{"ً":{"ٌ":6534,"ٍ":"إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/FP107536/107536.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل\nالمؤلف: عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد الزريراني الحنبلي (ت ٧٤١ هـ)\nتحقيق ودراسة: عمر بن محمد السبيل (ت ١٤٢٣ هـ)، إمام وخطيب المسجد الحرام، وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة أم القرى\nأصل التحقيق: أطروحة دكتوراة - قسم الدراسات العليا الشرعية بجامعة أم القرى\nالناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣١ هـ\nعدد الصفحات: ٧٥٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2857,"ٕ":11,"ٖ":1770156150,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة المحقق]","level":1,"page":5},{"title":"المقدمة","level":2,"page":5},{"title":"الفصل الأول علم الفروق الفقهية","level":3,"page":11},{"title":"المبحث الأول تعريف الفروق","level":4,"page":12},{"title":"تعريف الفروق الفقهية اصطلاحا","level":5,"page":13},{"title":"التعريف المختار","level":5,"page":14},{"title":"المبحث الثاني أهمية علم الفروق الفقهية","level":4,"page":15},{"title":"المبحث الثالث مبنى الفرق بين المسائل المتشابهة، وطريق إدراكه","level":4,"page":17},{"title":"المبحث الرابع نشأة علم الفروق الفقهية","level":4,"page":19},{"title":"المبحث الخامس المصنفات في علم الفروق الفقهية ومناهجها","level":4,"page":23},{"title":"المطلب الأول المصنفات في علم الفروق الفقهية","level":5,"page":23},{"title":"أولا: المذهب الحنفي","level":6,"page":23},{"title":"ثانيا: المذهب المالكي","level":6,"page":26},{"title":"ثالثا: المذهب الشافعي","level":6,"page":29},{"title":"رابعا: المذهب الحنبلي","level":6,"page":34},{"title":"المطلب الثاني مناهج المؤلفين في الفروق الفقهية","level":5,"page":35},{"title":"القسم الأول: المؤلفات في بيان الفروق بين القواعد الفقهية.","level":6,"page":35},{"title":"القسم الثاني: المؤلفات في بيان الفرق بين المسائل الفرعية.","level":6,"page":36},{"title":"الفصل الثاني عصر المؤلف","level":3,"page":38},{"title":"المبحث الأول الحالة السياسية","level":4,"page":39},{"title":"سقوط بغداد في أيدي التتار","level":5,"page":39},{"title":"إسلام السلطان محمود غازان","level":5,"page":40},{"title":"السلطان محمد خدا بنده بن أركون بن أبغا بن هولاكو (٧٠٣ - ٧١٦ هـ)","level":5,"page":42},{"title":"السلطان بوسعيد بن محمد خدابنده. (٧١٦ - ٧٣٦ هـ)","level":5,"page":43},{"title":"الأوضاع بعد وفاة السلطان بوسعيد","level":5,"page":44},{"title":"السلطان حسن بزرك (الكبير) الجلائري. (٧٣٨ - ٧٥٧ هـ)","level":5,"page":45},{"title":"المبحث الثاني الحالة الثقافية","level":4,"page":47},{"title":"تمهيد","level":5,"page":47},{"title":"المطلب الأول المراكز العلمية","level":5,"page":49},{"title":"أولا: المساجد","level":6,"page":49},{"title":"ثانيا: المدارس","level":6,"page":50},{"title":"١ - المدرسة المستنصرية","level":7,"page":52},{"title":"٢ - المدرسة النظامية","level":7,"page":53},{"title":"٣ - المدرسة المجاهدية","level":7,"page":53},{"title":"٤ - المدرسة البشيرية","level":7,"page":54},{"title":"٥ - المدرسة العصمتية","level":7,"page":54},{"title":"٦ - المدرسة الشرابية","level":7,"page":55},{"title":"٧ - المدرسة الشرفية (مدرسة أبي حنيفة)","level":7,"page":55},{"title":"٨ - المدرسة الغازانية","level":7,"page":55},{"title":"ثالثا: المكتبات","level":6,"page":55},{"title":"المطلب الثاني مشاهير العلماء ببغداد","level":5,"page":57},{"title":"أولا: في القراءات","level":6,"page":59},{"title":"ثانيا: في الحديث","level":6,"page":60},{"title":"ثالثا: في الفقه","level":6,"page":60},{"title":"فقهاء المالكية","level":7,"page":61},{"title":"فقهاء الشافعية","level":7,"page":62},{"title":"فقهاء الحنابلة","level":7,"page":62},{"title":"رابعا: في العربية","level":6,"page":64},{"title":"خامسا: في التاريخ","level":6,"page":65},{"title":"المطلب الثالث الصلات العلمية بين علماء بغداد والمدن الإسلامية الأخرى","level":5,"page":66},{"title":"الفصل الثالث حياة المؤلف، وترجمة صاحب الأصل","level":3,"page":70},{"title":"المبحث الأول حياة المؤلف","level":4,"page":71},{"title":"المطلب الأول اسمه، ونسبه، ومولده","level":5,"page":71},{"title":"اسمه، ونسبه","level":6,"page":71},{"title":"مولده","level":6,"page":72},{"title":"المطلب الثاني حياته العلمية","level":5,"page":72},{"title":"رحلته العلمية","level":6,"page":73},{"title":"شيوخه","level":6,"page":74},{"title":"تلاميذه","level":6,"page":76},{"title":"المطلب الثالث حياته العملية","level":5,"page":77},{"title":"١ - القضاء","level":6,"page":77},{"title":"٢ - التدريس","level":6,"page":78},{"title":"٣ - الإفتاء","level":6,"page":78},{"title":"المطلب الرابع آثاره العلمية","level":5,"page":79},{"title":"المطلب الخامس مكانته العلمية","level":5,"page":79},{"title":"أولا: توليه المناصب الدينية الهامة في بغداد","level":6,"page":79},{"title":"ثانيا: ثناء العلماء عليه","level":6,"page":80},{"title":"المطلب السادس وفاته","level":5,"page":80},{"title":"المبحث الثاني ترجمة صاحب الأصل","level":4,"page":81},{"title":"الفصل الرابع التعريف بكتاب إيضاح الدلائل فى الفرق بين المسائل","level":3,"page":84},{"title":"المبحث الأول اسم الكتاب ونسبته للمؤلف","level":4,"page":85},{"title":"المبحث الثاني منهج الكتاب","level":4,"page":87},{"title":"المبحث الثالث مصادر الكتاب","level":4,"page":90},{"title":"أولا: المصادر الحديثية","level":5,"page":90},{"title":"ثانيا: المصادر الفقهية","level":5,"page":91},{"title":"المبحث الرابع منزلة الكتاب بين كتب الفروق","level":4,"page":95},{"title":"المبحث الخامس الموازنة بين الكتاب وبين فروق السامري","level":4,"page":96},{"title":"المبحث السادس تقويم الكتاب","level":4,"page":98},{"title":"أولا: مزايا الكتاب","level":5,"page":98},{"title":"١ - أمانة المؤلف العلمية","level":6,"page":98},{"title":"٢ - ظهور شخصيته","level":6,"page":99},{"title":"ثانيا: الملحوظات على الكتاب","level":5,"page":99},{"title":"تمهيد","level":2,"page":102},{"title":"وصف نسخة الكتاب","level":3,"page":103},{"title":"وصف نسخ أصل الكتاب (فروق السامري)","level":3,"page":105},{"title":"١ - نسخة ألمانيا","level":4,"page":105},{"title":"٢ - نسخة العباسية","level":4,"page":106},{"title":"٣ - نسخة الظاهرية","level":4,"page":106},{"title":"منهجي في تحقيق الكتاب","level":3,"page":106},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":112},{"title":"كتاب المياه","level":1,"page":114},{"title":"١ - إذا ألقي في الماء تراب، فتغيرت إحدى صفاته لم يسلبه الطهورية","level":2,"page":114},{"title":"٢ - إذا جرى الماء على معدن الكبريت، ونحوه، فتغير لم يتأثر","level":2,"page":114},{"title":"٣ - إذا ألقي في الماء ملح مائي، فغيره لم يتأثر","level":2,"page":115},{"title":"٤ - إذا لاقت نجاسة قلتي ماء، ولم يتغير لم ينجس","level":2,"page":115},{"title":"٥ - إذا زال تغير القلتين طهرتا","level":2,"page":116},{"title":"٦ - إذا وقع في قلتين رطل من بول كلب ولم يتغيرا، جاز استعمالهما غرفة غرفة","level":2,"page":117},{"title":"٧ - إذا ولغ الكلب في إناء فيه قلتان، فالإناء والماء طاهران","level":2,"page":118},{"title":"٨ - اتخاذ الآنية من النقدين حرام","level":2,"page":118},{"title":"٩ - إذا اشتبه طهور بنجس تحرى، وشرب إن اضطر","level":2,"page":119},{"title":"١٠ - يصلي بالتيمم عند اشتباه الماء صلاة واحدة","level":2,"page":120},{"title":"١١ - إذا قال ثقة: ولغ هذا الكلب في هذا الإناء، وقال آخر: بل ذلك، ولم يوقتا، حكم بنجاستهما","level":2,"page":120},{"title":"١٢ - يصح الوضوء للصلاة قبل دخول وقتها","level":2,"page":121},{"title":"١٣ - الترتيب بين أعضاء الوضوء واجب","level":2,"page":122},{"title":"١٤ - إذا توضأ لنافلة صلى به فريضة","level":2,"page":123},{"title":"١٥ - يجوز المسح في الطهارة الصغرى على الخف، والجرموق والعمامة","level":2,"page":123},{"title":"١٦ - المسح على ما تقدم مؤقت، بخلاف الجبيرة","level":2,"page":124},{"title":"١٧ - إذا لبس الخف في إحدى رجليه قبل غسل الأخرى، لم يجزئه المسح","level":2,"page":125},{"title":"١٨ - إذا لبس الخفين على غير طهارة، ثم أحدث وتوضأ، ونزعهما قبل","level":2,"page":125},{"title":"١٩ - يصح الوضوء قبل الاستنجاء، دون التيمم","level":2,"page":126},{"title":"٢٠ - إذا أمسك المستجمر الحجر بيمينه، وذكره بيساره، فأمره على الحجر لم يكره","level":2,"page":127},{"title":"٢١ - خروج يسير الدم من السبيلين ينقض الوضوء","level":2,"page":128},{"title":"٢٢ - كثير النجاسة من غير السبيلين ينقض، دون يسيرهما","level":2,"page":129},{"title":"٢٣ - خروج يسير النجاسة من غير السبيلين لا ينقض","level":2,"page":130},{"title":"٢٤ - خروج الدودة من أحد السبيلين ينقض","level":2,"page":131},{"title":"٢٥ - نزول الدم الناقض إلى قصبة الأنف ينقض","level":2,"page":132},{"title":"٢٦ - لمس المرأة لشهوة ينقض","level":2,"page":132},{"title":"٢٧ - مس الرجل ذكر الخنثى المشكل ينقض","level":2,"page":133},{"title":"٢٨ - مس المرأة قبل الخنثى المشكل ينقض","level":2,"page":133},{"title":"٢٩ - مس الذكر ينقض الوضوء","level":2,"page":134},{"title":"٣٠ - أكل لحم الجزور بنقض","level":2,"page":135},{"title":"٣١ - يجوز وطء من عليها غسل جنابة","level":2,"page":135},{"title":"٣٢ - إذا دخل في الصلاة متيمما، فوجد الماء في الصلاة بطلت، واستأنفها","level":2,"page":136},{"title":"٣٣ - إذا [وجد ماء] يكفي بعض طهره لزمه استعماله، ثم تيمم للباقي","level":2,"page":137},{"title":"٣٤ - إذا تيمم الجريح لجرحه، وجب معه المسح في رواية","level":2,"page":138},{"title":"٣٥ - إذا نوى بتيممه الحدثين، ثم أحدث حدثا أصغر، بطل تيممه للأصغر، دون الأكبر","level":2,"page":139},{"title":"٣٦ - إذا انقطع دم الحائض فتيممت لإباحة وطئها، ثم أحدثت لم يمنع ذلك وطأها بالتيمم","level":2,"page":140},{"title":"٣٧ - صوف الميتة وشعرها طاهر","level":2,"page":140},{"title":"٣٨ - إذا تخللت الخمرة بنفسها طهرت","level":2,"page":141},{"title":"٣٩ - لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة","level":2,"page":142},{"title":"٤٠ - يطهر بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بنضحه","level":2,"page":142},{"title":"٤١ - الحيض يمنع وجوب الصلاة","level":2,"page":144},{"title":"٤٢ - يلزم المرأة نقض شعرها لغسل الحيض","level":2,"page":144},{"title":"٤٣ - إذا انقطع دم الحائض صح الصوم منها","level":2,"page":145},{"title":"٤٤ - لأقل الحيض حد","level":2,"page":146},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":147},{"title":"٤٥ - يكفر المسلم المكلف بترك الصلاة من غير عذر معتقدا وجوبها في الصحيح من المذهب","level":2,"page":147},{"title":"٤٦ - إذا اشتبهت عليه القبلة في السفر أجزأه أن يصلي مرة واحدة بالاجتهاد، ولا يلزمه أن يصلي إلى أربع جهات","level":2,"page":148},{"title":"٤٧ - إذا اشتبهت القبلة فصلى أربع صلوات إلى أربع جهات أجزأته كلها، مع القطع بكونه صلى ثلاثا إلى غير القبلة","level":2,"page":149},{"title":"٤٨ - إذا خفي عليه وقت الصلاة فتحرى وصلى، فبان قبله لم يجزئه","level":2,"page":150},{"title":"٤٩ - إذا صلى المسافر فرضا في سفينة لزمه التوجه إلى القبلة في صلاته كلها","level":2,"page":151},{"title":"٥٠ - إذا وهب سترة للصلاة عادمها لم يلزمه قبولها","level":2,"page":151},{"title":"٥١ - يجوز الأذان للفجر قبل دخول وقتها","level":2,"page":152},{"title":"٥٢ - إذا صلى على منديل، فرأى نجاسة موضع سجوده، فغطاها بطرفه الطاهر، وسجد علبها صحت صلاته","level":2,"page":153},{"title":"٥٣ - لا تصح الصلاة في معاطن الإبل، وهي التي تقيم فيها","level":2,"page":153},{"title":"٥٤ - إذا صلى ناسيا لحدثه لم تصح الصلاة","level":2,"page":154},{"title":"٥٥ - لا تصح إمامة الأخرس بناطق، ولا بمثله نص عليه وتصح إمامة الأمي بمثله","level":2,"page":155},{"title":"٥٦ - العاصي بسفره لا يقصر، ولا يجمع، ولا يفطر، ولا يزيد على مسح مقيم","level":2,"page":157},{"title":"٥٧ - إذا ذكر صلاة سفر في سفر آخر جاز له قصرها","level":2,"page":157},{"title":"٥٨ - إذا دخل المسافر بلدا له فيه زوجة، أو تزوج فيه، ولم ينو إقامة يصير بها في حكم المقيم، لم يجز له القصر","level":2,"page":158},{"title":"٥٩ - إذا جمع بين صلاتين في وقت أولاهما لم يفرق بينهما إلا بقدر الإقامة والوضوء","level":2,"page":159},{"title":"٦٠ - إذا جمع بينهما في وقت أولاهما، وفرق بينهما بوضوء، ثم بان أنه صلى الأولى محدثا بطلتا","level":2,"page":160},{"title":"٦١ - إذا صلى الصبي ظهر يوم الجمعة، ثم بلغ قبل أن تصلى الجمعة، لزمه فرض الجمعة","level":2,"page":160},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":162},{"title":"٦٢ - إذا أخرج عن خمس من الابل بعيرا لم يجزئه","level":2,"page":162},{"title":"٦٣ - إذا ملك تسعا وثلاثين شاة، ثم نتجت سخلة قبل حلول الحول، فلا زكاة فيها حتى يحول الحول عليها وهي كاملة","level":2,"page":163},{"title":"٦٤ - إذا نوى علف السائمة لم ينقطع بها حكم السوم","level":2,"page":163},{"title":"٦٥ - إذا اشترى الخباز ملحا ليخبز به خبزا يبيعه، فحال الحول وقيمته نصاب، وجب عليه زكاة قيمته","level":2,"page":164},{"title":"٦٦ - إذا كانت له جارية للخدمة، فنواها للتجارة، لم تصر للتجارة ما لم يبعها","level":2,"page":165},{"title":"٦٧ - إذا ملك بالوصية عروضا، ونواها حال تملكها للتجارة، صارت للتجارة وزكاها","level":2,"page":167},{"title":"٦٨ - إذا خرصت الثمار على أربابها، وجب على الخارص أن يترك لهم الثلث أو الربع","level":2,"page":168},{"title":"٦٩ - إذا سرق المال أو غصب، ثم عاد إلى مالكه، لم تجب زكاته لما مضى","level":2,"page":169},{"title":"٧٠ - لا تجب زكاة المال المغصوب والضال","level":2,"page":170},{"title":"٧١ - إذا حال الحول على عبيد للتجارة وجب زكاة فطرتهم مع زكاة قيمتهم","level":2,"page":170},{"title":"٧٢ - نقصان النصاب في أثناء الحول شهرا أو شهرين يمنع وجوب الزكاة","level":2,"page":171},{"title":"٧٣ - ما زاد على نصاب النقدين تجب الزكاة فيه بحسابه وإن قل، وكذا الزروع والثمار","level":2,"page":171},{"title":"٧٤ - إذا ورث جماعة أموالا فيها زكوي، فحصل لكل منهم نصاب، أو حصل النصاب لجماعتهم، وجبت الزكاة فيه قبل القسمة","level":2,"page":172},{"title":"٧٥ - إذا كان نصيب الغانمين بعد الخمس نصابا زكويا، وشروط الخلطة موجودة جرى في حول الزكاة","level":2,"page":173},{"title":"٧٦ - إذا ملك عقارا قيمته نصاب فأكثر، لم تجب زكاة قيمته، سواء كان للسكنى أو للكراء","level":2,"page":174},{"title":"٧٧ - إذا كاتب عبده على نصاب، فحال الحول عليه ولم يقبضه، فلا زكاة حتى يحول الحول بعد القبض","level":2,"page":174},{"title":"٧٨ - يلزم العامل في المساقاة والمزارعة زكاة حصته قبل القسمة","level":2,"page":176},{"title":"٧٩ - ما لا يشترط له الحول كالزروع والمعدن، لا تثنى عليه الزكاة","level":2,"page":176},{"title":"٨٠ - يشترط حول الحول في وجوب زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة","level":2,"page":177},{"title":"٨١ - تصرف الزكاة إلى الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان مع الغنى، ولا يجوز صرفها إلى من يحج إلا مع الفقر","level":2,"page":178},{"title":"٨٢ - أجرة كيال الزروع والثمار ليعلم قدرها تخرج من سهم العامل","level":2,"page":178},{"title":"٨٣ - لا يلزم الإنسان فطرة زوجته الناشز","level":2,"page":179},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":180},{"title":"٨٤ - لا يصح صيام الواجب إلا بنية من الليل","level":2,"page":180},{"title":"٨٥ - إذا نوى الصوم ليلا، ثم فعل ما ينافيه، لم تنفسخ نيته ما لم يفسخها","level":2,"page":181},{"title":"٨٦ - يثبت هلال الصوم بقول عدل","level":2,"page":181},{"title":"٨٧ - إذا صام الناس بشهادة عدلين ثلاثين يوما، ولم يروا هلال شوال لغيم أفطروا","level":2,"page":182},{"title":"٨٨ - إذا أدركه الفجر مجامعا، فعليه القضاء والكفارة","level":2,"page":183},{"title":"٨٩ - قد بان أنه يفسد صومه بالنزع، فلو قال: إن وطئتك فأنت طالق، فأولج طلقت، فإذا نزع لم يلزمه مهر ولا حد","level":2,"page":184},{"title":"٩٠ - إذا أكل شاكا في طلوع الفجر لم يقض","level":2,"page":185},{"title":"٩١ - إذا أكل معتقدا بقاء النهار، فبان [أن] الشمس قد غابت، فصومه صحيح","level":2,"page":185},{"title":"٩٢ - إذا نوى الإفطار أفطر، فإن عاد فنوى الصوم أجزأه في النفل، دون الفرض","level":2,"page":186},{"title":"٩٣ - إذا تلبس بنفل صوم أو صلاة لم يلزمه إتمامه، ولا قضاؤه إن أفسده","level":2,"page":187},{"title":"٩٤ - إذا خافت الحامل والمرضع على ولديهما أفطرتا وقضتا، وأطعمتا مسكينا عن كل يوم","level":2,"page":190},{"title":"٩٥ - إذا عجز الشيخ الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه عن الاطعام لم يسقط عنهما","level":2,"page":191},{"title":"٩٦ - إذا جامع المسافر الصائم، ولم ينو بجماعه الفطر لزمته الكفارة","level":2,"page":191},{"title":"٩٧ - لا يصام عن الميت صوم رمضان، ويطعم عنه مسكين لكل يوم","level":2,"page":192},{"title":"٩٨ - يجوز للمسافر التطوع بالصلاة من غير كراهة","level":2,"page":193},{"title":"٩٩ - إذا نوى الصوم، ثم أغمي عليه جميع يومه، لم يصح صومه","level":2,"page":194},{"title":"١٠٠ - اذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، وقد أجزأه، إلا إذا تبين صومه قبل الشهر فلا يجزئه","level":2,"page":195},{"title":"١٠١ - إذا نذر صوم يوم الخميس، أو الصلاة فيه لم يجزئه قبله","level":2,"page":196},{"title":"١٠٢ - إذا نذر اعتكاف عشرة أيام متتابعة، لم يلزمه اعتكاف ليلة أول يوم منها، ولا الليالي المتخللة في وجه","level":2,"page":197},{"title":"١٠٣ - إذا نذر اعتكاف العشر الأخير من شهر كذا، أجزأه اعتكاف ما بعد العشرين الأولين، تاما كان أو ناقصا","level":2,"page":197},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":199},{"title":"١٠٤ - لا يجوز للمرأة أن تنشيء السفر للحج إلا بمحرم","level":2,"page":199},{"title":"١٠٥ - ليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام","level":2,"page":200},{"title":"١٠٦ - إذا أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد بواحدة","level":2,"page":200},{"title":"١٠٧ - يصح إدخال الحج على العمرة، وهو أن يحرم بالعمرة وحدها، ثم بالحج قبل الطواف","level":2,"page":201},{"title":"١٠٨ - يحرم على المحرم صيد البر، دون صيد البحر","level":2,"page":202},{"title":"١٠٩ - إذا قتل المحرم البراغيث لم يلزمه شيء","level":2,"page":202},{"title":"١١٠ - يحرم على المحرم عقد النكاح","level":2,"page":204},{"title":"١١١ - إذا قتل المحرم صيدا بعد صيد لزمه جزاء كل واحد منهما، أخرج عن الأول أو لم يخرج","level":2,"page":204},{"title":"١١٢ - إذا قتل جماعة صيدا لزمهم جزاء واحد إن كان مالا","level":2,"page":206},{"title":"١١٣ - لا تحرم خطبة المحرمة","level":2,"page":207},{"title":"١١٤ - إذا خرج في عينه شعر يؤلمه فقطعه، فلا فدية","level":2,"page":207},{"title":"١١٥ - إذا حبس حلال حمامة في الحل فماتت، ومات فراخها في الحرم بحبسها ضمن الفراخ دونها","level":2,"page":208},{"title":"١١٦ - إذا قطع حلال غصنا في الحل أصله في الحرم ضمنه","level":2,"page":208},{"title":"١١٧ - إذا أتلف غصنا في الحل أصله في الحرم ضمنه","level":2,"page":209},{"title":"١١٨ - إذا قتل المحرم في الحرم حماما مصوتا، ضمنه غير مصوت","level":2,"page":209},{"title":"١١٩ - إذا قبل المحرم زوجته لشهوة، لزمته شاة","level":2,"page":210},{"title":"١٢٠ - إذا أرسل المحل كلبه على صيد في الحل فطارده الكلب إلى الحرم، فقتله فيه، لم يضمن","level":2,"page":211},{"title":"١٢١ - إذا تحلل من عمرته ووطئ، ثم أحرم بالحج وكمله ووطئ، ثم ذكر أنه طاف أحد الطوافين بغير طهارة ولم يعلم أيهما","level":2,"page":212},{"title":"١٢٢ - قد تقدم: أنه إذا ذكر أنه طاف لأحد النسكين غير طاهر لم يجزئاه عن الفرض، وعليه القضاء","level":2,"page":214},{"title":"١٢٣ - إذا حج عن نفسه، ثم أراد أن يعتمر عن غيره، أو حج عن غيره ثم أراد أن يعتمر عن نفسه","level":2,"page":214},{"title":"١٢٤ - إذا أحرم مطلقا ثم عين تمتعا، أو إفرادا أو قرانا جاز","level":2,"page":216},{"title":"١٢٥ - إذا أحرم مبهما صرفه إلى أي الأنساك شاء إن كان في أشهر الحج، وإلا انعقد بعمرة","level":2,"page":217},{"title":"١٢٦ - الطهارة شرط في حجة الطواف","level":2,"page":217},{"title":"١٢٧ - إحرام الصبي بالصلاة ينعقد بغير إذن وليه","level":2,"page":218},{"title":"١٢٨ - إذا أفسد العبد حجه بالوطء، ثم عتق قبل فوات الوقوف، أجزأه قضاؤه من قابل عن حجة الإسلام","level":2,"page":219},{"title":"١٢٩ - إذا استنيب في حجة عن غيره، فبدأ فاعتمر عن نفسه، ثم حج عن الغير ضمن جميع ما أنفق؛ لأنه صرف سفره إلى نسك عن نفسه، فإن كان المنوب [عنه] ميتا وقعت الحجة عنه، وإن كان حيا وقعت عن النائب","level":2,"page":220},{"title":"١٣٠ - اذا أتلف صيدا ماخضا ضمنه بمثله، ولا يخرجه، بل يقومه ماخضا، ثم يشتري بالقيمة طعاما يتصدق به ذكره في المجرد","level":2,"page":220},{"title":"١٣١ - اذا أتلف الذمي صيدا في الحرم ضمن","level":2,"page":221},{"title":"١٣٢ - اذا أحصر المحرم بعدو تحلل","level":2,"page":222},{"title":"كتاب البيع","level":1,"page":224},{"title":"١٣٣ - إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، على أن أنقصك قفيزا، وهما يعلمان كيلها صح","level":2,"page":224},{"title":"١٣٤ - إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، على أن أنقصك قفيزا، وهما يعلمان قفزانها، فالبيع صحيح، وإن جهلاها لم يصح","level":2,"page":224},{"title":"١٣٥ - إذا باعه قفيزا من صبرة مجهولة الكيل صح","level":2,"page":225},{"title":"١٣٦ - إذا باعه صبرة يجهلان كيلها صح","level":2,"page":225},{"title":"١٣٧ - إذا باعه صبرة يجهلان كيلها، واستثنى منها جزءا مشاعا، كالثلث ونحوه صح","level":2,"page":226},{"title":"١٣٨ - إذا باعه الصبرة واستثنى منها قفيزا معلوما، وهما يجهلان كيلها لم يصح، ولو علماه صح","level":2,"page":226},{"title":"١٣٩ - إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، صح","level":2,"page":227},{"title":"١٤٠ - إذا قال: بعتك جاريتي فلانة، ولم يرها ولم توصف له، لم يصح","level":2,"page":227},{"title":"١٤١ - إذا قال: بعتك عبدي بكذا، ولم يعرفه المشتري برؤية، ولا صفة، لم يصح","level":2,"page":228},{"title":"١٤٢ - إذا باعه قفيزا من صبرة يجهلان قفزانها صح","level":2,"page":228},{"title":"١٤٣ - إذا باعه جريبا من ضيعة يعلمان مبلغ جربانها صح","level":2,"page":229},{"title":"١٤٤ - إذا قال: بعتك نصف داري مما يلي دارك لم يصح","level":2,"page":229},{"title":"١٤٥ - قال القاضي في المجرد: وكذا إذا باعه من الدار عشرة من هنا إلى حيث ينتهي الذرع، فإنه لا يصح","level":2,"page":230},{"title":"١٤٦ - إذا باعه مائة شاة بمائة شاة إلا شاة لم يصح","level":2,"page":230},{"title":"١٤٧ - إذا باعه ثمرة بأربعة آلاف إلا بقدر ألف صح","level":2,"page":230},{"title":"١٤٨ - إذا باعه الأصل دون الثمرة، فسقيها على مالكها","level":2,"page":231},{"title":"١٤٩ - اذا باعه رطبة بشرط القطع، فأجرته على المشتري","level":2,"page":231},{"title":"١٥٠ - إذا باعه جارية واستثنى حملها، بطل البيع والاستثناء","level":2,"page":232},{"title":"١٥١ - إذا باع حيوانا مأكولا، واستثنى رأسه وأطرافه، جاز","level":2,"page":232},{"title":"١٥٢ - إذا باع شاة على أنها حامل لم يصح","level":2,"page":233},{"title":"١٥٣ - يجوز بيع المدبر","level":2,"page":234},{"title":"١٥٤ - يجوز بيع الجاني مطلقا","level":2,"page":234},{"title":"١٥٥ - إذا تبايعا عينا غائبة بالصفة، فوجدها المشتري على غير الصفة فله الخيار، لا المطالبة بعين بدلها على تلك الصفة","level":2,"page":236},{"title":"١٥٦ - إذا اشترى جارية لم يجز له وطؤها، حتى يستبرئها","level":2,"page":237},{"title":"١٥٧ - إذا اشترى من إنسان دارا، وهي في يد ثالث، فادعاها لنفسه، ولم يقم البائع بينة بها، ففسخ القاضي العقد، ورد الثمن على المشتري، ثم ملك المشتري الدار بهبة أو ميراث، أو صدقة أو غيره، لم يلزمه تسليمها إلى بائعها","level":2,"page":238},{"title":"١٥٨ - اذا اشترى دارا فاستحقت، رجع على البائع بالدرك","level":2,"page":239},{"title":"١٥٩ - إذا اشترى ما لم يره وصححناه، ثبت له خيار الرؤية، فلو أجازه قبلها، لم يسقط خياره","level":2,"page":239},{"title":"١٦٠ - إذا قال: بعتكه بمائة دينار إلا درهما، أو بمائة درهم إلا دينارا لم يصح","level":2,"page":240},{"title":"١٦١ - إذا تشاح المشتري والبائع في تسليم الثمن والمثمن، فإن كان الثمن عينا، نصب عدد يقبض منهم، ثم يقبضهما","level":2,"page":241},{"title":"١٦٢ - إذا اشترى أمة شراء فاسدا، ثم وطئها لزمه مهر المثل لبائعها","level":2,"page":241},{"title":"١٦٣ - إذا باعه صبرة لم يره باطنها صح","level":2,"page":242},{"title":"١٦٤ - إذا دخل الماء أرض إنسان، وفيه سمك، فنصب الماء وبقي السمك، لم يملكه صاحب الأرض إلا بأخذه","level":2,"page":243},{"title":"١٦٥ - إذا اشترى غلاما صانعا فنسي صنعته، ثم وجد به عيبا فله رده، ولا يلزمه أن يرد معه شيئا لأجل نسيان الصنعة","level":2,"page":243},{"title":"١٦٦ - إذا باع شيئا واشترط نفعه، كسكنى الدار سنة ونحوه صح","level":2,"page":244},{"title":"١٦٧ - إذا باع أمة، واستثنى خدمتها ونحوها من أعمالها مدة معلومة، جاز","level":2,"page":246},{"title":"١٦٨ - إذا ملك عبده مالا ثم باعه، فالمال للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواية واحدة","level":2,"page":246},{"title":"١٦٩ - إذا اشترى الواحد شيئين صفقة، فوجد بأحدهما عيبا فليس له إلا ردهما، أو إمساكهما وأرش العيب","level":2,"page":247},{"title":"١٧٠ - إذا اشترى دابة بشرط الخيار، فركبها ليختبرها، فهو على خياره","level":2,"page":248},{"title":"١٧١ - إذا اشترى أمة على أنها كتابية، فبانت مسلمة، فله الخيار","level":2,"page":248},{"title":"١٧٢ - إذا اشترى شيئا فوجد به عيبا، فاختار إمساكه والمطالبة بأرش عيبه، قوم صحيحا ومعيبا، ونسب تفاوت القيمتين إلى الثمن الذي اشتري به، ورجع به","level":2,"page":249},{"title":"١٧٣ - إذا تبايعا ذهبا بورق عينا بعين، فوجد أحدهما فيما اشتراه عيبا من جنسه، لم يكن له البدل","level":2,"page":250},{"title":"١٧٤ - إذا كان لانسان على آخر دينار دينا، فأحال به على من له عليه دينار دينا، فصارف به المحال للمحال عليه جاز نص عليه في رواية بكر بن محمد عن أبيه","level":2,"page":251},{"title":"١٧٥ - إذا أسلف الأعمى في كر حنطة صح","level":2,"page":252},{"title":"١٧٦ - إذا أسلم في عبد وجارية، وذكر شروط العلم صح","level":2,"page":252},{"title":"١٧٧ - إذا اشترط أجود الطعام لم يصح السلم","level":2,"page":253},{"title":"١٧٨ - إذا أسلم إلى رجل في عبد، وقبض عند المحل عبدا، ثم أحضر عبدا","level":2,"page":253},{"title":"١٧٩ - قد تقرر: أنه إذا قال البائع: ليس المبيع هذا المردود كان القول قوله، إذا كان رد المشتري للسلعة للعيب","level":2,"page":254},{"title":"١٨٠ - إذا باع بدراهم معينة وقبضها، ثم أحضر دراهم وادعى: أنها التي باع بها وهي معيبة، فأنكر المشتري كونها التي اشترى بها، ولا بينة لواحد منهما، فالقول قول المشتري مع يمينه","level":2,"page":255},{"title":"١٨١ - لا يجوز لرب السلم التصرف فيه، ولا أخذ البدل عنه قبل قبضه، فإن فعل لم يصح","level":2,"page":256},{"title":"١٨٢ - إذا تقايلا السلم جاز تفرقهما قبل قبض رأس ماله","level":2,"page":257},{"title":"١٨٣ - يجوز بيع خل العنب بخل التمر، متساويا ومتفاضلا","level":2,"page":258},{"title":"١٨٤ - إذا أقرضه دراهم، وقال: إن مت فأنت في حل، لم يصح","level":2,"page":259},{"title":"١٨٥ - إذا قال لرجل: اكفل عني، ولك ألف لم يصح","level":2,"page":259},{"title":"١٨٦ - إذا اشترى إنسان نصف عبد بخمسين، وآخر النصف الآخر بمائة، ثم باعاه مساومة بثلاثمائة، فهي بينهما نصفين، رواية واحدة","level":2,"page":260},{"title":"١٨٧ - إذا كان له في ذمة رجل دراهم أو دنانير، فاشترى بها عرضا من غيره لم يصح نص عليه","level":2,"page":261},{"title":"١٨٨ - إذا كان له على رجل ألف، وقال له: أسلمت إليك ألفا في أكرار [حنطة]، وأراد جعل الألف مال السلم لم يصح","level":2,"page":261},{"title":"١٨٩ - إذا استدان العبد غير المأذون له، ثم ورثه رب الدين فأعتقه، لم يسقط دينه","level":2,"page":262},{"title":"١٩٠ - إذا استدان المأذون له تعلقت ديونه بذمة سيده","level":2,"page":263},{"title":"كتاب الرهن","level":1,"page":265},{"title":"١٩١ - إذا أعتق الراهن عبده المرهون نفذ، موسرا كان أو معسرا نص عليه","level":2,"page":265},{"title":"١٩٢ - كلما جاز أخذ الرهن به، جاز أخذ الضمين إلا ثلاثة مواضع: ضمان عهدة المبيع، وضمان ما لم يجب، وضمان مال الكتابة،","level":2,"page":266},{"title":"١٩٣ - إذا جنى العبد المرهون على أجنبي بما يوجب القصاص في النفس فاقتص، لم يلزم الراهن دفع قيمة رهن مكانه","level":2,"page":267},{"title":"١٩٤ - لا يصح رهن العبد المرهون","level":2,"page":268},{"title":"١٩٥ - لا يصح رهن العبد المرهون بحق آخر، لا من مرتهنه، ولا من غيره","level":2,"page":268},{"title":"١٩٦ - لا يصح رهن المرهون عند مرتهنه بحق آخر","level":2,"page":269},{"title":"١٩٧ - إذا أقر الراهن أنه باع المرهون قبل رهنه، أو وهبه، أو أنه كان ملك فلان وأنا غصبته، فصدقه المقر له، وأنكر المرتهن صح إقراره، وبطل الرهن، ويبقى الدين بغير رهن في وجه","level":2,"page":269},{"title":"١٩٨ - يجوز رهن (الأمة دون ولدها)، ورهنه دونها","level":2,"page":270},{"title":"١٩٩ - إذا حدث للمرهونة ولد تعلق به الرهن","level":2,"page":270},{"title":"٢٠٠ - إذا باعه شيئا بشرط رهن أو كفيل معين، فجاءه بغيرهما لم يلزمه القبول","level":2,"page":271},{"title":"٢٠١ - إذا امتنع الراهن من علف الرهن وسقيه، أجبر عليه","level":2,"page":272},{"title":"٢٠٢ - إذا قال الراهن للمرتهن: رهنت عندك بحقك هذه العين، فإن جئتك بحقك، وإلا فالرهن لك بحقك، لم يصح الشرط، وفي صحة الرهن روايتان، فإن قلنا: لا يصح، كان المرهون أمانة في يد المرتهن إلى","level":2,"page":272},{"title":"٢٠٣ - إذا كان عليه لرجل ألف، فقال له: أقرضني ألفا على أن أرهن عندك بالألفين فرسي هذه ففعل، ففي صحة الرهن روايتان","level":2,"page":273},{"title":"٢٠٤ - إذا وطئ الراهن جاريته المرهونة بغير إذن المرتهن، فإن كانت ثيبا لم يلزمه بوطئها شيء","level":2,"page":274},{"title":"٢٠٥ - إذا شرطا في الرهن أن يكون منافع المرهون للمرتهن، وكان الرهن بقرض بطل الشرط نص عليه","level":2,"page":274},{"title":"كتاب الحجر","level":1,"page":276},{"title":"٢٠٦ - يجوز للحاكم قسمة مال المفلس بين غرمائه، وإن لم يثبتوا أنه لا غريم له سواهم","level":2,"page":276},{"title":"٢٠٧ - إذا وجد عين ماله عند المفلس أخذه بشرطه","level":2,"page":277},{"title":"٢٠٨ - إذا اقترض المفلس المحجور عليه، لم يشارك مقرضه بقية الغرماء","level":2,"page":278},{"title":"٢٠٩ - إذا تقرر هذا، فإنه لا يقدم حق المجني عليه، بل يشارك، كما تقدم","level":2,"page":278},{"title":"٢١٠ - إذا اختلعت المحجور عليها لسفه على مال صح، ولم يلزمها حالا، ولا مآلا","level":2,"page":279},{"title":"كتاب الصلح","level":1,"page":280},{"title":"٢١١ - إذا صالحه على ألف حالة، بخمسمائة حالة، جاز الصلح","level":2,"page":280},{"title":"٢١٢ - لا يصح الصلح عن الشفعة بمال، وتسقط الشفعة","level":2,"page":281},{"title":"٢١٣ - يصح الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية","level":2,"page":281},{"title":"٢١٤ - إذا أتلف عليه متقوما، لم يجز أن يصالح عنه بأكثر من قيمته من جنسها","level":2,"page":282},{"title":"٢١٥ - قد تقرر: أنه إذا صالح عن متلف متقوم بأكثر من قيمته من جنسها لم يجز","level":2,"page":282},{"title":"كتاب الكفالة والضمان والحوالة","level":1,"page":284},{"title":"٢١٦ - لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد، سواء كان لله أو لآدمي","level":2,"page":284},{"title":"٢١٧ - إذا برئ المدين برئ ضامنه، ولا عكس","level":2,"page":284},{"title":"٢١٨ - إذا ضمن رجل عن آخر ألفا، فدفع إلى رب المال بها عرضا يساوي خمسمائة، لم يرجع الضامن على المضمون عنه بأكثر من قيمة السلعة","level":2,"page":285},{"title":"٢١٩ - إذا كفل اثنان ببدن إنسان، فرده أحدهما إلى المكفول له، لم يبرأ الآخر","level":2,"page":286},{"title":"٢٢٠ - إذا كفل اثنان ببدن إنسان، على أن كل واحد منهما كفيل لصاحبه صح، وكان لصاحب الحق مطالبة أيهم شاء، وأي الكفيلين سلم المكفول به برئ هو والكفيل الآخر","level":2,"page":287},{"title":"٢٢١ - إذا كان لانسان على اثنين ألف، على كل واحد منهما خمسمائة","level":2,"page":288},{"title":"٢٢٢ - إذا كان له على شخص دين، ولآخر عليه مثله في الجنس والصفة، والحلول والتأجيل، فقال: أحلتك بدينك على فلان صح","level":2,"page":288},{"title":"٢٢٣ - إذا أحال الضامن المضمون له بما ضمنه على من له عليه دين، فقبل صح","level":2,"page":290},{"title":"٢٢٤ - يعتبر في الحوالة رضا المحيل","level":2,"page":290},{"title":"٢٢٥ - إذا اشترى شيئا فأحال البائع عليه بالثمن، ثم وجد بالمبيع عيبا فرده، لم تبطل الحوالة، بل يطالب المحتال المشتري بالثمن، ويرجع به هو على البائع","level":2,"page":291},{"title":"كتاب الوكالة","level":1,"page":293},{"title":"٢٢٦ - إذا وكله في بيع ثوب أو دابة، وسلمه إليه، فتعدى فيه، بأن لبس الثوب، وركب الدابة، لم تبطل الوكالة","level":2,"page":293},{"title":"٢٢٧ - إذا وكله في بيع عبد بمائة في سوق بعينه، فباعه بمائة في سوق آخر صح","level":2,"page":294},{"title":"٢٢٨ - إذا سلم اليه ألف درهم، ووكله أن يشتري له بعينها عبدا، فاشتراه في الذمة، لم يصح البيع في حق الموكل في الصحيح من المذهب، ويلزم الوكيل","level":2,"page":294},{"title":"٢٢٩ - إذا وكله في شراء جارية بعينها فاشتراها، ثم اختلفا، فقال الوكيل: اشتريتها بعشرين بأمرك، وقال الموكل: ما أذنت لك أن تشتريها بأكثر من عشرة، فالقول قول الموكل مع يمينه، ذكره القاضي في المجرد","level":2,"page":295},{"title":"٢٣٠ - الوكيل في الخصومة غير وكيل في القبض","level":2,"page":296},{"title":"٢٣١ - إذا وكله في شراء ثوب بعينه، فاشترى غيره في الذمة، لا بعين مال الموكل، ولم يجز الموكل لم يبطل، ولزم الشراء الوكيل","level":2,"page":296},{"title":"٢٣٢ - إذا ادعى: أنه وكيل في استيفاء حق على زيد فصدقه، لم يلزمه دفع الحق إليه","level":2,"page":297},{"title":"٢٣٣ - قد تقرر: أنه لا يلزم الغريم الدفع إلى مدعي الوكالة، وإن صدقه","level":2,"page":298},{"title":"٢٣٤ - قد ثبت أنه لا يلزم مصدق مدعي الوكالة الدفع إليه، لكن لو دفع إليه جاز، فلو سلمه إليه، فحضر صاحب الحق، فأنكر الوكالة، وحلف، فإن كان المدفوع دينا فله الرجوع به على الدافع فقط","level":2,"page":298},{"title":"٢٣٥ - إذا ادعى الوكيل دينا ثابتا لموكله، فادعى الغريم أن موكله عزله، وشهد بذلك ابنا الموكل، حكم بشهادتهما","level":2,"page":299},{"title":"٢٣٦ - إذا وكله إنسان في شراء عبد بثمن بعينه سلمه إليه، ثم حجر على الموكل لفلس، بطلت الوكالة","level":2,"page":300},{"title":"٢٣٧ - إذا وكل زوجته وطلقها، لم تبطل الوكالة","level":2,"page":300},{"title":"كتاب الشركة","level":1,"page":301},{"title":"٢٣٨ - إذا اشترى أحد شريكي العنان شيئا للشركة بثمن ليس لشريكه مال من جنسه بغير إذن شريكه، وقع الشراء له، دون الشريك","level":2,"page":301},{"title":"٢٣٩ - قلت: وقد ذكرنا: أنه لا يجوز أن يشتري للشركة بثمن ليس معه من جنسه، ومثلنا ذلك","level":2,"page":302},{"title":"٢٤٠ - إذا كان اثنان مشتركين في قفيز حنطة، فقال إنسان لأحدهما: أشركني فيه، ففعل، ولم يجز شريكه، صار القابل شريكا بنصف النصف","level":2,"page":302},{"title":"٢٤١ - إذا كان عبد مشترك بين رجلين، فشركا فيه معا ثالثا، صار العبد بينهم أثلاثا","level":2,"page":303},{"title":"٢٤٢ - إذا شرط رب المال للعامل الثلث، وسكت عن الباقي جاز، وكان الباقي لرب المال","level":2,"page":303},{"title":"٢٤٣ - إذا شرط للعامل في المضاربة نفقة جاز","level":2,"page":304},{"title":"٢٤٤ - يجوز للمضارب أن يبتاع المعيب والسليم","level":2,"page":305},{"title":"٢٤٥ - إذا اشترى المضارب من يعتق على رب المال بغير إذنه صح، وعتق، ولزم المضارب قيمته لرب المال","level":2,"page":306},{"title":"٢٤٦ - إذا شرط للعامل في المضاربة كثر من أجرة مثله في مرضه صح، وحسبت الزيادة من رأس المال","level":2,"page":306},{"title":"٢٤٧ - إذا قال العامل: ربحت ألفا، ثم قال: غلطت، أو نسيت، لم يقبل","level":2,"page":307},{"title":"٢٤٨ - إذا كان أربعة، لأحدهم دكان، ولآخر رحى، ولآخر بغل","level":2,"page":307},{"title":"كتاب الإقرار","level":1,"page":309},{"title":"٢٤٩ - إذا أقر في مرض موته لوارث بدين، فأجازه بقية الورثة قبل موته لم يصح، حتى يجيزوه بعده","level":2,"page":309},{"title":"٢٥٠ - إذا قال: أعطيتني ألف درهم وديعة فهلكت، فقال المالك: بل غصبتنيها، فالقول قول المقر مع يمينه، ولا ضمان عليه","level":2,"page":309},{"title":"٢٥١ - إذا قال: له علي شيء، صح وألزم تفسيره","level":2,"page":310},{"title":"٢٥٢ - إذ قال: له علي ألف إذا جاء رأس الشهر صح","level":2,"page":311},{"title":"٢٥٣ - إذا قال عارف العربية: له على درهم غير دانق، برفع غير، لزمه درهم تام","level":2,"page":311},{"title":"٢٥٤ - إذا قال: له على كذا وكذا درهما، لزمه درهمان","level":2,"page":312},{"title":"٢٥٥ - إذا قال: له على درهم، بل درهمان، لزمه درهمان فقط","level":2,"page":314},{"title":"٢٥٦ - إذا أقر في مرض موته لبعض ورثته بمال، لم يصح إقراره","level":2,"page":315},{"title":"٢٥٧ - إذا قال: هذه الدار لفلان، ولي منها هذا البيت، قبل منه","level":2,"page":315},{"title":"٢٥٨ - إذا قال: على له مع كل درهم درهم، لزمه درهمان من غير زيادة","level":2,"page":316},{"title":"٢٥٩ - إذا كانت في يده عين فادعاها زيد وعمرو، فأقر بها لزيد، ثم لعمرو، لزمه تسليمها إلى زيد، وقيمتها لعمرو","level":2,"page":317},{"title":"٢٦٠ - إذا قال: له في ميراث أبي ألف، كان مقرا بالألف دينا على تركة أبيه، يستوفى منها","level":2,"page":317},{"title":"٢٦١ - إذا كان في يد شخص عبد محكوم له بملكه فأقر السيد: أنه ملك لزيد، فصدقه زيد، فقال العبد: بل أنا ملك عمرو، حكم به لزيد، ولم يلتفت إلى قول العبد، فإن أنكر ذلك زيد بقي على ملك سيده","level":2,"page":318},{"title":"٢٦٢ - إذا أقر بألف درهم وأطلق","level":2,"page":318},{"title":"٢٦٣ - إذا كان لرجل أمة محكوم له بملكها، فانتقلت إلى غيره، واختلفا في سبب انتقالها، فقال الذي انتقلت إليه: زوجتنيها بألف، فقال: بل بعتكها بالألف، فكل منهما يدعي على الآخر عقدا ينكره، ولا بينة، فعلى منكر الابتياع اليمين، دون منكر التزويج، وهو المالك الأول","level":2,"page":319},{"title":"٢٦٤ - إذا ثبت هذا، فإن الأمة إذا حلف منكر شرائها حكمنا ببطلان البيع والنكاح، وترد إلى مالكها، لكن لا يجوز له وطؤها","level":2,"page":320},{"title":"٢٦٥ - قلت: وهذا الذي ذكرناه من رد الأمة إلى مالكها الأول إنما يكون بتقدير أن مدعي الزوجية لم يستولدها","level":2,"page":321},{"title":"٢٦٦ - فإن كان اختلافهما في المسألة المتقدمة بعد أن استولدها مدعي الزوجية، وحلف على عدم الشراء فقد قررنا: أن الجارية لا ترد إلى مالكها الأول، فإذا ثبت ذلك، فإنها لا تقر في يد مدعي الزوجية، ولا يجوز له وطؤها في الحكم","level":2,"page":322},{"title":"٢٦٧ - فإن ماتت هذه الجارية، استوفى مدعي بيعها الثمن من تركتها إن كان مستولدها حيا","level":2,"page":322},{"title":"٢٦٨ - إذا أقر بنسب صغير أو مجنون مجهول النسب، وكان مثله يولد لمثله، لحقه","level":2,"page":323},{"title":"٢٦٩ - إذا كان له جاريتان، لكل منهما ولد، فقال سيدهما: أحد هذين الولدين ولدي، ولا زوج لواحدة منهما، ولم يكن السيد قد أقر بوطء واحدة منهما، ثم مات ولم يبين، ولم توجد قافة، أو وجدوا وأشكل عليهم وعلى ورثته، أقرع بينهم، فمن قرع ثبتت حريته، دون نسبه","level":2,"page":324},{"title":"٢٧٠ - قد قررنا: أنه تثبت حرية أحدهما بالقرعة، دون نسبه، فعلى هذا لا يرث، ولا يوقف له سهم، ولا يقرع بينهما لتبيين الوارث","level":2,"page":325},{"title":"٢٧١ - إذا أقر العبد الماذون له في التجارة بمال وأطلق، صح إقراره في قدر ما أذن له فيه، فإن لم يف ما بيده من المال بالدين لزم سيده ما فضل","level":2,"page":325},{"title":"كتاب العارية","level":1,"page":327},{"title":"٢٧٢ - إذا أعاره أرضا ولم يقدر مدتها جاز","level":2,"page":327},{"title":"٢٧٣ - يلزم المستعير مؤنة رد العارية","level":2,"page":327},{"title":"٢٧٤ - لا يجوز للمستعير أن يعير، ولا يؤجر","level":2,"page":328},{"title":"٢٧٥ - إذا أعاره شيئا، ثم وهبه منه، بطلت العارية","level":2,"page":328},{"title":"٢٧٦ - إذا اختلف مالك الدابة وراكبها، فقال المالك: أجرتكها، وقال الراكب: بل أعرتنيها، ولا بينة، أخذ بقول القابض مع يمينه، ولا أجرة، ذكره ابن عقيل","level":2,"page":329},{"title":"٢٧٧ - إذا أعاره أرضا لغرس أو بناء مدة معلومة، وشرط عليه قلعه عند انقضائها، لم يغرم المعير نقص البناء والغرس بالقلع","level":2,"page":330},{"title":"٢٧٨ - يضمن الغاصب المغصوب بكثر القيمتين: من قيمته يوم غصبه، ويوم تلفه","level":2,"page":331},{"title":"٢٧٩ - إذا استعار دابة مدة فانقضت، ولم ينتفع بها بعد المدة، فعليه ضمانها","level":2,"page":332},{"title":"٢٨٠ - إذا غصب ثوبا مصبوغا فبله، فنقصت قيمته، وجب رده وأرش نقصه","level":2,"page":333},{"title":"٢٨١ - إذا غصب جارية ضمن منفعتها بالغصب","level":2,"page":333},{"title":"٢٨٢ - إذا اشترى أمتين، فتسرى بإحداهما، وزوج الأخرى","level":2,"page":334},{"title":"٢٨٣ - إذا اشترى أمة فاستولدها، ثم استحقت، فلمالكها أخذها ومهرها وقيمة أولادها، ويرجع على الغاصب بقيمة الأولاد","level":2,"page":335},{"title":"٢٨٤ - إذا غصب مثليا فاتلفه وأعوز مثله، لزمه قيمته يوم قبضها","level":2,"page":336},{"title":"٢٨٥ - إذا غصب صاعين عصيرا قيمتهما دينار، فغلاهما حتى بقي منهما صاع قيمته دينار فرده، لم يلزمه معه شيء آخر","level":2,"page":337},{"title":"٢٨٦ - إذا غصب خشبة فبنى عليها، نقض بناؤه، وردت إلى مالكها","level":2,"page":338},{"title":"٢٨٧ - إذا تعدى بالبناء على جدار جاره، فأقره الجار على تعديه، أو عفى عن مطالبته بهدمه، ثم عاد وطالبه بذلك، فله المطالبة بنقض البناء","level":2,"page":338},{"title":"٢٨٨ - إذا اشترى أرضا وزرعها وأخذ الزرع، ثم بانت مغصوبة، فلا شيء لمالكها في الزرع","level":2,"page":339},{"title":"٢٨٩ - إذا قال الغاصب: كان المغصوب معيبا، فأنكر المالك ولا بينة، فالقول قول المالك","level":2,"page":340},{"title":"٢٩٠ - إذا زرع الغاصب الأرض لم يكن لمالكها إجباره على قلعه، بل يخير: بين إبقائه بالأجرة، وبين أخذه بقيمته","level":2,"page":340},{"title":"٢٩١ - إذا غصب عبدا صغيرا فقتل عنده قتيلا، فرده على مالكه، ففداه، أو دفعه في الدية، رجع السيد على الغاصب بالأقل","level":2,"page":340},{"title":"٢٩٢ - إذا غصب عبدا فزادت قيمته لسمن أو تعلم صنعة، ثم هزل أو نسي الصنعة، فعاد إلى قيمته الأولى، فالزيادة مضمونة على الغاصب","level":2,"page":341},{"title":"٢٩٣ - لا تضمن زيادة السعر مع بقاء العين","level":2,"page":342},{"title":"٢٩٤ - إذا غصب عبدا قيمته مائة فخصاه، فصارت قيمته مائتين فرده، لزمه مع رده مائة، وهي قيمته وقت الغصب لأجل الخصاء","level":2,"page":342},{"title":"٢٩٥ - إذا غصب ثوبا فباعه، فقطعه المشتري، وهو جاهل بالغصب، فضمان أرش القطع عليه، دون الغاصب، فإذا كرمه لم يرجع على الغاصب","level":2,"page":343},{"title":"٢٩٦ - إذا حل زقا فيه سمن جامد، فسأل بالشمس ضمنه","level":2,"page":344},{"title":"٢٩٧ - إذا أخرج جناحا إلى ملك غيره، أو إلى الطريق، فطالبه الجار أو بعض مستحقي الاستطراق بإزالته، وأشهد بذلك، فباع المتعدي ملكه، فوقع الجناح، فأتلف مالا، لزمه ضمانه","level":2,"page":345},{"title":"٢٩٨ - إذا اشترى عبدا فأعتقه، فادعى إنسان: أنه عبده، فصدقه البائع والمشترى، لم يقبل قولهم على العبد، ولم يحكم برقه","level":2,"page":346},{"title":"٢٩٩ - إذا باع المشتري الشقص المشفوع، نقض الشفيع، وأخذ بالشفعة","level":2,"page":347},{"title":"٣٠٠ - إذا اشترى شقصا مشفوعا، فقبل أن يؤخذ بالشفعة تلف بعضه بفعل آدمي، أخذ الباقي بقسطه من الثمن","level":2,"page":348},{"title":"٣٠١ - إذا باع شقصين من دارين، فللشفيع أن يأخذ أحدهما، ويترك الآخر","level":2,"page":349},{"title":"٣٠٢ - إذا كانت دار لثلاثة: اشترى أحدهم نصيب آخر منهم، كان المبيع بين المشتري والشريك نصفين، فإن عفا الشريك للمشتري صح، وإن عفا المشتري لم يصح","level":2,"page":349},{"title":"٣٠٣ - إذا أسقط الشفيع حقه من الشفعة قبل البيع لم يسقط","level":2,"page":350},{"title":"٣٠٤ - إذا صالح المشتري الشفيع على ترك الشفعة بعوض لم يصح","level":2,"page":350},{"title":"٣٠٥ - دار لثلاثة، باع اثنان منهم نصيبهما من اثنين في حالة واحدة، فللشفيع أخذ الجميع، وله العفو عن أحدهما، وأخذ الآخر","level":2,"page":350},{"title":"٣٠٦ - إذا أقر مالك الشقص المشفوع: أنه باعه من فلان، فأنكر فلان، وجبت الشفعة","level":2,"page":351},{"title":"كتاب المساقاة","level":1,"page":353},{"title":"٣٠٧ - إذا شرط في عقد المساقاة أن تكون أجرة الأجراء الذين يستعين بهم العامل من الثمرة وسطا، لم يصح","level":2,"page":353},{"title":"٣٠٨ - إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بالنصف، على أن أساقيك الآخر بالثلث لم يصح فيهما","level":2,"page":353},{"title":"٣٠٩ - بقر الدولاب على رب الأرض وبقر الحرث على العامل","level":2,"page":354},{"title":"٣١٠ - إذا أخذ رب البذر مثل بذره، وقسما الباقي لم يصح","level":2,"page":354},{"title":"كتاب الإجارة","level":1,"page":357},{"title":"٣١١ - إذا استأجر أرضا للزرع فغرقت، وتلف زرعه، انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة","level":2,"page":357},{"title":"٣١٢ - لا يضمن الأجير الخاص، وهو: المقدر نفعه في [الزمن، ما تلف بفعله ويضمن الأجير المشترك، وهو: المقدر نفعه] بالعمل، ما تلف بفعله","level":2,"page":357},{"title":"٣١٣ - إذا استأجر أجيرا مشتركا - وقد ذكرناه - فعمل في بيت المستأجر، فتلف العمل بعد فراغه، فله الأجرة","level":2,"page":358},{"title":"٣١٤ - إذا استأجر عبدا فمات، انفسخت الإجارة فيما بقي","level":2,"page":359},{"title":"٣١٥ - إذا استأجر دابة بعينها ليركبها مسافة معلومة، فله أن يركبها مثله","level":2,"page":359},{"title":"٣١٦ - إذا دفع ثوبا إلى [خياط ليخيطه، وكان] يعرف بأخذ الأجرة على ذلك فله الأجرة، وإن لم يعقد معه عقدا، [ولا ذكر له أجرة","level":2,"page":360},{"title":"٣١٧ - [العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر] لا يضمنها بالقبض","level":2,"page":361},{"title":"٣١٨ - إذا استأجر راعيا يرعى له غنما مدة معلومة، ولم يعين الغنم ولا عددها صح، وكان عليه أن يرعى ما جرت عادة الواحد برعيه، ولو تلف بعضها رعى بدلها، وإن بقيت منها شاة استحق جميع الأجرة برعيها، ويرعى سخالها على العرف والعادة","level":2,"page":361},{"title":"٣١٩ - إذا استأجره لحمل الخمر للشرب لم يصح","level":2,"page":362},{"title":"٣٢٠ - إذا أجر المسلم نفسه من الذمي للخدمة لم يصح","level":2,"page":363},{"title":"٣٢١ - إذا أذن المؤجر للمستأجر أن يعمر في الدار المؤجرة (شيئا عينه)، ويحتسب له به من أجرة الدار ففعل جاز، وبرئ المستأجر مما أنفق على الدار","level":2,"page":363},{"title":"٣٢٢ - [إذا] ظهر له في معدن عرق من أحد النقدين، فقال: [لرجل استأجرتك على أن تستخرجه] بدينار لم يصح","level":2,"page":364},{"title":"٣٢٣ - [إذا أجر أمته ثم با] عها لآخر عقيب الإجارة، والمشتري عالم بالإجارة لم تنفسخ، ولو فسخاها كانت منفعة العين للبائع، دون المشتري","level":2,"page":364},{"title":"٣٢٤ - إذا استأجر دارا، ثم اشتراها لم تنفسخ الإجارة، فيستوفي المنافع بحكم الإجارة إلى أن تنقضي مدتها، ثم بحكم الملك","level":2,"page":365},{"title":"كتاب الوقف","level":1,"page":367},{"title":"٣٢٥ - إذا وقف على غير معين كرجل لم يصح","level":2,"page":367},{"title":"٣٢٦ - يجب التعديل في عطية الأقارب على حسب مواريثهم","level":2,"page":367},{"title":"٣٢٧ - لا يصح الوقف على الحمل","level":2,"page":368},{"title":"٣٢٨ - وهذه قاعدة كبيرة وهي: أنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء","level":2,"page":368},{"title":"٣٢٩ - إذا قال: وقفت على أولادي، ثم على أولادهم، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم، ترتبت البطون الثلاثة، واشترك الباقون","level":2,"page":369},{"title":"٣٣٠ - إذا قال: وقفت على أولادي، ثم على ولد ولدي","level":2,"page":369},{"title":"٣٣١ - الوقف على غير معين كالفقراء والمساجد لا يفتقر إلى قبول","level":2,"page":370},{"title":"٣٣٢ - إذا وقف أمة فحبلت وولدت، فولدها وقف معها","level":2,"page":370},{"title":"٣٣٣ - إذا أهدى الغائب شيئا مع رسول، فمات المهدي أو المهدى إليه قبل وصولها، بطل حكمها وعادت إلى المهدي، أو وارثه، وكذا الهبة","level":2,"page":372},{"title":"٣٣٤ - يقبل الأب الهبة لولده الصغير","level":2,"page":373},{"title":"٣٣٥ - إذا أعمره دارا فقال: هي لك عمرك ونحوه، كانت له ولورثته بعده","level":2,"page":373},{"title":"٣٣٦ - إذا قال: جعلت هذه الدار لك عمرك، صارت له ولوارثه بعده","level":2,"page":374},{"title":"٣٣٧ - يجوز للأب الرجوع في ما وهبه ولده","level":2,"page":375},{"title":"٣٣٨ - يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها، ما لم يجحف به","level":2,"page":375},{"title":"٣٣٩ - إذا وهب بشرط ثواب معلوم صح، وكان بيعا","level":2,"page":376},{"title":"٣٤٠ - يصح قبول العبد المحجور عليه للهبة نص عليه، وهي لسيده","level":2,"page":376},{"title":"كتاب اللقطة","level":1,"page":378},{"title":"٣٤١ - إذا وجد غير الإمام ضالة ممتنعة عن صغار السباع، كالإبل والبقر والخيل، لم يجز له أخذها، فإن أخذها ضمنها","level":2,"page":378},{"title":"٣٤٢ - إذا جعل رب اللقطة لرادها عليه جعلا، فردها الملتقط لأجل الجعل، لم يستحقه","level":2,"page":379},{"title":"٣٤٣ - إذا أخذ اللقطة معتقدا كتمانها، فهي مضمونة عليه","level":2,"page":379},{"title":"٣٤٤ - إذا رد الآبق من غير شرط الجعل، استحق عن رده دينارا، أو اثني عشر درهما","level":2,"page":380},{"title":"٣٤٥ - إذا قال: من رد علي عبدي فله دينار، فرده ثلاثة لم يستحقوا أكثر من دينار، ويكون بينهم أثلاثا","level":2,"page":381},{"title":"٣٤٦ - إذا قال: من رد عبدي فله دينار، فرده إنسان فهرب منه في بعض الطريق، لم يستحق الجعل","level":2,"page":381},{"title":"٣٤٧ - إذا ترك دابة بمهلكة من الأرض، فأحياها إنسان بعلفها ملكها","level":2,"page":382},{"title":"٣٤٨ - إذا اصطاد سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة غير مثقوبة، أو غيرها مما يخرج من البحر، كالعنبر، فهو للصياد","level":2,"page":383},{"title":"٣٤٩ - إذا اشترى سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة غير مثقوبة، فهي للصياد","level":2,"page":383},{"title":"٣٥٠ - إذا وجد مشتري السمكة في بطنها لؤلؤة غير مثقوبة فهي للصياد","level":2,"page":384},{"title":"٣٥١ - إذا التقط العبد لقطة فأنفقها قبل تعريفها بحول، تعلقت برقبته","level":2,"page":384},{"title":"٣٥٢ - إذا التقط الفاسق لقطة أقرت في يده","level":2,"page":385},{"title":"٣٥٣ - يجوز للذمي إحياء موات في دار الإسلام، ويملكها بذلك نص عليه","level":2,"page":386},{"title":"٣٥٤ - إذا أحيا حظيرة للماشية كفاه لتملكها حائط عليها","level":2,"page":386},{"title":"٣٥٥ - إذا ملك بالاحياء أو بغيره أرضا، فظهر فيها معدن، فإنه يملك ذلك بملكها","level":2,"page":387},{"title":"٣٥٦ - إذا أحيا المسلم مواتا من دار الحرب ملكه","level":2,"page":388},{"title":"٣٥٧ - إذا فضل من ماء الإنسان شيء عن زرعه وحيوانه، لزمه بذله لبهائم غيره","level":2,"page":389},{"title":"٣٥٨ - إذا طلب المودع الوديعة في حالة لا يمكن دفعها إليه، كحالة الصلاة، أو في الحمام، وما أشبه ذلك، فتلفت قبل زوال العذر أو بعده، وقبل إمكان الرد، فلا ضمان عليه","level":2,"page":390},{"title":"٣٥٩ - إذا اختلف المودع والمودع في الرد، فالقول قول المودع","level":2,"page":390},{"title":"٣٦٠ - إذا أودعه خاتما وقال: البسه في الخنصر، فلبسه في البنصر، فلا ضمان عليه","level":2,"page":391},{"title":"٣٦١ - إذا طولب بوديعة فقال: مالك عندي وديعة، أو ما تستحق علي وديعة، ثم أقر بوديعة، وادعى تلفها من حرز فلا ضمان","level":2,"page":392},{"title":"٣٦٢ - إذا قال له: احفظ وديعتي في هذا البيت، ولا تدخله أحدا، فأدخل إليه أناسا، فسرقها بعضهم ضمنها المودع","level":2,"page":392},{"title":"كتاب الوصايا","level":1,"page":394},{"title":"٣٦٣ - إذا [قال]: وصيت لفلان بشاة من غنمي، ولا غنم له، لم يصح في أصح الوجهين","level":2,"page":394},{"title":"٣٦٤ - إذا أوصى لزيد بشيء، ثم لعمرو به، فليس رجوعا، وهو بينهما","level":2,"page":394},{"title":"٣٦٥ - اذا أوصى لرجل برقبة عبد، ولآخر بمنفعته، فقتل العبد، اشتري بقيمته رقبة تقوم مقامه","level":2,"page":395},{"title":"٣٦٦ - يصح قبول الوصي الوصية قبل موت الموصي وبعده","level":2,"page":396},{"title":"٣٦٧ - تصح الوصية مع تأخير قبولها إلى ما بعد الموت","level":2,"page":396},{"title":"٣٦٨ - إذا رد الموصى له الوصية قبل موت الموصي، ثم قبلها بعد موته صح","level":2,"page":397},{"title":"٣٦٩ - إذا مات الموصى له قبل موت الموصي، بطلت","level":2,"page":397},{"title":"٣٧٠ - قد تقرر: أنه إذا مات الموصى له بعد الموصي وقبل القبول قام وارثه مقامه","level":2,"page":398},{"title":"٣٧١ - إذا أوصى بعتق عبده سالم، وقيمته ثلث ماله، ثم أوصى بعتق عبده","level":2,"page":398},{"title":"٣٧٢ - إذا كان جميع ماله مائتي درهم وعبدا قيمته مائة، فأوصى لرجل بالعبد، ولآخر بمائة، فمع الإجازة يأخذ كل واحد ما وصي له به، ومع الرد لكل منهما نصف ما وصي له به","level":2,"page":399},{"title":"٣٧٣ - إذا قال: وصيت لما تحمل هذه الجارية بكذا، لم تصح الوصية","level":2,"page":400},{"title":"٣٧٤ - إذا أوصى بثمرة نخلته فاحتاجت إلى سقي، لم يجبر الموصى له على سقيها؛ لأنه غير مالك للنخلة، ولا الوارث؛ لأنه غير مالك للثمرة","level":2,"page":401},{"title":"٣٧٥ - إذا أوصى لإنسان بعبد من عبيده مبهم، فقتل العبيد كلهم بعد موت الموصي، فللموصى له قيمة أحدهم بالقرعة","level":2,"page":401},{"title":"٣٧٦ - إذا قال: وصيت لفلان بفهد من مالي، ولا فهد في ملكه، صحت","level":2,"page":402},{"title":"٣٧٧ - إذا أوصى له بقوس استحق وترها","level":2,"page":402},{"title":"٣٧٨ - إذا أوصى لزيد بمائة، ولخالد بتمام الثلث على المائة، ولبكر بثلث ماله، وكل ماله أربعمائة وخمسون","level":2,"page":403},{"title":"٣٧٩ - إذا أوصى لإنسان بثلث ماله فتلف ماله أو لم يكن له مال، ثم اكتسب، استحق الموصى له ثلثه","level":2,"page":404},{"title":"٣٨٠ - أذا أوصى له بعبد من عبيده مبهم، فله أحدهم بتعيين الورثة","level":2,"page":405},{"title":"٣٨١ - إذا أوصى بمعين من ماله قيمته قدر الثلث صحت الوصية، سواء رضي الورثة أو سخطوا","level":2,"page":405},{"title":"٣٨٢ - إذا أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بثلثه أيضا، ولم يجز الورثة، فالثلث بينهما نصفين، ولو رد أحدهما الوصية وقبل الآخر، استحق جميع الثلث","level":2,"page":406},{"title":"٣٨٣ - إذا تبرع في مرض موته بأكثر من الثلث لجماعة دفعة، ولا عتق فيه، ولم يجز الورثة، تحاص الجميع في الثلث، وأدخل النقص على كل بقدر حصته من التبرع","level":2,"page":407},{"title":"٣٨٤ - إذا أعتق في مرضه عبدين بكلمة واحدة، قيمة كل منهما قدر الثلث، فلم يجز الورثة، أقرع بينهما، فمن قرع عتق","level":2,"page":408},{"title":"٣٨٥ - إذا أعتق أمته حاملا تبعها حملها في العتق، فإن لم يخرجا من الثلث عتق من الأم بقدر الثلث، وعتق من الولد مثل ذلك، ولا يقرع بين الحمل وأمه إذا كانت قيمتهما متساوية","level":2,"page":408},{"title":"٣٨٦ - إذا أعتق أم ولده فهي من رأس ماله","level":2,"page":409},{"title":"٣٨٧ - إذا أوصى لانسان بمائة، ثم أوصى أن يتصدق على فلان بمائة، ثم أوصى أن يباع عبده من فلان ويحابا بمائة، ومقدار ثلث ماله مائة، تحاصوا في ثلث ماله، ولم يقدم أحدهم على صاحبه","level":2,"page":410},{"title":"٣٨٨ - إذا أوصى لعبده بجزء مشاع كالثلث صح، وعتق إن خرج من الثلث، وإن كانت قيمته أقل من الثلث استحق فاضله، وإن لم يخرج منه عتق منه بمقدار الثلث","level":2,"page":410},{"title":"٣٨٩ - إذا أوصى لعبده بدابة، أو ثوب لم يصح","level":2,"page":411},{"title":"٣٩٠ - إذ أوصى بثلث ماله، اعتبر ماله عند الموت","level":2,"page":411},{"title":"٣٩١ - إذا باع في مرضه كر حنطة لا مال له سواه، قيمته اثنا عشر دينارا، بكر شعير قيمته ستة دنانير، فقد حابا بنصف ماله، وليس له المحاباة بأكثر من الثلث، فللورثة الرجوع على المشتري بسدس الكر الحنطة","level":2,"page":412},{"title":"٣٩٢ - إذا دبر عبدين لا يخرجان من الثلث، فلم يجز الورثة، فأقرع بينهما، فخرج من وقع عليه سهم الحرية مستحقا، بطل عتقه، وعتق الآخر كله إن خرج من الثلث","level":2,"page":412},{"title":"٣٩٣ - إذا دبر عبدا قيمته تخرج من الثلث، فحكم بعتقه بموت سيده، ثم خرج نصفه مستحقا بطل العتق، ولم يقوم هذا النصف على الميت","level":2,"page":413},{"title":"٣٩٤ - يجوز للوصي في مال اليتيم أن يأكل مع الفقر من ماله بمقدار عمله إذا كان شغله به يمنعه من التكسب لكفايته","level":2,"page":414},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":415},{"title":"٣٩٥ - إذا تزوج العبد بغير إذن سيده، وقلنا: يقف على إجازته، فأعتقه، جاز النكاح","level":2,"page":415},{"title":"٣٩٦ - قد ذكرنا: أنه إذا أعتقه جاز النكاح","level":2,"page":415},{"title":"٣٩٧ - إذا أذن لعبده أن يتزوج، ويكون الصداق رقبته، وكانت الزوجة أمة صح","level":2,"page":416},{"title":"٣٩٨ - اذا زوج أمته، ثم أعتقها، ثبت لها الخيار في الفسخ عبدا كان زوجها أو حرا، على رواية","level":2,"page":417},{"title":"٣٩٩ - إذا ترافع الزوجان إلى حاكم فأقرا بالزوجية، ثم تجاحداها واختلفا في","level":2,"page":417},{"title":"٤٠٠ - للأب أن يزوج عبد ابنه الصغير من أمته، ويزوج أمته من غير عبده","level":2,"page":418},{"title":"٤٠١ - إذا أعتقا أمة لم يجز لأحدهما تزويجها بغير إذن الآخر","level":2,"page":419},{"title":"٤٠٢ - قد تقدم: أن أحد المعتقين لا يجوز له الانفراد بتزويج المعتقة","level":2,"page":419},{"title":"٤٠٣ - يجوز للأب تزويج ابنه الصغير بحرة","level":2,"page":420},{"title":"٤٠٤ - سكوت البكر رضى","level":2,"page":420},{"title":"٤٠٥ - إذا زوجت المرأة أمتها لم يصح","level":2,"page":421},{"title":"٤٠٦ - إذا قال السيد لأمته بحضرة شاهدين: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، انعقد النكاح","level":2,"page":422},{"title":"٤٠٧ - إذا قال لأمته: أعتقتك على أن تتزوجي بي، وعتقك صداقك فأبت، لزمها قيمة نفسها لسيدها","level":2,"page":423},{"title":"٤٠٨ - إذا ادعت امرأة أن فلانا زوجها فأنكر، فشهد شاهدان بذلك، فردت شهادتهما لفسق أو غيره، لم يجز لأحدهما أن يتزوجها","level":2,"page":424},{"title":"٤٠٩ - يملك السيد إجبار أمته البالغة على النكاح","level":2,"page":424},{"title":"٤١٠ - إذا زوج أمته أو بنته المجبرة بعبده الصغير، جاز له أن يتولى طرفي العقد","level":2,"page":425},{"title":"٤١١ - يجوز للعبد تزوج جارية ابنه","level":2,"page":425},{"title":"٤١٢ - يحرم على الأب الحر تزوج جارية ابنه","level":2,"page":426},{"title":"٤١٣ - إذا تزوج رجل امرأة، وابنه بنتها، فزفت زوجة كل منهما إلى الآخر جهلا وخطأ، وعلم الوافى منهما أولا، انفسخ بوطء الأول نكاح كل منهما، وحرمت زوجته عليه على التأبيد، ولزمه للتي وطئها مهر مثلها، ويلزم الواطى أولا لزوجته أولا نصف ما سمى لها","level":2,"page":426},{"title":"٤١٤ - إذا اشترى أمة، ثم اشترى أختها لأمها، ثم لأبيها لم يجز له الجمع بينها وبين إحدى أختيها","level":2,"page":427},{"title":"٤١٥ - بنت الربيبة محرمة كأمها","level":2,"page":428},{"title":"٤١٦ - إذا عقد نكاحا على امرأة، وعقد عقدا آخر على ثنتين، وعقدا آخر على ثلاث، وجهل الأول، صح نكاح المفردة دون غيرها","level":2,"page":428},{"title":"٤١٧ - إذا كان له زوجتان: مسلمة وبهودية، فقال لليهودية: أسلمت، وللمسلمة: ارتددت، فكذبتاه، انفسخ نكاحهما إن كان قبل الدخول","level":2,"page":429},{"title":"٤١٨ - إذا أسلم مجوسي له زوجة مجوسية دخل بها، لم يجز أن يتزوج أختها المسلمة حتى تنقضي عدتها","level":2,"page":429},{"title":"٤١٩ - إذا أسلمت زوجة الكافر بعد الدخول، فلها نفقة العدة","level":2,"page":430},{"title":"٤٢٠ - إذا أسلم الكافر وتحته إماء قد دخل بهن، وقلنا: الفرقة تقف على انقضاء العدة، فأسلمت واحدة منهن بعد إسلامه، ثم عتقت ثم أسلمن، كان له أن يختار منهن كلهن","level":2,"page":430},{"title":"٤٢١ - إذا أسلم وتحته خمس نسوة، فطلق إحداهن، كان اختيارا لها","level":2,"page":431},{"title":"٤٢٢ - إذا قال لموليته: أريد أن أزوجك فلانا، فقالت: غيره أولى، لم يكن إذنا","level":2,"page":432},{"title":"٤٢٣ - إذا أرادت المرأة أن تتزوج بعنين، أو مجبوب، لم يكن لوليها منعها","level":2,"page":432},{"title":"٤٢٤ - إذا اختارت المرأة فسخ نكاحها لأجل عيب زوجها قبل الدخول والخلوة، سقط مهرها","level":2,"page":433},{"title":"٤٢٥ - إذا فسخ نكاح الزوجة بعد ما دخل بها، لزمه المهر","level":2,"page":434},{"title":"٤٢٦ - إذا عتقت الأمة تحت عبد فوطئها، سقط خيارها إن كانت بالغة عاقلة","level":2,"page":435},{"title":"٤٢٧ - إذا مكنته من وطئها مدعية للجهل بعتقها، ومثلها يجهله، لم يسقط خيارها","level":2,"page":435},{"title":"٤٢٨ - إذا عتقت الصغيرة تحت عبد، لم يملك أبوها اختيار الفسخ، حرا كان أو عبدا","level":2,"page":436},{"title":"٤٢٩ - إذا عتقت الأمة تحت عبد، فخيارها على الفور على ما اختاره في المجرد","level":2,"page":436},{"title":"٤٣٠ - يجوز للمعتقة تحت عبد أن تفسخ بنفسها، ولا تحتاج إلى حاكم","level":2,"page":437},{"title":"٤٣١ - إذا شرط الزوج في عقد نكاحها: أن يطأها ليلا صح","level":2,"page":438},{"title":"٤٣٢ - إذا أصدقها عبدا فزاد زيادة متصلة، كسمن وتعلم صنعة، ثم طلق قبل الدخول لم يرجع بنصفه زائدا إلا برضاها، فإن أبت لزمها نصف قيمته وقت العقد رواية واحدة","level":2,"page":439},{"title":"٤٣٣ - الزيادة في الصداق بعد تمام عقد النكاح تلحق","level":2,"page":440},{"title":"٤٣٤ - إذا زوجها الأب بدون مهر المثل صح، رضيت أو سخطت","level":2,"page":441},{"title":"٤٣٥ - إذا تزوج امرأة فارتدت قبل الدخول، سقط مهرها","level":2,"page":441},{"title":"٤٣٦ - إذا أصدقها شاة حائلا فحملت، ثم طلقها قبل الدخول، فردت نصفها عليه، أجبر على قبوله","level":2,"page":442},{"title":"٤٣٧ - إذا أصدقها أمة فحملت، وولدت في ملكها، ثم طلقها قبل الدخول والولد طفل، رجع بنصف قيمتها، دون نصفها","level":2,"page":442},{"title":"٤٣٨ - إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا، وأصدقها جارية معينة فقبضتها، وأعتقتها قبل الدخول لم يصح، وبعده يصح","level":2,"page":444},{"title":"٤٣٩ - إذا طلقت الصغيرة قبل الدخول، فلأبيها العفو عن نصف صداقها","level":2,"page":444},{"title":"٤٤٠ - إذا وهبت زوجها مهرها، ثم وجد ما يسقطه أو ينصفه، رجع عليها بعوضه في أصح الروايتين","level":2,"page":445},{"title":"٤٤١ - قد قدمنا أنها إذا وهبت زوجها المهر، ثم وجد ما يسقطه أو ينصفه، فإنه يرجع عليها بعوضه","level":2,"page":446},{"title":"٤٤٢ - للمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها الحال","level":2,"page":446},{"title":"٤٤٣ - إذا زوج أم ولده، ثم أوصى لها بمهرها الحال في ذمة الزوج صحت الوصية، فإذا عتقت بموت سيدها ملكته، ولم يكن لها منع نفسها حتى تقبضه","level":2,"page":447},{"title":"٤٤٤ - إذا أصدقها خشبا فشقته أبوابا فزادت قيمته، ثم طلقها قبل الدخول، لم يكن له الرجوع بنصفه، ولو بذلت له النصف بزيادته، لم يلزمه قبوله","level":2,"page":447},{"title":"٤٤٥ - إذا تزوج من لا يوطء مثلها، لزمه تسليم مهرها إن طلبت","level":2,"page":448},{"title":"٤٤٦ - إذا تزوجها على دار لغيره يشتريها، ويسلمها إليها صح، ولزمه ذلك","level":2,"page":448},{"title":"٤٤٧ - إذا تزوجها على عبد مطلق يشتريه لها، صحت التسمية اختاره القاضي، وقال: لها الوسط","level":2,"page":450},{"title":"٤٤٨ - إذا قال: أصدقتك هذا الحر، وجب مهر المثل","level":2,"page":450},{"title":"٤٤٩ - وكذا لو أصدقها خمرا، وجب مهر المثل","level":2,"page":451},{"title":"٤٥٠ - إذا أصدقها أمها، وهي جائزة التصرف، صح، وعتقت أمها عقب العقد","level":2,"page":451},{"title":"٤٥١ - إذا زوج ابنه الصغير وضمن المهر وقضاه، فبلغ الابن فطلق قبل الدخول، فالراجع للابن","level":2,"page":451},{"title":"٤٥٢ - إذا تعيب المهر بيد الزوج بفعله، ثم طلق قبل الدخول خيرت: بين رده والمطالبة بنصف قيمته، وبين أخذ نصفه ناقصا، وتضمنه","level":2,"page":452},{"title":"٤٥٣ - إذا تزوجها على خنزير صح، ووجب مهر المثل","level":2,"page":453},{"title":"٤٥٤ - إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ووطئها مرارا، أو اشترى جارية فوطئها مرارا واستحقت، ولم يكن عالما، [أو وطئ مكاتبته مرارا]، أو وطئ جارية ولده مرارا لم يلزمه إلا مهر واحد","level":2,"page":455},{"title":"٤٥٥ - إذا وطئ ذات محرمه بعقد فاسد، أو شبهة عقد غير عالم بذلك، فلها المهر، سواء كان تحريمها لنسب أو سبب؛ لأنه أتلف عليها منفعة بضعها فلزمه قيمته، كالأجنبي","level":2,"page":456},{"title":"كتاب الخلع","level":1,"page":458},{"title":"٤٥٦ - إذا قال لزوجته: خالعتك بألف، فأنكرت، بانت منه، والقول قولها مع يمينها في العوض","level":2,"page":458},{"title":"٤٥٧ - إذا قال: خالعتك على هذا الثوب المروي، فبان هرويا صح، وله الخيار: بين إمساكه، ورده وأخذ قيمة مروي","level":2,"page":458},{"title":"٤٥٨ - إذا خالعها على مروي بعينه فأعطته، فبان هرويا فله رده، والمطالبة بقيمة المروي","level":2,"page":459},{"title":"٤٥٩ - إذا خالعها على مروي معين، فبان هرويا صح، وللزوج إمساكه إن شاء","level":2,"page":460},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":461},{"title":"٤٦٠ - يجوز طلاق الحامل والآيسة والصغيرة","level":2,"page":461},{"title":"٤٦١ - إذا قال لزوجته: يدك أو رجلك طالق طلقت","level":2,"page":461},{"title":"٤٦٢ - إذا قال: أنا منك طالق لم تطلق","level":2,"page":462},{"title":"٤٦٣ - إذا قال: أنت بائن، ونوى الطلاق طلقت","level":2,"page":462},{"title":"٤٦٤ - إذا وهب زوجته لأهلها، ونوى الطلاق، طلقت","level":2,"page":463},{"title":"٤٦٥ - إذا قال لزوجته: تجرعي، ونوى الطلاق، طلقت","level":2,"page":463},{"title":"٤٦٦ - إذا قال لزوجته: أنت واحدة بالرفع، ونوى الثلاث، طلقت ثلاثا","level":2,"page":464},{"title":"٤٦٧ - إذا استثنى في الطلاق ونوى الاستثناء من أول إيقاع الطلاق إلى آخره، ووصله بآخر يمينه صح استثناؤه","level":2,"page":465},{"title":"٤٦٨ - إذا قال لمدخول بها: أنت طالق ثلاثا إلا طلقة، طلقت طلقتين","level":2,"page":470},{"title":"٤٦٩ - إذا قال: أنت طالق ثلاثا، واستثنى بقلبه واحدة طلقت ثلاثا، ظاهرا وباطنا على ظاهر كلام الخرقي","level":2,"page":470},{"title":"٤٧٠ - إذا قال: أنت طالق ثم قال: إن فعلت كذا، دين، ولم يقبل منه في الحكم نص عليه","level":2,"page":471},{"title":"٤٧١ - إذا قال: أنت طالق طلقتين ونصفا إلا طلقة، طلقت ثلاثا في أحد الوجهين","level":2,"page":472},{"title":"٤٧٢ - إذا قال لزوجتيه: إحداكما طالق غدا، فجاء الغد وهما زوجتاه، طلقت إحداهما بالقرعة","level":2,"page":472},{"title":"٤٧٣ - إذا قال لغير مدخول بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، وكرره ثلاثا، فدخلت، طلقت ثلاثا","level":2,"page":473},{"title":"٤٧٤ - إذا قال لغير مدخول بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، لم تطلق حتى تدخل الدار، فتطلق واحدة","level":2,"page":473},{"title":"٤٧٥ - إذا قال لغير مدخول بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، فدخلت، لم تطلق إلا واحدة","level":2,"page":474},{"title":"٤٧٦ - إذا قال لزوجته وهي طاهر طهرا لم يجامعها فيه: إن حضت فأنت طالق، فهذا طلاق محرم","level":2,"page":475},{"title":"٤٧٧ - إذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت، طلقت طلقتين","level":2,"page":475},{"title":"٤٧٨ - إذا قال لعبده: إذا طلقت زوجتي فأنت حر، ثم قال لها: إن دخلت فأنت طالق، لم يعتق حتى تدخل الدار، فإذا دخلت طلقت وعتق","level":2,"page":476},{"title":"٤٧٩ - إذا قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم قال: إن أعتقت عبدي فأنت طالق، فدخل الدار، عتق ولم تطلق","level":2,"page":476},{"title":"٤٨٠ - إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: إن طلقتك فأنت طالق، فدخلت الدار، لم تطلق إلا واحدة","level":2,"page":477},{"title":"٤٨١ - إذا قال لمدخول بها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق، أو علقه بصفة غير المعاوضة فوجدت، طلقت ثلاثا","level":2,"page":477},{"title":"٤٨٢ - إذا قال لمدخول بها: كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن كلمت أمك فأنت طالق، إن لبست ثوبك فأنت طالق، طلقت ثلاثا","level":2,"page":478},{"title":"٤٨٣ - إذا قال لغير مدخول بها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد ثانيا وثالثا لم تطلق إلا واحدة، فإن عاد فتزوجها، ثم قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، أو: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت ثانية في الحال من غير أن تدخل الدار","level":2,"page":479},{"title":"٤٨٤ - إذا قال لزوجته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إذا طلعت الشمس، أو قدم الحاج فأنت طالق، لم تطلق","level":2,"page":479},{"title":"٤٨٥ - إذا قال لها: إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرا ثم أنثى، لم تطلق إلا واحدة","level":2,"page":480},{"title":"٤٨٦ - إذا قال: إن ولدت ذكرا فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرا، ثم أنثى، ثم ذكرا، طلقت طلقتين","level":2,"page":481},{"title":"٤٨٧ - إذا قال: إن ولدت ذكرا فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدتهما معا، ثم ولدت ذكرا أو أنثى، طلقت طلقتين","level":2,"page":481},{"title":"٤٨٨ - إذا قال: إن ولدت أنثى فأنت طالق طلقة، وإن ولدت ذكرين فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرين معا، أو واحدا بعد واحد، ثم ولدت أنثى، طلقت طلقتين","level":2,"page":482},{"title":"٤٨٩ - إذا قال لها: أنت طالق مع موتي، لم تطلق","level":2,"page":482},{"title":"٤٩٠ - إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فقدم قبل كمال شهر، لم تطلق","level":2,"page":483},{"title":"٤٩١ - إذا قال: أنت طاق أمس، يريد الإيقاع مسندا إلى ذلك الوقت، طلقت في الحال، لا في الزمان الماضي","level":2,"page":484},{"title":"٤٩٢ - إذا قال: أنت طالق قبل أن أتزوج بك، طلقت في الحال","level":2,"page":485},{"title":"٤٩٣ - إذا قلنا: يصح تعليق الطلاق قبل النكاح، فقال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا، فتزوج امرأة، ثم كلم فلانا، ثم تزوج أخرى، طلقت التي تزوجها قبل كلامه لا بعده","level":2,"page":485},{"title":"٤٩٤ - إذا قال: كل امرأة أتزوجها طالق، فتزوج امرأة، فطلقت، ثم عاد فتزوجها، لم تطلق","level":2,"page":486},{"title":"٤٩٥ - إذا قال: المرأة التي أتزوجها طالق ثلاثا، ثم تزوج، طلقت ثلاثا","level":2,"page":487},{"title":"٤٩٦ - إذا قال لزوجته: كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثة معا، طلقت طلقتين، وتنقضي عدتها بوضع الثالث","level":2,"page":487},{"title":"٤٩٧ - إذا قال: إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ثلاثة في بطن: ذكرا ثم أنثى ثم ذكرا، أو أنثى ثم ذكرا ثم ذكرا، طلقت ثلاثا","level":2,"page":488},{"title":"٤٩٨ - إذا قال لأربع: كلما ولدت واحدة منكن فصواحباتها طوالق، فولدت اثنتان معا، ثم اثنتان معا، طلقت الوالدتان أولا كل واحدة منهما ثلاثا","level":2,"page":489},{"title":"٤٩٩ - إذا قال: إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق، فوضعت أنثى وذكرا، طلقت","level":2,"page":489},{"title":"٥٠٠ - إذا قال: إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق طلقة، وإن كنت حاملا بأنثى فأنت طالق طلقتين، فولدتهما معا طلقت ثلاثا","level":2,"page":489},{"title":"٥٠١ - إذا قال لها، ولها ضرة: كلما طلقت ضرتك فأنت طالق، ثم قال مثله لضرتها، ثم قال: أنت طالق للمخاطبة أولا، طلقت طلقتين، وضرتها طلقة","level":2,"page":490},{"title":"٥٠٢ - إذا قال: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك بالكلام فعبدي حر، ثم كلمها وكلمته، لم يقع طلاق ولا عتق","level":2,"page":490},{"title":"٥٠٣ - إذا قال: كلما أكلت رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة، طلقت ثلاثا","level":2,"page":491},{"title":"٥٠٤ - إذا حلف لا يلبس ثوبا هو لابسه، أو لا يركب دابة هو راكبها، فاستدام ذلك، حنث","level":2,"page":491},{"title":"٥٠٥ - إذا قال: إذا قعدت فأنت طالق، وهي قاعدة، فاستدامته، طلقت","level":2,"page":492},{"title":"٥٠٦ - إذا حلف لا يشرب له الماء من العطش، ناويا قطع المنة، حنث بكل ما له فيه منة","level":2,"page":492},{"title":"٥٠٧ - إذا شهد اثنان بالطلاق، واختلفا في وقته، ثبت","level":2,"page":493},{"title":"٥٠٨ - إذا قال لمدخول بها: متى أو أي وقت لم تدخلي الدار فأنت طالق، فمضى زمن يمكن الدخول فيه ولم تدخل، طلقت واحدة، ولا يقع عليها غيرها","level":2,"page":493},{"title":"٥٠٩ - إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار - بكسر الهمزة - فدخلت بعد اليمين، طلقت","level":2,"page":494},{"title":"٥١٠ - إذا قال: إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق، ففعل أحدهما لم تطلق، وإن فعلهما طلقت واحدة","level":2,"page":495},{"title":"٥١١ - إذا قال: أنت طالق إلى شهر، ونوى من الآن إلى شهر، طلقت في الحال، ولم يرتفع بعد الشهر","level":2,"page":495},{"title":"٥١٢ - إذا قال: أنت طالق في اليوم، وفي الغد، وفي بعد الغد، طلقت ثلاثا في ثلاثة أيام","level":2,"page":496},{"title":"٥١٣ - إذا قال: أنت طالق في الغد طلقت في أوله، فإن قال: أردت آخره، قبل منه في الحكم على رواية، ودين","level":2,"page":497},{"title":"٥١٤ - إذا قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غد، لم تطلق","level":2,"page":498},{"title":"٥١٥ - إذا تزوج امرأة واشترى عبدا في يوم واحد، ثم قال لها: أنت طالق أمس، وله: أنت حر أمس، عتق ولم تطلق إذا أراد بقوله: طلاق زوجها قبله","level":2,"page":499},{"title":"٥١٦ - إذا قال: أنت طالق نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة، طلقت ثلاثا","level":2,"page":499},{"title":"٥١٧ - إذا قال لغير مدخول بها: أنت طالق طلقة قبل طلقة، لم تطلق إلا واحدة","level":2,"page":500},{"title":"٥١٨ - إذا قال لها: أنت طالق إن كلمت زيدا حتى يقدم عمرو، فكلمته قبل قدومه طلقت، ولو كلمته بعده، لم تطلق","level":2,"page":502},{"title":"٥١٩ - إذا أتى بصريح العتق في الطلاق، فقال لها: أنت حرة، ونوى الطلاق وقع","level":2,"page":502},{"title":"٥٢٠ - إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا، وكانت يمينه طلاقا أو عتاقا، حنث","level":2,"page":503},{"title":"كتاب الرجعة","level":1,"page":505},{"title":"٥٢١ - لا يجوز للعبد أن يتزوج بغير إذن سيده، فلو أذن له فتزوج، ثم طلق، فقياس المذهب: أنه يملك ارتجاعها بغير إذن سيده قاله السامري","level":2,"page":505},{"title":"٥٢٢ - إذا قال للرجعية: قد راجعتك إن شئت، فقالت: قد شئت لم تحصل الرجعة","level":2,"page":506},{"title":"٥٢٣ - إذا قال: راجعتك للمحبة أو للإهانة، ونوى: من أجل محبتي لك، أو لما لحقك من الإهانة بالطلاق، صحت الرجعة","level":2,"page":506},{"title":"٥٢٤ - لا تصح الرجعة في الردة رواية واحدة","level":2,"page":507},{"title":"٥٢٥ - إذا وطئ مطلقته الرجعية بشبهة، وقد بقي من عدتها قرؤ واحد، لزمها استئناف العدة ثلاثة قروء، وله ارتجاعها في القرء الأول، دون القرئين الآخرين","level":2,"page":508},{"title":"كتاب الإيلاء","level":1,"page":509},{"title":"٥٢٦ - الايلاء في النكاح الفاسد لا يتعلق به حكم الإيلاء في الصحيح","level":2,"page":509},{"title":"٥٢٧ - إذا قال لأربع زوجات: والله لا وطئتكن، لم يكن موليا من الجميع","level":2,"page":509},{"title":"٥٢٨ - إذا قال: والله لا جامعتك إلا جماع سوء، ونوى الدبر، أو دون الفرج، فهو مول","level":2,"page":510},{"title":"٥٢٩ - إذا قال: إن وطئتك فلله علي صوم شهر، فهل يكون موليا؟ فيه روايتان","level":2,"page":511},{"title":"٥٣٠ - إذا فاء المولي بعد المدة تخلص من","level":2,"page":511},{"title":"٥٣١ - إذا امتنع المولي من الفيئة والطلاق، طلق الحاكم عليه","level":2,"page":512},{"title":"كتاب الظهار","level":1,"page":513},{"title":"٥٣٢ - إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، وقال: لم أرد به الظهار، لم يقبل، وكان ظهارا","level":2,"page":513},{"title":"٥٣٣ - إذا قال لأجنبية: أنت علي كظهر أمي، صار مظاهرا، لا يحل له وطؤها إن تزوجها حتى يكفر","level":2,"page":514},{"title":"٥٣٤ - إذا قالت لزوجها: أنت علي كظهر أبي، فليست مظاهرة في الصحيح عنه","level":2,"page":514},{"title":"٥٣٥ - إذا قال لأجنبية: والله لا وطئتك سنة، ثم تزوجها، فإذا تزوجها قبل انقضاء السنة لزمته الكفارة إلا أنه لا يكون موليا بحيث يؤجل، كاليمين بعد العقد","level":2,"page":516},{"title":"٥٣٦ - إذا قال لأجنبية: أنت علي كظهر أمي، ونوى في تلك الحال، صار مظاهرا","level":2,"page":517},{"title":"٥٣٧ - إذا قال لزوجته: أنت علي حرام، صار مظاهرا","level":2,"page":517},{"title":"٥٣٨ - إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، ونوى به الطلاق، لم يكن طلاقا","level":2,"page":518},{"title":"٥٣٩ - إذا وجبت على إنسان كفارة ظهار، فقال له آخر: أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة دراهم ففعل، ثم قال: لا أريدها، لم يصح الرد، ولم يقع العتق عن الكفارة","level":2,"page":519},{"title":"٥٤٠ - إذا قال لها: إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي، ثم قال لفلانة ذلك، صار مظاهرا من زوجته","level":2,"page":519},{"title":"٥٤١ - إذا أعتق في كفارة الظهار مقطوع الخنصر والبنصر من يد واحدة، لم يجزئه","level":2,"page":520},{"title":"٥٤٢ - إذا أعتق مقطوع الابهام، لم يجزئه","level":2,"page":520},{"title":"٥٤٣ - لا يجوز دفع الطعام في الكفارة إلى مكاتب","level":2,"page":521},{"title":"٥٤٤ - يجزئ إطعام الخبز في الكفارة","level":2,"page":521},{"title":"٥٤٥ - إذا تخلل صوم الكفارة وطء، لزمه استئنافه","level":2,"page":522},{"title":"٥٤٦ - إذا وطئ المظاهر منها ليلا أو نهارا ناسيا قبل تمام الصوم، انقطع التتابع في إحدى الروايتين","level":2,"page":523},{"title":"٥٤٧ - إذا كفر من جنسين فأعتق نصف رقبة، وصام شهرا، لم يجزئه","level":2,"page":524},{"title":"٥٤٨ - إذا لزمته كفارة الظهار وهو معسز عن الرقبة، أجزأه الصوم، فلو تكلف العتق أجزأه","level":2,"page":525},{"title":"كتاب القذف","level":1,"page":526},{"title":"٥٤٩ - إذا قال لزوجته: يا زانية أنت طالق ثلاثا لزمه الحد، وله إسقاطه باللعان","level":2,"page":526},{"title":"٥٥٠ - إذا قال لأجنبي: لست بولد فلانة، لم يكن قاذفا لأمه","level":2,"page":526},{"title":"٥٥١ - إذا قال لزوجته: يا زانية، فقالت: بل أنت زان، لزم كلا منهما الحد للآخر","level":2,"page":527},{"title":"٥٥٢ - إذا قال لها: يا زانية، فقالت: بك زنيت، لم يلزم واحدا منهما الحد","level":2,"page":527},{"title":"٥٥٣ - إذا قذف زوجته، وأقام عليها البينة بالزنا فحدت، ثم قذفها قاذف، لم يلزمه حد القذف","level":2,"page":528},{"title":"٥٥٤ - إذا قال لها: زنيت ببعير أو حمار، فلا حد","level":2,"page":529},{"title":"٥٥٥ - إذا اعترف بالولد ثم نفاه لحق به، ولم ينتف عنه بلعان ولا غيره","level":2,"page":530},{"title":"٥٥٦ - إذا قال لولده: لست بولدي، فليس صريحا في قذف أمه","level":2,"page":530},{"title":"٥٥٧ - إذا قال لإنسان: لست بولد فلان، فعليه حد القذف نص عليه","level":2,"page":531},{"title":"٥٥٨ - لا يصح اللعان بالعجمية لمن يحسن العربية","level":2,"page":531},{"title":"كتاب العدد","level":1,"page":533},{"title":"٥٥٩ - إذا طلقها وقد بقي من طهرها لحظة، احتسب بها قرءا على قولنا: الأقراء الأطهار","level":2,"page":533},{"title":"٥٦٠ - إذا قلنا: الأقراء الأطهار، فطلقت معتادة، احتسب بما بقي من طهرها قرءا","level":2,"page":533},{"title":"٥٦١ - إذا قلنا: الأقراء الحيض، فطلقها حائضا، لم يحتسب تلك الحيضة قرءا","level":2,"page":534},{"title":"٥٦٢ - إذا اتفق الزوجان على أن وقت الطلاق يوم الجمعة، واختلفا في وقت وضعها للحمل، فقال: وضعت يوم الخميس، فعليك عدة الأقراء، ولي الرجعة، فقالت: بل يوم السبت فانقضت العدة، ولا رجعة لك، فالقول قولها","level":2,"page":535},{"title":"٥٦٣ - إذا طلقها رجعيا، ثم أبانها، بنت على رواية واحدة","level":2,"page":535},{"title":"٥٦٤ - إذا تزوجت زوجة المفقود بعد التربص، ثم قدم زوجها ومات، فعليها عدة الوفاة من حين فراق الثاني؛ لأنها فراش له","level":2,"page":536},{"title":"٥٦٥ - يحرم وطء المستبرأة ودواعيه إلا المسبية، فإن دواعيه تباح فيها","level":2,"page":536},{"title":"٥٦٦ - إذا حاضت الجارية في يد بائعها قبل قبض المشتري، لم يحصل الاستبراء بذلك في رواية","level":2,"page":537},{"title":"٥٦٧ - إذا وطئ الرجل زوجته ثم طلقها، ثم أتت بولد لأكثر مدة الحمل، وقبل انقضاء عدتها، لحقه نسبه","level":2,"page":538},{"title":"٥٦٨ - إذا اعتدت الصغيرة بالشهور، ثم حاضت بعدها وقبل التزوج، لم يلزمها الاعتداد به","level":2,"page":538},{"title":"كتاب الرضاع","level":1,"page":540},{"title":"٥٦٩ - إذا كان لرجل زوجة صغيرة، فأرضعتها زوجة أبيه - بلبن ثاب من حمل منه - الرضاع المحرم، انفسخ نكاحها","level":2,"page":540},{"title":"٥٧٠ - إذا أرضعت حماته زوجة أخرى له صغيرة، فإن كانت بنتها باقية انفسخ نكاحهما","level":2,"page":540},{"title":"٥٧١ - إذا ادعت امرأة أن زوجها أخوها من الرضاع، فأنكر، فشهدت به امرأة ثقة، فرق بينهما","level":2,"page":541},{"title":"٥٧٢ - إذا استبرأ أم ولده وهي ترضع بلبن ولده، وزوجها بصبي حر، فأرضعته بذلك اللبن، لم تحرم على سيدها على التأبيد","level":2,"page":541},{"title":"٥٧٣ - إذا أرضعت زوجة رجل زوجة له أخرى صغيرة، لزمها نصف مهرها المسمى","level":2,"page":542},{"title":"٥٧٤ - إذا كان له خمس أمهات أولاد لهن لبن منه، فأرضعن به طفلا كل واحدة رضعة، لم يصر ولدا لواحدة منهن، وصار السيد أباه ذكره ابن حامد","level":2,"page":542},{"title":"٥٧٥ - إذا كان له زوجتان صغيرتان، وزوجتان كبيرتان، ولم يدخل بواحدة منهما، فأرضعت كل واحدة من الكبيرتين واحدة من الصغيرتين الرضاع المحرم، انفسخ نكاح الجميع، وحرمت الكبيرتان عليه أبدا","level":2,"page":543},{"title":"٥٧٦ - إذا ارتضع صبي وصبية من أجنبية رضاعا محرما، جاز له التزويج بأمها من النسب، دون أمها من الرضاع","level":2,"page":544},{"title":"كتاب النفقات","level":1,"page":545},{"title":"٥٧٧ - يلزم المكاتب نفقة ولده من أمته","level":2,"page":545},{"title":"٥٧٨ - إذا دفع إلى زوجته نفقة سنة، ثم طلقها أو ماتت، فله الرجوع عليها بقسط ما بقي من المدة في إحدى الروايتين","level":2,"page":545},{"title":"٥٧٩ - إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة، وكانت الزوجة حرة فـ[ـلها] الخصومة فيهما","level":2,"page":546},{"title":"٥٨٠ - تعود نفقة المرتدة بعودها إلى الإسلام في غيبة زوجها","level":2,"page":547},{"title":"٥٨١ - إذا أعسر بنفقة زوجته الأمة، فلسيدها خيار الفسخ دونها","level":2,"page":547},{"title":"٥٨٢ - إذا أعسر بنفقة زوجته، فلها خيار الفسخ","level":2,"page":548},{"title":"٥٨٣ - إذا كان له على زوجته دين، فأراد محاسبتها به من نفقتها، جاز مع يسارها، لا مع إعسارها","level":2,"page":549},{"title":"٥٨٤ - إذا سكنت المعتدة دارا بغير إذن الزوج، لم ترجع عليه بأجرتها","level":2,"page":549},{"title":"٥٨٥ - لا تسقط نفقة الزوجة بمضي المدة","level":2,"page":550},{"title":"٥٨٦ - إذا رضيت زوجة المعسر بالمقام معه بلا نفقة وهي حرة، فلها ذلك","level":2,"page":550},{"title":"٥٨٧ - تجب نفقة الزوجة مع الإعسار","level":2,"page":550},{"title":"٥٨٨ - إذا أخذت المرأة نفقة شهر، فلم تنفقها حتى جاء الشهر الثاني، فلها المطالبة لنفقته","level":2,"page":551},{"title":"٥٨٩ - إذا منعت نفسها لتقبض صداقها، فلها النفقة","level":2,"page":551},{"title":"٥٩٠ - زوجة المفقود إذا اعتدت بعد التربص، فلها النفقة من مال زوجها","level":2,"page":552},{"title":"٥٩١ - يلزمه نفقة زوجته الهرمة التي لا يمكن التمتع بها","level":2,"page":553},{"title":"٥٩٢ - إذا كانت الزوجة صغيرة لا يوطأ مثلها، فلا نفقة لها","level":2,"page":553},{"title":"٥٩٣ - لا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدين","level":2,"page":554},{"title":"٥٩٤ - إذا سافرت المرأة بإذن زوجها في حاجة لها، فلا نفقة لها، ولا قسم","level":2,"page":554},{"title":"كتاب الجنايات","level":1,"page":555},{"title":"٥٩٥ - إذا اشترك في القتل عامد ومخطئ، لم يجب القصاص على العامد","level":2,"page":555},{"title":"٥٩٦ - لا يقتل والد بولده رواية واحدة","level":2,"page":555},{"title":"٥٩٧ - إذا قتل ذمي مسلما، ثم أسلم، قتل به","level":2,"page":556},{"title":"٥٩٨ - إذا ادعى رجلان نسب لقيط متساويان في البينة أو عدمها","level":2,"page":557},{"title":"٥٩٩ - إذا قتل زوجته ولها ابن منه، وآخر من غيره، لم يكن لابنها من غيره أن يقتص منه","level":2,"page":557},{"title":"٦٠٠ - إذا قتل أحد الابنين أباهما، والآخر أمهما، وهي في زوجية الأب، وجب القصاص على قاتل الأم، دون قاتل الأب","level":2,"page":558},{"title":"٦٠١ - أربعة أخوة: قتل الثاني الأول، والثالث الرابع، فإن القصاص يجب على الثالث، دون الثاني","level":2,"page":559},{"title":"٦٠٢ - إذا قطع إنسان أصبع آخر عمدا، فطلب المجني عليه القصاص قبل الاندمال، فله ذلك","level":2,"page":559},{"title":"٦٠٣ - إذا قطع أصبع رجل، ثم يد آخر، فاختار الأول القصاص، اقتص له، ويكون للثاني الخيار: بين دية يده كاملة، وبين الاقتصاص في اليد، وأخذ دية الأصبع الناقصة","level":2,"page":560},{"title":"٦٠٤ - إذا قطع مسلم يد ذمي فأسلم، ثم سرت إلى نفسه، فلا قود على القاطع، بل عليه دية مسلم","level":2,"page":561},{"title":"٦٠٥ - الاعتبار في وجوب القصاص بحال الجناية","level":2,"page":561},{"title":"٦٠٦ - إذا اشترك جماعة في قتل مكافئ لهم عمدا، فعفى وليه عن القصاص، لزم كل واحد منهم دية كاملة","level":2,"page":562},{"title":"٦٠٧ - إذا قطع أذنيه فذهب سمعه، لزمه ديتان، ولم تدخل دية السمع في دية الأذنين","level":2,"page":562},{"title":"٦٠٨ - إذا جنى على أذن غيره فشلت وجبت حكومة","level":2,"page":563},{"title":"٦٠٩ - إذا قال حر لحر: شجني، ففعل، لم يلزمه شيء في أصح الروايتين","level":2,"page":563},{"title":"٦١٠ - إذا جرح حر حرا عمدا، فقال المجروح: عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها فمات، صح عفوه، ولا شيء لورثته","level":2,"page":564},{"title":"٦١١ - إذا قال حر لحر: شجني [فشجه]، لم يلزمه قصاص رواية واحدة","level":2,"page":565},{"title":"٦١٢ - إذا قتل رجلا ثم قطع يد آخر أو بالعكس، فاختار أولياؤهما القصاص قطع، ثم قتل","level":2,"page":565},{"title":"٦١٣ - تغلظ دية العمد بصفتها، وهي أسنان الإبل، لا بزيادة العدد","level":2,"page":566},{"title":"٦١٤ - تغلظ الدية بالحرم والإحرام والشهر الحرام، فتجب ديتان، ولا تداخل","level":2,"page":566},{"title":"٦١٥ - الموضحة في الرأس والوجه فيها مقدر","level":2,"page":567},{"title":"٦١٦ - إذا أوضحه في موضعين من رأسه، ولم يخرق الحاجز بينهما، فأرش ذلك عشر من الإبل","level":2,"page":568},{"title":"٦١٧ - إذا قطع الذكر والأنثيين معا، أو قطعه ثم قطعهما، لزمه ديتان","level":2,"page":568},{"title":"٦١٨ - إذا قطع رجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه عمدا، فقال الخنثى: لا أعفو عن القصاص، ولا أؤخر الحق، استحق عاجلا حكومة في الشفرين","level":2,"page":569},{"title":"٦١٩ - إذا قطع يد عبد، لزمه نصف قيمته","level":2,"page":570},{"title":"٦٢٠ - إذا قصد إنسان أخذ مال إنسان، فلرب المال دفعه بالمقاتلة ولو أتى على نفس المدفوع، ولغيره معاونته على دفعه عن نفسه، لا ماله إن خاف قتل المدفوع","level":2,"page":570},{"title":"٦٢١ - إذا قطع ولي القتيل يد القاتل فاندملت، لزمه ديتها","level":2,"page":571},{"title":"٦٢٢ - إذا جنى عليه فأذهب سنه ثم عاد (، فجنى عليه آخر) فأذهبه، فعليه القصاص","level":2,"page":571},{"title":"٦٢٣ - إذا اشترك جماعة في قتل آدمي، لزم كل واحد كفارة","level":2,"page":572},{"title":"٦٢٤ - إذا جنى عبد المحجور عليه لفلس على عبد له آخر بما يوجب القصاص في النفس، وقلنا: موجب العمد أحد شيئين، فعفى السيد","level":2,"page":572},{"title":"٦٢٥ - إذا جنى على المكاتب مثله، أو عبد جناية توجب القصاص فيما دون النفس، فعفى على غير مال لم يسقط","level":2,"page":573},{"title":"٦٢٦ - إذا جنى عبد على حر موضحة مثلا، فأبرأه منها، لم يصح","level":2,"page":573},{"title":"٦٢٧ - إذا أمر الإمام إنسانا بنزول بئر ففعل، فهلك، ضمنه الإمام","level":2,"page":574},{"title":"٦٢٨ - إذا ذكرت امرأة عند الإمام بسوء، فأرسل إليها ليحضرها، فأسقطت جنينها، وجب ضمانه على الإمام وهل يكون في عاقلته، أو بيت المال؟ فيه الروايتان","level":2,"page":575},{"title":"٦٢٩ - إذا أمر الإمام إنسانا بقتل آخر، فقتله معتقدا جواز قتله، فلا ضمان عليه","level":2,"page":576},{"title":"٦٣٠ - إذا قطع الإمام أو غيره سلعة غير مولى عليه بغير إذنه، [فمات] فعلى القاطع القود","level":2,"page":576},{"title":"٦٣١ - قلت: فلو قطعها الإمام من مولى عليه كالصبي والمجنون، لم يضمن ذكره أبو بكر","level":2,"page":577},{"title":"٦٣٢ - إذا وقفت دابته في طريق فجنت، ضمن","level":2,"page":577},{"title":"٦٣٣ - إذا سقط رجل في حفرة فجذب ثانيا، وجذب الثاني ثالثا، وجذب الثالث رابعا، فلما صاروا فيها قتلهم أسد أو أفعى، فدم الأول هدر وعليه دية الثاني، وعلى الثاني دية الثالثة، وعلى الثالث دية الرابع","level":2,"page":578},{"title":"٦٣٤ - إذا استولى البغاة على بلد، فادعى أهله دفع الزكاة إليهم، قبل بغير يمين","level":2,"page":581},{"title":"٦٣٥ - إذا نصبوا قاضيا يستحل دماء أهل العدل ومالهم، لم ينفذ حكمه، وإلا نفذ","level":2,"page":581},{"title":"٦٣٦ - إذا شرب المسلم الخمر، أو أكل لحم الخنزير، لم يحكم بردته","level":2,"page":582},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":583},{"title":"٦٣٧ - إذا أباحت المرأة لزوجها أمتها، فوطئها وهو محصن عالم بحرمة الوطء، عزر بمائة جلدة، ولم يجب رجمه","level":2,"page":583},{"title":"٦٣٨ - إذا ثبت على رجل أنه زنا بأمة فلان حد، وإن لم يحضر فلان","level":2,"page":584},{"title":"٦٣٩ - إذا شهد شهود على رجل بالزنا، استفسرهم الحاكم عن صفة الزنا، وكيف رأوا","level":2,"page":584},{"title":"٦٤٠ - إذ شهد أربعة على رجل بالزنا، وله ولد من زوجته، فقال: لم أطأها، لم يثبت إحصانه بالولد فلا يرجم؛ لأن الولد يلحق بالإمكان، والإحصان لا يثبت إلا باليقين لا بالإمكان، فلم يكن إلحاق الولد [دالا] على وجود الوطء منه قطعا، فلهذا لم يثبت إحصانه","level":2,"page":585},{"title":"٦٤١ - إذا أقر بالزنا، سئل عن كيفيته","level":2,"page":586},{"title":"٦٤٢ - إذا وجب رجم مريض مرضا يرجى برؤه، لم يؤخر رجمه","level":2,"page":587},{"title":"٦٤٣ - إذا شهد بحق، فقال المشهود عليه: هو عبد، لم تقبل الشهادة حتى تثبت حريته","level":2,"page":587},{"title":"٦٤٤ - إذا اشترك اثنان في نقب حرز ودخوله إلا أن أحدهما أخرج النصاب، ولم يخرج الآخر شيئا، فعليهما القطع","level":2,"page":588},{"title":"٦٤٥ - إذا نقبا حرزا وأخرج أحدهما منه نصابا، فعليه القطع","level":2,"page":589},{"title":"٦٤٦ - إذا هتك حرزا وأخرج منه بعض النصاب وانصرف، ثم عاد فأخذ بقيته، فإن تراخى عوده فلا قطع، وإن لم يتراخ قطع","level":2,"page":589},{"title":"٦٤٧ - إذا سرق منديلا لا يساوي نصابا، وفي طرفه دينار مشدود لم يعلم به، لم يقطع","level":2,"page":590},{"title":"٦٤٨ - إذا سرق عبدا صغيرا من حرز، قطع","level":2,"page":590},{"title":"٦٤٩ - إذا سرق باب دار مفتوحا أو مغلقا، قطع","level":2,"page":591},{"title":"٦٥٠ - إذا نام حر على أمتعته، فحملهما السارق وأخذهما، لم يقطع","level":2,"page":591},{"title":"٦٥١ - إذا سرق تأزير المسجد، أو بابه قطع، والمطالبة به للإمام","level":2,"page":592},{"title":"٦٥٢ - إذا جحد المودع الوديعة، لم يقطع","level":2,"page":592},{"title":"٦٥٣ - إذا أقر بسرقة نصاب لغائب، لم يقطع حتى يحضر، بل يحبس","level":2,"page":594},{"title":"٦٥٤ - إذا أجر حرزا ثم سرق منه نصابا لمستأجره، قطع","level":2,"page":594},{"title":"٦٥٥ - إذا سرق ويمينه مقطوعة، قطعت يسرى رجليه","level":2,"page":595},{"title":"٦٥٦ - إذا استعار حرزا وأحرز فيه متاعه، فسرق المعير منه نصابا من مال المستعير، قطع","level":2,"page":595},{"title":"كتاب الجهاد","level":1,"page":597},{"title":"٦٥٧ - يجوز للغانمين ذبح الحيوان من الغنيمة وكل لحمه","level":2,"page":597},{"title":"٦٥٨ - إذا كان مع المجاهدين جوارح للصيد، لم يجز إطعامها من الغنيمة بخلاف علف الدواب","level":2,"page":597},{"title":"٦٥٩ - يجوز [لآحاد] المجاهدين القتال بما في الغنيمة من سلاح","level":2,"page":598},{"title":"٦٦٠ - لا يجوز أن يقتصر في تفرقة الخمس على أحد أصنافه","level":2,"page":598},{"title":"٦٦١ - إذا قال الإمام: من دلنا على بلد كذا، فله الجارية الفلانية التي فيه، فدلهم إنسان وفتح عنوة، وقد أسلمت الجارية فله قيمتها","level":2,"page":598},{"title":"٦٦٢ - إذا دخل حربي بأمان دار الإسلام فمات، ورثه ورثته","level":2,"page":599},{"title":"٦٦٣ - إذا أعتق مسلم عبدا ذميا فلحق بدار الحرب، ثم سبي، لم يسترق","level":2,"page":600},{"title":"٦٦٤ - إذا غزا على فرس غصبه أسهم له، وكان لمالكه","level":2,"page":600},{"title":"٦٦٥ - إذا أخذ حربي أمة مسلم وأولدها، ثم غنمها المسلمون، فجميعهم غنيمة، ولسيدها أخذها بغير عوض قبل القسمة","level":2,"page":601},{"title":"٦٦٦ - إذا حاصر الإمام حصنا فنزلوا على حكم إنسان فحكم بقتلهم، وسبي ذراريهم، فللإمام أن يمن عليهم بترك ذلك","level":2,"page":601},{"title":"٦٦٧ - يكره بيع أرض العشر من أهل الذمة","level":2,"page":602},{"title":"٦٦٨ - يجوز إسقاط الخراج عن من وجب عليه","level":2,"page":603},{"title":"٦٦٩ - إذا سألت حربية دخول دارنا واجراء أحكامنا عليها، وتصير ذمية بغير جزية جاز فإذا عقد، منع سبيها واسترقاقها","level":2,"page":603},{"title":"٦٧٠ - ولو أخذ الإمام الجزية من المرأة، وكانت معتقدة أنها تجب عليها وجب ردها","level":2,"page":604},{"title":"٦٧١ - إذا اتجرت ذمية أو حربية إلى دار الإسلام، لم يؤخذ منها العشر","level":2,"page":605},{"title":"٦٧٢ - إذا اتجرت الذمية أو الحربية إلى الحجاز أخذ منهما العشر من تجارتهما","level":2,"page":606},{"title":"٦٧٣ - الجزية عوض عن حقن دمائهم وسكناهم دارنا، فهي كالإجارة، غير أن الإجارة يجوز استعجال عوضها","level":2,"page":606},{"title":"٦٧٤ - إذا خيف من المستأمن خيانة نبذ إليه عهده، ورد إلى مأمنه","level":2,"page":607},{"title":"٦٧٥ - وكذا إن هادن قوما وخاف خيانتهم","level":2,"page":607},{"title":"٦٧٦ - إذا دخل حربي إلينا بأمان مدة فانقضت، واختار المقام، وامتنع من الجزية، فهو على أمانه حتى يبلغ مأمنه","level":2,"page":608},{"title":"٦٧٧ - إذا نقض الذمي عهده بسب النبي - ﷺ - تعين قتله","level":2,"page":609},{"title":"٦٧٨ - إذا غلب الكفار على أموال المسلمين فأخذوها، ثم غلبهم المسلمون فأخذوها منهم قهرا قبل إسلامهم، فمن وجد عين ماله قبل القسمة أخذه مجانا، وبعدها بالقيمة في إحدى الروايتين","level":2,"page":610},{"title":"٦٧٩ - إذا أسلم حربي وفي يده شيء مما غنمه من مال المسلمين، لم يكن لربه المسلم أخذه","level":2,"page":611},{"title":"٦٨٠ - لا يسهم للعبد وإن قاتل بإذن مولاه","level":2,"page":612},{"title":"٦٨١ - لا يشترط أن يكون بناء الذمي مغايرا لبناء أهل البلد في القصر، بل لجيرانه","level":2,"page":612},{"title":"كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":614},{"title":"٦٨٢ - إذا أكل الكلب أو الفهد من الصيد حرم","level":2,"page":614},{"title":"٦٨٣ - إذا سمى على سهم أو إرسال جارح إلى صيد، فأصاب غيره فقتله، أبيح أكله","level":2,"page":614},{"title":"٦٨٤ - إذا رمى طائرا فجرحه وسقط ميتا، حل","level":2,"page":615},{"title":"٦٨٥ - إذا نسي التسمية على الذبيحة، حل أكلها","level":2,"page":615},{"title":"٦٨٦ - إذا أرسل كلبه ولم يسم، ثم صاح وسمى، فزاد عدوه، ثم قتل صيدا، لم يحل","level":2,"page":616},{"title":"٦٨٧ - إذا سمى بغير العربية من يحسنها، أجزأه","level":2,"page":617},{"title":"٦٨٨ - إذا قطع عضوا من سعيد البر وأفلت، لم يبح أكل العضو","level":2,"page":617},{"title":"٦٨٩ - إذا رمى صيدا فعقره ولم يثبته، ثم رماه آخر فقتله، أبيح","level":2,"page":618},{"title":"٦٩٠ - إذا رمى رجلان صيدا فأصاباه ومات، فادعى كل منهما السبق بالرمي وإثباته، لم يحل","level":2,"page":619},{"title":"كتاب الإيمان","level":1,"page":620},{"title":"٦٩١ - إذا حلف بالله تعالى على شيء، فقال له آخر: أنا على مثل ذلك وما أشبه هذا، يريد التزام مثل يمينه، لم تنعقد","level":2,"page":620},{"title":"٦٩٢ - إذا قال رجل: علي عتق رقبة إن دخلت هذه الدار، فقال آخر: علي مثل يمينك إن دخلتها، لزم الثاني مثل ما لزم الأول","level":2,"page":620},{"title":"٦٩٣ - إذا حلف بطلاق أو عتاق، فقال له آخر: يميني في يمينك ونحوه، انعقد","level":2,"page":621},{"title":"٦٩٤ - إذا حلف: ليخرجن من هذه الدار، لم يبر حتى يخرج أهله ومتاعه","level":2,"page":622},{"title":"٦٩٥ - إذا حلف لا يكل هذا البشر، فصار تمرا أو دبسا أو خلا، فأكله حنث، إلا أن ينوي ما دام بسرا نص عليه","level":2,"page":622},{"title":"٦٩٦ - إذا قال لعبده: أن بعتك فأنت حر، فباعه، عتق عقيب قبول المشتري","level":2,"page":623},{"title":"٦٩٧ - إذا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، فباعه، لم يعتق بالإيجاب، بل بقبول المشتري","level":2,"page":624},{"title":"٦٩٨ - إذا قال: أول من يدخل الدار من عبيدي فهو حر، فدخلها اثنان معا، ثم ثالث وحده، لم يعتق أحد منهم","level":2,"page":624},{"title":"٦٩٩ - إذا حلف لا يسكن دارا وهو ساكنها، ولا نية له ولا سبب ليمينه، فلم يخرج في الحال مع إمكانه، حنث","level":2,"page":625},{"title":"٧٠٠ - إذا قال: أي غلماني بشرني بكذا فهو حر، فبشره واحد ثم آخر عتق الأول وحده","level":2,"page":626},{"title":"٧٠١ - إذا قال: إن قتلت فلانا يوم الجمعة فعبدي حر، فضربه يوم الخميس، فمات يوم الجمعة من ضربته","level":2,"page":626},{"title":"٧٠٢ - إذا حلف: لا كلمت زيدا وعمرا، فكلم أحدهما، لم يحنث","level":2,"page":627},{"title":"٧٠٣ - إذا حلف: لا كلمته يوما ويومين، فكلمه في الثالث، حنث","level":2,"page":627},{"title":"٧٠٤ - إذا حلف بالله وقال: استثنيت بقلبي، لم يقبل إلا أن يكون مظلوما","level":2,"page":628},{"title":"٧٠٥ - إذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد، فأكل طعاما اشتراه زيد وعمرو، ففي حنثه روايتان","level":2,"page":628},{"title":"٧٠٦ - ذكر القاضي في كتاب إبطال الحيل: إذا حلف لا أكلت شيئا أبدا، ونوى اللحم، فله نيته","level":2,"page":629},{"title":"٧٠٧ - إذا حلف لا يدخل دارا، فدخل فضاء كان دارا، لم يحنث","level":2,"page":630},{"title":"٧٠٨ - قد ذكرنا: أنه يحنث بدخول عرصة دار حلف لا يدخلها","level":2,"page":630},{"title":"٧٠٩ - إذا حلف: لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك، فهرب، لم يحنث","level":2,"page":631},{"title":"٧١٠ - إذا حلف لا يأكل شعيرا، فأكل حنطة فيها حبات شعير، حنث","level":2,"page":631},{"title":"٧١١ - إذا حلف: لا كلمته أشهرا، حمل على ثلاثة، كقوله أياما","level":2,"page":633},{"title":"٧١٢ - إذا حلف بالله ليأكلن الخبز الذي في هذا السل ولا خبز فيه، أو ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه، لم تنعقد يمينه، سواء علم بهما أو لم يعلم","level":2,"page":633},{"title":"٧١٣ - إذا قال لأمته: إن أعطيتك كرى مقنعتك فأنت حرة، فأقرضها دراهم، فاشترت بها قطنا، وغزلته وباعته، وردت على مولاها قدر ما أعطاها، وصرفت الباقي في أجرة المقنعة، حنث نص عليه","level":2,"page":634},{"title":"٧١٤ - إذا حلف لا يتصدق عليه، فوهبه، لم يحنث","level":2,"page":635},{"title":"٧١٥ - إذا حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر ولم تتميز، فأسقط منه تمرة وأكل الباقي، لم يحنث","level":2,"page":635},{"title":"٧١٦ - إذا حلف لا يشرب ماء دجلة ولا نية له، فشرب منه، حنث","level":2,"page":636},{"title":"٧١٧ - إذا حلف لا باع ثوبه من فلان بمائة، فباعه بها أو بأقل منها، حنث","level":2,"page":636},{"title":"٧١٨ - إذا قال لزوجته: إن وهبتك شيئا فبعتيه فأنت طالق، فوهب لها شيئا فباعته، طلقت","level":2,"page":637},{"title":"٧١٩ - إذا حلف لا يبيع فباع، فلم يقبل المشتري، لم يحنث","level":2,"page":637},{"title":"كتاب النذر","level":1,"page":639},{"title":"٧٢٠ - إذا قال: لله علي أن أصوم ثلاثين يوما، لم يلزمه التتابع رواية واحدة","level":2,"page":639},{"title":"٧٢١ - إذا نذر أن يصوم كل اثنين أجزأه صوم الأثانين التي في شهر رمضان عنه وعن نذره، ولم يلزمه قضاؤها، ولا كفارة","level":2,"page":640},{"title":"٧٢٢ - إذا قال في حال اللجاج والغضب: إن دخلت الدار فمالي صدقة، فدخلها، خير بين فعل ما التزم، وبين كفارة يمين","level":2,"page":641},{"title":"٧٢٣ - إذا نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة لزمه فعلها","level":2,"page":642},{"title":"٧٢٤ - إذا نذر أن يصوم كل اثنين، ثم لزمه صوم شهرين متتابعين إما بظهار أو غيره، فصام عن ذلك، لزمه قضاء الأثانين اللاتي فيهما","level":2,"page":642},{"title":"كتاب الأقضية","level":1,"page":644},{"title":"٧٢٥ - إذا استعدى على خصم في البلد، أعدي عليه قبل تحرير الدعوى","level":2,"page":644},{"title":"٧٢٦ - إذا قال المدعي: لا بينة لي، ثم أتى ببينة، لم تقبل","level":2,"page":644},{"title":"٧٢٧ - إذا قال لا بينة لي، ثم أتى ببينة، لم تقبل","level":2,"page":645},{"title":"٧٢٨ - إذا قال المدعي: لي بينة غائبة، لم يكن له ملازمة المدعى عليه، ولا مطالبته بكفيل نص عليه","level":2,"page":645},{"title":"٧٢٩ - إذا كتب قاضي بلد إلى قاضي بلد بثبوت حق على إنسان، فأحضر المكتوب إليه المدعى عليه، وألزمه دفع الحق، فقال: برئت إليه منه، فإن كان صاحب الحق حاضرا حلف وأخذ","level":2,"page":646},{"title":"٧٣٠ - إذا ادعى إنسان أن الحاكم حكم له بحق فلم يذكر، فشهد عدلان عنده بذلك، لم يحكم بشهادتهما","level":2,"page":646},{"title":"٧٣١ - إذا بان للحاكم أنه خالف النص أو الإجماع، نقض حكمه","level":2,"page":647},{"title":"٧٣٢ - إذا ادعى على رجل قتل عمد، وأقام شاهدا وحلف معه، لم يستحق قودا ولا دية","level":2,"page":648},{"title":"٧٣٣ - إذا كان في يد رجل جارية، فادعى رجل أنها أم ولده، وأن ولدها منه حر، وأقام بذلك رجلا وامرأتين، أو شاهدا وحلف معه، حكم له بالجارية؛ لأن أم الولد مال، وإذا ملكها بالبينة ثبت أنها أم ولده بالإقرار في الملك","level":2,"page":648},{"title":"٧٣٤ - إذا ادعى عينا في يد آخر أنها له ولفلان الغائب، وأقام بذلك بينة، انتزع نصيب المدعي من يده، وأبقي نصيب الغائب","level":2,"page":649},{"title":"٧٣٥ - إذا ادعى أحد الوارثين: أن من تركة موروثه مالا في ذمة رجل حاضر معه، والوارث الآخر غائب، وأقام البينة بدعواه، فإن الحاكم يسمعها ويقضي للحاضر بنصيبه، دون نصيب الغائب، فمتى حضر الغائب وسأل الحاكم لحقه، حكم له، ولم يحتج إلى إعادة البينة","level":2,"page":650},{"title":"٧٣٦ - إذا مات رجل فادعى ورثته على رجل أن من تركته دينا عليه، وشهد شاهد واحد، وحلفوا معه استحقوا، وإن حلف بعضهم استحق الحالف","level":2,"page":651},{"title":"٧٣٧ - إذا كان لاثنين أرض فيها زرع فأرادا قسمته منفردا، فإن كان قصيلا جاز","level":2,"page":652},{"title":"٧٣٨ - إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين، فبانا كافرين، نقض حكمه","level":2,"page":653},{"title":"٧٣٩ - قلت: ثم إن كان المحكوم به مالا فهو مضمون على المحكوم له، فإن كان باقيا رده، وإن كان تالفا رد بدله","level":2,"page":653},{"title":"٧٤٠ - إذا ادعى أثمانا ولم يعين نقدها، لم تكن الدعوى محررة، ولم ينصرف إلى نقد البلد","level":2,"page":655},{"title":"٧٤١ - إذا كان في يده دجاجة، فأثبت آخر: أن البيضة التي خرجت منها الدجاجة ملكه، قضي له بها","level":2,"page":655},{"title":"٧٤٢ - إذا تداعيا شاة مسلوخة، في يد أحدهما أطرافها ورأسها وجلدها، وفي يد الآخر باقيها، وأقام كل منهما البينة بدعواه، قضي له بما في يد صاحبه","level":2,"page":656},{"title":"٧٤٣ - إذا تداعيا عينا في يد ثالث فأقر بها لأحدهما ثم للآخر، دفعها إلى الأول، وقيمتها إلى الثاني","level":2,"page":657},{"title":"٧٤٤ - إذا أتلف على إنسان عبدا، أو قال: كان به عيب فنقصت قيمته، أخذ بقول مالكه في نفيه","level":2,"page":657},{"title":"٧٤٥ - إذا كان في يد مجهول النسب مال، فقال لمثله: مات أبي وأنت أخي، فقال؛ بل هو أبي ولست أخي، لم يقبل إنكاره","level":2,"page":658},{"title":"٧٤٦ - قد قدمنا أنه إذا قال: مات أبي وأنت أخي، فقال: لست أخي، أنه لا يقبل إنكاره","level":2,"page":658},{"title":"٧٤٧ - إذا ادعى نكاح امرأة فأقرت له، قبل إقرارها","level":2,"page":659},{"title":"٧٤٨ - قد قررنا: أنه لا يقبل إقرارها لأحد المتداعيين نكاحها","level":2,"page":660},{"title":"٧٤٩ - إذا قال: [له] علي مائة إلى سنة، قبل قوله، وكانت مؤجلة","level":2,"page":660},{"title":"كتاب الشهادات","level":1,"page":661},{"title":"٧٥٠ - إذا شهد أحد الشاهدين: أنه باعه داره أمس، والآخر: أنه باعه إياها اليوم، حكم بشهادتهما","level":2,"page":661},{"title":"٧٥١ - إذا شهد أحدهما: أنه باعه داره أمس، وشهد الآخر: أنه باعه إياها اليوم، حكم بشهادتهما","level":2,"page":661},{"title":"٧٥٢ - إذا ادعى: أن فلانا أتلف عليه ثوبه الفلاني، فشهد له شاهد: أنه أتلفه يوم الخميس، وآخر: أنه أتلفه يوم الجمعة، لم تكمل شهادتهما، ولم يحكم بها، لكن يحلف المشهود له مع أحدهما، ويستحق [قيمته]","level":2,"page":662},{"title":"٧٥٣ - إذا شهد [اثنان]: أنه قذف فلانا يوم الخميس، واثنان: يوم الجمعة، ثبت ولزم الحد","level":2,"page":662},{"title":"٧٥٤ - إذا شهد اثنان: أنه غصبه ثوبا معينا يوم الخميس، واثنان: أنه غصبه يوم الجمعة، لزم ضمان الثوب","level":2,"page":663},{"title":"٧٥٥ - إذا شهد أحدهما: أن له عليه ألفا، وشهد الآخر: أن له عليه ألفين، ثبتت ألف بشاهد [ين]، ويحلف مع الآخر على استحقاق الألف الأخرى","level":2,"page":663},{"title":"٧٥٦ - إذا شهدا: أن له عليه ألفا، ثم قال أحدهما: قضاه منها خمسمائة، بطلت شهادته","level":2,"page":664},{"title":"٧٥٧ - إذا شهد أحدهما: أن فلانا سرق منه ثوبا قيمته خمسة، وآخر: أنه سرقه وقيمته عشرة، ثبتت الخمسة بشاهدين فيستحقها، والخمسة الأخرى بشاهد واحد، فله أن يحلف معه ويستحقها","level":2,"page":665},{"title":"٧٥٨ - إذا ادعى على رجل: أنه غصب منه شيئا، فحلف بالطلاق ما غصب، ثم ثبت عليه بعدلين، ألزم بالخروج منه، وطلقت زوجته","level":2,"page":665},{"title":"٧٥٩ - إذا شهد رجل وامرأتان: أنه أوضحه عمدا، لم تقبل شهادتهم","level":2,"page":667},{"title":"٧٦٠ - إذا ادعى الزوج الخلع فأنكرته، فشهد له به رجل وامرأتان، ثبت","level":2,"page":668},{"title":"٧٦١ - إذا شهد بالمال رجل وامرأتان، أو رجل وحلف معه المدعي، حكم بذلك","level":2,"page":668},{"title":"٧٦٢ - إذا جرح رجل رجلا فشهد له غير عمودي نسبه، كالأخ والعم: أنه جرحه عمدا، فإن كان قبل الاندمال، لم يقبل، وإن كان بعده، قبلت","level":2,"page":669},{"title":"٧٦٣ - إذا شهدا لموروثهما بدين وهو مريض، قبلت في أحد الوجهين بخلاف المسألة المتقدمة","level":2,"page":669},{"title":"٧٦٤ - فإن مات من يحجبهما بعد الشهادة وقبل الحكم بها، لم يحكم بها","level":2,"page":670},{"title":"٧٦٥ - إذا خلف ثلاثة بنين وغيرهم من البنات والزوجات، فادعى أحد البنين: أن أباه وقف هذه الدار عليه وعلى إخوته خاصة، ومن مات","level":2,"page":670},{"title":"٧٦٦ - قلت: فلو كان دعوى الآباء: أن أبناءهم يشاركونهم، لم يحكم به حتى يحلف الأبناء","level":2,"page":671},{"title":"٧٦٧ - إذا شهد صبي وعبد وكافر فلم تقبل، ثم أعادوها بعد الكمال، قبلت","level":2,"page":671},{"title":"٧٦٨ - تثبت الجناية الموجبة للقصاص فيما دون النفس برجلين","level":2,"page":672},{"title":"٧٦٩ - تصح الشهادة بالإقرار بالمجهول","level":2,"page":673},{"title":"٧٧٠ - إذا ادعى شراء دار وتسليم الثمن، وأقام بذلك شاهدين عدلين ولم يسميا الثمن، والبائع ينكر قبضه، فشهادتهما باطلة","level":2,"page":673},{"title":"٧٧١ - إذا شهد شاهدان: أن عمرا وهب عبده من زيد، وأقبضه إياه، وآخران: أنه وهبه من خالد، وأقبضه إياه، وجهل أسبقهما، أقرع بينهما، فمن قرع أخذه","level":2,"page":676},{"title":"٧٧٢ - إذا سمع شاهدان رجلا يقر بشيء، جاز أن يشهدا عليه به ولو لم يقل لهما: اشهدا علي","level":2,"page":677},{"title":"٧٧٣ - ذكر القاضي في كتاب إبطال الحيل: إذا وصى إلى رجلين فقبلا ثم مات، والوصيان يعلمان أن لرجل عليه دينا فقضاه، ثم شهدا به، لم تقبل شهادتهما","level":2,"page":677},{"title":"٧٧٤ - إذا أوصى إلى رجلين بالنظر في أمر أطفاله، فبلغ بعضهم وفك حجره، فغصب من كل منهم شيء، فشهد الوصيان بذلك، قبلت شهادتهما للكبار، دون الصغار","level":2,"page":678},{"title":"٧٧٥ - إذا كان في يد رجل جارية ولها ولد، فادعى رجل: أنها أم ولده وولدها منه حر، فأنكره، فشهد له بدعواه رجل وامرأتان، قضي له بالجارية، وأنها أم ولده، ولم يثبت نسب الولد منه، ولا حريته على إحدى الروايتين","level":2,"page":678},{"title":"٧٧٦ - يثبت الوقف برجل وامرأتين، وشاهد ويمين","level":2,"page":678},{"title":"٧٧٧ - يحد شارب النبيذ المعتقد إباحته","level":2,"page":679},{"title":"٧٧٨ - قد تقدم: أن الشارب للنبيذ معتقدا إباحته، يحد","level":2,"page":679},{"title":"٧٧٩ - إذا شهد العدول عند الحاكم بحق، ثم جنوا، أو عموا، أو خرسوا قبل","level":2,"page":680},{"title":"كتاب العتق","level":1,"page":682},{"title":"٧٨٠ - إذا أعتق موسر شركا له في عبد، عتق كله، وقوم عليه نصيب شريكه","level":2,"page":682},{"title":"٧٨١ - إذا قال أحد الشريكين لشريكه الموسر: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي","level":2,"page":682},{"title":"٧٨٢ - عبد بين شريكين قيمة كل نصيب عشرة دنانير، فقال رجل لا يملك غيرها لأحدهما: أعتق نصيبك عني وعلي هذه العشرة، ففعل عتق، ولم يسر العتق إلى نصيب الشريك","level":2,"page":683},{"title":"٧٨٣ - إذا كان لرجل نصفا عبدين قيمتهما سواء، لا مال له غيرهما، فأعتق نصيبه منهما بكلمة واحدة، عتق عليه نصيباه منهما خاصة، ولم يقوم عليه شيء آخر من باقيهما","level":2,"page":684},{"title":"٧٨٤ - عبد بين ثلاثة، شهد اثنان منهم [على الثالث]: أنه أعتق نصيبه وهو معسر، قبلت شهادتهما","level":2,"page":685},{"title":"٧٨٥ - عبد بين شريكين رأيا طائرا، فقال أحدهما: إن كان غرابا فنصيبه حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابا فنصيبه حر، وغاب ولم يعلم خبره، فأحدهما حانث بيقين","level":2,"page":686},{"title":"٧٨٦ - إذا قال: إن كان حملك غلاما فأنت حرة، وإن كان جارية فهي حرة، فبان ذكرا وأنثى، لم يعتق واحد منهما","level":2,"page":687},{"title":"٧٨٧ - إذا قال لعبديه: إذا جاء غد فأحدكما حر، فجاء الغد وهما في ملكه، أخرج المعتق بالقرعة","level":2,"page":687},{"title":"٧٨٨ - فإن كانت بحالها، فباع نصف أحدهما قبل الغد، أقرع بين العبد ونصف الآخر، فإن خرجت على العبد عتق، واستقر ملكه على نصف الآخر","level":2,"page":687},{"title":"٧٨٩ - إذا قال لعبده: إن ملكتك فأنت حر، عتق","level":2,"page":688},{"title":"٧٩٠ - إذا قال لرجل: أعتق عبدك هذا وعلي ثمنه، فالثمن على السائل، والولاء والعتق للمسؤول","level":2,"page":688},{"title":"٧٩١ - إذا أعتق الأمة الحامل، عتق حملها","level":2,"page":689},{"title":"كتاب التدبير","level":1,"page":690},{"title":"٧٩٢ - اذا كان العبد لواحد فقال: إذا مت فأنت حر، صار مدبرا","level":2,"page":690},{"title":"٧٩٣ - إذا حدث للمدبرة أولاد (بعد تدبيرها)، ثم رجع سيدها في تدبيرها، لم يبطل التدبير في حق أولادها","level":2,"page":691},{"title":"٧٩٤ - إذا دبر أمة ثم ولدت، ثم ماتت قبل موت سيدها، عتق الأولاد بموته","level":2,"page":691},{"title":"٧٩٥ - إذا عتقت المدبرة بموت سيدها، ثم اختلفت هي والوارث في مال بيدها، فقال الوارث: كسبتيه قبل الموت فهو إرث، فقالت: بل بعده فهو ملكي، أخذ بقولها","level":2,"page":692},{"title":"٧٩٦ - إذا قال: إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي، فدخلها في حياته صار مدبرا، ولو دخلها بعد موته، لم يعتق بحال","level":2,"page":693},{"title":"٧٩٧ - إذا قال له: إن شئت فأنت مدبر، اختصت مشيئته بالمجلس","level":2,"page":693},{"title":"٧٩٨ - إذا فسدت الكتابة لجهل العوض أو غيره، غلب فيها حكم الصفة، فتكون جائزة من الطرفين","level":2,"page":695},{"title":"٧٩٩ - إذا اتفق السيد والمكاتب على فسخها، انفسخت","level":2,"page":695},{"title":"٨٠٠ - الكتابة الفاسدة تنفسخ بجنون السيد، دون الصحيحة","level":2,"page":696},{"title":"٨٠١ - الفاسدة تبطل بجنون السيد، دون العبد","level":2,"page":696},{"title":"٨٠٢ - الكتابة الصحيحة لا تبطل بموت السيد","level":2,"page":697},{"title":"٨٠٣ - إذا أدى حر عن المكاتب مال الكتابة بغير إذنه لم يرجع عليه، ذكره في المجرد","level":2,"page":697},{"title":"٨٠٤ - إذا قال لعبده: إن أعطيتني مائة فأنت حر، فدفعها إليه عتق، وما فضل بيده لسيده","level":2,"page":698},{"title":"٨٠٥ - ذكر القاضي في المجرد: أنه إذا تزوج المكاتب بأمة لسيده، ثم اشتراها وأتت بولد، فقال السيد: أتت به قبل أن تشتريها فهو مملوكي، وقال المكاتب: بل أتت به بعد أن اشتريتها فهو ملكي، واحتمل، ولا بينة، أخذ بقول المكاتب","level":2,"page":698},{"title":"٨٠٦ - إذا قتل السيد مكاتبه، لم يضمنه","level":2,"page":699},{"title":"٨٠٧ - إذا كاتب أمة بشرط إدخال ولدها في الكتابة، ثم أعتقه عتق، وسقطت حصته من مال الكتابة","level":2,"page":699},{"title":"٨٠٨ - إذا زوج عبده من أمته فأولدها، ثم كاتبهما جميعا، وشرط دخول الولد في الكتابة، ثم قتل الولد، سقط قدر حصته من مال الكتابة عنهما","level":2,"page":700},{"title":"٨٠٩ - إذا كاتب اثنان عبدهما، فأدى إلى أحدهما، لم يعتق نصيبه من المكاتب","level":2,"page":700},{"title":"٨١٠ - إذا كاتب عبده على مال، ثم أعطاه كفيلا، لم تصح الكفالة","level":2,"page":701},{"title":"٨١١ - إذا طاوعت المكاتبة سيدها على وطئها، لم يسقط مهرها ذكره القاضي عن أبي بكر","level":2,"page":702},{"title":"٨١٢ - إذا جنى عبد المكاتب خطأ أو عمدا، واختار المكاتب فداءه، وقلنا: يلزمه فداؤه بأرش الجناية بالغا ما بلغ، فإنه يلزمه ما لم يجاوز أرشها قيمته فإن جاوزها لم يجز أن يفديه بأكثر من قيمته، بل يسلمه للبيع","level":2,"page":702},{"title":"٨١٣ - إذا جنى عبد المكاتب جناية تتعلق برقبته وهو أجنبي منه، فله فداؤه بأقل الأمرين: من قيمته، أو أرش الجناية","level":2,"page":703},{"title":"٨١٤ - تتعلق ديون المكاتب بذمته","level":2,"page":703},{"title":"٨١٥ - إذا جنى المكاتب على سيده جناية تعلق أرشها برقبته، ثم عتق بالأداء، تحول أرشها إلى ذمته","level":2,"page":704},{"title":"٨١٦ - إذا أبرأ السيد مكاتبه من مال الكتابة في مرض موته ولا مال له غير ذلك، عتق من المكاتب بقدر ثلث [الأقل من] قيمته، أو مال الكتابة","level":2,"page":705},{"title":"٨١٧ - إذا أوصى بمال الكتابة لإنسان، عتق المكاتب بالدفع إليه، كما يعتق بالدفع إلى الوصي ليدفعه إليه","level":2,"page":705},{"title":"٨١٨ - إذا كاتب عبده لم يكن له الفسخ إذا كان قادرا على الأداء","level":2,"page":706},{"title":"٨١٩ - إذا استولد المكاتب أمته، فولده مملوك له","level":2,"page":706},{"title":"٨٢٠ - لا تصير الأمة أم ولد بعلوقها بمملوك، إلا أمة المكاتب إذا علقت منه","level":2,"page":707},{"title":"٨٢١ - إذا ولدت الأمة المشتركة منهما، فألحقت القافة ولدها بهما، ثم مات أحدهما، عتق نصفها، ولم يعتق باقيها إلا بموت الآخر، أو إعتاقه","level":2,"page":707},{"title":"٨٢٢ - إذا أوصى لأم ولده وقيمتها ثلث ماله، بشيء قيمته ثلث ماله [ملكته بعد موته","level":2,"page":708},{"title":"٨٢٣ - إذا جنت أم الولد فداها سيدها بأقل الأمرين: من قيمتها، أو أرش الجناية، ولا يلزمه غير ذلك رواية واحدة","level":2,"page":709},{"title":"٨٢٤ - إذا قتلت أم الولد سيدها، عتقت","level":2,"page":710},{"title":"٨٢٥ - إذا أعتق أم ولده ولها أولاد من زوج أو زنا ولدتهم بعد الاستيلاد عتقت، ولم يعتق أولادها إلا بموت السيد أو عتقه","level":2,"page":710},{"title":"قائمة المراجع","level":1,"page":712},{"title":"أولا: المخطوطة","level":2,"page":712},{"title":"ثانيا: المطبوعة","level":2,"page":714}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,11":10,"1,13":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,105":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,121":110,"1,122":111,"1,123":112,"1,124":113,"1,125":114,"1,126":115,"1,127":116,"1,128":117,"1,129":118,"1,130":119,"1,131":120,"1,132":121,"1,133":122,"1,134":123,"1,135":124,"1,136":125,"1,137":126,"1,138":127,"1,139":128,"1,140":129,"1,141":130,"1,142":131,"1,143":132,"1,144":133,"1,145":134,"1,146":135,"1,147":136,"1,148":137,"1,149":138,"1,150":139,"1,151":140,"1,152":141,"1,153":142,"1,154":143,"1,155":144,"1,156":145,"1,157":146,"1,158":147,"1,159":148,"1,160":149,"1,161":150,"1,162":151,"1,163":152,"1,164":153,"1,165":154,"1,166":155,"1,167":156,"1,168":157,"1,169":158,"1,170":159,"1,171":160,"1,172":161,"1,173":162,"1,174":163,"1,175":164,"1,176":165,"1,177":166,"1,178":167,"1,179":168,"1,180":169,"1,181":170,"1,182":171,"1,183":172,"1,184":173,"1,185":174,"1,186":175,"1,187":176,"1,188":177,"1,189":178,"1,190":179,"1,191":180,"1,192":181,"1,193":182,"1,194":183,"1,195":184,"1,196":185,"1,197":186,"1,198":187,"1,199":188,"1,200":189,"1,201":190,"1,202":191,"1,203":192,"1,204":193,"1,205":194,"1,206":195,"1,207":196,"1,208":197,"1,209":198,"1,210":199,"1,211":200,"1,212":201,"1,213":202,"1,214":203,"1,215":204,"1,216":205,"1,217":206,"1,218":207,"1,219":208,"1,220":209,"1,221":210,"1,222":211,"1,223":212,"1,224":213,"1,225":214,"1,226":215,"1,227":216,"1,228":217,"1,229":218,"1,230":219,"1,231":220,"1,232":221,"1,233":222,"1,234":223,"1,235":224,"1,236":225,"1,237":226,"1,238":227,"1,239":228,"1,240":229,"1,241":230,"1,242":231,"1,243":232,"1,244":233,"1,245":234,"1,246":235,"1,247":236,"1,248":237,"1,249":238,"1,250":239,"1,251":240,"1,252":241,"1,253":242,"1,254":243,"1,255":244,"1,256":245,"1,257":246,"1,258":247,"1,259":248,"1,260":249,"1,261":250,"1,262":251,"1,263":252,"1,264":253,"1,265":254,"1,266":255,"1,267":256,"1,268":257,"1,269":258,"1,270":259,"1,271":260,"1,272":261,"1,273":262,"1,274":263,"1,275":264,"1,276":265,"1,277":266,"1,278":267,"1,279":268,"1,280":269,"1,281":270,"1,282":271,"1,283":272,"1,284":273,"1,285":274,"1,286":275,"1,287":276,"1,288":277,"1,289":278,"1,290":279,"1,291":280,"1,292":281,"1,293":282,"1,294":283,"1,295":284,"1,296":285,"1,297":286,"1,298":287,"1,299":288,"1,300":289,"1,301":290,"1,302":291,"1,303":292,"1,304":293,"1,305":294,"1,306":295,"1,307":296,"1,308":297,"1,309":298,"1,310":299,"1,311":300,"1,312":301,"1,313":302,"1,314":303,"1,315":304,"1,316":305,"1,317":306,"1,318":307,"1,319":308,"1,320":309,"1,321":310,"1,322":311,"1,323":312,"1,324":313,"1,325":314,"1,326":315,"1,327":316,"1,328":317,"1,329":318,"1,330":319,"1,331":320,"1,332":321,"1,333":322,"1,334":323,"1,335":324,"1,336":325,"1,337":326,"1,338":327,"1,339":328,"1,340":329,"1,341":330,"1,342":331,"1,343":332,"1,344":333,"1,345":334,"1,346":335,"1,347":336,"1,348":337,"1,349":338,"1,350":339,"1,351":340,"1,352":341,"1,353":342,"1,354":343,"1,355":344,"1,356":345,"1,357":346,"1,358":347,"1,359":348,"1,360":349,"1,361":350,"1,362":351,"1,363":352,"1,364":353,"1,365":354,"1,366":355,"1,367":356,"1,368":357,"1,369":358,"1,370":359,"1,371":360,"1,372":361,"1,373":362,"1,374":363,"1,375":364,"1,376":365,"1,377":366,"1,378":367,"1,379":368,"1,380":369,"1,381":370,"1,382":371,"1,383":372,"1,384":373,"1,385":374,"1,386":375,"1,387":376,"1,388":377,"1,389":378,"1,390":379,"1,391":380,"1,392":381,"1,393":382,"1,394":383,"1,395":384,"1,396":385,"1,397":386,"1,398":387,"1,399":388,"1,400":389,"1,401":390,"1,402":391,"1,403":392,"1,404":393,"1,405":394,"1,406":395,"1,407":396,"1,408":397,"1,409":398,"1,410":399,"1,411":400,"1,412":401,"1,413":402,"1,414":403,"1,415":404,"1,416":405,"1,417":406,"1,418":407,"1,419":408,"1,420":409,"1,421":410,"1,422":411,"1,423":412,"1,424":413,"1,425":414,"1,426":415,"1,427":416,"1,428":417,"1,429":418,"1,430":419,"1,431":420,"1,432":421,"1,433":422,"1,434":423,"1,435":424,"1,436":425,"1,437":426,"1,438":427,"1,439":428,"1,440":429,"1,441":430,"1,442":431,"1,443":432,"1,444":433,"1,445":434,"1,446":435,"1,447":436,"1,448":437,"1,449":438,"1,450":439,"1,451":440,"1,452":441,"1,453":442,"1,454":443,"1,455":444,"1,456":445,"1,457":446,"1,458":447,"1,459":448,"1,460":449,"1,461":450,"1,462":451,"1,463":452,"1,464":453,"1,465":454,"1,466":455,"1,467":456,"1,468":457,"1,469":458,"1,470":459,"1,471":460,"1,472":461,"1,473":462,"1,474":463,"1,475":464,"1,476":465,"1,477":466,"1,478":467,"1,479":468,"1,480":469,"1,481":470,"1,482":471,"1,483":472,"1,484":473,"1,485":474,"1,486":475,"1,487":476,"1,488":477,"1,489":478,"1,490":479,"1,491":480,"1,492":481,"1,493":482,"1,494":483,"1,495":484,"1,496":485,"1,497":486,"1,498":487,"1,499":488,"1,500":489,"1,501":490,"1,502":491,"1,503":492,"1,504":493,"1,505":494,"1,506":495,"1,507":496,"1,508":497,"1,509":498,"1,510":499,"1,511":500,"1,512":501,"1,513":502,"1,514":503,"1,515":504,"1,516":505,"1,517":506,"1,518":507,"1,519":508,"1,520":509,"1,521":510,"1,522":511,"1,523":512,"1,524":513,"1,525":514,"1,526":515,"1,527":516,"1,528":517,"1,529":518,"1,530":519,"1,531":520,"1,532":521,"1,533":522,"1,534":523,"1,535":524,"1,536":525,"1,537":526,"1,538":527,"1,539":528,"1,540":529,"1,541":530,"1,542":531,"1,543":532,"1,544":533,"1,545":534,"1,546":535,"1,547":536,"1,548":537,"1,549":538,"1,550":539,"1,551":540,"1,552":541,"1,553":542,"1,554":543,"1,555":544,"1,556":545,"1,557":546,"1,558":547,"1,559":548,"1,560":549,"1,561":550,"1,562":551,"1,563":552,"1,564":553,"1,565":554,"1,566":555,"1,567":556,"1,568":557,"1,569":558,"1,570":559,"1,571":560,"1,572":561,"1,573":562,"1,574":563,"1,575":564,"1,576":565,"1,577":566,"1,578":567,"1,579":568,"1,580":569,"1,581":570,"1,582":571,"1,583":572,"1,584":573,"1,585":574,"1,586":575,"1,587":576,"1,588":577,"1,589":578,"1,590":579,"1,591":580,"1,592":581,"1,593":582,"1,594":583,"1,595":584,"1,596":585,"1,597":586,"1,598":587,"1,599":588,"1,600":589,"1,601":590,"1,602":591,"1,603":592,"1,604":593,"1,605":594,"1,606":595,"1,607":596,"1,608":597,"1,609":598,"1,610":599,"1,611":600,"1,612":601,"1,613":602,"1,614":603,"1,615":604,"1,616":605,"1,617":606,"1,618":607,"1,619":608,"1,620":609,"1,621":610,"1,622":611,"1,623":612,"1,624":613,"1,625":614,"1,626":615,"1,627":616,"1,628":617,"1,629":618,"1,630":619,"1,631":620,"1,632":621,"1,633":622,"1,634":623,"1,635":624,"1,636":625,"1,637":626,"1,638":627,"1,639":628,"1,640":629,"1,641":630,"1,642":631,"1,643":632,"1,644":633,"1,645":634,"1,646":635,"1,647":636,"1,648":637,"1,649":638,"1,650":639,"1,651":640,"1,652":641,"1,653":642,"1,654":643,"1,655":644,"1,656":645,"1,657":646,"1,658":647,"1,659":648,"1,660":649,"1,661":650,"1,662":651,"1,663":652,"1,664":653,"1,665":654,"1,666":655,"1,667":656,"1,668":657,"1,669":658,"1,670":659,"1,671":660,"1,672":661,"1,673":662,"1,674":663,"1,675":664,"1,676":665,"1,677":666,"1,678":667,"1,679":668,"1,680":669,"1,681":670,"1,682":671,"1,683":672,"1,684":673,"1,685":674,"1,686":675,"1,687":676,"1,688":677,"1,689":678,"1,690":679,"1,691":680,"1,692":681,"1,693":682,"1,694":683,"1,695":684,"1,696":685,"1,697":686,"1,698":687,"1,699":688,"1,700":689,"1,701":690,"1,702":691,"1,703":692,"1,704":693,"1,705":694,"1,706":695,"1,707":696,"1,708":697,"1,709":698,"1,710":699,"1,711":700,"1,712":701,"1,713":702,"1,714":703,"1,715":704,"1,716":705,"1,717":706,"1,718":707,"1,719":708,"1,720":709,"1,721":710,"1,722":711,"1,735":712,"1,736":713,"1,737":714,"1,738":715,"1,739":716,"1,740":717,"1,741":718,"1,742":719,"1,743":720,"1,744":721,"1,745":722,"1,746":723,"1,747":724,"1,748":725,"1,749":726,"1,750":727,"1,751":728,"1,752":729,"1,753":730},"ٜ":{"1":[2,753]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,11","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,105","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753"],"ٞ":{"5":[1,2],"11":[3],"12":[4],"13":[5],"14":[6],"15":[7],"17":[8],"19":[9],"23":[10,11,12],"26":[13],"29":[14],"34":[15],"35":[16,17],"36":[18],"38":[19],"39":[20,21],"40":[22],"42":[23],"43":[24],"44":[25],"45":[26],"47":[27,28],"49":[29,30],"50":[31],"52":[32],"53":[33,34],"54":[35,36],"55":[37,38,39,40],"57":[41],"59":[42],"60":[43,44],"61":[45],"62":[46,47],"64":[48],"65":[49],"66":[50],"70":[51],"71":[52,53,54],"72":[55,56],"73":[57],"74":[58],"76":[59],"77":[60,61],"78":[62,63],"79":[64,65,66],"80":[67,68],"81":[69],"84":[70],"85":[71],"87":[72],"90":[73,74],"91":[75],"95":[76],"96":[77],"98":[78,79,80],"99":[81,82],"102":[83],"103":[84],"105":[85,86],"106":[87,88,89],"112":[90],"114":[91,92,93],"115":[94,95],"116":[96],"117":[97],"118":[98,99],"119":[100],"120":[101,102],"121":[103],"122":[104],"123":[105,106],"124":[107],"125":[108,109],"126":[110],"127":[111],"128":[112],"129":[113],"130":[114],"131":[115],"132":[116,117],"133":[118,119],"134":[120],"135":[121,122],"136":[123],"137":[124],"138":[125],"139":[126],"140":[127,128],"141":[129],"142":[130,131],"144":[132,133],"145":[134],"146":[135],"147":[136,137],"148":[138],"149":[139],"150":[140],"151":[141,142],"152":[143],"153":[144,145],"154":[146],"155":[147],"157":[148,149],"158":[150],"159":[151],"160":[152,153],"162":[154,155],"163":[156,157],"164":[158],"165":[159],"167":[160],"168":[161],"169":[162],"170":[163,164],"171":[165,166],"172":[167],"173":[168],"174":[169,170],"176":[171,172],"177":[173],"178":[174,175],"179":[176],"180":[177,178],"181":[179,180],"182":[181],"183":[182],"184":[183],"185":[184,185],"186":[186],"187":[187],"190":[188],"191":[189,190],"192":[191],"193":[192],"194":[193],"195":[194],"196":[195],"197":[196,197],"199":[198,199],"200":[200,201],"201":[202],"202":[203,204],"204":[205,206],"206":[207],"207":[208,209],"208":[210,211],"209":[212,213],"210":[214],"211":[215],"212":[216],"214":[217,218],"216":[219],"217":[220,221],"218":[222],"219":[223],"220":[224,225],"221":[226],"222":[227],"224":[228,229,230],"225":[231,232],"226":[233,234],"227":[235,236],"228":[237,238],"229":[239,240],"230":[241,242,243],"231":[244,245],"232":[246,247],"233":[248],"234":[249,250],"236":[251],"237":[252],"238":[253],"239":[254,255],"240":[256],"241":[257,258],"242":[259],"243":[260,261],"244":[262],"246":[263,264],"247":[265],"248":[266,267],"249":[268],"250":[269],"251":[270],"252":[271,272],"253":[273,274],"254":[275],"255":[276],"256":[277],"257":[278],"258":[279],"259":[280,281],"260":[282],"261":[283,284],"262":[285],"263":[286],"265":[287,288],"266":[289],"267":[290],"268":[291,292],"269":[293,294],"270":[295,296],"271":[297],"272":[298,299],"273":[300],"274":[301,302],"276":[303,304],"277":[305],"278":[306,307],"279":[308],"280":[309,310],"281":[311,312],"282":[313,314],"284":[315,316,317],"285":[318],"286":[319],"287":[320],"288":[321,322],"290":[323,324],"291":[325],"293":[326,327],"294":[328,329],"295":[330],"296":[331,332],"297":[333],"298":[334,335],"299":[336],"300":[337,338],"301":[339,340],"302":[341,342],"303":[343,344],"304":[345],"305":[346],"306":[347,348],"307":[349,350],"309":[351,352,353],"310":[354],"311":[355,356],"312":[357],"314":[358],"315":[359,360],"316":[361],"317":[362,363],"318":[364,365],"319":[366],"320":[367],"321":[368],"322":[369,370],"323":[371],"324":[372],"325":[373,374],"327":[375,376,377],"328":[378,379],"329":[380],"330":[381],"331":[382],"332":[383],"333":[384,385],"334":[386],"335":[387],"336":[388],"337":[389],"338":[390,391],"339":[392],"340":[393,394,395],"341":[396],"342":[397,398],"343":[399],"344":[400],"345":[401],"346":[402],"347":[403],"348":[404],"349":[405,406],"350":[407,408,409],"351":[410],"353":[411,412,413],"354":[414,415],"357":[416,417,418],"358":[419],"359":[420,421],"360":[422],"361":[423,424],"362":[425],"363":[426,427],"364":[428,429],"365":[430],"367":[431,432,433],"368":[434,435],"369":[436,437],"370":[438,439],"372":[440],"373":[441,442],"374":[443],"375":[444,445],"376":[446,447],"378":[448,449],"379":[450,451],"380":[452],"381":[453,454],"382":[455],"383":[456,457],"384":[458,459],"385":[460],"386":[461,462],"387":[463],"388":[464],"389":[465],"390":[466,467],"391":[468],"392":[469,470],"394":[471,472,473],"395":[474],"396":[475,476],"397":[477,478],"398":[479,480],"399":[481],"400":[482],"401":[483,484],"402":[485,486],"403":[487],"404":[488],"405":[489,490],"406":[491],"407":[492],"408":[493,494],"409":[495],"410":[496,497],"411":[498,499],"412":[500,501],"413":[502],"414":[503],"415":[504,505,506],"416":[507],"417":[508,509],"418":[510],"419":[511,512],"420":[513,514],"421":[515],"422":[516],"423":[517],"424":[518,519],"425":[520,521],"426":[522,523],"427":[524],"428":[525,526],"429":[527,528],"430":[529,530],"431":[531],"432":[532,533],"433":[534],"434":[535],"435":[536,537],"436":[538,539],"437":[540],"438":[541],"439":[542],"440":[543],"441":[544,545],"442":[546,547],"444":[548,549],"445":[550],"446":[551,552],"447":[553,554],"448":[555,556],"450":[557,558],"451":[559,560,561],"452":[562],"453":[563],"455":[564],"456":[565],"458":[566,567,568],"459":[569],"460":[570],"461":[571,572,573],"462":[574,575],"463":[576,577],"464":[578],"465":[579],"470":[580,581],"471":[582],"472":[583,584],"473":[585,586],"474":[587],"475":[588,589],"476":[590,591],"477":[592,593],"478":[594],"479":[595,596],"480":[597],"481":[598,599],"482":[600,601],"483":[602],"484":[603],"485":[604,605],"486":[606],"487":[607,608],"488":[609],"489":[610,611,612],"490":[613,614],"491":[615,616],"492":[617,618],"493":[619,620],"494":[621],"495":[622,623],"496":[624],"497":[625],"498":[626],"499":[627,628],"500":[629],"502":[630,631],"503":[632],"505":[633,634],"506":[635,636],"507":[637],"508":[638],"509":[639,640,641],"510":[642],"511":[643,644],"512":[645],"513":[646,647],"514":[648,649],"516":[650],"517":[651,652],"518":[653],"519":[654,655],"520":[656,657],"521":[658,659],"522":[660],"523":[661],"524":[662],"525":[663],"526":[664,665,666],"527":[667,668],"528":[669],"529":[670],"530":[671,672],"531":[673,674],"533":[675,676,677],"534":[678],"535":[679,680],"536":[681,682],"537":[683],"538":[684,685],"540":[686,687,688],"541":[689,690],"542":[691,692],"543":[693],"544":[694],"545":[695,696,697],"546":[698],"547":[699,700],"548":[701],"549":[702,703],"550":[704,705,706],"551":[707,708],"552":[709],"553":[710,711],"554":[712,713],"555":[714,715,716],"556":[717],"557":[718,719],"558":[720],"559":[721,722],"560":[723],"561":[724,725],"562":[726,727],"563":[728,729],"564":[730],"565":[731,732],"566":[733,734],"567":[735],"568":[736,737],"569":[738],"570":[739,740],"571":[741,742],"572":[743,744],"573":[745,746],"574":[747],"575":[748],"576":[749,750],"577":[751,752],"578":[753],"581":[754,755],"582":[756],"583":[757,758],"584":[759,760],"585":[761],"586":[762],"587":[763,764],"588":[765],"589":[766,767],"590":[768,769],"591":[770,771],"592":[772,773],"594":[774,775],"595":[776,777],"597":[778,779,780],"598":[781,782,783],"599":[784],"600":[785,786],"601":[787,788],"602":[789],"603":[790,791],"604":[792],"605":[793],"606":[794,795],"607":[796,797],"608":[798],"609":[799],"610":[800],"611":[801],"612":[802,803],"614":[804,805,806],"615":[807,808],"616":[809],"617":[810,811],"618":[812],"619":[813],"620":[814,815,816],"621":[817],"622":[818,819],"623":[820],"624":[821,822],"625":[823],"626":[824,825],"627":[826,827],"628":[828,829],"629":[830],"630":[831,832],"631":[833,834],"633":[835,836],"634":[837],"635":[838,839],"636":[840,841],"637":[842,843],"639":[844,845],"640":[846],"641":[847],"642":[848,849],"644":[850,851,852],"645":[853,854],"646":[855,856],"647":[857],"648":[858,859],"649":[860],"650":[861],"651":[862],"652":[863],"653":[864,865],"655":[866,867],"656":[868],"657":[869,870],"658":[871,872],"659":[873],"660":[874,875],"661":[876,877,878],"662":[879,880],"663":[881,882],"664":[883],"665":[884,885],"667":[886],"668":[887,888],"669":[889,890],"670":[891,892],"671":[893,894],"672":[895],"673":[896,897],"676":[898],"677":[899,900],"678":[901,902,903],"679":[904,905],"680":[906],"682":[907,908,909],"683":[910],"684":[911],"685":[912],"686":[913],"687":[914,915,916],"688":[917,918],"689":[919],"690":[920,921],"691":[922,923],"692":[924],"693":[925,926],"695":[927,928],"696":[929,930],"697":[931,932],"698":[933,934],"699":[935,936],"700":[937,938],"701":[939],"702":[940,941],"703":[942,943],"704":[944],"705":[945,946],"706":[947,948],"707":[949,950],"708":[951],"709":[952],"710":[953,954],"712":[955,956],"714":[957]},"ٟ":[],"numbers":{"1":119,"3":120,"2":119,"5":121,"4":120,"6":122,"7":123,"9":124,"8":123,"10":125,"12":126,"11":125,"13":127,"14":128,"16":129,"15":128,"17":130,"19":131,"18":130,"20":132,"21":133,"22":134,"23":135,"24":136,"25":137,"27":138,"26":137,"29":139,"28":138,"30":140,"32":141,"31":140,"33":142,"34":143,"35":144,"36":145,"38":146,"37":145,"39":147,"41":149,"43":150,"42":149,"44":151,"45":152,"46":153,"47":154,"48":155,"49":156,"51":157,"50":156,"52":158,"54":159,"53":158,"55":160,"56":162,"58":163,"57":162,"59":164,"60":165,"62":167,"63":168,"65":169,"64":168,"66":170,"67":172,"68":173,"69":174,"70":175,"72":176,"71":175,"74":177,"73":176,"75":178,"76":179,"78":181,"80":182,"79":181,"81":183,"83":184,"82":183,"84":185,"85":186,"87":187,"86":186,"88":188,"89":189,"90":190,"92":191,"91":190,"93":192,"94":195,"95":196,"97":197,"96":196,"98":198,"99":199,"100":200,"101":201,"102":202,"104":204,"105":205,"107":206,"106":205,"108":207,"110":209,"112":211,"113":212,"115":213,"114":212,"117":214,"116":213,"119":215,"118":214,"120":216,"121":217,"122":219,"124":221,"125":222,"127":223,"126":222,"128":224,"129":225,"131":226,"130":225,"132":227,"133":229,"135":230,"134":229,"137":231,"136":230,"139":232,"138":231,"141":233,"140":232,"143":234,"142":233,"145":235,"144":234,"148":236,"146":235,"147":235,"150":237,"149":236,"152":238,"151":237,"153":239,"155":241,"156":242,"157":243,"158":244,"160":245,"159":244,"161":246,"163":247,"162":246,"164":248,"166":249,"165":248,"167":251,"169":252,"168":251,"170":253,"172":254,"171":253,"173":255,"174":256,"175":257,"177":258,"176":257,"179":259,"178":258,"180":260,"181":261,"182":262,"183":263,"184":264,"186":265,"185":264,"187":266,"189":267,"188":266,"190":268,"191":270,"192":271,"193":272,"194":273,"196":274,"195":273,"198":275,"197":274,"200":276,"199":275,"201":277,"203":278,"202":277,"204":279,"206":281,"207":282,"208":283,"210":284,"209":283,"211":285,"212":286,"214":287,"213":286,"216":289,"218":290,"217":289,"219":291,"220":292,"221":293,"223":295,"225":296,"224":295,"226":298,"230":301,"232":302,"231":301,"233":303,"235":304,"234":303,"236":305,"238":306,"237":305,"239":307,"241":308,"240":307,"243":309,"242":308,"244":310,"245":311,"247":312,"246":311,"249":314,"251":315,"250":314,"252":316,"254":317,"253":316,"255":319,"256":320,"258":321,"257":320,"259":322,"261":323,"260":322,"263":324,"262":323,"264":325,"265":326,"266":327,"268":328,"267":327,"269":329,"270":330,"273":332,"274":333,"276":334,"275":333,"277":335,"278":336,"279":337,"280":338,"282":339,"281":338,"283":340,"284":341,"285":342,"286":343,"288":344,"287":343,"289":345,"292":346,"290":345,"291":345,"293":347,"295":348,"294":347,"296":349,"297":350,"298":351,"299":352,"300":353,"301":354,"303":355,"302":354,"306":356,"304":355,"305":355,"307":358,"309":359,"308":358,"311":362,"313":363,"312":362,"314":364,"316":365,"315":364,"317":366,"319":367,"318":366,"320":368,"322":369,"321":368,"324":370,"323":369,"325":372,"327":373,"326":372,"329":374,"328":373,"331":375,"330":374,"333":377,"334":378,"336":379,"335":378,"337":380,"339":381,"338":380,"341":383,"342":384,"344":385,"343":384,"345":386,"347":387,"346":386,"348":388,"350":389,"349":388,"352":390,"351":389,"353":391,"355":392,"354":391,"356":393,"357":394,"358":395,"360":396,"359":395,"361":397,"363":399,"365":400,"364":399,"366":401,"368":402,"367":401,"370":403,"369":402,"372":404,"371":403,"373":405,"374":406,"376":407,"375":406,"378":408,"377":407,"379":409,"380":410,"382":411,"381":410,"383":412,"384":413,"386":414,"385":413,"387":415,"389":416,"388":415,"391":417,"390":416,"393":418,"392":417,"394":419,"395":420,"397":421,"396":420,"398":422,"400":423,"399":422,"401":424,"403":425,"402":424,"405":426,"404":425,"406":427,"407":428,"408":429,"410":430,"409":429,"412":431,"411":430,"415":433,"417":434,"416":433,"419":435,"418":434,"421":436,"420":435,"422":437,"424":438,"423":437,"425":439,"426":440,"428":441,"427":440,"430":442,"429":441,"431":443,"432":444,"433":445,"434":446,"436":447,"435":446,"438":449,"440":450,"439":449,"441":451,"443":452,"442":451,"445":453,"444":452,"447":455,"449":456,"448":455,"452":457,"450":456,"451":456,"453":458,"454":460,"455":461,"456":463,"458":464,"457":463,"459":465,"460":466,"462":467,"461":466,"464":468,"463":467,"466":469,"465":468,"467":470,"468":475,"470":476,"469":475,"471":477,"473":478,"472":477,"475":479,"474":478,"476":480,"478":481,"477":480,"480":482,"479":481,"482":483,"481":482,"483":484,"485":485,"484":484,"486":486,"488":487,"487":486,"490":488,"489":487,"491":489,"492":490,"494":491,"493":490,"495":492,"497":493,"496":492,"498":494,"501":495,"499":494,"500":494,"503":496,"502":495,"505":497,"504":496,"507":498,"506":497,"509":499,"508":498,"510":500,"512":501,"511":500,"513":502,"514":503,"515":504,"517":505,"516":504,"518":507,"520":508,"519":507,"521":510,"522":511,"524":512,"523":511,"525":513,"526":514,"528":515,"527":514,"529":516,"531":517,"530":516,"532":518,"533":519,"535":521,"536":522,"538":523,"537":522,"539":524,"541":525,"540":524,"543":526,"542":525,"545":527,"544":526,"546":528,"547":529,"548":530,"549":531,"551":532,"550":531,"553":533,"552":532,"554":534,"555":535,"557":536,"556":535,"559":538,"561":539,"560":538,"562":540,"564":541,"563":540,"566":542,"565":541,"567":543,"569":545,"571":546,"570":545,"573":547,"572":546,"575":548,"574":547,"576":549,"577":550,"579":551,"578":550,"580":552,"582":553,"581":552,"583":554,"585":555,"584":554,"588":556,"586":555,"587":555,"590":557,"589":556,"591":558,"593":559,"592":558,"595":560,"594":559,"597":561,"596":560,"598":562,"600":563,"599":562,"601":564,"603":565,"602":564,"604":566,"606":567,"605":566,"608":568,"607":567,"610":569,"609":568,"611":570,"613":571,"612":570,"615":572,"614":571,"616":573,"618":574,"617":573,"619":575,"621":576,"620":575,"623":577,"622":576,"625":578,"624":577,"627":579,"626":578,"628":580,"629":581,"631":582,"630":581,"633":583,"632":582,"634":586,"636":587,"635":586,"638":589,"640":590,"639":589,"641":591,"642":592,"644":593,"643":592,"645":594,"647":595,"646":594,"649":596,"648":595,"651":597,"650":596,"653":599,"655":600,"654":599,"657":602,"659":603,"658":602,"662":604,"660":603,"661":603,"663":605,"665":606,"664":605,"667":607,"666":606,"668":608,"670":609,"669":608,"671":610,"672":611,"674":612,"673":611,"676":613,"675":612,"677":614,"678":615,"679":616,"680":617,"682":619,"684":620,"683":619,"686":621,"685":620,"687":622,"689":623,"688":622,"690":624,"691":625,"693":626,"692":625,"694":627,"696":628,"695":627,"697":629,"699":630,"698":629,"700":631,"702":632,"701":631,"704":633,"703":632,"706":634,"705":633,"707":635,"709":636,"708":635,"711":638,"713":639,"712":638,"714":640,"716":641,"715":640,"718":642,"717":641,"720":644,"721":645,"722":646,"723":647,"725":649,"727":650,"726":649,"729":651,"728":650,"731":652,"730":651,"732":653,"734":654,"733":653,"735":655,"736":656,"737":657,"738":658,"740":660,"742":661,"741":660,"743":662,"745":663,"744":662,"747":664,"746":663,"748":665,"750":666,"749":665,"752":667,"751":666,"754":668,"753":667,"756":669,"755":668,"757":670,"759":672,"760":673,"762":674,"761":673,"764":675,"763":674,"766":676,"765":675,"768":677,"767":676,"769":678,"771":681,"772":682,"774":683,"773":682,"777":684,"775":683,"776":683,"779":685,"778":684,"780":687,"782":688,"781":687,"783":689,"784":690,"785":691,"786":692,"789":693,"787":692,"788":692,"791":694,"790":693,"792":695,"793":696,"795":697,"794":696,"796":698,"798":700,"800":701,"799":700,"802":702,"801":701,"804":703,"803":702,"806":704,"805":703,"808":705,"807":704,"810":706,"809":705,"811":707,"813":708,"812":707,"815":709,"814":708,"816":710,"818":711,"817":710,"820":712,"819":711,"822":713,"821":712,"823":714,"824":715},"number_max":"824","number_pages":{"119":"2","120":"4","121":"5","122":"6","123":"8","124":"9","125":"11","126":"12","127":"13","128":"15","129":"16","130":"18","131":"19","132":"20","133":"21","134":"22","135":"23","136":"24","137":"26","138":"28","139":"29","140":"31","141":"32","142":"33","143":"34","144":"35","145":"37","146":"38","147":"39","149":"42","150":"43","151":"44","152":"45","153":"46","154":"47","155":"48","156":"50","157":"51","158":"53","159":"54","160":"55","162":"57","163":"58","164":"59","165":"60","167":"62","168":"64","169":"65","170":"66","172":"67","173":"68","174":"69","175":"71","176":"73","177":"74","178":"75","179":"76","181":"79","182":"80","183":"82","184":"83","185":"84","186":"86","187":"87","188":"88","189":"89","190":"91","191":"92","192":"93","195":"94","196":"96","197":"97","198":"98","199":"99","200":"100","201":"101","202":"102","204":"104","205":"106","206":"107","207":"108","209":"110","211":"112","212":"114","213":"116","214":"118","215":"119","216":"120","217":"121","219":"122","221":"124","222":"126","223":"127","224":"128","225":"130","226":"131","227":"132","229":"134","230":"136","231":"138","232":"140","233":"142","234":"144","235":"147","236":"149","237":"151","238":"152","239":"153","241":"155","242":"156","243":"157","244":"159","245":"160","246":"162","247":"163","248":"165","249":"166","251":"168","252":"169","253":"171","254":"172","255":"173","256":"174","257":"176","258":"178","259":"179","260":"180","261":"181","262":"182","263":"183","264":"185","265":"186","266":"188","267":"189","268":"190","270":"191","271":"192","272":"193","273":"195","274":"197","275":"199","276":"200","277":"202","278":"203","279":"204","281":"206","282":"207","283":"209","284":"210","285":"211","286":"213","287":"214","289":"217","290":"218","291":"219","292":"220","293":"221","295":"224","296":"225","298":"226","301":"231","302":"232","303":"234","304":"235","305":"237","306":"238","307":"240","308":"242","309":"243","310":"244","311":"246","312":"247","314":"250","315":"251","316":"253","317":"254","319":"255","320":"257","321":"258","322":"260","323":"262","324":"263","325":"264","326":"265","327":"267","328":"268","329":"269","330":"270","332":"273","333":"275","334":"276","335":"277","336":"278","337":"279","338":"281","339":"282","340":"283","341":"284","342":"285","343":"287","344":"288","345":"291","346":"292","347":"294","348":"295","349":"296","350":"297","351":"298","352":"299","353":"300","354":"302","355":"305","356":"306","358":"308","359":"309","362":"312","363":"313","364":"315","365":"316","366":"318","367":"319","368":"321","369":"323","370":"324","372":"326","373":"328","374":"330","375":"331","377":"333","378":"335","379":"336","380":"338","381":"339","383":"341","384":"343","385":"344","386":"346","387":"347","388":"349","389":"351","390":"352","391":"354","392":"355","393":"356","394":"357","395":"359","396":"360","397":"361","399":"364","400":"365","401":"367","402":"369","403":"371","404":"372","405":"373","406":"375","407":"377","408":"378","409":"379","410":"381","411":"382","412":"383","413":"385","414":"386","415":"388","416":"390","417":"392","418":"393","419":"394","420":"396","421":"397","422":"399","423":"400","424":"402","425":"404","426":"405","427":"406","428":"407","429":"409","430":"411","431":"412","433":"416","434":"418","435":"420","436":"421","437":"423","438":"424","439":"425","440":"427","441":"429","442":"430","443":"431","444":"432","445":"433","446":"435","447":"436","449":"439","450":"440","451":"442","452":"444","453":"445","455":"448","456":"451","457":"452","458":"453","460":"454","461":"455","463":"457","464":"458","465":"459","466":"461","467":"463","468":"465","469":"466","470":"467","475":"469","476":"470","477":"472","478":"474","479":"475","480":"477","481":"479","482":"481","483":"482","484":"484","485":"485","486":"487","487":"489","488":"490","489":"491","490":"493","491":"494","492":"496","493":"497","494":"500","495":"502","496":"504","497":"506","498":"508","499":"509","500":"511","501":"512","502":"513","503":"514","504":"516","505":"517","507":"519","508":"520","510":"521","511":"523","512":"524","513":"525","514":"527","515":"528","516":"530","517":"531","518":"532","519":"533","521":"535","522":"537","523":"538","524":"540","525":"542","526":"544","527":"545","528":"546","529":"547","530":"548","531":"550","532":"552","533":"553","534":"554","535":"556","536":"557","538":"560","539":"561","540":"563","541":"565","542":"566","543":"567","545":"570","546":"572","547":"574","548":"575","549":"576","550":"578","551":"579","552":"581","553":"582","554":"584","555":"587","556":"589","557":"590","558":"592","559":"594","560":"596","561":"597","562":"599","563":"600","564":"602","565":"603","566":"605","567":"607","568":"609","569":"610","570":"612","571":"614","572":"615","573":"617","574":"618","575":"620","576":"622","577":"624","578":"626","579":"627","580":"628","581":"630","582":"632","583":"633","586":"635","587":"636","589":"639","590":"640","591":"641","592":"643","593":"644","594":"646","595":"648","596":"650","597":"651","599":"654","600":"655","602":"658","603":"661","604":"662","605":"664","606":"666","607":"667","608":"669","609":"670","610":"671","611":"673","612":"675","613":"676","614":"677","615":"678","616":"679","617":"680","619":"683","620":"685","621":"686","622":"688","623":"689","624":"690","625":"692","626":"693","627":"695","628":"696","629":"698","630":"699","631":"701","632":"703","633":"705","634":"706","635":"708","636":"709","638":"712","639":"713","640":"715","641":"717","642":"718","644":"720","645":"721","646":"722","647":"723","649":"726","650":"728","651":"730","652":"731","653":"733","654":"734","655":"735","656":"736","657":"737","658":"738","660":"741","661":"742","662":"744","663":"746","664":"747","665":"749","666":"751","667":"753","668":"755","669":"756","670":"757","672":"759","673":"761","674":"763","675":"765","676":"767","677":"768","678":"769","681":"771","682":"773","683":"776","684":"778","685":"779","687":"781","688":"782","689":"783","690":"784","691":"785","692":"788","693":"790","694":"791","695":"792","696":"794","697":"795","698":"796","700":"799","701":"801","702":"803","703":"805","704":"807","705":"809","706":"810","707":"812","708":"814","709":"815","710":"817","711":"819","712":"821","713":"822","714":"823","715":"824"}},"pages":[{"text":"رسائل جامعية (٨٩)\n\nإيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل\n\nتأليف\nالعلامة عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد الزريراني الحنبلي ﵀\n(المتوفى سنة ٧٤١ هـ)\n\nتحقيق ودراسة\nعمر بن محمد السبيل ﵀\n(المتوفى سنة ١٤٢٣ هـ)\nإمام وخطيب المسجد الحرام\nوعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة أم القرى","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيْمِ\nهَذَا الْكتاب رِسَالَة علمية تقدم بهَا الْمُحَقق إِلَى قسم الدراسات الْعليا الشَّرْعِيَّة بجامعة أم الْقرى، وَقد نَالَ بهَا دَرَجَة الدكتوراه بِتَقْدِير ممتاز مَعَ التوصية بالطبع، وَقَامَت الجامعة بطبعه عَام ١٤١٤ هـ فِي مجلدين.","vol":"1","page":2},{"text":"إيْضَاحُ الدَّلَائِلِ في الفَرقِ بَيْنَ المَسَائِلِ","vol":"1","page":3},{"text":"(ح) عمر مُحَمَّد السَّبِيل، ١٤٣٠ هـ\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nالْبَغْدَادِيّ، عبد الرَّحِيم بن عبد الله\nإِيضَاح الدَّلَائِل فِي الْفرق بَين الْمسَائِل / عبد الرَّحِيم بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ؛ عمر مُحَمَّد السَّبِيل - الدمام، ١٤٣٠ هـ\n٧٦٠ ص، ١٧ × ٢٤ سم\nردمك: ٣ - ٢٤٥١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨\n١ - الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ\nأ - السَّبِيل، عمر مُحَمَّد (مُحَقّق)\nب - العنوان\nديوي ٢٥٨.٤ ... ٢٧٠٥/ ١٤٣٠\n\nحُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة\nالطَّبْعَة الأولى\n١٤٣١ هـ\n\nحُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة © ١٤٣١ هـ، لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ بِأَيّ شكل من الأشكال أَو حفظه ونسخه فِي أَي نظام ميكانيكي أَو إلكتروني يُمكن من استرجاع الْكتاب أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبق من الناشر.\n\nدَار ابْن الْجَوْزِيّ لِلنّشرْ والتَوزيْع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية: الدمام - طَرِيق الْملك فَهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص. ب: ٢٩٨٢ - الرَّمْز البريدى: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠\nالرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨\nالإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢\nجدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦\nبيروت - هَاتِف: ٨٦٩٦٠٠/ ٠٣ - فاكس: ٦٤١٨٠١/ ٠١\nالْقَاهِرَة - ج. م. ع - مَحْمُول: ٠١٠٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠\nالْبَرِيد الإلكتروني:  aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المقدمة</span>\nالحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا، كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، الذي أنزل عليه الكتاب المبين، الفارق بين الهدى والضلال، والغي والرشاد، والشك واليقين، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. وبعد:\nفإن الفقه من أشرف العلوم قدرًا، وأسماها فخرًا، وأعظمها أجرًا، وأعمها فائدة؛ لأن به يعرف الحلال من الحرام، ويميز بين الجائز والممنوع من الأحكام، ويطلع على أسرار الشريعة ومقاصدها.\nوقد احتوى هذا العلم على فروع متعددة، وأنواع متنوعة، وإن من أعظمها نفعًا، وأجلها قدرًا، وأدقها استنباطًا: علم الفروق.\nإذ به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، وأسراره ومآخذه، وحكمه ومقاصده، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويدرك ما بين فروعه ومسائله من وجوه الاتفاق والاختلاف، فيلحق كل فرع بأصله، ويعطى النظير حكم نظيره، فيجمع بين مؤتلفها، ويفرق بين مختلفها.\nلذا، فقد أشاد عدد من العلماء - ﵏ - بأهمية هذا الفن، وبينوا عظيم فائدته، وأوضحوا حاجة الفقيه الماسة إلى معرفته وإدراكه.\nفقال العلامة الطوفي الحنبلي: (إن الفرق من عمد الفقه وغيره من العلوم، وقواعدها الكلية، حتى قال قوم: إنما الفقه معرفة الفرق والجمع).","vol":"1","page":5},{"text":"وقال العلامة الإسنوي الشافعي: (إن المطارحة بالمسائل ذوات المآخذ المؤتلفة المتفقة، والأجوبة المختلفة المفترقة، مما يثير أفكار الحاضرين في المسالك، ويبعثها على اقتناص أبكار المدارك، ويميز مواقع أقدار الفضلاء، ومواضع مجال العلماء) (١).\nفلما لهذا الفن من أهمية جليلة، وفوائد عظيمة في مجال الدراسات الفقهية الشرعية، حرصت على أن أسهم بعمل علمي في هذا الفن من خلال هذه الأطروحة، فأطلعت في هذا الفن على مصنفات مخطوطة قيمة مفيدة، في المذاهب الأربعة، جديرة بأن تنال اهتمام الباحثين بالنشر والتحقيق، وكان من أميزها في نظري، وعليه وقع اختياري كتاب (إيضاح الدلائل في الفرق بين\nالمسائل) فرأيت أنه جدير بالعناية والتحقيق، وإبرازه للباحثين والدارسين، وكان من أهم ما دفعني إلى اختياره ما يأتي:\n١ - مادة الكتاب العلمية، وأهميتها في مجال الدراسات الفقهية الشرعية.\n٢ - حسن عرض المصنف لمادة كتابه، وإيضاحه لها بأسلوب علمي رصين، مع غوص على معان دقيقة جليلة، واعتناء بالأدلة النقلية، واهتمام بها، وأمانة علمية متميزة، تضفي على الكتاب مزيدًا من العناية به، والإجلال لمؤلفه.\n٣ - اشتمال الكتاب على أبواب الفقه كلها تقريبًا.\n٤ - أنه من أوسع كتب الفروق الفقهية، إذ بلغت فروقه (٨٢٥) فرقٍ.\n٥ - قلة المؤلفات في هذا الفن، وقلة المطبوع منها على وجه الخصوص، حيث لا أعرف منها سوى ثلاثة: فروق القرافي المالكي، وفروق\n_________\n(١) انظر توثقة هذين النقلين مع غيرها من أقوال العلماء في الإشادة بهذا الفن في مبحث: أهمية علم الفروق الفقهية.","vol":"1","page":6},{"text":"الكرابيسي الحنفي، وعدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق للونشريسي المالكي.\n٦ - عدم وجود كتاب مطبوع في هذا الفن في مذهب الحنابلة، بل ولا مخطوط مكتمل، سوى هذا الكتاب على حد علمي.\nهذا، ولما بدأت في تحقيق الكتاب واجهتني بعض الصعوبات التي كادت أن تثنيني عن المضي في إتمامه، ومواصلة العمل على تحقيقه، إلا أن الله تعالى أعانني على ذلك ويسر، ومنحني العزم على الاستمرار فيه، حتى تم تحقيق الكتاب بفضل الله وتوفيقه، وكان من أبرز تلك الصعوبات ما يأتي:\n١ - عدم تمكني من الحصول إلا على نسخة واحدة، والعمل على نسخة واحدة فيه من المشقة والعناء ما لا يخفى على من مارس التحقيق واشتغل به، وبخاصة إذا لم تخل النسخة من تصحيف، وتحريف، وسقط، كما هو الحال في هذه النسخة - وقل أن تخلو نسخة مخطوطة من ذلك - مما جعلني أعاني في بعض الكلمات والمواضع التي حصل فيها شيء من ذلك معاناة شديدة في سبيل الوصول إلى معرفة صحة الكلمة، أو إتمام السقط الحاصل، وقد يستوقفني البحث عن ذلك في مصنفات الفقه الحنبلي، وغيرها من كتب فروق المذاهب الأخرى ساعات كثيرة، أو ربما أيامًا، حتى أصل إلى قرار تطمئن النفس إلى أنه هو المراد من كلام المصنف فأثبته.\nثم إنه بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من العمل في تحقيق الكتاب استطعت - بفضل الله وتوفيقه - أن أحصل على نسخ من فروق السامري (أصل الكتاب المحقق) فزال بذلك كثير من مواضع الإشكال، واطمئننت إلى صحة ما أثبته، مما حصل عندي فيه تردد في تلك المواضع المشكلة.\n٢ - أن من منهجي في تحقيق الكتاب توثيق مسائله وفروقه قدر الإمكان، وقد لاقيت في سبيل ذلك عناء ومشقة، وأخذ مني وقتًا طويلًا، وذلك لأن المصنف ﵀ يورد مسائل دقيقة خفية لم أجدها عند غيره، إلا في أصل الكتاب (فروق السامري)، وليس من الممكن معرفة عدم وجودها في غيره إلا","vol":"1","page":7},{"text":"بعد بحثها في كل ما توفر من كتب المذهب، كما أن بعض ما يورده من مسائل، مظنة لأن تذكر في عدة أبواب، وهذا يتطلب البحث عنها في عدد من الأبواب التي هي مظنة لذكرها فيها، ويكون ذلك بالبحث عنها في كل ما توفر من كتب المذهب المطبوعة - وهي كثيرة بحمد الله - ومن كتب مخطوطة أحيانًا، ثم بعد البحث الطويل قد أجد المسألة في عدد من المصادر، أو في مصدر واحد فأوثقها منه، أو ربما علقت عليها تعليقًا يسيرًا عند الحاجة إلى ذلك، وتارة أخرى وبعد البحث الطويل والجهد المضني لا أجد المسألة في أي كتاب من كتب المذهب، سوى أصل الكتاب (فروق السامري)، فالغالب أن مسائل الكتاب مذكورة فيه، فأوثقها منه، ولكن بعد أن لا أجدها في غيره، والقارئ ربما لا يدرك مدى ما بذل في سبيل ذلك من جهد وعناء، ووقت طويل، فيجد المسألة أمامه موثقة من كتاب أو كتب مشهورة، فيظن أن الاهتداء إليها أمر ميسور.\nهذا، وقد اقتضى وضع الرسالة تقسيمها إلى قسمين، يسبقهما مقدمة:\n* القسم الأول: الدراسة، ويشتمل على أربعة فصول.\n* الفصل الأول: علم الفروق الفقهية.\n* الفصل الثاني: عصر المؤلف.\n* الفصل الثالث: حياة المصنف، وترجمة صاحب الأصل.\n* الفصل الرابع: التعريف بكتاب إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل.\n* القسم الثاني: التحقيق.\nوقد أوضحت في مقدمة هذا القسم منهجي في تحقيق الكتاب، والخطوات التي سلكتها في ذلك.\nفهذا عملي في الكتاب - بين يديك أيها القارئ الكريم - فما كان فيه من صواب فهو من فضل الله وتوفيقه، وما كان فيه من خطأ فهو مني، وجزى الله خيرًا من أبدى لي خطأً، أو أوضح لي عيبًا، وحسبي أني لم أدخر وسعًا في سبيل إظهار هذا العمل على أفضل صورة في مقدوري.","vol":"1","page":8},{"text":"هذا واعترافًا بالفضل لأهله أسجل هنا جزيل شكري، ووافر تقديري لكل من أفادني في عملي في هذه الرسالة.\nوأحق هؤلاء بالشكر والاعتراف له بالفضل بعد الله ﷾ والدي الجليل الذي حرص على تربيتي وتوجيهي إلى تحصيل العلم الشرعي، وأفادني من علمه وتوجيهه الشيء الكثير، وفي هذه الرسالة على وجه الخصوص، فجزاه الله عني أحسن الجزاء، ومتعه بالصحة والعافية، وبارك في علمه وعمله.\nولشيخي الجليل الأستاذ الدكتور أحمد علي طه ريان شكري الجزيل، حيث أشرف على هذا الرسالة، ومنحني من وقته وتوجيهه شيئًا كثيرًا، فجزاه الله عني خير الجزاء.\nكما أشكر كل من أفادني في هذه الرسالة من أساتذة وزملاء، وأخص بالذكر الدكتور سعود الثبيتي على تعاونه الكريم أثناء تحقيق الكتاب، ثم على تفضله بقراءة الكتاب قبيل طبعه، وإفادتي بملحوظات قيمة، كانت محل شكري وتقديري، وأخص أيضًا الأستاذ الدكتور حسين الجبوري، وشقيقي الدكتور عبد العزيز على ما لقيت منهم من إفادة وتعاون، ولجامعة أم القرى المباركة\nثنائي الكثير، وشكري الجزيل على ما تبذله من جهود مشكورة في سبيل العلم وطلابه، وأخص بالشكر المسؤولين في كلية الشريعة وقسم الدراسات العليا، ومركز إحياء التراث الإسلامي على ما يسروا من خدمات جليلة للعلم وطلابه.\nوختامًا أسأل الله ﷿ أن يتقبل عملي هذا، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":9},{"text":"القسم الأول\nالدراسة\nويشتمل على أربعة فصول:\nالفصل الأول: علم الفروق الفقهية.\nالفصل الثاني: عصر المؤلف.\nالفصل الثالث: حياة المؤلف، وترجمة صاحب الأصل.\nالفصل الرابع: التعريف بكتاب إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول علم الفروق الفقهية</span>\nويشتمل على المباحث التالية:\nالمبحث الأول: تعريف الفروق.\nالمبحث الثاني: أهمية الفروق الفقهية.\nالمبحث الثالث: مبنى الفرق بين المسائل المتشابهة، وطريق إدراكه.\nالمبحث الرابع: نشأة الفروق الفقهية.\nالمبحث الخامس: المصنفات في الفروق الفقهية، ومناهجها.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الأول (*) تعريف الفروق</span>\nتعريف الفروق لغة:\nالفروق جمع فرق، وهو خلاف الجمع، يقال: فرق - بالتخفيف وبالتشديد - الشيء يفرقه فرقًا، إذا فصل أجزاءه.\nوفرقت بين الحق والباطل: إذا فصلت (١).\nوذهب بعض أهل اللغة إلى التفريق بين فَرَق - بالتخفيف - وفرَّق - بالتشديد - قال في المصباح المنير: (قال ابن الأعرابي: فَرَقت بين الكلامين فافترقا مخفف، وفرَّقت بين العبدين مثقل، فجعل المخفف في المعاني، والمثقل في الأعيان، والذي حكاه غيره: أنهما بمعنى، والتثقيل مبالغة) (٢).\nونقل القرافي وجه التفريق بينهما عن بعض مشايخه قائلًا (إن كثرة الحروف عند العرب تقتضي كثرة المعنى، أو زيادته، أو قوته، والمعاني لطيفة\n_________\n(*) تنبيه: بعد مناقشة هذه الرسالة (الكتاب المحقق) بعامٍ تقريبًا، نوقشت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة رسالة دكتوراه بعنوان: \"الفروق الفقهية بين المسائل الفرعية في الطهارة والصلاة\" تقدم بها المحاضر في الجامعة الأستاذ/ حمود عوض السهلي، وقد فوجئت بعد الاطلاع عليها بأنه استفاد كثيرًا فيما يتعلق بعلم الفروق الفقهية من القسم الدراسي من هذه الرسالة، ونقل عنها مواضع كثيرة وعلى الخصوص: المبحث الخامس، وهو في المصنفات في علم الفروق الفقهية، ومناهجها، فقد نقله بحرفه تقريبًا، نصَّه وهامشه، ومع ذلك لم يشر أي إشارة إلى استفادته ونقله عن هذه الرسالة، كما هو مقتضى الأمانة العلمية. المحقق.\n(١) انظر: لسان العرب، ١٠/ ٢٩٩، المصباح المنير، ٢/ ٤٧٠.\n(٢) ٢/ ٤٧٠.","vol":"1","page":15},{"text":"والأجسام كثيفة، فناسبها التشديد، وناسب المعاني التخفيف). ثم عقب على ذلك بقوله: (إنه قد وقع في كتاب الله تعالى خلاف ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ (١) فخفف في البحر وهو جسم، وقال تعالى: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢) وجاء على القاعدة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (٤) ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (٥) ولا نكاد نسمع من الفقهاء إلا قولهم: ما الفارق بين المسألتين، ولا يقولون ما المفرق بينهما - بالتشديد) (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>تعريف الفروق الفقهية اصطلاحًا:</span>\nعرف السيوطي علم الفروق الفقهية بأنه:\n(الفن الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرًا ومعنى، المختلفة حكمًا وعلة) (٧).\nوعرفه صاحب الفوائد الجنية بأنه:\n(معرفة الأمور الفارقة بين مسألتين متشابهتين بحيث لا يسوى بينهما في الحكم) (٨).