{"ً":{"ٌ":65,"ٍ":"المتشابه","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: المتشابه\nالمؤلف: د. عبد المجيد بن محمد الوعلان\nعدد الصفحات: ٣٥\n[الكتاب غير مطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2590,"ٕ":4,"ٖ":1780758352,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"التمهيد: تعريف المحكم والمتشابه في اللغة والاصطلاح","level":1,"page":4},{"title":"أولًا: المحكم والمتشابه في اللغة","level":2,"page":4},{"title":"ثانيًا: المحكم والمتشابه في الاصطلاح","level":2,"page":5},{"title":"أولًا: الإطلاق العام للمحكم والمتشابه","level":2,"page":5},{"title":"أ- معنى المحكم","level":3,"page":5},{"title":"ب- معنى المتشابه","level":3,"page":5},{"title":"ثانيًا: الإطلاق الخاص للمحكم والمتشابه","level":2,"page":5},{"title":"المبحث الأول: الإحكام والتشابه في القرآن","level":1,"page":8},{"title":"المبحث الثاني: الحكمة من وجود المتشابه في القرآن","level":1,"page":10},{"title":"المبحث الثالث: أنواع المتشابه","level":1,"page":11},{"title":"المبحث الرابع: موقف المسلم من المتشابه","level":1,"page":13},{"title":"المبحث الخامس: حكم تأويل المتشابه","level":1,"page":15},{"title":"المبحث السادس: رد دعوى أن صفات الله تعالى من المتشابه","level":1,"page":27},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":31},{"title":"فهرس المراجع","level":1,"page":32}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35},"ٜ":{"1":[1,35]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2,3],"5":[4,5,6,7,8],"8":[9],"10":[10],"11":[11],"13":[12],"15":[13],"27":[14],"31":[15],"32":[16]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"المتشابه\n\nد. عبد المجيد بن محمد الوعلان","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد:\nفإن العلم بالتفسير أمر مهم، والعلم بالتأويل أهم، وتصفية القلوب من شوائب الأوهام أسنى وأتم، ومن السلامة للمرء في دينه اقتفاء طريقة السلف الذين أمر أن يقتدى بهم من جاء بعدهم من الخلف.\nفمذهب السلف أسلم، ودع ما قيل من أن مذهب الخلف أعلم، فإنه من زخرف الأقاويل، وتحسين الأباطيل، فإن أولئك قد شاهدوا الرسول والتنزيل، وهم أدرى بما نزل به الأمين جبريل، ومع ذلك فلم يكونوا يخوضون في حقيقة الذات، ولا في كيفيات الأسماء والصفات، ويؤمنون بمتشابه القرآن، وينكرون على من يبحث عن ذلك من فلانة وفلان (^١).\nوهذا بحث مختصر عن مصطلح من مصطلحات التي ترد في كتب العقيدة، وهو: المتشابه، فإن من المهم معرفة المصطلحات الواردة في كتب العقيدة؛ لأن ذلك يعين على فهم المسألة الوارد فيها، ويزيل الإشكال واللبس الذي قد يحصل عند القارئ (^٢).\nوقد اشتمل هذا البحث على مقدمة وتمهيد وستة مباحث وخاتمة.\nأما المقدمة فتشمل على:\n- أهمية البحث.\n- خطة البحث.\n- منهج البحث.\n_________\n(^١) أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات المشتبهات، تأليف مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ص ٤٥ - ٤٦، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى.\n(^٢) انظر: مصطلحات في كتب العقيدة لمحمد الحمد.","vol":"1","page":2},{"text":"أما التمهيد فيشمل: تعريف المحكم والمتشابه في اللغة والاصطلاح.\n- المبحث الأول: الإحكام والتشابه في القرآن الكريم.\n- المبحث الثاني: الحكمة من وجود المتشابه في القرآن والسنة.\n- المبحث الثالث: أنواع المتشابه.\n- المبحث الرابع: موقف المسلم من المتشابه.\n- المبحث الخامس: حكم تأويل المتشابه.\n- المبحث السادس: رد دعوى أن صفات الله من المتشابه.\nأما الخاتمة فقد ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها.\nأما منهجي في البحث فهو كالتالي:\n١ - عزو الآيات إلى أماكنها في القرآن، وذلك ببيان اسم السورة ورقم الآية ووضعها بين قوسين ﴿﴾.\n٢ - تخريج الأحاديث والآثار، وذلك بذكر المصدر ورقم الحديث إن وجد ورقم الجزء والصفحة.\n٣ - عمل فهرس للمراجع.\n٤ - عمل فهرس للموضوعات.\nوأسأل الله ﷾ أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.\nوالله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nد: عبد المجيد بن محمد الوعلان\nawalaan@gmail.com","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التمهيد: تعريف المحكم والمتشابه في اللغة والاصطلاح </span>(^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>أولًا: المحكم والمتشابه في اللغة:</span>\nالمحكم في اللغة (^٢):\nالمحكم: مأخوذ من حَكَم الذي أصله: منع منعًا لإصلاح، ومنه سميت اللجام حَكَمة الدابة، لأنها تمنعها عن ركوب رأسها، وسمي الحاكم حاكمًا لمنعه الظالم من الظلم، ويقال: حَكَمت الرجل وحَكَّمته وأحَكْمته إذا منعته، ومنه قول جرير:\nأبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا (^٣)\nأي: امنعوهم من السفه.\nوالحكمة: سميت حكمة، لمنعها النفس عن هواها، والحكيم المتقن للأمور (^٤).\nوبهذا يظهر أن معنى المحكم في اللغة يرجع إلى معنيين، وهما: المنع والإتقان.\nالمتشابه في اللغة (^٥):\nأصل المتشابه: من الشِّبه والشَّبَه، وهو أن يشبه أحد الأمرين الآخر حتى يلتبسا، والشبهة الالتباس، والمتشابهات من الأمور المشكلات (^٦).\nيقول ابن قتيبة ﵀: \" وأصل التشابه أن يشبه اللفظ اللفظ في الظاهر، والمعنيان مختلفان، قال الله -﷿- في وصف ثمر الجنة: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] (^٧)، أي: متفق المناظر مختلف الطعوم، وقال: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: ١١٨] (^٨)، أي يشبه بعضها بعضًا في الكفر والقسوة.\nومنه يقال: اشتبه عليّ الأمر، إذا أشبه غيره فلم تكد تفرق بينهما، وشبّهت عليّ، إذا لبست الحق بالباطل، ومنه قيل لأصحاب المخاريق: أصحاب الشبه، لأنهم يشبهون الحق بالباطل، ثم قد يقال لكل ما غمض ودق متشابه، وإن لم تقع الحيرة فيه من جهة الشبه بغيره\" (^٩).\n_________\n(^١) انظر: قواعد التفسير تأليف خالد السبت ص ٢/ ٦٥٩ - ٦٦٠، دار ابن عفان، الجيزة، الطبعة الأولى.\n(^٢) انظر: لسان العرب لابن منظور، تحقيق عبدالله الكبير وآخرون، ص ٢/ ٩٥٣ مادة حكم، طبعة دار المعارف، القاهرة.\n(^٣) البيت في ديوان جرير تحقيق نعمان طه، ١/ ٤٦٦، طبعة دار المعارف بمصر، عام ١٩٧١. لسان العرب ص ٢/ ٩٥٣.\n(^٤) انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي لأبي منصور الأزهري تحقيق عبدالمنعم بشناتي ص ٥٥١، دار البشائر، بيروت، الطبعة الأولى. المفردات في غريب القرآن / للأصفهاني تحقيق صفوان داوودي ص ٢٤٨ - ٢٥١، دار القلم، دمشق، الطبعة الثانية. الصحاح لإسماعيل الجوهري تحقيق أحمد عطار ٥/ ١٩٠١ - ١٩٠٢، الطبعة الثانية.\n(^٥) انظر: لسان العرب ص ٢١٨٩ مادة شبه، ومفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، ص ٤٤٣ - ٤٤٥.\n(^٦) انظر: المفردات للأصفهاني ص ٤٤٣ - ٤٤٥، الصحاح للجوهري ص ٦/ ٢٢٣٦، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة للطاهر أحمد الزاوي ٢/ ٦٧٠ - ٦٧١، عيسى البابي الحلبي، الطبعة الثانية.\n(^٧) سورة البقرة: ٢٥.\n(^٨) سورة البقرة: ١١٨.\n(^٩) انظر: موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة لسليمان الغصن ص ١/ ٣٦٧ - ٣٦٩، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثانيًا: المحكم والمتشابه في الاصطلاح </span>(^١):\nللمحكم والمتشابه إطلاقان: عام وخاص:\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>أولًا: الإطلاق العام للمحكم والمتشابه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>أ- معنى المحكم:</span> هو البين الواضح الذي لا يفتقر في بيان معناه إلى غيره، وذلك لوضوح مفرداته وإتقان تركيبها (^٢). فهو كالمفسر في أحد استعماليه عند الأصوليين (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>ب- معنى المتشابه:</span> يقال لكل ما غمض ودق، فهو يحتاج في فهم المراد منه إلى تفكر وتأمل، إذ أنه محتمل لمعاني كثيرة ومختلفة، فهو كالمشكل؛ لأنه دخل في شكل غيره فأشبهه وشاكله (^٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثانيًا: الإطلاق الخاص للمحكم والمتشابه:</span>\nاختلفت عبارات العلماء في تحديد معنى الإحكام والتشابه الذي وردت به بعض نصوص الكتاب والسنة، وبصورة أخص قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧] (^٥).\n_________\n(^١) انظر: القائد إلى تصحيح العقائد تأليف عبد الرحمن المعلمي، علق عليه الشيخ ناصر الدين الألباني ص ١٨٦ - ١٨٩، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة. ودفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب لمحمد الأمين الشنقيطي ص ٣٨، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الأولى.\n(^٢) انظر: الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي تحقيق عبدالله دراز، ص ٣/ ٨٥، توزيع عباس الباز، مكة، الطبعة الثانية. وتفسير ابن كثير تقديم يوسف المرعشلي ص ١/ ٣٥٢، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية. والجامع لأحكام القرآن للقرطبي تحقيق عبدالله التركي ٥/ ١٧، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى.\n(^٣) انظر: الحدود لأبي الوليد سليمان الباجي تحقيق نزيه حماد ص ٤٦ - ٤٧، مؤسسة الزغبي، بيروت عام ١٣٩٢ هـ.\n(^٤) انظر: تأويل مشكل القرآن لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ص ٧٤ - ٧٥، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية، مصر. والحدود ص ٤٧.\n(^٥) سورة آل عمران: ٧.","vol":"1","page":5},{"text":"القول الأول: المحكم ما عرف معناه والمراد منه، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه، كوقت قيام الساعة، وخروج المسيح الدجال، ونزول عيسى ﵇ وبعضهم يدخل فيه الحروف المقطعة في أوائل السور (^١).