{"ً":{"ٌ":648,"ٍ":"التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا","َ":5,"ُ":3,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/tegshc/tegshc.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا - كوفيد ١٩ (COVID-١٩)\nإعداد: د محمد بن صالح بن هادي الهمامي\nعام النشر: ١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م\nعدد الصفحات: ١٠٠\n[ترقيم الكتاب موافق للأصل الإلكتروني]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3148,"ٕ":1,"ٖ":1780758695,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"التمهيد","level":1,"page":6},{"title":"أولا: التعريف بالنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا.","level":2,"page":7},{"title":"تعريف النوازل","level":3,"page":7},{"title":"تعريف العقيدة","level":3,"page":8},{"title":"تعريف الأوبئة","level":3,"page":9},{"title":"تعريف كورونا","level":3,"page":9},{"title":"ثانيا: الفرق بين وباء كورونا والطاعون","level":2,"page":11},{"title":"القول الأول: أن الطاعون هو الوباء","level":3,"page":11},{"title":"القول الثاني: أن الطاعون غير الوباء","level":3,"page":12},{"title":"أولا: الطاعون لا يدخل المدينة","level":4,"page":13},{"title":"ثانيا: أن الطاعون من وخز الجن","level":4,"page":15},{"title":"ثالثا: من أوجه الاختلاف بين الطاعون والوباء ما ذكره أهل العلم والطب الحديث بأن هناك فرق بين منشأ الطاعون وتكوينه وبين منشأ الأوبئة وتكوينها ومنها وباء كورونا؛","level":4,"page":18},{"title":"النازلة الأولى: المخالفات العقدية في القبور والأماكن؛ للتداوي من وباء كورونا","level":1,"page":20},{"title":"النازلة الثانية: التلفظ بالأدعية والأذكار المخالفة؛ للتداوي من وباء كورونا","level":1,"page":25},{"title":"النازلة الثالثة: التوسل بغير الله؛ لرفع بلاء وباء كورونا","level":1,"page":32},{"title":"النازلة الرابعة: التنزيل الخاطئ للأدلة الشرعية عند حلول وباء كورونا","level":1,"page":37},{"title":"النازلة الخامسة: ترك الأدلة الشرعية والاعتماد على الأدلة العقلية","level":1,"page":46},{"title":"النازلة السادسة: الدعوة إلى الاعتماد على العلاجات الطبية فقط، وترك كل ماله صلة بالدين","level":1,"page":51},{"title":"النازلة السابعة: الاعتقاد أن وباء كورونا مذكور في القرآن","level":1,"page":57},{"title":"النازلة الثامنة: الزعم بأن وباء كورونا من صنع البشر","level":1,"page":67},{"title":"النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا","level":1,"page":71},{"title":"النازلة العاشرة: المسائل المتعلقة بالسمع والطاعة لولي الأمر","level":1,"page":77},{"title":"المصادر والمراجع","level":1,"page":86}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98},"ٜ":{"1":[1,99]},"ٝ":["1,1","1,2","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99"],"ٞ":{"3":[1],"6":[2],"7":[3,4],"8":[5],"9":[6,7],"11":[8,9],"12":[10],"13":[11],"15":[12],"18":[13],"20":[14],"25":[15],"32":[16],"37":[17],"46":[18],"51":[19],"57":[20],"67":[21],"71":[22],"77":[23],"86":[24]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"التوجيهات الصحيحة\nللنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا\nكوفيد ١٩ (COVID-١٩)\nإعداد:\nد. محمد بن صالح بن هادي الهمامي","vol":"1","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة للمؤلف.\n١٤٤٣ هـ- ٢٠٢١ م.\nرقم الفسح الإعلامي: ٥٨٣٢٥٦٢٠٢١٠٩٢١","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - ﷺ -، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.\nفحلول الوباء سنة ربانية اقتضتها حكمته ﷿، وشاء سبحانه بقضائه وقدره فيها، فلا يقع في هذا الكون إلا ما شاء الله وأراد، وهو سبحانه لا يرفع الضر والبلاء عن العباد والبلاد إلا إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء.\nوالوباء من جملة الابتلاء الذي يبتلي به الله عباده، فمن صبر فله الجزاء الحسن في الدنيا، والثواب الكبير في الآخرة، ومن جزع فقد خاب عمله في الدنيا، وخسر ثوابه في الآخرة.\nولابد للعباد عند حلول الوباء من الالتجاء إلى الله وحده، وطلب المعونة والرجاء منه دون سواه، ودعاؤه برفع البلاء دون غيره؛ فلا يقدر على هذا البلاء ولا يدفع هذا الوباء إلا الله، وما سوى ذلك ماهي إلا أسباب رضي بوقوعها وأذن بنفعها سبحانه.\nكما يجب عليهم عند حلول الوباء من ضرورة العلم والبصيرة بالشرع فيما يقومون به من عبادات أو اعتقادات، ويجب عليهم الحذر من الابتداع أو فعل ما يخالف مسلمات الدين عند فعل هذه العبادات أو الاعتقادات؛ فبالعلم تزول الشبهات التي تحجب الحق، وتعرف المخالفات التي تسبب الانحراف عن الدين وتبعد عن السنة.\nوقد حدثت الأوبئة في بلاد المسلمين في أزمان كثيرة وأماكن متعددة، وكان أول وباء حدث في تاريخ المسلمين هو طاعون عمواس (^١) الذي حدث في عهد الخليفة عمر - ﵁ -.\n_________\n(^١) بلدة في فلسطين بالقرب من بيت المقدس، ومنها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب - ﵁ -، ثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة - ﵃ -، ومن غيرهم، وذلك في سنة (١٨ هـ). ينظر: معجم البلدان، الحموي، (٤/ ١٥٧ - ١٥٨).","vol":"1","page":4},{"text":"وقد تعامل الصحابة - ﵃ - مع هذا الطاعون بأمثل طريق وأفضله؛ فقد كان من عادة الصحابة - ﵃ - أنهم إذا نزلت بهم النازلة يجتمعون مع إمامهم ويتشاورون لها، ويتباحثون ويتناقشون فيها، ثم يخرجون عن رأي يوافقون فيه إمامهم ولا يعترضون عليه.\nفعندما خرج عمر - ﵁ - إلى الشام، لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام. فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله - ﷺ -، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادعوا لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبدالرحمن بن عوف - وكان متغيبا في بعض حاجته - فقال: إن عندي في هذا علما، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» قال: فحمد الله عمر ثم انصرف (^١).\nوقد توفي في هذا الطاعون الكثير من الصحابة - ﵃ - منهم: أبو عبيده بن الجراح، ومعاذ ابن جبل، ويزيد بن أبى سفيان، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل - ﵁ - (^٢)، وقدَّر بعض المؤرخين أن الذي مات من المسلمين بهذا الوباء ما يقرب من خمسة وعشرين ألفًا (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري، في كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون ح (٥٧٢٩)، (٧/ ١٣٠)، ومسلم، في كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، ح (٢٢١٩)، (٤/ ١٧٤٠).\n(^٢) ينظر: تاريخ الطبري، (٤/ ٦٠).\n(^٣) ينظر: البداية والنهاية، ابن كثير، (٧/ ١٠٧).","vol":"1","page":5},{"text":"وهذا الطاعون يعتبر هو أول النوازل العقدية المتعلقة بالأوبئة في حياة الصحابة - ﵃ - بعد وفاة النبي - ﷺ -، وقد كان تعاملهم - ﵃ - مع هذا الوباء التعامل الأمثل المبني على التشاور والاجتماع وعلى الاتباع وعدم الابتداع، فلم يحدث منهم أية مخالفة عقدية أو بدعة محدثة تخالف سنة النبي - ﷺ -.\nوهذا التعامل يجب أن يكون قدوة للأمة عند حلول الأوبئة، ومثال يحتذى عند حصول الحوادث الكونية وتغير الأزمنة.\nوبالاستعانة بالله ثم قراءة ما أمكن قراءته من النوازل فقد تم تحديد وحصر أهم هذه النوازل التي وقعت، وتتبع أهم هذه الحوادث التي حدثت مع حلول وباء كورونا.\nوالمسائل العقدية المتعلقة بوباء كورونا تحتاج إلى دقة في معرفة كونها نازلة أم لا، وإلى تحديد صحيح في كونها جديدة في وقوعها أم متجددة في مضمونها.\nوسيتم التعريف بالمصطلحات، والفرق بين الوباء والطاعون، وبيان هذه النوازل، ومناقشة الانحرافات التي حدثت في هذه النوازل، والتوجيه العقدي الصحيح والرد العلمي المؤصل لهذه النوازل بإذن الله.\nوهذا بيان بأهم النوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا وهي كالتالي:\n* النازلة الأولى: المخالفات العقدية في القبور والأماكن؛ للتداوي من وباء كورونا.\n* النازلة الثانية: التلفظ بالأدعية والأذكار المخالفة؛ للتداوي من وباء كورونا.\n* النازلة الثالثة: التوسل بغير الله؛ لرفع بلاء وباء كورونا.\n* النازلة الرابعة: التنزيل الخاطئ للأدلة الشرعية عند حلول وباء كورونا.\n* النازلة الخامسة: ترك الأدلة الشرعية والاعتماد على الأدلة العقلية.\n* النازلة السادسة: الدعوة إلى الاعتماد على العلاجات الطبية فقط، وترك كل ماله صلة بالدين.\n* النازلة السابعة: الاعتقاد أن وباء كورونا مذكور في القرآن.\n* النازلة الثامنة: الزعم بأن وباء كورونا من صنع البشر.\n* النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا.\n* النازلة العاشرة: المسائل المتعلقة بالسمع والطاعة لولي الأمر.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التمهيد</span>، وفيه مبحثان:\n* أولًا: التعريف بالنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا.\n* ثانيًا: الفرق بين وباء كورونا والطاعون.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أولًا: التعريف بالنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>تعريف النوازل:</span>\nفي اللغة: النون والزاء واللام كلمة صحيحة تدل على هبوط شيء ووقوعه (^١)، ونزل به الأمر أي: حل (^٢).\nوالنازلة هي الشديدة تنزل عليهم بأمر عظيم (^٣)، وقيل هي: المصيبة والشدة من شدائد الدهر تنزل بالناس (^٤)، كما قال الشاعر:\nولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج (^٥).\nواصطلاحًا: استعمل بعض العلماء مصطلح النازلة على معناها اللغوي المتقدم، فقيل هي: الحادثة التي تحتاج لحكم شرعي (^٦)، أو الوقائع الجديدة التي لم يَسبق فيها نص أو اجتهاد (^٧).\nوقيل هي: الواقعة والحادثة التي تنزل بالشخص سواء في مجال العبادات أو المعاملات أو السلوك والأخلاق؛ حيث يلجأ هذا الشخص إلى من يفتيه بحكم الشرع في نازلته (^٨).\nوقيل: هي الأمور والقضايا الجديدة التي تحصل مع تطور الأوقات واختلاف الأزمان والأماكن (^٩).\nولابد في النازلة من أمورًا ثلاثة، هي: وقوعها وعدم افتراضها، وجِدَّتها وعدم تكررها، وشدة إلحاحها في طلب حكم شرعي لها؛ وبناء على ذلك فتعريفها يكون: هي ما استدعى حكمًا شرعيًّا من الوقائع المستجدة (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، (٥/ ٤١٧).\n(^٢) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده، (٩/ ٤٧).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة، الأزهري، (١/ ١٥٧).\n(^٤) ينظر: لسان العرب، ابن منظور (١١/ ٦٥٩)، والمصباح المنير، الفيومي، (٢/ ٦٠٠).\n(^٥) القائل هو إبراهيم بن العباس الصولي كما ذكر ذلك التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة، (٥/ ١٥).\n(^٦) ينظر: معجم لغة الفقهاء، قلعه جي وقنيبي، ص (٤٧١).\n(^٧) ينظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، مسفر القحطاني، ص (٨٩).\n(^٨) ينظر: فقه النوازل وقيمته التشريعية والفكرية، حسن الفيلالي، ص (٢٣٠).\n(^٩) ينظر: الفقه العقدي للنوازل، عبدالرحيم صمايل السلمي، ص (٣).\n(^١٠) ينظر: فقه النوازل دراسة تأصيلية تطبيقية، محمد بن حسين الجيزاني، (١/ ٢٢ - ٢٤).","vol":"1","page":8},{"text":"ولكن مفهوم النوازل في القضايا والمسائل المعاصرة نادرًا ما ينطبق انطباقًا تامًا على وصف النازلة بالجدة المحضة، أي مما لم يسبق وقوعه؛ فالغالب فيما يذكره العلماء في المسائل المعاصرة من نوازل قد يطلق عليها الجدة النسبية، أي تكون مما سبق وقوعه ولكنها متجددة، فبعضها سبق وقوعه ولكنها تطورت أو تغير الواقع المحيط بها أو تغيرت أسبابها أو واحتاج لها الناس من باب الضرورة أو المصلحة؛ فأصبحت بحاجة ماسة لبحثها مرة أخرى.\nوعلى ذلك يمكن أن يطلق على أي مسألة عقدية نازلة إذا تحقق فيها سبب من الأسباب التالية:\nالأول: تباين أصل المسألة العقدية من بعض الوجوه؛ كتغير أسبابها، وتطورها، وتغير الواقع المحيط بها.\nالثاني: وقوع التجدد في أحوال بعض المسائل العقدية، حتى أصبحت كنازلة جديدة.\nالثالث: بعض المسائل العقدية الجديدة قد تكون نوازل في عرف بعض العلماء؛ حسب نظرتهم الخاصة للمسألة.\nالرابع: عند وجود الحاجة الملحة في تطلب حل شاف لموضوع المسألة العقدية أو مضمونها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>تعريف العقيدة:</span>\nفي اللغة: مأخوذة من العقد: وهو الربط والشد بقوة، أو العهد، أو الملازمة، أو التأكيد (^١)، وعقد قلبه على شيء: لم ينزع عنه (^٢)، واعتقدت كذا: أي عقدت عليه القلب والضمير، حتى قيل: العقيدة ما يدين الإنسان به (^٣).\nواصطلاحًا: هي الإيمان الجازم بالله، وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره، وما أجمع عليه السلف الصالح، والتسليم لله تعالى في الحكم والأمر والقدر والشرع، ولرسوله -ﷺ- بالطاعة والاتباع (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب اللغة، ابن فارس، (١/ ١٣٤)، والقاموس المحيط، الفيروز آبادي، ص (٣٠٠)، ولسان العرب، (٣/ ٢٩٦).\n(^٢) ينظر: العين، الفراهيدي، (١/ ١٤٠).\n(^٣) ينظر: المصباح المنير، (٢/ ٤٢١).\n(^٤) ينظر: مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة، ناصر العقل، ص (٨).","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>تعريف الأوبئة:</span>\nفي اللغة: مصدر وبؤ ووبئ ووبئ، وأرض وبئة أي: كثيرة الوباء، واستوبأ الأرض: استوخمها ووبأ إليه (^١).\nواصطلاحًا: هو سرعة الموت وكثرته في الناس (^٢).\nوقيل: كل مرض شديد العدوى، سريع الانتشار من مكان إلى مكان، يصيب الإنسان والحيوان والنبات (^٣).\nوالوباء في التعريف الطبي: هو مرض غير مألوف، سريع الانتشار، يصيب جماعة من الناس في منطقة معينة أو مناطق جغرافية معينة في وقت محدد (^٤).\nوبحسب المختصين بعلم الأوبئة لا يطلق على المرض وباءً إلا إذا اجتمعت فيه عدة أمور، هي كالتالي:\n١ - أن يكون سريع الانتشار.\n٢ - أن يصيب جماعة من الناس.\n٣ - أن يكون في منطقة أو مناطق معينة.\n٤ - أن يكون في وقت محدد.\n٥ - أن يكون غير مألوف.\n٦ - أن يفضي إلى الموت في الغالب (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>تعريف كورونا:</span>\nهي مجموعة من الفيروسات التي يمكنها أن تسبب أمراضًا مثل الزكام والالتهاب التنفسي الحاد الوخيم سارس (SARS)،  ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية ميرس (MERS)،  وقد تم اكتشاف نوع جديد من فيروسات كورونا بعد أن تم التعرف عليه كمسبب لانتشار أحد\n_________\n(^١) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم، (١٠/ ٥٦٦).\n(^٢) ينظر: تاج العروس، (١/ ٤٧٨).\n(^٣) ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، (٣/ ٢٣٩٢).\n(^٤) ينظر: معجم المصطلحات الطبية، (٢/ ١٤٥).\n(^٥) ينظر: معجم الوبائيات، جون. م. لاست، ص (٨٧).","vol":"1","page":10},{"text":"الأمراض التي بدأت في مديمة ووهان (WHAN) (^١)  بالصين في عام ٢٠١٩ م، ويُعرف الفيروس الآن باسم: فيروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة كورونا ٢، ويسمى المرض الناتج عنه مرض فيروس كورونا (كوفيد ١٩) (^٢).\nوتشمل العلامات التي تشير إلى مرض كورونا ما يلي: ضيق النفس، انعدام الشهية، التخليط أو التشوش، الألم المستمر أو الشعور بالضغط على الصدر، ارتفاع درجة الحرارة بأكثر من ٣٨ درجة مئوية (^٣).\n_________\n(^١) ووهان هي عاصمة مقاطعة هوبي وتقع في شرق الصين الأوسط على نهر يانغتزيه، يبلغ عدد سكانها أكثر من: (أحد عشر مليون نسمة)، وتعتبر سابع أكثر المدن الصينية اكتظاظًا بالسكان. ينظر: موقع ويكند  https:// www.wikiwand.com/ ar\n(^٢)  ينظر: مايو كلينك  https:// www.mayoclinic.org/ ar/ diseases-conditions/ coronavirus/ symptoms-causes/ syc-٢٠٤٧٩٩٦٣\n(^٣)  ينظر: موقع الصحة العالمية  https:// www.who.int/ ar/ emergencies/ diseases/ novel-coronavirus-٢٠١٩/ question-and-answers-hub/ q-a-detail/ coronavirus-disease-covid-١","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثانيًا: الفرق بين وباء كورونا والطاعون:</span>\nاختلف العلماء قديمًا في مسألة التفرقة بين الوباء والطاعون على قولين، وهذه التفرقة تشمل الأوبئة بشكل عام وينطبق عليها وباء كورونا؛ لأنه مصنف من جملة الأوبئة.\nوأقوال العلماء حول الفرق بين الطاعون والوباء كالتالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>القول الأول: أن الطاعون هو الوباء:</span> وهذا القول هو الذي عليه بعض العلماء من أهل اللغة والأطباء العرب المتقدمين.\nقال الخليل -﵀-: الوباء: الطاعون، وقيل: هو كل مرض عام (^١).\nوقال ابن سيده -﵀-: الوباء الطاعون، وقيل: هو كل مرض عام (^٢).\nوقال ابن الأثير -﵀-: المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان (^٣).\nوقال ابن منظور -﵀-: الوبأ: الطاعون بالقصر والمد والهمز. وقيل هو كل مرض عام (^٤).\nوقال الفيومي -﵀-: والطاعون الموت من الوباء والجمع الطواعين وطعن الإنسان بالبناء للمفعول أصابه الطاعون فهو مطعون (^٥).\nوقال ابن حجر -﵀-: قال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سيناء: الطاعون مادة سمية تحدث ورمًا قتالًا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن، وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة. قال: وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه، ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القيء والغثيان والغشي والخفقان وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسة، والأسود منه قل من يسلم منه، وأسلمه الأحمر ثم الأصفر، والطواعين تكثر عند الوباء في البلاد الوبئة ومن ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس (^٦).\n_________\n(^١) العين، (٨/ ٤١٨).\n(^٢) المحكم والمحيط الأعظم، (١٠/ ٥٦٦).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث والأثر، (٣/ ١٢٧).\n(^٤) لسان العرب، (١/ ١٨٩).\n(^٥) المصباح المنير، (٢/ ٣٧٣).\n(^٦) فتح الباري، (١٠/ ١٨٠)، وهو ما ذكره ابن سينا في كتابه القانون، (٣/ ١٦٤ - ١٦٥).","vol":"1","page":12},{"text":"كما قال بهذا القول بعض علماء المالكية والحنفية، يقول القاضي الباجي -﵀-: الوباء هو الطاعون هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات دون غيرها بخلاف المعتاد من أحوال الناس وأمراضهم، ويكون مرضهم غالبًا مرضًا واحدًا بخلاف سائر الأوقات فإن أمراض الناس مختلفة (^١).\nوقال ابن جزي -﵀-: الطاعون وهو الوباء، وإذا وقع بأرض فلا يخرج منها من كان فيها فرارا منه، ولا يقدم عليها (^٢).\nوقال ابن عابدين -﵀-: الوباء اسم لكل مرض عام فكل طاعون في ذلك وباء (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>القول الثاني: أن الطاعون غير الوباء:</span> وهذا القول الذي عليه بعض علماء الشريعة المحققين من أهل الحديث والفقه.\nقال القاضي عياض -﵀-: أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد، والوباء: عموم الأمراض، فسميت طاعونًا؛ لشبهها بالهلاك بذلك، وإلا فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعونًا (^٤).\nوقال النووي -﵀-: والصحيح الذي قاله المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات، ويكون مخالفًا للمعتاد من أمراض في الكثرة وغيرها، ويكون مرضهم نوعًا واحدًا بخلاف سائر الأوقات فإن أمراضهم فيها مختلفة، قالوا: وكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونًا (^٥).\nوقال ابن القيم -﵀-: والتحقيق أن بين الوباء والطاعون عمومًا وخصوصًا، فكل طاعون وباء، وليس كل وباءً طاعونًا، وكذلك الأمراض العامة أعم من الطاعون، فإنه واحد منها، والطواعين خراجات وقروح وأورام رديئة حادثة في المواضع (^٦).\n_________\n(^١) المنتقى شرح الموطأ، (٧/ ١٩٨).\n(^٢) القوانين الفقهية، ص (٢٩٥).\n(^٣) رد المحتار على الدر المختار، (٢/ ١٨١).\n(^٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم، (٧/ ١٣٢).\n(^٥) المنهاج شرح صحيح مسلم، (١٤/ ٢٠٤).\n(^٦) الطب النبوي، ص (٣٢).","vol":"1","page":13},{"text":"وقال ابن حجر -﵀-: أما الوباء فهو فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده، قلت: فهذا ما بلغنا هذا ما بلغنا من كلام أهل اللغة وأهل الفقه والأطباء في تعريفه، والحاصل أن حقيقته ورم ينشأ عن هيجان الدم، أو انصباب الدم إلى عضو فيفسده، وإن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء، يسمى طاعونًا بطريق المجاز؛ لاشتراكهما في عموم المرض، أو كثرة الموت (^١).\nوقال السيوطي -﵀-: الوباء غير الطاعون ..، والطاعون اختص بكونه شهادة ورحمة ودعوة النبي -ﷺ- بخلاف الوباء (^٢).\nوقال الهيتمي -﵀-: وبه يعلم أن الطاعون أخص من الوباء مطلقًا، فكل طاعون وباء، ولا عكس، .. واستدل بعضهم بأنه صح أن المدينة لا يدخلها الطاعون، وصح عن عائشة -﵂- عنها أن المدينة أوبى أرض الله، وعن بلال - ﵁ - أن المدينة أرض الوباء؛ فيلزم أن الطاعون غير الوباء (^٣).\nوالذي يترجح في هذه المسألة والله أعلم هو القول الثاني، أي: قول علماء الشريعة من أهل الحديث والفقه الذين قالوا بالتفريق بين الطاعون والوباء، وأن كل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعونًا، وأن الوباء يشمل الطاعون وغيره من الأمراض، وبينهما عموم وخصوص.\nومن الأدلة التي تؤيد هذا القول ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>أولًا: الطاعون لا يدخل المدينة:</span> فثبت في الأحاديث أن الطاعون لا يدخل المدينة، بينما الوباء يدخل المدينة، وقد ورد أنه دخل المدينة في عهد النبي -ﷺ-، كما في الأحاديث التالية:\nفعن أبي عسيب - ﵁ - مولى رسول الله -ﷺ-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أتاني جبريل بالحمى، والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي، ورحمة، ورجس على الكافر» (^٤).\n_________\n(^١) فتح الباري، (١٠/ ١٨٠ - ١٨١).\n(^٢) ما رواه الواعون في أخبار الطاعون، ص (١٦٨).\n(^٣) الفتاوى الفقهية الكبرى، (٤/ ٢١).\n(^٤) رواه أحمد في مسنده، ح (٢٠٧٦٧)، (٣٤/ ٣٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، ح (٤٦٦)، (١/ ٣٤٢)، والدولابي في الكنى والأسماء، ح (٢٦٨)، (١/ ١٣١)، والطبراني في الكبير، ح (٩٧٤)، (٢٢/ ٣٩١)، وقال الألباني في صحيح الجامع، (١/ ٧٣): صحيح، وقال الأرناؤوط في حاشية المسند، (٣٤/ ٣٦٦): إسناده صحيح.","vol":"1","page":14},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي -ﷺ- قال: «لا يدخل المدينة الطاعون ولا الدجال» (^١).\nوفي رواية: «المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة، على كل نقب منها ملك لا يدخلها الدجال، ولا الطاعون» (^٢).