{"ً":{"ٌ":653,"ٍ":"حديث إنما الأعمال بالنيات - من البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري","َ":2,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري (حديث إنما الأعمال بالنيات)\nالمؤلف: أبو عليٍّ قُطْب الدِّين عبد الكَرِيم بن عبد النُّور بن مُنيِّر الحلبي (ت: ٧٣٥ هـ)\nالمحقق: خالد عبد العظيم الحُوَيْني\nالناشر: مجلة التراث النبوي، العدد ٣، محرم ١٤٤٠ هـ (مجلة إلكترونية غير مطبوعة)\nتنبيه: زاد المحقق تعليقات يسيرة وتعديلات في هذه النسخة عما نشر في المجلة\nعدد الصفحات: ٤٢\n[ترقيم البحث موافق للمجلة، ورقم الجزء هو رقم العدد]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3149,"ٕ":7,"ٖ":1780758696,"ٗ":14},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":2},{"title":"ترجمة المصنف","level":2,"page":4},{"title":"اسمه","level":3,"page":4},{"title":"مولده","level":3,"page":4},{"title":"رحلته في طلب العلم","level":3,"page":5},{"title":"شيوخه","level":3,"page":5},{"title":"تلاميذه","level":3,"page":6},{"title":"مكانته العلمية وثناء العلماء عليه","level":3,"page":6},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":7},{"title":"وفاته","level":3,"page":8},{"title":"نماذج من صور المخطوطات","level":2,"page":10},{"title":"صفحة العنوان","level":3,"page":11},{"title":"الورقة الأولى","level":3,"page":12},{"title":"الورقة الأخيرة","level":3,"page":13},{"title":"الوحي في حق الأنبياء ﵈ على ضروب","level":1,"page":14},{"title":"الكلام على متن الحديث","level":1,"page":29},{"title":"قوله: \"وإنما لكل امرئ ما نوى\"","level":2,"page":33},{"title":"قوله: \"فمن كانت هجرته\"","level":2,"page":34},{"title":"وقوله: \"ومن كانت هجرته إلى دنيا\"","level":2,"page":35},{"title":"وقوله: \"فهجرته إلى ما هاجر إليه\"","level":2,"page":36},{"title":"ثبت المراجع","level":1,"page":37}],"ٛ":{"1,299":1,"1,301":2,"1,302":3,"1,303":4,"1,304":5,"1,305":6,"1,306":7,"1,307":8,"1,308":9,"1,309":10,"1,310":11,"1,311":12,"1,312":13,"1,315":14,"1,316":15,"1,317":16,"1,318":17,"1,319":18,"1,320":19,"1,321":20,"1,322":21,"1,323":22,"1,324":23,"1,325":24,"1,326":25,"1,327":26,"1,328":27,"1,329":28,"1,330":29,"1,331":30,"1,332":31,"1,333":32,"1,334":33,"1,335":34,"1,336":35,"1,337":36,"1,339":37,"1,340":38,"1,341":39,"1,342":40,"1,343":41},"ٜ":{"1":[299,343]},"ٝ":["1,299","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2,3,4],"5":[5,6],"6":[7,8],"7":[9],"8":[10],"10":[11],"11":[12],"12":[13],"13":[14],"14":[15],"29":[16],"33":[17],"34":[18],"35":[19],"36":[20],"37":[21]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,37,38,39,40,41]},"pages":[{"text":"من كتاب البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري\n(حديث إنما الأعمال بالنيات)\nتأليف\nأبي عليٍّ قُطْب الدِّين عبد الكَرِيم بن عبد النُّور بن مُنيِّر الحلبي\n(ت: ٧٣٥ هـ)\nتحقيق\nخالد عبد العظيم الحُوَيْني","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.\nأمَّا بعد:\nفإنَّ كتاب البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري، لمؤلفه: قطب الدين الحلبي ﵀ (ت: ٧٣٥ هـ) أحدُ الشروح النَّادرة لصحيح الإمام البخاري. لم يتمَّه صاحبه، بل وصل فيه إلى النِّصْف، ولم يصلنا - على حدِّ علمي- من هذا النِّصْف إلا ثلاث قطع:\nأحدها: قطعة في شرح الحديث الأول من صحيح البخاري حديث \"إنما الأعمال بالنيات\" وهي موضوع تحقيقنا.\nثانيها: قطعة في شرح كتاب العلم، وهي موضوع أطروحتي لنيل درجة الماجستير من معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، وقد انتهيتُ من تحقيقها - والحمد لله- وفي انتظار المناقشة قريبا إن شاء الله (^١).\nثالثها: قطعة في شرح كتاب الطهارة، وقد شارفتُ على الانتهاء من تحقيقها. وسوف أقدمهم للطبع قريبا إن شاء الله (^٢).\nأمَّا عن هذه القطعة: فقد حقَّقتُها عن نسختها الخطيَّة الوحيدة، والتي كُتبت من أصلٍ منقولٍ من أصل المصنف وفي حياته، وخطتي في التحقيق كالتالي (^٣):\n_________\n(^١) الحمد لله على توفيقه، فقد ناقشت الرسالة في يناير ٢٠١٩ م، ١٤٤٠ هـ، وحصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز فالحمد لله. تكونت لجنة المناقشة من: د رفعت فوزي عبد المطلب مشرفا. ود أحمد معبد عبد الكريم مناقشًا. ود أحمد محمد الشرنوبي مناقشًا.\n(^٢) كنت قد عزمتُ على هذا، بل واتفقت مع دار نشر لطبعه فور انتهائي من التحقيق، لكن اعتذر الناشر عن طبعه بعد إعلان دار الكمال فراغها من تحقيق الكتاب، وقُرب نشره. وحتى وقت كتابة هذا التعليق وبعد مرور عام كامل لم يصدر الكتاب بعد، وهذا الإعلان لم يكن الأول، فقد سبقه إعلان قبل هذا بسنوات، فالله المستعان. وكتب/ خالد الحويني ٢٠ ربيع أول ١٤٤٣ هـ/ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢١ م.\n(^٣) اشترط الإخوة في مجلة التراث النبوي أن لا يزيد عدد صفحات الجزء المحقق عن ٥٠ صفحة؛ لذلك اختصرت في التخريج واكتفيتُ بفهرس للمراجع كما طلبوا.","vol":"1","page":301},{"text":"نسختُ النَّصَّ من نسخته الخطية.\nعزوتُ النُّقُولاتِ الواردة فيها إلى مصادرها قدر الإمكان.\nخرَّجْتُ أحاديثها.\nوأخيرًا صنعتُ فهرسًا للمراجع.\nأسأل الله - ﷿ - أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه الكريم، وفي ميزان حسناتي يوم ألقاه.\nوآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبينا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.\n\nوكتب\nخالد عبد العظيم الحويني\n\nالثلاثاء ٢٥ من ذي القَعْدَة ١٤٣٩ هـ\n٧ من أغسطس ٢٠١٨ م\nقرية حُوَيْن - محافظة كفر الشيخ - مصر","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>ترجمة المصنف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>اسمه:</span> هو الإمام قطب الدين، أبو علي، أو أبو محمد، عبد الكريم بن عبد النور بن منيِّر بن عبد الكريم بن علي بن عبد الحق بن عبد الصمد بن عبد النور الحلبي الأصل، ثمَّ المصري، الحنفي، المعروف بابن أخت الشيخ نصر المنبجي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مولده:</span> اختلف في سنة مولده: فالأكثرون كالذهبي (^١) والوادي آشي (^٢) وابن كثير (^٣) وابن حجر (^٤) وابن تغري بردي (^٥) والسيوطي (^٦) أنه ولد في رجب سنة أربع وستين وست مئة بحلب.\nوذهب ابن الجزري (^٧) وإسماعيل البغدادي (^٨) إلى أنه ولد سنة ثلاث وستين وست مئة. والصحيح: الأول.\nقال محيي الدين الحنفي: \"مولده في سادس عشر سنة ثلاث وستين قال: هكذا أخبرني والدي، قال: والصحيح سنة أربع وستين، وكتب بخطِّه هكذا مرات عديدة (^٩).\n_________\n(^١) معجم الشيوخ الكبير، للذهبي (ج ١/ ٤١٢).\n(^٢) برنامج الوادي آشي (ص ٧٧).\n(^٣) البداية والنهاية، لابن كثير (ج ١٨/ ٣٧٨).\n(^٤) الدرر الكامنة، لابن حجر (ج ٣/ ١٩٩).\n(^٥) النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي (ج ٩/ ٣٠٦).\n(^٦) حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، للسيوطي (ج ١/ ٣٥٨).\n(^٧) غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (ج ١/ ٤٠٢).\n(^٨) هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، لإسماعيل باشا البغدادي (ج ١/ ٦١٠).\n(^٩) الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لـ محيي الدين الحنفي (ج ١/ ٣٢٥).","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>رحلته في طلب العلم:</span>\nقال الذهبي: \"ورحل وتعب وحصَّل، وكتب، وأخذ عن أصحاب ابن طبرزد فمن بعدهم\" (^١).\nوقال الوادي آشي: \"رحل في طلب العلم إلى الأقطار المستبحرة التي زخرت فيها بحار العلم والمعرفة كمصر والشام والحجاز وغيرها (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>شيوخه</span>.\nقال الوادي آشي: \"ومن شيوخه في الحديث جماعة كبيرة يزيدون على الألف بالسماع بالديار المصرية، والشام، والحجاز ودمشق وغيرها (^٣).\nفمن هؤلاء: أحمد بن منصور بن مكي، وإسماعيل بن هبة الله بن علي بن هبة الله، وأبو بكر بن أبي الفضل بن فضالة بن عامر الحلبي، وخليل بن أبي بكر بن محمد بن صديق المراغي، وخليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، وسالم بن عمر بن عقيل بن محمد بن نصر الله الربعي المنبجي، وسعيد بن منصور بن إبراهيم الحراني، والأمير علم الدين، سنجر بن عبد الله الجاولي، وابن خطيب المِزَّة عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الموصلي، وعزُّ الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصيقل الحرَّاني، وعبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي، وعلي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي، أبو الحسن، المعروف بالفخر ابن البخاري، ومحمود بن أبي بكر الكلاباذي البخاري الفرضي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، ومحمد بن جابر بن محمد بن قاسم القيسي، الوادي آشي، ومحمد بن علي بن وهب القشيري، وأبو الفتح ابن دقيق العيد، ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن القوبع، ومحمد بن مكي بن سعد القرشي المصري، وخاله الشيخ نصر بن سليمان بن عمر المنبجي.