{"ً":{"ٌ":6498,"ٍ":"العقيدة التي حكاها أبو الفضل التميمي عن الإمام أحمد - ت السيروان","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: العقيدة للإمام أحمد بن حنبل رواية أبي بكر الخلال\n[كذا على الغلاف، ومؤلفه هو أبو الفضل التميمي، «ذكر فيه مِن اعتقاد أحمد ما فهمه، ولم يذكر فيه ألفاظه، وإنما ذكر جمل الاعتقاد بلفظ نفسه»، نص على ذلك ابن تيمية، ﵏ جميعا]\nالمحقق: عبد العزيز عز الدين السيروان\nالناشر: دار قتيبة - دمشق\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ\nعدد الصفحات: ١٢٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[العقيدة التي حكاها أبو الفضل التميمي عن الإمام أحمد]\n\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» ٤/ ١٦٧ - ١٦٨: وله (أبي الفضل عبد الواحد بن أبي الحسن التميمي) في هذا الباب مصنف ذكر فيه مِن اعتقاد أحمد ما فهمه، ولم يذكر فيه ألفاظه، وإنما ذكر جمل الاعتقاد بلفظ نفسه؛ وجعل يقول: «وكان أبو عبد الله ..»! وهو بمنزلة مَن يصنف كتابا في الفقه على رأي بعض الأئمة ويذكر مذهبه بحسب ما فهمه ورآه، وإن كان غيره بمذهب ذلك الإمام أعلم منه بألفاظه وأفهم لمقاصده؛ فإن الناس في نقل مذاهب الأئمة قد يكونون بمنزلتهم في نقل الشريعة، ومن المعلوم أن أحدهم يقول: «حكم الله كذا أو حكم الشريعة كذا» بحسب ما اعتقده عن صاحب الشريعة بحسب ما بلغه وفهمه، وإن كان غيره أعلم بأقوال صاحب الشريعة وأعماله وأفهم لمراده. اهـ كلامه.","ٓ":"1.1","ٔ":3165,"ٕ":1,"ٖ":1770156307,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":1,"page":1},{"title":"مجمل الاعتقاد","level":1,"page":1},{"title":"توحيد الله","level":1,"page":2},{"title":"الله قادر حي عالم","level":1,"page":2},{"title":"صفته تعالى السميع العليم","level":1,"page":2},{"title":"وجه الله تعالى","level":1,"page":3},{"title":"اليدان","level":1,"page":4},{"title":"علم الله","level":1,"page":4},{"title":"قدرة الله","level":1,"page":5},{"title":"إرادة الله","level":1,"page":6},{"title":"كلام الله","level":1,"page":6},{"title":"كلام الله","level":1,"page":7},{"title":"إستواؤه جل شأنه","level":1,"page":7},{"title":"بائن من خلفه","level":1,"page":8},{"title":"إن لله نفسا","level":1,"page":10},{"title":"لا يجوز أن يسمى جسما","level":1,"page":11},{"title":"الإسم والمسمى","level":1,"page":13},{"title":"أفعال العباد مخلوقة","level":1,"page":13},{"title":"الإستطاعة","level":1,"page":14},{"title":"عدل الله تعالى","level":1,"page":14},{"title":"المشيئة لله","level":1,"page":14},{"title":"عدل الله تعالى","level":1,"page":16},{"title":"الطاعة والمعصية","level":1,"page":16},{"title":"الإيمان قول وعمل","level":1,"page":17},{"title":"مسألة عن الإيمان","level":1,"page":17},{"title":"الكتب كلام الله","level":1,"page":18},{"title":"القرآن معجز في نفسه","level":1,"page":18},{"title":"الإيمان يزيد وينقص","level":1,"page":18},{"title":"الإيمان غير الإسلام","level":1,"page":18},{"title":"لا يكفر إلا تارك الصلاة","level":1,"page":20},{"title":"مسائل شتى في الفضائل","level":1,"page":20},{"title":"الميزان","level":1,"page":20},{"title":"الذنوب والإستغفار والتوبة","level":1,"page":21},{"title":"الشهداء أحياء يرزقون","level":1,"page":21},{"title":"الصراط","level":1,"page":21},{"title":"سؤال الملكين","level":1,"page":22},{"title":"الإجابة","level":1,"page":22},{"title":"مخالفة الإجماع والتواتر","level":1,"page":22},{"title":"خير الناس بعد الرسول ﷺ","level":1,"page":23},{"title":"لا معصوم إلا الرسول ﷺ","level":1,"page":23},{"title":"الإجماع","level":1,"page":23},{"title":"القدر خيره وشره من الله تعالى","level":1,"page":23},{"title":"الملائكة الحفظة","level":1,"page":23},{"title":"واجب الغزو","level":1,"page":23},{"title":"مسائل شتى","level":1,"page":24},{"title":"كرامات الأولياء","level":1,"page":25},{"title":"التفاضل بين الأنبياء","level":1,"page":26},{"title":"الوصية","level":1,"page":26},{"title":"الأذكار","level":1,"page":26}],"ٛ":{"1,101":1,"1,102":2,"1,103":3,"1,104":4,"1,105":5,"1,106":6,"1,107":7,"1,108":8,"1,109":9,"1,110":10,"1,111":11,"1,112":12,"1,113":13,"1,114":14,"1,115":15,"1,116":16,"1,117":17,"1,118":18,"1,119":19,"1,120":20,"1,121":21,"1,122":22,"1,123":23,"1,124":24,"1,125":25,"1,126":26,"1,127":27,"1,128":28},"ٜ":{"1":[101,128]},"ٝ":["1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128"],"ٞ":{"1":[1,2],"2":[3,4,5],"3":[6],"4":[7,8],"5":[9],"6":[10,11],"7":[12,13],"8":[14],"10":[15],"11":[16],"13":[17,18],"14":[19,20,21],"16":[22,23],"17":[24,25],"18":[26,27,28,29],"20":[30,31,32],"21":[33,34,35],"22":[36,37,38],"23":[39,40,41,42,43,44],"24":[45],"25":[46],"26":[47,48,49]},"ٟ":[],"numbers":{"54":9,"55":15,"56":16,"58":22},"number_max":"58","number_pages":{"9":"54","15":"55","16":"56","22":"58"}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم</span>\nنَص