\nويؤخذ على هذين التعريفين: أنهما تعريفان عامان، غير مانعين من دخول غير المعرف في التعرف، إذ يدخل ضمن هذا التعرف بيان الفروق بين المسائل المتشابهة في أي علم من العلوم، إذ ليس في التعريف ما يفيد تخصيص التفريق بين المسائل الفقهية.\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية (٥٠).\n(٢) سورة المائدة، الآية (٢٥).\n(٣) سورة النساء، الآية (١٣٠).\n(٤) سورة البقرة، الآية (١٠٢).\n(٥) سورة الفرقان، الآية (١).\n(٦) الفروق، ١/ ٤.\n(٧) الأشباه والنظائر، ص، ٧.\n(٨) ١/ ٨٧.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>التعريف المختار:</span>\nوقد حاولت تعريف علم الفروق الفقهية بتعريف جامع لأفراد المعرف، مانع من دخول غيره فيه، فعرفته بقولي:\n(العلم ببيان الفرق بين مسألتين فقهيتين، متشابهتين صورة، مختلفتين حكمًا).\nويظهر أن التعريف من الوضوح بمكان، لا يحتاج معه إلى شرح، أو بيان.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثاني أهمية علم الفروق الفقهية</span>\nلعلم الفروق الفقهية أهمية كبيرة في مجال الدراسات الشرعية؛ لما فيه من الفوائد الجمة، والمنافع المتعددة.\nإذ به يطَّلع الفقيه على حقائق الفقه ومداركه، وأسراره ومآخذه، ويتمهر في فهمه واستحضاره (١)، ويكون له بذلك ملكة فقهية تصقل فكره، وتشحذ ذهنه، وتساعده على التمييز بين المسائل المتشابهة، وإدراك ما بينها من وجوه الاتفاق والافتراق، فيكون بيانه لحكم المسألة على أسس واضحة، وبراهين ظاهرة، أقرب إلى إصابة الحق فيها، وأبعد عن الخطأ والزلل.\nوقد بيَّن عدد من العلماء أهمية هذا الفن، وعظيم فائدته، ومدى حاجة الفقيه الماسة إلى معرفته وإدراكه، ويحسن الإشارة هنا إلى أقوال بعضهم في معرض الإشادة بهذا الفن وبيان أهميته.\nفقد قال السامري في مقدمة فروقه في معرض ذكره للدوافع التي دفعته لتأليف كتابه: (ليتضح للفقيه طرق الأحكام، ويكون قياسه للفروع على الأصول متسق النظام، ولا يلتبس عليه طرق القياس، فيبني حكمه على غير أساس) (٢).\nوقال الطوفي: (إن الفرق من عمد الفقه وغيره من العلوم، وقواعدها الكلية. حتى قال قوم: إنما الفقه معرفة الجمع والفرق) (٣).\n_________\n(١) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص، ٦.\n(٢) الفروق، ق، ٢/ أ.\n(٣) عَلَمُ الجذل في عِلْمِ الجدل، ص، ٧١.","vol":"1","page":18},{"text":"وقال الإسنوي: (إن المطارحة بالمسائل ذوات المآخذ المؤتلفة المتفقة، والأجوبة المختلفة المفترقة، مما يثير أفكار الحاضرين في المسالك، ويبعثها على اقتناص أبكار المدارك، ويميز مواقع أقدار الفضلاء، ومواضع مجال العلماء) (١).\nوقال الزركشي في معرض بيانه لأنواع علم الفقه:\n(والثاني: معرفة الجمع والفرق، وعليه جل مناظرات السلف حتى قال بعضهم: الفقه فرق وجمع) (٢).\n_________\n(١) مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق، ص، ١.\n(٢) المنثور في القواعد، ١/ ٦٩.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الثالث مبنى الفرق بين المسائل المتشابهة، وطريق إدراكه</span>\nالتفريق في الحكم بين مسألتين متشابهتين إما أن يكون مبنيًا على نص ظاهر في التفريق بينهما (١)، كالتفريق بين بول الغلام، وبول الجارية، حيث ورد في الحديث الاكتفاء بنضح الأول، ووجوب غسل الثاني.\nوإما أن يكون التفريق بينهم - وهو الغالب - مبنيًا على معنى مستنبط (٢) يستند فيه أحيانًا إلى قاعدة أصولية (٣)، أو إلى قاعدة فقهية (٤).\nوأما طريق إدراك الفرق بين المسألتين، فقد أوضح ذلك العلامة الطوفي الحنبلي، ولنفاسة كلامه رأيت نقله بحرفه، فقد قال ﵀ بعد بيانه أهمية علم الفروق: (إن الأوصاف تنقسم في ذواتها إلى مناسب للحكم، وإلى طردي وهو ما ليس بمناسب، وفي أوضاعها من صور الأحكام إلى جامع وفارق، أي: أن الصورتين مثلًا تشترك في أوصاف تجمعهما، وتتميز بأوصاف يفارق\nفيها بعضها بعضًا، إذا عرف هذا، فطريق النظر في الفرق: أن ينظر في الوصف الجامع والفارق، فيعتبر المناسب منهما، ويلغي الطردي بطريق تنقيح المناط أيهما كان، وقد يكونان مناسبين فيغلب أنسبهما، وقد يتجاذبان المناسبة، فيتجه الخلاف، فيقال مثلًا: الجامع بين الأب والأجنبي أنهما قاتلان، فما الفرق بينهما حتى قتل الأجنبي دون الأب؟ فيقال: وصف الأبوة،\n_________\n(١) انظر: فروق الجويني، ق، ٢/ ب، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص، ٤٥٨.\n(٢) انظر: فروق الجويني، ق، ٢/ ب.\n(٣) انظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص، ٤٥٨، وانظر مثالًا على هذا في الفصل رقم (٧٠٤).\n(٤) انظر: الفروق للقرافي، ١/ ٣. وانظر مثالًا على هذا في الفصل رقم (٣٢٨).","vol":"1","page":20},{"text":"فإنه أشد مناسبة لإسقاط القود من القتل لإثباته من جهة أن شفقة الأب تمنع عادة من تعمد قتل الولد، بخلاف الأجنبي فهذا تغليب أحد المناسبين فارقًا، وأما تغليبه جامعًا فهو: أنه لا فرق عندنا في قتل الأب ولده بين أن يضربه بسيف أو يرميه بسهم أو يذبحه، فإنه لا يقتل به تغليبًا للمعنى الجامع، وهو الإشفاق الوازع، وإلغاء للمعنى الفارق، وهو خصوصية الذبح، إذ هو بالنسبة\nإلى الجامع المذكور طردي، ومالكٌ لما رأى خصوصية الذبح مناسبة للقود فرق بينهما؛ لأنه فيما سوى الذبح يحتمل أنه أراد ترويعه تأديبًا، فأفضى إلى قتله خطأ، بخلاف الذبح فإن احتمال التأديب فيه متلاش، وحينئذٍ يقال: قاتل متعمد، فوجب عليه القصاص كالأجنبي، ويلغو وصف الأبوة؛ لأنه وإن كان مناسبًا لعدم القود فمناسبة العمد المحض لإثباته ترجحت عليه.\nوأما تقارب الجامع والفارق في المناسبة حتى يتجه الخلاف، فمثاله: إيجاب كفارة الصوم بالأكل، وإيجاب الزكاة في مال الصبي، أما في الصورة الأولى فمن اعتبر عموم إفساد الصوم أوجب الكفارة، وقال: مفسد للعبادة أشبه المجامع، ورأى خصوصية الجماع وصفا طرديًا ألغاه بتنقيح المناط.\nومن اعتبر خصوص الإفساد جعل الجماع فارقًا مؤثرًا بما سبق، فلم يثبت الحكم بدونه.\nوأما في الثانية، فلأن بين الصبي والبالغ جامعًا وهو ملك النصاب الزكوي ملكًا تامًا، وهو مناسب لاشتراكهما في تعلق الزكاة بمالهما، وفارقًا وهو كون البالغ مكلفًا بالعبادات، والزكاة عبادة فلزمته، بخلاف الصبي، فمن اعتبر الجامع أوجب الزكاة في مال الصبي، ومن اعتبر الفارق أسقطها عنه.\nوعلى هذا النمط تجري مسائل الأحكام في الجمع والفرق، وقد يظهر الفرق ويخفى ويتوسط، فيحتاج إلى نظر بحسبه في ذلك) (١).\n_________\n(١) علم الجذل في علم الجدل، ص، ٧١ - ٧٢.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الرابع نشأة علم الفروق الفقهية</span>\nنشأت الفروق - بصفة عامة - في كل علم مع نشأة العلم ذاته، إذ ما من علم إلا ويقع بين بعض فروعه ومسائله تشابه قد يؤدي إلى التسوية بينها في الأحكام، مع وجود فارق مؤثر بينها قد يخفى، ولا يقف عليه إلا من تضلع في الفن وأدركه، وسبر غوره، وعرف أسراره ودقائقه، وكانت لديه ملكة ذهنية تساعده على ذلك، ثم إنه فيما يبدو لما كثرت مسائل الفروق في بعض العلوم، وخشية من وقوع التداخل بينها في الأحكام؛ أوجد ذلك في نفوس بعض العلماء البارزين في تلك العلوم الحاجة إلى إيضاحه وإبرازه بشكل مستقل كفن قائم بذاته، والتأليف فيه بمؤلفات خاصة ترسم قواعده، وتجمع مسائله، وتظهر فوائده، فوجدت مؤلفات في هذا الفن لفنون متعددة كاللغة (١)، والأصول (٢)، وغيرها.\nوالفقه الإسلامي كغيره من العلوم، ظهرت الفروق فيه منذ نشأته، حيث\n_________\n(١) من المؤلفات فيه: كتاب (الفروق في اللغة)، لأبي هلال العسكري، وهو مطبوع.\n(٢) ومن المؤلفات فيه: كتاب (الليث العابس في صدمات المجالس) لإسماعيل بن معلا الشافعي، وقد اشتمل الكتاب على طائفة من الفروق الأصولية كالفرق بين الشرط والسبب، ونحو ذلك. وللكتاب نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى برقم (١٠١) أصول.\nومن المؤلفات فيه: رسالة صغيرة بعنوان (الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب) للعلامة البلقيني الشافعي، وهي في محفوظات دار الكتب المصرية. وقد نقل عنها بعض الفروق السيوطي في الأشباه والنظائر، ص، ٥٢٩، وقد حقق هذه الرسالة د. حمزة الفعر، ونشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد ١٣، السنة الرابعة، عام ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":22},{"text":"ورد في نصوص الكتاب والسنة ما يشير إلى هذا الفن، ويدل على اعتبار الفرق، فالكتاب كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) فقد دلت هذه الآية على وجود التشابه بين البيع والربا في الصورة الظاهرة، إلا أن الله تعالى فرق بينهما في الحكم.\nوأما السنة: فكقوله - ﷺ -: \"يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام\" (٢) ففي الحديث التفريق في الحكم بين شيئين متشابهين في الصورة الظاهرة.\nوقد أدرك ذلك الفقهاء الأوائل من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين، وتفطنوا إلى الفوارق المؤثرة بين كثير من المسائل المتشابهة، وما اختلافهم في أحكام كثير من المسائل الفقهية إلا نتيجة إدراك بعضهم فروقًا دقيقة، ومعاني خفية مؤثرة، لم يدركها البعض الآخر، أو لم يعتبرها مؤثرة في الحكم.\nومما يدل على ذلك أيضًا ما جاء في خطاب عمر بن الخطاب - ﵁ - إلى أبي موسى الأشعري - ﵁ -: (اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور عندك، فاعمد إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق فيما ترى. .) قال العلامة السيوطي\nتعليقًا على هذا القول: (وفي قوله \"فاعمد. . .\" إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهو الفن المسمى بالفروق) (٣).\nوبالنظر في مصنفات الفقهاء الأوائل يجد المطالع لها التنبيه على المسائل المتشابهة، والتفريق بينها في الحكم واضحًا في تلك المصنفات، كالمدونة عن الإمام مالك، والأم للإمام الشافعي (٤)، والمسائل المروية عن الإمام أحمد، ومن أقدم المصنفات التي ظهر ذلك فيها بكل وضوح: الجامع\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية (٢٧٥).\n(٢) سيأتي تخريجه في القسم التحقيقي في الفصل رقم (٤٠).\n(٣) الأشباه والنظائر، ص، ٧.\n(٤) انظر: مقدمة محقق مطالع الدقائق، ص، ١٧٤.","vol":"1","page":23},{"text":"الكبير للإمام محمد بن الحسن الشيباني إذ أن في طريقة عرضه للمسائل وبيان أحكامها، تنبيهًا على الفرق بين مسائله المتشابهة (١).\nثم إنه مع نشاط حركة التأليف في الفقه الإسلامي، وتعدد فروعه، وكثرة مسائل الفروق، أحس بعض الفقهاء بالحاجة إلى تدوين مسائل الفروق الفقهية في مدونات خاصة؛ ليكون ذلك أظهر في الإرشاد إليها، وأسهل في الحصول عليها، فبدأ التأليف في هذا الفن في نهاية القرن الثالث وأوائل الرابع الهجري، حينما ألف الإمام أحمد بن سريج الشافعي (ت ٣٠٦ هـ) كتابه (الفروق)، كما ألف في نفس الفترة العلامة محمد بن صالح الكرابيسي الحنفي (ت ٣٢٢ هـ) كتابه (الفروق) (٢) ثم نشطت حركة\n_________\n(١) انظر: مقدمة محقق فروق الكرابيسي، ١/ ٨.\nومن أمثلة ما جاء في الجامع الكبير ما ذكره في كتاب الصلاة، ص، ٩ بقوله: \"رجل وامرأة افتتحا الصلاة مع الإمام، فأحدثا، فتوضآ، وجاءا وقد فرغ الإمام، فقاما يقضيان، فقامت المرأة بحذاء الرجل، فصلاتها تامة، وصلاته فاسدة.\nرجل وامرأة أدركا التشهد مع الإمام، فقاما يقضيان، فقامت المرأة بحذائه، فصلاتهما تامة\".\nومن أمثلته من كتاب البيوع، ص، ٢٤٤: \"رجلان باعا من رجلين عبدين، أو عبدًا بألف، فنقد أحدهما، لم يقبض ما اشترى منه حتى ينقد الآخر، ولو باع كل واحد حصته على حده، كان له أن يقبض حصة الذي ينقده\".\n(٢) سيأتي الكلام عن هذين الكتابين، وأشير هنا إلى أنه جاء في كشف الظنون، ٢/ ١٢٥٨: أن لأبي عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي كتابًا في: \"الفروق\" في فروع الشافعية، بينما الكتاب ليس في الفروق الفقهية، وإنما هو في فروق عامة غالبها\nفروق لغوية، وقد ذكر السبكي في الطبقات الكبرى، ٢/ ٢٤٥ هذا الكتاب في ترجمة مؤلفه، ونقل عنه، فمما قاله: (ومن تصانيف الترمذي كتاب \"الفروق\" لا بأس به، بل ليس في بابه مثله، يفرق فيه بين المداراة والمداهنة، والمحاجة والمجادلة، والمناظرة والمغالبة، والانتصار والانتقام، وهلم جرا من أمور متقاربة المعنى).\nويوجد. منه نسخة مصورة على الميكروفيلم بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم (٦٦٤٩/ ف).\nتنبيه: جاء في كشف الظنون أن وفاة الترمذي سنة (٢٥٥ هـ) بينما ذكر السبكي: أنه حدَّث بنيسابور سنة (٢٨٥ هـ) وجاء في معجم المؤلفين، ١٠/ ٣١٥: أنه كان حيًا سنة (٣١٨ هـ) وجاء في بطاقة المعلومات عن الكتاب في جامعة الإمام: أنه توفي سنة (٣٢٠ هـ).","vol":"1","page":24},{"text":"التأليف في هذا الفن في سائر المذاهب الفقهية، وأصبح في كل مذهب مؤلفات عديدة، منها ما ألف في هذا الفن استقلالًا، ومنها ما ألف فيه ضمن فنون أخرى من فروع علم الفقه، كما سيتضح ذلك من خلال العرض التالي للمصنفات في هذا الفن.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الخامس المصنفات في علم الفروق الفقهية ومناهجها</span>\nوبحتوي على مطلبين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الأول\nالمصنفات في علم الفروق الفقهية</span>\nاهتم العلماء من مختلف المذاهب الأربعة بعلم الفروق الفقهية منذ العصور الإسلامية الأولى، وصنفوا فيه مصنفات عديدة، إما ضمنًا، أو استقلالًا، وقد رأيت ذكر ما وقفت عليه من هذه المصنفات، مع إعطاء وصف مختصر لما أمكن الإطلاع عليه منها، مرتبًا ذكرها حسب المذاهب الأربعة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أولًا: المذهب الحنفي:</span>\n١ - الفروق (١):\nتأليف: محمد بن صالح الكرابيسي (ت ٣٢٢ هـ)، رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه، موردًا تحت كل باب طائفة من المسائل المتشابهة، موضحًا الفرق بين كل مسألتين متشابهتين، بأسلوب سهل، وعبارة واضحة.\n_________\n(١) الكتاب مخطوط، ويعمل على تحقيقه الآن الزميل الأستاذ/ عبد المحسن الزهراني في أطروحته للدكتوراه في كلية الشريعة بجامعة أم القرى، معتمدًا على ست نسخ خطية.","vol":"1","page":26},{"text":"٢ - الأجناس والفروق (١):\nتأليف: أحمد بن محمد الناطفي (ت ٤٤٦ هـ).\n٣ - الفروق (٢):\nتأليف: أسعد بن محمد بن الحسين النيسابوري الكرابيسي (ت ٥٧٠ هـ)، رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه، موردًا تحت كل باب طائفة كثيرة من المسائل المتشابهة، موضحًا الفرق بين كل مسألتين متشابهتين، وقد يذكر أكثر من فرق بين المسألتين المتشابهتين، كما أنه ينص أحيانًا على الكتب التي نقل عنها المسألة، أو الفرق، وقد اشتمل الكتاب على (٧٧٩) فرقٍ (٣).\n٤ - تلقيح العقول في فروق النقول (٤):\nتأليف: أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي (ت ٦٣٠ هـ). رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه، وسلك فيه منهج أسعد الكرابيسي في فروقه.\n٥ - الفروق (٥):\nتأليف: أحمد بن عثمان التركماني (٧٤٤ هـ).\n٦ - الفروق (٦):\nتأليف: شيخ بايزيد بن إسرائيل بن حاجي داود مرغايتي. (فرغ من تأليفه سنة ٨٠٢ هـ).\n_________\n(١) انظر: الفوائد البهية، ص، ٣٦، معجم المؤلفين، ٢/ ١٤٠. وللكتاب عدة نسخ خطية في المكتبة السليمانية بإسطنبول. إحداها برقم (١٣٧١) مكتبة نور عثمانية، وأخرى برقم (٥٤٢) مكتبة أسعد أفندي.\n(٢) مطبوع بتحقيق د/ محمد طموم، وطباعة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت عام ١٤٠٢ هـ، في مجلدين.\n(٣) انظر: مقدمة محقق الكتاب، ١/ ٢٢.\n(٤) حقق الكتاب الباحث: عبد الهادي شير الأفغاني (رسالة ماجستير في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عام ١٤٠٥ هـ).\n(٥) انظر: كشف الظنون، ٢/ ١٢٥٧.\n(٦) مخطوط، ومنه نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض، ضمن مجموع برقم (٨١٢) فهرس الميكروفيلم.","vol":"1","page":27},{"text":"مؤلف صغير، سلك مؤلفه منهج أسعد الكرابيسي في فروقه، ونقل عنه عدة فصول، وأسلوب الكتاب ركيك، وفيه لكنة الأعاجم.\n٧ - تحرير الفروق (١):\nتأليف: نجم الدين علي بن أبي بكر النيسابوري.\n٨ - الفروق (٢):\nتأليف: أحمد بن محمد الأردستاني.\nمؤلف صغير، سلك فيه مؤلفه منهج أسعد الكرابيسي في فروقه.\n٩ - الفروق على مذهب أبي حنيفة (٣):\nلمؤلف مجهول.\nمؤلف صغير، منهجه كالكتاب الذي قبله.\n١٠ - الأشباه والنطائر (٤):\nتأليف: زين العابدين إبراهيم بن نجيم (ت ٩٧٠ هـ).\nجعل المؤلف قسمًا خاصًا من كتابه بفن الفروق، وهو الفن السادس، ذكر فيه طائفة من الفروق تحت عدة أبواب، نقلها من فروق المحبوبي، كما أشار هو إلى ذلك (٥).\n_________\n(١) انظر: إيضاح المكنون، ١/ ٢٣٢، ٢/ ٨٨.\n(٢) مخطوط في خزائن كتب الأوقاف ببغداد ضمن مجموع برقم (٣٦٧٧) ومنه نسخة مصورة لدى الدكتور/ سعود الثبيتي، أطلعني عليها مشكورًا، وله نسخة أخرى في مكتبة برلين العامة ضمن مجموع برقم (٤٨٤٨).\n(٣) مخطوط. وله نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ضمن مجموع برقم (٢١٠٢) فهرس الميكروفيلم.\n(٤) الكتاب مطبوع ومتداول.\nونظرًا لأهمية الكتاب العلمية، فقد توالى عليه عدة أعمال علمية ما بين ترتيب له، أو تعليق أو حاشية عليه، أو شرح له، من أشهرها كتاب \"غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر\" للعلامة أحمد بن محمد الحموي (ت ١٠٩٨ هـ).\n(٥) ص، ٤١٨.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>ثانيًا: المذهب المالكي:</span>\n١ - الفروق في مسائل الفقه (١):\nتأليف: القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي (ت ٤٢٢ هـ).\nقال عنه الطوفي: (وهذا كتاب لطيف، لكنه كثير الفوائد) (٢).\n٢ - النكت والفروق (٣):\nتأليف: أبي محمد عبد الحق بن محمد القرشي الصقلي (ت ٤٦٦ هـ).\nوالكتاب مرتب على أبواب الفقه، فإذا وردت مسألة متشابهة مع غيرها في الظاهر، أوضح الفرق بينهما، وقد اعتمده ونقل عنه كثيرًا الونشريسي في فروقه (٤).\n٣ - الفروق (٥):\nتأليف: مسلم بن علي بن عبد الله الدمشقي (من تلامذة القاضي عبد الوهاب).\n٤ - الفروق:\nتأليف: أبي عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي، الأنصاري، المالكي.\n_________\n(١) انظر: الديباج المذهب، ٢/ ٢٨.\n(٢) عَلَم الجذل في عِلْم الجدل، ص، ٧٣.\n(٣) يعمل على تحقيقه الآن الزميل الأستاذ/ أحمد الحبيّب في أطروحته للدكتوراه في كلية الشريعة بجامعة أم القرى، معتمدًا على عدة نسخ خطية.\n(٤) انظر أمثلة على ذلك في: ص، ٨١، ٨٣، ٨٥، ٣٤٧، ٣٥٢، ٧١٤، ٧١٥. وغيرها كثير.\n(٥) انظر: ترتيب المدارك، ٢/ ٧٦٥، الديباج المذهب، ٢/ ٣٤٧.\nوهو كتاب مخطوط، وله نسخة مصورة على الميكروفيلم ناقصة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ضمن مجموع برقم (٤٠١٤) مصورة عن دار الكتب الوطنية بتونس.\nوقد طبع الكتاب بتحقيق: محمد أبو الأجفان، حمزة أبو فارس، بيروت: دار الغرب، الطبعة الأولى، عام ١٩٩٢ م.","vol":"1","page":29},{"text":"ذكره الطوفي وقال عنه: (وهو كتاب جامع، كثير الفوائد والمسائل) (١).\n٥ - عِدَةُ البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق (٢):\nتأليف: أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت ٩١٤ هـ).\nرتب المصنف كتابه على أبواب الفقه معنونًا لها بقوله: \"فروق كتاب الطهارة، فروق كتاب الصلاة. . وهكذا إلخ. . . وقد احتوى على (١١٥٥) فرقٍ.\nوالمصنف ينص غالبًا على من قال بحكم المسألة، وينسب الفروق إلى قائلها غالبًا، وقد يورد أكثر من فرق بين المسألتين المتشابهتين، كما أنه قد يذكر بعض القواعد الفقهية، موردًا بعض ما يندرج تحتها من مسائل فرعية (٣).\n٦ - أنوار البروق في أنواء الفروق (المشهور بفروق القرافي) (٤):\nتأليف: أبي العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت ٦٨٤ هـ).\nوالكتاب في بيان الفروق بين القواعد الفقهية، وقد ذكر مؤلفه: أنه احتوى على (٥٤٨) قاعدة، وأنه قد أوضح كل قاعدة بما يناسبها من الفروع (٥)، وقد تضمن الكتاب بيان الفرق بين كثير من المسائل الفرعية الفقهية، كما قاله المصنف في مقدمته (٦).\nوقد نال هذا الكتاب اهتمام علماء المالكية، لما له من قيمة علمية كبيرة، فتوالى عليه عدة أعمال علمية من أشهرها:\n_________\n(١) انظر: عَلَم الجذل في عِلْم الجدل، ص، ٧٣.\n(٢) الكتاب مطبوع بتحقيق: حمزة أبو فارس، طباعة: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى عام ١٤١٠ هـ.\n(٣) انظر: مقدمة محقق الكتاب، ص، ٥٠ - ٥١.\n(٤) الكتاب مطبوع، ومتداول.\n(٥) انظر: ١/ ٤.\n(٦) انظر: ١/ ٣.","vol":"1","page":30},{"text":"أ - ترتيب فروق القرافي (١):\nتأليف: محمد بن إبراهيم البقوري المالكي (ت ٧٠٧ هـ).\nب - مختصر أنوار البروق في أنواء الفروق (٢):\nتأليف: شمس الدين محمد بن أبي القاسم الربعي، التونسي (ت ٧١٥ هـ).\nج - إدرار الشروق على أنواء الفروق (٣):\nتأليف: قاسم بن عبد الله الأنصاري المشهور بابن الشاط (ت ٧٢٣ هـ).\nوهو كتاب تعقب فيه مصنفه القرافي بالنقد والتصحيح، وقد اعتمده المالكية حتى قال التمبكتي: (عليك بفروق القرافي، ولا تقبل منها إلا ما قبله ابن الشاط) (٤).\nد - تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية (٥):\nتأليف: محمد علي بن حسين المالكي. (ت ١٣٦٧ هـ).\nوالكتاب تلخيص، وتهذيب، وترتيب، وتوضيح لفروق القرافي، مع مراعاة استدراكات ابن الشاط، كما نص على هذا مؤلفه (٦).\n٧ - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام:\nتأليف: أبي العباس أحمد بن إدريس القرافي (٧).\n_________\n(١) مخطوط في دار الكتب الوطنية بتونس برقم (١٢٢٩٨)، (١٤٩٨٢)، وانظر إيضاح منهج المصنف في كتابه في: الكليات لابن غازي، ١/ ١٦٨، ومقدمة محقق كتاب: القواعد للمقري، ١/ ١٣٠.\n(٢) حقق الكتاب الباحث: جمعه سمحان فراج (رسالة دكتوراة في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر. عام ١٤٠٣ هـ).\n(٣) الكتاب مطبوع بذيل الفروق للقرافي.\n(٤) تهذيب الفروق لمحمد علي المالكي، بهامش فروق القرافي، ١/ ٣.\n(٥) الكتاب مطبوع بهامش فروق القرافي.\n(٦) انظر: المصدر السابق، ١/ ٣.\n(٧) الكتاب مطبوع عدة طبعات.","vol":"1","page":31},{"text":"وقد رتبه مصنفه على طريقة السؤال والجواب، حيث اشتمل على أربعين سؤالًا، أوضح في إجاباتها أسرار الفروق بين الأحكام المذكورة (١).\n٨ - الفروق في الأحكام على مذهب المالكية:\nلمؤلف مجهول (٢).\nوقد رتبه مصنفه على أبواب الفقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ثالثًا: المذهب الشافعي:</span>\n١ - الفروق (٣):\nتأليف: أحمد بن عمر بن سريج الشافعي (ت ٣٠٦ هـ).\n٢ - المسكت (٤):\nتأليف: الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله الزبيري (ت ٣١٧ هـ)\nقال الإسنوي: (وهو مجلد عزيز الوجود)، وقد ذكر أنه اشتمل على فروق فقهية، وعلى فنون فقهية أخرى (٥).\n٣ - المطارحات (٦):\nتأليف: أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، المعروف بابن القطان (ت ٣٥٩ هـ).\n_________\n(١) قاله المصنف في مقدمة كتابه الفروق، ١/ ٣.\n(٢) مخطوط في مكتبة شستربتي برقم (٤٥٠٧/ ف)، ومنه نسخة مصورة على الميكروفيلم بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ضمن مجموع برقم (٤٥٠٧/ ٢ /ف).\n(٣) انظر: كشف الظنون، ٢/ ٢٥٨.\n(٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى، ٣/ ٢٩٥، وقد نقل عنه عدة مسائل من الكتاب المذكور، مطالع الدقائق للإسنوي، ص، ٢، كشف الظنون، ٢/ ١٦٧٦.\n(٥) انظر: مطالع الدقائق، ص، ١ - ٢.\n(٦) انظر: مطالع الدقائق، ص، ٢، طبقات الشافعية، ٤/ ٣٧٥، وقد نقل عن الكتاب عددًا من المسائل والفروق.=","vol":"1","page":32},{"text":"وقد اشتمل على فروق \"فقهية\"، وعلى غيره من فنون الفقه، كما قاله الإسنوى (١).\n٤ - الفروق (٢):\nتأليف: عبد الله بن يوسف الجويني (ت ٤٣٨ هـ).\nقال عنه الطوفي: (وهو أكبر ما رأيت من كتب الفروق، وأكثرها مسائل وأجودها مدارك، وألطفها مآخذ) (٣).\nوقال عنه الزركشي: إنه من أحسن ما صنف في هذا الفن (٤).\nوقد ابتدأ المصنف كتابه بفروق في أصول الفقه، ثم رتب كتابه على أبواب الفقه، موردًا تحت كل باب طائفة من مسائل الفروق، موضحًا الفرق بين كل مسألتين متشابهتين بفرق واحد أو أكثر.\nويعتبر هذا الكتاب من أكبر مصنفات علم الفروق الفقهية، حيث بلغت فروقه أكثر من (١٢٠٠) فرقٍ (٥).\n٥ - الوسائل في فروق المسائل (٦):\nتأليف: سلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدير (ت ٤٨٠ هـ).\n_________\n= والمطارحات: نوع من أنواع علم الفقه كما قاله الزركشي في المنثور، ١/ ٧٠ معرفًا لها بقوله: \"وهى مسائل عويصة يقصد بها تنقيح الأذهان\".\n(١) انظر: مطالع الدقائق، ص، ٢.\n(٢) حقق كتاب الطهارة والصلاة منه الأستاذ: عبد الرحمن بن سلامة المزيني (رسالة ماجستير في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٦ هـ)، ويعمل الآن على تحقيق بقيته في أطروحته للدكتوراه فيما بلغني.\n(٣) عَلَم الجذل في عِلْم الجدل، ص، ٧٣.\n(٤) انظر: المنثور في القواعد، ١/ ٦٩.\n(٥) انظر: مقدمة محقق فروق الجويني، ص، ٣٧، ٣٩.\n(٦) انظر: طبقات الشافعية للإسنوي، ٢/ ٤١١، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة، ١/ ٢٦١، معجم المؤلفين، ٤/ ٢٣٥.","vol":"1","page":33},{"text":"قال عنه الزركشي: (إنه من أحسن ما صنف في هذا الفن) (١).\nوقال عنه الإسنوي: (مجلد ضخم قليل الوجود)، كما ذكر أنه خاص بالفروق الفقهية (٢).\n٦ - الفروق ويسمى بـ (المعاياة) (٣):\nتأليف: أبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني (ت ٤٨٢ هـ).\nوقد رتبه مصنفه على أبواب الفقه.\nقال ابن قاضي شهبة: (وكتاب المعاياة يشتمل على أنواع من الامتحانات، كالألغاز، والفروق، والاستثناءات من الضوابط) (٤).\n٧ - الكفاية في الفروق (٥):\nتأليف: الحسين بن محمد بن الحسن الحناطي، الطبري (ت ٤٩٥ هـ).\n٨ - الفروق (٦):\nتأليف: عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني (ت ٥٠٢ هـ).\n٩ - الفصول والفروق (٧):\nتأليف: أحمد بن محمد بن خلف بن راجح المقدسي، الحنبلي، ثم الشافعي (ت ٦٣٨ هـ).\n_________\n(١) انظر: المنثور في القواعد، ١/ ٦٩.\n(٢) انظر: مطالع الدقائق، ص، ١.\n(٣) ويعمل على تحقيقه الآن الزميل الأستاذ/ إبراهيم بن ناصر البشر في أطروحته للدكتوراه في كلية الشريعة بجامعة أم القرى، معتمدًا على ثلاث نسخ خطية.\n(٤) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة، ١/ ٢٨٢.\n(٥) انظر: كشف الظنون، ٢/ ١٤٩٩، هدية العارفين، ١/ ٣١١، معجم المؤلفين، ٤/ ٤٨.\n(٦) انظر: طبقات الشافعية الكبرى، ٧/ ١٩٥، وقد نقل في هذه الطبقات في ترجمة الجرجاني، ٤/ ٧٦، مسألة من كتابه المعاياة ثم قال: \"وتبعه الروياني في \"الفروق\" على ذلك\"، مفتاح السعادة، ٢/ ٣١٧، معجم المؤلفين، ٦/ ٢٠٦.\n(٧) انظر: طبقات الشافعة للإسنوي، ١/ ٤٤٨، معجم المؤلفين، ٢/ ٩٩.","vol":"1","page":34},{"text":"١٠ - الفروق (١):\nتأليف: أحمد بن كشاسب بن علي كمال الدين الدزماري (ت ٦٤٣ هـ).\n١١ - الجمع والفرق (٢):\nتأليف: يونس بن عبد المجيد بن علي بن داود الهذلي، الأرمنتي (ت ٧٢٥ هـ).\n١٢ - الجمع الفرق:\nتأليف: علي بن يحيى الوشلي، اليمني (ولد سنة ٦٦٢ هـ).\nوقال بعض العلماء عن هذا الكتاب: (وأتى بالجمع والفرق بما لم يأت به أحد) (٣).\n١٣ - الفروق (٤):\nتأليف: محمد بن علي بن عبد الواحد المغربي، المصري، المعروف بابن النقاش (ت ٧٦٣ هـ).\n١٤ - مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق (٥):\nتأليف: عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ).\nرتب المصنف كتابه على أبواب الفقه، موردًا تحت كل باب جملة من المسائل المتشابهة، موضحًا الفرق بين كل مسألتين متشابهتين، مع عزوه المسائل والفروق غالبًا إلى المصادر التي نقل عنها.\n_________\n(١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى، ٨/ ٣٠، هدية العارفين، ١/ ٩٤. وقال: والدزماري بكسر الدال، موضع بمصر.\n(٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى، ١٠/ ٤٣١، طبقات الشافعية للإسنوي، ٢/ ٢٩، شذرات الذهب، ٦/ ٧٠.\n(٣) انظر: مقدمة محقق كتاب مطالع الدقائق، ص، ١٧٩.\n(٤) انظر: الدرر الكامنة، ٤/ ١٩٠، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة، ٣/ ١٧٦.\n(٥) حقق الكتاب الأستاذ/ نصر فريد واصل (رسالة دكتوراة في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، عام ١٣٩٢ هـ).","vol":"1","page":35},{"text":"وقد احتوى الكتاب على (٣٩٤) فرقٍ (١).\n١٥ - الاستغناء في الفرق والاستثناء (٢):\nتأليف: محمد بن أبي بكر بن سليمان البكري (كان حيًا في سنة ٨٠٦ هـ).\nوالكتاب في القواعد الفقهية، حيث احتوى على ستمائة قاعدة فقهية (٣)، مرتبة على أبواب الفقه، حيث يورد القاعدة الفقهية، ثم يذكر ما يستثنى منها من المسائل، فإذا كانت المسألة المستثناة تشتبه مع مسألة أخرى أوضح الفرق بينهما (٤).\nقال محقق الكتاب: (وقد أتى في كتابه بفروق دقيقة، ولكنه لم يوف بما وضع الكتاب له، إذ عنوانه يحتم أن يغني في الفروق كما أغنى في الاستثناء) (٥).\n١٦ - قرة العين والسمع في بيان الفرق والجمع (٦):\nتأليف: بدر الدين بن عمر بن أحمد بن محمد العادلي، العباسي، الحريثي، الشافعي.\n١٧ - الأشباه والنظائر (٧):\nتأليف: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ).\n_________\n(١) انظر: مقدمة محقق الكتاب، ص، ١٨٥\n(٢) حقق قسم العيادات منه: د/ سعود الثبيتي (رسالة دكتوراة في كلية الشريعة بجامعة أم القرى عام ١٤٠٤ هـ) وقد طبعته الجامعة المذكورة في مجلدين، ويعمل محققه الآن على تحقيق بقيته، كما أفادنى بذلك.\n(٣) انظر: مقدمة المؤلف، ١/ ١٠٩.\n(٤) انظر: مقدمة محقق الكتاب، ١/ ٨٢، ٨٧ - ٨٨.\n(٥) ١/ ٨٣.\n(٦) انظر - فهرس مخطوطات البحرين، ١/ ٩٩.\n(٧) الكتاب مطبوع، ومتداول.","vol":"1","page":36},{"text":"والكتاب في القواعد الفقهية، وقد جعل قسمًا منه، وهو الكتاب السادس خاصًا بالفروق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>رابعًا: المذهب الحنبلي:</span>\n١ - الفروق في المسائل الفقهية (١):\nتأليف: إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، الحنبلي (ت ٦١٤ هـ).\n٢ - الفروق (٢):\nتأليف: محمد بن عبد الله بن الحسين السامري (ت ٦١٦ هـ).\nقال عنه الطوفي: (وكتابه من أحسن الفروق، كثير المسائل، نافع، جيد، دقيق المآخذ، لطيفها) (٣).\nوقال ابن رجب: (وفي كتابيه \"المستوعب\" و\"الفروق\" فوائد جليلة، ومسائل غريبة) (٤).\nوقال ابن بدران: (وهو كتاب نافع جدًا) (٥).\n٣ - الفروق (٦):\nتأليف: محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي (ت ٦٩٩ هـ).\n٤ - إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل:\nتأليف: عبد الرحيم بن عبد الله الزريراني (ت ٧٤١ هـ) وهو موضوع التحقيق.\n_________\n(١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٩٣، شذرات الذهب، ٥/ ٥٧.\n(٢) حقق قسم العبادات منه الأستاذ/ محمد بن إبراهيم اليحيى (رسالة ماجستير في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٠٢ هـ).\n(٣) عَلَم الجذل في عِلْم الجدل، ص، ٧٣.\n(٤) ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٢٢.\n(٥) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص ٤٥٨.\n(٦) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٣٤٢.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الثاني مناهج المؤلفين في الفروق الفقهية</span>\nمن خلال العرض السابق للمؤلفات في علم الفروق الفقهية، ووصف ما أمكن وصفه من تلك المؤلفات، يظهر أن هذه المؤلفات تنقسم في مناهجها إلى قسمين رئيسيين هما:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>القسم الأول: المؤلفات في بيان الفروق بين القواعد الفقهية</span>.\nوهو منهج القرافي في فروقه، ومنهج المؤلفات التي هي فرع عن عمله - كما سبق ذكرها - فإن هذه المؤلفات صنفت في بيان الفرق بين القواعد الفقهية، مع اشتمالها أيضًا على فروق فرعية قصد بها إيضاح القواعد الفقهية، وقد أوضح القرافي منهجه هذا بقوله: (وجعلت مبادئ المباحث في القواعد بذكر الفروق والسؤال عنها بين فرعين أو قاعدتين، فإن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين فبيانه بذكر قاعدة أو قاعدتين يحصل بهما الفرق، وهما المقصودتان، وذكر الفرق وسيلة لتحصيلهما، وإن وقع السؤال عن الفرق بين القاعدتين فالمقصود تحقيقهما، ويكون تحقيقهما بالسؤال عن الفرق بينهما أولى من تحقيقهما بغير ذلك، فإن ضم القاعدة إلى ما يشاكلها في الظاهر، وبضادها في الباطن أولى). وقال أيضًا: (وعوائد الفضلاء وضع كتب الفروق بين الفروع، وهذا في الفروق بين القواعد وتلخيصها) (١).\nوهذا المنهج هو الذي سلكه القرافي أيًضا في مصنفه الآخر (الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام) حيث قال في مقدمة كتابه الفروق بعد كلامه السابق عن منهجه في كتابه الفروق: (وتقدم قبل هذا كتاب لي سميته كتاب الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام، ذكرت في هذا الفرق أربعين مسألة جامعة لأسرار هذه\n_________\n(١) ١/ ٣.","vol":"1","page":38},{"text":"الفروق، وهو كتاب مستقل يستغنى به عن الإعادة هنا) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>القسم الثاني: المؤلفات في بيان الفرق بين المسائل الفرعية</span>.\nوإليها ينصرف إطلاق مسمى (الفروق الفقهية)؛ لأن عادة الفقهاء إطلاق هذا الاسم على المؤلفات في هذا القسم من الفروق كما قاله القرافي (٢).\nوالمؤلفات في هذا القسم من الفروق على نوعين، كما قاله الإسنوي (٣)، وهو مقتضى مناهجها:\nالنوع الأول:\nمؤلفات ألفت في الفروق بين الفروع الفقهية خاصة، دون أن تتضمن فنونًا أخرى من فروع علم الفقه.\nومن هذه المؤلفات السالفة الذكر: فروق محمد بن صالح الكرابيسي، وفروق أسعد الكرابيسي، وعِدَة البروق للونشريسي، وفروق الجويني، وفروق الإسنوي، وفروق السامري، وفروق الزريراني، وغيرها.\nوقد رتب المؤلفون في هذا النوع مؤلفاتهم على الترتيب الفقهي المعهود عند فقهاء المذاهب، كل حسب الترتيب المصطلح عليه في مذهبه.\nالنوع الثاني:\nمؤلفات ذكرت هذا النوع من الفروق ضمن غيره من فروع علم الفقه، ومن هذه المؤلفات: النكت والفروق للصقلي، والمسكت للزبيري، والمطارحات لابن القطان، والمعاياة للجرجاني، والاستغناء في الفرق والاستثناء، والأشباه والنظائر، وغيرها.\n_________\n(١) ١/ ٣.\n(٢) في الفروق، ١/ ٤.\n(٣) انظر: مطالع الدقائق، ص، ١.","vol":"1","page":39},{"text":"فإن هذه المؤلفات ذكرت الفروق بين المسائل الفرعية ضمن فنون أخرى من فروع علم الفقه.\nوقد اختلفت مناهج هذه المؤلفات في ذكر الفروق، فبعضها يخصص لبيان الفروق بين المسائل قسمًا خاصًا من الكتاب، كما في الأشباه والنظائر للسيوطي، ولابن نجيم.\nوبهعضها لا يخصها بذلك، بل يذكرها في ثنايا الكتاب في مواضع متعددة، حسب ما يقتضيه المنهج العام للكتاب، كما في النكت والفروق للصقلي، وكالاستغناء في الفرق والاستثناء للبكري، وغيرهما.\n\nمنهج المؤلفين في عرض مسائل الفروق:\nسلك المؤلفون في عرض مسائل الفروق الفرعية مسلكًا واحدًا، سواء من صنف في هذا الفن استقلالًا، أم ضمنًا، ومنهجهم في ذلك: ذكر مسألتين فقهيتين متشابهتين في الصورهّ الظاهرة، مختلفتين في الحكم - وقد تكون المسألتان من باب واحد، وقد تكون من بابين مختلفين - ثم بيان وجه التفريق بينهما في الحكم مع وجود التشابه الظاهر بينهما، وقد يكون بيان ذلك بذكر\nفرق واحد، أو اثنين، أو أكثر من ذلك.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفصل الثاني عصر المؤلف</span>\nويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: الحالة السياسية.\nالمبحث الثاني: الحالة الثقافية.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>المبحث الأول الحالة السياسية</span>\nمني العالم الإسلامي على مر التاريخ بحملات عدائية شرسة على البلاد الإسلامية، من قبل أعداء الإسلام الكثيرين الذين يكيدون له المكائد، ويتربصون به الدوائر، وكان أشد تلك الحملات العدائية السافرة التي نخرت في جسم الأمة الإسلامية، وقوضت أركان الدولة الإسلامية، وبددت من وحدتها وتماسكها الحملات التتارية، التي اكتسحت كثيرًا من البلاد الإسلامية\nالشرقية في مطلع القرن السابع الهجري، وامتدت حملاتها واعتداءاتها حتى اجتاحت العراق، واستولت على بغداد دار السلام، ومعقل الخلافة الإسلامية في سنة ٦٥٦ هـ على يد الطاغية التتاري هولاكو، حيث سقطت في أيديهم أول ذلك العام، وعاثوا فيها بالفساد، فسفكوا الدماء، واستباحوا الأعراض، ونهبوا الأموال، وأوقعوا فيها من الخراب والدمار، ما عدَّ من أسوأ الحوادث\nوالكوارث في تواريخ البلدان (١). فصارت العراق من يومئذٍ في قبضتهم، وولاية من ولايات دولتهم التي عرفت في التاريخ باسم (الدولة المغولية الإيلخانية) (٢) وعاصمتها مدينة (تبريز)، وأصبح الحكم في العراق - بعد\n_________\n(١) انظر الكلام على سقوط بغداد في:\nالحوادث الجامعة، ص، ٣٢٣، دول الإسلام، ٢/ ١٦٠، البداية والنهاية، ١٣/ ١٩٠، النجوم الزاهرة، ٧/ ٥١، تاريخ العراق بين احتلاين، ١/ ١٧٨.\n(٢) الإيلخانية: نسبة إلى الإيلخانيين، جمع إيلخان، وهي كلمة مركبة من لفظين هما: إيل، وخان، فإيل بمعنى تابع، وخان بمعنى حاكم، فكان هذا اللقب يطلق على من يلي الحكم في إحدى ولايات الدولة المغولية العظمى، مما يعني تبعيته لها، واصطلح على إطلاق هذا اللقب \"الإيلخانيين\" على الدولة المغولية الإيلخانية في إيران والعراق منذ عهد هولاكو، وحتى نهاية هذه الدولة. انظر: تاريخ الدولة المغولية، ص، ٤، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ١٧٨.","vol":"1","page":42},{"text":"الإسلام - لهذه الدولة الكافرة، التي يقوم حكم سلطانها الطاغية \"هولاكو\" على القوة والقسوة، والظلم والتسلط، والعداء للإسلام والمسلمين، ثم سلك نهجه في سياسته وحكمه من تولى الحكم بعده من أبنائه وأحفاده (١)، حتى تولى الحكم السلطان الخان (غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو) في سنة (٦٩٣ هـ). فتغير مجرى سياسة الدولة في عهده، بسبب دخوله في الإسلام، وإعلانه ذلك في مشهد كبير سنة (٦٩٤ هـ) وتسمى بـ (محمود) وتلقب بـ (السلطان معز الدين)، ودعى إلى الإسلام ورغب في الدخول فيه، فأسلم بسبب إسلامه ودعوته إلى الإسلام كثير من الأمراء، وكبار رجالات الدولة المغولية، وانتشر الإسلام في أوساط الشعوب التتارية (٢).\nفكان إسلام هذا السلطان، وكثير من كبار رجالات الدولة المغولية مدعاة إلى تغيير مجرى السياسة المغولية التي كانت سائدة قبل ذلك، والاتجاه للعمل بالأحكام الإسلامية، وإظهار شعائر الإسلام دون غيره من الأديان (٣)، كما كان مدعاة إلى أن يقطع السلطان صلته بالدولة المغولية العليا في الصين، ويمتنع من التبعية لها (٤).\nهذا، وعلى الرغم من هذا التحول في سياسة الدولة، والاتجاه بها إلى العمل بالأحكام الإسلامية، فإن علاقتها بدولة المماليك الإسلامية في مصر والشام لم يطرأ عليها أي تحسن، بل ظلت على عدائها السافر لدولة المماليك كما كانت في العصور السابقة، حيث شنت حملات عسكرية متكررة على بلاد الشام، وكان بعضها بقيادة السلطان نفسه، وقد انتصرت الجيوش المغولية في\n_________\n(١) انظر: العبر في خبر من غبر، ٣/ ٣٧٢، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٢، العراق في التاريخ، ص، ٥٥٢، العراق في عهد المغول الإيلخانيين، ص، ٧٧.\n(٢) انظر: الدرر الكامنة، ٣/ ٢١٣، النجوم الزاهرة، ٨/ ٢١٢، تاريخ الدولة المغولية، ص، ١٩٠، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٣٦٧.\n(٣) انظر: تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٣، العراق في التاريخ، ص، ٥٥٠.\n(٤) انظر: تاريخ الدولة المغولية، ص، ١٩٢، ٢١٢.","vol":"1","page":43},{"text":"بعض هذه الحملات (١)، بينما منيت بالهزيمة في البعض الآخر منها (٢).\nهذا وعلى الرغم مما وقع في دمشق من الفساد والخراب من الجيوش المغولية حين احتلالهم لها سنة (٦٩٩ هـ)، فإنه لا يقاس بما وقع في بغداد عند سقوطها على يد الطاغية هولاكو، ولعل ذلك راجع إلى دخول المغول في الإسلام، وتأثيره فيهم (٣).\nوقد مات هذا السلطان في سنة (٧٠٣ هـ) (٤).\nهذا، وما تقدم ذكره كان توطئة للحديث عن العصر الذي يليه، وهو العصر الذي عاش فيه المصنف، حيث عاش في بغداد، في العصور الإسلامية لهذه الدولة المغولية بعد تغير مجرى السياسة فيها، واستبدال الأحكام المغولية الجائرة بالأحكام الإسلامية العادلة، مما كان له الأثر البالغ على تحسن الأحوال في أنحاء الدولة، وخصوصًا العراق، وانتشار الأمن والعدل، والهدوء والاستقرار فترة من الزمان، أعقبه ضعف في الدولة، وتنازع على السلطة أدى إلى إنقسام هذه الدولة المغولية الإيلخانية إلى عدة دويلات، وقيام حكومة مستقلة بالعراق عرفت باسم (الدولة المغولية الجلائرية)، وقد عاصر المصنف عددًا من سلاطين هاتين الدولتين، سآتي على ذكرهم فيما يأتي، مشيرًا باختصار إلى الأحوال السياسية في عصورهم:\n_________\n(١) كموقعة الخازندار سنة (٦٩٩ هـ) حيث تم الاستيلاء على دمشق واحتلالها لبضعة أشهر.\nانظر: الحوادث الجامعة، ص، ٥٠٢، البداية والنهاية، ١٤/ ٧، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٠١، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٣٨٦.\n(٢) كموقعة \"مرج الصفر\" وتعرف أيضًا بموقعة \"شقحب\" سنة (٧٠٢ هـ) حيث هزم الجيش المغولي هزيمة نكراء، وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية دور بارز في هذا الانتصار.\nانظر: دول الإسلام، ٢/ ٢٠٩، البداية والنهاية، ١٤/ ٢٢، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٠، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٣٩٦.\n(٣) انظر: تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٠٤، تاريخ العراق، ١/ ٣٨٦.\n(٤) انظر: دول الإسلام، ٢/ ٢١١، الدرر الكامنة، ٣/ ٢١٤، شذرات الذهب، ٦/ ٩.","vol":"1","page":44},{"text":"* السلطان محمد خدا بنده (١) بن أركون بن أبغا بن هولاكو (٧٠٣ - ٧١٦ هـ):\nتولى الحكم بعد أخيه المذكور قبله سنة (٧٠٣ هـ) وكان حسن الإسلام، سليم المعتقد، ثم انتقل بعد بضع سنوات من توليه الحكم، وبتأثير من بعض علماء الشيعة إلى المذهب الشيعي، ودعا إليه في سائر أنحاء الدولة، وعادى أهل السنة، وأمر بعدم الترضي عن الخلفاء الراشدين الثلاثة في الخطبة، فأثار ذلك سخطًا وغضبًا عارمًا في أوساط الدولة؛ لأن الغالبية العظمى من\nالمسلمين من أهل السنة والجماعة مما أحس معه بالخطر على ملكه، فخفف من دعوته إلى المذهب الشيعي، وذكر بعض المؤرخين: أنه تراجع عنه في آخر سني حكمه، وأمر بالترضي عن الخلفاء الراشدين (٢).\nوعلى الرغم من هذه الأحداث، فقد شهد عهده بصفة عامة رخاءً واستقرارًا، فإن لم يخل من حركات مناوئة استطاع القضاء عليها (٣).\nوأما علاقته بدولة المماليك في مصر والشام، فقد ظلت كما هي عليه في عهد أسلافه - مما سبقت الإشارة إليه - حيث شن حملة كبيرة بقيادته لاحتلال بلاد الشام سنة (٧١٢ هـ)، لكن حملته هذه منيت بالهزيمة، فعاد أدراجه إلى بلاده (٤).\n_________\n(١) هكذا ذكره عدد من المؤرخين منهم ابن حجر في الدرر الكامنة، ٣/ ٣٧٨، وقال: \"وعلى ألسنة العامة خربندا\"، وكثير من المؤرخين يذكره أيضا بلفظ \"خربندا\" وقد أوضح في النجوم الزاهرة، ٩/ ٢٣٨: بأن سبب الاختلاف في ضبط اسمه: أن اسمه\nالأصلي الذي سماه به أبوه هو \"خربندا\" بفتح الخاء المعجمة، وسكون الراء، وفتح الباء الموحدة، وسكون النون ومعناه: عبد الحمار، فلما تولى الملك غير اسمه وسمى نفسه بـ\"خدابنده\" بالدال المهملة بعدها ألف، ومعناه: عبد الله ونادى في مملكته بأن لا يسمى بغير هذا الاسم\".\nوقد ذكر بعض المؤرخين أسبابًا أخرى في سبب الاختلاف في اسمه، كما في رحلة ابن بطوطة، ١/ ١٦٩، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٤٠١.\n(٢) انظر: البداية والنهاية، ١٤/ ٦٧، الدرر الكامنة، ٣/ ٣٧٨، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٤، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٤٠٧.\n(٣) تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٩، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٤٠١، ٤٤٣.\n(٤) انظر: البداية والنهاية، ١٤/ ٥٧، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٨، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٤٢٥.","vol":"1","page":45},{"text":"وقد مات هذا السلطان في شهر رمضان سنة (٧١٦ هـ) (١).\n\n* السلطان بوسعيد (٢) بن محمد خدابنده. (٧١٦ - ٧٣٦ هـ):\nتولى الحكم بعد وفاة والده، وكان صغيرًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فتولى بعض الأمراء تصريف شؤون الدولة حتى استطاع السلطان تولي الأمور بنفسه (٣)، وكانت سيرة هذا السلطان سيرة حسنة، حيث كان حسن التوجه الديني، سار على مذهب أهل السنة والجماعة، وأظهر السنة، ورغب غير المسلمين في الدخول في الإسلام، وأقام العدل، وقضى على الكثير من\nالمنكرات التي كانت شائعة قبل توليه السلطة، وعاقب على ذلك عقوبات رادعة (٤)، لكن مع هذا لم تكن الأوضاع الداخلية في البلاد مستقرة طوال فترة حكمه، كاستقرارها في عهود أسلافه، بل ظهر فيها اضطرابات، ونزاعات بين ذوي السلطة في البلاد، وحركات مناوئة للسلطان إلا أنها لم تؤثر كثيرًا على وحدة الدولة وتماسكها (٥).\nوأما علاقة الدولة في عهد هذا السلطان بدولة المماليك في مصر والشام\n_________\n(١) انظر: دول الإسلام، ٢/ ٢٢٢، البداية والنهاية، ١٤/ ٦٧، شذرات الذهب، ٦/ ٤٠.\n(٢) اسم، وليس بكنية، قال ابن حجر في الدرر الكامنة، ١/ ٥٠١: \"قال الصفدي: الناس يقولون أبو سعيد بلفظ الكناية، لكن الذي ظهر لي أنه علم ليس في أوله ألف، فإني رأيته كذلك في المكاتبات التي كانت ترد منه إلى الناصر هكذا: بوسعيد\".\nوكذا قال في النجوم الزاهرة، ٩/ ٣٠٩: إنه اسم وليس بكنية، ولعل مما يؤيد كونه اسمًا وليس بكنية أن الذين ترجموا له فيما اطلعت عليه لم يذكروا له اسمًا حتى يكون هذا كنية، مع الإشارة إلى أن أكثر من ترجم له ذكره بلفظ الكنية \"أبو سعيد\" لا بلفظ\nالعلم، كدول الإسلام للذهبي، والبداية والنهاية، وشذرات الذهب، وتاريخ الدولة المغولية، وغيرها.\n(٣) انظر: البداية والنهاية، ١٤/ ٦٧، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٢٠، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٤٤٧.\n(٤) انظر: البداية والنهاية، ١٤/ ٦٧، ٨٦، الدرر الكامنة، ١/ ٥٠١، النجوم الزاهرة، ٩/ ٣٠٩، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٢٠، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٤٧٣.\n(٥) انظر: البداية والنهاية، ١٤/ ٨١، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٢٢، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٤٦٠.","vol":"1","page":46},{"text":"فقد تغيرت عما كانت عليه في العصور السابقة، وقامت بين الدولتين علاقات حسنة، تم عقد صلح بين الدولتين في سنة (٧٢٠ هـ)، فتحت بموجبه الحدود بين الدولتين للتجارة وغيرها، كما تعهد الملك الناصر محمد بن قلاوون بحماية الحجاج العراقيين (١).\nوقد توفي هذا السلطان سنة (٧٣٦ هـ) بعد حكم دام عشرين عامًا، ويعد آخر ملوك الأسرة المغولية الإيلخانية الكبار (٢).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-25> الأوضاع بعد وفاة السلطان بوسعيد:</span>\nلما أحسَّ السلطان (بوسعيد) بدنو أجله، أوصى وزيره (خواجه غياث الدين) بأن يتولى الحكم بعده الأمير (أربا خاوون بن سوسه) وهو من ذرية الأخ الأصغر لهولاكو، فلما توفي السلطان نفذ الوزير الوصية، وبويع الأمير (أربا خاوون) سلطانًا على البلاد، غير أن هذه البيعة لم تكن مقبولة لدى بعض الأمراء وكبار رجالات الدولة، بل قوبلت بالرفض والتسخط، واتفق عدد من\nالأمراء وكبار رجالات الدولة بقيادة الأمير (علي باشا) حاكم بغداد على رفض البيعة، ومبايعة الأمير (موسى بن علي بن بايدوا) سلطانًا على البلاد (٣)، بحجة أنه أصلح للسلطة، وأحق بالولاية؛ لأنه موصوف بالحصافة، والدهاء، والديانة والاستقامة (٤)، على العكس من (أربا خاوون) فقد وصف بالظلم والتسلط حتى إنه اتهم بالكفر والضلال (٥). فنشأ عن هذا الاختلاف والنزاع\nقتال شديد بين الطرفين المتنازعين انتهى بالقبض على السلطان (أربا خاوون)\n_________\n(١) انظر: السلوك للمقريزي، ج ٢، قسم ١، ص ٢٠٩، شذرات الذهب، ٦/ ١١٣، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٣٠، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٤٧٠.\n(٢) انظر: دول الإسلام، ٢/ ٢٤٣، النجوم الزاهرة، ٩/ ٣٠٩، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٢٨.\n(٣) انظر: دول الإسلام، ٢/ ٢٤٣، الدرر الكامنة، ١/ ٣٤٨، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٣٢، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٥٢٢.\n(٤) انظر: الدرر الكامنة، ٤/ ٣٧٦.\n(٥) انظر: الدرر الكامنة، ١/ ٣٤٨، السلوك للمقريزي، ج ٢ قسم ٢، ص، ٤٠٦.","vol":"1","page":47},{"text":"في شهر رمضان سنة (٧٣٦ هـ)، ثم قتل هو ووزيره (خواجه غياث الدين) في شهر شوال من نفس العام بعد ولاية لم تتجاوز ستة أشهر (١).\nفاستقل السلطان (موسى بن علي) بعد ذلك بالأمر، وعين الأمير (علي باشا)، حاكم بغداد قائدًا للجيش، لكن الأحوال لم تصف لهذا السلطان، وقامت ضده حركات مناوئة بقيادة عدد من الأمراء الذين يطمعون في الوصول إلى عرش السلطنة، فاستطاعت بعض هذه الحركات المعادية للسلطان قتل قائد الجيش الأمير (علي باشا) في معركة عنيفة، ثم قبض على السلطان (موسى بن علي) بعد ذلك، وقتل في شهر ذي الحجة سنة (٧٣٦ هـ)، بعد حكم لم يتجاوز ثلاثة أشهر (٢).\nثم بويع الأمير (محمد خان بن يول قوتلق) سلطانًا على البلاد، لكنه هو الأخير أيضًا لم تصف له الأحوال، مما أدى إلى القضاء عليه سنة (٧٣٨ هـ)، ثم ازدادت الأوضاع في البلاد سوءًا وتدهورًا، وكثرت النزاعات على السلطة، مما أدى إلى انقسام الدولة المغولية إلى عدة دويلات (٣).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-26> السلطان حسن بزرك (الكبير) الجلائري. (٧٣٨ - ٧٥٧ ه</span>ـ):\nكان هذا السلطان نائبًا للسلطان السابق (محمد خان) فلما قتل السلطان (محمد خان) وكثرت النزاعات، واشتدت الخلافات بين المتنازعين على السلطة، واضطربت أحوال الدولة، استطاع هذا السلطان الاستيلاء على العراق، والاستقلال بحكمها في آخر سنة (٧٣٨ هـ) وجعل بغداد عاصمة مملكته، فانتقل الحكم في العراق باستيلاء هذا السلطان عليه، والاستقلال بحكمه من الأسرة المغولية الإيلخانية إلى الأسرة المغولية الجلائرية، وأصبح\n_________\n(١) انظر: البداية والنهاية، ١٤/ ١٥١، الدرر الكامنة، ١/ ٣٤٨، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٣٤ - ٢٣٦، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٥٢٦.\n(٢) انظر: دول الإسلام، ٢/ ٢٤٣، الدرر الكامنة، ٤/ ٣٧٦، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢٣٨ - ٢٤٠، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٥٣٠.\n(٣) انظر: تاريخ العراق، ١/ ٥٣٥، قصة الحضارة، ٢٦/ ٣٤.","vol":"1","page":48},{"text":"هذا السلطان مؤسس الدولة المغولية الجلائرية في العراق (١).\nوكانت سياسة هذا السطان في مبدأ حكمه تتسم بالظلم والجور، وأصاب العراق في عهده غلاء وجوع، مما دعا كثيرًا من أهلها إلى النزوح عنها نحو الشام وغيره، فلما رأى السلطان كثرة النازحين عن العراق، وتظلم الرعية من الحكم، غيَّر سياسته، وأقام العدل، وحسنت سيرته، مما حمل كثيرًا من النازحين عن العراق على العودة إليها، وذلك في سنة (٧٤٨ هـ)، واستمر هذا السلطان في حكم العراق حتى وفاته سنة (٧٥٧ هـ) (٢).\n_________\n(١) انظر: تاريخ العراق بين احتلالين، ٢/ ٢٤، ٧٧، العراق في التاريخ، ص، ٥٥٢.\n(٢) انظر: الدرر الكامنة، ٢/ ١٤، النجوم الزاهرة، ١٠/ ٣٢٣، شذرات الذهب، ٦/ ١٨٢، تاريخ العراق بين احتلالين، ٢/ ٧٩.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>المبحث الثاني الحالة الثقافية</span>\nويشتمل على<span data-type=\"title\" id=toc-28> تمهيد</span>، وثلاثة مطالب:\n* المطلب الأول: المراكز العلمية.\n* المطلب الثاني: مشاهير العلماء ببغداد.\n* المطلب الثالث: الصلات العلمية بين بغداد وغيرها من مدن الإسلام العلمية.\n\nتمهيد:\nعلى الرغم مما أصاب العراق، وبغداد على وجه الخصوص، من جراء الغزو التتاري من الدمار والخراب، مما نتج عنه قتل مئات الألوف من أهلها، وفيهم كبار العلماء، ورواد الثقافة والمعرفة، وهدم الكثير من المساجد، وتعطيل المعاهد والمدارس، ودور العلم، ومحي كثير منها، وأتلفت كتب علمية عظيمة، وألقي كثير منها في نهر دجلة حتى تغير الماء فيه من مادة الكتابة أيامًا، وقضي على الكثير من معالم الثقافة، وصروح المعرفة (١)، ومع ذلك فإن من العناية الإلهية، والألطاف الربانية أن ذلك لم يدم طويلًا، إذ بعد عام واحد تقريبًا من سقوط بغداد بدأت الحياة العلمية، والحركة الثقافية تعود إلى بغداد، بفضل الله تعالى، ثم بعناية (عماد الدين عمر القزويني) لما عين واليًا على العراق نيابة عن الأمير المغولي (قرابغا) فقام بعمارة ما انهدم من المساجد، والمدارس، والربط وترميم ما خرب منها، وشجع العلماء وطلاب\n_________\n(١) سبقت الإشارة إلى ذلك موثقًا في الكلام على الحالة السياسية.","vol":"1","page":50},{"text":"العلم على إحياء العلوم، ونشر الثقافة، وقرر لهم الرواتب، وأفاض عليهم العطايا، وكانت له في ذلك آثار حسنة، وأعمال جليلة (١). وفي هذا يقول العلامة المؤرخ ابن الفوطي الحنبلي (ت ٧٢٣ هـ) في ترجمة الوالي المذكور: (لما أنفذ الله قضاءه وقدره، وقتل الخليفة، وخربت بغداد، وأحرق الجامع وعطلت بيوت العبادات، تداركهم الله بلطفه فأتاح لهم عناية (عماد الدين) فقدمها وعمَّر المساجد والمدارس، ورمم المشاهد والربط، وأجرى الجرايات في وقوفها للعلماء، والفقهاء، والصوفية، وأعاد رونق الإسلام بمدينة السلام، وفضَّ على الأئمة الخيرات) (٢). وقال عن الوالي المذكور أيضًا (ثم فتح المدارس والربط، وأثبت الفقهاء، والصوفية، وأدر عليهم الأخباز والمشاهرات) (٣)، وقد أثني على هذا الوالي ومدح كثيرًا، ومن ذلك ما قاله شمس الدين الهاشمي الكوفي في قصيدته التي نظمها بمدحه:\nيا ذا العلا يا عمادالدين يا ملكًا ... لعدله سيرة تسمو على السير\nلما اصطفاك لهذا الدين منزله ... جبرت منا ومنه كل منكسر\nجمعت عدلًا ومعروفًا ومعرفة ... والعدل ما زال منسوبًا إلى عمر (٤)\nومما يؤكد عودة الحياة العلمية إلى بغداد بعد سنة من سقوطها، ما ذكره ابن الفوطي: أن الدراسة بالمدرسة المستنصرية - وهي أعظم مدارس بغداد - استؤنفت في عام (٦٥٧ هـ) (٥)، كما استؤنفت الدراسة بالمدرسة النظامية في شهر صفر من عام (٦٥٨ هـ) (٦)، واستؤنفت الدراسة في المدارس الأخرى بعد\n_________\n(١) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٣٤، الحياة الفكرية في العراق، ص، ١٠٩.\n(٢) تلخيص مجمع الآداب، ج ٤، قسم ٢، ص، ٨٠١.\n(٣) الحوادث الجامعة، ص، ٣٣٣.\n(٤) انظر: تلخيص مجمع الآداب، ج ٤، قسم ٢، ص، ٨٠١ - ٨٠٢، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٣٤.\n(٥) انظر: تلخيص مجمع الآداب، ج ٤، قسم ٢، ص، ٨١٩، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٣٥.\n(٦) انظر: تلخيص مجمع الآداب، ج ٤، قسم ١، ص، ٣١٤، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٣٥.","vol":"1","page":51},{"text":"ذلك (١)، فنشطت بذلك الحياة العلمية في بغداد، وبدأت في العودة إلى الحياة بعد الممات، وجدَّ العلماء، ونشط طلاب العلم في إحياء الحركة العلمية، وإعادتها إلى سالف عهدها، وساعدهم على ذلك أيضًا إسلام السلاطين المغول، وما حصل منهم من رعاية للعلم وتشجيع عليه (٢)، يدل على ذلك أن السلطان (محمود غازان، ت ٧٠٣ هـ) لما زار بغداد سنة (٦٩٦ هـ) زار المدرسة المستنصرية، وتجول في أقسامها، واطلع على خزانتها، واحتفل به علماؤها (٣)، ثم استمرت الحركة العلمية في نشاط وازدهار، ونمو واطراد، ولم ينقض القرن السابع حتى استعادت بغداد كثيرًا من مكانتها العلمية قبل السقوط، وكثرت فيها المساجد، والمدارس، والمعاهد، ودور العلم، التي ازدانت بالعلماء البارزين، وغصت بالطلاب والدارسين، فولد المصنف ونشأ في هذا الجو العلمي الذي يفيض حيوية ونشاطًا، يبدو ذلك واضحًا جليًا في الكلام على أهم الملامح الثقافية في ذلك العصر في المطالب التالية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>المطلب الأول المراكز العلمية</span>\nالمراكز العلمية كثيرة ومتنوعة، وسأكتفي بالإشارة إلى أهمها، وبيان ما لها من أثر على الحركة الثقافية في ذلك العصر، فمن أهمها ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>أولًا: المساجد:</span>\nكانت المساجد من أهم أماكن التعليم، ونشر الثقافة الإسلامية في\n_________\n(١) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٣٥.\n(٢) انظر ذلك موضحًا في تراجم سلاطين الدولة المغولية الإيلخانية، المسلمين ابتداء من (السلطان محمود غازان ت ٧٠٣ هـ) ثم أخيه من بعده (السلطان محمد خدابنده ت ٧١٦ هـ)، ثم ابنه من بعده (السلطان بوسعيد ت ٧٣٦ هـ) في تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٣، ٢٢٠، ٢٢٨، قصة الحضارة، ٢٦/ ٣١.\n(٣) انظر: الحوادث الجامعة، ص، ٤٩٢، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٣٤، ٢/ ٤٢١، تاريخ العراق، ١/ ٣٧٤.","vol":"1","page":52},{"text":"التاريخ الإسلامي منذ فجر الإسلام، حيث كان العلماء يعقدون بها حلقات دروسهم العلمية، وكانت بغداد - في ذلك العصر - عامرة بالمساجد الكثيرة، يدل على ذلك ما ذكره الرحالة ابن بطوطة: أنه كان في بغداد حين زيارته لها سنة (٧٢٧ هـ) أحد عشر مسجدًا جامعًا تقام فيه الجمعة، وأن المساجد التي لا تقام فيها الجمعة كثيرة جدًا (١)، وقد كانت هذه المساجد أحد مراكز التعليم الرئيسية في بغداد، حيث تقام فيها الدروس العلمية، ويتصدى للتدريس فيها مشاهير العلماء، وأعيانهم، يدل على ذلك ما ذكره الرحالة ابن بطوطة أثناء زيارته لبغداد سنة (٧٢٧ هـ) أنه قرأ مسند الدارمي على محدث العراق الحافظ الكبير العلامة عمر بن علي القزويني الشافعي (ت ٧٥٠ هـ) في جامع الخليفة بالجانب الشرقي من بغداد (٢)، كما ذكر العلامة أبن رجب أن محدث بغداد في زمنه: العلامة جمال الدين عبد الصمد بن خليل الخضري الحنبلي (ت ٧٦٥ هـ)، كان يحدث بمسجد يانس، كما ذكر أيضًا: أنه خلفه في التحديث بالمسجد المذكور العلامة المحدث نور الدين محمد بن محمود الحنبلي (ت ٧٦٦ هـ) (٣)، كما ذكر مؤلف كتاب \"الحياة الفكرية في العراق في القرن السابع\" عددًا كثيرًا من المساجد التي كانت تعقد فيها دروس علمية في القرن السابع ببغداد، مشيرًا إلى أسماء بعض العلماء الذين كانوا يتولون التدريس فيها، ثم قال بعد ذلك: (واستمرت الحال على ذلك إلى نهاية القرن السابع الهجري وما بعده) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>ثانيًا: المدارس:</span>\nحفلت بغداد منذ أواسط القرن الخامس الهجري بعددٍ كبيرٍ من المدارس التي كان لها أثر كبير في نشاط الحركة الثقافية، وازدهار العلوم والمعارف بها، وأول ما أنشئت المدارس في بغداد سنة (٤٥٩ هـ)، حيث أنشئ في هذا\n_________\n(١) انظر: رحلة ابن بطوطة، ١/ ١٦٦.\n(٢) انظر: المصدر السابق، ١/ ١٦٨.\n(٣) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤١٣ - ٤١٤.\n(٤) الحياة الفكرية في العراق، ص، ٢٠٧.","vol":"1","page":53},{"text":"العام مدرستان هما: مدرسة أبي حنيفة، والمدرسة النظامية (١)، ثم ازداد عدد المدارس بها حتى بلغت في عام (٥٨٠ هـ) ثلاثين مدرسة، كما ذكر ذلك الرحالة ابن جبير عند زيارته لها في السنة المذكور بقوله: (والمدارس بها نحو الثلاثين، وهي كلها بالشرقية - الجهة الشرقية من بغداد - وما منها مدرسة إلا وهي يقصر القصر البديع عنها ... ولهذه المدارس أوقاف عظيمة وعقارات محبسة، تتصير إلى الفقهاء المدرسين بها، ويجرون بها على الطلبة ما يقوم بهم، ولهذه البلاد في أمر هذه المدارس والمارستانات شرف عظيم، وفخر مخلد) (٢).\nوقد أنشئ ببغداد زمن الدولة العباسية (٣٨) مدرسة (٣)، وفي زمن الدولة المغولية (١٤) مدرسة (٤)، هذا بالإضافة إلى دور العلم الكثيرة ببغداد، كدور القرآن، ودور الحديث (٥) والكتاتيب، ومجالس المناظرات، والندوات الأدبية، وغير ذلك من المجالس العلمية (٦).\nوقد كان لهذه المدارس، ودور العلم أثر كبير في نشاط الحركة الثقافية ببغداد، وأزدهار العلوم والمعارف بها.\n_________\n(١) انظر: الحياة الفكرية في العراق، ص، ٢١٤ - ٢١٥، المدارس الشرابية، ص، ١١٧ - ١١٨، العراق في التاريخ، ٥٠٦ - ٥٠٧.\n(٢) رحلة ابن جبير، ص، ٢٠٥.\n(٣) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣٩٠، المدارس الشرابية، ص، ١١٧ وما بعدها، حيث أورد أسماء هذه المدارس وذكر نبذة يسيرة عن تاريخ كل مدرسة منها، وقد ذكر مؤلفا كتاب (دليل خارطة بغداد) ص، ٢٤٧ (٣٤) مدرسة فقط.\n(٤) وهي: المدرسة الإمامية، والعلائية، والمرجانية، والإيكجية، والمسعودية، والفازانية، والعصمتية، والإسماعيلية، والجمالية، والوفائية، ومدرسة ابن قاضي دقوق، وجمال الدين العاقولي، وبهاء الدين الدنجلي، ومجد الدين ابن الأثير.\nانظر: دليل خارطة بغداد، ص، ٢٤٨ - ٢٤٩، وقد ذكر الأستاذ ناجي معروف في كتابه \"المدارس الشرابية\" إحدى عشرة مدرسة فقط.\n(٥) انظر أسماء كثيرة من دور القرآن والحديث ببغداد في: تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٢٦، ٢/ ٥٥١.\n(٦) انظر: المدارس الشرابية، ص، ١١١، والحياة الفكرية في العراق، ص، ١٩٣، وما بعدها.","vol":"1","page":54},{"text":"وكانت هذه المدارس تحظى بالاهتمام والرعاية من مختلف طبقات المجتمع، وعلى الخصوص من الخلفاء والأمراء والأثرياء، الذين كانوا يقومون بتشييد هذه المدارس، ويقيمون الاحتفالات الكبيرة عند افتتاحها، ويشاركون في حضورها، ويقومون بتعيين العلماء والمدرسين للتعليم بها، والموظفين لخدمتها، وترتيب الطلاب والدارسين بها، وتهيئة المساكن لهم، ورتبوا لكل أولئك رواتب شهرية، تضمن لهم قدرًا من الحياة الهنيئة، حتى ينصرفوا كلية إلى العلم، ولا ينشغلوا بغيره.\nكما كانت توقف على هذه المدارس الأوقاف الكثيرة، لتكون موارد مالية ثابتة تريع عليها، مما يضمن لها الاستمرار في أداء رسالتها على الوجه الأكمل (١).\nوسأشير هنا إلى بعض المدارس التي كانت الدراسة فيها قائمة زمن المصنف مع الإشارة إلى تاريخ إنشائها، وبعض من درَّس بها زمن المصنف، مما يستدل به على استمرار الدراسة بها في الزمن المذكور، وهي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>١ - المدرسة المستنصرية:</span>\nأنشأها الخليفة العباسي المستنصر بالله (ت ٦٤٠ هـ) في سنة (٦٢٥ هـ) وتم افتتاحها في سنة (٦٣١ هـ) في حفل كبير، حضره الخليفة والعلماء وكبار رجالات الدولة.\nوتعد هذه المدرسة أكبر المدارس في بغداد، ومن أعظم المدارس في العالم الإسلامي، وكانت الدراسة فيها على المذاهب الفقهية الأربعة، وقد ألف الأستاذ/ ناجي معروف كتابًا حافلًا في تاريخ هذه المدرسة وعلمائها (٢)، وقد ذكر: أن الدراسة فيها أستمرت حتى منتصف القرن الحادي عشر فيما\n_________\n(١) انظر: العراق في التاريخ، ص، ٥٠٥، ٥١٧.\n(٢) وقد طبع الكتاب عدة طبعات، وقد صنف في تاريخ هذه المدرسة مصنفات أخرى منها: كتاب \"المدرسة المستنصرية ببغداد\" للدكتور حسين أمين، وانظر الكلام عن هذه المدرسة أيضًا في: البداية والنهاية، ١٣/ ١٣٣ - ١٣٤.","vol":"1","page":55},{"text":"وقف عليه، كما أنه استطاع معرفة (٢٥٠) شخصية علمية من رجالات العلم بها، جلهم في العهد المغولي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٢ - المدرسة النظامية:</span>\nأنشأها الوزير السلجوقي نظام الملك الحسن بن علي للشافعية، وتم افتتاحها سنة (٤٥٩ هـ)، وهي من أكبر المدارس وأشهرها ببغداد (٢)، وقد أشاد بذكرها الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لبغداد سنة (٧٢٧ هـ) (٣).\nوممن درَّس بها العلامة محيي الدين محمد بن عبد الله العاقولي الشافعي (٧٠٤ - ٧٦٨ هـ) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٣ - المدرسة المجاهدية:</span>\nأسسها مجاهد الدين أيبك بن عبد الله المستنصري، أمير الأمراء ببغداد سنة (٦٣٧ هـ) للحنابلة، وكانت من كبار المدارس ببغداد، وأشهرها (٥).\nوممن درَّس بها العلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي الحنبلي (ت ٧٣٩ هـ) (٦)، قال عنه ابن رافع: درَّس بالمدرسة المجاهدية ببغداد، وهي أكبر مدارسها (٧).\nوممن درَّس بها العلامة شافع بن عمر الجيلي الحنبلي (ت ٧٤١ هـ) (٨).\n_________\n(١) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٣٣، ٣٦.\n(٢) انظر: البداية والنهاية، ١٢/ ١٠٣، المدارس الشرابية، ص، ١١٨، الحياة الفكرية في العراق، ص، ٢١٥، العراق في التاريخ، ص، ٥٠٦، وقد أفاض الأستاذ ناجي معروف في الحديث عن هذه المدرسة وعلمائها في كتابه \"علماء النظاميات ومدارس المشرق الإسلامي\".\n(٣) انظر: رحلة ابن بطوطة، ١/ ١٦٧.\n(٤) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١٤١، ٢٥٥.\n(٥) انظر: المدارس الشرابية، ص، ١٣٠.\n(٦) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٢٨.\n(٧) انظر: منتخب المختار، ص، ١٢٣.\n(٨) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٥.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>٤ - المدرسة البشيرية:</span>\nأنشأتها جارية الخليفة المستعصم بالله المعروفة بـ (باب بشير)، وافتتحت بعد وفاتها سنة (٦٥٣ هـ) وحضر الخليفة وأولاده افتتاحها، وكان التدريس بها على المذاهب الأربعة (١).\nوممن درَّس بها العلامة تقي الدين عبد الله بن محمد الزريراني الحنبلي (ت ٧٢٩ هـ) (٢)، والعلامة جمال الدين عبد الله بن محمد العاقولي الشافعي (ت ٧٢٨ هـ) (٣)، والعلامة أبو الحسن حيدرة بن محمد العباسي الحنفي (ت ٧٦٧ هـ) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٥ - المدرسة العصمتية:</span>\nأنشاتها السيدة عصمة الدين شاة المعروفة بأم رابعة (ت ٦٧٨ هـ) - ورابعة حفيدة الخليفة المستعصم -، وافتتحت المدرسة سنة (٦٧١ هـ)، وكانت الدراسة فيها على المذاهب الأربعة (٥).\nوممن درَّس بها العلامة شرف الدين داود بن كوشيار الحنبلي (ت ٦٩٩ هـ) (٦)، والعلامة أحمد بن علي البابصري الحنبلي (ت ٧٥٠ هـ) (٧).\n_________\n(١) انظر: المدارس الشرابية، ص، ١٣٠، دليل خارطة بغداد، ص، ١٩١.\n(٢) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤١٠.\n(٣) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١٤٠، المدارس الشرابية، ص، ١٣٠.\n(٤) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٩٦.\n(٥) انظر: الحوادث الجامعة، ص، ٣٧٣، المدارس الشرابية، ص، ١٣١، تاريخ العراق، ٢/ ٢٧٢.\n(٦) انظر: ذيل الطبقات، ٢/ ٣٤٤، وقال: توفي بعد (٦٩٠ هـ)، وكذا في المقصد الأوشد، ١/ ٣٨٢، وقال في شذرات الذهب، ٥/ ٤٤٧: توفي في حدود (٦٩٩ هـ)، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١١٣، وقال: \"ويذكر ابن وجب أنه درس بالمدرسة المستعصمية ويظهر أنها محرفة من العصمتية\".\n(٧) انظر: ذيل الطبقات الحنابلة، ٢/ ٤٤٥.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٦ - المدرسة الشرابية:</span>\nأنشأها الأمير شرف الدين إقبال الشرابي العباسي، وافتتحت سنة (٦٢٨ هـ) في حفل كبير حضره أعيان العلماء، وطلاب العلم ببغداد، وذكر الأستاذ/ ناجي معروف: أن الدراسة فيها كانت قائمة في حدود عام (٧٢٣ هـ) فيما وقف عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٧ - المدرسة الشرفية (مدرسة أبي حنيفة):</span>\nأنشأها للحنفية شرف الملك محمد بن منصور الخوارزمي مستوفي المملكة للسلطان ألب أرسلان السلجوقي في سنة (٤٥٩ هـ) (٢).\nوممن درَّس بها العلامة أحمد بن علي الهمداني الحنفي المعروف بابن الفصيح (ت ٧٥٥ هـ) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٨ - المدرسة الغازانية:</span>\nنسبة إلى السلطان محمود غازان (ت ٧٠٣ هـ) وقد أنشأها الوزير رشيد الدين فضل الله الهمداني (ت ٧١٨ هـ)، الذي كان وزيرًا لعدد من السلاطين المغول (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>ثالثًا: المكتبات:</span>\nللمكتبات دورها الأساسي في نشر الثقافة العلمية، وإحياء الحركة الفكرية، وكانت بغداد في ذلك العصر حافلة بعدد كبير من المكتبات التي كانت تسمى بـ (دور العلم)، وبـ (خزائن الكتب) سواء ما كان منها خاصًا، كمكتبات العلماء، والأمراء والوجهاء، وطلاب العلم، ومن أشهر هذه\n_________\n(١) انظر: المدارس الشرابية، ص، ١٤٥.\n(٢) انظر: البداية والنهاية، ١٢/ ١٠٣، المدارس الشرابية، ص، ١١٧، الحياة الفكرية في العراق، ص، ٢١٥.\n(٣) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٢٩٧.\n(٤) انظر: المدارس الشرابية، ص، ١٣٢.","vol":"1","page":58},{"text":"المكتبات: مكتبة العلامة كمال الدين ابن الفوطي الحنبلي (ت ٧٢٣ هـ) (١)، ومكتبة العلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي الحنبلي (ت ٧٣٩ هـ) (٢)، أو ما كان منها عامًا كخزائن الكتب في المدارس، والمساجد والربط وغيرها، حيث لا تكاد تخلو هذه الأمكنة العلمية من مكتبات (٣)، تكون مرجعًا قريبًا من العلماء وطلاب العلم، (وكانت غالبية مساجد بغداد تشتمل على مكتبات يستفيد منها جمهور طالبي الكتب من رجال العلم وطلبته، وظلت كذلك إلى أواخر القرن الثامن الهجري) (٤).\nأما المكتبات في المدارس فيظهر أن العناية بها أجل، والاهتمام بها أكثر، وكان في كل مدرسة مكتبة (٥)، قد يصل تعداد ما فيها من الكتب والمراجع إلى عشرات الآلاف، ومن أشهر مكتبات المدارس في بغداد على الإطلاق مكتبة المدرسة المستنصرية، حيث وصفت: بأنه لم يكن في الدنيا مثلها (٦)، وبأنها (كانت في القرنين السابع والثامن الهجريين أعظم دور العلم العامة، وأشهرها في العلم لا سيما في العهد الذي كان ابن الفوطي خازنًا فيها) (٧)، وقد بلغ عدد الكتب في هذه المكتبة ثمانين ألف مجلد (٨).\n_________\n(١) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣٥٦، وقال عن هذه المكتبة: \"وقد أنشأ لنفسه مكتبة تعتبر من المكتبات الثمينة في تلك الأيام\".\n(٢) انظر: منتخب المختار، ص، ١٢٤، وذكر: أنه أوقفها على المدرسة المجاهدية.\n(٣) انظر: الحياة الفكرية في العراق، ص، ٢٠٥، ٢٠٨.\n(٤) الحياة الفكرية في العراق، ص، ٢١١، نقلًا عن كتاب: خزائن الكتب القديمة في العراق، ص، ١٥٤، ١٥٧.\n(٥) ومن هذه المكتبات مكتبة المدرسة النظامية، وقد كانت تحتوي على عشرة آلاف مجلد. انظر: الحياة الفكرية في العراق، ص، ٩٩.\nومن تلك أيضًا مكتبة المدرسة الشرابية، ومكتبة مدرسة أبي حنيفة وغيرها.\nانظر: المدارس الشرابية، ص، ١٣٠، ١٤٨.\n(٦) وقد وصفها بهذا العلامة ابن الفوطي، وهو ممن تولى خزانتها والإشراف عليها.\nانظر: تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣٢٩.\n(٧) تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣٢٩.\n(٨) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣٢٩، الحياة الفكرية في العراق، ص، ٩٩، =","vol":"1","page":59},{"text":"ومن مظاهر الاهتمام بهذه المكتبات والعناية بها: أنه كان يعين لها خُزَّان، ومشرفون، وغيرهم من الموظفين، يقومون على ترتيبها والعناية بها، وكان بعض هؤلاء من العلماء البارزين المشهورين (١)، ومن أشهر خُزَّان الكتب - في العصر المتحدث عنه - خازن مكتبة المدرسة المستنصرية العلامة أبو بكر التفتازاني الحنفي (ت بعد ٧٠١ هـ) (٢)، وخازنها الآخر العلامة كمال الدين ابن\nالفوطي الحنبلي (ت ٧٢٣ هـ) (٣)، كما تولى الإشراف على هذه الخزانة العلامة محيي الدين ابن العاقولي الشافعي (ت ٧٦٨ هـ) (٤).\nهذا وقد كان في بغداد من المكتبات العامة المستقلة في زمن الدولة العباسية (١٩) مكتبة (٥)، ويبدو أن الذي بقي منها، وسلم من التلف بعد سقوط بغداد استمر على ما هو عليه، حيث ورد تفويض أمر هذه الخزائن والعناية بها في زمن الدولة المغولية إلى ثلاثة من كبار الأدباء والمؤرخين في بغداد (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المطلب الثاني مشاهير العلماء ببغداد</span>\nحفلت بغداد - في عصر المصنف - بأعداد كثيرة من العلماء، وطلاب العلم في أنواع مختلفة من العلوم والفنون، وبرز فيها أئمة كبار، وعلماء مشاهير، تميزوا بمكانتهم العلمية العالية، وتبوَّؤا مكانًا عليًا بين علماء الأمة\n_________\n= وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ، ٤/ ١٤٩٣ عن هذه الخزانة، وخزانة كتب الرصد: \"وليس في البلاد أكثر من كتب هاتين الخزانتين\" وكذا قاله ابن رجب في ذيل الطبقات، ٢/ ٣٧٤.\n(١) انظر: الحياة الفكرية في العراق، ص، ٢٠٥.\n(٢) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣٥٩.\n(٣) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣٤٢.\n(٤) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣٦٠.\n(٥) انظر: دليل خارطة بغداد، ص، ٢٥٤ - ٢٥٥.\n(٦) انظر: الحياة الفكرية في العراق، ص ١٠٣ - ١٠٤.","vol":"1","page":60},{"text":"الإسلامية، حتى أصبحوا مقصدًا لطلاب العلم من مختلف المدن والأقطار الإسلامية.\nوقد سجلت كتب التواريخ والتراجم (١) التي تعنى بالقرن الثامن الهجري أعدادًا كثيرة من علماء بغداد في ذلك العصر، ومما يدل على كثرة العلماء والمتعلمين في بغداد آنذاك ما ذكره الإمام الذهبي في ترجمة العلامة/ محمود بن علي الدقوقي الحنبلي (ت ٧٣٣ هـ): أنه كان يحضر إقراءه للحديث بدار الحديث ببغداد خلق كثير، يبلغون عدة آلاف (٢)، كما ذكر الإمام ابن\nرجب في ترجمة العلامة جمال الدين الخضري (ت ٧٦٥ هـ): أنه كان يحضر درسه بمسجد يانس ببغداد الخلق الكثير، منهم المدرسون والأكابر (٣)، وقد ترجم في منتخب المختار (تاريخ علماء بغداد) لـ (٢٠١) من علماء بغداد، جلُّهم في القرن الثامن الهجري، كما ترجم ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة لحوالي (٤٠) شخصية علمية من علماء الحنابلة ببغداد في ذلك العصر ممن نشأ فيها، أو قدمها للدراسة بها، بينما ذكر الأستاذ ناجي معروف (٢٥٠) شخصية علمية من رجالات العلم بالمدرسة المستنصرية ببغداد جلُّهم في العهد المغولي، وكان كثير منهم من علماء العصر المذكور على وجه الخصوص.\nهذا وأشير إلى أن العلماء في بغداد من مختلف المذاهب الأربعة كانوا فيها بأعداد كثيرة، إلا أن الغالبية منهم كانوا من علماء الحنابلة، ويبدو ذلك ظاهرًا من خلال الاطلاع على كتب التراجم التي تعنى بعلماء هذا العصر، وعلى الخصوص منها: كتاب منتخب المختار (تاريخ علماء بغداد)، وكتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.\n_________\n(١) من هذه الكتب: منتخب المختار (تاريخ علماء بغداد)، تلخيص مجمع الآداب، المعجم المختص، البداية والنهاية، ذيل طبقات الحنابلة، الدرر الكامنة، شذرات الذهب، وغيرها.\n(٢) انظر: المعجم المختص، ص، ٢٧٧، وكذا قاله ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٢٢.\n(٣) أنظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤١٣.","vol":"1","page":61},{"text":"ومما يدل أن علماء الحنابلة أكثر أهل العلم ببغداد آنذاك: أن علماء المدرسة المستنصرية الذين ورد ذكرهم في كتاب (تاريخ علماء المستنصرية) والذين بلغوا (٢٥٠) عالمًا، غالبيتهم من علماء الحنابلة، ولإيضاح ذلك أكثر، فإن شيوخ الحديث بالمدرسة المذكورة الذين ذكروا في الكتاب المذكور بلغوا (٢٢) عالمًا، نصفهم تقريبًا من علماء الحنابلة (١).\nهذا ويبدو أن هذه الأعداد المشار إليها - مع قلتها - تعطي صورة واضحة عن وفرة العلماء وكثرتهم في بغداد - في العصر المتحدث عنه -، مما يدل دلالة جلية على نشاط الحركة العلمية، وازدهارها في ذلك العصر ازدهارًا ملموسًا.\nوسأذكر هنا بعض مشاهير العلماء في عدد من الفنون والعلوم ممن تصدوا للتدريس أو التأليف، فتركوا آثارًا علمية جليلة، وخلفوا تراثًا علميًا أصيلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>أولًا: في القراءات:</span>\n١ - أبو بكر محمد بن عمر بن المشيع الجزري، المقصاتي (ت ٧١٣ هـ) من مشاهير القراء في زمنه. قال عنه الذهبي: (كان بصيرًا بالقراءات، قيمًا بمعرفتها، واقفًا على غوامضها ...) وذكر في منتخب المختار: أنه واظب على الإقراء بالعراق أكثر من خمسين سنة (٢).\n٢ - أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي (ت ٧٤١ هـ) كان شيخ القراء في العراق في زمنه، ومقرئ القرآن بالمدرسة المستنصرية ببغداد، صنف في القراءات: المختار، والكنز، والكفاية، وتحفة الإخوان في آيات القرآن، وغيرها (٣).\n_________\n(١) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٢٣٠.\n(٢) انظر: معرفة القراء الكبار، ٢/ ٧٢٥، منتخب المختار، ص، ١٩٧، الدرر الكامنة، ١/ ٤٥٣.\n(٣) انظر: منتخب المختار، ص، ٦٩، الدرر الكامنة، ٢/ ٢٧٠، غاية النهاية في طبقات =","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>ثانيًا: في الحديث:</span>\n١ - أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن بن أبي المحاسن بن الخراط، البغدادي، الأزجي، المعروف بابن الدواليبي، الحنبلي (ت ٧٢٨ هـ).\nمسند أهل العراق في زمنه، وشيخ الحديث بالمدرسة المستنصرية (١).\n٢ - أبو الثناء محمود بن علي بن محمود الدقوقي، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٣٣ هـ).\nالإمام، المحدث، الحافظ، شيخ الحديث بالمدرسة المستنصرية.\nصنف في الحديث: مطالع الأنوار في الأخبار والآثار الخالية من السند والتكرار (٢).\n٣ - أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عمر القزويني، البغدادي، الشافعي (ت ٧٥٠ هـ).\nالإمام، الحافظ الكبير، محدث العراق، ومسند أهلها (٣).\n٤ - جمال الدين عبد الصمد بن خليل الخضري، الحنبلي (ت ٧٦٥ هـ) كان محدث بغداد، وواعظها، ومدرسًا بالمدرسة البشيرية (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>ثالثًا: في الفقه:</span>\n• فقهاء الحنفية:\n١ - تاج الدين علي بن سنجر بن عبد الله البغدادي، المعروف بابن السباك، الحنفي (ت ٧٥٠ هـ).\n_________\n= القراء، ١/ ٤٢٩، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٢٢٣.\n(١) انظر: معجم الشيوخ للذهبي، ٢/ ٢٢٥، منتخب المختار، ص، ١٨٩، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٣٨٤، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٢٤٦.\n(٢) انظر: المعجم المختص، ص، ٢٧٧، منتخب المختار، ص، ٢١٧، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٢١، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٢٥٠.\n(٣) انظر: الدرر الكامنة، ٣/ ١٨٠، منتخب المختار، ص، ١٥٩، تاريخ العراق، ٢/ ٦٠.\n(٤) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤١٣، الدرر الكامنة، ٢/ ٣٦٧، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١٥٣.","vol":"1","page":63},{"text":"مدرس الحنفية بالمدرسة المستنصرية، وإليه انتهت رئاسة المذهب الحنفي في بغداد، له أرجوزة في الفقه، وشرح ثلثي الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني (١).\n٢ - أبو الحسن حيدرة بن محمد بن يحيى بن هبة الله بن المحيا العباسي، البغدادي، الحنفي (ت ٧٦٧ هـ).\nقاضي بغداد، ومدرس الحنفية بالمدرسة المستنصرية (٢).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-45> فقهاء المالكية:</span>\n١ - أبو محمد الحسن بن القاسم بن هبة الله النيلي، البغدادي، المالكي (ت ٧١٢ هـ).\nقاضي القضاة ببغداد، ومدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية، صنَّف في الفقه: الهداية، وكتابًا في مسائل الخلاف (٣).\n٢ - أبو محمد شهاب الدين عبد الرحمن بن محمد بن عسكر، البغدادي، المالكي (ت ٧٣٢ هـ).\nمدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية.\nصنف في الفقه: المعتمد، وعمدة الناسك وإرشاد السالك، وله مصنفات في غير الفقه (٤).\n٣ - شرف الدين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عسكر، البغدادي، المالكي (ت ٧٥٩ هـ).\n_________\n(١) انظر: الدرر الكامنة، ٣/ ٥٤، منتخب المختار، ص، ١٤١، تاج التراجم، ص، ٤٣، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٩٣.\n(٢) انظر: الدرر الكامنة، ٢/ ٨١، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٩٦.\n(٣) انظر: شجرة النور الزكية، ١/ ٢٠٣، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١٢٦.\n(٤) انظر: منتخب المختار، ص، ٨٩، الدرر الكامنة، ٢/ ٣٤٤، شجرة النور الزكية، ١/ ٢٠٤، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١٢٦.","vol":"1","page":64},{"text":"قاضي بغداد، ومدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية بعد وفاة أبيه (١).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-46> فقهاء الشافعية:</span>\n١ - جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي الواسطي، البغدادي، العاقولي، الشافعي (ت ٧٢٨ هـ).\nمفتي العراق، ومدرس الشافعية بالمدرسة المستنصرية، وإليه انتهت رئاسة الشافعية ببغداد (٢).\n٢ - أبو الفضائل محمد بن عمر بن الفضل التبريزي، البغدادي، الشافعي المعروف بالأخوين (ت ٧٣٦ هـ).\nقاضي القضاة ببغداد، ومدرس الشافعية بالمدرسة المستنصرية، وغيرها (٣).\n٣ - محيي الدين محمد بن عبد الله بن محمد الواسطي، البغدادي، العاقولي، الشافعي (ت ٧٦٨ هـ).\nمدرس الشافعية بالمدرسة المستنصرية، وشيخ الحديث بها، وإليه انتهت رئاسة الشافعية ببغداد (٤).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-47> فقهاء الحنابلة:</span>\n١ - تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد الزَّرِيْرَاني، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٢٩ هـ).\n_________\n(١) انظر: الدرر الكامنة، ١/ ١٦٨، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١٢٧.\n(٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى، ١٠/ ٤٣، الدرر الكامنة، ٢/ ٢٩٩، منتخب المختار، ص، ٧٤، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١٣٩.\nوذكر في ترجمته: أنه أفتى سبعين سنة، ودرس بالمستنصرية خمسين سنة.\n(٣) انظر: البداية والنهاية، ١٤/ ١٥٢، الدرر الكامنة، ٤/ ١١٠، الوافي بالوفيات، ٤/ ٢٨٧.\n(٤) انظر: منتخب المختار، ص، ١٨٥، الدرر الكامنة، ٣/ ٤٨٣، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٢٥٥.","vol":"1","page":65},{"text":"الإمام، العلامة، مفتي العراق، ومدرس الحنابلة بالمدرسة المستنصرية، والبشيرية.\nله حواشٍ على كتاب المغني لابن قدامة (١).\nوذكر ابن بدران: أنه صنف كتاب الوجيز في الفقه في مجلد لطيف (٢).\n٢ - الحسين بن يوسف بن محمد الدجيلي، البغدادي، الحنبلي، (ت ٧٣٢ هـ).\nالعلامة، الفقيه، الفرضي، النحوي، الأديب.\nصنف في الفقه: الوجيز، وقصيدة في الفرائض، وله مصنفات في علوم أخرى (٣).\n٣ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمود بن البرزبي، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٣٥ هـ).\nالعلامة، الفقيه، مدرس الحنابلة بالمدرسة المستنصرية (٤).\n٤ - صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله القطيعي البغدادي، الحنبلي (ت ٧٣٩ هـ).\nعلامة العراق، ومدرس الحنابلة بالمدرسة المستنصرية والبشيرية.\nله مصنفات كثيرة في فنون عديدة، منها في الفقه: شرح المحرر، وشرح العمدة، وإدراك الغاية في اختصار الهداية (٥).\n_________\n(١) انظر: منتخب المختار، ص، ٧٢، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤١٠، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١١٦.\n(٢) انظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص، ٤١٤.\n(٣) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤١٧، المقصد الأرشد، ١/ ٣٤٩، شذرات الذهب، ٦/ ٩٩.\n(٤) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٢٥، شذرات الذهب، ٦/ ١١١، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١١٨.\n(٥) انظر: المعجم المختص، ص، ١٥٢، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٢٨، منتخب =","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>رابعًا: في العربية:</span>\n١ - يوسف بن عبد المحمود بن عبد السلام البتي، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٢٦ هـ).\nكان نحوي أهل العراق، ومقرئه في زمنه، ومدرس الحنابلة بالمدرسة البشيرية، ومعيدًا بالمستنصرية (١).\n٢ - الحسين بن بدران بن داود البابصري، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٤٩ هـ).\nقال ابن رجب: برع في العربية والأدب ونظم الشعر، وكانت له مشاركة حسنة في الحديث والتاريخ، وكان يقرئ الحديث بالمدرسة المستنصرية، وله فيه مصنفات (٢).\n٣ - أحمد بن علي بن أحمد الهمداني، الكوفي، البغدادي، الحنفي، المعروف بابن الفصيح (ت ٧٥٥ هـ).\nكان شيخ النحاة ببغداد، ومدرس العربية بالمدرسة المستنصرية، كما درَّس الفقه بمدرسة أبي حنيفة، وإليه انتهت رئاسة الحنفية ببغداد، وله مصنفات في الفقه والقراءات (٣).\n٤ - عبد الله بن أحمد بن علي الهمداني، الكوفي، الحنفي، المعروف بابن الفصيح (ت ٧٤٥ هـ) في حياة والده المذكور قبله.\n_________\n= المختار، ص، ١٢٢، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١١٩.\nوقد طبع من مؤلفاته: قواعد الأصول ومعاقد الفصول في أصول الفقه، وكتاب \"مراصد الاطلاع على الأمكنة والبقاع\" وهو اختصار لمعجم البلدان لياقوت الحموي.\n(١) انظر: بغية الوعاة، ٢/ ٣٥٨، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٣٧٩، الدرر الكامنة، ٤/ ٤٦٤، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١٤٩.\n(٢) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٤٣، الدرر الكامنة، ٢/ ٥٣، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٢٦١.\n(٣) انظر: الدرر الكامنة، ١/ ٢٠٤، بغية الوعاة، ١/ ٣٣٩، منتخب المختار، ص، ٣٤، تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٢٩٧.","vol":"1","page":67},{"text":"كان فقيهًا، أديبًا، نحويًا، درَّس العربية بالمدرسة المستنصرية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>خامسًا: في التاريخ:</span>\n١ - كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد بن محمد الصابوني، الحنبلي، المعروف بابن الفوطي (ت ٧٢٣ هـ).\nالعلامة المؤرخ، الكاتب، الأديب، قال عنه الذهبي: مؤرخ الدنيا.\nصنف في التاريخ والتراجم: مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب، ويقع في خمسين مجلدًا، ودرر الأصداف في غرر الأوصاف، وهو كبير جدًا جمعه من ألف مصنف من التواريخ، والتاريخ على الحوادث، والحوادث الجامعة. قال الذهبي: وكتب من التواريخ ما لا يوصف، ومصنفاته وقر بعير (٢).\n٢ - أبو الخير سعيد بن عبد لله الدهلي، البغدادي الحريري (ت ٧٤٩ هـ).\nالعلامة، الحافظ، المؤرخ.\nقال عنه الذهبي: له تميز في التاريخ، وتكثير المشايخ والأجزاء ومعرفة الرجال (٣).\n_________\n(١) انظر: الدرر الكامنة، ٢/ ٢٤٥، بغية الوعاة، ٢/ ٣٢، منتخب المختار، ص، ٦٤، تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٢٩٨.