\nوهذا مذهب جابر بن عبد الله - ﵁ - ومقتضى قول الشعبي وسفيان الثوري وغيرهما، كما حكاه القرطبي واستحسنه (^٢)، وهو اختيار أبي جعفر الطبري (^٣).\nالقول الثاني: المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهًا واحدًا، والمتشابه ما احتمل أكثر من وجه: قال محمد بن جعفر بن الزبير: \" المحكمات هي التي فيها حجة الرب، وعصمة العباد، ودفع الخصوم والباطل، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه، والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد\"، ونقل هذا المذهب عن مجاهد وابن اسحاق، واستحسنه ابن عطيه (^٤)، وهو المنقول عن الشافعي، وأحمد في رواية، وعزاه ابن الجوزي إلى الشافعي وابن الأنباري (^٥).\nوقال ابن الوزير: \" فهؤلاء رجعوا بالمحكم إلى النص الجلي، وما عداه متشابه\" (^٦).\nالقول الثالث: المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان، والمتشابه ما احتاج إلى بيان (^٧): وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، لأنه قال في كتاب: الرد على الزنادقة والجهمية (^٨): \" بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن\" ثم ذكر آيات وأخذ يفسرها ويبينها. وقال الإمام أحمد -في موضع-: \" المحكم الذي ليس فيه اختلاف، والمتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا\" (^٩).\n_________\n(^١) انظر: زاد المسير في علم التفسير لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ص ١/ ٣٥٠ - ٣٥١، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة. ومعالم التنزيل لأبي محمد الحسين الفراء البغوي تحقيق محمد النمر وأخرون ص ١/ ٣٢٢، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى. وشرح الكوكب المنير لابن النجار تحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد ص ٢/ ١٤٢، طبعة جامعة الملك عبدالعزيز ١٤٠٠ هـ، ومجموع الفتاوى جمع عبدالرحمن بن قاسم ١٧/ ٤١٩ طبعة عالم الكتب، الرياض عام ١٤١٢.\n(^٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ص ٥/ ١٧.\n(^٣) جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف بتفسير ابن جرير الطبري لمحمد بن جرير الطبري ضبط وتعليق محمود شاكر ص ٣/ ٢٠٥، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى.\n(^٤) انظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٠٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٣، وتفسير القرطبي ٥/ ١٨، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٤٢.\n(^٥) انظر: زاد المسير ١/ ٣٥١.\n(^٦) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد لأبي عبدالله محمد اليماني المشهور بابن الوزير ص ٨٨، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، .\n(^٧) انظر: العدة في أصول الفقه لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء تحقيق أحمد المباركي ٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى. والمسودة في أصول الفقه جمعها شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد الحنبلي، تحقيق وتعليق محمد محي الدين عبدالحميد ص: ١٦١، دار الكتاب العربي، بيروت، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٤٢، وزاد المسير لابن الجوزي ١/ ٣٥٠ - ٣٥١، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٣، ومجموع الفتاوى ١٧/ ٤٢٢.\n(^٨) ص: ٥٣ ضمن عقائد السلف لنشار، طبعة منشاة المعارف بالاسكندرية، عام ١٩٧١ ..\n(^٩) المسودة ص: ١٦١، وانظر: العدة ٢/ ٦٨٥.","vol":"1","page":6},{"text":"القول الرابع: المحكم: الناسخ، والمتشابه: المنسوخ، روي عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة والضحاك والربيع والسدي (^١)، ويميل شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢) إلى أن النسخ هنا هو المذكور في قوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] (^٣)، فالمحكم هو جميع القرآن، والمتشابه هو ما يلقيه الشيطان ثم ينسخه الله ويزيله.\nالقول الخامس: روى الخطيب البغدادي بسنده إلى ابن عباس ﵄ أنه قال في قوله تعالى: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] (^٤) \"هي التي في الأنعام ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥١ - ١٥٣] (^٥)، ثلاث آيات، والمتشابهات الحروف المتقطعة\" (^٦). وروي عن ابن عباس ومقاتل بن حيان أن المتشابه هو الحروف المقطعة من غير إشارة إلى معنى المحكم (^٧)، والظاهر أن المحكم في هذه الرواية هو ما سوى الحروف المقطعة (^٨).\nوالشوكاني -﵀- لا يصف هذه الأقوال المتقدمة في تعريف المحكم والمتشابه بالاختلاف، وذلك أن أهل كل قول قد عرفوا المحكم ببعض صفاته، وعرفوا المتشابه بما يقابلها، ويظهر ذلك عند التأمل في الأقوال، ولهذا يرى أن التعريف الذي يجمعها هو أن يقال: \" المحكم الواضح المعنى الظاهر الدلالة، إما باعتبار نفسه أو باعتبار غيره، والمتشابه ما لا يتضح معناه، أو لا تظهر دلالته باعتبار نفسه ولا باعتبار غيره\" (^٩).\n_________\n(^١) انظر: الفقيه والمتفقه لأحمد بن علي الخطيب البغدادي، تحقيق عادل الغرازي ١/ ٢٠٠، الطبعة الأولى، دار ابن الجوزي، الدمام، وتفسير الطبري ٣/ ٢٠٤، وزاد المسير ١/ ٣٥٠ - ٣٥١، وتفسير القرطبي ٥/ ١٨، وإيثار الحق ص ٨٨.\n(^٢) انظر: المسودة ص: ١٦٢.\n(^٣) سورة الحج: ٥٢.\n(^٤) سورة آل عمران: ٧.\n(^٥) سورة الأنعام: ١٥١ - ١٥٣.\n(^٦) الفقيه والمتفقه ١/ ٢٠١، وانظر: تفسير البغوي ١/ ٣٢٣.\n(^٧) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٣٥٣، وزاد المسير ١/ ٣٥١، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٣، ومجموع الفتاوى ١٧/ ٤٢٠، وإيثار الحق ص ٨٨.\n(^٨) انظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٨.\n(^٩) انظر: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن علي الشوكاني تحقيق عبدالرحمن عميرة ١/ ٥٢٧، دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الثانية. منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة عثمان بن علي حسن ص ٢/ ٤٧٣ - ٤٧٧، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة السابعة.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الأول: الإحكام والتشابه في القرآن</span>\nوصف الله ﷾ القرآن كله بأنه محكم، كما وصفه بأنه كله متشابه، فقال تعالى في وصف القرآن بالإحكام: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١] (^١)، وقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [يونس: ١] (^٢).\nومعنى كونه محكمًا، أي: في \"اطراده في البلاغة، وانتظامه في سلك الفصاحة، واستواء أجزاء كلماته في أداء المعنى من غير حشو يستغنى عنه، أو نقصان يخل به، واختصار القول الطويل الدال على المعنى الكثير\" (^٣).\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"فإحكام الكلام إتقانه بتمييز الصدق من الكذب في أخباره، وتمييز الرشد من الغي في أوامره، والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان\" (^٤).\nوالمقصود أن معنى كون القرآن كله محكمًا، أي: أن ألفاظه ومعانيه متقنة، وأن المعاني المرادة بألفاظه ظاهرة بينة لا خلل فيها ولا اختلاف\" (^٥)، فالقرآن يصدق بعضه بعضا.\nوكما وصف الله تعالى القرآن كله بالإحكام، فقد وصفه بأنه كله متشابه، وذلك في قوله سبحانه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] (^٦).\nومعنى كونه متشابهًا: أي يشبه بعضه بعضًا في الصحة والفصاحة والحسن والبلاغة، ويصدق بعضه بعضًا (^٧).\n_________\n(^١) سورة هود: ١\n(^٢) سورة يونس: ١.\n(^٣) قانون التأويل أبو بكر محمد بن العربي تحقيق محمد السليماني ص ٣٧٣، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية.\n(^٤) الرسالة التدمرية ٣/ ٦٠ ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٥) انظر: التفسير الكبير لفخر الدين الرازي ٧/ ١٦٧، المطبعة البهية، الطبعة الأولى. تأسيس التقديس ص ٢٣٠، البرهان في علوم القرآن للزركشي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ٢/ ٦٨، طبعة المكتبة العصرية، بيروت، عام ١٤١٩. الإتقان في علوم القرآن للسيوطي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ٣/ ٣، طبعة المكتبة العصرية، بيروت، عام ١٤١٨، أقاويل الثقات ص ٤٦ - ٤٨، فتح القدير ١/ ٥٣١.\n(^٦) سورة الزمر: ٢٣.\n(^٧) انظر: التفسير الكبير للرازي ٧/ ١٦٧، تأسيس التقديس ص ٢٣٠، الإتقان للسيوطي ٣/ ٣، أقاويل الثقات ص ٤٩، فتح القدير ١/ ٥٣١.","vol":"1","page":8},{"text":"يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \" فالمتشابه هنا هو تماثل الكلام وتناسبه، بحيث يصدق بعضه بعضًا، فإذا أمر بأمر لم يأمر بنقيضه في موضع آخر، بل يأمر به أو بنظيره، أو بملزوماته، وإذا نهى عن شيء لم يأمر به في موضع آخر، بل ينهى عنه أو عن نظيره أو عن ملزوماته، إذا لم يكن هناك نسخ، وكذلك إذا أخبر بثبوت شيء لم يخبر بنقيض ذلك ... وهذا التشابه يكون في المعاني وإن اختلفت الألفاظ.\nفهذا التشابه العام لا ينافي الإحكام العام، بل هو مصدق له، فإن الكلام المحكم المتقن يصدق بعضه بعضًا، لا يناقض بعضه بعضًا\" (^١).\nوكما وصف الله تعالى القرآن بأنه كله محكم، وكله متشابه على المعاني السابقة، فقد وصف بعضه بالإحكام وبعضه بالتشابه، وذلك في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] (^٢).\nوهذا يسمى الإحكام الخاص والتشابه الخاص.\n\"والتشابه الخاص هو مشابهة الشيء لغيره من وجه مع مخالفته له من وجه آخر، بحيث يشتبه على بعض الناس أنه هو أو هو مثله، وليس كذلك. والإحكام - الخاص- هو الفصل بينهما، بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر\" (^٣).\nوهذا الإحكام الخاص والتشابه الخاص هو الذي وقع الخلاف في تعيين المراد به على أقوال كثيرة، وإن كان بعضها قريبًا من بعض، وداخلًا في بعض، وعامتها يرجع إلى اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، أي: إن بعضهم قد يذكر نوعًا من المتشابه، ويذكر الآخر نوعًا ثان، وليس بين القولين تضاد في نفس الأمر (^٤).\nوالحق أن القرآن كله محكم باعتبار، كما أن كله متشابه باعتبار آخر، وبعضه محكم وبعضه متشابه باعتبار ثالث.\nفمعنى كونه محكمًا، أي أنه في غاية الإحكام، وقوة الاتساق، كما أنه بالغ في الحكمة الغاية القصوى، إذ إن أخباره كلها حق وصدق، لا تناقض فيها ولا اختلاف.\nكما أن أحكامه كلها عدل، وكل ما أمر به فهو خير وهدى، وكل ما نهى عنه فهو شر وضلال.\nومعنى كونه متشابهًا: أي في الحسن، والصدق، والهدى، والنفع.\nوأما وصف بعضه بالإحكام والبعض الآخر بالتشابه فالمراد بالإحكام والتشابه هنا ما تقرر في المعنى الاصطلاحي لهذين اللفظين من الإحكام الخاص والتشابه الخاص (^٥).\n_________\n(^١) الرسالة التدمرية ٣/ ٦١ - ٦٢، ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٢) سورة آل عمران: ٧.\n(^٣) الرسالة التدمرية ٣/ ٦٢ ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٤) موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة ١/ ٣٦٩ - ٣٧١.\n(^٥) قواعد التفسير ص ٢/ ٦٦١.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الثاني: الحكمة من وجود المتشابه في القرآن</span>\nمن خلال افتراق الناس في موقفهم من المتشابه، إذ كان منهم راسخون في العلم يؤمنون به، ويتأولونه برده إلى المحكم أو برد علم حقيقته إلى العالم به وحده وهو الله -جل وعلا- إقامة منهم لمحكمات الوحي علمًا وإيمانًا وعملًا، ومنهم أهل زيع تركوا المحكم الواضح الذي هو معظم الوحي، واتبعوا المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله على غير الجادة، من خلال هذا ندرك الحكمة من إنزال المتشابه في القرآن، وهي الابتلاء على قوة الإيمان والتسليم للوحي، وعلى بذل الجهد، واستفراغ الوسع بالاجتهاد في معرفة مراد الله ورسوله ﷺ\nيقول الشاطبي ﵀ في بيان هذه الحكمة البالغة: \" فيعمل الراسخون على وفق ما أخبر الله عنهم، ويقع الزائغون في إتباع أهوائهم .. فلما جاءتهم -أي الراسخين- مواضع الاشتباه وكلوا ما لم يتعلق به عمل إلى عالمه على مقتضى قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] (^١)، (^٢).\nقال ابن كثير ﵀: \" فمن رد ما اشتبه إلى الواضح منه، وحكّم محكمه على متشابهه عنده فقد اهتدى، ومن عكس انعكس\" (^٣).\nوقال الشيخ عبدالرحمن المعلمي ﵀: \" وفي بقاء المنسوخ بعيدًا عن ناسخه، والإتيان بالمجمل بنوعيه ابتلاء من الله لعباده، فيكون عليهم مشقة وعناء في استنباط الأحكام؛ لاحتياج ذلك إلى الإحاطة بنصوص الكتاب والسنة واستحضارها، وفي ذكر ما لا سبيل للعباد إلى معرفة كنهه وكيفيته مع ما يتعلق بذلك من المعاني الظاهرة ابتلاء لهم ليمتاز الزائغ عن الراسخ (^٤).\nقال ابن قتيبة ﵀: \" وأما قولهم: ماذا أراد بإنزال المتشابه في القرآن، من أراد بالقرآن لعباده الهدى والتبيان؟\nفالجواب عنه: أن القرآن نزل بألفاظ العرب ومعانيها، ومذاهبها في الإيجاز والاختصار، والإطالة والتوكيد، والإشارة إلى الشيء، وإغماض بعض المعاني حتى لا يظهر عليه إلا اللقن (^٥)، وإظهار بعضها، وضرب الأمثال لما خفي.\nولو كان القرآن كله ظاهرًا مكشوفًا حتى يستوي في معرفته العالم والجاهل، لبطل التفاضل بين الناس، وسقطت المحنة، وماتت الخواطر.\nوكل باب من أبواب العلم: من الفقه والحساب والفرائض والنحو، فمنه ما يجل، ومنه ما يدق، ليرتقي المتعلم فيه رتبة بعد رتبة، حتى يبلغ منتهاه، ويدرك أقصاه، ولتكون للعالم فضيلة النظر، وحسن الاستخراج، ولتقع المثوبة من الله على حسن العناية.\nولو كان فن من العلوم شيئًا واحدًا: لم يكن عالم ولا متعلم، ولا خفي ولا جلي\" (^٦).\n_________\n(^١) سورة آل عمران: ٧.\n(^٢) الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي تحقيق مشهور حسن سلمان ص ٥/ ٧١، ٧٦، دار ابن القيم، الدمام، الطبعة الأولى.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم ص ١/ ٣٥٢.\n(^٤) القائد إلى تصحيح العقائد ١/ ١٨٩، وانظر موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة ١/ ٣٨٦.\n(^٥) أي سريع الفهم، لسان العرب ص ٥/ ٤٠٦٤.\n(^٦) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، تحقيق السيد أحمد صقر ص ٨٦ - ٨٧، طبعة دار التراث، القاهرة.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الثالث: أنواع المتشابه</span>\nمن خلال ما سبق في تعريف المتشابه (^١)، يتبين أن المتشابه نوعان (^٢).\nالنوع الأول: متشابه حقيقي، لا سبيل إلى إدراك حقيقته وكنهه، كأمر الروح والساعة مما استأثر الله بعلمه، فهذا لا يتعاطى علمه أحد لا من الصحابة ولا من بعدهم، فمن قال من العلماء: إن الراسخين لا يعلمون المتشابه، فإنما مراده هذا النوع.\nلكن يغلط من يقول (^٣): إن المتشابه لا يفهم معناه أحد، بل هذا المتشابه مفهوم من جهة المعنى ولغة التخاطب، فنحن نفهم الخطاب بالروح والساعة، وما أعده الله لأوليائه في الدار الآخرة من أنواع النعيم، كل هذا نفهمه بمقتضى لغة التخاطب، وإن كان لا ندرك حقيقته التي هو عليها، كما في الحديث: \" أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر\" (^٤)، فأحوال الآخرة ونحوها من الأسماء والصفات، والوعد والوعيد، ومسائل القدر، كل هذا محكم من جهة المعنى ووضوح الخطاب به، لكنه متشابه من جهة حقيقته وكيفيته، فالأول يعرفه كل من يعرف لغة العرب وعادتها في الكلام، والثاني لا يعلمه إلا الله تعالى. وهذا النوع من المتشابه غالبًا ما يستدل له بآية آل عمران، وأن الوقف عند لفظ الجلالة.\nالنوع الثاني: متشابه إضافي، لأنه يرجع إلى الناظر لا إلى الأمر في نفسه، وهذا الاشتباه له أسباب منها:\n١ - تقصير الناظر في النظر والبحث.\n٢ - اتباعه للهوى وابتغاؤه الفتنة.\nوإذا تؤمل هذا النوع وجد أن المنسوخ والمجمل والظاهر والعام والمطلق قبل معرفة مبيناتها داخل فيه (^٥).\n_________\n(^١) ص ٦.\n(^٢) انظر: تفسير القرطبي ص ٥/ ٢٦، ومجموع الفتاوى ص ١٧/ ٣٧٢ - ٣٧٣، ٣٨٠، والموافقات ص ٣/ ٩١ - ٩٣، والاعتصام لإبراهيم بن موسى الشاطبي تحقيق أحمد عبدالشافي ص ١/ ١٦١، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى. وإيثار الحق ص: ٩٠ - ٩٩.\n(^٣) انظر: الموافقات ص ٣/ ٩١\n(^٤) صحيح البخاري: كتاب التوحيد- باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾، ص ١٤٢٩، حديث رقم ٧٤٩٨، اعتنى به أبو صهيب الكرمي، طبعة بيت الأفكار الدولية، الرياض، عام ١٤١٩.\n(^٥) انظر: الموافقات ص ٣/ ٨٦.","vol":"1","page":11},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \" والمنسوخ يدخل فيه - في اصطلاح السلف العام- كل ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح كتخصيص العام وتقييد المطلق، فإن هذا متشابه لأنه يحتمل معنيين، ويدخل فيه المجمل فإنه متشابه، وإحكامه رفع ما يتوهم فيه من المعنى الذي ليس بمراد\" (^١).\nفهذا النوع من المتشابه نسبي، فقد يتشابه عند هذا ما لا يتشابه عند غيره، كما أن الملائكة يعلمون من أخبار الغيب ما يكون متشابها عند بني آدم (^٢).\nفاللفظ الذي يقبل معنى إما أن يحتمل غيره أو لا، والثاني النص -كما في اصطلاح الأصوليين- والأول إما أن تكون دلالته على ذلك الغير أرجح أو لا، والأول هو الظاهر، والثاني إما أن يكون مساويه أو لا، والأول هو المجمل والثاني المؤول؛ فالمشترك بين النص والظاهر هو المحكم، والمشترك بين المجمل والمؤول هو المتشابه (^٣). وهذا إنما يعرف بيانه الراسخون في العلم، ولهذا من استدل من السلف بآية آل عمران، وجعل الوقف عند \"والراسخون في العلم\" على أن الراسخين يعلمون المتشابه فإنما مراده هذا النوع.\nوقد ذكر المفسرون في أسباب نزول آية آل عمران (^٤): قدوم وفد من نصارى نجران، وأنهم ناظروا النبي ﷺ، واحتجوا عليه بما في القرآن الكريم من لفظ (إنّا) و(نحن) ونحو ذلك، على تعدد الآلهة، وهو التثليث عندهم، وكذلك بنحو قوله تعالى في المسيح ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] (^٥)، فاستدلوا بـ (كلمته) و(روح منه) على عقيدتهم في النبوة، وأن عيسى فيه جزء إلهي.\nفلفظ (إنّا) و(نحن) يعرف العلماء أن المراد به الواحد المعظم نفسه، لم يرد به أن الآلهة ثلاثة: فهذه الألفاظ قد يراد بها الواحد الذي معه غيره من جنسه، ويراد بها الواحد الذي معه أعوانه وإن لم يكونوا من جنسه، ويراد بها الواحد المعظم نفسه الذي يقوم مقام من معه غيره لتنوع أسمائه التي كل اسم منها يقوم مقام مسمى، وكذلك الملك - من ملوك الدنيا- يقول: إنّا -ونحن- وفعلنا كذا، وقلنا كذا، ومعلوم أنه وما ملك مخلوق لله مربوب له، وهو سبحانه أحق من يقول: إنّا، ونحن بهذا الاعتبار، فإن ما سواه ليس له ملك تام ولا أمر مطاع طاعة تامة، فالله تعالى يقول: إنّا ونحن، والملك من ملوك الدنيا يقول: إنّا ونحن، وهذا متشابه من هذه الجهة، لكن يعلم أن ما يختص الله به من تمام الملك والخلق والأمر لا يشركه فيه أحد من خلقه، ولهذا قال تعالى: ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ﴾ [الأعراف: ٥٤] (^٦) وقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] (^٧) فالواجب حمل تلك الألفاظ المشتبهات على هذه الآيات المحكمات (^٨).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ص ١٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣.\n(^٢) المرجع السابق ١٧/ ٣٨٠.\n(^٣) انظر: الإتقان للسيوطي ٣/ ٨.\n(^٤) انظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٠٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٣.\n(^٥) سورة النساء: ١٧١.\n(^٦) سورة الأعراف: ٥٤.