اعْتِقَاد الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل\nأخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُبَارك بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الطباخ الْبَغْدَادِيّ ﵀ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إجَازَة قَالَ حَدثنَا شَيخنَا الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن النَّاصِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ بهَا قَالَ أخبرنَا الإِمَام جمال الْإِسْلَام أَبُو مُحَمَّد رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي قَالَ أخبرنَا عمي أَبُو الْفضل عبد الْوَاحِد بن عبد الْعَزِيز التَّمِيمِي بِجَمِيعِ هَذَا الِاعْتِقَاد وَقَالَ جملَة اعْتِقَاد أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ وَالَّذِي كَانَ يذهب إِلَيْهِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مُجمل الِاعْتِقَاد</span>\nإِن الله ﷿ وَاحِد لَا من عدد لَا يجوز عَلَيْهِ التجزؤ وَلَا الْقِسْمَة وَهُوَ وَاحِد من كل جِهَة وَمَا سواهُ وَاحِد من وَجه دون وَجه","vol":"1","page":101},{"text":"وَأَنه مَوْصُوف بِمَا أوجبه السّمع والاجماع وَذَلِكَ دَلِيل إثْبَاته وَأَنه مَوْجُود\nقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ﵁ من قَالَ إِن الله ﷿ لم يكن مَوْصُوفا حَتَّى وَصفه الواصفون فَهُوَ بذلك خَارج عَن الدّين\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>تَوْحِيد الله</span>\nوَبَيَان ذَلِك أَن يلْزمه أَن لَا يكون وَاحِدًا حَتَّى وَحده الموحدون وَذَلِكَ فَاسد\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>الله قَادر حَيّ عَالم</span>\nوَعِنْده أَنه قد ثَبت أَن الله تَعَالَى قَادر حَيّ عَالم وَقَرَأَ ﴿هُوَ الْحَيّ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ ﴿وَكَانَ الله على كل شَيْء مقتدرا﴾ ﴿وَكَانَ الله بِكُل شَيْء عليما﴾\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>صفته تَعَالَى السَّمِيع الْعَلِيم</span>\nقَالَ وَفِي صِفَات الله تَعَالَى مَا لَا سَبِيل إِلَى مَعْرفَته إِلَّا بِالسَّمْعِ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ فَبَان بإخباره عَن نَفسه مَا اعتقدته الْعُقُول فِيهِ وَأَن قَوْلنَا سميع بَصِير صفة من لَا يشْتَبه عَلَيْهِ شَيْء كَمَا قَالَ فِي كِتَابه الْكَرِيم وَلَا تكون رُؤْيَة إِلَّا ببصر يَعْنِي من المبصرات بِغَيْر صفة من لَا يغيب عَلَيْهِ وَلَا عَنهُ شَيْء وَلَيْسَ ذَلِك بِمَعْنى الْعلم كَمَا يَقُوله المخالفون أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى لمُوسَى ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾","vol":"1","page":102},{"text":"قَالَ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن عزموا الطَّلَاق فَإِن الله سميع عليم﴾ يدل على أَن معنى ﴿السَّمِيع﴾ غير معنى ﴿الْعَلِيم﴾ وَقَالَ ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ وَقَالَ ﵇ سُبْحَانَ من وسع سَمعه الْأَصْوَات وَمعنى ذَلِك من قَوْله أَنه لَو جَازَ أَن يسمع بِغَيْر سمع جازها أَن يعلم بِغَيْر علم وَذَلِكَ محَال فَهُوَ عَالم بِعلم سميع بسمع\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>وَجه الله تَعَالَى</span>\nوَمذهب أبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ أَن لله ﷿ وَجها لَا كالصور المصورة والأعيان المخططة بل وجهة وَصفه بقوله ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ وَمن غير مَعْنَاهُ فقد ألحد عَنهُ وَذَلِكَ عِنْده وَجه فِي الْحَقِيقَة دون الْمجَاز وَوجه الله بَاقٍ لَا يبْلى وَصفَة لَهُ لَا تفنى وَمن ادّعى أَن وَجهه نَفسه فقد ألحد وَمن غير مَعْنَاهُ فقد كفر وَلَيْسَ معنى وَجه معنى جَسَد عِنْده وَلَا صُورَة وَلَا تخطيط وَمن قَالَ ذَلِك فقد ابتدع","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>اليدان</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن لله تَعَالَى يدان وهما صفة لَهُ فِي ذَاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين وَلَا جسم وَلَا جنس من الْأَجْسَام وَلَا من جنس الْمَحْدُود والتركيب والأبعاض والجوارح وَلَا يُقَاس على ذَلِك لَا مرفق وَلَا عضد وَلَا فِيمَا يَقْتَضِي ذَلِك من إِطْلَاق قَوْلهم يَد إِلَّا مَا نطق الْقُرْآن بِهِ أَو صحت عَن رَسُول الله ﷺ السّنة فِيهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ كلتا يَدَيْهِ يَمِين وَقَالَ الله ﷿ ﴿مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي﴾ وَقَالَ ﴿وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ وَيفْسد أَن تكون يَده الْقُوَّة وَالنعْمَة والتفضل لِأَن جمع يَد أيد وَجمع تِلْكَ أياد وَلَو كَانَت الْيَد عِنْده الْقُوَّة لسقطت فَضِيلَة آدم وَثبتت حجَّة إِبْلِيس\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>علم الله</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن لله تَعَالَى علما وَهُوَ عَالم بِعلم لقَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه﴾ وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن كثير وَقد بَينه