\n_________\n(^١) تذكرة الحفاظ، للذهبي (ج ٤/ ١٥٠٠).\n(^٢) برنامج الوادي آشي (ص ٧٧).\n(^٣) برنامج الوادي آشي (ص ٧٧).","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>تلاميذه:</span>\nذكر الصفدي بعضهم ثم قال: \"وعدد كبير\" (^١)، وكذلك فعل ابنُ تغري بردي، وقال: \"وعدَّة كثيرة\" (^٢)، فمنهم:\nأبو الحسين أحمد بن أيبك بن عبد الله الدمياطي، وصلاح الدين الصفدي، وعبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد الغزي، وعبد القادر بن محمد بن نصر الله بن سلام، أبو محمد بن أبي الوفاء القرشي، وتاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، والأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، وعمر بن عبد المحسن بن رزين الحموي، وسراج الدين أبو حفص عمر بن علي ابن الملقن، وشمس الدين أبو عبد الله الذهبي، ومحمد بن جابر الوادي آشي، ومحمد بن هبة الله بن أحمد بن يعلى ابن الشجاع، وعلاء الدين مغلطاي بن قليج الحنفي، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:</span>\nقال الإمام الذهبي: \"الإمام، المحدث، الحافظ، المصنف، المقرئ، بقية السلف، قطب الدين، جمع وخرج وألف تواليف متقنة، مع السكينة، وملازمة العلم، والمطالعة، ومعرفة الرجال، ونقد الحديث\" (^٣).\nوقال الصفدي: \"الشيخ الإمام الحافظ مفيد الديار المصرية ... كتب العالي والنازل، وجمع، وخرَّج وألَّف ... مع الفهم والبصر بالرجال، والمشاركة في الفقه وغير ذلك ... وكان فيه تواضع وحسن سيرة .. \" (^٤).\nوقال ابن كثير: \"أحد مشاهير المحدثين، والقائمين بحفظ الحديث وروايته\n_________\n(^١) الوافي بالوفيات، للصفدي (ج ١٩/ ٥٦).\n(^٢) المنهل الصافي، لابن تغري بردي (ج ٧/ ٣٣٧).\n(^٣) معجم المحدثين، للذهبي (ج ١/ ١٥٠).\n(^٤) الوافي بالوفيات (ج ١٩/ ٨٠ - ٨١).","vol":"1","page":305},{"text":"وتدوينه، وشرحه والكلام عليه، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث، وقرأ الشاطبية والألفية، وبرع في فنِّ الحديث، وكتب كثيرًا، وكان حَسَنَ الأخلاق، مُطَّرِحًا للكلفة، كثيرَ المطالعة والاشتغال إلى أن توفي\" (^١).\nوقال تقي الدين الحنفي: \"الإمام العارف القدوة الحافظ المحدث، قطب الدين، كان سَمْحًا بعارية الكتب والأجزاء. قال ابن شاكر في \"عيون التواريخ\": وكان كثير الاشتغال والمطالعة، حسن الأخلاق، من أرباب المروءات، أوقاته معمورة، وكان مدرس الحديث بجامع الحاكم، ومعيدًا في أماكن\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>مؤلفاته:</span>\nقال الإمام الذهبي: \"وله تواليف مفيدة\" (^٣).\nوقال ابن تغري بردي: \"صاحب المصنفات\" (^٤).\nفمن مؤلفاته التي ذكرَتْها المصادر:\n• عمل أربعين بلدانيات، وأربعين تساعيات، وأربعين متباينات.\n• الاهتمام بتلخيص كتاب الإلمام في أحاديث الأحكام لابن دقيق العيد.\n• البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري.\n• تاريخ مصر.\n• خطط مصر.\n• شرح السيرة النبوية لعبد الغني المقدسي في مجلدين، وسمَّاه \"المورد العذب\n_________\n(^١) البداية والنهاية (ج ١٤/ ١٧١).\n(^٢) الطبقات السنية، للحنفي (ج ٤/ ٣٧٥).\n(^٣) معجم الشيوخ الكبير (ج ١/ ٤١٢).\n(^٤) النجوم الزاهرة (ج ٩/ ٣٠٦).","vol":"1","page":306},{"text":"الهني في الكلام على سيرة عبد الغني\".\n• شرح هداية الحكمة المنسوبة للأبهري.\n• القدح المعلَّى في الكلام على بعض أحاديث كتاب المحلَّى لابن حزم.\n• مشيخة في عدَّة أجزاء اشتملت على ألف شيخ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>وفاته:</span>\nبعد حياة حافلة بالعلم والاشتغال به، توفي الإمام قطب الدين الحلبي في يوم الأحد سلخ شهر رجب سنة ٧٣٥ هـ (^٢)، وقيل: سنة ٧٤٥ هـ (^٣)، والقول الأول هو قول أغلب المصادر، وهو الراجح. والله أعلم.\nوكانت وفاته بالقاهرة بمنزله، خارج باب النَّصْر، بجوار زاوية خاله نصر المنبجي، ودفن بها عن إحدى وسبعين سنة (^٤).\nوصف النسخة الخطية:\nبعد البحث في فهارس المكتبات والمخطوطات لم أقف لتلك القطعة إلا على نسخة واحدة محفوظة في دار الكتب المصرية (حديث طلعت برقم ٤٨٦) في ١٩ ورقة، في كلِّ ورقة وجهان، في كل وجه ١٥ سطرًا.\nسقط منها ورقة، وكتب الناسخُ في هامشها: \"وجد في الأصل المكتتب منه نقص ورقة، فترك هذا البياض هنا لكي يُنظر\"، كُتبت بخطٍّ نسخي، جاء عنوانُها كالآتي:\n_________\n(^١) يراجع كشف الظنون (ج ١/ ١٥٨)، هدية العارفين (ج ١/ ٦١٠) الأعلام، للزركلي (ج ٤/ ١٧٧) معجم المؤلفين، لكحالة (ج ٢/ ٢٠٨).\n(^٢) أعيان العصر، للصفدي (ج ٣/ ١٣٦) والمنهل الصافي (ج ٧/ ٣٣٧).\n(^٣) تاج التراجِم، لابن قطلوبغا (ص ١٩٨).\n(^٤) الطبقات السنية، لتقي الدين الحنفي (ج ٤/ ٣٧٥) وشذرات الذهب لابن العماد (ج ٣/ ١١١).","vol":"1","page":307},{"text":"\"من كتاب البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري جمع العبد الفقير إلى الله تعالى عبد الكريم بن عبد النور بن منيِّر الحلبي، عفا الله ﷿ عنه\".\nوفي قيد فراغها كتب الناسخ: \"إلى هنا يسَّر اللهُ تعالى ... بلغ مقابلة .... متقنة مع ضابطه ... على الأصل المنقول منه حسب الإمكان. وهو منقول من أصل المصنف رحمه الله تعالى\".\nوقال أيضًا: \"على الأصل المنقول منه ما صُورَتُه: قرأتُ جميع هذا الجزء من كتاب البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري على مُؤلِّفه وناظم عقده ... شيخنا الإمام العالم الأوحد الحافظ الناقد الأضبط الأعرف الدُّرَّة: قطب الدين، أبي محمد، عبد الكريم بن عبد النور بن منيِّر الحلبي أيَّدَه الله تعالى ونفع بعلمه وأثابه، وصحَّحْتُه معه بأصله الذي بخطِّ يدِه المنقول هذا منه. وذلك بمنزل شيخنا أبي محمد المذكور بظاهر القاهرة خارج باب النصر يوم الجمعة الثاني والعشرين من رجب عام اثنين وعشر وسبع مئة. وأجاز لي روايته عنه ورواية ما يجوز له روايته. قال ذلك وكتبه: أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم بن مجد القيسي\".","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>نماذج من صور المخطوطات</span>","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>صفحة العنوان</span>","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الورقة الأولى</span>","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الورقة الأخيرة</span>","vol":"1","page":312},{"text":"(٢/ ظ) بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.\nقال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ؟\nهكذا وقع في بعض نسخ البخاري بغير باب، وذلك في النسخة التي هي سماعُنا على أبي العز عبد العزيز الحراني. وفي بعض النسخ باب: كيف كان، إلى آخره، بإثبات باب.\nويجوز في إعراب باب وجهان أحدها: تنوينه بالرفع. والثاني: بغير تنوين على الإضافة، ويجمع أبوابًا، ويقال: أَبْوِبَة.\nوبدء يجوز فيه وجهان: الهمز، وتركه. الأول: من الابتداء، والثاني: من الظهور، فيكون بُدُوًّا كقُعُودٍ.\nوالوحيُ أصلُه الإعلام في خفاء وسرعة، وكلُّ ما دللتَ به من كلام خفي أو إلهامٍ أو كنايةٍ أو رسالة أو إشارة، فهو وحيٌ. يُقال: أوحى، ووحى لغتان: الأول: أفصح. وبها جاء (٢/ و) القرآن. (^١)\n\nثمّ<span data-type=\"title\" id=toc-15> الوحي في حق الأنبياء ﵈ على ضروبٍ </span>أحدها: أن يرى في المنام كالحديث الآتي قريبًا أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ الرؤيا الصادقة. (^٢)\n_________\n(^١) انظر: التلخيص شرح الجامع الصحيح، للإمام النووي (١/ ٢٨٧).\n(^٢) صحيح البخاري (ح ٣).","vol":"1","page":315},{"text":"وقال إبراهيم ﵇ (إني أرى في المنام أني أذبحك) (الصافات: ١٠٢).\nوالثاني: أن ينفث في رُوعِه أي في نفْسِه وخَلَدِه. والنفث: شبيه بالنفخ. قال ﵇: \"إنَّ روح القدس نَفَثَ في رُوعي أنَّ نَفْسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب\" (^١). وقيل: إنَّ هذا كان وَحْيَ داود ﵇.\nوعن مجاهد وبعض المفسرين في قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا) (الشورى: ٥١).\nقال: هو أن ينفث في روعه بالوحي.\nوالثالث: أن يأتيه الوحيُ في مثل صلصلة الجرس؛ ليستجمع قلبه، فيكون أوعى لما يسمع. وهذا يأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى.\nوالرابع: أن يتمثل له الملك وهو جبريل ﷺ (٣/ ظ) رجلا، وهو في الحديث، ويأتي قريبًا أيضًا، إن شاء الله تعالى (^٢).\nوقد رآه بعضُ الصحابة كما في حديث: \"هذا جبريلُ جاءكم يُعَلِّمُكُمْ أمرَ دينِكُم\" وفي صورة دحية الكلبي.\nوقال أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي: أكثر ما في الشريعة ممَّا أوحي إلى رسول الله ﷺ على لسان جبريل ﵇.\nوالخامس: أن يأتيَه جبريلُ ﵇ في صورته التي خلقه الله عليها له ست مئة جناح.\nوالسادس: أنْ يُكلِّمَه الله من وراء حجاب، إمَّا في اليقظة، ككلامه تعالى لنبينا محمد ﷺ ليلة الإسراء، ولموسى ﵇. قال تعالى: (وكلَّم الله موسى تكليمًا) (النساء: ١٦٤).