\n(٢) انظر: المعجم المختص، ص، ١٤٤، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٣٧٤، الدرر الكامنة، ٢/ ٣٦٤، تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣٤٠.\nومن مصنفاته المطبوعة: تلخيص مجمع الآداب، والحوادث الجامعة.\n(٣) انظر: المعجم المختص، ص، ١٠٤، الدرر الكامنة، ٢/ ١٣٤، تاريخ العراق، ٢/ ٥٩.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>المطلب الثالث الصلات العلمية بين علماء بغداد والمدن الإسلامية الأخرى</span>\nللصلات العلمية بين العلماء، وطلاب العلم في مختلف الأقطار والبلدان آثارها العلمية الجليلة، وفوائدها الإيجابية الكثيرة، وهي لون من ألوان النشاط العلمي، ومظهر من مظاهر التوسع الفكري، ونظرًا للمكانة العلمية المتميزة التي تحتلها مدينة بغداد بين أوساط المدن العلمية المشهورة في العالم الإسلامي، كانت هناك صلات علمية بين بغداد وسائر المدن الإسلامية، وتتمثل هذه الصلات فيما يأتي:\nأولًا: قدوم كثير من العلماء، وطلاب العلم من المدن والأقطار الإسلامية المختلفة إلى مدينة بغداد بقصد التزود العلمي، والتلقي عن علماء بغداد والدراسة في مدارسها، فمن مشاهير العلماء الذين قدموا إليها من المدن العراقية:\n١ - العلامة أحمد بن إبراهيم الواسطي الحزامي، الحنبلي (ت ٧١١ هـ).\nقدم من مدينة واسط (١).\n٢ - العلامة سليمان بن عبد القوي الطوفي، الصرصري، البغدادي، الحنبلي (ت ٧١٦ هـ).\nقدم من قرية طوفى وهي من أعمال مدينة صرصر بالعراق (٢).\n٣ - العلامة محمد بن علي الوراق الموصلي، المعروف بابن خروف الحنبلي (ت ٧٢٧ هـ).\n_________\n(١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٣٥٨، الدرر الكامنة، ١/ ٩١.\n(٢) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٣٦٦، الدرر الكامنة، ٢/ ١٥٤، منتخب المختار، ص، ٥٩.","vol":"1","page":69},{"text":"قدم من مدينة الموصل (١).\n٤ - العلامة أحمد بن علي بن أحمد الهمداني الكوفي، البغدادي، الحنفي (ت ٧٥٥ هـ).\nقدم من مدينة الكوفة (٢).\n* ومن العلماء الذين قدموا بغداد من خارج العراق:\n١ - العلامة عز الدين يحيى بن قاسم الصنعاني اليماني الشافعي (ت بعد ٧٤٩ هـ).\nقدم من اليمن (٣).\n٢ - العلامة إسحاق بن أبي بكر بن المسبي التركي، المصري الحنبلي.\n(كان حيًا سنة ٧٢٠ هـ).\nقدم من مصر (٤).\n٣ - العلامة إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري، الخليلي (ت ٧٣٢ هـ).\nقدم من بلد الخليل بفلسطين (٥).\n٤ - العلامة عفيف الدين عبد الله بن محمد بن أحمد الخزرجي، المطري، المدني الشافعي (ت ٧٦٥ هـ).\nقدم من المدينة (٦).\n_________\n(١) انظر: المعجم المختص، ص، ٢٤٧، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٣٨١، المقصد الأرشد، ٢/ ٤٧٨.\n(٢) تقدم ذكره والإشارة إلى مصادر ترجمته، ص، ٦٧.\n(٣) انظر: تاريخ علماء المستنصرية، ٢/ ٣١٧.\n(٤) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤١٤، الدرر الكامنة، ١/ ٣٥٧.\n(٥) انظر: البداية والنهاية، ١٤/ ١٣٨، الدرر الكامنة، ١/ ٥٠، منتخب المختار، ص، ١٢.\n(٦) انظر: المعجم المختص، ص، ١٢٥، طبقات الشافعية الكبرى، ١٠/ ٣٤، الدرر الكامنة، ٢/ ٢٨٤، منتخب المختار، ص، ٧١.","vol":"1","page":70},{"text":"٥ - الرحالة المغربي محمد بن عبد الله بن بطوطة (ت ٧٧٥ هـ) وقد سبقت الإشارة إلى أنه دخل بغداد سنة (٧٢٧ هـ) وقرأ في الحديث على محدث العراق عمر القزويني.\nثانيًا: قيام أعداد كثيرة من علماء بغداد في أوائل حياتهم الدراسية برحلات علمية إلى عدد من البلاد الإسلامية وعلى الخصوص دمشق والقاهرة، والديار المقدسة، عادوا بعدها بحصيلة علمية عالية هيأت كثيرًا منهم لتبوُّءِ أمكنة الصدارة العلمية ببغداد، وقد سبق ذكر عدد من مشاهير علماء بغداد - في العصر المتحدث عنه - وجل أولئك قاموا برحلات علمية إلى تلك المدن المذكورة أو بعضها، فلا حاجة إلى إعادة ذكرهم، أو بعضهم، أو حتى غيرهم، لحصول المقصود بالإشارة إليهم.\nهذا، ونظرًا للمكانة العلمية التي احتلها علماء بغداد، فقد كان بعضهم يرتحلون، أو يطلب منهم القدوم إلى بعض تلك المدن الإسلامية للتدريس فيها، أو لتولي المناصب الدينية الهامة بها، ومن أولئك:\n١ - العلامة المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن بن الخراط، البغدادي الحنبلي، المعروف بابن الدواليبي (ت ٧٢٨ هـ) (١).\nسافر إلى دمشق، وأقام بها فترة يحدث ويعظ، تتلمذ عليه فترة إقامته بها عدد من علمائها البارزين، كالبرزالي والذهبي وغيرهم، ثم سافر إلى الديار المقدسة للحج، فحدث بالمدينة والعلا.\n٢ - العلامة أحمد بن علي الهمداني الكوفي البغدادي، الحنفي، المعروف بابن الفصيح (ت ٧٥٥ هـ) (٢).\nدرَّس ببغداد، ثم رحل إلى دمشق، ودرَّس في عدد من مدارسها، وتخرج به كثير من علمائها، وتصدر للإفتاء بها.\n_________\n(١) تقدم ذكره والإشارة إلى مصادر ترجمته، ص، ٦٣.\n(٢) تقدم ذكره والإشارة إلى مصادر ترجمته، ص، ٦٧.","vol":"1","page":71},{"text":"٣ - العلامة أحمد بن عبد الرحمن بن عسكر البغدادي، المالكي (ت ٧٥٩ هـ) (١).\nدرَّس ببغداد، وتولى بها القضاء، ثم رحل إلى مصر، وتولى القضاء بمدينة دمياط، ثم رحل إلى دمشق، وتولى بها القضاء.\n_________\n(١) تقدم ذكره والإشارة إلى مصادر ترجمته، ص، ٦٤.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>الفصل الثالث حياة المؤلف، وترجمة صاحب الأصل</span>\nويشتمل على مبحثين\nالمبحث الأول: حياة المؤلف\nالمبحث الثاني: ترجمة صاحب الأصل","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>المبحث الأول حياة المؤلف</span>\nويشتمل على المطالب التالية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>المطلب الأول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>اسمه، ونسبه</span>، ومولده</span>\n* اسمه، ونسبه (١):\nهو عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل الزَّرْيرَاني، البغدادي، شرف الدين، أبو محمد.\nهكذا نسبه تلميذه ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢)، بينما اكتفى شيخه الذهبي في المعجم المختص (٣): بذكر اسمه، وأبيه، وجده ولقبه، ونسبته إلى زَرِيْرَان.\nويبدو أن كل من ترجم له عوَّل على هذين المصدرين أو أحدهما، ولذا\n_________\n(١) انظر ترجمته في: المعجم المختص، ص، ١٤٣، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٥، تاريخ ابن قاضي شهبة، ج، ١/ ق، ١٦/ أ، الدرر الكامنة، ٢/ ٣٥٧، مختصر ذيل طبقات الحنابلة، ق، ١١١/ ب، المنهج الأحمد، ج، ٢، ق، ١١٧/ أ، ومختصره\nالمسمى: الدر المنضد، ق، ١٤٦/ أ، شذرات الذهب، ٦/ ١٣٠، معجم المؤلفين، ٥/ ٢٠٧، مقدمة محقق الجوهر المنضد، ص، ٥٢، والتعليق على المقصد الأرشد، ٢/ ٥٦، مصطلحات الفقه الحنبلي، ص، ١٧٢، تاريخ العراق بين احتلالين، ٢/ ٣٩.\nوانظر ترجمته ضمن ترجمة والده في: ذيل تاريخ الإسلام للذهبي، ق، ٨٩/ أ، أعيان العصر، ج ٥، ق، ٥٧/ أ، الوافي بالوفيات، ١٧/ ٥٩٢، منتخب المختار، ص، ٧٢، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ١١٦.\n(٢) ٢/ ٤٣٥.\n(٣) ص، ١٤٣.","vol":"1","page":74},{"text":"لم يقع خلاف في ترجمته في جميع المصادر التي ترجمتْه إلا أن بعضها أخصر من بعض في ذكر نسبه.\nوالزَّريْراني: نسبة إلى بلدة \"زَرِيْران\" بفتح الزاي، وكسر الراء المهملة، بعدها ياء ساكنة، ثم راء مهملة بعدها ألف، وآخرها نون (١).\nو\"زريران\" بلدة قرب بغداد تبعد عنها سبعة فراسخ، على جادة الحاج إذا أرادوا الكوفة من بغداد (٢)، تحت المدائن بيسير في الجنب الغربي من دجلة (٣).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-55> مولده:</span>\nولد ببغداد سنة (٧١١ هـ) في عهد السلطان المغولي خدابنده (٧٠٣ - ٧١٦ هـ)، ولم يختلف في سنة ولادته (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>المطلب الثاني حياته العلمية</span>\nنشأ المصنف في بغداد في أسرة علمية لها من المكانة العلمية في بغداد موقع الصدارة، إذ والده علامة العراق في زمنه، ومرجع علماء بغداد في\n_________\n(١) هكذا ضبط في ترجمة والده في: أعيان العصر، ج ٥، ق، ٥٧/ أ، منتخب المختار، ص، ٧٢، تاريخ علماء المستنصرية، ١/ ٤٥، ١٩٩.\nوقد حرفت نسبته في كثير من مصادر ترجمته.\n(٢) انظر: معجم البلدان، ٣/ ١٤٠، وقد ضبطها بالضبط المذكور أعلاه.\n(٣) انظر: مراصد الاطلاع، ٢/ ٦٦٥، وقد ذكر هذه القرية الرحالة ابن جبير في رحلته ص، ١٩٢ ووصفها بقوله: \"وهذه القرية من أحسن قرى الأرض، وأجملها منظرًا، وأفسحها ساحةً، وأوسعها اختطاطًا، وأكثرها بساتين، ورياحين وحدائق نخيل، وكان بها سوق تقصر عنه أسواق المدن، وحسبك من شرف موضعها أن دجلة تسقي شرقيها، والفرات يسقي غربيها، وهي كالعروس بينهما ...). وانظر هذا الوصف بحرفه في: الروض المعطار، ص، ٢٩٥.\n(٤) حيث نص بعض مصادر ترجمته على ولادته في هذه السنة، بينما اكتفى البعض منها بذكر سنة وفاته وهي سنة (٧٤١ هـ) وأن له من العمر ثلاثين سنة.","vol":"1","page":75},{"text":"عصره، وكانت الحياة العلمية في بغداد آنذاك في نشاط وازدهار، آهلة بالعلماء البارزين، وزاخرة بالمدارس التي غصت بالدارسين، فكان لهاتين البيئتين العامة والخاصة أثر في نشأته العلمية، وتوجهه العلمي منذ الصغر، فبدأ حياته العلمية في بغداد بتعلم المبادئ الأساسية في التعليم، وقرأ بها القرآن، ثم تتلمذ على كبار علمائها ومشاهير فقهائها ومحدثيها، كوالده، والعلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي، وغيرهم، وسمع بها الحديث، وقرأ فيها الفقه، وحفظ فيه كتاب (المحرر) وهو من أهم وأنفع المتون الفقهية في مذهب الحنابلة (١)، ثم إنه - فيما يبدو - بعد أن حصّل من العلم قسطًا كبيرًا، وتكونت لديه حصيلة علمية، تطلعت نفسه إلى القيام برحلة علمية خارج العراق - وكانت الرحلة العلمية أمرًا معهودًا عند أهل العلم في مختلف العصور الإسلامية - لتحقيق المزيد من العلم والمعرفة فقام بالرحلة العلمية التالية:\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-57> رحلته العلمية:</span>\nابتدأ المصنف رحلته إلى دمشق، حيث التقى فيها بالإمام الذهبي، وتتلمذ عليه (٢)، وسمع بها الحديث من زينب بنت الكمال، وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم، وخطيب مردا، وغيرهم.\nوقرأ بها الفقه على العلامة أبي إسحاق برهان الدين الزرعي الحنبلي، الدمشقي في كتاب (المحرر) وغيره، كما تتلمذ فيها على غير هؤلاء العلماء.\nثم رحل إلى مصر، وسمع بها الحديث من مسندها العلامة يحيى بن يوسف المصري، كما لقي فيها الإمام أبا حيان الأندلسي، وغيره (٣).\n_________\n(١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٥، المنهج الأحمد، ج ٢، ث، ١١٧/ أ، شذرات الذهب، ٦/ ١٣٠، وغيرها من مصادر ترجمته السابقة الذكر.\n(٢) انظر: المعجم المختص، ص، ١٤٣.\n(٣) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٥، المنهج الأحمد، ج، ٢، ق، ١١٧/ أ، شذرات الذهب، ٦/ ١٣٠، وغيرها من مصادر ترجمته.","vol":"1","page":76},{"text":"ثم عاد إلى بغداد بحصيلة علمية ثرية، أشار إليها ابن رجب بقوله: \"ثم رجع إلى بغداد بفضائل\" (١).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-58> شيوخه:</span>\nأشارت مصادر ترجمة المصنف إلى أنه تلقى العلم عن عدد كثير من كبار علماء عصره في بغداد، ودمشق، ومصر، غير أن هذه المصادر لم تذكر إلا أسماء عدد قليل من هؤلاء، وهم من سبقت الإشارة إليهم، وقد وقفت على أسماء سبعة من كبار شيوخ المصنف الذين تلقى العلم عنهم، وكان لهم أثر كبير في تكوينه العلمي، وهؤلاء هم:\n١ - والده تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد الزَّرِيْراني، البغدادي الحنبلي، (ت ٧٢٩ هـ) (٢).\nقال عنه الذهبي: (كان من بحور الفقه) (٣).\nوقال عنه ابن رجب: (الإمام، فقيه العراق، ومفتي الآفاق ... انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد من غير مدافع ... ويوم وفاته قال الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن عسكر شيخ المالكية: لم يبق ببغداد من يراجع في علوم الدين مثله) (٤).\nومن غريب ما ذكر عنه - مما يدل على سعة علمه، وكثرة مطالعته - أنه قرأ المغني (٢٣) مرة، فكان يستحضر أكثر مسائله (٥).\nوقد نقل المصنف عن والده في كتابه المحقق أقوالًا كثيرة، غالبها تعقبات على صاحب الأصل (السامري)، مما يرجح أن المصنف قد قرأ فروق السامري على والده.\n_________\n(١) ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٦.\n(٢) سبق ذكره والإشارة إلى مصادر ترجمته ص، ٦٥.\n(٣) ذيل تاريخ الإسلام، ق، ٨٩/ أ.\n(٤) ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤١١.\n(٥) انظر: المصدر السابق، وغيره من مصادر ترجمته السابقة.","vol":"1","page":77},{"text":"٢ - يحيى بن يوسف المقدسي، المصري (ت ٧٣٧ هـ) العلامة المحدث، مسند أهل مصر في زمنه (١).\n٣ - صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٣٩ هـ) (٢).\nقال عنه ابن حجر: (كان شيخ العراق على الإطلاق) (٣).\nوقد أشار المصنف إلى تتلمذه عليه في هذا الكتاب المحقق (٤).\n٤ - زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، المعروفة ببنت الكمال (ت ٧٤٠ هـ) (٥) المحدثة المشهورة، مسند أهل الشام في عصرها.\nقال عنها ابن حجر: (ونزل الناس بموتها درجة في شيء كثير من الحديث) (٦).\n٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن هلال الزرعي، الدمشقي (ت ٧٤١ ص). العلامة، الفقيه، الأصولي، الفرضي (٧).\nقرأ المصنف عليه في كتاب (المحرر) للمجد بن تيمية (٨)، وأشار إليه في هذا الكتاب ناقلًا عنه فرقًا بين مسألتين (٩).\n_________\n(١) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة، ٤/ ٤٣٠، شذرات الذهب، ٦/ ١١٦.\n(٢) تقدم ذكره والإشارة إلى مصادر ترجمته ص، ٦٦.\n(٣) الدرر الكامنة، ٢/ ٤١٩.\n(٤) انظر: الفصل (٥٣٤).\n(٥) انظر ترجمتها في: معجم الشيوخ للذهبي، ١/ ٢٤٨، الدرر الكامنة، ٢/ ١١٧، الجوهر المنضد، ص، ٤٢.\n(٦) الدرر الكامنة، ٢/ ١١٧.\n(٧) انظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٤، الدرر الكامنة، ١/ ١٥، شذرات الذهب، ٦/ ١٢٩.\n(٨) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٥، شذرات الذهب، ٦/ ١٣٠، وغيرها من مصادر ترجمة المصنف.\n(٩) انظر: الفصل (٣١٠).","vol":"1","page":78},{"text":"٦ - أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ).\nالإمام المشهور في التفسير، واللغة والنحو، وغيرها.\nله مصنفات كثيرة من أشهرها: \"البحر المحيط\" في التفسير (١).\n٧ - شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ).\nالإمام المشهور، الحافظ الكبير، مؤرخ الإسلام (٢).\nقال عن المصنف في المعجم المختص: (قدم دمشق طالب علم، ... وقرأ عليّ جملة، وفضائله كثيرة) (٣).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-59> تلاميذه:</span>\nلم تشر مصادر ترجمة المصنف إلى أحد من تلاميذه سوى ما ذكره ابن رجب عن نفسه: أنه حضر درسه بالمدرسة المجاهدية ببغداد، وهو صغير، ولعل السبب في عدم ذكر أحد من تلاميذه قصر حياته - ﵀ - على الرغم من كونه درّس ما يقارب ثلاث سنوات في بعض مدارس بغداد، إلا أن هذه السنوات قليلة مقارنة بمن كتب الله لهم طول الحياة، فدرَّسوا عشرات السنوات.\nوابن رجب هو: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي، الدمشقي الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ).\nالإمام، الحافظ، المشهور، صاحب المصنفات العديدة، من أشهرها: القواعد في الفقه، وذيل طبقات الحنابلة (٤).\n_________\n(١) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة، ٤/ ٣٠٢، شذرات الذهب، ٦/ ١٤٥.\n(٢) انظر: ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى، ٩/ ١٠٠، الدرر الكامنة، ٣/ ٣٣٦، شذرات الذهب، ٦/ ١٥٣.\n(٣) ص، ١٤٣.\n(٤) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة، ٢/ ٣٣١، المقصد الأرشد، ٢/ ٨١، الجوهر المنضد، ص، ٤٦.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>المطلب الثالث حياته العملية</span>\nارتبطت حياة المصنف العملية بحياته العلمية، إذ أن أعماله التي تولاها أعمال علمية جليلة، وهي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>١ - القضاء:</span>\nيعد القضاء من أرفع الوظائف الدينية قدرًا، وأعلاها رتبة، وأجلّها مكانة، ولا يتولاه في الغالب إلا من اشتهر بالمكانة العلمية، والحنكة والحصافة.\nوقد ذكر ابن رجب وغيره: أن المصنف - ﵀ - تولى القضاء ببغداد بالنيابة (١). بينما قال عنه الذهبي: بأنه القاضي، وأقضى القضاة (٢)، وهذا القول من الذهبي يفرض تساؤلًا، وهو: هل قوله عن المصنف إنه (القاضي) بناء على توليه القضاء بالنيابة، أم أنه يدل على أنه تولاه أصالة لا نيابة فقط، ثم قول الذهبي أيضًا (أقضى القضاة) هل هو ثناء ومدح؟ أم بيان للرتبة\nالقضائية المعهودة آنذاك، وهي أن (أقضى القضاة أعلى رتبة قضائية تلي مرتبة (قاضي القضاة) (٣)، فإذا كان مراد الذهبي هذه المراتب القضائية فإنه بالنظر في ما ذكره ابن رجب وغيره، مع ما ذكره الذهبي يمكن أن يكون تدرج المصنف في الرتب القضائية على النحو التالي:\n_________\n(١) انظر: طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٦، المنهج الأحمد، ج، ٢، ق، ١١٧/ أ، شذرات الذهب، ٦/ ١٣١.\n(٢) انظر: المعجم المختص ص، ١٤٣.\n(٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى، ٧/ ٢٢٨، حيث ذكر أن لفظة (أقضى القضاة) مرتبة قضائية، تلي مرتبة قاضي القضاة، بحيث إن من وصل إلى مرتبة (أقضى القضاة) يؤهل إلى أن يكون قاضيًا للقضاة، العراق في عهد المغول الإيلخانيين، ص، ٧١،\nحيث قال في معرض ذكره للوظائف السائدة في ذلك العصر: (وأقضى القضاة يساوي ما نعنيه اليوم قاضي من الدرجة الأولى، أو قاضي ممتاز، كان يكلف بالقيام بوظيفة قاضي القضاة أحيانًا ...)، وانظر الكلام عن حكم إطلاق اللفظ المذكور في: معجم المناهي اللفظية، ص، ٥٣.","vol":"1","page":80},{"text":"١ - قاضي بالنيابة.\n٢ - قاضي.\n٣ - أقضى القضاة.\nهذا ولم تشر مصادر ترجمته إلى وقت توليه القضاء، أو مدته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٢ - التدريس:</span>\nتولى المصنف التدريس بمدرستين من أشهر المدارس وأكبرها في بغداد\nوهما:\n* المدرسة البشيرية:\nوهي إحدى المدارس التي يدرَّس بها المذاهب الفقهية الأربعة، وقد درّس بها المصنف بعد وفاة شيخه صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي في العاشر من شهر صفر سنة (٧٣٩ هـ)، فصار مدرس الحنابلة بها (١).\n* المدرسة المجاهدية:\nوهي مدرسة خاصة بالحنابلة، وقد درَّس بها المصنف بعد وفاة صهره - زوج أخته - شافع بن عمر الجيلي الحنبلي، المتوفى في الثاني عشر من شوال سنة (٧٤١ هـ) لكن مدة تدريس المصنف بهذه المدرسة لم تطل، إذ توفي بعد شهرين من تدريسه بها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٣ - الإفتاء:</span>\nذكر الذهبي وغيره: أن المصنف - ﵀ - كان يفتي ببغداد (٣).\n_________\n(١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٦، شذرات الذهب، ٦/ ١٣١.\n(٢) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٦، شذرات الذهب، ٦/ ١٣١.\n(٣) انظر: المعجم المختص، ص، ١٤٣، ذيل تاريخ الإسلام للذهبي، ق، ٨٩/ أ. الدرر الكامنة، ٢/ ٣٥٧.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>المطلب الرابع آثاره العلمية</span>\nوتتمثل في مؤلفاته الثلاث وهي:\n١ - إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل، وهو موضوع التحقيق.\n٢ - اختصار كتاب (المطلع على أبواب المقنع) للعلامة شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي (ت ٧٠٩ هـ).\n٣ - اختصار كتاب (طبقات الحنابلة) للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى، والتذييل عليه بتراجم علماء آخرين، قال ابن رجب: (وتطلبتها فلم أجدها).\nوقال أيضًا: (وله غير ذلك) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>المطلب الخامس مكانته العلمية</span>\nتبدو مكانة المصنف العلمية فيما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>أولًا: توليه المناصب الدينية الهامة في بغداد</span>، وهي: القضاء، والتدريس، والإفتاء، وهو في سن مبكر مع أن بغداد كانت آهلة بالعلماء الكبار البارزين في ذلك العصر، مما يوحي بمكانة المصنف العلمية العالية، ومما يدل على ذلك بجلاء: أنه تولى التدريس بالمدرسة البشيرية - وهي من أكبر المدارس في بغداد - خلفًا لشيخه - لما توفي - الإمام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي الذي وصفه ابن حجر بأنه: (كان شيخ العراق على الإطلاق).\n_________\n(١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٦.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>ثانيًا: ثناء العلماء عليه:</span>\nثناء العلماء يعطي صورة عن مكانة العالم العلمية، وعلى الخصوص إذا كان الثناء صادرًا من شيوخ العالم، وقد أثنى على المصنف شيخه الإمام الذهبي في المعجم المختص، فقال عنه: (القاضي، الإمام شرف الدين أقضى القضاة ... قرأ عليّ جملة، وفضائله كثيرة ... وأفتى، ودرّس) (١).\nوقال عنه ابن رجب: (الفقيه، الإمام شرف الدين ...)، وقال بعد أن ذكر رحلته العلمية: (ثم رجع إلى بغداد بفضائل)، وقال أيضًا: (وناب في القضاء ببغداد، واشتهرت فضائله، وخطه في غاية الحسن) (٢).\nوقد نقل من ترجم للمصنف بعدهما هذه العبارات، أو بعضها.\nثالثًا: ما ظهر في كتابه المحقق من قيمة علمية متميزة، تنبئ عن علم غزير، وفهم دقيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>المطلب السادس وفاته</span>\nلم تطل حياة المصنف - ﵀ - إذ توفي في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر ذي الحجة سنة (٧٤١ هـ)، وله من العمر ثلاثون سنة، ودفن عند والده بمقبرة الإمام أحمد ببغداد، ولم يختلف في تاريخ وفاته (٣).\n_________\n(١) ص، ١٤٣.\n(٢) ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٥.\n(٣) اتفقت جميع مصادر ترجمة المصنف - التي اطلعت عليها - على سنة وفاته، وعمره، وقد أشارت بعض المصادر إلى الشهر الذي توفي فيه، وبعضها أشار أيضًا إلى اليوم كابن رجب في: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٣٦.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>المبحث الثاني ترجمة صاحب الأصل</span>\n* اسمه ونسبه (١):\nمحمد بن عبد الله بن الحسين السامرِّي، أبو عبد الله، نصير الدين، ويلقب أيضًا بمعظم الدين، ويعرف بابن سُنينه - بسين مهملة مضمومة، ونونين مفتوحتين، بينهما ياء ساكنة - قال ابن رجب: هكذا ضبطه ابن نقطه (٢). والسامرِّي: بضم الميم، وكسر الراء المهملة المشددة. نسبة إلى مدينة (سامراء) بالعراق (٣).\n* مولده:\nولد بمدينة (سامراء) بالعراق سنة (٥٣٥ هـ) (٤).\n* نشاته العلمية:\nنشأ في بغداد، وتتلمذ على عدد من علمائها، وأوردت بعض مصادر ترجمته (٥) أسماء ثلاثة من شيوخه وهم:\n١ - العلامة الفقيه الفرضي أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني الحنبلي (ت ٦٥٦ هـ) (٦).\n_________\n(١) انظر: ترجمته في: التكملة لوفيات النقلة، ٢/ ٤٧٠، سير أعلام النبلاء، ٢٢/ ١٤٤، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٢١، المقصد الأرشد، ٢/ ٤٢٣، شذرات الذهب، ٥/ ٧٠، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص، ٤١٨.\n(٢) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٢١.\n(٣) انظر: المدخل، ص، ٤١٨.\n(٤) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٢١، شذرات الذهب، ٥/ ٧٠.\n(٥) انظر: المصدرين السابقين، والمقصد الأرشد، ٢/ ٤٢٣.\n(٦) انظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة، ١/ ٢٣٩، المقصد الأرشد، ١/ ٢٢٢.","vol":"1","page":84},{"text":"٢ - العلامة المحدث أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البغدادي، المعروف بابن البطي (ت ٥٦٤ هـ) (١).\n٣ - الشيخ أبو الحسن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري البغدادي (ت ٥٩٦ هـ) (٢).\nولم تشر مصادر ترجمته إلى قيامه بالتدريس، أو تتلمذ أحد عليه سوى ما ذكره ابن رجب عن ابن الساعي المؤرخ: أنه كتب عنه، وأنه أجاز للشيخ عبد الرحيم بن الزجاج (٣).\n* حياته العملية:\nتولى القضاء بسامراء وأعمالها مدة، ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد، ثم عزل عن القضاء، وبقي على الحسبة، ثم عزل عنها، وولي إشراف ديوان الزمام (٤).\n* مؤلفاته:\nألف ثلاث مؤلفات في الفقه والفرائض ذات قيمة علمية جليلة، وهي:\n١ - المستوعِب. بكسر العين (٥).\nوهو في فقه مذهب الإمام أحمد استوعب في ضمنه عددًا من المتون الفقهية المشهورة في مذهب الإمام أحمد، ذكرها في مقدمة كتابه (٦).\nقال ابن بدران: (وهو كتاب مختصر الألفاظ، كثير الفوائد والمعاني ..،\n_________\n(١) انظر ترجمته في: شذرات الذهب، ٤/ ٢١٣.\n(٢) انظر ترجمته في: شذرات الذهب، ٤/ ٣٢٧.\n(٣) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٢١، شذرات الذهب، ٥/ ٧٠.\n(٤) انظر ذكر توليه هذه الأعمال في: المصدرين السابقين، بينما اكتفت بعض مصادر ترجمته بذكر بعضها.\n(٥) هكذا ضبطه ابن بدران في المدخل، ص، ٤١٨، ٤٢٩، ٤٥٨.\n(٦) انظر الكتاب مصور على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى برقم (٢٧) فقه حنبلي.","vol":"1","page":85},{"text":"وبالجملة فهو أحسن متن صنف في مذهب الإمام أحمد وأجمعه ... وهو في مجلدين ضخمين) (١).\n٢ - الفروق:\nوسيأتي الكلام عنه.\nقال ابن رجب: (وفي كتابيه: المستوعب، والفروق، فوائد جليلة، ومسائل غريبة) (٢).\n٣ - البستان. في الفرائض (٣):\n* ثناء العلماء عليه:\nقال عنه الإمام الذهبي (شيخ الحنابلة ... من كبار الفقهاء) (٤).\nوقال ابن رجب: (وبرع في الفقه، والفرائض، وصنف فيهما تصانيف مشهورة) ونقل ابن رجب عن ابن النجار قوله (كان شيخًا جليلًا، فاضلًا نبيلًا، حسن المعرفة بالمذهب والخلاف، له مصنفات فيهما حسنة) (٥).\nوقال ابن مفلح: (الشيخ، الإمام، الفقيه، الفرضي) (٦).\n* وفاته:\nتوفي - ﵀ - ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رجب سنة (٦١٦ هـ) ببغداد (٧).\n_________\n(١) المدخل، ص، ٤١٨.\n(٢) ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٢١.\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) سير أعلام النبلاء، ٢٢/ ١٤٤.\n(٥) ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٢١.\n(٦) المقصد الأرشد، ٢/ ٤٢٣.\n(٧) بلا خلاف بين مصادر ترجمته المشار إليها آنفًا.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>الفصل الرابع التعريف بكتاب إيضاح الدلائل فى الفرق بين المسائل</span>\nويشتمل على المباحث التالية:\nالمبحث الأول: اسم الكتاب ونسبته للمؤلف\nالمبحث الثاني: منهج الكتاب\nالمبحث الثالث: مصادر الكتاب\nالمبحث الرابع: منزلة الكتاب بين كتب الفروق الفقهية\nالمبحث الخامس: الموازنة بين الكتاب وبين فروق السامري\nالمبحث السادس: تقويم الكتاب","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>المبحث الأول اسم الكتاب ونسبته للمؤلف</span>\nاسم الكتاب:\nنص المصنف - ﵀ - على اسم الكتاب في مقدمته بقوله: (وسمَّيته بإيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل) كما جاء هذ الاسم مسطرًا على صفحة عنوان الكتاب في الورقة الثانية منه.\nكما ورد على الورقة الأولى من الكتاب تسميته بـ (تنقيح الفروق) ويبدو أن هذه التسمية مأخوذة من قول المصنف في المقدمة: (فقد سألني من لا يخيب قصده ... تنقيح كتاب الفروق السامرية).\nوقد اشتهر عند المصنفين من فقهاء الحنابلة بـ (فروق الزَّرِيْرَاني) حيث ورد تسميته بهذا في: الإنصاف (١)، وكشاف القناع (٢)، ومطالب أولي النهى (٣)، وغيرها، ويبدو أن تسمية هؤلاء له بالاسم المذكور من باب الاختصار، وهذا شاع في كثير من المصنفات.\nنسبة الكتاب إلى المؤلف:\nنسبة الكتاب إلى مؤلفه من أهم الحقائق العلمية التي يجب على المحقق إثباتها، لأن ذلك يعطي القارئ ثقة بما تضمنه الكتاب من آراء وحقائق علمية، وقد ثبت عندي بما لا يدع مجالًا للشك نسبة الكتاب إلى مؤلفه بما يأتي:\n١ - ما جاء في افتتاحية الكتاب من نسبته إلى المؤلف.\n_________\n(١) ١/ ١٤، ٤/ ٤٣٠، ٤٣٣، ٤٣٤.\n(٢) ٥/ ٢٧٨.\n(٣) ٥/ ٣٩١.","vol":"1","page":88},{"text":"٢ - ما ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (١)، وغيره (٢) في ترجمة المصنف أنه: اختصر فروق السامري، وزاد عليها فوائد واستدراكات من كلام أبيه وغيره، وهذا هو واقع الكتاب.\n٣ - نقل عدد من فقهاء الحنابلة عن الكتاب، منسوبًا إلى المؤلف، كما في: كشاف القناع، ومطالب أولي النهى. حيث نقلا عنه فرقًا بين مسألتين ثم قالا بعد ذلك: (أشار إليه ابن الزريراني في فروقه نقلًا عن أبيه) (٣).\nكما جاء في حاشية على نسختين من فروق السامري نقل تعقيب للمصنف على السامري من هذا الكتاب، منسوبًا إلى المؤلف، حيث جاء في آخره: (من فروق ... الزَّريْراني) (٤).\n٤ - ذكر بعض الآراء والاختيارات الفقهية للمؤلف منسوبة إلى هذا الكتاب.\nوقد ورد هذا في عدد من المصادر الفقهية المعتمدة عند الحنابلة كالإنصاف (٥). وتصحيح الفروع (٦)، وفي حاشية على فروق السامري (٧).\nكما نسب العلامة المرداوي هذا الكتاب إلى المؤلف، وعده ضمن المصادر التي اعتمدها، ونقل عنها في كتابه الإنصاف (٨).\n_________\n(١) ٢/ ٤٣٥.\n(٢) كالمنهج الأحمد، ٢/ ق، ١١٧/ أشذرات الذهب، ٦/ ١٣٠.\n(٣) انظر: كشاف القناع، ٥/ ٢٧٨، مطالب أولي النهى، ٥/ ٣٩١، وانظر ما نقلاه عنه في الفصل (٥١٣).\n(٤) انظر: فروق السامري، ق ١٥٧/ أ، نسخة المكتبة العباسية بالبصرة، وانظر ما نقله عنه في: الفصل (٧٣٥) من هذا الكتاب، وانظر: فروق السامري، ق ٥/ أ، نسخة ألمانيا، وانظر ما نقله عنه في: الفصل (١٣) من هذا الكتاب.\n(٥) ٤/ ٤٣٠، ٤٣٣، ٤٣٤.\n(٦) ٤/ ١١٤ - ١١٥.\n(٧) ق، ٩/ ب، نسخة ألمانيا.\n(٨) ١/ ١٤.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>المبحث الثاني منهج الكتاب</span>\nبيان منهج الكتاب يعطي القارئ صورة واضحة عن الكتاب، ويظهر مدى الفائدة الممكنة منه، وإيضاح منهج الكتاب بشيء من التفصيل بالنقاط التالية:\n١ - ابتدأ المصنف بمقدمة بيَّن فيها الباعث على تأليفه للكتاب، وأشار فيها إلى منهجه فيه فقال: (فقد سألني من لا يخيب قصده، ولا يحسن رده: تنقيح كتاب الفروق السامرية، وتهذيبه، وتبيين ما أخذ عليه، وتقويمه، فأجبته إلى ذلك .. وزدت فيه ما تيسر من النكت والفوائد، وعزوت أحاديثه إلى مشهور الصحاح والمسانيد، وعلامة الزيادة \"قلت\" في أولها).\n٢ - رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه حسب الترتيب الفقهي عند الحنابلة، بدأ بأبواب العبادات، ثم المعاملات ... إلخ.\nمع الإشارة إلى أن هناك اختلافًا يسيرًا عند فقهاء الحنابلة في ترتيب بعض الأبواب تقديمًا، أو تأخيرًا.\n٣ - العناوين الرئيسية للكتاب جاءت في مواضع بلفظ (كتاب)، وأخرى بلفظ (باب) يورد المصنف تحت كل عنوان طائفة من الفصول، يختلف عددها من باب إلى آخر، فقد احتوى باب الاعتكاف على فصلين فقط، بينما احتوى كتاب الطلاق على أكثر من ستين فصلًا.\n٤ - يحتوي كل فصل على مسألتين متشابهتين في الصورة مختلفتين في الحكم، مع بيان الفرق بينهما، والغالب من منهج المصنف أنه يكتفي بذكر فرق واحد، وقد يذكر أكثر من ذلك.\n٥ - أن المسألتين المذكورتين في الفصل الواحد لبيان الفرق بينهما","vol":"1","page":90},{"text":"يكونان من باب واحد غالبًا، وقد تكون إحداهما من باب آخر، وهذا كثير أيضًا كما في الفصل: (١١٣)، (٣٥٩)، (٥٤٣).\n٦ - قد يكون الحكم في المسألتين المتشابهتين، إحداهما على خلاف الصحيح من المذهب، ويكون مقصود المصنف بيان الفرق بينهما على القول بهما، وهذا كثير في الكتاب من أمثلته الفصل: (١٠٢)، (٦١١).\n٧ - إذا كان الحكم في المسألة على خلاف الصحيح من المذهب فيما يراه المصنف فإنه ينص في الغالب على أن الحكم فيها على رواية، أو وجه في المذهب كما في الفصل: (١٠٥)، (٢٤٢)، (٦١١).\nبخلاف ما إذا كان يرى أن الحكم في المسألة على الصحيح، فإنه ينص على ذلك أحيانًا كما في الفصل: (٢٢٥)، (٣٦٣)، (٥٩٥)، وأحيانًا لا ينص، وهو كثير.\n٨ - إذا كانت المسألة منصوصة عن الإمام أحمد، فإنه يشير أحيانًا إلى من رواها عن الإمام من أصحاب المسائل المدونة، كما في الفصل: (١٩٠)، (٢٦٩)، (٦١٧).\n٩ - ينص أحيانًا على المصدر الذي نقل عنه المسألة، كما في الفصل: (٣٤٣).\n١٠ - يتعقب المصنف صاحب الأصل (السامري) في كثير من المسائل التي أوردها على خلاف الصحيح من المذهب فيما يراه، وكان الحق غالبًا مع المصنف، فيما وقفت عليه، كما في الفصل: (١٨٩)، (٢٦٢).\n١١ - يشير المصنف إلى اختيارات بعض كبار فقهاء المذهب في بعض المسائل، كما في الفصل: (٢٤)، (٦٢٨)، (٦٥٢).\n١٢ - قد يكون الفرق بين المسألتين مبنيًا على نص ظاهر في التفريق بين المسألتين، كما في الفصل: (٤٠)، (٤١)، (١٠٨).\n١٣ - قد يبني الفرق بين المسألتين على قاعدة أصولية، كما في الفصل: (٧٠٤).","vol":"1","page":91},{"text":"١٤ - قد يبني الفرق بين المسألتين على قاعدة فقهية كما في الفصل: (٣٢٨).\n١٥ - قد يذكر فرقًا بين قاعدتين فقهيتين مذهبيتين كما في الفصل: (٦٠٥).\n١٦ - قد يذكر الفرق بين المسألتين منسوبًا إلى قائله، وعلى الخصوص في الفصول التي زادها المصنف، كما في الفصل: (٩٥)، (٣٠٨)، (٥١٩).\n١٧ - قد يذكر فرقًا بين المسألتين، وينص على أنه من عنده، كما في الفصل رقم: (٥٥)، (١٥٤).\n١٨ - قد يأتي بفرق طويل، ثم يذكر خلاصته بعد ذلك، كما في الفصل: (٢٤٩).\n١٩ - قد يورد اعتراضًا مفترضًا على ما يذكره من فرق بين مسألتين، ثم يجيب عنه كما في الفصل: (٩٣)، (٢٤١)، (٥٠١).\n٢٠ - كثير من تعقبات المصنف على صاحب الأصل استفادها المصنف من والده، وقد صرح هو بذلك، كما في الفصل: (٢٨٣) (٦٤٠)، (٧٨٣).\n٢١ - قد يُضعِّف الفرق الذي يذكره صاحب الأصل، ويأتي بفرق من عنده، وينص على أنه أقوى مما ذكره صاحب الأصل، كما في الفصل: (١٣)، (٩٩).\n٢٢ - قد يشير إلى ألغاز فقهية، كما في الفصل: (٤٨٨).\n٢٣ - يشير في مواضع قليلة إلى آراء المذاهب الأخرى كما في الفصل: (٦٣٦)، (٦٤٠)، (٦٩٢).\n٢٤ - يحرص المضنف على الاستدلال بالأدلة النقلية، وخصوصًا الأحاديث، ويعتني بها من حيث نسبتها إلى مخرجيها، والتقيد بألفاظها الواردة غالبًا.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>المبحث الثالث مصادر الكتاب</span>\nاستفاد المصنف في كتابه من مصادر كثيرة اعتمد عليها، ونقل عنها، وهذا أمر مألوف في التأليف، إذ يستفيد المتأخر من أعمال المتقدم، وقد استفاد المصنف في كتابه من مصادر كثيرة في فنون متنوعة، إلا أن التي نص على أسمائها من تلك المصادر مصادر حديثية وفقهية فقط، وإيضاحها على النحو التالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>أولًا: المصادر الحديثية:</span>\nللمصنف - ﵀ - باع طويل، واهتمام كبير في علم الحديث، لذا اهتم بهذا الجانب في كتابه، حيث عزا ما أورده من الأحاديث والآثار إلى المصادر الأصيلة في هذا الفن، ولكون أغلب المصنفات المشهورة في الحديث مشهورة بأسماء مؤلفيها لا بأسماء المصنفات ذاتها، درج المصنف كغيره من بعض المصنفين على عزو ما يورده من الأحاديث والآثار إلى أسماء المؤلفين، وكانت مصادره التي صرح بأسماء مؤلفيها في هذا الفن هي:\n١ - الجامع الصحيح (صحيح البخاري).\nتأليف: محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ).\n٢ - الجامع الصحيح (صحيح مسلم).\nتأليف: مسلم بن الحجاج القشيري، النيسابوري (ت ٢٦١ هـ).\n٣ - الجامع الصحيح (سنن الترمذي).\nتأليف: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٩٧ هـ).","vol":"1","page":93},{"text":"٤ - سنن أبي داود.\nتأليف: أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ).\n٥ - سنن النسائي:\nتأليف: أحمد بن شعيب بن علي النسائي (٣٠٣ هـ).\n٦ - سنن ابن ماجه:\nتأليف: محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت ٢٧٣ هـ).\n٧ - سنن سعيد بن منصور:\nتأليف: سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني (ت ٢٢٧ هـ).\n٨ - سنن الأثرم:\nتأليف: أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، الأثرم (ت ٢٦١ هـ).\n٩ - سنن الدارقطني:\nتأليف: علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ).\n١٠ - المسند:\nتأليف: أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ هـ).\n١١ - المعجم: (وهي ثلاثة معاجم: الكبير، والأوسط، والصغير).\nتأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (ت ٣٦٠ هـ).\n١٢ - الموطأ:\nتأليف: مالك بن أنس الأصبحي، الحميري (ت ١٧٩ هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>ثانيًا: المصادر الفقهية:</span>\nاستفاد المصنف من مصادر فقهية كثيرة كلها في المذهب الحنبلي، سوى عدد يسير من كتب المذاهب الأخرى، وقد صرح المصنف بأسماء بعض المصادر التي استفاد منها، بينما اكتفى في مواضع كثيرة بذكر أسماء المؤلفين،","vol":"1","page":94},{"text":"وكان للواحد من هؤلاء، أو أكثرهم، مصنفات عديدة كالحسن بن حامد، وابن عقيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم.\nونظرًا لعدم الجزم بتحديد المصدر الذي استفاد منه المصنف من جملة مصادر المؤلف الواحد المتعددة، رأيت الاكتفاء بإيراد أسماء المصنفات التي صرح بأسمائها، دون التي صرح بأسماء مؤلفيها، ما عدا مصدر واحد وهو مختصر الخرقي؛ لأنه لا يعرف للخرقي مصنف غيره، وسأبدأ بذكر أسماء كتب الفروق الفقهية لاتحاد موضوعها مع موضوع هذا الكتاب، وكثرة استفادة\nالمصنف منها، ثم أذكر بقية المصادر مرتبة على حروف المعجم.\n١ - الفروق:\nتأليف: محمد بن عبد الله السَّامرِّي (ت ٦١٦ هـ).\nوهذا الكتاب هو أصل الكتاب المحقق، لأن المصنف اختصره، وزاد عليه فوائد واستدراكات، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فيكون هذا الكتاب هو المصدر الأصيل الذي اعتمده المؤلف في تأليف كتابه.\n٢ - الفروق:\nتأليف: أسعد بن محمد الكرابيسي الحنفي (ت ٥٧٠ هـ).\nواستفادة المصنف من هذا الكتاب تابعة لاستفادة صاحب الأصل (السامري)، ذلك أن السامري تأثر بمنهج الكرابيسي، وسلك طريقته في عرض المادة العلمية للكتاب، كما نقل عنه فصولًا كثيرة حتى إنه لا يكاد يخلو باب من أبواب الكتاب دون أن ينقل عنه فصلًا أو أكثر، مشيرًا إلى ذلك في مواضع يسيرة، فكانت استفادة المصنف - ﵀ - من هذا المصدر تبعًا لاستفادة السامري، وقد أشرت في هامش الكتاب إلى مواضع كثيرة مما نقله السامري عن الكرابيسي.\n٣ - إبطال الحيل:\nتأليف: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء المشهور بالقاضي أبي يعلى (ت ٤٥٨ هـ).","vol":"1","page":95},{"text":"٤ - الأحكام السلطانية:\nللقاضي أبي يعلى.\n٥ - الانتصار في المسائل الكبار.\nتأليف: أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني (ت ٥١٠ هـ).\n٦ - بلغة الساغب وبغية الراغب:\nتأليف: أبي عبد الله محمد بن الخضر بن تيمية (ت ٦٢٢ هـ).\n٧ - تحرير المقرر على أبواب المحرر (شرح المحرر):\nتأليف: صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي، البغدادي (ت ٧٣٩ هـ).\n٨ - الخصال:\nللقاضي أبي يعلى.\n٩ - الرعاية الكبرى:\nتأليف: أحمد بن حمدان النميري، الحراني (ت ٦٩٥ هـ):\n١٠ - الشافي:\nتأليف: أبي بكر عبد العزيز بن جعفر المشهور بغلام الخلَّال (ت ٣٦٣ هـ).\n١١ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام:\nتأليف: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، الشافعي (ت ٦٦٠ هـ).\n١٢ - المجرد:\nللقاضي أبي يعلى: وهو أكثر المصادر التي اعتمد عليها المصنف، واستفاد منها، وصرَّح بالعزو إليه في حوالي (٣٠) موضعًا.\n١٣ - المحرر:\nتأليف: أبي البركات مجد الدين عبد السلام بن تيمية (ت ٦٥٢ هـ).","vol":"1","page":96},{"text":"١٤ - مختصر الخرقي:\nتأليف: أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي (ت ٣٣٤ هـ).\n١٥ - مسائل الإمام أحمد:\nوهذا الاسم لمؤلفات كثيرة، لعدد من تلاميذ الإمام أحمد الذين دونوا ما رووا عنه من مسائل، والذين صرّح المصنف بأسمائهم من أصحاب هذه المسائل هم:\n* إبراهيم بن الحارث الطرسوسي.\n* أحمد بن القاسم.\n* أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي (ت ٢٧٥ هـ).\n* إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج (ت ٢٥١ هـ).\n* بكر بن محمد بن الحكم النيسابوري، البغدادي.\n* عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٩٠ هـ).\n* عبد الملك بن عبد الحميد الميموني (ت ٢٧٤ هـ).\n* محمد بن إدريس بن المنذر (ت ٢٧٧ هـ).\n* مهنا بن يحيى الشامي، السلمي.\n١٦ - المستوعِب:\nتأليف: محمد بن عبد الله السَّامري (ت ٦١٦ هـ).\n١٧ - المغني:\nتأليف: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ).","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>المبحث الرابع منزلة الكتاب بين كتب الفروق</span>\nللكتاب منزلة علمية متميزة بين مؤلفات الفروق الفقهية، ويظهر ذلك بما يأتي:\nأولًا: ثناء العلماء على أصل هذا الكتاب، وهو فروق السامري - لكونه أسبق وأشهر - ووصفه: بأنه من أحسن كتب الفروق، وأكثرها مسائل، وأدقها مآخذ، وأعمها نفعًا وفائدة، وهذا الثناء ينجر تبعًا على هذا الكتاب لكونه لم يخل بشيء مما ذكره السامري من الفروق - سوى الاختصار في الألفاظ - بل زاد عليه فروقًا، وفوائد، واستدراكات زادت من قيمة الكتاب العلمية.\nثانيًا: أنه من أوسع كتب الفروق الفقهية مقارنة بالمصنفات الأخرى، إذ بلغت فروقه (٨٢٥) فرقٍ، وبالنظر في المصنفات الأخرى، فإن أكثرها فروقًا، فروق الجويني حيث بلغت أكثر من (١٢٠٠) فرقٍ، ثم يليه في العدد فروق الونشريسي إذ بلغت فروقه (١١٥٥) فرقٍ، بينما بلغت فروق الكرابيسي (٧٧٩) فرقٍ، وفروق الإسنوي (٣٩٤) فرقٍ، وهناك مؤلفات مختصرة بلغت فروقها أقل من هذا العدد بكثير.\nثالثًا: أنه من أكثر كتب الفروق استدلالًا بالأدلة النقلية، واهتمامًا بها، وخصوصًا الأحاديث والآثار، حيث عزاها إلى مخرجيها، وتقيد بألفاظها الواردة غالبًا، وهذا الجانب ضعيف في بعض كتب الفروق الأخرى.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>المبحث الخامس الموازنة بين الكتاب وبين فروق السامري</span>\nيبدو أنّ أوجه الاتفاق بين الكتابين من الظهور بمكان لا يحتاج معه إلى شيء من البيان، لكون هذا الكتاب المحقق مختصرًا من فروق السامري، وقد أورد المصنف جميع ما ذكره السامري من الأبواب والفصول، ولم يخل بشيء منها سوى الاختصار في الألفاظ والإيجاز في التعبير عن المراد، كما سبق بيان ذلك.\nوأما أوجه الاختلاف بين الكتابين، فتظهر بإيضاح ما تميز به كل منهما عن الآخر، فيما يأتي.\nأولًا: ما تميز به فروق السامري:\nمن أهم ما تميز به فروق السامري عن هذا الكتاب ما يأتي:\n١ - أسبقية التأليف، وللأسبقية الفضل الأكبر في جمع المادة العلمية، وترتيبها وإظهارها.\n٢ - سهولة الأسلوب، ووضوح العبارة، بحيث لا يحتاج القارئ غالبًا إلى كبير تأمل في فهم المراد.\n٣ - الإسهاب، وخصوصًا عند بيان الفرق بين المسألتين، وضرب الأمثلة التوضيحية لذلك.\nثانيًا: ما تميز به هذا الكتاب:\nتميز هذا الكتاب عن فروق السامري بعدة مزايا جديرة بالإشادة بها، والتنويه بذكرها، ومن أهم هذه المزايا ما يأتي:","vol":"1","page":99},{"text":"١ - أنه أقوى أسلوبًا، وأدق تعبيرًا، وأبعد عن الحشو في الألفاظ، بل خلوه من ذلك تقريبًا.\n٢ - الاعتناء بالأحاديث والآثار من حيث نسبتها إلى مخرجيها، والتقيد بألفاظها الواردة غالبًا، وهذا الجانب فيه ضعف في فروق السامري.\n٣ - ما أضافه المصنف من فصول كثيرة، وما نبه عليه في تعقباته على السامري من تنبيهات مفيدة، واستدراكات جيدة، زادت من قيمة الكتاب العلمية.\n٤ - أن هذا الكتاب جاء نتيجة عمل علمي، وجهد فكري لثلاثة من العلماء، وهم: السامري، والمصنف، ووالده؛ لأن المصنف استفاد كثيرًا من تعقباته، واستدراكاته على السامري من والده - كما صرح بذلك في مواضع كثيرة - مما يرجح أنه قرأ فروق السامري على والده قراءة فحص وتدقيق، فخرج منه بهذه الفوائد الجمة التي دبج بها كتابه، ومما لا شك فيه أن العمل العلمي الجماعي أميز من العمل الفردي، فهو أقرب إلى الصواب، وأبعد عن الخطأ والخلل.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>المبحث السادس تقويم الكتاب</span>\nإن منهج التحقيق يفرض على المحقق تقويم الكتاب المحقَّق، وذلك ببيان ما احتوى عليه الكتاب من مزايا يجب إظهارها، والإشادة بذكرها، كما يقتضي الإشارة إلى ما قد يكون في الكتاب من ملحوظات ينبغي إيضاحها، إظهارًا للحقائق العلمية وبيانًا لها.\nلهذا فإن للكتاب مزايا كثيرة جديرة بالإشادة بها، والتنويه بذكرها، كما أن فيه ملحوظات يحسن التنبيه عليها، وبيان ذلك فيما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>أولًا: مزايا الكتاب:</span>\nسبق في بيان منهج الكتاب، وفي مبحث منزلة الكتاب بين كتب الفروق، وفي مبحث الموازنة بين الكتاب وبين فروق السامري، ذكر بعض مزايا الكتاب، لذا رأيت عدم الحاجة إلى تكرارها والإشارة إليها هنا، إلا أن مما يجدر ذكره هنا من مزايا لم يشر إليها سابقًا، ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>١ - أمانة المؤلف العلمية:</span>\nوتبدو هذه الميزة واضحة في عدم إخلاله بشيء مما ذكره صاحب الأصل (السامري) من الأبواب والفصول، بالإضافة إلى نسبته كثيرًا من الاستدراكات والتعقبات، والفوائد التي زادها على الأصل إلى قائلها، فكثيرًا ما ينسب بعض ذلك إلى والده، أو بعض مشايخه كأبي إسحاق الدمشقي، أو بعض أصحابه، وقد استفاد ذلك عنهم مشافهة، مما يعطي صورة واضحة عن أمانته العلمية، إذ بإمكانه ذكر ذلك غير منسوب إلى قائله، وإضافة إلى ذلك","vol":"1","page":101},{"text":"أيضًا فقد نسب كثيرًا من المسائل والفروق التي زادها على الأصل إلى عدد من المصنفات، كالمغني، والمحرر، وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٢ - ظهور شخصيته:</span>\nوتبدو شخصية المؤلف ظاهرة فيما أبداه من آراء وتعليلات وجيهة، وتعقبات مفيدة، فلم يكن المؤلف مجرد مختصر لفروق السامري، بل كان منقحًا، ومهذبًا، ومصححًا ما وقع فيه من خطأ أو سهو، ومما يدل على ظهور شخصيته أيضًا: أنه نقل عن والده تعقبات كثيرة على السامري ارتضى غالبها، ولم يرتض بعضًا منها، ولم يسلّم ما قاله والده، بل تعقبه في ذلك، كما في\nالفصل (٧٨٣) مما يدل على استقلال فكره، وبروز شخصيته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>ثانيًا: الملحوظات على الكتاب:</span>\nمع ما تميز به هذا الكتاب من مزايا كثيرة، وما له من قيمة علمية جليلة إلا أنه مع هذا عمل إنساني عرضة للخطأ والنسيان، ويأبى الله أن تكون العصمة لكتاب غير كتابه الكريم، وقد ظهر لي في الكتاب بعض ملحوظات تقتضي الأمانة العلمية بيانها، مع أنني قد لا أكون مصيبًا في كل ما أبديه من ملحوظات إلا أن هذا الذي ظهر لي، فرأيت تسجيله، وتدوينه فيما يأتي:\n١ - عدم مراعاة الترتيب في إيراد المسائل، إذ اصطلح في مصنفات الحنابلة على ترتيب المسائل على نمط واحد تقريبًا، إما تقديمًا، أو تأخيرًا، والمؤلف لم يراع هذا الجانب، حيث أورد مسائل في أول الأبواب كان حقها التأخير، بينما أخر ذكر مسائل حقها التقديم، ويظهر هذا واضحًا في عدة أبواب منها: الحج، والبيوع، والطلاق، وغيرها، ولعل عذر المصنف في ذلك هو متابعة صاحب الأصل، وعدم الإخلال بالترتيب الذي نهجه.\n٢ - يورد المصنف فصولًا يشير إلى أنها من زيادته على فروق السامري، بينما هي مذكورة عند السامري، وذلك كالفصل (٦٣١)، والفصل (٧٦٦).\n٣ - نقله للمسألة عن فروق السامري نقلًا غير صحيح، كما في الفصل (١٩٨).","vol":"1","page":102},{"text":"٤ - عدم الدقة في التعبير أحيانًا مما قد يؤدي إلى معنى غير مقصود كما في قول المصنف في الفصل (٦٠٠) \"وجب القصاص على قاتل الأم\"، وهو لا يجب مطلقًا، وإنما هو حق للورثة إن شاؤوا اقتصوا، وإن شاؤوا عفوا، إلا أن يكون هذا وأمثاله من تحريف النسَّاخ.\n٥ - عدم الدقة في استعمال بعض الاصطلاحات العلمية، كإيراده لبعض الأحاديث بلفظ (روي) وهي صيغة تمريض يؤتى بها للإشارة إلى ضعف الحديث، أو عدم الاطمئنان إلى صحته، والمصنف يعبر بهذا التعبير أحيانًا لأحاديث نص هو على أنها مروية في الصحيحين أو أحدهما، كالفصل (٨٤)، وفي المقابل يورد أحاديث مروية بصيغة الجزم، وهي أحاديث ضعيفة، أو لا تخلو من مقال على الأقل، كما في الفصل (٢١)، وكان الأولى أن يعبر عنها بلفظ (روي)، كما هو الاصطلاح العلمي في هذا.\n٦ - فات على المصنف مآخذ على - فروق السامري - يقتضي منهجه التنبيه عليها، ومن ذلك ما يأتي:\nأ - أورد السامري مسائل لا تصح على قواعد المذهب الحنبلي، ولم ينص عليها أحد من فقهاء الحنابلة - فيما أعلم - وإنما هي صحيحة على قواعد بعض المذاهب الأخرى، وقد نبه المصنف على بعضها كما في الفصل (٧٨٢)، بينما فاته التنبيه على بعضها كما في الفصل (١١٨).\nب - جرت عادة المصنف غالبًا على بيان الصحيح من المذهب في المسائل التي خالف فيها السامري الصحيح من المذهب، لكن مع ذلك فاته مسائل كثيرة لم ينبه عليها كما في الفصل (٨٧)، والفصل (٢١٠)، ولكن ربما يكون عذره في ذلك أنه يرى أنها جارية على الصحيح من المذهب، لما يقع في بعض المسائل من خلاف في اعتبار الصحيح من المذهب.","vol":"1","page":103},{"text":"القسم الثاني\nالتحقيق","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>تمهيد</span>\nقد يظن بعض من لم يمارس التحقيق أنه لا يعدو أن يكون عملًا شكليًا، لا يتجاوز نسخ الكتاب المخطوط، ومقابلة نسخه إن كان ذا نسخ، وإثبات الفروق بينها، دون أن يتطلب مجهودًا ذهنيًا، وعملًا علميًا من المحقق، وهذا الحكم إنما يصدر عمن لم يمارس التحقيق، ولم يكابد مشقته.\nوالواقع أن التحقيق ليس بالأمر السهل، بل هو من المشقة والمعاناة بمكان، إذ يتطلب جلدًا وصبرًا، ودقة نظر، وتقليبًا للكلمة الواحدة على كافة احتمالاتها، حتى يصل المحقق إلى قرار يطمئن إلى صحته، فيثبت النص وهو مرتاح الضمير، يغلب على ظنه صحة ما أثبته، كما أثبته مؤلفه وأراده (١)، إضافة إلى ما يتطلبه التحقيق من إيضاح غامض، وإزالة لبس، وتوثيق نقل، وغير ذلك.\nولقد أدرك العلماء الأوائل قيمة التحقيق وصعوبته، وما يتطلبه من الجهد والعناية، فقال الجاحظ:\n(ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ، وشريف المعاني، أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام) (٢).\nولقد عانيت في تحقيق هذا الكتاب الشيء الكثير - كما سبق أن أشرت إلى ذلك في المقدمة - من أجل إخراج الكتاب على أقرب صورة وضعها عليه\n_________\n(١) انظر: مقدمة تحقيق القواعد للمقري، ١/ ١٨٩.\n(٢) الحيوان، ١/ ٧٩.\nوانظر الكلام عن أهمية التحقيق في: تحقيق النصوص لعبد السلام هارون، ص، ٤٨.","vol":"1","page":107},{"text":"المؤلف، فما كان من صواب وسداد فذلك من فضل الله وتوفيقه، وما كان غير ذلك فمني، وحسبي أني لم أدخر وسعًا في سبيل إخراجه على أفضل صورة ممكنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>وصف نسخة الكتاب:</span>\nإن تحقيق أي كتاب يتطلب البحث عن نسخ متعددة للكتاب، حتى يمكن إخراجه على أقرب صورة وضعها عليه المؤلف، إن لم يمكن الحصول على نسخة المؤلف نفسها.\nومن أجل ذلك، فقد قمت بالبحث عن ذلك بسؤال أهل الخبرة، وذوي الاختصاص في هذا المجال، وبالاطلاع على فهارس المخطوطات في العالم المتوفرة في مكتبات مكة المكرمة، ثم القيام برحلات من أجل البحث عن نسخ للكتاب في داخل المملكة وخارجها، شملت المدن التالية:\nالمدينة المنورة، والرياض، ومنطقة القصيم، والقاهرة، والإسكندرية، ودمشق، وقطر، فبحثت في مكتبات هذه المدن، وفي ما احتوته من فهارس مخطوطات في العالم، وسألت من ألتقي به من ذوي الاختصاص والخبرة، فلم أتمكن - مع كل ما بذلته من جهد كبير - من الحصول على غير نسخة واحدة، وهي: نسخة مصورة على الميكروفيلم في مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة برقم (٣٤٤) فقه عام، مصورة عن مكتبة جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية برقم (٤٥٧٧) مجموعة يهودا، ووصفها على النحو التالي:\n١ - تقع النسخة في ثلاث وتسعين ورقة، أي ست وثمانين ومائة صفحة في كل صفحة إحدى وعشرون سطرًا، وفي السطر سبع عشرة كلمة تقريبًا.\n٢ - خطها نسخ حسن، وليس عليها اسم الناسخ.\n٣ - كتب على الورقة الأولى (كتاب تنقيح الفروق) وعلى الثانية (كتاب إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل) وكتب على كلا الورقتين بعض التملكات، ثم أعيد كتابة هذه التملكات مع اختلاف يسير في بعض العبارات","vol":"1","page":108},{"text":"على الورقة الأخيرة من الكتاب، بالإضافة إلى بعض الكتابات الأخرى.\n٤ - يبدأ نص الكتاب من الورقة الثالثة \"أ\".\n٥ - على حواشي النسخة بعض التصويبات، وبعض التعليقات اليسيرة، وقد نقلتها في الهامش.\n٦ - لا تخلو هذه النسخة من تحريف وتصحيف، وسقط، نبهت على ذلك كله في مواضعه.\n٧ - يعود تاريخ كتابة هذه النسخة على ما جاء في بطاقة المعلومات المدونة في مركز إحياء التراث الإسلامي إلى القرن التاسع الهجري، ويبدو أن هذا اجتهاد من واضعي هذه البطاقة لعدم ما يدل عليه في المخطوطة.\nوالذي أرجحه أنها كتبت في حياة المصنف، أو بعد وفاته ببضع سنوات، ودليل ذلك: أنه كتب في وسط الورقة الثانية التي عليها عنوان الكتاب، وبخط حسن مشكول ما نصه:\n(لأحمد البابصري وبخطه:\nحوى هذا الكتاب بحسن لفظ ... وجيز جامع فيه المعاني\nفوائد ...................... .................... المباني)\n(أكثر كلمات البيت الثاني غير مقروءة بسبب الرطوبة).\nفأخذت بالبحث عن قائل هذين البيتين وكاتبهما، فوجدت ابن رجب ترجم في ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٤٥ لعالم يغلب على الظن أنه كاتب هذين البيتين، وهو: أحمد بن علي بن محمد البابصري، البغدادي، الحنبلي (٧٠٧ - ٧٥٠ هـ) وقال عنه: (ونظم الشعر الحسن، وكتب بخطه الحسن الكثير).\nفترجح عندي أن صاحب هذه الترجمة هو كاتب البيتين المذكورين للأوجه التالية:\n١ - أنه يتفق معه في الاسم واللقب.","vol":"1","page":109},{"text":"٢ - أنه يتفق معه في حسن الخط.\n٣ - أنه يتفق معه في نظم الشعر.\n٤ - أن صاحب هذه الترجمة بغدادي، والمصنف بغدادي، بل هما زميلان في الدراسة، وأعمارهما متقاربة، فيكون ذلك مدعاة إلى اطلاع صاحب الترجمة على هذا الكتاب، وثنائه عليه.\n٥ - أن نظم البيتين نظم عالم، وقد بحثت في كثير من كتب التراجم والتاريخ عن هذا الاسم (أحمد البابصري) فلم أجد سوى هذا الذي ذكره ابن رجب، وقد ترجمه أيضًا في المقصد الأرشد، ١/ ١٤٧، وشذرات الذهب، ٦/ ١٦٦، وغيرها.\nفيترجح بناءً على ذلك أن تاريخ كتابة هذه النسخة على أبعد تقدير يكون في سنة (٧٥٠ هـ) وهي السنة التي توفي فيها (أحمد البابصري) أي بعد وفاة المصنف بتسع سنوات فقط، مما يعطي قيمة علمية لهذه النسخة - كما هو معلوم في فن التحقيق - لكونها كتبت في حياة المصنف، أو في عهد قريب منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>وصف نسخ أصل الكتاب (فروق السامري):</span>\nلما كان الكتاب المحقق مختصرًا من كتاب (فروق السامري) حرصت على توفر هذا الكتاب لديَّ للاستعانة به على تحقيق الكتاب؛ لأنه يعد أهم مصدر يمكن الاعتماد عليه في تحقيق الكتاب، لإيضاح غامض، أو إتمام نقص، أو إصلاح تحريف أو تصحيف، وقد استطعت - بفضل الله ومنته - الحصول على ثلاث نسخ منه، لكنها كلها ناقصة وهي النسخ التالية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>١ - نسخة ألمانيا:</span>\nتوجد هذه النسخة في مكتبة مدينة (لايبتزج) بألمانيا الشرقية برقم (٣٨٩). وخطها نسخ حسن، ومقابلة على نسخة الأصل، إلا أن فيها سقطًا","vol":"1","page":110},{"text":"من عدة أبواب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>٢ - نسخة العباسية:</span>\nوتوجد هذه النسخة بالمكتبة العباسية بالبصرة برقم (٣٩/ جـ)، وخطها نسخ واضح، ولم أستطع الحصول من هذه النسخة إلا على مواضع النقص من النسخة السابقة (٢).\nهذا، وإذا أطلقت العزو إلى فروق السامري، فمرادي نسخة ألمانيا، أما نسخة العباسية، فأقيدها بـ (العباسية).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٣ - نسخة الظاهرية:</span>\nويوجد من هذه النسخة قسم العبادات فقط في المكتبة الظاهرية بدمشق، ومنها نسخة مصورة في مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة برقم (٣٦) أصول فقه.\nولم أعز إلى هذه النسخة مكتفيًا بالنسخة الأولى؛ لأنها أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>منهجي في تحقيق الكتاب:</span>\nسلكت في تحقيق الكتاب الخطوات التالية:\n١ - إبراز النص سليمًا صحيحًا - قدر الإمكان - مكتوبًا بالرسم الإملائي الحديث.\n٢ - إصلاح ما ظهر لي في النص من تحريف، أو تصحيف، أو أخطاء لغوية، أو نحوية، مشيرًا إلى ذلك في الهامش.\n٣ - حذف التكرار الحاصل في النص سواء أكان كلمة، أو أكثر، مثبتًا في الهامش الكلمة، أو العبارة المحذوفة.\n_________\n(١) وأشير هنا بما للزميل الفاضل الأستاذ/ إبراهيم البشر من فضل في التعرف على هذه النسخة.\n(٢) وأشير هنا بما للأخوين الفاضلين الأستاذ/ ناصر الميمان، والأستاذ/ محمد شكور مرير من فضل مشكور في سبيل الحصول على هذا القدر المذكور من هذه النسخة.","vol":"1","page":111},{"text":"٤ - إتمام النقص والسقط الحاصل في النص، وإثباته بين معكوفين مربعين، معتمدًا في ذلك على أصل الكتاب (فروق السامري) في ذلك كله إلا مواضع يسيرة، مشيرًا في الهامش إلى المصدر المستفاد منه.\n٥ - جرت عادة المصنف على إسقاط كلمة (فصل) من الفصل الأول فقط في كل الأبواب، فأثبتها بين معكوفين مربعين اتباعًا لأصل الكتاب (فروق السامري) ومساواة لها بغيرها من سائر فصول الكتاب حتى يتم حصرها.\n٦ - توضيح المراد من كلام المؤلف عند اقتضاء ذلك.\n٧ - توثيق مسائل الكتاب وفروقه من الكتب المتقدمة على زمن المصنف، معضدًا لها بالتوثيق من الكتب المؤلفة بعد عصره مما هو متداول في هذا العصر أكثر من غيره، فإن لم أجد المسألة أو الفرق إلا في كتب متأخرة عن زمن المصنف وثقت منها.\n٨ - جريت على توثيق مسائل الكتاب من كتب المتون غالبًا، فإن لم أجد المسألة في كتب المتون وثقتها من كتب الشروح، أما الفروق فوثقتها من كتب الشروح؛ لأنها لا تذكر غالبًا إلا فيها.\n٩ - إذا أورد المصنف مسألة وقال: \"نص عليها الإمام\"، وثقتها من كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد إن أمكن، وإلا وثقتها من كتب الفقه المعتمدة.\n١٥ - نظرًا لكون الكتاب مختصرًا من فروق السامري، وقد احتوى على جميع ما فيه من المسائل والفروق فإنني لم أوثق منه شيئًا من مسائل الكتاب ولا فروقه اكتفاء بما أشرت إليه هنا إلا في حالتين:\nأ - إذا نص المؤلف على قول السامري، بأن يقول: \"قال السامري\"، وقد ورد هذا في مواضع كثيرة.\nب - إذا لم أجد المسألة أو الفرق في شيء من المصنفات المتقدمة على المصنف أو المتأخرة عنه فإني أوثق منه.\n١١ - إذا كان الحكم في المسألة التي أوردها المؤلف على القول","vol":"1","page":112},{"text":"الصحيح في المذهب وثقتها دون أن أشير إلى ذلك إلا أن يصرح بأنها على خلاف الصحيح في المذهب، أو يكون تعبيره يوحي بذلك بأن يقول بعد إيراده الحكم في المسألة: على رواية، أو وجه، فإني في هذه الحالة أصرح في الهامش بأن ما ذكره المصنف هو الصحيح في المذهب إذا كان كذلك.\nفإن كان الحكم في المسألة على خلاف القول الصحيح في المذهب، بينت الحكم على القول الصحيح في المذهب، معتمدًا في ذلك على ما اعتمده المتأخرون من فقهاء الحنابلة، وهو ما نص عليه في التنقيح، والإقناع، والمنتهى، فإن اختلفوا فما نص عليه اثنان منهما، فإن لم يتبين لي القول الصحيح في المذهب ذكرت من قال بكل قول من أصحاب المؤلفات المعتمدة في المذهب.\n١٢ - توثيق ما نقله المصنف، أو عزا إليه من المصادر مطبوعة كانت أو مخطوطة إن أمكن، فإن لم أتمكن من التوثيق من نفس المصادر التي نقل عنها أو عزا إليها وثقت من المصادر التي تنقل عنها إن وجدت ذلك النقل أو العزو.\n١٣ - توثيق ما يذكره من آراء المذاهب الفقهية الأخرى من مصادرها المعتمدة، مع بيان الرأي الصحيح في حالة مخالفة المصنف ذلك.\n١٤ - الإشارة إلى مسائل الإجماع الواردة في الكتاب.\n١٥ - الاستدلال بأدلة أخرى غير التي ذكرها المصنف، إذا ظهر لي أنها أقوى مما ذكر المصنف.\n١٦ - إضافة بعض الفروق بين المسائل، مما ذكره بعض فقهاء المذهب.\n١٧ - بيان أرقام الآيات القرآنية وسورها.\n١٨ - عزو الأحاديث والآثار إلى مصادرها، مع بيان درجتها من كلام مشاهير المحدثين.\n١٩ - شرح الألفاظ الغريبة، والتعريف بالمصطلحات العلمية.\n٢٠ - التعريف بمصطلحات الألفاظ الفقهية في أبوابها الخاصة بها،","vol":"1","page":113},{"text":"بحيث إذا تقدم ذكرها في غير أبوابها لم أعرفها، بل أؤخر تعريفها إلى أبوابها الخاصة، اتباعًا لمنهج الفقهاء في ذلك، إلا إذا لم تذكر في أبوابها الخاصة فإني أعرفها عند أول ورودها.\n٢١ - بيان مقدار المكاييل والأوزان والمقاييس التي وردت في الكتاب بما تساويه بمقاييس العصر الحديث قدر الإمكان.\n٢٢ - ترقيم فصول الكتاب.\n٢٣ - وضع فهارس تفصيلية للآيات، والأحاديث، والآثار، والأعلام، وغير ذلك.\nوهذا هو المنهج العام الذي سلكته في تحقيق الكتاب، وقد أخرج عن هذا المنهج في بعض نقاطه لملحظ خاص، أو سهوًا، فجلّ من لا يسهو وعلا.","vol":"1","page":114},{"text":"رسائل جامعية (٨٩)\n\nإيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل\n\nتأليف\nالعلامة عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد الزريراني الحنبلي ﵀\n(المتوفى سنة ٧٤١ هـ)\n\nتحقيق ودراسة\nعمر بن محمد السبيل ﵀\n(المتوفى سنة ١٤٢٣ هـ)\nإمام وخطيب المسجد الحرام\nوعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة أم القرى","vol":"1","page":121},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":122},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقال الشيخ الإمام، العالم، العلامة، الحبر، الفهامة، زين الدين (١). أبو محمد عبد الرحيم (٢) بن الشيخ الإمام، العالم، العلامة تقي الدين أبي بكر\n_________\n(١) اتفقت جميع المصادر - السابقة - التي ترجمت للمصنف على أن لقبه \"شرف الدين\" فإما أن يكون ما ذكر هنا تحريف من الناسخ، وهو الأقرب فيما يظهر.\nوإما أن يكون للمصنف لقبان، فاقتصرت كتب التراجم على أحدهما، وتناقله المترجمون للمصنف، بينما ذكر هنا اللقب الآخر، والتلقب بأكثر من لقب شائع عند العلماء، وقد اطلعت في كتب التراجم على عدد كثير من العلماء الذين لقبوا بأكثر من لقب، فمن علماء الحنابلة الذين لقبوا بلقبين: محمد بن عبد الله السامري صاحب الفروق (ت ٦١٦ هـ) لقب بـ: نصير الدين، ومعظم الدين، كما في ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٢١.\nومحمد بن عبد الغني البغدادي المعروف بابن نقطة (ت ٦٢٩ هـ) لقب بـ: معين الدين، ومحب الدين كما في ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٨٢.\nوعبد الرحمن بن أحمد بن رجب (ت ٧٩٥ هـ) لقب بـ: زين الدين، وجمال الدين كما في: الجوهر المنضد، ص، ٤٨.\nوإبراهيم بن محمد بن مفلح (ت ٨٠٣ هـ) لقب بـ: تقي الدين، وبرهان الدين كما في المقصد الأرشد، ١/ ٢٣٦.\n(٢) في الأصل \"عبد الرحمن\" وهو تحريف من الناسخ، والصواب ما أثبته لما يأتي:\n١ - اتفاق جميع الذين ترجموا للمصنف على تسميته بعبد الرحيم.\n٢ - أن أقدم من ترجم للمصنف هم من أعرف الناس به، وقد سموه بعبد الرحيم وهم: شيخه الإمام الذهبي في كتابيه: المعجم المختص، وذيل تاريخ الإسلام، وتلميذ المصنف العلامة ابن رجب في كتابه: ذيل طبقات الحنابلة، والصفدي في كتابيه: الوافي، وأعيان العصر، وهو معاصر له، ويبعد جدًا أن يتفق هؤلاء على الخطأ فى اسمه، أو يقع تحريف في جميع هذه المصادر، وغيرها من مصادر ترجمة المصنف.\n٣ - أن عبد الرحمن وعبد الرحيم اسمان متشابهان، ووقوع الخطأ في كتابة الأسماء المتشابهة كثير.\n٤ - وقوع بعض التحريف والتصحيف في هذه النسخة المحققة، وخصوصًا في الكلمات المتشابهة وهذا واحد منها.","vol":"1","page":123},{"text":"عبد الله (١) بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل الزَّرِيْرَاني البغدادي، الحنبلي، قدس الله روحه، ونور ضريحه:\nأحمد الله على نعم لولا كرمه لم أكن لها أهلًا، وأصلي على رسوله محمد ذي الشرف الأسنى، والمقام الأعلى، وعلى آله وأصحابه، الحائزين فضلًا ونبلًا، صلاة تدوم على مر (٢) الزمان وتتلا.\nأما بعد: فقد سألني من لا يخيب قصده، ولا يحسن رده، تنقيح كتاب \"الفروق السَّامرِّيَّة\"، وتهذيبه، وتبيين ما أخذ عليه وتقويمه، فأجبته إلى ذلك بعد الاستقالة، وعدم إسعافه بالإقالة، مع ما بي من تشرد البديهة وتفرقها، وتبدد القريحة وتمزقها، وزدت فيه ما تيسر من النكت والفوائد، وعزوت أحاديثه إلى مشهور الصحاح والمسانيد، وعلامة الزيادة (قلت) في أولها، وسمَّيْتُه بـ (إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل). والله سبحانه أسأل حسن توفيقه، والهداية إلى سواء طريقه، بمنه وجوده، وطوله وحوله.\n_________\n(١) في الأصل \"بن عبد الله\" والصواب ما أثبته؛ لأن اسم والد المصنف عبد الله، وأبو بكر كنيته كما تقدم ذلك في ترجمته.\n(٢) في الأصل \"ممر\" ولعل الصواب ما أثبته.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>كتاب المياه </span>(١)\nفَصْل\n\n١ - إذا ألقي في الماء ترابٌ (٢)، فتغيرت إحدى صفاته لم يسلبه الطهورية.\nولو ألقي فيه غيره من الطاهرات، فتغيرت سلبه (٣).\nوالفرق: أن التراب يوافق الماء في طهارته وطهوريته، فلا منافاة بينهما، بخلاف غيره، فإنه ليس بطهورٍ، فإذا خالطه سلبه ما يخالفه فيه، وهو الطهورية، ولهذا لو خالطته النجاسة سلبتهما لعدمهما (٤) فيها (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٢ - إذا جرى الماء على معدن الكبريت، ونحوه، فتغير لم يتأثر</span>.\nولو طرح فيه ذلك سلبه الطهورية.\nوالفرق: أن جريانه على تلك يشق التحرز منه كالطحلب، ونحوه.\nبخلاف ما إذا ألقي فيه (٦).\n_________\n(١) كان الأولى بالمصنف أن يعنون لهذا الكتاب بكتاب الطهارة، كما هو تعبير صاحب الأصل (السامري)، ولاشتمال هذا الكتاب على فروق من جميع أبواب الطهارة.\n(٢) أي: طهور، فإن كان نجسًا سلب الماء طهوريته.\nانظر: شرح منتهى الإرادات، ١/ ٤١.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٠، الكافي، ١/ ٤ - ٥، الاقناع، ١/ ٥، منتهى الإرادت، ١/ ٨.\n(٤) أي: لو خالطت النجاسة الماء سلبت منه الصفتين، وهما: الطهورية، والطهارة، لعدم هاتين الصفتين فيها.\n(٥) انظر الفرق في: المغني، ١/ ١٢ - ١٣، الشرح الكبير، ١/ ٤، ٦، المبدع، ١/ ٣٦، ٤١.\n(٦) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":125},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٣ - إذا ألقي في الماء ملح مائي، فغيَّره لم يتأثر</span>.\nولو ألقي فيه حجري سلبه.\nوالفرق: أن الأول ماء جامد، فهو كالثلج، والثاني حجر، فهو كالنورة (١).\n\nفصل\n\n٤ - إذا لاقت نجاسة قلتي (٢) ماء، ولم يتغير لم ينجس (٣).\n_________\n= المغني، ١/ ١٣، الشرح الكبير، ١/ ٤، المبدع، ١/ ٣٦.\n(١) انظر: المسألتين والفرق بينهما في:\nالمغني، ١/ ١٣، الشرح الكبير، ١/ ٤، المبدع، ١/ ٣٧، كشاف القناع، ١/ ٢٧.\n(٢) القلتان: تثنية قلة، وهي قمة كل شيء وأعلاه، ومنه قلة الجبل، أي: أعلاه، والجمع قلل، وقلال، والمراد هنا: الجرة الكبيرة، سميت بذلك لعلوها وارتفاعها، وقيل: لأن الرجل القوي يقلها بيديه، أي يرفعها.\nانظر: المطلع، ص، ٧ المصباح المنير، ٢/ ٥١٤.\nهذا والقلتان هما حد الماء الكثير، فما بلغهما فهو كثير، وما كان دونهما فهو قليل، ومقدار القلتان خمس قرب حجازية، وهما أيضًا خمسمائة رطل عراقي، ويعادلان = ٣٠٧ لتر، ويساويان أيضًا = ٤٠٢ كغم، ومساحتهما ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا، والذراع يساوي = ٤٦.٢ سم.\nانظر المبدع، ١/ ٥٩، الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان مع التعليق عليه، ص، ٧٧ - ٨٠.\n(٣) هذا إن كانت النجاسة غير بول آدمي، أو عذرته المائعة، أو الجامدة إذا ذابت، فإن كانت النجاسة هذه، فالصحيح في المذهب: أن الماء ينجس ولو لم يتغير إلا أن يكون كثيرًا يشق نزحه.\nوالرواية الأخرى في المذهب: أن بول الآدمي وعذرته كغيرهما من سائر النجاسات، فلا ينجس الماء بهما إذا بلغ قلتين إلا بالتغير.\nوقد اختار هذه الرواية طائفة من كبار فقهاء المذهب كابن عقيل، وابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والسامري، والمؤلف فيما يفهم من تعبيره، وغيرهم.\nانظر: المغني، ١/ ٤٠، المسائل الماردينية، ص، ١١، الإنصاف، ١/ ٥٩، منح الشفا الشافيات، ١/ ١٣٦.","vol":"1","page":126},{"text":"ولو كان دونهما نجس (١).\nوالفرق: قوله (٢) - ﷺ -: \"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا\" (٣) رواه الإمام أحمد (٤)، وغيره (٥)، فدل أن غيرهما (٦) يحمله، وإلا لم تكن فائدة (٧).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٥ - إذا زال تغير القلتين طهرتا </span>(٨).\n_________\n(١) انظر المسألة في: المصادر السابقة.\n(٢) لو عبر المصنف بقوله: (والفرق: ما دل عليه قوله - ﷺ - ...) لكان أولى فيما يظهر، وذلك لأن النص الشرعي ليس هو الفرق، وإنما هو دليل على وجود الفرق، والفرق قد يكون ظاهرًا من النص، وقد يكون خفيًا، فيجتهد العلماء فى استنباطه، وقد يكون تعبديًا لا مجال لاستنباطه، وقد تكرر هذا التعبير من المصنف فيما يأتي، فأكتفي بما أشرت إليه هنا عن الإعادة.\n(٣) الخبث: بفتحتين، هو النجس، والمعنى: أن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس بوقوع الخبث فيه، بل يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم، إذا كان يأباه ويدفعه، وأما القول بأن معناه: أنه يضعف عن حمله فينجس، فضعيف؛ لأنه لو كان\nهو المراد، لم يكن فرق بن ما بلغ قلتين، وما لم يبلغهما، وإنما ورد هذا مورد الفصل، والتحديد بين المقدار الذي ينجس، والذي لا ينجس، ويؤكد هذا قوله - ﷺ - في الرواية الأخرى: (فإنه لا ينجس).\nانظر: معالم السنن، ١/ ٥٧.\n(٤) في مسنده، كما في الفتح الرباني، ١/ ٢١٦.\n(٥) أبو داود في سننه، ١/ ١٧، الترمذي في سننه، ١/ ٩٧، والنسائي فى سننه، ١/ ١٧٥، وابن ماجه في سننه، ١/ ٩٧.\nهذا وقد أطال العلماء في الكلام على إسناد هذا الحديث، إلا أن أكثر العلماء ذهبوا إلى صحته، فقد قال الخطابي في معالم السنن، ١/ ٥٨: (إن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه، وقالوا به، وهم القدوة، وعليهم المعول في هذا الباب).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، ٢١/ ٤١: (وأما حديث القلتين فأكثر أهل العلم بالحديث على أنه حديث حسن يحتج به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه).\nوانظر: التلخيص الحبير، ١/ ١٧، إرواء الغليل، ١/ ٦٠.\n(٦) أي: ما دون القلتين.\n(٧) انظر الفرق في: المغني، ١/ ٢٥، الشرح الكبير، ١/ ١٢، كشاف القناع، ١/ ٤٣.\n(٨) هذا إن لم تكن النجاسة بول آدمي، أو عذرته، فإن كان التغير بأحدهما فالصحيح في =","vol":"1","page":127},{"text":"[٣/ ب] / ولو زال مما دونهما لم يطهر (١).\nوالفرق: أن علة تنجسهما التغير، فإذا زال طهرتا.\nبخلاف ما دونهما، فإن علة تنجسه الملاقاة، فإذا زال التغير بقيت الملاقاة، فلم يطهر (٢).\n\nفصل\n\n٦ - إذا وقع في قلتين رطل (٣) من بول كلب ولم يتغيرا، جاز استعمالهما غرفة غرفة.\nولو وضع كلب يده فيهما، لم يجز استعمالهما كذلك.\nوالفرق: أن البول مائع استهلك في محكوم بطهوريته بخلاف اليد، فإنها نجاسة قائمة، فإذا نقصت القلتان نجستا بملاقاة يده،\nفافترقا (٤).\n_________\n= المذهب: أن القلتين لا يطهران بزوال التغير، إلا أن المفهوم من كلام المصنف أنه يرى: أن بول الآدمي وعذرته حكمهما حكم سائر النجاسات، وهي رواية في المذهب كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الفصل السابق. وانظر المسألة في: الكافي، ١/ ١٠، المحرر، ١/ ٢، الفروع، ١/ ٨٨، الروض المربع، ١/ ١٣.\n(١) انظر المسألة في: المصادر السابقة.\n(٢) انظر: المغني، ١/ ٣٦، الشرح الكبير، ١/ ١٥، المبدع، ١/ ٥٦.\n(٣) الرِّطل: بفتح الراء وكسرها - وهو الأشهر - معيار يوزن به ويكال، والرطل البغدادي يساوي = ٤٠٨ غرامٍ تقريبًا.\nانظر: المطلع، ص، ٨، الإيضاح والتبيان مع التعليق عليه، ص، ٥٥، والمقادير الشرعية، ص، ١٩٤.\n(٤) ولإيضاح الفرق أقول: إنما جاز استعمال الماء في المسألة الأولى؛ لأن النجاسة ذابت في الماء ولم تغيره وهو ماء كثير، والكثير لا ينجس بملاقاة النجاسة إذا لم تغيره، فبقي على طهوريته، وجاز استعماله.\nأما في المسألة الثانية فإن الماء محكوم بطهوريته قبل الغرف منه؛ لأنه ماء كثير لم تغيره النجاسة فبقي على طهوريته، فإذا غرف منه صار قليلًا؛ لأنه نقص عن قلتين، فلكون عين النجاسة باقية فيه حكم بنجاسته؛ لأنه ماء قليل لاقته النجاسة، والماء =","vol":"1","page":128},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٧ - إذا ولغ الكلب في إناء فيه قلتان، فالإناء والماء طاهران</span>.\nولو ولغ فيه، ثم ألقيتا فيه، فهو نجس دونهما.\nوالفرق: أن ولوغه في الصورة الأولى لم ينجسهما، فلم ينجس الإناء.\nبخلاف الثانية، فإن الإناء تنجس، ولم ترد عليه الغسلات (١) المطهرات، فبقي نجسًا، وهما طاهرتان، لعدم موجب التنجس فيهما (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٨ - اتخاذ الآنية من النقدين حرام</span>.\nومن الثمينة مباح (٣).\nوالفرق: نهيه - ﷺ - عن استعمالها من النقدين بقوله ﵇: \"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة\" متفق عليه (٤).\n_________\n= القليل ينجس بملاقاة النجاسة، ولو لم تغيره، لكن لو أزيلت النجاسة القائمة فيه قبل الغرف منه، فإنه يجوز استعماله غرفة غرفة؛ لأنه ماء كثير وقعت فيه نجاسة لم تغيره، ولم تبق فيه، فيبقى على طهوريته.\nانظر: المستوعب، ١/ ق، ٤/ ب، الشرح الكبير، ١/ ١٤، كشاف القناع، ١/ ٤٦.\n(١) وهي سبع غسلات إحداها بتراب، والأولى في المذهب: كونها الغسلة الأولى لحديث أبي هريرة - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب\" رواه مسلم في صحيحه، ١/ ١٦٢.\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٣/ أ، وقال في آخره: (ولا يعرف ماء طاهر في إناء نجس إلا في مسألتين: هذه المسألة، والأخرى: إذا كان الإناء من جلود الميتة، والماء قلتان فصاعدًا غير متغير).\nهذا ولم أجد مسألتي هذا الفصل في شيء من كتب الحنابلة ما عدا فروق السامري، وقد ذكرهما النووي في المجموع، ١/ ٣٠٧.\n(٣) انظر المسألتين فى:\nالهداية، ١/ ١١، الكافي، ١/ ١٧، المحرر، ١/ ٧، الفروع، ١/ ٩٧.\n(٤) انظر: صحيح البخاري، ٣/ ٢٩٨، صحيح مسلم، ٦/ ١٣٤.","vol":"1","page":129},{"text":"وما حرم استعماله حرم اتخاذه، كالطنبور (١).\nبخلاف الجواهر، فإن الشرع لم يرد بتحريم استعمالها، فاتخاذها تبع له (٢).\n\nفصل\n\n٩ - إذا اشتبه طهور بنجس تحرَّى (٣)، وشرب إن اضطر.\nوتيمم للطهارة، ولم يتحر.\nوالفرق: أنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري، كما لو اشتبهت أخته بأجنبية (٤).\nبخلاف تحري المضطر إلى الشرب؛ لأنه يباح للضرورة، كأكل الميتة.\nوأيضًا لا فائدة للتحري في الأولى (٥)، للشك في حصول الطهارة به، والحدث متيقن (٦)، فلا تبرأ ذمته من الصلاة.\nبخلاف الشرب، فإن فيه إحياء النفس، غايته: أنه شرب النجس، فذلك جائز للمضطر (٧).\n_________\n(١) الطنبور: آلة من آلات اللهو والطرب، ذت أعناق وأوتار.\nانظر: المعجم الوسيط، ٢/ ٥٦٧.\n(٢) انظر: المغني، ١/ ٧٧، الشرح الكبير، ١/ ٢١، المبدع، ١/ ٦٦.\n(٣) التَّحري: طلب ما هو أولى بالاستعمال في غالب الظن.\nانظر: المطلع، ص، ٨، القاموس المحيط، ٤/ ٣١٦.\n(٤) فإنه لا يجوز تحري الأجنبية والتزوج بها؛ لأن الشك طرأ على أصل حرام، فلم يجز له التحري؛ لاحتمال الوقوع في الحرام.\nانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص، ٧٤.\n(٥) هي الأولى باعتبار البدء في التعليل لحكمها في الفرق، وإلا فهي المسألة الثانية باعتبار إيراد المصنف للمسألتين.\n(٦) فلا يرتفع بالشك، بناءً على القاعدة الفقهية المشهورة \"اليقين لا يزول بالشك \".\n(٧) انظر المسألتين والفرق بينهما في:\nالمغني، ١/ ٦٠ - ٦٢، الشرح الكبير، ١/ ١٩ - ٢٠، كشاف القناع، ١/ ٤٧ - ٤٨.","vol":"1","page":130},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>١٠ - يصلي بالتيمم عند اشتباه الماء صلاة واحدة </span>(١).\nولو اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلى في ثوبٍ بعد ثوبٍ، بعدد النجس، وزاد صلاة (٢).\nوالفرق: أنه بالصلاة الواحدة تبرأ ذمته يقينًا؛ لأنا قد حكمنا بعدم جواز الوضوء بالماء المشتبه، فلم يبق إلا التيمم (٣).\nوفي الثياب لا تحصل تأدية فرضه يقينًا إلا بالتكرار.\nإذ من الجائز أنه لم يُصَلِّ إلا بالنجس، فإذا كرر وزاد، تيقنا حصول الفرض بثوب طاهر (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>١١ - إذا قال ثقة: ولغ هذا الكلب في هذا الإناء، وقال آخر: بل ذلك، ولم يوقتا، حكم بنجاستهما</span>.\nوإن ذكرا وقتًا يضيق عن الولوغ فيهما، فهما/ طاهران (٥). [٤/ أ]\nوالفرق: أنه إذا لم يوقتا فالولوغ فيهما ممكن.\nوإذا وقتا وقتًا يضيق، لم يمكن الجمع بين قولهما، وليس أحدهما أولى\n_________\n(١) انظر المسألة في: فروق السامري، ق ٤/ أ، وأما غير هذا المصدر من كتب الحنابلة فقد نصت على أنه يتيمم ويصلي، دون تقييد لها بواحدة؛ لأنه حكم ظاهر، لكون الأصل في الصلاة عدم التكرار من غير موجب.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١١، الكافي، ١/ ١٣، التنقيح المشبع، ص، ٢٣، غاية المنتهى، ١/ ١٤.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٤/ أ.\n(٤) انظر: المغني، ١/ ٦٤، الشرح الكبير، ١/ ٢٠، المبدع، ١/ ٦٤.\n(٥) أي: طهوران، وهذا من التسامح في إطلاق الطاهر وإرادة الطهور عند ظهور المراد، وهو شائع عند فقهاء المذهب، كما في المغني، ١/ ١٠٩.","vol":"1","page":131},{"text":"من الآخر بالتصديق، فيتعارض قولاهما (١)، ويبقى الماء على طاهريته (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>١٢ - يصح الوضوء للصلاة قبل دخول وقتها </span>(٣).\nولا يصح التيمم (٤).\nوالفرق: أن الله ﷿ قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٥) والقيام إلى الصلاة لا يكون إلا بعد دخول وقتها، فمقتضاه: كون الوضوء والتيمم بعد دخول الوقت، خولف ذلك في الوضوء؛ لأنه - ﷺ - صلى يوم الفتح\nبوضوءٍ واحدٍ خمس صلواتٍ، فقال له عمر في ذلك، فقال: \"عمدًا فعلت يا عمر\" رواه الترمذي (٦)، وانعقد الإجماع (٧) على جوازه.\nوبقي التيمم على مقتضى الآية.\nوأيضًا، فإنه لا يرفع حدثًا، وإنما يبيح الصلاة، ولا تستباح إلا في وقت جواز فعلها (٨).\n_________\n(١) وإذا تعارض قولاهما تساقطا، كالبينتين إذا تعارضتا تساقطتا.\nانظر: كشاف القناع، ١/ ٤٦.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في:\nالمغني، ١/ ٦٥، الشرح الكبير، ١/ ١٨، المبدع، ١/ ٦١، كشاف القناع، ١/ ٤٦.\n(٣) بإجماع العلماء كما يأتي موثقًا.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ٢١، المقنع، ١/ ٦٢، المحرر، ١/ ٢٢، الإقناع، ١/ ٥٠.\n(٥) سورة المائدة، الآية (٦).\n(٦) في سننه، ١/ ٨٩، ومسلم في صحيحه، ١/ ١٦٠، وأبو داود في سننه، ١/ ٤٤، والنسائي في سننه، ١/ ٨٦.\n(٧) حكاه ابن المنذر في كتابه الإجماع، ص، ٣٥، وقال في المغني، ١/ ١٤٢: \"ولا نعلم في هذا خلافًا\"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، ٢١/ ٣٧١: \"هذا قول عامة السلف والخلف، والخلاف في ذلك شاذ\" وقال أيضًا، ٢١/ ٣٧٦: \"لا أعرف في هذا خلافًا ثابتًا عن الصحابة\".\n(٨) انظر: المغني، ١/ ٢٣٦، الشرح الكبير، ١/ ١٣٠، كشاف القناع، ١/ ١٦١.","vol":"1","page":132},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>١٣ - الترتيب بين أعضاء الوضوء واجب</span>.\nولا يجب بين اليمنى واليسرى (١).\nوالفرق: أنهما كالعضو الواحد (٢)، بدليل: أن الماسح لو خلع أحد خفيه بطلت طهارته فيهما، ولو مسح على خف وغسل الأخرى لم يجز (٣)، فدل: على أنهما كالشيء الواحد.\nوأورد: إذا كانا كالعضو الواحد لم لا يجوز غسل أحدهما بماء الآخر؟.\nفأجيب: ما دام الماء على اليد، فهو في محل التطهير، ولا يعد بسريانه في أجزاء العضو منفصلًا، ولا مستعملًا ما لم ينفصل، فإذا انفصل صار مستعملًا، وزال عنه حكم الطهورية، فلم يرفع حدث اليد الأخرى (٤).\nقلت: وفيه نظر، لأنهما إذا كانا كالعضو الواحد، والانتقال في أجزاء العضو لا يُصيِّر الماء مستعملًا، فينبغي إذا انتقل من يد إلى أخرى من غير انفصال أنه يجوز، وليس كذلك على الصحيح (٥).\nثم الفرق الصحيح: أن الترتيب مستفاد من الآية، ولم تدل على الترتيب بين اليمنى واليسرى، بل دلت عليه بين باقي الأعضاء، وكذا السنة لم ترد بوجوبه فيهما، فيكون الفرق بالنص (٦).\n_________\n(١) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ١٥، الكافي، ١/ ٣١، ٣٤، المحرر، ١/ ١٢، الإقناع، ١/ ٣٠ - ٣١.\n(٢) انظر: المغني، ١/ ١٣٧، الشرح الكبير، ١/ ٥١.\n(٣) انظر المسألتين فى:\nالمغني، ١/ ٢٨٩، الشرح الكبير، ١/ ٧٤، المبدع، ١/ ١٥٢.\n(٤) انظر الإيراد والجواب عنه في: الانتصار في المسائل الكبار، ق، ٦٨/ أ.\n(٥) انظر: الإنصاف، ١/ ٤٥، الإقناع، ١/ ٧ وقال: \"ويصير الماء في الطهارتين مستعملًا بانتقاله من عضو إلى آخر بعد زوال اتصاله، لا بتردده على الأعضاء المتصلة\".\n(٦) انظر: المغني، ١/ ٣٦ - ٣٧، الشرح الكبير، ١/ ٥١.","vol":"1","page":133},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٤ - إذا توضأ لنافلة صلى به فريضة </span>(١).\nولا يجوز ذلك في التيمم (٢).\nوالفرق: أن الوضوء رافع، فالفرض والنفل سواء.\nوالتيمم مبيح، ولا يستباح الأعلى وهو الفرض، بنية الأدنى وهو النفل (٣).\n\nفصل\n\n١٥ - يجوز المسح في الطهارة الصغرى على الخف (٤)، والجرموق (٥) والعمامة.\nولا يجوز في الكبرى (٦).\nوالفرق: قول صفوان (٧) (أمرنا رسول الله - ﷺ - إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة، ولكن (٨) نمسح من غائط، أو بول، أو نوم) رواه\n_________\n(١) انظر: المغني، ١/ ١٤٢، وقال: (لا أعلم في هذه المسألة خلافًا) وكذا قاله في الشرح الكبير، ١/ ٥٣.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٩، المقنع، ١/ ٦٩، الفروع، ١/ ٢٢٧.\n(٣) انظر: المغني، ١/ ٢٥٢، الشرح الكبير، ١/ ١٢٩.\n(٤) الخف: ما يلبس على الرجل من جلد خفيف، سمى بذلك لخفته.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ١٧٦، المعجم الوسيط، ١/ ٢٤٧.\n(٥) الجرموق: بضم الجيم والميم، فارسي معرب، وهو خف صغير، يلبس فوق الخف.\nانظر: المطلع، ص ٢١، المعجم الوسيط، ١/ ١١٩.\n(٦) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ١٦، الكافي، ١/ ٣٥، الإقناع، ١/ ٣٦، منتهى الإرادات، ١/ ٢٢.\n(٧) هو صفوان بن عسَّال المرادي، من بني زاهر بن عامر بن عوثبان بن مراد، غزا مع النبي - ﷺ - اثنتي عشرة غزوة.\nانظر: أسد الغابة، ٣/ ٢٤، الإصابة، ٣/ ٢٤٨.\n(٨) قال في معالم السنن، ١/ ١٢٠: (كلمة \"لكن\" موضوعة للاستدراك، وذلك لأنه قد تقدمه نفي واستثناء، فاستدركه بلكن، ليعلم أن الرخصة إنما جاءت في هذا النوع من الأحداث دون الجنابة ...).","vol":"1","page":134},{"text":"الترمذي (١) وصححه.\nوأيضًا، فالصغرى تتكرر، فيشق خلعه، بخلاف الكبرى (٢).\n\nفصل [٤/ ب]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>١٦ - المسح على ما تقدم مؤقت، بخلاف الجبيرة </span>(٣) (٤).\nوالفرق: ما روى علي - ﵁ - قال: (جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم) رواه مسلم (٥).\nوعنه قال: (كسرت زندي (٦) يوم أحد، فأمرني رسول الله - ﷺ -: أن أمسح على الجبائر) رواه ابن ماجه (٧)، ولم يؤقت.\n_________\n(١) في سننه، ١/ ١٥٩، ثم قال بعد إخراجه: (هذا حديث حسن صحيح، وقال محمد بن إسماعيل - البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسَّال)، ورواه الإمام أحمد في مسنده كما في الفتح الرباني، ٢/ ٦٩، والنسائي في سننه، ١/ ٣٨، وابن خزيمة في صحيحه، ١/ ٩٩، والدارقطني في سننه، ١/ ٩٧.\nقال في إرواء الغليل، ١/ ١٤٠: حديث حسن.\n(٢) انظر: الكافي، ١/ ٣٥، المغني، ١/ ٢٨٣.\n(٣) الجبيرة: أخشاب ونحوها، تربط على العظم المكسور لينجبر، وجمعها جبائر.\nانظر المطلع، ص، ٢٢، المعجم الوسيط، ١/ ١٠٥.\n(٤) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ١٥، المقنع، ١/ ٤٠، المحرر، ١/ ١٣، الإقناع، ١/ ٢٣.\n(٥) في صحيحه، ١/ ١٦٠، النسائي، ١/ ٨٤، ابن ماجه، ١/ ١٠٣، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني، ٢/ ٦٤.\n(٦) الزند: موصل طرف الذراع في الكف.\nانظر: القاموس المحيط، ١/ ٢٩٨، مختار الصحاح، ص، ٢٩٧.\n(٧) في سننه، ١/ ١١٥، والبيهقي في السنن الكبرى، ١/ ٢٢٨، والدارقطني في سننه، ١/ ٢٧٧.\nقال النووي: (اتفق الحفاظ على ضعف حديث علي هذا).\nوقد ضعفه من الأئمة: الشافعي، وأحمد، ويحيى بن معين، والبيهقي، وابن حزم، وابن حجر، وغيرهم، وذلك لأن في إسناده عمرو بن خالد الواسطي، وهو كذاب.=","vol":"1","page":135},{"text":"وأيضًا، ما ثبت لضرورة يقدر بقدرها (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>١٧ - إذا لبس الخف في إحدى رجليه قبل غسل الأخرى، لم يجزئه المسح</span>.\nولو نزعه ثم لبسه (٢)، جاز.\nوالفرق: أنه في الأولى لبسه قبل كمال الطهارة، وهو شرط، فلم يجزئه، وفي الثانية لبسه على طهر كامل (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>١٨ - إذا لبس الخفين على غير طهارة، ثم أحدث وتوضأ، ونزعهما قبل</span>\n_________\n= انظر: السنن الكبرى للبيهقي، ١/ ٢٢٨، المحلى، ٢/ ٧٥، تهذيب سنن أبي داود، ١/ ٢٠٩، التلخيص الحبير، ١/ ١٤٦، التعليق المغني على سنن الدارقطني، ١/ ٢٢٧.\nهذا وقد روى البيهقي في السنن الكبرى، ١/ ٢٨ عن ابن عمر: (أنه توضأ وكفه معصوبة، فمسح على العصائب، وغسل سوى ذلك) ثم قال بعد روايته: (هو عن ابن عمر صحيح). وروى أيضًا عن ابن عمر أنه قال: (من كان به جرح معصوب عليه،\nتوضأ ومسح على العصائب، ويغسل ما حول العصائب).\nكما روي المسح على الجبائر عن عدد من أئمة التابعين كما في: مصنف عبد الرزاق، ١/ ١٦٠، مصنف ابن أبي شيبة، ١/ ١٣٥.\n(١) انظر: المغني، ١/ ٢٧٨، الشرح الكبير، ١/ ٧٢، كشاف القناع، ١/ ١١٥.\nهذا وتفارق الجبيرة غيرها من الحوائل سوى ما ذكره المصنف فيما يأتي:\n١ - أنه لا يجوز المسح عليها إلا عند التضرر بنزعها، بخلاف غيرها، ولذا صار المسح عليها عزيمة، وعلى غيرها رخصة.\n٢ - أنه يجب استيعابها بالمسح، بخلاف غيرها.\n٣ - أنه يمسح عليها في الحدث الأكبر، وغيرها لا يجوز المسح عليه إلا في الأصغر.\n٤ - أنه لا يشترط لبسها على طهارة في رواية في المذهب، بخلاف غيرها.\nانظر: المغني، ١/ ٢٧٨، المبدع، ١/ ١٥٢.