الله ﷿ بَيَانا شافيا بقوله ﷿ ﴿لَكِن الله يشْهد بِمَا أنزل إِلَيْك أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾ وَقَالَ ﴿لم يَسْتَجِيبُوا لكم فاعلموا أَنما أنزل بِعلم الله﴾","vol":"1","page":104},{"text":"وَقَالَ ﴿فلنقصن عَلَيْهِم بِعلم﴾ وَهَذَا يدل على أَنه عَالم بِعلم وَأَن علمه بِخِلَاف الْعُلُوم المحدثة الَّتِي يشوبها الْجَهْل ويدخلها التَّغَيُّر ويلحقها النسْيَان ومسكنها الْقُلُوب وتحفظها الضمائر ويقومها الْفِكر وتقويها المذاكرة\nوَعلم الله تَعَالَى بِخِلَاف ذَلِك كُله صفة لَهُ لَا تلحقها آفَة وَلَا فَسَاد وَلَا إبِْطَال وَلَيْسَ بقلب وَلَا ضمير وإعتقاد ومسكن وَلَا علمه متغاير وَلَا هُوَ غير الْعَالم بل هُوَ صفة من صِفَاته وَمن خَالف ذَلِك جعل الْعلم لقبا لله ﷿ لَيْسَ تَحْتَهُ معنى مُحَقّق وَهَذَا عِنْد أَحْمد ﵁ ٥٢ ب خُرُوج عَن الْملَّة\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>قدرَة الله</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن لله تَعَالَى قدرَة وَهِي صفة فِي ذَاته وَأَنه لَيْسَ بعاجز وَلَا ضَعِيف لقَوْله ﷿ ﴿وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿فقدرنا فَنعم القادرون﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أولم يرَوا أَن الله الَّذِي خلقهمْ هُوَ أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذُو الْقُوَّة المتين﴾ فَهُوَ قدير وقادر وَعَلِيم وعالم وَلَا يجوز أَن يكون قَدِيرًا وَلَا قدرَة لَهُ وَلَا يجوز أَن يكون عليما وَلَا علم لَهُ","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>إِرَادَة الله</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لم يزل مرِيدا والإرادة صفة لَهُ فِي ذَاته خَالف بهَا من لَا إِرَادَة لَهُ والإرادة صفة مدح وثناء لِأَن كل ذَات لَا تُرِيدُ مَا تعلم أَنه كَائِن فَهِيَ منقوصة وَالله تَعَالَى مُرِيد لكل مَا علم أَنه كَائِن وَلَيْسَت كإرادات الْخلق وَقد أثبت ذَلِك لنَفسِهِ فَقَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ فَلَو كَانَت إِرَادَته مخلوقة كَانَت مُرَادة بِإِرَادَة أُخْرَى وَهَذَا مَا لَا يتناهى وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن كثير وَقد دلّت الْعبْرَة على أَن من لَا إِرَادَة لَهُ فَهُوَ مكره\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>كَلَام الله</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن لله ﷿ كلَاما هُوَ بِهِ مُتَكَلم وَذَلِكَ صفة لَهُ فِي ذَاته خَالف بهَا الخرس والبكم وَالسُّكُوت وامتدح بهَا نَفسه فَقَالَ ﷿ فِي الَّذين اتَّخذُوا الْعجل ﴿ألم يرَوا أَنه لَا يكلمهم وَلَا يهْدِيهم سَبِيلا اتخذوه وَكَانُوا ظالمين﴾ فعابهم لما عبدُوا إِلَهًا لَا يتَكَلَّم وَلَا كَلَام لَهُ فَلَو كَانَ إلهنا لَا يتَكَلَّم وَلَا كَلَام لَهُ رَجَعَ الْعَيْب عَلَيْهِ وَسَقَطت حجَّته على الَّذين اتَّخذُوا الْعجل من الْوَجْه الَّذِي احْتج عَلَيْهِم بِهِ وَيزِيد ذَلِك أَن إِبْرَاهِيم ﵇ أنب أَبَاهُ بقوله ﴿يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا﴾","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>كَلَام الله</span>\nوَحكي عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا فسرا قَوْله ﷿ ﴿قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ قَالَا غير مَخْلُوق\nوَكَانَ يَقُول إِن الْقُرْآن كَيفَ تصرف غير مَخْلُوق وَأَن الله تَعَالَى تكلم بالصوت والحرف\nوَكَانَ يبطل الْحِكَايَة ويضلل الْقَائِل بذلك وعَلى مذْهبه أَن من قَالَ إِن الْقُرْآن عبارَة عَن كَلَام الله ﷿ فقد جهل وَغلط وَأَن النَّاسِخ والمنسوخ فِي كتاب الله ﷿ دون الْعبارَة عَنهُ وَدون الْحِكَايَة لَهُ وَتبطل الْحِكَايَة عِنْده بقوله ﷿ ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ وتكليما مصدر تكلم يتَكَلَّم فَهُوَ مُتَكَلم وَذَلِكَ يفْسد الْحِكَايَة وَلم ينْقل عَن اُحْدُ من أَئِمَّة الْمُسلمين من الْمُتَقَدِّمين من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَالتَّابِعِينَ ﵈ القَوْل بالحكاية والعبارة فَدلَّ على أَن ذَلِك من الْبدع المحدثة\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>إستواؤه جلّ شَأْنه</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن الله ﷿ مستو على الْعَرْش الْمجِيد وَحكى جمَاعَة عَنهُ ان الاسْتوَاء من صِفَات الْفِعْل","vol":"1","page":107},{"text":"وَحكى جمَاعَة عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول إِن الاسْتوَاء من صِفَات الذَّات\nوَكَانَ يَقُول فِي معنى الاسْتوَاء هُوَ الْعُلُوّ والارتفاع وَلم يزل الله تَعَالَى عَالِيا رفيعا قبل أَن يخلق عَرْشه فَهُوَ فَوق كل شَيْء والعالي على كل شَيْء وَإِنَّمَا خص الله الْعَرْش لِمَعْنى فِيهِ مُخَالف لسَائِر الْأَشْيَاء وَالْعرش أفضل الْأَشْيَاء وأرفعها فامتدح الله نَفسه بِأَنَّهُ على الْعَرْش ٥٣ ب أستوى أَي عَلَيْهِ علا وَلَا يجوز أَن يُقَال أستوى بمماسة وَلَا بملاقاة تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَالله تَعَالَى لم يلْحقهُ تغير وَلَا تبدل وَلَا تلْحقهُ الْحُدُود قبل خلق الْعَرْش وَلَا بعد خلق الْعَرْش\nوَكَانَ يُنكر