\nوورد حديث عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي -ﷺ- دخول الطاعون لم يكن بالجزم بل بتعليق بالمشيئة: «المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجال» قال: «ولا الطاعون إن شاء الله» (^٣).\nواختُلِف في استثناء «إن شاء الله تعالى»، فقيل: هو للتبرك فيشملهما، وقيل: هو للتعليق، وأنه يختص بالطاعون، وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة (^٤).\nوقيل: عدم دخول الدجال في المدينة متيقنٌ، أما الطاعون فلم يدخل بعدُ فيها، وهو المرجو فيما يأتي (^٥).\nوقد ذكر جمعٌ من العلماء أن الطاعون العام دخل مكة، أما المدينة فلم يُذكر أنه دخلها، وهذا من معجزاته؛ لأن الأطباء عجزوا عن دفع الطاعون عن بلد، بل عن قرية، وقد امتنع الطاعون عن المدينة في العصور المتطاولة (^٦).\nبينما الوباء ورد أنه قد دخل المدينة في عهد النبي -ﷺ-، فعن عائشة -﵂-، قالت: لما قدم رسول الله -ﷺ- المدينة، وعك أبو بكر، وبلال ...، فكان بلال بقول: اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء، ثم قال رسول -ﷺ-: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة» (^٧).\n_________\n(^١) رواه البخاري، ح (١٨٨٠)، (٣/ ٢٢)، ومسلم، ح (١٣٧٩)، (٢/ ١٠٠٥).\n(^٢) رواه أحمد في المسند، ح (١٠٢٦٥)، (١٦/ ١٨٤)، وقال الهيثمي في المجمع، (٣/ ٣٠٩): رواه أحمد، ورجاله ثقات، وقال السيوطي في ما رواه الواعون في أخبار الطاعون، ص (١٦٠): إسناده جيد.\n(^٣) رواه البخاري، في كتاب الفتن، باب: لا يدخل الدجال المدينة، ح (٧١٣٤)، (٩/ ٦١).\n(^٤) ينظر: فتح الباري، (١٠/ ١٨١، ١٩١).\n(^٥) ينظر: فيض الباري على صحيح البخاري، الكشميري، (٦/ ٥٧).\n(^٦) ينظر: فيض القدير المناوي، (٤/ ٣٢١).\n(^٧) رواه البخاري، في كتاب فضائل المدينة، باب كراهية النبي -ﷺ- أن تعرى المدينة، ح (١٨٨٩)، (٣/ ٢٣).","vol":"1","page":15},{"text":"وفي رواية قالت -﵂-: قدمنا المدينة وهي وبيئة، فاشتكى أبو بكر، واشتكى بلال، فلما رأى رسول الله -ﷺ- شكوى أصحابه، قال: «اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وحول حماها إلى الجحفة» (^١).\nوعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - أنه قال: لما قدمنا المدينة، نالنا وباء من وعكها شديد. فخرج رسول الله -ﷺ- على الناس، وهم يصلون في سبحتهم قعودا. فقال رسول الله -ﷺ-: «صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم» (^٢)، وفي رواية: فشا الوجع على عهد رسول الله -ﷺ-، فكثر من يصلي وهو قاعد، فقال رسول الله -ﷺ-: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» (^٣).\nوعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قدم النبي -ﷺ- المدينة وهي محمة (^٤)، فحم الناس، فدخل النبي -ﷺ- المسجد، والناس قعود يصلون. فقال النبي -ﷺ-: «صلاة القاعد نصف صلاة القائم، فتجشم الناس الصلاة قيامًا» (^٥).\nوفي زمننا هذا انتشر وباء كورونا في أكثر دول العالم، ودخل هذا الوباء المدينة كغيرها من المدن، وتم رصد إصابات ووفيات كثيرة في المدينة بعد إصابتهم بهذا الوباء، بينما ذكر بعض العلماء كما تقدم سابقًا أن الطاعون لم يدخل المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>ثانيًا: أن الطاعون من وخز الجن:</span> وقد جاء ذلك في الحديث الصحيح عن أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله -ﷺ-: «فناء أمتي بالطعن (^٦) والطاعون». فقيل: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: «وخز (^٧) أعدائكم من الجن وفي كل شهداء» (^٨).\n_________\n(^١) رواه مسلم، في كتاب الحج، باب الترغيب في سكن المدينة والصبر على لأوائها، ح (١٣٧٦)، (٢/ ١٠٠٢).\n(^٢) رواه مالك في الموطأ، ح (٤٥١)، (٢/ ١٨٨).\n(^٣) رواه الطبراني في الكبير، ح (١٤٢٦١)، (١٢/ ٤٢٠).\n(^٤) محمة: أي ذات حمى، يقال: أحمت الأرض: أي صارت ذات حمى. ينظر: النهاية في غريب الحديث، (١/ ٤٤٦).\n(^٥) رواه أحمد في مسنده، ح (١٢٣٩٥)، (١٩/ ٣٨٧)، والبزار في مسنده، ح (٦٣٥٣)، (١٣/ ٤٠)، وأبو يعلى في مسنده، ح (٣٥٨٣)، (٦/ ٢٧٥)، وقال الأرناؤوط في حاشية المسند، (١٩/ ٣٨٧): حديث صحيح.\n(^٦) الطعن: هو النخس في الشيء بما ينفذه، من ذلك الطعن بالرمح. ينظر: مقاييس اللغة، (٣/ ٤١٣).\n(^٧) الوخز: طعن ليس بنافذ. ينظر: النهاية في غريب الحديث، (٥/ ١٦٣).\n(^٨) رواه أحمد في المسند، ح (١٩٥٢٨)، (٣٢/ ٢٩٣)، والبزار في مسنده، ح (٢٩٨٦)، (٨/ ١٦)، وأبو يعلى في مسنده، ح (٧٢٢٦)، (١٣/ ١٩٤)، والطبراني في الأوسط، ح (٣٤٢٢)، (٣/ ٣٦٧)، والحاكم في المستدرك، ح (١٥٨)، (١/ ١١٤)، وقال الحاكم حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة، (٤/ ٥٦١).","vol":"1","page":16},{"text":"وعن عائشة -﵂- قالت: «ذُكر الطاعون فذكرت أن النبي -ﷺ- قال: وخزة تصيب أمتي من أعدائهم من الجن: غدة كغدة الإبل. من أقام عليه كان مرابطًا، ومن أصيب به كان شهيدًا، ومن فر منه كالفار من الزحف» (^١).\nقال ابن حجر -﵀-: ووصف طعن الجن بأنه وخز؛ لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر فيؤثر بالباطن أولًا، ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ، وهذا بخلاف طعن الإنس فإنه يقع من الظاهر إلى الباطن فيؤثر في الظاهر أولًا، ثم يؤثر في الباطن وقد لا ينفذ (^٢).\nوقال الزبيدي -﵀-: والذي عليه المحققون من الفقهاء والمحدثين أنهما متباينان، فالوباء: وخم يغير الهواء فتكثر بسببه الأمراض في الناس، والطاعون هو الضرب الذي يصيب الإنحس من الجن، وأيدوه بما في الحديث أنه وخز أعدائكم من الجن (^٣).\nوقد حاول بعض الباحثين تفسير الوخز تفسيرًا طبيًا وذكر بأن المقصود به طعن البراغيث وليس طعن الجن.\nفقال: الطعن غير نافد هو طعن البراغيث (^٤) المستترة، ووخزها المقصودة بلفظ الجن: والواقع أن هذه البراغيث التي تطعن في جلد الإنسان أو الحيوان بفكيها الحادين تطعن طعنًا نافذًا، ويسيل دم قليل لا يلاحظه المرء، ويتغذى عليه البرغوث، وفي أثناء ذلك يقيء ما في معدته المسدودة بميكروبات الطاعون التي تنساب من فيه إلى مكان الوخزة، ثم تنتقل عبر الأوعية اللمفاوية إلى الغدد اللمفاوية في المراق أو الإبط أو العنق حسب مكان الوخزة ..، ولا شك أن هذه البراغيث التي تسبب الطاعون، وهي مما لا يلاحظه الإنسان بل تستتر عنه وتختفي بين الملابس ولا يكاد يراها إلا بعد مشقة البحث عنها، ويمكن أن نطلق عليها لفظ الجن؛ لأن الجن كل مختفي ومستتر، والخلاصة أن لفظ الجن الوارد في الطاعون والمعبر عنه بلفظ وخز الجن، ينبغي أن ينصرف إلى هذه المخلوقات الصغيرة المختفية التي لا تكاد ترى إلا بالبحث عنها، وهي البراغيث. فهي التي تخز، وهي التي تسبب الطاعون وتنقله ... ولا علاقة\n_________\n(^١) رواه أبو يعلى في مسنده، ح (٤٦٦٤)، (٨/ ١٢٥)، وقال الألباني في صحيح الجامع، (٢/ ٧٣١): حسن.\n(^٢) فتح الباري، (١٠/ ١٨٢).\n(^٣) تاج العروس، (١/ ٤٧٨).\n(^٤) البرغوث: نوع من الحشرات، من صغار الهوام من فصيلة البرغوثيات، عضوض شديد الوثب، يمتص دم الإنسان والحيوان وينقل إليه الأمراض الخبيثة. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، (١/ ١٩١).","vol":"1","page":17},{"text":"للجن، - المخلوقات النارية - بموضوع الطاعون مطلقًا، وهو الذي ينبغي أن يصار إليه، وإلا فإن العلم يناقض القول بأن سبب الطاعون مخلوقات نارية تسمى الجن؛ فالعلم والطب واللغة كلها تؤيد ما ذهبنا أن لفظ الجن في أحاديث الطاعون المرتبط بالوخز يشير إلى إليه، وهو البراغيث المختفية المتوارية والتي تخز الجلد وخزًا، وتنقل ميكروبات الطاعون في إفرازاتها ورجيعها (^١).\nوقد رد العلماء قديمًا وحديثًا على مثل هذه الدعاوي وفندوها، فقد قال العيني -﵀-: فإن قلت إن لشارع أخبر بأن الطاعون من وخز الجن فبينه وبين ما ذكر من الأقوال في تفسير الطاعون منافاة ظاهرًا، قلت: الحق ما قاله الشارع، والأطباء تكلموا في ذلك على ما اقتضته قواعدهم، وطعن الجن أمر لا يدرك بالعقل فلم يذكروه على أنه يحتمل أن تحدث هذه الأشياء فيمن يطعن عند وخز الجن، ومما يؤيد أن الطاعون من وخز الجن وقوعه غالبا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء، ولو كان من فساد الهواء لعم الناس الذين يقع فيهم الطاعون ولطعنت الحيوانات أيضًا (^٢).\nوقال ابن القيم -﵀-: والرسل تخبر بالأمور الغائبة، وهذه الآثار التي أدركوها من أمر الطاعون ليس معهم ما ينفي أن تكون بتوسط الأرواح، فإن تأثير الأرواح في الطبيعة وأمراضها وهلاكها أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وتأثيراتها، وانفعال الأجسام وطبائعها عنها، والله سبحانه قد يجعل لهذه الأرواح تصرفًا في أجسام بني آدم عند حدوث الوباء، وفساد الهواء، كما يجعل لها تصرفًا عند بعض المواد الرديئة التي تحدث للنفوس هيئة رديئة، ولا سيما عند هيجان الدم، والمرة السوداء، وعند هيجان المني، فإن الأرواح الشيطانية تتمكن من فعلها بصاحب هذه العوارض ما لا تتمكن من غيره، ما لم يدفعها دافع أقوى من هذه الأسباب من الذكر، والدعاء، والابتهال والتضرع، والصدقة، وقراءة القرآن، فإنه يستنزل بذلك من الأرواح الملكية ما يقهر هذه الأرواح الخبيثة، ويبطل شرها ويدفع تأثيرها (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: مقدمة د. محمد علي البار لكتاب ما رواه الواعون في أخبار الطاعون للسيوطي، ص (٤٦ - ٤٧).\n(^٢) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، (٢١/ ٢٥٧).\n(^٣) الطب النبوي، ص (٣٢).","vol":"1","page":18},{"text":"وقال ابن حجر -﵀-: كونه من طعن الجن ولا يخالف ذلك ما قال الأطباء من كون الطاعون ينشأ عن هيجان الدم أو انصبابه؛ لأنه يجوز أن يكون ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة فتحدث منها المادة السمية ويهيج الدم بسببها أو ينصب، وإنما لم يتعرض الأطباء لكونه من طعن الجن؛ لأنه أمر لا يدرك بالعقل وإنما يعرف من الشارع، فتكلموا في ذلك على ما اقتضته قواعدهم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ثالثًا: من أوجه الاختلاف بين الطاعون والوباء ما ذكره أهل العلم والطب الحديث بأن هناك فرق بين منشأ الطاعون وتكوينه وبين منشأ الأوبئة وتكوينها ومنها وباء كورونا</span>؛ فالطاعون منشؤه هو البكتيريا (^٢)، بينما الأوبئة قد يكون منشؤها البكتيريا أو الفيروسات (^٣).\nوقد عرف أهل الطب الحديث الطاعون بأنه مرض يصيب البشر والثدييات وتسببه بكتيريا تسمى يرسينيا بيستيس، وعادة ما يصاب البشر بالطاعون بعد أن يلدغهم برغوث قارض يحمل بكتيريا الطاعون، أو عن طريق التعامل مع حيوان مصاب بالطاعون (^٤).\nوقد يصاب بعض الأفراد بالطاعون الرئوي عن طريق استنشاق الهواء الملوث بميكروب الطاعون (^٥).\nأما وباء كورونا فهو عبارة فيروس من فصيلة فيروسات كورونا الجديد؛ حيث ظهرت أغلب حالات الإصابة به في مدينة ووهان (WHAN)  الصينية نهاية ديسمبر (٢٠١٩ م) على صورة التهاب رئوي حاد، ويُعتقد أن فيروس كورونا الجديد مرتبط بالحيوان؛ حيث إن أغلب الحالات الأولية كان لها ارتباط بسوق للبحريات والحيوانات في مدينة ووهان (WHAN)،\n_________\n(^١)  فتح الباري، (١٠/ ١٨١).\n(^٢) البكتيريا: كائنات مجهرية ذات خلية واحدة، شكلها مستطيل كالعصية أو مكور أو لولبي، تعيش في جميع أجواء البيئة من ماء وتربة وهواء ومواد عضوية حية وغير حية، وتتكاثر بالانقسام إلى شطرين: جرثومة، وميكروب. بعضها مفيد، والبعض الآخر ضار. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، (١/ ٢٣٤).\n(^٣) الفيروس: عبارة عن جزيئات معدية وليست خلايا، وتتألف من مواد وراثية محاطة بغشاء واق من البروتينات ولا تمتلك أجهزة خلوية؛ لتوليد الطاقة وإنتاج البروتينات أو للتكاثر، وهي ليست كائنات حية، ولا يمكن القضاء عليها بواسطة المضادات الحيوية. ينظر: موقع دي دبليو الطبي  https:// www.dw.com/ ar\n(^٤)  ينظر: موقع سي دي سي الطبي  https:// www.cdc.gov/ plague\n(^٥)  ينظر: مقدمة د. محمد علي البار لكتاب ما رواه الواعون في أخبار الطاعون للسيوطي، ص (٣٢ - ٣٥).","vol":"1","page":19},{"text":"وينتقل الفيروس بين البشر من الشخص المصاب بالعدوى إلى شخص آخر عن طريق المخالطة القريبة دون حماية (^١).\nوبذلك يتضح فيما مضى من أن هناك فرق بين الطاعون والوباء ودليل ذلك من جهة دخوله المدينة ومن جهة سببه ومن جهة الفرق بين منشأه وتكوينه.\n_________\n(^١) ينظر: موقع وزارة الصحة السعودي  https:// www.moh.gov.sa/ HealthAwareness/ EducationalContent/ PublicHealth/ Pages/ corona.aspx","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>النازلة الأولى: المخالفات العقدية في القبور والأماكن؛ للتداوي من وباء كورونا</span>.\nمن المعتقدات الشركية والمخالفات العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا: هو الاعتقاد أن زيارة قبور الأولياء والصالحين تمنع الإصابة بالوباء، وأن التمسح بالمراقد والمزارات سبب الشفاء من الأمراض والأوبئة، وأنها تدفع البلاء.\nفمع وباء كورونا بادر بعض المخالفين إلى اقحام هذا الوباء ضمن الإنشاد الديني عندهم، ففي محافظة سوهاج بمصر ارتجل أحدهم خلال تواجده بمولد الصحابي عمار بن ياسر - ﵁ -، وكان من ضمن ما قاله عن فضل آل البيت: هم شفاء ..، هم الأطباء من أي كورونا ..، أتينا رحابك يا شيخ الرجال في ساحة جرجا شدينا الرحال.\nوختم برسالة إلى أتباعه ومريدية، فقال: يا مريد لا تخاف من أي كورونا (^١).\nوفي العراق أصدر أحد مراجع الشيعة وهو قاسم الطائي فتوى دعا فيها إلى الاستمرار بزيارة الأماكن الدينية وإقامة صلوات الجماعة والجمعة، وفي رد على استفسار أرسل إليه من قبل أحد اتباعه بشأن غلق بعض المراقد؛ تحسبا من انتشار فايروس كورونا. فقال: إن الفيروس لا يصيب المؤمنين (^٢).\nكما أبدى رجل الدين الشيعي علي الكوراني غضبه من إغلاق السلطات حرم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - من أجل تعقيمه كإجراء احترازي؛ للوقاية من فيروس كورونا.\nوجاء ذلك في تسجيل مصور له تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، وقال الكوراني غاضبًا: من الأمور التي لا ينقضي تعجبي منها أن حرم أمير المؤمنين - ﵁ - قد أغلقوا قسمًا منه حتى يعقمونه من ميكروب كورونا، وأضاف: الذي مصاب بكورونا يأتي يتمسح بالحرم وسيطيب (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: بوابة الوفد  https:// rosaelyoussef.com utm_campaign=nabdapp.com&amp;utm_medium=referral&amp;utm_source=nabdapp.com&amp;ocid=Nabd_App\n(^٢)  ينظر: موقع قناة الحرة الإخباري  https:// www.alhurra.com/ iraq/\n(^٣)  ينظر: موقع أورينت نيوز الإخباري  https:// orient-news.net/ ar/ news_show","vol":"1","page":21},{"text":"التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:\nأولًا: جاءت الآيات الدالة على تحريم دعاء الأموات أو الاستغاثة بهم عند قبورهم؛ لطلب الشفاعة، أو طلب الشفاء من المرض، أو لرفع البلاء، أو لغير ذلك من الحاجات، وقد نصت الآيات على تحريم هذا العمل؛ لأن هذه الأمور من العبادة، والعبادة كلها لله وحده، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦]، وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ [الجن: ١٩] وقال ﷿: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤)﴾ [غافر: ١٤] وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.\nيقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن -﵀-: وفي هذا من الحجج والبراهين ما يبين بطلان ما يعتقده عباد القبور في الأولياء والصالحين. بل في الطواغيت من أنهم ينفعون من دعاهم، ويمنعون من لاذ بحماهم. فسبحان من حال بينهم وبين فهم الكتاب؛ وذلك عدله سبحانه، وهو الذي يحول بين المرء وقلبه، وبه الحول والقوة (^١).\nثانيًا: أن الله حذر من صرف شيء من العبادة للمخلوقين؛ لأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، ولو كانوا يملكون شيئًا لأنفسهم لما ماتوا، وما مرضوا، فإذا كانوا لا يملكون ذلك لأنفسهم فكيف يملكونه لغيرهم!!\nومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٩٤)﴾ [الأعراف: ١٩٤]، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧)﴾ [الأعراف: ١٩٧]، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦)﴾ [الإسراء: ٥٦]، وقال ﷿: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا\n_________\n(^١) فتح المجيد، ص (١٨٨).","vol":"1","page":22},{"text":"يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)﴾ [سبأ: ٢٢]، وقال سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾ [فاطر: ١٣].\nثالثًا: أن النبي - ﷺ - حذر من اتخاذ القبور وسيلة للشرك وصرف العبادة لغير الله، فعن معاذ - ﵁ - قال: كنت ردف النبي - ﷺ - على حمار يقال له عُفير، فقال: «يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟»، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا (^١)».\nوعن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قالت: «فلولا ذاك أبرز قبره؛ غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا (^٢)».\nوعن عمر - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا تطروني (^٣)، كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله، ورسوله (^٤)».\nيقول ابن تيمية -﵀-: فحرم - ﷺ - أن تتخذ قبورهم مساجد بقصد الصلوات فيها كما تقصد المساجد، وإن كان القاصد لذلك إنما يقصد عبادة الله وحده؛ لأن ذلك ذريعة، إلا أن\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار، ح (٢٨٥٦)، (٤/ ٢٩)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار، ح (٣٠)، (١/ ٥٨).\n(^٢) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، ح (١٣٣٠)، (٢/ ٨٨)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد، على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، ح (٥٢٩)، (١/ ٣٧٦).\n(^٣) الإطراء: مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه، وقيل: أطرى فلان فلانا إذا مدحه بما ليس فيه؛ وذلك أنهم مدحوه بما ليس فيه فقالوا: هو ثالث ثلاثة وإنه ابن الله وما أشبهه من شركهم وكفرهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، (٣/ ١٢٣)، وتهذيب اللغة، الأزهري، (١٤/ ٨).\n(^٤) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦]، ح (٣٤٤٥)، (٤/ ١٦٧).","vol":"1","page":23},{"text":"يقصدوا المسجد لأجل صاحب القبر ودعائه والدعاء به والدعاء عنده، فنهى رسول الله - ﷺ - عن اتخاذ هذا المكان لعبادة الله وحده؛ لئلا يتخذ ذريعة إلى الشرك بالله (^١).\nويقول ابن عبدالهادي -﵀-: فكل زيادة تتضمن فعل ما نهى عنه وترك ما أمر به كالتي تتضمن الجزع وقول الهجرة، وترك الصبر، أو تتضمن الشرك أو دعاء وترك إخلاص الدين لله فهي منهي عنها (^٢).\nويقول الشيخ ابن باز -﵀-: لا يجوز للمسلم أن يتقرب إلى القبور وأصحاب القبور بالذبح أو النذر، نذر الذبائح أو نذر الصدقات، أو ما أشبه ذلك، أو يستغيث بأهل القبور، أو يسألهم قضاء الحاجة، أو شفاء المريض، أو النصر على الأعداء أو حصول الولد، أو ما أشبه ذلك كل هذا لا يجوز، كله من عبادة غير الله، والله سبحانه أنكر ذلك، وأمر عباده أن يعبدوه، قال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]، وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ [الجن: ١٩]، وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥] (^٣).\nرابعًا: أن هدي النبي - ﷺ - في زيارة القبور أكمل الهدي وأحسنه، ولم ينقل عنه - ﷺ - أن دعا صاحب القبر أو توسل به أو استعان به من دون الله في: كشف الضر، أو جلب النفع.\nيقول ابن القيم -﵀-: كان - ﷺ - إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم، وهذه هي الزيارة التي سنها لأمته، وشرعها لهم، وأمرهم أن يقولوا إذا زاروها: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (^٤)».\nوكان هديه - ﷺ - أن يقول ويفعل عند زيارتها، من جنس ما يقوله عند الصلاة على الميت، من الدعاء والترحم والاستغفار. فأبى المشركون إلا دعاء الميت والإشراك به، والإقسام على الله به، وسؤاله الحوائج، والاستعانة به، والتوجه إليه، بعكس هديه - ﷺ - فإنه هدي توحيد وإحسان\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى، (١/ ١٦٤).\n(^٢) الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص (٣٢٥).\n(^٣) فتاوى نور على الدرب، (٢/ ٢٠).\n(^٤) رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، ح (٩٧٥)، (٢/ ٦٧١).","vol":"1","page":24},{"text":"إلى الميت، وهدي هؤلاء شرك وإساءة إلى نفوسهم، وإلى الميت، وهم ثلاثة أقسام: إما أن يدعوا الميت، أو يدعوا به، أو عنده، ويرون الدعاء عنده أوجب وأولى من الدعاء في المساجد، ومن تأمل هدي رسول الله - ﷺ - وأصحابه، تبين له الفرق بين الأمرين (^١).\n_________\n(^١) زاد المعاد في هدي خير العباد، (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨).","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>النازلة الثانية: التلفظ بالأدعية والأذكار المخالفة؛ للتداوي من وباء كورونا</span>.\nمن النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: الأدعية والأذكار المبتدعة، التي يزعم فيها بعضهم أنها تمنع من الإصابة بالأوبئة، وزعم بعضهم أن المداومة عليها تكون سببًا في رفع البلاء، ومعينًا في الشفاء من الأمراض والأوبئة.\nومن هذه الأدعية والأذكار: ما حدث في المغرب؛ حيث قام عدد من الشخصيات والنشطاء هناك بالخروج في مسيرات جابت شوارع عدد من المدن رافعة شعار «الله أكبر» و«لا إله إلا الله»، زاعمين أن تلك المسيرات يمكن أن تحمى الشعب المغربي من فيروس كورونا (^١).\nوفي عمان عاصمة الأردن كانت هناك ابتهالات دينية وأدعية على مكبرات مساجد العاصمة؛ لرفع وباء كورونا، وقد بثت مساجد العاصمة الأردنية عمان الأدعية والابتهالات عقب صلاتي المغرب والعشاء، تضرعًا الى الله تعالى؛ لتجاوز وباء فيروس كورونا المُستجد (^٢).\nوانتشرت كذلك دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لإقامة صلاة جماعية بالعديد من دول العالم؛ لرفع بلاء كورونا المستجد، يشارك فيها المسلمين في كل أنحاء المعمورة للدعاء إلى الله؛ للتخلص من فيروس كورونا.\nوالصلاة ستكون جماعية ركعتين في توقيت موحد على مستوى العالم، يُدعى فيها سبحانه بأن يرفع وباء كورونا عن الأرض ويتضرع له بأن يرحم العالم برحمته (^٣).