\n(٢) أي: بعد غسل الرجل الأخرى، ليكون لبسه على طهارة كاملة.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في:\nالمغني، ١/ ٢٨٢، الشرح الكبير، ١/ ٧٠، كشاف القناع، ١/ ١١٣.","vol":"1","page":136},{"text":"نشاف يده، وغسلهما، تمت طهارته (١).\nولو مسح على خفين لبسهما على طهارة ثم خلعهما، وغسل رجليه قبل نشاف يده لم يجزئه غسل رجليه (٢).\nوالفرق: أن الخفين في الأولى لم يمسح عليهما، فخلعهما لا يؤثر في الطهارة، فإذا غسل رجليه قبل فوات الموالاة (٣) أجزأه (٤).\nبخلاف الثانية فإنه مسح عليهما، وارتبط المسح بالغسل، فإذا خلع بطلت طهارة رجليه، والحدث لا يتبعض، فسرى إلى الجميع فبطل، ولزمه الاستئناف (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>١٩ - يصح الوضوء قبل الاستنجاء، دون التيمم </span>(٦).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٦/ أ.\n(٢) بناءً على أن المسح يرفع الحدث، وأن الحدث لا يتبعض، وهذا الصحيح من المذهب كما قاله المرداوي، والبهوتي، وغيرهما.\nانظر: تصحيح الفروع، ١/ ١٦٩ - ١٧٠، كشاف القناع، ١/ ١٢١، مطالب أولي النهى، ١/ ١٣٦.\n(٣) الموالاة هي: أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، في زمن معتدل، أو قدره من غيره.\nانظر: التنقيح المشبع، ص ٢٦، الروض المربع، ١/ ٢٠.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٦/ أ.\n(٥) انظر: تصحيح الفروع، ١/ ١٧٠، كشاف النقاع، ١/ ١٢١، مطالب أولي النهي، ١/ ١٣٦.\n(٦) جاء في حاشية الأصل: (المذهب: لا يصح الوضوء قبل الاستنجاء، كالتيمم فلا فرق).\nوما جاء في الحاشية هو الصحيح في المذهب، أما ما ذكره المصنف من حكم المسألة الأولى فهي رواية في المذهب، وعلى القول بها فإن الوضوء يصح إن لم يمس فرجه بيده، بأن يستنجي بالماء وعلى يده خرقة، أو نحوها، فإن مس فرجه بيده انتقض وضوؤه على الصحيح من المذهب في انتقاض الوضوء بمس الفرج.\nوانظر المسألتين في: =","vol":"1","page":137},{"text":"والفرق: أن الوضوء رافع، والنجاسة لا تمنع ذلك (١).\nوالتيمم مبيح، والصلاة لا تستباح مع المانع (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٢٠ - إذا أمسك المستجمر الحجر بيمينه، وذكره بيساره، فأمرَّه على الحجر لم يكره</span>.\nولو أمرَّ الحجر بيمينه على الذكر كره (٣).\nوالفرق: أنه في الأولى ليس مستجمرًا بيمينه، فلم يكره.\nوفي الثانية هو مستجمر بها (٤)، وقد نهى النبي - ﷺ - عن ذلك. متفق عليه (٥). ويؤيد أنه لا ينسب إلى اليمنى فعل في الأولى: أنه لو أخذ سكينًا بيمينه ولم يحركها، وحركت الشاة حلقومها حتى انقطعت أوداجها فإن الشاة ميتة؛ لأن ممسك الآلة لم يذبح (٦).\n_________\n= الهداية، ١/ ١٣، الكافي، ١/ ٥٤ - ٥٥، الإنصاف، ١/ ١١٤ - ١١٦، منتهى الإرادات، ١/ ١٤.\n(١) لأن النجاسة في غير أعضاء الوضوء، فلم يمنع بقاؤها من صحة الوضوء، كما لو كانت النجاسة على ركبته أو ظهره، فإنه يصح وضوؤه معها، فكذلك هنا.\nانظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٨١، فروق السامري، ٦/ أ، الكافي، ١/ ٥٤.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ٦/أ، الكافي، ١/ ٥٥، المبدع، ١/ ٩٦.\nوزاد السامري قوله: (وإذا ثبت أن حكمه استباحة الصلاة فمع وجود النجاسة لا يحصل استباحة الصلاة، فلم يفد التيمم حكمه، فلذلك لم يصح).\n(٣) انظر المسألتين في:\nالكافي، ١/ ٥٤، الشرح الكبير، ١/ ٣٣، كشات القناع، ١/ ٦٢.\n(٤) انظر: المغني، ١/ ١٥٤، الكافي، ١/ ٥٤، الشرح الكبير، ١/ ٣٣.\n(٥) انظر: صحيح البخاري، ١/ ٤١، صحيح مسلم، ١/ ١٥٥.\nولفظ الحديث عند البخاري: (إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه).\n(٦) انظر هذه المسألة في:\nغاية المنتهى، ٣/ ٣٥٣، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٤٠٥.","vol":"1","page":138},{"text":"فَصل\n\n٢١ - خروج يسير (١) الدم من السبيلين ينقض الوضوء.\nوخروجه من غيرهما لا ينقض (٢).\nوالفرق: أن السبيلين هما المخلوقان لخروج نجاسة البدن، فالخارج منهما وإن قل وندر يجب الطهر منه، كالدود ونحوه، ولولا قوله - ﷺ -: \"من استنجى من الريح فليس منا\" (٣). رواه الطبراني، لوجب الاستنجاء منها قياسًا.\nبخلاف المخارج غيرهما، فإنها خلقت لخروج الطاهرات، كالدمع والعرق ونحوهما/، فخروج اليسير النادر منها يلحق بالغالب - وإن كان نجسًا -[٥/أ]\n_________\n(١) اليسير: ضد الكثير، وفي حد الكثير في المذهب عدة أقوال أشهرها قولان:\n- الأول: أنه ما يفحش في نفس كل أحد بحسبه.\nوهذا هو الصحيح في المذهب.\n- الثاني: أنه ما يفحش في نفوس أوساط الناس.\nواختار القول بهذا عدد من كبار فقهاء المذهب، من أشهرهم ابن عقيل، حيث قال: (وإنما يعتبر الفاحش في نفوس أوساط الناس، لا المبتذلين، ولا الموسوسين).\nانظر: الكافي، ١/ ٤٢، الفروع، ١/ ١٧٦، الإنصاف، ١/ ١٩٨.\n(٢) انظر المسألتين في:\nالكافي، ١/ ٤٢، الشرح الكبير، ١/ ٨٠، ٨٢، المباع، ١/ ١٥٥، ١٥٧، شرح منتهى الإرادت، ١/ ٦٤ - ٦٥.\n(٣) رواه الديلمي، وابن عساكر، وابن عدي في الكامل.\nوقد ضعفه السيوطي، والألباني، وقال: (ضعيف جدًا، ولم يخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة، وإن عزوه إلى الطبراني وهم).\nوعلة ضعفه: أن في إسناده \"شرقي بن قطامي\" وهو ضعيف، بل اتهم بالكذب. كما نقله ابن عدي، والذهبي.\nانظر: الكامل في ضعفاء الرجال، ٤/ ١٣٥٢، ميزان الاعتدال، ٢/ ٣٦٨، الجامع الصغير مع شرحه فيض القدير، ٦/ ٦٠، إرواء الغليل، ١/ ٨٦.\nهذا ومع ضعف هذا الحديث فقد انعقد الإجماع على أنه لا يجب الاستنجاء من الريح، كما حكاه النووي في المجموع، ٢/ ١٠٥، وقال في المغني ١/ ١٤٩: (لا نعلم في هذا خلافًا).","vol":"1","page":139},{"text":"في عدم النقض، فإذا كثر قوي، وصار أصلًا بنفسه، كالخارج من السبيلين (١).\n\nفَصل\n\n٢٢ - كثير (٢) النجاسة من غير السبيلين ينقض، دون يسيرهما (٣).\nوالفرق: قوله - ﷺ -: \"ليس من القطرة، ولا القطرتين من الدم وضوء، إنما الوضوء من كل دم سائل\" رواه الدارقطني (٤) (٥).\n_________\n(١) انظر الفرق في: فروق السامري، ٦/ ب\n(٢) تقدم بيان حد الكثير في الفصل السابق.\n(٣) إلا أن يكون بولًا، أو غائطًا، فإنه ينقض الوضوء وإن كان يسيرًا، كما سيأتي في كلام المصنف في الفصل التالي.\nوانظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ١٦، المقنع، ١/ ٤٦، المحرر، ١/ ١٣، الإقناع، ١/ ٣٧.\n(٤) هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي، الدارقطني، الإمام الحافظ المشهور، انفرد بإمامة الحديث في عصره، وتفقه على مذهب الشافعى، صنف: \"السنن\" و\"المختلف والمؤتلف\" و\"العلل\" وغيرها.\nولد ببغداد سنة، ٣٠٦ هـ، وبها توفي سنة، ٣٨٥ هـ.\nوالدارقطني: نسبة إلى محلة دارقطن ببغداد.\nانظر: تاريخ بغداد، ١٢/ ٣٤، سير أعلام النبلاء، ١٦/ ٤٤٩، طبقات الشافعية الكبرى، ٣/ ٤٦٢.\n(٥) في سننه، ١/ ١٥٧ ولفظه: (ليس في القطرة، ولا القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا) وذكر: أن فى إسناده ثلاثة رجال ضعفاء.\nوقال ابن حجر في التلخيص الحبير، ١/ ١١٣: (إسناده ضعيف جدًا، فيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك).\nونظرًا لضعف هذا الحديث، وعدم صحة الاحتجاج به، رأيت إيراد بعض الأدلة الثابتة التي استدل بها الحنابلة على الحكم المذكور، مختصرًا في ذلك قدر الإمكان:\nأولًا: استدلوا بانتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين بما يأتي:\n١ - حديث أبي الدرداء - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - (قاء فتوضأ). رواه الترمذي في سننه،\n١/ ١٤٣، وقال: إنه أصح شيء في هذا الباب.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي: (قد رواه أحمد فى المسند، وأبو داود، والبيهقي، والدارقطني، والحاكم، والطحاوي، وابن الجارود، والدارمي). =","vol":"1","page":140},{"text":"قلت:\n\nفَصل (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>٢٣ - خروج يسير النجاسة من غير السبيلين لا ينقض</span>.\n_________\n= وقال ابن قدامة في المغني، ٢/ ١٨٤: (قيل للإمام أحمد: هل ثبت عندك، قال: نعم)، وصحح الحديث في إرواء الغليل، ١/ ١٤٧.\nوقد دل هذا الحديث على انتقاض الوضوء بخروج القيء، كما هو ظاهر.\n٢ - ما روى البخاري في صحيحه، ١/ ٥٣، عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال للمستحاضة: \"إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فاغسلي عنك الدم، ثم صلي، قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\".\nوجه الدلالة: أن النبي - ﷺ - علل وجوب الوضوء بأنه دم عرق، وكل الدماء كذلك، فدل على أن خروج الدم من أي مكان في الجسد ناقض للوضوء.\n٣ - ما نقل عن عدد من الصحابة والتابعين من القول بانتقاض الوضوء بخروج الفاحش النجس من غير السبيلين، فقد قال الإمام الترمذي في سننه، ١/ ١٤٥: (وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم من التابعين الوضوء من القيء والرعاف). وقال في المغني، ١/ ٨٤: (روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر ... فإنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم، فيكون إجماعًا).\nوانظر بعض من نقل عنه القول بهذا من الصحابة والتابعين في:\nمصنف عبد الرزاق، ١/ ١٤٣ - ١٤٩، ٢/ ٣٤٠، مصنف ابن أبي شيبة، ١/ ٤٠، ١٣٧، ٢/ ١٩٤، السنن الكبرى للبيهقي، ٢/ ٢٥٦.\nثانيًا: استدلوا على عدم انتقاض الوضوء بالخارج اليسير من غير السبيلين بما نقل عن عدد من الصحابة والتابعين قولًا وفعلًا العفو عن يسير النجاسة إذا كانت من غير السبيلين، كما ثبت ذلك عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر، وابن أبي أوفى،\nكما روي ذلك عن أبي هريرة، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والنخعي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهم.\nانظر هذه الآثار في: صحيح البخاري معلقًا بصيغة الجزم، ١/ ٤٥، مصنف عبد الرزاق، ١/ ١٤٣ - ١٤٩، مصنف ابن أبي شيبة، ١/ ١٣٨، السنن الكبرى للبيهقي، ١/ ١٤١.\n(١) هذا الفصل - فيما يظهر - استدراك من المصنف على السامري، وتقييد لما أطلقه في الفصل السابق؛ لأنه أطلق هناك العفو عن يسير النجاسة من غير السبيلين، ولم يستثن البول والغائط، مع أنه لا خلاف في المذهب: أن اليسير منهما ينقض ولو خرج من غير السبيلين كما قاله في: المغني، ١/ ١٧٢، والمبدع، ١/ ١٥٦ وغيرهما.","vol":"1","page":141},{"text":"وخروج يسير البول والغائط من غيرهما ينقض (١).\nوالفرق: أن يسير نجاسة غيرهما معفو عنه؛ لما رواه الدارقطني، وقد تقدم (٢).\nبخلاف البول والغائط، فإنهما أفحش النجاسات وأغلظهما، فسوي بين يسيرهما وكثيرهما؛ لزيادة فحشهما.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٢٤ - خروج الدودة من أحد السبيلين ينقض </span>(٣).\nوخروجها من الجرح لا ينقض. على اختيار الخرقي (٤) (٥).\nوالفرق: أن الخارجة من السبيل متولدة من النجاسة فتكون نجسة، ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها من السبيلين.\nبخلاف الجرح، فإن الناقض منه يشترط كثرته، والدودة يسيرة، فافترقا (٦).\n_________\n(١) تقدم توثقة المسألتين في الفصل السابق.\n(٢) في الفصل السابق.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٦، الكافي، ١/ ٤٢، الإقناع، ١/ ٣٦.\n(٤) في مختصره، ص، ٨١. وهذا الصحيح في المذهب: أن خروج الدود من الجرح لا ينقض الوضوء إن كان يسيرًا، فإن كان كثيرًا فاحشًا فإنه ينقض الوضوء.\nانظر: المغني، ١/ ١٨٧، الشرح الكبير، ١/ ٨٤، منح الشفا الشافيات، ١/ ١٥٥.\n(٥) هو أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي، البغدادي، من كبار فقهاء الحنابلة، وله مصنفات كثيرة، لكن لم يعرف منها سوى المختصر المشهور بـ \"مختصر الخرقي\"، توفي بدمشق سنة ٣٣٤ هـ.\nوالخِرَقي: بكسر الخاء، وفتح الراء، نسبة إلى بيع الخرق.\nانظر: طبقات الحنابلة، ٢/ ٧٥، المقصد الأرشد، ٢/ ٢٩٨، شذرات الذهب، ٢/ ٣٣٦.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ٧/ أ.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي الحنفي، ١/ ٣٤.","vol":"1","page":142},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٢٥ - نزول الدم الناقض إلى قصبة الأنف ينقض</span>.\nونزول البول إلى قصبة الذكر لا ينقض.\nوالفرق: أن الأنف في حكم الظاهر، بدليل: وجوب تطهيره من النجاسة، فوصول النجاسة إليه كخروجها منه.\nبخلاف الذكر، فإنه باطن حكمًا وحسًا، بدليل: أنه لا يطهر باطنه من نجاسة، فهو كبواطن العروق التي يتردد فيها الدم (١).\nقلت:\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٢٦ - لمس المرأة لشهوة ينقض</span>.\nولمس الأمرد لا ينقض (٢).\nوالفرق: أن النصِّ ورد بالنقض بمسها، قال تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣) لأنَّها محل الشهوة شرعًا، واللمس يحرك الشهوة، فلمسها مظنةٌ لخروج الخارج.\nبخلاف الأمرد، فإنَّه لم يرد فيه من النص مثل ما ورد فيها، ولا هو محلٌ للشهوة شرعًا (٤).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٧/ أ.\nوانظره أيضًا في: فروق الكرابيسي، ١/ ٣٥.\n(٢) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ١٧، الكافي، ١/ ٤٦ - ٤٧، المحرر، ١/ ١٣ - ١٤، غاية المنتهى، ١/ ٤١ - ٤٢.\n(٣) سورة المائدة، الآية (٦).\n(٤) انظر: المغني، ١/ ١٩٦، الشرح الكبير، ١/ ٩٠، المبدع، ١/ ١٦٧.","vol":"1","page":143},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٢٧ - مس الرجل ذكر الخنثى المشكل ينقض </span>(١).\nومسُّ المرأة له لا ينقض (٢).\nوالفرق: أنه إن كان الخنثى ذكرًا فقد مسَّ ذكره، وإن كان امرأةً فقد مسَّها لشهوةٍ، وكلاهما ناقض.\nبخلاف مس المرأة إياه؛ لأنه يحتمل أنه امرأة، والمرأة لا ينقض وضؤها مسَّ امرأة (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٢٨ - مس المرأة قُبُل الخنثى المشكل ينقض </span>(٤).\nبخلاف الرجل (٥).\n_________\n(١) إن كان بشهوة، وإلا فلا ينقض.\nانظر: المقنع، ١/ ٤٩، المحرر، ١/ ١٤، الإقناع، ١/ ٣٨، الروض المربع، ١/ ٢٥.\n(٢) انظر المسألة في: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: المغني، ١/ ١٨٢، الشرح الكبير، ١/ ٨٧، المبدع، ١/ ١٦٣، هذا، ومسائل هذا الفصل والذي بعده مبنية على القاعدة الفقهية (اليقين لا يزول بالشك)، فعلى هذا، فإنه إذا وجد في حق اللامس ما يحتمل نقض وضوئه وعدمه، فإنه يتمسك بيقين الطهارة، ولا تزول بالشك.\nلذا، فإنه في المسألة الثانية وجد احتمال عدم النقض، وذلك على فرض كون الخنثى امرأة، فتكون المرأة قد مسَّت مثلها، وهو لا ينقض الوضوء، فلا تزول طهارتها المتيقنة إلا بيقين النقض، ولم يوجد في هذه المسألة إلا الشك، وهو احتمال كون الخنثى ذكرًا، وهذا الشك لا يزيل يقين الطهارة، بخلاف المسألة الأولى، فإن انتقاض الطهارة متيقن كما أوضحه المصنف.\nانظر: الإنصاف، ١/ ٢٠٦، وقد ذكر: أنه يندرج تحت القاعدة المذكورة من مسائل الخنثى المشكل (٧٢) صورة، وقد أوردها كلها.\n(٤) إن كان بشهوة، وإلا فلا ينقض الوضوء.\nانظر: الكافي، ١/ ٤٦، المحرر، ١/ ١٤، الإقناع، ١/ ٣٨، الروض المربع، ١/ ٢٥.\n(٥) انظر المسألة في: المصادر السابقة.","vol":"1","page":144},{"text":"والفرق: ما تقدم (١).\nقلت:\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>٢٩ - مسُّ الذكر ينقض الوضوء</span>.\nومس الأنثيين لا ينقض (٢).\nوالفرق: ما روي أن النبي - ﷺ - قال: \"من مسَّ ذكره فليتوضأ\" رواه الإمام أحمد (٣)، وغيره (٤).\nولأن مسه يدعو إلى خروج الخارج.\nبخلاف الأنثيين، فإنهما لا نص فيهما، ولا هما في معنى ما نص عليه، لكون مسهما لا يدعو إلى خروج الخارج، فافترقا (٥).\n_________\n(١) أي يتضح مما تقدم في الفصل السابق؛ لأن مسألتي هذا الفصل عكس مسألتي الفصل السابق.\n(٢) انظر المسألتين في:\nالكافي، ١/ ٤٥ - ٤٦، الشرح الكبير، ١/ ٨٦، ٨٨، غاية المنتهى، ١/ ٤١، الروض المربع، ١/ ٢٥.\n(٣) في مسنده، انظر: الفتح الرباني، ٢/ ٨٧.\n(٤) أبو داود في سننه، ١/ ٤٦، والترمذي في سننه، ١/ ١٢٦، والنسائي في سننه، ١/ ١٠٠، وابن ماجة في سننه، ١/ ٩١، والدارقطني في سننه، ١/ ١٤٦، والبيهقي في السنن الكبرى، ١/ ١٢٨.\nوقد صحح الحديث الإمام أحمد، كما في مسائله لأبي داود، ص، ٣٠٩.\nوصححه يحيى بن معين، والحازمي، والبيهقي، كما في التلخيص الحبير، ١/ ١٢٢.\nوقال الترمذي بعد إخراجه: (هذا حديث حسن صحيح ... وقال محمد - البخاري -: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة).\nوقال الدارقطني بعد إخراجه: (هذا حديث صحيح).\nوصححه في إرواء الغليل، ١/ ١٥٠.\n(٥) انظر: المغني، ١/ ١٨٣، الشرح الكبير، ١/ ٨٨.","vol":"1","page":145},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٣٠ - أكل لحم الجزور بنقض</span>.\n[٥/ ب] دون/ لحم الغنم (١).\nوالفرق: ما روى جابر (٢) أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -: أتوضأ من لحوم الغنم، قال: \"إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ\"، قال: أتوضأ من لحوم الإبل، قال: \"نعم توضأ منها\" رواه مسلم (٣)، وغيره (٤).\nوالوضوء عند الإطلاق ينصرف إلى الشرعي (٥)، سيَّما وقد قرنه بالصلاة بقوله في بعض ألفاظ الحديث: \"وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن (٦) الإبل\" (٧).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٣١ - يجوز وطء من عليها غسل جنابة </span>(٨).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٧، المقنع، ١/ ٥٠، المحرر، ١/ ١٥، الروض المربع، ١/ ٢٦.\n(٢) هو أبو عبد الله جابر بن سمرة بن جنادة بن عامر بن صعصعة العامري، السوائي، جاء في الصحيح عنه أنه قال: (صليت مع النبي - ﷺ - أكثر من ألفي مرة)، نزل الكوفة، وبها توفي سنة ٧٤ هـ.\nأنظر: أسد الغابة، ١/ ٢٥٤، الإصابة، ١/ ٢٢١.\n(٣) في صحيحه، ١/ ١٨٩.\n(٤) أحمد في المسند كما في الفتح الرباني، ٢/ ٩٣، وابن ماجه في سننه، ١/ ٩٣.\nهذا، وللإمام النووي في شرح مسلم، ٤/ ٤٩، كلام جيد في ترجيح القول بانتقاض الوضوء بأكل لحم الجزور.\n(٥) أراد المصنف بهذه العبارة - فيما يظهر - الرد على من يقول: بأن المراد بالوضوء في الحديث موضوعه اللغوي، وهو غسل اليدين.\nوانظر الرد على هذا القول أيضًا في: المغني، ١/ ١٨٩.\n(٦) المعاطن: مبارك الإبل عند الماء، واحدها عطن، ومعطن.\nانظر: النهاية في غريب الحديث، ٣/ ٢٥٨، مختار الصحاح، ص، ٤٦٥.\n(٧) انظر: سنن ابن ماجه، ١/ ٩٤، وجاء عند مسلم، ١/ ١٨٩ بلفظ: (قال: أصلي في مرابض الغنم، قال: نعم، قال: أصلي في مبارك الإبل، قال: لا).\n(٨) انظر: الهداية، ١/ ١٩، الكافي، ١/ ٥٩، المحرر، ١/ ٢١، الروض المربع، ١/ ٢٩.","vol":"1","page":146},{"text":"دون من عليها غسل حيض (١).\nوالفرق: أن نفس الجنابة لا يمنع الوطء، كمن التقى ختاناهما، فإن الوطء لا يحرم عليهما، فلأن لا يمنع حدثه بطريق الأولى (٢).\nبخلاف حدث الحيض، فإنه يمنع الوطء، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٣) أي: ينقطع دمهن، (فإذا تطهرن) أي: اغتسلن، (فأتوهن). كذا فسره ابن عباس (٤) - ﵄ -، فلهذا لم يجز وطؤها حتى تغتسل.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٣٢ - إذا دخل في الصلاة متيممًا، فوجد الماء في الصلاة بطلت، واستأنفها </span>(٥).\nولو شرع في صوم الكفارة، فوجد الرقبة (٦)، أو في صوم التمتع (٧)، فقدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إلى الهدي (٨) والعتق (٩).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٤، الكافي، ١/ ٧٣، المحرر، ١/ ٢٦، الروض المربع، ١/ ٣٥.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٢٦، الشرح الكبير، ٤/ ٣٥٦، المبدع، ٧/ ٢٠١.\n(٣) سورة البقرة، الآية (٢٢٢).\n(٤) انظر: تفسير ابن جرير، ٢/ ٣٨٦، السنن الكبرى للبيهقي، ١/ ٣٠٩.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ٢١، الكافي، ١/ ٦٩، المحرر، ١/ ٢٢، الروض المربع، ١/ ٣١.\n(٦) الكفارات التي يجب فيها عتق رقبة، فإن لم توجد وجب صيام شهرين هي: كفارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة الظهار، وكفارة القتل خطأ، كما أن كفارة اليمين فيها عتق رقبة على التخيير بينها وبين الإطعام، أو الكسوة، فمن لم يجد واحدًا منها\nوجب عليه صيام ثلاثة أيام.\nانظر: الكافي، ١/ ٣٥٨، ٣/ ٢٦٣، ٤/ ١٤٥، ٤/ ٣٨٥.\n(٧) وهو ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، لمن لم يجد الهدي.\nانظر: الكافي، ١/ ٣٩٨.\n(٨) انظر مسألة عدم لزوم الانتقال إلى الهدي في: المغني، ٣/ ٤٨٠، المحرر، ١/ ٢٣٥، الإنصاف، ٣/ ٥١٦.\n(٩) انظر مسألة عدم لزوم الانتقال إلى العتق في: المغني، ٧/ ٣٨٢، وقال: (بغير خلاف في المذهب)، القواعد لابن رجب، ص، ٩، الإنصاف، ٩/ ٢١١.","vol":"1","page":147},{"text":"والفرق: أن التيمم يجزئ لضرورة عدم الماء، فإذا وجد الماء بطلت، لزوال الضرورة، كالمستحاضة إذا انقطع دمها قبل تمام صلاتها، فإنها تبطل، كذا ههنا.\nبخلاف الكفارة والهدي، فإن الاعتبار فيهما بحالة الوجوب، فإذا كان فقيرًا لزمه الصوم، فلو وجد الرقبة والهدي قبل الشروع في الصوم لم يلزمه الانتقال على الصحيح (١)، فلأن لا يلزمه بعد الشروع أولى.\nوأيضًا، فإن الصوم قربة وجد غيره أو لم يوجد.\nوليس كذا التيمم، فإنه يبطل بالقدرة على الماء، بدليل ما ذكرنا (٢).\n\nفَصل\n\n٣٣ - إذا [وجد ماء] (٣) يكفي بعض طهره لزمه استعماله، ثم تيمم للباقي (٤).\nولو كان جريحًا فأراد التيمم للجرح، غسل [الصحيح، وهو مخير] (٥) بين تقديم التيمم على الماء، وتأخيره (٦).\n_________\n(١) وذلك بناءً على: أن الاعتبار بحالة الوجوب، وهو الصحيح في المذهب كما قاله المصنف.\nوانظر مسألة عدم لزوم الانتقال إلى العتق قبل الشروع في الصوم في: المغني، ٧/ ٣٨١ - ٣٨٢، الإنصاف، ٩/ ٢٠٩ - ٢١١.\nوانظر مسألة عدم لزوم الانتقال إلى الهدي قبل الشروع في الصوم في: المغني، ٣/ ٤٨١، الإنصاف، ٣/ ٥١٦.\n(٢) في أول الفرق.\nوانظر: المغني، ١/ ٢٦٩، الشرح الكبير، ١/ ١٣٠.\n(٣) من فروق السامري، ق، ٨/ ب، لعدم وضوحها في الأصل بسبب الرطوبة.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ٢١، المقنع، ١/ ٦٥، المحرر، ١/ ٢٢، الإقناع، ١/ ٥٣.\n(٥) فروق السامري، ق، ٨/ ب، لعدم وضوحها في الأصل بسبب الرطوبة.\n(٦) هذا إن كان عليه حدث أكبر، فأما إن كان عليه حدث أصغر فإنه يجب عليه الترتيب، بحيث يتيمم عند موضع غسل العضو الجريح في الصحيح من المذهب.\nانظر: المغني، ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠، الإنصاف، ١/ ٢٧٢، الإقناع، ١/ ٥٢.","vol":"1","page":148},{"text":"والفرق: أن علة التيمم في الأولى عدم الماء، ولا يتحقق حتى يستعمل.\nبخلاف التيمم للجرح، فإنه لخوف الضرر، وهو موجود قبل الاستعمال وبعده (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٣٤ - إذا تيمم الجريح لجرحه، وجب معه المسح في رواية </span>(٢).\nولو كان الممسوح جبيرة، مسح عليها من غير تيمم (٣).\n_________\n(١) انظر: المغني، ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠، الشرح الكبير، ١/ ١١٩.\n(٢) الحكم في هذه المسألة يحتاج إلى شيء من التفصيل؛ لأن لهذه المسألة عدة حالات، وإيضاح ذلك على النحو التالي:\nأولًا: أن يكون الجرح نجسًا، فإنه لا خلاف في المذهب: أنه يتيمم عنه، ولا يمسح عليه.\nثانيًا: أن يكون الجرح طاهرًا، ولا يمكن مسحه بالماء للتضرر به، فإنه يتيمم عنه فقط. في الصحيح من المذهب.\nثالثًا: أن يكون الجرح طاهرًا، ويمكن مسحه بالماء، ففي حكم هذه الحالة ثلاث روايات في المذهب:\n١ - أن يتيمم عن الجرح فقط.\n٢ - أن يتيمم عن الجرح مع مسحه بالماء، وهي التي ذكرها المصنف هنا.\n٣ - أن يمسح الجرح بالماء فقط، وهي الصحيح في المذهب.\nوقد أوضح في الشرح الكبير وجه هذه الرواية بقوله: (نص أحمد في رواية صالح في المجروح إذا خاف مسح موضع الجرح، وغسل ما حوله لقوله ﵇: \"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\"، ولأنه عجز عن غسله وقدر على مسحه، وهو بعض\nالغسل، فوجب الإتيان بما قدر عليه، كمن عجز عن الركوع والسجود، وقدر على الإيماء).\nانظر: المغني، ١/ ٢٨٠، الشرح الكبير، ١/ ١١٨، الإنصاف، ١/ ٢٧١، كشاف القناع، ١/ ١٦٥ - ١٦٦.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٥، الكافي، ١/ ٤٠، المحرر، ١/ ١٣، التنقيح المشبع، ص، ٢٨.","vol":"1","page":149},{"text":"والفرق: قوله - ﷺ - في حديث صاحب الشجة: \"إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه، ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده\".\nرواه أبو داود (١)، وغيره (٢).\n[٦/ أ] وأما الجبيرة فقد قدمنا (٣) أن النبي - ﷺ - أمر عليًا/ لما انكسر زنده: أن يأخذ بالمسح، ولم يأمره بالتيمم، فافترقا.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٣٥ - إذا نوى بتيممه الحدثين، ثم أحدث حدثًا أصغر، بطل تيممه للأصغر، دون الأكبر </span>(٤).\nولو قدر على الماء، أو دخل وقت صلاة أو خرج، بطل تيممه لهما (٥).\n_________\n(١) في سننه، ١/ ٩٣، عن جابر - ﵁ -.\n(٢) الدارقطني في سننه، ١/ ١٩٠، والبيهقي في السنن الكبرى، ١/ ٢٢٧، وفي إسناد هذا الحديث ضعف، فقد قال الدارقطني بعد إخراجه: (لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي).\nوقال ابن حجر في بلوغ المرام، ص، ٣٢: (رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على رواته). وكذا في التلخيص الحبير، ١/ ١٤٧، وأطال الكلام على إسناده وطرقه، وذكر أنَّ ابن السكن صححه.\nوقد روى أبو داود والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم، الحديث من طريق آخر عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، وفي هذا الطريق مقال أيضًا، فقد ضعفه الدارقطني، والبيهقي، وغيرهم، وقال في بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، ٢/ ١٩١: (قال في التنقيح: ورواه الدارقطني والبيهقي، وضعفاه، لكن قد تعاضدت طرق حديث الباب، فصلح للاحتجاج به، ولذا صححه ابن السكن).\nوقد ذهب إلى ضعف هذا الحديث بطريقيه في إرواء الغليل، ١/ ١٤٢.\n(٣) في الفصل رقم (١٦).\n(٤) انظر: الكافي، ١/ ٦٨، الشرح الكبير، ١/ ١٢٨، الفواكه العديدة، ١/ ٣٦، حاشية العنقري على الروض المربع، ١/ ٩٥.\n(٥) انظر: المغني، ١/ ٢٧٢، الشرح الكبير، ١/ ١٣٠، الفواكه العديدة، ١/ ٣٦، حاشية العنقري على الروض المربع، ١/ ٩٥.","vol":"1","page":150},{"text":"والفرق: أن نيتهما صيرت التيمم كتيممين، فإذا بطل هذا بقي الآخر، كما لو اغتسل ينويهما، ثم بطلت الصغرى، لم تبطل الكبرى (١).\nبخلاف القدرة على الماء، وخروج الوقت، فإن التيمم مقدر بمدة إذا انقضت بطل، كالمسح على الخفين (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٣٦ - إذا انقطع دم الحائض فتيممت لإباحة وطئها، ثم أحدثت لم يمنع ذلك وطأها بالتيمم </span>(٣).\nولو قدرت على استعمال الماء، أو دخل وقت صلاة أو خرج، بطل تيممها، ولم يجز وطؤها (٤).\nوالفرق: ما تقدم (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٣٧ - صوف الميتة وشعرها طاهر </span>(٦).\n_________\n(١) انظر: الكافي، ١/ ٦٨.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ٩/ أ.\n(٣) انظر: المغني، ١/ ٢٦٨، الشرح الكبير، ١/ ١٢٨، الفروع، ١/ ٢٣١، كشاف القناع، ١/ ١٧٨.\n(٤) انظر: المغني، ١/ ٢٧٢، الشرح الكبير، ١/ ١٣٠، المبدع، ١/ ٢٢٦، كشاف القناع، ١/ ١٧٧.\n(٥) في الفصل السابق.\n(٦) إن كان من حيوان طاهر فى الحياة، فإن كان من حيوان نجس فهو نجس؛ لأن الموت لا يزيده إلا نجاسة.\nوالمراد بالشعر هنا: الشعر الظاهر في حالة قصه، أو جزه، أما أصول الشعر إذا نتف فإنه نجس سواء كان رطبًا أو يابسًا.\nانظر: المغني، ١/ ٧٩ - ٨٠، الشرح الكبير، ١/ ٢٧ - ٢٨، الإنصاف، ١/ ٩٢ - ٩٣، كشاف القناع، ١/ ٥٦ - ٥٧.","vol":"1","page":151},{"text":"وقرنها وظفرها نجس (١).\nوالفرق: أن الصوف والشعر لا روح فيه، بدليل: أنه لا يحس، ولا يألم بزواله، ونموه لا يدل على أن فيه روحًا، فإن الشجر ينمو بمحله، ولا حياة فيه (٢).\nوأما العظم ونحوه ففيه روح وحياة. قال الله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٣)؛ ولأنها تحس وتألم، وذلك دليل الحياة، وإنما لم تحس بقطع ما طال من القرون؛ لأن الروح والحياة فارقتها (٤)، وإذا ثبت أن فيها روحًا وحياة نجست بالموت، كاللحم والعصب (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٣٨ - إذا تخللت الخمرة بنفسها طهرت</span>.\nوان خُلِّلت لم تطهر (٦).\nوالفرق: أنها إذا تخللت بنفسها زالت علة نجاستها، وهي الشدة\n_________\n(١) انظر المسألة في: المصادر السابقة.\n(٢) ومما استدل به على طهارة صوف الميتة وشعرها قوله سبحانه: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ النحل، الآية (٨٠).\nفإن هذه الآية سيقت للامتنان بهذه النعم، وهي شاملة لحال الحياة والموت.\nانظر: زاد المعاد، ٥/ ٧٥٤، كشاف القناع، ١/ ٥٧.\n(٣) سورة يس، الآية (٧٨ - ٧٩).\n(٤) في الأصل (فارقتهما) والتصويب من فروق السامري، ق، ٩/ ب.\n(٥) انظر الفرق في:\nالمغني، ١/ ٧٣، ٧٩ - ٨٠، الشرح الكبير، ١/ ٢٨، المبدع، ١/ ٧٦.\n(٦) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ٢٢، المقنع، ١/ ٧٧، المحرر، ١/ ٦، الإقناع، ١/ ٦٠.\nوقد حكى عدد من العلماء الاتفاق على طهارة الخمرة إذا تخللت بنفسها كما في: الإفصاح، ١/ ٦٠، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢١/ ٤٨١، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص، ٧.","vol":"1","page":152},{"text":"المطربة؛ لأنها إذا كانت عصيرًا كانت طاهرة، فلما حدثت هذه نجست، فإذا زالت العلة تبعها معلولها (١).\nبخلاف ما إذا خُلِّلت بما يلقى فيها، فإنه بملاقاته لها ينجس، فإذا زالت نجاستها خلفتها نجاسة (٢)، فافترقا.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٣٩ - لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة </span>(٣).\nوتطهر الخمرة بها (٤).\nوالفرق: أن الخمرة إذا استحالت عن العصير [نجست] (٥)، فإذا استحالت بذهاب علة تنجيسها طهرت (٦).\nبخلاف بقية النجاسات، فإنها لم تنجس بالاستحالة، فلم تطهر بها؛ لأن علة تنجيسها لم تزل (٧).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>٤٠ - يطهر بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بنضحه </span>(٨).\nولا يطهر بول الجارية إلا بالغسل (٩).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٨/ ٣٢٠، الشرح الكبير، ١/ ١٤٤، كشاف القناع، ١/ ١٨٧.\n(٢) انظر: المغني، ٨/ ٣٢٠.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٢٢، المقنع، ١/ ٧٧، المحرر، ١/ ٦، الإقناع، ١/ ٦٠.\n(٤) أي: فيما إذا استحالت بنفسها، كما تقدم ذلك في الفصل السابق.\n(٥) من فروق السامري، ق، ١٠/ أ؛ لعدم وضوحها في الأصل بسبب الرطوبة.\n(٦) تقدم هذا التعليل في الفصل السابق.\n(٧) انظر: الكافي، ١/ ٨٨، الشرح الكبير، ١/ ١٤٤، كشاف القناع، ١/ ١٨٧.\n(٨) النضح: البل والرش بالماء، من غير مرس وعصر.\nانظر: المصباح المنير، ٢/ ٦٠٩، القاموس المحيط، ١/ ٢٥٣.\n(٩) انظر المسألتين في:\nالكافي، ١/ ٩١، الشرح الكبير، ١/ ١٤٥، الفروع، ١/ ٢٤٦، الروض المربع، ١/ ٣٣.","vol":"1","page":153},{"text":"والفرق: قوله - ﷺ -: \"إنما يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام \" رواه أبو داود (١)، وفي حديث أم قيس (٢) المتفق عليه، قالت: (أتيت بابن لي صغير لم يأكل الطعام) (٣) فذكرته، وعن علي - ﵁ - قال: قال\nرسول الله - ﷺ -: (بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل \" رواه الإمام أحمد (٤).\n[٦/ب] وعلة ذلك: أن بول الجارية يجري تحتها غالبًا فلا/ يشق التحرز منه.\nوبول الغلام قبل أكله الطعام يخرج قويًا يصيب من بعد، ويصعب الاحتراز منه، فإذا بلغ حدًا يشتهي الطعام ضعف خروج بوله، ولم يشق\n_________\n(١) في سننه، ١/ ١٠٣، عن على بن أبى طالب، لكن دون كلمة (إنما) كما رواه أبو داود من طريقين آخرين.\nالأول: عن لبابة بنت الحارث بلفظ: (إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر).\nالثاني: عن أبي السمح بلفظ: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام).\nوقد روى الحديث بهذه الطرق كلها أو بعضها: الإمام أحمد كما في الفتح الرباني، ١/ ٢٤٢، والترمذي في سننه، ٢/ ٥١٠، وقال عن حديث علي: حسن صحيح، والنسائي في سننه، ١/ ١٥٨، وابن ماجة في سننه، ١/ ٩٨ - ٩٩، والحاكم في\nالمستدرك، ١/ ١٦٥، بالطرق الثلاث، وصححها كلها، ووافقه الذهبي.\nوقال ابن حجر في التلخيص الحبير، ١/ ٣٨ عن حديث علي: (إسناده صحيح)، كما نقل عن البخاري قوله عن حديث أبي السمح: (حديث حسن)، كما صحح حديث علي في إرواء الغليل، ١/ ١٨٨.\n(٢) هي آمنة بنت محصن بن حرثان الأسدي، أخت عكاشة بن محصن، أسلمت بمكة قديمًا، ثم هاجرت، وروت عن النبي - ﷺ - عدة أحاديث، ودعا لها النبي - ﷺ - بطول العمر، فعمرت طويلًا.\nانظر: أسد الغابة، ٥/ ٦٠٩، تهذيب التهذيب، ١٢/ ٤٧٦.\n(٣) ولفظه في الصحيحين: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - ﷺ -، فأجلسه رسول الله - ﷺ - في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله).\nانظر: صحيح البخاري، ١/ ٥٢، صحيح مسلم، ١/ ١٦٤.\nوأما اللفظ الذي أورد المصنف أوله فقد رواه أبو داود في سننه، ١/ ١٠٢.\n(٤) انظر: الفتح الرباني، ٢/ ٢٤٢، وتقدم بيان درجته.","vol":"1","page":154},{"text":"التحرز منه، كما لا يشق من بول الجارية (١).\nقلت: هذا لا ينهض، ويكفي النص فرقًا.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٤١ - الحيض يمنع وجوب الصلاة</span>.\nولا يمنع وجوب الصوم (٢).\nوالفرق: قول عائشة - ﵂ -: (كنَا نحيض على عهد رسول الله - ﷺ -، فكنَّا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) متفق عليه (٣).\nوأيضًا، فإن الصلاة تتكرر، فيشق قضاؤها، فسامح الشرع بذلك.\nبخلاف الصوم؛ فإنه قليل، وقد لا يصادفها بالمرة، فقضاؤه لا مشقة فيه (٤).\nقلت:\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٤٢ - يلزم المرأة نقض شعرها لغسل الحيض</span>.\n_________\n(١) انظر: تحفة المودود بأحكام المولود، ص، ١٥٢، المبدع، ١/ ٢٤٥، كشاف القناع، ١/ ١٨٩.\nوقد ذكرت هذه المصادر فرقين آخرين أيضًا هما:\n١ - أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر، وسببه حرارة الذكر، ورطوبة الأنثى، فالحرارة تخفف من نتن البول، ويذيب منها ما لا يحصل مع الرطوبة.\n٢ - كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، لتعلق القلوب به أكثر من الأنثى، فتعم البلوى ببوله، فيشق غسله.\n(٢) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ٢٤، الكافي، ١/ ٧٢ المحرر، ١/ ٢٤، الإقناع، ١/ ٦٣ - ٦٤.\n(٣) انظر: صحيح البخاري، ١/ ٦٧، صحيح مسلم، ١/ ١٨٢.\n(٤) انظر: إعلام الموقعين، ٢/ ٦٠، المبدع، ١/ ٢٥٩، كشاف القناع، ١/ ١٧٨.","vol":"1","page":155},{"text":"ولا يلزمها ذلك لغسل الجنابة (١).\nوالفرق: أن الأصل وجوب النقض فيهما (٢)، ليتيقن وصول الماء إلى أصول الشعر.\nخولف ذلك في الجنابة، لما روت أم سلمة - ﵂ - أنها قالت: (يا رسول الله إني امرأة أشدُّ ضُفُرَ (٣) رأسي، أفأنقضه للجنابة، قال: لا) رواه مسلم (٤). ولأن الجنابة تتكرر، فيشق حلُّ الشعر فيها.\nبخلاف الحيض، فإنه لا يتكرر كتكررها (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٤٣ - إذا انقطع دم الحائض صح الصوم منها</span>.\nولا تصح الصلاة والطواف حتى تغتسل (٦).\nوالفرق: أن الصوم لا تشترط له الطهارة، فيصح من الحائض قبل غسلها (٧)، أو فلم يمنعه حدث الحيض؛ كالزكاة.\n_________\n(١) انظر المسألتين في:\nمختصر الخرقي، ص، ١٩، الكافي، ١/ ٦٠، المحرر، ١/ ٢١، الإنصاف، ١/ ٢٥٦.\n(٢) جاء في حاشية الأصل تعليقًا على هذه الكلمة ما نصه: (لعله: لهما).\n(٣) الضُفُر: بضمتين، جمع ضفيرة، وهي: الخصلة من الشعر المنسوج بعضه على بعض، ويجمع أيضًا على: ضفائر، واشتقاقه من الضَّفْر، وهو: النسج.\nانظر: النهاية في غريب الحديث، ٣/ ٩٢، القاموس المحيط، ٢/ ٧٦.\n(٤) في صحيحه، ١/ ١٧٨.\n(٥) انظر: المغني، ١/ ٢٢٦، الشرح الكئير، ١/ ١٠٦، كشاف القناع، ١/ ١٥٤.\nهذا، وللعلامة ابن القيم - ﵀ - كلام نفيس في ترجيح القول بوجوب نقض الشعر في الغسل من الحيض، كما هو مذهب الحنابلة خلافًا للجمهور.\nانظره في: تهذيب السنن، ١/ ١٦٦ - ١٦٨.\n(٦) انظر المسالتين في:\nالهداية، ١/ ٢٤، الكافي، ١/ ٧٣، الفروع، ١/ ٢٦١، الروض المربع، ١/ ٣٥.\n(٧) انظر: الكافي، ١/ ٧٣، الشرح الكبير، ١/ ١٥٧، المبدع، ١/ ٢٦٢.","vol":"1","page":156},{"text":"بخلاف الصلاة والطواف، فإن من شرطهما الطهارة.\nولأن حدث الجنابة مع كونه أخف من حدث الحيض يمنعهما، فهو بطريق الأولى (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٤٤ - لأقل الحيض حدُّ </span>(٢).\nولا حدَّ لأقل النفاس (٣).\nوالفرق: أنه بالحيض تعلم براءة الرحم، فوجب تقدير أقله وأكثره، ليحكم بانقضاء العدة به.\nبخلاف النفاس، فإنه قد ثبت وجوب الغسل، وبراءة الرحم بالولادة، لا بالنفاس، فلا حاجة إلى تقدير أقله (٤).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٠/ ب.\n(٢) وهو يوم وليلة. انظر:\nالهداية، ١/ ٢٣، الكافي، ١/ ٧٤، المحرر، ١/ ٢٤، الإقناع، ١/ ٦٥.\n(٣) انظر: الكافي، ١/ ٨٥، المحرر، ١/ ٢٧، الفروع، ١/ ٢٨٢، الإقناع، ١/ ٧٢.\n(٤) انظر: فروق السامرى، ق، ١١/ ب.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٦٣.","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>كتاب الصلاة</span>\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٤٥ - يكفر المسلم المكلف بترك الصلاة من غير عذرٍ معتقدًا وجوبها. في الصحيح من المذهب </span>(١).\nولا يكفر بترك غيرها من العبادات. في رواية (٢).\nوالفرق: ما روي أن النبي - ﷺ - قال: \"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة \" رواه الإمام أحمد (٣)، وما روي عنه - ﷺ - أيضًا أنه قال: \"بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر\" رواه الإمام أحمد أيضًا (٤).\nولأنه يحكم بالإسلام على فاعلها، فيحكم بالكفر على تاركها.\nبخلاف بقية العبادات (٥).\n_________\n(١) لكن لا يحكم بكفره إلا إذا دعاه الإمام إلى فعلها فأبى، حتى ضاق وقت الفريضة التي بعدها.\nانظر: المستوعب، ١/ ق، ٤٤/ أ، الكافي، ١/ ٩٥، الفروع، ١/ ٢٩٤، منتهى الإرادات، ١/ ٥٢.\n(٢) وهي الصحيح في المذهب.\nانظر: المستوعب، ١/ ق، ٤٤/ ب، الصلاة لابن القيم، ص، ١٢، الإنصاف، ١/ ٤٠٣، الإقناع، ١/ ٧٥.\n(٣) في مسنده كما في: الفتح الرباني، ٢/ ٢٣١، ورواه مسلم في صحيحه، ١/ ٦٢.\n(٤) انظر: الفتح الرباني مع شرحه بلوغ الأماني، ٢/ ٢٣٢، وقال في الشرح: صححه النسائي والعراقي، سنن الترمذي، ٥/ ١٤، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ سنن النسائي، ١/ ٢٣١، سنن ابن ماجه، ١/ ١٩٤.\nوصححه ابن تيمية في مجموع الفتاوى، ٢٢/ ٤٨.\n(٥) انظر: المغني، ٢/ ٤٤٥، الشرح الكبير، ١/ ١٨٩.","vol":"1","page":158},{"text":"وأيضًا: فإنها تسمى إيمانًا، بدليل: أنها لما/ نسخت القبلة قالوا: كيف [٧/أ] بأصحابنا الذين ماتوا، وهم يصلون نحو بيت المقدس، فنزل ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) متفق عليه (٢)، وإذا كانت إيمانًا كفر بتركها، كالتوحيد.\nولم يسم غيرها من العبادات إيمانًا (٣).\nقلت: وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء إيمانًا أن يكون تركه كفرًا، فقد قال النبي - ﷺ -: \" الإيمان بضع وسبعون خصلة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق \" متفق عليه (٤).\nوطردُ قول السامري: أن يكون ترك الإماطة كفرًا، وهذا خَلْفٌ (٥)، ثم قوله: وغيرها من العبادات لم يسم إيمانًا باطل، إذ العبادات كلها إيمان، خصوصًا على أصلنا: في أن الإيمان قول وعمل (٦).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٤٦ - إذا اشتبهت عليه القبلة في السفر أجزأه أن يصلي مرةً واحدةً بالاجتهاد، ولا يلزمه أن يصلي إلى أربع جهات </span>(٧).\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية (١٤٣).\n(٢) انظر: صحيح البخاري، ١/ ١٦، صحيح مسلم، ٢/ ٦٥ - ٦٦، وقد روى الإمام مسلم حديث نسخ القبلة دون هذه الزيادة التي ذكرها المصنف.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١١/ أ.\n(٤) انظر: صحيح البخاري، ١/ ١١، ولفظه: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان)، وصحيح مسلم، ١/ ٤٦، ولفظه: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،\nوالحياء شعبة من الإيمان).\n(٥) الخَلْفُ: الرديء من القول، وغيره.\nانظر: مختار الصحاح، ص، ٢٠٤، المصباح المنير، ١/ ١٧٩.\n(٦) وهو مذهب أهل السنة والجماعة.\nانظر: شرح الطحاوية، ص، ٢٨٤، شرح العقيدة الواسطية، ص، ١٢٩.\n(٧) انظر: الهداية، ١/ ٣١، الكافي، ١/ ١١٨، المحرر، ١/ ٥٢، الإقناع، ١/ ١٠٣.","vol":"1","page":159},{"text":"ولو اشتبهت عليه الثياب النجسة بالطاهرة صلى في ثوب بعد ثوب بعدد النَّجس، وزاد صلاة (١).\nوالفرق: أن فرضه عند اشتباه القبلة الاجتهاد لا الإصابة، بحيث لو اجتهد فاخطأ صحت صلاته، ولو لم يجتهد فأصاب لم يصح، فلم يجب عليه غير الاجتهاد (٢).\nبخلاف الثانية، فإن فرضه تأدية الصلاة بسترة طاهرة بيقين، ولا يحصل ذلك إلا بالتكرار على ما أسلفناه (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٤٧ - إذا اشتبهت القبلة فصلى أربع صلوات إلى أربع جهات أجزأته كلها، مع القطع بكونه صلى ثلاثًا إلى غير القبلة </span>(٤).\nولو لمس مشكلٌ ذكره، وصلى الظهر، ثم توضأ، ولمس فرجه، وصلى العصر، لزمه قضاؤهما (٥).\n_________\n(١) تقدمت المسألة في الفصل (١٠).\n(٢) انظر: الكافي، ١/ ١١٨، المغني، ١/ ٤٤٩ - ٤٥٠، الشرح الكبير، ١/ ٢٥٥، كشاف القناع، ١/ ٣٠٧.\n(٣) في الفصل (١٠).\nوقد ذكر في المغني، ١/ ٦٤ ثلاثة فروق بين المسألتين، وهي:\n١ - أن القبلة يكثر الاشتباه فيها، فيشق اعتبار اليقين، فسقط دفعًا للمشقة، بخلاف الثياب.\n٢ - أن الاشتباه في الثياب حصل بتفريطه؛ لأنه كان يمكنه تعليم النجس أو غسله، ولا يمكنه ذلك في القبلة.\n٣ - أن القبلة عليها أدلة من النجوم والشمس والقمر وغيرها، فيصح الاجتهاد في طلبها، ويقوى دليل الإصابة لها بحيث لا يبقى احتمال الخطأ إلا وهمًا ضعيفًا، بخلاف الثياب.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ٣٢، المقنع، ١/ ١٢٩، الفروع، ١/ ٣٨٨، الإقناع، ١/ ١٠٥.\n(٥) انظر: المستوعب، ١/ ق، ١٦/ ب، الإنصاف، ١/ ٢٠٩، شرح منتهى الإرادات، ١/ ٦٧.","vol":"1","page":160},{"text":"والفرق: أن المصلي فرضه الاجتهاد في القبلة كما مرَّ، وقد فعل ذلك في كل صلاة، فلم تلزمه الإعادة (١).\nوأما المشكل؛ ففرضه الصلاة بطهارة صحيحة، فإذا تطهر ومسَّ ذكره لم ينتقض وضوؤه، لاحتمال أن يكون امرأة، فالذكر عضو زائد، والطهارة متيقنة، فلا تزول بالشك، فإذا توضأ، ولمس قبله، وصلى العصر، لم ينتقض وضؤوه، لاحتمال أن يكون رجلًا، وذلك خلقة زائدة.\nولكن تيقنا أن إحدى صلاتيه باطلة؛ لأنه إما ذكرٌ فقد بطلت الظهر، وإما امرأةٌ فقد بطلت العصر، فإذا احتمل كون كل منهما باطلة وجب قضاؤهما إبراءً لذمته من العبادة، كناسٍ صلاةً من يوم يجهل عينها، فإنه يجب عليه خمس صلوات (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٤٨ - إذا خفي عليه وقت الصلاة فتحرى وصلَّى، فبان قبله لم يجزئه </span>(٣).\nولو اجتهد في القبلة في السفر فأخطأ أجزأه (٤).\nوالفرق: أن الوقت يمكنه معرفته يقينًا، بأن يؤخر الصلاة بحيث تقع بعد الوقت قضاء، فإذا لم يؤخر فقد فرط، فلم يجزئه (٥).\nبخلاف القبلة/ فإن فرض المصلي الاجتهاد فيها لا الإصابة كما [٧/ب] تقدم (٦).\n_________\n(١) تقدم هذا التعليل في الفصل السابق موثقًا.\n(٢) انظر فروق السامري: ق، ١٢/أ.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٢٦، المقنع، ١/ ١٠٧، المحرر، ١/ ٢٩، الفروع، ١/ ٣٠٦.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ٣٢، المقنع، ١/ ١٢٩، المحرر، ١/ ٥٢، الفروع، ١/ ٣٨٨.\n(٥) انظر: الفروع، ١/ ٣٠٦، المبدع، ١/ ٣٥٣.\n(٦) في الفصلين السابقين.\nومن الفروق بين المسألتين:\nأن المجتهد في القبلة أتى بما أمر به، فخرج عن العهدة كالمصيب، ولأنه صلى إلى =","vol":"1","page":161},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٤٩ - إذا صلى المسافر فرضًا في سفينة لزمه التوجه إلى القبلة في صلاته كلها </span>(١).\nولو كانت الصلاة نفلًا لم يلزمه التوجه (٢).\nوالفرق: أن الفريضة لا يترك التوجه فيها إلا مع الخوف، وليس بموجود.\nبخلاف النافلة، فإنه يجوز ترك التوجه فيها، بدليل: جوازها حيث توجهت به راحلته (٣)، والسفينة كالراحلة.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>٥٠ - إذا وُهِبَ سترةً للصلاة عادِمُها لم يلزمه قبولها</span>.\n_________\n= غير الكعبة للعذر، فلم تجب عليه الإعادة، كالخائف يصلي إلى غيرها، ولأنه شرط عجز عنه، فأشبه سائر الشروط.\nوأما المصلي قبل الوقت، فإنه لم يؤمر بالصلاة، وإنما أمر بعد دخول الوقت، ولم يأت بما أمر به.\nانظر: المغني، ١/ ٤٥٠، الشرح الكبير، ١/ ٢٥٥.\n(١) انظر: المغني، ١/ ٤٣٥ - ٤٣٦، الشرح الكبير، ١/ ٢٤٨، الفروع، ١/ ٣٨٠، الإقناع، ١/ ١٠١.\n(٢) لكن يلزمه التوجه إلى القبلة لتكبيرة الإحرام، والركوع والسجود إن لم يشق عليه. في الصحيح من المذهب.\nانظر: الكافي، ١/ ١٢٢، الفروع، ١/ ٣٨١، الإنصاف، ٢/ ٥ - ٦، الإقناع، ١/ ١٠١.\n(٣) لما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر - ﵄ - قال: (كان النبي - ﷺ - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماءً صلاةَ الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته).\nانظر: صحيح البخاري، ١/ ١٧٧، صحيح مسلم، ٢/ ١٥٠.\nوحكى ابن هبيرة الإجماع على هذا إن كان السفر طويلًا، ونفى ابن قدامة الخلاف فيه، ونقل عن ابن عبد البر الإجماع عليه.\nانظر: الإفصاح، ١/ ١١٥، المغني، ١/ ٤٣٤.","vol":"1","page":162},{"text":"ولو أُعيرَ لزمه.\nوالفرق: أن في الهبة مِنَّة.\nبخلاف العارية، ولو حصل مِنَّة فهي يسيرة (١)\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>٥١ - يجوزُ الأذانُ للفجر قبلَ دخول وقتها</span>.\nولا يجوز في غيرها من الصَّلوات (٢).\nوالفرق: قوله - ﷺ -: \" إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابنُ أمِّ مكتوم \" متفق عليه (٣)، ولو لم يجز لنهاه - ﷺ - عن ذلك.\nولم يرد مثلُ ذلك في بقية الصلوات، فبقيت على مقتضى الدليل من أنَّ الأذانَ إعلامٌ بالوقت، فلا يجوز تقديمه عليه.\nوأيضًا، فإنَّ صلاة الفجرِ يدخل وقتها، والناس نيامٌ، وفيهم الجنب، فاحتيج إلى التقديم، ليتأهب المصلون.\nبخلاف بقية الصلوات (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في:\nالمغني، ١/ ٥٩٤، الشرح الكبير، ١/ ٢٣٣، المبدع، ١/ ٣٧١، كشاف القناع، ١/ ٢٧٢.\n(٢) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ٢٨، المقنع، ١/ ٩٩، المحرر، ١/ ٣٨، غاية المنتهى، ١/ ٩٤.\n(٣) انظر: صحيح البخاري، ١/ ١١٦، صحيح مسلم، ٣/ ١٢٩.\n(٤) انظر: المغني، ١/ ٤١٠ - ٤١١، الشرح الكبير، ١/ ٢٠١.\nوقد بين النبي - ﷺ - الحكمة من الأذان للفجر قبل الوقت بقوله ﵊: \"لا يمنعنَّ أحدكم، أو أحدًا منكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو ينادي بليل، ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم\".\nانظر: صحيح البخاري، ١/ ١١٦، صحيح مسلم، ٣/ ١٢٩.","vol":"1","page":163},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٥٢ - إذا صلى على منديل، فرأى نجاسة موضع سجوده، فغطاها بطرفه الطاهر، وسجد علبها صحت صلاته</span>.\nولو أخذ بيده طرف المنديل الذي فيه النجاسة، وسجد موضعها بطلت صلاته.\nوالفرق: أنَّه في الأول لم يحمل النجاسة، ولم يصل عليها، فصحت صلاته.\nوفي الثانية، صلى حاملًا للنجاسة، فبطلت صلاته (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٥٣ - لا تصح الصلاة في معاطن الإبل، وهي التي تقيم فيها</span>.\nوتصح في مرابض الغنم (٢).\nوالفرق: ما قدمناه (٣) بالنقض بلحوم الإبل من قوله - ﷺ -: \"صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل \" (٤)، وقد روي في حديث: \"إنها خلقت من الشياطين\" (٥) والنص قاطع في الفرق (٦).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في:\nالمغني، ٢/ ٦٦، الشرح الكبير، ١/ ٢٤٢، كشاف القناع، ١/ ٢٩١.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٣٠، الكافي، ١/ ١٠٩، المحرر، ١/ ٤٩، الإقناع، ١/ ٩٧.\n(٣) في الفصل (٣٠).\n(٤) تقدم تخريجه في الفصل (٣٠).\n(٥) انظر: الفتح الرباني، ٣/ ١٠١، سنن أبي داود، ١/ ٤٧، سنن ابن ماجة، ١/ ١٣٨.\nقال في إرواء الغليل، ١/ ١٩٤: رواه أبو داود وأحمد بإسناد صحيح.\nوقال الخطابي في معالم السنن، ١/ ٢٦٩ - على قوله ﵊: (\" فإنها من الشياطين \" يريد: أنها لما فيها من النفور والشرود ربما أفسدت على المصلي صلاته، والعرب تسمي كل ماردٍ شيطانًا).\n(٦) ومما ذكر من الحكمة في التفريق بينهما ما يأتي: =","vol":"1","page":164},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٥٤ - إذا صلى ناسيًا لحدثه لم تصح الصلاة </span>(١).\nولوصلَّى وعلية نجاسةٌ ناسيًا صحت (٢).\nوالفرق: أن الطهارة شرط في صحة الصلاة بالإجماع (٣)، فلم تصح بدونها، كسائر شروطها.\nبخلاف اجتناب النجاسة، فإنه واجب (٤) يسقط بالنسيان، بدليل: ما\n_________\n= ١ - أنَّ معاطن الإبل يبال فيها، فإن البعير البارك كالجدار يمكن أن يستتر به، ويبال، ولا يتحقق هذا في الغنم.\nانظر: المغني، ٢/ ٦٩، الشرح الكبير، ١/ ٢٤٤.\n٢ - أنَّ في الإبل نفورًا وشرودًا لا يؤمن أن تتخبط المصلي إذا صلَّى بحضرتها، أو تفسد عليه صلاته، وهذا المعنى مأمون من الغنم، لما فيها من السكون وقلة النفور.\nانظر: معالم السنن للخطابي، ١/ ١٣٦.\n(١) انظر: الكافي، ١/ ١٠٩، الفروع، ١/ ٣٦٦، الروض المربع، ١/ ٤٦.\n(٢) في رواية في المذهب. اختارها طائفة من أعيان المذهب منهم: ابن قدامة، والمجد ابن تيمية، وحفيده شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم.\nوالرواية الثانية وهي الصحيح في المذهب: أن الصلاة لا تصح، ويجب إعادتها.\nووجه هذه الرواية: أن اجتناب النجاسة طهارة واجبة، فلم تسقط بالجهل، كالوضوء، وقياسًا على سائر الشروط.\nانظر: المغني، ٢/ ٦٥، الاختيارات الفقهية، ص، ٨٣، بدائع الفوائد، ٣/ ٢٥٨، الإنصاف، ١/ ٤٨٦، الإقناع، ١/ ٩٦.\n(٣) انظر حكاية الإجماع في:\nمراتب الإجماع، ص، ٣٢، الإفصاح، ١/ ١٢١، رحمة الأمة، ص، ٣٧.\nوانظر الحكم في المذاهب الثلاثة في: الهداية شرح البداية، ١/ ٤٣، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، ١/ ٢٠١، المهذب، ١/ ٦٦.\n(٤) في رواية في المذهب، أما الصحيح في المذهب: فإن اجتناب النجاسة شرط من شروط الصلاة.\nانظر: الكافي، ١/ ١٠٧، الفروع، ١/ ٣٦٤، الإنصاف، ١/ ٤٨٣، الإقناع، ١/ ٩٥.\nوقد أوضح صاحب الإنصاف مبنى الخلاف في أصل المسألة وهي (لو صلى وعليه نجاسة ناسيًا) بعد ذكره الروايتين في حكمها، فقال: (محل الخلاف في أصل =","vol":"1","page":165},{"text":"روى أبو سعيد (١) - ﵁ -: (أنه - ﷺ - خلع نعله في الصلاة، فخلع الناس، فقال: ما بالكم خلعتم نعالكم، فقالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني: أن فيها قذرًا) رواه أبو داود (٢)، فلولا سقوط ذلك في السهو لاستأنف الصلاة (٣).\n\nفصل\n\n٥٥ - لا تصح إمامة الأخرس بناطقٍ، ولا بمثله. نص عليه (٤) وتصح إمامة الأمِّي (٥) بمثله (٦).\n_________\n= المسألة: على القول بأن اجتناب النجاسة شرط، أما على القول بأن اجتنابها واجب: فيصح قولًا واحدًا عند الجمهور).\n(١) هو سعد بن مالك بن سنان الخدري، الأنصاري، الخزرجي، شهد مع رسول الله - ﷺ - الخندق، وما بعدها من المشاهد، وكان من نجباء الأنصار، وعلمائهم، وفضلائهم، توفي سنة ٧٤ هـ.\nانظر: أسد الغابة، ٢/ ٢٨٩، الإصابة، ٣/ ٨٥.\n(٢) في سننه، ١/ ١٧٥، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني، ٣/ ١٠٤، وقال في شرحه بلوغ الأماني: إسناده جيِّد، والبيهقىِ في السنن الكبرى، ٢/ ٢٣١، والحاكم في المستدرك، ١/ ٢٦٠، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوصححه في إرواء الغليل، ١/ ٣١٤.\n(٣) انظر: المغني، ٢/ ٦٥، الكافي، ١/ ١٠٩، الشرح الكبير، ١/ ٢٤٣.\n(٤) في رواية حنبل.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٣/ ب.\nوانظر المسألة في: المغني، ٢/ ١٩٤، المحرر، ١/ ١٠٤، الإنصاف، ٢/ ٢٥٩، الإقناع، ١/ ١٦٧.\n(٥) الأمِّى لغة: نسبة إلى الأم، وهو من لا يعرف الكتابة والقراءة، فهو على ما ولدته أمه من الجهل بهما.\nانظر: القاموس المحيط، ٤/ ٧٦، المصباح المنير، ١/ ٢٣.\nواصطلاحًا: من لا يحسن الفاتحة، أو يدغم فيها حرفًا لا يدغم، أو يبدل حرفًا، أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى.\nانظر: المقنع، ١/ ٢٠٤، الإقناع، ١/ ١٦٨.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ٤٥، المقنع، ١/ ٢٠٤، الإقناع، ١/ ١٦٩، الروض المربع، ١/ ٧٣.","vol":"1","page":166},{"text":"والفرق: أن القراءة مأيوسة/ من الأخرس. [٨/أ]\nبخلاف الأمِّى (١). قاله القاضي (٢) في المجرد.\nقلت: وقال صاحب المغني (٣): القياس صحة صلاته بمثله، وما قاله حق.\nثم على القول بعدم الصحة فما ذكره القاضي ضعيف؛ لأن اليأس من القراءة وعدمه لا أثر له هنا، غايته: أن الأميَّ أكمل من الأخرس، فلا يصلح فارقًا.\nويظهر لي فرق وهو: أن الإمام من وظيفته أن يتحمل عن المأموم القراءة، والأخرس لا ينطق بالقرآن، فإذا ائتمَّ به مثله لم يظهر للائتمام فائدة (٤). بخلاف ائتمام الأمي بالأمي، فإنه يتحمل عنه القراءة، وهذا الفرق على ما فيه أولى مما ذكره القاضي.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٢/ ١٩٤، الشرح الكبير، ١/ ٤٠٣، المبدع، ٢/ ٦٩.\nوقال في كشاف القناع، ١/ ٤٧٦ \" لأنه - أي الأخرس - يترك ركنًا، وهو القراءة والتحريمة وغيرهما، فلا يأتي به، ولا ببدله، بخلاف الأمي ونحوه، فإنه يأتي بالبدل \".\n(٢) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، المشهور بالقاضي أبي يعلى، البغدادي، الحنبلي، انتهت إليه رئاسة مذهب الحنابلة في عصره، وتولى رئاسة القضاة فترة من زمانه، وصنَّف في فنون شتى، تزيد مصنفاته على الخمسين، منها:\n\" أحكام القرآن \" و\" العدة \" في أصول الفقه، و\"المجرد\" و\" الروايتين والوجهين \" و\"الأحكام السلطانية\" في الفقه، توفي ببغداد سنة ٤٥٨ هـ - ﵀ -.\nانظر: طبقات الحنابلة، ٢/ ١٩٣، سير أعلام النبلاء، ١٨/ ٨٩، شذرات الذهب، ٣/ ٣٠٦.\n(٣) لم أجده في المغني، وذكره في الكافي، ١/ ١٨٤، وكذا ذكره صاحب الشرح الكبير، ١/ ٤٠٣.\n(٤) الذي يبدو لي أن هذا الفرق الذي ذكره المصنف ليس مغايرًا لما ذكره القاضي بل يتفق معه، وأن مراد القاضي بقوله: \" أن القراءة مأيوسة من الأخرس \" - فيما يظهر - أنه لكون القراءة مأيوسة من الأخرس، فإنه لا يتحمل القراءة عن المأموم؛ لأن فاقد\nالشيء لا يعطيه.\nولذا لم تصح إمامته بمثله، ولا بغيره من باب أولى.","vol":"1","page":167},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٥٦ - العاصي بسفره لا يقصر، ولا يجمع، ولا يفطر، ولا يزيد على مسح مقيم </span>(١).\nويتيمم عند عدم الماء (٢).\nوالفرق: أن التيمم ليس برخصة يستباح بالسفر، وإنما هو عزيمة عند عدم الماء حتى في الحضر (٣).\nبخلاف الأشياء المتقدمة، فإنها رخص، والعاصي بسفره لا يترخص (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٥٧ - إذا ذكر صلاة سفر في سفر آخر جاز له قصرها </span>(٥).\nوإن ذكرها في الحضر فلم يقضها حتى سافر لم يجز له قصرها (٦).\nوالفرق: أن الصلاة المذكورة في الحضر وجب إتمامها بذلك؛ لأنه مأمورٌ بفعلها حين ذكرها بقوله - ﷺ -: \" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها\" رواه الإمام أحمد (٧)، وغيره (٨)، وحينئذٍ تصيرُ صلاة حضر، فيجب إتمامها (٩).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٢/ ٢٦٢، الشرح الكبير، ١/ ٤٢٩، المبدع، ٢/ ١٠٦، غاية المنتهى، ١/ ٢١٣.\n(٢) انظر: المغني، ١/ ٢٣٤، الشرح الكبير، ١/ ٤٣٠، المبدع، ١/ ٢٠٦، منتهى الإرادات، ١/ ٣٣.\n(٣) انظر: المغني، ١/ ٢٣٤، الشرح الكبير، ١/ ١١٤، كشاف القناع، ١/ ١٦١.\n(٤) انظر: المغني، ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣، الشرح الكبير، ١/ ٤٣٠، كشاف القناع، ١/ ٥٠٥.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ٤٨، المقنع، ١/ ٢٢٢، المحرر، ١/ ١٣١، الإقناع، ١/ ١٨٢.\n(٦) انظر: المغني، ٢/ ٢٨٣، الشرح الكبير، ١/ ٤٣٩، الإنصاف، ٢/ ٣٢٧، كشاف القناع، ١/ ٥١٢.\n(٧) انظر: الفتح الرباني، ٢/ ٣٠١، ولفظه: (من نسي صلاة، أو نام عنها، فإنما كفارتها أن يصليها إذا ذكرها).\n(٨) البخاري في صحيحه، ١/ ١١٢، ومسلم في صحيحه، ٢/ ١٣٨.\n(٩) انظر: المغني، ٢/ ٢٨٣، الشرح الكبير، ١/ ٤٣٩.","vol":"1","page":168},{"text":"بخلاف ما إذا لم يذكرها إلا في سفر آخر، فإنه لم تجب عليه في الحضر، ولم يذكرها في الحضر، ليجب إتمامها بذلك، فبقيت صلاة سفر ذكرت في سفر، فلم يجب إتمامها (١)، كالمذكورة في سفر النسيان.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>٥٨ - إذا دخل المسافر بلدًا له فيه زوجة، أو تزوج فيه، ولم ينو إقامة يصير بها في حكم المقيم، لم يجز له القصر </span>(٢).\nولو كان في البلد والده أو ولده، أوله فيه ملك، ونحو ذلك، جاز له القصر (٣).\nوالفرق: ما روي عن عثمان - ﵁ -: (أنه صلى بمنى أربع ركعات، فأنكر الناس عليه، فقال: يا أيها الناس إني تأهلت بمكة (٤) منذ قدمت، وإني سمعت النبى - ﷺ - يقول: من تأهل ببلدٍ، فليصل صلاة مقيم) رواه الإمام\nأحمد (٥).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٢/ ٢٨٣، وقال: أشبه ما لو صلاها في وقتها، الشرح الكبير، ١/ ٤٣٩، كشاف القناع، ١/ ٥١٢.\n(٢) الكافي، ١/ ٢٠١، المحرر، ١/ ١٣٢، الفروع، ٢/ ٦٤، غاية المنتهى، ١/ ٢١١.\n(٣) انظر: المستوعب، ١/ ق، ٨٣/ ب، الفروع، ٢/ ٦٤، الإنصاف، ٢/ ٣٣١، كشاف القناع، ١/ ٥٠٩.\n(٤) هذا أحد الأسباب التي ذُكِرَ أنَها دعت عثمان - ﵁ - إلى إتمام الصلاة، وقد أطال العلماء ﵏ الكلام في بيان تلك الأسباب.\nانظر ذلك في:\nمجموع فتاوى ابن تيمية، ٢٤/ ص، ٩٣ - ٩٦، ص، ١٦٠ - ١٦٢، زاد المعاد، ١/ ٤٦٨ - ٤٧١، فتح الباري، ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١.\n(٥) انظر: الفتح الرباني، ٥/ ١١٥.\nقال في مجمع الزوائد، ٢/ ١٥٦: فيه عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف.\nوقال ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ٥٧٠: هذا الحديث لا يصح؛ لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به.\nوأورده السيوطي في الجامع الصغير، ٦/ ٩٨ مع شرحه فيض القدير، ورمز له بالضعف. =","vol":"1","page":169},{"text":"بخلاف ما إذا كان في البلد والداه أو ولده، فإنه لا يخرج بذلك عن كونه مسافرًا (١).\nقلت: وعلة هذا أن مجاثية (٢) الإنسان لزوجته أشد من مجاثيته لولده ووالده، لتكرر داعيته إليها دونهما.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٥٩ - إذا جمع بين صلاتين في وقت أولاهما لم يفرق بينهما إلا بقدر الإقامة والوضوء</span>.\nولو جمع في وقت الثانية جاز له التفريق (٣).\nوالفرق: أن الجمع هو المجوز لتقديم الثانية، فإذا فرق بينهما [٨/ب] خرجت/ عن كونها مجموعة، فلم يجز تقديمها.\nبخلاف ما إذا جمع في وقت الثانية، فإن الأولى بنية الجمع جاز تأخيرها، والثانية مفعولة في وقتها، سواء فرق بينهما أو لم يفرق (٤).\n_________\n= وقال في المغني، ٢/ ٢٩٠ في معرض الاستدلال لهذا القول بعد إيراده هذا الحديث الذي ذكره المصنف: (وقال ابن عباس: \"إذا قدمت على أهل لك، أو مال، فصل صلاة المقيم \"؛ ولأنه مقيم ببلد فيه أهله، فأشبه البلد الذي سافر منه).\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٤/ ب.\n(٢) المجاثية: اشتقاق من جثى يجثي جثاء: إذا جلس على ركبتيه، والمراد هنا: مطلق المجالسة.\nانظر: لسان العرب، ١٤/ ١٣١، القاموس المحيط، ٤/ ٣١١.\nوأشير هنا إلى أن هذه الكلمة \"مجاثية \" هكذا كتبت في الأصل، بل وضع الناسخ فوقها كلمة \"كذا \" مشيرًا بذلك إلى أنها كتبت كذلك في النسخة التي نقل عنها، ولا يبعد أن يكون المصنف كتبها \"مجالسة\" فحصل فيها تحريف من بعض النساخ. والله أعلم.\n(٣) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ٤٨، الكافي، ١/ ٢٠٣، المحرر، ١/ ١٣٥، منتهى الإرادات، ١/ ١٢٦.\n(٤) انظر: المغني، ٢/ ٢٧٩، الشرح الكبير، ١/ ٤٤٧ - ٤٤٨، كشاف القناع، ٢/ ٨، ١٠.","vol":"1","page":170},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٦٠ - إذا جمع بينهما في وقت أولاهما، وفرق بينهما بوضوء، ثم بان أنه صلى الأولى محدثًا بطلتا </span>(١).\nولو جمع في وقت الثانية، وتوضأ قبلها، فبان أن الأولى بغير وضوء بطلت وحدها (٢).\nوالفرق: ما تقدم: من أن الثانية إنما جاز تقديمها للجمع، فإذا بطلت الأولى فلا جمع، فبطلت الثانية أيضًا.\nبخلاف الثانية، فإن ثانية المجموعتين مفعولة في وقتها (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>٦١ - إذا صلى الصبي ظهر يوم الجمعة، ثم بلغ قبل أن تصلى الجمعة، لزمه فرض الجمعة </span>(٤).\nولو صلى العبد أو المسافر الظهر، ثم عتق أو قدم والامام في الجمعة، لم تلزمهما (٥).\nوالفرق: أنهما أديا الفرض وهما من أهله، فلم يلزمهما شيء آخر (٦)، أشبه ما لو صليا جمعة في بعض القرى، ثم دخلا المصر وإمامه لم يصل، فإنهما لا يلزمهما الصلاة معه، كذلك هنا.\n_________\n(١) انظر: المبدع، ٢/ ١٢٤، كشاف القناع، ٢/ ١٠، مطالب أولي النهى، ١/ ٧٣٩.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٥/ أ.\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) وإن كانت الجمعة قد صليت، فيلزمه أن يعيدها ظهرًا، وانظر: المغني، ١/ ٣٩٩، الكافي، ١/ ٩٤، كشاف القناع، ٢/ ٢٥، مطالب أولي النهى، ١/ ٧٦٠.\n(٥) انطر: الكافي، ١/ ٢١٤، الشرح الكبير، ١/ ٤٦٤، المبدع، ٢/ ١٤٥، كشاف القناع، ٢/ ٢٥.\n(٦) انظر: المغني، ٢/ ٣٤٤، الكافي، ١/ ٢١٤، الشرح الكبير، ١/ ٤٦٤، مطالب أولي النهى، ١/ ٧٦٠.","vol":"1","page":171},{"text":"بخلاف الصبي، فإنه صلى، وليس من أهل الفرض، فلم يسقط عنه فرض الوقت أشبه ما لو صلى تطوعًا، فإنه لا يسقط به الفرض، فظهر الفرق (١).\n_________\n(١) انظر: المغني، ١/ ٤٠٠، الشرح الكبير، ١/ ١٨٧، كشاف القناع، ٢/ ٢٥.","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>كتاب الزكاة</span>\n[فَصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٦٢ - إذا أخرج عن خمس من الابل بعيرًا لم يجزئه </span>(١).\nولو أخرج عن بنت لبون (٢) حقةً (٣)، أو جذعةً (٤) أجزأه (٥).\nوالفرق: أن الواجب في الخمس شاة، فالبعير من غير الجنس، فلم يجز، كالبعير عن التبيع (٦).\nبخلاف الثانية، فإنه لم ينتقل إلى غير الجنس، بل أخرج من الجنس عن الواجب أجود منه، فصحَّ كالصحيحة عن المراض (٧).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٦٤، المقنع، ١/ ٢٩٦، المحرر، ١/ ٢١٤، منتهى الإرادات، ١/ ١٧٨.\n(٢) بنت اللبون: هي ما تمَّ لها سنتان من الإبل، ودخلت في السنة الثالثة، سميت بذلك؛ لأن أمها قد وضعت غالبًا، فهي ذات لبن.\nانظر: طلبة الطلبة، ص، ٤٠، المطلع، ص، ١٢٤.\n(٣) الحقة: هي ما تمَّ لها ثلاث سنوات من الإبل، ودخلت في السنة الرابعة، سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل، وأن يحمل عليها ويركب.\nانظر: طلبة الطلبة، ص، ٤٠، المطلع، ص، ١٢٤.\n(٤) الجذعة: هي ما تمَّ لها أربع سنوات من الإبل، ودخلت في السنة الخامسة، سميت بذلك لأنها تجذع إذا سقط سنها.\nانظر: طلبة الطلبة، ص، ٤٠، المطلع، ص، ١٢٤.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ٦٥، المقنع، ١/ ٢٩٨، المحرر، ١/ ٢١٤، الإقناع، ١/ ٢٥١.\n(٦) التبيع: هو ما تمَّ له سنة من البقر، وهو الذي استوى قرناه غالبًا، سمي بذلك لأنه يتبع أمه.\nانظر: المطلع، ص، ١٢٥، المصباح المنير، ١/ ٧٢.\n(٧) انظر: المغني، ٢/ ٥٧٨، الشرح الكبير، ١/ ٦١٥، المبدع، ١/ ٣١١، كشاف القناع، ٢/ ١٨٤ - ١٨٥.","vol":"1","page":173},{"text":"فَصل\n\n٦٣ - إذا ملك تسعًا وثلاثين شاة، ثم نتجت سخلة (١) قبل حلول الحول، فلا زكاة فيها حتى يحول الحول عليها وهي كاملة.\nولو ملك مائة وعشرين شاة حولًا إلا [يومًا] (٢)، ثم نتجت سخلة، وحال الحول لزمه شاتان (٣).\nوالفرق: أن ما دون الأربعين ليس سببًا لوجوب الزكاة، فلا ينعقد عليها الحول.\nبخلاف النصاب، فإنه سبب لوجوب الزكاة، فانعقد الحول عليه، وكان حكم نتاجه حكمه في وجوب الزكاة؛ لأنه بعضه (٤).\n\nفَصل\n\n٦٤ - إذا نوى علف السائمة (٥) لم ينقطع بها حكم السَّوم.\nولو نوى قنيةَ (٦) عُروض (٧) التجارة انقطع حول التجارة.\n_________\n(١) السّخلة: بفتح السين وكسرها، تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز، من حين ولادتها حتى تتم أربعة أشهر.\nانظر: لسان العرب، ١١/ ٣٣٢، المصباح المنير، ١/ ٢٦٩.\n(٢) من فروق السامري، ق، ١٥/ ب.\n(٣) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ٦٦، الكافي، ١/ ٢٨٤، المحرر، ١/ ٢١٥، غاية المنتهى، ١/ ٢٨٩.\n(٤) انظر: المغني، ٢/ ٦٠٣، ٦٢٦، المبدع، ٢/ ٣٠١، كشاف القناع، ٢/ ١٧٧.\n(٥) السائمة: الراعية بنفسها دون تعليف من أهلها.\nانظر: المغرب، ص، ٢٣٩، المطلع، ص، ١٢٢.\n(٦) القنية: بكسر القاف وضمها، ما اكتسبه الإنسان من مال لحاجته لا لتجارة.\nانظر: المغرب، ص، ٣٩٤، المطلع، ص، ١٣٦.\n(٧) العروض لغة: جمع عَرْض - بفتح العين وسكون الراء - مثل فلس وفلوس، وهي المتاع، وكل شيء عرض، إلا النقدين.\nانظر: القاموس المحيط، ٢/ ٣٣٤، مختار الصحاح، ص، ٤٤٩. =","vol":"1","page":174},{"text":"والفرق: أن مُسقط زكاة المعلوفة مؤنة علفها، فما لم يوجد لم يسقط.\nبخلاف نية القنية، فإن العروض إنما صارت للتجارة بالنية (١)، فتصير للقنية بالنية، ويُبطِلُ حكمَ النية الأولى نيةُ القنية كالعلف، والعزم والتفكر في إيجاد النية كنية العلف (٢)، فافترقا.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>٦٥ - إذا اشترى الخباز ملحًا ليخبز به خبزًا يبيعه، فحال الحول وقيمته نصابٌ، وجب/ عليه زكاة قيمته</span>. [٩/أ]\nولو اشترى حطبًا لذلك، وحال عليه الحول وقيمته نصاب، فلا زكاة، وكذلك يزكي الصباغ العُصْفُرَ (٣) والنيل (٤).\n_________\n= واصطلاحًا: ما يعد لبيع وشراء لأجل ربح.\nانظر: منتهى الإرادات، ١/ ١٩٨، الروض المربع، ١/ ١١٤.\n(١) إنما يصير العروض للتجارة بمجرد النية على رواية في المذهب، اختارها طائفة من أعيان المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أن العروض إنما تصير للتجارة إذا ملكها صاحبها بنية التجارة، أما لو ملكها بغير قصد التجارة، ثم نواها لها، فإنها لا تصير للتجارة بمجرد النية، بل لا بد من فعل التجارة فيها، بخلاف القنية فإنه يكفي فيها مجرد النية.\nانظر: الهداية، ١/ ٧٣، الكافي، ١/ ٣١٦، الفروع، ٢/ ٥٠٥، الإنصاف، ٣/ ١٥٣.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في:\nالكافي ١/ ٣١٦، المغني، ٣/ ٣٦، الشرح الكبير، ١/ ٦٧١ - ٦٧٢، كشاف القناع، ٢/ ٢٤١.\n(٣) العُصفُر: نبات صيفي معروف، يستخرج منه صبغ أحمر يصبغ به الحرير ونحوه.\nانظر: القاموس المحيط، ٢/ ٩١، المعجم الوسيط، ٢/ ٦٠٥.\n(٤) النِّيل: جنس نباتات، تزرع لاستخراج مادة زرقاء للصباغ من ورقها، تسمى النيل، والمراد: هذه المادة.\nانظر: المعجم الوسيط، ٢/ ٩٦٧.","vol":"1","page":175},{"text":"بخلاف القصَّار (١)، فإنه لا يزكي قيمة الأشنان (٢) والصابون (٣).\nوالفرق: أن العصفر والملح والنيل أعد للاعتياض عنه؛ لأن ثمن الخبز عوض عن جميع أجزائه، وكذا أجرة الصبغ هي في حكم العوض عن عين النيل والعصفر، فوجبت فيها زكاة التجارة كالسلع.\nبخلاف الحطب والأشنان والصابون ونحوه، فإنها غير معدة للاعتياض عن عينها، ولا يقع التسليم عليها، وإنما يستعان بها على القصارة، فهي كالكُوذِين (٤)، وما أشبه ذلك (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٦٦ - إذا كانت له جارية للخدمة، فنواها للتجارة، لم تصر للتجارة ما لم يبعها</span>.\nولو كانت للتجارة، فنواها للخدمة، صارت للخدمة (٦).\n_________\n(١) القَصَّار: المنظف للثياب بالغسل، سمي بذلك لأنه يدقها بالقصرة، وهي القطعة من الخشب.\nانظر: لسان العرب، ٥/ ١٠٤، المطلع، ص، ٢٦٥.\n(٢) الأشنان: بضم الهمزة وكسرها، اسم معرَّب، وهو نبات معروف يسمى بالعربية الحرض، ينبت في الأرض الرملية، ويستعمل في غسل الثياب والأيدي.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ١٦، المعجم الوسيط، ١/ ١٩.\n(٣) انظر هذه المسائل في: المستوعب، ١/ ق، ١٣٢/ ب، الفروع، ٢/ ٥١٣، الإنصاف، ٣/ ١٥٤، الإقناع، ١/ ٢٧٧.\n(٤) الكُوذِين: بضم الكاف وكسر الذال، لفظ مولَّد، وهو: خشبة ثقيلة، يدق بها القصَّار الثيابَ لتنظيفها.\nانظر: المغرب، ص، ٤٠٣، المطلع، ص، ٣٥٧.\n(٥) وفُرِّق أيضًا: بأن العصفر والملح والنيل ونحوها، يبقى لها أثر في العين، بخلاف الحطب والأشنان والصابون ونحوها. فإنها لا يبقى لها أثر في العين.\nانظر: الفروع، ٢/ ٥١٣، المبدع، ٢/ ٣٨٢، كشاف القناع، ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤.\nوانظر الفصل بأكمله في: فروق الكرابيسي، ١/ ٧٩.\n(٦) انظر: ما يدل على حكم هاتين المسألتين في: الهداية، ١/ ٧٣، الكافي، ١/ ٣١٥ - ٣١٦، الفروع، ٢/ ٥٠٥، كشاف القناع، ٢/ ٢٤١.","vol":"1","page":176},{"text":"والفرق: أنه إذا نواها للتجارة، ولم يفعلها لا تبطل حكم الخدمة بمجرد النية، كما لو نوى المقيم السفر.\nبخلاف ما إذا نواها للخدمة وقد كانت للتجارة؛ لأنه نوى الخدمة، فبطل حكم ما نواه قبله، وصارت للخدمة، كالمسافر ينوي الإقامة، فإنه يبطل حكم السفر ويصير مقيمًا، كذا هنا.\nوالمعنى في ذلك: أن السفر والتجارة عمل، فما لم يوجد لا يحكم به، والإقامة والخدمة ترك العمل، والترك يحصل مع النية من غير عمل، فلذلك افترقا (١).\nقلت: والصحيح: أنه لا فرق بين الصورتين (٢)؛ لأن الشارع أوجب الزكاة في الأموال المعدة للاكتساب والتجارة، والجاريةُ فيما نحن فيه صارت بالنية معدة لذلك، فتجب فيها الزكاة، هذه إحدى الروايتين (٣)، وهو الصحيح كما قلنا، ثم قياسهم ذلك على المقيم ينوي السفر في غاية البعد؛ لأن السفر حالة فعله لا مدخل للنية فيه، وكون الشيء معدًا للتجارة أمرٌ يحصل بالنية.\nألا ترى أنه إذا اشترى سلعةً للتجارة فإن النية هنا صيرتها للتجارة؛ لأنه\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٦/ ب.\nوانظر المسألتين والفرق بينهما في: فروق الكرابيسي، ١/ ٧٣.\n(٢) الصحيح في المذهب هو التفريق بينهما، كما تقدم ذلك موثقًا، وقال في الإنصاف، ٣/ ١٥٣: (هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، قال الزركشي: هذا أنص الروايتين وأشهرهما، واختارها الخرقي، والقاضي، وأكثر الأصحاب، قال في الكافي\nوالفروع: هذا ظاهر المذهب).\n(٣) واختارها طائفة من أعيان المذهب.\nووجه هذه الرواية: أنه إذا كانت نية القنية بمجردها كافية في إسقاط الزكاة فكذلك نية التجارة كافية في وجوبها، بل هي أولى؛ لأن الإيجاب يغلب على الإسقاط احتياطًا، ولأنه أحظ للمساكين.\nانظر: المغني، ٣/ ٣٦، الشرح الكبير، ١/ ٦٧١، الإنصاف، ٣/ ١٥٣.","vol":"1","page":177},{"text":"لم يبعها بعد، وشراؤه لها ليس تجارة، فلم يحصل فيها فعلٌ صيرها للتجارة، وليس إلا النية، وذلك كالمسافر ينوي الإقامة؛ لأنها تحصل بالنية.\nثم العجب من قول الشيخ: إن السفر والتجارة عمل، فما لم يوجد لا يحكم به، والإقامة والخدمة ترك العمل، فإن التجارة إن أراد بها: نفس البيع والشراء، فهذا عمل لا شك فيه، وإن قصد: أن صيرورتها للتجارة عمل، فغير مسلم.\nوقوله: الإقامة والخدمة ترك العمل فمسلم في الإقامة، ممنوع غاية المنع في الخدمة فإنها عمل، وتصيير العبد للتجارة ترك عمل؛ لأن المعد للتجارة لا يستخدم غالبًا، فإذا صار للخدمة أخذ فيها، وإذا كان للخدمة فنوي [٩/ب] للتجارة ترك الخدمة وأخذ في الرفاهية لتزيد قيمته، فقد بان بهذا/ أن الخدمة عمل، وربما فهم من هذا التقرير: أنه إذا نوى المعد للتجارة للقنية لا تصير إلا بعمل ولا تكفي النية، وليس هذا بمقصود لنا، بل نقول: تكفي النية في ذلك؛ لأن القنية أعم من الخدمة، فافهمه توفق للصواب إن شاء الله تعالى.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٦٧ - إذا ملك بالوصية عروضًا، ونواها حال تملكها للتجارة، صارت للتجارة وزكاها </span>(١).\nولو ملكها بالميراث، ونوى ذلك لم تصر للتجارة (٢).\nوالفرق: أن الوصية سببٌ يحصل به الملك من جهته، بدليل: أنه لو لم يقبل لم يملك، فصار كالاشتراء إذا نوى به التجارة.\nوليس كذلك الميراث؛ لأنه يملكه قهرًا، ولأنه يدخل في ملكه رضي أم سخط، وإذا لم يوجد منه سبب كان كما لو نوى ما يملكه للقنية للتجارة، فإنه\n_________\n(١) انظر: المغني، ٣/ ٣١، الشرح الكبير، ١/ ٦٧١، الإقناع، ١/ ٢٧٦، شرح منتهى الإرادات، ١/ ٤٠٧.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٧٣، المقنع، ١/ ٣٣٠، المحرر، ١/ ٢١٨، الإقناع، ١/ ٢٧٦.","vol":"1","page":178},{"text":"لا يصير للتجارة، فكذلك هنا (١).\nوقد قررنا (٢): أن ذلك يصير للتجارة، فكذا هذا.\n\nفصل\n\n٦٨ - إذا خرصت الثمار (٣) على أربابها، وجب على الخارص أن يترك لهم الثلث أو الربع (٤).\nفاما الزروع، فقال القاضي: قياس المذهب أن لا يترك لهم منها شيء (٥).\nوالفرق: أن الأصل أن لا يوضع من الثمار، ولا من الزروع، لكن أمر النبي - ﷺ - بالوضع في الثمار بقوله: \"إذا خرصتم فدعوا الثلث أو الربع \"، رواه أبو داود (٦) والترمذي (٧) وغيرهما (٨)، بقيت الزروع على مقتضى الأصل.\nوأيضًا: النفوس تتوق إلى الثمار أكثر من الزروع (٩).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٣/ ٣١، الشرح الكبير، ١/ ٦٧١.\n(٢) قوله (وقد قررنا ... إلخ) يشير إلى ما قرره واختاره في الفصل السابق: من أن القنية إذا نوى بها التجارة أنها تكون لها بمجرد النية، وهي رواية في المذهب، كما تقدم.\nوهو هنا أيضًا يرى هذا الحكم في مسألة ملك العروض بالإرث، حيث يرى: أنه يصير للتجارة إذا نواه لها بمجرد النية.\n(٣) خرص الثمار: الحزر والتقدير لثمرتها. انظر: المطلع، ص، ١٣٢، القاموس المحيط، ٢/ ٣٠٠.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ٧١، الكافي، ١/ ٣٠٦، الفروع، ٢/ ٤٣٣، الإقناع، ١/ ٢٦٤.\n(٥) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: المغني، ٢/ ٧١٠، الفروع، ٢/ ٤٣٤، الإنصاف، ٣/ ١١١، الإقناع، ١/ ٢٦٤.\n(٦) في سننه، ٢/ ١١٠.\n(٧) في سننه، ٣/ ٣٥.\n(٨) النسائي في سننه، ٥/ ٤٢، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني، ٩/ ١٣، والحاكم في المستدرك، ١/ ٤٠٢، وقال: صحيح الإسناد، وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به، ووافق الذهبي الحاكم على صحته.\nوقال ابن حجر في التلخيص الحبير، ٢/ ١٧٢: في إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، قال فيه ابن القطان: لا يعرف.\n(٩) انظر: المغني، ٢/ ٧١٠، الشرح الكبير، ١/ ٦٥٠.","vol":"1","page":179},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>٦٩ - إذا سُرق المال أو غُصب، ثم عاد إلى مالكه، لم تجب زكاته لما مضى </span>(١).\nوإن غُصب رب المال، بأن حبس وجبت زكاته لما مضى (٢). نقله الميموني (٣).\nوالفرق: أن الزكاة تجب في المال المعد للنماء، والمال المغصوب ونحوه لا يمكن فيه ذلك؛ لأنه لا قدرة لمالكه عليه، فلم تجب زكاته (٤).\nبخلاف ما إذا حبس ربه، فإن يده عليه، ويمكنه تنميته بوكيل، فلم يخرج عن إرصاده للتنمية (٥).\n_________\n(١) في رواية في المذهب، اختارها طائفة من أعيان المذهب من أشهرهم شيخ الإسلام ابن تيمية.\nوالرواية الأخرى وهي الصحيح في المذهب: وجوب الزكاة فيه إذا قبضه، فيزكيه لما مضى من السنوات. ووجه هذه الرواية: أن ملكه عليه تام، فلزمته زكاته كما لو نسي عند من أودعه، أو كما لو أسر أو حبس، وحيل بينه وبين ماله.\nانظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٢٤٤، المغني، ٣/ ٤٨، الاختيارات الفقهية، ص، ١٧٦، الإنصاف، ٣/ ٢١، كشاف القناع، ٢/ ١٧٣.\n(٢) انطر: المستوعب، ١/ ق، ١١٢/ ب، الكافي، ١/ ٢٨٠، الفروع، ٢/ ٣٢٦، الإقناع، ١/ ٢٤٥.\n(٣) هو: أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني، الرقي، الحافظ، الفقيه، من كبار تلامذة الإمام أحمد.\nقال عنه الخلال: إمام في أصحاب أحمد، جليل القدر، فقيه البدن، كان أحمد يكرمه، ويفعل معه ما لا يفعله مع أحد غيره.\nوقد صحب الإمام أحمد أكثر من عشرين سنة، وروى عنه مسائل كثيرة، توفى سنة، ٢٧٤ هـ.\nانظر: طبقات الحنابلة، ١/ ٢١٢، المقصد الأرشد، ٢/ ١٤٢، المنهج الأحمد، ١/ ٢٤٩.\n(٤) انظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٢٤٤، المغني، ٣/ ٤٨، الشرح الكبير، ١/ ٥٩٦.\n(٥) انظر: المغني، ٣/ ٥٠، الشرح الكبير، ١/ ٥٩٨، كشاف القناع، ٢/ ١٧٥.","vol":"1","page":180},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٧٠ - لا تجب زكاة المال المغصوب والضال </span>(١).\nوتجب صدقة الفطر عن عبده إذا كان كذلك (٢).\nوالفرق: أن الزكاة في المال المستنمي، وعدم القدرة عليه في مسألتنا منع وجوبها (٣).\nبخلاف زكاة الفطر، فإن موجبها الملك، وهو لا يتأثر بذلك (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>٧١ - إذا حال الحول على عبيدٍ للتجارة وجب زكاة فطرتهم مع زكاة قيمتهم</span>.\nنصَّ عليه (٥).\nولو حال الحول على نصابٍ من الماشية، وهي سائمةٌ للتجارة، أو حال الحول على نخيلٍ للتجارة وقد أثمرت، فلا زكاة إلا للتجارة (٦).\nوالفرق: أن الفطرة وزكاة القيمة حقان مختلفا السبب والمحل، فلا منافاة، كالجزاء والقيمة في قتل الصيد المملوك.\nوبيان الاختلاف: أن الفطرة حق البدن، وزكاة القيمة حق المال.\n_________\n(١) تقدم في الفصل السابق أن الصحيح في المذهب وجوب الزكاة في المال المغصوب، والضال، ونحوها.\n(٢) إن كان يعلم حياته سواء رجى رجعته، أو أيس منها، فإن شك في حياته فإنها لا تجب عليه؛ لأنه لا يعلم بقاءه، والأصل براءة الذمة.\nانظر: المغني، ٣/ ٧١، الشرح الكبير، ١/ ٦٨٢، المبدع، ٢/ ٣٨٨، كشاف القناع، ٢/ ٢٥٠.\n(٣) تقدم هذا التعليل في الفصل السابق.\n(٤) انظر: المغني، ٣/ ٧١، الشرح الكبير، ١/ ٦٨٢.\n(٥) انظر: المغني، ٣/ ٧٠، الشرح الكبير، ١/ ٦٧٩، الفروع، ٢/ ٥٢٢، كشاف القناع، ٢/ ٢٤٧.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ٧٣، الكافي، ١/ ٣١٨، المحرر، ١/ ٢١٨، الإقناع، ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧.","vol":"1","page":181},{"text":"[١٠/أ] وليس كذلك زكاة السوم والتجارة؛ لأن السبب واحد وهو المال/ فلا يجب به حقان (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٧٢ - نقصان النصاب في أثناء الحول شهرًا أو شهرين يمنع وجوب الزكاة </span>(٢).\nونقصان السوم لذلك لا يمنع (٣).\nوالفرق: أن مقدار النصاب أصل، والسَّوم صفة، ونقصان الأصل يمنع.\nبخلاف نقصان الصفة، بدليل: ما لو ملك أربعين شاة عشرة أشهر، فولدت تسعة وثلاثين سخلة، وماتت الوالدات، وبقي السخال والشاة الأخرى، ثم تمَّ الحول، لم تسقط الزكاة في الصحيح من المذهب (٤)، لوجود كمال النصاب في كل الحول، ولو ماتت شاة واحدة، وبقي تسع وثلاثون، وتمَّ الحول، لم تجب الزكاة لنقصان النصاب، ففي الأولى نقصت الصفة فلم\nتؤثر، وهنا نقص الأصل فأثرَّ (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٧٣ - ما زاد على نصاب النقدين تجب الزكاة فيه بحسابه وإن قل، وكذا الزروع والثمار</span>.\nبخلاف ما زاد على نصاب المواشي، فإنه يعتبر فيه الأوقاص (٦)\n_________\n(١) انظر: المغني، ٣/ ٧١، الشرح الكبير، ١/ ٦٧٩، كشاف القناع، ٢/ ٢٤٧.\n(٢) انظر: الكافي، ١/ ٢٨٣، المحرر، ١/ ٢١٨، الفروع، ٢/ ٣٣٩، الإقناع، ١/ ٢٤٦.\n(٣) انظر: الكافي، ١/ ٢٨٥، المحرر، ١/ ٢١٤، الفروع، ٢/ ٣٥٣، الإقناع، ١/ ٢٤٨.\n(٤) انظر: الكافي، ١/ ٢٨٤، المغني، ٢/ ٦٢٩، المبدع، ٢/ ٣٠١، كشاف القناع، ٢/ ١٧٨.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١٨/ أ.\n(٦) الأوقاص لغة: جمع وقص - بفتح القاف وتسكينها - وهو: الكسر، والعيب، والنقص. =","vol":"1","page":182},{"text":"المعتبرة بين النصب (١).\nوالفرق: أنا لو أوجبنا الزكاة في الوقص (٢) لم يخل: إما أن نوجب في ست من الإبل شاتين، فنجحف برب المال.\nأو شاةً وخُمسًا، فيفضي إلى سوء المشاركة، واختلاف الأيدي، فضرب الشرع الأوقاص لطفًا بأرباب الأموال.\nبخلاف زكاة النقدين والزروع والثمار، فإنه إذا أخذ مما زاد على النصاب أخذ بالحساب، ولا يفضي إلى ما ذكرنا من الضرر.\nوأيضًا: فإنها أموال تتجزأ وتتبعض، بخلاف المواشي (٣).\n\nفَصل\n\n٧٤ - إذا ورث جماعةً أموالًا فيها زكوي، فحصل لكل منهم نصاب، أو حصل النصاب لجماعتهم (٤)، وجبت الزكاة فيه قبل القسمة (٥).\n_________\n= انظر: لسان العرب، ٧/ ١٠٦، القاموس المحيط، ٢/ ٣٢١.\nواصطلاحًا: ما بين الفريضتين من نصاب زكاة بهيمة الأنعام، مما لا زكاة فيه.\nانظر: غاية المنتهى، ١/ ٢٩٤، كشاف القناع، ٢/ ١٨٩.\n(١) انظر المسألتين في:\nالمقنع، ١/ ٢٨٧، الفروع، ٢/ ٣٢١، الإقناع، ١/ ٢٤٣.\n(٢) في الأصل (الوقصي) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٨/ أ.\n(٣) انظر: المغني، ٢/ ٧٠٢، المبدع، ٢/ ٢٩٢.\n(٤) قوله: (أو حصل النصاب لجماعتهم) إنما يحصل النصاب لجماعتهم إذا كان المال الزكوي من بهيمة الأنعام، وكانت سائمة، فإنه إذا كان كذلك، فإن هذا المال يكون خلطة بين الورثة، فتجب الزكاة فيه قبل القسمة، أما إن كان المال من غير بهيمة الأنعام، فإنه لا تجب فيه زكاة قبل القسمة؛ لأن الخلطة لا تصح فيه، لاختصاصها ببهيمة الأنعام في الصحيح من المذهب.\nولذا فإن صاحب الأصل (السامري) مثَّل في هذه المسألة بالماشية، ولم يطلق كما أطلق المصنف هنا.\nانظر: فروق السامري، ١٨/ أ، المغني، ٢/ ٦١٩، الشرح الكبير، ١/ ٦٣٠، غاية المنتهى، ١/ ٢٨٨.\n(٥) بمعنى: أن هذا المال يجري في حول الزكاة من حين ملكه بموت المورث، =","vol":"1","page":183},{"text":"ولو ملكوا ذلك بالغنيمة، لم يجر ذلك في حول الزكاة إلا بعد القسمة.\nوالفرق: أن ملك الورَّاث (١) على ما ورثوه مستقر ثابت، فلذلك جرى في حول الزكاة، كما لو اشتروه.\nبخلاف الغنيمة، فإن الأمر فيها راجع إلى الإمام، فله أن يقسم الأصناف بينهم، وله أن يخص كلا منهم بصنف، فلم يجر في حول الزكاة، لعدم تعينه لمالكٍ.\nفلو كانت الغنيمة جنسًا واحدًا زكويًا، جرى في الحول قبل القسمة، كالميراث سواء؛ لعدم ما ذكرناه في الأجناس (٢).\n\nفَصل\n\n٧٥ - إذا كان نصيب الغانمين بعد الخمس نصابًا زكويًا، وشروط الخلطة (٣) موجودة جرى في حول الزكاة.\n_________\n= ولا يشترط لانعقاد الحول قسمة المال.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٨/ ب.\n(١) في الأصل (الوارث) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٣/ ٤٨، الشرح الكبير، ١/ ٥٩٧، الفروع، ٢/ ٣٣٦، شرح منتهى الإرادات،\n١/ ٣٦٨، مطالب أولي النهى، ٢/ ١٦.\n(٣) الخلطة: بضم الخاء، هي الشركة. ويشترط لصحتها الشروط التالية:\n- الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام، أما غيرها من الأموال الزكوية فلا تصح فيها الخلطة.\n- الثاني: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة.\n- الثالث: أن يختلطا في نصاب.\n- الرابع: أن يختلطا في جميع الحول.\n- الخامس: أن يختلطا في ستة أشياء لا يتميز أحدهما عن صاحبه فيها، وهي: المسرح، والمشرب، والمحلب، والمراح، والراعي، والفحل.\nانظر: الكافي، ١/ ٢٩٦، المبدع، ٢/ ٣٢٤.","vol":"1","page":184},{"text":"وإن لم يكمل نصابًا إلا بالخمس أو بعضه لم يجر (١).\nوالفرق: أن الخمس لا زكاة فيه، لأن أهله غير متعينين، فهو كمال الفيء، وإذا لم يكن فيه زكاة لم يكمل النصاب، فلم يجر في الحول (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٧٦ - إذا ملك عقارًا قيمته نصابٌ فأكثر، لم تجب زكاة قيمته، سواء كان للسكنى أو للكراء </span>(٣).\nولو/ ملك حليًا للكراء وجبت زكاة قيمته (٤). [١٠/ب]\nوالفرق: أن العقار ليس من الأموال الزكوية، أعني: التي تجب الزكاة في عينها، فإذا لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها، كالخيل والبغال (٥).\nبخلاف الحلي، فإنه من الأموال الزكوية، فإذا أرصده للكراء فقد أعدَّه للنماء، فوجبت زكاته (٦).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٧٧ - إذا كاتب عبده على نصاب، فحال الحول عليه ولم يقبضه، فلا زكاة حتى يحول الحول بعد القبض </span>(٧).\nولو أصدقها نصابًا فحال الحول عليه قبل القبض والدخول، لزمها زكاته.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المغني، ٣/ ٤٨، الشرح الكبير، ١/ ٥٩٧.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٨/ ب.\n(٣) انظر: الفروع، ٢/ ٥١٣، الإنصاف، ٣/ ١٦١، الإقناع، ١/ ٢٤٢، الروض المربع، ١/ ١١٥.\n(٤) انظرْ \"الهداية، ١/ ٧٣، الكافي، ١/ ٣١١، المحرر، ١/ ٢١٧، منتهى الإرادات، ١/ ١٩٧.\n(٥) انظر: كشاف القناع، ٢/ ١٦٨، مطالب أولي النهى، ٢/ ٥.\n(٦) انظر: المغني، ٣/ ١٢، الشرح الكبير، ١/ ٦٦٦، كشاف القناع، ٢/ ٢٣٥.\n(٧) انظر: الهداية، ١/ ٦٣، الكافي، ١/ ٢٧٨، المحرر، ١/ ٢١٩، الفروع، ٢/ ٣٢٣، الإقناع، ١/ ٢٤٣.","vol":"1","page":185},{"text":"وكذا إذا أسلم إليه إنسان نصابًا في طعام إلى أكثر من حول.\nأو قبض ثمن ما باعه مما يحتاج إلى قبض، ولم يقبض المبيع حتى حال عليه الحول.\nأو أجَّر (١) دارًا سنين بنصاب.\nفإنَّ الزكاة تجب على المرأة، وإن كان ملكها للمهر بعرض الزوال بردتها، وعلى المسلم إليه إذا تم الحول بعد القبض مع تعرض ملكه للزوال عنها بانفساخ عقد السلم؛ لتعذر المسلم فيه، وعلى البائع مع أن ملكه عليها معرض للزوال بتلف المبيع قبل قبضه، وعلى المؤجر إذا تم الحول مع إمكان زوال ملكه عنها بانفساخ العقد لانهدام الدار (٢).\nوالفرق بين هذه المسائل، ومسألة الكتابة:\nأن مال الكتابة لا يتم ملكه عليه إلا بقبضه، بدليل: ما لو حلت النجوم فأعتقه قبل الأداء لم يثبت له في ذمته شيء، ولأن عقد الكتابة غير لازم من جهة العبد؛ لأنه يملك تعجيز نفسه مع قدرته على الكسب، فالملك على العوض غير تام، فلذا لم يجر في الحول، كمال العبد (٣).\nوليس كذا بقية المسائل؛ لأن الملك في عوضها تام، بدليل: صحة التصرف فيه، ولو كانت الأجرة، أو مال المسلم، أو ثمن المبيع جارية جاز لقابضها وطؤها ولا يجوز إلا في ملك تام، وإذا كان الملك تامًا وجبت الزكاة، وتعرض العوض للزوال في هذه المسائل لا يمنع الزكاة،\n_________\n(١) في الأصل (أجرها) والتصويب من فروق السامري، ق، ٩/ أ.\nوقد عبر عن هذه المسألة بقوله: (أو أجر دارًا أربع سنين ...).\n(٢) انظر هذه المسائل المتقدمة في:\nالمغني، ٣/ ٤٧، الشرح الكبير، ١/ ٥٩٦ - ٥٩٧، الفروع، ٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨، الإقناع، ١/ ٢٤٣.