\nوإمَّا في النَّوم، كما في حديث معاذٍ الذي خرَّجه الترمذيُّ أنه قال ﵇:\n_________\n(^١) أخرجه معمر في جامعه (٢٠١٠٠) وعنه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ١٩١ ح ٢١١٦٧ تأصيل) والشافعي في مسنده (١٧٩٨) والبغوي في شرح السنة (ح ٤١١٢).\n(^٢) صحيح البخاري (ح ٥٠).","vol":"1","page":316},{"text":"\"أتاني ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ .. الحديث\" (^١).\nوالسابع: نزول إسرافيل عليه وعليهما السلام. ذكر (٣/ و) أبو عمر ابن عبد البر من طُرُقٍ. منها:\nما أورده (^٢) من جهة الإمام أحمد بن حنبل، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي قال: \"أُنزلتْ عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ﵇ ثلاث سنين، وكان يُكلِّمه الكلمة والشيء، ولم ينزل عليه القرآنُ على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ﵇، فنزل القرآن على لسانه\". (^٣)\nوهذه الضروب السبعة ذكرها أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي. (^٤)\nوقال أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النواوي: ومن الوحي الرؤيا والإلهام (^٥)، فقرن الإلهام (^٦) بالرؤيا.\nوفهم بعضُ النَّاس أنَّ الإلهام أيضًا يقع من جملة الوحي المنسوب للأنبياء.\nوذكر أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف المعروف بابن قُرْقُول: أنَّ الإلهام وحيٌ لغير الأنبياء، كالوحي إلى النحل، وإنَّ من الوحي ما يكونُ بمعنى الإشارة. قال الله تعالى: (٤/ ظ) (فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًا) (مريم: ١١). وبمعنى الأمر، كقوله تعالى: (وإذ أوحيت إلى الحواريين) (المائدة: ١١١). قيل: أمرهم (^٧).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (ح ٣٢٣٤).\n(^٢) من هامش الأصل.\n(^٣) تاريخ الطبري (٢/ ٣٨٧) دلائل النبوة، للبيهقي (٢/ ١٣٢).\n(^٤) الروض الأُنُف في شرح السيرة النبوية، للسهيلي (٢/ ٣٩٣).\n(^٥) شرح النووي على مسلم (٣/ ٦).\n(^٦) من هامش الأصل.\n(^٧) مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٦/ ١٨٤).","vol":"1","page":317},{"text":"قال البخاري ﵀: \"وقول الله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) (النساء: ١٦٣) \"يجوز في قول البخاري، وقول الله: رفع اللام وجرُّها، معطوف على: كيف كان؟ كما تقدَّم في إثبات باب وحذفه.\nثمَّ قيل في إيراد البخاري لهذه الآية الكريمة في أول صحيحه هذا وجهان: أحدهما: أنه أراد أن يبدأ كتابه بشيءٍ من القرآن العزيز، فابتدأ بهذه الآية؛ لأنَّ فيها مناسبةً للترجمة.\nفأمر الله ﷾ نبيَّه محمدًا ﷺ، كما أمر النبيين قبله، يُوحي إليه كما أوحَى إليهم، وحيَ رسالةٍ لا وحيَ إلهامٍ.\nوقيل: إن البخاري لم يذكر لكتابه خُطبة، وأراد أن يبتدئ كتابه بذكر الله؛ للرواية التي في مسند الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن (٤/ و) آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعيِّ، عن قرَّة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُفتح بذِكْر الله فهو أبتر- أو قال: أقطع\" (^١). فابتدأ بالآية الكريمة؛ لأنَّ القرآن ذِكْرُ الله.\nقال الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر: ٩).\nقال البخاريُّ ﵀: حدثنا الحميدي، عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني: محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعتُ عمر بن الخطاب على المنبر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبها، أو امرأةٍ ينكِحُها (^٢)، فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه\" (^٣).\nهكذا وقع هذا الحديثُ في صحيح البخاري هنا ناقصًا لم يذكر \"فمن كانت\n_________\n(^١) مسند أحمد (ح ٨٧١٢).\n(^٢) من هامش الأصل.\n(^٣) البخاري (ح: ١)","vol":"1","page":318},{"text":"هجرته (٥/ ظ) إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله\".\nوذكر البخاريُّ، ﵀، هذا الحديثَ في كتابه الصحيح في ستة مواضع غير هذا الموضع (^١)، فأخرجه أيضًا في آخر كتاب الإيمان (^٢)، وأول العتق (^٣)، وأول الهجرة (^٤)، وأول النكاح (^٥)، وآخر الأيمان والنُّذُور (^٦)، وأول ترك الحيل (^٧). وفي جميعها ذكر هذه الزيادة.\nقال الخطابيُّ ﵀: \"ولستُ أدري كيف وقع هذا الإغفالُ، ومِنْ جهة مَنْ عرض من رواته؟! ولستُ أَشُكُّ في أنَّ ذلك لم يقع من جهة الحميدي، فقد رواه لنا الأثباتُ من طريق الحميدي تامًّا غير ناقصٍ، وأورده، فقال: حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة قال: وحدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي (^٨)، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي .. فذكر الحديث تامًّا غير ناقصٍ، ثمَّ قال: فهذا رواية الحميدي، عن سفيان تامَّة غير ناقصة. (^٩)\nوذكر شيخنا أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور بن المنيِّر: أنَّ البخاري لم يذكر هنا -يعني: هذه الزيادة- قال: وهي هنا أمسُّ بالمقصود (٥/ و) وذكرها في كتاب الإيمان، فأفهم (^١٠) أنَّ كلَّ من هاجر إلى شيءٍ، فهجرته إليه، فدخل في عمومه الهجرةُ إلى الله. قال: ومن عادته -يعني: البخاري- أنْ يترك الاستدلالَ بالظاهر الجليِّ، ويعدل إلى الرمز الخفيِّ. (^١١)\n_________\n(^١) من هامش الأصل.\n(^٢) صحيح البخاري (ح ٥٤).\n(^٣) صحيح البخاري (ح ٢٥٢٩).\n(^٤) صحيح البخاري (ح ٣٨٩٨).\n(^٥) صحيح البخاري (ح ٥٠٧٠).\n(^٦) صحيح البخاري (ح ٦٦٨٩).\n(^٧) صحيح البخاري (ح ٦٩٥٣).\n(^٨) في الأصل: أحمد بن أبي داود بن إبراهيم بن مالك، وأضرب الناسخ على بن أبي داود.\n(^٩) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)، للخطابي (ج ١/ ١٠٩ - ١١٠).\n(^١٠) من هامش الأصل.\n(^١١) المتواري على تراجِم أبواب البخاري، لابن المنير (ص ٤٩).","vol":"1","page":319},{"text":"وهذا الحديث صحيحٌ متفقٌ على صحته وثبوته، وقد تقدَّم أنَّ البخاري أخرجه في سبعة مواضع، وأخرجه مسلمٌ في كتاب الجهاد من ثمانية طُرُقٍ في موضعٍ واحدٍ منه. (^١) وأخرجه أبو داود في الطلاق. (^٢) والترمذي في الجهاد. (^٣) والنسائي في الطهارة (^٤)، والإيمان (^٥)، والطلاق. (^٦) وابن ماجه في الزهد. (^٧)\nوكتب إليَّ المحدِّث (^٨) أبو محمد إدريس بن محمد بن مُزَيزٍ من حَمَاة يقول: رأيتُ عمر بن الخطاب في المنام، فقلتُ له: حدِّثْني حديثًا ترويه عن رسول الله ﷺ، فحدَّثَني حديثًا نَسِيتُه (^٩)، فقلتُ له: أنتَ سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّما الأعمالُ بالنيَّات ... الحديث\"؟ قال: نعم! فقلتُ: أُحدِّثُ عنكَ به؟ قال: نعم. ثمَّ قيل: (٦/ ظ) إنَّ هذا الحديثَ رواه عن النبيِّ ﷺ جماعةٌ منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وأبو هريرة، ومعاوية.\nقال الخطابي: ولا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في أنَّ الخبر لم يصح مُسندًا عن النبيِّ ﷺ إلا من رواية عمر بن الخطاب. وقد غلط بعضُ الرواة، فرواه من طريق أبي سعيد، ثمَّ قال: حدَّثَناه إبراهيم بن فراسٍ، قال: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا نوح بن حبيبٍ، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، ثنا مالك بن أنسٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّما الأعمالُ بالنيَّة\" فذكر نَحْوًا من حديث عمر. قال: وهذا\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٩٠٧/ ١٥٥).\n(^٢) سنن أبي داود (ح ٢٢٠١).\n(^٣) سنن الترمذي (ح ١٦٤٧).\n(^٤) سنن النسائي (ج ١/ ٥٨ رقم ٧٥).\n(^٥) سنن النسائي (ح ٦/ ١٥٨ رقم ٣٤٣٧).\n(^٦) سنن النسائي (٧/ ١٣ رقم ٣٧٩٤).\n(^٧) سنن ابن ماجه (ح ٤٢٢٧).\n(^٨) من هامش الأصل.\n(^٩) من هامش الأصل.","vol":"1","page":320},{"text":"عند أهل المعرفة بالحديث مقلوبٌ، وإنَّما هو إسناد حديث آخر أُلصق به هذا المتن. قال الخطابي: ويُقال: إنَّ الغلط إنَّما جاء من قِبل نوح بن حبيبٍ. (^١)\nهكذا قال الخطابي: إنَّ نوح بن حبيب (^٢) (٦/ و) نُسب الغلطُ إليه. وليس كذلك، والله أعلم؛ فإنَّ الحافظ أبا القاسم ابن عساكر رواه في كتابه \"غرائب مالك\" بسنده إلى علي بن الحسن الذهلي، قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن مالك .. الحديث.\nفانتفى أن يكون الغلط من نوحٍ؛ لأنَّ نوحًا، وعلي بن الحسن الذهلي روياه عن عبد المجيد. فكيف يُحكم بالغلط على نوحٍ؟! والظاهر أنَّ الغلط من شيخهما عبد المجيد؟!\nفإنَّ ابن عساكر قال: وعبد المجيد الذي تفرد به، والمحفوظ في هذا حديث مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر.\nوذكر الدارقطني أيضًا أنَّ عبد المجيد تفرَّد بهذه الرواية دُون أصحاب مالك. (^٣)\nوقال أبو القاسم ابن بشكوال: سمعتُ أبا محمد عبد الرحمن بن أبي عبد الله محمد بن عتَّابٍ يقول: سمعتُ أبي يقول في حديث عمر هذا: لم يروه عن النبيِّ ﷺ غيرُ (٧/ ظ) عمر، ولا عن عمر غيرُ علقمة، ولا عن علقمة غيرُ محمد بن إبراهيم.\nوقال حمزة بن محمد الكناني في \"الأول من تخريج أبي نصر الوائلي، عن أبي الحسن أحمد بن القاسم بن مرزوق\": \"لا أعلم روى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ غير عمر، ولا عن عمر غير علقمة، ولا عن علقمة غير محمد بن إبراهيم، ولا رواه عن محمد بن إبراهيم غير يحيى بن سعيد\".