n\n١ - عبد الواحد بن زيد: ضعيف جدًّا، وتقدم الكلام عنه.\n\n٢ - شهر بن حوشب: ضعيف الحديث، ومدلس.\n\n٣ - عمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\n\n٤ - متنه باطل؛ فليس عندنا دليل يثبت حياة الخضر، وهو بشر كباقي البشر، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وما ورد عن حياته فكله من قبيل الضعيف والإسرائيليات.","vol":"1","page":481},{"text":"قَالَ: دَخَلْتُ بَيْتَ المقْدِسِ وَذَلِكَ قُبَيْلَ أَوْ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ لِأصَلِّيَ فِيهِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ يُخَافِتُ أَحْيَانًا، وَيَجْهَرُ أَحْيَانًا وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبَّ، إِنِّي فَقِيرٌ وَأَنَا خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، يَا رَبِّ، لَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَلَا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَلَا تجهدْ بَلَائِي. قَالَ فَخَرَجْتُ مَذْعُورًا، فَمَرَرْتُ عَلَى نَاسٍ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَأخْبَرْتُهُمُ الخبَرَ، فَقَالُوا: لَا تَحْزَنْ هَذَا الخضِرُ ﵇ وَهَذِهِ سَاعَةُ صَلَاتِهِ. (^٣٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>دَاودُ وَسُلَيْمَانُ ﵉</span>\n٤٧٦ - قَالَ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخوْلَانِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَنَّ سُلَيمَانَ بْنَ دَاوُدَ -ﷺ- لمَّا بَنَى بَيْتَ المقْدِسِ سَأَلَ اللَّه ﷿ خِلَالًا ثَلَاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ ﷿ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسأَلَ اللَّهَ ﷿ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ ﷿ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ المَسْجِدِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّه\". (^٣٤٥)\n_________\n(^٣٤٤) \"باطل\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٩٣ - ١٩٤)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٩ أ)، وعزاه إلى المشرف بن المرجا.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ابن علام الشعبي، قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس بشيءٍ. انظر \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٧٠).\n(^٣٤٥) \"صحيح\"\n\"سنن النسائي\" (٢/ ٣٤)، وأخرجه أحمد (٢/ ١٧٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٣٣)، وفي \"الموارد\" (١٠٤٢)، والحاكم (٢/ ٤٣٤)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١١٢ - ١١٣)، وذكره شهاب =","vol":"1","page":482},{"text":"٤٧٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الْكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أبو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُود، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"كَانَ سُلَيْمَانُ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ رَأَى شَجَرَةً ثَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ قَالَتْ: الخرُوبُ، قَالَ: لِأي شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لخرَابِ هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: اللهُمَّ عَمِّ عَلَى الجنِّ مَوْتِي حَتَّى يَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الجنَّ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ، قَالَ: فَنَحَتَها عَصًا يَتَوَكأُ عَلَيْهَا، فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ فَسَقَطَتْ؛\n_________\n= الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٨ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٨ أ)، كلهم من طرق عن الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد اللَّه بن الديلمي، عن عبد اللَّه بن عمرو به، وزاد في آخره: فنحن نرجوا أن يكون اللَّه ﷿ قد أعطاه إياه.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات؛ قال الحاكم: وهذا حديث صحيح، قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة.\nقلت: فيه علة خفية لكنها لا تضر، وهي الاختلاف على ربيعة بن يزيد، فقد رواه مرة عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد اللَّه بن الديلمي، ومرة عن عبد اللَّه بن الديلمي، أي بإسقاط أبي إدريس، وهذا خلاف لا يضر، إذ أنه قد ثبت سماع ربيعة من ابن الديلمي، وقد صرح في رواية الحاكم بالسماع منه، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٨٨): سمع ابن الديلمي، وعلى هذا فيكون لربيعة بن يزيد في هذا الحديث شيخان، وذكر أبي إدريس يعد من المزيد في متصل الأسانيد، وهذا واضح، وانظر تعليق العلامة أحمد شاكر على \"المسند\" (٦٦٤٤) فإنه نفيس.\nوالحديث صححه الألباني -﵀- في \"صحيح الجامع\" (٢٠٩٠).\nوللحديث إسناد آخر أخرجه ابن ماجه (١٤٠٨)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٣٣٤)، والواسطي في \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٢٩)، والمزي في \"تهذيبه\" (١٩/ ٢٢)، كلهم من طريق أيوب بن سويد، عن أبي زرعة السيباني يحيى بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن الديلمي، عن عبد اللَّه بن عمرو به.\nوإسناده ضعيف جدًّا، وآفته أيوب بن سويد، ضعفه جماهير النقاد، واتهمه آخرون، وانظر: \"الكامل\" لابن عدي (١/ ٣٥٩)، و\"تهذيب الكمال\" (٣/ ٤٧٤).\nوكذلك عبيد اللَّه بن الجهم لم يوثق، وقال الحافظ: مقبول. وقال البوصيري في \"الزوائد\": إسناد طريق ابن ماجه ضعيف؛ لأن عبيد اللَّه بن الجهم لا يعرفون حاله، وأيوب بن سويد متفق على ضعفه.","vol":"1","page":483},{"text":"فَخَرَّ، فَحَزَرُوا أَكْلَهَا الْأَرَضَةَ فَوَجَدُوهُ حَوْلًا، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الجنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَابِ المهِينِ -وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا- فَشَكَرَتِ الجنُّ الْأَرَضَةَ، فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالماءِ حَيْثُ كَانَتْ\". (^٣٤٦)\n_________\n(^٣٤٦) \"ضعيف\"\n\"المعجم الكبير\" (١١/ ٤٥١ رقم ١٢٢٨١)، وأخرجه الطبري في تفسير سورة سبأ آية (١٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٠٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٢٩٦)، كلهم عن إبراهيم بن طهمان به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٨ أ)، قال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد، تفرد به عطاء.\nقلت: وقد اختلف على عطاء فيه: رواه إبراهيم بن طهمان عنه على الرفع كما تقدم، وخالفه سفيان الثوري، أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٠٧).\nوجرير، أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٥٩)، كلاهما عن عطاء موقوفًا.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوعطاء اختلط بأخرة، والثوري من القدماء عنه، أما إبراهيم فلم يذكر ممن سمع منه قبل اختلاطه.\nوالذي يعضد رواية سفيان عنه أن سلمة بن كهيل تابع عطاء بن السائب على رواية الوقف، أخرجها الحاكم في \"مستدركه\" (٤/ ٢٢٠)، وابن المبارك في \"الزهد\" (١٠٧٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٢/ ٢٩٦).\nثلاثتهم عن سلمة، عن سعيد، عن ابن عباس موقوفًا؛ فتأكد بهذا رواية الوقف.\nقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" في سورة سبأ آية (١٥): وقد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب وفي صحته نظر. . . ثم ساقه عن ابن جرير، وقال: وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث إبراهيم بن طهمان به، وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا.\nقلت: وهذا الذي تقتضيه القواعد الحديثية.\nومع ترجيح رواية الوقف فإنها من نقل أهل الكتاب، والحكاية فيها غرابة لا توافق ما عندنا، وقد أخرج الطبري أثرًا آخر تحت تفسير الآية من طريق أسباط عن السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، قال: كان سليمان يتجرد في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يَدخل طعامه وشرابه، فدخله في المرة التي مات فيها، وذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا تنبت فيه شجرة، فيسألها: ما اسمك؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا، فيقول لها: لأي شيء نبت؟ فتقول: نبت لكذا وكذا.","vol":"1","page":484},{"text":"٤٧٨ - قَالَ الْعُقَيْلي فِي \"الضُّعَفَاءِ\":\nحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا بَنَى سُلَيمَانُ بْنُ دَاودَ بَيْتَ\n_________\n= فيأمر بها فتقطع؛ فإن كانت نبتت لغرس غرسها، وإن كانت نبتت لدواء قالت: نبت دواء لكذا وكذا، فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها: الخروبة، فسألها ما اسمك؟ فقالت له: أنا الخروبة، فقال: لأي شيء نبتِّ؟ قالت: لخراب هذا المسجد، قال سليمان: ما كان اللَّه ليخربه وأنا حي، أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس. فنزعها وغرسها في حائط له ثم دخل المحراب، فقام يصلي متكئًا على عصاه، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوًى بين يديه وخلفه، وكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول: ألست جلدًا إن دخلت، فخرجت من الجانب الآخر. فدخل شيطان من أولئك فمرَّ، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق، فمرّ ولم يسمع صوت سليمان ﵇، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط؛ فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه، ووجدوا منسأته -وهي العصا بلسان الحبشة- قد أكلتها الأرضة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت منها يومًا وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة، وهي في قراءة ابن مسعود: \"فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولًا كاملًا فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبونهم ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له\" وذلك قول اللَّه: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ يقول: تبين أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين، فالذي يكون في جوف الخشب فهو ما تأتيها به الشياطين شكرًا لها.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ مداره على أسباط وهو ضعيف، ثم إنه من روايات أهل الكتاب؛ ولا حجة فيها. قال ابن كثير عقبه: وهذا الأثر واللَّه أعلم إنما هو مما تلقي من علماء أهل الكتاب، وهي وقف لا يُصدق منها إلا ما وافق الحق، ولا يُكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يُصدق ولا يُكذب.\nوانظر \"السلسلة الضعيفة\" للألباني (١٠٣٣).","vol":"1","page":485},{"text":"المقْدِسِ، جَعَلَ لَا يَتَمَاسَكُ الْبُنْيانُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّكَ أدْخَلْتَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَهُ فَتَمَاسَكَ الْبُنْيانُ\". (^٣٤٧)\n\n٤٧٩ - قَالَ الحاكم فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهَ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُوِ يَحْيَى الضَّرِيرُ زَيْدُ بْنُ الحسَنِ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بن أَسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ لِلعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطَّلبِ -﵁-: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"نَزِيدُ فِيِ المَسْجِدِ\". وَدَارُكَ قَرِيبةٌ مِنَ المَسْجِدِ، فَأَعْطِنَاهَا نَزِدْهَا فِي المَسْجِدِ، وَأَقْطَعُ لَكَ أوْسَعَ مِنْهَا. قَالَ: لَا أَفْعَلُ. قَالَ: إِذَا أَغْلِبُكَ عَلَيْهَا. قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَنْ يَقْضِي بِالحقِّ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ. قَالَ: فَجَاءوا إِلَى حُذَيْفَةَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عِنْدِي فِي هَذَا خَبَرٌ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ دَوادَ النَّبِيَّ -ﷺ- أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، وَقَدْ كَانَ بَيْتٌ قَرِيبٌ مِنَ المَسْجدِ لِيَتِيم، فَطَلَبَ إلَيْهِ فَأَبَى، فَأَرَادَ دَاودُ أَنْ يَأَخُذَهَا مِنْهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: إِنَّ أَنْزَهَ البُيوتِ عَنِ الظُّلْمِ لَبَيْتِي. قَالَ: فَتَرَكَهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: فَبَقِيَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَدَخَلَ المَسْجِدَ إِذَا مِيزابٌ (^٣٤٨) للعبَّاس شَارِعٌ في مَسْجِدِ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لِيَسِيل مَاءُ المطرِ مِنْهُ في\n_________\n(^٣٤٧) \"منكر\"\n\"الضعفاء\" (١/ ٩١ - ترجمة إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد).\nوإسناده ضعيف؛ وآفته إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر. وقال ابن حبان: في حديثه من المناكير والموضوعات التي يعرفها من ليس الحديث صناعته.\n(^٣٤٨) الزِّرْبُ: مسيل الماء، وزرب الماء وسرب إذا سل، قال ابن الأعرابي: الزرياب: الذهب، والزرياب: الأصفر من كل شيء، ويقال للميزاب: المزراب والمرزاب، قال: والمزراب لغة في الميزاب. \"لسان العرب\": زرب.","vol":"1","page":486},{"text":"مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَلع الميزَابَ، فَقَالَ: هَذَا الميزَابُ لَا يَسِيلُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: وَالذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحقِّ إِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الميزَابَ فِي هَذَا المكَانِ وَنَزَعْتَهُ أَنْتَ يَا عُمَرُ، فَقَالَ عُمَرُ: ضَعْ رِجْلَيْكَ عَلَى عُنُقِي لِتَرُدَّهُ إِلَى مَا كَانَ هَذَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ، ثُمَّ قاَلَ الْعَبَّاسُ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ الدَّارَ تَزِيدُهَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فَزَادَهَا عُمَرُ فِي المَسْجِدِ، ثمَّ قَطَعَ لِلعَبَّاسِ دَارًا أَوْسَعَ مِنْهَا بِالزَّوِرَاءِ (^٣٤٩). (^٣٥٠)\n_________\n(^٣٤٩) الزوراء: هي موضع عند سوق المدينة قرب المسجد، قال الداودي: هو مرتفع كالمنارة، وقيل: بل الزوراء سوق المدينة نفسه. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ١٧٥).\n(^٣٥٠) \"باطل بهذا السياق\"\n\"المستدرك\" (٣/ ٣٣١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٣٦٩)، عن زيد بن الحسن به.\nقال الحاكم: الشيخان لم يحتجا بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nقلت: عبد الرحمن متفق على ضعفه، ونقل ابن الجوزي الإجماع على ضعفه، وانظر: \"تهذيب الكمال\" (٣٨٠٨)، و\"لسان الميزان\" (٢/ ٥٦٤).\nوسياقه شديد النكارة، والعباس كان من أشد الناس تعظيمًا لرسول اللَّه -ﷺ- فكيف يرد قوله، وحذيفة كيف يرضى أن يكون حكمًا على رسول اللَّه؟! وهذا من أشد ما ينكر على عبد الرحمن وله مثل هذه الطامات في غير ما حديث.\nوله شاهد على الرفع لكن لا يفرح به؛ أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٢١ - ٢٢)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٦/ ٣٧٥): عن يزيد بن هارون، عن أبي أمية بن يعلى، عن سالم أبي النضر، قال: لمَّا كثر المسلمون في عهد عمر ضاق بهم المسجد؛ فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين، فقال عمر للعباس: يا أبا الفضل، إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم، وقد ابتعت ما حوله من المنازل؛ أوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها، وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مالك المسلمين أوسع بها في مسجدهم. فقال العباس: ما كنت لأفعل. قال: فقالماله عمر: اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مالك المسلمين، واما أن أخطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مالك المسلمين، واما أن تصدق بها على المسلمين فتوسع بها في مسجدهم. فقال: لا، ولا واحدة منها. فقال عمر: اجعل بيني وبينك من شثت. فقال: أُبي بن كعب. فانطلقا إلى أبي، فقصَّا عليه القصة، =","vol":"1","page":487},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقال أُبي: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-. فقالا: حدثنا. فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أوحى اللَّه إلى داود أن ابن لي بيتًا أذكر فيه، فخط له هذه الخطة، خطة بيت المقدس، فإذا تربيعها يزويه بيت رجل من بنىِ إسرائيل، فسأله داود أن يبيعه إياه، فأبى فحدث داود نفسه أن يأخذه منه، فأوحى اللَّه إليه: أن يا داود، أمرتك أن تبني لي بيتًا أذكر فيه فأردت أن تدخل بيتي الغصب وليس من شأني الغصب، وإن عقوبتك أن لا تبنيه، قال: يا رب، فمن ولدي؟ \" قال: فأخذ عمر بجامع ثياب أبي بن كعب، وقال: جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت. فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فيهم أبو ذر، فقال: إني نشدت اللَّه رجلًا سمع رسول اللَّه -ﷺ- يذكر حديث بيت المقدس حين أمر اللَّه داود أن يبنيه إلا ذكره، فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، وقال آخر: أنا سمعته -يعني من رسول اللَّه -ﷺ- قال: فأرسل أبيًّا، قال: فأقبل أبي على عمر، فقال: يا عمر، أتتهمني على حديث رسول اللَّه -ﷺ- منذر، لا واللَّه ما اتهمتك عليه، ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- ظاهرًا. قال: وقال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك في دارك. فقال العباس: أما إذ فعلت هذا؛ فإني قد تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم، وأما وأنت تخاصمني فلا. قال: فخط عمر له داره التي هي اليوم، وبناها من بيت مال المسلمين.\nقال: وأنا محمد بن سعد، أنا محمد بن حرب المكي، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي؛ أن العباس جاء إلى عمر، فقال له: إن النبي -ﷺ- أقطعنى البحرين، قال: من يعلم ذلك؟ قال: المغيرة بن شعبة، فجاء به، فشهد له، فقال: فلم يمض له عمر ذلك كأنه لم يقبل شهادته، فأغلظ العباس لعمر، فقال عمر: يا عبد اللَّه، خذ بيد أبيك. وقال سفيان، عن غير عمرو، قال: قال عمر: واللَّه يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم؛ لمرضاة رسول اللَّه -ﷺ-.\nوإسناده ضعيف؛ سالم بن أبي أمية لم يسمع من عمر، وهو كثير الإرسال، قال الحافظ: ثقة ثبت وكان يرسل. والراوي عنه أبو أمية بن يعلى ضعيف، ضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه إلا للخواص.\nوأصل القصة للعباس مع عمر لها شواهد عدة، وليس فيها الجزء المرفوع، قال الذهبي في \"السير\" (٢/ ٩٦): وقد كان عمر أراد أن يأخذ له دارًا بالثمن ليدخلها في مسجد النبي -ﷺ-، فامتنع حتى تحاكما إلى أبي بن كعب، والقصة مشهورة ثم بذلها بلا ثمن.\nقلت: فمن هذه الشواهد:\nما أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٨٠٧)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ١٦)، والفسوي في \"المعرفة\" (١/ ٥١٢)، والبيهقي في \"سننه\" (٦/ ١٦٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٦/ ٣٦٧)، كلهم عن =","vol":"1","page":488},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: كانت للعباس دار إلى جنب المسجد بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب -وفي حديث زاهر في المدينة- فقال عمر بن الخطاب: بعنيها أو هبها لي حتى أدخلها في المسجد. فأبى، فقال: اجعل بيني وبينك رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ-. فجعلا بينهما أبي بن كعب، فقضى للعباس على عمر، فقال عمر: ما أحد من أصحاب محمد -ﷺ- أجرأ علي منك. فقال أبي بن كعب: أو أنصح لك مني. ثم قال: يا أمير المؤمنين، أما بلغك حديث داود، إن اللَّه أمره ببناء بيت المقدس فأدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها، فلما بلغ حجز الرجال منعه اللَّه بناءه، قال داود: أي رب إن منعتني بناءه فاجعله في خلفي، فقال العباس: أليس قد قضيت لي بها وصارت لي، قال: بلى، قال: فإني أشهدك أني قد جعلتها للَّه ﷿.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٨٠٨)، عن علي بن زيد، عن أنس نحوه.\nومداره على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.\nويوسف بن مهران، قال فيه الحافظ: لين الحديث.\nوله شاهد ثان أخرجه الجندي في \"فضائل المدينة\" (٥٠)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٣٦٩)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٦٦ - ١٦٧)، وذكره شهاب الدين المقدصي في \"مثير الغرام! (ق ٢ أ)، من طريق سفيان عن بِشْر بن عاصم، قال:\nأراد عمر بن الخطاب أن يزيد في مسجد رسول اللَّه -ﷺ- وكان للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنبه، فقال عمر بن الخطاب: بعنيها. فقال العباس: لا أبيعها. فقال عمر: إذًا آخذها. فقال العباس: لا تأخذها. قال: فاجعل بيني وبينك من شئت. قال: فجعلا بينهما أبي بن كعب، فأتوه فأخبراه الخبر، فقال أبي: إن اللَّه ﷿ أوحى إلى سليمان بن داود أن ابن بيت المقدس، وكانت أرضًا لرجل فاشتراها منه سليمان، فلما باعه إياها قال له الرجل: هذا خير أو ما أعطيتني؟ قال: بل ما أخذت منك خير. قال: فإني لا أجيزه. فناقضه البيع، ثم اشتراها الثانية، فقال له مثل ذلك، قال: بل هذه خير. فناقضه البيع، ثم اشتراها الثالثة فصنع مثل ذلك، حتى قال له سليمان بن داود: احتكم بما شئت على أن لا تسألني غيره. قال: فاحتكم اثنا عشر ألف قنطار من ذهب؛ فاستكثر ذلك سليمان واستعظمه، قال: فأوحى اللَّه إليه إن كنت تعطيه من عندك فذاك، وإن كنت تعطيه من رزقنا فأعطه حتى يرضى. قال أبي بن كعب: فإني أراها للعباس. فقال العباس: أما إذا قضيت بها لي فقد جعلتها صدقة للمسلمين.\nوأخرجه الواسطي في \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٣٠) من طريق عبد اللَّه بن الزبير الحميدي، نا سفيان، نا بشر بن عاصم، أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أنه سمع كعبًا بنحوه.\nوبشر بن عاصم ثقة من السادسة، والأثر يصلح في الشواهد.","vol":"1","page":489},{"text":"٤٨٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الْكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيْوبَ بْنِ سُوَيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِي الزَّاهِريَّةِ، عَنْ رَافعِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿ لِدَاودَ ﵇: ابْن لِي بَيْتًا فِي الْأَرْضِ؛ فَبَنَى دَاودُ بَيْتًا لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْبَيْتِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَأَوْحَى اللَّه ﷿ إِلَيْهِ: يَا دَاودُ، نَصَبْتَ بَيْتَكَ قَبْلَ بَيْتِي. قَالَ: يَا رَبِّ، هَكَذَا قُلْتَ فِيمَا قَضَيْتَ: مَنْ مَلَكَ اسْتَأَثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَلَمَّا تَمَّ السُّورُ سَقَطَ ثُلُثَاهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَأَوحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَبْنِيَ لِي بَيْتًا. قَالَ: أَيْ رَبِّ وَلِمَ؟ قَالَ: لِمَا جَرَتْ عَلَى يَدَيْكَ مِنَ الدَّمَاءِ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِي هَوَاكَ وَمَحَبَّتِكَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُمْ عَبَادِي، وَأَنَا أَرْحَمُهُمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: لَا تَحْزَنْ فَإِنِّي سَأَقْضِي بِنَاءَهُ عَلَى يَدَيْ ابْنِكَ سُلَيْمَانَ، فَلَما مَاتَ دَاودُ أَخَذَ سُلَيْمَانُ فِي بِنَائِهِ، فَلَمَّا تَمَّ قَرَّبَ الْقَرَابِينَ، وَذَبَحَ الذبَائحَ، وَجَمَعَ بَنِي إِسْرائيلَ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: قَدْ أَرَى سُرورًا بِبُنْيانِ بَيْتِي، فَسَلْنِي أعْطِكَ. قَالَ: أَسْأَلُكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَكَ، وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَمَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْم وَلَدَتْهُ أُمُّه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَمَّا اثْنَتَينِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا، وَأَنَا أَرْجُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ\". (^٣٥١)\n_________\n= وله شاهد ثالث أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٣٣١)، والبيهقي في \"سننه\" (٦/ ١٦٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٣٦٨)، ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، عن شعيب بن رزيق، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة وأبي سعيد، عن أبي هريرة نحوه.\nوشعيب بن رزيق صدوق، وعطاء الخراساني هو ابن أبي مسلم صدوق، ويدلس، والوليد مدلس، ولم يصرح في الإسناد كله.\nوالإسناد يصلح في الشواهد، وبمجموع هذه الطرق تثبت أصل القصة، واللَّه أعلم.\n(^٣٥١) \"موضوع\"","vol":"1","page":490},{"text":"٤٨١ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ\":\nحَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا مُحَمَّدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَ المنْذِرُ بْنُ النُّعْمَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ: لَأَضَعَنَّ عَلَيْكِ عَرْشِي، وَلأَحْشُرَنَّ عَلَيْكِ خَلْقِي، وَلَيَأَتِيَنَّكِ دَاودُ يَوْمَئذٍ رَاكِبًا. (^٣٥٢)\n\n٤٨٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِم، قَالَ: أَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيانَ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحوَارِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ نِيَاحَةِ دَاوُدَ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي بَيْتِ المقْدِسِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ نِيَاحَةَ\n_________\n= \"المعجم الكبير\" (٥/ ٢٤ رقم ٤٤٧٧)، وأخرجه أيضًا في \"مسند الشاميين\" (٥٣)، وابن حبان في \"الثقات\" (٤١٤)، تحت ترجمة رافع بن عمير، وفي \"المجروحين\" (٢/ ٣٠٠)، والواسطي في \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٢٩ - ٣٠)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٥/ ٢٤٦)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٥)، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"الفوائد المجموعة\" (٧٢)، كلهم من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة به.\nوعلة الحديث في محمد بن أيوب بن سويد؛ قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه. وقال أبو زرعة: قد أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة. وقال ابن حجر: من ذلك حديث لمَّا بنى داود المسجد.\nولهذا قال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٨): وفيه محمد بن أيوب بن سويد الرملي.\nوفي \"الفوائد المجموعة\" (٧٢): وقال ابن الجوزي وصاحب \"الميزان\": إنه موضوع وفي إسناده محمد بن أيوب بن سويد يروي الموضوعات.\nوقال الألباني في \"الثمر المستطاب\" (١/ ٥٤٦): والحديث فيه زيادة منكرة على ضعف شديد في إسناده، وأشار لذلك ابن كثير في \"تفسيره\"، وقال: روي بإسناد وسياق غريبين.\n(^٣٥٢) \"إسناده حسن إلى وهب\"\n\"حلية الأولياء\" (٤/ ٦٦)، ورواه عبد الرزاق كما قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٩/ ٣٢٨)، ولم أهتد إليه.\nوالمنذر بن النعمان الأفطس ذكره ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\"، وقال: وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"1","page":491},{"text":"دَاوُدَ ﵇ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَحْضُرْ، قَالَ: فَيَصْعَدُونَ إِلَيْهِ مِنْ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَيَنْزِلُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْغِيرَانِ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ ذَكَرَ الجنَّةَ فَشَهِقَ شَهْقَةً مَاتَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ عَواتِقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَوْقًا إِلَى الجنَّةِ، فَأَخْرجَ بَأرْبَعَةِ آلَافِ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٣٥٣)\n\n٤٨٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَبَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إسْحَاقَ الْعَسْقَلَانِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ النَّحاسُ، قَالَ: خَرَجنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَما بَرَزْنَا قَالَ لَنَا: كَانَ دَاوُدُ لمَّا يَضِيقُ بِخَطِيئَتِهِ، يَخْرُجُ إِلَى جِبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ الْعُبَّادُ مِنَ الْغيرَانِ، كَأَنَّهُمُ النِّشَابُ، فَيَقُولُ: إِلَيْكُمْ عَني، لَسْتُ إِيَّاكُمْ أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ كُل خَاطٍ بَاكٍ عَلَى خَطِيئَتِهِ. (^٣٥٤)\n\n٤٨٤ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرِي، نَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مزَاحمٍ، نَا أبو عُبَيْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ كَعْبًا قَدِمَ إِيلْيَاءَ مَرّةً مِنَ المرَارِ فَرَشَا حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُود بِضْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا عَلَى أَنْ دَلَّهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي قَامَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ المَسْجِدِ، وَهِيَ مِمَّا يَلِي ناحية بَابَ الْأَسْبَاطِ، قَالَ: فَقَالَ كَعْبٌ: قَامَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ المقْدِسِ كُلَّهُ، وَدَعَا\n_________\n(^٣٥٣) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٤٩)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٣ ب).\nوهو منقطع من الإسرائيليات.\n(^٣٥٤) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٤٩ - ٢٥٠).\nوفي إسناده عمر بن الفضل: مجهول، وقد تقدم ذكره، والأثر من الإسرائيليات.","vol":"1","page":492},{"text":"اللَّهَ ﷿ بِثَلَاثٍ، فَآرَاهُ اللَّهُ تَعْجِيلَ إِجَابَتِهِ إِيَّاهُ فِي دَعْوَتَينِ، وَأَرْجُو أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (^٣٥٥) فأعطاه اللَّه ﷿ ذلك وقال: اللهُمَّ هَبْ لِي مُلْكًا وحُكْمًا يُوَافِقُ حُكْمَكَ. فَفَعَلَ اللَّهُ ﷿ ذلك بِهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ لَا يَأتِي هَذَا المَسْجِدَ أَحَدٌ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا أَخْرَجْتَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتُهُ أُمُّهُ. (^٣٥٦)\n\n٤٨٥ - قَالَ ابْنُ المرَجّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَبَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِي: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵇ لمَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مُلْكهُ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ، مِنْ عَسْقَلَانَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فِي خِرَقٍ عَلَيْهِ؛ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى. (^٣٥٧)\n\n٤٨٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسَنِ بْنِ إِدْرِيسَ الْأَشْعَرِي، بِقِرَاءَتِي، عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحسَنِ بْنُ بَاسَاده الْأَصْبَهَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا\n_________\n(^٣٥٥) ص: ٣٥.\n(^٣٥٦) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٢٨ - ٢٩)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٦٩ - ١٧٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٩/ ٢٥٠)، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (ص ١٤٣).\nوعمر بن الفضل وأبوه مجهولان، وللأثر شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص السابق.\n(^٣٥٧) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" لابن المرجا (ص ٢٣٠ - ٢٣١)، وذكره ابن الجوزي معلقًا في \"فضائل القدس\" (ص ٨٦)، عن الوليد به، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٣ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والسيباني هو يحيى بن أبي عمرو، والقول منقول من صحف بني إسرائيل.","vol":"1","page":493},{"text":"أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغلَابِي، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَحْيَى الْأَفْرِيقِي، ثَنَا عَبْدُ الملِكِ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ -ﷺ- يَرْكَبُ الرِّيحَ مِنْ إِصْطَخْرَ فَيَتَغَدَّى بِبَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَتَعْشَّى بِإِصْطَخْرَ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ رَاكِبًا عَلَى الرِّيحِ وَمَعَهُ الْإِنْسُ والجنُّ وَالطُّيورُ، صَارَ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ بَعْلَبَك، فقَالَ للِرِّيحِ: تَيَامَنِي بِي، فَصَارَ إِلَى تُرْبَةٍ لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ، وَإِذَا فِيهَا قَصْرٌ مَبْنِيٌّ، كَأَنَّمَا رُفِعَتْ عَنْهُ الْيَدُّ، عَلَيْهِ نِسْرٌ سَاقِطٌ، فَقَالَ لِلرِّيحِ: حُطِّي، فَحَطَّتْ بِهِ الرِّيحُ، فَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ مَعَهُ: ادْخُلِ الْقَصْرَ فَانْظُرْ مَنْ فِيهِ، فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا وَلَا شَيْئًا، فَدَعَا النِّسْرَ فَقَالَ: مَنْ بَنَى هَذَا الْقَصْرَ؟ وَلِمَ هُوَ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَنْ بَنَاهُ، وَإِنِّي عَلَيْهِ لَسَاقِطٌ مُنْذُ ثَمَانِمِئَةِ سَنَةٍ، هَكَذَا رَأيْتُهُ، مَا رَأَيْتُ فِيهِ أَحَدًا، فَعَمَدَ بَعْضُ جِنِّ سُلَيْمَانَ فَكَتَبَ عَلَى الْقَصْرِ:\nغَدَوْنَا مِنْ قُرَى اصْطَخْرَ ... إلَى الْقَصْرِ فَنِلْنَاهُ\nومن يَسَألْ عَنِ الْقَصْرِ ... فَمَبْنيِّا وَجَدْنَاهُ\nيُقَاسُ المرْءُ بِالمرْءِ ... إِذَا مَا هُوَ مَاشَاهُ\nوَلِلشَّيءِ مِنَ الشَّيءِ ... مَقَاييسٌ وَأَشْبَاهُ\nفَلَا تَصْحَبْ أَخَا الجهْلِ ... وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ\nفَكَمْ مِنْ جَاهِل أَرْدَى ... حَلِيمًا حَيْنَ آخَاهُ. (١)\n\n٤٨٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَج، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ ابْنُ يَحْيَى الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الزمنِ المؤدبِ، قَالَ: ثَنَا هوذةُ بْنُ خَلِيفَة، قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ سُلَيْمَانَ -ﷺ- لمَّا","vol":"1","page":494},{"text":"عَقَرَ الخيْلَ غَضَبًا حِينَ شَغَلَتْهُ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَوَارَتْ بِالحجَابِ. قَالَ عَوْفٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ خَيْلًا أُخْرِجَتْ مِنَ الْبَحْرِ ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ لَمْ تُخْرُجْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ.\nقَالَ عَوْفٌ عَنِ الحسَنِ: فَأعْقَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَسْرَعَ مِنْهَا الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ، فَكَانَ يَغْدُو مِنْ إِيلْيَاءَ فَيَقِيلُ بِفيرز، وَيَرُوحُ مِنْ فيرزَ فَيبِيتُ بكَابُلْ، وَذَلِكَ مَسِيرَةَ شَهْرَينِ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ. (^٣٥٨)\n\n٤٨٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْفرحَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ المدَائِنِي، قَالَ: ثَنَا الهيْثَمُ ابْنُ جَمَّازٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِي، قَالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَنِ دَاوُدَ -ﷺ- أَرْبَعُمِئَةِ عَذْرَاءَ مُتَبَتِّلَةٍ، قَالَ: فَجِئْنَ إِلَى دَاوُدَ يَوْمَ نَوْحِهِ فَقُمْنَ مِنْهُ حَيْثُ سَمِعْنَ الصَّوْتَ وَلَا يُرِينَ وَجْهَهُن، قَالَ: فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِقِرَاءَةِ الزَّبُورِ وَالنِّيَاحَةِ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: فَمَا بَرِحْنَ حَتَّى مِتْنَ عَنْ آخِرِهِنَّ، قَالَ: فَمَا رُويَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ مِنْ بَاكٍ يَوْمَئِذ، وَذَلِكَ كَلُّهُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. (^٣٥٩)\n_________\n(^٣٥٨) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٨٢)، وأخرج الثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٨/ ٢٠٠) قول الحسن بدون سند.\nقلت: وفيه أكثر من علة: الحسن حدَّث به بلاغًا، واللفظ فيه نكارة ظاهرة، وشيوخ المصنف مجاهيل.\n(^٣٥٩) \"ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٤٨ - ٢٤٩)، وذكره الشهاب المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٤ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ يزيد الرقاشي ضعيف من الخامسة، وحدث به بلاغًا، وعن بني إسرائيل؛ وهم ليسوا بمعتمدين في النقل، وأيضًا روى عنه الهيثم بن جماز وهو ضعيف أيضًا، وانظر \"الميزان\" (٤/ ٣١٩).","vol":"1","page":495},{"text":"٤٨٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الضَّحَّاكِ الشّعيرِي بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ خَمْسِ عَشْرَة وَثَلَاثِمِئَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ الْفرحَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ جَرِّيرٍ الْبَجلِي، قَالَ: ثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ يَوْمِ نَوحِ دَاوُدَ مَكَثَ قَبْلَ ذَلِكَ سَبْعًا، لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ، وَلَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِيَومٍ أَخْرَجَ مِنْبَرًا إِلَى الْبَريةِ، وَأَمَرَ سُلَيْمَانَ -ﷺ- مُنَادِيًا يَسْتَقْرِي الْبلَادَ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْغِيَاضِ وَتَأْتِي الهوَامُ مِنْ الجبَالِ، وَتَأْتِي الطَّيْرُ مِنَ الأَوْكَارِ، وَتَأْتِي الرُّهْبَانُ مِنَ الصَّوَامعِ والدِّيَارَاتِ، وَتَأْتِي الْعَذَارَى مِنْ خُدُورِهَا؛ وَيَجْتَمعُ النَّاسُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيَأْتِي دَاوُدُ حَتَّى يَرْقَى عَلَى المنْبَرِ وَيُحِيطُ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَكُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ، مُحِيطُونَ بِهِ مُصْغُونَ إِلَيهِ. قَالَ: وَسُلَيْمَانُ -ﷺ- قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَيَضِجُّونَ بِالْبُكَاءِ وَالصَّرِيخِ، ثُمَّ يَأْخُذُ فِي ذِكْرِ الجنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَمُوتُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الهوَامِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ السِّبَاعِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْوَحْشِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الرُّهْبَانِ وَالْعَذَارَى وَالمتَعَبِّدَاتِ؛ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي ذِكْرِ المَوْتِ وَالْقِيَامَةِ، وَيَأخُذُ فِي النِّيَاحَةَ عَلَى نَفْسِهِ، فَيَمُوتُ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَطَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَمِنْ كُلِّ صِنْفٍ طَائِفَةٌ، فَإِذَا رَأَى سُلَيْمَانُ مَا قَدْ كَثُرَ مِنَ الموْتِ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ، نَادَى: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ مَزَّقْتَ المسْتَمِعِينَ كُلَّ مُمَزَّقٍ، وَمَاتَتْ طَوَائِفُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمِنَ الْوَحْشِ وَالهوَامِ وَالسِّبَاعِ وَالرُّهْبَانِ! قَالَ: فَيَقْطَعُ النِّيَاحَةِ وَيَأْخُذُ فِي الدُّعَاءِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نَادَاهُ بَعْضُ عُبَّادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: عَجِلْتَ يَا دَاوُدُ، تَطْلُبُ الجزَاءَ عَلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَخِرُّ دَاوُدُ عِنْدَ ذَلِكَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَما نَظَرَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ وَمَا أَصَابَهُ أَتَى بِسَرِيرٍ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ مَعَ دَاوُدَ حَمِيمٌ","vol":"1","page":496},{"text":"أَوْ قَرِيبٌ فَلْيَأْتِ بِسَرِيرٍ فَلْيَحْمِلْهُ، فَإِنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ دَاوُدَ قَتَلَهُمْ ذِكْرُ الجنَّةِ وَالنَّارِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. (^٣٦٠)\n\n٤٩٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ بَرَكَاتُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ الحسَينِ الْبَزَّازُ، نَا أَبُو بَكْرٍ الخطيبُ، أَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيَه، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي، نَا أَبِي الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْر، أَنَا أَبُو إِلْيَاسَ -يَعْنِي إِدْرِيسَ بْنَ سِنَانٍ- عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لمَّا كَثُرَ الشَّرُّ فِي بَنِي إِسرائيلَ وَشَهَادَاتُ الزُّورِ، أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى دَاودَ سِلْسَلَةً بِفَصْلِ الخطَابِ. قَالَ وَهْبٌ: كَانَتِ السِّلْسِلَةُ سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ بِحِيالِ الصَّخْرَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا تَشَاجَرَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ قَالَ لَهُمَا دَاودُ: اذْهَبَا إِلَى السِّلْسِلَةِ فَكَانَ أَوْلَاهُمَا بِالْعَدْلِ يَنَالُهَا وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا، قَالَ: فَاسْتَوْدَعَ رَجُلٌ لُؤْلُؤَةً لَهَا خَطَرٌ ثُمَّ ابْتَغَاهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: رَدَدتُّهَا عَلَيْكَ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ المسْتَعْدِي عَلَيْهِ فَثَقَبَ عَصًا فَجَعَلَ فِيهَا اللُّؤْلُؤةَ، ثُمّ قَبَضَ عَلَى الْعَصَا وَغَدَا مَعَهُ إِلَى دَاودَ، فَقَالَ دَاودُ: اذْهَبَا إِلَى السِّلْسِلَةِ، فَذَهَبَا فَجَاءَ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي اسْتَوْدَعْتُ هَذَا اللُّؤْلُؤَةَ فَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَنَالَهَا. فَنَالَ السِّلْسِلَةَ، وَقَالَ الآخَرُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَدْعُوَ أَنَا أَيْضًا، أمْسِكْ عَصَايَ هَذِهِ. فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَقَال: اللهُمَّ إِنَّ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي دَفَعَتُ إِليْهِ لؤْلؤَتَهُ فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَنَالَهَا فَنَالَهَا، فَقَالَ\n_________\n(^٣٦٠) \"إسناده تالف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٤٦ - ٢٤٨)، وذكره ابن منظور في \"مختصر تاريخ دمشق\" (٨/ ١٣٧ - ١٣٨)، عن وهب.\nقلت: وإسناده واهٍ؛ يحيى بن أبي كثير حدَّث به بلاغًا، وعن داود ﵇، وفي الطريق إليه عمرو بن جرير، وهو البجلي متروك الحديث، وانظر \"الميزان\" (٣/ ٢٥٠).","vol":"1","page":497},{"text":"دَاودُ: مَا هَذَا؟ يَنَالُهَا الظَّلُومُ وَالمظْلُومُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاودَ أنَّ اللُّؤْلُؤَةَ فِي الْعَصَا فَارْتَفَعَتِ السِّلْسِلَةُ. (^٣٦١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>أَرْمِيَا وَدَانْيَالُ</span>\n٤٩١ - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ \"الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ\":\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّيْبَانِي، قَالَ: إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ شُعَيْبِ ابْنِ صَفْوَانَ، فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ، عَنِ الْأَجْلَحِ الْكَنَدِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ أَبِي الْهُذَيلِ، قَالَ: ضَرَّى بُخْتُنَصَّرُ أَسَدِينِ، فَأَلْقَاهُمَا فِي جُبٍّ، وَجَاءَ بِدَانْيَالَ، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمَا فَلَمْ يُهَيِّجَاهُ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اشْتَهَى مَا يَشْتَهِي الْآدَميونَ مِنْ الطَّعامِ وَالشَّرابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى أَرْمِيَا -وَهُوَ بِالشَّامِ- أَنْ أَعْدِدْ طَعَامًا وَشَرابًا لِدَانْيَالَ، فَقَالَ: يَا رَبُّ أنا بَأَرْضِ المقَدَّسَةِ، وَدَانْيَالُ بِأَرْضِ بَابِلَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ، فَأَوْحَى اللَّه ﷿ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْدِدْ مَا أَمَرْنَاكَ، فَإِنَّا سَنرْسِلُ إِلَيْكَ مَنْ يَحْمِلُكَ، وَيَحْمِلُ مَا أَعْدَدتَّ، فَفَعَلَ، فَأَرْسَلَ اللَّه ﵎ مَنْ حَمَلَهُ وَحَمَلَ مَا أَعَدَّ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَأسِ الجبِّ. فَقَالَ دَانْيالُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا أَرْمِيَا. قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ دَانْيالُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَخِيبُ مَنْ دَعَاهُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثَقَ بِهِ لَمْ يَكِلَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإحْسَانِ إِحْسَانًا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً، وَالحَمْدُ للَّه الَّذِي هُوَ يَكْشِفُ ضُرَّنَا بَعْدَ كَرْبِنَا،\n_________\n(^٣٦١) \"موضوع\"\n\"تاريخ دمشق\" (١٧/ ١٠٣)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٦١).\nوفيه إسحاق بن بشر، وهو متروك الحديث، وقد ذكره ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٢/ ١٦)، معلقًا بصيغة الجزم، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٢ ب).\nقلت: وهو من إسرائيليات وهب بن منبه.","vol":"1","page":498},{"text":"وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَسوءُ ظَنُّنَا بأَعْمَالِنَا، وَالحَمْدُ للَّه الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ تَنْقَطعُ الحيَلُ عَنَّا. (^٣٦٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>يَحْيَى ﵇</span>\n٤٩٢ - قَالَ التِّرْمِذِي فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ الحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بهَا، وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا. فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا، وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وِإمَّا أَنْ آمُرَهُمْ. فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي، أَوْ أُعَذَّبَ. فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، فَامْتَلَأَ المسْجِدُ وَتَعَدَّوْا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ: أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي، فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّه يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ\n_________\n(^٣٦٢) \"منكر\"\n\"الفرج بعد الشدة\" (١/ ١٠٧)، وأخرجه ابن عساكر (٨/ ٣٢) من طريق ابن أبي الدنيا.\nوإسناده ضعيف؛ الأجلح الكندي ضعفه أكثر أهل العلم، وشيخ ابن أبي الدنيا شك في روايته عن شيخه، وأثبت واسطة بينهما ولم يسمه، ثم إن الحديث من كتب بني إسرائيل.","vol":"1","page":499},{"text":"ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، فَكُلَّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا، وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَان إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ. قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالجهَادُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالجمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الجاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟! قَالَ: \"وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ\". (^٣٦٣)\n\n٤٩٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمِشْقَ\":\n_________\n(^٣٦٣) \"حديث صحيح جليل\"\n\"جامع الترمذي\" (٢٨٦٣)، وأخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٤/ ١٣٠)، والطيالسي في \"مسنده\" (١١٦١)، وابن خزيمة (٩٣٠، ١٨٩٥)، وابن حبان (٦٢٣٣) في \"صحيحيهما\"، والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٩ أرقام ٣٤٢٧ - ٣٤٣٠)، والآجري في \"الشريعة\" (٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١١٧ - ١١٨)، وقال: هذا حديث صحيح على ما أصلناه في الصحابة. وفي موضع آخر (١/ ٢٣٦) قال: هذا الحديث على شرط الأئمة، صحيح محفوظ. وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٦)، وغيرهم، كلهم عن يحيى بنحوه.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب؛ قال محمد بن إسماعيل: الحارث الأشعري له صحبة، وله غير هذا الحديث.\nقلت: وصححه أيضًا ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٩٣٠)، والألباني -﵀- في \"صحيح الجامع\" (١٧٢٤)، وقال ابن القيم -﵀- في \"الوابل الصيب\" (ص ١٧): هذا الحديث العظيم الشأن الذي ينبغي لكل مسلم حفظه وتعقله، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":500},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الحسَينِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَا: نَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ، أَنَا أَبُو الحسَنِ صَادِقُ بْنُ خَلَفِ بْنِ كفيلٍ الْأَنْصَارِي، نَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ بَيْهَقٍ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معتبٍ، نَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ المؤَدَّبُ، نَا أَبُو مَطَرٍ الْقَاضِي، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيْوبَ، عَنْ عُبْيدِ اللَّهِ بْنِ زَحْر، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: دَخَلَ يَحْيَى بْنُ زَكَريا ﵇ بَيْتَ المقْدِسِ، فَرَأَى المتَعبِّدينَ قَدْ لَبِسُوا الشَّعْرَ، وَبَرَانِسَ الصُّوفِ، وَنَظَرَ إِلَى مُجْتَهِديهِمْ، فَقَدْ خَرَّقُوا التَّواقِي، وَسَلَكُوا فِيهَا السَّلَاسِلَ، وَشَدُّوهَا إِلَى حَنَايا (^٣٦٤) بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ هَالَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَرَجَعَ إِلَى أَبَويْهِ فَمَرَّ بصِبْيانٍ يَلْعَبُونَ، فَقَالُوا: يَا يَحْيَى، هَلُمَّ فَلْنَلْعَب. فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقُ لِلَّعِبِ. فَأَتَى أَبَوَيْهِ فَسَألَهمَا أَنْ يَدْرَعَاهُ الشَّعْرَ فَفَعَلَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَكَانَ يَخْدِمُهُ نَهَارًا، وَيَسْرَحُ فِيهِ لَيْلًا حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ حَجَّةً، فَأَتَاهُ الخرَفُ (^٣٦٥)، فَسَاحَ وَلَزِمَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَغِيرانَ الشِّعَابِ، وَخَرَجَ أَبَواهُ فِي طَلَبِهِ، فَوَجَدَاهُ حِينَ نَزَلَا مِنْ جِبَالِ البَثَنيّةِ عَلَى بُحَيْرَةِ الْأُرْدنِ، وَأَدْرَكَاهُ وَقَدْ قَعَدَ عَلَى شَفِيرِ الْبُحَيْرَةِ، وَنَقَعَ قَدَمَيْهِ فِي الماءِ، وَقَدْ كَادَ الْعَطَشُ أَنْ يَذْبَحَهُ وَهُوَ يَقُولُ: وَعِزَّتُكَ لَا أَشْرَبُ بَارِدَ الشَّرابِ حَتَّى أَعْلَمَ أَيْنَ مَكَانِي مِنْكَ؟ فَسَأَلَهُ أَبَواهُ أَنْ يَأْكُلَ قُرْصًا كَانَ مَعَهُمَا مِنْ شَعيرٍ،\n_________\n(^٣٦٤) حَنَا الشيءَ حَنْوًا وحَنْيًا، وحَنَّاهُ عَطَفه، قال يزيد بن الأعور: الشني يدق حنو القتب المحنا إذا علا صوانه أرنا والانحناء الفعل اللازم، وكذلك التحني وانحنى الشيء انعطف، وانحنى العود وتحنى انعطف. انظر \"لسان العرب\": حنا.\n(^٣٦٥) الخَرَفُ: هو فساد العقل من الكبر، وقد خرف الرجل بالكسر يخرف خرفًا فهو خرف: فسد عقله من الكبر، والأنثى خرفة، وأخرفه الهرم. انظر \"لسان العرب\": خرف.","vol":"1","page":501},{"text":"وَيَشْرَبَ مِنْ ذَلِكَ الماءَ، فَفَعَلَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَرَدَّهُ أبَواهُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَكَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ يَبْكِي حَتَّى حَرَقَتْ دُمُوعُهُ لَحْمَ خَذَيْهِ، وَبَدَتْ أَضْراسُهُ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: يَا يَحْيَى، لَوْ أَذِنْتَ لِي أَنْ أَتَخِذَ لَكَ لَبْدًا (^٣٦٦) أَوَارِي بِهِ أَضْرَاسكَ عَنِ النَّاظِرينَ. قَالَ: أَنْتِ وَذَلِكَ. فَعَمَدَتْ إِلَى قِطْعَتِي لُبْدٍ فَأَلْصَقَتْهُمَا عَلَى خَدَّيْهِ، فَكَانَ إِذَا بَكَى اسْتَنْقَعَتْ دُمُوعُهُ فِي الْقِطْعَتَين، فَتَقُومُ إِلَيهِ أُمُّهُ فَتَعْصِرُهُمَا بَيَدَيْهَا، فَكَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى دُمُوعِهِ تَجْرِي عَلَى ذِرَاعَي أُمِّهِ، قَالَ: اللهُمَّ هَذِهِ دُمُوعِي، وَهَذِهِ أُمِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنْتَ أرْحَمُ الرَّاحِمينَ. (^٣٦٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>عِيسَى وَأُمُّهُ ﵉</span>\n٤٩٤ - قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي \"السُّنَنِ الْوَارِدَةِ فِي الْفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَا بْنِ حَيْوَيه النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي تُقَاتِلُ عَنِ الحقِّ، حَتَّى\n_________\n(^٣٦٦) قطعة من اللبود وهو نوع من اللباس يضعه على وجهه. انظر لسان العرب: لبد.\n(^٣٦٧) \"إسناده ضعيف ومتنه منكر\"\n\"تاريخ دمشق\" (١٩/ ٥٣ - ٥٤)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٧)، وذكره أيضًا السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٦ أ).\nوإسناده ضعيف ومعضل؛ يزيد بن أبي منصور من التابعين، وقال النسائي: لا بأس به. والذي رواه لم يرفعه، والناظر فيه يرى أنه من كلام بني إسرائيل.\nوعبيد اللَّه بن ذحر: ضعفه جماهير النقاد، وإن كان البخاري قد مشى حاله، فهو غير محتج به.\nوقد روي هذا الأثر أيضًا عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، رواه ابن قتيبة الدينوري في \"غريب الحديث\" (١/ ٤٤٤)، وفي الإسناد ابن لهيعة فلا يصح أيضًا.","vol":"1","page":502},{"text":"يَنْزِلَ عِيسَى (^٣٦٨) ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِبَيْتِ المقْدِسِ، يَنْزِلُ عَلَى المهْدِيِّ،\n_________\n(^٣٦٨) ولد عيسى ﵇ ببيت لحم قريبًا من بيت المقدس، وَزَعَمَ وهب بن منبه أنه ولد بمصر، وأن مريم سافرت هي ويوسف بن يعقوب النجار، وذكر وهب بن منبه أنه لما ولد خرت الأصنام يومئذ في مشارق الأرض ومغاربها، وأن الشياطين حارت في سبب ذلك، حتى كشف لهم إبليس الكبير أمر عيسى، فوجدوه في حجر أمه والملائكة محدقة به، وأنه ظهر نجم عظيم في السماء، وأن ملك الفرس أشفق من ظهوره، فسأل الكهنة عن ذلك؟ فقالوا: هذا لمولد عظيم في الأرض، فبعث رسله ومعهم ذهب ومر ولبان هدية إلى عيسى، فلما قدموا الشام سألهم ملكها عما أقدمهم فذكروا له ذلك، فسأل عن ذلك الوقت؟ فإذا قد ولد فيه عيسى ابن مريم ببيت المقدس واشتهر أمره بسبب كلامه في المهد، فأرسلهم إليه بما معهم، وأرسل معهم من يعرفه له ليتوصل إلى قتله إذا انصرفوا عنه، فلما وصلوا إلى مريم بالهدايا ورجعوا، قيل لها: إن رسل ملك الشام إنما جاءوا ليقتلوا ولدك، فاحتملته فذهبت به إلى مصر، فأقامت به حتى بلغ عمره اثنتي عشرة سنة، وظهرت عليه كرامات ومعجزات في حال صغره.\nوقال إسحاق بن بشر: قال لنا إدريس عن جده وهب بن منبه، قال: إن عيسى لمَّا بلغ ثلاث عشرة سنة أمره اللَّه أن يرجع من بلاد مصر إلى بيت إيليا، قال: فقدم عليه يوسف ابن خال أمه فحملهما على حمار حتى جاء بهما إلى إيليا، وأقام بها حتى أحدث اللَّه له الإنجيل وعلمه التوراة، وأعطاه إحياء الموتى، وإبراء الأسقام، والعلم بالغيوب مما يدخرون في بيوتهم، وتحدث الناس بقدومه، وفزعوا لما كان يأتي من العجائب، فجعلوا يعجبون منه، فدعاهم إلى اللَّه ففشا فيهم أمره.\nعن أبي سلمة سويد، عن بعض أصحابه، قال: صلى عيسى ببيت المقدس فانصرف، فلما كان ببعض العقبة عرض له إبليس فاحتبسه، فجعل يعرض عليه ويكلمه. . . إلخ\nقال الحسن البصري ومحمد بن إسحاق: كان بعض الملوك الكفرة اسمه داود بن نورا فأمر بقتله وصلبه، فحصروه في دار ببيت المقدس وذلك عشية الجمعة ليلة السبت، فلما حان وقت دخولهم ألقي شبهه على بعض أصحابه الحاضرين عنده، ورفع عيسى من روزنة ذلك البيت إلى السماء، وأهل البيت ينظرون، ودخل الشرط فوجدوا ذلك الشاب الذي ألقي عليه شبهه فأخذوه ظانِّين أنه عيسى، فصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه إهانة له، وسلَّم لليهود عامة النصارى الذين لم يشاهدوا ما كان من أمر عيسى أنه صلب، وضلوا بسبب ذلك ضلالًا مبينًا كثيرًا فاحشًا بعيدًا.\nوقال الحسن البصري: كان عمر عيسى ﵇ يوم رفع أربعًا وثلاثين سنة.\nقيل: سمي المسيح لمسحه الأرض، وهو سياحته فيها وفراره بدينه من الفتن في ذلك الزمان؛ لشدة =","vol":"1","page":503},{"text":"فَيُقَالُ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَصَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْأمَّةَ أمِينٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ ﷿\". (^٣٦٩)\n\n٤٩٥ - قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ، ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا (إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيم) (^٣٧٠)، قالَ: ثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِل، أَنَّهُ سَمعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: إِنَّ عِيسَى كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى -ﷺ- وَكَانَ يُسْبِتُ، ويَسْتَقْبِلُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَقَالَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ: إِنِي لَمْ أَدْعُكُمْ إِلَى خِلَافِ حَرْفٍ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ، إِلَّا لأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَأَضَعُ عَنْكُمْ مِنَ الْآصَارِ. (^٣٧١). (^٣٧٢)\n_________\n= تكذيب اليهود له وافترائهم عليه وعلى أمه ﵉، وقيل: لأنه كان ممسوح القدمين. \"البداية والنهاية\" (٢/ ٦٩ - ٩٤).\n(^٣٦٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"السنن الواردة في الفتن\" (٦٨٦).\nوأبو الواصل لم أقف له على ترجمة، والحديث أخرجه مسلبم (١٥٦/ ٢٤٧)، من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، ولفظه: \"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة اللَّه هذ الأمة\".\n(^٣٧٠) وقع في \"التفسير\": عبد الكريم. والمثبت هو الصواب.\n(^٣٧١) الإِصْر: إثم العقد إذا ضيعه، وقال ابن شميل: الإصر العهد الثقيل، وما كان عن يمين وعهد فهو إصر، وقيل: الإصر الإثم والعقوبة، وتضييعه عمله، وأصله من الضيق والحبس، يقال: أصره يأصره إذا حبسه وضيق عليه. انظر \"لسان العرب\": أصر.\n(^٣٧٢) \"إسناده جيد إلى وهب وهو من الإسرائيليات\"\n\"تفسير الطبري\" (٣/ ٢٨١).\nقلت: عبد الصمد بن معقل ثقة؛ وثقه ابن معين وغيره، وهو من رجال \"التهذيب\"، والراوي عنه هو ابن أخيه إسماعيل بن عبد الكريم، وسقط ذكر إسماعيل من نسخة التفسير، وقد وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس. وانظر \"التهذيب\".","vol":"1","page":504},{"text":"٤٩٦ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسَيْنِ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ، حَدَّثَنِي رُدَيْحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُفعَ مِنْ جَبَلِ طُورِ زِيتَا، قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَخَفَقَتْ بِهِ حَتَّى هَرْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ. (^٣٧٣)\n\n٤٩٧ - قَال ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ\n_________\n= وإسحاق هو ابن الحجاج الطاحوني المقرئ، ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢١٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن نقل أنه روى عنه جماعة، وذكره السمعاني في \"الأنساب\" (٥/ ٢٥)، ونقل ما كتبه ابن أبي حاتم، وقد نقل عن أبي زرعة، قال: كتب عبد الرحمن الدشتكي تفسير عبد الرزاق، عن إسحاق بن الحجاج.\nوالمثنى هو ابن إبراهيم الآملي، وثقه ابن كثير في \"تفسيره\"، كما ذكر ذلك صاحب \"المعجم الصغير\" لرواة الطبري.\nوالإسناد محتمل للتحسين.\nوإسحاق الطاحوني روى عنه جمع من الثقات، وروى تفسير عبد الرزاق، وهي رواية، وإن كان المشهور أن التفسير من رواية سلمة بن شبيب ومحمد بن حماد الطهراني، لكن يبقى الإشكال في وهب ابن منبه، ونقله عن عيسى مباشرة، وهذا من حديث بني إسرائيل التي أكثر منها وهب، ويكفي في هذا قول اللَّه تعالى في سورة آل عمران (٥٠ - ٥١): ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾.\n(^٣٧٣) \"إسناده حسن إلى أبي زرعة، وهو من الإسرائيليات\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (٦٢٤٣)، وأخرجه الواسطي في \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٥)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٧/ ٤٨٠ - ٤٨١)، كلهم من طريق زهير به، وذكره ابن منظور في \"مختصر تاريخ دمشق\" (٣/ ٤٠١).\nقلت: وإسناده حسن إلى يحيى بن أبي عمرو السيباني، لكن ما قاله لا دليل عليه من صحيح السنة، وربما أخذه من بني إسرائيل.","vol":"1","page":505},{"text":"ابْنُ دِينَارٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عِيسَى ﵇ أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ يَتَبَايَعُونَ فِيهِ، قَالَ: فَجَعَلَ ثَوْبَهُ مُخَرَّقًا، وَجَعَلَ يَضْرِبُهُمْ وَيُفَرِّقُهُمْ وَيَقُولُ: يَا بَنِي أَوْلَادِ الحيَّاتِ وَالْأَفَاعِي، اتَّخَذْتُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَسْوَاقًا. (^٣٧٤)\n\n٤٩٨ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ: أَنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَضَرَهُ الموتُ، وَأَوْصَى بِالملْكِ لِرَجُلٍ حَتَّى يُدْرِكَ ابْنُهُ، فَكَانُوا يُؤَمِّلُونَ أَنْ يُدْرِكَ ابْنُهُ فُيُمَلِّكُونَهُ، وَيَكُونَ مَكَانَ أَبِيهِ، فَأُتِيَ عَلَيهِ وَقُبِضَ، قَالَ: فَجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجُوا لِجِنَازَتِهِ وَفِيهِمْ عَيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ دَنَا مِنْ أُمِّهِ فَقَالَ لَهَا: أَرَأَيْتِ إنْ أَحْيَيْتُ لَكِ ابْنَكِ أَتُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَدَعَا اللَّهَ ﷿، فَجَعَلَتْ أَكْفَانُهُ تَنْحَلُّ عَنْهُ حَتَّى اسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالُوا: هَذَا عَمَلُ ابْنِ السَّاحِرَةِ، وَطَلَبُوهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِعْبِ النَّيْرَبِ فَاعْتَصَمَ مِنْهُمْ بِقَلْعَةٍ عَلَى صَخْرَة مُتَعَالِيَةٍ فِي الرَّبْوَةِ، فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: جئْتُكَ أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ، أَنْتَ لَمْ تُنَافِسْهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ، وَلَا بِشِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ، صَنَعُوا بِكَ مَا صَنَعُوا، فَلَوْ أَلْقَيْتَ نَفْسَكَ فِي هَذَا المكَانْ فَتَلَقَّاكَ رُوحُ القُدُسِ، فَيَذْهَبَ بِكَ إلَى رَبِّكَ، فَتَسْتَرِيحَ مِنْهُمْ. فَقَالَ عِيسَى ﵇: يَا غَوِيُّ، الطَوِيلَ الْغِوَايَةِ، إِنِّي أَجِدُ فِيمَا عَلَّمَنِي رَبِّي أَلّا أُجَرِّبَ رَبِّي حَتَّى أَعْلَمَ أَرَاضٍ عَنِّيَ أَمْ سَاخِطٌ عَلَيَّ. قَالَ: وَزَجَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ: فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ أُمُّ الْغُلَامِ، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَر بَنِي إِسْرَائِيلَ، كُنْتُمْ قَبْلُ\n_________\n(^٣٧٤) \"منقطع\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣١٧ - ٣١٨)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٧ ب)، والسيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠٠ ب).\nوهو منقطع كما ترى؛ حدث به مالك بن دينار بلاغًا.","vol":"1","page":506},{"text":"تَبْكُونَ وَتَشُقُّونَ ثِيَابَكُمْ جَزَعًا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَحْيَاهُ اللَّهُ أَرَدْتُمْ قَتْلَهُ! قَالُوا: فَمَا تَأْمُرِينَا بِهِ؟ قَالَت: ائْتُوهُ فَآمِنُوا بِهِ. فَأْتُوهُ فَقَالُوا: خَصْلَةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، إِنْ أَنْتَ فَعَلْتَهَا آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاكَ. قَالَ: وَمَا هِي؟ قَالُوا: تُحْيِي لَنَا عُزَيْرًا. قَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ. فَنَزَلَ يَمْشِىِ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، قَالَ: فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا، فَجَعَلَ يَنْفَرِجُ عَنْهُ التُّرَابُ حَتَّى خَرَجِ قَدِ ابْيَضَّ نِصْفُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا فِعْلُكَ يَا ابنَ مَرْيَمَ. فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِكَ، هَذَا فِعْلُ قَومِكَ، زَعَمُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بِي وَلا يَتَّبِعُونِي حَتَّى أُحْيِيَكَ لَهُمْ، وَهَذَا فِي هُدَى قَومِكَ يَسِيرٌ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَعِظُهُمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالِإيمَانِ وَاتبَاعِهِ، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ: عَهِدْنَاكَ وَأَنْتَ أَسْوَدُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَالنِّصفُ مِنْ رَأْسِكَ قَد ابْيَضَّ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ الصَّيْحَةَ فَظَنَنْتُهَا دَعْوَةُ الدَّاعِي، حَتَّى أَدْرَكَنِي مَلَكٌ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ دَعْوَةُ ابْنِ مَرْيَمَ فَانْتَهَى الشَّيْبُ إِلَى مَا تَرَى. (^٣٧٥)\n\n٤٩٩ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"الزُّهْدِ\":\nأَخْبَرَنَا (غَوْثُ) (^٣٧٦) بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا الْهُذَيلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَاهِبًا يَقُولُ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِعِيسَى ﵇ حِينَ وَضَعَهُ عَلَىِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ: زَعَمْتَ أنَّكَ تُحْيِي الموْتَى، فَإِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ فَادْعُ اللَّه أَنْ يَرُدَّ هَذَا الجبَلَ خُبْزًا. فَقَالَ لَهُ عِيسَى ﵇: أَوَ كُلَّ النَّاسِ يَعِيشُونَ مِنَ الخبْزِ؟ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَثِبْ مِنْ هَذَا المكانِ، فَإِنَّ الملَائِكَةَ سَتَلْقَاكَ. قَالَ: إِنَّ رَبِي ﷿\n_________\n(^٣٧٥) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٨٩).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٢٤) من طريق تمام به، وهذا من الإسرائيليات.\n(^٣٧٦) وقع في \"الزهد\": عوف. والصواب: غوث.","vol":"1","page":507},{"text":"أَمَرَنِي أَنْ لَا أُجَرِّبَ بِنَفْسِي، فَلَا أَدْرِي هَلْ يُسْلِمُنِي أَمْ لَا؟ (^٣٧٧)\n\n٥٠٠ - قَالَ أَبُو عَمْرو الدَّانِي فِي \"السُّنَنِ الْوَارِدَةِ فِي الْفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرٍو المؤَدَّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الهاشِمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الحسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لَيَجْلِسَنَّ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى أَعْوَادِ بَيْتِ المقْدِسِ قَاضِيًا مُقْسِطًا عِشْرِينَ سَنَةً. (^٣٧٨)\n_________\n(^٣٧٧) \"من الإسرائيليات\"\n\"الزهد\" (١/ ٧٤)، وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٥٢)، من طريق عبد اللَّه بن أحمد به، دون ذكر ذلك الراهب.\nوغوث بن جابر ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣١٣)، وقال يحيى بن معين: لم يكن به بأس.\n(^٣٧٨) \"من حديث بني إسرائيل\"\n\"السنن الواردة في الفتن\" (٦٨٢)، وأخرجه أحمد بن حنبل في \"العلل\" (٣/ ١٧٢)، من طريق أبي الهذيل عمران بن عبد الرحمن بن هربذ.\nوإسناده منقطع، ووهب يروي عن كتب أهل الكتاب.","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>أعْيَانُ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ (﵃) أَجْمَعِينَ</span>\n١ - عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ (^٣٧٩).\nدَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ فَاتِحًا حَالَ الصُّلْحِ (^٣٨٠).\n\n٥٠١ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: جَاءَنَا عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ، فَقَالَ: إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدِرْ (^٣٨١). (^٣٨٢)\n_________\n(^٣٧٩) هو أمير المؤمنين الفاروق، ضجيع رسول اللَّه -ﷺ- وصاحبه ووزيره، يكنى أبا حفص، قدم الشام غير مرة، كان رجلًا أبهق طوالًا، أصلع شديد الأدمة، كان يخضب بالحناء والكتم، من المهاجرين الأولين شهد بدرًا، وهو أول من لقب بأمير المؤمنين، وأول من رفع عن بيت المقدس شعار الصلبان، أمه حنتمة بنت هاشم، بويع له يوم مات أبو بكر لثمان بقين من جمادى الأولى، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال، استشهد بالمدينة في آخر سنة ثلاث وعشرين في ذي الحجة. \"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٣ - ٤٨٣).\n(^٣٨٠) انظر: \"تاريخ الطبري\" (٣/ ٨١)، و\"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٣).\n(^٣٨١) حَدَرَ الشيءَ يَحْدِرُه ويَحْدُرُه حَدْرًا وحُدُورًا فانحَدَرَ: حطه من علو إلى سفل. الأزهري، وكل شيء أرسلته إلى أسفل فقد حدرته حدرًا وحدورًا. قال: ولم أسمعه بالألف: أحدرت. قال: ومنه سميت القراءة السريعة الحدر؛ لأن صاحبها يحدرها حدرًا. \"لسان العرب\": حدر.\n(^٣٨٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (١/ ٢٤٤)، وأخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب \"الصلاة\" (٢٢٦)،\nوالدارقطني في \"سننه\" (١/ ٢٣٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٨)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٥٨)، كلهم من طريق مرحوم بن عبد العزيز به.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٣٦٠): ليس في إسناده إلا أبو الزبير مؤذن بيت المقدس، وهو تابعي قديم مشهور.\nقلت: وفيه أيضًا عبد العزيز بن مهران والد مرحوم، قال الحافظ: مقبول أي عند المتابعة، وضعفه الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":509},{"text":"أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ (^٣٨٣).\nانْطَلَقَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَأَدْرَكَهُ أَجْلُهُ بِفَحْلٍ فَتُوفِّي بِهَا. . . وَقَالَ: ادْفُنُونِي مِنْ غَرْبِيِّ نَهْرِ الْأُرْدُن إِلَى الْأَرْضِ المقَدَّسَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْفُنُونِي حَيْثُ قَضَيْتُ؛ فَإنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً. (^٣٨٤)\n\n٥٠٢ - قَال ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بِدِمَشْقَ، قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي المخَارِقِ، قَالَ: انْطَلَقَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ مِنَ الجابيَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ لِلصَّلَاةِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. (^٣٨٥)\n\n٣ - سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ (^٣٨٦).\n_________\n(^٣٨٣) أبو عبيدة بن الجراح: عامر بن عبد اللَّه بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، القرشي الفهري المكي، أحد السابقين الأولين، أمي الأمة، شهد له النبي -ﷺ- بالجنة، قيل: توفي سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ٥).\n(^٣٨٤) انظر: \"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ٤٨٦)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٢ ب).\n(^٣٨٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٥٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ٤٨٥ - ٤٨٦)، من طريق أبي القاسم علي بن يعقوب به.\nوفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم: ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط.\n(^٣٨٦) سعد هو: ابن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، أحد العشرة، وأحد السابقين الأولين، وأحد من شهد بدرًا والحديبية، وأحد الستة أهل الشورى، مات وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، في سنة ست وخمسين أو سبع. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ٩٢).","vol":"1","page":510},{"text":"أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ فِي عَامِ الحكَمَيْنِ، مَاتَ بمَكَّةَ. (^٣٨٧)\n\n٤ - سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ (^٣٨٨).\nقَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ زَمَنَ الْفُتُوحِ، مَاتَ بِالْعَقِيقِ (^٣٨٩)، وَيُقَالُ: بِالْكُوفَةِ.\n\n٥ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (^٣٩٠).\nأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ (^٣٩١).\n\n٦ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ (^٣٩٢).\nأَهَل مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ فِي الشِّتَاءِ، تُوفيَ سَنَةَ ٦٣ هـ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً.\n_________\n(^٣٨٧) انظر \"تاريخ دمشق\" (٤٥/ ٣٧).\n(^٣٨٨) سعيد هو: ابن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط، أبو الأعور القرضي العدوي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ومن السابقين الأولين البدريين، شهد المشاهد مع رسول اللَّه -ﷺ-، وشهد حصار دمشق وفتحها. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ١٢٤).\n(^٣٨٩) العقيق: كل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه، قيل: وفي بلاد العرب أربعة أعقة، وهي أودية عادية شقتها السيول، وقال الأصمعي: الأعقة الأودية، قال: فمنها عقيق عارض اليمامة، وهو واد واسمع مما يلي العرمة يتدفق فيه شعاب العارض. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ١٥٦).\n(^٣٩٠) عبد اللَّه بن عمر هو: ابن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى بن رياح، أبو عبد الرحمن القرضي العدوي المكي، ثم المدني، أسلم وهو صغير، ثم هاجر مع أبيه ولم يحتلم، واستصغر يوم أحد، فأول غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجرة. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٢٠٣).\n(^٣٩١) انظر: \"المحلى\" (٧/ ٧٥)، و\"معرفة السنن والآثار\" (٣/ ٥٣٨).\n(^٣٩٢) هو عبد اللَّه بن عباس، البحر، حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس، ابن عم رسول اللَّه -ﷺ-، مولده بشعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، صحب النبي -ﷺ- نحوًا من ثلاثين شهرًا، وأمه هي أم الفضل، وله جماعة أولاد، أكبرهم العباس، انتقل ابن عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح، وكان أبيض، طويلًا، مشربًا صفرة، جسيمًا، وسيمًا، صبيح الوجه، له وفرة، يخضب بالحناء، دعا له النبي -ﷺ- بالحكمة، توفي سنة ثمان أو سبع وستين، وقيل: عاش إحدى وسبعين سنة. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٣٣١ - ٣٥٩).","vol":"1","page":511},{"text":"٧ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ (^٣٩٣).\nعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الجدَلِي، قَالَ: أَتَيْتُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَإِذَا عُبَادَةُ بن الصَّامِتِ (^٣٩٤) وَعبدُ اللَّهِ بْنُ عَمرٍو وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. . . (^٣٩٥)\n\n٨ - مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ (^٣٩٦).\n\n٥٠٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا هَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرديحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِبرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحَمَنِ ابنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ؛ أنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا يَصُومُ وَيُصَلِّي، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا وَكَانَ عَلَى الشَّرَفِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَل عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِكُمْ فَقَدْ غُفِرَتْ لَكُمْ، فَانْظُروا مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِكُمْ. (^٣٩٧)\n_________\n(^٣٩٣) عبد اللَّه بن عمرو هو: ابن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص، صاحب رسول اللَّه -ﷺ- وابن صاحبه، وليس أبوه أكبر منه إلا بإحدى عشرة سنة أو نحوها، وقد أسلم قبل أبيه، ويقال: كان اسمه العاص، قيل: مات سنة ثلاث وستين أو خمس وستين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٧٩).\n(^٣٩٤) عبادة بن الصامت هو: ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف ابن الخزرج، أبو الوليد الأنصاري، أحد النقباء ليلة العقبة، ومن أعيان البدريين، سكن بيت المقدس، وقال يحيى بن بكير وجماعة: مات سنة أربع وثلاثين، وقال الهيثم بن عدي: مات سنة خمس وأربعين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٥).\n(^٣٩٥) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ١٠٠).\n(^٣٩٦) هو السيد الإمام أبو عبد الرحمن الانصاري الخزرجي المدني البدري، شهد العقبة شابًا أمرد، وله عدة أحاديث، أعلم الأمة بالحلال والحرام. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ٤٤٣).\n(^٣٩٧) \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٣٦)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ ب).","vol":"1","page":512},{"text":"٥٠٤ - قَالَ الْبَزَّارُ فِي \"المسْنَدِ\":\nحَدَّثَنَا يَعقُوبُ بْنُ نصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ الحارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَدِم مَعَ مُعَاذٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكَثَ مَعَهُ فِي دَارِهِ، وَفِي مَنْزِلِهِ، فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُونُ، فَطُعِنَ مُعَاذٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةٍ، وَأَبُو مَالِكٍ جَمِيعًا فَي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ العَاصِي حينَ حَسَّ بِالطَّاعُونِ فَرَّ وَفَرَقَ فَرَقًا شَدِيدًا، وَقَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، تَفَرَّقُوا فِي هَذِهِ الشِّعَابِ، فَقَد نَزَلَ بِكُم أَمْرٌ مِن أَمْرِ اللَّهِ، لَا أُرَاهُ إِلَّا رِجْزٌ، وَطَاعُونٌ. فَقَالَ لَهُ شُرَحْبَيلُ بْنُ حَسَنَةَ: كَذَبْتَ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِكَ. فَقَالَ عَمْرُو: صَدَقْتَ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِي: كَذَبْتَ لَيْسَ بِالطَّاعُونِ، وَلَا الرِّجْزِ، وَلَكِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكم، وَدَعوَة نَبِيِّكم، وَقَبْضُ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ فَآت آلَ مُعَاذٍ النَّصِيبَ الأَوفَرَ من هَذِه الرَّحمَةِ. قَالَ: فَمَا أَمسَى حَتَّى طُعِنَ عَبدُ الرَّحمَنِ ابْنُهُ، وَأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيهِ الَّذِي كَانَ يُكْنَى بِهِ، فَرَجَعَ مُعَاذٌ مِن المَسْجِدِ، فَوَجَدَه مَكْرُوبًا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحمَنِ، كَيْفَ أَنْتَ؟ فَاستَجَابَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَهْ، الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الممْتَرِينَ، فَقَالَ مُعَاذُ: وَأَنَا إِنْ شَاءَ اللَّه سَتَجِدُنِي مِنَ الصَّابِرِينَ، فَمَاتَ مُن لَيْلَتِهِ، وَدَفَنَهُ مِنَ الغَدِ، فَجَعَلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُرْسِلُ الحَارُثَ بْنَ عُمَيْرَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ يَسْألهُ كَيْفَ هُوَ؟ فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيدَةَ طَعْنَةً بِكَفِّه، فَبَكَى الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرَةَ، وَفَرَقَ مِنْهَا حِينَ رَآهَا، فَأَقسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِاللَّهِ مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمُرَ النَّعَمِ، قَالَ: فَرَجَعَ الحَارِثُ إِلَى مُعَاذٍ، فَوَجَدَهُ مَغْشِيًّا عَلَيهِ، فَبَكَى الحَارِثَ، وَاسْتَبْكَى، ثُمَّ إِنَّ مُعَاذًا أَفَاقَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الحِمْيَرِيَّةِ، لِمَ تَبْكِ عَلَيَّ؟! أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ الحَارِثُ: وَاللَّهِ مَا عَلَيكَ أَبْكِي. فَقَالَ مُعَاذٌ: فَعَلَى مَا تَبْكِي؟ قَالَ: أَبْكِي عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْكَ العَصْرَيْنِ الغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ. قَالَ مُعَاذُ: أَجْلِسْنِي. فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ: اسْمَعْ","vol":"1","page":513},{"text":"مِنِّي فَإِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، إِنَّ الَّذِي تَبْكِي عَلَيْهِ مِنْ غُدُوِّكَ وَرَوَاحِكَ، فَإِنَّ العِلْمَ مَكَانَهُ بَيْنَ لَوْحَيِ المصْحَفِ، فَإِنْ أَعْيَا عَلَيكَ تَفْسِيرَهُ، فَاطْلُبْهُ بَعْدِي عَنْ ثَلَاثٍ: عُوَيمِرُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَوْ عِنْدَ سَلْمَانَ الفَارِسِي، أَو عِنْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَأُحَذِّرُكَ زَلَّةَ العَالِمِ، وَجِدَالَ المنَافِقِ. ثُمَّ إِنَّ مُعَاذًا اشْتَدَّ بِهِ النَّزْعُ: نَزْعُ الموْتِ، فَنَزَعَ نَزْعًا لَمْ يَنْزَعْهُ أَحَدٌ، فَكَانَ كُلَّمَا أَفَاقَ مِنْ غَمْرَةٍ، فَتَحَ طَرْفَهُ، فَقَالَ: اخْنُقْنِي خَنْقَكَ، فَوَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَضَى نَحْبَهُ، انْطَلَقَ الحَارِثُ حَتَّى أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ بحِمْصَ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ قَالَ الحَارِثُ: إِنَّ أَخِي مُعَاذًا أَوْصَانِي بِكَ، وَبِسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَبِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا مُنْطَلِقًا إِلَى العِرَاقِ. فَقَدِمَ الكُوفَةَ، فَجَعَلَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي المجْلِسِ ذَاتَ يَوْمٍ، قَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ: فمن أَنْتَ؟ قُلْتُ: امْرُوٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ: نِعْمَ الحَيُّ أَهْلُ الشَّامِ، لَوْلَا وَاحِدَةٌ. قَالَ الحَارِثُ: وَمَا تِلكَ الوَاحِدَةُ؟ قَالَ: لَوْلَا أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ. قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ الحَارِثُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، وَقَالَ: صَدَقَ مُعَاذ عِنْدَمَا قَالَ لِي. فَقَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ: وَمَا قَالَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: حَذَّرَنِي زَلَّةَ العَالِمِ، وَاللَّه مَا أَنْتَ يَا ابْنَ مَسْعُود إِلَّا أَحَدُ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ أَصْبَحَ عَلَى يَقِينٍ، وَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، فَأَنْتَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ رَجُلٌ مُرْتَابٌ لَا تَدْرِي أَيْنَ مَنْزِلَتُكَ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَدَقَ أَخِي إِنَّهَا زَلَّةٌ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي بهَا. فَأَخَذَ ابْنُ مَسعُودٍ بِيَدِ الحَارِثِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ قَالَ الحَارِثُ: لَا بُدَّ لِي أَنْ أُطَالِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ بِالمدَائِنِ. فَانْطَلَقَ الحَارِثُ حَتَّى قَدِمَ سَلْمَانُ بِالمدَائِنِ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: مَكَانَكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيكَ، قَالَ الحَارِثُ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ تَعْرِفُنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: بَلَى عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَكَ، إِنَّ الأَرْوَاحَ عِنْدَ اللَّهِ","vol":"1","page":514},{"text":"جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فِي غَيْرِ اللَّهِ اخْتَلَفَ. فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَعَارَفُونَ فِيِ اللَّهِ وَيَتَزَاوَرُونَ فِي اللَّهِ. (^٣٩٨)\n\n٩ - أَبُو ذَرٍ الْغِفَارِيُّ جُنْدُبُ بْنُ جَنَادَةَ (^٣٩٩).\n\n٥٠٥ - قال عبد الرزاق في \"مصنفه\":\nعن الْأَوْزَاعِي، قال: أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَوَجَدْتُ فِيهِ رَجُلًا يُكْثِرُ السُّجُودَ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: أَتَدْرِي عَلَى شَفْعٍ انْصَرَفْتَ أَمْ عَلَى وِتْرٍ؟ قَالَ: إِنْ أَكُ لَا أَدْرِي، فَإِنَّ اللَّه ﷿ يَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-. ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-. ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-، أَنَّهُ قَالَ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً\". قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي مَنْ أنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّه؟ قَالَ:\n_________\n(^٣٩٨) \"ضعيف\"\n\"مسند البزار\" (٢٦٧١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١١/ ٤٦١)، عن عبد الحميد به، وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٦/ ١٦١)، وفي كتاب \"الإيمان\" (٧٦)، وعنه عبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٢٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١١٦ رقم ٢٣١)، عن أبي معاوية، عن داود ابن أبي هند، عن شهر بن حوشب، عن الحارث بن عميرة، بنحوه، ولم يذكر فيه عبد الرحمن بن غنم.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١/ ١٩٦)، من طريق أبان بن صالح، عن شهر بن حوشب، عن رابِّه -رجل من قومه- عن أبي عبيدة بن الجراح ببعضه.\nومداره في الطرق السابقة على شهر بن حوشب، وهو ضعيف، وقد اضطرب في روايته على الوجوه المتقدمة.\n(^٣٩٩) أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وقيل: جندب بن سكن، وقيل: برير بن جنادة، وقيل: برير ابن عبد اللَّه، أحد السابقين الأوفي، من نجباء أصحاب محمد -ﷺ-، كان خامس خمسة في الإسلام، مات سنة اثنتين وثلاثين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٤٦).","vol":"1","page":515},{"text":"أَنَا أَبُو ذَرٍّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. قال: فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. (^٤٠٠)\n\n٥٠٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثَنَا نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ- قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ غَضِيفِ بْنِ الحارثِ نُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا دِمشْقَ، قَالَ غَضِيفٌ: لَوْ أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قُلْنَا: نَؤمُّ لِهَذَا الْبَيْتِ -يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ- نُصَلِّي فِيهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: هَذَا مَسْجِدٌ فَصَلِّي فِيهِ، فَقَالَ غَضيفٌ: فَإِنِّي قَدْ تَجَهَّزْتُ وَحَمَلْتُ أَهْلِي، قَالَ: إِذْ كُنْتَ فَاعِلًا فَلَا تَزِدْ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالْقَ أَخِي أَبَا ذَرٍّ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: اتَّقِ اللَّه وَخَفِ النَّاسَ، قَالَ: فَأَتَيْنَا أَبَا ذَر -﵁- فَلَقِينَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي، لَا نَدْرِي أَقِيَامُهُ أَطْوَلُ أَم رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ، قَالَ: فَقُلْنَا إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: اتَّقِ اللَّه وَخَفِ النَّاسَ. فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ: اللهُمَّ غُفْرًا اللهُمَّ غُفْرًا، إِنْ كُنَّا سَمِعْنَا فَقَدْ سَمعَ، وَإِنْ كُنَّا رَأَيْنَا فَقَدْ رَأَى، أَوْ مَا عَلِمَ أَنِّي بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى أَنْ لَا تَأخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ. (^٤٠١)\n_________\n(^٤٠٠) \"إسناده صحيح\"\n\"المصنف\" (٣٥٦١)، وأخرجه أحمد (٥/ ١٦٤)، من طريق عبد الرزاق به، والدارمي في \"سننه\" (١٤٦١) من طريق الأوزاعي به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٣ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٧ ب).\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٢/ ٢٠٩): إسناده صحيح.\n(^٤٠١) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٥١ - ٢٥٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٨/ ٧٤) من طريق أبي الحسن به، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٧٥) من طريق نصر بن محمد به مختصرًا.","vol":"1","page":516},{"text":"١٠ - سَلْمَانُ الْفَارِسِي (^٤٠٢).\nدَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ يَبْتَغِي الْعِلْمَ مِنَ الزاهِبِ، وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ، مَات فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بِالمدَائِنِ، وَقِيلَ: تُوفِّيَ سَنَةَ سِتٍ وَثَلَاثِينَ. (^٤٠٣)\n\n٥٠٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي قرةَ الْكندِي، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاورةَ فَارِسَ وَكُنْتُ فِي كُتَّابٍ وَمَعِي غُلَامَان، وَكَانَا إِذَا رَجَعَا مِنْ مُعَلِّمِهِمَا أَتَيَا قِسًّا فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ: أَلَمْ أنهكُمَا أَنْ تَأتِيَانِي بِأَحَدٍ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُما، قَالَ فَقَالَ لِي: إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَنْ حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: مُعَلِّمِي، وَإِذَا سَألَكَ مُعَلِّمُكَ: مَنْ حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: أَهْلِي، ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أَتَحَوَّلُ مَعَكَ، فَتَحَوَّلْتُ مَعَهُ فَنَزَلْنَا قَرْيَةً، فَكَانَتِ امْرَأَة تَأْتِيهِ، فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانَ: احْفِرْ عِنْدَ رَأْسِي، فَحَفَرْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَاسْتَخْرَجْتُ جرةً مِنْ دَرَاهِمَ، فَقَالَ لِي: صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي، فَصَبَبْتُهَا عَلَى صَدْرِهِ، فَكَانَ يَقُولُ: وَيْلٌ لِاقْتِنَائِي، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَهَمَمْتُ بِالدَّرَاهِمِ أَنْ آخُذَهَا، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ فَتَركْتُهَا، ثُمَّ إِنِّي آذَنْتُ\n_________\n= ووقع في \"مسند الشاميين\": عفيف. وهو تصحيف، والصواب: غضيف.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ محمد بن سليمان مقبول كما قال الحافظ، ولم يتابع، وابنه نصر ضعيف، قال أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه، وهو ضعيف الحديث لا يصدق.\n(^٤٠٢) هو سلمان ابن الإسلام، أبو عبد اللَّه الفارسي سابق الفرس إلى الإسلام، صحب النبي -ﷺ- وخدمه، كان لبيبًا حازمًا، من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم، دخل بيت المقدس يبتغي العلم من الراهب، وقصته مشهورة، ومجموع أمره وأحواله ينبئ بأنه ليس بمعمر ولا هرم، فقد فارق وطنه وهو حدث، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أن سمع بمبعث النبي -ﷺ- ثم هاجر، مات في خلافة عثمان بالمدائن، وقيل: توفي سنة ست وثلاثين، فلعله عاش بضعًا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المئة. انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ٥٠١ - ٥٥٨)، و\"مستدرك الحاكم\" (٣/ ٦٢٩).\n(^٤٠٣) انظر \"مستدرك الحاكم\" (٣/ ٦٢٩).","vol":"1","page":517},{"text":"الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ بِهِ فَحَضَرُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا، قَالَ: فَقَامَ شَبَابٌ فِي الْقَرْيَةِ فَقَالَوا: هَذَا مَالُ أَبِينَا، فَأَخَذُوهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ: أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أَتبِعْهُ، قَالُوا: مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُل بِحِمْصَ، فَانْطَلَقْتُ إلَيْهِ فلقيته فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَقَالَ: أَوَمَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ، قُلْتُ: مَا جَاءَ بِي إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمُ مِنْ رَجُلٍ يَأتِي بَيْتَ المقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ، إِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدتَّ حِمَارَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ وَانْطَلَقَ، فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الحول، فَجَاءَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! مَا صَنَعْتَ بِي؟ قَالَ: وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ رَجُلًا أَعْلَمُ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تيماء (^٤٠٤)، وَإنْ تَنْطِلِقِ الْآنَ تُوَافِقْهُ، وَفِيهِ ثَلَاثُ آيَات: يَأكُلُ الهدِيَّةَ، وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ (^٤٠٥) كَتِفهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الحمَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَاسَتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي حَتَّى اشْتَرتْنِي امْرَأَةٌ بِالمدِينَةِ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﵊ وَكَانَ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ، وَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتِيتُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- وَكَانَ يَسِيرًا فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدِيهِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قُلْتُ: صَدَقَةً، قَالَ: فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا\". وَلَمْ يَأكُلْ، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا مِنْ عَلَامَتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ قُلْتُ\n_________\n(^٤٠٤) تيماء بالفتح والمد هو: بليد من أطراف الشام، بين الشام ووادي القرى، على طريق حاج الشام ودمشق. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٧٨). وهي عند ابن حبان: تهامة. قال ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" (٢/ ٦٣): قال أبو المنذر: تهامة تساير البحر، منها مكة.\n(^٤٠٥) الغُضْرُوف هو: كل عظم رخص لين في أي موضع كان، والغضروف العظم الذي على طرف المحالة، وفي حديث صفته -ﷺ- أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه، غضروف الكتف: رأس لوحها. انظر \"لسان العرب\": غضرف.","vol":"1","page":518},{"text":"لِمَوْلَاتِي: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْت فَاحْتَطَبْت حَطَبًا فَبِعْتة بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَصَنَعْت بِهِ طَعَامًا، فَأتيتُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قلت: هَدِيْةً، فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لِأَصْحَابه: \"خذوا بِاسْمِ اللَّهِ\". وَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوْةِ، فَقلْت: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ، ثُمَّ قلْت: أَيَدْخل الجنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: \"لَنْ يَدْخُلَ الجنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ\". (^٤٠٦)\n_________\n(^٤٠٦) \"حسن\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٨/ ٤٥٣)، وأخرجه أحمد (٥/ ٤٣٨) عن أبي كامل، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧١٢٤)، ووكيع في \"أخبار القضاة\" (٢/ ١٨٧) كلاهما عن عبد اللَّه بن رجاء، وابن سعد في \"طبقاته\" (٤/ ٦٠) عن عبيد اللَّه بن موسى، والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٥٩ رقم ٦١٥٥) عن مخول بن إبراهيم، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢١/ ٣٩٠) عن عمرو بن محمد العنقزي، كلهم عن إسرائيل بنحوه.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٤٠ - ٢٤١): رجاله ثقات. وقال في (٩/ ٣٣٦): رجال الرواية الثانية انفرد بها أحمد، ورجالها رجال الصحيح، غير عمر بن أبي قرة الكندي، وهو ثقة.\nقلت: نعم، سوى أبي قرة الكندي، وقد ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٥٨٧)، وقال: روى عنه أبو إسحاق السبيعي.\nوقال ابن سعد: كان معروفًا قليل الحديث. اهـ.\nقلت: ومثله يحتمل منه في هذه الطبقة؛ خاصة أن الحديث له شواهد يقوى بها، فالإسناد بشواهده يحسن على أقل أحواله، ومن أنظف شواهد الحديث:\nما أخرجه أحمد (٥/ ٤٤١)، وابن سعد في \"طبقاته\" (٤/ ٥٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٢٢ رقم ٦٠٦٥)، والخطيب في \"تاريخه\" (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، والبزار في \"مسنده\" (٢٥٠٠)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (١/ ٢٠٩)، والبيهقي في \"سننه الكبير\" (١٠/ ٣٤٠)، وفي \"الدلائل\" (٢/ ٩٢)، والذهبي في \"السير\" (١/ ٥٠٦)، وغيرهم، كلهم عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر ابن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عبد اللَّه بن عباس، عن سلمان، قال: كنت رجلًا فارسيًّا من أهل أصبهان، من أهل قرية منها، يقال لها: جي، وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق اللَّه إليه، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته، أي ملازم النار، كما تحبس الجارية، وأجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها، لا يتركها تخبو ساعة، قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، قال: فشغل في بنيان له يومًا، =","vol":"1","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقال لي: يا بني، إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها. وأمرني فيها ببعض ما يريد، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس؛ لحبس أبي إياي في بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم، دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، قال: فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا واللَّه خير من الدين الذي نحن عليه، فواللَّه ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي، ولم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي، وشغلته عن عمله كله، قال: فلما جئته، قال: أي بني، أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبت، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فواللَّه مازلت عندهم حتى غربت الشمس، قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه. قال: قلت: كلا، واللَّه إنه خير من ديننا، قال: فخافني فجعل في رجلي قيدًا، ثم حبسني في بيته، قال: وبعثت إلي النصارى، فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام، تجار من النصارى، فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشام، تجار من النصارى، قال: فأخبروني بهم، قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم، فاذنوني بهم. قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال: فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصلي معك، قال: فادخل. فدخلت معه، قال: فكان رجل سوء؛ يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتى جمع صغ قلال من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة، ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئًا، قالوا: وما علمك بذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على كنزه. قالوا: فدلنا عليه. قال: فأريتهم موضعه، قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقًا، قال: فلما رأوها قالوا: واللَّه لا ندفنه أبدًا. فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة، ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه، قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلًا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلًا ونهارًا منه، قال: فأحببته حبًّا لم أحبه من قبله، وأقمت معه زمانًا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان، إني كنت معك، وأحببتك حبًّا لم أحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر اللَّه، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني، واللَّه ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه؛ لقد هلك الناس، وبدَّلوا، وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلًا بالموصل، وهو: فلان، =","vol":"1","page":520},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهو على ما كنت عليه، فالحق به. قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره، قال: فقال لي: أقم عندي. فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان إن فلانًا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من اللَّه ﷿ ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني، واللَّه ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه إلا بنصيبين، وهو: فلان، فالحق به. وقال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته بخبري، وما أمرني به صاحبي، قال: فأقم عندي. فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فواللَّه ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر، قلت له: يا فلان، إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني، واللَّه ما نعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلًا بعمورية؛ فإنه بمثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأْته. قال: فإنه على أمرنا. قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي. فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة، قال: ثم نزل به أمر اللَّه، فلما حضر، قلت له: يا فلان، إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني، واللَّه ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مهاجرًا إلى أرض بين حرتين، بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. قال: ثم مات وغيب، فمكثت بعمورية ما شاء اللَّه أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجارًا، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهموها وحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني؛ فباعوني من رجل من يهود عبدًا، فكنت عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فواللَّه ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها؛ بصفة صاحبي، فأقمت بها، وبعث اللَّه رسوله، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة، فواللَّه إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال فلان: قاتل اللَّه بني قيلة؛ واللَّه إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي. قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت سأسقط على سيدي، قال: ونزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: =","vol":"1","page":521},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ما لك ولهذا! أقبل على عملك. قال: قلت: لا شيء، إنما أردت أن أستثبت عما قال، وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء، ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، قال: فقربته إليه، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"كلوا\". وأمسك يده فلم يأكل، قال: قلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئًا، وتحول رسول اللَّه -ﷺ- إلى المدينة، ثم جئت به، فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول اللَّه -ﷺ- منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم جئت رسول اللَّه -ﷺ- وهو ببقيع الغرقد، قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول اللَّه -ﷺ- استدرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم، فعرفته، فانكببت عليه أقبله، وأبكي، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"تحول\". فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، قال: فأعجب رسول اللَّه -ﷺ- أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق، حتى فاته مع رسول اللَّه -ﷺ- بدر وأحد، قال: ثم قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"كاتب يا سلمان\". فكاتبت صاحبي على ثلاثمئة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"أعينوا أخاكم\". فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر، يعني الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاثمئة ودية، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فأتني؛ أكون أنا أضعها بيدي\". ففقرت لها، وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- معي إليها، فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول اللَّه بيده، فوالذي نفس سلمان بيده، ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل، وبقي علي المال، فأتي رسول اللَّه -ﷺ- بمثل بيضة الدجاجة من ذهب، من بعض المغازي، فقال: \"ما فعل الفارسي المكاتب؟ \" قال: فدعيت له، فقال: \"خذ هذه، فأد بها ما عليك يا سلمان\". فقلت: وأين تقع هذه يا رسول اللَّه مما علي، قال: \"خذها فإن اللَّه ﷿ سيؤدي بها عنك\". قال: فأخذتها، فوزنت لهم منها، والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وعتقت، فشهدت مع رسول اللَّه -ﷺ- الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.\nقلت: وإسناده صحيح وابن إسحاق صرح بالسماع عند أحمد والبزار وغيرهما.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٣٣٦): رجالها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع.\nوقال الحافظ في \"الإصابة\": رويت قصته من طرق كثيرة من أصحها ما أخرجه أحمد من حديثه نفسه، =","vol":"1","page":522},{"text":"١١ - خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ (^٤٠٧)، سَيْفُ اللَّهِ.\nدَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَشَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ، وَتُوفِّيَ بحِمْصَ، وَقَبْرُهُ ظَاهِرٌ بِهَا يُزَارُ. (^٤٠٨)\n\n١٢ - عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ (^٤٠٩).\nدَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَبَنَى بِهَا حَمَّامًا. (^٤١٠)\n\n١٣ - معَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (^٤١١).\nقَالَ أَبْو قتيلةَ: شَهِدتُّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيانَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ عَلَى مِنْبَرٍ يَخْطُبُ. . . (^٤١٢)\nقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ\":\nثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرُ، عَنْ أَيوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ،\n_________\n= وأخرجها الحاكم من وجه آخر عنه أيضًا، وأخرجه الحاكم من حديث بريدة، وعلق البخاري طرفًا منها، وفي سياق قصته في إسلامه اختلاف يتعسر الجمع فيه، وروى البخاري في \"صحيحه\" عن سلمان أنه تداوله بضعة عشر سيدًا.\n(^٤٠٧) خالد بن الوليد هو: ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، هاجر مسلمًا في صفر سنة ثمان، ثم سار غازيًا، فشهد غزوة مؤتة، وسماه النبي -ﷺ- سيف اللَّه، وشهد الفتح وحنينًا، عاش ستين سنة، ومات على فراشه، توفي بحمص سنة إحدى وعشرين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ٣٦٦).\n(^٤٠٨) انظر \"تاريخ دمشق\" (٦٦/ ٢٨٦)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٧ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٨ أ).\n(^٤٠٩) عياض بن غنم هو: ابن زهير بن أبي شداد، أبو سعد الفهري، ممن بايع بيعة الرضوان، واستخلفه أبو عبيدة بن الجراح على الشام، عاش ستين سنة، ومات في سنة عشرين بالشام، شهد الحديبية، وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٣٥٤).\n(^٤١٠) انظر: \"تاريخ دمشق\" (٥٩/ ٤٣٥)، و\"تاريخ أبي زرعة الدمشقي\" (١/ ٢١٨)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٧ أ).\n(^٤١١) هو أمير المؤمنين، ملك الإسلام، أبو عبد الرحمن، القرشي الأموي المكي، أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء، ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح. \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ١١٩).\n(^٤١٢) \"مسند الشاميين\" (٤٤٢).","vol":"1","page":523},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، قَالَ: وَجَدتُّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يَوْمَ غَزَوْنَا الْيَرْمُوكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُثْمَانُ ذُو النُورَينِ أُوتِيَ كِفْلَينِ مِنَ الرَّحْمَةِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَكُونُ وَالِي الْأَرْضِ المقَدَّسَةِ وَابْنُهُ، قَالَ عُقْبَةُ: قُلْتُ لِابْنِ الْعَاصِ: سَمِّهِمَا كَمَا سَمَّيْتَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ. (^٤١٣)\n\n١٤ - أَبُو هُرَيْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ (^٤١٤).\nقَدِمَ بِيْتَ المقْدِسِ وَمَاتَ بِالمدِينَةِ، وَقِيلَ بالْعَقِيقِ سَنَةَ ٥٧ هـ.\n\n١٥ - بو أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ (^٤١٥).\nسَكَنَ دِمَشْقَ وبَيْتَ المقْدِسِ، وَتُوفِّيَ سَنَةَ ٨٦ هـ. (^٤١٦)\n\n١٦ - عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ (^٤١٧).\n_________\n(^٤١٣) \"رجاله ثقات\"\n\"فضائل الصحابة\" (٧٤)، وأخرجه نعيم في \"الفتن\" (٢٦٠) من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٥) مقتصرًا على ذكر عمر -﵁-، وفي \"السنة\" (١١٥٣) إلى عثمان -﵁-، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٤٩٢)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٨٩ رقم ١٣٩)، كلهم عن محمد بن سيرين به.\nورجاله ثقات؛ إلا أن عقبة بن أوس لم يسمع من ابن عمرو، قاله الغلابي، وانظر \"جامع التحصيل\" (٣٥٧). وصححه الألباني في \"ظلال الجنة\" (١١٥٣).\n(^٤١٤) أبو هريرة هو: الإمام الفقيه المجتهد الحافظ، صاحب رسول اللَّه -ﷺ- أبو هريرة الدوسي اليماني، سيد الحفاظ الأثبات، اختلف في اسمه على أقوال جمة؛ أرجحها: عبد الرحمن بن صخر، مات سنة سبع أو ثمان أو تع وخمسين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٥٧٨).\n(^٤١٥) أبو أمامة الباهلي: من قيس عيلان، ثم من بني أعصر، صدي بن عجلان صاحب رسول اللَّه -ﷺ- ونزيل حمص، روى علمًا كثيرًا، وحدث عن عمر، ومعاذ، وأبي عبيدة، مات سنة إحدى وثمانين أو ست وثمانين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٣٥٩).\n(^٤١٦) \"تاريخ دمشق\" (٢٤/ ٥٨)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٧ أ).\n(^٤١٧) عوف هو: ابن مالك الأشجعي الغطفاني ممن شهد فتح مكة، وله جماعة أحاديث، في كنيته =","vol":"1","page":524},{"text":"دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ، هُوَ وَذُو الْكِلَاع (^٤١٨)، وَنَزَلَ بِحِمْصَ، مَاتَ سَنَةَ ٧٣ هـ. (^٤١٩)\n\n١٧ - أَبُو جُمُعَةَ الأَنْصَارِيُّ حَبِيبُ بْنُ سِبَاعٍ (^٤٢٠).\nقَالَ صَالحُ بن جُبَيْرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جُمُعَةَ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بَيْتَ المقْدِسِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَمَعَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيوَةَ. . . (^٤٢١)\n\n١٨ - عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ (^٤٢٢).\nسَكَنَ بَيْتَ المقْدِسِ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ الأُولَى وَالمشَاهِدَ كُلَّهَا، وَوَجَّهَهُ عُمَرُ إِلَى الشَّامِ قَاضِيًا وَمُعَلِّمًا، فَأَقَامَ بِحِمْصَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى فَلَسْطِينَ. (^٤٢٣)\n\n٥٠٩ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ\":\nحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ وَمَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ رَبِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -﵁- وَكَانَ\n_________\n= أقوال، وكان من نبلاء الصحابة، شهد غزوة مؤتة، قال الواقدي: كانت راية أشجع يوم الفتح مع عوف بن مالك، مات سنة ثلاث وسبعين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٤٨٧).\n(^٤١٨) ذو الكلاع هو: أسميفع بن باكورا، وهو ذو الكلاع الأكبر بن النعمان أبو شرحبيل، ابن عم كعب الأحبار، أدرك النبي -ﷺ- ولم يره، وراسله بجرير البجلي، روى عن عمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص، وعوف بن مالك، وكان يسكن حمص، وشهد وقعة اليرموك، وفتح دمشق، وصفين، قتل في صفين. انظر \"تاريخ دمشق\" (١٧/ ٣٨٢).\n(^٤١٩) انظر \"مسند أحمد\" (٦/ ٢٢)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٧ ب).\n(^٤٢٠) أبو جمعة الأنصاري، أو الكناني، يقال: اسمه حبيب بن سباع، ويقال: جنبذ بن سبع، سكن الشام ثم مصر، له صحبة، مات بعد ٧٠ هـ. انظر \"تهذيب الكمال\" (٧٢٨٨).\n(^٤٢١) أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٠٦٦)، وسيأتي قريبًا برقم (٥٢٣).\n(^٤٢٢) انظر \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ١٨٤) وما بعدها.\n(^٤٢٣) ذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٧ ب)، وذكوه السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٨ ب).","vol":"1","page":525},{"text":"عَلَى إِيلْيَاءَ، فَأَبْطَأَ عُبَادَةُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْح؛ فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمٍ الصَّلاةَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذنَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَجِئْتُ مَعَ عُبَادَةَ حَتَّى صَفَّ النَّاسُ وَأبُو نُعَيمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَرَأَ عُبَادَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى فَهِمْنَا مِنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بَأُمِّ الْقُرْآنِ. فَقَالَ: نَعَمْ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ -ﷺ- بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَا نَجْهَرُ فِيهَا بالقُرْآنِ فَقَالَ: \"لَا يَقْرَأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا جَهَرْتُ بِالقُرْآنِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ\". (^٤٢٤)\n\n٥١٠ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي \"تَارِيِخِهِ\":\nقُلْتُ لِأَبِي مُسْهِرٍ: فَأَبُو سَلَامٍ سَمعَ مِنْ عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمِنْ كَعْبٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ الخواص، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزَ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ بَيْتَ المقْدِسِ نَزَلْتُ عَلَى عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَوَجَدتُّهُ وَكَعْبًا جَالِسَينِ، فَسَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: إِذَا كَانَتْ سَنَةُ سِتِّينَ، فَمَنْ كَانَ عَزَبًا فَلَا يَتَزَوَّجُ. (^٤٢٥)\n_________\n(^٤٢٤) \"إسناده حسن\"\n\"خلق أفعال العباد\" (٣٧٨)، وأخرجه البخاري أيضًا في جزء \"القراءة خلف الإمام\" (٣٥)، والنسائي في \"سننه\" (٢/ ١٤١)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٦٣ - ٢٦٤) كلهم من طريق هشام بن عمار به، وأبو داود في \"سننه\" (٨٢٤)، والدارقطني في \"سننه\" (١/ ٣١٩) كلاهما من طريق زيد بن واقد به، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ١٦٥) من طريق مكحول به.\nقال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات. وضعفه الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" بهذا اللفظ.\nقلت: إسناده محتمل للتحسين، فيه نافع بن محمود بن الربيع، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ: مستور. وسبق قول الدارقطني: رجاله كلهم ثقات. وقد تابعه محمود بن الربيع كما عند أبي داود (٨٢٣)، بنحوه، وقد نقل البيهقي في \"السنن الكبرى\" عن الدارقطني قوله: هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات. وقال البيهقي عقبه: والحديث صحيح عن عبادة بن الصامت، عن النبي -ﷺ-، وله شواهد.\n(^٤٢٥) \"إسناده حسن\"\n\"تاريخ أبي زرعة\" (١/ ٣٧٤)، ومن طريقه أخرجه المعافى بن عمران في \"الزهد\"، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٣٤ - ٢٣٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٠/ ٢٧١) به.","vol":"1","page":526},{"text":"١٩ - شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ (^٤٢٦).\n\n٥١١ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَان الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْم، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَورِ بْنِ يَزِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ يَسْكُنَانِ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَكَانَ عُبَادَةُ يُكَنَّى أَبا الْوَلِيدِ. (^٤٢٧)\n\n٢٠ - تَمِيمٌ الدَّارِيُّ (^٤٢٨).\nقَالَ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ: دَخَلْتُ عَلَى تَمِيم الدَّارِي وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (^٤٢٩)\n\n٥١٢ - قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي \"الآحَادِ وَالمثَانِي\":\n_________\n= ورجاله ثقات، إلا ما قال ابن حبان في عباد الخواص؛ فإنه قال: كان ممن غلب عليه التقشف والعبادة، حتى غفل عن الحفظ والضبط، فكثرت المناكير في روايته، فاستحق الترك. وقد وثقه ابن معين، والعجلي، وقال الحافظ: صدوق يهم، وأفحش ابن حبان، فقال: يستحق الترك.\nقلت: وابن حبان تعنت في الجرح، وتساهل في شرطه في التعديل، والرجل لا يستحق الترك.\n(^٤٢٦) شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام، أبو يعلى الأنصاري النجاري الخزرجي، من فضلاء الصحابة وعلمائهم، نزل بيت المقدس. \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٤٦١).\n(^٤٢٧) \"رجاله ثقات\"\n\"المستدرك على الصحيحين\" (٣/ ٣٥٤)، وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٨٣٠) عن الطبراني، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٣٢٠): رواه الطبراني، عن شيخه عبد اللَّه بن محمد ابن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف.\nقلت: ومكحول لم يسمع من عبادة، قال أبو داود: مكحول لم ير عبادة بن الصامت. وقال الدارقطني: لم يلق أبا هريرة ولا شداد بن أوس. انظر \"جامع التحصيل\" (٧٩٦).\nوهذا لا يضر هاهنا؛ فإنه يحكى أنهما سكنا بيت المقدس، ولا يلزم منه سماعه منهما.\n(^٤٢٨) تميم الداري هو: صاحب رسول اللَّه -ﷺ- أبو رقية، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي، وَفَدَ تميم الداري سنة تسع فأسلم، له عدة أحاديث. \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٤٤٢).\n(^٤٢٩) انظر \"المعجم الكبير\" للطبراني (٢/ ١٥ رقم ١٢٥٤)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٨ ب).","vol":"1","page":527},{"text":"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ فَائد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ فَائد بْنِ أبِي هِنْدٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ تَمِيمٍ الدَّاريِّ اللخميِّ، عَنْ أَبِيهِ فَائدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ جَدِّهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ -﵁-، قَال: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ: تَمِيمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سُودِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ دِرَاع بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ بْنِ هَانِئِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ نِمَارَ بْنِ لَخْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، وَأَخُوهُ نُعَيْمُ بْنُ أَوْسٍ، وَيَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو هِنْدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي حَدَّثَ الحدِيثَ، وَأَخُوهُ الطَّيِّبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: عَبْدَ الرَّحْمَنِ- وَفَاكِهُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُقْطِعَنَا أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"حَيْثُ أَحْبَبْتُم\". فَنَهَضْنَا مِنْ عِنْدِهِ نَتَشَاوَرُ فِي مَوْضِعٍ نَسْأَلُهُ فِيهِ، فَقَالَ تَمِيمٌ الدَّاريُّ -﵁-: أسْأَلُهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَكُورِهَا. فَقَالَ أَبُو هِنْدَ: أَرَأَيْتَ مَلِكَ الْعَجَمِ الَّذِي هُوَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ؟ فَقَالَ تَمِيمٌ -﵁-: نَعَمْ. قَالَ: فَكَذَلِكَ يَكُونُ بَيْتُ مَلِكِ الْعَرَب فِيهَا، وَأَخَافُ أَنْ لا يَتِمَّ لَنَا هَذَا. فَقَالَ تَمِيمٌ: فَنَسْأَلُ بَيْتَ جَبْرِينَ وَكُورَهَا. فَقَالَ أَبُو هِنْدَ: هَذَا أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ. فَقَالَ تَمِيمٌ: فَأَيْنَ تَرَى أَنْتَ؟ فَقَالَ: الْقُرَى الَّتِي تَضَعُ حَضَرَهَا فِيهَا مَعَهَا، فِيهَا مِنْ أَثَرِ إِبْرَاهِيمَ ﵇. قَالَ تَمِيمٌ -﵁-: أَصَبْتَ. فَنَهَضْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"يَا تَمِيمُ، إِنْ شِئْتَ أخْبِرْنِي، وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا كُنْتُم فِيهِ\". فَقَالَ تَمِيمٌ -﵁-: بَلْ أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِنَزْدَادَ إِيمَانًا. فَقَالَ: \"أَرَدْتَ أمْرًا وَأَرَادَ هَذَا غَيْرَهُ، وَنِعْمَ الَّذِي رَأَى\". وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِي قِطْعَةِ جِلْدٍ مِنْ قِطْعَةِ أَدَمٍ، ثُمَّ دَخَلَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَعَالَجَ فِي زَاوِيَةِ الرُّقْعَةِ مِنْ أَسْفَلَ خَاتَمًا وَغَشَّاهُ بِشَيْءٍ لا يُعْرَفُ، وَعَقَدَ بِسَيْرٍ مِنْ خَارِجِ الرُّقْعَةِ عِقْدَيْنِ، وَفِي الْكِتَابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا وَهَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِلدَارِيِّينَ إِذَا أَعْطَاهُ اللَّه ﷿ الأَرْضَ، وَهْبَ لَهُمْ بَيْتَ عَيْنٍ وَجَبْرُونَ وَبَيْتَ إِبْرَاهِيمَ نَمُرٌ فِيهِنَّ أَبَدًا، شَهِدَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المطَّلِبِ، وَجَهْمُ بْنُ قَيْسٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ وَكَتَبَ، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَيْهِ المدِينَةَ فَجَدَّدَ لَنَا","vol":"1","page":528},{"text":"كِتَابًا آخَرَ: هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْطَيْتُهُمْ عَيْنَ وَبَيْتَ جَبْرُونَ وَالمرْبِطُونَ بَيْتَ إِبْرَاهِيمَ نَطِيَّةً تَبْقَى لَهُمْ وَلا تَبْقَى بِهِمْ وَنَفَّذْتُ وَسَلَّمْتُ ذَلِكَ بِهِمْ أَبَدَ الأَبَدِ، فَمَنْ آذَاهُمْ فِيهِمْ فَآذَاهُ اللَّهُ ﷿، شَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَعُمَرُ بْنُ الخطَّاب، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب، وَمُعَاوِيَةُ -﵃-، وَكَتَبَ. (^٤٣٠)\n\n٢١ - الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ (^٤٣١).\nقَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ؛ لِأنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ (^٤٣٢).\n\n٢٢ - ابْنُ أَبِي الجدْعَاءِ (^٤٣٣).\n\n٥١٣ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\n_________\n(^٤٣٠) \"ضعيف جدًّا\"\n\"الآحاد والمثاني\" (٢٥٤٨)، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٣٢٠ رقم ٨٥٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١١/ ٦٤)، كلاهما من طريق سعيد بن زياد.\nقلت: إسناده واهٍ؛ فيه سعيد بن زياد وهو ضعيف جدًّا، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٦٢٧): فيه سعيد بن زياد وهو متروك. وقد ذكر ابن حبان سعيد بن زياد هذا في \"المجروحين\" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، وقال عن هذه السلسلة: لا أدري البلية ممن هي؟ أَمِنْ سعيد أو من أبيه أو جده؟ لأن أباه وجده لا يعرف لهما رواية إلا من حديث سعيد، والشيخ إذا لم يرو عنه ثقة فهو مجهول لا يجوز الاحتجاج به؛ لأن رواية الضعيف لا يخرج من ليس بعدل عن حد المجهولين إلى جملة أهل العدالة؛ لأن ما روى الضعيف وما لم يرو في الحكم سيان.\nوله طريق آخر باختلاف كبير في متنه، أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١١/ ٦٣)، وفيه الواقدي، وهو متروك.\n(^٤٣١) الشريد بن سويد الثقفي: له صحبة، وهو والد عمرو بن الشريد، قيل: إنه من حضرموت وعداده في ثقيف، حديثه في أهل الحجاز. \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٤٥٨).\n(^٤٣٢) انظر \"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٨٩١).\n(^٤٣٣) ابن أبي الجدعاء هو: عبد اللَّه بن أبي الجدعاء التميمي، ويقال: الكناني، ويقال: العبدي، عداده في أهل البصرة، له صحبة، روى عنه عبد اللَّه بن شقيق العقيلي. انظر \"تهذيب الكمال\" (٣١٩٨).","vol":"1","page":529},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَهْطٍ أَنَا رَابِعُهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ\". قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"سِوَايَ\". قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ أَبِي الجدْعَاءِ (^٤٣٤).\n\n٢٣ - فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ (^٤٣٥).\nأَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْيَمَانِيُّ، قَاتِلُ الْأَسْودِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ، سَكَنَ مُضَرَ، وَمَاتَ بِبَيْتٍ المقْدِسِ. (^٤٣٦)\n\n٢٤ - أَبُو مُحَمَّدٍ النَّجاري (^٤٣٧).\n_________\n(^٤٣٤) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٣/ ٤٦٩، ٤٧٠، ٥/ ٣٦٦)، وأخرجه الترمذي (٢٤٣٨) من طريق إسماعيل بن إبراهيم به، وأخرجه الدارمي (٢٨٥٨)، وابن ماجه (٤٣١٦)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٢٦)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (٤٦٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٢٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٨٦٦)، والطيالسي في \"مسنده\" (١٢٨٣)، وابن بشران في \"أماليه\" (٣٢٥)، والحاكم في \"مستدركه\" (١/ ٧٠ - ٧١)، كلهم عن خالد الحذاء، عن عبد اللَّه بن شقيق به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٠ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٨ ب).\nوإسناده صحيح، وعبد اللَّه بن شقيق ثقة، وقد صححه الترمذي، وقال: حسن صحيح غريب، وصححه الحاكم، والألباني في \"الصحيحة\" (٢١٧٨).\n(^٤٣٥) فيروز الديلمي هو: من أبناء فارص الذين بعثهم كسرى إلى اليمن، روى عنه بنوه: سعيد، والضحاك، وعبد اللَّه، مات سنة ثلاث وخمسين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٤٧٧٦).\n(^٤٣٦) انظر \"ثقات ابن حبان\" (٣/ ٣٣٢)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٠ ب - ٦١ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٨ ب).\n(^٤٣٧) أبو محمد النجاري هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي، ثم النجاري المدني القاضي، اسمه كنيته، وقيل: كنيته أبو محمد، مات سنة ١٢٠ هـ، وقيل غير ذلك. انظر \"تهذيب الكمال\" (٧٢٥٤).","vol":"1","page":530},{"text":"مِنْ أَهلِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَمَاتَ بهِ، وَهُوَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. (^٤٣٨)\n\n٢٥ - أَبُو أُبَيٍّ ابنُ أُمِّ حَرَامٍ (^٤٣٩).\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَمْرو بْنِ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ، كَانَ يَسْكُنُ بَيْتَ المقْدِسِ، رَبِيبُ عُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ. (^٤٤٠)\n\n٢٦ - وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ (^٤٤١).\nكَانَ يَنْزِلُ بَيْتَ المقْدِسِ، وَمَاتَ بِهَا، وَهُوَ ابْنُ مِئَةٍ وَخَمْسِ سِنِينَ. (^٤٤٢)\n\n٢٧ - مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ (^٤٤٣).\nخِتْنُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، عَقِلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. (^٤٤٤)\n\n٢٨ - سَلَّامَةُ بْنُ قيْصَرٍ (^٤٤٥).\n_________\n(^٤٣٨) انظر \"فضائل القدس\" لابن الجوزي (ص ١٣٠ - ١٣١)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٨ ب).\n(^٤٣٩) أبو أبي ابن أم حرام هو: عبد اللَّه بن أبي، ويقال: عبد اللَّه بن كعب، ويقال: عبد اللَّه بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، صحب رسول اللَّه -ﷺ- وصلى معه القبلتين. انظر \"تاريخ دمشق\" (٢٧/ ٧٣).\n(^٤٤٠) انظر \"تاريخ دمشق\" (٢٧/ ٧٣).\n(^٤٤١) واثلة: هو ابن الأسقع بن كعب بن عامر، ويقال: ابن الأسقع بن عبيد اللَّه، ويقال: ابن عبد العزى الليثي أبو الأسقع، ويقال: أبو قرصافة، أسلم قبل تبوك وشهدها مع النبي -ﷺ- مات سنة ٨٣ أو ٨٥ هـ بالشام. انظر \"تهذيب الكمال\" (٦٦٥٩).\n(^٤٤٢) انظر \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٤٠٨)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٢ أ)، لكنه قال: وهو ابن مئة سنة.\n(^٤٤٣) محمود بن الربيع: هو ابن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة الأنصاري الخزرجي، أبو نعيم، ويقال: أبو محمد المدني ختن عبادة ولد ٦ هـ، ومات ٩٩ هـ، وهو ابن ثلاث وتسعين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٥٨١٥).\n(^٤٤٤) انظر \"تاريخ دمشق\" (٥٧/ ١١٤)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٢ أ).\n(^٤٤٥) سلامة بن قيصر الحضرمي سكن مصر، حديثه عند أهلها، مات ببيت المقدس وقبره بها، وله =","vol":"1","page":531},{"text":"وَقِيلَ سَلَمَةُ: عِدَادُهُ فِي المصْريينَ، وَلِيَ بَيْتَ المقْدِسِ وَقَبْرُهُ بِهَا. (^٤٤٦)\n\n٢٩ - عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ (^٤٤٧).\nاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ عَلَى حِمْصَ. (^٤٤٨)\n\n٣٠ - صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيي (^٤٤٩).\n\n٥١٤ - قالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nقَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحسَنِ بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الغَسَّانِيِّ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بن سُلَيْمَانَ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الحضْرَمِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيّ -ﷺ- أَتَتْ بَيْتَ المقْدِسِ فَصَعِدَتْ إلَى طُورِ زيتَا فَصَلَّتْ فِيهِ. (^٤٥٠)\n\n٣١ - جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^٤٥١).\n_________\n= بكور فلسطين عقب. انظر \"ثقات ابن حبان\" (٣/ ١٦٨).\n(^٤٤٦) انظر: \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (١٢٤٠)، و\"ثقات ابن حبان\" (٣/ ١٦٨)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٢ أ).\n(^٤٤٧) عمير بن سعد هو: ابن شُهيد بن قيس بن النعمان بن عمرو، الأنصاري الأوسي، العبد الصالح الأمير، صاحب رسول اللَّه -ﷺ- وكان ممن شهد فتح دمشق مع أبي عبيدة، وولي دمشق وحمص لعمر. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٥٥٧).\n(^٤٤٨) انظر \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٤٠٢).\n(^٤٤٩) صفية هي: بنت حيي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة، ويقال: عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج ابن أبي حبيب، أم المؤمنين، سباها رسول اللَّه -ﷺ- عام خيبر، ماتت في خلافة علي سنة ست وثلاثين، وقيل: في خلافة معاوية سنة خمسين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٧٨٧٣).\n(^٤٥٠) \"مرسل\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٢٤)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٢ ب)، وذكره مجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، ٢/ ٦١).\nقلت: وسعيد من السابعة فحديثه مرسل.\n(^٤٥١) هو جابر بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنْم بن كعب بن سلمة، وأمه نسيبة بنت =","vol":"1","page":532},{"text":"٥١٥ - قَالَ أَبُو نُعَيْمِ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\":\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ سليمٍ، ثَنَا عَبْدُ الملِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بشْرَان، أَنَا أَبُو الحسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نِيخَابَ الطِّيبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سعِيدٍ، ثَنَا إِدرِيسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- فِي طَلَبِ حَدِيثٍ سَمِعَهُ -وهو صَاحِبٌ لَه- مِن رَسُول اللَّه -ﷺ- إلى بَيْتِ المقْدِسِ فَلَمَّا انتهى إلى جِبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ، فإذا رُهْبَان جُلُوس نحو من ثَلاثِين رَاهِبًا، فقال لهم جَابِر: مَا حَبَسَكُمْ هَاهُنا؟ قَالُوا: صَاحِبٌ لنَا فِي الجَبَلِ، نَجِيئُه في كُلِّ سَنَةٍ فِي هَذَا اليَوْمِ فَنَسْتَفِيدُ مِن عِلْمِهِ، قَالَ جَابِر: واللَّهِ لأفَرِّغَنَّ نَفْسِي اليَوْمَ للَّهِ ﷿. (^٤٥٢)\n\n٣٢ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.\nأَبُو الحارِثِ الإِمَامُ الحبْرُ الإسْرَائِيلِي المشْهُودُ لَهُ بِالجنَّةِ مِنْ خَوَاصِ الصَّحَابَةِ. قَالَ الْوَاقِدِي: بَلَغَنَا أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَكَانَ اسْمُهُ\nالحصَينُ فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بِعَبْدِ اللَّهِ، تُوفِيَّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ. (^٤٥٣)\n_________\n= عقبة بن عدي بن سنان بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم، تجتمع هي وأبوه في حرام، يكنى أبا عبد اللَّه، وقيل: أبو عبد الرحمن، والأول أصح، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبي، وقال بعضهم: شهد بدرًا، وقيل: لم يشهدها، وكذلك غزوة أحد. انظر \"أسد الغابة\" (١/ ٣٠٧).\n(^٤٥٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"دلائل النبوة\" لأبي نعيم (١/ ١٤١).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ سليمان بن خارجة لم يدرك جابر بن عبد اللَّه، وهو يروي عن أبيه خارجة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوابنه إبراهيم مجهول، لم أجد له ترجمة، ولم يذكره أحد في الرواة عن أبيه.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٠٠)، تحت ترجمة سليمان بن خارجة: ما علمت روى عنه سوى الوليد بن أبي الوليد شيخ الليث.\n(^٤٥٣) \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٨ ب)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٦٢).","vol":"1","page":533},{"text":"٣٣ - أَبُو رَيْحَانَةَ.\nوَاسْمُهُ شَمْعُونُ، وَقِيلَ بالمهْمَلَةِ الْقُرَظِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَيُقَالُ: مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَيُقَالُ لَهُ: مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، مَاتَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ، وَسَكَنَ أَبُو رَيْحَانَةَ بَيْتَ المقْدِس، وَكَانَ يَقُصُّ فِي المَسْجِدِ الْأَقْصَى، يُقَالُ لَهُ: أَزْدِي، وَيُقَالُ: دَوسِي، وَدَوْسٌ مِنَ الأَزْدِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّرِامِي، وَيُقَالُ: الْقُرَشِي، بَنَى بِدِمَشْقَ دَارًا. (^٤٥٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>ذِكْرُ التَّابِعِينَ مِمَّنْ نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ</span>\n١ - أُوَيْسٌ الْقَرْنِي (^٤٥٥) سَيِّدُ التَّابِعِينَ. (^٤٥٦)\n\n٥١٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِي بِمِصْرَ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ بِدِمشْقَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ مَلَاسٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثَمِئَةٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بن عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَطَاءٍ الخرَاسَانِي، قَالَ: كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ الْقَرْنِي، خَرَجَ حَاجًّا، وَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ فِي ذَلِكَ الموسِمِ، فَأَقْبَلَ أُوَيْسٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَقَعَ زِمَامُ نَاقَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيُنَاوِلَهُ خِطَامَ رَاحِلَتِهِ. فَتَثَاقَلَ الْقَوْمُ، فَقَامَ عُمَرُ بِنَفْسِهِ يُنَاوِلُهُ الخطَامَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ\n_________\n(^٤٥٤) \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٨ ب)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٦٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ١٩٣، ١٩٨).\n(^٤٥٥) أويس القرني هو: أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجية، ليس له حديث عن أحد، أدرك النبي -ﷺ- ولم يره، عداده في تابعي أهل الكوفة، من اليمن من مراد، توفي في خلافة عمر. انظر \"تاريخ دمشق\" (٩/ ٤١٢).\n(^٤٥٦) ذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٢ ب).","vol":"1","page":534},{"text":"عَرِفَ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ له: تَاللَّهِ أَنْتَ أُوَيْسٌ الْقَرْنِي. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدْ سَمعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ الْقَرْنِي، مِنْ نَعْتِهِ وَمِنْ نَعْتِهِ، وَقَدْ كَانَ بِهِ وَضَحٌ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ إِلَّا مِثْلَ الدِّرْهَم\". فَسَأَلَهُ عَنِ الْعَلَامَةِ الَّتِي بِجَسَدِهِ فَأَخْبَرَهُ بهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَغْفِرْ لِي غْفَرَ اللَّهُ لَكُ. فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَسْتَغْفِرُ لِرَجُلٍ مِنَ السَّابِقِينَ، وَأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ! فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَذَا وَكَذَا. وَاعْتَنَقَهُ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، وَقَالَ: اسْتَغْفِرِ لِي. قَالَ: غَفَرَ اللَّه لَكَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا تَذْكُرْ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لِأَحَدٍ.\nفَانْطَلَقَ بِهِ عُمَرُ فَأَنْزَلَهُ عِنْدَهُ وَأكْرَمَهُ، ثُمَّ قَالَ أُوَيْسٌ: قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَوَدَدتُّ أَنِّي صَلَّيْتُ فِي المَسْجِدِ الْأَقْصَى. يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ، فَجَهَّزَهُ عُمَرُ وَأَحْسَنَ جَهَازَهُ، ثُمَّ سَارَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَرَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ بِهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ. (^٤٥٧)\n\n٢ - كَعْبُ الْأَحْبَارِ (^٤٥٨) ابْنُ مَاتِعٍ.\nأَسْلَمَ فِي خِلَافِةِ عُمَرَ، وَقِيلَ: أَبِي بَكْرٍ.\n_________\n(^٤٥٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٤٢ - ٢٤٣).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عثمان بن عطاء ضعيف كما قال الحافظ، وابنه محمد مجهول، ترجمه ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٥٩)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث أخرجه مسلم (٢٥٤٢)، وليس فيه ذكر بيت المقدس، وهاك لفظه: \"إن خير التابعين رجل يقال له أويس، وله والدة، وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم\".\n(^٤٥٨) كعب الأحبار: كعب بن ماتع الحميري اليماني العلامة الحبر، الذي كان يهوديًا فأسلم بعد وفاة النبي -ﷺ-، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر.","vol":"1","page":535},{"text":"كَانَ يَهُودِيًا فَأَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ: عُمَرَ، قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: مَا مَنَعَكَ الْإِسَلَامَ إِلَى عَهْدِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَتَبَ لِي كِتَابًا مِنَ التَّوْرَاةِ وَدَفَعَهُ إِليَّ، وَقَالَ: اعْمَلْ بِهَذَا. وَخَتَمَ عَلَى سَائِرِ كُتُبِهِ، وَأَخَذَ عَلَيَّ بحَقِّ الْوَالِدَينِ لَا أَفُضَّ الخاتَمَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ الْإِسْلَامَ يَظْهَرُ قَالَتْ لِي نَفْسِي: لَعَل أَبَاكَ غَيَّبَ عَنْكَ عِلْمًا كَتَمَكَ، فَلَوْ قَرَأتَهُ، فَفَضتهُ فَوَجَدت فِيهِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- وَأُمَّتِهِ؛ فَأَسْلَمْتُ الْآنَ، سَكَنَ الشَّامَ. (^٤٥٩)\nرُويَ أَنَّ عُمَرَ -﵁- حِينَ دَخَلَ بَيْتِ المقْدِسِ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، عَنْ مَكَانِ الصَّخْرَةِ. (^٤٦٠)\n\n٣ - يَعْلَى بْنُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ. (^٤٦١)\nقَالَ: شَهِدتُّ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ المقْدِسِ. (^٤٦٢)\n\n٤ - جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ. (^٤٦٣)\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبيهِ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ. (^٤٦٤)\n\n٥ - أَبُو نُعَيْمٍ مُؤَذِّنُ بَيْتِ المقْدِسِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ بِبَيْتِ المقْدِسِ.\nعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -﵁- وَكَانَ عَلَى إِيلْيَاءَ فَأَبْطَأَ عُبَادَةُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ؛\n_________\n(^٤٥٩) سبق في كتاب الشام (ص ٢٨١).\n(^٤٦٠) انظر \"البداية والنهاية\" (٧/ ٦٨).\n(^٤٦١) يعلى بن شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري الخزرجي النجاري أبو ثابت المدني المقدسي، روى عن أبيه، وعبادة بن الصامت، وغيرهما. انظر \"تهذيب الكمال\" (٧١١٤).\n(^٤٦٢) انظر \"سنن أبي داود\" (١١١١)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٩ ب).\n(^٤٦٣) جبير بن نفير هو: ابن مالك بن عامر، أبو عبد الرحمن الحضرمي الحمصي، أدرك حياة النبي -ﷺ- وحدث عن: أبي بكر -فيحتمل أنه لقيه- وعن عمر، والمقداد، وعدة، وكان جبير من علماء أهل الشام، توفي سنة خمس وسبعين، وقيل: ثمانين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٧٦).\n(^٤٦٤) انظر \"تهذيب الكمال\" (٢٩/ ٤١٥)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٩ ب).","vol":"1","page":536},{"text":"فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْم الصَّلَاةَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنْ ببَيْتِ المقْدِسِ. (^٤٦٥)\n\n٦ - أَبُو سَلامٍ الحبَشِي (^٤٦٦).\nاسْمُهُ مَمْطُور وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ. (^٤٦٧)\n\n٧ - خَالِدُ بْنُ معدانٍ الْكِلَاعِي (^٤٦٨).\nالْعَبْدُ الصَّالحُ، فَقِيهٌ كَبيرٌ، أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ.\n\n٨ - أُمُّ الدَّرْدَاءِ (^٤٦٩).\nهجيمَةٌ، وَيُقَالُ: جهيمةٌ، كَانَتْ تُجَالِسُ المسَاكِينَ بِبَيْتِ المقْدِسِ. (^٤٧٠)\n\n٥١٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ الْوَلِيدُ: أَبَنَا ابْنُ أَبِي السَّري، قَالَ: ثَنَا رُديحُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَأْتِينَا مِنْ دِمشْقَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهَا، وَلَهَا قَائِدٌ يَقُودُ بَغْلَتَهَا، فَكَانَتْ\n_________\n(^٤٦٥) انظر \"القراءة خلف الإمام\" للبخاري (٥٩)، وأخرجه في \"خلق أفعال العباد\" (٤١٧)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٣ أ).\n(^٤٦٦) أبو سلام الحبشي هو: ممطور الحبشي، ثم الدمشقي، الأسود الأعرج، وقيل: إنما قيل له الحبشي نسبة إلى حي من حمير، هو من جلة العلماء بالشام، توفي سنة نيف ومئة. \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٣٥٥).\n(^٤٦٧) انظر \"سنن الترمذي\" (٢٤٤٤).\n(^٤٦٨) خالد هو: ابن معدان بن أبي كرب الكلاعي، أبو عبد اللَّه الشامي الحمصي، روى عن: جبير بن نفير، وعبادة بن الصامت، وغيرهما، روى عنه: حسان بن عطية، وزياد بن سعد، وغيرهما. انظر \"تهذيب الكمال\" (١٦٥٣).\n(^٤٦٩) أم الدرداء هي: أم الدرداء الصغرى، زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة، ويقال: جهيمة بنت حيي، وهي التي مات عنها أبو الدرداء، وخطبها معاوية فلم تفعل، روت عن: سلمان الفارسي، وأبي هريرة، وعائشة أم المؤمنين، وغيرهم. انظر \"تهذيب الكمال\" (٧٩٧٤).\n(^٤٧٠) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"التواضع والخمول\" (١٠٥)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٤ ب - ٦٥ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٠ أ).","vol":"1","page":537},{"text":"إِذَا مَرَّتْ بِالجبِالِ قَالَتْ لِقَائِدِهَا: سَمِّعِ الجبَالَ مَا وَعَدَهَا، يَعْنِي رَبَّهَا وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾. (^٤٧١)\n\n٥١٨ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمشْقِي فِي \"تَارِيِخِهِ\":\nحَدَّثَنِي هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الهيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتْ أَمُّ الدَّرْدَاءِ تَتَّكِئُ عَلَى عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٤٧٢)\n\n٥١٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِم، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ النُّعْمَانِ، قَالَ سُليْمَانُ: قَالَ: حَدَّثَنِىِ هَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرُدَيْحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ\n_________\n(^٤٧١) \"حسن\"\n\"فضائل بيت المقدس\" لابن المرجا (ص ٢٣٣). طه: ١٠٥.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\nوله طريق آخر أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٢/ ٣٤٢) من طريق أبي الحسن بن جوصا، عن أبي عمير عيسى بن محمد بن إسحاق، عن ضمرة بن ربيعة، عن فروة الأعمى، عن أبي عمران به.\nقلت: وإسناده حسن؛ أبو عمران مولى أم الدرداء، صدوق كما قال الحافظ.\nوفروة هو ابن مجاهد الفلسطيني الأعمى؛ مختلف في صحبته.\nوضمرة بن ربيعة صدوق، وباقي رجاله ثقات.\n(^٤٧٢) \"إسناده يحتمل التحسين\"\n\"تاريخ أبي زرعة الدمشقي\" (١/ ٣٣٣)، وأخرجه ابن المرجا بنحوه في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٥٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧٠/ ١٦٤)، من طريق أبي زرعة بنحوه.\nقلت: وفي إسناده الهيثم بن عمران، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٧٧)، وترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٨٢ - ٨٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر أنه روى عنه ثلاثة، فهو ممن يمشى حاله في مثل هذا الأثر.\nوإسماعيل بن عبيد اللَّه هو ابن أبي المهاجر ثقة.\nوهشام هو ابن عمار صدوق.","vol":"1","page":538},{"text":"إِبرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: قَدِمَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فنَزَلَتْ عِنْدَ بَابِ أرِيحَا، قِيلَ لَهَا: لَوْ تَقَدَّمْتِ. قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ المدِينَةَ أَمَامِي. (^٤٧٣)\n\n٩ - أَبُو الْعَوَّامِ، مُؤَذِّنُ بَيْتِ المقْدِسِ (^٤٧٤).\n\n١٠ - قَبيصَةُ بنُ ذُؤَيبٍ (^٤٧٥).\nكَانَ يُقْصِرُ الصَّلَاةَ مِنَ الرَّمْلَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (^٤٧٦)\n\n١١ - عَبْدُ الملِكِ بن مَرْوَانَ (^٤٧٧)، بَانِي قُبَّةَ بَيْتِ المقْدِسِ.\n\n٥٢٠ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الغَازِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَي، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ الملِكِ بن مَرْوانَ يُريدُ الصَّلَاةَ فِي البَيْتِ المقْدَّسِ فَضَرَبَ حُجْرَتَهُ عَلَى فَاثُورِ (^٤٧٨) إِبْرَاهِيمَ، فَلَقِيتُهُ وَمَعِيَ الجنْدُ فَدَخَلْت عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عُبَادَة (^٤٧٩)، إِنَّا قَوْمٌ\n_________\n(^٤٧٣) \"إسناده ضعيف ويشهد لبعضه ما قبله\"\n\"فضائل بيت المقدس\" لابن المرجا (ص ٢٣٣ - ٢٣٤).\nوفي إسناده عمر بن الفضل وأبوه مجهولان، وقد تقدم ذكرهما كثيرًا.\n(^٤٧٤) انظر \"مغاني الأخيار\" (٣/ ٣٧٦).\n(^٤٧٥) قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي، أبو سعيد، ويقال: أبو إسحاق، المدني نزيل دمشق، ولد عام الفتح، وسكن الشام، روى عن: ابن عباس، وعبادة بن الصامت، وعثمان بن عفان، وغيرهم، مات بضع وثمانون بالشام. انظر \"تهذيب الكمال\" (٤٨٤٢).\n(^٤٧٦) انظر \"المغني\" لابن قدامة (٣/ ١٠٧).\n(^٤٧٧) عبد الملك بن مروان هو: ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة الفقيه، أبو الوليد الأموي، ولد سنة ست وعشرين، سمع: عثمان، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وأم سلمة، ومعاوية، وابن عمر، وبريرة، وغيرهم، مات في شوال سنة ست وثمانين عن نيف وستين سنة. انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٢٤٦)، و\"مثير الغرام\" (ق ٦٥ ب)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٠ أ).\n(^٤٧٨) الفاثور: عند العامة الطّست أو الخوان يتخذ من رخامٍ أو فضة أو ذهب. \"لسان العرب\": فثر.\n(^٤٧٩) عبادة بن نسي الكندي، أبو عمر الشامي الأردني، قاضي طبرية، روى عن: خباب بن الأرت، وعبادة بن الصامت، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم، روى عنه: جعفر بن الزبير، وهشام بن الغاز، =","vol":"1","page":539},{"text":"سُفْرٌ لَيْسَتْ عَلَيْنَا جُمُعَةٌ فَجَمِّعْ بِأَصْحَابِكَ. (^٤٨٠)\n\n٥٢١ - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي \"مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ\":\nحَدَّثَنِي الْمفضَلُ بْنُ غَسَّانَ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، نَا هِشَامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ الملِكِ بْنُ مَرْوانَ مِنْ الصَّخْرَةِ، وَأَدْرَكَ سُلَيْمَانَ بْنَ قَيْسٍ الْغَسَّانِي (^٤٨١)، وابنَ هبيرةَ الْكِنْدِي (^٤٨٢) وَهُمَا يَمْشِيَانِ فِي صَحْنِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: فَمَا عَلِمَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكَبِ سُلَيْمَانَ وَيَدَهُ الْأُخْرَى عَلَى مَنْكَبِ ابنِ هبيرةَ، ثُمَّ قَالَ: أَفْرِجَا لِمَلِكٍ لَيْسَ كَمَلِكِ غَسَّانَ وَلَا كِنْدَةَ، قَالَ: وَالْتَفَتَا فَإِذَا بِأَمِيرِ المُؤْمِنينَ، فَأَرَادَا أَنْ يَفْتَخِرا بِمُلْكِهِمَا، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكُمَا، أَلَيْسَ مَا كَانَ فِي الْإِسَلَامِ خَيْرٌ مِمَا كَانَ فِي الجاهِلِيَّةِ؟ قَالَا: بَلَى. قَالَ: فَمُلْكِي خَيرٌ مِنْ مُلْكِكُمَا. قَالَ: ثُمَّ مَشَيَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَدَخَلَ وَأَذِنَ لَهمَا: فَقَالَ لَهمَا إِنَّ الشَّاعِرَ قَالَ:\nجَائَتْ لِتَصْرَعَنِي فَقُلْتُ لَهَا ارْفِقِي ... فَعَلَى الرَّفِيقِ مِنَ الرَّفِيقِ ذِمَامُ\n_________\n= وغيرهم، مات ١١٨ هـ بالشام. انظر \"تهذيب الكمال\" (٣١١٠).\n(^٤٨٠) \"إسناده صحيح\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٢/ ١٤).\nقلت: ورجاله ثقات أئمة.\n(^٤٨١) سليمان بن قيس بن حارثة بن عمرو بن زيد بن عبد مناة بن الحسحاس بن بكر بن وائل بن عوف بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، ويقال: سليمان بن قيس بن حارثة بن عمرو بن عبد مناة بن أبي العيص، واسمه الحسحاس بن بكر ابن عوف بن عمرو بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد الغساني من أهل دمشق، حكى عن أبي الدرداء، وهم أهل بيت شرف بالشام. \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٣٥٥).\n(^٤٨٢) ابن هبيرة هو: أمير العراقين، أبو خالد يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، نائب مروان الحمار، كان بطلًا شجاعًا، سائسًا جوادًا، فصيحًا، خطيبًا، وقد كان ولي حلب للوليد بن يزيد، مولده في سنة سبع وثمانين، وعاش خمسًا وأربعين سنة. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٦/ ٢٠٧).","vol":"1","page":540},{"text":"وَقَدْ صَحِبْتُمَانِي مِنْ حَيْثُ رَأَيْتُمَا وَلَكُمَا بِذَلِكَ عَلَيَّ حَقٌّ وَذِمَامٌ؛ فَإِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تَرْفَعَا مَا كَانَتْ لَكُمَا مِنْ حَاجَةٍ السَّاعَة، وَإِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تَنْصَرِفَا فَتَذَكَّرَا عَلَى مَهْلِكُمَا فَعَلْتُمَا. قَالَا: نَنْصَرِفُ يَا أَمِيرَ المؤْمنينَ. قَالَ: فَمَا رَفَعَا إِلَيْهِ حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا. (^٤٨٣)\n\n١٢ - مُحَارِبُ بْنُ دثارٍ (^٤٨٤).\nحَدِيثُهُ مُخَرَّجٌ فِي كُتُبِ الْإِسْلَامِ، قَالَ مُحَارِبُ: صَحِبْنَا الْقَاسِمَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (^٤٨٥)\n\n١٣ - عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْإِمَامُ الْعَادِلُ (^٤٨٦).\nقَالَ أَبُو الْعِيسَي: بَيْنَا خَالِدُ بْنُ يَزيدَ (^٤٨٧) مُحَاضِرٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدَ الْعَزِيزِ فِي صَحْنِ\n_________\n(^٤٨٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"مكارم الأخلاق\" لابن أبي الدنيا (٩٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٧/ ١٣٦)، من طريق ابن أبي الدنيا.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ هشام بن يحيى ترجم له ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٢٣٢)، وذكر في الرواة عنه اثنان، وأبوه هو يحيى بن أبي زكريا الغساني، ضعيف، ضعفه ابن حبان، وأبو داود، وغيرهما، وهو مترجم له في \"التهذيب\".\n(^٤٨٤) محارب بن دثار بن كردوس بن قرواش بن جعونة بن سلمة بن صخر بن ثعلبة بن سدوس السدوسي، أبو دثار، الكوفي قاضيها، مات سنة ست عشرة ومئة. انظر \"تهذيب الكمال\" (٥٧٩٣).\n(^٤٨٥) انظر \"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ٣٨١)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٠ ب).\n(^٤٨٦) عمر بن عبد العزيز بن مروان، الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد، أمير المؤمنين حقًّا أبو حفص، القرشي الأموي المدني، ثم المصري، الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية. \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ١١٤).\n(^٤٨٧) خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، القرشي الأموي، أبو هاشم الدمشقي، وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة، روى عن: دحية الكلبي، وأبيه يزيد بن معاوية، مات سنة تسعين. انظر \"تهذيب الكمال\" (١٦٦٥).","vol":"1","page":541},{"text":"مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ. . . (^٤٨٨)\n\n١٤ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ (^٤٨٩): ثِقَةٌ.\n\n٥٢٢ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا مَروَانُ بْنُ شُجَاعٍ أَبُو عَمْرٍو الجزَرِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن أَبِي عَبْلَةَ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٤٩٠)\n\n١٥ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزٍ الدَّيْلَمِيُّ (^٤٩١).\nمَقْدِسِيٌّ ثِقَةٌ، كنيته أبو بشر، كان يسكن بيت المقدس. (^٤٩٢)\n\n١٦ - رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ (^٤٩٣).\nكَانَ الْقَائِمُ بِبِنَاءِ قُبَّةِ الصَّخْرَةِ أَيَّامَ عَبْدَ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ.\n\n٥٢٣ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\":\nحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جُمُعَةَ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بَيْتَ\n_________\n(^٤٨٨) انظر \"تهذيب الكمال\" (١٧/ ١٥١).\n(^٤٨٩) إبراهيم بن أبي عبلة، اسمه شمر بن يقظان بن المرتحل العقيلي، أبو إسماعيل، كان الوليد بن عبد الملك يوجهه إلى بيت المقدس يقسم فيهم العطاء، مات سنة ١٥٢ هـ. انظر \"تهذيب الكمال\" (٢١٠).\n(^٤٩٠) \"مسند أحمد\" (٢/ ٢١٥).\n(^٤٩١) عبد اللَّه بن فيروز الديلمي، أبو بشر، أخو الضحاك بن فيروز، وعم الغريف بن عياش بن فيروز الديلمي، كان يسكن بيت المقدس، روى عن: أبي بن كعب، وحذيفة بن اليمان، وغيرهما. انظر \"تهذيب الكمال\" (٣٤٨٤).\n(^٤٩٢) انظر \"الثقات\" لابن حبان (٥/ ٢٣).\n(^٤٩٣) رجاء بن حيوة بن جرول، ويقال: جندل بن الأحنف بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة الكندي، أبو المقدام، مات سنة اثنتي عشرة ومئة. انظر \"تهذيب الكمال\" (١٨٩٠).","vol":"1","page":542},{"text":"المقْدِسِ ليُصَلِّي فِيهِ، وَمَعَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيوَةَ. . . (^٤٩٤)\n\n١٧ - مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِع (^٤٩٥).\nعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسعٍ وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ. . . الأثر. (^٤٩٦)\n\n١٨ - الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الملِكِ (^٤٩٧).\nبَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ وَمَسْجِدَ مِصْرَ وَعَمَّرَ بَيْتَ المقْدِسِ.\n\n٥٢٤ - قَالَ أَبُو نُعَيْم فِي \"حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ\":\nحدثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ رَاشِدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا ضَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ، وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ؟! هَدَمَ كَنِيسَةَ دِمَشْقَ وَبَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ، رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ، وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ؟! افْتَتَحَ الْهِنْدَ وَالْأَنْدَلُسَ، كَانَ يُعْطِينِي قِصَاعَ الْفِضَّةِ أُقَسِّمُهَا عَلَى قُرَّاءِ مسجد بَيْتِ المقْدِسِ. (^٤٩٨)\n_________\n(^٤٩٤) \"مسند الشاميين\" (٢٠٦٦).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ بكر بن سهل ضعيف، وانظر \"الميزان\" (١/ ٣٤٤).\n(^٤٩٥) محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس بن عائذ بن خارجة بن زياد بن شمس من ولد عمرو بن نصر بن الأزد الأزدي أبو بكر، روى عن: أنس بن مالك، والحسن البصري، وغيرهما، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة. انظر \"تهذيب الكمال\" (٥٦٦٩).\n(^٤٩٦) انظر \"حلية الأولياء\" (٦/ ١٥٦).\n(^٤٩٧) انظر \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٠ ب).\n(^٤٩٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"حلية الأولياء\" (٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٣/ ١٧٦)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٥) به، وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" من طريق ضمرة به مقتصرًا على قصاع الفضة، وذكره الذهبي في \"السير\" (٤/ ٣٤٨)، وشهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٣ ب).\nوإسناده ضعيف؛ فيه عبد اللَّه بن هانئ بن عبد الرحمن ابن أخي إبراهيم بن أبي عبلة؛ ذكره ابن حبان =","vol":"1","page":543},{"text":"١٩ - سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الملِكِ (^٤٩٩).\nأَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، وَكَانَ هَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلًا. (^٥٠٠)\n\n٥٢٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو عَبْدُ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَةِ الجنْدِ مِمَّنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ: أَنَّ الْوَلِيدَ لمَّا مَاتَ وَبُويِعَ لِسُلَيْمَانَ أَتَتْهُ بَيْعَةُ الْأَجْنَادِ وَهُوَ بِمَشَارِفِ الْبَلْقَاءِ، فَأَتى بَيْتَ المقْدِسِ، وَأَتَتْهُ الْوُفُودُ بِالْبَيْعَةِ، فَلَمْ يَرَوا وِفَادَةً كَانَتْ أَهْنَأَ مِنْهَا، كَانَ يَجْلِسُ فِي قِبْلَةٍ فِي صَحْنِ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ مِمَّا يَلي الصَّخْرَةَ، قَدْ بُسِطَتِ الْبُسُطُ بَيْنَ يَدَي قُبَّتِهِ، عَلَيْهَا النَّمَارِقُ وَالْكَرَاسِي، وَإِلَى جَانِبِهِ النَّمَارِقُ وَالْكِسَاءُ، فَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُ شَيْئًا كَتَبَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ، ثُمَّ إِنَّهُ هَمَّ بِالْإِقَامَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَاتِّخَاذِهَا مَنْزِلًا، وَجَمَعَ النَّاسَ وَالْأَمْوَالَ فِيهَا، قَالَ: وَقَدِمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَرْبِ وَمَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الملِكِ؛ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الخبَرُ: أَنَّ الرُّومَ خَرَجَتْ عَلَى سَاحِلِ حِمْصَ فَسَبَتْ جَمَاعَةً فِيهِمُ امْرَأَةٌ لَهَا ذِكْرٌ إِذْ ذَلِكَ، فَغَضِبَ سلَيْمَانُ وَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا هَذَا يَغْزُونَا وَنَغْزُوهُمْ، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّهُمْ غَزْوَةً أَفْتَحُ فِيهَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، ثُمَّ سَارَ سُلَيْمَانُ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى قَدِمَ دِمشْقَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الجمُعَةَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى\n_________\n= في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم الرازي: متهم بالكذب. وراجع: \"الجرح والتعديل\" (٥/ ١٩٤)، و\"لسان الميزان\" (٣/ ٣٧٠).\n(^٤٩٩) سليمان بن عبد الملك بن مروان، الخليفة أبو أيوب القرشي الأموي، بويع بعد أخيه الوليد سنة ست وتسعين، وكان دينًا فصيحًا، مفوهًا عادلًا، محبًا للغزو. \"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ١١١).\n(^٥٠٠) انظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي (٢/ ٢٥٤)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٠ ب).","vol":"1","page":544},{"text":"المنْبَرِ فَكَلَّمَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِيَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا فِي حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَانْفِرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ الْمقَامُ عَلَيْهِ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالصَّبْرِ، ثُمَّ الصَّبْرِ، ثُمَّ الصَّبْرِ. فَقَامَ رَجُل مِنْ تَحْتِ الْقُبَّةِ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، مِمَّنْ اكْتُتِبَ فْي الْبَعْثِ، فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْنَا يَمِينَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَنَحْنُ مُطِيعُونَ وَصَابِرُونَ حَتَّى يَفْتَحَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَنُبِرُّ قَسَمَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَلْيُعْطِيَنِي أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ دَارَ فُلَانٍ الْبَطْرِيقِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَضَى سُلَيْمَانُ فَأَقَامَ بِدَابِقَ يَذْكُرُ يَمِينَهُ أَزَلًا مِنْ دَابقَ حَتَّى يَفْتَحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ. (^٥٠١)\n\n٢٠ - زِيَادُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ (^٥٠٢).\nأَخُو عُثْمَانَ بْنَ أَبِي سَوْدَةَ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ كُنْيَتُهُ أَبُو نَصْرٍ. (^٥٠٣)\n\n٢١ - سُفْيَانُ الثَّوْريُّ (^٥٠٤).\nقَدِمَ المَسْجِدَ الْأَقْصَى، فَصَلَّى فِيهِ بمَوْضِعِ الجمَاعَةِ، وَلَمْ يَأَتِ الصَّخْرَةَ، وَلَمْ يَتَّبِعْ تِلْكَ الْآثَارَ، وَلَا الصَّلَاةَ فِيهَا. (^٥٠٥)\n_________\n(^٥٠١) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (١/ ٣١٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٢٩ ب - ١٣٠ ب) من طريق أحمد بن إبراهيم، وذكره ابن منظور في \"مختصر تاريخ دمشق\" (٣/ ٤٠١).\nوإسناده ضعيف؛ الوليد لم يسم أحدًا من الجند.\n(^٥٠٢) زياد بن أبي سودة أبو المنهال، ويقال: أبو نصر المقدسي، أخو عثمان بن أبي سودة، روى عن: عبادة بن الصامت، وأخيه عثمان بن أبي سودة، وأبي هريرة، وغيرهم. انظر \"تهذيب الكمال\" (٢٠٥٠).\n(^٥٠٣) ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٢٦٠)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤١ أ).\n(^٥٠٤) سفيان الثوري: ابن سعيد بن مسروق بن حبيب، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد اللَّه الثوري الكوفي المجتهد. \"سير أعلام النبلاء\" (٧/ ٢٢٩).\n(^٥٠٥) انظر: \"حلية الأولياء\" (٨/ ٥٠)، و\"البدع\" لابن وضاح (١/ ٢٦)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٨ أ).","vol":"1","page":545},{"text":"٢٢ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَم (^٥٠٦).\nدَخَلَ المَسْجِدَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَلَمَّا صَلَّوا فِي المَسْجِدِ وَصَارُوا فِي الصَّحْنِ، انْحَرَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ الصَّخْرَةَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ارْجِعْ فَإِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيتَ وَصِرْتَ لَنَا إِمَامًا، فَلَا يَرَاكَ النَّاسُ فيَرَوْهُ حَتْمًا فَانْصَرَفَ سُفْيَانُ، وَقَالَ: صَدَقْتَ، فَخَرَجَا وَلَمْ يَمْضِ سُفْيَانُ إِلَى الصَّخْرَةِ. (^٥٠٧)\n\n٢٣ - الأَوْزَاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرو (^٥٠٨).\n\n٥٢٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nقَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الحسَنِ عَلِيٍّ بْنِ مُوسَى، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو الحسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِلَابِي، فَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الجهْمِ أَحْمَدُ ابنُ الحُسَيْنِ بْنِ طَلَّابٍ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحوَارِيَّ، قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ (^٥٠٩)، قال: خَرَجْتُ مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا السَّمْطِ، لَا تُخْبِرْ أَحَدًا بمَكَانِي هَاهُنَا، قَالَ: ثُمَّ أَتَى جُبًّا مِنْ تِلْكَ الجبَاب، فَاسْتَقَى دَلْوًا مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأ، فَجَاءَهُ نَاسٌ، فَقَالُوا له: يَا شَيْخُ، اتَّقِ اللَّهَ\n_________\n(^٥٠٦) إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر العجلي، أبو إسحاق البلخي الزاهد، سكن الشام، روى عن: أبان بن أبي عياش، وإبراهيم بن ميمون، وأبيه أدهم، وغيرهم، مات سنة إحدى وستين ومئة، وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث. انظر \"تهذيب الكمال\" (١٤٤)، وانظر \"إتحاف الأخصا\" للسيوطي المنهاجي (ق ٤١ ب).\n(^٥٠٧) انظر \"حلية الأولياء\" (٨/ ٥٠).\n(^٥٠٨) الأوزاعي هو: عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، واسمه يحمد الشامي أبو عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام في زمانه، كان يسكن دمشق بمحلة الأوزاع، ثم تحول إلى بيروت فسكنها، ولد سنة ثمان وثمانين، ومات سنة سبع وخمسين ومئة. انظر \"تهذيب الكمال\" (٣٩١٨).\n(^٥٠٩) يزيد بن السمط الصنعاني، أبو السمط الدمشقي الفقيه، روى عن: الأوزاعي، والنعمان بن المنذر، والوضين بن عطاء، وغيرهم، مات بعد الستين والمئة. انظر \"تهذيب الكمال\" (٦٩٩٨).","vol":"1","page":546},{"text":"أَتَتَوَضَّأُ فِي المَسْجِدِ؟! فَلَمْ يَلْتَفِت إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَتَى الصَّخْرَةَ فَجَعَلهَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَصَلَّى ثَمَانِ رَكْعَاتٍ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْنَا فِيهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِليَّ فَقَالَ: يَا أَبَا السَّمْطِ، هَذَا فِعْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ دَخَلَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ، وَلَمْ يَأتِ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الموَاطِنِ. (^٥١٠)\n\n٢٤ - الليْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِي (^٥١١).\nقَالَ الْفَسَوِيُّ فِي \"المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ\":\nوَصدرَ أَبُو جَعْفرٍ مصدرهُ عَنِ الحجِّ إِلَى المدِينَةِ، فَتَوَجَّهَ مِنْهَا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَوَفَدَ إِلَيْهِ الليْثُ بْنُ سَعْدٍ. (^٥١٢)\n\n٢٥ - أَبُو جَعْفَرٍ المنْصُور (^٥١٣).\n\n٥٢٧ - قَالَ الحكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي \"نَوَادِرِ الْأُصُولِ\":\nعَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ المؤْمنينَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا دَخَلَ دِمَشْقَ بَعَثَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا أَميرَ المؤْمنينَ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّة، عَنْ جَدِّكَ ابنِ عَبَّاسٍ -﵁- مَا فِي قَوْلِهِ: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ\n_________\n(^٥١٠) \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٣٧ - ٢٣٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٥/ ٢١٠) من طريق علي بن موسى به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٩ أ).\n(^٥١١) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، ولد بقرقشندة، ومات سنة خمس وسبعين ومئة. انظر \"تهذيب الكمال\" (٥٠١٦).\n(^٥١٢) \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ١٢٣).\n(^٥١٣) الخليفة، أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد بن علي الهاشمي العباسي المنصور، وأمه سلامة البربرية، ولد في سنة خمس وتسعين أو نحوها، قيل: كان في صباه يلقب بمدرك التراب، وكان فحل بني العباس هيبة وشجاعة، ورأيًا وحزمًا، ودهاءً وجبروتًا، وكان جمَّاعًا للمال، حريصًا، تاركًا للهو واللعب، كامل العقل، بعيد الغور، حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم، مات سنة ثمان وخمسين ومئة. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٧/ ٨٣).","vol":"1","page":547},{"text":"عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٥١٤) قَالَ: إِذَا ارْتَفَعَ إِلَيْكَ الخصْمَانِ فَكَانَ لَكَ فِي أَحَدِهِمَا هَوًى، فَلَا تَشْتَهِ فِي نَفْسِكَ الحق لَهُ فَيَفْلجُ (^٥١٥) عَلَى صَاحِبهِ، فَأَمْحُو اسْمَكَ مِنْ نُبُوَّتِي، ثُمَّ لَا تَكُونُ خَلِيفَتِي وَلَا كَرَامَةَ. (^٥١٦)\n\n٥٢٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخٍ دِمشْقَ\":\nقَرَأَتُ بِخَطِّ أَبِي الحسَينِ الرَّازِي، أخْبَرَني أَبُو عَلِيٍّ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ الْأَهْوازِي، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْب الموصِلِيُّ: فِي سَنَةِ سَبع وَمِئَةَ تَوَجَّهَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَاسْتَنْفَرَ الشَّامَ مَدِينَةً مَدِينَةً، وَوَجَّهَ رَوحَ بْنَ حَاتِم ابْنِ قبيصةَ بْنِ المهَلَّبِ (^٥١٧) إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ (^٥١٨). (^٥١٩)\n\n٥٢٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الطَّبَرِي، أَنَا أَبُو الحسَينِ ابْنُ الْفَضْلِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ، قَالَ: وَفِيهَا -يَعْنِي سَنَةَ أَرْبَعٍ\n_________\n(^٥١٤) ص: ٢٦.\n(^٥١٥) فَلْجٌ: مفرد الفُلُوْجُ، والفلْجُ: الظفر بمن تخاصمه، فلجت حجتك، وأفلجها اللَّه، وحجيج فليج علة الإتباع: وهو الذي يحاج خصمه ويفلجه. ويقال: خصمت وأفلجت، بمعنى: فلجت. وفلجتك على الخصم وأفلجتك عليه، وأمر مفلج: ليس بمستقيم على جهته. انظر \"المحيط في اللغة\": فلج.\n(^٥١٦) \"نوادر الأصول\" (٢/ ١٨٠)، وأخرجه السيوطي في \"الدر المنثور\" (١٢/ ٥٥٣).\n(^٥١٧) روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي، الأمير أبو حاتم، ولي ولايات جليلة للسفاح والمنصور، ولي السند، ثم البصرة، وكان أخوه يزيد بن حاتم أمير المغرب، فمات، فبعث الرشيد روحًا على المغرب، فقدمها سنة إحدى وسبعين، فوليها ثلاث سنين، ومات في رمضان سنة أربع وسبعين، فدفن مع أخيه بالقيروان. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (٧/ ٤٤١).\n(^٥١٨) إفريقية -بكسر الهمزة- هو: اسم لبلاد واسعة ومملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس، والجزيرتان في شماليها، فصقلية منحرفة إلى الشرق، والأندلس منحرفة عنها إلى جهة المغرب، وسميت إفريقية بإفريقيس بن أبرهة بن الرائش. انظر \"معجم البلدان\" (١/ ٢٧٠).\n(^٥١٩) \"تاريخ دمشق\" (١٨/ ٢٣٥)، وذكره اليعقوبي في \"تاريخه\" في أحداث سنة ١٥٤.","vol":"1","page":548},{"text":"وَخَمْسِينَ وَمِئَةَ- خَرَجَ اَبو جَعْفَرٍ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (^٥٢٠)\n\n٢٦ - المهْدِيُّ بْنُ المنْصُور (^٥٢١).\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المهْدِي بْنِ المنْصُور، بُويعَ لَهُ بِالخلَافَةِ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ فِي خِلَافَتِهِ، وَمَضَى إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (^٥٢٢)\n\n٥٣٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأَتُ عَلَى أَبِي الْوَفَاءِ حفاظِ بْنِ الحسَنِ بْنِ الحسَينِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الميْدَانِي، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ زبرٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَريرٍ، قَالَ: وَذَكَرَ قعنبُ بْنُ محرزٍ أَبُو عَمرو البَاهِلي، أَنَّ الأصْمَعِيَّ حَدَّثَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ حَكَمَ الْوَادِي حِينَ مَضَى المهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَعَرَضَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ، وَكَانَ لَهُ شُعَيْراتٍ، فَأَخْرَجَ دفًّا لَهُ يَنْقُرُ بِهِ، فَقَالَ: أَنَا الْقَائِلُ:\nفَمَتَى تَخْرُجُ الْعَرُوسُ ... فَقَدْ طَالَ حَبْسهَا\nقَدْ دَنَا الصُّبْحُ أَوْ بَدَا ... وَهْيَ لَمْ تَقْضِ لِبْسها\nفَتُسْرِعُ إِلَيْهِ الجيوشُ، فَصِيحَ بِهِمْ: كُفُّوا، وَسَأَلَ عَنهُ، فَقيلَ: حَكَمُ الْوادِي فَأَدْخَلَهُ إِلَيْهِ وَوَصلَهُ. (^٥٢٣)\n_________\n(^٥٢٠) \"تاريخ دمشق\" (٣٢/ ٢٩٩)، وذكره اليعقوبي في \"تاريخه\" في أحداث سنة ١٥٤.\n(^٥٢١) الخليفة أبو عبد اللَّه محمد بن المنصور أبي جعفر عبد اللَّه بن محمد بن علي، الهاشمي العباسي، مولده بإيذج من فارس، سنة سبع وعشرين، وقيل: سنة ست، وأمه أم موسى الحميرية، كان جوادًا ممداحًا، محببًا إلى الرعية، تملك عشر سنين وشهرًا ونصفًا، وعاش ثلاثًا وأربعين سنة، ومات بماسبذان في المحرم سنة تسع وستين ومئة، وبويع ابنه الهادي. انظر \"السير\" (٧/ ٤٠٠).\n(^٥٢٢) انظر \"تاريخ دمشق\" (٥٣/ ٤١١).\n(^٥٢٣) \"تاريخ دمشق\" (٣٧/ ٥٦)، والطبري في \"تاريخه\" (٤/ ٤٠٦)، معلقًا من طريق قعنب.","vol":"1","page":549},{"text":"٥٣١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَارِيخِهِ\":\nوَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَفِي سَفْرَتِهِ هَذِهِ صَارَ المهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَصَلَّى فِيهِ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٥٢٤)، وَالْفَضْلُ بْنُ صَالِحٍ (^٥٢٥)، وَعَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ (^٥٢٦)، وَخَالُهُ يَزِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. (^٥٢٧)\n\n٥٣٢ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَحْمَدَ الغَسَّانِي، قُلْتُ لَهُ: قُرِئَ عَلَى أَبِي يَعْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي كَرِيمَةٍ بِصَيْدَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلاثَمِئَةٍ وَأَنْتَ حَاضِرٌ تَسْمَعُ، قَالَ: أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْغسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ المهْدِيُّ يُريدُ بَيْتَ المقْدِسِ دَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشقَ وَمَعَهُ أَبُو عُبَيدِ اللَّهِ الْأَشْعَري (^٥٢٨) كَاتِبُهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُبَيدِ اللَّهِ، سَبَقَتْنَا بَنُو أمَيَّةَ بِثَلَاثٍ، قَالَ:\n_________\n(^٥٢٤) العباس بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب، كان من رجالات بني هاشم، وولي إمارة الجزيرة في أيام الرشيد، مات سنة ست وثمانين ومئة ببغداد في رجب، وكانت علته الماء الأصفر، وصلى عليه الأمين، ودفن في العباسية، وسنه خمس وستون سنة وستة أشهر وستة عشر يومًا. انظر \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ١٢٤ - ١٢٥).\n(^٥٢٥) الفضل بن صالح بن علي بن عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أظنه يكنى أبا العباس الهاشمي، ولي إمرة دمشق في خلافة المنصور والموسم، وولي مصر للمهدي، ولد سنة اثنتين وعشرين ومئة. انظر \"تاريخ دمشق\" (٤٨/ ٣١٧).\n(^٥٢٦) علي بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، من وجوه بني العباس، قدم مع المهدي دمشق، وولي له الجزيرة خراجها، وحربها، وصلاتها، وعدة ولايات. انظر \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٥١٧).\n(^٥٢٧) \"تاريخ الطبري\" (٨/ ١٤٨)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٤١/ ٥٧١).\n(^٥٢٨) أبو عبيد اللَّه هو: معاوية بن صالح بن أبي عبيد اللَّه، واسمه معاوية بن عبيد اللَّه بن يسار الأشعري، مولاهم، أبو عبيد اللَّه الدمشقي الحافظ، مولى عبد اللَّه بن عضاة الأشعري، وكان جده أبو عبيد اللَّه وزير المهدي وكاتبه، مات سنة اثنتين وستين ومثتين، وقيل: كانت وفاته بدمشق سنة ثلاث =","vol":"1","page":550},{"text":"وَمَا هِي يَا أَمِيرَ المؤْمنينَ؟ قَالَ: بِهَذَا البَيْتِ -يَعْنِي المَسْجِدَ- لَا أَعْلَمُ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِثْلَهُ، وَنُبْلِ الموَالِي؛ فَإِنَّ لَهُمْ مَوَالِي لَيْسَ لَنَا مِثْلَهُمْ، وَبِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَا يَكُونُ وَاللَّهِ فِينَا مِثْلَهُ أَبَدًا، ثُمَّ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ فَدَخَلَ الصَّخْرَةَ، فَقَالَ: يَا أَبا عُبَيْدِ اللَّهِ، هَذِهِ الرَّابعَةٌ. (^٥٢٩)\n\n٢٧ - وَكِيعُ بْنُ الجرَّاحِ (^٥٣٠).\nقَالَ: أَبُو دَاوُدَ فِي \"سُنَنِهِ\":\nيَرْحَمُ اللَّه وَكِيعًا أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ - يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ. (^٥٣١)\n\n٢٨ - مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ (^٥٣٢).\nقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيابِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْريسَ الشَّافِعِيَّ بِبَيْتِ\n_________\nوستين ومئتين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٦٠٥٩).\n(^٥٢٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٧٢)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٥٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، من طريق أحمد بن إبراهيم بن هشام به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٧٠ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٢ أ).\nقلت: وإبراهيم بن هشام الغساني كذبه أبو حاتم، وقال علي بن الحسين بن الجنيد: ينبغي أن لا تحدث عنه. انظر \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٤٣).\n(^٥٣٠) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، من قيس عيلان، وروي عنه أنه قال: ولدت بأبة قرية من قرى أصبهان، مات سنة يست وتسعين ومئة أو سبع وتسعين بفيد في طريق مكة، انظر \"تهذيب الكمال\" (٦٦٩٥).\n(^٥٣١) \"سنن أبي داود\" (١٧٤١)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٧٠ ب).\n(^٥٣٢) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد اللَّه القرشي، ثم المطلبي الشافعي المكي، الغزي المولد -اتفق مولد الإمام بغزة- نزيل مصر، إمام عصره، وفريد دهره، نسيب رسول اللَّه -ﷺ-، وابن عمه، فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب ولد ١٥٠ هـ، ومات ٢٠٤ هـ بمصر. انظر: \"تهذيب الكمال\" (٥٠٤٩)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٠/ ٥).","vol":"1","page":551},{"text":"المقْدِسِ يَقُولُ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ أُجْزِكُمْ مِنْ كِتَاب اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. . . (^٥٣٣)\n\n٢٩ - الْمؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (^٥٣٤).\nرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ مؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بِبَيْتِ المقْدِسِ أَعْطَى قَوْمًا شَيْئًا، ودورَ بِهِ فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَهْ قَدْ دَخَلَ وَكِيعُ بْنُ الجرَّاحِ فَلَمْ يَدُورْ، قَالَ: كُلُّ إِنْسانٍ يَفْعَلُ مَا أَرَادَ. (^٥٣٥)\n\n٣٠ - السَّرِيُّ السَّقَطِي (^٥٣٦).\n\n٥٣٣ - قَالَ: ابْنُ المرَجَّا في \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الحسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الغَسَّانِي، قَالَ: أَنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحسَيْنِ أَبَا عَلِيٍّ الحافِظ بِالبَصْرَةِ، وَيُعْرَفُ بشُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمانَ الخيَّاط يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ بْنَ المغَلِّسِ السَّقَطِي يَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الرَّمْلَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسٍ، فَمَرَرْتُ بِمَشْرَفَةٍ وغَدِيرِ مَاءِ مَطَرٍ وَعُشْبٍ نَابِتٍ، فَجَلَسْتُ آكُلُ مِنَ الحشِيشِ، وَأَشْرَبُ مِنَ الماءِ، قال: فَقُلْتُ: يا نَفْسُ، إِنْ كُنْتِ أَكَلْتِ أَكْلَةَ حَلالٍ أَوْ شَرِبْتِ شَرْبَةَ حَلَالٍ قَطُّ فَاليَوْمَ، قَالَ: فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي يَا سَرِيُّ، فَالنَّفَقَةُ الَّتِي بَلَّغَتْكَ إِلَى هَاهُنَا مِنْ أَيْنَ؟ (^٥٣٧)\n_________\n(^٥٣٣) انظر \"تاريخ دمشق\" (٥١/ ٢٧١).\n(^٥٣٤) مؤمّل بن إسماعيل الحافظ، أبو عبد الرحمن العدوي مولاهم البصري، مولى العمريين، جاور بمكة، وثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ. \"سير أعلام النبلاء\" (١٠/ ١١٠).\n(^٥٣٥) انظر \"تاريخ بيت المقدس\" لابن الجوزي.\n(^٥٣٦) السري السقطي هو: سري بن المغلس السقطي، أبو الحسن، من كبار المتصوفة، بغدادي المولد والوفاة، وهو أول من تكلم في بغداد بلسان التوحيد وأحوال الصوفية، وهو خال الجنيد، وأستاذه. انظر \"الأعلام\" للزركلي (٣/ ٨٢).\n(^٥٣٧) \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٥٩)، وانظر \"الكشكول\" (١/ ٢٨)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ أ).","vol":"1","page":552},{"text":"٣١ - ذُو النُّونِ المصْرِيُّ (^٥٣٨).\nقَالَ ذُو النُّونِ المصْرِيُّ: وُجِدَتْ صَخْرَةٌ بِبَيْت المقْدِسِ عَلَيْهَا أَسْطُرُ مَكْتُوبَةٌ، فَجِئْتُ مَنْ تَرْجَمَهَا، وَإِذَا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: كُلُّ عَاصٍ مُسْتَوحِشُ، وَكُلُّ مُطِيعٍ مُسْتَأنِسٌ، وَكُلُّ خَائِفِ هَاربٌ، وَكُلُّ رَاجٍ طَالِبٌ، وَكُلُّ قَانِعٍ غَنِيٌّ، وَكُلُّ مُحِبٍّ ذَلِيلٌ. (^٥٣٩)\n\n٣٢ - صَالحُ بْنُ يُوسُفَ (^٥٤٠).\nقِيلَ: حَجَّ تِسْعِينَ حَجَّةً رَاجِلًا، فِي كُلِّ حَجَّةٍ مِنْهَا يُحْرِمُ مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٥٤١)\n\n٣٣ - سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ أَبُو المعْتَمِرِ التَّيْمِي.\nنَزَلَ فِيهِمْ بِالبَصْرَةِ، سَمعَ أَنسًا، كَانَ يَقُولُ سُلَيْمَانُ: إِذَا دَخَلْتُ بَيْتَ المقْدِسِ كَأَنَّ نَفْسِي لَا تَدْخُلُ مَعِي حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهُ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاث وَأَرْبَعِينَ وَمِئَةَ. (^٥٤٢)\n\n٣٤ - أَبُو الحسَنِ البهرَانِي الأَنْدَلُسِي.\nكَانَ مُقِيمًا بِبَيْتِ المقْدِسِ، سَمِعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِي. (^٥٤٣)\n\n٣٥ - مُقَاتِلُ بْنُ سلَيْمَانَ المفَسِّرُ (^٥٤٤).\n_________\n(^٥٣٨) ذو النون المصري الزاهد، شيخ الديار المصرية، ثوبان بن إبراهيم، وقيل: فيض بن أحمد، الأخميمي، يكنى أبا الفيض، ولد في أواخر أيام المنصور، وروى عن: مالك، والليث، وابن لهيعة، وطائفة، توفي في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومئتين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ٥٣٢).\n(^٥٣٩) انظر: \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٤٨٦)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٦ أ، ٧١ ب)، والسيوطي المنهاجي في ٩ \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ أ).\n(^٥٤٠) صالح بن يوسف أبو شعيب المقنع، واسطي الأصل، مات بالرملة سنة اثنين وثماني ومئتين.\n(^٥٤١) انظر: \"الروض المغرس\" (ق ١١٠ أ)، و\"مثير الغرام\" (ق ٧٠ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ أ).\n(^٥٤٢) انظر: \"الروض المغرس\" (ق ١٠٧ ب)، و\"مثير الغرام\" (ق ٦٨ ب)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤١ أ).\n(^٥٤٣) انظر: \"الروض المغرس\" (ق ١٠٨ أ)، و\"مثير الغرام\" (ق ٦٨ ب)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤١ أ).\n(^٥٤٤) مقاتل -كبير المفسرين- أبو الحسن، مقاتل بن سليمان البلخي.","vol":"1","page":553},{"text":"قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ، قَالَ: الشَّافِعِيُّ -﵁-: النَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ: مُقَاتِلُ ابنُ سُلَيْمَانَ فِي التَّفْسِيرِ، وَذَكَرَ الآخَرَيْنِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِئَةَ. (^٥٤٥)\n\n٣٦ - عَطَاءٌ الخرَاسَانِي.\n\n٥٣٤ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِي فِي \"تَارِيخهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَطَاءُ الخرْاسَانِيُّ بأَرِيحَا، فَحُمِلَ، فَدُفِنَ بِبَيْتِ المقْدِسِ. (^٥٤٦)\n\n٣٧ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِي.\nنَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، رَوَىَ عَنْ ضَمرةَ بن رَبِيعَةَ. (^٥٤٧)\n\n٣٨ - أَبُو عُتْبَةَ الخوَّاصُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الأَرْسُوفِي.\nقَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ، رَوَى عَنْ: عَوْفٍ، وَيُوسُفَ، وَعَنْهُ: آدَمُ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَثَّقُوهُ. (^٥٤٨)\n\n٣٩ - بِشْرُ بْنُ الحارِثِ الحافِي (^٥٤٩).\n_________\n(^٥٤٥) انظر: \"الروض المغرس\" (ق ١٠٨ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤١ أ)، و\"مثير الغرام\" (ق ٦٩ أ)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٢٩٢).\n(^٥٤٦) \"إسناده صحيح\"\n\"تاريخ أبي زرعة\" (١/ ٢٥٥)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٧٥) من طريق أبي مسهر به.\n(^٥٤٧) ذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٣٧)، والذهبي في \"الجرح والتعديل\" (٤١٢)، وتاج الدين في \"الروض المغرس\" (ق ١٠٨ أ)، والمقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦٩ أ)، والسيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤١ أ).\n(^٥٤٨) انظر: \"الروض المغرس\" (ق ١٠٨ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤١ أ)، و\"مثير الغرام\" (ق ٦٨ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٤١٥).\n(^٥٤٩) بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، الإمام العالم المحدث الزاهد الرباني القدوة، شيخ الإسلام، أبو نصر المروزي، ثم البغدادي، المشهور بالحافي، ابن عم المحدث علي بن خشرم، ولد سنة اثنتين وخمسين ومئة، ومات يوم الجمعة في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين. انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٠/ ٤٦٩ - ٤٧٧).","vol":"1","page":554},{"text":"قِيلَ لَهُ: لِمَ يَفْرَحُ الصَّالِحُونَ بِبَيْتِ المقْدِسِ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا تُذْهِبُ الهمَّ وَلَا تَشْتَغِلُ النَّفْس بِهَا، قَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ أَسْتَلْقِيَ عَلَى جَنْبِي تَحْتَ السَّمَاءِ بجَامعِ بَيْتِ المقْدِسِ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشرِينَ وَمِئَتَينِ. (^٥٥٠)\n\n٤٠ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ العَامِرِي.\nقَالَ: سَأَلْت رَاهِبًا بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَقلْتُ: مَا أَوَّلُ الدُّخولِ فِي العِبَادَةِ؟ قَالَ: الجوعُ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الجسَدَ خُلِقَ مِنْ ترَابٍ، وَالرُّوحُ منْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، فَإِذَا شَبِعَ الجسَدُ رَكَنَ إِلَى الأَرْض، وَإِذَا لَمْ يَشْبَعْ اشْتَاقَ إِلَى الملَكُوتِ. قُلْتُ: مَا سَبَبُ الجوع؟ قَالَ: مُلَازَمَة الذِّكْرِ وَالخضُوعِ. (^٥٥١)\n\n٤١ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَفِيفٍ.\nقَالَ: خَرَجْتُ مِنْ شِيرَاذَ وَحْدِي، وَأَتَيْتُ مَكَّةَ ثُمَّ بَيْتَ المقْدِسِ ثُمَّ الشَّامَ، وَحَدَثَتْ لَهُ حَادِثَةٌ فَذَكَرَهَا لِبَعْضِ المشَايِخِ، فَقَالَ: هَذِهِ عُقُوبَة انْفِرَادِكَ. فَمَا دَخَلْتُ بَعْدَهَا بَلَدًا فِيهِ نَفَرٌ إِلَّا قَصَدتُّهُمْ. (^٥٥٢)\n\n٤٢ - قثمٌ الزَّاهِدُ.\nقَالَ: رَأَيْتُ رَاهِبًا بِبَابِ بَيْتِ المقْدِسِ كَالوَالِهِ لَا يَرْقَأُ لَهُ دَمْعٌ؛ فَهَالَنِي أَمْرُهُ، فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: كُنْ كَرَجُلٍ احْتَوَشَتْهُ السِّبَاعُ وَالهوَامُ فَهُوَ خَائِفٌ مَذْعُورٌ، يَخَافُ أَنْ يَسْهُوَ فَتَفْتَرِسُهُ أَوْ يَلْهُوَ فَتَنْهَشُهُ، فَلَيْلُهُ لَيْلُ مَخَافَةٍ إِذَا أَمِنَ فِيهِ المغْتَرُّونَ، وَنَهَارُهُ\n_________\n(^٥٥٠) انظر: \"الروض المغرس\" (ق ١١٠ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٢ أ)، و\"مثير الغرام\" (ق ٧١ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٢٩٥).\n(^٥٥١) انظر: \"الروض المغرس\" (ق ١١٠ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ أ)، و\"مثير الغرام\" (ق ٧١ ب)، \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٨٩).\n(^٥٥٢) ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٢/ ٤١١)، وتاج الدين في \"الروض المغرس\" (ق ١١٠ أ)، والمقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٧١ ب)، والسيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٨٩).","vol":"1","page":555},{"text":"نِهَارُ حُزْنٍ إِذَا فَرَغَ فِيهِ البَطَّالُونَ. فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ: الظَّمْآنُ يَكْفِيهِ مِنَ الماءِ أَيْسَرُهُ. (^٥٥٣)\n\n٤٣ - ذُو الأَصَابِعِ التَّمِيمِي.\nوَيُقَالُ: الخزَاعِي، وَيُقَالُ: الجهَنِي، سَكَنَ بَيْتَ المقْدِسِ، قَالَ: ابْنُ سَعْدٍ: ذُو الأَصَابعِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، مِنَ المددِ الَّذِينَ نَزَلُوا الشَّامَ وَبَيْتَ المقْدِسِ. (^٥٥٤)\n\n٤٤ - رَابِعَةُ بِنْتُ إِسْمَاعِيلَ العَدَوِيَّة.\nتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي الكَلَامِ عَلَى طُورِ زِيتَا وَذِكْرُ مُنَاجَاتِهَا، وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ العِبَادَةِ. (^٥٥٥)\n\n٤٥ - الإِمَامُ الحافِظُ أَبُو الفَضْلِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ المقْدِسِي.\nالجوَّالُ فِي الآفَاقِ، الجامعُ بَيْنَ الذَّكَاء وَالحفْظِ، وَحُسْنِ التَّصْنِيفِ، وَجَوْدَةِ الخطِّ، رَأَيْتُ نُسْخَةً لِسُنَنِ أبِي دَاوُدَ بِخَطِّهِ وَهِيَ عُمْدَة، وُلِدَ الحافِظُ أَبُو الفَضْلِ بِبَيْتِ المقْدِسِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعُمِئَة، وَأَوَّلُ مَا سُمعَ مِنْهُ سَنَةَ سِتِّينَ، وَرَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتينَ، وَاجْتَمَعَ فِي رِحْلَتِهِ بِالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِي، ثُمَّ رَجَعَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ، وَأَوَّلُ مَا سَمِعَهُ الفَقِيهُ نَصْرُ المقْدِسِي، وَمَاتَ ابْنُ طَاهِرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسُمِئَةٍ بِبَغْدَادَ. (^٥٥٦)\n\n٤٦ - الإِمَامُ مُحَمَّدٌ الطَّرْطُوشِي الأَنْدَلُسِي الْفِهْرِي المالِكِي.\nابْنُ الوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَرَأَ الأَدَبَ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ، وَرَحَلَ إِلَى بِلَادِ الشَّرْقِ\n_________\n(^٥٥٣) انظر: \"الروض المغرس\" (ق ١١٠)، و\"مثير الغرام\" (ق ٧٢ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٢٨٩)، اختلف في اسمه فقيل: قسم، وقيل: قاسم.\n(^٥٥٤) ذكره ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٤٢٤)، والمقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٦١ أ)، والسيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٨ ب - ٣٩ أ)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٦٦).\n(^٥٥٥) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٦٨ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ١٤ أ)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٢٩١ - ٢٩٢).\n(^٥٥٦) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٢)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠).","vol":"1","page":556},{"text":"سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعُمِئَةٍ، قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ وَحَجَّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِي المسْتَظْهِرِي، وَسَكَنَ الشَّامَ، وَدَرسَ بِهَا وَكَانَ إِمَامًا عَابدًا زَاهِدًا عَالِمًا، وُلِدَ سَنةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعُمِئَةٍ. (^٥٥٧)\n\n٤٧ - الإِمَامُ أبو حَامِدٍ مُحَمَّدُ الغَزَالِي حُجَّةُ الإِسْلَامِ الطُّوسِي. (^٥٥٨)\nأَقَامَ بِدِمشْقَ مُدَّةً ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَدَخَلَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَأَقَامَ بَهَا مُدَّةً، ثُمَّ عَادَ مِنْهَا إِلَى طُوس، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمِئَةٍ. (^٥٥٩)\n\n٤٨ - أَبُو الغَنَائِم مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونَ القُرَشِي الكُوفِيِّ الحافِظُ.\nدَيِّنٌ، خَيِّرٌ، ثِقَةٌ، رَحَلَ إِلَى الشَّامَ وَسَمعَ الحدِيثَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَعِنْدَهُ فَوَائِدُ تَتَعَلَّقُ بِالحدِيثِ، مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِئَةٍ بِالحلةِ وَحُمِلَ إِلَى الكُوفَةِ. (^٥٦٠)\n\n٤٩ - أَبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المغْرِبِي المعَافِرِي.\nالأَنْدَلُسِى الْإِشْبِيلِي، الحافِظُ المشْهُورُ، دَخَلَ مَعَ أَبيهِ إِلَى المشْرِقِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ، وَلَقِيَ الإِمَامَ الطَّرْطُوشِي، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَصَحِبَ الشَّاشِي وَالغَزَالِي، قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ. (^٥٦١)\n\n٥٠ - أَبُو عبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الدِّيبَاجِي بْنُ أَحْمَد بْنِ يحْيَى المقدِسِي العُثْمَانِي.\nمِنْ أَوْلَادِ الدِّيبَاجِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ عُثْمَانَ -﵁-، وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ\n_________\n(^٥٥٧) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٢ ب)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٣٠١).\n(^٥٥٨) الغزالي الشيخ الإمام البحر، حجة الاسلام، أعجوبة الزمان، زين الدين أبو حامد محمد بن محمد ابن محمد بن أحمد الطوسي، الشافعي، الغزالي، صاحب التصانيف، والذكاء المفرط، تفقه ببلده أولًا، ثم تحول إلى نيسابور، فلازم إمام الحرمين، فبرع في الفقه في مدة قريبة، ومهر في الكلام والجدل، حتَّى صار عين المناظرين. \"سير أعلام النبلاء\" (١٩/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٥٥٩) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٢ ب)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٢٩٩).\n(^٥٦٠) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٢ ب)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٣٠٠).\n(^٥٦١) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٣ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٣٠٢).","vol":"1","page":557},{"text":"الحسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب -﵁-، سُمِّيَ الدِّيبَاجُ لِحُسْنهِ؛ لِأنَّ دِيبَاجَةَ وَجْهِهِ كَانَتْ تُشْبِهُ دِيَباجَةَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَصْلُهُ مِنْ مَكَّةَ، وَأَقَامَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَهُوَ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مُتَقَدِّمُ، حَسَنُ السِّيرَةِ، قَوَّال بِالحقِّ، كَانَ يُقَالُ: سَمِيُّ النَّبِيِّ -ﷺ- وَشَبِيههُ. مَاتَ يَوْمَ الأَحَدِ سَابعُ عَشْرِ صَفَرَ سَنَةَ تِسْع وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ، وَدُفِنَ بِالْورديةِ. (^٥٦٢)\n\n٥١ - مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِي أَبُو الحسَنِ الطُّوسِي.\nتَفَقَّهَ عَلَى إِمَامِ الحرَمَينِ، وَسَافَرَ إِلَى العِرَاقِ وَالحجَازِ وَالشَّامِ، وَدَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَسَمِعَ بِهِ الحدِيثَ. (^٥٦٣)\n\n٥٢ - أَبُو روحٍ يَاسِين بن سَهْل القْابِسِي الخشَّاب.\nمَاتَ بِنَيْسَابُورَ سَنَةَ اثْنَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِئَةٍ. (^٥٦٤)\n\n٥٣ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ الأَنْصَارِي.\nالفَقِيهُ المالِكِي، سَكَنَ مِصْرَ، وَرَوَى بِهَا عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيدٍ الْقيروَانِي، وَأَبِي الحسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ القَابِسِي، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي زَيدٍ، قَالَ: جِمَاعُ آدَابِ الخيْرِ وَأزِمَّتُه تَتَجَمَّعُ فِي أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ: قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَيْقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\".\nوَقَوْلُهُ: \"مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ\".\nوَقَوْلُهُ لِلَّذِي اخْتَصَرَ لَهُ فِي الوَصِيَّةِ: \"لا تَغْضَبْ\".\nوَقَوْلُهُ: \"المؤْمِنُ مَنْ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ\". تُوفِّيَ ابْنُ الوَلِيدِ فِي بَيْتِ\n_________\n(^٥٦٢) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٣ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٣٠١).