\n(٣) انظر: الكافي، ١/ ٢٧٩، الشرح الكبير، ١/ ٥٩٤، المبدع، ٢/ ٢٩٣، كشاف القناع، ٢/ ١٧٠.","vol":"1","page":186},{"text":"إذ جميع الأموال معرضة للزوال بتلفها، أو تلف ربها، وليس ذلك بمانع (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٧٨ - يلزم العامل في المساقاة والمزارعة زكاة حصته قبل القسمة </span>(٢).\nولا يلزم ذلك المضارب حتى يقتسما (٣).\nوالفرق: أنه في المزارعة والمساقاة يستقر ملك العامل على حصته بالظهور، بدليل: أنه لو ذهب من الزرع والثمرة مهما ذهب كان الباقي بينهما (٤).\nوليس كذلك المضارب؛ لأن ملكه غير مستقر على الربح حتى يقسم، لإمكان أن يتلف شيء من المال، فيجبر من الربح (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٧٩ - ما لا يشترط له الحول كالزروع والمعدن، لا تثنى عليه الزكاة</span>.\nوما يشترط له الحول/ كالمواشي والنقدين تتكرر فيه الزكاة بتكرر الحول. [١١/أ]\nوالفرق: أن الزكاة شرعت مواساة، فاقتضى ذلك وجوبها في الأموال المستنماة في كل حول؛ لحصول النماء منها، كالماشية والنقود.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٣/ ٤٧، الشرح الكبير، ١/ ٥٩٧، المبدع، ٢/ ٢٩٦، كشاف القناع، ٢/ ١٧١ - ١٧٢.\n(٢) انطر المغني، ٢/ ٧٢٨، الشرح الكبير، ١/ ٦٥١، الفروع، ٢/ ٤٣٦، الإقناع، ١/ ٢٦٥.\n(٣) انظر: المقنع، ١/ ٢٨٧، الكافي، ١/ ٢٧٩، الإقناع، ١/ ٢٤٣، منتهى الإرادات، ١/ ١٧٤.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ١٩/ ب.\n(٥) انظر: المغني، ٣/ ٣٩، الشرح الكبير، ١/ ٥٩٥، كشاف القناع، ٢/ ٢١٨.","vol":"1","page":187},{"text":"وليس كذلك الزروع والثمار؛ لأنها لا يحصل منها نماء بعد ظهورها، فلا يجب فيها زكاة ثانية (١)، كالعوامل (٢) (٣).\nقلت:\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٨٠ - يشترط حول الحول في وجوب زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة</span>.\nولا يشترط في الزروع والثمار والمعدن والركاز (٤).\nوالفرق: أن الحول إنما اعتبر رفقًا بأرباب الأموال، ليحصلوا في مدة الحول ما يؤدون منه الزكاة، وليتكامل فيه نماء المزكى الذي يستنمى، كالشاة والنقود والعروض للتجارة، فإذا تكامل نماؤه أديت زكاته.\nوليس كذلك الزروع والثمار، والمعدن، والركاز، فإن الزروع لا يرجى لها نماء بعد ظهورها، والمعادن والركاز كلها نماء، فلا ينتظر لها ربح آخر (٥).\n_________\n(١) في الأصل (ثانيًا)، والتصويب من فروق السامري، ق، ٢٠/ أ.\n(٢) العوامل لغة: جمع عاملة، وهي البقرة التي يستقى عليها، ويحرث. سميت بذلك لأنها معدة للأعمال.\nانظر: لسان العرب، ١١/ ٤٧٧، القاموس المحيط، ٤/ ٢١ - ٢٢.\nوفي اصطلاح الفقهاء: تطلق على الإبل والبقر العاملة.\nانظر: كشاف القناع، ٢/ ١٨٣ - ١٨٤، مطالب أولي النهى، ٢/ ٣٠.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في:\nالمغني، ٢/ ٦٢٥، ٧٠٢، الشرح الكبير، ١/ ٦٠٣ - ٦٠٤، المبدع، ٢/ ٣٠٠، كشاف القناع، ٢/ ١٧٧.\n(٤) الركاز لغة: على وزن فعال بمعنى مفعول، وهو المال المدفون من الجاهلية.\nانظر: لسان العرب، ٥/ ٣٥٦، القاموس المحيط، ٢/ ١٧٧.\nوقد أطلقه الفقهاء بهذا المعنى اللغوي.\nانظر: المطلع، ص، ١٣٤، الروض المربع، ١/ ١١٣.\n(٥) هذا الفصل كالفصل السابق، وليس ثمة فرق بينهما - فيما يظهر - سوى أن صاحب =","vol":"1","page":188},{"text":"فَصل\n\n٨١ - تصرف الزكاة إلى الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان (١) مع الغنى، ولا يجوز صرفها إلى من يحج إلا مع الفقر (٢).\nوالفرق: أن الحاج يأخذها لمصلحة نفسه، فاشترط فقره المجوز لدفعها.\nبخلاف الغازي، فإنه يأخذها لمصلحة الإسلام والمسلمين، وهذه العلة موجودة مع الغني في غناه (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٨٢ - أجرة كيَّال الزروع والثمار ليعلم قدرها تخرج من سهم العامل</span>.\nوأجرة كيَّال الزكاة لتقبيضها العامل من رب المال (٤). ذكرهما القاضي في المجرد.\nوالفرق: أن كيل أصول الأموال هو لتحقق مقدار الواجب، وذلك داخل فيما يلزم العامل، كأجرة الكاتب والحاسب فإنها على العامل، فكذا هذا.\n_________\n= الأصل (السامري) لم يحصر الأموال الزكوية التي يشترط لها الحول، والتي لا يشترط لها ذلك في الفصل السابق، وانما اكتفى بالتمثيل لها، أما في هذا الفصل، فإن المصنف حصر ما يشترط له الحول من الأموال الزكوية، وما لا يشترط له ذلك.\nوالله أعلم.\n(١) الديوان: اسم معرَّب وهو الكتاب الذي يكتب فيه أسماء أهل الجيش، وأهل العطية.\nانظر: المطلع، ص، ٢٩٩، المعجم الوسيط، ١/ ٣٠٥.\n(٢) وكذا العمرة مثل الحج، لكن لا يجوز صرفها للفقير إلا بشرط أن يكون الحج فرضًا، والعمرة واجبة. في الصحيح من المذهب.\nانظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ٨٠، الكافي، ١/ ٣٣٥، الإنصاف، ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦، منح الشفا الشافيات، ١/ ٢٧١.\n(٣) انظر: الكافى، ١/ ٣٣٥، الشرح الكبير، ١/ ٧١٥، كشاف القناع، ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤.\n(٤) انظر المسألتين في:\nالمستوعب، ١/ ق، ١٣٩/ أ، الفروع، ٢/ ٦٠٣، الإقناع، ١/ ٢٩٢.","vol":"1","page":189},{"text":"بخلاف أجرة كيَّال الزكاة، فإن تقبيضها واجب على المؤدين لها، ولا يحصل إلا بالكيل كما يلزم من باع مكيلًا أجرة كيله؛ لأن عليه تقبيضه (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٨٣ - لا يلزم الإنسان فطرة زوجته الناشز </span>(٢) (٣).\nوتلزمه فطرة عبده الآبق (٤) (٥).\nوالفرق: أن الفطرة تابعة للنفقة، لما روي أنه - ﷺ - قال: \"أدوا الفطرة عمن تمونون \" رواه الدارقطني (٦)، والناشز لا نفقة لها (٧).\nبخلاف العبد، فإن نفقته واجبة؛ لأن سببها الملك، والإباق لا يؤثر فيه، فتجب فطرته (٨)، والله ﵎ أعلم.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥، الشرح الكبير، ١/ ٧١١، كشاف القناع، ٢/ ٢٧٤.\n(٢) الناشز لغة: اسم فاعل من نشز ينشز نشوزًا، والنشوز: الارتفاع.\nانظر: المصباح المنير، ٢/ ٦٠٥، القاموس المحيط، ٢/ ١٩٤.\nوالنشوز اصطلاحًا: معصية المرأة زوجها، فيما يجب عليها طاعته فيه.\nسميت بهذا لأنها ارتفعت وتعالت عما افترض عليها من طاعته وعشرته بالمعروف.\nانظر: المبدع، ٧/ ٢١٤، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ١٠٥.\n(٣) انظر: الكافي، ١/ ٣٢٢، المحرر، ١/ ٢٢٦، الفروع، ٢/ ٥٣٠، غاية المنتهى، ١/ ٣٢١.\n(٤) سيأتي تعريفه في باب اللقطة؛ لأن مسائل الإباق تذكر فيه.\n(٥) إنما تلزمه إن كان يعلم حياته سواء رجى رجعته، أو أيس منها، فإن شك في حياته فإنها لا تجب عليه؛ لأنه لا يعلم بقاء ملكه عليه، والأصل براءة الذمة.\nانظر: الهداية، ١/ ٧٦، الكافي، ١/ ٣٢١، المحرر، ١/ ٢٢٦، الفروع، ٢/ ٥٣٠، كشاف القناع، ٢/ ٢٥٠.\n(٦) في سننه، ٢/ ١٤٠ - ١٤١ بلفظ: (أن النبي - ﷺ - فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى ممن تمونون) وفي لفظ آخر له: (أمر رسول الله - ﷺ - بصدقة الفطر ...) ورواه البيهقي في السنن الكبرى، ٤/ ١٦١.\nولا تخلو طرق هذا الحديث من ضعف كما بينه ابن حجر في التلخيص الحبير، ٢/ ١٨٣، ولكن حسَّن إسناده في إرواء الغليل، ٩/ ٣١٩ - ٣٢٠.\n(٧) انظر: الكافي، ١/ ٣٢٢، الشرح الكبير، ١/ ٦٨٣، المبدع، ٢/ ٣٨٩، مطالب أولي النهى، ٢/ ١٠٩.\n(٨) انظر: المغني، ٣/ ٧١، الشرح الكبير، ١/ ٦٨٢، المبدع، ٢/ ٣٨٨، كشاف القناع، ٢/ ٢٥٠.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>كتاب الصيام</span>\n[فَصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٨٤ - لا يصح صيام الواجب إلا بنيةٍ من الليل </span>(١).\nويصح صوم النفل بنيةٍ من النهار (٢).\nوالفرق: أن الصوم كله يجب بنيةٍ ليلًا، لقوله - ﷺ -: \"من لم يُجْمِع (٣) الصيام من الليل فلا صيام له \" رواه الإمام أحمد (٤) وأبو داود (٥)، وغيرهما (٦).\nخرج النفل بما روى عن عائشة - ﵂ - / قالت: دخل على رسول الله [١١/ب]- ﷺ - ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء، قلنا: لا، قال: إنّي إذًا صائم، رواه مسلم (٧) بقي الفرض على عموم الأول.\nوأيضًا، فإن النفل يطلب تكثيره، فسهلت طريقه، كما سومح في صلاة\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٨٣، المقنع، ١/ ٣٥٩، المحرر، ١/ ٢٢٨، غاية المنتهى، ١/ ٣٥٠.\n(٢) قبل الزوال أو بعده. في الصحيح من المذهب.\nانظر: الهداية، ١/ ٨٣، المقنع، ١/ ٣٥٩، الفروع، ٣/ ٤٣، غاية المنتهى، ١/ ٣٥٠.\n(٣) يُجْمِع، أي: يحكم النية والعزيمة على الصيام.\nانظر: النهاية في غريب الحديث، ١/ ٢٩٦.\n(٤) انظر: الفتح الرباني، ٩/ ٢٧٦ بلفظ: (من لم يجمع الصيام مع الفجر فلا صيام له).\n(٥) في سننه، ٢/ ٣٢٩ - ولفظه: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له).\n(٦) الترمذي في سننه، ٣/ ١٠٨، والنسائي في سننه، ٤/ ١٩٦، وابن خزيمة في صحيحه، ٣/ ٢١٢، وقال محققه: إسناده صحيح.\nوقال ابن حجر في بلوغ المرام، ص، ١١٧: صححه مرفوعًا ابن خزيمة، وابن حبان.\nوصححه في إرواء الغليل، ٤/ ٢٥ - ٣٠، وبسط الكلام على طرقه ومخرجيه.\n(٧) في صحيحه، ٣/ ١٥٩.","vol":"1","page":191},{"text":"النفل على الراحلة (١)، بخلاف الفرض (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٨٥ - إذا نوى الصوم ليلًا، ثم فعل ما ينافيه، لم تنفسخ نيته ما لم يفسخها </span>(٣).\nولو نوى صوم جميع الشهر، وقلنا: يصح (٤)، فأفطر في بعض أيامه لعذرٍ، أو غيره، انفسخت نيته (٥).\nوالفرق: أن أكله ليلًا لا يبطل حكم نيته؛ لأن حكمها صوم النهار، فهي على صحتها (٦).\nبخلاف ما إذا أفطر بعض أيام الشهر، فإن حكم النية تغير، لأن حكمها صوم جميع أيام الشهر، فإذا أفطر بعضها لم يصح صيام ما بعده إلا بنية جديدة (٧).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٨٦ - يثبت هلال الصوم بقول عدل </span>(٨).\n_________\n(١) تقدم ذكر الدليل على ذلك في الفصل (٤٩).\n(٢) انظر: المغني، ٣/ ٩٢، الشرح الكبير، ٢/ ٢٠، المبدع، ٣/ ٢١، كشاف القناع، ٢/ ٣١٧.\n(٣) انظر: الكافي، ١/ ٣٥١، الشرح الكبير، ٢/ ٢٠، الفروع، ٣/ ٣٩، الإقناع، ١/ ٣٠٨.\n(٤) أي: أن يكتفي بنية واحدة لصوم جميع الشهر، وهي رواية في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنه يجب تعيين النية لصوم كل يوم من رمضان.\nانظر: الكافي، ١/ ٣٥١، الفروع، ٣/ ٤٠، الإنصاف، ٣/ ٢٩٥، كشاف القناع، ٢/ ٣١٥.\n(٥) انظر: الفروع، ٣/ ٤٠، المبدع، ٣/ ١٩، الإنصاف، ٣/ ٢٩٥.\n(٦) انظر: المغني، ٣/ ٩٢ - ٩٣، الشرح الكبير، ٢/ ٢٠، الفروع، ٣/ ٣٩، وقال: (لأن الله أباح الأكل إلى آخر الليل، فلو بطلت به النية فات محلها).\n(٧) انظر: فروق السامري، ق، ٢١/ أ.\n(٨) العدل في اللغة: ضد الجور، وهو ما قام في النفوس أنه مستقيم.\nانظر: لسان العرب، ١١/ ٤٣٠، القاموس المحيط، ٤/ ١٣.=","vol":"1","page":192},{"text":"ويفتقر سائر الشهور إلى عدلين (١).\nوالفرق: أن الأصل أن لا يثبت شهر إلا بشهادة عدلين؛ لأنها شهادة محتملة للتهمة، فافتقرت إلى عدلين، كسائر الشهادات، لكن خرج رمضان بما روى ابن عباس - ﵄ - قال: \"جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قال: نعم قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا\" رواه الترمذي (٢)، وغيره (٣).\nوأيضًا، فالاحتياط للعبادة يقتضي ذلك (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٨٧ - إذا صام الناس بشهادة عدلين ثلاثين يومًا، ولم يروا هلال شوال لغيمٍ أفطروا </span>(٥).\nولو عدموا الهلال مع الصحو لم يفطروا (٦).\n_________\n= واصطلاحًا: هو من لم يرتكب كبيرة، ولم يصر على صغيرة، وحافظ على مروءة مثله.\nانظر: حاشية الباجوري على الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، ٢/ ٤١.\nوعرفه بهذا نظمًا ابن عاصم المالكي في تحفة الحكام، ص، ٨ بقوله:\nوالعدل من يجتنب الكبائرا ... ويتقي في الغالب الصغائرا\nوما أبيح وهو في العيان ... يقدح في مروءة الإنسان\n(١) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ٨٢، المقنع، ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤، المحرر، ١/ ٢٢٨، الإقناع، ١/ ٣٠٣.\n(٢) في سننه، ٣/ ٧٤، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه.\n(٣) أبو داود في سننه، ٢/ ٣٠٢، والنسائي في سننه، ٤/ ١٣٢، وابن ماجة في سننه، ١/ ٣٠٣، والحاكم في مستدركه، ١/ ٤٢٤، وقال: صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وابن خزيمة في صحيحه، ٣/ ٢٠٨، وقال محققه د. الأعظمي: إسناده\nصحيح.\nوقال ابن حجر في بلوغ المرام، ص، ١٧: صححه ابن خريمة، وابن حبان.\n(٤) انظر: المغني، ٣/ ١٥٧، الشرح الكبير، ٢/ ٦، الفروع، ٣/ ١٤، المبدع، ٣/ ٨، كشاف القناع، ٢/ ٣٠٤.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ٨٢، الكافي، ١/ ٣٤٩، الفروع، ٣/ ١٦، الإقناع، ١/ ٣٠٣.\n(٦) في قول ضعيف في المذهب.=","vol":"1","page":193},{"text":"والفرق: أن شهادة العدلين في الأولى يجب بها الصوم والفطر (١)، فإذا أكملوا العدة، ولم يوجد ما يقدح في شهادتهما وجب الفطر، كما لو شهدا بهلال شوال (٢).\nبخلاف عدم الهلال مع الصحو؛ لأن عدم الهلال مع الصحو يقين، والحكم بالشهادة ظن، فلا ينهض لمعارضته، وقد وجد ما يقدح في شهادتهما، واتضح أن ما رأوه كان خيالًا؛ لأنها لو كانت رؤية صحيحة لما تصور عدم هلال شوال، خصوصًا والحال يقتضي بكونه يكون أكثر مما شهدوا به مع توفر الدواعي على رؤيته، فهذا أوضح دليل على بقاء رمضان، وأن رؤيتهما غير صحيحة، فيجب الصوم كبقية أيامه (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٨٨ - إذا أدركه الفجر مجامعًا، فعليه القضاء والكفارة </span>(٤) (٥).\n_________\n= والصحيح في المذهب: أنهم يفطرون، كما لو كان فيه غيم.\nولضعف القول الذي ذكره المصنف لم يشر إليه كثير من المصنفين الذين يشيرون إلى الخلاف، بل أطلقوا القول بالفطر وجهًا واحدًا، معللين بما علل به المصنف هنا للمسألة الأولى.\nانظر: الكافي، ١/ ٣٤٩، الفروع وتصحيحه، ٣/ ١٦، الإنصاف، ٣/ ٢٧٥، كشاف القناع، ٢/ ٣٠٥.\n(١) لقوله - ﷺ -: \"وإن شهد شاهدان مسلمان، فصوموا وأفطروا\". رواه أحمد فى المسند كما في الفتح الرباني، ٩/ ٢٦٥، والنسائي في سننه، ٤/ ١٣٣. وصححه فى إرواء الغليل، ٤/ ١٦.\n(٢) انظر: كشاف القناع، ٢/ ٣٠٥، شرح منتهى الإرادات، ١/ ٤٤١، مطالب أولي النهى، ٢/ ١٧٤.\n(٣) انظر: الفروع، ٣/ ١٦، الإنصاف، ٣/ ٢٧٥، المبدع، ٣/ ٩.\n(٤) الكفارة في الصيام: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.\nانظر: الهداية، ١/ ٨٤، الكافي، ١/ ٣٥٨، الروض المربع، ١/ ١٢٧.\n(٥) لهذه المسألة صورتان:\nالأولى: أن يستديم الجماع بعد طلوع الفجر، فيجب عليه في هذه الصورة القضاء =","vol":"1","page":194},{"text":"ولو حلف لا يلبس ثوبًا [هو لابسه] (١)، أو لا يسكن دارًا هو ساكنها فخلعه، وخرج منها لم يحنث (٢).\nوالفرق: أن النزع جماع، بدليل: اللذة (٣).\nبخلاف نزع القميص، والخروج من/ الدار، فإنه ليس لبسًا ولا [١٢/أ] سكنى (٤).\n\nفَصل\n\n٨٩ - قد بان أنه يفسد صومه بالنزع، فلو قال: إن وطئتك فأنت طالق، فأولج طلقت، فإذا نزع (٥) لم يلزمه مهر ولا حد.\nوالفرق: أن باب الإفساد أوسع، بدليل: أنه إذا وطئ في نهار رمضان فسد صومه، ولا مهر ولا حد، فافترقا (٦).\n_________\n= والكفارة بلا خلاف في المذهب.\nالثانية: - وهي مقصود المصنف - أن لا يستديم الجماع، بأن ينزع من حين علمه بطلوع الفجر، ففي هذه الصورة ثلاثة أقوال في المذهب.\nأصح هذه الأقوال: أن عليه القضاء والكفارة، كما ذكر المصنف.\nوانظر الكلام على هذه المسألة مبسوطًا في: المغني، ٣/ ١٢٦، الفروع وتصحيحه، ٣/ ٧٩، مفتاح دار السعادة، ٢/ ١٨، القواعد لابن رجب، ص، ١٠٤، الإنصاف، ٣/ ٣٢١، الأقناع، ١/ ٣١٢.\n(١) زيادة من فروق السامري، ق، ٢١/ ب، يقتضيها السياق.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ٣١، ٣٣، الكافي، ٤/ ٤٠٨، الفروع، ٦/ ٣٨٥، غاية المنتهى، ٣/ ٣٨٨.\n(٣) انظر: المغني، ٣/ ١٢٦، الشرح الكبير، ٢/ ٣٨، المبدع، ٣/ ٣٢، كشاف القناع، ٢/ ٣٢٥.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٢١/ ب.\n(٥) الأولى تقييد النزع ب (حالا) لأنها بانت منه بالإيلاج، فيجب عليه النزع ويحرم عليه التأخير، فإن أخر النزع، فعليه المهر في أحد الوجهين؛ لأنه وطء في محل غير مملوك أشبه ما لو وطئ بعد النزع.\nانظر: المصادر السابقة.\n(٦) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٢١/ ب.","vol":"1","page":195},{"text":"قلت: ويمكن الفرق: بأن حصول الذكر في الفرج مما ينافي الصوم، فإذا وجد معه أفسده.\nبخلاف عدم إيجاب المهر والحد في المسألة المذكورة، فإن الوطء وطء من يجوز له وطؤها، ثم حرمت عليه بعد، وهو لم يطأها ليجب عليه حد ومهر، ولكنه فعل ما يجب عليه فعله من التخلص من الحرام بالنزع (١)، فافترقا (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>٩٠ - إذا أكل شاكًا في طلوع الفجر لم يقض</span>.\nوإن أكل شاكًا في غروب الشمس قضى (٣)\nوالفرق: أن الأصل بقاء الليل والنهار (٤)، فافترقا (٥).\n\nفَصل\n\n٩١ - إذا أكل معتقدًا بقاء النهار، فبان [أن] (٦) الشمس قد غابت، فصومه صحيح.\n_________\n(١) يمكن أن يعلل بهذا التعليل للمسألة الأولى أيضًا، فيقال: إن النازع بعد طلوع الفجر وطئ في وقت يجوز فيه الوطء ثم حرم عليه الوطء بطلوع الفجر، وهو لم يطأ ليجب عليه قضاء وكفارة، وإنما فعل ما يجب عليه فعله من التخلص من الحرام بالنزع.\nوإذا صح هذا التعليل، فإنه يلغي الفارق بين المسألتين، ويكون الحكم فيهما واحدًا.\nوالله أعلم.\n(٢) انظر الفرق في: المغني، ٧/ ٣٢٦، الشرح الكبير، ٤/ ٥٥٧، المبدع، ٨/ ٢٧، كشاف القناع، ٥/ ٣٦٦.\n(٣) انظر المسألتين فى:\nالهداية، ١/ ٨٣، المقنع، ١/ ٣٦٣، المحرر، ١/ ٢٢٩، الروض المربع، ١/ ١٢٦.\n(٤) انظر: الكافي، ١/ ٣٥٠، المغني، ٣/ ١٣٧، الشرح الكبير، ٢/ ٣١، المبدع، ٣/ ٢٩.\n(٥) ومبنى هذا الفرق على القاعدة الفقهية: (اليقين لا يزول بالشك).\n(٦) من فروق السامري، ق، ٢٢/ أ.","vol":"1","page":196},{"text":"ولو أكل معتقدًا طلوع الفجر، فبان أنه أكل قبل طلوعه لم يصح صومه (١).\nوالفرق: أنه في الأولى قصد إبطال ما قد تم وكمل، فلم يؤثر، أشبه ما لو نوى إبطال صلاة قد أتمها، فإنه لا يؤثر، فكذا هنا (٢).\nبخلاف الثانية، فإنه قصد الإفطار بالنهار، فزالت نية الصوم بإبطاله واعتقاده، فلم يصح صومه بعد، لعدم النية من الليل، فلو عاد فنوى قبل الفجر صحَّ صومه، وهذا في الفرض، فأما النفل فيصح بنية من النهار على مامرَّ (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٩٢ - إذا نوى الإفطار أفطر، فإن عاد فنوى الصوم أجزأه في النفل، دون الفرض </span>(٤).\nوالفرق: أن النفل يصح بنية من النهار.\nبخلاف الفرض، فإنه لا بد له من نية من الليل، كما تقرر (٥)، وهذا عادم لها، فبطل صومه (٦).\n_________\n(١) إن كان فرضا.\nوانظرالمسألتين في:\nالمستوعب، ١/ ق، ١٤٤/ ب، الفروع، ٣/ ٧٣، الإنصاف، ٣/ ٣١٠، الإقناع، ١/ ٣١٢.\n(٢) انظر: كشاف القناع، ٢/ ٣٢٣، مطالب أولي النهى، ٢/ ١٩٦.\n(٣) في أول كتاب الصيام، في الفصل (٨٤).\nوانظر: كشاف القناع، ٢/ ٣٢٣، مطالب أولي النهى، ٢/ ١٩٦ - ١٩٧.\n(٤) انظر المسألتين في:\nالكافي، ١/ ٣٥١، المحرر، ١/ ٢٢٨، الفروع، ٣/ ٤٤، منثهى الإرادات، ١/ ٢٢٠.\n(٥) وتقدم في الفصل (٨٤).\n(٦) انظر: المغني، ٣/ ١١٩، الشرح الكبير، ٢/ ٢٢، مطالب أولي النهى، ٢/ ١٨٨.","vol":"1","page":197},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>٩٣ - إذا تلبس بنفل صوم أو صلاة لم يلزمه إتمامه، ولا قضاؤه إن أفسده</span>.\nولو تلبس بنفل حج أو عمرة لزمه ذلك (١).\nوالفرق: ما روي عن جويرية بنت الحارث (٢) - ﵂ - قالت: (دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - يوم جمعة، وأنا صائمة، فقال لي: أصمت أمس، قلت: لا، قال: أتصومين غدًا، قلت: لا، قال: فأفطري) رواه البخاري (٣)، وعن عائشة - ﵂ - قالت: \"أهدي لنا حيس (٤)، فدخل رسول الله - ﷺ -، فقلت: أهدي لنا حيس، فقال: أدنيه فأكل، ثم قال: إني كنت صائمًا\" رواه مسلم (٥)، وعن أم هانئ (٦) - ﵂ - قالت: \"لما كان يوم الفتح أحضر لرسول الله - ﷺ - إناء فيه شراب فشرب، ثم ناولني [١٢/ب] فشربت/ منه، ثم قلت: أفطرت، وكنت صائمة، فقال: \"كنت تقضين شيئًا، قلت: لا، قال: فلا يضرك إذا كان تطوعًا\" رواه الإمام أحمد (٧). وأبو داود (٨).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٨٦، الكافي، ١/ ٣٦٤ - ٣٦٥، الإقناع، ١/ ٣١٩، منتهى الإرادات، ١/ ٢٢٧.\n(٢) هي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب الخزاعية، المصطلقية، سبيت في غزوة المريسيع سنة خمس أو ست من الهجرة، وكان اسمها برة، فغيره - ﷺ - وتزوجها.\nتوفيت سنة ٥٠ أو ٥٦ هـ - ﵂ -.\nانظر: السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين، ص، ٩٩، أسد الغابة، ٥/ ٤١٩، الإصابة، ٨/ ٤٣.\n(٣) في صحيحه، ١/ ٣٤٠.\n(٤) الحيس: طعام يتخذ من التمر والأقط والسمن.\nانظر: النهاية في غريب الحديث، ١/ ٤٦٧، القاموس المحيط، ٢/ ٢٠٩.\n(٥) في صحيحه، ٣/ ١٦٠.\n(٦) هي فاختة أو هند أو فاطمة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشية، ابنة عم النبي - ﷺ -، أسلمت يوم الفتح، وماتت بعد سنة ٥٠ من الهجرة - ﵂ -.\nانظر: أسد الغابة، ٥/ ٦٢٤، سير أعلام النبلاء، ٢/ ٣١١، الإصابة، ٨/ ٢٨٧.\n(٧) انظر: الفتح الرباني، ١٠/ ١٦٥.\n(٨) في سننه، ٢/ ٣٢٩.","vol":"1","page":198},{"text":"وفي رواية للدارقطني (١):\n\" إن كان قضاءً، فاقضي يومًا مكانه، وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضي، وإن شئت لا تقضي\" وفي رواية للإمام أحمد \"فقال لها: الصائم المتطوع أمير نفسه \".\nفإن قيل: الفتح كان في رمضان، فكيف شرب النبي - ﷺ -، وكيف قالت: كنت متطوعة؟ هذا يوجب الطعن في هذا الحديث.\nفالجواب: أن يوم الفتح يقال على مدة إقامتهم بمكة، وقد أقام النبي - ﷺ - إلى أيام في شوال، وهذا وقع في شوال (٢).\nوهذا بخلاف الحج والعمرة، فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) وهو عام في الفاسد والصحيح، وقال النبي - ﷺ -: \"من كُسِرَ أو عَرِجَ فقد حلَّ، وليحج من قابل\" رواه النسائي (٤).\nقلت: وروي عن ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس - ﵃ -: \" أنهم أمروا\n_________\n(١) في سننه، ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، والترمذي في سننه، ٣/ ١٠٩، وقال: في إسناده مقال، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، والحاكم في المستدرك، ١/ ٤٣٩، وقال: صحيح الإسناد، وواففه الذهبي.\nوقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، ٢/ ٣٣١: إسناده حسن.\nوقال النووي في المجموع، ٦/ ٤٥٦: إسناده جيد.\nوقال في بلوغ الأماني، ١٠/ ١٦٦: كثرة طرق الحديث يعضد بعضها بعضًا.\nوقال الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح، ١/ ٦٤٢: إسناده جيد.\n(٢) انظر ذكر بقاء النبي - ﷺ - بمكة إلى شوال في: فتح الباري، ٨/ ٤، البداية والنهاية، ٤/ ٣٥٩.\n(٣) سورة البقرة، الآية (١٩٦).\n(٤) في سننه، ٥/ ١٩٨، وأبو داود في سننه، ٢/ ١٧٣، والترمذي في سننه، ٣/ ٢٧٧، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة في سننه، ٢/ ١٩٤، وأحمد في مسنده كما في الفتح الرباني، ١٣/ ٣، والحاكم في المستدرك، ١/ ٤٧٠، وقال: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":199},{"text":"مفسد حجه بإتمامه، وقضائه \" رواه عنهم الأثرم (١) في سننه (٢).\nقال أبو محمد (٣) في المغني (٤): ولا يعرف لهم (٥) مخالف، فيكون إجماعًا.\nوأيضًا: فإن الصوم والصلاة يخرج منهما بالفساد، فلا يلزم إتمام نفلهما وقضاؤه، كالاعتكاف (٦).\n_________\n(١) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هاني الطائي، الأثرم، الإمام، الحافظ، تتلمذ على الإمام أحمد، وروى عنه مسائل كثيرة، وقد اشتهر بذكائه، وفطنته، صنف: \"العلل \"، و\" السنن \"، وغيرها.\nوتوفي سنة ٢٦١ هـ - ﵀ -.\nانظر طبقات الحنابلة، ١/ ٦٦، سير أعلام النبلاء، ١٢/ ٦٢٣، شذرات الذهب، ٢/ ١٤١.\n(٢) ورواه البيهقي في السنن الكبرى، ٥/ ١٦٧، وقال: إسناده صحيح، والحاكم في المستدرك، ٢/ ٦٥، وقال: حديث ثقات رواته حفاظ، ووافقه الذهبي، وصححه في إرواء الغليل، ٤/ ٢٣٣.\n(٣) هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، الدمشقي، الحنبلي، الإمام المشهور، له مصنفات كثيرة في فنون متنوعة، تزيد مصنفاته على الثلاثين من أشهرها: \"المغنى\"، و\"الكافي \"، و\" المقنع \"، و\"العمدة\" في الفقه، و\"روضة الناظر\" في أصول الفقه.\nولد بجماعيل سنة ٥٤١ هـ، وتوفي بدمشق سنة ٦٢٠ ص - ﵀ -.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٣٣، سير أعلام النبلاء، ٢٢/ ١٦٥، المقصد الأرشد، ٢/ ١٥.\n(٤) ٣/ ٣٣٤، ونص قوله: (ولم نعلم لهم في عصرهم مخالفًا).\n(٥) في الأصل (له) والتصويب من المغني، ٣/ ٣٣٤.\n(٦) لما روى البخاري في صحيحه، ١/ ٣٤٨ عن عائشة (أنها استأذنت النبي - ﷺ - أن تعتكف فأذن لها، فضربت فيه قبة، فسمعت بها حفصة فضربت قبة، وسمعت زينب بها فضربت قبة أخرى، فلما انصرف رسول الله - ﷺ - من الغد أبصر أربع قباب، فقال: ما هذا؟ فأخبر خبرهن، فقال: ما حملهن على هذا؟ آلبرُّ؟ انزعوها فلا أراها، فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال).\nقال في المغني، ٣/ ١٨٥: (فإن النبي - ﷺ - ترك اعتكافه ولو كان واجبًا لما تركه، وأزواجه تركن الاعتكاف بعد نيته، وضرب أبنيتهن له، ولم يوجد عذر يمنع فعل الواجب، ولا أمرن بالقضاء، وقضاء النبي - ﷺ - له لم يكن واجبًا عليه، وإنما فعله تطوعًا ... لأن قضاء السنن مشروع).","vol":"1","page":200},{"text":"وأيضًا: فإن المتطوع قبل الشروع مخير في جميع أجزاء المتطوع به، فبعد الشروع لا يجبر على بعض أجزائه، كمن نوى صلاة أربع ركعات، فصلى ركعتين وسلم، لم يلزمه فعل الركعتين، ولو كان الإتمام لازمًا لم يجز التغير.\nوأما تطوع الحج والعمرة فإن التلبس به لا يوجب مباشرة باقيه، لكن يلزمه فعل ما يخرج به من إحرامه، فإن الإحرام يقع لازمًا، والتحلل لا يحص إلا بالأمر المشروع من الطواف والحلاق، حتَّى لو أفسده لم يخرج منه.\nبخلاف الصوم والصلاة، فإنه يخرج منهما بالفساد، وكل ما ينافيهما (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٩٤ - إذا خافت الحامل والمرضع على ولديهما أفطرتا وقضتا، وأطعمتا مسكينًا عن كل يوم</span>.\nوإن أفطرتا خوفًا على أنفسهما كفاهما القضاء (٢).\nوالفرق: أن خوفهما على أنفسهما يخصهما، فلا يجب لأجله كفارة، كالمرض.\nبخلاف الأولى، فإن فطرهما لأجل الغير (٣)، وقد قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٤) قال ابن عباس - ﵄ -: (بقيت رخصة للشيخ الكبير والعجوز والحامل والمرضع إذا خافتا أطعمتا مكان كل يوم مسكينًا) (٥).\n_________\n(١) انظر بعض هذه التعليلات المتقدمة في:\nالمغني، ٣/ ١٥٣، ١٥٩ - ١٦٠، الشرح الكبير، ٢/ ٥٦ - ٥٧، ١٦٥.\n(٢) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ٨٢، المقنع، ١/ ٣٥٨، المحرر، ١/ ٢٢٨، الإقناع، ١/ ٣٠٧.\n(٣) انظر: المغني، ٣/ ١٤٠، الشرح الكبير، ٢/ ١٧، المباع، ٣/ ١٦، كشاف القناع، ٢/ ٣١٢.\n(٤) سورة البقرة، الاية (١٨٤).\n(٥) رواه ابن الجارود في المنتقى، ص، ١٣٨، وابن جرير في التفسير، ٣/ ٤٢٥، =","vol":"1","page":201},{"text":"قلت:\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٩٥ - إذا عجز الشيخ الكبير والمريض الَّذي لا يرجى برؤه عن الاطعام لم يسقط عنهما</span>.\n[١٣/أ] ولو عجزت الحامل والمرضع / الخائفتان على ولديهما سقط عنهما (١).\nقال شيخنا الوالد ﵀: والفرق بينهما: أن الإطعام إنما وجب على الحامل والمرضع طهرة، فهو حق مالي وجب على سبيل الطهرة بسبب الصوم، فيسقط بالعجز عنه كصدقة الفطر.\nبخلاف الشيخ والمريض، فإن الإطعام في حقيهما بدل عن الصوم، والصوم لا يسقط بالعجز عنه، فكذلك بدله (٢)، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٩٦ - إذا جامع المسافر الصائم، ولم ينو بجماعه الفطر لزمته الكفارة</span>.\nوإن نواه فلا كفارة. في قياس المذهب.\n_________\n= والبيهقي في السنن الكبرى، ٤/ ٢٣٠، عن ابن عباس - ﵄ - قال: (رخص للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة في ذلك، وهما يطيقان الصوم أن يفطروا إن شاءا ويطعما كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك في هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وثبت للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكينًا) ورواه أبو داود في سننه، ٢/ ٢٩٦ بلفظ أخصر من هذا.\nوصححه في إرواء الغليل، ٤/ ١٧، وبسط الكلام على طرقه وألفاظه.\n(١) في رواية في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه لا يسقط الإطعام عنهما، كالمسألة الأولى.\nوانظر المسألتين في:\nالشرح الكبير، ٢/ ١٨، المحرر، ١/ ٢٢٨، الفروع، ٣/ ٣٦، الإنصاف، ٣/ ٢٩٢، الإقناع، ١/ ٣٠٨\n(٢) انظر: الشرح الكبير، ٢/ ١٨، الفروع، ٣/ ٣٦، المبدع، ٣/ ١٧.","vol":"1","page":202},{"text":"والفرق: أنَّه إذا لم ينوه فقد هتك حرمة الصوم والشهر من غير شبهة، بخلاف ما إذا نوى الفطر، فإنه قد قصد رخصة مباحة، فهو كما لو ترخص بالأكل، فافترقا (١).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٩٧ - لا يصام عن الميت صوم رمضان، ويطعم عنه مسكين لكل يوم </span>(٢).\nويصام عنه النذر (٣).\nوالفرق: ما روي عن ابن عباس - ﵄ - (أنَّه سئل عن رجل مات، وعليه نذر صيام شهر، وصوم رمضان، فقال: أما رمضان فليطعم عنه، وأما النذر فيصام عنه) (٤) رواه أبو بكر عبد العزيز (٥) بإسناده، وعن ابن عمر - ﵄ - قال:\n(سئل النبي - ﷺ - عن رجل مات، وعليه صوم شهر رمضان، قال: ليطعم عنه كل يوم مسكين) رواه ابن ماجة (٦).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٢٤/ أ.\n(٢) هذا إن أخر الميت القضاء من غير عذر، فإن أخره لعذر فلا شيء عليه.\nانظر: الهداية، ١/ ٨٥، المقنع، ١/ ٣٧٠ - ٣٧١، المحرر، ١/ ٢٣١، الإقناع، ١/ ٣١٦ - ٣١٧.\n(٣) انظر: المصادر السابقة.\n(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى، ٤/ ٢٥٧، بنحو هذا اللفظ الَّذي ذكره المصنف، ورواه أبو داود في سننه، ٢/ ١٦، عن ابن عباس - ﵄ -، ولفظه: إذا مرض الرجل في رمضان، ثم مات، ولم يصم أطعم عنه، ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر صام عنه وليه) وروى عبد الرزاق في مصنفه، ٤/ ٢٤٠ نحوه.\n(٥) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف، الحنبلي، المشهور بغلام الخلَّال من كبار فقهاء الحنابلة المتقدمين، صنف: \"تفسير القرآن\"، وصنف في الفقه: \"الشافي\"، و\"المقنع\"، و\"التنبيه\"، و\"زاد المسافر\"، وغيرها.\nتوفي سنة ٣٦٣ هـ، وله من العمر ٧٨ سنة، ﵀.\nانظر: تاريخ بغداد، ١٠/ ٤٥٩، طبقات الحنابلة، ٢/ ١١٩، المنهج الأحمد، ٢/ ٦٨.\n(٦) في سننه، ١/ ٣٢٢، ولفظه: عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات\nوعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين\"، والترمذي في سننه، ٣/ ٩٦، وقال: الصحيح عن ابن عمر موقوف، وابن خزيمة في صحيحه، ٣/ ٢٧٣، والبيهقي =","vol":"1","page":203},{"text":"قلت: وقد جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: (إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها، قال: \"فصومي عن أمك\" متفق عليه (١).\nوأيضًا: فإن شهر رمضان لازم بأصل الشرع، فانتقل عند العجز عنه إلى الإطعام، كالشيخ الفاني.\nبخلاف النذر، فإنه أوجبه على نفسه، فيؤدى عنه ما أوجبه على نفسه كالديون، وما وجب بأصل الشرع آكد، بدليل: أنَّه يقتل بترك الصلاة المفروضة، ولا يقتل بالمنذورة، والنيابة تدخل في العبادة بحسب خفتها، ولهذا لا تدخل النيابة الصلاة، وتدخل الحج (٢).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٩٨ - يجوز للمسافر التطوع بالصلاة من غير كراهة </span>(٣).\nولا يجوز له التطوع بالصوم في رمضان (٤).\nوالفرق: أن رمضان زمان مضيق للعبادة.\nبخلاف الصلاة، فإن وقتها موسع، ولذلك جاز التنفل قبل فعل الفرض، فلو لم يبق من وقت الصلاة إلا قدر فعلها صارت كرمضان، ولم يجز\n_________\n= في السنن الكبرى، ٤/ ٢٥٤، وقال: الصحيح أنَّه موقوف على ابن عمر.\nوقال ابن حجر في التلخيص الحبير، ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩: روي مرفوعًا وموقوفًا، والصحيح: أنَّه موقوف على ابن عمر، وقال في الجوهر النقي على سنن البيهقي، ٢/ ٢٥٤: وقد أخرج ابن ماجة هذا الحديث في سننه بسند صحيح، وقال العيني في\nعمدة القاري، ١١/ ٥٩: قال القرطبي في شرح الموطأ: إسناده حسن.\n(١) انظر: صحيح البخاري، ١/ ٣٣٤، صحيح مسلم، ٣/ ١٥٦.\n(٢) انظر: المغني، ٣/ ١٤٤، الشرح الكبير، ٢/ ٤٨، المباع، ٣/ ٤٨، كشاف القناع، ٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥.\n(٣) انظر: المستوعب، ١/ ق، ٨٤/ ب، المغني، ٢/ ٢٩٤، غاية المنتهى، ١/ ١٦٤، الروض المربع، ١/ ٦٦.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ٨٢، الكافي، ١/ ٣٤٦، المحرر، ١/ ٢٢٩، الإقناع، ١/ ٣٠٧.","vol":"1","page":204},{"text":"الاشتغال بالنفل. فافترقا (١).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٩٩ - إذا نوى الصوم، ثم أغمي عليه جميع يومه، لم يصح صومه</span>.\nولو نام جميع يومه، صح صومه (٢).\nوالفرق: أن حكم النائم حكم المستيقظ في كثير من الأحكام، منها: صحة صلاته (٣)، وضمانه لما يتلفه (٤).\nوليس كذلك الإغماء؛ لأنه يزيل العقل، فهو كالجنون (٥)، وكذلك استويا (٦) في مشروعية الغسل (٧) في حقيهما (٨).\n/قلت: وفي هذا الفرق نظر، أي، قوله: حكم النائم حكم المستيقظ في [١٣/ب] صحة صلاته، إن قصد به النوم اليسير على حالة من أحوال الصلاة فليس نظير مسألة الفرق؛ لأن الفرض حصول النوم في جميع اليوم، وإن قصد غير ذلك فلا معنى له.\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٢٤/ ب.\n(٢) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٨٣، المقنع، ١/ ٣٥٩، الفروع، ٣/ ٢٥ - ٢٦، منتهى الإرادات، ١/ ٢١٩ - ٢٢٠.\n(٣) إنما تصح صلاته إن كان نومه يسيرًا، وكان قائمًا أو قاعدًا؛ لأنه لا ينتقض الوضوء في هذه الحالة من حالات النوم، وفيما عداها ينتقض.\nانظر: الكافي، ١/ ٤٣، الفروع، ١/ ١٧٨، كشاف القناع، ١/ ١٢٦.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ٦٦٤، الفروع، ٥/ ٦٣٥، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٢٦٧.\n(٥) من بعض الوجوه، دون بعض، بدليل: أنَّه يجب قضاء العبادة على المغمى عليه، دون المجنون.\nانظر: المقنع، ١/ ٣٥٩، الفروع، ٣/ ٢٦.\n(٦) أي: المغمى عليه والمجنون.\n(٧) استحبابًا، إلا إن احتلما فيجب.\nانظر: الهداية، ١/ ١٩، المقنع، ١/ ٥٨، المحرر، ١/ ٢٠، الإقناع، ١/ ٤٦.\n(٨) انظر الفرق في: فروق السامري، ق ٢٤/ ب.","vol":"1","page":205},{"text":"وأما ضمان النائم لما يتلفه فليس من باب التكليف، بل من باب ربط الأحكم بالأسباب.\nوالفرق الصحيح: أن الصوم عبارة عن الإمساك مع النية، قال - ﷺ -: \"يقول الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي\" (١) فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، والمغمى عليه لا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه صومه، ولأن النية أحد ركني الصوم فلم تجز وحدها، كالإمساك وحده.\nوليس كذلك النوم؛ لأنه عادة لا يزيل الإحساس بالكلية، ومتى أوقظ استيقظ (٢)، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>١٠٠ - اذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، وقد أجزأه، إلا إذا تبين صومه قبل الشهر فلا يجزئه </span>(٣).\nولو اشتبه عليه وقت الوقوف بعرفة فوقف بالاجتهاد، فبان أنَّه وقف قبل وقت الوقوف أجزأه (٤).\nوالفرق: أن الصوم يمكنه أداؤه بيقين بأن يؤخره فيقع قضاء، فإذا لم يؤخر فقد فرط بتقديمه فلم يجزئه، كما لو قدر على وقته من غير اشتباه.\n_________\n(١) رواه البخاري في صحيحه، ١/ ٣٢٦، ومسلم في صحيحه، ٣/ ١٥٨، وقد روياه مع اختلاف يسير في اللفظ عما ذكره المصنف.\n(٢) انظر الفرق بحرفه تقريبَا في: المغني، ٣/ ٩٨.\n(٣) نطر الهداية، ١/ ٨٢، المقنع، ١/ ٣٥٥، المحرر، ١/ ٢٢٨، منتهى الإرادات، ١/ ٢١٦.\n(٤) المراد فيما لو أخطأ الناس، فوقفوا في غير يوم عرفة، ظنَا أنَّه هو يوم عرفة فإنه يجزئهم، ويصح وقوفهم، أما لو أخطأ بعضهم، دون بقية الناس فإن الوقوف لا يجزئهم.\nانظر: الهداية، ١/ ١٠٧، المقنع، ١/ ٤٦٦، المحرر، ١/ ٢٤٣، الإقناع، ١/ ٣٩٩.","vol":"1","page":206},{"text":"بخلاف الوقوف بعرفة؛ لأنه لا يمكنه أداؤه بيقين؛ لأنه لو أخر الوقوف لم يأمن الفوات، فلهذا لم تلزمه الإعادة، بخلاف الصوم (١).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>١٠١ - إذا نذر صوم يوم الخميس، أو الصلاة فيه لم يجزئه قبله</span>.\nولو نذر الصدقة فيه بدرهم، فتصدق به قبله أجزأه (٢).\nوالفرق: أن الصدقة يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها، بدليل: تعجيل الزكاة (٣).\nبخلاف الصلاة والصوم، فإن الواجب فيهما لا يجوز تقديمه على وقته، فكذا منذورهما، فافترقا (٤).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٣/ ١٦٢، الشرح الكبير، ٢/ ٩.\n(٢) انظر المسألتين في: المستوعب، ١/ ق، ١٥١/ ب، الفروع، ٦/ ٤٠٨، الإقناع، ٤/ ٣٦١.\n(٣) انظر: الإنصاف، ١١/ ١٤١، كشاف القناع، ٦/ ٢٨١.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٣٠، الشرح الكبير، ٦/ ١٤٤، المبدع، ٩/ ٣٣٨.","vol":"1","page":207},{"text":"باب الاعتكاف\n[فَصْلٌ]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>١٠٢ - إذا نذر اعتكاف عشرة أيام متتابعة، لم يلزمه اعتكاف ليلة أول يوم منها، ولا الليالي المتخللة. في وجه </span>(١).\nولو عيَّن وقت الأيام، فقال: العشر الأخير من رمضان لزمه اعتكاف ذلك العشر بجميع لياليه (٢).\nوالفرق: أنَّه إذا أطلق الأيام انصرف نذره إلى مجرد الأيام، وهي عبارة عن بياض النهار، فلا يلزمه اعتكاف الليالي.\nبخلاف ما إذا عيَّن، فإنه ينصرف إلى جميع المعين من أوله إلى آخره، وأوله أول ليلة منه، بدليل ما لو قال: أنت طالق في شهر كذا طلقت في [١٤/أ] أول جزء من أول ليلة منه، فإذا ثبت أن هذه الليلة أول العشر لزم اعتكافها (٣).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>١٠٣ - إذا نذر اعتكاف العشر الأخير من شهر كذا، أجزأه اعتكاف ما بعد العشرين الأولين، تامًّا كان أو ناقصًا</span>.\nولو نذر عشرة أيام، فصام العشر الأخير من شهر، أجزأه إن كان الشهر\n_________\n(١) والصحيح في المذهب: أن الليالي المتخللة يلزم اعتكافها.\nانظر: الكافي، ١/ ٣٧٠، المحرر، ١/ ٢٣٢، الإنصاف، ٣/ ٣٧١، الإقناع، ١/ ٣٢٤.\n(٢) انظر: الكافي، ١/ ٣٦٩، الفروع، ٣/ ١٧٠، الإنصاف، ٣/ ٣٦٩، الإقناع، ١/ ٣٢٣.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٢٥/أ.","vol":"1","page":208},{"text":"تامًّا، ووجب عليه إتمام يوم العشر من الشهر الآخر إن كان ناقصًا (١).\nوالفرق: أن العشر الأخير ما بعد الأولين، ناقصًا كان الشهر أو تامًا، فهو كقوله: لله علي صوم ذي الحجة، أجزأه صومه تامًا كان أو ناقصًا.\nبخلاف ما إذا نذر عشرة أيام، فإنه قيد النذر بذكر العدد، فلا يجزئه أقل منه، فإن كان تامًّا أجزأه، وإن كان ناقصًا أتمه من الشهر الَّذي يليه (٢).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الكافي، ١/ ٣٦٩، الفروع، ٣/ ١٦١، الإقناع، ١/ ٣٢٢، غاية المنتهى، ١/ ٣٦٦.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ٢٥/ ب.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>كتاب الحج</span>\n[فَصْلٌ]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>١٠٤ - لا يجوز للمرأة أن تنشيء السفر للحج إلا بمحرم </span>(١).\nوبجوز أن تهاجر بغير محرم (٢).\nوالفرق: قوله - ﷺ -: \"لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم\"، فقال رجل (٣) إني اكتتبت في غزوة كذا، وانطلقت امرأتي حاجة، فقال النبي - ﷺ -: \"انطلق فحج مع امرأتك\" متفق عليه (٤).\nوأما الهجرة، فالسفر فيها جائز بغير محرم بالإجماع (٥)، وعلته: أنها تخاف على نفسها ودينها في دار الحرب وهما لا عوض لهما، فلا يجوز تضييعهما لخوف فرع من فروعهما (٦) فافترقا.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٨٩، المقنع، ١/ ٣٨٨، المحرر، ١/ ٢٣٣، الإقناع، ١/ ٣٤٣.\n(٢) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ٥١/ ب، المحرر، ٢/ ١٧٠، الإنصاف، ٤/ ١٢١، الإقناع، ٢/ ٧.\n(٣) قال ابن حجر: لم أقف على اسم الرجل، ولا امرأته، ولا على تعيين الغزوة المذكورة.\nانظر: فتح الباري، ٤/ ٧٧.\n(٤) انظر: صحيح البخاري، ٢/ ١٧٠، صحيح مسلم، ٤/ ١٠٤.\n(٥) أورد حكاية الإجماع النووي في شرح صحيح مسلم، ٩/ ١٠٤، وابن حجر في فتح الباري، ٤/ ٧٦.\nوقد نص على هذا المذاهب الثلاثة كما في: البناية شرح الهداية، ٣/ ٤٤٢، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، ٢/ ٩، مغني المحتاج، ٤/ ٢٣٩.\n(٦) انظر: المغني، ٣/ ٢٣٨، الشرح الكبير، ٢/ ١٠٠.","vol":"1","page":210},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>١٠٥ - ليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام </span>(١).\nوله منعها من حجة النذر. في رواية (٢).\nوالفرق: أن حجة الإسلام آكد؛ لأنها وجبت بإيجاب الله تعالى، فلم يكن له منعها، كالصلوات الخمس (٣).\nوليس كذلك المنذورة؛ لأنها ليست من أركان الإسلام، ولا وجبت ابتداءً بالشرع، وإنما وجبت بالنذر، فلو لم يكن للزوج منعها أدى إلى دحض حقه بالكلية، لإمكان أن تنذر الحج في كل سنة، والذرائع عندنا معتبرة (٤) (٥).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>١٠٦ - إذا أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد بواحدة </span>(٦).\n_________\n(١) انظر: الكافي، ١/ ٣٨٥، المحرر، ١/ ٢٣٤، الفروع، ٣/ ٢٢٣، الإقناع، ١/ ٣٣٨.\n(٢) والصحيح في المذهب: أنَّه ليس له منعها من حجة النذر؛ لأن ذلك واجب عليها، فأشبه حجة الإسلام.\nانظر: المغني، ٣/ ٢٤٠، المحرر، ١/ ٢٣٤، الفروع وتصحيحه، ٣/ ٢٢٣، الإنصاف، ٣/ ٣٩٨.\n(٣) انظر: الكافي، ١/ ٣٨٥، الشرح الكبير، ٢/ ٨٧، المبدع، ٣/ ٩٠، كشاف القناع، ٢/ ٣٨٥.\n(٤) أي: أن قاعدة سد الذرائع معتبرة في مذهب الحنابلة.\nوانظر: إعلام الموقعين، ٣/ ١٤٧ وما بعدها، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص، ٢٩٦.\nوالذرائع: هي التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة.\nانظر: الموافقات للشاطبي، ٤/ ١٩٨.\nوانظر لها عدة تعريفات في كتاب: سد الذرائع في الشريعة الإسلامية، لمحمد هشام البرهاني.\n(٥) انظر هذا التعليل في: فروق السامري، ق، ٢٦/أ.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ٩١، المقنع، ١/ ٣٩٧، المحرر، ١/ ٢٣٦، غاية المنتهى، ١/ ٣٩٥.","vol":"1","page":211},{"text":"ولو أحرم بحجة وعمرة لزمتاه (١).\nوالفرق: أن الحجتين والعمرتين لا يصح الإتيان بأفعالهما معًا، ولا المضي فيهما، فلم يصح الإحرام بهما، كالصلاتين (٢).\nبخلاف الحج والعمرة، فإنه يصح المضي في أفعالهما معًا، كالطواف والسعي والحلاق، فافترقا (٣).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>١٠٧ - يصح إدخال الحج على العمرة، وهو أن يحرم بالعمرة وحدها، ثم بالحج قبل الطواف</span>.\nولا يجوز إدخال العمرة على الحج بحالٍ. نص عليهما (٤).\nوالفرق: ما روي (أن عائشة - ﵄ - أهلَّت بالعمرة، ثم حاضت، فدخل عليها رسول الله - ﷺ - وهي تبكي، فقال لها: ما شأنك؟ فأخبرته، فقال: أهلِّي [١٤/ب] بالحج، واصنعي ما يصنع الحاج غير /أن لا تطوفي بالبيت) رواه مسلم (٥)، فدل على جواز إدخال الحج على العمرة، وأنه يصير قارنًا، وروي أن رجلًا سأل عليًّا، فقال (إني أهللت بالحج، فهل أستطيع أن أقرن؟ قال: لا، إنما\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٩٠، المقنع، ١/ ٣٩٤، المحرر، ١/ ٢٣٥، غاية المنتهى، ١/ ٣٩٢.\n(٢) انظر: المغني، ٣/ ٢٨٨، الشرح الكبير، ٢/ ١٣٠، المبدع، ٣/ ١٣٠، مطالب أولي النهى، ٢/ ٣١٨.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق/ ٢٦/ ب.\n(٤) انظر النص على الأولى في: مسائل أحمد لأبي داود، ص، ١٢٩.\nوالثانية في: مسائل أحمد لابنه عبد الله، ص، ٢١٧.\nوانظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٩٠، المقنع، ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥، المحرر، ١/ ٢٣٥، غاية المنتهى ١/ ٣٩٢.\n(٥) في صحيحه، ٤/ ٢٨، والبخاري في صحيحه، ١/ ٢٨٦، دون لفظ \"أهلي بالحج\".","vol":"1","page":212},{"text":"ذلك لو أحرمت بالعمرة) رواه الأثرم بمعناه (١).\nولأن إدخال العمرة على الحج لا يفيد زيادة على ما أفاده الإحرام بالحج فلم يصح، كما لو استأجره على عمل، ثم استأجره عليه مرة ثانية.\nبخلاف إدخال الحج عليها، فإنه يستفيد به ما لا يستفيده بالعمرة، كالوقوف والرمي.\nوأيضًا: فالحج أقوى، فدخل على الأضعف، بخلاف العكس (٢)، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n١٠٨ - يحرم على المحرم صيد البر (٣)، دون صيد البحر (٤).\nوالفرق: قوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ إلى قوله ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٥).\n\nفَصْلٌ\n\n١٠٩ - إذا قتل المحرم البراغيث (٦) لم يلزمه شيء (٧).\n_________\n(١) ورواه الدارقطني في سننه، ٢/ ٢٦٥، البيهقي في السنن الكبرى، ٤/ ٣٤٨، وقال: وليس يثبت. وقد روياه مع اختلاف في بعض الألفاظ عما ذكره المصنف.\n(٢) انظر: الشرح الكبير، ٢/ ١٢١، المبدع، ٣/ ١٢٣، كشاف القناع، ٢/ ٤١٢، مطالب أولي النهى، ٢/ ٣٠٨.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٩٤، المقنع، ١/ ٤٠٥، المحرر، ١/ ٢٤٠، منتهى الإرادات، ١/ ٢٥٣.\n(٤) انظر: المقنع، ١/ ٤٠٩، الكافي، ١/ ٤١٠، الإقناع، ١/ ٣٦٣، منتهى الإرادات، ١/ ٢٥٦.\n(٥) سورة المائدة، الآية (٩٦).\n(٦) البراغيث: جمع برغوث، دويبة من صغار الهوام، عضوض، شديد الوثب.\nانظر: لسان العرب، ٢/ ١١٦، المعجم الوسيط، ١/ ٥٠.\n(٧) انظر: الهداية، ١/ ٩٤، الكافي، ١/ ٤١١، الإقناع، ١/ ٣٦٣، الفروع، ٣/ ٤٣٧.","vol":"1","page":213},{"text":"ولو قتل قملة تصدق بشيء (١).\nوالفرق: ما روي عن عائشة - ﵄ - أنها قالت: (يقتل المحرم الهوام (٢) كلها إلا القملة، فإنها منه) (٣).\nقلت: ولم أقف على هذا الأثر في شيء من الكتب المعتمدة، والله أعلم.\nوأيضًا: فالبراغيث من هوام الأرض لتولدها منها.\nبخلاف القمل، فإنها تتولد من الإنسان، ففي قتلها رفاهية، والمحرم لا يترفه (٤)، فافترقا.\n_________\n(١) في رواية قوية في المذهب، أما الصحيح في المذهب: فإنه يحرم قتله على المحرم لكن لا جزاء فيه؛ لأنه ليس بصيد، ولا قيمة له.\nانظر: الكافي، ١/ ٤١١، الشرح الكبير، ٢/ ١٥٨، الإنصاف، ٣/ ٤٨٦، الإقناع، ١/ ٣٦٣، منتهى الإرادات، ١/ ٢٥٦.\n(٢) الهوامّ: بتشديد الميم، جمع هامة: اسم لكل ذي سم قاتل من خشاش الأرض، ويطلق أيضًا على ما لا يَقْتُل، كالحشرات.\nانظر النهاية في غريب الحديث، ٥/ ٢٧٥، لسان العرب، ١٢/ ٦٢١ - ٦٢٢.\n(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف، ٤/ ٤١٣، وابن حزم في المحلى، ٢/ ٢٤٦.\nوهذا الأثر إنما يثبت حرمة قتل القمل، لكنه لا يدل على وجوب الجزاء في قتله وحيث إن في ثبوت هذا الأثر نظر، فقد استدل فقهاء المذهب على حرمة قتل القمل بحديث كعب بن عجرة حين آذاه القمل وجعل يتناثر على وجهه فأمره رسول الله - ﷺ - أن يحلقه ويفدي، كما في صحيح البخاري، ١/ ٣١٢، ووجه الدلالة منه: أنَّه لو كان قتل القمل وإزالته مباحًا لم يكن كعب بن عجرة ليتركه حتَّى يصير كذلك، ولكان النبي - ﷺ - أمره بإزالته خاصة دون حلق الشعر.\nانظر: المغني، ٣/ ٢٩٨.\nأما وجوب الجزاء في قتله على القول به، فدليله: ما روى البيهقي في السنن الكبرى، ٥/ ٢١٣، عن ابن عمر - ﵄ - أنَّه قال في القملة يقتلها المحرم: يتصدق بكسرة، أو قبضة من طعام.\nوروي نحوه عن بعض التابعين، كما في مصنف عبد الرزاق، ٤/ ٤١٢.\n(٤) انطر: المغني، ٣/ ٣٤٥، الشرح الكبير، ٢/ ١٥٨، المبدع، ٣/ ١٥٧، كشاف القناع، ٢/ ٤٤٠. =","vol":"1","page":214},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>١١٠ - يحرم على المحرم عقد النِّكَاح </span>(١).\nولا يحرم شراء الاماء (٢).\nوالفرق: أن عقد النِّكَاح موضوع للاستمتاع، فهو من دواعيه وهي محرمة، كالقبلة، وما أشبهها.\nبخلاف شراء الإماء، فإنه ليس موضوعًا لذلك، بدليل: صحة شراء من يحرم عليه، فلم يحرم، كشراء المماليك (٣).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>١١١ - إذا قتل المحرم صيدًا بعد صيد لزمه جزاء كل واحد منهما، أخرج عن الأول أو لم يخرج</span>.\nولو كرر غيره من المحظورات، كمن تطيب، ثم تطيب، أو لبس، ثم لبس، أجزأه كفارة واحدة ما لم يكن كَفَّر عن الأول (٤).\nوالفرق: أن الواجب بقتل الصيد جزاء متلفٍ، لا كفارة، بدليل قوله\n_________\n= وانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ١٠٠.\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٩٤، المقنع، ١/ ٤١١، المحرر، ١/ ٢٣٨، الإقناع، ١/ ٣٦٤.\n(٢) انظر: المغني، ٣/ ٣٣٣، الشرح الكبير، ٢/ ١٦٢، الفروع، ٣/ ٣٨٦، الإقناع، ١/ ٣٦٤.\n(٣) انظر: الشرح الكبير، ٢/ ١٦٢، المبدع، ٣/ ١٦٠، كشاف القناع، ٢/ ٤٤٣، ويمكن أن يفرق بينهما أيضًا: بأن عقد النِّكَاح ورد النهي عنه بالنص في قوله - ﷺ -: \"لا يَنكِح المحرم، ولا يُنكَح، ولا يَخطِب\" رواه مسلم في صحيحه، ٤/ ١٣٦.\nبخلاف شراء الإماء، فإنه لم يرد فيه نهي، فيبقى على الأصل، وهو الإباحة، والله أعلم.\n(٤) هذا إن كان المحظور من جنس واحد، كما يدل عليه تمثيل المصنف، وهو المذهب.\nوانظر المسألتين في: المقنع، ١/ ٤٢٣، المحرر، ١/ ٢٣٩، الفروع، ٣/ ٤٥٧ - ٤٥٩، غاية المنتهى، ١/ ٤١١.","vol":"1","page":215},{"text":"[تعالى] ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١) وبدليل: ما لو اشترك في قتل صيد جماعة، فإنه لا يلزمهم إلا جزاء واحد (٢)، ولو كان كفارة لتعددت، كتعدد كفارة القتل على القاتلين (٣)، وإذا كان جزاءً تعدد بتعدد المقتول، وإنما سماه الله تعالى كفارة؛ لكونه مكفرًا للذنب.\nوأما غير الصيد من محظورات الإحرام فإن الواجب به كفارة، بدليل: استوائها في قليل المحظور وكثيره، فلا فرق بين رطل من الطيب، ودانق (٤)، فإذا كان كفارة، تداخل ما كان منه من جنس (٥)، كالحدود (٦)، والكفارات (٧).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآية (٩٥).\n(٢) انظر: المقنع، ١/ ٤٣١، المحرر، ١/ ٢٤٠، الفروع، ٣/ ٤٠٩، الروض المربع ١/ ١٤٣.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ٩٨، الكافي، ٤/ ١٤٤، الإقناع، ٤/ ٢٣٧، الروض المربع، ٢/ ٣٤٤.\n(٤) الدانق: بفتح النون وكسرها، لفظ معرَّب من اليونانية، وهو نوع من الأوزان مقداره سدس درهم، وبالحبوب ثمان حبات شعير وخمسا حبة، ويساوي ٩٥، .. من الغرام.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ٢٠١، الإيضاح والتبيان مع التعليق عليه، ص، ٦١، المقادير الشرعية، ص، ٤٢.\n(٥) انظر: المغني، ٣/ ٤٩٥، الشرح الكبير، ٢/ ١٨٥، كشات القناع، ٢/ ٤٥٧.\n(٦) انظر: الانصاف، ١٠/ ١٦٤.\n(٧) إيضاح حكم التداخل في الكفارات على اختلافها على النحو التالي:\n* أولًا: كفارة الجماع في نهار رمضان:\nإن كرر الجماع في يوم واحد، ولم يكن كفر تداخلت الكفارات، ولزمه كفارة واحدة.\nوفيما عدا ذلك يلزمه كفارات.\nانظر: الإنصاف، ٣/ ٣١٨ - ٣١٩.\n* ثانيًا: كفارة الظهار:\nإن كرر الظهار قبل التكفير، أو ظاهر من نسائه بكلمة واحدة تداخلت الكفارات ولزمه كفارة واحدة.\nوفيما عدا هذا تتعدد الكفارة.\nانظر: الإنصاف، ٩/ ٢٠٦ - ٢٠٧.=","vol":"1","page":216},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>١١٢ - إذا قتل جماعة صيدًا لزمهم جزاء واحد إن كان مالًا</span>.\n/ وإن كان صومًا لزم كلًّا منهم صوم كامل (١). [١٥/أ]\nوالفرق: أن الجزاء بالمال بدل، فهو كالبدل في سائر الأموال، والصوم حق على البدن، وفيه معنى العقوبة، فهو كالحد، فإنه لو قذف جماعةً حُدَّ لكل واحدٍ حدًّا كاملًا (٢)، فافترقا.\nقلت: والصحيح من المذهب: أنَّه لا يلزم الجماعة إلا جزاء واحد، سواء كان صومًا أو مالًا.\nوأما مسألة القذف، فالصحيح: تعدد الحد إن قذفهم بكلمات، وإن قذفهم بكلمة واحدة فحد واحد (٣).\n_________\n= * ثالثًا: كفارة القتل:\nبيَّن المصنف أنها تتعدد بتعدد المقتولين.\n* رابعًا: كفارة اليمين:\nإن كرر أيمانًا موجبها واحد تداخلت، ولزمه كفارة واحدة، وإن اختلف موجبها فكفارات.\nانظر: الإنصاف، ١١/ ٤.\n(١) في رواية في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه لا يلزمهم إلا جزاء واحد، سواء كان الجزاء مالًا، أو صومًا؛ لأنه بدل متلف يتجزأ، فيقسم بدله بين المشتركين، كالديات، وقيم المتلفات.\nانظر المسألتين في:\nالكافي، ١/ ٤٢٢، المحرر، ١/ ٢٤٠، الفروع وتصحيحه، ٣/ ٤٠٩ - ٤١١، الإقناع، ١/ ٣٧٥.\n(٢) انظر: المغني، ٣/ ٥٢٣، الشرح الكبير، ٢/ ١٩٩.\n(٣) وهو كما قال ﵀، وانظر:\nالكافي، ٤/ ٢٢٣، الفروع، ٦/ ٩٦، الإنصاف، ١٠/ ٢٢٣، الإقناع، ٤/ ٢٦٥.","vol":"1","page":217},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>١١٣ - لا تحرم خطبة المحرمة </span>(١).\nوتحرم خطبة المعتدة (٢).\nوالفرق: أن المرجع في انقضاء العدة إلى المرأة إذا ادعت ممكنًا، فلا يؤمن إذا خطبت في عدتها أن تكذب رغبةً في الزوج؛ فلذا حرمت خطبتها (٣).\nبخلاف المحرمة، فإن التحلل المبيح للنكاح ليس إليها، ولا يمكنها الكذب فيه (٤)، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>١١٤ - إذا خرج في عينه شعر يؤلمه فقطعه، فلا فدية</span>.\nولو تأذى بالهوام في رأسه فحلقه، لزمته الفدية (٥).\nوالفرق: أن الشعر ألجأه في الأولى إلى إزالته، كما لو صال عليه صيد فقتله، فإنه لا جزاء.\nبخلاف الثانية، فإن إزالة الشعر ألجأه إليه التأذي بالهوام، فهو كقتل الصيد للمجاعة، وذاك يضمنه، فكذا هنا يفديه (٦).\n_________\n(١) لكن تكره خطبتها كراهة تنزيه.\nانظر: الكافي، ١/ ٤٠٢، المحرر، ١/ ٢٣٨، الفروع، ٣/ ٣٨٦، الإقناع، ١/ ٣٦٤.\n(٢) انظر: الكافي، ٣/ ٥١، المحرر، ٢/ ١٤، الفروع، ٥/ ١٥٩، الإقناع، ٣/ ١٦٠.\n(٣) انظر: المغني، ٦/ ٦٠٩، الشرح الكبير، ٤/ ١٦٢، المبدع، ٧/ ١٤، كشاف القناع، ٥/ ١٨.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٢٧/ ب.\n(٥) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ٩٣ - ٩٤، الكافي، ١/ ٤٠٣، الفروع، ٣/ ٣٥٤، غاية المنتهى، ٣/ ٣٩٨.\n(٦) انظر: المغني، ٣/ ٣١٩، الشرح الكبير، ٢/ ١٣٩، المبدع، ٣/ ١٣٨.","vol":"1","page":218},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>١١٥ - إذا حبس حلال حمامة في الحل فماتت، ومات فراخها في الحرم بحبسها ضمن الفراخ دونها </span>(١).\nولو حبسها في الحرم فماتوا في الحل ضمنهم (٢).\nوالفرق: أنَّه في الأولى أتلف الأم في الحل فلا ضمان، وأتلف فراخها بسببٍ من جهته، وهم في الحرم فضمنهم، كما لو رمى من الحل سهمًا إلى الحرم فقتل صيدًا (٣).\nبخلاف الثانية، فإنه قتلها في الحرم فضمنها، وقتلُهُمْ بسببها حصل منه في الحرم فضمنهم، كما لو رمى من الحرم صيدًا في الحل فقتله (٤).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>١١٦ - إذا قطع حلالٌ غصنًا في الحل أصله في الحرم ضمنه </span>(٥).\nولو كان عليه صيد فقتله، لم يضمنه على الصحيح (٦).\nوالفرق: أن الغصن معتبر بأصله؛ لأنه إذا تلف تلف (٧)، والأصل\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٩٨، المقنع، ١/ ٤٣٢، الفروع، ٣/ ٤٧٣، الإقناع، ١/ ٣٧٦.\n(٢) في رواية في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه لا يضمن الفراخ؛ لأنه ليس من صيد الحرم، فليس بمعصوم، ولأن الجزاء إنما يجب في صيد الحرم أو المحرم وليس هذا بواحد منهما.\nانظر: المغني، ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧، الفروع، ٣/ ٤٧٣، الإنصاف، ٣/ ٥٤٨ - ٥٤٩، الإقناع، ١/ ٣٧٦.\n(٣) انظر: المغني، ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧، الشرح الكبير، ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢، المبدع، ٣/ ٢٠٢، كشاف القناع، ٢/ ٤٦٩.\n(٤) انظر: الكافي، ١/ ٤٢٥، المبدع، ٣/ ٢٠٢.\nهذا، والصحيح في المذهب: أنَّه لو رمى من الحرم صيدًا في الحل لم يضمن.\nانظر: المقنع، ١/ ٤٣٣، الفروع، ٣/ ٤٧٣، الإقناع، ١/ ٣٧٦.\n(٥) انظر: المقنع، ١/ ٤٣٥، المحرر، ١/ ٢٤٢، الفروع، ٣/ ٤٨٠، الإقناع، ١/ ٣٧٧.\n(٦) انظر: الكافي، ١/ ٤٢٤، المقنع، ١/ ٤٣٣، الفروع، ٣/ ٤٧٣، الإقناع، ١/ ٣٧٦.\n(٧) أي: إذا تلف أصل الغصن تلف الفرع وهو الغصن.","vol":"1","page":219},{"text":"مضمون لكونه في الحرم، فتبعه الفرع (١).\nبخلاف الطائر، فإنه ليس معتبرًا بأصل الغصن، لانتفاء علة الاعتبار، فهو بجملته في الحل، فلم يُضمن، كما لو كان على أرض الحل (٢)، فافترقا.\nقلت\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>١١٧ - إذا أتلف غصنًا في الحل أصله في الحرم ضمنه </span>(٣).\nولو أتلف غصنًا في الحرم أصله في الحل، لم يضمن (٤).\nوالفرق: أن الفرع تابع للأصل، والأصل مضمون كما تقدم.\nبخلاف المسألة الثانية، فإنه أتلف ما أصله في الحل، والاعتبار به، فلا ضمان (٥)، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n[١٥/ ب] ١١٨ - إذا قتل/ المحرم في الحرم (٦) حمامًا مصوتًا، ضمنه غير مصوت (٧)\n_________\n(١) انظر: المغني، ٣/ ٣٥٣، الشرح الكبير، ٢/ ٢٠٥، المبدع، ٣/ ٢٠٦.\n(٢) انظر: المغني، ٣/ ٣٤٧، الشرح الكبير، ٢/ ٢٠٢، كشاف القناع، ٢/ ٤٦٩، وانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ١٠١.\n(٣) تقدمت هذه المسألة في الفصل السابق.\n(٤) انظر: المقنع، ١/ ٤٣٥، المحرر، ١/ ٢٤٢، الفروع وتصحيحه، ٣/ ٤٨٠ - ٤٨١، الإقناع، ١/ ٣٧٧.\n(٥) انظر: المغني، ٣/ ٣٥٣، الشرح الكبير، ٢/ ٢٠٥، كشاف القناع، ٢/ ٤٧١ - ٤٧٢\n(٦) صيد الحرم محرم على المحرم والحلال، وليس التحريم خاصًا بالمحرم في الحرم، وإنما الخاص بالمحرم صيد الحل، فلو قال المصنف ﵀: (إذا قتل المحرم، أو من في الحرم ...) لكانت العبارة أعم، والله أعلم.\n(٧) يدل كلام المصنف في هذه المسألة على أن الحمام يضمن بقيمته، على أن المذهب: أن في صيد الحمام - على اختلاف أنواعه - على المحرم ومن في الحرم مثلها من النَعم، وهي شاة لحكم الصحابة بذلك، ولا يصح ضمانها بقيمتها بلا خلاف في\nالمذهب، كما قاله في الإنصاف، ولذا فإن هذه المسألة لا تتأتى على مذهب =","vol":"1","page":220},{"text":"ولو كان لآدمي، ضمنه بقيمته مصوتًا.\nوالفرق: أن صيد الحرم يضمن لحق الله تعالى، والتعليم لا يُقوَّم في حقه تعالى، كما لو قتل عبدًا فقيهًا، فإنه لا يكفر إلا كفارة عبد غير فقيه.\nبخلاف الآدميين، فإن التعليم متقوم في حقهم، كما لو قتل بازيًا معلمًا ضمنه كذلك (١).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>١١٩ - إذا قبَّل المحرم زوجته لشهوةٍ، لزمته شاةٌ </span>(٢).\nولو كان صائمًا، لم يلزمه قضاء ولا غيره (٣).\nوالفرق: أن التقبيل لشهوة من دواعي الجماع، وهي محرمة، فإذا ارتكبها لزمته شاة، كالتطيب (٤).\nبخلاف الصوم، فإنه لا يحرم فيه دواعي الوطء، بدليل: جواز عقد\n_________\n= الحنابلة، ولو مثل المصنف بطائر غير الحمام لصح المثال؛ لأن غير الحمام من أنواع الطيور يضمن بقيمته.\nوانظر: الكافي، ١/ ٤٢١، المحرر، ١/ ٢٤١، الفروع، ٣/ ٤٢٨، الإنصاف، ٣/ ٥٣٩، الإقناع، ١/ ٣٧٣.\nولكن هذه المسألة تتأتى على مذهب الحنفية لقولهم بضمان الحمامة بقيمتها، ولذا فقد ذكر هذا الفصل بمسألتيه، والفرق بينهما الإمام الكرابيسي الحنفي في كتابه الفروق، ١٠٣ - ١٠٤.\nوانظر أيضًا في مذهب الحنفية: الهداية شرح البداية، ١/ ١٧٠، الاختيار لتعليل المختار، ١/ ١٦٧.\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٢٨/ ب.\n(٢) انظر: مختصر الخرقي، ص، ٥٧، الكافي، ١/ ٤١٨، الفروع مع تصحيحه، ٣/ ٤٠٢، غاية المنتهى، ١/ ٤٠٩.\n(٣) انطر الهداية، ١/ ٨٤، المقنع، ١/ ٣٦٨، الفروع، ٣/ ٦٣، منتهى الإرادات، ١/ ٢٢٤.\n(٤) انظر: المغني ٣/ ٣٣٨، المبدع، ٣/ ١٦٧، كشاف القناع، ٢/ ٤٤٧.","vol":"1","page":221},{"text":"النِّكَاح والتقبيل (١)، فقد روي عن عائشة - ﵄ -: (أن رسول الله - ﷺ - كان يُقبِّل وهو صائم) رواه البخاري (٢).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>١٢٠ - إذا أرسل المُحلُّ كلبه على صيد في الحل فطارده الكلب إلى الحرم، فقتله فيه، لم يضمن </span>(٣).\nولو رمى صيدًا في الحل، فدخل السهم الحرم، فقتله، ضمن (٤).\nوالفرق: أن إيصال السهم إلى الحرم كان بقوته، فقد باشر القتل في الحرم، فيضمن.\nبخلاف إرسأل الكلب، فإن فعله لا ينسب إلى مرسله خصوصًا، ولم يتعد في إرساله، فإنه أرسله في الحل، وإذا لم يتعد فلا ضمان (٥)، كحافر البئر يضمن إن تعدى، ولا ضمان إن لم يتعد (٦).\n_________\n(١) لكن التقبيل مكروه لمن تتحرك شهوته بسببه، ويحرم إن ظن الإنزال، ولا يكره إن لم تتحرك به شهوته.\nانظر: المغني، ٣/ ١١٢، الإنصاف، ٣/ ٣١٤، الإقناع، ١/ ٣١٤.\n(٢) في صحيحه، ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠، ومسلم في صحيحه، ٣/ ١٣٥.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٩٨، المقنع وحاشيته، ١/ ٤٣٣، الفروع، ٣/ ٤٧٤، الإقناع، ١/ ٣٧٦.\n(٤) إنما يضمنه إن قتل نفس الصيد الَّذي قصده، فإن قتل صيدًا غيره فالصحيح من المذهب: أن حكمه حكم المسألة الأولى في أنَّه لا يضمنه، وقيل: يضمنه مطلقًا، قال في الإنصاف، ٣/ ٥٥٢: (إن قتل صيدًا غير الَّذي قصده بأن شطح السهم، فدخل الحرم فقتله فالصحيح من المذهب أن حكمه حكم الكلب، قدمه في الفروع والفائق وقيل: يضمنه مطلقًا، وجزم به في الخلاصة والمصنف هنا والشارح.\nوأما إذا رمى صيدًا في الحل فقتله بعينه في الحرم، فهذه نادرة الوقوع، وظاهر كلام كثير من الأصحاب: يضمنه).\nوانظر: المقنع وحاشيته، ١/ ٤٣٣، الفروع، ٣/ ٤٧٤، الإقناع، ١/ ٣٧٦.\n(٥) انظر الفرق في: المغني، ٣/ ٣٤٨، كشاف القناع، ٢/ ٢٠٢، المبدع، ٣/ ٢٠٣.\n(٦) انظر هذه المسألة في: الكافي، ٤/ ٦١، التنقيح المشبع، ص، ٢٦٦، الإقناع، ٤/ ٢٠٠.","vol":"1","page":222},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>١٢١ - إذا تحلل من عمرته ووطئ، ثم أحرم بالحج وكمله ووطئ، ثم ذكر أنَّه طاف أحد الطوافين بغير طهارة ولم يعلم أيهما</span>.\nفإن كان في حج وعمرة واجبين لم يجزئاه، وعليه فعلهما.\nوإن كان تطوعًا لم يلزمه قضاؤهما. ذكره القاضي في المجرد.\nوالفرق: أنَّه يحتمل صحتهما فيجزئا، ويحتمل بطلانهما فلا يجزئا، والأصل بقاء ما في الذمة، فلا يزول بالشك.\nوأما في التطوع أيضًا، فيحتمل الصحة فلا قضاء، والبطلان فيجب، والأصل براءة الذمة (١).\nبيان احتمال صحتهما: أن يكون طواف العمرة بطهارة فقد صحت، وطواف الحج بغير طهارة فيعيده (٢) الآن، فتصح حجته، وعليه دم التمتع، ودم لوطئه في الحج قبل طوافه، فعلى هذا صح منه النسكان.\nوبيان بطلانهما: أن يكون طواف العمرة بغير طهارة، فلا يعتد به، وقد حلق فيها فعليه دم، وقد وطئ قبل التحلل فأفسدها فعليه دم، ثم قد أحرم بالحج على عمرة فاسدة فلم ينعقد، وإنما هو ماض في عمرة فاسدة، فسقط وقوفه وتوابعه من أفعال الحج، ويقع طوافه وسعيه له عنها، ويتحلل منها، فعلى هذا قد أفسد العمرة، وعليه دم الحلق فيها (٣)، ودم لإفسادها، وعليه\n_________\n(١) انظر: المغني، ٣/ ٣٧٩، الشرح الكبير، ٢/ ٢١٧، الفروع، ٣/ ٥٠٤، المبدع، ٣/ ٢٢٣، الإنصاف، ٤/ ١٨، الإقناع، ١/ ٣٨٣، غاية المنتهى، ١/ ٤٢٧، مطالب أولي النهى، ٢/ ٤٠٢.\nوقد ذكرت هذه المصادر وغيرها هذه المسألة، وأن الحكم فيها: أن يبني على الأمر الأشد ليبرئ ذمته بيقين، ولم تفرق بين كون النسك واجبًا أو تطوعًا سوى ما ذكره في غاية المنتهى بقوله (ويتجه: ولا يقضي تطوعًا للشك، والاحتياط القضاء) وتابعه\nشارحه في مطالب أولي النهى، معللًا بما علل به المصنف هنا.\n(٢) في الأصل (فيعديه) والتصويب من فروق السامري، ق، ٢٩/ ب.\n(٣) إنما ذكر المصنف الدم هنا من باب ذكر أحد أنواع الفدية، وإلا فإنه لا يلزم، إذ أن =","vol":"1","page":223},{"text":"[١٦/أ] قضاؤها، ويبقى الحج كأنه لم يوجد / إحرامه به. فعلى هذا قد فسد حجه وعمرته، وعليه وإن: هما شاتان بكل حال؛ لأنه لا ينفك من وجوبهما عليه؛ لأنه إن كان طواف العمرة بغير طهارة، فعليه دم الحلاق فيها، ودم لفسادها.\nوإن كان طواف الحج بغير طهارة فعليه دم التمتع، ودم الوطء في الحج قبل طوافه، فقد اتضح بما ذكرناه الفرق بينهما (١).\n_________\n= فدية حلق المحرم رأسه على التخيير بين ثلاثة أشياء: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة.\nانظر: المقنع، ١/ ٤١٦، المحرر، ١/ ٢٣٨، منتهى الإرادات، ١/ ٢٦٠، الروض المربع، ١/ ١٤١.\n(١) انظر الفرق باختصار في: المغني، ٣/ ٣٧٩، الشرح الكبير، ٢/ ٢١٧، الإنصاف، ٤/ ١٩، كشاف القناع، ٢/ ٤٨٥، مطالب أولي النهى، ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣.\nهذا، والحكم باحتمال بطلان النسك في المسألة المذكورة مبني على القول باشتراط الطهارة للطواف، وهو الصحيح في المذهب، على أن في المذهب قولين آخرين في حكم الطهارة للطواف.\n* الأول: أن الطهارة واجبة يجب بتركها دم، وفي قول: إن الدم يسقط عن الناسي والمعذور.\n* الثاني: أن الطهارة سنة، وقد اختار هذا القول ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم وفي هذا يقول شيخ الإسلام: (تبين لي أن طهارة الحديث لا تشترط في الطواف، ولا تجب فيه بلا ريب، ولكن تستحب فيه الطهارة الصغرى، وليس في الشريعة ما يدل على وجوب الطهارة الصغرى فيه) مجموع الفتاوى، ٢٦/ ١٩٩.\nوبناءً على هذين القولين في حكم الطهارة للطواف، فإن النسك على كلا الاحتمالين المذكورين في المسألة صحيح، وليس فيه احتمال للبطلان إلا أنَّه على القول بوجوب الطهارة يجب بتركها دم؛ لأن في ترك الواجب دم، وفي قول: إن الدم يسقط أيضًا\nعن الناسي والمعذور، وأما على القول: بأن الطهارة سنة، فلا شيء في تركها. والله أعلم.\nانظر: الكافي، ١/ ٤٣٣ - ٤٣٤، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٦/ ١٢٣، ١٩٩، ٢٢١، إعلام الموقعين، ٣/ ٣٣ - ٤٠، الفروع، ٣/ ٥٠١، الإنصاف، ٤/ ١٦.","vol":"1","page":224},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>١٢٢ - قد تقدم: أنَّه إذا ذكر أنَّه طاف لأحد النسكين غير طاهر لم يجزئاه عن الفرض، وعليه القضاء </span>(١).\nولو فرغ من أحد النسكين، ثم شك هل طاف فيه أم لا؟ أجزأه (٢).\nوالفرق: أنَّه يحكم بصحة النسك إذا فرغ منه، فلا تزول الصحة بالشك، كما لو شك بعد الوضوء، هل أخلَّ بشيء من أعضائه؟\nبخلاف المسألة الأولى، فإنه قد تيقن بطلان أحد الطوافين، فلزمه أشد الأمرين، كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها، فإنه يلزمه خمس صلوات (٣).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>١٢٣ - إذا حج عن نفسه، ثم أراد أن يعتمر عن غيره، أو حج عن غيره ثم أراد أن يعتمر عن نفسه</span>، لزمه أن يحرم بالعمرة من الميقات، فإن أحرم بها من أدنى الحل فعليه دم، ومتى كان النسكان عن اثنين، لزمه أن يحرم بالثاني حجًا كان أو عمرة من الميقات. نص عليه (٤)، فإن أحرم بالحج من مكة، أو بالعمرة من أدنى الحل، فعليه دم (٥).\n_________\n(١) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٢) هذه المسألة من فروع قاعدة: (لا أثر للشك في العبادة بعد الفراغ منها).\nانظر: المغني، ٣/ ٣٧٨، الشرح الكبير، ٢/ ٢١٧، القواعد لابن رجب، ص ٣٤٠، كشاف القناع، ٢/ ٤٨٣.\nوقال ابن عبد القوي في عقد الفرائد وكنز الفوائد، ١/ ٦٩:\nوما الشك من بعد الفراغ مؤثرٌ ... يقاس على هذا جميع التعبد\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٢٩/ ب.\n(٤) انظر: مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله، ص، ٣٢٣، ومسائل الإمام أحمد لابن هانئ، ١/ ١٧٦.\n(٥) في رواية في المذهب اختارها طائفة من فقهاء المذهب، وجزم بالقول بها القاضي.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يحرم من مكة للحج، ومن أدنى الحل للعمرة، ولا دم عليه. =","vol":"1","page":225},{"text":"ومتى كان النسكان عن واحدٍ مثل: إن حج أو اعتمر عن نفسه، فإنه يجوز أن يعتمر بعد ذلك عن نفسه مرارًا من أدنى الحل، ولا دم عليه (١).\nوالفرق: أنَّه يجب الإحرام من المواقيت المشروعة، فمتى أحرم دونها لزمه دم، فإذا كان النسكان عن واحد فأحرم بالأول من الميقات حجًا كان أو عمرة، فالنسك الآتي بعده تبع له (٢).\nبخلاف ما إذا كان لاثنين، فإن الإحرام بالأول من ميقاته يحصل لصاحبه النسك، فلو جوز أن يفعل نسكًا آخر عن غيره من غير الميقات المشروع في حق الثاني أدى إلى الإحرام دون الميقات، وذلك لا يجوز، فإذا خالف لزمه دم (٣)، فظهر الفرق.\n_________\n= انظر: المغني، ٣/ ٢٦٠، الكافي، ١/ ٣٨٨، الشرح الكبير، ٢/ ١٠٦، الفروع، ٣/ ٢٧٨، المبدع، ٣/ ١١٠.\nوقد ضعف صاحب المغني الرواية التي ذكرها المصنف، وجزم بها القاضي فقال ﵀ في: ٣/ ٢٦٠: (وما ذكره القاضي تحكم لا يدل عليه خبر، ولا يشهد له أثر، وما ذكره من المعنى فاسد لوجوه:\n* الأول: أنَّه لا يلزم أن يكون مريدًا للنسك عن نفسه حال مجاوزة الميقات، فإنه قد يبدو له بعد ذلك.\n* الثاني: أن هذا لا يتناول من أحرم عن غيره.\n* الثالث: أنَّه لو وجب بهذا الخروج إلى الميقات للزم المتمتع والمفرد؛ لأنهما تجاوزا الميقات مريدين لغير النسك الَّذي أحرما به.\n* الرابع: أن المعنى في الَّذي يجاوز الميقات غير محرم، أنَّه فعل ما لا يحل له فعله، وترك الإحرام الواجب عليه في موضعه، فأحرم من دونه).\n(١) انظر: الكافي، ١/ ٣٨٩، الشرح الكبير، ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، الفروع، ٣/ ٢٧٨، الإقناع، ١/ ٣٤٦.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ٣٠/ أ.\n(٣) انظر: المغني، ٣/ ٢٦٠، الكافي، ١/ ٣٨٨، الشرح الكبير، ٢/ ١٠٦.","vol":"1","page":226},{"text":"فَصْلٌ\n\n١٢٤ - إذا أحرم مطلقًا ثم عين تمتعًا، أو إفرادًا أو قرانًا (١) جاز (٢).\nولو أحرم بصلاةٍ أو صومٍ ولم يعيِّن ما أحرم به لم يجز (٣).\nوالفرق: أن الحج والعمرة ليس من شرط صحة الإحرام بهما التعيين، بدليل: ما روي عن علي وأبي موسى - ﵂ -: (أنهما لما قدما من اليمن محرمين قالا: إهلالٌ كإهلال رسول الله - ﷺ -، فأقرهما) رواه مسلم (٤) من حديث علي - ﵁ -، وبدليل جواز فسخ الحج (٥) إلى العمرة للقارن والمفرد إذا لم يقفا بعرفة، ولا ساقا هديًا، فإذا جاز صرف الإحرام/ المعين إلى غيره، فصرف [١٦/ب] الإحرام المطلق أولى.\nبخلاف الصلاة والصوم؛ لأن من شرط صحة الإحرام بهما التعيين، وهذا هو الأصل، ولولا ما ورد في الحج لكان كذا (٦).\n_________\n(١) التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج من مكة أو قربها في عامه.\nالإفراد: أن يحرم بالحج وحده.\nالقران: أن يحرم بالعمرة والحج معًا، أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها إلا لمن معه الهدي، فيصح ولو بعد السعي.\nانظر: المقنع، ١/ ٣٩٤، الإقناع، ١/ ٣٥٠، شرح المنتهى، ٢/ ١٣.\n(٢) انظر: المقنع، ١/ ٣٩٧، المحرر، ١/ ٢٣٦، الفروع، ٣/ ٣٣٣، غاية المنتهى، ١/ ٣٩٤.\n(٣) انظر: الكافي، ١/ ١٢٦، ٣٥٠، المحرر، ١/ ٥٢، ٢٢٨، الفروع، ٣/ ٤٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٧٢، ٢١٩.\n(٤) في صحيحه، ٤/ ٥٩، والبخاري في صحيحه، ١/ ٢٧١.\nوروى حديث أبي موسى: البخاري في صحيحه، ١/ ٢٧١ ومسلم في صحيحه، ٤/ ٤٤.\n(٥) بل هو مستحب، ومن عبر بالجواز من الحنابلة، فمرادهم فرض المسألة مع المخالف، كما قاله في الفروع والإنصاف.\nانظر: المقنع، ١/ ٣٩٦، المحرر، ١/ ٢٣٦، الفروع، ٣/ ٣٢٨، الإنصاف، ٣/ ٤٤٦.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ٣٠/ ب.","vol":"1","page":227},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>١٢٥ - إذا أحرم مبهمًا صرفه إلى أي الأنساك شاء إن كان في أشهر الحج، وإلا انعقد بعمرة </span>(١).\nوالفرق: أن الإحرام بالحج في غير أشهره مكروه (٢)، فلم ينصرف إليه، وانصرف إلى العمرة؛ لأنها لا تكره في وقت من السنة (٣).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>١٢٦ - الطهارة شرط في حجة الطواف </span>(٤).\nولا تشترط في السعي، ولا تجب (٥).\nوالفرق: قوله - ﷺ -: \"الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق،\n_________\n(١) على قول في المذهب: بأن الإحرام بالحج قبل أشهره لا يجوز، فلهذا ينصرف إحرامه إلى العمرة.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يجوز لكن مع الكراهة، وبناءً على الصحيح في المذهب، فإن من أحرم مبهمًا في غير أشهر الحج، فإنَّ له صرف الإحرام إلى أي الأنساك الثلاثة شاء، وصرفه إلى العمرة أفضل لكراهية الإحرام بالحج قبل أشهره.\nانظر: المغني، ٣/ ٢٨٥، الشرح الكبير، ٢/ ١٢٩، الفروع، ٣/ ٣٣٣، الإنصاف، ٣/ ٤٤٩، الإقناع، ١/ ٣٥٣.\n(٢) لو عبر المصنف بـ (لا يجوز، أو ممتنع) لكان أولى من التعبير بـ (مكروه) وذلك لأن الكراهة لا تتنافى مع انعقاد الإحرام بالحج في غير أشهره، غاية ما يدل عليه لفظ (الكراهة) ترك الأولى، وليس هو مقصود المصنف؛ لأن مقصوده عدم انعقاد الإحرام بالحج في غير أشهره، وانعقاده بعمرة، ولذا عبَّر في المغني وغيره بلفظ: (ممتنع) على القول به.\n(٣) انظر: المغني، ٣/ ٢٨٥، الشرح الكبير، ٢/ ١٢٩، المبدع، ٣/ ١٣٠.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ١٠١، الكافي، ١/ ٤٣٣، المحرر، ١/ ٢٤٣، منتهى الإرادات، ١/ ٢٧٤.\n(٥) لكنها تستحب.\nانظر: الهداية، ١/ ١٠١، الكافي، ١/ ٤٣٨، المحرر، ١/ ٢٤٤، منتهى الإرادات، ١/ ٢٧٦.","vol":"1","page":228},{"text":"فمن نطق فلا ينطق إلا بخير\" رواه الترمذي (١).\nولأنها عبادة تتعلق بالكعبة، فتجب لها الطهارة، فكانت شرطًا فيها، كالصلاة (٢).\nبخلاف السعي، فإنه قد روي أنَّه - ﷺ - قال لعائشة - ﵄ - \"اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت \" مختصر رواه مسلم (٣).\nولأنه لا يتعلق بالبيت، فلم تشترط له الطهارة، كالوقوف (٤).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>١٢٧ - إحرام الصبي بالصلاة ينعقد بغير إذن وليه </span>(٥)\n_________\n(١) في سننه، ٣/ ٢٩٣، ولفظه: (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه، فلا يتكلمن إلا بخير) ورواه النسائي في سننه، ٥/ ٢٢٢، والحاكم في المستدرك، ١/ ٤٥٩، وقال: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأوقفه جماعة) ووافقه الذهبي.\nوقال ابن حجر في التلخيص الحبير، ١/ ١٢٩ - ١٣١: (صححه ابن السكن، وابن خزيمة، وابن حبان ... وأخرجه الحاكم في المستدرك، وصحح إسناده وهو كما قال، فإنهم ثقات).\nوصححه في إرواء الغليل، ١/ ١٥٤، وبسط الكلام على طرقه وألفاظه.\n(٢) انظر: المغني، ٣/ ٣٧٧، الشرح الكبير، ٢/ ٢١٧، المبدع، ٣/ ٢٢١.\nهذا، وفي هذا التعليل نظر؛ لأنه ليس كل عبادة تتعلق بالكعبة يشترط لها الطهارة، فتقبيل الحجر الأسود، واستلام الركن اليماني، ودخول الكعبة عبادات تتعلق بها، ولا يشترط لها الطهارة.\nوقد ضعف هذا التعليل وأسهب في بيان ضعفه العلامة ابن القيم في: إعلام الموقعين، ٣/ ٣٨ - ٣٩.\n(٣) في صحيحه، ٤/ ٣٠، بلفظ: (اقضي ما يقضي الحاج)، ولفظ آخر: (افعلي ما يفعل الحاج) وروى هذا اللفظ الأخير: البخاري في صحيحه، ١/ ٢٨٦.\n(٤) انظر: المغني، ٣/ ٣٩٤، الشرح الكبير، ٢/ ٢٢٢، المبدع، ٣/ ٢٢٦.\n(٥) نص فقهاء المذهب: على أن صلاة الصبي المميز صحيحة ولم يشترطوا إذن وليه لصحتها.\nانظر: الهداية، ١/ ٢٥، الكافي، ١/ ٩٤، المحرر، ١/ ٣٠، الروض المربع، ١/ ٣٨.","vol":"1","page":229},{"text":"ولا ينعقد بالحج إلا بإذنه (١).\nوالفرق: أن الحج عبادة تتضمن المال، فافتقرت إلى إذنه، كالنكاح (٢).\nبخلاف الصلاة، فإنها بدنية محضة، فلم تفتقر إليه، كالصيام (٣).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>١٢٨ - إذا أفسد العبد حجه بالوطء، ثم عتق قبل فوات الوقوف، أجزأه قضاؤه من قابل عن حجة الإسلام</span>.\nولو كان ذلك بعد فوات الوقوف لزمه قضاؤها، وحجة الإسلام.\nوالفرق: أنَّه في الأولى لولا الفساد لأجزأت تلك الحجة عن حجة الإسلام، لإمكان الوقوف، فكأنه أفسد حجة الإسلام، فيجزئه القضاء عنها.\nبخلاف الثانية، فإنها لو سلمت من الفساد لم تجزئه لعدم إمكان الوقوف فيكون القضاء عنها، ويجب عليه حجة الإسلام مقدمة على القضاء، لكونها وجبت بأصل الشرع، والقضاء وجب بسبب من جهته (٤).\nقلت: ولو قيل بتقديم القضاء (٥) لم يكن بعيدًا؛ لسبق وجوبه.\nوكذا حكم الصبي إذا أفسد حجه، ثم بلغ (٦)، ذكره القاضي في المجرد.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٨٨، الكافي، ١/ ٣٨٢، المحرر، ١/ ٢٣٤، الروض المربع، ١/ ١٣٤.\n(٢) انظر: الكافي، ١/ ٣٨٢، الشرح الكبير، ٢/ ٨٤، مفيد الأنام ونور الظلام، ١/ ٢٩.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٣١/ أ.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٣/ ٢٥٢، الشرح الكبير، ٢/ ٨٧، المبدع، ٣/ ٩٠، كشاف القناع، ٢/ ٣٨٤.\n(٥) والصحيح في المذهب: ما ذكره أولًا من وجوب تقديم حجة الإسلام على القضاء.\n(٦) انظر: الكافي، ١/ ٣٨٣، الفروع، ٣/ ٢١٩، الإقناع، ٣/ ٣٣٧.","vol":"1","page":230},{"text":"فَصْلٌ\n\n١٢٩ - إذا استنيب في حجةٍ عن غيره، فبدأ فاعتمر عن نفسه، ثم حج عن الغير ضمن جميع ما أنفق؛ لأنه صرف سفره إلى نسك عن نفسه، فإن كان المنوب [عنه] (١) ميتًا وقعت الحجة عنه، وإن كان حيًا وقعت عن النائب.\nوالفرق: أن الميت إذا عزي إليه عبادة وقعت عنه، أذن فيها أو لم يأذن؛ لأنه معدوم الإذن، عاجزٌ عن اكتساب الثواب، فيصير كالمهدى إليه ثوابًا.\nبخلاف الحي، فإن له إذنًا وقدرةً على / كسب الأجر، ولم يوجد منه [١٧/أ] إذن في ذلك، والأول بطل بالمخالفة، فافترقا (٢).\n\nفَصْلٌ\n\n١٣٠ - اذا أتلف صيدًا ماخضًا (٣) ضمنه بمثله، ولا يخرجه، بل يقومه ماخضًا، ثم يشتري بالقيمة طعامًا يتصدق به (٤). ذكره في المجرد.\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ٣١/ ب، والسياق يقتضيها.\n(٢) انظر الفصل باكمله في: المستوعب، ١/ ق، ١٩٩.\nوأما غيره من المصادر - فيما اطلعت عليه - فلم تفرق في الحكم بين ما إذا كان المنوب عنه حيًا أو ميتًا، بل أطلقت القول: بأنه إن خرج النائب إلى الميقات فأحرم منه بالحج للمنوب عنه جاز، ولا شيء عليه، وإن أحرم بالحج من مكة فعليه دم لترك الإحرام من الميقات، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة.\nووجه هذا: أنَّه إذا أحرم من الميقات فقد أتى بالحج صحيحًا من ميقاته، وإن أحرم به من مكة فما أخل إلا بما يجبره الدم، فلم تسقط نفقته، كما لو تجاوز الميقات غير محرم، فأحرم دونه.\nانظر: المغني، ٣/ ٢٣٤، الشرح الكبير، ٢/ ٩٥، الإنصاف، ٣/ ٤٢٢، كشاف القناع، ٢/ ٣٩٨.\n(٣) الماخض؛ الحامل التي دنا ولادها، والمراد هنا: مطلق الحمل.\nانظر: المصباح المنير، ٢/ ٥٦٥، القاموس المحيط، ٢/ ٣٤٤.\n(٤) في أحد الوجهين في المذهب، اختاره القاضي، وابن قدامة، وغيرهما. =","vol":"1","page":231},{"text":"ولو تبرع رب المال بإخراج الماخض (١)، كان أفضل من الحائل (٢).\nوالفرق: أن المقصود في جزاء الصيد اللحم، والحمل ينقصة (٣).\nبخلاف الزكاة، فإن المقصود فيها الدَّر والنسل، بدليل: إخراج الأنثى، والماخض أقرب إلى هذا المقصود (٤)، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>١٣١ - اذا أتلف الذمي صيدًا في الحرم ضمن </span>(٥).\nولو أتلفه في الاحرام لم يضمنه (٦).\nوالفرق: أن صيد الحرم يضمن لحرمته، وحرمته بالنسبة إلى الذمي كالمسلم (٧).\nبخلاف إتلافه إياه في الإحرام، فإنه إنما يضمن لأجل الإحرام، وإحرام الذمي لا يصح، فلم يوجد سبب الضمان في حقه (٨)، فافترقا.\n_________\n= والوجه الثاني وهو الصحيح في المذهب: أنَّه يجب فيه المثل.\nووجه هذا القول: أن إيجاب القيمة عدول عن المثل مع إمكانه، وهو خلاف المنصوص عليه في قوله سبحانه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.\nانظر: الهداية، ١/ ٩٦، المقنع وحاشيته، ١/ ٤٣٠، الفروع، ٣/ ٤٢٩، الإنصاف، ٣/ ٥٤١، الإقناع، ١/ ٣٧٤.\n(١) أي: في الزكاة.\n(٢) انظر المقنع، ١/ ٣٠٢، المحرر، ١/ ٢١٥، الفروع، ٢/ ٣٧٠، غاية المنتهى، ١/ ٢٩٦.\n(٣) ولأن قيمة الصيد الماخض أكثر من قيمة لحمه.\nانظر: المغني، ٣/ ٥١٣، الشرح الكبير، ٢/ ١٩٦، المبدع، ٣/ ١٩٦.\n(٤) انظر: الكافي، ١/ ٢٩١، كشاف القناع، ٢/ ١٩٢.\n(٥) انظر: الكافي، ١/ ٤٢٤، الفروع، ٣/ ٤٧٢، القوا عد والفوائد الأصولية، ص، ٥٥، الإقناع، ١/ ٣٧٦.\n(٦) انظر: الفروع، ٢/ ٤٧٢.\n(٧) انظر: المغني، ٣/ ٣٤٥، الشرح الكبير، ٢/ ٢٠١.\n(٨) انظر: فروق السامري، ق، ٣٢/ أ.","vol":"1","page":232},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>١٣٢ - اذا أحصر المحرم بعدو تحلل </span>(١).\nولو أحصر بمرض لم يتحلل، إلا إذا اشترط في احرامه (٢).\nوالفرق: قوله تعالى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ (٣) وحكي عن أبي عبيد (٤) وثعلب (٥) أن الإحصار في العدو، والحصر في المرض (٦)، وروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: (لا إحصار إلا من عدو) رواه الإمام الشافعي (٧)، وعن ابن\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٠٧، المقنع، ١/ ٤٦٧، الفروع، ٣/ ٥٣٦، الإقناع، ١/ ٣٩٩.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٠٧، المقنع، ١/ ٤٦٨، الفروع، ٣/ ٥٣٨، الإقناع، ١/ ٤٠٠.\n(٣) سورة البقرة، الآية (١٩٦).\n(٤) القاسم بن سلام الهروي، البغدادي، من أعيان العلماء، وأئمة الإسلام، صنف: \"غريب القرآن\"، و\"غريب الحديث\"، و\"معاني القرآن\"، و\"فضائل القرآن\"، و\"الأموال\"، و\"أدب القاضي\"، وغيرها.\nولد بهراة سنة ١٥٧ هـ، وتوفي بمكة سنة ٢٢٤ هـ ﵀.\nانظر: طبقات الحنابلة، ١/ ٢٥٩، سير أعلام النبلاء، ١٠/ ٤٩٠، تهذيب التهذيب، ٨/ ٣١٥.\n(٥) هو: أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني بالولاء، البغدادي، إمام الكوفيين في اللغة والنحو، صنف: \"الفصيح\"، و\"القراءات\"، و\"إعراب القرآن\"، وغير ذلك.\nولد ببغداد سنة ٢٠٠ هـ، وبها توفي سنة ٢٩١ هـ ﵀.\nانظر: طبقات الحنابلة، ١/ ٨٣، سير أعلام النبلاء، ١٤/ ٥، بغية الوعاة، ١/ ٣٩٦.\n(٦) وأكثر أهل اللغة على عكس ذلك، حيث يرون: أن الإحصار في المرض والحصر في العدو.\nوذهب بعضهم: إلى أنهما لغتان في الجميع، فيستعمل لفظ الإحصار والحصر في العدو، وفي المرض.\nانظر: تهذيب اللغة، ٤/ ٢٣٢، لسان العرب، ٤/ ١٩٥، تاج العروس، ٣/ ١٤٣، المطلع، ص، ٢٠٤.\nوانظر أيضًا الكلام عن هذا اللفظ من ناحيته اللغوية، وعن المراد به في الآية على وجه الخصوص بالتفصيل في: أضواء البيان، ١/ ١٢٣ وما بعدها.\n(٧) انظر: ترتيب مسند الشافعي، ١/ ٣٨١، والبيهقي في السنن الكبرى، ٥/ ٢١٩.\nقال ابن حجر في التلخيص الحبير، ٢/ ٢٨٨: رواه الشافعي بإسناد صحيح.","vol":"1","page":233},{"text":"عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ومروان (١) أنهم قالوا في من مرض ببعض الطريق: (يتداوى، فإذا صح تحلل بعمرة، وقضى من قابل) رواه مالك في الموطأ (٢)، ثم قرينة مقابلة الإحصار بالأمن دليلٌ على أن المراد حصر العدو (٣)، فأما المرض فيقابل بالشفاء، ثم ذكر المرض بعد ذلك بقوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ (٤) دليل على أن المراد بالأول العدو، ثم في مخاطبة\nالجماعة بالإحصار دليل على كونه من العدو؛ لأن المرض لا يحصل لمثل ذلك الجمع دفعةً، ولأن المحصر بعدوٍ يستفيد بالتحلل الرجوع إلى أهله، والخلاص بالكلية؛ لأنه لو ألزم الإقامة مع تعرضه لهجوم العدو كان عليه من الضرر ما لا خفاء به، وفي التحلل والرجوع إلى أهله والتصرف في جهات الدنيا تخليص من ذلك، فلهذا جاز له التحلل.\nبخلاف المحصور بالمرض؛ لأنه لا يستفيد بالتحلل شيئًا؛ لأنه إن قال: أستفيد الرجوع إلى أهلي، فحركته في رجوعه إلى أهله كالمضي إلى مكة وإن قال: أقيم، فسواء الإحرام والتحلل؛ لأن مرضه لا يزول بالتحلل (٥).\nفإن قيل: يستفيد به لبس المخيط والطيب، قلنا: يباح للحاجة، وأكثر ما فيه لزوم الفدية، وذلك لا يبيح التحلل، فظهر الفرق بينهما.\n_________\n(١) هو: أبو عبد الملك مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، كان من خاصة عثمان - ﵁ - وكتابه، تولى إمارة المدينة في عهد معاوية، وبويع بالخلافة في الشام ومصر بعد موت معاوية بن يزيد، وكانت خلافته تسعة أشهر تقريبًا، وكان ذا علم وشجاعة.\nولد بمكة في السنة الثانية من الهجرة، وتوفي بدمشق سنة ٦٥ هـ ﵀.\nانظر: سير أعلام النبلاء، ٣/ ٤٧٦، تهذيب التهذيب، ١٠/ ٩١، شذرات الذهب، ١/ ٧٣.\n(٢) انظر: الموطأ مع شرحه المنتقى، ٢/ ٢٧٧، وترتيب مسند الشافعي، ١/ ٣٨٣، والسنن الكبرى للبيهقي، ٥/ ٢٢٠، وليس فيه ذكر ابن عباس عند الجميع.\n(٣) انظر: المطلع، ص، ٢٠٤\n(٤) سورة البقرة، الآية (١٩٦).\n(٥) انظر: المغني، ٣/ ٣٦٣، الشرح الكبير، ٢/ ٢٧٥، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٦/ ٢٢٧، المبدع، ٣/ ٢٧٣.","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>كتاب البيع</span>\n[فَصْلٌ]\n\n١٣٣ - إذا قال: بعتك هذه الصبرة (١) كل قفيز (٢) بدرهم، على أن أنقصك / [١٧/ب] قفيزًا، وهما يعلمان كيلها صح (٣).\nولو قال: على أن أزيدك قفيزًا لم يصح (٤).\nوالفرق: أن القفيز في الأولى ينقص من الصبرة، والباقي بعده معلوم فصح، كما لو باعه من غير هذا الشرط.\nبخلاف الثانية، فإن القفيز المزيد غير معلوم العين ولا الصفة، فكأنه قال: بعتك هذه الصبرة وقفيزًا آخر من حنطة في بيتي، وذلك لا يصح (٥).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>١٣٤ - إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، على أن أنقصك قفيزًا، وهما يعلمان قفزانها، فالبيع صحيح، وإن جهلاها لم يصح</span>.\n_________\n(١) الصبرة: الكومة المجموعة من الطعام، بلا كيل ولا وزن، وجمعها صُبَر.\nانظر: المطلع، ص، ٢٣١، المصباح المنير، ١/ ٣٣١.\n(٢) القفيز: وحدة كيل وقياس، والمراد هنا: وحدة الكيل، وقدره ١٢ صاعًا، أي ما يساوي = ٢٤.٤٣٢ كغم، وقيل: يساوي = ٢٦.٠٦٤ كغم.\nانظر: المقادير الشرعية، ص، ١٧٢، ص، ٣٠٨، معجم لغة الفقهاء، ص، ٣٦٨.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ١٤٤، الشرح الكبير، ٢/ ٣٣٢، الإنصاف، ٤/ ٣٠٤، الإقناع، ٢/ ٧٢.\n(٤) لكن لو عين له القفيز المزيد، أو وصفه بوصف ينضبط فإنه يصح.\nانظر: المغني، ٤/ ١٤٤، الكافي، ٢/ ١٦، الشرح الكبير، ٢/ ٣٣٢، الإقناع، ٢/ ٧٢.\n(٥) انظر: المغني، ٤/ ١٤٤، الشرح الكبير، ٢/ ٣٣٢، كشاف القناع، ٣/ ١٧٥.","vol":"1","page":235},{"text":"والفرق: أنَّه مع العلم بقفزانها يكون المبيع معلومًا.\nبخلاف ما إذا جهلا، فإن القفيز المنقوص يأخذ من كل قفيز قسطًا، فإذا لم يعلما قفزانها لم يعلما قسط كل قفيز من القفيز [المنقوص] (١)، فكأنه قال: بعتكها كل قفيز بدرهم إلا شيئًا، وذلك لا يصح (٢).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>١٣٥ - إذا باعه قفيزًا من صبرةٍ مجهولة الكيل صح </span>(٣).\nولو باعه إياها إلا قفيزًا لم يصح (٤).\nوالفرق: أن المبيع في الأولى معلوم المقدار فصح، كما لو كان منفردًا (٥).