\n(^٧) سورة الإخلاص: ١.\n(^٨) مجموع الفتاوى ص ١٣/ ١٤٥، ٢٧٥، ٢٧٦، ١٧/ ٣٧٨، وانظر: منهج الإستدلال على مسائل الاعتقاد ص ٢/ ٤٨٥ - ٤٨٨.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الرابع: موقف المسلم من المتشابه</span>\nتقدم أن المتشابه نوعان: حقيقي وهذا لا يعمل حقيقته إلا الله، وإضافي وهذا يعلمه الراسخون في العلم. ويجب على المسلم أن يؤمن بالكتاب كله محكمه ومتشابهه، أما المتشابه الحقيقي فيؤمن به ويعلم معناه وأما حقيقته فهي إلى الله تعالى ولا يخوض في ابتغاء تأويله، فإن الله تعالى حجب علم تأويله عن الأنام، والخوض فيه من ذرائع الفتنة والحيرة والاضطراب، ولهذا ذكر في أسباب نزول آية آل عمران أن اليهود رامت معرفة أجل أمة محمد ﷺ بالحروف المقطعة في أول سورة آل عمران وذلك عن طريق حساب الجمل، فنزلت بعدها سور أخرى مصدرة بحروف أخر نحو: (طسم - المر - كهيعص) وغيرها، فاضطراب عندهم الحساب، حتى قالوا: لقد خلطت علينا فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله، ونحن ممن لا يؤمن بهذا، فأنزل الله الآية (^١).\nأما المتشابه الإضافي فالواجب الإيمان بالنص في الجملة حتى يتبين معناه ويتضح مدلوله، وذلك بالتدبر فيه ومتابعة النظر، أو برده إلى المحكمات من النصوص، فإن النصوص يفسر بعضها بعضًا، أو برده إلى أهل العلم والإيمان كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] (^٢)، وكما قال النبي ﷺ: \" اعملوا بكتاب الله ولا تكذبوا بشيء منه، فما اشتبه عليكم منه فسئلوا عنه أهل العلم يخبرونكم .. \" (^٣)، وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣] (^٤)، وقوله ﷺ: \" ... إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا بل يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر تفسير البغوي ص ١/ ٣٢٣، وتفسير الطبري ص ٣/ ٢٠٥، وتفسير القرطبي ص ٥/ ٢٤.\n(^٢) سورة النساء: ٨٣.\n(^٣) الفقيه والمتفقه ص ١/ ٢١١، ونحوه عند الحاكم في المستدرك تحقيق عبدالسلام علوش ص ٤/ ٧٥٦ رقم الحديث ٦٥٣٠ كتاب معرفة الصحابة، وسكت عنه الذهبي. طبعة دار المعرفة، بيروت.\n(^٤) سورة النحل: ٤٣.\n(^٥) مسند الإمام أحمد ١٠/ ١٧٤ حديث: ٦٧٠٢، وصححه الشيخ أحمد شاكر، ص ١٠/ ٢٢٨، طبعة دار المعارف. عام ١٣٩٢. الاتقان للسيوطي ص ٣/ ٤.","vol":"1","page":13},{"text":"قال ابن عباس - ﵄-: \" يؤمن بالمحكم ويدين به، ويؤمن بالمتشابه ولا يدين به، وهو من عند الله كله\" (^١). وعن عائشة - ﵂-: \" كان رسخوهم في العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا يعلمونه\" (^٢). وعن الحسن في قوله تعالى: ﴿(١٢٠) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] (^٣) قال: \" يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه\" (^٤).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \" وقد قال كثير من السلف: إن المحكم ما يعمل به، والمتشابه ما يؤمن به ولا يعمل به\" (^٥).\nفمثلًا من اشتبهت عليه بعض الآيات الدالة على قدرة الله على كل شيء، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فظن به -سبحانه- خلاف الحكمة، وأن هدايته وإضلاله جزاف لغير سبب، كشفت هذا الاشتباه، وجلته الآيات الأخرى الدالة على أن هدايته لها أسباب، يفعلها العبد ويتصف بها كما في قوله تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٦] (^٦)، وأن إضلاله لعبده له أسباب في العبد، وهو توليه الشيطان كما قال تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٠] (^٧)، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] (^٨). وهكذا في جميع الآيات.\n_________\n(^١) تفسير الطبري ٣/ ٢١٨، الإتقان للسيوطي ٣/ ٧.\n(^٢) تفسير الطبري ٣/ ٢١٤، الإتقان للسيوطي ٣/ ٤.\n(^٣) سورة البقرة الآتية: ١٢١.\n(^٤) تفسير الطبري ٣/ ٢١٤. منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة ٢/ ٤٩١ - ٤٩٥.\n(^٥) مجموع الفتاوى ص ١٧/ ٣٨٦.\n(^٦) سورة المائدة الآية: ١٦.\n(^٧) سورة الأعراف: ٣٠.\n(^٨) سورة الصف الآية: ٥.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المبحث الخامس: حكم تأويل المتشابه</span>\nاختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في تأويل المتشابه، هل هو مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع أحدًا عليه، أو هو مما يمكن أهل العلم معرفته؟\nوالخلاف مبني على مسألة الوقف في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧] (^١).\nفمن قال إن تأويل المتشابه مما استأثر الله بعلمه وقف على قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، وجعل الواو في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] للاستئناف والابتداء، فـ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ مبتدأ، و\"يقولون\" خبره.\nومن قال إن تأويل المتشابه مما يمكن أهل العلم معرفته، لم يقف بل جعل الواو في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ للعطف، و﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ معطوف على لفظ الجلالة، وموضع ﴿يَقُولُونَ﴾ نصب على الحال (^٢).\nالقول الأول:\nإن تأويل المتشابه مما استأثر الله بعلمه، ولم يطلع أحدًا من خلقه عليه، فلا يمكن أحدًا معرفته، بل الواجب الإيمان به دون الإحاطة بتأويله.\nوهذا قول ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود وغيرهم، وهو مذهب الجمهور (^٣).\nوقد احتج أصحاب هذا القول بحجج منها:\nما جاء عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] (^٤)، (^٥).\n_________\n(^١) سورة آل عمران: ٧.\n(^٢) انظر: تفسير الطبري ٣/ ٢١٤، تفسير ابن كثير ١/ ٣٥٤، أضوءا البيان ١/ ٢٣٥.\n(^٣) انظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٠٥، ٢١٥، العدة للقاضي أبي يعلي ٢/ ٦٩٠، إبطال التأويلات لأخبار الصفات لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء تحقيق محمد النجدي ص ١/ ٥٩، دار إيلاف، الكويت، الطبعة الأولى. معالم التنزيل للبغوي ١/ ٣٢٣، زاد المسير ١/ ٣٥٤، تفسير القرطبي ٥/ ٢٥، تفسير ابن كثير ١ - ٣٥٤، فتح القدير للشوكاني ١/ ٥٢٧.\n(^٤) سورة آل عمران: ٧.\n(^٥) رواه الحاكم ٣/ ٥ رقم الحديث ٣١٩٧، قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه ابن جرير ٣/ ٢١٦.\nانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٣٥٥.","vol":"1","page":15},{"text":"قال السيوطي تعليقًا على هذا: \" فهذا يدل على أن الواو للاستئناف، لأن هذه الرواية إن لم تثبت بها القراءة فأقل درجاتها أن تكون خبرًا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن، فيقدم كلامه في ذلك على من دونه\" (^١).\nوفي قراءة ابن مسعود: \"وإن حقيقة تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به\" (^٢).\nوعن عائشة -﵁- في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] قالت: كانت رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه، ولم يعلموا تأويله\" (^٣).\nوعن عروة، قال: \" إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنهم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا\" (^٤).\nوعن أبي نهيك الأسدي، أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧]: إنكم تصلون هذه الآية، وإنها مقطوعة: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] فانتهى علمهم إلى قولهم الذي قالوا\" (^٥).\nثم إن الآية دلت على ذم من يطلب تأويل المتشابه، ومدح من يكل علمه إلى الله، ويقول آمنا به كل من عند ربنا، فيفوض علمه إلى الله ويسلم له (^٦).\nولو كان قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] معطوفًا على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، لقال: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾، لأن تقدير الكلام: والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون .. ولو كانت الواو للعطف لكان قوله: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] راجعًا إلى الله وإلى الراسخين في العلم وفساد هذا وبطلانه ظاهر (^٧).\n_________\n(^١) الإتقان ٣/ ٦.\n(^٢) المصاحف لعبدالله بن أبي دواد السجستاني تصحيح آثر جفري ص ٦٩، مكتبة المثنى، بغداد، الطبعة الأولى.\n(^٣) تفسير الطبري ٣/ ٢١٤.\n(^٤) المرجع السباق ٣/ ٢١٤.\n(^٥) المرجع السابق ٣/ ٢١٤.\n(^٦) انظر: إبطال التأويلات ص ١/ ٦٥، ذم التأويل لموفق الدين ابن قدامه المقدسي، تحقيق بدر البدر ص ٣٧ - ٣٨، الدار السلفية، الكويت، الطبعة الأولى، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة تحقيق عبدالكريم النملة ص ١/ ٢٧٩، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة السابعة. أساس التقديس لفخر الدين محمد الرازي تحقيق أحمد حجازي السقا ص ٢٣٦ - ٢٣٧، مكتبة الكليات الأزهرية، شرح الكوكب الصغير ٢/ ١٥٤، ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان لأبي عبدالله محمد بن المرتضى اليماني المشهور بابن الوزير تصحيح جماعة من العلماء ص ١٣٥ - ١٣٧، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.\n(^٧) انظر: ذم التأويل لابن قدامه ص ٣٨، أساس التقديس ص ٢٣٧ - ٢٣٨، شرح الكوكب المنير ٢/ ١٥٤، ١٥٥.","vol":"1","page":16},{"text":"ومن الأدلة أيضًا على هذا القول ما ورد من الأحاديث والآثار في الإيمان بالمتشابه وعدم العلم به، وذم متبعيه، كقولهصلى الله عليه وسلم: \" إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم\" (^١).\nوقوله: \"واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا\" (^٢).\nكما استدلوا بإجماع الصحابة -﵃- على ترك تأويل المتشابه (^٣).\nهذه أبرز الحجج التي استدل بها القائلون بأن تأويل المتشابه مما استأثر الله بعلمه (^٤)، وقد قال ابن قدامه بعد ذكره جملة من هذه الحجج: \"فثبت بما ذكرناه من الوجوه أن تأويل المتشابه لا يعمله إلا الله تعالى، وأن متبعه من أهل الزيغ، وأنه محرم على كل أحد\" (^٥).