\n(^٥٦٣) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٣)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب - ٤٣ أ)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠).\n(^٥٦٤) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٣ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٣٠٠).","vol":"1","page":558},{"text":"المقْدِسِ. (^٥٦٥)\n\n٥٤ - أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الجرْجَانِي.\nمِنْ أَهْلِ جرجَانَ مِنْ عَمَلٍ نَيْسَابُورَ، تَوَجَّهَ هُوَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ سَعْدُ بْنُ السَّمْعَانِي إِلَى زِيَارَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، ثمَّ رَجَعَا وَلَمْ يَفْتَرِقَا إِلَى العِرَاقِ، قَالَ: ابْنُ السَّمْعَانِي فِي حَقِّهِ: كَانَ نِعْمَ الصَّاحِبُ، وَهُوَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الدَّائِمُ البُكَاءِ، جَاوَرَ بِمَكَّةَ سِنِينَ وَخَدَمَ المشَايِخَ الكِبَارَ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ، وَمَاتَ سَنَةَ أرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ. (^٥٦٦)\n\n٥٥ - أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمعافِرِي بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُميدِ بْنِ سَعْدِ الدِّينِ. المالقِي، مُحَدِّثٌ مُجِيدٌ، سَمِعَ المسْتَقْصَى بِقِرَاءَتِهِ عَلَى مُؤَلِّفِهِ بالمسْجدِ الأَقْصَى فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ. (^٥٦٧)\n\n٥٦ - أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ السَّمْعَانِي.\nتَاجُ الْإِسْلَامِ، لَهُ \"الذَّيْلُ عَلَى تَارِيخِ مَدِينَةِ الإِسْلَامِ\" فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ زَائِرًا، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِئَةٍ. (^٥٦٨)\n\n٥٧ - الملِكُ النَّاصِرُ صَلَاحُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ. (^٥٦٩)\nمُنْقِذُ بَيْتِ المقْدِسِ مِنْ أَيْدِي الكُفَّارِ، كَانَ لَهُ مِنَ الفُتُوحِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ\n_________\n(^٥٦٥) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٣ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٣٠٠).\n(^٥٦٦) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٣ ب)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٣٠٢).\n(^٥٦٧) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٧ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (٢/ ١٣٥).\n(^٥٦٨) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٣ ب)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (٢/ ١٣٥).\n(^٥٦٩) صلاح الدين السلطان الكبير، الملك الناصر، صلاح الدين، أبو المظفر، يوسف ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الدويني، ثم التكريتي المولد. \"سير أعلام النبلاء\" (٢١/ ٢٧٨).","vol":"1","page":559},{"text":"الملَائِكَةَ وَالرُّوحَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ صَفَرَ سَنَةَ تِسْع وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ، تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ، وَجَزَاهُ عَنِ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى رَاعِيًا عَنْ رَعَيَّتِهِ. (^٥٧٠)\n\n٥٨ - الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبُو عَبدِ عَبْدِ اللَّهِ القُرَشِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.\nلَهُ كَرَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ وَمَنَاقِبُ جَلِيلَةٌ بَاهِرَةٌ، أَهْلُ مِصْرَ يَذْكُرونَ عَنْهُ أَشْيَاءً خَارِقَةً، قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ وَأَقَامَ بِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ عَنْ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَقَبْرُهُ ظَاهِرٌ يُزَارُ بِتُرْبَةِ مَا مَلَأْ. (^٥٧١)\n\n٥٩ - ابْنَةُ طَالُوتٍ.\n\n٥٣٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِدمشْقَ، قَالَ: أَبَنَا الحسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ مُحَمَّدٍ، الضَّرَاب، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سلَيْمَانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ ابنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُثْنَى عَلَيْهِ مَعْرُوفٌ، يَصْنَعُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ طَعَامًا، فَإِذَا قَدِمَ طَعَامُهُ قَالَ لِابْنِهِ: اخْدِمْ قَوْمَكَ. فَيَبْدَأُ الأَبُّ فَيَأكُلُ وَيَأكُلُونَ، فَخَرَجَ أَبُوهُ مِنَ الليْلِ يَسْتَفْتحُ البَابَ، فَأَصَابَتْ يَدُهُ وَجْهَ أَبِيهِ، قَالَ: فَأَتَى الحدَّادَ، قَالَ: اقْطَعْ يَدِي. قَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: لَا تَصْحَبْنِي يَدٌ آذَتْ أَبِي. فَقَطَعَهَا، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى أَبِيهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقُرِّبَ الطَّعَامُ، فَقَالَ: ادْنه فَاخْدِمْ قَوْمَكَ. فَأَخْرَجَ شِمَالَهُ، فَقَالَ أَبُوهُ: لَيْسَ هَكَذَا كُنَّا نُؤْمَرُ، فَأَخْبَرَهُ مَا صَنَعَ فَشَقَّ عَلَى أَبِيهِ، قَالَ: فَمَا وَجَدَ إِلَّا أَنْ دَعَا لَهُ، قَالَ: وَكَانَ لِطَالُوتَ ابْنَةٌ كَانَ يَجِدُ بِهَا وَجْدًا شَدِيدًا، فَسَأَلَتْهُ أَنْ تُصَلِّي فِي بَيْتِ المقْدِسِ،\n_________\n(^٥٧٠) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٣)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٣١٠ - ٣١٨).\n(^٥٧١) انظر: \"مثير الغرام\" (ق ٧٧ أ)، و\"إتحاف الأخصا\" (ق ٤٢ ب)، و\"الأنس الجليل\" (٢/ ١٤٥).","vol":"1","page":560},{"text":"فَقَالَ طَالُوتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَيُّكُمْ أَفْضَلُ فِي أَنْفُسِكُمْ؟ قَالُوا: مَا عَهِدْنَا فِينَا مِثْلَ الأَجْذَمِ. فَدَعَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْحَبَ ابْنَتِي إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. فَقَالَ لَهُ: إِنَّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي، وَشَرٌّ مِنُّي. قَالَ: لَا يَصْحَبُهَا إِلَّا أَنْتَ. قَالَ: فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَأَجِّلْنِي حَتَّى أَفْرَغَ مِنْهَا. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ، فَجَعَلَهَا فِي جونةٍ وَخَتَمَ عَلَيْهَا، وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ مَعَ ابْنَتِهِ، فَلَمَّا قَدِمَتْ بَيْتَ المقْدِسِ أَعْجَبَتْهَا الصَّلَاةُ فِيهِ، فَأبْطَأَتْ حَتَّى قَالَ النَّاسُ فِيهِ وَفِيهَا، فَجَعَلَ طَالُوتُ يَتَوَاعَدُهُ، فَقَالَتْ ابْنَتُهُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا. فَازْدَادَ عَلَيْهِ حَنَقًا حَتَّى أَوْعَدَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَ: اسْتَوْدَعْتُكَ شَيْئًا. قَالَ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَ الجونةَ فَإِذَا فِيهَا مَذَاكِرُهُ، قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَتَعَرَّي. فَتَعَرَّي فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهَا شَيءٌ، قَالَ: مَا صَلُحْتَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَكَمًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. فَجَعَلَ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِبَنِي إِسْرَائِيلَ حَكَمَانِ سُوَاهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الأَشْرَافُ يَدْنُونَ مِنْهُ فَيَأتُونَهُ، قَالَ: اجْعَلُوا لِي شَيْئًا لَا يَدْنُونَ مِنِّي. فَفَعَلُوا، فَجَعَلُوا يَدْنُونَ مِنْهُ، فَسَمَّرَ عَيْنَيهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَعْرَفُ شَرِيفًا مِنْ وَضِيعٍ. قَالَ: فَجَعَلَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، فَنَزَلَ مَلَك مِنَ السَّمَاءِ عَلَى فَرَسٍ رغوثٍ -يَعْنِي: نَتَجَتْ فَرَسًا- قَالَ: وَلِلْحرَّاثِ بَقَرَةٌ نَتَجَتْ عِجْلًا، فَاتَّبَعَ العِجْلُ الفَرَسَ وَتَرَكَ البَقَرَةَ، فَقَالَ لَهُ الحرَّاثُ: وَلَدُ بَقَرَتِي، وَقَالَ الملَكُ: وَلَدُ فَرَسِي، أَرْسِلْهُ فَإِنِ اتَّبَعَ الفَرَسَ فَهُوَ وَلَدُ فَرَسِي، وَإِنِ اتَّبَعَ البَقَرَةَ فَهُوَ وَلَدُ البَقَرَةِ، فَأَرْسَلَهُ فَجَعَلَ يَتْبَعُ الفَرَسَ، فَقَالَ الملَكُ: انْطَلِقْ إِلَى حَكَمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ فَحَكَمَ فَقَضَى عَلَيْهِ، فَلَوَّحَ لَهُ الملَكُ رُمَّانَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَرْسِلُوا العِجْلَ فَإِنِ اتَّبَعَ الفَرَسَ فَهُوَ وَلَدُهَا، وَإِنِ اتَّبَعَ البَقَرَةَ فَهُوَ وَلَدُهَا. قَالَ: فَفَعَلُوا، فَتَبعَ الفَرَسَ، قَالَ: فَجَعَلَ الحرَّاثُ يَلْوي رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى الحكَمِ الآخِرِ. فَانْطَلَقَا فَقَضَى عَلَيْهِ، فَلَوَّحَ لَهُ رُمَّانَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَضَى لَهُ، قَالَ:","vol":"1","page":561},{"text":"انْطَلِقْ. فَانْطَلَقَا إِلَى الْأَجْذَمِ، فَقَالَ لَهُ الأَجْذَمُ: إِنِّي حَائِضٌ، وَإِنِّي لَا أقْضِي بَيْنَ أَحَدٍ. فَقَالَ لَهُ الملَكُ: وَتَحِيضُ الرِّجَالُ؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَوَتَلِدُ الفَرَسُ عِجْلًا؟! قَالَ: فَمَسَحَ الملَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَيَدِه وَمَذَاكِرِهِ، فَإِذَا هُوَ كَمَا كَانَ. (^٥٧٢)\n\n٦٠ - عُبَّادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.\n\n٥٣٦ - قَالَ: ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الجنَيدِ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الكَرِيمِ، قَالَ: أَبَنَا جَعْفَرُ، قَالَ: قِيلَ لفرقدٍ السَّبْخِي: أَخْبِرْنَا بِأَعْجَبِ شيءٍ بَلَغَكَ عَنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ خَمَسُمِئَةِ عَذْرَاءَ لِبَاسُهُنَّ الصُّوفُ، فَذَكَرْنَ ثَوَابَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ، فَمُتْنَ جَمِيعًا. (^٥٧٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ في الأَرْضِ المقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا</span>\n٥٣٧ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الموْتِ إِلَى مُوسَى ﵉، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الموْتَ، فَرَدَّ اللَّهُ\n_________\n(^٥٧٢) \"من أحاديث بني إسرائيل\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٥٤ - ٢٥٦).\nوهو من الإسرائيليات، وقد سبق تفصيل ذلك وحكمه.\n(^٥٧٣) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٥٧)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٧ أ)، ومجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ١١٦).\nوهو بلاغ كما ترى، كما أن جعفرًا هذا لعله لم يسمعه من فرقد، كما هو الظاهر من السياق.","vol":"1","page":562},{"text":"عَلَيْهِ عَيْنَهُ (^٥٧٤) وَقَالَ: ارْجعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ؛ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ\n_________\n(^٥٧٤) اعترض بعض الملاحدة ومن كان على شاكلتهم في رد هذا الحديث لمَّا خالف عقولهم السقيمة، وقد انبرى العلماء قديمًا لدحض هذه الشبهة وبيان سقوطها.\nومن ذلك ما قاله الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥١٠): والجواب أن اللَّه لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ؛ وإنما بعثه إليه اختبارًا، وإنما لطم موسى ملك الموت؛ لأنَّهُ رأى آدميَّا دخل داره بغير إذنه، ولم يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن، وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء، ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول، ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه، وعلى تقدير أن يكون عرفه؛ فمن أين لهذا المبتدع مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر؟! ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص من موسى فلم يقتص له؟! ولخص الخطابي كلام ابن خزيمة وزاد فيه: أن موسى دفعه عن نفسه لما ركب فيه من الحدة، وأن اللَّه رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند اللَّه؛ فلهذا استسلم حينئذ، وقال النووي: لا يمتنع أن يأذن اللَّه لموسى في هذه اللطمة امتحانًا للملطوم، وقال غيره: إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره، لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتَّى يخير؛ فلهذا لمَّا خيره في المرة الثانية أذعن، قيل: وهذا أولى الأقوال بالصواب، وفيه نظر؛ لأنَّهُ يعود أصل السؤال، فيقال: لم أقدم ملك الموت على قبض نبي اللَّه وأخل بالشرط؛ فيعود الجواب أن ذلك وقع امتحانًا، وزعم بعضهم أن معنى قوله: فقأ عينه؛ أي أبطل حجته، وهو مردود بقوله في نفس الحديث: فرد اللَّه عينه، وبقوله: لطمه وصكه، وغير ذلك من قرائن السياق، وقال ابن قتيبة: إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينًا حقيقة، ومعنى رد اللَّه عينه: أي أعاده إلى خلقته الحقيقية، وقيل: على ظاهره، وردَّ اللَّه إلى ملك الموت عينه البشرية؛ ليرجع إلى موسي على كمال الصورة، فيكون ذلك أقوى في اعتباره، وهذا هو المعتمد، وجوز ابن عقيل أن يكون موسى أُذن له أن يفعل ذلك بملك الموت، وأُمر ملك الموت بالصبر على ذلك، كما أُمر موسى بالصبر على ما يصنع الخضر. اهـ.\nوتكلم ابن خزيمة كلامًا شافيًا على الحديث، فقال كما نقله ابن بطال في \"شرح البخاري\" (٣/ ٣٢٢): قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: أنكر بعض أهل البدع والجهمية هذا الحديث ودفعوه، وقالوا: لا يخلو أن يكون موسى عرف ملك الموت، أو لم يعرفه، فإن كان عرفه فقد ظلمه واستخف برسول اللَّه، ومن استخف برسول اللَّه فهو مستخف باللَّه، وإن كان لم يعرفه فرواية من روى أنه كان يأتي موسى عيانًا لا معنى لها. قال الجهمي: وزعمت الحشوية أن اللَّه لم يقاصص الملك من اللطمة وفقء العين، واللَّه تعالى لا يظلم أحدًا. قال ابن خزيمة: وهذا اعتراض من أعمى اللَّه بصيرته، ولم يبصره رشده، ومعنى =","vol":"1","page":563},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث صحيح على غير ما ظنهُ الجهمي، وذلك أن موسى -﵇- لم يبعث اللَّه إليه ملك الموت، وهو يريد قبض روحه حينئذ، وإنما بعثه إليه اختبارًا وابتلاء، كما أمر اللَّه خليله إبراهيم بذبح ابنه، ولم يُرد تعالى إمضاء الفعل ولا قتل ابنه، ففداه بذبح عظيم ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (الصافات: ١٠٤ - ١٠٥) ولو أراد قبض روح موسى حين ألهم ملك الموت لكان ما أراد، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ (النحل: ٤٠) وكانت اللطمة مباحة عند موسى إذا رأى شخصًا في صورة آدمي قد دخل عنده لا يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الرسول فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن، رواه بشير بن نهيك، عن أبي هريرة؛ أن النَّبِيّ -ﷺ- قال: \"من اطلع في دار قوم بغير إذن؛ ففقأ عينه فلا دية ولا قصاص\". ومحال أن يعلم موسى أنه ملك الموت ويفقأ عينه، وكذلك لا ينظره إلا بعلمه، وقد جاءت الملائكةُ خليل اللَّه إبراهيم ولم يعرفهم في الابتداء حتَّى أعلموه نهم رسل ربهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالبُشْرَى قَالُوا: سَلَامًا قَالَ: سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ (هود: ٦٩، ٧٠) ولو علم إبراهيم في الابتداء أنهم ملائكةَ اللَّه لكان من المحال أن يقدم إليهم عجلًا؛ لأن الملائكة لا تطعم، فلما وجس منهم خيفة، قالوا: لا تخف إنا أُرسلنا إلى قوم لوط، وقد أخبر اللَّه أن رسله جاءت لوطًا فسيء بهم وضاق بهم ذرعًا، ومحال أن يعلم في الابتداء أنهم رسل اللَّه ويضيق بهم ذرعًا، أو يسيء بهم، وقد جاء الملك إلى مريم فلم تعرفه، واستعاذت منه، ولو علمت مريم في الابتداء أنه ملك جاء يبشرها بغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويكون نبيًّا؛ ما استعاذت منه، وقد دخل الملكان على داود في شبه آدميين يختصمان عنده ولم يعرفهما، وإنما بعثهما اللَّه ليتعظ بدعو أحدهما على صاحبه، ويعلم أن الذي فعله لم يكن صوابًا؛ فتاب إلى اللَّه وندم، قال تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ (ص: ٢٤)، فكيف يُستنكر ألا يعرف موسى ملك الموت حين دخل عليه؛ وقد جاء جبريلُ النَّبِيّ -ﷺ- وسأله عن الإيمان والإسلام في صورة لم يعرفه النَّبِيّ -ﷺ- ولا أحد من أصحابه، فلما ولى أخبر النَّبِيّ أنه جبريل، وقال: \"ما أتاني في صورة قط إلا عرفته، غير هذه المرة\". وكان يأتيه في بعض الأوقات مرة في صورة، ومرة في صورة أخرى، وأخبر -﵇- أنه لم ير جبريل في صورته التي خلق عليها إلا مرتين، وأما قول الجهمي: إن اللَّه لم يقاصص ملك الموت من اللطمة، فهو دليل على جهل قائله، ومن أخبره أن بين الملائكة وبين الآدميين قصاص؟! ومن أخبره أن ملك الموت طلب القصاص من موسى؟! فلم يقاصصه اللَّه منه، وقد أخبرنا اللَّه تعالى أن موسى قتل نفسًا، ولم يقاصص اللَّه منه لقتله، وقيل: إذا كانت اللطمة غير مباحة يكون حكمها على كل الأحوال حكم العمد؛ فيه القصاص، أو تكون في بعض الأحوال خطأ تجب فيه الدية على العاقلة، =","vol":"1","page":564},{"text":"يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الموْتُ. قَالَ: فَالْآنَ. فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الأَرْضِ المقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ (^٥٧٥). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الكَثِيبِ (^٥٧٦) الأَحْمَرِ\". (^٥٧٧)\n_________\n= وما الدليل أن فقء عي ملك الموت كان عمدًا فيه القصاص دون أن يكون خطأ، وهل تركُ القصاص من موسى لملك الموت لو كان فقأ عين الملك عمدًا، وكان حكم الملائكة مع بني آدم القصاص كحكم الآدميين، إلا كترك القصاص من موسى لقتيله، وكترك القصاص من أحد بني آدم لأخيه، وقد يأمر النَّبِيّ -﵇- بالأمر على وجه الاختبار والابتلاء؛ لا على وجه الإمضاء لأمره، كما أمر -﵇- بإقامة الحد على الرجل الذي زعمت المرأة أنه وطئها من غير إقرار الرجل، ولا إقامة بينة عليه، فبان للنبي في المتعفف من الوطء، وصح عنده أن الذي رمته به المرأة كان زنا، وهذا كأمر سليمان بن داود بقطع الصبي باثنين، وإنما أراد أن يختبر من أمُّ الصبي؛ لأن الأم أحنى على ولدها وأشفق، فلما رضيت إحداهما بقطع الصبي، ورضيت الأخرى بدفعه إلى الثانية؛ بان عنده وظهر أن أم الصبي اختارت حياة ابنها، وكذلك بعث اللَّه ملك الموت إلى موسى للابتلاء والاختبار، وقد أخبرنا نبينا -﵇- أن اللَّه تعالى لم يقبض نبيًّا قط حتَّى يريه مقعده من الجنة ويخيره، فلا يجوز أن يؤمر ملك الموت بقبض روحه قبل أن يريه مقعده من الجنة، وقبل أن يخيره، واللَّه ولي التوفيق.\n(^٥٧٥) قال النووي في \"شرح مسلم\": سؤاله الإدناء من الأرض المقدسة فلشرفها، وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء وغيرهم، وقال بعض العلماء: إنما سأل الإدناء ولم يسأل نفس بيت المقدس؛ لأنَّهُ خاف أن يكون قبره مشهورًا عندهم فيفتتن به الناس، وفي هذا استحباب الدفن في المواضع الفاضلة، والمواطن المباركة، والقرب من مدافن الصالحين. اهـ.\nوقال ابن بطال في \"شرح البخاري\" (٣/ ٣٢٥): معنى سؤال موسى أن يدنيه من الأرض المقدسة -واللَّه أعلم- لفضل من دُفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين؛ فاستحب مجاورتهم في الممات كما يستحب جيرتهم في المحيا، ولأن الفضلاء يقصدون المواضع الفاضلة، ويزورون قبورها ويدعون لأهلها. قال المهلب: إنما سأل الدنو من الأرض المقدسة ليسهل على نفسه، وتسقط عنه المشقة التي تكون على من هو بعيد منها من المشي، وصعوبته عند البعث والحشر.\n(^٥٧٦) الكثيب من الرمل: القطعة تنقاد محدودبة، قيل: هو ما اجتمع واحدودب. \"لسان العرب\": كتب.\n(^٥٧٧) \"صحيح متفق عليه\"\n\"صحيح البخاري\" (١٣٣٩)، وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٣٧٢/ ١٥٧ - ١٥٨)، والنسائي في =","vol":"1","page":565},{"text":"٥٣٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، ثَنَا عِيسَى، قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدوَيْه، قَالَ: أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ المؤَذِّنُ، صَاحِبُ سَرِي السَّقَطِي، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الأنْصَارِي، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ الحجَّاجِ الشَّامِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ مَاتَ وَدُفِنَ فِي حُبْرَى سَارَة، دَفَنَهَا إِبْرَاهِيمُ -﵇- وَهِيَ زَوْجَتُهُ، قَالَ: لمَّا مَاتَتْ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ -﵇- يَطْلُبُ مَوْضِعًا لِقَبْرِهَا، فَرَجَا أَنْ يَجِدَ بَقُرْبِ حُبْرَى مَوْضِعًا، فَمَضَى إِلَى عَقْرُونَ، وَكَانَ ذَلِكَ مَلِكَ الموْضِعِ، وَكَانَ مَسْكَنُهُ حُبْرَى، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: بِعْنِي مَوْضِعًا أُقْبِرُ فِيهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلي، فَقَالَ: قَدْ أَبَحْتُكَ، ادْفِنْ حَيْثُ شِئْتَ مِنْ أَرْضِي. فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ -﵇-: إِنِّي لَا أُحِبُ إِلَّا بِالثَّمَنِ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ، ادْفِنْ حَيْثُ أَرَدتَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، وَكَانَ طَلَبَ المغَارَةَ، فَقَالَ: أَبِيعُكَ بِأَرْبَعِمِئَةِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ دِرْهَمٍ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمٍ، كُلُّ مِئَةٍ ضَرْبُ مَلِكٍ، وَأَرَادَ أَنْ يُشَدِّدَ عَلَيْهِ؛ لِكَيْ لَا يَجِدَ، فَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِذَا جِبْرِيلُ -﵇- فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمِعَ مَقَالَةَ هَذَا الجبَّارِ لَكَ، وَهَذِهِ الدَّرَاهِمُ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ -﵇- وَدَفَعَ إِلَيْهِ الدَّرَاهِمَ، فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ إِلَهِي وَرَازِقِي، فَأَخَذَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ.\nوَحَمَلَ سَارَةَ إِلَى المغَارَةِ، فَدُفِنَتْ فِيهَا، ثُمَّ توفِيَّ إِبْرَاهِيمُ فَدُفِنَ بِحِذَائِهَا، ثُمَّ توفِيَّتْ ربقةُ زَوْجَة إِسْحَاقَ -﵇- فَدُفِنَتْ فِيهَا، ثُم توفِيَّ إِسْحَاقُ -﵇- فَدُفِنَ فِيهَا بِحِيالِ زَوْجِهِ، ثُمَّ تُوفِيَّ يَعْقُوبُ -﵇- فَدُفِنَ عِنْدَ بَابِ المغَارَةِ، ثُمَّ توفِيَّتْ ليقَا\n_________\n= \"سننه\" (٢٠٨٩)، وأحمد في \"مسنده\" (٢/ ٢٦٩)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠٥٣٠)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٧٦)، كلهم من طريق عبد الرزاق به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٥ أ).","vol":"1","page":566},{"text":"فَدُفِنَتْ بحِذَاءِ يَعْقُوبَ.\nفَاجْتَمَعَ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ: العِيصُ وَإخْوَتُهُ، فَقَالُوا: نَدَعُ بَابَ المغَارَةِ مَفْتُوحًا، فَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنَّا دَفَنَّاهُ فِيهَا، فَتَشَاجَرُوا، فَرَفَعَ أَحَدُ إِخْوَةِ العِيصِ يَدَهُ فَلَطَمَ العِيصَ، فَسَقَطَ رَأسُهُ فِي المغَارَةِ، فَحَمَلُوا جُثَّتَهُ، وَدُفِنَ بِلَا رَأْسٍ، وَبَقِيَ الرَّأْسُ فِي المغَارَةِ، وسَدُّوا بَابَ المغَارَةِ، وَحَوَّطُوا عَلَى المغَارَةِ حَائِطًا، وَعَمَلُوا فِيهِ عَلَامَاتِ القُبُورِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَكَتَبُوا عَلَيْهِ: هَذَا قُبْرُ إِبْرَاهِيمَ -﵇- هَذَا قَبْرُ سَارَةَ، هَذَا قَبْرُ إِسْحَاقَ، هَذَا قَبْرُ ربقةَ، هَذَا قَبْرُ يَعْقُوبَ، هَذَا قَبْرُ زَوْجَتِهِ ليقَا، وَخَرَجُوا عَنْهُ وَأطْبَقُوا بَابَهُ، فَكَانَ مَنْ جَازَ بِهِ يَطُوفُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، حَتَّى جَاءَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفَتَحُوا لَهُ بَابًا، وَدَخَلُوا إِلَيْهِ، وَبَنَوا كَنِيسَةً. (^٥٧٨)\n\n٥٣٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَنا عِيسَى، أَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدٍ الزَّيَّاتُ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحسَينِ الدُّولَابِي، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأزْهَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ كَعْبَ الأَحْبَارِ يَقُولُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ لمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ؛ أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ ابْنِ عَلَى قَبْرِ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمَ بِنَاءً لِيُعْرَفَ بِهِ، فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ فَبَنَى عَلَى مَوْضِعٍ يُسَمَّى الرَّامَةُ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: لَيْسَ هُوَ هَذَا، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى النُّورِ المتَدَلِّي مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، فَنَظَرَ فَإِذَا النُّورُ عَلَى بُقْعَةٍ يُقَالُ لَهَا: حُبْرَى، فَعَلِمَ أَنَّ تِلْكَ\n_________\n(^٥٧٨) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٦٢ - ٤٦٣)، وذكره في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥١ أ)، و\"الأنس الجليل\" (١/ ٤٢ - ٤٣).\nوهو من إسرائيليات كعب.","vol":"1","page":567},{"text":"المقْصُودَةُ، فَبَنَى عَلَيْهِ حَيِّزًا عَلَى البُقْعَةِ. (^٥٧٩)\n\n٥٤٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: أَبَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الضَّيْفِ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ؛ أَنَّهُ سَمعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهِ يَقُولُ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: مَا نَرَى الأَمْرَ إِلَّا فِي هَذِهِ العَصَا، وَلَوْ ذَهَبَتِ العَصَا مَا كَانَ مُوسَى نَبِيًّا؛ فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ هَؤلاءِ السُّفَهَاءُ يَرَوْنَ أَنَّ الأَمْرَ فِي العَصَا، فَمُرِ الحجَرَ أَمْرًا، فَغَضِبَ مُوسَى -ﷺ- فَضَرَبَ الحجَرَ بِالعَصَا؛ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، لَعَمْرِي إِنْ عَصَيْتَنِي لَمِنَ العُصَاةِ أَنْتَ وَهُمْ وَلَدُوكَ، وَلَأُمِيتَنَّكَ مَعَهُمْ قَبْلَ أَنْ أُدْخِلَكَ الأَرْضَ المقَدَّسَةَ، قَالَ: يَا رَبِّ، أَوَلَيْسَ كُنْتَ وَعَدتَّنِي أَنْ تَمْلَأَ عَيْنِي مِنَ الأَرْضِ المقَدَّسَةِ؟ قَالَ: بَلَى سَأَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: وَكَيْفَ تَفْعَلُهُ يَا رَبِّ وَأَنا هَاهُنَا مَعَهُمْ؟! قَالَ: أَخْفِضُ مَا كَانَ مُرْتَفِعًا، وَأَرْفَعُ مَا كَانَ مُنْخَفِضًا حَتَّى تَرَاهَا، قَالَ: فَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى مَا كَانَ مُنْخَفِضًا، وَخَفَضَ مَا كَانَ مُرْتَفِعًا حَتَّى مَلأَ مُوسَى -ﷺ- عَيْنَهُ مِنَ الأَرْضِ المقَدَّسَةِ وَرَآهَا. (^٥٨٠)\n\n٥٤١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَنا عِيسَى، قَالَ: أَنا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ\n_________\n(^٥٧٩) \"من أحاديث بني إسرائيل\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٦٦)، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" (ص ١٠)، والسيوطي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٢ أ)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٥٥).\nوهذا من إسرائيليات كعب.\n(^٥٨٠) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٧٧)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٣) مختصرًا. وفي إسناده: عمر بن الفضل، وأبوه الفضل؛ وهما مجهولان.","vol":"1","page":568},{"text":"ابنِ يَزِيدَ الهمَدَانِي الزَّيَّات، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِي بِمَكَّةَ، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ -﵇- أَوْحَى إِلَى الدُّنْيَا: إِنِّي دَافِنٌ فِيكِ خَلِيلي، فَاضْطَرَبَتِ الدُّنْيَا اضطِّرَابًا شَدِيدًا، وَتَشَامَخَتْ جِبَالُهَا، وَتَوَاضَعَتْ مِنْهَا بُقْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: حُبْرَى، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا: يَا حُبْرَى، أَنْتِ شَعُوعِي، أَنْتِ شَعْشُوعِي، أَنْتِ قُدُسِي، أَنْتِ بَيْتُ قُدُسِي، فِيكِ خِزَانَةُ عِلْمِي، وَعَلَيْكِ أُنْزِلُ رَحْمَتِي وَبَرَكَاتِي، وَإِلَيْكِ أَحْشُرُ خِيَارَ عِبَادِي مِنْ وَلَدِ خَلِيلي، فَطُوبَى لِمَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ فِيكِ لِي سَاجِدًا، أَسْقِيهِ مِنْ حَظِيرَةِ قُدْسِي، وَآمَنُهُ أَفْزَاعُ قِيَامَتِي، وَأُسْكِنُهُ الجنَّةَ بِرَحْمَتِي، فَطُوبَاكِ ثُمَّ طُوبَاكِ، أَدْفِنُ فِيكِ خَلِيلي. (^٥٨١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>فَضْلُ مَنْ دُفِنَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٥٤٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخبرنا أَبُو الفَرَجِ، قال: أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَلْف الهمْدَانِي، قَالَ: حَدَّثَنِي صَدِيقٌ لِي مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالعَفَافِ: أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الرَّمْلَةِ فِي مُهِم، فَبَاتَ فِي قَرْيَةِ العِنَبِ فِي الفُنْدُقِ، وَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنْ قَدْ وَرَدَ تَابُوتٌ فِيهِ مَيْتٌ، وَقَدْ لَقِيَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ القَرْيَةَ طَائِفَتَانِ، طَائِفَة قَالُوا: نَحْنُ مَلَائكَةُ الرَّحْمَةِ. وَطَائِفَةٌ أُخْرَى قَالُوا: نَحْنُ مَلَائِكَةُ العَذَابِ. فَتَقَاتَلُوا عَلَى أَخْذِه، فَغَلَبَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ لمَلَائِكَةِ العَذَابِ وَقَالُوا: قَدْ دَخَل أَرْضَ القُدُسِ، لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سُلْطَان. فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ،\n_________\n(^٥٨١) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٦٥ - ٤٦٦).\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا، وآفته غالب، وهو ابن عبيد اللَّه: متروك.","vol":"1","page":569},{"text":"وَفُتحَ بَابُ الفُنْدُقِ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ وَرَدُوا بتَابُوتٍ فِيهِ مَيْت مِنْ مِصْرَ، فَقُلْتُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُ: مَنْ هَذَا الميْتُ؟ فَذَكَرُوا أَنَّهُ رَجُلٌ لَهُ جَنَبَةٌ مِنَ السُّلْطَانِ مِنْ أَهْلِ الأَقْدَارِ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي القُدُسِ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى صَلَّيْتُ عَلَيْه، وَحَضَرْتُ دَفْنَهُ ﵀. (^٥٨٢)\n\n٥٤٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: مَنْ دُفِنَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ نَجَا مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَضِيقِهِ. (^٥٨٣)\n\n٥٤٤ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: مَنْ دُفِنَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ فَقَدْ جَازَ الصِّرَاطَ. (^٥٨٤)\n_________\n(^٥٨٢) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٧٥)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٢)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٤ ب - ٣٥ أ).\nوإسناده ضعيف، وهذا الصديق لم يسم، والمدار عليه، ولا يقبل مثل هذا عند المحدثين.\n(^٥٨٣) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٢٧٢)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠١ ب - ١٠٢ أ)، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (١٣٠) من طريق محمد بن إبراهيم به.\nقلت: وهذا إما أن يكون اجتهادًا من وهبٍ، أو أخذه عن أهل الكتاب، وليس عليه دليلٌ صحيحٌ من السنة يشهد له، ثم إن الإسناد إليه فيه مقالٌ؛ مقاتل الظاهر أنه ابن سليمان؛ فهي طبقته، وهو كذاب، وفي الإسناد من لم أقف لهم على ترجمة.\n(^٥٨٤) \"منكر\"","vol":"1","page":570},{"text":"٥٤٥ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: سَمِعْت كَعْبًا يَقُولُ: مَقْبُورُ بَيْتِ المقْدِسِ لَا يُعَذَّبُ. (^٥٨٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>فَضْلُ مَنْ مَاتَ في زَيْتُونِ الملَّةِ</span>\n٥٤٦ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدٍ، نَا سَعِيدُ بن دَهْثَمٍ، نَا خُلَيْدُ بن دعْلج، قَالَ: سَمِعْتُ الحسَنَ يَقول: مَنْ دُفِنَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ فِي زَيْتونِ الملَّةِ، فَكَأَنَّمَا دُفِنَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ خُلَيْدٌ: مَا عَرَفْتُ الملَّةَ حَتَّى قَدِمْتُ بَيْتَ المقْدِسِ. (^٥٨٦)\n_________\n= \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٤)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠١ أ)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٧٣) من طريق عمر به، وذكره ابن الجوزي معلقًا عن كعبٍ في \"تاريخ بيت المقدس\" (٦).\nوفي إسناده محمد بن عبد الرحمن، هو القشيري: متروك.\n(^٥٨٥) \"منكر\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٥)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠١ أ)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٧٣) من طريق عمر به، وذكره ابن الجوزي معلقًا في \"تاريخ بيت المقدس\" (٦).\nقلت: وهو من قول كعب، والظاهر أنه من الإسرائيليات، وليس عندنا في الشريعة ما يوافقه، ثم إن الإسناد إليه ضعيف.\nمحمد بن عبد الرحمن هو القشيري، قال ابن عدي: منكر الحديث. وقال الذهبي: فيه جهالة، وهو متهم، ليس بثقة. انظر \"الميزان\" (٧٨٤٩).\n(^٥٨٦) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٥)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠١).","vol":"1","page":571},{"text":"٥٤٧ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَدِيٍّ المازِنِيُّ، قَالَ: سَأَلَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ (^٥٨٧) عَنْ مَنْزِلِي، فَأَخْبَرتُهُ أَنِّي مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ زَيْتُونَ الملَّةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ. (^٥٨٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>فَضْلُ مَنْ مَاتَ بِبَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٥٤٨ - قَالَ لُوَيْن فِي \"جُزْئِهِ\":\nحَدَثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ مَاتَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاءِ\". (^٥٨٩)\n_________\n= خليد بن دعلج ضعيف كما في \"التقريب\"، وسعيد بن دهثم ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٣١٦٥)، وقال: روى خبرًا منكرًا. . . فساق حديثًا له.\n(^٥٨٧) عبد الرزاق بن همام الحافظ الكبير، عالم اليمن، أبو بكر الحميري، مولاهم الصنعاني الثقة، ارتحل إلى الحجاز، والشام، والعراق. \"سير أعلام النبلاء\" (٩/ ٥٦٣).\n(^٥٨٨) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٥)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠١).\nإسناده ضعيف؛ عبد الرزاق قاله بلاغًا، ولا حجة في المنقطع، وعبد الرحيم بن عدي المازني لم أقف له على ترجمة.\n(^٥٨٩) \"موضوع\"\n\"جزء لوين\" (٨١)، وأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٧٦)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٧٣ - ٢٧٤)، والبزار كما في \"مختصر الزوائد\" لابن حجر (١/ ٥٧٣)، والدقاق في \"معجمه\" (٨١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٧/ ٣٠٢)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٠ أ)، كلهم عن يوسف بن عطية به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٤ أ).\nقال لوين عقبه بن: ليس يعني بيت المقدس نفسه؛ إنما يعني الموضع الذي فيه بيت المقدس، قال: وحرمة =","vol":"1","page":572},{"text":"٥٤٩ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الفَضْلِ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيْمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالحٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالحٍ، عَنْ أَزْهَرِ بْنِ سَعَيدٍ، عَنْ كَعْبٍ فِي بَيْتِ المقْدِسِ: اليَوْمُ فِيهِ كَأَلْفِ يَوْمٍ، وَالشَّهْرُ فِيهِ كَأَلْفِ شَهْرٍ، وَالسَّنَةُ فِيهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَمَنْ مَاتَ فِيهِ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَنْ مَاتَ حَوْلَهُ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِيهِ. (^٥٩٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>مَنْ رَغِبَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٥٥٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو طَاهِر الدِّمَشْقِي قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الحسَنِ الفَرَّاءِ الموصِلِي، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الحسَنِ الصَّوَاف، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ البَزَّاز، ثَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الوَلِيدُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ الوَليدِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ، قَالَ: مَثَلُ بَيْتِ المقْدِسِ مَثَلُ الْأَجَمَةِ فَيِهَا الْأَسَدُ، مَن دَخَلَهَا إِمَّا أَنْ يَأْكُلَهُ، وَإمَّا أَنْ يَسْلَمَ. (^٥٩١)\n_________\n= مكة أفضل من حرمة بيت المقدس.\nقلت: وهذا إشارة إلى استنكار هذا النص، وهو كذلك؛ فإن في إسناده يوسف بن عطية، وهو مجمع على ضعفه، وانظر \"الميزان\" (٩٨٧٧).\nوالحديث ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦)، وقال: هذا حديث موضوعٌ، قال يحيى: يوسف بن عطية ليس بشيء. وضعفه أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٢) بيوسف، وكذا السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ١١٠)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٦٥).\nوأبو سنان هو عيسى بن سنان، قال الحافظ: لين الحديث.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٥٨٤٧): ضعيف جدًّا.\n(^٥٩٠) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٥٤)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٧٢ - ٢٧٣) من طريق عمر به.\nوفي إسناده: عمر بن الفضل، وأبوه الفضل؛ وهما مجهولان.\n(^٥٩١) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":573},{"text":"٥٥١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجامِعِ المسْتَقْصَى\":\nوَثَنَا الوَلِيدُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثَنَا ضَمْرَةُ، ثَنَا أَبُو عثَالِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كيسَانَ أَبِي عِيسَى الخرَاسَانِي، قَالَ: لَقِيتُهُ بِمِصْرَ فَقُلْتُ: أرَغِبْتَ عَنِ الْقُدُسِ؟! قَالَ: لَمْ أَرْغَبْ عَنِ الْقُدُسِ، وَلَكِنَّي رَغِبْتُ عَنْ أَهْلِ الْقُدُسِ. (^٥٩٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>مَا جَاءَ فِي خَرَابِ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٥٥٢ - قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي \"التَّفْسِيرِ\":\nحَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الجرَّاحِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ الثَّوْرِي، قَالَ: ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِي بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لمَّا اعْتَدُوا وَعَلَوا وَقَتَلَوا الأَنْبِياءَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَلِكَ فَاِرسَ بُخْتُنَصَّر، وَكَانَ اللَّهُ مَلَّكَهُ سَبْعَمِئَةِ سَنَة، فَسَارَ إِلَيْهِمْ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ فَحَاصَرَهَا وَفَتَحَهَا، وَقَتَلَ عَلَى دَمِ زَكَرِيَا سَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ سَبَى أَهْلَهَا وَبَنِي الأَنْبِياءِ، وَسَلَبَ حُلِيَّ بَيْتِ المقْدِسِ وَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفًا وَمِئَةَ أَلْفِ عَجَلَةٍ مِنَ حُلِيٍّ، حَتَّى أَوْرَدَهُ بَابِلَ\". قَالَ: حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ بَيْتُ المقْدِسِ عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَجَلْ، بَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ ذَهَبٍ وَدُرٍّ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ، وَكَانَ بَلَاطُهُ بَلَاطَةً مِنْ ذَهَبٍ وَبَلَاطَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَعُمُدُهُ ذَهَبًا أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ، وَسَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ يَأتُونَهُ بِهَذِهِ\n_________\n= \"الجامع المستقصى\" (ق ١١٨ ب)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢١ ب).\nقلت: وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\n(^٥٩٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١١٩ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢١ ب).\nوفي إسناده: أبو عثال؛ لم أقف له على ترجمة، وضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني: صدوق يهم قليلًا، وفيه جماعة من المجاهيل.","vol":"1","page":574},{"text":"الأَشْياءَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَسَارَ بُخْتُنَصَّر بِهَذِهِ الأَشْياءَ حَتَّى نَزَلَ بِهَا بَابِلَ، فَأَقَامَ بَنُو إِسْرَائيلَ فِي يَدَيْهِ مِئَةَ سَنَةٍ تُعَذِّبُهُمُ المجُوسُ وَأَبْنَاءُ المجُوسِ، فَيهِمُ الأَنْبِيَاءُ وَأَبْنَاءُ الأنبِياءِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَحِمَهُمْ؛ فَأوْحَى إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ: كورس، وَكَانَ مُؤمِنًا أَنْ سِرْ إِلَى بَقَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى تَسْتَنْقِذَهُمْ، فَسَارَ كورس بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَحُلِيِّ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى رَدَّهُ إِلَيْهِ، فَأَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُطِيعِينَ للَّهِ مِئَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَادُوا فِي المعَاصِي؛ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أبطيَانحُوس فَغَزَا بأبْنَاءِ مَنْ غَزَا مَعَ بُخْتُنَصَّر، فَغَزَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَتَاهُمْ بَيْتَ المقْدِسِ فَسَبَى أَهْلَهَا وَأَحْرَقَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنْ عُدتُّمْ فِي المعَاصِي عُدْنَا عَلَيْكُمْ بِالسبَاءِ؛ فَعَادُوا فِي المعَاصِي، فَسَيَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السبَاءَ الثَّالِثَ مَلِكَ رُومِيةَ يُقَالَ لَهُ: قَاقسُ بْنُ إسبَايُوس فَغَزَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، فَسَبَاهُمْ وَسَبَى حُلِيَّ بَيْتِ المقْدِسِ، وَأَحْرَقَ بَيْتَ المقْدِسِ بِالنِّيرَانِ\".\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَذَا مِنْ صَنْعَةِ حُلِيِّ بَيْتِ المقْدِسِ، وَيَردُّهُ المهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَهُوَ أَلْفُ سَفِينَةٍ وَسَبْعُمِئَةِ سَفِينَة يَرْسِي بِهَا عَلَى يَافَا حَتَّى تُنْقَلَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَبِهَا يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرينَ\" (^٥٩٣)\n\n٥٥٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الأَصْبَهَانِي، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسَنِ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقِ\n_________\n(^٥٩٣) \"منكر\"\n\"تفسير الطبري\" (١٥/ ٢٢)، سبق تخريجه في باب بناء المسجد.\nوقد ذكر الجاحظ في كتابه \"الحيوان\" (٣/ ٣٨٥)، بسنده عن ابن عمر، قال: لا تقتلوا الخفاش فإنه استأذن في البحر أن يأخذ من مائه فيطفئ نار بيت المقدس حيث حرق. . .\nونقله عنه شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٠ ب).","vol":"1","page":575},{"text":"ابنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَبَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحرَّانِي، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرو، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِي، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"غَزَا طَاطرى بْنُ أَشْمَانُوس بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسَبَاهُمْ وَسَبَى حُلِيَّ بَيْتِ المقْدِسِ، وَأَحْرَقَهَا بِالنِّيرَانِ، وَحَمَلَ مِنْهَا فِي البَحْرِ أَلْفًا وَتُسْعُمِئَةِ سَفِينَةٍ حُلِيًّا حَتَّى أَوْرَدَهُ رُوِميَّةَ\". قَالَ حُذَيْفَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَيَسْتَخْرِجَنَّ ذَلِكَ المهْدِيُّ حَتَّى يُورِدَهُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ\". (^٥٩٤)\n\n٥٥٤ - قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ، قَالَ: ظَهَرَ بُخْتُنَصَّر عَلَى الشَّامِ، فَخَرَّبَ بَيْتَ المقْدِسِ وَقَتَلَهُمْ، ثُمَّ أَتَى دِمَشْقَ فَوَجَدَ بِهَا دَمًا يَغْلِي عَلَى كَبَا -أَيْ: كُنَّاسَةٍ- فَسَأَلَهُمْ مَا هَذَا الدَّمُ؟ قَالُوا: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذَا وَكُلَّمَا ظَهَرَ عَلَيْهِ الكَبا ظَهَرَ، قَالَ: فَقَتَلَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ المُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ؛ فَسَكَنْ. (^٥٩٥)\n_________\n(^٥٩٤) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤١)، وذكره ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٤٩)، وعزاه إلى الديلمي في \"مسند الفردوس\"، وقال: لم يذكر السيوطي علته، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الحراني الطرائفي لكنه وثق.\nقلت: وعثمان بن عبد الرحمن أكثر في روايته عن الضعفاء والمجهولين، فضعف بذلك، قال ابن عدي: يحدث عن قوم مجهولين بالمناكير. وقال البخاري: يروي عن قوم ضعاف.\nويزيد بن عمرو لعله الأسلمي، وهو مجهول، وانظر \"الميزان\".\n(^٥٩٥) \"إسناده صحيح\"\n\"تفسير الطبري\" (٨/ ٢٠)، وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٢/ ٤٧): وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب.\nذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٨ ب)، وشهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥).","vol":"1","page":576},{"text":"٥٥٥ - قَالَ أَبُو عَمْرُو الدَّانِي فِي \"السُّنَنِ الوَارِدَةِ فِي الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفَتْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنْدِي، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: عَلَامَةُ خُرُوج المهْدِيِّ أَلْوِيَةٌ تُقْبِلُ مِنْ قِبَل المغْرِبِ، عَلَيْهَا رَجَلٌ مِنْ كِنْدَةَ أَعْرَجُ، فَإِذَا ظَهَرَ أَهْلُ المغْرِبِ عَلَى مِصْرَ فَبَطْنُ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ لِأَهْلِ الشَّامِ. (^٥٩٦)\n\n٥٥٦ - قَالَ ابْن المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، أَبَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدٍ الهمدَانِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ البَالِسِي، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثَنَا الخصِيبُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهذَيْلِ، قَالَ: لمَّا ظَهَرَ بُخْتُنَصَّر عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ جَمَعَ النَّسَاءَ صَبَائِرَ، فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيُّ لَهُمْ فَصَاحُوا\n_________\n= فائدة: قال أبو عبد اللَّه البكري: ولم يزل بيت المقدس خرابًا إلى أن بناه ملك من ملوك الفرس يقال له: كوشك، قال البغوي: بناه كيوش بن كوشك بن أخورس بعد تخريب بختنصر بسبعين سنة، ثم تغلبت ملوك غسان على الشام بتملك ملوك الروم لهم، ودخلوا لهم في نصرانيتهم إلى أن جاء الإسلام، وملك الشام منهم جبلة بن الأيهم ففتح اللَّه الشام على المسلمين في زمن عمر بن الخطاب -﵁-، ثم كان فتح بيت المقدس صلحًا على يد عمر -﵁-، واستمرت بيت المقدس من حين الفتح العمري إلى أن تغلب عليه الفرنج واقتلعوه من أيدي المسلمين، واستولوا عليه في دولة الفاطميين إلى أن فتحه اللَّه على يد سلطان الإسلام والمسلمين صلاح الدنيا والدين أبي المظفر يوسف بن أيوب - رحمه اللَّه تعالى.\n(^٥٩٦) \"مقطوع\"\n\"السنن الواردة في الفتن\" (٤٧٥)، وأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٩٠٦)، من طريق محمد بن عبيد اللَّه، به إلى قوله: \"رجل أعرج من كندة\". وأخرج أبو نعيم شطره الأخير في موضع آخر (٧٤٣)، من نفس الطريق.\nوفي إسناده جماعة لم أعرفه، والأثر من قول كعب، وهذا أمر غيبي لا يقبل إلا بتوقيف من النَّبِيّ -ﷺ-، ثم إن الإسناد إليه فيه جماعة لم أقف لهم على ترجمة، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":577},{"text":"إِلَيْهِ، فَقَالَ: فَسَمعَ بُخْتُنَصَّر صِيَاحَهُنَّ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: مَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ لَهُنَّ فَصَاحُوا. فَقَالَ: أَدْخِلُوهُ عَلَيَّ، فَلَمَا دَخَلَ قَالَ: مَنْ سَلَّطَنِي عَلَى قَوْمِكَ؟ قَالَ: عِظَمُ خَطِيئَتِكَ، وَظُلْمُ قَوْمِي أَنْفُسَهُمْ. (^٥٩٧)\n\n٥٥٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا القَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَوَانَةَ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ- عَنْ سَعِيدٍ الجريرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: شَكَا هَذَا البَيْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الخرَابَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي مُبْدِلُكَ بِتَوْرَاةٍ مُحْدَثَةٍ -يَعْنِي القُرْآنَ- وَعُمَّارٍ مُحْدَثِينَ -يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- يَزفُّونَ إِلَيْكَ زَفِيفَ النِّسْرِ، وَيَحِنُونَ إِلَيْكَ حَنِينَ الحمَاةِ عَلَى بَيْضِهَا، وَيَدْخُلُونَكَ رُكَّعًا سُجَّدًا. قَالَ: فَرَضِيَ. (^٥٩٨)\n\n٥٥٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ سَمعَ أَبَا يَزِيدَ يُحَدِّثُ: أَنَّ بَيْتَ المقْدِسِ خَرِبَتْ فَشَكَتْ\n_________\n(^٥٩٧) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٥)، وأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٤/ ٣٦٠) من طريق عبد اللَّه ابن عبد الوهاب الحجبي، عن حماد بن زيد به.\nورجاله ثقات، إلا أنه عن بني إسرائيل.\n(^٥٩٨) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٠٧)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (١/ ١٣٧)، ومجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٢٩) عن كعب بنحوه.\nقلت: وهو من إسرائيليات كعب، وشيوخ المصنف مجاهيل.","vol":"1","page":578},{"text":"إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ -﷿- لَهَا: لَا يُحْزِنكِ ذَلِكَ، فَقَدْ قَدَّسْتُكِ، أَنْتِ القُدْسُ وَأَنَا القُدُّوسُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَقدْ جَعَلْتَ ذَلِكَ لِي، فَمَنْ أَتَانِي يُصَلِّي فِيَّ فَتقَبَّلْ مِنْهُ، وَمَنْ سَكَنَنِي فَارْزُقْهُ، وَمَنْ مَاتَ فِيَّ فَاغْفِرْ لَهُ. قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهَا: لَكِ مَا سَألْتِ. (^٥٩٩)\n\n٥٥٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ خَالِدٍ البَرَدْعِي، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي العَوَّام، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: شَكَا بَيْتُ المقْدِسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الخرَابَ، فَقَالَ: يَارَبِّ، أَخْرَبْتَنِي وَأثْكَلْتَنِي، وأَشْمَتَّ بِي أَعْدَائِي، وَجَعَلْتَ الأَنْهَارَ فِي غَيْرِي، فَقَالَ اللَّه تَعَالَى: سَأنْقِلُ إِلَيْكِ مَنْ يَبْنِيكِ بِإذْنِي، وَيَنْفُونَ الخبَثَ عَنْ ظَهْرِكِ، وَيُصَلُّونَ فِيكِ، مَثَلِي وَمَثَلُكِ كَمَثَلِ رَجُلٍ جَعَلَ نَبْلَهُ فِي قَرْنٍ، وَأَكَنَّهَا مِنَ المطَرِ وَالطَّلِّ، وَمَثَلِي وَمَثَلُكِ كَمَثَلِ نِسْرٍ جَعَلَ فِرَاخَهُ فِي كُنٍّ، فَفَرْشُهَا جُؤجُؤهُ، وَألحفَهَا جَنَاحَهُ، إِلَيْكِ مِنِّي نَظْرَتَانِ، وَإِلَى سَائِركِ نَظْرَةٌ. فَقِيلَ لِكَعْبٍ: هَلْ يَتَكَلَّمُ المسْجِدُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مَا مِنْ مَسْجِدٍ إِلَّا وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَتَكَلَّمُ بهِ، وَإنَّهُ لَيَتَلَوَّى مِنَ النُّخَامَةِ وَالبُزَاقِ، كَمَا تَتَلَوَّى الدَّابَّةُ مِنْ ضَرْب السَّوْطِ. (^٦٠٠)\n\n٥٦٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ صَالحِ بْنِ مَيْمُونَ الفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ العَكْبَرِي، قَالَ: ثَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ\n_________\n(^٥٩٩) \"من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٠٨).\nقلت: وشيوخ المصنف مجاهيل، والأثر من الإسرائيليات.\n(^٦٠٠) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٠٩).\nقلت: وإسناده ضعيف، شيوخ المصنف مجاهيل، وكعب يروي عن بني إسرائيل.","vol":"1","page":579},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسَنِ بْنِ الحكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الدِّينَوَرِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ قَدْرَ بَيْتَ المقْدِسِ وَلَمْ يَزَلِ الملْكَ وَالنُّبُوَّةَ فِيهِ لِدَاوُدَ وَلِسُلَيْمَانَ -﵉- وَبَعْدَ سُلَيْمَانَ فِي وَلَدِهِ وَأَوْلَادِهِمْ إِلَى الْأَعْرَجِ مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ، وَكَانَ عَرَجُهُ مِنْ قِبَلِ عِرْقِ النَّسَاءِ، فَطَمِعَتِ الملُوكُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ لِزَمَانَتِهِ وَضَعْفِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، فَسَارَ إِلَيْهِ مَلِكُ الجزِيرَةِ وَكَانَ كَافِرًا يَعْبُدُ الزُّهْرَةَ، وَنَذَرَ لَئِنْ ظَفَرَ بِبَيْتِ المقْدِسِ لَيُذَكِّيَنَ ابْنَهُ لِلزُّهْرَةِ، وَكَانَ بُخْتُنَصَّرُ كَاتِبَهُ، فَخَرجَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ -﷿- عَلَيْهِمْ رِيْحًا فَأَهْلَكَتْ جَيْشَهُ، وَأَفْلَتَ هُوَ وَكَاتِبُهُ حَتَّى وَرَدَ الحصْنَ الَّذِي كَانَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ قَتَلَهُ ابْنَهُ فَغَضِبَ لَهُ بُخْتُنَصَّر فَقَتَلَهُ وَمَلَكَ بَعْدَهُ، وَسَارَ إِلَيْهَا مَلِكَ الهِنْدِ بَعْدَهُ فَأَهْلَكَهُ اللَّه، وَسَارَ إِلَيْهَا سِنْحَارِيبُ مَلِكُ الموصِلِ، وَمَلِكُ آذْربيجَانَ سُلَيْمَانُ الأَعْسَرُ فَاخْتَلَفُوا وَوَقَعَ الحرْبُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَفَانُوا، وَغَنِمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَا كَانَ مَعَهُمَا، وَسَارَ إِلَيْهَا مَلِكُ الرُّومِ وَمَعَهُ الأَشْبَانُ وَالصَّقَالِيبُ وَمَلِكُ الأَنْدُلُسِ، فَتَشَاجَرُوا أَيْضًا وَاقْتَتَلُوا، وَأَهْلَكَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحْدَثُوا وَغَيَّرُوا، وَرَغِبَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَيْتِ المقْدِسِ وَضَارَعَهُ بِمَسْجِدِ ضِرَارٍ؛ فَزُلْزِلَ ذَلِكَ المسْجِدُ وَهَلَكَ، ثُمَّ غَزَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بُخْتُنَصَّرُ فَرَغِبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَابُوا، فَرَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ فَتَحَ المدِينَةَ وَجَالُوا فِي أَسْوَاقِهَا جَوْلَةً، وَهَذِهِ المرَّةُ الأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ (^٦٠١) ثُمَّ أَحْدَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَبَعَثَ اللَّه إِلَيْهِمْ أَرْمِيَا النَّبِي -ﷺ- لِيُخْبِرَهُمْ بِغَضِبِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَقَامَ فِيهِمْ بِوَحِي اللَّهِ تَعَالَى؛ فَضَرَبُوهُ وَقَيَّدُوهُ\n_________\n(^٦٠١) الإسراء: ٥ - ٦.","vol":"1","page":580},{"text":"وَسَجَنُوهُ.\nوَكَانَ قَالَ لِمَلِكِهَا: أَيُّهَا الملِكُ، إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ أَنَّ قَوْمَكَ قَدْ عَبَدَوا الْأَصْنَامَ، تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ اللَّهَ -﷿- مُعَذِّبكُمْ إِنْ لَمْ تَتَرُكُوا مَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُفِرَ لَهُ جُبٌّ وَصُبَّ فِيهِ الماءُ حَتَّى أَنْتَنَ وَعَادَ حَمَأَةً، فَسَجَنَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى رُكْبَتَيْه، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْعُدَ فِي أَبْرَدِ أَرْضِ اللَّهِ، فَتَكَلَّمَ فِي الجبِّ، فَقَالَ: مَلْعُون اليَوْمُ الَّذِي وُلِدتُّ فِيهِ، مَلْعُونٌ مَنْ بَشرَ وَالِدًا بِوَلَدِه. أَوْ كَمَا قَالَ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ كَانَ يُجَالِسُ الملِكَ فَقَالَ لِلْمَلِكِ: أَرَأَيْتُكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَبَسْتَهُ فِي الجبِّ مَا تُرِيدُ مِنْهُ، أَتُرِيدُ قَتْلَهُ؛ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَخْرِجْهُ إِلَى بَعْضِ سُجُونِكَ هَذِه حَتَّى تَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ، فَأَخْرَجَهُ مْنَ الجبِّ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالجبُّ فِي بَيْتِ المقْدِسِ إِلَى اليَوْمِ، ظَاهِرٌ مَعْرُوفٌ يُعْرَفُ بِجُبِّ أرمِيَا.\nثُمَّ إِنَّ أَرْمِيَا -﵇-، قَالَ: لَا تَرُدَّنِي إلَى هَذَا الجبِّ وَافْعَلْ مَا تُرِيدُ. قَالَ: فَوَضَعَهُ فِي السِّجْنِ، وَكَانَ يُطْعِمُهُ كُلَّ يَوْمٍ قُرْصًا وَيُسْقِيَهُ مِنَ الماءِ؛ حَتَّى نَحَلَ جِسْمُهُ، وَطَالَ شَعرُهُ.\nثُمَّ إِنَّ اللَّه -﷿- أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّمْلَ، فَكَلَّمَتْهُ فِي سِجنِهِ فَقُلْنَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: لَأُخْرِجَنَّكَ مِنَ السِّجْنِ، وَلَأُنْجِينَّكَ وَلِمَقْ سَمعَ لَكَ، ثُمَّ لَأُخَرِّبَنَّ القَرْيَةَ -يَعْنِي: بَيْتَ المقْدِسِ- وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ مَلِكًا يُدْعَى بُخْتُنَصَّر سَيُحِيطُ بِالقَرْيَةِ فَيَقْتُلُ فِيهَا.\nوَكَانَ أَرْمِيَا قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ أَخَذَ مِنْ بُخْتُنَصَّر أَمَانًا لِبَيْتِ المقْدِسِ وَمَنْ فِيهَا قَدِيِمًا، فَلَمَّا بَلَغَ سُهُولَ الرَّمْلَةِ وَأَعْلَمَ أَرْمِيَا بِذَلِكَ، أَخْبَرَ الملِكَ حَتَّى أَطْلَقَهُ، فَأنْزَلَ إِلَيْهِ بِالأَمَانِ فَأَنْزَلَهُ، فَوَجَدَهُ رَاكِبًا فَرَسًا، وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ عَرِيضٌ قَدْ تَرَكَهُ عَلَى عُنُقِ الفَرَسِ، وَعَلَيْهِ مَكْتُوبٌ هَذِهِ الْأَبِياتُ:\nإِذَا كُنْتَ لَا تَرْجَى وَلَا أَنْتَ تَتَّقِي ... فَأَنْتَ كَالميِّتِ عَلَى نَعْشِهِ","vol":"1","page":581},{"text":"لَا تَنْبِشِ الشِّرَّ فتَصْلَى بِهِ ... فَقلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ نَبْشِهِ\nوَالبَغْيُ صِرّاعٌ لَهُ صَوْلَةٌ ... تَسْتَنْزِلُ الجبَّارَ عَنْ عَرْشِهِ\nلِلْبَحْرِ أَقْرَاشٌ لَهُمْ وَثْبَةٌ ... فَلَا يَكُنْ مَا عِشتَ مِنْ قِرْشِهِ\nإِذَا طَغَى بِالكَبْشِ شَحمُ الكُلَى ... أَدُسُّ مِنْهُ الرَّأْسَ فِي كِرْشِهِ\nقَالَ: فَأَعْطَاهُ الأَمَانَ، فَنَظَرَهُ فَقَالَ: هُوَ أَمَانِي، وَلَكِنِّي مَبْعُوثٌ، وَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَرْمِي سَهْمِي، فَحَيْثُ مَا وَقَعَ طَلَبْتُ الموْضِعِ، قَالَ: فَرَمَى بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي قُبَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ أرْمِيَا فَأَخْبَرَهُمْ بِذلِكَ، فَرَجَعَ مَلِكُهُمِ فَسَجَنَهُ، وَضَجُّوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالُوا: تُسَلِّطْ عَلَيْنَا بُخْتُنَصَّر وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكُمْ نَقْتُلْكُمْ وَتَسَلَمُ العَامَّةُ، أَوْ تُقْتَلُ العَامَّةُ وَتَسْلَمُوا؟ فَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْبَلَاءِ.\nوَكَانَ الأَمَانُ الَّذِي كَتَبَهُ بُخْتُنَصَّر لأَرْمِيَا كَتَبَهُ وَهُوَ صَبِيٍّ أَقْرَعٌ، وَقَدْ رَآهُ يَأْكُلُ وَيَتَغَوَّطُ وَيَقْتُلُ القَمْلَ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَذًى يَخْرُجُ وَمَنْفَعَةً تَدْخُلُ وَعَدو يُقْتَلُ، فَقَالَ لَهُ: سَيَكُونُ لَكَ شَأْنٌ، فَأَخَذَ مِنْهُ الأَمَانَ فَكَتَبَهُ لَهُ فِي جِلْدٍ.\nثُمَّ إِنَّ بُخْتُنَصَّر سَارَ إِلَيْهَا بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَحَاطَ بِالقَرْيَةِ هُوَ وَجُنُودُهُ، وَحَصَرَهُمْ سَبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى أَكَلُوا أَخْلَاءَهُمْ، وَشَرِبُوا أَبْوَالَهُمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَخْرَجُوا أرْمِيَا -﵇- عِنْدَ ذَلِكَ حِينَ حَصَرَهُمْ بُخْتُنَصَّر، فَقَصَّروا شَعْرَهُ وَكَسَوْهُ، ثُمَّ قَالَ: تَشَفَّعْ لَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: أَلَيْسَ هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا بِكَ مَا فَعَلُوا، فَلَنْ أشْفَعَ لَهُمْ، وَلَوْ شَفَعَ إلَي إِبْرَاهِيمُ -﵇- وَلَوْ خَرَجَ مُوسَى -﵇- مِنْ قَبْرِهِ مَا شَفَّعْتُهُ حَتَّى أَبْلُغَ فِيهِمْ أَمْرِي، ثُمَّ إِنَّ أَرْمِيَا قَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ شَفَعْتُ إلَى رَبِّي -﷿- فَرَدَّ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَوا: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَفْتَحُوا البَابَ فَيَهْلِكَ مَنْ يَهْلِكَ، وَيَبْقَى مَنْ يَبْقَى، خَيْرًا مِنْ أَنْ تَهْلَكُوا فِي الحصَارِ جَمِيعًا، فَفَتَحُوا البَابَ.\nوكَانَ لِبُخْتُنَصَّر خَلِيفَةٌ إِذَا أَمَرَهُ بِالأَمْرِ أَضْعَفَهُ ثَلَاثَةَ أَضْعَافٍ، ثُمَّ إِنَّ بُخْتُنَصَّر قَالَ","vol":"1","page":582},{"text":"لِأَرْمِيَا: أَكُنْتَ تُخْبِرُهُمْ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا أَمَرَتْ بِهِ، مَاذَا تَصْنَعْ؟ قَالَ: أَمَرْتُ أَنْ تَحْكُمَ فِيهِمْ بِرَأيِكَ. فَخَرَّبَ البَيْتَ وَقَتَلَ عَلَى دَمِّ يَحْيَى ابنِ زَكَرِيا -﵇- أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ألْفًا، وَالدَّمُ يَغْلِي، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ خَلِيفَةُ بُخْتُنَصَّر وَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ، وَقَالَ بُخْتُنَصَّر: لَا أَزَالُ أَقْتُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُّ مِنَ القَرْيَةِ. فَقَالَ خَلِيفَةُ بُخْتُنَصَّر لِدَمِ يَحْيَى: أَسْأَلُكَ بِالَّذِي خَلَقَكَ إِلَّا سَكَنْتَ بإذْنِ اللَّهِ، فَقَدْ قُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَهَلَكُوا. وَقَالَ: وَجَاءوا بالمواشِي فَقُتِلَتْ حَتَّى خَرَجَ الدَّمُ مِنَ القَرْيَةِ سائِلًا، فَقَالَ لِبُخْتُنَصَّر: قَدْ قَتَلْتُ حَتَّى خَرَجَتِ الدِّمَاءُ مِنَ القَرْيَةِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْطَعَ، وَهِيَ الكَرَّةُ الأَخِيرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ -﷿- فَقَالَ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ (^٦٠٢) فَصَلَبَ مَنْ صَلَبَ، وَأَحْرَقَ وَبَاعَ ذَرَارِيهُمْ وَنِسَاءَهُمْ، وَمَثلَ بِهِمْ كُل مُثْلَةٍ، وَسارَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ إِلَى مِصْرَ وَلَجَأوا إِلَى مَلِكِهَا، فَسَارَ بُخْتُنَصَّر إِلَى مَلِكِ مِصْرَ فَاقْتَتَلُوا، فَظَفَرَ بِهِ بُخْتُنَصَّر؛ فَأَسَرَهُ وَأَسَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَتَلَ جُنُودَهُ، وَلَحِقَ بَأرْضِ بَابِلَ، وَأَقَامَ أَرْمِيَا بِأَرْضِ مِصْرَ وَاتَّخَذَ جُنِينَةً وَزَرَعَ فِيهَا بَقَلًا يَعِيشُ مِنْهُ، وَأَوْحَى اللَّه -﷿- إلَيْهِ إِنَّ لَكَ لَهَمًّا وَشُغْلًا عَنِ الزَّرْعِ وَالمقَامِ بِأَرْضِ الكُفْرِ، وَكَيْفَ تَسَعُكَ أَرْضٌ أَوْ تَحْمِلُكَ مَعَ مَا تَعْلَمُ مِنْ سَخَطِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلْيَحزُنْكَ هَذَا البَلَاءُ الَّذِي قَضَيْتَهُ عَلَى إِيلْيَاءَ وَأَهْلِهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ زَمَنُ العِمْرَانِ وَلَكِنَّهُ زَمَنُ الخرَابِ؛ فَاعْمَدْ إِلَى جنِينَتَكَ هَذِهِ فَاهْدِمْ جُدُرَهَا، وَانْتِفْ بَقْلَهَا، وَغَوِّرَ نَهْرَهَا، وَالحقْ بِايلْيَاءَ فَلْتَكُنْ بِلَادَكَ حَتَّى يَبْلُغَ كِتَابِي أَجَلُهُ. فَخَرَجَ أَرْمِيَا مَذْعُورًا خَائِفًا وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الثِّمَارِ فَرَكِبَ أَتَانًا لَهُ، وَتَزَوَّدَ سَلَّةً فِيهَا عِنَبٌ وَتِينٌ، وَاتَّخَذَ سِقَاءً جَدِيدًا فَمَلَأَهُ مَاءً، وَفَتَلَ حَبْلًا جَدِيدًا فَرَسنَ بِهِ أَتَانَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى رَفَعَ لَهُ شَخْصٌ بَيْتَ المقْدِسِ فَرَأَى خَرَابًا عَظِيمًا لَا يُوصَفُ، فَقَالَ: أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا. فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ،\n_________\n(^٦٠٢) الإسراء: ٧.","vol":"1","page":583},{"text":"وَابْتَعَثَ اللَّهُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ فَارِسٍ يُقَالَ لَهُ كُوشَكْ فَعَمَّرَهَا وَأحْيَاهُ اللَّه، وَقِيلَ لَهُ: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾. (^٦٠٣)\n\n٥٦١ - قَالَ أَبُو طَالِبِ المكِّي (^٦٠٤) فِي \"قُوتِ القُلُوب\":\nحَدَّثُونَا فِي الإِسْرَائِيلِيَّاتِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبَّهٍ اليَمَانِي: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵉ لمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ -﷿- خَلَّفَ رِجَالًا مِنْ وَلَدِهِ يَعمُرُونَ بَيْتَ المقْدِسِ وَيُعَظِّمُونَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ، حَتَّى خَلَفَهُ بَعْدَهُمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سُلَيْمَانَ فَخَالَفَ طَرِيقَةَ آبَائِهِ، وَتَرَكَ شَرِيعَتَهُمْ، وَتَكَبَّرَ فِي الأَرْضِ وَطَغَى، وَقَالَ: بَنَى جَدِّي دَاوُدُ وَأَبِي سُلَيْمَانُ مَسْجِدًا فَمَالِيَ لَا أَبْنِي مَسْجِدًا مِثْلَ مَا بَنَوا، وَأَدْعُو النَّاسَ إِلَى شَرِيعَتِي كَمَا دَعَوا. فَبَنَى مَسْجِدًا يُضَاهِي بِهِ بَيْتَ المقْدِسِ، وَادَّعَى عَلَى اللَّهِ -﷿- أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَصَرَفَ النَّاسَ إِلَيْهِ، وَبَذَلَ لَهُمُ الأَمْوَالَ، وَأَخْرَبَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ وَهَجَرَهُ، فَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِهِ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، قَالَ: فَابْتَعَثَ اللَّهُ نَبيًّا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ القُرَى، فَقَالَ: ارْكَبْ أَتَانَكَ هَذِه وَائتِ هَؤُلَاءِ القَوْمِ أَحْفَلَ مَا يَكُونُونَ، فَنَادِ فِي مَسْجِدِهِمْ وَمَجْمَعِهِمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ: يَا مَسْجِدَ الضِّرَارِ، إِنَّ اللَّهَ -﷿- حَلَفَ بِاسْمِهِ لَيُوحِشَنَّكَ مِنْ عُمَّارِكَ، وَلَيَقْتُلَنَّ أَهْلَكَ فِيكَ، وَلَيَشْدَخَنَّهُمْ بِخَشَبِكَ وَجَنْدَلِكَ، وَلَتَلِغَنَّ الكِلَابُ دِمَاءَهُمْ وَتَأَكُلُ لُحُومَهُمْ فِيكَ، وَنَادِ فِي المدِينَةِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ\n_________\n(^٦٠٣) \"منقطع وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٩ - ٣٤)، وذكره مجير الدين الحنبلي في \"الأنس الجليل\" (١/ ١٤٩).\nوابن قتيبة لم يسم الكتاب الذي قرأه، ولعله من صحف بني إسرائيل كما هو ظاهر في السياق، واللَّه تعالى أعلم.\n(^٦٠٤) هو الإمام الزاهد، شيخ الصوفية، أبو طالب، محمد بن علي بن عطية الحارثي، المكي المنشأ، العجمي الأصل، قال الخطيب: ذكر في القوت أشياء منكرة في الصفات. وقال لي أبو طاهر العلاف: إن أبا طالب وعظ ببغداد، وخلط في كلامه، وحفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدعوه وهجروه، فبطل الوعظ. انظر ترجمته في \"السير\" (١٦/ ٥٣٦ - ٥٣٧).","vol":"1","page":584},{"text":"بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَا تَأْكُلْ، وَلَا تَشْرَبْ، وَلَا تَسْتَظِلَّ، وَلَا تَنْزِلْ عَنْ أَتَانِكَ هَذِهِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى قَرْيَتِكَ الَّتِي خَرَجْتَ مِنْهَا. قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ فَثَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَضْرِبُونَهُ بِالخشَبِ، وَيَشُجُّونَهُ بِالحجَارَةِ وَهُوَ عَلَى أَتَانِهِ لَا يَنْزِلُ عَنْهَا، فنَالَهُ عَلَى ذَلِكَ أَذًى كَثِيرٌ وَضَرَبٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا فِي آخِرِ النَّهَارِ يَؤمَّ قَرْيَتَهُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا، وَقْدَ أَدَّى الرِّسَالَةَ، وَصَبَرَ عَلَى الضَّرْبِ وَالبَلَاءِ للَّه -﷿-، فَلَمَّا كَانَ ببَعْضِ الطَّرِيقِ سَمِعَ بِهِ نَبِيٌّ آخَرٌ كَانَ فِي بَعْضِ القُرَى اسْتَقْبَلَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَدَّيتَ رِسَالَةَ رَبِّكَ، وَإِنكَ أَمْضَيتَ أَمْرَهُ، وَإِنَّكَ قَدْ نَصِبْتَ وَلَقِيتَ عَنَاءً مِنْ هَؤُلَاءِ القَوْمِ، وَأَنْتَ جَائِعٌ عَطْشَانٌ تَسيلُ دِمَاؤُكَ عَلَى جَسَدِكَ وَثِيَابكَ؛ فَاغْدُ إِلَى مَنْزِلِي فَكُلْ وَاشْرَبْ وَاسْتَرِحْ، وَاغْسِلْ جَسَدَكَ وَثِيابَكَ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ -﷿- لمَّا أَرْسَلَنِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِليَّ أَنْ لَا آكُلَ وَلَا أَشْرَبَ وَلَا أَسْتَظِلَّ حَتَّى أَرْجعَ إِلَى أَهْلِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: فَإِنِّي مِنْ أَهْلِكَ؛ لِأَنَّنِي نَبِيٌّ مِثْلُكَ، وَأَخُوكَ فِي الدِّينِ، فَلَا أَرَى اللَّهَ -﷿- عَنِيَ بِذَلِكَ إِلَّا القَوْمَ الَّذِينَ بَعَثَكَ إِلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُمْ أَعْدَاوُهُ، فَنَهَاكَ أَنْ تَأكُلَ مِنْ طَعَامِهِمْ، وَتَسْتَظِلَّ عِنْدَهُمْ، وَلَا أَحْسَبُ حَرَّمَ عَلَيْكَ دُخُولَ مَنْزِلِي، وَلَا الأَكْلَ مِنْ طَعَامِي؛ لِأَنِّي شَريكُكَ فِي الأُخُوَّةِ وَالنُّبوَّةِ. قَالَ: فَصَدَّقَهُ وَانْصَرَفَ مَعَهُ إِلَى مَنْزِلَهُ، فَلَمَّا وَضَعَ الطًّعَامَ بَينَ يَدَيهِ وَأَهْوَى لِيَأكُلَ عَنْ جُوع شدِيدٍ قَدْ أَضَرَّ بِهِ؛ أَوْحَى اللَّهُ -﷿- إِلَى ذَلِكَ النَّبِيّ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ قُل لَهُ: آثَرْتَ شَهْوتَكَ وَبْطَنَكَ عَلَى أَمْرِي، أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَنْزِلَ، وَلَا تَسْتَظِلَّ، وَلَا تَأَكُلَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى قَرْيَتِكَ الَّتِي خَرَجْتَ مِنْهَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ اجْتَهَدتَّ بِرَأْيكَ، وَقُلْتَ بِمَبْلَغِ عِلْمِكَ لَعَمَّكُمَا العِقَابُ، وَهُوَ أَقَلّ عِنْدِي عُذْرًا مِنْكَ؛ لأَنِّي عَهَدت إِلَيْهِ فَآثَرَ هَوَاهُ وَشَهْوَتَهُ وَتَرَكَ عَهْدِي، فَأَخْبَرهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَا أُمِرَ، فَوَثَبَ مَذْعُورًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، وَجَعَلَ يُرَّحِلُ أَتَانَهُ وَيَعْجَلُ وَلَا يَعْقِلُ مَا هُوَ فِيهِ، فَرَكِبَهَا طَارِدًا لَهَا عَلَى وَجْهِهِ لجُوعِهِ","vol":"1","page":585},{"text":"وَعَطَشِهِ، وَدَمَاؤُهُ عَلَى ثِيَابِهِ وَجَسَدِهِ لَا يَنْثَنِي، فَلَمَّا هَبَطَ عَنْ عَقَبَةٍ تَحْتَها غَيْضَةً عَارَضَهُ سَبْعٌ فَافْتَرسَهُ، وَانْتَصَبَ السَّبعُ مَقْعِيًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ يَزْأَرُ، يَحْرُسُ أَتَانَهُ وَرَحْلَهُ، كُلَّمَا أَقْبَلَ إِنْسَانٌ زَأَرَ الأَسَدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرُدَهُ، فَسَمِعَ بِخَبَرِهِ ذَاكَ النَّبِيُّ فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الأَسَدُ انْصَرَفَ عَنْهُ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَكَفَّنَهُ وَوَارَاهُ وَانْصَرَفَ بِرَحْلِهِ وَأَتَانِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: يَارَبِّ، عَبْدُكَ هَذَا الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَتَكَ وَأَمْضَى أَمْرَكَ، وَقَدْ كَانَ أَجْهَدَهُ البَلَاءُ فَخَالَفَ مَا أَرَدتَّ، فَلَمْ يَعْلَمْ فَعَاقَبْتَهُ بِهَذِهِ العُقُوبَةِ. فَأَوْحَى اللَّهُ -﷿- إِلَيْهِ لَيْسَتْ هَذِهِ عُقُوبَةٌ، وَلَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ لِهَوَانِهِ عَلَيَّ وَلَكِنْ هَذِهِ مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَة، إِنَّهُ خَالَفَ أَمْرِي وَكَانَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُ، فَكَرِهْتُ لَهُ أَنْ يَلْقَانِي عَلَى المخَالَفَةِ فَأَلْقَاهُ بِمَا يَكْرَهُ؛ فَقَيَّضْتُ لَهُ كَلْبًا مِنْ كِلَابِي فَطَهَّرَهُ لِلِقَائِي، فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدِي شَهَادَةً وَدَرَجَةً فَوْقَ نُبُوَّتِهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَحْكَمُ الحاكِمينَ، وَأَرْحَمُ الرَّاحِمينَ. (^٦٠٥)\n\n٥٦٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَمْزَةَ، نا أَبُو بَكْرٍ الخطِيبُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي، نَا الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ قَالَ: لمَّا انْتَبَهَ عُزَيْرٌ وَأَحْرَقَ قَرْيَةَ النَّمْلِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا عُزَيْرُ، أَحْرَقْتَ قَرْيَةَ النَّمْلِ! فَبَلَغَ مِنْ أَذَاهِنَّ إِيَّاكَ أَنْ تَحْرِقَهُنَّ بِالنَّارِ، وَإنَّمَا عَضَّتْكَ مِنْهَا نَمْلَةٌ. فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّمَا عَضتْنِي تِلْكَ الوَاحِدَةُ بِقُوَّتِهِنَّ. فَعَلِمَ عُزَيْرٌ أَنَّ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُ، فَقَالَ\n_________\n(^٦٠٥) \"منقطع وهو من الإسرائيليات\"\n\"قوت القلوب في معاملة المحبوب\" (١/ ١٦٦ - ١٦٨)، ومن طريقه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٢ - ٤٥).\nوالأثر منقطع، وهو من الإسرائيليات.","vol":"1","page":586},{"text":"عِنْدَ ذَلِكَ عُزَيْرُ: يَا رَبِّ، أَنْتَ لَا يُدْرِكُ أَحَدٌ كُنْهَ عِلْمِكَ وَقُدْرَتِكَ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عُزَيْرُ، زَعَمْتَ أَنّي حَكَمٌ عَدْلٌ لَا أَجُورُ بَيْنَ عِبَادِي وَكَذَلِكَ أَنا، وَزَعَمْتَ أنِّي أُعَذِّبُ العَامَّةَ بِذَنْب الخاصَّةِ، وَالأَصَاغِرَ بِذَنْبِ الأَكَابِرِ، يَا عُزَيْرُ، إِنِّي لَا أُعَذِّبُ العَامَّةَ بِذَنْبِ الخاصَّةِ حَتَّى يَعْمَلُوا المنْكَرَ جِهَارًا، فَلَا يَأمُرُوا وَلَا يَنْهُوا، فَأُعَذِّبُ الخاصَّةَ بِالذُّنُوبِ وَالمعَاصِي فَأُعَجِّلَهُمْ إِلَى النَّارِ، وَأُعَاقِبُ العَامّةَ بِذَنْبِ الخاصَّةِ حِينَ تَرَكُوا الأَمْرَ بِالمعْرُوفِ وَالنَّهِيَ عَنِ المنْكَرِ وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ حَاسَبْتُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، وَكَانَ الَّذِينَ عَجَّلْتُ لَهُمُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا لَمَا تَرَكُوا مِنَ الأَمْرِ بِالمعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المنْكَرِ، وَأَمَّا الأَصَاغِرُ فَأَقْبِضُهُمْ بَآجَالِهِمْ قَبْضًا لَطِيفًا إِلَى رَاحَتِي. قَالَ عُزَيْرٌ: كَذَلِكَ أنْتَ إِلَهِي. فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: قُمْ يَا عُزَيْرُ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، وَانْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ، فَقُمْ فِيهِمْ فَقَدْ شَفَّعْتُكَ فِيهِمْ وَأَنَا رَادُّهُمْ إِلَيْهَا. فَجَمَعَهُمْ اللَّهُ وَخَلَّصَهُمْ مِنْ أَيْدِي عَدُوِّهِمْ، فَجَمَعَهُمْ فِي بَيْتِ المقْدِسِ فِي حُسْنِ حَالٍ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ إِلَيْهِ عُزَيْرَ، فَعَتَوا بَعْدَ ذَلِكَ وَبَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلُوا يُخْرِجُونَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ تَبْعَةً مِنْ دِيَارِهِمْ وَيَأخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِعْدَ ذَلِكَ طيطس بْنَ سبيس الرُومِي: فَغَزا بَيْتَ المقْدِسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ (^٦٠٦). فَعَادُوا إِلَى البَغْي فَأَعَادَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ العُقُوبَةَ فَغَزَاهُمْ طيطس، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتِهِمْ، وَحَمَى كُنُوزَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَألْقَى فِيهِ الجيفَ، وَحَمَلَ الأَمْوَالَ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا فَهِيَ فِي بُيوتِ أَمْوَالِهِمْ بِالرُّومِ، فَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ (^٦٠٧) يَعْنِي أَهْلَ الرُّومِ، فَلَيْسَ رُومِيُّ يَدْخُلُ بَيْتَ المقْدِسِ إِلّا خَائِفًا مُسْتَنْكِرًا يَسْتَوحِشَهُ إِذَا\n_________\n(^٦٠٦) الإسراء: ٨.\n(^٦٠٧) البقرة: ١١٤.","vol":"1","page":587},{"text":"نَظَرَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَدْخُلَهُ.\n﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ يَعْنِي أَنْ يَقْتُلَ مُقَاتِلَةِ الرُّومِ وَيَسْبِي ذَرَارِيهِمْ حَتَّى يَفْتَحْهَا اللَّهُ عَلَى أمَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فِي آخِرِ الزَّمَانِ، ﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٦٠٨) يَعْنِي عَذَابَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ. (^٦٠٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>مَنْ كانَ بِبَيْتِ المقْدِسِ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالِ</span>\n١ - ثَور بْنُ يَزِيدَ (^٦١٠).\n\n٥٦٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخ دِمشْقَ\":\nقَرَأَتُ فِي سَمَاعِ أَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيُّ، وَأَنْبَأَنِي عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَبْنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الصَّوَّاف، أَنَا أَبُو الطَّيِّب عَبْدُ المنْعِمِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ غَلْبُونَ المقْرِئُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الحسَنِ الميْمُونِي، قَالَ: وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي أَحْمَدَ- كَوْرةً مِنْ نَحْوِ الشَّامِ، فَقَالَ: قَدَرِيَّةٌ وَيَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَيَتَعرَّضُونَ لِلنَّاسِ، وَلَكِنْ أَهْلُ دِمَشْقَ وَأَهْلُ حِمْصَ خَاصَّةً أصْحَابُ سُنَّةٍ، وَهُمْ إِنْ رَأَوا الرَّجُلَ\n_________\n(^٦٠٨) البقرة: ١١٤.\n(^٦٠٩) \"إسناده ضعيف جدًّا وهو من حديث بني إسرائيل\"\n\"تاريخ دمشق\" (٤٠/ ٣٣٥).\nوإسناده واهٍ؛ فيه عبد الوهاب بن مجاهد متروك، وكذبه الثوري، كذا قال الحافظ، وابن جريج مدلس وقد عنعن، وإسحاق بن بشر قال فيه العقيلي في \"الضعفاء\" (١١٦): مجهول حدث بمناكير.\nومجاهد نقل هذا من أخبار بني إسرائيل، ولم يسند، وأنَّى له بإسناد ذلك؛ والقوم ما عندهم إسناد.\n(^٦١٠) ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي، أبو خالد الشامي الحمصي، روى عن: خالد بن معدان، وراشد ابن سعد المقراتي، ورجاء بن حيوة، وطائفة، كان يرى القدر، قيل: إنه توفي سنة خمسين ومئة، ويقال: سنة اثنتين وخمسين، أو ثلاث وخمسين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٨٦٢).","vol":"1","page":588},{"text":"يُخَالِفُ السُّنَّةَ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، كَانَتْ حِمْصُ مَسْكَنَ ثَوْرِ بن يَزيدَ فَلَمَّا عَرَفُوهُ بِالْقَدَرِ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَسَكَنَ بَيْتَ المقْدِسِ. (^٦١١)\n\n٢ - الحارِثُ الكَذَّاب (^٦١٢).\n\n٥٦٤ - قَالَ: ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأَتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنِ الحسَنِ بْنِ البنَا، عَنْ أَبِي تَمَّامٍ الوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيْوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ، أَنْبأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، أَنْبَأَنَا هَارُونُ -هُوَ ابْنُ مَعْرُوفٍ- أَنْبَأَنَا ضَمْرَةُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي جملةَ، قَالَ: لمَّا ظَهَرَ الحارِثُ الكَذَّابُ؛ أَتَاهُ مَكْحُولٌ (^٦١٣) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَا (^٦١٤) وَجَعَلَا لَهُ الأَمَانَ، وَسَأَلَاهُ عَنْ أَمْرِهِ وَمَا يَقُولُ، فَأَخْبَرَهُمَا فَكَذَّبَاهُ وَرَدَّا عَلَيْهِ، وَقَالَا لَهُ: لَا أَمَانَ لَكَ. ثُمَّ أَتَيَا عَبْدَ الملِكِ فَأَخْبَرَاهُ، قَالَ: وَهَرَبَ الحارِثُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، فَكَانَ بِهَا مُخْتَفِيًا، فَبَعَثَ عْبدُ الملِكِ فِي طَلَبِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ. (^٦١٥)\n_________\n(^٦١١) \"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٢٥)، وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٧٩)، من طريق عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه به.\n(^٦١٢) الحارث الكذاب هو: الحارث بن سعيد الكذاب، ويقال: الحارث بن عبد الرحمن بن سعد المتنبي دمشقي، مولى أبي الجلاس العبدري القرشي. انظر \"تاريخ دمشق\" (١١/ ٤٢٧).\n(^٦١٣) مكحول الشامي أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو مسلم، الدمشقي الفقيه، روى عن: النبي -ﷺ- مرسلًا، وعن أبي بن كعب ولم يدركه، وعن أنس بن مالك، وثوبان، وطائفة، مات سنة ١٠٠ وبضع عشرة هـ. انظر \"تهذيب الكمال\" (٦١٦٨).\n(^٦١٤) عبد اللَّه بن أبي زكريا الخزاعي، أبو يحيى الشامي، واسم أبي زكريا: إياس بن يزيد، وهو من فقهاء أهل دمشق، من أقران مكحول، روى عن: رجاء بن حيوة، وسلمان الفارسي - يقال: مرسل وطائفة، مات في خلافة هشام. انظر \"تهذيب الكمال\" (٣٢٧٤).\n(^٦١٥) \"تاريخ دمشق\" (١١/ ٤٢٧)، وأخرجه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (١/ ٦٤٨)، معلقًا من طريق ضمرة بن ربيعة.","vol":"1","page":589},{"text":"٥٦٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: نَبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الحوطِي، نَبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَارَكٍ، نَبَأَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: كَانَ الحارِثُ الكَذَّابُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَكَانَ مَولًى لِأَبِي جلَاسٍ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بالحولَةِ، فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ وَكَانَ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا؛ لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِن ذَهَبٍ لَرُؤِيَتْ عَلَيْهِ زَاهِدَةٌ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلَام أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى أَبيهِ وَهُوَ بِالحولَةِ: يَا أَبَتَاهُ، أَعْجِلْ عَلَيَّ؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطانُ قَدْ عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبُوهُ عَنَاءً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ، أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ؛ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: ﴿تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (^٦١٦) وَلَسْتَ بِأَفاكٍ وَلَا أَثِيم، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ.\nوَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ المَسْجِدِ رَجُلًا رَجُلًا، فَيُذَاكِرَ لَهُمْ أَمْرَهُ وَيَأَخُذَ عَلَيْهِمْ بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ إِذْ هُوَ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ وإِلَّا كَتَمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يُريهِمُ الأَعَاجِيبَ: كَانَ يَأَتِي إِلَى رُخَامَةٍ فِي المَسْجِدِ يَنْقُرُهَا بِيَدِه فَتُسَبِّحُ، قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، كَانَ يَقُولُ لَهُمْ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيكُمُ الملَائِكَةَ. قَالَ: فَيُخْرِجَهُمْ إِلَى دِيرِ المرَانِ (^٦١٧) فَيُرِيهِمْ رِجَالًا عَلَى جَبَلٍ، فَتَبِعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي المَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى القَاسِم بْنِ مُخَيْمِرِة (^٦١٨) قَالَ: فعَرَض عَلى القَاسِمِ وَأَخَذَ عَليْهِ العَهْدَ وَالْميثَاقَ إِنْ هُوَ\n_________\n(^٦١٦) الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٢.\n(^٦١٧) المران هو: موضع بالشام قريب من دمشق ذكر في دير مُرَان. \"معجم البلدان\" (٥/ ١١٢).\n(^٦١٨) القاسم هو: القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي، سكن دمشق، روى عن: سليمان بن بريدة، وشريح بن هانئ، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهم، مات سنة مئة أو إحدى ومئة. انظر \"تهذيب الكمال\" (٤٨٢٥).","vol":"1","page":590},{"text":"رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ كَتَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَاسِمُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِنَبِيٍّ وَلَا لَكَ عَهْدٌ وَلَا مِيثَاقٌ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو إِدْرِيس (^٦١٩): بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ لَمْ تَلِينْ حَتَّى تَأَخُذَهُ؛ الْآنَ يَفِرُّ. قَالَ: وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَبدِ الملِكِ فَأَعْلَمَهُ بِأَمْرِ حَارِث، فَبَعَثَ عَبدُ الملِكِ فِي طَلَبِهِ فَلِمْ يَقْدِرَ، فَخَرجَ عَبْدُ الملِكِ فَنَزَلَ الصَّنْبَرَةَ، قَالَ: فَاتَّهَمَ عَامَّةَ عَسْكَرِهِ بِالحارِثِ أَنْ يَكُونوا يَرَوْنَ رَأيَهُ، وَخَرَجَ الحارِثُ حَتّى أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ فَاخْتَفَى فِيهَا، وَكَانَ أَصْحَابُ الحارِثِ يَخْرُجُونَ يَلْتَمِسُونَ الرِّجَالَ يُدْخِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ قَدْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، فَأتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِ الحارِثِ، فَقَالَ لَهُ: هَا هُنَا رَجُلٌ مُتَكَلِّمٌ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الوَليدُ: وَأَهْلُ البَصْرَةِ يَشْتَهُونَ الكَلَامَ، قَالَ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الحارِثِ، فَأَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ، قَالَ: فَسَمعَ البَصْرِيُّ كَلَامًا حَسَنًا، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ وَأَنَّهُ نَبِيٌ مَبْعُوثٌ مُرْسَلٌ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ كَلَامَكَ حَسَنٌ؛ وَلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ. قَالَ: فَانْظُر، فَخَرَجَ البَصْريُّ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ كَلَامَكَ لَحَسَنٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي، وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ، هَذَا الدِّينُ المسْتَقِيمُ. قَالَ: فَأَمَرَ أَنْ لَا يُحْجَبَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ البَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَيَعْرِفَ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ، وَأَيْنَ يَهْرَبُ، وَأَيْنَ يَذْهَبُ حَتَّى صَارَ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِهِ، ثُمَّ قاَلَ لَهُ: ائْذَنْ لِي. قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى البَصْرَةِ أَكُونُ أَوَّلُ دَاعِيةً لَكَ بِهَا. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا إِلَى عَبدِ الملِكِ وَهُوَ بِالصَّنْبَرَةِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ سُرَادِقِهِ صَاحَ: النَّصِيحَةَ النَّصِيحَةَ. فَقَالَ أَهْلُ العَسْكَرِ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قَالَ: نَصِيحَةٌ لِأمِيرِ المُؤْمِنِينَ. حَتَّى دَنَا مِنْ أَميرِ المؤْمنينَ، فَأَمرَ عَبدُ الملِكِ أَنْ\n_________\n(^٦١٩) أبو إدريس هو: عائذ اللَّه بن عبد اللَّه بن عمرو. ويقال: عيذ اللَّه بن إدريس بن عائذ بن عبد اللَّه ابن عتبة بن غيلان بن مكين، أبو إدريس الخولاني، العوذي، روى عن: أبي بن كعب، وبلال المؤذن، وحذيفة بن اليمان، وغيرهم، مات سنة ثمانين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٣٠٦٨).","vol":"1","page":591},{"text":"يَأذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ وَعِندَهُ أَصْحَابَهُ، فَصَاحَ: النَّصِيحَةَ. فَقَالَ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قالَ: أَخْلِنِي لَا يَكُونُ عِنْدَكَ أَحَدٌ. قَالَ: أَخْرِجْ مَنْ فِي البَيْتِ. وَكَانَ عَبْدُ الملِكِ قَدْ اتَّهَمَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَكُونَ هَوَاهُمْ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْنِنِي. فَدَنَا مِنْهُ وَعَبدُ الملِكِ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: الحارِثُ. فَلَمَّا ذَكَرَ الحارِثَ طَرَحَ نَفْسَهُ مِنْ السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وقَدْ عَرَفْتُ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ. فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَكَيْفَ صَنَعَ بِهِ، فَقَالَ: أَنتَ صَاحِبَهُ، وَأَنتَ أَمِيرُ بَيْتِ المقْدِسِ وَأَمِيرُ مَا هَا هُنَا، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ. قَالَ: يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، ابْعَثْ مَعِي قَوْمًا لَا يَفْقَهُونَ الكَلَامَ. فَأَمَرَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ فَرْغَانَةَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا مَعَ هَذَا فَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ شَيءٍ فَأَطِيعُوهُ. قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ بَيْتِ المقْدِسِ: إِنَّ فُلَانًا الأَميرُ عَلَيْكَ حَتَّى يَخْرُجَ، فَأَطِعْهُ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ.\nقَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ أَعْطَاهُ الكِتَابَ، قَالَ: فَمُرْنِي بِمَ شِئْتَ. قَالَ: اجْمَعْ لِي إِنْ قَدِرْتَ كُلَّ شَمْعَةٍ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَادْفع كُلَّ شَمْعَةٍ إِلَى رَجُلٍ وَرَتِّبْهُمْ عَلَى أَزِقَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَزَوَايَاهُ بِالشَّمْعِ، فَإِذَا قُلْتُ: أَسْرِجُوا، فَأَسْرجُوا جَمِيعًا. قَالَ: فَرَتَّبَهُمْ فِي أَزِقَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَفِي زَوايَاه بِالشمْعِ، وَتَقَدَّمَ البَصْرِيُّ وَحْدَهُ إِلَى مَنْزِلِ الحارِثِ، فَأَتَى البَابَ فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: اسْتَأَذِنْ لِي عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ. فَقَالَ: فِي هَذِهِ السَّاعَةِ مَا يُؤْذَنُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ.\nقَالَ: أَعْلِمْهُ أَنِّي إِنَّمَا رَجَعْتُ شَوْقًا إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ كَلَامَهُ وَأَمْرَهُ، قَالَ: فَفَتَحَ لَهُ البَابَ، ثُمَّ صَاحَ البَصْريُّ: أَسْرِجُوا. فَأُسْرِجَتِ الشَّمْعُ حَتَّى كَانَتْ بَيْتَ المقْدِسِ كَأَنَّهَا النَّهَارُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَاضْبُطُوهُ، قَالَ: وَدَخَلَ كَمَا هُوَ إِلَى الموضِعِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ فَإِذَا لَا يَجِدُهُ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: هَيْهَاتَ تُرِيدُونَ أَنْ تَقْتُلُوا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ رُفعَ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ: فَطَلَبَهُ فِي شِقٍّ قَدْ كَانَ هَيَّأَهُ سِرِّيًا، قَالَ: فَأَدْخَلَ البَصْرِيُّ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الشِّقِّ، فَإِذَا","vol":"1","page":592},{"text":"بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ بِهِ فَمَزَّقَهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِج، ثُمَّ قَالَ لِلْفَرْغَانِيِينَ: اضبُطُوا. فَرَبَطُوهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسيرونَ بِهِ البَرِيدَ إذْ قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (^٦٢٠) الآية. فَقَالَ الفَرْغَانِيُّ: فَقَالَ أَهْلُ فَرْغَانَةَ (^٦٢١) -أُولَئِكَ العَجَمُ-: هَذَا كُرْانُنَا فَهَاتِ كُرْانَكَ أَنْتَ. فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَبدَ الملِكِ، فَلَمَّا سَمعَ بِهِ أَمَرَ بِخَشَبَةٍ فَنُصِبَتْ فَصَلَبَهُ، وَأَمَرَ بِحَرْبَةٍ وَأَمَرَ رَجُلًا فَطَعَنَهُ، فَأَصَابَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَكَعَبَ الحرْبَةَ، فَجَعَل النَّاسُ يَصِيحُونَ: الأنبياءُ لَا يَجُوزُ فِيهِمُ السِّلَاحُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِينَ تَنَاوَلَ الحرْبَةَ ثُمَّ مَشَى بِهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَتَحَسَّسُ حَتَّى وَافَى بَيْنَ ضِلْعَيْنِ فَطَعَنَهُ بِهَا، فَأَنْفَذَها فَقَتَلَهُ، قَالَ الوَلِيدُ: بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَبدِ الملِكِ، فَقَالَ: لَوْ حَضَرْتُكَ مَا أَمَرْتُكَ بِقَتْلِهِ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بِهِ المذْهِبُ، فَلَوْ جَوَّعْتَهُ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ. (^٦٢٢)\n\n٥٦٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nوَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَبْأَنا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَبْأَنا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، نَبْأَنا شَيْخٌ يُكَنَّى أَبَا الرَّبِيعِ، وَقَدَ أَدْرَكَ أُنَاسًا مِنَ القُدَمَاءِ، قَالَ: لمَّا أُخِذَ الحارثُ بِبَيْتِ المقْدِسِ حُمِلَ عَلَى الْبَريدِ، وَجُعِلَتْ فِي عُنُقِهِ جَامِعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَجُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَأَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةٍ بِبَيْتِ المقْدِسِ فَتَلَا هَذِهِ الآية: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ\n_________\n(^٦٢٠) غافر: ٢٨.\n(^٦٢١) فرغانة: مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد ترْكستان في زاوية من ناحية هيطل من جهة مطلع الشمس، على يمين القاصد لبلاد الترك، كثيرة الخير واسعة الرستاق. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٨٧).\n(^٦٢٢) سبق في كتاب الشام برقم (٢١٤).","vol":"1","page":593},{"text":"قَرِيبٌ﴾ (^٦٢٣). قَالَ: فَتَقَلْقَلَتِ الجامِعِةُ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ إِلَى الأَرْضِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ الحرَسُ الَّذينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَعَادُوهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ سَارُوا بِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةٍ أُخْرَى: قَرَأَ آيَةً لَاَ أحْفَظُهَا، فَسَقَطَتْ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ، فَأَعَادُوهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَبدِ الملِكِ حَبَسَهُ، وَأَمَرَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُ فِي السِّجْنِ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْمِ أَنْ يَعِظُوهُ وَيُخَوِّفُوهُ اللَّهَ، وَيُعْلِمُوهُ أَنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ، فَأَتَوا عَبدَ الملِكِ فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ، فَأَمَرَ بِهِ وَصُلِبَ، وَجَاءَ رَجُلٌ بِحَرْبَةٍ فَطَعَنَهُ، فَانْثَنَتِ الحرْبَةُ فَتَكَلَّمَ النُّاسُ، فَقَالوا: مَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُقْتَلَ. ثُمَّ أَتَاهُ حرْسِي بِرُمْحٍ دَقِيقٍ فَطَعَنَهُ بَيْنَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ ثُمَّ هَزَّهُ فَأَنْفَذَهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ يَقُولُونَ: إِنَّ الَّذِي طَعَنَ الحارِثَ بِالحرْبَةِ فَانْثَنَتْ، قَالَ لَهُ عَبدُ الملِكِ: ذَكَرْتَ اللَّهَ تَعَالَى حِينَ طَعَنْتَهُ؟ قَالَ: نَسِيتُ -أَوْ قَالَ: لَا- قَالَ: فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ اطْعَنْهُ. قَالَ: فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهَا. (^٦٢٤)\n_________\n(^٦٢٣) سبأ: ٥٠.\n(^٦٢٤) \"تاريخ دمشق\" (١١/ ٤٣١)، أخرجه الذهبي في \"تاريخه\" (١/ ٦٤٩)، معلقًا من طريق عبد الوهاب بن الضحاك.","vol":"1","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>كتاب الإسراء والمعراج</span>","vol":"1","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>كِتَابُ الإِسْرَاءِ</span>\nقَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^١).\nقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَهْذِيبِ الآثَارِ\":\nأَمَّا مَا رُويَ عَمَّنْ رُويَ عَنْهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ إِسْرَاءِ اللَّهِ -﷿- بِهِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَا ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ عَايَنَ هُنَالِكَ وَفِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كُلّهُ رُؤْيَا نَوْمٍ لَا رُؤْيَا يَقَظَةٍ فَقَوْلُ ظَاهِرِ كِتَاب اللَّهِ عَلَى خِلَافِهِ دَالٌّ، وَالتَّنْزِيلُ عَلَى فَسَادِهِ شَاهِدٌ، وَالأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِغَيْرِهِ مُتَظَاهِرَةٌ، وَالرِّوَايَاتُ بِبُطُولِهِ وَارِدَةٌ فَأَمَّا دَلِيلُ ظَاهِرِ كِتَاب اللَّهِ عَلَى خِلَافِهِ، فَقَوْلُهُ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾، فَأَخْبَرَ ﵎ أَنَّهُ أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، مُعَلِّمًا بِذَلِكَ خَلْقَهُ قُدْرَتهُ عَلَى مَا فَعَلَ به، مِمَّا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَى مِثْلِهِ، إِلَّا لِمَنْ مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي مَكَّنْ مِنْهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا -ﷺ- وَدَالًّا بِذَلِكَ مَنْ فَعَلَهُ بِهِ عَلَى صِدْقِهِ وَحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ المعْجِزَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ مِنَ البَشَرِ عَلَيْهِ أَحَدٌ، إِلَّا مَنْ خَصَّهُ اللَّه بِمِثْلِ مَا خَصَّهُ بهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ رُؤْيَا نَوْمٍ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ دَلَالَةٌ، وَلَا عَلَى مَنِ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لِرَسُولِهِ حُجَّةٌ، وَلَا كَانَ لِإنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ مِنَ\n_________\n(^١) الإسراء: ١.","vol":"1","page":598},{"text":"المشْرِكِينَ مَسْرَاهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى وَرُجُوعهِ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَة وَجْهٌ مَعْقُولٌ، إِذْ كَانَ مَعْقُولًا عِنْدَ كُلِّ ذِي فِطْرَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَرَى فِي مَنَامِهِ فِي السَّاعَةِ مَا عَلَى مَسِيرَةِ سَنَةٍ مِنْ مَوْضِعِ مَنَامِهِ مِنَ البلَادِ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَنَّهُ يَقْضِي هُنَالِكَ أَوْطَارًا وَحَاجَاتٍ، فَدَعْ مَا عَلَى مَسِيرَةِ (شَهْرٍ) (^٢)، وَفِي تَظَاهُرِ الأَخْبَارِ عَنْ مُشْرِكِي قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِإِنْكَارِهِمْ مَما أَخْبَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ مَسْرَاهُ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، أَوْضَحُ البُرْهَانِ وَأَبْيَنُ البَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ، لِإِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِيَّاهُمْ مِنَ الخَبَرِ بِمَا كَانَ مُمْتَنِعًا عِنْدَهُمْ فِعْلُهُ عَلَى مَنْ كَانَ بِمِثْلِ خِلْقَتِهِمْ وَبِنْيَتِهِمْ مِنْ جَمِيعِ البَشَرِ، فَأَمَّا مَا كَانَ جَائِزًا وَجُودُهُ وَمُمْكِنًا كَوْنُهُ مِنْ كُل مَنْ كَانَ بِمِثْلِ هَيْئَتِهِمْ وَمَفْطُورًا مِثْلَ فِطْرَتِهِمْ، فَغَيْرُ جَائِزٍ مِنْهُ التَّكْذِيبُ بِهِ، وَمُسْتَحِيلٌ مِنْ رَسُولِ رَبِّ العَالَمِينَ أَنْ يَكُونَ احْتَجَّ عَلَيهِمْ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنّ النَّائِمَ قَدْ يَرَى فِي نَوْمِهِ مِمَّا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبَيْتِ المقْدِسِ، أَنَّهُ بِهِ، وَأَنَّهُ يُعَانِي بِهِ أمُورًا وَيَقْضِي بِهِ أَوْطَارًا، وَالأنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَا تَحْتَجُّ عَلَى مَنْ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِ لِصِدْقِهَا فِيمَا يُنْكِرُهُ المرْسِلُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ نُبُوَّتِهَا، إِلّا بِمَا يَعْجَزُ عَنْ مِثْلِهِ جَمِيعُ البَشَرِ، إِلّا مَنْ أَيَّدَهُ اللَّهُ جَلّ ثَنَاؤُهُ بِمِثْلِ مَا أَيَّدَهُمْ بِهِ مِنَ الأَعْلَامِ وَالأَدِلَّةِ، وَأَمَّا الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَمُتَظَاهِرَةٌ بِأَنَّهُ قَالَ: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالبُرَاقِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ المقْدِسِ\". وَلَا شَكَّ أَنَّ الأَرْوَاحَ لَا تُحْمَلُ عَلَى الدَّوَابِّ، وَإِنَّمَا تُحْمَلُ عَلَيْهَا الأَجْسَامُ ذَوَاتُ الأَرْوَاحِ وَغَيْرُ ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ، وَفِي إِخْبَارِهِ -ﷺ- أَنَّهُ حُمِلَ عَلَى البُرَاقِ، الإِبَانَةُ عَنْ خَطَإِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ خَبَرَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكَرَهُ عَنْ نَبِيِّه: أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ لَيْلًا مِنَ\n_________\n(^٢) ما بين القوسين زيادة لابد منه؛ لأن الكلام بعده مستأنف، وأخذته من قول قريش: هذا واللَّه الأمر البيِّن! واللَّه إن العير لتطرد شهرًا من مكة إلى الشام مدبرة وشهرًا مقبلة. \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٣٩)، وغيرها وكان عند هذا الموضع في المخطوطة في هامشها دلالة على الشك، وهو موضع شك بلا ريب.","vol":"1","page":599},{"text":"المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ مِنْهُ عَنْ أَنَّهُ أَسْرَى بِرُوحِهِ دُونَ جِسْمِهِ، مَعَ أَنَّ فِي خَبْرِ شَدَّادِ ابنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- صَبِيحَةَ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: طَلَبْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ البَارِحَةَ فِي مَظَانِّكَ فَلَمْ أُصِبْكَ، وِإجَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِيَّاهُ: بِأَنَّ جِبْرِيلَ حَمَلَهُ فِي تِلْكَ الليْلَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ؛ البَيَانُ الوَاضِحُ أَنَّهُ سَارَ بِنَفْسِهِ تِلْكَ الليْلَة مِنَ المسَجِدِ الحَرَامِ إِلَى المسْجدِ الأَقْصَى، وَالإِبَانَةُ عَنْ خَطَإ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رُؤْيَا مَنَامْ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَتَابَعَتِ الأَخْبَارُ عَنْ عَامَّةِ السَّلَفِ. (^٣)\nقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\" بَعْدَ رِوَايَتِهِ لِأَحَادِيثِ الإِسْرَاءِ:\nوَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُسْرِىَ بِرُوحِهِ، وَلَمْ يُسْرَ بِجَسَدِه.\nوَالصَّوَابُ مِنَ القَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَسْرى بِعَبْدِهِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ، وَكَمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَنَّ اللَّهَ حَمَلَهُ عَلَى البُرَاقِ حِينَ أَتَاهُ بِهِ، وَصلَّى هُنَالِكَ بِمَنَّ صَلَّى مِنَ الأَنبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، فَأَرَاهُ مَا أَرَاهُ مِنَ الآيَاتِ؛ وَلَا مَعَنْى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: أَسْرَى بِرُوحِهِ دُونَ جَسَدِه؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ عَلَى رِسَالَتِهِ، وَلَا كَانَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا حَقِيقَةَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ بِهِ عَنْ صِدْقِهِ فِيهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَهُمْ، وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ ذَوِي الفِطَرَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يَرَى الرَّائِي مِنْهُمْ فِي المنَام مَا عَلَى مَسِيرَةِ سَنَةٍ، فَكَيْفَ مَا هُوَ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ أَقَلّ؟ وَبَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ أَسْرَى بعَبْدِه، وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّهُ أَسْرَى بِرُوحِ عَبْدِهِ، وَلَيْسَ جَائِزًا لِأحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى مَا قَالَ اللَّه إِلَى غَيْرِهِ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ\n_________\n(^٣) \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (ص ٤٥٣ - ٤٥٦).","vol":"1","page":600},{"text":"ذَلِكَ جَائِزٌ، إِذْ كَانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهَا، كَمَا قَالَ قَائِلُهُمْ:\nحَسِبْتُ بُغامَ رَاحِلَتِي عنَاقًا ... ومَا هِيَ وَيْبَ غيرِكِ بالعْنَاقِ\nيَعْنِي: حَسِبْتُ بغامَ رَاحِلَتِي صَوْتَ عِنَاقٍ، فَحَذَفَ الصَّوْتَ وَاكْتَفَى مِنْهُ بِالعناقِ، فَإِنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَفْهُومًا مُرَادُ المتَكَلِّمُ مِنْهُمْ بِهِ مِنَ الكَلَامِ. فَأَمَّا فِيمَا لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ إِلَّا بِظُهُورِهِ، وَلَا يُوصَلُ إِلَى مَعْرِفَةِ مُرَادِ المتَكَلِّمِ إِلَّا ببَيَانِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَحْذِفُ ذَلِكَ؛ وَلَا دَلَالَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ قُوْلِهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ أَسْرَى بِرُوحِ عَبْدِهِ، بَلِ الأَدِلَّةُ الوَاضِحَةُ، وَالأَخْبَارُ المتَتَابِعَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَنَّ اللَّه أَسْرَى بِهِ عَلَى دَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا البُرَاقُ؛ وَلَوْ كَانَ الإِسْرَاءُ بِرُوحِهِ لَمْ تَكُنِ الرُّوحُ مَحْمُولَةً عَلَى البُرَاقِ، إِذْ كَانَتِ الدَّوَابُّ لَا تَحْمِلُ إِلَّا الأَجْسَامَ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا أَسْرَى رَوحَهُ رَأَى فِي المنَامِ أَنَّهُ أَسْرَى بِجَسَدِهِ عَلَى البُرَاقِ، فَيُكَذِّبُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى الأَخْبَارِ الَّتِي رُويَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَنَّ جَبْرَائِيلَ حَمَلَهُ عَلَى البُرَاقِ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَنَامًا عَلَى قَوْلِ قَائِلِ هَذَا القَوْلِ، وَلَمْ تَكُنِ الرُّوحُ عِنْدَهُ مِمَّا تَرْكَبُ الدَّوابَّ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى البُرَاقِ جِسْمُ النَّبيِّ -ﷺ-، لَم يَكُنِ النَّبِيُّ -ﷺ- علَى قَوْلِهِ حُمِلَ عَلَى البُرَاقِ لَا جِسْمُهِ، وَلَا شَيءٌ مِنْهُ، وَصَارَ الأَمْرُ عِنْدَهُ كَبَعْضِ أحْلَامِ النَّائِمِينَ، وَذَلِكَ دَفْعٌ لِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، وَمَا تَتَابَعَتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَجَاءَتْ بِهِ الآثَارُ عَنِ الأَئِمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. (^٤)\nقَالَ ابْنُ كثِيرٍ فِي \"تَفْسِيرِ القُرْآنِ العَظِيمِ\" بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَاتِ الإِسْرَاءِ:\nوَإِذَا حَصَلَ الوُقُوفُ عَلَى مَجْمُوعِ هَذِهِ الأَحِادِيثِ صَحِيحِهَا وَحَسَنِهَا وَضَعِيفِهَا، يَحْصُلُ مَضْمُونُ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ\n_________\n(^٤) \"تفسير الطبري\" (٩/ ١٦ - ١٧).","vol":"1","page":601},{"text":"المقْدِسِ، وَأَنَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الرُّوَاةِ فِي أَدَائِهِ، أَوْ زَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهَ، فَإِنَّ الخَطَأَ جَائِزٌ عَلَى مَنْ عَدَا الأَنْبِيَاءِ ﵈. وَمَنْ جَعَلَ مِنَ النَّاسِ كُلَّ رِوَايِةٍ خَالَفَتِ الأُخْرَى مَرَّةً عَلَى حِدَةٍ، فَأَثْبَتَ إِسْرَاءَاتٍ مُتَعَدِّدَةً فَقَدْ أَبْعَدَ وَأَغْرَبَ، وَهَرَبَ إلَى غَيْرِ مَهْرَبٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ عَلَى مَطْلَبٍ.\nوَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ مِنَ المتَأَخِّرِينَ: بِأنَّهُ -﵇- أسْرِيَ بِهِ مَرَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَقَطْ، وَمَرَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَطْ، وَمَرَّةً إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَمِنْهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَرِحَ بِهَذَا المسْلَكِ، وَأَنَّهُ قَدْ ظَفَرَ بِشَيءٍ يَخْلُصُ بهِ مِنَ الإشْكَالَاتِ؛ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، وَلَمْ يُنْقَلْ هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ هَذَا التَّعَدُّدَ لَأَخْبَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِهِ أُمَّتَهُ، وَلَنَقَلَتْهُ النَّاسُ عَلَى التَّعَدُّدِ وَالتَّكَرُّرِ.\nقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ الإِسْرَاءُ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَكَذَا قَالَ عُرْوَةُ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا.\nوَالحَق: أَنَّهُ -﵇- أُسْرِيَ بِهِ يَقَظَةً لَا مَنَامًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ رَاكِبًا البُرَاقَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ المَسْجِدِ رَبَطَ الدَّابَّةَ عِنْدَ البَابِ، وَدَخَلَهُ فَصَلَّى فِي قِبْلَتِهِ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى المِعْرَاجَ -وَهُوَ كَالسُّلَّمِ ذُو دَرَجٍ يَرْقَى فِيهَا- فَصَعَدَ فِيهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ إِلَى بَقِيَّةِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، فَتَلَقَّاهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرِّبُوهَا، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ الأَنْبِيَاءُ ﵈ الَّذِينَ فِي السَّمَاوَاتِ بِحَسْبِ مَنَازِلِهِمْ وَدَرَجَاتِهِمْ، حَتَّى مَرَّ بمُوسَى الكَلِيمِ فِي السَّادِسَةِ، وَإِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ فِي السَّابِعَةِ، ثُمَّ جَاوَزَ مَنْزِلَتَهُمَا -ﷺ- وَعَلَيْهِمَا وَعَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مِسْتَوى يَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ، أَيْ: أَقْلَامَ القَدَرِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَرَأَى سِدْرَةَ المنْتَهَى، وَغَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَظَمَةٌ عَظِيمَةٌ، مِنْ فِرَاشٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَأَلْوَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَغَشِيَتْهَا الملَائِكَةُ، وَرَأَى هُنَالِكَ جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ، وَلَهُ سِتُّمِئَةُ جَنَاحٍ،","vol":"1","page":602},{"text":"وَرَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ، وَرَأَى البَيْتَ المعْمُورَ وَإِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ بَانِي الكَعَبَةِ الأَرْضِيَّةِ مُسْنِدًا ظَهَرَهُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الكَعْبَةُ السَّمَاوِيَّةُ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الملَائِكَةِ يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؛ وَرَأَى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَفَرَضَ اللَّهُ -﷿- عَلَيْهِ هُنَالِكَ الصَّلَوَاتِ خُمْسِينَ، ثُمَّ خَفَّفَهَا إِلَى خَمْسٍ؛ رَحْمَةً مِنْهُ وَلُطْفًا بِعِبَادِهِ.\nوَفِي هَذَا اعْتَنَاءٌ عَظِيمٌ بِشَرَفِ الصَّلَاةِ وَعَظَمَتِهَا، ثُمَّ هَبَطَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَهَبَطَ مَعَهُ الأَنْبيَاءُ فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ لمَّا حَانَتِ الصَّلَاةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا الصَّبْحُ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَمَّهُمْ فِي السَّمَاءِ، وَالَّذِي تَظَاهَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ بَيْتُ المقْدِسِ، وَلَكَنْ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ دَخُولِهِ إِلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَيْهِ؛ لأَنَّهُ لمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْهُمْ جِبْرِيلَ وَاحِدًا وَاحِدًا وَهُوَ يُخْبِرُهُ بِهِمْ، وَهَذَا هُوَ اللائِقُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا مَطْلُوبًا إلَى الجَنَابِ العُلْوِي لِيَفْرِضَ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ لمَّا فَرَغَ مِنَ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ، اجْتَمَعَ هُوَ وَإِخْوَانُهُ مِنَ النَّبِيينَ صَلَوَاتُ اللَّهُ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَظْهَرَ شَرَفَهُ وَفَضْلَهُ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيمِهِ فِي الإِمَامَةِ، وَذَلِكَ عَنْ إِشَارَةِ جِبْرِيلَ -﵇- لَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ فَرَكِبَ البُرَاقَ وَعَادَ إِلَى مَكَّةَ بِغَلَسٍ (^٥) وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا عَرْضُ الآنِيَةِ عَلَيْهِ مِنَ اللبَنِ وَالعَسَلِ، أَوِ اللبَنِ وَالخَمْرِ، أَوِ اللبَنِ وَالماءِ، أَوِ الجَمِيعِ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، وَجَاءَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، لِأَنَّهُ كَالضِّيَافَةِ لِلْقَادِمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ: هَلْ كَانَ الإِسْرَاءُ بِبَدَنِهِ -﵇- وَرُوحِهِ، أَوْ بِرُوحِهِ فَقَطْ؟ عَلَى\n_________\n(^٥) الغَلَسُ: ظلام آخر الليل، وقيل: الغلس أول الصبح حتى ينتشر في الآفاق، وكذلك الغبس، وهما سواد مختلط ببياض وحمرة. \"لسان العرب\": غلس.","vol":"1","page":603},{"text":"قَوْلَيْنِ، فَالأَكْثَرُونَ مِنَ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ أُسْرِيَ بِبَدَنِهِ وَرُوحِهِ يَقَظَةً لَا مَنَامًا، وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَأَى كلَ ذَلِكَ مَنَامًا، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَهُ يَقَظَةً، لِأنَّهُ -﵇- كَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ؛ وَالدَّلَيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ -﷿-: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ فَالتَّسْبِيحُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الأُمُورِ العِظَامِ، وَلَوْ كَانَ مَنَامًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِيرُ شَيْءٍ، وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَعْظَمًا، وَلَما بَادَرَتْ كُفَّارُ قرَيْشٍ إِلَى تَكْذِيبِهِ، وَلَما ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ؛ وَأَيْضًا فَإِنَّ العَبْدَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الرُّوحِ وَالجَسَدِ.\nوَقَدْ قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (^٦) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -﵄-: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَالشَّجَرَةَ الملْعُونَةَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ (^٧) وَالبَصَرُ مِنَ آلَاتِ الَّذَاتِ لَا الرُّوحُ؛ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ حُمِلَ عَلَى البُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ بَيْضَاءُ بَرَّاقَةٌ لَهَا لَمَعَانٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْبَدَنِ لَا لِلْرُوحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ فِي حَرَكَتِهَا إِلَى مَرْكَبٍ تَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِرُوحِهِ لَا بِجَسَدِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي \"السِّيرَةِ\": حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ المغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ -﵄- كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: كَانَتْ رُؤْيَا مِنَ اللَّهِ صَادِقَةً.\nوَحَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ أَبِي بَكْرٍ أَنَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: مَا فُقِدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ.\n_________\n(^٦) الإسراء: ٦٠.\n(^٧) النجم: ١٧.","vol":"1","page":604},{"text":"قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا، لِقَوْلِ الحَسَنِ: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ وَلِقَوْلِ اللَّهِ فِي الخَبَرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (^٨) ثُمَّ مَضَى عَلَى ذَلِكَ، فَعَرِفْتُ أَنَّ الوَحْيَ يَأْتِي لِلأَنْبِيَاءِ مِنَ اللَّهِ أَيْقَاظًا وَنِيَامًا.\nفَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"تَنَامُ عَيْنَاي، وَقَلْبِي يَقْظَانٌ\". فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ قَدْ جَاءَهُ، وَعَايَنَ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَا عَايَنَ، عَلَى أَيِّ حَالَاتِهِ كَانَ، نَائِمًا أَوْ يَقْظَانَ، كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ وَصِدْقٌ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنُ إِسْحَاقَ.\nوَقَدْ تَعَقَّبَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِالرَّدِّ وَالإِنْكَارِ وَالتَّشْنِيعِ، بأَنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ سِيَاقِ القُرْآنِ، وَذَكَرَ مِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى رَدِّهِ بَعْضَ مَا تَقَّدَّمَ، وَاللَّه أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>فَائِدَةٌ:</span>\nقَالَ الحَافِظُ أَبُو الخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ دَحْيَةَ فِي كِتَابِهِ \"التَّنْوِيرُ فِي مَوْلِدِ السِّرَاجِ المنِيرُ\" وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ الإِسْرَاءِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَجَادَ وَأَفَادَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ، وَأَبِي حَبَّةَ وَأَبِي لَيْلَى الأَنْصَارِيَّيْنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَأَبِي الحَمْرَاءِ، وَصُهَيْبٍ الرُّومِي، وَأُمِّ هَانِئ، وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵃ أَجْمَعِينَ. مِنْهُمْ مَنْ سَاقَهُ بِطُولِهِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي المسَانِيدِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى شَرْطِ الصِّحَّةِ، فَحَدِيثُ الإِسْرَاءِ أَجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، وَاعْتَرَضَ فِيهِ الزَّنَادِقَةُ\n_________\n(^٨) الصافات: ١٠٢.","vol":"1","page":605},{"text":"الملْحِدُونَ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. (^٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>مُسْنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ</span>\n٦٦٦ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (^١٠) قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ: وَالشَّجَرَةَ الملْعُونَةَ فِي القُرْآنِ، قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. (^١١)\n\n٦٦٧ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ (ح) وقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا (^١٢)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا مَرْبُوعَ الخلْقِ إِلَى الحمْرَةِ وَالبَيَاضِ، سَبِطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ\". قَالَ أَنَسٌ\n_________\n(^٩) \"تفسير ابن كثير\" (٨/ ٤٣٠ - ٤٣٥).\n(^١٠) الإسراء: ٦٠.\n(^١١) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٣٨٨٨)، وأخرجه الترمذي (٣١٣٤)، وقال: حسن صحيح.\n(^١٢) الجعد من الشعر خلاف السبط، وقيل هو القصير عن كراع شعر، جعد بَيِّنُ الجعودة، والجعد من الرجال المجتمع بعضه إلى بعض والسبط الذي ليس بمجتمع. \"لسان العرب\": جعد.","vol":"1","page":606},{"text":"وَأَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"تَحْرُسُ الملَائِكَةُ المدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ\". (^١٣)\n\n٦٦٨ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ المعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ (^١٤) بِأَمْرِي وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ \". فَقَعَدَ مُعْتَزِلًا حَزِينًا، قَالَ: فَمَرَّ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَالمسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"نَعَمْ\". قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: \"إِنَّهُ أسْرِيَ بِي الليْلَةَ\". قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: \"إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ\". قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الحَدِيثَ إِذَا دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ دَعَوْتَ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"نَعَمْ\". فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ المجَالِسُ وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنِّي أُسْرِيَ بِي الليْلَةَ\". قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قُلْتُ: \"إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ\". قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا! قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ؛ زَعَمَ قَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا المَسْجِدَ؟ وَفِي القَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ البَلَدِ وَرَأَى المَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى التَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ\". قَالَ: \"فَجِيءَ بِالمسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عِقَالٍ أَوْ عُقَيْلٍ فَنَعَتّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ\"، قَالَ: \"وَكَانَ مَعَ هَذَا\n_________\n(^١٣) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٣٢٣٩)، وأخرجه مسلم (٢٦٧)، وأحمد (١/ ٢٥٩، ٢٤٥) بنحوه.\n(^١٤) فَظُعَ الأَمرُ بالضم يفظع فظاعة فهو فظيع، وأفظع الأمر: اشتد وشنع وجاوز المقدار وبرح فهو مفظع، فظعت بأمري أي اشتد عليَّ وهبته. \"لسان العرب\": فظع.","vol":"1","page":607},{"text":"نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ\". قَالَ: \"فَقَالَ القَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ\". (^١٥)\n\n٦٦٩ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- جَعَلَ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمُ القَوْمُ، وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمْ الرَّهْطُ (^١٦)، وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ، حَتَّى مَرَّ بِسَوَادٍ عَظِيمٍ، فَقُلْتُ: \"مَنْ هَذَا؟ \" قِيلَ: مُوسَى وَقَوْمُهُ وَلَكَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ، قَالَ: \"فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ مِنْ ذَا الجانِبِ وَمِنْ ذَا الجانِبِ\". فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ\n_________\n(^١٥) \"صحيح\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ٣٠٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٤٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٨٥)، والبزار في \"كشف الأستار\" (٥٦)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ١٦٧ - ١٦٨ رقم ١٢٧٨٢)، وفي \"الأوسط\" (٢٤٤٧)، والحارث في \"مسنده\" (١/ ١٦٥)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٦٣)، وإسماعيل الأصبهاني في \"الدلائل\" (ص ٨٤)، والآجري في \"الشريعة\" (١٠٢٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٢٣٥)، والمقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٧٣)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٥٨)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٣/ ٢٦٧)، جميعهم عن عوف، عن زرارة به.\nوقال الطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٤٧): لا يروى هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عوف.\nوعوف هو ابن أبي جميلة العبدي أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، قال ابن حجر: ثقة رمي بالقدر والتشيع. وزرارة بن أوفى ثقة، وقد أثبت أبو حاتم سماعه من ابن عباس، وانظر \"المراسيل\" (٢٢١).\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٢٣٩): حديث ابن عباس عند أحمد والبزار بإسناد حسن. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٧٠): رجال أحمد رجال الصحيح. وصحح الألباني الحديث في \"الصحيحة\" (٣٠٢١).\n(^١٦) الرَّهْطُ: عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة، وبعضهم يقول: من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر، وقيل: الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة. \"لسان العرب\": رهط.","vol":"1","page":608},{"text":"وَسِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَدَخَلَ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ لَهُمْ، فَقَالُوا: نَحْنُ هُمْ، وَقَالَ قَائِلُونَ: هُمْ أَبْنَاؤُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا عَلَى الفِطْرَةِ وَالإِسْلَامِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"هُمْ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ\". فَقَامَ عُكَّاشَةُ ابْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: \"سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ\". (^١٧)\n_________\n(^١٧) \"إسناده صحيح وذكر الإسراء فيه شاذ\"\n\"سنن الترمذي\" (٢٤٤٦)، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٤) عن أبي حصين، والبيهقي في \"الآداب\" (٢/ ٤٨٩)، عن عبد اللَّه بن العجلي، كلاهما عن عبثر، وعزاه السيوطي في \"التفسير\" (٥/ ٢١١) لابن مردويه فقط، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nقلت: وإسناده صحيح، إلا أن عبثر بن القاسم انفرد بذكر الإسراء في روايته، وخالف جماعة من الأثبات فلم يذكروا الإسراء، وإليك رواية البخاري بتمامها ليتبين الفارق.\nقال الإمام البخاري (٥٧٥٢): حدثنا مسدد، حدثنا حصين بن نمير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄- قال: خرج علينا النبي -ﷺ- يومًا، فقال: \"عُرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد، ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب\". فتفرق الناس ولم يبين لهم، فتذاكر أصحاب النبي -ﷺ-، فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا باللَّه ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا، فبلغ النبي -ﷺ- فقال: \"هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون\". فقام عكاشة بن محصن، فقال: أمنهم أنا يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم\". فقام آخر، فقال: أمنهم أنا؟ فقال: \"سبقك بها عكاشة\".\nوأخرجه مسلم (٢٢٠)، بنحوه.\nوتابع حصين بن نمير جماعة من الأثبات، وهم:\n\n١ - شعبة: عند البخاري (٦٤٧٢)، وأحمد (١/ ٣٢١).\n\n٢ - هشيم: عند البخاري (٦٤٧٢)، ومسلم (٢٢٠/ ٣٧٤)، وأحمد (١/ ٢٧١)، وابن حبان (٦٤٣٠)، =","vol":"1","page":609},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن منده في \"الإيمان\" (٩٨٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١٦٣)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (٢٤٣).\n\n٣ - محمد بن فضيل: أخرجه البخاري (٧٥٠٥)، ومسلم (٢٢٠/ ٣٧٥)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ٤٥٢)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (٢٤٤).\n\n٤ - سليمان بن كثير: كما عند أبي عوانة (٢٤٥).\nكل هؤلاء لم يذكروا الإسراء في رواياتهم، فلو كان اللفظ ثابتًا ما أهملوه. وتدبر ما قاله أحمد كما نقل ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" (٥/ ٥٦١): وقال أحمد في رواية الأثرم: هشيم لا يكاد يسقط عليه شيء من حديث حصين، ولا يكاد يدلس عن حصين.\nوقال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٨٤): وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حصين هذا، وهو ثقة إلا أنه يبدو أنه وهم هو أو شيخه عبثر في ذكر الإسراء في هذا الحديث فقد رواه جمع من الثقات عن حصين بن عبد الرحمن به دون الإسراء.\nوقد حاول الحافظ ﵀ الجمع بين الروايتين ليدفع التعارض فقال في \"فتح الباري\" (١١/ ٤١٥) عن زيادة \"لمَّا أسري. . . . \": فإن كان ذلك محفوظًا كانت فيه قوة لمن ذهب إلى تعدد الإسراء، وأنه وقع بالمدينة أيضًا غير الذي وقع بمكة، فقد وقع عند أحمد (١/ ٤٢٠)، والبزار (١٤٤١)، بسند صحيح قال: أكثرنا الحديث عند رسول اللَّه -ﷺ- ثم عدنا إليه فقال: \"عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة، والنبي يمر ومعه العصابة. . . \" فذكر الحديث. وفي حديث جابر عند البزار: \"أبطأ رسول اللَّه -ﷺ- عن صلاة العشاء حتى نام بعض من كان في المسجد. . . \" الحديث، والذي يتحرر من هذه المسألة أن الإسراء الذي وقع بالمدينة ليس فيه ما وقع بمكة من استفتاح أبواب السماوات بابًا بابًا، ولا من التقاء الأنبياء كل واحد في سماء، ولا المراجعة معهم، ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات، ولا في طلب تخفيفها، وسائر ما يتعلق بذلك، وإنما تكررت قضايا كثيرة سوى ذلك رآها النبي -ﷺ-، فمنها بمكة البعض، ومنها بالمدينة بعد الهجرة البعض، ومعظمها في المنام، واللَّه أعلم.\nوالحديث جاء من طريق أخر عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود بلفظ: \"عرضت على الأمم بالموسم. . . \". أخرجه أحمد (١/ ٤٠٣، ٤٥٤)، والطيالسي (٣٥٢)، وابن حبان (٦٠٨٤)، والحاكم (٤/ ٤١٥).\nقال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (٨٦)، عن حديث ابن مسعود: وإسناده حسن، وهو صريح أن العرض لم يكن ليلة الإسراء، وإنما في موسم الحج، والجمع الذي ذهب إليه الحافظ جيد لو كانت تلك الزيادة محفوظة، أما وهي شاذة فلا داعي حينئذ للجمع. واللَّه أعلم.","vol":"1","page":610},{"text":"٦٧٠ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: حَسَنٌ أَبُو زَيْدٍ قَالَ: عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَبعِيرِهِمْ، فَقَالَ نَاسٌ: -قَالَ حَسَنٌ- نَحْنُ نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا بِمَا يَقُولُ، فَارْتَدُّوا كُفَّارًا فَضَرَبَ اللَّهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ، وَقَالَ أَبُو جَهْل: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ (^١٨)، هَاتُوا تَمْرًا وَزُبْدًا فَتَزَقَّمُوا، وَرَأَى الدَّجَّالَ فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ لَيْسَ رُؤْيَا مَنَامٍ، وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ الدَّجَّالِ.\nفَقَالَ: \"أَقْمَرُ هِجَانًا (^١٩) -قَالَ حَسَن قَالَ: رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيًّا (^٢٠) أَقْمَرَ (^٢١) هِجَانًا- إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ (^٢٢) كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، كَأَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ، وَرَأَيْتُ عِيسَى شَابًّا أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأْسِ حَدِيدَ البَصَرِ مُبَطَّنَ (^٢٣) الخلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ\n_________\n(^١٨) الزقوم: فعول من الزقم، أي اللقم الشديد والشرب المفرط. وقوله: \"تزقموا\" أي كلوا، وقيل: أكل الزبد والتمر، بلغة إفريقية: الزقوم. انظر \"النهاية\": زقم.\n(^١٩) الهِجان: البِيضُ، وهو أحسن البياض، وأعتقه في الإبل والرجال والنساء. \"لسان العرب\": هجن.\n(^٢٠) الفَيْلَمُ: العظيم الضخم الجثة من الرجال، ويقال: رأيت رجلًا فيلمًا أي عظيمًا، ورأيت فيلمًا من الأمر أي عظيمًا، والفيلماني منسوب إليه بزيادة الألف والنون للمبالغة. \"لسان العرب\": فلم.\n(^٢١) الأقمر: الأبيض الشديد البياض، والأنثى قمراء، ويقال للسحاب الذي يشتد ضوءه لكثرة مائه: سحاب أقمر، وأتان قمراء: أي بيضاء. \"لسان العرب\": قمر.\n(^٢٢) العين القائمة: هي الباقية في موضعها صحيحة، وإنما ذهب نظرها وإبصارها. \"النهاية\": قوم.\n(^٢٣) المبطن: ضامر البطن، خميصه، وهذا على السلب كأنه سلب بطنه فأعدمه، والأنثى مبطنة. \"لسان العرب\": بطن.","vol":"1","page":611},{"text":"آدَمَ (^٢٤) كَثِيرَ الشَّعرِ -قَالَ حَسَن: الشَّعَرَةِ- شَدِيدَ الخلْقِ، وَنَظَرْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَلَا أَنْظُرُ إلَى إِرْبٍ (^٢٥) مِنْ آرَابهِ إِلَّا نَظَرْتُ إلَيْهِ مِنِّي، كَأَنَّهُ صَاحِبُكُمْ، فَقَالَ جِبْرِيلُ -﵇-: سَلِّمْ عَلَى مَالِكٍ (^٢٦)، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ\". (^٢٧)\n_________\n(^٢٤) الأسحم: الأسود، ومن ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة:\nإذا بذلت من دنها فاح ريحها ... وقد أخرجت من أسحم الجوفي أدهما\nيعني بأسحم الجوف، أسوده، ومنه قيل لابن السحماء: (ابن السحماء) لسواد أمه فنسب إليها.\nوآدم: يعني بالآدم في لونه، وأنه يضرب إلى البياض، وكذلك كل لون ضرب إلى البياض من أي لون كان أحمر أو غيره، ولذلك قيل للظباء: (أُدْمٌ) لميل حمرتها إلى البياض.\nوغنمًا وصفه -ﷺ- بالسحمة وقد وصفه بالأدمة، مريدا بوصفه إياه بالسحمة سحمة شعره إن شاء اللَّه، وبوصفه بالأدمة أدمة بشرة جسده.\nذكر ذلك الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٤٦٢) مسند ابن عباس، وبتفصيل أكثر.\n(^٢٥) الإرب: العضو من أعضائه، وهو من قولهم: قطعه إِرْبًا إِرْبًا، إذا قطعه عضو عضو، وفي الحديث: يسجد على سبعة آراب. وانظر \"تهذيب الآثار\" (٤٦٢).\n(^٢٦) كذا لفظه في \"المسند\"، وبنفس اللفظ ورد عند الحارث في \"مسنده\"، وذكرها ابن كثير في \"تفسيره\"، وأتى بلفظ: \"سلم على أبيك\" عند الطبري في \"تهذيب الآثار\"، وأبي يعلى في \"مسنده\"، ونقله الهيثمي في \"المجمع\".\nوردَّ الشيخ محمود شاكر على أخيه أحمد شاكر إثباته للفظة: \"سلم على مالك\"، وقال كما في حاشية \"تهذيب الآثار\" للطبري: غير أخي ﵀ قوله في آخر الخبر: \"سلم على أبيك\". وجعلها: \"سلم على مالك\". يعني مالكًا خازن النار، اعتمادًا على النسخ الصحاح من \"المسند\" ولكن ما هنا يؤيد الأول، ويجعل ما في النسخ الصحاح تصحيفًا لا أكثر ولا أقل، وساق الخبر يصحح ما هاهنا. اهـ.\nقلت: وهو مقتضى السياق.\n(^٢٧) \"إسناده حسن وهو صحيح بشواهده\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ٣٧٤)، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٢٨٣) مختصرًا، وأبو يعلى (٢/ ٥٥٦)، وابن جرير في \"تهذيب الآثار\" (٤٠٨) مسند ابن عباس، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (١/ ١٦٧)، جميعهم عن ثابت بن يزيد أبي زيد، عن هلال بن خباب به.\nقلت: رجاله ثقات، إلا أن هلال بن خباب ثقة تغير بأخرة. قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وكان يقال: تغير قبل موته من كبر السن، وقال يحيى القطان: أتيت هلال بن خباب وكان قد تغير قبل موته من كبر =","vol":"1","page":612},{"text":"٦٧١ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، أخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا كَانَتِ الليْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟. قَالَ: بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَقَطَتْ المِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: بِسْم اللَّهِ، فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: لَا؛ وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ، قَالَتْ: أَخْبِرُهُ بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟ قَالَتْ:\n_________\n= السن \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٧٥)، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٤٣٥): كان ممن اختلط في آخر عمره؛ فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما إذا وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك.\nقلت: وهذا تعنت من ابن حبان ظاهر، والتغير الذي فيه لم يكن بالفاحش، وقد وقع له قبل موته، وقد نفى ابن معين وقوع التغير في حديثه. قال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب، وقلت: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط، فقال يحيى: لا ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون. انظر \"تهذيب المزي\" (٧٢١١).\nوهذا يدل على أنه لم يكن مشهورًا بالاختلاط، فما وقع له منه كان في فترة زمنية يسيرة، وهي قبيل وفاته؛ فإن وجدنا حديثه موافقًا لرواية الثقات فهي قرينة على حفظه وثباته، والحال ههنا يدل على ذلك؛ لذا صحح إسناده جماعة من العلماء منهم الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٤٠٩)، وابن كثير في \"تفسيره\" وقال: إسناده صحيح.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٧٢): رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن هلال بن خباب قال يحيى القطان: أنه تغير قبل موته، وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط ثقة مأمون، ورواه أبو يعلى.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٤/ ٤٣٩): أخرجه أحمد بسند حسن، وقال في \"الإسراء والمعراج\" (٧٦) ردًّا على قول ابن كثير (وهو إسناد صحيح): كذا قال! وإنما هو حسن فقط؛ لأن ابن خباب فيه كلام.\nقال الشيخ أحمد شاكر في \"المسند\" (٥/ ١٨٢): إسناده صحيح.","vol":"1","page":613},{"text":"نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، فَأَمَرَ ببَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلَادُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا. قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنْ الحقِّ. قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ، اقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ فَاقْتَحَمَتْ\". قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ -﵇-، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ. (^٢٨)\n_________\n(^٢٨) \"حسن\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ٣٠٩)، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٢٩٠٣، ٢٩٠٤)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٩٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٥١١)، والبزار في \"البحر الزخار\" (٥٠٦٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ١٢٢٧٩)، (٢٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ٤٢)، وفي \"الأحاديث الطوال\" (٤٤)، وابن منيع في \"مسنده\" كما ذكر البوصيري في \"الإتحاف\" (٦٣٥٢/ ١)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٩٨)، وفي \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢٤٣)، وعثمان الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (٢٧)، والبغوي في \"تفسيره\" (٢/ ٤٢١) مختصرًا، والذهبي عن أبي يعلى في \"السير\" (٦/ ١١٣)، وفي \"العلو للعلي الغفار\" (٨٤)، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢١٢) لابن مردويه، جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء به.\nقلت: مدار الحديث على حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، ومحل الاختلاف في هذا الإسناد في سماع حماد من عطاء هل هو قبل اختلاط عطاء أو بعده؟ وقد تنازع الأئمة في ذلك، والذي ذهب إليه جماعة من أهل العلم أن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط.\nقال ابن معين كما في \"تاريخ الدوري\" (٣/ ٣٠٩): حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة، عن عطاء مستقيم، وحديث جرير وأشباه جرير ليس بذاك لتغير عطاء في آخر عمره، وانظر \"سؤالات ابن الجنيد\" (٨٨٢)، و\"الكامل\" لابن عدي (٥/ ٣٦١).\nوقال يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" (٣/ ١٧٧): عطاء ثقة، حديثه حجة، ما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة، وسماع هؤلاء سماع قديم، وكان عطاء تغير بأخرة.","vol":"1","page":614},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن حجر في \"التهذيب\": قال ابن الجارود في \"الضعفاء\": حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد، وحديث جرير وأشباه جرير ليس بذاك.\nقال الدارقطني في \"سؤالات السلمي\" (٥/ ٨٩): دخل عطاء البصرة مرتين، فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح.\nوقال الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٥٥): الذين يعدونهم الحجة في عطاء بن السائب أهل العلم بالإسناد إنما هم أربعة دون من سواهم: شعبة، والثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة.\nوقال الإمام الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ١١) في ترجمة عطاء: روى عنه سفيان وشعبة وحماد ابن سلمة هؤلاء حديثهم عنه صحيح على ذكر بعض الحفاظ.\nوممن نصَّ على سماعه منه في القدم أيضًا ابن رجب كما في \"شرح العلل\" (٢/ ٥٥٧)، وحمزة الكتاني في \"أماليه\" كما نقل العراقي، والعراقي في \"التقييد\" (٤٤٣)، وابن الكيال والحافظ في مواضع من \"التلخيص\" وسيأتي نقلها كما في \"الكواكب النيرات\"، والمباركفوري في \"التحفة\" (٣/ ٥٢٦)، وأحمد شاكر في تحقيقه \"للمسند\" (٢/ ١٠٠).\nونص آخرون على أنه سمع منه بعد اختلاطه، قال العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٠٩٤) قال علي: قلت ليحيى: وكأن أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط؟ فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة، وكان يحيى لا يروي حديث عطاء بن السائب إلا عن شعبة وسفيان.\nوجزم ابن رجب في \"شرحه لعلل الترمذي\" (٢/ ٥٥٧): أن قوله: وكذلك حماد بن سلمة هي من قول يحيى، فالجملة فيها لبس فقال: ونقل ابن المديني عن يحيى بن سعيد: أن أبا عوانة، وحماد بن سلمة سمعا منه قبل الاختلاط وبعده، وكانا لا يفصلان هذا من هذا، خرجه العقيلي.\nوقال الحافظ في \"التهذيب\" في ترجمة عطاء: وقال العقيلي: وسماع حماد بن سلمة بعد الاختلاط، كذا نقله عنه ابن القطان.\nولخص الحافظ القول فيه في آخر ترجمته لعطاء، فقال: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيرًا وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد ابن سلمة، فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين، مرة مع أيوب كما يومئ إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لمَّا دخل إليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه واللَّه أعلم.\nوأما اختيار الحافظ فهو تصحيح حديث عطاء من رواية حماد لترجيحه الرواية عنه قبل الاختلاط وإليك بعض الأمثلة.\n\n١ - في \"تغليق التعليق\" (٣/ ٤٧٠): حديث حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط. =","vol":"1","page":615},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٢ - وفي \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٤٢): وعن علي مرفوعًا: \"من ترك موضع شعرة من جنابة. . . \" الحديث، وإسناده صحيح فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط.\n\n٣ - وفي \"تعجيل المنفعة\" (ص ٦١٢): حماد بن سلمة سمعه من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، فروايته قوية.\n\n٤ - وفي \"الفتح\" (٣/ ٥٤٠): في صدد تصحيح حديث \"الحجر الأسود من الجنة\": حماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط.\n\n٥ - وفي \"الفتح\" (٣/ ٨٥): والزيادة المذكورة من رواية حماد بن سلمة عن عطاء، وقد سمع منه قبل الاختلاط في قول يحيى بن معين وأبي داود والطحاوي وغيرهم.\nوالحديث قد صححه جماعة من العلماء:\nفقد أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، والضياء في \"مختارته\"، وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (١/ ٧٣): حديث حسن، وقال في \"العلو للعلي الغفار\" (١/ ٤٦١): هذا حديث حسن الإسناد.\nوقال ابن كثير في \"تفسير الإسراء\": إسناد لا بأس به، ولم يخرجوه. اهـ.\nوقال السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢١٢)، وفي \"الخصائص الكبرى\" (١/ ٢٦٥): وأخرج أحمد. . . . بسند صحيح.\nوقال الشيخ أحمد شاكر في \"تحقيقه للمسند\" (٤/ ٢٩٥): إسناده صحيح، وفات الحافظ الهيثمي أن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل اختلاطه. اهـ.\nقلت: ولم ينفرد حماد بروايته فقد تابعه أسباط بن نصر، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٤٢٠) من طريق عامر بن الفرات، عن أسباط، عن عطاء بنحوه.\nوإسناده ضعيف، أسباط ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وقال الحافظ: صدوق كثير الخطأ يغرب. اهـ.\nوالراوي عنه عامر بن الفرات مجهول ترجم له ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٥٠١)، فقال: روى عنه عمار بن الحسن الهمداني.\nوللحديث شواهد من حديث أُبي بن كعب وأبي هريرة:\nأما حديث أُبي فقد أخرجه ابن ماجه (٤٠٣٠)، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنه ليلة أسري به وجد ريحًا طيبة، فقال: \"يا جبريل، ما هذه الريح الطيبة؟ \" قال: هذه ريح قبر الماشطة =","vol":"1","page":616},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابنيها وزوجها، قال: وكان بدء ذلك أن الخضر كان من أشراف بني إسرائيل، وكان ممره براهب في صومعته فيطلع عليه الراهب فيعلمه الإسلام، فلما بلغ الخضر زوجه أبوه امرأة فعلمها الخضر، وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدًا، وكان لا يقرب النساء، فطلقها، ثم زوجه أبوه أخرى فعلمها وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدًا، فكتمت إحداهما وأفشت عليه الأخرى، فانطلق هاربًا حتى أتى جزيرة في البحر، فأقبل رجلان يحتطبان فرأياه فكتم أحدهما وأفشى الآخر، وقال: قد رأيت الخضر، فقيل: ومن رآه معك؟ قال: فلان، فسئل فكتم، وكان في دينهم أن من كذب قتل، قال: فتزوج المرأة الكاتمة فبينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط، فقالت: تعس فرعون، فأخبرت أباها، وكان للمرأة ابنان وزوج فأرسل إليهم فراود المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما فأبيا، فقال: إني قاتلكما، فقالا: إحسانًا منك إلينا إن قتلتنا أن تجعلنا في بيت، ففعل، فلما أسري بالنبي -ﷺ- وجد ريحًا طيبة، فسأل جبريل فأخبره.\nأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٧٣٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٣٧١)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٦٨٨)، جميعهم عن هشام بن عمار به.\nوقال البوصيري في \"الزوائد على سنن ابن ماجه\": في إسناده سعيد بن بشير، قال فيه البخاري: يتكلمون في حفظه. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة، قالا: محله الصدق عندنا. قلت: يحتج به؟ قالا: لا. وضعفه غيرهم.\nقلت: والوليد بن مسلم يدلس التسوية، ولم يصرح في باقي السند.\nوحديث أبي هريرة عند الحاكم (٢/ ٥٩٥) قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن محمد الشعيري، ثنا السري بن خزيمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جرير بن حازم، ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وابن ماشطة بنت فرعون\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nقلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن محمد الشعيري لم نقف له على ترجمة، وأما السري بن خزيمة فقد وثقه ابن حبان في \"ثقاته\" (٨/ ٣٠٢)، وقال: مستقيم الحديث. ثم إن الحديث فيه نكارة، فقد أخرجه البخاري (٣٤٣٦)، ومسلم (٢٥٥٠)، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن جرير بنفس إسناد الحاكم بلفظ: \"لم يتكلم في المهد إلا ثلاث. . . \" الحديث، فهنا خالفت رواية الحاكم رواية \"الصحيحين\" في ذكر الثلاثة كذلك فإن الحصر كان ثلاثة، ولما فصل ذكر أربعة، وهذا يدل على اضطراب راويه وضعفه.\nوانظر \"السلسلة الضعيفة\" للألباني (٨٨٠)، وقد ذكر ابن كثير في \"تفسيره\" تحت سورة التحريم بعض الشواهد المقطوعة على أبي العالية، والبغوي في \"تفسيره\" (٤/ ٤٨٣)، عن ابن عباس موقوفًا. وانظر \"فتح =","vol":"1","page":617},{"text":"٦٧٢ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا يَزِيدُ، أخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"خَيْرُ يَوْمٍ تَحتَجِمونَ فِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَالَ: وَمَا مَرَرْتُ بمَلَإٍ مِنْ الملَائِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَّا قَالُوا: عَلَيْكَ بالحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ\". (^٢٩)\n_________\n= القدير\" للشوكاني (١/ ٥١١).\n(^٢٩) \"حسن بشواهده\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ٣٥٤)، وأخرجه الترمذي (٢٠٥٣) بقصة، وابن ماجه (٣٤٧٧)، وعبد بن حميد (٥٧٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٤٥٩)، والطيالسي (٢٦٦٦)، والحاكم (٤/ ٢٠٩)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (٤٨٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٩/ ٤٣٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٣٢٥ رقم ١١٨٨٧)، والعقيلي (٣/ ١٣٦)، وابن عساكر (٤١/ ٧٤)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١/ ٣٢٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٢٣٥)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٣٩٣)، جميعهم عن عباد بن منصور، عن عكرمة به.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور. اهـ.\nقلت: وآفة هذه الطريق في عباد بن منصور فهو ضعيف عند جمهور النقاد، ورمي بالتدليس والبدعة، وكان قدريًا، ثم إنه لم يسمع من عكرمة، يروي عنه بواسطة إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين عنه.\nوضعفه يحيى بن سعيد، وابن المديني، وأبو زرعة، والنسائي، وابن عدي، وابن سعد، ووهب بن جرير، والجوزجاني، والدارقطني، وابن الجنيد. قال يحيى بن معين: ليس بشيء ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: في روايته عن عكرمة وأيوب ضعف، كان ضعيف الحديث يكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، وليس بقوي الحديث. وقال أبو داود: كان كثير الصلاة، فجاء رجل إلى سفيان فسأله عن عباد فقال: اذهب فأنظر إلى صلاته، ليس بذاك، عنده أحاديث فيها نكارة وقالوا: تغير، كان قد تغير، سئل سمع عباد عن عكرمة؟ قال: شيئًا والبقية لم يسمعها. وقال ابن أبي شيبة: هذا رجل ليس بالقوي في الحديث، روى عن أيوب وعكرمة أحاديث مناكير. وقال أحمد: كانت أحاديثه منكرة، وكان قدريًا، وكان يدلس. قال الحاكم (٤/ ٤٠٨) بعد حديث المكحلة: عباد لم يتكلم فيه بحجة، قال الذهبي: ولا هو بحجة. وقال البزار: =","vol":"1","page":618},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= روى عن عكرمة أحاديث ولم يسمع منه، عباد لم يسمع من عكرمة. وقال ابن حبان: كان قدريًا داعيًا إلى القدر، وكان على قضاء البصرة، وكل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين فدلسها عن عكرمة، منها: وذكر له حديث \"له مكحلة\".\nثم ساق بإسناده قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قالا: حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، قال: سمعت أحمد بن داود الحداد، يقول: سمعت علي بن المديني، يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: قلت لعباد بن منصور: عمن سمعت: \"ما مررت بملإ من الملائكة. . . \" و\"أن النبي ﵊ كان يكتحل ثلاثًا\"؟ فقال: حدثني أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nقال ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم\" (٣/ ١٦٣): قد ذكروا من أمر عباد بن منصور التدليس ونكارة الحديث، والقول بالقدر والدعاء إليه.\nوقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٧٢): ضعفوه، وأضعف رواياته عن عكرمة، يقال إنه أخذها، عن ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين عنه.\nقلت: وصرح عباد بالسماع من عكرمة عند الترمذي، وهذا ليس بمعتمد قال الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٢/ ٢٢٧): وأما تصريح عباد بن منصور بسماعه لهذا الحديث عند الترمذي فهو إن كان محفوظًا عنه غير شاذ مما لا يفرح به؛ لأن تصريح المدلس بالتحديث إنما ينفع إذا كان حافظًا ضابطًا، وعباد ليس كذلك، فلعله وهم فيه بسبب سوء حفظه، أو تغيره في آخر أمره. اهـ.\nوقد ضعف هذه الطريق جماعة من العلماء:\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٦٠): سألت أبي عن حديث رواه زياد بن الربيع، عن عباد بن منصور، عن عكرمة الحديث، فقال أبي: هذا حديث منكر. قال أبي: يقال إن عباد بن منصور أخذ جزءًا من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، فما كان من المناكير فهو من ذاك، وقال في \"الجرح والتعديل\": في روايته عن عكرمة وأيوب ضعف. وقال الذهبي في \"السير\" (٥/ ٣٥): تفرد به عباد، وفيه ضعف.\nوقال البزار في \"كشف الأستار\" (٣/ ٣٨٩): بعد أن ذكر حديثًا موقوفًا بإسناده، عن يعقوب القمي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس \"احتجموا السبع عشرة\"، قال البزار: لا نعلم يروى هذا الحديث إلا عن ابن عباس، وروي عن عباد، عن عكرمة، عن ابن عباس، ويعقوب، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس أحسن؛ لأن عبادًا لم يسمع عكرمة.\nوذكر ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٦٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٣٦)، وعنه المزي (١٤/ ١٥٩)، =","vol":"1","page":619},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بإسنادهما، عن علي بن المديني أنه سمع يحيى بن سعيد القطان أنه قال: قلت لعباد بن منصور: عمن سمعت \"ما مررت بملإ من الملائكة\"، \"وأنه كان يكتحل ثلاثًا\"؟ قال: حدثني إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nقال ابن عساكر (٤١/ ٧٤): هذا حديث له علة ثم ذكر بإسناده للعقيلي القصة السابقة.\nقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٧): نذكر بعض الأسانيد التي كان رواتها يسقطون منها الضعيف غالبًا، ومنها رواية عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقد قيل: إنها كلها مأخوذة عن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، وله حديث في اللعان عن عكرمة.\nقال أحمد: إنما رواه عن أبي يحيى، وقد ذكرناه في أبواب اللعان، وله حديث آخر في الحجامة، وحديث في الاكتحال، وقد سئل عنها عباد فقال: حدثنيهما ابن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ١٥٨): أثنا ذكر أحاديث تحديد أيام الحجامة: حديث ابن عباس. . . رجاله ثقات لكنه معلول. . . ثم قال ابن حجر: ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء.\nوقال الألباني في \"الصحيحة\" (١٨٤٧): قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وليس كما قالا، فإن عباد بن منصور هذا مدلس. . . وأما قول الترمذي: هذا حديث حسن، فلعله من أجل شواهده.\nوقال في \"صحيح الجامع\" (٣٣٣٢): حسن. وقال في \"صحيح الترغيب\" (٣٤٦٢): صحيح لغيره. وقال في \"الصحيحة\" (٢/ ٦١١): تأييدًا لقول الذهبي: وهذا هو الصواب، لأن عبادًا هذا فيه ضعف لتغيره وتدليسه.\nولم ينفرد عباد بن منصور بروايته فقد تابعه عليه نافع أبو هرمز، عن عطاء، عن ابن عباس به.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٦٢١ - ١٦٣ رقم ١١٣٦٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ٥٩)، لكنها متابعة لا يفرح بها، فنافع متروك الرواية.\nوللحديث شواهد:\nمنها ما هو شاهد لنصف الحديث الأول عن أيام الحجامة، ومنها ما هو شاهد لنصفه الثاني عن أمر الملائكة بها ليلة الإسراء.\nومما يشهد لأيام الحجامة:\n\n١ - ما أخرجه الترمذي (٢٠٥١) من طريق همام وجرير بن حازم، قالا: حدثنا قتادة، عن أنس قال: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه الحاكم (٤/ ٢١٠)، وقال: صحيح على شرط =","vol":"1","page":620},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشيخين ولم يخرجاه. وقال الألباني في \"الصحيحة\" (٩٠٨): وهو كما قالا، وقال في \"صحيح الجامع\" (٤٩٢٧): حسن.\n\n٢ - ما أخرجه ابن ماجه (٣٤٨٦): عن زكريا بن ميسرة، عن النهاس بن قهم، عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر، أو تسعة عشر، أو إحدى وعشرين، ولا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله\".\nقال البوصيري: هذا إسناد فيه النهاس وهو ضعيف، وقال ابن حجر عن النهاس: ضعيف. وقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ١٥٨) عن هذا الحديث: سنده ضعيف. وقال الألباني في \"الضعيفة\" (١٨٦٤): هذا إسناد ضعيف جدًّا، كل من دون أنس ضعيف، وبعضهم أضد ضعفًا من بعض. . .، واقتصار البوصيري في \"الزوائد\" على إعلال الحديث بالنهاس فقط فيه قصورٌ شديد. اهـ بتصرف.\n\n٣ - ما أخرجه أبو داود (٣٨٦١): عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن سهيل، عن أمية، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من احتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء\".\nأخرجه الحاكم (٤/ ٢١٠) وقال: صحيح على شرط مسلم. وقال البوصيري في \"رسالته في الحجامة\" (٦٧): هذا الحديث رواه أبو داود وسكت عليه، فهو عنده صالح.\nقلت: وسكوته لا يعد تحسينا كما هو المقرر عند النقاد. وقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ١٥٨): هو من رواية سعيد، عن سهيل بن أبي صالح، وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه. وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق له أوهام. وقال الألباني في \"صحيح الترغيب\" (٣/ ٣٥٣): حسن.\n\n٤ - ما أخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٥١٦)، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن يعقوب -يعني القمي- عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال النبي -ﷺ-: \"احتجموا في خمس عشرة، أو سبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٧٠ - ٧١ رقم ١١٠٧٦)، وحمزة الجرجاني في \"تاريخ جرجان\" (ص ٣٢٦) مرفوعًا، وأخرجه البزار في \"كشف الأستار\" (٣٠٢٣) موقوفًا، كلهم عن يعقوب القمي، عن ليث به، وهو ليث بن أبي سليم.\nقلت: وليث ضعيف، قال ابن حجر: صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك. وقال الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٥٨): ضعيف لاختلاطه. ويعقوب القمي قال فيه الحافظ: صدوق يهم.\n\n٥ - ما أخرجه الحارث في \"مسنده\" (٥٢٥) قال: حدثنا محمد بن عمر، ثنا ابن أبي طوالة، عن عبد اللَّه =","vol":"1","page":621},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن أبي بكر بن حزم، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ-، قال: \"لمَّا عرج بي إلى السماء لم أمر بملإ من الملائكة إلا قالوا: عليك يا محمد بالحجامة\".\nقلت: وفيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.\n\n٦ - ما أخرجه ابن عدي في \"كامله\" (٦/ ٢٤): قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الوزان، ثنا الفضل ابن يعقوب، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا الفرات أبو المعلى الجزري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: أنه لمَّا عرج بالنبي -ﷺ- إلى السماء مع جبريل -﵇-، أمره المقربون أهل كل سماء بالحجامة، وكان النبي -ﷺ- يقول: \"إن في الحجامة لشفاء من كل داء إلا البأس\". قيل: يا رسول اللَّه وما البأس؟ قال: \"الموت\".\nقلت: وإسناده ضعيف جدا؛ فيه أبو المعلى الجزري، وهو فرات بن السائب متروك الحديث، وكذبه بعضهم.\nومما يشهد لليلة الإسراء:\n\n١ - ما أخرجه الترمذي (٢٠٥٢): عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن هو ابن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: حدث رسول اللَّه -ﷺ- عن ليلة أسري به \"أنه لم يمر على ملإ من الملائكة إلا أمروه أن مر أمتك بالحجامة\". قال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب من حديث ابن مسعود.\nقلت: وعبد الرحمن في سماعه من أبيه نظر، وحديثه يصلح في الشواهد، قال ابن حجر: قد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. \"التقريب\". قال الألباني في \"صحيح الترغيب\" (٣٤٦٢): صحيح لغيره.\n\n٢ - ما أخرجه ابن ماجه (٣٤٧٩): قال: حدثنا جبارة بن المغلس، ثنا كثير بن سليم، سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما مررت ليلة أسري بي بملإ إلا قالوا: يا محمد، مر أمتك بالحجامة\".\nقلت: وجبارة، وكثير ضعيفان كما قال ابن حجر، وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": هذا إسناد ضعيف لضعف كثير وجبارة. وقال الألباني في \"الصحيحة\" (٥/ ٣٣٥): وهذا إسناد ثلاثي من ثلاثيات ابن ماجه القليلة، ولكنه ضعيف.\n\n٣ - ما أخرجه البزار في \"كشف الأستار\" (٣٠٢٠): حدثنا عمر بن الخطاب، ثنا عبد اللَّه بن صالح، ثنا عطاف، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-، قال: \"ما مررت بسماء من السماوات إلا قالت الملائكة: يا محمد، مُر أمتك بالحجامة، فإن خير ما تداويتم به الحجامة، والكست، والشونيز\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٩٤): وفيه عطاف بن خالد وهو ثقة وتكلم فيه، ثم عبد اللَّه بن صالح هو كاتب الليث.","vol":"1","page":622},{"text":"٦٧٣ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُلْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: فُرِضَ عَلَى نَبِيِّكُمْ -ﷺ- خَمْسُونَ صَلَاةً، فَسَأَلَ رَبَّهُ -﷿-، فَجَعَلَهَا خَمْسًا (^٣٠).\n_________\n= قلت: عطاف بن خالد قال فيه الحافظ: صدوق يهم، وعبد اللَّه بن صالح قال فيه: صدوق كثير الغلط. فالإسناد ضعيف وهو يصلح كشاهد. قال الألباني في \"الصحيحة\" (٥/ ٣٣٥): هو شاهد لا بأس به.\n\n٤ - ما أخرجه الطبراني فى \"الكبير\" (١٩/ ٢٧٤ رقم ٦٠٠)، وفي \"الأوسط\" (٢٠٨١): عن عمرو ابن عاصم الكلابي، عن قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليلة أسري بي ما مررت على ملك من الملائكة إلا أمروني بالحجم\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٩٤): رجاله رجال الصحيح.\nقلت: الرواية منكرة بهذا اللفظ، فقد انفرد عمرو بن عاصم بذكر الحجامة في الحديث، وخالفه أصحاب قتادة الأثبات ومنهم سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي وهمام بن يحيى وغيرهم فلم يذكروا هذا اللفظ. انظر: \"صحيح البخاري\" (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤).\nوعمرو بن عاصم قال فيه الحافظ: صدوق في حفظه شيء.\nوللحديث شواهد أخرى ضعيفة جدًّا لا ينتفع بها لما فيها من المتروكين منها: حديث أنس عند ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٣٤٦).\nوحديث عطاء، عن ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٦٢١ - ١٦٣ رقم ١١٣٦٧)، وعند ابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ٥٩).\nوحديثان عن علي في \"الكامل\" لابن عدي (٣/ ٣٥١، ٥/ ٢٤٣).\nوحديث لأبي سعيد الخدري في \"مسند الحارث\"، انظر \"اتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٥/ ٥٢١).\n(^٣٠) \"إسناده ضعيف وهو صحيح بشواهده\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ٣١٥)، وأخرجه أحمد من وجه آخر (١/ ٣١٥)، وابن ماجه (١٤٠٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦١٠٩)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٢٠٦)، والمزي في \"التهذيب\" (١٥/ ٣٠٧)، كلهم عن شريك به.\nقلت: وإسناده ضعيف. شريك هو القاضي: سيئ الحفظ.\nوأبو علوان هو: عبد اللَّه بن عصم الحنفي العجلي، وقد سمي عند أحمد في الرواية الثانية وابن ماجه وغيرهما، وهو مختلف فيه، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال =","vol":"1","page":623},{"text":"٦٧٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللَّهِ -ﷺ- دَخَلَ الجَنَّةَ فَسَمعَ مِنْ جَانِبِهَا وَجْسًا (^٣١)، قَالَ: \"يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ \" قَالَ: هَذَا بِلَالٌ المؤَذِّنُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ جَاءَ إِلَى النَّاسِ: \"قَدْ أَفْلَحَ بِلَالٌ رَأَيْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا\". قَالَ: فَلَقِيَهُ مُوسَى -ﷺ- فَرَحَّبَ بِهِ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ، قَالَ: فَقَالَ: \"وَهُوَ رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ سَبْطٌ شَعَرُهُ مَعَ أُذُنَيْهِ أَوْ فَوْقَهُمَا\"، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ \"\n_________\n= البخاري: هو مقارب الحديث. انظر \"العلل الكبير\" للترمذي (ص ١٩٣)، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وفي \"الثقات\" أنكرت أحاديثه، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، أفرط ابن حبان فيه وتناقض.\nوخولف شريك في روايته، فرواه أيوب بن جابر، عن عبد اللَّه بن عصم، عن ابن عمر بلفظ: \"كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول اللَّه -ﷺ- يسأل حتى جعلت الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة\".\nأخرجه أبو داود (٢٤٧)، وأيوب بن جابر ضعيف، وليس بمعتمد، وأعل هذه الرواية ابن الجوزي فقال في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣٣٣): هذا حديث لا يصح، وأيوب قال يحيى فيه: ليس بشيء. وقال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (١٤٠٠): الصواب، عن ابن عمر كما في أبي داود، وإسناد حديث ابن عباس واهٍ لقصور عبد اللَّه بن عصم وأبي الوليد عن درجة أهل الحفظ والإتقان. وقال ابن حجر في \"التقريب\": أيوب بن جابر ضعيف، وقال في \"النكت الظراف\" (٥/ ٤٧): راويه كذلك عن عبد اللَّه ابن عصم أيوب بن جابر، وشريك أقوى منه.\nوضعف الألباني طريق ابن عمر كما في \"ضعيف أبي داود\". وقال عن حديث ابن عباس كما في \"صحيح ابن ماجه\": صحيح بما قبله. وقال في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٨٦): إسناده حسن في الشواهد. اهـ.\nوللحديث شواهد: كحديث مالك بن صعصعة عند البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤)، وحديث أبي ذر عند البخاري (٣٤٩)، ومسلم (١٦٣)، وتقدم تخريجهما.\n(^٣١) الوَجْس: الصوت الخفي، وتَوَجَّسَ بالشيء أحس به فتسمَّع له. \"لسان العرب\": وجس.","vol":"1","page":624},{"text":"قَالَ هَذَا مُوسَى -﵇-، قَالَ: فَمَضَى فَلَقِيَهُ عِيسَى فَرَحَّبَ بِهِ، وَقَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْريلُ؟ \" قَالَ: هَذَا عِيسَى، قَالَ: فَمَضَى فَلَقِيَهُ شَيْخٌ جَلِيلٌ مَهِيبٌ فَرَحَّبَ بِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَكُلُّهُمْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، قَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ \" قَالَ: هَذَا أبُوكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: فَنَظَرَ فِي النَّارِ، فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الجِيَفَ، فَقَالَ: \"مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ \" قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَرَأَى رَجُلًا أَحْمَرَ أَزْرَقَ جَعْدًا شَعِثًا إِذَا رَأَيْتَهُ، قَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ \" قَالَ: هَذَا عَاقِرُ النَّاقَةِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- المَسْجِدَ الأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، فَالتَفَتَ ثُمَّ التَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جِيءَ بِقَدَحَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنْ اليَمِينِ وَالآخَرُ عَنْ الشِّمَالِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ عَسَلٌ، فَأَخَذَ اللبَنَ فَشَرِبَ مِنْهُ، فَقَالَ الَّذِي كَانَ مَعَهُ القَدَحُ: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ. (^٣٢)\n_________\n(^٣٢) \"ضعيف\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ٢٥٧)، وأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (١٧٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١٠/ ٤٥٧)، من طريق أحمد، ثلاثتهم عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه به.\nوعزاه السيوطي في \"الخصائص الكبرى\" (١/ ٢٦٤) إلى أبي نعيم في \"الدلائل\"، والضياء في \"المختارة\"، وعزاه في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢١٤) إلى ابن مردويه.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ آفته قابوس بن أبي ظبيان سيئ الحفظ، وقد انفرد بروايته. قال عنه جرير بن عبد الحميد: لم يكن من النقد الجيد، نفق قابوس، أتيناه بعد فساد. والحديث هنا من طريق جريرٍ عنه.\nوقال أحمد بن حنبل: لم يكن من النقد الجيد، وليس بذاك، وقد روى الناس عنه. وقال ابن معين: ثقة جائز الحديث إلا أن ابن أبي ليلى جلده الحد، ضعيف الحديث، وليس به بأس. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ضعيف الحديث لين. وقال النسائي: ليس بالقوي، ضعيف، وفي \"ضعفائه\" (٤٩٥): ليس بالقوي.\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، أحاديثه متقاربة. وقال ابن سعد: فيه ضعف لا يحتج به. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال الدارقطني: ضعيف ولكن لا يترك. وقال الساجي: ليس بثبت يقدم عليًّا على عثمان. وقال ابن حبان في \"المجروحين\": كان رديء الحفظ، يتفرد عن أبيه بما لا أصل له، ربما رفع المراسيل وأسند الموقوف. وقال الذهبي: كان ابن معين شديد الحط عليه، على أنه وثقه.","vol":"1","page":625},{"text":"٦٧٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ المِصْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لمَّا أُسْرِيَ بِيَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ المنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا أَمْثَالُ القِلَالِ\". (^٣٣)\n\n٦٧٦ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"لَيْلَةَ أُسْرِي بِي: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يُشْبِهُنِي، وَرَأَيْتُ مُوسَى طُوَالٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى أَحْمَرُ رَبْعَةٌ سَبطٌ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ الدُّهْنَ\". (^٣٤)\n_________\n= وقد تساهل بعض أهل العلم في روايته وقبلوها وليس هذا بمعتمد، قال ابن كثير في \"التفسير\": إسناد صحيح ولم يخرجوه. وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ١٤): رواه أحمد ورواته ثقات خلا قابومى. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٩٥): فيه قابوس وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال السيوطي في \"الخصائص الكبرى\" (١/ ٢٦٤): سند صحيح.\nوضعفه المتقي الهندي في \"الكنز\" (٣٥٤٤٩) وقال: فيه قابوس ضعيف. وقال الألباني في \"الإسراء\" (٧٤): ردًا على تصحيح ابن كثير وتصحيح السيوطي: وهو تساهل واضح، فإن قابوس فيه لين كما قال في \"التقريب\".\nوقال الألباني في \"ضعيف الترغيب\" (١٦٨٧): ضعيف.\n(^٣٣) \"ضعيف\"\n\"المعجم الكبير\" (١٠/ ٢٨٧ رقم ١٠٦٨٣).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ زينب بنت سليمان لا يعلم حالها في الحديث، وقد ترجم لها الخطيب في \"تاريخه\" (٤/ ٤٣٤) وقال: كانت من أفاضل النساء، وأبوها هو سليمان بن علي الأمير أيضًا لا يعرف حاله في الحديث، وهو من رجال \"التهذيب\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول.\n(^٣٤) \"ضعيف\"\n\"المعجم الكبير\" (١١/ ٧٣ رقم ١١٠٨٦).","vol":"1","page":626},{"text":"٦٧٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا القَاسِمُ بْنُ يَزِيدٍ، عَنْ عرانةَ الكَلْبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ البَصْريِّ، عَنِ الكَلْبِي، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"صَلَّيْتُ فِي المَسْجِدِ -يَعْنِي المَسْجِدَ الحرَامَ- فَوَضَعْتُ رَأْسِي فَأتَانِي آتٍ فَحَرَّكَنِي، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ثُم حَرَكَنِي الثَّانِية، فَقُمْتُ فَأَتَيتُ بَابَ المَسْجِدِ وَإِذَا بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ، وَدُونَ البَغْلِ، مُضْطَرِبُ الأُذُنَينِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَ فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدَاهُ، وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا أَخَذَ فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلَاهُ، وَقَصُرَتْ يَدَاهُ، وَصَاحِبِي مَعِي لَا يُفَارِقُنِي -يَعْنِي جِبْرِيلَ- حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ فِي الحلْقَةِ الَّتِي يُوثِقُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، وَأُتِيتُ بإناءَينِ: إِنَاءُ لَبَنٍ، وَإِنَاءُ خَمْرٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَيُّهُمَا شِئْتَ خُذْ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ، فَقَالَ لِي: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ. فَرَجَعْتُ، فَصَلَّيْتُ فِي هَذَا المَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الحرَامِ- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلتُ لِأمِّ هَانِئ\". قَالَتْ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّي أَنْ (^٣٥) تُحَدِّثَ بهذا قُرَشِيَّا؛ فيُكَذِّبَ بِكَ مَن قَدْ صَدَّقَكَ. قَالَتْ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِي، فَسَلَّهُ فَارْتَفَع رِدَاؤُه عن بَطْنِهِ، فَنَظَرْتُ إلَى عُكَنِهِ فَوْقَ إِزَارِهِ كَأنَّهَا طَيُّ القَرَاطِيسِ، فَدَعَوْتُ جَارِيةً لِي، فَقُلْتُ: اتْبَعيِه فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ، وَمَا يُقَالُ لَهُ، فَانْتَهَى إِلَى المَلأِ مِن قُرَيشٍ، فَقَالَ: \"إِنِّي صَلَّيْتُ البَارِحَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الفَجْرَ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ المقْدِسِ فَأَعْظَمُوا\n_________\n= قلت: وإسناده ضعيف؛ وسلمة شيخ الطبراني هو: سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة ابن كهيل، وأبوه إبراهيم ضعيف كما قال الحافظ، وإسماعيل بن يحيى بن سلمة متروك كما قال الحافظ في \"التقريب\"، وأخرجه بدون ذكر الإسراء في أوله البخاري (٣٤٣٨) بإسناد آخر عن مجاهد.\n(^٣٥) كذا في المطبوع، وأشار إليها المحقق، ولعل الصواب: ألا.","vol":"1","page":627},{"text":"ذَلِكَ وَضَجُّوا\"، وَقَالَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ: كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ اليَوْم كَانَ بنَا عِنْدَ قَوْلِكَ اليَوْم، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الإِبِل مَصْعَد شَهْرًا، وَأَنْتَ تَزْعُم أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ، وَاللَّهِ لَا نُصَدِّقُكَ، وَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِيكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بِئْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ، جَبَّهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ. قَالُوا: فَصِفْ لَنَا بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ: \"دَخَلْتُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ لَيْلًا\" فَأَتَاهُ جِثرِيلُ بِصُوْرَتِهِ فِي جَنَاحِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ. فَجَعَلَ يَقُولُ: بَابُ كَذَا فِي مَوْضِع كَذَا وَكَذَا، وَأبُو بَكْرٍ يَقُولُ: صَدَقْتَ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الصِّدِّيق. قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ، دَعْنَا فَلَسْتَ بِأَعْلَمِنَا بِبَيْتِ المقْدِسِ، فنَسْألهُ عَمَّا هُوَ أَغْنَى بِنَا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مُنْذُ اليَوْمِ، أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا، قَالَ: \"نَعَمْ، أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَكَانَ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَانْطَلَقُوا يَطْلُبُونَهُ، فَأَتَيْتُ إِلَى مَاءٍ فِي قَدَحٍ فَشَرِبْتُ فَاسَأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَأتَيْتُ عَلَىِ عِيرِ بَنِي فُلَانٍ، يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ، هَا هِيَ ذِهْ تَطْلُعُ منَ الثَّنِيَّةِ\". فَانْطَلَقُوا فَسَألُوهُ فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (^٣٦). (^٣٧)\n\n٦٧٨ - قَالَ الخطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ العَتِيقِي، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ\n_________\n(^٣٦) الإسراء: ٦٠.\n(^٣٧) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٥٣ - ١٥٥).\nقلت: وفي إسناده أبو صالح باذام، قال ابن معين: ليس به بأس، وإذا حدث عنه الكلبي فليس بشيء. وضعفه الحافظ في \"التقريب\"، وقد حدث عنه الكلبي هنا، والكلبي كذبه بعضهم وتركه بعضهم. وقال ابن حبان: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، ثم إن أبا صالح اضطرب في روايته؛ فقد أخرجه أبو يعلى في \"معجم شيوخه\" (١٠)، من طريق ضمرة بن ربيعة، عن السيباني، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنحوه، فأسقط ابن عباس هنا، وأبو صالح معلوم بالتدليس.","vol":"1","page":628},{"text":"البَيِّعِ، قَالَا: حَدَّثَنَا المعَافَى بْنُ زَكَريَّا الجَرِيرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ الصَّيدَلَانِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الوَاسِطِي، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ هَارُون، حَدَّثَنَا خَالِدُ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ المرْسَلِينَ عَلَى المقَرَّبِينَ، فَلَمَّا بَلَغَتُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنْ نُورٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يُسَلِّمُ عَلَيْكَ صَفِيِّي وَنَبِيِّي فَلَمْ تَقُمْ إِلَيْهِ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَتَقُومَنَّ فَلَا تَقعُدُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ\". (^٣٨)\n\n٦٧٩ - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"المجْرُوحِينَ\":\nأخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَسْدَوَسْتَ النَّسَوِيُّ فِي قَرْيَةِ الحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خِدَاشٍ المُوصِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا أُسْرِيَ\n_________\n(^٣٨) \"موضوع\"\n\"تاريخ بغداد\" (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، وأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٢٩٢) من طريق الخطيب.\nوفيه محمد بن مسلمة، قال الخطيب (٣/ ٣٠٧): هذا الحديث باطل موضوع، ورجاله كلهم ثقات، رأيت هبة اللَّه بن الحسن الطبري يُضَعِّفُ محمد بن مسلمة، وسمعت الحسن بن محمد الخلال يقول: محمد بن مسلمة ضعيف جدًّا. وقال الذهبي: أتى بخبر باطل اتهم به، وقال أبو القاسم اللالكائي: ضعيف.\nقلت: وقد حكم عليه بالوضع جماعة من العلماء منهم ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، والذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٢)، والسيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٢٧٥)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٣٢٦).\nوقال الألباني: في \"السلسلة الضعيفة\" (٨٤٦): موضوع.","vol":"1","page":629},{"text":"بِي إِلَى السَّمَاءِ أُرِيتُ فِيْهَا عَجَائِبَ مِن خَلقٍ، وَمِنْ ذَلِكَ الَّذِى رَأَيْتُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا دِيكًا لَهُ زَغَبٌ (^٣٩) أَخْضَرُ وَرِيشٌ أبْيَضُ، بَيَاضُ رِيشِهِ كَأشَدَّ بَيَاضٍ رَأَيْتُهَا قَطُّ، وَزَغَبُهُ أَحْمَرُ كَأَشَدِّ حُمْرَةٍ رَأَيْتُهَا قَطُّ، وَإِذَا رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَرَأْسُهُ عِنْدَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ثَنَى عُنُقَهُ تَحْتَ العَرْشِ وَلَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ المشْرِقَ (وَالمغْرِبَ) (^٤٠) فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ الليْلِ نَشَرَ جَنَاحَهُ وَخَفَقَ بِهِمَا وَصَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ يَقُولُ: سُبْحَانَ الملِكِ القُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الكَرِيمِ المتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه الحيُّ القَيُّومْ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيكَةُ الأَرْضِ وَخَفَّقَتْ أَجْنِحَتَهَا وَأَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ، فَإِذَا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَتَتِ الدِّيَكَةُ فِي الأَرْضِ\". (^٤١) فذكر حديثًا طويلًا في قصة المعراج\n_________\n(^٣٩) الزَّغَبُ: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، وقيل: هو صغار الشعر والريش ولينه، وقيل: هو دقاق الريش الذي لا يطول ولا يجود، والزغب ما يعلو ريش الفرخ. \"لسان العرب\": زغب.\n(^٤٠) من \"الموضوعات\" لابن الجوزي.\n(^٤١) \"موضوع\"\n\"المجروحين\" (٣/ ١٢)، وأخرجه أبو سعيد النقاش في \"فنون العجائب\" (٧٧)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٧)، وابن مردويه كما ذكر السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٨١)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٦٩)، جميعهم عن ميسرة بن عبد ربه به.\nقلت: وإسناده موضوع؛ فيه عمر بن سليمان، قال عنه الذهبي في \"الميزان\": ذكر حديث الإسراء بلفظ موضوع. وفيه ميسرة بن عبد ربه: كذاب. والحديث قال فيه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٨): موضوع؛ والمتهم به ميسرة كذاب وضاع. وقال السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ٨١): بعد ذكر قول ابن الجوزي، قلت: وكذا قال ابن عياش، والذهبي في \"الميزان\"، وابن حجر في \"لسان الميزان\". وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ١٢): أكره ذكره لشهرته عند من كتب الحديث وطلبه. وقال ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ٥٦): كل أحاديث الديك كذب إلا حديثًا واحدًا: \"إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا اللَّه. . . \".\nوالحديث ذكره ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٦٩)، وابن القيسراني في \"تذكرة الموضوعات\" (٦٢٤). وهو حديث لا يُشَكُّ في وضعه، وبلغ خمسة وسبعين وثلاثمئة سطر.","vol":"1","page":630},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ٧٤ - ٧٥): قد أخرجه بطوله ابن مردويه في \"التفسير\"، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي، حدثنا إسحاق بن الهياج بن مربون أبو يعقوب البلخي، حدثنا محمد بن حفص الجوزجاني، حدثنا العلاء بن الحكم البصري، عن ميسرة بن عبد ربه، عن عمر بن سليمان الدمشقي، عن الضحاك وعكرمة، عن ابن عباس (ح) قال: وحدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عبد اللَّه بن أسيد الأصبهاني، حدثنا محمد بن عيسى بن يزيد السعدي، حدثنا سليمان بن عمر بن سيار التميمي، حدثني أبي، حدثنا سعيد بن رزين، عن عمر بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم وعكرمة، عن ابن عباس به، وكتب الذهبي بخطه عليه في الحاشية أنه موضوع، وهذا الطريق الثاني يدل على أن الآفة من غير ميسرة، وقد قال الذهبي: في \"الميزان\" في ترجمة عمر بن سليمان أتى عن الضحاك بحديث الإسراء بلفظ موضوع، وتبعه ابن حجر في \"اللسان\" مع ذكرهما له في ترجمة ميسرة فإنه المتهم به، لكنهما تبعا هناك ابن حبان، والأشبه ما ذكراه هنا أن الآفة من عمر بن سليمان، واللَّه أعلم.\nوتتمة الحديث عند ابن مردويه في \"تفسيره\"، كما ذكر السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٦٣ - ٨١)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٥٥ - ١٦٩): عن ابن عباس مرفوعًا: \"لمَّا أسري بي إلى السماء رأيت فيها أعاجيب من عباد اللَّه وخلقه، ومن ذلك الذي رأيت في السماء ديك له زغب أخضر، وريش أبيض، بياض ريشه كأشد بياض رأيته قط، وزغبه تحت ريشه أخضر كأشد خضرة رأيتها قط، وإذا رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى، ورأسه تحت عرش الرحمن، ثاني عنقه تحت العرش، له جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب، فإذا كان في بعض الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح للَّه يقول: سبحان الملك القدوس، سبحان اللَّه الكبير المتعال، لا إله إلا هو الحي القيوم، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها وخفقت بأجنحتها، وأخذت في الصراخ، فإذا سكن ذلك الديك في السماء سكنت الديكة في الأرض\".\nقال ابن حبان: وذكر حديثًا طويلًا في قصة المعراج شبيهًا بعشرين ورقة.\nقلت: وتمامه: \"ثم إذا كان في بعض الليل نشر جناحيه في آفاق المشرق والمغرب فخفق بهما، وصرخ بالتسبيح للَّه تعالى ويقول: سبحان اللَّه العلي العظيم، سبحان اللَّه العزيز القهار، سبحان اللَّه ذي العرش المجيد الرفيع، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها عند قوله، وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصريخ، فإذا سكن ذلك الديك سكنت الديكة في الأرض، ثم إذا هاج ذلك الديك هاجت الديكة في الأرض إذ يجاوبنه بالتسبيح للَّه تعالى تعلن مثل قوله، فلم أزل منذ رأيت ذلك الديك مشتاقًا إلى أن أراه الثانية، ثم مررت بخلق عجب من العجب من الملائكة، نصف جسده مما يلي رأسه ثلج، والآخر =","vol":"1","page":631},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نار، ما بينهما رتق، فلا النار تذيب الثلج، ولا الثلج يطفئ النار، وهو قائم ينادي بصوت له رفيع جدًّا يقول: سبحان ربي الذي كف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار، سبحان ربي الذي كف حر هذه النار فلا تذيب هذا الثلج، اللهم مؤلفًا بي الثلج والنار ألف بي قلوب عبادك المؤمنين. فقلت: من هذا يا جبريل؟ \". فقال: ملك من الملائكة وصله اللَّه بأكناف السموات وأطراف الأرضين، وهو من أنصح الملائكة لأهل الأرض من المؤمنين يدعو لهم بما تسمع، فهذا قوله منذ خلق. \"ثم مررت بملك آخر جالس على كرسي، فإذا جميع الدنيا ومن فيها بين ركبتيه، وبيده لوح من نور مكتوب ينظر فيه لا يلتفت عنه يمينًا ولا شمالًا مقبل عليه. فقلت له: من هذا يا جبريل؟ \" قال: هذا ملك الموت دائب في قبض الأرواح، وهو أشد الملائكة عملًا. فقلت: \"يا جبريل، إن كل من مات من ذوي الأرواح أو هو ميت فيما بعد أهذا يقبض روحه؟ \" قال: نعم. قلت: \"أفيراهم أينما كانوا ويشهدهم بنفسه؟ \" قال: نعم. فقلت: \"كفى بالموت طامة\". فقال جبريل: إن ما بعد الموت أطم وأعظم. فقلت: \"وما ذاك يا جبريل؟ \" قال: منكر ونكير يأتيان كل إنسان من البشر حين يوضع في قبره ويترك وحيدًا. فقلت: \"أرنيهما يا جبريل\". قال: لا تفعل يا محمد فإني أرهب أن تفزع منهما وتهال أشد الهول، ولا يراهما أحد من ولد آدم إلا بعد الموت، ولا يراهما أحد من البشر إلا مات فزعًا منهما، وهما أعظم شأنًا مما تظن. قلت: \"يا جبريل صفهما لي\". قال: نعم من غير ان أذكر لك طولهما ذكر ذلك منهما أفظع غير أن أصواتهما كالرعد القاصف، وأعينهما كالبرق الخاطف، وأنيابهما كصياصي البقرة، يخرج لهب النار من أفواههما ومناخرهما ومسامعهما، يكسحان الأرض بأشعارهما، ويحقران الأرض بأظفارهما، مع كل واحد منهما عمود من حديد، لو اجتمع عليه جميع من في الأرض ما حركوه، يأتيان الإنسان إذا وضع في قبره وترك وحيدًا، يسلطان عليه فترد روحه في جسده بإذن اللَّه تعالى، ثم يقعدانه في قبره وينتهرانه انتهارًا تتقعقع منه عظامه، وتزول أعضاؤه من مفاصله، فيخر مغشيًا عليه، ثم يقعدانه في قبره فيقولان: يا هذا إنك في البرزخ فاعقل ذلك واعرف مكانك، وينتهرانه ثانيًا ويقولان: يا هذا قد ذهبت من الدنيا وأفضيت إلى معادك أخبرنا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فإن كان مؤمنًا لقنه اللَّه تعالى حجته فيقول: ربي اللَّه، ونبيي محمد، وديني الإسلام، فينتهرانه عند ذلك انتهارًا يرى أن أوصاله قد تفرقت، وعروقه قد تقطعت فيقولان: تثبت يا هذا وانظر ما تقول، فيثبت اللَّه عبده المؤمن بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويلقيه الأمن ويدرأ عنه الفزع حتى لا يخافهما، فإذا فعل اللَّه ذلك بعبده المؤمن استأنس إليهما وأقبل عليهما ويقول: تهدداني كيما أشك في ديني، أتريدان أن أتخذ غيره وليًا فاشهد أن لا إله إلا هو ربي وربكما ورب كل شيء، ونبيي محمد، وديني الإسلام. فينتهرانه ويسألانه الثالثة فيقول: ربي اللَّه فاطر السموات والأرض فإياه كنت أعبد لم أشرك به شيئًا، ولم أتخذ =","vol":"1","page":632},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= غيره وليَّا أتريدان أن ترداني عن معرفة ربي وعبادتي إياه هو اللَّه لا إله إلا هو ربي وربكما ورب كل شيء، ونبيي محمد، وديني الإسلام. فإذا قال ذلك ثلاث مرات مجاوبة لهما تواضعا حتى يستأنس إليهما أحسن ما يكون في الدنيا إلى أهل وده وقرابته فيقولان: صدقت وبررت، وفقك اللَّه وثبتك، أبشر بالجنة وكرامة اللَّه، ثم يدفعان قبره فيتسع عليه مد البصر، ويفتحان له بابًا إلى الجنة، فيدخل عليه من ريح الجنة وطيب نسيمها ونورها ما يعرف به كرامة اللَّه، فإذا رأى ذلك استيقن الفوز وحمد اللَّه، فيفرشان له فراشًا من استبرق الجنة، ويضعان له مصباحًا من نور عند رأسه، ومصباحًا من نور عند رجليه يزهران له في قبره بأضوأ من الشمس لا يطفئان عنه إلى يوم القيامة حتى يبعث من قبره، ثم يدخل عليه من الجنة ريح فحين يشمها يغشاه النعاس وينام ويقولان له: ارقد رقدة العروس، قرير العين، لا خوف عليك ولا حزن، ثم يمثلان له عمله الصالح في أحسن صورة وأطيب ريح فيكون عند رأسه ويقولان: هذا عملك الصالح، وكلامك الطيب قد مثله اللَّه في أحسن ما ترى من صورة يريك في قبرك فلا تكون وحيدًا ويدرأ عنك هوام الأرض وكل أذى، ولا يخذلك في قبرك، ولا في شيء من مواطن القيامة حتى يدخلك الجنة برحمة ربك، فنم سعيدًا طوبى لك وحسن مآب، ثم يسلمان عليه وينصرفان عنه. قلت: \"يا جبريل لقد شوقتني إلى الموت من حسن حديثك فأدنني من ملك الموت، فأدناني فسلمت عليه\". وقال له جبريل: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله اللَّه في العرب رسولًا نبيًا، فرحب بي وحياني بالسلام، وأنعم بشاشتي، وأحسن بشراي ثم قال: أبشر يا محمد فإن إليك الخير كله في أمتك. فقلت: \"الحمد للَّه المنان بالنعم، ذلك من رحمة ربي لي ونعمته علي. قلت: ما هذا اللوح الذي بين يديك يا ملك الموت؟ \" قال: مكتوب فيه آجال الخلق. قلت: \"أفلا تخبرني عمن قبضت روحه في الدهور الخالية\". قال: تلك الأرواح في ألواح أخرى قد علمت عليها، وكذلك أصنع بكل ذي روح إذا قبضت روحه علمت عليه. فقلت: \"يا ملك الموت فكيف تقدر على قبض أرواح جميع من في الأرض أهل بلادها وكورها وما بي مشارقها ومغاربها؟ \" قال: ألا ترى أن الدنيا كلها بين ركبتي، وجميع الخلائق بي عيني ويداي يبلغان المشرق والمغرب وخلفهما بعيدًا، فإذا نفذ أجل عبد نظرت إليه فإذا أبصر أعواني من الملائكة نظري إلى عبد من عبيد اللَّه عرفوا أنه مقبوض، فعمدوا إليه فبطشوا به يعالجون من نزع روحه، فإذا بلغت الروح الحلقوم علمت ذلك، ولا يخفى علي من أمره شيء، مددت يدي إليه فانتزعت روحه من جسده وأقبضه، فذلك أمري وأمر ذوي الأرواح من عباد اللَّه. \"فأبكاني حديثه ثم جاورناه فمررت بملك عظيم ما رأيت من الملائكة خلقًا مثله، كالح الوجه، كريه المنظر، شديد البطش، ظاهر الغضب، فلما نظرت إليه رعبت فقلت: يا جبريل من هذا فإني قد رعبت منه رعبًا شديدًا؟ \" قال: لا تعجب أن ترعب منه يا محمد، فكلنا بمنزلتك من الرعب منه، هذا =","vol":"1","page":633},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مالك خازن جهنم، لم يتبسم قط، ولم يزل منذ ولاه اللَّه جهنم يزداد كل يوم غضبًا وغيظًا على أعداء اللَّه وأهل معصيته لينتقم اللَّه به منهم. \"فسلمت عليه، فرد علي وكلمته فأجابني وبشرني بالجنة، قلت له: مذ كم أنت واقد على جهنم؟ \" قال: منذ خلقت حتى الآن، وكذلك حتى الساعة. قلت: \"يا جبريل، مره فليفتح بابًا منها\". فأمره بذلك ففعل \"فخرج منها لهب ساطع أسود معه دخان كدر مظلم امتلأت منه الآفاق وسطع اللهب في السماء له قصيف ومعمعة، فرأيت منه هولًا فظيعًا وأمرًا عظيمًا أعجز عن صفته، فكاد يغشى علي وتزهق نفسي فقلت: يا جبريل، مره فليردده\". فأمره بذلك ففعل \"ثم جاوزناه ومررت بملائكة كثيرة لا يحصى عددهم إلا اللَّه الواحد الملك القهار، منهم من له وجوه كثيرة بين كتفيه اللَّه أعلم بعدها، ثم وجوه كثيرة في صدره، وفي كل وجه من تلك الوجوه أفواه وألسن وهم يحمدون اللَّه ويسبحونه بتلك الألسن كلها، فرأيت من خلقهم وعبادتهم للَّه أمرًا عظيمًا، فجاوزناهم من سماء إلى سماء حتى بلغنا بقوة اللَّه إلى السماء السادسة، فإذا خلق كثير فوق وصف الواصفين يموج بعضهم في بعضى كثرة، وإذا كل ملك منهم ممتلئ ما بين رأسه ورجليه وجوه وأجنحة، وليس من فم ولا رأس ولا وجه ولا عين ولا لسان ولا أذن ولا جناح ولا يد ولا رجل ولا عضو ولا شعر إلا يسبح اللَّه بحمده، ويذكر من آلائه وثنائه بكلام لا يذكره العضو الآخر رافعين أصواتهم بالبكاء من خشية اللَّه والتحميد له وعبادته، لو سمع أهل الأرض صوت ملك منهم لماتوا كلهم فزعًا من شدة هوله قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ \" قال: سبحان اللَّه العظيم هؤلاء الكروبيون عن عبادتهم لثه وتسبيحهم له وبكائهم من خشيته، خلقوا كما ترى لم يكلم واحد منهم صاحبه إلى جنبه قط، ولم ير وجهه، ولم يرفعوا رووسهم إلى السماء السابعة منذ خلقوا، ولم ينظروا إلى ما تحتهم من السموات والأرضين خشوعًا في جسمهم، وخوفًا من ربهم. \"فأقبلت عليهم بالسلام فجعلوا يردون علي إيماء ولا يكلموني ولا ينظرون إلي من الخشوع\" فلما رأى ذلك جبريل قال: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله اللَّه في العرب نبيًا، وهو خاتم الأنبياء وسيد البشر أفلا تكلمونه. \"فلما سمعوا ذلك من جبريل وذكره أمري بما ذكر أقبلوا علي بالتحية والسلام فأحسنوا بشارتي وكلموني وبشروني بالخير لأمتي، ثم أقبلوا على عبادتهم كما كانوا، فأطلقت المكث عندهم والنظر إليهم تعجبًا منهم لعظم خلقهم وفضل عبادتهم، ثم جاوزناهم فحملني جبريل فأدخلني السماء السابعة، فأبصرت فيها خلقًا وملائكة من خلق ربهم لم يؤذن لي أن أحدثكم عنهم ولا أصفهم لكم، ثم أخبركم إن اللَّه أعطاني عند ذلك مثل قوة أهل الأرض، وزادني من عنده ما هو أعلم به، ومن عليَّ بالثبات، وحدد بصري لرؤية نورهم، ولولا ذلك ما استطعت النظر فقلت: سبحان اللَّه العظيم الذي خلق مثل هؤلاء، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فأخبرني وقص علي من شأنهم العجب، ولم يؤذن لي أن أحدثكم عنهم، ثم جاوزناهم فأخذ =","vol":"1","page":634},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= جبريل بيدي فرفعني إلى عليين حتى انتهى بي إلى أشراف الملائكة وعظمائهم وروسائهم، فنظرت إلى سبعين صفًا من الملائكة، صفًا خلف صف، وقد افترقت أقدامهم تخوم الأرض السابعة وجاوزت حيث لا يعلمه إلا اللَّه حتى استقرت على السهوم -يعني حجابًا في الظلمة- وامترقت رووسهم السماء السابعة العليا، ونفذت في عليين حيث شاء اللَّه في الهواء، وإذا من وسط رؤوسهم إلى منتهى أقدامهم وجوه ونور أجنحة، ووجوه شتى لا يشبه بعضها بعضًا، وأنوارهم شتى لا يشبه بعضها بعضًا، وأجنحتهم شتى لا يشبه بعضها بعضًا، تحار أبصار الناظرين دونهم، فنبت عيناي عنهم لمَّا نظرت من عجائب خلقهم وشدة هولهم وتلألؤ نورهم، فخالطني منهم فزع شديد حتى استعلتني الرعدة، فنظرت إلى جبريل\" فقال: لا تخف يا محمد، فإن اللَّه -﷿- قد أكرمك بكرامة لم يكرم بها أحد قبلك، وبلغ بك مكانًا لم يبلغ إليه أحد قبلك، وإنك سترى أمرًا عظيمًا وخلقًا عجيبًا من خلق رب العزة، فتثبت يقوك اللَّه، وتجلد فإنك سترى أعجب من الذي رأيته وأعظم أضعافًا كثيرة. \"ثم جاوزناهم بإذن اللَّه تعالى يتصعد بي إلى عليين حتى ارتفعنا فوقهم مسيرة خمسين ألف سنة لغيرنا، ولكن اللَّه قدر لنا سرعة جوازه في ساعة من الليل، فانتهينا أيضًا إلى سبعين صفًا من الملائكة، صفًا خلف صف، قد ضاق كل صف منهم بالصف الذي يليه، فرأيت من خلقهم العجب العجيب من تلألؤ نورهم وكثرة وجوههم وأجنحتهم وشدة هولهم ودوي أصواتهم بالتسبيح للَّه والثناء عليه، فنظرت إليهم فحمدت اللَّه على ما رأيت من قدرته وكثرة عجائب خلقه، ثم جاوزناهم بإذن اللَّه متصعدين إلى عليين حتى أشرفنا فوقهم، فوقهم مسيرة خمسين ألف سنة بقوة اللَّه وإسرائه بنا في ساعة حتى انتهينا إلى سبعين صفًا من الملائكة، صفًا خلف صف، ثم كذلك إلى سبع صفوف ما بين كل صفين من الصفوف السبعة مسيرة خمسين ألف سنة للراكب المسرع، قد ماج بعضهم في بعض، وقد ضاق كل صف منهم بالصف الذي يليه، فهم طبق واحد متراصون بعضهم إلى بعض، وبعضهم خلف بعض، فلقد خيل إلي أني قد نسيت كل ما رأيت من عجائب خلق اللَّه الذي دونهم، ولم يؤذن لي أن أحدثكم عنهم، ولو كان أذن لي في ذلك لم أستطع أن أصفهم لكم، ولكن أخبركم أن لو كنت ميتًا قبل أجلي فزعًا من شيء لمت عند رؤيتهم، وعجائب خلقهم، ودوي أصواتهم، وشعاع نورهم، ولكن اللَّه تعالى قواني لذلك برحمته وتمام نعمته، ومن عليَّ بالثبات عند ما رأيت من شعاع نورهم، وسمعت دوي أصواتهم بالتسبيح، وحدد بصري لرؤيتهم كي لا يخطف من نورهم، وهم الصافون حول عرش الرحمن، والذين دونهم المسبحون في السماوات، فحمدت اللَّه على ما رأيت من العجب في خلقهم، ثم جاوزناهم بإذن اللَّه متصعدين إلى عليين حتى أشرفنا فوقهم فوقهم مسيرة خمسين ألف سنة بقوة اللَّه وإسرائه بنا في ساعة حتى انتهينا إلى سبعين صفًا من الملائكة، صفًا خلف صف، ثم كذلك إلى =","vol":"1","page":635},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سبع صفوف ما بين كل صفين من الصفوف السبعة مسيرة خمسين ألف سنة للراكب المسرع، قد ماج بعضهم في بعض، وقد ضاق كل صف منهم بالصف الذي يليه فهم طبق واحد متراصون بعضهم إلى بعض، وبعضهم خلف بعض، فلقد خيل إلي أني قد نسيت كل ما رأيت من عجائب خلق اللَّه الذي دونهم ولم يؤذن لي أن أحدثكم عنهم، ولو كان أذن لي في ذلك لم أستطع أن أصفهم لكم، ولكن أخبركم أن لو كنت ميتًا قبل أجلي فزعًا من شيء لمت عند رؤيتهم، وعجائب خلقهم، ودوي أصواتهم، وشعاع نورهم، ولكن اللَّه تعالى قواني لذلك برحمته وتمام نعمته، ومن عليَّ بالثبات عند ما رأيت من شعاع نورهم، وسمعت دوي أصواتهم بالتسبيح، وحدد بصري لرؤيتهم كي لا يخطف من نورهم، وهم الصافون حول عرش الرحمن، والذين دونهم المسبحون في السماوات، فحمدت اللَّه على ما رأيت من العجب في خلقهم، ثم جاوزناهم بإذن اللَّه متصعدين إلى عليين حتى ارتفعنا فوق ذلك، فانتهينا إلى بحر من نور يتلألأ لا يرى له طرف ولا منتهى، فلما نظرت إليه حار بصري دونه حتى ظننت أن كل شيء من خلق ربي قد امتلأ نورًا والتهب نارًا، فكاد بصري يذهب من شدة نور ذلك البحر، وتعاظمني ما رأيت من تلألؤه، وأفظعني حتى فزعت منه جدًّا، فحمدت اللَّه تعالى على ما رأيت من هول ذلك البحر وعجائبه، ثم جاوزناه بإذن اللَّه تعالى متصعدين إلى عليين حتى انتهينا إلى بحر أسود، فنظرت فإذا ظلمات متراكبة بعضها فوق بعض في كثافة لا يعلمها إلا اللَّه، ولا أرى لذلك البحر منتهى ولا طرفًا، فلما نظرت إليه اسود بصري وغشي علي حتى ظننت أن خلق ربي قد اسود وأعتمت في الظلام فلم أر شيئًا، وظننت أن جبريل قد فاتني وفزعت وتعاظمني جدًّا\" فلما رأى جبريل ما بي أخذ بيدي وأنشأ يؤنسني ويكلمني ويقول: لا تخف يا محمد، أبشر بكرامة اللَّه واقبلها بقبولها هل تدري ما ترى وأين يذهب بك؟ إنك ذاهب إلى ربك رب العزة فتثبت لما ترى من عجائب خلقه يثيبك اللَّه. \"فحمدت اللَّه على ما بشرني به جبريل، وعلى ما رأيت من عجائب ذلك البحر، ثم جاوزنا بإذن اللَّه متصعدين إلى عليين حتى انتهينا إلى بحر من نار يتلظى نارًا ويستعر استعارًا، ويموج موجًا ويأكل بعضه بعضًا، ولناره شعاع ولهب ساطع، وفيه دوي ومعمعة وهو هائل، فلما نظرت إليه وامتلأت خوفًا ورعبًا، وظننت أن كل شيء من خلق اللَّه قد التهب نارًا وغشي بصري حتى رددت يدي على عيني لما رأيت من هول تلك النار، فنظرت إلى جبريل فعرف ما بي من الخوف\" فقال لي: يا محمد لا تخف، تثبت وتجلد بقوة اللَّه تعالى، واعرف فضل ما أنت فيه، وإلى ما أنت سائر، وخذ ما يريك اللَّه من آياته وعجائب خلقه بشكر. \"فحمدت اللَّه على ما رأيت من عجائب تلك النار، ثم جاوزناها بإذن اللَّه متصعدين إلى عليين حتى انتهينا إلى جبال الثلج، بعضها خلف بعض لا يحصيها إلا اللَّه شوامخ منيعة الذرى في الهواء، وثلجها شديد البياض له شعاع كشعاع الشمس، فنظرت فإذا =","vol":"1","page":636},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هو يرعد كأنه ماء يجري، فحار بصري من ضدة بياضه وتعاظمني ما رأيت من كثرة الجبال وارتفاع ذراها في الهواء حتى ثبت عيناي عنها\" فقال لي جبريل: لا تخف يا محمد وتثبت لما يريك اللَّه من عجائب خلقه. \"فحمدت اللَّه على ما رأيت من عظم تلك الجبال، ثم جاوزناها بإذن اللَّه متصعدين إلى عليين حتى انتهينا إلى بحر آخر من نار تزيد ناره أضعافًا لهبًا وتلظيًا واستعارًا وأمواجًا ودويًا ومعمعةً وهولًا، وإذا جبال الثلج بين النار ولا تطفئها، فلما وقف بي على ذلك وهول تلك النار استحملني من الخوف والفزع أمر عظيم واستقبلتني الرعدة حتى ظننت أن كل شيء من خلق ربي قد التهب نارًا لمَّا تفاقم أمرها عندي، ورأيت من فظاعة هولها\" فنظر إليَّ جبريل فدما رأى ما بي من الخوف والرعدة قال: سبحان اللَّه يا محمد مالك؟ أأنت مواقع هذه النار؟! فما كل هذا الخوف، إنما أنت في كرامة اللَّه، والصعود إليه ليريك من عجائب خلقه وآياته الكبرى، فاطمئن برحمة ربك، واقبل ما أكرمك به، فإنك في مكان لم يصل إليه آدمي قبلك قط، فخذ ما أنت فيه بشكرك، وتثبت لما ترى من خلق ربك، ودع عنك من خوفك، فإنك آمن مما تخاف، وإن كنت تعجب مما ترى فما أنت راء بعد هذا أعجب مما رأيت قبل ذلك. \"فأفرغ روعي، وهدأت نفسي، فحمدت اللَّه على ما رأيت من عجائب آلائه، ثم جاوزنا تلك النار متصعدين حتى انتهينا إلى بحر من ماء، وهو بحر البحور لا أطيق أصفه لكم غير أني لم آت على موطن من تلك المواطن التي حدثتكم كنت فيه أضد فزعًا ولا هولًا مني حين وقف بي على ذلك البحر من ضدة هوله وكثرة أمواجه وتراكب أواذيه -والأذي هو الموج العظيم- كالجبال الرواسي بعضها فوق بعض، محبوك بغوارب -يعني طرائق وهي الأمواج الصغار- فتعاظمني ما رأيت من ذلك البحر حتى ظننت أنه لم يبق شيء من خلق اللَّه إلا قد غمره ذلك الماء\" فنظر إليَّ جبريل فقال: يا محمد لا تخف من هذا، فإنك إن رعبت من هذا فما بعد هذا أروع وأعظم، هذا خلق، وإنما نذهب إلى الخالق ربي وربك ورب كل شيء. \"فجلا عني ما كان يستحملني من الخوف، واطمأننت برحمة ربي، فنظرت في ذلك البحر فرأيت خلقًا عجبًا فوق وصف الواصفين، قلت: يا جبريل أين منتهى هذا البحر وأين قعره؟ \" قال: جاوز قعره الأرض السابعة السفلى إلى حيث شاء اللَّه هيهات هيهات، شأن هذا البحر وما فيه من خلق ربك أعظم وأعجب مما ترى يا محمد. \"فرميت ببصري في نواحيه فإذا أنا فيه بملائكة قيام قد غمروا بخلقهم خلق جميع الملائكة، وبذوا بنورهم نور جميع الملائكة لعظم أنوارهم وكثرة أجنحتهم في اختلاف خلقها ناشرة خلف أطراف السموات والأرضين خارجة في الهواء تخفق بالتسبيح للَّه تعالى، قد جاوزت الهواء حيث شاء اللَّه لهم من نورهم وهج من تلألؤ نورهم كوهج النار، فلولا أن اللَّه تعالى أيدني بقوته، ومن عليَّ بالثبات، وألبسني جنة من رحمته فكلأني بها لتخطف نورهم بصري، ولأحرقت وجوههم جسدي، ولكن برحمة اللَّه وتمام نعمته عليَّ درأ عني وهج =","vol":"1","page":637},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نورهم، وحدد بصري لرؤيتهم، فنظرت إليهم في مقامهم فإذا ماء البحر وهو بحر البحور في كثافته وكثرة أمواجه وأمواج أواذيه لم يجاوز ركبهم، قلت: يا جبريل ما هذا البحر الذي قد غمر البحور كلها، وقد كدت أنسى من شدة هوله وكثرة مائه كل عجب رأيت من خلق اللَّه، ومع بعد قعره لم يجاوز ركبهم فأين منتهى أقدامهم؟ \" قال: يا محمد قد أخبرتك عن شأن هذا البحر، وعن عجائب هذا الخلق الذي فيه، منتهى أقدامهم عند أصل هذا الماء الذي في قعر هذا البحر، ومنتهى رؤوسهم عند عرش رب العزة. \"وإذا لهم دوي بالتسبيح لو سمع أهل الأرض صوت ملك واحد منهم لصعقوا أجمعون وماتوا، وإذا هم يقولون: سبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه العظيم الحي القيوم، سبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه العظيم، سبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه القدوس، فحمدت اللَّه عليَّ ما رأيت من عجائب ذلك البحر ومن فيه، ثم جاوزناهم بإذن اللَّه إلى عليين حتى انتهينا إلى بحر من نور قد علا نوره وسطع في عليين، فرأيت من شعاع تلألؤه أمرًا عظيمًا لو جهدت أن أصفه لكم ما استطعت ذلك غير أن نوره ذب كل نور، وغمر كل نار، وعلا كل شعاع رأيته قبل ذلك مما حدثتكم، فلما نظرت إليه كاد شعاعه يخطف بصري، ولقد كَلَّ وعشى دونه حتى جعلت لا أبصر شيئًا كأني إنما أنظر إلى ظلمة لا إلى نور\" فلما رأى جبريل ما بي قال: اللهم ثبته برحمتك، وأيده بقوتك، وأتمم عليه نعمتك. \"فلما دعا لي بذلك جلى عن بصري وحدده اللَّه لروية شعاع ذلك النور، ومن عليَّ بالثبات لذلك، فنظرت إليه وقلبت بصري في نواحي ذلك البحر، فلما امتلأت عيني ظننت أن السموات السبع والأرضين وكل شيء متلألأ نورًا ومتأجج نارًا، ثم حار بصري حتى ظننت أن نوره يتلون علي ما بين الحمرة والصفرة، والبياض والخضرة، ثم اختلطن والتبسن جميعًا حتى ظننت أنه قد أظلم من شدة وهجه وشعاع تلألؤه وإضاءة نوره، فنظرت إلى جبريل فعرف ما بي فأنشأ يدعو لي الثانية بنحو من دعائه الأول، فرد اللَّه إلي بصري برحمته وحدده لرؤية ذلك، وأيدني بقوته حتى ثبت وقمت له، وهون ذلك عليَّ بمنه حتى جعلت أقلب بصري في أواذي نور ذلك البحر، فإذا فيه ملائكة قيام صفًا واحدًا متراصين كلهم متضايقين بعضهم في بعض، قد أحاطوا بالعرش واستداروا حوله، فلما نظرت إليهم ورأيت عجائب خلقهم كأني أنسيت كل شيء كان قبلهم مما رأيت من الملائكة، وما وصفت لكم قبلهم، حتى ظننت أني حين رأيت عجائب خلقهم كأني نسيت كل شيء كان قبلهم مما رأيت من الملائكة لعجب خلق أولئك الملائكة، وقد نهيت أن أصفهم لكم، ولو كان أذن لي في ذلك فجهدت أن أصفهم لكم لم أطق ذلك، ولم أبلغ جزءًا واحدًا من مئة جزء، فالحمد للَّه الخلاق العليم، العظيم شأنه، فإذا هم قد أحاطوا بالعرش وغضوا أبصارهم دونه، لهم دوي بالتسبيح كأن السموات والأرضين والجبال الرؤاسي ينضم =","vol":"1","page":638},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بعضها إلى بعض بل أكثر من ذلك، وأعجب فوق وصف الواصفين، فأصغيت لتسبيحهم كي أفهمه، فإذا هم يقولون: لا إله إلا اللَّه ذو العرش الكريم، لا إله إلا اللَّه العلي العظيم، لا إله إلا اللَّه الحي القيوم، فإذا فتحوا أفواههم بالتسبيح للَّه خرج من أفواههم نور ساطع كأنه لهبان النار، لولا أنها بتقدير اللَّه تحيط بنور العرش لظننت يقينًا أن نور أفواههم كان يحرق ما دونهم من خلق اللَّه كلهم، فلو أمر اللَّه واحدًا منهم أن يلتقم السموات السبع والأرضين السبع ومن فيهن من الخلائق بلقمة واحدة لفعل ذلك، ولهان عليه لما شرفهم وعظم من خلقهم، وما يوصفون بشيء إلا هم أعجب، وأمرهم أعظم من ذلك، قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ \" قال: سبحان اللَّه القهار فوق عباده يا محمد، ما ينبغي لك أن تعلم من هؤلاء، أرأيت أهل السماء السادسة وما فوق ذلك إلى هؤلاء، وما رأيت فيما بين ذلك، وما لم تر أعظم وأعجب، فهم الكروبيون أصناف شتى، وقد جعل اللَّه تعالى في جلاله وتقدس في أفعاله ما ترى، وفضلهم في مكانهم وخلقهم، وجعلهم في درجاتهم وصورهم ونورهم كما رأيت، وما لم تر أكثر وأعجب. \"فحمدت اللَّه على ما رأيت من شأنهم، ثم جاوزناهم بإذن اللَّه متصعدين في جو عليين أسرع من السهم والريح بإذن اللَّه وقدرته حتى وصل بي إلى العرش ذي العزة العزيز الواحد القهار، فلما نظرت إلى العرش فإذا ما رأيته من الخلق كله قد تصاغر ذكره، وتهاون أمره، واتضع خطره عند العرش، وإذا السموات السبع، والأرضون السبع، وأطباق جهنم، ودرجات الجنة، وستور الحجب، والنار، والبحار، والجبال التي في عليين، وجميع الخلق والخليقة إلى عرش الرحمن كحلقة صغيرة من حلق الدرع في أرض فلاة واسعة تيماء لا يعرف أطرافها من أطرافها، وهكذا ينبغي لمقام رب العزة أن يكون عظيمًا لعظم ربوبيته، وهو كذلك وأعظم وأجل وأعز وأكرم وأفضل، وأمره فوق وصف الواصفين، وما تلهج به ألسن الناطقين، فلما أصرى بي إلى العرش وحاذيته دلى لي رفرف أخضر لا أطيق صفته لكم، فأهوى بي جبريل فأقعدني عليه، ثم قصر دوني ورد يديه على عينيه مخافة على بصره أن يلتمع من تلألؤ نور العرش، وأنشأ يبكي بصوت رفيع ويسبح اللَّه تعالى ويحمده ويثني عليه، فرفعني ذلك الرفرف بإذن اللَّه ورحمته إياي، وتمام نعمته عليَّ إلى سيد العرش، إلى أمر عظيم لا تناله الألسن، ولا تبلغه الأوهام، فحار بصري دونه حتى خفت العمى، فغمضت عيني وكان توفيقًا من اللَّه، فلما غمضت بصري رد إلهي بصري في قلبي، فجعلت أنظر بقلبي نحو ما كنت أنظر بعيني نورًا يتلألأ نهيت أن أصف لكم ما رأيت من جلاله، فسألت ربي أن يكرمني بالثبات لرويته بقلبي كي أستتم نعمته، ففعل ذلك ربي وأكرمني به، فنظرت إليه بقلبي حتى أثبته، وأثبت رويته، فإذا هو حين كشف عنه حجبه مستو على عرشه في وقاره وعزه ومجده وعلوه، ولم يؤذن لي في غير ذلك من صفته لكم سبحانه بجلاله وكرم فعاله في مكانه العلي، ونوره المتلالئ، فمال إلي من وقاره بعض الميل فأدناني منه، فذلك =","vol":"1","page":639},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قوله في كتابه يخبركم فعاله بي وإكرامه إياي ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ يعني حيث مال إلي فقربني منه قدر ما بين طرفي القوس بل أدنى من الكبد إلى السية ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ يعني ما قضى من أمره الذي عهد إلي ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يعني رؤيتي إياه بقلبي ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فلما مال إلي من وقاره سبحانه وضع إحدى يديه بين كتفي، فلقد وجدت برد أنامله على فؤادي حينًا، ووجدت عند ذلك حلاوته، وطيب ريحه، وبرد لذاذته، وكرامة رويته، فاضمحل كل هول كنت لقيت، وتجلت عني روعاتي، واطمأن قلبي، وامتلأت فرحًا، وقرت عيناي، ووقع الاستبشار والطرب عليَّ حتى جعلت أميل وأتكفا يمينًا وشمالًا، ويأخذني مثل السبات، وظننت أن من في الأرض والسموات ماتوا كلهم؛ لأني لا أسمع شيئًا من أصوات الملائكة، ولم أر عند رؤية ربي أجرام ظلمة، فتركني إلهي كذلك إلى ما شاء اللَّه، ثم رد إلي ذهني فكأني كنت مستوسنًا وأفقت، فثاب إليَّ عقلي، واطمأننت بمعرفة مكاني، وما أنا فيه من الكرامة الفائقة، والإيثار البين، فكلمني ربي سبحانه وبحمده فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: يا رب أنت أعلم بذلك، وبكل شيء، وأنت علام الغيوب. قال: اختصموا في الدرجات والحسنات، هل تدري يا محمد ما الدرجات والحسنات؟ قلت: يا رب أنت أعلم وأحكم. فقال: الدرجات: إسباغ الوضوء في المكروهات، والمشي على الأقدام إلى الجمعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، والحسنات: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والتهجد بالليل والناس نيام، فما سمعت شيئًا قط ألذ ولا أحلى من نغمة كلامه، فاستأنست إليه من لذاذة نغمته حتى كلمته بحاجتي فقلت: يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلًا، وكلمت موسى تكليمًا، ورفعت إدريس مكانًا عليًا، وآتيت سليمان ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وآتيت داود زبورًا، فما لي يا رب؟ قال: يا محمد اتخذتك خليلًا كما اتخذت إبراهيم خليلًا، وكلمتك كما كلمت موسى تكليمًا، وأعطيتك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، وكانتا من كنوز عرشي، ولم أعطهما نبيًا قبلك، وأرسلتك إلى أبيض أهل الأرض وأسودهم وأحمرهم، وجنهم وإنسهم، ولم أرسل إلى جماعتهم نبيًا قبلك، وجعلت الأرض برها وبحرها لك ولأمتك طهورًا ومسجدًا، وأطعمت أمتك الفيء ولم أطعمه أمة قبلها، ونصرتك بالرعب حتى إن عدوك ليفر منك وبينك وينه مسيرة شهر، وأنزلت عليك سيد الكتب كلها ومهيمنًا عليها قرآنًا فرقناه، ورفعت لك ذكرك حتى قرنته بذكري فلا أذكر بشيء من شراخ ديني إلا ذكرتك معي، ثم أفضى إليَّ من بعد هذا أمور لم يؤذن لي أن أحدثكم بها، فلما عهد إلى عهده وتركني ما شاء، ثم استوى على عرشه سبحانه بجلاله ووقاره وعزه، نظرت وإذا قد حيل بيني وبينه، وإذا دونه حجاب من نور يلتهب التهابًا لا يعلم مسافته إلا اللَّه، لو هتك في موضع لأحرق =","vol":"1","page":640},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= خلق اللَّه كلهم، ودلاني الرفرف الأخضر الذي أنا عليه فجعل يخفضني ويرفعني في عليين، فجعلت أرتفع مرة كأنه يطار بي، ويخفضني مرة كأنه يخفض بي إلى ما هو أسفل مني، فظننت أني أهوي في جو عليين، فلم يزل ذلك الرفرف يفعل ذلك بي خفضًا ورفعًا حتى أهوى بي إلى جبريل، فتناولني منه وارتفع الرفرف حتى توارى عن بصري، فإذا إلهي قد ثبت بصري في قلبي، وإذا أنا أبصر بقلبي ما خلفي كما أبصر بعيني ما أمامي، فلما أكرمني ربي برويته أحد بصري\". فنظر إلي جبريل فلما رأى ما بي قال: لا تخف يا محمد، وتثبت بقوة اللَّه، أيدك اللَّه بالثبات لروية نور العرش، ونور الحجب، ونور البحار والجبال التي في عليين، ونور الكروبيين، وما تحت ذلك من عجائب خلق ربي إلى منتهى الأرض أرى ذاك كله بعضه من تحت بعض بعدما كان يشق عليك رؤية واحد منهم ويحار بصرك دونه. \"فسمعت فإذا أصوات الكروبيين وما فوقهم وصوت العرش وأصوات الحجب قد ارتفعت حولي بالتسبيح للَّه والتقديس للَّه والثناء على اللَّه، فسمعت أصواتا شتى منها صرير ومنها زجل ومنها هدير ومنها دوي ومنها قصيف مختلفة بعضها فوق بعض فروعت لذلك روعًا لما سمعت من العجائب\" فقال لي جبريل: لم تفزع يا رسول اللَّه، أبشر فإن اللَّه تعالى قد درأ عنك الروعات والمخاوف كلها، واعلم علمًا يقينًا أنك خيرته من خلقه وصفوته من البشر، حباك بما لم يحبه أحدًا من خلقه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولقد قربك الرحمن -﷿- إليه قريبًا من عرشه مكانًا لم يصل إليه ولا قرب منه أحد من خلقه قط لا من أهل السموات ولا من أهل الأرض، فهنأك اللَّه بكرامته واجتباك به، وأنزلك من المنزلة الأثيرة والكرامة الفائقة، فجدد لربك بشكره فإنه يحب الشاكرين، ويستوجب لك المزيد منه عند الشكر منك. \"فحمدت اللَّه على ما اصطفاني به وأكرمني\" ثم قال جبريل: يا رسول اللَّه انظر إلى الجنة حتى أريك ما لك فيها، وما أعد اللَّه لك فيها، فتعرف ما يكون معادك بعد الموت، فتزداد في الدنيا زهادة إلى زهادتك فيها، وتزداد في الآخرة رغبة إلى رغبتك فيها. قلت: \"نعم فسرت مع جبريل بحمد ربي من عليين يهوي منقضًا أسرع من السهم والريح، فذهب روعي الذي كان قد استحملني بعد سماع المسبحين حول العرش، وثاب إلى فؤادي فكلمت جبريل وأنشأت أسأله عما كنت رأيت في عليين، قلت: يا جبريل ما تلك البحور التي رأيت من النور والظلمة والنار والماء والدر والثلج والنور؟ \" قال: سبحان اللَّه، تلك سرادقات رب العزة التي أحاط بها عرشه، فهي ستره دون الحجب السبعين التي احتجب بها الرحمن من خلقه، وتلك السرادقات ستور للخلائق من نور الحجب، وما تحت ذلك كله من خلق اللَّه، وما عسى أن يكون ما رأيت من ذلك يا رسول اللَّه إلى ما غاب مما لم تره من عجائب خلق ربك في عليين. فقلت: \"سبحان اللَّه العظيم ما أكثر عجائب خلقه، ولا أعجب من قدرته عند عظم ربوبيته، ثم قلت: يا جبريل من الملائكة الذين رأيت في البحور وما =","vol":"1","page":641},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بين بحر النار إلى بحر الماء الصافين والصفوف بعد الصفوف كأنهم بنيان مرصوص متضايقين بعضهم في بعض، ثم ما رأيت خلفهم نحوهم مصطفون صفوفًا بعد صفوف، وفيما بينهم وبين الآخرين من البعد والأمد والنأي؟ \" فقال: يا رسول اللَّه أما تسمع ربك يقول في بعض ما نزل عليك ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ وأخبرك عن الملائكة أنهم قالوا: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ فالذين رأيت في بحور عليين هم الصافون حول العرش إلى منتهى السماء السادسة، وما دون ذلك هم المسبحون في السموات، والروح رئيسهم الأعظم كلهم، ثم إسرافيل بعد ذلك فقلت: \"يا جبريل فمن الصف الأعلى الذي في البحر الأعلى فوق الصفوف كلها الذين أحاطوا بالعرش واستداروا حوله؟ \" فقال جبريل: يا رسول اللَّه إن الكروبيين هم أشرف الملائكة وعظماؤهم ورؤساؤهم، وما يجترئ أحد من الملائكة أن ينظر إلى ملك من الكروبيين، ولو نظرت الملائكة الذين في السموات والأرض إلى ملك واحد من الكروبيين لخطف وهج نورهم أبصارهم، ولا يجترئ ملك واحد من الكروبيين أن ينظر إلى ملك واحد من أهل الصف الأعلى الذين هم أشراف الكروبيين وعظماؤهم، وهم أعظم شأنًا من أن أطيق صفتهم لك، وكفى بما رأيت فيهم. \"ثم سألت جبريل عن الحجب، وما كنت أسمع من تسبيحها وتمجيدها وتقديسها للَّه تعالى فأخبرني عنها حجابًا حجابًا، وبحرًا بحرًا، وأصناف تسبيحها بكلام كثير فيه العجب كل العجب من الثناء على اللَّه والتمجيد له، ثم طاف بي جبريل في الجنة بإذن اللَّه فما ترك مكانًا إلا أرانيه وأخبرني عنه، فلأنا أعرف بكل درجة وقصر وبيت وغرفة وخيمة وشجرة ونهر وعين مني بما في مسجدي هذا، فلم يزل يطوف بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى\". فقال: يا محمد، هذه الشجرة التي ذكرها اللَّه تعالى فيما أنزل فقال: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ لأنها كان ينتهي إليها كل ملك مقرب ونبي مرسل، لم يجاوزها عبد من عباد اللَّه قط غيرك، وأنا في سببك مرتي هذه، وأما قبلها فلا، وإليها ينتهي أمر الخلائق بإذن اللَّه وقدرته، ثم يقضي اللَّه فيه بعد ذلك ما يشاء. \"فنظرت إليها فإذا ساقها في كثافة لا يعلمها إلا اللَّه وفرعها في جنة المأوى، وهي أعلى الجنات كلها، فنظرت إلى فرع السدرة فإذا عليها أغصان نابتة أكثر من تراب الأرض وثراها، وعلى الغصون ورق لا يحصيها إلا اللَّه، وإذا الورقة الواحدة من ورقها مغطية الدنيا كلها، وحملها من أصناف ثمار الجنة ضروب شتى، وأصناف شتى، وطعوم شتى، وعلى كل غصن منها ملك، وعلى كل ورقة منها ملك، وعلى كل ثمرة منها ملك يسبحون اللَّه بأصوات مختلفة وبكلام شتى\" ثم قال جبريل: أبشر يا رسول اللَّه فإن لأزواجك ولولدك ولكثير من أمتك تحت هذه الشجرة ملكًا كبيرًا وعيشًا خطيرًا في أمان لا خوف عليكم فيه ولا تحزنون. \"فنظرت فإذا نهر يجري من أصل الشجرة ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، ومجراه على رضراض در وياقوت وزبرجد حافتاه مسك =","vol":"1","page":642},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أذفر في بياض الثلج\". فقال: ألا ترى يا رسول اللَّه هذا النهر الذي ذكره اللَّه فيما أنزل عليك ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وهو تسنيم، وإنما سماه اللَّه تسنيمًا؛ لأنه يتسنم على أهل الجنة من تحت العرش إلى دورهم وقصورهم وبيوتهم وغرفهم وخيمهم فيمزجون به أشربتهم من اللبن والعسل والخمر، فذلك قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ أي يقودونها قودًا إلى منازلهم، وهي من أشرف شراب في الجنة. \"ثم انطلق يطوف بي في الجنة حتى انتهينا إلى شجرة لم أر في الجنة مثلها، فلما وقفت تحتها رفعت رأسي فإذا أنا لا أرى شيئًا من خلق ربي غيرها لعظمها وتفرق أغصانها، ووجدت منها ريحًا طيبة لم أشم في الجنة أطيب منها ريخا، فقلبت بصري فيها فإذا ورقها حلل من طرائف ثياب الجنة ما بين الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر، وثمارها أمثال القلال العظيم من كل ثمرة خلق اللَّه في السماء والأرض من ألوان شتى، وطعوم وريح شتى، فعجبت من تلك الشجرة وما رأيت من حسنها فقلت: يا جبريل ما هذه الشجرة؟ \" قال: هذه التي ذكرها اللَّه فيما أنزل عليك وهو قوله: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ فهذه طوبى يا رسول اللَّه، ولك ولكثير من أهلك وأمتك في ظلها أحسن منقلب ونعيم طويل. \"ثم انطلق بي جبريل يطوف بي في الجنة حتى انتهى بي إلى قصور في الجنة من ياقوت أحمر لا آفة فيها ولا صدع في جوفها سبعون ألف قصر، في كل قصر منها سبعون ألف دار، في كل دار منها سبعون ألف بيت، في كل بيت منها سرير من درة بيضاء لها أربعة آلاف باب يرى باطن تلك الخيام من ظاهرها، وظاهرها من باطنها من شدة ضوئها، وفي أجوافها سرر من ذهب، في ذلك الذهب شعاع كشعاع الشمس تحار الأبصار دونها لولا ما قدر اللَّه لأهلها، وهي مكللة بالدر والجوهر عليها فرش بطائنها من استبرق، وظاهرها نور منضد يتلألأ فوق السرر، ورأيت على السرر حليًّا كثيرًا لا أطيق صفته لكم، فوق صفات الألسن وأماني القلوب، حلي النساء على حدة، وحلي الرجال على حدة، قد ضربت الحجال عليها دون الستور، وفي كل قصر منها وكل دار وكل بيت وكل خيمة شجر كثير، سوقها ذهب، وغصونها جوهر، وورقها حلل، وثمرها أمثال القلال العظام في ألوان شتى وريح شتى وطعوم شتى، ومن خلالها أنهار تطرد من تسنيم وخمر ورحيق وعسل مصفى ولبن كزبد، وبين ذلك عي سلسبيل، وعين كافور، وعين زنجيل، طعمها فوق وصف الواصفين، وريحها ريح المسك في كل بيت فيها خيمة لأزواج من الحور العين، لو دلت إحداهن كفًا من السماء لبذ نور كفها ضوء الشمس، فكيف وجهها، ولا يوصفن بشيء إلا هن فوق ذلك جمالًا وكمالًا، لكل واحدة منهن سبعون خادمًا وسبعون غلامًا هن خدمها خاصة سوى خدام زوجها، وأولئك الخدم في النظافة والحسن كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ ثم انتهى بي إلى قصر ورأيت في ذلك =","vol":"1","page":643},{"text":"شبيهًا بعشرين ورقة.\n\n٦٨٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُونِي، فَهُمْ فِي النَّارِ مَعَ مَنْ عَصَى مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَوَلَدِ إِبْلِيسَ\". (^٤٢)\n_________\n= القصر من الخير والنعيم والنضارة والبهجة والسرور والنضرة والشرف والكرامة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من أصناف الخير والنعيم كل ذلك مفروغ منه ينتظر به صاحبه من أولياء اللَّه تعالى فتعاظمني ما رأيت من عجب ذلك القصر فقلت: يا جبريل هل في الجنة قصر مثل هذا؟ \" قال: نعم يا رسول اللَّه كل قصور الجنة مثل هذا، وفوق هذا قصور كثيرة أفضل مما ترى، يُرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها وأكثر خيرًا. فقلت: \"لمثل هذا فليعمل العاملون، وفي نحو هذا فليتنافس المتنافسون، فما تركت منها مكانًا إلا رأيته بإذن اللَّه تعالى، فلأنا أعرف بكل قصر ودار وبيت وغرفة وخيمة وشجرة من الجنة مني بمسجدي هذا، ثم أخرجني من الجنة فمررنا بالسموات نتحدر من سماء إلى سماء، فرأيت أبانا آدم، ورأيت أخي نوح، ثم رأيت إبراهيم، ثم رأيت موسى، ثم رأيت أخاه هارون وإدريس في السماء الرابعة مسند ظهره إلى ديوان الخلائق الذي فيه أمورهم، ثم رأيت أخي عيسى في السماء، فسلمت عليهم كلهم، فتلقوني بالبشر والتحية وكلهم سألني ما صنعت يا نبي الرحمة، وإلى أين انتهى بك، وما صنع بك، فأخبرهم فيفرحون ويستبشرون ويحمدون اللَّه على ذلك، ويدعون ربهم ويسألون إلي المزيد والرحمه والفضل، ثم انحدرنا من السماء ومعي صاحبي وأخي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى أوردني مكاني من الأرض التي حملني منها والحمد للَّه على ذلك، هو في ليلة واحدة بإذن اللَّه وقوته ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ثم بعد ذلك حيث شاء اللَّه، فأنا بنعمة اللَّه سيد ولد آدم ولا فخر في الدنيا والآخرة، وأنا عبد مقبوض عن قليل بعد الذي رأيت من آيات ربي الكبرى، ولقيت إخواني من الأنبياء، ولقد اشتقت إلى ربي وما رأيت من ثوابه لأوليائه، وقد أحببت اللحوق بربي ولقي إخواني من الأنبياء الذين رأيت وما عند اللَّه خير وأبقى\". انتهى.\n(^٤٢) \"موضوع\"","vol":"1","page":644},{"text":"٦٨١ - قَالَ الخطِيبُ فِي \"تَارِيخ بَغْدَادَ\":\nأخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ جَعْفَرٍ الحَفَّار، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ أَحْمَدَ بْنُ حَمْوَيه الحُلْوَانِي المُؤدِّب، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ المُقْرِي، قَالَ: نَا عَلِيُ بْنُ حَمَّادٍ الخَشَّاب، قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ المدِينِي، قَالَ: نَا وَكِيعُ ابنُ الجَرَّاحِ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: نَا جَابِرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبْاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَيْلَةَ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأيتُ عَلَى بَابِ الجنَّةِ مَكْتُوبٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، عَلِيٌّ حِبُّ اللَّهِ، وَالحسَنُ وَالحسَينُ صَفْوَةُ اللَّهِ، فَاطِمَةُ خَيْرَةُ اللَّهِ، عَلَى بَاغِضِهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ\". (^٤٣)\n\n٦٨٢ - قَالَ الجوْزَقَانِي فِي \"الأَبَاطِيلِ وَالمنَاكِيرِ\":\nأخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحُسَينِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ البَرْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\n_________\n= \"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٦٥٣)، وأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٦٢٧) مطولًا.\nوالحديث ضعيف جدًّا؛ فيه نوح بن أبي مريم أبو عصمة، قال ابن المبارك: كان يضع. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال مسلم وغيره: متروك الحديث. وانظر \"الميزان\" (٤/ ٢٧٩).\n(^٤٣) \"موضوع\"\n\"تاريخ بغداد\" (١/ ٢٥٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ١٧٠)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٥٧)، كلاهما بإسناد الخطيب.\nوفيه محمد بن إسحاق المقرئ، يعرف بـ (شاموخ). قال الخطيب قبل إخراج الحديث: حديثه كثير المناكير، ثم قال بعد إخراجه: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، وعلي بن حماد مستقيم الروايات، لا يحتمل مثل هذا.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٦٢٩٨): موضوع. . . ثم قال: ومن فوق شاموخ رجال الشيخين غير جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، أو ابن يزيد العجلي، كلاهما روى عنه سليمان بن مهران -وهو الأعمش- فلم يتعين أيهما المراد، وإن كانت النفس تميل إلى أنه الأول؛ لأنه شيعي جلد يؤمن برجعة علي، فالحديث به ألصق، ولعله هو الواضع له؛ لأنه كان كذابًا كما قال أحمد وغيره.","vol":"1","page":645},{"text":"ابْنُ الحُسَينِ المعْرُوف بِأَبِي الحَجْنَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيَّرٍ الدَّامِغَانِي بِدَيْبَلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا المسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوانَ، عَنِ الكَلْبِي، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لمَّا عُرِجَ بِالنَّبِي -ﷺ- إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَأَرَاهُ اللَّهُ مِنَ العَجَائِبِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ مِنْ عَجَائِبِ رَبِّهِ، فَكَذَّبَهُ مِنْ أَهْلِ مَكْةَ مَنْ كَذَّبَهُ وَصَدَّقَه مَنْ صَدَّقَه، فَعِنْدَ ذَلِكَ انْقَضَّ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فِي دَارِ مَنْ وَقَعَ هَذَا النَّجْمُ فَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي\". قَالَ: فَطَلَبُوا ذَلِكَ النَّجْمَ فَوَجَدُوهُ فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-، فَقَالَ أَهْلُ مَكْةِ: ضَلَّ مُحَمَّدٌ وَغَوَى، وَهَوَى إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَمَايَلَ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَعِنْدَ ذَلِك نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾. (^٤٤)\n_________\n(^٤٤) \"موضوع\"\n\"الأباطيل والمناكير\" (١٣٣)، وأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٧٢).\nوهو حديث موضوع؛ فيه أبو صالح، واسمه باذام مولى أم هانئ قال ابن معين: كوفي ضعيف الحديث. وقال أبو أحمد بن عدي: يحدث عن ابن عباس ولم يسمع منه ولم يره.\nوالكلبي محمد بن السائب، كذاب. قال سفيان الثوري: قال: قال لنا الكلبي: ما حُدِّث عني، عن أبي صالح، عن ابن عباس فهو كذب فلا تروه، وقال أبو حاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه، هو ذاهب الحديث لا يشتغل به.\nلذا قال الجورقاني بعد إخراج الحديث (١/ ٢٧٩): هذا حديث باطل وفي إسناده ظلمات.\nوقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٧٣): هذا حديث موضوع لا شك فيه، وما أبرد الذي وضعه، وما أبعد ما ذكر، وفى إسناده ظلمات منها: أبو صالح باذام وهو كذاب، وكذلك الكلبي، ومحمد بن مروان السدي، والمتهم به الكلبي. والعجب من تغفيل من وضع هذا الحديث كيف رتب ما لا يصح في العقول من أن النجم يقع في دار ويثبت حتى يُرى، ومن بلهه أنه وضع هذا الحديث على ابن عباس، =","vol":"1","page":646},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ</span>\n٦٨٣ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الليْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ -ﷺ-، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ -ﷺ-، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ (^٤٥) قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّار، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ\n_________\n= وكان ابن عباس في زمن المعراج ابن سنتين، فكيف يشهد تلك الحالة ويرويها. وقد سرق بعضهم الحديث وغيروا في إسناده وجعلوه عن أنس. اهـ بتصرف.\nوقال الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (١/ ١٢٤): وهذا من أبرد الموضوعات كما ترى. وقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (٣٦٩): في إسناده ثلاثة كذابون، وهو موضوع بلا ريب.\n(^٤٥) قال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٥٥٠): ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له آدم: مرحبًا.\nوحديث مالك بن صعصة فيه أنه سلم على آدم، ثم قال آدم له: مرحبًا.\nوقال الألباني في \"الإسراء\" (ص ١٠): رواية مالك هي المعتمدة، فنحمل على هذه عليها، إذ ليس في هذه أداة ترتيب.","vol":"1","page":647},{"text":"الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ\". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ (^٤٦)، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ: \"مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بمُوسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قال. هَذا مُوسَى ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسى (^٤٧)، فَقَالَ: مَرْحَبًا بالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ -ﷺ-\". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ\". قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَفَرَضَ اللَّهُ -﷿- عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّه لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَارْجِعْ إِلَ رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ. فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِن أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ\n_________\n(^٤٦) قال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٥٥٠): هو موافق لرواية شريك عن أنس، والثابت في جميع الراويات -غير هاتين- أنه في السابعة، والأرجح رواية الجماعة لقوله فيها: \"أنه في السابعة\"، والأرجح رواية الجماعة لقوله فيها: \"أنه رآه مسندًا ظهره إلى البيت المعمور\"، وهو في السابعة بلا خلاف، ورواية: \"مسندًا ظهره. . . \" هي رواية ثابت البناني عن أنس.\n(^٤٧) قال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ١١): ليست (ثم) على بابها في الترتيب؛ إذ الروايات متفقة على أن المرور به كان قبل المرور بموسى.","vol":"1","page":648},{"text":"خَمْسُونَ؛ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَان لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْت الجنَّةَ فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤ؛ وإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ\". (^٤٨)\n\n٦٨٤ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ (ح) وقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زرَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ\n_________\n(^٤٨) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٣٤٩)، وأخرجه مسلم (١٦٣)، وأخرجه عبد اللَّه بن الإمام أحمد في \"زوائده على المسند\" (٥/ ١٤٣)، وأبو يعلى (٣٦٠٢)، وابن عساكر (٣/ ٤٩١)، ثلاثتهم عن أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب. فجعله من مسند أبى بن كعب، وذكر أبي بن كعب وهم، أو تصحيف من بعض الرواة، ولعله من أنس بن عياض.\nقال ابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" (٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣): سألت أبي عن حديث رواه يونس، عن الزهري، عن أنس، عن مالك، عن النبي -ﷺ- في المعراج، ورواه قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصة، عن النبي -ﷺ-، فقيل لأبي: أيهما أشبه؟ قال: أنا لا أعدل بالزهري أحدًا من أهل عصره. وقال أبي: أرجو أن يكونا جميعًا صحيحين. وقال مرة: حديث الزهري أصح. قلت: وقد اختلفوا على الزهري؟ قال: نعم منهم من يقول: عن الزهري، عن أنس، عن أبي بن كعب. والزهري، عن أنس، عن أبي ذر أصح.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤): وقد سئل عن حديث أنس، عن أبي ذر، عن النبي -ﷺ- حديث المعراج. فقال: يرويه الزهري، عن أنس، حدث به عنه عقيل ويونس، واختلف عن يونس، فقال: أبو ضمرة عن يونس، عن الزهري، عن أنس، عن أَبِي، وأحسبه سقط عليه \"ذَرّ\" فجعله عن أبي بن كعب، وَوَهَمَ فيه.\nوقال ابن حجر في \"أطراف المسند\" (١/ ١٨٣): هكذا أورده، وهو وَهْمٌ نشأ عن تصحيف، والمحفوظ حديث الزهري، عن أنس، عن أبي ذر، كأنها كانت كذلك فسقطت \"ذر\" من السياق فصحفت \"أبي\". قاله أبو حاتم وغيره، واللَّه اعلم.","vol":"1","page":649},{"text":"مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ -﵄- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"بَيْنَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ -وَذَكَرَ يَعْنِي رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ- فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنْ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ البَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ: البُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى، فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الزابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الخامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيل، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَلَمَّا جَاوَزْتُ","vol":"1","page":650},{"text":"بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا الغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَرُفِعَ لِي البَيْتُ المعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذَا البَيْتُ المعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المنْتَهَى، فَإِذَا نَبقُهَا كَأنَّهُ قِلَالُ. هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأنَّهُ آذَانُ الفُيُولِ، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَفِي الجنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالفُرَاتُ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً. قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، عَالَجْتُ بَنِي إِسرَائِيلَ أَشَدَّ المعَالَجَةِ، وإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ. فَرَجَعْتُ فَسَألْتُهُ فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمْسًا. فَقَالَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ، فَنُودِيَ إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي وَأَجْزِي الحسَنَةَ عَشْرًا\". (^٤٩)\n_________\n(^٤٩) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٣٢٠٧)، وأخرجه البخاري أيضًا (٣٤٣٠، ٣٨٨٧)، ومسلم (١٦٤).\nوقال ابن حبان بعد إخراجه لهذا الحديث (١/ ٢٤٤ - ٢٤٧): فأما قوله -ﷺ- في خبر مالك بن صعصعة: \"بينما أنا في الحطيم إذ أتاني آت، فشق ما بين هذه إلى هذه\"، فكأن ذلك له فضيلة فضل بها على غيره، وأنه من معجزات النبوة، إذ البشر إذا شق عن موضع القلب منهم ثم استخرج قلوبهم ماتوا. وقوله: \"ثم حشي\" يريد: أن اللَّه جل وعلا حشا قلبه اليقين والمعرفة، الذي كان استقراره في طست الذهب، فنقل إلى قلبه. ثم أتي بدابة يقال لها: البراق، فحمل عليه من الحطيم أو الحجر، وهما جميعًا في المسجد =","vol":"1","page":651},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحرام، فانطلق به جبريل حتى أتى به على قبر موسى على حسب ما وصفناه، ثم دخل مسجد بيت المقدس، فخرق جبريل الصخرة بإصبعه، وشد بها البراق، ثم صعد به إلى السماء. ذكر شد البراق بالصخرة في خبر بريدة، ورؤيته موسى -ﷺ- يصلي في قبره ليسا جميعًا في خبر مالك بن صعصعة. فلما صعد به إلى السماء الدنيا، استفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد -ﷺ-. قيل: وقد أرسل إليه؟ يريد به: وقد أرسل إليه ليسرى به إلى السماء، لا أنهم لم يعلموا برسالته إلى ذلك الوقت، لأن الإسراء كان بعد نزول الوحي بسبع سنين، فلما فتح له فرأى آدم على حسب ما وصفنا قبل. وكذلك رؤيته في السماء الثانية يحيى بن زكريا، وعيسى ابن مريم، وفي السماء الثالثة يوسف بن يعقوب، وفي السماء الرابعة إدريس، ثم في السماء الخامسة هارون، ثم في السماء السادسة موسى، ثم في السماء السابعة إبراهيم، إذ جائز أن اللَّه جل وعلا أحياهم لأن يراهم المصطفى -ﷺ- في تلك الليلة، فيكون ذلك آية معجزة يستدل بها على نبوته على حسب ما أصلنا قبل. ثم رفع له سدرة المنتهى، فرآها على الحالة التي وصف. ثم فرض عليه خمسون صلاة، وهذا أمر ابتلاء أراد اللَّه جل وعلا ابتلاء صفيه محمد -ﷺ- حيث فرض عليه خمسين صلاة، إذ كان في علم اللَّه السابق أنه لا يفرض على أمته إلا خمس صلوات فقط، فأمره بخمسين صلاة أمر ابتلاء، وهذا كما نقول: إن اللَّه جل وعلا قد يأمر بالأمر يريد أن يأتي المأمور به إلى أمره من غير أن يريد وجود كونه، كما أمر اللَّه جل وعلا خليله إبراهيم بذبح ابنه، أمره بهذا الأمر أراد به الانتهاء إلى أمره دون وجود كونه، فلما أسلما وتله للجبين، فداه بالذبح العظيم، إذ لو أراد اللَّه جل وعلا كون ما أمر، لوجد ابنه مذبوحًا، فكذلك فرض الصلاة خمسين أراد به الانتهاء إلى أمره دون وجود كونه، فلما رجع إلى موسى، وأخبره أنه أمر بخمسين صلاة كل يوم، ألهم اللَّه موسى أن يسأل محمدًا -ﷺ- بسؤال ربه التخفيف لأمته، فجعل جل وعلا قول موسى ﵇ له سببًا لبيان الوجود لصحة ما قلنا: إن الفرض من اللَّه على عباده أراد إتيانه خمسًا لا خمسين. فرجع إلى اللَّه جل وعلا فسأله، فوضع عنه عشرًا، وهذا أيضًا أمر ابتلاء أريد به الانتهاء إليه دون وجود كونه، ثم جعل سؤال موسى ﵇ إياه سببًا لنفاذ قضاء اللَّه جل وعلا في سابق علمه، أن الصلاة تفرض على هذه الأمة خمسًا لا خمسين، حتى رجع في التخفيف إلى خمس صلوات. ثم ألهم اللَّه جل وعلا صفيه -ﷺ- حينئذ حتى قال لموسى: \"قد سألت ربي حتى استحييت، لكني أرضى وأسلم، فلما جاوز ناداه مناد: أمضيت فريضتي\". أراد به الخمس صلوات، \"وخففت عن عبادي\" يريد: عن عبادي من أمر الابتلاء الذي أمرتهم به من خمسين صلاة التي ذكرناها. وجملة هذه الأشياء في الإسراء رآها رسول اللَّه -ﷺ- بجسمه عيانًا دون أن يكون ذلك رؤيا أو تصويرًا صور له، إذ لو كان ليلة الإسراء وما رأى فيها نومًا دون اليقظة، لاستحال ذلك، لأن البشر قد يرون في المنام السماوات =","vol":"1","page":652},{"text":"٦٨٥ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَيْلَةَ أسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ: أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ؛ فَكَانَتْ تِلْكَ الليْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوة فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الأَرْض حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: جِبْرِيلُ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَم، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيل؟ \" قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ،\n_________\n= والملائكة والأنبياء والجنة والنار وما أشبه هذه الأشياء، فلو كان رؤية المصطفى -ﷺ- ما وصف في ليلة الإسراء في النوم دون اليقظة، لكانت هذه حالة يستوي فيها معه البشر، إذ هم يرون في مناماتهم مثلها، واستحال فضله، ولم تكن تلك حالة معجزة يفضل بها على غيره، ضد قول من أبطل هذه الأخبار، وأنكر قدرة اللَّه جل وعلا وإمضاء حكمه لما يحب كما يحب، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه.","vol":"1","page":653},{"text":"فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قَالَ: \"مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ \"، قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ الملَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ؛ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءٌ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنُّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المنْتَهَى، وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبَّ العِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللَّه فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: \"عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ\". قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ، فَالتَفَتَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلَا بِهِ إِلَى الجَبَّارِ، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: \"يَا رَبَّ\" خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا\". فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتْ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا","vol":"1","page":654},{"text":"وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ. كُلُّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى جبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جبْرِيلُ فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقَالَ: \"يَا رَبِّ، إِنَّ أمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا\". فَقَالَ الجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: \"لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ\". قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، قَالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: \"خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا\". قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكوهُ، ارْجعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَا مُوسَى، قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ\". قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ، قَالَ: وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الحَرَامِ. (^٥٠)\n_________\n(^٥٠) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٧٥١٧)، وأخرجه مسلم (١٦٢/ ٢٦٢)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (٢١٠)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (٣٤٣).\nقلت: وقد ساقه مسلم مختصرًا، ولم يسق لفظه بتمامه وقال: وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني، وقدم فيه شيئًا وأخر، وزاد ونقص.\nقلت: وفي هذا الحديث انتقادات عدة على شريك بن عبد اللَّه، ووهموه في مواضع، وقد تتبعها الحافظ في \"الفتح\" (١٣/ ٤٩٤) وقال: ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك وغيره من المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك:\nالأول: أمكنة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في السماوات، وقد أفصح بأنه لم يضبط منازلهم، وقد وافقه الزهري في بعض ما ذكر كما سبق في أول كتاب الصلاة.\nالثاني: كون المعراج قبل البعثة، وقد سبق الجواب عن ذلك، وأجاب بعضهم عن قوله: \"قبل أن يوحى\" بأن القبلية هنا في أمر مخصوص وليست مطلقة، واحتمل أن يكون المعنى قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلًا، أي أن ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر به، ويؤيده قوله في حديث الزهري: \"فرج سقف بيتي\".\nالثالث: كونه منامًا، وقد سبق الجواب عنه أيضًا بما فيه غنية.","vol":"1","page":655},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى، وأنها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه إلا اللَّه، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم.\nالخامس: مخالفته في النهرين، وهما النيل والفرات، وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة، وأنهما من تحت سدرة المنتهى.\nالسادس: شق الصدر عند الإسراء، وقد وافقته رواية غيره كما بينت ذلك في شرح رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة، وقد أشرت إليه أيضًا هنا.\nالسابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور في الحديث أنه في الجنة كما تقدم التنبيه عليه.\nالثامن: نسبة الدنو والتدلي إلى اللَّه ﷿ والمشهور في الحديث أنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه.\nالتاسع: تصريحه بأن امتناعه -ﷺ- من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة، ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة.\nالعاشر: قوله فعلا به الجبار فقال وهو مكانه، وقد تقدم ما فيه.\nالحادي عشر: رجوعه بعد الخمس، والمشهور في الأحاديث أن موسى ﵇ أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى الخمس، فامتنع كما سأبينه.\nالثاني عشر: زيادة ذكر التور في الطست، وقد تقدم ما فيه.\nفهذه أكثر من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها مجموعة في كلام أحد ممن تقدم، وقد بينت في كل واحد إشكال من استشكله، والجواب عنه إن أمكن وباللَّه التوفيق. وقد جزم ابن القيم في \"الهدي\" بأن في رواية شريك عشرة أوهام، لكن عد مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها، وأنا جعلتها واحدة، فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة، وباللَّه التوفيق.\nوقال ابن كثير في تفسير سورة الإسراء عقب سياقه الحديث: ورواه مسلم، عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، عن سليمان. قال: فزاد ونقص، وقدم وأخر. وهو كما قاله مسلم -﵀- فإن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم يضبطه، كما سيأتي بيانه في الأحاديث الآخر.\nومنهم من يجعل هذا منامًا توطئة لما وقع بعد ذلك، واللَّه أعلم.\nوقال البيهقي: في حديث شريك زيادة تفرد بها، على مذهب من زعم أنه -ﷺ- رأى ربه، يعني قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا﴾ الجبار رب العزة ﴿فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل أصح. وهذا الذي قاله البيهقي هو الحق في هذه المسألة، فإن أبا ذر قال: يا رسول اللَّه، هل رأيت ربك؟ قال: \"نور أنى أراه\".","vol":"1","page":656},{"text":"٦٨٦ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بن فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"أُتِيتُ بِالبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ، فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المقْدِس، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالحلْقَةِ (^٥١) الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَصَلَّيْت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيل ﵇ بإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْت اللبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ -ﷺ-: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ (^٥٢)، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنا بِابْنَيِ الخالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ\n_________\n= وفي رواية: \"رأيت نورًا\". أخرجه مسلم - ﵀.\nوقوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ إنما هو جبريل ﵇ كما ثبت ذلك في الصحيحين، عن عائشة أم المؤمنين، وعن ابن مسعود، وكذلك هو في \"صحيح مسلم\" عن أبي هريرة -﵁- ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذه الآية.\nوقال ابن القيم في \"الهدي\" (١/ ٩٩): وأما ما وقع في حديث شريك أن ذلك كان قبل أن يوحى إليه، فهذا مما عد من أغلاط شريك الثمانية، وسوء حفظه لحديث الإسراء.\nوقال في موضع آخر (٣/ ٤٢): وقد غَلَّطَ الحفاظ شريكًا في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه ثم قال: \"فقدم وأخر وزاد ونقص\" ولم يسرد الحديث فأجاد - ﵀.\n(^٥١) قال النووي: قال صاحب \"التحرير\": المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس.\n(^٥٢) قال النووي: فسروا الفطرة هنا بالإسلام والاصتقامة، ومعناه -واللَّه أعلم- اخترت الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة لكونه سهلًا طيبًا سائغا للشاربين، سليم العاقبة، وأما الخمر فإنها أم الخبائث، وجالبة لأنواع من الشر في الحال والمال.","vol":"1","page":657},{"text":"وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-، قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ -ﷺ-؛ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (^٥٣) ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء الخامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ. قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِهَارُونَ -ﷺ- فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنا بِمُوسَى -ﷺ- فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بإِبْرَاهِيمَ -ﷺ- مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى البَيْتِ المعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْم سبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ المنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالقِلَالِ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى -ﷺ-، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي\n_________\n(^٥٣) مريم: ٥٧.","vol":"1","page":658},{"text":"قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتِ إلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْت: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبَّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎ وَبَيْنَ مُوسَى ﵇، حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى -ﷺ-، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيَتُ مِنْهُ\". (^٥٤)\n_________\n(^٥٤) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٦٢)، وأخرجه ابن منده في \"الإيمان\" (٧٠٧، ٧٠٨)، وأحمد في \"مسنده\" (٣/ ١٤٨ - ١٤٩)، وأبو عوانة في \"مسنده\" (٣٤٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٣٧٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٧٠٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٨٢) وغيرهم، كلهم عن حماد بن سلمة به.\nقال البيهقي عقبه: وفي رواية ثابت عن أنس دليل على أن المعراج كان ليلة أسري به من مكة إلى بيت المقدس. وقال ابن كثير عقب قول البيهقي كما في \"تفسيره\": وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٢٣٧): وقد اختلف السلف بحسب اختلاف الأخبار الواردة، فمنهم من ذهب إلى أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد النبي -ﷺ- وروحه بعد المبعث، وإلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عن ذلك إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل. اهـ.\nوشنع ابن القيم في \"الهدي\" (٣/ ٤٢) على من قال بتعدده فقال: وكان الإسراء مرة واحدة، وقيل: مرتين، مرة يقظةً، ومرة منامًا، وأربابُ هذا القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك، وقوله: \"ثم استيقظت\" وبين سائرِ الروايات، ومنهم من قال: بل كان هذا مرتين، مرة قبل الوحي لقوله في حديث شريك: \"وذلك قبل أن يوحى إليه\"، ومرة بعد الوحى، كما دلَّت عليه سائر الأحاديث. ومنهم من قال: بل ثلاث مرات: مرة قبل الوحي، ومرتين بعده. وكل هذا خبط، وهذه طريقة ضعفاء الظاهرية =","vol":"1","page":659},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من أرباب النقل الذين إذا رأوا في القصة لفظة تخالف سياق بعض الروايات، جعلوه مرة أخرى، فكلما اختلفت عليهم الروايات، عددوا الوقائع، والصواب الذى عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرةً واحدةً بمكة بعد البعثة.\nويا عجبًا لهؤلاء الذين زعموا أنه مرارًا، كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة تُفرض عليه الصلاة خمسين، ثم يتردد بين ربه وبين موسى حتى تصير خمسًا، ثم يقول: \"أمضيت فريضتى، وخففت عن عبادي\" ثم يعيدها في المرة الثانية إلى خمسين، ثم يحطها عشرًا عشرًا.\nقلت: وقد خرج علينا اليوم أحد هؤلاء الظاهرية، فاعتمد قولًا مرجوحًا أراد به جعل الإسراء منفصلًا انفصالًا كاملًا عن المعراج فهما على حد قوله: \"معجزتان منفصلتان، ومتباعدتان زمانًا ومكانًا، وغاية ونهاية\".\nولأجل هذا طعن في حديث مسلم الذي بين أيدينا بطريقة لا دليل عليها ولا برهان، وأتى بأوابد لا يرضاها أهل العلم والإيمان في كتابه \"السيرة النبوية دراسة نقدية المعراج والإسراء نموذجًا\" تصنيف محمود إبراهيم الرضواني.\nقال في (ص ٧٥): بعد أن فرغنا من مناقشة الدليلين الأول والثاني للجمهور، وما قالوه عن فرضية الصلاة لم يبق إلا دليل واحد هو حديث حماد، عن ثابت، عن أنس، الذي أخرجه الإمام مسلم في \"صحيحه\"، ونظرًا لقوة الحديث، وقبول العلماء له، وفي الوقت نفسه أجده يخالف بقية الصحيح من أحاديث المعراج، راجعت تراجم رجال حديث مسلم فاستوقفني شيء جليل الخطر في ترجمة حماد ابن سلمة، ثم نظرت في ترجمة راوٍ آخر مهم من أقران حماد، روى حديث المعراج من طريق ثابت عن أنس أيضًا، وهو سليمان بن المغيرة، وحاولت أن أُجَلِي حقيقة الأمر، فقمت بمقارنة حديث حماد وحديث سليمان مع ما صح من أحاديث المعراج فكانت النتيجة مذهلة!\nقلت: فها هو الدكتور يبين أولًا قوة الحديث وقبول العلماء له، ومع ذلك يناطح أئمة الدين بإسقاط حديث من صحيح مسلم، وليس له سلف من الأئمة المعتمد عليهم في التصحيح والتضعيف، وهذه جرأة بالغة، وطريقة سافرة للاعتراض على ما ثبت وقرِّر عند أئمة هذا الفن.\nثانيًا: اعتمد في تضعيفه على قول بعض أهل العلم عن حماد بأنه يخطئ، أو ساء حفظه، وتركه البخاري \"كذا قال\".\nوأقول: هل من شرط الثقة أنه لا يخطئ بل مَنْ مِنَ الرواة لم يخطئ.\nكفى المرء نبلًا أن تعد معايبه ... ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها\nفالذي يترك حديثه هو الذي كثر غلطه، ولم يتبين صدقه من كذبه، أما من كان الغالب على حديثه =","vol":"1","page":660},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= السداد فلا يُخَطَّأ إلا بدليل ظاهر وبرهان قاطع.\nوأما قوله: \"تركه البخاري\" فليس تضعيفًا لحماد، ولا إسقاطًا له، فالبخاري أخرج لمن هو دون حماد بدرجات كفليح وغيره، وقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٦٤٤٠) لحماد بن سلمة فيما يظهر حديثًا موصولًا، وقال: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت. . . إلخ وهذا صورته الاتصال، وكذلك فإن البخاري لم يخرج لكل الثقات، بل قد ترك حديث أئمة.\nثالثًا: الدكتور لأنه ليس من أهل هذا الفن لم يعلم مسألة هامة ينبني عليها الترجيح بين الروايات، فقد عقد مقارنة بين حديث حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة، وكلاهما روى عن ثابت، ورجح طريق سليمان، وليس فيه الجمع بين الإسراء والمعراج على طريق حماد.\nأقول: قبل أن ترجح لا بد أن تسأل أيهما أثبت رواية وأتقن حفظًا للحديث في ثابت، حماد أو سليمان؟ والجواب المعلوم عند أهل الشأن تقديم حديث حماد على حديث سليمان باتفاق أهل المعرفة، بل نقل الإجماع على ذلك.\nقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٤٩٩): أصحاب ثابت البناني وفيهم كثرة، وهم ثلاث طبقات:\nالطبقة الأولى: الثقات، كشعبة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ومعمر.\nوأثبت هؤلاء كلهم في ثابت حماد بن سلمة، كذا قال أحمد في رواية ابن هانئ: ما أحد روى عن ثابت أثبت من حماد بن سلمة.\nوقال ابن معين: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني. وقال أيضًا: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت، ومن خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد.\nوقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، ثم من بعده سليمان بن المغيرة، ثم من بعده حماد بن زيد، وهي صحاح - يعني أحاديت هؤلاء الثلاثة عن ثابت.\nوقال أبو حاتم الرزاي: حماد بن سلمة في ثابت وعدي بن زيد أحب إلى من همام، وهو أحفظ الناس وأعلم بحديثهما، بيّن خطأ الناس - يعني أن من خالف حمادًا في حديث ثابت وعلي بن زيد قدم قول حماد عليه، وحكم بالخطأ على مخالفه.\nوحكى مسلم في كتاب \"التمييز\": إجماع أهل المعرفة على أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وحكي ذلك عن يحيى القطان، وابن معين، وأحمد، وغيرهم من أهل المعرفة.\nوقال الدارقطني: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت.\nفلو أن الرجل سأل أهل العلم بالفن عن هذه المسالك ما وقع فيما وقع فيه، ولا تجرأ على جماهير العلماء =","vol":"1","page":661},{"text":"٦٨٧ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ\". (^٥٥)\n_________\n= وأئمة الحديث بهذه الهرطقة التي تغني حكايتها عن الرد عليها، ولولا خشية الإطالة لتتبعت ما قاله كلمة كلمة، ولكن فيما ذكر الكفاية، ونسأل اللَّه السداد في القول والعمل.\n(^٥٥) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٦٢/ ٢٦٠)، وأخرجه أبو نعيم في \"مستخرجه على مسلم\" (٤١٤)، وابن منده في \"الإيمان\" (٧٠٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣/ ٤٩٣)، كلهم عن سليمان بن المغيرة به.\nوعند ابن منده وابن عساكر مطولًا ولفط ابن منده: \"أتيت وأنا في أهلي، فانطلق بي إلى زمزم فشرح صدري\". قال ثابت: قال أنس بن مالك: إنه ليرينا رسول اللَّه -ﷺ- أثره قال: \"ثم غسل بماء زمزم، ثم أنزل طست من ذهب ممتلئة إيمانًا وحكمة، فحشى بها صدري، ثم عرج بي إلى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا آدم ﵇ فقال: مرحبًا بك من ولد، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي الملك إلى سماء الثانية فاستفتح، قال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: من معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا عيسى ويحيى -﵉- فقالا: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي الملك إلى السماء الثالثة فاستفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا يوسف ﵇ فقال: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، ثم استفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح فإذا إدريس في السماء الرابعة فقال: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا هارون ﵇ قال: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي إلى السماء السادسة، ثم استفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا موسى ﵇ فقال: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي الملك إلى السماء السابعة فاستفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: =","vol":"1","page":662},{"text":"٦٨٨ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"أَتَيْتُ\"، وَفِي رِوَايَةِ هَدَّابٍ \"مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ وَهُوَ\n_________\n= نعم. ففتح فإذا إبراهيم ﵇ فقال: مرحبًا بك من ولد، ومرحبًا بك من رسول. قال: فانتهيت إلى بناء فقلت للملك: ما هذا؟ قال: بناء بناها اللَّه للملائكة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يقدسون اللَّه ويسبحونه، لا يعودون فيه. قال: ثم انتهيت إلى السدرة المنتهى، وأنا أعرف أنها سدرة أعرف ورقها وثمارها. قال: فلما غشيها ما غشيها من أمر اللَّه ﷿ نحوي غيرني حتى لا يستطيع أحد ينعتها. قال: وفرض على أمتي خمسين صلاة. قال: فأتيت على موسى ﵇ فقال: بكم أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة. قال: أمتك لا تطيق هذا فارجع إلى ربك فسله التخفيف. فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرًا، فما زلت بين ربي وبين موسى حتى جعلها خمس صلوات، فأتيت إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف. قال: بل أسلم. قال: فنوديت أني قد أكملت فريضتي، وخففت عن عبادي، لكل صلاة عشر صلوات\".\nوالروايات المطولة ترفع الإشكال الواقع في لفظ مسلم وهو قوله: \"ثم أنزلت\".\nقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" (٢/ ٢١٥): \"ثم أنزلت\" هو بإسكان اللام، وضم التاء، هكذا ضبطناه، وكذا هو في جميع الأصول والنسخ، وكذا نقله القاضي عياض -﵀- عن جميع الروايات، وفى معناه خفاء واختلاف. قال القاضي: قال الوقشى: هذا وهم من الرواة، وصوابه \"تركت\" فتصحف. قال القاضي: فسألت عنه ابن سراج فقال: أنزلت في اللغة بمعنى: تركت، صحيح وليس فيه تصحيف. قال القاضي: وظهر لى أنه صحيح بالمعنى المعروف في أنزلت، فهو ضد رفعت؛ لأنه قال: \"انطلقوا بي إلى زمزم ثم أنزلت\" أي ثم صرفت إلى موضعي الذي حملت منه. قال: ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت على الجلاء فيه من رواية الحافظ أبي بكر البرقاني، وأنه طرف حديث، وتمامه: \"ثم أنزلت عليَّ طست من ذهب مملوءة حكمة وإيمانًا\". هذا آخر كلام القاضي عياض -﵀- ومقتضى رواية البرقاني أن يضبط: \"أنزلت\" بفتح اللام وإسكان التاء، وكذلك ضبطناه في \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي، وحكى الحميدي هذه الزيادة المذكورة عن رواية البرقاني، وزاد عليها وقال: أخرجها البرقاني بإسناد مسلم، وأشار الحميدي إلى أن رواية مسلم ناقصة، وأن تمامها ما زاده البرقاني، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":663},{"text":"قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ\". (^٥٦)\n_________\n(^٥٦) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (٢٣٧٥)، وأخرجه النسائي في \"سننه\" (٥/ ٢١٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٣/ ١٢٠).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٠٦)، والبزار في \"كشف الأستار\" (٢٣٥٢)، كلاهما من طريق صلة بن سليمان، عن عوت، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد بنحوه. قال البزار: لا نعلمه يروى إلا بهذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن عوف إلا صلة، ولم يتابع عليه.\nوصلة بصري انتقل إلى واسط، وقد وقع في حديثه الخطأ، وقد روي هذا الحديث عن أنس، رواه عنه حميد وسليمان التيمي.\nقلت: صلة ضعيف جدًّا، ضعفه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم. وانظر \"الميزان\" (٢/ ٣٢٠).\nقال ابن حبان في \"صحيحه\" (١/ ٢٤٣): اللَّه ﷿ قادر على ما يشاء، ربما يعد الشيء لوقت معلوم، ثم يقضي كون بعض ذلك الشيء قبل مجيء ذلك الوقت، كوعده إحياء الموتى يوم القيامة وجعله محدودًا، ثم قضى كون مثله في بعض الأحوال، مثل من ذكره اللَّه وجعله اللَّه ﷿ في كتابه، حيث يقول: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾ إلى آخر الآية، وكإحياء اللَّه ﷿ لعيسى ابن مريم -ﷺ- بعض الأموات. فلما صح وجود كون هذه الحالة في البشر، إذا أراده اللَّه ﷿ قبل يوم القيامة، لم ينكر أن اللَّه ﷿ أحيا موسى في قبره حتى مر عليه المصطفى -ﷺ- ليلة أسري به، وذاك أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبين بيت المقدس، فرآه -ﷺ- يدعو في قبره، إذ الصلاة دعاء، فلما دخل -ﷺ- بيت المقدس وأسري به، أسرى بموسى حتى رآه في السماء السادسة، وجرى بينه وبينه من الكلام ما تقدم ذكرنا له، وكذلك رؤيته سائر الأنبياء الذين في خبر مالك بن صعصعة. اهـ.\nوقال الإمام البيهقى في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٨٨) بعد إخراج هذا الحديث: روينا في حديث ابن المسيب: أنه لقيهم في بيت المقدس. وروينا في حديث أنس: أنه بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء -﵈- فأمهم رسول اللَّه -ﷺ- تلك الليلة.\nوروينا في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصة.\nوعن أنس، عن أبى ذر، أن النبي -ﷺ- رأى موسى بن عمران في السماء السادسة.\nوليس بين هذه الأخبار منافاة، فقد يراه في مسيره وإنما يصلي في قبره لم يسار به إلى بيت المقدس\nكما أسري بالنبي -ﷺ-، فيراه في السماء، وكذلك سائر من رآه من الأنبياء في الأرض ثم في السماء، =","vol":"1","page":664},{"text":"٦٨٩ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَعبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي ﷿ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هُؤلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ\". (^٥٧)\n_________\n= والأنبياء -صلوات اللَّه عليهم- أحياء عند ربهم كالشهداء، فلا ينكر حلولهم في أوقات بمواضع مختلفات كما ورد خبر الصادق به.\nوقال الشيخ الألباني في رسالته في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٥٠ - ٥١):\nتنبيه: وقد غمز في صحة الحديث الدكتور خليل الهراس -﵀- في تعليقه على \"الخصائص الكبرى\" (١/ ٣٨٩)، بقوله: وقد اضطربت رواية هذا الحديث عن أنس، فمرة يروى مرفوعًا ومرة موقوفًا، ومرة يرويه أنس عن غيره من الصحابة، واللَّه أعلم.\nقلت -الألباني-: ومع اعترافي بعلم الدكتور وفضله -﵀- أراني مضطرًا إلى أن أقول: إن هذا الإعلال لا يمت بصلة إلى هذا العلم الشريف، فإن كون أنس يرويه، أو يروى عنه عن النبي -ﷺ- بدون واسطة تارة، وبالواسطة تارة، ليس بعلة عند أهل العلم بالحديث مطلقًا؛ لأنه إن كان لم يسمعه من النبي -ﷺ- وهو الظاهر- فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة كلهم عدول، وأما أنه يروى مرة موقوفًا، فهو مجرد دعوى؛ فإنه يشير بذلك إلى ما ذكره السيوطي عقب حديث مسلم من رواية أبي يعلى (٤٠٧١)، والبيهقي (٢/ ٣٦١)، عن أنس، قال: حدثني بعض أصحاب النبي -ﷺ-: \"أن النبي -ﷺ- ليلة أسري به مر على موسى وهو يصلي في قبره\" قال: وذكر لي أنه حمل على البراق، قال: \"فأوثقت الفرس -أو قال الدابة- بالحلقة\" فقال أبو بكر: صفها لي يا رسول اللَّه، فقال: \"هي كذه وذه\". قال: وكان أبو بكر قد رآها.\nفلقوله في هذه الرواية: إن النبي -ﷺ- ليلة أسري به مر. . . إلخ، توهم الدكتور أنه موقوف، وهذا أبعد ما يكون عن الصواب؛ لأنه مرفوع وإن لم يقل قال رسول اللَّه -ﷺ-؛ لأنه يتحدث عنه -ﷺ-، كأحاديث المناهي والشمائل وغيرها، فهل يقول أحد عنها إنها موقوفة؟! اهـ.\n(^٥٧) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٣/ ٢٢٤)، وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٤٨٦٩، ٤٨٧٨) من طريق ابن مصفى وعيسى ابن أبي عيسى السيلحيني، والطبراني في \"الأوسط\" (٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (٩٣٢) عن أحمد بن =","vol":"1","page":665},{"text":"٦٩٠ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنَ الخطَبَاءِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَابَ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ\". (^٥٨)\n_________\n= عبد الوهاب، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٥٧٢) عن حسين بن مهدي، وأبو الشيخ في \"التوبيخ والتنبيه\" (٢٠٥) عن الحوطي، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٧١٦) من طريق أبي داود، كلهم عن أبي المغيرة به، وعند أبي داود توبع أبو المغيرة؛ تابعه بقية، واختلف على بقية، فقال أبو داود عقب الرواية: حدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس.\nقلت: وليست بعلة قادحة، فقد توبم بقية على رواية الوصل من أبي المغيرة كما تقدم، ورواه عن بقية اثنان من أهل الصدق، وهما محمد بن مصفى وعيسى بن أبي عيسى السيلحيني، فيترجح بهذا طريق الوصل، والحديث إسناده صحيح.\nوصححه الألباني في \"صحيح الجامع الصغير\" (٥٢١٣).\n(^٥٨) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٣/ ١٢٠)، وفى \"الزهد\" (٢٥٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٤/ ٣٠٨)، وابن المبارك في \"الزهد\" (٨١٩)، و\"المسند\" (٢٧)، وعبد بن حميد (١٢٢٢)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٢٧، ١٤٢)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٥١٣)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٩٩٢)، والخطيب في \"تاريخه\" (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠، ١٢/ ٤٧)، وفى \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ١٧٠)، والبغوى في \"شرح السنة\" (٤١٥٩)، كلهم من طريق حماد بن سلمة به.\nقلت: وإسناده ضعيف، وآفته علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف كما قال الحافظ، ثم في إسناده علة أخرى أشار إليها الدارقطني في \"علله\" (١٣/ ٣١٩) فقال: حدث به حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، وخالفه عمر بن قيس -سندل- فرواه عن علي بن زيد، عن ثمامة، عن أنس وهو الصواب، فإن كان عمر بن قيس ضعيفًا فقد أتى بالصواب؛ لأن هذا معروف برواية ثمامة عن أنس.\nقلت: وهذا الطريق أخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" كما نقل ابن كثير في \"تفسيره\" تحت قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ وساقه هناك بإسناده، وحماد بن سلمة أعلى مرات من سندل، وسندل متروك الرواية، وقال فيه البخاري: منكر الحديث.","vol":"1","page":666},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعلى هذا فالمحفوظ هو طريق علي بن زيد على ما فيه، وأما طريق ثمامة الذي أشار إليه الدارقطني فقد أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٤٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٢٣)، كلاهما من طريق أبي عتاب سهل بن حماد، عن هشام الدستوائي، عن المغيرة، عن مالك بن دينار، عن ثمامة، عن أنس به.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن المغيرة إلا هشام، ولا عن هشام إلا أبو عتاب ويزيد بن زريع، ولم يذكر يزيد بن زريع في حديثه ثمامة. اهـ.\nفاختلفا في رواية الحديث، رواه أبو عتاب بإثبات ثمامة، وخالفه يزيد بن زريع، فأخرج حديثه ابن حبان في صحيحه (٥٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، فرواه عن هشام، وأسقط من السند ثمامة.\nقال ابن حبان عقبه: روى هذا الخبر أبو عتاب الدلال، عن هشام، عن المغيرة، عن مالك بن دينار، عن ثمامة، عن أنس، ووهم فيه؛ لأن يزيد بن زريع أتقن من مئتين من مثل أبي عتاب وذويه.\nقلت: أبو عتاب صدوق الرواية، ثم إنه لم ينفرد بروايته على هذا الوجه، فقد رواه الحسن بن أبي جعفر وصدقة بن موسى، كلاهما عن ثمامة، عن أنس به، أخرجه ابن أبي داود في \"المصاحف\" (ص ١١٤ - ١١٥)، والبيهقى في \"الشعب\" (١٧٧٣)، والخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" (١١١)، والحسن بن أبي جعفر ضعيف كما قال الحافظ، وصدقة بن موسى قال عنه الحافظ: صدوق له أوهام.\nقلت: ولا يمنع أن يحدث به مالك على الوجهين، وقد ثبت سماعه من أنس بن مالك كما قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٧/ ٣٠٩)، وقد رجح الدارقطني طريق الزيادة.\nوأما المغيرة بن حبيب فقد ترجم له الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١٥٩) ونقل قول الأزدي فيه: منكر الحديث، وترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٢٥)، وقال: كان صدوقًا عدلًا، وزاد الحافظ في \"اللسان\" (٧/ ١٣٤) على الذهبي أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" وقال: يغرب. وترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٢١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسئل عنه أبو داود في \"سؤالات الآجري\" (١٣٦٦) فقال: لا بأس به.\nقلت: الأزدي متعنت فلا عبرة لقوله، وأما تقوية البخاري له فقد شكك في صحة هذا القول المعلق على \"صحيح ابن حبان\" (١/ ٢٢٣) فقال: وهذه الجملة \"وكان صدوقًا عدلًا\" قد انفردت بها النسخة المحمودية، ولا نظن أنها ثابتة، إذ لو ثبتت لنقلها الحافظان الذهبى وابن حجر في كتابيهما.\nقلت: وهذا ليس بلازم، فلم يستوف الحافظان كل الأقوال في كتابيهما، والذهبي ترجم للمغيرة في \"تاريخ الإسلام\" (١٠/ ٤٦٩) وقال: وهو صالح الحديث. فهل مشاه على قول الأزدي أم وجد كلامًا آخر فلذا قوى روايته، لا بد أنه ما اعتمد قول الأزدي ثم ترجح عنده التعديل، إما لثبوت النقل عن =","vol":"1","page":667},{"text":"٦٩١ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ الجِرَارِ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا، أَوْ زُمُرُّدًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ\". (^٥٩)\n_________\n= البخاري أو عن غيره، وفى كل الأحوال فقد نص على صلاح روايته، ثم إن نفي حرف في مخطوط معتمد يحتاج إلى تأن كثير، فقد أشار المعلق على \"التاريخ الكبير\" أن الزيادة من نسخة القسطنطينية، وهى أول نسخة اعتمدها في ضبط الكتاب.\nفنخلص من هذا إلى أن المغيرة يصلح في الرواية، ثم إنه لم ينفرد به، فقد تابعه الحسن بن أبي جعفر، وصدقة بن موسى كما مر بإثبات ثمامة في الإسناد، وتوبع على الوجه الثاني، تابعه إبراهيم بن أدهم. أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ١٤٤).\nقال أبو نعيم: مشهور من حديث مالك عن أنس، غريب من حديث إبراهيم عنه.\nقال الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (٢٩١): متابعة قوية للمغيرة، فبذلك يصير الحديث صحيحًا.\nوللحديث طرق أخرى عن أنس لا تخلو من مقال، لكن بمجموعها يرتقي، أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤٩٦٥) من طريق عارم بن الفضل، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه -وهو سليمان التيمي- عن أنس به، ورجاله ثقات، لكن عارم بن الفضل -وهو محمد أبو النعمان- اختلط في آخر عمره.\nوقد رواه عنه محمد الصنعاني، كذا في \"الشعب\" ولعله الصغاني، ولم يتبين لي حال روايته قبل أو بعد، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عبد اللَّه بن موسى فرواه عنه ابن المبارك، عن سليمان التيمي به، أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\"، قال أبو نعيم: مشهور من حديث أنس، رواه عنه عدة، وحديث سليمان عزيز، وهو بهذا يصلح كشاهد لما قبله.\nوأيضًا رواه خالد بن سلمة عن أنس، أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤٩٦٧)، عزاه الألباني للواحدي في \"تفسيره\".\nورواه قتادة عنه، أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٥٧٥)، ولست بحاجة للنظر في إسناديهما فقد ثبت الحديث بما تقدم، واللَّه أعلم.\n(^٥٩) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٣/ ١٢٨)، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥٩١)، والطبري في \"تفسيره\" (٢٧/ ٥٣)، كلاهما بسنديهما عن حميد به.","vol":"1","page":668},{"text":"٦٩٢ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بن مَالِكٍ، قَالَ: فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- الصَّلَوَاتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ (^٦٠).\n\n٦٩٣ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُسَرَّجًا مُلَجَّمًا لِيَرْكَبَهُ؛ فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ جبْرِيلُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟! فَوَاللَّهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ قَطُّ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ ﷿ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقًا (^٦١).\n_________\n= وإسناده على شرط الشيخين، وصححه الألباني على شرط الشيخين في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٤٨).\n(^٦٠) \"صحيح\"\n\"المسند\" (١/ ١٦٣)، وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٧٦٨)، وعنه عبد بن حميد في \"مسنده\" (١١٥٦)، والترمذي في \"سننه\" (٢١٣)، وأبو عوانة في \"مسنده\" (١/ ١٣٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٩٢٦)، وابن منده في \"الإيمان\" (٧١١).\nقلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد جاء ضمن حديث ثابت، عن أنس عند مسلم (١٦٢)، وضمن حديث شريك بن عبد اللَّه، عن أنس عند البخاري (٧٥١٧)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني على شرط الشيخين في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٤٩).\n(^٦١) \"إسناده صحيح\"\n\"مسند أحمد\" (٣/ ١٦٤)، وأخرجه عبد بن حميد (١١٨٣)، والترمذي (٣١٣١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٦)، والطبري في \"تفسيره\" (١٥/ ١٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣١٧٣)، والآجري في \"الشريعة\" (١٠٢٨)، والخطيب في \"تاريخه\" (١/ ٢٥٨١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٢٢٨)، كلهم عن عبد الرزاق به.","vol":"1","page":669},{"text":"٦٩٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَجِيهُ بْنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ الأَزْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ المخْلَدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الوَزَّانُ، أَنْبَأَنَا هُرَيْمُ (^٦٢) بْنُ عُثْمَانَ المازِنِي، أَنْبَأَنَا سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو رَوْحٍ، عَن عَبْدِ العَزيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَعَرَجَ بِهِ فَاسْتَفْتَحَ سَمَاءَ الدُّنْيا، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ البَابِ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-. قَالَ: وقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ لَهُ فَإِذَا هُوَ بآدَمَ ﵇، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاء الثًّانِيةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ لَهُ الخَازِنُ:\n_________\n= قلت: وهو في \"تفسيره\" (٢/ ٣٧٢).\nقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق.\nقلت: بل رواه غير عبد الرزاق، فأخرجه البزار في \"مسنده\" (٧١١٣)، من طريق إسماعيل بن عمر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به، وتوبع إسماعيل بن عمر، تابعه سعيد بن أوس عند الخطيب في \"تاريخه\" (٣/ ٤٣٦)، قال البزار: وهذا الحديث إنما يرويه سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة وإسماعيل بن عمر عنه مختصرًا.\nوتوبع عبد الرزاق أيضًا في روايته عن مسعر عند أبي نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٢٦٠)، بنحوه.\nوعلى هذا فقد رواه عن قتادة ثلاثة، وهم: عبد الرزاق، وسعيد، ومسعر على ما وقفت عليه، والحديث رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أن قتادة مدلس وقد عنعن، لكنَّ قتادة من أصحاب أنس الملازمين له وحديثه عنه في \"الصحيحين\"، ولم يتنازعوا في سماعه منه، فعلة التدليس هنا بعيدة، ثم إن لفظه له ما يدل عليه من الروايات في طرق حديث أنس وغيره، إلا أنه انفرد بلفظ لم يأت إلا من هذا الوجه، قال الحافظ: قال ابن المنير: إنما استصعب البراق تيهًا وزهوًا بركوب النبي -ﷺ- عليه، وأراد جبريل استنطاقه، فلذلك خجل وارفضَّ عرقًا من ذلك، وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له: \"اثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيد\". فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب.\nوصححه الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٣٧).\n(^٦٢) بالأصل في مطبوعة \"التاريخ\": هرثم. وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه، وسيأتي بيان ذلك عند الكلام على الإسناد.","vol":"1","page":670},{"text":"مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفَتَحَ لَهُ، فَإِذَا هُوَ بِابْنَيِ الخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى، فَقَالَا: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَةِ، فَقَالَ لَهُ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﵇؟ قَالَ: فَفَتَحَ، فَإِذَا بِيُوسُفَ ﵇، فَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-. قَالَ: أَوَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ لَهُ، فَإِذَا هُوَ بإِدْرِيسَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفَتَحَ، فَقَالَ لَهُ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-. قَالَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَفَتَحَ لَهُ فَإِذَا هُوَ بِهَارُونَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-. قَالَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ لنَا، فَإِذَا هُوَ بِإِبْرَاهِيمَ ﵊، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. قَالَ: \"فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ مَلِكًا وَإِنْ شئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا\". قَالَ: \"فَأَمَرَني بِالَّذِي أَمَرَنِي وَافْتَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً\". قَالَ: فَمَرَّ مُوسَى، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ مِنَ الأُمَمِ مَا لَمْ تُجَرِّبْ. \"فَلَمْ أَزَلْ أُرَدِّدْ وَيَضَعُ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى بَقِيَتْ خَمْسُ صَلَوَاتٍ\". قال: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. قَالَ: \"رَضِيتُ\". فَنُودِيَ أنَّ لَكَ بِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا. (^٦٣)\n_________\n(^٦٣) \"إسناده حسن\"\n\"تاريخ دمشق\" (٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤).\nشيخ ابن عساكر هو وجيه بن طاهر، ترجمه الذهبي في \"السير\" (٢٠/ ١٠٩) وقال: العالم العدل مسند =","vol":"1","page":671},{"text":"٦٩٥ - قَالَ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nأخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزيزِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهَ -ﷺ- قَالَ: \"أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ ﵇ فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ. فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ (^٦٤) وَإِلَيْهَا المهَاجَرُ. ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ. فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى ﵇ ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ. فَنَزَلْتُ\n_________\n= خراسان.\nوشيخه أبو حامد الأزهري: هو احمد بن الحسن بن محمد، ترجم له الذهبي في \"السير\" أيضًا (١٨/ ٢٥٤) وقال: العدل المسند الصدوق.\nوشيخه أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي، قال الحاكم: صحيح السماع والكتب، متقن في الرواية، وانظر \"السير\" (١٦/ ٥٣٩).\nوشيخه هو الإمام العلم أبو العباس محمد بن إسحاق السراج صاحب المسند وغيره، متفق على إمامته. وانظر: \"تاريخ بغداد\" (١/ ٢٤٨)، و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٦٩).\nوأحمد بن إسحاق الوزان، قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال الدارقطني: لا بأس به. \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٨).\nوهريم بن عثمان، ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١١٧) وقال: روى عن سلام بن مسكين، وعن جماعة، وقال أبو حاتم: صدوق. وأما ابن حبان فقد ترجم له في \"الثقات\" (٩/ ٢٤٥)، وقال: يخطئ.\nقلت: وليس من شرط الثقة ألا يخطئ، وأبو حاتم إذا عدَّل شخصًا فما أقواه من تعديل، وترجمه السمعاني في \"الأنساب\" (٦٦٥٠) تحت الطفاوي، وباقي الإسناد على شرط الشيخين.\n(^٦٤) طيبة: هي اسم لمدينة رسول اللَّه -ﷺ-، يقال لها: طيبة وطابة من الطيب، وهي الرائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها، وقيل: لخلوها من الشرك وتطهيرها منه، وقيل: لطيبها لساكنيها، ولأمنهم ودعتهم فيها، وقيل: من طيب العيش بها. \"معجم البلدان\" (٤/ ٦٠ - ٦١).","vol":"1","page":672},{"text":"فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ﵇. ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَجُمعَ لِي الأَنْبِيَاءُ -﵈- فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الخالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى -﵉- ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا هَارُونُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الخامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَإِذَا فِيهَا مُوسَى ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي فَوْقَ سَبْع سَمَوَاتٍ، فَأَتَيْنَا سِدْرَةَ المنْتَهَى، فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ. فَرَجَعْتُ إلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ اللَّه عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْحعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَرَجَعْتُ إلَى رَبِّي فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسَى فَأَمَرَنِي بِالرُّجُوعِ، فَرَجَعْتُ فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّهُ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ، فَمَا قَامُوا بِهِمَا. فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي ﷿ فَسَأَلْتُهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأمَّتُكَ. فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ -﵎- صِرَّى، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﵇، قَالَ: ارْجِعْ. فَعَرَفْتُ أنَّهَا مِنْ اللَّهِ صِرَّى -أَيْ حَتْمٌ- فَلَمْ أَرْجعْ\". (^٦٥)\n_________\n(^٦٥) \"إسناده صحيح وفيه زيادات منكرة\"\n\"سنن النسائي\" (٤٤٩)، وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٤١)، من طريقين آخرين عن سعيد =","vol":"1","page":673},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عبد العزيز به، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٣ - ٣٤٤).\nقلت: ورجال إسناده ثقات، سعيد بن عبد العزيز إمام ثبت، لكن نص غير واحد على اختلاطه قبل موته، منهم أبو مسهر، وابن معين، وأبو داود، وغيرهم، وانظر \"نهاية الاغتباط\" (١٣٨)، والحديث وردت فيه زيادات غريبة لم تأت في سياق حديث أنس في الصحيح من روايه شريك بن عبد اللَّه عنه، وثابت وقتادة عنه عند أحمد وغيره، وقد خرجنا طرقه كلها، فلم يأت ذكر الصلاة في طيبة، ولا طور سيناء، ولا بيت لحم، وكذا صلاته بالأنبياء كانت بعد معراجه؛ لذا قال ابن كثير في \"تفسيره\" (٣/ ٦): فيها -أي هذه الطريق- غرابة ونكارة جدًّا.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما عزاه ابن كثير في \"تفسيره\" (٥/ ١١)، من طريق يزيد بن أبي مالك، فقال: قال ابن أبي حاتم -ولم أره في التفسير-: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا خالد ابن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك -﵁-، قال: لمَّا كان ليلة أسري برسول اللَّه -ﷺ- إلى بيت المقدس أتاه جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل، حمله جبريل عليها، ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها، فلما بلغ بيت المقدس، وبلغ المكان الذي يقال له باب محمد -ﷺ- أتى إلى الحجر الذي ثمة فغمزه جبريل بأصبعه فثقبه، ثم ربطها، ثم صعدا، فلما استويا في صرحة المسجد، قال جبريل: يا محمد، هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ فقال: \"نعم\". فقال: فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن، وهن جلوس عن يسار الصخرة. قال: \"فأتيتهن فسلمت عليهن، فرددن علي السلام، فقلت: من أنتن؟ \" فقلن: نحن خيرات حسان، نساء قوم أبرار، نقوا فلم يدرنوا، وأقاموا فلم يظعنوا، وخلدوا فلم يموتوا. قال: \"ثم انصرفت، فلم ألبث إلا يسيرًا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن، وأقيمت الصلاة\"، قال: \"فقمنا صفوفًا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل ﵇ فقدمني فصليت بهم\" فلما انصرفت، قال جبريل: يا محمد، أتدري من صلى خلفك؟ قال: قلت: \"لا\". قال: صلى خلفك كل نبي بعثه اللَّه ﷿. قال: \"ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء. . . \". ثم ذكر معراجه.\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا؛ وآفته خالد بن يزيد، وهَّاه ابن معين، وقال أحمد: ليس بشيء. وراجع \"الميزان\" (١/ ٦٤٥).\nوعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ١٨٥) للنسائي، وابن مردويه.\nوقال الألباني في \"ضعيف سنن النسائي\": منكر، واللَّه أعلم.\nوقال الزركشي في \"إعلام الساجد\" (ص ٢٩٨) بعد إيراده للحديث: لكن فيه نكارة، وهو قوله: \"فركبت وركب معي جبريل\". قال ابن دحية في كتاب \"الابتهاج\": هذا الحديث مشهور من رواية أبي مالك، واسمه غزوان بن يوسف المازني، قال أبو حاتم: وهو متروك الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال ابن =","vol":"1","page":674},{"text":"٦٩٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيجٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عَرَجَ بِيَ الملَكُ\"، قَالَ: \"ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ وَأَنَا أَعْرِفُ أنَّهَا سِدْرَةٌ، أَعْرِفُ وَرَقَهَا وَثَمَرَهَا\"، قَالَ: \"فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ حَتَّى مَا يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَها\". (^٦٦)\n\n٦٩٧ - قَالَ ابْنُ مَاجَه فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، وحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الجنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ القَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالمسْتَقْرِضُ لَا\n_________\n= حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وسقط الاحتجاج بخبره. وقد قيل إن النسائي رواه عن أبي مالك سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي، ولا يصح عنه بوجه. اهـ.\n(^٦٦) \"رجاله ثقات\"\n\"تفسير الطبري\" (٢٢/ ٣٧).\nوشيخ الطبري هو أحمد بن الصباح النهشلي: ثقة، وهو من رجال البخاري.\nوشيخه هو هاشم بن القاسم: ثقة من رجال الجماعة.\nوسليمان بن المغيرة: ثقة من رجال الجماعة، وما أراه سمع من أنس -﵁- وقد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٣٨) وقال: سمع حميد بن هلال وثابتًا والحسن. اهـ.\nقلت: فلم يذكر له رواية، فضلًا عن سماع من أنس، وكذا ترجم المزي في \"التهذيب\"، ولم يذكر له رواية عن أنس.\nوقال البخاري: مات سنة خمس وستين ومئة. ومعلوم أن أنس بن مالك توفي سنة اثنتين وتسعين، وهذا يؤكد بعد سماعه منه، واللَّه أعلم.\nوقال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٥٥): صحيح على شرط البخاري.","vol":"1","page":675},{"text":"يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ\". (^٦٧)\n_________\n(^٦٧) \"ضعيف\"\n\"سنن ابن ماجه\" (٢٤٣١)، وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧١٩)، وفى \"مسند الشاميين\" (٢/ ٤١٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١)، تحت ترجمة خالد بن يزيد، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٥٦٦)، وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٤٦)، كلهم عن هشام بن خالد به.\nقال الطبراني بعد سياقه حديثًا آخر من نفس الإسناد: لم يرو هذين الحديثين عن يزيد بن أبي مالك إلا ابنه خالد بن يزيد. اهـ. وكذا قال أبو نعيم في \"الحلية\".\nقلت: وخالد بن يزيد ضعفه جمهور النقاد، قال أحمد: ليس بشيء، وكذا قال ابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة، وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" وساق حديثه وقال: كان صدوقًا في الرواية، ولكنه كان يخطئ كثيرًا، وفى حديثه مناكير، لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد عن أبيه.\nوقد أشار ابن عدي إلى علة أخرى وهي المخالفة، فقال بعد سياق الحديث: وهذا الحديث وأحرف من حديث المعراج، وقد روى شيئًا من حديث المعراج أطول من هذا عن يزيد بن أبي مالك، عن أنس، سعيدُ بن عبد العزيز.\nقلت: ولفظ سعيد ليس فيه ما ذكره خالد، وطريق سعيد قد مرَّ، فانظر الكلام عليه هناك.\nوالحديث أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٤٩ رقم ٧٩٧٦)، والبيهقى في \"الشعب\" (٣٥٦٤)، كلاهما من طريق عتبة بن حميد، عن القاسم، عن أبي أمامة بلفظ: \"دخل رجل الجنة فرأى على بابها مكتوبًا الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر\".\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عتبة بن حميد ضعفه أحمد وغيره، وهو يصلح في الشواهد، لكنَّ الراوي عنه إسماعيل بن عياش، وحديثه عن العراقيين فيه اضطراب، وعتبة بصري، وتوبع عتبة بن حميد، تابعه جعفر بن الزبير الحنفي، أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٣٥٦٥)، ولفظه: \"انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه. . . \" وليس فيه أيضًا ذكر للإسراء.\nوهي متابعة لا يفرح بها، فجعفر بن الزبير كَذَّبَهُ شعبة، وقال البخاري: تركوه. انظر \"الميزان\" (١/ ٤٠٦).\nوقال الألباني في \"ضعيف الجامع الصغير\" (٣٠٨٣): ضعيف جدًّا.","vol":"1","page":676},{"text":"٦٩٨ - قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ الكُبْرَى\":\nأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ أَنِسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَي الطَّيرِ، فَقَعَدَ فِيِ وَاحِدَةٍ وَقَعَدتُّ فِي أُخْرَى، فَسَمَتْ فَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدتِّ الخافِقَيْنِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرَفِي فَالتَفَتُّ إلَى جِبْرِيلَ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِيءٌ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ، وَفُتحَ لِي بَابُ السَّمَاءِ، فَرَأَيْتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، وَلُطَّ دُونِيَ الحِجَابُ، رَفْرَفُهُ الدُّرُّ وَاليَاقُوتُ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِي\". (^٦٨)\n\n٦٩٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَهْذِيبِ الآثَارِ\":\nحَدَثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ ابنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا أَتَى جِبْرِيلُ بِالبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَكَأنَّهَا صُرَّتْ أُذُنَيْهَا، فَقَالَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇: مَهْ يَا بُرَاقُ، وَاللَّهِ إِنْ\n_________\n(^٦٨) \"منكر\"\n\"الطبقات الكبرى\" (١/ ١٧١)، وأخرجه البزار في \"المسند\" (١/ ٤٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٢١٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣١٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١/ ١٧٥)، كلهم عن الحارث بن عبيد به، قال أبو نعيم: غريب، لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران، عن أنس، تفرد به عنه الحارث بن عبيد أبو قدامة.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٤٥): رواه البزار، والطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: أنَّى له الصحة وفيه الحارث بن عبيد! قال أحمد: مضطرب الحديث، وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم. وانظر \"الميزان\" (١/ ٤٣٨).\nوضعفه الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٥٤٤٤).","vol":"1","page":677},{"text":"رَكِبَكِ مِثْلُهُ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَإِذَا هُوَ بِعَجُوزٍ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ \" قَالَ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ. فَسَارَ مَا شاءَ أَنْ يَسِيرَ، فَإِذَا شَيْءٌ يَدْعُوهُ مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ: هَلُمَّ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ. فَسَارَ مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَهُ خَلْقٌ مِنَ الخَلْقِ، فَقَالَ أحَدُهُمْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْدُدِ السَّلَامَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ لَقِيَهُ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَقِيَهُ الثَّالِثُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الأَوَّلَيْنِ، حَتَّى انْتَهَىَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ الماءُ وَاللبَنُ وَالخَمْرُ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- اللبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ، لَوْ شَرِبْتَ الماءَ لَغَرِقْتَ وَغَرِقَتْ أُمَّتُكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ الخَمْرَ لَغَوَيْتَ وَغَوِيَتْ أُمَّتُكَ. ثُمَّ بُعِثَ لَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- تِلْكَ الليْلَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ جِبْريلُ ﵇: أَمَّا العَجُوزُ الَّتِي رَأَيْتَ مِنْ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَقِىَ مِنْ تِلْكَ العَجُوزِ، وَأمَّا الَّذِى أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ فَذَاكَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ، أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ سَلَّمُوا عَلَيْكَ فَذَاكَ إِبْرَاهيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. (^٦٩)\n_________\n(^٦٩) \"ضعيف\"\n\"تهذيب الآثار\" (١/ ٤١٠)، وأخرجه أيضًا في \"التفسير\" (١٥/ ٦)، والضياء في \"المختارة\" (٣/ ٨)، من طريق يونس بن عبد الأعلى الصدفي به.\nوتوبع يونس بن عبد الأعلى، تابعه أبو علي بن مقلاص به، رواه البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢).\nقلت: ورجال إسناده ثقات، ويعقوب بن عبد الرحمن من رجال الشيخين، وأبوه عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاري، وثقه ابن معين، كما في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٨١).\nوعلة الإسناد عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة، لم أقف له على ترجمة، وكذا قال العلامة الألباني في كتاب \"الإسراء والمعراج\"، ومما يرجح لنا جهالته ما قاله الإمام ابن كثير في \"تفسيره\" (٥/ ١١): في بعض ألفاظه نكارة، وصح بعضه من حديث أنس -﵁-.","vol":"1","page":678},{"text":"٧٠٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَهْذِيبِ الآثَارِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ حَمِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ المغِيرَةِ، وَحُكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أبِي هَاشِمٍ الوَاسِطِيِّ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا كَانَ حِينَ نُبِّئَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَكَانَ يَنَامُ حَوْلَ الكَعْبَةِ، وَكَانَتْ قُرَيشُ تَنَامُ حَوْلَهَا، فَأتَاهُ مَلَكَانِ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، فَقَالَ: بِأيِّهِمْ أُمِرْنَا؟ فَقَالَ: أُمِرْنَا بِسَيِّدِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَا، ثُمَّ جَاءَا مِنَ القَابِلَةِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَأَلْفَوْهُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَلَبُوهُ لِظَهْرِهِ، وَشَقُّوا بَطْنَهُ، ثُمَّ جَاءُوا بِمَاءٍ مِنْ زَمْزَمَ فَغَسَلُوا مَا كَانَ فِي بَطْنِهِ مِنْ شَكٍّ أَوْ شِرْكٍ أَوْ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ، ثُمَّ جَاءُوا بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فمُلِئَ بَطْنُهُ وَجَوْفُهُ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-. قَالُوا: أَوَ قَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا. فَدَعُوا لَهُ فِي دُعَائِهِمْ، فَلَمَّا دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَسِيمٍ وَسِيمٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ \" فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالُوا فِي السَّمَوَاتِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ، وَقِيلَ لَهُ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، فَلمَا دَخَلَ إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: \"مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ \" فَقَالَ: يَحْيَى وَعِيسَى ابنَا الخَالَةِ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَ بِهِ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ \" فَقَالَ: هَذَا إدْرِيسُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (^٧٠)، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، فإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ \" فَقَالَ: هَذَا هَارُونُ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ \" فَقَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا\n_________\n(^٧٠) مريم: ٥٧.","vol":"1","page":679},{"text":"جِبْرِيلُ؟ \" قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الجَنَّةِ فَإِذَا هُو بِنَهَرٍ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، بِجَنَبَتَيْهِ قِبَابُ الدُّرِّ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ \" فَقَالَ: هَذَا الكَوثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ ربُّكَ، وَهَذِهِ مَسَاكِنُكَ. قَالَ: وَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ مِنْ تُرْبَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أذْفَر، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى السِّدْرَةِ المنْتَهَى، وَهِيَ سِدْرَةُ نَبْقٍ أَعْظَمُهَا أَمْثَالُ الجرَارِ، وأَصْغَرُهَا أَمْثَالُ البَيْضِ، فَدَنَا رَبُّكَ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَجَعَلَ يَتَغَشَّى السِّدْرَةَ مِنْ دُنُوِّ رَبِّهَا أَمْثَال الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللؤْلُؤِ أَلْوَان، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ وَفَهَّمَه وَعَلَّمَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَمَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فُرِضَ عَلَى أُمَّتِك؟ فَقَالَ: \"خَمْسُونَ صَلَاةً\". قَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ قُوَّةً، وَأقَلُّهَا عُمُرًا. وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَجَعَ فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. كَذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقَالَ: \"لَسْتُ بِرَاجعٍ غَيرُ عَاصِيكَ\". وَقُذِفَ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: لَا يُبَدَّل كَلَامِي، وَلَا يُرَدُّ قَضَائِي. (^٧١)\n\n٧٠١ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-، قَالَ: لمَّا كَانَ لَيْلَةَ أسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، حَمَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيهَا،\n_________\n(^٧١) \"ضعيف\"\n\"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس (٧٢٠)، وفي \"تاريخه\" (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٩).\nقلت: إسناده ضعيف؛ وآفته محمد بن حميد الرازي شيخ الطبري، وهو مع حفظه ضعيف الرواية، وباقي الإسناد ثقات، أبو هاشم الواصطي من رجال الجماعة، ووثقه الجمهور، وعنبسة هو ابن سعيد قاضي الري، قال الحافظ: ثقة.","vol":"1","page":680},{"text":"يَنْتَهِي خُفُّهَا حَيثُ يَنْتَهِي طَرَفُهَا. فَلَمَّا بَلغَ بَيْتَ المَقْدِسِ وَبَلغَ المَكَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: \"بَابُ مُحَمِّدٍ -ﷺ-\" أَتَى إِلى الحَجَرِ الَّذِي ثَمَّة، فَغَمَزَهُ جِبْرِيلُ بِأُصْبَعِهِ فَثَقَبَهُ، ثُمَّ رَبَطَهَا، ثُمَّ صَعَدَ، فَلمَّا اسْتَويَا فِي صَرْحَةِ المَسْجِدِ، قَالَ جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ سَأَلْتَ رَبَّك أَنْ يُرِيَكَ الحُورَ العِينَ؟ فَقَالَ: \"نَعَمْ\". فَقَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى أُولَئِكَ النِّسْوَةِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ جُلُوسٌ عَنْ يَسَارِ الصَّخْرَةِ، قَالَ: \"فَأَتَيْتُهُنَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِنَّ، فَرَدَدْنَ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقَلْتُ: مَنْ أَنْتُنَّ؟ فَقُلْنَ: نَحْنُ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ، نِسَاءُ قَوْمٍ أبْرَارٍ، نُقُّوا فَلَمْ يَدْرَنُوا، وَأقَامُوا فَلَمْ يَظْعَنُوا، وَخُلِّدُوا فَلَمْ يَمُوتُوا\". قَالَ: \"ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَلَمْ ألْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اجْتَمَعَ نَاسٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ\". قَالَ: \"فَقُمْنَا صُفُوفًا نَنَتَظِرُ مَنْ يَؤُمُّنَا، فَأَخَذَ بِيَدِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ بِهِمْ. فَلَمَّا انْصَرَفْتُ، قَالَ جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، أَتَدْري مَنْ صَلَّى خَلْفَكَ؟ \" قَالَ: \"قُلْتُ: لَا، قَالَ: صَلَّى خَلْفَكَ كُلُّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ ﷿\"، قَالَ: \"ثُمَّ أَخَذَ بيَدِي جِبْرِيلُ فَصَعَدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى البَابِ اسْتَفْتَحَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَن مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفَتَحُوا لَهُ، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قَالَ: فَلَمَّا اسْتَوى عَلَى ظَهْرِهَا إِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَا تُسَلِّمُ عَلَى أَبِيكَ آدَم؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِي وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا لَه، وقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا عِيسَى وَابْنُ خَالَتِهِ يَحْيَى -﵉- قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فاسْتَفتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ","vol":"1","page":681},{"text":"وبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ ﵇، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ ﵇، قَالَ: فعُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الخامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا. وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا هَارونُ ﵇ قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا مُوسَى ﵇، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا له. وقَالُوا: مَرْحَبًا بكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا إِبْرِاهِيمُ ﵇، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَا تُسَلِّمُ عَلَى أَبِيكَ إِبْرِاهِيم؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَتَيتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَليَّ السَّلَامَ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا بُنَيَّ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي عَلَى ظَهْرِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى نَهَرٍ عَلَيْهِ خِيَامُ اليَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ، وَعَلَيْهِ طَيْرٌ خُضْرٌ أَنْعَمُ طَيْرٍ رَأَيْتُ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ هَذَا الطَّيرَ لنَاعِمٌ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَكْلُهُ أَنْعَمُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أتَدْرِي أَيُّ نَهَرٍ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ إِيَّاهُ. فَإِذَا فِيهِ آنِيَةُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضٍ مِنَ اليَاقُوتِ والزُّمُرُّدِ، مَاؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْهُ آنِيةً مِنَ الذَّهَبِ، فَاغْتَرَفْتُ مِنْ ذَلِكَ الماءِ فَشَرِبْتُ، فَإِذَا هُو أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وأَشَدُّ رَائِحَةً مِنَ المِسْكِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى الشَّجَرِةِ، فَغَشِيَتْنِي سَحَابَةٌ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، فَرَفَضَنِي جِبْرِيلُ، وَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِلَّهِ ﷿، فَقَالَ اللَّهُ لِي: يَا","vol":"1","page":682},{"text":"مُحَمَّدُ، إِنِي يَومَ خَلَقْتُ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأمَّتُكَ، قَالَ: ثُمَّ انْجَلَتْ عَنِّي السَّحَابَةُ وَأَخَذَ بِيَدِي جِبْرِيلُ، فَانْصَرَفْتُ سَرِيعًا فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقُلْتُ: فَرَضَ رَبِّي عَلَيَّ وَعَلَى أمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَلَنْ تَسْتَطِيعَهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ. فَرَجِعْتُ سَرِيعًا حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى الشَّجَرِةِ، فَغَشِيَتْنِي السَّحَابَةُ، وَرَفَضَنِي جِبْرِيلُ، وَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَقُلْتُ: رَبِّ، إِنَّكَ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، وَلَنْ أسْتَطِيعَهَا أَنا وَلَا أُمَّتِي، فَخَفِّفْ عَنَّا، قَالَ: قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُم عَشْرًا، قَالَ: ثُمَّ انْجَلَتْ عَنِّي السَّحَابَةُ، وَأَخَذَ بيَدِي جِبْرِيلُ، وَانْصَرَفْتُ سَرِيعًا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيم فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ لِي: مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقُلْتُ: وَضَعَ رَبِّي عَنِّي عَشْرًا، فَقَالَ: أَرْبَعُون صَلَاةً! فَلَنْ تَسْتَطِيعَهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ -فَذَكَرَ الحدِيثَ- كَذَلِكَ إلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَخَمْسٍ بِخَمْسِينَ، ثُمَّ أَمَرَهُ مُوسَى أَنْ يَرْجِعَ فَيَسْألَ التَّخْفِيفَ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ تَعَالَى.\nقَالَ: ثُمَّ انْحَدَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِجِبْريلَ: مَا لِي لَمْ آتِ عَلَى سمَاءٍ إِلَّا رَحَّبُوا بِي وَضَحِكُوا إِلَيَّ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَى السَّلَامَ فَرَحَّبَ بِي وَلَمْ يَضْحَكْ إِلَيَّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ذَاكَ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّم، لَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ خُلِقَ، وَلَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ لَضَحِكَ إِلَيْكَ. قَالَ: ثُمَّ رَكِبَ مُنْصَرِفًا، فَبَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ مَرَّ بِعِيرٍ لِقُرَيشٍ تَحْمِلُ طَعَامًا، مِنْهَا جَمَلٌ عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ: غِرَارَةٌ سَوْدَاءُ، وَغِرَارَةٌ بَيْضَاءُ، فَلَمَّا حَاذَى بِالعِيرِ نَفَرَتْ مِنْهُ وَاسْتَدَارَتْ، وَصُرِعَ ذَلِكَ البَعِيرُ وَانْكَسَرَ، ثُمَّ إِنَّه مَضَى فَأَصْبَحَ، فَأَخْبَرَ عَمَّا كَانَ، فَلَمَّا سَمعَ المشْرِكُونَ قَوْلَهُ","vol":"1","page":683},{"text":"أَتَوا أبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا: يَا أبَا بَكْرٍ، هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ؟ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَتَى فِي لَيْلَتِهِ هَذِهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، ثُمَّ رَجَعَ فِي لَيْلَتِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -﵁-: إِنْ كَانَ قَالَهُ فَقَدْ صَدَقَ، وإِنَا لَنُصَدِّقُهُ فِيمَا هُو أَبْعَدُ مِنْ هَذَا، نُصَدِّقُهُ عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ، فَقَالَ المشْرِكُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: مَا عَلَامَةُ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ، وَهَي فِي مَكَانِ كَذَا وكَذَا، فَنَفَرَتِ العِيرُ مِنَّا وَاسْتَدَارَتْ، (وَفِيهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ) غِرَارَتَانِ: غِرَارَةٌ سَوْدَاءُ، وَغِرَارَةٌ بَيْضَاءُ، فَصُرِعَ فَانْكَسَرَ. فَلَمَّا قَدِمَتِ العِيرُ سَأَلُوهُمْ، فَأَخْبَرُوهُمُ الخبَرَ عَلَى مِثْلِ مَا حَدَّثَهُمُ النَّبِيَّ -ﷺ-، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَسَأَلُوهُ وَقَالُوا: هَلْ كَانَ مَعَكَ فِيمَنْ حَضَرَ مُوسَى وَعِيسَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَصِفْهُمْ. قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أزْدِ عُمَانْ (^٧٢)، وَأمَّا عِيسَى فَرَجُلٌ رَبْعَةٌ، سَبْطٌ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ كَأَنَّمَا يَتَحَادَرُ مِنْ شَعْرِهِ الجمَانْ\". (^٧٣)\n\n٧٠٢ - قَالَ ابْن عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَهُوَ مَعَ جِبْرِيلَ سَمعَ هَدَّةً، فَقَالَ: \"يَا جبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الهَدَّة؟ \" قَالَ: هَذَا حَجَرٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ ﵎ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَهُوَ يَهْوِي فِيهَا مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، بَلَغَ قَعْرَهَا الآنَ. (^٧٤)\n_________\n(^٧٢) عُمَان: هو اسم للمنطقة التي تكون الزاوية الجنوبية الشرقية لجزيرة العرب، فهي كاليمن تمامًا مع اختلاف الجهة عكسيًّا، وهي اليوم سلطنة مستقلة عاصمتها (مسقط)، ولعمان موقع استراتيجي فريد. انظر \"معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية\" (ص ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٧٣) \"ضعيف\"\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" كما في \"تفسير ابن كثير\" (٥/ ١١ - ١٣)، و\"الدر المنثور\" (٥/ ١٨٦ - ١٨٨)، قال ابن كثير في \"تفسيره\": هذا شاق فيه غرائب عجيبة.\nوقال الشيخ الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٤٨): آفته خالد بن يزيد؛ فإنه ضعيف مع كونه فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين.\n(^٧٤) \"منكر\"","vol":"1","page":684},{"text":"٧٠٣ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيُّ، ثَنَا حَمْدَان السُّلَمِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بن مُهَاجِرٍ، ثَنَا عَمْرُو بن فَائِدٍ الأَسْوَارِيُّ، عَنْ مَطَرِ الوَرَّاق، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَرَرْتُ على نَهَرٍ عَجَاجٍ يَطَّرِدُ مِثْلَ السَّيخِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَحَافَتَاهُ قِبَابُ مِنْ دُرٍّ مُجَوَّفٍ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى حُمْأَتِهِ فَإِذَا مِسْكٌ، وَضَرَبْتُ بيَدِي إِلَى رَضْرَاضِهِ فَإِذَا دُرٌّ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ\". (^٧٥)\n\n٧٠٤ - قَالَ الخطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nأخْبَرَنَا بشرى بن عَبْدِ اللَّهِ الرُّوميُّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ التِّرْمِذِيُّ، حَدِّثَنَا ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الخلَّال، حَدَّثَنَا\n_________\n= أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٢٤).\nقلت: وإسناده منكر، فيه يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف، ووهاه بعض النقاد، وحماد بن يحيى ضعفه بعض أهل العلم، وقال الحافظ: صدوق يخطئ.\nوالحديث معدود في أوهامه كما ذكره ابن عدي تحت ترجمته، ومما يدل على ذلك أن الحديث أصله في \"صحيح مسلم\" (٢٨٤٤) وغيره من حديث أبي هريرة، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا خلف ابن خليفة، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ سمع وجبة فقال النبى -ﷺ-: \"تدرون ما هذا؟ \" قال قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها\".\n(^٧٥) \"منكر\"\n\"الكامل\" (٦/ ٢٥٤)، وعزاه السيوطى في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢١٧)، إلى ابن مردويه.\nقلت: وإسناده ضعيف، فيه مطر وهو ابن طهمان الوراق ضعيف، وهو من رجال \"التهذيب\"، وقال الحافظ: صدوق كثير الخطأ.\nوعمرو بن فائد منكر الحديث، كذا قال ابن عدي، وساق الحديث في مناكيره ثم قال: وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، يرويه عمرو بن فائد.","vol":"1","page":685},{"text":"عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ خَيْلًا مُوَقَفةً مُسْرجَةً مُلَجمَةً، لَا تَرُوثُ وَلَا تَبُولُ وَلَا تَعْرَقُ، رُؤُوسُهَا مِنَ اليَاقُوتِ الأَحْمَرِ، وَحَوَافِرُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ، وَأَبْدَانُهَا مِنَ العِقْيَانِ الأَصْفَرِ ذَوَات أَجْنِحَةٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ جبْرِيلُ: هِيَ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، يَزُورُونَ اللَّهَ عَلَيْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ\". (^٧٦)\n\n٧٠٥ - قَالَ الخطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nأخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الوَاعِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النزلي، حَدَثَنَا أَبُو عَلِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِي الأنْصَارِي -مِنْ وَلَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -صَاحِبُ الشَّامةِ- حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: \"لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَرَّبَنِي رَبِي تَعَالَى، حَتَّى كَانَ بَينِي وَبَيْنَهُ كَقَاب قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى، لَا بَلْ أَدْنَى،\n_________\n(^٧٦) \"موضوع\"\n\"تاريخ بغداد\" (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠، ١/ ٢٤٢١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ١٤٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢٢)، والذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٣٨) جميعهم من طريق محمد بن عبيد اللَّه بن مرزوق الخلال به.\nقلت: محمد هذا قال الذهبي: لا يعي ما يحدث به، روى عن عفان حديثًا كذبًا يقال: أدخل له، ثم ساق الذهبي الحديث، وقال الخطيب (٢/ ٣٢٩): حديث منكر. وقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢٢): هذا حديث موضوع بلا شك، وما يتعدى أبا القاسم الترمذي أو جده، وقد يدخل مثل هذا في حديث المغفلين من أهل الحديث، واللَّه أعلم.\nوأيضًا عمر بن محمد ترجم له الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٢٢) وقال: له حديث باطل، يذكر في ترجمة محمد جده.\nوحكم بوضعه السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٣٠٥)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٣٤٧)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (٣٣٧).","vol":"1","page":686},{"text":"وَعَلَّمَنِي السِّمَاتُ، قَالَ: يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَبِّ، قَالَ: هَلْ غَمَّكَ أَنْ جَعَلْتُكَ آخِرَ النَّبِيينَ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا. قَالَ: حَبِيبِي، فَهَلْ غَمَّ أُمّتَكَ أَنْ جَعَلْتُهُم آخِرَ الأُمَمِ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا. قَالَ: أَبْلغْ أُمَّتَكَ عَنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنِي جَعَلْتُهُمْ آخِرَ الأُمَمِ لِأَفْضَحَ الأُمَمَ عِنْدَهُمْ، وَلَا أَفْضَحُهُمْ عِنْدَ الأُمَمِ\". (^٧٧)\n\n٧٠٦ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ، ثَنَا هِشامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِي، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فَيُقِيمُ فِي قَبِرِهِ إِلَّا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا\". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَمَرَرْتُ بِمُوسِى ﵇ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ بَيْنَ عَائِلَةَ وعُوَيْلَةَ\". (^٧٨)\n_________\n(^٧٧) \"موضوع\"\n\"تاريخ بغداد\" (٥/ ١٣٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ٥١٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ١٧٦ - ١٧٧)، والديلمي في \"الفردوس\" المختصر (٥٣٦١).\nقال ابن الجوزي بعد إخراجه الحديث: هذا حديث لا يصح، والنزلي والأنصاري وصاحب الشامة مجاهيل.\nقلت: والأنصاري هو أحمد بن علي، قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٢٠): واهٍ. وقال الحاكم: طير طرأ علينا.\nقلت: يوهنه الحاكم بهذا القول.\n(^٧٨) \"موضوع\"\n\"مسند الشاميين\" (١٦١٤)، وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٣٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦١/ ١٨٣) من طريق الحسن بن يحيى الخشني، ووقع في \"الحلية\" تحريف في اسمه، وذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٣٩)، دون قوله: مررت بموسى.\nقلت: وهذا إسناد واهٍ؛ فيه الحسن بن يحيى الخشني، وهو منكر الحديث، قال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٣٥): كان الحسن رجلًا صالحًا، فحش المناكير في أخباره التي يرويها عن الثقات حتى يسبق إلى =","vol":"1","page":687},{"text":"٧٠٧ - قَالَ إِسْحَاق بْنُ إبْرَاهِيمَ الختُلِّي فِي كِتَابِ \"الدِّيبَاجِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ البِّغْدَادِيُّ، قَالَ، نَبْاَنَا دَاوُدُ بْنُ صَغِيرٍ، قَالَ: ثَنَا كَثِيرُ النَّوَاءُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قُلْتُ لجبْرَائِيلَ ﵇ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ: يَا جَبْرَائِيلُ، هَلْ عَلَى أُمَّتِي حِسَابٌ؟ قَالَ: كُلُّ أَمَّتِكَ عَلَيْهِ حِسَابٌ، مَا خَلَا أبَا بَكْرٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيامَةِ، قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرُ، ادْخُلِ الجنَّةَ، قَالَ: مَا أَدْخُلُ حَتَّى أُدْخِلَ مَعِي مَنْ كَانَ يُحِبُّنِي فِي الدُّنْيَا\". (^٧٩)\n\n٧٠٨ - قَالَ الخطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nأخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو العَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اليَسَعَ البَغْدَادِيُّ القَارِئُ، سَاكِنُ أنْطَاكِيَّةَ، قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ البَالِسِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ لُوَيْن، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَانْتَهَيْتُ فَرَأَيتُ رَبِّي ﷿ بَيْنِي وبَيْنَهُ حِجَابٌ بَارِزٌ، فَرَأَيْتُ كلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى رَأَيْتُ تَاجًا مُخَوَّصًا مِنْ لُؤْلُؤٍ\". (^٨٠)\n_________\n= القلب أنه كان المتعمد لها فاستحق الترك. وقال الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" (٢٠١): موضوع.\n(^٧٩) \"موضوع\"\n\"الديباج\" (٨٢)، وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١١٨، ٨/ ٣٦٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٠/ ١٥٣)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ١٩٠ - ١٩١) كلهم عن إسحاق بن إبراهيم الختلي به.\nقلت: وإسناده واهٍ، قال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\": هذا حديث لا يصح، وداود بن صغير مجروح.\nقال الخطيب: كان ضعيفًا. وقال الدارقطنى: منكر الحديث.\nوأما كثير النواء فقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: كان غاليًا في التشيع.\nوالحديث عده غير واحد في الموضوعات. انظر \"الفوائد المجموعة\" (١/ ٣٣٥).\n(^٨٠) \"موضوع\"","vol":"1","page":688},{"text":"٧٠٩ - قَالَ الخطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nأخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِينِي قِرَاءَةً، أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الحَافِط بجُرْجَانَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُوسَى البَغْدَادِيُّ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا الحَسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَابِي، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لمَّا عُرِجَ بِي رَأيْتُ عَلَى سَاقِ العَرْشِ مَكْتوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ، نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ\". (^٨١)\n\n٧١٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأخْبَرَنَا أَبُو عَلِي أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَلِى العِجْلِيُّ الهَمْدَانِي البَدِيعُ بِبَغْدَادَ، أَنَا جَدِّي أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بن مُزدين القُومسَانِي، أَنا أَبُوَ عَبْدِ اللَّهِ الحُسَينُ بْنُ المظَفَّرِ بْنِ الحُسَينِ بْنِ جَعْفَرٍ بِهَمَذَان،\n_________\n= \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ١٣٥)، تحت ترجمة عبد اللَّه بن محمد بن اليسع، ثم قال عقب سياقه الحديث: قال أبو العلاء: حدثنا ابن اليسع بهذا الحديث في جملة أحاديث كثيرة بهذا الإسناد، ثم رجع عن جميع النسخة، وقال: وهمت إذ رويتها عن ابن فيل، وإنما حدثنى بجميعها قاسم بن إبراهيم الملطي عن لوين.\nقلت: قاسم بن إبراهيم قال عنه الدارقطني: كذاب. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٣٦٧): أتى بطامة لا تطاق، وترجم الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٤٩٧) لعبد اللَّه بن محمد بن اليسع، وقال: قال الأزهري: ليس بحجة، ومنهم من يتهمه.\nوالحديث عده غير واحد في الموضوعات، وذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٢٠)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (١/ ٤٤١)، وغيرهما.\n(^٨١) \"موضوع\"\n\"تاريخ بغداد\" (١١/ ١٧٣) في ترجمة عيسى بن محمد، وقال: شيخ مجهول من أهل الباب والأبواب.\nوالحديث ذكره الذهبي في \"الميزان\" تحت ترجمة الحسين بن إبراهيم البابي وساق حديثًا، ثم قال: وله حديث آخر واه، وساق هذا الحديث، ثم قال: وهذا اختلاق.","vol":"1","page":689},{"text":"أَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الوَلِيدِ بِدِمَشْقَ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الخُرَاسَانِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، نَا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَمُّ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ (^٨٢) بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِي، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \"لمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثَمَانِينَ أَلْفًا مِنَ الملَائِكَةِ عَلَى جَبَلِ اليَاقُوتِ يَسْتَغْفِرُوْنَ اللَّهَ ﷿ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الخامِسَةِ، فَرَأَيْتُ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الملَائِكَةِ عَلَى جَبَلِ اليَاقُوتِ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لِمَنْ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ\". (^٨٣)\n\n٧١١ - قَالَ الخطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nأَنْبَأَنَا الحَسَنُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ العَبَّاسِ النِّعَالِي، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذَّارَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو الحَسَنِ السَّمَرْقَنْدِي -فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، قَدِمَ حَاجًّا فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِئَتَينِ- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- رَيَاحِينَ شَتَّى، فَرَدَّ سَائِرَهُنَّ، وَاخْتَارَ المرْزَنْجُوش، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَدَدْتَ سَائِرَ الرَّيَاحِينِ، وَاخْتَرْتَ المرْزَنْجُوش؟ فَقالَ: لَيْلَةَ أسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ المرْزَنْجُوش نَابِتًا تَحْتَ العَرْشِ. (^٨٤)\n_________\n(^٨٢) في \"التاريخ\": الحسين. وهو تصحيف، والتصويب من \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٢٨٢).\n(^٨٣) \"موضوع\"\n\"تاريخ دمشق\" (١٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\nقلت: إسناده تالف، وأمارات الوضع عليه ظاهرة، وفيه الحسن بن أبي جعفر متفق على ضعفه، وانظر \"الميزان\" (١/ ٤٨٢)، والحديث ذكره السيوطى في \"اللآلئ\".\n(^٨٤) \"موضوع\"\n\"تاريخ بغداد\" (٨/ ١٦٥ - ١٦٦)، وقال الخطيب: هذا الحديث موضوع المتن والإسناد، وحميد بن الربيع المذكور فيه مجهول، وأحمد بن نصر الذارع: غير ثقة.\nوالحديث ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٤٧٠) وقال بعد أن نقل كلام الخطيب قلت: قال يحيى =","vol":"1","page":690},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ</span>\n٧١٢ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ المسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: \"لَقِيتُ مُوسَى\"، قَالَ: فَنَعَتَهُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسبْتُهُ قَالَ: \"مُضْطَربٌ رَجلُ (^٨٥) الرَّأْسِ كَأنَّهُ مِنْ رِجَالِ شنوءَةَ (^٨٦) \"، قال: \"وَلقِيتُ عِيسَى\"، فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فقال: \"رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ -يَعْنِي الحَمَّامَ- وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ\"، قَالَ: \"وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: أَحَدُهُمَا لَبَنٌ، وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ\". (^٨٧)\n\n٧١٣ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ ابْنُ المسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: \"\n_________\n= ابن معين: حميد بن الربيع كذاب.\n(^٨٥) شعرٌ رَجَلٌ ورَجِل ورَجْلٌ بَيْنَ السُّبوطة والجعودة، وفي صفته -ﷺ- شعره رَجِلًا، أَي لم يكن شديد الجعودة، ولا شديد السبوطة بل بينهما. \"لسان العرب\": رجل.\n(^٨٦) شَنُوءَة: بالفتح، ثم الضم، وواو ساكنة، ثم همزة مفتوحة، وهاء، مخلاف باليمن بينها وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخًا، تنسب إليها قبائل من الأزد. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ٤١٨).\n(^٨٧) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٣٤٣٧)، وأخرجه البخاري أيضًا (٣٣٩٤، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦)، ومسلم (١٦٨)، وأحمد (٢/ ٢٨٢، ٥١٢) وغيرهم، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥٥ أ).","vol":"1","page":691},{"text":"أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيليَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللبَنَ، قَالَ جبْرِيلُ: الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أخَذْتَ الخمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ\". (^٨٨)\n\n٧١٤ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nوحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ المثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ: فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ؛ مَا يَسْألُوني عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالتَفَت إلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ\". (^٨٩)\n_________\n(^٨٨) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٤٧٠٩)، وأخرجه البخاري في مواضع أُخَر، وأخرجه مسلم (١٦٨) من طريق يونس به.\n(^٨٩) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٧٢)، وأخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\" (١١٢٨٤)، وابن منده في \"الإيمان\" (٧٤٠)، وأحمد (٢/ ٥٢٨).","vol":"1","page":692},{"text":"٧١٥ - قَالَ ابْنُ سعْدٍ فِي \"الطَّبَقَاتِ\":\nأَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مِعْشَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: \"قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: إِنَّ قَوْمِي لَا يُصَدِّقُونَنِي\". فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الصِّدِّيقُ. (^٩٠)\n\n٧١٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا حَسَنٌ وَعَفَّانُ المعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَنَظَرْتُ فَوْقَ -قَالَ عَفَّانُ: فَوْقِي- فَإِذَا أَنا بِرَعْدٍ وَبَرْقٍ وَصَوَاعِقَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالبُيُوتِ فِيهَا الحيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا، فَلَمَّا نَزَلْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا نَظَرْتُ أَسْفَلَ مِنِّي، فَإِذَا أَنَا بِرَهْجٍ (^٩١) وَدُخَانٍ وَأَصْوَاتٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّيَاطِينُ يَحُومُونَ عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ أَنْ لَا يَتَفَكَّرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْلَا\n_________\n(^٩٠) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده\"\n\"الطبقات الكبرى\" (٣/ ١٧٠)، وأخرجه الإمام أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١١٦)، والحسن الخلال في \"المجالس العشرة\" (٦٨)، من طريق يزيد بن هارون به.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ أبو وهب مجهول، ترجم له البخاري في \"تاريخه\" (٨/ ٧٨)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٤٥١)، ولم يذكرا روى عنه سوى نجح، ونجح السندي أبو معشر ضعيف، وللحديث شواهد سبق بعضها، وانظر \"السلسلة الصحيحة\" (٣٠٦).\n(^٩١) الرَّهْجُ والرَّهَجُ: الغبار، وفي الحديث: \"ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل اللَّه إلا حرم اللَّه عليه النار\". الرهج: الغبار، وفي حديث آخر: \"من دخل جوفه الرهج لم يدخله حر النار\". وأرهج الغبار أثاره، والرهج السحاب الرقيق كأنه غبار. \"لسان العرب\": رهج.","vol":"1","page":693},{"text":"ذَلِكَ لَرَأَوْا العَجَائبَ\". (^٩٢)\n\n٧١٧ - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"المجْرُوحِينَ\":\nثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِالرَّمْلَةِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَيْرَةَ البلوِي المقْدِسِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ زِيَادٍ البَاهِلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ ابنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ مَرَّ بِي جبْرِيلُ بِقَبْرِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ انْزِلْ فَصَلِّ هُنَا رَكْعَتَيْنِ؛ هَذَا قَبْرُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ. ثُمَّ مَرَّ بِي بِبَيْتِ لَحْمٍ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ هَاهُنَا رَكْعَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ هُنَا وُلِدَ أَخُوكَ عِيسَى ﵇. ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى الصَّخْرَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مِنْ هُنَا عَرَجَ رَبُّكَ إِلَى السَّمَاء\". (^٩٣)\n_________\n(^٩٢) \"ضعيف\"\n\"مسند أحمد\" (٢/ ٣٥٣ - ٣٦٣)، وأخرجه ابن ماجه (٢٢٧٣)، وابن أبي شيبة (٨/ ٤٤٦)، والحارث ابن أبي أسامة في \"مسنده\" (١/ ١٦٩)، وابن أبي حاتم كما ذكر ابن كثير في \"تفسيره\"، وابن أبي الدنيا في \"المطر والرعد\" (٤٩)، جميعهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان به.\nوأبو الصلت جهله الحافظان الذهبي وابن حجر.\nوعلي بن زيد ضعيف كما قال ابن حجر.\nوالحديث ضعفه جماهير النقاد، قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": هذا حديث ضعيف لضعف علي بن زيد. وقال في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (١/ ١٧٧): علي بن زيد ضعيف، وداود بن المحبر وضاع. (يقصد داود الذي في إسناد الحارث بن أبي أسامة).\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" الأعراف آية ١٨٥: علي بن زيد بن جدعان له منكرات، وقال في البقرة آية ٢٧٥: وفي إسناده ضعف.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٧١): وفيه أبو الصلت لا يعرف، ولم يرو عنه غير علي بن زيد، وقال أيضًا (٤/ ١٢٠): فيه علي بن زيد، وفيه كلام، والغالب عليه الضعف.\nوقال الألباني في \"ضعيف الجامع\" (١٣٣): ضعيف.\n(^٩٣) \"ضعيف\"\n\"المجروحين\" (١/ ١٩٧)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٥٩) مختصرًا، وابن =","vol":"1","page":694},{"text":"وَذَكَرَ كَلَامًا طَويلًا أَكْرَهُ أَنْ أَذْكُرَهُ.\n\n٧١٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَهْذِيبِ الآثَارِ\":\nحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الأَعْوَر- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ الرَّيَاحِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَو غَيْرِهُ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ- فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، قَالَ: جَاءَ جِبْرَائِيلُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَعَهُ مِيكَائِيلُ، فَقَالَ جِبرَائِيلُ لِمِيكَائِيلَ: ائْتِنِي بِطَسْتٍ مِن مَاءِ زَمزَمَ؛ كَيمَا أطَهَّرَ قَلبَهُ، وَأَشرَحَ لَهُ صَدْرَهُ، قَالَ: فَشَقَّ عَن بَطْنِهِ، فَغَسَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاخْتَلَفَ إلَيهِ مِيكَائِيلُ بِثَلاثِ طِسَاتٍ مِن مَاءِ زَمزَمَ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ، وَنَزَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِن غِلٍّ، وَمَلَأَهُ حِلْمًا وَعِلْمًا وِإِيمَانًا وَيَقِينًا وِإسْلَامًا، وَخَتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ أَتَاهُ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، كُلُّ خُطْوَة مِنْهُ مُنْتَهَى طَرْفِهِ وَأَقْصَى بَصَرِهِ، قَالَ: فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرَائِيلُ ﵇، فَأَتَى عَلَى قَومٍ يَزْرَعُونَ فِي يَومٍ وَيَحصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا جِبْرَائِيلُ مَا هَذَا؟ \" قَالَ: هَؤلَاءِ\n_________\n= الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١١٣)، وفي \"فضائل القدس\" (١/ ١٢).\nوفيه بكر بن زياد الباهلي، قال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٩٦): شيخ دجال، يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. لذا قال بعد إخراج الحديث (١/ ١٩٧): وهذا شيء لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع، فكيف البذل في هذا الشأن. قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٤٥): صدق ابن حبان.\nقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١١٤): وقد سمع بعض المشبهة هذا الحديث مع قول النبي -ﷺ-: \"آخر (وطأه وطأها) اللَّه بوج \"فتوهم لما في نفسه من التشبيه أنها وطية قدم، وإنما المراد بها الوقعة بين المشركين والمسلمين، وقد أتممت شرح هذا في كتابي المسمى \"بمنهاج الوصول إلى علم الأصول\"، والحديث ذكره السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ١٣).","vol":"1","page":695},{"text":"المُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الحَسَنَةُ بِسَبعِمِئَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنفَقُوا مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ؛ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَومٍ تُرضَخُ رُؤُوسُهُم بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَت، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ: \"مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبرَائِيلُ؟ \" قَالَ: هَؤلَاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ؛ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقَبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدبَارَهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الإِبِلُ وَالغَنَمُ، وَيَأكُلُونَ الضَّرِيعَ وَالزَّقُّومَ وَرَضْفَ (^٩٤) جَهَنَّمَ وَحِجَارَتَهَا، قَالَ: \"مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرائِيلُ؟ \" قَالَ: هَؤلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّه شَيْئًا، وَمَا اللَّه بِظَلَّامٍ لِلعَبِيدِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَومٍ بَينَ أَيدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ فِي قُدُورٍ، وَلَحْمٌ آخَرُ نَيِّءٌ قَذِرٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأكُلُونَ مِنَ النَّيِّءِ، وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ، فَقَالَ: \"مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرائِيلُ؟ \" قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِن أُمَّتِكَ، تَكونُ عِندَهُ المَرْأَةُ الحَلَالُ الطَّيْبُ، فَيَأتِي امْرَأَةً خَبِيثَةً فَيَبِيتُ عِندَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالمَرْأَة تَقُومُ مِن عِنْدِ زَوْجِهَا حَلَالًا طَيِّبًا، فَتَأتِي رَجُلًا خَبِيثًا، فَتَبِيتُ مَعَهُ حَتَّى تُصْبِح، قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ فِي الطَّريقِ لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوبٌ إِلَّا شَقَّتهُ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ، قَالَ: \"مَا هَذَا يا جِبْرائِيلُ؟ \" قَالَ: هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيقطَعُونَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ﴾ (^٩٥) الآية. ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَد جَمَعَ حِزمَةَ حَطَبٍ عَظِيمَةً لا يَستَطِيعُ حَمْلَهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيهَا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا يَا جبْرَائِيلُ؟ \" قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِندَهُ أَمَانَاتُ النَّاسِ لا يَقدِرُ عَلَى أَدَائِهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَيُرِيدُ\n_________\n(^٩٤) الرَّضْفُ: الحجارة التي حميت بالشمس أو النار، واحدتها رضفة، وقيل: الرضف الحجارة المحماة يوغر بها اللبن، واحدتها رضفة، وفي المثل خذ من الرضفة ما عليها، ورضفه يرضفه بالكسر أي كواه بالرضفة، والرضيف اللبن يغلى بالرضفة. \"لسان العرب\": رضف.\n(^٩٥) الأعراف: ٨٦.","vol":"1","page":696},{"text":"أَنَّ يَحْمِلَهَا، فَلَا يَستَطِيعُ ذَلِكَ. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَومٍ تقرَضُ أَلسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا قرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لا يُفَتَّرُ عَنهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: \"مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرائِيلُ؟ \"فَقَالَ: هَؤُلَاءِ خطَبَاءُ أُمَّتِكَ، خطَبَاءُ الفِتْنَةِ يَقُولُونَ مَا لا يَفعَلُونَ. ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنهُ ثَورٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّورُ يُرِيدُ أَنَّ يَرجعَ مِن حَيثُ خَرَجَ فَلا يَستَطِيعُ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا يَا جِبْرائِيلُ؟ \" قَالَ: هَذَا الرَّجُل يَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ العَظِيمَةِ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا، فَلا يَستَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا. ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ، فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً بَارِدَةً، وفِيهِ رِيحُ المِسْكِ، وَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: \"يا جِبْرَائِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطيِّبَةُ البارِدَةُ وهَذِهِ الرَّائحَة الَّتي كَرِيحِ المسْكِ، ومَا هَذَا الصَّوْتُ؟ \" قَالَ: هَذَا صَوْتُ الجَنَّةِ تَقولُ: يَا رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدتَّنِي، فَقَد كَثُرَتْ غُرَفِي، وَإِسْتَبْرَقِي وَحَرِيرِي، وَسُنْدُسِي وَعَبْقَرِيِّي، وَلُؤلُؤِي وَمَرجَانِي، وَفِضَّتِي وَذَهَبِي، وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي وَأَبَارِيقِي، وَفَوَاكِهِي وَنَخْلِي وَرُمَّانِي، وَلَبَنِي وَخَمرِي، فَآتِني مَا وَعَدَّتَنِي. فَقَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي، وَعَمِلَ صَالِحًا، وَلَمْ يُشْرِكْ بِي، ولَمْ يَتخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا، وَمَنْ خَشِيَنِي فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكلَ عَلَيَّ كَفَيتُهُ، إِنِّي أَنا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا لَا أُخْلِفُ المِيعَادَ، وَقَد أَفلَحَ المُؤْمِنُونَ، وَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَنُ الخَالِقِينَ. قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ. ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمعَ صَوْتًا مُنْكَرًا، وَوَجَدَ رِيحًا مُنْتِنَةً، فَقَالَ: \"وَمَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جِبْرَائِيلُ، ومَا هَذَا الصَّوْتُ؟ \" قال: هَذَا صَوتُ جَهَنَّمَ، تَقُولُ: يَا رَبِّ آتِنِي مِا وَعَدَّتَنِي، فَقَدْ كَثُرَتْ سَلَاسِلِي وَأَغْلَالِي، وَسَعِيْرِي وجَحِيمِي، وَضَرِيعِيْ وَغَسَّاقِي، وَعَذَابِي وَعِقَابِي، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي وَاشْتَدَّ حَرِّي، فَآتِنِي مَا وَعَدتَّنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةِ، وَكَافِرٍ وَكَافِرَة، وَكُلُّ خَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَومِ الحِسَابِ. قَالَتْ: قَد","vol":"1","page":697},{"text":"رَضِيتُ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيتَ المَقْدِسِ، فَنَزَلَ فَرَبطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرةٍ، ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى مَعَ الملائِكَةُ؛ فَلَمَّا قُضِيْتِ الصَّلاةُ، قَالُوا: يَا جِبْرَائِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. فَقَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. قَالَ: ثُمَّ لَقِيَ أَروَاحَ الأَنْبِيَاءَ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمِ، فَقَالَ إِبْرَاهيمُ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا للَّهِ يُؤتَمُّ بِي، وَأَنْقَذَنِي مِن النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَامًا. ثُمَّ إِنَّ مُوسَى أَثنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الحَمدُ للَّهِ الّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا، وَجَعَلَ هَلَاكَ آلِ فِرعَونَ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ، وجَعَلَ مِن أُمتِي قَوْمًا يَهدُونَ بِالحَقِّ وَبِه يَعدِلُونَ. ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ ﵇ أَثْنى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الحمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَعَلَّمَنِيَ الزَّبُورَ، وَأَلَان لِيَ الحَدِيدَ، وسَخَّرَ لِيَ الجِبَالَ يُسَبِّحنَ والطَّيْرَ، وَأَعْطَانِي الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ. ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ، وَسَخَّرَ لِيَ الشَيَاطِين، يَعْمَلُونَ لِي مَا شِئتُ مِن مَحَارِيبَ وَتَمَاثَيلَ وَجِفَانٍ كَالجوَابِ، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ، وَعَلَّمَني مَنطِقَ الطَّيرِ، وَآتَانِي مِن كُلِّ شَيءٍ فَضْلًا، وَسَخَّرَ لِي جُنُودَ الشَّيَاطِينَ والإِنْسَ وَالطَّيرَ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ، وَآتَانِي مُلْكًا عَظِيمًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي، وَجَعَلَ مُلْكِي مُلكًا طَيِّبًا لَيسَ عَلَيَّ فِيهِ حِسَابٌ. ثُمَّ إِنَّ عِيسَى ﵇ أثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي كَلِمَتَهُ، وَجَعَلَ مَثَلِي مَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب ثُمّ قَالَ له كُن فَيكُونُ، وَعَلَّمَنِي الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّورَاةَ وَالإِنجيلَ، وَجَعَلَني أَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ هَيئَةَ الطَّيرِ، فَأَنفُخُ فِيهِ، فَيكُونُ طَيرًا بإِذنِ اللَّهِ، وَجَعَلَنِي أُبرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبرَصَ، وَأُحْيِي الموتَى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، فَلَمْ يَكُن للشَّيطَانِ عَلَينَا سَبِيلٌ. قَالَ: ثُمَّ","vol":"1","page":698},{"text":"إِنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: \"كُلُكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، وأنا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي\" فَقَالَ: \"الحَمْدُ للَّه الَّذِي أرْسَلَنِي رَحْمَةً للعالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسٍ بَشِيرًا ونَذَيرًا، وَأَنزَلَ عَلَى الفُرقَانَ فِيهِ تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمّتِي وَسَطًا، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الأوَّلُونَ وَهُمُ الآخِرُونَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتحًا خَاتِمًا\". قَالَ إِبْرَاهِيمُ: بهَذَا فَضَلَكُم مُحَمَّد -قَالَ أَبُو جَعفَر، وَهُوَ الرَّازِي: خَاتِمُ النُبُوَّةِ، وَفَاتحٌ بِالشَّفَاعَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ- ثُمَّ أُتِيَ إِلَيْهِ بَآنِيَةٍ ثَلاثَةٍ مُغَطَّاةٌ أَفْوَاهُهَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنهَا فِيهِ مَاءٌ، فَقِيلَ: اشْرَبْ. فَشَرِبَ مِنهُ يَسِيرًا، ثُمَّ دُفعَ إِلِيهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ لَبنٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ. فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ دُفعَ إِلَيهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ. فَقَالَ: \"لَا أُرِيدُهُ قَد رَوِيتُ\". فَقَالَ لَهُ جِبْرَائِيلُ -ﷺ-: أَمَا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ مِنْهَا لَمْ يَتَّبِعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا القَلِيلُ. ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَائِيلُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَائِيلُ. قِيلَ: وَمَن مَعَكَ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوْا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعمَ المجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ تَامِّ الخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ، كَمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ، عَلَى يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إِذَا نَظَرَ إِلَى البَابِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَاستَبْشَرَ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى البَابَ الَّذي عَن شِمَالِه بَكَى وَحَزِنَ، فَقُلْتُ: \"يَا جِبْرَائيِلُ، مَنْ هَذَا الشَّيْخُ التَّامُّ الخَلْقِ الَّذِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ؟ ومَا هَذَانِ البَابَان؟ \" قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمٌ، وَهَذَا البَابُ الَّذِي عَن يَمِينِهِ بَابُ الجَنَّةِ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ، وَالبَابُ الَّذِي عَن شِمَالِهِ بَابُ جَهَنَّمَ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَن يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بَكَى وَحَزِنَ. ثُمَّ","vol":"1","page":699},{"text":"صَعِدَ بِهِ جِبْرَائِيلُ -ﷺ- إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَن هَذَا؟ قَالَ: جَبْرَائِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوْا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَإِذَا هُوَ بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: \"يَا جِبْرَائِيلُ، مَنْ هَذَانِ الشَّابَّانِ؟ \" قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَريَمْ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَا ابْنَا الخَالَةِ. قَالَ: فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَائِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوْا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فَضَلَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي الحُسْنِ، كَمَا فُضِّلَ القَمَرُ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، قَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرَائِيلُ الَّذِي فَضَلَ عَلَى النَّاسِ في الحُسْنِ؟ \" قَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابعَةِ، فَاسْتَفتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَائِيلُ. قَالُوا. وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، قَالَ: \"مَنْ هَذَا يا جِبْرَائِيلُ؟ \" قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَائِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرَائيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِل إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. ثُمَّ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ وَحَوْلَهُ قَوْمٌ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ، قَالَ: \"مَنْ هَذَا يَا جِبْرَائِيلُ؟ وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟ \" قَالَ: هَذَا هَارُونُ المُحَبَّبُ فِي قَومِهِ، وَهَؤُلاءِ بَنُو إِسرَائِيلَ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَائيلُ، فَقِيلَ لَهُ: مَن هَذَا؟ قَالَ:","vol":"1","page":700},{"text":"جِبْرَائِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِل إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. ثُمَّ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ، فَجَاوَزَهُ، فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: لا يَا جِبْرَائِيلُ، مَنْ هَذَا؟ \" قَالَ: مُوسَى. قال: \"فَمَا بالُهُ يَبْكِي؟ \" قَالَ: تَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلُ أَنِّي أَكرَمُ بَنِي آدَمَ عَلَى اللَّه، وَهَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ قَدَ خَلَفَنِي فِي دُنيَا، وَأَنَا فِي أُخْرَى، فَلَو أَنَّهُ بِنَفسِهِ لَمْ أُبَالِ، وَلَكِنْ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُهُ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَائِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَائِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِل إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُل أَشْمَطَ (^٩٦) جَالِسٌ عِندَ بَابِ الجَنَّةِ عَلَى كُرْسِيٍّ، وَعِندَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ بِيضُ الوُجُوهِ، أَمْثَالُ القَرَاطِيسِ، وَقَومٌ فِي أَلوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَقَامَ هَؤُلاءِ الذِينَ فِي أَلوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهَرًا فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهَرًا آخَرَ، فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهَرًا آخَرَ اغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءُوا فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: \"يَا جِبْرَائِيلُ، مَنْ هَذَا الأشْمَطُ؟ ثُمَّ مَنْ هَؤُلاءِ البِيضُ وُجُوهُهُمْ، وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ في ألْوَانِهِمْ شَيْءٌ؟ ومَا هَذِهِ الأنهَارُ الَّتِي دَخَلُوا، فَجَاءُوا وَقَدْ صَفَتْ ألْوَانُهُمْ؟ \" قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إبرَاهِيمُ أَوَّلُ مَن شَمِطَ عَلَى الأَرْضِ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ البِيضُ الوُجُوهِ فَقَومٌ لم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلوَانِهِمْ شَيْءٌ فَقَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا،\n_________\n(^٩٦) شَمَطَ الشيءَ يَشْمِطُه شَمْطًا وَأشْمَطَه خلطه، والشمط في الشعر اختلافه بلونين من سواد وبياض، والجمع شمط وشمطان، والشمط في الرجل شيب اللحية، ويقال للرجل: أشيب، والشمط بياض شعر الرأس يخالط سواده. \"لسان العرب\": شمط.","vol":"1","page":701},{"text":"فَتَابُوا، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الأَنْهَارُ: فَأَوَّلُهَا: رَحْمَةُ اللَّهِ، وَثَانِيهَا: نِعْمَةُ اللَّهِ، وَالثَّالِثُ: سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا. قَالَ: ثُمَّ انْتَهَى إِلَى السَّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ خَلَا مِن أُمَّتِكَ عَلَى سُنَّتِكَ. فَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ للشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يَقطَعُهَا، وَالوَرَقَةُ مِنهَا مُغَطِّيَةٌ لِلأُمَّةِ كُلِّهَا، قَالَ: فَغَشِيَهَا نُورُ الخَلَّاقِ ﷿، وَغَشِيَتْهَا الَملَائِكَةُ أَمثَالَ الغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَكَلّمَهُ عِنْدَ ذَلكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. فَقَالَ: لا اتَّخَذْتَ إِبْرَاهيمَ خَلِيْلًا وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا، وَكَلَّمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَأَلَنتَ لَه الحَديدَ، وَسَخرْتَ لَهُ الجِبَالَ، وَأَعْطَيتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَسخَّرْتَ لَهُ الجِنَّ وَالإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ، وَسَخَّرتَ لَهُ الرِّيَاحَ، وَأَعطَيتَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّورَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الموْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمَا سَبِيْلٌ\". فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: قَدِ اتَّخَذْتُكَ حَبِيْبًا وَخَلِيْلًا وَهُوَ مَكُتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: حَبِيبُ اللَّهِ؛ وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيْرًا، وَشَرَحْتُ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ، وَرَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ، فَلَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرتَ مَعِي، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ أُمَّةً وَسَطًا، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمْ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، وَجَعَلْتُ أَمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَة حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي؛ وَجَعَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ أَقْوَامًا قُلُوبُهُمْ أَناجِيلُهُمْ، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا، وَآخِرُهُمْ بَعْثًا، وَأَوَّلَهُمْ يُقْضَى لَهُ، وَأَعْطَيتُكَ سَبْعًا مِنَ المثَانِي، لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ الكَوْثَرَ، وَأَعْطَيْتُكَ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ: الإِسْلَامَ، وَالهِجْرَةَ، وَالجِهَادَ، وَالصَّدَقَةَ، وَالصَّلَاةَ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ،","vol":"1","page":702},{"text":"وَالأَمْرَ بِالمعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ المنْكَرِ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتِمًا. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَضَّلَنِي رَبِّي بِسِتٍّ: أَعْطَانِي فَوَاتحَ الكَلِمِ وَخَوَاتِيمَهُ، وَجَوَامعَ الحدِيثِ، وأَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وأُحِفتْ لِيَ الغَنائمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا، قَالَ: وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً\". فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُوسَى، قَالَ: بمَ أُمِرتَ يَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: \"بِخَمْسِينَ صَلاةً\". قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، فَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: \"بأرْبَعِينَ\". قَالَ: ارْجعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيْتُ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: \"أُمِرْتُ بِثَلاثِينَ\". فَقَالَ لَهَ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيْتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: \"بِعِشْرِينَ\". قَالَ: ارْجَعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلُ شِدَّةً. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرتَ؟ قَالَ: \"بِعَشْرٍ\". قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. قَالَ: فَرَجَعَ عَلَى حَيَاء إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: \"بِخَمْسٍ\". قَالَ: ارْجَعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلُ","vol":"1","page":703},{"text":"شِدَّةً. قَالَ: \"قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْت، فَمَا أنا رَاجعٌ إِلَيْهِ\". فَقِيلَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ كَمَا صَبَرْتَ نَفْسَكَ عَلَىَ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَإِنَّهُنَّ يُجْزِينَ عَنْكَ خَمْسِينَ صَلَاةٍ، فَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. قَالَ: فَرَضِيَ مُحَمَّدٌ -ﷺ- كُلَّ الرِّضَا، فَكَانَ مُوسَى أَشَدُّهُمْ عَلَيْهِ حِيْنَ مَرَّ بِهِ، وَخَيْرُهُمْ لَهُ حِينَ رَجَعَ إِلَيْهِ. (^٩٧)\n_________\n(^٩٧) \"منكر\"\n\"تهذيب الآثار\" (٢٧٢)، وأخرجه الطبري أيضًا في \"تفسيره\" (٦/ ١٥)، وابن أبي حاتم كما بـ \"الدر المنثور\" (٥/ ١٩٨)، كلاهما في تفسير الآية، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٣٩٧)، والبزار في \"كشف الأستار\" (٥٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٦٥)، جميعهم من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع به.\nقال البزار: وهذا لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد ومن هذا الوجه.\nقلت: وآفة هذا الإسناد في أبي جعفر الرازي، وحديثه عن الربيع بن أنس مضطرب.\nقال ابن حبان في ترجمة الربيع: روى عنه أبو جعفر الرازي، والناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأن فيها اضطرابًا كثيرًا. وقال أحمد: ليس بقوي في الحديث، وصالح الحديث مضطرب الحديث. وقال ابن معين: كان ثقة خراسانيًّا، يكتب حديثه، لكن يخطئ، صالح ثقة، وهو يغلط فيما يرويه عن مغيرة. وقال محمد بن عمار الموصلي: ثقة يخطئ ويكتب حديثه إلا أنه يخطئ. وقال ابن المديني: هو نحو موسى بن عبيدة، كان عندنا ثقة، يخطئ. وقال عمرو بن علي الفلاس: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق، سيئ الحفظ. وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا. وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، صالح الحديث. وقال زكريا الساجي: صدوق ليس بمتقن. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال عبد الرحمن بن خراش: سيئ الحفظ صدوق. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة يرويها، وقد روى عنه الناس، وأحاديثه عامتها مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٢٠): كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ولا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات، ولا يجوز الاعتبار براويته إلا فيما لم يخالف الأثبات.\nوقال ابن حجر: صدوق سيئ الحفظ خاصة عن مغيرة.\nقلت: فقد تبين من أقوال النقاد أن أبا جعفر له مناكير وأفراد وأغلاط واضطراب في بعض حديثه، وهو ما وقع هنا، فانفرد بهذا السياق الطويل وأتى بالغرائب، ومعلوم أن انفراد من هذا حاله في مثل هذا السياق المطول لا يقبل إلا من الأثبات الذين قل خطؤهم، وقد استنكر الأئمة هذه الرواية على أبي جعفر.","vol":"1","page":704},{"text":"٧١٩ - قَالَ الخطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَازِمٍ المرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن عِيسَى القَنْطَرِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِي، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ ابنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الليْثُ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ: حَدَّثَنِي أَبُو قُرَيْرَةَ، أنَّهُ سَمعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُول: \"لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَى بِي جِبْرِيلُ إِلَى سِدْرَةِ المنْتَهَى، فَغَمَسَنِي فِي النُّورِ غَمْسَةً، ثُمَّ تَنَحَّى، فَقُلْتُ: حَبِيبِي جِبْرِيلُ أحْوَجُ مَا كُنْتُ إِلَيكَ تَدَعنِي وَتَتَنَحَّى! قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ فِي مَوْقِفٍ لَا يَكُونُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَك مُقَرَّبٌ يَقِفُ هَاهُنَا؛ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ أَدْنَى مِنَ القَابِ إِلَى القَوْسِ. فَأَتَانِي الملَكُ، فَقَالَ: إِنَّ الرَّحْمَنَ تَعَالَى يُسَبِّحُ نَفْسَهُ. فَسَمِعْتُ الرَّحْمَنَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَعْظَمَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِمَنْ قَالَ هَكَذَا؟ قَالَ لِي: \"يَا أَبَا هُرَيرَة، لَا تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يَرَانِي أُرِيَهُ مَوْضِعَهُ مِنَ الجنَّةِ، أَوْ يُرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الجنَّةِ، وَتُصَلِّي عَلَيْهِ\n_________\n= قال ابن كثير: أبو جعفر الرازي، قال فيه أبو زرعة الرازي: يهم في الحديث كثيرًا، وقد ضعفه غيره، ووثقه بعضهم، والأظهر أنه سيئ الحفظ، ففيما تفرد به نظر، وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري، ويشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتى، أو منام وقصة أخرى غير الإسراء، واللَّه أعلم. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٣٢٠): وروى حاتم بن إسماعيل و. . . عن أبي جعفر الرازي. . . حديثًا طويلًا في المعراج فيه ألفاظ منكرة جدًّا.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٧٧): رجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره، فتابعيُّه مجهول، وردَّ ذلك الأستاذ محمود شاكر في تعليقه على \"تهذيب الآثار\" (٤٤٣) فقال: وفي هذا ما ترى من ترك الدقة.\nقلت: وصدق؛ فأبو العالية ليس بمجهول، بل حدث عن الجمع من الصحابة، وروى عنه الجمع الكبير، ومشاه جماعة من العلماء.","vol":"1","page":705},{"text":"الملَائِكَةُ صُفُوفًا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا يَسْتَغْفِرُ لَهُ تَمَامِ عُمُرِهِ، فَإِذَا مَاتَ وَكَّلَ اللَّهُ بِقَبْرهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ، وَيُعَظِّمُونَ اللَّه، وَيُهَلِّلُونَ اللَّهَ، وَيُكَثرُونَ اللَّهَ؛ كُلَّمَّا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ لَهُ فِي صَحِيفَتِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ آمِنًا مُطْمَئِنًا لَا يُحْزِنُهُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ، وَتَتَلَقَّاهُ الملَائِكَةُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارُ\". (^٩٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ</span>\n٧٢٠ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁- ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (^٩٩) قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ. (^١٠٠)\n_________\n(^٩٨) \"موضوع\"\n\"تاريخ بغداد\" (٥/ ١٣)، وأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١١٨).\nقلت: وفيه إبراهيم بن عيسى القنطري، وهو آفته، قال الخطيب بعد إخراجه الحديث: هذا حديث منكر، ورجال إسناده كلهم معروفون بالثقة إلا إبراهيم بن عيسى القنطري فإنه مجهول.\nوقال الذهبي في \"المغني\" (١/ ١٢): خبره كذب. وقال في \"الميزان\": وخبره باطل.\n(^٩٩) النجم: ١٨.\n(^١٠٠) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٤٨٥٨).\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" (٨/ ٦١١): أصل الرفرف ما كان من الديباج، رقيقًا حسن الصنعة، ثم اشتهر استعماله في الستر، وكل ما فضل من شيء فعطف وثُنِيَّ فهو رفرف، ويقال: رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما.\nقال الطبري في \"تفسيره\": وقال آخرون: رأى جبريلَ في صورته.\nحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: جبريل، رآه في خلقه الذي يكون به في السموات، قدر قوسين من رسول اللَّه -ﷺ -، فيما بينه =","vol":"1","page":706},{"text":"٧٢١ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (^١٠١). قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِئَةِ جَنَاحٍ. (^١٠٢)\n\n٧٢٢ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nوحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ (ح) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَلْفَاظُهُمْ\n_________\n= وبينه.\nوجمع الحافظ بين الروايتين كما في \"الفتح\" (٨/ ٦١١) فقال:\nقوله عن عبد اللَّه بن مسعود: \"لقد رأى\" أي في تفسير هذه الآية، قوله: \"رأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق\" هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل، ولكن يوضح المراد ما أخرجه النسائي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: \"أبصر نبي اللَّه -ﷺ- جبريل ﵇ على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض\". فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل، والصفة التي كان عليها، وقد وقع في رواية محمد بن فضيل عند الإسماعيلي، وفي رواية ابن عيينة عند النسائي كلاهما عن الشيباني، عن زر، عن عبد اللَّه: \"أنه رأى جبريل له ستمئة جناح قد سد الأفق\". والمراد أن الذي سد الأفق الرفرف الذي فيه جبريل، فنسب جبريل إلى سد الأفق مجازًا، وفي رواية أحمد والترمذي وصححها من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود: \"رأى جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض\". وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف، وأنه حلة، ويؤيده قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾.\n(^١٠١) النجم: ٩ - ١٠.\n(^١٠٢) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٤٨٥٧)، وأخرجه مسلم (١٧٤)، وأحمد (١/ ٣٩٨)، وابن جرير في \"التفسير\" (٢٧/ ٤٦)، وفي رواية مسلم (١٧٤)، ذكر قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ مكان الآية المتقدمة.","vol":"1","page":707},{"text":"مُتَقَارِبَةٌ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- انْتُهِيَ بهِ إِلَى سِدْرَةِ المنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنْ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا المقْحِمَاتُ (^١٠٣). (^١٠٤)\n\n٧٢٣ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الماءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ (^١٠٥)،\n_________\n(^١٠٣) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ١٩): المقحمات أي الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار - أي تلقيهم فيها.\nقال النووي: ومعنى الكلام: من مات من هذه الأمة غير مشرك باللَّه غفر له المقحمات -واللَّه أعلم- والمراد بغفرانها أنه لا يخلد في النار بخلاف المشركين، وليس المراد أنه لا يعذب أصلًا، فقد تقررت نصوص الشرع وإجماع أهل السنة على إثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين. . . إلخ.\n(^١٠٤) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٧٣).\n(^١٠٥) القاعُ والقاعة والقِيعُ: أرض واسعة سهلة مطمئنة مستوية حرة، لا حزونة فيها ولا ارتفاع ولا انهباط، تنفرج عنها الجبال والآكام، ولا حصى فيها ولا حجارة، ولا تنبت الشجر، وما حواليها أرفع منها، وهو مصب المياه، وقيل: هو منقع الماء في حر الطين، وقيل: هو ما استوى من الأرض وصلب ولم يكن فيه نبات، والجمع أقواع وأقوع وقيعان. \"لسان العرب\": قوع.","vol":"1","page":708},{"text":"وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ اللَّه، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَاللَّهُ أَكْبَرُ\". (^١٠٦)\n_________\n(^١٠٦) \"حسن بشواهده\"\n\"سنن الترمذي\" (٣٤٦٢)، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ١٧٣٠ رقم ١٠٣٦٣)، و\"الأوسط\" (٤١٧٠)، و\"الصغير\" (١/ ٥٣٩) عن سيار به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٢ أ)، قال الترمذي: حسن غريب.\nقلت: اصطلاح الترمذي هنا يعني أنه حسن بذاته، وبالنظر في إسناده يتبين أنه ضعيف، فمداره على عبد الرحمن بن إسحاق، وهو متفق على ضعفه، ووهاه أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، لذا قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" (١/ ١٠٢): وحسنه لشواهده -أي الترمذي- ومن ثَمَّ قَيَّدَ الغرابة، وإلا فعبد الرحمن بن إسحاق ضعفوه، وهو أبو شيبة الواسطي.\nوقد ساق الحافظ جملة من الشواهد منها:\nحديث أبي أيوب، أخرجه أحمد (٥/ ٤١٨)، وابن حبان (٨٢١)، والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٣٢ رقم ٣٨٩٨)، والشاشي في \"مسنده\" (١١١٤)، والبيهقي في\" الشعب\" (٦٥٧)، من طريق عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر، عن سالم، عن أبي أيوب؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- ليلة أسري به مرَّ على سيدنا إبراهيم ﵇، فقال إبراهيم لجبرائيل ﵇ من هذا؟ قال: هذا محمد. فقال إبراهيم: يا محمد، مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة؛ فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة. قال محمد لإبراهيم: \"وما غراس الجنة؟ \" قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. كذا قال.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عبد اللَّه بن عبد الرحمن مجهول العين، لم يرو عنه سوى حميد بن زياد، وانظر: \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٩٨)، و\"التعجيل\" (٥٥٩)، ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في \"النتائج\" (١٠١)، وأول فقرات الحديث في لقاء النبي -ﷺ- لإبراهيم فهذا صحيح بل متواتر.\nوأما ما ورد من الذكر فله شواهد أخرى تقدم بعضها، ومنها حديث ابن عمر عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٦٤ رقم ١٣٣٥٤) ولفظه: \"أكثروا من غرس الجنة فإنه عذب ماوها، طيب ترابها، فأكثروا من غراسها، لا حول ولا قوة إلا باللَّه\". وهو ضعيف. قال الهيثمي في \"المجمع\": فيه عقبة ابن علي؛ وهو ضعيف، وفيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلس، وقد صححه الترمذي.\nوله شاهد آخر عند الترمذي (٣٤٦٤) من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن النبي -ﷺ-، قال: \"من قال: سبحان اللَّه العظيم وبحمده؛ غرست له نخلة في الجنة،. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير عن جابر.\nوانظر باقي شواهده في \"النتائج\" (ص ١٠١ - ١٠٢)، وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٥١٥٢).","vol":"1","page":709},{"text":"٧٢٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (^١٠٧) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المنْتَهَى عَلَيْهِ سِتُّمِئَةُ جَنَاح، يُنْثَرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ الدُّرُّ وَاليَاقُوتُ. (^١٠٨)\n\n٧٢٥ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أنْبَأنَا العَوَّامُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"لَقِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، قَالَ: فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ السَّاعَةِ فَرَدُّوا أَمْرَهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا. فَرَدُّوا الأَمْرَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا. فرَدُّوا الأَمْرَ إِلَى عِيسَى، فَقَالَ: أَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ ذَلِكَ، وَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي ﷿ أَنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ، قَالَ: وَمَعِي قَضِيبَانِ فَإِذَا رَآنِي ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، قَالَ: فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ حَتَّى إِنَّ الحجَرَ وَالشَّجَرَ لَيَقُولُ: يَا مُسْلِمُ، إِنَّ تَحْتِي كَافِرًا فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. قَالَ: فَيُهْلِكُهُمْ اللَّه،\n_________\n(^١٠٧) النجم: ١٣.\n(^١٠٨) \"إسناده حسن\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ٤١٢، ٤٦٠)، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٥٤٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٩٩٣)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" (ص ٢٠٣ - ٢٠٤)، والطبري في \"التفسير\" (٢٧/ ٤٩)، والشاشي في \"مسنده\" (٦٠٥)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٧٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٢١٩ رقم ٩٠٥٤) وغيرهم، كلهم عن عاصم به.\nقلت: عاصم بن بهدلة صدوق له أوهام، وهو حجة في القراءة، والحديث ساقه الذهبي في \"التاريخ\" وقال: عاصم بن بهدلة القارئ ليس بالقوي.\nوالحديث حسن إسناده الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ١٠١)، وذكر له عدة شواهد هناك فراجعه.","vol":"1","page":710},{"text":"ثُمَّ يَرْجعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَطَئُونَ بِلَادَهُمْ لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمرُّونَ عَلَى مَاء إِلَّا شَرِبُوهُ، ثمَّ يَرْجعُ النَّاسُ إِلَيَّ فَيَشْكونَهُمْ، فَأَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَيُهْلِكهُمْ اللَّه وَيُمِيتهُمْ، حَتَّى تَجْوَى (^١٠٩) الأَرْضُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمْ، قَالَ: فَيُنْزِل اللَّهُ ﷿ المطَرَ، فَتَجْرُفُ أَجْسَادَهُمْ حَتَّى يَقْذِفَهُمْ فِي البَحْرِ -قَالَ أَبِي: ذَهَبَ عَلَيَّ هَاهُنَا شَيْءٌ لَمْ أَفْهَمْة كَأَدِيمٍ، وَقَالَ يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ-: ثُمَّ تُنْسَفُ الجِبَالُ، وَتمَدُّ الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيمِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ هُشَيْمٍ- قَالَ: فَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي ﷿: أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السَّاعَةَ كَالحَامِلِ المتِمِّ الَّتِي لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا\". (^١١٠)\n_________\n(^١٠٩) جَوِيَ الرجل بالكسر فهو جَوٍ مثل دَوٍ، ومنه قيل للماء المتغير المنتن جو، والآجن المتغير أيضًا إلا أنه دون الجوي في النتن، والجوي الماء المنق، تجوى الأرض من نتنهم، قال أبو عبيد: تنتن. \"لسان العرب\": جوا.\n(^١١٠) \"ضعيف\"\n\"مسند أحمد\" (١/ ٣٧٥)، وأخرجه الطري في \"التفسير\" (١٧/ ٩١)، والشاشي في \"مسنده\" (٨٦٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٧/ ٥٠٣ - ٥٠٤) عن هشيم به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٨١)، والحاكم (٢/ ٣٨٤، ٤/ ٤٨٨، ٥٤٥)، وابن أبي شيبة (٨/ ٦٦٠)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٢٧٣)، والشاشي (٨٤٥، ٨٤٨)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٢٨، ٦٧١)، كلهم من طريق يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب بلفظ: \"لمَّا كان ليلة أسري برسول اللَّه -ﷺ-. . . \" فذكره هكذا مرسلًا.\nقال الحاكم (٢/ ٣٨٤): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فأما مؤثر فليس بمجهول، قد روى عن: عبد اللَّه بن مسعود، والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من التابعين.\nقلت: إسناده ضعيف؛ وعلته مؤثر بن عفازة الشيباني الكوفي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" والعجلي في \"الثقات\"، وقال الذهبي: وُثِّقَ. والذهبي غالبًا لا يطلق هذا القول إلا على من انفرد بتوثيقه ابن حبان، ومن ليس بمعتمد. وقال ابن حجر: مقبول.\nوأما الاختلاف في إرساله فليس بعلة، فهو مرسل صحابي، وهو محتج به عند الجماهير.","vol":"1","page":711},{"text":"٧٢٦ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ شَبِيبٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"أُتِيتُ بِالبُرَاقِ فَرَكِبْتُ خَلْفَ جِبْرِيلَ ﵇، فَسَارَ بِنَا إِذَا ارْتَفَعَ ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، قَالَ: فَسَارَ بنَا فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيْبَةٍ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّا كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ، ثُمَّ أفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيْبَةٍ. قَالَ: تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهَذِهِ أَرْضُ الجنَّةِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ. فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لأُمَّتِكَ اليُسْرَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - ﵊. قَالَ: فَسِرْنَا فَسَمِعْتُ صَوْتًا وَتَذَمُّرًا (^١١١)، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدُ. فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لأُمَّتِكَ اليُسْرَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى. قُلْتُ: عَلَى مَنْ كَانَ تَذَمُّرُهُ وَصَوْتُهُ؟ قَالَ: عَلَى رَبِّهِ. قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ؟! قَالَ: نَعَمْ. قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْ حِدَّتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَرَأَيْنَا مَصَابِيحَ\n_________\n= وقال البوصيري في \"الزوائد على ابن ماجه\": هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. ومؤثر بن عفازة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد ثقات، ورواه الحاكم وقال: هذا صحيح الإسناد. اهـ. ولا يخفى ما في هذا القول من تساهل فانتبه.\nوالحديث قد ضعفه الألباني ﵀ في \"السلسلة الضعيفة\" (٨/ ٤٣) وقال: ضعيف بهذا السياق.\n(^١١١) الذَّمْرُ: اللوم والحض معًا، ذمره يذمره ذمرًا: لامه وحضه وحثه، وتذمر هو: لام نفسه جاء مطاوعه على غير الفعل، والذمر أيضًا: الحث مع لوم واستبطاء، وسمعت له تذمرًا أي: تغضبًا. \"لسان العرب\": ذمر.","vol":"1","page":712},{"text":"وُضُوءًا، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ - ﵊، أَتَدْنُو مِنْهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَنَوْنَا فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ المقْدِسِ فَرَبَطتُ الدَّابَّةَ بِالحلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَنُشِرَتْ لِيَ الأَنبِيَاءُ مَنْ سَمَّى اللَّهُ ﷿ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ النَّفْرِ الثَّلَاثَةِ: إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ\" (^١١٢).\nهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونٌ الأَعْوَرُ، وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَقَاوِيلُ أَئِمَّتِنَا فِيهِ، وَقَدْ أَتَى بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُخْرِجْهَا الشَّيْخَانِ -﵄- فِي ذِكْرِ المِعْرَاجِ.\n_________\n(^١١٢) \"ضعيف\"\n\"المستدرك\" (٦/ ٦٠٤)، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٦٩ رقم ٩٩٧٦)، والبزار (١٥٦٨)، وأبو يعلى (٥٠٣٦)، والحارث في \"مسنده\" (٢٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٨٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٢٣٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ٥٠٥)، كلهم عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة به.\nقال البزار (٥/ ١٥): لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، بهذا الإسناد عن عبد اللَّه.\nقلت: إسناده ضعيف؛ وآفته أبو حمزة، وهو ميمون القصاب الكوفي، قال أحمد: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال البخارى: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي: ليس بثقة. وانظر \"الميزان\" (٤/ ٢٣٤). وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤١٣): أحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليه. وقال العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٨٨): وهذا الحديث يروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٧٩): رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: وأنى لرجاله الصحة، وقد علمت حال أبي حمزة! ثم إنه من رجال الترمذي وابن ماجه، والحديث ضعفه الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٤٢٨٢)، وفي \"الإسراء والمعراج\" (ص ٧٩).","vol":"1","page":713},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ</span>\n٧٢٧ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ المغِيرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -﵄- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"رَأَيْتُ عِيسَى ومُوسَى وَإِبرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ (^١١٣) \". (^١١٤)\n\n٧٢٨ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"الحِلْيَةِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَفِيفٍ فِي إِجَازَتِهِ وَكِتَابِهِ إِلَيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَهُرْمُزَ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ، عَنْ أَبِي دَاودَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ سَمِعْتُ تَذَمُّرًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مُوسَى يَتَذَمَّرُ عَلَى رَبِّهِ. فَقُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: عَرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ فَاحْتَمَلَهُ\". (^١١٥)\n_________\n(^١١٣) الزُّطُّ: جيل أسود من السند، إليهم تنسب الثياب الزطية، وقيل: الزط إعراب جت بالهندية، وهم جيل من أهل الهند. \"لسان العرب\": زطط.\n(^١١٤) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٣٤٣٨)، وأخرجه مسلم (١٦٦) بنحوه قال: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، قال: كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال، فقال: إنه مكتوب بين عينيه: كافر، قال: فقال ابن عباس: لم أسمعه قال ذاك، ولكنه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي.\n(^١١٥) \"ضعيف\"\n\"الحلية\" (١٠/ ٣٨٥)، وأخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في \"طبقات الصوفية\" (١/ ١٢٤)، عن أبي عبد اللَّه محمد بن خفيف إجازة به.","vol":"1","page":714},{"text":"٧٢٩ - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"المجْرُوحِينَ\":\nروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ، قَالَ: \"مَا جُزْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ إِلا رَأَيْتُ اسْمِي مَكْتُوبًا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ\". (^١١٦)\n_________\n= قلت: وإسناده ضعيف، فيه محمد بن أحمد بن شاذهرمز، قال حمزة السهي في \"سؤالاته\" (ص ٧٨): سمعت أبا بكر بن عبدان يقول: محمد بن شاذهرمز روى عن شاذان، وعن زيد بن أخزم أحاديث لم يكتبها إلا عنه.\nوقال أبو نعيم في \"الحلية\": هذا من حديث شعبة منكر، أبو داود وزيد ثبتان لا يحتملان هذا، ولعل أدخل لابن شاذهرمز حديثًا في حديث عبد اللَّه بن مسعود. ثم قال في (١٠/ ٣٨٦): حدثنا القاضي أبو أحمد بن إبراهيم، ثنا شعيب بن أحمد الدارعي، ثنا الخليل أبو عمرو وعيسى بن المساور، قالا: ثنا مروان بن معاوية، ثنا قنان بن عبد اللَّه النهمي، عن ابن -كذا وصوابه أبي- ظبيان، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-، قال: \"سمعت كلامًا في السماء، فقلت: يا جبريل، من هذا؟ \" قال: هذا موسى. قلت: \"ومن يناجي؟ \" قال: ربه. قلت: ويرفع صوته؟! \" قال: إنه قد عرف له حدته.\nوإسناده ضعيف؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقنان بن عبد اللَّه ضعفه النسائي، ووثقه ابن معين، وقال الحافظ: مقبول. وقال الألباني في \"ضعيف الجامع\" (١٣١): ضعيف جدًّا.\n(^١١٦) \"باطل\"\n\"المجروحين\" (٢/ ٣٧)، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٦/ ٢١٥) إلى البزار، وسكت عليه، وساق إسناده في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٢٩٧)، وقال: قال البزار في \"مسنده\": حدثنا قتيبة بن المرزبان، حدثنا عبد اللَّه بن إبراهيم -هو الغفاري- حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر. . . الحديث. اهـ.\nقلت: وإسناده ساقط؛ وفيه عبد اللَّه بن أبي عمرو الغفاري، ترجم له ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٥٣٠)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٨٩)، وغيرهما، قال ابن حبان: شيخ يروي عن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، وأهل المدينة، كان ممن يأتي عن الثقات المقلوبات، وعن الضعفاء الملزقات، وقال بعد ذكر الحديث: وهذا خبر باطل، فلست أدري البلية فيه منه، أو من عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، على أن عبد الرحمن ليس هذا من حديثه بمشهور، فكان القلب إلى أنه من عمل عبد اللَّه بن أبي عمرو =","vol":"1","page":715},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أميل. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٤٤): رواه البزار، وفيه عبد اللَّه بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف، وأيضًا عبد الرحمن بن زيد ضعيف كما قال الحافظ.\nورواه الخطيب البغدادي من طريق أخرى فقال في \"تاريخه\" (٥/ ٤٤٥): أخبرناه الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا إسماعيل بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما مررت بسماء إلا رأيت فيها مكتوبًا: محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصديق\". ولم أقف لإسماعيل بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد على ترجمة.\nوأخرجه ابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (٨٤)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ٢٠٢)، كلاهما من طريق إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد به.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦١٠): ثم سكت الخطيب عن هذا وهو أيضًا باطل، وما أدري من يغش فيه، فإن هؤلاء ثقات. اهـ.\nوقد أخرجه ابن شاهين، وعنه ابن عساكر (وسمى إبراهيم بن حماد) فيترجح أن ذكر إسماعيل في إسناد الخطيب تصحيف، وصوابه إبراهيم، لهابراهيم بن حماد ترجم له الخطيب في \"تاريخه\" (٦/ ٦١)، ونقل توثيقه عن الدارقطني، ويوسف القوس.\nوخولف إبراهيم بن حماد، خالفه محمد بن عبد اللَّه بن يوسف المهري، فرواه عن الحسن بن عرفة، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد بنحوه، أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ٤٤٤) وقال: هذا حديث غريب من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، ومن رواية أبي معاوية، عن الأعمش، تفرد بروايته محمد بن عبد اللَّه المهري إن كان محفوظًا عنه عن الحسن بن عرفة، ونراه غلطًا.\nوالحديث استنكره الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٠٩) في ترجمة محمد بن عبد اللَّه، وقال: وثقه الخطيب، ولكن روى له خبرًا باطلًا، وحكم بأنه تفرد عنه، وأنه غلط.\nوأخرجه الحسن بن عرفة في \"جزئه\" (٦) قال: حدثنا عبد اللَّه بن إبراهيم الغفاري المدني، عن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليلة عرج بي إلى السماء، فما مررت بسماء إلا وجدت فيها اسمي مكتوبًا: محمد رسول اللَّه، وأبو بكر الصديق خلفي\".\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٩٢)، وأبو يعلى (٦٦٠٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٩٠)، =","vol":"1","page":716},{"text":"٧٣٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي\"المعْجَمِ الأَوْسَطِ\":\nحَدَّثَنَا النُّعْمَان بن أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاهَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا طَلْحَةُ ابنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بن يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالأَذَانِ، فَنَزَلَ بِهِ، فَعَلَّمَه جِبْرِيلُ. (^١١٧)\n_________\n= والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٤٤٥)، وأبو نعيم في \"فضائل الخلفاء\" (١/ ٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ٢٠٣)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣١٨)، جمعيهم عن ابن عرفة.\nقلت: وهو حديث منكر؛ وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، وعنه عبد اللَّه بن أبي عمرو الغفاري، وهو متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع، قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦١٠): الغفاري متهم بالكذب، فهذا عنه محتمل، وأما عن معاوية فلا واللَّه. وقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٧/ ٦٠): سند ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nوقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣١٨): هذا حديث لا يصح. قال ابن حبان: الغفاري يضع الأحاديث، وأما عبد الرحمن فاتفقوا على تضعيفه. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٤٤): رواه أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\"، وفيه عبد اللَّه بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف.\nوأخرج نحوه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٠/ ٢٠٤)، من طريق عصام بن يوسف الباهلي البلخي، قال ابن عدي: روى عصام هذا عن الثوري وعن غيره أحاديث لا يتابع عليها. انظر: \"الكامل\" (٧/ ٨٧)، و\"الميزان\" (٣/ ٦٧).\n(^١١٧) \"موضوع\"\n\"المعجم الأوسط\" (٩٢٤٧)، وأخرجه ابن شاهي في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١٧٩) بسنده عن طلحة بن زيد به، إلا أن فيه: \"فنزل فعلمه بلالًا\".\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، ولا عن يونس إلا طلحة بن زيد، تفرد به محمد بن ماهان الواسطي.\nقلت: وإسناده واهٍ؛ وآفته طلحة بن زيد، وهو متهم بالكذب، كذا قال أحمد، وابن المديني، وأبو داود، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حجر: متروك.\nوقال ابن رجب الحنبلي في شرحه \"فتح الباري\" (٥/ ١٧٩): وهو موضوع بهذا الإسناد بغير شك، وطلحة هذا كذاب مشهور، ونبهنا على ذلك لئلا يغتر بشيء منه، وإنما شرع الأذان بعد هجرة النبي -ﷺ- إلى المدينة، والأحاديث الصحيحة كلها تدل على ذلك.","vol":"1","page":717},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ</span>\n٧٣١ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -﵄- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ المقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيْهِ\". زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ: \"لمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ\" (^١١٨). نَحْوَهُ.\n\n٧٣٢ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنْ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَإِذَا\n_________\n= وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٣٤): فيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٩٤): في إسناده طلحة بن زيد وهو متروك.\n(^١١٨) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٤٧١٠)، وأخرجه البخاري أيضًا (٣٨٨٦)، ومسلم (١٧٠)، بمثل حديث يونس، عن الزهري، وأخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٧٧)، وأبو عوانة (٣٤٠)، وأبو يعلى (٢٠٩١)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، كلهم من طريق يعقوب، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب به، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٥٧)، من طريق البخاري به.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٢٤٤): حول الزيادة التي أشار لها البخاري، وصله الذهلي في \"الزهريات\" عن يعقوب بهذا الإسناد. . . وروى الذهلي أيضًا وأحمد في \"مسنده\" جميعًا عن يعقوب ابن إبراهيم المذكور، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب بسنده: \"لما كذبتني قريش. . . \" الحديث، فلعله دخل إسناد في إسناد، أو لمَّا كان الحديثان في قصة واحدة أُدخل ذلك.","vol":"1","page":718},{"text":"أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ- فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ- وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ\". (^١١٩)\n\n٧٣٣ - قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي \"السُّنَّةِ\":\nثَنَا أَيُّوبُ الوَزَّانُ، ثَنَا عُرْوَةُ بْنُ مَرْوَانَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ عَلَى جِبْرِيلَ فِي الملَإِ الأَعْلَى كَالحِلْسِ (^١٢٠) البَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﷿\". (^١٢١)\n_________\n(^١١٩) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٦٧)، وأخرجه أحمد (٣/ ٣٣٤)، والترمذي (٣٦٤٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\n(^١٢٠) الحِلْسُ والحَلَسُ: كل شيء ولي ظهر البعير والدابة تحت الرحل والقتب والسرج، وهي بمنزلة المرشحة تكون تحت اللبد، وقيل: هو كساء رقيق يكون تحت البرذعة، والجمع أحلاس وحلوس. \"لسان العرب\": حلس.\n(^١٢١) \"ضعيف\"\n\"السنة لابن أبي عاصم\" (٦٢١)، وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٧٩)، وابن أبي الدنيا في \"الرقة والبكاء\" (٤١٤)، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢١٦) لابن مردويه، وعزاه الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٢٢٨٩) لمحمد بن العباس البزار في حديثه (٦/ ١١٢)، من طريق عمرو ابن عثمان، عن عبيد اللَّه به.\nقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن عبد الكريم إلا عبيد اللَّه بن عمرو.\nقلت: وإسناد ابن أبي عاصم فيه عروة بن مروان العرقي، حدث عن جماعة، وحدث عنه جماعة، كما نقل الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٤)، قال الدارقطني: أميًّا ليس بالقوي في الحديث. اهـ.\nولم ينفرد به فقد تابعه عمرو بن عثمان كما مر عند الطبراني وغيره، وعمرو بن عثمان ضعفه أكثر النقاد، قال أبو حاتم: يتكلمون فيه كان شيخًا أعمى بالرقة، يحدث الناس من حفظه بأحاديث منكرة، لا يصيبونها في كتابه، أدركته ولم أسمع منه، ورأيت أصحابنا من أهل العلم من قد كتب عامة كتبه لا =","vol":"1","page":719},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ</span>\n٧٣٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: أَبَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ البَصْرِي، عَنْ أَبَانَ بْنِ (يَزِيدَ) (^١٢٢)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"صَلْيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ غَرْبِيَّ الصَّخْرَةِ\". (^١٢٣)\n\n٧٣٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَهْذَيبِ الآثَارِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ\n_________\n= يرضاه، وليس عندهم بذاك. وقال النسائي: متروك. وضعفه الحافظ في \"التقريب\" ومن كان هذا حاله فلا يقبل حديثه، ولا أرى أن حديثه يجبر بمتابعة عروة بن مروان، كيف وقد تركه النسائي، وبين أبو حاتم أنه يأتي بأحاديث منكرة، ثم إن هذا اللفظ والوصف لجبريل ﵇ لم يأت إلا من طريقه، فهو غير معتمد.