على من يَقُول إِن الله فِي كل مَكَان بِذَاتِهِ لِأَن الْأَمْكِنَة كلهَا محدودة وَحكي عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك أَن الله تَعَالَى مستو على عَرْشه الْمجِيد كَمَا أخبر وَأَن علمه فِي كل مَكَان وَلَا يخلوا شَيْء من علمه وَعظم عَلَيْهِ الْكَلَام فِي هَذَا واستبشعه\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>بَائِن من خَلفه</span>\nفَهُوَ سُبْحَانَهُ عَالم بالأشياء مُدبر لَهَا من غير مُخَالطَة وَلَا موالجة بل هُوَ العالي عَلَيْهَا مُنْفَرد عَنْهَا وَقَرَأَ أَحْمد بن حَنْبَل قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ وَقَرَأَ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ وَقَرَأَ ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾","vol":"1","page":108},{"text":"وَقَرَأَ ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ وَقَرَأَ ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم ويفعلون مَا يؤمرون﴾\nوَذهب أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ إِلَى أَن الله ﷿ يغْضب ويرضى وَأَن لَهُ غضب ورضى وَقَرَأَ أَحْمد قَوْله ﷿ ﴿وَلَا تطغوا فِيهِ فَيحل عَلَيْكُم غَضَبي وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى﴾ فأضاف الْغَضَب إِلَى نَفسه وَقَالَ ﷿ ﴿فَلَمَّا آسفونا انتقمنا مِنْهُم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس يَعْنِي أغضبونا وَقَوله أَيْضا ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه﴾ وَمثل ذَلِك فِي الْقُرْآن كثير\nوَالْغَضَب والرضى صفتان لَهُ من صِفَات نَفسه لم يزل الله تَعَالَى غاضبا على مَا سبق فِي علمه أَنه يكون مِمَّن يعصيه وَلم يزل رَاضِيا على مَا سبق فِي علمه أَنه يكون مِمَّا يرضيه\nوَأنكر أَصْحَابه على من يَقُول إِن الرضى وَالْغَضَب مخلوقان\n٥٤ - أقالوا من قَالَ ذَلِك لزمَه أَن غضب الله ﷿ على الْكَافرين يفنى وَكَذَلِكَ رِضَاهُ على الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ حَتَّى لَا يكون رَاضِيا على","vol":"1","page":109},{"text":"أوليائه وَلَا ساخطا على أعدائه وَسمي مَا كَانَ عَن الصّفة باسم الصّفة مجَازًا فِي بعض الْأَشْيَاء وسمى عَذَاب الله تَعَالَى وعقابه غَضبا وسخطا لِأَنَّهُمَا عَن الْغَضَب كَانَا\nوَقد أجمع الْمُسلمُونَ لَا يتناكرون بَينهم إِذا رَأَوْا الزلازل والأمطار الْعَظِيمَة أَنهم يَقُولُونَ هَذِه قدرَة الله تَعَالَى وَالْمعْنَى أَنَّهَا عَن قدرَة كَانَت وَقد يَقُول الْإِنْسَان فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إغفر لنا علمك فِينَا وَإِنَّمَا يُرِيد معلومك الَّذِي كَلمته فيسمى الْمَعْلُوم باسم الْعلم وَكَذَلِكَ سمي المرتضى باسم الرضى وَسمي المغضوب باسم الْغَضَب\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>إِن لله نفسا</span>\nمَسْأَلَة وَذهب إِلَى أَن لله نفسا وَقَرَأَ أَحْمد بن حَنْبَل ﴿ويحذركم الله نَفسه﴾ وَقَالَ ﷿ ﴿كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة﴾ وَقَالَ ﴿واصطنعتك لنَفْسي﴾ وَلَيْسَت كَنَفس الْعباد الَّتِي هِيَ متحركة متصعدة مترددة فِي أبدانهم بل هِيَ صفة لَهُ فِي ذَاته خَالف بهَا النُّفُوس المنفوسة المجعولة فَفَارَقَ الْأَمْوَات وَحكى فِي تَفْسِيره عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك﴾ قَالَ تعلم مَا فِي النَّفس المخلوقة وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك الملكوتية","vol":"1","page":110},{"text":"﴿إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>لَا يجوز أَن يُسمى جسما</span>\nوَأنكر على من يَقُول بالجسم وَقَالَ إِن الْأَسْمَاء مَأْخُوذَة بالشريعة واللغة وَأهل اللُّغَة وضعُوا هَذَا الأسم على كل ذِي طول وَعرض وسمك وتركيب وَصُورَة وتأليف وَالله تَعَالَى خَارج عَن ذَلِك كُله فَلم يجز أَن ٥٤ ب يُسمى جسما لِخُرُوجِهِ عَن معنى الجسمية وَلم يجِئ فِي الشَّرِيعَة ذَلِك فَبَطل\nوَكَانَ يذهب إِلَى أَن الله تَعَالَى يرى فِي الْآخِرَة بالأبصار وَقَرَأَ ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَلَو لم يرد النّظر بِالْعينِ مَا قرنه بِالْوَجْهِ وَأنكر نظر التعطف وَالرَّحْمَة لِأَن الْخلق لَا يتعطفون على الله تَعَالَى وَلَا يرحمونه وَأنكر الِانْتِظَار من أجل ذكر الْوَجْه وَمن أجل أَنه تبعيض وتكرير وَلِأَنَّهُ أَدخل فِيهِ إِلَى وَإِذا دخلت إِلَى فسد الِانْتِظَار قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا ينظرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ وَقَالَ ﷿ ﴿فناظرة بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ﴾ فَلَمَّا أَرَادَ الِانْتِظَار لم يدْخل إِلَى وروى الحَدِيث الْمَشْهُور فِي قَوْله ترَوْنَ ربكُم إِلَى آخِره","vol":"1","page":111},{"text":"الله قديم بصفاته\nمَسْأَلَة وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى قديم بصفاته الَّتِي هِيَ مُضَافَة إِلَيْهِ فِي نَفسه\nوَقد سُئِلَ هَل الْمَوْصُوف الْقَدِيم وَصفته قديمان فَقَالَ هَذَا سُؤال خطأ لَا يجوز أَن ينْفَرد الْحق عَن صِفَاته وَمعنى مَا قَالَه من ذَلِك أَن الْمُحدث مُحدث بِجَمِيعِ صِفَاته على غير تَفْصِيل وَكَذَلِكَ الْقَدِيم تَعَالَى بِجَمِيعِ صِفَاته","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الإسم والمسمى</span>\nمَسْأَلَة وَعظم عَلَيْهِ الْكَلَام فِي الإسم والمسمى وَتكلم أَصْحَابه فِي ذَلِك فَمنهمْ من قَالَ الإسم للمسمى وَمِنْهُم من قَالَ الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى وَالْقَوْل الأول قَول جَعْفَر بن مُحَمَّد وَالْقَوْل الثَّانِي قَول جمَاعَة من متكلمي أَصْحَاب الحَدِيث وَالَّذين طلبُوا السَّلامَة أَمْسكُوا وَقَالُوا لَا نعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>أَفعَال الْعباد مخلوقة</span>\nوَكَانَ يذهب إِلَى أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لله ﷿ وَلَا يجوز أَن ٥٥ أيخرج شَيْء من أفعالهم عَن خلقه لقَوْله ﷿ ﴿خَالق كل شَيْء﴾ ثمَّ لَو كَانَ مَخْصُوصًا لجَاز مثل ذَلِك التَّخْصِيص فِي قَوْله ﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ وَأَن يكون مَخْصُوصًا أَنه إِلَه لبَعض الْأَشْيَاء وَقَرَأَ ﴿وَجَعَلنَا فِي قُلُوب الَّذين اتَّبعُوهُ رأفة وَرَحْمَة﴾ وَقَرَأَ ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ وَقَرَأَ ﴿وقدرنا فِيهَا السّير سِيرُوا فِيهَا ليَالِي وأياما آمِنين﴾ وَرُوِيَ عَن عَليّ ابْن أبي طَالب ﵁ أَنه سُئِلَ","vol":"1","page":113},{"text":"عَن أَعمال الْخلق الَّتِي يستوجبون بهَا من الله السخط وَالرِّضَا فَقَالَ هِيَ من الْعباد فعلا وَمن الله تَعَالَى خلقا لَا تسْأَل عَن هَذَا أحدا بعدِي\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>الإستطاعة</span>\nوَكَانَ أَحْمد يذهب إِلَى أَن الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل وَقَرَأَ قَوْله ﷿ ﴿انْظُر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ وَقَرَأَ ﴿ذَلِك تَأْوِيل مَا لم تسطع عَلَيْهِ صبرا﴾ وَالْقَوْم لَا آفَة بهم وَكَانَ مُوسَى تَارِكًا للصبر وَقَرَأَ ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء وَلَو حرصتم﴾ فَدلَّ على عجزنا وَدلّ ذَلِك على أَن الْخلق بِهَذِهِ الصّفة لَا يقدرُونَ إِلَّا بِاللَّه وَلَا يصنعون إِلَّا مَا قدره الله تَعَالَى وَقد سمي الْإِنْسَان مستطيعا إِذا كَانَ سليما من الْآفَات\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>عدل الله تَعَالَى</span>\nمَسْأَلَة وَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى أعدل العادلين وَإنَّهُ لَا يلْحقهُ جور وَلَا يجوز أَن يُوصف بِهِ عز عَن ذَلِك وَتَعَالَى علوا كَبِيرا وَأَنه مَتى كَانَ فِي ملكه مَالا يُريدهُ بطلت الربوبية وَذَلِكَ مثل أَن يكون فِي ملكه مَالا يُعلمهُ تَعَالَى الله علوا كَبِيرا\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>الْمَشِيئَة لله</span>\nقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَو شَاءَ الله أَن يزِيل فعل الفاعلين مِمَّا كرهه أزاله وَلَو شَاءَ أَن يجمع خلقه على شَيْء وَاحِد لفعله إِذْ هُوَ قَادر على","vol":"1","page":114},{"text":"ذَلِك وَلَا يلْحقهُ عجز وَلَا ضعف وَلكنه كَانَ من خلقه مَا علم وَأَرَادَ\n٥٥ - فَلَيْسَ بمغلوب وَلَا مقهور وَلَا سَفِيه وَلَا عَاجز بَرِيء من لواحق التَّقْصِير وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها﴾ ﴿وَلَو شَاءَ الله لجمعهم على الْهدى﴾ ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا﴾ وَهُوَ ﷿ لَا يُوصف إِذا منع بالبخل لِأَن الْبَخِيل هُوَ الَّذِي يمْنَع مَا وَجب عَلَيْهِ فَأَما من كَانَ متفضلا فَلهُ أَن يفعل وَله أَن لَا يفعل\nوَاحْتج رجل من أَصْحَابنَا يعرف بِأبي بكر بن أَحْمد بن هَانِئ الإسكافي الْأَثْرَم فَقَالَ جعل الله تَعَالَى الْعقُوبَة بَدَلا من الجرم الَّذِي كَانَ من عَبده وَهُوَ مُرِيد للعقوبة على الجرم وَفِي ذَلِك دَلِيل وَاضح على أَنه مُرِيد لما أوجب الْعقُوبَة لِأَن كل من أَرَادَ الْبَدَل من الشَّيْء فقد أَرَادَ الْمُبدل ليَصِح بدله وَلَيْسَ يَصح إِرَادَته للبدل حَتَّى يَصح الْبَدَل\nوَأَيْضًا فقد خلق الله من يعلم أَنه يكفر وَلم يكن بذلك سَفِيها وَلَا عابثا وَكَذَلِكَ أَيْضا إِذا أَرَادَ سفههم لَا يكون سَفِيها وَلَو جَازَ أَن يَقع من الفاعلين فعل لَا يُريدهُ الله وَلَا يلْحقهُ فِي ذَلِك ضعف وَلَا وَهن وَلَا عجز وَلَا غَلَبَة وَلَا قهر لِأَنَّهُ قَادر أَن يلجئهم إِلَيْهِ كَانَ جَائِزا أَن يَقع مِنْهُ فعل لَا يُريدهُ وَلَا يَقع مِنْهُ ضعف وَلَا وَهن وَلَا تَقْصِير لِأَنَّهُ قَادر على تكوينه وإيقاعه وَإِذا بَطل هَذَا بَطل أَن يكون من الْأَفْعَال مَالا يُريدهُ","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>عدل الله تَعَالَى</span>\nوَذهب أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أَن عدل الله ﷿ لَا يدْرك بالعقول فلأجل ذَلِك كَانَ من حمله على عقله جوره\n٥٦ - أوشرح بعض أَصْحَابه ذَلِك فَقَالَ مَا كَانَ الله ﷾ لَا يتَصَوَّر بالعقول وَلَا يتمثله التَّمْيِيز وَفَاتَ الْعُقُول دركه وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ شَيْء ثَابت وَمَا تصور بِالْعقلِ فَالله بِخِلَافِهِ وَكَذَلِكَ صِفَاته فَمن حمل الربوبية وصفاتها على عقله رَجَعَ حسيرا ورام أمرا مُمْتَنعا عسيرا والمخالفون بنوا أصولهم