\nوقد ذكر ابن الوزير اثنين وعشرين دليلًا على هذا القول (^٦).\nالقول الثاني:\nأن تأويل المتشابه مما يعلمه الراسخون في العلم ويدركونه.\nومعنى هذا القول مروي عن ابن عباس، ومجاهد وغيرهم، ورجحه النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٧).\nوقد احتج أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها:\nما جاء عن ابن عباس أنه قال: \"أنا ممن يعلم تأويله\" (^٨).\n_________\n(^١) سنن أبي داود: كتاب السنة باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن، رقم ٣٩٨٢.\n(^٢) رواه الحاكم في كتاب فضائل القرآن، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الذهبي في تلخيصه ٣١/ ٥ حديث رقم ٣١٩، ورواه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ١٨٤ - ١٨٥، طبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند، عام ١٣٣٣.\n(^٣) انظر: ذم التأويل ص ٤٠، أساس التقديس ص ٢٣٩.\n(^٤) انظر ترجيح أساليب القرآن ص ١٢٩ - ١٤٤.\n(^٥) ذم التأويل ص ٣٩.\n(^٦) انظر: ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان: ١٢١.\n(^٧) انظر: تفسير الطبري ٣/ ٢١٥، تأويل مشكل القرآن ص ٩٨ - ١٠١، معالم التنزيل للبغوي ١/ ٣٢٤، متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار ص ١٤، الكشاف للزمخشري ١/ ٤١٣، زاد المسير ١/ ٣٥٤، تفسير القرطبي ٥/ ٢٧، شرح صحيح مسلم للنووي ١٦/ ٢١٨، ط دار الكتاب العربي، بيروت، عام ١٤٠٧ تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٤٠٠، ضمن مجموع الفتاوى، تفسير ابن كثير ٢/ ٩، شرح الكوكب المنير ٢/ ١٥٣، فتح القدير للشوكاني ١/ ٥٢٧.\n(^٨) تفسير الطبري ٣/ ٢١٥.","vol":"1","page":17},{"text":"وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] يعلمون تأويله ويقولون ﴿آمَنَّا بِهِ﴾، وروى مثله عن الربيع (^١).\nثم إن الله أنزل كتابه تبيانًا لكل شيء، ولو كان فيه ما لا يعلم لم يكن فيه بيان المشكل (^٢).\nوقالوا أيضا لو لم يكن المتشابه معلومًا للراسخين في العلم لم يكن لهم مزية ولا فضيلة على العامة، لأن الجميع يقولون آمنا به (^٣).\nوقالوا أيضًا لو كان المتشابه لا يُعلم للزم عليه أن يتعبد الله خلقه بالشيء المجهول، ويخاطب عباده بما لا يفهمون، كما أنه يخالف وصفه تعالى للقرآن بأنه تبيان لكل شيء (^٤).\nقال ابن قتيبة -﵀-: \" ولسنا ممن يزعم أن المتشابه في القرآن لا يعلمه الراسخون في العلم، وهذا غلط من متأوليه على اللغة والمعنى، ولم ينزل الله شيئًا من القرآن إلا لينفع به عباده، ويدل على معنى أراده\" (^٥).\nوقال النووي بعد أن رجح هذا القول: \" لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته\" (^٦).\nثم إن آيات القرآن كلها قد فسرت ألفاظها، وتكلم الصحابة والتابعون في معانيها، ولم يتركوا شيئًا منها، وإن توقف بعضهم في شيء من ذلك، فإن الآخر يفسره ويبينه (^٧).\nوقد أجابوا على ما أورده أصحاب القول الأول من حجج بأن قالوا: أما قراءة ابن مسعود التي ذكرتم فغير صحيحة، وأما أثر عائشة فإنما الثابت أوله، وهو قولها: \" كان رسخوهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه\"، وأما آخر الأثر وهو قولها: \" ولم يعلموا تأويله\" فغير ثابت.\n_________\n(^١) تفسير الطبري ٣/ ٢١٥.\n(^٢) انظر: العدة للقاضي أبي يعلى ٢/ ٦٩١.\n(^٣) انظر: العدة للقاضي أبي يعلى ٢/ ٦٩٢، تأويل مشكل القرآن ص ١٠٠.\n(^٤) انظر: العدة للقاضي أبي يعلى ٢/ ٦٩٢، ترجيح أساليب القرآن ص ١٢٦، أساس التقديس ص ٢٤٠.\n(^٥) تأويل مشكل القرآن ص ٩٨.\n(^٦) شرح مسلم للنووي ١٦/ ٢١٨.\n(^٧) انظر: تأويل مشكل القرآن ص ١٠٠، إبطال التأويلات ص ١/ ٦٦، تفسير سورة الإخلاص لشيخ الإسلام ١٧/ ٣٩٥ - ٣٩٧، ضمن مجموع الفتاوى.","vol":"1","page":18},{"text":"كما عارضوا قراءة ابن عباس بما ورد عنه من قوله: \" أنا ممن يعلم تأويله\"، وبدعاء الرسول ﷺ له في قوله: \" اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل\" (^١).\nوقد قال مجاهد: \" عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته، أقفه عند كل آية، وأسأله عنها\" (^٢).\nكما أجابوا على ما ورد من نصوص في ذم من يتبع المتشابه، كما دلت عليه الآية والأحاديث والآثار، بأن قالوا:\nإن الذم \"وقع على من يتبع المتشابه لابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وهو حال أهل القصد الفاسد الذين يريدون القدح في القرآن، فلا يطلبون المتشابه إلا لإفساد القلوب، وهي فتنتها به، ويطلبون تأويله، وليس طلبهم لتأويله لأجل العلم والاهتداء، بل هذا لأجل الفتنة.\nوأما من سأل عن معنى المتشابه ليعرفه ويزيل ما عرض له من الشبه، وهو عالم بالمحكم، متبع له، مؤمن بالمتشابه، لا يقصد فتنة، فهذا لم يذمه الله ... \" (^٣).\nوأجابوا عن ما ألزمهم به أصحاب القول الأول من عود الضمير في (يقولون) في قوله: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] إلى الله، وإلى الراسخين في العلم، بأن قالوا: إن هذا غير لازم\"؛ بل إنما يعود الضمير إلى الراسخين في العلم فقط، وهذا أمر سائغ في اللغة، كما قال تعالى: ﴿رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢] (^٤)، فقوله: (صفًا صفًا) حال من المعطوف، وهو الملك، دون المعطوف عليه.\nكما أجابوا عن حكايتهم إجماع الصحابة على ترك التأويل بأن قالوا: إنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه قال: إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه، بل الثابت عن الصحابة أن المتشابه يعمله الراسخون (^٥).\n_________\n(^١) رواه أحمد ٤/ ١٢٧ رقم الحديث ٢٣٩٧، والحاكم في كتاب معرفة الصحابة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الذهبي في تلخيصه ٤/ ٦٨٨ رقم الحديث ٦٣٣٤، وصححه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند ٤/ ١٢٧.\n(^٢) رواه بمعناه الطبري في تفسيره ٣/ ٩٠. انظر: تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٩٥، ٤٠٧ - ٤٠٩، ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٣) تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٩٣ - ٣٩٤، ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٤) سورة الفجر: ٢٢.\n(^٥) انظر: تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٤٠٦، ٤٠٧، ضمن مجموع الفتاوى.","vol":"1","page":19},{"text":"وقد رد أصحاب القول الأول - القائلون بأن المتشابه ما استأثر الله بعلمه، وأن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله- على ما أورده أصحاب القول الثاني من أنه يلزم على القول بأن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه ألا يكون بينهم وبين الجهال فرق، بأن هذا غير لازم، إذ إن لهم مزية بمعرفة غيره من الأحكام، كما أن لهم فضيلة على من لم يؤمن (^١).\nفرسخوهم في العلم هو الذي جعلهم ينتهون حيث انتهى علمهم، ويقولون فيما لا يقفوا على علم حقيقته من كلام الله جل وعلا ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]، بخلاف غير الراسخين فإنهم يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله (^٢).\nوأجابوا عن قولهم بأن هذا يفضي إلى التعبد بالمجهول، وينافي وصف القرآن بكونه تبيانًا لكل شيء، بالقول بأن هذا غير ممتنع، فقد تعبدنا الله بالإيمان بالملائكة -مثلًا- ونحن لا نعمل حقيقتهم، كما أن هذا لا ينافي وصف القرآن بأنه تبيان لكل شيء، فإن هذا مخصوص، كما قال تعالى عن بلقيس: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] (^٣)، ولم تؤت شيئًا مما يختص به الرجال، ولم تؤت شيئًا مما اختص به سليمان، وقوله في الريح: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] (^٤)، ولم تدمر السماوات والأرض (^٥).\nوالخلاصة في ذلك:\nيقول شيخ الإسلام ﵀: \"وما استأثر الله بعلمه كوقت الساعة، لم ينزل به خطابًا، ولم يذكر في القرآن آية تدل على وقت الساعة، ونحن نعلم أن الله استأثر بأشياء لم يطلع عباده عليها، وإنما النزاع في كلام أنزله وأخبر أنه هدى وبيان وشفاء\" (^٦).\n_________\n(^١) انظر: العدة للقاضي أبي يعلى ٢/ ٦٩٣، إبطال التأويلات ص ١/ ٦٩.\n(^٢) انظر: أضواء البيان للشنقيطي ١/ ٢٣٥.\n(^٣) سورة النمل: ٢٣.\n(^٤) سورة الأحقاف: ٢٥.\n(^٥) انظر: موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة ١/ ٣٩٠ - ٤٠١.\n(^٦) تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٩٧، ٣٩٧، ضمن مجموع الفتاوى.","vol":"1","page":20},{"text":"فقول من قال من السلف إن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله تعالى، وذلك مثل وقت قيام الساعة، ومجيء أشراطها، ومثل كيفية نفسه تعالى، وما أعده في الجنة لأوليائه، فهذا كلام صحيح، لأن هذه الأشياء مما اتفق المسلمون على أنها مما استأثر الله بعلمه (^١).\nوقد ذكر الشنقيطي -﵀- في تفسيره بأن في القرآن ما لا يعلمه إلا الله، فقال: \" ولا شك أن في القرآن أشياء لا يعلمها إلا الله، كحقيقة الروح، لأن الله تعالى يقول: ﴿سَبِيلًا (٨٤) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ﴾ [الإسراء: ٨٥] (^٢)، وكمفاتيح الغيب التي نص على أنها لا يعلمها إلا هو، بقوله: ﴿(٥٨) وَعِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٥٩] (^٣)، وكنعيم الجنة، كقوله تعالى: ﴿نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا﴾ [السجدة: ١٧] (^٤) (^٥).\nفهذا الكلام ونحوه يمكن أن يفهم على معنى أن حقائق هذه الأشياء من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، لكن جعل حقائق هذه الأشياء أنفسها من المتشابه فيه إشكال من ناحية أن حقائق هذه الأشياء ليست فيها آيات منزلة، والله تعالى أخبرنا أن التشابه موجود في الآيات المنزلة نفسها، وذلك يقتضي أن الآيات المتشابهة معروفة، لكن لها تأويلًا لا يعمله إلا الله تعالى.