\nوالحديث حسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٨٥٦٤).\n(^١٢٢) وقع في \"الكتاب\": زيد. واستشكلها محقق الكتاب، والصواب كما أثبتنا من مصادر التخريج.\n(^١٢٣) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٥٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٨ ب)، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" (٥) معلقًا عن أبي سعيد.\nقلت: وفيه عمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والوليد ضعفه الخليلي، وهو مكثر في رواية الواهيات، وأبان بن يزيد هو العطار، ثَبْتٌ لكن أنى له بروايته عن أبي هريرة، بينهما مفاوز، وقد عده الحافظ في الطبقة السابعة كما في \"التقريب\"، وساق المزي في \"التهذيب\" مشايخه، وغالب رواياته عن أتباع التابعين، فالإسناد فيه انقطاع ظاهر.","vol":"1","page":720},{"text":"مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو هَارُونَ العَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَلَفْظُ الحَدِيثِ لِلْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: \"أُتِيتُ بِدَابَّةٍ هِيَ أَشْبَهُ الدَّوَابِّ بِالبَغْلِ، لَهُ أُذُنَانُ مُضْطَرِبَتَانِ، وَهُوَ البُرَاقُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ تَرْكَبُهُ الأَنبِيَاءُ قَبْلي، فَرَكِبْتُهُ، فَانْطَلَقَ بِي يَضَعُ يَدَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى بَصَرهِ، فَسَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَمِينِي: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلْكَ. فَمَضَيْتُ وَلَمْ أعَرِّجْ عَلَيْهِ،، ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ شِمَالِي: عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلْكَ. فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلْتُ امْرَأَةً فِي الطَّرِيقِ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهَا مِنْ كُلٍّ زِينَةٍ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا، رَافِعَةً يَدَهَا تَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلْكَ. فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ بَيْتَ المقْدِسِ -أَوْ قَالَ: المَسْجِدَ الأَقْصَى- فَنَزَلَتُ عَنِ الدَّابَّةِ فَأَوْثَقْتُهَا بِالحلقَةِ الَّتِي كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: مَاذَا رَأَيْتَ فِيَ وَجْهِكَ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَمِينِي أَنْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلْكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ. قَالَ: ذَلِكَ دَاعِي اليَهُودِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ؛ تَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ. قُلْتُ: ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَسَارِي أَنْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلْكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أعَرِّجْ عَلَيْهِ. فَقَالَ: ذَلِكَ دَاعِي النَّصَارَى، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ؛ تَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ. قُلْتُ: ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا، رَافِعَةً يَدَهَا تَقُولُ: عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلْكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا. قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا تَزَيَّنَتْ لَكَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهَا؛ لَاخْتَرْتَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ. ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا: فِيهِ لَبَنٌ، وَالآخَرُ","vol":"1","page":721},{"text":"فِيهِ خَمْرٌ، فَقَالَ: اضْرَبْ أَيُّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللبَنَ فَشَرِبْتُهُ، قَالَ: أَخَذْتَ الفِطْرَةَ\". قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ المسَيِّبِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. قَالَ أَبُو هَارُونَ فِي حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ: \"ثُمَّ جِيءَ بِالمِعْرَاجِ الَّذِي تَعْرُجُ فِيهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ، فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الميِّتِ كَيْفَ يُحِدُّ بَصَرَهُ إِلَيْهِ؟ فَعَرَجَ بِنَا فِيهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَهُ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحُوا وَسَلَّمُوا عَلَيَّ، وَإِذَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْرُسُ السَّمَاءَ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِئَةُ أَلْفٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (^١٢٤) وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ، كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِذَا هُوَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ، فَإِذَا كَانَ رُوحُ مُؤْمِنٍ، قَالَ: رُوحٌ طَيَّبَةٌ، وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ، اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ. وَإِذَا كَانَ رُوحُ كَافِرٍ، قَالَ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ، وَرِيحٌ خَبِيثَةٌ، اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينَ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُوكَ آدَمُ. فَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الإِبِلِ، وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذُ بِمَشَافِرِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْرًا مِنْ نَارٍ، يَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا، إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا. ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ يُحْذَى مِنْ جُلُودِهِمْ وَيُرَدُّ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيُقَالُ: كُلُوا كَمَا أَكَلْتُمْ. فَإِذَا أَكْرَهُ مَا خَلَقَ اللَّه لَهُمْ ذَلِكَ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الهمَّازُونَ اللمَّازُونَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مِنْ لُحُومِ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ بِالسَّبِّ. ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا لَحمٌ مَشْوِيٌّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ مِنَ اللحْمِ، وَإِذَا حَوْلَهُمْ جيَفٌ،\n_________\n(^١٢٤) المدثر: ٣١.","vol":"1","page":722},{"text":"فَجَعَلُوا يَمِيلُونَ عَلَى الجِيَفِ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، وَيَدْعُونَ ذَلِكَ اللحْمَ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ، عَمَدُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَتَرَكُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ. ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ بُطُونٌ كَأَنَّهَا البُيُوتُ، وَهِيَ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَإِذَا مَرَّ بِهِمْ آلُ فِرْعَوْنَ ثَارُوا، فَيَمِيل بِأَحَدِهِمْ بَطْنُة فَيَقَعُ فَيَتَوَطَّؤُهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ بِأَرْجُلِهِمْ، وَهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أُكْلَةُ الرِّبَا، رَبَا فِي بُطونِهِمْ، فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المسَّ. ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ، وَنِسَاءٍ مُنَكَّسَاتٍ بِأَرْجُلِهِنَّ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ اللَائِي يَزْنِينَ وَيُقْتلْنَ أَوْلَادَهُنَّ. قَالَ: ثُمَّ صَعَدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ وَحَوْلَهُ تَبَعٌ مِنْ أُمَّتِهِ، وَوَجْهُهُ كَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا أَنَا بِابْنَي الخالَةِ يَحْيَى وَعِيسَى يُشْبِهُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَة ثِيَابُهُمَا وَشَعْرُهُمَا، فَسَلَّمَا عَلَيَّ وَرَحَّبَا بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَإِذَا أَنَا بإِدْرِيسَ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَإِذَا بِهَارُونَ المحَبَّبِ فِي قَوْمِهِ، وَحَوْلَهُ تَبَعٌ كَثِيرٌ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَصَفَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- طَوِيل اللِّحْيَةِ تَكَادُ لِحْيَتُهُ تَمَسُّ سُرَّتَة، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فَوصَفَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعْرِ، لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ خَرَجَ شَعْرُهُ مِنْهُمَا، وَقَالَ مُوسَى: تَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي أَكْرَمُ الخلْقِ عَلَى اللَّهِ، فَهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي، وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ أَكُنْ أُبَالِي، وَلَكِنْ كُلُّ نَبِيٍّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ. ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ جَالِسٌ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى البَيْتِ المعْمُورِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. فَقِيلَ لِي: هَذَا مَكَانُكَ","vol":"1","page":723},{"text":"وَمَكَانُ أُمَّتِكَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ثُمَّ دَخَلْتُ البَيْتَ المعْمُورَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَا يَعُودُونَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ إِنْ كَادَتِ الوَرَقَةُ لَمُغَطِّيَةَ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَإِذَا فِي أَصْلِهَا عَيْنٌ تَجْرِي قَدْ تَشَعَّبَتْ شُعْبَتَيْنِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا هَذَا فَهُوَ نَهَرُ الرَّحْمَةِ، وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّه. فَاغْتَسَلْتُ فِي نَهَرِ الرَّحْمَةِ، فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ أَخَذْتُ عَلَيَّ الكَوْثَرِ حَتَّى دَخَلْتُ الجنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أَذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْير، وَإِذَا فِيهَا رُمَّانٌ كَأَنَّهُ جُلُودُ الإِبِلِ المقَبَّبَةِ، وَإِذَا فِيهَا طَيْرٌ كَأَنَّهَا البُخْتُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ لَنَاعِمَةٌ. قَالَ: آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا. قَالَ: وَرَأَيْتُ فِيهَا جَارِيَةً فَسَأَلْتُهَا: لِمَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. فَبَشَّرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زَيْدًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَمَرَنِي بِأَمْرِهِ، وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بمَ أَمَرَكَ رَبِّكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: ارْجعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ يَقُومُوا بِهَذَا. فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجعُ إِلَى رَبِّي إِذَا مَرَرْتُ بِمُوسَى، حَتَّى فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَقَالَ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقُلْتُ: لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ -أَوْ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنَا بِرَاجِعٍ- فَقِيلَ لِي: فَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الخمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسِينَ صَلَاةً، الحسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً\". (^١٢٥)\n_________\n(^١٢٥) \"موضوع\" =","vol":"1","page":724},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"تهذيب الآثار\" (٧٢٥، ٧٢٦)، وأخرجه الطبري أيضًا في \"التفسير\" (١٥/ ١١ - ١٤)، وعبد الرزاق في \"التفسير\" (١٥٢٧)، والطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٧٠)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (١٠٣٠١)، والحارث ابن أبي أسامة (٢٦)، والآجري في \"الشريعة\" (١٠٢٧)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٩٠، ٣٩٦)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ٥٠٩)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٤٠٤)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٥٥)، والبغوي في \"التفسير\" آية الربا في سورة البقرة، جميعهم من طرقٍ عن أبي هارون العبدي به، مطولًا ومختصرًا مع اختلاف في الألفاظ.\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو هارون العبدي، وهو عمارة بن جوين العبدي، قال النسائي والحاكم أبو أحمد: متروك الحديث. وقال حماد بن زيد وابن معين وابن علية وعثمان بن أبي شيبة: كان كذابًا. وانظر \"الميزان\" (٦٠١٨).\nقال البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٨٩): وقد روي في قصة المعراج سوى ما ذكرنا أحاديث بأسانيد ضعاف، وفيما ثبت منها غنية، وأنا ذاكر -بمشيئة اللَّه تعالى- منها ما هو أمثل إسنادًا. وذكر الحديث.\nوقال ابن كثير في \"التفسير\": أبو هارون العبدي مضعف عن الأئمة، وإنما سقنا حديثه لما فيه من الشواهد لغيره.\nوقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (١/ ٧٥): هذا حديث غريب عجيب، حذفت نحو النصف منه، وبسياق مثل هذا الحديث صار أبو هارون متروكًا.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" (٢٧٩٢): وروى الأصبهاني من طريق أبي هارون العبدي. . . وهو واهٍ، وذكر الحديث.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٨٦): رواه الطبراني في \"الصغير\" وفيه أبو هارون، واسمه عمارة بن جوين، وهو ضعيف جدًّا.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٥٤٥٩): ضعيف جدًّا.\nفائدة: روى البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٤٠٥): أنبأنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم البزار، قال: حدثنا أبو حامد بن بلال، قال: حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم، قال: رأيت في النوم رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه -ﷺ-، رجل من أمتك يقال له سفيان الثوري لا بأس به؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا بأس به\". وحدثنا عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، عنك ليلة أسري بك، أنك قلت: \"رأيت في السماء. . .\"، فحدثته بالحديث؟ فقال لي: \"نعم\". فقلت له: يا رسول اللَّه، إن ناسًا من أمتك يحدثون عنك في المسرى بعجائب؟ فقال لي: \"ذاك حديث القصاص\".","vol":"1","page":725},{"text":"٧٣٦ - قَالَ الخطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مكْرمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مكْرمٍ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَاهَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسْانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو زُنَيْجُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُغِيْرَة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لمَّا أُسْرِيَ بِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي جِبْرِيلُ تُفاحَةً، فَانْفَلَقَتْ نِصْفَينِ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا حَوْرَاءُ، فَقُلْتُ لَهَا: لِمَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\". (^١٢٦)\n\n٧٣٧ - قَالَ ابْنُ الجوْزِيِّ فِي \"العِلَلِ المتَنَاهِيَةِ\":\nأَنْبَأَنَا الحَرِيرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا العُشَارِيُّ، قَالَ: أَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ المعْتَدِي، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ مُسَافِرٍ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالحٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"لمَّا انْتُهِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا سَمِعْتُ صَوْتًا هُو أَحْلَى مِنْ كَلَامِ رَبِي ﷿، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَرَفَعْتَ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا، وَآتَيْتَ دَاوُدَ زَبُورًا، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَمَاذَا لِي يَا رَبِّ؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا كَمَا\n_________\n(^١٢٦) \"موضوع\"\n\"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٨٢)، وقال: بعد ذكر أحاديث في فضل عثمان: وقد قلب هذا الحديث بعض الناس فجعله لعلي.\nوذكر الذهبي الحديث في \"الميزان\" (١/ ١٢٧) فقال: أحمد بن عيسى بن علي بن ماهان، عن زنيج الرازي بخبر منكر في فضل علي. . . هذا كذب، وقد روي مثله لكن \"لعثمان\" بدل \"علي\" بإسنادٍ واهٍ، يأتي في ترجمة عبد اللَّه بن سليمان، ويروى بإسنادين ساقطين عن أنس، ووضع من طريق نافع عن ابن عمر.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٥٦٢٠): موضوع.","vol":"1","page":726},{"text":"اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمْتُكَ كَمَا كَلَّمْتُ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأَعْطَيْتُكَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، وَخَاتِمَةَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَلَمْ أُعْطِهَا قَبْلَكَ، وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى أَسْوَدِ النَّاسِ وَأحْمَرِهِم وَإِنْسِهِم وَجِنِّهِم، وَلَمْ أُرْسِلْ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَجَعَلْتُ الأَرْضَ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ مَسْاجِدَ وَطَهُورًا، وَأَطْعَمْتُ أُمَّتَكَ الفَيْءَ وَلَمْ أُحِلُّهُ لِأمَّةٍ قَبْلَهَا، وَنَصَرْتُكَ بِالرُّعْبِ حَتَّى إِنَّ عَدُوَّكَ لَيَرْعَبُ مِنْكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ سَيِّدَ الكِتَابِ كُلَّهُ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ قُرْآنًا عَرَبِيًّا مُبِينًا، وَرَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ حَتَّى لَا أُذْكَر حَتَّى ذُكِرْتَ مَعِي\". (^١٢٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>مُسْنَدُ أَبِي ذَرٍّ</span>\n٧٣٨ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- هَلْ رَأَيْتَ رَبِّكَ؟ قَالَ: \"نُورٌ أنَّى أَرَاهُ\". (^١٢٨)\n_________\n(^١٢٧) \"موضوع\"\n\"العلل المتناهية\" (١/ ١٧٨) وقال: هذا حديث لا يصح، وفيه عمارة بن جوين.\nقلت: فيه أبو هارون العبدي عمارة بن جوين: كذ اب متروك، قال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٧٧): يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه، ولا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.\nوالربيع بن بدر متروك كما قال النسائي، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود وغيره: ضعيف. وانظر \"الميزان\" (٢٧٣٣).\n(^١٢٨) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٧٨)، وأخرجه أحمد (٥/ ١٤٧، ١٧٥).","vol":"1","page":727},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>مُسْنَدُ حُذَيْفَةَ</span>\n٧٣٩ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَيْبَان، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِمُحَمَّدٍ -ﷺ- وَهُوَ يَقُولُ: \"فَانْطَلَقْتُ -أَوْ: انْطَلَقْنَا- فَلَقِيَنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمْ يَدْخُلَاهُ\". قَالَ: قُلْتُ: بَلْ دَخَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَتَئِذٍ وَصَلَّى فِيهِ. قَالَ: مَا اسْمُكَ يَا أَصْلعُ، فَإِنِّي أَعْرِفُ وَجْهَكَ وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: قلْت: أَنَا زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ (^١٢٩). قَالَ: فَمَا عِلْمُكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى فِيهِ لَيْلَتَئِذٍ؟ قَالَ: قلْتُ: القُرْآنُ يُخْبِرُنِي بِذَلِكَ، قَالَ: مَنْ تَكَلَّمَ بِالقُرْآنِ فَلَحَ، اقْرَأْ. قَالَ: فَقَرَأْت: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قَالَ: فَلَمْ أَجِدْهُ صَلَّى فِيهِ، قَالَ: يَا أَصْلَعُ هَلْ تَجِدُ صَلَّى فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: وَاللَّهِ مَا صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَتَئِذٍ؛ لَوْ صَلَّى فِيهِ لَكُتِبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ فِيهِ كَمَا كُتِبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ فِي البَيْتِ العَتِيقِ، وَاللَّهِ مَا زَايَلَا البُرَاقَ حَتَّى فُتِحَتْ لَهمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَرَأَيَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَوَعْدَ الآخِرَةِ أَجْمَعَ، ثُمَّ عَادَا عَوْدَهُمَا عَلَيَّ بَدْئِهِمَا. قَالَ: ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى رَأَيْت نَوَاجِذَهُ، قَالَ: وَيُحَدِّثونَ أَنَّهُ لَرَبَطَة لِيَفِرَّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا سَخَّرَهُ لَهُ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ. قَالَ: قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ دَابَّةٍ البُرَاقُ؟ قَالَ: دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ هَكَذَا خَطْوُهُ مَدُّ البَصَرِ (^١٣٠).\n_________\n(^١٢٩) زر بن حبيش بن حباشة بن أوس بن بلال، وقيل: هلال بن سعد بن نصر بن غاضرة بن مالك ابن ثعلبة بن غنم بن خزيمة الأسدي، أبو مريم، ويقال: أبو مطرف، الكوفي، مخضرم أدرك الجاهلية، مات سنة إحدى وثمانين، وقيل غير ذلك. \"تهذيب الكمال\" (١٩٧٦).\n(^١٣٠) \"حسن\"\n\"مسند أحمد\" (٥/ ٣٨٧)، وأخرجه الترمذي (٣١٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٨٠)، والطيالسي (٤١١)، وابن أبي شيبة (٨/ ٤٤٥)، والحميدي (٤٤٨)، والطبري في \"التفسير\" (١٥/ ١٥)، وفي \"تهذيب =","vol":"1","page":728},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الآثار\" مسند ابن عباس (١/ ٤٤٤ - ٤٤٦)، وعبد الرزاق في \"التفسير\" (١٥٣٤)، والبزار في \"البحر الزخار\" (٢٩١٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٣٨١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٥)، والحاكم (٢/ ٣٥٩)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٦٤)، وعزاه السيوطي في \"الخصائص الكبرى\" (١/ ٢٦١) إلى ابن مردويه، جميعهم من طرق عن عاصم بن أبي النجود، عن زر به.\nقلت: ورجال إسناده ثقات سوى عاصم، ويتلخص كلام الأئمة فيه إلى ما قاله الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٥٧): ثبت في القراءة، هو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم. وقال ردًّا على ابن خراش: هو حسن الحديث، خرج له الشيخان لكن مقرونًا بغيره لا أصلًا وانفرادًا.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.\nوأما توجيه الحديث فقد أفاض أهل العلم في بيان التوجيه الصحيح له:\nقال الإمام الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٤٤٣ - ٤٤٨): إن قال لنا قائل إنك قد رويت لنا في بعض هذه الأخبار التي قدمت ذكرها عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه صلى في بيت المقدس ليلة أسري به إليه من مكة، والأنبياء الذين سُمُوا في الأخبار التي رويت لنا بذلك، وأنه رآهم روية عيان لا رويا منام، فما أنت قائل فيما حدثكموه -وذكر الحديث وقول معاوية وعائشة. . . - وقال: هذا حذيفة بن اليمان ينكر أن يكون رسول اللَّه -ﷺ- صلى في المسجد الأقصى، ويحلف على ذلك، وهذا معاوية وعائشة يذكران الذي ذكر اللَّه ﵎ من مسرى رسوله -ﷺ- من مكة إلى المسجد الأقصى إنما كان مسرى روحه دون جسده، وأن الذي روي عن النبي -ﷺ- من إخباره عما عاين من الأنبياء ورأى من العجائب في السموات، ووحي اللَّه إليه ما أوحى في تلك الليلة، وافتراضه ما افترض عليه فيها من الصلوات المكتوبات، إنما كان ذلك كله رؤيا نوم لا رؤيا يقظة؟ قيل له: أما ما روي عن حذيفة بن اليمان من قوله: \"إن النبي -ﷺ- لم يصل في المسجد الأقصى ليلة أسري به، ولا نزل عن البراق حتى عاين من عظيم قدرة اللَّه ﷿ ما عاين، ثم رجع إلى المسجد الحرام\". فقول منه، قاله تأولًا منه ظاهر ما في التلاوة، وذلك أنه لا ذكر في القرآن أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى في المسجد الأقصى، فقال في ذلك بحسب ما كان عنده من علم ذلك، ولعله أن لا يكون كما سمع من النبي -ﷺ- إخباره عن نفسه أنه صلى في المسجد الأقصى تلك الليلة، أو أن يكون سمعه يخبر بذلك ثم نسيه، فالصواب كان له أن يقول من القول في ذلك وفي غيره ما هو الصحيح عنده، وليس إنكاره ما أنكر من ذلك، إن كان صحيحًا عنه ما روي في ذلك عنه، بدافع شهادة من شهد على رسول اللَّه -ﷺ- أنه سمعه يخبر عن نفسه أنه صلى في المسجد الأقصى ليلة أسري به، وأن الأنبياء جمعوا له هنالك فصلى بهم، وذلك أن العدل إذا شهد شهادة على شهود عليه، لم تبطل شهادته عند أحد من علماء الأمة، بقول قائل: لا صحة لهذه الشهادة، أو لا حقيقة لها. إذا لم يكن لقائل ذلك حجة غير قوله: لا صحة لها ولا حقيقة. فحذيفة -رحمة اللَّه عليه- إنما احتج لقوله: إن النبي -ﷺ- لم يصل في المسجد الأقصى ليلة أسري به على من أنكر قوله، بأن اللَّه تعالى ذكره لم يذكر في كتابه أنه صلى فيه، وإنما ذكر =","vol":"1","page":729},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيه إسراء به فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾. وليس للقائل إن النبي -ﷺ- لم يصل فيه تلك الليلة في ذلك من الحجة، إلا وفيه لمن قال إنه صلى فيه مثلها، وذلك أنه لا خبر فيه من اللَّه تعالى عن رسوله -ﷺ- على أنه صلى فيه، ولا أنه لم يصل فيه، ولا أنه نزل عن البراق، ولا أنه لم ينزل عنه، ولا أنه ربطه، ولا أنه لم يربطه، وإنما فيه الخبر عن أنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليريه من آياته، وإنما قال من قال: إن النبي -ﷺ- صلى في المسجد الأقصى تلك الليلة، رواية عن رسول اللَّه -ﷺ- وخبرًا عنه أنه قال: صليت فيه، وليس في خبره عن نفسه بذلك خلاف لشيء من إخبار اللَّه عنه الذي ذكره في قوله: \"بل بأن يكون ذلك تحقيقًا لما في هذه الآية، أشبه من أن يكون له خلافًا، وذلك أن اللَّه تعالى ذكره أخبر فيها أنه أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك حوله ليريه من آياته، ومن عظيم آياته أن يكون جمع له من خلقه من مات قبل ذلك بالآف أعوام أحياء فصلى بهم، وخاطبوه وخاطبهم، وكلموه وكلمهم، فأعظم بها آية، وأجلل بها عبرة، فإن قال: فهل من خبر عن النبي -ﷺ- أنه صلى ليلة أسري به في المسجد غير هذا الخبر الذي ذكرت، فإن سائر الأخبار غيره ليس فيه ذلك؟ قيل: نعم. فإن قال: فاذكر لنا بعض ذلك. قيل له:. . . .\nوحدث بأحاديث شداد بن أوس وأنى في الإسراء كما ردَّ (ص ٤٣) على قول أن ذلك كله رؤيا نوم لا رؤيا يقظة، وأجمل به من كلام.\nوقال أبو جعفر الطحاوي كما في \"ترتيب شرح المشكل\" (٥/ ٥٧٩): وكان ما رويناه عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- إثبات صلاة رسول اللَّه -ﷺ- هناك أولى من نفي حذيفة أن يكون صلى هناك؛ لأن إثبات الأشياء أولى من نفيها؛ ولأن الذي قاله حذيفة: إن رسول اللَّه -ﷺ- لو كان صلى هناك لوجب على أمته أن يأتوا ذلك المكان، ويصلوا فيه، كما فعل -ﷺ-. فإن ذلك مما لا حجة لحذيفة فيه، إذ كان رسول اللَّه -ﷺ- كان يأتي مواضع ويصلي فيه، لم يكتب علينا إتيانها، ولا الصلوات فيها، بل قد نهى عمر بن الخطاب عن تتبع تلك المواضع والصلوات فيها.\nثم قال (ص ٥٨١): ردًّا على قول حذيفة \"لو صلى فيه لكتب عليكم صلاة فيه\": المساجد التي صلى فيها رسول اللَّه -ﷺ- هذه المواضعٍ لم يجب على أمته إتيانها، ولا الصلاة فيها لإتيان رسول اللَّه -ﷺ- إياها ولصلاته فيها، فمثل ذلك أيضًا صلاته في بيت المقدس على ما في أحاديث ابن مسعود، وأنس، وأبي هريرة لا يجب به إتيان الناس هناك، ولا الصلاة فيه، وأبين من هذا أنه لا مسجد أجل مقدارًا، ولا أكثر ثوابًا من الصلاة فيه بعد المسجد الحرام من مسجد النبي -ﷺ-، ولم يكتب على الناس إتيانه ولا الصلاة فيه، كما كتب عليهم ما كتب من مثل ذلك في المسجد الحرام، وفيما ذكرنا في هذا ما قد دل على رتبة عمر -﵁- في العلم أنها فوق رتبة من سواه رضوان اللَّه عليه، وعلى سائر أصحابه، وأما ما ذكرناه أيضًا عن حذيفة -﵁- من دفعه أن يكون رسول اللَّه -ﷺ- ربط البراق ليلتئذ على ما في حديثه =","vol":"1","page":730},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الذي رويناه عنه في ذلك، فإن ما روينا عن رسول اللَّه -ﷺ- من إثبات ذلك أولى مما روينا عن حذيفة في نفيه؛ ولأنه ليس كل مسخر لمعنى ينطاع لذلك المعنى، قد سخر اللَّه ﷿ لنا الدواب أن نركبها، ونحن لا نصل إلى ذلك منها بانطياعها لنا به، وببذلها إياه لنا من أنفسها، وإذا كان ذلك فيها كان مثل تسخير اللَّه ﷿ البراق لنبيه -ﷺ- غير مستنكر منه فيه رباطه إياه المروي عنه في الأحاديث التي روى عنه ذلك فيها.\nوقال البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٦٥): وبمعناه رواه حماد بن زيد، عن عاصم إلا أنه لم يحفظ صفة البراق، وكأن حذيفة لم يسمع صلاته في بيت المقدس، وقد روينا في الحديث الثابت عن أبي هريرة وغيره أنه صلى فيه، وأما الربط فقد رويناه أيضًا في حديث غيره، والبراق دآبة مخلوقة، وربط الدواب عادة معهودة، وإن كان اللَّه لقادر على حفظها، والخبر المثبت أولى من النافي.\nوقال ابن كثير في \"التفسير\" آية الإسراء: وهذا الذي قاله حذيفة -﵁- نفي وما أثبته غيره، عن رسول اللَّه -ﷺ- ربط الدابة بالحلقة، ومن الصلاة بالبيت المقدس، مما سبق وما سيأتي مقدم على قوله، واللَّه أعلم بالصواب.\nوقال ابن دحية في \"الابتهاج في أحاديث المعراج\" (ص ١٠٣): كان البراق لكرامته من حيث كرامة الراكب على الماشي غيره، ولذلك لم يمشي عنه إظهارًا لكرامة اللَّه تعالى له على ما جاء في حديث حذيفة: \"ما زايل ظهر البراق\".\nوقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (١/ ٦٧): كأن حذيفة لم يبلغه أنه صلى في المسجد الأقصى، ولا ربط البراق بالحلقة.\nوقال السهيلي في \"الروض الأنف\" (٢/ ١٩٠): عن رواية بريدة السابقة وهي: \"قال جبريل بإصبعه إلى الصخرة فخرقها فشد بها البراق وصلى\" وأن حذيفة أنكر هذه الرواية وقال: لم يفر منه، وقد سخره له عالم الغيب والشهادة، وفي هذا من الفقه على رواية بريدة التنبيه على الأخذ بالحزم مع صحة التوكل، وأن الإيمان بالقدر -كما روي عن وهب بن منبه- لا يمنع الحازم من توقي المهالك. قال وهب: وجدته في سبعين كتابًا من كتب اللَّه القديمة وهذا نحوٌ من قوله -ﷺ-: \"قيدها وتوكل\" فإيمانه -ﷺ- بأنه قد سخر له، كإيمانه بقدر اللَّه وعلمه بأنه سبق في علم الكتاب ما سبق، ومع ذلك كان يتزود في أسفاره، ويعد السلاح في حروبه حتى لقد ظاهر بين درعين في غزوة أحد، وربطه للبراق في حلقة الباب من هذا الفن، وهو حديث صحيح، وقد رواه غير بريدة، ووقع في حديث الحارث بن أبي أسامة من طريق أنس، ومن طريق أبي سعيد وغيرهما - أعني ربطه للبراق في الحلقة التي كانت تربطه فيها الأنبياء، غير أن الحديث يرويه داود بن المحبر وهو ضعيف.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٢٤٧): ووقع في حديث حذيفة عند أحمد قال: \"أتي رسول اللَّه -ﷺ- بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس\". فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي =","vol":"1","page":731},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>مُسْنَدُ بُرَيْدَةَ</span>\n٧٤٠ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ؛ قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ فَخَرَقَ بِهِ الحجَرَ وَشَدَّ بِهِ البُرَاقَ\". (^١٣١)\n_________\n= -ﷺ-، فيحتمل أنه قال عن اجتهاد، ويحتمل أن يكون قوله: \"هو وجبريل\" يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب، قال ابن دحية وغيره: معناه وجبريل قائد أو سائق أو دليل. . . ولعل حذيفة إنما أشار إلى ما وقع في ليلة الإسراء المجردة التي لم يقع فيها معراج على ما تقدم من تقرير وقوع الإسراء مرتين.\nوقال ابن حجر (٧/ ٢٤٩) جوابًا عن قول حذيفة: \"لو صلى فيه لكتب عليكم صلاة فيه كما كتب عليكم صلاة في البيت العتيق\": والجواب عنه منع التلازم إن كان أراد بقوله: \"كتب عليكم\" الفرض، وإن أراد التشريع فنلتزمه، وقد شرع النبي -ﷺ- الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث. اهـ. وذكر ابن حجر بعضها.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٦٤): واعلم أن في حديث حذيفة هذا عبرة بالغة، وهي أن الصحابي قد يقول برأيه ما يخالف الواقع المروي عند غيره؛ من أجل ذلك كان من المتفق عليه بين العلماء: أن المثبِت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فنفي حذيفة -﵁- لصلاته -ﷺ- في بيت المقدس، وربط البراق بالحلقة مما لا قيمة له مع إثبات غير ما واحد من الصحابة لذلك، وهو عمدة زرٍّ -﵀- في معارضة حذيفة فيما نفاه.\n(^١٣١) \"حسن\"\n\"سنن الترمذي\" (٣١٣٢)، وأخرجه البزار (١٠/ ٢٨٨)، وابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (ص ١٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٧)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٩٨، ٣٤١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٣٦٠)، والمزي في \"تهذيبه\" (٩/ ٣٠٠)، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢١٣) إلى ابن مردويه وأبي نعيم في \"الدلائل\"، كلهم من طرق عن أبي تميلة.\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب. كما في \"التحفة\" (٢/ ٨٤)، وفي المطبوع: حسن غريب.\nوقال البزار في \"البحر الزخار\" (١٠/ ٢٨٨): لا نعلم رواه عن الزبير بن جنادة إلا أبو تميلة، ولا نعلم هذا الحديث يروى إلا عن بريدة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: وابن بريدة هو عبد اللَّه كما صرح به ابن حبان والبزار وغيرهما في الرواية، وقد تبين سماعه من =","vol":"1","page":732},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>مُسْنَدُ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ</span>\n٧٤١ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الكَبِير\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمعَ عُبَيدَ بْنَ عُمَيْرٍ الليْثِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ صُهَيبِ بْنِ سنَانٍ، قَالَ: لمَّا عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- المَاءُ، ثُمَّ الخَمْرُ، ثُمَّ اللبَنُ؛ أَخَذَ اللبَنَ، فَقَالَ لَه جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ، أَخَذَتَ الفِطْرةَ، وَبِهَا عُذِّبَتْ كُلُّ دَابَّةٍ، وَلَو أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَيْتَ، وَغَوَتْ أُمَّتُكَ، وَكُنْتَ مِنْ أَهلِ هَذِهِ. وَأَشَارَ إِلَى الوَادِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ: وَادِي جَهَنَّمَ، فَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ يَلتَهِبُ. (^١٣٢)\n_________\n= أبيه وحديثه عنه في \"الصحيحين\".\nأما الزبير بن جنادة فمختلف فيه، قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٣٣٣)، وقال الحاكم في \"المستدرك\": مروزي ثقة. وقال الذهبي في \"الميزان\": أخطأ من قال فيه جهالة، ولولا أن ابن الجوزي ذكره لما ذكرته.\nوقال ابن الجنيد عن يحيى: شيخ خراساني ثقة، يحدث عنه أبو تميلة وأبو الحسين العكلي. وقال الذهبي في \"الكاشف\": وثق. وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول.\nقلت: وهو مرتفع عن ذلك، كيف يكون مقبولًا وقد وثقه ابن معي والحاكم! وشيخ عند أبي حاتم تعني يكتب حديثه، وقد ارتفع عن حد الاستشهاد بتوثيق إمامين له.\nوقوله هنا في الحديث: \"قال جبريل بأصبعه\". قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ١٢٤): العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله، أي: مشى. قال الشاعر: وقالت له العينان سمعًا وطاعة.\nأي: أومأت، وقال بالماء على يده، أي: قلب، وقال بثوبه، أي: رفعه. وكل ذلك على المجاز والاتساع. اهـ.\nفقال بأصبعه، أي: أشار بها. كما ذكر المباركفوري في \"التحفة\" (٨/ ٤٤٩).\n(^١٣٢) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده\"","vol":"1","page":733},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>مُسْنَدُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ</span>\n٧٤٢ - قَالَ الشَّاشِي فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ البَصْرِيُّ، نا عَمْرُو بْنُ الحُصَيْنِ العُقَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُلَاثَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوِلُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَمَّا أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ الجَنَّةَ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، فَقُلْتُ: يَا جبْرِيلُ، إِنَّهُمْ يَسْأَلُوني عَنِ الجنَّةِ. قَالَ: فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ أَرْضَهَا قِيعَانٌ تُرَابُهَا المِسْكُ\". (^١٣٣)\n_________\n= \"المعجم الكبير\" (٨/ ٤٦ رقم ٧٣١٣)، وأخرجه ابن مردويه، كما ذكر السيوطي في \"الخصائص الكبرى\" (١/ ٢٦٣).\nقلت: فيه عبد اللَّه بن لهيعة سيئ الحفظ مدلس، وبقية رجال الحديث ثقات إلا شيخ المصنف يحيى بن عثمان بن صالح، قال ابن أبي حاتم (٩/ ١٧٥): كتبت عنه، وكتب عنه أبي، وتكلموا فيه. وقال الذهبي في \"السير\" (١٣/ ٣٥٥): قلت: هذا جَرْح غير مفسر، فلا يطرح به العالم. وقال ابن يونس: كان عالمًا بأخبار البلد وبموت العلماء، وكان حافظًا للحديث، وحدث بما لم يكن يوجد عند غيره. وقال مسلمة بن قاسم: يتشيع، وكان صاحب وراقة يحدث من غير كتبه؛ فطعن فيه لأجل ذلك. وقال الذهبي في \"الميزان\": هو صدوق إن شاء اللَّه. وقال في \"الكاشف\" (٦٢١٣): حافظ أخباري له ما ينكر. وذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق، وقال ابن حجر في \"التقريب\": رمي بالتشيع، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله.\nقال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (١/ ٧٠): أخرجه ابن مردويه والسياق له، والطبراني في \"الكبير\" والرواية الأخرى له، وعزاه إليهما السيوطي في \"الخصائص\" (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) وسكت عنه كعادته، وأعله الهيثمي (١/ ٧٨) بابن لهيعة مشيرًا إلى ضعفه، وذلك لأنه معروف بسوء حفظه.\nهذا وللحديث شواهد منها ما رواه البخاري (٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦)، ومسلم (١٦٨)، وأحمد (٢/ ٢٨٢)، من حديث أبي هريرة -﵁-، وفيه: \"وأتيت بإنائين: أحدهما لبن، والآخر فيه خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت. فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة -أو أصبت الفطرة- أما إنك لو أخذت الخمر \"غوت أمتك\".\n(^١٣٣) \"ضعيف جدًّا\"\n\"مسند الشاشي\" (١٤٩٧)، وأخرجه أبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٤٥)، وعزاه السيوطي في \"الخصائص =","vol":"1","page":734},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>مُسْنَدُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ</span>\n٧٤٣ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: \"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَجُلًا يَسْبَحُ فِي نَهَرٍ وَيُلْقَمُ الحِجَارَةَ، فَسَأَلْتُ مَا هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: آكِلُ الرِّبَا\". (^١٣٤)\n_________\n= الكبرى\" (١/ ٢٦٠) لابن مردويه، وعزاه ابن القيم في \"حادي الأرواح\" لأبي الشيخ، وساقه من طريق عمرو بن الحصين به.\nقلت: وإسناده واه؛ فيه عمرو بن الحصين متروك كما قال الحافظ في \"التقريب\"، ومحمد بن عبد اللَّه ابن علاثة قال فيه الحافظ: صدوق يخطئ. وابن جريج مدلس، وقد عنعن.\nقال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٥٦): ذكره السيوطي في \"الخصائص\" (١/ ٣٩٢) وسكت عليه كعادته، وعبيد بن عمير -هو الليثي- تابعي ثقة، وإنما النظر فيمن دونه.\n(^١٣٤) \"منكر بذكر الإسراء\"\n\"مسند أحمد\" (٥/ ١٠)، وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٥٠٩) بسنده عن عبد الوهاب به، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢١٣) إلى ابن مردويه.\nورجال إسناده ثقات، غير عبد الوهاب وهو ابن عطاء الخفاف، ليس بالقوي، وقد خالف جماعة من الثقات في لفظه.\nخالفه إسماعيل بن إبراهيم عند البخاري (٧٠٤٧)، ومحمد بن جعفر وعباد بن عباد عند أحمد (٥/ ٨ - ٩)، والمعتمر بن سليمان عند النسائي في \"الكبرى\" (٧٦٥٨)، ويحيى بن سعيد ومحمد بن أبي عدي وعبد الوهاب بن عبد المجيد عند ابن خزيمة (٩٤٢)، والنضر بن شميل عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٥٥)، كلهم عن عوف بذكر رؤيا للنبي -ﷺ- ليس فيه ذكر للإسراء، فانفرد عبد الوهاب بذلك ولا يحتمل، وعلى هذا فذكر الإسراء في حديث سمرة منكر.","vol":"1","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>مُسْنَدُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ</span>\n٧٤٤ - قَالَ البَزَّارُ فِي \"البَحْرِ الزَّخَّارِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ، قَالَ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحِمْصِيُّ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: نَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ -﵁-، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ: \"صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ العَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمًا، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، فَقَالَ: ارْكَبْ. فَاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ، فَأَدَارَهَا بِأُذُنِهَا حَتَّى حَمَلَتْنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفُهَا، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ، فَقَالَ: انْزِلْ فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ لِي: أَتَدرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: صَلَّيْتَ بِيَثْرِبَ (^١٣٥)، صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفُهَا، حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا بَيْضَاءَ، فَقَالَ لِي: انْزِلْ. فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: صَلِّ. فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ (^١٣٦)، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ\n_________\n(^١٣٥) يثرب: مدينة رسول اللَّه -ﷺ- سميت بذلك؛ لأن أول من سكنها عند التفرق يثرب بن قانية، فلما نزلها رسول اللَّه -ﷺ- سماها طيبة وطابة؛ كراهية للتثريب، وسميت مدينة الرسول لنزوله بها، وهي في مقدار نصف مكة، وهي في حرة سبخة الأرض، ولها نخيل كثيرة ومياه، ونخيلهم وزروعهم يسقى من الآبار. \"معجم البلدان\" (٥/ ٩٧، ٤٩٣).\n(^١٣٦) مدين: هي برية جميلة تتألف من جبال عالية رملية الصخور، ومن عدة أودية سحيقة بجانب تلك الجبال العمودية الارتفاع، وهي تمتد في الشرق من طريق معان، ويتوالى امتدادها حتى تتصل بالأراضي السعودية قريبًا من المدورة، وإلى نقطة لا تبعد كثيرًا عن جنوب العقبة، ومدين محاذية لتبوك، وهي أكبر من تبوك، وبها البئر التي استقى منها موسى ﵇ لسائمة شعيب، ومدين أيضًا اسم القبيلة. \"بلادنا فلسطين\" (١/ ٢/ ٤٨٣).","vol":"1","page":736},{"text":"مُوسَى. ثُمَّ انْطَلقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرَهَا -أَوْ يَقعُ حَافِرَهَا- حَيْثُ أدْرَكَ طَرَفُهَا، ثُمَّ ارْتَفَعْنَا، فَقَالَ: انْزِلْ. فنَزَلْتُ، فَقَالَ: صَلِّ. فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ لِي: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لحم حَيْثُ وُلِدَ المسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا المدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَتَى قِبْلَةَ المَسْجِدِ فَرَبَطَ دَابّتَهُ، وَدَخَلْنَا المَسْجِدَ مِنْ بَاب فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ المَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ -هَكَذَا قَالَ ابْنُ زَبْرَق- ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الآخَرِ عَسَلٌ، أُرْسِلَ إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعًا، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ هَدَانِي اللَّهُ لَهُ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ، فَشَرِبْتُ حَتّى قَرَعْتُ بِهِ جَبِينِي، وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الفِطْرَةَ -أَوْ قَالَ: بِالفِطْرَةِ- ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا الوَادِيَ الَّذِي بِالمدِينَةِ، فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرْبِيِّ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ قَالَ: \"مِثْلَ -وَذَكَرَ شَيْئًا ذَهَبَ عَنِّي- ثُمَّ مَرَرْنَا بَعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ. ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكةَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْر، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كُنْتَ الليْلَةَ، فَقَدِ التَمَسْتُكَ فِي مَكَانِكَ؟ فَقَالَ: إِني أُتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ الليْلَةَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي. فَفَتَحَ لِي شِرَاكَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، لَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ المشْرِكُونَ: انْظُرُوا إِلَى أَبِي كَبْشَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ المَقْدِسِ الليْلَةَ! قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، قدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَا مُسَيِّرُهُمْ لكُمْ يَنْزِلُونَ بِكَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ أَدَمٌ، عَلَيْهِ مَسْحٌ أَسْوَدُ وَغِرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ، حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ حَتَّى أَقْبَلَتِ العِيرُ، يَقْدُمُهُمْ","vol":"1","page":737},{"text":"ذَلِكَ الجمَلُ كَالَّذِي وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\". (^١٣٧)\n_________\n(^١٣٧) \"منكر\"\n\"البحر الزخار\" (٣٤٨٤)، وأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عبايس (١/ ٤٤٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٢٨٢ رقم ٧١٤٢)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٥٥)، كلهم من طريق إسحاق بن إبراهيم الحمصي به، وعزاه ابن كثير في \"التفسير\" (٨/ ٤٠٨) إلى ابن أبي حاتم.\nقلت: وإسناده ضعيف، وإسحاق بن إبراهيم وشيخه متكلم فيهما.\nأما عمرو بن الحارث وهو ابن الضحاك الزبيدي الحمصي، فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٨٠) وقال: مستقيم الحديث. وقال الذهبي في \"الميزان\": تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم زبريق ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة. وقال في \"الكاشف\": وثق. وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول.\nوإسحاق بن إبراهيم بن العلاء زبريق الحمصي، قال أبو حاتم: سمعت ابن معين وأثنى عليه خيرًا، وقال: الفتى لا بأس به، ولكنهم يحسدونه. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس بثقة إذا روى عن عمرو بن الحارث. وقال أبو داود: ليس هو بشيء. وروى الآجري عن أبي داود؛ أن محمد بن عوف قال: ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب. قال الذهبي: كذبه محدث حمص ابن عوف الطائي. وانظر: \"الميزان\" (١/ ١٨١)، و\"التهذيب\" للمزي (٣٢٤) مع الحاشية.\nوفي قول النسائي ما يدل على أن حديثه عن عمرو خاصة ضعيف، والأمر هنا كذلك، فروايته هنا عن عمرو، فانفراد من هذا حاله بمثل هذا الحديث الطويل لهو قرينة على نكارة الحديث.\nوقال البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٥٧): هذا إسناد صحيح، وروي ذلك مفرقًا في أحاديث غيره، ونحن نذكر من ذلك إن شاء اللَّه تعالى ما حضرنا. ثم ساق أحاديث كثيرة في الإسراء كالشاهد لهذا الحديث.\nقلت: أنَّى له الصحة وفيه ما ذكرنا!\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" (٨/ ٤٠٨): لا شك أن هذا الحديث مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم، وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس، وغير ذلك.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٧٩): رواه البزار والطبراني في \"الكبير\" إلا أن الطبراني قال فيه: \"قد أخذ صاحبك الفطرة وإنه لمهدي\". وقال في وصف جهنم: \"كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمة السخنة\". وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، وثقه يحيى بن معين، وضعفه النسائي.\nوقال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٦٩): قلت: وفي تصحيح البيهقي لإسناده نظر عندي مع ما =","vol":"1","page":738},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>مُسْنَدُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ</span>\n٧٤٥ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي \"الكَامِلِ\":\nثَنَا العَدَوِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ العَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ جَعفَرٍ، عَنْ أَبيهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ الحُسَيْنِ، عَنْ أبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ سَقَطَ إِلَى الأَرْضِ مِنْ عَرَقِي فَنَبَتَ مِنْهُ الوَرْدُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَشُمَّ رَائِحَتِي فَلْيَشُمَّ الوَرْدَ\". (^١٣٨)\n_________\n= في متنه من النكارة؛ وذلك لأن مداره على إسحاق الزبيدي، وهو مختلف فيه، وبه أعله الهيثمي.\n(^١٣٨) \"موضوع\"\n\"الكامل\" (٢/ ٣٤٢)، والحديث ذكره المستغفري في كتاب \"طب النبي -ﷺ-\" بلفظ مطول غريب، كما ذكر عبد الكريم القزويني في \"أخبار قزوين\" (٢/ ٣٢٧).\nقال ابن عدي: هذا حديث موضوع على أهل البيت. وتبعه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٦١).\nوالعدوي هو الحسن بن علي بن صالح، قال ابن عدي (٣/ ٣٣٨): يضع الحديث، ويسرق الحديث، ويلزقه على قوم آخرين، ويحدث عن قوم لا يعرفون، وهو متهم فيهم، ويضع على أهل بيت رسول اللَّه -ﷺ-، وحدث عن من لم يرهم.\nثم قال (٢/ ٣٤٣): وللعدوي على أهل اببيت أحاديث قد وضعها غيرما ذكرت، وعامة ما حدث به العدوي إلا القليل موضوعات، وكنا نتهمه بل نتيقنه أنه هو الذي وضعها على أهل البيت وغيرهم.\nوذكر ابن حبان هذا الحديث في \"المجروحين\" (٢/ ١٠٦) من طريق أبي الصلت لا من طريق العدوي.\nقال ابن حجر في \"التهذيب\" (٥/ ٧٤٦) في ترجمة علي بن موسى بن جعفر: قال النباتي في \"ذيل الكامل\": لم يذكر ابن حبان هل هذه الأحاديث من رواية أبي الصلت عن علي أم لا؟ قلت -الحافظ-: وهي من رواية أبي الصلت هي وغيرها في نسخة مفردة، قال النباتي: حديث الأيام منكر، وحديث الورد أنكر. اهـ.\nوالحديث قد جاء أيضًا من حديث أنس وابن عمر.\nأما حديث أنس فله عنه طريقان:\nالأول: عن مالك بن دينار، عن أنس بلفظ: \"لمَّا عرج به إلى السماء بكت الأرض لفقدي، فنبت الكبر، فلما أن رجعت قطرت عرقي على الأرض فنبت ورد أحمر، ألا ومن أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد =","vol":"1","page":739},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأحمر\".\nأخرجه الديلمي في \"الفردوس\" المختصر (٥٣٥٧)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٣٣١) وقال: فيه مجاهيل لا يعرفون. وقال: هذه الأحاديث كلها محال. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٧٦): هذا كذب بَيِّن. وقال ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٥/ ٣٣١): وحمل الذهبي فيه على محمد بن عنبسة، ولم يبين وجهه، فإن أباه والراوي عنه لا يعرف حالهما أيضًا، فلعل الآفة من أحدهم. قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٥٨): قال النووي: لا يصح.\nالثاني: عن الزهري، عن أنس، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ١٣١)، من طريق عبد العزيز الكتاني، قال لي أبو النجيب عبد الواحد بن عبد اللَّه الأرموي: سعيد بن محمد والحسن بن عبد الواحد مجهولان، وهذا حديث موضوع، وضعه من لا علم له، وركبه على هذا الإسناد الصحيح.\nكما أخرجه الديلمي في \"الفردوس\" المختصر (٧٤٥٩)، ولفظه: \"الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج، والورد الأحمر خلق من عرق جبريل، والورد الأصفر خلق من عرق البراق\".\nوذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٦٢) وقال: رواه أبو الحسين بن فارس في كتاب \"الريحان والراح\". . . ثم قال: يتهم به المقدسي فإنه لا شيء، ما رواه مالك ولا الزهري ولا أنس.\nوقال ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٢/ ٢١٩) في ترجمة الحسن بن عبد الواحد القزويني: روى في خلق الورد الأحمر خبرًا كذبًا.\nوقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٥٩): قال النجم: والحديث بجميع طرقه لا يصح.\nوأما حديث ابن عمر:\nفذكره ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٥/ ٥٤) قال: محمد بن أحمد بن محمد بن إدريس أبو بكر البغدادي. . . أحاديثه موضوعة منها: قال: حدثنا محمد بن موسى بن إبراهيم الاصطخري، حدثنا شعيب بن عمران العسكري، حدثنا أحمد بن محمد الطلقاني، حدثنا آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- رفعه: \"لمَّا عرج بي حبيبي جبريل إلى السماء بكت الأرض علي، فنبت من بكائها الكبر، فلما انحدرت فصببت بالعرق، فلما سقط عرقي على وجه الأرض ضحكت الأرض، فنبت من ضحكها الورد، فمن أراد أن ثم رائحتي فليشم الورد\".\nقال ابن النجار: هذا حديث موضوع لا أصل له، ورواته من ابن إدريس إلى آدم مجهولون. وقال السيوطي في \"حسن المحاضرة\" (٢/ ٣٣٨): رويت فيه أحاديث كلها موضوعة - يعني الورد.\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٣٢٧٩): موضوع.","vol":"1","page":740},{"text":"٧٤٦ - قَالَ البَزَّارُ فِي \"البَحْرِ الزَّخَّارِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَخْلَدٍ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: نَا أَبِي، عَنْ زِيَادِ بْنِ المنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَلِّمَ رَسُولَهُ الأَذَانَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا- بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا: البُرَاقُ، فَذَهَبَ يَرْكَبُهَا فَاسْتَصْعَبَتْ، فَقَالَ لَهَا جِبْرِيلُ: اسْكُنِي فَوَاللَّهِ مَا رَكِبَكِ عَبْدٌ أَكْرَمُ عَلَيَّ اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ -ﷺ-. قالَ: فَرَكِبَهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الحِجَابِ الَّذِي يَلي الرَّحْمَنَ ﵎، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ مَلَكٌ مِنَ الحِجَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ \" قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنِّي لَأَقْرَبُ الخَلْقِ مَكَانًا، وَإِنَّ هَذَا الملَكُ مَا رَأَيْتُهُ مُنْذُ خُلِقْتُ قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ. فَقَالَ الملَكُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ الملَكُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّه. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا. قَالَ: فَقَالَ الملَكُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَرْسَلْتُ مُحَمَّدًا. قَالَ الملَكُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. ثُمَّ قَالَ الملَكُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّه أَكْبَرُ. قَالَ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: صَدَقَ عَبْدِي، لَا إِلَهَ إِلَا أَنَا، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ الملَكُ بِيَدِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَقَدَّمَهُ (فَأَمَّ) (^١٣٩) أَهْلَ السَّمَاءِ، فِيهِمْ آدَمُ، وَنُوحٌ. قَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ: أَكْمَلَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ -ﷺ- الشَّرَفَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. (^١٤٠)\n_________\n(^١٣٩) تصحفت في مطبوعة البزار إلى \"فهم\" والحديث نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٦١)، والهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٣٤) باللفظ الذي أثبتناه، وهو مقتضى السياق.\n(^١٤٠) \"موضوع\"","vol":"1","page":741},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"البحر الزخار\" (٥٠٨)، وأخرجه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١٧٦، ١٧٧)، وعزاه ابن رجب في \"فتح الباري\" (٥/ ١٧٨) إلى الهيثم بن كليب في \"مسنده\"، وعزاه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٦١) لأبي القاسم الأصبهاني في كتاب \"الترغيب والترهيب\".\nقال البزار (٢/ ١٤٧): وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إلا بهذا الإسناد، وزياد بن المنذر فيه شيعية، وقد روى عنه مروان بن معاوية وغيره.\nقلت: زياد بن المنذر هو أبو الجارود الكوفي الأعمى، وهو متروك كما حكم عليه الإمام أحمد، والنسائي، والدارقطني، وقال ابن معين: كذاب.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٢٦١): ورواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب \"الترغيب والترهيب\" وقال: حديث غريب لا أعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.\nولم يعزه في \"الإمام\" إلا للأصبهاني، ثم قال: والخبر الصحيح أن بدء الأذان كان بالمدينة، أخرجه مسلم عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يتحينون بالصلاة، وليس ينادي لها أحد فتكلموا في ذلك. . . الحديث.\nقال ابن رجب في \"شرحه فتح الباري\" (٥/ ١٧٩): هو حديث لا يصح.\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٣/ ٢٧١): فصل: الأذان ومشروعيته: فأما الحديث الذي أورده السهيلي بسنده من طريق البزار. . . ثم قال السهيلي: وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحًا لما يقصده ويشاكله من حديث الإسراء. فهذا الحديث ليس كما زعم السهيلي أنه صحيح، بل هو منكر تفرد به زياد بن المنذر أبو الجارود، الذي تنسب إليه الفرقة الجارودية، وهو من المتهمين، ثم لو كان هذا قد سمعه رسول اللَّه -ﷺ- ليلة الإسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة في الدعوة إلى الصلاة، واللَّه أعلم.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣٣٤): وفيه زياد بن المنذر، وهو مجمع على ضعفه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٩٤): في إسناده زياد، وهو متروك، ويمكن على تقدير الصحة أن يحمل على تعدد الإسراء، فيكون ذلك وقع بالمدينة، ثم قال: والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث.\nقال العلامة الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ١٠٥): فالحديث ضعيف جدًّا، وعلامات الوضع ظاهرة عليه.","vol":"1","page":742},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>مُسْنَدُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ</span>\n٧٤٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلِيْمَانَ بْنِ يُوْسُفَ العَبْدِي، ثَنَا اللَيْثُ ابنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ فَوَقَعَتْ فِي يَدِي تُفَّاحَةٌ، فَلَمَّا وَضَعْتُهَا فِي يَدِي انْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَرْضِيَّة، أَشْفَارُ عَيْنَيْهَا كَمَقَادِيم أَجْنِحَةِ النُّسُورِ، قُلْتُ لَها: لِمَن أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِكَ\" (^١٤١).\n_________\n(^١٤١) \"موضوع\"\n\"المعجم الكبير\" (١٧/ ٢٨٥ رقم ٧٨٥)، وفى \"الأوسط\" (٣٠٨٩)، والخطيب في \"تاريخه\" (٩/ ٤٦٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٩/ ١٠٩ - ١١٠)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦١٤)، كلهم من طريق عبد اللَّه بن سليمان به.\nقال الخطيب في ترجمة عبد اللَّه بن سليمان: حدث عن الليث بن سعد حديثًا منكرًا ثم ساقه.\nقلت: وهذا الحديث رواه عن الليث جماعة، ولا يثبت من وجه، فرواه عنه: عبد الرحمن بن عفان، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الليث به.\nأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٨٦٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٩٠٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦١٥).\nقال العقيلي في ترجمة عبد الرحمن بن إبراهيم: يحدث عن الليث بن سعد، مجهول النقل، وحديثه موضوع لا أصل له، ثم ساق الحديث. وقال ابن الجوزى: عبد الرحمن بن عفان مجهول. وقال الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (١/ ١٠٥): ابن عفان كذاب.\nورواه أيضًا عن الليث: عبد اللَّه بن عمر الخراساني.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٤٢٩)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٩/ ١٠٩ - ١١٠).\nقال ابن عدي في ترجمة هذا الخراساني: يحدث عن الليث بمناكير. ثم ساق الحديث وقال: باطل بهذا الإسناد يرويه هذا الخراساني، ولا يرويه عنه غير زهير.\nورواه عن الليث أيضًا: يحيى بن المبارك. =","vol":"1","page":743},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه خيثمة الأطرابلسي (ص ١٩٤ - ١٩٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٩/ ١٠٩).\nوإسناده تالف، قال الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (١/ ١٠٥): يحيى هذا من صنعاء دمشق، روى عنه جماعة، وما علمت فيه جرحًا، والخليل الصيداوي روى عنه غير واحد منهم ابن قتيبة العسقلاني وأثنى عليه، والحديث منكر كما ترى.\nوقد رواه عن الليث بعض الضعفاء على وجه آخر، فرواه موسى بن إبراهيم عن الليث، فجعله من مسند شداد بن أوس، أخرجه أبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٨/ ٣٩)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٩/ ١١٠).\nوموسى هو أبو عمران المروزي، كَذَّبَهُ يحيى، وقال الدارقطني وغيره: متروك. وانظر: \"الميزان\" (٤/ ١٩٩)، و\"اللسان\" (٧/ ١٧١).\nوخالفه الفضل بن سوار فرواه عن الليث بإسناده إلا أنه جعل الصحابي هو أوس بن أوس الثقفي، ولفظه: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إسحاق بن وهب العلاف، ثنا الفضل بن سوار البصري، ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه اليزني، عن أوس بن أوس الثقفي، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا أنا جالس إذ جاءني جبريل -ﷺ- فحملني فأدخلني جنة ربي ﷿، فبينا أنا جالس إذ جعلت في يدي تفاحة فانفلقت التفاحة بنصفين، فخرجت منها جارية لم أر جارية أحسن منها حسنًا، ولا أجمل منها جمالًا تسبح تسبيحًا لم يسمع الأولون والآخرون بمثله، فقلت: من أنت يا جارية؟ \" قالت: أنا من الحور العين، خلقني اللَّه ﷿ من نور عرشه. فقلت: \"لمن أنت؟ \" قالت: للخليفة المظلوم عثمان بن عفان -﵁-.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٥٩٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٩/ ١١٠ - ١١١).\nوالفضل بن سوار لم أقف له على ترجمة، وقال السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٢٨٨): ليس في رجاله متهم.\nوإسحاق بن وهب العلاف، قال الذهبي: ثقة، وإنما المتهم بالوضع إسحاق بن وهب الطهرمسي.\nوقد روي الحديث أيضًا عن ابن عمر وأنس، ولا يخلو من متهم، فأما حديث ابن عمر فأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ٢٩٧)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٣٩/ ١١٢)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦١٣)، من طريق محمد بن سليمان بن هثام، عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عنه بنحوه.\nقال الخطيب: منكر بهذا الإسناد، وكل رجاله ثقات سوى محمد بن سليمان بن هشام، والحمل فيه عليه.\nقلت: والحديث ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٧١) تحت ترجمة محمد بن سليمان، وضعفه جدًّا.","vol":"1","page":744},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ</span>\n٧٤٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"المصَنَّفِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيٍّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: لمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- أُوتِيَ بِدَابَّةٍ حَتَّى أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، فَأُتِيَ بإِنَاءَيْنِ: فِي وَاحِدٍ خَمْرٌ، وَفِي آخَرَ لَبَنٌ، فَأَخَذَ اللبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرَائِيلُ: هُدِيتَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُكَ. (^١٤٢)\n_________\n= وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ-، أما حديث ابن عمر ففيه محمد بن سليمان ابن هشام. قال ابن عدي: كان يوصل الحديث ويسرقه. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال.\nوأما حديث أنس فقد ساقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦١٦، ٦١٧)، من طريقين: عن يحيى ابن شبيب، عن حميد الطويل، عن أنس، بنحوه، ومن طريق آخر: عن العباس بن محمد العلوي، عن عمار بن هارون المستملي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عنه بنحوه.\nوذكره ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٨٤)، من هذا الطريق الأخير، وقال: هذا شيء لا أصل له من كلام رسول اللَّه -ﷺ-، ولا من حديث أنس، ولا ثابت، ولا حماد بن سلمة. وقال ابن الجوزي على الطريقين الأولين: مدار الطريقين الأولين على يحيى بن شبيب، قال ابن حبان: حدث عن الثوري بما لم يحدث به قط، لا يجوز الاحتجاج به. وقال العقيلي: هذا الحديث موضوع لا أصل له.\nقلت: فبان بهذا وَهَاءُ الحديث، ومهما تعددت الطرق وفيها هذا الضعف؛ لهو أدل دليل على بطلان الحديث، ولذا وضعه غير واحد في الموضوعات.\nانظر: الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (٣١)، والسيوطي في \"اللآلئ\" كما مر، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٩٤)، وقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٥٦١٨): موضوع.\n(^١٤٢) \"إسناد صحيح إلى عبد اللَّه بن شداد وهو مرسل\"\n\"المصنف\" (٥/ ٥١١)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٩/ ١٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني بنحوه.\nورجال الحديث ثقات، وأما عبد اللَّه بن شداد، فهو ابن شداد بن الهاد، وأمه سلمى، أخت أسماء بنت عميس، وكانت سلمى تحت حمزة -﵁-، فلما استشهد تزوجها شداد، فولدت له عبد اللَّه في =","vol":"1","page":745},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>مُسْنَدُ أَبِي المخَارِقِ</span>\n٧٤٩ - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كتَابِ \"الأَوْلِيَاء\":\nذَكَرَ عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، نا أَبُو المخَارِقِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيّ -ﷺ-: \"مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِرَجُل مُغَيَّبٍ فِي نُورِ العَرْشِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا، مَلَكٌ؟ قِيلَ: لَا. قُلْتُ: نَبِيٌّ؟ قِيلَ: لَا. قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كَانَ فِي الدُّنْيَا لِسَانُهُ رَطِبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَقَلْبُهُ مُعَلَّقًا بالمسَاجدِ، وَلَمْ يَسْتَسِبَّ لِوَالِدَيْهِ قَطُّ\". (^١٤٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>مُسْنَدُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ</span>\n٧٥٠ - قَالَ ابْنُ المبَارَكِ فِي \"الزُّهْدِ\":\nأَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَطاردِ بْنِ حَاجِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺكَانَ فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَتَاهُ جِبْرَائِيلُ فَنَكَتَ فِي\n_________\n= زمن النبي -ﷺ-. قال الإمام أحمد: عبد اللَّه لم يسمع من النبي -ﷺ- شيئًا. انظر: \"العلل\" له (٣٨٠)، و\"الإصابة\" (٦١٨١).\n(^١٤٣) \"مرسل\"\n\"الأولياء\" (٩٥).\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٣١٤): رواه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلًا، والإسناد كما ترى فيه إعضال شديد؛ فأحمد بن أبي الحواري ولد سنة أربع وستين ومئة، وتوفي سنة ست وأربعين ومئتين.\nوأبو المخارق لعله الذي ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٧٥) وقال: يُعَدُّ في الكوفيين، عن النبي -ﷺ- مرسل. اهـ. ولعله زهير بن سالم العنسي، يكنى أبا المخارق، وهو من رجال \"التهذيب\"، وقال الحافظ: صدوق فيه لين.\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٦٨٤٥): منكر.","vol":"1","page":746},{"text":"ظَهْرِهِ، قَالَ: \"فَذَهَبَ بِي إِلَى شَجَرَة فِيهَا مِثْلُ وَكْرَيْ الطيْرِ، فَقَعَدَ فِي إِحْدَاهِمَا، وَقَعَدتُ فِي أُخْرَى، فَنَشَأتْ بِنَا حَتَّى مَلَأتِ الأُفُقَ، فَلَوْ بَسَطتُّ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ لَنِلْتُهَا، ثُمَّ دَّلَّى بِسَبَبٍ فَهَبَطَ النُّورُ، فَوَقَعَ جِبْرَائِيلُ مَغْشِيًا عَلَيْهِ كَأَنَّهُ حِلْسٌ، فَعَرِفْتُ فَضْلَ خَشْيَتِهِ عَلَى خَشْيَتِي، فَأَوْحَى إِلَيَّ أَنبِيٌّ عَبْدٌ، أَمْ نَبِيٌّ مَلِكٌ، فَإلَى الجَنَّةِ مَا أَنْتَ؟ فَأَوْمَأَ جَبْرَائِيلُ وَهُوَ مُضطَّجعٌ: بَلْ نَبِيٌّ عَبْدٌ\". (^١٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>مُسْنَدُ سلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ</span>\n٧٥١ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، نَا أَبُو المغِيرَةِ، نَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الخَبَائِرِي، قَالَ: لمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الحُورِ العِينِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: فَادْخُلْ هَذَا البَابَ، وَعَلَيْهِ سِتْرٌ، فَانْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ فَإِنَّكَ سَتَرَاهُنَّ. \"فَدَخَلْتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَإِذَا بِنِسْوَةٍ قُعُودٍ\". قَالَ: \"فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُن وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَأجَبْنَنِي، وقُلْنَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ\n_________\n(^١٤٤) \"مرسل\"\n\"الزهد\" (٢٢٠)، وعنه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٨٢)، قال البغوي: هذا حديث مرسل.\nقلت: أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (١٥٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٥٥/ ٣٩)، وزاد فيه عن أبيه، ولفظه عند البيهقي، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لمَّا أسري بي كنت أنا في شجرة، وجبريل في شجرة، فغشينا من أمر اللَّه بعض ما غشينا، فخرَّ جبريل ﵇ مغشيًّا عليه، وثبت على أمري، فعرفت فضل إيمان جبريل على إيماني\".\nورجح الأئمة الحديث بدون ذكر أبيه، قال الحافظ في \"الإصابة\" تحت ترجمة محمد بن عمير: قال ابن منده: ذكر في الصحابة، ولا يعرف له صحبة ولا رؤية، وحديثه جزم البخاري بأنه مرسل، وكذلك العسكري، وابن حبان، وانظر: \"لسان الميزان\" تحت ترجمته، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٩٤)، وابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٦١).","vol":"1","page":747},{"text":"وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُنَّ رَحِمَكُنَّ اللَّهُ؟ فَقُلْنَ: نَحْنُ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ، أَزْوَاجُ أَخْيَارٍ كِرَامٍ يَنْظُرْن إِلَى قُرَّةِ أَعْيَانٍ\". (^١٤٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>مُسْنَدُ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ</span>\n٧٥٢ - قَالَ الحسَنُ بْنُ عَرَفَةَ فِي \"جُزْئِهِ المشْهُورِ\":\nحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ قَنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْمِي، حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ الجَنْبِيُّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهُمَا جَالِسَانِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ لِأبِي عُبَيْدَةَ: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِيكَ، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِمُحَمَّدٍ -ﷺ-. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا، بَلْ حَدِّثْنَا أَنْتَ عَنْ أَبِيكَ. فَقَالَ مُحَمَّدُ ابنُ سَعْدٍ: لَوْ سَأَلْتَنِي قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكَ لَفَعَلْتُ. فَأَنْشَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَهْوِي بِنَا، كُلَّمَا صَعِدَ عَقَبَة اسْتَوَتْ رِجْلَاهُ كَذَلِكَ مَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا هَبَطَ اسْتَوَتْ يَدَاهُ مَعَ رِجْلَيْهِ، حَتَّى مَرَرْنَا بِرَجُلٍ سَبْطٍ طُوَالٍ أدَمَ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أزْدِ\n_________\n(^١٤٥) \"مرسل ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٨٠)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٥٥ ب - ٥٦ أ)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٦٣) من طريق عمر بن الفضل به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٦ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٤ ب).\nقلت: وهو مرسل، سليم بن عامر لم يدرك النبي -ﷺ- والانقطاع فيه ظاهر، والحديث أخرجه ابن عساكر أيضًا بنحوه في \"الجامع المستقصى\" (ق ٥٦ أ)، من طريق سعيد بن رحمة، قال: سمعت عبد اللَّه ابن المبارك يقول: ثنا عبد الرحمن -هو ابن يزيد- عن ابن أبي زكريا، قال: حدثني بعض إخواننا بنحوه، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٤ ب)، من طريق عبد اللَّه بن المبارك.\nقلت: هو عنده في \"الجهاد\" (١٤٨) وهذا معضل، ليس بمتصل، ولعل المبهم هو سليم بن عامر، فالحديث من طريق عبد الرحمن بن يزيد، وعلى كلٍّ فكلا الطريقين مرسل.","vol":"1","page":748},{"text":"شَنُوءَةَ، وَهُوَ يَقُولُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ: أَكْرَمْتَهُ، وَفَضَّلْتَهُ. قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ. قَالَ: ثُمَّ دَفَعْنَا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ﵇. قَالَ: وَقُلْتُ: وَمَنْ يُعَاتِبُ رَبَّهُ؟! قِيلَ: لَا. قُلْتُ: وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى رَبِّهِ ﷿! قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ عَرَفَ حِدَّتَهُ. قَالَ: ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِشَجَرَة، كَأَنَّ ثَمَرَهَا السَّرْحُ، تَحْتَهَا شَيْخٌ وَعِيَالُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: اعْمَدْ إِلَى أَبِيكَ إبْرَاهِيمَ. فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ، الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ، يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَاقٍ رَبِّكَ الليْلَةَ، وَإِنَّ أمَّتَكَ آخِرُ الأُمَمِ، وَأَضْعَفُهُمْ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ حَاجَتَكَ أَوْ جُلَّهَا فِي أُمَّتِكَ، فَافْعَلْ. قَالَ: ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، فَنَزَلْتُ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالحلَقَةِ الَّتِي فِي بَابِ المَسْجِدِ، الَّتِي كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بهَا، ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَعَرَفْتُ النَّبِيِّينَ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، قَالَ: ثُمَّ أتِيتُ بِكأسَيْنِ مِنْ عَسَلٍ وَلَبَنٍ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ، فَشَرِبْتُ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ ﵇ مَنْكِبِي، وَقَالَ: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. قَالَ: ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا، فَأَقْبَلْنَا\". (^١٤٦)\n_________\n(^١٤٦) \"منكر\"\n\"جزء ابن عرفة\" (٦٩)، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ٥٠٦)، وزاد السيوطي في \"التفسير\" وفي \"الخصائص\" (٢٦٨/ ١) عَزْوَهُ إلى أبي نعيم في \"الدلائل\".\nقلت: وإسناده ضعيف، وفيه علتان:\nالأولى: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، نفى سماعه من أبيه: عمرو بن مرة، وشعبة، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي. وانظر \"جامع التحصيل\" (٣٢٤).\nوالثانية: قنان بن عبد اللَّه، قال فيه يحيى بن آدم: قنان ليس من بابتكم. وقال ابن معين: ثقة. وقال =","vol":"1","page":749},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>مُسْنَدُ عَطَاءٍ</span>\n٧٥٣ - قَالَ الخطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الحَسَن بْنُ عُثْمَانَ الوَاعِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابنِ يُوسُفَ السَّقَطِي (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الحَفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لمَّا أُسْريَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: رُوَيْدًا رُوَيْدًا، فَإِنَّ رَبِّكَ يُصَلِّيَ. قَالَ: \"وَهُوَ يُصَلِّي؟! \" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"وَمَا يَقُولُ؟ \" قَالَ: يَقُول: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملَائِكِةِ وَالرُّوحِ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي. (^١٤٧)\n_________\n= النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٥٢): كوفي عزيز الحديث، وليس يتبين على مقدار ما له من ضعف. وقال ابن حجر: مقبول.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" (٨/ ٤١٤): إسناد غريب، ولم يخرجوه، فيه من الغرائب: سؤال الأنبياء ﵈ ابتداء، ثم سؤاله عنهم بعد انصرافه، والمشهور في الصحاح -كما تقدم- أن جبريل كان يعلمه بهم أولًا؛ ليسلم عليهم سلام معرفة، وفيه أنه اجتمع بالأنبياء -﵈- قبل دخوله المسجد، والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السموات، ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيًا وهم معه، وصلى بهم فيه، ثم إنه ركب البراق وكرَّ راجعًا إلى مكة، واللَّه أعلم. وانظر \"السلسله الضعيفة\" (٤/ ٢٨٢).\nقال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (١/ ٩٣ - ٩٤): قلت: ولإسناده علتان:\nالأولى: الانقطاع بين أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود وأبيه؛ فإنه لم يسمع منه.\nوالأخرى: جهالة قتادة بن عبد اللَّه التيمي، فقد أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٣٥/ ٧٥٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وهو قتادة بن عبد اللَّه بن أبي قتادة الأنصاري، وأبوه ثقة من رجال الشيخين، وقد ذكر الحافظ - في ترجمته ابنه هذا في الرواة عنه، واللَّه أعلم.\n(^١٤٧) \"منكر\"\n\"تاريخ بغداد\" (٣/ ٤٢٥)، وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٨٩٨)، بسياق طويل، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: بلغني \"أن النبي -ﷺ- لمَّا أسري به. . . \".\nقلت: والحديث مرسل، عطاء أرسله، وفي إسناد المصنف محمد بن يحيى الحفار مجهول، قال الذهبي =","vol":"1","page":750},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>مُسْنَدُ الحَسَنِ بْنِ يَحْيَى</span>\n٧٥٤ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِيُّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى فِي مَوْضِعِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ. (^١٤٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ</span>\n٧٥٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الأَوْسَطِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا مِسْكِينُ بْنُ مَيْمُونٍ -مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الرَّمْلَةِ- قَالَ: نا عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، فَلَمَّا رَجَعَ كَانَ بَيْنَ المقَامِ وزَمْزَمَ، وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، فَطَارَا بِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاوَاتِ السَّبْع، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: \"سَمِعْتُ تَسْبِيحًا فِي السَّمَاوَاتِ العُلَى مَعَ تَسْبِيح كَثِيرٍ، سَبَّحَتِ\n_________\n= في \"الميزان\" (٤/ ٦٤): لا يدرى من ذا، ثم ساق الحديث وقال: منكر.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (١٣٨٧): منكر.\n(^١٤٨) \"منكر\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٦٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٣٨).\nقلت: وهو منكر، الحسن بن يحيى صاحب مناكير، وقد أرسله، ثم إنه معارض بما ثبت أن النبي -ﷺ- صلى في المسجد الأقصى.\nوقال الألباني: معضل فإن بين النبي -ﷺ- وبين الخشني هذا مفاوز. \"الثمر المستطاب\" (١/ ٥٨١).","vol":"1","page":751},{"text":"السَّمَاوَاتُ العُلَى مِنْ ذِي المهَابَةِ مُشْفِقَاتٍ لِذِي العُلُوِّ بِمَا عَلَا: سُبْحَانَ العَلِيِّ الأَعْلَى، ﷾\". (^١٤٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ</span>\n٧٥٦ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الصَّغِيرِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الأَشْعَرِي الأَصْبَهَانِي، حَدَّثَنَا مُجَاشعُ ابنُ عَمْرٍو بِهَمدَانَ سَنَةَ ٢٣٥ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِئَتَيْنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَوَادَةَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ أَبِيِ حُمَيْدٍ الوَزَّانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الجُهَنِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّه ﷿ أَوْحَى إِليَّ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي: أنَّهُ سَيِّدُ المُؤْمِنِينَ، وَإِمَامُ المتَّقِينَ، وَقَائِدُ الغُرِّ المحَجلِينَ\". لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِلَالٍ إِلَّا عِيسَى، تَفَرَّدَ بِهِ مُجَاشعٌ. (^١٥٠)\n_________\n(^١٤٩) \"منكر\"\n\"المعجم الأوسط\" (٣٧٤٢)، وأخرجه الطبراني أيضًا في \"الكبير\" (الجزء المفقود) كما في \"المجمع\"، وفي \"الدعاء\" (١٧٤٧)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢٤)، وأبو نعيم في \"عوالي سعيد\" (١/ ٧)، وفي \"الحلية\" (٢/ ٧)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٦٧٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٣٤١)، والمزي في \"التهذيب\" (١٧/ ٣٥٥)، كلهم عن سعيد بن منصور، عن مسكين به.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٣٤١ - ٣٤٢)، من طريق هشام بن عمار، عن مسكين، عن عروة، قال: \"لمَّا أسري. . . \" الحديث مرسلًا.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ آفته مسكين بن ميمون، قال أبو حاتم: هو شيخ. وقال ابن معين في \"تاريخه\" رواية الدوري (٥٣٣٧): ثقة. واستنكره الذهبي في \"الميزان\" وقال: لا أعرفه، وخبره منكر، وأقره الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٧٨).\nقال الألباني في \"الإسراء والمعراج\" (ص ٧٢): جملة القول: إن علة الحديث الجهالة وليس الإرسال.\n(^١٥٠) \"موضوع\"\n\"المعجم الصغير\" (١٠١٢)، وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في \"تاريخه\" (١٨١٤)، والخطيب في \"الموضح\" (١/ ١٧٨). =","vol":"1","page":752},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: وإسناده تالف، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٧): رواه الطبراني في \"الصغير\"، وفيه عيسى ابن سوادة النخعي، وهو كذاب.\nوالحديث روي من طرق أخرى مضطربة:\nفأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٣٨)، والخطيب في \"الموضح\" (١/ ١٧٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٢/ ٣٠٣)، من طريق عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء الرازي، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد اللَّه بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: أنى له الصحة؛ وفيه متروك وكذاب! عمرو بن الحصين متروك، كما قال الحافظ، ويحيى بن العلاء رمي بالوضع، قال الذهبي تعقيبًا على تصحيح الحاكم: أحسبه موضوعًا، وعمرو وشيخه متروكان.\nقلت: واختلف على هلال، وهو ابن أبي حميد -أو ابن مقلاص، أو ابن حميد، وأيضًا ابن أيوب- اختلافًا كبيرًا كما تقدم عنه الحديث بوجهين.\nوالوجه الثالث: رواه جعفر بن زياد الأحمر، عنه، عن عبد اللَّه بن مقلاص، عن عبد اللَّه بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، به.\nأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٩٣١)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ١٧٧).\nوالوجه الرابع: رواه نصر بن مزاحم، عن جعفر بن زياد، عنه، عن عبد اللَّه بن أسعد بن زرارة، عن أبيه.\nأخرجه أبو يعلى كما في \"إتحاف المهرة\" للبوصيري (٦٣٥٣)، و\"المطالب العالية\" للحافظ (٤٣٤٩)، والخطيب في \"الموضح\" (١/ ١٧٧)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٦٨)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٢/ ٣٠٢)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" تحت ترجمة أسد بن زرارة، وجعله في مسنده، ونقل عن الحاكم قوله: غريب المتن والإسناد، لا أعلم لأسد بن زرارة في الوحدان حديثًا مسندًا غير هذا.\nقال ابن الأثير: قال أبو موسى: وقد وهم الحاكم أبو عبد اللَّه في روايته وفي كلامه، وإنما هو أسعد بن زرارة الأنصاري.\nقلت: ونصر بن مزاحم قال الذهبي فيه: رافضي جلد تركوه. وقال العقيلي: شيعي في حديثه اضطراب وخطأ كثير، وكذبه أبو خيثمة. وانظر \"الميزان\" (٩٠٤٦).\nوالوجه الخامس: رواه جعفر بن زياد، عنه، عن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أسعد بن زرارة، ولم يذكر أباه.\nأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٠٢)، وابن قانع في \"معجمه\" (٨٩٠)، والخطيب في \"الموضح\" (١/ ١٧٧)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٢/ ٣٠٢).","vol":"1","page":753},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>مُسْنَدُ جَعفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَن أبِيهِ عن جَدِّهِ</span>\n٧٥٧ - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الختُّلِي فِي كِتَابِهِ \"الدِّيبَاجِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ الصُّوفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجِيب الصَّائغُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ عَلَى العَرْشِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، عُمْرُ الفَارُوق، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ، يُقْتَلُ مَظْلُومًا\". (^١٥١)\n_________\n= وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٩٢): رواه البزار، وفيه هلال الصيرفي، عن أبي كثير، لم أر من ذكرهما. قلت: هلال معروف لكن اضطرب الناس في تسميته، ومن هذا الوجه رواه المثنى بن القاسم الحضرمي واختلف عليه فيه، فمرة قالوا: عن هلال، عن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أسعد، عن أنس، عن أبي أمامة به، فزاد رجلين. ومرة رواه عن هلال، عن أبي كثير، عن عبد اللَّه، عن أسعد، عن أبيه على رواية الجماعة، وانظر تفصيل الخلاف في \"الموضح\" للخطيب (١/ ١٧٩)، فهذه سبعة وجوه من الاختلاف.\nومدار هذه الطرق على جعفر بن زياد الأحمر، وهو من رؤوس الشيعة بخراسان، والحديث عليه علامات الوضع، والموافقة لمذاهب الرافضة، وكل هذه علل توهن الحديث، ولذا ضعفه جماهير النقاد.\nقال السيوطي في \"الجامع\": قال ابن حجر: ضعيف جدًّا ومنقطع.\nوقال ابن كثير: هذا حديث منكر جدًّا، ويشبه أن يكون موضوعًا من بعض الشيعة الغلاة، وإنما هذه صفات رسول اللَّه -ﷺ- لا صفات علي. اهـ.\nوقد ذكر الحافظ في \"الإصابة\" تحت ترجمة أسعد بن زرارة بعض طرق هذا الحديث، وقال: معظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جدًّا.\nوالحديث حكم عليه الألباني بالوضع كما في \"السلسلة الضعيفة\" (٤٨٨٩).\n(^١٥١) \"موضوع\"\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٢٦٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٩/ ٥١)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٣٧)، من طريق إسحاق بن إبراهيم الختلي به.\nقلت: وفيه محمد بن مجيب الثقفي الصائغ: متروك، وقال ابن معين: كذاب. وكذلك فيه أبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي، قال فيه ابن معين: كذاب يكذب، رأيت حديثًا حدث به عن أبي إسحاق الفزاري كذبًا.","vol":"1","page":754},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>مُسْنَدُ عَائِشَةَ</span>\n٧٥٨ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُن فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الفِرْيَةَ، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الفِريَةَ، قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي وَلَا تَعْجَلِينِي، أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (^١٥٢)، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (^١٥٣). فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيل لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ المرَّتَيْنِ؛ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ\". فقَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (^١٥٤) أَوَ لَمْ تَسْمعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (^١٥٥). قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا\n_________\n= وقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٣٧): هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nوأبو بكر الصوفي ومحمد بن مجيب كذابان، قاله يحيى بن معين، ووافقه السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٣٢٠)، وقال الألباني في \"الضعيفة\" (٥٦١٧): موضوع.\n(^١٥٢) التكوير: ٢٣.\n(^١٥٣) النجم: ١٣.\n(^١٥٤) الأنعام: ١٠٣.\n(^١٥٥) الشورى: ٥١.","vol":"1","page":755},{"text":"الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (^١٥٦). قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (^١٥٧). (^١٥٨).\n_________\n(^١٥٦) النمل: ٦٧.\n(^١٥٧) النمل: ٦٥.\n(^١٥٨) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٧٧)، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٠)، ثم قال بعد إخراجه لهذا الحديث (١/ ٢٥٩): قد يتوهم من لم يحكم صناعة الحديث أن هذين الخبرين متضادان، وليسا كذلك، إذ اللَّه -جل وعلا- فضل رسوله -ﷺ- على غيره من الأنبياء، حتى كان جبريل من ربه أدنى من قاب قوسين، ومحمد -ﷺ- يعلمه جبريل حينئذ، فرآه -ﷺ- بقلبه كما شاء، وخبر عائشة وتأويلها أنه لا يدركه، تريد به فى النوم ولا في اليقظة.\nوقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ فإنما معناه: لا تدركه الأبصار، يرى في القيامة، ولا تدركه الأبصار إذا رأته؛ لأن الإدراك هو الإحاطة، والرؤية هي النظر، واللَّه يرى ولا يدرك كنهه؛ لأن الإدراك يقع على المخلوقين، والنظر يكون من العبد ربه، وخبر عائشة أنه لا تدركه الأبصار، فإنما معناه: لا تدركه الأبصار في الدنيا وفي الآخرة، إلا من يتفضل عليه من عباده بأن يجعل أهلًا لذلك، واسم الدنيا قد يقع على الأرضين والسماوات وما بينهما؛ لأن هذه الأشياء بدايات خلقها اللَّه -جل وعلا- لتكتسب فيها الطاعات للآخرة التي بعد هذه البداية.\nفالنبي -ﷺ- رأى ربه في الموضع الذي لا يطلق عليه اسم الدنيا؛ لأنه كان منه أدنى من قاب قوسين حتى يكون خبر عائشة، أنه لم يره -ﷺ- في الدنيا من غير أن يكون بين الخبرين تضاد أو تهاتر.\nثم قال مفسرًا لآيات سورة النجم التي جاءت في الحديث (١/ ٢٥٧): قال أبو حاتم: قد أمر اللَّه تعالى جبريل ليلة الإسراء أن يعلم محمدًا -ﷺ- ما يجب أن يعلمه كما قال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ يريد به جبريل ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يريد به جبريل ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يريد به جبريل ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ بجبريل ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يريد به ربه بقلبه في ذلك الموضع الشريف، ورأى جبريل في حلة من ياقوت قد ملأ ما بين السماء والأرض على ما في خبر ابن مسعود الذي ذكرناه.","vol":"1","page":756},{"text":"٧٥٩ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nوَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (^١٥٩) قالَتْ: إِنَّمَا ذاكَ جِبرِيلُ -ﷺ- كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ المرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِىَ صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. (^١٦٠)\n\n٧٦٠ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nأَخْبَرَنِي مَكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ القَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الهَيْثَمِ البَلَدِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيِر الصَّنْعَانِي، ثَنَا مَعْمُرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: لمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِي -ﷺ- إِلَى المسجِدِ الأَقْصَى أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ ممَنْ كَانَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسعَوا بِذَلِكَ إلَى أَبِي بَكْرٍ -﵁-، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ الليْلَةَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ؟ قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ. قَالُوا: أَوَ تُصَدِّقُهُ أنَّهُ ذَهَبَ اللَيْلَةَ إِلَى بَيْتِ المقدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبحَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ. فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ: الصِّدِّيقُ. (^١٦١)\n_________\n(^١٥٩) النجم: ٨ - ١٠.\n(^١٦٠) \"صحيح\".\n\"صحيح مسلم\" (٢٦٠).\n(^١٦١) \"حسن بشواهده\"\n\"المستدرك\" (٣/ ٦٢)، وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٩)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٣٦٠)، وابن بشران في \"أماليه\" (٥٥٨)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٤٣٠)، والضياء المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٥٣)، من طريق محمد بن كثير به.","vol":"1","page":757},{"text":"٧٦١ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ فِي \"نَاسِخِ الحدِيثِ وَمَنْسُوخِهِ\":\nنَا جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السَّلْمَانِيُّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الحَارِثِي، قَالَ: نَا عَائِذُ بْنُ حَبِيب بَيَّاعُ الهَرَوِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ -ﷺ-: \"لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جبْرِيلُ، فَظَنَّتِ الملَائِكَةُ أَنْ يُصَلِّي بِهِمْ، فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ بِالملَائِكَةِ\". (^١٦٢)\n\n٧٦٢ - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي \"المجْرُوحِينَ\":\nأخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ بخُرَاسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ حَسَّانَ الهَاشِمِيُّ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ كَثِيرًا مَا يُقَبِّلُ نَحْرَ فَاطِمَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَكُنْ أَرَاكَ تَفْعَلُهُ! قَالَ: \"أَوَ مَا عَلِمْتِ يَا حُمَيْرَاءُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا لمَّا أَسْرَى بِي إِلَى السَّمَاءِ؛ أَمَرَ جِبْرِيلَ فَأَدْخَلَنِيَ الجنَّةَ، فَأَوْقَفَنِي عَلَى شَجَرَةٍ مَا رَأَيْتُ أَطْيَبَ رَائِحَةً\n_________\n= قلت: وإسناده ضعيف، وآفته محمد بن كثير، وهو ليِّن كثير الغلط، وقد انفرد به على الرفع، وخالفه من هو أوثق منه.\nفرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥/ ٣٢٨) عن معمر، عن الزهري مرسلًا، ورواه ابن جرير في \"تفسيره\" (٦/ ١٥) عن الزهري، عن أبي سلمة مرسلًا.\nفدل على أن الحديث غير محفوظ على الرفع، لكن يشهد له ما تقدم من حديث أبي هريرة وغيره، فهو حسن بشواهده.\nوصححه الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٣٠٦).\n(^١٦٢) \"منكر\"\n\"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١٨٠)، وأخرجه ابن مردويه كما في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢٢٠)، وأورده الديلمي في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (١٧١٣).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ محمد بن حماد قال فيه ابن منده: عنده مناكير. وعلي بن أحمد لم أعرفه، والحديث ضعفه الحافظ، قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٧٨): فيه من لا يعرف.","vol":"1","page":758},{"text":"مِنْهَا وَلَا أَطْيَبَ ثَمَرًا، فَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ يَفْرِكُ وَيُطْعِمُنِي، فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا فِي صُلْبِي نُطْفَةً، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الدُّنْيَا وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ تِلكَ الشَّجَرَةِ شَمَمْتُ نَحْرَ فَاطِمَةَ، فَوَجَدتُّ رَائِحَةَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فِيهَا، وَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلَا تَعْتَلُّ كَمَا يَعْتَلُّ أَهْلُ الدُّنْيَا\". (^١٦٣)\n_________\n(^١٦٣) \"موضوع\"\n\"المجروحين\" (٢/ ٢٩ - ٣٠)، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٤٠٠ رقم ١٠٠٠)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤١١)، ثلاثتهم عن أبي قتادة عبد اللَّه بن واقد، عن سفيان الثوري، عن هشام.\nقلت: وإسناده واهٍ؛ فيه عبد اللَّه بن واقد، وهو متروك الرواية، قال النسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: سكتوا عنه. ومعلوم أن هذا الاصطلاح عنده يعني: لا تحل الرواية عنه. وقد جاءت رواية أخرى عن البخاري قال فيها: تركوه. وقال أبو زرعة والدارقطني: ذهب حديثه. قال ابن معين: ليس بشيء. قال ابن حبان: غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الإتقان، فكان يحدث على التوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" (٢/ ٥١٩): هذا حديث موضوع مهتوك الحال.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٨٧)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤١٢)، كلاهما من طريق محمد بن الخليل البلخي، عن أبي بدر السكوني، عن هشام به.\nقال الخطيب بعد سياق الحديث: محمد بن الخليل مجهول. قال ابن حبان: شيخ يضع الحديث، لا يحل ذكره في الكتب. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٤٠): موضوع.\nوقال ابن حجر في \"اللسان\" (٦/ ١٢٨): وكأن الذي وضعه خذل، وإلا ففاطمة ولدت قبل الإسراء بمدة، فإن الصلاة فرضت في ليلة الإسراء، وقد صح أن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلاة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٠٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤١١)، كلاهما من طريق أحمد بن الأحجم، عن أبي معاذ النحوي، عن هشام به، وقال أبو نعيم بعد أن ساق الحديث: غريب من حديث هشام، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.\nقلت: وابن الأحجم قال ابن الجوزي في \"الضعفاء\": كان كذابًا. وقال في \"الموضوعات\": كذبه علماء النقل. وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٨١): قلت: فاطمة ولدت قبل الوحي.\nثم طريق رابع أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤١٢)، عن غلام خليل، عن حسين بن حاتم، عن سفيان بن عيينة، عن هشام به.\nوغلام خليل هو أحمد بن محمد بن غالب، حكى ابن عدي عنه أنه قال: وضعنا أحاديث نرقق بها قلوب العامة. \"الكامل\" (١/ ١٩٥)، وقال ابن عدي: هو بين الأمر في الضعفاء. قال أبو داود: أخشى =","vol":"1","page":759},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أن يكون دجال بغداد. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن الجوزي: كذاب يضع الحديث.\nوقد جاء الحديث بمعناه عن ابن عباس كما ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤١٠ - ٤١١)، والذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٤١) عن الحسن بن عبيد اللَّه الأبزاري، حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثني المأمون، عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: كان النبي -ﷺ- يكثر قبل فاطمة، فقالت عائشة: يا نبى اللَّه تكثر قبل فاطمة! فقال لها النبي -ﷺ-: \"ليلة أسري بي دخلت الجنة فأطعمني من جميع ثمارها فصار ماء في صلبي، فحملت خديجة بفاطمة، فإذا اشتقت إلى تلك الثمار قبلت فاطمة، فأصيب من رائحتها تلك الثمار التي أكلتها\". هذا لفظ ابن الجوزي، وفي \"الميزان\": بذكر جبريل.\nوعلة الحديث الحسين الأبزاري جاء في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٥٧) عن أحمد بن كامل القاضي، قال: كان ماجنًا نادرًا كذابًا في تلك الأحاديث التي حدث بها من الأحاديث المسندة عن الخلفاء. اهـ. وانظر \"الأنساب\" (١/ ٧٤)، وقال ابن الجوزي (١/ ٤١٣): كذاب يضع الحديث. وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٤١): فمن أكاذيبه، ثم ساق الحديث، وقال بعده: فاطمة ولدت قبل أن ينزل جبريل بسنوات.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٥٦) من وجه آخر بنحوه، من طريق مسلم بن عيسى الصفار العسكري، عن عبد اللَّه بن داود الخريبي، عن شهاب بن حرب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتاني جبريل -﵊- بسفرجلة من الجنة، فأكلتها ليلة أسري بي، فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة\".\nقال الحاكم: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، وشهاب بن حرب مجهول، والباقون من رواته ثقات.\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": قلت: من وضع مسلم بن عيسى الصفار على الخريبي، عن شهاب. . . قلت -الذهبي-: هذا كذب جلي؛ لأن فاطمة ولدت قبل النبوة، فضلًا عن الإسراء. اهـ.\nقلت: ومسلم بن عيسى، قال الدارقطني: متروك. \"الميزان\" (٤/ ١٠٦).\nوللحديث طرق أخرى ذكرها ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤١٣) لا تخلو من كذاب أو متروك، لذا قال بعد أن ساقها: هذا حديث موضوع، لا يشك المبتدئ في العلم في وضعه، فكيف بالمتبحر، ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين، وقد تلقفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه، وذكره الإسراء كان أشد لفضيحته، فإن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، فلما هاجر أقام بالمدينة عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم موت النبي -ﷺ- عشر سنين وأشهر، وأين الحسن والحسين وهما يرويان عن رسول اللَّه -ﷺ-، وقد كان لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع، على =","vol":"1","page":760},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>مُسْنَدُ أُمِّ هَانِئٍ</span>\n٧٦٣ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْل الوَاسِطِيُّ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ المزَكِّيُّ، (ح) وَحَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبَّادٍ الخَطَّابِيٌّ، ثَنَا بُهلُولُ (^١٦٤) بْنُ إسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ الأَنْبَارِيُّ، ثَنَا أَبِي، (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، ثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي المسَاوِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسرِيَ بِهِ فِي بَيْتِي فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَيْلِ، فَامْتَنَعَ مِنِّي النَّوْمُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَهُ بَعْضُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي، فَإِذَا عَلَى البَيْتِ دَابَّةٌ دُونَ البَغْلِ، وَفَوْقَ الحِمَارِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَأَرَانِي إِبْرَاهِيمَ يُشْبِهُ خَلْقَهُ خَلْقِي، وَيُشْبِهُ خَلْقِي خَلْقَهُ، وَأَرَانِي مُوسَى آدَمَ طَوِيلًا، سَبْطَ الشَّعْرِ، شَبَّهْتُهُ بِرِجَالِ أزْدِ شَنُوءَةَ، وَأَرَانِي عِيسَى ابْنَ\n_________\n= يد نفسه. . .\nوقال أيضًا: فانظر إلى اختلاف ألفاظ هذا الحديث وتخليط الرواة فيه، وذكرهم أنه كان يدخل لسانه في فيها؛ محال لا وجه له؛ لأنه إنما رأته عائشة على ما زعموا يفعل هذا بعد دخوله بعائشة، وقد كان لفاطمة يومئذ من العمر نحوًا من عشرين سنة، ومثل هذا لا يفعله إلا الزوج، ولا يجوز للأب، فكافأ اللَّه من دس هذه القبائح من المنقولات. اهـ.\nهذا وقد ضعف الحديث أيضًا الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٢٠٥)، والسيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٣٩٣ - ٣٩٥)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٩/ ٤٠٩)، وابن حجر في \"اللسان\" تبعًا للذهبي.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٣٢٤٢): موضوع. . . ووضعه متفق عليه العلماء.\n(^١٦٤) سقط من مطبوعة الطبراني \"بهلول\"، في الموضع المعزو إليه أولًا، وإثباته صحيح فهو: بهلول بن إسحاق بن بهلول، وقد أخرج الحديث الطبراني في أول \"الكبير\" (١/ ٥٥) وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٥٠)، كلاهما بإثبات بهلول.","vol":"1","page":761},{"text":"مَرْيَمَ رَبْعَةً (^١٦٥) أَبْيَضَ، يَضْرِبُ إِلَى الحمْرَةِ، شَبَّهْتُهُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ (^١٦٦)، وَأَرَانِي الدَّجَّالَ مَمْسُوحَ العَيْنِ اليُمْنَى، شَبَّهْتُهُ بِقَطَنِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى (^١٦٧)، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى قُرَيْشٍ، فُأخْبِرُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ\". فَأَخَذْتُ بِثَوْبهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا يَذُبُّونَكَ وَيُنْكِرُونَ مَقَالَتَكَ، فَأَخَافُ أَنْ يَسْطُوا بِكَ، قَالَتْ: فَضَرَبَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَأَتَاهُمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فَأَخْبَرَهُمْ مَا أَخْبَرَنِي، فَقَامَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ (^١٦٨)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ كُنْتُ شَابًّا كَمَا كُنْتُ مَا تَكَلَّمَتَ بِهِ وَأَنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِيْنَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ مَرَرْتَ بِإِبِلٍ لَنَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ وَاللَّهِ، وَجَدْتُهُمْ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ فَهُمْ فِي طَلَبِهِ\". فَقَالَ: هَلْ مَرَرْتَ بِإِبِل لِبَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدِ انْكَسَرَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ، فَوَجَدْتُهُمْ وَعِنْدَهُمْ قَصْعَةً مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا\". قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عِدَّتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الرُّعَاةِ. قَالَ: \"قَدْ كُنْتُ عَنْ عِدَّتِهَا مَشْغُولًا\". فَقَامَ فَأُتِيَ بِالإِبِلِ فَعَدَّهَا وَعَلِمَ مَا فِيهَا مِنَ الرُّعَاةِ، ثُمَّ أَتَى قُرَيْشًا، فَقَالَ: \"سَأَلْتُمُونِي عَنْ إِبِلِ بَنِي فُلَانٍ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرُّعَاةِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وسَأَلْتُمُونِي عَنْ\n_________\n(^١٦٥) رجل مربوع ومرتبَع ومرتبعٍ، وربع وربْعة وربَعة، أي مربوع الخلق لا بالطويل ولا بالقصير. \"لسان العرب\": ربع.\n(^١٦٦) عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو الثقفي أبو مسعود، وقيل: أبو يعفور. وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف القرشية، وهو ممن أرسلته قرش إلى النبي -ﷺ- يوم الحديبية فعاد إلى قريش وقال لهم: قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. \"أسد الغابة\" (٣٦٥٢).\n(^١٦٧) قطن بن عبد العزى الخزاعي، المحفوظ أن القصة لعبد العزى بن قطن، وهو عند البخاري، وفي بعض طرقه عنده قال الزهري: وهو رجل من خزاعة، وفي لفظ بني المصطلق، هلك في الجاهلية، والمحفوظ أن الذي قال: أيضرني شبهه. كلثوم \"الإصابة\" (٧١١٩).\n(^١٦٨) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي، النوفلي، أبو محمد، المدني، له صحبة، وهو جد الذي قبله، قدم على النبي المدينة في فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك قبل عام خيبر، وقيل: يوم الفتح. توفي بالمدينة، سنة تسع وخمسين. \"تهذيب الكمال\" (٩٠٤).","vol":"1","page":762},{"text":"إِبِلِ بَنِي فُلَانٍ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرُّعَاةِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَهِيَ مُصَبِّحَتُكُمْ بِالغَدَاةِ عَلَى الثَّنِيَّةِ (^١٦٩) \". قَالَ: فَغَدَوْا إِلَى الثِّنِيِّةِ يَنْظُرُونَ أَصْدَقَهُمْ مَا قَالَ، فاسْتَقْبَلُوا الإِبِلَ، فَسَأَلُوا: هَلْ ضَلَّ لَكُمْ بَعِيرٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَسَأَلُوا الآخَرَ: هَلِ انْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: فَهَلْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ قَصْعَةٌ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَاللَّهِ وَضَعْتُهَا فَمَا شَرِبَهَا أَحَدٌ وَلَا هَرَاقُوهُ فِي الأَرْضِ. وَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَآمَنَ بِهِ؛ فَسُمِّيَ يَوْمَئِذٍ الصِّدِّيق. (^١٧٠)\n_________\n(^١٦٩) الثنية البيضاء: عقبة قرب مكة تهبطك إلى فخ وأنت مُقبل من المدينة تريد مكة، أسفل مكة من قبل ذي طوًى. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٩٩).\n(^١٧٠) \"ضعيف جدًّا\"\n\"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٤٣٢ - ٤٣٤ رقم ١٠٥٩)، وأخرجه الطبراني أيضًا في \"الكبير\" (١/ ٥٥ رقم ١٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٥٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٨٣)، وابن مردويه كما ذكر السيوطي في \"التفسير\" (٥/ ٢٠٧)، كلهم من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور.\nقلت: وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الأعلى بن أبي المساور، قال البخاري فيه: منكر الحديث. وقال ابن معين وأبو داود: ليس بشيء. وقال ابن نمير والنسائي: متروك. وانظر \"الميزان\" (٢/ ٥٣١) وقال: ضعفوه. وضعف الهيثمي الحديث في \"المجمع\" (١/ ٨١)، فقال: فيه عبد الأعلى بن أبي المساور متروك كذاب.\nوللحديث طريق أخرى أخرجه الطبري في تفسير سورة الإسراء، وأبو يعلى كما في \"المطالب\" لابن حجر (٤٢٣١)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٥٠)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٣٩)، كلاهما بسنديهما عن ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح باذام مولى أم هانئ.\nقلت: وباذام ضعيف يرسل، كذا قال الحافظ، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به.\nوذكره ابن هشام في \"السيرة\" في باب ذكر الإسراء (٢/ ٣٦)، من طريق محمد بن السائب الكلبي، عن باذام.\nوالكلبي: متروك، قال ابن كثير في \"التفسير\" (٨/ ٤٢٩): الكلبي متروك بمرة، ساقط. وقال ابن حجر في \"الإصابة\" (٨/ ١٣٨) عقب رواية أبي يعلى: وهذا أصح من روايه الكلبي؛ فإن روايته من المنكر \"أنه صلى العشاء الآخرة والصبح معهم\"، وإنما فرضت الصلاة ليلة المعراج، وكذا نومه الليلة في بيت أم هانئ، وإنما نام في المسجد.","vol":"1","page":763},{"text":"كتاب الفقه","vol":"1","page":765},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>كِتَابُ الْفِقْهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>النَّهْيُ عَنِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ</span>\n٧٦٤ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأنصارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ، وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا\". (^١)\n\n٧٦٥ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدت عَلَى حَاجَتِكَ فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ المقْدِسِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ: لَقَدْ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى لَبِنَتَينِ مُستَقْبِلًا بَيتَ المقدِسِ لِحَاجَتِهِ، وَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ. فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ. (^٢)\n_________\n(^١) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (١٤٤)، وأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٦٤) بإسناده عن الزهري به، وزاد: قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر اللَّه؟ قال: نعم. وأخرجه أبو داود (٩)، والنسائي (١/ ٢٢ - ٢٣)، والترمذي (٨)، والدارمي (٦٦٥) كلهم من طرق عن الزهري به، قال أبو عيسى الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح.\n(^٢) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (١٤٥)، وأخرجه مسلم (٢٦٦) من طريق يحيى بن سعيد به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٩٨): ولم يقصد ابن عمر الإشراف على النبي -ﷺ- في تلك الحالة، وإنما صعد السطح لضرورة له كما في الرواية الآتية، فحانت منه إلتفاتة كما في رواية للبيهقي من =","vol":"1","page":766},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طريق نافع عن ابن عمر. نعم؛ لما اتفقت له رؤيته في تلك الحالة عن غير قصد أحب ألا يخلو ذلك من فائدة، فحفظ هذا الحكم الشرعي. وكأنه إنما رآه من جهة ظهره حتى ساغ له تأمل الكينية المذكورة من غير محذور. ودل ذلك على شدة حرص الصحابي على تتبع أحوال النبي -ﷺ- ليتبعها، وكذا كان -﵁-.\nفائدة: اختلف العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٣٢٥ - ٣٢٨): وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة بظاهر هذه الأخبار، قالت: لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها بغائط ولا بول في البراري والمنازل، هذا قول سفيان الثوري، وقال أحمد بن حنبل: يعجبني أن يتوقى في الصحراء والبيوت، وكره مجاهد والنخعي ذلك. وحجة هذه الفرقة ظاهر هذه الأخبار التي فيها النهي عن العموم. ورخصت طائفة في استقبال القبلة واستدبارها بالغائط والبول. هذا قول عروة بن الزبير، وكان يقول: وأين أنت منها، وقد حكي هذا القول عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، واحتج بعض من يوافق هذا القول بحديث عائشة، حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج، ثنا حماد، أخبرني خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فذكروا استقبال القبلة بالفروج، فقال عراك ابن مالك، قالت عائشة: إن النبي -ﷺ- ذكر عنده أن ناسًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال النبي -ﷺ-: \"قد فعلوها؛ استقبلوا بمقعدي إلى القبلة\". وبأحاديث قد ذكرنا أسانيدها في غير هذا الكتاب، وقال بعضهم: الأشياء على الإباحة، وجاءت الأخبار في هذا الباب مختلفة، ولا يعرف ناسخها من منسوخها، فوجب إيقاف الخبرين، وحمل الأشياء على الإباحة التي كانت، لما خفي الناسخ من الخبرين. وفرقت فرقة ثالثة بين استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري والمنازل، فنهت عن ذلك في الصحاري، ورخصت فيه في المنازل، روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال الشافعي وإسحاق بن راهويه، وحكي عن مالك هذا المعنى. حكى ابن القاسم عن مالك أنه سئل عن استقبال القبلة للغائط: أترى البيوت مثل الصحاري؟ قال: لا، ولا أرى في البيوت شيئًا. وحكى عنه ابن وهب أنه قال في البيوت: أحب عندي، واحتج بعض من قال بهذا القول في النهي عن ذلك في الصحاري بخبر أبي أيوب، واحتج في الرخصة في ذلك في المنازل بحديث ابن عمر، حدثنا إبراهيم ابن عبد اللَّه، أنا يزيد بن هارون، أنا يحيى، أن محمد بن يحيى، أخبره أن عمه واسع بن حبان أخبره، عن عبد اللَّه بن عمر قال: \"ويقول ناس: إذا قعدت للغائط فلا تستقبل القبلة، ولا بيت المقدس. قال عبد اللَّه بن عمر: لقد ظهرت يومًا على ظهر بيت فرأيت رسول اللَّه -ﷺ- جالسًا على لبنتين مستقبل بيت المقدس\". ودفع أبو ثور حديث عائشة بأن قال: خالد بن أبي الصلت ليس بمعروف. وقال أحمد بن حنبل: أما من ذهب إلى حديث عائشة، فإن مخرجه حسن. وقال غير أحمد: خالد معروف، قد روى عنه خالد الحذاء، والمبارك بن فضالة، وواصل =","vol":"1","page":767},{"text":"٧٦٦ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: ثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ مَعْقِلِ ابنِ أَبِي مَعْقِلٍ الأَسَدِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَتَانِ بِغَائِطٍ أوْ بولٍ (^٣).\n_________\n= مولى أبي عيينة. قال أبو بكر: وأصح هذه المذاهب مذهب من فرق بين الصحاري والمنازل في هذا الباب، وذلك أن يكون ظاهر نهي النبي -ﷺ- على العموم إلا ما خصته السنة فيكون ما خصته السنة مستثنى من جملة النهي، وإنما تكون الأخبار متضادة إذا جاءت جملة فيها ذكر النهي، يقابل جملة ما فيها ذكر الإباحة، فلا يمكن استعمال شيء منها إلا بطرح ما ضادها، وسبيل هذا كسبيل نهي النبي -ﷺ- عن بيع الثمر بالثمر جملة، ثم رخص في بيع العرايا بخرصها، فبيع العرية مستثنى من جملة نهي النبي -ﷺ- عن بيع الثمر بالثمر، وكذلك نهيه عن بيع ما ليس عند المرء واذنه في السلم، وهذا الوجه موجود في كثير من السنن، واللَّه أعلم. فلما نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن استقبال القبلة بالغائط والبول نهيًا عامًا واستقبل بيت المقدس مستدبرًا الكعبة، كان إباحة ذلك في المنازل مخصوص من جملة النهي. وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٩٦) بعد أن حكى الخلاف:. . . وبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقًا، قال الجمهور: وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق، وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة، ويؤيده من جهة النظر ما تقدم عن ابن المنير أن الاستقبال في البنيان مضاف إلى الجدار عرفًا، وبأن الأمكنة المعدة لذلك مأوى الشياطين، فليست صالحة لكونها قبلة، بخلاف الصحراء فيهما.\n(^٣) \"ضعيف\"\n\"المسند\" (٤/ ٢١٠)، وأخرجه أبو داود (١٠)، وابن ماجه (٣١٩)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٩١)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٤ رقم ٥٤٩، ٥٥٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٢٣٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٥٧، ١٠٥٨)، والبيهقي في \"السنن الكبير\" (١/ ٩١)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" كلهم عن عمرو بن يحيى به.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، وعلته: أبو زيد وهو مولى بني ثعلبة، قال ابن المديني كما نقل عنه الحافظ في \"التهذيب\": ليس بالمعروف.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٩٦): وهو حديث ضعيف لأن فيه راويًا مجهول الحال. وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم =","vol":"1","page":768},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس، وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة، وفيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم وابن سيرين، وقد قال به بعض الشافعية أيضًا، حكاه ابن أبي الدم.\nفائدة: قال الزركشي في \"إعلام الساجد\" (٢٩٢): يكره استقبال بيت المقدس واستدباره بالبول والغائط، ولا يحرم. قاله الشيخ محيي الدين في \"الروضة\" من زوائده تبعًا لغيره، ولم يتعرض له الشافعي وأكثر الأصحاب، كذا قال.\nقلت: وقال الروياني في \"البحر\": قال أصحابنا: استقبال بيت المقدس واستدباره بالبول والغائط يكره؛ لأنه كان قبلة، ولا يحرم للنسخ. اهـ.\nوقال الإمام الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ١٦): أراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس، وهذا يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس، إذ كان مرة قبلة لنا، ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة؛ لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة.\nقال الإمام النووي في \"المجموع\" (٢/ ٨٠ - ٨١): قال أصحابنا: لا يحرم استقبال بيت المقدس ببول ولا غائط ولا استدباره، لا في البناء، ولا في الصحراء. قال المتولي وغيره: ولكنه يكره، ونقل الروياني عن الأصحاب أيضًا أنه يكره؛ لكونه كان قبلة. وأما حديث معقل بن أبي معقل الأسدي -﵁-، قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يستقبل القبلتين ببول أو غائط. رواه أحمد بن حنبل، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم، وإسناده جيد، ولم يضعفه أبو داود، فأجاب عنه أصحابنا بجوابين لمتقدمي أصحابنا: أحدهما: أنه نهى عن استقبال بيت المقدس حيث كان قبلة، ثم نهى عن الكعبة حين صارت قبلة، فجمعهما الراوي. قال صاحب \"الحاوي\": هذا تأويل أبي إسحاق المروزي، وأبي علي بن أبي هريرة.\nوالثاني: المراد بالنهي أهل المدينة؛ لأن من استقبل بيت المقدس وهو في المدينة استدبر الكعبة، وإن استدبره استقبلها، والمراد بالنهي عن استقبالهما، النهي عن استقبال الكعبة، واستدبارها. قال صاحب \"الحاوي\": هذا تأويل عن بعض المتقدمين، فهذان تأويلان مشهوران للأصحاب، ولكن في كل واحد منهما ضعف، والظاهر المختار أن النهي وقع في وقت واحد، وأنه عام لكلتيهما في كل مكان، ولكنه في الكعبة نهي تحريم في بعض الأحوال على ما سبق، وفي بيت المقدس نهي تنزيه، ولا يمتنع جمعهما في النهي، وان اختلف معناه، وسبب النهي عن بيت المقدس كونه كان قبلة، فبنيت له حرمة الكعبة، وقد اختار الخطابي هذا التأويل، فإن قيل: لم حملتموه في بيت المقدس على التنزيه؟ قلنا: للإجماع، فلا نعلم من يُعتد به خَرَمَهُ، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":769},{"text":"٧٦٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو الفَتْحِ الِفَقِيهُ، وَالقَاضِيَ أَبُو المعَالِي الْقُرَشِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ تَمِيمٍ، وَالحُسَينُ بْنُ الحَسَنِ، وَأَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلٍ إِذْنًا، قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ابنُ أَبِي الْعَلَاءِ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظَّاهِريُّ، أَبَنَا أَبُو بَحْرٍ بْنُ كَوثَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِب، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (الأُرْزِيُّ) (^٤)، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ هِلَالٍ البَارِقِي، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَسْتَقْبلُوا وَاحِدَةً مِنَ الْقِبْلَتَينِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ\". (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المقدِسِ</span>\n٧٦٨ - قَالَ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ\n_________\n(^٤) في \"الأصل\": الأزدي. وهو خطأ، والأرزي أو الرُّزِّي ترجمته في \"التهذيب\".\n(^٥) \"ضعيف بل منكر\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٠).\nلم أقف عليه في مسند ابن عمر بهذا اللفظ في غير هذا الموضع، بل الصحيح المروي من طريق ابن عمر عن النبي -ﷺ- يخالفه كما تقدم، وإسناده ضعيف.\nوفي إسناد المصنف: عاصم بن هلال البارقي أبو النضر البصري؛ إمام مسجد أيوب السختياني؛ قال الحافظ: فيه لين.\nومحمد بن عبد اللَّه الرزي أو الأرزي؛ هما ثقتان يهمان.\nومحمد بن الحسن بن كوثر بن علي أبو بحر البربهاري ترجمته في \"تاريخ بغداد\"، وفيه كلام خلاصته: أنه اتهمه بعضهم بالكذب، وقال البعض: إنه كان له أصل صحيح وأصل رديء، فحدث من هذا وذاك، وقال آخرون: إنه كان مخلطًا وظهر منه في آخر عمره أشياء منكرة، وغلبن عليه الغفلة. وراجع ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٢٠٩ - ٢١١).","vol":"1","page":770},{"text":"الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \"أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ داوُد -ﷺ- لمَّا بَنَى بَيْتَ المَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ﷿ خِلَالًا ثَلَاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ ﷿ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ ﷿ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِه، فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ ﷿ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ المسْجدِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيَئتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\". (^٦)\n_________\n(^٦) \"صحيح\"\n\"السنن الصغرى\" (٦٩٣)، وأخرجه أحمد (١٢/ ٧٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٣٣)، وفي \"الموارد\" (١٠٤٢)، والحاكم (١/ ٣٠، ٣١، ٢/ ٤٣٤)، كلهم من طرق عن الأوزاعي، عن ربيعة ابن يزيد، عن عبد اللَّه بن الديلمي، عن عبد اللَّه بن عمرو به، وزاد في آخره: \"فنحن نرجوا أن يكون اللَّه -ﷺ- قد أعطاه إياه\".\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، قال الحاكم: وهذا حديث صحيح، قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة.\nقلت: فيه علة خفية لكنها لا تضر، وهي الاختلاف على ربيعة بن يزيد، فقد رواه مرة عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد اللَّه بن الديلمي، ومرة عن عبد اللَّه بن الديلمي، أي بإسقاط أبا إدريس، وهذا خلاف لا يضر، إذ أنه قد ثبت سماع ربيعة من ابن الديلمي، وقد صرح في رواية الحاكم بالسماع منه، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٨٨): سمع ابن الديلمي، وعلى هذا فيكون لربيعة بن يزيد في هذا الحديث شيخان، وذِكر أبي إدريس يعد من المزيد في متصل الأسانيد، وهذا واضح، وانظر تعليق العلامة أحمد شاكر على \"المسند\" (٦٦٤٤)، فإنه نفيس، والحديث صححه الألباني ﵀ في \"صحيح الجامع\" (٢٠٩٠).\nوللحديث إسنادان آخران عن ابن الديلمي أخرجه ابن ماجه (١٤٠٨)، وابن خزيمة في \"الصحيح\" (١٣٣٤)، والمزي في \"تهذيبه\" (١٩/ ٢٢)، ثلاثتهم عن عبيد اللَّه بن الجهم الأنماطي، عن أيوب بن سويد، عن أبي زرعة السيباني يحيى بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن الديلمي، عن عبد اللَّه بن عمرو به.\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ وآفته أيوب بن سويد، ضعفه جماهير النقاد، واتهمه آخرون، وانظر: \"الكامل\" لابن عدي (١/ ٣٥٩)، و\"تهذيب الكمال\" (٣/ ٤٧٤).","vol":"1","page":771},{"text":"٧٦٩ - قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرحِ مُشْكِلِ الآثَارِ\":\nحَدَّثَنَا اللَّيثُ بْنُ عَبْدةَ بْنِ مُحَمَّدٍ المرْوَزِيُّ أَبُو الحَارثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ الخُشنِيُّ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِكَ أَفْضَلُ، أَمِ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ المقدِسِ؟ فَقَالَ: \"الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدي مِثْلُ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَلَنِعْمَ المصَلَّى هُوَ، أَرْضُ المحْشَرِ وأَرْضُ المنْشَرِ\". (^٧)\n_________\n= وكذلك عبيد اللَّه بن الجهم لم يوثق، وقال الحافظ: مقبول. قال البوصيري في \"الزوائد\": إسناد طريق ابن ماجه ضعيف؛ لأن عبيد اللَّه بن الجهم لا يعرفون حاله، وأيوب بن سويد متفق على ضعفه.\nوالطريق الثاني: أخرجه الفريابي في \"القدر\" (٧١)، والخطيب في \"الرحلة\" (٤٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٨/ ٣٢٥)، والفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ١٦٨)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١١٤) من طريق عروة بن رويم، عن ابن الديلمي قال: قلت لعبد اللَّه بن عمرو -﵁-: بلغنا أنك تقول: صلاة في بيت المقدس أكثر من ألف صلاة في غيرها إلا الكعبة. فقال: اللهم إني لا أحل لهم أن يقولوا علي ما لم أقل، أما قولك إني أقول: جف القلم بما هو كائن، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه ﷿ خلق خلقه ثم جعلهم في ظلمة، ثم أخذ من نوره فألقاه عليهم، فأصاب النور من شاء أن يصيبه، وأخطأ من شاء، فمن أصابه النور يومئذ اهتدى، ومن أخطأه ضل\". فلذلك قلت: جف القلم بما هو كائن، وأما ما ذكرت من أمر بيت المقدس، فإن سليمان ﵇ حين فرغ من بيت المقدس قرب قربانًا فتقبل، ودعا اللَّه تعالى بدعوات منهن: أيما عبد مؤمن زارك في هذا البيت تائب إليك حتى يتنصل من خطاياه وذنوبه أن يتقبل منه، وينزعه من خطاياه كيوم ولدته أمه.\nقلت: وعروة صدوق يرسل كثيرًا.\n(^٧) \"حسن بطرقه\"\n\"شرح مشكل الآثار\" (١/ ٢٤٨)، وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤١٤٥)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٠٨) بإسناده عن سعيد بن بشير به، وذكره الدارقطني في \"العلل\" (١١٠٥)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٦ أ)، وزاد البيهقي في روايته: \"وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط -أو قال: قوس- الرجل حيث يرى منه بَيْت المقدس خير له -أو أحب إليه- من =","vol":"1","page":772},{"text":"٧٧٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بن عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الضَّرِيسِ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بن سُلَيْمَانَ المخْزُومِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"صَلَاةٌ فِي المَسْجِدِ\n_________\n= الدنيا جميعًا\". وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٣٠)، قال: حدثنا موسى بن هارون، نا أحمد بن حفص، حدثني أبي، نا إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر، بنحوه مطولًا.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٠٩) بإسناده عن أحمد بن معاذ السلمي، عن حفص بن عبد اللَّه به.\nواختلف على قتادة في هذا الحديث، قال الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ٢٤٤): رواه حجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر، واختلف عن سعيد بن بشير، فرواه محمد بن عقبة السدوسي، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد اللَّه بن الصامت، وكذلك روى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، وقال علي بن حجر، وهشام بن خالد وغيرهما: عن الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن الصامت، لم يذكر بينهما أحدًا، وقتادة لم يسمعه من عبد اللَّه بن الصامت، وقال: حجاج بن حجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل أشبه بالصواب. اهـ.\nقلت: وطريق حجاج هذا أخرجه الطبراني كما سبق، ورجال إسناده ثقات، وأبو الخليل: هو صالح ابن أبي مريم من رجال الجماعة، ووثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، لكن قتادة مدلس، ولم يصرح بالتحديث، فيخشى من تدليسه، وقوى هذا الطريق الهيثمي، فقال في \"المجمع\" (٤/ ١٠): رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢١ ب).\nوصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١١٧٩).","vol":"1","page":773},{"text":"الحرِامِ بِمِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي بأَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاةٌ فِي المَسْجِدِ الْأَقْصَى بِعِشْرِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ\". (^٨)\n\n٧٧١ - قَالَ ابْنُ مَاجَه فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا أَبُو الخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَلهانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيِتِهِ بِصَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي المَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِمِئَةِ صَلَاة، وَصَلَاتُهُ فِي المَسْجِدِ الأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي المسْجدِ الحَرَام بمِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ\". (^٩)\n_________\n(^٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٠٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٥ أ) عن أبي الفرج به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢١ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ ب).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه هشام بن سليمان المخزومي، قال أبو حاتم: مضطرب الحديث ومحله الصدق، ما أرى بحديثه بأسًا. وقال الذهبي: صدوق. وقال الحافظ: مقبول. اهـ.\nوشطر الحديث الأخير ليس له ما يشهد له، وهو ذكر فضل المسجد الأقصى، وهذا يدل عليه كلام أبي حاتم الرازي بأنه مضطرب الحديث فقد ضبط الأولَين واضطرب في الأخير، والحافظ لم يعتمده بالانفراد؛ فلذا قال: مقبول.\n(^٩) \"ضعيف\"\n\"السنن\" (١٤١٣)، وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٠٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٢٧)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١١٠)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٨٦)، ثلاثتهم عن هشام بن عمار به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢١ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصاء\" (ق ١٠ ب).\nوهذا إسناد منكر؛ أبو الخطاب الدمشقي هو معروف بن عبد اللَّه، قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: له أحاديث منكرة جدًّا. انظر \"الميزان\" (٤/ ١٤٤)، وقال ابن عدي بعد ذكر الحديث: ومعروف =","vol":"1","page":774},{"text":"٧٧٢ - قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ\":\nقَالَ: وَوَجَدْنَا عَلِيّ بْنَ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ أَبا الحَسَنِ الرَّازِي قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمِ الْقَدَّاحُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي المَسْجِدِ الحرَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِئَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَفِي مَسْجِدي أَلْفُ صَلَاةٍ، وَمَسْجِدُ بَيْتِ المقْدِسِ خَمْسُمِئَةِ صَلَاةٍ\". (^١٠)\n_________\n= الخياط هذا عامة ما يرويه وما ذكرته أحاديث لا يتابع عليها. ورزيق مختلف فيه، وهو قريب إلى الضعف خاصة عند التفرد والمخالفة، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن حبان: ينفرد بالأشياء التي لا تشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق. انظر: \"التهذيب\" (٩/ ١٨٥)، و\"المجروحين\" (١/ ٢٩٧). وقال البوصيري في \"الزوائد\": إسناده ضعيف.\nوقال الدمياطي في \"المتجر الرابح\" (ص ١١٥): وفيه من لا يعرف حاله.\nوقال الألباني عليه رحمة اللَّه: فيه رزيق أبو عبد اللَّه الألهاني مختلف فيه، يرويه عنه أبو الخطاب الدمشقي وهو مجهول. انظر \"المشكاة\" (١/ ٢٣٤). والحديث عزاه الزركشي إلى أبي بكر الواسطي في \"فضائل القدس\"، وقال: زاد فيه أشياء منكرة. انظر \"إعلام الساجد\" (٢٨٨).\nوقال ابن القيم في \"المنار المنيف\" (٩٢، ٩٣): رواه ابن ماجه في \"سننه\"، وهو حديث مضطرب: إن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة، وهذا محال؛ لأن مسجد رسول اللَّه -ﷺ- أفضل منه، والصلاة فيه تفضل على غيره بألف صلاة.\nوقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ١٧٣): أخرجه ابن ماجه. وقال الحافظ أبو نصر بن ماكولا: هو حديث منكر، ورجاله مجهولون، وقد روي عن أنس نحوه من طرق كلها لا تثبت، وفي بعضها: صلاته في مسجد الأقصى بألف صلاة.\n(^١٠) \"ضعيف\"\n\"شرح مشكل الآثار\" (٦٠٩)، وأخرجه البزار في \"كشف الأستار\" (٤٢٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٦/ ٣٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٤٤٠)، وعزاه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" إلى الطبراني في \"الكبير\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وعزاه الحافظ في \"التلخيص\" إلى الطبراني فقط، كلهم عن سعيد بن سالم القداح، عن سعيد بن بشير به. قال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ مرفوعًا إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٠): رواه الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو =","vol":"1","page":775},{"text":"٧٧٣ - قَالَ ابْنُ المرَجِّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا أَبِي دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو قِرْصَافَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: ثَنَا رَوَّادُ بْنُ الجَرَّاحِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي المهَاجِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ المقدِسِ بِخَمْسِمِئَةٍ، الجَمَاعَةُ مِنهَا تُضَاعَفُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ المدِينَةِ بأَلْفِ صَلَاةٍ، الجمَاعَةُ مِنهَا تُضَاعَفُ بِخَمسٍ وَعِشْرِينَ\". (^١١)\n_________\n= حديث حسن، ونقل ابن عبد البر والمنذري عن البزار قوله: هذا إسناد حسن.\nقلت: أنَّى له الحسن! وفيه سعيد بن بشير، وقد ضعفه أكثر العلماء، وقد تفرد برواية الحديث، وقد نصَّ البزار على أن تفرده غير معتمد، فقال في \"كشف الأستار\": لا يحتج بما انفرد به. انظر \"حاشية تهذيب الكمال\" (١٠/ ٣٥٥). وقال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف. ومعلوم أن تفرد الضعيف يعد في قسم المنكر، وانظر: \"الميزان\" (٢/ ١٢٨)، و\"الكامل\" (٣/ ٣٦٩).\nوأيضًا فإن سعيد بن سالم القداح فيه كلام في حفظه، وكان يرى الإرجاء. وقال الحافظ: صدوق يهم.\nوالحديث ضعفه ابن الصلاح كما نقل الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٩٧) فقال: هو هكذا غير ثابت.\nوقال الحافظ ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ١٧٤): القداح ضعَّفوه، وسعيد فيه لين.\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٥٣٥٥): ضعيف بطرفه الأخير.\n(^١١) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٢٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٨٤ أ) عن داود ابن أحمد بن سليمان به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه بكر بن خنيس ضعفه جمهور النقاد، وقال ابن معين في رواية: ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة، يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. وانظر \"الميزان\" (١/ ٣٤٤).\nورواد بن الجراح ضعيف أيضًا، قال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه =","vol":"1","page":776},{"text":"٧٧٤ - قَالَ النَّسَائِيُّ فِي \"سُنَنِهِ\":\nأَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ فَفَاتَهُمُ الْغَزْوُ، فَرَابَطُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ (^١٢) وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ (^١٣)، فَقَالَ عاصِمٌ (^١٤): يَا أَبَا أيُّوبَ، فاتَنَا الغَزْوُ العَامَ، وَقد أُخْبِرْنَا أنَّهُ من صَلَّى فِي المسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: لا مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ\". أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. (^١٥)\n_________\n= الناس. وانظر \"الميزان\" (٢/ ٥٥ - ٥٦).\n(^١٢) أبو أيوب الأنصاري: الخزرجي النجاري البدري، خصَّه النبي -ﷺ- بالنزول عليه في بني النجار إلى أن بنيت له حجرة أم المؤمنين سودة، وبنى المسجد الشريف. \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٤٠٢).\n(^١٣) عقبة بن عامر الجهني الإمام المقرئ، أبو عبس، صاحب النبي -ﷺ-، شهد صفين مع معاوية، وشهد فتح مصر، واختط بها، وولي الجند بمصر لمعاوية. \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٤٧٦).\n(^١٤) عاصم بن سفيان الثقفي: أخو عبد اللَّه بن سفيان، وعمرو بن سفيان، ووالد بشر بن عاصم، حجازي، من تابعي أهل مكة. \"تهذيب الكمال\" (٣٠٠٧).\n(^١٥) \"الموقوف منه ضعيف والجزء المرفوع له شواهد تقويه\"\n\"سنن النسائي\" (١٤٤)، وأخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٥/ ٤٢٣)، وابن ماجه في \"سننه\" (١٣٩٦)، وعبد بن حميد (٢٢٧)، وابن حبان (١٠٤٢)، والدارمي (٧١٧)، والشاشي في \"مسنده\" (١١٣١)، والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٥٦ رقم ٣٩٩٤)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٥ - ٦)، وفي \"تاريخ دمشق\" (٢٥/ ٢٥٠)، والمزي في \"تهذيبه\" ترجمة سفيان بن عبد الرحمن، كلهم عن الليث به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٩ ب).\nلكن عند ابن ماجه قال: سفيان بن عبد اللَّه وهو وهم.\nقال ابن عساكر في \"تاريخه\" بعد سياقه هذا الوجه: أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" عن محمد بن رمح هكذا، وخالفه يونس وحجين وقتيبة فرووه عن الليث، فقالوا: عن سفيان بن عبد الرحمن، وهو الصواب، ولم يشكوا أنه عن عاصم كما شك ابن رمح.","vol":"1","page":777},{"text":"٧٧٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الحُسَينِ الْعَلَّافُ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاودَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقدِسِ خَمْسَ صَلَواتٍ، كُلُّ صَلَاةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي الخَمْسِ صَلَوَاتِ عَشْرَةَ آلَافِ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَقَدِ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، ولَيْسَ لِلنَّارِ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ\". (^١٦)\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٥٧ رقم ٣٩٩٥) عن أبي الزبير، عن علقمة بن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي، عن أبي أيوب مختصرًا ومقتصرًا على المرفوع فقط.\nقلت: وفي الإسناد علتان:\nالأولى: سفيان بن عبد الرحمن روى عنه اثنان، ولم يوثقه معتبر، فهو مجهول الحال، وقال الحافظ: مقبول.\nالثانية: أبو الزبير مدلس وقد عنعن في كل الطرق.\nوالجزء الموقوف منه ليس له ما يشهد له، ثم إن المساجد الثلاثة معلومة، والرابع محل اختلاف، ولا دليل على تحديده.\nوقد ذهب ابن حبان إلى أنه مسجد قباء، فقال عقب الحديث: المساجد الأربعة: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الأقصى، ومسجد قباء، وغزاة السلاسل كانت في أيام معاوية، وغزاة السلاسل كانت في أيام النبي -ﷺ-.\nوقال الألباني في \"الثمر المستطاب\" (١/ ٥٧٢): قال الحافظ: لم يثبت في الصلاة فيه -أي قباء- تضعيف بخلاف المساجد الثلاثة. قلت -الألباني-: من أجل ذلك جعلناه رابع المساجد الأربعة، وأما الجزء المرفوع فله شواهد تقويه.\n(^١٦) \"إسناده ضعيف وفي متنه نكارة\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١١٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣ أ)، وأخرجه ابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (ص ٥)، والواسطي في \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٣٤) عن عيسى بن عبد اللَّه بن عبد العزيز الوراق به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ أ).\nقلت: والحسن بن الحسين العلاف لم أقف له على ترجمة، وقد تضمن الحديث مجازفات ومبالغات تشهد عليه بالوضع، ولا يشبه الحديث المقبول في مخرجه، وهي قرينة هامة على ضعفه وسقوطه.","vol":"1","page":778},{"text":"٧٧٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّبْعِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَيَّاضٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو سَعيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهيمَ دُحَيْمٌ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ يَزيدَ بْنِ عِياضٍ، عَنْ سَعيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"صَلَاة فِي مَسجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا المَسْجِدَ الحَرَامَ\". وَقَالَ: \"صَلَاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرامِ أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَواتٍ فِي مَسْجِدِي، وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ سِتِّ عَشْرَةَ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المقدِسِ\". (^١٧)\n\n٧٧٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسى، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الحَسَن بْنِ رَجَاءَ بْنِ طُغَانَ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الأَصْبَغِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ المؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَاِنِيُّ، عَنِ ابْنِ الْقَرْقَسَانِي الفَقِيهِ، عَنْ غَالِبٍ الْعُقَيْلي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرِةِ، قَالَ: قَالَ رِسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ صلَّى فِي بَيْتِ المقدِسِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ\n_________\n(^١٧) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٠٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٤ ب)، من طريق ابن المرجا به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ ب).\nقلت: في إسناده يزيد بن عياض، وهو ابن يزيد بن جُعْدية، ضعفه جمهور النقاد، وقال البخاري: منكر الحديث. ورماه مالك بالكذب، وقال ابن معين: كان يكذب. وقال النسائي: متروك.\nوهذا الحديث يعد في منكراته، فقد خالف فيه ما صح من الروايات في فضيلة المسجد الحرام والمسجد النبوي.","vol":"1","page":779},{"text":"كُلَّهَا\". (^١٨)\n\n٧٧٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أبِي إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الحَسَنِ المشْرِفِ بْنِ المسْلِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَبَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بن حَمُّودِ بْنِ الدَّلِيلِ الْقَاضِي، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ البَزَّازُ بِالْقُدْسِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبْعِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ ابنُ حَمَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجَزَرِيُّ، عَنْ غَالِب بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المَقْدِسِ غُفِرَتْ لَه ذُنُوبُهُ كُلُّهَا\". وقال: \"إِنَّ اللَّه ﵎ يَأْتِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِى ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَام والملَائِكَةُ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ\". (^١٩)\n\n٧٧٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائلِ بَيْتِ المقدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الْقَاضِي، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَمرٍو الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثنَا ابْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: أَرْبَعٌ مَاحِيَاتٌ: فَأَوَّلُ قَدَم يُخْرِجُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَمْحُو اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ذُنوبَهُ، وَرَجُلٌ قَامَ شَهْرَ\n_________\n(^١٨) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٠٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٥ أ)، عن أبي الحسن علي بن موسى به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ أ)، والمقدسي في \"مثير الغرام\" (ص ١٩٥)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٣٤٩).\nوفيه غالب بن عبيد اللَّه العقيلي؛ قال ابن حجر في \"اللسان\" (٥/ ٤٠٥): قال الدارقطني وغيره: متروك.\n(^١٩) \"منكر\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٨٥)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٥ أ).\nوفيه غالب بن عبيد اللَّه وهو متروك كما سبق.","vol":"1","page":780},{"text":"رَمَضَانَ وَصَامَهُ، وَذَبَحَ شَاةً يَوْمَ الْفِطْرِ فَأَطْعَمَ مِنْهَا وَأَكَلَ، يَمْحُو اللَّهُ بِهَا ذُنُوبَهُ، وَرَجُلٌ أَتَى هَذَا المَسْجِدَ -يَعْنِي بَيْتَ المقدِسِ- لَا يُخْرِجُهُ إِلا الصَّلَاةَ فِيهِ يَمْحُو اللَّه بِهَا ذُنُوبَهُ، وَرَجُل خَرَجَ حَاجًّا وَذَبَحَ شَاةً فَيُشْعِرُهَا، فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَطْعَمَ، فَيَدَاهَا مُصْعَدتَانِ وَرِجْلَاهَا يَمْحُوَانِ ذُنُوبَهُ. (^٢٠)\n\n٧٨٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلُ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ حَجَّ وَصَلَّى فِي مَسْجِدِ المدِينَةِ وَالمسْجدِ الأَقْصَى فِي عَامٍ وَاحِدٍ؛ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. (^٢١)\n\n٧٨١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\n_________\n(^٢٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٢٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨١ ب - ٨٢ أ).\nقلت: ولا يشتغل بهذا الإسناد؛ فابن ذكوان وهو عبد اللَّه لم يسمَّ قائله، وفي الإسناد إليه جماعة لم أقف لهم على ترجمة.\n(^٢١) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢١٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٢ ب -١٣ أ)، من طريقه به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٠ أ).\nقلت: حبيب بن شهاب ثقة، وثقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به. انظر \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٠٣)، وأبوه هو شهاب بن مدلج العنبري، وثقه أبو زرعة كما في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٦١)، ويحيى هو ابن سعيد القطان الإمام الثبت الجبل، ومؤمل هو ابن إسماعيل صدوق وله أوهام وأخطاء.\nوالوليد هو ابن حماد الرملي وهو مشهور برواية الواهيات؛ لذا قال الذهبي في ترجمته من \"السير\" (١١/ ١٦١): لا أعلم فيه مغمزًا، وله أسوة غيره في رواية الواهيات، وقد ضعفه الخليلي في \"الإرشاد\"؛ لذا قال ابن عساكر بعد سياق الحديث: غريب جدًّا لم أكتبه إلا من هذا الوجه.","vol":"1","page":781},{"text":"أَخْبَرَنَا (أَبْو) (^٢٢) مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرَ (^٢٣)، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا صَفْوانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءِ الخُرَاسَانِي: مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المقدِسِ؟ قَالَ: نَعَمْ ائْتِهِ فَصَلِّ فِيهِ، فَإِنَّ دَاودَ ﵇ أَسَّسَهُ، وَبَنَاهُ سُلَيْمَانُ ﵇ وَبَلَّطَهُ بِالذَّهَبِ، لَبِنَةُ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَلَيْسَ مِنْهُ شِبْرٌ إِلَّا وَقَدْ سَجَدَ عَلَيْهِ مَلَكٌ أوْ نَبِيٌ، فَلَعَل جَبْهَتَكَ أَنْ تُوافِي جَبْهَةَ مَلَكٍ أَوْ نَبِيٍ. (^٢٤)\n\n٧٨٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: مَنْ زَارَ بَيْتَ المقْدِسِ شَوْقًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دَخَلَ الجَنَّةَ مُدَلًّا، وَزَارَهُ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الجَنَّةِ، وَغَبَطُوهُ لِمَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَيُّمَا رُفْقَةٍ خَرَجُوا يُرِيدُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ شَيَّعَتْهُمْ عَشْرَةُ آلَاف مِنَ الملَائِكَةِ يَشْفَعُونَ لَهُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَلَهُمْ مِثْلُ أَعْمَالِهِمْ، وَإِذَا انْتَهَوا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَهُمْ بِكُل يَوم يُقِيمُونَ فِيهِ صَلَاةً سَبْعِينَ مَلَكًا، وَمَنْ دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ طَاهِرًا مِنَ الْكَبائِرِ تَلَقَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بَمِئَةِ رَحْمَةٍ، مَا مِنْهَا رَحْمَةٌ إِلَّا لَوْ قُسِّمَتْ عَلَى الخَلَائِقِ لَعَمَّتْهُمْ، وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ رَكْعَتينِ يَقَرأ فِيها بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، خَرَجَ مِنْ\n_________\n(^٢٢) من \"فضائل بيت المقدس\".\n(^٢٣) في \"الأصل\": أبو عمر. وهو خطأ، والتصويب من \"فضائل بيت المقدس\".\n(^٢٤) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١١ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ ب).\nقلت: وهو من حديث بني إسرائيل، وعثمان بن عطاء ضعيف، كما قال الحافظ في \"التقريب\".","vol":"1","page":782},{"text":"ذُنُوبِهِ كَيومِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ جَسَدِهِ حَسَنَةٌ، وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرقِ، وَأُعْطِيَ أمَانًا مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ سِتَّ رَكْعَاتٍ أُعْطِيَ مِئَةَ دَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ، أَدْنَاهَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ ثَمَانِ رَكْعَاتٍ كَانَ رَفِيقَ إِبرَاهِيمَ -ﷺ- فِي الجَنَّةِ، وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ عَشْرَ رَكْعَاب كَانَ رَفِيقَ دَاودَ وَسُلَيْمَانَ ﵉ فِي الجَنَّةِ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمؤمِنَاتِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ حَسَنَاتِهِمْ، وَدَخَلَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ مِنْ دُعَائِهِ سَبعُونَ مَغْفِرَةً، وَغُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا. (^٢٥)\n\n٧٨٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ بْنُ إِبْرَاهيمَ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبْعِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا أَحْمَدُ ابنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ\n_________\n(^٢٥) \"ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١١٨)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ أ)، والمقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٩ ب - ٢٠ أ).\nوفي إسناده عبد اللَّه بن يزيد، وهو ابن تميم، ترجم له البخاري في \"تاريخه\" (٥/ ٢٢٧)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠) وقال: روى عنه الوليد بن مسلم.\nوتصحف عبد اللَّه بن يزيد في \"فضائل بيت المقدس\" لابن المرجا إلى: عبد اللَّه بن بريدة، وهو خطأ، والمثبت من \"مثير الغرام\" (ق ١٩ ب - ٢٠ أ) وغيره، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أحمد: حدثنا عنه الوليد بن مسلم بأحاديث منكرة.\nقلت: والنكارة في هذا المتن بادية، ولعلها منه، والوليد بن حماد لا يعرف بتعديل، وتقدمت ترجمته مرارًا.","vol":"1","page":783},{"text":"عُبَيْدٍ، أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقولُ: صَلَاة فِي بَيْتِ المقْدِسِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ، وَخَطِيَئَةٌ فِيهِ كَأَلْفِ خَطِيئةٍ فِي غَيْرِهِ. (^٢٦)\n\n٧٨٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، نَا سَعِيدُ بن عَامِرٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: كُنْت فِي حَلْقَةٍ فِيهَا أَبُو صَالح مَوْلَى أُمِّ هَانِئ (^٢٧) فَقَالُوا لِرَجُلٍ: حَدَّثْنَا عَنْ أَخِيكَ. قَالَ: إِنَّ أَخِي كَانَ رَجُلًا مُوسِرًا، وَكَانَ لَا يَبْلُغُهُ عِلْمٌ إِلَّا طَلَبَهُ، وَإِنَّهُ بِلَغَهُ أَنَّ مَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ فَصَلَّى فِيهِ -مَا أدْرِي قَالَ: رَكْعَتينِ، أَوْ قَالَ: أَرْبَعًا- خَرَجَ مِنْهُ مِثْلَ يَوْم خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، قَالَ: فَرَحَلَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَلَقَي كَعْبًا فَقَالَ لَهُ: كَأَنَّكَ غَرِيبٌ بِهَذَا الْبَلَدِ؟ قَالَ: أَجْل، وَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: مَا الَّذي جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتِ لَا يَنْهَرهُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَينِ -أَوْ أَرْبَعًا- خَرَجَ مِنْهُ مِثْلَ يومِ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ. فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: فَإِنَّ الَّذِي بَلَغَكَ كَمَا بَلَغَكَ، وَلَكِنْ أَلَا أخْبِرُكَ بِشَيءٍ لَا تُرَحِّلُ فِيهِ مَطِيَّتَكَ، وَلَا تُشْخِصُ فِيهِ يَدَيْكَ، وَلَا تُنْفِقُ فِيهِ مَالَكَ، إِذَا كَانَ يَومُ الجُمُعَةِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَفِضْ عَلَيْكَ مِنَ الماءِ، ثمَّ الْبِسْ مِنْ صَالحِ ثِيابِكَ، ثُمَّ ائتِ المَسْجِدَ فَكنْ فِي\n_________\n(^٢٦) \"ضعيف وهو من إسرائيليات كعب\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٩٠ ب)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٢ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ ب).\nقلت: إسناده منقطع، شريح بن عبيد لم يدرك كعبًا، قاله المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ٣٨٠)، والوليد بن حماد هو الرملي مكثر من رواية الغرائب، والأثر من قول كعب، ومعلوم إكثاره في النقل عن بني إسرائيل.\n(^٢٧) أبو صالح مولى أمّ هانئ: باذام، ويقال: باذان، روى عن: عبد اللَّه بن عباس، ومولاته أم هانئ، روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد، متكلم فيه. \"تهذيب الكمال\" (٦٣٦).","vol":"1","page":784},{"text":"صَلَاةٍ أَوْ فِي ذِكْرٍ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِذَا صَلَّى فَصَلِّ مَعَهُ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ مِثْلَ يَوْمِ خَرَجَتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ. (^٢٨)\n\n٧٨٥ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زِيَادَتِهِ فِي كِتَاب \"الزُّهْدِ\":\nحَدَّثَنِي الحَسَنُ -هُوَ ابْنُ رَافعٍ- عَنْ ضَمْرَةَ، عَنْ أَبي عنَانَ اللَّخْمِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كِيسَانَ -أَبِي عِيسَى الخرَاسَانِي- قَالَ: مَنْ صَلَّى الْفَريضَةَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ فِي جَمَاعَةٍ كَانَتْ لَهُ بخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ صَلَاةٍ، وَمَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ كَانَتْ لَهُ أَلْفَ صَلَاةٍ. (^٢٩)\n\n٧٨٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَلْبِي، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ ظُهْرًا وَعَصْرًا\n_________\n(^٢٨) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٣ ب - ١٤ أ).\nوفيه أبان هو ابن أبي عياش ضعيف جدًّا، وتقدم الحديث عنه، وقال الحافظ في \"التقريب\": متروك.\n(^٢٩) \"مقطوع وإسناده ضعيف ومتنه شاذ\"\n\"الزهد\" للإمام أحمد (١/ ٢٨١)، وأورده الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٢/ ٧٣) وعزاه لأحمد في \"الزهد\".\nقلت: وسليمان بن كيسان من الطبقة السادسة، قال الحافظ: مقبول. وذكره الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٦٠)، ونقل عن ابن القطان قوله: لا يعرف حاله، فتعقبه الذهبي وقال: ذا ثقة.\nوحتى لو قيل بأنه ثقة؛ فما قاله لا بد من توقيف عن رسول اللَّه -ﷺ- فيه، كيف واللفظ الذي ذكره بهذا الفضل ليس له موافق في الروايات الأخر كما مر.\nوأبو عنان هذا لعله فروخ وقد ترجم له البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٧/ ١٣٢)، وابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٩٩)، ولم يذكروا عنه راويًا سوى أبا جناب القصاب؛ فهو مجهول.","vol":"1","page":785},{"text":"وَمَغْرِبًا وَعِشَاءً، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ؛ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَومِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. (^٣٠)\n\n٧٨٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nوَثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا أَحْمَدُ، ثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَبْدَةُ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ فَلَا يَشْتَرِ فِيهَا بيعًا، فَإِنَّ الخَطِيئةَ فِيهِ مِثْلَ أَلْفِ خَطِيَئَةٍ، وَالحَسَنَةُ مِثْلُ ذَلِكَ -أَوْ قَالَ: وَالحَسَنَةُ مِثْلُ أَلْفِ حَسَنَةٍ- فَمَنْ صَلَّى فِيهِ خَمْسَ صَلَوتٍ، وَلَمْ يَشْتَرِ فِيهِ بيعًا حَتَّى يَخْرَجَ مِنْهُ، خَرَجَ مِنْ خَطِيَئِتِهِ كَيوَمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. (^٣١)\n\n٧٨٨ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ المؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَبُو زِيادٍ الشعْبَانِي، وَأَبُو أُمَيَّةَ الشعْبَانِي، قَالَا: كُنَّا بِمَكَّةَ، فَإِذَا رَجُلٍ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَإِذَا هُوَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبَد اللَّهِ،\n_________\n(^٣٠) \"مقطوع وفيه نكارة\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١١١ - ١١٢)، وأخرجه أبو بكر الواسطي في \"فضائل البيت المقدس\" (ص ٣٣)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٩ ب).\nقلت: وهذا مقطوع على مكحول، ولعله أخذه من بعض أهل الكتاب، وأبو خالد الكلبي لم أعرفه، ولعله غضْور بن عتيق الكلبي، وهو مترجم له في \"الميزان\" (٢/ ٣٣٦)، وهو مجهول.\nوالطريق الثاني عن مكحول: فيه عبد اللَّه بن يزيد، هو ابن تميم، ترجم له البخاري في \"تاريخه\" (٥/ ٢٢٧)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠) وقال: روى عنه الوليد بن مسلم، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أحمد: حدثنا عنه الوليد بن مسلم بأحاديث منكرة.\nقلت: والنكارة في هذا المتن بادية، ولعلها منه، والوليد بن حماد ضعيف، وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\n(^٣١) \"مقطوع وفيه نكارة\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٩٠ ب).\nوفي إسناده عبدة بنت خالد، وهي مجهولة، وسبق الكلام عليها.","vol":"1","page":786},{"text":"مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ؟ قَالَ: بِمِئَةِ أَلْفِ صَلَاة. قَالَ: فَفِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ. قَالَ: فَفِي بَيْتِ المقْدِسِ؟ قَالَ: بِأَرْبَعينَ أَلْفِ صَلَاةٍ. قَالَ: فَفِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ؟ قَالَ: بِثَلَاثِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ. (^٣٢)\n_________\n(^٣٢) \"باطل\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٦٤)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٢/ ٨٥) قال: قرأت على أبي محمد بن عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا تمام بن محمد به. وأخرجه أيضًا ابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٢ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ ب).\nوإسناده ضعيف، وقد بيّن العلامهَ الألباني علله فقال في \"تحذير الساجد\" (ص ١٢٩): وهذا إسناد ضعيف مجهول، أبو زياد الشعباني الظاهر أنه خيار بن سلمة أبو زياد الشامي، وقرينه أبو أمية الشعباني فهو يحمد -بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم- وهما مقبولان كما في \"التقريب\" لكن الرواي عنهما حبيب المؤذن مجهول، أورده ابن عساكر في \"تاريخه\" ولم يزد في ترجمته على قوله فيه: \"كان يؤذن في مسجد سوق الأحد\" والراوي عنه أحمد بن أنس لم أجد له ترجمة.\nومما يبطل هذا الأثر عن سفيان وهو أحد رواة حديث أبي هريرة الآتي أن الصلاة في مسجده -ﷺ- بألف صلاة، فيبعد أن يقول بخلاف ما صح عنده عنه -ﷺ-، ومما يبطله أيضًا أن أكثر ما صح عنه -ﷺ- في فضل الصلاة في بيت المقدس أنها بألف صلاة، رواه ابن ماجه (١/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، وأحمد (٦/ ٤٦٣) بسند جيد، وهذا الأثر يقول: أنها بأربعين ألف صلاة.\nثم بدا لي أنه غير جيد السند، فيه علة تقدح في صحته، وإن كان لي سلف في تصحيحه وقد بينتها في \"ضعيف سنن أبي داود\" (باب السرج في المساجد)، نعم قد صح أن الصلاة في بيت المقدس على الربع من الصلاة في المسجد النبوي رواه البيهقي، فهذا يبطل أثر الثوري من باب أولى كما لا يخفى. اهـ.","vol":"1","page":787},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>شَدُّ الرِّحَالِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٧٨٩ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجدَ: المسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ -ﷺ-، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى\". (^٣٣)\n_________\n(^٣٣) \"صحيح البخاري\" (١١٨٩)، وأخرجه مسلم (١٣٩٧)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ٦٥)، والحميدي في \"مسنده\" (٩٤٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٢/ ٢٧٨)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥١٢)، وأبو داود في \"سننه\" (٢٠٣٣)، والنسائي في \"سننه\" (٢/ ٣٧)، وابن ماجه في \"سننه\" (١٤٠٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٦١٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١/ ٢٤٤)، والإسماعيلي في \"مستخرجه\" (٣٢٢٣، ٣٢٢٤)، والبزار في \"مسنده\" (٧٦٩٢)، والخطيب في \"تاريخه\" (٩/ ٢٢٢)، كلهم من طرق عن الزهري، عن سعيد به.\nقلت: وهذا الحديث تواتر عن جمع من الصحابة، ورواه منهم: أبو هريرة كما مَرَّ، وأبو بصرة، وأبو سعيد الخدري، وعبد اللَّه بن عمرو، وعلي، وعمر، وعبد اللَّه بن عمر، وأبو الجعد الضمري، والمقدام ابن معدي كرب، وأبو أمامة، وواثلة، وجابر، وعائشة -﵃-، وإليك تفصيل هذه الطرق:\nأولًا: أما حديث أبي هريرة فقد رواه عنه سعيد بن المسيب كما تقدم، وتابعه جماعة، وهم:\n\n١ - أبو سلمة بن عبد الرحمن.\nأخرجه أحمد (٢/ ٥٠١)، والدارمي في \"سننه\" (١٤٢١)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٣١)، والطحاوي في \"المشكل\" (٥٩٣)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٨٨٧)، والبزار في \"مسنده\" (٧٩٦٣)، كلهم من طرق عن أبي سلمة به، ولفظ ابن حبان: \"إنما الرحلة إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدكم هذا، وإيلياء\".\n\n٢ - سعيد المقبري عنه، وسيأتي تخريجه في طرق حديث أبي بصرة الغفاري.\n\n٣ - سلمان الأغر.\nأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٥١٣/ ١٣٩٧)، ولفظه: \"إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء\".\n\n٤ - خثيم بن مروان. =","vol":"1","page":788},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥١١٠) من طريق حماد بن سلمة، عن كلثوم بن جبر، عن خثيم بن مروان، عنه بلفظ: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الخيف، ومسجد الحرام، ومسجدي هذا\". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن كلثوم بن جبر إلا حماد بن سلمة، ولم يذكر مسجد الخيف في شد الرحال.\nقلت: وهو بهذا المتن والسياق منكر.\nخثيم ضعيف، ترجم له الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٤٩٥)، وقال: قال البخاري: سمع منه كلثوم بن جبير: لا تشد المطي إلا إلى مسجد الخيف، ومسجدي، ومسجد الحرام.\nلا يتابع في مسجد الخيف، ولا يعرف لخثيم سماع من أبي هريرة، وقال الأزدي: ضعيف.\n\n٥ - الحسن البصري عنه.\nأخرجه الدارقطني في \"جزء أبي طاهر\" (٩٤)، وهو منقطع، الحسن لم يسمع من أبي هريرة.\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري -﵁- رواه عنه جماعة:\n\n١ - قزعة بن يحيى:\nأخرجه البخاري (١١٩٧)، ومسلم (٨٢٧)، وأحمد (٣/ ٧)، والحميدي (٧٥٠)، والترمذي (٣٢٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٤)، والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٢٤٢)، وابن ماجه (١٤١٠)، كلهم عن قزعة به.\nولفظه عند البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن عبد الملك، سمعت قزعة مولى زياد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري -﵁- يحدث بأربع عن النبي -ﷺ- فأعجبني وآنقنني، قال: \"لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي\".\nوأخرجه تمام (١٢٥٥)، وخيثمة في حديثه (١/ ١٨٥)، وقرنا عبد اللَّه بن عمرو مع أبي سعيد الخدري.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\n\n٢ - عطية العوفي عنه:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٨٣).\nوعطية ضعيف خاصةً في أبي سعيد ويدلس عنه.\n\n٣ - شهر بن حوشب:\nأخرجه أحمد (٣/ ٦٤، ٩٣)، عن عبد الحميد، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٣٢٦)، عن ليث، كلاهما =","vol":"1","page":789},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن شهر، قال: سمعت أبا سعيد الخدري وذكرت عنده صلاة في الطور، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا\". واللفظ لأحمد.\nقلت: إسناده ضعيف؛ وآفته شهر، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤): هو في الصحيح بنحوه وإنما أخرجته لغرابة لفظه، ورواه أحمد، وَشَهْرٌ فيه كلام وحديثه حسن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ٦٦)، عن ليث، عن شهر، عن أبي سعيد موقوفًا، وإسناده ضعيف؛ فيه ليث.\n\n٤ - أبو الوداك:\nأخرجه أحمد (٣/ ٥٣)، من طريق مجالد بن سعيد عنه، عن أبي سعيد ولفظه: حدثنا يحيى، عن مجالد، حدثني أبو الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ-، قال: \"لا تصوموا يومين، ولا تصلوا صلاتين، ولا تصوموا يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها محرم، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس\".\nقلت: وإسناده ضعيف؛ لضعف مجالد.\n\n٥ - أبو هارون العبدي:\nأخرجه عبد بن حميد (٩٥١)، وتمام في \"فوائده\" (١٦٩٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٣/ ٣٩).\nوأبو هارون متفق على ضعفه.\nثالثًا: أبو بصرة الغفاري ورواه عنه جماعة:\n\n١ - أبو سلمة عن أبي هريرة عنه:\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١١٠)، وأحمد (٦/ ٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٧٧٢)، والحميدي (٩٤٤)، والطحاوي في \"المشكل\" (٥٨٠، ٥٨٩)، والفسوي (٢/ ٢٩٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٧٦ رقم ٢١٦١)، كلهم من طرق عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول اللَّه -ﷺ-، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل اللَّه شيئًا إلا أعطاه إياه\". قال كعب: ذلك في كل =","vol":"1","page":790},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول اللَّه -ﷺ-. قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء، أو بيت المقدس -يشك-\". قال أبو هريرة ثم لقيت عبد اللَّه بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة، فقلت: قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، قال: قال عبد اللَّه بن سلام: كذب كعب. فقلت: ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي في كل جمعة. فقال عبد اللَّه بن سلام: صدق كعب، ثم قال عبد اللَّه بن سلام: قد علمت أية ساعة هي. قال أبو هريرة: فقلت له: أخبرني بها ولا تضن علي. فقال عبد اللَّه بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة. قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي\". وتلك الساعة ساعة لا يصلى فيها؟! فقال عبد اللَّه بن سلام: ألم يقل رسول اللَّه -ﷺ-: \"من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي\". قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك.\nوعند غير مالك: \"فلقيت أبا بصرة الغفاري\".\n\n٢ - سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عنه:\nأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١٢٣ - ١٢٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٠٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٥٥٨)، والطحاوي في \"المشكل\" (٥٨٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٦٢٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٥٣٠)، وغيرهم، ولفظه: عن أبي هريرة، أنه خرج إلى الطور فصلى فيه، ثم أقبل، فلقي جميل بن بصرة الغفاري، فقال له جميل: من أين جئت؟ قال: من الطور. قال: أما إني لو لقيتك قبل أن تأتيه لم تأته، قال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تضرب أكباد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس\".\n\n٣ - عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام:\nأخرجه أحمد (٦/ ٧)، والطيالسي (١٣٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٧٧ رقم ٢١٦٠)، ولفظ أحمد: لقي أبو بصرة الغفاري أبا هريرة وهو جاء من الطور، فقال: من أين أقبلت؟ قال: من الطور، صليت فيه. قال: أما لو أدركتك قبل أن ترحل إليه ما رحلت؛ إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى\".\nقال الهيثمي في\"المجمع\" (٣/ ٤): رواه أحمد والبزار بنحوه، والطبراني في\"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورجال أحمد ثقاتٌ أثباتٌ. =","vol":"1","page":791},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٤ - مرثد بن عبد اللَّه اليزني:\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٩٧، ٣٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢/ ٢٧٧ رقم ٢١٦١).\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٢٣١): وسنده حسن.\nرابعًا: عبد اللَّه بن عمرو وله عنه طريقان:\n\n١ - رواه عنه قزعة بن يحيى:\nأخرجه ابن ماجه (١٤١٠)، والطحاوي في \"المشكل\" (٥٧٩)، كلاهما قرنا أبا سعيد مع عبد اللَّه بن عمرو، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤١٠)، وتمام في \"فوائده\" (١٢٥٥)، ولفظ ابن ماجه: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا\".\nوإسناده صحيح، وصححه الألباني في \"صحيح ابن ماجه\".\n\n٢ - عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٣٨) معلقًا، وقال: وقد روى محمد بن خالد الجندي، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعمل المطي إلى أربعة مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى، وإلى مسجد الجند\".\nثم قال: هذا حديث منكر لا أصل له، ومحمد بن خالد الجندي والمثنى بن الصباح متروكان، ولا يثبت من جهة النقل، والجند باليمن بلد طاوس.\nقال الألباني متعقبًا: قلت: الجندي هذا قد وُثِّقَ، وقال فيه البيهقي تبعًا لشيخه الحاكم: مجهول. ورده الذهبي بقوله: بل مشهور من شيوخ الشافعي. وقال الأزدي: منكر الحديث.\nقلت -الألباني-: فالأولى تعصيب الجناية في هذا الحديث بشيخه المثنى فإنه متفق على تضعيفه.\nانظر \"الضعيفة\" (٦٣٤٦).\nخامسًا: علي بن أبي طالب -﵁- له عنه طريق رواه عنه حجية بن عدي.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٣٨)، و\"الصغير\" (٤٨٢)، والضياء في \"فضائل بيت المقدس\" (٤)، من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن حجية.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٤٠٣): فيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى الكهيلي، وهو ضعيف.\nوضعفه الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٢٣٢).\nإسماعيل بن يحيى متروك، وأبوه يحيى ضعيف اتفاقًا.\nوحجية بن عدي، قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه شبه المجهول.\nسادسًا: عمر بن الخطاب -﵁-: =","vol":"1","page":792},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٨٧)، من طريق حبان بن هلال، عن همام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباسٍ، عنه.\nقال البزار عقبه: هذا خطأ؛ أتى خطؤه من حبان؛ لأن هذا الحديث إنما يرويه همام وغيره عن قتادة، عن قزعة، عن أبي سعيد.\nسابعًا: عبد اللَّه بن عمر فله عنه ثلاث طرق:\n\n١ - هشام بن الغاز، عن نافع عنه:\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٤١٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٣٨)، ولفظه: \"لا تشد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى\".\nقال العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٥٦)، تحت ترجمة علي بن يونس البلخي. . . عن هشام بن الغاز، ولا يتابع على حديثه، والمتن معروف بغير هذا الإسناد.\n\n٢ - وهب بن كيسان:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ١٣٢٨٣)، من طريق عبد اللَّه بن عمر، عن وهب بن كيسان، عنه، ولفظه: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس\".\nوإسناده ضعيف؛ فيه عبد اللَّه العمري، وهو ضعيف الحديث.\n\n٣ - قزعة عنه، وروي عن قزعة مرفوعًا وموقوفًا، فأما المرفوع فأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ٦٥): عن قزعة، قال: أردت الخروج إلى الطور، فسألت ابن عمر، فقال ابن عمر: أما علمت أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي -ﷺ-، والمسجد الأقصى، ودع عنك الطور فلا تأته\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٢٣١): إسناده صحيح.\nوالموقوف أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٨)، (٤/ ٥١٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤١٧٤)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١١٩٣)، من طريق ابن عيينة، عن طلق، عن قزعة، ولفظه: أردت الخروج إلى الطور، فأتيت ابن عمر -﵁-، فقلت له، فقال: إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: إلى مسجد رسول اللَّه -ﷺ-، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ودع عنك الطور ولا تأته.\nوإسناده حسن.\nثامنًا: أبو الجعد الضمري رواه عنه عبيدة بن سفيان.\nأخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٥٩٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٧٧)، والطبراني =","vol":"1","page":793},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في \"الكبير\" (٢٢/ ٦٦ رقم ٩١٩)، و\"الأوسط\" (٥٥٧٦)، والبزار في \"كشف الأستار\" (١٠٧٤)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٨٥٤)، وصححه الدارقطني في \"العلل\" (٩/ ٤٠٤).\nوحسَّن إسناده الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٢٣٢).\nتاسعًا: المقدام بن معدي كرب وأبو أمامة:\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٣٠٨) من طريق موسى، عن محمد بن المبارك، عن إسماعيل بن عياشٍ، عن زيد بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عنهما.\nوهو منقطع؛ شريح بن عبيد ثقة كثير الإرسال، ولم يدرك المقدام ولا أبا أمامة، كذا قال أبو حاتم في \"المراسيل\".\nعاشرًا: واثلة بن الأسقع:\nأخرجه ضياء الدين المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٧)، عن مكحول، عنه به.\nوقال: لا أعلم أني كتبته من حديث واثلة إلا من هذا الوجه، من رواية أيوب بن مدرك، وهو من المتكلمين فيه.\nقلت: كذبه ابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: متروك. وانظر \"الميزان\" (١/ ٢٩٣).\nالحادي عشر: عائشة -﵂-:\nأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١١٩٢)، والبزار في\"كشف الأستار\" (١١٩٣)، من طريق موسى بن عبيدة، عن عروة، عنها.\nوإسناده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥٨٥٥): رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.\nالثاني عشر: جابر بن عبد اللَّه رواه عنه أبو الزبير.\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٥٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٦١٦)، والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٢٤١)، وغيرهم بلفظ: \"إن خير ما ركبن إليه الرواحل: مسجدي هذا، والبيت العتيق\".\nوليس فيه ذكر المسجد الأقصى.\nوإذا علم هذا تبيّن من هذه الطرق تواتر هذا الحديث عن النبي -ﷺ-.\nوأما معناه، فقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٥/ ٢٥٩): \"لا تشد الرحال\". الرحال: جمع رحل، وهو سرج البعير الذي يركب عليه، والمراد: أنه لا يعزم على قصد زيارة إلا هذه الأماكن المذكورة، فإن من أراد سفرًا شد رحله ليركب ويسير. =","vol":"1","page":794},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"لا تشد الرحال\": هذا مثل قوله: \"لا تعمل المطي\"، وكنى به عن السير والنفر، والمراد: لا يقصد موضع من المواضع بنية العبادة والتقرب إلى اللَّه تعالى إلا إلى هذه الأماكن الثلاثة، تعظيمًا لشأنها وتشريفًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٣/ ٦٤ - ٦٦): قوله: \"لا تشد الرحال\" بضم أوله بلفظ النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها، قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به، والرحال بالمهمله جمع رحل، وهو للبعير كالسرج للفرس، وكنى بشد الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعنى المذكور، ويدل عليه قوله في بعض طرقه: \"إنما يسافر\"، أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أنس، عن سليمان الأغر، عن أبي هريرة.\nقوله: \"إلا\" الاستثناء مفرغ، والتقدير: لا تشد الرحال إلى موضع، ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها؛ لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر بأعم العام، لكن يمكن أن يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص، وهو المسجد كما سيأتي.\nقوله: \"المسجد الحرام\" أي المحرم، وهو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب، والمسجد بالخفض على البدلية، ويجوز الرفع على الاستئناف، والمراد به جميع الحرم، وقيل: يختص بالموضع الذي يصلي فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم، قال الطبري: ويتأيد بقوله: \"مسجدي هذا\"؛ لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة، فينبغي أن يكون المستثنى كذلك، وقيل: المراد به الكعبة، حكاه المحب الطبري، وذكر أنه يتأيد بما رواه النسائي بلفظ: \"إلا الكعبة\"، وفيه نظر؛ لأن الذي عند النسائي الا مسجد الكعبة، حتى ولو سقطت لفظة مسجد لكانت مرادة، ويؤيد الأول ما رواه الطيالسي من طريق عطاء أنه قيل له: هذا الفضل في المسجد وحده، أو في الحرم؟ قال: بل في الحرم؛ لأنه كله مسجد.\nقوله: \"ومسجد الرسول\" أي محمد -ﷺ-، وفي العدول عن مسجدي إشارة إلى التعظيم، ويحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة، ويؤيده قوله في حديث أبي سعيد الآتي قريبًا: \"ومسجدي\".\nقوله: \"ومسجد الأقصى\" أي بيت المقدس، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقد جوزه الكوفيون واستشهدوا له بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ والبصريون يؤولونه بإضمار المكان، أي الذي بجانب المكان الغربي ومسجد المكان الأقصى ونحو ذلك، وسمي الأقصى لبعده عن المسجد الحرام في المسافه، وقيل في الزمان، وفيه نظر؛ لأنه ثَبَتَ في الصحيح أن بينهما أربعين سنة، وسيأتي في ترجمة إبراهيم الخليل من أحاديث الأنبياء وبيان ما فيه من الإشكال والجواب عنه، وقال الزمخشري: =","vol":"1","page":795},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سمي الأقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبث، وقيل: هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة؛ لأنه بعيد من مكة، وبيت المقدس أبعد منه، ولبيت المقدس عدة أسماء تقرب من العشرين، منها: إيلياء بالمد والقصر، وبحذف الياء الأولى، وعن ابن عباس إدخال الألف واللام على هذا الثالث، وبيت المقدس بسكون القاف وبفتحها مع التشديد، والقدس بغير ميم مع ضم القاف وسكون الدال وبضمها أيضًا، وشلم بالمعجمة وتشديد اللام وبالمهملة، وشلام بمعجمة، وسلم بفتح المهملة وكسر اللام الخفيفة، وأوري سلم بسكون الواو وبكسر الراء بعدها تحتانية ساكنه، قال الأعشى:\nوقد طفت للمال آفاقه ... دمشق فحمص فأوري سَلِمْ\nومن أسمائه: كورة، وبيت إيل، وصهيون، ومصروث آخره مثلثة، وكورشيلا، وبابوش بموحدتين ومعجمة، وقد تتبع أكثر هذه الأسماء الحسين بن خالويه اللغوي في كتاب \"ليس\" وسيأتي ما يتعلق بمكة والمدينة في كتاب الحج، وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها؛ لكونها مساجد الأنبياء؛ ولأن الأول قبلة الناس وإليه حجهم، والثاني كان قبلة الأمم السالفة، والثالث أسس على التقوى، واختلف في شد الرحال إلى غيرها، كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياءً وأمواتًا وإلى المواضع الفاضلة؛ لقصد التبرك بها والصلاة فيها، فقال الشيخ أبو محمد الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها عملًا بظاهر هذا الحديث، وأشار القاضي حسين إلى اختياره، وبه قال عياض وطائفة، ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور، وقال له: لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت. واستدل بهذا الحديث؛ فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه أبو هريرة، والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد، بخلاف غيرها فإنه جائز، وقد وقع في رواية لأحمد سيأتي ذكرها بلفظ: \"لا ينبغي للمطي أن تعمل\"، وهو لفظ ظاهر في غير التحريم، ومنها أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة؛ فإنه لا يجب الوفاء به، قاله ابن بطال، وقال الخطابي: اللفظ لفظ الخبر، ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها، أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة، ومنها أن المراد حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة، وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح، أو قريب، أو صاحب، أو طلب علم، أو تجارة، أو نزهة، فلا يدخل في النهي، ويؤيده ما روى أحمد من طريق شهر ابن حوشب، قال: سمعت أبا سعيد، وذكرت عنده الصلاة في الطور، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى =","vol":"1","page":796},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيه الصلاة غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي\". وَشَهْرٌ حَسَنُ الحديث، وإن كان فيه بعض الضعف، ومنها أن المراد قصدها بالاعتكاف، فيما حكاه الخطابي، عن بعض السلف، أنه قال: لا يعتكف في غيرها، وهو أخص من الذي قبله، ولم أر عليه دليلًا، واستدل به على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك، وبه قال مالك، وأحمد، والشافعي، والبويطي، واختاره أبو إسحاق المروزي.\nوقال أبو حنيفة: لا يجب مطلقًا، وقال الشافعي في \"الأم\": يجب في المسجد الحرام لتعلق النسك به، بخلاف المسجدين الأخيرين، وهذا هو المنصور لأصحاب الشافعي.\nوقال ابن المنذر: يجب إلى الحرمين، وأما الأقصى فلا، واستأنس بحديث جابر أن رجلًا قال للنبي -ﷺ-: إني نذرت إن فتح اللَّه عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، قال: \"صل هاهنا\". وقال ابن التين: الحجة على الشافعي أن إعمال المطي إلى مسجد المدينة، والمسجد الأقصى، والصلاة فيهما قربة، فوجب أن يلزم بالنذر، كالمسجد الحرام انتهى.\nوفيما يلزم من نذر إتيان هذه المساجد تفصيل وخلاف يطول ذكره، محله كتب الفروع، واستدل به على أن من نذر إتيان غير هذه المساجد الثلاثة لصلاة أو غيرها لم يلزمه غيرها؛ لأنها لا فضل لبعضها على بعض، فتكفي صلاته في أي مسجد كان، قال النووي: لا اختلاف في ذلك، إلا ما روي عن الليث أنه قال: يجب الوفاء به. وعن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين، ولا ينعقد نذره، وعن المالكية رواية إن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم، وإلا فلا، وذكر عن محمد بن مسلمة المالكي أنه يلزم في مسجد قباء؛ لأن النبي -ﷺ- كان يأتيه كل سبت كما سيأتي. قال الكرماني: وقع في هذه المسأله في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة، وصنف فيها رسائل من الطرفين، قلت: يشير إلى ما رد به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيمية، وما انتصر به الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي وغيره لابن تيمية، وهي مشهورة في بلادنا، والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول اللَّه -ﷺ- وأنكرنا صورة ذلك، وفي شرح ذلك من الطرفين طول، وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية، ومن جملة ما استدل به على دفع ما ادعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي -ﷺ- ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول: زرت قبر النبي -ﷺ-، وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدبًا، لا أصل الزيارة، فإنها من أفضل الأعمال، وَأَجَلَّ القربات الموصلة إلى ذي الجلال، وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع، واللَّه الهادي إلى الصواب.\nقال بعض المحققين: قوله: \"إلا إلى ثلاثة مساجد\" المستثنى منه محذوف، فأما أن يقدر عامًّا فيصير: لا تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان إلا إلى الثلاثة، أو أخص من ذلك. لا سبيل إلى الأول لإفضائه إلى سد باب السفر للتجارة، وصلة الرحم، وطلب العلم، وغيرها، فتعين الثاني، والأولى أن يقدر ما هو =","vol":"1","page":797},{"text":"٧٩٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَر، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ ابنِ سُلَيْمَانَ الدِّينَوَرِي، قَالَ: ثَنَا الْمفضِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ الجَنَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الجَنَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الجَنَدِيُّ، عَنِ المثَنَّى بْنِ الصَّبَاحِ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَال إِلَّا إِلَى أَرْبَعَةِ مَسَاجدَ: مَسْجدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالمسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِ الجَنَدِ\". (^٣٤)\n_________\n= أكثر مناسبة، وهو لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه، إلا إلى الثلاثه، فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف، وغيره من قبور الصالحين، واللَّه أعلم.\nوقال السبكي الكبير: ليس في الأرض بقعه لها فضل لذاتها حتى تشد الرحال إليها غير البلاد الثلاثة، ومرادي بالفضل ما شهد الشرع باعتباره، ورتب عليه حكمًا شرعيًّا، وأما غيرها من البلاد فلا تشد إليها لذاتها، بل لزيارة، أو جهاد، أو علم، أو نحو ذلك من المندوبات، أو المباحات، قال: وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثة داخل في المنع، وهو خطأ؛ لأن الاستثناء إنما يكون من جنى المستثنى منه، فمعنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلا إلى الثلاثة المذكورة، وشد الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكان، بل إلى من في ذلك المكان، واللَّه أعلم.\n(^٣٤) \"موضوع\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٠٣ - ١٠٤)، وعلقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٣٩)، وعزاه العيني في \"عمدة الأحكام\" (١١/ ٤٥٣) لأبي الخطاب في كتاب \"العلم\".\nقال ابن عبد البر: هذا حديث منكر لا أصل له، ومحمد بن خالد الجندي، والمثنى بن الصباح متروكان، ولا يثبت من جهة النقل.\nوقال العيني: محمد بن خالد الجندي، عن المثنى بن الصباح: مجهول عن متروك.\nوقال الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (٦٣٤٦): باطل بذكر مسجد الجند. وذكر كلام ابن عبد البر، وقال: قلت -الألباني-: الجندي هذ ا قد وثِّق، وقال فيه البيهقي -تبعًا لشيخه الحاكم-: مجهول، ورده الذهبي في \"المغني\" بقوله: قلت: بل مشهور من شيوخ الشافعي، وقال الأزدي: منكر الحديث.","vol":"1","page":798},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>مَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ السُّنَّةَ</span>\n٧٩١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ ابنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونسُ بن يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَوْشَبُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ، وَصَلَّى ببَيْتِ المقْدِسِ، وَجَاهَدَ، وَرَابَطَ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ جَمِيعَ سُنَّتِي\". (^٣٥)\n_________\n= قلت: فالأولى تعصيب الجناية في هذا الحديث بشيخه المثنى، فإنه متفق على تضعيفه.\nقلت: وشيوخ المصنف هنا مجاهيل، ثم إن هذه الزيادة لم ترد في طرق الحديث الأخرى، فهي منكرة. اهـ. كلام الآلباني.\n(^٣٥) \"موضوع\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١١٩)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٦)، وابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ١٨٤)، في ترجمة حوشب بن أبي زياد، عن محمد بن أيوب بن سويد. . . فذكره، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ١٩ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٠ ب).\nقلت: وإسناده واهٍ؛ فيه محمد بن أيوب بن سويد الرملي ضعفه الدارقطني، واتهمه غيره بالوضع، وقال أبو زرعة: رأيته قد أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة. وانظر \"الميزان\" (٤٨٧) وحوشب بن أبي زياد مجهول، ترجمه ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ١٨٤)، ولم يذكر له راويًا غير يونس بن يزيد.\nوقال الألباني في \"سلسة الأحاديث الضعيفة\" (٥٧٦١): موضوع.","vol":"1","page":799},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ وَتَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ</span>\n٧٩٢ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ المدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ -أَوْ قَالَ: أَخْوَالِهِ- مِنْ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا -أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا (^٣٦) - وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ\n_________\n(^٣٦) قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١١٩ - ١٢٠): كذا وقع الشك في رواية زهير هذه هنا، وفي الصلاة أيضًا عن أبي نعيم عنه، وكذا في رواية الثوري عنده، وفي رواية إسرائيل عند المصنف وعند الترمذي أيضًا.\nورواه أبو عوانة في \"صحيحه\" عن عمار بن رجاء وغيره، عن أبي نعيم فقال: \"ستة عشر\" من غير شك، وكذا لمسلم من رواية أبي الأحوص، وللنسائي من رواية زكريا بن أبي زائدة وشريك، ولأبي عوانة أيضًا من رواية عمار بن رزيق -بتقديم الراء مصغرًا- كلهم عن أبي إسحاق، وكذا لأحمد بسند صحيح عن ابن عباس.\nوللبزار والطبراني من حديث عمرو بن عوف: \"سبعة عشر\"، وكذا للطبراني عن ابن عباس.\nوالجمع بين الروايتين سهل، بأن يكون من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل شهرًا وألغى الزائد، ومن جزم بسبعة عشر عدهما معًا، ومن شك تردد في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور، ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس.\nوقال ابن حبان: \"سبعة عشر شهرًا وثلاثة أيام\"، وهو مبني على أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول.\nوشذت أقوال أخرى، ففي ابن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق في هذا الحديث: \"ثمانية عشر شهرًا\"، وأبو بكر سيئ الحفظ، وقد اضطرب فيه، فعند ابن جرير من طريقه في رواية \"سبعة عشر\"، وفي رواية: \"ستة عشر\"، وخرجه بعضهم على قول محمد بن حبيب أن التحويل كان في نصف شعبان، وهو الذي ذكره النووي في \"الروضة\" وأقره، مع كونه رجح في شرحه لمسلم رواية: \"ستة عشر =","vol":"1","page":800},{"text":"صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ علَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتْ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَلمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ.\nقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا؛ فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنزَلَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ﴾ (^٣٧). (^٣٨)\n\n٧٩٣ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ،\n_________\n= شهرًا\"، لكونها مجزومًا بها عند مسلم، ولا يستقيم أن يكون ذلك في شعبان إلا إن ألغى شهري القدوم والتحويل، وقد جزم موسى بن عقبة بأن التحويل كان في جمادى الآخرة.\nومن الشذوذ أيضًا رواية: \"ثلاثة عشر شهرًا\"، ورواية: \"تسعة أشهر أو عشرة أشهر\"، ورواية: \"شهرين\"، ورواية: \"سنتين\"، وهذه الأخيرة يمكن حملها على الصواب، وأسانيد الجميع ضعيفة، والاعتماد على القول الأول.\n(^٣٧) البقرة: ١٤٣.\n(^٣٨) \"صحيح\".\nالبخاري (٤٠، ٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢)، وأخرجه مسلم (٥٢٥)، والترمذي (٣٤٠، ٢٩٦٢)، والنسائي (٢/ ٦٠)، وابن ماجه (١٠١٠)، وأحمد في مسنده (٤/ ٢٨٩ - ٣٠٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤٢٨، ٤٣٧)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (١١٦٢ - ١١٦٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٧١٦)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، والطيالسي في \"مسنده\" (٧٥٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٦٥)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، والطبري في \"تفسيره\" (٢/ ١٧)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢٥١)، والبيهقي في \"سننه\" (٢/ ٢)، والدارقطني في \"سننه\" (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٢٠ - ١٢١) وغيرهم كلهم عن أبي إسحاق بنحوه.","vol":"1","page":801},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. (^٣٩)\n\n٧٩٤ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي وَهُوَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ إِلَى المدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ. (^٤٠)\n\n٧٩٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الْكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْحَارِثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ تُوَيْلَةَ بِنْتِ أَسْلَمَ -وَهِيَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ- قَالَتْ: إِنَّا لَبِمُقَامِنَا نُصَلِّي فِي بَنِي حَارِثَةَ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ قَيْظِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْحَرَامِ أَوِ الْكَعْبَةِ، فَتَحَوَّلَ الرِّجَالُ مَكَانَ\n_________\n(^٣٩) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٤٠٣)، وأخرجه مسلم (٥٢٦) من طريق مالك بن أنس به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٤ ب).\n(^٤٠) \"صحيح\"\n\"المسند\" (١/ ٣٢٥)، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٦٧ رقم ١١٠٦٦)، والبزار في \"البحر الزخار\" (٤٨٢٥، ٤٩٣٥)، والدارقطني في \"جزء أبي الطاهر\" (١٢٢)، كلهم من طريق يحيى بن حماد به.\nقال البزار: وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم أحدًا رواه إلا الأعمش عن مجاهد، عن ابن عباس، ولا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش إلا أبو عوانة.\nقلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ويحيى بن حماد هو ختن أبي عوانة: ثقة.\nوقال الألباني في \"الثمر المستطاب\" (ص ٨٣٦ - ٨٣٧): إسناده صحيح.","vol":"1","page":802},{"text":"النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ، فَصَلُّوا السَّجْدَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ. (^٤١)\n_________\n(^٤١) \"حسن\"\n\"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٢٠٧ رقم ٥٣٠)، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٦١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥٤٨)، ثلاثتهم عن إبراهيم بن جعفر به.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٤): رجاله موثقون.\nقلت: إبراهيم بن جعفر ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٧٨)، وابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٧)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٩١) وقال أبو حاتم: صالح.\nوإبراهيم بن حمزة الزبيري صدوق كما قال الحافظ، وابنه مصعب قال عنه ابن الجزري في \"غاية النهاية\" (٢/ ٢٩٩): ضابط محقق. ولم ينفرد به، فقد بلغه أيضًا محمد بن إسماعيل عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٦١)، وقد توبع إبراهيم تابعه يعقوب بن محمد عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٨٥٧)، وعزاه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" لابن منده، وتابعه أيضًا محمد بن الحسن عند ابن بشكوال في \"غوامض الأسماء\" (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، وسمّى الصحابية نويلة، وزاد في متنه.\nوجعفر بن محمد صدوق أيضًا كما قال الحافظ.\nوتويلة بنت أسلم معدودة في الصحابيات، وقد ذكر في الحديث أنها من المبايعات، وترجم لها الحافظ في \"الإصابة\" في حرف التاء من القسم الأول، وقال: تويلة بالتصغير بنت أسلم روى حديثها الطبراني. . . ثم ساق هذا الحديث. فالإسناد إليها حسن.