\nوقال النووي: مدارُهُ -يعني: هذا الحديث- على يحيى بن سعيد. وقال: قال\n_________\n(^١) أعلام الحديث (ج ١/ ١١٠ - ١١١).\n(^٢) من هامش الأصل.\n(^٣) علل الدارقطني (١١/ ٢٥٣).","vol":"1","page":321},{"text":"الحفاظ: لا تصحُّ روايته عن النبيِّ ﷺ إلا من جهة عمر، ولا عن عمر إلا من جهة علقمة، ولا عن علقمة إلا من جهة محمد بن إبراهيم، ولا عن محمدٍ إلا من جهة يحيى بن سعيد، وعن يحيى انتشر. (^١)\nوقال الدارقطني: ورواه حجاج بن أرطاة، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة. (^٢)\nوذكر الحاكم أبو أحمد: أنَّ موسى بن عقبة (٧/ و) رواه عن نافع، وعلقمة بن وقاص.\nوقال الدارقطني: وحدَّث بهذا الحديث شيخٌ من (^٣) أهل الجزيرة يُقال له: سهل بن صقير، عن الدراوردي، وابن عيينة، وأنس بن عياض، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، ووهم على هؤلاء الثلاثة فيه، وإنَّما رواه هؤلاء الثلاثة وغيرهم، عن يحيى بن سعيد، لا عن محمد بن عمرو، وإنَّما رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة، الربيع بن زياد الهمداني وحده، ولم يُتابَعْ عليه إلا من رواية سهل بن صقير على هؤلاء الثلاثة. (^٤)\nورواه أبو القاسم ابن عساكر بسنده إلى أبي هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي، ثنا أبو مُسهِرٍ، ثنا يزيد بن السِّمط، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس بن مالك أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّما الأعمال بالنيَّات ... الحديث\".\nقال أبو القاسم ابن عساكر: (٨/ ظ) المحفوظ حديث محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاصٍ، عن عمر قال: وهذا غريبٌ جدًّا (^٥).\nقال النووي: رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مئتي إنسانٍ أكثرهم أئمةٌ، فهو حديثٌ مشهورٌ بالنسبة إلى آخره غريبٌ بالنسبة إلى أوله، وليس متواترًا؛ لفقد شرط\n_________\n(^١) التلخيص شرح الجامع الصحيح (١/ ٣١٤) وشرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٤).\n(^٢) علل الدارقطني (٢/ ١٩٣).\n(^٣) من هامش الأصل.\n(^٤) علل الدارقطني (٢/ ١٩١).\n(^٥) تاريخ دمشق (٧/ ٢١٩).","vol":"1","page":322},{"text":"التواتر في أوله، ولكنه مُجمعٌ على صحته، وعِظَم موقعِهِ وجلالتِهِ. قال: وقيل: رواه عن يحيى بن سعيد ما يُنيِّفُ عن مئتين وخمسين إمامًا، ومنهم سفيان بن عيينة المذكور في سند البخاري هنا. (^١)\nوأخبرنا أبو حامد محمد بن علي بن محمود بن الصابوني في كتابه إليَّ من دمشق قال: ذكر الحافظ أبو موسى المديني في بعض مصنفاته أنَّه رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري سبع مئة رجلٍ.\nوفي سند هذا الحديث لطيفة: وهي أنَّ فيه ثلاثة تابعيين يروي بعضُهم عن بعض: علقمة (٨/ و) ومحمد بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهو رأى سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر. (^٢)\nوقال شيخنا قاضي القضاة، أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب القشيري: شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيفٍ في أسباب الحديث كما صُنِّف في أسباب النُّزُول للكتاب العزيز، فوقفتُ من ذلك على شيءٍ يسيرٍ منه. قال: وهذا الحديث سببه مُهاجِرُ أُمِّ قيس. (^٣)\nوذكر ابن الجوزي: أنَّ سببه ذلك. (^٤) وذكر أبو الخطاب ابن دحية أنَّ النبيَّ ﷺ خطب بهذا الحديث حين أوصله اللهُ إلى دار الهجرة. وذكره أيضًا السفاقسي، وابنُ بطَّال، كما يأتي.\nوذَكَر البخاري، ﵀، هذا الحديث في أول كتابه لمَعَانٍ، أحدُها: ما ذكره أبو محمد عبد الواحد بن محمد السفاقسي.\n_________\n(^١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٤) والتلخيص شرح الجامع الصحيح (١/ ٣١٤).\n(^٢) التلخيص شرح الجامع الصحيح، للنووي (١/ ٣١٢).\n(^٣) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد (١/ ٦٢).\n(^٤) كشف المشْكِل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي (١/ ٨٥).","vol":"1","page":323},{"text":"وذكره أيضًا أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطَّال: أنَّه قصد في تأليفه وجه الله تعالى. (^١)\n(٩/ ظ) وفائدة هذا المعنى أن يكون تنبيهًا لكلِّ مَنْ قرأ كتابه أن يقصد به وجه الله تعالى كما قصده البخاريُّ في تأليفه، وجعل هذا الحديث في أول كتابه عِوَضًا عن الخطبة التي يبدأ بها المؤلفون، ونعم العِوَض، وبه خطب النبيُّ ﷺ حين وصل إلى دار الهجرة.\nوقال أبو عبد الله ابن الفخار: إنما ذكر هذا الحديث في هذا الباب؛ لأنه متعلقٌ بالآية التي في الترجمة، والمعنى الجامع بينهما: أن الله تعالى أوحى إلى محمد، وإلى الأنبياء: أن الأعمال بالنيات بدليل قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (البينة: ٥)، وقال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) (الشورى: ١٣).\nوقال شيخُنا أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور الجُدامي المعروف بابن المنير: إنْ قُلتَ ما موقع حديث عمر من الترجمة؟ وأين هو من بدء الوحي؟ فقال: أُشكِل هذا قديمًا على الناس، فحمله بعضُهم على قصد الخُطبة، والمقدمة للكتاب (٩/ و) لا على مطابقة الترجمة. وقيل: غير هذا.\nقال شيخُنا: والذي وقع لي أنه قصده -والله أعلم- أنَّ (^٢) الحديث اشتمل على أنَّ من هاجر إلى الله وحده، والنبيُّ ﷺ كان مقدِّمةُ النُّبُوَّة في حقِّه هجرتَه إلى الله، وإلى الخلوة بمناجاته، والتقرُّب إليه بعباداته في غار حِرَاء، فلما ألهمه اللهُ صدق الهجرة إليه، وطلب وجدَّ وجد، فهجرتُه إليه كانت بدء فضله عليه باصطفائه، وإنزال الوحي عليه مُضافًا إلى التأييد الإلهي، والتوفيق الرباني الذي هو الأصل، والمرجع، والمبدأ، والموئل. (^٣)\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري، لابن بطال (ج ١/ ٣١).\n(^٢) من هامش الأصل.\n(^٣) المتواري على تراجِم أبواب البخاري (ص ٤٨ - ٤٩).","vol":"1","page":324},{"text":"وذكر أبو القاسم المهلب بن أبي صفرة: زعموا أنَّ حديث الأعمال ليس فيه شيء ممَّا تضمنت الترجمة حتى بلغني أنَّ بعض المتقدِّمين وضع في هذا الباب وشِبْهِه وَضْعًا يُشنِّع به على البخاري، وهذا الحديث -والله أعلم- نَفْسُ ما ترجم به، وأولى الأحاديث به، ووَجْهُه أنَّ الله لمَّا اصطفى (١٠/ ظ) محمدًا ﷺ من أطيب الأصلاب، وفطره على الإيمان، وزيَّنه في قلبه، وكرَّه إليه الكفر، والفسوق، والعصيان، وعبادة الأوثان، ولم يجد في جاهلية قومه شرعًا يَعبُدُ اللهَ عليه، ولا حُكمًا يلجأُ عند الإشكال إليه لجأ إلى دعاء ربِّه تعالى، وتضرَّع إليه، فوهب له ﵎ أول أسباب النبُوَّة، وهو الرؤيا الصالحة التي هي جزء من أجزاء النبُوَّة، فكان ذلك ترشيحًا له من الله للنبُوَّة، فلمَّا رأى ما وهب اللهُ له من ذلك، فأطلعه به على كثير من الغيوب والإنذارات تحقَّق طمعه في الإجابة، فأخلص النيَّة لله في العمل، والانقطاع إليه، وحُبِّبَ إليه الخلاءُ، فقبل اللهُ توبتَه بصحة نيَّته، ووهب له ما نوى كما أمَّل ورَجَا إجابةً لخالص دعواته. وقال: وأيُّ معنًى أولى بهذه الترجمة من هذا الحديث.\nوهذه (١٠/ و) الأقاويل تأويلات، والذي يظهر -والله أعلم- أن البخاري إنَّما قدَّمه تبعًا لما قاله شيخُه عبد الرحمن بن مَهْدِي شيخُ هذه الصناعة قال: لو صَنَّفْتُ الأبوابَ لجعلتُ حديث عمر -يعني: هذا- في أول كلِّ باب. (^١)\nوذكر الإمامان أبوا عبد الله (^٢)، محمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن محمد بن حنبل: أنَّ هذا الحديث ثلث العلم. (^٣)\n_________\n(^١) جامع العلوم والحكم، لابن رجب (١/ ٥٦).\n(^٢) من هامش الأصل.\n(^٣) المصدر السابق (ج ١/ ٥٦ - ٥٨).\nوجاء في هامش الأصل: \"واعلم وفقك الله للعلم وجعلك من أهله: أن هذا الحديث أصلٌ من أصول الدين لا يجوز لأحد من المسلمين أن يؤدي ما افترض الله عليه من فريضة ولا يتقرب إليه بنافلة إلا بنية خالصة صادقة لا رياء فيها ولا سمعة ولا يريد بها إلا وجه الله ﷿ فلا يُشرِك فيها مع الله غيره؛ لأنَّ الله تعالى لا يَقبَلُ من العمل إلا ما أُخلِصَ له وأُريدَ به وجهُه\".","vol":"1","page":325},{"text":"قال أبو بكر البيهقي: لأنَّ كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد الأقسام الثلاثة، وهي أرجَحُها؛ لأنها تكون عبادةً بانفرادها بخلاف القسمين الآخرين، ولذلك كانت نيَّةُ المؤمن خيرًا من عمله، ولأنَّ القول والعمل يدخُلُهما الفسادُ بالرياء بخلاف النيَّة. (^١) وعن الشافعي أيضًا: أنَّه يدخل في سبعين بابًا من الفقه (^٢).\nوعن الإمام أحمد: أصولُ الإسلام على ثلاثة أحاديث: الأعمال بالنية، وحديث عائشة: \"من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رَدٌّ\"، وحديث النعمان بن بشير: \"حلالٌ بيِّن وحرامٌ بيِّن\" (^٣).