فِي التَّعْدِيل والتجوير على عُقُولهمْ العاجزة عَن دَرك الربوية ففسد عَلَيْهِم النّظر\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة</span>\nوَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ يَقُول إِن الله تَعَالَى يكره الطَّاعَة من العَاصِي كَمَا يكره الْمعْصِيَة من الطائع حَكَاهُ ابْن أبي دَاوُد وَقَرَأَ","vol":"1","page":116},{"text":"﴿وَلَو أَرَادوا الْخُرُوج لأعدوا لَهُ عدَّة وَلَكِن كره الله انبعاثهم﴾ وانبعاثهم طَاعَة الله وَالله يكرههُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>الْإِيمَان قَول وَعمل</span>\nوَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يذهب إِلَى أَن الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وَعمل بالأركان واعتقاد بِالْقَلْبِ يزِيد بِالطَّاعَةِ وَينْقص بالمعصية ويقوى بِالْعلمِ ويضعف بِالْجَهْلِ وبالتوفيق يَقع وَأَن الْإِيمَان اسْم يتَنَاوَل مسميات كَثِيرَة من أَفعَال وأقوال وَذكر الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة أفضلهَا قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق\nوَعِنْده أَن الصَّلَاة يَقع عَلَيْهَا اسْم إِيمَان وَقِرَاءَة الْقُرْآن يَقع عَلَيْهَا اسْم إِيمَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>مَسْأَلَة عَن الْإِيمَان</span>\nوَسُئِلَ عَن الْإِيمَان أمخلوق أَو غير مَخْلُوق فَقَالَ من قَالَ إِن الْإِيمَان مَخْلُوق فقد كفر لِأَن فِي ذَلِك إيهاما وتعريضا بِالْقُرْآنِ وَمن قَالَ ٥٦ ب إِنَّه غير مَخْلُوق فقد ابتدع لِأَن فِي ذَلِك إيهاما وتعريضا أَن إمَاطَة الْأَذَى","vol":"1","page":117},{"text":"عَن الطَّرِيق وأفعال الْأَركان غير مخلوقة فَكَأَنَّهُ أنكر على الطَّائِفَتَيْنِ\nوَأَصله الَّذِي بنى عَلَيْهِ مذْهبه أَن الْقُرْآن إِذا لم ينْطق بِشَيْء وَلَا رُوِيَ فِي السّنة عَن النَّبِي ﷺ فِيهِ شَيْء وانقرض عصر الصَّحَابَة وَلم ينْقل فِيهِ عَنْهُم قَول الْكَلَام فِيهِ حدث فِي الْإِسْلَام فلأجل ذَلِك أمسك عَن القَوْل فِي خلق الْإِيمَان وَأَن لَا يقطع على جَوَاب فِي أَنه مَخْلُوق أَو غير مَخْلُوق وَفسق الطَّائِفَتَيْنِ وبدعهما\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الْكتب كَلَام الله</span>\nوَكَانَ يذهب إِلَى أَن التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وكل كتاب أنزلهُ الله ﷿ غير مَخْلُوق إِذا سلم لَهُ أَنه كَلَام الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>الْقُرْآن معجز فِي نَفسه</span>\nوَكَانَ يكفر من يَقُول إِن الْقُرْآن مَقْدُور على مثله وَلَكِن الله تَعَالَى منع من قدرتهم بل هُوَ معجز فِي نَفسه وَالْعجز قد شَمل الْخلق\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>الْإِيمَان يزِيد وَينْقص</span>\nوَكَانَ يَقُول أَن الْإِيمَان يزِيد وَيقْرَأ ﴿ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا﴾ وَيقْرَأ ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا فزادتهم إِيمَانًا وهم يستبشرون﴾ وَمَا جَازَ عَلَيْهِ الزِّيَادَة جَازَ عَلَيْهِ النُّقْصَان\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الْإِيمَان غير الْإِسْلَام</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن الْإِيمَان غير الْإِسْلَام","vol":"1","page":118},{"text":"وَكَانَ يَقُول إِن الله سُبْحَانَهُ قَالَ ﴿فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ اسْتثِْنَاء من غير الْجِنْس\nوَفرق أَصْحَابه بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام فَقَالُوا حَقِيقَة الْإِيمَان التَّصْدِيق وَحَقِيقَة الْإِسْلَام الاستسلام فَلَا يفهم من معنى التَّصْدِيق الاستسلام وَلَا يفهم من معنى الاستسلام التَّصْدِيق وَاسْتدلَّ أَحْمد بن حَنْبَل بِحَدِيث الْأَعرَابِي وسؤاله عَن الْإِسْلَام وسؤاله عَن الْإِيمَان وَجَوَاب ٥٧ أَرَسُول الله ﷺ عَنْهُمَا بجوابين مُخْتَلفين وَاسْتدلَّ أَيْضا بِحَدِيث الْأَعرَابِي الآخر وَقَوله يَا رَسُول الله أَعْطَيْت فلَانا ومنعتني فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ ذَلِك مُؤمن فَقَالَ الْأَعرَابِي وَأَنا مُؤمن فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أَو مُسلم وَبِحَدِيث وَفد عبد الْقَيْس وَبِقَوْلِهِ ﷿ ﴿قَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>لَا يكفر إِلَّا تَارِك الصَّلَاة</span>\nوَكَانَ لَا يكفر أحدا من أهل الْقبْلَة بذنب كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا إِلَّا بترك الصَّلَاة فَمن تَركهَا فقد كفر وَحل قَتله قَالَه ابْن حَنْبَل ويستدل بقوله ﷿ ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات بِإِذن الله﴾ فقد جمع بَينهم فِي الإصطفاء\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>مسَائِل شَتَّى فِي الْفَضَائِل</span>\nوَكَانَ لَا يفسق الْفُقَهَاء فِي مسَائِل الْخلاف\nوَكَانَ يسلم أَحَادِيث الْفَضَائِل وَلَا ينصب عَلَيْهَا المعيار وينكر على من يَقُول إِن هَذِه الْفَضِيلَة لأبي بكر بَاطِلَة وَهَذِه الْفَضِيلَة لعَلي بَاطِلَة لِأَن الْقَوْم أفضل من ذَلِك وَلَا يتبرأ من عين رَأَتْ رَسُول الله ﷺ إِلَّا أَن يجمع الْمُسلمُونَ على التبرئ مِنْهَا\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الْمِيزَان</span>\nوَيَقُول إِن لله تَعَالَى ميزانا يزن فِيهِ الْحَسَنَات والسيئات وَيرجع إِلَى الحَدِيث الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله ﷺ","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الذُّنُوب والإستغفار وَالتَّوْبَة</span>\nوَيَقُول إِن الذُّنُوب من وَرَائِهَا الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة وَإِن اخترمته الْمنية قبل الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة فَأمره مرجى إِلَى الله ﷿ إِن شَاءَ غفر وَإِن شَاءَ عاقب وَيجوز عِنْده أَن يغْفر الله لمن لم يتب وَاسْتدلَّ على ذَلِك ٥٧ ب بقوله ﴿وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم﴾ والتائب لَا يُقَال لَهُ ظَالِم وَاسْتدلَّ بقوله ﷿ ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ والتائب لَا يُقَال لَهُ مُسْرِف\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الشُّهَدَاء أَحيَاء يرْزقُونَ</span>\nوَيَقُول إِن الشُّهَدَاء بعد الْقَتْل باقون يَأْكُلُون أَرْزَاقهم\nوَكَانَ يَقُول إِن الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ وَأَن الْمَيِّت يعلم بزائره يَوْم الْجُمُعَة بعد طُلُوع الْفجْر وَقبل طُلُوع الشَّمْس وَأَن الله تَعَالَى يعذب قوما فِي قُبُورهم وَيذْهب إِلَى الحَدِيث الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله ﷺ\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الصِّرَاط</span>\nوَأَن لله تَعَالَى صراطا يعبر عَلَيْهِ النَّاس وَأَن عَلَيْهِ حيات تَأْخُذ بالأقدام وَأَن العبور عَلَيْهِ على مقادير الْأَعْمَال مشَاة وسعاة وركبانا وزحفا وَيذْهب إِلَى الحَدِيث الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله ﷺ واستجيدوا ضَحَايَاكُمْ فَإِنَّهَا مَطَايَاكُمْ على الصِّرَاط","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>سُؤال الْملكَيْنِ</span>\nوَأَن لله تَعَالَى ملكَيْنِ يُقَال لأَحَدهمَا مُنكر وَالْآخر نَكِير يلجان إِثْر الْمَيِّت فِي قَبره فإمَّا يبشرانه وَإِمَّا يحذرانه وَيذْهب إِلَى حَدِيث عمر ﵁ كَيفَ بك إِذا نزلا بك وهما فظان غليظان فأقعداك وأجلساك وسألاك فَتغير عمر بن الْخطاب وَقَالَ يَا رَسُول الله وعقلي معي فَقَالَ إِذن كفيتهما وَذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﷿ ﴿لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ عِنْد سُؤال مُنكر وَنَكِير\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الْإِجَابَة</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى يُجيب دَعْوَة الدَّاعِي الْمُؤمن وَالْكَافِر ويفاوت بَينهم فِي السُّؤَال\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>مُخَالفَة الْإِجْمَاع والتواتر</span>\n٥٨ - أوكان يَقُول إِن من خَالف الْإِجْمَاع والتواتر فَهُوَ ضال مضل","vol":"1","page":122},{"text":"ويفسق من خَالف خبر الْوَاحِد مَعَ التَّمَكُّن من اسْتِعْمَاله\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>خير النَّاس بعد الرَّسُول ﷺ</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن خير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ وَإِن عليا ﵇ رابعهم فِي الْخلَافَة والتفضيل ويتبرأ مِمَّن ضللهم وكفرهم\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>لَا مَعْصُوم إِلَّا الرَّسُول ﷺ</span>\nوَكَانَ يَقُول إِنَّه لَا مَعْصُوم إِلَّا رَسُول الله ﷺ والأنبياء من قبله وَسَائِر الْأمة يجوز عَلَيْهِم الْخَطَأ\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>الْإِجْمَاع</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن الْإِجْمَاع إِجْمَاع الصَّحَابَة\nوَكَانَ يَقُول إِن صَحَّ إِجْمَاع بعد الصَّحَابَة فِي عصر من الْأَعْصَار قلت بِهِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>الْقدر خَيره وشره من الله تَعَالَى</span>\nوَكَانَ يَقُول لَو لم يجز أَن يفعل الله تَعَالَى الشَّرّ لما حسنت الرَّغْبَة إِلَيْهِ فِي كشفه\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الْمَلَائِكَة الْحفظَة</span>\nوَأَن للْعَبد مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ بِأَمْر الله وَأَن الْقَضَاء وَالْقدر يوجبان التَّسْلِيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>وَاجِب الْغَزْو</span>\nوَأَن الْغَزْو مَعَ الْأَئِمَّة وَاجِب وَإِن جاروا","vol":"1","page":123},{"text":"الامامة\nوَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ﵁ وَأرى الصَّلَاة خلف كل بر وَفَاجِر وَقد صلى ابْن عمر خلف الْحجَّاج يَعْنِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَأَن الْفَيْء يقسمهُ الإِمَام فَإِن تناصف الْمُسلمُونَ وقسموه بَينهم فَلَا بَأْس بِهِ وَأَنه إِن بَطل أَمر الإِمَام لم يبطل الْغَزْو وَالْحج\nوأ الْإِمَامَة لَا تجوز إِلَّا بشروطها النّسَب وَالْإِسْلَام والحماية وَالْبَيْت والمحتد وَحفظ الشَّرِيعَة وَعلم الْأَحْكَام وَصِحَّة التَّنْفِيذ وَالتَّقوى وإتيان الطَّاعَة وَضبط أَمْوَال الْمُسلمين فَإِن شهد لَهُ بذلك أهل