\nوالذي ينبغي معرفته أن التشابه منه ما يكون تشابهًا ذاتيًا في الآية نفسها، ومنه ما يكون تشابهًا نسبيًا إضافيًا، بحيث يشتبه على إنسان دون آخر، أو على طائفة دون أخرى.\nفأما المتشابه في نفسه فهو ما كان محتملًا لأكثر من معنى، ولكن ينبغي أن يعلم أن هذا النوع من المتشابه لابد أن يوجد ما يزيل اشتباهه، ويبين معناه من سياق الكلام، والقرائن المتصلة بالخطاب، أو المنفصلة من الأدلة الأخرى (^٦).\n_________\n(^١) انظر: المرجع السابق ١٧/ ٤١٩، الفرقان بين الحق والباطل ١٣/ ١٤٤ ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٢) سورة الإسراء: ٨٥.\n(^٣) سورة الأنعام: ٥٩.\n(^٤) سورة السجدة الآية: ١٧.\n(^٥) أضواء البيان ١/ ٢٣٦، ٢٣٧.\n(^٦) تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٨٠ - ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٩.","vol":"1","page":21},{"text":"ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩] (^١)، وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [يس: ١٢] (^٢).\nفقوله: (إنّا)، و(نحن) من المتشابه، فإنه يراد بها الواحد الذي معه غيره من جنسه، ويراد بها الواحد الذي معه أعوانه وإن لم يكونوا من جنسه، ويراد بها الواحد المعظم نفسه، الذي يقوم مقام من معه غيره لتنوع أسمائه التي كل اسم منها يقوم مقام مسمى، فصار هذا متشابهًا، لأن اللفظ واحد والمعنى متنوع، ولهذا تعلق به بعض النصارى على أن الآلهة ثلاثة، لأن هذا ضمير جمع، فتعلقوا بالمتشابه ولم يردوه إلى المحكم الذي يبين معناه، والذي لا اشتباه فيه، مثل قوله تعالى: ﴿هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) وَإِلَهُكُمْ﴾ [البقرة: ١٦٣] (^٣)، وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء: ٢٥] (^٤)، وقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] (^٥)، فاتبعوا المتشابه ابتغاء الفتنة، ليفتنوا به الناس إذا وضعوه على غير مواضعه، وابتغاء تأويله، وهو الحقيقة التي أخبر عنها (^٦).\nولا شك أنه يمتنع في حق الله تعالى أن يكون معنى (إنّا)، و(نحن)، للواحد الذي معه شركاء، فالله تعالى لا شريك له في ملكه ولا خلقه وتدبيره، وأما الذي له مماليك ومطيعون يطيعونه -كالملك- يقول: فعلنا كذا، أي: أنا فعلت وأهل ملكي بملكي، وكل ما سوى الله مخلوق له، مملوك له، وهو سبحانه يدبر أمر العالم بنفسه، وملائكته التي هي رسله في خلقه وأمره، وهو سبحانه أحق من قال: إنّا، ونحن، بهذا الاعتبار، فإن ما سواه ليس له ملك تام، ولا أمر مطاع طاعة تامة، فهو المستحق أن يقول: (إنّا)، و(نحن)، والملوك لهم شبه بهذا، فصار فيه أيضًا من المتشابه معنى آخر، ولكن الذي ينسب لله من هذا الاختصاص لا يماثله فيه شيء، وتأويل ذلك معرفة ملائكته وصفاتهم وأقدارهم، وكيف يدبر بهم أمر السماء والأرض، وقد قال تعالى: ﴿مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾ [المدثر: ٣١] (^٧)، فهذا التأويل لهذا المتشابه لا يعلمه إلا هو، وإن علمنا تفسيره ومعناه، لكن لم نعلم تأويله الواقع في الخارج.\n_________\n(^١) سورة الحجر: ٩.\n(^٢) سورة يس: ١٢.\n(^٣) سورة البقرة: ١٦٣.\n(^٤) سورة الأنبياء الآية: ٢٥.\n(^٥) سورة المؤمنون: ٩١.\n(^٦) انظر: الإكليل في المتشابه والتأويل ١٣/ ٢٧٦، ٢٧٧، ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٧) سورة المدثر الآية: ٣١.","vol":"1","page":22},{"text":"فقوله: (إنّا)، و(نحن)، تقال لمن له شركاء، ولمن له أعوان يحتاج إليهم، والله تعالى منزه عن هذا وهذا، كما قال: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢] (^١)، وقال: ﴿الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي﴾ [الإسراء: ١١١] (^٢)، فالمعنى الذي يراد به هذا في حق المخلوق لا يجوز أن يكون نظيره ثابتًا لله، فهذا صار متشابهًا (^٣).\nوأما التشابه النسبي الإضافي فهو ما يشتبه على بعض الناس دون بعض، ومثل هذا يمكن أن يجري في بعض الآيات المحكمات بحيث تشتبه على بعض الناس وإن كانت في ذاتها غير متشابهة.\nويمكن أن يدل على وجود هذا التشابه النسبي قوله ﷺ: \" الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس\" (^٤).\nفمفهوم هذا الحديث أن بعض الناس يميز هذه الأمور ويعرفها وليست مما لا يعلمه إلا الله (^٥).\nوهذا الاشتباه النسبي يعود إلى عدة أسباب، فتارة يكون لغرابة اللفظ، وتارة لاشتباه المعنى بغيره، وتارة لشبهة في نفس الإنسان تمنعه من معرفة الحق، وتارة لعدم التدبر التام، وتارة لغير ذلك من الأسباب (^٦).\nومن أمثلة ذلك ما يشتبه على بعض الناس ما وعدوا به في الآخرة بما يشهدونه في الدنيا فيظنون أنه مثله، وأما العلماء فيعلمون أنه ليس مثله وإن كان مشبهًا له من بعض الوجوه (^٧).\n_________\n(^١) سورة سبأ: ٢٢.\n(^٢) سورة الإسراء: ١١١.\n(^٣) انظر: تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٧٧، ٣٧٨.\n(^٤) رواه مسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم ٢٩٩٦.\n(^٥) انظر: الفرقان بين الحق والباطل ١٣/ ١٤٤، تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٨٠ - ٣٨٦، نقض التأسيس ٢/ ٢٠١٩ - ٢٢١، نسخة ليدن، الرسالة التدمرية ٣/ ٦٦ ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٦) انظر: تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٤٠٠ ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٧) انظر: الرسالة التدمرية ٣/ ٦٢ ضمن مجموع الفتاوى.","vol":"1","page":23},{"text":"ويمكن أن يمثل لذلك أيضًا بما ذكره الإمام أحمد في كتابه \"الرد على الزنادقة والجهمية\" وهو يتكلم عن جهم بن صفوان، قال: \" وجد ثلاث آيات من المتشابه، قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] (^١)، ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] (^٢)، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] (^٣)، فبنى أصل كلامه على هذه الآيات، وتأول القرآن على غير تأويله\" (^٤).\nفكلام الإمام احمد يحتمل أنه أراد أنها من المتشابه عند الجهم، وإن كانت في ذاتها غير متشابهة، بل هي محكمة، ولذلك نجده في الكتاب نفسه يتكلم عن معنى قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] (^٥)، وعن معنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] (^٦).\nويحتمل أنه لم يرد إلا المتشابه بنفسه الذي يلزمه التشابه، وأن الجهمية أولوه على غير تأويله الذي هو تأويله في نفس الأمر (^٧).\nوالمقصود أن الاشتباه قد يكون ذاتيًا ملازمًا للنص، وقد يكون نسبيًا يعرض لبعض الناس دون بعض، فقد يعرض لبعض الناس اشتباه في آيات محكمات وإن كان من المحكمات ما لا يلتبس ولا يشتبه معناه على أحد من الناس (^٨).\nوأما تأويل المتشابه، فإن لفظ التأويل قد يراد به التفسير والمعنى، وقد يراد به الحقيقة والمآل.\nفإن أريد بالتأويل المعنى والتفسير، فتأويل المتشابه بهذا المعنى مما يعلمه الراسخون في العلم، لأن جميع القرآن محكمه ومتشابهه معلوم المعنى، ولم يقل أحد من السلف إن في القرآن آيات لا يعرف أحد معناها، بل هذا القول يجب القطع بأنه خطأ، كيف والله تعالى قد أمرنا بتدبر القرآن مطلقًا ولم يستثن منه شيئًا لا يتدبر، ولا قال: لا تدبروا المتشابه، والتدبر بدون الفهم ممتنع.\n_________\n(^١) سورة الشورى: ١١.\n(^٢) سورة الأنعام الآية: ٣.\n(^٣) سورة الأنعام: ١٠٣.\n(^٤) الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد تحقيق علي النشار وعمار الطالبي ضمن عقائد السلف ص ٦٦، طبعة منشاة المعارف بالإسكندرية، عام ١٩٧١.\n(^٥) انظر: المرجع السابق ص ٥٩.\n(^٦) انظر: المرجع السابق ص ٩٤.\n(^٧) انظر: تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٨٠ - ٣٨٣، ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٨) انظر: الفرقان بين الحق والباطل ١٣/ ١٤٤، ضمن مجموع الفتاوى.","vol":"1","page":24},{"text":"وأيضًا فما في القرآن آية إلا وقد تكلم الصحابة والتابعون لهم بإحسان في معناها، وبينوا ذلك، وهذا أيضًا مما يدل على أن الراسخين في العلم يعلمون تفسير المتشابه (^١).\nوعلى هذا المعنى تصح قراءة من جعل الواو في قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧]، عاطفة، فالراسخون في العلم يعلمون معنى ما قد يشتبه على غيرهم.\nوإما إن أريد بالتأويل الحقيقة والمآل، فالتأويل بهذا المعنى مما لا يعلمه إلا الله تعالى، وذلك مثل أشراط الساعة، وحقائق اليوم الآخر من الجنة والنار، وما فيهما، وكذلك الصراط والميزان والحشر، وغير ذلك.\nفهذا لا يعلم وقتها وقدرها وصفتها إلا الله تعالى، كما قال سبحانه في نعيم الجنة: ﴿نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا﴾ [السجدة: ١٧] (^٢)، \"فالله تعالى قد أخبرنا أن في الجنة خمرًا ولبنًا وماء وحريرًا وذهبًا وفضة، وغير ذلك، ونحن نعلم قطعًا أن حقائق ما في الجنة من هذه الأشياء ليس مماثلًا لما نعرفه في الدنيا، بل بينهما تباين عظيم مع التشابه، كما في قوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] (^٣)، على أحد القولين أنه يشبه ما في الدنيا وليس مثله، فأشبه اسم تلك الحقائق أسماء هذه الحقائق، كما أشبهت الحقائقُ الحقائقَ من بعض الوجوه، فنحن نعلمها إذا خوطبنا بتلك الأسماء من جهة القدر المشترك بينهما، ولكن لتلك الحقائق خاصية لا ندركها في الدنيا، ولا سبيل إلى إدراكنا لها لعدم إدراك عينها أو نظيرها من كل وجه، وتلك الحقائق على ما هي عليه هي تأويل ما أخبر الله به\" (^٤).\nوكذلك كيفية صفات الله تعالى وذاته، فهذا كله من التأويل الذي لا يعمله إلا الله تعالى.\nيقول شيخ الإسلام ﵀: \"وأما التأويل الذي اختص الله به فحقيقة ذاته وصفاته، كما قال مالك: والكيف مجهول، فإذا قالوا: ما حقيقة علمه وقدرته وسمعه وبصره، قيل: هذا هو التأويل الذي لا يعمله إلا الله\" (^٥).