\nكما نشرت بعض المواقع الإلكترونية أدعية لليلة الإسراء والمعراج لرفع البلاء والوباء من فيروس كورونا، ومن هذه الأدعية: اللهم في تلك اللية المباركة من الإسراء والمعراج تنزل الشفاء على كل مريض يتألم ولم يجد الدواء، وأصرف عنا فيروس كورونا يا أكرم الأكرمين، يا الله يا لطيف بالعباد عجز الأطباء والعلماء عن وجد الدواء فأنت بيدك ملكوت السموات والأرض اشف مرضنا ومرضى المسلمين (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: موقع صحيفة اليوم السابع  https:// www.youm ٧.com/ story/ ٢٠٢٠/ ٣/ ٢٣/ %D ٨%A ٥%D ٨%B ٣%D ٩\n(^٢)  ينظر: موقع النشرة الدولية الإخباري  https:// alnashraaldawlia.com/\n(^٣)  ينظر: موقع صحيفة الوكالة نيوز  https:// elwekalanews.net/ ٤٠٢٣٩٢\n(^٤)  ينظر: موقع دليل الوطن  https:// elwatan ١٤٠.com/","vol":"1","page":26},{"text":"ونشر بعض المواقع أدعية يزعم قائلوها بأنها محصنة من وباء كورونا، منها الدعاء التالي: اللهم سكن هيبة عظيمة قهرمان الجبروت باللطيفة النازلة الواردة من فيضان الملكوت؛ حتى نتشبث بأذيال لطفك وكرمك ونعتصم بك من إنزال قهرك يا ذا القوة الكاملة والقدرة الشاملة يا الله يا الله يا الله، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك، اللهم إني أعوذ بك من الطعن والطاعون، والوباء والبلاء وسائر الأمراض والفجاءة، وسوء المنقلب في النفس والأهل والمال والولد (^١).\n_________\n(^١) ينظر: موقع أهل المنتدى  https:// saydatar.ahlamontada.com/ t ٢٣ - topic","vol":"1","page":27},{"text":"التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:\nأولًا: أن طريقة فعل هذه الأدعية والأذكار مبتدعة في الدين وليس لها دليل يثبتها أو يؤيدها، والله سبحانه بين أنه قد أكمل الدين وأتم النعمة على المؤمنين كما قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، أي: أكملت لكم أيها المؤمنون، فرائضي عليكم وحدودي، وأمري إياكم ونهيي، وحلالي وحرامي، وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي، وتبياني ما بيَّنت لكم منه بوحيي على لسان رسولي، والأدلة التي نصبتُها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم (^١).\nوقد وردت أدلة دالة على وجوب الالتزام بالأذكار الواردة في الكتاب والسنة، كقوله سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، أي ادعوا الله بأسمائه التي سمى بها نفسه، أو سماه بها رسوله، ففيه دليل على أن أسماء الله تعالى توقيفية لا اصطلاحية، ومما يدل على صحة هذا القول ويؤكده: أنه يجوز أن يقال يا جواد، ولا يجوز أن يقال يا سخي، ويجوز أن يقال يا عالم، ولا يجوز أن يقال يا عاقل (^٢).\nقال القاضي عياض -﵀-: أذن الله في دعائه وعلم الدعاء في كتابه لخليقته، وعلم النبي - ﷺ - الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه - ﷺ -، وقد احتال الشيطان للناس من هذا المقام؛ فقيض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالنبي - ﷺ - (^٣).\nوقال القرطبي -﵀-: فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء ويدع ما سواه، ولا يقول أختار كذا، فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري، (٩/ ٥١٨).\n(^٢) ينظر: لباب التأويل في معاني التنزيل، الخازن، (٢/ ٢٧٦).\n(^٣) الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية، ابن علان، (١/ ١٧).\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن، (٤/ ٢٣١).","vol":"1","page":28},{"text":"ويقول ابن تيمية -﵀-: وليس لأحد أن يسن للناس نوعًا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به؛ بخلاف ما يدعو به المرء أحيانًا من غير أن يجعله للناس سنة فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنى محرما لم يجز الجزم بتحريمه؛ لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به، وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت فهذا وأمثاله قريب، وأما اتخاذ ورد غير شرعي واستنان ذكر غير شرعي: فهذا مما ينهى عنه ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد (^١). ...\nوقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم -﵀- عن بعض الأذكار والأدعية التي تقال في غير محلها فقال -﵀-: هذه الأذكار وإن كانت في أصلها شرعية، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]، وقال - ﷺ -: «الدعاء مخ العبادة» (^٢)، إلا أنها بتحديدها وكيفيتها أخرجت الذكر المشروع إلى غير مشروع، فارتفع اعتبار المشروع الأصلي، وصارت هذه الأذكار من أنواع البدع، وقد قال - ﷺ -: «كل بدعة ضلالة» (^٣) فهي بدع إضافية (^٤).\nثانيًا: أن الله قد أمر بطاعة النبي - ﷺ - وأن أي مخالفة لأمر النبي - ﷺ - هو مخالفة لأمر الله ومثل طريقة هذه الأدعية والأذكار هي من المبتدعات التي لم تنقل عن النبي - ﷺ -، كما أنها تخالف سنة النبي - ﷺ -، والله ﷿ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥١١).\n(^٢) رواه الترمذي، ح (٣٣٧١)، (٥/ ٣١٦)، والطبراني في الأوسط، ح (٣١٩٦)، (٣/ ٢٩٢)، وقال الأرناؤوط في حاشية المسند، (٣٠/ ٢٩٩): حسن لشواهده.\n(^٣) رواه أحمد في المسند، ح (١٧١٤٤)، (٢٨/ ٣٧٣)، وأبو داود، (٤٦٠٧)، (٧/ ١٦)، والترمذي، (٢٦٧٦)، (٤/ ٣٤١)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، (٩/ ٤٢).","vol":"1","page":29},{"text":"وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩]، فطاعة الرسول في حياته: امتثال أمره، واجتناب نهيه، وبعد مماته: اتباع سنته (^١).\nوقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)﴾ [الأنفال: ٢٠]، أي: لا تخالفوا أمره، وأنتم تسمعون لقوله، وتزعمون أنكم منه (^٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله» (^٣).\nومعلوم أن نبينا - ﷺ - هو أفضل الأنبياء، وخاتمهم، وأكملهم بلاغًا، ونصحًا لعباد الله، فلو كانت الطريقة في فعل هذه الأدعية والأذكار من الدين لبيَّنه - ﷺ - لأمته، أو فعله في حياته، وقد حدث وباء في عهده - ﷺ - ولم ينقل عنه أو عن أصحابه فعل مثل هذه الطريقة في الأدعية، قال - ﷺ -: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم» (^٤).\nكما أن كثيرًا من الأدعية السابقة خلاف السنة الواردة عن رسول الله - ﷺ - في تخير جوامع الدعاء، وكان يغلب على بعضها التكلف في السجع؛ مما قد يحمل الداعي إلى الإتيان بأدعية مخترعة.\nوقد كره السلف السجع في الدعاء ونهوا عنه، قال ابن عباس - ﵄ - لمولاه عكرمة -﵀-: «انظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله - ﷺ - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب» (^٥).\nقال القرطبي -﵀-: ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظًا مقفرة وكلمات مُسجَّعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها؛ فيجعلها شعاره ويترك ما\n_________\n(^١) ينظر: زاد المسير، ابن الجوزي، (١/ ٤٢٣).\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري، (١٣/ ٤٥٧).\n(^٣) رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، ح (٧١٣٧)، (٩/ ٦١)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، ح (١٨٣٥)، (٣/ ١٤٦٦).\n(^٤) رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء، الأول فالأول، ح (١٨٤٤)، (٣/ ١٨٤٤).\n(^٥) رواه البخاري في كتاب الدعوات، باب ما يكره من السجع في الدعاء ح (٦٣٣٧)، (٨/ ٧٤).","vol":"1","page":30},{"text":"دعا به رسول الله - ﷺ -، وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء (^١).\nوقال ابن حجر -﵀-: في الاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق الحاجة، أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعًا، أو بطلب معصية، أو يدعو بما لم يؤثر خصوصًا ما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور (^٢).\nثالثًا: أن الدعاء عبادة؛ ولذلك يجب أن يتأدب الداعي بأدب العبودية لله في دعائه، ومن الآداب: ألا تعبده بما لم يشرعه، وتثني عليه بما لم يثن به على نفسه ولا أذن فيه.\nفعن أبي نعامة، عن ابن لسعد، أنه قال: سمعني أبي، وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة، ونعيمها، وبهجتها، وكذا، وكذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها، وأغلالها، وكذا، وكذا، فقال: يا بني، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء، فإياك أن تكون منهم، إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار أعذت منها، وما فيها من الشر (^٣)».\nقال ابن القيم -﵀-: من الاعتداء أن تعبده بما لم يشرعه وتثني عليه بما لم يثن به على نفسه ولا أذن فيه؛ فإن هذا اعتداء في دعاء الثناء والعبادة، وهو نظير الاعتداء في دعاء المسألة والطلب (^٤).\nرابعًا: من المخالفات البدعية في الدعاء: الدعاء الجماعي أو الصلاة الجماعية ثم الدعاء فيها بدعاء بصوتٍ واحد متفق عليه وبطريقة جماعية.\nوهذا دعاء بدعي لم يثبت أن فعله النبي - ﷺ - مع أصحابه، ولا أنه كان يذكر ربه ويردد خلفه أصحابه - ﵃ -.\nقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: البدع التي أحدثت في مجال العبادات في هذا الزمان كثيرة؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع شيء منها إلا بدليل. وما لم يدل عليه دليل فهو بدعة ...، ثم ذكر بعض البدع. وقال: ومنها الذكر الجماعي بعد الصلاة؛ لأن\n_________\n(^١) الجامع في أحكام القرآن، (٧/ ٢٢٦).\n(^٢) فتح الباري، (٨/ ٢٩٨).\n(^٣) رواه أحمد في مسنده، ح (١٥٨٤)، (٣/ ١٤٦)، وأبو داود في السنن، ح (١٤٨٠)، (٢/ ٧٧)، والطبراني في الدعاء، (٥٦)، ص (٣٧)، وقال الألباني، في الصحيحة، (٧/ ٣٥٢): صحيح.\n(^٤) بدائع الفوائد، (٢/ ١٤).","vol":"1","page":31},{"text":"المشروع أن كل شخص يقول الذكر الوارد منفردا (^١).\nوقال الشيخ بكر أبو زيد -﵀-: الذكر الجماعي بصوت واحد سرًا أو جهرًا لترديد ذكر معين وارد أو غير وارد، سواء كان من الكل، أو يتلقونه من أحدهم، مع رفع الأيدي أو بلا رفع لها، كل هذا وصف يحتاج إلى أصل شرعي يدل عليه من الكتاب والسنة؛ لأنه داخل في عبادة، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الإحداث والاختراع؛ ولهذا نظرنا في الأدلة في الكتاب والسنة: فلم نجد دليلًا يدل على هذه الهيئة المضافة، فتحقق أنه لا أصل له في الشرع المطهر، وما لا أصل له في الشرع فهو بدعة، إذًا فيكون الذكر، والدعاء الجماعي بدعة، يجب على كل مسلم مقتد برسول الله - ﷺ - تركها، والحذر منها، وأن يلتزم بالمشروع (^٢).\n_________\n(^١) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد، ص (٣٣٦).\n(^٢) تصحيح الدعاء، ص (١٣٤).","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>النازلة الثالثة: التوسل بغير الله؛ لرفع بلاء وباء كورونا</span>.\nمن النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: التوسل بغير الله، ومن ذلك التوسل ببعض الأعمال البدعية مثل قراءة كتب الحديث النبوي، والتي يزعم بعضهم أن فعلها يكون لرفع وباء كورونا، وسببًا في الشفاء من الأمراض والأوبئة الأخرى.\nفقد قال أحد الأعضاء بدار الإفتاء المصرية عبر البث المباشر لدار الإفتاء على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: أن صحيح البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله وهو علامة على الرواية المتقنة والتوثيق السليم.\nوذكر قول عبد الله بن أبي جمرة (^١): ما قرأ هذا الكتاب في كرب إلا وفرجه الله، وما قرأ في مركب إلا ونجت من الغرق.\nوبين أن هذه مجرد تجارب ناجحة مرجعها أن صحيح البخاري به كثير من الأحاديث، ومع كل قراءة لحديث منها يرافقها الصلاة على النبي - ﷺ - وهي سبب في كل دفع كل بلاء ووباء ونصر.\nوأضاف أن العديد من الأئمة يعتقد ذلك منذ قديم الأزل كالإمام تقي الدين السبكي، وابن الحافظ، وزيد الدين العراقي، وأئمة المسلمين عبر القرون من غير نكير لهم؛ فكان لرواية الحديث عن رسول الله - ﷺ - فضل كبير عند عامة الناس وعلمائهم.\nوأشار إلى أن الإمام البخاري كان مستجاب الدعوة؛ فيحكي الحافظ ابن أبي علي الغساني أنه عندما أصاب سمرقند قحط شديد، ذهب الناس إلى ضريح الإمام البخاري وصلوا عنده صلاة استسقاء متضرعين إلى الله بالدعاء إلى أن نزل الماء منهمر لأيام طوال.\nوأفاد بأن صحيح البخاري مما يستحب الاستعانة به في دفع البلاء، إضافة إلى صلاة الحاجة، وغيرها من الأعمال الصالحة (^٢).\nونشر أحد الباحثين في أحد المواقع مقال بعنوان: إتحاف النبلاء بحكم قراءة كتب الحديث؛ لرفع البلاء، ومما جاء في مقاله:\n_________\n(^١) عبد الله بن أبي جمرة المالكي أبو محمد خطيب غرناطة، روى عن أبي الربيع بن سالم بالإجازة، وأقام مدة بسبتة وولي خطابة غرناطة في أواخر عمره، خطب يوم الجمعة وخر من المنبر ميتا، وذلك سنة: (٧١٠ هـ). ينظر: الوافي بالوفيات، الصفدي، (١٧/ ٦٢).\n(^٢) ينظر: موقع صدى البلد  https:// www.elbalad.news/ ٤٢٤٤٠٥١","vol":"1","page":33},{"text":"كان من عمل العلماء فيما مضى، من أهل الحديث والنظر والتصوف أنهم يستجلبون البركات، ويستنزلون الرحمات، لدفع الكربات، وتفريج الشدائد والملمات، بقراءة كتب الحديث المباركات، فكانوا يجتمعون عند الشدائد للتبرك بقراءة كتب السنة المشرفة؛ بنية دفع الضر ورفع البلاء واستجلاب النصر (^١).\n_________\n(^١) ينظر: موقع رابطة العلماء السوريين  https:// islamsyria.com/ site/ show_articles/ ١٣٦٩٦","vol":"1","page":34},{"text":"التوجيه العقدي لهذه النازلة كالآتي:\nأولًا: أن الله أرشد عباده في ضروراتهم وحاجاتهم إلى إخلاص الدعاء له وحده سبحانه دون غيره، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾ [النمل: ٦٢].\nيقول ابن القيم -﵀-: إن الرب سبحانه يحب من عبده أن يسأله ويرغب إليه؛ لأن وصول بره وإحسانه إليه موقوف على سؤاله. بل هو المتفضل به ابتداء بلا سبب من العبد، ولا توسط سؤاله وطلبه.\nبل قدر له ذلك الفضل بلا سبب من العبد، ثم أمره بسؤاله والطلب منه؛ إظهارا لمرتبة العبودية والفقر والحاجة، واعترافا بعز الربوبية وكمال غنى الرب، وتفرده بالفضل والإحسان، وأن العبد لا غنى له عن فضله طرفة عين، فيأتي بالطلب والسؤال إتيان من يعلم أنه لا يستحق بطلبه وسؤاله شيئًا؛ لكن ربه تعالى يحب أن يسأل، ويرغب إليه، ويطلب منه (^١).\nثانيًا: أن النبي - ﷺ - لم يكن يأمر بتلاوة القرآن أو قراءة شيء من الحديث عند دفع الضر أو جلب النفع أو مقاومة العدو، وإنما كان يأمر بالدعاء، وكان يرشد إلى الدعاء بفعله وقوله، فقد قال - ﷺ - في الاستنصار: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم (^٢)»، وقال - ﷺ - في الاستسقاء: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا (^٣)».\nثالثًا: أن ذلك لم يكن من هدي الصحابة وهم أشد الناس تعظيمًا لسنة النبي - ﷺ -؛ فلم يكونوا يتعبدون بتلاوة الحديث إلا للحفظ والتبليغ، بل لم يكونوا يأمرون الناس بتلاوة القرآن إذا نزلت\n_________\n(^١) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، (٣/ ١٠١ - ١٠٢).\n(^٢) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب: لا تمنوا لقاء العدو، ح (٣٠٢٤)، (٤/ ٦٣)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء، ح (١٧٤٢)، (٣/ ١٣٦٢).\n(^٣) رواه البخاري في أبواب الاستسقاء، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، ح (١٠١٤)، (٢/ ٢٨)، ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، ح (٨٩٧)، (٢/ ٦١٢).","vol":"1","page":35},{"text":"بهم ضرورة أو خافوا عدوًا، وقد نزلت بهم شدائد مِن: قحط، ومرض، وطاعون، وغزو عدو، فلم يلجأوا إلا إلى الله في مثل هذه الأحوال، وكذلك السلف الصالح من القرون المفضلة لم يؤثر على أحد منهم التعبد بتلاوة الحديث أو غيره من الكتب.\nرابعًا: أن التوسل في أصله ينقسم إلى قسمين: التوسل المشروع: وهذا القسم يشمل أنواعًا منها: التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، والتوسل إلى الله تعالى بذكر وعده جل وعلا، كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤]، ومنه أن يقول الداعي: اللهم إنك وعدت من دعاك بالإجابة، فاستجب دعائي. وكذلك التوسل إلى الله تعالى بأفعاله جل وعلا، كأن يقول: اللهم يا من نصرت محمدًا - ﷺ - يوم بدر انصرنا على القوم الكافرين، أو أن يتوسل العبد إلى الله تعالى بعباداته القلبية، أو الفعلية، أو القولية، أو غيرها، كما في قصة الثلاثة أصحاب الغار، فأحدهم توسل إلى الله تعالى ببره بوالديه، والثاني توسل إلى الله تعالى بإعطاء الأجير أجره كاملًا بعد تنميته له، والثالث توسل إلى الله تعالى بتركه الفاحشة، وقال كل واحد منهم في آخر دعائه: «اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه» (^١)، أو أن يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله، وأنه محتاج إلى رحمة الله وعونه، كما في دعاء موسى ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [القصص: ٢٤]، أو التوسل بدعاء الصالحين رجاء أن يستجيب الله دعاءهم. وذلك بأن يطلب من مسلم حي حاضر أن يدعو له، كما طلب عمر - ﵁ - ومعه الصحابة - ﵃ - من العباس - ﵁ - أن «يستسقي لهم» (^٢)، أي أن يدعو الله أن يغيثهم بنزول المطر.\nفهذه التوسلات كلها صحيحة؛ لأنه قد ثبت في النصوص ما يدل على مشروعيتها، وأجمع أهل العلم على ذلك. (^٣)\n_________\n(^١) رواه البخاري كتاب البيوع، باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي، ح (٢٢١٥)، (٢/ ٩٧)، ومسلم في كتاب الرقاق، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال ح (٢٧٤٣)، (٤/ ٢٠٩٩).\n(^٢) رواه البخاري في أبواب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، ح (١٠١٠)، (٢/ ٢٧).\n(^٣) ينظر: مجموع الفتاوى، (٢٧/ ١٣١ - ١٣٣)، واقتضاء الصراط المستقيم، (٢/ ٣١٨)، ومجموع فتاوى بن باز، (٤/ ٣١٩ - ٣٢٠)، ومجموع فتاوى بن عثيمين، (٥/ ٢٨٠ - ٢٨٨).","vol":"1","page":36},{"text":"أما التوسلات المحرمة فهي: أن يتوسل إلى الله تعالى بذات نبي أو عبد صالح، أو الكعبة، أو غيرها من الأشياء الفاضلة، أو أن يتوسل بحق نبي أو عبد صالح أو الكعبة أو غيرها، أو أن يتوسل بجاه نبي أو عبد صالح أو بركته أو حرمته أو بحق قبره ونحو ذلك.\nفلا يجوز للمسلم أن يدعو الله تعالى بشيء من هذه التوسلات؛ فلم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء ..، ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والاستسقاء بالنبي والصالح بعد موته ولا في مغيبه، ولا استحبوا ذلك في الاستسقاء ولا في الاستنصار ولا غير ذلك من الأدعية، والدعاء مخ العبادة. والعبادة مبناها على السنة والاتباع لا على الأهواء والابتداع، وإنما يعبد الله بما شرع لا يعبد بالأهواء والبدع (^١).\n_________\n(^١) ينظر: مجموع الفتاوى، (٢٧/ ٨٣ - ٨٧).","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>النازلة الرابعة: التنزيل الخاطئ للأدلة الشرعية عند حلول وباء كورونا</span>.\nمن النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هو: التنزيل الخاطئ للأدلة الشرعية؛ ليُستدل بها على وقائع أو أحداث، دون الاستناد على دليل صحيح من الكتاب والسنة، بل قد تكون مخالفة لمفهوم ومنطوق أدلة الكتاب والسنة، ومثال ذلك: الاستدلال على أن فيروس كورونا هو جند من جنود الله.\nيقول أحد زعماء الأحزاب في المغرب: أن سبب انتشار فيروسات كورونا يعود إلى تخلي الإنسان عن وظيفته، فتغضب لله وتنتقم لله، فهي جند من جنود الله يسخرها الله ﷾ ليؤدب بها الإنسان؛ ليرجع إلى مولاه (^١).\nويقول أحد أعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر: إن فيروس كورونا من جنود الله غير المرئية؛ لكسر غرور العالم. لافتًا إلى أن ما يحدث من انتشار المرض هو نوع من التحذير وليس الإفناء، ولا داعي للفزع (^٢).\nوقال أحد الوعاظ في المغرب: إن الفيروس هو بلاء ورسالة من الله للعباد. مضيفًا: أن الله ﷿ أراد بهذا المرض أن يذل الجبابرة والفراعنة بفيروس صغير، الذي يعتبر جندًا من جنود الله التي لا يعلمها إلا هو، وفق تعبيره (^٣).\nوقال أحد الباحثين في أحد المواقع: هذه الفيروسات على اختلاف أنواعها -ومنها فيروس كورونا المستجد- معدودةٌ من جند الله تعالى وإن لم تكن كائنات حية؛ لأنها جميعا من مخلوقات الله تعالى، يسلطها على من شاء متى شاء كيفما شاء، ويرفعها أو يدفعها أو يمنعهما عمن شاء وفق حكمته البالغة وإرادته النافذة، وما من شيء يقع في الكون إلا بإذن الله ومشيئته (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: موقع الصباح  https:// assabah.ma/ ٤٥٣٨٣٨.html\n(^٢)  ينظر: صحيفة الشروق  https:// www.shorouknews.com/ news/ view.aspx؟ cdate=٠١٠٤٢٠٢٠&amp;id=f ٦٣ bc ٣ cc-c ٦٠٧ - ٤ caf-٨٧٣٤ - ٨ da ٠١ ffd ٢٦٩٠\n(^٣)  ينظر: موقع هبة برس  https:// ar.hibapress.com/ details-٢١٤٨٧١.html\n(^٤)  ينظر: موقع هوية بريس  http:// howiyapress.com/","vol":"1","page":38},{"text":"التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:\nأولًا: لا يصح وصف وباء كرونا بأنه جند من جنود الله؛ لأن الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، جاءت في سياق وصف للملائكة بهذا الوصف، وليس هناك دليل أو مسوغ شرعي يدل على خلاف هذا الوصف، وهذا القول هو ما ذكره العلماء من أهل التفسير وغيرهم بأن الآية لا تأتي إلا في وصف الملائكة والاستدلال بهم.\nومن الأدلة التي توضح هذا الأمر ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - حدثهم ليلة أسري به قال: «تصعدت أنا وجبريل إلى السماء الدنيا، فإذا أنا بملك، يقال له: إسماعيل، وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف ملك، مع كل ملك جنده مائة ألف»، وتلا هذه الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] (^١).\nقال عطاء -﵀-: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ من الملائكة الذين خلقهم؛ لتعذيب أهل النار، ولا يعلم عدتهم إلا الله (^٢).\nوقال القرطبي -﵀-: وهم الملائكة، يقوون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من الخواطر والتثبيت، ويضعفون الكافرين بالتجبين لهم من حيث لا يرونهم ومن غير قتال (^٣).\nوقال ابن عطيه -﵀-: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾: إعلامًا بأن الأمر فوق ما يتوهم وأن الخبر إنما هو عن بعض القدرة لا عن كلها، والسماء كلها عامرة بأنواع من الملائكة كلهم في عبادة متصلة وخشوع دائم وطاعة لا فترة في شيء من ذلك ولا دقيقة واحدة (^٤).\nوقال ابن تيمية -﵀- في تفسير الآية: الذي في الكتاب والسنة من ذكر الملائكة وكثرتهم أمر لا يحصر (^٥).\n_________\n(^١) رواه الطبري في التفسير، (١٧/ ٣٥٤)، والطبراني في الأوسط، ح (٧٠٩٧)، (٧/ ١٣٨)، والآجري في الشريعة، ح (١٠٢٧)، (٣/ ١٥٢٩).\n(^٢) ينظر: معالم التنزيل، البغوي، (٥/ ١٧٨)، وزاد المسير، ابن الجوزي، (٤/ ٣٦٤).\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن، (٨/ ١٠١).\n(^٤) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، (٥/ ٣٩٧).\n(^٥) مجموع الفتاوى، (٤/ ١٢٠).","vol":"1","page":39},{"text":"وقال -﵀- أيضًا: هم الملائكة الذين هم عباد الرحمن الذين يدبر بهم أمر السماء والأرض، وأولئك لا يعلم عددهم إلا الله، ولا يعلم صفتهم غيره، ولا يعلم كيف يأمرهم يفعلون إلا هو، قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (^١).\nوقال ابن كثير -﵀-: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾، أي: ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى؛ لئلا يتوهم متوهم أنهم تسعة عشر فقط، كما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة ومن الفلاسفة اليونانيين. ومن تابعهم من الملتين الذين سمعوا هذه الآية، فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة والنفوس التسعة، التي اخترعوا دعواها وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها، فأفهموا صدر هذه الآية وقد كفروا بآخرها (^٢).