\nوخولف إبراهيم بن حمزة، خالفه إسحاق بن إدريس فرواه عن إبراهيم بن جعفر، حدثني أبي، عن جدته أم نويلة بنت مسلم، قالت: صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ركعتين، ثم جاءنا من يحدثنا أن رسول اللَّه قد استقبل البيت الحرام؛ فتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام، فحدثني رجل من بني حارثة، أن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"أولئك رجال آمنوا بالغيب\".\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٤٣ رقم ٨٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٨٦٤)، وهو بهذا السند والمتن منكر.\nفأما إسناده ففيه إسحاق بن إدريس متروك الحديث، وكذبه ابن معين، وانظر \"الميزان\" (١/ ١٨٤).\nوقد أخطأ في الحديث في موضعين:\nالأول: سمى الصحابية أم نويلة بنت مسلم، وقد أشار الحافظ في \"الإصابة\" إلى خطأ إسحاق، فقد ذكر تويلة في حرف النون وقال: نويلة بنت أسلم أو مسلم الأنصارية الحارثية، ويقال: أولها مثناة فوقانية تقدمت في المثناة، وهذه التي بالنون رواية إسحاق بن إدريس عن جعفر بن محمود، والتي تقدمت =","vol":"1","page":803},{"text":"٧٩٦ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا المسْعُودِيُّ، وَيَزِيدُ بن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا المسْعُودِيُّ، قَالَ أَبُو النَّضْرِ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بن مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ؛ فَأَمَّا أَحْوَالُ الصَّلَاةِ فَإن النَّبِيَّ -ﷺ- قَدِمَ المدِينَةَ وَهُوَ يُصَلِّي سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ فَلنوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدٍ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^٤٢) قَالَ: فَوَجَّهَهُ اللَّه إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَهَذَا حَوْلٌ، قَالَ: وَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ لِلصَّلَاةِ وَيُؤْذِنُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا يَنْقُسُونَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنصَارِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، وَلَوْ قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ نَائِمًا لَصَدَقْتُ، إِنِّي بَيْنَا أَنا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ رَأَيْتُ شَخْصًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: اللَّه أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَمْهَلَ سَاعَةً، قَالَ: ثُمَّ قَالَ مِثْلَ الَّذِي قَالَ؛ غَيْرَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عَلِّمْهَا بِلَالًا فَلْيُؤَذنْ بِهَا\". فَكَانَ بِلَالٌ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ بِهَا، قَالَ: وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ طَافَ بِي مِثْلُ الَّذِي أَطَافَ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ سَبَقَنِي، فَهَذَانِ حَوْلَانِ، قَالَ: وَكَانُوا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَقَدْ سَبَقَهُمْ بِبَعْضِهَا\n_________\n= رواية إبراهيم بن حمزة وهو أوثق.\nوالثاني: زاد في متنه زيادات وهي لا تصح.\nوقد ضعفه الألباني ﵀ في \"السلسلة الضعيفة\" (٥٦٥٥) من هذا الوجه، وحكم عليه بالوضع.\n(^٤٢) البقرة: ١٤٤.","vol":"1","page":804},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ-، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يُشِيرُ إِلَى الرَّجُلِ إِنْ جَاءَ كَمْ صَلَّى؟ فَيَقُولُ: وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ. فَيُصَلِّيهَا، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي صَلَاتِهِمْ، قَالَ: فَجَاءَ مُعَاذٌ فَقَالَ: لَا أَجِدُهُ عَلَى حَالٍ أَبَدًا إِلا كُنْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَضَيْتُ مَا سَبَقَنِي، قَالَ: فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بِبَعْضِهَا، قَالَ: فَثَبَتَ مَعَهُ، فَلمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاتَهُ قَامَ فَقَضَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّهُ قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا\". فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ؛ وَأَمَّا أَحْوَالُ الصِّيَامِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدِمَ المدِينَةَ، فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ يَزِيدُ: فَصَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِن رَبِيعِ الْأَوَّلِ إِلَى رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّه ﷿ فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيَامَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قَالَ: فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ الْآيَةَ الأُخْرَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قَالَ: فَأَثْبَتَ اللَّهُ صِيَامَهُ عَلَى المقِيمِ الصَّحِيحِ، وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالمسَافِرِ، وَثَبَّتَ الْإِطْعَامَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ، فَهَذَانِ حَوْلَانِ، قَالَ: وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ مَا لَمْ يَنَامُوا، فَإِذَا نَامُوا امْتَنَعُوا، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنصَارِ يُقَالُ لَهُ: صِرْمَةُ ظَلَّ يَعْمَلُ صَائِمًا حَتَّى أَمْسَى، فَجَاءَ إِلَى أَهْلِهِ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ نَامَ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى أَصْبَحَ، فَأَصْبَحَ صَائِمًا، قَالَ: فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَقَدْ جَهَدَ جَهْدًا شَدِيدًا، قَالَ: \"مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَهَدْتَ جَهْدًا شَدِيدًا\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَمِلْتُ أَمْسِ، فَجِئْتُ حِينَ جِئْتُ فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي فَنِمْتُ، وَأَصْبَحْتُ حِين أصْبَحْتُ صَائِمًا، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدْ أَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ","vol":"1","page":805},{"text":"مِنْ جَارِيَةِ أَوْ مِنْ حُرَّةِ بَعْدَ مَا نَامَ، وَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَقَالَ يَزِيدُ: فَصَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ إِلَى رَمَضَان (^٤٣).\n_________\n(^٤٣) \"ضعيف\"\n\"مسند أحمد\" (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٨١)، عن يزيد بن هارون، وأخرجه الطيالسي (٥٦٧)، وعنه أبو داود (٥٠٧)، وعنه أيضًا الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٣٤٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٨١)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٣٢ رقم ٢٧٠)، والبيهقي في \"سننه الكبير\" (١/ ٣٩١، ٤/ ٢٠٠) كلهم عن عاصم بن علي.\nوأخرجه الطبري تحت تفسير آية البقرة (١٨٤)، عن يونس بن بكير، وأخرجه الطبراني (٢٠/ ١٣٢ رقم ٢٧٠) عن آدم بن أبي إياس، كلهم: (أبو النضر، ويزيد بن هارون، وعاصم بن علي، والطيالسي، وآدم بن أبي إياس، ويونس بن بكير) عن المسعودي به وبعضهم مختصرًا.\nوإسناده ضعيف وفيه علتان:\nالأولى: المسعودي، وهو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، اختلط، وكل من روى عنه الحديث كما ذكرناهم رووا عنه بعد اختلاطه.\nالثانية: سماع ابن أبي ليلى من معاذ فيه نظر.\nقال ابن خزيمة بعد أن ساق الحديث واختلاف طرقه: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ولا من عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان، فغير جائز أن يحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة. وقال البيهقي عقبه: هذا مرسل؛ عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل.\nوقال الدارقطني في \"علله\" بعد أن ساق الخلاف عن أبي خالد الأحمر، أنه قيل: صح سماع عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن معاذ؟ قال: فيه نظر؛ لأن معاذًا قديم الوفاة، مات في طاعون عمواس، وله نيف وثلاثون سنة.\nقلت: وفي الحديث اختلاف شديد.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٢): واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا.\nقلت: رواه الأعمش، عن عمرو بن مرة، واختلف عليه اختلافًا كثيرًا، فرواه جرير عنه عن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل، أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٨٤).\nورواه عنه ابن فضيل، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا، أخرجه ابن خزيمة في =","vol":"1","page":806},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"صحيحه\" (٣٨٤).\nورواه عنه أبو بكر بن عياش، عن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ، أخرجه ابن خزيمة (٣٨١)، والدارقطني في \"العلل\" (٦/ ٦٠)، وهذا الوجه يعد متابعة لطريق المسعودي.\nورواه ابن نمير عنه، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد -ﷺ-، أخرجه البخاري في \"صحيحه\" معلقًا تحت باب ﴿﴾ ووصله البيهقي في \"سننه الكبرى\" (٤/ ٢٠٠).\nورواه وكيع عنه، عن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد -ﷺ- عن عبد اللَّه ابن زيد، أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٨٠).\nواختلف على عمرو بن مرة: رواه محمد بن أبي ليلى عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد اللَّه بن زيد بقصة الأذان فقط، أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٨٠).\nورواه شعبة، عن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا، أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٨٣)، وأبو داود في \"سننه\" (٥٠٦)، والطبري في تفسير آية البقرة (١٨٤).\nورواه سفيان الثوري، عن عمرو وحصين، عن عبد الرحمن مرسلًا، أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٨٢).\nورواه إبراهيم بن الزبرقان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو، عن عبد الرحمن، عن أشياخهم، عن معاذ، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٣٢ رقم ٢٦٨).\nوخالفه أبو هشام: رواه عن الحجاج، عن عمرو، عن عبد الرحمن، عن معاذ، أخرجه الطبراني (٢٠/ ١٣٢ رقم ٢٦٩).\nواختلف على حصين: رواه عنه شريك، عن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن زيد، أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٨٢)، والبيهقي في \"سننه\" (١/ ٤٢٠)، وأبو بكر بن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٣٩).\nورواه ابن إدريس عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله، أخرجه الطبري في \"تفسيره\" آية البقرة (١٨٧)، وهناك اختلافات أخرى في الحديث.\nوقد رجح الدارقطني في \"علله\" (٦/ ٦٠) طريقي شعبة والثوري المرسلين، فقال: وأرسله شعبة والثوري عن عمرو بن مرة، والمرسل أصح.\nقلت: هما أحفظ من روى عن عمرو، والحديث ضعفه ابن خزيمة جملة؛ لاضطراب رواته فيه، ورجح الحافظ في \"الفتح\" طريق ابن نمير، وموضع الشاهد من الحديث له شواهد تقويه، منها حديث البراء بن عازب عند البخاري وقد مرَّ.","vol":"1","page":807},{"text":"٧٩٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَينُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَوَّلَ مَا صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَصَلَّتِ الْأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ قَبْلَ قُدُومِهِ ﵇ ثَلَاثَ حِجَجٍ (^٤٤)، وصَلَّى بَعْدَ قُدُومِهِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَلَّاهُ اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ. (^٤٥)\n\n٧٩٨ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَمِ الْكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّسْتُرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاودَ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ هِنْدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مِنْ مَكَّةَ، يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ، وتَصْدِيقًا بِه قَوْلًا بِلا عَمَلٍ، والقبْلَةُ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلمَّا هَاجَرَ إِليْنَا، نَزَلَتْ الفَرَائِضُ، ونَسَخَتِ المَدِينَةُ مَكَّةَ والقَوْل فِيهَا، ونَسَخَ البَيْتُ الحَرَامُ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَصَارَ الإيمَانُ قَوْلًا وعَمَلًا. (^٤٦)\n_________\n(^٤٤) الحجج: جمع حجة، والحِجَّةُ: السَّنَةُ. \"لسان العرب\": حجج.\n(^٤٥) \"مرسل\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٢٣).\nقلت: ابن جريج من صغار التابعين ومراسيله واهية، والحجاج هو أبو محمد المصيصي الأعور، والحسين هو ابن بشر الطرسوسي، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: شيخ. والقاسم هذا لعله ابن بشر أو ابن الحسن.\n(^٤٦) \"منكر\"\n\"المعجم الكبير\" (٩/ ٣٢ رقم ٨٣١٢)، وأخرجه ابن بشران في \"أماليه\" (١/ ٣٦٣ رقم ٨٣٨)، والدقاق في \"مجلس إملاء في رؤية اللَّه تعالى\" (٨٣٨)، كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن داود.","vol":"1","page":808},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى أَوَّلُ بَيتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ</span>\n٧٩٩ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ -﵁-، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: \"المسْجِدُ الحَرَامُ\". قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"المسْجِدُ الأَقْصَى\". قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ؛ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ\". (^٤٧)\n_________\n= وإسناده ضعيف، وآفته سعد بن عمران، قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ١٢٤): شيخ مقل، قال أبو حاتم: هو مثل الواقدي. قلت: والواقدي متروك. اهـ.\nوتعقبه الحافظ في \"اللسان\" (٣٧٠٧)، ونقل قول أبي حاتم بتمامه كما في \"العلل\" (١٩٦٥)، وفيه: سألت أبي عنه فقال: هو شيخ مثل الواقدي في لين الحديث وكثرة عجائبه.\nقلت -الحافظ-: فإذا كان أبو حاتم يقول إنه مثل الواقدي في كثرة العجائب، فكيف يقول الذهبي هو شيخ مقل؟!\nأقول: لا إشكال، فهو مقل جدًّا، وقد بحثت له عن مرويات فوجدته مقلًّا، ومما يدل على ذلك أن ابن أبي حاتم ترجم له في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٩١) فلم يذكر في الرواة عنه سوى عبد اللَّه بن محمد بن داود، ومع هذه القلة يأتي بالعجائب، فهذا يدل على ضعفه، وأنه لم يشتغل بالرواية.\n(^٤٧) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (٣٣٦٦)، وأخرجه مسلم (٥٢٠)، والنسائي (٢/ ٣٢)، وابن ماجه (٧٥٣)، والحميدي في \"مسنده\" (١٣٤)، وأحمد (٥/ ١٥٦، ١٥٧، ١٦٠، ١٦٦)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٧٨٧)، كلهم من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ أ).\nدفع إشكال: قد يقع إشكال، وهو أن سليمان المعروف أنه الذي بنى المسجد الأقصى، وأهل التاريخ يقولون بأن بين إبراهيم وسليمان أكثر من ألف عام، فكيف يتفق هذا مع الحديث المتقدم؟! وقد أجاب العلماء على هذا الإشكال بعدة أجوبة: =","vol":"1","page":809},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الإمام الزركشي في \"إعلام الساجد\" (٢٩): أشكل هذا الحديث على بعضهم، فقال: إنه معلوم أن سليمان بن داود -ﷺ- هو الذي بنى المسجد الأقصى، كما روى النسائي بإسناد صحيح من حديث عبد اللَّه بن عمرو يرفعه: \"إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل اللَّه ثلاثًا. وهو بعد إبراهيم كما قال أهل التاريخ بأكثر من ألف عام، وهذا القائل جهل التاريخ؛ فإن سليمان ﵇ إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى اللَّه عليهما بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا القدر، ولما ذكره الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه المسمى \"بالتقاسيم والأنواع\" قال: فيه دحض لقول من زعم أن بين إسماعيل وداود صلى اللَّه عليهما وسلم ألف سنة.\nورد على ذلك الحافظ الضياء المقدسي في استدراكاته عليه، وقال: وجه هذا الحديث أن هذين المسجدين وضعا قديمًا ثم خربا، ثم بنيا.\nوقال الحافظ في الفتح (٦/ ٤٧٠ - ٤٧١): قال ابن الجوزي: فيه إشكال؛ لأن إبراهيم بنى الكعبة، وسليمان بنى بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة. انتهى، ومستنده في أن سليمان ﵇ هو الذي بنى المسجد الأقصى، ما رواه النسائي من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا بإسناد صحيح: أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل اللَّه تعالى خلالًا ثلاثًا. . . الحديث، وفي الطبراني من حديث رافع بن عميرة أن داود ﵇ ابتدأ ببناء بيت المقدس، ثم أوحى اللَّه إليه إني لأقضي بناءه على يد سليمان، وفي الحديث قصة، قال: وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيم أول من بنى الكعبة، ولا سليمان أول من بنى بيت المقدس، فقد روينا أن أول من بنى الكعبة آدم، ثم انتشر ولده في الأرض؛ فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بنى إبراهيم الكعبة بنص القرآن، وكذا قال القرطبي أن الحديث لا يدل على أن إبراهيم وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدآ وضعهما لهما؛ بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما.\nقلت: وقد مشى ابن حبان في صحيحه على ظاهر هذا الحديث، فقال: في هذا الخبر رد على من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة، ولو كان كما قال لكان بينهما أربعون سنة؛ وهذا عين المحال لطول الزمان بالاتفاق بين بناء إبراهيم ﵇ البيت وبين موسى ﵇، ثم إن في نص القرآن أن قصة داود في قتل جالوت كانت بعد موسى بمدة، وقد تعقب الحافظ الضياء بنحو ما أجاب به ابن الجوزي، وقال الخطابي: يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء اللَّه قبل داود وسليمان، ثم داود وسليمان فزادا فيه ووسعاه؛ فأضيف إليهما بناؤه، قال: وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء، فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره، ولست أحقق لم أضيف إليه.\nقلت: الاحتمال الذي ذكره أولًا موجه، وقد رأيت لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم ﵇ =","vol":"1","page":810},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقيل: الملائكة، وقيل: سام بن نوح ﵇، وقيل: يعقوب ﵇، فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدًا كما وقع في الكعبة، وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب أصلًا وتأسيسًا، ومن داود تجديدًا لذلك وابتداء بناء فلم يكمل على يده حتى أكمله سليمان ﵇؛ لكن الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي أوجه، وقد وجدت ما يشهد له، ويؤيد قول من قال: إن آدم هو الذي أسس كلًّا من المسجدين.\nفذكر ابن هشام في كتاب \"التيجان\" أن آدم لما بنى الكعبة أمره اللَّه بالسير إلى بيت المقدس، وأن يبنيه، فبناه ونسك فيه، وبناء آدم للبيت مشهور، وقد تقدم قريبًا حديث عبد اللَّه بن عمرو أن البيت رفع زمن الطوفان حتى بوأه اللَّه لإبراهيم، وروى ابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة، قال: وضع اللَّه البيت مع آدم لما هبط؛ ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، فقال اللَّه له: يا آدم، إني قد أهبطت بيتًا يطاف به كما يطاف حول عرشي فانطلق إليه. فخرج آدم إلى مكة -وكان قد هبط بالهند ومد له في خطوه- فأتى البيت فطاف به، وقيل: إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس، فاتخذ فيه مسجدًا، وصلى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته، وأما ظن الخطابي أن إيلياء اسم رجل؛ ففيه نظر، بل هو اسم البلد فأضيف إليه المسجد، كما يقال: مسجد المدينة، ومسجد مكة، وقال أبو عبيد البكري في \"معجم البلدان\": إيليا مدينة بيت المقدس فيه ثلاث لغات: مد آخره، وقصره، وحذف الياء الأولى، قال الفرزدق:\nلوى ابن أبي الرقراق عينيه بعدما ... دنا من أعالي إيلياء وغورا\nوعلى ما قاله الخطابي يمكن الجمع بأن يقال: إنها سميت باسم بانيها كغيرها، واللَّه أعلم.\nفائدة:\nفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية\nس: هل المسجد الأقصى حرم مثل المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف؟ ومن الذي بناه؟\nج: أولًا: لا نعلم دليلًا يدل على أن المسجد الأقصى حرم مثل المسجد الحرام أو المسجد النبوي الشريف، نعم ثبتت شرعية شد الرحال إليه وفضل الصلاة فيه، والذي يدل على ذلك قوله -ﷺ-: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى\". أخرجه مالك، والبخاري، ومسلم، من حديث أبي هريرة -﵁-، وهذا لفظ مسلم.\nوأما الدليل على فضل الصلاة فيه فما أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" عن جابر -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي بألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمئة صلاة\".\nثانيًا: اختلف فيمن بنى المسجد الأقصى، فقيل: نبي اللَّه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وهو أشبه، وقيل: سليمان، والصحيح أن بناء سليمان تجديد لا تأسيس؛ لأن بينه وبين إبراهيم أزمان كثيرة، أكثر =","vol":"1","page":811},{"text":"٨٠٠ - قَالَ أبو الشَّيْخِ فِي \"طَبَقَاتِ المحَدِّثِينَ بِأَصْبَهَان\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَوَّلُ مَسْجدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ الكَعْبَةُ، ثُمَّ بَيْتُ المقْدِسِ، وكَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسُمِئَةِ عَامٍ\". (^٤٨)\n_________\n= من أربعين؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير ﵀.\nوقد روى مسلم في \"صحيحه\" من حديث أبي ذر -﵁-، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أي مسجد وضع في أرض أولًا؟ قال: \"المسجد الحرام\". قلت: ثم أي؟ قال: \"المسجد الأقصى\". قلت: كم بينهما؟ قال: \"أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد\". وفي حديث أبي كامل: \"ثم حيثما أدركتك الصلاة فصله؛ فإنه مسجد\".\nوأخرج النسائي بإسناد صحيح من حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: إن سليمان بن داود ﵉ بنى بيت المقدس سأل اللَّه ﷿ خلالًا ثلاثة: سأل اللَّه حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل اللَّه ﷿ ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل اللَّه حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه\".\n(^٤٨) \"منكر\"\n\"طبقات المحدثين بأصبهان\" لأبي الشيخ (١١٠)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٧٢).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه الحارث بن عبد اللَّه المعروف بالأعور، وهو كذاب، ومع هذا فإن المتن منكر مخالف لما ثبت في \"الصحيحين\" من حديث أبي ذر، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: \"المسجد الحرام\". قال: قلت: ثم أي؟ قال: \"ثم المسجد الأقصى\". قال أبو معاوية: يعني بيت المقدس. قال: قلت: كم بينهما؟ قال: \"أربعون سنة\". أخرجه البخاري (٣٣٦٦)، وفي (٣٤٢٥)، ومسلم (١٠٩٧).","vol":"1","page":812},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>بَابْ فِيمَنْ صَلَّى فَوْقَ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٨٠١ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"المعْجَم الْكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْينِ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبيعِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"إِنَّ بَنِي إِسْرائِيلَ اسْتَخْلَفُوا عَلَيْهِمْ خَلِيفَةً، فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْقَمَرِ فَوْقَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَذَكَرَ أُمُورًا صَنَعَهَا، فَتَدَلَّى بِسَبَبٍ، فَأَصْبَحَ السَّبَبُ مُتَعَلِّقًا بِالمسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أتَى قَوْمًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، فَوَجَدَهُمْ يَصْنَعُونَ لَبِنًا، فَسَأَلَهُمْ: كَيْفَ تَأَخُذُونَ عَلَى هَذَا اللَّبِنِ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَلَبَّنَ مَعَهُمْ، فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ تَطَهَّرَ فَصَلَّى، فَرَفَعَ ذَلِكَ الْعَامِلُ إِلَى دِهْقَانِهِمْ، فَقَالَ: فِينَا رَجُلٌ يَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا، فَأَرسَلَ إِلَيْهِ، فَأبَى أَنْ يَأَتِيَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلمَّا رَآهُ فَرَّ، فَتَبِعَهُ فَسَبَقَهُ، فَقَالَ: أَنْظِرْنِي أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً، فَقَامَ حَتَّى كَلَّمَهُ، فَأَخْبَرَهُ أنَّهُ كَانَ مَلِكًا، وَأَنَّهُ فَرَّ مِنْ رَهْبَةِ ذَنْبِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَاحِقٌ بِذَلِكَ مَعَكَ. فَعَبَدَا اللَّهَ، فَسَأَلَا اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُمَا جَمِيعًا، فَمَاتَا\". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَوْ كُنْتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ لَأَرَيْتَكُمْ قُبُورَهَمَا يَصِفهُ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-. (^٤٩)\n_________\n(^٤٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"المعجم الكبير\" (١٠/ ١٧٥ رقم ١٠٣٧٠)، وفي \"الأوسط\" (٦٥٩٩)، وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٦٤) في ترجمة قيس، والبزار في \"مسنده\" (١٩٩٣) من طريق سماك، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود به، فزاد فيه القاسم.\nقال البزار عقبه: هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن سماك، عن القاسم، عن أبيه، عن عبد اللَّه، إلا عمرو ابن أبي قيس، وقد رواه المسعودي، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه، ولم يذكر القاسم.","vol":"1","page":813},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد ذكر الدارقطني في \"علله\" (٥/ ٢٠٢) هذا الاختلاف فقال: يرويه سماك بن حرب، واختلف عنه، فرواه عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال ذلك محمد بن سعيد بن سابق عنه.\nوخالفه محمد بن خالد الرازي، فرواه عن عمرو، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه، وكلاهما رفع الحديث من أوله إلى آخره.\nورواه المسعودي، عن سماك، عن عبد الرحمن، عن أبيه، ولم يذكر القاسم، ووقف أول الحديث، ورفع آخره، وحديث محمد بن خالد، عن عمرو بن أبي قيس أشبههما بالصواب.\nقلت: وعلة الحديث في سماع عبد الرحمن بن عبد اللَّه من أبيه، وقد اختلفت مذاهب أهل العلم في سماعه من أبيه.\nفقال فريق: لم يسمع. وهم: ابن معين في رواية، وشعبة، والنسائي كما في \"سننه\" (٣/ ١٠٤)، والحاكم. وسئل أحمد قيل له: هل سمع عبد الرحمن بن عبد اللَّه من أبيه شيئًا؟ قال: أما سفيان وشريك فإنهما لا يقولان سمع، وأما إسرائيل فإنه يقول في حديث الضب سمعت، وكذا نفى السماع ابن خراش، وقال يحيى القطان: مات ابن مسعود، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن ست أو نحو ذلك، وكذا قال أحمد كما في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٦٨). وقال العجلي: إنه لم يسمع من أبيه إلا حرفًا واحدًا، وقال أحمد بن حنبل: يقال أنه لم يسمع من أبيه إلا حرفًا واحدًا وذكره.\nومنهم من نفى السماع وهم: ابن معين في رواية، وأبو حاتم الرازي، وعبد الملك بن عمير.\nوقال ابن المديني: سمع من أبيه حديثين، حديث الضب، وحديث تأخير الوليد الصلاة، وهذا ذكره في \"علله\"، وفي \"تاريخ دمشق\" ساقه بإسناده عن علي، قال: لقي عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود أباه عبد اللَّه، انظر: \"تهذيب الكمال\" (٣٨٦٥)، و\"تهذيب التهذيب\" (٤٤٨٣)، و\"المراسيل\" لأبي حاتم (٩٥١)، و\"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ٦٢)، و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٤٨)، و\"التاريخ الكبير\" للبخاري (٥/ ٣٠٠)، و\"التاريخ الصغير\" (ص ٣٣)، و\"تحفة التحصيل\" (٢٠٠).\nقلت: واللقاء لا يعني السماع المطلق، والنص الأول مبين لذلك، وبالنظر في الأقوال نرى أنه لا تعارض بينهما، فمن أثبت السماع يفيد بما عينه العلماء، كما قال ابن المديني، وأحمد، والعجلي، ومن نفى السماع استصحب الأصل، فإن عمره يوم مات أبوه ست سنين.\nوقد روى أبو حاتم في \"المراسيل\" (٩٥١) بإسناده عن سلم بن قتيبة: قلت لشعبة: إن البري يحدثنا عن أبي إسحاق، أنه سمع أبا عبيدة يحدث أنه سمع ابن مسعود، قال: أوه، كان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يضرب جبهته، فإذا كان هذا حال أبي عبيدة وهو ابن سبع، فكيف بعبد الرحمن وهو ابن ست =","vol":"1","page":814},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>أَحْكَامُ المسَاجِدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>بَابُ الزِّيَادَةِ فِي المَسْجِدِ</span>\n٨٠٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ ابنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْكَنْدَرَانِي بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الضَّرِيرُ زَيِدُ ابنُ الحَسَنِ الْبَصْرِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ (^٥٠) -﵁-: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"نَزِدْ فِيِ المَسْجِدِ\". وَدَارُكَ قَرِيبةٌ مِنَ المَسْجِدِ، فَأَعْطِنَاهَا نَزِدْهَا فِي المَسْجِدِ، وَأقْطَعُ لَكَ أوْسعَ مِنْهَا. قَالَ: لَا أَفْعَلُ. قَالَ: إِذًا أَغْلِبُكَ عَلَيْهَا. قَالَ: ليس ذَاكَ لَكَ، فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَنْ يَقْضِي بالحَقِّ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: حُذَيْفَةُ بن الْيَمَانِ (^٥١)، قَالَ: فَجَاءُوا إِلَى حُذَيْفَةَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عِنْدِي فِي هَذَا خَبَرٌ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ دَاودَ النَّبِيَّ ﵇ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، وَقَدْ كَانَ بَيْتٌ قَرِيبٌ مِنَ المسْجدِ لِيَتِيمٍ، فَطَلَبَ إلَيْهِ فَأَبَى، فَأَرَادَ دَاودُ أَنْ يَأَخُذَهَا مِنْهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: إِنَّ أَنْزَهَ البُيوتِ عَنِ الظُّلْمِ لَبَيْتِي. قَالَ: فَتَرَكَهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: فَبَقِيَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَدَخَلَ المَسْجِدَ\n_________\n= أو نحوها. فالذي يترجح لي عدم السماع إلا فيما نص عليه العلماء، واللَّه أعلم.\nوالحديث ذكره الألباني في \"الصحيحة\" (٢٨٣٣) مشيرًا إلى تحسينه.\n(^٥٠) العباس بن عبد المطلب: عم رسول اللَّه -ﷺ- قيل: إنه أسلم قبل الهجرة، وكتم إسلامه، وخرج مع قومه إلى بدر، فأسر يومئذ. \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٧٨).\n(^٥١) حذيفة بن اليمان: من نجباء أصحاب محمد -ﷺ-. وهو صاحب اليمان، وهو صاحب السر، حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٣٦١).","vol":"1","page":815},{"text":"فَإِذَا مِيزَابٌ لِلْعَبَّاسِ شَارعٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لِيَسِيلَ مَاءُ المطَرِ مِنْهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَلعَ الْمِيزَابَ، فَقَالَ: هَذَا الْمِيزَابُ لَا يَسِيلُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ إِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الْمِيزَابَ فِي هَذَا المكَانِ، وَنَزَعْتَهُ أَنْتَ يَا عُمَرُ. فَقَالَ عُمَرُ: ضَعْ رِجْلَيْكَ عَلَى عُنُقِي لِتَرُدَّهُ إِلَى مَا كَانَ هَذَا، فَفعَلَ ذَلكَ الْعباسُ، ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ: قُدْ أَعْطَيْتُكَ الدَّارَ تَزِيدَهَا فِي مَسْجدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فَزَادَهَا عُمَرُ فِي المسْجدِ، ثُمَّ قَطَعَ لِلْعَبَّاسِ دَارًا أَوْسَع مِنْهَا بِالزَّوْرَاءِ. (^٥٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَبَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٨٠٣ - قَالَ ابْنُ شَبَّةَ فِي \"تَارِيخِ المدِينَةِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ رَكْعَتَيْنِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آتِيَ بَيْتَ المَقْدِسِ مَرَّتَيْنِ، لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي قُبَاءٍ، لَضَرَبُوا إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ. (^٥٣)\n_________\n(^٥٢) \"باطل بهذا السياق\"\nسبق في كتاب بيت المقدس، باب الأنبياء الذين نزلوا بيت المقدس، برقم ٤٧٩.\n(^٥٣) \"صحيح موقوف\"\n\"تاريخ المدينة\" (١٣٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢/ ١٥١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥/ ٢٤٩)، كلهم عن هاشم بن هاشم، عن عائشة بنت سعد، عن سعد.\nزاد الحاكم والبيهقي، عن عائشة بنت سعد وعامر بن سعد، وكلاهما ثقة.\nوهاشم بن هاشم، وصخر بن جويرية ثقتان؛ فالإسناد صحيح.\nوالحديث ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٣)، وصححه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقره المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١٨٤٨).","vol":"1","page":816},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>الصِّيَامُ</span>\n٨٠٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ المهَاجِرِ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْليُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَحْسَبُهُ عَنْ رَوَّادٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمرٍو، عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي بَيْتِ المقْدِسِ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ. (^٥٤)\n\n٨٠٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَنا مُسَدَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأملُوكِي، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي الْعَبْقَسِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنِ الْهُذَيلِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي بَيْتِ المقْدِسِ كَانَ لَهُ بَراءَةً مِنَ النَّارِ. (^٥٥)\n_________\n= وقال الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١١٨٣): صحيح موقوف.\n(^٥٤) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٦٦) من طريق ابن المرجا به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٤ أ).\nقلت: إسناده ضعيف؛ فيه ضرار بن عمرو الملطي ترجم له ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٠٠)، ونقل عن ابن معين أنه قال فيه: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. وقال ابن عدي، وابن حبان كما في \"المجروحين\" (١/ ٣٨٠)، والبرذعي في \"سؤالاته لأبي زرعة\" (ص ٣٧٤): منكر الحديث. وانظر \"الميزان\" للذهبي (٢/ ٣٢٨)، ثم إن عبد اللَّه بن إبراهيم شك فيمن حدثه.\nوعمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والوليد ضعفه الخليلي.\n(^٥٥) \"لا يصح\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٦٦)، من طريق ابن المرجا به.","vol":"1","page":817},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>الاعْتِكَافُ مَنْ قَالَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي المسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ</span>\n٨٠٦ - قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي \"شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ: عُكُوفٌ بَيْنَ دَاركَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى لَا تُغَيِّرْ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا اعْتِكَافَ إلا فِي المسَاجدِ الثَّلَاثَةِ: المسْجدِ الحَرَامِ، وَمَسْجدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَمَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ\". (^٥٦)\n_________\n= عبد اللَّه بن ثابت وأبوه ترجم لهما الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ١٤٣، ٩/ ٤٢٦)، وقال في ترجمة ثابت: سكن بغداد، حدث به عن أبي صالح الهذيل بن حبيب الدنداني، عن مقاتل بن سليمان كتاب \"التفسير\"، رواه عنه ابنه عبد اللَّه بن ثابت.\nقلت: ومقاتل غير معتمد، فقد كذبه غير واحد كالنسائي وابن حبان، ثم ما قاله لا يقال من قبيل الرأي، ولا يقبل إلا ما كان مرفوعًا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فهو من الغيب الذي لا يقال إلا بوحي.\n(^٥٦) \"حسن\"\n\"شرح مشكل الآثار\" (٤/ ٢٠)، وأخرجه الإسماعيلي في \"معجمه\" (٣٣٦)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٨١) بإسناده، كلهم عن سفيان بنحوه.\nوهذا إسناد حسن، لكن اختلف فيه على سفيان على الوقف والرفع، فقد رواه محمود بن آدم المروزي، ومحمد بن الفرج، وهشام بن عمار، ثلاثتهم عنه بالوجه السابق، أي على الرفع.\nوخالفهم عبد الرزاق كما في \"المصنف\" (٨٠١٦)، وعنه الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٣٠٢ رقم ٩٥١١)، وسعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر عند الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٣٣٤) ثلاثتهم عن سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن حذيفة موقوفًا.\nوقد رواه سعيد بن منصور، عن سفيان بالإسناد السابق إلى حذيفة، أنه قال لعبد اللَّه بن مسعود: قد علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة - أو قال: مسجد الجماعة\". هكذا على الشك، ذكره ابن حزم في \"المحلى\" (٥/ ١٩٥)، وقال ابن حزم: هذا شك من حذيفة، أو ممن =","vol":"1","page":818},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دونه.\nوقد تابع أبا وائل إبراهيم على رواية الوقف، فقد أخرجه عبد الرزاق (٨٠١٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٣٠١ رقم ٩٥١٠) ثلاثتهم عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم، عن حذيفة.\nوإسناده منقطع، إبراهيم لم يدرك حذيفة، وقد روي عن إبراهيم بإسناد آخر عند الطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٣٠١ رقم ٩٥١٠)، وهو معلول أيضًا بالعلة السابقة.\nوقد صحح الطريق المرفوع الإمام الذهبي فقال في \"السير\" بعد سياقه الحديث: صحيح غريب عال.\nوصححه أيضًا على الرفع العلامة الألباني ﵀ كما في \"السلسلة الصحيحة\" (٢٧٨٦) وقال: واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية المسجد للاعتكاف، وصفته كما تراه مبسوطًا في \"المصنفين\" و\"المحلى\"، وغيرهما، وليس في ذلك ما يصح الاحتجاج به سوى قوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ﴾ وهذا الحديث الصحيح، والآية عامة، والحديث خاص، ومقتضى الأصول أن يحمل العام على الخاص، وعليه فالحديث مخصص للآية، ومبين لها، وعليه يدل كلام حذيفة وحديثه، والآثار في ذلك مختلفة أيضًا.\nقلت: لا نسلم بهذا، والحديث ليس فيه نفي أصل الاعتكاف في باقي المساجد، والنفي هنا محمول على نفي الكمال والتجويد، وليس على نفي أصله، وهذا مستفيض في السنة، ولو حملنا كل حديث على نفي أصله؛ لأخرجنا أصحاب المعاصي من الإسلام. لذا قال أبو عبيد في \"الإيمان\" (٤٠ - ٤١): وإن الذي عندنا في هذا الباب كله أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيمانًا، ولا توجب كفرًا، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه الذي نعت اللَّه به أهله، واشترطه عليهم في مواضع من كتابه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾، وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾، وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾.\nقال أبو عبيد: فهذه الآيات التي شرحت وأبانت شرائعه المفروضة على أهله، ونفت عنهم المعاصي =","vol":"1","page":819},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كلها، ثم فسرته السنة بالأحاديث التي فيها خلال الإيمان في الباب الذي في صدر هذا الكتاب، فلما خالطت هذه المعاصي هذا الإيمان المنعوت بغيرها، قيل: ليس هذا من الشرائط التي أخذها اللَّه على المؤمنين، ولا الأمانات التي يعرف بها أنه الإيمان، فنفت عنهم حينئذ حقيقته، ولم يزل عنهم اسمه، فإن قال قائل: كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمن واسم الإيمان غير زائل عنه؟ قيل: هذا كلام العرب المستفيض عندنا غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله، إذا كان عمله على غير حقيقته، ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئًا ولا عملت عملًا. وإنما وقع معناهم هاهنا على نفي التجويد، لا على الصنعة نفسها، فهو عندهم عامل بالاسم، وغير عامل في الإتقان حتى تكلموا به فيما هو أكثر من هذا، وذلك كرجل يعق أباه ويبلغ منه الأذى، فيقال: ما هو بولد. وهم يعلمون أنه ابن صلبه، ثم يقال مثله في الأخ، والزوجة، والمملوك، وإنما مذهبهم في هذا: المزايلة الواجبة عليهم من الطاعة والبر، وأما النكاح والرق والأنساب، فعلى ما كانت عليه أماكنها وأسماوها، فكذلك هذه الذنوب التي ينفى بها الإيمان، إنما أحبطت الحقائق منه الشرائع التي هي من صفاته، فأما الأسماء فعلى ما كانت قبل ذلك، ولا يقال لهم إلا مؤمنون، وبه الحكم عليهم. اهـ.\nولهذا كان مذهب الجماهير أصوب.\nقال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣١٩): وقال الجمهور بعمومه من كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة، فاستحب له الشافعي في الجامع، وشرطه مالك؛ لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة، ويجب بالشروع عند مالك، وخصه طائفة من السلف كالزهري بالجامع مطلقًا، وأومأ إليه الشافعي في القديم، وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجد مكة والمدينة، وابن المسيب بمسجد المدينة.\nوقال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" بعد سياقه الحديث: فتأملنا هذا الحديث فوجدنا فيه إخبار حذيفة ابن مسعود أنه قد علم ما ذكره له عن النبي -ﷺ-، وترك ابن مسعود إنكار ذلك عليه وجوابه إياه بما أجابه به في ذلك من قوله: \"لعلهم حفظوا\". نسخ ما قد ذكرته من ذلك، وأصابوا فيما قد فعلوا، وكان ظاهر القرآن يدل على ذلك وهو قوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فعم المساجد كلها بذلك، وكان المسلمون عليه من الاعتكاف في مساجد بلدانهم، إما مساجد الجماعات التي تقام فيها الجمعات، وإما هي وما سواها من المساجد التي لها الأئمة والمؤذنون على ما قاله أهل العلم في ذلك.\nوقال العلامة محمد الصالح العثيمين ﵀ في \"الشرح الممتع\" (٦/ ٥١٢): وإن صح هذا الحديث فالمراد به لا اعتكاف تام، أي ان الاعتكاف في هذه المساجد أتم وأفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى، كما أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى، ويدل على أنه عام في كل مسجد قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فقوله تعالى: ﴿الْمَسَاجِدِ﴾ =","vol":"1","page":820},{"text":"٨٠٧ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ جَابِرٍ يَقُولُ: إِنَّ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو (^٥٧)، قَالَ لَهُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ هَذَا الشَّهْرَ هَاهُنَا بِبَيْتِ المَقْدِسِ. فَقَالَ لَهُ: تَرَكْتَ لِأهْلِكَ مَا يَقُوتُهُمْ هَذَا الشَّهْرَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَاتْرُكْ لَهُمْ مَا يَقُوتُهُمْ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"كَفَى بِالمرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضِيعَ مَنْ يَقُوتُ\". (^٥٨)\n_________\n= (الـ) هنا للعموم، فلو كان الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد الثلاثة لزم أن تكون (الـ) هنا للعهد الذهني، ولكن أين الدليل؟ وإذا لم يقم دليل على أن (الـ) للعهد الذهني فهي للعموم، هذا الأصل، ثم كيف يكون هذا الحكم في كتاب اللَّه للأمة من مشارق الأرض ومغاربها، ثم نقول: لا يصح إلا في المساجد الثلاثة؟! فهذا بعيد أن يكون حكم مذكور على سبيل العموم للأمة الإسلامية، ثم نقول: إن هذه العبادة لا تصح إلا في المساجد الثلاثة، كالطواف لا يصح إلا في المسجد الحرام، فالصواب أنه عام في كل مسجد، لكن لا شك أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل، كما أن الصلاة في المساجد الثلاثة أفضل.\n(^٥٧) عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: الإمام الحبر العابد، صاحب رسول اللَّه -ﷺ- وابن صاحبه، أبو محمد، أسلم قبل أبيه، وكان اسمه العاص فغيره رسول اللَّه بعبد اللَّه \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٨٠).\n(^٥٨) \"حسن\"\n\"المسند\" (٢/ ١٩٥)، وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٢٨١)، والبيهقي في \"سننه\" (٧/ ٤٦٧)، والمزي في \"تهذيبه\" (٣١/ ١٢٠)، كلهم عن شعبة بهذا، وأخرجه أحمد (٢/ ١٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٣٧٤)، وأبو داود في \"سننه\" (١٦٩٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٢٤٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤١٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٣٥)، كلهم عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق بنحوه مختصرًا، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة.\nوأخرجه الحميدي (٥٩٩)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق به مختصرًا، وعبد الرزاق (٢٠٨١٠)، عن معمر، عن أبي إسحاق به مطولًا، وأبو بكر القطيعي في \"جزء الألف دينار\" (١٠٤)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به مختصرًا، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (ص ٩٨) عن محمد بن إسحاق، عن مولاتهم -كذا- عن أبي إسحاق به مطولًا، وأحمد (٢/ ١٩٣)، عن الأعمش، عن أبي إسحاق به مختصرًا.","vol":"1","page":821},{"text":"٨٠٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الجَزَرِي، عَنْ ابْنِ المسَيَّب، قَالَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ فَاعْتَكَفَ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالمدِينَةِ أَجْزَأ عَنْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَاعْتَكَفَ فِي المسْجِدِ الحَرَامِ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ عَلَى رُؤُوسِ الجبَالِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، لِيَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ جَمَاعِةٍ. (^٥٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>الحَجُّ بَابْ مَهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ</span>\n٨٠٩ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ: وَقتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأَهْلِ المدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ\n_________\n= ومدار الحديث على وهب بن جابر، وقد انفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، وهو مختلف فيه، فقد وثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وجهله ابن المديني والنسائي، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يكاد يعرف. وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول.\nقلت: وقد عرفه ابن معين، والعجلي، وصحح حديثه ابن حبان، والحاكم، والنووي في \"رياض الصالحين\" تحت باب \"النفقة على العيال\".\nويشهد له ما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٩٩٦) بلفظ: \"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عما يملك قوتهم\". وآخر عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٨٢ رقم ١٣٤١٤) من حديث ابن عمر بنحوه.\nانظر \"الإرواء\" (٣/ ٤٠٧)، وحسنه الألباني في \"صحيح أبي داود\" (١٤٨٥).\n(^٥٩) \"إسناده صحيح\"\n\"المصنف\" (١٥٨٨٩)، وأورده ابن حزم في \"المحلى\" (٨/ ٢٠)، وهو في \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (٦/ ٢٤٦) وصححه.","vol":"1","page":822},{"text":"الشَّأْمِ الجُحْفَةَ (^٦٠) وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. (^٦١)\n\n٨١٠ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -﵄- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"يُهِلُّ أَهْلُ المدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّأْمِ مِنْ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\". (^٦٢)\n_________\n(^٦٠) قال النووي في \"شرح مسلم\" (٨/ ٨١): الجحفة وهى ميقات لهم ولأهل مصر، وهى بجيم مضمومة، ثم حاء مهملة ساكنة، قيل: سميت بذلك لأن السيل أجحفها في وقت، ويقال لها: مهيعة بفتح الميم، وإسكان الهاء، وفتح المثناة تحت، وهي على نحو ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة. قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٤٥٠): الجحفة بضم الجيم وسكون المهملة، وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ستة، وفي قول النووي في \"شرح المهذب\" ثلاث مراحل نظر، وسيأتي في حديث ابن عمر أنها مهيعة بوزن علقمة، وقيل: بوزن لطيفة، وسميت الجحفة لأن السيل أجحف بها، قال ابن الكلبي: كان العماليق يسكنون يثرب، فوقع بينهم وبن بني عبيل -بفتح المهملة وكسر الموحدة، وهم إخوة عاد- حرب فأخرجوهم من يثرب، فنزلوا مهيعة فجاء سيل فاجتحفهم -أي استأصلهم- فسميت الجحفة، ووقع في حديث عائشة عند النسائي: \"ولأهل الشام ومصر الجحفة\"، والمكان الذي يحرم منه المصريون الآن رابغ -بوزن فاعل- براء وموحدة وغين معجمة، قريب من الجحفة، واختصت الجحفة بالحمى؛ فلا ينزلها أحد إلا حُمَّ، كما سيأتي في فضائل المدينة.\n(^٦١) \"صحيح\"\n\"صحيح البخاري\" (١٥٢٤)، وأخرجه مسلم (١١٨١)، وأحمد (١/ ٢٤٩، ٣٣٩)، والنسائي (٥/ ١٢٣)، وابن خزيمة (٢٥٩١)، كلهم من طريق عبد اللَّه بن طاوس به.\n(^٦٢) \"صحيح\"\nالبخاري (١٥٢٥)، ومسلم (١١٨٢).","vol":"1","page":823},{"text":"٨١١ - قَالَ مُسْلِمُ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -﵄- يُسْأَلُ عَنْ المهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ، ثُمَّ انْتَهَى، فَقَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ- (ح) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -﵄- يُسْأَلُ عَنْ المهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ، أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"مُهَلُّ أَهْلِ المدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَالطرِيقُ الآخَرُ الجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\". (^٦٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>فَضْلُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٨١٢ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يُحَنَّسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْأَخْنَسِي، عَنْ جَدَّتِهِ حُكَيْمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ أَهَل بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ المَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى المَسْجِدِ الحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخرَ - أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ\". شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ أَيَّتُهُمَا قَالَت.\nقَالَ أَبُو دَاوُد: يَرْحَمُ اللَّهُ وَكِيعًا أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ - يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ. (^٦٤)\n_________\n(^٦٣) \"صحيح\"\nمسلم (١١٨٣/ ١٨).\n(^٦٤) \"ضعيف\"\n\"سنن أبي داود\" (١٧٤١)، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٦١)، والدارقطني (٢/ ٢٨٣)، =","vol":"1","page":824},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأبو يعلى (٦٨٩١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥١٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٣٠)، كلهم عن ابن أبي فديك به.\nوقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي فديك. وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨١ - ٨٢) من طرق عن أم سلمة به.\nقلت: تابعه الواقدي عند الدارقطني (٢/ ٢٨٣) وهو متروك، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٠١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٦١)، وأبو يعلى (٦٨٦٤)، كلهم عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سليمان بن سحيم، عن أم حكيم بنت أمية، عن أم سلمة به، لكن بلفظ: \"من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له\".\nوأخرجه ابن ماجه أيضًا (٣٠٠٢)، بإسناده عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن أبي سفيان، عن أمه أم حكيم بنت أمية، عن أم سلمة به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣٧٠١)، والدارقطني (٢/ ٢٨٤)، كلهم عن ابن إسحاق، عن سليمان بن سحيم -وصرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد وابن حبان- عن يحيى ابن أبي سفيان، عن أمه أم حكيم ابنة أمية بن الأخنس، عن أم سلمة بنحوه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٦١ رقم ٨٤٩) بإسنادين عن عبد العزيز بن محمد، عن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن عثمان، عن يحيى بن أبي سفيان، عن جدته حكيمة، عن أم سلمة بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٩) عن الحسن -وهو ابن موسى الأشيب- عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أم حكيم، عن أم سلمة به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٦١)، عن ابن إسحاق، عن سليمان، عن يحيى بن فلان، عن أم جعفر بنت أبي أمية، عن أم سلمة به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٣ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١١ ب).\nقلت: الحديث ضعيف، وبه أكثر من علة:\nالأولى: تفرد حكيمة بهذا الحديث، ولم تتابع عليه، وحكيمة لم توثق، وروى عنها: يحيى بن أبي سفيان، وسليمان بن سحيم، وقال المزي في \"تهذيبه\": عن رواية سليمان إن كان محفوظًا، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، ومعلوم شرط ابن حبان في كتابه \"الثقات\" وقال الحافظ: مقبولة.\nالثانية: الاضطراب في سند الحديث، فقد رواه ابن إسحاق، عن سليمان بن سحيم على أكثر من وجه، مرة عن يحيى بن أبي سفيان، عن حكيمة به، ومرة عن حكيمة مباشرة بإسقاط يحيى، ومرة عن يحيى ابن فلان، عن أم جعفر بنت أبي أمية به.","vol":"1","page":825},{"text":"٨١٣ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الأَوْسَطِ\":\nحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّورِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِينِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ خَالِدٍ، عَنْ غَالِب بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ دَخَلَ مَغْفُورًا لَهُ\". (^٦٥)\n_________\n= وأرى أن تكنية حكيمة بأم جعفر وهم، والذي يظهر من هذه الطرق أن المحفوظ هو إثبات يحيى بن أبي سفيان، فأكثر الرواة على إثباته، ويحيى قال فيه أبو حاتم: شيخ من شيوخ أهل المدينة، وليس بالمشهور، وقال الحافظ: مستور.\nوالحديث ضعفه الإمام البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٦١) فقال: ولا يتابع في هذا الحديث لما وقت النبي -ﷺ- ذا الحليفة والجحفة، واختار أن أهل النبي -ﷺ- من ذي الحليفة.\nونقل الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ٢٤٥) عن البخاري قوله: لا يثبت ذكره في ترجمة محمد بن عبد الرحمن ابن يحنس، وقال: حديثه في الإحرام من بيت المقدس لا يثبت، والذي وقع في رواية أبي داود وغيره: عبد اللَّه بن عبد الرحمن، لا محمد بن عبد الرحمن، وكأن الذي في رواية البخاري أصح. اهـ.\nوالحديث ضعفه العلامة الألباني غفر اللَّه له ورحمه في \"السلسلة الضعيفة\" (٢١١)، ونقل عن ابن القيم في \"تهذيب السنن\" قوله: قال غير واحد من الحفاظ: إسناده غير قوي.\n(^٦٥) \"موضوع\"\n\"المعجم الأوسط\" (٩٢٣٦)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨١ ب - ٨٢ أ).\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا غالب بن عبيد اللَّه، تفرد به موسى بن أيوب. اهـ.\nقلت: فيه غالب بن عبيد اللَّه الجزري العقيلي، قال الدارقطني وأبو حاتم والنسائي والأزدي والعلائي: متروك. قال ابن حبان: كان ممن يروي المعضلات عن الثقات، حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج بخبره بحال، أورد له الذهبي في ترجمته جملة أحاديث مما أنكر عليه، قال في أحدهما: هذا حديث موضوع. قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة. انظر ترجمته في: \"لسان الميزان\" (١٣٤١)، و\"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٠١)، والجرح والتعديل (٧/ ٤٨)، و\"الكامل في الضعفاء\" (١٥٥١)، و\"المجروحين\" (٨٥٥)، و\"الضعفاء\" للعقيلي (١٤٧٤)، و\"الضعفاء والمتروكين\" للنسائي (٤٨٤)، و\"جامع التحصيل\" (٩٣٨).","vol":"1","page":826},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>ذِكْرُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ وَالصَّخْرَةِ وَالشَّامِ</span>\n٨١٤ - قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي \"تَلْبِيسِ إبْلِيس\":\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ البَغْدَادِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا شعَيْبٍ المُقَفَّعِ وَكَانَ قَدْ حَجَّ سَبْعِينَ حَجَّةً رَاجِلًا، أَحْرَمَ فِي كُلِّ حَجَّةٍ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مِنْ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَدَخَلَ بَادِيَةَ تَبُوكٍ عَلَى التَّوَكُّلِ، فَلمَّا كَانَ فِي حَجَّتِهِ الأَخِيرَةِ رَأَى كَلْبًا فِي البَادِيَةِ يَلْهَثُ عَطَشًا، فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي حَجَّةً بِشَرْبَةِ مَاء؟ قَالَ: فَدَفَعَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ شَرْبَةَ مَاءٍ فَسَقَى الكَلْبَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لِي مِنْ حَجِّي؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى (^٦٦) أَجْرٌ\". (^٦٧)\n_________\n(^٦٦) الحَرَّى: فعلى من الحر، وهي تأنيث حَرَّان، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرَّها قد عطشت ويبست من العطش. قال ابن الأثير: والمعنى أن في سَقْي كل ذي كبد حرَّى أجرًا، وقيل: أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها؛ لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان فيه حياة. \"لسان العرب\": حرر.\n(^٦٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"تلبيس إبليس\" (١/ ٣٨٥).\nوإسناده ضعيف، فقد حدث به أبو عبد الرحمن بلاغًا ولم يسنده، فالأثر منقطع، وذكر هذا الأثر الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٢١٩٨) بصيغة التمريض.\nفائدة في الإحرام قبل الميقات في الحج والعمرة:\nقال القرطبي في \"تفسيره\" (٢/ ٣٦٦): أما ما روي عن علي، وفعلة عمران بن حصين في الإحرام قبل المواقيت التي وقتها رسول اللَّه -ﷺ- فقد قال به عبد اللَّه بن مسعود وجماعة من السلف، وثبت أن ابن عمر أهل من إيلياء، وكان الأسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم، ورخص فيه الشافعي، وقال -ﷺ-: \"من أحرم من بيت المقدس بحج أو عمرة كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه\". وفي رواية: \"غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. . . \". ففي هذا إجازة الإحرام قبل الميقات.\nوكره مالك أن يحرم أحد قبل الميقات، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وأنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة، وأنكر عثمان على ابن عمر إحرامه قبل الميقات.","vol":"1","page":827},{"text":"٨١٥ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ. (^٦٨)\n\n٨١٦ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"السُّنَنِ الْكُبْرَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، وَأَبُو سَعِيدَ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثَنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا ابْنُ أبِي مَرْيَمَ، أَبَنَا ابْنُ وَهْبٍ؛ أَنَّ يُونُسَ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ إِيلِيَاءَ عَامَ حُكْمِ الحَكَمَيْنِ. (^٦٩)\n_________\n= وقال أحمد وإسحاق: وجه العمل المواقيت، ومن الحجة لهذا القول أن رسول اللَّه -ﷺ- وقت المواقيت وعينها، فصارت بيانًا لمجمل الحج، ولم يحرم -ﷺ- من بيته لحجته، بل أحرم من ميقاته الذي وقته لأمته، وما فعله -ﷺ- فهو الأفضل، وكذلك صنع جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وانظر \"عمدة القاري\" (٩/ ١٤١).\n(^٦٨) \"صحيح\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (١٢٤)، وأخرجه الشافعي كما في \"مسنده\" (٣٦٤)، ومن طريقه البيهقي كما في \"معرفة السنن والآثار\" (٧/ ٤٧٥) من طريق موسى بن عقبة به.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه ضياء الدين المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٦٠) من طريق أبي معشر، كلاهما عن نافع به، وأخرجه ضياء الدين المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٦١)، والصنعاني في \"الأمالي في آثار الصحابة\" (١٩٦)، كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٤ أ)، وصححه ابن حزم في \"المحلى\" (٧/ ٧٥).\n(^٦٩) \"صحيح\"\n\"السنن الكبرى\" (٥/ ٣٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٢)، عن أبي العباس به، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (٢١٢) من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة، عن ابن وهب به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٤ أ)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٧ أ).","vol":"1","page":828},{"text":"٨١٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي \"الأُمِّ\":\nأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ فِي أُناسٍ مُحْرِمِينَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطرِيقِ، وَكَعْبٌ عَلَى نَارٍ يَصْطَلِي مَرَّتْ بِهِ رِجْلٌ (^٧٠) مِنْ جَرَادٍ، فَأَخَذَ جَرَادَتَيْنِ فَمَلَّهُمَا (^٧١) وَنَسِيَ إِحْرَامَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ إِحْرَامَهُ فَأَلْقَاهُمَا، فَلمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ دَخَلَ القَوْمُ عَلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ وَدَخَلْتُ مَعَهُمْ،\n_________\n= قلت: وإسناده صحيح.\nوأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨١ أ) عن ضمرة، عن ليث، عن نافع به.\nوأخرجه أيضًا (ق ٨١ أ) من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أنه أهل من بيت المقدس بعمرة.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٧٠)، وعنه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٨٢ ب)، عن الثقة عنده: أن عبد اللَّه بن عمر أهل من إيلياء.\nوإسناده ضعيف؛ لإبهام هذا الثقة الذي حدثه، فقد يكون ضعيفًا عند غيره، لذا لا يقبل المحدثون هذا التوثيق ولا يعتدون به.\nوقد احتج به ابن عبد البر، وقال في \"الاستذكار\" (١١/ ٨١): أحرم ابن عمر من بيت المقدس عام الحكمين، وذلك بأنه شهد التحكيم بدومة الجندل، فلما افترق عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري من غير اتفاق، نهض إلى بيت المقدس ثم أحرم منه. وقال الزرقاني في \"شرح الموطأ\" (٢/ ٢٤١): الثقة عندي قيل: نافع، وإيلياء بكسر أوله وبالمد: بيت المقدس.\nقلت: وهذا الثقة الظاهر أنه نافع كما سمي في رواية البيهقي، وأخرجه الشافعي في \"الأم\" (٧/ ٢٥٣)، عن مالك، عن نافع به، فثبت الحديث.\n(^٧٠) الرِّجْل: الطائفة من الشيء أنثى، وخص بعضهم به القطعة العظيمة من الجراد، والجمع أرجال. \"لسان العرب\": رجل.\n(^٧١) يعني شواهما يقال: مَلَلْت الخبرةَ في المَلَّة مَلًا وأَمْلَلْتها إذا عملتها في المَلّة فهي مَمْلولة، وكذلك كل مَشْوِيٍّ في المَلّة من قَريس وغيره، ويقال هذا خبز مَلّةٍ ولا يقال للخبز مَلّة إنما المَلة الرَّماد الحار. \"لسان العرب\": ملل.","vol":"1","page":829},{"text":"فَقَصَّ كَعْبُ قِصَّةَ الجَرَادَتَيْنِ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ بِذَلِكَ أَمَرَكَ يَا كَعْبُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ حِمْيَرَ تُحِبُّ الجَرَادَ. قَالَ: مَا جَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ؟ قَالَ: دِرْهَمَيْنِ. قَالَ: بَخٍ، دِرْهَمَانِ خَيْرٌ مِنْ مِئَةِ جَرَادَةٍ، اجْعَلْ مَا جَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ (^٧٢).\n\n٨١٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامعِ المسْتَقْصَى\":\nقُرِئَ عَلَى أبِي طَاهِرٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُشَرَّفِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَبَنَا مُحمَّدُ بْنُ حَمُّودِ بْنِ الدُّلَيْلِ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا بُرْدٌ، عَن نَافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ (^٧٣) بالشَّامِ لَأَتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ، وَأَحْرَمْتُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ بِالشَّامِ، فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ أَرْضًا هُوَ بِهَا، فَلَا آتِيهِ، وَأَكْرَهُ أَنْ آتِيَهُ فَيَرَى أَنِّي -أَوْ أَنَّنِي- قَدْ تَعَرَّضْتُ لِمَا فِي يَدَيْهِ. (^٧٤)\n_________\n(^٧٢) \"حسن\"\n\"الأم\" (٢/ ٣٠١)، وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٠٦) من طريق الشافعي به، وأخرجه مسدد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (١٢٩٦) عن يحيى، عن ابن خثيم، عن يوسف بن ماهك به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٤ أ).\nوأعله الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (٤/ ٢٢٩) بعنعنة ابن جريج، فقال: ورجاله ثقات على خلاف يسير في بعضهم، فهو إسناد حسن لولا عنعنة ابن جريج؛ فإنه مدلس.\nقلت: توبع ابن جريج كما عند مسدد، تابعه عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم.\n(^٧٣) معاوية بن أبي سفيان: أمير المؤمنين، ملك الإسلام، أبو عبد الرحمن، القرشي الأموي المكي، أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء، ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح. \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ١١٩).\n(^٧٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٨٣ أ)، وذكره الذهبي في \"السير\" (٣/ ٢٣٥) من طريق عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٤ أ).\nوعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.","vol":"1","page":830},{"text":"٨١٩ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْن، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ (^٧٥) أَحْرَمَ مِنَ الشَّامِ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ. (^٧٦)\n\n٨٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nقُرِئَ عَلَى أبِي طَاهِرٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُشَرَّفِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n_________\n(^٧٥) عبد اللَّه بن عباس: البحر، حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس، ابن عم رسول اللَّه، أسلم قبل الفتح. \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٣٣١).\n(^٧٦) \"ضعيف\"\n\"المصنف\" (٤/ ١٩٤)، وأخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ١٨٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين به، والبخاري في \"تاريخه\" (٣/ ٤٨) عن أبي نعيم معلقًا، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٤ أ).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ١٩٥)، وابن معين كما في \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري (٣١٩٨)، ومن طريقه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٦٣٧)، كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن الحسن، عن أبي حمزة القرشي، عن أبيه، أن ابن عباس به، وسقط ذكر الحسن بن عمرو عند ابن معين.\nوقد رجح ابن معين والفسوي طريق أبي نعيم؛ حيث قالا: قال الدوري: قال يحيى: وغير وكيع يقول: عن حمزة القرشي، لم يقل عن أبي حمزة، وكان يحيى إلى من قال حمزة القرشي أميل منه إلى حديث وكيع عن حمزة، وقال يحيى: حمزة هو الصواب. \"التاريخ\" (٣١٩٨). اهـ.\nوقال يعقوب بن سفيان: قال وكيع: عن أبي حمزة، عن أبيه، وأبو نعيم أصوب في هذا. اهـ.\nقلت: وإسناده ضعيف، وعلته حمزة القرشي، انفرد بالرواية عنه الحسن بن عمرو، ولم يوثق، وترجمه المزي في \"تهذيبه\" تمييزًا (١٤٩٣) وقال: ذكره أبو حاتم مفردًا عن الذي قبله، وذكرهما البخاري في ترجمة واحدة، وذكر الحاكم أبو أحمد في الرواة عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر: عبد اللَّه بن حبيب بن أبي ثابت، فيحتمل أن يكون الجميع لرجل واحد. اهـ.\nولو سلمنا بهذا، فإن الجهالة لم ترتفع عنه. وانظر: \"التاريخ الكبير\" للبخاري (٣/ ٤٨)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢١٣)، و\"الثقات\" (٦/ ٢٢٦).\nوأبوه كذلك مجهول لذا لما ساقه ابن حزم في \"محلاه\" (٧/ ٧٥) قال: وعن رجل عن ابن عباس.","vol":"1","page":831},{"text":"حَمُّودِ بْنِ الدُّلَيْلِ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ، ثَنَا زهَيْرُ، نَا رُدَيْحٌ، قَالَ: أَحْرَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ أَحْرَمَ مُعْتَمِرًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ عَدَلَتْ عَشْرَ غَزَوَاتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. (^٧٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>مَا جَاءَ فِيمَنْ لَبَّى بِبَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٨٢١ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"السُّنَنِ الْكُبْرَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطانُ، أَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقوبُ ابنُ سُفَيانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بن المثَنَّى، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عَبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبَّادٍ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ- قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ لمَّا دَخَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، قَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. (^٧٨)\n_________\n(^٧٧) \"مرسل ولفظه منكر\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٨٢ ب - ٨٣ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١١ ب).\nقلت: وسنده ضعيف؛ عمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والوليد ضعفه الخليلي في \"الإرشاد\"، ثم إن كان القول هو قول عبد اللَّه بن سعيد القرشي فيبعد سماعه من ابن عمر، وقد نصَّ البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٥/ ١٠٤) أنه سمع عمر بن عبد العزيز، ولم يذكر له رواية عن صحابي، وانظر \"الثقات\" (٧/ ١٤).\nوإن كان القائل هو رديح فهو أبعد في السماع، وأشد إعضالًا، ويمكن أن يكون القائل هو الفضل بن المهاجر، فإن كان كذلك فهذا إعضال أعظم، ثم إن الأثر سياقه لا يستقيم، فلم يثبت في نص مرفوع في فضل الإحرام من بيت المقدس، وكيف يكون الإحرام منه يعدل عشر غزوات مع رسول اللَّه -ﷺ-! فهذه مجازفة لا تحتمل.\n(^٧٨) \"ضعيف\"\n\"السنن الكبرى\" (٥/ ٤١)، وذكره ابن حجر في \"المطالب العالية\" (١٢٩٠) فقال: قال إسحاق: أخبرنا =","vol":"1","page":832},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الدُّعَاءِ فِي مَقَامِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n٨٢٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المشَرفِ الْأَنْمَاطِي، أَبَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّوَّافُ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُهَاجِرٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ حليسٍ الضَّبْعِي: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا العَوَّامِ سَادِنَ بَيْتِ المَقْدِسِ: مَا كَانَ يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ؟ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ -ﷺ- لمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ ذَبَحَ ثَلاثَةَ آلَافِ بَقَرَةٍ، وَسَبْعَةَ آلَافِ شَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مَنْ أَتَاهُ مِنْ ذِي ذَنْبٍ فَاغْفِرْ ذَنْبَهُ، أَوْ ذِي ضُرٍّ فَاكْشِفْ ضُرَّهُ. قَالَ: فَلَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ إِلَّا أَصَابَ مِنْ دَعْوَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉ (^٧٩).\n_________\n= يعلى، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن شهاب، عن يحيى بن عباد، عن عباد به.\nوقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٣٣٠٦): رواه إسحاق بن راهويه، ولم أجده في مسند إسحاق، وذكره البيهقي في \"المعرفة والآثار\" (٢٩١٠).\nقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٣٣٠٦): سنده ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق، وجهالة من حدث عباد به.\n(^٧٩) \"ضعيف جدًّا\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٨ ب)، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" معلقًا (ص ٢)، وشهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٥ أ)، وهو مخرج من طريق أخرى، عن كعب الأحبار في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٢٩٠)، وهو من الإسرائيليات.\nوبين كعب وبين سليمان ﵇ ما تنقطع به الأعناق، وفي إسناده قطن بن نسير، قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا.","vol":"1","page":833},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>مَنْ رَأَى أَنْ يَدُورَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ</span>\n٨٢٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ عَطَاءِ الخُرَاسَانِي، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِبَيْتِ المقْدِسِ بَعْدَ صَلَاةِ الصبحِ، فَجَلَسَ فِي المَسْجِدِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ؛ قَامَ فَصَلَّى رَكَعَاتٍ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدُوا عَلَى رَوَاحِلِهِمْ، وَلَمْ يَأتُوا الصَّخْرَةَ. (^٨٠)\n\n٨٢٤ - قَالَ ابْنً عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ المالِكِيُّ، أَبَنَا أَبُو إِسْحَاقَ المقْدِسيُّ، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النُّصَيْبِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُسَافِرٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ مُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ أَعْطَى قَوْمًا شَيْئًا وَدَوَّرُوا بِهِ فِي تِلْكَ الموَاضِع، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَهْ، قَدْ دَخَلَ وَكِيْعٌ (^٨١) -يَعْنِي ابْنِ الجَرَّاحِ- فَلَمْ يَدُورْ. قَالَ: كُلُّ إِنْسِانٍ يَفْعَلُ مَا أَرَادَ. (^٨٢)\n_________\n(^٨٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٣٥ - ٢٣٦)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٢ ب).\nقلت: عطاء بن أبي مسلم الخراساني يكثر من الإرسال، وهنا لم يُسَم من حدثه، فالإسناد ضعيف.\n(^٨١) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق، أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وكان من بحور العلم، وأئمة الحفظ. \"سير أعلام النبلاء\" (٩/ ١٤٠).\n(^٨٢) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١١٨)، وذكره ابن الجوزي في \"تاريخ بيت المقدس\" الفصل الحادي عشر (فيمن رأى أن يدور في تلك المواضع) بصيغة التمريض.\nقلت: وإسناده مسلسل بالمجاهيل؛ معمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والوليد ضعيف، وتقدمت =","vol":"1","page":834},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>النَّذْرُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِ المقْدِسِ</span>\n٨٢٥ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nوحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ جَمِيعًا، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى، فَقَالَتْ: إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الخُرُوجَ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- تُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ -ﷺ-؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ المسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ\". (^٨٣)\n\n٨٢٦ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ المعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْت المَقْدِسِ، فَقَالَ: \"صَلِّ هَاهُنَا\". فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"صَلِّ هَاهُنَا\".\n_________\n= ترجمتهم، والدوران ليس من العبادات، اللهم إلا إن كان طوافًا بالبيت الحرام.\n(^٨٣) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٣٩٦)، وأخرجه النسائي (٢/ ٣٣) من طريق قتيبة، عن الليث به، و(٥/ ٢١٣) من طريق ابن جريج، عن نافع به، وليس فيهما ذكر قصة المرأة، وأحمد (٦/ ٣٣٣) عن حجاج، عن ليث به بنحو لفظ مسلم، و(٦/ ٣٣٤) من طريق ابن جريج، عن نافع به، و(٦/ ٣٣٤) عن حجاج ابن محمد، عن ليث بن سعد به، وليس فيهما ذكر قصة المرأة، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٩٩ ب) من طريق محمد بن رمح، عن الليث به.","vol":"1","page":835},{"text":"فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"شَأْنَكَ إِذًا\". (^٨٤)\n\n٨٢٧ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْم، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: وَوَدَّعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: \"أَيْنَ تُرِيدُ؟ \" قَالَ: أرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ.\n_________\n(^٨٤) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٣/ ٣٦٣)، وأبو داود (٣٣٠٥)، والدارمي (٢٣٣٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٢٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٤٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥) كلهم من طريق حماد بن سلمة به، وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبير\" (١٠/ ٨٢) بإسناده إلى حبيب ابن الشهيد، عن عطاء به، وقال: ورواه حماد بن سلمة، عن حبيب المعلِّم، عن عطاء، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٢ ب).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nقلت: وهو كما قال، وصححه أيضًا ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" كما نقله الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ١٩٦)، وصححه الألباني في \"الإرواء\" (٩٧٢).\nقال في \"عون المعبود\" (٥/ ٩٤): وفيه دليل على أن من نذر بصلاة، أو صدقة، أو نحوهما في مكان ليس بأفضل من مكان الناذر، فإنه لا يجب عليه الوفاء بإيقاع المنذور به في ذلك المكان، بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" (١٠/ ٢٩ - ٣٠): لو نذر أن يصلي في مسجد من هذه المساجد الثلاثة لا يخرج عن النذر إذا صلى في غيرها من المساجد، ولو نذر أن يصلي في مسجد الرسول -ﷺ- يخرج عن نذره إذا صلى في المسجد الحرام، ولا يخرج إذا صلى في المسجد الأقصى؛ لقول النبي -ﷺ-: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\"، ولو نذر أن يصلي في المسجد الحرام فلا يخرج عن نذره بالصلاة في غيره، ولو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى، فصلى في المسجد الحرام، أو في مسجد الرسول -ﷺ- يخرج عن النذر، والدليل عليه ما روي عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد اللَّه، وذكر حديث الباب.","vol":"1","page":836},{"text":"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَصَلَاةٌ فِي هَذَا المَسْجِدِ أَفْضَلُ -يَعْنِي- مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ\". (^٨٥)\n\n٨٢٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنفِهِ\":\nأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ الحَكَم بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَمْرو بْنَ حَنَّةَ أَخْبَرَاهُ، عَنْ عُمَرَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَوْمَ الفَتْحِ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنَ المَقَامِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِني نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وَلِلْمُؤْمِنِينَ مَكَّةَ، لَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، وإِنِّي وَجَدْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ هَاهُنَا فِي قُرَيْشٍ خَفِيرًا (^٨٦) مُقْبِلًا مَعِي وَمُدْبِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هَاهُنَا صَلِّ\". فَعَادَ الرَّجُلُ يَقُولُ ثَلاثًا، كُلُّ ذَلِكَ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"هَاهُنَا صَلِّ\". ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةَ مَقَالَتَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَاذْهَبْ فَصَلِّ فِيهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا -ﷺ- لَوْ صَلَّيْتَ هَاهُنَا، لَقَضَى ذَلِكَ عَنْكَ صَلَاةً فِي بَيْتِ المَقْدِسِ\". قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ:\n_________\n(^٨٥) \"إسناده صحيح\"\n\"مسند أحمد\" (٣/ ٧٧)، وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (١١٦٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٠٤)، وابن حبان في \"الصحيح\" (١٦٢٣، ١٦٢٤)، والبزار في \"الزوائد\" (٤٢٩)، من طريق جرير به. قال الهيثمي: رجال أبي يعلى رجال الصحيح، وقال الألباني في \"الثمر المستطاب\" (١/ ٥١٩): وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nقلت: وهو كما قال من أجل سهم بن منجاب، وهو ثقة من رجال مسلم، وقزعة هو ابن يحيى البصري ثقة.\n(^٨٦) الخَفِيرُ: المجير، وخفر الرجل، وخفر به وعليه، يخفر خفرًا: أجاره ومنعه وأمَّنه، وكان له خفيرًا يمنعه. \"لسان العرب\": خفر.","vol":"1","page":837},{"text":"أُخْبِرْتُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ مِنَ الصَّدَفِ، وَهُوَ فِي ثَقِيفٍ. (^٨٧)\n\n٨٢٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لعَطَاءٍ: رَجُلٌ نَذَرَ لَيَمْشِيَنَّ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ البَصْرَةِ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِهَذَا البَيْتِ، فَلْيَمْشِ إِلَى هَذَا البَيْتِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي الجِوَارِ. قَالَ: قُلْتُ: فَالوَصِيَّةُ، أَوْصَى إِنْسَانٌ فِي أَمْرٍ، فَرَأَيْتَ خَيْرًا مِنْهُ؟ قَالَ: فَافْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مَا لَمْ يُسَمِّ الإِنْسَانُ شَيْئًا؛ وَلَكِنْ إِنْ قَالَ: فِي المَسَاكِينِ، أَوْ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ، فَافْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لِيَفْعَلِ الَّذِي قَالَ، وَلْيُنْفِذْ أَمْرَهُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ الأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ. (^٨٨)\n\n٨٣٠ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nأَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيْمِ الجَزَرِيِّ، عَنِ ابْنِ المسَيَّب، قَالَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ، فَاعَتَكَفَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالمَدِينَةِ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَاعْتَكَفَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَجْزَأَ\n_________\n(^٨٧) \"حسن\"\n\"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٨٩٠)، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥/ ٣٧٣)، وأبو داود في \"سننه\" (٣٢٩٩)، وابن المبارك في \"مسنده\" (١٧٤)، والمزي في \"تهذيبه\" ترجمة حفص بن عمر، كلهم عن ابن جريج به.\nقلت: وإسناده مسلسل بالمجاهيل: يوسف بن الحكم، وحفص بن عمر، وعمر بن عبد الرحمن، جميعًا قال فيهم الحافظ: مقبول.\nقلت: ومع ضعف إسناده فهو مجبور بورود الحديث من وجه آخر بإسناد صحيح، من حديث جابر ابن عبد اللَّه السابق: \"أن رجلًا قال يوم الفتح. . . . \".\n(^٨٨) \"صحيح\"\n\"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٨٨٦).\nوابن جريج يغتفر عنعنته في عطاء، وقد سمع هنا.","vol":"1","page":838},{"text":"عَنْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ عَلَى رُؤُوسِ الجبَالِ فِإنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، لِيَعْتَكِفْ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ. (^٨٩)\n\n٨٣١ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nأَخْبَرَنَا ابنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ مَنْ جَاءَ أَبِي فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ مَشْيًا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، أَوْ زِيَارَةَ بَيْتِ المَقْدِسِ؟ يَقُولُ: عَلَيْكَ مَكَّةَ. (^٩٠)\n\n٨٣٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلٍ، أَبَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يونُسَ، أَبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، أَبَنَا أَبُو بَكْرِ الوَاسِطِيُّ، ثَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: سأَلْتُ الأَوْزَاعِيَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَشْيًا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ نَذْرِهِمْ؛ فَإِنْ جَهِلَ امْرُؤٌ فَلْيَرْكَبْ وَلَا يَمْشِي؛ لِيَتَصَدَّقْ لِرُكُوبِهِ بِصَدَقَةٍ. (^٩١)\n_________\n(^٨٩) \"إسناده صحيح\"\nوسبق في باب \"الاعتكاف في المسجد الأقصى\" برقم (٨٠٨).\n(^٩٠) \"إسناده قوي\"\n\"مصنف عبد الرزاق\" (١٥٨٩٢).\nقلت: وابن جريج ثقة، ولكنه مدلس، وهو محتمل في مثل هذا الأثر، وله شواهد تقدم بعضها ويأتي بعضها.\n(^٩١) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٩٩ ب - ١٠٠ أ).\nوعمر بن الفضل وأبوه مجهولان لم أجد من وثقهما.","vol":"1","page":839},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>الحُدُود (القِصَاص)</span>\n٨٣٣ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حدَّثَنِي مَكْحُولٌ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بَيْتَ المقْدِسِ أَعْطَى عُبَادَةُ بن الصَّامِتِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ دَابَّتَهُ يُمْسِكُهَا، فَأَبَى عَلَيْهِ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلمَّا خَرَجَ عُمَرُ صَاحَ النَّبَطِيُّ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ صَاحِبُ هَذَا؟ قَالَ عُبَادَةُ: أَنَا صَاحِبُ هَذَا. قَالَ: مَا أرَدْتَ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: أَعْطَيْتُهُ دَابَّتِي يُمْسِكُهَا فَأَبَى، وَكُنْتُ امْرَءًا فِي حَدٍّ. قَالَ: إِمَّا لَا، فَاقْعُدْ لِلْقَوَدِ. فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بن ثَابِتٍ (^٩٢): مَا كُنْتَ لِتُقِيدَ عَبْدَكَ مِنْ أَخِيكَ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ تَجَافَيْتُ لَكَ عَنِ الْقَوَدِ لأُعْنِتَنَّكَ فِي الدِّيَةِ، أَعْطِهِ عَقْلَهَا مَرَّتَيْنِ. (^٩٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>الزِّينَةُ</span>\n٨٣٤ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ\n_________\n(^٩٢) زيد بن ثابت: الإمام الكبير، شيخ المقرئين، والفرضيين، مفتي المدينة، أبو سعيد الخزرجي، النجاري الأنصاري، كاتب الوحي. \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٤٢٦).\n(^٩٣) \"إسناده منقطع\"\n\"المصنف\" (٦/ ٤١٩)، وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٨٥١٠) مختصرًا، والبيهقي في \"الكبرى\" (٨/ ٣٢) من طريق مكحول بمثله.\nقلت: ومكحول لم يسمع من عبادة ولا من عمر، وانظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (٢١١)، و\"جامع التحصيل\" (٢٨٥)، و\"تحفة التحصيل\" (٣١٤).","vol":"1","page":840},{"text":"نِسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَصَلْنَ أَشْعَارَهُنَّ فَلَعَنَهُنَّ اللَّهُ، وَمَنَعَهُنَّ أَنْ يَدْخُلْنَ بَيْتَ المَقْدِسِ\"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمسْتَوْصِلَةَ\". (^٩٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>لبسُ الثَّوْب المعَصْفَرِ </span>(^٩٥)\n٨٣٥ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"السُّنَنِ الْكُبَرَى\":\nأَخْبَرَنَاهُ أَبُو الحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أَبَنَا أَحْمَدُ بن عُبَيْدٍ، ثَنَا تَمْتَامُ، ثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ؛ أَنَّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ الْكلَاعِي حَدَّثَهُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ الحَضْرَمِيِّ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ببَيْتِ المَقْدِسِ -أَوْ فِي المَسْجِدِ- إِذْ طَلعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ مُعَصْفَرَةٌ ثِيَابُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عِمْرٍو: أَحْرَمْتُ فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ، فَرَآهُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَنَهَانِي عَنْ لُبْسِهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى البَيْتِ فَصَنَعْتُ بِهِ صَنِيعًا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي صَنَعْتُ غَيْرَهُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: أَوْقَدْتُ لَهُ تَنُّورًا ثُمَّ طَرَحْتُهُ فِيهِ. (^٩٦)\n_________\n(^٩٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"المصنف\" (٥٠٩٩).\nقلت: إسناده ضعيف؛ لإبهام شيخ ابن جريج، وأيضًا هو مرسل، والشطر الأخير له شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر في \"الصحيحين\": البخاري (٥٥٩١)، ومسلم (٢١٢٢).\n(^٩٥) المعصفر: المصبوغ بالعصفر، وهو صبغ أصفر اللون.\n(^٩٦) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشاهده\"\n\"السنن الكبرى\" (٥/ ٦٠).\nوعلته عنعنة ابن إسحاق، وأصله في \"صحيح مسلم\" (٢٠٧٧)، من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث، لكن ليس فيه موضع الشاهد، وهو الإحرام من بيت المقدس.\nقال البيهقي: بعد عزوه لمسلم، ورواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن محمد بن إبراهيم، فأخبر أن ذلك كان وهو محرم. =","vol":"1","page":841},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وله شاهد من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وليس فيه أيضًا ذكر بيت المقدس، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢/ ١٩٦)، وأبو داود (٧٠٨، ٤٠٦٦)، وابن ماجه (٣٦٠٣)، وحسنه الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (٢٩٠٣).","vol":"1","page":842},{"text":"كتاب التفسير","vol":"1","page":843},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>كتَابُ التَّفْسِيرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>سُورَة البَقَرَةِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (^١)\n\n٨٣٦ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِم فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضلِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِى بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا أَبُو وَهْبٍ، ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾. يَقُولُ: صَرْفُكَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ إلَى الكَعْبَةِ كَبِيرٌ ذَلِكَ عَلَى المنَافِقِينَ وَاليَهُودِ (^٢).\nقَوْلهُ تَعَالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ (^٣)\n_________\n(^١) البقرة: ٤٥.\n(^٢) \"إسناده حسن\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (١/ ١٠٣).\nوإسناده يحسَّن؛ بكير بن معروف قال فيه أحمد في رواية: ما أرى به بأسًا. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وغمزه ابن المبارك، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وليس حديثه بالمنكر جدًّا. وقال الحافظ: صدوق فيه لين.\nقلت: وحديثه هنا محتمل منه، ولم يستنكر عليه.\nوأبو وهب هو محمد بن مزاحم المروزي: صدوق. ومحمد بن علي بن الحسن: ثقة، كما قال الحافظ، وقد أتى الأثر من وجه آخر أخرجه البيهقي في \"شعبه\" (٧/ ١١٥) من طريق إسماعيل بن قتيبة عن يزيد بن صالح، عن بكير، عن مقاتل، قال: \"استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة، فحافظوا عليها وعلى مواقيتها، وتلاوة القرآن فيها، وركوعها، وسجودها، وتكبيرها، والتشهد فيها، والصلاة على النبي، وإكمال طهورها؛ فذلك إقامتها وإتمامها قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ يقول: صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة، كبر ذلك على المنافقين واليهود إلا على الخاشعين - يعني المتواضعين.\n(^٣) البقرة: ٥٧.","vol":"1","page":844},{"text":"وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ (^٤)\n\n٨٣٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nفحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ: لمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ مُوسَى وَأَحْيَا السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى بَعْدَ مَا أَمَاتَهُمْ؛ أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَا وَهِيَ أَرْضُ بَيْتِ المقْدِسِ، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ بَعَثَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ الجَّبَّارِينَ وَأَمْرِ قَوْمِ مُوسَى مَا قَدْ قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿فَاذهَبْ أنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (^٥) فَغَضِبَ مُوسَى فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥)﴾ فَكَانَتْ عَجَلَةً مِنْ مُوسَى عَجِلَهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (^٦) فَلَمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِمُ التِّيهُ نَدِمَ مُوسَى، وَأَتَاهُ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ يُطِيعُونَهُ فَقَالُوا لَهُ: مَا صَنَعْتَ بِنَا يَا مُوسَى؟ فَلَمَّا نَدِمَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أَيْ: لا تَحْزَنْ عَلَى القَوْم الَّذِينَ سَمَّيْتَهُمْ فَاسِقِينَ. فَلَمْ يَحْزَنْ، فَقَالُوا: يَا مُوسَى، فَكَيْفَ لَنَا بِمَاءٍ هَاهُنَا؟ أَيْنَ الطعَامُ؟ فَأَنزَل اللَّهُ عَلَيْهِمُ المنَّ (^٧) فَكَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِ التَّرَنْجَبِينُ، وَالسَّلْوَى وَهُوَ طَيْرٌ يُشْبِهُ السَّمَانِي، فَكَانَ يَأتِي أَحَدُهُمْ فِينْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ إِنْ كَانَ سمِينًا ذَبَحَهُ وَإِلا أَرْسَلَهُ، فَإِذَا سَمِنَ أَتَاهُ، فَقَالُوا: هَذَا الطَّعَامُ فَأَيْنَ الشَّرَابُ؟ فَأُمِرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ\n_________\n(^٤) البقرة: ٦٠.\n(^٥) المائدة: ٢٤.\n(^٦) المائدة: ٢٥ - ٢٦.\n(^٧) المَنُّ: شيء كان يسقط على الشجر حُلْوٌ يُشرب، ويقال إنه التَّرَنْجَبينُ. انظر \"لسان العرب\": منن.","vol":"1","page":845},{"text":"مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، فَشَرِبَ كُل سِبْطٍ مِنْ عَيْني، فَقَالُوا: هَذَا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ فَأَيْنَ الظِّلُّ؟ فَظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمَامَ، فَقَالُوا: هَذَا الظِّلُّ فَأَيْنَ اللِّبَاسُ؟ فَكَانَتْ ثِيَابُهُمْ تَطُولُ مَعَهُمْ كَمَا تَطُولُ الصِّبْيَانُ، وَلا يَتَخَرَّقُ لَهُمْ ثَوْبٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾. (^٨)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾ (^٩)\n\n٨٣٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ قَالَ: بَيْتُ المقْدِسِ. (^١٠)\n_________\n(^٨) \"إسناده ضعيف مع إعضال فيه\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٧٠٧).\nوفيه أسباط بن نصر الهمداني: مختلف فيه. قال الحافظ في \"التهذيب\" (١/ ١٨٥): قال حرب: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري. وكأنه ضعفه، وقال أبو حاتم: سمعت أبا نعيم يضعفه، وقال: أحاديثه عامية سقط مقلوب الأسانيد. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ثقة. وقال موسى بن هارون: لم يكن به بأس. اهـ. وقال في \"التقريب\" (١/ ٩٨): صدوق كثير الخطأ يغرب.\nقلت: والسدي هنا يقول برأيه، أو عن بني إسرائيل، والإعضال فيه ظاهر.\n(^٩) البقرة: ٥٨.\n(^١٠) \"رجاله ثقات\".\n\"تفسير عبد الرزاق\" (١/ ٤٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٣٧)، والطبري في =","vol":"1","page":846},{"text":"٨٣٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ قَالَ: هِيَ أَرِيحَا، وَهِيَ قَرِيبَة مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ. (^١١)\n\n٨٤٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّي: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ أَمَّا القَرْيَةُ، فَبَيْتُ المقْدِسِ. (^١٢)\n\n٨٤١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَر، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ:\n_________\n= \"تفسيره\" (١/ ٧١٢)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ١١٦)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٨٥) من طريقه به.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n(^١١) \"إسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٧١٣).\nيونس هو ابن عبد الأعلى الصدفي، وابن زيد هو عبد الرحمن بن زيد وهو ضعيف الرواية، وقال ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٢٧٣): وقال آخرون: هي أريحا، ويحكى عن ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد، وهذا بعيد؛ لأنها ليست على طريقهم وهم قاصدون بيت المقدس لا أريحا، وأبعد من ذلك قول من ذهب أنها مصر، حكاه فخر الدين في \"تفسيره\"، والصحيح هو الأول؛ أنها بيت المقدس.\n(^١٢) \"إسناده حسن إلى السدي\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٧١٢)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ١١٦) تعليقًا.\nوفيه أسباط بن نصر الهمداني؛ وثقه الفضل بن دكين، وابن معين، وابن أبي خيثمة، والبخاري، وموسى بن هارون، والذهبي، وضعفه آخرون، وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ يغرب. انظر: \"تهذيب الكمال\" (٢/ ٣٥٧)، و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢١١)، و\"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٣٢)، و\"تاريخ الدوري\" عن ابن معين (٢/ ٢٣)، و\"تاريخ الدارمي\" عن ابن معين (٧١)، و\"سؤالات البرذعي لأبي زرعة\" (٢/ ٤٦٤)، و\"الكاشف\" (١/ ١٠٥).","vol":"1","page":847},{"text":"﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ. (^١٣)\n\n٨٤٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أَمَّا البَابُ فَبَابٌ مِنْ أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٤)\n\n٨٤٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ فَإِنَّهُ أَحَدُ أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَهُوَ يُدْعَى بَابُ حِطَّةٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿سُجَّدًا﴾ فَإِنَّ ابنَ عَبَّاس كَانَ يَتَأَوَّلُهُ بِمَعْنَى الرُّكَّعِ. (^١٥)\n_________\n(^١٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٧١٣)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ١١٦) تعليقًا.\nوإسناده ضعيف لجهالة شيخ الطبري.\n(^١٤) \"ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٧١٤).\nوإسناده ضعيف؛ السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، قال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ١٠٨): صدوق يهم ورمي بالتشيع. وقال الذهبي في \"الكاشف\" (١/ ٢٤٧): حسن الحديث، قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ١٣٤): قال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: لا بأس به، ما سمعت أحدًا يذكره إلا بخير، وما تركه أحد. وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: السدي ثقة.\nوأسباط: هو ابن نصر الهمداني، قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ يغرب. وانظر \"تهذيب الكمال\" (٣٢١).\n(^١٥) \"ضعيف جدًّا\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٧١٤).\nمحمد بن سعد الذي يروي عنه الطبري، هو محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد =","vol":"1","page":848},{"text":"٨٤٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ، قَالَ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:\n_________\n= ابن جنادة العوفي، من بني عوف بن سعد، فخذ من بني عمرو بن عياذ بن يشكر بن بكر بن وائل، وهو لين في الحديث، كما قال الخطيب، وقال الدارقطني: لا بأس به. مات سنة ٢٧٦ هـ، وهو غير محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي، وصاحب كتاب \"الطبقات الكبير\"، فهذا أحد الحفاظ الكبار الثقات المتبحرين، قديم الوفاة مات في ٢٣٠ هـ.\nأبوه سعد بن محمد بن الحسن العوفي: ضعيف جدًّا، سئل عنه الإمام أحمد فقال: ذاك جهمي، ثم لم يره موضعًا للرواية ولو لم يكن، فقال: لو لم يكن هذا أيضًا لم يكن ممن يستأهل ان يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك.\nعن عمه، أي: عم سعد، وهو الحسين بن الحسن بن عطية العوفي كان على قضاء بغداد، قال ابن معين: كان ضعيفًا في القضاء، ضعيفًا في الحديث، وضعفه أيضًا أبو حاتم والنسائي. وقال ابن حبان في \"المجروحين\": منكر الحديث. . . ولا يجوز الاحتجاج بخبره.\nعن أبيه، وهو الحسن بن عطية بن سعد العوفي، وهو ضعيف أيضًا، قال البخاري في \"الكبير\": ليس بذاك. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن أبيه، روى عنه ابنه محمد بن الحسن، منكر الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه منه، أو من أبيه، أو منهما معًا. لأن أباه ليس بشيء في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره، ووجب تركه.\nعن جده، وهو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، وهو ضعيف أيضًا، ولكنه مختلف فيه، فقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء اللَّه، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به. وقال أحمد: هو ضعيف الحديث، بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان الثوري وهشيم يضعفان حديث عطية. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه. وسئل يحيى بن معين: كيف حديث عطية؟ قال: صالح، وقد رجحنا ضعفه في شرح حديث \"المسند\" (٣٠١٠)، وشرح حديث الترمذي (٥٥١)، وإنما حسن الترمذي ذاك الحديث لمتابعات، ليس من أجل عطية، وقد ضعفه النسائي أيضًا في \"الضعفاء\"، وضعفه ابن حبان جدًّا في كتاب \"المجروحين\"، قال: فلا يحل كتابة حديثه إلا على وجه التعجب. (بتصرف يسير من كلام الشيخ أحمد شاكر).","vol":"1","page":849},{"text":"﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ يُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ. (^١٦)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ (^١٧)\n\n٨٤٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الآيَة، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَصْحَابِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَكَانَ سَلْمَانُ رَجُلًا مِنْ جُنْدَيْسَابُورَ (^١٨)، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَكَانَ ابْنُ الملِكِ صَدِيقًا لَهُ مُؤاخِيًا، لا يَقْضِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَمْرًا دُونَ صَاحِبِهِ، وَكَانَا يَرْكَبَانِ إِلَى الصَّيْدِ جَمِيعًا، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي الصَّيْدِ إِذْ رُفعَ لَهُمَا بَيْتٌ مِنْ عَبَاءٍ، فَأَتَيَاهُ فَإِذَا هُمَا فِيهِ بِرَجُلٍ بَيْنَ يَدِيهِ مُصْحَفٌ يَقْرَأُ فِيهِ وَهُوَ يَبْكِي، فَسَأَلاهُ:\n_________\n(^١٦) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٨٤).\nوفيه بكر بن سهل الدمياطي، قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٤٦): مقارب الحال، وضعفه النسائي.\nوعبد الغني بن سعيد الثقفي: ضعفه ابن يونس، كما في \"اللسان\" (٤/ ٤٥).\nوموسى بن عبد الرحمن الصنعاني، ذكره ابن حبان في \"المجروحين\"، وقال: شيخ دجال يضع الحديث، روى عنه عبد الغني بن سعيد الثقفي، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير، جمعه من كلام الكلبي ومقاتل بن سليمان، وألزقه بابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، ولم يحدث به ابن عباس، ولا عطاء سمعه، ولا ابن جريج سمع من عطاء، وإنما سمع ابن جريج من عطاء الخراساني عن ابن عباس في التفسير أحرفًا شبيهًا بجزء، وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئًا ولا رآه، لا تحل الرواية عن هذا الشيخ، ولا النظر في كتابه إلا على سبيل الاعتبار. اهـ. وقال ابن عدي في \"الكامل\": منكر الحديث.\n(^١٧) البقرة: ٦٢.\n(^١٨) جُنْدَيْسَابُور: بضم أوله وتسكين ثانيه وفتح الدال وياء ساكنة وسين مهملة وألف وباء موحدة مضمومة وواو ساكنة وراء، هي مدينة بخوزستان بناها سابور بن أردشير فنسبت إليه، وأسكنها سبي الروم وطائفة من جنده. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ١٩٨).","vol":"1","page":850},{"text":"مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ هَذَا لا يَقِفُ مَوْقِفَكُمَا، فَإِنْ كُنْتُمَا تُرِيدَانِ أَنْ تَعْلَمَا مَا فِيهِ فَانْزِلَا حَتَّى أُعَلِّمَكُمَا. فَنَزَلا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا: هَذَا كِتَابٌ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، أَمَرَ فِيهِ بِطَاعَتِهِ وَنَهَى فِيهِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، أَنْ لَا تَزْنِي، وَلَا تَسْرِقْ، وَلَا تَأْخُذْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ. فَقَصَّ عَلَيْهِمَا مَا فِيهِ، وَهُوَ الإِنْجِيلُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى، فَوَقَعَ فِي قُلُوبِهِمَا، وَتَابَعَاهُ فَأَسْلَمَا، وَقَالَ لَهُمَا: إِنَّ ذَبِيحَةَ قَوْمِكُمَا عَلَيْكُمَا حَرَامٌ، فَلَمْ يَزَالا مَعَهُ كَذَلِكَ يَتَعَلَّمَانِ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ عِيدٌ لِلْمَلِكِ فَجَعَلَ طَعَامًا، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ وَالأَشْرَافَ وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الملِكِ فَدَعَاهُ إِلَى صَنِيعِهِ لِيَأكُلَ مَعَ النَّاسِ، فَأَبَى الفَتَى وَقَالَ: إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ، فَكُلْ أنْتَ وَأَصْحَابِكَ. فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ مِنَ الرُّسُلِ أَخْبَرَهُمْ أنَّهُ لا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ، فَبَعَثَ الملِكُ إِلَى ابْنِهِ فَدَعَاهُ، وَقَالَ: مَا أَمْرُكَ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّا لَا نَأكُلُ مِنْ ذَبَائِحِكُمْ؛ إِنَّكُمْ كُفَّارٌ، لَيْسَ تَحِلُّ ذَبَائِحَكُمْ. فَقَالَ لَهُ الملِكُ: مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّاهِبَ أَمَرَهُ بذَلِكَ، فَدَعَا الرَّاهِبَ، فَقَالَ: مَاذَا يَقُولُ ابْنِي؟! قَالَ: صَدَقَ ابْنُكَ. قَالَ لَهُ: لَوْلَا أَنَّ الدَّمَ فِينَا عَظِيمٌ لَقَتَلْتُكَ، وَلَكِنِ اخْرُجْ مِنْ أَرْضِنَا. فَأَجَّلَهُ أَجَلًا، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُمْنَا نَبْكِي عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ، فَإِنَّا فِي بَيْعَةٍ بِالموصِلِ مَعَ سِتِّينَ رَجُلًا نَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا، فَأتُونَا فِيهَا. فَخَرَجَ الرَّاهِبُ، وَبَقِيَ سَلْمَانُ وَابْنُ الملِكِ، فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَقُولُ لابْنِ الملِكِ: انْطَلِقْ بِنَا. وَابْنُ الملِكِ يَقُولُ: نَعَمْ. وَجَعَلَ ابْنُ الملِكِ يَبِيعُ مَتَاعَهُ يُرِيدُ الجِهَازَ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَى سَلْمَانَ خَرَجَ سَلْمَانُ حَتَّى أَتَاهُمْ، فَنَزَلَ عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ رَبُّ البَيْعَةِ، وَكَانَ أَهْلُ تِلْكَ البَيْعَةِ أَفْضَلُ مَرْتَبَةً مِنَ الرُّهْبَانِ، فَكَانَ سَلْمَانُ مَعَهُ يَجْتَهِدُ فِي العِبَادَةِ وَيُتْعِبُ نَفْسَهُ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: إِنَّكَ غُلامٌ حَدَثٌ تَكَلَّفُ مِنَ العِبَادَةِ مَا لَا تَطِيقُ، وَأَنَا خَائِفٌ أَنْ تَفْتُرَ وَتَعْجَزَ، فَارْفُقْ بِنَفْسِكَ وَخَفِّفْ عَنْهَا. فَقَالَ لَهُ سَلَمْانُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي تَأمُرنِي بِهِ، أَهُوَ أَفْضَلُ أَوِ الَّذِي أَصْنَعُ؟ قَالَ:","vol":"1","page":851},{"text":"لَا، بَلِ الَّذِي تَصْنعُ. قَالَ: فَخَلِّ عَنِّي. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ البَيْعَةِ دَعَاهُ فَقَالَ: أَتَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ البَيْعَةَ لِي، وَأَنَا أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْرِجَ هَؤُلَاءِ مِنْهَا لَفَعَلْتُ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ أَضْعُفُ عَنْ عِبَادَةِ هَؤُلاءِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ مِنْ هَذِهِ البَيْعَةِ إِلَى بَيْعَةٍ أُخْرَى هُمْ أَهْوَنُ عِبَادَةً مِنْ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقِيمَ هَاهُنَا فَأقِمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَانْطَلَق. فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَيُّ البَيْعَتَيْنِ أَفْضَلُ أَهْلًا؟ قَالَ: هَذِهِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَأَنَا أَكُونُ فِي هَذِهِ فَأَقَامَ سَلْمَانُ بِهَا، وَأَوْصَى صَاحِبُ البَيْعَةِ عَالِمَ البَيْعَةِ بِسَلْمَانَ، فَكَانَ سَلْمَانُ يَتَعَبَّدُ مَعَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ العَالِمَ أَرَادَ أَنْ يَأتِيَ بَيْتَ المقْدِسِ، فَدَعَا سَلَمْانَ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ بَيْتَ المقْدِسِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَانْطَلِقْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقِيمَ فَأقِمْ. قَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، أَنْطَلِقُ مَعَكَ أَوْ أُقِيمُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ تَنْطَلِقُ مَعِي. فَانْطَلَقَ مَعَهُ، فَمَرُّوا بِمُقْعَدٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مُلْقَى، فَلَمَّا رَآهُمَا نَادَى: يَا سَيِّدَ الرُّهْبَانِ، ارْحَمْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ، وَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا بَيْتَ المقْدِسِ، فَقَالَ الشَّيْخُ لِسَلْمَانَ: اخْرُجْ فَاطْلُبِ العِلْمَ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُ هَذَا المَسْجِدِ عُلَمَاءُ أَهْلِ الأَرْضِ. فَخَرَجَ سَلْمَانُ يَسْمَعُ مِنْهُمْ، فَرَجَعَ يَوْمًا حَزِينًا، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: مَا لَكَ يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: أَرَى الخَيْرَ كُلَّهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الأَنْبِياءِ وَأَتْبَاعِهِمْ! قَالَ لَهُ الشَّيْخُ: يَا سَلْمَانُ، لَا تَحْزَنْ، فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ نَبِيُّ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ أَفْضَلَ تَبَعًا مِنْهُ، وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ، وَلَا أُرَانِي أُدْرِكُهُ، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَابٌّ فَلَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَهُ، وَهُوَ يَخْرُجُ فِي أَرْضِ العَرَبِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فآمِنْ بِهِ وَاتَّبِعْهُ. فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: فَأخْبِرْنِي عَنْ عَلَامَتِهِ بِشَيءٍ. قَالَ: نَعَمْ، هُوَ مَخْتُومٌ فِي ظَهْرِهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. ثُم رَجَعَا حَتَّى بَلَغَا مَكَانَ المقْعَدِ فَنَادَاهُمَا، فَقَالَ: يَا سَيِّدَ الرُّهْبَانِ، ارْحَمْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. فَعَطَفَ إِلَيْهِ حِمَارَهُ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَرَفَعَهُ، وَضَرَبَ بِهِ","vol":"1","page":852},{"text":"الأَرْضَ، وَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: قُمْ بإِذْنِ اللَّهِ. فَقَامَ صَحِيحًا يَشْتَدُّ، فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَتَعَجَّبُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَشْتَدُّ.\nوَسَارَ الرَّاهِبُ فَتَغَيَّبَ عَنْ سَلْمَانَ، وَلا يَعْلَمُ سَلْمَانُ، ثُمَّ إِنَّ سَلْمَانَ فَزِعَ فَطَلَبَ الرَّاهِبَ، فَلَقِيَ رَجُلَينِ مِنَ العَرَبِ مِنْ كَلْبٍ، فَسَأَلَهُمَا: هَلْ رَأَيْتُمَا الرَّاهِبَ؟ فَأَنَاخَ أَحَدُهُمَا رَاحِلَتَهُ، قَالَ: نِعْمَ رَاعِي الصِّرْمَةِ (^١٩) هَذَا! فَحَمَلَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى المدِينَةِ.\nقَالَ سَلْمَانُ: فَأصَابَنِي مِنَ الحُزْنِ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلَهُ قَطُّ، فَاشْتَرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَكَانَ يَرْعَى عَلَيْهَا هُوَ وَغُلامٌ لَهَا يَتَراوَحَانِ الغَنَمَ، هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا، وَكَانَ سَلْمَانُ يَجْمَعُ الدَّرَاهِمَ يَنْتَظِرُ خُرُوجَ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا يَرْعَى، إِذ أَتَاهُ صَاحِبُهُ الَّذِي يَعْقِبُهُ فَقَالَ لَهُ: أَشَعَرَتَ إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ اليَوْمَ المدِينَةَ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَقِمْ فِي الغَنَمِ حَتَّى آتِيَكَ. فَهَبَطَ سَلْمَانُ إِلَى المدِينَةِ فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيَّ -ﷺ- وَدَارَ حَوْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَرِفَ مَا يُرِيدُ، فَأَرْسَلَ ثَوْبَهُ حَتَّى خَرَجَ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَتَاهُ وَكَلَّمَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ، بِبَعْضِهِ شَاةً فَشَوَاهَا، وَبِبَعْضِهِ خُبْزًا، ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالَ سَلْمَانُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ. قَالَ: \"لَا حَاجَةَ لِي بِهَا، فَأخْرِجْهَا فَلْيَأكُلْهَا المُسْلِمُونَ\". ثُمَّ انْطَلَقَ فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ آخَرَ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ. قَالَ: \"فَاقْعُدْ فَكُلْ\". فَقَعَدَ فَأَكَلَا جَمِيعًا مِنْهَا، فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ ذَكَرَ أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ، فَقَالَ: كَانُوا يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيُؤمِنُونَ بِكَ، وَيَشْهَدُونَ أَنَّكَ سَتُبْعَثُ نَبِيًا، فَلَمَّا فَرَغَ سَلْمَانُ مِنْ ثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ: \"يَا سَلْمَانُ، هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\". فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى سَلْمَانَ، وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُ سَلْمَانُ: لَوْ أَدْرَكُوكَ صَدَّقُوكَ وَاتَّبَعُوكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ\n_________\n(^١٩) الصِّرْمَةُ: بالكسر، القطعة من الإبل ما بين العشرة إلى الأربعين، وتصغر على صُرَيْمَةٍ، والجمع صِرَمٌ. انظر \"المصباح المنير\": صَرَمَ.","vol":"1","page":853},{"text":"الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فَكَانَ إِيمَانُ اليَهُودِ: إِنَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةِ وَسُنَّةِ مُوسَى، كَانَ مُؤْمِنًا حَتَّى جَاءَ عِيسَى، فَلَمَّا جَاءَ عِيسَى كَانَ مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةَ وَأَخَذَ بِسُنَّةِ مُوسَى فَلَمْ يَدَعْهَا وَيَتَّبع عِيسَى كَانَ هَالِكًا، وَإِيمَانُ النَّصَارَى: إِنَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِالإِنْجِيلِ مِنْهُمْ وَشَرَائِع عِيسَى كَانَ مُؤْمِنًا مَقْبُولًا مِنْهُ، حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ -ﷺ-، فَمَنْ لَمْ يَتَّبعْ مُحَمًّدًا -ﷺ- مِنْهُمْ وَيَدَع مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ سُنَّةِ عِيسَى وَالإِنْجِيلِ كَانَ هَالِكًا. (^٢٠)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢١)\n\n٨٤٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرهِ\":\nنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى خَرَابِهَا﴾ قَالَ: هُوَ بَخْتُنَصَّر وَأَصْحَابُهُ خَرَّبُوا بَيْتَ المقْدِسِ،\n_________\n(^٢٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٤٠)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ١٢٧)، عن أبي زرعة عن عمرو بن حماد مختصرًا، وذكره السيوطي في \"تفسيره\" (١/ ٣٨٩).\nوإسناده ضعيف، فيه انقطاع بين السدي وبين هذه الحكاية، ويبعد جدًّا سماع السدي من سلمان، ووفاة السدي في عام ١٢٧ هـ تقريبًا، وأما سلمان فقد توفي سنة ٣٦ هـ على ما قاله شباب وأبو عبيد.\nوالراوي عن السدي هو أسباط بن نصر، سيئ الحفظ لا يحتمل هذا السياق الطويل.\nوحديث سلمان تقدم في كتاب بيت المقدس، باب \"أعيان الصحابة ممن نزل بيت المقدس\"، وهو حسن.\n(^٢١) البقرة: ١١٤.","vol":"1","page":854},{"text":"وَأَعَانَتْهُ عَلَى ذَلِكَ النَّصَارَى، قَالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ وَهُمُ النَّصَارَى لَا يَدْخُلُونَ المَسْجِدَ إِلا مُسَارَقَةً، إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِمْ عُوقِبُوا ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ قَالَ: يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (^٢٢).\n\n٨٤٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ النَّصَارَى كَانُوا يَطْرَحُونَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ الأَذَى، ويَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يُصَلوا فِيهِ. (^٢٣)\n\n٨٤٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ فَإِنَّ الرُّومَ كَانُوا\n_________\n(^٢٢) \"إسناده صحيح إلى قتادة\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (١/ ٥٦)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٤٤٣)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢١٠)، كلاهما من طريق عبد الرزاق به.\nوأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٨).\nوعند الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٤٤٣) عن بشر بن معاذ، عن يزيد بن زرج، عن سعيد، عن قتادة بنحوه، وإسناده صحيح إلى قتادة.\n(^٢٣) \"إسناده صحيح\"\nتفسير الطبري (٢/ ٥٢٠)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" (١١١٢)، من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي كما \"بالدر المنثور\" (١/ ٢٦٤) لعبد بن حميد.\nقلت: وإسناده صحيح إلى مجاهد، وابن أبي نجيح هو عبد اللَّه بن أبي نجيح: ثقة، وعيسى هو ابن ميمون، أبو موسى الجرشي: ثقة، من رجال \"التهذيب\".","vol":"1","page":855},{"text":"ظَاهَرُوا بُخْتُنَصَّر عَلَى خَرَابِ بَيْتِ المقْدِسِ، حَتَّى خَرَّبَهُ وَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُطْرَحَ فِيهِ الجِيَفُ، وَإِنَّمَا أَعَانَهُ الرُّومُ عَلَى خَرَابِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا. (^٢٤)\n\n٨٤٩ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ المعلمُ أَبُو عَلِيٍّ الجُذَامِيُّ، حَدَّثَنِي خَازِنُ بَيْتِ المقْدِسِ، عَنْ ذِي الكِلَاع، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ النَّصَارَى لمَّا ظَهَرُوا عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ حَرَقُوهُ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ فَلَيْسَ فِي الأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ يَدْخُلُ بَيْتَ المقْدِسِ إِلَّا خَائِفًا (^٢٥).\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (^٢٦)\n_________\n(^٢٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٤٤٣)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢١١) بنحوه عن عمرو بن حماد بن طلحة القناد أبو محمد الكوفي.\nوإسناده ضعيف؛ أسباط بن نصر فيه ضعف، قال الحافظ: صدوق، كثير الخطأ، يغرب.\nوالسدي هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، قال ابن حجر: صدوق يهم، ورمي بالتشيع. وقال الذهبي: حسن الحديث. قال أبو حاتم: لا يحتج به.\n(^٢٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (١/ ٢١٠).\nوإسناده ضعيف، خازن بيت المقدس مجهول لا يعرف.\n(^٢٦) البقرة: ١١٥.","vol":"1","page":856},{"text":"٨٥٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ المِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ، وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وُجِّهَ بَعْدَ ذَلِكَ نَحْوَ الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرامِ فَنَسَخَهَا اللَّهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إِلَى ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ قَالَ: فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ أَمْرِ القِبْلَةِ. (^٢٧)\n\n٨٥١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيَّهِ -ﷺ-: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَؤُلَاءِ قَومُ يَهُودَ يَسْتَقْبِلُونَ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ -لِبَيْتِ المقْدِسِ- لَوْ أنَّا اشتَقْبَلْنَاهُ\". فَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ يَهُودَ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَيْنَ قِبْلَتَهُمْ حَتَّى هَدَيْنَاهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَرَفَعَ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. (^٢٨)\n_________\n(^٢٧) \"إسناده صحيح إلى قتادة\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٤٥٢).\nوإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين، إلا المثنى وهو ابن إبراهيم، ووثقه ابن كثير. وانظر \"المعجم الصغير لرواة الطبري\".\n(^٢٨) \"إسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد وهو مرسل\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٤٥٢).\nوعبد الرحمن بن زيد ضعيف في ذاته.","vol":"1","page":857},{"text":"٨٥٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: ثَنَا الحُسَينُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ -وَعَنْ يَزِيدَ النَّحَوِي، عَنْ عِكْرَمَةَ- وَالحَسَنِ البَصْرِي، قَالَا: أوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ القُرْآنِ القِبْلَةَ، وَذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَسْتَقْبِلُ صَخْرَةَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَهِيَ قِبْلَةُ اليَهُودِ، فَاسْتَقْبَلَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، لِيُؤمِنُوا بِهِ وَيَتَّبعُوهُ، وَيَدْعُو بِذَلِكَ الأُمِّيِّينَ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (^٢٩).\nقَولهُ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (^٣٠)\n\n٨٥٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتِ\n_________\n(^٢٩) \"مرسل\"\n\"التفسير\" (٢/ ٤).\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٧/ ٥٢): وذكر سعيد، عن حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس. . . فذكره بنحوه، وعز اه السيوطي في \"الدر المنثور\" لأبي داود في \"ناسخه\"، وانظر \"الدر المنثور\" (١/ ٣٤٣).\nقلت: وإسناد الطبري ضعيف للإرسال، فعكرمة والحسن لم يدركا، ثم إن شيخ الطبري وهو محمد ابن حميد ضعيف الرواية، والمتابعة التي ساقها ابن عبد البر ضعيفة، فابن جريج لم يسمع من أحد من الصحابة، وانظر \"جامع التحصيل\" (٢٣٠).\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" (/ ٢٥٨): كان رسول اللَّه -ﷺ- أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس، فكان بمكة يصلي بين الركنين، فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبل صخرة بيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بينهما، فأمره اللَّه بالتوجه إلى بيت المقدس. اهـ.\nقلت: لم يثبت استقباله للصخرة، والثابت للمسجد فقط.\n(^٣٠) البقرة: ١٤٢.","vol":"1","page":858},{"text":"القِبْلَةُ فِيهَا بَلَاءٌ وَتَمْحيصٌ؛ صَلَّتِ الأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ نَبِيِّ اللَّهِ المدِينَةَ، وَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ قُدُومِهِ المدِينَةَ مُهَاجِرًا نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّه بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرامِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَقَالَ أُنَاسٌ -لمَّا صُرِفَتِ القِبْلَةُ نَحْوَ البَيْتِ الحَرَامِ-: كَيفَ بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي قِبْلَتِنَا الأُولَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. (^٣١)\n\n٨٥٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ -أَوْ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ- فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالمدِينَةِ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، انصَرَفَ بِوَجْهِهِ إِلَى الكَعْبَةِ، فَقَالَ السُّفَهَاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. (^٣٢)\n_________\n(^٣١) \"إسناده حسن إلى قتادة وهو مرسل\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٣٩).\nوأخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر كما \"بالدر المنثور\" (٢/ ١٣).\nقلت: وهو من مراسيل قتادة، والإسناد إليه حسن، رجاله رجال الشيخين إلا بشر بن معاذ العقدي؛ فهو صدوق، انظر \"تهذيب الكمال\" (٧٠٦).\n(^٣٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٢١)، وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤٣٤)، وذكره السيوطي في \"تفسيره\" (٢/ ١١)، وعزاه للبزار.\nقلت: وإسناده ضعيف، وفيه عثمان بن سعد التميمي -ويقال: التيمي- القرشي الكاتب المعلم، أبو =","vol":"1","page":859},{"text":"٨٥٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَولَى زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -أَوْ عِكْرَمَةُ، شَكَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا صُرِفَتِ القِبْلَةُ عَنِ الشَّامِ إِلَى الكَعْبَةِ، وَصُرِفَتْ فِي رَجَبَ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- المدِينَةَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رِفَاعَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَرْدَمُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ، وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نَافعٍ -هَكَذَا قَالَ ابْنُ حُمَيدٍ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَرَافعُ ابنُ أبِي رَافِعٍ- وَالحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو -حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ- وَالرَّبيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أبِي الحُقَيْقِ، وَكِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الحُقَيْقِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ مَا وَلَّاكَ عَنْ قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا، وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِهِ؟! ارْجِعْ إِلَى قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا نَتَّبعْكَ وَنُصَدِقْكَ. وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ عَنْ دِينِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. (^٣٣)\n\n٨٥٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي، قَالَ: كَانَ\n_________\n= بكر البصري، ضعفه الجماهير، ومنهم: ابن معين، ويحيى بن سعيد، والنسائي، والدارمي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم، وقال الحافظ: ضعيف.\n(^٣٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦١٨)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢٤٧)، من طريق محمد بن عمرو المعروف بـ \"زنيج\" عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق بنحوه.\nوإسناده ضعيف؛ فيه محمد بن أبي محمد الأنصاري مولى زيد بن ثابت مدني، قال ابن حجر في \"التقريب\" (٦٢٧٦): مجهول، تفرد عنه ابن إسحاق.","vol":"1","page":860},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَنَسَخَتْهَا الكَعْبَةُ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ قِبَلَ المَسْجِدِ الحَرامِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا، فَكَانُوا أَصْنَافًا، فَقَالَ المنَافِقُونَ: مَا بَالُهُمْ كَانُوا عَلَى قبْلَةٍ زَمَانًا، ثُمَّ تَرَكُوهَا وَتَوَجَّهُوا غَيْرهَا! وَقَالَ المُسْلِمُونَ: لَيْتَ شِعْرَنَا عَنْ إِخْوانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ! هَلْ تَقبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْهُمْ، أَمْ لَا؟ وَقَالَتِ اليَهُودُ: إِنَّ مُحَمَّدًا اشْتَاقَ إِلَى بَلَدِ أَبِيهِ وَمَوْلِدِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى قِبْلَتِنَا لَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ صَاحِبُنَا الَّذِي نَنْتَظِرُ. وَقَالَ المشْرِكُونَ مِنْ أهْلِ مَكَّةَ: تَحيَّرَ مُحَمَّدٌ عَلَى دِينِهِ، فَتَوَجَّهَ بِقِبلَتِهِ إِلَيْكُمْ، وَعَلِمَ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ، وَيُوشِكُ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِكُمْ. فَأَنْزلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي المنافِقينَ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ وَأَنْزَلَ فِي الآخَرِينَ الآيَاتِ بَعْدَهَا (^٣٤).\n\n٨٥٧ - قَالَ البَيْهَقِيُّ فِي \"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَينِ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المغِيرِةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، أَظُنُّهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَصُرِفَتِ القِبْلَةُ نَحْوَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فِي رَجَبَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ مَكَّةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُقَلِّبُ وَجَهَهُ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَأَنْزَلَ اللَّه ﷿ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ: ﴿سَيَقُولُ\n_________\n(^٣٤) \"ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٤٠)، وذكره السيوطي في \"تفسيره\" (٢/ ١٠).\nوالحديث مرسل ضعيف؛ فالسدي مراسيله ضعيفة، وفيه أسباط بن نصر الهمداني: سيئ الحفظ، وتقدم الكلام عنه.","vol":"1","page":861},{"text":"السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الآيَاتِ، فَأَنْشَأَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: قَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى بَلَدِهِ، وَبَيْتِ أَبِيهِ، وَمَا لهُمْ حَتَّى تَرَكُوا قِبْلَتَهُمْ، يُصَلُّونَ مَرَّةً وَجْهًا، وَمَرَّةً وَجْهًا آخَرَ. وَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-: فَكَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنَّا وَهُوَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ أَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ فَفَرِحَ بِذَلِكَ المشْركُونَ، وَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدِ التَبَسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ عَلَى دِينِكُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي هَؤُلَاءِ تِلْكَ الآيَاتِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا قَوْلَ السُّفَهَاءِ: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. (^٣٥)\n\n٨٥٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدّثَنِي المثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ يَعْنُونَ بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو العَالِيةِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُوَجِّهَ وَجْهَهُ حَيْثُ شَاءَ، فَاخْتَارَ بَيْتَ المقْدِسِ لِكَيْ يَتَأَلّفَ أَهْلَ الكِتَابِ، فَكَانَتْ قِبْلَةً سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَى\n_________\n(^٣٥) \"مرسل واهٍ\"\n\"دلائل النبوة\" (٢/ ٤٧٦).\nوهذا من مراسيل الزهري، وهي واهية، فهو معدود من صغار التابعين، ومع ذلك قد شك الراوي في ذكر الزهري.","vol":"1","page":862},{"text":"البَيْتِ الحَرَامِ. (^٣٦)\n\n٨٥٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بن أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: السُّفَهَاءُ: قُرَيْظَةُ وَالنَّضيرُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَوْلَ النَّبِيِّ -ﷺ-. ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ يَعْنِي الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا: إِبْرَاهِيمُ، وإِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ، وَالأَسْبَاطُ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَهِيَ قِبْلَةُ بَيْتِ المقْدِسِ، كَانَتْ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ يُرِيدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى مُدَّةَ مُقَامِهُ بِمَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى المدِينَةِ، فَصَلَّى عِشْرِينَ هِلَالًا إِلَيْهَا، ثُمَّ صُرِفتِ القِبْلَةُ إِلَى الكَعْبَةِ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ يَا مَعْشَرَ المهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، يُرِيدُ صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ إِلَيْهَا إِيمَانًا. (^٣٧)\n_________\n(^٣٦) \"منكر\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٢٣).\nوإسناده ضعيف للإرسال، وأبو العالية من التابعين، وهو رفيع بن مهران، قال الحافظ: ثقة كثير الإرسال، والراوي عنه هو عبد اللَّه بن أبي جعفر، فيه لين.\n(^٣٧) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٢٤).\nوفي إسناده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، قال ابن حبان: دجال، وضع على ابن جريج، عن عطاء، =","vol":"1","page":863},{"text":"قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (^٣٨)\n\n٨٦٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى ابنُ مَيْمُون، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْح، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى﴾ قَالَ: مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ التَّحَوُّلِ إِلَى الكَعْبَةِ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ (^٣٩).\n\n٨٦١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى﴾ قَالَ: صَلَاتُكُمْ حَتَّى يَهْدِيَكُمُ اللَّه ﷿ القِبْلةَ.\n_________\n= عن ابن عباس كتابًا في التفسير، وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٦٦): منكر الحديث.\n(^٣٨) البقرة: ١٤٣.\n(^٣٩) \"صحيح الإسناد\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٤٧).\nوإسناده صحيح، وابن أبي نجيح هو عبد اللَّه: ثقة، وشيخ الطبري هو محمد بن عمرو الباهلي وثقه الخطيب في \"تاريخه\" (٣/ ١٢٧)، وورد من وجوه أخرى.\nأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٦٤٧) عن المثنى، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في\"تفسيره\" (١/ ٢٥١) عن الحسن بن محمد الصباح، عن شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر اليشكري، عن ابن أبي نجيح به.","vol":"1","page":864},{"text":"٨٦٢ - وَقَدْ حَدَّثَنِي يُونُسُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ قَالَ: صَلَاتُكُمْ هَاهُنَا -يَعْنِي إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ ستَّةَ عَشَرَ شَهْرًا- وَانْحِرافُكُمْ هَاهُنَا. (^٤٠)\n\n٨٦٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي العَالِيةَ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ أَيْ: قِبْلَةُ بَيْتِ المقْدِسِ ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى﴾. (^٤١)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (^٤٢)\n_________\n(^٤٠) \"إسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٤٨).\n(^٤١) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٤٨)، وذكره ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٣١٠).\nوإسناده ضعيف؛ عبد اللَّه بن أبي جعفر وأبوه ضعيفان، قال ابن حبان في أبيه كما في \"المجروحين\" (٧٠٦): كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات، ولا يجوز الاعتبار بروايته إلا فيما لم يخالف الأثبات، سمعت محمد بن محمود بن عدي يقول: سمعت علي ابن سعيد بن جرير يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو جعفر الرازي مضطرب الحديث.\nوقال في الابن: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه، وقال ابن عدي: وبعض حديثه مما لا يتابع عليه. وانظر: \"تهذيب الكمال\" (٣٢٠٨)، و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ٥٨٦)، و\"الكامل\" لابن عدي (٢/ ١٤٤)، و\"تقريب التهذيب\" (٤٠٧).\n(^٤٢) البقرة: ١٤٤.","vol":"1","page":865},{"text":"٨٦٤ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً فَنَادَى: أَلَا إِنَّ القِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ. فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ القِبْلَةِ. (^٤٣)\n\n٨٦٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ. . .﴾ فَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- يُصلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، يَهْوَى وَيَشْتَهِي القِبْلةَ نَحْوَ البَيْتِ الحَرَامِ، فَوَجَّهَهُ اللَّهُ جَل ثَنَاؤُهُ لِقِبْلَةٍ كَانَ يَهْواهَا وَيَشْتَهيهَا. (^٤٤)\n\n٨٦٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِه\":\nحَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاويةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَا نَسَخَ اللَّه مِنَ القُرْآنِ القِبْلَةَ،\n_________\n(^٤٣) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٥/ ١٥٢٧)، وأخرجه أبو داود (١٠٤٥)، وأحمد (٣/ ٢٨٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٢٢٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٢/ ١١)، وعزاه السيوطي في \"تفسيره\" (٢/ ١٢) للبزار، ولم أجده في الجزء المطبوع من \"مسند البزار\".\nوقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤٤٨٩) قال: حدثنا علي بن عبد اللَّه، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أنس -﵁-، قال: \"لم يبق ممن صلى القبلتين غيري. . . \".\n(^٤٤) \"إسناده حسن\"\nتفسير الطبري (٢/ ٦٥٦)، وأخرجه عبد بن حميد كما في \"الدر المنثور\" (٢/ ٢٨).\nورجاله رجال الشيخين سوى بشر بن معاذ وهو صدوق.","vol":"1","page":866},{"text":"وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لمَّا هَاجَرَ إِلَى المدِينَةِ، وَكَانَ أَكْثَرَ أَهْلِهَا اليَهُودُ، أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَسْتَقبلَ بَيْتَ المقْدِسِ، فَفَرِحَتْ اليَهُودُ، فَاسْتَقبَلَهَا رَسُول اللَّه -ﷺ- بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُحِبُّ قِبلَةَ إبراهيمَ ﵇ فَكَانَ يَدْعُو وَيَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّه ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ. . .﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ اليَهُودُ وَقَالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ فَأَنْزَلَ اللَّه ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ وَقَالَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. (^٤٥)\n_________\n(^٤٥) \"حسن بشواهده وطرقه\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٤٥٠)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢٤٨)، والنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ١٢)، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١/ ١٨٠ - ١٨١)، جميعًا عن أبي صالح به، وذكره السيوطي في \"تفسيره\" (٢/ ٦)، وعزاه إلى ابن المنذر، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٤ ب، ٢٥ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه على الرواية جماعة:\n\n١ - عكرمة.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣/ ٣٢٦) من طريق يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.\nوإسناده حسن؛ عكرمة هو مولى ابن عباس، وقد سمع منه.\n\n٢ - عطاء الخراساني.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ٢١٢)، والقاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٧) وابن الجوزي في \"ناسخ القرآن ومنسوخه\" (١٦٩)، كلهم من طريق ابن جريج، عن عثمان بن عطاء عنه به.\nوعطاء لم يسمع من ابن عباس.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، وعنه البيهقي في \"سننه\" (٢/ ١٢)، والحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ١٢٨)، من طريق ابن جريج عن عطاء به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة.\nقلت: وعطاء في رواية الحاكم الظاهر أنه الخراساني كما جاء في الرواية الأولى، والحديث من هذه الطرق يحسن بمجموعها، ثم له شواهد مر بعضها وسيأتي بعضها.","vol":"1","page":867},{"text":"٨٦٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- المدِينَةَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ مَا يُؤْمَرُ، وَكَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَنَسَخَتْهَا الكَعْبَةُ، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُحِبُّ أَنْ\n_________\n= وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٩٩) عقب حديث البراء: وفيه كان رسول اللَّه -ﷺ- صلى نحو بيت المقدس ستة عشر -أو سبعة عشر- شهرًا، وكان رسول اللَّه -ﷺ- يحب أن يوجه إلى الكعبة.\nقال الحافظ: جاء بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: لما هاجر النبي -ﷺ- إلى المدينة، واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس، أمره اللَّه أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرا، وكان رسول اللَّه -ﷺ- يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فنزلت.\nومن طريق مجاهد، قال: إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة؛ لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا. فنزلت.\nوظاهر حديث ابن عباس هذا أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة، لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس: كان النبي -ﷺ- يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه. والجمع بينهما ممكن بأن يكون أمر -ﷺ- لما هاجر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس. اهـ.\nفائدة: قال ابن الجوزي في \"ناسخ القرآن ومنسوخه\" (ص ١٧٤): واختلف العلماء في سبب اختياره \"بيت المقدس\" على قولين:\nأحدهما: أن العرب لما كانت تحج البيت ولم تألف بيت المقدس، أحب اللَّه ﷾ امتحانهم بغير ما ألفوه، ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ وهذا قول الزجاج.\nوالثاني: أنه اختاره ليتألف أهل الكتاب، قاله: أبو جعفر بن جرير الطبري.\nقلت: فإذا ثبت أن رسول اللَّه -ﷺ- اختار بيت المقدس فقد وجب استقباله بالسنة، ثم نسخ ذلك بالقرآن، والتحقيق في هذه الآية أنها أخبرت أن الإنسان أين تولى بوجهه فثم وجه اللَّه، فيحتاج مدعي نسخها أن يقول: فيها إضمار تقديره: فولوا وجوهكم في الصلاة أين شئتم، ثم نسخ ذلك المقدر، وفي هذا بعد، والصحيح إحكامها.","vol":"1","page":868},{"text":"يُصَلِّي قِبَلَ الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية (^٤٦).\n\n٨٦٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا المثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي إسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلَهِ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ يَقُولُ: نَظَرَكَ فِي السَّمَاءِ، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَكَانَ يَهَوى قِبْلةَ البَيْتِ الحَرَامِ، فَوَلَّاهُ اللَّهُ قِبْلةً كَانَ يَهْوَاهَا. (^٤٧)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (^٤٨)\n\n٨٦٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ قَالَ: هِيَ صَلَاتُهُمْ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَصَلَاتُهُمْ إِلَى الكَعْبَةِ. (^٤٩)\n_________\n(^٤٦) \"حديث مرسل ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٥٧).\nالسدي مراسيله ضعيفة، وفيه أسباط بن نصر الهمداني: سيئ الحفظ، تقدم الكلام عنه.\n(^٤٧) \"حديث مرسل ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٥٦).\nإسناده ضعيف؛ فالربيع مراسيله ضعيفة، وعبد اللَّه بن أبي جعفر تقدم قريبًا الكلام عنه وعن أبيه.\n(^٤٨) البقرة: ١٤٨.\n(^٤٩) \"إسناده صحيح\"\n\"تفسير القرآن\" لعبد الرزاق الصنعاني (١/ ٦٢)، وأخرجه ابن أبي حاتم (١/ ٢٥٧)، وذكره السيوطي في \"تفسيره\" (٢/ ٣٣).","vol":"1","page":869},{"text":"٨٧٠ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِى بن الحُسَيْنِ، ثَنَا نَصْرُ بن عَلِيٍّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ هَارُونَ النَّحْوِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ مُضَافٌ، قَالَ: مُوَاجِهُهَا، قَالَ: صَلُّوا نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ مَرَّةً، وَنَحْوَ الكَعْبَةِ مَرَّةً. (^٥٠)\nقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (^٥١)\n\n٨٧١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُدِّيِّ فيِمَا يُذْكَرُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالُوا: لَمَّا صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- نَحْوَ الكَعْبَةِ، بَعْدَ صَلَاتِهِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ المشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: تَحَيَّرَ عَلَى مُحَمَّدٍ دِينهُ فَتَوجَّهَ بَقبلَتِهِ إِلَيْكمْ، وَعَلِمَ أنَّكُمْ كُنتمْ أَهْدَى مِنْهُ سَبيلًا، وَيُوشِكُ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِكمْ، فَأَنْزَلَ اللَّه -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فِيهِمْ: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا\n_________\n(^٥٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (١/ ٢٥٧).\nقلت: إسناده ضعيف؛ وآفته شهر وهو ابن حوشب، ضعفه الجماهير، وانظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٧٨١)، و\"تهذيب التهذيب\" (٦٣٥)، و\"التقريب\" (٢٨٣٠)، و\"الكامل في الضعفاء\" (٨٩٨)، و\"المجروحين\" (٤٧٦)، و\"الضعفاء والمتروكين\" (٢٩٤)، و\"فتح الباري\" (٩/ ٥١٢).\n(^٥١) البقرة: ١٥٠.","vol":"1","page":870},{"text":"الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾. (^٥٢)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (^٥٣)\n\n٨٧٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَة بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبَّهٍ، قَالَ: خَلَفَ بَعْدَ مُوسَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْرَاةَ وَأَمْرَ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ كَالِبُ بْنُ يُوفنَّا، يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْرَاةَ وَأَمْرَ اللَّهِ حَتَّىِ قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ حَزْقِيلُ بْنُ بُوزَى، وَهُوَ ابْنُ العَجُوزِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّه قَبَضَ حَزْقِيلَ، وَعَظُمَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الأَحْدَاثُ، وَنَسُوا مَا كَانَ مِنْ عَهْدِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ حَتّى نَصَبُوا الأَوْثَانَ وَعَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ إِلْيَاسَ بْنَ نُسَيِّ بْنِ فِنْحَاصَ ابنِ العِيزَارَ بْنِ هَارونَ بْنِ عِمْرَانَ نَبِيًّا، وَإِنَّمَا كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى يُبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ بِتَجْدِيدِ مَا نَسُوا مِنَ التَّوْرَاةِ، وَكَانَ إِلْيَاسُ مَعَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: أَحَابَ، وَكَانَ يَسْمَعُ مِنْهُ وَيُصَدِّقُهُ، فَكَانَ إِلْيَاسُ يُقِيمُ لَهُ أَمْرَهُ، وَكَانَ سَائِرُ\n_________\n(^٥٢) \"ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٨٧).\nإسناده ضعيف؛ مداره على أسباط وهو ضعيف.\n(^٥٣) البقرة: ٢٤٦.","vol":"1","page":871},{"text":"بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدِ اتَّخَذُوا صَنَمًا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَجَعَلَ إِلْيَاسُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَجَعَلُوا لَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ شَيْئًا، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الملكِ، وَالملُوكُ متَفَرِّقَةٌ بِالشَّامٍ، كُلُّ مَلِكٍ لَهُ نَاحِيَةٌ مِنْهَا يَأْكُلُهَا، فَقَالَ ذَلِكَ الملِكُ الَّذِي كَانَ إِلْيَاسُ مَعَهُ يُقَوِّمُ لهُ أَمْرَهُ، وَيَرَاهُ عَلَى هُدًى مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ يَوْمًا: يَا إِلْيَاسُ، وَاللَّهِ مَا أَرَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ إِلَّا بَاطِلًا، وَاللَّهِ مَا أَرَى فُلَانًا وَفُلَانًا -وَعَدَّدَ مُلُوكًا مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- قَدْ عَبَدُوا الأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، إِلَّا عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ مُمَلَّكِينَ، مَا يَنْقُصُ مِنْ دُنْيَاهُمْ أَمْرُهُمُ الَّذِي تَزْغمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ! وَمَا نَرَى لَنَا عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْل. وَيَزْعُمُونَ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ إِلْيَاسَ اسْتَرْجَعَ وَقَامَ شَعْرُ رَأْسِهِ وَجِلْدِهِ، ثُمَّ رَفَضَهُ وَخَرَجَ عَنْهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ الملِكُ فِعْلَ أَصْحَابِهِ؛ عَبَدَ الأَوْثَانَ، وَصَنَعَ مَا يَصْنَعُونَ، ثُمَّ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِ فِيهِمُ اليَسَعُ، فَكَانَ فِيهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَخَلَفَتْ فِيهِمُ الخُلُوفُ، وَعَظُمَتْ فِيهِمُ الخَطَايَا، وَعِنْدَهُمُ التَّابُوتُ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فِيهِ السَّكَيِنَةُ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ، فَكَانُوا لَا يَلْقَاهُمْ عَدُوٌّ فَيُقَدِّمُونَ التَّابُوتَ وَيَزْحَفُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَّا هَزَمَ اللَّهُ ذَلِكَ العَدُوَّ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ: إِيلَاءُ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ بَارَكَ لَهُمْ فِي جَبَلِهِمْ مِنْ إِيلْيَا، لَا يَدْخُلُهُ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ، وَلَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وكَانَ أَحَدُهُمْ -فِيمَا يَذْكُرُونَ- يَجْمَعُ التُّرَابَ عَلَى الصَّخْرَةِ، ثُمَّ يَنْبُذُ فِيهِ الحَبَّ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ لَهُ مَا يَأْكُلُ سَنَتَهُ هُوَ وَعِيالُهُ، وَيَكُونُ لِأَحَدِهِمُ الزَّيْتُونَةُ، فَيَعْتَصِرُ مِنْهَا مَا يَأْكُلُ هُوَ وَعِيَالُهُ سَنَتَهُ، فَلَمَّا عَظُمَتْ أَحْدَاثُهُمْ، وَتَرَكُوا عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ؛ نَزَلَ بِهِمْ عَدُوٌّ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ، وَأَخْرَجُوا مَعَهُمُ التَّابُوتَ كَمَا كَانُوا يُخْرِجُونَهُ، ثُمَّ زَحَفُوا بِهِ، فَقُوتِلُوا حَتَّى اسْتُلِبَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، فَأَتَى مَلِكُهُمْ إِيلَاءُ فَأُخْبِرَ أَنَّ التَّابُوتَ قَدْ أُخِذَ وَاسْتُلِبَ، فَمَالَتْ عُنُقهُ، فَمَاتَ كَمَدًا عَلَيْهِ، فَمَرَجَ أَمْرُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَوَطِئَهُمْ عَدُوُّهُمْ","vol":"1","page":872},{"text":"حَتَّى أُصِيبَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، وَفِيهِمْ نَبِيٌّ لَهُمْ قَدْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، فَكَانُوا لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ شَيْئًا، يُقَالُ لَهُ: شَمْوِيلُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا﴾ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. (^٥٤)\n\n٨٧٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدِّثَنِي بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يُقَاتِلُونَ العَمَالِقَةَ، وَكَانَ مَلِكَ العَمَالِقَةِ جَالُوتُ، وَأنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَضَرَبُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ، وَأَخَذُوا تَوْرَاتِهِمْ، وَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمْ نَبيًّا يُقَاتِلُونَ مَعَهُ، وَكَانَ سِبْطُ النُّبُوَّةِ قَدْ هَلَكُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا امْرَأَةً حُبْلَى، فَأَخَذُوهَا فَحَبَسُوهَا فِي بَيْتٍ؛ رَهْبَةَ أَنْ تَلِدَ جَارِيَةً فَتُبَذِّلَهَا بِغُلَامٍ، لِمَا تَرَى مِنْ رَغْبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي وَلَدِهَا، فَجَعَلَتِ المرْأَةُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهَا غُلَامًا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَسَمَّتْهُ شَمْعُونْ، فَكَبُرَ الغُلَامُ فَأَرْسَلَتْهُ يَتَعْلَّمُ التَّوْرَاةَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، وَكَفَلَهُ\n_________\n(^٥٤) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧)، وأورده الثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٢/ ٢٠٨)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٧٥٠)، والبغوي في \"التفسير\" (١/ ٢٩٦)، وإسماعيل حقي في \"روح البيان\" (١/ ٣١٣).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ محمد بن حميد ضعيف، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن، ووهب أخذ هذا عن بني إسرائيل، ولا حجة فيه.","vol":"1","page":873},{"text":"شَيْخٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَتَبَنَّاهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الغُلَامُ أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَالغُلَامُ نَائِمٌ إِلَى جَنْبِ الشَّيْخِ، وَكَانَ لَا يَتَّمِنُ عَلَيْهِ أَحْدًا غَيْرَهُ، فَدَعَاهُ بِلَحْنِ الشَّيْخِ: يَا شَمَاولُ. فَقَامَ الغُلَامُ فَزِعًا إِلَى الشَّيْخِ فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ، دَعَوْتَنِي؟ فَكَرِهَ الشَّيْخُ أَنْ يَقُولَ لَا فَيَفْزَعَ الغُلَامُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ ارْجعْ فَنَمْ. فَرَجَعَ فَنَامَ، ثُمَّ دَعَاهُ الثَّانِيَةَ، فَأَتَاهُ الغُلَامُ أَيْضًا فَقَالَ: دَعَوْتَنِي؟ فَقَالَ: ارْجِعْ فَنَمْ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ الثَّالِثَةَ فَلَا تُجْبِنِي. فَلَّمَا كَانَتِ الثَّالِثَةُ ظَهَرَ لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: اذهَبْ إِلَى قَوْمِكِ فَبَلَّغْهُمْ رِسالَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا. فَلَمَّا أَتَاهُمْ كَذبُوهُ، وَقَالُوا: استَعْجَلْتَ بِالنُّبُوَّةِ وَلَمْ يَأْنِ لَكَ. وَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ آيَةً مِنْ نُبُوَّتِكَ. فَقَالَ لَهُمْ شَمْعُونُ: عَسَى إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَنْ لَا تُقَاتِلُوا. (^٥٥)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^٥٦)\n\n٨٧٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nقَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الأَلْوَاحِ إِلَّا سُدْسُهَا. قَالَ: وَكَانَتِ العَمَالِقَةُ قُدْ سَبَتْ ذَلِكَ التَّابُوتَ -\n_________\n(^٥٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٥٩٨)، وفي \"التاريخ\" (١/ ٢٧٦)، وأورده البغوي في \"التفسير\" (١/ ٢٩٦)، والثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٢/ ٢٠٩)، وابن الأثير في \"الكامل\" (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٧٥٣)، وإسماعيل حقي في \"روح البيان\" (١/ ٣١٣).\nقلت: إسناده ضعيف؛ أسباط بن نصر فيه ضعف، والسدي أخذه عن بني إسرائيل.\n(^٥٦) البقرة: ٢٤٨.","vol":"1","page":874},{"text":"وَالعَمَالِقَةُ فِرْقَة مِنْ عَادٍ كَانُوا بِأَرِيحَا- فَجَاءَتِ الملَائِكَةُ بِالتَّابُوتِ تَحْمِلُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَهُمْ يَنْظُرونَ إلَى التَّابُوتِ حَتَّى وَضَعَتْه عِنْدَ طَالُوتَ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: نَعَمْ. فَسَلَّمُوا لَهُ وَمَلَّكوهُ، قَالَ: وَكَانَ الأَنْبيَاء إِذَا حَضَرُوا قِتَالًا قَدَّمُوا التَّابُوتَ بَيْنَ يَدَيْهِمْ، وَيَقولُونَ: إِنَّ آدَمَ نَزَلَ بِذَلِكَ التَّابُوتِ وَبِالرُّكْنِ. وَبَلَغَنِي أَنَّ التَّابُوتَ وَعَصَا مُوسَى فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَأَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ. (^٥٧)\n\n٨٧٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، عَنْ وَهْب بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ شَمْويلُ لَبِنَي إِسْرَائِيلَ لمَّا قَالُوا لَهُ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ و﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ وَإِنَّ تَمْلِيكَهُ مِنْ قِبَل اللَّهِ ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ فَيَزدُّ عَلَيْكُمُ الّذِي فِيهِ مِنَ السَّكِينَةِ ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ وَهُوَ الَّذِي كُنْتُمْ تَهْزِمُونَ بِهِ مَنْ لَقِيَكمْ مِنَ العَدُوِّ، وَتَظْهَرُونَ بِهِ عَلَيْهِ. قَالُوا: فَإِنْ جَاءَنَا التَّابُوتُ فَقَدْ رَضِينَا وَسَلَّمْنَا، وَكَانَ العَدُوُّ الَّذِينَ أَصَابُوا التَّابُوتَ أَسْفَلَ مِنَ الجَبَلِ -جَبَلِ إِيلِيَاءَ- فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مِصْرَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ، وَكَانَ فِيهِمْ جَالُوتُ، وَكَانَ جَالُوت رَجُلًا قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الجِسْمِ، وَقُوَّةً فِي البَطْشِ، وَشِدَّةً فِي الحَرْبِ، مَذْكُورًا بِذَلِكَ فِي النَّاسِ، وَكَانَ التَّابُوتُ حِينَ اسْتُبِيَ قَدْ جُعِلَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى فِلَسْطِينَ يُقَال لَهَا: أَزدود، فَكَانوا قَدْ جَعَلُوا التَّابُوتَ فِي كَنِيسَةٍ فِيهَا أَصْنَامُهُمْ،\n_________\n(^٥٧) \"إسناده صحيح\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٠٩)، وأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٧٥٠)، والشوكاني في \"فتح القدير\" (١/ ٤٠٣).\nقلت: رجاله ثقات أئمة.","vol":"1","page":875},{"text":"فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ مَا كَانَ مِنْ وَعْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ التَّابُوب سَيَأْتِيهِمْ؛ جُعِلَتْ أَصْنَامُهُمْ تُصْبِحُ فِي الكَنِيسَةِ مُنَكَّسَةً عَلَى رُؤُسِهَا، وَبَعَثَ اللَّه عَلَى أَهْلِ تِلْكَ القَرْيَةِ فَأْرًا، تُبَيِّتُ الفَأرَةُ الرَّجُلَ فَيُصْبِحُ مَيْتًا، قَدْ أَكَلَتْ مَا فِي جَوْفِهِ مِنْ دُبُرِهِ، قَالُوا: تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَكَمْ بَلَاءٌ مَا أَصَابَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ مِثْلَهُ، وَمَا نَعْلَمُهُ أَصَابَنَا إِلَّا مُذْ كَانَ هَذَا التَّابُوتُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا! مَعَ أنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتمْ أَصْنَامَكُمْ تُصْبِحُ كُلَّ غَدَاةٍ مُنَكسَةً، شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ يُصْنَعُ بِهَا حَتَّى كَانَ هَذَا التَّابُوتُ مَعَهَا! فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكمْ.\nفَدَعَوا بِعَجَلَةٍ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا التَّابُوتَ، ثُمَّ عَلَّقوهَا بِثَوْرَيْنِ، ثُم ضَرَبُوا عَلَى جُنوُبِهِمَا، وَخَرَجَتِ الملَائِكَة بِالثَّوْرَيْنِ تَسُوقُهُمَا، فَلَمْ يَمُر التَّابُوت بِشَيْءٍ مِنَ الأَرْضِ إِلَّا كَانَ قُدُسًا، فَلَمْ يَرْعَهُمْ إِلَّا التَّابُوتُ عَلَى عَجَلَةٍ يَجُرُّهَا الثَّوْرَانِ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَبَّروا وَحَمَدوا اللَّه، وَجَدُّوا فِي حَرْبِهِمْ، وَاسْتَوْسَقُوا عَلَى طَالُوتَ (^٥٨).\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ (^٥٩)\n_________\n(^٥٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩)، وأورده البغوي في \"التفسير\" (١/ ٣٠٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٤/ ٤٣٩)، والثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥)، والخازن في \"لباب التأويل\" (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\nقلت: إسناده ضعيف، محمد بن حميد ضعيف، وابن إسحاق لم يسم أهل العلم هؤلاء، ووهب مكثر في النقل عن بني إسرائيل.\n(^٥٩) البقرة: ٢٤٩.","vol":"1","page":876},{"text":"٨٧٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ قَالَ: هُوَ نَهَرٌ بَيْنَ الأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ. (^٦٠)\n\n٨٧٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ فَالنَّهَرُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ بِنُو إِسْرَائيلَ، نَهَرُ فِلَسْطِينَ. (^٦١)\n_________\n(^٦٠) \"رجاله ثقات\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (١/ ١٠١)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢/ ٦١٨)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٢٥٠١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٤/ ٣٤٦)، وأورده الثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٢/ ٢١٦)، والبغوي في \"التفسير\" (١/ ٣٠١)، والرازي في \"التفسير\" (١/ ٩٦٧).\n(^٦١) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٦١٩)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٢٤٩٩)، وأورده الثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٢٢/ ١٦)، والبغوي في \"التفسير\" (١/ ٣٠١)، والرازي في \"التفسير\" (١/ ٩٦٧)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٧٦٠)، والألوسي في \"روح المعاني\" (٢/ ١٦٩).\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، وقد تقدم مرارًا.","vol":"1","page":877},{"text":"قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (^٦٢)\n\n٨٧٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: إِنَّ أَرْمِيَا لمَّا خُرِّبَ بَيْتُ المقْدِسِ وَحُرِّقَتِ الكُتُبُ وَقَفَ فِي نَاحِيَةِ الجَبَلِ ﴿قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ مَنْ رَدَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى رَأْسِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ حِينِ أَمَاتَهُ اللَّهُ، فَعَمَرُوهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً، تَمَامَ المِئَةِ، فَلَمَّا تَمَّتِ المِئَةُ رَدَّ اللَّهُ رُوحَهُ، وَقَدْ عُمِرَتْ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا الأُولَى، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى العِظَامِ كيْفَ تَلْتَئِمُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى العِظَامِ تُكْسَى عَصَبًا وَلَحْمًا ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَالَ: وَكَانَ طَعَامُهُ تِينًا فِي مِكْتَلٍ، وَقُلَّةً فِيهَا مَاءٌ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمُ الوَصَبَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ -إِمَّا دَانْيَالُ وَإِمَّا غَيْرُهُ-: إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ عَنْكُمُ المرَضَ فَأَخْرِجُوا عَنْكُمْ هَذَا التَّابُوتَ، قَالُوا: بِآيَةِ مَاذَا؟ قَالَ: بِآيَةِ أَنَّكُمْ تَأْتُونَ بِبَقَرَتَيْنِ صَعْبَتَيْنِ لَمْ تَعْمَلَا عَمَلًا قَطُّ، فَإِذَا نَظَرَتَا إلَيْهَ وَضَعَتَا بِأعْنَاقِهِمَا للنِير حَتَّى يُشَدَّ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ يُشَدُّ التَّابُوتُ عَلَى عَجَلٍ، ثُمَّ يُعَلَّقُ عَلَى البَقَرَتَيْنِ، ثُمَّ تُخَلَّيَانِ فَتَسِيرَانِ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يبْلُغَهَا فَفَعَلُوا\n_________\n(^٦٢) البقرة: ٢٥٩.","vol":"1","page":878},{"text":"ذَلِكَ، وَوَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا أَرْبَعَةً مِنَ الملَائِكَةِ يَسُوقُونَهَا، فَسَارَتِ البَقَرَتَانِ بِهَا سَيْرًا سَرِيعًا حَتَّى إِذَا بَلَغَتَا طَرَفَ القُدْسِ كَسَرَتَا سَيْرَهُمَا وَقَطعَتَا حِبَالَهُمَا وَتَركَتَاهَا وَذَهَبَتَا، فَنَزَلَ إِلَيْهَا دَاوُدُ وَمَنْ مَعَهُ، فَلَمَّا رَأَى دَاوُدُ التَّابُوتَ حَجَلَ إِلَيْهَا فَرَحًا بِهَا -قَالَ: فَقُلْنَا لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مَا حَجَلَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: شَببيِهًا بِالرَّقْصِ- فَقَالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ: لَقَدْ خَفَفْتَ حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ يَمْقُتُوكَ لِمَا صَنَعْتَ. فَقَالَ: أَتُبَطِّئِينِي عَنْ طَاعَةِ رَبِّي؛ لَا تَكُونِينَ لِي زَوْجَةً بَعْدَهَا أَبَدًا. فَفَارَقَهَا. (^٦٣)\n_________\n(^٦٣) \"إسناده حسن إلى وهب وهو من الإسرائيليات\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (١/ ٩٩ - ١٠٠)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢٤٨٩)، وابن جرير تحت تفسير آية (٢٤٨) من سورة البقرة، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ٢٨)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٢٣ - ٢٢٤).\nقلت: وهو من الإسرائيليات التي كثيرًا ما ينقلها وهب بن منبه ﵀ عن كتب أهل الكتاب، وقد ذكرنا القول فيها مفصلًا قبل ذلك، وراجع مقدمة الكتاب.\nأقوال المفسرين في هذه الآية\nقال الطبري في \"تفسيره\" (٥/ ٤٣٩ - ٤٤٤):\nواختلف أهل التأويل في ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾، فقال بعضهم: هو عزير.\nذكر من قال ذلك:\nحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمى، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾، قال: عزير.\nحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو خزيمة، قال: سمعت سليمان بن بريدة في قوله: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾، قال: هو عزير.\nحدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾، قال: ذكر لنا أنه عزير.\nحدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾، قال: قال الربيع: ذكر لنا -واللَّه أعلم- أن الذي أتى على القرية هو عزير.\nحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن حريج، عن عكرمة: ﴿أَوْ كَالَّذِي =","vol":"1","page":879},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾، قال: عزير.\nحدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أصباط، عن السدي: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾، قال: عزير.\nحدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾: إنه هو عزير.\nحدثني يونس، قال: قال لنا سلم الخواص: كان ابن عباس يقول: هو عزير.\nوقال آخرون: هو أورميا بن حلقيا، وزعم محمد بن إسحاق أن أورميا هو الخضر.\nحدثنا بذلك ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: اسم الخضر -فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل- أورميا بن حلقيا، وكان من سبط هارون بن عمران.\n* ذكر من قال ذلك:\nحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب ابن منبه يقول في قوله: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أن أورميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.\nحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: هو أورميا.\nحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن قيس بن سعد، عن عبد اللَّه ابن عبيد بن عمير في قول اللَّه: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، قال: كان نبيًّا، وكان اسمه أورميا.\nحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، قال: يقولون -واللَّه أعلم-: إنه أورميا.\nقال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن اللَّه تعالى ذكره عجب نبيه -ﷺ- ممن قال، إذ رأى قرية خاوية على عروشها ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شيء، فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها حتى قال: أنى يحييها اللَّه بعد موتها! ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قِبَلِهِ البيان على اصم قائل ذلك، وجائز أن يكون ذلك عزيزًا، وجائز أن يكون أورميا، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك، وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة اللَّه على إحيائه خلقه بعد مماتهم، وإعادتهم بعد فنائهم.\nواختلف أهل التأويل في القرية التي مر عليها القائل: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، فقال =","vol":"1","page":880},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بعضهم: هي بيت المقدس.\n- ذكر من قال ذلك:\nحدثني محمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عبد الملك، قالا: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، قال: لما رأى أورميا هدم بيت المقدس كالجبل العظيم، قال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.\nحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب ابن منبه، قال: هي بيت المقدس.\nحدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنه بيت المقدس، أتى عليه عزير بعد ما خربه بختنصر البابلي.\nحدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ أنه مر على الأرض المقدسة.\nحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قال: القرية بيت المقدس، مر بها عزير بعد إذ خربها بختنصر.\nحدثنا عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قال: القرية بيت المقدس، مر عليها عزير وقد خربها بختنصر.\nوقال آخرون: بل هي القرية التي كان اللَّه أهلك فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم اللَّه: موتوا.\n- ذكر من قال ذلك:\nحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول اللَّه تعالى ذكره: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ قال: قرية كان نزل بها الطاعون، ثم اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه، إلى أن بلغ ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، فماتوا ثم أحياهم اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ قال: ومر بها رجل وهي عظام تلوح، فوقف ينظر، فقال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾.\nقال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك كالقول في اسم القائل: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ سواءً لا يختلفان.\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٦٨٧): =","vol":"1","page":881},{"text":"٨٧٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الفَضْلِ بمِصْرَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ ابنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الخَيْرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّقيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ عَوْفُ بْنُ المزَرَّعِ بْنِ الأَدِيبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ السَّجِسْتَانِي يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ فَقَالَ: هِيَ بَيْتُ المقْدِسِ، وَذَلِكَ أَنَّ العُزَيرَ مَرَّ بِهَا وَهِيَ خَرَابٌ، فَقَالَ: أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْدَ مَوْتِهَا؟ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى السِّنِّ الَّذِي تَوَفَّاهُ عَلَيْهَا بَعْدَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعُون سَنَةً، وَلِابْنِهِ عَشْرُ وَمِئَةِ سَنَةٍ، وَلِابْنِ ابْنِهِ تِسْعُونَ سَنَةً، وَأُنْشِدَ فِي ذَلِكَ:\nوَاسْوَدَّ رَأسُ شَابٍّ مِنْ قَبْلِهِ ابْنِهِ ... وَمِنْ قَبْلِهِ ابْنٌ لَهُ فَهُوَ أَكْبَرُ\nتَرَى ابْنَ ابْنِهِ شَيْخًا يَثِبُّ عَلَى عَصَا ... وَلِحْيَتُهُ سَوْدَاءُ وَالرَّأْسُ أشْقَرُ\n_________\n= اختلفوا في هذا المار من هو؟ فروى ابن أبي حاتم، عن عصام بن رَوَّاد، عن آدم بن أبي إياس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب أنه قال: هو عزير.\nورواه ابن جرير عن ناجية نفسه.\nوحكاه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، وسليمان بن بُرَيْدَة، وهذا القول هو المشهور.\nوقال وهب بن منبه وعبد اللَّه بن عبيد بن عمير: هو أرميا بن حلقيا. قال محمد بن إسحاق؛ عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، أنه قال: وهو اسم الخضر -﵁-.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، قال: سمعت سليمان بن محمد اليساري الجاري -من أهل الجار، ابن عم مطرف- قال: سمعت رجلًا من أهل الشام يقول: إن الذي أماته اللَّه مئة عام ثم بعثه اسمه: حزقيل بن بورا.\nوقال مجاهد بن جبر: هو رجل من بني إسرائيل.\nوأما القرية: فالمشهور أنها بيت المقدس مر عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ أي: ليس فيها أحد، من قولهم: خوت الدار تخوي خواءً وخُويا.","vol":"1","page":882},{"text":"وَمَا لِابْنِهِ حيلٌ وَلَا فَضْلُ قُوَّةٍ ... يَقُومُ كَمَا يَمْشِي الصَّبِيُّ فَيَعْثُرُ\nيَعُدُّ ابْنِهِ فِي النَّاسِ تِسْعِينَ حَجَّةً ... وَعِشْرِينَ لَا يَجْرِي وَلَا يَتَحَيَّرُ\nوَعُمْرُ أبِيهِ أرْبَعُونَ أَمَرَّهَا ... وَلِابْنِ ابْنهِ فِي النَّاسِ تِسْعِين غُبَّرُ\nفَمَا هُوَ فِي المعْقُولِ إِنْ كُنْتَ دَاريا ... وَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَبِالجَهْلِ تُعْذَرُ (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (^٦٤)\n\n٨٨٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَعْقُوبَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مَحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ القَاسِم، قَالَ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَنا أَبُو مُحَمِّدٍ مُوسَى ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n_________\n(^٦٤) آل عمران: ٣٥ - ٣٧.","vol":"1","page":883},{"text":"فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾. تُرِيدُ لِوَجْهِ اللَّهِ خَالِصًا، لَا لِشَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، يَعْنِي: يَكُونُ خَادِمًا لِبَيْتِ المقْدِسِ يَكْنُسُهُ، وَيَخْدُمُهُ، وَيَتَعَاهَدُ مَا يُصْلِحُهُ حَتَّى يَبْلغُ الحُلُمَ، ثُمَّ يُخَيَّرْ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَقَامَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ ذَهَبَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ التخْييرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَحَرَّرَتْ مَا فِي بَطْنِهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ مَا هُوَ، وَقَالَتْ: ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فَلَمَّا وَضَعَتهَا ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ أَي: إِنَّهَا عَوْرَة لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلْبُيوتِ ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ تُرِيدُ فِي صَلَاحٍ وَمَعْرِفَةٍ، تُسَبِّحُ اللَّه وَتُقَدِّسُهُ، وَتُقِيمُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ فَتَكْنُسُهُ، وَتَعْمَل القَنَادِيلَ، وَتُسْرجُ المصَابِيحَ، فَلَمَّا هَمَّتْ أَنْ تَبْلُغَ مَبْلغً النَّسَاءِ كَفَلَهَا زَكَرِيَّا، وَكَانَ ابْنَ عَمَّهَا وَزَوْجَ أُخْتِهَا، فَصَارَتْ عِنْدَهُ، لَهَا غُرْفَةً مِنْ دَارِهِ بِسُّلَّمٍ لَهَا مِنْ دَارِهِ إِلَى مِحْرَابٍ لَهَا تُصَلِّي فِيهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، قَالَ: وَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ عَلَيْهَا البَابَ الَّذِي تَسْكُنُهُ، وَهُوَ الَّذي ظَهْرُهُ بَيْتُ المقْدِسِ، و﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ يُرِيدُ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، حَيْثُ لَا فَاكِهَةَ ﴿قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ تُرِيدُ تَأتِي بِهِ الملَائِكَةُ إِلَيْهَا وَهِيَ فِي المِحْرَابِ، وَلَيْسَ مِنْ أَجِنَّةِ الدُّنْيَا.\nقَالَ: فآذَاهَا القُمَّلُ فِي رَأْسِهَا، فَتَمَنَّتْ أَنْ تَجِدَ خَلْوَةً إِلَى الجَبَلِ فَتُفَلِّيَ رَأْسَهَا، فَانْفَرَجَ السَّقْفُ لَهَا، فَخَرَجَتْ وَالبَابُ مُغْلَقٌ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ البَرْدِ، فَجَلَسَتْ فِي مشرفةٍ لِلشَّمْسِ، فَأَتَاهَا زَكَرِيَّا فَفَتَحَ البَابَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ وَالحِجَابُ الجَبَلُ،","vol":"1","page":884},{"text":"﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ (^٦٥) جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخَذَ رُّدْنَ قَمِيصِهَا بِأُصْبِعِهِ فَنَفَخَ فِيهِ، فَحَمَلَتْ مِنْ سَاعَتِهَا بِعِيسَى ﵇، فَلَمَّا وَجَدَتْ حِسَّ الحَمْلِ، انْتَبَذَتْ بهِ مَكَانًا قَصِيًّا، وَهُوَ وَادِي بَيْتِ لَحْمٍ، قَالَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قَالَ: وَكَانَ جِذْعًا يَابِسًا، فَعَجَبْتُ مَرْيَمُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جِذْعًا نَخِرًا لَا سَعْفَ فِيهِ، فَلَمَّا هَزَّتْهُ نَظَرَتْ إِلَى أَعْلَاهُ، فَإِذَا السَّعْفُ قَدِ اطَّلَعَ مِنَ الجِذْعِ أَخْضَرُ كَأَنَّهُ السّلْقُ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الطَّلْع يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ السّعْفِ وَقَدِ اخْضَّرَ بَعْدَ البَيَاضِ فَصَارَ بَلَحًا، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى البَلَحِ وَقَدِ احْمَرَّ بَعْدَ الخُضْرَةِ فَصَارَ زَهْوًا، وَهُوَ البُسْرُ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى البُسْرِ الأَحْمَرِ قَدْ صَارَ رُّطَبًا، كُلُّ ذَلِكَ فِي طَرْفَةِ عَيْني قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهَا طَرْفُهَا، فَجَعَلَ الرُّطَبُ يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا فِي أَقْمَاعِهِ، وَلَا يَنْشَدِخُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَطَابَتْ نَفْسُهَا، وَقَالَتْ: لَيْسَ وِلَادَتِي الغُلَامَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا الجِذْعِ البَالِي، اطَّلَعَ فِيهِ السّعْفُ، ثُمَّ الطَّلْعُ، ثُمَّ البَلَحُ، ثُمَّ صَارَ بُسْرًا، ثُمَّ رُّطَبًا. قَالَ: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ (^٦٦) وَإنَّمَا خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ صُبْحًا تُشْرِقُ الشَّمْسُ لَيْسَ بِهَا قلبةٌ، فَجَاءَتْ عِنْدَ الظُّهْرِ وَمَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ، فَكَانَ الحَمْلُ وَالوِلَادَةُ فِي ثَلَاثِ سَاعَات مِنَ النَّهَارِ، وَكَانَتْ مَرْيَمُ قَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكٍ حَيْضَتَيْنِ، قَالَ فَقَالُوا لَهَا: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ عَابِدَةً، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ: هَارُونْ، يَوْمَ مَاتَ تَبِعَ جِنَازَتَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ كُلُّهُمُ اسمُهُ هَارُونْ، سِوَى مَنْ لَيْسَ اسمُهُ هَارُونْ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَّوا أَبْنَاءَهُمْ بِاسمِهِ مَحَبَّةً لَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ (^٦٧) فِي العِبَادَةِ، وَكَانَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِ، كُلُّ هَذِهِ الآيَاتِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ.\n_________\n(^٦٥) مريم: ١٧.\n(^٦٦) مريم: ٢٧.\n(^٦٧) مريم: ٢٨.","vol":"1","page":885},{"text":"وَقَالَ مُقَاتِلٌ: عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهَا لَمَّا وَضَعَتْهَا وَرَأتْهَا أُنْثَى، لَفَّتْهَا فِي خِرْقَةٍ وَأَلْقَتْهَا فِي المَسْجِدِ، فَتَنَافَسُوا فِيهَا الأَحْبَارُ أوْلَادُ هَارُونَ، أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا، وَاسْتَهَمُوا فِيهَا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا وَأَخَذَهَا، فَلَمَّا بَلَغَتْ مَبْلغَ النِّسَاءِ ابْتَنَى لَهَا مِحْرَابًا فِي وَسَطِ المَسْجِدِ، ثُمَّ جَعَلَ بَابَهُ وَسَطًا، لَا يُطْلعُ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّم، وَلَا يَصْعَدُ إِلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرَهُ، مِثْلَ بَابِ الكَعْبَةِ، يَأتِيهَا بِطَعَامِهَا وَشَرَابِهَا، فَكَانَ إِذَا جَاءَهَا وَجَدَ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ (^٦٨).\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (^٦٩)\n\n٨٨١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو المعْمَرِ مُسَدَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَمْلُوكِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الأَسَدِي، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ القَاضِي العَبْقَسِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَن الهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِل فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ قَالَ: بَشَّرَ اللَّهُ تَعَالَى زَكَرِيَّا بِيَحْيَى فِي بَيْتِ المقْدِسِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَكَانَ زَكَرِيَّا هُوَ الحَبْرُ الكَبِيرُ الَّذِي يُقَرِّبُ القُرْبَانَ، وَيَفْتَحُ بَابَ المذْبَحِ، وَلَا يَدْخُلُونَ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ ذَاتَ\n_________\n(^٦٨) \"موضوع\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٧٦ - ١٨٠).\nقلت: وإسناده فيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، وهو متهم بالكذب، قال ابن حبان: دجال وضع على ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس كتابًا في التفسير. وانظر \"الميزان\" (٤/ ٢١١).\n(^٦٩) آل عمران: ٣٩ - ٤٠.","vol":"1","page":886},{"text":"يَوْمٍ يُصَلِّي وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَهُ أَنْ يَأذَنَ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ يَعْنِي: فِي المَسْجِدِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ شَابٍّ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ، فَفَزَعَ مِنْهُ، فَنَادَاهُ: يَا زَكَرِيَّا، إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ، وَهِيَ البِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ بِيَحْيَى، فَقَالَ زَكَرِيَّا لِجِبْرِيلَ ﵇ لمَّا بَشَّرَهُ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ وَوَهَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْ قَصَصِهِمْ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. (^٧٠)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (^٧١)\n\n٨٨٢ - قَالَ الأَزْرُقِي فِي \"أَخْبَارِ مَكَّةَ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ اليَهُودَ قَالَتْ: بَيْتُ المقْدِسِ أَعْظَمُ مِنَ الكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهُ مُهَاجَرُ الأَنْبِيَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الأَرْضِ المقَدَّسَةِ. وَقَالَ المُسْلِمُونَ: الكَعْبَةُ أَعْظَمُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَنَزَلَ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ ﴿وَمَنْ\n_________\n(^٧٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٨١ - ١٨٢).\nوذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٦ أ) وعزاه إلى المشرف، وذكره البغوي في \"التفسير\" (٢/ ٣٣ - ٣٤).\nقلت: ومقاتل بن سليمان كذبه العلماء، وتركوا حديثه، ومذهبه التجسيم.\n(^٧١) آل عمران: ٩٦ - ٩٧.","vol":"1","page":887},{"text":"دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. (^٧٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>سُورَةُ النِّسَاءِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (^٧٣)\n\n٨٨٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (^٧٤) قَالَ: الشَّامُ، حِينَ رَدَّهُمْ إِلَى الشَّامِ، وقَرَأ قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ قَالَ: مِنْ حَيثُ جَاءَتْ أدْبَارَهَا أَنْ رَجَعَت إلَى الشَّامِ، مِنَ حَيْثُ جَاءتْ رُدُّوا إِليْهِ. (^٧٥)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ\n_________\n(^٧٢) \"معضل\"\n\"أخبار مكة\" (١/ ٧٥)، وعزاه السيوطي في \"تفسيره\" (٣/ ٦٧٢) إلى ابن المنذر، وذكره الشوكاني في \"فتح القدير\" (١/ ٥٤٧).\nوإسناده معضل؛ ابن جريج مدلس، وقد حدث به بلاغًا عن رسول اللَّه -ﷺ-، والراوي عنه عثمان بن ساج ضعيف، كما قال الحافظ.\n(^٧٣) النساء: ٤٧.\n(^٧٤) الحشر: ٢.\n(^٧٥) \"صحيح إلى ابن زيد\"\n\"تفسير الطبري\" (٢٢/ ٤٩٩).\nإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.","vol":"1","page":888},{"text":"سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (^٧٦)\n\n٨٨٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو البَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قَالَ: بَابُ الحِطَّةِ مِنْ بَابِ إِيلِيَاءَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٧٧)\n\n٨٨٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَمَرَ مُوسَى قَومَهُ أَنْ يَدْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا، وَيَقُولُوا: حِطَّةٌ، وَطُؤْطِئَ لَهُمُ البَابُ لِيَسْجُدُوا فَلَمْ يَسْجُدُوا، وَدَخَلُوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَقَالُوا: حِنْطَةٌ. (^٧٨)\n_________\n(^٧٦) النساء: ١٥٤.\n(^٧٧) \"صحيح إلى مجاهد\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٧١٢)، وأخرجه ابن أبي حاتم (١/ ١١٧) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح.\nورجال إسناده ثقات، وشيخ الطبري وثقه أبو داود وابن الجنيد، وانظر ترجمته في \"التهذيب\".\nوعيسى هو ابن ميمون الجُرَشي، ثم المكي أبو موسى المعروف بابن داية، قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٨٧): ثقة، وهو أحب إلي في ابن أبي نجيح من ورقاء. وقال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٤٤١): ثقة.\n(^٧٨) \"صحيح إلى مجاهد\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٧٢٦ - ٧٢٧)، وأخرجه عبد بن حميد كما \"بالدر المنثور\" (١/ ٣٧٩).","vol":"1","page":889},{"text":"٨٨٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٧٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>سُورَةُ المائِدَةُ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (^٨٠)\n\n٨٨٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أُمِرَ مُوسَى أَنْ يَسِيرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ، وَقَالَ: إِنِّي قَدْ كَتَبْتُهَا لَكُمْ دَارًا وَقَرَارًا وَمَنْزِلًا، فَاخْرُجْ إِلَيْهَا وَجَاهِدْ مَنْ فِيهَا مِنَ العَدُوِّ، فَإِنِّي نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ، وَخُذْ مِنْ قَوْمِكَ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، مِن كُلِّ سِبْط نَقِيبًا يَكُونُ عَلَى قَوْمِه بالوَفَاءِ مِنْهُمْ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ، وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّه يَقُولُ لَكُمْ: ﴿إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ\n_________\n= وإسناده صحيح، وهو نفسه الإسناد السابق.\n(^٧٩) \"حسن\"\n\"تفسير الطبري\" (٧/ ٦٤٤)، وأخرجه عبد بن حميد كما بـ \"الدر المنثور\" (١/ ٣٧٩).\nورجال إسناده ثقات، وبشر بن معاذ، قال فيه الحافظ: صدوق.\n(^٨٠) المائدة: ١٢.","vol":"1","page":890},{"text":"وَآتَيْتُمُ﴾. . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ وَأَخَذَ مُوسَى مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا اخْتَارَهُمْ مِنَ الأَسْبَاطِ، كُفَلَاءُ عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ عَلَى الوَفَاءِ بِعَهْدِهِ وَمِيثَاقهِ، وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ خَيْرُهُمْ وَأَوْفَاهُمْ رَجُلًا، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ فَسَارَ بِهِمْ مُوسَى إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ بِأمْر اللَّهِ حَتَّى إِذَا نَزَلَ التِّيهَ (^٨١) بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ، وَهِيَ بِلَادٌ لَيْسَ فِيهَا خَمْرٌ وَلَا ظِلٌّ، دَعَا مُوسَى رَبَّهُ حِينَ آذَاهُم الحَرُّ؛ فَظَلَّلَ عَلَيْهِمْ بِالغَمَامٍ، وَدَعَا لَهُمْ بِالرِّزْقِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهم المنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَمرَ اللَّهُ مُوسَى، فَقَالَ: أَرْسِلْ رِجَالًا يَتَحَسَّسُونَ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ الَّتِي وَهَبْتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ رَجُلًا، فَأَرْسَلَ مُوسَى الرُّؤُوسَ كَلَّهُم الَّذِينَ فِيهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِنْ بَرِيَّةِ فَارَانَ (^٨٢) بِكَلامِ اللَّهِ، وَهُمْ رُؤُوسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهَذِهِ أَسْمَاءُ الرَّهْطِ الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ فِيمَا يَذْكُرُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ لِيَجُوسُوهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: وَمِنْ سِبْطِ رُوبِيلَ: شَامُونُ بْنُ ركُونَ، وَمِنْ سِبْطِ شَمْعُونَ: سَافَاطُ بْنُ حُرى، وَمِنْ سِبْطِ يَهُوذَا: كَالِبُ بْنُ يُوفنَا، وَمِنْ سِبْطِ أَبينَ: يُجَائِلُ بْنُ يُوسُفَ، وَمِنْ سِبْطِ يُوسُفَ وَهُوَ سِبْطُ أَفْرَائِيمَ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ: فَلْطُ بْنُ دَفُونَ، وَمِنْ سِبْطِ زَبَالُونَ: حُدَى بْنُ سُودَى، وَمِنْ\n_________\n(^٨١) التيه: هو الموضع الذي ضلت فيه بنوا إسرائيل، وهي: أرض بين أيلة ومصر وبحر القلزم وجبال السراة من أرض الشام، ويقال: إنها أربعون فرسخًا في مثلها، والغالب على أرض التيه الرمال، وفيها مواضع صلبة، وبها نخيل وعيون مفترشة قليلة يتصل حد من حدودها بالجفار، وحد بجبل طور سيناء، وحد بأرض بيت المقدس وما اتصل به من فلسطين، وحد ينتهي إلى مفازة في ظهر ريف مصر إلى حد القلزم. \"معجم البلدان\" (٢/ ٨١).\n(^٨٢) فاران: كلمة عبرانية معربة، وهي من أسماء مكة، وقيل: هو اسم لجبال مكة، وقيل: فاران والطور كورتان من كور مصر القبلية. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٥٥).","vol":"1","page":891},{"text":"سِبْطِ يُوسُفَ وَهُوَ مَنشا بْنُ يُوسُفَ: حُدَى بْنُ سُوسَا، وَمِنْ سِبْطِ دَانٍ: حَمْلَائِلُ بْنُ حملٍ، وَمِنْ سِبْطِ أَشُرَ: سَاتُورُ بْنُ ملْكِيلَ، وَمِنْ سِبْطِ نَفْتَالِي: بَحْرُ بْنُ وَفْسِي، وَمِنْ سِبْطِ دَارٍ: حَولَايلُ بْنُ مُنْكَدَ.\nفَهَذِهِ أَسْمَاءُ الَّذِينَ بَعَثَهُم مُوسَى يَتَحَسَّسُمونَ لَهُ الأَرْضَ، وَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ هُوشَعُ بْنُ نُونٍ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَأَرْسَلَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: ارْتَفِعُوا قِبْلَ الشَّمْسِ فَارْقَوا الجَبَلَ، وَانْظُرُوا مَا فِي الأَرْضِ، وَمَا الشَّعْبُ الَّذِي يَسْكُنُونَهُ، أَقْوِيَاءُ هُمْ أَمْ ضُعَفَاءُ؟ أَقَلِيلٌ هُمْ أَمْ كَثِيرٌ؟ وَانْظُرُوا أَرْضَهُم الَّتِي يَسْكُنُونَ، أَسَمِينَةٌ هِيَ أَمْ هَزِيلَةٌ؟ ذَاتُ شَجَرٍ أَمْ لَا؟ اجْتَازُوا وَاحْمِلُوا إِلَيْنَا مِنْ ثَمَرَةِ تِلْكَ الأَرْضِ، وَكَانَ ذَلكَ فِى أَوَّلِ مَا سَمَّى بِكْرُ ثَمَرَةِ العِنَبِ. (^٨٣)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (^٨٤).\n_________\n(^٨٣) \"إسناده ضعيف مع إعضاله\"\n\"تفسير الطبري\" (٨/ ٢٣٨ - ٢٤١).\nإسناده ضعيف؛ وفيه ابن حميد: هو محمد بن حميد بن حيان الرازي، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٦٩): فيه نظر. وسئل أبو عبد اللَّه عن محمد بن حميد: لماذا تُكلم فيه؟ فقال: كأنه أكثر على نفسه. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٤٧٥): حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه. اهـ.\nوسلمة بن الفضل أبو عبد اللَّه الأبرش الرازي الأنصاري، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٨٤): عنده مناكير. قال ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٢٨٧): يخالف ويخطئ. قال الحافظ في \"التقريب\" (١/ ٢٤٨): صدوق كثير الخطأ.\nوابن إسحاق مدلس، وهو هنا يروي عن موسى ﵇ وهو لا شك مأخوذ عن بني إسرائيل.\n(^٨٤) المائدة: ٢١.","vol":"1","page":892},{"text":"٨٨٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قَالَ: أَرِيحَا. (^٨٥)\n\n٨٨٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي الحَارِثُ بْنُ مُحَمّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيز، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ قَالَ: الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ. (^٨٦)\n_________\n(^٨٥) \"إسناده صحيح إلى زيد\"\n\"تفسير الطبري\" (٨/ ٢٨٥).\nابن زيد هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي، مولاهم المدني، مولى عمر بن الخطاب -﵁- أخو عبد اللَّه بن زيد- قال ابن حجر: ضعيف. وقال الذهبي: ضعفوه. وهو هنا يقول برأيه، وهذا الرأي ضعفه بعض أهل العلم.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" تحت تفسير آية المائدة (٢١): وفي هذا نظر؛ لأن أريحاء ليست هي المقصودة بالفتح، ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس، وقد قدموا من بلاد مصر حين أهلك اللَّه عدوهم فرعون، اللهم إلا أن يكون المراد بأريحاء أرض بيت المقدس، كما قاله السدي فيما رواه ابن جرير عنه؛ لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الغور شرقي دمشق.\n(^٨٦) \"إسناده حسن\"\n\"تفسير الطبري\" (٤/ ٥١٣).\nورجاله ثقات سوى عبد العزيز وهو ابن محمد الدراوردي، وهو صدوق يخطئ خاصة في حديثه عن عبيد اللَّه العمري، وهو هنا محتمل.\nوورد أيضًا عن مجاهد بنحو ما قاله ابن عباس عند الطبري وغيره.\nترجيح: قال الطبري عقب هذه الروايات: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال هي الأرض المقدسة كما قال نبي اللَّه موسى -ﷺ-؛ لأن القول في ذلك بأنها أرض دون أرض، لا تدرك حقيقة صحتها إلا بالخبر، ولا خبر بذلك يجوز قطع الشهادة به، غير أنها لن تخرج من أن تكون من الأرض التي ما بين الفرات وعريش مصر؛ لإجماع جميع أهل التأويل والسير والعلماء بالأخبار على ذلك.","vol":"1","page":893},{"text":"٨٩٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: وثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا يَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا الأَرْضَ المقَدَّسَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ شَكَوْا إِلَى مُوسَى فَقَالُوا: مَا نأْكُلُ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَيَأْتِيكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ. قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا إِلَّا أَنْ يُمْطَرَ عَلَيْنَا خُبْزًا؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ سَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ خُبْزًا مَخْبُوزًا، فَكَانَ ينْزِلُ عَلَيْهِم المنَّ -سُئِلَ وَهْبٌ: مَا المنُّ؟ قَالَ: خُبْزُ الرِّقَاقِ مِثْلُ الذُّرَةِ أَوْ مِثْلُ النَّقي- قَالُوا: وَمَا نأْتَدِمُ وَهَلْ بُدٌّ لنَا مِنْ لَحْمِ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِيكُمْ بِهِ. فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا إِلَّا أَنْ تَأْتِينَا بِهِ الرِّيحُ! قَالَ: فَإِنَّ الرِّيحَ تَأْتِيكُمْ بِهِ. فَكَانَتْ الرِّيحُ تَأْتِيهمْ بِالسَّلْوَى -فَسُئِلَ وَهْبُ: مَا السَّلْوَى؟ قَالَ: طَيْرٌ سَمِينٌ مِثْلَ الحَمَامِ، كَانَتْ تَأْتِيهمْ فِيأْخُذُونَ مِنْهُ مِنَ السَّبْتِ إِلَى السَّبْتِ- قَالُوا: فَمَا نَلْبَسُ؟ قَالَ: لَا يَخْلَقُ لِأحَدٍ مِنْكُمْ ثَوْبٌ أَرْبَعِينَ سَنَة. قَالُوا: فَمَا نَحْتَذِي؟ قَالَ: لَا يَنْقَطعُ لِأحَدِكُمْ شِسْعٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالُوا: فَإِنَّ فِينَا أَوْلَادًا فَمَا نَكْسُوهُمْ؟ قَالَ: ثَوْبُ الصَّغيرِ يَشُبُّ مَعَهُ. قَالُوا: فَمِنْ أَيْنَ لَنَا الماء؟ قَالَ: يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ. قَالُوا: فَمِنْ أَيْنَ؟ إِلًّا أَنْ يَخْرُجَ لَنَا مِنْ الحَجَرِ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ ﵎ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاه الحَجَرَ، قَالُوا: فَبِمَا نُبْصِرُ تَغْشَانَا الظُّلْمَةُ؟ فَضُرِبَ لَهُمْ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِي وَسَطِ عَسْكَرِهمْ أَضَاءَ عَسْكَرَهُمْ كُلَّهُ. قَالُوا: فَبِمَ نَسْتَظِلُّ؟ فَإِنَّ الشَّمْسَ عَلَيْنَا شَدِيدَةٌ! قَالَ: يُظِلُّكُمُ اللَّهُ بِالغَمَامِ. (^٨٧)\n_________\n(^٨٧) \"إسناده حسن إلى وهب، وهو من الإسرائيليات\"\n\"تفسير الطبري\" (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، ورواه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٩٨٧)، من طريق أحمد بن محمد بن شريح، ثنا محمد بن رافع، ورواه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦١/ ١٠٢)، من طريق أحمد بن يوسف، ثنا خلف، كلاهما (محمد بن رافع وخلف) عن إسماعيل بن عبد الكريم به.\nقلت: وإسناده إلى وهب بن منبه حسن؛ عبد الصمد بن معقل بن منبه، يروي عن عمه وهب بن منبه، وهو صدوق، وإسماعيل بن عبد الكريم، قال الحافظ: صدوق. والأثر من إسرائيليات وهب بن منبه.","vol":"1","page":894},{"text":"٨٩١ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ قَالَ: هِيَ الشَّامُ (^٨٨).\n\n٨٩٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ الهَيْثَمِ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ أرِيحَا. (^٨٩)\n\n٨٩٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي، قَالَ: هِيَ أَرِيحَا. (^٩٠)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي\n_________\n(^٨٨) \"رجاله ثقات\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (١/ ١٨٦)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٨/ ٢٨٥)، وعبد بن حميد (٣/ ٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٥١).\nومعمر ثبت، لكن في حديثه عن قتادة بعض الأخطاء والأوهام.\n(^٨٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٨/ ٢٨٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٥١)، من قول عكرمة معلقًا.\nوفي سنده أبو سعد سعيد بن المرزبان العبسي البقال الكوفي الأعور، مولى حذيفة بن اليمان، قال ابن حجر: ضعيف مدلس. قال الذهبي: قال أحمد: منكر الحديث.\n(^٩٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٨/ ٢٨٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٥١) تعليقًا.\nوفيه السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن؛ مختلف فيه، والأقرب أنه صدوق كما قال الحافظ ابن حجر، وفيه أسباط بن نصر؛ ضعفه أحمد وأبو نعيم وأبو حاتم والنسائي وابن معين في رواية، ووثقه آخرون، وقال الحافظ: صدوق كثير الخطأ يغرب.","vol":"1","page":895},{"text":"وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (^٩١)\n\n٨٩٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nفحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاط، عَنِ السُّدِّي: لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ مُوسَى وَأَحْيَا السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى بَعْدَ مَا أَمَاتَهُمْ، أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَا، وَهِيَ أَرْضُ بَيْتِ المقْدِسِ، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ بَعَثَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، فَكَانَ مِنْ أمْرِهِمْ وَأَمْرِ الجبَّارِينَ وَأَمْرِ قَوْم مُوسَى مَا قَدْ قَصَّ اللَّه فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ فَغَضِبَ مُوسَى فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ فَكَانَتْ عَجَلَةً مِنْ مُوسَى عَجلهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ فَلَمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِمُ التِّيهُ نَدِمَ مُوسَى، وَأَتَاهُ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ يُطِيعُونَهُ، فَقَالُوا لَهُ: مَا صَنَعْتَ بِنَا يَا مُوسَى؟ فَلَمَّا نَدِمَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أَيْ: لَا تَحْزَنْ عَلَى القَوْمِ الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ فَاسِقِينَ، فَلَمْ يَحْزَنْ، فَقَالُوا: يَا مُوسَى، فَكَيْفَ لَنَا بِمَاءٍ هَاهُنَا؟ أَيْنَ الطَّعَامُ؟ فَأَنْزَل اللَّهُ عَلَيْهِمُ المنَّ، فَكَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِ التَّرَنْجَبينُ، وَالسَّلْوَى وَهُوَ: طَيْرٌ يُشْبِهُ السَّمَانِي، فَكَانَ يَأْتِي أَحَدُهُمْ فَينْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ إِنْ كَانَ سَمِينًا ذَبَحَهُ وَإِلَّا أَرْسَلَهُ، فَإِذَا سَمِنَ أَتَاهُ، فَقَالُوا: هَذَا الطَّعَامُ فَأَيْنَ الشَّرَابُ؟ فَأُمِرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاه الحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، فَشَرِبَ كُلُّ سِبْطٍ مِنْ عَيْنٍ، فَقَالُوا: هَذَا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ فَأَيْنَ الظِّلُّ؟ فَظلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمَامُ، فَقَالُوا: هَذَا الظِّل فَأَيْنَ اللِّبَاسُ؟\n_________\n(^٩١) المائدة: ٢٤ - ٢٦.","vol":"1","page":896},{"text":"فَكَانَتْ ثِيَابُهُمْ تَطُولُ مَعَهُمْ كَمَا تَطُولُ الصِّبْيَان، وَلَا يَتَخَرَّقُ لَهُمْ ثَوْبٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ (^٩٢) وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ (^٩٣). (^٩٤)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (^٩٥)\n\n٨٩٥ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ الحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسَفَ العَدْلُ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا أَبُو بَكْر يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِب بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَليُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَاتِمُ بن أَبِي صَغِيرَةَ، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ صُوحَانَ، أَنَّ رَجُلَينِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ كَانَا صَدِيقَينِ لِزَيدِ بْنِ صُوحَانَ أَتَياهُ لِيُكَلِّمَ لَهُمَا سَلْمَانَ أَنْ يُحَدِّثهُمَا حَدِيثَهُ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُهُ؟ فَأَقْبَلَا مَعَهُ حَتَّى لَقُوا سَلْمَانَ وَهُوَ بِالمدَائِنِ أَمِيرًا عَلَيْهَا، وَإِذَا هُوَ عَلَى كُرْسِيٍّ قَاعِدٌ، وَإِذَا خُوصٌ (^٩٦) بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَسُفُّهُ، قَالَا: فَسَلَّمْنَا وَقَعَدْنَا، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ هَذِينِ لِي صَدِيقَانِ وَلَهُمَا أَخٌ، وَقَدْ أَحَبَّا أَنْ يَسْمَعَا حَدِيثَكَ كَيْفَ كَانَ بَدْؤُ إِسْلَامِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ سَلْمَانُ: كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ\n_________\n(^٩٢) البقرة: ٥٧.\n(^٩٣) البقرة: ٦٠.\n(^٩٤) \"إسناده ضعيف مع إعضال فيه\"، وسبق برقم (٨٣٧).\n(^٩٥) المائدة: ٨٢.\n(^٩٦) الخُوصُ: هو ورق النخل، الواحدة خوصَةٌ، والخَوَّاصُ بائع الخوص. \"الصحاح\": خوص.","vol":"1","page":897},{"text":"رَامَهُرْمُزَ (^٩٧)، وَكَانَ ابْنُ دَهْقَان رَامَ هُرْمُزَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّم يُعَلِّمَهُ، فَلَزِمْتُهُ لِأَكُونَ فِي كَنَفِهِ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرَ مِنِّي وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ، وَكُنْتُ غُلَامًا قَصِيرًا، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ مَنْ يُحَفِّظَهُمْ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا خَرَجَ فَيَضَعُ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ صَعَدَ الجَبَلَ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، فَلِمَ لَا تَذْهَبْ بِي مَعَكَ؟ قَالَ: أَنْتَ غُلَامٌ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ. قَالَ: قُلْتُ: لَا تَخَفْ. قَالَ: فَإِنَّ فِي هَذَا الجَبَلِ قَوْمًا فِي بِرْطِيلِهِمْ (^٩٨) لَهُمْ عِبَادَةٌ، وَلَهُمْ صَلَاحٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَذْكُرونَ الآخِرَةَ، وَيَزْعُمُونَنَا عَبَدَةَ النِّيرَانِ، وَعَبَدَةَ الأَوْثَانِ، وَأَنَا عَلَى دِينِهِمْ، قَالَ: قُلْتُ فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ. قَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَأَمِرَهُمْ، وَأَنا أَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ، فَيَعْلَمَ أَبِي فَيَقْتُلُ القَوْمَ، فَيكُونُ هَلَاكَهَمْ عَلَى يَدَيِّ. قَالَ: قُلْتُ: لَنْ يَظْهَرَ مِني ذَلِكَ، فَاسْتَأمَرَهُمْ، فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: غُلَامٌ عِنْدِي يَتِيمٌ فَأُحِبُّ أَنْ يَأَتِيَكُمْ وَيَسْمَعَ كَلَامَكُمْ. قَالُوا: إِنْ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ. قَالَ: أَرْجُو أَنَّ لَا يَجِيءَ مِنْهُ إِلَّا مَا أُحِبُّ. قَالُوا: فَجِئْ بِهِ. فَقَالَ لِي: قَدِ اسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ تَجِيءَ مَعِي، فَإِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي رَأَيْتَنِي أَخْرُجُ فيهَا فَأْتِنِي، وَلَا يَعْلَمْ بِكَ أَحَدٌ، فَإِنَّ أَبِي إِنْ عَلِمَ بِهِمْ قَتَلَهُمْ.\nقَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ تَبِعَتْهُ فَصَعَدْنَا الجَبَلَ، فَانْتَهَيْنَا إلِيْهِمْ، فَإِذَا هُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ -قَالَ عَلِيٌّ: وَأُرَاهُ، قَالَ: وَهُمْ سِتةٌ أَوْ سَبْعَةٌ- قَالَ: وَكَأنَّ الرُّوحَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ العِبَادَةِ، يَصُومُونَ النَّهَارَ، وَيَقُومُونَ اللَّيلَ، وَيَأكُلُونَ عِنْدَ السَّحَرِ مَا وَجَدُوا، فَقَعَدْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَثْنَى الدُّهْقَانُ (^٩٩) عَلَى حَبْرٍ، فَتَكَلَّمُوا، فَحَمَدُوا اللَّهَ، وَأَثْنَوا\n_________\n(^٩٧) رامهرمز: اسم مختصر من رامهرمز أردشير، وهي مدينة مشهورة بنواحي خوزستان، والعامة يسمونها رامز. انظر \"معجمِ البلدان\" (٣/ ١٩).\n(^٩٨) البِرْطِيل: هو حَجَر أو حَديد طويل صلب خِلْقه ليس مما يُطَوِّله الناس ولا يُحَدَّدونه تنقر به الرحى، وقد يشبه به خطم النَّجيبة، والجَمع براطيل. انظر \"لسان العرب\": برطل.\n(^٩٩) الدُّهقان: التاجر، فارسي معرَّب، وهم الدَّهاقنة والدَّهاقين. انظر \"لسان العرب\": دهقن.","vol":"1","page":898},{"text":"عَلَيْهِ، وَذَكَرُوا مَنْ مَضَى مِنَ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ حَتَّى خَلَصُوا إِلَى ذِكْرِ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ ﵉، فَقَالُوا: بَعَثَ اللَّه تَعَالَى عِيسَى ﵇ رَسُولًا، وَسَخَّرَ لَهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ إِحْيَاءِ الموْتَى، وَخَلْقِ الطَّيْرِ، وَإِبْرَاءِ الأَكْمَهِ، وَالأَبْرَصِ، وَالأَعْمَى، فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ، وَتَبِعَهُ قَوْمٌ، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ابْتَلَى بِهِ خَلْقَهُ. قَالَ: وَقَالُوا قَبْلَ ذَلِكَ: يَا غُلَامُ، إِنَّ لَكَ لَرَبًّا، وَإِنَّ لَكَ مَعَادًا، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا إِلَيْهَا تَصِيرُونَ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمِ الَّذِينَ يَعْبُدونَ النَّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ لَا يَرْضَى اللَّهُ مَا يَصْنَعُونَ، وَلَيْسُوا عَلَى دِينٍ، فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا الغُلَامُ انْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَ، وَلَزِمْتُهُمْ فَقَالُوا لِي: يَا سَلْمَانُ، إِنَّكَ غُلَامٌ، وَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا نَصْنَعُ فَصَلِّ وَنَمْ، وَكُلْ وَاشْرَبْ.\nقَالَ: فَاطَّلَعَ الملِكُ عَلَى صَنِيعِ ابْنِهِ فَرَكِبَ فِي الخَيْلِ حَتَّى أَتَاهُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، قَدْ جَاوَرْتُمُونِي فَأَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ، وَلَمْ تَرَوا مِنِّي سُوءًا فَعَمَدتُّمْ إِلَى ابْنِي فَأَفْسَدتُّمُوهُ عَلَيَّ قَدْ أَجَّلْتُكُمْ ثَلَاثًا، فَإِنْ قَدِرْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحْرَقْتُ عَلَيْكُمْ بِرْطِيلَكُمْ هَذَا، فَالحَقُوا بِبِلَادِكُمْ، فَإَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنِّي إِلَيْكُمْ سُوءٌ. قَالُوا: نَعَمْ، مَا تَعَمَّدْنَا مُسَاءتَكْ، وَلَا أَرَدْنَا إِلَّا الخَيْرَ، فَكَفَّ ابْنَهُ عَنْ إِتْيَانِهُمْ. فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ اللَّهِ، وَأَنَّ أَبَاكَ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ إِنَّمَا هُمْ عَبَدَةُ النَّارِ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَلَا تَبعْ آخِرَتَكَ بِدِينِ غَيْرِكِ. قَالَ: يَا سَلْمَانُ، هُوَ كَمَا تَقُولُ، وَإِنَّمَا أَتَخَلَّفَ عَنِ القَوْمِ بَغْيًا عَلَيْهِمْ إِنْ تَبِعْتُ القَوْمَ طَلَبَنِي أَبِي فِي الجَبَلِ، وَقَدْ خَرَجَ فِي إِتْياَنِي إِيَّاهُمْ حَتَّى طَرَدَهُمْ، وَقَدْ أَعْرِفُ أنَّ الحَقَّ فِي أَيْدِيهِمْ، فَأتَيْتُهُمْ فِي اليَوم الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا فِيهِ فَقَالُوا: يَا سَلْمَانُ، قَدْ كُنَّا نَحْذَرُ مَكَانَ مَا رَأيْتَ؛ فَاتَقِ اللَّه تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّينَ مَا أَوْصَيْنَاكَ بِهِ، وَأَنَّ","vol":"1","page":899},{"text":"هَؤُلَاءِ عَبَدَةُ النِّيرَانِ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَهُ، فَلَا يَخْدَعَنَّكَ أَحَدٌ عَنْ دِينِكَ. قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقكُمْ. قَالُوا: أَنْتَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا، نَحْنُ نَصُومُ النَّهَارَ، وَنَقُومُ اللَّيلَ، وَنَأكُلُ عِنْدَ السَّحَرِ مَا أَصَبْنَا، وَأَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أُفَارِقكُمْ. قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ وَقَدْ أَعْلَمْنَاكَ حَالَنَا، فَإِذَا أَتَيْتَ خُذْ مِقْدَارَ حِمْلٍ يَكُونُ مَعَكَ شَيءٌّ تَأكُلُهُ، فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ مَا نَسْتَطِيعُ بِحَقٍّ. قَالَ: فَفَعَلْتُ، وَلَقِينَا أَخِي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ يَمْشُونَ وَأَمْشِي مَعَهُمْ فَرَزَقَ اللَّهُ السَّلَامَةَ حَتَّى قَدِمْنَا الموصِلَ، فَأَتَيْنَا بَيْعَةً بِالموصِلِ، فَلَمَّا دَخَلُوا احْتَفَوا بِهِمْ، وَقَالُوا: أَيْنَ كُنْتُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا فِي بِلَادٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا عَبَدَةُ النِّيرَانَ، وَكُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ فَطَرَدُونَا. فَقَالُوا: مَا هَذَا الغُلَامُ؟ فَطَفَقُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ، وَقَالُوا: صَحِبَنَا مِنْ تِلْكَ البِلَادِ، فَلَمْ نَرَمِنْهُ إِلَّا خَيْرًا.\nقَالَ سَلْمَانُ: فَوَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ إِذْ طَلعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ كَهْفِ جَبَلٍ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ فَحَفَوْا بِهِ وَعَظَّمُهُ أَصْحَابِي الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ وَأَحْدَقُوا بِهِ. فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الغُلَامُ مَعَكُمْ؟ فَأَثْنَوا عَلَيَّ خَيْرًا وَأَخْبَرُوهُ باتِّبَاعِي إِيَّاهُمْ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَ إِعْظَامَهُمْ إِيَّاهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَرْسَلَ مِنْ رُسُلِهِ وَأنْبِيَائِهِ وَمَا لَقُوا، وَمَا صُنعَ بِهِ، وَذَكَرَ مَوْلِدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، وإِنَّهُ وُلِدَ بَغَيْرِ ذَكَرٍ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ رَسُولًا، وَأَحْيَا عَلَى يَدَيْهِ الموتى، وإِنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيرِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الإِنْجِيلَ وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ، وَبَعَثَهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَرَ به قَوْمٌ وَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا لَقِي عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وإِنَّهُ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ، فَشَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ﷿ وَهُوَ يَعِظُهُمْ وَيَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ وَالزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ﵇، وَلَا تُخَالِفُوا فَيُخَالفُ بِكُمْ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأخُذَ مِنْ","vol":"1","page":900},{"text":"هَذَا شَيْئًا، فَلْيَأخُذْ، فَجَعَلَ الرَّجُلَ يَقُومُ فَيَأخُذَ الجَرَّةَ مِنَ الماءِ وَالطَّعَامِ، فَقَامَ أَصْحَابِي الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَظَّمُوهُ وَقَالَ لَهُمْ: الزَمُوا هَذَا الدِّينَ، وَإيَّاكُمْ أَنْ تَفَرَّقُوا، وَاسْتَوصُوا بِهَذَا الغُلَامِ خَيْرًا، وَقَالَ لِي: يَا غُلَامُ، هَذَا دِينُ اللَّهِ الَّذِي تَسْمَعُنِي أَقُولُهُ، وَمَا سِوَاهُ الكُفْرُ. قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقُكَ. قَالَ: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعِي، إِنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلَّا كُلُّ يَوْمِ أَحَد، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى الكَيْنُونَةِ مَعِي.\nقَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا غُلَامُ، إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ. قُلْتُ: مَا أَنَا بمُفَارِقُكَ. قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا فَلَان، إِنَّ هَذَا غُلَامٌ وَيُخَافُ عَلَيْهِ. فَقَالَ لِي: أَنْتَ أَعْلَمُ، قُلْتُ: فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ، فَبَكَى أَصْحَابِي الأَوَّلُونَ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ عِنْدَ فُرَاقِهِمْ إِيَّاي. فَقَالَ: يَا غُلَامُ، خُذْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا تَرَى إِنَّهُ يَكْفِيكَ إِلَى الأَحَدِ الآخَرُ، وَخُذْ مِنَ الماءِ مَا تَكْتَفِي بِهِ فَفَعَلْتُ، فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلَا طَاعِمًا إِلَّا رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الأَحَدِ الآخَرُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ لِي: خُذْ جَرَّتَكَ هَذِهِ وَانْطَلِقْ. فَخَرَجْتُ مَعَهُ أَتْبَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ تِلْكَ الجِبَالِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ، فَقَعَدُوا وَعَادَ فِي حَدِيثِهِ نَحْوَ المرَّةِ الأُولَى، فَقَالَ: الزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَلَا تَفَرَّقُوا، وَاذْكُرُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَنِي فَقَالُوا لَهُ: يَا فُلَانُ كَيْفَ وَجَدتَّ هَذَا الغُلَامَ؟ فَأَثْنَى عَلَيَّ وَقَالَ خَيْرًا، فَحَمَدُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَإِذَا خُبْزٌ كَثِيرٌ، وَمَاءٌ كَثِيرٌ فَأَخَذُوا وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ مَا يَكْتَفِي بِهِ وَفعلت، فَتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ الجِبَالِ وَرَجَعَ إِلَى كَهْفِهِ وَرَجِعْتُ مَعَهُ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّه يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَحَدٌ، وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ، وَيَحفُونَ بِهِ وَيُوَصِّيهِمْ بِمَا كَانَ يُوَصِّيهِمْ بِهِ، فَخَرَجَ فِي أَحَدٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَمَدَ اللَّه تَعَالَى وَوَعَظَهُمْ وَقَالَ: مِثْلَ مَا كَانَ يَقُولُ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ","vol":"1","page":901},{"text":"آخِرُ ذَلِكَ: يَا هَؤُلَاءِ إِنَّهُ قَدْ كَبُرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَقَرُبَ أَجَلِي، وإِنَّهُ لَا عَهْدَ لِي بِهَذَا البَيْتِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا بُدَّ مِنْ إِتْيانِهِ فَاسْتَوصُوا بهَذَا الغُلَامِ خَيْرًا، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ لَا بَأْسَ بِهِ.\nقَالَ: فَجَزَعَ القَوْمُ فَمَا رَأَيْتً مِثْلَ جَزَعِهِمْ وَقَالُوا: يَا فُلَان، أَنْتَ كَبيرٌ فَأَنْتَ وَحْدَكَ، وَلَا نأْمَنُ أَنْ يُصِيبَكَ شَيْءٌ يُسَاعِدُكَ أَحْوَجَ مَا كُنَّا إِلَيْكَ. قَالَ: لَا تُرَاجِعُونِي، لَا بُدَّ مِنِ اتِّبَاعِهِ، وَلَكِنِ اسْتَوْصُوا بِهَذَا الغُلَامِ خَيْرًا وَافْعَلُوا وَافْعَلُوا. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنا بمُفَارِقِكَ. قَالَ: يَا سَلْمَانُ، قَدْ رَأَيْتَ حَالِي وَمَا كُنْتُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ، أَنا أَمْشِيَ أصُومُ النَّهَارَ وَأَقُومُ اللَّيلَ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْمِلَ مَعِي زَادًا وَلَا غَيْرُهُ، وَأَنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هَذَا. قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقُكَ. قَالَ: أَنْتَ أعْلَمُ، قَالَ: فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَى هَذَا الغُلَامِ، قَالَ: فَهُوَ أَعْلَمُ قَدْ أَعْلَمْتُهُ الحَالَ وَقَدْ رَأَى مَا كَانَ قَبْلَ هَذَا. قُلْتُ: لَا أُفَارِقُكَ. قَالَ: فَبَكُوا وَوَدَّعُوهُ وَقَالَ لَهُمْ: اتَّقُوا اللَّهَ، وَكُونُوا عَلَى مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ، فَإِنْ أَعِشْ فَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ مِتُّ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، وَقَالَ لِي: احْمِلْ مَعَكَ مِنْ هَذَا الخُبْزِ شَيْئًا تَأْكُلُهُ، فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ يَذْكُرُ اللَّه تَعَالَى، وَلَا يَلْتَفِتَ وَلَا يَقِفَ عَلَى شَيءٍ حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا، قَالَ: يَا سَلْمَانُ، صَلِّ أَنْتَ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ، ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ طَرَفَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى بَابِ المَسْجِدِ، وَإِذَا عَلَى البَابِ مُقْعَدٌ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، قَدْ تَرَى حَالِي فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِشَيءٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَدَخَلَ المسْجدَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ، فَجَعَلَ يَتِّبعْ أَمْكِنَةً مِنَ المَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهَا، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ إنِّي لَمْ أَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ أَجِدْ طَعْمَ النَّوْمِ، فَإِنْ فَعَلَتَ أَنْ تُوقِظَنِي إِذَا بَلَغَ الظَّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا نمت، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَنامَ فِي هَذَا المَسْجِدِ، وَإِلَّا لَمْ أَنَمْ، قَالَ:","vol":"1","page":902},{"text":"قُلْتُ فَإِنِّي أَفْعَلُ. قَالَ: فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأيْقِظْنِي إِذَا غَلَبَتْنِي عَيْنِي. فَنَامَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا لَمْ يَنَمْ مُذْ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ؛ لَأَدَعَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى يَشْتَفِي مِنَ النَّوْمِ، قَالَ: وَكَانَ فِيمَا يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ يُقْبِلُ عَلَى فَيَعِظُنِي وَيُخْبِرُنِي أَنَّ لِي رَبًا، وَأَنَّ بَيْنَ يَدَيَّ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا، وَيُعَلِّمُنِي وَيُذَكِّرُنِي نَحْوَ مَا يُذَكِّرُ القَوْمَ يَوْمَ الأَحَدِ حَتَّى قَالَ فِيمَا يَقُولُ: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ اللَّه -﷿- سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ، يَخْرُجُ بِتُهْمَةَ -وَكَانَ رَجُلًا عَجَمِيًا لَا يُحْسِنُ القَوْلَ- عَلَامَتُهُ إِنَّهُ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ، وَهَذَا زَمَانَّهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ تَقَارَبَ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَلَا أَحْسَبُنِي أُدْرِكُهُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ أَنْتَ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ. قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: اتْرُكْهُ فَإِنَّ الحَقَّ فِيمَا يَأمُرُ بِهِ، وَرِضَى الرَّحْمَنِ فِيمَا قَالَ. فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ فَزِعًا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى، فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، مَضَى الفَيءُ مِنْ هَذَا المكَانِ وَلَمْ أَذْكُرُ أَيْنَ مَا كُنْتَ جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: أخْبَرْتَنِي أَنَّكَ لَمْ تَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْتَفِيَ مِنَ النَّومِ، فَحَمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَقَامَ فَخَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَمَرَّ بِالمقْعَدِ، فَقَالَ المقعَدِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ دَخَلْتَ فَسَألْتُكَ فَلَمْ تَعْطنِي، وَخَرَجْتَ فَسَألْتُكَ فَلَمْ تَعْطِنِي، فَقَامَ يَنْظُرُ هَلْ يَرِى أَحَدًا فَلَمْ يَرَهُ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ، فَنَاوَلَهُ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ فَقَامَ كَأَنَّهُ أَنْشَطَ مِنْ عَقَالٍ صَحِيحًا لَا عَيْبَ بِهِ فَخَلَا عَنْ بَعْدِهِ، فَانْطَلَقَ ذَاهِبًا فَكَانَ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي المقعدُ: يَا غُلَامُ احْمِلْ عَلَى ثِيَابِي حَتَّى أَنْطَلِقُ فَأَسِيرُ إِلَى أَهْلِي، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَانْطَلَقَ لَا يَلْوِي عَلَيَّ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ أَطْلُبُهُ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ قَالُوا: أَمَامَكَ حَتَّى لَقِيَنِيَ رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ، فَسَألْتُهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا الفَتَى أَنَاخَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِي بَعِيرَهُ فَحَمَلَنِي خَلْفَهُ حَتَّى أَتَوْا بِلَادَهُمْ فَبَاعُونِي، فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ","vol":"1","page":903},{"text":"مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لها، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ أُخْبِرْتُ بِهِ، فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدتُّ عِنْدَهُ نَاسًا، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قُلْتُ: صَدَقَةً. قَالَ لِلْقَوْمِ: \"كُلُوا\". وَلَمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَجَعَلْتُه عَلَى شَيءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدتُّ عِنْدَهُ نَاسًا، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبَ القَوْمِ مِنْهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: \"مَا هَذَا؟ \" قُلْتُ: هَدِيَّةً. قَالَ: \"بِسْمِ اللَّهِ\" وَأَكَلَ وَأَكَلَ القَوْمُ. قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ، كَانَ صَاحِبِي رَجُلًاَ أعْجَمِيًّا لَمْ يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ: تِهَامَةَ، فَقَالَ: تُهْمَة، وَقَالَ: اسْمُهُ أَحْمَدَ فَدُرْتُ خَلْفَة فَفَطِنَ بِي فَأَرْخَى ثَوْبًا فَإِذَا الخَاتَمُ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الأَيْسَرِ فَتَبَيَّنْتُهُ، ثُمَّ دُرْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ: أَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: \"مَنْ أَنْتَ؟ \" قُلْتُ: مَمْلُوكٌ. قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي وَحَدِيثَ الرَّجُلِ الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَمَا أَمَرَنِي بهِ. قَالَ: \"لِمَنْ أَنْتَ؟ \" قُلْتُ: لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ جَعَلَتْنِي فِي حَائِط لَهَا. قَالَ: \"يَا أبَا بَكْرٍ\". قَالَ: لَبَّيْكَ. قَالَ: \"اشْتَرِهِ\". فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ -﵁- فَأَعْتَقَنِي، فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلْبِثَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقَعَدتُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي دِينِ النَّصَارَى؟ قَالَ: \"لَا خَيْرَ فِيْهِمْ وَلَا فِي دِينِهِمْ\". فَدَخَلَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَرَأيْتُ مَا رَأيْتُه، ثُمَّ رَأيْتُهُ أَخَذَ بِيَدِ المقْعَدِ فَأَقَامَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَؤُلَاءِ وَلَا فِي دِينِهِمْ، فَانْصَرَفْتُ وَفِي نَفْسِي مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-:\n﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾. . . إِلَى آخِرِ الآيِةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عَلَيَّ بِسَلْمَانَ\". فَأَتَى الرَّسُولُ وَأَنَا خَائِفٌ، فَجِئْتُ حَتَّى قَعَدتُّ بَينَ يَدَيْهِ فَقَرَأَ: \"بسم اللَّه الرحمن الرحيم\" ﴿بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا","vol":"1","page":904},{"text":"يَسْتَكْبِرُونَ﴾. . . -إِلَى آخِرِ الآيةِ- يَا سَلْمَانُ، إِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ كُنْتَ مَعَهُمْ وَصَاحِبُكَ لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى، إنَّمَا كَانُوا مُسْلِمينَ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَهُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِكَ، فَقلْتُ لَهُ: وَإِنْ أَمَرنِي بتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَاتْرُكْهُ، فَإِنَّ الحَقَّ وَمَا يَجِبُ فِيمَا يَأمُرُكَ بِهِ. (^١٠٠)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (^١٠١)\n_________\n(^١٠٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"المستدرك على الصحيحين\" (٥٩٩)، وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (١/ ٤٦)، عن محمد ابن يعقوب، عن يحيى بن أبي طالب به، وذكره السيوطي في \"تفسيره\" (٥/ ٤١٠).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان الفارسي -﵁- ولم يخرجاه.\nوقال الذهبي في \"السير\" (١/ ٥٣٢): حديث جيد الإسناد، حكم الحاكم بصحته.\nقلت: سماك صدوق، وحاتم بن أبي صغيرة ثقة، ويحيى بن أبي طالب هو يحيى بن جعفر ترجمه الخطيب في \"تاريخه\" (١٤/ ٢٢٠)، ونقل عن أبي حاتم قوله: محله الصدق.\nأما علي بن عاصم فالنزاع فيه كبير بين النقاد، وله أغلاط ومناكير، ولذا قال الحافظ في \"تقريبه\": صدوق يخطئ ويصر. وقال الذهبي في \"الكاشف\": ضعفوه، وكان عنده مئة ألف حديث.\nقلت: اتهمه البعض بالكذب، وضعفه البخاري، وابن معين، والنسائي، والعقيلي، وابن حبان، وابن عدي، ومن هذا حاله لا يقبل منه هذا السياق الطويل، وفيه أشياء لم ترد في الصحيح من قصة سلمان كما رواه ابن عباس عنه، واللَّه أعلم.\n(^١٠١) المائدة: ١١٢ - ١١٥.","vol":"1","page":905},{"text":"٨٩٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو المعَمَّرِ مُسَدَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَمْلُوكِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْه بِدِمَشْقَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الأَسَدِي، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ القَاضِي العَبْقَسِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنِ الهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى المائِدَةَ عَلَى عِيسَى -﵇- فِي أَرْضِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ مُقَاتِلُ: وَذَلِكَ أَنَّ الحَوَارِيِّينَ قَالُوا لِعِيسَى -﵇-: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ نُرِيدُ مِنْ فَضْلِ رَبِّنَا ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ نُرِيدُ نَزْدَادُ يَقِينًا ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ مَعَ مَا رَأَيْنَا مِنْكَ صَغِيرًا وَكَبِيرًا مِنَ الأَعَاجِيبِ ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ نُرِيدُ شُهُودًا لَكَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنَشْهَدُ أَنَّكَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، وَابْنُ العَذْرَاء البَتُولِ الَّذِي لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَوْلَادِ نَظِيرٌ ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا﴾ يُرِيدُ لِمَنْ مَعَهُمْ ﴿وَآخِرِنَا﴾ يُرِيدُ مَنْ يَأْتِي ﴿وَآيَةً مِنْكَ﴾ يُرِيدُ عَلَامَةً مِنْكَ، قَالَ: فَقَامَ عِيسَى فَأَلْقَى عَنْهُ الصُّوفَ وَلَبِسَ الشَّعَرَ الأَسْوَدَ، ثُمَّ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَأَلْصَقَ الكَعْبَ بِالكَعْبِ، وَسَاوَى الإِبْهَامَ بِالإِبْهَامِ وَطَأْطَأَ (^١٠٢) خَاشِعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ يَبْكِي، فَبَكَى حَتَّى سَالَتْ الدُّمُوِعُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَجَعَلَتْ تَقْطُرُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ يُرِيدُ وَارْزُقْنَا عَلَيْهَا طَعَامًا نَاكُلُهُ وَيَعْنِي بقَولِهِ: ﴿عِيدًا﴾ أَيْ عَطِيَّةً، قَالَ: فَنَزَلَتْ سُفْرَة حَمْرَاءُ بَيْنَ غَمَامَتَيْنِ، غَمَامَةَ فَوْقَهَا وَغَمَامَةُ تَحْتَهَا، وَهُمْ يَنْظُرُونَ\n_________\n(^١٠٢) طأطأ الشيء: خفضه، وطأطأ عن الشيء: خفض رأسه عنه، وكل ما حط فقد طؤطئ. انظر \"اللسان\": طأطأ.","vol":"1","page":906},{"text":"إِلَيْهَا تَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ مُنْقَضَّةً، وَعِيسَى -﵇- يَبْكِي وَيَقُولُ: إِلَهي اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، إِلَهِي كَمْ أَسْأَلُكَ مِنَ العَجَائِبِ وَتُعْطِينِي، إِلَهِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَنْزَلْتَهَا غَضَبًا وَرِجْزًا، اللَّهُمَّ رَبَّنَا اجْعَلْهَا عَافِيَةً وَسَلامَةً، وَلَا تَجْعَلْهَا مُثْلَةً وَلَا فِتْنَةً، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ عِيسَى -﵇-، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ يَجِدُونَ رِيحًا طَيِّبَةً لَمْ يَجِدُوا مِثْلَهَا قَطُّ، فَخَرَّ عِيسَى سَاجِدًا وَالحَوَارِيُّونَ مَعَهُ، وَبَلغَ اليَهُودَ ذَلِكَ فَأُمْلِئُوا غَمًّا وَكَمَدًا يَنْظُرُونَ أَمْرًا عَجِيبًا، فَإِذَا مِنْدِيلٌ مُغَطَّى عَلَى السُّفْرَةِ، وَجَاءَ عِيسَى -﵇- فَقَالَ: مَنْ أَوْثَقُنَا بِنَفْسِهِ وَأَحْسَنُنَا يَقِينًا عِنْدَ رَبِّنَا فَلْيَكْشِفْ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهَا، وَنأْكُلَ مِنْها، وَنُسَمِّيَ رَبَّنَا وَنَحْمَدَ إِلَهَنَا تَعَالَى. فَقَالَ الحَوَارِيُّونَ: أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ يَا رُوحَ اللَّهِ.\nقَالَ: فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا جَدِيدًا، وَصَلَّى صَلَاةً طَوِيلَةً، وَدَعَا دُعَاءً كَثِيرًا، وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ السُّفْرَةِ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الرَّازِقِينَ. وَكَشَفَ المِنْدِيلَ، وَإِذَا هُوَ بِسَمَكَةٍ مَشْوِيَّةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا قُشُورٌ، وَلَيْسَ لهَا شَوْكٌ، تَسِيلُ سَيْلًا مِنَ الدَّسَمِ قَدْ نُضِّدَ حَوْلَهَا البَقْلُ مَا خَلا الكُرَّاثَ، وَإِذَا خَلٌّ عِنْدَ رَأْسِهَا، وَمِلْحٌ عِنْدَ ذَنَبِهَا، وَسَبْعَةُ أَرْغِفَةٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا زَيْتُونٌ، وَعَلَى سَابِعِهَا حَبُّ رُمَّان وَتَمْر، فَقَالَ شَمْعُونُ رَأْسُ الحَوَارِيِّينَ: يا رُوحَ اللَّهِ، أَمِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا هَذَا أَمْ مِنْ طعَام الآخِرَةِ؟ فَقَالَ عِيسَى -﵇-: أَوَ مَا نُهِيتُمْ عَنْ تَغَيُّرِ المسَائِلِ، مَا أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ أَنْ تُعَاقَبُوا. قَالَ: لَا وَإِلَهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا أَرَدْتُ بِمَا سَأَلْتُ سُوءًا يَا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ. قَالَ عِيسَى: نَزَلَتْ وَمَا عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا تَرَوْنَ عَلَيْهَا مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا، وَلَا مِنْ طَعَامِ الآخِرَةِ، هِيَ وَمَا عَلَيْهَا ابْتَدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالقُدْرَةِ الغَالِبَةِ. قَالَ تَعَالَى لَهَا: كُونِي. فَكَانَتْ، فَكُلُوا مِمَّا سَأَلْتُمْ وَاحْمَدُوا عَلَيْهِ رَبَّكُمْ","vol":"1","page":907},{"text":"يُمْدِدُكُمْ وَيَزِيدُكُمْ. قَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ، لَوْ أَرَيْتَنَا اليَوْمَ آيَةً مِنْ هَذِهِ الآيَةِ. قَالَ عِيسَى -﵇- لِلسَّمَكَةِ: احْيَيْ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَاضْطَرَبَتِ السَّمَكَةُ حَيَّةً طَرِيَّةً تَدُورُ عَيْنَاهَا فِي رَأْسِهَا، وَلَهَا وَبِيصٌ تَلَمَّظُ (^١٠٣) بِفِيهَا كَمَا يَتَلَمَّظُ الأَسَدُ، وَعَادَ عَلَيْهَا قُشُورَهَا، فَفَزِعَ القَوْمُ فَقَالَ عِيسَى: مَا لَكُمْ تَسْأَلُونَ عَنْ أَشْيَاءَ فَإِذَا أعْطِيتُمُوهُ كَرِهْتُمُوهُ، مَا أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ أَنْ تُعَذَّبُوا. ثُمَّ قَالَ: عُودِي يَا سَمَكَةُ مِثْلَ مَا كُنْتِ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَعَادَتِ السَّمَكَةُ مَشْوِيَّةً كَمَا كَانَتْ لَيْسَ عَلَيْهَا قُشُورٌ عَلَى حَالِها. فَقَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، كُلْ مِنْهَا الَّذِي تَأْكُلُ أَوَّلًا ثُمَّ نأْكُلُ نَحْنُ. فَقَالَ عِيسَى: مَعَاذَ اللَّهِ، يَأْكُلُ مِنْهَا مَنْ طَلَبَهَا وَسَأَلَها. قَالَ: فَفَزِعَ الحَوَارِيُّونَ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا سُخْطَةً وَمُثْلَةً؛ فَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْهَا شَيْئًا، فَدَعَا عِيسَى -﵇- عَلَيْهَا أَهْلَ الفَاقَةِ وَالزَّمَانَةِ، وَالمرْضَى مِنْ أَهْلِ العِمْيَانِ وَالمجَذَّمِينَ وَالمقْعَدِينَ، وَأَهْلِ البَلاءِ وَالماءِ الأَصْفَرِ وَالمجَانِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ، وَادْعُوهُ يُبْرِئْكُمْ إِنَّهُ رَبُّكُمْ، وَاحْمَدُوهُ يَكُونُ المهْنَأُ لَكُمْ، وَالبَلاءُ لِغَيْرِكُمْ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلُوا، فَفَعَلُوا وَصَدَرُوا عَنْ تِلْكَ السَّمَكَةَ وَالأَرْغِفَةَ وَهُمْ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِئَةٍ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ فَقِيرٍ وَجَائِعٍ وَصَاحِبِ عِلَّةٍ وَفَاقَةٍ، فَصَدَرُوا كُلُّهُم شِبَاعًا يَتَجَشَّؤُونَ، ثُمَّ نَظَرَ عِيسَى -﵇- فَإِذَا مَا عَلَى المائِدَة كَهَيْئَتِهِ كَمَا أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ رُفِعَتِ السُّفْرَةُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، فَاسْتَغْنَى كُلُّ فَقِيرٍ أَكَلَ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ، وَلَمْ يَزَلْ غَنِيًّا حَتَّى مَاتَ، وَبَرَأَ كُلُّ زَمِنٍ مِنْ زَمَانَتِه حَتَّى مَاتَ، فَنَدِمَ الحَوَارِيُّونَ وَسَائِرُ النَّاسِ مِمَّنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَأَبَى ذَلِكَ، وَتَحَسَّرُوا حَسْرَةً وَاشْتَدَّتْ فِيهَا أَسْقَامُهُمْ.\nقَالَ: وَكَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَقْبَلُوا إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يَسْعَوْنَ، يُزَاحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: الأَغْنِيَاءُ وَالفُقَرَاءُ، وَالرِّجَالُ والنِّسَاءُ، وَالكِبَارُ وَالصِّغَارُ، وَالأَصِحَّاءُ\n_________\n(^١٠٣) التلمُّظُ: الأخذ باللسان ما يبقى في الفم بعد الأكل، وقيل: هو تحريك اللسان في الفم بعد الأكل؛ كأنه يتتبع بقية من الطعام بين أسنانه. انظر \"اللسان\": لمظ.","vol":"1","page":908},{"text":"والمرْضَى، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا رَأَى عِيسَى -﵇- ذَلِكَ جَعَلَهَا بَيْنَهُمْ نَوْبَةً. قَالَ: فَكَانَتْ تَنْزِلُ غِبًّا، تَنْزِلُ يَوْمًا وَلَا تَنْزِلُ يَوْمًا كَنَاقَةِ النَّبِيِّ صَالِحٍ لَهَا شِرْبٌ؛ يَوْمٌ تَشْرَبُ جَمِيعَ الماءِ وَتَغْدُو عَلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ لَبَنًا، فَلَبِثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ ضُحًى فَلا تَزَالُ مَوْضُوعَةً حَتَّى إِذَا قَالَ: إِلَهي طَارَتْ صُعَدًا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا فِي الأَرْضِ حَتَّى تَتَوَارَى عَنْهُمْ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى عِيسَى أَنِ اجْعَلْ مَائِدَتِي وَرِزْقِي لِلْيَتَامَى وَالزَّمْنَى دُونَ الأَغْنِيَاء مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَعْظَم ذَلِكَ الأَغْنِيَاءُ، فَادَّعَوْا القَبِيحَ حَتَّى شَكُوا وَشَكَّكُوا النَّاسَ فِيهَا، فَوَقَعَتْ الفِتْنَةُ فِي قُلُوب المرْتَابِينَ -يُرِيدُ المشْرِكِينَ- حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: يَا مَسِيحَ اللَّهِ، إِنَّ المائِدَةَ لَحَقٌّ تَنْزِلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ عِيسَى: وَيْلَكُمْ أُهْلِكْتُمْ فَأَبْشِرُوا بِالعَذَابِ إِلَّا أَنْ يَرْحَمَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخَذْتُ شَرْطِي مِنَ المكَذِّبينَ، إِنِّي قَدِ اشْتَرَطْت عَلَيْهِمْ أَنِّي أُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ نُزُولِهَا عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ. فَقَالَ عِيسَى -﵇-: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ قَالَ: فَمَسَخَ اللَّه مِنْهُمْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا خَنَازِيرَ مِنْ لَيْلَتِهِمْ، فَأَصْبَحُوا يَأْكُلُونَ العَذَائِرَ مِنَ الحُشُوشِ، وَيَنْبِشُونَ فِي الكُنَّاسَةِ وَالمزَابِلِ وَالطُرُقِ وَيَتَعَاوُونَ، وَقَدْ كَانُوا يَنَامُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى فُرُشِهِمْ مَعَ نِسَائِهِمْ آمِنِينَ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَوْسَعِ رِزْقٍ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِعِيسَى فَزَعًا وَرَهَبًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِيسَى يَبْكِي وَأَهْلِيهِمْ يَبْكُونَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ، وَجَاءَتِ الخَنَازِيرُ تَسْعَى إِلَى عِيسَى حِينَ أَبْصَرَتْهُ فَطَافُوا بِهِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَشُمُّونَ رِيحَهُ وَيَسْجُدُونَ لَهُ، وَأَعْيُنُهُمْ تَسِيلُ دُمُوعًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الكَلَامَ، فَقَام عِيسَى يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ يَا فُلانُ، فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ نَعَمْ، قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكُمْ عَذَابَ رَبِّكُمْ، عَذَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَأنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ إِذْ مُثِّلَ بِكُمْ، وَغُيِّرَتْ صُورَتُكُمْ، وَقِيلَ: إِنَّ عِيسَى -﵇- دَعَا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُمِيتَهُمْ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ","vol":"1","page":909},{"text":"تَعَالَى فِي اليَومِ الرَّابعِ، وذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَرْضِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٠٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>سُورَةُ الأَعْرَافِ</span>\nقَوله تَعَالَى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ (^١٠٥)\n\n٨٩٧ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّاز، قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: ﴿مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يَقُولُ: مَشَارِقُ الشَّامِ وَمَغَارِبُهَا. (^١٠٦)\n_________\n(^١٠٤) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٦٥ - ٢٧١).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ مقاتل كذاب، وعبد اللَّه بن ثابت روى عن أبيه عن مقاتل التفسير، وترجم له الخطيب في \"تاريخه\" (٩/ ٤٢٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٧/ ١٧٦).\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٧٠٢٩)، وفي مواضع غيرها مفرقًا، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١١٣٧)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٥/ ١٥٣٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٧/ ٤٠٠)، كلهم من طريق أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي -﵁- به.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ١١٧): هذا أثر غريب جدًّا. وأورده المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٧ ب) قائلا: وقد روينا حديثها -يعني المائدة- من حديث أبي بكر الشافعي بسند فيه انقطاع.\nقلت: وهذا مما نقله سلمان على تقدير ثبوته عن بني إسرائيل، فقد كان عالمًا من علمائهم، وحديثه مخرج في هذه الموسوعة.\n(^١٠٥) الأعراف: ١٣٧.\n(^١٠٦) \"إسناده صحيح\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (٢/ ٢٣٥)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٠/ ٤٠٥)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٥/ ١٥٥١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٤١)، من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبو الشيخ، كما \"بالدر المنثور\" (٦/ ٥٢١).\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٤/ ١٩٢)، من طريق إسرائيل، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٠/ ٤٠٤)، من طريق يحيى بن يمان، عن إسرائيل به، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٠/ ٤٠٥)، =","vol":"1","page":910},{"text":"٨٩٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: الَّتِي بَارَكَ فِيهَا الشَّامُ. (^١٠٧)\n\n٨٩٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ هِيَ أَرْضُ الشَّامِ. (^١٠٨)\n_________\n= وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٤٢)، من طريق سفيان، عن فرات به، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٤١)، من طريق وكيع، عن الحسن به.\nوإسناده صحيح، وفرات القزاز، قال الحافظ عنه: ثقة.\nوأخرج أبو الشيخ كما \"بالدر المنثور\" (٦/ ٥٢٢)، عن عبد اللَّه بن شوذب في قوله: ﴿مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ قال: فلسطين.\nقال شيخ الإسلام: ومعلوم أن بني إسرائيل إنما أورثوا مشارق الأرض -الشام- ومغاربها بعد أن أغرق فرعون في اليم.\nوقال ابن جرير الطبري: يقول تعالى ذكره: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ﴾ الذين كان فرعون وقومه يستضعفونهم فيذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، ويستخدمونهم تسخيرًا واستعبادًا من بني إسرائيل ﴿مَشَارِقَ الْأَرْضِ﴾ الشام، وذلك ما يلي الشرق منها ﴿وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يقول: التي جعلنا فيها الخير ثابتًا دائمًا لأهلها، وإنما قال جل ثناؤه: ﴿وَأَوْرَثْنَا﴾ لأنه أورث ذلك بني إسرائيل بمهلك من كان فيها من العمالقة، ثم ساق بإسناده عن الحسن وقتادة قولهما في بيان مشارق الأرض ومغاربها أنها الشام.\nوقال البقاعي: ﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ أي في أرضها بالمياه والأشجار والثمار والخصب، وفي أرزاقها بالكثرة والطيب، وفي رجالها بالعلم والنبوة، وفي طباعهم بالاستقامة، وفي عزائمهم بالنجدة والشجاعة والمكارم، وفي جميع أحوالهم بأنه لا يبغيهم ظالم إلا عوجل بالنقمة.\n(^١٠٧) \"رجاله ثقات\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (٢/ ٢٣٤)، وأخرجه الطبري في \"التفسير\" (١٣/ ٧٧).\n(^١٠٨) \"إسناده صحيح\"","vol":"1","page":911},{"text":"قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^١٠٩)\n\n٩٠٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أَمَّا البَابُ فَبَابٌ مِنْ أبُوابِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^١١٠)\n\n٩٠١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ فَإِنَّهُ أَحَدُ أبُوابِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَهُوَ يُدْعَى بَابُ حِطَّةٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿سُجَّدًا﴾ فَإِنَّ ابنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَتَأَوَّلُهُ بِمَعْنَى الرُّكَّعِ. (^١١١)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (^١١٢)\n_________\n= \"تفسير الطبري\" (١٣/ ٧٧).\n(^١٠٩) الأعراف: ١٦١.\n(^١١٠) \"ضعيف\"\nوسبق في سورة البقرة.\n(^١١١) \"ضعيف جدًّا\"\nوسبق في سورة البقرة.\n(^١١٢) الأعراف: ١٦٣.","vol":"1","page":912},{"text":"٩٠٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ قَالَ: هِيَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: مقنَا، بَيْنَ مَدْيَنَ وَعَيْنُونِي. (^١١٣)\n\n٩٠٣ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nقُرِئَ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنْبَأ ابْن وَهْبٍ، أخْبَرَنِي حَيْوةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أنَّهُ قَالَ: القَرْيَة الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ طَبَرِيَّةُ. (^١١٤)\n\n٩٠٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْن وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، عَنْ دَاودَ ابنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ قَالَ: هِيَ قَرْيَةٌ يُقَال لَهَا: أَيْلَةُ، بَيْنَ مَدْيَنَ وَالطُّورِ. (^١١٥)\n_________\n(^١١٣) \"إسناده صحيح\"\n\"تفسير الطبري\" (٩/ ٩١)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٨٤٤٣)، وذكره ابن الجوزي في \"زاد المسير\" (٣/ ٢٧٦)، وابن كثير في \"التفسير\" (٣/ ٤٩٣)، والثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٤/ ٢٩٥)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (٣/ ٥٨٧).\nقلت: إسناده صحيح إلى ابن زيد.\n(^١١٤) \"إسناده صحيح\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (٥/ ١٥٩٧)، وأورده ابن حجر في \"فتح الباري\" (٦/ ٥٢٢)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (٣/ ٥٨٧)، وأبو حفص الدمشقي في \"اللباب\" (٩/ ٣٥٧)، والبغوي في \"التفسير\" (٣/ ٢٩٣)، والسمعاني في \"التفسير\" (٢/ ٢٢٥)، والألوسي في \"روح المعاني\" (٩/ ٩٠)، وابن الجوزي في \"زاد المسير\" (٣/ ٢٧٦)، والشوكاني في \"فتح القدير\" (٢/ ٣٧٥).\n(^١١٥) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":913},{"text":"٩٠٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ أَيْلَةَ وَالطُّورِ، يُقَالُ لَهَا: مَدْيَنُ. (^١١٦)\n\n٩٠٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِح، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى شَاطِئِ البَحْرِ، بَيْنَ مِصْرَ وَالمدِينَةِ، يُقَالُ لَهَا: أَيْلَةُ. (^١١٧)\n_________\n= \"تفسير الطبري\" (٩/ ٩٠)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٥/ ١٥٩٧)، وابن كثير في \"التفسير\" (٣/ ٤٩٣)، وأورده القرطبي في \"التفسير\" (٧/ ٣٠٥)، والثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٤/ ٢٩٥)، والبغوي في \"التفسير\" (٣/ ٢٩٣).\nقلت: داود بن الحصين ضعيف في عكرمة، وانظر \"التهذيب\".\n(^١١٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٩/ ٩١)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٥/ ١٥٩٧)، وأورده ابن كثير في \"التفسير\" (٣/ ٤٩٣).\nقلت: داود بن الحصين ضعيف في عكرمة، وانظر \"التهذيب\".\n(^١١٧) \"منقطع\"\n\"تفسير الطبري\" (٩/ ٩١)، وأورده ابن كثير في \"التفسير\" (٣/ ٤٩٣)، والثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٤/ ٢٩٥)، والشوكاني في \"فتح القدير\" (٢/ ٣٧٥)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (٣/ ٥٨٧ - ٥٨٨).\nقلت: علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.","vol":"1","page":914},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>سُورَةُ يُونُس</span>\nقَولهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (^١١٨)\n\n٩٠٧ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ قَالَ: بَوَّأَهُمُ اللَّه تَعَالَى الشَّامَ، وَبَيْتَ المقْدِسِ. (^١١٩)\n\n٩٠٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ القَرَاطِيسِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إلَيَّ، أَنْبَأ أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلهِ: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ (^١٢٠) قَالَ: الشَّامُ، وَقَرَأَ: ﴿الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (^١٢١). (^١٢٢)\n_________\n(^١١٨) يونس: ٩٣.\n(^١١٩) \"رجاله ثقات\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (٢/ ٢٩٧)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٢/ ٢٨٤)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٦/ ١٩٨٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٥١)، كلهم عن معمر به، وعزاه السيوطي في \"تفسيره\" (٧/ ٧٠٤) إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n(^١٢٠) يونس: ٩٣.\n(^١٢١) الأنبياء: ٧١.\n(^١٢٢) \"إسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (٦/ ١٩٨٥)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٢/ ٢٨٤)، فقال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فذكره.\nإسناده صحيح إلى عبد الرحمن، وعبد الرحمن في نفسه ضعفه جماهير النقاد.","vol":"1","page":915},{"text":"٩٠٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا المحَارِبِي وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ جُويْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ قَالَ: مَنَازِلَ صِدْقٍ: مِصْرُ وَالشَّامُ. (^١٢٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>سُورَةُ هُودٍ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (^١٢٤)\n\n٩١٠ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵁-، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَرْفُوعًا، قَالَ: \"لَمَّا خَرَجَتِ الملَائِكَةُ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ قَرْيَةِ لُوطٍ وَأَتَوهَا نَصْفَ النَّهَارِ، فَلَمَّا بَلَغُوا نَهْرَ سَدُومٍ لَقَوُا ابْنَةَ لُوطٍ تَسْتَقِي مِنْ الماءِ لِأهْلِهَا -وَكَانَ لَهُ ابْنَتَانِ- فَقَالُوا لَهَا: يَا جَارِيَةُ، هَلْ مِنْ\n_________\n(^١٢٣) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تفسير الطبري\" (١٢/ ٢٨٤)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٦/ ١٩٨٥)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٥١)، كلاهما عن مروان الفزاري، عن جويبر به، وعزاه السيوطي في \"الدر\" (٤/ ٣٨٩) إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.\nفيه جويبر بن سعيد أبو القاسم الأزدي البلخي، ضعيف جدًّا، قال النسائي والدارقطني وعلي بن الجنيد: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن الضحاك أشياء مقلوبة. ترجمته في \"تهذيب الكمال\" (٩٨٥)، و\"الميزان\" (٢٥٤٣).\n(^١٢٤) هود: ٧٨ - ٨٠.","vol":"1","page":916},{"text":"مَنْزِلٍ؟ قَالَتْ: نَعَم، مَكَانَكُم لَا تَدْخُلُوا حَتَّى آتِيَكُم. فَأَتَتْ أَبَاهَا فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَدْرِكْ فَتْيَانًا عَلَى بَابِ المدِينَةِ، مَا رَأيتُ وُجُوهَ قَوْمٍ هِي أَحْسَنُ مِنْهُم، لَا يَأْخُذُهُم قَوْمُكَ فَيَفْضَحُوهُم. وَقَدْ كَانَ قَوْمُهُ نَهَوْهُ أَنْ يَضَيِّف رَجُلًا، حَتَّى قَالُوا: حَلَّ عَلَيْنَا فَلْيُضَيِّفِ الرِّجَالَ. فَجَاءَهُم وَلَمْ يُعْلِمْ أَحَدًا إِلَّا بَيْتَ أَهْلِ لُوطٍ، فَخَرَجَتِ امْرَأَتُه فَأَخْبَرَتْ قَوْمَه، قَالَتْ: إِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ رَجَالًا مَا رَأَيْتُ مِثلَ وُجُوهِهِم قَطُّ. فَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَوهُ قَالَ لَهُمْ لُوطٌ: يَا قَوْمِ، اتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي، أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رشِيدٌ! هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ. قَالُوا لَهُ: أَوَ لَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ الرِّجَالَ، قَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ، وَإنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ. فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَهُ عَلَيهِم، قَالَ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ يَقُولُ -صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ-: لَوْ أَنَّ لِي أَنْصَارًا يَنْصُرُونِي عَلَيْكُم، أوْ عَشِيرَةً تَمْنَعُنِي مِنْكُمْ، لَحَالَتْ بَيْنَكُم وَبَينَ مَا جِئتُم تُرِيدُونَهُ مِن أَضْيَافِي. وَلَمَّا قَالَ لُوطٌ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ بَسَطَ حِينَئِذٍ جِبْرِيلُ جَنَاحَيْهِ فَفَقَأ أَعْيُنَهُم، وَخَرَجُوا يَدُوسُ بَعْضُهُم فِي آثَارٍ بَعْضٍ عُمْيَانًا يَقُولُونَ: النَّجَا النَّجَا، فَإِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ أَسْحَرَ قَوْم فِي الأَرْضِ، فَذلِكَ قَوْلُ اللَّه -﷿-: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا﴾ (^١٢٥) و﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ (^١٢٦) فَاتَّبِعْ آثَارَ أهْلِك يَقُولُ: ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ (^١٢٧) فَأَخْرَجَهُم اللَّهُ إِلَى الشَّامِ، وقَالَ لُوطٌ: أَهْلِكُوهُمْ السَّاعَة. فَقَالُوا: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرُ إلا بِالصُّبْحِ ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ\n_________\n(^١٢٥) القمر: ٣٧.\n(^١٢٦) هود: ٨١.\n(^١٢٧) الحجر: ٦٥.","vol":"1","page":917},{"text":"بِقَرِيبٍ﴾ فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّحَرُ خَرَجَ لُوطٌ وَأَهْلَهُ مَعَهُ امْرَأَتَهُ، فَذَلكَ قَوْلُ اللَّهِ -﷿-: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾. (^١٢٨)\n\n٩١١ - قَالَ ابْن أَبِي حَاتِمِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ -يَعْنِي ابنَ كَثِيرٍ أَخَاهُ- أَنْبَأَ حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا وَلَجَ رُسُلُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ ظَنَّ أَنَّهُم ضِيفَانٌ، قَالَ: فَأَخْرَجَ بَنَاتَهُ بِالطَّرِيقِ، وَجَعَلَ ضِيفَانَهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ بَنَاتِهِ قَالَ: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ فَقَالَ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾. . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾. قَالَ: فَالتَفَتَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: لَا تَخَف ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾. فَلَمَّا دَنَوْا طَمَسَ أَعْيُنَهُم، فَانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضَهُم بَعْضًا حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الذِينَ بِالبَابِ، فَقَالُوا: جِئْنَاكُمْ مِن عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ، طُمْسَتْ أَبْصَارُنَا. قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهُم بَعْضًا حَتَّى دَخَلُوا المدِينَةَ، فَكَانَ فِي جَوْفِ الليلِ، فَرُفِعَتْ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيرِ فِي جَوَّ السَّمَاءِ، ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِم، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الائتِفَاكَةُ أهْلَكَتْهُ. قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا اتَّبَعَهُ حَجَرٌ حَيْثُ كَانَ فَقَتَلَهُ. قَالَ: وَخَرَجَ لُوطٌ مِنْهَا بِبِنَاتِهِ وَهُنَّ ثَلاثٌ، فَلَمَّا بَلغَ مَكَانًا مِنَ الشَّامِ مَاتَتْ الكُبْرَى فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: عَينُ الرُّبَةِ (^١٢٩). قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ربثَا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى بَلَغَ مَكَانًا\n_________\n(^١٢٨) القمر: ٣٤.\n(^١٢٩) \"ضعيف الإسناد\"\n\"المستدرك\" (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣)، وأخرجه الطبري في \"تاريخه\" (١/ ٢١٠)، من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" من طريقي عمرو بن حماد، وأبي زرعة، عن أسباط، عن السدي، من قوله مختصرًا.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ وآفته أسباط، وهو ابن نصر ضعيف، ضعفه أحمد والنسائي وغيرهما، وقد =","vol":"1","page":918},{"text":"آخَرَ مَاتَتْ الصُّغْرَى فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: الزُّغَرِيَّةُ (^١٣٠) قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: رغرثَا. قَالَ: وَلم يَبْقَ غَيرُ الوُسْطَى. (^١٣١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>سُورَةُ يُوسُفْ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ (^١٣٢)\n\n٩١٢ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادة، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ قَالَ: بِئرُ بَيْتِ المقْدِسِ؛ بِئْرٌ فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا. (^١٣٣)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^١٣٤)\n_________\n= اضطرب في الحديث، فحدث به مرة مرفوعًا، ومرة على الوقف على السدي.\n(^١٣٠) الرُبة: قرية في طرف الغور، بين أرض الأردن والبلقاء، وتقع الربة اليوم على مسيرة ١١ ميلًا للشمال من الكرك، بها ١٠٧٣ نسمة، وأقدم من سكن الربة ونواحيها الإيميون، وقيل: إنها القرية التي مر بها أبو عبيدة بن الجراح مع جيوشه سنة ١٣ هـ، فقاتله أهلها ثم سألوه الصلح فصالحهم، وترتفع الربة ٩٦٥ مترًا عن سطح البحر. \"بلادنا فلسطين\" (١/ ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩).\n(^١٣١) زُغَرُ: قرية بمشارف الشام، وقيل: زُغَرُ اسم بنت لوط -﵇- نزلت بهذه القرية فسميت باسمها. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ١٦١).\n(^١٣٢) \"إسناده حسن إلى ابن عباس\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (٥/ ١٥١٨ - ١٥١٩)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣٣١٧) من طريق خالد بن عبد اللَّه الواسطي، عن حصين به، قال الحاكم: صحيح على شرطهما.\nقلت: سليمان بن كثير فيه مقال، خاصة في الزهري، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال الحافظ: لا بأس به في غير الزهري. وباقي الإسناد ثقات.\n(^١٣٣) يوسف: ١٠.\n(^١٣٤) \"رجاله ثقات\"","vol":"1","page":919},{"text":"٩١٣ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الحُسَينُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا الحُسَينُ ابنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عِلْمُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ آتَى اللَّهُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ مُلْكَ الأَرْضِ المقَدَّسَةِ، فَمَلَكَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ -﷿- فِيمَا أنْزلَ مِنْ كِتَابهِ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . .﴾ الآية، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى وَهَارُونَ فَأَوْرَثَهُمَا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَمَلَّكَهُمَا مُلْكًا نَاعِمًا، فَمَلَّكَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَلَّكَهُمْ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وآَتَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا حَتَّى سَأَلُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ فَقَالُوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (^١٣٥) وَذَلِكَ حِينَ رَأَوْا مُوسَى كَلَّمَهُ رَبُّهُ وَسَمِعُوا فَطَلَبُوا الرُّؤْيَةَ، وَكَانَ مُوسَى انْتَقَى خِيَارَهُمْ لِيَشْهِدُوا لَهُ عِنْدَ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّ رَبَّهُ قَدْ كَلَّمَهُ فَقَالُوا: لَنْ نَشْهَدَ لَكَ حَتَّى تُرِيَنَا اللَّه جَهْرَةً، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرونَ (^١٣٦).\n_________\n= \"تفسير عبد الرزاق\" (٢/ ٣١٨)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٣/ ٢١)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (٣٥١)، عن عبد الرزاق به، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٣/ ٢١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٧/ ٢١٠٧)، كلاهما عن محمد بن ثور، عن معمر به. وأخرجه الطبري في (١٣/ ٤٣)، وابن أبي حاتم (٧/ ٢١١٣) كلاهما عن قتادة بلفظ: قوله: ﴿يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ فلما أدلى دلوه تشبث به الغلام، فقال: يا بشرى هذا غلام، تباشروا به حين استخرجوه، وهي بئر ببيت المقدس معلوم مكانها. وعزاه السيوطي في \"تفسيره\" (٨/ ٢٠٢) لأبي الشيخ، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٤٢ أ)، والمنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٤ ب).\n(^١٣٥) يوسف: ١٠١.\n(^١٣٦) النساء: ١٥٣.","vol":"1","page":920},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>سورة الإسراء</span>\nقَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (^١٣٧)\n\n٩١٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ الجَبْرِينِي، قَالَ: أَبَنَا الحَسَنُ ابنُ رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بْنُ حُمَيدِ بْنِ مُوسَى قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا وَثِيمَة بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا ابْن إِسْحَاقَ صَاحِبُ المغَازِي، أنَّهُ قَالَ: ثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ -﷿-: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ قَالَ: هِيَ فَلَسْطِينُ وَالأُرْدُنُّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَيْهِمَا الطَّلُّ وَالمطَرُ مِنْذ خَلَقَ اللَّهُ السِّنِينَ وَالأَيَّامَ، حَرَامٌ عَلَى الجُوعِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا. (^١٣٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>سُورَةُ مَرْيَمْ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا. . .﴾. . . (^١٣٩) إلى قوله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا\n_________\n(^١٣٧) \"باطل\"\n\"المستدرك\" (٢/ ٥٧٧)، وأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (١٠٦٤) عن محمد بن يوسف، عن محمد ابن جعفر، ولم يذكر أباه بسياق طويل جدًّا ومغاير لما هنا.\nقلت: والأثر ساقط، وفيه انقطاع ظاهر، ومحمد بن جعفر هو ابن محمد بن علي الهاشمي، ترجم له ابن عدي في \"كامله\" (٧/ ٤٦٢)، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٠٠): فمن الباطل الذي ألصق بمحمد هذا عن أبيه جعفر الصادق أنه قال: \"تملك سليمان الدنيا سبعمئة عام وستة أشهر. . . \". وذكر قصة منكرة أخرجها الحاكم في \"مستدركه\" فشان الكتاب بها وبأمثالها.\n(^١٣٨) الإسراء: ١.\n(^١٣٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٤١).","vol":"1","page":921},{"text":"كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (^١٤٠)\n\n٩١٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَعْقُوبَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مَحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: ثَنَا بَكْرُ ابنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِي بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (^١٤١). تُرِيدُ لِوَجْهِ اللَّهِ خَالِصًا، لَا لِشَيءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، يَعْنِي يَكُونُ خَادِمًا لِبَيْتِ المقْدِسِ يَكْنُسُهُ، وَيَخْدُمُهُ، وَيَتَعاهَدْ مَا يُصْلِحُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الحُلُمَ، ثُمَّ يُخَيَّرْ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَقَامَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ ذَهَبَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ التَّخْيِيرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَحَرَّرَتْ مَا فِي بَطْنِهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ مَا هُوَ، وَقَالَتْ: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ\n_________\n= قلت: وإسناده ضعيف؛ اَفته جويبر، وهو ابن سعيد ضعيف جدًّا، كذا قال الحافظ.\nأقوال المفسرين في الآية:\nقال الإمام الطبري في \"تفسيره\": قوله: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أي: الذي جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ وهو بيت المقدس الذي بإيلياء، معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل -﵇-، ولهذا جمعوا له هناك كلهم، فأمهم في محلتهم ودارهم، فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وقوله تعالى: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أي: بالزروع والثمار.\n(^١٤٠) مريم: ١٧.\n(^١٤١) مريم: ٢٨.","vol":"1","page":922},{"text":"عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أَي: أَنَّهَا عَوْرَةٌ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلْبُيوتِ ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (^١٤٢) تُرِيدُ فِي صَلَاحٍ وَمَعْرفَةٍ، تُسَبِّحُ اللَّهَ وَتُقَدِّسُهُ، وَتُقِيمُ فِي بَيْتِ المقْدِس، فَتَكْنُسُهُ وَتَعْمَلُ القَنَادِيلَ، وَتُسْرِجُ المصَابِيحَ، فَلَمَّا هَمَّتْ أَنْ تَبْلُغَ مَبْلَغَ النِّسَاءِ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾، وَكَانَ ابْنَ عَمِّهَا وَزَوْجَ أُخْتِهَا، فَصَارَتْ عِنْدَهُ، لَهَا غُرْفَةٌ مِنْ دَارِهِ بِسُلَّمٍ لَهَا مِنْ دَارِهِ إِلَى مِحْرَاب لَهَا، تُصَلِّي فِيهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، قَالَ: وَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ عَلَيْهَا البَابَ الَّذي تَسْكُنُهُ، وَهُوَ الَّذي ظَهْرُهُ بَيْتُ المقْدس، و﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ يُرِيدُ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِى الصَّيْف، حَيْثُ لَا فَاكهَةَ ﴿قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (٣٧)﴾ (^١٤٣) تُرِيدُ يَأتِي بِهِ الملَائِكَةُ إِلَيْهَا وَهِيَ فِي المِحْرَابِ، وَلَيْسَ مِنْ أجِنَّةِ الدُّنْيَا. قَالَ: فَآذَاهَا القُمَّلُ فِي رَأْسِهَا، فَتَمَنَّتْ أَنْ تَجِدَ خَلْوَةً إِلَى الجَبَلِ فَتُفَلِّي رَأْسَهَا، فَانْفَرَجَ السَّقْفُ لَهَا، فَخَرَجَتْ وَالبَابُ مُغْلَقٌ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ البَرْدِ، فَجَلَسَتْ فِي مَشْرَفَةٍ لِلشَّمْسِ، فَأَتَاهَا زَكَريَّا ففَتَحَ البَابَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَة مَرْيَمَ: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ وَالحِجَابُ: الجَبَلُ ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ جِبْرِيلُ -ﷺ- فَأَخَذَ رُّدْنَ قَمِيصِهَا بِأصْبِعِهِ فَنَفَخَ فِيهِ، فَحَمَلَتْ مِنْ سَاعَتِهَا بِعِيسَى -﵇- فَلَمَّا وَجَدَتْ حِسَّ الحَمْل، انْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا، وَهُوَ وَادِي بَيْتِ لَحْمٍ، قَالَ لَهَا جِبْرِيلُ -﵇-: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ\n_________\n(^١٤٢) آل عمران: ٣٥.\n(^١٤٣) آل عمران: ٣٦ - ٣٧.","vol":"1","page":923},{"text":"النَّخْلَةِ﴾ قَالَ: وَكَانَ جِذْعًا يَابِسًا، فَعَجَبْتُ مَرْيَمُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جِذْعًا نَخِرًا، لَا سَعْفَ فِيهِ، فَلَمَّا هَزَّتْهُ نَظَرَتْ إِلَى أَعْلَاهُ، فَإِذَا السَّعْفُ قَدْ اطَّلَعَ مِنَ الجِذْعِ أَخْضَرُ كَأَنَّهُ السَّلْقُ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الطَّلْعِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ السَّعْفِ وَقَدِ اخْضَّرَ بَعْدَ البَيَاضِ فَصَارَ بَلَحًا، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى البَلَحِ وَقَدِ احْمَرَّ بَعْدَ الخُضْرَةِ فَصَارَ زَهْوًا، وَهُوَ البُسْرُ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى البُسْرِ الأَحْمَرِ قَدْ صَارَ رَطِبًا، كُلُّ ذَلِكَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهَا طَرْفُهَا، فَجَعَلَ الرُّطَبُ يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا فِي أَقْمَاعِهِ، وَلَا يَنْشَدِخُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَطَابَتْ نَفْسُهَا وَقَالَتْ: لَيْسَ وِلَادَتِي الغُلَامَ مِنْ غَيْرِ أَب فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا الجِذْعِ البَالِي، اطَّلَعَ فِيهِ السَّعْفُ، ثُمَّ الطَّلْعُ، ثُمَّ البَلَحُ، ثُمَّ صَارَ بُسْرًا، ثُمَّ رُطَبًا. قَالَ: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ صُبْحًا تُشْرِقُ الشَّمْسُ لَيْسَ بِهَا قَلَبةٌ، فَجَاءتْ عِنْدَ الظُّهْرِ وَمَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ، فَكَانَ الحَمْلُ وَالوِلَادَةُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، وَكَانَتْ مَرْيَمُ قَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْضَتَيْنِ. قَالَ: فَقَالُوا لَهَا: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ وَذَلِكَ أنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ عَابِدَةً، وَكَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ: هَارُونْ، يَوْمَ مَاتَ تَبعَ جِنَازَتَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ كُلُّهُمُ اسْمُهُ هَارُونُ، سِوَى مَنْ لَيْسَ اسْمُهُ هَارُونَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ سَمُّوا أَبْنَاءَهُمْ باسْمِهِ مَحَبَّةً لَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ فِي العِبَادَةِ، وَكَانَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِ، كُلُّ هَذِهِ الآيَاتِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ.\nوَقَالَ مُقَاتِلٌ: عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا لَمَّا وَضَعَتْهَا وَرَأتْهَا أُنْثَى، لَفَّتْهَا فِي خِرْقَةٍ وَأَلْقَتْهَا فِي المَسْجِدِ، فَتَنَافَسُوا فِيهَا الأَحْبَارُ أوْلَادُ هَارُونَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا، وَاسْتَهَمُوا فِيهَا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا وَأَخَذَهَا، فَلَمَّا بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ ابْتَنَى لَهَا مِحْرَابًا فِي وَسَطِ المَسْجِدِ، ثُمَّ جَعَلَ بَابَهُ وَسَطًا، لَا يَطْلعٌ إِلَيْهَا إِلَّا","vol":"1","page":924},{"text":"بِسُلَّمٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرَهُ، مِثْلَ بَابِ الكَعْبَةِ، يَأتِيهَا بِطَعَامِهَا وَشَرَابِهَا، فَكَانَ إِذَا جَاءَهَا وَجَدَ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ. (^١٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (^١٤٥)\n\n٩١٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: هَاجَرَا جَمِيعًا مِن كُوثَى إِلَى الشَّامِ. (^١٤٦)\n\n٩١٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا القَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قَوْلُهُ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: نَجَّاهُ مِنْ أَرْضِ العِرَاقِ إلَى أَرْضِ الشَّامِ. (^١٤٧)\n_________\n(^١٤٤) آل عمران: ٣٧.\n(^١٤٥) \"موضوع\"\nوسبق في سورة آل عمران.\n(^١٤٦) الأنبياء: ٧١.\n(^١٤٧) \"رجاله ثقات\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (٣/ ٣٠)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٦/ ٣١٣) من طريق عبد الرزاق.\nأقوال المفسرين في الآية:\nاختلف أهل التأويل في الأرض التي نجى اللَّه إبراهيم ونوحًا إليها، وذهب أكثر المفسرين وهو الصحيح إلى أنها الشام.\nقال الطبري: هي أرض الشام، فارق صلوات اللَّه عليه قومه ودينهم وهاجر إلى الشام، ثم قال: وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك؛ لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق =","vol":"1","page":925},{"text":"٩١٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا بِشْرُ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ كَانَا بِأَرْضِ العِرَاقِ فَأُنْجِيَا إِلَى أَرِضِ الشَّامِ، وكَانَ يُقَالَ لِلشَّامِ: عِمَادُ دَارِ الهِجْرَةِ، ومَا نَقَصَ مِنِ الأَرْضِ زِيدَ فِي الشَّامِ، ومَا نَقَصَ مِنَ الشَّامِ زِيدَ فِي فَلَسْطِين، وَكَانَ يُقَالَ: هِيَ أرْضُ المحْشَرِ والمنْشَرِ، وبِهَا مَجْمَعُ النَّاسِ، وبِهَا يَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيمَ، وبِهَا يُهْلِكُ اللَّه مَسِيحَ الضَّلَالَةِ الكَذَّابَ الدَّجَال. (^١٤٨)\n\n٩١٩ - قَالَ ابنُ أبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَفِهِ\":\nحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ أبِي مَالِكٍ ﴿الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (^١٤٩)\n_________\n= كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة وبنى بها البيت، وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر، غير أنه لم يقم بها، ولم يتخذها وطنًا لنفسه ولا لوط، واللَّه إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنه أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين.\nوقال القرطبي: يريد نجينا إبراهيم ولوطًا إلى أرض الشام، وكانا بالعراق، وكان إبراهيم -﵇- عمه، قاله ابن عباس. وقيل لها: مباركة؛ لكثرة خصبها وثمارها وأنهارها، ولأنها معادن الأنبياء، والبركة ثبوت الخير، ومنه برك البعير إذا لزم مكانه فلم يبرح.\n(^١٤٨) \"صحيح\"\n\"تفسير الطبري\" (١٦/ ٣١٤).\nورجاله ثقات، والحسين هو ابن بشر بن عبد الحميد الحمصي الثغري الطرسوسي، قال ابن حجر: لا بأس به. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمع منه أبي بطرسوس، وسئل عنه فقال: شيخ. وقال المزي: روى عنه النسائي وقال: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة.\nوالقاسم الظاهر أنه ابن بشر بن أحمد، وهو شيخ الطبري، وهو ثقة.\n(^١٤٩) \"صحيح\"\n\"تفسير الطبري\" (١٦/ ٣١٣)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٩٨، ٣٢٨)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ ب).\nوإسناده صحيح، وقد مرَّ من قريب إسناد للطبري كهذا.","vol":"1","page":926},{"text":"٩٢٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: إِلَى الشَّامِ. (^١٥٠)\n\n٩٢١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ المرْوَزِيُ أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ الرَّبِيع بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِى العَالِيَةَ، عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: الشَّامُ، وَمَا مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْ تِلْكَ الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيتِ المقْدِسِ. (^١٥١)\n\n٩٢٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فراتٍ القَزَّازِ، عَنِ الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (^١٥٢)\n_________\n= وأخرج نحوه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤٤) عن عقبة بن وساج أسنده؛ وهو منقطع ظاهر الانقطاع.\n(^١٥٠) \"إسناده صحيح\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٧/ ٥٥٦)، وأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٤/ ١٩٣) من طريق وكيع به.\nوإسناده صحيح؛ وحصين هو ابن عبد الرحمن ثقة ثبت.\n(^١٥١) \"صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم\"\n\"تفسير الطبري\" (١٦/ ٣١٤).\nويونس هو ابن عبد الأعلى الصدفي ثقة.\n(^١٥٢) \"حسن\"\n\"تفسير الطبري\" (١٦/ ٣١١)، وأخرجه ابن أبي حاتم كما في \"الدر المنثور\" (١٠/ ٣١٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٤٠)، من طريق الحسين بن حريث المروزي، وأخرجه عبد بن حميد كما \"بالدر المنثور\" (١٠/ ٣١٤) من قول أبي العالية.\nورجال إسناده ثقات سوى الربيع بن أنس، والربيع قال عنه الحافظ: صدوق له أوهام.","vol":"1","page":927},{"text":"٩٢٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nأنبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِي، أَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِي وَالخَضِرُ ابنُ مَنْصُورٍ الضَّرِيرُ إِجَازَةً، قَالَا: أَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فطيسٍ، أَنَا المظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُرْهَانَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ فطيسٍ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دُحَيْمٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ، أَنَا خَالِدٌ، نَا جِسْرٌ، عَنِ الحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: خِيَارُ أَهْلِ الشَّامِ خَيْرٌ مِنْ خِيَارِكُمْ، وَشِرَارُ أَهْلِ الشَّامِ خَيْرٌ مِنْ شِرَارِكُمْ، قَالُوا: لِمَ تَقُولُ هَذَا يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. (^١٥٣)\n\n٩٢٤ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا آدَمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: مِنْ بَرَكَتِهَا أَنَّ كُلَّ مَاءٍ عَذْبٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٥٤)\n_________\n= قلت: ما يضر، ولم يعد هذا من أوهامه، فالإسناد حسن.\n(^١٥٣) \"حسن إلى الحسن\"\n\"تفسير الطبري\" (١٦/ ٣١١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ١٤١) من طريق وكيع، عن الحسن.\nورجال إسناده ثقات، غير أن أبا أحمد الزبيري في حديثه عن الثوري بعض الأوهام والأخطاء.\n(^١٥٤) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\nقلت: وإسناده ضعيف، وآفته جسر وهو ابن الحسن، قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عن جسر؟ فقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: جسر بن الحسن، واهي الحديث. وقال النسائي: جسر بن الحسن الكوفي ضعيف، وقال فى موضع آخر: جسر ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٧٩): قال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال في \"التقريب\": مقبول.","vol":"1","page":928},{"text":"قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ (^١٥٥)\n\n٩٢٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ. . .﴾ قَالَ: عَاصِفَةً شَدِيدَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (^١٥٦)\n\n٩٢٦ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي \"المطَرِ وَالرَعْدِ وَالبَرْقِ\":\nنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ. . .﴾ قَالَ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ. ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَال: أَرْضُ الشَّامِ. (^١٥٧)\n_________\n(^١٥٥) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٦٩)، ومن طريقه أخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٣٣)، والمقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٢٨)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٩ أ)؛ إلا أن ابن المرجا وابن عساكر أدخلا راويًا بين آدم وأبي جعفر الرازي، وقالا: عن رجل - كذا مبهمًا.\nوإسناده ضعيف؛ للإبهام الذي فيه، وأبو جعفر الرازي صدوق وفي حفظه مقال.\nوأخرجه الطبري تحت تفسير آية الأنبياء (٧١) من وجه آخر من طريق الحسين بن واقد، عن الربيع ابن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: الشام، وما من ماء عذب إلا خرج من تلك الصخرة التي ببيت المقدس.\nوإسناده حسن.\n(^١٥٦) الأنبياء: ٨١.\n(^١٥٧) \"إسناده حسن إلى ابن زيد\"\n\"تفسير الطبري\" (١٨/ ٤٨٢)، وانظر: \"تفسير القرطبي\" (١١/ ٣٢٢)، و\"الدر المنثور\" (٥/ ٦٥١)، و\"الكشف والبيان\" (٦/ ٢٨٦)، و\"تفسير ابن كثير\" (٥/ ٣٥٨)، و\"تفسير البغوي\" (٥/ ٣٣٥)، و\"تفسير الماوردي\" (٣/ ٤٦٠)، و\"مفاتيح الغيب\" (٢٢/ ١٧٤).","vol":"1","page":929},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>سُورَةُ المُؤْمِنَونَ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ (^١٥٨)\n\n٩٢٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابنُ زَيدٍ، فِي قَولِهِ: ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾ قَالَ: هُوَ جَبَلُ الطُّورِ الَّذِي بالشَّام، جَبَلُ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: مَمْدُودٌ هُوَ بَيْنَ مِصْرَ وَبَيْنَ أَيْلَةَ. (^١٥٩)\nقَولهُ تَعَالَى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (^١٦٠)\n\n٩٢٨ - قَالَ تَمَّامُ الرَّازِي فِي \"فَوَائِدِهِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَرَجِ القُرَشِي البَرَامِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْلِ بْنِ يَحْيَى بْنِ صَالِح بْنِ حَيَّةَ البَزَّازُ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قُصَيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ العُذْرِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا مَسْلَمَةُ ابنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنَ أبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: \"هَلْ\n_________\n(^١٥٨) \"محتمل التحسين إلى السدي\"\n\"المطر والرعد والبرق\" لابن أبي الدنيا (١٨٧)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤٣).\nقلت: أسباط صدوق كثير الخطأ، وعمرو بن محمد ثقة كما في \"التقريب\"، وأبو عبد اللَّه لعله محمد بن خلف التيمي وهو صدوق كما في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢٤٥).\n(^١٥٩) المؤمنون: ٢٠.\n(^١٦٠) \"حسن إلى ابن زيد\"\n\"تفسير الطبري\" (١٧/ ٣٠).\nورجاله ثقات؛ وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف عند الجمهور.","vol":"1","page":930},{"text":"تَدْرُونَ أَيْنَ هِيَ؟ \" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ. قَالَ: \"هِيَ بأَرْضِ الشَّامِ، يُقَالَ لَهَا: الغُوطَةُ (^١٦١)، يُقَالَ لَهَا: دِمَشْقُ، هِيَ خَيْرٌ مَدَائِنِ الشَّامِ\". (^١٦٢)\n_________\n(^١٦١) المؤمنون: ٥٠.\n(^١٦٢) الغوطة: هي الكورة التي منها دمشق، استدارتها ثمانية عشر ميلًا، يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها ولا سيما من شماليها فإن جبالها عالية جدًّا، ومياهها خارجة من تلك الجبال. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٤٨).\n(٢) (الباطل)\nرواه تمام الرازي في \"فوائده\" (٩٨٩)، وعنه الربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٢٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٠٣)، من طريق تمام.\nمسلمة بن علي: ميروك، قال السيوطي في \"الدر المنثور\" (١٠/ ٥٩٢): وإسناده واهٍ، وآفته مسلمة بن علي بن خلف الخشني أبو سعيد الدمشقي البلاطي -والبلاط قرية من قرى دمشق على نحو فرسخ منها- وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث لا يشتغل به، وهو في حد الترك. وقال ابن حجر: متروك. وقال الذهبي: تركوه. وانظر: \"تهذيب الكمال\" (٦٥٥١)، و\"الميزان\" (٤/ ١٠٩).\nوضعفه ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ١١٧)، وقال: إسناده ضعيف، مسلمة بن علي ضعيف، وشيخه لا يعرف. وقال الألباني في \"فضائل الشام ودمشق\" (١/ ١٣): موضوع.\nخلاصة أقوال المفسرين في هذه الآية\nيقول ابن كثير تحت تفسيرها: يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم ﵉، أنه جعلهما آية للناس: أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء، فإنه خلق آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى.\nوقوله: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس: الربوة: المكان المرتفع من الأرض، وهو أحسن ما يكون فيه النبات. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة.\nقال ابن عباس: وقوله: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ يقول: ذات خصب ﴿وَمَعِينٍ﴾ يعني: ماءً ظاهرًا.\nوقال مجاهد: ربوة مستوية.\nوقال سعيد بن جبير: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ استوى الماء فيها.\nوقال مجاهد وقتادة: ﴿مَعِينٍ﴾ الماء يجري.\nوقال الطبري: قوله: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ يقول: وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة، يقال: أوى فلان إلى موضع كذا فهو يأوي إليه إذا صار غليه، وعلى مثال أفعلته فهو يؤويه.\nوقوله: ﴿إِلَى رَبْوَةٍ﴾ يعني: إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله، ولذلك قيل للرجل يكون فيرفعة من قومه وعز وشرف وعدد: هو في ربوة من قومه.\nواختلف المفسرون في مكان هذه الربوة في أي أرض هي؟ =","vol":"1","page":931},{"text":"٩٢٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِه\":\nأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: هِيَ دِمَشْقُ. ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ الغُوطَةُ. (^١٦٣)\n\n٩٣٠ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِه\":\nأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: ذَاتِ ثِمَارٍ وَمَاءٍ، وَهِيَ بَيْتُ المقْدِسِ. (^١٦٤)\n_________\n= فقال بعضهم: هي رملة من فلسطين. وروي مرفوعًا ولا يصح، وورد عن أبي هريرة ولا يثبت.\nوقال آخرون: هي دمشق. صح ذلك عن سعيد بن المسيب.\nوقال آخرون: بيت المقدس. ورد عن قتادة وكعب.\nورجح هذا القول ابن كثير فقال: وأقرب الأقوال في ذلك ما رواه العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال: المعين: الماء الجاري، وهو النهر الذي قال اللَّه تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾. وكذا قَال الضحاك، وقتادة: ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾: هو بيت المقدس. فهذا واللَّه أعلم هو الأظهر؛ لأنه المذكور في الآية الأخرى، والقرآن يفسر بعضه بعضًا، وهو أولى ما يفسر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار.\nوقال الطبري: وأولى الأقوال بتأويل ذلك أنها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر، وليس كذلك صفة الرملة؛ لأن الرملة للا ماء بها معين، واللَّه تعالى ذكر وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومعين.\nوقال ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ١٢١) بعد سرد الأقوال:\nفعلى هذه الأقوال الثلاثة: الربوة المذكورة في القرآن هي من أرض الشام. وقيل: إنها مصر، وقيل: الإسكندرية، وقيل: الكوفة، وهو أضعف الأقوال وأردؤها.\n(^١٦٣) \"صحيح\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (٣/ ٤٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٥٥٦)، والطبري في \"تفسيره\" (١٧/ ٥٤)، والربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٤١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٠٥)، وأخرجه عبد بن حميد، وابن أبي حاتم كما بـ \"الدر المنثور\" (١٠/ ٥٩٢).\nورجال إسناده رجال الشيخين.\n(^١٦٤) \"إسناده صحيح إلى قتادة\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (٣/ ٤٥)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٧/ ٥٤)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٥١)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٢٠٧)، كلهم عن عبد الرزاق به، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٧/ ٥٨) عن محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة به، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢١٢)، وفي \"الجامع المستقصى\" (ق ٢٠٦ أ) عن جرير بن حازم، عن قتادة به.","vol":"1","page":932},{"text":"٩٣١ - قَالَ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى الموْضِعَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ فَلْيَأْتِ النَّيربَ الأَعْلَى بِدِمشْقَ بَيْنَ النَّهْرَينِ، وَلْيَصْعَدْ إِلَى الغَارِ بِجَبَلِ قَاسِيُونْ، فَلْيُصَلِّ فِيهِ فَإِنَّهُ بَيْتُ عِيسَى وَأُمِّهِ، وَهُوَ كَانَ مَعْقِلَهُمْ مِنَ اليَهُودِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِرَمَ فَلْيَأْتِ نَهْرًا فِي حِصْنِ دِمشْقَ يُقَالُ لَهُ بردَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى المقْبَرَةِ الَّتِي فِيهَا مَرْيمُ بنْتُ عِمْرَانَ وَالحَوَاريُّونَ فَلْيَأْتِ مَقْبَرَةَ الفَرَادِيسِ (^١٦٥).\n\n٩٣٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الأَصْبَهَانِي بِهَا، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الحُصَيْنِ وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ المقْرِئ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ابنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَنْبَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا الحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إسْرَائيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: هِيَ دِمَشْقُ. (^١٦٦)\n_________\n(^١٦٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٨٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ٤١١)، وأورده السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٣ ب).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه مبهم، والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن، وهو من الإسرائيليات.\n(^١٦٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٠٣)، وأخرجه الربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٢٩) من طريق عكرمة به، إلا أنه قال: أنهار دمشق. وأخرجه وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن أبي شيبة كما \"بالدر المنثور\" (١٠/ ٥٩١)، وقد صحح السيوطي إسناد ابن عساكر.\nقلت: وإسناده ضعيف؛ وآفته عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي، ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم =","vol":"1","page":933},{"text":"٩٣٣ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nأَنَا بِشْرُ بْنُ رَافعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: هِيَ الرَّمْلَةُ مِنْ فَلَسْطِينَ (^١٦٧).\n\n٩٣٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nحَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ الصَّنْعَانِي، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنِي تُبَيْعٌ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ وَالفُضَيلُ بْنُ فَضَالَةَ التَّنُّوخِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: هِيَ أَرْضٌ ذَاتُ أشْجَارٍ وَأَنْهَارٍ - يَعْنِي أَرْضَ دِمَشْقَ (^١٦٨).\n_________\n= والنسائي وغيرهم، وانظر ترجمته من \"التهذيب\" (٣٦٧٢).\nومحمد بن عيسى هو ابن السكن المعروف بابن أبي قماش، وثَّقَه الخطيب، وانظر \"تاريخه\" (٢/ ٤٠٠).\n(^١٦٧) \"ضعيف جدًّا\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (٣/ ٤٦)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٧/ ٥٤) بثلاث روايات، والربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٤٢، ٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢١٢) من طرق عن بشر به، وعزاه السيوطي في \"تفسيره\" (١٠/ ٥٩٣) إلى عبد بن حميد وأبي نعيم وابن أبي حاتم.\nقلت: وإسناده ضعيف، بشر بن رافع الحارثي ضعفه أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وأبو حاتم وقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث لا نرى له حديثًا قائمًا. وابن حجر وقال: فقيه ضعيف الحديث.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" (٦٨٧)، و\"تهذيب التهذيب\" (٨٢٣)، و\"التقريب\" (٦٨٥).\nقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١٣٠): روى عنه صفوان بن عيسى وعبد الرزاق، يأتي بالطامات فيهما، وابن عم أبي هريرة: مقبول كما قال الحافظ.\n(^١٦٨) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٠٧).\nقلت: وآفته محمد بن خالد الهاشمي؛ ترجم له الذهبي في \"ميزانه\" (٣/ ٥٣٥) وقال: يقال له ابن أمه، وقال الحاكم: لقبه ابن أمه، وقال أبو حاتم الرازي: كان يكذب، وقال ابن عساكر: أظنه تصحف.\nقلت: وقد تصحف في الإسناد إلى \"أمية\".","vol":"1","page":934},{"text":"٩٣٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nثَنَا أَبُو الفَتْحِ الفَقِيهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ عَنْ كَعْبٍ وَقَتَادَةَ: بَيْتُ المقْدِسِ. قَالَ كَعْبٌ: وَهِيَ أَقْرَبُ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِثَمَانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. وَعَنْ قَتَادَةَ: هِيَ ثِمَارٌ وَمَاءٌ فَذَهَبَ إِلَى أنَّهُ لِأجْلِ الثِّمَارِ يَسْتَقِرُّ فِيهَا سَاكِنُهَا. (^١٦٩)\n\n٩٣٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً، وَأَخْبَرَنَا أَبِي -﵀- عَنْهُ، أَبْنَا أَبُو الحَسَنِ الوَاحِدِي، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ. (^١٧٠)\n_________\n(^١٦٩) \"معضل\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٦ ب)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٧/ ٥٥)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" (٣/ ٤٦).\nقلت: والإعضال في إسناده واضح، أبو الفتح الفقيه بينه وبين كعب وقتادة مفاوز، والظاهر أنه حدث عنهما حكاية.\n(^١٧٠) \"معضل\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٦ ب).\nقلت: والإعضال في إسناده واضح، أبو الحسن الواحدي صاحب التفاسير بينه وبين عطاء مفاوز، والظاهر أنه حدث عنه حكاية، وانظر ترجمته في \"السير\" (٨/ ٣٣٩).","vol":"1","page":935},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>سُورَةُ النُّورِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (^١٧١)\n\n٩٣٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ صَالحِ بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعُ مَسَاجِدَ لَمْ يَبْنِهِنَّ إِلا نَبِيٌّ: الكَعْبَةُ بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ، فَجُعِلَ قِبْلَةً، وَبَيْتُ أرِيحَا بَيْتِ المقْدِسِ بَنَاهُ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ، وَمَسْجِدُ المدِينَةِ بَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. (^١٧٢)\n\n٩٣٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثَنَّى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ ابْنِ الحُسَيْنِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ قَالَ: هِيَ المسَاجِدُ، قَالَ: وَقَالَ الحَسَنُ: هُوَ بَيْتُ المقْدِسِ؛ لأَنَّهُ يُسْرَجُ فِيهِ كُلَّ لَيْلَةٍ عَشَرَةُ آلَافِ قِنْدِيلٍ. (^١٧٣)\n_________\n(^١٧١) النور: ٣٦.\n(^١٧٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (٨/ ٢٦٠٤).\nوإسناده ضعيف؛ فيه صالح بن حيان ضعفه البخاري، وابن معين، وأبو داود، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم، انظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٨٠٢)، و\"الميزان\" (٣٧٨٣). وباقي رجاله ثقات.\n(^١٧٣) \"إسناده إلى سفيان صحيح\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (٨/ ٢٦٠٥).\nوعلي بن الحسين هو ابن الجنيد: ثقة، انظر: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٧٩)، و\"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٣٥٤). وباقي رجال الإسناد ثقات معروفون.","vol":"1","page":936},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>سُورَةُ القَصَصِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (^١٧٤)\n\n٩٣٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ ابنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّي، قَالَ: كَانَ مِنْ شَأنِ فِرْعَونَ أنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ نَارًا أَقْبَلَتْ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ حتَّى اشْتَمَلَتْ عَلَى بُيُوتِ مِصْرَ فَأَحْرَقَتِ القِبْطَ، وتَرَكَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأخْرَبَت بُيُوتَ مِصْرَ، فَدَعَا السَّحَرَةَ، والكَهَنَةَ، والعَافَةَ، والقَافَةَ، والحَازَةَ (^١٧٥) فَسَأَلهَمُ عَن رُؤيَاهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَخْرُجُ مِنَ هَذَا البَلَدِ الَّذِي جَاءَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْهُ -يَعْنُونَ بَيْتَ المقْدِسِ- رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِهِ هَلَاكُ مِصْرَ، فَأَمَرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُولَدُ لَهُم غُلَامٌ إِلَا ذَبَحُوه، وَلَا تولَد لَهُم جَارِيةٌ إِلَّا تُرِكَتْ، وقَالَ للقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُم الذِينَ يَعْمَلُونَ خَارِجًا فَأَدْخِلُوهُم، وَاجْعَلُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الأَعْمَالِ القَذِرَة، فَجَعَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَعْمَالِ غِلْمَانِهِم، وأَدْخَلُوا غِلْمَانَهُم، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ يَقُولُ: تَجَبَّر فِي الأَرْضِ ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ جَعَلَهُمْ فِي الأَعْمَالِ القَذِرَةِ ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ فَجَعَلَ لَا يُولَدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ إِلا ذُبحَ فَلَا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي\n_________\n(^١٧٤) القصص: ٤.\n(^١٧٥) الحازة: جمع حاز، وهو الكاهن، والتحزي التكهن، وقال الليث: الحازي الكاهن، وقال ابن سيده: تحزى تكهن. وفي الحديث كان لفرعون حازٍ أي كاهن. \"لسان العرب\": حزى.","vol":"1","page":937},{"text":"مَشْيَخَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الموْتَ فَأَسْرَعَ فِيهِم، فَدَخَلَ رُؤُوسُ القِبْطِ عَلَى فِرْعَونَ فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا: إِنَّ هَؤُلَاء قَدْ وَقَعَ فِيهِم الموْتُ فَيُوشِكُ أَنْ يَقَعَ العَمَلُ عَلَى غِلْمَانِنَا، نُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُم فَلَا تَبْلُغُ الصِّغَارَ وتُفْنِي الكِبَارَ، فَلَوْ أَنَّكَ كُنْتَ تُبْقِي مِنْ أَوْلَادِهِم، فَأَمَرَ أَنْ يُذَبَّحُوا سَنَةً ويُتْرَكُوا سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ التي لَا يُذَبَّحُونَ فِيهَا وُلِدَ هَارُونُ فَتُرِكَ، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ التَّي يُذَبَّحُونَ فِيهَا حَمَلَتْ بِمُوسَى. (^١٧٦)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (^١٧٧)\n\n٩٤٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُعْجَمِهِ الكَبِيرِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ المكِّيُّ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ المازِنِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَلامَةَ العِجْلِي، قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ البَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ: قُدَامَةُ، فَقَالَ لِي ابْنُ أُخْتِي: أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ الفَارِسِي، فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَخَرَجْنَا فَوَجَدْنَاهُ بِالمدَائِنِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ\n_________\n(^١٧٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٤٤)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١/ ١٠٦، ٥/ ١٥٥٥، ٩/ ٢٩٣٨)، من طريق عمرو بن حماد بن طلحة، عن أسباط، عن السدي، وأورده الطبري في \"تاريخ الرسل والملوك\" (١/ ٢٣٢) من طريق السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-.\nقلت: وإسناده ضعيف، ومداره على السدي، والسدي ضعيف الحديث، قال أبو حاتم: لا يحتج به. وانظر ترجمته في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ١٣٢).\n(^١٧٧) القصص: ٥٢ - ٥٥.","vol":"1","page":938},{"text":"عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسُفُّ خُوصًا، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ البَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قُلْتُ: يَزْعُمُ إِنَّهُ يُحِبُّكَ. قَالَ: أَحَبَّهُ اللَّهُ، فَتَحَدَّثْنَا وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا، فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أهْلِ رَامَهُرْمُزَ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأَتَانَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الجَزِيرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا، فَنَزَلَ فِينَا وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا، قَالَ: وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الفَارِسِيَّةِ، وَكَانَ لَا يَزَالُ غُلامٌ مَعِي فِي الكُتَّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ. قُلْتُ: وَلِمَ يَضْرِبَانِكَ؟ قَالَ: آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرِ، فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجِيبًا. قُلْتُ: فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ. فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعَنِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَجَبٍ. قَالَ: وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ. قَالَ: فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الكُتَّابِ فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ القَرْيَةِ أَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ: يَا هَذَا، إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ مِنْ جِوَارِنَا إِلا الحَسَنَ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُمْ عَلَيْنَا، اخْرُجْ عَنَّا. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لِذَلِكَ الغُلَامِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ: اخْرُجْ مَعِي. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ ذَاكَ، وَقَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أَخْرَجُ مَعَكَ. وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي ونَتَوَكَّلُ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتَّى قَدِمْنَا الجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنَا نَصِيبَيْنِ فَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الأَرْضِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ. قَالَ: فَجِئْنَا إِلَيْهِمْ يَوْمَ الأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي، فَحَيَّوْهُ وبَشُّوا بِهِ وَقَالُوا: أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي","vol":"1","page":939},{"text":"مِنْ قِبَلِ فَارِسَ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي: قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ. فَقُلْتُ: لا، دَعْنِي مَعَ هَؤُلاءِ. قَالَ: إِنَّكَ لا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ، يَصُومُونَ الأَحَدَ إِلَى الأَحَدِ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الملُوكِ، تَرَكَ الملْكَ وَدَخَلَ فِي العِبَادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الملُوكِ: مَا هَذَا الغُلامُ؟ لَا تَضَعُوهُ لِيَأْخُذَهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ. فَقَالُوا: خُذْهُ أَنْتَ. فَقَالَ لِي: هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ. فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيه فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، هَذَا خُبْزٌ، وَهَذَا أُدْمٌ، فَكُلْ إِذَا غَرِثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ، ثُمَّ قَامَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ، فَأَخَذَنِي الغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ أَيَّام لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ حَتَّى كَانَ الأَحَدُ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ. قَالَ: وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُل أَحَدٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ، فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَا يَلْتَقُونَ إِلَى مِثْلِهِ. قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: هَذَا خُبْزٌ وَأُدْمٌ، فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرِثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الأَحَدِ الآخَرِ، وأَخَذَنِي غَمٌّ، وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالفِرَارِ، فَقُلْتُ: أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً، وَلَمَّا كَانَ الأَحَدُ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ فَأَفْطَرُوا وَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ. فَقَالُوا لَهُ: وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ. قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا، وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ. قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَرِحْتُ، قُلْتُ: نُسَافِرُ ونَلْقَى النَّاسَ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَهُوَ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الأَحَدِ إِلَى الأَحَدِ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَيَمْشِي النَّهَارَ، فَإِذَا نَزَلْنَا","vol":"1","page":940},{"text":"قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَعَلَى البَابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ، فَقَالَ: اعْطِنِي. فَقَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ. فَدَخَلْنَا بَيْتَ المقْدِسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ المقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: غُلَامِي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ، فَانْطَلَقُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَع رَأْسِي، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي. فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْوَاةً مِمَّا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهادِهِ وَنَصَبِهِ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي؟! قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مَأوَاةٌ لَكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأَبِكَ. قَالَ: وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ فِيهِ للَّهِ خَيْرًا. ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ دِينِنَا اليَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ. قُلْتُ: وَيَكُونُ بَعْدَ اليَوْمِ دِينٌ أَفْضَلُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ؟! كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي. قَالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِىٌّ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ، وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ. قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّهُ نَبِىٌّ لا يَأْمُرُ إِلا بِحَقٍّ، وَلا يَقُولُ إِلا حَقًّا، وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَني أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا. ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ المقْعَدِ فَقَالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي، وَهَذَا الخُرُوجُ فَأَعْطِنِي. فَالتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أَحَدًا، قَالَ: فَأَعْطِنِي يَدَكَ. فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: قُمْ بإذْنِ اللَّهِ. قَالَ: فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أَهْلِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ، وَخَرَجَ صَاحِبِي فَأَسْرَعَ المشْيَ، وَتَبعْتُهُ فَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْب أَعْرَابٌ فَسَبَوْني، فَحَمَلُوني عَلَى بَعِيرٍ، وشَدُّونِي وَثَاقًا، فَتَدَاوَلَنِي البُيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى المدِينَةِ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَعَلَنِي فِي","vol":"1","page":941},{"text":"حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ. قَالَ: وَمِنْ ثَمَّةَ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصٍ، أَشْتَرِي خُوصًا بدِرْهَمٍ، فَأُعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَرُدُّ دِرْهَمًا فِي الخُوصِ، وأسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا، أحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا، فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالمدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ -﷿- أَرْسَلَهُ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا وَقَدِمَ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأُجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ، فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ طَبَخْتُهُ فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ، أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ \" قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا بسْمِ اللَّهِ\". وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أَيْضًا بِدِرْهَمٍ فَأَصْنعُ مِثْلَهَا، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: \"مَا هَذِهِ، هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ \" قُلْتُ: لا بَلْ هَدِيَّةٌ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا بسْمِ اللَّهِ\". وَأَكَلَ مَعَهُمْ، قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ، وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الحَمَامَةِ فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: \"لا خَيْرَ فِيهِمْ\". وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهادِهِمْ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: \"لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ\". قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ. قَالَ: وَذَاكَ وَاللَّهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا، وجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ. قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِيَ الآنَ أَنِّي أَحَبُّهُمْ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبَ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ فِي البَيْتِ. فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْم قَالَ: يَا سَلْمَانُ أَجِبْ. قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-.\nقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ. قُلْتُ: نَعَمْ حَتَّى أَلْحَقَكَ. قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَجِيءَ. وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ، فَانْطَلَقَ بِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا","vol":"1","page":942},{"text":"رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: \"يَا سَلْمَانُ، أَبْشِرْ، فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ\". ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾. قُلْتُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا، إِنَّهُ نَبِيٌّ لا يَقُولُ إِلا حَقًّا، وَلا يَأْمُرُ إِلا بِالحَقِّ. (^١٧٨)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (^١٧٩)\n\n٩٤١ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ نُعَيْمٍ القَارِئِ، سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قَالَ: رَادُّكَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٨٠)\n_________\n(^١٧٨) \"منكر\"\n\"المعجم الكبير\" للطبراني (٦/ ٢٤١ - ٢٤٥ رقم ٦١١٠)، وذكره السيوطي في \"تفسيره\" (٥/ ٤١٠).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٣٤٠): رجاله رجال الصحيح غير سلامة العجلي، وقد وثقه ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل.\nقلت: مسلمة بن علقمة متكلم فيه، خاصة في روايته عن داود، قال أحمد: شيخ ضعيف الحديث، حدَّث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وبنحوه قال ابن عدي والساجي، انظر \"تهذيب المزي\"؛ لذا قال الذهبي في \"السير\" (١/ ٥٣٧): غريب جدًّا، وسلامة لا يعرف.\n(^١٧٩) القصص: ٨٥.\n(^١٨٠) \"إسناد حسن إلى نعيم\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (٩/ ٣٠٢٦).\nحريز بن عثمان ثقة من رجال البخاري، والراوي عنه هو عثمان بن سعيد بن كثير ثقة عابد، كما قال =","vol":"1","page":943},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحافظ، وابنه هو عمرو بن عثمان بن سعيد صدوق، أما نعيم فهو ابن نَمْحَة.\nقال ابن كثير تحت تفسير آية (١٩) من سورة الحشر بعد أن ساق حديثًا من طريق حريز عن نعيم: هذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات، وشيخ حريز بن عثمان وهو نعيم بن نمحة لا أعرفه بنفي ولا إثبات؛ غير أن أبا داود السجستاني قد حكم بأن شيوخ حريز كلهم ثقات.\nقلت: وأما تأويل الآية فقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المقصود بالمعاد هو مكة.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": يقول تعالى آمرًا رسوله صلوات اللَّه وسلامه عليه ببلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس، ومخبرًا له بأنه سيرده إلى معاد، وهو يوم القيامة، فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة؛ ولهذا قال: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي: افترض عليك أداءه إلى الناس ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي: إلى يوم القيامة فيسألك عن ذلك، كما قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الأعراف: ٦)، وقال: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (المائدة: ١٠٩) وقال: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ (الزمر: ٦٩).\nوقال السدي عن أبي صالح، عن ابن عباس: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ يقول: لرادُّك إلى الجنة، ثم سائلك عن القرآن. قال السدي: وقال أبو سعيد مثلها.\nوقال الحكم بن أبان، عن عكرمة، وعن ابن عباس -﵄-: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى يوم القيامة. ورواه مالك، عن الزهري.\nوقال الثوري: عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾: إلى الموت.\nولهذا طرق عن ابن عباس -﵄- وفي بعضها: لرادك إلى معدنك من الجنة.\nوقال مجاهد: يحييك يوم القيامة. وكذا روي عن: عكرمة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي قزعة، وأبي مالك، وأبي صالح.\nوقال الحسن البصري: أي واللَّه، إن له لمعادًا، يبعثه اللَّه يوم القيامة ثم يدخله الجنة.\nوقد رُوي عن ابن عباس غير ذلك، كما قال البخاري في التفسير من \"صحيحه\":\nحدثنا محمد بن مقاتل، أنبأنا يعلى، حدثنا سفيان العصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى مكة.\nوهكذا رواه النسائي في تفسير سننه، وابن جرير من حديث يعلى -وهو ابن عبيد الطنافسي- به.\nوهكذا روى العوفي، عن ابن عباس: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي: لرادك إلى مكة كما أخرجك منها.\nوقال محمد بن إسحاق، عن مجاهد في قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾: إلى مولدك بمكة.\nقال ابن أبي حاتم: وقد روي عن: ابن عباس، ويحيى بن الجزار، وسعيد بن جبير، وعطية، والضحاك، نحو ذلك.\nوحدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان: فسمعناه من مقاتل منذ سبعين سنة، عن الضحاك، =","vol":"1","page":944},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>سُورَةُ الرُّومِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ (^١٨١)\n\n٩٤٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، وَأَبْنَا أَبِي عَنْهُ، أَبْنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ، قَالَ: فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ يَدْعُو إِسْرَافِيلُ مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى يَنْفُخَ فِي الصُّورِ بَأَمْرِ اللَّهِ لِلْبَعْثِ بَعْدَ الموْتِ. (^١٨٢)\n_________\n= قال: لما خرج النبي -ﷺ- من مكة، فبلغ الجحفة، اشتاق إلى مكة، فأنزل اللَّه عليه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكة.\nوهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيًّا، واللَّه أعلم.\nوقد قال عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: هذه مما كان ابن عباس يكتمها، وقد روى ابن أبي حاتم بسنده، عن نعيم القارئ أنه قال في قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى بيت المقدس.\nوهذا -واللَّه أعلم- يرجع إلى قول من فسر ذلك بيوم القيامة؛ لأن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر، واللَّه الموفق للصواب.\nووجه الجمع بين هذه الأقوال أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح، الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجله، صلوات اللَّه وسلامه عليه، كما فسره ابن عباس بسورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (النصر: ١ - ٣) أنه أجَل رسول اللَّه -ﷺ- نُعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب، ووافقه عمر على ذلك وقال: لا أعلم منها غير الذي تعلم.\nولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ بالموت، وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت، وتارة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة اللَّه وابلاغها إلى الثقلين الجن والإنس، ولأنه أكمل خلق اللَّه، وأفصح خلق اللَّه، وأشرف خلق اللَّه على الإطلاق.\n(^١٨١) الروم: ٢٥.\n(^١٨٢) \"الجامع المستقصى\" (ق ٥٩ - ٦٠)، و\"البسيط\" (٤/ ق ١٣٠ أ).","vol":"1","page":945},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>سُورَةُ سَبَأْ </span>(^١٨٣)\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ (^١٨٤)\n\n٩٤٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مَجَاهِدٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (^١٨٥)\n\n٩٤٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا بِشْرُ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (^١٨٦)\n_________\n= والواحدي هو الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري الشافعي، صاحب التفسير، له: \"التفسير البسيط\"، و\"الوسيط\"، و\"الوجيز\"، وله كتاب \"أسباب النزول\"، وله غيره من الكتب، وتوفي سنة ٤٦٨ هـ، ترجمته في \"السير\" وغيره.\n(^١٨٣) سبَأ: أرض باليمن مدينتها مأرب، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، وسُميت هذه الأرض بهذا الاسم لأنها كانت منازل ولد سبأ بن يَشْجُب. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٠٣).\n(^١٨٤) سبأ: ١٨.\n(^١٨٥) \"صحيح\"\n\"تفسير الطبري\" (١٩/ ٢٦٠)، وأخرجه ابن المنذر كما في \"الدر المنثور\" (١٢/ ١٩٨).\nإسناده صحيح؛ ابن أبي نجيح هو عبد اللَّه بن أبي نجيح يسار المكي، أبو يسار الثقفي مولاهم، مولى الأخنس بن شريق الثقفي، قال ابن حجر: ثقة رمي بالقدر، وربما دلس.\nقلت: وهو مع هذا لم ينفرد، فقد تابعه ابن جريج أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٩/ ٢٦١).\nوورقاء بن عمرو، قال فيه الحافظ: صدوق.\n(^١٨٦) \"صحيح إلى قتادة\"","vol":"1","page":946},{"text":"٩٤٥ - قال ابْنُ عسَاكِرَ فِي \"تارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسْدِيُّ المعْرُوف بِابْنِ البُنِّ بِدِمشْقَ، نَا الفَقِيهُ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي العَلَاءِ المِصِّيصِيُّ السُّلَمِيُّ الشَّافِعِيُّ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ البَغْدَادِيُّ، أَنَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمِ بْنِ البَرَاءِ بْنِ سَبْرةَ الحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَانِئ الفَرَّارُ أَبُو العَبَّاسِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ القَزْوِينِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المخْزُومِيُّ، نَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدٍ -هُوَ ابْنُ أَسْلَم- ﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: قُرًى بِالشَّامِ. (^١٨٧)\n\n٩٤٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى\n_________\n= \"تفسير الطبري\" (١٩/ ٢٦١)، وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد كما في \"الدر المنثور\" (١٢/ ١٩٨).\nإسناده صحيح؛ يزيد هو ابن زريع، وهو مكثر عن سعيد بن أبي عروبة وبشر، الظاهر أنه ابن هلال الصواف، وهو من مشايخ الطبري الثقات، وقد روى عن يزيد كما في ترجمة يزيد من \"التهذيب\".\n(^١٨٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ١٤٣).\nفيه خالد بن عبد الرحمن المخزومي، وهو مجمع على ضعفه؛ قال البخاري وأبو حاتم: ذاهب الحديث. انظر ترجمته في \"التهذيب\" (٨/ ١٢٤)، وقال الحافظ: متروك.\nوأيضًا فيه محمد بن عبدة بن حرب البصري العباداني، أبو عبيد اللَّه، من كبار القضاة، ولي النظر في المظالم بمصر أربع سنوات، وأضيف إليه القضاء والمواريث والحسبة، فأقام ست سنين وسبعة أشهر، ونشبت فتن فاستتر مدة، وأعيد سنة ٢٩٢ هـ فلم يمكث طويلًا، ورحل إلى العراق فمات هناك، قال البرقاني: هو من المتروكين. ورماه ابن عدي بالكذب.","vol":"1","page":947},{"text":"ظَاهِرَةً﴾ قَالَ: الأَرْضُ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا هِيَ الأَرْضُ المقَدَّسَةِ (^١٨٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>سُورَةُ الصَّافَّاتِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (^١٨٩)\n\n٩٤٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ المكِّيُّ، أَنَا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَسَنِ الشَّافِعِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ، أَنَا\n_________\n(^١٨٨) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تفسير الطبري\" (١٩/ ٢٦١)، وأخرجه إسحاق بن بشر كما بـ \"الدر المنثور\" (١٢/ ١٩٩).\nإسناده مظلم مسلسل بالضعفاء، محمد بن سعد الذي يروي عنه الطبري هو محمد بن سعد بن محمد ابن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي من بني عوف بن سعد، وهو لين في الحديث، كما قال الخطيب.\nوأبوه سعد بن محمد بن الحسن العوفي، ضعيف جدًّا، سئل عنه الإمام أحمد فقال: ذاك جهمي، ولو لم يكن هذا أيضًا لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك. وانظر \"اللسان\" (٤/ ٢١).\nوعمه هو الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، ضعفه ابن معين وابن حبان والنسائي وغيرهم، وانظر \"الميزان\" (١/ ٥٣٢).\nوأبوه هو الحسن بن عطية بن سعد العوفي، ضعفه البخاري وأبو حاتم، وقال ابن حبان: يروي عن أبيه، روى عنه ابنه محمد بن الحسن، منكر الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه منه، أو من أبيه، أو منهما معًا؛ لأن أباه ليس بشيء في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه. \"المجروحين\" (٢١١)، وانظر \"الميزان\" (١/ ٥٠٣)، وضعفه الحافظ أيضًا في \"التقريب\".\nوأبوه هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، وهو ضعيف، وقال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا، كان شيعيًّا مدلسًا، فبان بهذا وهاء الإسناد.\n(^١٨٩) الصافات: ١٧٣.","vol":"1","page":948},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّيْبَلِيُّ، أَنَا إِدْرِيسُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الرَّبَابِ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الشَّامِ. (^١٩٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>سُورَةُ ص</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ (^١٩١)\n\n٩٤٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِه: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ قَالَ: كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ شَيْطَان أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، حَتَّى رَدَّ اللَّهُ إِلَيهِ مُلْكَهُ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَى نِسَائِهِ.\nقَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ لِلشَّيَاطِينِ: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِي مَسْجِدًا -يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ- لَا أَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ مِقْفَارٍ وَلا مِنْشَارٍ. قَالَتِ الشَّيَاطِينُ: إِنَّ فِي البَحْرِ شَيْطَانًا فَلَعَلَّكَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ يُخْبِرُكَ بِذَلِكَ. وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَرِدُ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ عَيْنًا يَشرَبُ مِنْهَا، فَعَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى تِلْكَ العَيْنِ فَنَزَحَتْهَا، ثُمَّ مَلأَتْهَا خَمْرًا، فَجَاءَ الشَّيْطَانُ قَالَ: إِنَّكِ لَطَيِّبَةُ الرِّيحِ، وَلَكِنَّكِ تُسَفِّهِينَ الحَلِيمَ، وَتَزِيدِينَ السَّفِيهَ سَفَهًا. ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَشْرَبْ، فَأَدْرَكَهُ العَطَشُ، فَرَجَعَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ كَرَعَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، أَخَذُوهُ فَجَاءُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَأَرَاهُ سُلَيْمَانُ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا رَآهُ ذَلِكَ، وَكَانَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ فِي خَاتَمِهِ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ:\n_________\n(^١٩٠) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٨٧)، وكذا أخرجه من طريقه الوليد، عن خليد، عن قتادة.\nفيه الوليد بن مسلم، وهو مدلس، وقد عنعن، والطريق الأول فيه سعيد بن بشير، وهو ضعيف.\n(^١٩١) ص: ٣٤.","vol":"1","page":949},{"text":"إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِدًا لَا أَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ مُقْفَارٍ وَلَا مِنْشَارٍ. فَأَمَرَ الشَّيْطَانُ بِزُجَاجَةٍ فَصُنِعَتْ، ثُمَّ وُضِعَتَ عَلَى بَيْضِ الهُدْهُدِ، فَجَاءَ الهُدْهُدِ للرَّبَضِ عَلَى بَيْضِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَذَهَبَ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: انْظُرُوا مَا يَأْتِي بِهِ الهُدْهُدُ فَخُذُوهُ. فَجَاءَ بِالماسِ فَوَضَعَهُ عَلَى الزُجَاجَةِ فَفَلَقَهَا، فَأَخَذُوا الماسَ فَجَعَلُوا يُقَطِّعُونَ بِهِ الحِجَارَةَ قِطَعًا، حَتَّى بَنَى بَيْتَ المقْدِسِ، قَالَ: وَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ يَوْمًا إِلَى الحَمَّامِ، وَقَدْ كَانَ فَارَقَ بَعْضَ نِسَائِهِ فِي بَعْضِ المأْثَمِ، فَدَخَلَ الحَمَّامَ وَمَعَهُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ، فَلَمَّا دَخَلَ ذَلِكَ أَخَذَ الشَّيْطَانُ خَاتَمَهُ فَأَلْقَاهُ فِي البَحْرِ، وَأَلْقَى عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا -السَّرِيرِ- شَبَهُ سُلَيْمَانَ، فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ وَقَدْ ذَهَبَ مُلْكُهُ، فَكَانَ الشَّيْطَانُ عَلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَاسْتَنْكَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: لَقَدْ فُتِنَ سُلَيْمَانُ مِنْ تَهَاوُنِهِ بِالصَّلَاةِ. وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ، وَبِأَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، وَكَانَ مَعَهُ مِنْ صَحَابَةِ سُلَيْمَانَ رَجُلٌ يُشَبَّهُ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي الجَلَدِ وَالقُوَّةِ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُهُ لَكُمْ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي أَحَدِنَا يُصِيبُ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، ثُمَّ يَنَامُ حَتَّى تَطْلعُ الشَّمْسُ، لَا يَغْتَسِلُ وَلَا يُصَلِّي، هَلْ تَرَى عَلَيهِ فِي ذَلِكَ بَأْسًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْهِ. فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَقَدِ افْتُتِنَ سُلَيْمَانُ. قَالَ: فَبَيْنَا سُلَيْمَانُ ذَاهِبٌ فِي الأَرْضٍ إذْ أَوَى إِلَى امْرَأَةٍ فَصَنَعَتْ لَهُ حُوتًا -أَوْ قَالَ: فَجَاءَتْهُ بِحُوتٍ- فَشَقَّتْ بَطْنَهُ، فَرَأَى سُلَيْمَانُ خَاتَمَهُ فِي بَطْنِ الحُوتِ، فَرَفَعَهُ فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ، فَسَجَدَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ لَقِيَهُ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ شَيْءٍ، وَرَدَّ اللَّهُ","vol":"1","page":950},{"text":"إلَيْهِ مُلْكَهُ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (^١٩٢) قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: لَا تَسْلُبَنَّهُ مَرّةً أُخْرَى. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الكَلْبِيُّ: فَحِينَئِذٍ سُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ مَعًا وَالطَّيِرُ. (^١٩٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>سُورَةُ ق</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (^١٩٤)\n\n٩٤٩ - قَالَ عَبْدُ الرَزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَولِهِ: ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ: قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ يَنَادِي مِنَ الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ المقْدِسِ. (^١٩٥)\n_________\n(^١٩٢) ص: ٣٥.\n(^١٩٣) \"لا يصح، من الإسرائيليات\"\n\"مصنف عبد الرزاق\" (٩٧٥٣)، وفي \"التفسير\" (٣/ ١٦٤)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢٣/ ١٥٧) عن قتادة به.\nقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٩٩٣): هذا كله من الإسرائيليات المتلقاة عن أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون بنبوة سليمان ﵇ فالظاهر أنهم يكذبون عليه. اهـ بتصرف.\n(^١٩٤) ق: ٤١.\n(^١٩٥) \"صحيح إلى قتادة\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (٣/ ٢٤٠)، وعنه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤١) لكن سقط ذكر قتادة هناك، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٣ أ)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢١/ ٤٧٥)، من وجه آخر عن معمر، عن قتادة به.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٢/ ٢٤٩)، وعزاه السيوطي في \"الدر\" (١٣/ ٦٦٠) للواسطي.\nقلت: وهو عنده في \"فضائل البيت المقدس\" للواسطي (ص ٧٩) من طريق شهاب بن خراش، عن قتادة، وهي متابعة جيدة لمعمر.\nوأخرجه من هذا الوجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٢ أ)، وأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٧١٨) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة بنحوه، وسعيد ضعيف، وهو متابع كما سبق، =","vol":"1","page":951},{"text":"٩٥٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ (بَشِيرٍ) (^١٩٦)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ: مَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ يُنَادِي: أَيَّتُهَا العِظَامُ البَالِيَة، وَالأَوْصَالُ المتَقَطِّعَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضَاءِ. (^١٩٧)\n\n٩٥١ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ: مِنْ صخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٩٨)\n\n٩٥٢ - قَالَ الوَاسطِي فِي \"فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ\":\nحَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِي، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n_________\n= والأثر كما هو ظاهر حدّث به قتادة بلاغًا.\n(^١٩٦) تصحفت عند الطبري إلى \"بشر\".\n(^١٩٧) \"ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢١/ ٤٧٥).\nإسناده ضعيف؛ ففيه سعيد بن بشير ضعفه البخاري، وابن المديني، وغيرهم. انظر \"تهذيب الكمال\" (٢٢٤٣).\n(^١٩٨) \"ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٩)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣١ ب)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤٠) عن عمر به.\nوالحديث إسناده ضعيف جدًّا؛ جويبر بن سعيد هو أبو القاسم الأزدي البلخي، متروك الحديث، وانظر: \"الميزان\" (٢٥٤٣)، و\"التهذيب\" (٩٨٥). الضحاك بن مزاحم لم يلق ابن عباس، قال بذلك شعبة وأحمد وغيرهما، وانظر \"جامع التحصيل\" (٣٠٤).","vol":"1","page":952},{"text":"نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ: يَقِفُ إِسْرَافِيلُ عَلَى صَخْرةِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ فَيَقُولُ: يَا أَيَّتُهَا العِظَامُ النَّخِرَةُ، وَالجُلُودُ المتَمَزِّقَةُ، وَالأَشْعَارُ المتَقَطِّعَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي لِلْحِسَابِ (^١٩٩).\n\n٩٥٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، وَأَبْنَا أَبِي عَنْهُ، قَالَ: أَبَنَا الوَاحِدِيُّ (^٢٠٠)، قَالَ فِي قَولِهِ: ﴿وَاسْتَمِعْ﴾ إِلَى صَيْحَةِ القِيَامَةِ وَالبَعْثِ والنُّشُورِ ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ قَالَ مُقَاتِلُ: هُوَ إِسْرَافِيلُ يُنَادِي بَالحَشْرِ فِيقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى الحِسَابِ ﴿مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ يُنَادِي مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ (^٢٠١). قَالَ الكَلْبِي: وَهِىَ أقْرَبُ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِاثْنَى عَشَرَ مِئْلًا ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ يَعْنِي قَوْلَ المنَادِيْ: يَا\n_________\n(^١٩٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل البيت المقدس\" (ص ٧٩ - ٨٠)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤١) من طريق عمر به، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٥/ ١٣٦)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ٣١)، كلاهما من طريق عبيد اللَّه بن محمد الفريابي به.\nقلت: عبد الرحمن بن يزيد ثقة كما قال الحافظ، وأبوه هو يزيد بن جابر الأزدي ترجم له البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٨/ ٣٢٣)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٥٥)، وابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٣٥)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكروا عنه راويًا سوى مكحول.\nقلت: وهنا يروي عنه ابنه، فلم يخرج عن حذ الجهالة، والإسناد إليه فيه الوليد بن مسلم يدلس التسوية، ولم يصرح في الإسناد كله، وعبيد اللَّه بن محمد الفريابي ترجم له ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٠٦) وقال: مستقيم الحديث.\nوالوليد هو ابن حماد، ضعفه الخليلي، وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان.\n(^٢٠٠) \"الوجيز\" (١/ ق ١٠٢٥)، و\"البسيط\" (٥/ ق ٥١ ب).\n(^٢٠١) ليست بالأصل، وأثبتناها من \"البسيط\"، و\"الوجيز\".","vol":"1","page":953},{"text":"أَيَّتُهَا العِظَامُ البَالِيَةُ، وَالأَوْصَالُ المتَقَطِّعَةُ، وَاللُّحُومُ المتَمَزِّقَةُ، وَالشُّعُورُ المتَفَرِّقَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضَاءِ. (^٢٠٢)\n\n٩٥٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا المشَرَّفُ، أَبْنَا أَبُو الفَرَجِ، ثَنَا عِيسَى، أَبْنَا عَلِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَا بْنُ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَفدٍ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّي، ثَنَا عُثْمَانُ ابنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الشَّامِيُّ، ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسَمَاعِيلَ الحَلَبِيُّ، أَبْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوانِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ زَمْزَمٍ عَلَيْهِ ثَوْبَان فِصْنِيَّانِ، وَقَدْ خَرَّ بَصَرُهُ فِي عُظْمِ البِئْرِ -يَعْنِي: وَسَطَهَا- إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ وَعِنْدَهُ ابْنُ سَلَامٍ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا أَجْرَأَكَ! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أُنبِّئُكَ مَنْ هُوَ أَجْرُأ مِنِّي؟ مَنْ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ فَلَمْ يُعَلِّمْهُ النَّاسَ، وَمَنْ قَالَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بلَا عِلْمٍ. ثُمَّ قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكْ. وَقَدْ احْتَبَى بِرَيْطَتِهِ (^٢٠٣) ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَشْيَاءُ حَاكَتْ فِي صَدْرِي مِنَ القُرْآنِ ضَاقَ بِهَا ذَرْعِي، وَعِيلَ صَبْرِي. قَالَ: هَاتِ أَيُّهَا الرَّجُلُ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ مَا هَذَا؟ قَالَ: يَوْمَ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ وَهُوَ قَائِمٌ وَاقِفٌ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِبر -أَوْ وَاقِفٌ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ المقْدِسِ- فَيقُولُ لَهُ: انْفُخْ فِي الصُّورِ، فَيَأْمُرُهُ فَيَطِيلُهَا وَيَمُدُّهَا، فَذَلِكَ الَّذِي يُنَادِي فَيُسْمَعُ الصَّوْتُ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، فَهَذَا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، وَأَمَّا مَا ذَكَرتَ أَيَّ شَيْءِ يُنَادِي بِهِ إِسْرَافِيلُ؟ قَالَ: يُنَادِي وَالصُّورُ عَلَى فِيهِ، وَعَرْضُ دَارَةٍ\n_________\n(^٢٠٢) \"الجامع المستقصى\" (ق ٣٢ ب - ٣٣ أ).\n(^٢٠٣) الرَّيْطةُ هي: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ولم تكن لفقين، وقيل: الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين، كلها نسج واحد، وقيل هو: كل ثوبٍ لَيِّنٍ دقيقٍ. انظر \"لسان العرب\": ريط.","vol":"1","page":954},{"text":"فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ مِنْ نُورٍ، فَيُنَادِي: أَيَّتُهَا الجُلُودُ المتَمَزِّقَةُ، وَاللُّحُومُ المتَفَرِّقَةُ، وَالعِظَامُ البَالِيَةُ قُومِي إِلَى رَبِّكِ يَجْزِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ. (^٢٠٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>سُورَةُ الرَّحْمَنِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ (^٢٠٥)\n﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (^٢٠٦)\n\n٩٥٥ - قَالَ ابنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَرَأْتُ بِخَط شَيْخِنَا أَبِي الفَرَجِ غَيْثِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامٍ الخطِيبِ، ذَكَرَ القَاضِي أَبُو القَاسِمِ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِي فِيمَا قُرِئَ عَليْهِ بِصُورَ فِي ذِي القِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ، أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ أَخْبَرَهُمْ، نَا أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بْنُ مَيْمُونٍ أَمَنْجُورَ مَوْلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ المرَاغِي (^٢٠٧)، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عِنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِي صَالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّه اخْتَارَ مِنَ الملَائِكَةِ أَرْبَعَةً: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ، وَاخْتَارَ مِنَ النَّبِيِّينَ أَرْبَعَةً: إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيْسَى وَمُحَمَّدٌ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلِيهِمْ- وَاخْتَارَ مِنَ المهَاجِرِينَ أَرْبَعَةً: أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، وَاخْتَارَ\n_________\n(^٢٠٤) \"موضوع\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٥٩ - ٦٠).\nفي إسناده عثمان بن عبد اللَّه الشامي، ترجم له ابن عدي في \"كامله\" (٦/ ٣٠١) وقال: كان يسكن نصيبين، ودار البلاد وحدَّث في كل موضع بالمناكير عن الثقات، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٥٥٢٣): يروي الموضوعات عن الثقات.\n(^٢٠٥) الرحمن: ٥٠.\n(^٢٠٦) الرحمن: ٦٦.\n(^٢٠٧) في الأصل: المراعي بالعين المهملة، والمثبت من \"تاريخ دمشق\".","vol":"1","page":955},{"text":"مِنَ الموَالِي أَرْبَعَةً: سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ وَبِلالُ الأَسْوَدُ وَصُهَيْبُ الرُّومِيُّ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَاخْتَارَ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعَةً: خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ ابْنَةُ مُزَاحِمٍ، وَاخْتَارَ مِنَ الأَهِلَّةِ أَرْبَعَةً: ذُو القِعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ وَالمحَرَّمُ وَرَجَبُ، وَاخْتَارَ مِنَ الأَيَّامِ أَرْبَعَةً: يَومُ الجُمُعَةِ وَيَوْمُ الفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَاخْتَارَ مِنَ الليَالِي أَرْبَعَةً: لَيْلَةُ القَدْرِ وَلَيْلَةُ النَّحْرِ وَلَيْلَةُ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَاخْتَارَ مِنَ الشَّجَرِ أَرْبَعَةً: السِّدْرَةُ والنَّخْلَةُ وَالتِّينَةُ وَالزَّيْتُونَةُ، وَاخْتَارَ مِنَ المدَائِنِ أَرْبَعَةً: مَكَّةُ وَهِيَ البَلْدَةُ، وَالمدِينَةُ وَهِيَ النَّخْلَةُ، وَبَيْتُ المقْدِس وَهِيَ الزَّيْتُونَةُ، وَدِمَشْقُ وَهِي التِّينَةُ، وَاخْتَارَ مِنَ الثُّغُورِ أَرْبَعَة: إِسْكَنْدَرِيَّةُ مِصْرَ وَقَزْوِينُ خُرَاسَان وَعَبادَانُ العِرَاق وَعَسْقَلانُ الشَّام، وَاخْتَارَ مِنَ العُيُونِ أَرْبَعَةً: يَقُولُ فِي مُحْكَم كِتَابِهِ: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ وَقَالَ: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ فَأَمَّا الَّتِي تَجْرِيَانِ: فَعَيْنُ بيسَان وَعَيْنُ سلْوَان، وَأَمَّا النَّضَّاخَتَانِ: فَعَيْنُ زَمْزَم وَعَيْنُ عَكَّا، وَاخْتَارَ مِنَ الأَنْهَارِ أَرْبَعَةً: سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ، وَاخْتَارَ مِنَ الكَلَام أَرْبَعَةً: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ للَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَر، ولا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\". (^٢٠٨)\n_________\n(^٢٠٨) \"منكر\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، ومن طريقه أخرجه ابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٠٣ ب)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٥ أ)، وقال ابن عساكر عقبه: هذا حديث منكر بمرة، وأبو الفضل والمراغي مجهولان.","vol":"1","page":956},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>سُورَةُ الحَدِيدِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ (^٢٠٩)\n\n٩٥٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ البَرْقِي، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بن أَبِي سَلَمَة، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ (^٢١٠) عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي العَوَّامِ مُؤذِّن بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ يَقُول: إِنَّ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي القُرْآنِ ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ هُوَ السُّورُ الشَّرْقِيُّ، بَاطِنُهُ المسْجِد، وَظَاهِرُهُ وَادِي جَهَنَّم. (^٢١١)\n_________\n(^٢٠٩) الحديد: ١٣.\n(^٢١٠) تصحفت عند الطبري إلى (بن)، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٢١١) \"يحتمل التحسين ومعناه غير صحيح\"\n\"تفسير الطبري\" (٢٢/ ٤٠٣)، وأخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (٤/ ٦٤٣)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٧٠ - ١٧١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢١/ ٤٣)، وابنه في \"الجامع المستقصى\" (ق ٧٤ أ)، كلهم من طريق سعيد بنحوه، وأخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم كما \"بالدر المنثور\" (١٤/ ٢٧٣) عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٥ ب)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ١٨ أ).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: فيه أبو العوام وهو مؤذن بيت المقدس، روى عنه: جبر الضبعي وروح بن عائذ، ويزاد عليهما عطية بن قيس كما بالرواية هنا، وترجم له البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٨/ ٦٠ - ٦١) في الكنى، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٤١٥ - ٤١٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ونقل ابن أبي حاتم عن أحمد قوله: لا أدري ما اسمه. وترجم له ابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٥٦٤) وقال: روى عنه أهل الشام =","vol":"1","page":957},{"text":"٩٥٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعِ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ فَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ فَقَالَ: هَذَا مَوْضِعُ السُّورِ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ. (^٢١٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>سُورَةُ الحَشْرِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (^٢١٣)\n_________\n= ومصر.\nقلت: وهو إلى هذا الحد لم يعرف بعدالة، وقد تساهل بعض أهل العلم في مثل هذا فيقبلون حاله في فضيلة وما يشبهها، خاصة وأن البخاري قال في ترجمته: \"صَاحَبَ عمر ومعاذ\". فيندر الكذب في هذه الطبقة، ثم إن المنقول من اجتهاد عبد اللَّه بن عمرو، ولم يرفعه إلى رسول اللَّه -ﷺ- فهو محتمل، ولا يعني هذا اعتماد هذا القول في تفسير الآية، فالتفسير الصحيح لهذا السور أنه يوم القيامة، ويكون السور مضروبًا بين الجنة والنار. وقد حكم الشيخ الألباني على هذا الأثر بالبطلان، وانظر \"الضعيفة\" (٥٦٦٣).\n(^٢١٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢/ ٤٠٢٢)، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٢٧٣٤) إلى عبد بن حميد، عن أبي سنان به.\nوإسناده ضعيف؛ فيه عيسى بن سنان أبو سنان؛ ضعفه ابن معين، وأحمد، والنسائي، وأبو زرعة، وغيرهم. وانظر \"التهذيب\" (٤٦٢٦)، وقال ابن حجر: في الحديث. وقال الذهبي: ضعيف لم يترك. وقال الألباني في \"الضعيفة\" (٥٦٦٣): هذا إسناد ضعيف.\n(^٢١٣) الحشر: ٢.","vol":"1","page":958},{"text":"٩٥٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ شَكَّ فِي أَنَّ أَوَّلَ المحْشَر هَاهُنَا -يَعْنِي الشَّامَ- لِيتْلُ هَذِه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اخرُجُوا\". قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: \"إِلَى أَرْضِ المحْشَرِ\". (^٢١٤)\n\n٩٥٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ في \"تفسيره\":\nحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ لأَوَّلِ قَالَ: الشَّامُ حِينَ رَدَّهُمْ إلى الشَّامِ. وَقَرَأ قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ (^٢١٥) قَالَ: مِنْ حَيثُ جَاءَتْ أَدْبَارَهَا أَنْ رَجَعَتْ\n_________\n(^٢١٤) \"ضعيف\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (١٠/ ٣٣٤٥)، وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٤٣٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٧٩)، كلاهما من طريق ابن أبي عمر به، وذكره الثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٩/ ٢٦٨)، وابن كثير في \"تفسيره\" (٨/ ٥٩)، والبغوي في \"تفسيره\" (٨/ ٦٩)، كلهم عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (٦/ ١٨٧) للبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في \"البعث والنشور\"، عن ابن عباس ﵄.\nوإسناده ضعيف؛ آفته أبو سعد البقال سعيد بن المرزبان، قال البخاري: منكر الحديث. وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، وغيرهم، والحديث في مناكيره، ذكره ابن عدي والذهبي فيما استنكر عليه.\nوللحديث شاهد من طريق الحسن، أخرجه الطبري (١٤/ ٢٩)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٤٥) من طريق ابن أبي عدي، عن عوف، عنه، قال: بلغني أن رسول اللَّه -ﷺ- لما أجلى بني النضير قال: \"امضوا فهذا أول الحشر وأنا على الأثر\".\nوهذا مرسل، ومراسيل الحسن واهية لا تصلح للاعتضاد.\n(^٢١٥) النساء: ٤٧.","vol":"1","page":959},{"text":"إلى الشَّامِ مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ رُدُّوا إِلَيْهِ. (^٢١٦)\n_________\n(^٢١٦) \"صحيح إلى ابن زيد\" وسبق في سورة النساء.\nفصل في أقوال المفسرين حول الآية\nقال الطبري في \"تفسيره\" (٢٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧):\nيعني تعالى ذكره بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾: اللَّه الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد -ﷺ- من أهل الكتاب، وهم يهود بني النضير من ديارهم، وذلك خروجهم عن منازلهم ودورهم، حين صالحوا رسول اللَّه -ﷺ- على أن يؤمنهم على دمائهم ونسائهم وذراريهم، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم، ويخلو له دورهم، وسائر أموالهم، فأجابهم رسول اللَّه -ﷺ- إلى ذلك، فخرجوا من ديارهم، فمنهم من خرج إلى الشام، ومنهم من خرج إلى خيبر، فذلك قول اللَّه ﷿ ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.\nقال ابن كثير (٨/ ٨١):\nوقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني: يهود بني النضير. قاله ابن عباس، ومجاهد، والزهري، وغير واحد، كان رسول اللَّه -ﷺ- لما قدم المدينة هادنهم وأعطاهم عهدًا وذمة على ألا يقاتلهم ولا يقاتلوه، فنقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه؛ فأحل اللَّه بهم بأسه الذي لا مرد له، وأنزل عليهم قضاءه الذي لا يصد، فأجلاهم النبي -ﷺ- وأخرجهم من حصونهم الحصينة التي ما طمع فيها المسلمون، وظنوا هم أنها مانعتهم من بأس اللَّه، فما أغنى عنهم من اللَّه شيئًا، وجاءهم ما لم يكن ببالهم، وسيَّرهم رسول اللَّه وأجلاهم من المدينة، فكان منهم طائفة ذهبوا إلى أذرعات من أعالي الشام، وهي أرض المحشر والمنشر.\nقال القرطبى (١٨/ ٢ - ٣):\nقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ فيه ثلاث مسائل:\nالأولى: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قل سورة النضير، وهم رهط من اليهود من ذرية هارون ﵇ نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارًا لمحمد -ﷺ-، وكان من أمرهم ما نصَّ اللَّه عليه.\nالثانية: قوله تعالى: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ الحشر: الجمع، وهو على أربعة أوجه: حشران في الدنيا، وحشران في الآخرة، أما الذي في الدنيا فقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ قال الزهري: كانوا من سبط لم يصبهم جلاء، وكان اللَّه ﷿ قد كتب عليهم =","vol":"1","page":960},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الجلاء، فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا، وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى الشام، قال ابن عباس وعكرمة: من شك أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية، وأن النبي -ﷺ- قال لهم: \"اخرجوا\". قالوا: إلى أين؟ قال: \"إلى أرض المحشر\".\nقال قتادة: هذا أول المحشر. قال ابن عباس: هم أول من حشر من أهل الكتاب وأخرج من دياره. وقيل: إنهم أخرجوا إلى خيبر، وأن معنى ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ إخراجهم من حصونهم إلى خيبر، وآخره إخراج عمر -﵁- إياهم من خيبر إلى نجد وأذرعات، وقيل: تيماء وأريحاء، وذلك بكفرهم ونقض عهدهم.\nوأما الحشر الثاني: فحشرهم قرب القيامة. قال قتادة: تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل منهم من تخلف. وهذا ثابت في الصحيح، وقد ذكرناه في كتاب \"التذكرة\"، ونحوه روى ابن وهب، عن مالك، قال: قلت لمالك: هو جلاؤهم من ديارهم؟ فقال لي: الحشر يوم القيامة حشر اليهود. قال: وأجلى رسول اللَّه -ﷺ- اليهود إلى خيبر حين سئلوا عن المال فكتموه؛ فاستحلهم بذلك. قال ابن العربي: للحشر أول ووسط وآخر، فالأول إجلاء بني النضير، والأوسط إجلاء خيبر، والآخر حشر يوم القيامة.\nوعن الحسن: هم بنو قريظة، وخالفه بقية المفسرين، وقالوا: بنو قريظة ما حشروا ولكنهم قتلوا. حكاه الثعلبي.\nالثالثة: قال الكيا الطبري: ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن، وإنما كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ، والآن فلا بد من قتالهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم.\nقال الشوكاني في \"فتح القدير\" (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩):\n﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ هم بنو النضير، وهم رهط من اليهود من ذرية هارون، نزلوا المدينة في بني إسرائيل انتظازا منهم لمحمد -ﷺ-، فغدروا بالنبي -ﷺ- بعد أن عاهدوه، وصاروا عليه مع المشركين، فحاصرهم رسول اللَّه -ﷺ- حتى رضوا بالجلاء، قال الكلبي: كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب، ثم أجلي آخرهم في زمن عمر بن الخطاب، فكان جلاوهم أول حشر من المدينة، وآخر حشر إجلاء عمر لهم. وقيل: إن أول الحشر إخراجهم من حصونهم إلى خيبر، وآخر الحشر إخراجهم من خيبر إلى الشام. وقيل: آخر الحشر هو حشر جميع الناس إلى أرض المحشر، وهي الشام. قال عكرمة: من شك أن المحشر يوم القيامة في الشام، فليقرأ هذه الآية، وأن النبي -ﷺ- قال لهم: \"اخرجوا\". قالوا: إلى أين؟ قال: \"إلى أرض المحشر\". =","vol":"1","page":961},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن العربي: الحشر أول ووسط وآخر، فالأول إجلاء بني النضير، والأوسط إجلاء خيبر، والآخر حشر يوم القيامة.\nوقد أجمع المفسرون على أن هؤلاء المذكورين في الآية هم بنو النضير، ولم يخالف في ذلك إلا الحسن البصري فقال: هم بنو قريظة، وهو غلط، فإن بني قريظة ما حشروا، بل قتلوا بحكم سعد بن معاذ لما رضوا بحكمه، فحكم عليهم بأن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لسعد: \"لقد حكمت بحكم اللَّه من فوق سبع أرقعة\". واللام في ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ متعلقة بـ ﴿أَخْرَجَ﴾، وهي لام التوقيت كقوله: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (الإسراء: ٧٨).\nوأما قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ فكان إجلاؤهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام، وأخرج البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في \"البعث\" عن ابن عباس، قال: من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر﴾ قال لهم رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ: \"اخرجوا\". قالوا: إلى أين؟ قال: \"إلى أرض المحشر\".\nوأخرج ابن جرير، وابن مردويه، والبيهقي في \"الدلائل\"، وابن عساكر، عن ابن عباس، قال: كان النبي -ﷺ- قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم، وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم، وأن يسيروا إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرًا وسقاء.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" (١١/ ٣٨٦):\nقوله: (باب الحشر) قال القرطبي: الحشر: الجمع، وهو أربعة: حشران في الدنيا، وحشران في الآخرة، فالذي في الدنيا:\nأحدهما: المذكور في سورة الحشر في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر﴾.\nوالثاني: الحشر المذكور في أشراط الساعة الذي أخرجه مسلم من حديث حذيفة بن أسيد، رفعه: \"إن الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات. . . \" فذكره، وفي حديث ابن عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعًا: \"تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس. . . \" الحديث، وفيه: فما تأمرنا؟ قال: \"عليكم بالشام\". وفي لفظ آخر: \"ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر\".\nقلت (أي الحافظ): وفي حديث أنس في مسائل عبد اللَّه بن سلام لما أسلم: \"أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب\". وقد قدمت الإشارة إليه في \"باب طلوع الشمس من مغربها\" وأنه مذكور في \"بدء الخلق\" وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو عند الحاكم، رفعه: \"تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، ويكون لها ما سقط منهم =","vol":"1","page":962},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>سُورَةُ المعَارِجِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (^٢١٧)\n\n٩٦٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرَنَا أَبِي -﵀- أَبْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَدِيبُ وَأَجَازَهُ لِي، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ، أَبْنَا مُحْمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المقْرِئ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ هُوَ ابنُ أَبِي الرَّبَابِ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾\n_________\n= وتخلف، تسوقهم سوق الجمل الكسير\". وقد أشكل الجمع بين هذه الأخبار، وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن، فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها. والمراد بقوله: \"تحشر الناس من المشرق إلى المغرب\" إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب، أو أنها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق، ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائمًا من المشرق كما سيأتي تقريره في كتاب الفتن، وأما جعل الغاية إلى المغرب؛ فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب، ويحتمل أن تكون النار في حديث أنس كناية عن الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار، وكان ابتداوها من قبل المشرق حتى خرب معظمه، وانحشر الناس من جهة المشرق إلى الشام ومصر وهما من جهة المغرب، كما شوهد ذلك مرارًا من المغول من عهد جنكيزخان ومن بعده، والنار التي في الحديث الآخر على حقيقتها واللَّه أعلم.\nوالحشر الثالث: حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعًا إلى الموقف، قال اللَّه: ﷿ ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾. (الكهف: ٤٧)\nوالرابع: حشرهم إلى الجنة أو النار. انتهى ملخصًا بزيادات.\nقلت: الأول ليس حشرًا مستقلًا، فإن المراد حشر كل موجود يومئذ، والأول إنما وقع لفرقة مخصوصة: وقد وقع نظيره مرارًا، تخرج طائفة من بلدها بغير اختيارها إلى جهة الشام كما وقع لبني أمية أول ما تولى ابن الزبير الخلافة، فأخرجهم من المدينة إلى جهة الشام، ولم يعد ذلك أحد حشرًا.\n(^٢١٧) المعارج: ٤٣.","vol":"1","page":963},{"text":"قَالَ: إِلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٢١٨)\n\n٩٦١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَخْبَرنَا أَبِي -﵀- أَبْنَا أَبُو عَبدِ اللَّهِ الأَدِيبُ وَأَجَازَهُ لِي، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ مِحْمُودٍ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المقْرِئ، ثَنَا الحُسَينُ بْنُ إسْمَاعِيلَ النَّقَّارُ، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ بِبَيْتِ المقْدِسِ، ثَنَا ضمْرَةُ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ إِلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٢١٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>سُورَةُ الجِنِّ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (^٢٢٠)\n\n٩٦٢ - قَالَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِنْتِ السُّدِّي، أَخْبَرَنَا رَجُلٌ سَمَّاهُ، عَن السُّدي، عَنْ أَبِي مَالِكٍ -أَوْ أَبِي صَالحٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذهِ الآيَةُ\n_________\n(^٢١٨) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٥٨ - ٥٩)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ١٤١) من طريق إدريس بن أبي الرباب به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٥ أ).\nقلت: ومطر ضعيف، والإسناد إليه ضعيف؛ إدريس بن أبي الرباب قال الأزدي: لا يتابع على حديثه، وهو منكر الحديث. انظر: \"الميزان\" (٦٨٤)، و\"اللسان\" (١/ ٣٠).\n(^٢١٩) \"ضعيف\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٥٩ أ).\nهذا قول مقاتل، ولا يشتغل به، فقد كذبه الناس وهجروه لبدعته، فلا حاجة إلى النظر في الإسناد إليه.\n(^٢٢٠) الجن: ١٨.","vol":"1","page":964},{"text":"فِي الأَرْضِ مَسْجِدٌ إِلَا المَسْجِدَ الحَرَامِ، وَمَسْجِدَ إِيلْيَا بِبَيْتِ المقْدِسِ. (^٢٢١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>سُورَةُ المُرْسَلَاتِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ (^٢٢٢)\n\n٩٦٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سنَانِ القَزَّاز، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ قَالَ: مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْهَارٍ: سَيْحَانَ، وَجَيْحَانَ، وَالنَّيلِ، وَالفرَاتِ، وَكلُّ مَاءٍ يَشْرَبُة ابْن آدَمَ، فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الأَنْهَارِ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ صَخْرَة مِنْ عِنْدِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَأَمَّا سَيْحَان فَهُوَ ببَلْخٍ، وَأَمَّا جَيْحَان فَدِجْلَةُ، وَأَمَّا الفُرَاتُ فَفُرَاتُ الكُوفَةِ، وَأَمَّا النِّيلُ فَهُوَ بِمِصْرَ. (^٢٢٣)\n_________\n(^٢٢١) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير ابن أبي حاتم\" (١٠/ ٣٣٧٨).\nوفيه مبهم لم يسمّ.\n(^٢٢٢) المرسلات: ٢٧.\n(^٢٢٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢٩/ ٢٣٨)، وأخرجه المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (١/ ٥٦) عن ابن عباس مرفوعًا، وكذلك أورده السيوطي في \"اتحاف الأخصا\" (ق ١٠ ب)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٣١).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ شيخ المصنف محمد بن سنان ضعيف، وكذبه بعض النقاد.\nوشبيب هو ابن بشر صدوق له أغلاط، وراجع \"التهذيب\".","vol":"1","page":965},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>سُورَةُ النَّازِعَاتِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ (^٢٢٤)\n\n٩٦٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أبْو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبْنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ البَالِسِي، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الصَّلْتِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ بْنِ المنْذِرِ، قَالَ: وثَنَا أَبُو نُعَيْم مُحَمَّدُ بْنُ صَالحٍ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ح) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَثَنَا الحَارِثُ ابنُ مُصْعَبٍ عَنْ عِكْرَمَةَ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ (ح) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ القَاسِم بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-، قَالُوا: كُنَّا جُلُوسًا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"يُحْشَرُ النَّاسُ فَوْجًا لَفِيفًا لَيْسَ يَخْتَلِطُ المُؤْمِنُ بِالكَافِرِ، وَلَا الكَافِرُ بالمؤْمِنِ، وَيَنْزِلُ مَلَكُ الصُّورِ فَيَقُومُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَيُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا، ومَا عَلَى أَحَدِهِم -أَوْ أَحَدٍ مِنْهُم- طُلَيْحَة، وَقَدْ دَنَتِ الشَّمْسُ مِنْ رُؤُوسِهِمْ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ سَنَتَيْنِ، وَيُمَدُّ بَحْرٌ عَشْرَ سِنِينَ. قَالَ: فَيُسْمَعُ لِأَجْوَافِ المشْرِكِينَ قَعَاقعًا، فَيَنْتَهُونَ إِلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: السَّاهِرَةُ، وَهِيَ نَاحِيةُ بَيْتِ المقْدِسِ، تَسَعُ النَّاسَ وتَحْمِلُهُم بإِذْنِ اللَّهِ\". (^٢٢٥)\n_________\n(^٢٢٤) النازعات: ١٤.\n(^٢٢٥) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٢٣)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١١٦ ب) من طريق عمر الربعي به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ أ).\nإسناده ضعيف، ومدار هذه الأسانيد من طريق مسلمة، عن حازم بن جبلة، وشيخه حازم بن جبلة لم =","vol":"1","page":966},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أقف له على ترجمة.\nمسلمة بن الصلت الشيباني ضعيف، قال أبو حاتم: شيخ بصري متروك. وقال الأزدي: ضعيف. وانظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (١٢٢٨)، و\"الضعفاء والمتروكين\" (٣٣١٨) لابن الجوزي، و\"لسان الميزان\" (٨٤٧٦).\nكلام المفسرين حول الآية\nقال الطبري في \"تفسيره\" (٣٠/ ٣٥ - ٣٨):\nقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ يقول تعالى ذكره: فإذا هؤلاء المكذبون بالبعث، المتعجبون من إحياء اللَّه إياهم من بعد مماتهم تكذيبًا منهم بذلك، بالساهرة يعني: بظهر الأرض، والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض: ساهرة، وأراهم سموا ذلك بها؛ لأن فيه نوم الحيوان وسهرها، فوصف بصفة ما فيه، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:\nوفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم\nومنه قول أخي نهم يوم ذي قار لفرسه:\nأقدم محاج إنها الأساوره\nولا يهولنك رجل نادره\nفإنما قصرك تربْ الساهره\nثم تعود بعدها في الحافره\nمن بعد ما كنت عظامًا ناخره\nواختلف أهل التأويل في معناها، فقال بعضهم مثل الذي قلنا.\nذكر من قال ذلك:\nحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: على الأرض، قال: فذكر شعرًا قاله أمية بن أبي الصلت، فقال: عندنا صيد بحر وصيد ساهرة.\nحدثنا محمد بن عبد اللَّه بن بزيع، قال: ثنا أبو محصن، عن حصين، عن عكرمة في قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: الساهرة: الأرض، أما سمعت: لهم صيد بحر وصيد ساهرة.\nحدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ يعني: الأرض.\nحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة في قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ =","vol":"1","page":967},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: فإذا هم على وجه الأرض، قال: أو لم تسمعوا ما قال أمية بن أبي الصلت لهم:\nوفيها لحم ساهرة وبحر\nحدثنا عمارة بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة في قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: فإذا هم على وجه الأرض، قال أمية:\nوفيها لحم ساهرة وبحر\nحدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ فإذا هم على وجه الأرض.\nحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: المكان المستوي.\nحدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: لما تباعد البعث في أعين القوم قال اللَّه: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ يقول: فإذا هم بأعلى الأرض بعد ما كانوا في جوفها.\nحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: فإذا هم يخرجون من قبورهم فوق الأرض، والأرض الساهرة، قال: فإذا هم يخرجون.\nحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة وأبي الهيثم، عن سعيد بن جبير: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: بالأرض.\nحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير، مثله.\nحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة، مثله.\nحُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾: وجه الأرض.\nحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: الساهرة ظهر الأرض، فوق ظهرها.\nوقال آخرون: الساهرة: اسم مكان من الأرض بعينه معروف.\nذكر من قال ذلك:\nحدثني علي بن سهل، قال: ثني الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، قوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: بالصُّقْع الذي بين جبل حسان وجبل أريحاء، يمدّه اللَّه كيف يشاء.\nحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: أرض بالشام. =","vol":"1","page":968},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال آخرون: هو جبل بعينه معروف.\nذكر من قال ذلك:\nحدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الحسن بن بلال، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا أبو سنان، عن وهب بن منبه، قال في قول اللَّه: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: الساهرة: جبل إلى جنب بيت المقدس.\nوقال آخرون: هي جهنم.\nذكر من قال ذلك:\nحدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان العقيلي، قال: ثني سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: في جهنم.\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" (٩/ ١٩ - ٢٠): وفيها أربعة أقوال:\nأحدها: أن الساهرة وجه الأرض، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، واللغويون، قال الفراء: كأنها سميت بهذا الاسم؛ لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم.\nوالثاني: أنه جبل عند بيت المقدس، قاله وهب بن منبه.\nوالثالث: أنها جهنم، قاله قتادة.\nوالرابع: أنها أرض الشام، قاله سفيان.\nقال الشوكاني في \"فتح القدير\" (٥/ ٤٩٧ - ٤٩٨):\n﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ أي فإذا الخلائق الذين قد ماتوا ودفنوا أحياء على وجه الأرض، قال الواحدي: المراد بالساهرة وجه الأرض وظاهرها في قول الجميع، قال الفراء: سميت بهذا الاسم؛ لأن فيها نوم الحيوان سهرهم، وقيل: لأنه يسهر في فلاتها خوفًا منها، فسميت بذلك، ومنه قول أبي كثير الهذلي:\nيردون ساهرة كأن حميمها ... وغميمها أسداف ليل مظلم\nوقول أمية بن أبي الصلت:\nوفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم\nيريد لحم حيوان أرض ساهرة، قال في \"الصحاح\": الساهرة وجه الأرض، ومنه قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ وقال: الساهرة أرض بيضاء، وقيل: أرض من فضة لم يعص اللَّه سبحانه فيها، وقيل: الساهرة الأرض السابعة، يأتي بها اللَّه سبحانه فيحاسب عليها الخلائق، وقال سفيان الثوري: الساهرة أرض الشام. وقال قتادة: هي جهنم. أي فإذها هؤلاء الكفار في جهنم، وإنما قيل لها ساهرة؛ لأنهم لا ينامون فيها لاستمرار عذابهم.","vol":"1","page":969},{"text":"٩٦٥ - قَالَ مُجَاهِدٌ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nأَبَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبَّهٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ وَهُوَ يَومَئِذٍ ببيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ: هَاهُنَا السَّاهِرَةُ (^٢٢٦) يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ. (^٢٢٧)\n\n٩٦٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنِي الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاتِكَةِ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قَالَ: بالصُّقْعِ (^٢٢٨) الَّذِي بَيْنَ جَبَلِ حَسَّانَ وَجَبَلِ أَرِيحَا، يَمُدُّهُ اللَّهُ كَيفَ يَشَاءُ. (^٢٢٩)\n\n٩٦٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبَّهٍ، قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قَالَ:\n_________\n(^٢٢٦) الساهرة: موضع في البيت المقدس، وقال ابن عباس: الساهرة أرض القيامة، أرض بيضاء لم يسفك فيها دم. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٠٢).\n(^٢٢٧) \"إسناده صحيح\"\n\"تفسير مجاهد\" (٢/ ٧٢٦)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٤٨) عن آدم به، ولكنه قال: (أبي سلمة) بدلًا من سلمة، والصحيح أنه سلمة بن دينار، انظر ترجمة حماد بن سلمة في \"تهذيب الكمال\" (١٤٨٢).\nوإسناده صحيح، وسلمة هو ابن دينار: ثقة من رجال \"التهذيب\".\n(^٢٢٨) الصُّقع: بالضم الناحية من البلاد والجهة. \"التعاريف\" للمناوي (/ ١/ ٤٥٩ فصل القاف).\n(^٢٢٩) \"إسناده إلى عثمان ثقات\"\n\"تفسير الطبري\" (٢٤/ ٧٧).\nالوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن في روايته، وعلي بن سهل وثقه النسائي وغيره، أبو حفص الدمشقي القاص؛ قال ابن حجر: صدوق.","vol":"1","page":970},{"text":"السَّاهِرَة جَبَلٌ إِلَى جَنْبِ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٢٣٠)\n\n٩٦٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَان، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَان، قَالَ: ثَنَا رُدَيْحُ بن عَطِيَّةَ وَهَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قَالَ: البَقِيعُ الَّذِي تَحْتَ الدَّيْرِ الَّذِي فِيهِ الطَّرِيقُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (^٢٣١)\n\n٩٦٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا مَهْرَان، عَنْ سُفْيَانَ ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قَالَ: أرْضٌ بالشَّام. (^٢٣٢)\n_________\n(^٢٣٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢٤/ ٧٨)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ أ).\nفيه أبو سنان، وهو عيسى بن سنان القسملي الفلسطيني، ضعفه أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم. \"تهذيب الكمال\" (٤٦٢٦).\n(^٢٣١) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٢٣)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ أ).\nرديح بن عطية القرشي، قال ابن حبان: هو من خيار أهل فلسطين، وكان يغرب. \"مشاهير علماء الأمصار\" (١٤٦٧)، وهانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (١١٥٨٥) وقال: ربما أغرب. وفي إسناده من لم أعرفهم.\n(^٢٣٢) \"ضعيف\"\n\"تفسير الطبري\" (٢٤/ ٧٨).\nفيه مهران بن أبي عمر، أبو عبد اللَّه العطار الرازي، ضعيف الرواية، قال يحيى بن معين: كان عنده غلط كثير في حديث سفيان، وضعفه البخاري والنسائي، ووثقه ابن معين في رواية، وأبو حاتم. \"تهذيب الكمال\" (٦٢٢٥)، وشيخ الطبري هو محمد بن حميد، ضعيف، تقدم الكلام عنه.","vol":"1","page":971},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>سُورَةُ الفَجْرِ</span>\nقوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ (^٢٣٣)\n\n٩٧٠ - قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهِلَالِيُّ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ المجِيْدِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المقْبُرِي: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ قَالَ: هِيَ دِمشْقُ (^٢٣٤).\n_________\n(^٢٣٣) الفجر: ٧ - ٨.\n(^٢٣٤) \"إسناده حسن\"\n\"تفسير الطبري\" (٢٤/ ٣٦١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢١٨).\nرجال إسناده ثقات؛ وعبيد اللَّه بن عبد المجيد الحنفي، أبو علي البصري، أخو أبي بكر الحنفي وعمير وشريك، قال ابن حجر: صدوق، لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه. قال الذهبي: ثقة.\nقلت: وبنحو ما قاله سعيد المقبري ورد أيضما عن بشر بن الحارث، ومالك بن أنس، عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢١٨).\nأقوال المفسرين في هذه الآية\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" (٩/ ١٠٩ - ١١١): في ﴿إِرَمَ﴾ أربعة أقوال:\nأحدها: أنه اسم بلدة، قال الفراء: ولم يجر إرم لأنها اسم بلدة، ثم فيها ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنها دمشق، قاله سعيد بن المسيب، وعكرمة، وخالد الربعي.\nوالثاني: الإسكندرية، قاله محمد بن كعب.\nوالثالث: أنها مدينة صنعها شداد بن عاد، وهذا قول كعب، وسيأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى.\nوالقول الثاني: أنه اسم أمة من الأم، ومعناه القديمة، قاله مجاهد.\nوالثالث: أنه قبيلة من قوم عاد، قاله قتادة ومقاتل، قال الزجاج: وإنما لم تنصرف إرم؛ لأنها جعلت اسمًا للقبيلة، ففتحت وهي في موضع خفض.\nوالرابع: أنه اسم لجد عاد؛ لأنه عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، قاله ابن إسحاق.\nقال الشوكاني في \"فتح القدير\" (٥/ ٦١٧): =","vol":"1","page":972},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ذكر جماعة من المفسرين أن ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ اسم مدينة مبنية بالذهب والفضة، قصورها ودورها وبساتينها، وإن حصباءها جواهر، وترابها مسك، وليس بها أنيس، ولا فيها ساكن من بني آدم، وإنها لا تزال تنتقل من موضع إلى موضع، فتارة تكون باليمن، وتارة تكون بالشام، وتارة تكون بالعراق، وتارة تكون بسائر البلاد، وهذا كذب بحت، لا ينفق على من له أدنى تمييز. وزاد الثعلبي في \"تفسيره\" فقال: إن عبد اللَّه بن قلابة في زمان معاوية دخل هذه المدينة. وهذا كذب على كذب، وافتراء على افتراء، وقد أصيب الإسلام وأهله بداهية دهياء، وفاقرة عظمى، ورزية كبرى من مثال هؤلاء الكذابين الدجالين الذي يجترئون على الكذب، تارة على بني إسرائيل، وتارة على الأنبياء، وتارة على الصالحين، وتارة على رب العالمين.\nقال أبو جعفر الطبري في \"تفسيره\" (٢٤/ ٤٠٣):\nواختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿إِرَمَ﴾، فقال بعضهم: هي اسم بلدة، ثم اختلف الذين قالوا ذلك في البلدة التي عنيت بذلك، فقال بعضهم: عنيت به الإسكندرية.\nذكر من قال ذلك:\nحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبي صخر، عن القرظي، أنه سمعه يقول: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: الإسكندرية.\nقال أبو جعفر، وقال آخرون: هي دمشق.\nذكر من قال ذلك:\nحدثني محمد بن عبد اللَّه الهلالي من أهل البصرة، قال: ثنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ قال: دمشق.\nوقال آخرون: عني بقوله: ﴿إِرَمَ﴾: أمة.\nذكر من قال ذلك:\nحدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد اللَّه بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قوله: ﴿إِرَمَ﴾ قال: أمة.\nوقال آخرون: معنى ذلك: القديمة.\nذكر من قال ذلك:\nحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿إِرَمَ﴾ قال: القديمة.\nوقال آخرون: تلك قبيلة من عاد. =","vol":"1","page":973},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ذكر من قال ذلك:\nحدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ قال: كنا نحدث أن إرم قبيلة من عاد، بيت مملكة عاد.\nحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿إِرَمَ﴾ قال: إرم قبيلة من عاد، كان يقال لهم: إرم.\nوقال آخرون: جدُّ عاد.\nذكر من قال ذلك:\nحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ يقول اللَّه: بعاد إرم، إن عاد ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح.\nوقال آخرون: ﴿إِرَمَ﴾ الهالك.\nذكر من قال ذلك:\nحدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ﴾ يعني بالإرم: الهالك؛ ألا ترى أنك تقول: أرم بنو فلان.\nحدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿بِعَادٍ (٦) إِرَمَ﴾ الهلاك؛ ألا ترى أنك تقول أرم بنو فلان: أي هلكوا.\nوالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن إرم إما بلدة كانت عاد تسكنها، فلذلك ردت على عاد للإتباع لها، ولم يجر من أجل ذلك، وإما اسم قبيلة فلم يجر أيضًا، كما لا يجر أسماء القبائل، كتميم وبكر، وما أشبه ذلك، إذا أرادوا به القبيلة، وأما اسم عاد فلم يجر، إذ كان اسمًا أعجميًا.\nفأما ما ذكر عن مجاهد أنه قال: عني بذلك القديمة، فقول لا معنى له؛ لأن ذلك لو كان معناه لكان محفوظًا بالتنوين، وفي ترك الإجراء الدليل على أنه ليس بنعت ولا صفة.\nوأشبه الأقوال فيه بالصواب عندي أنها اسم قبيلة من عاد، ولذلك جاءت القراءة بترك إضافة عاد إليها، وترك إجرائها، كما يقال: ألم تر ما فعل ربك بتميم نهشل؟ فيترك إجراء نهشل، وهي قبيلة، فترك إجراوها لذلك، وهي في موضع خفض بالرد على تميم، ولو كانت إرم اسم بلدة، أو اسم جد لعاد؛ لجاءت القراءة بإضافة عاد إليها، كما يقال: هذا عمرو زبيد وحاتم طيئ، وأعشى همدان، ولكنها اسم قبيلة منها فيما أرى، كما قال قتادة، واللَّه أعلم، فلذلك أجمعت القراء فيها على ترك الإضافة وترك الإجراء.\nوقال ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ١٢٦ - ١٢٧): =","vol":"1","page":974},{"text":"٩٧١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيٍّ بْنُ بَرَكَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الخُشُوعِيُّ، نَا أَبُو بَكْير أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الحَافِظُ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي بْنِ الحَسَنِ الحَدَّادُ، قَالَا: نَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ القَطَّانُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى العَطَّارُ، أَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَمَّن يُخْبِرهُ: أَنَّ سَيدَ بْنَ المسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ يَعْنِي دِمشْقَ (^٢٣٥).\n_________\n= وقال ﷿ ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ (الفجر: ٧ - ٨) قد قيل: إنها دمشق، قاله سعيد المقبري وخالد بن معدان، وروي عن سعيد بن المسيب وعكرمة، ولا يصح عنهما.\nأما سعيد: فهو من رواية إسحاق بن بشر، عن ابن إسحاق، عمن يخبره عنه. وإسحاق هذا كذاب مشهور.\nوأما عكرمة: فهو من رواية حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عنه. وحفص ضعيف جدًّا.\nوقال مالك: يقال إن إرم ذات العماد دمشق. ولكن جمهور المفسرين والمحققين من العلماء على خلاف هذا القول، على اختلاف بينهم في تفسيره يطول ذكره هاهنا، واللَّه أعلم.\n(^٢٣٥) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢١٧).\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ولم يسم شيخه في الإسناد.","vol":"1","page":975},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>سُورَةُ التِّينِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (^٢٣٦)\n\n٩٧٢ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالتِّينِ﴾ قَالَ: الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ، ﴿وَالتِّينِ﴾ الَّذِي عَلَيهِ بَيْتُ المقْدِسِ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلٌ بِالشَّامِ؛ جَبَلٌ مُبَارَكٌ حَسَنٌ. (^٢٣٧)\n_________\n(^٢٣٦) التين: ١ - ٣.\n(^٢٣٧) \"حسن\"\n\"تفسير عبد الرزاق\" (٣/ ٣٨٢)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٩٤٠٣)، وابن جرير في \"تفسيره\" (٢٤/ ٥٠٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢١٦) كلهم من طريق معمر، عن قتادة به.\nوكما هو معلوم أن رواية معمر ضعيفة في البصريين، وقتادة بصري.\nوقد ورد مثله عن قتادة من عدة طرق فأخرجه:\nابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" وقال:\nأبنا أبو الفضائل ناصر بن محمود علي القرشي، وأبو القاسم بن السوسي، قالا: أبنا علي بن أحمد بن زهير، أبنا علي بن محمد، أبنا تمام، أخبرني أبي، قال: حدثني الفضل بن مهاجر، ثنا الوليد بن حماد الرملي، عن هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، قال: سألت خليد بن دعلج، فحدثني عن قتادة، قال: ﴿وَالتِّينِ﴾ جبل عليه دمشق، ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ جبل عليه بيت المقدس.\n\"الجامع المستقصى\" (ق ٢١٧)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ٢١١) به، وفي (٢/ ٢٣٧) من طريق عيسى بن موسى، عن سعيد بن بشير بنحوه.\nوسنده ضعيف، فيه خليد بن دعلج السدوسي أبو حبلس، ويقال: أبو عبيد، وقيل غير ذلك، نزل الموصل ثم بيت المقدس. قال ابن حجر: ضعيف، قال النسائي: ليس بثقة، وضعفه أحمد وابن معين. انظر \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٣٦).\nخلاصة ما ورد في الآية\nقال الطبري في \"تفسيره\" (٢٤/ ٥٠٤): =","vol":"1","page":976},{"text":"٩٧٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ بَشارٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِّي أريدُ أَنْ آتِيَ بَيْتَ المقْدِسِ وَطُورَ سِينِينَ. فَقَالَ: لَا تَأتِ طُورَ سِينِينَ، مَا تُرِيدُونَ أَنْ تَدَعُوا أَثَرَ نَبِيٍّ إِلَّا وَطِئْتُمُوهُ. قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ مَسْجِدُ مُوسَى -ﷺ-. (^٢٣٨)\n_________\n= والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: ﴿وَالتِّينِ﴾ هو التين الذي يؤكل، ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ هو الزيتون الذي يعصر منه الزيت؛ لأن ذلك هو المعروف عند العوب، ولا يعرف جبل يسمى تينا، ولا جبل يقال له: زيتون، إلا أن يقول قائل: أقسم ربنا جل ثناؤه بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ والمراد من الكلام: القسم بمنابت التين، ومنابت الزيتون، فيكون ذلك مذهبًا، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك دلالة في ظاهر التنزيل، ولا من قول من لا يجوز خلافه؛ لأن دمشق بها منابت التين، وبيت المقدس منابت الزيتون.\nوقال ابن رجب في \"فضائل الشام\" (ص ١٢٤ - ١٢٥):\nولا ريب أن لفظ القرآن يدل صريحًا على التين والزيتون المأكولين، كما قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما، ولكنه قد يدل على مكانهما من الأرض بدليل أنهما قرنا بمكانين شريفين وهما الطور والبلد الأمين، وهذه البقاع هي أشرف بقاع الأرض، ومنها ظهرت النبوات العظيمة، والشراح المتبعة، فعامة أنبياء بني إسرائيل كانوا من الشام، وهي أرض التين والزيتون، ومنها ظهرت نبوة عيسى ﵇، وطور سيناء كلمه اللَّه منه، والبلد الأمين فمنه ابتدئ الوحي وانزاله على محمد -ﷺ-، وهذه النبوات الثلاث هي أعظم النبوات والشرائح.\nونظير ذلك ما ذكر في التوراة من قوله: \"جاء اللَّه من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران\". وساعير: هي أرض بيت المقدس وما حوله، وجبال فاران: مكة.\nفمن قال من المفسرين: إن التين والزيتون هما المأكولان. فقوله صحيح؛ باعتبار دلالة التين والزيتون على بقاعهما من الأرض، فإن أرض الشام هي أرض التين والزيتون غالبًا، ومن قال: ﴿وَالتِّينِ﴾ دمشق ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ بيت المقدس وفلسطين، فقوله صحيح باعتبار دمشق وما حولها هي بلاد التين غالبًا، وفلسطين وبيت المقدس هي بلاد الزيتون غالبًا، ومن قال: المراد جبل دمشق وجبل بيت المقدس، فالجبل من جملة أرض التين والزيتون. ومن قال: مسجد دمشق ومسجد بيت المقدس، فهذان المسجدان هما أشرف بقاع أرض الشام.\n(^٢٣٨) \"إسناده حسن\"","vol":"1","page":977},{"text":"٩٧٤ - قَالَ الدُّولَابِي فِي \"الكُنَى\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قَالَ: ﴿وَالتِّينِ﴾ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المقْدِسِ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلُ مُوسى. (^٢٣٩)\n_________\n= \"تفسير الطبري\" (١٢/ ١٣٣).\nرجال إسناده ثقات، غير معاذ بن هشام وهو صدوق.\nوقد ورد مثله عن قتادة.\nقال الربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٦٣):\nأخبرنا تمام بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه البرامي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن محمد بن إسماعيل، حدثنا العباس بن الوليد بن صبيح، حدثنا هارون بن محمد، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة: في قوله ﷿: ﴿وَالتِّينِ﴾ قال: جامع دمشق. قال: ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ قال: مسجد بيت المقدس. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ قال: حيث كلم اللَّه ﷿ موسى ﵇. ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ قال: مكة. أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ٢١١) من طريق أبي الجماهر، وفي (٢/ ٢٣٧) من طريق عيسى بن موسى، وفي \"الجامع المستقصى\" (ق ١١١ ب - ١١٢ أ) من طريق هارون بن محمد، ثلاثتهم عن سعيد بن بشير به.\nإسناده ضعيف؛ وآفته سعيد بن بشير الأزدي، وانظر ترجمته \"بالتهذيب\" (١٠/ ٣٤٨).\nوقال السيوطي في \"الدر المنثور\" (١٥/ ٥٠٩): وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن محمد بن كعب، قال: ﴿وَالتِّينِ﴾ مسجد أصحاب الكهف ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ مسجد إيلياء ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ مسجد الطُّور ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ ومكة.\n(^٢٣٩) \"إسناده حسن إلى كعب\"\n\"الكنى والأسماء\" (١/ ٢١٣، ٢/ ١١١)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢١٥)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢٤/ ٥٠٣) من طريق عوف مختصرًا، وعزاه السيوطي في \"تفسيره\" (١٥/ ٥٠٩) لابن المنذر وابن الضريس.\nورجال الإسناد ثقات، سوى يزيد أبي عبد اللَّه، وهو الفارسي، وثقه ابن سعد كما في \"مغاني الأخيار\" (٢٧١٢)، وقال ابن حجر: مقبول. انظر: \"تهذيب الكمال\" (٧٠٦٧)، و\"التقريب\" (٧٧٩٦).\nوقد توبع عند ابن عساكر، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢١٥) من طريق أبي نعيم محمد بن =","vol":"1","page":978},{"text":"٩٧٥ - قَالَ ابنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، نَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ابنِ أَحْمَدَ بْنِ صَرِي التَّغْلبِيُّ بِدِمَشْقَ، أَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَمٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، نَا أَبُو حَمْزَةَ العَطَّارُ إِسْحَاقُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قَالَ: جِبَالٌ ومَسَاجِدٌ بِالشَّامَ. (^٢٤٠)\n\n٩٧٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو بَكْرِ ابنُ أَبِي شَيْبَةَ المغَافِرِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَدرٍ عَبَّادُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَحْصَر بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ الحَكَمِ، قَالَ: ﴿وَالتِّينِ﴾ دِمشْقُ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ فَلَسْطِينُ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ مَكَّةُ. (^٢٤١)\n_________\n= عبد الرحمن الغفاري، قال: أنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عيسى -التادلي الفاسي- قال: نا أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير الدمشقي، قال: نا صدفة بن خالد، قال: نا الشعيثي محمد بن عبد اللَّه ابن المهاجر الشعيثي النصري، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن كعب به.\n(^٢٤٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢١٦).\nأبو حمزة العطار إسحاق بن الربيع، قال الذهبي في \"الميزان\" (٧٥٤): ضعفه الفلاس، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال ابن عدي: ضعيف.\n(^٢٤١) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٤٥٦)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢١٧)، لكن تحرف اسمه إلى الشرف بن رجاء بن الحسن.\nوفي إسناده من لم أقف له على ترجمة، وأبو بدر عباد بن الوليد: صدوق، وهو من رجال \"التهذيب\"، وحبان هو ابن هلال: ثقة من رجال الجماعة، وأبو محصر الظاهر أنه حصن بن نمير: ثقة، لكن في إدراكه =","vol":"1","page":979},{"text":"٩٧٧ - قَالَ ابنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَرَجِ بْنِ البِرَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفَرَّاجِ، أَنْبَأَنَا القَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الجَوْعِيُّ، سَمِعْتُ مَرْوَانَ ابنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎، قَالَ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدُ دِمَشْقَ. قَالَ: ﴿وَالتِّينِ﴾ مَسْجِدُ دِمَشْقَ. ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدُ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٢٤٢)\n\n٩٧٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي مُحْمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ يَعْنِي مَسْجِدَ نُوح الَّذِي بَنَى عَلَى الجُودِيِّ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ بَيْتَ المقْدِسِ؛ قَالَ: وَيُقَال: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ﴾ ثَلاثَةُ مَسَاجِدَ بِالشَّامِ. (^٢٤٣)\n\n٩٧٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ\":\n_________\n= لسعيد بن جبير بعد ونظر، فهو من الطبقة الثامنة.\n(^٢٤٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ ابن عساكر\" (٢/ ٢٣٧).\nالقاسم بن عثمان الجوعي ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١١٤) وقال: صدوق. وعبد اللَّه بن الفرج هو المعروف بابن البرامي، ترجم له الخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ٤١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣١/ ٣٩٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فقد كان همه العبادة، أما الرواية فليس من بابته، وابنه أحمد بن عبد اللَّه ترجم له الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٢٥/ ٢٣٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^٢٤٣) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"تفسير الطبري\" (١٢/ ١٣٣)، وهذا الإسناد مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم الحديث عنه.","vol":"1","page":980},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبْنَا أَبِي، قَالَ: أَبْنَا الوَلِيدُ، قَالَ: أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَقْسَمَ رَبُّنَا ﷿ بَأَرْبَعَةِ أَجْبُل فَقَالَ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ قَالَ: ﴿وَالتِّينِ﴾ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدُ بَيْتِ المقْدِسِ، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ يَعْنِي طُورَ سَيْنَاءَ (^٢٤٤)، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ مَكَّةُ. (^٢٤٥)\n\n٩٨٠ - قَالَ الخَطِيبُ فِي \"تَارِيخِ بَغْدَاد\":\nأَخْبَرَنِي أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِّيرِ، قَالَ: نَا أَبُو العَبَّاس مُحَمَّدُ بْنُ بَيَانِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ المعْرُوف بِابْنِ البَخْتَرِيَّ فِي مَجْلِسِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، قَالَ ابْنُ الشَّخِّيرِ: وَكَانَ ثِقَةٌ أَمْلَى عَلَيْنَا مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ: نَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ التِّيْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَرِحَ لَهَا فَرَحًا شَدِيدًا حَتَّى بَانَ لَنَا شِدَّةَ فَرَحِهِ، فَسَأَلْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ تَفْسِيرِهِا، فقَالَ: أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالتِّينِ﴾ فَبِلَادُ الشَّامِ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ فَبِلادُ فَلَسْطِيْنَ\n_________\n(^٢٤٤) سِينَاء: بكسر أوله ويفتح، اسم موضع بالشام يضاف إليه الطور فيقال: طور سيناء، وهو الجبل الذي كلم اللَّه تعالى عليه موسى بن عمران -﵇-. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ٣٤١).\n(^٢٤٥) \"ضعيف جدًّا\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٢٠)، وأخرجه ابن الجوزي في \"فضائل القدس\" (٧١)، والسيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦٠ ب - ٦١ أ).\nقلت: وإسناده واهٍ؛ فيه عمرو بن بكر السكسكي، قال الذهبي: واه. وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير عن الثقات. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الطامات. انظر \"الميزان\" (٣/ ٢٤٧).