\nوالتأويل بهذا المعنى -أي: كونه الحقيقة والمآل- هو المراد عند من رأى الوقف في آية آل عمران على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، وجعل الواو للاستئناف وليست للعطف.\nوعلى هذا يمكن أن يقال بأن كلًا من القراءتين حق، ولكل منهما وجه ومعنى.\n_________\n(^١) انظر: تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٦، ٣٩٧. ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٢) سورة السجدة: ١٧.\n(^٣) سورة البقرة الآية: ٢٥.\n(^٤) انظر: الإكليل في المتشابه والتأويل ١٣/ ٢٧٨، ٢٧٩، ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٥) المرجع السابق ١٣/ ٣١٢ ضمن مجموع الفتاوى.","vol":"1","page":25},{"text":"فأما من وقف على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ فإنه أراد بالتأويل ما لا يعلمه إلا الله، كحقائق اليوم الآخر والأمور الغيبية وكيفية الصفات ونحوها.\nوأما من جعل الواو عاطفة، وعطف قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ فإنه أراد بالتأويل المعنى والتفسير (^١)، فالراسخون في العلم يعلمون تأويله بمعنى تفسيره، ولا يعلمون تأويله بمعنى حقيقته ومآله.\nوفي هذا يقول شيخ الإسلام: \" إنهم يعلمون تأويله من حيث الجملة، كما يعلمون تأويل المحكم، فيعرفون الحساب والميزان والصراط والثواب والعقاب، وغير ذلك مما أخبر الله به ورسوله معرفة مجملة، فيكونون عالمين بالتأويل، وهو ما يقع في الخارج على هذا الوجه، ولا يعلمونه مفصلًا، إذ هم لا يعرفون كيفيته وحقيقته، إذ ذلك ليس مثل الذي علموه في الدينا وشاهدوه، وعلى هذا يصح أن يقال: علموا تأويله، وهو معرفته وتفسيره، ويصح أن يقال: لم يعلموا تأويله، وكلا القراءتين حق\" (^٢).\nوأما من رأى الوقف على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، وجعل التأويل بمعنى التفسير فهذا خطأ قطعًا (^٣).\n_________\n(^١) انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، عبدالحق بن غالب بن عطية تحقيق عبدالله الأنصاري وأخرون ٣/ ٢٥، ط ١ مؤسسة دار العلوم، تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٨١، تفسير ابن كثير ١/ ٣٥٤، شرح الكوكب المنير ٢/ ١٥٣، أضواء البيان ١/ ٢٣٣.\n(^٢) انظر: تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٨٥، ٣٨٦، ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٣) موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة ص ١/ ٤٠١ - ٤١١، منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة ٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث السادس: رد دعوى أن صفات الله تعالى من المتشابه </span>(^١)\nتبرز أهمية هذا المبحث بسب إطلاق القول من أهل الكلام، بل ومن بعض ينتسب لأهل السنة: بأن آيات الصفات وأحاديثها من المتشابه.\nثم إن من جعل المتشابه منهم لا يعمل تأويله إلا الله، فوّض العلم بمعاني الصفات إلى الله، وزعم أن معناها غير مفهوم لنا.\nومن جعل المتشابه مما يعلم تأويله الراسخون في العلم اشتغل بتأويل معانيها الظاهرة إلى معاني بعيدة، لا يدل عليها مراد الشارع، ولا يحتملها سياق الكلام.\nفهذا الرازي يخصص القسم الثاني من كتابه \"أساس التقديس\" لما سماه: \" تأويل المتشابهات من الأخبار والآيات\"، ثم يذكر فيه كثيرًا من الصفات الواردة في الكتاب والسنة، كالمجيء، والنزول، والوجه، والعين، واليد، والضحك، والفرح، والعلو، وغير ذلك (^٢).\nوكذلك نرى ابن قدامه- وإن كان ليس من أهل الكلام ولا من أهل التأويل- يطلق القول بأن آيات الصفات من المتشابه، فقال: \"والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه، مما يجب الإيمان به، ويحرم التعرض لتأويله، كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] (^٣)، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] (^٤) ... ونحوه، فهذا اتفق السلف -﵏- على الإقرار به، وإمراره على وجهه، وترك تأويله (^٥).\nوهذا الزركشي يفرد مبحثًا للآيات المتشابهات الواردة في الصفات، ويبسط الكلام في ذلك، ويعرض لجملة من آيات الصفات، ويتكلم في تأويلها (^٦).\nويعقد السيوطي فصلًا خاصًا في ذلك، ويقول في أوله: \" من المتشابه آيات الصفات، ولابن اللبان، فيها تصنيف مفرد\". ثم بدأ يعرض آيات الصفات، وتأويلات أهل الكلام لها (^٧).\n_________\n(^١) انظر الفتاوى (١٣/ ٢٩٤) وما بعدها.\n(^٢) انظر: أساس التقديس ص ١٠٣ - ٢١٤، التفسير الكبير ٧/ ١٧٤.\n(^٣) سورة طه الآية: ٥.\n(^٤) سورة المائدة: ٦٤.\n(^٥) روضة الناظر ص ٦٤، ٦٥.\n(^٦) انظر: البرهان للزركشي ٢/ ٧٨، ٨٩.\n(^٧) انظر: الإتقان للسيوطي ٣/ ١٢.","vol":"1","page":27},{"text":"ونحو ذلك فعل الكرمي، فقال: \" اعلم أن من المتشابهات آيات الصفات، التي التأويل فيها بعيد، فلا تؤول ولا تفسر، وجمهور أهل السنة، منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها، وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها\" (^١).\nثم استعرض جملة من الصفات، ورجح فيها مذهب التفويض (^٢).\nوالمقصود أن جعل آيات الصفات من المتشابه قد قال به بعض من المتقدمين والمتأخرين.\nوعند البحث عن السبب الذي جعل هؤلاء يقولون بهذا القول يُعلم أن أهم الدوافع التي آلت بهم إلى ذلك هو اعتقادهم أن الأخذ بظاهر تلك الصفات يؤول إلى تشبيه الخالق بالمخلوق، فهم في الحقيقة اعتقدوا أن ظاهر كلام الله كفر وضلال، فأطلقوا على تلك الآيات وصف المتشابه (^٣).\nوالحق أنه لم يُعرف عن أحد من الصحابة قط أنه جعل آيات الصفات متشابهات لا يعلم معناها إلا الله تعالى، بل المنقول عنهم يدل على خلاف ذلك، فكيف تكون آيات الصفات متشابهة عندهم، وهم لا يتنازعون في شيء منها (^٤)، بل قد فهموا معانيها، واعتقدوا ظاهرها.\nيقول شيخ الإسلام ﵀: \"فمن قال عن جبريل ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما، وعن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين والجماعة: أنهم كانوا لا يعرفون شيئًا عن معاني هذه الآيات، بل استأثر الله بعلم معناها، كما استأثر بعلم وقت الساعة، وإنما كانوا يقرأون ألفاظًا لا يفهمون لها معنى، كما يقرأ الإنسان كلامًا لا يفهم منه شيئًا، فقد كذب على القوم، والنقول المتواترة عنهم تدل على نقيض هذا، وأنهم كانوا يفهمون هذا كما يفهمون غيره من القرآن\" (^٥).\n_________\n(^١) أقاويل الثقات ص ٦٠.\n(^٢) انظر: المصدر السابق ص ٦٦ - ٧٧.\n(^٣) انظر: أساس التقديس ص ١٠٥، الرسالة التدمرية، ضمن مجموع الفتاوى ٢/ ٤٣، البرهان للزركشي ٢/ ٧٨.\n(^٤) انظر: الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم تحقيق علي الدخيل الله ١/ ٢١٣، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الثالثة.\n(^٥) تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٤٢٥، ضمن مجموع الفتاوى، وانظر: الإكليل، ضمن مجموع الفتاوى ١٣/ ٢٩٤، ٢٩٥.","vol":"1","page":28},{"text":"والخلاصة يقال: لا شك أن في بعض نصوص الصفات تشابهًا واشتباهًا، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] (^١).\nفإنه قد قال: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤] (^٢)، وقال: ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] (^٣)، وقال: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٨] (^٤).\nفهذا الاستواء كله يتضمن حاجة المستوي إلى المستوى عليه، وأنه لو عدم من تحته لخر، والله تعالى غني عن العرش، وعن كل شيء، بل هو سبحانه بقدرته يحمل العرش وحملة العرش.\nفصار لفظ الاستواء متشابهًا يلزمه في حق المخلوقين معاني ينزه الله عنها، فنحن نعلم معناه، وأنه العلو والارتفاع، لكن لا نعلم الكيفية التي اختص بها الرب التي يكون بها مستويًا من غير افتقار منه إلى العرش، بل مع حاجة العرش، وكل شيء محتاج إليه من كل وجه، وأنا لم نعهد في الموجودات ما يستوي على غيره مع غناه عنه، وحاجة ذلك المستوى عليه إلى المستوي، فصار متشابهًا من هذا الوجه، فإن بين اللفظين والمعنيين قدرًا مشتركًا وبينهما قدرًا فارقًا، هو مراد في كل منهما (^٥).\nولكن وجود الاشتباه في لفظ الاستواء لا ينفي علمنا بمعناه المراد، وقطعنا بعدم مماثلته لاستواء المخلوقين الذي يلزم منه احتياج المستوي للمستوى عليه.\nبل إن جميع نصوص الصفات التي يقال فيها إنها من المتشابه لابد أن تكون معانيها معلومة لنا، وإن كنا نجهل حقائقها وكيفياتها.\nومنشأ الإشكال والخطأ عند من جعل نصوص الصفات من المتشابه من أهل الكلام، ومن وافقهم، أنهم جعلوا المتشابه مجهول المعنى، فإذا قالوا إن نصوص الصفات من المتشابه، فإنهم يعنون بذلك أنها مجهولة المعنى، ولا يفهم منها شيء معين.\n_________\n(^١) سورة الأعراف: ٥٤.\n(^٢) سورة هود: ٤٤.\n(^٣) سورة الفتح: ٢٩.\n(^٤) سورة المؤمنون: ٢٨.\n(^٥) انظر: تفسير سورة الإخلاص ١٧/ ٣٧٩.","vol":"1","page":29},{"text":"وهذا الزعم باطل ولا شك، فإن الله ﷾ حثنا على تدبر كتابه، فقال: ﴿(٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] (^١)، ولم يستثن من القرآن شيئًا لا آيات الصفات ولا غيرها، ولو لم تكن مفهومة المعنى لم يكن للتدبر فائدة.\nوأيضًا فإن السلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن، آيات الصفات وغيرها، وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها، ولو لم تكن مفهومة المعنى لما تكلموا في معانيها، ولما فسروها، وهم أورع هذه الأمة من أن يتكلموا في كتاب الله بغير علم (^٢).\nوقد قال الشنقيطي -﵀-: \" آيات الصفات لا يطلق عليها اسم المتشابه بهذا المعنى من غير تفصيل، لأن معناها معلوم في اللغة العربية، وليس متشابهًا، ولكن كيفية اتصافه جلّ وعلا بها ليست معلومة للخلق، وإذا فسرنا المتشابه بأنه هو ما استأثر الله بعلمه دون خلقه كانت كيفية الاتصاف داخلة فيه، لا نفس الصفة\" (^٣).