\nثانيًا: أن نسبة الجند إلى الله هي نسبة من جنس الإضافة التشريفية، وقد اختص الله الملائكة بهذه الإضافة الشريفة في القرآن الكريم فكان لها مزية وشرف على غيرهم من الجنود، مع أنهم من خلق الله؛ ولكن لأن الله أضافهم إلى نفسه فقد شرفوا بهذه الإضافة.\nقال ابن القيم -﵀-: فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، ومصنوع إلى صانعه؛ لكنها تقتضي تخصيصًا أو تشريفًا يتميز به المضاف إليه عن غيره ..، وهذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه (^٣).\nوقال ابن عثيمين -﵀-: والمضاف إلى الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إما أن يكون أوصافًا؛ أو أعيانًا؛ أو ما يتعلق بأعيان مخلوقة؛ فإذا كان المضاف إلى الله وصفًا فهو من صفاته غير مخلوق، مثل كلام الله، وعلم الله؛ وإذا كان المضاف إلى الله عينًا قائمة بنفسها فهو مخلوق وليس من صفاته، مثل مساجد الله، وناقة الله، وبيت الله؛ فهذه أعيان قائمة بنفسها إضافتها إلى الله من باب إضافة المخلوق لخالقه على وجه التشريف؛ ولا شيء من المخلوقات يضاف إلى الله ﷿ إلا لسبب خاص به؛ ولولا هذا السبب ما خص بالإضافة؛ وإذا كان المضاف إلى الله ما يتعلق بأعيان مخلوقة فهو أيضًا مخلوق؛ وهذا مثل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩)﴾ [الحجر: ٢٩]؛ فإن الروح هنا مخلوقة؛ لأنها تتعلق بعين\n_________\n(^١) مرجع سابق، (٥/ ٢٣٤).\n(^٢) تفسير القرآن العظيم، (٨/ ٢٧٠).\n(^٣) ينظر: الروح، ابن القيم، ص (١٥٤)، بتصرف.","vol":"1","page":40},{"text":"مخلوقة (^١).\nثالثًا: جاءت النصوص الصحيحة من السنة التي تصف الأوبئة بالرجز ولم تصفها بجند الله، فقد ورد أن النبي - ﷺ - وصف الطاعون بأنه عذاب يبتلي الله به بعضًا من عباده، فعن أسامة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن هذا الوجع أو السقم رجز (^٢) عذب به بعض الأمم قبلكم، ثم بقي بعد بالأرض، فيذهب المرة ويأتي الأخرى، فمن سمع به بأرض، فلا يقدمن عليه، ومن وقع بأرض وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه (^٣)».\nومع ذلك فالميت به المحتسب أجره كالشهيد كما في الحديث عن عائشة -﵂- قالت: سألت النبي - ﷺ - عن الطاعون، فأخبرني «أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا محتسبا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد» (^٤).\nرابعًا: ورد وصف الملائكة بأنهم جند الله في عدة نصوص من الكتاب والسنة وبينت بأن مهمتهم هي: مساندة ومناصرة المؤمنين المتقين، والانتقام من الظالمين والمفسدين والمعاندين.\nومن ذلك أمداد الله المؤمنين بالملائكة في معركة بدر كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [الأنفال: ٩]، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٥].\n_________\n(^١) تفسير القرآن الكريم، (٢/ ٩).\n(^٢) الرجز: هو العذاب، وهو من الرجس أيضًا، وقيل: العذاب المقلقل؛ لشدته وله قلقلة شديدة متتابعة. ينظر: مجمل اللغة، ابن فارس، (١/ ٤٢٠)، والغريبين في القرآن والحديث، الهروي، (٣/ ٧١٧)، وتاج العروس، (١٥/ ١٤٩).\n(^٣) رواه مسلم في كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، ح (٢٢١٨)، (٤/ ١٧٣٨).\n(^٤) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، ح (٣٤٧٤)، (٤/ ١٧٥).","vol":"1","page":41},{"text":"وعن ابن عباس - ﵄ - أن الرسول - ﷺ - قال في يوم بدر: «هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه أداة حرب (^١)».\nوقد بين الله الحكمة والغاية من هذا الإمداد، وهو تثبيت المؤمنين، والمحاربة معهم، وقتال الأعداء، وقتلهم بضرب أعناقهم وأيديهم: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ [الأنفال: ١٢]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٦ - ١٢٧].\nوسمع أحد المقاتلين من المسلمين صوت ضربة ملك، ضرب بها أحد الكفار، وصوته وهو يزجر فرسه ...، فحدث بذلك رسول الله - ﷺ - فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة (^٢)».\nوقد حاربت الملائكة في مواقع أخرى ففي غزوة الخندق أرسل الله ملائكته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾ [الأحزاب: ٩]، والمراد بالجنود التي لم يروها الملائكة، كما ثبت أن جبريل جاء الرسول - ﷺبعد رجوعه من الخندق وقد وضع سلاحه واغتسل، فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال للرسول - ﷺ -: وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، أخرج إليهم. فقال رسول الله - ﷺ -: «فأين؟» فأشار إلى بني قريظة (^٣).\nخامسًا: هذا الوباء يمكن هزيمته والقضاء عليه بالأدوية أو اللقاحات أو غير ذلك، فلا يصح وصفه بأنه من جند الله؛ لأن جند الله لا يغلبون كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة أحد، ح (٤٠٤١)، (٥/ ٩٤).\n(^٢) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم، ح (١٧٦٣)، (٣/ ١٣٨٣).\n(^٣) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، ح (٤١٢٢)، (٥/ ١١٢)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم، ح (١٧٦٩)، (٣/ ١٣٨٩).","vol":"1","page":42},{"text":"(١٧٣)﴾ [الصافات: ١٧٣]، فجند الله لهم الغلبة والنصرة في العاقبة؛ لأنهم ينجون من عذاب الدنيا والآخرة (^١)، وقيل: أي سبق الوعد بنصرهم بالحجة والغلبة (^٢).\nقال الألوسي -﵀-: وظاهر السياق يقتضي أن ذلك في الدنيا وأنه بطريق القهر والاستيلاء والنيل من الأعداء إما بقتلهم أو تشريدهم أو إجلائهم عن أوطانهم أو استئسارهم أو نحو ذلك، والجملتان دالتان على الثبات والاستمرار فلا بد من أن يقال: إن استمرار ذلك عرفي، وقيل: هو على ظاهره واستمرار الغلبة للجند مشروط بما تشعر به الإضافة فلا يغلب اتباع المرسلين في حرب إلا لإخلالهم بما تشعر به بميل ما إلى الدنيا، أو ضعف التوكل عليه تعالى، أو نحو ذلك، ويكفي في نصرة المرسلين إعلاء كلمتهم وتعجيز الخلق عن معارضتهم، وحفظهم من القتل في الحروب، ومن الفرار فيها ولو عظمت هنالك الكروب، ولا يخفى وجه التعبير بمنصورون مع المرسلين وبالغالبون مع الجند (^٣).\nوقال السعدي -﵀-: وهذه بشارة عظيمة، لمن قام بأمر الله وصار من حزبه وجنده، أن له الغلبة، وإن أديل عليه في بعض الأحيان؛ لحكمة يريدها الله تعالى، فآخر أمره الغلبة والانتصار، ومن أصدق من الله قيلا (^٤).\nوقال الشنقيطي -﵀-: هذه الآية الكريمة تدل على أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وأتباعهم منصورون دائما على الأعداء بالحجة والبيان، ومن أمر منهم بالجهاد منصور أيضًا بالسيف والسنان، والآيات الدالة على هذا كثيرة; كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾ [المجادلة: ٢١]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧] (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: التفسير الوسيط، الواحدي، (٣/ ٥٣٥).\n(^٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن، (١٥/ ١٣٩).\n(^٣) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، (١٢/ ١٤٩).\n(^٤) تفسير الكريم الرحمن، ص (٢٣٦).\n(^٥) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، (٦/ ٣٢١).","vol":"1","page":43},{"text":"سادسًا: أن لفظ الجنود في القرآن لفظ شرعي وقد جاء على صنفين:\nالصنف الأول: المنسوبون إلى الله، وهم على قسمين:\nالقسم الأول: هم الملائكة كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، وقد ذكرهم الله في آية أخرى كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦)﴾ [التوبة: ٢٦]، قال ابن عباس - ﵄ -: يعني الملائكة (^١).\nوقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾ [الأحزاب: ٩]، قال الطبري -﵀-: هي الملائكة التي ذكرتُ في الأخبار التي قد مضى ذكرها (^٢)، وهذا ما ذكره أيضًا ابن أبي حاتم -﵀- في تفسيره (^٣)، وابن زمنين -﵀- في تفسيره (^٤)، والثعلبي -﵀- في تفسيره (^٥)، والواحدي -﵀- في تفسيره (^٦)، والسمعاني في تفسيره (^٧)، وذكر مثل ذلك كثير من أهل العلم والتفسير.\nوقد تقدم ذكر أن الجنود في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، هم الملائكة.\nالقسم الثاني: الأنس المؤمنون كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ [الصافات: ١٧٣].\nالصنف الثاني: المنسوبون إلى غير الله، وهم على أربعة أقسام:\nالقسم الأول: قوم فرعون كما في قوله تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤)﴾ [الدخان: ٢٣].\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الوسيط، الواحدي، (٢/ ٤٨٨)، وزاد المسير، (٢/ ٢٤٧).\n(^٢) تفسير الطبري، (١٤/ ١٨٩).\n(^٣) تفسير القرآن العظيم، (٦/ ١٧٧٤).\n(^٤) تفسير القرآن العزيز، (٢/ ٢٠٠).\n(^٥) الكشف والبيان عن تفسير القرآن، (٥/ ٢٦).\n(^٦) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، (١/ ٤٥٩).\n(^٧) تفسير القرآن، (٢/ ٢٩٩).","vol":"1","page":44},{"text":"القسم الثاني: هم جنود سليمان ﵇ من الجن كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧)﴾ [النمل: ١٧].\nالقسم الثالث: هم جنود سليمان ﵇ من الطير كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧)﴾ [النمل: ١٧].\nالقسم الرابع: هم جنود إبليس كما ورد في قوله تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥)﴾ [الشعراء: ٩٤ - ٩٥].\nفلفظ الجنود لفظ شرعي ورد لهذه الأصناف الأربعة، وإطلاق وصف الجنود على الفيروس مخالف للآيات ومعارض للألفاظ الشرعية، ولا يجوز مخالفة آيات الله أو العدول عنها أو التوسع في إدخال لفظ لم يرد في كتاب الله، ومن ثم الاستدلال على أنه جند من جند الله.\nسابعًا: من القواعد المقررة التي وردت في الشريعة والتي تتعلق بالأحكام والآداب العامة بأنه إذا كان يلزم من تخصيص خلق الشيء نقص فإنه لا يسوغ التخصيص، وكذلك إذا كان يلزم من التخصيص معنى قبيح أو مخلوقات وضيعة فإنه لا يسوغ التخصيص أيضًا؛ حتى لا يكون هناك عدم تقدير أو سوء أدب مع الله ﷿.\nومثال ذلك كقول القائل: الله خالق كل شيء، فلا يقال: الله خالق الكلاب، فإنه لا يصح هذا الوصف مع أن الله خالق كل شيء ومن ذلك الكلاب؛ لأن مثل هذا يوهم معنى قبيحًا، والحكم العام إذا كان تخصيصه يقتضي معنى قبيحًا فإنه لا يسوغ أن يأتي به الإنسان، ويقاس على ذلك الأمراض فلا يقال: يا خالق الأمراض، أو يا خالق الأوبئة أو الطواعين.\nقال ابن تيمية -﵀-: إن الله خالق كل شيء ومريد لكل حادث ومع هذا يمنع الإنسان أن يخص ما يستقذر من المخلوقات، وما يستقبحه الشرع من الحوادث بأن يقول على الانفراد: يا خالق الكلاب، ويا مريدًا للزنا ونحو ذلك، خلاف ما لو قال: يا خالق كل شيء ويا من كل شيء يجري بمشيئته (^١).\nوقال ابن عادل -﵀-: فالتمسك بالآيات بأنه كان الكل من الله، فإنه لا يضاف إليه ذلك؛ لما فيه من سوء الأدب، كما يقال: يا\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى، (٦/ ٥٠٤).","vol":"1","page":45},{"text":"خالق المحدثات والعرش والكرسي، ولا يقال: يا خالق الكلاب والخنازير، وقال تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان: ٦]، فخص اسم العباد بالمتقين، وإن كان الكفار أيضا من العباد (^١).\nثامنًا: استشكل على بعضهم ورود حديث يُذكر فيه بأن الجراد من جند الله، كما في حديث سلمان - ﵁ - قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الجراد؟ فقال: «أكثر جنود الله، لا آكله، ولا أحرمه» (^٢).\nوالجواب على هذا الإشكال ما يلي:\n١ - أن أهل العلماء ضعفوا هذا الحديث؛ فبطل الاستدلال به.\n٢ - ورد في الحديث الصحيح أن النبي - ﷺ - أكل الجراد، فعن عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ -، قال: «غزونا مع رسول الله - ﷺ - سبع غزوات نأكل الجراد (^٣)».\n٣ - أنه قد أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد (^٤)، والجمهور على حله (^٥).\n٤ - أنه ثبت في نصوص كثيرة أن الملائكة هم أكثر خلق الله.\n_________\n(^١) اللباب في علوم الكتاب، (١/ ٢٩٣).\n(^٢) رواه أبو داود ح (٣٨١٤)، (٣/ ٣٥٨)، وابن ماجه، ح (٣٢١٩)، (٢/ ١٠٣٧)، والبزار في مسنده، ح (٢٥٠٩)، (٦/ ٤٧٧)، والطبراني في الكبير، ح (٦١٤٩)، (٦/ ٢٥٦)، والبيهقي في الكبرى، (١٨٩٩٤)، (٩/ ٤٣١)، وقال البغوي في مصابيح السنة، (٣/ ١٤٠): ضعيف، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة، (٤/ ٤٣): ضعيف.\n(^٣) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب أكل الجراد، ح (٥٤٩٥)، (٧/ ٩٠)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة الجراد، ح (١٩٥٢)، (٣/ ١٥٤٦).\n(^٤) ينظر: شرح صحيح مسلم، النووي، (١٣/ ١٠٣).\n(^٥) ينظر: زاد المعاد، (٤/ ٣٥٢).","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>النازلة الخامسة: ترك الأدلة الشرعية والاعتماد على الأدلة العقلية</span>.\nمن النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: الدعوة للاعتماد على العقل دون الشرع في التعامل مع الأوبئة، والزعم أن الدين ليس له اختصاص في مثل هذه الأمور، وأنه لابد من تنحية الدين والاعتماد على غيره في التعاطي مع الأوبئة.\nيقول أحد الباحثين في علم النفس الاجتماعي بالمغرب: الإنسان ينتابه الخوف حينما يتعلق الأمر بكارثة بالنظر إلى تشبثه بالحياة، وهي طبيعة إنسانية، لكن تختلف ردة الفعل باختلاف العقليات والشخصيات، بحيث يوجد الإنسان السوي وغير السوي الذي يعاني من اضطرابات نفسية أو عقلية، فضلا عن المؤمن بالخرافة والمؤامرة.\nوأضاف: التحجج بالدين في تفسير هذه المسألة غير مبرر تماما؛ لأن العقيدة الإسلامية بنفسها تلزم الإنسان بمعرفة أسباب تلك الظواهر الطبيعية عبر استعمال ملَكة العقل، فالإنسان يُسقط مخاوفه على ظاهرة معينة؛ لأنه عاجز عن تفسيرها.\nوأوضح إن الوباء العالمي تم تفسيره بشكل خرافي وليس إسلامي، وقال: في مرحلة سابقة كنا نربط الفيضان بغضب الطبيعة، بينما الآن صرنا نتحدث عن عقاب الله (^١).\nوقال أحد أستاذة الطب النفسي في مصر: إن ما يقال بأن فيروس كورونا جند من جنود الله فكر ضلالي مرضي، وفهم خاطئ للنص القرآني، حيث أن الكثيرون قد يفهمون النص القرآني من ظاهره.\nوأوضح أنه من الضروري استخدام العقل في فهم النص القرآني وهذا يسمي تنوير الدين (^٢).\nوقال كاتب في أحد المواقع: لا أحد ينكر أن ظهور وباء كورونا وانتشاره خلف الكثير من النقاش الفكري، وأفرز تنوعًا في المواقفِ حول مصدره وطبيعته وطرق الوقاية والعلاج منه، وهو نقاش صحي وطبيعي انخرطت فيه جميع المجتمعات اليوم، غير أن الملاحِظَ سيجد أن هذا\n_________\n(^١) ينظر: موقع صحيفة هسبريس الإلكترونية  https:// www.hespress.com/ orbites/ ٤٦٢٥٠٣.html\n(^٢)  ينظر: موقع اليوم السابع  https:// www.youm ٧.com/ story/ ٢٠٢٠/ ٣/ ٢٠/ %D ٩%٨٧ - %D ٩%٨٥%D ٩%٨٦/ ٤٦٧٩٢٧٦","vol":"1","page":47},{"text":"النقاش اتخذ اتجاهين، الأول: اتجاه سِحري ميتافيزيقي (^١) في تفسيره لمصدر الوباء وطبيعته، والثاني: علمي تجريبي يحاول البحث في الأسباب الطبيعية؛ لظهوره وسبل الوقاية منه.\nوأضاف: وكباقي دول العالم انخرطت مجتمعاتنا العربية والإسلامية في هذا النقاش، وظهرت أدبيات وبائية حول فيروس كورونا اتخذت أيضًا في تعاملها مع الوباء نفس التقابل بين اتجاه سحري ميتافيزيقي واتجاه علمي تجريبي، وقد انتشر الاتجاه الغيبي والسحري عند فئات واسعة في هذه المجتمعات؛ مما جعلها تستخف بخطره وترى أن لا جدوى من الوقاية منه، ويرجع سبب ذلك في انتشار ثقافة دينية سطحية تقوم على خطاب فقهي تقليدي جامد، وتهميش الخطاب العقلاني المتنور للكثير من العلماء في تاريخنا القديم والحديث (^٢).\n_________\n(^١) الميتافيزيقيا مصطلح فلسفي يراد به علم ما بعد الطبيعة، أو هو العلم الذي يتأمل الموجودات اللامحسوسة والماورائية. ينظر: معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، جلال الدين سعيد، ص (٤٦٠).\n(^٢) ينظر: موقع ميدل ايست  https:// middle-east-online.com/","vol":"1","page":48},{"text":"التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:\nأولًا: لا يجوز لنا مطلقًا أن نحكم عقولنا في نصوص الكتاب والسنة فنرد هذا ونقبل هذا، فما ثبت عن الله ورسوله يجب الأخذ به، ولابد من التسليم بأنه لا يكون في هذا الكون إلا ما أراد الله، فلا مرض ولا آفة ولا وباء إلا ما يريده الله ويكتبه، وما في هذا الكون من المخلوقات والموجودات: من الأعيان، والذوات والصفات، والأفعال، والأمراض والآفات فالله أراد وجودها؛ لأنه لا يكون في ملكه إلا ما يريد، وهو المالك، المدبر، المسير، وحكمته في وجودها لا يعلمها إلا هو.\nكما لا يجوز مطلقًا استعمال العقل في مخالفة النص؛ لأن الله قال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦]، قال ابن القيم -﵀-: فاختيار العبد خلاف ذلك مناف لإيمانه وتسليمه، ورضاه بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا (^١).\nومن الآيات الدالة أيضًا قوله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]، أي: فلا نعارضه بعقل ولا رأي ولا هوى ولا غيره، فقد أقسم الرب سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن هؤلاء الذين يقدمون العقل على ما جاء به الرسول، وقد شهدوا هم على أنفسهم بأنهم غير مؤمنين بمعناه وإن آمنوا بلفظه (^٢).\nثانيًا: أن عقل الإنسان وعلمه لا يستطيع إدراك حكمة الله من خلق المخلوقات، وإيجاد الموجودات، ومنها الأمراض والآفات.\nيقول الشاطبي -﵀-: إن الله جعل للعقول في إدراكها حدًا تنتهي إليه لا تتعداه، ولم يجعل لها سبيلًا إلى الإدراك في كل مطلوب، ولو كانت كذلك لاستوت مع الباري تعالى في إدراك جميع ما كان وما يكون وما لا يكون. إذ لو كان كيف كان يكون؟ فمعلومات الله لا تتناهى، ومعلومات العبد متناهية، والمتناهي لا يساوي ما لا يتناهى، وقد دخل في هذه الكلية ذوات\n_________\n(^١) مدارج السالكين، (٢/ ١٨٥).\n(^٢) ينظر: الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة، ابن القيم، (٣/ ٨٢٨).","vol":"1","page":49},{"text":"الأشياء جملة وتفصيلًا، وصفاتها وأحوالها وأفعالها وأحكامها جملة وتفصيلًا، فالشيء الواحد من جملة الأشياء يعلمه الباري تعالى على التمام والكمال؛ بحيث لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أحواله ولا في أحكامه، بخلاف العبد فإن علمه بذلك الشيء قاصر ناقص سواء كان في تعقل ذاته أو صفاته أو أحواله أو أحكامه، وهو في الإنسان أمر مشاهد محسوس لا يرتاب فيه عاقل تُخرّجه التجربة إذا اعتبرها الإنسان في نفسه (^١).\nويقول الشيخ ابن باز -﵀-: العقول الصحيحة الصريحة لا تخالف المنقول الصحيح ولا تضاده؛ لأن الرسل صلى الله عليهم وسلم لا يأتون بما تحيله العقول الصحيحة، ولكن قد يأتون بما تحار فيه العقول؛ لقصورها وضعف إدراكها، فيجب عليها أن تسلم للصادق الحكيم العليم بكل شيء، خبره وحكمه، وأن تخضع لذلك وتؤمن به. وقصة عصا موسى، وقصة أهل الكهف ليستا مما تحيله العقول؛ لأن قدرة الله سبحانه، عظيمة وشاملة، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء (^٢).\nثالثًا: إن الزعم بأن العقل أو العلم يستطيع فهم أو إدراك حقيقة الأوبئة والفيروسات فقط، زعم خاطئ؛ لأن علم الله محيط بكل شيء، لا تخفى عليه خافية، يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف سيكون، وجميع الخلائق لا يعلمون إلا ما علمهم الله من علمه، لا يعلم أحد شيئا إلا ما علمه العليم الخبير قال سبحانه عن نفسه: ﴿* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩].\nيقول الخطابي -﵀-: الآدميون -وإن كانوا يوصفون بالعلم- فإن ذلك ينصرف منهم إلى نوع من المعلومات، دون نوع، وقد يوجد ذلك منهم في حال دون حال، وقد تعترضهم الآفات فيخلف علمهم الجهل، ويعقب ذكرهم النسيان، وقد نجد الواحد منهم عالمًا بالفقه غير عالم بالنحو، وعالمًا بهما غير عالم بالحساب وبالطب ونحوهما من الأمور، وعلم الله -سبحانه- علم حقيقة، وكمال كما قال تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ\n_________\n(^١) الاعتصام، (٣/ ٢٨٣).\n(^٢) مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز -﵀-، (١/ ١٠٧).","vol":"1","page":50},{"text":"عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢]، ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾ [الجن: ٢٨] (^١).\nويقول ابن القيم -﵀-: ولا ريب أن البصر يعرض له الغلط ورؤية بعض الأشياء بخلاف ما هي عليه، ويخيل ما لا وجود له في الخارج فإذا حكم عليه العقل تبين غلطه (^٢).\nرابعًا: أن هذه الأمراض والأوبئة من آيات الله التي يرسلها الله سبحانه لعباده كما قال: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣]، وهذه الآيات يرسلها سبحانه لعباده؛ حتى يريهم مقدار عجزهم أمام قدرته، وضعفهم أمام أصغر مخلوقات الله، والتي تأتي بأمره وترتفع بأمره دون غيره. ...\nوهذه الآيات قد تكون للتحذير والتخويف كما قال سبحانه: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء: ٥٩]، يقول الماوردي -﵀-: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الآيات معجزات الرسل جعلها الله تعالى من دلائل الإنذار تخويفًا للمكذبين، والثاني: أنها آيات الانتقام تخويفا من المعاصي، والثالث: أنها تقلب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهل ثم إلى مشيب؛ لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمرك (^٣).\n_________\n(^١) شأن الدعاء، ص (٥٧).\n(^٢) بدائع الفوائد، (٣/ ٢٠٠).\n(^٣) النكت والعيون، (٣/ ٢٥٢).","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>النازلة السادسة: الدعوة إلى الاعتماد على العلاجات الطبية فقط، وترك كل ما له صلة بالدين</span>.\nمن النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: الزعم بأن التداوي بالأدوية الطبية هو السبب الوحيد للعلاج من هذا الوباء وغيره من الأمراض، وأن التداوي الشرعي لا ينفع ولا يرفع البلاء، فلابد من ترك كل ماله صلة بالدين؛ لأن ذلك مجرد خرافات وأساطير.\nفقد دعا أحد الباحثين في علم النفس الاجتماعي بالمغرب: إلى الاستعانة بالمتخصصين؛ لفهم مختلف حيثيات وجوانب الموضوع، كما أشار حسب زعمه إلى استغلال الوضع من لدن البعض؛ لتمرير خطابات دينية خاطئة تقوم على التهويل النابع من الجهل والإيمان بالأسطورة، مشددا على أن خطورة تلك التفاسير تكمن في تشجيع خطاب الاستسلام، فضلا عن غرس الرعب في نفوس الناس، داعيًا إلى التشبث بالحقيقة الطبية التي تفيد بأن الفيروس الحيواني أصبح ينتقل بين الإنسان (^١).\nوقال أحد الكتاب: أقرأ تفسيرات واقتراح علاجات غريبة لرجال دين عند الإصابة بفيروس كورونا ...، والمفارقة أن رجال الدين هؤلاء يسمحون لأنفسهم أن يتدخلوا بالطب وغيره من العلوم الحديثة، ويعطوا آراء على الضد من الخبراء فيها، لكنهم لا يسمحون للطبيب أو غيره من أهل العلم أن يفهم الدين، أو أن يعطى رأيًا في فهم نصوصه؛ بذريعة أنه ليس متخصصًا في الدين كما يقولون.