\nوخالد بن معدان، قد أدرك أبا هريرة، ولم يذكر له سماع منه. قاله أبو حاتم، انظر \"المراسيل\" (١/ ٥٣)، و\"جامع التحصيل\" (١٦٧).","vol":"1","page":981},{"text":"﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ فَطُورُ سَننَاءَ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ فَبَلَد مَكَّةَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ مُحَمَّدُ -ﷺ- ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ عُبَّادُ الَّلاتِ وَالعُزَّى ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أَبُو بَكْرٍ وعُمَر ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ بَعَثَكَ فِيهِم نَبِيًّا، وَجَمَعَكُم عَلَى التَّقْوَى يَا مُحَمَّد. (^٢٤٦)\n\n٩٨١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المسْتَقْصَى\":\nأَبَنَا أَبِي -﵀- قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَابِرٍ فِيمَا ذَكَرَ أَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ خَطِّ أَبِي الحُسَيْنِ الرَّازِي، وَأَخْبَرَنِي أَبُو العَبَّاسِ الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ ابْنِ\n_________\n(^٢٤٦) \"موضوع\"\n\"تاريخ بغداد\" (٢/ ٩٧)، وأخرجه عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٢١١)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٤٨٧).\nقال أبو بكر الخطيب: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل لا أصل له يصح فيما نعلم، والرجال المذكورون في إسناده كلهم أئمة مشهورون غير محمد بن بيان، نرى العلة من جهته، وتوثيق ابن الشخير له ليس بشيء؛ لأن من أورد مثل هذا الحديث بهذا الإسناد قد أغنى أهل العلم عن أن ينظروا في حاله ويبحثوا عن أمره، ولعله كان يتظاهر بالصلاح فأحسن ابن الشخير به الظن وأثنى عليه، وقد قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. اهـ.\nومحمد بن بيان ترجمه الذهبي في \"الميزان\" (٧٢٨٦) وقال: متهم بوضع الحديث، قاله الخطيب، وقال ابن الجوزي: هذا وضعه ابن بيان على ابن عرفة.\nوالحديث ذكره ابن الجوزي وقال: هذا حديث موضوع بارد الوضع، بعيد عن الصواب، فالحمل فيه على ابن بيان الثقفي، وكأنه قد تلاعب بالقرآن.","vol":"1","page":982},{"text":"الوَلِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الدرفسِ الغَسَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَبَنَا أَبي مُحَمَّدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: العَبَّاسَ يَذْكُرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي تَفْسِيرِ ﴿وَالتِّينِ﴾ قَالَ: ﴿وَالتِّينِ﴾ مَسْجِدُ دِمَشْقَ كَانَ بُسْتَانًا لِهُودٍ النَّبِيِّ -ﷺ- فِيهِ تِينٌ ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدُ بَيْتِ المقْدِسِ. (^٢٤٧)\n_________\n(^٢٤٧) \"الجامع المستقصى\" (ق ١١٢)، وذكره في \"مختصر تاريخ دمشق\" (١/ ٣٥٨٦) في ترجمة الوليد ابن عمر بن الدرفس الغساني، قال: حدث عن أبيه، عن جده في تفسير \"والتين قال. . . \" فذكره. قال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" في ترجمة الوليد بن محمد بن العباس بن الوليد بن محمد بن عمر بن الدرفس: قال: وكانوا أهل بيت علم، أبوهم أبو عبد الرحمن محمد بن العباس. . . كان محدثًا جليلًا، وأجدادهم كلهم قد روي عنهم العلم.","vol":"1","page":983},{"text":"كتاب الفتن","vol":"1","page":985},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>كِتَابُ الفِتَنِ فِي الشَّامِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>بُدُوُّ الفِتْنَةِ بِالشَّامِ</span>\n٩٨٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ، ثَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ، عَنْ طَاوسَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"إِذَا أَقْبَلَتْ فِتْنَةٌ مِنَ المَشْرِقِ وَفِتْنَةٌ مِنَ المَغْرِبِ، فَالتَقَوا بِبَطْنِ الشَّامِ، فَبَطْن الأَرْضِ يَوَمَئذ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا\". (^١)\n_________\n(^١) \"ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٧٥٤).\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، فيه يحيى بن سعيد العطار ضعفه جماهير النقاد؛ حتى قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات والمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة. وانظر \"تهذيب الكمال\" (٧٤٣٠).\nمبحث في ترجمة نعيم بن حماد مصنف كتاب \"الفتن\".\nانفرد نعيم بن حماد بجملة كبيرة من أحاديث وآثار عن الفتن الواقعة في بلاد الشام؛ لذا فقد رأيت من المهمات الترجمة له هنا، فقد تنازع النقاد في قبول حديثه ورده.\nأولًا: ذكر من وثقه:\n\n١ - يحيى بن معين، قال في رواية ابن الجنيد: ثقة.\nوقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: نعيم بن حماد ثقة صدوق رجل صدق، أنا أعرف الناس به كان رفيقي بالبصرة، كتب عن روح بن عبادة خمسين ألف حديث، قال أبو زكريا: أنا قلت له قبل خروجي من مصر: هذه الأحاديث التي أخذتها من العسقلاني أي شيء هذه؟ فقال: يا أبا زكريا، مثلك يستقبلني بهذا؟ فقلت له: إنما قلت هذا من الشفقة عليك، قال: إنما كانت معي نسخ أصابها الماء فدرس بعض الكتاب، فكتب: انظر في كتاب هذا في الكلمة التي تشكل عليّ فإذا كان مثل كتابي عرفته، فأما أن أكون كتبت منه شيئًا قط فلا واللَّه الذي لا إله إلا هو. قال أبو زكريا: ثم قدم علينا ابن أخته وجاء بأصول كتبه من خراسان إلا أنه كان يتوهم الشيء كذا يخطئ فيه، فأما هو فكان من أهل الصدق. =","vol":"1","page":986},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٢ - أحمد بن حنبل، وقال: كان من الثقات.\n\n٣ - أبو حاتم، وقال: محله الصدق.\n\n٤ - العجلي، وقال: ثقة.\n\n٥ - ابن حبان ذكره في الثقات، وقال: ربما أخطأ ووهم.\n\n٦ - ابن عدي، وقال: أثنى عليه قومٌ وضعفه قوم، وكان أحد من يتصلب في السنة، ومات في محنة القرآن في الحبس.\nوعامة ما أنكر عليه هو هذا الذي ذكرته وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا.\nقلت: جملة ما ساقه ابن عدي عشرة أحاديث.\n\n٧ - الحافظ ابن حجر، قال في \"تهذيبه\": وأما نعيم فقد ثبتت عدالته وصدقه ولكن في حديثه أوهام معروفة، وقد قال فيه الدارقطني: إمام في السنة كثير الوهم. وقال أبو أحمد الحاكم: ربما يخالف في بعض حديثه، وقد مضى ابن عدي يتتبع ما وهم فيه، فهذا فصل القول فيه.\n\n٨ - مسلمة بن القاسم، وقال: كان صدوقًا وهو كثير الخطأ وله أحاديث منكلرة في الملاحم انفرد بها. . . قلت: ومسلمة غمزه قوم، وانظر ترجمته في \"اللسان\" (٧/ ٩٥).\n\n٩ - روى له البخاري في \"صحيحه\"، ومسلم في مقدمته.\n\n١٠ - الحافظ، وقال في \"التقريب\": صدوق يخطئ كثيرًا فقيه عارف بالفرائض.\n\n١١ - المعلمي اليماني، وقال في \"تنكيله\" (١/ ٤٩٣): نعيم من أخيار الأمة وأعلام الأئمة وشهداء السنة، ما كفي الجهمية الحنفية أن اضطهدوه في حياته؛ إذ حاولوا إكراهه على أن يعترف بخلق القرآن فأبى؛ فخلدوه في السجن مثقلًا بالحديد حتى مات، فَخرَّ بحديده فألقي في حفرة ولم يكفن ولم يصل عليه -صلت عليه الملائكة- حتى تتبعوه بعد موته بالتضليل والتكذيب.\nثانيًا: ذكر من ضعفه:\n\n١ - ابن معين في رواية: يروي عن غير الثقات، وفي رواية قال: ليس في الحديث بشيء ولكنه كان صاحب سنة.\n\n٢ - النسائي، وقال: ضعيف. وفي موضع آخر: ليس بثقة. وقال أيضًا: قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة فصار في حدِّ من لا يحتج به.\n\n٣ - أبو داود، وقال: عند نعيم بن حماد نحو عشرين حديثًا عن النبي -ﷺ- ليس لها أصل.\n\n٤ - الدولابي، وقال: يروي عن ابن المبارك ضعيف، قاله أحمد بن شعيب. وقال أيضًا: قال غيره: كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات عن العلماء في ثلب أبي حنيفة مزورة كذب. =","vol":"1","page":987},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٥ - أبو عروبة، وقال: كان نعيم بن حماد مظلم الأمر.\n\n٦ - الأزدي، وقال: كان نعيم ممن يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة في ثلب النعمان، كلها كذب.\n\n٧ - ابن يونس، وقال: كان يفهم الحديث وروى أحاديث مناكير عن الثقات.\nمناقشة المضعفين:\nأولًا: ما ورد عن ابن معين فأكثر الروايات عنه بالتقوية:\nوقوله: يروي عن غير الثقات. فليس بتضعيف؛ فقد روى الأئمة عن الضعفاء بل والمتهمين ولم يكن ذلك عيبًا عليهم.\nوقوله: ليس بشيء. فهي عنده على معنيين: إما على الضعف، وإما على قلة الحديث، وهي محمولة هنا على قلة الحديث جمعًا بينهما وبين روايات التوثيق.\nثانيًا: قول النسائي في انفراده عن الأئمة، فقد تتبع ابن عدي وغيره ما انفرد به وعدُّوها، وغاية قوله أنه لا يحتج به عند انفراده، وقد قال المعلى متعقبًا قول النسائي: وهب أن النسائي شدد، فكلام الأكثر أرجح ولاسيما ابن معين، لكمال معرفته، ولكونه رافق نعيمًا وجالسه وسمع منه وخبره.\nثالثًا: قول أبي داود أيضًا موافق لقول من انتقدوه في مروياته، فهو واسع الرواية ولا يضر الحافظ أن يستنكر عليه جملة من حديثه.\nرابعًا: الدولابي قوله مردود، وقد دفعه غير واحد.\nقال المعلمي في \"التنكيل\" (١/ ٤٩٤): فأما الدولابي فهو محمد بن أحمد بن حماد له ترجمة في \"الميزان\" و\"اللسان\"، قال ابن يونس: من أهل الصنعة، حسن التصنيف، وكان يضعف. وقال الدارقطني: \"تكلموا فيه لما تبين من أمره الأخير\". وذكر ابن عدي قول الدولابي في معبد الجهني الذي روى أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عنه، أنه معبد بن هوذة الذي ذكره البخاري في \"تاريخه\"، قال ابن عدي: \"هذا الذي قاله غير صحيح، وذلك أن معبد بن هوذة أنصاري فكيف يكون جهنيًّا؟ ومعبد الجهني معروف ليس بصحابي، وما حمل الدولابي على ذلك إلا ميلة لمذهبه\".\nوقال ابن عدي أيضًا: \"ابن حماد متهم فيما قاله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي\".\nوفي ترجمة نعيم من مقدمة \"الفتح\" بعد الإشارة إلى حكاية الدولابي: \"وتعقب ذلك ابن عدي بأن الدولابي كان متعصبًا عليه؛ لأنه كان شديدًا على أهل الرأي، وهذا هو الصواب\".\nوقال في \"التهذيب\": \"حاشى الدولابي أن يُتَّهم، وإنما الشأن في شيخه الذي نقل ذلك عنه فإنه مجهول متهم\". =","vol":"1","page":988},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أقول -المعلمي-: لا أرى الدولابي يبرأ من عهدة ذلك النقل المريب، فإن ابن عدي قال كما في \"التهذيب\": \"قال لنا ابن حماد -يعني الدولابي-: نعيم يروي عن ابن المبارك، قال النسائي: ضعيف. وقال غيره: كان يضع الحديث. . . \".\nفلا يحتمل أن يكون الدولابي سمع تلك الكلمة ممن يعتد بقوله وإلا لصرح به وصرخ به صراخًا، فإن كان سمعها ممن لا يعتد به فلم يكن له أن يحكيها على هذا الوجه، بل كان عليه أن يعرض عنها لعدم الاعتداد بقائلها أو على الأقل أن يصرح باسمه، وإن كان لم يسمعها من أحد وإنما اختلق ذلك فأمره أسوأ، وإن كان كنى بقوله: \"غيره\" عن نفسه كأنه أراد: \"وقلت أنا\" فالأمر في هذا أخف، وقد عرف تعصب الدولابي على نعيم، فلا يقبل قوله فيه بلا حجة مع شذوذه عن أئمة الحديث الذين لا يكاد هو يُذْكر معهم. اهـ.\nخامسًا: وأما تضعيف الأزدي فهو مردود؛ فالأزدي متعنت، وقد ضعفه البرقاني والخطيب وغيرهما، وقال الذهبي في \"السير\" (١٦/ ٣٤٨): عليه في كتابه الضعفاء مؤاخذات؛ فإنه ضَعَّف جماعة بلا دليل، بل قد يكون غيره قد وثقهم.\nقلت: وهذا منه، وقد ردَّ المعلمي تضعيف الأزدي فقال في \"التنكيل\" (١/ ٤٩٥): مع أنه إنما نقل كلام الدولابي وإن لم يصرح باسمه، والدليل على ذلك توافق العبارتين.\nسادسًا: أما ما انتقد عليه من أوهام وأخطاء فقد تتبع أشهرها ابن عدي في \"كامله\" والذهبي في \"ميزانه\" وهي بجنب ما روى قليلة؛ إذ أنه كان حافظًا مكثرًا معروفًا بالطلب، بل إن أحمد قال: أول من عرفناه يكتب المسند نعيم بن حماد. وقال الخطيب: يقال إن أول من جمع المسند وصنفه نعيم بن حماد.\nقال المعلمي: فلكثرة حديث نعيم عن الثقات وعن الضعفاء، واعتمادًا على حفظه، كان ربما اشتبه عليه ما سمعه من بعض الضعفاء بما سمع من بعض الثقات؛ فيظن أنه سمع الأول بسند الثاني فيرويه كذلك، ولو لم يخطئ، وروى كما سمع لتبين أنه إن كان هناك نكارة فالحمل فيها على من فوقه.\nقلت: ليس بلازم، فقد حمل الأئمة على نعيم وحده في جملة من حديثه، فلا يبرو مطلقًا، ولا يحمل عليه مطلقًا.\nوقد تتبع المعلمي ﵀ الأحاديث التي ساقها الذهبي في \"الميزان\" وفي مناكير نعيم ودفع الإعلال في بعضها بانفراد نعيم ثم قال بعد ذلك: فهذه هي الأحاديث التي ذكرت في \"الميزان\" في ترجمة نعيم، وقضية ذلك أنها أشد ما انتقد عليه، ومن تدبر ذلك وعلم كثرة حديث نعيم وشيوخه، وأنه كان يحدث من حفظه، وكان قد طالع كتب العلل، جزم بأن نعيمًا مظلوم، وأن حقه أن يحتج به ولو انفرد، إلا أنه يحب التوقف عما يكره مما ينفرد به، فإن غيره من الثقات المتفق عليهم قد تفردوا وغلطوا، هذا الوليد بن =","vol":"1","page":989},{"text":"٩٨٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ العَطَّارُ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ -رَجُلٌ مِنَّا- عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -﵁-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أُحَذِّرُكُمْ سَبْعَ فِتَنٍ تَكُونُ بَعْدِي: فِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ المَدِينَةِ، وَفِتْنَةٌ بِمَكَّةَ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اليَمَنِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ الشَّامِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ المَشْرِقِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ بَطْنِ الشَّامِ - وَهِيَ فِتْنَةُ السُّفْيَانِي\". قَالَ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مِنْكُمْ مَنْ يُدْرِكُ أَوَّلَهَا، وَمِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يُدْرِكُ آخِرَهَا. قَالَ الوَلِيدُ بْنُ عَيَّاشٍ: فَكَانَتْ فِتْنَةُ المَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَفِتْنَةُ مَكَةَ فِتْنَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَفِتْنَةُ اليَمَنِ مِنْ قِبَلِ نَجْدَةَ، وَفِتْنَةُ الشَّامِ مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَفِتْنَةُ المَشْرِقِ مِنْ قِبَلِ هَؤُلَاءِ. (^٢)\n\n٩٨٤ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيٍّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ صُلَيْعٍ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،\n_________\n= مسلم يقول أبو داود: روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل منها أربعة عن نافع، ولذلك نظائر. فأما الاحتجاج به فيما توبع عليه فواضح جدًّا، وكذلك ما يرويه من كلام مشايخه أنفسهم، إلا أنه قد يحتمل أن يروي بعض ذلك بالمعنى، فيتفق أن يقع فيما رواه لفظ أبلغ مما سمعه وكلمة أشد، فإن كان للفظ الذي حكاه متابعة أو شاهد اندفع هذا الاحتمال. اهـ.\nفهذا تحرير ماتع من إمام وعى قواعد الجرح والتعديل؛ فالذي نحكم به في رواية نعيم أنه صدوق الحديث إلا فيما انفرد به واستنكره الأئمة عليه؛ فهذا يعد في أخطائه، ويدخل في ذلك ما شدَّ فيه عن الأئمة في رواية الفتن والملاحم مما لم يتابعه عليه أحد من الرواة، وبهذا يتنزل كلام مسلمة بن القاسم عليه - واللَّه تعالى أعلم.\n(^٢) \"ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٥).\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه يحيى بن سعيد ضعيف كما تقدم، والحجاج مجهول.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (١٨٧٠): ضعيف جدًّا.","vol":"1","page":990},{"text":"حَدِّثْنَا مَا رَأَيْتَ وَشَهِدْتَ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا عَمْرُو بْنَ صُلَيْعٍ، أَرَأَيْتَ مُحَارِبَ أَمِنْ مُضَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ مُضَرَ لَا تَزَالُ تَقْتُلُ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَتَفْتِنُهُ، أَوْ يَضْرِبُهُمَ اللَّهُ وَالمَلَائِكَةُ وَالمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا بَطْنَ تَلْعَةٍ (^٣)، أَرَأَيْتَ مُحَارِبَ أَمِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ عَيْلَانَ قَدْ نَزَلَتْ بِالشَّامِ فَخُذْ حِذْرَكَ. (^٤)\n_________\n(^٣) التَّلْعةُ: أرض مرتفعة غليظة، يتردد فيها السيل ثم يدفع منها إلى تلعة أسفل منها، وهي مكرمة من المنابت، والتلعة مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض، والجمع: التلاع، ومن أمثال العرب: فلان لا يمنع ذنب تلعة. يضرب للرجل الذليل الحقير، وفي الحديث: \"فيجيء مطر لا يمنع منه ذنب تلعة\". يريد كثرته وأنه لا يخلو منه موضع، وفي الحديث: \"ليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة\". \"لسان العرب\": تلع.\n(^٤) \"صحيح\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٨/ ٦٣٨).\nوإسناده حسن من أجل الوليد بن جميع، وهو ابن عبد اللَّه صدوق وله أوهام؛ لكن لم ينفرد به تابعه جماعة وهم:\n\n١ - وهب بن عبد اللَّه.\nأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٨٨٩)، وعنه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١١٤٤)، ولفظه: عن حذيفة -﵁- أنه قال: يا عمرو بن صليع، إذا رأيت قيسًا توالت بالشام؛ فخذ حذرك، ثم قال: انفكت مضر تقتل المؤمنين وتفتنهم حتى يضربهم اللَّه وملائكته والمؤمنون؛ حتى لا يمنعوا ذنب تلعة.\nوإسناده صحيح، وهب بن عبد اللَّه هو ابن أبي دبّي: ثقة من رجال \"التهذيب\".\n\n٢ - قتادة.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥/ ٣٩٠)، والطيالسي في \"مسنده\" (٤٢٠)، والبزار في \"مسنده\" (٢٧٩٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٦٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٦/ ٨٥ - ٨٦)، وسياقه عند أحمد: عن قتادة، عن أبي الطفيل، قال: انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتى أتينا حذيفة، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن هذا الحي من مضر لا تدع للَّه في الأرض عبدًا صالحًا إلا افتتنته وأهلكته؛ حتى يدركها اللَّه بجنود من عباده فيذلها؛ حتى لا تمنع ذنب تلعة\".\nوليس عندهم ذكرٌ للشام، وإسناده صحيح.\n\n٣ - جامع بن أبي راشد.\nأخرجه نعيم في \"الفتن\" (١٢٢٦).\nوإسناده صحيح.","vol":"1","page":991},{"text":"٩٨٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ضِمَامُ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تَكُونُ بِالشَّامِ فِتْنَةٌ تَرْتَفعُ فِيهَا رِيسَاهُمْ وَأَشْرَافُهُمْ، ثُمَّ لَا يَأَتِي عَلَيْهَا إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى يَرْتَفعَ فِيهَا سُفهَاؤُهُمْ وسِفْلَتُهُمْ حَتَّى يَسْتَعْبِدُوا رِيسَاهُمْ، كَمَا كَانُوا يَسْتَعبِدُونَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ. (^٥)\n\n٩٨٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nعَنِ الحَكَمِ بْنِ نَافعٍ أَبِي اليَمَانِ الحِمْصِي، حَدَّثَنَا جَرَّحُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ تُبَيْع، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: لَيُوشِكَنَّ العِرَاقُ يُعْرَكُ عَرْكَ الأَدِيمِ، ويُشَقُّ الشَّامُ شَقَّ الشَّعَر، وتُفَتُّ مِصْرُفَتَّ البَعْرَةِ فَعِنْدَهَا يَنْزلُ الأَمْرُ. (^٦)\n_________\n= ٤ - حبيب بن أبي ثابت.\nأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٧٩٨).\n\n٥ - سيف بن وهب.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٦/ ٨٦).\nوتوبع أبو الطفيل عامر بن واثلة؛ تابعه ربعي بن حراش.\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٥٥٩)، والبزار في \"مسنده\" (٢٨٥٨) بلفظ: قال حذيفة: ادنوا يا معشر مضر، فواللَّه لا تزالون بكل مؤمن تفتنوه وتقتلوه أو ليضربنكم اللَّه وملائكته والمؤمنون؛ حتى لا تمنعوا بطن تلعة. قالوا: فلم قدمتنا ونحن كذلك؟ قال: إن منكم سيد ولد آدم -ﷺ-، وإن منكم سوابق كسوابق الخيل.\nوإسناده صحيح، والحديث بهذه الطريق صحيح، وصححه الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٢٧٥٢).\n(^٥) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٦٥٤).\nضمام هو ابن إسماعيل: صدوق، وأبو قبيل هو حيي بن هانئ: وثقه جماعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وأثبت البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٣/ ٧٥) سماعه من عبد اللَّه بن عمرو؛ فالإسناد حسن.\n(^٦) \"إسناده حسن إلى كعب\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٧٠).","vol":"1","page":992},{"text":"٩٨٧ - قَالَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ فِي \"جَامِعِهِ\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ بِالشَّامِ، كَأَنَّ أَوَّلَهَا لَعِبُ الصُّبْيَانِ، تَطْفُو مِنْ جَانِبٍ وَتَسْكُنُ مِنْ جَانِبٍ، فَلَا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ: إِنَّ الأَمِيرَ فُلَانٌ، قَالَ: فَيُقَبِّلُ ابْنُ المُسَيِّب يَدَيْهِ، حَتَّى إِنَّهُمَا لَيَنْتَفِضَانِ، ثُمَّ يَقُولُ: ذَاكمُ الأَمِيرُ حَقًّا، ذَاكُمُ الأَمِيرُ حَقًّا. (^٧)\n\n٩٨٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nوَحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وأبُو المُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَوَادةَ السَّكْسَكِي، عَنْ\n_________\n= الجراح هو ابن مليح البهراني، قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق.\nوهو من أقوال كعب ومعلوم إكثاره النقل عن بني إسرائيل وكتابهم محرف.\n(^٧) \"ضعيف\"\n\"جامع معمر الملحق بآخر مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٧٤٦)، وعنه نعيم في \"الفتن\" (٩٢٥).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ في سنده رجل مجهول.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٦٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن طلحة بن عبيد اللَّه مرفوعًا، ولفظه: \"ستكون فتنة، لا يهدأ منها جانب إلا جاش منها جانب، حتى ينادي مناد من السماء: إن أميركم فلان\".\nوقال: لا يروى هذا الحديث عن طلحة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل بن عياش.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٦٤): رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه مثنى بن الصباح وهو متروك، ووثقه ابن معين وضعفه أيضًا.\nقلت: واختلف على إسماعيل بن عياش في إسناده.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٤/ ٢١٣ رقم ٥١٧): يرويه إسماعيل بن عياش، واختلف عنه، فقال يحيى بن صالح: عن إسماعيل بن عياش، عن عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن سعيد بن المسيب، عن طلحة، واضطرب إسماعيل بن عياش في إسناده، وقيل: عن ابن أبي حسين، عن الزهري، ولا يصح. وقيل: عن ابن عياش، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن طلحة، ولا يصح؛ ما سمع ابن عياش من عمرو بن دينار. وروي عن بشير بن زاذان -وكان ضعيفًا- عن أبي الحجاج -وهو مجهول- عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن طلحة، ولا يصح عن يحيى بن سعيد، ولا يثبت أيضًا عن سعيد بن المسيب، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":993},{"text":"سُلَيْمَانَ بْنِ حَاطِبٍ الحِمْيَرِي، قَالَ: لَيَكُونَنَّ بِالشَّامِ فِتْنَةٌ تَرَدَّدُ فِيهَا كَمَا يُرَدَّدُ المَاءُ فِي السِّقَاءِ، تَنْكَشِفُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ نَادِمُونَ عَنْ جُوعٍ شَدِيدٍ، فَيَكُونُ رِيحُ الخُبْزِ فِيهَا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. (^٨)\n\n٩٨٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ تُبَيْعًا يَقُولُ: تَجْتَمعُ مُضَرُ لَا أَدْرِي أَتَتْبَعُهُم رَبِيعَةُ أَمْ لَا، وَأَهْلُ اليَمَنِ بِوَادِي إِيلِيَاء فَيَقْتَتِلُوا، فَيُقْتَلُ مُضَرُ حَتَّى يَسِيلَ الوَادِي بِدِمَائِهِم. (^٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>تَسْمِيَةُ الفِتَنِ الَّتِي هِيَ كَائِنَةٌ وَعَدَدُهَا مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ</span>-\n٩٩٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ العَطَّارُ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"تَأْتِيكُمْ بَعْدِي أَرْبَعُ فِتَنٍ: الأُولَى: يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالثَّانِيَةُ: يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ وَالأَمْوَالُ، وَالثَّالِثَةُ: يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ وَالأَمْوَالُ وَالفُرُوجُ، وَالرَّابِعَةُ:\n_________\n(^٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٦٤١).\nقلت: إسناده ضعيف، سوادة السكسكي لعله الذي ترجم له البخاري في \"تاريخه\" (٤/ ١٨٥) وقال: سوادة البرجي روى عنه صفوان بن عمرو، ونسبه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٩٣): التنوخي، فإن كان فهو مجهول، وسليمان بن حاطب لم أقف على ترجمته.\n(^٩) \"من الإسرائيليات\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١١١).\nتبيع هو ابن عامر الحميرى، قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق. ويونس بن عبد الرحمن بن أبي زرعة لم أقف له على ترجمة، ولا حجة في هذا القول؛ فهو من إسرائيليات تبيع، وهو ابن امرأة كعب.","vol":"1","page":994},{"text":"صَمَّاءُ عَمْيَاءُ (^١٠) مُطْبِقَةٌ، تَمُورُ مَوْرَ (^١١) المَوْجِ فِي البَحْرِ، حَتَّى لَا يَجِدَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِنْهَا مَلْجَأً، تُطِيفُ بِالشَّامِ، وَتَغْشَى العِرَاقَ، وَتَخبِطُ (^١٢) الجَزِيرَةَ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا، وَتَعْرُكُ الأُمّةُ فِيهَا بِالبَلَاءِ عَرَكَ الأَدِيم (^١٣)، ثُمَّ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُ فِيهَا: مَهْ مَهْ، ثُمَّ لَا يَرْفَعُونَهَا مِنَ نَاحِيَةٍ إِلَّا انْفَتَقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى\". (^١٤)\n_________\n(^١٠) صماء عمياء: المراد فتنة يعمى الناس فيها فلا يرون منها مخرجًا، ويصمون عن استماع الحق، وقيل: فتنة لا تسمع ولا تبصر، فهي لفقد الحواس لا تقلع ولا ترتفع.\n(^١١) تمور مور: تدور دورًا.\n(^١٢) تخبط: تضرب.\n(^١٣) تعرك الأفة فيها بالبلاء عرك الأديم: أصل العرك: الدلك، والمراد أن البلاء يدق الأمة فيها، كما يدلك الجلد عند الدباغ.\n(^١٤) \"ضعيف\"\n\"الفتن\" النعيم بن حماد (٨٧).\nقلت: وإسناده واهٍ، الراوي عن أبي هريرة مجهول، وإسحاق بن عبد اللَّه متروك كما قال الحافظ، ويحيى بن سعيد العطار ضعيف عند الجمهور.\nوأخرجه نعيم في \"الفتن\" (٨٦) من طريق يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه، وهو منقطع؛ يحيى بن أبي عمرو روايته عن الصحابة مرسلة.\nوللحديث عدة شواهد من حديث عمران، وابن مسعود، وعلي موقوفًا، لكنها لا ترتقي باجتماعها.\nأما حديث عمران فأخرجه نعيم في \"الفتن\" (٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ١٨٠ رقم ٤١٦)، و\"الأوسط\" (٨١١٩) من طريق ابن لهيعة، عن أبي مُعَيد، عن الحسن، عن عمران مرفوعًا بلفظ: \"سيكون أربع فتن: فتنة يستحل فيها الدم، والثانية يستحل فيها الدم والمال، والثالثة يستحل فيها الدم والمال والفرج\".\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا أبو معيد، تفرد به ابن لهيعة.\nقلت: إسناده ضعيف؛ الحسن لم يسمع من عمران، وانظر \"جامع التحصيل\"، وأبو معيد هو حفص ابن غيلان مختلف فيه، وهو صدوق، وابن لهيعة ضعيف، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٥٣): فيه حفص بن غيلان وثقه أبو زرعة وغيره، وضعفه الجمهور، وابن لهيعة لين.\nوأما حديث ابن مسعود فأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٤٢٤٣)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٦٦٦) من طريق الشعبي، عن رجل، عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: \"يكون في آخر الزمان أربع فتن، يكون في آخرها الفناء\".","vol":"1","page":995},{"text":"٩٩١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: لَا تَزَالُ الفِتْنَةُ نُوَامٌ بِهَا مَا لَمْ تَبْدُو مِنَ الشَّامِ. قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ: وَحَدَّثَنِى المُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةَ، قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَعُدُّوا الفِتَنَ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، وَهِيَ العَمْيَاءُ. (^١٥)\n\n٩٩٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافعٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁-، قَالَ: كُلُّ فِتْنَةٍ شِوَى (^١٦)، حتَّى تَكُونَ بالشَّامِ، فَإِنْ كَانَتْ بِالشَّامِ فَهِيَ الصَّيْلَمُ، وَهِيَ المُظْلِمَةُ. (^١٧)\n_________\n= وإسناده ضعيف؛ فيه رجل لم يسم.\nوأما حديث علي فأخرجه الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٦٥) من طريق ابن لهيعة، رفعه إلى علي، قال: تكون أربع فتن: الأولى استحلال الدماء، والثانية استحلال الدم والأموال، والثالثة استحلال الدم والأموال والفروج، والرابعة لو كنت في جحر ثعلب لدخلت عليك الفتنة.\nوهو معضل، وابن لهيعة ضعيف.\nفالحديث بمجموع هذه الطرق لا يرتقي.\n(^١٥) \"إسناده إلى كعب صحيح\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٦٣٧)، وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠٧٥٤) من طريق أيوب بنحوه. قلت: ورجال إسناده ثقات على شرط الشيخين، وأما أثر أبي العالية ففيه المهاجر، وهو مقبول كما قال الحافظ، ويشهد له أثر كعب.\n(^١٦) شوى: أي هينة.\n(^١٧) \"ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٦٣٦).\nقلت: إسناده ضعيف؛ فيه الوليد بن مسلم يدلس التسويه، وقد عنعنه، وفيه رجل مجهول.","vol":"1","page":996},{"text":"٩٩٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ رُشَيْدٍ الأَزْدِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَبِيعَةَ القَصِيرِ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: تَكُونُ بِالشَّام فِتْنَةٌ تُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَتُقَطَّعُ فِيهَا الأَرْحَامُ، وَتُهْرَجُ فِيهَا الأَمْوَالُ، ثُمَّ تَتْبَعُهَا الشَّرْقِيَّةُ. (^١٨)\n\n٩٩٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ رُشَيْدٍ الأَزْدِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَبِيعَةَ القَصِيرِ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَكُونُ بَعْدَ فِتْنَةِ الشَّامِيَّةِ: الشَّرْقِيَّةُ، هَلَاكُ المُلُوكِ، وَذُلُّ العَرَبِ، حَتَّى يَخْرُجَ أَهْلُ المَغْرِبِ. (^١٩)\n\n٩٩٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمِ، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ رُشَيْدِ الأزْدِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَبِيعَةَ القَصِيرِ، عَنْ تُبَيْع، عَنْ كَعْب، قَالَ: تَكُونُ فِتَنٌ ثَلَاثٌ كَأَمْسِكُمُ الذَّاهِبِ: فِتْنَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ، ثُمَّ الشَّرْقِيَّةُ هَلَاكُ المُلُوكِ، ثُمَّ تَتْبَعُهَا الغَرْبيَّةُ، وَذَكَرَ الرَّايَاتِ الصُّفْرَ، قَالَ: وَالغَرْبِيَّةُ هِيَ العَمْيَاءُ. (^٢٠)\n_________\n(^١٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٢٨).\nالوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن، وعبد الجبار بن رشيد وأبوه لم أقف لهما على ترجمة، وربيعة هو ابن يزيد القصير: ثقة عابد من رجال الجماعة، وتبيع هو ابن عامر الحميري، ابن امراة كعب الأحبار صدوق، من رجال \"التهذيب\".\n(^١٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٤٧)، وهو ضعيف كسابقه.\n(^٢٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٥).\nوأورده السلمي في \"عقد الدرر\" (١/ ١٢) من كلام كعب، وعزاه لنعيم بن حماد، وهو ضعيف كسابقيه.","vol":"1","page":997},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>بَابُ مَا جَاءَ فِي المَلَاحِمِ</span>\n٩٩٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاتِكَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا وَقَعَتِ المَلَاحِمُ، خَرَجَ بَعْثٌ مِنْ دِمشْقَ مِنَ المَوَالِي هُمْ أَكْرَمُ العَرَبِ فَرَسًا، وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا، يُؤَيِّدُ اللَّه بِهِمُ الدِّينَ\". (^٢١)\n_________\n(^٢١) \"محتمل للتحسين\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٣٣)، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٩٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٤٨)، والربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (١١٣)، والرافعي في \"أخبار قزوين\" (٣/ ٢٩٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٧٠ - ٢٧٢) جميعهم عن عثمان بن أبي العاتكة به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: على شرط مسلم.\nقلت: ليس على شرط البخاري ولا مسلم؛ ففيه عثمان بن أبي عاتكة ضعفه جماعة، ولم يخرج له الشيخان في \"الصحيح\"، وضعفه: ابن معين -في أكثر من رواية- ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو مسهر، وإسحاق بن يسار.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه بهذا الإسناد عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، ومع ضعفه يكتب حديثه.\nومشاه جماعة، قال دحيم: لا بأس به. وكذا قال أبو حاتم وأحمد، وقال أبو داود: صالح.\nقلت: فاتفقوا على أن روايته عن علي بن يزيد ضعيفة، واختلفوا فيما سوى ذاك، والناظر في كلام النقاد يرى أنه يحتمل حديثه، فقد زكاه أئمة كبار كأحمد وغيره، أما عند المخالفة فهو ليس بذاك، والراوي عنه هو الوليد بن مسلم، وقد صرح بالسماع منه.\nوقد توبع عند الحاكم؛ تابعه عبد اللَّه بن يوسف التنيسي فانتفت شبهة التسوية، والحديث بهذا محتمل للتحسين، وقد حسنه الألباني في \"الصحيحة\" (٢٧٧٧).","vol":"1","page":998},{"text":"٩٩٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ أَبِي (بَكْرٍ) (^٢٢) الكِلَاعِي، سَمعَ أَبَا وَهْبٍ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ (^٢٣)، سَمعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: المَلَاحِمُ عَشْرٌ: أَوَّلُهَا مَلْحَمَةُ قَيْسَارِيَّةُ فِلَسْطِينَ، وَآخِرُهَا مَلْحَمَةُ عُمْقُ أَنْطَاكِيَّةَ. (^٢٤)\n\n٩٩٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: إِذَا بُنِيَتْ مَدِينَةٌ عَلَى الفُرَاتِ فَهُوَ النَقَفُ (^٢٥)، والنِّقَافُ (^٢٦)، وَإِذَا بُنِيَتْ مَدِينَةٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ دِمَشْقَ فَتَحزَّمُوا لِلْمَلَاحِمِ (^٢٧).\n\n٩٩٩ - قالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: إِذَا ظَهَرَ صَاحِبُ الأَدْهَمِ\n_________\n(^٢٢) كذا بالأصل، وصوابه: بشر. وقد ترجم له ابن عساكر في \"تاريخه\" (٦٦/ ١٧) وقال: حدث عن أبي وهب عبيد اللَّه بن عبيد الكلاعي، روى عنه الوليد بن مسلم ووثقه.\nوأبو وهب ترجم له المزي في \"تهذيبه\" وذكر في الرواة عنه أبا بشر الكلاعي.\n(^٢٣) كذا في \"الفتن\"، وصوابه: عبيد اللَّه بن عبيد، وهو من رجال \"التهذيب\": ثقة.\n(^٢٤) \"إسناده صحيح إلى مكحول\"\n\"الفتن\" النعيم بن حماد (١٢٩٣)، وأخرجه ابن العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" (١/ ١٤١) من طريق الوليد بن مسلم، قال: لقيت أبا بشر الكلاعي -وكان ثقة- فذاكرته فقال: سمعت أبا وهب الكلاعي يخبر عن مكحول. . . الحديث.\n(^٢٥) النَّقْف: كسر الهامة عن الدماغ ونحو ذلك، كما يَنْقُف الظليم الحنظل عن حبه، والمُناقَفة المضاربة بالسيوف على الرؤوس، ونقَف رأسه يَنقفه نَقْفًا، ونقَفه ضربه على رأسه حتى يخرج دماغه. انظر \"لسان العرب\": نقف.\n(^٢٦) النِّقافُ: القتال، والنقَّاف: النحَّات للخشب. انظر \"لسان العرب\": نقف.\n(^٢٧) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٤٨).\nوابن حمير هو محمد، صدوق كما قال الحافظ، وأرطاة ثقة.","vol":"1","page":999},{"text":"بِالإِسْكَنْدَريَّةِ وَأَرْضِ مِصْرَ؛ لَحِقَتِ العَرَبُ بِيَثْرِبَ وَالحِجَازِ، وَتُجْلَى مِنَ الشَّامِ، وَتَلْحَقُ كُلُّ قَبِيلَةٍ بِأَهْلِهَا، وَيَبْعَثُ اللَّه إِلَيْهِمْ جَيْشًا، فَإِذَا انْتَهَوا بَيْنَ الجَزِيرَتَيْنِ؛ نَادَى مُنَادِيهِمْ: لِيَخْرُجَ إِلَيْنَا كُلُّ صَرِيحٍ أَوْ دَخِيلٍ كَانَ مِنَّا فِي المُسْلِمِينَ، فَيَغْضَبُ المَوَالِي فَيُبَايِعُونَ رَجُلًا يُسَمَّى صَايحٍ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ ابنِ يَسَارٍ، فَيَخْرُجُ بِهِمْ فَيَلْقَى جَيْشَ الرُّومِ فَيَقْتُلُهُمْ، وَيَقَعُ المَوْتُ فِي الرُّومِ، وَهُمْ يَوْمَئِذ بِبَيْتِ المَقْدِسِ وَقَدِ اسْتَوْلَوا عَلَيْهَا؛ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الجَرَادِ، وَيَمُوتُ صَاحِبُ الأَدْهَمِ، وَيَنْزِلُ صَالحٌ بِالمَوَالِي بِأَرْضِ سُورِيَّةَ، وَيَدْخُلُ عَمُّورِيَّةَ وَقَدْ نَزَلَهُ، وَيَنْزِلُ قَمُولِيَّةَ، وَيَفْتَحُ بِزَنْطِيَّةَ، وَيَكُونُ أَصْوَاتُ جَيْشِهِ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ عَالِيَةً، وَيَقْسِمُ أَمْوَالَهَا بَيْنَهُمْ بِالآنِيَةِ، وَيَظْهَرُ عَلَى رُومِيَّةَ، وَيَسْتَخْرِجُ مِنْهَا بَابَ صُهْيُونَ وَتَابُوتًا مِنْ جِزْع فِيهِ قُرْطُ حَوَّاءَ وَكَغُوتَةُ آدَمَ -يَعْنِي كِسَاءَهُ- وَحُلَّةُ هَارُونَ -﵈- فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ خَبَرٌ وَهُوَ بِاطِلٌ فَيَرْجعُ.\nقَالَ جَرَّاحُ، عَنْ أَرْطَاةَ: فَالمَلْحَمَةُ الأُولَى فِي قَوْلِ دَانْيَالَ تَكُونُ بِالأَسْكَنْدَرِيَّةِ؛ يَخْرُجُونَ بِسُفُنِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُ أهْلُ مِصْرَ بِأَهْلِ الشَّامِ، فَيَلْتَقُونَ فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَيَهْزِمُ المُسْلِمُونَ الرُّومَ بَعْدَ جُهْدٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ يُقِيمُونَ عَلَيْهَا وَيَجْمَعُونَ جَمْعًا عَظِيمًا، ثُمَّ يُقْبِلُونَ فَيَنْزِلُونَ يَافَا فِلَسْطِينَ عَشْرَةَ أَمْيَالٍ، وَيَعْتَصِمُ أَهْلُهُ بِذَرَارِيهِمْ فِي الجِبَالِ، فَيَلْقَاهُمُ المُسْلِمُونَ فَيَظْفَرُونَ بِهِمْ وَيَقْتُلُونَ مَلِكَهَمْ.\nوَالمَلْحَمَةُ الثَّانِيَةُ: يَجْمَعُونَ بَعْدَ هَزِيمَتِهِمْ جَمْعًا أَعْظَمَ مِنْ جَمْعِهِمُ الأَوَّلُ، ثُمَّ يُقْبِلُونَ فَيَنْزِلُونَ عَكَّا، وَقَدْ هَلَكَ مَلِكَهُمُ ابْنُ المَقْتُولِ، فَيَلْتَقِي المُسْلِمُونَ بِعَكَّا، وَيُحْبَسُ النَّصْرُ عَنِ المُسْلِمِينَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَسْتَغِيثُ أَهْلُ الشَّامِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ، فَيُبْطِئُونَ عَنْ نَصْرِهِمْ، فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا أَمَدَّ الرُّومَ، فَيَفِرُّ ثُلُثُ أَهْلِ الشَّامِ، وَيُقْتَلُ الثُّلُثُ، ثُمَّ يَنْصُرُ اللَّهُ البَقِيَّةَ، فَيَهْزِمُونَ الرُّومَ","vol":"1","page":1000},{"text":"هَزِيمَةً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا، وَيَقْتُلُونَ مَلِكَهُمْ.\nوَالمَلْحَمَةُ الثَّالِثَةُ: يَرْجعُ مَنْ رَجعَ مِنْهُمْ فِي البَحْرِ، وَيَنْضَمُّ إِلَيْهِمْ مَنْ كَانَ فَرَّ مِنْهُمْ فِي البَرِّ، وَيُمَلِّكُونَ ابنَ مَلِكِهُمُ المَقْتُولُ؛ صَغِيرٌ لَمْ يَحْتَلِمْ، وَتُقْذَفُ لَهُ مَوَدَّةٌ فِي قُلُوبِهِمْ؛ فَيُقْبِلُ بِمَا لَمْ يُقْبِلْ بِهِ مَلِكَاهُمُ الأَوَّلَانِ مِنَ العَدَدِ، فَيَنْزِلُونَ عُمْقَ أَنْطَاكِيَّةَ، وَيَجْتَمعُ المُسْلِمُونَ فَيَنْزِلُونَ بإِزَائِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى المُسْلِمِينَ فَيَهْزِمُونَ الرُّومَ، وَيَقْتُلُونَ فِيهِمْ وَهُمْ هَارِبُونَ طَالِعُونَ فِي الدَّرْبِ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ مَدَدٌ لَهُمْ فَيَقِفُونَ وَئِيدًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَتَكِرُّ عَلَيْهِمْ كَرَّةٌ فَيَقْتُلُونَهُمْ وَمَلِكَهُمْ وَتَنْهَزِمُ بَقِيَّتُهُمْ، فَيَطْلُبُهُمُ المُهَاجِرُونَ فَيَقْتُلُونَهُمْ قَتْلًا ذَرِيعًا، فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الصَّلِيبُ، وَيَنْطَلِقُ الرُّومُ إِلَى أُمَمٍ مِنْ وَرَائِهِمْ مِنَ الأَنْدَلُسِ، فَيَقْتُلُونَ بِهِمْ حَتَّى يَنْزِلُوا الدُّرُوبَ، فَيَتَمَيَّزُ المُهَاجِرُونَ نِصْفَيْنِ، فَيَسِيرُ نِصْفٌ فِي البَرِّ نَحْوَ الدَّرْبِ، وَالنِّصْفُ الآخَرُ يَرْكَبُونَ فِي البَحْرِ، فَيَلْتَقِي المُهَاجِرُونَ الَّذِينَ فِي البَرِّ مَنْ فِي الدَّرْبِ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَيُظْفِرُهُمْ اللَّه بِعَدُوِّهِمْ، فَيَهْزِمُهُمْ هَزِيمَةً أَعْظَمَ مِنَ الهَزَائِمِ الأُولَى، وَيُوَجِّهُونَ البَشِيرَ إِلَى إِخْوَانِهِمْ فِي البَحْرِ إِنَّ مَوْعِدَكُمُ المَدِينَةُ، فَيُسَيِّرَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ سِيرَةٍ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى المَدِينَةِ فَيَقْتَحِمُونَهَا وَيُخْرِبُونَهَا، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْدَلُسٌ وَأُمَمٌ، فَيَجْتَمِعُونَ فَيَأَتُونَ الشَّامَ فَيَلْقَاهُمُ المُسْلِمُونَ فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ ﷿. (^٢٨)\n_________\n(^٢٨) \"إسناده حسن إلى أرطاة\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٨٥، ١٢٨٦).\nقلت: إسناده حسن، أرطاة بن المنذر ثقة، والجراح هو ابن مليح البهراني، قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الحافظ: صدوق. وهو كذلك، والحكم بن نافع ثقة ثبت؛ فالإسناد حسن إلى أرطاة، ويبقى النظر فيما قاله، وهذا الكلام لا يقال من قبل الرأي، ولا بد فيه من الوحي المعصوم، أما الكلام على العموم والاجتهادات من صحف الخصوم؛ فلا حجة فيه وإن وافق التاريخ والعلوم.","vol":"1","page":1001},{"text":"١٠٠٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: فَيَظْهَرُ اليَمَانِيُّ، وَيَقْتُلُ قُرَيْشًا بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَعَلَى يَدَيْهِ تَكُونُ المَلَاحِمُ. (^٢٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>بَابُ المَعْقِلِ مِنَ الفِتَنِ</span>\n١٠٠١ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ابنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدِاءِ؛ أَنَّ رِسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"فُسْطَاطُ المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ الغُوطَةُ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ\". (^٣٠)\n\n١٠٠٢ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا بُرْدٌ أَبُو العَلَاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"مَوْضِعُ فُسْطَاطِ المُسْلِمِينَ فِي المَلَاحِمِ أَرْضٌ يُقَالُ لَهَا: الغُوطَةُ\". (^٣١)\n_________\n(^٢٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٠٨٠).\nفيه الوليد بن مسلم وهو مدلس، وقد عنعن، والظاهر أن هذا القول من إسرائيليات كعب.\n(^٣٠) \"صحيح\"\nسبق تخريجه في كتاب الشام، برقم (٩٤)، وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٢١١٦).\n(^٣١) \"صحيح بشواهده\"\n\"سنن أبي داود\" (٤٦٤٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٣٨) من طريقه.\nقلت: وهو مرسل، ووصله ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن معاذ مرفوعًا بنحوه.\nوأعله ابن عساكر فقال: منقطع؛ فإن مكحولًا لم يدرك معاذًا -﵁-.","vol":"1","page":1002},{"text":"١٠٠٣ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّامُ، فَإِذَا خُيِّرْتُمُ المَنَازِلَ فِيهَا؛ فَعَلَيْكُمْ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، فَإنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلَاحِم، وَفُسْطَاطُهَا مِنْهَا بأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الغُوطَةُ\". (^٣٢)\n\n١٠٠٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَوْضِعُ رِدَاءٍ بِبَيْتِ المَقْدِسِ أيامَ الدَّجَّالِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومَما فِيهَا؛ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ الدَّجَّالِ بَيْتُ المَقْدِسِ، لَا يُخْرَجُونَ، ولَا يُغْلَبُونَ\". (^٣٣)\n_________\n= والحديث له شواهد يتقوى بها، منها حديث أبي الدرداء السابق، وسيأتي حديث عوف بن مالك قريبًا. وصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٤٦٤٠).\n(^٣٢) \"إسناده ضعيف وهو صحيح بشواهده\"\n\"مسند أحمد\" (٤/ ١٦٠)، وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٩٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٣٦) كلاهما من طريقه.\nوإسناده ضعيف؛ وآفته أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف سيئ الحفظ اختلط في حديثه، قال ابن حبان: كان من خيار أهل الشام؛ ولكن كان رديء الحفظ، يحدث بالشيء فَيَهم ويكثر ذلك؛ حتى استحق الترك.\nقلت: وقد اضطرب في رواية هذا الحديث على وجوه، فرواه عنه أبو اليمان على الوجه المتقدم، وتابعه بشر بن بكر، ورواه محمد بن مصعب عنه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- بنحوه، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\nورواه الوليد بن مسلم عنه، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه مرسلًا، أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٣٧). قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال يحيى: أبو بكر بن أبي مريم ليس بشيء. والحديث مع ضعفه له شواهد يرتقي بها من حديث أبي الدرداء، وعوف بن مالك، وضعفه الألباني في \"ضعيف المشكاة\" (٦٢٦٩).\n(^٣٣) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده\"","vol":"1","page":1003},{"text":"١٠٠٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الخَضِرُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ عَبْدَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الحَسَنِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيرِ بْنِ يُوسُفَ، نَا أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، نَا الوَلِيدُ ابنُ مُسْلِمٍ، نَا حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الهَمدَانِي، عَنْ حَسَانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَيْفَ يَجُوزُ الأَعْدَاءُ أُمَّتَهُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: \"نَعَم، الغُوطَةُ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، هِيَ فُسْطَاطُهُمْ ومَعْقِلُهُمْ مِنَ المَلَاحِمِ، لَا يَنَالُهَا عَدُوٌ إِلَّا مِنْهَا\". (^٣٤)\n\n١٠٠٦ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي \"حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ\":\nحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الحَسَنِ وَعُبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: ثَنَا عُمَرُ بْنُ الحَسَنِ أَبُو حَفْصٍ القَاضِي الحَلَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ مَيْمُونَ الزَّيَّاتِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ العُكَاشِي، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَاهُنَا مِنَ العُلَمَاءِ؟ قَالُوا: هَاهُنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ ابنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَبْدَأَنَّ بِهَذَا قَبْلَكُمْ، قَالَ: فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَسَلَّمْتُ؛ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأدْنَانِي مِنْهُ، قَالَ: مِنْ أيِّ إخْوَانِنَا أَنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: رَجُلٌ مِنْ\n_________\n= \"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٣١ م).\nوإسناده ضعيف؛ والجراح بن مليح لم يسم شيخه.\n(^٣٤) \"مرسل ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤٠).\nهذا إسناد ضعيف؛ الوليد بن مسلم يدلس ويسوِّي، وهو مرسل أيضًا؛ حسان بن عطية من صغار التابعين، وعدَّه الحافظ في الطبقة الرابعة.","vol":"1","page":1004},{"text":"أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: مِنْ أَيِّ أَهْلِ الشَّامِ؟ فَقلْتٌ: رَجُلٌ مِنْ أهْلِ دِمَشْقَ، قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقول: \"لِلنَّاسِ ثَلَاثَةُ مَعَاقِلَ: فَمَعْقِلُهُمْ مِنَ المَلْحَمَةِ الكُبْرَى الَّتِي تَكون بِعُمْقِ أَنْطَاكِيَّةَ دِمَشْقُ، وَمَعْقِلُهُمْ مِنَ الدَّجَّالِ بَيْت المَقْدِسِ، وَمَعْقِلُهُمْ مِنْ يَأَجُوجَ وَمأجُوجَ طُورُ سَيْنَاءَ\". (^٣٥)\n\n١٠٠٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nقَالَ صَفْوَانُ، وَحَدَّثَنِي الأَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ الكِنْدِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الخَبَائِرِي، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَهْلِكُ مَا بَيْنَ حِمْصَ وَثَنِيَّةِ العُقَابِ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الوَغَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْقِيَّةِ مِنْ حِمْصَ إِلَى سِرْبِلَ، وَمِنْ سِرْبِلَ إِلَى الحُمَيْرَاءِ، وَمِنَ الحُمَيْرَاءِ إِلَى الدُّخَيْرَةِ، وَمِنَ الدُّخَيْرَةِ إِلَى النَّبَكِ، وَمِنَ النَّبَكِ إِلَى القُطَيْفَةِ، وَمِنَ القُطَيْفَةِ إِلَى دِمَشْقَ؛ فَمَنْ أَخَذَ هَذِهِ الطَّرِيقَ لَمْ يَزَلْ فِي مِيَاهٍ مُتَّصِلَةٍ. (^٣٦)\n\n١٠٠٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَعَبْدُ القُدُّوسِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ؛ أَنَّ مُعَاوِيةَ سَأَلَ كَعْبًا عَنْ حِمْصَ وَدِمَشْقَ، فَقَالَ: دِمَشْقُ مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ الرُّومِ، وَمَرْبَضُ\n_________\n(^٣٥) \"موضوع\"\n\"حلية الأولياء\" (٦/ ١٤٦)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤٠)، وأورده شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٠ ب) عن أبي نعيم.\nقلت: وإسناده تالف؛ محمد بن إسحاق العكاشي كذاب يضع الحديث، وراجع ترجمته من \"الميزان\" (٣/ ٤٧٦)، وله طريق آخر مرسل أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٢٤١) عن يحيى بن جابر الطائي مرفوعًا به، وهو مرسل واهٍ.\n(^٣٦) \"إسناده صحيح\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٠٧ م).\nورجاله ثقات، وهو من إسرائيليات كعب.","vol":"1","page":1005},{"text":"ثَوْرٍ، فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ دَارٍ عَظِيمَةٍ بِحِمْصَ، وَمَنْ أَرَادَ النَّجَاةَ مِنَ الدَّجَّالِ فَنَهْرُ أَبِي فُطْرُسٍ (^٣٧)، وَإِنْ أَرَدَّتَ مَنْزِلَ الخُلَفَاءِ فَعَلَيْكَ بِدِمَشْقَ، وَإِنْ أَرَدت الجُهْدَ وَالجِهَادَ فَعَلَيْكَ بِحِمْصَ. (^٣٨)\n\n١٠٠٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nقَالَ صَفْوَانُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: لَا تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَرْكَبْ أَهْلُ الجَزِيرَةِ أَهْلَ قِنَّسْرِينَ، وَأَهْلُ قِنَّسْرِينَ أَهْلَ حِمْصَ؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الجَفْلَةُ (^٣٩)، وَيَفْزَعُ النَّاسُ إِلَى دِمَشْقَ. (^٤٠)\n\n١٠١٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ وَعَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الحِمْصِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ الطَّائِرِ،\n_________\n(^٣٧) نهر أبي فطرس: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين، قال المهلبي: على اثني عشر ميلًا من الرملة في سمت الشمال نهر أبي فطرس، ومخرجه من أعين في الجبل المتصل بنابلس، وينصب في البحر الملح بي يدي مدينتي أرسوف ويافا. انظر \"معجم البلدان\" (٥/ ٣٦٤).\n(^٣٨) \"حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٦٨٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤٤) بنحوه.\nورجاله ثقات إلا أن شريحًا لم يدرك كعبًا، وشريح كثير الإرسال لكن توبع؛ تابعه أبو الزاهرية وهو حدير بن كريب، عن كعب بنحوه، فهو حسن بطريقيه.\n(^٣٩) جفل جفولًا: شرد ونفر ومضى وأسرع وانزعج وفزع، فهو جافل وجفول وجفال، ويقال: فلان جافل. \"المعجم الوسيط\": جفل.\n(^٤٠) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٠٧ م، ١٢٠٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤٦)، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" (١/ ١٤٤) كلاهما من طريق صفوان بن عمرو به.\nوأبو الزاهرية هو حدير بن كريب صدوق، وقد صرح بسماعه من كعب في بعض رواياته كما مرَّ، والأثر مقطوع على كعب.","vol":"1","page":1006},{"text":"فَجَعَلَ الجَنَاحَيْنِ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ، وَجَعَلَ الرَّأْسَ الشَّامَ، وَجَعَلَ رَأْسَ الرَّأْسِ حِمْصَ، وَفِيهَا المِنْقَارُ، فَإِذَا نَقَصَ المِنْقَارُ تَنَاقَفَ النَّاسُ، وَجَعَلَ الجُؤْجُؤ (^٤١) دِمشْقَ، وَفِيهَا القَلْبُ، فَإِذَا تَحَرَّكَ القَلْبُ تَحَرَّكَ الجَسَدُ، وَلِلرَّأْسِ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ مِنَ الجَنَاحِ الشَّرْقِي، وَهِيَ عَلَى دِمَشْقَ، وَضَرْبةٌ مِنَ الجَنَاحِ الغَرْبِي، وَهِيَ عَلَى حِمْصَ، وَهِيَ أَثْقَلُهَا، ئمَ يُقْبِل الرَّأْسُ عَلَى الجَنَاحَيْنِ فَيَنْتِفهُمَا رِيشَةً رِيشَةً. (^٤٢)\n\n١٠١١ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، قَالَ: سُلَيْمَان، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ، قَالَ: عِصْمَةُ المُؤْمِنِينَ بَيْت المَقْدِسِ مِنَ الدَّجَّالِ، لَا يَجُوعُونَ، وَلَا يَذِلُّونَ. (^٤٣)\n_________\n(^٤١) الجُؤْجُؤُ: عظام صدر الطائر، وفي حديث علي -﵁-: كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة، أو نعامة جاثمة، أو كجؤجؤ طائر في لجة بحر.\nالجُؤْجُؤُ: الصدر، وقيل عظامه، والجمع الجآجئ. انظر \"لسان العرب\": جأجأ.\n(^٤٢) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٦٤٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٩٢) من طريق نعيم ابن حماد.\nوهذا إسناد حسن إلى كعب الأحبار؛ من أجل علي بن أبي طلحة، وباقي رجاله ثقات.\n(^٤٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٩٨)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٩ ب)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٣٤).\nوفيه من لم أعرفهم.","vol":"1","page":1007},{"text":"١٠١٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ بَيْتُ المقْدِسِ. (^٤٤)\n\n١٠١٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: لَا يَزَالُ لِلنَّاسِ مُدَّةً حَتَّى يَقْرَعَ الرَّأْسُ، فَإِذَا قَرَعَ الرَّأْسُ -يَعْنِي الشَّامَ- هَلَكَ النَّاسُ، قِيلَ لِكَعْبٍ: وَمَا قَرَعُ الرَّأْسِ؟ قَالَ: الشَّامُ يَخْرَبُ. (^٤٥)\n\n١٠١٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nقَرَأنَاهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنِ الحَسَنِ بْنِ البَنَّاءِ، عَنْ أَبِي تَمَّامٍ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ ابنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِ حَيَّويةَ، أَنَا أَبُو الطَّيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ جَعْفَر الكَوْكَبِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الحَضْرَمِي؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ\n_________\n(^٤٤) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٣١ م).\nوإسناده ضعيف؛ أرطاة لم يسم شيخه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٤/ ٥٨٢) عن عيسى بن يونس، عن أبي بكرٍ، عن أبي الزاهرية بلفظ: \"معقل المسلمين من الملاحم دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج بيت الطُّور\". وأبو بكر هو ابن أبي مريم: ضعيف عند الجماهير.\nويشهد له ما تقدم.\n(^٤٥) \"إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٦٤٤).\nقلت: ورجاله ثقات سوى عبد اللَّه بن عمر العمري، فهو ضعيف، ويشهد له الأثر السابق؛ فهو به حسن.","vol":"1","page":1008},{"text":"أَبِي سُفْيَانَ سَأَلَ كَعْبَ الأَحْبَارِ، فَقَالَ: حِمْصُ أَعْجَبُ إِلَيْكَ أَمْ دِمَشْقُ؟ قَالَ: بَلْ دِمَشْق. قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَلِمَ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: مَرْبَضُ ثَوْرٍ فِي دِمَشْقَ خَيْرٌ مِنْ دَارٍ عَظِيمَةٍ فِي حِمْصَ.\nوَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَهَّابِ بن نَجْدَةَ الحَوْطِيُّ، قَالَ: أَتَيْت صَدَقَةَ بْنَ حَبِيبٍ -شَيْخًا كَانَ عِنْدَنَا- فَسَمِعْتُهُ يَقُول: سَمِعْت أَبَا الكَوْثَرِ يَقُولُ: كُنْتُ بِدَارِ يُوحَنَّا بِحْمِصَ، وَقَدْ بُسِطَ فِيهَا لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ جَاءَ مِنْ نَحْوِ زُقَاقِ اللَّقَانِقِ، فَسَلَّمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ: ادْنُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، مَا تَرَى فِي حِمْصَ وَطِيبِهَا؟ فَقَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَمَوْضِعٌ مِنْ دِمَشْقَ صَغِيرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَارٍ بِحِمْصَ، قَالَ: وَلِمَ ذَاكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا مَعْقِلُ النَّاسِ فِي المَلَاحِمِ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا جَرَمَ لَا نَرْكَبُ بِهَا حُرْمَةً. (^٤٦)\n\n١٠١٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَعَبْدُ القُدُّوسِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: لَيَغْشَيَنَّ النَّاسَ بِحِمْصَ أَمْرٌ يَفُزُّهُمْ مِنَ الجَفْلَةِ؛ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا مُبَادِرِينَ قَدْ تَرَكُوا دُنِيَاهُمْ خَلْفَهُمْ؛ حَتَّى إِنَّ المَرْأَةَ لَتَخْرُجُ تَتْبَعُهَا جَارَتُهَا حَتَّى تَنْزِعَ رِدَاءَهَا تَقُولُ: أَيْنَ أَيْنَ؟ وَحَتَّى يَمُوتُ مِنْهُمْ مَا بَيْنَ دِمَشْقَ إِلَى ثَنِيَّةِ العُقَابِ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ العَطَشِ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَظَلُّ يَنْشُدُ أَهْلَهُ بِالغُوطَةِ، مَنْ رَآهَا، مَنْ أحَسَّهَا. (^٤٧)\n_________\n(^٤٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٥٠).\nقلت: وإسناده مرسل؛ شريح بن عبيد لم يدرك كعبًا، وروايته عن الصحابة مرسلة.\n(^٤٧) \"إسناده ضعيف\"","vol":"1","page":1009},{"text":"١٠١٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِذَا كَانَ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةٌ أَحْوَلُ، فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ إلَى الشَّام فَافْعَلْ، وَذَلِكَ قَبْلَ خِلَافَةِ هِشَامٍ. (^٤٨)\n\n١٠١٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَعَبْدُ القُدُّوسِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: إِذَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ بالشَّامِ، لَمْ يَزَلْ فِيهَا دَمٌ مَسْفُوكٌ حَرَامًا، وَإِمَامٌ لَا تَحِلُّ حُرْمَتُهُ حَتَّى يَأتِيَ أَمْرُ اللَّهِ. (^٤٩)\n\n١٠١٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: فِي فِلَسْطِينَ وَقْعَتَانِ فِي الرُّومِ، تُسَمَّى إِحْدَاهُمَا: القِطَافُ، وَالثَّانِيَةُ: الحَصَادُ (^٥٠).\n_________\n= \"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٠٦).\nوهو منقطع؛ شريح بن عبيد لم يدرك كعب الأحبار.\n(^٤٨) \"ضعيف الإسناد\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٣٢١، ٥٢١).\nوفي إسناده: ابن لهيعة ورشدين؛ وهما ضعيفان، والقول منقطع عن قائله.\n(^٤٩) \"ضعيف الإسناد\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥١٧).\nوإسناده منقطع؛ فيه راوٍ مبهم، وأخرج الربعي نحوه عن قتادة في \"فضائل الشام ودمشق\" (٢).\n(^٥٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٦١).\nفيه مجاهيل، وهم شيوخ بشر بن عبد اللَّه بن يسار.","vol":"1","page":1010},{"text":"١٠١٩ - قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي \"السُّنَنِ الوَارِدَةِ فِي الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بن زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بن مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الدَّلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن خَلِيلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: الشَّامُ رَأسٌ، وَالمَغْرِبُ جَنَاحٌ، وَالعِرَاقُ جَنَاحٌ، فَوَيْلٌ لِلْجَنَاحِ مِنَ الرَّأْسِ، ثُمَّ وَيْلٌ لِلرَّأسِ مِنَ الجَنَاحَينِ. (^٥١)\n\n١٠٢٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو أيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاودَ الشَّامِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ أَبِي اليَمَانِ الهَوْزَنِي، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: لَنْ تَزَالُوا فِي رَخَاءٍ مِنَ العَيْشِ، حَتَّى تَنْزِلَ الخِلَافَةُ بَيْتَ المَقْدِسِ. (^٥٢)\n\n١٠٢١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ بن مُسْلِمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ المشْجَعِي، عَنْ أَبِي أُميَّةَ الكَلْبِي، عَنْ شَيْخٍ حَدَّثَهُمْ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ عَلَّامَةٍ، قَالَ: تَنْزِل الخِلَافَة بَيْتَ المَقْدِسِ، تَكُونُ بَيْعَةُ هُدًى، يَحِلُّ لِمَنْ بَايَعَهُ بِهَا نِسَاؤُهُمْ، يَقُولُ: لَا يَأَخْذ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ. (^٥٣)\n_________\n(^٥١) \"إسناده ضعيف\"\n\"السنن الواردة في الفتن\" (٤٩٢).\nفيه مجهول.\n(^٥٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٣١).\nإسناده ضعيف؛ وآفته أبو اليمان الهوزني، هو عامر بن عبد اللَّه: لا يعرف، وقال الحافظ: مقبول.\n(^٥٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٠٠٠).","vol":"1","page":1011},{"text":"١٠٢٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ السَّكْسَكِي، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: لَا تَنْقَضِي الأَيَّامُ حَتَّى يَنْزِلَ خَلِيفَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، يَجْمَعُ فِيهَا قَوْمَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، مَنْزِلَهُمْ وَقَرَارَهُمْ، فَيُغَالُونَ فِي أَمْرِهِمْ، وَيتْرَفُونَ فِي مُلْكِهِمْ حَتَّى يَتخِذُوا أَسْكِفَاتِ البُيُوتِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَنُمَّيَتْ لَهُمُ البلَادُ، وَتَدِينُ لَهُمُ الأُمَمُ، وَيُدَرُّ لَهُمُ الخَرَاجُ، وَتَضَعُ الحُرُوبُ أَوْزَارَهَا. (^٥٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ فَسَادِ البَرْبَرِ وَقِتَالِهِمْ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ</span>\n١٠٢٣ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْر ابنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِي، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: \"عَوْفٌ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: \"ادْخُلْ\". قَالَ: قُلْتُ: كُلِّي أَوْ بَعْضِي؟ قَالَ: \"بَلْ كُلُّكَ\". قَالَ: \"يَا عَوْفُ، اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ: أَوَّلُهُنَّ: مَوْتِي\". قَالَ: فَاسْتَبْكَيْتُ حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُسْكِتُنِي، قَالَ: قُلْتُ: إِحْدَى. \"وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ\". قُلْتُ: اثْنَيْنِ. \"وَالثَّالِثَةُ: مَوَتَانٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي يَأْخُذُهُمْ مِثْلَ قُعَاصِ الغَنَمِ، قُلْ: ثَلَاثًا، وَالرَّابِعَةُ: فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي وَعَظَّمَهَا، قُلْ: أَرْبَعًا،\n_________\n= إسناده ضعيف؛ القائل مجهول لا يعرف، والوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعن.\n(^٥٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٠٩٨)، وأورده السلمي في \"عقد الدرر\" (١/ ٣٨) عن كعب، وعزاه لنعيم بن حماد.\nفيه الوليد بن مسلم وهو مدلس، وقد عنعن.","vol":"1","page":1012},{"text":"وَالخَامِسَةُ: يَفِيضُ المَالُ فِيكُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى المِئَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا، قُلْ: خَمْسًا، وَالسَّادِسَةُ: هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَة\". قُلْتُ: وَمَا الغَايَةُ؟ قَالَ: \"الرَّايَةُ تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، فُسْطَاطُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الغُوطَةُ، فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ\". (^٥٥)\n\n١٠٢٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ، خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ الْفِهْرِيَّ خُرُوجُهُ افْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَرْجِعُونَ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ يَسِيرُونَ إِلَى الشَّامِ، وَفِرْقَةٌ إِلَى الحِجَازِ، فَيَلْتَقُونَ فِي وَادِي العُنْصُلِ (^٥٦) بِالشَّامِ، فَيَهْزِمُ البَرْبَرَ، ثُمَّ يُقَاتِلُ أَهْلَ الشَّامِ. (^٥٧)\n\n١٠٢٥ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا\n_________\n(^٥٥) \"صحيح\"\n\"مسند أحمد\" (٦/ ٢٥)، وسبق تخريجه في كتاب الشام، برقم (٩٥).\nوصححه الألباني في \"فضائل الشام ودمشق\" (٣٠).\n(^٥٦) عُنْصُلٌ: بضم أوله وسكون ثانيه وضم الصاد وفتحها، وهو الكراث البري يعمل منه خل، يقال له: العنصلاني، وهو اسم موضع في ديار العرب، وطريق العنصل من البصرة إلى اليمامة، وقال آخر: العنصل طريق تشق الدهناء من طرق البصرة. \"معجم البلدان\" (٤/ ١٨٢).\n(^٥٧) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٧٥٩).\nفيه: عبد اللَّه بن لهيعة، ومحمد بن ثابت، والحارث هو الأعور؛ وكلهم ضعفاء.","vol":"1","page":1013},{"text":"يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: قُرِئَ فِي كُتُبِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِم بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهِيَ الكُتُبُ المَخْزُونَةُ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (^٥٨)، قَالَ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ (^٥٩) يُقَالُ لَهُ: نَاجِيَةُ، فَيَرْحَلُ إِلَى مِصْرَ، فَوَيْلٌ لِأَهْلِ مِصْرَ، وَوَيْلٌ لِأَهْلِ دِمَشْقَ، وَوَيْلٌ لِأهْلِ أَفْرِيقِيَّةَ، وَوَيْلٌ لأَهْلِ رَمْلَةَ، لَا يَدْخُلُ بَيْتَ المَقْدِسِ؛ يَمْنَعُهُ اللَّهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ. (^٦٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزْوَةِ الرُّومِ</span>\n١٠٢٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، سَمعَ أَبَا الأَعْيَسِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابنَ سَلْمَانَ، قَالَ: يَغْلِبُ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ عَلَى الشَّامِ كُلِّهِ إِلَّا دِمَشْقَ وَعَمَّانَ (^٦١)، ثُمَّ يَنْهَزِمُ، وَتُبْنَى قَيْسَارِيَّةُ أَرْضِ الرُّوم، فَتَصِيرُ جُنْدٌ مِنْ أجْنَادِ أَهْلِ الشَّام، ثُمَّ تَظْهَرُ نَارٌ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ. (^٦٢)\n_________\n(^٥٨) الإسراء: ٥٨.\n(^٥٩) جُهَينة: بلفظ التصغير، وهو علم مرتجل في اسم أبي قبيلة من قُضاعة، وسمي به قرية كبيرة من نواحي الموصل على دجلة، وهي أول منزل لمن يريد بغداد من الموصل، وجُهَينة أيضًا: قلعة بطبرستان حصينة مكينة عالية في السحاب. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٢٢٥).\n(^٦٠) \"ظاهره الانقطا\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣١٠)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٤ ب - ١٥٥ أ) من طريقه، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٠ ب).\nوالإسناد فيه انقطاع، وهذه الوجادة لكتب الضحاك لا نعلم مدى صحتها؛ ثم من الذي قرأ الكتاب، أضف إلى ذلك أن الإسناد إلى الحكم فيهم جماعة لم نقف فيهم على جرح أو تعديل.\n(^٦١) عمَّان: بلد في طرف الشام، وكانت قصبة أرض البلقاء. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ١٧٠).\n(^٦٢) \"صحيح إلى أبي الأعيس\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٦٧)، وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٤٦٣٩) عن الوليد به مختصرًا، وفي =","vol":"1","page":1014},{"text":"١٠٢٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تُجَيِّشُ الرُّومُ فَيَسْتَمِدُّ أَهْلُ الشَّامِ وَيَسْتَغِيثُونَ؛ فَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ مُؤْمِنٌ، قَالَ: فَيَهْزِمُونَ الرُّومَ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى أُسْطُوانَةٍ قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا، فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَهَا إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي عِيَالِكُمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ نَحْوَهُ. (^٦٣)\n\n١٠٢٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِي، قَالَ: لَتَضِرِبَنَّ الرُّومُ النَّوَاقِيسَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى يَلْتَقِيَ عَسْكَرُ المُسْلِمِينَ وَعَسْكَرُ الرُّومِ بِجَبْلِ طُورِ زِيتَا، ثُمَّ تَكُونُ الدُّبَرَةُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الرُّومِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ إِلَى بَابِ أَرِيحَاءَ، ثُمَّ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ بَابِ دَاودَ، فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا بِهِمُ البَحْرَ، فَتُسَمَّى فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ أَوْدِيَةُ الجِيَفِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (^٦٤)\n_________\n= بعض النسخ ذكر \"عبد العزيز بن العلاء\" مكان \"عبد اللَّه\" وهو خطأ، وعبد اللَّه تُرجِم له في \"التهذيب\"، وخرج الحديث في \"التحفة\" (١٨٩٦٢) عن عبد اللَّه به، وهو ثقة كما قال الحافظ.\nوفي إسناده الوليد وهو مدلس؛ لكن صرح بالسماع عند أبي داود؛ فالإسناد صحيح إلى أبي الأعيس؛ لكلن ما قاله لا يُقبل إلا بوحي معصوم.\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" وقال: صحيح الإسناد مقطوع.\n(^٦٣) \"إسناده صحيح إلى عبد اللَّه بن عمرو\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٠٣)، وأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٩٧)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢١٥٥) ثلاثتهم عن الأعمش به.\nورجال إسناده على شرط الشيخين، وخيثمة هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة: ثقة من رجال الجماعة.\n(^٦٤) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٢٠).","vol":"1","page":1015},{"text":"١٠٢٩ - قَالَ نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ، عَنْ أَبِي دَوْسٍ اليَحْصِبِي، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانٍ يَقُولُ: لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنَ الشَّام كَفْرًا كَفْرًا، وَلَيَجْرِيَنَّ خَاتَمُهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا - يَعْنِي البَرِيدَ. (^٦٥)\n\n١٠٣٠ - قَالَ نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ الأَوْزَاعِي، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: تُغْلَبُ الرُّومُ فِي المَلْحَمَةِ الصُّغْرَى عَلَى سَهْلِ الأُرْدُن، وبَيْتِ المَقْدِسِ. (^٦٦)\n\n١٠٣١ - قَالَ أَبُو دَاودَ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْل الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: لَتَمْخُرَنَّ (^٦٧) الرُّومُ الشَّامَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا؛ لَا يَمْتَنعُ مِنْهَا إِلَّا دِمَشْقُ وَعَمَّانُ. (^٦٨)\n_________\n= ضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني أبو عبد اللَّه الرملي، وهو صدوق يهم. انظر \"التهذيب\" (١٣/ ٣١٦)، ويحيى بن أبي عمرو السيباني ثقة، ترجمته \"بالتهذيب\" (٣١/ ٤٨٠).\n(^٦٥) \"إسناده حسن إلى خالد\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٦٥).\nإسناده حسن من أجل أبي دوس اليحصبي، وهو عثمان بن عبيد، قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، وقد حطَّ الحافظ من رتبته فقال: مقبول.\nقلت: هو أعلى من ذلك، وقد روى عنه جمعٌ من الثقات، وكفاك بتعديل الإمام المتشدد أبي حاتم الرازي.\n(^٦٦) \"إسناده حسن إلى حسان\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٩٦).\nضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني، قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يهم قليلًا. وباقي رجاله ثقات.\n(^٦٧) مَخْرُ السفينة: شقها الماء بصدرها، وفي الحديث: \"لتمخرن الروم الشام أربعين صباحًا\" أراد أنها تدخل الشام وتخوضه، وتجوس خلاله وتتمكن فيه، فشبهه بمخر السفينة البحر. انظر \"لسان العرب\": مخر.\n(^٦٨) \"ضعيف الإسناد\"","vol":"1","page":1016},{"text":"١٠٣٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ؛ أَنَّ جُنْدُبًا حَدَّثَهُ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ حَرْمَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: لَتَخْفِقَنَّ جِعَابُ الرُّومِ فِي أزِقَّةِ إِيلْيَاءَ، قَال: قُلْتُ لعبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: لَيْسَ قَدْ أُخْرِبَتْ مَرَّة؟ قَالَ: نَعَمْ، حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُمْ مِنَ الرِّيفِ مَجْرَى سِكَّةٍ. قَالَ: يَقُولُ الرُّومُ: حَتَّى مَتَى يَأْكُلُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَطْرَافِ رِيفِكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُومُ خُطَبَاؤُكُمْ، فَيَقُولُ بَعْضُكُمُ: اصْبِرُوا وَاسْتَأْخِرُوا عَنْ عَدُوِّكُمْ حَتَّى تَرَوْا رَأْيَكُمْ، وَيَقُولُ بَعْضُكُمْ: بَلْ تَقَدَّمُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَيَذْهَبُ مِنْكُمْ طَائِفَةٌ، وَيُقْبِلُ إِلَيْهمْ طَائِفَةٌ، فَيَقْتَتِلُونَ بِوَادٍ فِيهِ نَهَرُ مَاءٍ. فَقُلْتُ: أَنَا قَدْ عَرَفْتُ الْوَادِي فَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، إِلَّا أَنَّ بِهَ نَهْرًا. قَالَ: إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُظْهِرَهُ أَظْهَرَهُ. قَالَ: فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ. قَالَ: فَيَسِيرُونَ لَا يَرُدُّهُمُ أَحَدٌ، وَتَغْلُو الْبِغَالُ يَوْمَئِذٍ غَلَاءً لَمْ تَغْلُ قَطُّ مِثْلَهُ، وَلَا تَغْلُو أَبَدًا، حَتَّى يَبْلُغُوا المدِينَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ النَّهَارُ مِنْهَا بِطَائِفَةٍ، وَيَبْقَى طَائِفَةٌ فَيَفْتَحُونَهَا، وَيَأْخُذُ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى جَهَتِهِمْ. (^٦٩)\n\n١٠٣٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ مَشَايِخَنَا، قَالَ: جَاءَنَا رَجُلٌ\n_________\n= \"السنن\" لأبي داود (٤٦٣٨)، وأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١١٦٦ م) بنحوه، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٤٥) كلهم عن الوليد به.\nقلت: وإسناده ضعيف من أجل الوليد بن مسلم؛ يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن، كما أنه مقطوع، وذلك لا يقال من جهة الرأي، وضعفه الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" (١٠٠٥) وقال: ضعيف الإسناد، مقطوع.\n(^٦٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٥٤ م)، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢٢٧٣) معلقًا عن إسماعيل، عن ابن وهب، عن جندب به.\nوإسناده ضعيف؛ رشدين وابن لهيعة ضعيفان.","vol":"1","page":1017},{"text":"وَأَنَا نَازِلٌ عِنْدَ خَتَنٍ لِي بِعَرَقَةَ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُنْزِلٍ اللَّيْلَةَ؟ فَأَنْزَلُوهُ، فَإِذَا بِرَجُلٍ خَلِيقٍ لِلْخَيْرِ؛ حِينَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ يَلْتَمِسُ العِلْمَ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِسُوسِيَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَيْنَ هِيَ؟ قُلْنَا: خَرِبَةٌ نَحْوَ البَحْرِ، قَالَ: هَلْ فِيهَا عَيْنٌ يُهْبَطُ إِلَيْهَا بِدَرَجٍ (^٧٠) وَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ إِلَى جَانِبِهَا حِصْنٌ خَرِبٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْنَا: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ، قَالُوا: فَمَا بَالُ مَا ذَكَرْتَ؟ قَالَ: تُقْبِلُ سُفُنُ الرُّوم فِي البَحْرِ، حَتَّى يَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنْ تِلْكَ العَيْنِ فَيُحْرِقُونَ سُفُنَهُمْ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ أهْلُ دِمَشْقَ، فَيَمْكُثُونَ ثَلَاثًا، يَدْعُونَهُمْ الرُّومُ عَلَى أَنْ يُخْلُوا لَهُمُ البَلَدَ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِمْ، فَيُقَاتِلُونَهُمُ المُهَاجِرُونَ، فَيَكُونُ أَوَّلَ يَوْمٍ القَتْلُ فِي الفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا، وَاليَوْمُ الثَّانِي عَلَى العَدُوِّ، وَالثَّالِثُ يَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، فَلَا يَبْلُغُ سُفُنَهُمْ مِنْهُمْ إِلّا أَقَلُّهُمْ، وَقَدْ حَرَّقُوا سُفُنًا كَثِيرَةً، وَقَالُوا: لَا نَبْرَحُ هَذَا البَلَدَ. فَيَهْزِمُهُمُ اللَّه، وَصَفُّ المُسْلِمِينَ يَومَئِذٍ بِحِذَاءِ البُرْجِ الخَرِبِ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ قَدْ هَزَمَ اللَّهُ عَدُوَّهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ آتٍ مِنْ خَلْفِهِمْ فَيُخْبِرُهُمْ، أَنَّ أَهْلَ قِنَّسْرِينَ قَدْ أَقْبَلُوا مُقْبِلِينَ إِلَى دِمَشْقَ، وَأَنَّ الرُّومَ قَدْ حَمَلَتْ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ مَوْعِدٌ مِنْهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، فَيَكُونُ مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ بِدِمَشْقَ. (^٧١)\n\n١٠٣٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَدْخُلُ الرُّومُ بَيْتَ المَقْدِسِ سَبْعُونَ صَلِيبًا حَتَّى يَهْدِمُوهُ، ولا تَزَالُ طَاعَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا مَا كَانَتِ الخِلَافَةُ فِي\n_________\n(^٧٠) دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه بالتثقيل: مراتب بعضها فوق بعض، واحدته درجة ودرجة، مثال همزة الأخيرة عن ثعلب، والدرجة: الرفعة في المنزلة، والدرجة: المرقاة. انظر \"لسان العرب\": درج.\n(^٧١) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٠١)، وأخرجه ابن العديم في \"بغية الطلب\" (١/ ١٤٣).\nوإسناده ضعيف؛ صفوان لم يسم مشايخه.","vol":"1","page":1018},{"text":"أَرْضِ القُدْسِ وَالشَّامِ، وَأَوَّلُ السَّوَاحِلِ يَغْضَبُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَخْسِفُ بِهِ: الصَّارفِيَّةَ، وقَيْسَارِيَّةَ، وبَيْرُوتَ، ويَمْلِكُ الرُّومُ الشَّامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ شَاطِئِ البَحْرِ إلَى الأَرْدُنِّ وبَيْسَانَ، ثُمَّ تَكُونُ الغَلَبَةُ للمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ يُصَالحُونَهَا حَتَّى يَجْرِيَ سُلْطَانُهُم عَلَيْهِمْ، وتَأمَنُ الأَرْضُ كُلُهَا سَبْعًا تِسْعًا. (^٧٢)\n\n١٠٣٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، قَالَ: إِذَا افْتَتَحْتُمُ رُومِيَّة فَادْخُلُوا كَنِيسَتَهَا العُظْمَى الشَّرْقِيَّةَ مِنْ بَابِهَا الشَّرْقِيِّ، فَاعْتَدُّوا سَبْعَ بَلَاطَاتٍ، ثُمَّ اقْتَلِعُوا الثَّامِنَةَ فَإِن تَحْتَهَا: عَصَا مُوسَى، وَالإِنْجِيلُ طَرِيَّةً، وحُلِيُّ بَيْتِ المَقْدِسِ (^٧٣).\n\n١٠٣٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ خُثَيْمَ الزِّيَادِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ تُبَيْعًا يَقُولُ وَسَأَلْتُهُ عَنْ رُومِيَّة، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الجَزِيرَةَ الَّتِي بِالفُسْطَاطِ بُنِيَ فِيهَا سُفُنًا -أو قَالَ: سَفِينَةٌ- خَشَبُهَا مِنْ لِبْنَانَ، وحِبَالُهَا مِن مَيْسَانَ، ومَسَامِيرُهَا مِن مَرِيسَ، ثُمَّ أُمِرَ بِجَيْشٍ فَاغْزُوا فِيهَا لا يَنْقَطعُ لَهُمْ حَبْلٌ، ولا يَنْكَسِرُ لَهُمْ عَمُودٌ؛ فَإنَّهُمْ يَفْتَتِحُونَ رُومِيَّةَ، ويَأْخُذُونَ تَابُوتَ السَّكِينَةِ فَيَتَنَازَعُ التَّابُوتَ أهْلُ\n_________\n(^٧٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٩٢).\nوفي إسناده مجهول، والقول مقطوع على كعب ولا حجة فيه.\n(^٧٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٢٥)، وأخرجه مقاتل بن سليمان في \"تفسيره\" (١/ ٨٦) من طريق ابن لهيعة به.\nفي سنده رشدين بن سعد وقد ضعفه الجماهير، والوليد هو ابن مسلم وهو مدلس، وقد عنعن، وابن لهيعة ضعيف.","vol":"1","page":1019},{"text":"الشَّامِ، وأَهْلُ مِصْرَ أَيُّهُم يَرُدَّهَا إِلَى إِيلْيَاء، ثُمَّ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهَا فَيُصِيبُ أهْلُ مِصْرَ بِسَهْمِهِم، فَيَرُدُّونَهَا إلَى إِيلْيَاء، قَالَ: وسَأَلْتُهُ عَن القُسْطَنْطِينِيةِ، فَقَالَ: يَغْزُونَهَا رِجَالٌ يَبْكُونَ، ويَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِذَا نَزَلُوا بِهَا صَامُوا ثَلَاثَةَ أيَامٍ، وَيَدْعُونَ اللَّهَ ويَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ؛ فَيَهْدِمُ اللَّهَ جَانِبَهَا الشَّرْقِيَّ فَيَدْخُلَهَا المُسْلِمُونَ، ويَبْنُونَ فِيهَا المَسَاجِدَ. (^٧٤)\n\n١٠٣٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، عَنِ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الفَارِسِي، قَالَ: يَسِيرُ مِنْكُمْ جَيْشٌ إلَى رُومِيَّةَ فَيَفْتَتِحُونَهَا، ويَأْخُذُونَ حِلْيَةَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وتَابُوتَ السَّكِينَةِ، والمَائِدَةَ، والعَصَا، وحُلَّةَ آدَمَ؛ فَيُؤَمَّرُ عَلَى ذَلِكَ غُلَامٌ شَابُّ فَيَرُدُّهَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ. (^٧٥)\n\n١٠٣٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ العُمَرِي، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ -﵁-، أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ: إِذَا أَتَاكُمْ كِتَابٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ يُقْرَأُ عَلَيْكُمْ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، فَانْتَظِرُوا كِتَابًا آخَرَ يَأْتِيكُمْ مِنَ المَغْرِبِ يُقْرَأُ عَلَيْكُمْ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي نَفْسُ حُذَيفَةَ بِيَدِهِ لَتَقْتَتِلُنَّ أَنْتُمْ وَهُمْ عِنْدَ القَنْطَرَةِ، وَلَيُخْرِجَنَّكُمُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَأَرْضِ\n_________\n(^٧٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٥٣ م)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣١ أ).\nعبد اللَّه بن لهيعة ضُعف، وقيس بن الحجاج وخثيم الزيادي لم أقف لهما على ترجمة.\n(^٧٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٥٣ م).\nإسناده ضعيف؛ فيه عبد اللَّه بن لهيعة ضُعِّف.","vol":"1","page":1020},{"text":"الشَّامِ كَفْرًا كَفْرًا، وَلَتُبَاعَنَّ المَرْأةُ العَرَبيَّةُ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ بِخَمْسَةٍ وَعِشرِينَ دِرْهَمًا. (^٧٦)\n\n١٠٣٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوانَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنَ الشَّامِ كَفْرًا كَفْرًا، حَتَّى يُورِدُوكُمُ البَلْقَاءَ؛ كَذَلِكَ الدُّنْيَا تَبيدُ وَتَفْنَى، وَالآخِرَةُ تَبْقَى. (^٧٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>مَا بَقِيَ مِنَ الأَعْمَاقِ وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ</span>\n١٠٤٠ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ (^٧٨) أَوْ بِدَابِقٍ (^٧٩) فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ المَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ\n_________\n(^٧٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٧٠٨).\nفيه عبد اللَّه العمري وهو ضعيف، وتقدم.\n(^٧٧) \"إسناده منقطع\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢٩١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢/ ٢١٤) من طريق صفوان ابن عمرو به.\nوإسناده منقطع؛ شريح بن عبيد لم يدرك كعبًا.\n(^٧٨) الأعماق: جاء في \"معجم البلدان\" (١/ ٢٢٢) الأعماق جاء ذكره في فتح القسطنطينة، قال: \"فينزل الروم بالأعماق وبدابق\" ولعله جاء بلفظ الجمع، والمراد به العمق، وهي كورة قرب دابق بين حلب وأنطاكية.\n(^٧٩) دابق: قرية قرب حلب من أعمال عزاز، بينها وبين حلب أربعة فراسخ، عندها مرج معشب نزه كان ينزله بنو مروان إذا غزا الصائفة إلى ثغر مصيصة، وبه قبر سليمان بن عبد الملك بن مروان. انظر =","vol":"1","page":1021},{"text":"أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ المُسْلِمُونَ: لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ؛ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ إِنَّ المَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاَةُ (^٨٠) فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فَأَمَّهُمْ؛ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ\". (^٨١)\n\n١٠٤١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَأتِيهِمُ الخَبَرُ أنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ بَغدَ فَتْحِهِمُ القُسْطَنْطِينِية؛ فَيَنْصَرِفُونَ فَلَا يَجِدُونَهُ، ثُم لَا يَلْبَثُون إِلا قَلِيلًا حَتَّى يَخْرُجَ\". (^٨٢)\n_________\n= \"معجم البلدان\" (٢/ ٤١٦).\n(^٨٠) زاد في \"مستدرك الحاكم\": صلاة الصبح.\n(^٨١) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (٢٨٩٧)، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٨١٣) من طريق معلى بن منصور به، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٩٨) من طريق الإمام مسلم به، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٢٩) من طريق سليمان بن بلال به.\n(^٨٢) \"معضل\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣١٥ م).\nوإسناده ضعيف؛ كعب الأحبار لم يدرك رسول اللَّه -ﷺ- فالحديث منقطع.","vol":"1","page":1022},{"text":"١٠٤٢ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عِمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ المَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ المَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ\". ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِى حَدَّثَ -أَوْ مَنْكِبهِ- ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا، أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ. يَعْنِى مُعَاذَ ابنَ جَبَلٍ. (^٨٣)\n_________\n(^٨٣) \"ضعيف\".\n\"سنن أبي داود\" (٤٢٩٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٦٤٩ - ٦٥٠)، وأحمد في \"مسنده\" (٥/ ٢٤٥)، والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ٢١٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٠٨ رقم ٢١٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٢٥٢)، والخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ٢٢٣)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٨٩ - ٢٩٠)، والذهبي في \"الميزان\" بإسناده (٢/ ٥٥٢) كلهم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٨ أ).\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وعلته عبد الرحمن بن ثابت في حفظه مقال، وقد تفرد بالحديث واختلف عليه في إسناده:\nفرواه غسان بن الربيع، وعلي بن الجعد، وهاشم بن القاسم، وأبو النضر عنه بالإسناد المذكور آنفًا، وخالف هذا الجمع زيد بن الحباب، فرواه عنه، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ به.\nأخرج هذا الطريق أحمد في \"مسنده\" (٥/ ٢٣٢)، ورواه شريح بن يزيد عنه، عن ثوبان، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ به، ذكره الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ٥٣).\nوهذا الاختلاف في إسناد الحديث الظاهر أنه من عبد الرحمن، فقد قال أحمد: أحاديثه مناكير، وضعفه النسائي وابن معين في أكثر من رواية، وقال الحافظ: صدوق يخطئ. ومثل هذا عدَّ العلماء تفرده منكرًا، ولا أراه يرتقي.\nوحسنه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٤٢٩٤).\nتنبيه: جاء الحديث في \"مشكل الآثار\" للطحاوي بهذا الإسناد: الهيثم بن جميل، قال: حدثنا أبو مروان، عن أبيه، عن مكحول فذكره، ولم أقف على تكنية عبد الرحمن بن ثابت بأبي مروان، ولا أظن أنهما اثنان، ولعلها كنية له ولم يشتهر بها واللَّه أعلم، وأما معنى الحديث فقال في \"عون المعبود\" (٦/ ٢٧٠): قال الأردبيلي في \"الأزهار\": قال بعض الشارحين: المراد بعمران بيت المقدس عمرانه بعد =","vol":"1","page":1023},{"text":"١٠٤٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ -صَاحِبٌ لَنَا مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ- ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّاب ابنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ الهَمْدَانِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ مَسْعُودٍ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"يَكُونُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الرُّومِ هُدْنَةٌ وَصُلْحٌ حَتَّى يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ عَدُوًّا لَهُمْ فَيُقَاسِمُونَهُمْ غَنَائِمَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ الرُّومَ يَغْزُونَ مَعَ المُسْلِمِينَ فَارِسَ فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَيَسْبُونَ ذَرَارِيهِمْ فَيَقُولُ الرُّومُ: قَاسِمُونَا الغَنَائِمَ كَمَا قَاسَمْنَاكُمْ، فَيُقَاسِمُونَهُمُ الأَمْوَالَ وَذَرَارِيَ الشِّرْكِ، فَيَقُولُ الرُّومُ: قَاسِمُونَا مَا أَصَبْتُمْ مِنْ ذَرَارِيكُمْ. فَيَقُولُونَ: لَا نُقَاسِمُكُمْ ذَرَارِي المُسْلِمِينَ أَبَدًا. فَيَقُولُونَ: غَدَرْتُمْ بِنَا، فَتَرْجِعُ الرُّومُ إِلَى صَاحِبِهِمْ بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَيَقُولُونَ: إِنَّ العَرَبَ غَدَرَتْ بِنَا، وَنَحْنُ أَكْثَرُ مِنْهُمْ عَدَدًا، وَأَتَمُّ مِنْهُمْ عُدَّةً، وَأَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً، فَأمِدَّنَا نُقَاتِلْهُمْ. فَيَقُولُ: مَا كُنْتُ لِأَغْدِرَ بِهِمْ، قَدْ كَانَتْ لَهُمُ الغَلَبَةُ فِي طُولِ الدَّهْرِ عَلَيْنَا، فيَأتُونَ صَاحِبَ رُومِيَّةَ فَيُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ، فَيُوَجِّهُ ثَمَانِينَ غَيَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَيَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فِي البَحْرِ، وَيَقُولُ لَهُمْ صَاحِبُهُمْ: إِذَا رَسِيتُمْ بِسَوَاحِلِ الشَّامِ فَأحْرِقُوا المَرَاكِبَ؛ لِتُقَاتِلُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ، فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَيَأخُذُونَ أَرْضَ الشَّامِ كُلَّهَا بَرَّهَا وبَحْرَهَا مَا خَلَا مَدِينَةَ دِمشْقَ وَالمُعَنَّقِ، وَيُخَرِّبُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ\". قَالَ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَكَمْ تَسَعُ دِمَشْقُ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَّتسِعَنَّ عَلَى مَنْ يَأْتِيهَا مِنَ المُسْلِمِينَ كَمَا يَتَسعُ الرَّحِمُ عَلَى الوَلَدِ\". قَالَ: قُلْتُ: وَمَا المُعَنَّقُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: \"جَبَلٌ بِأَرْضِ الشَّامِ مِنْ حِمْصَ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: الأَرْنَطُ، فَتَكُونُ ذَرَارِي المُسْلِمِينَ فِي أَعْلَى المُعَنَّقِ، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى نَهْرِ الأَرْنَطِ، وَالمُشْرِكُونَ خَلْفَ نَهْرِ الأَرْنَطِ يُقَاتِلُونَهُمْ صَبَاحًا وَمَسَاءً، فَإِذَا\n_________\n= خرابه، فإنه يخرب في آخر الزمان ثم يعمره الكفار، والأصح أن المراد بالعمران الكمال في العمارة، أي عمران بيت المقدس كاملًا مجاوزًا عن الحد وقت خراب يثرب، فإن بيت المقدس لا يخرب.","vol":"1","page":1024},{"text":"أَبْصَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ القُسْطَنْطِينِيَّة وَجَّهَ فِي البَرِّ إِلَى قِنِّسْرِينَ سِتَّمِئَةِ أَلْفٍ، حَتَّى تَجِيئَهُمْ مَادَّةُ اليَمَنِ سَبْعِينَ أَلْفًا أَلَّفَ اللَّهُ قلُوبَهُمْ بِالإِيمَانِ، مَعَهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا مِنْ حِمْيَرَ حَتَّى يَأْتُوا بَيْتَ المَقْدِسِ فَيُقَاتِلُونَ الرُّومَ، فَيَهْزِمُونَهُمْ وَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْ جُنْدٍ إِلَى جُنْدٍ حَتَّى يَأْتُوا قِنِّسْرِينَ، وَتَجِيئُهُمْ مَادُّةُ المَوَالِي\". قَالَ: قُلْتُ: وَمَا مَادَّةُ المَوَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"هُمْ عَتَاقَتُكُمْ، وَهُمْ مِنْكُمْ، قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ فَارِسٍ، فَيَقُولُونَ: تَعَصَّبْتُمْ يَا مَعْشَرَ العَرَبِ، لَا تَكُونُ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، أَوْ تَجْتَمعَ كَلِمَتُكُمْ، فَتُقَاتِلُ نِزَارُ يَوْمًا، وَاليَمَنُ يَوْمًا، وَالمَوَالِي يَوْمًا، فَتُخْرِجُونَ الرُّومَ إِلَى العُمْقِ، وَيَنْزِلُ المُسْلِمُونَ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ كَذَا وَكَذَا يُعْزَى، وَالمُشْرِكُونَ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: الرَّقَيَةُ -وَهُوَ: النَّهْرُ الأَسْوَدُ- فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَرْفَعُ اللَّه تَعَالَى نَصْرَهُ عَنِ العَسْكَرَيْنِ، وَيُنَزِّلُ صَبْرَهُ عَلَيْهمَا حَتَّى يُقْتَلَ مِنَ المُسْلِمِينَ الثُّلُثُ، وَيفِرَّ ثُلُثٌ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ، فَأَمّا الثُّلُثُ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ فَشَهِيدُهُمْ كَشَهِيدِ عَشْرَةٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ، يَشْفَعُ الوَاحِدُ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ لِسَبْعِينَ، وَشَهِيدُ المَلَاحِمِ يَشْفَعُ لِسَبْعِمئَةٍ، وَأَمَّا الثُّلُثُ الَّذِينَ يَفِرُّونَ فَإِنَّهُمْ يَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَةَ أثْلَاثٍ؛ ثُلُثٌ يَلْحَقُونَ بِالرُّومِ وَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ لِلَّهِ بِهَذَا الدِّينِ مِنْ حَاجَةٍ لَنَصَرَهُمْ، وَهُمْ مُسْلِمَةُ العَرَبِ: بِهَزًا وتَنُّوخَ وَطَيِّء وَسُلَيْمَ، وَثُلُثٌ يَقُولُونَ: مَنَازِلُ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا خَيْرٌ لَا تَنَالُنَا الرُّومُ أَبَدًا، مُرُّوا بِنَا إِلَى البَدْوِ، وَهُمُ الأَعْرَابُ، وَثُلُثٌ يَقُولُونَ: إِنّ كُلَّ شَيْءٍ كَاسْمِهِ، وَأَرْضُ الشَّامِ كَاسْمِهَا الشُّؤْمُ، فَسِيرُوا بِنَا إِلَى العِرَاقِ وَاليَمَنِ وَالحِجَاز حَيْثُ لَا نَخَافُ الرُّومَ، وَأَمَّا الثُّلُثُ البَاقِي فَيَمْشِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَقُولُونَ: اللَّه اللَّه دَعُوا عَنْكُمُ العَصَبِيَّةَ، وَلِتَجْتَمعَ كَلِمَتَكُمْ وَقَاتِلُوا عَدُوّكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تُنْصَرُوا مَا تَعَصَّبْتُمْ، فَيَجْتَمِعُونَ جَمِيعًا وَيَتَبَايَعُونَ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا حَتَّى يَلْحَقُوا بِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ قُتِلُوا، فَإِذَا أَبْصَرَ الرُّومُ إِلَى مَنْ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَيْهِمْ وَمَنْ قُتِلَ، وَرَأَوْا قلَّةَ المُسْلِمِينَ، قَامَ","vol":"1","page":1025},{"text":"رُومِيٌ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَعَهُ بَنْدٌ فِي أَعْلَاهُ صَلِيبٌ فَيُنَادِي: غَلَبَ الصَّلِيبُ، غَلَبَ الصَّلِيبُ. فَيَقُومُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ بَيْنَ الصَّفَّينِ وَمَعَهُ بَنْدٌ، فَيُنَادِي: بَلْ غَلَبَ أَنْصَارُ اللَّهِ، بَلْ غَلَبَ أَنْصَارُ اللَّهِ وَأَوْلِيَاوُهُ. فَيَغْضَبُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ، أَغِثْ عِبَادِي. فَيَنْزِلُ جِبْرِيلُ فِي مِئَةِ أَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ، وَيَقُولُ: يَا مِيكَائِيلُ، أَغِثْ عِبَادِي. فيَنْحَدِرُ مِيكَائِيلُ فِي مِئَتَيْ أَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ، وَيَقُولُ: يَا إِسْرَافِيلُ، أَغِثْ عِبَادِي. فَيَنْحَدِرُ إِسْرَافِيلُ فِي ثَلَاثِمِئَةِ أَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ، وَيُنْزِلُ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى المَؤْمِنِينَ، وَيُنْزِلُ بَأْسَهُ عَلَى الكُفَّارِ، فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُونَ، وَيَسِيرُ المُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ الرُّومِ حَتَّى يَأْتُوا عَمُّورِيَّةَ (^٨٤) وَعَلَى سُورِهَا خَلْقٌ كَثيِرٌ يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا شَيْئًا أَكْثَرَ مِنَ الرُّومِ كَمْ قَتَلْنَا وَهَزَمْنَا، وَمَا أَكْثَرَهُمْ فِي هَذِهِ المَدِينَةِ وَعَلَى سُورِهَا، فيَقُولُونَ: آمِنُونَا عَلَى أَنْ نُؤديَ إِلَيْكُمُ الجِزْيَةَ، فَيَأْخُذُونَ الأَمَانَ لَهُمْ وَلِجَمِيعِ الرُّومِ عَلَى أَدَاءِ الجِزْيَةِ، وَتَجْتَمعُ إِلَيْهِمْ أَطْرَافُهُمْ فَيَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ العَرَبِ، إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَالَفَكُمْ إِلَى دِياَرِكُمْ -وَالخَبَرُ باَطِلٌ- فَمَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْكُمْ فَلَا يُلْقِيَن شَيْئًا مِمَّا مَعَهُ، فَإِنَّهُ قُوَّةٌ لَكُمْ عَلَى مَا بَقِيَ، فَيَخْرُجُونَ فَيَجِدُونَ الخَبْرَ بَاطِلًا، وَيَثِبُ الرُّومُ عَلَى مَا بَقِيَ فِي بِلَادِهِمْ مِنَ العَرَبِ، فَيَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى بِأَرْضِ الرُّوم عَرَبِيٌّ وَلَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا وَلَدٌ عَرَبِيٌّ إِلَّا قُتِلَ، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ المُسْلِمِينَ فَيَرْجِعُونَ غَضَبًا للَّهِ ﷿ فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتِهِمْ، وَيَسْبُونَ الذَّرَارِيَّ، وَيَجْمَعُونَ الأَمْوَالَ لَا يَنْزِلُونَ عَلَى مَدِينَةٍ وَلَا حِصْنٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّام حَتَّى يُفْتَحَ لَهُمْ، وَيَنْزِلُونَ عَلَى الخَلِيجِ، وَيُمَدُّ الخَلِيجُ حَتَّى يَفِيضَ فَيُصْبِحَ أَهْل القُسْطَنْطِينِيَّةِ يَقُولُونَ: الصَّلِيبُ مَدَّ لَنَا بَحْرَنَا، وَالمَسِيحُ نَاصِرُنَا، فَيُصْبِحُونَ وَالخَلِيجُ يَابِسٌ، فَتُضْرَبُ فِيهِ الأَخْبِيَةُ، وَيَحْسِرُ البَحْرُ عَنْ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَيُحِيطُ\n_________\n(^٨٤) عمورية: بلد في بلاد الروم، غزاه المعتصم حين سمع شراة العلوية، قيل: سميت بعمورية بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح ﵇. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ١٧٨).","vol":"1","page":1026},{"text":"المُسْلِمُونَ بِمَدِينَةِ الكُفْرِ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ إِلَى الصَّبَاحِ، لَيْسَ فِيهِمْ نَائِمٌ وَلَا جَالِسٌ، فَإِذَا طَلعَ الفَجْرُ كَبَّرَ المُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً فَيَسْقُطُ مَا بَيْنَ البُرْجَيْنِ، فَتَقُولُ الرُّومُ: إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ العَرَبَ فَالآنَ نُقَاتِلُ رَبَّنَا، وَقَدْ هَدَمَ لَهُمْ مَدِينَتَنَا وَخَرَّبَهَا لَهُمْ، فَيَمْكُثُونَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَكِيلُونَ الذَّهَبَ بِالأتْرِسَةِ، وَيَقْتَسِمُونَ الذَّرَارِيَّ حَتَّى يَبْلُغَ سَهْمُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِئَةِ عَذْرَاءَ، وَيَتَمَتَّعُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَقًّا، وَيَفْتَحُ اللَّهُ القُسْطَنْطِينِيَّةَ عَلَى يَدِ أَقْوَامٍ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، يَرْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمُ المَوْتَ وَالمَرَضَ وَالسَّقَمَ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ الدَّجَّالَ\". (^٨٥)\n\n١٠٤٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، عَنْ (بِشْرِ) (^٨٦) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بسرٍ المُزَنِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِأُذُنِي، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَعَلَّكَ تُدْرِكُ فَتْحَ القُسْطَنْطِينِيَّةِ؛ فَإيَاكَ إِنَّ أَدْرَكْتَ فَتْحَهَا أَنْ تَتَرُكَ غَنِيمَتَكَ مِنْهَا؛ فَإِنَّ بَيْنَ فَتْحِهَا وبَيْنَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ سَبْعَ سِنِينَ. (^٨٧)\n_________\n(^٨٥) \"منكر\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٦٣، ١٢٢١)، وذكره ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٦/ ٢٥٢) من طريق نعيم بن حماد به.\nقلت: وإسناده مسلسل بالضعفاء؛ الحارث الأعور متهم وضعفه الجماهير، ومحمد بن ثابت هو البناني يأتي بالعجائب عن أبيه ثابت، وضعفه الجماهير، وابن لهيعة ضعيف مختلط، وشيخ المصنف مجهول لا يعرف.\n(^٨٦) في المطبوع: بشير. والمثبت هو الصواب كما مرَّ بيانه.\n(^٨٧) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٢١٩، ١٣١٥ م).\nأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الشامي الحمصي: ثقة، من رجال \"التهذيب\"، وبشر بن عبد اللَّه بن يسار هو السلمي الشامي الحمصي، كان من حرس عمر بن عبد العزيز، قال الحافظ في =","vol":"1","page":1027},{"text":"١٠٤٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ كَعْبٍ وَبَقِيَّةَ بْنِ الوَلِيدِ، وَأَبُو المُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: سمِعْتُ كَعْبًا الحَبْرَ يَقُولُ: سَمِعْتِ القُسْطَنْطِينِيَّةُ بِخَرَابِ بَيْتِ المَقْدِسِ؛ فَتَعَزَّزَتْ وَتَجَبَّرَتْ فَدُعِيَتِ المُسْتَكْبِرَةُ، وَقَالَتْ: يَكُونُ عَرْشُ رَبِي بُنِيَ عَلَى المَاءِ، فَقَدْ بُنِيتُ عَلَى المَاءِ، فَوَعَدَهَا اللَّهُ العَذَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: لَأَنْزِعَنَّ حُلِيَّكِ وَحَرِيرَكِ وَخَمِيرَكِ، وَلَأَتْرُكَنَّكِ وَلَا يَصِيحُ فِيكِ دِيكٌ، وَلَا أَجْعَلُ لَكِ عَامِرًا إِلَّا الثَّعَالِبُ، وَلَا نَبَاتًا إِلَّا الخُبَّازَة (^٨٨) وَاليَنبُوت (^٨٩)، وَلَأَنْزِلَنَّ عَلَيْكِ ثَلَاثُ نِيْرَانٍ: نَارٌ مِنْ زِفْتٍ، وَنَارٌ مِنْ كِبْرِيتٍ، وَنَارٌ مِنْ نِفْطٍ، وَلَأَتْرُكَنَّكِ جَلْحَاءَ قَرْعَاءَ لَا يَحُولُ بَيْنَكِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ، لَيَبْلُغَنَّ صَوْتُكِ وَدُخَانُكِ وَأَنَا فِي السَّمَاءِ؛ فَإِنَّهُ طَالَ مَا أُشْرِكَ بِاللَّهِ تَعَالَى فِيهَا وَعُبِدَ غَيْرُهُ، وَلَيَفْتَرِعَنَّ فِيهَا جَوارٍ مَا يَكُونُ يرينَ الشَّمْسَ مِنْ حُسْنِهِنَّ، فَلَا يَعْجَزَنَّ مَنْ بَلَغَ مِنْكُمْ أَنْ يَمْشِى إلَى بَيْتِ بَلَاطِ مُلْكِهِمْ؛ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِيهِ كَنْزَ اثْنَا عَشَرَ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِهِمْ، كُلُّهُمْ يَزِيدُ فِيهِ وَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ عَلَى تَمَاثِيلَ بَقَرٍ أَوْ خَيْلٍ مِنْ نُحَاسٍ يَجْرِي عَلَى رُؤُوسِهَا المَاءُ، فَلَيُقْتَسَمَنَّ كُنُوزُهَا كَيْلًا بِالأَتْرِسَةِ، وَقَطْعًا بِالفُؤُوسِ، فَإِنَّكُمْ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَعْجَلَكُمُ النَّارُ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ، فَتَحْتَمِلُونَ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ كُنُوزِهَا حَتَّى تَقْسِمُوهُ بِالفَرْقَدُونَةِ، فَيَأتِيَكُمْ آتٍ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ: أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَتَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيكُمْ، فَإِذَا بَلَغْتُمُ الشَّامَ وَجَدتُّمُ الأَمْرَ بَاطِلًا، وَإِنَّمَا\n_________\n= \"التقريب\": صدوق.\n(^٨٨) الخُبَّازُ: نبت بَقْلة معروفة عريضة الورق لها ثمرة مستديرة واحدته خُبَّازة. انظر \"لسان العرب\": خبز.\n(^٨٩) اليَنْبُوتُ: شجر الخشخاش، وقيل هىِ: شجرة شاكة لها أغصان وورق وثمرتها جرو: أي مدورة، وتدعى نعمان الغاف، واحدتها ينبوتة. انظر \"لسان العرب\": نبت.","vol":"1","page":1028},{"text":"هِيَ نَفْحَةُ كَذِبٍ وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: نَفْحَةٌ، وَقَالَ فِي الفرقدونةِ وَقَالَ لَا يَقُومُ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى جِدَارٍ مِنْ جُدُرِكَ يَبُولُ عَلَيْكَ.\nقَالَ صَفْوَانُ: وَحَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَلِيمُ بْنُ عَامِرٍ الجَبائِرِين؛ أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولَ: إِذَا كَانَت المَلْحَمَةُ العُظْمَى مَلْحَمَةُ الرُّومِ؛ هَرَبَتْ مِنْكُمْ ثُلَّةٌ فَلَحِقَتْ بِالعَدُوِّ، وَخَرَجَتْ ثُلَّةٌ أُخْرَى فَأَسْلَمُوكُمْ، خَسَفَ اللَّه بِبَعْضِهِمْ، وَبَعَثَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ طَيْرًا تَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ، ثُمَّ تَبْقَى الثُّلَّةُ البَاقِيَةُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَغَلَبَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى الجَبْرِ؛ فَلَيْدَخُلْ تَحْتَ إِكَافِهِ، أَوْ يَمْسِكْ بِعَمُودِ فُسْطَاطِهِ، وَلِيَصْبِرَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاصِرُ الثُّلَّةِ البَاقِيَّةِ؛ وَذَلِكُمْ حِينَ تَسْتَضْعِفُكُمُ الرُّومُ وَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ، يَقُولَ صَاحِبُ الرُّومِ: إِذَا أَصْبَحْتُمْ فَارْكَبُوا ذَاتَ حَافِرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، ثُمَّ أَوْطِئُوهُمْ وَطْأَةً وَاحِدَةً لَا يُذْكَرُ هَذَا الدِّينُ فِي الأَرْضِ أَبَدًا -يَعْنِي الإِسْلَامَ- قَالَ: فَيَغْضَبُ اللَّهُ ﷿ عِنْدَ ذَلِكَ؛ حَتَّى يَكُونُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَفِيهَا سِلَاحُ اللَّهِ وَعَذَابُهُ، فَيَقُولُ: لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَا وَدِينِي الإسْلَامُ، وَأَهْلُ اليَمَنِ، وَقَيْسٌ، لَأَنْصُرَنَّ عِبَادِيَ اليَوْمَ. وَيَدُ اللَّهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، إِذَا أَمَالَهَا عَلَى قَوْمٍ كَانَتِ الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ، فَيَا أَهْلَ اليَمَنِ، لَا تَبْغَضُوا قَيْسًا، وَيَا قَيْسُ، أَحِبُّوا أَهْلَ اليَمَنِ؛ فَإِنَّ قَيْسًا مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَنْفُسًا وَأَخْلَاقًا، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، لَا يُجَالِدُ عَنْ دِينِ الإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَنْتُمْ يَا أَهْلَ اليَمَنِ وَقَيْسُ، وَقَيْسٌ يَوْمَئِذ يَقْتُلُونَ الأَعْدَاءَ وَلَا يُقْتَلُونَ، وَالأَزْدُ يَقْتُلُونَ الأَعْدَاءَ وَيُقْتَلُونَ -أَوْ قَالَ: لَا يُقْتَلُونَ- وَلَخْمٌ وَجذَامٌ يَقْتُلُونَ الأَعْدَاءَ وَلَا يُقْتَلُونَ.\nقَالَ صَفْوَانُ: وَأَخْبَرَنِي شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ وَأَبُو المُثَنَّى، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: تُفْتَحُ القُسْطَنْطِينِيَّةُ عَلَى يَدَيْ وَلَدِ سَبَأٍ وَوَلَدِ قَاذِرٍ. (^٩٠)\n_________\n(^٩٠) \"إسناده صحيح إلى كعب\"\n\"الفتن\" (١٢١٤).","vol":"1","page":1029},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>بَابُ غَزْوَةِ الهِنْدِ</span>\n١٠٤٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ بَعْض المَشْيَخَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَذَكَرَ الهِنْدَ فَقَالَ: \"لَيَغْزُوَنَّ الهِنْدَ لَكُمْ جَيْشَ يَفْتَحُ اللَّه عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَأْتُوا بِمُلُوكِهِمْ مُغَلَّلِينَ بِالسَّلَاسِلِ، يَغْفِرُ اللَّهُ ذُنُوبَهُمْ، فَيَنْصَرِفُونَ حِينَ يَنْصَرِفُونَ، فَيَجِدُونَ ابْنَ مَرْيَمَ بالشَّامِ\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ أَنَا أَدْرَكْتُ تِلْكَ الغَزْوَةَ بِعْتُ كُلَّ طَارِفٍ (^٩١) لِي وَتَالِدٍ (^٩٢) وَغَزَوْتُهَا، فَإِذَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْنَا وَانْصَرَفْنَا، فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ المُحَرَّرُ يَقْدَمُ الشَّامَ فَيَجِدُ فِيهَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَلَأَحْرِصَنَّ أَنْ أَدْنُوَا مِنْهُ، فَأُخْبِرُهُ أَنِّي قَدْ صَحِبْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: \"هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ\". (^٩٣)\n\n١٠٤٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَبْعَثُ مَلِكَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ جَيْشًا إِلَى الهِنْدِ، فَيَفْتَحُهَا وَيَأخُذُ كُنُوزَهَا، فَيَجْعَلُهُ حِلْيَةً لِبَيْتِ المَقْدِسِ،\n_________\n= وشريح بن عبيد لم يدرك كعبًا، قاله المزي وغيره، لكن هذا الإسناد صحيح إلى كعب، وفيه تصريحه بالسماع، مما يدل على إدراكه له، ويبقى النظر فيما قاله كعب، والظاهر أنه مما نقله إلينا من كتب أهل الكتاب؛ ولا حجة فيه.\n(^٩١) الطارِفُ من المال: المستحدث، وهو خلاف التالد والتليد، والاسم الطرفة، والطارف المال المستفاد. انظر \"لسان العرب\": طرف.\n(^٩٢) التالد: المال القديم الأصلي الذي ولد عندك، وهو نقيض الطارف. انظر \"لسان العرب\": تلد.\n(^٩٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٥٠).\nفيه بقية بن الوليد وهو مدلس، وقد عنعن، وشيوخ صفوان مجاهيل.","vol":"1","page":1030},{"text":"وَيُقْدِمُوا عَلَيْهِ بِمُلُوكِ الهِنْدِ مَغْلُولِينَ، ئقِيمُ ذَلِكَ الجَيْشُ فِي الهِنْدِ إِلَى خُرُوجِ الدَّجَّالِ. (^٩٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>أَوَّلُ عَلَامَةٍ تَكُونُ فِي انْقِطَاعِ مُدَّةِ بَنِي العَبَّاسِ</span>\n١٠٤٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللَّهِ التَّيْهَرْتِيُّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَبِيلٍ يَقولُ: لَا يَزَالُ أَمْرُهُمْ ظَاهِرٌ حَتَّى يُبَايَعَ لِغُلَامَيْنِ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَدْرَكَا اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَيَطُولُ اخْتَلَافُهُمْ حَتَّى ترْفَعَ بالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ، فَإِذَا رُفِعَتْ كَانَ سَبَبَ انْقِطَاعِ مُلْكِهِمْ. (^٩٥)\n\n١٠٤٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ ابن رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يَلي عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةٌ شَابٌّ يُبَايَعُ لَا بَنِينَ لَهُ، فَيُقْتَلُ بِدِمشْقَ بِغَدْرٍ، وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ بَعْدَهَ. (^٩٦)\n_________\n(^٩٤) \"ضعيف الإسناد\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٣٠، ١١٤٩)، وذكره المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣١ ب).\nقلت: وإسناده منقطع، الحكم لم يسم من حدَّثه، وكعب يروي عن أهل الكتاب كثيرًا.\n(^٩٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٧٤).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ عبد السلام بن مسلمة ذكره الحافظ في \"اللسان\" تحت ترجمة ضمضام بن عبد اللَّه، وساق له حديثًا، وقال: قال الدارقطني: هذا منكر، ومَنْ دون مالك ضعفاء. ومحمد بن عبد اللَّه لم أجد له ترجمة، وأبو قبيل هو حُييُّ بن هانئ: ثقة، قال يعقوب بن شيبة: كان له علم بالملاحم والفتن.\n(^٩٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥١٦).","vol":"1","page":1031},{"text":"١٠٥٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَأخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ ابْنِ زَرِيرٍ، قَالَ: يَخْتَلِفُونَ عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: جَبَّارٌ يُبَايِعُ لِنَفْسِهِ بَيْعَةَ خَلَافَةٍ يُعْطِي النَّاسَ مِئَةَ دِينَارٍ، وَرَجُلَانِ بِالشَّامِ يُعْطِيَانِ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدٌ قَبْلَهُمَا، فَأيُّهُمَا غَلَبَ عَلَى دِمَشْقَ فَلَهُ الشَّامُ. (^٩٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>مَا يُذْكَرُ مِنَ عَلَامَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهَا انْقِطَاعُ مُلْكِ بَنِي العَبَّاسِ</span>\n١٠٥١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الخَوْصَاءِ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: تَكُونُ ثَلَاثُ رَجَفَاتِ: رَجْفَةٌ بِاليَمَنِ شَدِيدَةٌ، وَرَجْفَةٌ بِالشَّامِ أَشَدُّ مِنْهَا، وَرَجْفَةٌ بالمَشْرِقِ وَهِيَ: الجَاحِفُ، وَقَدْ كَانَ بِاليَمَنِ وَالشَّامِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالمَشْرِقِ. (^٩٨)\n_________\n= وفيه عبد اللَّه بن لهيعة، ورشدين بن سعد، وهما ضعيفان.\n(^٩٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٠٤ م).\nفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وأبو زرعة هو عمرو بن جابر ضعيف شيعي أحمق، واتهمه البعض بالكذب، وانظر \"الميزان\" (٣/ ٢٥٠).\n(^٩٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" (٦٢٢)، وأورده المتقي الهندي في \"كنز العمال\" (٣٩٦٣١) عن طاوس، وعزاه إلى نعيم بن حماد.\nوأبو الخوصاء لعله القاسم بن أبي الخوصاء، ذكره السمعاني في \"الأنساب\" (٢/ ٤١٧)، ولم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال السمعاني: ذكره محمود بن إبراهيم بن سميع في كتابه \"التاريخ\".","vol":"1","page":1032},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>بَابُ صِفَةِ السُّفْيَانِي وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ</span>\n١٠٥٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: السُّفْيَانِيُّ الَّذِي يَمُوتُ؛ الَّذِي يُقَاتِلُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ الرَّايَاتِ السُّودِ وَالرَّايَاتِ الصُّفْرِ فِي سُرَّةِ الشَّامِ، مَخْرَجُهُ مِنَ المَنْدَرُونَ شَرْقِيِّ بَيْسَانِ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ عَلَيْهِ تَاجٌ، يَهْزِمُ الجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَهْلِكُ، وَهُوَ يَقْبَلُ الجِزْيَةَ، وَيَسْبِي الذُّرِّيَّةَ، وَيَبْقُرُ بُطُونَ الحُبَالَى. (^٩٩)\n\n١٠٥٣ - قَالَ الرَّبْعِيُّ فِي \"فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سِنَانَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ، قَالَ: يَهْزِمُ السُّفْيَانِيُّ الجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَهْلِكُ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا يَخْرُجُ المَهْدِيُّ حَتَّى يُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ فِي الغُوطَةِ تُسَمَّى حَرَسْتَا (^١٠٠). (^١٠١)\n_________\n(^٩٩) \"إسناده صحيح\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٧٧٥).\nوإسناده صحيح إن كان عبد اللَّه بن مروان هو الفزاري، وهو أقرب ما يكون، وقد ترجم له الخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ١٥١) ووثقه، وقال: حدث عن أبيه.\nوأرطاة هو ابن المنذر ثقة، كما في \"التقريب\".\n(^١٠٠) حَرستَا: قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق، على طريق حمص، بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٢٧٩).\n(^١٠١) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل الشام ودمشق\" (٧٤)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢١٦، ٢١٧).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ سنان بن قيس مجهول، وقال الحافظ: مقبول، أي عند المتابعة، وقد انفرد به.","vol":"1","page":1033},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>الرَّايَاتُ الَّتِي تَفْتَرِقُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرِهَا وَالسُّفْيَانِيُّ وَظُهُورُهُ عَلَيْهِمْ</span>\n١٠٥٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ المَهْرِيُّ، عَنْ يَونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْليَّ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُوَيْبٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سودٌ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإيلِيَاءَ\". يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ. (^١٠٢)\n\n١٠٥٥ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِيُّ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى عَمِّهِ العَبَّاسِ وَإِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَيَاهُ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ فِيمَا قَالَ: \"فَإِذَا غُيِّرَتْ سُنَّتِي يَخْرُجُ نَاصِرُهُمْ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ\n_________\n(^١٠٢) \"ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٦٩)، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢/ ٣٦٥)، والترمذي في \"سننه\" (٢٢٦٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٣٦)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٥١٦)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣١٤) من طريق رشدين بن سعد، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٠ ب)، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٢٢ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف عند الجماهير، والحديث ضعفه الترمذي فقال: غريب. وقال البيهقي في \"الدلائل\": تفرد به رشدين بن سعد عن يونس بن يزيد، ويروى قريب من هذا اللفظ عن كعب الأحبار ولعله أشبه.\nوالحديث ضعفه أيضًا الألباني في \"الضعيفة\" (٤٨٢٥).","vol":"1","page":1034},{"text":"سُودٍ، فَلَا يَلْقَاهُمْ أَحَدٌ إِلَّا هَزَمُوهُ، وَغَلَبُوا بِمَا (فِي) أَيْدِيِهمْ حَتَّى تُغْرَزَ رَايَاتُهُمْ بِبَيْتِ المَقْدِسِ\". (^١٠٣)\n\n١٠٥٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ نَزَلَ الحَجَّاجُ بِالكَعْبَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنَ المَشْرِقِ، وَالرَّايَاتُ الصُّفْرُ مِنَ المَغْرِبِ حَتَّى يَلْتَقُوا فِي سُرَّةِ الشَّامِ -يَعْنِي دِمَشْقَ- فَهُنَالِكَ البَلَاءُ، هُنَالِكَ البَلَاءُ. (^١٠٤)\n\n١٠٥٧ - قَالَ نًعَيْمً بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ التَّنُّوخِي، عَنِ الزُّهْرِي، قَالَ: تُقْبِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنَ المَشْرِقِ، يَقُودُهُمْ رِجَالٌ كَالبُخْتِ المُجَلَّلَةِ أَصْحَابُ شُعُورٍ، أَنْسَابُهُمُ القُرَى، وَأَسْمَاؤُهُمُ الكُنَى، يَفْتَتِحُونَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ، تُرْفَعُ عَنْهُمُ الرَّحْمَةُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ. (^١٠٥)\n_________\n(^١٠٣) \"ضعيف جدًّا\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣١٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٠ أ) من طريق ابن المرجا به، و\"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٣٤٧) مطولًا من طريق أبي مسلم به، وذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠١) من طريق محمد بن العباس بن أيوب به.\nقلت: وعمر بن راشد ضعيف ووهَّاه جماعة، وقال ابن حبان: يروي الأشياء الموضوعات عن ثقات أئمة. وانظر \"التهذيب\".\n(^١٠٤) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٧٥٠).\nمروان بن معاوية وأبوه ثقات.\n(^١٠٥) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٥٠)، وأورده المتقي الهندي في \"كنز العمال\" (٣١٠٤٠) وعزاه لنعيم.\nوسعيد بن يزيد لم أقف له على ترجمة، والقول مقطوع على الزهري، ومثله لا يقبل إلا بوحي، أما =","vol":"1","page":1035},{"text":"١٠٥٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، سَمعَ ابْنَ عَبَّاسٍ -﵁- يَقُولُ: إِذَا خُسِفَ بِجَيْشِ السُّفْيَانِي قَالَ صَاحِبُ مَكَّةَ: هَذِهِ العَلَامَاتِ الَّتِي كُنْتُمْ تُخْبِرُونَ بِهَا، فَيَسِيرُونَ إِلَى الشَّامِ، فَيَبْلُغُ صَاحِبُ دِمَشْقَ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِ بِبَيْعَتِهِ وَيُبَايِعَهُ، ثُمَّ تَأْتِيهِ كَلْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: مَا صَنَعْتَ؟ انْطَلَقْتَ إِلَى بَيْعَتِنَا فَخَلَعْتَهَا وَجَعَلْتَهَا لَهُ! فَيَقُولُ: مَا أَصْنَعُ، أَسْلَمَنِي النَّاسُ. فَيَقُولُونَ: فَإِنَّا مَعَكَ، فَاسْتَقِلْ بِبَيْعَتِكَ. فَيُرْسِلُ إِلَى الهَاشِمِي، فَيَسْتَقِيلَهُ البَيْعَةَ، ثُمَّ يُقَاتِلُونَهُ فَيَهْزِمُهُمُ الهَاشِمِيُّ، فَيَكُونُ يَوْمَئِذٍ مَنْ رَكَزَ رُمْحَهُ عَلَى حَيٍّ مِنْ كَلْبٍ كَانُوا لَهُ، فَالخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نَهْبِ كَلْبٍ. (^١٠٦)\n\n١٠٥٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ تُبَيع، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّايَاتِ الصُّفْرَ نَزَلَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، ثُمَّ نَزَلُوا سُرَّةَ الشَّام، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخْسَفُ بقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا. (^١٠٧)\n_________\n= الاجتهاد في مثل هذا فغير معتمد.\n(^١٠٦) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٥٩)، وأورده السلمي في \"عقد الدرر\" (١/ ٢٠) وعزاه لنعيم بن حماد.\nوابن لهيعة وإن كان سيئ الحفظ إلا أن رواية ابن وهب عنه أحسن حالًا من غيره، وخالد بن أبي عمران صدوق.\n(^١٠٧) \"إسناده حسن إلى كعب\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٧٤٨).\nورجاله ثقات سوى تبيع الحميري ابن امرأة كعب، وهو صدوق.","vol":"1","page":1036},{"text":"١٠٦٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ تُبَيع، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِذَا دَارَتْ رَحَا بَنِي العَبَّاسِ، وَرَبَطَ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ خُيولَهُمْ بِزَيْتُونِ الشَّامِ، ويُهْلِكُ اللَّهُ لَهُمُ الأَصْهَبَ وَيَقْتُلُهُ وَعَامَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى أُمَوِيٌّ مِنْهُمْ إِلَّا هَارِبًا أَوْ مُخْتَفِيًا، وَيَسْقُطُ السَّعْفَتَانِ بَنُوا جَعْفَرَ، وَبَنُوا العَبَّاسِ، وَيَجْلِسُ ابْنُ آكِلَةِ الأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ البَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ الشَّامِ فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ المَهْدِي. (^١٠٨)\n\n١٠٦١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، قَالَ: عَلَامُةُ مَلْحَمَةِ دُمْيَاطَ (^١٠٩) أَلْوِيَةٌ تَخْرُجُ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ يُقَالُ لَهَا: أَلْوِيَةُ الضَّلَالَةِ. (^١١٠)\n\n١٠٦٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ الأَوْزَاعِي، عَنْ حَسَّانَ -أَوْ غَيْرِهِ- قَالَ: يُقَالُ: إِذَا بَلَغَتِ الرَّايَاتُ الصُّفْرُ مِصْرَ، فَاهْرُبْ فِي الأَرْضِ جَهْدَكَ هَرَبًا، فَإِذَا بَلَغَكَ أنَّهُمْ نَزَلُوا الشَّامَ، وَهِيَ السُّرَّةُ، فَإنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْتَمِسَ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ، أَوْ نَفَقًا فِي الأَرْضِ فَافْعَلْ (^١١١).\n_________\n(^١٠٨) \"إسناده حسن إلى كعب\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٦٦).\nورجاله ثقات سوى تبيع الحميري، وهو صدوق.\n(^١٠٩) دمياط: مدينة قديمة بين تنيس ومصر، على زاوية بين بحر الروم الملح والنيل، مخصوصة بالهواء الطيب وعمل ثياب الشرب الفائق، وهي ثغر من ثغور الإسلام. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٥٣٧).\n(^١١٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣١١ م).\nفيه: رشدين، وابن لهيعة؛ وكلاهما ضعيف.\n(^١١١) \"إسناده منقطع\"","vol":"1","page":1037},{"text":"١٠٦٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"تَارِيخِ دِمشْقَ\":\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنِ الحَسَنِ بْنِ البَنَّا، عَنْ أَبِي تَمَّامٍ عَلِى بْنِ مُحَمَّدِ ابنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِ حَيّويَةَ، أَنَا أَبُو الطَّيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ جَعْفَر الكَوْكَبِي، نَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَا جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْت الأَشْيَاخَ يَقُولُونَ: أَسْعَدُ النَّاسِ بِالرَّايَاتِ السُّودٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَهْل حِمْصٍ، وَأَشْقَى النَّاسِ بِالرَّايَاتِ السُّودِ مِنْ أَهْلِ الشَّام أهْلُ دِمَشْقَ، وَأَشْقَى النَّاسِ بِالرَّايَاتِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَهْلُ حِمْصٍ. (^١١٢)\n\n١٠٦٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادِ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرَ، قَالَ: إِذَا بَلَغَتْ سَنَةُ تِسْع وَعِشْرِينَ وَمِئَةٍ، وَاخْتَلَفَتْ سُيُوفُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَوَثَبَ حِمَارُ الجَزِيرَةِ فغَلَبَ عَلَى الشَّامِ، ظَهْرَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ فِي سَنَةِ تِسْع وَعِشْرِينَ وَمِئَةٍ، وَيَظْهَرُ الأَكْبَشُ مَعَ قَوْمٍ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبُرِ الحَدِيدِ، شُعُورُهُمْ إِلَى المَنَاكِبِ، لَيْسَتْ لَهُمْ رَأْفَةٌ وَلا رَحْمَةٌ عَلَى عَدُوِّهِمْ، أَسْمَاوُهُمُ الكنَى، وَقَبَائِلُهُمُ القرَى، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ كَلَوْنِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يَقُودُ بِهِمْ إِلَى آلِ العَبَّاسِ وَهِيَ دَوْلَتُهُمْ، فَيَقْتُلُونَ أَعْلَامَ\n_________\n= \"الفتن\" لنعيم بن حماد (٧٤٤).\nوإسناده منقطع، وشك الأوزاعي فيمن حدثه، ولم يصرح بمن القائل.\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٤/ ٤٧٤) من طريق إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن الأوزاعي بلفظ: إذا دخل أصحاب الرايات الصفر مصر فليحفر أهل الشام أسرابًا تحت الأرض.\nوإسناده واهٍ؛ إسحاق الكعبي هالك يأتي بالمناكير عن الأثبات، وانظر ترجمته من \"الميزان\" (١/ ٢٠٥).\n(^١١٢) \"إسناده ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢١٦).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ الأشياخ لا يعرفون.","vol":"1","page":1038},{"text":"ذَلِكَ الزَّمَانِ حَتَّى يَهْرَبُوا مِنْهُمْ إِلَى البَرِيَّةِ، فَلَا تَزَالُ دَوْلَتُهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ النَّجْمُ ذُو الذَّنَابِ، وَيَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ. (^١١٣)\n\n١٠٦٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: يَدْخُلُونَ دِمَشْقَ بِرَايَاتٍ سُودٍ عِظَامٍ، فَيَقْتَتِلُونَ فِيهَا مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، شِعَارُهُمْ: بَكِّشْ بَكِّشْ. (^١١٤)\n\n١٠٦٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ التَّنُّوخِي، عَنِ الزُّهْرِي، قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَتَاهُمُ الرَّايَاتُ الصُّفْرُ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي قَنْطَرَةِ أهْلِ مِصْرَ، فَيَقْتَتِلُ أهْلُ المَشْرِقِ وَأهْلُ المَغْرِب سَبْعًا، ثُمَّ تَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ المَشْرِقِ حَتَّى يَنْزِلُوا الرَّمْلَةَ، فَيَقَعُ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ المَغْرِبِ شَيْءٌ، فَيَغْضَبُ أَهْلُ المَغْرِبِ فَيَقُولُونَ: إِنَّا جِئْنَا لِنَنْصُرَكُمْ، ثُمَّ تَفْعَلُونَ مَا تَفْعَلُونَ! وَاللَّهِ لَيُخَلَّيَنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ المَشْرِقِ فَيَنْهَبُونَكُمْ؟ لِقَلَّةِ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ فِي أَعْيُنِهِمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ السُّفْيَانِي، وَيَتَّبِعُهُ أَهْلُ الشَّامِ، فَيُقَاتِلُ أَهْلَ المَشْرِقِ. (^١١٥)\n_________\n(^١١٣) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٥٢).\nفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف.\n(^١١٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٥١).\nابن أبي هريرة هو أحمد بن سليمان بن زبان: ضعيف. انظر ترجمته في \"السير\" (١٥/ ٣٧٨).\n(^١١٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٧٣٩).\nسعيد بن يزيد التنوخي لم أقف له على ترجمة.","vol":"1","page":1039},{"text":"١٠٦٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ شَيْخٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِذَا التَقَى أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ وَأَهْلُ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ عِنْدَ القَنْطَرَةِ؛ كَانَتِ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ المَشْرِقِ، فَيُهْزَمُونَ حَتَّى يَأَتُوا فِلَسْطِينَ، فَيَخْرُجُ عَلَى أَهْلِ المَشْرِقِ السُّفْيَانِيُّ، فَإِذَا نَزَلَ أَهْلُ المَغْرِبِ الأُرْدُنَّ مَاتَ صَاحِبُهُمْ، وَافْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَرْجعُ مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ، وَفِرْقَةٌ تَحُجُّ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ فَيُقَاتِلُهُمُ السُّفْيَانِيُّ فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَدْخُلُونَ فِي طَاعَتِهِ. (^١١٦)\n\n١٠٦٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَعَبْدُ القُدُّوسِ، عَنْ أَبِي بَكَرٍ، عَنِ الأَشْيَاخِ قَالَ: يَخْرجُ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الوَادِي اليَابِسِ، يَخْرجُ إِلَيْهِ صَاحِبُ دِمَشْقَ لِيُقَاتِلَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَايَتِهِ انْهَزَمَ. قَالَ عَبْدُ القُدُّوسِ: وَالِي دِمَشْقَ، وَالِي لِبَنِي العَبَّاسِ يَوْمَئِذٍ. (^١١٧)\n\n١٠٦٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمعَ عَلِيًّا -﵁- يَقُولُ: إِذَا بَعَثَ السُّفْيَانِيُّ إِلَى المَهْدِيِّ جَيْشًا، فَخُسِفَ بِهِمْ بِالبَيْدَاءِ، وَبَلغَ ذَلِكَ أَهْلَ الشَّامِ قَالُوا لِخَلِيفَتِهِمْ: قَدْ خَرَجَ المَهْدِيُّ فَبَايِعْهُ، وَادْخُلْ فِي طَاعَتِهِ، وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهُ بِالبَيْعَةِ، وَيَسِيرُ المَهْدِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ\n_________\n(^١١٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨١١).\nشيخ الوليد مجهول؛ فالإسناد ضعيف.\n(^١١٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٧٧٨)، وأخرجه السلمي في \"عقد الدرر في أخبار المنتظر\" (١/ ١٧) من طريق ابن أبي مريم عن أشياخه.\nقلت: والأشياخ مجاهيل، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف عند الجماهير.","vol":"1","page":1040},{"text":"المَقْدِسِ، وَتُنْقَلُ إِلَيْهِ الخَزَائِنُ، وَتَدْخُلُ العَرَبُ وَالعَجَمُ وَأَهْلُ الحَرْبِ وَالرُّومُ وَغَيْرُهُمْ فِي طَاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، حَتَّى تُبْنَى المَسَاجِدُ بِالقسْطَنْطِينَةِ وَمَا دُونَهَا، وَيَخْرُجُ قِبْلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِأَهْلِ المَشْرِقِ، يَحْمِلُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ يَقْتُلُ وَيُمَثِّلُ، وَيَتَوَجَّهُ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فَلَا يَبْلُغَهُ حَتَّى يَمُوتَ. (^١١٨)\n\n١٠٧٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: تَظْهَرُ رَايَاتٌ سُودٌ لِبَنِي العَبَّاسِ حَتَّى يَنْزِلُوا الشَّامَ، وَيَقْتُلُ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أَوْ عَدُوٌ لَهُمْ، يُرَابطُ بِسَاحَتِهِمْ آدَمُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَيَدْخُلُهَا سَبْعُونَ أَلْفًا شِعَارُهُم فِيهَا: أَمِتْ أمِتْ، ثُمَّ تَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَيَمْكُثُ مَلِكُهُمْ تِسْعٌ فِي سَبْعٍ، ثُمَّ يَنْتَكِثُ أَمْرُهُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. (^١١٩)\n\n١٠٧١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلَى الشَّامِ، ثُمَّ يَكونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ بِقِرْقِيسْيَاءَ حَتَّى يَشْبَعَ طَيْرُ السَّمَاءِ وَسِبَاعُ الأَرْضِ مِنْ جِيَفِهِمْ، ثُمَّ يُفْتَقُ عَلَيْهِمْ فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَتُقْبِلُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَدْخلُوا أَرْضَ خُرَاسَانَ، وَتُقْبِلُ خَيْلُ السَّفْيَانِيُّ فِي طَلَبِ أَهْلِ\n_________\n(^١١٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٥٦)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٢) من طريق نعيم به، وأورده السيوطي في \"الحاوي\" (٢/ ٧٣).\nإسناده منقطع؛ الهيثم لم يسم من حدثه.\n(^١١٩) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٥٥).\nإسناده منقطع؛ ابن عياش لم يصرح بشيخه، وكعب مكثر في النقل عن بني إسرائيل.","vol":"1","page":1041},{"text":"خُرَاسَانَ، فَيَقْتُلُونَ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ بِالكُوفَةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ المَهْدِيِّ. (^١٢٠)\n\n١٠٧٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ بْنَ سَمِيرٍ الأَلْهَانِي يَقُولُ: لَيَنْزِلَنَّ الكُوفَةَ خَلِيفَةٌ يَهْزِمُ أَهْلَ الشَّامِ، ثُمَّ يَرْغَبُ فِيهِمْ وَفِي الشَّامِ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَرْضُ المَقْدِسِ، وَأَرْضُ الأَنبِيَاءِ، وَمَنْزِلُ الخُلَفَاءِ، وَإِلَيْهَا كَانَتْ تُجْبَى الأَمْوَالُ، وَمِنْهَا كَانَتْ تُفَرَّقُ البُعُوثُ، فَيُجِيبُهُمْ، فَإِذَا أَجَابَهُمْ نَقِمَ عَليْهِ أَهْلُ المَشْرِقِ فَقَالُوا: قَاتَلْنَا مَعَهُ وَخَاطَرْنَا بِدِمَائِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا فَآثَرَ عَلَيْنَا فَاخْلَعُوهُ، قَالَ: فَيَسِيرُ أَهْلُ الشَّامِ إِلَى الكُوفَةِ فَتُعْرَكُ عَرَكَ الأَدِيمِ. (^١٢١)\n\n١٠٧٣ - قَالَ نعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِذَا رَجَعَ السُّفْيَانِيُّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ بِجَمَاعَةِ أَهْلِ المَغْرِبِ، فَيَجْتَمِعُونَ لَهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا لِأَحْدٍ قَطُّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَبْعَثُ بَعْثًا مِنْ كُوفَةِ الأَنْبَارِ، ثُمَّ يَلْتَقِي الجَمْعَانِ بِقَرْقِيسْيَاءَ، فَيُفْرَغُ عَلَيْهِمَا الصَّبْرُ، وَيُرفَعُ عَنْهُمَا النَّصْرُ حَتَّى يَتَفَانَوا، وَإِنْ\n_________\n(^١٢٠) \"ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٣٨)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٤٧) من طريق نعيم بن حماد به، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": خبر واهٍ.\nقلت: إسناده مسلسل بالضعفاء؛ الوليد مدلس وعنعن، وتابعه رشدين بن سعد وهو ضعيف، عن ابن لهيعة ضعيف كذلك.\n(^١٢١) \"ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٣٦).\nفيه بقية بن الوليد، وهو مدلس وقد عنعن.","vol":"1","page":1042},{"text":"كَانَ بَعْثُهُ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ كَانَتْ فِي الوَقْعَةِ الصُّغْرَى، فَوَيْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، يَثُورُ بِحِمْصَ، وَهُوَ أَخْبَثُ البَرِيَّةِ، وَيُوقَدُ بِدِمَشْقَ عَلَى يَدَيْهِ هَلَاكُ أَهْلِ المَشْرِقِ. (^١٢٢)\n\n١٠٧٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر، قَالَ: قَالَ عَلِى بن أَبِي طَالِبٍ -﵁-: يُبْعَثُ السُّفَيَانِيُّ عَلَى جَيْشِ العِرَاقِ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لَهُ غَدِيرَتَانِ يُقَالُ لَهُ: نَمِرُ أَوْ قَمَرُ بن عَبَّادٍ، رَجُلًا جَسِيمًا، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعٌ عَرِيضُ المَنْكَبَيْنِ، فَيُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ المَشْرِقِ فِي مَوْضِعٍ يُقَال لَهُ: الثَّنِيَّةُ، وَأَهْلُ حِمْصَ فِي حَرْبِ المَشْرِقِ وَأَنْصَارُهُمْ، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ مِنْهُمْ جُنْدٌ عَظِيمٌ يُقَاتِلُهُمْ فِيمَا يَلِي دِمَشْقَ كُلُّ ذَلِكَ يَهْزِمُهُمْ، ثُمَّ يَنْحَازُ مِنْ دِمَشْقَ وَحِمْصَ مَعَ السُّفْيَانِي وَيَلْتَقُونَ وَأَهْلُ المَشْرِقِ فِي مَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ: اليَدَيْنِ، مِمَّا يَلِي شَرْقِيَّ حِمْصَ، فَيُقْتَلُ بِهَا نَيْفٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، ثَلَاثَةُ أرْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ المَشْرِقِ، ثُمَّ تَكونُ الدَّبَرَةُ عَلَيْهِمْ، وَيَسِيرُ الجَيْشُ الَّذِي بُعِثَ إِلَى المَشْرِقِ حَتَّى يَنْزِلُوا الكوفَةَ، فَكَمْ مِنْ دَمٍ مُهْرَاقٍ، وَبَطْنٍ مَبْقُورٍ، وَوَلِيدٍ مَقْتُولٍ، وَمَالٍ مَنْهُوبٍ، وَدَمٍ مُسْتَحَلٍّ، ثُمَّ يَكْتُبُ إِلَيْهِ السُّفْيَانِيُّ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الحِجَازِ بَعْدَ أَنْ يَعْرِكَهَا عَرَكَ الأَدِيمِ. (^١٢٣)\n_________\n(^١٢٢) \"ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٢١).\nإسناده منقطع؛ شيخ ابن عياش لم يسم، والأثر من إسرائيليات كعب.\n(^١٢٣) \"ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٣٥).\nإسناده منقطع؛ شيخ ابن عياش مجهول لم يسم.","vol":"1","page":1043},{"text":"١٠٧٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: إِذَا سَمعَ العَائِذُ الَّذِي بِمَكَّةَ بِالخَسْفِ خَرَجَ مَعَ اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا، فِيهِمُ الأَبْدَالُ حَتَّى يَنْزِلُوا إِيلْيَاءَ، فَيَقُولُ الَّذِي بَعَثَ الجَيْشَ حِينَ يَبْلُغُهُ الخَبَرُ بِإِيلْيَاءَ: لَعَمْرُو اللَّهِ لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي هَذَا الرَّجُلِ عِبْرَةً، بَعَثْتُ إِلَيْهِ مَا بَعْثَتُ فَسَاخُوا فِي الأَرْضِ، إِنَّ هَذَا لَعِبْرَةً وَبَصِيرَةً، وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ السُّفْيَانِيُّ الطَّاعَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَلْقَى كَلْبًا وَهُمْ أَخْوَالُهُ، فَيُعَيِّرُونَهُ بِمَا صَنعَ وَيَقُولُونَ: كَسَاكَ اللَّهُ قَمِيصًا فَخَلَعْتَهُ! فَيَقُولُ: مَا تَرَوْنَ أَسْتَقِيلُهُ البَيْعَةَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَأْتِيَهُ إِلَى إِيلْيَاءَ فَيَقُولُ: أَقِلْنِي. فَيَقُولُ: إِني غَيْرُ فَاعِلٍ. فَيَقُولُ: بَلَى. فَيَقُولُ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ خَلعَ طَاعَتِي، فَيَأْمُرُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيُذْبَحُ عَلَى بَلَاطَةِ إِيلْيَاءَ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى كَلْبٍ، فَالخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نَهْبِ كَلْبٍ. (^١٢٤)\n\n١٠٧٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الأَخْيَلِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: لَا تَزَالُ الرَّايَاتُ السُّودُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ فِي أَسِنَّتِهَا النَّصْرُ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ رُفِعَتْ ثَلَاثُ رَايَاتٍ بِالشَّامِ. (^١٢٥)\n_________\n(^١٢٤) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٥١)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٣)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٠٦) كلاهما من طريقه، وأورده السيوطي في \"الحاوي\" (٢/ ٧٢) وعزاه لنعيم بن حماد، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٢ أ).\nقلت: وإسناده ضعيف؛ الوليد مدلس وعنعن، ورشدين ضعيف، وابن لهيعة كذلك ضعيف، وأبو زرعة عمرو بن جابر ضعيف شيعي أحمق، وانظر \"الميزان\" (٣/ ٢٥٠).\n(^١٢٥) \"ضعيف جدًّا\"","vol":"1","page":1044},{"text":"١٠٧٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِيِ \"الفِتَنِ\":\nوَقَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ حُسَيْنٍ، اسْمُهُ اسمُ نَبِيِّكُمْ، يَفْرَحُ بِخُرُوجِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَالسُّفْيَانِيُّ مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: هُوَ مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبْي سُفْيَانَ، رَجُلٌ ضَخْمُ الهَامَةِ بِوَجْهِهِ آثَارُ جُدَرِيٍّ، وَبِعَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيِاضٍ، خُرُوجُهُ خُرُوجُ المَهْدِيِّ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا سُلْطَانٌ، هُوَ يَدْفَعُ الخِلَافَةَ إِلَى المَهْدِيِّ، يَخْرُجُ مِنَ الشَّامِ مِنْ وَادِي مِنْ أَرْضِ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهُ: وَادِي اليَابِسِ، يَخْرُجُ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ لِوَاءٌ مَعْقُودٌ، يَعْرِفُونَ فِي لِوَائِهِ النَّصْرَ، يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى ثَلَاثِينَ مِيلًا، لَا يَرَى ذَلِكَ العَلَمَ أَحَدٌ يُرِيدُهُ إِلَّا انْهَزَمَ، يَأْتِي دِمَشْقَ فَيَقْعُدُ عَلَى مِنْبَرِهَا، وَيُدْنِي الفُقَهَاءَ وَالقُرَّاءَ، وَيَضَعُ السَّيْفَ فِي التُّجَّارِ، وَأَصْحَابِ الأَمْوَالِ، وَيَسْتَصْحِبُ القُرَّاءَ، وَيَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِهِمْ، لَا يَمْتَنعُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ، وَيُجَهِّزُ الجَيْشَ: إِلَى المَشْرِقِ جَيْشًا، وَآخَرَ إِلَى المَغْرِبِ، وَآخَرَ إِلَى اليَمَنِ، وَيُوَلِّي جَيْشَ العِرَاقِ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، يُقَالُ لَهُ: قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلٌ جَسِيمٌ لَهُ غَدِيرَتَانِ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ، رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعُ عَرِيضُ المَنْكِبَيْنِ، يُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ المَشْرِقِ، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ مِنْهُمْ جُنْدٌ عَظِيمٌ، يُقَاتِلُهُمْ فِيمَا بَيْنَ دِمَشْقَ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: البِنْيَةُ، وَأَهْلُ حِمْصَ فِي حَرْبِ أَهْلِ المَشْرِقِ وَأَنْصَارِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ يَهْزِمُهُمُ السُّفْيَانِيُّ، ثُمَّ يَنْحَازُ مَنْ بِدِمَشْقَ وَحِمْصَ مَعَ السُّفْيَانِي، وَيَلْتَقُونَ وَأَهْلَ المَشْرِقِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ حِمْصَ يُقَالُ لَهُ: لِيدِينُ إِلَى جَانِبِ سَلَمْيَةَ، يُقْتَلُ مِنَ النَّاسِ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ\n_________\n= \"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٧٧).\nوإسناده ضعيف؛ عبد الكريم أبو أمية هو ابن أبي المخارق، ضعفه جماهير النقاد، وانظر ترجمته في \"التهذيب\".","vol":"1","page":1045},{"text":"أَلْفًا، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ المَشْرِقِ، ثُمَّ تَكُونُ الدَّبَرَةُ عَلَيْهِمْ. . . . وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الخَبَرِ (^١٢٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>بَابٌ آخَرٌ مِنْ عَلَامَاتِ المَهْدِيِّ فِي خُرُوجِهِ</span>\n١٠٧٨ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الأَوْسَطِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ الخَوَاصُ، قَالَ: نَا زَيْدُ ابنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: نَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ القَتْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ زُرَيرٍ الغَافِقِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فِتْنَةٌ، يُحَصَّلُ النَّاسُ كَمَا يُحَصَّلُ الذَّهَبُ فِي المَعْدِنِ، فَلَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ، وَلَكِنْ سُبُّوا شِرَارَهُمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الأَبْدَالَ، يُوشِكُ أَنْ يُرْسَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ سَبَبٌ مِنَ السَّمَاءِ؛ فَيُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ، حَتَّى لَوْ قَاتَلَهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ خَارِجٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي ثَلَاثِ رَايَاتٍ، المُكْثِرُ يَقُولُ: هُمْ خَمْسَةُ عَشَرَ أَلْفًا، وَالمُقِلُّ يَقُولُ: هُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، أَمَارَتُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، يَلْقَوْنَ سَبْعَ رَايَاتٍ، تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ مِنْهَا رَجُلٌ يَطْلُبُ المُلْكَ، فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، وَيَرُدُّ اللَّه إِلَى المُسْلِمِينَ أُلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، وَقَاصِيَهُمْ وَدَانِيَهُمْ\". (^١٢٧)\n_________\n(^١٢٦) \"موضوع\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٤٨٢ م).\nوهذا مما وضعه الرافضة على عليٍّ -﵁-، وفيه مجهول، ومحمد بن جعفر هو الصادق، لم يدرك عليًّا، وهو معدود في الأئمة الإثنى عشر عند الرافضة، وهو بريء منهم.\n(^١٢٧) \"ضعيف\"\n\"المعجم الأوسط\" (٣٩٠٥)، وعنه ابن عساكر في \"تاريخه\" (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥).\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن لهيعة إلا زيد بن أبي الزرقاء. اهـ. وتعقبه ابن عساكر فقال: هذا وهم من الطبراني؛ فقد رواه الوليد بن مسلم أيضًا عن ابن لهيعة كما تقدم.","vol":"1","page":1046},{"text":"١٠٧٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: إِذَا خُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ، وَسَقَطَتْ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَجْتَمعُ التُّرْكُ وَالرُّومُ يُقَاتِلُونَ جَمِيعًا، وَتُرْفَعُ ثَلَاثُ رَايَاتٍ بِالشَّامِ، ثُمَّ يُقَاتِلُهُمُ السُّفْيَانِيُّ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمْ قَرْقِيسْيَا (^١٢٨). (^١٢٩)\n\n١٠٨٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ تَبِيعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: تَكُونُ نَاحِيَةَ الفُرَاتِ فِي نَاحِيَةِ الشَّامِ -أَوْ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ- مُجْتَمَعٌ عَظِيمٌ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَى الأَمْوَالِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ، وَذَاكَ بَعْدَ الهَدَّةِ وَالوَاهِيَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَبَعْدَ افْتِرَاقِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ يَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ المُلْكَ لِنَفْسِهِ، فِيهِمْ رَجُلٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ. (^١٣٠)\n_________\n= قلت: ورواه أيضًا عن ابن لهيعة نعيم في \"الفتن\" (٩٥٤): عن رشدين، عن ابن لهيعة به موقوفًا على عليٍّ، وإسناده ضعيف؛ مداره على ابن لهيعة وهو ضعيف الرواية.\nوعبد اللَّه بن زُرير ثقة؛ لكنه رُمِيَ بالتشيع، والحديث في مناقب علي، وهم غلاة فيه، والكذب عند الرافضة عبادة!! فهي علة ثانية في الحديث، وضعفه الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٤٧٧٩).\n(^١٢٨) قرقيسيا: بلد على نهر الخابور، قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ، وعندها مصب الخابور في الفرات، فهي مثلث بين الخابور والفرات، قيل: سميت بقرقيسيا بن طهمورث الملك. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٣٧٣).\n(^١٢٩) \"إسناده حسن\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٥٩٦).\nالحكم هو ابن نافع، أبو اليمان الحمصي: ثقة. انظر ترجمته \"بالتقريب\"، والجراح هو ابن مليح البهراني: صدوق. كما قال الحافظ في \"التقريب\"، وأرطاة هو ابن المنذر بن الأسود بن ثابت الألهاني: ثقة. انظر ترجمته \"بالتهذيب\".\n(^١٣٠) \"إسناده حسن إلى كعب\"","vol":"1","page":1047},{"text":"١٠٨١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَن ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ -﵁-، قَالَ: عَلَامَةُ المَهْدِيِّ: إِذَا انْسَابَ عَلَيْكُمُ التُّرْكُ، وَمَاتَ خَلِيفَتُكُمْ الَّذِي يَجْمَعُ الأَمْوَالَ، وَيَسْتَخْلِفُ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ، فَيُخْلعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَخُرُوجُ ثَلَاثُ نَفَرٍ بالشَّامِ، وَخُرُوجُ أَهْلِ المَغْرِبِ إِلَى مِصْرَ؛ وَتِلْكَ أمَارَةُ السُّفْيَانِي. (^١٣١)\n\n١٠٨٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ -﵁-، قَالَ: إِنَّ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَمَارَاتٍ؛ فَالزَمُوا الأَرْضَ حَتَّى يَنْسَابَ التُّرْكُ فِي خِلَافَةِ رَجُلٍ ضَعِيفٍ، فَيُخْلعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيخالِفُ التُّرْكُ عَلَى الرُّومِ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ، وَيَأْتِي هَلَاكُ مَلِكِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ، وَيَكُونُ بُدُوُّ التُّرْكِ بالجَزِيرَةِ، وَالرُّومِ بفِلَسْطِينَ، وَيَتَّبعُ عَبْدُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ، حَتَّى تَلْتَقِيَ جُنُودُهُمَا بِقَرْقِيسْيَا. (^١٣٢)\n_________\n= \"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٢٣).\nورجاله ثقات سوى تبيع الحميري فهو صدوق؛ لكن ما قاله كعب من إسرائيلياته؛ فلا حجة فيه.\n(^١٣١) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩١٧)، وأورده السيوطي في \"الحاوي\" (٢/ ٦٨) ونسبه لنعيم بن حماد.\nفيه: رشدين، وابن لهيعة، وكلاهما ضعيف، وأبو زرعة عمرو بن جابر: شيعي ضعيف، قال ابن لهيعة عنه: عمرو بن جابر كان ضعيف العقل، كان يقول: علي في السحاب، كان يجلس معنا فيبصر سحابة فيقول: هذا علي قد مرَّ في السحاب. وقال أحمد: روى عن جابر مناكير، وبلغني أنه كان يكذب، وانظر \"الميزان\" (٣/ ٢٥٠).\n(^١٣٢) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٦٠٣).","vol":"1","page":1048},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>بَابُ اجْتِمَاع النَّاسِ بِمَكَّةَ وَبَيْعَتِهِمْ لِلْمَهْدِيِّ فِيهَا</span>\n١٠٨٣ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"الأَوْسَطِ\":\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نَا أَبُو جَعْفَر، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الوَاصِلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عَنِ الحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ السَّعْدِي -أَحَدِ بَنِي بَهْدَلَةَ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَقُولُ بِسُنَّتِي، يُنْزِلُ اللَّهُ ﷿ لَهُ القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَتُخْرِجُ لَهُ الأَرْضُ مِنْ بَرَكَتِهَا، تُمْلَأُ الأَرْضُ مِنْهُ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَعْمَلُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ سَبْعَ سِنِينَ، وَيَنْزِلُ بَيْتَ المَقْدِسِ\". (^١٣٣)\n_________\n= وإسناده واهٍ كسابقه.\n(^١٣٣) \"ضعيف\"\n\"المعجم الأوسط\" (١٠٧٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٨) من طريق محمد ابن سلمة به، ومن طريق الطبراني أخرجه المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٤٤)، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٤٥) من طريق إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، عن محمد بن سلمة به، مختصرًا بلفظ: \"يخرج رجل من أمتي\". وأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥/ ١٠٦٣) من طريق عبد اللَّه بن عمرو، عن محمد بن سلمة به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٦ ب)، وقال الطبراني: روى هذا الحديث جماعة عن أبي الصديق؛ فلم يدخل أحد ممن رواه بينه وبين أبي سعيد أحدًا إلا أبو واصل.\nقلت: وأبو واصل هو عبد الحميد بن واصل الباهلي، ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٤٥)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الأزدي: ضعيف. كما في \"الضعفاء والمتروكين\" لابن الجوزي (٢/ ١٥٧)، لكن سفاه هناك عبد الواحد، وقال الحسيني: مجهول. كما في \"الإكمال\" (١/ ٥٦١)، و\"تعجيل المنفعة\" (١/ ٥٢٧).\nوالحسن بن يزيد السعدي انفرد بالرواية عنه أبو الصديق، ولم يوثقه أحد، وقال الذهبي في \"المغني\" (١٤٩٦): مجهول، وقال الحافظ: مقبول. وخولف عبد الحميد بن واصل، رواه زيد العمي، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد بنحوه، وأسقط الحسن بن يزيد.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣/ ٢١)، والترمذي (٢٢٣٢)، وابن ماجه (٤٠٨٣)، ونعيم في \"الفتن\" (١٤٥٨)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨) وغيرهم، كلهم عن زيد العمي، ولفظه: =","vol":"1","page":1049},{"text":"١٠٨٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ بِلَالٍ العَتْكِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ الأَزْدِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"فَيَقْتُلُ الخَلِيفَةُ الَّذِي بِبَيْتِ المَقْدِسِ الَّذِي دُونَهُ\". (^١٣٤)\n\n١٠٨٥ - قَالَ ابْنُ الجَوْزِي فِي \"المَوْضُوعَاتِ\":\nأُخْبِرْتُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مهارٍ الخُوَارَزْمِي، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ ابْنُ مَحْمَشَاذَ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا خِدَاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ كَرَّامٍ، يُحْيِي السُّنَّةَ والجَمَاعَةَ، هِجْرَتُهُ مِنْ خُرَاسَانٍ إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ، كَهِجْرَتِي مِنْ مَكَّةَ إلَى المَدِينَةِ\". (^١٣٥)\n_________\n= أن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"تملأ الأرض ظلمًا وجورًا، ثم يخرج رجل من عترتي يملك سبعًا أو تسعًا فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا\". واللفظ لأحمد، وليس فيه ذكر لبيت المقدس، قال الترمذي: حديث حسن.\nقلت: يعني أنه بمجموع طرقه وشواهده، أما هذا الطريق فضعيف؛ ففيه زيد العمي، وهو ضعيف عند الجماهير.\n(^١٣٤) \"منكر\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٦٥، ١٠٠١ م)، وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٨٥٦)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٨ أ) كلاهما عن الوليد به.\nوفي إسناده بلال العتكي، هو بلال بن عبيد ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٩٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجم له الذهبي في \"الميزان\"، وقال: قال الأزدي: منكر الحديث.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٢/ ٢٥٥): روى عن يحيى بن أبي عمرو، عن عبد الجبار الأزدي، عن أبي هريرة رفعه: \"إذا رأيتم خليفة بيت المقدس وآخر دونه؛ كان خليفة بيت المقدس يقتل الذي دونه - يعني السفياني\". ولا يعرف سماع بعضهم من بعض. اهـ.\n(^١٣٥) \"موضوع\"","vol":"1","page":1050},{"text":"١٠٨٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ المُعَيْطِي، عَنْ أَبَانَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، سَمعَ ابْنَ عَبَّاسٍ -﵁- يَقُولُ: يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى المَهْدِيَّ بَعْدَ إيَاسٍ، وَحَتى يَقُولُ النَّاسُ: لَا مَهْدِي، وَأَنْصَارُهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عِدَّتُهُمْ ثَلَاثُمِئَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، عِدَّةُ أَصْحَاب بَدْرٍ؛ يَسِيرُونَ إليهِ مِنَ الشَّامِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَطْنِ مَكةَ مِنْ دَارٍ عِنْدَ الصَّفَا، فَيُبَايعُونَهُ كُرْهًا، فَيُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ المُسَافِرِ عِنْدَ المَقَامِ، ثُمَّ يَصْعَدُ المِنْبَرَ. (^١٣٦)\n\n١٠٨٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ شَيْخٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: يُنَادِي تِلْكَ السَّنَةِ مُنَادِيَانِ: مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ الأَمِيرَ فُلَانٌ. وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ الأَرْضِ: كَذَبَ. فَيَقْتَتِلُ أَنْصَارُ\n_________\n= \"الموضوعات\" لابن الجوزي (٢/ ٥٠)، وقال: هذا حديث موضوع، والمتهم به إسحاق بن محمشاذ. قال أحمد بن علي بن مهيار: كان إسحاق بن محمشاذ كذابًا يضع الحديث على مذاهب الكرامية، وله كتاب مصنف في فضائل محمد بن كرَّام كله كذب موضوع.\nوأخرجه الذهبي في \"أحاديث مختارة من موضوعات الجوزقاني وابن الجوزي\" (١/ ١١٣ - ١١٤) من طريق أبي الفضل به. وقال: تفرد به إسحاق بن محمشاذ، عن التميمي، وهو كذاب بيقين، فإسحاق كذاب، وسنده ظلمات بعضها فوق بعض.\nوقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" (١/ ٤٢٠): موضوع، وفي إسناده مجاهيل، وواضعه إسحاق بن محمشاذ على مذهب الكرامية، وله مصنف في فضائل محمد بن كرام كله كذب.\n(^١٣٦) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٣٩)، وأورده السلمي في \"عقد الدرر\" (١/ ٢٨)، والسيوطي في \"الحاوي\" (٢/ ٧٦) وعزوه إلى نعيم بن حماد.\nوإسناده ضعيف؛ أبان بن الوليد مجهول، وانظر \"الميزان\" (١/ ١٦)، والوليد بن مسلم يدلس التسوية، وقد عنعن، وشيخه لا يعرف.","vol":"1","page":1051},{"text":"الصَّوْتِ الأَسْفَلِ حَتَّى أَنَّ أُصُولَ الشَّجْرِ لَتُخْضَبُ دَمًا، وَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: جَيْشٌ يُسَمَّى جَيْشُ البَرَاذعِ يَشُقونَ البَرَاذِعَ فَيَتَّخِذُونَهَا مَجَانًا، قَالَ: فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِ ذَلِكَ الصَّوْتِ الأَعْلَى عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِئَةٍ وَبِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا، فَيُنْصَرُونَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ، فَيَجِدُونَهُ مُلْصِقًا ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ، يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَدْعُونَهُ إِلَيْهِ، فيُكْرِهُونَهُ عَلَى البَيْعَةِ، وَيَرْجِعُ أَنصَارُ الصَّوْتِ الأَسْفَلِ إِلَى الشَّام، فَيَقُولُونَ: قَاتَلْنَا قَوْمًا مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُمْ قَط، وَإِنَّمَا هُمْ شِرْذِمَةٌ قَلِيلَةٌ. (^١٣٧)\n\n١٠٨٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّاهَرتِي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَمَشَايِخِهِمْ، قَالُوا: يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ خَيْلَهُ وَجُنُودَهُ، فَيَبْلُغُ عَامَّةَ الشَّرْقِ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ وَأَرْضِ فَارِسَ، فَيَثُورُ بِهِمْ أَهْلُ المَشْرِقِ فَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقَعَاتٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ إيَّاهُ بَايَعُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِبم، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي آخِرِ الشرْقِ، فَيَخْرُجُ بِأَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مَوْلًى لَهُمْ أَصْفَرُ قَلِيلُ اللِّحْيَةِ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ، فَيُبَايِعُهُ فَيُصَيِّرُهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ لَوْ اسْتَقْبَلَهُ الجِبَالُ الرَّوَاسِي لَهَدَّهَا، فَيَلْتَقِي هُوَ وَخَيْلُ السُّفْيَانِي فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَقْتُلُ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَلَا يَزَالُ يَهْزِمُهُمْ مِنْ بَلْدَةٍ إِلَى بَلْدَةٍ حَتَّى يَهْزِمَهُمْ إِلَى العِرَاقِ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَيْلِ السُّفْيَانِي، ثُمَّ تَكُونُ الغَلَبَةُ لِلسُّفْيَانِي وَيَهْرَبُ الهَاشِمِيُّ، وَيَخْرُجُ شُعَيْبُ\n_________\n(^١٣٧) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٤١).\nالوليد بن مسلم مدلس، وشيخه مجهول.","vol":"1","page":1052},{"text":"بْنُ صَالحٍ مُخْتَفِيًا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ مَنْزِلَهُ إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ إِلَى الشَّامِ. (^١٣٨)\n\n١٠٨٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي العَبَّاسِ، ثم تَخرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالحِ بْنِ شُعَيْبِ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ السُّفْيَانِي، حَتَّى يَنْزِلَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَيُوَطئُ لِلْمَهِدِيِّ سُلطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِئَةٍ مِنَ الشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ الأَمْرَ لِلْمَهْدِيِّ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْرًا. (^١٣٩)\n\n١٠٩٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِي، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَكُونُ إِمَامُ المُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَبْعَثُ إِلَى مِصْرَ وَأَهْلِ العِرَاقِ يَسْتَمِدَّهُمْ وَلَا يُمِدُّونَهُ، وَيَمُرُّ بَرِيدُهُ بِمَدِينَةِ حِمْصَ، فَيَجِدُ عَجَمَهَا قَدْ أغْلَقُوا عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ ذَرَارِي المُسْلِمِينَ،\n_________\n(^١٣٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٧١)، وأخرجه من طريقه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٣ ب)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٥٢ أ) مختصرًا.\nوفي إسناده محمد بن عبد اللَّه التاهرتي؛ لم أقف على ترجمته، ومعاوية بن صالح بن حدير؛ قال الحافظ: صدوق له أوهام. وبقية رجاله ثقات، والأثر مقطوع على هؤلاء لم يرفعه واحد منهم، ولا عبرة بهذا القول؛ إذ فيه إخبار عن مغيبات لا بد فيها من النص المرفوع إلى النبي -ﷺ-.\n(^١٣٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٥١)، وأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥/ ٥٧٣)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣١١)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٣ ب) من طريق عبد الكريم أبي أمية به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٦ ب - ٣٧ أ).\nوعبد الكريم أبو أمية ضعيف، وأبو عبد اللَّه لا أعرفه، وقد روى عنه الوليد، وهو مدلس وعنعنه.","vol":"1","page":1053},{"text":"فَيُعْظِمُهُ ذَلِكَ، فَيَسِيرُ بِمَنْ حَضَرَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ حَتَّى يَلْقَاهُمْ بِسَهْلَةِ عَكَّا، فَيُقَاتِلُهُمْ فَيَهْزِمُهُمُ اللَّه، وَيَطْلُبُهُمُ المُسْلِمُونَ حَتَّى يَلْحَقُونَهُمْ بِبِلَادِهِمْ، وَيَسِيرُ إِلَى حِمْصَ فَيفتَحُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. (^١٤٠)\n\n١٠٩١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادِ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^١٤١) الرُّعَيْنِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَاشِدٌ مَوْلَانَا، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ خَلِيفَةً بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَآخَرَ دُونَهُ -يَعْنِي بِدِمَشْقَ- فَلَا تَتَّبعِ الَّذِي دُونَهُ، فَإِنَّهُ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ. (^١٤٢)\n\n١٠٩٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزَّاهِريَّةِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَنْزِلُ رَجُلٌ مِن بَنِي هَاشِمٍ بَيْتَ المَقْدِسِ حَرَسُهُ إِثْنَا عَشَرَ أَلفًا. (^١٤٣)\n_________\n(^١٤٠) \"إسناده منقطع\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٦٦)، وأورده السلمي في \"عقد الدرر\" (١/ ٤٢).\nوإسناده ضعيف؛ الوليد مدلس وقد عنعن، ويبعد سماع الأوزاعي من كعب؛ فقد مات كعب في خلافة عثمان، وقال الأوزاعي: كنت محتلمًا في خلافة عمر بن عبد العزيز.\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٦/ ٦٢١) من طريق ضمرة، عن السيباني، عن كعب مطولًا، وهو مقطوع على كعب ولم يسنده.\n(^١٤١) كذا في (الفتن) وصوابه: مخمر. كما في \"اللسان\" (٣/ ٢٥٣).\n(^١٤٢) \"ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٦٤، ١٠٠١)، ومن طريقه أخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٠٧)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٢ ب - ١٥٣ أ).\nإسناده ضعيف؛ راشد وخير مجهولان، ترجم الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٧) لراشد وقال: راشد مولى خير بن مخمر الرعيني، عن تبيع، وعنه مولاه خير: مجهولان.\n(^١٤٣) \"ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٠٩٩).\nوإسناده ضعيف؛ أبو بكر بن عبد اللَّه هو ابن أبي مريم، ضعيف بالاتفاق، وأبو الزاهرية لم يدرك كعبًا؛ فإن كعبًا مات في آخر خلافة عثمان، وأبو الزاهرية لم يدرك عثمان؛ قال العلائي في \"جامع التحصيل =","vol":"1","page":1054},{"text":"١٠٩٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا رِشْدِينُ وَالوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الكَلْبِي، قَالَ: يَخْرُجُ عَلَى لِوَاءِ المَهْدِي غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ خَفِيفُ اللِّحْيَةِ أَصْفَرُ -وَلَم يَذْكُر الوَلِيدُ: أصْفَر- لَوْ قَابَلَ الجبَالَ لَهَزَّهَا، وقَالَ الوَلِيدُ: لَهَدَّهَا - حَتَّى يَنْزِلَ إِيلْيَاءَ. (^١٤٤)\nبَابُ خُرُوج المَهْدِيِّ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ\n\n١٠٩٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَحَرَمِيٌّ المَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ المَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالبَيْدَاءِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَتْهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ العِرَاقِ، فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ المَكِّيُّ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقْسِمُ المَالَ، وَيُعْمِلُ فِي النَّاسِ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ -ﷺ- وَيُلْقِي الإِسْلَامُ بجِرَانِهِ إِلَى الأَرْضِ يَمْكُثُ تِسْعَ سِنِينَ\". قَالَ حَرَمِيٌّ: \"أَوْ سَبْعَ\". (^١٤٥)\n_________\n= في أحكام المراسيل\" (١/ ١٦١): سئل أبو زرعة عن أبي الزاهرية عن عثمان، فقال: مرسل.\n(^١٤٤) \"ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٨٥٨، ١٠١٢).\nفي سنده رشدين بن سعد وقد ضعفه الجماهير، والوليد هو ابن مسلم وهو مدلس، وقد عنعن، وابن لهيعة ضعيف.\n(^١٤٥) \"ضعيف\" =","vol":"1","page":1055},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"المسند\" (٦/ ٣١٦)، و\"سنن أبي داود\" (٤٢٨٦)، ومن طريق أحمد وأبي داود أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، وابن البختري في \"مجموع مصنفاته\" (٣٠٧) جميعهم عن هشام به.\nقلت: وأبو الخليل لم يسم صاحبه، واختلف على قتادة في إسناده، رواه عبد الصمد، وحرمي، ومعاذ ابن هشام، وعبد الوهاب بن عطاء بالوجه السابق، ورواه وهب بن جرير، عن هشام عنه، عن أبي الخليل، عن مجاهد، عن أم سلمة فسماه في روايته.\nأخرجه أبو يعلى (٦٩٤٠)، وعنه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٧٥٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٩٣)، لكن شك أبو يعلى في روايته فقال: عن صاحب له، وربما قال: صالح عن مجاهد، وجزم ابن حبان فلم يذكر الشك.\nورواه أبو العوام عنه، عن أبي الخليل، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أم سلمة به.\nأخرجه أبو داود (٤٢٨٨)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧/ ٤٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠ رقم ٩٣٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٣١) فسماه هنا عبد اللَّه بن الحارث، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": أبو العوام عمران ضعفه غير واحد، وكان خارجيًّا.\nورواه عبيد اللَّه بن عمرو، عن معمر عنه، عن مجاهد، عن أم سلمة به.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٣٩٠ - ٣٩١ رقم ٩٣١)، و\"الأوسط\" (١١٥٣).\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٩٥) من طريق عبيد اللَّه؛ لكن زاد بين مجاهد وأم سلمة فقال: عن الخليل أو أبي الجليل.\nورواه عبد الرزاق عن معمر عنه مرسلًا.\nوتابع همام هشامًا على الرواية الأولى عند أبي داود (٤٢٨٩) لكن خالفه في لفظه، فقال: \"تسع سنين\". فهذه ستة وجوه من الاختلاف والتعارض، ونستطيع الترجيح بين هذه الوجوه:\nفأما الطريق الأول فقد رواه جماعة عن هشام لكن فيه علة؛ وهي إبهام هذا الصاحب الراوي عن أم سلمة؛ فالإسناد ضعيف.\nوالطريق الثاني أيضًا من طريق هشام وسمى فيه المبهم، فقال: عن مجاهد، لكن فيه علة؛ فالإسناد إلى هشام ضعيف، وآفته: محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي ضعيف، وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه. فالإسناد ساقط.\nوأما الطريق الثالث فرواه أبو العوام وهو ضعيف، وسمى فيه المبهم: عبد اللَّه بن الحارث؛ ولا حجة فيه.\nفيترجح من هذه الطرق الثلاث: الطريق الأول بإثبات المبهم.\nأما الوجوه الثلاثة الأخر فمدارها على معمر عن قتادة؛ ومعمر سيئ الحفظ في قتادة، وليس من أصحابه الأثبات، قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد. وقال الدارقطني: معمر سيئ =","vol":"1","page":1056},{"text":"١٠٩٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي \"الجَامِعِ المُسْتَقْصَى\":\nأَبْنَا أَبِي -﵀- أَبْنَا أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ تَمَّامٍ بْنِ عَلِيٍّ إِجَازَةً، أَبْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ المَقْدِسِي إِجَازَةً، أَبْنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ ابنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِي قِرَاءَةً، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر بْنِ حَيَّانَ، نَا الضَّبْعِيُّ البَغْدَادِيُّ، نَا مُحَمّدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو جَعْفَر، نَا كَثِيرُ بْنُ جَعْفَر الخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيل المعَافِرِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، أَنّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ نَنتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؛ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا فِي الهَجِيرِ مَرْعُوبٌ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ، قَالَ: \"مَنْ ذَا يَا مُعَاذُ، أَبُو عُبَيْدَةَ وَسَلْمَانَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيٌّ أُوتِيتُ فَوَاتحَ الكَلَامِ، وَجَوَامعَ الكَلَامِ، وَخَوَاتِمَ الكَلَامِ، فَأَطِيعُونِي مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَإِذَا ذَهَبْتُ فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، أَتَتْكُمُ المَوْتَةُ، أَتَتْكُمُ المَوْتَةُ، أَتَتْكُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّاحَةِ، كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ، أَتَتْكُمْ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِم كُلَّمَا ذَهَبَ رُسُلٌ جَاءَ رُسُلٌ، وَتَنَاسَخَتِ النُّبُوَّةُ فَصَارَتْ مُلْكًا، رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَخَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَهَا\". قَالَ: وَمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَفَاتِهِ مِنْ هَذَا الكَلَامِ إِلّا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ لَيْلَةً، ثُمّ قَالَ: \"أَمْسِكْ يَا مُعَاذُ - أَوْ أَحْصِ\".\nفَأَخَذْتُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ يَزِيدَ قَالَ: \"رَبِّ لَا تُبَارِكْ فِي يَزِيدَ، ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: نُعِيَ إِليَّ حَبِيبِي وَسَلِيلي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ فَأخُبِرْتُ\n_________\n= الحفظ لحديث قتادة، وانظر \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (٢/ ٥٠٨).\nوأما هشام فهو من أثبت الناس في قتادة، فإذا خالفه معمر فهو مقدم عليه، ثم إن هشامًا توبع على روايته؛ تابعه همام كما تقدم بالوجه الأول؛ فالاضطراب منتفٍ، ويترجح الوجه الأول من الرواية، وهو طريق ضعيف كما تقدم؛ فسقط الحديث جملةً، واللَّه أعلم.\nوقد ضعفه الألباني في \"الضعيفة\" (١٩٦٥).","vol":"1","page":1057},{"text":"بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانِي قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ -أَوْ يَمْنَعُونَهُ- إِلَّا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَبَدَّدَ جَمْعَهُمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا\". ثُمَّ قَالَ: \"أُوهٍ لِفِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ عِفْرِيتٍ مُتْرَفٍ يَقْتُلُ خَلَفِي وَخَلَفَ الخَلَفِ\" ثُمَّ قَالَ: \"خُذْ يَا مُعَاذُ\".\nفَأَخَذْتُ، فَلَمَّا بَلَغْتُ عَشَرَةً قَالَ: \"عُمَرُ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمَرَ، قَصَدَ عَلَامَاتِ جَدِّهِ\". فَلَمَّا بَلَغْتُ -يَعْنِي الوَلِيدَ- قَالَ: \"الوَلِيدُ اسْمُ فِرْعَوْنَ هَادمُ شَرَائِعِ الإِسْلَامِ، يَثُورُ بِدَمِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، يَسُلُّ اللَّهُ سَيْفَهُ فَلَا غِمَادَ لَهُ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ، فَلَا اجْتِمَاعَ لَهُمْ، أَلَا إِنَّ الحَق مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ؛ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ بَعْدِ العِشْرِينَ وَمِئَةَ مِنْ مَوْتٍ سَرِيعٍ، وَقَتْلٍ ذَرِيعٍ، وَكَيْفَ يُقْطَعُ دَابِرُهَا، وَيَرِثُ دُنْايَاهَا مُلْكَ آبَائِهَا -يَعْنِي عَبِيدَهَا- فَعِنْدَ قَتْلِهِ هَلَاكُهُمْ يَثْلَمُهُ (^١٤٦) عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ العَبَّاسِ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٌّ، لَا يَنَالُ مِنَ الأَمْرِ شَيْئًا، يَسِيرُ بِرَايَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ فِي أَسِنَّتِهَا النَّصْرُ، وَفِي وَسْطِهَا الغَدْرُ، وَفِي أَزِجَّتِهَا (^١٤٧) الكُفْرُ، وَيَمْلِكُ فِيهِمْ خَمْسَةٌ تَدِينُ لَهُمُ البِلَادُ، وَتَقِيءُ لَهُمُ الأَرْضُ أفْلَاذَ كَبِدِهَا، فَإِذَا نَبَتَتْ مَدِينَتُهُمْ بَيْنَ وُحُولَيْنِ عَظِيمَيْنِ عِنْدَ اقْتِرَابٍ مِنَ الأَمْرِ هُنَاكَ خَسَفَ خَسْفًا وَرَجْفًا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ، وَعَلَامَاتٌ تَكُونُ فِي السَّمَاءِ، وَأُمُورٌ مُعْضِلَات، فَإِذَا مَلَكَ الزِّنْدِيقُ صَاحِبُ الرَّحِمِ المَنْكُوسَةِ، وَأَمَاتَ الدِّينَ، وأحْيَا البَاطِلَ، فَيَوْمَئِذٍ الآمِرُ وَالنَّاهِي خَيْرٌ مِنَ الرِّبَاطِ وَالجِهَادِ، يَمْلِكُ ثَمَانٍ، تِسْعٍ، لَا يَتِمُّ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، يَزْعُمُ أنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّمَا أَوْلِيَائِي مِنْهُمُ المُتَّقُونَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لَهُ سِتَّةُ أَصَابعٍ يُقَالُ لَهُ أَخُوهُ،\n_________\n(^١٤٦) ثلم الإناء والسيف ونحوه يثلمه ثلمًا، وثلمه فانثلم وتثلم كسر. انظر \"لسان العرب\": ثلم.\n(^١٤٧) الزُّجُّ: زج الرمح والسهم، ابن سيده: الزج الحديدة التي تركب في أسفل الرمح، والسنان يركب عاليته، والزج تركز به الرمح في الأرض، والسنان يطعن به، والجمع أزجاج وأزجة وزجاج وزججة. انظر \"لسان العرب\": زجج.","vol":"1","page":1058},{"text":"وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِيهِ، فَيَفْتَرِقُونَ عَلَى فِرْقَتَيْنِ، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، حَتَّى يَظْفَرَ مَنْ عَلَى الحَقِّ، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمُ الذَّبْحُ واَلْمَذَابحُ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَابِلٍ يُقَالُ لَهَا: عَاقِرْ قَوْفَا (^١٤٨) عُقِرَتْ أُمَّتِي وَاسْتُأْصِلَتْ، فَتَرْجِعُ رَايَتُهُمْ مُنْهَزِمَةً مِنْ قِبَلِ الفُرَاتِ، ثُمَّ يَخْرُجُ المَسْتُورُ المَلْعُونُ مِنْ شِعْبِ بَيْت المَقْدِسِ، يَأتِي القَرْيَةَ عَاقِرْ قَوْفَا فَيَقْتُلُ فِيهَا مِئَةَ أَلْفِ صَاحِبِ سَيْفٍ مُحَلًّى، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّهُ مِنِّي، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ آوَى نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ يَوْمَئِذ فَإِنَّهُمْ حُرْمَتِي، ثُمَّ يَدْخُلُ مَدِينَةَ الزَّوْرَاءِ فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلٍ، ثُمّ يَسِيرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى وَكْرِ الشَّيْطَانِ الفَرِيقَيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ فِتْيَانٌ مِنْ مَجَالِسِهِمْ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صَالحٌ، فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلَى أَهْلِ الكُوفَةِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلَةٍ، وَمَالٍ مَنْهُوبٍ، وَفَرْجٍ مُسْتَحَلٍّ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَأتِيَ المَدِينَةَ، فَيَقْتُلُ الرِّجَالَ وَتَبْقَى النِّسَاءُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَإِذَا حَضَرَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِالشَّوَاهِقِ وَخَلْفَ الدُّرُوبِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ حَمْلُ امْرَأةٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ التَّمِيمِي شُعَيْبُ بْنُ صَالحٍ سَقَى اللَّهُ بِلَادَ شُعَيْبٍ بِمكزايةِ السَّوْدَاءِ الهَادِبةِ، فَيَسِيرُ بِنَصْرِ اللَّهِ حَتَّى يُبَايعَ المَهْدِيَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، فَيَبْعَثُ إِلَى السُّفْيَانِي فَيَقْتُلُهُ، وَيَقْتُلُ كَلْبًا قَتْلًا كَثِيرًا، وَتِلْكَ غَنِيمَةُ كَلْبٍ، يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، يَمْلِكُهُمْ تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَنُو الأَصْفَرِ فَيَتَحَمَّلُ النَّاسُ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَأتِي اللَّه بِأَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا لِلْمَهْدِيِّ، فَيُرْسِلُهُمْ إِلَى الرُّومِ، فَيَخْرِجُونَهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَيَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا قُسْطَنْطِينَةَ فَيَفْتَحَهَا اللَّهُ لَهُمْ، فَيَلْحَقُهُمُ الكَذَّابُ المَسِيحُ، فَيَخْرُجُونَ وَعِيسَى ﵇ قَدْ نَزَلَ، وَالمَهْدِيُّ قَدْ قُبِضَ، فَإِذَا قُبِضَ خَارَتِ الأَرْضُ خَوْرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ المَشْرِقِ وَأَهْلُ المَغْرِبِ\". فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا أُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأُقْرِئُهُ مِنْكَ السَّلَامَ، قَالَ: \"كَلَّا يَا سَلْمَانُ، إِنَّهُ لَيْسَ هَيْبَة\n_________\n(^١٤٨) عاقر قَوْفَا: مركب من عاقر وقوفا فأما الأول: فهو الرملة العظيمة المتراكمة، وقيل: الرملة التي لا تنبت شيئًا، والقَوف: الأتباع يقل: قاف أثره قوفًا. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٧٦).","vol":"1","page":1059},{"text":"كَهَيْبَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُسْرَى عَنِ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ فَيُنْسَخُ مِنَ القُلُوبِ وَالمَصَاحِفِ، ثُمَّ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ سَوْقًا، ثُمَّ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَجِيءُ الإِنْسَانَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا يَقْرَأُ شَيْئًا يُحْصِيهِ، قَدْ نُسِخَ مِنْ قَلْبِهِ؛ فَتُكَلِّمُهُ: مَا الصَّلَاةُ مِنْ حَاجَتِكَ، ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَيَبْقَى مَنْ لَيْسَ للَّهِ فِيهِ حَاجَةً فَيَتَعَاظَلُونَ (^١٤٩) فِي الطَّرِيقِ كَمَا تَعَاظَلُ الكِلَابُ بِأَفْضَلِهِمْ -أَوْ قَالَ: فَأَفْضَلُهُمْ- يَوْمَئِذٍ مَنْ لَوْ قَالَ: لَوْ تَنَحَّيْتَ عَنِ الطَّرِيقِ\". (^١٥٠)\n\n١٠٩٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: يَدْخُلُ الصَّخْرِيُّ الكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ المَهْدِيِّ بِمَكَّةَ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ مِنَ الكُوفَةِ بَعْثًا فَيُخْسَفُ بِهِ، فَلَا يَنْجُوا مِنْهُمْ إِلَّا بَشِيرٌ إِلَى المَهْدِيِّ، وَنَذِيرٌ يُنْذِرُ الصَّخْرِيَّ، فَيُقْبِلُ المَهْدِيُّ مِنْ مَكَّةَ وَالصَّخْرِى مِنَ الكُوفَةِ نَحْوَ الشَّامِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، فَيَسْبِقُهُ الصَّخْرِيُّ فَيَقْطَعُ بَعْثًا آخَرَ مِنَ الشَّام إِلَى المَهْدِيِّ، فَيَلْقَوْنَ المَهْدِيَّ بِأَرْضِ الحِجَازِ فَيُقِيمُ بِهَا، وَيُقَالُ لَهُ: انْفُذْ، فَيَكْرَهُ المَجَازَ وَيَقُولُ: أَكْتُبُ إِلَى ابْنِ عَمِّي؛ فَإِنْ يَخْلع طَاعَتَهُ\n_________\n(^١٤٩) العِظَالُ: الملازمة في السفاد من الكلاب والسباع والجراد وغير ذلك مما يتلازم في السفاد ينشب. انظر \"لسان العرب\": عظل.\n(^١٥٠) \"موضوع\"\n\"الجامع المستقصى\" (ق ١٤٨ ب - ١٥١ ب)، وذكره السيوطي في \"اللآلئ\" (١/ ٤٥٣).\nوإسناده واهٍ، قال ابن عساكر: عبد اللَّه بن لهيعة ضعيف، وكثير بن جعفر الخراساني مجهول، ومجاشع ابن عمرو وسليم بن منصور بن عمار ضعيفان.\nقلت: ابن لهيعة ضعيف؛ لكن الذي يتحمل هذا الكذب هو من روى عنه، وقد أشار ابن عساكر إلى أن الحديث رواه عنه جماعة، فطريق كثير بن جعفر تقدم، أما طريق مجاشع بن عمرو وسليم بن منصور فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٨ رقم ٥٦) عنهما، وأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٨٦٦) وقال عَقِبَه: هذا حديث موضوع بلا شك، ولعمري إن ابن لهيعة ذاهب الحديث، وكذلك سليم بن منصور، ولكنه من عمل الأشناني. قال الدارقطني: كان الأشناني يكذب. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٩٠): فيه مجاشع بن عمرو وهو كذاب.","vol":"1","page":1060},{"text":"فَأَنَا صَاحِبُكُمْ. فَإِذَا وَصَلَ الكِتَابُ إِلَى الصَّخْرِيِّ سَلَّمَ لَهُ وَبَايَعَ، وَسَارَ المَهْدِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَلَا يَتْرُكُ المَهْدِيُّ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الشَّامِ فِتْرًا (^١٥١) مِنَ الأَرْضِ إِلَّا رَدَّهَا عَلَى أَهْلِ الذِّمةِ، وَرَدَّ المُسْلِمِينَ جَمِيعًا إِلَى الجِهَادِ، فَيَمْكُثُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهُ: كِنَانَةُ، بِعَيْنِهِ كَوْكَبٌ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ؛ حَتَّى يَأْتِي الصَّخْرِيّ فَيَقُولُ: بَايَعْنَاكَ وَنَصَرْنَاكَ حَتَّى إِذَا مُلِّكْتَ بَايَعْتَ عَدُوَّنَا! لَنَخْرُجَنَّ فَلَنُقَاتِلَنَّ. فَيَقُولُ: فِيمَنْ أخْرُجُ؟ فَيَقُولُ: لَا يَبْقَى عَامِرِيَّةٌ أُمُّها أكْبَرُ مِنْكَ إِلَّا لَحِقَتْكَ، لَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ ذَاتٌ خُفٍّ وَلَا ظِلْفٍ، فَيَرْحَلُ وَتَرْحَلُ مَعَهُ عَامِرٌ بِأَسْرِهَا حَتَّى يَنْزِلَ بَيْسَانَ، وَيُوَجِّهُ إِلَيْهِمُ المَهْدِيُّ رَايَةً، وَأَعْظَمُ رَايَةً فِي زَمَانِ المَهْدِيِّ مِئَةُ رَجُلٍ، فَيَنْزِلُونَ عَلَى فَاثُورِ إِبْرَاهِيمَ، فَتَصُفُّ كَلْبٌ خَيْلَهَا وَإِبْلَهَا وَغَنَمَهَا، فَإِذَا تَشَامَّتِ الخَيْلَانِ وَلَّتْ كَلْبٌ أَدْبَارَهَا، وَأخِذَ الصَّخْرِيُّ فَيُذْبَحُ عَلَى الصَّفَا المُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، عِنْدَ الكَنِيسَةِ الَّتِي فِي دَرَجِ طُورِ زِيتَا، القَنْطَرَةُ الَّتِي عَلَى يَمِينِ الوَادِي عَلَى الصَّفَا المُعْتَرِضَةُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ، فَالخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ، حَتَّى تُبَاعَ الجَارِيَةُ العَذْرَاءُ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمٍ. (^١٥٢)\n\n١٠٩٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: يُبَايِعُهُ، ثُمَّ يَعُودُ المَهْدِيُّ إِلَى مَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، فَيَخْرُجُ مَنْ كَانَ فِي أَرْضِ إِرَمَ كُرْهًا،\n_________\n(^١٥١) الفِتْر: ما بين طرف الإبهام وطرف المشيرة، وقيل: ما بين الإبهام والسبابة، الجوهري: الفتر ما بين طرف السبابة والإبهام إذا فتحتهما. انظر \"لسان العرب\": فتر.\n(^١٥٢) \"إسناده حسن إلى أرطاة\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٦٧)، ومن طريقه أخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٠٩)، وابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٣ ب - ١٥٤ ب) بنحوه.\nفيه الجراح هو ابن مليح البهراني أبو عبد الرحمن الحمصي: صدوق، وباقي رجاله ثقات.","vol":"1","page":1061},{"text":"فَيَسِيرُ إِلَى المَهْدِيِّ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا، فَيَأخُذُ السُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ. (^١٥٣)\n\n١٠٩٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: يَخْرُجُ المَهْدِيِّ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ الخَسْفِ فِي ثَلَاثِمِئَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَصَاحِبُ جَيْشِ السُّفْيَانِي، وَأَصْحَابُ المَهْدِيِّ يَوْمَئِذٍ جُنَّتُهُمْ البَراذِعُ -يَعْنِي تِرَاسَهُمْ كَانَ يُسَمَّى قَبْلَ ذَلِكَ يَوْمَ البَرَاذِعِ- وَيُقَالُ: إِنَّهُ يُسْمَعُ يَوْمَئِذٍ صَوْتٌ مِنَ السِّمَاءِ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ أَوْلَيَاءَ اللَّهِ أَصْحَابُ فُلَانٍ -يَعْنِي المَهْدِيِّ- فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَصْحَابِ السُّفْيَانِي، فَيَقْتَتِلُونَ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ، فَيَهْرَبُونَ إِلَى السُّفْيَانِيِّ فَيَخُبْرُونَهُ، وَيَخْرُجُ المَهْدِيُّ إِلَى الشَّامِ، فَيَلْتَقِي السُّفْيَانِيُّ المَهْدِيَّ بِبَيْعَتِهِ، وَيَتَسَارَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَتُمْلَأُ الأَرْضُ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا (^١٥٤).\n\n١٠٩٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ؛ أَنَّ المَهْدِيِّ وَالسُّفْيَانِيُّ وَكَلْبٌ يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ البَيْعَةَ، فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ أسِيرًا، فَيَأمُرُ بهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ الرَّحْمَةِ، ثُمَّ تُبَاعُ نِسَاؤُهُمْ وَغَنَائِمُهُمْ عَلَى دَرَجِ دِمشْقَ. (^١٥٥)\n_________\n(^١٥٣) \"إسناده حسن كسابقه\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٦٨).\n(^١٥٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٦٢)، وأورده السيوطي في \"الحاوي\" (٢/ ٧٤) وعزاه لنعيم بن حماد.\nوسعيد بن يزيد التنوخي لم أجد له ترجمة، ومرسل الزهري واهٍ، فكيف بمقطوعاته.\n(^١٥٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٥٥)، ومن طريقه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٠٧)، وأورده =","vol":"1","page":1062},{"text":"١١٠٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁-، قَالَ: يُبَايعُ المَهْدِيِّ سَبَعَةُ رِجَالٍ عُلَمَاءُ تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ مِنْ أُفُقٍ شَتَّى عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، قَدْ بَايَعَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثَلَاثِمِئَةٌ وبِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا، فَيَجْتَمِعُونَ بِمَكةَ فَيُبَايِعُونَهُ، ويَقْذِفُ اللَّهَ مَحَبَّتَهُ فِي صُدُورِ النَّاسِ فَيَسِيرُ بِهِمْ، وقَدْ تَوجَّهَ إِلَى الذِينَ بَايَعُوا خَيْلَ السُّفْيَانِي عَلَيْهِم رَجُلٌ مِنْ جَرْمٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ خَلْفَ أَصْحَابِهِ ومَشَى فِي إِزَارٍ ورِدَاءٍ حَتَّى يَأْتِيَ الجَرْمِيُّ فيُبَايعُ لَهُ فَيُنْدِمُهُ كَلْبٌ عَلَى بَيْعَتِهِ، فَيَأتِيهِ فَيَسْتَقِيلَهُ البَيْعَةَ فَيُقِيلُهُ، ثُمَّ يُعَبِّئ جُيُوشَهُ لِقِتَالِهِ؛ فَيَهْزِمُهُ، ويَهْزِمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الرُّومَ، ويُذْهِبُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الفِتَنَ، ويَنْزِلُ الشَّامَ. (^١٥٦)\n\n١١٠١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ العَطَّارُ البَصْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ عَلَى يَدَيِّ المَهْدِيِّ يَظْهَرُ تَابُوتُ السَّكِينَةِ مِنْ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، حَتَّى يُحْمَلَ فَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ببَيْتِ المَقْدِسِ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ اليَهُودُ أَسْلَمَتْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ يَمُوتُ المَهْدِيُّ. (^١٥٧)\n_________\n= السيوطي في \"الحاوي\" (٢/ ٧٢) وعزاه للمصنف.\nوفيه مجهول: شيخ الوليد بن مسلم.\n(^١٥٦) \"منكر\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٦٣).\nفي سنده: ابن لهيعة، ومحمد بن ثابت البناني، والحارث الأعور؛ وكلهم ضعفاء.\n(^١٥٧) \"موضوع\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (٩٩٤)، وأخرجه ابن عساكر في \"الجامع المستقصى\" (ق ١٥٤ ب) قال: ثنا نعيم به، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٣٧ أ).\nوفي إسناده يحيى بن سعيد العطار؛ قال الحافظ: ضعيف.","vol":"1","page":1063},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>بَابُ مَا يَكُونُ بَعْدَ المَهْدِيِّ</span>\n١١٠٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: يَكُونُ بَيْنَ المَهْدِيِّ وَبَيْنَ الرُّومِ هُدْنَةٌ، ثُمَّ يَهْلَكُ المَهْدِيُّ، ثُمَّ يَلي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَعْدِلُ قَلِيلًا، ثُمَّ يَسِلُّ سَيْفَهُ عَلَى أَهْلِ فِلَسْطِينَ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَسْتَغِيثُ بِأَهْلِ الأُرْدِنِ، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ شَهْرَيْنِ يَعْدِلُ بِعَدْلِ المَهْدِيِّ، ثُمَّ يَسُلُّ سَيْفَهُ عَلَيْهِمْ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَخْرُجُ هَارِبًا حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَهَلْ رَأيْتَ الأَسْكَفَةَ الَّتِي عِنْدَ بَابِ الجَابِيَةِ حَيْثُ مَوْضِعُ تَوَابِيتِ الصَّرْفِ؟ الحَجَرُ المُسْتَدِيرُ دُونَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَذْرُع. عَلَيْهَا يُذْبَحُ وَلَا يَنْطَفِي ذِكْرُ دَمِهِ، حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَرْسَتِ الرُّومُ فِيهَا بَيْنَ صُورَ إِلَّى عَكَّا فَهِيَ المَلَاحِمُ. (^١٥٨)\n\n١١٠٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ التَّنُوخِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: يَمُوتُ المَهْدِيُّ مَوْتًا، ثُمَّ يَصِيرُ النَّاسُ بَعْدَهُ فِي فِتْنَةٍ، وَيُقْبِلُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَيُبَايَعُ لَهُ، فَيَمْكُثُ زَمَانًا، ثُمَّ يَمْنَعُ الرِّزْقَ فَلَا يَجِدُ مَنْ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَمْنَعُ العَطَاءَ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَنْزِلُ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَيَكُونُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِثْلَ العَجَاجِيلِ المُرَبِّيَةِ، وَتَمْشِي نِسَاؤُهُمْ بِبَطِيطَاتِ الذَّهَبِ، وَثِيَابٍ لَا تُوَارِيهِنَّ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ، فَيَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ أَهْلِ اليَمَنِ: قُضَاعَةُ، وَمَذْحِجٌ، وَهَمْدَانُ، وَحِمْيَرُ، وَالأَزْدُ، وَغَسَّانُ، وَجَمِيعُ مَنْ يُقَالُ لَهُ مِنَ اليَمَنِ، فَيُخْرِجُهُمْ حَتَّى يَنْزِلُوا شِعَابَ\n_________\n= وسليمان بن عيسى الظاهر أنه ابن نجيح السجزي كذاب، وقال الذهبي: هالك. وانظر ترجمته في: \"الكامل\" (٤/ ٢٩٠)، و\"الميزان\" (٢/ ٢١٨)، ثم إنه حدث به بلاغًا فهي طامة ثالثة.\n(^١٥٨) \"إسناده حسن إلى أرطاة\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٢٥)، وأورده السيوطي في \"الحاوي\" (٢٠/ ٨٠) وعزاه لنعيم بن حماد.\nوهو مقطوع على أرطاة، ولا حجة فيه.","vol":"1","page":1064},{"text":"فِلَسْطِينَ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ جَدِيسُ، وَلَخْمُ، وَجُذَامُ، وَالنَّاسُ عُصَبًا مِنْ تِلْكَ الجِبَالِ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، لِيَكُونَ لَهُمْ مَغُوثَةً كَمَا كَانَ يُوسُفُ مَغُوثَةً لِإِخْوَتِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ بِإِنْسٍ وَلَا جَانٍّ: بَايَعُوا فُلَانًا وَلَا تَرْجِعُوا عَلَى أعْقَابِكُمْ بَعْدَ الهِجْرَةِ، فَيَنْظُرُونَ فَلَا يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ، ثُمَّ يُنَادِي ثَلَاثًا، ثُمَّ يُبَايَعُ المَنْصُورُ، فَيَبْعَثُ عَشْرَةَ أَوْفُدٍ إِلَى المَخْزُومِيِّ، فَيَقْتُلُ تِسْعَةً وَيَدَعُ وَاحِدًا، ثُمَّ يَبْعَثُ خَمْسَةً فَيَقْتُلُ أَرْبَعَةً وَيُسِرِّحُ وَاحِدًا، ثُمَّ يَبْعَثُ ثَلَاثَةً، فَيَقْتُلُ اثْنَيْنِ وَيَدَعُ وَاحِدًا، فَيَسِيرُ إِلَيْهِ فَيَنْصُرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلُهُ اللَّه وَمَنْ مَعَهُ، وَلَا يَنْفَلِتُ إِلَّا الشَّرِيدُ، وَلَا يَدَعُ قُرَشِيًّا إِلا قَتَلَهُ، فَيُلْتَمَسُ إِذْ ذَاكَ قُرَشِيُّ فَلَا يُوجَدُ، كَمَا يُلْتَمَسُ اليَوْمَ رَجُلٌ مِنْ جُرْهُمٍ فَلَا يُوجَدُ، فَكَذَلِكَ تُقْتَلُ قُرَيْشٌ فَلَا يُوجَدُوا بَعْدَهَا. (^١٥٩)\n\n١١٠٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: يَنْزِلُ المَهْدِيُّ بَيْتَ المَقْدِسِ، ثُمَّ يَكُونُ خُلفَاءٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه بَعْدَهُ تَطُولُ مُدَّتُهُم، ويَتَجَبَّرُونَ حَتَّى يُصَلِّي النَّاسُ عَلَى بَنِي العَبَّاسِ وبَنِي أُمَيَّةَ مِمَّا يَلْقُونَ مِنْهُم، قَالَ جَرَّاحُ: أَجْلَهُم نَحْوًا مِنْ مِئَتَي سَنَةٍ. (^١٦٠)\n_________\n(^١٥٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٣٦).\nسعيد بن يزيد التنوخي لم أجد له ترجمة، والقول مقطوع على الزهري؛ ولا بدَّ فيه من الرفع.\n(^١٦٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٠٩٦).\nفي سنده الوليد هو ابن مسلم، وهو مدلس، وقد عنعن.","vol":"1","page":1065},{"text":"١١٠٥ - قَالَ نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِذَا وَضَعَتِ الحَرْبُ أوْزَارَهَا، قَالَتْ مُضَرٌ لِلقُرَشِيٌّ الَّذِي بِبَيْتِ المَقْدِسِ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا، فَاقْتَصِرْ بِهِ عَلَى بَنِي أَبِيكَ، فَيقُولُ: مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ؛ فَلْيَلْحَقْ بِيِمَنِهِ، ومَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الأَعَاجِمِ؛ فَلْيَلْحَقْ بِأَنْطَاكِيَّةَ، وقَدْ أَجَّلْنَاكُمْ ثَلَاثًا، فَمَنْ لَم يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ بِدَمِهِ، قَالَ: فَتَلْحَقُ اليَمَنُ بِزَبْرَاءَ، والأَعَاجِمُ بِأنَطَاكِيَّةَ، قَالَ: فَبَينَمَا اليَمَانِيُونَ بِزَبْرَاءَ إِذْ سَمِعُوا مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ اللَّيْلِ: يَا مَنْصُورُ، يَا مَنْصُورُ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ إلى الصَّوْتِ فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًا، ثُمَّ يُنَادِي اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، قَالَ: فَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُونَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ، أَتَرْجِعُونَ إلَى الأَعْرَابِيَةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، وتَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِكُم، وتَدَعُونَ مُجَاهِدَكُم، وخُطَطَكُم، ودَارَ هِجْرَتِكُم، ومَقَابِرَ مَوْتَاكُم، قَالَ: فَيُوَلُّونَ عَلَيْهِم رَجُلًا. (^١٦١)\n\n١١٠٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يُسْتَخْلَفُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ شَرٌ الخَلْقِ، يَنْزِلُ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَتُنْقَلُ إِلَيْهِ الخَزَائِنُ وَأَشْرَافُ النَّاسِ، فَيَتَجَيَّرُونَ فِيهَا، وَيَشْتَدُّ حِجَابُهُ، وَتَكْثُرُ أَمْوَالُهُمْ حَتَّى يَطْعَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشَّهْرَ وَالآخَرُ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، حَتَّى يَكُونَ مَهْزُولُهُمْ كَسَمِينِ سَائِرِ النَّاسِ،\n_________\n(^١٦١) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٨٠٤).