\nوروى أبو سعيد ابن الأعرابي، (١١/ ظ) حدثنا أبو داود قال: أقمتُ بطرسوس عشرين سنة، فاجتهدتُ في المسند، فإذا هو أربعة آلاف حديث، ثمَّ نظرتُ فإذا مدارُ الأربعة آلاف على أربعة أحاديث: حديث \"حلال بيِّن وحرام بيِّن\" فهذا ربع العلم. وحديث ... (^٤)، (^٥) (١١/ و) عبد الواحد المقدسي، فجاء مجلدةً كبيرةً تكلَّمتُ فيه على نسب سيدنا محمد ﷺ منه إلى آدم، واشتقاق الأسماء العربية فيه، ومعنى العبرانية والسريانية فيه، وعلى مولده، ووفاته، وغزواته، وكُتَّابه، وأزواجه، وخُدَّامه، ومواليه، وصفاته، وأخلاقه، ومعجزاته، فهو سيِّدُنا ونبيُّنا (^٦) محمد ﷺ، وأحمد، وله أسماء مشهورة. (^٧)\n_________\n(^١) انظر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، للكرماني (١/ ٢٢).\n(^٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٣).\n(^٣) طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى (١/ ٤٧).\n(^٤) كتب الناسخ في هامش الأصل: \"وُجِد في الأصل المكتَتَب منه نقصُ ورقة، فتُرِكَ هذا البياضُ هنا لكي يُنظَر\".\nقلتُ: ذكره الخطابي في \"معالم السنن\" (٤/ ٣٦٦) فجاء فيه: \" ... وثانيها: حديث عمر: الأعمال بالنيات، وثالثها: حديث أبي هريرة: إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلا الطيِّب، ورابعها: حديث أبي هريرة أيضًا: مِنْ حُسْن إسلام المرءِ تركُه ما لا يعنيه\".\n(^٥) انظر جامع العلوم والحكم (١/ ٥٦ - ٥٨).\n(^٦) من هامش الأصل.\n(^٧) يقصد بذلك كتابه، المسمَّى: \"المورد العذب الهني في الكلام على سيرة عبد الغني\"، طبعته دارُ النوادر، تحقيق: نور الدين طالب، ط: ٢٠١٤ م. وطُبع أيضًا في دار التوحيد، تحقيق: عمر بن أحمد آل عباس. ط: ٢٠١٧ م.","vol":"1","page":326},{"text":"وذكر القاضي أبو بكر ابن العربي منها: أربعة وستين اسمًا (^١)، وذكر بعضها ابن الجوزي (^٢)، وزاد خمسةً غير ما ذكر ابن العربي، وكُنيته: أبو القاسم.\nقال أبو نعيم: القاسم ابن رسول الله ﷺ بِكْرُ وَلَدِه، وبه كان يُكنى (^٣)، وكنَّاه جبريلُ ﵇ أبا إبراهيم.\nوفي كتاب الذخائر والأعلاق: أنَّ كُنيته في التوراة: أبو الأرامل، وعبد الله والده، كنيته: أبو قُثَم، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو أحمد. ولم يكن له وَلَدٌ ذَكَرٌ ولا أنثى غير النبي ﷺ. (^٤)\nابن عبد المطلب. (١٢/ ظ) قيل: اسمه شيبة. وقيل: عامر. وكنيته: أبو الحارث بأكبر بنيه. وقيل: أبو البطحاء.\nابن هاشم، واسمه: عمرو. وكنيته: أبو نضلة. بن أبي عبد شمس عبد مناف، واسمه: المغيرة بن أبي المغيرة. قُصي، واسمه زيد بن أبي زُهرة. كلاب، واسمه: حكيم بن أبي يقظة. مرة بن أبي هُصَيص، كعب بن أبي كعب، لؤي بن أبي تميم، غالب بن أبي غالب، فهر وهو جماع قريش في قول هشام بن الكلبي. بن أبي الحارث، مالك بن أبي يخلد النضر. وأمُّه: بَرَّةُ بنتُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ.\nذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب له، وتبعه أبو القاسم السهيلي، وتبعه أبو الربيع بن سالم: أنَّ النضر بن (^٥) كنانة بن خزيمة بن مرّة، أمُّه برَّة بنت مرّ، خلف عليها كنانة (^٦) بعد أبيه خزيمة، على ما كانت الجاهلية تفعله إذا مات الرجل خلف على زوجته بعده أكبرُ بنيه من غيرها، وذكروا أنَّ الله تعالى نهى عن ذلك بقوله تعالى: (ولا\n_________\n(^١) عارضة الأحوذي (١٠/ ٢٨١) وأحكام القرآن، كلاهما: لأبي بكر ابن العربي (٣/ ٥٨٠) وقال فيه: \"وأما أسماءُ النبي - ﷺ - فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر لصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها جملة، الحاضر الآن منها سبعة وستون اسما ... \".\n(^٢) كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٤٢٣).\n(^٣) معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٥٤).\n(^٤) انظر التوضيح لشرح الجامع الصحيح، لابن الملقن (٢٠/ ١١٤).\n(^٥) من هامش الأصل.\n(^٦) من هامش الأصل.","vol":"1","page":327},{"text":"تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) (النساء: ٢٢). (١٢/ و)\nأي: إلا ما قد (^١) سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام.\nقال السهيليُّ: وفائدة الاستثناء في قوله تعالى: (إلا ما قد سلف).\nأن لا يُعاب نسبُ النبيِّ، ﷺ (^٢).)\nولما وقفتُ على مثل هذا القول تعَجَّبتُ من كون أنَّ مثل هذا وقع في نسب سيدنا محمد ﷺ من أنَّ النَّضر وُلِدَ لكنانة من زوج أبيه خزيمة. وقد روى المدائني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"ما ولدني شيءٌ (^٣) من سفاح أهل الجاهلية إلا نكاح كنكاح الإسلام\". (^٤)\nثمَّ إنَّني رأيتُ أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أزال هذا الإشكالَ، وبيَّنه في كتاب سمَّاه \"الأصنام\"، ذكر فيه أديان العرب، ومعتقداتها، ومعاملاتها.\nقال فيه: \"وخلف كنانة بن خزيمة على زوجة أبيه بعد وفاته، وهي برَّة بنت أُدٍّ بن طابخة بن إلياس بن مُضر فلم تلد لكنانة ذكرًا ولا أنثى، ولكن (١٣/ ظ) كانت ابنة أخيها، وهي برَّة بنت مرٍّ بن أُدٍّ بن طابخة عند كنانة بن خزيمة ولدت له النضر بن كنانة. وإنما غلط كثير من الناس لما سمعوا أن كنانة خلف على زوجة أبيه، ولاتفاقِ اسمهما، وتقاربِ نسبِهما.\nقال: وهذا الذي عليه مشايخنا وأهل العلم والنسب. ومعاذ الله أن يكون أصاب\n_________\n(^١) من هامش الأصل.\n(^٢) الروض الأنف (٢/ ٣٥٧).\n(^٣) من هامش الأصل.\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣٢٩ رقم ١٠٨١٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٠٧ رقم ١٤٠٧٦) من طريق المديني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢١٤): \"رواه الطبراني عن المديني، عن أبي الحويرث. ولم أعرف المديني ولا شيخه، وبقية رجاله وُثِّقُوا\". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٦٣٤): \"قال الطبراني: المديني هو عندي فليح بن سليمان. كذا قال، ويحتمل أن يكون إبراهيم بن أبي اليحيى الضعيف، أو عبد الله بن أبي جعفر والد عليّ بن المديني وهو ضعيف أيضًا، وأبو الحويرث اسمه: عبد الرحمن بن معاوية مختلف فيه، قال مالك والنسائي: ليس بثقة\".","vol":"1","page":328},{"text":"رسول الله ﷺ مقت نكاحٍ، والحمد لله الذي طهَّره وطهَّر به\". (^١)\nولم أجد هذا لغير الجاحظ، ولم يكن في نسب رسول الله ﷺ مَنْ قِيل فيه مثل ذلك. وكنانة يُكنى: أبا النضر بن أبي أسد، خزيمة بن أبي الهُذيل، مدركة بن أبي عمرو، إلياس بن أبي ربيعة، نزار بن أبي قُضاعة، مَعَدّ بن عدنان بن أُدٍّ بتشديد الدال المهملة، بن أدد وهو مصروف، بن مُقوَّم بتشديد الواو وفتحها. وقيل: فيها الكسر، بن ناحور بالنون والحاء المهملة، بن تيرح بفتح التاء المثناة من فوق (١٣/ و) والراء، بن يَشجُب بضمِّ الجيم، بن يَعرُب بضمِّ الراء، بن نابت بالنون (^٢)، بن إسماعيل، بن إبراهيم خليل الرحمن، بن تارح بالمثناة من فوق وبعد الألف راء ثمَّ حاء مهملة. وقيل: آزر، بن ناحور بالنون والحاء والراء المهملتين، بن ساروح بالمهملات، بن راعو بضم العين المهملة، وقيل: بالمعجمة، وقيل: أرغو بالغين المعجمة، بن فالخ بالفاء وفتح اللام ثم خاء معجمة، وقيل: فالغ بالغين المعجمة، بن عيبر بعين مهملة ثمَّ ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة وراء، ويقال: عابر بالألف، بن شالخ بالمعجمتين بينهما ألف ولام مفتوحة، بن أرفخشذ بالراء الساكنة ثم فاء مفتوحة (^٣)، ثم خاء معجمة ساكنة ثم شين معجمة مفتوحة وذال معجمة، بن سام، بن نوح، بن لامك بفتح الميم وكسرها ثم كاف، بن متوشلخ بميم مفتوحة وتاء ثاني الحروف مضمومة، وقيل: مفتوحة مشددة وواو ساكنة ثم شين معجمة ولام مفتوحتان، وقيَّد بعضُهم اللام بالكسر وخاء معجمة، ويقال: بضمِّ (١٤/ ظ) الميم وفتح التاء والواو وسين ساكنة، بن خنوخ بخاء معجمة، وقيل: حاء مهملة وبعد الواو خاء معجمة، بن يرد بياءٍ بِاثنينِ من تحتها وراء ساكنة ودال مهملة، بن مهيل بميم مفتوحة، ويقال: مهلاييل، بن قينن بالقاف، ويقال: قينان، بن يانش بألف بعد ياء مثناة من تحت ثم نون مضمومة وشين معجمة، ويقال: آنش، ويقال: آنوش بضمِّ النون والشين المعجمة، بن شيث، بن آدم ﵇.\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ٣٨٣): «وادعى الجاحظ أن برَّة لم تلد لكنانة ذكرا ولا أنثى، وأن ابنة النضر من برَّة بنت مر بن أد، وهي بنت أخي برَّة بنت أد، قال: ومِنْ ثم اشتبه على الناس ذلك. قلتُ: فإنْ صحَّ ما ذكره أزالَ الإشكال».\n(^٢) من هامش الأصل.\n(^٣) من هامش الأصل.","vol":"1","page":329},{"text":"وأمَّا معنى جميع هذه الأسماء واشتقاقها، فقد ذكرتُه، وذكرتُ ما وقع لي من أمهاتهم وأحوالهم وما جرى لكلِّ واحدٍ منهم في ترجمته في كتابي: \"شرح السيرة\" المذكورة (^١)، ويرِدُ بعضُه في هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>الكلام على متن الحديث</span>\nقوله ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيَّات\" وفي رواية: \"إنما الأعمال بالنيَّة\" وفي رواية: \"إنما العمل بالنيَّة\"، وفي كتاب \"يا أيها الناس\": \"إنما الأعمال بالنيَّة\" (١٤/ و) وهذا كلُّه هو الصحيح.\nوالذي في أول كتاب الشهاب للقضاعي \"الأعمال بالنيَّات\"، بحذف إنما. رواه كذلك القضاعي في مسند كتابه الشهاب، عن عبد الرحمن بن عمر التجيبي، قال: أبنا أحمد بن محمد بن زياد، أبنا محمد بن عبد الملك الدَّقيقي، ثنا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد. (^٢)\nفوقع نقص \"إنما\" من واحدٍ من الرواة دون يزيد بن هارون؛ فإنَّه رُوي من طريق صحيحة إليه بإثبات \"إنما\".