\nوقال كاتب آخر: لقد انتصر العلم هو الذى يشفي، وعلى الناس بما فيهم رجال الدين أن يصغوا إلى العلم، لا التعاويذ الدينية تنفع، ولا الابتهالات الدينية تنفع. يأخذ رجال الدين تعليماتهم حول السلوك اليومي من علماء العلم الحديث والتقني لا من رجال دين آخرين.\nوليس في كتاب مقدس أو مجموعة من الأحاديث النبوية أو الرأي الديني أو القياس أو الإجماع أي فائدة بالنسبة لعموم البشر. عليهم أن ينصتوا لعلماء لم يسمعوهم إلا لمامًا في الأحوال العادية. الآن يقود الدفة العلماء والممرضون (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: موقع صحيفة هسبريس الإلكترونية  https:// www.hespress.com/ orbites/ ٤٦٢٥٠٣.html\n(^٢)  ينظر: الشروق لإلكترونية  https:// www.shorouknews.com/ columns/ view.aspx؟ cdate=١٧٠٣٢٠٢٠&amp;id=c ٥٦٥ dad ٢ - ac ٦ c-٤٦ e ٣ - af ١ d-a ١٦٩١ ad ٠٩٤ e ٩","vol":"1","page":52},{"text":"التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:\nأولًا: إن الاعتقاد بأن هذه الأمراض والأوبئة مؤثرة بدون تقدير الله تعالى ومشيئته اعتقاد يقدح في التوحيد؛ لأنه ليس هناك شيء يستقل بالتأثير بدون مشيئة الله تعالى، وأن الأسباب وإن عظمت لا تأثير لها إلا بإذن الله ﷿ قال الله تعالى في السحرة: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي بقضاء الله (^١)، فإنه لا يحدث شيء إلا بمشيئته وإرادته ﷾ (^٢).\nوالله تعالى شرع لنا الأخذ بالأسباب، وأمرنا بذلك في مواضع كثيرة، والتداوي بالعلاجات والأدوية من الأخذ بالأسباب، والمؤمن يحقق التوحيد فيعلم أن الأمر كله لله، ويمتثل الشرع فيأخذ بالأسباب ويستعمل كل ما فيه نفع لبدنه وصحته.\nيقول ابن تيمية -﵀-: وأهل السنة لا ينكرون وجود ما خلقه الله من الأسباب ولا يجعلونها مستقله بالآثار، بل يعلمون أنه ما من سبب مخلوق إلا وحكمه متوقف على سبب آخر، وله موانع تمنع حكمه، كما أن الشمس سبب في الشعاع، وذلك موقوف على حصول الجسم القابل به، وله مانع كالسحاب والسقف والله خالق الأسباب كلها، ودافع الموانع (^٣).\nأما اعتماد العبد على الأسباب اعتمادًا كليًا مع اعتقاده أنها تنفع من دون الله شرك الأكبر، وإن اعتمد على السبب مع اعتقاده أن الله هو النافع الضار فقد وقع في الشرك الأصغر، فالمؤمن مأمور بفعل السبب مع التوكل على مسبب الأسباب جل وعلا، وإن ترك الأسباب واعتقد أن الشرع أمر بتركها وأنها لا نفع، فإنه يقع في مخالفة لما أمر الله به.\nويقول -﵀-: ولهذا قال طائفة من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري، (٢/ ٤٥٠).\n(^٢) ينظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، (٥/ ٥٧٦).\n(^٣) درء تعارض العقل والنقل، (٩/ ٢٩).\n(^٤) مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٥).","vol":"1","page":53},{"text":"وقال ابن سعدي -﵀-: يجب على العبد أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور:\nأحدها: ألا يجعل منها سببًا إلا ما ثبت أنه سبب شرعًا أو قدرًا.\nثانيها: ألا يعتمد العبد عليها، بل يعتمد على مسببها ومقدرها، مع قيامه بالمشروع منها، وحرصه على النافع منها.\nثالثها: إن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره لا خروج لها عنه، والله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء. (^١)\nثانيًا: أن الله أخبر في كتابه إنه ينبغي على المسلم المبتلى بمرض معدٍ أو مرض لا يرجى برؤه أن يصبر ويحتسب الأجر عند الله تعالى، ولا ييأس من الشفاء؛ لأن الشفاء بيد الله تعالى وحده، ولابد من التضرع والالتجاء إليه وحده والانكسار بين يديه، فإن الله سبحانه قريب لا يرد سائلًا، وما الطبيب ولا الدواء إلا وسائل لوقوع قضاء الله وقدره، كما أخبر سبحانه عن قصة أيوب ﵇ مع المرض والبلاء، قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء: ٨٣]، وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)﴾ [ص: ٤٢] أي: اذكر عبدنا ورسولنا، أيوب - مثنيا معظما له، رافعا لقدره - حين ابتلاه ببلاء شديد فوجده صابرا راضيا عنه، فتوسل إلى الله بالإخبار عن حال نفسه، وأنه بلغ الضر منه كل مبلغ، فاستجاب الله له فركض برجله فخرجت من ركضته عين ماء باردة فاغتسل منها وشرب، فأذهب الله عنه ما به من الأذى ...، ﴿وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ أي: جعلناه عبرة للعابدين، الذين ينتفعون بالعبر، فإذا رأوا ما أصابه من البلاء، ثم ما أثابه الله بعد زواله، ونظروا السبب، وجدوه الصبر، ولهذا أثنى الله عليه به في قوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ فجعلوه أسوة وقدوة عندما يصيبهم الضر (^٢).\n_________\n(^١) القول السديد شرح كتاب التوحيد، ص (٤٦).\n(^٢) ينظر: تيسير الكريم الرحمن، ص (٥٢٨).","vol":"1","page":54},{"text":"ثالثًا: أن التداوي بالأدوية من سنة الإسلام، ومن هدي النبي - ﷺ -، مع إيمان المسلم بأن الله وحده هو الشافي، فعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» (^١)، وفي رواية: عن جابر - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ﷿ (^٢)».\nفما بين المريض وبين الشفاء إلا أن يعرف أي الأدوية يصلح لمرضه، فإن عرفه وتناوله وتداوى به كان الشفاء بإذن الله تعالى وبرحمته، ويوضح ذلك حديث ابن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه دواء، جهله من جهله، وعلمه من علمه (^٣)».\nوجاء بعض الأعراب يسألونه - ﷺ -: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: «عباد الله، وضع الله الحرج، إلا من اقترض، من عرض أخيه شيئا، فذاك الذي حرج» فقالوا يا رسول الله: هل علينا جناح ألا نتداوى؟ قال: «تداووا عباد الله، فإن الله، سبحانه، لم يضع داء، إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم (^٤)».\nوكان النبي - ﷺ - إذا جاءه مريض أو مرضى يشتكون من المرض دلَّهم على ما يتداوون به وما يستشفون به، فعن أبي سعيد - ﵁ -: أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: «اسقه عسلًا» ثم أتى الثانية، فقال: «اسقه عسلًا» ثم أتاه الثالثة فقال: «اسقه عسلًا» ثم أتاه فقال: قد فعلت؟ فقال: «صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلًا» فسقاه فبرأ (^٥).\nيقول الشيخ ابن باز -﵀-: لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء؛ لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها، فلا بأس بتعاطي الدواء؛ لدفع البلاء الذي يخشى منه لقول النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح: «من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، ح (٥٦٧٨)، (٧/ ١٢٢).\n(^٢) رواه مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، ح (٢٢٠٤)، (٤/ ١٧٢٩).\n(^٣) رواه ابن حبان في صحيحه، ح (٦٠٦٢)، (١٣/ ٤٢٧)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، (١/ ٨١٤).\n(^٤) رواه ابن ماجه، ح (٣٤٣٦)، (٣/ ١١٣٧)، وأحمد في المسند من دون لفظ أول الحديث، ح (١٨٤٥٥)، (٢٠/ ٣٩٨)، والحاكم في المستدرك، ح (٨٢٠٦)، (٤/ ٤٤١)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال الأرناؤوط في حاشية المسند، (٢٠/ ٣٩٨): حديث صحيح.\n(^٥) رواه البخاري في كتاب الطب، باب الدواء بالعسل، ح (٥٦٨٤)، (٧/ ١٢٣)، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بسقي العسل، ح (٢٢١٧)، (٤/ ١٧٣٦).","vol":"1","page":55},{"text":"سم (^١)»، وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه فهكذا إذا خشي من مرض وطعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان لا بأس بذلك من باب الدفاع، كما يعالج المرض النازل، يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه، لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين؛ لنهي النبي - ﷺ - عن ذلك. وقد أوضح - ﷺ - أن ذلك من الشرك الأصغر فالواجب الحذر من ذلك (^٢).\nرابعًا: كان من سنته - ﷺ - التداوي بالدعاء فكان يدعو الله تعالى بأدعية حال المرض؛ يطلب بها الشفاء منه ﷾، ولم يكن يهمل التداوي أو لا يحرص عليه، وإنما كان يريد تعلق المسلم بالله في صحته ومرضه، والتضرع له سبحانه برفع ضره؛ لأنه لا يقدر على ذلك إلا الله.\nفعن عثمان بن أبي العاص الثقفي - ﵁ -، أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله - ﷺ -: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (^٣).\nقال ابن القيم -﵀-: الدعاء، من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف أثره عنه، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله؛ لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء؛ فيكون بمنزلة القوس الرخو جدًا، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا، وإما لحصول المانع من الإجابة: من أكل الحرام، والظلم، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والشهوة واللهو، وغلبتها عليها (^٤).\nوعن عطاء بن أبي رباح -﵀-، قال: قال لي ابن عباس - ﵄ -: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي - ﷺ - فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب الطب، باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث، ح (٥٧٧٩)، (٧/ ١٤٠)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب فضل تمر المدينة، ح (٢٠٤٧)، (٣/ ١٦١٨).\n(^٢) مجموع فتاوى ابن باز، (٦/ ٢١).\n(^٣) رواه مسلم، في كتاب السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء، ح (٢٢٠٢)، (٤/ ١٧٢٨).\n(^٤) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء، ص (٩).","vol":"1","page":56},{"text":"الله لي، قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك» فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها» (^١).\nقال ابن حجر -﵀-: وفيه دليل على جواز ترك التداوي وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية ولكن إنما ينجع بأمرين أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل (^٢).\nوقال ابن باز -﵀-: إن الله ﷾ جعل فيما أنزل على نبيه - ﷺ - من الكتاب والسنة العلاج لجميع ما يشكو منه الناس من أمراض حسية ومعنوية وقد نفع الله بذلك العباد وحصل به من الخير ما لا يحصيه إلا الله ﷿ (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري، في كتاب المرضى، باب فضل من يصرع من الريح ح (٥٦٥٢)، (٧/ ١١٦)، ومسلم، في كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، أو حزن، أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها، ح (٢٥٧٦)، (٤/ ١٩٩٤).\n(^٢) فتح الباري، (١٠/ ١١٥).\n(^٣) مجموع فتاوى بن باز، (٩/ ٤١١).","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>النازلة السابعة: الاعتقاد أن وباء كورونا مذكور في القرآن</span>.\nمن النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: ما انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي منشور يزعم كاتبه أن وباء كورونا قد ذُكر في القرآن الكريم وتحديدًا في سورة المدثر، كما ربط بعض ألفاظ السورة به.\nوقد جاء في هذا المنشور ما يلي: هذا الفيروس التاجي المسمى كورونا، مذكور في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنًا، وذُكر زمان ظهوره، وذكر مكان ظهوره، وذكر سبب ظهوره، وذكرت طريقة التعامل معه والوقاية منه عند ظهوره، وذكرت الحكمة من ظهوره، بل ذكر اسمه الصحيح، كل ذلك مذكور في نفس السورة، وهي سورة المدثر.\nإن هذا الفيروس الذي حيّر البشر، وكان سببا في إزهاق الكثير من الأرواح، فلم يُبق ولم يذر، سماه العلماء (covid ١٩)  سمي بذلك؛ لأنه ظهر أواخر سنة ألفين وتسع عشرة.\nوقد ذُكر ذلك في الآية [٣٠] من سورة المدثر: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾.\nظهر هذا الفيروس في دولة هي حاليا ثاني قوة اقتصادية في العالم، والبلد الأول عالميا من حيث الكثافة السكانية.\nوقد جاءت الإشارة إلى ذلك في الآيتين [١٢] و[١٣] من سورة المدثر: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣)﴾.\nوأما كيفية التعامل مع هذا الفيروس، فإن العالم كله لا يزال يفكّر ويقدّر وينظر بحثا عن العلاج. بينما هو مذكور في أول سورة المدثر ملخصا في ستة مراحل: التوعية، والتكبير، والتطهير، والهجر الصحي، وعدم الاستكثار، والصبر.\nفالتوعية وإنذار الناس بخطر هذا الفيروس، مذكورة في الآية [٢]: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾.\nوالتكبير والإكثار من الدعاء وذكر الله، مذكور في الآية [٣]: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾.\nوالتطهير والتعقيم وغسل الأيدي والثياب، مذكورة في الآية [٤]: ﴿(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾.\nوالحجر الصحي، بعدم مخالطة الناس، لتجنب الإصابة بهذا الرجز، مذكور في الآية [٥]: ﴿(وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾.","vol":"1","page":58},{"text":"وعدم الاستكثار أو التهافت على تخزين الطعام وقت الأزمة، مذكور في الآية [٦]: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾.\nوالصبر على هذا الابتلاء، خاصة في حالات الموت، مذكور في الآية [٧]: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾.\nإن الفيروسات من أصغر الكائنات الحية؛ لذلك فهي من أكثرها عددا، إذا لا يعلم عددها إلا الله ﷾. وهي من جنود الله التي لا نراها، ولم نكن نعلم بوجودها.\nوالغاية من ظهورها هي أن تكون موعظة وذكرى للبشر وامتحانا لهم، فيزداد المؤمنون إيمانا بالله وبالقرآن، بينما لا تزيد الكفار إلا كفرا وضلال.\nوقد جاء بيان ذلك كله في الآية [٣١] من سورة المدثر: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ..﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)﴾.\nوأما اسم الفيروس، فتجدر الإشارة إلى أنه ينتمي إلى عائلة الفيروسات التاجية، وقد سميت بذلك لأن الفيروس فوقه قرون تشبه التاج (couronne)؛  ولذلك جاءت تسميته العلمية (Co-ro-na Virus).\nوأما تسميته الشرعية الصحيحة فهي: الناقورُ (Na-co-ro Virus)،  وهو مذكور في الآية (٨) من سورة المدثر: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾.\nبل لا تجوز تسميته (Corona)،  لأنها مشتقة من القرآن (Coran)،  والعياذ بالله، ولعل هذا من كيد الكفار للمسلمين. (^١)\nوجاء في منشور آخر: إن آية: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾، تشير إلى اسم الفيروس كوفيد ١٩.\n_________\n(^١) ينظر: موقع رقيم الإلكتروني  https:// www.rqiim.com/ rania ١٠٦٨٢","vol":"1","page":59},{"text":"أما التسمية الشرعية والحقيقية للفيروس فهي: الناقور، كما ورد في الآية الثامنة من سورة المدثر: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾، أما تسميته بكورونا فلا تجوز، لأنها مشتقة من القرآن (Coran) (^١) .\nوهذا الفيروس الذي حير البشر وكان سببا في إزهاق الكثير من الأرواح وسماه العلماء (covid ١٩)؛  لأنه ظهر أواخر سنة ألفين وتسع عشر، فالدليل على ذكر سنة الظهور جاء في الآية [٣٠] من سورة المدثر: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ (^٢)، وأنها ستصاحب زلازل وبراكين وأشياء أخرى (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: موقع صوتك الإلكتروني  https:// www.irfaasawtak.com/ extremism/ ٢٠٢٠/ ٠٣/ ٣٠/\n(^٢)  ينظر: موقع الوكالة نيوز  https:// elwekalanews.net/ ٤١١٦٥٦/\n(^٣)  ينظر: موقع مجلة البوابة الإلكتروني  https:// www.albawabhnews.com/ ٣٩٥٠٦٢٨","vol":"1","page":60},{"text":"التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:\nأولًا: إن أي افتراء وتجرؤ على الله بتحميل آياته ما لا تحتمل من دلالاتٍ فاسدة وتفسيراتٍ خاطئة، محرم شرعًا، وقد توعد الله من فعل ذلك بالخسران في الدنيا والعذاب في الآخرة، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾ [يونس: ٧٠]، أي: لا ينالون مطلوبهم، ولا يحصل لهم مقصودهم، وإنما يتمتعون في كفرهم وكذبهم في الدنيا قليلًا، ثم ينتقلون إلى الله ويرجعون إليه، فيذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون (^١).\nبل إن الله سمى التقول عليه كذبًا، وجَعلَه مِن أعظم الفَواحِش في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف: ٣٣]، وهذا عام في تحريم القول في الدين من غير يقين (^٢).\nوقد حذر النبي - ﷺ - من تفسير القرآن بغير علم أو بمجرد الرأي، فعن ابن عباس - ﵄ -، عن النبي - ﷺ - قال: «من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار» (^٣).\nقال الترمذي -﵀-: روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم، وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن، فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم. وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا، أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم (^٤).\nقال ابن القيم -﵀-: رتب الله المحرمات أربع مراتب، وبدأ بأسهلها وهو الفواحش، ثم ثنى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو أعظم تحريما منهما وهو الشرك به\n_________\n(^١) ينظر: تفسير القرآن الكريم، ص (٣٦٩).\n(^٢) ينظر: زاد المسير في علم التفسير، ابن الجوزي، (٢/ ١١٦).\n(^٣) رواه الترمذي، ح (٢٩٥٠)، (٥/ ١٩٩)، النسائي في الكبرى، ح (٨٠٣١)، (٧/ ٢٨٦)، والبغوي في شرح السنة، (١١٨)، (١/ ٢٥٨)، وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٤) سنن الترمذي، (٥/ ٢٠٠).","vol":"1","page":61},{"text":"سبحانه، ثم ربع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه (^١).\nوبين -﵀- في موضع آخر خطورة القول على الله بغير علم، فقال: فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثمًا؛ فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله.\nفليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثمًا، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم (^٢).\nوقد شدد العلماء على من يتجرأ ويفسر القرآن برأيه أو بغير علم.\nقال مالك بن أنس -﵀-: ألا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر ذلك إلا جعلته نكالًا (^٣).\nوقال الواحدي -﵀-: وكيف يتأتى لمن جهل لسان العرب أن يعرف تفسير كتاب جعل معجزة في فصاحة ألفاظه، وبعد أغراضه لخاتم النبيين وسيد المرسلين - ﷺ - في زمان أهله يتحلون بالفصاحة، ويتحدون بحسن الخطاب وشرف العبارة، وإن مثل من طلب ذلك مثل من شهد الهيجاء بلا سلاح، ورام أن يصعد الهواء بلا جناح، ثم وإن طال تأمله مصنفات المفسرين، وتتبعه أقوال أهل التفسير من المتقدمين والمتأخرين، فوقف على معاني ما أودعوه كتبهم، وعرف ألفاظهم التي عبروا بها عن معاني القرآن، لم يكن إلا مقلدًا لهم فيما حكوه، وعارفًا معاني قول مجاهد، ومقاتل، وقتادة، والسدي، وغيرهم (^٤).\nوقال ابن تيمية -﵀-: فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام (^٥).\n_________\n(^١) إعلام الموقعين عن رب العالمين، (١/ ٣١).\n(^٢) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، (١/ ٣٧٨).\n(^٣) رواه البيهقي في شعب الإيمان، رقم (٢٠٩٠)، (٣/ ٥٤٣).\n(^٤) التفسير البسيط، (١/ ٤١١).\n(^٥) مجموع الفتاوى، (١٣/ ٣٧٠).","vol":"1","page":62},{"text":"ومثل ذلك قال ابن كثير -﵀-: فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام (^١).\nوكان السلف ﵏ يتورعون عن القول في القرآن بغير علم، قال أبو بكر الأنباري -﵀-: وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن، فبعض يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله ﷿ فيحجم عن القول (^٢).\nوقال ابن عطية -﵀-: كان جلة من السلف كسعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وغيرهما، يعظمون تفسير القرآن، ويتوقفون عنه؛ تورعًا واحتياطًا لأنفسهم، مع إدراكهم، وتقدمهم (^٣).\nثانيًا: أن الآيات التي استدل بها على أنها تتحدث عن فيروس كورونا في سورة المدثرِ استدلال خاطئ؛ لأن سياق الآيات يتحدث عن الأمور التالية:\nفقوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ فسرها قتادة -﵀- بقوله: أي أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدّة نقمته (^٤).\nوقال البغوي -﵀-: أي أنذر كفار مكة (^٥).\nوأما قوله تعالى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾، قال الطبري -﵀-: أي وربك يا محمد فعظم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد (^٦).\nوقال ابن عادل -﵀-: هو أن يقال: الله أكبر، وقيل: المراد منه التكبير في الصلاة، وقيل: كبره عن اللغو والرفث (^٧).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم، (١/ ١٠).\n(^٢) تفسير القرطبي، (١/ ٣٤).\n(^٣) المحرر الوجيز، (١/ ٤١).\n(^٤) تفسير الطبري، (٢٣/ ٩).\n(^٥) تفسير البغوي، (٥/ ١٧٣).\n(^٦) ينظر: تفسير الطبري، (٢٣/ ٩).\n(^٧) اللباب في تفسير الكتاب، (١٩/ ٤٩٤).","vol":"1","page":63},{"text":"وأما قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ أي: لا تلبسها على معصية ولا على غدر فإن الغادر والفاجر يسمى دنس الثياب (^١)، تقول العرب فلان نقي الثياب إذا كانت أعماله صالحة، وفلان دنس الثياب إذا كانت أعماله خبيثة (^٢).\nوعن ابن عباس - ﵄ - (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾، قال: من الإثم، وهي في كلام العرب نقي الثياب (^٣).\nوأما قوله تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾، قال مجاهد وعكرِمة: الأوثان (^٤)، والرجز في اللغة: معناه العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا؛ لأنه سبب العذاب المؤدي إليه (^٥).\nوأما قوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾، قال ابن عباس - ﵄ -: لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها (^٦)\nوقال مجاهد: تعطي مالا مصانعة رجاء أفضل منه من الثواب في الدنيا (^٧).\nقال الواحدي -﵀-: لا تعظ شيئا لتأخذ أكثر منه وهذا خاصة للنبي - ﷺ -؛ لأنه مأمور بأجل الأخلاق وأشرف الآداب (^٨).\nوأما قوله تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾، قال مجاهد -﵀-: على ما أوذيت، وقيل: على الحق وإبلاغ الرسالة (^٩).\n_________\n(^١) التفسير الوجيز، (١/ ١١٤٨).\n(^٢) تفسير السمعاني، (٦/ ٨٩).\n(^٣) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، (١٠/ ٣٣٨٢).\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري، (٢٣/ ١٣).\n(^٥) تفسير الوسيط، (٤/ ٣٨١).\n(^٦) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، (١٠/ ٣٣٨٢).\n(^٧) ينظر: تفسير الطبري، (٢٣/ ١٥).\n(^٨) التفسير الوجيز، (١/ ١١٤٩).\n(^٩) تفسير السمعاني، (٦/ ٩٠).","vol":"1","page":64},{"text":"وقال ابن زيد -﵀-: معناه حملت أمرا عظيما فيه محاربة العرب والعجم فاصبر عليه لله ﷿. وقيل: فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله (^١).