الْحل وَالْعقد من عُلَمَاء الْمُسلمين وثقاتهم أَو أَخذ هُوَ ٥٨ ب ذَلِك لنَفسِهِ ثمَّ رضيه الْمُسلمُونَ جَازَ لَهُ ذَلِك\nوَأَنه لَا يجوز الْخُرُوج على إِمَام وَمن خرج على إِمَام قتل الثَّانِي وَيجوز الْإِمَامَة عِنْده لمن اجْتمعت فِيهِ هَذِه الْخِصَال وَإِن كَانَ غَيره أعلم مِنْهُ\nوَكَانَ يَقُول إِن الْخلَافَة فِي قُرَيْش مَا أَقَامُوا الصَّلَاة\nوَكَانَ يَقُول لَا طَاعَة لَهُم فِي مَعْصِيّة الله تَعَالَى\nوَكَانَ يَقُول من دَعَا مِنْهُم إِلَى بِدعَة فَلَا تجيبوه وَلَا كَرَامَة وَإِن قدرتم على خلعه فافعلوا\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>مسَائِل شَتَّى</span>\nوَكَانَ يَقُول الدَّار إِذا ظهر فِيهَا القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَالْقدر وَمَا يجْرِي مجْرى ذَلِك فَهِيَ دَار كفر","vol":"1","page":124},{"text":"وَكَانَ يَقُول الداعية إِلَى الْبِدْعَة لَا تَوْبَة لَهُ فَأَما من لَيْسَ بداعية فتوبته مَقْبُولَة\nوَكَانَ يَقُول إِن الْإِيمَان مَنُوط بِالْإِحْسَانِ وَالتَّوْبَة رَأس مَال الْمُتَّقِينَ\nوَكَانَ يَقُول إِن الْفقر أشرف من الْغنى وَإِن الصَّبْر أعظم مرَارَة وانزعاجه أعظم حَالا من الشُّكْر\nوَكَانَ يَقُول الْخَيْر فِيمَن لَا يرى لنَفسِهِ خيرا\nوَكَانَ يَقُول على العَبْد أَن يقبل الرزق بعد الْيَأْس وَلَا يقبله إِذا تقدمه طمع\nوَكَانَ يحب التقلل طلبا لخفة الْحساب\nوَكَانَ يَقُول إِن الله تَعَالَى يرْزق الْحَلَال وَالْحرَام ويستدل بقوله ﷿ ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من عَطاء رَبك وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُورًا﴾ يَعْنِي مَمْنُوعًا\nوَكَانَ يَقُول إِن الرزق مقسوم لَا زِيَادَة فِيهِ وَلَا نُقْصَان وَإِن وَجه الزِّيَادَة أَن يلهمه الله تَعَالَى إِنْفَاقه فِي طَاعَة فَيكون ذَلِك زِيَادَة ونماء وَكَذَلِكَ الْأَجَل لَا يُزَاد فِيهِ وَلَا ينقص مِنْهُ وَوجه الزِّيَادَة فِي الْأَجَل أَن ٥٩ أيلهمه الطَّاعَة فَيكون مُطيعًا فِي عمره فبالطاعة يزِيد وبالمعاصي ينقص وَأما الْمدَّة عِنْده فَلَا تزيد وَلَا تنقص وَقَرَأَ ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>كرامات الْأَوْلِيَاء</span>\nوَكَانَ يذهب إِلَى جَوَاز الكرامات للأولياء وَيفرق بَينهَا وَبَين","vol":"1","page":125},{"text":"المعجزة وَذَلِكَ أَن المعجزة توجب التَّحَرِّي إِلَى صدق من جرت على يَده فَإِن جرت على يَدي ولي كتمها وأسرها وَهَذِه الْكَرَامَة وَتلك المعجزة وينكر على من رد الكرامات ويضلله\nوَكَانَ يَأْمر بِالْكَسْبِ لمن لَا قوت لَهُ وَيَأْمُر من لَهُ قوت بِالصبرِ ويجعله فَرِيضَة عَلَيْهِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>التَّفَاضُل بَين الْأَنْبِيَاء</span>\nوَكَانَ يَقُول إِن بعض النَّبِيين أفضل من بعض وَمُحَمّد ﷺ أفضلهم وَالْمَلَائِكَة أَيْضا بَعضهم أفضل من بعض وَإِن بني آدم أفضل من الْمَلَائِكَة ويخطئ من يفضل الْمَلَائِكَة على بني آدم\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>الْوَصِيَّة</span>\nوَيَقُول إِن الْوَصِيَّة قبل الْمَوْت أَخذ بالحزم للقاء الله ﷿\nوَيَقُول إِن التائب من الذُّنُوب كمن لَا ذَنْب لَهُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الْأَذْكَار</span>\nوَيَقُول من كَانَ لَهُ ورد فَقَطعه خفت عَلَيْهِ أَن يسلب حلاوة الْعِبَادَة\nقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول إِن أَحْبَبْت أَن يَدُوم الله لَك على مَا تحب فدم لَهُ على مَا يحب","vol":"1","page":126},{"text":"الْأَخْلَاق\nوَكَانَ يَقُول أهل الصّفة أَعْيَان الصَّحَابَة\nوَكَانَ يَقُول الصَّبْر على الْفقر مرتبَة لَا ينالها إِلَّا الأكابر\nوَسَأَلَهُ رجل طلبت الْعلم لله فَقَالَ هَذَا شَرط شَدِيد وَلَكِن حبب إِلَيّ شَيْء فجمعته\nوَسُئِلَ قبل مَوته بِيَوْم عَن أَحَادِيث الصِّفَات فَقَالَ تمر كَمَا جَاءَت ويؤمن بهَا وَلَا يرد مِنْهَا شَيْء إِذا كَانَت بأسانيد صِحَاح وَلَا ٥٩ ب يُوصف الله بِأَكْثَرَ مِمَّا وصف بِهِ نَفسه بِلَا حد وَلَا غَايَة ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ وَمن تكلم فِي مَعْنَاهُمَا ابتدع\nوَكَانَ يَقُول أَصْحَاب الحَدِيث أُمَرَاء الْعلم\nوَكَانَ يَقُول إِذا ذكر الحَدِيث فمالك بن أنس هُوَ النَّجْم\nوَكَانَ يَقُول سُفْيَان الثَّوْريّ جمع الْحَالين الْعلم والهد\nوَكَانَ يَقُول سُفْيَان بن عُيَيْنَة حفظ على النَّاس مَا لولاه لضاع\nوَكَانَ يَقُول الشَّافِعِي من أحباب قلبِي","vol":"1","page":127},{"text":"وَكَانَ يَقُول هَل رَأَتْ عَيْنَاك مثل وَكِيع\nوَكَانَ يَقُول أَنا أحب مُوَافقَة أهل الْمَدِينَة\nوَكَانَ يحب قِرَاءَة نَافِع لِأَنَّهَا أَكثر اتبَاعا\nفَهَذَا وَمَا شاكله مَحْفُوظ عَنهُ وَمَا خَالف ذَلِك فكذب عَلَيْهِ وزور وَكَانَ دعاؤه فِي سُجُوده اللَّهُمَّ من كَانَ من هَذِه الْأمة على غير الْحق وَهُوَ يظنّ أَنه على الْحق فَرده إِلَى الْحق ليَكُون من أهل الْحق\nوَكَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِن قبلت عَن عصاة أمة مُحَمَّد ﷺ فدَاء فَاجْعَلْنِي فداهم\nتمّ الِاعْتِقَاد بِحَمْد الله وَمِنْه وَحسن توفيقه","vol":"1","page":128}]}