\nبخلاف الثانية، فإن الصبرة المجهولة الكيل إنما جوَّز بيعها المشاهدة، واستثناء القفيز منها يغير حكم المشاهدة، فلم يصح (٦)، فتفارقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>١٣٦ - إذا باعه صبرة يجهلان كيلها صح </span>(٧).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ٣٣/ ب.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في:\nالمغني، ٤/ ١٤٣ - ١٤٤، الكافي، ٢/ ١٦، الشرح الكبير، ٢/ ٣٣٢، كشاف القناع، ٣/ ١٧٥.\n(٣) بشرط أن تكون الصبرة أكثر من قفيز، وأن تكون أجزاؤها متساوية.\nانظر: المقنع وحاشيته، ٢/ ١٤، المحرر، ١/ ٢٩٤، الفروع، ٤/ ٢٧، الإقناع، ٢/ ٦٨.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ١٣٠، المقنع، ٢/ ١٥، الفروع، ٤/ ٢٨، الإقناع، ٢/ ٦٨.\n(٥) انظر: الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٧، المبدع، ٤/ ٣٠، مطالب أولي النهى، ٣/ ٣٣.\n(٦) انظر: المغني، ٤/ ١١٣، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٧، المبدع، ٤/ ٣١.\n(٧) انظر: الكافي، ٢/ ١٥، الشرح الكبير، ٢/ ٣٣٢، الإنصاف، ٤/ ٢٩٥، الإقناع، ٢/ ٦٨.","vol":"1","page":236},{"text":"ولو باعه صبرة يجهلان كيلها، ويعلمان أنها تزيد على قفيز، واستثنى قفيزًا لم يصح (١).\nوالفرق: ما تقدم قبله.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>١٣٧ - إذا باعه صبرة يجهلان كيلها، واستثنى منها جزءًا مشاعًا، كالثلث ونحوه صح </span>(٢).\nولو استثنى منها مقدارًا معلومًا لم يصح (٣).\nوالفرق: أن المستثنى إذا كان جزءًا مشاعًا كان الباقي بعده معلومًا بالأجزاء، فكأنه قال: بعتك ثلثيها، وذلك جائز (٤).\nبخلاف المقدار المعلوم من الشيء المجهول، فإنه يصير الباقي بعده غير معلوم بالمقدار، ولا بالمشاهدة، فلم يصح (٥).\n\nفَصْلٌ\n\n١٣٨ - إذا باعه الصبرة واستثنى منها قفيزًا معلومًا، وهما يجهلان كيلها لم يصح (٦)، ولو علماه صح (٧).\n_________\n(١) تقدمت هذه المسألة في الفصل السابق.\nهذا، وضابط ما لا يصح استثناؤه في البيع: أنَّه لا يصح استثناء ما لا يصح بيعه منفردًا، أو بيع ما عداه منفردًا عن المستثنى، إلا السواقط والجلد، للأثر الوارد فيها.\nانظر: المغني، ٤/ ١١٥.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ١٥، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٨، الفروع، ٤/ ٢٩، غاية المنتهى، ٢/ ١٢.\n(٣) تقدمت المسألة في الفصلين السابقين.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ١١٤، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٨، كشاف القناع، ٣/ ١٧٢.\n(٥) تقدم هذا التعليل في الفصل (١٣٥).\n(٦) تقدمت المسألة في الفصل (١٣٥) والفصل (١٣٦).\n(٧) انظر المسألتين في: المستوعب، ١/ ق، ٢١٥/ أ، الإنصاف، ٤/ ٣٠٤، الإقناع، ٢/ ٦٨.","vol":"1","page":237},{"text":"والفرق: ما تقدم قبل (١).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>١٣٩ - إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، صح</span>.\nولو قال: منها، لم يصح (٢).\nوالفرق: أن المبيع في الأولى معلوم بالمشاهدة، وجهالة مبلغ الثمن في الحال تنتفي بتفصيل جملة الصبرة من غير ضرر يلحقها فصح، كما لو كانا يعلمان مبلغها.\nوليس كذا إذا قال: منها؛ لأن (من) تبعض، والتبعض مجهول، فلم يصح، كما لو قال: بعتك بعضها (٣).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>١٤٠ - إذا قال: بعتك جاريتي فلانة، ولم يرها ولم توصف له، لم يصح</span>.\nولو قال: زوجتك جاريتي، ولم يرها ولا وصفت له، صح.\nوالفرق: أن المقصود في البيع المالية والربح، ولا يحصل ذلك إلا بالمعرفة برؤية أو صفة.\nبخلاف النِّكَاح، فإن المقصود فيه المنافع والحل، وذلك لا تحصله [١٨/أ] الرؤية لجواز كونها حسنة المنظر، قبيحة المخبر، وليس المقصود/ المالية، فظهر الفرق (٤).\n_________\n(١) في الفصل السابق.\n(٢) انظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ١٥، المقنع، ٢/ ١٧، الفروع، ٤/ ٣٠، الروض المربع، ٢/ ١٦٨.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ١٤٢ - ١٤٣، الشرح الكبير، ٢/ ٣٣١، المبدع، ٤/ ٣٦، مطالب أولي النهى، ٣/ ٤٢.\n(٤) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٣٤/ ب.\nوانظر ما يدل عليه في: المغني، ٣/ ٥٨٠ - ٥٨١، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٣، المبدع، ٤/ ٢٥.","vol":"1","page":238},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>١٤١ - إذا قال: بعتك عبدي بكذا، ولم يعرفه المشتري برؤية، ولا صفة، لم يصح </span>(١).\nولو قال أعتقت عبدي أو عبدًا لي، ولم يسمِّه، ولا وصفه، عتق (٢).\nوالفرق: أن الأولى بيع مجهول، فلم يصح.\nوالثانية عتق مجهول، وهو صحيح (٣)، إذ باب العتق أوسع؛ لأن البيع معاوضة، والعتق إسقاط، والعتق - أيضًا - مبني على التغليب والسراية، والشارع متشوف إليه، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>١٤٢ - إذا باعه قفيزًا من صبرة يجهلان قفزانها صح </span>(٤).\nولو باعه جريبًا (٥) من ضيعة يجهلان جربانها، لم يصح (٦).\nوالفرق: أن الصبرة متساوية الأجزاء، فمن أيها شاء أقبضه، فلا يفضي إلى تنازع.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٣٠، المقنع، ٢/ ١١، المحرر، ١/ ٢٩١، الفروع، ٤/ ٢١.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٢٣٧، المقنع، ٢/ ٤٨٩، المحرر، ٢/ ٤، الإقناع، ٣/ ١٣٨.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٣٤/ ب.\nهذا، وما بعده من التعليل إلى آخر الفصل ليس عند السامري، فهو من إضافة المصنف ﵀.\n(٤) تقدمت هذه المسألة في الفصل (١٣٥).\n(٥) الجريب: مساحة مقدرة من الأرض، ومكيال معروف، جمعها أجربة وجربان.\nوالمراد هنا: المعنى الأول، ومقداره بالأذرع (١٠٠٠٠) ذراع، وقدر أيضًا بـ (٣٦٠٠) ذراع، ويساوي هذا الأخير بالأمتار = ١٣٦٦.٠٤ متر.\nأما المكيال، فمقداره (٤٨) صاعًا، وهي تساوي = ٩٧.٧٢٨ كغم.\nانظر: القاموس المحيط، ١/ ٤٥، المصباح المنير، ١/ ٩٥، معجم لغة الفقهاء، ص، ١٦٣، المقادير الشرعية، ص، ٢٣٠.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ١٣٠، المقنع، ٢/ ١٥، الإقناع، ٢/ ٦٩، منتهى الإرادات، ١/ ٣٤٤.","vol":"1","page":239},{"text":"بخلاف الضيعة، فإن أجزاءها مختلفة، فيفضي إلى التنازع، مع كون المبيع مجهول الصفة حال العقد (١).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>١٤٣ - إذا باعه جريبًا من ضيعة يعلمان مبلغ جربانها صح </span>(٢).\nولو باعه شاةً من قطيع يعلمان عدده لم يصح (٣).\nوالفرق: أن الجريب من جربان معلومة، فإن عيَّنا موضعه وإلا فهو شائع، فإذا كانت عشرة كان عشرها، فكأنه باعه العشر.\nوليس كذلك الشاة من القطيع؛ لأن الشاة لا يمكن شياعها، فيكون المقصود واحدة غير معينة، فيكون المبيع مجهولًا؛ فلم يصح لذلك (٤)، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>١٤٤ - إذا قال: بعتك نصف داري مما يلي دارك لم يصح</span>.\nولو باعه النصف وأطلق صح.\nوالفرق: ما ذكره الإمام أحمد (٥) - ﵁ -: أنَّه في الأولى لا يدري النصف عند العقد إلى أين ينتهي من الدار.\nبخلاف ما إذا قال: بعتك نصفها، فإنه يقع مشاعًا (٦).\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٢/ ١٤، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٨، كشاف القناع، ٣/ ١٦٨، ١٧١.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٣٠، المقنع، ٢/ ١٥، الكافي، ٢/ ١٤، الإقناع، ٢/ ٦٩.\n(٣) انظر: المقنع، ٢/ ١٤، الكافي، ٢/ ١٤، الإقناع، ٢/ ٦٧، منتهى الإرادات، ١/ ٣٤٣.\n(٤) انظر: الكافي، ٢/ ١٤، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٨، ١٥٠.\n(٥) في رواية ابن منصور.\nانظر: المستوعب، ١/ ق، ٢١٥/ ب.\n(٦) انظر: المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":240},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>١٤٥ - قال القاضي في المجرد: وكذا إذا باعه من الدار عشرة من هنا إلى حيث ينتهي الذرع، فإنه لا يصح</span>.\nبخلاف ما إذا عين الانتهاء، فإنه يصح (١).\nوالفرق: ما تقدم (٢).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>١٤٦ - إذا باعه مائة شاةٍ بمائة شاةٍ إلا شاةً لم يصح</span>.\nولو عين المستثناة صح. نص عليهما (٣).\nوالفرق: أنَّه إذا عين كان المبيع والمستثنى معلومين فصح.\nبخلاف ما إذا لم يعين، فإنهما يصيران مجهولين (٤).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>١٤٧ - إذا باعه ثمرة بأربعة آلاف إلا بقدر ألف صح</span>.\nولو قال: إلا ما يساوي ألفًا لم يصح، ذكره في المجرد.\nوالفرق: أن قوله: إلا بقدر ألف يعني: إلا ربعها؛ لأنه باعه بأربعة آلاف، فبقدر ألف ربعها.\n_________\n= المستوعب، ١/ ق، ٢١٥/ ب، المغني، ٤/ ١٤٥، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٨، كشاف القناع، ٣/ ١٧٠، مطالب أولي النهى، ٣/ ٣٥.\n(١) انظر المسألتين في: المستوعب، ١/ ق، ٢١٥/ ب، الكافي، ٢/ ١٦، الإقناع، ٢/ ٦٩.\n(٢) في الفصل السابق.\n(٣) انظر المسألتين في: المستوعب، ١/ ق، ٢١٦/ ب، الكافي، ٢/ ٣٤، الإقناع، ٢/ ٦٧ - ٦٨.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ١١٥، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٧، المبدع، ٤/ ٣٠، كشاف القناع، ٣/ ١٦٨.","vol":"1","page":241},{"text":"بخلاف الثانية، فإن ما يساوي الألف قد يكون نصفها أو ثلثها أو كلها، فهو مجهول (١)، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>١٤٨ - إذا باعه الأصل دون الثمرة، فسقيها على مالكها</span>.\nولو باعه الثمرة دون الأصل، لزم البائع سقيها، دون مالكها (٢).\nوالفرق: أن بائع الثمرة يلزمه تسليمها على الكمال، والسقي يكملها فلزمه؛ لأنه من تمام الإقباض.\n[١٨/ب] /بخلاف مشتري الأصول؛ لأنه لا يلزمه إقباض الثمرة؛ لأنها وقعت مستثناة للبائع (٣).\n\nفَصْلٌ\n\n١٤٩ - اذا باعه رطبةً (٤) بشرط القطع، فأجرته على المشتري.\n_________\n(١) انظر مسألتي هذا الفصل والفرق بينهما في:\nالمغني، ٤/ ١١٥، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٨، كشات القناع، ٣/ ١٦٨، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٨.\n(٢) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٤٠، المقنع، ٢/ ٨١، ٨٤، المحرر، ١/ ٣١٥ - ٣١٦، الروض المربع، ٢/ ١٨٥.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ١٠١، الشرح الكبير، ٢/ ٤٥٢، المبدع، ٤/ ١٦٥، ١٧٠، كشاف القناع، ٣/ ٢٨٥.\nهذا، وقد اشتمل هذا الفصل على جمع وفرق بين المسألتين.\nفوجه الجمع: أن السقي وجب على البائع في كلا المسألتين.\nوأما وجه الفرق: فهو وجوب السقي على مالك الثمرة في المسألة الأولى دون الثانية كما أوضحه المصنف.\n(٤) الرَّطبة: بفتح الراء وسكون الطاء، هىِ البقول التي تجز في حال اخضرارها قبل اليبس، سميت رطبة لذلك، كالكسبرة والنعناع ونحوها.\nانظر: الدر النقي، ١/ ٣٩١.","vol":"1","page":242},{"text":"ولو باعه مكيلًا أو موزونًا، فأجرة الكيل والوزن على البائع.\nوالفرق: أن التسليم واجب على البائع، ولا يحصل إلا بكيل المبيع ووزنه.\nبخلاف بيع الرطبة، فإن تسليمها حصل، بدليل: ما لو تلف قبل القطع كان من [ضمان] (١) المشتري، فظهر الفرق (٢).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>١٥٠ - إذا باعه جارية واستثنى حملها، بطل البيع والاستثناء </span>(٣).\nولو أعتقها إلا حملها، صح العتق والاستثناء (٤).\nوالفرق: أن العقد على الأم يقتضي دخول حملها، وإفراد الحمل بالبيع لا يصح، فكذا استئناؤه (٥).\nبخلاف العتق، فإنه يصح إفراده بالعتق، فصح استثناؤه، كالمنفصل (٦).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>١٥١ - إذا باع حيوانًا مأكولًا، واستثنى رأسه وأطرافه، جاز</span>.\nولو استثنى الشحم المغيَّب، لم يصح (٧).\nوالفرق: أن في الأطراف قد حصل علم المستثنى والمستثنى منه\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ٣٦/ أ.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٤/ ١٠٦، الشرح الكبير، ٢/ ٤٤٩، المبدع، ٤/ ١٦٧، كشاف القناع، ٣/\n٢٨٣.\n(٣) انظر: المقنع وحاشيته، ٢/ ١٦، المحرر والنكت والفوائد السنية عليه، ١/ ٢٩٧، الفروع، ٤/ ٢٨، الإقناع، ٢/ ٧٠.\n(٤) انظر: المقنع، ٢/ ٤٧٨، المحرر، ٢/ ٤، الفروع، ٥/ ٨٣، غاية المنتهى، ٢/ ٤٢٢.\n(٥) انظر: المغني، ٤/ ١١٦ - ١١٧، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٩، المباع، ٤/ ٣٣.\n(٦) انظر: الكافي، ٢/ ٥٨٥، الشرح الكبير، ٦/ ٣٥٠، المبدع، ٦/ ٢٩٥.\n(٧) انظر المسألتين في: المقنع، ٢/ ١٥ - ١٦، الكافي، ٢/ ٣٥، الفروع، ٤/ ٢٨، منتهى الإرادات، ١/ ٣٤٤.","vol":"1","page":243},{"text":"فصح، كما لو باع ثلاث شياه، واستثنى منها شاة معينة (١)، ودل على صحته في الأطراف: ما روي عن علي - ﵁ - أنَّه قضى في رجل باع ناقة وشرط ثنياها (٢)، قال: (اذهبوا إلى السوق، فإذا بلغت أقصى ثمنها، فأعطوه بحساب ثنياها) رواه الإمام أحمد (٣) - ﵁ -.\nوأما الشحم المغيَّب في بطنه فهو مجهول، فلم يصح، كما لو باع قطيعًا إلا شاة غير معينة (٤)، فظهر الفرق.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>١٥٢ - إذا باع شاة على أنها حامل لم يصح </span>(٥).\nولو باع أمة بهذا الشرط صح (٦).\nوالفرق: أن الحمل زيادة في الشاة، والغالب سلامتها فيه، فشرطه في العقد يصيره معقودًا عليه، وبيع الحمل في البطن لا يصح لجهالته، ويبطل في الأم أيضًا؛ لأن الصفقة جمعت معلومًا ومجهولًا، فبطل فيهما.\nبخلاف الأمة، فإن حملها عيب؛ لأن تلف الحاملات من الآدميات\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ١١٦، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٩، المبدع، ٤/ ٣٢.\n(٢) أي: قوائمها ورأسها.\nانظر: النهاية في غريب الحديث، ١/ ٢٢٤.\n(٣) في مسائله لابنه عبد الله، ص، ٢٨١، ورواه عبد الرزاق في مصنفه، ٨/ ١٩٤، وابن حزم في المحلى من طريق عبد الله بن الإمام أحمد، ٨/ ٤٠٢، ورواه أيضًا بلفظ آخر: أن رجلًا باع بعيرًا مريضًا، واستثنى جلده.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ١١٦، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٩، المبدع، ٤/ ٣٣.\n(٥) في قول في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يصح؛ لأن في اشتراط هذا الشرط قصدًا صحيحًا، ولإمكان الوفاء به، فهو كشرط كون الشاة ذات لبن.\nانظر: المغني، ٤/ ١٧٢، الشرح الكبير، ٢/ ٣٤٧، الإقناع، ٢/ ٧٩، منتهى الإرادات، ١/ ٣٥١.\n(٦) انظر المسألة في: المصادر السابقة.","vol":"1","page":244},{"text":"يكثر، فإذا شرط في البيع كان كالبراءة من العيب، فكأنه باعها على ما فيها من العيب فصح، كما لو باعها عوراء أو عرجاء (١).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>١٥٣ - يجوز بيع المدبر </span>(٢).\nولا يجوز بيع أم الولد (٣).\nوالفرق: أن التدبير إيصاء للمدبر برقبته، بدليل: اعتباره من الثلث، وتنجزه بالموت، فهو جائز، فبيعه كالرجوع في الوصية.\nبخلاف أم الولد، فإن سبب عتقها لازم، بدليل: أنَّه لا يصح الرجوع عنه، وهو من رأس المال (٤).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>١٥٤ - يجوز بيع الجاني مطلقًا </span>(٥).\nولا يجوز بيع المرهون (٦).\nوالفرق: من أربعة أوجه:\nأحدها: أن الحق المتعلق برقبة الجاني غير مستقر، بدليل:\n_________\n(١) انظر: الفواكه العديدة، ١/ ٢٠٩.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٦١.\n(٢) انطر الهداية، ١/ ١٢٩، المقنع، ٢/ ٤٩٥، المحرر، ٢/ ٧، الروض المربع، ٢/ ٢٦٦.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٢٩، المفنع، ٢/ ٥١٧، المحرر، ٢/ ١١، الروض المربع، ٢/ ٢٦٧.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٣٩٣ - ٣٩٤، الشرح الكبير، ٦/ ٣٨٨، المبدع، ٦/ ٣٢٩، كشاف القناع، ٤/ ٥٣٥.\n(٥) أي: سواء كانت الجناية عمدًا أو خطأ، على النفس، أو ما دونها.\nانظر: الهداية، ١/ ١٢٩، الكافي، ٢/ ٦، المحرر، ١/ ٢٨٥، الإقناع، ٢/ ٥٩.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ١٥٠، الكافي، ٢/ ١٤٣، المحرر، ١/ ٣٣٦، الإقناع، ٢/ ١٥٨.","vol":"1","page":245},{"text":"أنَّه يسقط إذا فداه سيده، فلم يمنع البيع، كما لو باع مالًا وجبت فيه [١٩/أ] الزكاة فإنه يجوز؛ لأن المالك يملك إسقاط الحق /منه بدفع الزكاة من غيره، فكذا هذا.\nبخلاف المرهون، فإن الحق مستقر في رقبته، بدليل: أن الراهن لا يملك إسقاط الحق منه مع بقاء الدين (١)، قاله القاضي في المجرد.\n[والذي] (٢) نص عليه أبو عبد الله السامري: بأن الجناية الموجبة للقصاص في النفس مقررة للحق في رقبته، بحيث لا يملك سيده إسقاطه بضمانه الدية، ومع ذلك يصح بيعه.\nالثاني: أن الأرش تعلق برقبة الجاني بغير فعل السيد، فلا يكون السيد ببيعه معترضًا على تصرف سبق منه.\nبخلاف المرهون، فإن الراهن عقد الرهن عليه باختياره، فإذا باعه فقد اعترض ببيعه على عقد لازم سبق منه لا خيار له فيه، والمالك إذا عقد على عيني عقدين متناقضين، أولهما لازم، والثاني باطل، كما لو باع ثم باع، فالثاني باطل، كذا هنا.\nالثالث: أن معنى تعلق حق المجني عليه برقبة الجاني انحصار حقه في رقبته، ولا يتعدى إلى ذمة السيد وأمواله، سواء وَفَّت رقبته أو لم تف، ولا يملك المجني عليه حبسه، فإذا تلفت رقبته بغير فعل سيده سقط الحق المتعلق بها، وهذا التعلق لا يوجب زوال ملك مالكه عنه، ولا يوجب حجرًا عليه فيه، بدليل: صحة هبته، وإجارته، وعتقه حتَّى عن الواجب. نص عليه (٣)،\nفإذا لم يكن محجورًا عليه فيه، وتسليمه ممكن، فيصح بيعه.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ١٨٧ - ١٨٨، الشرح الكبير، ٢/ ٣٠٩، المبدع، ٤/ ١١.\n(٢) زيادة يبدو لي أن السياق يقتضيها، وذلك لأن القول الَّذي نص عليه السامري هو رد منه على قول القاضي؛ لأن السامري لما أورد قول القاضي ضعَّفه، ثم بين وجه ضعفه بما نقله المصنف هنا من قوله: (بأن الجناية ..) إلى قوله: (يصح بيعه).\nوانظر: فروق السامري، ق، ٣٧/ ب.\n(٣) في رواية مهنا.\nانظر: فروق السامري، ق، ٣٨/ أ.","vol":"1","page":246},{"text":"بخلاف المرهون، فإن المرتهن يملك حبسه، وذلك يوجب الحجر على راهنه فيه، ولذلك لا ينفذ تصرفه فيه بهبة، ولا إجارة، ولا وقف، ولا إعارة، فلم يجز بيعه، كالمحجور عليه لسفه أو فلس. قاله والدي، قبله السامري (١) ﵀.\nقلت: الرابع، وهو الَّذي انقدح لي: أن الرهن في الأصل إنما شرع وثيقة للمرتهن على دينه، حيث لم يرض بذمة المدين وحدها، وذلك يوجب حبس العين المرهونة عنده، وعدم جواز تصرف الراهن فيها، إذ لو جُوِّز تصرفه فيها بما يخرجها عن الحبس لبطلت فائدة التوثقة؛ فلهذا لم يجز بيع المرهون.\nوهذا بخلاف العبد الجاني، فإن التصرف فيه لا يفوت حق المجني عليه بإمكان استيفاء موجب الجناية، مع انتقاله من مالكه الأول إلى غيره، وذلك لأن وجوب ما أوجبته الجناية في رقبة الجاني كان بإيجاب الشرع، فسواء بقي الجاني على ملك من جنى، وهو في ملكه، أو انتقل عنه.\nولا كذلك تسلط المرتهن على العين؛ لأنه إنما تسلط عليها، وملك حبسها بتسليط الراهن، فلو جوز بيعها جاز تسلط الراهن؛ لانتقالها عنه/، [١٩/ب] فيزول تسليطه للمرتهن، فيفوت حقه، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>١٥٥ - إذا تبايعا عينًا غائبة بالصفة، فوجدها المشتري على غير الصفة فله الخيار، لا المطالبة بعين بدلها على تلك الصفة </span>(٢).\n_________\n(١) في الفروق، ق، ٣٧ - ٣٨.\n(٢) هذا إن كان المبيع الموصوف معينًا، كبعتك داري التي أسكنها، ثم يستقصي صفتها، فإذا وجدها على غير الصفة، فله الخيار: بين الرد، والإمساك دون أرش النقص، وليس له المطالبة بالبدل.\nأما إن كان المبيع الموصوف غير معين، كبعتك دارًا، ثم يذكر صفتها، فهذا النوع في =","vol":"1","page":247},{"text":"ولو أسلم (١) إليه في شيء فوجده على غير الصفة، طالبه ببدل على تلك الصفة (٢).\nوالفرق: أن بيوع الأعيان تتعلق بنفس المعين.\nوالسلم يتعلق بما ثبت في الذمة، فإذا دفع إليه شيئًا على غير الصفة، فهو غير ما وقع العقد عليه، فيطالبه بما وقع العقد عليه (٣)، فافترقا.\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>١٥٦ - إذا اشترى جارية لم يجز له وطؤها، حتَّى يستبرئها </span>(٤).\nولو تزوجها جاز وطؤها قبل الاستبراء (٥).\nوالفرق: أن الحكم بصحة نكاحها حكم ببراءة رحمها، كالحرة.\nبخلاف الشراء، فإن الحكم بصحته لا يقتضي البراءة؛ لأن الحَبَل لا ينافي الشراء، فيجب استبراؤها، ليعلم براءة رحمها (٦).\n_________\n= معنى السَّلم، فإذا وجد المبيع على خلاف الصفة فله رده، والمطالبة بالبدل كالسَّلم.\nانظر: المغني، ٣/ ٥٨٣، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٤، الإنصاف، ٤/ ٢٩٩، مطالب أولي النهى، ٣/ ٢٠.\n(١) أي: عقد معه عقد السَّلم.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٤٨، الكافي، ٢/ ١١٧، المحرر، ١/ ٣٣٤، الإقناع، ٢/ ١٤٣.\n(٣) انظر: المغني، ٣/ ٥٨٣، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٤، كشاف القناع، ٣/ ١٦٣ - ١٦٤، مطالب أولي النهى، ٣/ ٢٠، ٢٢٠.\n(٤) ويحصل استبراؤها: بوضع الحمل إن كانت حاملًا، وبحيضة إن كانت تحيض، وبمضي شهر إن كانت لا تحيض.\nانظر: الهداية، ٢/ ٦٣، الكافي، ٣/ ٣٣٠، المحرر، ٢/ ١٠٩، الإنصاف، ٩/ ٣١٦.\n(٥) لكن يجب على السَّيد أن يستبرئ أمته قبل تزويجها إن كان يطؤها، ولا يصح العقد إلا بعد استبرائها. في الصحيح من المذهب.\nانظر: الهداية، ٢/ ٦٤، الكافي، ٣/ ٣٣٥، المحرر، ٢/ ١١٠، الفروع، ٥/ ٥٦٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٥٧.\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ٥١٠، الشرح الكبير، ٥/ ٨١، كشاف القناع، ٥/ ٤٣٨.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٦٥.","vol":"1","page":248},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>١٥٧ - إذا اشترى من إنسانٍ دارًا، وهي في يد ثالث، فادعاها لنفسه، ولم يقم البائع بينةً بها، ففسخ القاضي العقد، وردَّ الثمن على المشتري، ثم ملك المشتري الدار بهبةٍ أو ميراثٍ، أو صدقةٍ أو غيره، لم يلزمه تسليمها إلى بائعها</span>.\nولو أقرَّ له بملك الدار صريحًا واشتراها منه، ثم فسخ البيع لتأخر التسليم، ثم ملكها المشتري، لزمه تسليمها إلى بائعها (١).\nوالفرق: أن دخوله مع البائع يتضمن الإقرار له بملكها معنى لا تصريحًا، وللقاضي ولاية في فسخ العقود، فلما فسخ البيع انفسخ الإقرار الَّذي كان في ضمنه، وصار ذلك بمنزلة ما لو باع مريضٌ عبدًا لا يملك غيره، قيمته ألفٌ بمائةٍ، فيكون المريض محابيًا (٢) للمشتري بتسعمائةٍ، وموصيًا له بها، فيقال للمشتري: زد في الثمن بمقدار ثلثي المحاباة، وإلا فسخ العقد، فإن لم يزد وفسخ العقد، فإنه ينفسخ ما في ضمنه من المحاباة والوصية، ولا يكون للمشتري شيء لهذا المعنى، كذا ما نحن فيه.\nبخلاف ما إذا أقرَّ المشتري صريحًا: بأن الدار ملك البائع؛ لأنه أفرد إقراره، وليس للقاضي ولاية إبطال الإقرارات، ثم هو بدخوله معه العقد مقرٌ ضمنًا، فإذا انفسخ العقد انفسخ ما في ضمنه، وثبت إقراره الصريح لا معارض له، كما لو أفرد الوصية عن المحاباة في المسألة المتقدمة، فإنه لو انفسخت المحاباة لم تنفسخ الوصية، فكذا هنا، فتفارقا (٣).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٤/ ب.\n(٢) المحاباة: بضم الميم، من حابى يحابي محاباة وحباء، وحاباه، أي: نصره ومال إليه، واختصه بشيء دون غيره، وذلك مثل: أن يبيعه السلعة بدون ثمن المثل، أو يشتريها منه بأكثر من ثمنها قصدًا.\nانظر: المطلع، ص، ٢٥٧، معجم لغة الفقهاء، ص، ٤٠٧.\n(٣) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٣٨/ ب.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٩٠.","vol":"1","page":249},{"text":"فَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>١٥٨ - اذا اشترى دارًا فاستُحِقَّت، رجعَ على البائع بالدَّرَك </span>(١).\nولو أقرَّ أن الدار للبائع، ثم استُحِقَّت، لم يرجع عليه بشيء. ذكره القاضي في كتاب الإقرار من المجرد.\nوالفرق: نحو ما تقدم في الفصل قبله: من أن دخوله معه في العقد [٢٠/أ] إقرار له بالملك ضمنًا، فلا ينبني /عليه ما ينبني على الإقرار الصريح، والأصول فرقت بين الإقرارين، بدليل: جواز الإقرار لوارث في مرض الموت، وجوازه بوارث (٢)، مع أنَّه تضمن الإقرار بالمال، وتعليله ما تقدم (٣).\n\nفَصْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>١٥٩ - إذا اشترى ما لم يره وصححناه، ثبت له خيار الرؤية، فلو أجازه قبلها، لم يسقط خياره</span>.\nولو فسخ قبلها، انفسخ (٤).\nوالفرق: أن إجازة البيع عبارة عن الرضا بالمقعود عليه، والرضا لا يمنع ثبوت الخيار مع عدم الرؤية، بدليل: أن نفس العقد يدل على الرضا، فلم يمتنع الخيار.\n_________\n(١) الدَّرك لغة: بفتح الدال والراء، اللحاق، والتبعة.\nانظر: لسان العرب، ١٠/ ٤١٩، القاموس المحيط، ٣/ ٣٠١.\nواصطلاحًا: ما يأخذه المشتري من البائع رهنًا بالثمن، خوفًا من استحقاق المبيع.\nانظر: التعريفات، ص، ١٠٣، معجم لغة الفقهاء، ص، ٢٠٨.\n(٢) أي: جواز إقراره بوارث في مرض الموت.\nانظر: فروق السامري، ق، ٣٩/أ.\n(٣) في الفصل السابق، وانظر مسألتي هذا الفصل والفرق بينهما باختصار في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٤/ ب.\n(٤) انظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ١٢، الفروع، ٤/ ٢٢، الإنصاف، ٤/ ٢٩٦.","vol":"1","page":250},{"text":"بخلاف الفسخ؛ لأن الفسح يدل على عدم الرضا، وعدم الرضا عند العقد [يمنع] (١) لزوم حكمه، كما لو أكره على البيع، فوجوده بعده عند ثبوت الخيار يمنع لزومه، كتلف المبيع قبل التسليم (٢).\n\nفصل\n\n١٦٠ - إذا قال: بعتكه بمائة دينار (٣) إلا درهمًا (٤)، أو بمائة درهم إلا دينارًا لم يصح (٥).\nولو استثنى الدينار من الدنانير، والدراهم من الدراهم صح (٦).\nوالفرق: أن المستثنى من جنس الثمن يكون الباقي معلومًا بعده بالأجزاء، فيصير كقوله: بعتك بتسعةٍ وتسعين (٧).\nبخلاف غير الجنس، فإن سقوطه بالقيمة، فيسقط من الدراهم بقيمة الدينار، وذلك مجهول حال العقد (٨).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ٣٩/ أ.\n(٢) انظر: المصدر السابق.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٦٢.\n(٣) الدينار: نقد من الذهب، وزنه عشرون قيراطَا، وهي تزن ٧٢ حبَّة شعير، ويساوي = ٤.٢٥ غرامًا.\nانظر: المطلع، ص، ١٣٤، معجم لغة الفقهاء، ص، ٢١٢.\n(٤) الدرهم: نقد من الفضة، وزنه ستة دوانق، وهي تزن ٤٨ حبَّة شعير، ويساوي = ٩٧٩، ٠٢ غرامًا.\nانظر: المطلع، ص، ١٣٤، معجم لغة الفقهاء، ص، ٢٠٨.\n(٥) انظر: المقنع، ٢/ ١٨، الفروع، ٤/ ٣٠، غاية المنتهى، ٢/ ١٣، الروض المربع، ٢/ ١٦٨.\n(٦) المستوعب، ١/ ق، ٢٣٦/ أ.\n(٧) انظر: المغني، ٤/ ١١٧، الشرح الكبير، ٢/ ٣٣٤، المبدع، ٤/ ٣٧، مطالب أولي النهي، ٣/ ٤١.\n(٨) انظر: فروق السامري، ق، ٣٩/ ب.","vol":"1","page":251},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>١٦١ - إذا تشاح المشتري والبائع في تسليم الثمن والمثمن، فإن كان الثمن عينًا، نصب عددٌ يقبض منهم، ثم يقبضهما</span>.\nوإن كان في الذمة حالًا، أجبر البائع على تسليم المبيع، ثم المشتري على تسليم الثمن (١).\nوالفرق: أن كل واحد منهما في المسألة الأولى قد تعلق حقه بالعين، فلا مزية لواحد على الآخر، فلذلك لم يجبر أحدهما على التسليم قبل الآخر.\nبخلاف ما إذا كان الثمن في الذمة، فإن حق المشتري تعلق بالعين، وحق البائع بالذمة، فقدم الحق المتعلق بالعين لقوته، كما يقدم حق المرتهن على باقي الغرماء (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>١٦٢ - إذا اشترى أمة شراءً فاسدًا، ثم وطئها لزمه مهر المثل لبائعها</span>.\nولو وطئ أمة بأذن سيدها لم يلزمه شيء (٣).\nوالفرق: أن البائع في الأولى أذن للمشتري في وطء ما ملكه عنه، فوطئ معتقدًا أن وطئه في ملكه، فبان في غير ملكه، فكأنه وطئ أمة أخرى للبائع بغير أمره، فلزمه المهر.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٤٦، المقنع، ٢/ ٥٨ - ٥٩، المحرر، ١/ ٣٣٢، الفروع، ٤/ ١٣١، غاية المنتهى، ٢/ ٤٧.\n(٢) انظر: المغني، ٤/ ٢١٩، الشرح الكبير، ٢/ ٤٠٢، المبدع، ٤/ ١١٥، كشاف القناع، ٣/ ٢٣٩.\n(٣) أي لم يلزمه شيء من المهر، ويأثم الواطئ بهذا الوطء، وهو وطء حرام؛ لأنه ليس بنكاح، ولا ملك يمين، ويجب عليه الحد إن تحققت شروطه.","vol":"1","page":252},{"text":"بخلاف ما إذا أذن سيدها في وطئها، فإنه أسقط حقه بالإذن؛ فلذلك لم يجب مهر (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>١٦٣ - إذا باعه صبرة لم يره باطنها صح </span>(٢).\nولو باعه ثوبًا لم يره باطنه لم يصح (٣).\nوالفرق: أن الصبرة من ذوات الأمثال، فيدل الحال على أن باطنها كظاهرها، ولهذا يتبايع الناس كثيرًا ما هو من ذوات الأمثال برؤية أنموذجٍ (٤) منه يسيرٍ؛ لأن الظاهر أنه لا يختلف، فيصح البيع بحكم الظاهر، فإذا ظهر عيب كان له الخيار (٥).\n/ بخلاف الثوب، فإنه ليس من ذوات الأمثال، ولا يدل الحال على أن [٢٠/ب]\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٣٩/ ب.\n(٢) بشرط أن تكون متساوية الأجزاء.\nانظر: الكافي، ٢/ ١٤، الشرح الكبير، ٢/ ٣٣٢، الإنصاف، ٤/ ٣٠٤، غاية المنتهى، ٢/ ٩.\n(٣) إن كان وجه الثوب يختلف عن بقيته، فإن كان وجهه وبقيته سواء كالخام ونحوه، فإنه يصح.\nانظر: الفروع، ٤/ ٢١، المبدع، ٤/ ٢٤، الإنصاف، ٤/ ٢٩٥، غاية المنتهى، ٢/ ٩.\n(٤) الأنموذج لغة: بضم الهمزة، ما دل على صفة الشيء، أو مثاله الذي يعمل عليه.\nقال في القاموس: النموذج بفتح النون مثال الشيء، معرَّب، والأنموذج لحن.\nانظر: المصباح المنير، ٢/ ٦٢٥، القاموس المحيط، ١/ ٢١٠.\nواصطلاحًا: أن يُري البائعُ المشتري جزءًا من طعام، ويبيعه الصبرة منه على أنها من جنسه.\nانظر: المبدع، ٤/ ٢٥، الإقناع، ٢/ ٦٥.\nحكم بيع الأنموذج: الصحيح في المذهب: أن بيع الأنموذج لا يصح.\nوقيل: يصح كالبيع بالصفة، فهذا جاءه على صفته فليس له رده، وإلا فله الخيار، وصوبه في الإنصاف.\nانظر: الفروع، ٤/ ٢١، المبدع، ٤/ ٢٥، الإنصاف، ٤/ ٢٩٥، الإقناع، ٢/ ٦٥.\n(٥) انظر: المغني، ٤/ ١٣٧، الشرِح الكبير، ٢/ ٣٣٢.","vol":"1","page":253},{"text":"باطنه كظاهره؛ لأنه يختلف غالبًا، فيكون وجه الثوب أجود من باقيه، فلذلك لم يصح (١).\nوفرق القاضي في المجرد: بأن الصبرة يَشُق باطنها، بخلاف الثوب (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>١٦٤ - إذا دخل الماء أرض إنسانٍ، وفيه سمك، فنصّب الماء وبقي السمك، لم يملكه صاحب الأرض إلا بأخذه</span>.\nولو كان له بركة لصيد السمك، فاحتبس فيها سمك، ملكه بذلك (٣).\nوالفرق: أن البركة المعدة لصيد السمك آلة للصيد، فهي كالشبكة، والشِّصِّ (٤)، والفَخِّ (٥)، فيملك ما يقع فيها.\nبخلاف الأرض غير المعدة للصيد، فإنها ليست آلة، فلا يملك ما يدخلها إلا بأخذه، كما لو عشش فيها طائر (٦).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>١٦٥ - إذا اشترى غلامًا صانعًا فنسي صنعته، ثم وجد به عيبًا فله رده، ولا يلزمه أن يرد معه شيئًا لأجل نسيان الصنعة </span>(٧) ..............................\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٤٠/ أ.\n(٢) أي: أن الصبرة يشق رؤية باطنها، بخلاف الثوب فإنه لا يشق رؤية باطنه.\nانظر: المغني، ٤/ ١٣٧، الشرح الكبير، ٢/ ٣٣٢.\n(٣) انظر: المسألتين في: المستوعب، ١/ ق، ٢١٣/ أ، الإنصاف، ١٠/ ٤٣٨، الإقناع، ٤/ ٣٢٨.\n(٤) الشصُّ: حديدة معقوفة يصاد بها السمك.\nانظر: القاموس المحيط، ٢/ ٣٠٦، المعجم الوسيط، ١/ ٤٨٢.\n(٥) الفَخ: مضيدة يصاد بها الطيور والسباع.\nانظر: القاموس المحيط، ١/ ٢٦٦، المعجم الوسيط، ٢/ ٦٧٦.\n(٦) انظر: المغني، ٤/ ٢٢٤، المبدع، ٩/ ٢٤٩، كشاف القناع، ٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\n(٧) في رواية في المذهب. =","vol":"1","page":254},{"text":"نقله مهنا (١).\nولو ذهب بعض حواسه أو أجزائه، وأجزنا له الرد (٢)، فإنه يلزمه أن يرد معه أرش العيب الحادث عنده (٣).\nوالفرق: أن نقصان الصنعة نقص قيمة لا عين، فهو كنقص الأسعار.\nبخلاف نقص جزء منه، فإنه نقص في العين، يمنع الرد من غير ضمان التالف (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>١٦٦ - إذا باع شيئًا واشترط نفعه، كسكنى الدار سنة ونحوه صحَّ </span>(٥)\n_________\n= والصحيح في المذهب: أن حكمه حكم سائر العيوب في أنه يرد معه أرش العيب الحادث عنده؛ لأن الصناعة متقومه، فأشبهت الأعيان والمنافع، كالسمع والبصر ونحوهما.\nانظر: الكافي، ٢/ ٨٥، الشرح الكبير، ٢/ ٣٨٣، الإقناع، ٢/ ٩٧، منتهى الإرادات، ١/ ٣٦٣.\n(١) هو: أبو عبد الله مهن ابن يحيى الشامي، السُّلمي، من كبار أصحاب الإِمام أحمد، وقد صحبه ٤٣ سنة. قال عنه الخلال: من كبار أصحاب أبي عبد الله، وروى عنه من المسائل ما فخر به، ومسائله أكثر من أن تحد من كثرتها، وكان أبو عبد الله يكرمه، ويعرف له حق الصحبة.\nانظر: تاريخ بغداد، ١٣/ ٢٢٦، طبقات الحنابلة، ١/ ٣٤٥، المنهج الأحمد، ١/ ٤٤٩.\n(٢) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: الهداية، ١/ ١٤٣، الكافي، ٢/ ٨٥، الفروع وتصحيحه، ٤/ ١٠٥ - ١٠٦، الإقناع، ٢/ ٩٧.\n(٣) انظر المسألة في: المصادر السابقة.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ١٦٦، الكافي، ٢/ ٨٥ - ٨٦، الشرح الكبير، ٢/ ٣٨٣، المبدع، ٤/ ٩٢.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ١٣٥، المقنع، ٢/ ٢٧، المحرر، ١/ ٣١٤، منتهى الإرادات، ١/ ٣٥٢.","vol":"1","page":255},{"text":"وإن اشترط نفع البائع (١) كجز الرطبة لم يصح. في رواية اختارها الخرقي (٢).\nوالفرق: أن اشتراط منفعة المبيع استثناء بعض المبيع، وذلك جائز، بدليل: جواز بيع العين المؤجرة، وهي مسلوبة المنفعة (٣).\nبخلاف استثناء منفعة البائع؛ لأنه يكون جامعًا بين إجارة وبيع، فهو جمع بين بيعتين في بيعة (٤)، وقد \"نهى النبي - ﷺ - عن ذلك) رواه أحمد (٥).\nقلت: الصحيح من المذهب: صحة اشتراط منفعة البائع والمبيع (٦)، فلا فرق.\n_________\n(١) أي: وإن اشترط المشتري منفعة من البائع.\n(٢) في مختصره، ص، ٦٦.\nقال في المغني، ٤/ ١٠٦: (ولم أجد هذا الذي ذكره الخرقي رواية في المذهب).\nوقال أيضًا، ص، ١٠٧: (المذهب: أنه يصح اشتراط منفعة البائع في المبيع ... نص عليه في رواية مهنا وغيره، حتى قال القاضي: لم أجد بما قال الخرقي رواية في أنه لا يصح).\nثم علل للجواز بقوله: (لأنه باعه الزرع، وآجره نفسه على حصاده، وكل واحد منهما يصح إفراده بالعقد، فهذا جمعهما جاز، كالعينين).\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ١٠٩، الكافي، ٢/ ٣٦، الشرح الكبير، ٢/ ٣٤٤، المبدع، ٤/ ٥٤.\n(٤) انظر: الإنصاف، ٤/ ٣٤٦.\n(٥) في المسند، انظر: الفتح الرباني، ١٥/ ٤٥، ورواه الترمذي في سننه، ٣/ ٥٣٣، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في سننه، ٧/ ٢٩٦.\nقال في إرواء الغليل، ٥/ ١٤٩: إسناده حسن.\nومثال بيعتين في بيعة: أن يقول بعتك هذا بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة، ويتفرقا دون تعيين أحدهما.\nانظر: الكافي، ٢/ ١٧، المبدع، ٤/ ٣٥.\n(٦) وهو كما قال ﵀، وانظر: الكافي، ٢/ ٣٩، المحرر، ١/ ٣١٤، الإنصاف، ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧، الإقناع، ٢/ ٨٠.","vol":"1","page":256},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>١٦٧ - إذا باع أمةً، واستثنى خدمتها ونحوها من أعمالها مدةً معلومةً، جاز</span>.\nولو استثنى وطأها، لم يجز (١).\nوالفرق: أن منافع الأمة غير البضع يجوز تملكها، واستيفاؤها لغير مالك الرقبة، كما تملك بالإجارة، فإذا استثنى منفعةً منها فقد شرط ما يجوز له استيفاؤه فصح، كاستثناء جزءٍ معلومٍ من المبيع.\nبخلاف الوطء، فإنه لا يستباح إلا بعقد نكاحٍ، أو ملك يمينٍ، كما دل عليه الكتاب والسنة (٢) فظهر الفرق.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>١٦٨ - إذا ملك عبده مالًا ثم باعه، فالمال للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. رواية واحدة </span>(٣).\nولو أعتق، ففيه روايتان: إحداهما: للسيد (٤)، والأخرى: للعبد.\nوالفرق: أن رق العبد يمنع من تمام ملكه، فلا يملكه ملكًا تامًا، [٢١/أ] بدليل: أنه لا زكاة عليه / في ماله، وإذا لم يتم ملكه عليه لم يزل ملك سيده.\nبدليل: أنه له انتزاعه منه بكل حالٍ، فإذا لم يزل ملك سيده عن المال، وباع العبد بطل تمليكه.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ٣٦، الفروع، ٤/ ٥٩، الإقناع، ٢/ ٧٩.\n(٢) انظر: المغني، ٤/ ١١٠، الكافي، ٢/ ٣٦، الشرح الكبير، ٢/ ٣٤٤، كشاف القناع، ٣/ ١٩٠ - ١٩١.\n(٣) انظر: المقنع، ٢/ ٨٥، الفروع، ٤/ ٨٠، الإنصاف، ٥/ ٨١، وقال: (بلا نزاع في الجملة)، منتهى الإرادات، ١/ ٣٩٠.\n(٤) وهي الصحيح في المذهب.\nانظر: االمقنع، ٢/ ٤٨٠، الفروع، ٥/ ١٠٧، - الإنصاف، ٧/ ٤٠٨، منتهى الإرادات، ٢/ ١٢٤.","vol":"1","page":257},{"text":"وأما إذا أعتقه، فالسيد ملَّكه المال، وإنما منع من تمام ملكه واستقراره رقه، فإذا زال رقه بعتقه تم ملكه (١).\n\nفصل\n\n١٦٩ - إذا اشترى الواحد شيئين صفقةً (٢)، فوجد بأحدهما عيبًا فليس له إلا ردهما، أو إمساكهما وأرش العيب (٣).\nولو اشترى اثنان شيئًا صفقةً، فوجدا به عيبًا، فطلب أحدهما الردّ جاز ذلك (٤). نص عليه، مفرقًا بينهما، في رواية ابن القاسم (٥).\nوالفرق: أن العقد إذا كان في طرفيه عاقدان فهو عقدان، فلا يكون رد أحدهما مفرقًا للصفقة.\nبخلاف الأولى، فإنه عقد واحد فلم يجز تفريقه (٦).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٤١.\n(٢) أي: في عقد واحد.\nوالصفقة: اشتقاق من صَفَق، وهو ضرب اليد على اليد في البيع، للدلالة على ثبوت العقد.\nانظر: المطلع، ص، ٢٣٢، معجم لغة الفقهاء، ص، ٢٧٥.\n(٣) هذا إن كان الشيئان مما لا يجوز التفريق بينهما في البيع، كالجارية وولدها، أو مما ينقصهما التفريق، كزوجي خف، ومصراعي باب، ونحو ذلك.\nوأما إن كان الشيئان مما لا يحرم التفريق بينهما، ولا ينقصهما، ففي المذهب روايتان مشهورتان:\nإحداهما: ما ذكر المصنف، والأخرى وهي الصحيح في المذهب: أن للمشتري رد المعيب بقسطه من الثمن.\nانظر: الهداية، ١/ ١٤٣، الكافي، ٢/ ٨٧، المحرر، ١/ ٣٢٦، الإنصاف، ٤/ ٤٣٠، الإقناع، ٢/ ١٠٠، منتهى الإرادات، ١/ ٣٦٥.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ١٤٣، المقنع، ٢/ ٤٩، المحرر، ١/ ٣٢٦، الإقناع، ٢/ ٩٩.\n(٥) هو: أحمد بن القاسم، صحب الإِمام أبا عبيد القاسم بن سلَّام، وحدَّث عنه، وتتلمذ على الإِمام أحمد، وروى عنه مسائل كثيرة.\nانظر: تاريخ بغداد، ٤/ ٣٤٩، طبقات الحنابلة، ١/ ٥٥، المنهج الأحمد، ١/ ٣٦١.\n(٦) انظر: المغني، ٤/ ١٧٧ - ١٧٨، الشرح الكبير، ٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩، المبدع، ٤/ ٩٨ - ٩٩.","vol":"1","page":258},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>١٧٠ - إذا اشترى دابةً بشرط الخيار، فركبها ليختبرها، فهو على خياره</span>.\nولو اشتراها، فوجد بها عيبًا، ثم ركبها، كان هذا رضًى بالعيب، وسقط خياره.\nوالفرق: أنه شرط الخيار ليختبر، والركوب من الاختبار.\nوأما في العيب، فلم يجعل له أن يختبر، فعدوله عن الرد إلى الاختبار رضى منه بالعيب، فافترقا (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>١٧١ - إذا اشترى أمةً على أنها كتابية، فبانت مسلمة، فله الخيار </span>(٢).\nولو تزوج امرأة على أنها كتابية، فبانت مسلمة، فلا خيار له (٣).\nوالفرق: أن المقصود بالشراء الربح، وكثرة المالية، والكتابية أكثر مالية من المسلمة؛ لأنها يرغب فيها المسلم والكافر (٤).\nبخلاف النكاح، فإنه لا يقصد فيه المالية، وإنما يقصد به السكن والصحبة والاستمتاع، وذلك من المسلمة خير من الكتابية، فقد حصل له زيادة على ما شرط؛ فلذلك لم يثبت له الخيار (٥).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٣/ ٥٦٩ - ٥٧٠، الكافي، ٢/ ٥٠ - ٥١، الشرح الكبير، ٢/ ٣٦٨، الروض المربع، ٢/ ١٧٤.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٦٣.\n(٢) في قول في المذهب: نضره صاحب المغني.\nوالصحيح في المذهب: أنه لا خيار له؛ لأنها زيادة خير.\nانظر: المغني، ٤/ ١٧١، المحرر، ١/ ٣١٣، الإنصاف، ٤/ ٣٤١، الإقناع، ٢/ ٧٩.\n(٣) انظر: الكافي، ٣/ ٧٢، المحرر، ٢/ ٢٤، الفروع مع تصحيحه، ٥/ ٢١٩، الإقناع، ٣/ ١٩٣.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ١٧١، الشرح الكبير، ٢/ ٣٤٧، المبدع، ٤/ ٥٢.\n(٥) انظر: الكافي، ٣/ ٧٢، الشرح الكبير، ٤/ ٢٤٥، المبدع، ٧/ ٩٠.","vol":"1","page":259},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>١٧٢ - إذا اشترى شيئًا فوجد به عيبًا، فاختار إمساكه والمطالبة بأرش عيبه، قُوِّم صحيحًا ومعيبًا، ونسب تفاوت القيمتين إلى الثمن الذي اشتري به، ورجع به </span>(١). مثاله: أن يشتري عبدًا بمائةٍ، فيجد به عيبًا، قُوِّم صحيحًا بمائتين، ومعيبًا بمائةٍ وستين، فيرجع هنا على البائع بخمس الثمن، وهو عشرون.\nولو حدث بالمبيع عييبٌ عند المشتري، وجوز رده (٢) بالعيب القديم، لزم أن يرد معه أرش العيب الحادث عنده، فيُقوَّم المبيع وبه العيب القديم، ويُقوَّم والقديم والحادث فيه، فيرد التفاوت غير منسوب إلى الثمن (٣).\nوالفرق: أنه لو وجب في الأولى ما نقصه العيب غير منسوب إلى الثمن، لاجتمع الثمن والمثمن للمشتري فيما إذا اشتراه بمائة وقيمته مأئتان، فظهر فيه عيب نقصه نصف قيمته، فإذا رجع بذلك منسوبًا إلى الثمن لم يتأت ذلك أبدًا (٤).\nبخلاف أرش (٥) العيب الحادث عند المشتري، فإنه لا يؤدي إلى اجتماع [٢١/ب] الثمن والمثمن /لواحد، ويعتبر قيمة هذا يوم العقد؛ لأن الزيادة بعده على\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٢/ ٨٤، المحرر، ١/ ٣٢٤، الفروع، ٤/ ١٠٥، الإقناع، ٢/ ٩٦.\n(٢) وهو الصحيح في المذهب كما تقدم بيانه في الفصل (١٦٥).\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ١٦٤، الشرح الكبير، ٢/ ٢٨٢، المبدع، ٤/ ٩١، الإقناع، ٤/ ٧٩.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ١٦٣، الشرح الكبير، ٢/ ٢٨٠، المبدع، ٤/ ٨٨، كشاف القناع، ٣/ ٢١٩ - ٢٢٠.\n(٥) الأرش لغة: على وزن عرش، وهو دية الجراحة، وما يدفع بين السلامة والعيب في السلعة، وأصله الفساد، واستعمل في النقص في أعيان الأشياء.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ١٢، القاموس المحيط، ٢/ ٢٦١.\nوأرش العيب اصطلاحًا: قسط ما بين قيمة الشيء صحيحًا ومعيبًا.\nانظر: الإقناع، ٢/ ٩٧، منتهى الإرادات، ١/ ٣٦٢.","vol":"1","page":260},{"text":"ملك المشتري، فلا تقوم عليه (١).\n\nفصل\n\n١٧٣ - إذا تبايعا ذهبًا بورقٍ عينًا بعينٍ (٢)، فوجد أحدهما فيما اشتراه عيبًا من جنسه (٣)، لم يكن له البدل (٤).\nولو تبايعا ذلك بالصفة، ثم تقابضاه في المجلس، ثم وجد أحدهما بما قبضه عيبًا من جنسه، فله البدل (٥).\nوالفرق: أن النقود تتعين بالعقود، فالعقد وقع على هذه العين، فلا يجوز تغييره، كما لو وجد بعبدٍ اشتراه عيبًا، فإنه لا يملك إبداله، فكذا هنا (٦).\n_________\n(١) انظر: المبدع، ٤/ ٩١، كشاف القناع، ٣/ ٢٢١، مطالب أولي النهي، ٣/ ١١٦.\n(٢) هو أن يقول: بعتك هذا الدينار بهذه الدراهم، ويشير إليهما، وهما حاضران.\nانظر: المغني، ٤/ ٤٧.\n(٣) أي: من جنس المعيب، كالسواد في الفضة، والوضوح في الذهب.\nوأما الذي ليس من جنسه، فمثل الرصاص في الفضة، والصفر في الذهب.\nانظر: المبدع، ٤/ ١٥٢، الإقناع، ٢/ ١٢١.\n(٤) ويكون له الخيار بين: فسخ العقد والرد، وبين الإمساك، فإن اختار الإمساك، وكان العوضان من جنس واحد فليس له أرش العيب، لفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد، وإن كانا من غير جنس واحد كما مثل المصنف، فله أرش العيب ما دام في المجلس، فإن كان بعد التفرق فله الأرش من غير جنس الثمن، كأن يأخذ في عيب فضةٍ برًا ونحوه؛ لأنه لا يعتبر قبضه في المجلس إذا بيع بنقد.\nانظر: المغني، ٤/ ٤٨، الشرح الكبير، ٢/ ٤٣٤، الفروع، ٤/ ١٦٤، كشاف القناع، ٣/ ٢٦٧.\n(٥) أو أرش العيب ما دام في المجلس، والعوضان من جنسين كما مثل المصنف، فإن كان بعد التفرق فله إمساكه مع الأرش، وله رده، وأخذ بدله في مجلس الرد.\nانظر: المغني، ٤/ ٥٢، الشرح الكبير، ٢/ ٤٣٥، الفروع، ٤/ ١٦٥، الإقناع، ٢/ ١٢١.\n(٦) انظر: المغني، ٤/ ٤٨، الشرح الكبير، ٢/ ٤٣٤، المبدع، ٤/ ١٥٣، كشاف القناع، ٣/ ٢٦٧.","vol":"1","page":261},{"text":"بخلاف الثانية، فإن العقد وقع على شيء في الذمة، فإذا دُفع إليه شيٌ كان عوض ما في الذمة، فإذا وجده على غير الصفة الثابتة في الذمة كان له إبداله (١).\n\nفصل\n\n١٧٤ - إذا كان لانسان على آخر دينار دينًا، فأحال به على من له عليه دينارٌ دينًا، فصارف (٢) به المحال للمحال عليه جاز. نص عليه في رواية بكر بن محمَّد (٣) عن أبيه.\nولو أحاله بالدينار على من لا يستحق عليه شيئًا، فقبلها، ثم صارفه لم يجز. نقله عنه ابن القاسم.\nوالفرق: أن الحوالة في الأولى حوالة صحيحة، نقلت الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فجاز أن يصارفه عليه، كما لو صارف من له عليه ثمن مبيع أو نحوه.\nبخلاف الثانية، فإن الحوالة فيها باطلةٌ، فهو اقتراض المحيل من المحال عليه، والمحتال نائبٌ في المعنى للمحيل في الاقتراض، ومن اقترض دراهم أو دنانير لم يجز مصارفته عنها قبل قبضها؛ لأنه لم يملكها بعد، وإذا لم يملكها فهو مصارف بالعوض الذي يثبت في ذمته بالقرض، فيكون صرفًا بنسيئةٍ\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ٥٢، الشرح الكبير، ٢/ ٤٣٥، المبدع، ٤/ ١٥٤، كشاف القناع، ٣/ ٢٦٨.\n(٢) الصرف لغة: فضلُ الدراهم بعضه على بعض في الجودة.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ٣٣٨، القاموس المحيط، ٣/ ١٦١.\nواصطلاحًا: بيع نقد بنقد.\nانظر: الإقناع، ٢/ ١٢٠، منتهى الإرادات، ١/ ٣٨٠.\n(٣) هو: أبو أحمد بكر بن محمَّد بن الحكم، النسائي الأصل، البغدادي المنشأ، تتلمذ على الإِمام أحمد، وروى عنه مسائل كثيرة، قال عنه الخلال: كان أبو عبد الله يقدمه ويكرمه، وعنده مسائل كثيرة سمعها من أبي عبد الله.\nانظر: طبقات الحنابلة، ١/ ١١٩، المنهج الأحمد، ١/ ٣٨١.","vol":"1","page":262},{"text":"وهو باطل، فافترقا (١).\n\nفصل\n\n١٧٥ - إذا أسلف الأعمى في كرِّ (٢) حنطة صح.\nولو اشتراه من صبرةٍ معينةٍ وضع يده عليها لم يصح (٣).\nوالفرق: أن من شرط صحة البيع معرفة المشتري بأوصاف المبيع المعتبرة، وقد حصلت للأعمى فيما اشتراه سلفًا، وجهلها فيما اشتراه من الصبرة إذا لم يوصف له (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>١٧٦ - إذا أسلم في عبدٍ وجاريةٍ، وذكر شروط العلم صح </span>(٥).\nولو اشترط كونه ابنها لم يصح (٦).\nوالفرق: أن من شرط صحة السَّلم أن يكون المسلم فيه عام الوجود عند المحِل (٧)، ولا يصح إذا كان وجوده نادرًا، كجعل محل العنب المسلم فيه في شباط (٨) ونحو ذلك، واشتراط كون العبد ابن الجارية من هذا، فلم يصح.\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٤٣/ أ.\n(٢) الكُرُّ: مكيال لأهل العراق، مقداره ١٢ وسقًا، وهي ٧٢٠ صاعًا، وتساوي = ١٤٦٥، ٩٢٠ كجم.\nانظر: لسان العرب، ٥/ ١٣٧، المقادير الشرعية، ص، ٢٣٠.\n(٣) انظر ما يدل على المسألتين في: المغني، ٤/ ٢٣٢، الشرح الكبير، ٢/ ٣٢٦، الفروع، ٤/ ٢٢، الإقناع، ٢/ ٦٦.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٤٣/ أ.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ١٤٦، الكافي، ٢/ ١١٠، الفروع، ٤/ ١٧٣، الإقناع، ٢/ ١٣٦.\n(٦) انظر: الكافي، ٢/ ١١٥، المبدع، ٤/ ١٩٣، منتهى الإرادات، ١/ ٣٩١، كشف المخدرات، ص، ٢٤٣.\n(٧) بكسر الحاء، أي: وقت حلوله غالبًا.\nانظر: كشاف القناع، ٣/ ٣٠٣.\n(٨) أي: شهر شباط، فلا يصح السَّلم في العنب فيه؛ لأن وجوده فيه نادر. =","vol":"1","page":263},{"text":"بخلاف ما إذا لم يشترط ذلك، فإنه لا يكون وجوده نادرًا (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>١٧٧ - إذا اشترط أجود الطعام لم يصح السَّلم</span>.\nوإن اشترط أردأه صحَّ (٢).\nوالفرق: أن الأجود لا يوقف عليه، فإذا أتاه بأجود طلب أجود منه، فيقع التنازع، ولا يحصل ما يقطعه، فلم يصح.\nبخلاف الأردأ، فإنه إذا لم يأته به فقد أتاه بخير مما أسلم إليه فيه، فيلزم قبوله، فلذلك صح (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>١٧٨ - إذا أسلم إلى رجلٍ في عبدٍ، وقبض عند المَحِل عبدًا، ثم أحضر عبدًا</span>، [٢٢/أ] وادَّعى: أنه هو الذي قبضه منه، / وأنه بخلاف الصفات المشترطة، أو أنَّ به عيبًا قديمًا، فأنكر المسلم إليه، وقال: المقبوض مني غيره، ولا بينة، فالقول قول المشتري (٤).\n_________\n= انظر: الكافي، ٢/ ١١٤.\nهذا، وما ذكره المصنف من أن وجود العنب في شباط نادر إنما هو في الأزمنة الماضية، أما في هذا العصر فليس نادرًا حيث توجد أنواع الثمار والحبوب في كل الأوقات بسبب المتقدم في وسائل الزراعة كما هو معلوم.\n(١) انظر: المغني، ٤/ ٣٢٥، الشرح الكبير، ٢/ ٤٦٨، المبدع، ٤/ ١٩٣.\n(٢) في أحد الوجهين.\nوالوجه الآخر، وهو الصحيح في المذهب: أنه لا يصح، كالمسألة الأولى.\nوانظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ١١٤ - ١١٥، المحرر، ١/ ٣٣٣، الإنصاف، ٥/ ٩٤، الإقناع، ٢/ ١٣٩، منتهى الإرادات، ١/ ٣٩٢.\n(٣) انظر: الكافي، ٢/ ١١٥، المغني، ٤/ ٣١١، الشرح الكبير، ٢/ ٤٦٣، المبدع، ٤/ ١٨٦.\n(٤) انظر: تصحيح الفروع، ٤/ ١١٤، الإنصاف، ٤/ ٤٣٣، الإقناع، ٢/ ١٠١، غاية المنتهى، ٢/ ٤١.","vol":"1","page":264},{"text":"ولو اشترى عبدًا وقبضه، ثم أحضر عبدًا، وقال: هو الذي ابتعتُه، وقد ظهر به عيبٌ، ولا بينة، فقال البائع: ليس المبيع هذا المردود، فالقول قوله (١).\nوالفرق: أنه في الأولى قد ثبت للمشتري في ذمة البائع ما انعقد عليه عقد السَّلم بصفاته، فلا يقبل قول البائع في براءة ذمته، ويحتاج إلى بينة، أو يحلف المشتري أنه لم يقبض منه غير العبد المحضر (٢).\nوهذا بخلاف المسألة الثانية؛ لأن الأصل براءة ذمة البائع، وأن العبد الذي أحضره المشتري لم يبعه البائع، فلذلك كان القول قوله مع عدم البينة (٣) فافترقا.\nقلت:\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>١٧٩ - قد تقرر: أنه إذا قال البائع: ليس المبيع هذا المردود كان القول قوله، إذا كان رد المشتري للسلعة للعيب</span>.\nولو رده إياه لخيارٍ، فأنكر البائع كونها سلعته، فالقول قول المشتري، حكاه ابن المنذر (٤) عنه.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ١٨٤، الشرح الكبير، ٢/ ٣٩٠، المبدع، ٤/ ١٠٠، الإنصاف، ٤/ ٤٣٢، الإقناع، ٢/ ١٠١.\n(٢) انظر: تصحيح الفروع، ٤/ ١١٤، كشاف القناع، ٣/ ٢٢٧، مطالب أولي النهي، ٣/ ١٢٣.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ١٨٥، الشرح الكبير، ٢/ ٣٩٠، كشاف القناع، ٣/ ٢٢٧، مطالب أولي النهي، ٣/ ١٢٣.\n(٤) هو: أبو حاتم محمَّد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي، الرازي من أئمة الحديث الحفاظ الإثبات، قال عنه الخلال: إمام في الحديث، روى عن أحمد مسائل كثيرة، وقعت إلينا متفرقة، كلها غرائب.\nومن كلامه ﵀: اكتب أحسن ما تسمع، واحفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ. =","vol":"1","page":265},{"text":"والفرق: ما ذكره أبو محمَّد في المغني: أن المشتري في الأولى يدعي استحقاق الفسخ بالعيب، والبائع ينكره، والقول قول المنكر.\nبخلاف الثانية، فإنهما اتفقا على استحقاق الفسخ (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>١٨٠ - إذا باع بدراهم معينة وقبضها، ثم أحضر دراهم وادعى: أنها التي باع بها وهي معيبة، فأنكر المشتري كونها التي اشترى بها، ولا بينة لواحدٍ منهما، فالقول قول المشتري مع يمينه</span>.\nولو كان البيع في الذمة، ثم نقده المشتري الثمن، ثم اختلفا كذلك ولا بينة، فالقول قول البائع مع يمينه.\nوالفرق: أن القول في الدعاوى قول من الظاهر معه، والظاهر مع البائع في الصورة الثانية لأنه قد ثبت له في ذمة المشتري ما انعقد عليه العقد غير معيب، فلم يقبل قوله في براءة ذمته.\nبخلاف الصورة الأولى، فإن الأصل براءة ذمة المشتري أو عدم قوله في براءة ذمة المشتري، (٢)، وعدم وقوع العقد على الدنانير التي ادعى البائع وقوع العقد عليها (٣).\n_________\n= ولد سنة ١٩٥ هـ، وتوفي بالرَّي سنة ٢٧٧ ص، ﵀.\nانظر: تاريخ بغداد، ٢/ ٧٣، طبقات الحنابلة، ١/ ٢٨٤، تهذيب التهذيب، ٩/ ٣١.\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٤/ ١٨٤ - ١٨٥، الشرح الكبير، ٢/ ٣٩٠، المبدع، ٤/ ١٠٠، كشاف\nالقناع، ٣/ ٢٢٧.\n(٢) لم يظهر لي المراد بهذه الجملة، والمعنى يستقيم بدونها، ولذا فإن المصادر التالية في توثقة هذا الفرق قد ذكرت هذا التعليل بحرفه تقريبًا بدون هذه الجملة، فلا يبعد أن تكون زيدت خطأ من الناسخ. والله أعلم.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الإنصاف، ٤/ ٤٣٣، تصحيح الفروع، ٤/ ١١٤، كشاف القناع، ٣/ ٢٢٧.","vol":"1","page":266},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>١٨١ - لا يجوز لرب السَّلم التصرف فيه، ولا أخذ البدل عنه قبل قبضه، فإن فعل لم يصح </span>(١).\nولو باع شيئًا بثمنٍ في الذمة وسلَّم المبيع، جاز له التصرف في الثمن قبل قبضه، وأخذ البدل عنه، والحوالة به (٢).\nوالفرق: أن المسلم فيه غير مستقر، بل هو معرض للفسخ، لتعذر وجوده عند محله، فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه، كما لو اشترى ما يحتاج إلى قبض وتصرف فيه قبل قبضه، فإنه لا يجوز، فكذا ها هنا (٣).\nبخلاف الثمن في الذمة، فإنه مستقرٌ، ودل على الجواز هنا أيضًا: ما روي عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: (أتيت النبيَّ - ﷺ -، فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع (٤)، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شيء) رواه أبو داود (٥) وغيره (٦)،\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٤٨، الكافي، ٢/ ١٢٠، الإقناع، ٢/ ١٤٣، منتهى الإرادات، ١/ ٣٩٥.\n(٢) انظر: المقنع، ٢/ ٩٦، الاختيارات الفقهية، ص، ٢٢٩، الإنصاف، ٥/ ١١٠، الإقناع، ٢/ ١٤٤.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥، الشرح الكبير، ٢/ ٤٧٣، كشاف القناع، ٣/ ٣٠٦.\n(٤) قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، ٢٩/ ٥١٠: (والنقيع بالنون: هو سوق المدينة، والبقيع بالباء: هو مقبرتها).\nوقال ابن حجر في التلخيص الحبير، ٣/ ٢٦: (البقيع بالباء الموحدة، كما وقع عند البيهقي في بقيع الغرقد، قال النووي: ولم تكن كثرت إذ ذاك فيه القبور. وقال ابن باطيش: لم أر من ضبطه، والظاهر أنه بالنون).\n(٥) في سننه، ٣/ ٢٥٠.\n(٦) الترمذي في سننه، ٣/ ٥٤٤، والنسائي في سننه، ٧/ ٢٨٢، وابن ماجه في سننه، ٢/ ٢٩، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني، ١٥/ ٧٥، وقال في بلوغ الأماني: رجاله رجال الصحيح، والحاكم في مستدركه، ٢/ ٤٤، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nوضعف إسناده مرفوعا في إرواء الغليل، ٥/ ١٧٣، ولكن حسَّن إسناده موقوفًا على ابن عمر - ﵄ -.","vol":"1","page":267},{"text":"[٢٢/ب] فأجاز له أخذ البدل عما ثبت في الذمة من/ الثمن (١)، فظهر الفرق.\n\nفصل\n\n١٨٢ - إذا تقايلا (٢) السَّلم جاز تفرقهما قبل قبض رأس ماله (٣).\nولو كان له في ذمة إنسانٍ ألف درهمِ قرضًا، فاشترى منه بها طعامًا أو دنانير، لم يجز التفرق قبل القبضَّ (٤).\nوالفرق: أنه بالمقايلة زال عقد السَّلم، ووجب رد رأس ماله بحكم القبض السابق، فصار كالمقبوض على وجه السَّوم (٥)، إذا لم يتم بينهما بيع، لا يشترط قبضه قبل التفرق (٦)، كذا هنا.\nبخلاف هذا في الثانية، فإنهما قد تبايعا عوضين، أحدهما: دين، فإذا تفرقا بغير قبضٍ كان بيع دينٍ بدينٍ، وذلك لا يجوز (٧).\n_________\n(١) انظر: الشرح الكبير، ٢/ ٤٧٣، المبدع، ٤/ ١٩٨، كشاف القناع، ٣/ ٣٠٧.\n(٢) الإقالة لغة: الفسخ، والترك.\nانظر: لسان العرب، ١١/ ٥٧٩، القاموس المحيط، ٤/ ٤٣.\nواصطلاحا: فسخ العقد برضا المتعاقدين.\nانظر: المبدع، ٤/ ١٢٣، كشاف القناع، ٣/ ٢٤٨.\n(٣) انظر: المحرر، ١/ ٣٣٤، الإنصاف، ٥/ ١١٤، الإقناع، ٢/ ١٤٤، منتهى الإرادات، ١/ ٣٩٥.\n(٤) هذا إن باعه بما لا يباع به نسيئة، أو بموصوف في الذمة، وإلا فلا يشترط القبض قبل التفرق. في الصحيح من المذهب.\nانظر: المغني، ٤/ ١٣٤، الشرح الكبير، ٢/ ٤٧٣ - ٤٧٤، المبدع، ٤/ ١٩٨ - ١٩٩، غاية المنتهى، ٢/ ٧٩.\n(٥) صورة المقبوض على وجه السَّوم: هو أن يساوم شخص آخر في مبيع، ثم يأخذه ليريه أهله، فإن رضوه وإلا رده.\nانظر: الإقناع، ٢/ ١٨٠، الروض المربع، ٢/ ١٩٦.\n(٦) قال في مطالب أولي النهي، ٣/ ٣٢١: (ولأنها فسخ، فهذا حصلت بقي الثمن بيد البائع أو ذمته، فلم يشترط قبضه في المجلس، كالقرض).\n(٧) انظر: المغني، ٤/ ١٣٤، الشرح الكبير، ٢/ ٤٧٤، المبدع، ٤/ ١٩٨ - ١٩٩، كشاف القناع، ٣/ ٣٠٦.","vol":"1","page":268},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>١٨٣ - يجوز بيع خل العنب بخل التمر، متساويًا ومتفاضلًا </span>(١).\nويجوز بيع خل الزبيب بمثله، وخل التمر بمثله، متساويًا لا متفاضلًا.\nنص عليه (٢).\nولا يجوز بيع [خل] (٣) العنب بخل الزبيب، لا متساويا ولا متفاضلًا (٤).\nوالفرق: أن خل العنب والتمر جنسان، فجاز بيعهما بالتساوي والتفاضل، كبيع التمر بالعنب (٥).\nوأما بيع خل التمر بمثله، وخل الزبيب بمثله، فهو بيع جنسٍ بمثله، فجاز متساويًا، لا متفاضلًا، كسائر الأموال الربوية (٦).\nوأما بيع [خل] (٧) العنب بخل الزبيب، فهما جنسٌ واحدٌ في أحدهما، وهو خل الزبيب من غير جنسه، وهو الماء، فلم يجز (٨)، كبيع تمرٍ منزوع النوى بتمرٍ غير منزوعه (٩).\nبخلاف المسألتين الأخريين؛ لأن الماء في كل واحد منهما متساوٍ، فظهر الفرق (١٠).\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٢/ ٥٧، الفروع، ٤/ ١٥٤، المبدع، ٤/ ١٣٣، الإقناع، ٢/ ١١٥.\n(٢) في رواية مهنا، كما قاله في المغني، ٤/ ٢٧.\nوانظر المسألة أيضًا في: الكافي، ٢/ ٦٠، الشرح الكبير، ٢/ ٤٢١، غاية المنتهى، ٢/ ٥٤.\n(٣) من فروق السامري، ق، ٤٤/ ب.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ٢٧، الشرح الكبير، ٢/ ٤٢١، الإنصاف، ٥/ ١٨، الإقناع، ٢/ ١١٦.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ٥٧، المغني، ٤/ ٢٥، الشرح الكبير، ٢/ ٤٢١، المبدع، ٤/ ١٣٢.\n(٦) انظر: المغني، ٤/ ٢٤، الشرح الكبير، ٢/ ٤٢١، المبدع، ٤/ ١٣٢.\n(٧) من فروق السامري، ق، ٤٥/ أ.\n(٨) انظر: المغني، ٤/ ٢٧، الشرح الكبير، ٢/ ٤٢١، الإنصاف، ٥/ ١٨، كشاف القناع، ٣/ ٢٥٥.\n(٩) انظر: المغني، ٤/ ٢٦، الشرح الكبير، ٢/ ٤٢٧، المبدع، ٤/ ١٤٦، كشاف القناع، ٣/ ٢٦٢.\n(١٠) انظر: فروق السامري، ق، ٤٥/ أ.","vol":"1","page":269},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>١٨٤ - إذا أقرضه دراهم، وقال: إن متَ فأنت في حلٍّ، لم يصح</span>.\nولو قال: إن متُ صحَّ، وكانت وصيةً. نص عليهما في رواية المروذي (١).\nوالفرق: أن الأولى إبراءٌ بشرطٍ، فلم يصح.\nوالثانية تعليق للإعطاء بالموت، فكان وصية معتبرةً من الثلث، فأشرق الفرق (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>١٨٥ - إذا قال لرجلٍ: اكفل عني، ولك ألف لم يصح</span>.\nولو قال: اقترض لي، ولك ألف صح، نص عليهما (٣). في رواية ابن منصور (٤).\nوالفرق: أن الكفيل ضامنٌ يلزمه المال المكفول به، فيكون بضمانه باذلًا لماله، فلو قيل: بجواز أخذ العوض على ذلك لأشبه القرض الجار نفعًا، وهو لا يجوز.\n_________\n(١) هو: أبو بكر أحمد بن محمَّد بن الحجاج بن عبد العزيز، المروذي، من مقدمي أصحاب الإِمام أحمد، وتلامذته، وقد روى عنه مسائل كثيرة، توفي سنة ٢٧٥ هـ، ﵀.\nانظر: تاريخ بغداد، ٤/ ٤٢٣، طبقات الحنابلة، ١/ ٥٦، المنهج الأحمد ١/ ٢٥٢.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٢/ ١٢٧، المغني، ٤/ ٣٥٩، الشرح الكبير، ٢/ ٤٨٧.\n(٣) انظر: مسائل أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية لابن منصور، ق، ٢٥٧.\n(٤) هو: أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، المروزي، كان عالمًا، فقيهًا، راويًا للحديث، ثقة مأمونًا، تتلمذ على الإِمام أحمد وإسحاق بن راهوية، وروى عنهما مسائل كثيرة، وروى عنه البخاري ومسلم.\nتوفي بنيسابور سنة ٢٥١ هـ، ﵀.\nانظر: تاريخ بغداد، ٢/ ٣٦٢، طبقات الحنابلة، ١/ ١١٣، تهذيب التهذيب، ١/ ٢٤٩.","vol":"1","page":270},{"text":"بخلاف الثانية، فإن ما أخذه عوض ما بذله من جاهه، فلذلك جاز (١).\n\nفصل\n\n١٨٦ - إذا اشترى إنسان نصفَ عبدٍ بخمسين، وآخرُ النصفَ الآخر بمائةٍ، ثم باعاه مساومةً (٢) بثلاثمائةٍ، فهي بينهما نصفين، رواية واحدة (٣).\nولو باعاه مرابحةً (٤)، كان بينهما أثلًاثا (٥). نص عليه.\nوالفرق: أن المساومة لا تحتاج إلى مضمون العقد الأول، بدليل: أنه لو كان موهوبًا جاز بيعه مساومة، وإذا لم يعتبر مضمون العقد الأول صار كأنهما ورثاه، فباعاه مساومةً، ولو / كان كذا لكان بينهما نصفين، فكذا هذا. [٢٣/أ]\nبخلاف المرابحة، فإنها مبنية على العقد الأول، وهو لهما أثلاثًا، فكان هذا مثله (٦).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٢/ ١٢٧، المغني، ٤/ ٣٥٩، الشرح الكبير، ٢/ ٤٨٧.\n(٢) المساومة: نوع من أنواع البيوع، لا يلتفت فيها إلى الثمن الأول للسلعة.\nانظر: أنيس الفقهاء، ص، ٢١٠.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ٢١٠، وقال: (لا نعلم فيه خلافًا)، الشرح الكبير، ٢/ ٣٩٨، الإنصاف، ٤/ ٤٤٥، الإقناع، ٢/ ١٠٦.\n(٤) المرابحة: نوع من أنواع البيوع، وهي البيع برأس المال، وربح معلوم، ويشترط لصحتها العلم برأس المال، فيقول البائع مثلا: اشتريتها بمائة، وأبيعك إياها بمائة، وربح عشرة.\nانظر: المغني، ٤/ ١٩٩، الفروع، ٤/ ١١٨.\n(٥) في رواية في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أن الربح بينهما نصفان، كالمسألة الأولى.\nوعلل لهذا في المغني بقوله: (لأن الثمن عوض المبيع وملكهما متساوٍ فيه، فكان ملكهما كعوضه متساويًا كما لو باعاه مساومةً).\nانظر: المغني، ٤/ ٢١٠، الشرح الكبير، ٢/ ٣٩٨، الفروع، ٤/ ١٢٢، الإنصاف، ٤/ ٤٤٥، الإقناع، ٢/ ١٠٦.\n(٦) انظر: الكافي، ٢/ ١٠١، المغني، ٤/ ٢١٠، الشرح الكبير، ٢/ ٣٩٨.","vol":"1","page":271},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>١٨٧ - إذا كان له في ذمة رجل دراهم أو دنانير، فاشترى بها عرضًا من غيره لم يصح. نص عليه </span>(١).\nولو اشتراه بثمن في ذمته، ثم أحال بثمنه على من له في ذمته الدراهم أو الدنانير صحَّ (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى ابتاع العوض بثمنٍ ليس من ضمانه، ولا يقدر على تسليمه فلم يصح، كما لو اشترى بعين مال الغير (٣).\nبخلاف الثانية، فإنه اشترى بمال يقدر على تسليمه، وهو داخل في ضمانه.\nولا يَردُ على هذا لو اشترى العرض بتلك الدراهم ممن هي في ذمته؛ لأنه حينئذٍ قد تمَّ العقد بثمن مقبوض، فقد أمن الانفساخ بتعذر قبض الثمن، بخلاف ما نحن فيه، فظهر الفرق (٤).\n\nفصل\n\n١٨٨ - إذا كان له على رجلٍ ألف، وقال له: أسلمت إليك ألفًا في أكرار (٥) [حنطة] (٦)، وأراد جعل الألف مال السَّلم لم يصح (٧).\n_________\n(١) حيث نص الإِمام: على أنه لا يجوز بيع الدين على غير من هو له.\nانظر: المقنع، ٢/ ٩٦، الشرح الكبير، ٢/ ٤٧٤، الفروع، ٤/ ١٨٥، الإنصاف، ٥/ ١١٢، الإقناع، ٢/ ١٤٤.\n(٢) لأنها حوالة صحيحة، تحقق فيها شرط الحوالة، وهو أن يحيل على دين مستقر، وهو كذلك في هذه المسألة، فلذا صحت.\nانظر: الكافي، ٢/ ٢١٨، الفروع، ٤/ ٢٥٥، الإقناع، ٢/ ١٨٧.\n(٣) انظر: الشرح الكبير، ٢/ ٤٧٤، المبدع، ٤/ ١٩٩، كشاف القناع، ٣/ ٣٠٧.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٤٥/ ب.\n(٥) جمع كُر، وهو كيل معروف، وقد تقدم تعريفه في الفصل (١٧٥).\n(٦) من فروق السامري، ق، ٤٦/ أ.\n(٧) انظر: المغني، ٤/ ٣٢٩، وقال (قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه =","vol":"1","page":272},{"text":"ولو اشترى منه ألف درهم بمائة دينارٍ، فقبض رب الدين وهو البائع المائة، وقال: اجعل الألف بالألف التي لي عندك، ففعل صحَّ (١).\nوالفرق: أن قبض رأس مال السَّلم في المجلس شرطٌ، ولم يوجد (٢).\nوعقد الصرف بما في الذمة جائزٌ، بدليل: ما لو كان لرجل على آخر عشرة دراهم فاشترى بها منه دينارًا، وقبضه في المجلس جاز، فافترقا (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>١٨٩ - إذا استدان العبد غير المأذون له، ثم ورثه رب الدين فأعتقه، لم يسقط دينه </span>(٤).\n_________\n= من أهل العلم)، الشرح الكبير، ٢/ ٤٧٠، المبدع، ٤/ ٩٥.\nهذا، وللعلامة ابن القيم كلام طويل في بيان صحة الحكم في هذه المسألة، وعدم صحة دعوى الإجماع على عدم جوازها.\nانظره في: إعلام الموقعين، ١/ ٣٨٩.\n(١) وهذه مسألة المقاصة، وقد نص فقهاء المذهب: على أن من ثبت له على غريمه مثل ماله عليه، قدرًا وصفة، حالًا أو مؤجلًا، تقاصَّا وتساقطا، أو قدر الأقل، إلا إذا كانا أو أحدهما دين سلم، كالمسألة الأولى.\nانظر: المغني، ٩/ ٤٤٧ - ٤٤٨، الشرح الكبير، ٦/ ٤٢١، الفروع، ٤/ ١٩١، غاية المنتهى، ٢/ ٨١.\n(٢) وعلل للحكم في المغني، ٤/ ٣٣٠ بقوله: (وذلك؛ لأن المسلم فيه دين، فهذا جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين، ولا يصح بالإجماع).\n(٣) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٤٦/ أ.\n(٤) وهذ ابناء على أن دين العبد غير المأذون له يتعلق بذمته، كما أوضحه المصنف في بيان الفرق بين المسألتين، وهي رواية في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنه يتعلق برقبته، ولا يتبع به بعد العتق، بل يسقط عنه، وهو من مفردات المذهب.\nانظر: المغني، ٤/ ٢٧٣، الشرح الكبير، ٢/ ٥٧٤، المحرر، ١/ ٣٤٨، الإنصاف، ٥/ ٣٤٥، الإقناع، ٢/ ٢٣٠.","vol":"1","page":273},{"text":"ولو أتلف العبد مال إنسان، ثم ورثه، وأعتقه، سقط ما تعلق برقبته من قيمة المتلف (١).\nوالفرق: أن الدين يتعلق بالذمة، والعتق لا يخرمها (٢).\nبخلاف قيمة المتلف، فإنه يتعلق برقبته، وبعتقه تلف ملك الرقبة، فسقط ما يتعلق بها (٣).\nقلت: وما حكاه في المسألة الأولى هو رواية في المذهب، أعني: تعلق دين العبد غير المأذون بذمته، والصحيح تعلق ذلك برقبته (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>١٩٠ - إذا استدان المأذون له تعلقت ديونه بذمة سيده </span>(٥).\nولو استدان المكاتب تعلقت بذمته (٦). نص عليه في رواية ابن الحارث (٧).\nوالفرق: أن المأذون له وما في يده لسيده، فالمعاملة مع السيد، والعبد آلة (٨).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ٢٧٤، الشرح الكبير، ٢/ ٥٧٤، الإنصاف، ٥/ ٣٤٨، حاشية المقنع، ٢/ ١٤٧.\n(٢) في الأصل (يخربها) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٤٦/ أ.\n(٤) وهو كما قال ﵀، وتقدم توثيقه.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ١٦٦، المقنع وحاشيته، ٢/ ١٤٧، الفروع، ٤/ ٣٢٦، الإقناع، ٢/ ٢٣٠.\n(٦) انظر: المقنع، ٢/ ٥١٠، المحرر، ٢/ ١٠، الفروع، ٥/ ١١١، الإقناع، ٣/ ١٤٧.\n(٧) هو: إبراهيم بن الحارث بن مصعب بن الوليد بن عبادة بن الصامت الطرسوسي، من كبار أصحاب الإِمام أحمد وتلامذته، وكان الإِمام أحمد يعظمه، ويرفع قدره، وروى عنه من المسائل أربعة أجزاء.\nانظر: تاريخ بغداد، ٦/ ٥٥، مناقب الإِمام أحمد، ص، ٦١٤، طبقات الحنابلة، ١/ ٩٤.\n(٨) انظر: المغني، ٤/ ٢٧٤، الشرح الكبير، ٢/ ٥٧٤، المبدع، ٤/ ٣٥١، كشاف القناع، ٣/ ٤٥٩.","vol":"1","page":274},{"text":"بخلاف المكاتب، فإن تصرفاته لنفسه، وما في يده لا يملك سيده أخذه منه، فتعلقت ديونه بذمته، كالحر (١)، فظهر الفرق.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٩/ ٤٧٧، الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٨، المبدع، ٦/ ٣٤٥، كشاف القناع، ٤/ ٥٤٩.","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>كتاب الرهن</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>١٩١ - إذا أعتق الراهن عبده المرهون نفذ، موسرًا كان أو معسرًا. نص عليه</span>.\nولو باعه، أو وهبه، لم يصح (١).\nوالفرق: أن العتق صادف محلًا غير مشغول بحق المرتهن، وهو الرق، وحق المرتهن مورده الماليةُ التي في العبد، والرق غير المالية، بدليل: أن المعلق عتقه بصفةٍ يعود بعد زوال الملك بالبيع؛ لأن مورده الرق ولم [٢٣/ب] يتبدل، ولو كان مورده المالية لم يعد؛ لأنها / قد تبدلت، وأهل دار الحرب أرقاء، ولا مالية فيهم، والمالية ثابتة في البهائم ولا رق، فبان انفصال الرق من المالية، فإذا ثبت بطلان الرق بطلت المالية، كما في السِّراية إلى ملك الغير.\nبخلاف الهبة والبيع، فإن موردهما المالية، وقد تناولها عقد الرهن؛ فلذا لم ينفذ.\nقلت: هكذا ذكره السامري (٢)، وفي قوله: (لأن مورده الرق ولم يتبدل) نظر؛ لأنه كما تبدلت المالية - بأن كان مال زيد، فصار مال عمرو - كذلك تبدل الرق، فكان رقيق زيدٍ، فصار رقيق عمرو، فبان أن الرق تبدل، كما تبدلت المالية من غير فرقٍ، والله أعلم.\nوأيضًا: فإن الرهن لا يزيل ملك الراهن، بل يده ثابتة، فلا يمنع من\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٥٠، المقنع، ٢/ ١٠٤، المحرر، ١/ ٣٣٦، الإقناع، ٢/ ١٥٨.\n(٢) في الفروق، ق، ٤٦/ ب.","vol":"1","page":276},{"text":"تصرف لا يقف على اليد كالعتق، وإنما لم يقف على اليد؛ لأنه ينفذ في الآبق والمغصوب والمكاتب، مع عدمها فيهم، ولا بد في البيع والهبة منها، بدليل: عدم صحتهما في شيء مما ذكرنا.\nوأيضًا: فإن العتق ينفذ في حق الشريك بغير رضاه فينفذ في المرهون، كالاستيلاد، يؤكده: أن حق الشريك أقوى؛ لأنه مالك العين والتصرف، فإذا نفذ في حقه ففي حق المرتهن أولى، ولا كذلك البيع؛ لأنه لا ينفذ في حق الشريك ففي المرهون أولى، فظهر الفرق (١).\n\nفصل\n\n١٩٢ - كلما جاز أخذ الرهن به، جاز أخذ الضمين إلا ثلاثة مواضع: ضمان عهدة (٢) المبيع (٣)، وضمان ما لم يجب (٤)، وضمان مال الكتابة (٥)،\n_________\n(١) انظر بعضًا مما ذكره المصنف من الفروق في: المغني، ٤/ ٤٠٠ - ٤٠١، الشرح الكبير، ٢/ ٥٠٠، المبدع، ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣.\n(٢) العهدة لغة: بضم العين، تطلق على معان منها: الكتاب الذي يكتب فيه عقد الحِلْفِ، وكذا الذي يكتب فيه عقد البيع.\nانظر: المصباح المنير، ٢/ ٤٣٥، القاموس المحيط، ١/ ٣٢٠.\nوهي في الاصطلاح نوعان:\nالأول: ضمان عهدة المبيع عن المشتري للبائع، وهي: أن يضمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، أو إن ظهر به عيب، أو استحق.\nالثاني: ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري، وهي: أن يضمن عن البائع الثمن، متى ظهر المبيع مستحقًا، أو رد بعيب، أو أرش العيب.\nانظر: الإنصاف، ٥/ ١٩٨، الإقناع، ٢/ ١٧٩.\n(٣) انظر الحكم بصحة ضمان عهدة المبيع في:\nالهداية، ١/ ١٥٥، المقنع، ٢/ ١١٤، المحرر، ١/ ٣٤٠، الإقناع، ٢/ ١٧٩.\n(٤) إنما يصح ضمان ما لم يجب إن كان ماله للوجوب، مثل أن يقول: ضمنت لك ما تدين به فلانا.\nانظر: الكافي، ٢/ ٢٢٩، المحرر، ١/ ٣٤٠، الفروع، ٤/ ٢٣٧، الإقناع، ٢/ ١٧٧.\n(٥) ضمان مال الكتابة يصح في رواية في المذهب، أما على الصحيح من المذهب: فإنه لا يصح ضمانه؛ لأنه ليس بلازم، ولا ماله للزوم؛ لأن المكاتب له تعجيز نفسه، والامتناع عن الأداء، فهذا لم يلزم الأصل فالفرع أولى. =","vol":"1","page":277},{"text":"فيصح الضمان، دون الرهن (١).\nوالفرق: أن الرهن بهذه الأشياء يبطل الارتفاق؛ لأنه إذا باع سلعة إنما يقصد ببيعها الارتفاق، فإذا رهن على ثمنها مثلها لم يحصل فائدة، وكذا المرتهن إذا رهن قبل الاقتراض فقد عطل نفع ما يرهنه لا في مقابلة شيء، فيتضرر بذلك، وكذا المكاتب إذا رهن بدين الكتابة؛ لأنه كان يبيع الرهن ويؤدي، ويأمن هلاكه.\nوهذا بخلاف الضمين، فإنه لا يفضي إلى ما ذكرنا، فافترقا (٢).\n\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>١٩٣ - إذا جنى العبد المرهون على أجنبي بما يوجب القصاص في النفس فاقتص، لم يلزم الراهن دفع قيمة رهنٍ مكانه</span>.\nولو كان المجني عليه الراهن فاقتصَّ، لزمه ذلك (٣).\nوالفرق: أن الراهن إذا اقتصَّ فقد فوت التوثقة، فهو كما لو أعتقه (٤).\nبخلاف الأجنبي، فإنَّ فعله لا ينسب إلى الراهن، فهو كما لو مات حتف أنفه (٥).\n_________\n= انظر: الكافي، ٢/ ٢٣٠، الإنصاف، ٥/ ١٩٩، كشاف القناع، ٣/ ٣٧٠.\n(١) انظر الحكم بعدم صحة الرهن في الثلاثة المذكورة في: الكافي، ٢/ ١٢٩، الفروع، ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩، الإقناع، ٢/ ١٥٢، غاية المنتهى، ٢/ ٨٨.\n(٢) انظر: كشاف القناع، ٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥، ٣٦٩، مطالب أولي النهي، ٣/ ٢٥٨.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٥٣، الكافي، ٢/ ١٤٩، ١٥٢، الإقناع، ٢/ ١٧٢، منتهى الإرادات، ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ٤١٠، الشرح الكبير، ٢/ ٥٢٥، المبدع، ٤/ ٢٤٢، كشاف القناع، ٣/ ٣٥٨.\n(٥) انظر: المغني، ٤/ ٤٠٨، الشرح الكبير، ٢/ ٤٢٥، المبدع، ٤/ ٢٤٣، كشاف القناع، ٣/ ٣٥٩.","vol":"1","page":278},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>١٩٤ - لا يصح رهن العبد المرهون </span>(١).\nويصح رهن الجاني، ويصير مشغولًا بهما (٢).\nوالفرق: ما تقدم في كتاب البيع في فصل: جواز بيع الجاني، وعدم جواز بيع المرهون، فتأمله هناك (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>١٩٥ - لا يصح رهن العبد المرهون بحقٍ آخر، لا من مرتهنه، ولا من غيره </span>(٤).\nولو جنى المرهون فاختار المرتهن فداه ليكون رهنًا بالفداء وبالحق السابق جاز، وصار رهنًا بهما (٥).\nوالفرق: أن المجني عليه يملك بيع الجاني في الجناية، وإبطال التوثقة، فصار الرهن كالجائز قبل القبض/، وهناك (٦) تجوز الزيادة في الحق، [٢٤/أ] فكذا هنا.\nبخلاف ما إذا لم يجن؛ لأن الرهن لازمٌ، فلا سبيل إلى إبطال حق المرتهن عنه (٧)، فافترقا.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٥١، الكافي، ٢/ ١٣٩، المبدع، ٤/ ٢١٧، الإقناع، ٢/ ١٥٣.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٥٠، الكافي، ٢/ ١٣٦، الإقناع، ٣/ ١٥٣، غاية المنتهى، ٢/ ٨٦.\n(٣) في الفصل (١٥٤).\n(٤) ثقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٥) في وجه في المذهب، اختاره القاضي وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أنه لا يصح.\nانظر: الكافي، ٢/ ١٥٠، الإنصاف، ٥/ ١٨١، الإقناع، ٢/ ١٧١، غاية المنتهى، ٢/ ٩٨.\n(٦) الضمير في قوله (هناك) يعود إلى الرهن الجائز قبل القبض، فإنه يجوز أن يزاد في الدين الذي أخذ به الرهن قبل أن يصير الرهن لازمًا بقبضه.\n(٧) انظر: الكافىِ، ٢/ ١٥٠، المغني، ٤/ ٤٠٩، السْرح الكبير، ٢/ ٥٢٥.","vol":"1","page":279},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>١٩٦ - لا يصح رهن المرهون عند مرتهنه بحقٍ آخر</span>.\nولو ضمن لانسانٍ حقًا، جاز أن يضمن له حقًا آخر.\nوالفرق: أن الذمة لا تمنع حصول الحق فيها من ورود حقٍ آخر عليه.\nبخلاف العين، فإنه إذا تعلق بها حق لازمٌ بعقدٍ لازمٍ لم يحتمل حصول مثله عليها، لما فيه من إبطال العقد الأول (١)، فظهر الفرق.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>١٩٧ - إذا أقرَّ الراهن أنه باع المرهون قبل رهنه، أو وهبه، أو أنه كان ملك فلانٍ وأنا غصبته، فصدَّقه المقر له، وأنكر المرتهن صحَّ إقراره، وبطل الرهن، ويبقى الدين بغير رهنٍ. في وجهٍ </span>(٢).\nولو كان باعه، أو وهبه، ثم أقر بذلك، لم يقبل إقراره قولًا واحدًا (٣).\nوالفرق: أن الرهن لا يزيل الملك، فالإقرار حصل في ملكه.\nبخلاف المسألة الثانية فإن البيع والهبة يزيلان الملك، فيحصل إقراره في ملك الغير، وهو غير مقبولٍ (٤).\nقلت: والصحيح: أنه لا يقبل قوله على المرتهن، فلا يبطل الرهن، بل يقبل على نفسه، بحيث إذا انفك الرهن انتزعه منه الذي أقرَّ أنه له (٥).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٤/ ٣٨٥، الشرح الكبير، ٢/ ٤٩٠.\n(٢) والصحيح في المذهب: أنه لا يقبل قوله على المرتهن، فلا يبطل الرهن. كما بينه المصنف فيما يأتي.\nوانظر: الهداية، ١/ ١٥٤، المقنع، ٢/ ١٠٩، الإنصاف، ٥/ ١٧٢، إلاقناع، ٢/ ١٧٠.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٤٨/ ب.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٤٩/ أ.\n(٥) وهو كما قال ﵀، كما تقدم موثقًا، وانظر أيضًا: الشرح الكبير، ٢/ ٥٢١.","vol":"1","page":280},{"text":"فصل\n\n١٩٨ - يجوز رهن (الأمة دون ولدها) (١)، ورهنه دونها (٢).\nولا يجوز بيع أحدهما دون الآخر (٣).\nوالفرق: أن البيع ينقل الملك، فينفرد أحدهما عن الآخر، وذلك لا يجوز (٤).\nبخلاف الرهن، فإنه لا ينقل الملك، فصح عقده عليهما منفردين، فإذا أراد بَيْعَ أحدهما بِيعَ الآخر معه، ويكون قسط المرهون للمرتهن، والآخر للراهن (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>١٩٩ - إذا حدث للمرهونة ولدٌ تعلق به الرهن </span>(٦).\n_________\n(١) في الأصل: (أم الولد دونه)، والتصويب من فروق السامري، ق، ٤٩/ أ.\nولأن أم الولد لا يصح رهنها؛ لأنه لا يصح بيعها.\nوانظر عدم صحة رهنها وبيعها في: الكافي، ٢/ ١٣٩، الإفناع، ٢/ ١٥٣.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ١٣٩، الفروع، ٤/ ٢١٤، الإقناع، ٢/ ١٥٤، الروض المربع، ٢/ ١٩٢.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٣٢، الكافي، ٢/ ٢٠، المحرر، ١/ ٣١٢، الفروع، ٤/ ٤٨.\n(٤) لحديث أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من فرَّق بين\nالوالدة وولدها، فرَق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة\" رواه الترمذي في سننه، ٣/ ٥٨٠، وقال: حسن غريب، وأحمد في المسند، كما في الفتح الرباني، ١٥/ ٥٣، قال ابن حجر في بلوغ المرام، ص، ١٤٨: (رواه أحمد وصححه الترمذي والحاكم\nلكن في إسناده مقال، وله شاهد)، ورمز له السيوطي بالصحة. انظر: الجامع الصغير مع شرحه فيض القدير، ٦/ ١٨٧.\n(٥) انظر: المغني، ٤/ ٣٧٧، الكافي، ٢/ ١٣٩، الشرح الكبير، ٢/ ٤٨٥، كشاف القناع، ٣/ ٣٢٨.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ١٥١، المحرر، ١/ ٣٣٦، الفروع، ٤/ ٢٢٢، الروض المربع، ٢/ ١٩٢.","vol":"1","page":281},{"text":"ولو حدث بالجانية ولد، لم يتعلق به أرش جنايتها (١).\nوالفرق: من وجهين:\nأحدهما: أن حق الرهن مستقرٌ في المرهونة، بدليل: أنه لا يملك مالكها إسقاطه مع بقاء شيءٍ من الحق، فلذلك تعدى إلى ولدها، كحق الملك.\nبخلاف الجانية، فإن الحق فيها غير مستقرٍ، بدليل: أنَّ لمالكها إسقاط الحق عنها بالفداء، يوضحه: أن المجني عليه لا يملك رفع يد مالكها عنها، بخلاف المرتهن، ولا يمنع أرش الجناية تعلق أرشٍ آخر، وأروشٍ بالجناية، والرهن يمنع تعلق رهنٍ آخر، فافترقا.\nالثاني: أن تعلق حق الجناية تعلق عقوبةٍ، والعقوبات لا تسري إلى الأولاد، وإنما تختص الجاني، كما لو كانت موجبة للقصاص.\nبخلاف الرهن، فإن الحق فيه أثبته المالك على غير ملكه اختيارًا منه فسرى، كولد المكاتبة والأضحية (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>٢٠٠ - إذا باعه شيئًا بشرط رهنٍ أو كفيلٍ معيَّنٍ، فجاءه بغيرهما لم يلزمه القبول </span>(٣).\nوإن شرط شهودًا، فأتاه بغيرهم لزمه القبول (٤).\nوالفرق: أن الأغراض تختلف، فيكون للبائع غرضٌ في رهنٍ دون رهنٍ، وضامنٍ دون ضامنٍ (٥).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ٤٣١، الشرح الكبير، ٢/ ٥٠٤، القواعد لابن رجب، ص، ١٧٢، الإنصاف، ٥/ ٢٠٢.\n(٢) انظر: المغني، ٤/ ٤٣٠ - ٤٣١، الشرح الكبير، ٢/ ٥٠٤.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ٤١٨، الشرح الكبير، ٢/ ٥١٧.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٤٩/ ب.\n(٥) انظر: المغني، ٤/ ٤١٨، الشرح الكبير، ٢/ ٥١٧.","vol":"1","page":282},{"text":"بخلاف العدول، فإن المقصود منهم إثبات / الحق، فلا فرق بينهم في [٢٤/ب] ذلك، فظهر الفرق (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>٢٠١ - إذا امتنع الراهن من علف الرهن وسقيه، أجبر عليه</span>.\nولو امتنع [من] (٢) مداواة أمراضه، لم يجبر.\nوالفرق: أن العلف قوتٌ لا تقوم الحياة إلا به، والمنع منه كمباشرة الإتلاف، بدليل: ما لو منع إنسانًا طعامه حتى مات، ضمنه (٣).\nوهذا بخلاف المداواة؛ لأنها غير واجبةِ في الآدميين (٤)، وهم أشرف، بدليل: أن جماعة من الصحابة كانوا لا يتداوون (٥)، ولأن البرء بالمداواة غير متيقنٍ، فلا يجبر عليها (٦).\n\nفصل\n\n٢٠٢ - إذا قال الراهن للمرتهن: رهنت عندك بحقك هذه العين، فإن جئتك بحقك، وإلا فالرهن لك بحقك، لم يصح الشرط، وفي صحة الرهن روايتان (٧)، فإن قلنا: لا يصح، كان المرهون أمانةً في يد المرتهن إلى\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٤٩/ ب.\n(٢) من فروق السامري، ق، ٥٠/ أ.\n(٣) بل هو أحد صور القتل العمد التي فيها القود إن كان قد منع عنه الطعام والشراب، وحبسه عن طلب ذلك.\nانظر: الكافي، ٤/ ١٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٩٢.\n(٤) إنما هي مباحة.\nانظر: المستوعب، ٣/ ق، ٢٢٤/ ب.\nلكن يستحب للسيد مداواة مملوكه.\nانظر: الإقناع، ٤/ ١٥٣.\n(٥) انظر: مصنف ابن أبي شيبة، ٨/ ٤، تحت عنوان: (من كره الطب ولم يره).\n(٦) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٢/ ١٤٦، الشرح الكبير، ٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦، كشاف الفناع، ٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠.\n(٧) أصحهما في المذهب: أنه يصح. =","vol":"1","page":283},{"text":"أن يحلَّ الحق، ثم يصير مضمونًا عليه، فإن تلف قبل المحل لم يضمنه.\nوإن تلف بعده ضمنه (١).\nوالفرق: أن قبل المحل هو مقبوض بإذن المالك، ولا يضمنه لأ [نه] (٢) مقبوضٌ عن رهنٍ فاسدٍ، وذلك لا يُضمَنُ، كالمقبوض عن رهنٍ صحيحٍ.\nوليس كذلك بعد الحلول؛ لأنه حينئذٍ يمسكه على أنه بعوضٍ، فهو مقبوضٌ عن بيعٍ فاسدٍ؛ لأنه بيعٌ معلقٌ بشرطٍ، وذلك لا يصح، والمقبوض عن بيعٍ فاسدٍ مضمونٌ، فكذا هنا (٣)، فظهر الفرق.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>٢٠٣ - إذا كان عليه لرجلٍ ألفٌ، فقال له: أقرضني ألفًا على أن أرهن عندك بالألفين فرسي هذه ففعل، ففي صحة الرهن روايتان</span>.\nولو كانت المسألة بحالها، وموضع القرض بيع، فالرهن باطل. رواية واحدة. ذكره القاضي في المجرد.\nوالفرق: أن في البيع جعل ثمن العبد ألفًا ومنفعة، هي الرهن بالألف الأولى، وتلك المنفعة مجهولة القيمة، فصار الثمن مجهولًا، ولا يصح البيع به. رواية واحدة، وإذا بطل البيع بطل الرهن؛ لأنه إنما عقد به.\nبخلاف القرض، فإن غايته أنه قرضٌ جر منفعةً، وشرط المنفعة في\n_________\n= انظر: المقنع وحاشيته، ٢/ ١٠٨، الشرح الكبير، ٢/ ٥١٥، الفروع وتصحيحه، ٤/ ٢١٨ - ٢١٩، الروض المربع، ٢/ ١٩٤.\n(١) انظر: الإنصاف، ٤/ ٣٥٧، الإقناع، ٢/ ١٦٨، غاية المنتهى، ٢/ ٩٣، حاشية المقنع، ٢/ ٣١.\n(٢) من فروق السامري، ق، ٥٠/ أ.\n(٣) انظر: الكافي، ٢/ ١٣٥، الإنصاف، ٤/ ٣٥٧، كشاف القناع، ٣/ ٣٥١ - ٣٥٢، مطالب أولي النهي، ٣/ ٢٧٣.","vol":"1","page":284},{"text":"القرض باطل (١)، وهل يبطل العقد؟ فيه روايتان. نص عليهما (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>٢٠٤ - إذا وطئ الراهن جاريته المرهونة بغير إذن المرتهن، فإن كانت ثيبًا لم يلزمه بوطئها شيءٌ</span>.\nوإن كانت بكرًا لزمه أرش بكارتها.\nوالفرق: أنه في الأولى لم يتلف شيئًا من أعضائها، وإنما استوفى منفعةً من منافعها، فهو كما لو استخدمها.\nبخلاف الثانية، فإنه أتلف عضوًا منها، نقصت به قيمتها، فلزمه أرشه، كالجناية بغير ذلك عليها (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>٢٠٥ - إذا شرطا في الرهن أن يكون منافع المرهون للمرتهن، وكان الرهن بقرضٍ بطل الشرط. نص عليه </span>(٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٤/ ٤٢٤ - ٤٢٥، الشرح الكبير، ٢/ ٥١٦.\n(٢) حيث نص في رواية حنبل: أن القرض باطل.\nونص في رواية مهنا: أن القرض صحيح.\nانظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٣٧٢، المغني، ٤/ ٤٢٤ - ٤٢٥.\nوقد ذكرا وجه كل رواية دون ترجيح لإحداهما.\nوالصحيح في المذهب: أن العقد صحيح.\nانظر: الفروع وتصحيحه، ٤/ ٢١٩، الإنصاف، ٥/ ١٦٧، الإقناع، ٢/ ١٦٧ - ١٦٨، غاية المنتهى، ٢/ ٩٦.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٤/ ٤٠٢، الشرح الكبير، ٢/ ٥٠٢، المبدع، ٤/ ٢٢٥، كشاف القناع، ٣/\n٣٣٦.\n(٤) في رواية أحمد بن الحسين.\nانظر: فروق السامري، ق، ٥١/ أ.","vol":"1","page":285},{"text":"وإن كان في بيعٍ والمنفعة معلومة مقيدة بمدةٍ جاز. نص عليه، وإن لم [٢٥/أ] تكن معلومة/ لم يصح (١).\nوالفرق: أنه في الثانية بيعٌ وإجارةٌ؛ لأنه جعل الثمن ونفع الرهن عوضًا عن المبيع، وذلك جائزٌ، إذا كانت المنفعة معلومةً مقيدةً؛ لأنها إذا كانت مجهولةً أفضى إلى جهالة الثمن، وذلك يقتضي بطلان البيع (٢).\nوأما المسألة الأولى، فهي قرضٌ جر منفعةً، وذلك لا يجوز (٣) لنهي النبي - ﷺ - عن ذلك (٤).\nثم إن كان هذا الرهن بقرضٍ متقدم، فالقرض بحاله، وإن كان مشروطًا في قرضٍ مستأنفٍ فالشرط باطلٌ، وفي العقد روايتان (٥).\nفإن قلنا: يصح، فلا كلام، وإن قلنا: يبطل، بطل القرض لبطلان الرهن المشروط فيه.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ١٦١، المغني، ٤/ ٤٢٧، الشرح الكبير، ٢/ ٥١٥.\n(٢) انظر: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ٤٢٦، الشرح الكبير، ٢/ ٥٢٣، المبدع، ٤/ ٢٤٠.\n(٤) نقل ابن حجر أنه لم يصح فيه حديث عن النبي - ﷺ -، لكن روى البيهقي في السنن \"الكبرى\" ٥/ ٣٥٠، عن فضالة بن عبيد صاحب النبي - ﷺ - أنه قال: \"كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا\".\nوروي بمعناه أيضًا عن ابن مسعود وأبي بن كعب، وابن عباس، وصحح في إرواء الغليل روايته عن ابن عباس.\nانظر: التلخيص الحبير، ٣/ ٣٤، إرواء الغليل، ٥/ ٢٣٤.\nوروى البخاري في صحيحه، ٢/ ٣١٥، عن أبي بردة - ﵁ - قال: (أتيت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام - ﵁ -، فقال: ... إنك بأرض الربا فيها فاش، إذا كان لك على رجل حق، فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير، أو حمل قت فلا تأخذه، فإنه ربا).\n(٥) تقدم ذكرهما وبيان أن الصحيح منهما: صحة العقد. في الفصل (٢٠٣).","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>كتاب الحجر</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>٢٠٦ - يجوز للحاكم قسمة مال المفلس بين غرمائه، وإن لم يثبتوا أنه لا غريم له سواهم</span>.\nولا يجوز قسمة التركة بين الورثة، حتى يثبتوا أنه لا وارث له سواهم.\nوالفرق: أن الغرماء يأخذ كل واحد منهم وفق حقه أو دونه، ولا يأخذ أكثر منه.\nبخلاف الورثة، فإن كلا منهم إنما يأخذ وفق حقه بتقدير عدم وارث آخر، فماذا لم يثبتوا ذلك، لم يؤمن أن يأخذ أحدهم أكثر من حقه، فافتقر إلى الثبوت لذلك (١).