\nوأما قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣)﴾، قال مجاهد -﵀-: نزلت في الوليد بن المغيرة، وكذلك الخلق كلهم.\nوقال قتادة -﵀-: وهو الوليد بن المغيرة، أخرجه الله من بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، فرزقه الله المال والولد، والثروة والنماء. (^٢)\nوأما قوله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾، فقوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾، يتحدث عن الملائكة كما ما ثبت في الأحاديث، وقول أكثر علماء التفسير.\nفعن البراء بن عازب - ﵁ - أن رهطًا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النبي - ﷺ - عن خزنة جهنم، قال: «الله ورسوله أعلم، فجاء الرجل فأخبر النبي - ﷺ -، فنزلت عليه: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾» (^٣).\nوعن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي - ﷺ -: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا محمد، غلب أصحابك اليوم. قال: «وبم غلبوا؟» قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قال: «فما قالوا؟» قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. قال: أفغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا، لكنهم قد سألوا نبيهم، فقالوا: أرنا الله جهرة، علي بأعداء الله، إني سائلهم عن تربة الجنة وهي الدرمك (^٤)، فلما جاءوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: «هكذا وهكذا في مرة عشرة، وفي مرة تسعة»، قالوا:\n_________\n(^١) تفسير البغوي، (٥/ ١٧٤).\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري، (٢٣/ ١٩).\n(^٣) رواه ابن أبي خاتم في تفسيره، ح (١٩٠٣٩)، (١٠/ ٣٣٨٣)، والبيهقي في البعث والنشور، ح (١٠٤٠)، ص (٦٦٥).\n(^٤) الدرمك: الدقيق النقي، وقيل هو الذي يُدرمك حتى يكون دقاقا من كل شيء كالدقيق والكحل. ينظر: تهذيب اللغة، الأزهري، (١٠/ ٢٣٣)، وغريب الحديث، ابن الجوزي، (١/ ٣٣٤).","vol":"1","page":65},{"text":"نعم، قال لهم النبي - ﷺ -: «ما تربة الجنة؟» قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله - ﷺ -: «الخبز من الدرمك» (^١).\nوعنه - ﵁ - أنهم سألوا أصحابه فقالوا: حتى نسأل نبينا - ﷺ -، فسألوه فقال - ﷺ -: «هم تسعة عشر» (^٢).\nقال البيهقي -﵀-: وأكثر أهل التفسير على أنها تسعة عشر ملكًا مع مالك خازن النار (^٣).\nوقال القرطبي -﵀-: أي على سقر تسعة عشر من الملائكة يلقون فيها أهلها ..، والتسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك وثمانية عشر ملكًا، ويحتمل أن تكون التسعة عشر نقيبًا، ويحتمل أن يكون تسعة عشر ملكًا بأعيانهم، وعلى هذا أكثر المفسرين (^٤).\nثالثًا: أن الزعم بأن التسمية الشرعية والحقيقية لفيروس كورونا هي ﴿النَّاقُورِ﴾، وأن كلمة ﴿النَّاقُورِ﴾ مرادفة للفيروس المستجد زعم غير صحيح؛ لأن كلمة ناقور في اللغة تعني: الصور الذي ينقر فيه الملَك: أي ينفخ (^٥)، وكذلك قال أهل التفسير بأن الناقور هو: الصور (^٦)، وهو الذي يُنفخ فيه للحشر (^٧).\nقال مجاهد -﵀-: وهو كهيئة القرن (^٨)، والناقور: اسم من أسماء الآلة، على وزن فاعول، مثل: ساطور (^٩).\n_________\n(^١) رواه الترمذي، ح (٣٣٢٧)، (٥/ ٤٢٩)، وأحمد في المسند، ح (١٤٨٨٣)، (٢٣/ ١٦٤)، وقال شعيب الأرناؤوط في حاشية المسند، (٢٣/ ١٦٤): حسن لغيره.\n(^٢) رواه البيهقي في البعث والنشور، ح (١٠٤٠)، ص (٦٦٥).\n(^٣) البعث والنشور، ص (٦٦٥).\n(^٤) تفسير القرطبي، (١٩/ ٧٩).\n(^٥) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده، (٦/ ٣٧٢).\n(^٦) ينظر: تفسير القرآن العظيم، (٨/ ٢٦٤).\n(^٧) ينظر: تهذيب اللغة، (٩/ ٩١).\n(^٨) ينظر: تفسير القرآن العظيم، (٨/ ٢٦٤).\n(^٩) ينظر: النحو الوافي، عباس حسن، (٣/ ٣٣٧).","vol":"1","page":66},{"text":"وبهذا فسره النبي - ﷺ -، فعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته وأصغى سمعه؛ ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ» قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا» (^١).\nرابعًا: أن كلمة كورونا (corona)  ليست اسم القرآن أو مشتقة منه؛ لأن اسم القرآن يُكتب باللغة الإنجليزية: (Qur'an).\nوأما بالنسبة (Coran):  فهي بالفرنسية تعني القرآن، ولكن أصل تسمية الفيروس ليست فرنسية، ولو افترضنا أنها باللغة الفرنسية، فإن هناك فرقا بين (Corona)  وبين (Coran).\nوالمصطلح العلمي فيروس كورونا أجنبي مُعَرّب وأصله من اللغة اللاتينية: (corona)،  وتعني الإكليل (^٢) أو التاج (^٣)، ففي اللاتينية، كورونا تعني التاج، وظل نفس المعنى حتى في اللغات الحديثة كالإسبانية، وفي اللغة الإنجليزية يستخدم المصطلح التشريحي كورونا؛ لأجزاء الجسم التي تشبه التاج (^٤).\nفالاسم مأخوذ من المظهر المميز الذي يذكرنا بالتاج أو الإكليل عند النظر إليه تحت المجهر الإلكتروني النافذ ..، والذي يحتوي على هامش من إسقاطات منتفخة كبيرة الحجم منتفخة تخلق صورة تشبه التاج أو الإكليل (^٥).\n_________\n(^١) رواه أحمد في المسند، ح (١١٠٣٩)، (١٧/ ٨٩)، والترمذي، ح (٣٢٤٣)، (٥/ ٢٢٦)، وأبو نعيم في الحلية، (٧/ ٣١٢)، وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، (٣/ ٦٨).\n(^٢) ينظر: تكملة معاجم اللغة العربية، (٩/ ١٢١).\n(^٣) ينظر: موقع قاموس المعاني الإلكتروني  https:// www.almaany.com/ ar/ dict/ ar-en/ corona\n(^٤)  ينظر: موقع قناة الحرة  https:// www.alhurra.com/ health/ ٢٠٢٠/ ٠١/ ٣١/\n(^٥)  ينظر: موقع المعرفة الإلكتروني  https:// www.marefa.org/","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>النازلة الثامنة: الزعم بأن وباء كورونا من صنع البشر</span>.\nمن النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: ما ذكرته بعض وسائل الإعلام بأن فيروس كورنا من صنع البشر.\nومن ذلك المنشور الذي ورد في أحد الصحف، وفيه: تتداول الأوساط العلمية بين الحين والآخر سيناريوهات عن فيروس كورنا حيث يعتقد البعض أنه إنتاج بشري صميم، فيما يرى آخرون وهم الأغلبية أن الفيروس نتاج طبيعي وهو ناتج عن بعض الأحياء الفطرية مثل الخفافيش وآكل النمل. (^١)\nوذكرت صحيفة أخرى الخبر التالي: منذ المراحل الأولى لتفشي الفيروس، انتشرت نظريات المؤامرة حول أصل المرض ونطاقه على منصات الإنترنت، وكان من بين الادعاءات أن الفيروس جزء من «برنامج صيني سري للأسلحة البيولوجية»، وأن فريق تجسس أرسل فيروس كورونا إلى ووهان (WHAN) (^٢) .\nوأوردت صحيفة أخرى الخبر التالي: بينما ذكر مسؤولون صينيون أن الفيروس ربما انتقل من مختبر عسكري أميركي، وذلك في محاولة واضحة من بكين لدرء الهجوم عليها؛ خصوصًا بعد وصول فريق من منظمة الصحة العالمية مؤخرًا إلى مدينة ووهان (WHAN)  للتحقيق في أصل الفيروس. (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: مقال في جريدة البلاد  https:// albiladdaily.com/ ٢٠٢٠/ ٠٥/ ٠١/\n(^٢)  ينظر: مقال في جريدة المدينة  https:// www.al-madina.com/ article/ ٦٨٧٣٧٢/\n(^٣)  ينظر: مقال في جريدة الشرق الأوسط  https:// aawsat.com/ home/ article/ ٢٧٦٣٩١١","vol":"1","page":68},{"text":"والتوجيه العقدي لهذه النازلة كالآتي:\nأن القول بأن الفيروس من صنع البشر من الألفاظ التي لا يجوز إطلاق الحكم فيه بل لابد من التفصيل فيه كالآتي:\nأولًا: إن كان القصد أنهم خلقوا الفيروس من العدم فهذا ممنوع؛ لأنه يلزم من ذلك إثبات أن هناك خالق غير الله، والاعتقاد الصحيح أن الفيروس من خلق الله كما قال تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦)﴾ [الرعد: ١٦]، وهذا استفهام إنكار، أي: ليس الأمر على هذا حتى يشتبه الأمر، بل إذا فكروا بعقولهم وجدوا الله هو المنفرد بالخلق، وسائر الشركاء لا يخلقون خلقا يتشابه بخلق الله (^١).\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣)﴾ [فاطر: ٣]، هذا استفهام على طريق التقرير كأنه قال لا خالق غير الله (^٢)\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَاقَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾ [الحج: ٧٤]، فإن جميع ما تعبدون من دون الله من الآلهة والأصنام لو جمعت لم يخلقوا ذبابا في صغره وقلته، لأنها لا تقدر على ذلك ولا تطيقه، ولو اجتمع لخلقه جميعها (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: قال الله ﷿: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» (^٤).\nومعناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى، وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد\n_________\n(^١) ينظر: الوسيط في تفسير القرآن المجيد، الواحدي، (٣/ ١٢).\n(^٢) ينظر: معالم التنزيل في تفسير القرآن، البغوي، (٣/ ٦٨٨).\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري، (١٨/ ٦٥٨).\n(^٤) رواه البخاري، ح (٧٥٥٩)، (٩/ ١٦١)، ومسلم، ح (٢١١١)، (٣/ ١٦٧١).","vol":"1","page":69},{"text":"فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى، وهذا أمر تعجيز. (^١)\nثانيًا: إذا كان المقصود بكلمة أن هذا الفيروس مصنوع في المختبرات وأن الصنع هنا هو التهجين (^٢) أو المزج بينه وبين فيروس آخر؛ بقصد تقوية الفيروس أو تعديل بعض خصائصه فهذا ممكن، ويحدث كثيرًا في المراكز البحثية والمختبرات العلمية، ولكنه لا يسمى تصنيعًا بل يسمى تهجينًا أو مزجًا.\nثالثًا: إن كثيرًا من المختبرات العلمية والمنظمات الصحية العالمية قد أثبت أن الفيروس ليس من صنع البشر.\nفقد ذكر مختبر المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها (وقاية) في كشف التسلسل الجيني الكامل لفايروس كورونا الجديد (SARS-CoV-٢)  من حالات إيجابية لمرض كوفيد (١٩).\nوقال المدير العام التنفيذي للمركز د. عبدالله القويزاني: «إن التحليل الجيني لفايروس كورونا الجديد (hCoV-١٩)  أمر مهم لفهم تطور الفايروس الجديد ومعرفة انتشاره».\nوأضاف: «يعد فايروس كورونا الجديد من الفايروسات الناشئة، لذلك من المهم تحديد مصدر دخوله إلى المملكة ومسار انتشاره وتحوره ورصد التطور العالمي للفايروس» (^٣).\nوكانت منظمة الصحة العالمية، قد ذكرت بأن فيروس كورونا المستجد فيروس حيواني المصدر، أي إنه ينتقل للإنسان من مخالطة الحيوانات المصابة به. بالرغم من ذلك يعتقد البعض أن الفيروس تم تطويره في معامل. لاختبار هذه الفرضية، قام فريق من العلماء في ولاية كاليفورنيا الأمريكية بدراسة المادة الوراثية للفيروس الجديد، وبحسب بحث نشروه في مجلة (Nature Medicine)  العلمية حلل العلماء فيروس كورونا المستجد بالإضافة لأربعة فيروسات أخرى من عائلة كورونا، منها سارس (SARS)  المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، وميرس (MERS)  متلازمة الشرق الأوسط التنفسية.\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح مسلم، النووي، (١٤/ ٩١).\n(^٢) التهجين هو تدخل بشري في إنتاج الحيوانات أو النباتات؛ لضمان الحصول على الصفات المرغوب فيها لدى الأجيال القادمة، أي مزج السلالات. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، (٢/ ٢٣٢٨).\n(^٣) ينظر: وكالة الأنباء السعودية واس  https:// www.spa.gov.sa/ viewstory.php؟ lang=ru&amp;newsid=٢٠٤٩٤٨٤","vol":"1","page":70},{"text":"واكتشف العلماء اختلافين رئيسيين بين فيروس كورونا المستجد وسابقيه، أولهما اختلاف نسبة البروتين التي تربطه بالخلية المُضيفة، وثانيهما اختلاف الأحماض الأمينية التي تغطي غلاف هذا الفيروس عن الفيروسات الأخرى.\nهذه الاختلافات تجعل فيروس كورونا المستجد يرتبط بشكل أسهل مع الخلايا البشرية. لكن في الوقت نفسه بينت هذه الاختلافات للعلماء بعض الأخطاء غير المتوقع وجودها في فيروس تم تطويره بمختبرات علمية.\nكما أشار العلماء إلى أن البنية الأساسية لفيروس كورونا المستجد يماثل الفيروسات التي تم اكتشافها في الخفافيش وحيوان آكل النمل فقط، مما يشير إلى عدم تصنيع الفيروس في مختبرات ولكن انتقاله عن طريق الحيوانات (^١).\n_________\n(^١) ينظر: موقع دي دبليو الإخباري  https:// www.dw.com/ ar/","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا</span>.\nمع حلول وباء كورونا كثرت النوازل العقدية المتعلقة بالتنجيم وادعاء علم الغيب؛ وذلك يعود إلى حب التطلع إلى ما سيحدث في المستقبل، وإلى مآل الحياة في ظل الخوف الذي يعيشه البشر، والترقب الذي ينتظرونه لنتائج هذا الوباء.\nومن ذلك ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي من تداول كتاب يسمي آخر الزمان المنسوب للمؤلف إبراهيم بن سالوقيه، والذي يتنبأ بنهاية العالم خلال شهر مارس (٢٠٢٠)؛ بسبب انتشار فيروس كورونا، ويصحب ذلك حدوث زلازل وبراكين، الأمر الذي تسبب في حالة من الذعر القلق الكبير بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلوا منه إحدى صفحاته المزعومة برقم (٣٦٥)، والتي مطلع قصيدته:\nحتى إذا تساوى الرقمان (٢٠ - ٢٠)، وتفشى مرض الزمان.\nوربط رواد المواقع هذه الكلمات بالأحداث المتتالية التي يمر بها العالم منذ بداية العام ٢٠٢٠ م، خاصة مع تفشي فيروس كورونا كوباء عالمي، وانتشار الجراد في بعض البلاد الأفريقية، وقرار وقف العمرة وإخلاء الحرم المكي للتعقيم (^١).\nكما تم تداول العديد من الرسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تتحدث عن كتاب آخر هو: عظائم الدهور للمؤلف أبي علي الدبيزي المتوفى عام (٥٦٥ هـ)، ويعتقد أنه تنبأ بانتشار فيروس كورونا منذ نحو ألف عام، والتي مطلع قصيدته:\nعندما تحين العشرون .. قرون وقرون وقرون. (^٢)\n_________\n(^١) ينظر: موقع صحيفة صدى البلد الإلكتروني  https:// www.elbalad.news/ ٤٢٣٩٩٤٠\n(^٢)  ينظر: موقع صحيفة أخبار اليوم الإلكتروني  https:// www.elbalad.news/ ٤٢٣٩٩٤٠،  وموقع صحيفة الوفد الإلكتروني  https:// alwafd.news/.","vol":"1","page":72},{"text":"التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:\nأولًا: الغيب نوعان: النوع الأول غيب مطلق: مختص به جل وعلا وهو ما استأثر به تعالى بعلمه فلم يطلع عليه أحد من خلقه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، فمن ادعى علم الغيب من الناس فقد ادعى لنفسه ما هو من اختصاص الله جل وعلا، وذلك هو المقصود بقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [لقمان: ٣٤].\nقال ابن عباس - ﵄ -: «هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى، ولا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل» (^١).\nوعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» (^٢).\nوعن عائشة -﵂- قالت: «من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]» (^٣)، وفي رواية: «مَن زعمَ أنه يُخبر بما يكون في غدٍ فقد أعظَمَ على الله الفرية» (^٤).\n_________\n(^١) رواه الواحدي في تفسيره البسيط، (١٨/ ١٢٨).\n(^٢) رواه البخاري، في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾ [الجن: ٢٦]، ح (٧٣٧٩)، (٩/ ١١٦).\n(^٣) رواه البخاري، في كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]، ح (٤٨٥٥)، (٦/ ١٤٠).\n(^٤) رواه مسلم، في كتاب الإيمان، باب معنى قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١٣]، وهل رأى النبي - ﷺ - ربه ليلة الإسراء، ح (١٧٧)، (١/ ١٥٩).","vol":"1","page":73},{"text":"قال ابن تيمية -﵀-: لا يعلم أحد منهم الغيب إلا الله. وهذا هو الغيب المطلق عن جميع المخلوقين الذي قال فيه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾ (^١).\nالنوع الثاني: الغيب المقيّد: ويمكن معرفة الغيب المقيّد بطريقين:\nالطريق الأول مشروع مباح: ومن ذلك ما يعرفه أنبياء الله ورسله عن طريق الوحي، قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾ [الجن: ٢٧]، وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [عمران: ١٧٩].\nومن ذلك ما أعلمه الله لنبيه - ﷺ - فكانت معجزة له وآية من آيات الله خص الله بها رسوله كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩)﴾ [هود: ٤٩].\nالطريق الثاني منهي محرم: ومن ذلك ما يفعله الجن من استراق للسمع فيلقونه على أوليائهم من الأنس فيخلطون الكلمة الواحدة بمائة كذبة، فيخبرون ببعض الغيب أو يرشدون على المفقودات ويعلمون بأماكنها ونحو ذلك.\nفعن عائشة -﵂- قالت: سأل أناس رسول الله - ﷺ - عن الكهان، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «ليسوا بشيء» قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة» (^٢).\nوعنها -﵂- قالت أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الملائكة تنزل في العنان: وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم» (^٣).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى، (١٦/ ١١٠).\n(^٢) رواه البخاري، في كتاب الأدب، باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء، وهو ينوي أنه ليس بحق، ح (٦٢١٣)، (٨/ ٤٧)، ومسلم، في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، ح (٢٢٢٨)، (٤/ ١٧٥٠).\n(^٣) رواه البخاري، في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، ح (٣٢٨٨)، (٤/ ١٢٥).","vol":"1","page":74},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كالسلسلة على صفوان ..، فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم، قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر ..، فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه، إلى الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض ..، فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدق فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا، فوجدناه حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء» (^١).\nثانيًا: التوجيه فيما يتعلق بكتاب أخبار الزمان:\nفيجاب على كل ما ورد من الزعم فيه كالآتي:\n١ - كتاب أخبار الزمان، ليس لكاتبٍ اسمه إبراهيم بل للكاتب المؤرخ أبي الحسن علي ابن الحسين بن علي المسعودي، وهو مؤرخ توفى عام: (٣٤٦ هـ)، واسم كتابه: كتاب أخبار الزمان ومن أباده الحدثان، وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران، والكتاب يقع في: (٢٧٨) صفحة فقط.\nولم يتطرق مؤلفه إلى أية نبوءة عن نهاية العالم، ولا وجود لمثل هذه الرواية في صفحاته، بل اقتصرت كل موضوعاته عن رصد التاريخ القديم بمختلف البلدان في العصر القديم، ومدى التقدم الذي فعله الفراعنة في مصر والإسكندرية، كما تطرق إلى العديد من عجائب الزمان والبلدان.\n٢ - استخدام الأشهر الميلادية لم يكن معهودًا من قبل الكتاب والمؤلفين المتقدمين في كتاباتهم، وكانت كتاباتهم بالاستخدام الرسمي أي بالأشهر الهجرية محرم صفر وغير ذلك، وبعضهم كان يستخدمها بأسمائها العربية القديمة آذار ونيسان وغير ذلك.\n٣ - الأسماء التي تنتهي في اللغة العربية بمقطع: ويه، هي أسماء فارسية في أصلها، مثل سيبويه ونفطويه، والمعنى الراجح لمقطع ويه في الأسماء الفارسية هو بمعنى صاحب، وهذه قاعدة معروفة في الأسماء الفارسية المنظومة بهذا الشكل، ولا يصح تسمية سالوقيه في اللغة بهذا التركيب؛ إذ\n_________\n(^١) رواه البخاري، في كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨)﴾ [الحجر: ١٨]، ح (٤٧٠١)، (٦/ ٨٠).","vol":"1","page":75},{"text":"يجب أن تكون سالقويه حتى تكون صحيحة التركيب، وطريقة اللغويين في نطقه بفتح ما قبل ويه ثم بفتح الواو وكسر الهاء، وطريقة أهل الحديث بضم ما قبل ويه ثم إسكان الواو وفتح الياء.\nيقول النووي في ترجمة أبي عبيد بن حربويه: وحربويه: بحاء مهملة مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم باء موحدة ثم واو مفتوحتين، ثم ياء ساكنة، ثم هاء، ويقال: بضم الباء مع إسكان الواو وفتح الياء. ويجري هذان الوجهان في كل نظائره كسيبويه وراهويه ونفطويه وعمرويه، فالأول مذهب النحويين وأهل الأدب، والثاني مذهب المحدثين (^١).\n٤ - بعد البحث بأكثر من طريقة تبين أنه لا يوجد رجل في التاريخ باسم إبراهيم بن سالوقيه؛ إذ لم يذكر هذا الاسم في أي كتاب أو موقع أو موضع، ولم يُعثر له على ترجمة له أو تاريخ وفاة أو غيرها، ولم يتم ذكر اسم الرجل حتى في أي مجال علمي مرجع أو مؤلف أدب، سواء في عصر مقارن لعصره أو في عصر مقارب لعصره؛ مما يعني أن هذا الرجل غير موجود في أي عصر.\nوقد ذكر محمد البرسيجي الباحث بمركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، عدم وجود هذا المؤلف ضمن مخطوطات أعلام الفكر العربي، وقال: لا نعلم أي شيء عن ابن سالوقية، ولا شيوخه الذين أخذ عنهم العلم، وشدد على أنه لا أثر لاسم إبراهيم بن سالوقية، في أرشيف مراكز المخطوطات المعروفة عربيًا وعالميًا (^٢).\nثالثًا: التوجيه فيما يتعلق بكتاب عظائم الدهور.\nفيجاب على كل ما ورد من الزعم فيه بالآتي:\n١ - النص ركيك ومؤلفه وقع في أخطاء إملائية ونحويه، فمن الأخطاء النحوية التي وقع فيها، قوله: من فعل البشر الضالون، والصحيح: من فعل البشر الضالين، ومن الأخطاء الإملائية التي وقع فيها، قوله: ولات الأمور، والصحيح: ولاة الأمور.\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات، (٢/ ٢٥٨).\n(^٢) ينظر: موقع قناة العين الإخبارية  https:// al-ain.com/ article/ heritage-book-histroy","vol":"1","page":76},{"text":"٢ - القصيدة غير موزونة وقوافيها مليئة بالعيوب، وفيها من الركاكة والضعف الشيء الكثير، وقد اعتمد صاحبها على السجع؛ ليوهم الناس بأنها شعر موزون، وهي بكلماتها وأسلوبها لا ترقى إلى القصائد والشعر في ذلك العصر.\nوقد عرف أهل اللغة الشعر بأنه: قول موزون مقفى يدل على معنى (^١).\nوكان أهل اللغة يشترطون لقبول الشعر في الزمن المتقدم: اشتراط الوزن فيه، بحيث لا يكون الكلام شعرًا ما لم يكن له وزن خاص.\nكما إن للشعر الموزون إيقاعًا يطرب الفهم لصوابه، وما يرد عليه من حسن تركيبه واعتدال أجزائه، فإذا اجتمع للفهم مع صحة وزن الشعر صحة وزن المعنى وعذوبة اللفظ، وصفا مسموعه ومعقوله من الكدر؛ تم قبوله له، واشتماله عليه، وإن نقص جزء من أجزائه التي يكمل بها وهي اعتدال الوزن، وصواب المعنى، وحسن الألفاظ؛ كان إنكار الفهم إياه على قدر نقصان أجزائه (^٢).\n٣ - على الرغم من وفاة الكاتب منذ ألف عامٍ تقريبًا إلا أن الكلمات التي جاءت في الكتاب تَسردُ الأحداث التي صاحبت وباء كورونا بشكل واضح ومفصل وبلغة عصرنا الذي نعيش فيه، وكأن التاريخ اختزل في هذا العصر ولم يمر به إلا هذا الوباء!! وهذا مما يناقض المنطق ويأباه العقل؛ فقد مر على العالم الإسلامي وغيره من الأمم كثير من الأوبئة والطواعين وبعضها أشد فتكًا من هذا الوباء الذي نعيشه.\n٤ - بعد البحث والتحري عن أبي على الدبيزي وكتاب عظائم الدهور، اتضح أنه لا يوجد كاتب بهذا الاسم ومؤلفه ليس شخصية حقيقة بل مغمورة ومبهمة، كما أنه لا يوجد كتاب يحمل اسم عظائم الدهور.