\nفي سنده الوليد بن مسلم وهو مدلس، وقد عنعن، ويزيد بن سعيد هو ابن ذي عصوان، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٦٢٤)، وقال: ربما أخطأ. وأورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه ابن شاهين، ويزيد بن أبي عطاء، ويقال: ابن عطاء السكسكي أبو عطاء الشامي، قال الحافظ في \"التقريب\": مقبول.","vol":"1","page":1066},{"text":"وَيَنْشَئُوا فِيهَا نُشُوءًا كَالعُجُولِ المُرَبِّيَةِ عَلَى المَذَاوِدِ، وَيُطْفِئُ الخَلِيفَةً سُنَنًا كَانَتْ مَعْرُوفَةً، وَيَبْتَدعُ سُنَنًا لَمْ تَكُنْ، وَيَظْهَرُ الشَّرُّ فِي زَمَانِهِ، وَيَظْهَرُ الزنَا وَشُرْبُ الخَمْرِ عَلَانِيَةً، وَيُخِيفُ العُلَمَاءَ فِي زَمَانِهِ خَوْفًا حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكبَ رَاحِلَةً ثُمَّ طَافَ الأَمْصَارَ كُلِّهَا لَمْ يَجِدْ رَجَلًا مِنَ العُلَمَاءِ يُحَدِّثُهُ بِحَدِّيثِ عِلْم مِنَ الخَوْفِ، وَفِي زَمَانِهِ يَكُونُ المَسْخُ وَالخَسْفُ، وَيَكُونُ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَيَكُونُ المُتَمَسِّكُ بِدِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرَةِ، أَوْ كَخَارِطِ القَتَادِ فِي اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ، حَتَّى يَصِيرَ مِنْ شَأْنِهِ أنَّهُ يُرْسلُ ابْنَتَهُ تَمًرُّ فِي السُّوقِ وَمَعَهَا الشُّرَطُ عَلَيْهَا بَطِيطَانِ (^١٦٢) مِنْ ذَهَبٍ، وَثَوْبٍ لَا يُوَارِيهَا مُقْبِلَةً وَلَا مُدْبِرَةً مِنْ رِقَّتِهِ، فَلَو تَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فِي الإِنْكَارِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِكَلِمةٍ وَاحِدَةٍ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، يَبْدَأ فَيَمْنَعُ النَّاسَ الرِّزْقَ، ثُمَّ يَمْنَعُهُمُ العَطَاءَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ أَهْلِ اليَمَنِ مِنَ الشَّامِ، فَتُخْرِجُهُمُ الشُّرَطُ مُتَفَرِّقِينَ لَا تَتْرُكُ جُنْدًا يَصِلُ إِلَى جُنْدٍ، حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ مِنَ الرِّيفِ كُلِّهِ، فَيَنْتَهُونَ إِلَى بِصْرَى، وَذَلِكَ عِنْدَ آخِرَ عُمُرِهِ، فَيَتَرَاسلُ أَهْلُ اليَمَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا كَاجْتِمَاعِ قَزَعِ الخَرِيفِ، فَيَنْصُبُونَ مِنْ حَيْثُ كَانُوا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ عَصَبًا عَصَبًا، ثمَّ يَقُولُونَ: أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَتَتْرُكُونَ أَرْضَكُمْ وَمُهَاجِرَكُمْ؟! فَيَجْتَمعُ رَأيُهُمْ عَلَى أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُم، فَبَينَاهُم يَقُولُونَ: نُبَايعُ فُلَانًا بَلْ فُلَانًا، إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مَا قَالَهُ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ: بَايِعُوا فُلَانًا، يُسَمِّيهِ لَهُمْ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَدْ رَضُوا بِهِ، وَقَنَعَتْ بِهِ الأَنْفُسُ لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا ذِي، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى جَبَّارِ قُرَيْشٍ نَفَرًا مِنْهُمْ فَيَقْتُلُهُمْ، وَيَرُدُّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُخْبِرُهُمْ مَا قَدْ كَانَ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ اليَمَنِ يَسِيرُونَ إِلَيْهِ وَلِجَبَّارِ قُرَيْشٍ مِنَ الشُّرَطِ عِشرُونَ أَلْفًا، فَيَسِيرُ أَهْلُ اليَمَنِ فَتُقَاتِلُهُمْ لَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَجَدِيسٌ، فَيُنْزِلُونَ لَهُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالقَلِيلَ وَالكَثِيرَ، وَيَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ مَغُوثَةً\n_________\n(^١٦٢) البَطِيط: رأس الخف عراقية، وقال كراع: البطيط عند العامة خف مقطوع، قدم بغير ساق. انظر \"لسان العرب\": بطط.","vol":"1","page":1067},{"text":"لِلْيَمَنِ، كَمَا كَانَ يُوسُفُ مَغُوثَةً لإِخوَتِهِ بِمِصْرَ، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، إِنْ لَخْمَ وَجُذَامَ وَعَامِلَةَ وَجَدِيسَ لَمِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، يَا أَهْلَ اليَمَنِ، فَإِنْ جَاءُوكُمْ يَلْتَمِسُونَ نَسَبَهُمْ فِيكُمْ فَصِلُوهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ يَسِيرُونَ جَمِيعًا حَتَّى يُشْرِفُوا عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَلْقَاهُمْ جَبَّارُ قُرَيْشٍ بِالجُمُوعِ فَيَهْزِمُهُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، وَلَا يَقُومُونَ لِأهْلِ اليَمَنِ اقْتِنَاعَ الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ فِي القِتَالِ. (^١٦٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>بَابُ صِفَةِ مَا يُضْرَبُ عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الأَسْوَارِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَعِمَارَتِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ العَلَامَةِ</span>\n١١٠٧ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُضْرَبَ عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سَبْعَةُ أَحْيَاطٍ: حَائِطٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَحَائِطٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَحَائِطٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَحَائِطٌ مِنْ يَاقُوتٍ، وَحَائِطٌ مِنْ زُمُرُّدٍ، وَحَائِطٌ مِنْ نُورٍ، وَحَائِطٌ مِنْ غَمَامٍ. (^١٦٤)\n_________\n(^١٦٣) \"منقطع\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١١٣٣).\nوالإسناد منقطع؛ أرطاة لم يسم شيخه، والقول لكعب ولا حجة فيه؛ ولا بدَّ فيه من الرفع.\n(^١٦٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٨٧)، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٣٧)، ومجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٤١).\nقلت: وشيوخ المصنف مجاهيل، ويحيى بن أبي عمرو تابعي من السادسة.","vol":"1","page":1068},{"text":"١١٠٨ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ الحَبْرِ، قَالَ: مَوْضِعُ الصِّرَاطِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، وَذُبَابُهُ الأَدْنَى بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَذِبَابُهُ الأَقْصَى إلَى بَابِ الجَنَّةِ.\nوَبَلَغَنَا: أَنَّ مَلِكًا مِنَ المُلُوكِ سَأَلَ ذَا القَرْنَيْنِ عَمَّا يَكُونُ بُيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ رِيَاحًا أَرْبَعَةً مِنَ البَحْرِ تِلْقَاءَ بَيْتِ المَقْدِسِ؛ فَتَكْشِفُ كُلَّ حَجَرٍ وَبِنَاءٍ، وَتُطَهِّرُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ فِيهِ مِنْ أَذَى بَنِي آدَمَ، ثُمَّ يُبْنَى عَلَيْهِ سَبْعُ حِيطَانٍ: حَائِطٌ مِنْ نُورٍ، عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ القُدْسِ، وَحَائِطٌ مِنْ غَمَامٍ، وَحَائِطٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَحَائِطٌ مِنْ يَاقُوتٍ، وَحَائِطٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَحَائِطٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَحَائِطٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَكُونُ كَالسِّرَاجِ، فَالدِّينُ يَوْمَئِذٍ دِينُ الحَقِّ، وَيُظْهِرُ الحَقِّ يَوْمَئِذٍ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ -ﷺ-، وَمَنْ يُؤْمِنُ بهِ مِنْ تِلْكَ الأُمَّةِ، هُوَ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، يُسَبِّحُونَ اللَّه تَعَالَى وَيَحْمَدُونَهُ، وَيُقَدِّسُونَهُ وَيُهَلَّلُونَهُ، فَيَكُونُونَ فِي الأَرْضِ زَمَانًا، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً، فَتَأخُذُ أَنْفُسَهَمْ، فَلَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ إِلا شِرَارُ الخَلْقِ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ (^١٦٥).\n_________\n(^١٦٥) \"منكر\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٩٠).\nقلت: إسناده تالف؛ غالب بن عبيد اللَّه هو العقيلي متروك، والأثر من قول كعب، وهو مما نقله عن بني إسرائيل، وفيه نكارة.","vol":"1","page":1069},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>بَابُ تَحْرِيمِ دُخُولِ بَيْتِ المَقْدِسِ عَلَى الدَّجَّالِ</span>\n١١٠٩ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ ابنِ أَبِي أُميَّةَ، أنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الدَّجَّالِ، وَلَا تُحَدِّثْنِي عَنْ غَيْرِكَ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ مُصَدَّقًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"أَنْذَرْتُكُمْ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ فَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنَذَرَهُ قَوْمَهُ -أَوْ أُمَّتَهُ- وَإنَّهُ آدَمُ جَعْدُ أَعْوَرُ عَيْنِهِ اليُسْرَى، وَإِنَّهُ يُمْطِرُ وَلَا يُنْبِتُ الشَّجَرَةَ، وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلُهَا ثُمَّ يُحْيِيهَا، وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا، وَإِنَّهُ مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، وَنَهْرٌ وَمَاءٌ وَجَبَلُ خُبْزٍ، وَإِنَّ جَنَّتَهُ نَارٌ، وَنَارَهُ جَنَّةٌ، وَإِنَّهُ يَلْبَثُ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يَرِدُ فِيهَا كُلِّ مَنْهَلٍ إِلَّا أَرْبَعَ مَسَاجِدَ: مَسْجِدَ الحَرَامِ، وَمَسْجدَ المَدِينَةِ، وَالطُّورِ، وَمَسْجدَ الأَقْصَى، وَإِنْ شَكَلَ عَلَيْكُمْ -أَوْ: شُبِّهَ- فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\". (^١٦٦)\n_________\n(^١٦٦) \"صحيح\"\n\"المسند\" (٥/ ٤٣٤)، وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد في \"السنة\" (١٢٣٢)، وأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ٤٣٥)، وعبد اللَّه في \"السنة\" (١٠١٦) من طريق سفيان عن الأعمش به.\nوتابع منصور الأعمش، أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٦٥٥)، ونعيم في \"الفتن\" (١٥٧٨) مختصرًا، وتابعه أيضًا عبد اللَّه بن عون، أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٤).\nوذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٩ ب)، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٢٥٢٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٣/ ١٠٥): أخرجه أحمد ورجاله ثقات.\nقلت: رجاله رجال الشيخين، وجنادة ثقة من رجال الجماعة.\nوقال الألباني في \"قصة المسيح الدجال\" (١/ ٧١): وإسناده صحيح، وانظر \"الصحيحة\" (٢٩٣٤).","vol":"1","page":1070},{"text":"١١١٠ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أبَنَا عِيسَى، قَالَ: عَلِيٌّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْثَدٍ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى المضَاجعِي، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرزٍ القَصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: الدَّجَّالُ لَيْسَ لَهُ لِحْيَةٌ، وَافِرُ الشَّارِبِ، طُولُ وَجْهِهِ ذِرَاعَانِ، وَقَامَتُهُ فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُ مَا بَيْنَ مِنْكَبَيْهِ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، ثِيَابُهُ وَخُفَّاهُ وَسِرْجُهُ وَلِجَامُهُ بِالذَّهَبِ وَالجَوْهَرِ، عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ بِالذَّهَبِ وَالجَوْهَرِ، فِي يَدِهِ طَبْرَزِين، هَيْئَتُهُ هَيْئَةَ المَجُوسِ، قَوْسُهُ الفَارِسِيَّةِ، وَكَلَامُهُ الفَارِسِيَّةِ، تُطْوَى لَهُ الأرْضُ وَلِأَصْحَابِهِ طَيًّا طَيًّا، يَطَأُ مَجَامِعَهَا ويَرِدُ مَنَاهِلَهَا، إِلَّا المَسَاجدَ الأَرْبَعَ: مَسْجِدُ مَكَّةَ، وَمَسْجِدُ المَدِينَةِ، وَمَسْجِدُ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَمَسْجِدُ الطُّورِ. (^١٦٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>ذِكْرُ نُزُولِ عِيسَى ﵇ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشْقَ وَقَتْلِ الدَّجَّالِ</span>\n١١١١ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ -قَاضِي حِمْصَ- حَدَّثَنِي عَبْدُ\n_________\n(^١٦٧) \"إسناده ضعيف وهو من الإسرائيليات\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٠١ - ٣٠٢)، وذكره مجير الدين في \"الأنس الجليل\" (١/ ٢٣٣).\nقلت: وخالد بن يزيد لعله ابن عبد الرحمن بن أبي مالك، فهو يروي عن أبي روق عطية بن الحارث؛ فإن كان فهو ضعيف، والأثر مقطوع على الضحاك، وفيه غرابة، فهذا الوصف لم يرد معظمه في صحيح السنة، فلعله مما نقله الضحاك عن بني إسرائيل.","vol":"1","page":1071},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الكِلَابِيَّ (ح) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْر بن نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ النَّوَّاسِ ابنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُكُمْ؟ \" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ؛ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ! فَقَالَ: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُوٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ (^١٦٨) عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ العُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأمِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: \"لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: \"كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بهِ، وَيَسْتَجيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ (^١٦٩) أَطْوَلَ مَا كَانَتْ\n_________\n(^١٦٨) رَجلٍ قَطَطٌ، وشعر قطط، وامرأة قطط، والجمع قططون وقططات، وشعر قط وقطط: جعد قصير، قط يقط قططًا وقطاطة، وقطط بإظهار التضعيف قطًّا وهو طريف، وجعد قطط أي شديد الجعودة. انظر \"لسان العرب\": قطط.\n(^١٦٩) الشَّرْحُ: المال السائم، وقيل: المال يسام في المرعى من الأنعام، سرحت الماشية تسرح سرحًا وسروحًا: سامت، وسرحها هو أسامها. انظر \"لسان العرب\": سرح.","vol":"1","page":1072},{"text":"ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدّهُ خَوَاصِرَ (^١٧٠)، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ (^١٧١)، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ (^١٧٢)، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ (^١٧٣) كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَب يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ (^١٧٤) فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ\n_________\n(^١٧٠) الخَصْرُ: وسط الإنسان، وجمعه خصور، والخصران والخاصرتان ما بين الحرقفة والقصيرى، وهو ما قلص عنه القصرتان، وتقدم من الحجبتين، وما فوق الخصر من الجلدة الرقيقة الطفطفة، ويقال: رجل ضخم الخواصر. انظر \"لسان العرب\": خصر.\n(^١٧١) رَمْيةَ الغَرَضِ: الغرض ههنا الهدف، أراد أنه يكون بعد ما بين القطعتين بقدر رمية السهم إلى الهدف، وقيل: معناه وصف الضربة أي تصيبه إصابة رمية الغرض. انظر \"لسان العرب\": غرض.\n(^١٧٢) هَرَدَ الثوبَ يَهْرِدُه هَرْدًا: مزقه، وهرده: شققه، وهرد القصار الثوب وهردته هردًا فهو مهرود وهريد: مزقه وخرقه وضربه، وقيل: ينزل عيسى في مهرودتين أي في شقتين أو حلتين. انظر \"لسان العرب\": هرد.\n(^١٧٣) الجُمانُ: هنوات تتخذ على أشكال للؤلؤ من فضة، فارسي معرب واحدته جمانة، وقيل: الجمان سفيفة من أدم ينسج فيها الخرز من كل لون، تتوشح به المرأة. انظر \"لسان العرب\": جمن.\n(^١٧٤) طبرية: هي بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية، وهي في طرف جبل، وجبل الطور =","vol":"1","page":1073},{"text":"بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ اليَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ (^١٧٥) فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ (^١٧٦) وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُختِ (^١٧٧) فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحَهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّه، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّه مَطَرًا لَا يَكُنٌّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ (^١٧٨) وَلَا وَبَرٍ (^١٧٩) فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا (^١٨٠)، وَيُبَارَكُ فِي الرُّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللَّقحَةَ مِنْ الإِبِلِ لَتَكْفِي\n_________\n= مطل عليها، وهي من أعمال الأردن، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام، وكذلك بينها وبين بيت المقدس، وبينها وبن عكا يومان، وهي مستطيلة على البحيرة. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ١٩ - ٢٢).\n(^١٧٥) النغَفُ: دود يسقط من أنوف الغنم والإبل، واحدته نغفة ونغف، والنغف دود طوال سود وغبر، وقيل: هي دود طوال سود وغبر وخضر تقطع الحرث، وقيل: هي دود عقف، وقيل: غضف تنسلخ عن الخنافس ونحوها، وقيل: غير ذلك. انظر \"لسان العرب\": نغف.\n(^١٧٦) الزُّهُومَةُ: ريح لحم سمين منتن، ولحم زهم ذو زهومة، قال الأزهري: الزهومة عند العرب كراهة ريح بلا نتن أو تغير، وذلك مثل رائحة لحم غث، أو رائحة لحم سبع. انظر \"لسان العرب\": زهم.\n(^١٧٧) البُخْت والبُخْتِيَّة دخيل في العربية أعجمي معرب، وهي: الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية وفالج. انظر \"لسان العرب\": بخت.\n(^١٧٨) المَدَرُ: قطع الطين اليابس، وقيل: الطين العلك الذي لا رمل فيه، واحدته: مدرة. انظر \"لسان العرب\": مدر.\n(^١٧٩) الوَبَرُ: صوت الإبل والأرانب ونحوها، والجمع: أوبار، قال أبو منصور: وكذلك وبر السمور والثعالب والفنك، الواحدة: وبرة. انظر \"لسان العرب\": وبر.\n(^١٨٠) القِحْف: العظم الذي فوق الدماغ من الجمجمة، والجمجمة التي فيها الدماغ، ويستظلون بقحفها أراد قشرها، تشبيها بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ، وقيل: هو ما انطبق. انظر \"لسان العرب\": قحف.","vol":"1","page":1074},{"text":"الفِئَامَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنْ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّه رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِم وَيَبْقَى شِرَارٌ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة\". (^١٨١)\n\n١١١٢ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بن حُجْرٍ كِلَاهُمَا، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ حُجْرٍ- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ العَدَوِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى (^١٨٢) إِلَّا: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتْ السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَم مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَح بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ بيَدِهِ هَكَذَا وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأمِ، فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْل الإِسْلَامِ. قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكون عِنْدَ ذَاكُمْ القِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِط المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْل، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤلَاءِ كلُّ غَيْرُ غَالِب، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِط المُسْلِمُونَ شرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ\n_________\n(^١٨١) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (٢٩٣٧)، وأخرجه أبو داود (٤٣٢١)، والترمذي (٢٢٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٨٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٤/ ١٨١) كلهم من طريق الوليد بن مسلم به مختصرًا، وذكره السيوطي المنهاجي في \"إتحاف الأخصا\" (ق ٦١ ب).\n(^١٨٢) الهجيرى: إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي، وهجر في نومه ومرضه يهجر هجرًا، وهجيرى وإهجيرى: هذى، وقال سيبويه: الهجيرى: كثرة الكلام والقول السيئ. انظر \"لسان العرب\": هجر.","vol":"1","page":1075},{"text":"يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا؛ فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُل غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابع نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلَام فَيَجْعَلُ اللَّه الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً إِمَّا قَالَ لَا يُرَى مِثْلُهَا، وَإِمَّا قَالَ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ الطائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُوا مِئَةً فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الوَاحِدُ؛ فَبأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ سَمِعُوا بِبَأسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِم، وَيُقْبلُونَ فَيَبعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنِّي لَأَعرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ - أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ\". (^١٨٣)\n\n١١١٣ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nوحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيُوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي العَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"يَأْتِي المَسِيحُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ هِمَّتُهُ المَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ المَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ\". (^١٨٤)\n_________\n(^١٨٣) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (٢٨٩٩)، وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٣٩٢)، وأبو يعلى (٥٢٥٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦٧٨٦) كلهم من طريق حميد بن هلال به.\n(^١٨٤) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (١٣٨٠).","vol":"1","page":1076},{"text":"١١١٤ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي \"صَحِيحِهِ\":\nحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا هَذَا الحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بهِ؟ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا! فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ -أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا- لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا يُحَرَّقُ البَيْتُ، وَيَكُونُ وَيَكُونُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ -لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا- فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَريَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ -أَوْ: إِيمَانٍ- إِلَّا قَبَضَتْهُ؛ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ\". قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: \"فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا، فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَهُم فِي ذَلِكَ دَارٌّ (^١٨٥) رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا (^١٨٦) وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ (^١٨٧) حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ -أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ- مَطَرًا كأنَّهُ الطَّلُّ -أَوْ الظِّلُّ، نُعمَانُ الشَّاكُّ- فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ\n_________\n(^١٨٥) أي كثير.\n(^١٨٦) الليت: بكسر اللام وآخره مثناة فوق، وهي صفحة العنق، وهي جانبه.\n(^١٨٧) أي يطينه ويصلحه.","vol":"1","page":1077},{"text":"أُخْرَى ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (^١٨٨) ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمَّ الَى رَبِّكُمْ. ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (^١٨٩) قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تسْعَمِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَالَ: فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (^١٩٠) \". (^١٩١)\n\n١١١٥ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحق، أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَاب أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ لِي: \"مَا يُبْكِيكِ؟ \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنْ يَخْرُجْ الدَّجَّالُ وَأَنَا حَيٌّ كَفَيْتُكُمُوهُ، وَإِنْ يَخْرُجْ الدَّجَّالُ بَعْدِي فَإِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَر، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ حَتَّى يَأْتِيَ المَدِينَةَ، فَيَنْزِلَ نَاحِيَتَهَا وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكَانِ، فَيَخْرُجَ إِلَيْهِ شِرَارُ أَهْلِهَا حَتَّى الشَّامِ مَدِينَةٍ بِفِلَسْطِينَ بِبَابِ لُدٍّ\". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ مَرَّةً: حَتَّى يَأْتِيَ فِلَسْطِينَ بَابَ لُدٍّ، فَيَنْزِلَ عِيسَى ﵇ فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَمْكُثَ عِيسَى ﵇ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إمَامًا عَدْلًا، وَحَكَمًا مُقْسِطًا. (^١٩٢)\n_________\n(^١٨٨) الزمر: ٦٨.\n(^١٨٩) الصافات: ٢٤.\n(^١٩٠) القلم: ٤٢.\n(^١٩١) \"صحيح\"\n\"صحيح مسلم\" (٢٩٤٠)، وأخرجه أحمد (٢/ ١٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٢٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٣٥٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٨٦، ٥٩٤)، كلهم من طريق شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا.\n(^١٩٢) \"صحيح\"","vol":"1","page":1078},{"text":"١١١٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عبد اللَّهِ -﵁-، أنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَخرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ (^١٩٣) مِنْ الدِّينِ، وَإِدْبَارٍ مِنْ العِلْمِ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الأَرْضِ؛ اليَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَاليَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْر، وَاليَوْمُ مِنْهَا كَالجُمُعَةِ، ثُمّ سَائِرُ أَيّامِهِ كَأَيّامِكُمْ هَذِهِ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فَيَقُولُ لِلناسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَرُ، وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ -ك ف ر- مُهَجَّاةٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ، يَرِدُ كُلَّ مَاء وَمَنْهَلٍ إِلا المَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتْ المَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ، وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ، وَمَعَهُ نَهْرَانِ، أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ، نَهَرٌ يَقُولُ الجَنَّةُ، وَنَهَرٌ يَقُولُ النَّارُ، فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الجَنَّةَ فَهُوَ النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ فَهُوَ الجَنَّةُ، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ، وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، وَيَقْتُلُ نَفْسًا، ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ، لَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ النَّاسِ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ ﷿، قَالَ: فَيَفِرُّ\n_________\n= \"المسند\" (٦/ ٧٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٧/ ٤٩٧) من طريق حرب بن شداد، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٨٢٢)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ٦٤٩)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٦٨٧) من طريقه، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٧/ ٤٩٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد في \"السنة\" (٩٩٦، ١١٤٨)، وابن منده في \"الإيمان\" (١٠٥٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٧/ ٤٩٨) من طريق أبان بن يزيد، كلهم -حرب بن شداد، وشيبان بن عبد الرحمن، وأبان بن يزيد- عن يحيى بن أبي كثير به.\nقال في \"المجمع\" (٧/ ٣٣٨): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير الحضرمي وهو ثقة. اهـ.\nقلت: الحضرمي قال فيه ابن معين: لا بأس به. وكذا قال الحافظ، وصحح إسناده الألباني في \"قصة المسيح الدجال\" (١/ ٦٠).\n(^١٩٣) أي في حال من ضعف في الدين وقلة أهله.","vol":"1","page":1079},{"text":"المُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ، فَيَأْتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنْ السَّحَرِ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الكَذَّابِ الخَبِيثِ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ، فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُم بِعِيسَى ابْنِ مَريَمَ -ﷺ- فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَيُقَالُ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّه، فَيَقُول: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ، قَالَ: فَحِينَ يَرَى الكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ (^١٩٤) المِلْحُ فِي المَاءِ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالحَجَرَ يُنَادِي: يَا رُوحَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيُّ، فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ\". (^١٩٥)\n\n١١١٧ - قَالَ ابْنُ مَاجَةَ فِي \"سُنَنِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافعٍ أَبِي رَافعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، (عن عَمْرٍو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِي) (^١٩٦)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِي، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَكَانَ أَكْثَرُ\n_________\n(^١٩٤) انماث ينماث: إذا ذاب وتغير الماء به.\n(^١٩٥) \"صحيح بشواهده\"\n\"المسند\" (٣/ ٣٦٧)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٣٠)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" مختصرًا (١/ ١٠٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (باب بيان مشكل ما روي عن النبي -ﷺ- في الدجال أن معه جبال خبز)، ورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، و\"الاستذكار\" (٢٦/ ٥٥ - ٥٦) كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير به.\nوقال الحاكم في \"المستدرك\": هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤): رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.\nقلت: وإسناده على شرط مسلم، ولكن يخشى من تدليس أبي الزبير؛ فقد عنعن في كل طرق الحديث؛ إلا أن الحديث له شواهد تقدم بعضها في حديث مسلم السابق، وبعضها سيأتي قريبًا، والحديث بهذه الشواهد يرتقي.\n(^١٩٦) وقع سقط من النسخة المطبوعة من سنن ابن ماجة في ذكر عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي، وقد نبه =","vol":"1","page":1080},{"text":"خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنْ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: \"إنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهُ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؛ فَأنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا، وَيَعِيثُ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا فَإِنِّي سَأصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِي قَبْلِي؛ إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبّكُمْ. وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَوُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبِ أوْ غَيْرِ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنْ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّه، وَلْيَقْرَأْ فَوَاتحَ الكَهْفِ، فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ النَّارُ عَلَى إِبْرِاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ، اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَة فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالمِنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شقِّتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ، وَيَقُولُ لَهُ الخَبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّه، وَأَنْتَ عَدُوّ اللَّهِ، أَنْتَ الدَّجَّالُ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي اليَومَ\".\n_________\n= الحافظ في \"النكت الظراف على الأطراف\" (٤/ ١٧٥) على هذا السقط فقال: وقع في نسخة صحيحة قابلها المسوري: عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة السيباني -قلت: تصحف السيباني في المطبوع من ابن ماجه إلى الشيباني بالمعجمة- يحيى بن أبي عمرو، عنه به، وسقط ذكر عمرو بن عبد اللَّه في نسخة أخرى.","vol":"1","page":1081},{"text":"قَالَ أَبُو الحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: فَحَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ الوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الجَنَّةِ\". قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبيلِهِ، قَالَ المُحَارِبِيُّ: ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافعٍ، قَالَ: \"وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبتَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ، إِلَّا مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، لَا يَأْتيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ المَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظَّرَيْبِ (^١٩٧) الأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي الخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَيُدْعَى ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ الخَلَاصِ\". فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العَكَرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ العَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: \"هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالحٌ؛ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى ﵇: افْتَحُوا البَابَ، فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلَّى وَسَاجٍ؛ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ\n_________\n(^١٩٧) الظَّرِبُ: كل ما نتأ من الحجارة وحد طرفه، وقيل: هو الجبل المنبسط، وقيل هو: الجبل الصغير، وقيل: الروابي الصغار، والجمع ظراب. انظر \"لسان العرب\": ظرب.","vol":"1","page":1082},{"text":"المِلْحُ فِي المَاءِ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا وَيَقُولُ عِيسَى ﵇: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا، فَيُدْركهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ، فَيَقْتُلُهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ اليَهُودَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّه يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيُّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَائِطَ وَلَا دَابَّةَ إِلا الغَرْقَدَةَ (^١٩٨) فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ، إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ المُسْلِمَ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ\". قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالجُمُعَةِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ، يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ المَدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ\". فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ القِصَارِ؟ قَالَ: \"تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ صلُّوا\". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَذْبَحُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الوَلِيدُ يَدَهُ فِيِ فِيِّ الحَيِّةِ فَلَا تَضُرَّهُ، وَتُفِرَّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الغَنَمِ كَأنَّهُ كَلْبُهَا، وَتُمْلَأُ الأَرْضُ مِنْ السِّلْمِ كَمَا يُمْلأُ الإِنَاءُ مِنْ المَاءِ، وَتَكُونُ الكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ، وَتَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا، وَتَكُونُ الأَرْضُ كَفَاثُورِ (^١٩٩) الفِضةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمعَ النَّفَرُ عَلَى القِطْفِ مِنْ العِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، ويَجْتَمعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ المَالِ، وَتَكُونَ الفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُرْخِصُ الفَرَسَ؟ قَالَ: \"لَا ترْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا\". قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغْلِي الثَّوْر؟ قَالَ: \"تُحْرَثُ\n_________\n(^١٩٨) الغرْقَدَة هو: ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك، والغرقدة واحدته، ومنه قيل لمقبرة أهل المدينة: بقيع الغرقد؛ لأنه كان فيه غرقد وقطع. انظر \"لسان العرب\": غرقد.\n(^١٩٩) الفاثور: الخوان. وقيل: هو طست أو جام من فضة أو ذهب. انظر \"النهاية\": فثر.","vol":"1","page":1083},{"text":"الأَرْضُ كُلُّهَا، وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ؛ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ، فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه\". قِيلَ: فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: \"التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ، وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مجْرَى الطَّعَامِ\". قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: سَمِعْت أَبَا الحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيَّ يَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الحَدِيثُ إِلَى المُؤَدِّب حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الكُتَّابِ. (^٢٠٠)\n_________\n(^٢٠٠) \"صحيح بشواهده\"\n\"سنن ابن ماجه\" (٤٠٧٧)، وأخرجه أبو داود في \"سننه\" (٤٣٢٢) من طريق أبي زرعة السيباني ولم يسق لفظه، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٤٩)، والطبراني في \"الطوال\" (٥٠)، و\"الكبير\" (٨/ ١٤٥ - ١٤٧ رقم ٧٦٤٢، ٧٦٤٣، ٧٦٤٤)، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٣٣)، وحنبل بن إسحاق في \"الفتن\" (٣٧)، وابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٢٩٩) كلهم من طريق ضمرة عن السيباني به، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٣٦ - ٥٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٤٦ رقم ٧٦٤٤) كلاهما عن عطاء الخراساني، عن السيباني به، وليس عندهم جميعًا ذكر بيت المقدس في الرواية إلا ابن المرجا، قال الحاكم: على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة.\nقلت: أنى له الصحة وفيه عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي وهو مجهول! ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي: ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي عمرو السيباني، وقال الحافظ: مقبول.\nلكن للحديث شواهد تقويه، وللشيخ الألباني ﵀ رسالة هامة بعنوان (قصة المسيح الدجال ونزول عيسى ﵇ وقتله إياه على سياق رواية أبي أمامة -﵁- مضافًا إليه ما صح عن غيره من الصحابة -﵁-)، قال فيها: الحديث غالبه صحيح، قد جاء مفرقًا في أحاديث إلا قليلًا منه، فلم أجد ما يشهد له أو يقويه، وأنا أشير هنا بإيجاز إلى الفقرات التي ضعفها في الحديث:\nإنه يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي.\nثم يثني.","vol":"1","page":1084},{"text":"١١١٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِي، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِي -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يُدْرِكُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بَعْدَ مَا يَهْرَبُ مِنْهُ فَإِذَا بَلَغَهُ نُزُولُهُ فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَاب لُدٍّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ\" (^٢٠١).\n\n١١١٩ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَن أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا عُثْمَانَ بْنَ أَبِي العَاصِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لِنَعْرِضَ عَلَيْهِ مُصْحَفًا لَنَا عَلَى\n_________\n= فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار على إبراهيم.\nوجلهم ببيت المقدس.\nوينطلق هاربًا ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها.\nوإن أيامه أربعون سنة.\nالسنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة.\nوآخر أيامه كالشررة.\nيصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي.\n\n١٠ - فقيل له: كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا.\n\n١١ - قالوا: يا رسول اللَّه، وما يرخص الفرس؟ قال: لا تركب لحرب أبدًا. قيل: فما يغلى الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها.\nثم قال الشيخ ﵀ بعد بيان شواهده: وبالجملة فحديث أبي أمامة هذا وإن كان في إسناده ضعف؛ فقد تبين من هذا التخريج والتحقيق الذي يندر مثاله أنه حديث صحيح في غالب فقراته بالشواهد التي سبق ذكرها لكل فقرة.\n(^٢٠١) \"حسن بشواهده\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٢٩ م).\nقلت: إسناده لين؛ فيه عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي انفرد بالرواية عنه يحيى بن أبى عمرو، ووثقه العجلي، وقال الحافظ: مقبول. والحديث له شواهد تقويه.","vol":"1","page":1085},{"text":"مُصْحَفِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الجُمُعَةُ أَمَرَنَا فَاغْتَسَلْنَا ثُمَّ أُتِينَا بِطِيب فَتَطَيَّبْنَا، ثُمَّ جِئْنَا المَسْجِدَ فَجَلَسْنَا إِلَى رَجُلٍ، فَحَدَّثَنَا عَنْ الدَّجَّالِ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاصِ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَجَلَسْنَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَمْصَارٍ، مِصْرٌ بِمُلْتَقَى البَحْرَيْنِ، وَمِصْرٌ بِالحِيرَةِ، وَمِصْرٌ بِالشَّامِ؛ فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ، فَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ، فَيَهْزِمُ مَنْ قِبَلَ المَشْرِقِ، فَأَوَّلُ مِصْرٍ يَرِدُهُ المِصْرُ الَّذِي بِمُلْتَقَى البَحْرَيْنِ، فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّهُ (^٢٠٢) نَنْظُرُ مَا هُوَ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ، وَمَعَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمْ السِّيجَانُ، وَأَكْثَرُ تَبَعِهِ اليَهُودُ وَالنِّسَاءُ، ثُمَّ يَأْتِي المِصْرَ الَّذِي يَلِيهِ فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّة وَنَنْظُرُ مَا هُو، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالأَعْرَاب، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ بِغَرْبِى الشَّامِ، وَيَنْحَازُ المُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ (^٢٠٣) فَيَبْعَثُونَ سَرْحًا لَهُمْ فَيُصَابُ سَرْحُهُمْ، فَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَتُصِيبُهُمْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى إِنَّ أحَدَهُمْ لَيُحْرِقُ وَتَرَ قَوْسِهِ فَيَأْكُلُهُ؛ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّحَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَاكُمْ الغَوْثُ -ثَلَاثًا- فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانَ، وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ فَيَقُولُ لَهُ أَمِيرُهُمْ: رُوحَ اللَّهِ، تَقَدَّمْ صَلَّ. فَيَقُولُ: هَذِهِ الأُمَّةُ أُمَرَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيَتَقَدَّمُ أَمِيرُهُمْ فَيُصَلِّي، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَخَذَ عِيسَى حَرْبَتَهُ فَيَذْهَبُ نَحْوَ الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، فَيَضَعُ حَرْبَتَهُ بَيْنَ ثَنْدُوَتِهِ (^٢٠٤) فَيَقْتُلُهُ وَيَنْهَزِمُ أَصْحَابُهُ، فَلَيْسَ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يُوَارِي\n_________\n(^٢٠٢) أي نختبره.\n(^٢٠٣) أفِيق: قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق، والعامة تقول: فيق تنزل في هذه العقبة إلى الغور وهو الأردُن، وطولها نحو ميلين. انظر \"معجم البلدان\" (١/ ٢٧٦).\n(^٢٠٤) الثندوة: لحم الثدي، وقيل: أصله. انظر \"لسان العرب\": ثند.","vol":"1","page":1086},{"text":"مِنْهُمْ أَحَدًا حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا كَافِرٌ، وَيَقُولُ الحَجَرُ: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا كَافِرٌ\" (^٢٠٥)\n\n١١٢٠ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ العَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، قَالَ: شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الأَنْصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؛ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ؛ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ (^٢٠٦) كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ (^٢٠٧)، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُنَا\n_________\n(^٢٠٥) \"إسناده ضعيف ولبعضه شواهد\"\n\"المسند\" (٤/ ٢١٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٦٥٠) عن أسود بن عامر، والطبراني في \"الكبير\" (٩/ ٦٠ رقم ٨٣٩٢) من طريق محمد بن عبد اللَّه الخزاعي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ١٩٧) من طريق عبد اللَّه بن معاوية الأموي، أربعتهم (حماد بن سلمة، وأسود بن عامر، ومحمد بن عبد اللَّه الخزاعي، وعبد اللَّه بن معاوية الأموي) عن علي بن زيد به.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٦٥٧): رواه أحمد والطبراني، وفيه علي بن زيد وفيه ضعف وقد وتق، وبقية رجالهما رجال الصحيح.\nقلت: الجماهير على تضعيفه، قال أحمد: ضعيف الحديث، وفي رواية: ليس بشيء. وقال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بحجة. وضعفه أيضًا: الجوزجاني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حجر.\nوقد تابعه أيوب السختياني كما عند الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٧٨) من طريق سعيد بن هبيرة، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني وعلي بن زيد بن جدعان به، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم بذكر أيوب السختياني، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: ابن هبيرة واهٍ. وهو كما قال، كما أن هناك مخالفة أخرى في هذه المتابعة؛ وهي رواية سعيد عن حماد بن زيد، خالفه الأخرون فرووه عن حماد بن سلمة، وانظر \"قصة المسيح الدجال\" للألباني (١/ ٩٦).\n(^٢٠٦) أي رجعت.\n(^٢٠٧) تنومة بفتح فوقية وتشديد نون مضمومة: نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد قليل.","vol":"1","page":1087},{"text":"لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَى المَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، قَالَ: وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صوْتًا، ثُمَّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رسَالَاتِ رَبِّي ﷿ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ، فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ\". قَالَ: فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. ثُمَّ سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَكُسُوفَ هَذَا القَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا؛ لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﵎ يَعْتَبِرُ بهَا عِبَادُهُ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً، وَايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا، آخِرُهُمْ الأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرَى؛ كَأنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى -لِشَيْخٍ حِينَئِذٍ مِنْ الأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- وَإِنَّهَا مَتَى يَخْرُجُ -أَوْ قَالَ: مَتَى مَا يَخْرُجُ- فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ؛ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ صَالحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ -وَقَالَ حَسَن الأَشْيَبُ: بِسَيِّئ مِنْ عَمَلِهِ- سَلَفَ، وَإنَّهُ سَيَظْهَرُ -أَوْ قَالَ: سَوْفَ يَظْهَرُ- عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا","vol":"1","page":1088},{"text":"الحَرَمَ وَبَيْتَ المَقْدِسِ، وَإنَّهُ يَحْصُرُ المُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ؛ فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّه ﵎ وَجُنُودَهُ؛ حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الحَائِطِ -أَوْ قَالَ: أَصْلَ الحَائِطِ، وَقَالَ حَسَن الأَشْيَبُ: وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ- لَيُنَادِي -أَوْ قَالَ: يَقُولُ- يَا مُؤْمِنُ -أَوْ قَالَ: يَا مُسْلِمُ- هَذَا يَهُودِي -أَوْ قَالَ: هَذَا كَافِرٌ- تَعَالَ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شأنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ: هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا؟ وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا\". ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ القَبْضُ، قَالَ: ثُمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً لِسَمُرَةَ ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الحَدِيثَ؛ فَمَا قَدّمَ كَلِمَةً وَلَا آخرَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا. (^٢٠٨)\n\n١١٢١ - قَالَ الحَاكِمُ فِي \"المُسْتَدْرَكِ\":\nحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الجَوْهَرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الأَشْجَعِيّ، ثَنَا أَبُو مَالكٍ الأَشْجَعِى (^٢٠٩)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ -﵁- قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ؛ نَهْرَانِ: أَحْدُهُمَا نَارٌ تَأجَّجُ فِي عَيْنِ مَنْ رَآهُ، وَالآخَرُ مَاءٌ أَبْيَضُ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَلْيُغْمِضْ وَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَإِيَّاكُمْ وَالآخَرُ فَإِنَّهُ الفِتْنَةُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ مَنْ يَكْتُبُ وَمَنْ لَا يَكْتُبُ، وَأَنَّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةٌ عَلَيْهَا ظُفْرَةٌ، أَنَّهُ يَطْلُعُ مِنْ آخِرِ أَمْرِهِ عَلَى بَطْنِ الأُرْدُنِّ عَلَى بَيْتِهِ أُفَيْقٍ، وَكَلُّ وَاحِدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ\n_________\n(^٢٠٨) \"إسناده ضعيف\"\n\"المسند\" (٥/ ١٦)، وسبق تخريجه في كتاب بيت المقدس برقم (٢٤٩).\n(^٢٠٩) زاد في إسناد الحاكم: عن أبي حازم الأشجعي، وهي زيادة مقحمة، ولعلها وهم من الناسخ أو خطأ في المطبوع، الحديث خرجه الحافظ في \"إتحاف المهرة\" (٤/ ٢٥٣) وعزاه للحاكم، وليس فيه ذكر أبي حازم الأشجعي.","vol":"1","page":1089},{"text":"الآخِرِ بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ، وَأَنَّهُ يَقْتُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ ثُلُثًا، وَيَهْزِمُ ثُلُثًا، وَيَبْقَى ثُلُثًا، وَيَجِنُّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ فَيَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ: مَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِخْوَانِكُمْ فِي مَرْضَاةِ رَبِّكُمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَغْدُ بِهِ عَلَى أَخِيهِ، وَصَلُّوا حِينَ يَنْفَجِرُ الفَجْرُ، وَعَجِّلُوا الصَّلَاةَ ثُمَّ أَقْبِلُوا عَلَى عَدُوِّكُمْ، فَلمَّا قَامُوا يُصَلُّونَ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِمَامُهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: هَكَذَا أَفْرِجُوا بَيْنِي وَبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ\".\nقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَيَذُوبُ كَمَا تَذُوبُ الإِهَالَةُ فِي الشَّمْسِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ، وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتَّى أَنَّ الشَّجَرَ وَالحَجَرَ لَيُنَادِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يَا مُسْلِمٌ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَاقْتُلْهُ، فَيُفْنِيَهُمُ اللَّهُ، وَيَظْهَرُ المُسْلِمُونَ فَيَكْسِرُونَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُونَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُونَ الجِزْيَةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ أَخْرَجَ اللَّهُ أَهْلَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَيَشْرَبُ أوَّلُهُمْ البُحَيْرَةَ، وَيَجِيءُ آخِرُهُمْ وَقَدْ اسْتَقَوْهُ، فَمَا يَدَعُونَ فِيهِ قَطْرَةً فَيَقُولُونَ: ظَهَرنَا عَلَى أَعْدَائِنَا قَدْ كَانَ هَاهُنَا أَثُرُ مَاء، فَيَجِيءُ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ وَرَاءَهُ حَتَّى يَدْخُلُوا مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فلَسْطِينَ يُقَالُ لَهَا: لُدْ. فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنَا عَلَى مَنْ فِي الأَرْضِ، فَتَعَالَوا نُقَاتِلُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَدْعُو اللَّهَ نَبِيُّهُ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُرْحَةً فِي حُلُوقِهِمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ بَشَرٌ، فَتُؤْذِي رِيحهُمُ المُسلِمِينَ، فَيَدْعُو عِيسَى -ﷺ- فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيهِم رِيحًا فَتَقْذِفُهُم فِي البَحْرِ أَجمعِينَ. (^٢١٠)\n_________\n(^٢١٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"المستدرك\" (٤/ ٤٩٠)، ورواه ابن منده في \"كتاب الإيمان\" (١٠٣٣) من طريق سعيد بن سليمان به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nقلت: خلف بن خليفة صدوق اختلط، وسعيد بن سليمان لم يذكر فيمن روى عنه قبل الاختلاط، =","vol":"1","page":1090},{"text":"١١٢٢ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي \"مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ\":\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، ثَنَا يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِي، عَنْ نَهِيكِ بْنِ صُرَيْمٍ السِّكُونِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ حَتَّى يُقَاتِلَ بَقِيَّتُكُمُ الدَّجَّالَ بِالأُرْدُن؛ أَنْتُمْ مِنْ غَرْبِيِّهِ وَهُمْ مِنْ شَرْقِيِّهِ\". (^٢١١)\n\n١١٢٣ - قَالَ مَعْمَرٌ فِي \"جَامِعِهِ\":\nعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، أَنَّهُ أخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الأَنصَارِ، عَنْ بَعْضَ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الدَّجَّالَ فَقَالَ: \"يَأتِي سِبَاخَ المَدِينَةِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَهَا، فَتَنْتَفِضُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً -أَوْ نَفْضَتَيْنِ- وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ مِنْهَا كُل مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ،\n_________\n= وقد خولف في روايته؛ رواه يزيد بن هارون، عن أبي مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة مرفوعًا، ولفظه: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأنا أعلم بما مع الدجال منه؛ معه نهران يجريان: أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج؛ فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارًا، وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه؛ فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر، يقروه كل مؤمن كاتب وغير كاتب\". أخرجه مسلم (٢٩٣٤).\nوقد استنكر الحافظ ابن كثير هذه الرواية فقال في \"النهاية في الفتن والملاحم\": فيه سياق غريب وأشياء منكرة.\n(^٢١١) \"ضعيف\"\n\"مسند الشاميين\" (٦٣٨)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٢/ ٣٢٣) من طريق محمد ابن عبد اللَّه الحضرمي، وابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ٤٢٢) من طريق يحيى الحماني، والشيباني في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٥٨) من طريق محمد بن أبان، وذكره شهاب الدين المقدسي في \"مثير الغرام\" (ق ٢٩ ب).\nوفيه محمد بن أبان الجعفي، قال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: ضعيف. ويحيى الحمَّاني قال ابن حجر: حافظ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث. قال في \"المجمع\" (١٢٥٤٢): رواه الطبراني والبزار، ورجال البزار ثقات. وقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (١٢٩٧): ضعيف.","vol":"1","page":1091},{"text":"ثُمَّ يُوَلَّي الدَّجَّالُ قِبَلَ الشَّامٍ، حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضَ جِبَالِ الشَّامِ فَيُحَاصِرُهُمْ، وَبَقِيَّةُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذ مُعْتَصِمُون بِذُرْوَةِ جَبْل مِنْ جِبَالِ الشَّامِ، فَيُحَاصِرُهُمُ الدّجّالُ نَازِلًا بِأَصْلِهِ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهُمُ البَلَاءُ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، حَتَّى مَتَى أَنْتُمْ هَكَذَا وَعَدُوُّ اللَّهِ نَازِلٌ بِأَرْضِكُمْ هَكَذَا، هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا بَيْنَ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَسْتَشْهِدَكُمْ اللَّهُ أَوْ يُظْهِرَكُمْ، فَيُبَايعُونَ عَلَى المَوْتِ بَيْعَةً يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا الصِّدق مِنْ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ تَأْخُذُهُمْ ظُلْمَةٌ لَا يُبْصِرُ امْرُؤ فِيهَا كَفَّهُ. قَالَ: فَيَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ فَيَحْسِرُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، وَبَيْنَ أظْهُرِهِمْ رَجُل عَلَيْهِ لِأُمَّتِهِ يَقُولُونَ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ، وَكَلِمَتُهُ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، اخْتَارُوا بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: بَيْنَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّه عَلَى الدَّجَّالِ وَجُنُودِهِ عَذَابًا مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ يَخْسِفَ بِهِمُ الأَرْضَ، أوْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سِلَاحَكُمْ، وَيَكُفَّ سِلَاحَهُمْ عَنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْفَى لِصُدُورِنَا وَلِأَنْفُسِنَا، فَيَوَمَئِذٍ تَرَى اليَهُودِيَّ العَظِيمَ الطَّوْيلَ، الأَكُولَ الشَّرُوبَ، لَا تُقِلُّ يَدُهُ سَيْفَهُ مِنْ الرَّعْدَةِ، فَيَقُومُونَ إِلَيْهِمْ، فَيُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَذُوبُ الدَّجَّالُ حِينَ يَرَى ابْنَ مَرْيَمَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، حَتَّى يَأْتِيَهُ أَوْ يُدْرِكَهُ عِيسَى فَيَقْتُلُهُ\". (^٢١٢)\n\n١١٢٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبِي فَرْوَةَ وَابْنِ سَابُورٍ جَمِيعًا،\n_________\n(^٢١٢) \"إسناده منقطع\"\n\"جامع معمر الملحق بآخر مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٨٣٣)، وأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٢٦)، وابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٦/ ٢٧٧)، كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر به.\nوفي إسناده رجل مبهم، قال الألباني في \"قصة المسيح الدجال\" (١/ ٩١): ويحتمل أن يكون الرجل المبهم صحابيًّا؛ لأن الثقفي تابعي روى عن أبي موسى الأشعري، فإن كان كذلك فالسند صحيح.\nأقول: السياق يشعر بأنه ليس صحابيًّا كما هو ظاهر.","vol":"1","page":1092},{"text":"عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"بَيْنَمَا الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ مَعَ الدَّجَّالِ يُزَاوِلُونَ بَعْضَ بَنِي آدَمَ عَلَى مُتَابَعَةِ الدَّجَّالِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِ مَنْ يَأْبَى، وَيَقُولُ لَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّكُمْ شَيَاطِينُ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَسُوقُ إِلَيْهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ بِإِيلْيَاءَ فَيَقْتُلُهُ؛ فَبَيْنَمَا أَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِإِيلْيَاءَ، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَخَلِيفَتُهُمْ بَعْدَ مَا يُؤَذِّنُ المُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الصّبْحِ، فَيَسْمَعُ المُؤَذِّنُ لِلنَّاسِ صَعْصَعَةً (^٢١٣) فَإِذَا هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَهْبطُ عِيسَى فَيُرَحِّبُ بِهِ النَّاسُ وَيَفْرَحُونَ بِنُزُولِهِ، وَلِتَصْدِيقِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُؤَذِّنِ: أَقِمْ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ النَّاسُ: صَلِّي لَنَا. فَيَقُولُ. انْطَلِقُوا إِلَى إِمَامِكُمْ فَيُصَلِّي لَكُمْ، فَإِنَّهُ نِعْمَ الإِمَامُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، وَيُصَلِّي عِيسَى مَعَهُمْ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ، وَيُعْطِي عِيسَى الطَّاعَةَ، فَيَسِيرَ بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ مَاعَ (^٢١٤) كَمَا يَمِيعُ القِيرُ (^٢١٥)، فَيَمْشِي إِلَيْهِ عِيسَى فَيَقْتُلُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَقْتُلُ مَعَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ وَيَخْتَبِئُونَ تَحْتَ كُلِّ شَجَرٍ وَحَجَرٍ حَتَّى يَقُولَ الشَّجَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مُسْلِمٌ، تَعَالَ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ، وَيَدْعُو الحَجَرُ مِثْلَ ذَلِكَ؛ غَيْرَ شَجَرَةِ الغَرْقَدَةِ شَجَرَةِ اليَهُودِ لَا تَدْعُو إِلَيْهِمْ أَحَدًا يَكُونُ عِنْدَهَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّمَا أُحَدِّثُكُمْ هَذَا لِتَعْقِلُوهُ وَتَفْهَمُوهُ وَتَعُوهُ، وَاعْمَلُوا عَلَيْهِ، وَحَدِّثُوا بِهِ مَنْ خَلْفَكُمْ، وَلِيُحَدِّثَنَا الآخِرُ الآخَرُ، وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَشَدُّ الفِتَنِ، ثُمَّ تَعِيشُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ\". (^٢١٦)\n_________\n(^٢١٣) الصَّعْصَعَة: الحركة والاضطراب، والصعصعة: التحريك، والصعصعة: الجلبة. انظر \"لسان العرب\": صعع.\n(^٢١٤) ماع يَمِيعُ مَيْعًا: جرى على وجه الأرض جريًا منبسطًا في هينة. \"لسان العرب\": ميع.\n(^٢١٥) القيرُ والقارُ لغتان، وهو صعد يذاب فيستخرج منه القار، وهو شيء أسود تطلى به الإبل والسفن يمنع الماء أن يدخل. \"لسان العرب\": قير.\n(^٢١٦) \"ضعيف جدًّا\"","vol":"1","page":1093},{"text":"١١٢٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّاب بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الَحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"إِذَا بَلَغَ الدَّجَّالُ عَقَبَةَ أَفْيَقَ وَقَعَ ظِلُّهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَيُوتِرَونَ قِسِيَّهُمْ لِقِتَالِهِ، فَيَسْمَعُونَ نِدَاءً: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَتَاكُمُ الغَوْثُ، وَقَدْ ضَعُفُوا مِنَ الجُوعِ، فَيَقُولُونَ: هَذَا كَلَامُ رَجُلٍ شَبْعَانٍ، يَسْمَعُونَ ذَلِكَ النَّدَاءَ، وَتُشْرِقُ الأَرْضُ بِنُورِهَا، وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ وَيُنَادِي ثَلَاثًا: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، احْمَدُوا رَبَّكُمْ وَسَبِّحُوهُ وَهَلِّلُوهُ وَكَبِّرُوهُ، فَيَفْعَلُونَ فَيَسْتَبِقُونَ يُرِيدُونَ الفِرَارَ، وَيُبَادِرُونَ فَيُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الأَرْضَ إِذَا أَتَوا بَابَ لُدٍّ فِي نِصْفِ سَاعَةٍ، فَيُوَافِقُونَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَدْ نَزَلَ بَابَ لُدٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى فَيَقُولُ: أقِمِ الصَّلَاةَ، يَقولُ الدَّجَّالُ: يَا نَبِيِّ اللَّهِ قَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، يَقُول عِيسَى: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أُقِيمَتْ لَكَ فَتَقَدَّمْ فَصَلَّي. فَإِذَا تَقْدَّمَ يُصَلِّي، قَالَ عِيسَى: يَا عَدُوَ اللَّهِ، زَعَمْتَ أَنَّكَ رَبِّ العَالَمِينَ فَلِمَ تُصَلِّي. فَيَضْربُهُ بِمِقْرَعَةٍ مَعَهُ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِهِ أَحَدٌ تَحْتَ شَيءٍ أَوْ خَلْفَهُ إِلَّا نَادَى: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا دَجَّالِي فَاقْتُلْهُ\". (^٢١٧)\n_________\n= \"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٣٣ م).\nقلت: وإسناده واه ومسلسل بالعلل، مكحول لم يسمع من حذيفة؛ بل لم يثبت سماعه عن الصحابة إلا من أنس، وانطر \"جامع التحصيل\" (٧٩٦). وإسحاق بن أبي فروة متروك الحديث، واتهمه بعضهم بالكذب، وانظر: \"التاريخ الكبير\" للبخاري (١/ ٣٩٦)، و\"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٢٧)، وقد توبع؛ تابعه ابن سابور، ولا أدري من هو، فقد يكون داود بن سابور، أو سلمة بن سابور، أو محمد بن شعيب بن سابور، وحتى لو كان ثقة فالراوي عنهما سويد بن عبد العزيز، هو ابن نمير السلمي ضعفه جماهير النقاد، وانظر ترجمته من \"التهذيب\".\n(^٢١٧) \"ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٣٥ م)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" كما \"بالدر المنثور\" (٣/ ٣٩٩).\nوفي إسناده محمد بن ثابت بن أسلم البناني، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: فيه نظر.","vol":"1","page":1094},{"text":"١١٢٦ - قَالَ الإمَامُ أَحْمَدُ فِي \"مُسْنَدِهِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرَ، حَدَّثَنَا حَشْرَجٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"أَلَا إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا قَدْ حَذَّرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَهُ، هُوَ أَعْوَرُ عَيْنِهِ اليُسْرَى، بِعَيْنِهِ اليُمْنَى ظُفْرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَخْرُجُ مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ وَالآخَرُ نَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ، مَعَهُ مَلَكَانِ مِنْ المَلَائِكَةِ يُشْبِهَانِ نَبِيَّيْنِ مِنْ الأَنْبِيَاءِ، لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمَا بِأَسْمَائِهِمَا وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمَا، وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وَذَلِكَ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، أَلَسْتُ أُحْيي وَأُمِيتُ، فَيَقُولُ لَهُ أَحَدُ المَلَكَيْنِ: كَذَبْتَ مَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسٍ إِلَّا صَاحِبُهُ فَيَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ، فَيَسْمَعُهُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ إنَّمَا يُصَدِّقُ الدَّجَّالَ، وَذَلِكَ فِتْنَةٌ، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ المَدِينَةَ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ، فِيهَا فيَقُولُ: هَذِهِ قَرْيَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ ﷿ عِنْدَ عَقَبَةِ أَفْيَقَ\". (^٢١٨)\n_________\n= وجهله الحاكم، وفيه ابن لهيعة أيضًا وهو ضعيف، ولبعض الحديث شواهد كما ذكرنا.\n(^٢١٨) \"منكر\"\n\"المسند\" (٥/ ٢٢١)، وأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١١٠٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٨٤ رقم ٦٤٤٥)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧/ ٤٩١)، وحنبل في \"الفتن\" (٢٧)، وإسحاق الحربي في \"غريب الحديث\" (٣/ ١١٢٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٤٠)، والروياني في\"مسنده\" (٦٦٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٢٢٩) من طرق عن حشرج بن نباتة، عن سعيد به.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٦٥٤): رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر. وقال ابن كثير في \"النهاية في الفتن والملاحم\" (١/ ١٠٧): إسناده لا بأس به، ولكن في متنه غرابة ونكارة واللَّه أعلم. اهـ.\nوأيضًا سعيد بن جمهان له أفراد وغرائب، قال ابن عدي: روى عن سفينة أحاديث لا يرويها غيره، وأرجو أنه لا بأس به.\nقلت: حشرج صدوق له أوهام، وقد وقع له في هذا الحديث ألفاظ انفرد بها ومنها: \"معه ملكان من الملائكة\"، وكذلك مقتل المسيح عند عقبة أفيق، وقد تقدم ذكر الصحيح أنه يقتل عند باب لد؛ ولهذا ساق ابن عدي حديثه في \"الكامل\"، أما باقي ألفاظه فلها شواهد صحيحة.","vol":"1","page":1095},{"text":"١١٢٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: يَبْلُغُ الَّذِينَ فَتَحُوا القُسْطَنْطِينِيَّهَ خُرُوجُ الدَّجَّالِ، فَيُقْبِلُونَ حَتَّى يَلْقَوْهُ بِبَيْتِ المَقْدِسِ قَدْ حَصَرَ هُنَالِكَ ثَمَانِيَةَ آلَافِ امْرَأَةٍ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، هُمْ خَيْرُ مَنْ بَقِيَ، وَكَصَالحِ مَنْ مَضَى؛ فَبَيْنَا هُمْ تَحْتَ ضَبَابَةٍ مِنْ غَمَامٍ إِذْ تَكَشَّفُ عَنْهُمُ الضَّبَابَةُ مَعَ الصُّبْحِ، فَإِذَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَيَتَنَكَّبُ إِمَامُهُمْ عَنْهُ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ، فَيَأْبَى عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ حَتَّى يُصَلِّيَ إِمَامُهُمْ تَكْرُمَةً لِتِلْكَ العِصَابَةِ، ثُمَّ يَمْشِيِ إلَى الدَّجَالِ وَهُوَ فِي آخِرِ رَمَقٍ فَيَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ صَاحَتِ الأَرْضُ فَلَمْ يَبْقَ حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا قَالَ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ؛ إِلَّا الغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا شَجْرَةٌ يَهُودِيَّةٌ، فَيَنْزِلُ حَكَمًا عَادِلًا؛ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَتَبْتَزُّ قُرَيْشٌ الإِمَارَةَ، وَتَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتَكُونُ الأَرْضُ كَفَاثُورَةِ الفِضَّةِ، وَتُرْفَعُ العَدَاوَةُ وَالشَّحْنَاءُ وَالبَغْضَاءُ، وَحُمَةُ (^٢١٩) كُلُّ ذَاتِ حُمَةٍ، وَتُمْلَأُ الأَرْضُ سِلْمًا كَمَا يُمْلَأُ الإِنَاءُ مِنَ المَاءِ فَيَنْدَفِقُ منْ نَوَاحِيهِ، حَتَّى تَطَأَ الجَارِيَةُ عَلَى رَأْسِ الأَسَدِ، وَيَدْخُلُ الأَسَدُ فِي البَقَرِ، والذِّئْبُ فِي الغَنَمِ، وتُبَاعُ الفَرَسُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَيَبْلُغُ الثَّوْرُ الثَّمَنَ الكَثِيرَ، وَيَكُونُ النَّاسُ صَالِحِينَ، فَيَأمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضُ فَتُنْبِتْ، حَتَّى تَكُونَ عَلَى عَهْدِهَا حِينَ نَزَلَهَا آدَمُ ﵇ حَتَّى يَأْكُلَ مِنَ الرُّمَّانَةِ الوَاحِدَةِ النَّاسُ الكَثِيرُ، وَيَأْكُلُ العُنْقُودَ النَّفَرُ الكَثِيرُ، وَحَتَّى يَقُولَ النَّاسُ: لَوْ أَنَّ آبَاءَنَا أَدْرَكُوا هَذَا العَيْشَ. (^٢٢٠)\n_________\n= وقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٦٠٨٧): منكر.\n(^٢١٩) الحُمَة: فوعة السم، وهي حرارته وفورته، وفعلة من حمى الحنش الأفعى. انظر \"الفائق\".\n(^٢٢٠) \"إسناده صحيح إلى ابن عمرو\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٣٤ م).","vol":"1","page":1096},{"text":"١١٢٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إذَا سَمِعَ الدَّجَّالُ نُزُولَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ هَرَبَ؛ فَيَتْبَعُهُ عِيسَى فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ إِلا دَلَّ عَلَى أَصْحَاب الدَّجَّالِ، فَيَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا كَافِرٌ (^٢٢١).\n\n١١٢٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، (وَأَبُو) (^٢٢٢) حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ الحَضْرَمِيُّ، وَجُنَادَةُ بْنُ عِيسَى الأَزْدِيُّ، وَأَبُو أَيُّوبَ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ تُبِيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ: عَنْ تُبَيعٍ، قَالَ: إِذَا انْصَرَفَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ والمؤْمِنُونَ مِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلَبِثُوا سَنَوَاتٍ ببَيْتِ المقْدِسِ رَأَوا كَهَيْئَةِ الهَرَجِ والغُبَارِ مِنَ الجَوْفِ؛ فَيَبْعَثُونَ بَعْضَهُمْ في ذَلِكَ لِينْظُرَ مَا هُوَ، فَإِذَا هِيَ رِيْحٌ بَعَثَهَا اللَّهُ لِقَبْضِ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ، فَتِلْكَ آخِرُ عِصَابَة تُقْبَضُ مِنَ المُؤمَنِينَ، ويَبْقَى النَّاسُ بَعْدَهُمُ مِئَةَ عَامٍ لَا يَعْرِفُونَ دِينًا وَلَا سُنَّةً، يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الحَمِيرِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وهُمْ فِي أسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ ويَتَبَايَعُونَ، وَيُنْتِجُونَ، وَيلْحَقُونَ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ. (^٢٢٣)\n_________\n= قلت: وإسناده صحيح؛ أبو سلمة هو عبد اللَّه بن رافع ثقة، وثقه أبو زرعة وغيره، وسعيد بن أبي هلال ثقة، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٧١): لا بأس به. وابن لهيعة توبع، وللأثر شواهد في الصحيح تشهد له.\n(^٢٢١) \"إسناده حسن إلى كعب\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٣٠ م).\nضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني، قال الحافظ في التقريب: صدوق يهم قليلًا. ويحيى بن أبي عمرو السيباني قال الحافظ في \"التقريب\": ثقة. والأثر مقطوع على كعب.\n(^٢٢٢) في المطبوع: وأبوه. والصواب ما أثبتناه.\n(^٢٢٣) \"إسناده حسن إلى تبيع أو كعب\"","vol":"1","page":1097},{"text":"١١٣٠ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بِدِمَشْقَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو القَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ الحَافِظُ، قَالَ: أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَرَجِ الدِّمَشْقِيُّ البِرَامِي سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَاثُمِئَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: أَبَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ؛ أَنَّهُ سَمعَ عَبَّاسَ الحَضْرَمِي، قَالَ: يَخْرُجُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ بِدِمشْقَ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ دِمشْقَ حَتَّى يَقْعُدَ عَلَى المِنْبَرِ، وَيَدْخُلُ المُسْلِمُونَ المَسْجِدَ وَالنَّصَارَى وَاليَهُودُ وَكُلُّهُمْ يَرْجُونَهُ حَتَّى لَوْ أَلْقَيْتَ شَيْئًا لَمْ يُصِبْ إِلَّا رَأْسَ إِنْسَانٍ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، وَيَأْتِي مُؤَذِّنُ المُسْلِمِينَ فَيَقُومُ، وَيَأْتِي صَاحِبُ بُوقِ اليَهُودِ وَصَاحِبُ نَاقُوسِ النَّصَارَى، فَيَقُولُ صَاحِبُ اليَهُودِ: أَقْرِعْ، فَيَكْتُبُ سَهْمَ المُسْلمِينَ، وَسَهْمَ النَّصَارَى، وَسَهْمَ اليَهُودِ، ثُمَّ يُقْرِعُ عِيسَى؛ فَيَخْرُجُ سَهْمُ المُسْلِمِينَ، فَيَقُولُ صَاحِبُ اليَهُودِ: إِنَّ القُرْعَةَ ثَلَاث، فَيَقْرَعُ الثَّانِيَةَ فَيَخْرُجُ سَهْمُ المُسْلِمِينَ، وَيَقْرَعُ الثَّالِثَةَ فَيَخْرُجُ سَهْمُ المُسْلِمِينَ، فَيُؤَذِّنُ المُؤَذِّنُ، وَيَخْرُجُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنَ المَسْجِدِ، ثُمَّ يَخْرُجُ يَبْتَغِي الدَّجَّالَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ دِمشْقَ، ثُمَّ يَأتِي بَيْتَ المَقْدِسِ وَهِيَ مُغْلَقَةٌ قَدْ حَصَرَهَا الدَّجَّالُ؛ فَيَأمُرُ بِفَتْحِ البَاب، وَيَتَّبِعُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، وَيَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الشَّمْعُ، وَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ لِي فِيهِ ضَرْبَة، فَيَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى يَدَيْهِ، فَيَمْكُثُ فِي المُسْلِمِينَ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، اللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ العَدَدينِ، فَيَخْرُجُ عَلَى يَدَيْهِ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ، فَيُهْلِكُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يَأْجُوجَ وَمَأجُوجَ، وَلَا يُبْقِي مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفْ، وَتُرَدُّ إِلَى الأَرْضِ بَرَكَتُهَا؛ حَتَّى إِنَّ العِصَابَةَ لَيَجْتَمِعُونَ\n_________\n= \"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٤٥ م).\nقلت: وهو مقطوع عليهما.","vol":"1","page":1098},{"text":"عَلَى العُنْقُودِ وَعَلَى الرُّمَّانَةِ، وَيَنْزِعُ اللَّهُ السَّمَّ مِنْ كُلِّ حَيَّةٍ؛ حَتَّى إِنَّ الحَيَّةَ تَكُونُ مَعَ الصَّبِيِّ، وَالأَسَدُ مَعَ البَقَرَةِ لَا يَضرُّهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّه رِيحًا طَيِّبَةً تَقْبضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَتُبْقِي شِرَارَ النَّاسِ تَقومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ. (^٢٢٤)\n\n١١٣١ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي \"فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بن سَلَامَةَ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أنَّ بَابَ لُدٍّ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ يَقْتُلُ عَلَيْهِ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ﵇ الدَّجَّالَ لَيْسَ هُوَ بَابُ الكَنِيسَةِ الَّتِي عِنْدَ الرَّمْلَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَابُ دَاوُدَ الغَرِبِي الَّذِي عِنْدَ مِحْرَاب دَاوُدَ، يُسَمَّى بَابَ لُدٍّ. (^٢٢٥)\n\n١١٣٢ - قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِر فِي \"تَارِيخِ دِمَشْقَ\":\nأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ بْنِ العَلَّافِ، وَأَبو مَنْصُورٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَوْبَةَ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بْنُ النَّقُورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زرَارَةٍ الحَدَثِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي المُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، عَنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ سَأَلَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنَ فَقَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ابنُ عَمْرٍو؟ قَالَ:\n_________\n(^٢٢٤) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٠٠ - ٣٠١)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٢٢٨).\nقلت: وإسناده ضعيف، سعيد بن عبد العزيز لم يسم شيخه.\n(^٢٢٥) \"إسناده ضعيف\"\n\"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٠٢)، وذكره مجير الدين في \"الأنس الجليل\" (٢/ ٥٦).\nقلت: ومشايخ المصنف مجاهيل.","vol":"1","page":1099},{"text":"نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إلَى مِئَةِ سنَةٍ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَمَنْ يَعْلَمُ قِيَامَ السَّاعَةِ إِلَّا اللَّه، إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ العِرَاقِ لتَرِمُونَ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، إنَّما قُلْتُ: مَا كَانَتْ رَأْسُ مِئَةٍ لِلْخَلْقِ -يَعْنِي مُنْذُ خُلِقَتِ الدُّنْيَا- إِلَّا كَانَ عِنْدَ رَأْسِ المِئَةِ. قَالَ: ثُمَّ يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ ابْنُ حَمَلِ الضَّأْنِ، قَالَ: قُلْت: وَمَا ابْنُ حَمَلِ الضَّأْنِ؟ قَالَ: رُومِيٌّ أَحَدُ أَبَوَيْهِ شَيْطَانٌ، يَسِيرُ إِلَى المُسْلِمِينَ فِي خَمْسِمِئَةِ أَلْفٍ بَرًّا، وَخَمْسِمِئَةِ أَلْفٍ بَحْرًا، حَتَّى يَنْزِلَ بَيْنَ عَكَّا وَصُور، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ السُّفُنِ، اخْرُجُوا مِنْهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأحْرِقَتْ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: لَا قسْطَنْطِينِيَّةَ لَكُمْ وَلَا رُومِيَّةَ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ العَرَبِ. قَالَ: فَيَسْتَمِدُّ أَهْلُ الإِسْلَام بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يُمِدَّهَمُ عَدَنُ أَبْيَنَ عَلَى قُلْصَانِهِمْ، قَالَ: فَيَجْتَمِعُونَ فَيَقْتَتِلونَ، قَالَ: فَتُكَاتِبُهُمُ النَّصَارَى الَّذِينَ بِالشَّامِ وَيُخْبِرُونَهُمْ بِعَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ، قَالَ فَيَقُولُ المُسْلِمُونَ: الحَقُوا فَكُلُّكُمْ لَنَا عَدُوٌّ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ شَهْرًا لَا يَكِلُّ لَهُمْ سِلَاحٌ وَلَا لَكُمْ، وَيُقْذَفُ الصَّبْرُ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ، قَالَ: وَبَلَغَنَا -واللَّه أَعْلَمُ- أنَّهُ إِذَا كَانَ رَأْسَ الشَّهْرِ، قَالَ رَبُّكُمْ: اليَوْمَ أَسُلُّ سَيْفِي فَأَنْتَقِمُ مِنْ أعْدَائِي، وَأَنْصُرُ أَوْلِيَائِي، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً مَا رُئِيَ مِثْلُهَا قَطُّ، حَتَّى مَا تَسِيرُ الخَيْلُ إِلَّا عَلَى الخَيْلِ، وَمَا يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَّا عَلَى الرَّجُلِ، وَمَا يَجِدُونَ خَلْقًا لِلَّهِ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُسْطَنْطِينِيَّةِ وَلَا رُومِيَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ: لَا غَلُولَ اليَوْمَ، مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، قَالَ: فَيَأْخُذُونَ مَا خَفَّ عَلَيْهِمْ، وَيَذْبَحُونَ مَا ثَقلَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمْ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكَمْ فِي ذَرَارِيكُمْ، قَالَ: فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، قَالَ: وَيُصيبُ النَّاسَ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْرِقُ وَتَرَ قَوْسِهِ فَيَأْكُلُهُ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْرِق حَجَفَتَهُ -قَالَ أَبُو حَفْصٍ: هُوَ التِّرْسُ- فَيَأْكُلُهَا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ","vol":"1","page":1100},{"text":"لَيُكَلِّمُ أَخَاهُ فَمَا يُسْمِعُهُ الصَّوْتَ مِنَ الجَهْدِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ: أَبْشِرُوا فَقَدْ أَتَاكُمُ الغَوْثُ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، قَالَ: فَيَسْتَبْشِرُونَ وَيُسْتَبْشَرُ بِهِمْ، وَيَقُولُونَ: صَلِّ يَا رُوحَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّه أَكْرَمَ هَذِهِ الأُمَّةَ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤْمَهُمْ إِلَّا مِنْهُمْ، قَالَ: فَيُصَلِّي أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَأَمِيرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ، قَالَ: فَإِذَا انْصَرَفَ عِيسَى دَعَا بِحَرْبَتِهِ فَأَتَى الدَّجَّالَ فَقَالَ: رُوَيْدَكَ يَا دَجَّالُ، يَا كَذَّابُ. قَالَ: فَإِذَا رَأَى عِيسَى عَرَفَ صَوْتَهُ؛ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرُّصَاصُ إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ، وَكَمَا تَذُوبُ الألْيَةُ إِذَا أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ، قَالَ: وَلَوْلَا أَنَّهُ يَقُولُ: رُوَيْدًا، لَذَابَ حَتَّى لَا يَبْقَىَ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ: فَيَحْمِلُ عَلَيْهِ عِيسَى، قَالَ: فَيَطْعَنُ بِحَرْبَتِهِ بِيْنَ يَدَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، قَالَ: قَالَ: وَتَفِرُّ جُنْدُهُ تَحْتَ الحِجَارَةِ وَالشَّجَرِ، قَالَ: وَعَامَّةُ جُنْدِهِ اليَهُودُ وَالمُنَافِقُونَ، قَالَ: فَيُنَادِي الحَجَرُ: يَا رُوحَ اللَّهِ، هَذَا تَحْتِي كَافِرٌ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: فَتأْمُرُ عِيسَى بِالصَّلِيبِ فَيُكْسَرُ، وَبِالخِنْزِيرِ فَيُقْتَلُ، وَتَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، حَتَّى إِنَّ الذِّئْبَ لَيُرْفَعَنَّ إِلَى جَنْبهِ مَا يَغْمِزُ بِهَا، قَالَ: وَحَتَّى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَيَلْعَبُونَ بِالحَيَّاتِ مَا تَنْهَشُهُمْ، قَالَ: وَيَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (^٢٢٦) قَالَ: فَيُفْسِدُونَ الأَرْضَ كُلَّهَا، حَتَّى إِنَّ أَوَائِلَهُمْ لَيَأْتِي النَّهْرَ العجَاجَ فَيَشْرَبُونَهُ كُلَّهُ، وإِنَّ آخِرَهُمْ لَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا نَهْرٌ، قَالَ: وَيُحَاصِرُونَ عِيسَى وَمَنْ مَعَهُ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَيَقُولُ: مَا يُعْلَمُ فِي الأَرْضِ -يَعْنِى أَحَدًا- إِلَّا قَدْ أَنَخْنَاهُ، هَلُمُّوا نَرْمِي مَنْ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَرْمُونَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ سهَامُهُمْ فِي نُصُولِهَا الدَّمُ لِلْبَلَاءِ، فَيَقُولُونَ: مَا بَقِيَ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَقُولُ المُؤْمِنُونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالفَنَاءِ، فَيَدْعُو اللَّهُ\n_________\n(^٢٢٦) الأنبياء: ٩٦.","vol":"1","page":1101},{"text":"عَلَيْهِمْ، فَيَبْعَثُ النَّغَفُ (^٢٢٧) فِي آذَانِهِمْ، قَالَ: فَيَقْتُلُهُمْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: فَتُنْتِنُ الأَرْضُ كُلُّهَا مِنْ جِيَفِهِمْ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، نَمُوتُ مِنَ النَّتَنِ، قَالَ: فَيَدْعُو اللَّهَ؛ فَيَبْعَثُ وَابِلًا مِنَ المَطَرِ فَجَعَلَهُ سَيْلًا فَيَقْذِفُهُمْ كُلُّهُمْ فِي البَحْرِ، قَالَ: ثُمَّ يَسْمَعُونَ صَوْتًا، فَيُقَالُ: مَهْ، قِيلَ: غَزَا البَيْتَ الحَصِينَ، قَالَ: فَيَسْمَعُونَ حَدِيثًا فَيَجِدُونَ أَوَائِلَ ذَلِكَ الجَيْشِ، وَيُقْبَضُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَوَلِيَهُ المُسْلِمُونَ وَغَسَّلُوهُ وَحَنطُوهُ، وَكَفَّنُوهُ وَصَلَّوا عَلَيْهِ، وَحَفَرُوا لَهُ وَدَفَنُوهُ، قَالَ: فَيَرْجِعُ أَوَائِلُ الجَيْشِ وَالمُسْلِمُونَ يَنْفِضُونَ أَيْدَيَهُمْ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ، قَالَ: فَلَا يَلْبَثُونَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ الرِّيحَ اليَمَانِيَّةَ، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الرِّيحُ اليَمَانِيَّةُ؟ قَالَ: رِيحٌ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ لَيْسَ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ يَجِدُ نَسِيمَهَا إِلَّا قُبِضَتْ رُوحُهُ، قَالَ: وَيسْرِى عَلَى القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يُتْرَكُ فِي صُدُورِ بَنِي آدَمَ وَلَا فِي بُيُوتِهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَيَبْقَى النَّاسُ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيٌّ، وَلَيْسَ فِيهِمْ قُرْآنٌ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: فَعِنْدَهُمْ أُخْفِيَ عَلَيْنَا قِيَامُ السَّاعَةِ فَلَا يُدْرَى كُمْ يُتْرَكُونَ، كَذَلِكَ كَانَتِ الصَّيْحَةُ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ صَيْحَةٌ قَطُّ إِلَّا بغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، قَالَ: وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ (^٢٢٨) قَالَ: فَلَا أَدْرِي كَمْ يُتْرَكُونَ كَذَلِكَ. (^٢٢٩)\n_________\n(^٢٢٧) النغَفُ بالتحريك والغين معجمة: دود يسقط من أنوف الغنم والإبل، وفي \"الصحاح\": الدود الذي يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدته نغفة، ونغف البعير كثر نغفه، والنغف دود طوال سود وغبر. \"لسان العرب\": نغف.\n(^٢٢٨) ص: ١٥.\n(^٢٢٩) \"ضعيف\"\n\"تاريخ دمشق\" (٤٧/ ٥٠٥، ٥٠٨)، وأخرجه البزار في \"البحر الزخار\" (٢٤٨٦) من طريق حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: أتيت عبد اللَّه بن عمرو.\nوعلة الإسناد هو علي بن زيد بن جدعان، ضعفه أحمد وابن سعد وابن معين والجوزجاني وأبو حاتم وغيرهم، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٣١٩): رواه البزار موقوفًا، وفيه علي بن زيد وهو حسن =","vol":"1","page":1102},{"text":"١١٣٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nوَثَنَا ابْن وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -﵁-، قَالَ: إِذَا نَزَلَ عِيسَى بَيْتَ المَقْدِسِ وَقَدْ حَاصَرَ الدَّجَّال النَّاسَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ؛ مَشَى إِلَيْهِ بَعْدَ مَا يُصَلِّي الغَدَاةَ، يَمْشِي إِلَيْهِ وَهُوَ فِي آخِرِ رَمَقٍ فَيَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ. (^٢٣٠)\n\n١١٣٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nقَالَ الحَكَمُ بن نَافعٍ: وَحَدَّثَنِي جَرَّاحٌ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: الدَّجَّال بَشَرٌ وَلَدَتْهُ امْرَأةٌ، وَلَمْ يَنْزِلْ شَأَنُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجيلِ، وَلَكِنْ ذكِرَ فِي كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ، يُولَدُ فِي قَرْيَةٍ بِمِصْرَ يُقَال لَهَا: قُوصُ (^٢٣١)، يَكُونُ بَيْنَ مَوْلِدِهِ وَمَخْرَجِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، فَإِذَا ظَهَرَ خَرَجَ إِدْرِيسُ وَخنُوكُ يَصْرُخَانِ فِي المَدَائِنِ وَالقرَى: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَإِذَا أَقْبَلَ أَهْلُ الشَّامٍ لِخُرُوجِهِ تَوَجَّهَ نَحْوَ المَشْرِقِ، ثُمَّ يَنْزِلُ عِنْدَ بَابِ دِمشْقَ الشَّرْقِي، ثُمَّ يُلْتَمَسُ فَلا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُرَى عِنْدَ المَنَارَةِ الَّتِي عِنْدَ نَهْرِ الكِسْوَةِ (^٢٣٢)، ثُمَّ يُطْلَبُ فَلَا يُدْرَى أَيْنَ سَلَكَ، فَيُنْسَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ يَأْتِي المَشْرِقَ فيَظْهَرُ وَيَعْدِلُ، ثُمَّ يُعْطَى الخِلَافَةَ فَيُسْتَخْلَفُ، وَذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِ المَسِيحِ، وَيُبْرِئُ\n_________\n= الحديث، وبقية رجاله ثقات. ولبعض فقراته شواهد تقدم بعضها.\n(^٢٣٠) \"إسناده منقطع\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٣٠ م).\nإسناده ضعيف، وسعيد بن أبي هلال لم يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن، كما قال أبو حاتم، وانظر \"تهذيب التهذيب\" للحافظ.\n(^٢٣١) قوص: مدينه كبيرة عظيمة واسعة قصبة صعيد مصر، بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يومًا، وأهلها أرباب ثروة واسعة، وهي محط التجار القادمين من عدن، وأكثرهم من هذه المدينة، وهي شديدة الحر لقربها من البلاد الجنوبية. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٤٦٩).\n(^٢٣٢) الكسوَة: قرية هي أول منزل تنزله القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر. انظر \"معجم البلدان\" (٤/ ٥٢٤).","vol":"1","page":1103},{"text":"الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ حَتَّى يَتَعَجَّبَ النَّاسُ، ثُمَّ يُظْهِرُ السِّحْرَ، وَيَدَّعِي النُّبُوَّةَ، فَيَفْتَرِقُ عَنْهُ النَّاسُ وَيُفَارِقُهُ أَهْلُ الشَّامِ، فَيَفْتَرِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ المَشْرِقِ ثَلَاث فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالشَّامِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِهِ، فَيُقْبِلُ بِمَنْ مَعَهُ. قَالَ كَعَبٌ: وَهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا -وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: سَبْعُونَ أَلْفًا- وَيَأْتِي الأُمَمَ فَيَسْتَمِدُّهُمْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَيَجِيئُونَهُ وَتُجْمَعُ إِلَيْهِ اليَهُودُ جَمِيعًا، فَيَسِيرُ نَحْوَ الشَّامِ مُقَدِّمَتُهُ العِصَابَةُ المَشْرِقِيَّةُ مَعَهُمْ أَعْرَابُ جَدِيسٍ عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ، فَيَفْزَعُ أَهْلُ الشَّامِ فَيَهْربُونَ إِلَى الجِبَالِ وَمَأْوَى السِّبَاعِ، اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الرِّجَالِ وَسَبْعَةُ آلَافِ امْرَأةٍ، عَامَّتُهُمْ إِلَى جَبَلِ البَلْقَاءِ (^٢٣٣) قَدِ اعْتَصَمُوا بِهِ لَا يَجِدُونَ مَا يَأْكُلُونَ غَيْرَ شَجْرِ المَلْحِ، وَتَهْرُبُ عَنْهُمُ السِّبَاعُ إِلَى السَّهْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي القُسْطَنْطِينِيَّةَ فَيَسْكُنُهَا، ثُمَّ يَتَرَاسَلُونَ فَيُقْبِلُونَ سِرَاعًا حَتَّى يَنْزِلُوا غَرْبِيَّ الأُرْدُن عِنْدَ نَهْرِ أَبِي فُطْرُسٍ، يَنْطَوِي إِلَيْهِمْ كُلُّ فَارٍّ مِنَ الدَّجَّالِ، وَيُعَبِّئُونَ مَسْلَحَةً عِنْدَ المَنَارَةِ الَّتِي غَرْبِيَّ الأُرْدُنِّ، وَيُقْبِلُ الدَّجَّالُ فَيَهْبِطُ مِنْ عَقَبَةِ أَفِيقٍ، فَيَنْزِلُ شَرْقِيَّ الأُرْدُنِّ، فَيَحْصُرُهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَأمُرُ نَهَرَ أَبِي فُطْرُسٍ فيَسِيلُ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعْ، فَيَرْجِعُ إِلَى مَكَانَهِ، وَيَقُولُ: إيْبَسْ؛ فَيَيْبَسْ، وَيَأْمُرُ جَبَلَ ثَوْرٍ وَجَبَلَ طُورِ زِيتَا أَنْ يَنْتَطِحَا فَيَنْتَطِحَانِ، وَيَأمُرُ الرِّيحَ فَتُثِيرُ السَّحَابَ مِنَ البَحْرِ فَتُمْطِرُ الأَرْضَ فَتُنْبِتْ، وَيَأْمُرُ إِبْلِيسُ الأَكْبَرُ ذُرِّيَتَهُ بِاتِّبَاعِهِ، فَيُظْهِرُونَ لَهُ الكُنُوزَ، فَلَا يَمُرُّونَ بِخَرِبَةٍ وَلَا أَرْضٍ فِيهَا كَنْزٌ إِلَّا نُبِذَ إِلَيْهِ كَنْزُهُ، وَمَعَهُ قَبِيلٌ مِنَ الجِنِّ فَيَتَشَبَّهُونَ بِمَوْتَى النَّاسِ، وَيَقُولُ: أَنَا أَبْعَثُ مَوْتَاكُمْ. فَيُشَبَّهُونَ بِمَوْتَاهُمْ، فَيَقُولُ الحَمِيمُ لِحَمِيمِهِ: أَلَمْ أَمَتْ وَقَدْ حَيِيتُ! وَيَخُوضُ البَحْرَ فِي اليَوْمِ ثَلَاثَ خَوْضَاتٍ فَلَا يَبْلغٌ حِقْوَيْهِ، فَيُمَيَّزُ المُؤْمنُونَ وَالمُنَافِقُونَ وَالكَافِرُونَ، وَالهَرَبُ عَنْهُ خَيْرٌ مِنَ المُقَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لَلْمُتَكَلِّمِ يَوْمَئِذٍ بِكَلِمَةٍ يَخْلُصُ بِهَا مِنَ\n_________\n(^٢٣٣) البلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، قبتها عمان، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة، وبجودة حنطتها يضرب المثل. انظر \"معجم البلدان\" (١/ ٥٧٩).","vol":"1","page":1104},{"text":"الأَجْرِ كَعَدَدِ رَمْلِ الدُّنْيَا، وَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الكُفْرِ، فَمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَضَاءَتْ قُبُورُهُمْ فِي اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ وَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، قَالَ كَعْبٌ: فَإِذَا رَأَى المُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ قَتْلَهُ وَلَا أَصْحَابَهُ سَارُوا غَرْبِيَّ الأُرْدُنِّ الِّتِي بِبَيْتِ المَقْدِسِ، فَيُبَارَكُ لَهَمْ فِي ثَمَرِهَا، وَيَشْبَعُ الآكِلُ مِنَ الشَّيْءِ اليَسِيرِ لِعَظِيمِ بَرَكَتِهَا، وَيَشْبَعُونَ فِيهَا مِنَ الخُبْزِ وَالزَّيْتِ، وَيَتبِعُهُمُ الدَّجَّالُ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيَقُولُ: أَنَا الرَّبُّ. فَيَقُولُ لَهُ أَحَدُهُمَا: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ الآخِرُ لِصَاحِبِهِ: صَدَقْتَ، وَصِفَتُهُ أَنَّهُ أَفْحَجُ (^٢٣٤)، أَصْهَبُ (^٢٣٥)، مُخْتَلِفُ الحَلْقِ، مَطْمُوسُ العَيْن اليُمْنَى، إحْدَى يَدَيْه أَطْولُ مِنَ الأُخْرَى، يَغْمِسُ الطَّوِيلَةَ مِنهُمَا فِي البَحْرِ فَيَبْلُغُ قَعْرَهُ، فَتَخرُجُ مِنْهُ الحِيتَانُ يَسِيرُ أَقْصَى الأَرْضِ وَأَدْنَاهَا فِي يَوْمَيْنِ، خُطْوَتُهُ مَدُّ بَصَرِهِ، وَتُسَخَّرُ لَهُ الجِبَالُ وَالأَنْهَارُ وَالسَّحَابُ، وَيَأْتِي الجَبَلَ فَيَقُودُهُ، وَيُدْرِكُ زَرْعَهُ فِي يَوْمٍ، وَيَقُولُ لِلْجِبَالِ: تَنَحِّي عَنِ الطَّرِيقِ؛ فَتَفْعَلُ، وَيَجِيءُ إِلَى الأَرْضِ فَيَقُولُ: أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ، فَتَلْفَظُهُ كَاليَعَاسِيبِ وَكَأَعْيُنِ الجَرَادِ، وَمَعَهُ نَهْرُ مَاءٍ، وَنَهْرُ نَارٍ، وَجَنَّتُهُ خَضْرَاءُ، وَنَارُهُ حَمْرَاءُ، فَنَارُهُ جَنةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ، وَجَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ، مَنْ أَلْقَاهُ فِي نَارِهِ لَمْ يَحْتَرِقْ، يَظْهَرُ عِنْدَ عَالِيَةً مَرَّةً، وَعَلَى بَاب دِمشْقَ مَرَّةً، وَعِنْدَ نَهْرِ أَبِي فُطْرُسٍ مَرَّةً، وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇. (^٢٣٦)\n_________\n(^٢٣٤) الفحج: تباعد ما بين أوساط الساقين في الإنسان والدابة، وقيل: تباعد ما بين الفخذين، وقيل: تباعد ما بين الرجلين، والنعت أفحج. انظر \"لسان العرب\": فحج.\n(^٢٣٥) الصُّهْبة: الشقرة في شعر الرأس، وهي الصهوبة. انظر \"لسان العرب\": صهب.\n(^٢٣٦) \"إسناده واه\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٢٤ م).\nوفي إسناده مجاهيل، وهو من الإسرائيليات على ضعف سنده.","vol":"1","page":1105},{"text":"١١٣٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ العَطارُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: بَلَغَنِي أن عِيسَى ابنَ مَرْيَم إِذَا قَتَلَ الدَّجَّالَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَتَزَوَّجُ إِلَى قَوْمِ شُعَيْبٍ خَتَنِ مُوسَى، وهُمْ جُذَامٌ، فَيُولَدُ لَهُ فِيهِمْ، وتُقِيمُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا يَكُونُ أَمِيرٌ، ولَا شُرْطِيٌّ، ولَا مَلِكٌ. (^٢٣٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>بَابُ خُرُوجِ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوج</span>\n١١٣٦ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلَاحِمِ دِمشْقُ، وَمَعْقِلُهُمْ مِنَ الدَّجَّالِ بَيْتُ المَقْدِسِ، وَمَعْقِلُهُمْ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بَيْتُ الطُّورِ\". (^٢٣٨)\n\n١١٣٧ - قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي \"السُّنَنِ الوَارِدَةِ فِي الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا\n_________\n(^٢٣٧) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٣٧ م).\nيحيى بن سعيد هو العطار الأنصاري، أبو زكريا الشامي الحمصي، ويقال: الدمشقي. قال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف. وسليمان بن عيسى حدث به بلاغًا؛ فهو معضل.\n(^٢٣٨) \"مرسل\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٤/ ٥٨٢).\nوأبو الزاهرية هو حدير بن كريب: ثقة، وهو تابعي صغير؛ ففيه إعضال.\nوأخرجه نعيم في \"الفتن\" (١٣٣٩) بسنده عن كعب بنحوه، وهو مقطوع على كعب.\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٦/ ٦٧٢)، من وجهٍ آخر عن كعب.","vol":"1","page":1106},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"ثَلَاثَةٌ مِنْ مَعَاقِلِ المُسْلِمِينَ: فَمَعْقِلُهُمْ مِنَ المَلَاحِمِ دِمشْقُ، وَمَعْقِلُهُمْ مِنَ الدَّجَّالِ بَيْت المَقْدِسِ، وَمَعْقِلُهُمْ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ طُورُ سِينِينَ\". (^٢٣٩)\n\n١١٣٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّاب بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"إِذَا قَتَلَ عِيسَى الدَّجَّالَ وَمَنْ مَعَهُ؛ مَكَثَ النَّاسُ حَتَّى يُكْسَرَ سَدُّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَيَمُوجُونَ فِي الأَرْضِ وَيُفْسِدُونَ، لَا يَمُرُّونَ بِشَيءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ وَأَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا نَهْرٍ إِلَّا نَزَفُوهُ، وَيَمُرُّونَ بِالدِّجْلَةِ وَالفُرَاتِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَسْفَلَ الدِّجْلَةِ أَوْ أَسْفَلَ الفُرَاتِ قَالَ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَرَّةً مَاءٌ، فَمَنْ بَلَغَهُ هَذَا الحَدِيثُ فَلَا يَهْدِمَنَّ حِصْنًا وَلَا مَدِينَةً بِالشَّامِ وَلَا بِالجَزِيرَةِ، فَإِنَّ حِصْنَ المُسْلِمِينَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ طُورُ سَيْنَاءَ، فَيَسْتَغِيثُ النَّاسُ بِرَبِّهِمْ بهَلَاكِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ، وَأَهْلُ طُورِ سَيْنَاءَ وَهُمُ الَّذِينَ فَتَحَ اللَّه عَلَى أَيْدِيهِمُ القُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَدْعُونَ رَبَّهُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ لَهُمْ دَابَّةً ذَاتَ قَوَائِمَ أَرْبَعِينَ، فَتَدْخُلُ فِي آذَانِهِمْ فَيُصْبِحُوا مَوْتَى أَجْمَعِينَ، فَتُنْتِنُ الأَرْضُ مِنْهُمْ، فَيُؤْذِي النَّاسَ نَتَنُهُمْ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْهُ إِذْ كَانُوا أَحْيَاءً، فَيَسْتَغِيثُونَ بِاللَّهِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا يَمَانِيَّةً غَبْرَاءَ فَيَصِيرُ عَلَى النَّاسِ عَمَاءٌ وَدُخَانٌ شَدِيدٌ، وَتَقَعُ عَلَى المُؤْمِنِينَ الزُّكْمَةُ فَيَسْتَغِيثُونَ بِرَبِّهِمْ، وَيَدْعُوا أَهْلُ طُورِ\n_________\n(^٢٣٩) \"مرسل\"\n\"السنن الواردة في الفتن\" (٥٠٢).\nوإسناده ضعيف جدًّا؛ حمزة بن ميمون متهم، ومكحول تابعي لم يدرك النبي -ﷺ-، وأخرج ابن عساكر نحوه في \"تاريخه\" (١/ ٢٤٤) من حديث يحيى بن جابر الطائي، وهو مرسل أيضًا، وأخرجه الربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (١١٨) من طريق أخرى عن كعب قوله، وهو به أشبه.","vol":"1","page":1107},{"text":"سَيْنَاءَ، فَيَكْشِفُ اللَّهُ مَا بِهِمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَقَدْ قُذِفَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فِي البَحْرِ\". (^٢٤٠)\n\n١١٣٩ - قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي \"تَفْسِيرِهِ\":\nحَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الجَرَّاحِ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَوَّلُ الآيَاتِ: الدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إلَى المَحْشَرِ تَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ، ثُمَّ يَأْجُوجُ وَمَأجُوجُ\". قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ؟ قَالَ: \"يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ أُمَمٌ، كُلُّ أمَّةٍ أَرْبَعُمِئَةِ أَلْفٍ، لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَرَى أَلْفَ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ، وَهُمْ وَلَدُ آدَمَ، فَيَسِيرُونَ إِلَى خَرَابِ الدَّنْيَا، يَكُونُ مَقْدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ، وَسَاقَتُهُمْ بِالعِرَاقِ، فَيَمُرُّونَ بِأَنْهَارِ الدُّنْيَا، فَيَشْرَبُونَ الفُرَاتَ وَالدِّجْلَةَ وَبُحَيْرَةَ الطَّبَرِيَّةِ، حَتَّى يَأْتُوا بَيْتَ المَقْدِسِ فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ الدُّنْيَا، فَقَاتِلُوا مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِالنِّشَابِ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ نُشَّابُهُمْ مُخْضَبَةً بِالدَّمِّ فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنا مَنْ فِي السَّمَاءِ؛ وَعِيسَى وَالمُسْلِمُونَ بِجَبَلِ طُورِ سِنِينَ، فَيُوحِي اللَّهُ ﷿ إِلَى عِيسَى: أَنْ أَحْرِزْ عِبَادِي بِالطُّورِ وَمَا يَلي أَيْلَةَ، ثُمَّ إِنَّ عِيسَى يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَيُؤَمِّنُ المُسْلِمُونَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: النَّغَفُ تَدْخُلُ مِنْ مَنَاخِرِهِمْ فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى مِنْ حَاقِّ الشَّامِ إِلَى حَاقِّ العِرَاقِ، حَتَّى تُنْتِنَ الأَرْضُ مِنْ جِيَفِهِمْ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ\n_________\n(^٢٤٠) \"منكر\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٤٤ م).\nوفيه محمد بن ثابت بن أسلم ضعيف، وعبد الوهاب بن حسين، قال الحاكم: مجهول. وابن لهيعة وهو ضعيف، وقد تقدم.","vol":"1","page":1108},{"text":"السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ كَأَفْوَاهِ القِرَبِ، فَتَغْسِلُ الأَرْضَ مِنْ جِيَفِهِمْ وَنَتَنِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا\". (^٢٤١)\n\n١١٤٠ - قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي \"السُّنَنِ الوَارِدَةِ فِي الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو المكْتبُ -قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ القلَانِسِيُّ -بِحَلَبٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الخَزَّازُ أَبُو أَحْمَدَ الرِّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ رِبْعِى بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"تَكُونُ وَقْعَةٌ بِالزَّوْرَاءِ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الزَّوْرَاءُ؟ قَالَ: \"مَدِينَةٌ بِالمَشْرِقِ بَيْنَ أَنْهَارٍ يَسْكُنُهَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَجَبَابِرَةٌ مِنْ أُمَّتِي، تُقْذَفُ بِأَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنَ العَذَ ابِ: بِالسَّيْفِ، وَخَسْفٍ، وَقَذْفٍ، وَمَسْخٍ\". وَقَالَ -ﷺ-: \"إِذَا خَرَجَتِ السُّودَانُ طَلَبَتِ العَرَبَ يَنْكَشِفُونَ حَتَّى يَلْحَقُوا بِبَطْنِ\n_________\n(^٢٤١) \"موضوع\"\n\"تفسير الطبري\" (١٧/ ٨٧ - ٨٨)، وأخرجه ابن المرجا في \"فضائل بيت المقدس\" (ص ٣٥٠).\nوفي إسناده روَّاد بن الجراح، قال أحمد: حدث عن سفيان أحاديث مناكير. وقال البخاري: كان قد اختلط، لا يكاد يقوم، ليس له كبير حديث قائم. وقد ضعفه الطبري في \"تفسيره\" تحت آية الدخان (١٠) فقال: وإنما لم أشهد له بالصحة؛ لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روَّادًا عن هذا الحديث، هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال: لأ، فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقرَّ به؟ فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟ قال: جاءني به قوم فعرضوه عليَّ، وقالوا لي: اسمعه منا، فقرووه عليَّ، ثم ذهبوا، فحدَّثوا به عني. أو كما قال، فلما ذكرت من ذلك لم أشهد له بالصحة.\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" سورة الدخان آية (١٠): قد أجاد ابن جرير في هذا الحديث هاهنا؛ فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًّا؛ لاسيما في أول سورة بني إسرائيل في ذكر المسجد الأقصى.","vol":"1","page":1109},{"text":"الأَرْضِ -أَوْ قَالَ: بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ- فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ فِي سِتِّينَ وَثَلَاثِمِئَةِ رَاكِبٍ حَتَّى يَأْتِيَ دِمشْقَ، فَلَا يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ حَتَّى يُبَايِعَهُ مِنْ كَلْبٍ ثَلَاثُونَ أَلْفًا، فَيَبْعَثُ جَيْشًا إِلَى العِرَاقِ، فَيَقْتُلُ بِالزَّوْرَاءِ مِئَةَ أَلْفٍ، وَيَنْحَدِرُونَ إِلَى الكُوفَةِ فَيَنْهَبُونَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَخْرُجُ دَابَّةٌ مِنَ المَشْرِقِ يَقُودُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بن صَالِحٍ فَيَسْتَنْقِذُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ أَهْلِ الكُوفَةِ وَيَقْتُلُهُمْ، وَيَخْرُجُ جَيْشٌ آخَرٌ مِنْ جُيُوشِ السُّفْيَانِيِّ إلَى المَدِينَةِ فَيَنْهَبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ جِبْرِيلَ ﵇ فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ، عَذبْهُمْ. فَيَضْرِبُهُمْ بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً، فَيَخْسِفُ اللَّه ﷿ بِهِمْ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ، فَيُقْدِمَانِ عَلَى السُّفْيَانِي فَيُخْبِرَانِهِ خَسْفَ الجَيْشِ، فَلَا يَهُولُهُ، ثُمَّ إِنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ يَهْرَبُونَ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ إِلَى عَظِيمِ الرُّومِ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِهِمْ فِي المَجَامِعِ، قَالَ: فَيَبْعَثُ بِهِمْ إِلَيْهِ فَيَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ عَلَى بَابِ المَدِينَةِ بِدِمشْقَ\". قَالَ حُذَيْفَةُ: حَتَّى إِنَّهُ يُطَافُ بِالمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ دِمشْقَ فِي الثَّوْبِ عَلَى مَجْلِسٍ مَجْلِسٍ حَتَّى تَأْتِيَ فَخْذَ السُّفْيَانِي فَتَجْلِسَ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي المِحْرَابِ قَاعِدٌ، فَيَقُومُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَقُولُ: ويْحَكُمْ أَكفَرْتُمْ بِاللَّهِ بَعْدَ إِيمانِكُمْ؟ إِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، فَيَقُومُ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ فِي مَسْجِدِ دِمشْقَ، وَيَقْتُلُ كُلَّ مَنْ شَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّه ﷿ قَدْ قَطَعَ عَنْكُمْ مُدَّةَ الجَبَّارِينَ وَالمُنَافِقِينَ وَأَشْيَاعِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَوَلَّاكُمْ خَيْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَالحَقُوا بِهِ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ المَهْدِيُّ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقاَمَ عِمْرانُ بْنُ الحُصَيْنِ الخُزَاعِيُّ (^٢٤٢) فَقَالَ:\n_________\n(^٢٤٢) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نعم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن حبشية الخزاعي، أبو نجيد، أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر، نزل البصرة وكان قاضيًا بها، استقضاه عبد اللَّه ابن عامر فأقام أيامًا، ثم استعفاه فأعفاه، ومات بها سنة اثنتين وخمسين. انظر \"تهذيب الكمال\" (٤٤٨٦).","vol":"1","page":1110},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لَنَا بِهَذَا حَتَّى نَعْرِفَهُ؟ فَقَالَ: \"هُوَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِي كِنَانَةَ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانَيَّتَانِ، كَأنَّ وَجْهَهُ الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي اللَّوْنِ، فِي خَدِّهِ الأَيْمَنِ خَالٌ أَسْودُ، بَيْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ، فَيَخْرُجُ الأَبْدَالُ مِنَ الشَّامِ وَأَشْبَاهُهُمْ، وَيَخْرُجُ إِلَيْهِ النُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ وَعَصَائِبُ أَهْلِ المَشْرِقِ وَأشَبَاهُهُمْ حَتَّى يَأْتُوا مَكَّةَ، فَيُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالمَقَامِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الشَّامِ وَجِبْرِيلُ عَلَى مَقْدِّمَتِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَلَى سَاقَتِهِ يَفْرَحُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الأَرْضِ وَالطَّيْرُ وَالوُحُوشُ وَالحِيتَانُ فِي البَحْرِ، وَتَزِيدُ المِيَاهُ فِي دَوْلَتِهِ وَتُمَدُّ الأَنْهَارُ، وَتُضْعِفُ الأَرْضُ أكُلَهَا، وَتُسْتَخْرَجُ الكُنُوزُ، فَيَقْدُمُ الشَّامَ فَيَذْبَحُ السُّفْيَانِي تَحْتَ الشَّجْرَةِ الَّتِي أَغْصَانُهَا إِلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَيَقْتُلُ كَلْبًا\". قَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَالخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ\". قَالَ حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَحِلُّ قِتَالُهُمْ وَهُمْ مُوَحِّدُونَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَا حُذَيْفَةُ، هُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى رِدَّةٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الخَمْرَ حَلَالٌ، وَلَا يُصَلَّونَ، وَيَسِيرُ المَهْدِيُّ حَتَّى يَأْتِيَ دِمشْقَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَبْعَثُ اللَّه ﷿ عَلَيْهِمُ الرُّومَ، وَهُوَ الخَامِسُ مِنْ آلِ هِرَقْلَ يُقَالُ لَهُ: طَبَارَةُ، وَهُوَ صَاحِبُ المَلَاحِمِ فَتُصَالِحُونَهُمْ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى تَغْزُوا أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا خَلْفَهُمْ، وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ جَمِيعًا، فَتَنْزِلُونَ بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ انْبَعَثَ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ، فَقَالَ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَقُومُ رَجْلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى الصَّلِيبِ فَيَكْسِرُهُ وَيَقُولُ: اللَّهُ الغَالِبُ\". قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْدِرُونَ وَهُمْ أَوْلَى بِالغَدْرِ، وَتُسْتَشْهَدُ تِلْكَ العِصَابَةُ فَلَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَا يَجْمَعُونَ لَكُمْ لِلْمَلْحَمَةِ كَحَمْلِ امْرَأةٍ، فَيَخْرُجُونَ عَلَيْكُمْ فِي ثَمَانِي غَيَايَةٍ (^٢٤٣)، تَحْتَ كُلِّ غَيَايَةٍ\n_________\n(^٢٤٣) الغَيايَة: هي كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، مثل: السحابة، والغبرة، والظل ونحوه. انظر \"لسان العرب\": غيا.","vol":"1","page":1111},{"text":"اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، حَتَّى يَحِلُّوا بِعُمْقِ أَنْطَاكِيَّةَ فَلَا يَبْقَى بِالحِيرَةِ وَلَا بِالشَّامِ نَصْرَانِيٌّ إِلَّا رَفَعَ الصَّلِيبَ، وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ بِأَرْضٍ نَصْرَانِيَّةٍ فَلْيَنْصُرْهَا اليَوْمَ، فَيَسِيرُ إِمَامُكُمْ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْ دِمشْقَ حَتَّى يَحِلَّ بِعُمْقِ أَنْطَاكِيَّةَ، فَيَبْعَثُ إِمَامُكُمْ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ: أَعِينُونِي، وَيَبْعَثُ إِلَى أَهْلِ المَشْرِقِ: أنَّهُ كَانَ قَدْ جَاءَنَا عَدُوٌّ مِنْ خُرَاسَانَ (^٢٤٤) الَّتِي عَلَى سَاحِلِ الفُرَاتِ، فَيُقَاتِلُونَ ذَلِكَ العَدُوَّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّه ﷿ يُنْزِلُ النَّصْرَ عَلَى أَهْلِ المَشْرِقِ فَيَقْتُلُ مِنْهُمْ تِسْعَمِئَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ أَلْفًا، وَيَنْكَشِفُ بَقِيَّتُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ ذَلِكَ، فَيَقُومُ مُنَادٍ فِي المَشْرِقِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الشَّامَ فَإِنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ وَإِمَامُكُمْ بِهَا\". قَالَ حُذَيْفَةُ: فَخَيْرُ مَالِ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ رَوَاحِلُ يُرْحَلُ عَلَيْهَا إِلَى الشَّامِ، وَأَحْمِرَةٌ يُنْقَلُ عَلَيْهَا حَتَّى يَلْحَقَ بِدِمشْقَ. وَيَبْعَثُ إِمَامُهُمْ إِلَى اليَمَنِ: أعِينُوني. فَيُقْبلُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ اليَمَنِ عَلَى قَلَائِصِ عَدَنٍ، حَمَائِلُ سُيوفِهِمْ المَسَدُ، يَقُولُونَ: نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقًّا حَقًّا، لَا نُرِيدُ عَطَاءً وَلَا رِزْقًا. حَتَّى يَأْتُوا المَهْدِيَّ بِعُمْقِ أَنْطَاكِيَّةَ، فَيَقْتَتِلُ الرُّومُ وَالمُسْلِمُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَيُسْتَشْهَدُ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا، وَئقْتَلُ سَبْعُونَ أَمِيرًا نُورُهُمْ يَبْلُغُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ شُهَدَاءُ أُمَّتِي، شُهَدَاءُ الأَعْمَاقِ، وَشُهَدَاءُ الدَّجَّالِ، وَيَشْتَعِلُ الحَدِيدُ بِعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنَ المُسْلِمِينَ لَيَضْرِبُ العِلْجَ بِالسَّفُّودِ مِنَ الحَدِيدِ فَيَشُقُّهُ وَيَقْطَعُهُ بِاثْنَينِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ، فَتَقْتُلُونَهُمْ مَقْتَلَةً حَتَّى يَخُوضَ الخَيْل فِي الدَّمِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ اللَّهُ ﵎ عَلَيْهِمْ؛ فَيُطْعَن بِالرُّمْحِ النَّافِذِ، وَيُضْرَبُ بِالسَّيْفِ القَاطِعِ، وَيُرْمَى بِالقوسِ الَّتِي لَا\n_________\n(^٢٤٤) خُرَاسَانُ: بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزَاذوار قصبة جوَين وبَيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنه وسجستان وكرمان، وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل عليَّ أمهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو. انظر \"معجم البلدان\" (٢/ ٤٠١).","vol":"1","page":1112},{"text":"تُخْطِئُ، فَلَا رُومِيٌّ يُسْمَعُ ذَلِكَ اليَوْمَ، وَتَسِيرُونَ قُدُمًا قُدُمًا فَلَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ ﷿، لَيْسَ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ زَانٍ وَلَا غَالٌّ وَلَا سَارِقٌ\". قَالَ حُذَيْفَةُ: أُخْبِرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وِلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ أَثِمَ بِذَنْب إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُخْطِئ، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ اللَّه ﷿ مَنَّ عَلَيْكُمْ بِتَوْبَةٍ تُطَهِّرُكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يَطَهَّرُ الثَّوْبُ النَّقِيُّ مِنَ الدَّنَسِ، لَا تَمُرُّونَ بِحِصْنٍ فِي أَرْضِ الرُّومِ فَتُكَبِّرُونَ عَلَيْهِ إِلَّا خَرَّ حَائِطُهُ، فَتَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُ، حَتَّى تَدْخُلُوا مَدِينَةَ الكُفْرِ القُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَتُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَيَسْقُطُ حَائِطُهَا. قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُهْلِكُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومِيَّةَ فَتَدْخُلُونَهَا فَتَقْتُلُونَ بِهَا أَرْبَعَمِئَةِ أَلْفٍ، وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا كُنُوزًا كَثِيرَةً ذَهَبًا، وَكُنُوزَ جَوْهَرٍ، تُقِيمُونَ فِي دَارِ البَلَاطِ\". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا دَارُ البَلَاطِ؟ قَالَ: \"دَارُ المُلْكِ، ثُمَّ تُقِيمُونَ بِهَا سَنَةً تَبْنُونَ المَسَاجِدَ، ثُمَّ تَرْتَحِلُونَ مِنْهَا حَتَّى تَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: قُدَدُ مَارِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنْتُمْ فِيهَا تَقْتَسِمُونَ كُنُوزَهَا إِذْ سَمِعْتُمْ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ بِالشَّامِ، فَتَرْجِعُونَ فَإِذَا الأَمْرُ بَاطِلٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَأْخُذُونَ فِي إِنْشَاءِ سُفُنٍ خَشَبُهَا مِنْ جَبَلِ لُبْنَانَ، وَحِبَالُها مِنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، فَتَرْكَبُونَ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: عَكَّا فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ وَخَمْسِمِئَةِ مَرْكَبٍ مِنْ سَاحِلِ الأُرْدُنِّ بِالشَّامِ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَادٍ: أَهْلُ المَشْرِقِ، وَأَهْلُ المَغْرِب، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَأَهْلُ الحِجَازِ، كَأنَّكُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ ﷿ الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ مِنْ قُلُوبِكُمْ، فَتَسِيرُونَ مِنْ عَكَّا إِلَى رُومِيَّةَ تُسَخَّرُ لَكُمُ الرِّيحُ كَمَا سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاودَ حَتَّى تَلْحَقُوا بِرُومِيَّةَ، فَبَيْنَمَا أَنْتُمْ تَحْتَهَا مُعَسْكِرُونَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ رَاهِبٌ مِنْ رُومِيَّةَ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ صَاحِبُ كُتُبٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَسْكَرَكُمْ، فَيَقُولُ: أينَ إِمَامُكُمْ؟ فَيُقَالُ: هَذَا، فَيَقْعُدُ إِلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ صِفَةِ الجَبَّارِ ﵎، وَصِفَةِ الملَائِكَةِ، وَصِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ،","vol":"1","page":1113},{"text":"وَصِفَةِ آدَمَ، وَصِفَةِ الأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى مُوسَى وَعِيسَى، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ دِينَكُمْ دِينُ اللَّهِ وَدِينُ أَنْبِيَائِهِ لَمْ يَرْضَ دِينًا غَيْرَهُ، وَيَسْأَلُ: هَلْ يَأْكُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ وَيَشْرَبُونَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَخِرُّ الرَّاهِبُ سَاجِدًا سَاعَة، ثُمَّ يَقُولُ: مَا دِينِي غَيْرُهُ، وَهَذَا دِينُ مُوسَى واللَّهُ ﷿ أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى، وَأَن صِفَةَ نَبِيِّكُمْ عِنْدَنَا فِي الإِنْجِيلِ: البَرْقِلِيطُ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ هَذِهِ المَدِينَةِ، فَدَعُوني فَأَدْخُلُ إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوهُمْ فَإِن العَذَابَ قَدْ أَظَلَّهُمْ، فَيَدْخُلُ فَيَتَوَسَّطُ المَدِينَةَ فَيَصِيحُ: يَا أَهْلَ رُومِيَّةَ، جَاءَكُمْ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ تَجِدُونَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، نَبِيُّهُمْ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، فَأَجِيبُوهُمْ وَأَطِيعُونِ، فَيَثِبُونَ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا عَمُودٌ حَتَّى تَتَوَسَّطَ المَدِينَةَ، فَيَقُومُ إِمَامُ المُسْلِمِينَ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الرَّاهِبَ قَدِ اسْتُشْهِدَ\". قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يُبْعَثُ ذَلِكَ الرَّاهِبُ فِئَةً وَحْدَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ؛ فَيَسْقُطُ حَائِطُهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ رُومِيَّةً؛ لِأنَّهَا كَرُمَّانَةٍ مُكْتَنِزَةٍ مِنَ الخَلْقِ، فَيَقْتُلُونَ بِهَا سِتَّمِئَةِ أَلْفٍ، وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا: حُلِيَّ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَالتَّابُوتَ الَّذِي فِيهِ السَّكِينَةُ، وَمَائِدَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَرَضْرَاضَةَ الأَلْوَاحِ، وَعَصَا مُوسَى، وَمِنْبَرَ سُلَيْمَانُ، وَقَفِيزَانِ مِنَ المَن الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ\". قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَصَلُوا إِلَى هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لمَّا اعْتَدَوا وَقَتَلُوا الأَنبِيَاءَ؛ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ بُخْتُنَصَّرَ فَقَتَلَ بِهَا سَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَهُمْ، فَأَوْحَى اللَّه ﷿ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسٍ مُؤْمِنٍ: أَنْ سِرْ إِلَى عِبَادِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاستَنْقِذْهُمْ مِنْ بُخْتُنَصَّرَ، فَاسْتَنْقَذَهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ: فَأْتَوا بَيْتَ المَقْدِسِ مُطِيعِينَ لَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّهُمْ يَعُودُونَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ فِي القُرْآنِ ﴿وَإِنْ","vol":"1","page":1114},{"text":"عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ (^٢٤٥) إِنْ عُدتُّمْ فِي المَعَاصِي غدْنَا عَلَيْكمْ بِشَرٍّ مِنَ العَذَابِ، فَعَادُوا؛ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ طَيَالِيسُ مَلِك زومِيَّةَ، فَسَبَاهُمْ وَاسْتَخْرَجَ حُلِيَّ بَيْتِ المَقْدِسِ وَالتَّابُوتَ وَغَيْرَهُ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُ وَيَرُدُّونَة إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: القَاطِعُ، وَهِيَ عَلَى البَحْرِ الَّذِي لَا يَحْمِل جَارِيَةً - يَعْنِي السُّفُنَ\". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ لَا يَحْمِل جَارِيَةً؟ قَالَ: \"لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَعْرٌ، وَإِنَّ مَا تَرَوْنَ مِنْ خلْجَانِ ذَلِكَ البَحْرِ جَعَلَة اللَّهُ ﷿ مَنَافِعَ لِبَنِي آدَمَ لَهَا قُعُورٌ، فَهِيَ تَحْمِل السُّفُنَ\". قَالَ حُذَيْفَة: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَام: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِ إِنَّ صَفَةَ هَذِهِ المَدِينَةِ فِي التَّوْرَاةِ طُولُهَا أَلْفُ مِيلٍ، وَهِيَ تُسَمَّى فِي الإِنْجيل فَرْعًا -أَوْ قَرْعًا- طُولُها أَلْفُ مِيلٍ، وَعَرْضُهَا خَمْسُمِئَةِ ميلٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهَ -ﷺ-: \"لَهَا سِتُّونَ وَثَلَاثمِئَةِ بَابٍ، يَخْرُجُ مِنْ كل بَابٍ مِنْهَا مِئَةُ أَلْفِ فقَاتِلٍ، فَيُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، فَيَسقُط حَائِطُهَا، فَيَغْنَمُونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ تقِيمُونَ فِيهَا سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَقْفلُونَ مِنْهَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَبَلُغُكمْ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمْزوجَةٌ بِالدَّم وَالأُخْرَى كَأَنَّهَا لَمْ تخْلَقْ، يَتَنَاوَل الطَّيْرَ مِنَ الهَوَاءِ، لَهُ ثَلَاثُ صَيْحَاتٍ يَسْمَعهُنَّ أَهْل المَشْرِقِ وَأهْلُ المَغْرِبِ، يَرْكَبُ حِمَارًا أَبْتَرَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، يَسْتَظِلُّ تَحْتَ أُذنَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، يَتْبَعُهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ اليَهُودِ عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَالتَفَتَ المَهْدِيُّ فَإِذَا هُوَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فِي ثَوْبَيْنِ كَأَنَّمَا يَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ المَاءُ\". فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذًا أقومُ إِلَيْه يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأعَانِقُهُ، فَقَالَ: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ خَرْجَتَهُ هَذِهِ لَيْسَتْ كَخَرْجَتِهِ الأُوَلَى، تلْقَى عَلَيْهِ مَهَابَةٌ كَمَهَابَةِ المَوْتِ، يُبَشِّرُ أَقْوَامًا بِدَرَجَاتٍ مِنَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ لَهُ الإِمَامُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ\n_________\n(^٢٤٥) الإسراء: ٨.","vol":"1","page":1115},{"text":"بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ عِيسَى: إنَّمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لَكَ فَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ\". قَالَ حُذَيْفَةُ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ -ﷺ-: \"قَدْ أَفْلَحَتْ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا وَعِيسَى آخِرُهَا. قَالَ: وَيُقْبِلُ الدَّجَّالُ وَمَعَهُ أَنْهَارٌ وَثِمَارٌ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأمُرُ الأَرْضُ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبتَ، مَعَهُ جَبَلٌ مِنْ ثَرِيدٍ فِيهِ يَنَابِيعُ السَّمْنِ، وَمِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ هَلَكَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ أَبَاكَ وَأُمَّكَ تَشْهَدُ أنِّي رَبُّكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى. قَالَ: فَيَقُولُ لِشَيْطَانَيْنِ فَيَتَحَوَّلَانِ وَاحِدٌ أَبُوهُ وَآخَرٌ أُمُّهُ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ، اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ. يَطَأُ الأَرْضَ جَمِيعًا إِلَّا مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ وَبَيْتَ المَقْدِسِ، فَيَقْتُلُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِمَدِينَةٍ يقَالُ لَهَا. لُدْ بأَرْضِ فِلَسْطِينَ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ: فَيُوحِي اللَّه ﷿ إِلَى عِيسَى ﵇: أَحْرِزْ عِبَادِي بِالطُّورِ - طُورِ سِنِينَ\". قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ؟ قَالَ: \"يَأْجُوجُ أُمَّةٌ، وَمَأْجُوجُ أمَّةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِئَةِ أَلْفِ أُمَّةٍ، لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْ لَنَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. قَالَ: \"هُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الأَرْزِ الطِّوَالِ، وَصِنْفٌ آخَرُ مِنْهُمْ عَرْضُهُ وَطُولُهُ سَوَاءٌ عِشْرُونَ وَمِئَةُ ذِرَاعٍ فِيٍ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَقُومُ لَهُمُ الحَدِيدُ، وَصنْفٌ يَفْتَرِشُ إِحْدَى أذُنَيْهِ وَيَلْتَحِفُ بِالأُخْرَى\". قَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَكُونُ جَمْعٌ مِنْهُمْ بِالشَّامِ، وَسَاقَتُهُمْ بِخُرَاسَانَ، يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ المَشْرِقِ حَتَّى تَيْبَسْ، فَيَحِلُّونَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ وَعِيسَى وَالمُسْلِمُونَ بِالطُّورِ، فَيَبْعَثُ عِيسَى طَلِيعَةً يُشْرِفُونَ عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنَّهُ لَيْسَ تَرَى الأَرْضَ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عِيسَى يَرْفَعُ يَدَيهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرْفعُ المُؤْمِنُونَ مَعَهُ فَيَدْعُو اللَّهَ ﷿ وَيُؤَمِّنُ المُؤْمِنُونَ، فَيَبْعَثُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ دُودًا -يُقَالُ: النَّغَفُ- فَيَدْخُلُ فِي مَنَاخِرِهِمْ حَتَّى يَدْخُلَ فِي","vol":"1","page":1116},{"text":"الدِّمَاغِ فَيُصْبِحُونَ أَمْوَاتًا، قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ مَطَرًا وَابِلًا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَيُغْرِقُهُمْ فِي البَحْرِ، فَيَرْجعُ عِيسَى إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ وَالمُؤْمِنُونَ مَعَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الدُّخَانُ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا آيَةُ الدُّخَانِ؟ قَالَ: \"يُسْمَعُ لَهُ ثَلَاثُ صَيْحَاتٍ، وَدُخَانٌ يَمْلأُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَتُصِيبُهُ زَكْمَةٌ، وَأَمَّا الكَافِرُ فَيَصِيرُ مِثْلَ السَّكْرانِ يَدْخُلُ فِي مِنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَفِيهِ وُدُبُرِهِ، وَخَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ\". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الدَّابَّةُ؟ قَالَ: \"ذَاتُ وَبَرٍ وَرِيشٍ عَظْمُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لَيْسَ يُدْرِكُهَا طَالِبٌ، وَلَا يَفُوتُهَا هَارِبٌ، تَسِمُ النَّاسَ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَتَتْرُكُ وَجَهَهُ كَالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، وَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ، وَأَمَّا الكَافِرُ فَتَنْكُتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَةً سوْدَاءَ، وَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، وَنَارٌ مِنْ بَحْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى المَحْشَرِ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَكُونُ طُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، لَا يَعْرفُهَا إِلَّا المُوَحِدُّونَ أَهْلُ القُرْآنِ، يَقُومُ أَحُدُهُمْ فَيَقْرَأُ أَجْزَاءَهُ فَيَقُولُ: قَدْ عَجِلْتُ اللَّيلَةَ، فَيَضَعُ رَأْسَهُ فَيُرْقُدُ رَقْدَة، ثُمَّ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ فَيَسِيرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُونَ: هَلْ أَنْكَرْتُمْ مَا أَنْكَرْنَا؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: غَدًا تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (^٢٤٦) قَالَ: فَيَمْكُثُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ رِيحًا مِنْ قِبَلِ مَكَّةَ سَاكِنَةً تَقْبِضُ رُوحَ ابنِ مَرْيَمَ وَأَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ مَعَهُ، وَيَبْقَى سَائِرُ الخَلْقِ لَا يَعْرِفُونَ رَبًّا، وَلَا يَشْكُرُونَ شُكْرًا، فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ وَهُمْ شِرَارُ الخَلْقِ\". (^٢٤٧)\n_________\n(^٢٤٦) الأنعام: ١٥٨.\n(^٢٤٧) \"موضوع\"","vol":"1","page":1117},{"text":"١١٤١ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي \"مُصَنَّفِهِ\":\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يُوشِكُ نارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، قَالَ: تَسُوقُ النَّاسَ، تَغْدُو مَعَهُمْ إِذَا غَدَوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَتَرُوحُ مَعَهُمْ إِذَا رَاحُوا، فَإِذَا سَمِعْتُمْ فَاخْرُجُوا إِلَى الشَّامِ. (^٢٤٨)\n\n١١٤٢ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي \"جَامِعِ مَعْمَر\":\nعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ: اخْرُجُوا مِنَ اليَمَنِ قَبْلَ ثَلَاثٍ: قَبْلَ خُرُوج النَّارِ، وَقَبْلَ انْقِطَاع الحَبْلِ، وَقَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ لِأَهْلِهَا زَادٌ إِلَّا الجَرَادَ. (^٢٤٩)\n_________\n= \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٩٦).\nوهذا لا شك مكذوب على الثوري، وفيه طامات، وهو ملفق من عدة روايات، ثم فيه نكارة في عدة مواضع، ولا أدري من هو عبد الرحمن هذا، وما أظنه الأوزاعي، ومسلمة بن ثابت وثقه ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٥/ ١٦٧)، ومن تحته مجاهيل.\nوأخرجه الخطيب البغدادي (١/ ٣٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٦١) من طريق عمر بن يحيى، عن الثوري به مختصرًا، وعمر بن يحيى متروك، وانظر \"الميزان\" (٣/ ٢٣٠).\nوأورده يوسف بن يحيى في \"عقد الدرر في أخبار المنتظر\" (١/ ١٩) عن حذيفة تعليقًا.\n(^٢٤٨) \"إسناده صحيح إلى كعب\"\n\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٨/ ٦٤٠)، وأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٢٧) من طريق عبيد اللَّه ابن عمر، عن نافع، وأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٣٧) من طريق عبد الوهاب، عن عبيد اللَّه بن عمر بنحوه.\nوإسناده صحيح إلى كعب.\n(^٢٤٩) \"إسناده ضعيف\"\n\"جامع معمر المطبوع مع مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٧٨٦)، وفي \"التفسير\" له (٢/ ٣٧٥)، وأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٥٩ م).","vol":"1","page":1118},{"text":"١١٤٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقول: يُحْشَرُ النَّاسُ إِلَى الشَّامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَصِنْفٌ عَلَى الإِبِلِ، وَصِنْفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ. (^٢٥٠)\n\n١١٤٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي \"الفِتَنِ\":\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي سلَيْمَان بن عِيسَى، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمٍ ﵇ إِذَا قَتَلَ الدَّجَّالَ ونَزَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ ظَهَرَ يَأْجُوجُ ومَأجُوجُ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ أُمَّةً: يَأْجُوجُ، ومَأجُوجُ، وبَنَاجِيجُ، والحَجُّ، والعَسْلَانِين، والسَّبْتِيِّينُ، والفَزَانِيِّين، والعَوْطَنِيِّينُ. (^٢٥١)\n_________\n= وإسناده منقطع؛ طاوس لم يسمع من معاذ بن جبل، قاله ابن المديني وأبو زرعة، وانظر \"جامع التحصيل\" (٣٠٧).\n(^٢٥٠) \"إسناده ضعيف\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٥٧).\nوفي إسناده رجل مبهم.\n(^٢٥١) \"إسناده ضعيف جدًّا\"\n\"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٣٤١ م).\nإسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن سعيد هو العطار الأنصاري، أبو زكريا الشامي الحمصي، ويقال: الدمشقي. قال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف. وسليمان بن عيسى حدث به بلاغًا؛ فهو معضل.","vol":"1","page":1119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>فهرس المصادر والمراجع</span>","vol":"1","page":1317},{"text":"- الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير. الحافظ الجوزقاني. تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي. دار الصميعي. الطبعة الرابعة ١٤٢٢ هـ.\n- الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية. عبيد اللَّه بن محمد بن بطة. المحقق: د/ عثمان عبد اللَّه آدم الأثيوبي. دار الراية. الطبعة الثانية. ١٤١٨ هـ.\n- الابتهاج في أحاديث المعراج. ابن دحية الكلبي أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد. حققه: رفعت فوزي عبد المطلب. مكتبة الخانجي/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٩٩٦.\n- إتحاف الخيرة المهرة. أحمد بن أبي بكر البوصيري. المحقق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم. دار الوطن. الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- الإتقان في علوم القرآن. جلال الدين السيوطي. تحقيق: محمد سالم هاشم. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ٢٠٠٠ م.\n- إثبات صفة العلو. عبد اللَّه بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد. تحقيق: بدر عبد اللَّه البدر. الدار السلفية/ الكويت. الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n- الآحاد والمثاني. ابن أبي عاصم. المحقق: د/ باسم فيصل الجوابرة. دار الراية. الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n- الأحاديث الطوال. سليمان بن أحمد أبو القاسم الطبراني. تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي. مطبعة الأمة/ بغداد. الطبعة الثانية ١٤٠٤ - ١٩٨٣.\n- الأحاديث العوالي من جزء ابن عرفة العبدي. ابن عرفة العبدي. تحقيق: د/ عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي. دار الكتب السلفية/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ. عدد الأجزاء: ١.\n- الأحاديث المختارة. ضياء الدين المقدسي. المحقق: عبد الملك بن عبد اللَّه بن دهيش. مكتبة النهضة الحديثة. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n- أحكام أهل الذمة. ابن قيم الجوزية. تحقيق: يوسف أحمد البكري، شاكر توفيق العاروري. رمادى للنشر - الدمام، دار ابن حزم/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٨ - ١٩٩٧.\n- أحكام أهل الملل. أبو بكر أحمد بن محمد الخلال. تحقيق: سيد كسروي حسن. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى. ١٩٩٤.","vol":"1","page":1318},{"text":"- أحكام القرآن. لابن العربي. تحقيق: محمد عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية/ بيروت.\n- إحياء علوم الدين. محمد بن محمد الغزالي أبو حامد. دار المعرفة/ بيروت.\n- أخبار أصبهان. أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني. دار الكتاب الإسلامي. عدد المجلدات: ٢.\n- أخبار القضاة. أبو بكر محمد بن خلف بن حيان بن صدقة الضبي البغدادي الملقب بِـ وكِيع. المحقق: عبد العزيز مصطفى المراغي. المكتبة التجارية الكبرى. الطبعة الأولى ١٣٦٦ هـ - ١٩٤٧ م.\n- أخبار مكة. أبو الوليد الأزرقي. المحقق: علي عمر. مكتبة الثقافة الدينية. الطبعة الأولى.\n- أخبار مكة. محمد بن إسحاق الفاكهي. المحقق: عبد الملك بن عبد اللَّه بن دهيش. مكتبة النهضة. الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\n- الإخوان. ابن أبي الدنيا. تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م. عدد الأجزاء: ١.\n- الآداب الشرعية. ابن مفلح الحنبلي. مؤسسة قرطبة.\n- الآداب. البيهقي. تحقيق: محمد عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية/ بيروت. ١٩٨٦.\n- الأدب المفرد. محمد بن إسماعيل البخاري. المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار البشائر الإسلامية. الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n- الإرشاد في معرفة علماء الحديث. الخليل بن عبد اللَّه بن أحمد الخليلي القزويني أبو يعلى. تحقيق: د. محمد سعيد عمر إدريس. مكتبة الرشد/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل. محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي. الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار. يوسف بن عبد اللَّه. المحقق: سالم محمد عطا. دار الكتب العلمية. ٢٠٠٠ م.\n- أسد الغابة. عز الدين ابن الأثير. دار الشعب. عدد المجلدات: ٦.\n- الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها. محمد ناصر الدين الألباني. المكتبة الإسلامية/ عمان/ الأردن. الطبعة الخامسة ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","vol":"1","page":1319},{"text":"- الأسماء والصفات. البيهقي أحمد بن الحسين أبو بكر. المحقق: عبد اللَّه بن محمد الحاشدي. مكتبة السوادي/ جدة. الطبعة الأولى.\n- الإصابة في تمييز الصحابة. أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي. تحقيق: علي محمد البجاوي. دار الجيل/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٢.\n- أطراف الغرائب والأفراد. المقدسي أبي الفضل محمد بن طاهر. دار الكتب العلمية.\n- أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي. أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني. دار ابن كثير، دار الكلم الطيب/ بيروت.\n- الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار. أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي. تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي. جامعة الدراسات الإسلامية. الطبعة الثانية ١٩٨٩. عدد المجلدات: ١.\n- اعتلال القلوب. الخرائطي. تحقيق: غريد يوسف الشيخ محمد. دار الكتب العلمية/ بيروت. ٢٠٠٠ م.\n- إعلام الساجد. بدر الدين الزركشي الشافعي. تحقيق: أيمن صالح شعبان. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٩٩٥. مجلد.\n- الأعلام. خير الدين الزركلي. دار العلم للملايين/ بيروت. عدد المجلدات: ٨.\n- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم. أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس. تحقيق: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية/ القاهرة. الطبعة الثانية ١٣٦٩.\n- اقتضاء العلم العمل. أحمد بن علي بن ثابت البغدادي أبو بكر الخطيب البغدادي. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي/ بيروت. الطبعة الرابعة ١٣٩٧ هـ.\n- الإقتراح في بيان الإصطلاح. ابن دقيق العيد. تحقيق: عامر حسن صبري. دار البشائر/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير. أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني. تحقيق: محب الدين الخطيب. الدار اليمنية. الطبعة الثانية ١٩٨٧ م.","vol":"1","page":1320},{"text":"- الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى. علي بن هبة اللَّه بن أبي نصر بن ماكولا. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n- الأم. محمد بن إدريس الشافعي. دار المعرفة. ١٣٩٣ هـ.\n- أمالي ابن بشران. أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه بن بشْران. ضبط: عادل بن يوسف العزازي. دار الوطن/ الرياض. سنة ١٤١٨ هـ.\n- أمالي المحاملي. الحسين بن إسماعيل المحاملي. المحقق: د/ إبراهيم القيسي. المكتبة الإسلامية ودار ابن القيم. ١٤١٢ هـ.\n- الأمالي في آثار الصحابة. عبد الرزاق بن همام الصنعاني. تحقيق: مجدي السيد إبراهيم. الناشر: مكتبة القرآن/ القاهرة.\n- الأموال. القاسم بن سلام. المحقق: محمد خليل هراس. دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- الأموال. حميد بن زنجويه. المحقق: شاكر ذيب فياض.\n- الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل. مجير الدين الحنبلي العليمي. تحقيق: عدنان يونس عبد المجيد نباتة. مكتبة دنديس/ عمان. ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- الأنساب. الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني. تحقيق: عبد اللَّه عمر البارودي. دار الجنان الطبعة الاولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- الأهوال. ابن أبي الدنيا. تحقيق: مجدي فتحي السيد. مكتبة آل ياسر/ القاهرة. الطبعة الأولى. ١٩٩٣ م.\n- الأوسط. محمد بن إبراهيم بن المنذر. المحقق: صغير أحمد بن محمد. دار طيبة. الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٨ م.\n- الإيمان. القاسم بن سلام. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي.\n- الإيمان. محمد بن إسحاق بن منده. المحقق: د/ علي بن محمد بن ناصر الفقيهي. مؤسسة الرسالة.","vol":"1","page":1321},{"text":"الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.\n- الباعث على إنكار البدع والحوادث. عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة. تحقيق: عثمان أحمد عنبر. دار الهدى/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٣٩٨ - ١٩٧٨.\n- البحر الزخار مسند البزار. أحمد بن عمرو البزار. المحقق: د/ محفوظ الرحمن زين اللَّه. مكتبة العلوم والحكم. الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n- البدء والتاريخ. ابن طاهر المقدسي. مكتبة الثقافة الدينية/ القاهرة.\n- البداية والنهاية. أبو الفداء إسماعيل بن كثير. المحقق: أحمد أبو ملحم وآخرون. مكتبة ابن تيمية. الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- البدع والنهي عنها. محمد بن وضاح القرطبي. تحقيق: محمد حسن إسماعيل. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ٢٠٠٩ م.\n- بذل الماعون في فضل الطاعون. ابن حجر العسقلاني. تحقيق: أحمد عصام عبد القادر الكاتب. دار العاصمة.\n- البعث والنشور. البيهقي. تحقيق: محمد السعيد بن بسيوني الأبياني. مؤسسة الكتب الثقافية/ بيروت. ١٤٠٨ هـ.\n- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث. نور الدين الهيثمي. المحقق: د/ حسين أحمد صالح الباكري. مركز خدمة السنة والسيرة النبوية/ المدينة المنورة. الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n- بغية الطلب في تاريخ حلب. ابن العديم. تحقيق: سهيل زكار. دار الفكر/ بيروت. الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\n- بحر المذهب (في فروع مذهب الإمام الشافعي). عبد الواحد بن إسماعيل الروياني أبو المحاسن. تحقيق: أحمد عزو عناية الدمشقي. دار إحياء التراث العربي/ بيروت. عدد المجلدات: ١٤.\n- بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام. الحافظ ابن القطان الفاسي. تحقيق: د/ الحسين آيت سعيد. دار طيبة/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.","vol":"1","page":1322},{"text":"- تاريخ ابن معين رواية الدوري. يحيى بن معين أبو زكريا. تحقيق: د/ أحمد محمد نور سيف. مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي/ مكة المكرمة. الطبعة الأولى ١٣٩٩ - ١٩٧٩.\n- تاريخ ابن معين رواية عثمان الدارمي. المؤلف: يحيى بن معين أبو زكريا. تحقيق: د/ أحمد محمد نور سيف. دار المأمون للتراث/ دمشق ١٤٠٠ هـ.\n- تاريخ أبي زرعة الدمشقي. الحافظ عبد الرحمن النصوي. تحقيق: شكر اللَّه القوجاني. مجمع اللغة العربية. الطبعة الأولى ١٩٨٠ م.\n- تاريخ أصبهان. أبو نعيم الأصبهاني. دار الكتاب الإسلامي. عدد المجلدات: ٢.\n- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. تحقيق: د/ عمر عبد السلام تدمري. دار الكتاب العربي. الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- التاريخ الصغير. أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري. تحقيق: محمود إبراهيم زايد. دار المعرفة / بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك). محمد بن جرير الطبري. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n- التاريخ الكبير. محمد بن إسماعيل البخاري. دار الكتب العلمية/ بيروت. ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م. عدد المجلدات: ٩.\n- التاريخ الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة. أحمد بن أبي خيثمة بن زهير بن حرب. المحقق: صلاح بن فتحي هلال. الفاروق الحديثة للطبع والنشر/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\n- تاريخ المدينة. عمر بن شبة النميري. المحقق: علي محمد وياسين سعد الدين. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى. ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- تاريخ اليعقوبي. أحمد بن اسحاق بن جعفر بن وهب ابن واضح اليعقوبي البغدادي. علق عليه ووضع حواشيه: خليل المنصور. دار الكتب العلمية/ بيروت. ١٩٩٩.\n- تاريخ بغداد. أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي. دار الكتب العلمية/ بيروت. عدد المجلدات: ١٥.","vol":"1","page":1323},{"text":"- تاريخ جرجان. حمزة بن يوسف أبو القاسم الجرجاني. تحقيق: د/ محمد عبد المعيد خان. عالم الكتب/ بيروت. الطبعة الثالثة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- تاريخ داريا. أبو علي عبد الجبار بن عبد اللَّه الخولاني المعروف بابن مهنا. حققه: سعيد الأفغاني. دار الفكر/ بيروت. ١٤٠٤ هـ.\n- تاريخ مدينة دمشق. أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر. المحقق: محب الدين عمر بن غرامة. دار الفكر. ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n- تاريخ واسط. أسلم بن سهل الرزار الواسطي. المحقق: كوركيس عواد. عالم الكتب. الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه. ابن حجر العسقلاني. تحقيق: محمد علي النجار. المكتبة العلمية/ بيروت.\n- تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد. محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي/ بيروت. الطبعة الرابعة.\n- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا. دار الكتب العلمية/ بيروت.\n- تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار. أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي. المحقق: خالد محمود الرباط أبو الحسين. دار بلنسية. الطبعة الأولى. ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل. ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين أبي زرعة العراقي. تحقيق: عبد اللَّه نوارة. مكتبة الرشد. ١٩٩٩ م.\n- التدوين في أخبار قزوين. عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني. تحقيق: عزيز اللَّه العطاري. دار الكتب العلمية/ بيروت. ١٩٨٧ م.\n- تذكرة الحفاظ. محمد بن أحمد الذهبى. المحقق: زكريا عميرات. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n- الترغيب والترهيب. إسماعيل بن محمد الأصبهاني. تحقيق: محمد زغلول، ومحمود زايد. مكتبة النهضة الحديثة/ مكة المكرمة.","vol":"1","page":1324},{"text":"- الترغيب والترهيب. المنذري. تحقيق: مصطفى محمد عمارة. دار الريان/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- التعاريف للمناوي. (التوقيف على مهمات التعاريف). محمد عبد الرووف المناوي. تحقيق: د/ محمد رضوان الداية. دار الفكر/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة. أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني. المحقق: د/ إكرام اللة إمداد الحق. دار البشائر/ بيروت. الطبعة الأولى ١٩٩٦ م.\n- تعظيم قدر الصلاة. محمد بن نصر المروزي. المحقق: د/ عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي. مكتبة الدار. الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n- تغليق التعليق على صحيح البخاري. أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني. المحقق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي. المكتب الإسلامي، دار عمار/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n- تفسير ابن أبى حاتم. عبد الرحمن بن أبي حاتم. المحقق: أسعد محمد الطيب. المكتبة العصرية. الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n- تفسير أبي السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم). محمد بن محمد العمادي أبو السعود. دار إحياء التراث العربي/ بيروت.\n- تفسير البغوي (معالم التنزيل). محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي. المحقق: محمد عبد اللَّه النمر، عثمان جمعة ضميرية، سليمان مسلم الحرش. دار طيبة للنشر والتوزيع. الطبعة الرابعة ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n- تفسير القرآن. عبد الرزاق بن همام. المحقق: د/ مصطفى مسلم محمد. مكتبة الرشد. ١٤١٠ هـ.\n- تفسير القرآن العظيم. أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي. المحقق: سامي بن محمد سلامة. دار طيبة. الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- تفسير الماوردي (النكت والعيون). أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري. تحقيق: السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم. دار الكتب العلمية/ بيروت.","vol":"1","page":1325},{"text":"- تفسير مجاهد. مجاهد بن جبر المخزومي التابعي أبو الحجاج. تحقيق: عبد الرحمن الطاهر محمد السورتي. دار الكتب العلمية/ بيروت. عدد الأجزاء: ٢.\n- تفسير مقاتل بن سليمان. مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي. تحقيق: أحمد فريد. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n- تقريب التهذيب. أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي. تحقيق: أبو الأشبال صغير أحمد. دار العاصمة/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n- التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح. زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. المكتبة السلفية/ المدينة المنورة. الطبعة الأولى ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n- تلبيس إبليس. جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي. دار الفكر. الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n- تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. ابن حجر العسقلاني. دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n- تلخيص الموضوعات لابن الجوزي. شمس الدين الذهبي. تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم. مكتبة الرشد/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. ابن عبد البر. المحقق: سعيد أحمد أعراب. ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م.\n- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة. أبي الحسن علي بن محمد بن عزاق الكناني. حققه: عبد الوهاب عبد اللطيف، عبد اللَّه محمد. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل. عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. تحقيق: ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف/ الرياض. الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.\n- التهجد وقيام الليل. ابن أبي الدنيا. تحقيق: مصلح بن جزاء بن فدغوش الحارثي. مكتبة الرشد/ الرياض. الطبعة الأولى ١٩٩٨.","vol":"1","page":1326},{"text":"- تهذيب الآثار. محمد بن جرير الطبري. المحقق: محمود محمد شاكر. دار المدني.\n- تهذيب التهذيب. الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. دار الفكر. الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ هـ.\n- تهذيب سنن أبي داود. ابن القيم الجوزية. المحقق: محمد حامد الفقي. مكتبة السنة المحمدية، مكتبة ابن تيمية. الطبعة الأولى. عدد المجلدات ٨.\n- تهذيب الكمال. أبو الحجاج المزي. المحقق: د/ بشار عواد معروف. مؤسسة الرسالة. الطبعة الأولى. ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n- التوبيخ والتنبيه. أبي الشيخ الأصبهاني. تحقيق: حسن أبو الأشبال الزهري. مكتبة التوعية الإسلامية/ الجيزة.\n- التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿. عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق بن منده. تحقيق: علي بن عبد اللَّه بن ناصر. مكتبة الغرباء الأثرية/ المدينة المنورة. الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n- التواضع والخمول. عبد اللَّه بن محمد أبو بكر القرشي. تحقيق: محمد عبد القادر أحمد عطا. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n- التواضع والخمول. ابن أبي الدنيا. تحقيق: لطفي محمد الصغير، نجم عبد الرحمن. دار الإعتصام/ القاهرة.\n- توضيح المشتبه. ابن ناصر الدين شمس الدين محمد بن عبد اللَّه بن محمد القيسي الدمشقي. تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي. مؤسسة الرسالة/ بيروت. الطبعة الأولى ١٩٩٣ م. عدد الأجزاء: ٩.\n- الثقات. محمد بن حبان البستي. المحقق: د/ محمد عبد المعين خان. دار الفكر. الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n- الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب. محمد ناصر الدين الألباني. دار غراس. الطبعة الأولى.\n- جامع البيان في تأويل القرآن. محمد بن جرير الطبري. المحقق: أحمد محمد شاكر. مؤسسة الرسالة. الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.","vol":"1","page":1327},{"text":"- جامع التحصيل في أحكام المراسيل. أبو سعيد بن خليل بن كيكلدي أبو سعيد العلائي. المحقق: حمدي عبد المجيد السلفي. عالم الكتب/ بيروت. الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\n- الجامع لأحكام القرآن. أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي. المحقق: هشام سمير البخاري. دار عالم الكتب/ الرياض. ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع. الخطيب البغدادي. المحقق: د/ محمود الطحان. مكتبة المعارف. ١٤٠٣ هـ.\n- الجرح والتعديل. أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر. دار إحياء التراث العربي/ بيروت. الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية/ حيدر آباد/ الهند ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م.\n- جزء الألف دينار (وهو الخامس من الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان). أبو بكر القطيعي. تحقيق: بدر بن عبد اللَّه البدر. دار النفائس/ الكويت. الطبعة الأولى ١٩٩٣ م.\n- الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي. أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني. المحقق: محمد مرسي الخولي. عالم الكتب/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n- الجهاد. عبد اللَّه بن المبارك. المحقق: نزيه حماد. التونسية للنشر. ١٩٧٢ م.\n- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح. ابن قيم الجوزية. دار الكتب العلمية/ بيروت.\n- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير. محمد عرفة الدسوقي. تحقيق: محمد عليش. دار الفكر/ بيروت. عدد الأجزاء: ٤.\n- الحاوي للفتاوي. جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. تحقيق: عبد اللطيف حسن عبد الرحمن. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n- حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة. جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. تحقيق: خليل المنصور. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني. دار الكتاب العربي/ بيروت. الطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":1328},{"text":"- الحيوان. أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. دار الجيل/ بيروت. ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م. عدد الأجزاء: ٨.\n- الخصائص الكبرى. جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. دار الكتب العلمية/ بيروت. ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- خلق أفعال العباد. محمد بن إسماعيل البخاري. تحقيق: د/ عبد الرحمن عميرة. دار المعارف السعودية/ الرياض. ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n- الدارس في تاريخ المدارس. عبد القادر بن محمد النعيمي. المحقق: إبراهيم شمس الدين. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n- الدر المنثور. جلال الدين السيوطي. دار الفكر/ بيروت. ١٩٩٣ م.\n- الدعاء. سليمان بن أحمد الطبراني. دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى. ١٤١٣ هـ.\n- دلائل النبوة. أبو نعيم الأصبهاني. المحقق: محمد رواس قلعة، عبد البر عباس. دار النفائس/ بيروت. الطبعة الثانية ١٩٨٦. عدد المجلدات ٢.\n- الديباج. أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي. تحقيق إبراهيم صالح. دار البشائر/ دمشق. الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\n- ذيل تاريخ بغداد. ابن النجار البغدادي. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥.\n- الرحلة في طلب الحديث. الخطيب البغدادي. تحقيق: نور الدين عتر. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ.\n- الرد على الجهمية. أبو سعيد الدارمي. تحقيق: بدر بن عبد اللَّه البدر. دار ابن الأثير/ الكويت. الطبعة الثانية ١٩٩٥ هـ.\n- الرد على الجهمية. ابن منده. تحقيق: علي محمد ناصر الفقيهي. المكتبة الأثرية/ باكستان.\n- الرقة والبكاء. ابن أبي الدنيا. تحقيق: هشام محمد الكدش. مكتبة التوعية الإسلامية. الطبعة الأولى ١٩٩٨ م.","vol":"1","page":1329},{"text":"- روح المعاني في تفسير القرآن. محمود الألوسي أبو الفضل. دار إحياء التراث العربي/ بيروت. عدد الأجزاء: ٣٠.\n- الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام. أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أحمد السهيلي. المحقق: عمر عبد السلام السلامي. دار إحياء التراث العربي/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n- روضة الطالبين وعمدة المفتين. محيي الدين النووي. المكتب الإسلامي/ بيروت. ١٤٠٥ هـ. عدد الأجزاء: ١٢.\n- زاد المسير في علم التفسير. ابن الجوزي. المكتب الإسلامي/ بيروت. الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.\n- الزهد. عبد اللَّه بن المبارك. المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي. دار الكتب العلمية.\n- الزهد. أحمد بن حنبل رواية عبد اللَّه بن أحمد. دار الريان للتراث/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٩٨٧. عدد المجلدات: ١.\n- الزهد. لأبي داود السجستاني. ضياء الحسن السلفي. الدار السلفية/ الهند الطبعة الأولى ١٤١٣ - ١٩٩٣.\n- الزهد. أبو بكر بن أبي الدنيا. تحقيق: ياسين محمد السواس. دار ابن كثير/ بيروت. الطبعة الأولى ١٩٩٩.\n- الزهد. المعافى بن عمران الموصلي. تحقيق. عامر حسن صبري. دار البشائر الإسلامية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد. محمد بن يوسف الصالحي الشامي. المحقق: مصطفى عبد الواحد. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- سؤالات ابن الجنيد. أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللَّه الختلي. للإمام أبي زكريا يحيى بن معين. تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف. مكتبة الدار. ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- سؤالات ابن محرز لابن معين. رواية أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز. أبو زكريا يحيى بن معين. حققه: محمد كامل القصار، ومحمد مطيع الحافظ، وغزوة بدير. مجمع اللغة العربية/ دمشق. ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. مجلدان.","vol":"1","page":1330},{"text":"- سؤالات أبي بكر الأثرم أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل. رواية الإمام الحافظ أبي الحسن علي بن أبي طاهر أحمد بن الصباح القزويني. تحقيق: خير اللَّه الشريف. دار العاصمة. ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م. مجلد.\n- سؤالات أبي بكر البرقاني للدارقطني في الجرح والتعديل. تحقيق: مجدي السيد إبراهيم. مكتبة القرآن.\n- سؤالات أبي عبد اللَّه بن بكير وغيره للدارقطني. تحقيق: علي حسن عبد الحميد الحلبي. دار عمار. ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م. غلاف.\n- سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود في معرفة الرجال وجرحهم وتعديلهم. أبو داود السجستاني. المحقق: محمد علي قاسم. الجامعة الإسلامية. الطبعة الأولى. ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني في الجرح والتعديل. تحقيق: موفق بن عبد اللَّه بن عبد القادر. مكتبة المعارف. ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. مجلد.\n- سؤالات السلفي لخميس الحوزي عن جماعة من أهل واسط. تحقيق: مطاع الطرابيشي. دار الفكر ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. مجلد.\n- سؤالات السلمي للدارقطني في الجرح والتعديل وعلل الحديث. أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي. حققه: أبو عمر محمد بن علي الأزهري. الفاروق الحديثة. ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م. غلاف.\n- سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ في الجرح والتعديل. تحقيق: موفق بن عبد اللَّه بن عبد القادر. مكتبة المعارف. ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. مجلد.\n- سؤالات مسعود بن علي السجزي مع أسئلة البغداديين عن أحوال الرواة لأبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحاكم النيسابوري. تحقيق: د. موفق بن عبد اللَّه بن عبد القادر. دار الغرب الإسلامي. ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م. مجلد.\n- سلسلة الأحاديث الصحيحة. محمد ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف. ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n- سلسلة الأحاديث الضعيفة. محمد ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف. الطبعة الأولى. ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n- السنة لأحمد بن حنبل. رواية عبد اللَّه بن أحمد. تحقيق د. الحسين آيت سعيد. دار طيبة. ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.","vol":"1","page":1331},{"text":"- السنة. عمرو بن أبي عاصم. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي/ بيروت. الطبعة الثالثة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n- سنن ابن ماجه. محمد بن يزيد بن ماجه. المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار الريان.\n- سنن أبي داود سليمان بن الأشعث. المحقق: دار الحديث، دار الريان. ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- سنن الترمذي. أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة. تحقيق: أحمد شاكر. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى. عدد المجلدات: ٥.\n- سنن الدارمي. عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي. المحقق: فواز أحمد زمرلي، وخالد السبع العلمي. دار الكتاب العربي. الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n- السنن الكبرى. أحمد بن الحسين البيهقي. دار المعرفة. ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n- سنن النسائي. أحمد بن شعيب النسائي. تحقيق: مكتب تحقيق التراث الإسلامي. دار المعرفة/ بيروت. الطبعة الثالثة ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n- سنن النسائي الكبرى. أحمد بن شعيب النسائي. تحقيق: د/ عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروى. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n- السنن الواردة في الفتن وغوائلها. أبو عمرو الداني. تحقيق: رضاء اللَّه بن محمد المباركفوري. دار العاصمة/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n- سنن سعيد بن منصور. المحقق: سعد بن عبد اللَّه آل حميد. دار العصيمي. الطبعة الأولى. ١٤١٤ هـ\n- سير أعلام النبلاء. شمس الدين الذهبي. تحقيق: شعيب الأرنؤوط. مؤسسة الرسالة/ بيروت. الطبعة الحادية عشرة ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- سيرة ابن هشام. محمد بن عبد الملك بن هشام. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. دار التراث/ القاهرة.\n- شرح أصول اعتقاد أهل السنة. هبة اللَّه بن الحسن اللالكائي. المحقق: د/ أحمد سعد حمدان. دار طيبة.\n- شرح السنة. الحسين بن مسعود البغوي. المحقق: زهير الشاويش، وشعيب الأرنؤوط. المكتب الإسلامي. الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.","vol":"1","page":1332},{"text":"- شرح صحيح البخارى. ابن بطال القرطبي. تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم. مكتبة الرشد/ الرياض. الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n- شرح علل الترمذي. ابن رجب الحنبلي. المحقق: صبحي السامرائي. عالم الكتب/ بيروت. الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- شرح مذاهب أهل السنة. عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين. تحقيق: عادل بن محمد. مؤسسة قرطبة/ القاهرة. ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n- الشرح الممتع على زاد المستقنع. محمد بن صالح بن محمد العثيمين. دار ابن الجوزي. الطبعة الأولى ١٤٢٨ - ١٤٢٢ هـ.\n- شرح الموطأ. محمد بن عبد الباقي الزرقاني. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٩٩٨.\n- شرح مشكل الآثار. أبو جعفر الطحاوي. المحقق: شعيب الأرنؤوط. مؤيسسة الرسالة/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n- شرح معاني الآثار. أبو جعفر الطحاوي. المحقق: محمد زهري النجار. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الثانية. ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- شرف أصحاب الحديث. أحمد بن علي الخطيب البغدادي. تحقيق: محمد بن سعيد بن خطيب أوغلي. دار إحياء السنة النبوية.\n- الشريعة. محمد بن الحسين الآجري. تحقيق: الوليد بن محمد بن نبيه. مؤيسسة قرطبة/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- شعب الإيمان. أحمد بن الحسين البيهقي. المحقق: محمد السعيد بسيوني زغلول. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى. ١٤١٠ هـ.\n- الصارم المنكِي في الرد على السبكِي. شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي. تحقيق: عقيل بن محمد بن زيد. مؤسسة الريان/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n- الصحاح. إسماعيل بن حماد الجوهري. دار إحياء التراث العربي/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.","vol":"1","page":1333},{"text":"- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان. محمد بن حبان البستي. المحقق: شعيب الأرنؤوط. مؤسسة الرسالة/ بيروت. الطبعة الثانية. ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n- صحيح الترغيب والترهيب. محمد ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف/ الرياض. الطبعة الخامسة.\n- صحيح الجامع الصغير وزيادته. السيوطي. تأليف: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي/ بيروت. الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م\n- صحيح سنن ابن ماجه. ابن ماجه القزويني. تأليف: محمد ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n- صحيح سنن أبي داود. محمد ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n- صحيح مسلم. مسلم بن الحجاج. المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء الكتب العربية. ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٤ م.\n- صفة الجنة. أبي نعيم الأصبهاني. تحقيق: على رضا عبد اللَّه. دار المأمون/ بيروت. الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n- الصلاة. لأبي نعيم: الفضل بن دكين. تحقيق: صلاح الشلاحي. مكتبة الغرباء الأثرية/ المدينة. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- الصمت وآداب اللسان. ابن أبي الدنيا. المحقق: أبو إسحاق الحويني. دار الكتاب العربي. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n- الضعفاء الكبير. أبو جعفر العقيلي. المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي. دار الكتب العلمية. الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n- الضعفاء وأجوبة أبي زرعة الرازي على سؤالات البرذعي. أبو زرعة الرازي. المحقق: د/ سعدي الهاشمي. الجامعه الإسلامية/ المدينه المنورة. الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n- الضعفاء والمتروكين. جمال الدين بن الجوزي. تحقيق: أبو الفداء عبد اللَّه القاضي. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.","vol":"1","page":1334},{"text":"- الضعفاء والمتروكين. أحمد بن علي النسائي. تحقيق: محمود إبراهيم زايد. دار الباز/ مكة المكرمة. الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- ضعيف الجامع الصغير وزيادته. السيوطي. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي. الطبعة الثالثة. ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n- ضعيف سنن أبي داود. محمد ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n- ضعيف سنن النسائي. أحمد بن علي النسائي. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي. الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\n- طبقات الصوفية. أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي. تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية/ بيروت - الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n- الطبقات الكبرى. محمد بن سعد. مكتبة ابن تيمية. ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n- طبقات المحدثين بأصبهان. عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حيان أبو محمد الأنصاري. تحقيق: عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي. مؤسسة الرسالة/ بيروت. الطبعة الثانية ١٤١٢ - ١٩٩٢.\n- العزلة. الخطابي. تحقيق: ياسين محمد السواس. دار ابن كثير/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n- العظمة. أبو الشيخ الأصبهاني. تحقيق: رضاء اللَّه بن محمد المباركفوري. دار العاصمة/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n- عقد الدرر في أخبار المنتظر. يوسف بن يحيى بن علي المقدسي الشافعي السلمي. دار الكتب العلمية. ١٩٩٧.\n- العقوبات. ابن أبي الدنيا. تحقيق محمد خير رمضان يوسف. دار ابن حزم. الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n- علل الترمذي الكبير. محمد بن عيسى. المحقق: صبحي السامرائي وآخرون. عالم الكتب. الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n- علل الحديث. ابن أبي حاتم. دار المعرفة/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":1335},{"text":"- علل الدارقطني. أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني. تحقيق: محفوظ الرحمن زين اللَّه السلفي. دار طيبة/ الرياض. الطبعة الأولى.\n- العلل المتناهية. أبي الفرج بن الجوزي. تحقيق: خليل الميس. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- العلل ومعرفة الرجال. أحمد بن حنبل. المحقق: وصي اللَّه بن محمد عباس. المكتب الإسلامي. الطبعة الأولى. ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- العلو للعلي العظيم. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. تحقيق: عبد اللَّه بن صالح البراك. دار الوطن/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- عمدة الأحكام من كلام خير الأنام. الحافظ عبد الغني المقدسي. تحقيق: أبو عمرو عبد الكريم بن أحمد الحجوري. دار الآثار/ صنعاء.\n- عمدة القاري شرح صحيح البخاري. بدر الدين العيني الحنفي. تحقيق عبد اللَّه محمود محمد عمر. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n- عون المعبود شرح سنن أبي داود. أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. المكتبة السلفية/ المدينة المنورة. الطبعة الثانية ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n- العيال. ابن أبي الدنيا. تحقيق: د/ نجم عبد الرحمن خلف. دار الوفاء/ المنصورة. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n- عيون الأخبار. ابن قتيبة الدينوري. المؤسسة المصرية العامة/ القاهرة. الطبعة الثانية. ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.\n- غريب الحديث. ابن قتيبة الدينوري. فهرسة: نعيم زرزور. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- غريب الحديث. إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق. تحقيق: د/ سليمان إبراهيم محمد العايد. جامعة أم القرى- مكة المكرمة. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. عدد الأجزاء: ٣.\n- الفائق في غريب الحديث. محمود بن عمر الزمخشري. تحقيق: إبراهيم شمس الدين. دار الكتب","vol":"1","page":1336},{"text":"العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- الفتاوى الكبرى. تقي الدين ابن تيمية الحراني. تحقيق: أحمد كنعان. دار الأرقم. الطبعة الأولى ١٩٩٩.\n- فح الباري شرح صحيح البخاري. ابن حجر العسقلاني. تحقيق: محب الدين الخطيب، دار الريان/ القاهرة. الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n- فتح الباري شرح صحيح البخاري. ابن رجب الحنبلي. تحقيق: طارق بن عوض اللَّه. دار ابن الجوزي/ الدمام. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- فتح القدير. محمد بن علي الشوكاني. تحقيق: د/ عبد الرحمن عميرة. دار الوفاء/ المنصورة. الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- الفتن. حنبل بن إسحاق بن حنبل. تحقيق: عامر بن حسن صبري. دار البشائر الإسلامية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n- الفتن. نعيم بن حماد. تحقيق: مجدى بن منصور. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- الفتنة ووقعة الجمل. سيف بن عمر الضبي الأسدي. دار النفائس. الطبعة السادسة ١٤٠٦ هـ.\n- فتوح البلدان. أبي الحسن البلاذري. تحقيق: رضوان محمد رضوان. دار الكتب العلمية/ بيروت. ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- فتوح الشام. أبي عبد اللَّه الواقدي. تحقيق: عبد اللطيف عبد الرحمن. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n- الفرج بعد الشدة. ابن أبي الدنيا. المحقق: مصطفى عبد القادر عطا. مؤسسة الكتب الثقافية. الطبعة الأولى ١٤١٤ - ١٩٩٣.\n- الفردوس بمأثور الخطاب. أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني الملقب بالكيا. تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول. دار الكتب العلمية/ بيروت. ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م. عدد الأجزاء ٥.","vol":"1","page":1337},{"text":"- فضائل الخلفاء. أبي نعيم الأصبهاني. تحقيق: صالح بن محمد العقيل. دار البخاري. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n- فضائل الشام. الحافظ أبى الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي. تحقيق: جبرائيل جبور. دار الآفاق الجديدة ١٩٧٩.\n- فضائل الشام. الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني. تحقيق: عمرو علي عمر. دار الثقافة العربية ١٤١٢ هـ.\n- فضائل الشام. الحافظ شمس الدين أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي الدمشقي. تحقيق: مجدي فتحي السيد. دار الصحابة/ طنطا ١٤٠٨ هـ.\n- فضائل الشام ودمشق. أبي الحسن علي بن محمد بن صافي بن شجاع الربعي. تحقيق: صلاح الدين المنجد. المجمع العلمي العربي/ دمشق. سنة ١٣٧٠ هـ.\n- فضائل الصحابة. أحمد بن حنبل. المحقق: د/ وصي اللَّه محمد عباس. مؤسسة الرسالة/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- فضائل القدس. ابن الجوزي. حققه: جبرائيل سليمان جبور. دار الأفاق الجديدة. الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n- فضائل القدس والشام. أبي المعالي المشرف بن المرجا بن إبراهيم المقدسي. تحقيق: أيمن نصر الدين الأزهري. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- فضائل بيت المقدس. أبي بكر الواسطي. تحقيق: محمد زينهم محمد عزب. دار المعارف. ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n- فضائل بيت المقدس. ضياء الدين محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي. تحقيق: محمد مطيع الحافظ. دار الفكر. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n- الفقيه والمتفقه. الخطيب البغدادي. تحقيق: عادل العزازي. دار ابن الجوزي/ الدمام. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- فنون العجائب في أخبار الماضيين من بني اسرائيل وغيرهم من العباد والزاهدين. أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الاصبهاني الحنبلي. تحقيق: طارق الطنطاوي.","vol":"1","page":1338},{"text":"- الفوائد. تمام بن محمد الرازي. المحقق: حمدي عبد المجيد السلفي. مكتبة الرشد. ١٤١٢ هـ.\n- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة. محمد بن علي بن محمد الشوكاني. تحقيق: عبد الرحمن يحيى المعلمي. المكتب الإسلامي/ بيروت. الطبعة الثالثة ١٤٠٧ هـ.\n- الفوائد المنتخبة العوالي عن الشيوخ الثقات المعروفة ب: الغيلانيات. أبو بكر الشافعي. تخريج أبي الحسن الدارقطني. المحقق: حلمي كامل أسعد. دار ابن الجوزي. ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n- فيض القدير شرح الجامع الصغير. المناوي. تحقيق: أحمد عبد السلام. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n- فيما ورد عن شفيع الخلق يوم القيامة أنه احتجم وأمر بالحجامة. شهاب الدين البوصيري. حققه: محمد بن حمد الحمود. الدار السلفية/ الكويت. الطبعة الأولى ١٩٨٦ م.\n- القدر. جعفر بن محمد الفريابي. تحقيق: عبد اللَّه بن حمد المنصور. أضواء السلف/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- القراءة خلف الإمام. البخاري. تحقيق: علي عبد الباسط مزيد. مكتبة الخانجي. ١٤٢١ هـ.\n- قصة المسيح الدجال. محمد ناصر الدين الألباني. المكتبة الإسلامية/ عمان. عدد الأجزاء: ١.\n- قوت القلوب في معاملة المحبوب. محمد بن علي بن عطية الحارثي. تحقيق: د/ عاصم إبراهيم الكيالي. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n- القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع. شمس الدين السخاوى. حققه: بشير محمد عيون. مكتبة المؤيد/ دمشق. ومكتبة دار البيان/ الطائف. ١٤٠٨ هـ.\n- الكاشف. شمس الدين الذهبي. تحقيق: عزت علي عيد، موسى محمد علي. دار الكتب الحديثة/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.\n- الكامل في ضعفاء الرجال. عبد اللَّه بن عدي الجرجاني. المحقق: يحيى مختار غزاوي. دار الفكر. ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n- الكبائر الذهبي. شمس الدين الذهبي. مؤسسة الريان/ بيروت. الطبعة الثانية ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n- كشف الأستار عن زوائد البزار. نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي. المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي. مؤسسة الرسالة. عدد المجلدات: ٤.","vol":"1","page":1339},{"text":"- الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث. سبط ابن العجمي. حققه: صبحى السامرائي. عالم الكتب/ مكتبة النهضة العربية. الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- كشف الخفاء ومزيل الإلباس. إسماعيل بن محمد العجلوني. تحقيق: أحمد القلاش. مؤسسة الرسالة/ بيروت. الطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- الكشف والبيان. أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي. تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور. دار إحياء التراث العربي/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م. عدد الأجزاء: ١٠.\n- الكشكول. الشيخ بهاء الدين محمد بن حسين العاملي. تحقيق: محمد عبد الكريم النمري. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م. عدد الأجزاء: ٢.\n- كنز العمال. علاء الدين علي المتقى بن حسام الدين الهندي. تحقيق: الشيخ بكري حياني، الشيخ صفوة السفا. مؤسسة الرسالة/ بيروت. ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n- الكنى. محمد بن إسماعيل البخاري. تحقيق: السيد هاشم الندوي. دار الفكر/ بيروت. عدد الأجزاء: ١.\n- الكنى والأسماء. محمد بن أحمد الدولابي. تحقيق: زكريا عميرات. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- الكواكب النيرات في معرفة من الرواة الثقات. أبو البركات محمد بن أحمد المعروف بـ ابن الكيال. تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي. دار المأمون/ بيروت. الطبعة الأولى ١٩٨١ م. عدد الأجزاء: ٢.\n- اللآلئ المصنوعة. جلال الدين السيوطي. تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- لسان العرب. محمد بن مكرم بن منظور. دار صادر/ بيروت. الطبعة الأولى. عدد الأجزاء: ١٥.\n- لسان الميزان. أحمد بن علي بن حجر. تحقيق: غنيم عباس غنيم. الفاروق الحديثة/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n- المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح. أبو محمد شرف الدين الدمياطي. تحقيق: عبد الملك بن دهيش، ومحمد رضوان. مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة/ مكة المكرمة. الطبعة الرابعة ١٩٨٨.","vol":"1","page":1340},{"text":"- المتفق والمفترق. الخطيب البغدادي. تحقيق: د/ محمد صادق آيدن. دار القادري./ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n- المجالس العشرة. الخلال. تحقيق: مجدي فتحي السيد. دار الصحابة للتراث/ طنطا. ١٤١١ هـ.\n- المجالسة وجواهر العلم. أحمد بن مروان الدينوري. تحقيق: مشهور حسن آل سلمان. جمعية التربية الإسلامية/ البحرين. الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n- المجروحين. ابن حبان. تحقيق: محمود إبراهيم زايد. دار السوعي/ حلب. الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.\n- مجلس إملاء في رؤية اللَّه تعالى. محمد بن عبد الواحد بن محمد الأصبهاني. تحقيق: الشريف حاتم بن عارف العوني. مكتبة الرشد - الرياض. الطبعة الأولى. ١٩٩٧ م.\n- مجمع البحرين في زوائد المعجمين. نور الدين الهيثمي. المحقق: عبد القدوس محمد نذير. مكتبة الرشد/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م. عدد مجلدات: ٩.\n- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي. دار الفكر/ بيروت. ١٤١٢ هـ. عدد الأجزاء: ١٠.\n- المجموع شرح المهذب. محي الدين بن شرف النووي. تحقيق: محمود مطرجي. دار الفكر/ بيروت. الطبعة الأولى.\n- مجموع الفتاوى. تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية. المحقق: أنور الباز، عامر الجزار. دار الوفاء. الطبعة الثالثة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م. عدد الأجزاء: ٣٧.\n- مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري. محمد بن عمرو بن البختري. تحقيق نبيل سعد الدين جرار. دار البشائر الإسلامية/ بيروت. ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n- المحلى. علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي. دار الفكر/ بيروت.\n- مختار الصحاح. محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي. تحقيق: محمود خاطر. مكتبة لبنان/ بيروت. الطبعة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م. عدد الأجزاء: ١.\n- مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد. أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. تحقيق: صبري بن عبد الخالق. مؤسسة الكتب الثقافية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":1341},{"text":"- مختصر تاريخ دمشق. ابن منظور. تحقيق: روحية النحاس، ورياض عبد الحميد مراد، ومحمد مطيع الحافظ. دار الفكر/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n- المراسيل. ابن أبي حاتم الرازي. تحقيق: شكر اللَّه بن نعمة اللَّه قوجاني. مؤسسة الرسالة/ بيروت. الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n- مروج الذهب. أبي الحسن المسعودي. تحقيق: شارل بلا. منثورات الجامعة اللبنانية. الطبعة الأولى ١٩٧٩.\n- مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. ابن فضل اللَّه العمري. تحقيق: محمد نايف الدليمي. عالم الكتب. الطبعة الأولى ١٩٩٩ م.\n- المستدرك على الصحيحين. محمد بن عبد اللَّه الحاكم. دار الفكر. ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n- مسند ابن الجعد. علي بن الجعد. المحقق: عامر أحمد حيدر. مؤسسة نادر. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n- مسند أبي عوانة. أبو عوانة الإسفرائيني. المحقق: أيمن بن عارت الدمشقي. دار المعرفة. الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n- مسند أبي يعلى. أحمد بن علي بن المثنى الموصلي. المحقق: حسين سليم أسد. دار المأمون للتراث. الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n- مسند إسحاق بن راهويه. إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. المحقق: د/ عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي. مكتبة الإيمان. الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n- مسند الإمام أحمد. أحمد بن محمد بن حنبل. دار الفكر. عدد الأجزاء: ٦.\n- مسند الحميدي. عبد اللَّه بن الزبير الحميدي. المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي. دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n- مسند الروياني. محمد بن هارون الروياني. المحقق: أيمن علي أبو يماني. مؤسسة قرطبة. الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n- مسند الشاشي. الهيثم بن كليب الشاشي. المحقق: محفوظ الرحمن زين اللَّه. مكتبة العلوم والحكم. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.","vol":"1","page":1342},{"text":"- مسند الشافعي. محمد بن إدريس الشافعي. دار الكتب العلمية/ بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n- مسند الشاميين. سليمان بن أحمد الطبراني. المحقق: حمدي عبد المجيد السلفي. مؤسسة الرسالة. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n- مسند الطيالسي. سليمان بن داود الطيالسي. دار المعرفة/ بيروت.\n- مسند عبد بن حميد. عبد بن حميد بن نصر. تحقيق: صبحي البدري السامرائي، محمود محمد خليل الصعيدي. مكتبة السنة/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- مشاهير علماء الأنصار. أبي حاتم محمد بن حبان البستي. حققه: مرزوق على إبراهيم. دار الوفاء/ المنصورة. الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n- مشكاة المصابيح. محمد بن عبد اللَّه الخطيب العمري التبريزي. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي/ بيروت. الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- مشيخة أبي طاهر ابن أبي الصقر. محمد بن أحمد بن مفلح اللخمي. تحقيق: الشريف حاتم بن عارف العوني. مكتبة الرشد/ الرياض. الطبعة الأولى ١٩٩٧ م.\n- المصاحف. عبد اللَّه بن أبي داود السجستاني. دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه. أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني. تحقيق: محمد المنتقى الكشناوي. دار العربية/ بيروت. ١٤٠٣ هـ. عدد الأجزاء: ٤.\n- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي. المكتبة العلمي/ بيروت. عدد الأجزاء: ٢.\n- المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ. ابن الجوزى. تحقيق: حاتم صالح الضامن. مؤسسة الرسالة/ بيروت. الطبعة الثانية ١٩٨٦ م.\n- مصنف ابن أبي شيبة. عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة. المحقق: محمد عوامة. الطبعة الأولى. ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.","vol":"1","page":1343},{"text":"- مصنف عبد الرزاق. عبد الرزاق بن همام الصنعاني. المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي. المكتب الإسلامي. الطبعة الثانية. ١٤٠٣ هـ\n- المطالب العالية. أحمد بن علي بن حجر. المحقق: غنيم عباس وياسر إبراهيم. دار الوطن. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- المطر والرعد. ابن أبي الدنيا. تحقيق: طارق محمد سكلوع. دار ابن الجوزي/ الدمام. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- المعارف. ابن قتيبة الدينوري. تحقيق: ثروت عكاشة. دار المعارف. الطبعة الرابعة.\n- معالم السنن. أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي. تحقيق: محمد حامد الفقي. مكتبة السنة المحمدية، مكتبة ابن تيمية/ القاهرة.\n- المعجم. ابن الأعرابي. تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم. دار ابن الجوزي/ الدمام. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي. أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي. تحقيق: زياد محمد منصور. مكتبة العلوم والحكم/ المدينة المنورة. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n- المعجم الأوسط. سليمان بن أحمد الطبراني. المحقق: طارق بن عوض اللَّه وعبد المحسن بن إبراهيم. دار الحرمين ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n- معجم أبي يعلى الموصلي. أحمد بن علي التميمي. تحقيق: حسين سليم أسد. دار المأمون/ بيروت. الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n- معجم البلدان. ياقوت الحموي. تحقيق: فريد عبد العزيز الجندي. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n- معجم الشيوخ. ابن عساكر. تحقيق: وفاء تقي الدين. دار البشائر/ دمشق.\n- معجم الصحابة. ابن قانع. تحقيق: صلاح بن سالم المصراتي. مكتبة الغرباء/ المدينة المنورة. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- المعجم الصغير. سليمان بن أحمد الطبراني. المحقق: محمد شكور محمود. المكتب الإسلامي. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":1344},{"text":"- المعجم الكبير. سليمان بن أحمد الطبراني. المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي. مكتبة العلوم والحكم. الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\n- معجم مشايخ أبي عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد بن محمد الدقاق. محمد بن عبد الواحد بن محمد الأصبهاني. تحقيق: الشريف حاتم بن عارف العوني. مكتبة الرشد/ الرياض. الطبعة الأولى ١٩٩٧. عدد الأجزاء: ١.\n- المعجم الوسيط. إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار. تحقيق/ مجمع اللغة العربية. دار الدعوة. عدد الأجزاء: ٢.\n- معرفة السنن والآثار. أحمد بن الحسين البيهقي. المحقق: سيد كسروي حسن. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n- معرفة الصحابة. أبي عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الأصبهاني. تحقيق: عامر حسن صبري. جامعة الأمارات المتحدة. الطبعة الأولى ٢٠٠٥. عدد المجلدات: ٢.\n- معرفة الصحابة. أبو نعيم الأصبهاني. المحقق: عادل العزازي. دار الوطن. الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n- المعرفة والتاريخ. أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي. المحقق: خليل المنصور. دار الكتب العلمية/ بيروت. عدد الأجزاء: ٣.\n- مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار. بدر الدين أحمد العيني. تحقيق: محمد حسن إسماعيل. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ٢٠٠٦ م.\n- المغني في الضعفاء. شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. تحقيق: حازم القاضي. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- المغني عن حمل الأسفار. أبو الفضل العراقي. تحقيق: أشرف عبد المقصود. مكتبة طبرية/ الرياض. ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م. عدد الأجزاء: ٢.\n- مفاتيح الغيب. فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","vol":"1","page":1345},{"text":"- المقتنى في سرد الكنى. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. تحقيق: محمد صالح عبد العزيز المراد. الجامعة الإسلامية/ المدينة المنورة. ١٤٠٨ هـ. عدد الأجزاء: ٢.\n- مكارم الأخلاق. ابن أبي الدنيا. المحقق: مجدي السيد إبراهيم. مكتبة القرآن. ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\n- المنار المنيف في الصحيح والضعيف. ابن قيم الجوزية. تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة. مكتب المطبوعات الإسلامية/ حلب. الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. عدد الأجزاء: ١.\n- المنامات. ابن أبي الدنيا. تحقيق: عبد القادر أحمد عطا. مؤسسة الكتب الثقافية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م. عدد الأجزاء: ١.\n- المنتخب من العلل للخلال. ابن قدامة. المحقق: طارق بن عوض اللَّه. دار الراية/ الرياض. ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\n- المنتظم في تاريخ الملوك والأبم. عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي. دار صادر/ بيروت. الطبعة الأولى ١٣٥٨ هـ. عدد الأجزاء: ١٠.\n- المنتقى من السنن المسندة. عبد اللَّه بن علي بن الجارود. المحقق: عبد اللَّه عمر البارودي. مؤسسة الكتاب الثقافية. الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي. دار إحياء التراث العربي/ بيروت. الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ. عدد الأجزاء: ١٨.\n- منهاج السنة. شيخ الإسلام بن تيمية. المحقق: د/ محمد رشاد سالم. مؤسسة قرطبة/ القاهرة. الطبعة الأولى. عدد الأجزاء: ٨.\n- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان. نور الدين الهيثمي. تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، وعبده علي الكوشك. دار الثقافية العربية/ دمشق. الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م. عدد مجلدات: ٩.\n- الموسوعة الفلسطينية. أحمد المرعشلي، وعبد الهادي هاشم. هيئة الموسوعة الفلسطينية.\n- موسوعة بلادنا فلسطين. مصطفى مراد الدباغ. دار الهدى. ٢٠٠٢ - ٢٠٠٣ م.\n- موضح أوهام الجمع والتفريق. أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي. تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي. دار المعرفة/ بيروت. الطبعة الأولى ١٩٨٧. عدد المجلدات: ٢.","vol":"1","page":1346},{"text":"- الموضوعات. عبد الرحمن بن علي بن الجوزي. تحقيق: د/ نور الدين بن شكري. أضواء السلف، مكتبة التدمرية/ الرياض. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- الموطأ. مالك بن أنس. المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث.\n- ميزان الاعتدال. شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي. تحقيق: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود. دار الكتب العلمية/ بيروت. ١٩٩٥ م.\n- ناسخ الحديث ومنسوخه. عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين. تحقيق: سمير بن أمين الزهيري. مكتبة المنار/ الزرقاء. الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م. عدد الأجزاء: ١.\n- الناسخ والمنسوخ في القرآن. القاسم بن سلام. تحقيق: محمد بن صالح المديفر. مكتبة الرشد/ الرياض. الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- الناسخ والمنسوخ. أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي النحاس. تحقيق: د/ محمد عبد السلام محمد. مكتبة الفلاح/ الكويت. الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ. عدد الأجزاء: ١.\n- نسخة أبي مسهر. عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى أبو مسهر. تحقيق: مجدي فتحي السيد. دار الصحابة للتراث/ طنطا. الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ. عدد الأجزاء: ١.\n- نتائج الأفكار. ابن حجر العسقلاني. المحقق: حمدي عبد المجيد السلفي. دار ابن كثير/ بيروت. الطبعة الأولى ٢٠٠٠. عدد المجلدات ٣.\n- نصب الراية لأحاديث الهداية. جمال الدين الزيلعي. المحقق: محمد عوامة. مؤسسة الريان. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول. ابن قيم الجوزية. تحقيق: حسن السماعي سويدان. دار القادري/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م. عدد الأجزاء: ١.\n- النكت الظراف على الأطراف. ابن حجر العسقلاني. تحقيق: عبد الصمد شرف الدين، إشراف زهير الشاويش. المكتب الإسلامي - الدار القيمة. الطبعة الثانية ١٩٨٣. عدد المجلدات: ١٤.\n- نهاية الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط. علاء الدين علي رضا. دار الحديث/ القاهرة. الطبعة الأولى ١٩٨٨ م. عدد الأجزاء: ١.","vol":"1","page":1347},{"text":"- النهاية في غريب الحديث والأثر. ابن الأثير الجزري. المحقق: طاهر أحمد الزاوى ومحمود محمد الطناحي. المكتبة العلمية. ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- النهاية في الفتن والملاحم. إبن كثير. تحقيق: أحمد عبد الشافي. دار الكتب العلمية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٩٩٨ م.\n- الهواتف. ابن أبي الدنيا. تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا. مؤسسة الكتب الثقافية/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ. عدد الأجزاء: ١.\n- الوابل الصيب من الكلم الطيب. ابن قيم الجوزية. تحقيق: محمد عبد الرحمن عوض. دار الكتاب العربي/ بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. عدد الأجزاء: ١.\n- الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. علي بن أحمد الواحدي أبو الحسن. تحقيق: صفوان عدنان داوودي. الدار الشامية، دار القلم. الطبعة الأولى. عدد مجلدات: ٢.","vol":"1","page":1348}]}