\nوقال الحافظ أبو موسى المديني وغيره: لا يصح إسناده، يعني: بدون (^٣) \"إنما\". (^٤)\n_________\n(^١) مخطوط المورد العذب الهني في الكلام على السيرة للحافظ عبد الغني (٤/ أ) نسخة مكتبة داماد إبراهيم باشا رقم (٤٢٠).\n(^٢) مسند الشهاب، للقضاعي (١/ ٣٥).\n(^٣) من هامش الأصل.\n(^٤) التلخيص شرح الجامع الصحيح (١/ ٣١٣) وقال الإمام ابن الملقن: \"فقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني: لا يصح إسنادها. وأقره النووي على ذلك في \"تلخيصه\" وغيره، وهو غريب منهما، فهي رواية صحيحة أخرجها إمامان حافظان، وحكَما بصحتها: أحدهما: أبو حاتم ابن حبان، فإنه أورده في \"صحيحه\" عن عليّ بن محمد القباني، ثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد، عن علقمة عن عمر قال: قال رسول الله، ﷺ: \"الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ .. \" الحديث بطوله.\nثانيهما: شيخه الحاكم أبو عبد الله، فإنه أورده في كتابه \"الأربعين في شعار أهل الحديث\" عن أبي بكر ابن خزيمة، ثنا القعنبي، ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد به سواء، ثمَّ حكم بصحته، وأورده ابن الجارود في \"المنتقى\" بلفظ سادس عن ابن المقرئ، ثنا سفيان، عن يحيى: \"إن الأعمال بالنية، وإن لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته إلى دنيا .. \". وانظر: فتح الباري، لابن حجر (١/ ٣٥).","vol":"1","page":330},{"text":"و\"إنَّما\" كلمة تدلُّ على الحصر، وتأتي أيضًا للتأكيد نحو: إنما الرجل زيدٌ. ومعناها: إثبات الحكم في المذكور، ونفيه عمَّا عداه. ثمَّ تارة تقتضي الحصر المطلق، وتارة تقتضي حصرًا مخصوصًا، ويُفهم ذلك بالقرائن. وهي ملفقة من نفي وإثبات؛ لأنَّ \"إنَّ\" للتحقيق، و\"ما\" للنفي، فيُعمل بركنيها نفيًا وإثباتًا.\nوقوله: \"إنما الأعمال بالنيات\" بكسر النون وتشديد الياء وهذا هو المشهور، (١٥/ ظ) وحكى النووي تخفيفَها.\nوأصلُ النية الطلب، وقيل: القصدُ للشيء بالقلب، وقيل: عزيمة القلب.\nقال الخطابي: لم يُرِدْ أعيان الأعمال؛ لأنها حاصلة حِسًّا وعيانًا بغير نيَّة، وإنما معناه أن صحة أحكام الأعمال في حقِّ الدِّين إنما يقع بالنيَّة، وأنَّ النيَّات هي الفاصلة بين ما يصح من الأفعال وما لا يصح. (^١)\nوذكر شيخُنا أبو الفتح القشيري: أنه لا بد من حذفٍ في قوله: \"إنما الأعمال بالنية\"، فاختلف العلماءُ في تقديره، فالذين اشترطوا النيَّة قدَّرُوهُ: صحة الأعمال بالنيات، والذين لم يشرطوها قدَّرُوهُ: كمال الأعمال بالنيات.\nقال: ورُجِّح الأول (^٢) بأنَّ الصحة أكثر لزومًا للحقيقة من الكمال، فالحملُ عليه أولى؛ لأنَّ كلَّ ما كان ألزمَ للشيء كان أقربَ إلى خُطُورِهِ بالبال عند إطلاق اللفظ، ويقدرونه أيضًا: إنما اعتبار الأعمال بالنيات. (^٣)\nوذكر القاضي أبو بكر ابن العربي فقال: وقال علماؤنا إنَّ المراد بهذا الحديث يعني الحديث الذي خرَّجَه (١٥/ و) الترمذيُّ وابنُ ماجه عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسمَ الله عليه\"، هو النيَّة؛ لأنَّ الذكر\n_________\n(^١) أعلام الحديث (١/ ١١٢).\n(^٢) من هامش الأصل.\n(^٣) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٦١).","vol":"1","page":331},{"text":"يُضَادُّ النسيانَ، والنسيان والذكر إنما يتضادان بالمحلِّ الواحد، ومحلُّ النسيان القلب، فمحلُّ الذكر إذًا القلب، وذِكْرُ القلب: هو النيَّة. وذَكَر أنَّ هذا الحديث ضعيفٌ. قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا. (^١)\nوقال شيخُنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السَّروجي الحنفي قاضي قضاة الحنفية بالديار المصرية: التقدير ثوابها لا صحتُها؛ لأنَّه الذي يطَّرِدُ، فإنَّ كثيرًا من الأعمال تُوجد وتُعتبر شرعًا بدونها؛ ولأنَّ إضمار الثواب متفقٌ على إرادته؛ ولأنَّه يلزم منِ انتفاء الصحة انتفاءُ الثواب دون العكس، فكان ما ذهبنا إليه أقلَّ إضمارًا، فهو أولى؛ ولأنَّ إضمار الجواز والصحة يُؤدِّي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد (١٦/ ظ) وهو ممتنع؛ ولأنَّ العامل في قوله بالنيَّة مُقدَّرٌ بإجماع النُّحَاة، ولا يجوزُ أن يتعلق بالأعمال؛ لأنَّها رفع بالابتداء، فيبقى بلا خبر، فلا يجوز، فالمقدَّر إمَّا مجزئة أو صحيحة أو مثيبة، فمثيبة أولى بالتقدير لوجهين: أحدهما: أنَّ عند عدم النيَّة لا يبطل أصلُ العمل، وعلى إضمار الصحة والإجزاء يبطُل، فلا يبطل بالشكِّ. الثاني: قوله: \"ولكل امرئ ما نوى\"، يدلُّ على الثواب والأجر؛ لأنَّ الذي له إنما هو الثواب، وأما العمل فعليه. (^٢)\nقال بعضُ علماء الحنفية: إنَّ الصحة والكمال مقدَّران غير منطوقٍ بهما، والتقدير: إضمار، والإضمار على خلاف القياس، فكلُّ ما أدَّى إلى تقليله كان أولى في تقدير كمال الأعمال أقلّ؛ لأنه يلزم من نفي الكمال الصحة، ويلزم من نفي الصحة نفي الكمال، فمن قدَّر نفي الصحة يلزم منه نفيُ الجواز، فيصير المنفيُّ شيئين: الصحة والكمال، وإذا نُفي الكمالُ لا يلزم منه نفيُ الصحة (١٦/ و) فتعيَّن أنَّ نفي شيءٍ واحدٍ أولى من نفي شيئين، وهذا تقدَّم إلا أنَّه أبْيَنُ.\n_________\n(^١) عارضة الأحوذي، لأبي بكر ابن العربي (١/ ٣٩).\n(^٢) انظر: طرح التثريب في شرح التقريب، للعراقي (٢/ ٧).","vol":"1","page":332},{"text":"وذكر النووي: الأعمالُ ضربانِ: ضربٌ يُشترَط النيةُ لصحته، ويحصُلُ الثوابُ فيه. كالأركان الأربعة وغير ذلك ممَّا أجمع العلماءُ على أنَّه لا يصحُّ إلا بنيَّةٍ، وكالوضوء، والغسل، والتيمم، وطواف الحجِّ والعمرة، والوقوف ممَّا اشترط النيَّة فيه بعض العلماء.\nوضربٌ لا تُشترَط النيَّةُ لصحته، لكنْ يُشترَط حُصُول الثواب. كسترِ العورة، والأذانِ، والإقامةِ، وابتداءِ السلام وردِّه، وتشميتِ العاطس وردِّه، وعيادةِ المريض، واتباعِ الجنائز، وإماطةِ الأذى، وبناءِ المدارسِ والرُّبُط، والأوقاف، والهبات، والوصايا، والصدقات، وردِّ الأماناتِ ونحوِها.\nوأمَّا إزالةُ النجاسة، فالمشهورُ عندنا أنَّه لا يفتقر إلى نيَّة؛ لأنها من باب التُّرُوك، والتركُ لا يحتاجُ إلى نيَّة، وقد نُقِل الإجماعُ فيها. (١٧/ ظ) قال: وشذَّ بعضُ أصحابِنا فأوجَبَها. (^١)\nوقال الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن رُشد المالكي في كتابه \"بداية المجتهد\": \"اختلف علماءُ الأمصار هل النيَّةُ شرطٌ في صحة الوضوء أم لا؟ بعد اتفاقهم على اشتراط النيَّة في العبادات. فذهب فريقٌ منهم إلى أنَّه شرط، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وداود، وبه قال إسحاق. وذهب فريق آخر إلى أنَّها ليست بشرطٍ، وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري. (^٢).\nورُوي عن الحسن بن صالح بن حييٍّ. وعن مالك رواية شاذَّة: أنَّ الوضوء يُجزئ بغير نيَّة. وعن الأوزاعي: أنَّ الطهارة والتيمم لا يفتقرانِ إلى نيَّة. ذكر ذلك السفاقسي.\nوسبب اختلافهم: تردُّد الوضوء بين أن يكون عبادةً محضةً غير معقولة المعنى. كغسل النجاسة؛ فإنَّهم لا يختلفون أنَّ العبادة المحضة مفتقرة إلى النيَّة، والعبادة\n_________\n(^١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٤).\n(^٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد (١/ ١٥).","vol":"1","page":333},{"text":"المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النيَّة (١٧/ و)، والوضوء فيه شبه؛ فلذلك وقع الاختلاف فيه؛ لأنَّه يجمع عبادةً ونظافةً. (^١)\nواستدلَّ أيضًا لمن يقول: بعدم وجوب النيَّة في الوضوء بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) (المائدة: ٦) الآية.\nقالوا: إنما أُمر بغسل هذه الأعضاء الأربعة في الوضوء، وقد فعل ما أُمر به.\nوبالحديث الذي علَّم النبيُّ ﷺ الأعرابيَّ الوضوءَ فيه (^٢)، ولم يذكر النيَّة؛ لأنَّه علَّمه المجْزِئَ، والأعرابيُّ كان جاهلًا بأحكام الوضوء، ولو كانت النيَّة شرطًا في الوضوء لبيَّنها ﵇ للأعرابيِّ؛ لأنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\nواستدلَّ أيضًا بحديث أمِّ سلمة في صحيح مسلم: أنَّ النبي ﵇ علَّمها فقال: \"إنما يكفيكِ أنْ تحثي على رأسكِ ثلاثَ حثيات\" (^٣). فعلَّمها الغسلَ الكامل بقوله: \"ثلاث حثيات\"، وإلا فالحثية الواحدة المستوعبَة كافيةٌ بحصول الطهارة، ولم يذكر لها النيَّة.\n\n(١٨/ ظ) و<span data-type=\"title\" id=toc-17>قوله: \"وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى</span>\"، قال السفاقسي: رُوِّيناه بكسر الراء. وكذلك لغة القرآن، وأنَّه معرب في حرفين من آخره. وفيه ثلاث لغات: إذا جئتَ بألف الوصل تعرب من مكانين، كما تقدَّم.\nواللغة الثانية: فتح الراء على كلِّ حالٍ، وإعرابها على كلِّ حالٍ. ولا جمع له من لفظه.\nقال النوويُّ: قالوا فائدة ذكر الثاني بعد الأول: بيان اشتراط تعيين المنوي، فإنْ\n_________\n(^١) بداية المجتهد (١/ ١٥).\n(^٢) يقصد ما أخرجه النسائي في سننه (١/ ٨٨ رقم ١٤٠) عن عبد الله بن عمرو: قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوءَ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: «هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم».\n(^٣) صحيح مسلم (٥٨/ ٣٣٠)","vol":"1","page":334},{"text":"كان على الإنسان صلاةٌ مَقْضِيَّة لا يكفيه أن ينويَ الصلاة الفائتة، بل يُشترط أن ينويَ كونَها ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما. ولولا اللفظ لاقتضى الأول صحة النيَّة بلا تعيين. (^١)\nوذكر الإمام تاج الدين السمعاني: أنَّ في قوله: \"وإنَّما لامرئٍ ما نوى\"، دلالة على أن الأعمال الخارجة عن العبادة قد تُفيد الثواب إذا نوى فاعلُها بها القُربة، كالأكل والشرب إذا نوى بهما القوَّة على الطاعة، والنَّوم إذا قصد به ترويح البدن للعبادة، والوطء إذا أراد به (١٨/ و) التعفف عن الفاحشة. (^٢)\nقال ﵇: \"وفي بُضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله، يأتي أحدُنا شهوتَه ويكونُ له فيها أجرٌ؟ قال: أرأيتَ لو وَضَعَها في الحرام، يكون عليه وِزْرٌ؟ قالوا: بلى. قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجرٌ\". (^٣)\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-18>قوله: \"فمن كانت هجرتُه</span>\"، الهجرة: أصلُها التركُ. وهنا: تركُ الوطن.\nوالهجرة إلى الله ورسوله تقع على أمورٍ أحدها: الهجرة الأولى إلى الحبشة عندما آذى الكفارُ الصحابةَ. الثانية: هجرةٌ من مكَّة إلى المدينة. الثالثة: هجرة القبائل إلى رسول الله ﷺ؛ لتعلم الشرائع، ثم يرجعون إلى المواطن، فيعلِّمون قومهم. الرابعة: هجرةُ مَنْ أسلم من أهل مكة؛ ليأتيَ إلى رسول الله ﷺ، ثم يرجع إلى مكَّة. الخامسة: هجرةُ ما نهى الله عنه.\nقال شيخُنا أبو الفتح: ومعنى الحديث، وحكمه: يتناول الجميع غير أنَّ السبب يقتضي أنَّ المراد بالحديث (١٩/ ظ) الهجرة من مكة إلى المدينة؛ لأنَّ مُهاجِر أُمِّ قيس هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة، وإنَّما هاجر؛ ليتزوج أمَّ قيس،\n_________\n(^١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٤).\n(^٢) انظر: عمدة القاري، للعيني (١/ ٢٧) وفتح الباري لابن حجر (١/ ١٤).\n(^٣) صحيح مسلم (٥٣/ ١٠٠٦) عن أبي ذر.","vol":"1","page":335},{"text":"ولهذا خُصَّ في الحديث ذِكْرُ المرأة دون سائر الأعراض الدنيوية، ثمَّ أُتبِع بالدنيا. (^١)\nوذكر النوويُّ سؤالًا: وهو كيف ذُكرت المرأةُ مع الدنيا مع أنها داخلةٌ فيها؟ فأجاب: أنَّه لا يلزم دخولها في هذه الصيغة؛ لأنَّ لفظة دنيا نكرة وهي لا تعمُّ في الإثبات، فلا يلزم دخول المرأة فيها. الثاني: أنَّه جاء أنَّ سبب هذا الحديث مهاجر أمِّ قيس. الثالث: أنَّه للتنبيه على زيادة التحذير. (^٢)\nثمَّ في رواية: \"فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله\"، المقرَّر عند أهل العربية أنَّ الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر يتغايرانِ، وهنا وقعَ الاتحادُ؟ وجوابه: أنَّ التقدير: فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله نيَّةً (^٣) وقصدًا، فهجرتُه إلى الله ورسوله حُكْمًا وشرعًا. (^٤)\nوفائدة التكرار، ولم (١٩/ و) يقل: فهجرتُه إليهما أدبٌ من النّبيِّ ﷺ؛ لئلَّا يجمع بين ذِكْر الله ورسوله.\nفقد ورد الإنكارُ على الخطيب الذي قال: \"من يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يَعصهما فقد غوى\"، فقال له ﵇: \"بئس الخطيب أنت\". (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>وقوله: \"ومن كانت هجرتُه إلى دُنيا</span>\" هي بضمِّ الدال على المشهور.\nوحكى ابن قتيبة وغيرُه كسرَها، وهي من دنوتُ لدُنُوِّها وسبقها لدار الآخرة. (^٦)\nوفي حقيقتها قولانِ للمتكلِّمين: أحدها: ما على الأرض من الهواء والجوِّ.\n_________\n(^١) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٦٢).\n(^٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٥).\n(^٣) من هامش الأصل.\n(^٤) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٦٢).\n(^٥) صحيح مسلم (٤٨/ ٨٧٠).\n(^٦) أدب الكاتب، لابن قتيبة (ص ٤٢٥، ٦٠٣).","vol":"1","page":336},{"text":"والثاني: كلُّ المخلوقات من الجواهر والأعراض.\nودُنيا مقصورٌ غير منون على المشهور. وبه جاءت الرواية. ويجوز في لغة غريبة تنوينُها، رواها أبو الهيثم الكشميهني في أصله من صحيح البخاري. وأُنكر عليه ذلك حتي قيل: لم يكن من أهل العلم.\nومهاجر أمِّ قيس لم نعلم أنَّ أحدًا ذكَر اسمَه، وخفيَ اسمُه لُطْفًا من الله تعالى به.\n(٢٠/ ظ) وأمَّا أمُّ قيسٍ فذكَرها ابنُ الأثير في المهاجرات. وقال: روى الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: كان فينا رجلٌ خطب امرأةً يُقال لها: أمُّ قيسٍ، فأبتْ أن تتزوَّجَه حتى يُهاجر، فهاجر، فتزوَّجَها، فكنَّا نُسمِّيه: مهاجر أمِّ قيس. (^١)\nوذكر ابن دحية أنَّ اسمها: قَتيلة. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>وقوله: \"فهجرتُه إلى ما هاجر إليه</span>\"، يُريد أنَّ ذلك حظُّه، وليس له عند الله أجر.\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٠٣ رقم ٨٥٤٠) قال العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٦/ ٢٣٨٤): رواه الطبراني بإسناد جيد.\n(^٢) أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير (٧/ ٣٦٩).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>ثبت المراجع</span>\n• إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام.\nلـ محمد بن عليّ بن وهب، أبي الفتح، ابن دقيق العيد (ت: ٧٠٢ هـ)، نشرة: مطبعة السنة المحمدية. بدون تاريخ.\n• أحكام القرآن.\nلـ محمد بن عبد الله، أبي بكر، ابن أبي العربي (ت: ٥٤٣ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا. نشرة: دار الكتب العلمية، بيروت. ط: الثالثة، ١٤٢٤ هـ = ٢٠٠٣ م.\n• أدب الكاتب.\nلـ عبد الله بن مسلم، أبي محمد، ابن قتيبة (ت: ٢٧٦ هـ)، تحقيق: محمد الدالي. نشرة: مؤسسة الرسالة، بيروت. بدون تاريخ.\n• أُسْد الغابة في معرفة الصحابة.\nلـ علي بن أبي الكرم، محمد بن عبد الكريم، أبي الحسن، ابن الأثير (ت: ٦٣٠ هـ)، تحقيق: عليّ محمد معوَّض، وعادل أحمد عبد الموجود. نشرة: دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ١٤١٥ هـ = ١٩٩٤ م.\n• الأعلام.\nلـ محمود بن محمد، خير الدين، الزركلي (ت: ١٣٩٦ هـ)، نشرة: دار العلم للملايين، ط: الخامسة عشر، مايو ٢٠٠٢ م.\n• أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري).\nلـ حَمْد بن محمد، أبي سليمان، الخطَّابي (ت: ٣٨٨ هـ)، تحقيق: محمد سعد عبد الرحمن آل مسعود. نشرة: جامعة أمِّ القرى- مركز البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، ط: الأولى، ١٤٠٩ هـ = ١٩٨٨ م.\n• أعيان العصر وأعوان النصر.\nلـ خليل بن أيبك، صلاح الدين، الصفدي (ت: ٧٦٤ هـ)، تحقيق: علي أبو زيد وآخرون. نشرة: دار الفكر المعاصر- بيروت، ط: الأولى، ١٤١٨ هـ = ١٩٩٨ م.\n• بداية المجتهد ونهاية المقتصد.\nلـ محمد بن أحمد بن محمد، أبي الوليد، ابن رشد (ت: ٥٩٥ هـ)، نشرة: دار الحديث، القاهرة. ط: ١٤٢٥ هـ = ٢٠٠٤ م.\n• البداية والنهاية.\nلـ إسماعيل بن عمر بن كثير، أبي الفداء، القرشي (ت: ٧٧٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي. نشرة: دار هجر. ط: الأولى، ١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م.\n• البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير.\nلـ عمر بن علي بن أحمد، سراج الدين، ابن المُلقِّن (ت: ٨٠٤ هـ). تحقيق: جماعة من المحققين. نشرة: دار الهجرة، الرياض. ط: الأولى، ١٤٢٥ هـ = ٢٠٠٤ م.\n• برنامج الوادي آشي.\nلـ محمد بن جابر بن محمد، أبي عبد الله، الوادي آشي (ت: ٧٤٩ هـ)، تحقيق: محمد محفوظ. نشرة: دار المغرب الإسلامي، أثينا، بيروت. ط: الأولى، ١٤٠٠ هـ = ١٩٨٠ م.","vol":"1","page":339},{"text":"• تاج التراجم في طبقات الحنفية.\nلـ قاسم بن قطلوبغا، أبي الفداء، السودوي (ت: ٨٧٩ هـ)، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف. نشرة: دار القلم، دمشق. ط: الأولى، ١٤١٣ هـ = ١٩٩٢ م.\n• تاريخ الطبري، المسمى: تاريخ الرسل والملوك. لـ محمد بن جرير، أبي جعفر الطبري (ت: ٣١٠ هـ) نشرة: دار التراث، بيروت. ط: الثانية، ١٣٨٧ هـ ..\n• تخريج أحاديث إحياء علوم الدين.\nلـ العراقي، وابن السبكي، والزبيدي. استخراج: محمود محمد الحدَّاد. نشرة: دار العاصمة، الرياض. ط: الأولى، ١٤٠٨ هـ = ١٩٨٧ م.\n• تذكرة الحفاظ.\nلـ محمد بن أحمد بن عثمان، أبي عبد الله، الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، نشرة: دار الكتب العلمية، بيروت. ط: الأولى، ١٤١٩ هـ = ١٩٩٨ م.\n• التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير.\nلـ أحمد بن عليّ بن محمد، أبي الفضل، ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ)، نشرة: دار الكتب العلمية، بيروت. ط: الأولى، ١٤١٩ هـ = ١٩٨٩ م.\n• التلخيص شرح الجامع الصحيح.\nلـ يحيى بن شرف النووي، أبي زكريا (ت: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: نظر محمد الفاريابي. نشرة: دار طيبة، الرياض. ط: الأولى، ١٤٢٩ هـ = ٢٠٠٨ م.\n• التوضيح لشرح الجامع الصحيح.\nلـ عمر بن علي بن أحمد، أبي حفص، ابن الملقن (ت: ٨٠٤ هـ)، تحقيق: دار الفلاح والبحث العلمي، بإشراف: خالد الرباط، وجمعة فتحي. نشرة: وزارة الأوقاف القطرية. ط: الأولى، ١٤٢٩ هـ = ٢٠٠٨ م.