\nوقد ذكر بعض المتخصصين في علوم التاريخ والتراث الإسلامي أنه لم يُسمع عن كتاب عظائم الدهور ولا عن مؤرخٍ وكاتبٍ يدعى بأبي علي الدبيزي، كما أن اللغة المستخدمة في هذا المقتطف لا تعود إلى القرنين الخامس والسادس الهجري (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: نقد الشعر، قدامة بن جعفر، ص (٣).\n(^٢) ينظر: عيار الشعر، ابن طباطبا، ص (٢١).\n(^٣) ينظر: موقع صحيفة اليوم السابع الإلكتروني  https:// www.youm ٧.com/ story/ ٢٠٢٠/ ٤٧٠٣٩٢٠،  وموقع آراجيك الإلكتروني  https:// www.arageek.com.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>النازلة العاشرة: المسائل المتعلقة بالسمع والطاعة لولي الأمر</span>.\nمن النوازل العقدية والمسائل التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي المسائل التي تتعلق بالسمع والطاعة للتعليمات والالتزام بالإجراءات التي تم فرضها من الجهات الحكومية المكلفة من قبل ولي الأمر؛ حتى يتم احتواء والوباء ويتحقق عدم انتشاره بإذن الله.\nوكانت المملكة من أوائل الدول التي تبنت الإجراءات الاحترازية الصحية والتدابير الوقائية في التعامل مع وباء كورونا؛ فقد أضافت مفاهيم مبتكرة في إدارة الأزمات، وقدمت للعالم أنموذجًا في تعاملها مع تداعيات الموقف صحيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، متفردًا بقيمه الإنسانية فلم تفرق بين مواطن ووافد على ثراها، واتسمت إدارة الأزمة في المملكة بالنهج التكاملي لمنظومة العمل الحكومي والأهلي والتطوعي، غايتها في المقام الأول الحفاظ على الصحة العامة وفق المعايير المعتمدة، وتميزت بالتقصي والتدقيق لمهددات الصحة، وتقييم درجة المخاطر، والتأهب بتدابير وقائية حازمة في تنفيذها، لذلك دفعت نتائج متابعة مركز القيادة والتحكم بوزارة الصحة لمستوى الإصابة بفيروس (covid-١٩)  بمدينة ووهان (WHAN)  الصينية، إلى استجابة المملكة المبكرة لمواجهة تداعيات الفيروس، وصدر الأمر السامي بتاريخ: ٢٦/ يناير/ ٢٠٢٠ م، بتشكيل اللجنة العليا الخاصة باتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية والتدابير اللازمة لمنع انتشار الجائحة، تضم في عضويتها (٢٤) جهازًا حكوميًا.\nومن أهم القرارات التي تم اتخاذها: تعليق العمرة، والدراسة، والرحلات الجوية الدولية والداخلية كافة، والبدء في عملية المسح الميداني الموسع، وتوسيع سعة المختبرات، كذلك حظر التجول الجزئي ثم الكلي على مختلف مناطق المملكة، وقرار علاج جميع المواطنين والمقيمين وغير النظاميين مجانًا وبدون أي عواقب، وإقامة حج العام الماضي (١٤٤١ هـ) بأعداد محدودة جدًا للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة (^١).\nوقد حذرت الصحة من التهاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية، مؤكدة أهمية استمرار التقيد بها حتى يصل المجتمع - بإذن الله - إلى بر الأمان (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: وكالة الأنباء السعودية واس  https:// www.spa.gov.sa/ ٢٢١١٢٧٤\n(^٢)  ينظر: موقع وزارة الصحة السعودي  https:// www.moh.gov.sa/ Ministry/ MediaCenter/ News/ Pages/ News-٢٠٢١ - ٠٣ - ٣١ - ٠٠٦.aspx","vol":"1","page":78},{"text":"كما أكدت الصحة أن التجمعات وعدم الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية سبب زيادة أعداد الإصابة بفيروس كورونا، مشددة على أهمية التقيد بالتدابير الوقائية مثل: ارتداء الكمامة، والتباعد الاجتماعي، وتعقيم الأيدي، وعدم المصافحة؛ للحد من انتشار فيروس كورونا؛ حفاظًا على صحة وسلامة الجميع (^١).\nوقد نصّت الأحكام والعقوبات المقررة بحق مخالفي الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية المتخذة لمواجهة جائحة كورونا على معاقبة من يخالف تعليمات العزل أو الحجر الصحي بغرامة تصل إلى (٢٠٠) ألف ريال، أو السجن مدة لا تزيد عن سنتين، أو بهما معًا، وفي حال تكرار المخالفة تضاعف العقوبة الموقعة في المرة السابقة، وفي حال كانت المخالفة المذكورة قد صدرت على أحد من الأفراد غير السعوديين، يُعاقب بالإبعاد عن المملكة، ويُمنع دخوله نهائيًا بعد تنفيذ العقوبة المتّخذة في حقه (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: موقع وزارة الصحة السعودي  https:// www.moh.gov.sa/ Ministry/ MediaCenter/ News/ Pages/ News-٢٠٢١ - ٠٣ - ٢٧ - ٠٠١.aspx\n(^٢)  ينظر: وكالة الأنباء السعودية واس  https:// www.spa.gov.sa/ viewstory.php؟ lang=ar&amp;newsid=٢٢٤١٣٦٣","vol":"1","page":79},{"text":"التوجيه العقدي لهذه النازلة كالآتي:\nأولًا: إن الالتزام بالإجراءات والالتزام بالتعليمات التي فرضتها المملكة وطبقتها الوزارات والأجهزة الحكومية المختلفة هو من باب السمع والطاعة لولي الأمر، وقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة المتواترة الدالة على وجوب طاعة ولي الأمر.\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].\nقال ابن سعدي -﵀- في تفسير هذه الآية: أمر الله بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أمرهما، الواجب والمستحب، واجتناب نهيهما. وأمر بطاعة أولي الأمر وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية (^١).\nوأما النصوص من السنة الدالة على وجوب طاعة ولي الأمر فقد جاءت كثيرة ومتواترة، ومن ذلك:\nعن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ -، قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» (^٢).\nوعن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: «بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم» (^٣)، وفي رواية: «وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا\n_________\n(^١) تيسير الكريم الرحمن، ص (١٨٣).\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام الناس، ح (٧١٩٩)، (٩/ ٧٧)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، ح (١٧٠٩)، (٣/ ١٤٧٠).","vol":"1","page":80},{"text":"بواحا، عندكم من الله فيه برهان» (^١).\nوعن حذيفة - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا بشر، فجاء الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: «نعم»، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: «نعم»، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: «نعم»، قلت: كيف؟ قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله، إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع» (^٢).\nوعن ابن عمر -﵁- قال: كنا إذا بايعنا رسول الله -ﷺ- على السمع والطاعة، يقول لنا: «فيما استطعتم» (^٣).\nوعن أبي ذر -﵁- قال: «إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدع الأطراف» (^٤).\nوقال ابن مسعود -﵁- في خطبته: «أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنها حبل الذي أمر به، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة» (^٥).\nقال أبو عمر الداني -﵀-: وواجب الانقياد للأئمة، والسمع والطاعة لهم في العسر، واليسر،\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي -ﷺ-: «سترون بعدي أمورا تنكرونها»، ح (٧٠٥٦)، (٩/ ٤٧)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، ح (١٧٠٩)، (٣/ ١٤٧٠).\n(^٢) رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن، ح (١٨٤٧)، (٣/ ١٤٧٦).\n(^٣) رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام الناس، ح (٧٢٠٢)، (٩/ ٧٧)، ومسلم في كتاب الإمارة باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع، ح (١٨٦٧)، (٣/ ١٤٩٠).\n(^٤) رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، ح (١٨٣٧)، (٣/ ١٤٦٧).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، ح (٣٧٣٣٧)، (٧/ ٤٧٤)، والآجري في الشريعة، ح (١٧)، (١/ ٢٩٨)، والطبراني في الكبير، ح (٨٩٧١)، (٩/ ١٩٨)، والحاكم في المستدرك، ح (٨٦٦٣)، (٤/ ٥٩٨)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ح (١٥٩)، (١/ ١٢١)، وقال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":81},{"text":"والمنشط، والمكره، وإعظامهم، وتوقيرهم، وكذا طاعة خلفائهم، والنائبين عنهم من الأمراء، والقضاة، والحكام، والعمال، والسعاة، وجباة الخراج، والأموال، وسائر من استخلفوه في شيء مما إليهم النظر فيه، ولا يجب الخروج عليه، والمشاقة لهم، وذا مجمع عليه في الإمام العادل المستقيم (^١).\nوقال النووي -﵀-: تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه، مالم يخالف حكم الشرع، سواء كان عادلًا أو جائرًا\" (^٢).\nوقال ابن تيمية -﵀-: فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية فإن اعطوه أطاعهم، وإن منعوه عصاهم، فما له في الآخرة من خلاق (^٣).\nثالثًا: هناك إجراءات احترازية وتدابير وقائية أقرها ولي الأمر واتخذت لمواجهة وباء كورونا والحد من سرعة انتشاره وتفشيه في المجتمع.\nومن هذه الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية على سبيل المثال لا الحصر: مسألة منع إقامة الصلوات في المساجد أثناء الحظر وصلاتها في البيت.\nفيقال في هذه المسألة: من القواعد الشرعية المعتبرة قاعدة: درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، والالتزام باتباع التعليمات والتقيد بالإجراءات المفروضة من قبل الجهات المسؤولة المكلفة من قبل ولي الأمر يحقق هذه القاعدة الشرعية.\nوإن إقامة الصلوات في المساجد يترتب عليها تحصيل مصلحة مكملة للضروري؛ فالصلاة شرعت لمصلحة مقصد ضروري، وهو حفظ الدين، ومع وجود العذر يمكن استدراك مصلحة أداؤها في المساجد تكميلا العبادة الضرورية في البيوت، وإن فات مكملها. وأما اجتماع المصلين فيترتب عليه مفسدة تفاقم الوباء بما لا يمكن التحكم به، وتعريض العامة\n_________\n(^١) الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات، ص (٢٤١).\n(^٢) روضة الطالبين وعمدة المفتين، (١٠/ ٤٧).\n(^٣) قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور، ص (٤٨).","vol":"1","page":82},{"text":"للضرر، واحتمال إزهاق الأرواح؛ فتفوت بذلك مصلحة حفظ النفوس الضرورية، والمسلم معذور على ترك الجمعة والجماعة مخافة المرض.\nيقول المرداوي -﵀-: ويعذر في ترك الجمعة والجماعة المريض بلا نزاع، ويعذر أيضا في تركهما؛ لخوف حدوث المرض. (^١)\nوأما عدم تقيد المصلين بالإجراءات الوقائية يترتب عليه مفسدة هي انتشار الوباء بما لا يمكن التحكم به، وتعريض الناس للضرر، واحتمال إزهاق الأرواح، فتفوت بذلك مصلحة حفظ النفوس الضرورية، وعليه فيرخص في منع إقامة الصلوات في المساجد مؤقتًا حتى يرتفع الضرر أمكن الجمع بين الأمرين؛ درءًا للمفسدة الراجحة.\nوقد صدرت فتوى لهيئة كبار العلماء فيما عرض عليها بخصوص الرخصة في عدم شهود صلاة الجمعة والجماعة في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره، وباستقراء نصوص الشريعة الإسلامية ومقاصدها وقواعدها وكلام أهل العلم في هذه المسألة فإن هيئة كبار العلماء تبين الآتي:\n١ - يحرم على المصاب شهود الجمعة والجماعة لقوله - ﷺ -: «لا يورد ممرض على مصح» (^٢)، ولقوله - ﷺ -: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها» (^٣).\n٢ - مَن قررت عليه جهة الاختصاص إجراءات العزل فإن الواجب عليه الالتزام بذلك، وترك شهود صلاة الجماعة والجمعة ويصلي الصلوات في بيته أو موطن عزله؛ لما رواه الشريد ابن سويد الثقفي -﵁- قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي - ﷺ - «إنا قد بايعناك فارجع» (^٤).\n_________\n(^١) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، (٢/ ٣٠٠).\n(^٢) رواه البخاري في كتاب الطب، باب لا هامة، ح (٥٧٧١)، (٧/ ١٣٨)، ومسلم في كتاب السلام، باب لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، ولا نوء، ولا غول، ولا يورد ممرض على مصح، ح (٢٢٢١)، (٤/ ١٧٤٣).\n(^٣) رواه البخاري في كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، ح (٥٧٢٨)، (٧/ ١٣٠)، ومسلم في كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، ح (٢٢١٨)، (٤/ ١٧٣٧).\n(^٤) رواه مسلم في كتاب السلام، باب اجتناب المجذوم ونحوه، ح (٢٢٣١)، (٤/ ١٧٥٢).","vol":"1","page":83},{"text":"٣ - من خشي أن يتضرر أو يضر غيره فيرخص له في عدم شهود الجمعة والجماعة لقوله - ﷺ -: «لا ضرر ولا ضرار» (^١). وفي كل ما ذكر إذا لم يشهد الجمعة فإنه يصليها ظهرًا أربع ركعات.\nهذا وتوصي هيئة كبار العلماء الجميع بالتقيد بالتعليمات والتوجيهات والتنظيمات التي تصدرها جهة الاختصاص، كما توصي الجميع بتقوى الله ﷿ واللجوء إليه سبحانه بالدعاء والتضرع بين يديه في أن يرفع هذا البلاء قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٧]، وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. (^٢)\nكما أكدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء الأهمية البالغة للتقيد بالتعليمات والتنظيمات التي تصدرها الجهات المختصة لمواجهة جائحة كورونا والحد من آثارها.\nوقالت في بيان صادر لها: إن التقيد بهذه التعليمات واجب شرعي، ويأثم المكلف عند مخالفتها لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، والتقيد بهذه التعليمات من طاعة ولي الأمر.\nوبالتقيد بالتعليمات تتحقق مصالح عامة وخاصة، وتُدرأ مفاسد عامة وخاصة، مبينة أنه كلما اُلتزم بها كان ذلك أحفظ للنفوس من أن تتلف، وأصون للأموال من أن تهدر، والشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها.\nوأضافت: إن الإثم بمخالفة هذه التعليمات يعظم نظرًا لأن المخالف لا يجني على نفسه فقط، وإنما يتعدى أثر مخالفته إلى غيره، وقد قرر أهل العلم استنادا إلى نصوص الشريعة: «أن المعصية المتعدية للغير أشد من القاصرة»، سائلة الله تعالى أن يلطف بعباده، وأن يرفع عنهم هذا الوباء وهم في صحة وعافية وحسن حال وهو سبحانه اللطيف الخبير (^٣).\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه، ح (٢٣٤٠)، (٢/ ٧٨٤)، وقال ابن الملقن في المعين على تفهم الأربعين، ص (٣٧٦): قال ابن الصلاح: أُسند من وجوه، ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه، وقد نقله جماهير أهل العلم واحتجوا به.\n(^٢) ينظر: وكالة الأنباء السعودية واس  https:// www.spa.gov.sa/ ٢٠٤٧٠٢٨\n(^٣)  ينظر: وكالة الأنباء السعودية واس  https:// www.spa.gov.sa/ viewstory.php؟ lang=ru&amp;newsid=٢٠٤٩٩٩٢","vol":"1","page":84},{"text":"ثالثًا: من القواعد الشرعية المعتبرة أيضًا قاعدة: المشقة تجلب التيسير، كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وهذه القاعدة يقال فيها ما قيل في القاعدة السابقة في مسألة منع إقامة الصلوات في المساجد أثناء الحظر وصلاتها في البيت.\nفقد أمر النبي - ﷺ - الناس بالصلاة في رحالهم؛ مخافة الضرر والمشقة، فعن نافع -﵀- عن ابن عمر -﵁- أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، فقال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة باردة، أو ذات مطر في السفر، أن يقول: «ألا صلوا في رحالكم» (^١).\nقال السيوطي -﵀-: قال العلماء: يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته (^٢).\nفإذا كانت الصلاة في البيوت جائزة في الضرر اليسير من الطين والمطر الشديد؛ فمن باب أولى الضرر المحقق في مثل الأوبئة والأمراض المعدية التي يترتب عليها هلاك وإن كان مظنونًا.\nرابعًا: من مقاصد الشريعة التي جاء الإسلام بها حفظ الضروريات الخمس، ومنها حفظ النفس، والتقيد بالإجراءات المفروضة من قبل الجهات الحكومية المكلفة من قبل ولي الأمر يحقق هذا المقصد الشرعي.\nقال الشاطبي -﵀- عن الضروريات الخمس: لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين (^٣).\nوقد أكد سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ حفظه الله على هذا الأمر، فقال: إن من مقاصد الشريعة التي جاء الإسلام بها حفظ الضروريات الخمس، وهي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض،\n_________\n(^١) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع، وقول المؤذن: الصلاة في الرحال، في الليلة الباردة أو المطيرة، ح (٦٣٢)، (١/ ١٢٩)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة في الرحال في المطر، ح (٦٩٧)، (١/ ٤٨٤)، واللفظ لمسلم.\n(^٢) الأشباه والنظائر، ص (٧٧).\n(^٣) الموافقات، (٢/ ١٧ - ١٨).","vol":"1","page":85},{"text":"وحفظ المال، فحفظ النفس من جملة الضروريات التي أمر الشارع جل وعلا بحفظها وعدم تعرضها للهلاك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٧]، وإنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بمنع التجول أثناء فترة الحظر والالتزام بتوجيهات الجهات الأمنية والصحية لما في ذلك من حفظ النفوس وحمايتها من التعرض لوباء فيروس كورونا حتى يرفع الله تعالى عنا الغمة ويدفع هذا البلاء، فالواجب على جميع المواطنين والمقيمين السمع والطاعة لتوجيهات ولاة الأمر وعدم المخالفة، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، وقوله - ﷺ -: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» (^١) ..\nوأضاف حفظه الله: أن كل شخص خالف الأنظمة التي أقرها ولي الأمر ولم يلتزم بتنفيذها كالتجول أثناء الحظر، أو تسبب في نقل الوباء إلى الآخرين متعمدا أو استخدم وسائل التواصل الاجتماعي للسخرية والتنقيص من جهود الجهات الأمنية والصحية أو التحريض بخرق الأنظمة فهو آثم، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢] (^٢).\nوقال الشيخ عبدالله الطيار حفظه الله: إن تلك الإجراءات التي قامت بها المملكة شهدت بصحتها النصوص الشرعية المتكاثرة، ويتحقق بها مقصد كلي من كليات الشريعة وهو الحفاظ على النفس، إذ يجوز لولي الأمر اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة؛ لمنع أسباب البلاء العام، لا سيما عند تفشي الأمراض الوبائية.\nإننا جميعًا مطالبون بالوقوف صفًا واحدًا خلف قيادتنا الرشيدة في مواجهة هذا الوباء وذلك بالالتزام بالقرارات التي يأمر بها ولي الأمر تجاه هذه النازلة التي أصابت العالم أجمع؛ حتى تمر هذه المرحلة بسلام. علينا جميعًا تحمّل مسؤوليتنا المجتمعية بالحفاظ على سلامتنا وسلامة الوطن (^٣).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) ينظر: وكالة الأنباء السعودية واس  https:// www.spa.gov.sa/ ٢٠٥٣٥٧٦\n(^٣)  ينظر: مقال للشيخ على موقع جريدة الجزيرة  https:// www.al-jazirah.com/ ٢٠٢٠/ ٢٠٢٠٠٤٣٠/ rj ٢.htm","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>المصادر والمراجع</span>\n١ - الآحاد والمثاني، أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني، المحقق: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة، الناشر: دار الراية - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١١ - ١٩٩١.\n٢ - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة: الرابعة ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n٣ - أساس البلاغة، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله، تحقيق: محمد باسل عيون السود، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ م.\n٤ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، عام النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n٥ - الاعتصام، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، تحقيق ودراسة: الجزء الأول: د. محمد بن عبد الرحمن الشقير، الجزء الثاني: د سعد بن عبد الله آل حميد، الجزء الثالث: د هشام بن إسماعيل الصيني، الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع: الدمام، الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n٦ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n٧ - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، المحقق: ناصر عبدالكريم العقل، الناشر: دار عالم الكتب: بيروت.\n٨ - إكمال المعلم بفوائد مسلم، أبى الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبى، تحقيق: د. يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n٩ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي.\n١٠ - البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، المحقق: علي شيري، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١١ - بدائع الفوائد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، الناشر: دار الكتاب العربي: بيروت.","vol":"1","page":87},{"text":"١٢ - تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني أبو الفيض الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي، المحقق: مجموعة من المحققين الناشر: دار الهداية.\n١٣ - تاريخ الطبري تاريخ الرسل والملوك،، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، الناشر: دار التراث: بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٨٧ هـ، ومعه صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي.\n١٤ - تصحيح الدعاء، بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع: الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ-١٩٩٩ م.\n١٥ - التفسير البسيط، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي، المحقق: أصل تحقيقه في (١٥) رسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه، الناشر: عمادة البحث العلمي- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ.\n١٦ - تفسير القرآن العزيز، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي، المحقق: أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز، الناشر: الفاروق الحديثة: القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n١٧ - تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، المحقق: سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n١٨ - تفسير القرآن العظيم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم، المحقق: أسعد محمد الطيب، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة: الثالثة - ١٤١٩ هـ.\n١٩ - تفسير القرآن الكريم، محمد بن صالح العثيمين، طبع بإشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، دار ابن الجوزي: الدمام، ط: ١.\n٢٠ - تفسير القرآن، أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي، المحقق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، الناشر: دار الوطن، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م.\n٢١ - تكملة معاجم اللغة العربية، رينهارت بيتر آن دُوزِي، نقله إلى العربية وعلق عليه: جـ ١ - ٨: محمَّد سَليم النعَيمي، جـ ٩، ١٠: جمال الخياط، الناشر: وزارة الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية، الطبعة: الأولى، من ١٩٧٩ - ٢٠٠٠ م.\n٢٢ - تهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، يطلب من: دار الكتب العلمية، بيروت.","vol":"1","page":88},{"text":"٢٣ - تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور، المحقق: محمد عوض مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي: بيروت، الطبعة: الأولى، ٢٠٠١ م.