\nوبهذا نعلم أنه لا ينبغي إطلاق القول بأن نصوص الصفات من المتشابه، لأن هذا القول صار محتملًا، وهذا اللفظ صار موهمًا، ولأنه لم يطلقه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فالأولى الابتعاد عنه، أو الاستفصال عن المعنى المراد به، والله تعالى أعلم بالصواب (^٤).\n_________\n(^١) سورة محمد: ٢٤.\n(^٢) انظر: الإكليل في المتشابه ١٣/ ٣٠٦ - ٣٠٩، ضمن مجموع الفتاوى.\n(^٣) مذكرة في أصول الفقه على روضة الناظر لمحمد الأمين الشنقيطي تحقيق سامي العربي ص ١١٧، القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ محمد بن عثيمين ص ٣٤. طبعة دار الهجرة، صنعاء، عام ١٤١٠ هـ.\n(^٤) موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة ص ١/ ٤١٣ - ٤٢٠.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الخاتمة</span>\nأولًا: أن الأصل في نصوص هذه الشريعة الوضوح والبيان، وما يشكل ويشتبه فإنما هو في نظر الناظر فيها لقصور في الإطلاع على جملة الأدلة، أو في فهم دلالتها، أو في عدم رد العلم إلى عالمه.\nثانيًا: أن توافق النصوص الشرعية وائتلافها من اليقينيات ولا يمكن أن يزول بشكوك أهل الكلام.\nثالثًا: إبطال المتكلمين لدلالات كثير من النصوص الشرعية من عدة طرق منها: إتباع المتشابه.\nرابعًا: عرفنا أقوال العلماء في المحكم والمتشابه، والقول الراجح في ذلك، كما تبين القول في حكم تأويل المتشابه، وأن الإحكام منه عام وخاص، وأن المتشابه منه عام وخاص.\nخامسًا: أن إطلاق القول بأن نصوص الصفات من المتشابه غير صحيح، وكذلك القول بأنها من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله باطل، وأن المراد الحق بالتشابه في الصفات: الكيفية والحقيقة، أما المعنى فهو معلوم غير مجهول.\nوختامًا، فهذا جهد المقلّ، وما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، واستغفر الله تعالى منه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>فهرس المراجع</span>\n١ - الإتقان في علوم القرآن للسيوطي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة المكتبة العصرية، بيروت، عام ١٤١٨.\n٢ - أساس التقديس لفخر الدين محمد الرازي تحقيق أحمد حجازي السقا، مكتبة الكليات الأزهرية.\n٣ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد الأمين الشنقيطي، طبعة مكتبة ابن تيمية، القاهرة ١٤١٠.\n٤ - الاعتصام لإبراهيم بن موسى الشاطبي تحقيق أحمد عبدالشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.\n٥ - أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات المشتبهات، تأليف مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى.\n٦ - الإكليل في المتشابه والتأويل لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى.\n٧ - إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد لأبي عبدالله محمد اليماني المشهور بابن الوزير، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية.\n٨ - البرهان في علوم القرآن للزركشي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة المكتبة العصرية، بيروت، عام ١٤١٩.\n٩ - تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، تحقيق السيد أحمد صقر، دار التراث، القاهرة.\n١٠ - ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة للطاهر أحمد الزاوي، طبعة عيسى البابي الحلبي الثانية.\n١١ - ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان لأبي عبدالله محمد بن المرتضى اليماني المشهور بابن الوزير تصحيح جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.\n١٢ - تفسير ابن كثير تقديم يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت.\n١٣ - التفسير الكبير لفخر الدين الرازي، المطبعة البهية، عام ١٣٥٧، الطبعة الأولى.\n١٤ - تفسير سورة الإخلاص لشيخ الإسلام ابن تيمية، ضمن مجموع الفتاوى.","vol":"1","page":32},{"text":"١٥ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف بتفسير ابن جرير الطبري لمحمد بن جرير الطبري ضبط وتعليق محمود شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى.\n١٦ - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي تحقيق عبدالله التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى.\n١٧ - الحدود لأبي الوليد سليمان الباجي تحقيق نزيه حماد، طبعة مؤسسة الزغبي، بيروت عام ١٣٩٢ هـ.\n١٨ - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب لمحمد الأمين الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الأولى.\n١٩ - ديوان جرير تحقيق نعمان طه، طبعة دار المعارف بمصر، عام ١٩٧١.\n٢٠ - ذم التأويل لموفق الدين ابن قدامه المقدسي، تحقيق بدر البدر، الدار السلفية، الكويت، الطبعة الأولى.\n٢١ - الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد تحقيق علي النشار وعمار الطالبي ضمن عقائد السلف، طبعة منشاة المعارف بالإسكندرية، عام ١٩٧١.\n٢٢ - الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى.\n٢٣ - روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة تحقيق عبدالكريم النملة، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة السابعة.\n٢٤ - زاد المسير في علم التفسير لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة.\n٢٥ - الزاهر في غريب ألفاظ الشافي لأبي منصور الأزهري تحقيق عبدالمنعم بشناتي، ط ١، دار البشائر، بيروت.\n٢٦ - سنن أبي داود، دار بيت الأفكار الدولية، طبعة عام ١٤١٩.\n٢٧ - شرح الكوكب المنير لابن النجار تحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد طبعة جامعة الملك عبدالعزيز ١٤٠٠ هـ.\n٢٨ - شرح صحيح مسلم للنووي، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، عام ١٤٠٧.\n٢٩ - الصحاح لإسماعيل الجوهري، تحقيق أحمد عطار، الطبعة الثانية.\n٣٠ - صحيح البخاري اعتنى به أبو صهيب الكرمي، طبعة بيت الأفكار الدولية، الرياض، عام ١٤١٩.\n٣١ - صحيح مسلم، اعتنى به أبو صهيب الكرمي، دار بيت الأفكار الدولية، الرياض، طبعة عام ١٤١٩.","vol":"1","page":33},{"text":"٣٢ - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم تحقيق علي الدخيل الله، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الثالثة.\n٣٣ - العدة في أصول الفقه لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء تحقيق أحمد سير المباركي، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى.\n٣٤ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن علي الشوكاني تحقيق عبدالرحمن عميرة، دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الثانية.\n٣٥ - الفرقان بين الحق والباطل لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى.\n٣٦ - الفقيه والمتفقه لأحمد بن علي الخطيب البغدادي، تحقيق عادل الغرازي، دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة الأولى.\n٣٧ - القائد إلى تصحيح العقائد تأليف عبد الرحمن المعلمي، علق عليه الشيخ محم ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة.\n٣٨ - قانون التأويل، أبو بكر محمد بن العربي، تحقيق محمد السليماني، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية.\n٣٩ - قواعد التفسير تأليف خالد السبت، دار ابن عفان، الجيزة، الطبعة الأولى.\n٤٠ - القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، للشيخ محمد بن عثيمين، طبعة دار الهجرة، صنعاء، عام ١٤١٠ هـ.\n٤١ - لسان العرب لابن منظور، تحقيق عبدالله الكبير وأخرون، طبعة دار المعارف، القاهرة.\n٤٢ - مجموع فتاوى ابن تيمية جمع عبدالرحمن بن قاسم طبعة عالم الكتب، الرياض عام ١٤١٢.\n٤٣ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، عبدالحق بن غالب بن عطية تحقيق عبدالله الأنصاري وأخرون، مؤسسة دار العلوم، الطبعة الأولى.\n٤٤ - مذكرة في أصول الفقه على روضة الناظر لمحمد الأمين الشنقيطي تحقيق سامي العربي.\n٤٥ - مستدرك الحاكم تحقيق عبدالسلام علوش، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى.\n٤٦ - مسند الإمام أحمد، تحقيق أحمد شاكر، طبعة دار المعارف، عام ١٣٩٢.","vol":"1","page":34},{"text":"٤٧ - إبطال التأويلات لأخبار الصفات لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء تحقيق محمد النجدي، دار إيلاف، الكويت، الطبعة الأولى.\n٤٨ - المسودة في أصول الفقه جمعها شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد الحنبلي، تحقيق وتعليق محمد محي الدين عبدالحميد، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٤٩ - مشكل الآثار للطحاوي، مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند، عام ١٣٣٣، الطبعة الأولى.\n٥٠ - المصاحف لعبدالله بن أبي دواد السجستاني تصحيح آثر جفري، مكتبة المثنى، بغداد، الطبعة الأولى.\n٥١ - معالم التنزيل لأبي محمد الحسين الفراء البغوي تحقيق محمد النمر وأخرون، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى.\n٥٢ - المفردات في غريب القرآن للأصفهاني تحقيق صفوان داوودي، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى.\n٥٣ - مناهل العرفان للزرقاني.\n٥٤ - منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة/ عثمان بن علي حسن مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الخامسة.\n٥٥ - الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي تحقيق عبدالله دراز، توزيع عباس الباز، مكة، الطبعة الثانية. طبعة أخرى تحقيق مشهور حسن سلمان، دار ابن القيم، الدمام، الطبعة الأولى.\n٥٦ - موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة لسليمان الغصن، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى.","vol":"1","page":35}]}