\n• جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم.\nلـ عبد الرحمن بن أحمد، زين الدين، ابن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وإبراهيم باجس. نشرة: مؤسسة الرسالة، بيروت. ط: السابعة، ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠١ م.\n• الجواهر المُضِيَّة في طبقات الحنفيَّة.\nلـ عبد القادر بن محمد بن نصر الله، أبي محمد، القرشي (ت: ٧٧٥ هـ)، نشرة: مير محمد كتب خانه، كراتشي، باكستان. بدون تاريخ\n• حُسْن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة.\nلـ عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. نشرة: دار إحياء الكتب العربية، مصر. ط: الأولى، ١٣٨٧ هـ = ١٩٦٧ م.\n• الدُّرَر الكامنة في أعيان المئة الثامنة.\nلـ أحمد بن علي بن محمد، أبي الفضل، ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: محمد عبد المعيد خان. نشرة: دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد الدكن، الهند. ط: الثانية، ١٣٩٢ هـ = ١٩٧٢ م.\n• دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة.\nلـ أحمد بن الحسين بن علي، أبي بكر، البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ)، نشرة: دار الكتب العلمية، بيروت. ط: الأولى، ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":340},{"text":"• الرَّوْض الأُنُف في شرح السيرة النبوية لابن هشام.\nلـ عبد الرحمن بن عبد الله، أبي القاسم، السُّهَيْلي (ت: ٥٨١ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن الوكيل. نشرة: دار إحياء التراث العربي، بيروت. ط: الأولى، ١٤١٢ هـ.\n• سنن النسائي.\nلـ أحمد بن شعيب بن عليّ، أبي عبد الرحمن، النَّسائي (ت: ٣٠٣ هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، نشرة: مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، ط: الثانية، ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م.\n• سنن أبي داود.\nلـ أبي داود السجستاني. تحقيق: عزت عبيد دعَّاس. نشرة: مكتبة الحنفاء. ط: الأولى، ١٣٨٨ هـ = ١٩٦٩ م.\n• سنن الترمذي.\nلـ محمد بن عيسى بن سورة، أبي عيسى، الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي. نشرة: مصطفى البابي الحلبي، مصر. ط: الثانية، ١٣٩٥ هـ = ١٩٧٥ م.\n• سنن ابن ماجه.\nلـ محمد بن يزيد القزويني، أبي عبد الله، ابن ماجه (ت: ٢٧٣ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. نشرة: دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي. بدون تاريخ.\n• شرح السنة.\nلـ الحسين بن مسعود بن محمد، أبي محمد، البغوي (ت: ٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ومحمد زهير الشاويش. نشرة: المكتب الإسلامي، بيروت. ط: الثانية، ١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣ م.\n• شرح صحيح البخاري (شرح ابن بطال).\nلـ عليّ بن خلف بن عبد الملك، أبي الحسن، ابن بَطَّال (ت: ٤٤٩ هـ)، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم. نشرة: مكتبة الرشد، الرياض. ط: الثانية، ١٤٢٣ هـ = ٢٠٠٣ م.\n• شرح النووي على مسلم.\nلـ النووي. نشرة: دار إحياء التراث العربي، بيروت. ط: الثانية، ١٣٩٢ هـ.\n• شذرات الذهب في أخبار من ذهب.\nلـ عبد الحي بن أحمد بن محمد، ابن العِماد (ت: ١٠٨٩ هـ)، تحقيق: محمود الأرناؤوط. نشرة: دار ابن كثير، دمشق، بيروت. ط: الأولى، ١٤٠٦ هـ = ١٩٨٦ م.\n• صحيح البخاري.\nلـ الإمام محمد بن إسماعيل، أبي عبد الله، البخاري (ت: ٢٥٦ هـ)، اعتنى به: محمد زهير بن ناصر الناصر. نشرة: دار طوق النجاة، بيروت. ط: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n• صحيح مسلم.\nلـ مسلم بن الحجاج، أبي الحسين، القشيري (ت: ٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. ط: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.\n• طبقات الحنابلة. لـ محمد بن أبي يعلى، أبي الحسين (ت: ٥٢٦). تحقيق: محمد حامد الفقي. نشرة: مطبعة السنة المحمدية، القاهرة.\n• الطبقات السَّنِيَّة في تراجم الحنفيَّة.\nلـ تقيّ الدين، بن عبد القادر، التميمي، الداري (ت: ١٠١٠ هـ)\n• طرح التثريب في شرح التقريب.\nلـ أبي الفضل العراقي، وأكمله ابنُه وليُّ الدين. نشرة: دار إحياء التراث. بدون تاريخ.","vol":"1","page":341},{"text":"• عارِضَة الأحوذيِّ بشرح صحيح الترمذيِّ.\nلـ محمد بن عبد الله، أبي بكر، ابن العربي (٥٤٣ هـ)، نشرة: دار الكتب العلمية، مصوَّرة الطبعة المصرية القديمة. بدون تاريخ\n• عِلَل الدارقطني (العلل الواردة في الأحاديث النبوية).\nلـ علي بن عمر بن أحمد، أبي الحسن، الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، ومحمد صالح الدباسي. نشرة: دار طيبة، الرياض. وابن الجوزي، الدمام. ط: الأولى، ١٤٠٥ هـ = ١٩٨٥ م.\n• عمدة القاري شرح صحيح البخاري.\nلـ محمود بن أحمد بن موسى، أبي محمد، بدر الدين العيني (ت: ٨٥٥ هـ)،. نشرة: دار إحياء التراث العربي، بيروت. بدون تاريخ.\n• غاية النهاية في طبقات القراء.\nلـ محمد بن علي بن يوسف، أبي الخير، ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ)، اعتنى به: برجستراسر. نشرة: مكتبة ابن تيمية، مصر. ط: الأولى، ١٣٥١ هـ.\n• فتح الباري شرح صحيح البخاري.\nلـ الحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق: محب الدين الخطيب، ومحمد فؤاد عبد الباقي. نشرة: دار المعرفة، بيروت. ط: ١٣٧٩ هـ.\n• كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون.\nلـ حاجي خليفة. نشرة: مكتبة المثنَّى، العراق. ط: ١٩٤١ م.\n• كشف المشْكِل من حديث الصحيحين.\nلـ عبد الرحمن بن عليّ بن محمد، أبي الفرج، ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: عليّ حسين البوَّاب. نشرة: دار الوطن، الرياض. بدون تاريخ.\n• الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري.\nلـ محمد بن يوسف بن عليّ، شمس الدين، الكرماني (ت: ٧٨٦ هـ)، نشرة: دار إحياء التراث العربي، بيروت. ط: الثانية، ١٤٠١ هـ.\n• المتواري على تراجِم أبواب البخاري.\nلـ أحمد بن محمد بن منصور، أبي العباس، ابن المنيِّر الإسكندراني (ت: ٦٨٣ هـ)، تحقيق: صلاح الدين مقبول أحمد. نشرة: مكتبة المعلا، الكويت. ط: الأولى، ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م\n• مجمع الزوائد ومنبع الفوائد.\nلـ عليّ بن أبي بكر بن سليمان، أبي الحسن، نور الدين الهيثمي (ت: ٨٠٧ هـ)، تحقيق: حسام الدين القدسي. نشرة: مكتبة القدسي، القاهرة. ط: ١٤١٤ هـ = ١٩٩٤ م.\n• مسند الإمام أحمد بن حنبل.\nلـ أحمد بن محمد بن حنبل. تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون. نشرة: مؤسسة الرسالة، بيروت. ط: الأولى، ١٤٢١ هـ = ٢٠٠١ م.\n• مسند الشِّهاب.\nلـ محمد بن سلامة بن جعفر، أبي عبد الله، القضاعي (ت: ٤٥٤ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. نشرة: مؤسسة الرسالة، بيروت. ط: الثانية، ١٤٠٧ هـ = ١٩٨٦ م.\n• مطالع الأنوار على صحاح الآثار. لـ إبراهيم بن يوسف بن أدهم، أبي إسحاق ابن قرقول (ت: ٥٦٩). تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي. نشرة: وزارة الأوقاف القطرية. ط: الأولى، ١٤٣٣ هـ/ ٢٠١٢ م.\n• معالم السُّنَن (شرح سنن أبي داود).\nلـ حمد بن محمد بن إبراهيم، أبي سليمان، الخطَّابي (ت: ٣٨٨ هـ)، نشرة: المطبعة العلمية، حلب. ط: الأولى، ١٣٥١ هـ = ١٩٣٢ م.","vol":"1","page":342},{"text":"• معجم الشيوخ الكبير.\nلـ الذهبي. تحقيق: محمد الحبيب الهيلة. نشرة: مكتبة الصِّدِّيق، الطائف - السعودية. ط: الأولى، ١٤٠٨ هـ = ١٩٨٨ م.\n• المعجم الكبير.\nلـ سليمان بن أحمد بن أيوب، أبي القاسم، الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. نشرة: مكتبة الزهراء، الموصل. ط: ١٤٠٤ هـ = ١٩٨٣ م.\n• معجم المؤلفين.\nلـ عمر بن رضا بن محمد، كحَّالة (ت: ١٤٠٨ هـ)، نشرة: مكتبة المثنَّى، ودار إحياء التراث العربي، بيروت. بدون تاريخ.\n• المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي.\nلـ يوسف بن تَغْري بَرْدي، أبي المحاسن (ت: ٨٧٤ هـ). تحقيق: محمد محمد أمين. نشرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، ١٩٨٤ م.\n• المورد العذب الهني في الكلام على السيرة للحافظ عبد الغني، لـ قطب الدين الحلبي (٧٣٥ هـ) مخطوط في مكتبة داماد إبراهيم باشا، تركيا رقم (٤٢٠).\n• النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.\nلـ ابن تَغْري بَرْدي. نشرة: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر، ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٣ م.\n• هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنِّفين.\nلـ إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم، البغدادي (ت: ١٣٩٩ هـ)، نشرة وكالة المعارف الجليلة، استانبول، ١٩٥١ م. وأعادت طبعه بالأوفست، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n• الوافي بالوَفَيَات.\nلـ خليل بن أيبك الصفدي، صلاح الدين (ت: ٧٦٤ هـ)، تحقيق: لجنة من المحققين، باعتناء: هلموت ريتر. نشرة: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، بيروت. ط: ١٤٢٩ هـ = ٢٠٠٨ م.","vol":"1","page":343}]}