\n٢٤ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، المعروف بتفسير السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبدالله السعدي، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠ م.\n٢٥ - جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٢٦ - الجامع الكبير - سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى، المحقق: بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي: بيروت، سنة النشر: ١٩٩٨ م.\n٢٧ - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه المسمى بصحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر الناشر: دار طوق النجاة، مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n٢٨ - الجامع لأحكام القرآن، المعروف بتفسير القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني - وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية: القاهرة، ط: د، ت: د.\n٢٩ - درء تعارض العقل والنقل، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n٣٠ - الدعاء للطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني، المحقق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ.\n٣١ - الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات، عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني، المحقق: دغش بن شبيب العجمي، الناشر: دار الإمام أحمد: الكويت\n٣٢ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي، المحقق: علي عبد الباري عطية، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.\n٣٣ - الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت.\n٣٤ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤١٢ هـ -١٩٩١ م.","vol":"1","page":89},{"text":"٣٥ - زاد المسير، ابن الجوزي، اد المسير في علم التفسير، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار الكتاب العربي: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n٣٦ - زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، الناشر: مؤسسة الرسالة: بيروت - مكتبة المنار الإسلامية: الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م.\n٣٧ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الأشقودري الألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع: الرياض، الطبعة: الأولى، عام النشر:، جـ ١ - ٤: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م، جـ ٦: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م، جـ ٧: ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٣٨ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، دار النشر: دار المعارف، الرياض، ط: ١، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n٣٩ - سنن ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، المحقق: شعيب الأرناؤوط - عادل مرشد - محمد كامل قره بللي - عبد اللطيف حرز الله، الناشر: دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n٤٠ - سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني، المحقق: شعَيب الأرناؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي، الناشر: دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n٤١ - السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني أبو بكر البيهقي، المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٤٢ - شأن الدعاء، المؤلف: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي، المحقق: أحمد يوسف الدّقاق، الناشر: دار الثقافة العربية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م، الثالثة، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n٤٣ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي، تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، الناشر: دار طيبة: السعودية، الطبعة: الثامنة، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٤٤ - شرح السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط- محمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.","vol":"1","page":90},{"text":"٤٥ - شرح مشكل الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة\n٤٦ - الشريعة، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي، المحقق: د. عبدالله بن عمر بن سليمان الدميجي، دار الوطن: الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n٤٧ - شعب الإيمان، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: د. عبد العلي عبد الحميد حامد، أشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٤٨ - الصارم المنكي في الرد على السبكي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، تحقيق: عقيل بن محمد بن زيد المقطري اليماني، قدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، الناشر: مؤسسة الريان: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٤٩ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي أبو حاتم الدارمي البُستي، المحقق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة: بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n٥٠ - صحيح الجامع، محمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الأشقودري الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي.\n٥١ - ... الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، المحقق: علي بن محمد الدخيل الله، الناشر: دار العاصمة، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٥٢ - الطب النبوي الطب، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، الناشر: دار الهلال: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٥٣ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفي بدر الدين العيني، الناشر: دار إحياء التراث العربي: بيروت.\n٥٤ - عيار الشعر، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا، الحسني العلوي، أبو الحسن، المحقق: عبد العزيز بن ناصر المانع، الناشر: مكتبة الخانجي: القاهرة.\n٥٥ - العين، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري، المحقق: د مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال.\n٥٦ - غريب الحديث، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":91},{"text":"٥٧ - الغريبين في القرآن والحديث، أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، تحقيق ودراسة: أحمد فريد المزيدي، قدم له وراجعه: أ. د. فتحي حجازي، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n٥٨ - الفتاوى الفقهية الكبرى، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، جمعها: الشيخ عبد القادر بن أحمد بن علي الفاكهي المكي، الناشر: المكتبة الإسلامية.\n٥٩ - فتاوى نور على الدرب، عبد العزيز بن عبد الله بن باز، جمعها: د. محمد بن سعد الشويعر.\n٦٠ - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الناشر: مطبعة الحكومة بمكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٩ هـ.\n٦١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبدالعزيز بن عبد الله بن باز.\n٦٢ - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، الطبعة: السابعة، ١٣٧٧ هـ/ ١٩٥٧ م.\n٦٣ - الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية، محمد بن علان الصديقي الشافعي الأشعري المكي، الناشر: جمعية النشر والتأليف الأزهرية.\n٦٤ - الفقه العقدي للنوازل، عبدالرحيم صمايل السلمي، إعداد فريق المكتبة الشاملة.\n٦٥ - فقه النوازل دراسة تأصيلية تطبيقية، محمد بن حسين الجيزاني، دار ابن الجوزي: الدمام، الطبعة: الثانية، ١٤٢٧ هـ- ٢٠٠٦ م.\n٦٦ - فقه النوازل وقيمته التشريعية والفكرية، د. حسن الفيلالي، بحث مقدم لشعبة الدراسات الإسلامية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامع سيدي محمد بن عبد الله، فاس، ١٤٠٤ هـ.\n٦٧ - فيض الباري على صحيح البخاري، محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري الهندي ثم الديوبندي، المحقق: محمد بدر عالم الميرتهي، أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية بدابهيل (جمع الأمالي وحررها ووضع حاشية البدر الساري إلى فيض الباري)، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n٦٨ - فيض القدير شرح الجامع الصغير، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى - مصر، الطبعة: الأولى، ١٣٥٦ هـ.\n٦٩ - قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم","vol":"1","page":92},{"text":"بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني، المحقق: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، الناشر: جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤١٧ هـ.\n٧٠ - القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع: بيروت، الطبعة: الثامنة، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n٧١ - القانون في الطب، أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، المحقق: وضع حواشيه محمد أمين الضناوي.\n٧٢ - قره عين الأخيار لتكملة رد المحتار علي الدر المختار شرح تنوير الأبصار (مطبوع بآخر رد المحتار)، علاء الدين محمد بن بن عمر بن عبد العزيز عابدين الحسيني الدمشقي، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.\n٧٣ - القوانين الفقهية أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن جزي الكلبي الغرناطي.\n٧٤ - القول السديد شرح كتاب التوحيد، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية: ١٤٢١ هـ.\n٧٥ - الكشف المبدي لتمويه أبي الحسن السبكي، تكملة الصارم المنكي، محمد بن حسين بن سليمان بن إبراهيم الفقيه، دراسة وتحقيق: د. صالح بن علي المحسن، د. أبو بكر بن سالم شهال، الناشر: دار الفضيلة: الرياض، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٧٦ - الكشف والبيان عن تفسير القرآن، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق، تحقيق: أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق: الأستاذ نظير الساعدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: الأولى ١٤٢٢، هـ - ٢٠٠٢ م.\n٧٧ - الكنى والأسماء، أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الدولابي الرازي، المحقق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، الناشر: دار ابن حزم - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٧٨ - لباب التأويل في معاني التنزيل، أو مايعرف بتفسير الخازن، علاء الدين علي بن محمد بن عمر الشيحي أبو الحسن المعروف بالخازن، تصحيح: محمد علي شاهين، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.\n٧٩ - اللباب في علوم الكتاب، أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني، المحقق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ -١٩٩٨ م","vol":"1","page":93},{"text":"٨٠ - لسان العرب، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن على بن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، الناشر: دار صادر: بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤١٤ هـ.\n٨١ - مارواه الواعون في أخبار الطاعون، جلال الدين السيوطي، شرح وتحقيق ودراسة: د. محمد علي البار، دار القلم: دمشق.\n٨٢ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، المحقق: حسام الدين القدسي، الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة، عام النشر: ١٤١٤ هـ -١٩٩٤ م.\n٨٣ - مجمل اللغة، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين، دراسة وتحقيق: زهير عبدالمحسن سلطان، دار النشر: مؤسسة الرسالة: بيروت، الطبعة الثانية: ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\n٨٤ - مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n٨٥ - مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز، أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر.\n٨٦ - مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (فتاوى العقيدة)، جمع وترتيب: فهد ناصر السليمان، دار الوطن: الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ.\n٨٧ - المحكم والمحيط الأعظم أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، المحقق: عبدالحميد هنداوي الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٨٨ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n٨٩ - المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\n٩٠ - مسند أبي يعلى، أبو يعلى أحمد بن علي بن المثُنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي، الموصلي، المحقق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث: دمشق، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n٩١ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، المحقق: شعيب الأرناؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبدالمحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.","vol":"1","page":94},{"text":"٩٢ - مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله - عادل بن سعد- صبري عبد الخالق الشافعي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم: المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، بدأت: ١٩٨٨ م، وانتهت: ٢٠٠٩ م.\n٩٣ - المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله - ﷺ - المسمى بصحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n٩٤ - مصابيح السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، تحقيق: الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي، محمد سليم إبراهيم سمارة، جمال حمدي الذهبي\n٩٥ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، الناشر: المكتبة العلمية: بيروت. كتاب الفرج بعد الشدة، أبو علي المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود التنوخي البصري، تحقيق: عبود الشالجي، الناشر: دار صادر، بيروت، عام النشر: ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n٩٦ - المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر بن أبي شيبة عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، المحقق: كمال يوسف الحوت، الناشر: مكتبة الرشد: الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n٩٧ - معالم التنزيل في تفسير القرآن، المعروف بتفسير البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي: بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٩٨ - المعجم الأوسط، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي أبو القاسم الطبراني، المحقق: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، الناشر: دار الحرمين - القاهرة.\n٩٩ - معجم البلدان، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، الناشر: دار صادر، بيروت الطبعة: الثانية، ١٩٩٥ م.\n١٠٠ - المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي أبو القاسم الطبراني، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية: القاهرة الطبعة: الثانية، ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا من مج ١٣ نشر: دار الصميعي: الرياض، الطبعة، الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n١٠١ - معجم اللغة العربية المعاصرة، د أحمد مختار عبد الحميد عمر، بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n١٠٢ - معجم المصطلحات الطبية، إعداد: د. أبو شادي الروبي- د. محمد عماد فضلي وآخرون، مجمع اللغة العربية بمصر.\n١٠٣ - معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، جلال الدين سعيد، دار الجنوب للنشر: تونس، ٢٠٠٤ م.","vol":"1","page":95},{"text":"١٠٤ - معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، الناشر: مكتبة المثنى: بيروت - دار إحياء التراث العربي: بيروت.\n١٠٥ - معجم الوبائيات، جون. م. لاست، الناشر: منظمة الصحة العالمية: المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، الطبعة الثالثة، عام: ٢٠٠٠ م.\n١٠٦ - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، إبراهيم مصطفى - أحمد الزيات - حامد عبد القادر - محمد النجار، الناشر: دار الدعوة.\n١٠٧ - معجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي - حامد صادق قنيبي، الناشر: دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨.\n١٠٨ - المعين على تفهم الأربعين، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري، دراسة وتحقيق: الدكتور دغش بن شبيب العجمي، الناشر: مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع، حولي - الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n١٠٩ - مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، المحقق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n١١٠ - المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، الناشر: مطبعة السعادة: القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٣٢ هـ.\n١١١ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، الناشر: دار إحياء التراث العربي: بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٢ هـ.\n١١٢ - منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، د. مسفر بن علي القحطاني، دار الأندلس الخضراء: جدة، ط: ١، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n١١٣ - موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، محمد بن علي ابن القاضي محمد حامد بن محمد صابر الفاروقي الحنفي التهانوي، تقديم وإشراف ومراجعة: د. رفيق العجم، تحقيق: د. علي دحروج، نقل النص الفارسي إلى العربية: د. عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية: د. جورج زيناني، الناشر: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٩٩٦ م.\n١١٤ - الموطأ، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، المحقق: محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n١١٥ - النحو الوافي، عباس حسن، الناشر: دار المعارف، الطبعة الخامسة عشرة.\n١١٦ - نقد الشعر، قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج، الناشر: مطبعة الجوائب - قسطنطينية، الطبعة: الأولى، ١٣٠٢ هـ.","vol":"1","page":96},{"text":"١١٧ - النكت والعيون، أو مايعرف بتفسير الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، المحقق: السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، الناشر: دار الكتب العلمية: بيروت، ط: د، ت: د.\n١١٨ - النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبدالكريم الشيباني الجزري بن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي - محمود محمد الطناحي، الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n١١٩ - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، دار النشر: دار القلم، الدار الشامية - دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.\n١٢٠ - الوسيط في تفسير القرآن المجيد، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي، تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس، قدمه وقرظه: الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\nالمواقع الإلكترونية:\n١ - موقع بوابة الوفد  https:// rosaelyoussef.com utm_campaign=nabdapp.com&amp;utm_medium=referral&amp;utm_source=nabdapp.com&amp;ocid=Nabd_App\n٢ - مقال في جريدة الشرق الأوسط  https:// aawsat.com/ home/ article/ ٢٧٦٣٩١١\n٣ - مقال في جريدة المدينة  https:// www.al-madina.com/ article/ ٦٨٧٣٧٢/\n٤ - موقع آراجيك الإلكتروني  https:// www.arageek.com.\n٥ - موقع الشروق لإلكترونية  https:// www.shorouknews.com\n٦ - موقع الصباح  https:// assabah.ma\n٧ - موقع الصحة العالمية  https:// www.who.int/ ar/ emergencies/ diseases/ novel-coronavirus-٢٠١٩/ question-and-answers-hub/ q-a-detail/ coronavirus-disease-covid-١٩\n٨ - موقع المعرفة الإلكتروني  https:// www.marefa.org/\n٩ - موقع الوكالة نيوز  https:// elwekalanews.net/ ٤١١٦٥٦/\n١٠ - موقع اليوم السابع  https:// www.youm ٧.com\n١١ - موقع أهل المنتدى  https:// saydatar.ahlamontada.com/ t ٢٣ - topic","vol":"1","page":97},{"text":"١٢ - موقع أورينت نيوز الإخباري  https:// orient-news.net/ ar/ news_show/ ١٧٨٦٢٣/ ٠\n١٣ - موقع دليل الوطن  https:// elwatan ١٤٠.com/\n١٤ - موقع دي دبليو الإخباري  https:// www.dw.com/ ar/\n١٥ - موقع دي دبليو الطبي  https:// www.dw.com/ ar\n١٦ - موقع رقيم الإلكتروني  https:// www.rqiim.com/ rania ١٠٦٨٢\n١٧ - موقع سي دي سي الطبي  https:// www.cdc.gov/ plague\n١٨ - موقع صحيفة أخبار اليوم  https:// akhbarelyom.com/ news/ newdetails/ ٣٠٢٦١٦٩/ ١/\n١٩ - موقع صحيفة الوفد الإلكتروني  https:// alwafd.news/.\n٢٠ - موقع صحيفة الوكالة نيوز  https:// elwekalanews.net\n٢١ - موقع صحيفة صدى البلد الإلكتروني  https:// www.elbalad.news/ ٤٢٣٩٩٤٠\n٢٢ - موقع صحيفة هسبريس الإلكترونية  https:// www.hespress.com\n٢٣ - موقع صدى البلد  https:// www.elbalad.news\n٢٤ - موقع صوتك الإلكتروني  https:// www.irfaasawtak.com/ extremism/\n٢٥ - موقع على الطريق  https:// talalsalman.com/\n٢٦ - موقع قاموس المعاني الإلكتروني  https:// www.almaany.com/ ar/ dict/ ar-en/ corona\n٢٧ - موقع قناة العين الإخبارية  https:// al-ain.com/ article/ heritage-book-histroy\n٢٨ - موقع مايو كلينك  https:// www.mayoclinic.org/ ar/ diseases-conditions/ coronavirus/ symptoms-causes/ syc-٢٠٤٧٩٩٦٣\n٢٩ - موقع مجلة البوابة الإلكتروني  https:// www.albawabhnews.com/ ٣٩٥٠٦٢٨\n٣٠ - موقع ميدل ايست  https:// middle-east-online.com\n٣١ - موقع هبة برس:  https:// ar.hibapress.com\n٣٢ - موقع هوية بريس  http:// howiyapress.com/\n٣٣ - موقع وزارة الصحة السعودي  https:// www.moh.gov.sa/ HealthAwareness/ EducationalContent/ PublicHealth/ Pages/ corona.aspx\n٣٤ - موقع وكالة الأنباء السعودية واس  https:// www.spa.gov.sa/ viewstory.php؟ lang=ru&amp;newsid=٢٠٤٩٤٨٤\n٣٥ - موقع جريدة الجزيرة  https:// www.al-jazirah.com/ ٢٠٢٠/ ٢٠٢٠٠٤٣٠/ rj ٢.htm\n٣٦ - موقع النشرة الدولية الإخباري  https:// alnashraaldawlia.com/ ٢٣/ ٠٣/ ٢٠٢٠/","vol":"1","page":98},{"text":"٣٧ - موقع قناة الحرة الإخباري  https:// www.alhurra.com/ iraq/ ٢٠٢٠/ ٠٣/ ١٠\n٣٨ - مقال في جريدة البلاد  https:// albiladdaily.com/ ٢٠٢٠/ ٠٥/ ٠١/","vol":"1","page":99}]}