\nقلت: وفيما ذكره نظر، بيانه: أن كل واحد من الغرماء يتعلق حقه بذمة المفلس وبعين ماله، فإن عني بقوله: إن الواحد من الغرماء لا يأخذ إلا وفق حقه، أو دون الحق المتعلق بالذمة فهو صحيح، وإن عني الحق المتعلق بعين مال المفلس فلا يتمشى؛ لأنه لا يعلم كون ما يأخذه كل من الغرماء هو ما يستحقه من عين مال المفلس إلا بتقدير أن لا غريم سواهم، إذ لو وجد غريم آخر بعد القسمة، تبين أن ما صار إلى كل واحدٍ أكثر من حقه، ووجب نقض القسمة (٢)،\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المستوعب، ٢/ ق، ٣١٩/ ب، المبدع، ٤/ ٣٢٥، كشاف القناع، ٣/ ٤٣٧، مطالب\nأولي النهي، ٣/ ٣٩٣.\n(٢) الصحيح في المذهب: أن القسمة لا تنقض، وإنما يرجع الغريم على بقية الغرماء بقسطه.\nانظر: المقنع، ٢/ ١٣٧، الفروع، ٤/ ٣٠٦، الإنصاف، ٥/ ٣١٦، الإقناع، ٢/ ٢١٩، الروض المربع، ٢/ ٢٠٣.","vol":"1","page":287},{"text":"واسترجاع حق الغريم اللاحق من بقية الغرماء، فظهر من هذا تساوي المسألتين.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>٢٠٧ - إذا وجد عين ماله عند المفلس أخذه بشرطه </span>(١).\nولو حيل بحقه على من ظنه مليًا، ورضي بالحوالة، فبان مفلسًا لم يرجع المحال على المحيل (٢).\nوالفرق: أن الحوالة لا تفسخ بالعيب، فلا تفسخ بالإفلاس، بخلاف البيع.\nولأن الحق قد تحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فلا سبيل إلى رجوع الحق إليها بعد الانتقال (٣).\nبخلاف البيع، فإن الحق انتقل من العين إلى ذمة المشتري، فجاز الرجوع إلى العين عند تعذر الذمة، كما لو أسلم ثوبًا في شيء، فتعذر ذلك الشيء، فإن المسلم يرجع في الثوب (٤).\n_________\n(١) وهي خمسة شروط:\nالأول: أن يكون المفلس حيًا.\nالثاني: أن تكون العين سالمة، ولم يزل ملكه عن بعضها بتلف أو غيره.\nالثالث: أن لا يكون البائع قد قبض من ثمنها شيئًا.\nالرابع: أن لا يكون قد تعلق بالعين حق لغير المفلس كشفعة، أو جناية، أو غير ذلك.\nالخامس: أن لا تكون العين قد زادت زيادة متصلة، كالسمن والكبر، وتعلم صنعة.\nانظر: الهداية، ١/ ١٦٢، الكافي، ٢/ ١٧٥ - ١٨٠، إلاقناع، ٢/ ٢١٣ - ٢١٤.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٥٤، المقنع، ٢/ ١٢١، الفروع، ٤/ ٢٥٧، منتهى الإرادات، ١/ ٤١٧.\n(٣) انظر: الكافي، ٢/ ٢١٨، المبدع، ٤/ ٢٧٤، حاشية المقنع، ٢/ ١٢١ - ١٢٢.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ٤٥٤، الشرح الكبير، ٢/ ٥٣٦.","vol":"1","page":288},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>٢٠٨ - إذا اقترض المفلس المحجور عليه، لم يشارك مقرضُه بقية الغرماء </span>(١).\nوإذا جنى شارك المجني عليه الغرماء بأرش الجناية (٢).\nوالفرق: أن المقرض أسقط حقه بمعاملته المفلس /بعد الحجر. [٢٥/ب]\nبخلاف الثانية، فإن حق المجني عليه ثبت بغير اختياره، ولم يرض بتأخير حقه (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>٢٠٩ - إذا تقرر هذا، فإنه لا يُقدَّم حق المجني عليه، بل يشارك، كما تقدم </span>(٤).\nولو جنى العبد المرهون قُدِّم حق المجني عليه على حق المرتهن (٥).\nوالفرق: أن الجناية في الأولى معلقةٌ بذمة المفلس، كسائر ديون الغرماء، فلا مزية لها، فاشتركوا (٦).\nوفي الثانية حق الجناية تعلق برقبة العبد، وحق المرتهن بذمة السَّيد، فقدم الحق المتعلق بالرقبة (٧).\nنظير مسألة الرهن: أن يجني عبد المفلس، فيقدم المجني عليه على سائر الغرماء (٨)؛ لما ذكرنا، فظهر الفرق.\n_________\n(١) وإنما يتعلق حقه بذمة المفلس، يطالب به بعد فك الحجر عنه.\nانظر: الهداية، ١/ ١٦٢، الكافي، ٢/ ١٧٠، المحرر، ١/ ٣٤٥، غاية المنتهى، ٢/ ١٢٩.\n(٢) انظر: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ٤٨٦، ٤٨٨، الشرح الكبير، ٢/ ٥٣٥، المبدع، ٤/ ٣١٢.\n(٤) في الفصل السابق.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ١٥٣، الكافي، ٢/ ١٤٩، المحرر، ١/ ٣٣٧، الإقناع، ٢/ ١٧١.\n(٦) انظر: المغني، ٤/ ٤٨٨، الشرح الكبير، ٢/ ٥٣٥، المبدع، ٤/ ٣١٢، مطالب أولي النهى، ٣/ ٣٧٧.\n(٧) انظر: المغني، ٤/ ٤٠٨، الشرح الكبير، ٢/ ٥٢٤، المبدع، ٤/ ٢٤١ - ٢٤٢، مطالب أولي النهي، ٣/ ٢٨٥.\n(٨) انظر: المغني، ٤/ ٤٨٨، الشرح الكبير، ٢/ ٥٣٥، المبدع، ٤/ ٣١٢، مطالب أولي النهي، ٣/ ٣٧٧.","vol":"1","page":289},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>٢١٠ - إذا اختلعت المحجور عليها لسفهٍ على مالٍ صح، ولم يلزمها حالًا، ولا مآلًا </span>(١).\nولو اختلعت الأمة كذلك بغير إذن سيدها صح، ولزمها المال بعد العتق (٢).\nوالفرق: أن السفيهة حجر عليها لنقصٍ فيها، أشبهت المجنونة (٣).\nبخلاف الأمة، فإن الحجر عليها لحق سيدها، فإذا اعتقت زال المانع، فعمل إقرارها عمله، كما لو أقرت بدينٍ (٤).\n_________\n(١) في قول في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنه لا يصح خلعها؛ لأن الخلع تصرف في المال وليست أهلًا للتصرف فيه، وسواء أذن الولي أو لا؛ لأنه ليس له الإذن في التبرع، وإذا وقع الخلع بلفظ الطلاق، أو نواه طلاقًا، فإنه يقع طلاقًا رجعيًا.\nانظر: المقنع، ٣/ ١١٧، المحرر، ٢/ ٤٥، الفروع، ٥/ ٣٤٤، الإنصاف، ٨/ ٣٩١، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٣٧، الروض المربع، ٢/ ٢٩٠.\n(٢) في قول في المذهب، نص عليه عدد من المصنفين كما في: مختصر الخرقي، ١٠٣، الهداية، ١/ ٢٧١، المقنع، ٣/ ١١٧، الكافي، ٣/ ١٤٤.\nوالقول الآخر، وهو المعتمد عند كثير من المصنفين: أنه لا يصح الخلع منها؛ لأن فيه عوضًا ماليًا، وليست أهلًا للتصرف في المال.\nقدَمه في المحرر، ٢/ ٤٥، والفروع، ٥/ ٣٤٤، ونص عليه في التنقيح المشبع، ص، ٢٣٢، وا لإقناع، ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤، ومنتهى الإرادات، ٢/ ٢٣٧، والروض المربع، ٢/ ٢٩٠.\nوقال في الإنصاف، ٨/ ٣٩٠، تعليقا على ما قاله ابن قدامة في المقنع عن حكم هذه المسألة (وهذه من جملة ما جزم به المصنف في كتبه الثلاثة، وما هو المذهب).\n(٣) في قياس المصنف السفيهة على المجنونة نظر، وذلك للفارق بينهما، فلو قيست السفيهة بالصبي المميز، بجامع عدم جواز التصرف في المال منهما إلا بإذن الولي، لكان أولى - فيما يظهر - والله أعلم.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ٨٣، الشرح الكبير، ٤/ ٣٧٨.\nوانظر الفصل في فروق الكرابيسي، ٢/ ٢٦٩.","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>كتاب الصلح</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>٢١١ - إذا صالحه على ألفٍ حالةٍ، بخمسمائةٍ حالةٍ، جاز الصلح </span>(١).\nولو كانت الألف مؤجلةً، فصالحه بخمسمائةٍ حالةٍ، لم يجز الصلح (٢).\nوالفرق: أن الألف الحالة يستحق المطالبة بجميعها، فإذا صالحه على بعضها حالًا فقد أبرأه من الباقي، والبعض المأخوذ غير مستفاد بالصلح، بل بالعقد السابق (٣).\nبخلاف الثانية، فإنه لا يستحق المطالبة بشيءٍ منها قبل المحل، فإذا صالحه على خمسمائة منها حالة، فقد باع ألفًا مؤجلةً بخمسمائة حالة، وذلك ربا (٤)، فافترقا.\n_________\n(١) لكن إنما يجوز إن كان بغير لفظ الصلح، كلفظ الإبراء ونحوه، في الصحيح من المذهب.\nانظر: الهداية، ١/ ١٥٨، الكافي، ٢/ ٢٠٤، المحرر، ١/ ٣٤٢، الفروع، ٤/ ٢٦٤، الإقناع، ٢/ ١٩٢.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٥٨، الكافي، ٢/ ٢٠٥، المحرر، ١/ ٣٤٢، الفروع، ٤/ ٢٦٤، الإقناع، ٢/ ١٩٣.\n(٣) ولأنه أسقط بعض حقه برضاه، والإنسان لا يمنع من إسقط بعض حقه، كما أنه لا يمنع من استيفائه.\nانظر: المغني، ٤/ ٥٣٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣، المبدع، ٤/ ٢٧٨، مطالب أولي النهي، ٣/ ٣٣٤.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ٥٤٢، الكافي، ٢/ ٢٠٥، الشرح الكبير، ٣/ ٤، المبدع، ٤/ ٢٧٩.","vol":"1","page":291},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>٢١٢ - لا يصح الصلح عن الشفعة بمالٍ، وتسقط الشفعة</span>.\nولو صالح عن القصاص بمالٍ صح (١).\nوالفرق: أن الشفعة ثبتت في الأصل لدفع الضرر، فإذا أسقطت سقطت إلى غير مالي؛ لأنها لم توضع لاستفادته (٢).\nبخلاف القصاص، فإنه في معنى العوض، فإذا أسقط رجع إلى المال، فصح الصلح عنه، كخيار العيب (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>٢١٣ - يصح الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية </span>(٤).\nولا يصح عن الخطأ بأكثر منها من جنسها (٥).\nوالفرق: أن الواجب بدم العمد، إما القود، أو أحد شيئين: هو، أو الدية، والخيار للورثة، فبالجملة لهم القود، ولا يزاحون عنه إلا باختيارهم، فالمأخِوذ بعقد الصلح عوض عنه، وليس من جنسه، فلم يتعدد، كسائر المعاوضاِت (٦).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٥٩، المقنع، ٢/ ١٢٧، المحرر، ١/ ٣٤٢، الفروع، ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١، الإقناع، ٢/ ١٩٧ - ١٩٨.\n(٢) انظر: المغني، ٤/ ٥٥١، الشرح الكبير، ٣/ ١٣، المبدع، ٤/ ٢٩١، كشاف القناع، ٣/ ٤٠١.\n(٣) انظر: الكافي، ٢/ ٢٠٨، المغني، ٤/ ٥٤٦، الشرح الكبير، ٣/ ١٢.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ١٥٩، الكافي، ٢/ ٢٠٨، الفروع، ٤/ ٢٧٠، منتهى الإرادات، ١/ ٤٢٢.\n(٥) أي من جنس الدية.\nانظر: الهداية، ١/ ١٥٩، الكافي، ٢/ ٢٠٦، الفروع، ٤/ ٢٦٤، منتهى الإرادات، ١/ ٤١٩ - ٤٢٠.\n(٦) انظر: - المغني، ٤/ ٥٤٥، الشرح الكبير، ٣/ ١٢، المبدع، ٤/ ٢٨٩، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦.","vol":"1","page":292},{"text":"بخلاف الصورة الثانية، فإن الواجب في الخطأ الدية، وهي مقدرةٌ شرعًا، فلا يجوز الصلح بأكثر منها من جنسها؛ لأنه يكون ربا (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>٢١٤ - إذا أتلف عليه متقومًا، لم يجز أن يصالح عنه بأكثر من قيمته من جنسها</span>.\nولو صالح بأكثر منها من غير جنسها صح (٢).\nوالفرق: أن الثابت في الذمة القيمة، فالزيادة /عليها من جنسها ربا.\nبخلاف ما إذا صالح بغير جنسها، كالعروض ونحوها، فإنه في حكم [٢٦/أ] البيع، ولا ربا بين النقدين والعروض (٣)، فظهر الفرق.\nقلت:\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>٢١٥ - قد تقرر: أنه إذا صالح عن متلفٍ متقومٍ بأكثر من قيمته من جنسها لم يجز </span>(٤).\nولو صالح عن متلفٍ مثلي بأكثر من قيمته من جنسها جاز (٥).\nوالفرق: أنه في الأولى يفضي إلى ما ذكرنا من الربا.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ٥٤٥، الشرح الكبير، ٣/ ٤، المبدع، ٤/ ٢٨٠، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦١.\n(٢) انظر المسألتين في: المقنع، ٢/ ١٢٤، المحرر، ١/ ٣٤٢، الفروع، ٤/ ٢٦٤، الإقناع، ٢/ ١٩٣.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ٥٤٥، الشرح الكبير، ٣/ ٤، كشاف القناع، ٣/ ٣٩٢، مطالب أولي النهي، ٣/ ٣٣٦.\n(٤) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٥) انظر: المقنع وحاشيته، ٢/ ١٢٥، المحرر، ١/ ٣٤٢، الفروع، ٤/ ٢٦٤، الإقناع، ٢/ ١٩٣.","vol":"1","page":293},{"text":"بخلاف الثانية، فإن الواجب في ذمة المتلف المثل، فهذا صالحه على أكثر كان قد باعه إياه بذلك فيصح، كما لو كان عينًا حاضرة (١).\n_________\n(١) انظر: كشاف القناع، ٣/ ٣٩٢، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦١، مطالب أولي النهي، ٣/ ٣٣٦.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>كتاب الكفالة والضمان والحوالة</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>٢١٦ - لا تصح الكفالة ببدن من عليه حدّ، سواء كان لله أو لآدمي</span>.\nوتصح كفالة من عليه مالٌ، كالديون، أو بيده مغصوب (١).\nوالفرق: أن الكفالة إنما شرعت لاستيفاء ما على المكفول عند تعذر إحضاره من الكفيل، وذلك في المال ممكنٌ.\nأما في الحدود فلا؛ لأن النيابة لا تدخلها؛ لأن الواجب على المكِفول من العقوبة لا يجب (٢) استيفاؤه من الكفيل، فبطلت فائدة الكفالة، فلم تصح (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>٢١٧ - إذا برئ المدين برئ ضامنه، ولا عكس </span>(٤)\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٥٦ - ١٥٧، المقنع، ٢/ ١١٨، المحرر، ١/ ٣٤١، الروض المربع، ٢/ ١٩٦.\n(٢) هكذا كتبت هذه الكلمة (لا يجب) وكذا وردت في: فروق السامري، ق، ٣٥/ أ، وفيها نظر؛ لأن استيفاء الحد من الكفيل ليس غير واجب فحسب، بل لا يجوز، وهو ما عبر به الكثير من فقهاء المذهب كما في المغني، ٤/ ٦١٦ حيث قال: (ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل).\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ٦١٦، الشرح الكبير، ٣/ ٤٨، المبدع، ٤/ ٢٦٢، مطالب أولي النهي، ٣/ ٣١٦.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ١٥٥، المقنع، ٢/ ١١٣، الفروع، ٤/ ٢٣٨، منتهى الإرادات، ١/ ٤١٠.","vol":"1","page":295},{"text":"والفرق: أن المدين أصلٌ، وضامنه فرعه، فإذا برئ الأصل برئ الفرع، كما لو برئ بالأداء.\nبخلاف ما إذا برئ الضامن؛ لأن إبراءه فسخ لكفالته، وفسخ الكفالة لا تبرئ المدين من الدين.\nوأيضًا، فالضامن وثيقةٌ كالرهن، فإذا أُبرئ المدين أو أدى، انفك الرهن.\nوليس كذلك إذا برئ الكفيل؛ لأن إبراءه كفك الرهن، ولو انفك الرهن لم يبرأ المدين (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>٢١٨ - إذا ضمن رجل عن آخر ألفًا، فدفع إلى رب المال بها عرضًا يساوي خمسمائةٍ، لم يرجع الضامن على المضمون عنه بأكثر من قيمة السِّلعة </span>(٢).\nولو اشترى شقصًا بألفٍ، فدفع إلى البائع بها عرضًا يساوي خمسمائةٍ، لم يكن للشفيع أن يأخذ المبيع إلا بألفٍ (٣).\nوالفرق: أن الضامن التزم قضاء دين المضمون عنه، وذلك كالمعاوضة فلا يرجع بأكثر مما غرم (٤).\nبخلاف المشتري، فإن الألف لزمته بالعقد، ولكن البائع تبرع له بإسقاط\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ٦٠٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٥، المبدع، ٤/ ٢٤٩، مطالب أولي النهي، ٣/ ٢٩٨.\n(٢) انظر الهداية، ١/ ١٥٦، الكافي، ٢/ ٢٣٢، المبدع، ٤/ ٢٥٨، غاية المنتهى، ٢/ ١٠٥.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٩٨، الكافي، ٢/ ٤٢٥، الفروع، ٤/ ٥٣٢.\nحيث نصت هذه المصادر وغيرها على: أن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد، وما وجد بعد ذلك من حط أو زيادة، فإنها لا تلزم في حق الشفيع.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ٦٠٩، الشرح الكبير، ٣/ ٤٣، مطالب أولي النهي، ٣/ ٣٠٨.","vol":"1","page":296},{"text":"البعض فاختص به (١).\nيوضح الفرق: أنه لو أبرئ الضامن لم يرجع على المضمون عنه بشيءٍ (٢)، ولو أبرئ المشتري رجع على الشفيع بالثمن (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>٢١٩ - إذا كفل اثنان ببدن إنسانٍ، فرده أحدهما إلى المكفول له، لم يبرأ الآخر </span>(٤).\nولو قضى أحدهما الحق، برئ الآخر (٥).\nوالفرق: أن كفالتيهما وثيقتان للمكفول له (٦)، لكل واحدةٍ حكمٌ منفردٌ، فإذا انفكت إحداهما لم تنفك الأخرى، كالرهن والضمين إذا انفك أحدهما/، لا يلزم انفكاك الآخر. [٢٦/ب]\nوأيضًا، فإن موجب الكفالة التسليم، فإذا برئ الكفيل الذي سلمه لم يبرأ الآخر، ويصير كما لو كان بالحق ضامنان، أبرأ ربه أحدهما، فإنه لا يبرأ الآخر، كذا هنا.\nبخلاف ما إذا قضى أحدهما الدَّين؛ لأنه بالأداء يسقط الحق الذي في\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٣٤٩، الشرح الكبير، ٣/ ٢٦٣، المبدع، ٥/ ٢٢٤.\n(٢) انظر: المغني، ٤/ ٦٠٩، الشرح الكبير، ٣/ ٤٣، مطالب أولي النهي، ٣/ ٣٠٨.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٣٤٩، الشرح الكبير، ٣/ ٢٦٣.\n(٤) انظر: الهدا ية، ١/ ١٥٧، الكافي، ٢/ ٢٣٧، الفروع، ٤/ ٢٥٢، الإقناع، ٢/ ١٨٦ هذا، وفي حكم هذه المسألة تفصيل، أوضحه ابن رجب في القواعد، ص، ٢٥٥، بقوله: (الأظهر أنهما إن كفلا كفالة اشتراك بأن قالا: كفلنا لك زيدًا نسلمه إليك، فهذا سلمه أحدهما برئ الآخر؛ لأن التسليم الملتزم واحدٌ، فهو كأداء أحد الضامنين للمال، وإن كفلا كفالة انفراد واشتراك، بأن قالا: كل واحد منا كفيل لك يزيد، فكل منهما ملتزم له إحضاره، فلا يبرأ بدونه، ما دام الحق باقيًا على المكفول، فهو كما لو كفلا في عقدين متفرقين) ونقله عنه في: الإنصاف، ٥/ ٢١٧.\n(٥) انظر: المغني، ٤/ ٦٢٠، الشرح الكبير، ٣/ ٣٥، المبدع، ٤/ ٢٦٨.\n(٦) في الأصل (منه) ولعل الصواب ما أثبته.","vol":"1","page":297},{"text":"ذمة المكفول ببدنه، وإذا سقط برئت ذمته، وذمة كفيله، كما لو أدى هو الحق الذي عليه (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>٢٢٠ - إذا كفل اثنان ببدن إنسانٍ، على أن كل واحد منهما كفيل لصاحبه صح، وكان لصاحب الحق مطالبة أيهم شاء، وأي الكفيلين سلَّم المكفول به برئ هو والكفيل الآخر </span>(٢).\nولو لم يتكافل الكفيلان، لم يبرأ أحدهما بتسليم الآخر (٣).\nوالفرق: أنه إذا كان كل واحدٍ منهما كفيلًا بصاحبه صار أصلًا له، كما لو كفل واحد بالغريم، وكفل آخر الكفيل، وإذا كان أصلًا له كان تسليم أحدهما للمكفول به تسليمًا عنه، وعن الفرع، فبرئ بذلك هو والفرع.\nبخلاف ما إذا لم يكن كل واحدٍ منهما كفيلًا بصاحبه؛ لأنه ليس أحدهما أصلًا للآخر، بل حكم كفالة كلٍ منهما منفرد عن حكم كفالة الآخر، كما لو كفل كل واحد منهما به كفالة منفردةً، فلا يبرأ أحدهما بتسليم الآخر (٤).\nقلت: هذا كلامه بنصه (٥)، وفيه نظر نبَّه عليه الوالد ﵀، وهو: أنه صرَّح ببراءة أحد الكفيلين مطلقًا إذا سلَّم المكفولَ أحدُهما، وليس الأمر كذلك؛ لأن كلًا منهما كفيلٌ من رب الدَّين، يلزمه تسليم المكفول إليه، فإذا سلَّمه أحدهما برئ وحده، وأما الذي لم يسلم فإنه يبرأ من كفالة الكفيل\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ٦٢١، الشرح الكبير، ٣/ ٥٣، المبدع، ٤/ ٢٦٨.\n(٢) سيأتي بيان الصحيح في حكم هذه المسألة من كلام المصنف متعقبًا به على صاحب الأصل (السامري).\n(٣) تقدمت هذه المسألة في الفصل السابق.\n(٤) ما دام الحق باقيًا، وإلا فإنه يبرأ، كما تقدم في الفصل السابق.\nوانظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٥٣/ ب.\n(٥) في الأصل (نقضه) ولعل الصواب ما أثبته.","vol":"1","page":298},{"text":"المسلِّم؛ لأنه بالتسليم برئ فبرئ كفيله، وأما من كفالته للمكفول الأول فلا يبرأ؛ لأنه ما لم يسلم إلى من كفله منه لا يبرأ، كما لو لم يتكافل الكفيلان، وهذا ظاهر (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>٢٢١ - إذا كان لانسانٍ على اثنين ألف، على كل واحدٍ منهما خمسمائةٍ</span>.\nفقال إنسان: كفلت أحدهما، ولم يعينه، لم يصح (٢).\nولو قال: ضمنت ما على فلان، ولم يعلم قدره، صح الضمان (٣).\nوالفرق: أن كفالة أحد الغريمين مجهولةٌ حالًا وماَلًا، فلا فائدة فيها (٤).\nبخلاف جهالة القدر المضمون في الحال، فإنه يعرف في المال، فيلزم الضامن به (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>٢٢٢ - إذا كان له على شخصِ دين، ولآخر عليه مثله في الجنس والصفة، والحلول والتأجيل، فقالَ: أحلتك بدينك على فلان صحَّ </span>(٦).\n_________\n(١) رحم الله المصنف على هذا التعقيب والإيضاح، فإن ما قاله هو الصحيح في المذهب، كانص عليه في: المغني، ٤/ ٦٠٧، الشرح الكبير، ٣/ ٣٦، المبدع، ٤/ ٢٥٠، كشاف القناع، ٣/ ٣٦٥.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٥٧، المقنع، ٢/ ١١٨، المحرر، ١/ ٣٤٠، الإقناع، ٢/ ١٨٣.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٥٥، المقنع، ٢/ ١١٣، المحرر، ١/ ٣٤٠، الإقناع، ٢/ ١٧٧.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ٦٢٠، الشرح الكبير، ٣/ ٤٨، المبدع، ٤/ ٢٦٣، مطالب أولي النهي، ٣/ ٣١٦.\n(٥) ولأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة، فصح في المجهول، كالنذر والإقرار.\nانظر: المغني، ٤/ ٥٩٢، الشرح الكبير، ٣/ ٣٨، المبدع، ٤/ ٢٥٢، مطالب أولي النهي، ٣/ ٣٠٠.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ١٥٤، المقنع، ٢/ ١٢١، المحرر، ١/ ٣٣٨، الإقناع، ٢/ ١٨٨.","vol":"1","page":299},{"text":"ولو قال: بعتك ديني الذي [لي] (١) على فلان، بدينك الذي عليَّ، لم يصح (٢).\nوالفرق: أن الحوالة أصلٌ برأسها، ليست بيعًا، وإن كان فيها نوع معاوضةٍ شُرِعت رفقًا بالناس، إذ لو سُلِك بها مسلك البيع لكانت الحوالة باطلة؛ لأن بيع الدَّين بالدَّين لا يجوز، لقول ابن عمر \"نهى رسول الله - ﷺ - عن [٢٧/أ] بيع الكالئ بالكالئ) رواه / الدارقطني (٣)، وهو الدَّين بالدَّين، ولكن الشارع أخرجها عن حيِّز المعاوضة، وجعلها أصلًا، قال - ﷺ -: \"مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليءٍ فليحتل\" متفق عليه (٤)، فإذا استعمل في الحوالة لفظ البيع فإنها لا تصح؛ لأن استعمال لفظ البيع يستدعي لشرائطه، وهي غير موجودةٍ، فلم يصح (٥).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ٥٤/ أ.\n(٢) بناءً على أن الحوالة عقد إرفاق منفرد بنفسه، وليست بيعَا، فلا تصح إلا بلفظها، أو معناها الخاص بها، كأتبعتك بدينك على فلان، أو خذ دينك منه، ونحو ذلك، وهذا هو الصحيح في المذهب.\nانظر: المغني، ٤/ ٥٧٦، الشرح الكبير، ٣/ ٢٦، الإنصاف، ٥/ ٢٢٢، الإقناع، ٢/ ١٨٧، الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، ٥/ ١١٥.\n(٣) في سننه، ٣/ ٧١، الحاكم في المستدرك، ٢/ ٥٧، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى، ٥/ ٢٩٠، الطحاوي في شرح معاني الآثار، ٤/ ٢١.\nقال ابن حجر في بلوغ المرام، ص، ١٥٥: (رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف) وقال في التلخيص الحبير، ٣/ ٢٦: (وصححه الحاكم على شرط مسلم، فوهم .. وقال أحمد بن حنبل: ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين، وقال الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث ...).\nوانظر الكلام على ضعف هذا الحديث أيضًا في: إرواء الغليل، ٥/ ٢٢٠.\n(٤) انظر: صحيح البخاري، ٢/ ٣٧، صحيح مسلم، ٥/ ٣٤، وقد روياه بلفظ: (مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع).\n(٥) انظر: المغني، ٤/ ٥٧٦، الشرح الكبير، ٣/ ٢٦، المبدع، ٤/ ٢٧٠، كشاف القناع، ٣/ ٣٨٣.","vol":"1","page":300},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>٢٢٣ - إذا أحال الضامن المضمون له بما ضمنه على من له عليه دين، فقبل صح </span>(١).\nولو أحاله على من لا دين له عليه لم يصح (٢).\nوالفرق: أن الحوالة على من له عليه دينٌ حوالةٌ صحيحةٌ، تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.\nبخلاف ما إذا لم يكن له عليه دين، فإنها غير صحيحةٍ؛ لأن الحوالة في الحقيقة: أن يعاوض المحيل ما في ذمته بمالَه في ذمة المحال عليه، فإذا لم يكن له في ذمته شيءٌ فقد عاوض بغير عوض، وذلك لا يجوز، فلذلك لم تصح الحوالة (٣).\n\nفَصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>٢٢٤ - يعتبر في الحوالة رضا المحيل</span>.\nولا يعتبر رضا المحال عليه (٤).\nوالفرق: أن الواجب على المحيل قضاء الحق المتعين عليه، ولا يتعين عليه طريق من طرق الأداء، والحوالة من طرق الأداء فلا تتعين عليه، فلا تصح بغير رضاه.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٥٦، المستوعب، ٢/ ق، ٢٨٨/ ب، المحرر، ١/ ٣٤٠، الفروع، ٤/ ٢٤٣.\n(٢) كونها حوالة، لكنها تصح قرضا، فالمحيل مقترض، والمحتال وكيل في القبض، فإن أقبض المحالُ عليه المحتالَ، وجب الوفاء على المحيل؛ لأنه المقترض.\nانظر: الهداية، ١/ ١٥٦، الكافي، ٢/ ٢١٨، الإنصاف، ٥/ ٢٢٥، الإقناع، ٢/ ١٨٨.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ٥٧٩، الشرح الكبير، ٣/ ٢٨.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٥٤، المقنع، ٢/ ١٢١، منتهى الإرادات، ١/ ٤١٦ - ٤١٧، الروض المربع، ٢/ ١٩٧ - ١٩٨.","vol":"1","page":301},{"text":"بخلاف المحال عليه، فإن الدَّين واجب عليه قضاؤه، ولا حجر على ربه في مستوفيه منه، فله استيفاؤه بنفسه وبغيره، فالمحتال كوكيل رب الدَّين، فكما لا يعتبر رضاه لاستيفاء رب الدَّين أو وكيله، فكذلك لا يعتبر رضاه لاستيفاء المحتال (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>٢٢٥ - إذا اشترى شيئًا فأحال البائع عليه بالثمن، ثم وجد بالمبيع عيبًا فرده، لم تبطل الحوالة، بل يطالب المحتال المشتري بالثمن، ويرجع به هو على البائع </span>(٢).\nولو أحال المشتري البائعَ بالثمن، ثم انفسخ العقد قبل القبض، بطلت الحوالة في أصح الوجهين منهما (٣).\nوالفرق: أن المحال إذا قبل الحوالة من البائع صار كأنه قبض الثمن من المشتري، ولو قبضه منه ثم انفسخ العقد رجع به عليه، والحوالة وقعت بشروطها، لا مبطل لها.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ٥٨٠، ٥٨٣، الشرح الكبير، ٣/ ٢٩، المبدع، ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣، كشاف القناع، ٣/ ٣٨٦.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٥٤، الكافي، ٢/ ٢٢٣، الإنصاف، ٥/ ٢٢٩، الإقناع، ٢/ ١٩٠.\n(٣) قال به القاضي أبو يعلى، كما في: المغني، ٤/ ٥٨٤، وقذَم القول به ابن قدامة في: الكافي، ٢/ ٢٢٢.\nوقد أطلق كثير من المصنفين الوجهين في حكم الحوالة في هذه المسألة.\nوالصحيح في المذهب: أن الحوالة صحيحة ولا تبطل بانفساخ العقد فبل القبض، حيث نص على هذا في: المحرر، والإنصاف، والإقناع، والمنتهى، وغيرها.\nووجه هذا القول على ما قاله في المغني هو: أن المشتري عوض البائع عما في ذمته مالَه في ذمة المحال عليه، ونقل حقه إليه نقلًا صحيحًا، وبرئ من الثمن، وبرئ المحال عليه من دين المشتري، فلم يبطل ذلك بفسخ العقد الأول، كما لو أعطاه بالثمن ثوبًا وسلمه إليه، ثم فسخ العقد لم يرجع بالثوب، كذا ههنا.\nانظر: الهداية، ١/ ١٥٤، المغني، ٤/ ٥٨٤ - ٥٨٥، المحرر، ١/ ٣٣٨، الإنصاف، ٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠، الإقناع، ٢/ ١٩١، منتهى الإرادات، ١/ ٤١٧.","vol":"1","page":302},{"text":"وهذا بخلاف المسألة الثانية، فإن البائع إنما احتال بالثمن المستحق له بالعقد، فإذا انفسخ سقط حقه منه، وإذا زال استحقاقه له زال استحقاقه لقبضه؛ فلذا بطلت الحوالة (١)، فظهر الفرق.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٤/ ٥٨٤ - ٥٨٥، الكافي، ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣، الشرح الكبير، ٣/ ٣٠ - ٣١، المبدع، ٤/ ٢٧٥.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>كتاب الوكالة</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>٢٢٦ - إذا وكَّله في بيع ثوب أو دابةٍ، وسلَّمه إليه، فتعدى فيه، بأن لبس الثوب، وركب الدابة، لم تبطل الوكالة </span>(١).\nولو أودعه ذلك، فتعدى فيه، بطل حكم الوديعة، وصارت مضمونةً بيده (٢).\nوالفرق: أن الوكالة إذن في التصرف وائتمان، والتعدي يزيل الأمانة\n[٢٧/ب] فتبقَّى الإذن / فإذا [ثبت بقاء الوكالة صح البيع بها، وتسليم العين، وقبض الثمن بحكم الوكالة.\nبخلاف الوديعة، فإنها أمانةٌ خاصةٌ، ليس فيها إذنٌ بالتصرف، والتعدي فيها يزيل الأمانة، فيبطل حكمها، ويلزمه ضمانها] (٣).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٦٩، الكافي، ٢/ ٢٥١، الفروع وتصحيحه، ٤/ ٣٤١، الإقناع، ٢/ ٢٣٦.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٨٨، المقنع، ٢/ ٢٧٥، الفروع، ٤/ ٤٨٢، الاقناع، ٢/ ٣٧٨.\n(٣) من فروق السامري، ق، ٥٥/ ب.","vol":"1","page":304},{"text":". . . . . . . . . . (١)\n_________\n(١) سقط في هذا الموضع وجه ورقة من المخطوطة تشتمل على بقية الفرق بين مسألتي الفصل الأول من كتاب الوكالة، وهو ما أكملته وميزته بمعكوفين، كما تشتمل أيضا على ثلاثة فصول أخرى من فروق السامري، رأيت نقلها بنصها تتميمًا للفائدة،\nولأن نقلها من فروق السامري بمثابة وجودها في نفس الكتاب، ليس إلا اختلاف بعض العبارات مع الإيجاز؛ لأن منهج المصنف - كما سبقت الإشارة إلى ذلك في قسم الدراسة - هو اختصار الألفاظ فقط، دون الإخلال بشيء من الأبواب\nوالفصول.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>٢٢٧ - إذا وكَّله في بيع عبدٍ بمائةٍ في سوقٍ بعينه، فباعه بمائةٍ في سوق آخر صح</span>.\nولو قال: بعه من فلانٍ بمائةٍ، فباعه من غيره بمائةٍ، لم يصح البيع.\nوالفرق بينهما: أنه لا يختلف غرضه باختلاف الأسواق، وإنما المقصود حصول مائة من أي سوق كان؛ فلهذا صح البيع.\nوليس كذلك إذا عيَّنَ مشتريه؛ لأن له غرضًا في بيعه منه، دون بيعه من غيره، وذلك غرضٌ صحيحٌ، فإذا خالفه فيه لم يصح البيع، كما لو وكَّله في بيعه نقدًا، فباعه نسيئةً.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>٢٢٨ - إذا سلَّم اليه ألف درهم، ووكله أن يشتري له بعينها عبدًا، فاشتراه في الذمة، لم يصح البيع في حق الموكل في الصحيح من المذهب، ويلزم الوكيل</span>.\nولو وكله أن يشتريه في الذمة، ثم ينقد الألف، فاشتراه له بعين الألف، صح الشراء للموكل.\nوالفرق بينهما: أنه إذا وكَّله أن يشتريه بعين المال فله في ذلك غرضٌ صحيحٌ، وهو أن يتعين الثمن بالعقد حتى لو تلف الثمن قبل قبضه بطل العقد، ولم يلزم الموكل ثمن غيره، فإذا خالف واشتراه في الذمة فقد خالف أمره، وفوت غرضه بكونه اشتراه\nشراءً لا يبطل العقد بتلف الثمن قبل قبضه، فلو ألزمنا الموكل لألزمناه حكم عقدٍ لم يأذن [فيه]، فصار كما لو اشترى له شيئا بغير إذنه.\nوليس كذلك إذا أمره أن يشتريه في الذمة ثم ينقد الألف، فاشتراه بعينها لأنه لم يفوت عليه غرضه، بل قد احتاط له في أنه لا يلزمه غير الثمن المدفوع إن تلف قبل قبضه، فقد زاده خيرًا باحتياطه فصح، كما لو وكَّله في شراء عبدٍ بمائة، فاشترى عبدًا قيمته مائةٌ بتسعين، فإنه يصح الشراء لموكله، كذلك ههنا. =","vol":"1","page":305},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>٢٢٩ - إذا وكَّله في شراء جاريةٍ بعينها فاشتراها، ثم اختلفا، فقال الوكيل: اشتريتها بعشرين بأمرك، وقال الموكل: ما أذنت لك أن تشتريها بأكثر من عشرة، فالقول قول الموكل مع يمينه، ذكره القاضي في المجرد</span>.\nولو سلم إلى خياطٍ ثوبًا ليفصله، ثم اختلفا، فقال الخياط: أمرتني بقطعه قباء، وقال رب الثوب: إنما أمرتك بقطعه قميصًا، فالقول قول الخياط مع يمينه. نص عليه.\nوالفرق بينهما: أنه لو جعلنا القول قول الوكيل؛ لألزمنا الموكل غرم عشرةٍ بمجرد قول الوكيل، وإذا جعلنا القول قول الموكل لم يلزم الوكيل غرم بقوله؛ لأن الوكيل إن غرم العشرين فقد حصلت له الجارية في مقابلتها.\nوليس كذلك مسألة الخياط؛ لأنا لو جعلنا القول قول رب الثوب ألزم الخياط غرم القطع بمجرد قول رب الثوب بغير ما يخبره، وإذا قلنا: القول قول الخياط لم يلزم رب الثوب غرم شيء، فبالمعنى الذي كان القول قول الخياط جعلنا القول قول الموكل؛ لأن كل واحد منهما يدفع عن نفسه الغرم بيمينه.","vol":"1","page":306},{"text":"قول الموكل، قدم قول الخياط.\nقلت: وعلل أبو محمد (١) ذلك: بأن الأصل عدم التوكل الذي يدعيه الوكيل، فالقول قول من ينفيه، وبأنهما اختلفا في صفة قول الموكل، فكان القول قوله في صفة كلامه، كما لو اختلف الزوجان في صفة الطلاق.\nوجعل أبو الخطاب (٢): القول قول الوكيل، فتصير (٣) المسألتان سواء.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>٢٣٠ - الوكيل في الخصومة غير وكيلٍ في القبض</span>.\nوالوكيل فيه وكيلٌ فيها (٤).\nوالفرق: أن القبض منفصلٌ عن الخصومة، وقد يصلح لها من لا يؤمن عليه.\nبخلاف الثانية، فإن القبض ربما استدعى خصومة المقبوض منه، ومنازعته، فالتوكيل فيه توكيل فيها ضمنًا (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>٢٣١ - إذا وكَّله في شراء ثوب بعينه، فاشترى غيره في الذمة، لا بعين مال الموكِّل، ولم يجز الموكَّل لم يبطل، ولزم الشراءُ الوكيلَ </span>(٦).\n_________\n(١) ابن قدامة المقدسي في كتابه: المغني، ٥/ ١٠٨.\n(٢) الكلوذاني في كتابه: الهداية، ١/ ١٧٠.\n(٣) في الأصل (فتصور) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٦٩، المقنع، ٢/ ١٥٦، الفروع مع تصحيحه، ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠، الإقناع، ٢/ ٢٤٤.\n(٥) انظر: المغني، ٥/ ١٠٠، الشرح الكبير، ٣/ ١١٩ - ١٢٠، المبدع، ٤/ ٣٧٨، كشاف القناع، ٣/ ٤٨٣.\n(٦) انظر: المغني، ٥/ ١٢٩، الشرح الكبير، ٣/ ١٢٧.","vol":"1","page":307},{"text":"ولو وكَّله أن يتزوج له امرأةً بعينها، فتزوج له غيرها، ولم يُجز، بطل، ولم يلزم الوكيل (١).\nوالفرق: أن المقصود من البيع الأثمان، والثمن يحصل من الوكيل؛ لأن العقد لزمه حيث اشترى في الذمة.\nبخلاف النكاح، فإن الأعيان مقصودةٌ، فإذا لم يصح لتلك العين بطل، لبطلان المقصود (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>٢٣٢ - إذا ادعى: أنه وكيلٌ في استيفاء حقٍ على زيدٍ فصدقه، لم يلزمه دفعُ الحق إليه</span>.\nولو ادعى: أن ربَّ الحق مات، وأنه وارثه، لزم الغريم ذلك (٣).\nوالفرق: أن تصديق الغريم لا يثبِت الوكالة، بل هو إقرار منه على رب الحق بالتوكيل، فلا يقبل؛ إذ لو حضر وأنكر وحلف أخذ بقوله، وإذا لم يُثْبِت الوكالة لم يجب الدفع؛ لأنه إنما يجب بعد ثبوتها.\n_________\n(١) في هذه المسألة روايتان في المذهب:\nالأولى: أن النكاح يصح، ويقف على إجازة الموكّل، فإن أجازه صح، وإلا بطل ولم يصح للزوج، ولا للوكيل.\nوهذه الرواية هي اختيار المصنف، كما هو ظاهر كلامه.\nالثانية: أن النكاح فاسد بكل حال، ولا يقع للزوج ولو أجازه، ولا للوكيل.\nووجه هذه الرواية: أن من شرط صحة النكاح ذكر الزوج، فإذا كان بغير إذنه لم يقع له ولا للوكيل؛ لأن المقصود أعيان الزوجين.\nويظهر أن هذه الرواية هي الصحيح في المذهب، حيث قدم القول بها في: المغني والشرح الكبير، ونص على القول بها في الإقناع، وتابعه شارحه.\nانظر: المغني، ٥/ ١٣٠ - ١٣١، الشرح الكبير، ٣/ ١٢٧، الإقناع، ٢/ ٢٤٧، كشاف القناع، ٣/ ٤٨٨.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ١٢٩، ١٣١، الشرح الكبير، ٣/ ١٢٧.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٧٠، المقنع، ٢/ ١٦٠ - ١٦١، المحرر، ١/ ٣٥٠، منتهى الإرادات، ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ وقال في المغني، ٥/ ١١٦ عن حكم المسألة الثانية: (بغير خلاف نعلمه).","vol":"1","page":308},{"text":"بخلاف ما إذا صدَّق أنه وارثٌ لرب الحق؛ لأنه قد أقر أنَّ هذا المدعي هو مستحق الحق، دون غيره، فيلزمه تسليمه إليه، كما لو ادعى: أنه صاحب الحق فصدقه (١)، فظهر الفرق.\n\nفصل (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>٢٣٣ - قد تقرر: أنه لا يلزم الغريمَ الدفعُ إلى مدعي الوكالة، وإن صدَّقه </span>(٣).\nفلو ادعى: أنه محال بالحق فصدقه، لزمه الدَّفع إليه، في أصح الوجهين (٤).\nوالفرق: نحو ما تقدم من أن الوكالة لم تثبت، فلا يلزم الدفع.\nوفي الحوالة هو بتصديقه لمدعيها مقرٌ بأنه لا حق لغيره، بل هو المستحق، فلزمه الدَّفع كالوارث (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>٢٣٤ - قد ثبت أنه لا يلزم مصدق مدَّعي الوكالة الدفع إليه، لكن لو دفع إليه جاز، فلو سلمه إليه، فحضر صاحب الحق، فأنكر الوكالة، وحلف، فإن كان المدفوع دينًا فله الرجوع به على الدافع فقط</span>.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ١١٥ - ١١٦، الشرح الكبير، ٣/ ١٢٨ - ١٢٩، المبدع، ٤/ ٣٨٧، مطالب أولي النهى، ٣/ ٤٨٨، ٤٩٠.\n(٢) هذا الفصل ليس في فروق السامري، فهو زيادة من المصنف فيما يظهر.\n(٣) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٤) بل أصح الوجهين في المذهب: أنه لا يلزمه الدفع إليه، كالوكالة.\nانظر: المقنع وحاشيته، ٢/ ١٦١، الشرح الكبير، ٣/ ١٢٩، الفروع مع تصحيحه، ٤/ ٣٧٤، المبدع، ٤/ ٣٨٧، الإقناع، ٤/ ٢٥١، منتهى الإرادات، ١/ ٤٥٣.\n(٥) انظر: المغني، ٥/ ١١٦، الشرح الكبير، ٣/ ١٢٩، المبدع، ٤/ ٣٨٧.\nهذا، وقد أجاب القائلون بعدم لزوم الدفع لمدعي الحوالة - وهو الصحيح في المذهب كما تقدم - عن هذا التعليل: بأن وجوب الدفع إلى الوارث لكونه مستحقًا، والدفع إليه مبرئ، بخلاف هنا، فإن الدفع غير مبرئ، ولاحتمال أن يجيء المحيل فينكر الحوالة، فإلحاقه بالوكالة أولى.\nانظر: المغني، ٥/ ١١٦، الشرح الكبير، ٣/ ١٢٩، المبدع، ٤/ ٣٨٧.","vol":"1","page":309},{"text":"وإن كان عينًا فتلفت ضمَّنها أيهما شاء، أعني: الدافع، والمدفوع إليه (١).\nوالفرق: أن الدَّين ثابت في ذمة المدين، لم يبرأ بدفعه إلى مدعي [٢٨/أ] الوكالة، فلربه أخذه / منه، ولا يرجع على المدفوع إليه؛ لأنه لا يدعي عليه حقًا، إذ هو بإنكاره لوكالته معتقدٌ أنه قبض من المدين ذلك بغير حق.\nبخلاف العين، فإن حق مالكها متعلق بها، وقد قبض المدعي حقه بعينه، فله الرجوع به مع بقائه، وبقيمته مع تلفه على من شاء منهما، أما الدافع فلتفريطه بدفع مال الغير إلى غير إذنه، وأما المدفوع إليه فلأنه قبضها بغير حق (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>٢٣٥ - إذا ادعى الوكيل دينًا ثابتًا لموكله، فادعى الغريم أن موكله عزله، وشهد بذلك ابنا الموكل، حكم بشهادتهما</span>.\nولو لم يحكم بشهادتهما حتى قبض الوكيل الدين، ثم حضر الموكَل، وقال: كنت عزلته، وشهد ابناه بذلك، لم تقبل شهادتهما.\nوالفرق: أن شهادتهما قبل القبض بذلك شهادةٌ على أبيهم؛ لأنه إذا ثبت عزله تأخر قبض حقه، وشهادة الولد على والده جائزةٌ.\nبخلاف شهادتهما بعد القبض؛ لأنها شهادةٌ لأبيهما ببقاء حقه قِبَلَ المدعى عليه، وشهادة الولد لوالده غير جائزةٍ (٣).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٧٠، المقنع، ١/ ١٦٠، الإقناع، ٢/ ٢٤٨، منتهى الإرادات، ١/ ٤٥٣.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ١١٥ - ١١٦، الشرح الكبير، ٣/ ١٢٩، المبدع، ٤/ ٣٨٦، كشاف القناع، ٣/ ٤٩١.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ١٤٧، الشرح الكبير، ٣/ ١٣٢، كشاف القناع، ٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤.","vol":"1","page":310},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>٢٣٦ - إذا وكله إنسان في شراء عبدٍ بثمنٍ بعينه سلِّمه إليه، ثم حجر على الموكل لفلسٍ، بطلت الوكالة</span>.\nولو وكله أن \"يشتري في الذمة، ثم حجر عليه لفلسٍ لم تبطل.\nوالفرق: أن المحجور عليه ممنوع من التصرف في أعيان ماله بنفسه، فكذا توكيله؛ لأن ذلك فائدة الحجر.\nبخلاف ما إذا وكله في الشراء في الذمة؛ لأن المفلس لا يُمنع من التصرف في ذمته، فلم تبطل الوكالة (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>٢٣٧ - إذا وكَّل زوجته وطلَّقها، لم تبطل الوكالة </span>(٢).\nولو وكَل عبده، ثم زال مِلْكه عنه بطلت (٣).\nوالفرق: أن توكيله العبد أمرٌ يلزمه امتثاله، فبطل بزوال ملكه عنه؛ لأنه حينئذٍ لا يلزمه امتثال أمره.\nبخلاف الزوجة، فإن توكيلها إذنٌ لها في التصرف، والإذن لا يبطل بطلاقها (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ١٢٤، الشرح الكبير، ٣/ ١٠٥، المبدع، ٤/ ٣٦٣، كشاف القناع، ٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩، مطالب أولي النهى، ٣/ ٤٥٤.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ١٢٥، الشرح الكبير، ٣/ ١٠٧، الإقناع، ٢/ ٢٣٧، منتهى الإرادات، ١/ ٤٤٧.\n(٣) في أحد الوجهين في المذهب.\nوالوجه الآخر وهو الصحيح في المذهب: أنها لا تبطل؛ لأن زوال ملكه لا يمنع ابتداء الوكالة، فلا يقطع استدامتها.\nانظر: الهدا ية، ١/ ١٦٩، المغني، ٥/ ١٢٥، الإنصاف، ٥/ ٣٧١، الإقناع، ٤/ ٢٣٧، منتهى الإرادات، ١/ ٤٤٧.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ١٢٥، الشرح الكبير، ٣/ ١٠٦ - ١٠٧.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>كتاب الشركة</span>\n[فصل]\n\n٢٣٨ - إذا اشترى أحد شريكي العنان (١) شيئًا للشركة بثمنٍ ليس لشريكه مالٌ من جنسه بغير إذن شريكه، وقع الشراء له، دون الشريك (٢).\nولو كان هناك مالٌ من جنسه، صح الشراء لهما (٣).\nمثاله: أن يشتري بذهب، وليس عنده إلا عرضٌ، أو بالعكس.\nوالفرق: أنه في الأولى مستدين على مال الشركة، ولا يملك المضارب (٤) ذلك. نص عليه (٥).\n_________\n(١) العنان لغة: بكسر العين، من عَنَ الشيء يَعُنُ، بكسر العين وضمها، أي: عرض، ويطلق على المعانة، وهي المعارضة، وعلىَ السير الذي تمسك به الدابة.\nانظر: لسان العرب، ١٣/ ٢٩١، المطلع، ص، ٢٦٠.\nوشركة العنان اصطلاحا: أن يشترك اثنان فأكثر بماليهما، ليعملا فيه ببدنيهما، وربحه بينهما، أو يعمل أحدهما بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله.\nانظر: الإقناع، ٢/ ٢٥٢، الروض المربع، ٢/ ٢٠٩.\n(٢) إلا أن يكون ذلك في النقدين، فإن الشراء يصح لهما، لجريان العادة بقبول أحدهما عن الآخر، وسيأتي في كلام المصنف في الفصل التالي النص على جواز ذلك.\nوانظر: المغني، ٥/ ٢٣، الشرح الكبير، ٣/ ٦٠، الإنصاف، ٥/ ٤١٩، الإقناع، ٢/ ٢٥٦.\n(٣) انظر: المصادر السابقة.\n(٤) المضارب لغة: اسم فاعل من ضارب يضارب مضاربة، والمضاربة هي: القراض، واشتقاقها من الضرب - أي السير - في الأرض للتجارة.\nانظر: لسان العرب، ١/ ٥٤٤، القاموس المحيط، ١/ ٩٥.\nوشركة المضاربة اصطلاحًا: دفع مال وما في معناه، معيَّن، معلوم قدره، إلى من يتجر فيه، بجزء معلوم من ربحه، له أو لعبده، أو لأجنبي، مع عمل منه.\nانظر: الإقناع ٢/ ٢٥٩، منتهى الإرادات، ١/ ٤٦٠.\n(٥) قال السامري في الفروق، ق ٥٨/ أ: (أومأ إليه أحمد في رواية صالح).","vol":"1","page":312},{"text":"بخلاف ما إذا كان في أيديهما من جنس ما اشترى به، فإنه ليس باستدانةٍ (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>٢٣٩ - قلت: وقد ذكرنا: أنه لا يجوز أن يشتري للشركة بثمنٍ ليس معه من جنسه، ومثلنا ذلك </span>(٢).\nولو اشترى بذهبٍ ومعه فضةٌ، أو بالعكس جاز (٣).\nوالفرق: / أن الشراء بثمنٍ ليس معه من جنسه يفضي إلى الاستدانة، [٢٨/ب] كما قررنا.\nبخلاف المسألة الثانية، فإن الذهب والفضة كالشيء الواحد، بدليل: أنهما قيم المتلفات، وثمن المبيعات، وأروش الجنايات، ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة، فالشراء بأحدهما شراء بالآخر (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>٢٤٠ - إذا كان اثنان مشتركين في قفيز حنطةٍ، فقال إنسانٌ لأحدهما: أشركني فيه، ففعل، ولم يجز شريكه، صار القابل شريكًا بنصف النصف</span>.\nولو قال: بعني نصفه، فباعه، ولم يجز شريكه، صح البيع في كامل (٥) نصيب البائع.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٢٢، الشرح الكبير، ٣/ ٦٠.\n(٢) في الفصل السابق.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٢٣، الشرح الكبير، ٣/ ٦٠، الإنصاف، ٥/ ٤١٩.\n(٤) انظر هذا الدليل في: المغني، ٥/ ١٦، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥، كشاف القناع، ٣/ ٢٠٥، مطالب أولي النهى، ٣/ ٥٠٧.\n(٥) في الأصل (كمال) ولعل الصواب ما أثبته.","vol":"1","page":313},{"text":"والفرق: أن الشركة تقتضي التساوي، وبقاء نصيب للمشارَك، فيكون بائعًا لنصف نصيبه، ويبقى له مثله، لتتحقق الشركة بينهما.\nبخلاف البيع، فإن طلب البيع لا يقتضي بقاء حق البائع، وقد أضاف البيع إلى نصفه، وهو قدر نصيبه، وينفذ في جميعه، كما لو كان يملك جميعه (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>٢٤١ - إذا كان عبدٌ مشتركٌ بين رجلين، فشرَّكا فيه معًا ثالثًا، صار العبد بينهم أثلاثًا</span>.\nولو شرَّكاه متفرقين صار له نصفه، ولكلٍ منهما ربعه.\nوالفرق: أن الاشتراك يقتضي التساوي، ومن التساوي: أنهما إذا شركاه معًا يكون لكل واحدٍ منهم مثل ما للآخر، فوجب أن يكون بينهم أثلاثًا.\nبخلاف ما إذا شرَّكه كل واحدٍ على الانفراد؛ لأنا قد قررنا: أن صاحب النصف إذا شارك صار لشريكه الربع، فعلى هذا يتكامل للثالث النصف، ولكلٍ منهما الربع (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>٢٤٢ - إذا شرط رب المال للعامل الثلث، وسكت عن الباقي جاز، وكان الباقي لرب المال</span>.\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٤/ ١٣٣، الشرح الكبير، ٢/ ٣٩١ - ٣٩٢، كشاف القناع، ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٤/ ١٣٢، الشرح الكبير، ٢/ ٣٩١، الإنصاف، ٤/ ٤٣٧، كشاف القناع، ٣/\n٢٣٠.","vol":"1","page":314},{"text":"ولو شرط الثلث لنفسه، وسكت عن نصيب العامل لم يجز. في أحد الوجهين (١).\nوالفرق: أن نماء المال كله لرب المال، بدليل: أنه لو لم يقدر نصيبًا من الربح كان كله لرب المال (٢)، فإذا شرط قسطًا منه للعامل كان الباقي له بحكم الملك.\nبخلاف العامل، فإنه إنما يملك الربح بالشرط، فإذا لم يُسمَّ نصيبه لم يكن الباقي للعامل لفقد الشرط (٣).\nوأورد: إذا شرط له الثلث كان الباقي للعامل، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٤) فلما قدَّر نصيب الأم دلَّ أنَّ الباقي للأب (٥).\nوأجيب: أن الله تعالى أضاف الإرث إلى الأبوين بقوله ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾، فلما كان المال لهما، وقُدِّر نصيب أحدهما عُلم أنَّ الباقي للآخر، وهنا بخلافه.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>٢٤٣ - إذا شرط للعامل في المضاربة نفقةً جاز </span>(٦)\n_________\n(١) والوجه الآخر، وهو الصحيح في المذهب: أنه يجوز، كالمسألة الأولى.\nوانظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٧٤، المقنع وحاشيته، ٢/ ١٧٢ - ١٧٣، الفروع، ٤/ ٣٧٩، الإقناع، ٢/ ٢٦٠، منتهى الإرادات، ١/ ٤٦١.\n(٢) وللعامل أجرة المثل.\nانظر: المغني، ٥/ ٣٣، الروض المربع، ٢/ ٢١٠.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٣٣، الشرح الكبير، ٣/ ٦٥ - ٦٦، المبدع، ٥/ ١٩.\n(٤) سورة النساء، الآية (١١).\n(٥) انظر: المغني، ٥/ ٣٤، الكافي، ٢/ ٢٦٨، الشرح الكبير، ٣/ ٦٦، المبدع، ٥/ ١٩.\nوقد ذكرت هذه المصادر هذا الاعتراض استدلالًا به على جواز المسألة المذكورة، كما هو الصحيح في المذهب.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ١٧٦، المقنع، ٢/ ١٧٧، الفروع، ٤/ ٣٨٤، الإقناع، ٢/ ٢٦٤.","vol":"1","page":315},{"text":"ولو شرطت له في المساقاة والمزارعة لم يجز. ذكره في المجرد (١).\n[٢٩/أ] والفرق: أن المضاربة عقدٌ / جائزٌ، فصح فيه شرط النفقة للعامل، كالوكالة.\nبخلاف المساقاة والمزارعة؛ لأنها عقودٌ لازمةٌ، فلا يصح شرط نفقة العامل فيهما؛ لأن العقود اللازمة لا يصح أن يكون العوض فيها مجهولًا، كالبيع (٢).\nقلت: هذا يتوجه على اختيار القاضي: أن المساقاة والمزارعة عقدان لازمان، أما على اختيار أكثر أصحابنا، وظاهر كلام إمامنا، فهما جائزان (٣)، وعلى هذا يصير حكمهما حكم المضاربة.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>٢٤٤ - يجوز للمضارب أن يبتاع المعيب والسَّليم</span>.\nولا يجوز للوكيل أن يبتاع معيبًا إلا بإذن موكله (٤).\nوالفرق: أن المضاربة القصد بها طلب الربح والفضل، وذلك يحصل من المعيب، كحصوله من السليم.\nبخلاف الوكالة، فإن إطلاق عقدها يقتضي شراء السَّليم؛ لأن المشترى إنما يراد به القنية والادخار غالبًا، فلم يجز أن يُشترى إلا السَّليم (٥).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٥٩/ أ.\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: الهداية، ١/ ١٧٧، المغني، ٥/ ٤٠٤، الفروع، ٤/ ٤٠٧، الإنصاف، ٥/ ٤٧٢، الإقناع، ٢/ ٢٧٧.\n(٤) انظر المسألتين فى:\nالكافي، ٢/ ٢٧٣، الفروع، ٤/ ٣٨٢، الإقناع، ٢/ ٢٦٣.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ٢٧٣، المغني، ٥/ ١٤١، الشرح الكبير، ٣/ ١١٥، كشاف القناع، ٣/ ٥١٣.","vol":"1","page":316},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>٢٤٥ - إذا اشترى المضارب من يعتق على رب المال بغير إذنه صح، وعتق، ولزم المضاربَ قيمتُه لرب المال</span>.\nولو كان رب المال امرأةً، فاشترى مضاربها زوجها بغير إذنها صح، وانفسخ النكاح، ولم يلزمه ما أتلفه من مهرٍ ونفقةٍ (١).\nوالفرق: أن شراء الرقبة في الأولى أتلف قيمتها من مال المضاربة، فلزمه ذلك، كما لو قتلها.\nبخلاف الثانية، فإن الإتلاف لا يعود إلى مال المضاربة، ولا هو مما يلزم ضمانه، بدليل: أنه لو قتل زوجة رجل لم يضمن بضعها (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>٢٤٦ - إذا شرط للعامل في المضاربة كثر من أجرة مثله في مرضه صح، وحسبت الزيادة من رأس المال </span>(٣).\nولو كان ذلك في المساقاة اعتبرت الزيادة من الثلث (٤). ذكره القاضي في المجرد.\nوالفرق: أن الربح في المضاربة ليس من عين المال، بل هو متولدٌ من تقليب العامل وتصرفه، فلم يخرج من ماله شيئا.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٧٥، الكافي، ٢/ ٢٧٣، ٣٣٥، الإقناع، ٢/ ٢٦٣، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٣٣١.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ٤٤ - ٤٦، الشرح الكبير، ٣/ ٧٣ - ٧٤، المبدع، ٥/ ٢٤ - ٢٥، كشاف القناع، ٣/ ٥١٣ - ٥١٤.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٧٧، المقنع، ٢/ ١٨٠، القواعد لابن رجب، ص، ٢٧ - ٢٨، غاية المنتهى، ٢/ ١٦٨.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٦٢، الشرح الكبير، ٣/ ٨٦، القواعد لابن رجب، ص، ٢٨، غاية المنتهى، ٢/ ١٦٨.","vol":"1","page":317},{"text":"بخلاف المساقاة، فإن الثمرة متولدةٌ من عين ماله، وخارجةٌ منه، فجرت مجرى أصلها، واعتبرت من الثلث (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٢٤٧ - إذا قال العامل: ربحت ألفًا، ثم قال: غلطت، أو نسيت، لم يقبل</span>.\nولو قال: خسرت، قبل قوله (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى أقر بحصول مال بيده، ثم أنكر، فلم يقبل منه، أشبه ما لو قال: لفلانٍ عليَّ ألفٌ، ثم أنكر، فإنه لا يسمع، كذا هنا.\nبخلاف الثانية، فإن العامل أمينٌ، وقد ادعى أمرًا ممكنًا، فكان القول فيه قوله، كما لو ادعاه ابتداءً (٣).\n\nفصل\n\n[٢٩/ ب]<span data-type=\"title\" id=toc-350> ٢٤٨ - إذا كان أربعة، لأحدهم دكان، ولآخر رحى، ولآخر بغل</span>، ومن/ الآخر عملٌ (٤)، فقال لهم إنسان: استاجرتكم لطحن كر طعامٍ بعشرة، صح، وقسطت بينهم أرباعًا، وعلى كل منهم طحن ربعه.\nولو قال: استأجرت من هذا دكانه، ومن هذا رحاه، ومن هذا بغله، وهذا العامل لطحن الكر صح، وقسطت الأجرة على مثل أجرة الدكان، والرحى، والبغل، والعمل.\nوالفرق: أنه في الأولة استأجرهم مطلقًا، فتعلقت الإجارة بذممهم والذمم متساويةٌ، والتزامهم متساوٍ، فتساووا في الأجرة.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٦٢، الشرح الكبير، ٣/ ٨٦، مطالب أولي النهى، ٣/ ٥١٤ - ٥١٥.\n(٢) انظر المسألتين في:\nالهداية، ١/ ١٧٦، المقنع، ٢/ ١٨٢، المحرر، ١/ ٣٥٢، غاية المنتهى، ٢/ ١٧٥.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٧٧ - ٧٨، الشرح الكبير، ٣/ ٨٨، المبدع، ٥/ ٣٧، مطالب أولي النهى، ٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠.\n(٤) في الأصل (يعمل) والتصويب من فروق السامري، ق، ٦٠/ أ.","vol":"1","page":318},{"text":"بخلاف الصورة الثانية، فإن الإجارة تعلقت بالأعيان فصحت؛ لأن جملة البدل معلومة، ولا أثر لكون ما يقابل قسط كل واحدٍ من المعقود عليه مجهولًا، كما لو تزوج نسوةً بعوضٍ واحدٍ فإنه يصح، ويقسط على مهور أمثالهن، كذا ما نحن فيه.\nإذا تقرر هذا، فقد قدمنا: أن كلًا منهم في المسألة الأولى يلزمه طحن الربع، فلو طحنوه بالآلة المذكورة لكان اشتراكهم لا يلغى، ولا يلزمه كله، بل ربعه؛ لأن اشتراكهم في طحنه يقتضي أن كل أثرٍ يحصل يكون بينهم أرباعًا، فعلى هذا يكون بينهم أرباعًا، وعلى هذا يرجع صاحب الدكان على رفقائه بثلاثة أرباع أجرة المثل له، وكذا صاحب الرحى، والبغل، والعامل (١)\nلما قررنا (٢).\n_________\n(١) وقد صور في كشاف القناع، ٣/ ٥٣٠ هذه المسألة بإيضاح، حيث قال: (ويرجع كل واحد من الأربعة على رفقته الثلاثة؛ لأجل تفاوت قدر العمل منهم بثلاثة أرباع أجرة المثل، على كل واحدٍ بالربع، فلو كانت أجرة مثل الدابة أربعين، والرحى ثلاثين،\nوالدكان عشرين، وعمل العامل عشرة، فإن رب الدابة يرجع على الثلاثة بثلاثة أرباع أجرتها، وهي ثلاثون، مع ربع أجرتها الذي لا يرجع به على أحدٍ وهو عشرة، فيكمل له أربعون، ويرجع رب الرحى على الثلاثة باثنين وعشرين ونصف، مع ما لا يرجع به وهو سبعة ونصف فيكمل له ثلاثون، ويرجع رب الدكان بخمسة عشر، مع ما لا يرجع به وهو خمسة، فيكمل له عشرون، ويرجع العامل بسبعة ونصف، مع ما لا يرجع به وهو درهمان ونصف، فيكمل له عشرة، ومجموع ذلك مائة درهم، وهو القدر الذي استؤجروا به، وإنما لم يرجع بالربع الرابع؛ لأن كل واحد منهم قد لزمه ربع الطحين بمقتضى الإجارة، فلا يرجع بما لزمه على أحد).\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ١٣، الشرح الكبير، ٣/ ٩٧ - ٩٨، كشاف القناع، ٣/ ٥٢٩ - ٥٣٠،\nمطالب أولي النهى، ٣/ ٥٥٠ - ٥٥١.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>كتاب الإقرار</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>٢٤٩ - إذا أقر في مرض موته لوارثٍ بدينٍ، فأجازه بقية الورثة قبل موته لم يصح، حتى يجيزوه بعده </span>(١).\nولو صدقوه فيه صح، قبل الموت وبعده.\nوالفرق: أن الإجازة تنفيذ، فلم تصح إلا في وقتٍ يملكونه، وهو بعد الموت كتنفيذ الوصايا.\nبخلاف الثانية، فإن تصديقهم له اعتراف منهم للمقر له بما أقر به المريض، ولا يفرق الحال في الاستحقاق بين وقوعه قبل وبعد، بدليل: أن الإنسان لو عرف أن دارًا لشخص، وهي مغصوبة في يد غيره، فانتقلت من الغير إليه، لكان يلزمه تسليمها إلى مالكها الأول، ولم يؤثر، مع أنه عرف استحقاق مالكها لها قبل انتقالها إليه.\nتلخيص الفرق: أن الورثة في الأولى مجيزون، ولا يملكون الإجازة إلا بعد الموت.\nوفي الثانية، معترفون بالحق، فلزمهم حكم اعترافهم (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>٢٥٠ - إذا قال: أعطيتني ألف درهمٍ وديعةً فهلكت، فقال المالك: بل غصبتنيها، فالقول قول المقر مع يمينه، ولا ضمان عليه</span>.\n_________\n(١) أنظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٤، ب.\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٦٠/ ب.","vol":"1","page":320},{"text":"ولو قال: أخذت منك ألفًا وديعةً فهلكت، فقال المالك: بل غصبًا، فالقول قول المالك (١).\nوالفرق: أنه في الأولى لم يقر بفعل / [٣٠/أ] يوجب الضمان، بل أقر بفعل الدافع إليه، وذلك تصرفٌ من الدافع في ملكه، فإقراره لا يوجب ضمانًا، كقوله: أكلتَ مالك.\nبخلاف الثانية، فإنه مقرٌ بفعل نفسه وهو الأخذ، وذلك يوجب الضمان، لقوله - ﷺ -: \"على اليد ما أخذت حتى ترده\" رواه أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، وغيرهما (٤)، فإذا اعترف بالأخذ لزمه ضمان ما أخذ حتى يرده (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٢٥١ - إذا قال: له علي شيءٌ، صحَّ وألزم تفسيره </span>(٦).\nولو ادعى مجهولًا في غير وصيةٍ، لم تسمع (٧)\n_________\n(١) ويجب ضمانها على المقر.\nانظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٩.\nهذا والصحيح في المذهب: أنه يجب الضمان على المقر في كلا المسألتين، وأنه لا فرق بينهما، كما نص على هذا في:\nالفروع، ٦/ ٦٣٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٧٠٢، غاية المنتهى، ٣/ ٥٠٣، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٥٨٥، مطالب أولي النهى، ٦/ ٦٨٥.\n(٢) في سننه، ٣/ ٢٩٦.\n(٣) في سننه، ٣/ ٥٦٦، وقال: (هذا حديث حسن صحيح).\n(٤) ابن ماجة في سننه، ٢/ ٥٤، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني، ١٥/ ١٢٩، الحاكم في المستدرك، ٢/ ٤٧، وقال: صحيح على شرط البخاري، وأقره الذهبي.\n(٥) انظر الفرق في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٩.\n(٦) انظر: الهداية، ٢/ ١٥٩، المغني، ٥/ ١٨٧، وقال: (وهذا لا خلاف فيه)، الفروع، ٦/ ٦٣٤، الإقناع، ٤/ ٤٧١.\n(٧) انظر: الهداية، ٢/ ١٣٧، الكافي، ٤/ ٤٨٦، الفروع، ٦/ ٤٦٠، الإقناع، ٤/ ٣٩٧.","vol":"1","page":321},{"text":"والفرق: أن الإقرار إخبارٌ بما يستحق عليه، فلو رُدَّ لسقط حق المقر له؛ لأنه قد لا يقر بمعلومٍ فيضيع الحق.\nبخلاف الدعوى، فإنها حق المدعي، فإذا رُدَّت لجهالتها لم يضره؛ لأنه يعدل إلى الدعوى بمعلومٍ (١).\nوالفرق بين الوصية وغيرها يذكر في موضعه.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٢٥٢ - إذ قال: له عليَّ ألف إذا جاء رأس الشهر صح</span>.\nولو قال: إذا جاء رأس الشهر فله علىَّ ألف لم يصح (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى أقر بشيءٍ، وادّعى تأجيله، وذلك لا يسمع وفي الثانية، علَّق الإقرار بشرطٍ لم يصح، كما لم يصح: إذا قدم زيد فلعمرو عليَّ كذا، وإنما لم يصح تعليقه؛ لأنه بالتعليق يخرج عن كونه إخبارًا بحقٍ سابقٍ؛ فلذا لم يصح (٣).\n\nفصل\n\n٢٥٣ - إذا قال عارف العربية: له علىَّ درهم غيرُ دانقٍ (٤)، برفع غير، لزمه درهمٌ تام.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ١٨٧، الشرح الكبير، ٣/ ١٦٥، المبدع، ١٠/ ٣٥٥، كشاف القناع، ٦/ ٤٨٠.\n(٢) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٥٩، الكافي، ٤/ ٥٧٥، المحرر، ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤، الإنصاف، ١٢/ ١٦٤ - ١٦٥.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٢١٩، الشرح الكبير، ٣/ ١٤٦، المبدع، ١٠/ ٣٢٣، حاشية المقنع، ٣/ ٧٣٧.\n(٤) الدانق: بفتح النون وكسرها، لفظ معرب، وهو ضرب من النقود الفضية، يساوي سدس درهم، ووزنه تقريبًا نصف غرام.=","vol":"1","page":322},{"text":"ولو نصبها لم يلزمه إلا خمسة دوانق.\nوالفرق: أن غير في الأولى نعتٌ.\nوفي الثانية استثناء (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>٢٥٤ - إذا قال: له علىَّ كذا وكذا درهمًا، لزمه درهمان</span>.\nولو رفع الدرهم، لزمه درهم واحدٌ (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى أقر بمبهمين يمكن تفسيرهما بدرهمين وثوبين، وغير ذلك، فإذا نصب درهمًا كان الدرهم مفسرًا للعدد، فيلزمه درهمان.\nبخلاف الثانية، فإنه لم يقر، وإنما بيَّن بالدرهم مبلغ العدد، فكأنه قال كذا وكذا مبلغها درهم (٣).\nقلت: وهذا الذي حكاه في المسألتين وجه في المذهب.\nوالصحيح: أنه يلزمه درهمٌ في المسألتين (٤)، وفي المسألة أقوال: أحدها: ما ذكر المؤلف.\nوالثاني: ما ذكرته آنفًا.\n_________\n= انظر: المصباح المنير، ١/ ٢٠١، المقادير الشرعية، ص، ١٤٦.\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ١٥٨، الشرح الكبير، ٣/ ١٥٠، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٤٥٧، كشاف القناع، ٦/ ٤٧٠.\n(٢) والصحيح في المذهب: أنه يلزمه درهمٌ واحدٌ في كلا المسألتين، كما بينه المصنف فيما يأتي.\nوانظر: المغني، ٥/ ١٩٢، الفروع، ٦/ ٦٣٨، الإنصاف، ١٢/ ٢١٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٧٠٧.\n(٣) انظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٤٠٤، المغني، ٥/ ١٩٢، الشرح الكبير، ٣/ ١٦٨ - ١٦٩، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٤٨٠.\n(٤) وهو كما قال ﵀، وتقدم بيانه موثقًا.","vol":"1","page":323},{"text":"والثالث: يلزمه درهمان فيهما.\nوالر ابع: درهمٌ، وبعض آخرٍ (١).\nقال أبو البركات (٢) بعد ذكر هذه الأقوال، وبعد أن ذكر في قوله: له عليَّ كذا درهمًا، وكذا كذا درهمًا، بالنصب أو بالرفع: إنه يلزمه درهمٌ.\nقال: وهذا كله عندي إذا كان يعرف العربية، فإن لم يعرفها لزمه بذلك درهم في الجميع (٣)، هذا آخر كلامه، وفيه شيء.\n[٣٠/ب] فإنَّ هذا إنما / يتوجه أن لو كان ما قدمه هو مقتضى العربية، وليس كذلك، وإنما مقتضى العربية ما قاله محمد بن الحسن (٤): أنه إذا قال: كذا درهمًا، لزمه عشرون؛ لأنه أقل عددٍ مفسَّر بالواحد المنصوب، وإن قال: كذا كذا فى درهمًا لزمه أحد عشر؛ لأنه أقل عددٍ مركَّبٍ، يفسر بالواحد المنصوب،\n_________\n(١) انظر هذه الأقوال في: المغني، ٥/ ١٩٢، النكت والفوائد السنية، ٤/ ٤٨١، الإنصاف، ١٢/ ٢١٤.\n(٢) هو: مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية، الحراني الحنبلي، قال عنه ابن رجب: شيخ الإسلام، وفقيه الوقت، وأحد الأعلام. صنف: \"أطراف أحاديث التفسير\"، و\"الأحكام الكبرى\"، و\"المنتقى في أحاديث الأحكام\"، و\"المحرر\"، و\"منتهى الغاية في شرح الهداية\"، وهما في الفقه، و\"المسودة في أصول الفقه\"، وزاد فيها ابنه وحفيده.\nولد بحران سنة ٥٩٠ هـ، وبها توفي سنة ٦٥٣ هـ ﵀.\nانظر: سير أعلام النبلاء، ٢٣/ ٢٩١، ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٢٤٩، المقصد الأرشد، ٢/ ١٦٢.\n(٣) انظر: المحرر، ٢/ ٤٨٢، وأورده في الإنصاف، ١٢/ ١١٥، وقال: وهو الصواب.\n(٤) هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء، الإمام المشهور، صاحب أبي حنيفة وتلميذه، وناشر فقهه.\nصنَّف: \"الآثار\" و\"المبسوط\"، و\"الجامع الكبير - والصغير\"، و\"السير الكبير - والصغير\" و\"الزيادات\"، و\"النوادر\"، وغيرها.\nولد بواسط سنة ١٣١ ص، وتوفي بالري سنة ١٨٧، أو ١٨٩ هـ ﵀.\nانظر: طبقات الفقهاء، ص، ١٣٥، سير أعلام النبلاء، ٩/ ١٣٤، الفوائد البهية، ص، ١٦٣، الأعلام، ٦/ ٨٠.","vol":"1","page":324},{"text":"وإن قال: كذا وكذا درهمًا، لزمه إحد [ى] وعشرون؛ لأنه أقل عددٍ معطوفٌ بعضه على بعضٍ يفسر بذلك، وإن قال: كذا درهم بالجر لزمه مائة؛ لأنه أقل عددٍ يضاف إلى الواحد (١)، فهذا مقتضى العربية (٢).\nوأما الذي ذهب إليه أصحابنا، فإنه يرجع إلى قاعدة، وهي: أن الأصل براءة الذمة، فلا نُعلِّق بها إلا ما نتيقنه، ولا نعلق بها شيئًا بأمرٍ محتملٍ (٣)، وهذه الألفاظ المذكورة تحتمل ما ذهب إليه محمد، وما ذهب إليه الأصحاب، ولكن ما ذهبوا إليه هو اليقين لأنه الأقل، فههنا يحسن الفرق بين العارف بالعربية، والجاهل بها، فالعارف بها: يلزمه ما ذهب إليه محمد (٤)، وغير العارف: يلزمه ما ذهب إليه أصحابنا. هذا الذي يتوجه لي (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>٢٥٥ - إذا قال: له علىَّ درهم، بل درهمان، لزمه درهمان فقط</span>.\nولو قال: درهم بل دينار، لزماه (٦).\n_________\n(١) ما قاله محمد بن الحسن هو مذهب الحنفية.\nانظر: الهداية شرح البداية، ٣/ ١٨١، درر الحكام شرح غرر الأحكام، ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠.\n(٢) انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، ٤/ ٦٨ وما بعدها.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ١٩٣، الشرح الكبير، ٣/ ١٦٩.\n(٤) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة شمس الدين ابن مفلح.\nانظر: الاختيارات الفقهية، ص، ٦٣٢، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٤٨٢، الفروع، ٦/ ٦٣٨.\n(٥) ما تعقب به المصنف هنا على أبي البركات، وما اختاره، قاله واختاره أيضًا العلامة شمس الدين ابن مفلح في كتابه النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية، ٢/ ٤٨٢، حيث قال ﵀: (وإذا كان لا بد لصاحب المحرر من مخالفة\nالأصحاب في ذلك، فكان ينبغي أن يمشي على مقتضى العربية كما تقدم لا كما ذكره الأصحاب، ولعل هذا متوجه، ولعل العامي: يلزمه درهم في الجميع، والعربي: يلزمه مقتضى لسانه).\n(٦) انظر المسألتين في: =","vol":"1","page":325},{"text":"والفرق: أنه في الأولى أضرب عن الأول، وفي الثاني من جنسه.\nوفي الثانية، أضرب عن الأول، وليس في الثاني من جنسه، فكأنه أراد إسقاط الأول، وذلك لا يمكن، فلزماه.\nوفي الأولى، لم يسقط، وإنما ضم إلى الدرهم مثله (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>٢٥٦ - إذا أقرَّ في مرض موته لبعض ورثته بمالٍ، لم يصح إقراره </span>(٢).\nولو أقر بوارثٍ صح، مع أنه متضمن للإقرار بالمال (٣).\nوالفرق: تقدم في كتاب البيع، في قولنا: إذا اشترى من إنسان دارًا وهي في يد ثالثٍ، فلينظر هناك (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>٢٥٧ - إذا قال: هذه الدار لفلانٍ، ولي منها هذا البيت، قبل منه </span>(٥)\nولو قال: هذه الدار له، ولي نصفها، لم يقبل (٦).\n_________\n= الهداية، ٢/ ١٦٠، المقنع، ٣/ ٧٥٣ - ٧٥٤، المحرر، ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣، الإقناع، ٤/ ٤٧٤.\nوقال ابَنَ قدامة في المغني، ٥/ ١٧٣، عن حكم المسألة الثانية (بغير خلاف علمناه).\n(١) انظر: المغني، ٥/ ١٧٢ - ١٧٣، الشرح الكبير، ٣/ ١٧٣ - ١٧٤، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣، كشاف القناع، ٦/ ٤٨٤ - ٤٨٥.\n(٢) إلا ببينة تشهد بالحق المقر به، أو إجازة من الورثة.\nانظر: الهداية، ٢/ ١٥٥، المقنع، ٣/ ٧٢٧، الفروع، ٦/ ٦٠٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٨٦.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ١٥٥، المقنع وحاشيته، ٣/ ٧٢٨، الفروع، ٦/ ٦٠٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٨٥.\n(٤) في الفصل (١٥٧).\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ١٥٨، الكافي، ٤/ ٥٧٨، الإقناع، ٤/ ٤٦٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٩٧.\n(٦) في قول في المذهب. =","vol":"1","page":326},{"text":"والفرق: أن اسم الدار يصدق على ما دون البيت، فالبيت ليس جزءًا منها (١)، فليس ذلك رجوعًا، فصح.\nبخلاف المسألة الثانية، فإن المقر أثبت للمقر له الدار جميعها، فإذا قال بعد ذلك: ولي نصفها، فقد ادعى عين ما أقر به؛ لأن اسم الدار لا يطلق عليها بدون نصفها، فظهر الفرق (٢)، والله أعلم.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>٢٥٨ - إذا قال: علىَّ له مع كل درهمٍ درهم، لزمه درهمان من غير زيادةٍ</span>.\nولو قال: أنت طالق مع كل طلقةٍ طلقةٌ، طلقت ثلاثًا.\nوالفرق: أن الطلاق ذو عددٍ محصورٍ، فإذا دخلت عليه كل اقتضت/ [٣١/أ] استيعاب الجميع، كما لو قال: أنت طالق كل الطلقات، فإنها تطلق ثلاثًا، كذا هنا.\nبخلاف مسألة الدراهم، فإن الدراهم ليس لها عدد محصورٌ توقف عنده، وللدرهم الواحد حاصر يحصره، فصار إدخال حرف كلٍ عليه للإحاطة بأجزائه، فكأنه قال: له عليَّ درهم مع جملة أجزاء الدرهم، ولو قال: كذا، لزمه درهمان كما لو قال: له عليَّ درهمٌ مع درهمٍ (٣).\n_________\n= والصحيح في المذهب: أنه يصح، كما لو قال: إلا نصفها، فإنه يصح.\nانظر: النكت والفوائد السنية، ٢/ ٤٦٦، الإنصاف، ١٢/ ١٧٤، الإقناع، ٤/ ٤٦٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٩٧.\n(١) في كلام المصنف هنا نظر، وذلك لأن الدار لغة: تطلق على المحلة التي فيها بيوتات متعددة، فيكون البيت على هذا بعضًا من الدار.\nانظر: لسان العرب، ٤/ ٢٩٨.\nكما أكد هذا المعنى فقهاء المذهب في تعليلهم لحكم هذه المسألة، فقد قال ابن قدامة في المغني، ٥/ ١٥٨ في تعليله لصحة المسألة: (لأنه في معنى الاستثناء، لكونه أخرج بعض ما دخل في اللفظ الأول بكلام متصل).\nوانظر أيضًا: الشرح الكبير، ٣/ ١٥٠، المبدع، ١٠/ ٣٣٢، كشاف القناع، ٦/ ٤٦٩.\n(٢) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٦٢/ أ.\n(٣) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٦٢/ أ. وأيضًا في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٢١٤.","vol":"1","page":327},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>٢٥٩ - إذا كانت في يده عينٌ فادعاها زيدٌ وعمرو، فأقر بها لزيدٍ، ثم لعمرٍو، لزمه تسليمها إلى زيدٍ، وقيمتها لعمرٍو</span>.\nولو أقر بها لأحدهما، لزمه تسليمها إليه، ولم يلزمه للآخر شيءٌ (١).\nوالفرق: أنه في الأولى إنما أقر بها لعمرٍ وبعد أن فعل ما حال به بينه وبينها بغير حقٍ؛ فلذلك غرم قيمتها، كما لو أقر بها بعد الإتلاف.\nبخلاف ما إذا أقر بها لأحدهما خاصةً؛ لأنه لم يقر للآخر بما يلزمه الخروج منه، فلم يلزمه له غرم، كما لو كان هو المدعي وحده ولا بينة له، فلم يقر له بشيءٍ، فإنه لا يلزمه غير اليمين، كذا هنا (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>٢٦٠ - إذا قال: له في ميراث أبي ألف، كان مقرًا بالألف دينًا على تركة أبيه، يستوفى منها</span>.\nولو قال: [له] (٣) في ميراثي من أبي ألف، ثم قال: أردت بذلك هبةً أهبها له، ثم بدا لي في تقبيضه (٤)، قبل منه، ولم يلزمه شيء (٥).\nوالفرق: أنه إذا قال: في ميراث أبي، فقد أقر على أبيه بحقٍ لازمٍ في تركته، فيجب استيفاء ذلك من التركة.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٥٩، المقنع، ٣/ ٧٤٨، الإقناع، ٤/ ٤٧٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٧٠٤.\n(٢) انظر: الكافي، ٤/ ٥٨٨، الشرح الكبير، ٣/ ١٦٣ - ١٦٤، المبدع، ١٠/ ٣٥١، كشاف القناع، ٦/ ٤٧٨.\n(٣) من فروق السامري، ق، ٦٢/ ب.\n(٤) أي: بدا له رأي في عدم تقبيضه ما وهب له.\n(٥) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٥٩، المقنع، ٣/ ٧٤٤، الفروع، ٦// ٦٢٧ - ٦٢٨، الإقناع، ٤/ ٤٦٧.","vol":"1","page":328},{"text":"بخلاف ما إذا قال: في ميراثي من أبي؛ لأنه قد أضاف الملك إلى نفسه وأخبر أن له في ملكه ألفًا، ولا يكون ملكه لغيره إلا إذا نقله بهبةٍ أو غيرها، فكلامه هذا ليس إقرارًا بحقٍ سابقٍ، فإذا فسر ذلك بالهبة، ثم رجع فيها جاز؛ لأنه قبل القبض (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>٢٦١ - إذا كان في يد شخصٍ عبدٌ محكومٌ له بملكه فأقر السيد: أنه ملك لزيد، فصدقه زيدٌ، فقال العبد: بل أنا ملك عمرٍو، حكم به لزيدٍ، ولم يلتفت إلى قول العبد، فإن أنكر ذلك زيدٌ بقي على ملك سيده </span>(٢).\nولو قال مجهول النسب: أنا عبد فلانٍ فكذبه، حكم بحريته (٣).\nوالفرق: أن العبد في الأولى محكومٌ لسيده بملكه، فإذا لم يقبله من أُقر له به، بقي على ملك مالكه.\nبخلاف الثانية، فإن الأصل في الآدمي الحرية، والمقر غير محكومٍ بملكه، فإذا لم يصدقه المقر له عاد إلى أصل الحرية (٤)، فافترقا.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>٢٦٢ - إذا أقر بألف درهمٍ وأطلق</span>، ووزنُ دراهم بلد الإقرار ناقصٌ/ عن [٣١/ب]\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ١٨٦، الشرح الكبير، ٣/ ١٥٨، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٤٤٣، كشاف القناع، ٦/ ٤٧٣ - ٤٧٤.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ١٦٦، الشرح الكبير، ٣/ ١٦٢، المحرر، ٢/ ٣٩٢.\n(٣) وهذا بناة على القول بصحة إقرار مجهول النسب كاللقيط ونحوه على نفسه بالرق، وهي رواية في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنه لا يصح إقراره على نفسه بالرق، ولا يقبل منه، ولو صدقه المقر له.\nانظر: المغني، ٥/ ٧٧٨ - ٧٧٩، الشرح الكبير، ٣/ ٥٠٣، الإنصاف، ٦/ ٤٥١، منتهى الارادات، ١/ ٥٦٢.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٦٢ - ٦٣.","vol":"1","page":329},{"text":"دراهم الإسلام، لزمه بوزن الإسلامية (١).\nولو باعه شيئًا بألف درهمٍ، كان بوزن دراهم البلد (٢).\nوالفرق: أن الإقرار إخبارٌ بواجبٍ في الذمة، فيحتمل أن يكون الوجوب في بلد الإقرار، ويحتمل أن يكون في غيره، فإذا احتمل أطرح ذلك، وعمل على عرف الشرع، وهو دراهم الإسلام.\nبخلاف البيع، فإنه ابتداء إيجابٍ في الحال، فلا ينصرف إلا إلى نقد البلد ووزنه (٣).\nقلت: هذا الذي حكاه في الأولى هو أحد الوجهين.\nوالآخر: تلزمه الألف بوزن البلد، وهو الصحيح (٤)، إذ الظاهر رجوعه إلى عرف أهل البلد دون الشرع، لكونه اليقين (٥).\nولو قيل: يرجع في تفسير الوزن إليه لم يكن بعيدًا.\n\nفصل\n\n٢٦٣ - إذا كان لرجلٍ أمةٌ محكومٌ له بملكها، فانتقلت إلى غيره، واختلفا في سبب انتقالها، فقال الذي انتقلت إليه: زوجتنيها بألفٍ، فقال: بل بعتكها بالألف، فكل منهما يدعي على الآخر عقدًا ينكره، ولا بينة، فعلى منكر الابتياع اليمين (٦)، دون منكر التزويج، وهو المالك الأول.\n_________\n(١) في وجه في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنه يلزمه بوزن بلد الإقرار، كما قاله المصنف فيما يأتي.\nوانظر: الكافي، ٤/ ٥٨٣ - ٥٨٤، الإنصاف، ١٢/ ١٨٥ - ١٨٦، الإقناع، ٤/ ٤٦٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٩٨.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٣٣، المقنع، ٢/ ١٧، الفروع، ٤/ ٣٠، الأقناع، ٢/ ٧١.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ١٦٩، الشرح الكبير، ٣/ ١٥٤، المبدع، ١٠/ ٣٣٧ - ٣٣٨.\n(٤) وهو كما قال ﵀، وقد تقدم بيانه موثقًا.\n(٥) انظر: المغني، ٥/ ١٦٩، الشرح الكبير، ٣/ ١٥٤، المبدع، ١٠/ ٣٣٧، كشاف القناع، ٦/ ٤٧١.\n(٦) في الأصل (الثمن) والتصويب من فروق السامري، ق، ٦٣/ ب.","vol":"1","page":330},{"text":"والفرق: أن المالك منكرٌ للتزويج، والنكاح لا يمين في إثباته ولا نفيه. على الصحيح من المذهب.\nبخلاف منكر البيع، فإن البيع مما يستحلف فيه (١)، إثباتًا ونفيًا (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>٢٦٤ - إذا ثبت هذا، فإن الأمة إذا حلف منكر شرائها حكمنا ببطلان البيع والنكاح، وترد إلى مالكها، لكن لا يجوز له وطؤها</span>.\nولو نكل منكر الشراء عن اليمين، وقضي عليه بالنكول، أو رُدَّت اليمين على المالك، فحلف أنه باعه إياها، ثبت البيع ظاهرًا، وأقرت الأمة في يد منكر الشراء، وله وطؤها (٣).\n_________\n(١) فإذا حلف سقط عنه الثمن، ولا شيء عليه سواء دخل بها أم لا، وحكم ببطلان البيع والنكاح، ووجب ردها إلى مالكها الأول، ولكن يحرم عليه وطؤها، وسيأتي تصريح المصنف بهذا في الفصل التالي.\nوانظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٧/ ب، المبدع، ١٠/ ٣٢٤.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٧/ ب، المغني، ٥/ ١٩٦، الشرح الكبير، ٣/ ١٦٠، المبدع،\n١٠/ ٣٢٤.\nهذا والحكم في المسألتين على ما ذكره المصنف هو اختيار القاضي أبي يعلى، كما نص على هذا ابن قدامة في المغني، ٥/ ١٩٦، واختار هو غير ذلك، أوضحه بقوله: (فعندي: أنها تقر في يد الزوج، لاتفاقهما على حلها له، واستحقاقه إمساكها، وإنما\nاختلفا في السبب، ولا ترد إلى السيِّد، لاتفافهما على تحريمها عليه، وللبائع أقل الأمرين: من الثمن، أو المهر، لاتفاقهما على استحقاقه لذلك، والأمر في الباطن على ذلك، فإن السيِّد إن كان صادقا فالأمة حلال لزوجها بالبيع، وإن كان كاذبًا فهي حلال له بالزوجية، والقدر الذي اتفقا عليه إن كان السيِّد صادقا فهو يستحقه ثمنا، وإن كان كاذبًا فهو يستحقه مهرًا).\nوقد قدم القول بما اختاره ابن قدامة: صاحب الشرح الكبير، ٣/ ١٦٠، ونص عليه في الإقناع، ٤/ ٤٦٧، وتبعه في شرحه كشاف القناع، ٦/ ٤٧٤.\n(٣) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٧/ ب، المبدع، ١٠/ ٣٢٤ - ٣٢٥.","vol":"1","page":331},{"text":"والفرق: أن منكر الشراء معتقدٌ جواز وطئها بكل حال؛ لأنها إما زوجته إن كان صادقًا، أو أمته إن كان كاذبًا؛ لأنا قد حكمنا بصحة البيع (١).\nبخلاف مالكها إذا رجعت إليه، فإنه يعتقد تحريمها، لكونها أمة غيره، وقد عادت إليه بغير فسخٍ ولا عقدٍ جديدٍ، فافترقا (٢).\nوذكر القاضي وجها: أنه يجوز لمالكها الوطء، قال: لأن رجوعها إليه فسخٌ؛ لأن البائع وجد عين ماله عند المشتري، وقد تعذر عليه استيفاء الثمن منه، فكان له أخذ ماله بالفسخ، كما لو وجد عين ماله عند المفلس المحجور عليه (٣).\n\nفصل\n\n٢٦٥ - قلت (٤): وهذا الذي ذكرناه من ردِّ الأمة إلى مالكها الأول إنما يكون بتقدير أن مدعي الزوجية لم يستولدها.\n[٣٢/أ] أما/ إذا استولدها فإنها لا ترد إلى الأول (٥)، ولا يحل له وطؤها قولًا واحدًا (٦).\nوالفرق: أن مالكها الأول معترفٌ بزوال ملكه عنها، وذهابه بالكلية بعد زواله، فلا يعود إليه بحال، كما لو ادعى: أنه باع عبده من زيدٍ، وأن زيدًا أعتقه، وأنكر زيدٌ الشراء وحلف، فإن البيع يسقط، ولا يعود العبد إلى الملك بحالٍ؛ لأنه اعترف بذهاب ملكه بعد انتقاله (٧).\n_________\n(١) انظر: المصدرين السابقين.\n(٢) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٧/ ب.\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) قوله (قلت) يشعر بأن ما بعده زيادة من عنده، بينما هو في فروق السامري، ق، ٦٣/ ب.\n(٥) وهو البائع.\n(٦) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٨/ ب، المغني، ٥/ ١٩٥، الشرح الكبير، ٣/ ١٦٠، المبدع، ١٠/ ٣٢٥.\n(٧) انظر: المصادر السابقة.","vol":"1","page":332},{"text":"وهذا بخلاف ما إذا لم يكن استولدها مدعي الزوجية، فإن مالكها حينئذٍ ليس معترفًا بتلف ملكه بعد زواله، فلذا عادت إليه (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>٢٦٦ - فإن كان اختلافهما في المسألة المتقدمة بعد أن استولدها مدعي الزوجية، وحلف على عدم الشراء فقد قررنا: أن الجارية لا ترد إلى مالكها الأول، فإذا ثبت ذلك، فإنها لا تقر في يد مدعي الزوجية، ولا يجوز له وطؤها في الحكم </span>(٢).\nولو قال رجل لآخر: بعتك أمتي بألف، وقبضت الثمن، فأنكر، وقال: بل وهبتها، فإنه يباح له وطؤها (٣).\nوالفرق: أنا قد حكمنا في الأولى بعدم الزوجية والشراء جميعًا؛ لأن الأصل عدمهما، وقد حلف على نفي الشراء، ولا يمين في النكاح، فلا يجوز له وطؤها لعدم مجوزه (٤).\nبخلاف الثانية، فإنهما قد اتفقا على الإباحة، واختلفا في سببها، ولم يحكم بعدم البيع والهبة (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>٢٦٧ - فإن ماتت هذه الجارية، استوفى مدعي بيعها الثمن من تركتها إن كان مستولدها حيًا</span>.\nوإن كان ميتًا لم يجز استيفاء الثمن من التركة.\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٦٤/ أ.\n(٢) لكن يجوز له وطؤها في الباطن - أي فيما بينه وبين الله - إن كان صادقًا.\nانظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٨/ أ، المبدع، ١٠/ ٣٢٥.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٦٤/ أ.\n(٤) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٨/ أ، المبدع، ١٠/ ٣٢٥.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ٦٤/ أ.","vol":"1","page":333},{"text":"والفرق: أن مستولدها إذا كان حيًا فهو معترفٌ أن جميع تركتها لسيدها؛ لأنه يعتقد أنها مملوكةٌ له، ومالكها الأول - مدعي بيعها - يعترف أن جميع تركتها لمستولدها؛ لأنه وارثها بالولاء، وأنه يستحق عليه ثمنها، ويريد أخذه من ماله، والتركة ماله، فقد اتفقا على جواز استيفاء مدعي البيع للثمن من هذه التركة، إما بحق الملك، أو الثمن.\nبخلاف ما إذا كان مستولدها ميتًا، فإن مدعي بيعها يعترف أنها عتقت بموت سيدها، وأن تركتها لورثتها من النسب، فلا يستحق استيفاء دينٍ له على معتقها من تركتها (١)، فظهر الفرق.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>٢٦٨ - إذا أقرَّ بنسب صغيرٍ أو مجنونٍ مجهول النسب، وكان مثله يولد لمثله، لحقه </span>(٢).\nوإن أقر بنسبه وهو مكلف، لم يلحق إلا بتصديقه (٣).\nوالفرق: أن المكلف يعتبر قوله، فلم يلحق إلا بتصديقه، كما لو ادعى: أن المكلف عبده، فإنه يعتبر تصديقه، كذا ههنا.\n[٣٢/ب] بخلاف / الصغير والمجنون، فإنه لا يعتبر قولهما، ويلحقان به، كما لو كانا في يده، ولم يعلم سبب ذلك، فادعى رقهما، فانه يحكم له بملكهما، ولم يعتبر قولهما، كذا ههنا (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٨/ أ، المغني، ٥/ ١٩٥، الشرح الكبير، ٣/ ١٦٠.\n(٢) يشترط لصحة الإقرار بالنسب على النفس أربعة شروط، أشار المصنف هنا إلى ثلاثة منها، والرابع: أن لا ينازع المقر بالنسب منازع آخر، فإن نازعه غيره تعارضا، فلم يكن إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر.\nانظر: المغني، ٥/ ٢٠٠، الشرح الكبير، ٣/ ١٣٩، الإقناع، ٤/ ٤٦٠.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٥٥، الكافي، ٤/ ٥٩٧، الإقناع، ٤/ ٤٦٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٩٠.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٢٠٠، الشرح الكبير، ٣/ ١٣٩، المبدع، ١٠/ ٣٠٩، كشاف القناع، ٦/ ٤٦٠.","vol":"1","page":334},{"text":"فصل\n\n٢٦٩ - إذا كان له جاريتان، لكلٍ منهما ولدٌ، فقال سيدهما: أحد هذين الولدين ولدي، ولا زوج لواحدةٍ منهما، ولم يكن السيد قد أقر بوطء واحدةٍ منهما، ثم مات ولم يبين، ولم توجد قافة (١)، أو وجدوا وأشكل عليهم وعلى ورثته، أقرع بينهم، فمن قرع ثبتت حريته، دون نسبه (٢).\nوالفرق: أن للقرعة مدخلًا في تمييز الحرية من الرق، بدليل: لو أعتق من عبيده لا بعينه، أقرعنا بينهم لتمييز الحر، كذا هنا (٣).\n_________\n(١) القافة لغة: جمع قائف وهو الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه.\nانظر: لسان العرب، ٩/ ٢٩٣، القاموس المحيط، ٣/ ١٨٨.\nوالقائف اصطلاحًا: هو الذي يعرف النسب بفراسته، ونظره إلى أعضاء المولود.\nانظر المغني، ٥/ ٧٦٩، التعريفات، ص، ١٧١.\n(٢) في أحد القولين في المذهب، نص عليه في المستوعب، ٣/ ق، ١٥٥/ أ، وقال: (قاله القاضي في المجرد)، ونص عليه في كشاف القناع، ٦/ ٤٦١، وقال: (قاله السامري)، وذكره في المبدع، ١٠/ ٣١١ بصيغة التضعيف.\nوالقول الثاني: أن نسبه يثبت كما تثبت حريته، قياسًا على ما لو عيَّن أحد الولدين في إقراره، فإنه تثبت حريته ونسبه.\nونص على القول بهذا ابن قدامة في الكافي، ٤/ ٦٠١، والمغني، ٥/ ٢٠٩، وقال (قياس المذهب: ثبوت نسبه وميراثه)، وتابعه في الشرح الكبير، ٣/ ١٤٢ وقال في المبدع، ١٠/ ٣١١: (والمذهب: أنه يثبت نسبه ويرث، ذكره في الكافي، والشرح وقدمه في الرعاية).\nوالذي يظهر لي أن الصحيح من هذين القولين من حيث المذهب: هو ما قاله المصنف، وهو قول القاضي، ومن تابعه عليه من أنه تثبت حريته دون نسبه، وأن قول ابن قدامة ومن تابعه عليه في أن قياس المذهب: ثبوت نسبه كما ثبتت حريته، محل نظر.\nوذلك لأن الصحيح في المذهب: أن القرعة لا مدخل لها في النسب، ولا يحكم بها لأثباته، كما قاله المصنف.\nوانظر أيضًا: المغني، ٥/ ٧٦٦، الشرح الكبير، ٣/ ٥٠٨، القواعد لابن رجب، ص، ٣٥٨، المبدع، ٥/ ٣٠٧، الإنصاف، ٦/ ٤٥٨.\n(٣) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٥/ أ، المغني، ٥/ ٢٠٩، الشرح الكبير، ٣/ ١٤٢، المبدع، ١٠/ ٣١١.","vol":"1","page":335},{"text":"بخلاف النسب، فإن القرعة لا تدخله (١)، بدليل ما لو وقع ثلاثةٌ على امرأة فجاءت بولدٍ، يُرى القافة، ولا يقرع بينهم. نص عليه في رواية ابن منصور (٢) وغيره، وإذا لم يكن لها مدخل في النسب لم تستعمل فيه (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>٢٧٠ - قد قررنا: أنه تثبت حرية أحدهما بالقرعة، دون نسبه، فعلى هذا لا يرث، ولا يوقف له سهمٌ، ولا يقرع بينهما لتبيين الوارث </span>(٤).\nولو طلق واحدةً من نسائه ثلًاثا، ومات ولم يبين، أقرع بينهن، وورثن [إلا] (٥) القارعة (٦).\nوالفرق: أن القرعة بينهما في الإرث تقتضي ثبوت النسب بالقرعة ضمنًا، وقد قررنا: أنه لا مدخل لها هنا.\nبخلاف الزوجات، فإن المطلقة تخرج بالقرعة، ويرث غير المطلقة (٧).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>٢٧١ - إذا أقر العبد الماذون له في التجارة بمالٍ وأطلق، صح إقراره في قدر ما أُذن له فيه، فإن لم يف ما بيده من المال بالدين لزم سيده ما فضل </span>(٨).\n_________\n(١) في الصحيح من المذهب، كما تقدم بيانه.\n(٢) قاله ابن القيم في الطرق الحكمية، ص، ٢١٣، وابن رجب في القواعد، ص، ٣٥٨.\n(٣) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٥/ أ، المبدع، ١٠/ ٣١١، كشاف القناع، ٦/ ٤٦١.\n(٤) ويعزل من التركة سهم المحكوم بعتقه، ويكون في بيت المال؛ لأن أحد الولدين يستحقه، ولا يعرف أيهما، ولا يستحقه بقية الورثة، فيكون في بيت المال.\nانظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٥/ أ، المبدع، ١٠/ ٣١١، كشاف القناع، ٦/ ٤٦١.\n(٥) زيادة يقتضيها السياق.\n(٦) انظر: الكافي، ٣/ ٢٢٢، المغني، ٧/ ٢٥٢، الإنصاف، ٩/ ١٤٢، الإقناع، ٤/ ٦٢.\n(٧) انظر: فروق السامري، ق، ٦٥/ أ.\n(٨) انظر: الهداية، ١/ ١٦٦، المقنع، ٢/ ١٤٧، القواعد والفوائد الأصولية، ص، ٢٣٢، الإقناع، ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠.","vol":"1","page":336},{"text":"ولو أقر بما يوجب المال، ولا يتعلق بالتجارة، كقتل الخطا والغصب ونحوهما، فحكمهما حكم إقرار غير المأذون له إذا أقر بدينٍ، وفيه روايتان:\nإحداهما: يصح، ويتبع به بعد العتق، واختارها السامرِّي (١).\nوالأخرى: يتعلق برقبته، وهي المشهورة في المذهب، ولا يتعلق بذمة السيد قولًا واحدًا (٢).\nوالفرق: أن السيد أذن له في التجارة، ولم يأذن له في الجناية، فإذا أقر بذلك فقد أضاف الإقرار إلى غير محل الإذن، فلذا لم يتعلق بمال التجارة.\nبخلاف ما إذا أطلق الإقرار فإنه يقبل؛ لأن الإذن السابق ألحقه في الالتزام بالآخر، فلحق إقراره المطلق بإقرارهم (٣).\n_________\n(١) في الفروق، ق، ٦٥/ أ.\nوهي الصحيح في المذهب.\nانظر: الشرح الكبير، ٣/ ١٣٨، الفروع وتصحيحه، ٦/ ٦١١، القواعد والفوائد الأصولية، ص، ٢٣٢، الإقناع، ٤/ ٤٥٩.\n(٢) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٥/ أ.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٦٥/ أ.","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>كتاب العارية</span>\n[فصل]\n\n[٣٣/ أ]<span data-type=\"title\" id=toc-376> ٢٧٢ - /إذا أعاره أرضًا ولم يقدِّر مدتها جاز </span>(١).\nولو أجَّره ولم يقدر المدة لم يجز (٢).\nوالفرق: أن الإجارة من العقود اللازمة، فأثَّرت الجهالة فيها، كالبيع.\nبخلاف العارية، فإنها من العقود الجائزة فلا تقدح الجهالة فيها، كالجعالة (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>٢٧٣ - يلزم المستعير مؤنة رد العارية </span>(٤).\nولا يلزم المستأجر مؤنة رد العين المؤجرة (٥).\nوالفرق: أن المستعير ضامنٌ للرد، فلزمه مؤنته (٦)، كالغاصب.\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٢/ ٣٨٤، الشرح الكبير، ٣/ ١٧٧، المبدع، ٥/ ١٣٨، الإقناع، ٢/ ٣٣٣.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٨٠، المقنع، ٢/ ٢٠٥، المحرر، ١/ ٣٥٦، منتهى الإرادات، ١/ ٤٨٣.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٦٥/ ب.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ١٩١، المقنع، ٢/ ٢٣٠، المحرر، ١/ ٣٦٠، الإقناع، ٢/ ٣٣٦.\n(٥) انظر: المغني، ٥/ ٥٣٥، وقال: (لا نعلم في هذا خلافًا). المحرر، ١/ ٣٦٠، الفروع، ٤/ ٤٥٤، الإقناع، ٢/ ٣٢٠.\n(٦) استدل فقهاء المذهب لهذا الحكم من النقل بقوله - ﷺ -: \"العارية مؤداة\".\nرواه الأمام أحمد في المسند كما في: الفتح الرباني، ١٥/ ١٣٠، وأبو داود في سننه ٢٩٧/ ٣، والترمذي في سننه، ٣/ ٥٦٥، وقال: حسن غريب، وابن ماجة في سننه ٢/ ٥٤ =","vol":"1","page":338},{"text":"بخلاف المستأجر، فإن يده يد أمانةٍ؛ فلا يلزمه مؤنة الرد، كالمودَع (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>٢٧٤ - لا يجوز للمستعير أن يعير، ولا يؤجر </span>(٢).\nويجوزان للمستأجر (٣).\nوالفرق: أن منافع العارية ملك للغير، أباحها المستعير، فلا يملك منها إلا ما ينتفع به، فلا يجوز له إخراجها إلى غيره.\nبخلاف المستأجر، فإنه مالك المنافع (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>٢٧٥ - إذا أعاره شيئًا، ثم وهبه منه، بطلت العارية</span>.\nولو أجره، ثم وهبه، لم تبطل الإجارة (٥).\nوالفرق: أن العارية إباحةٌ كما بيَّنا، وإذا زال الملك زالت الإباحة، فبطلت (٦).\n_________\n= قال ابن حجر في التلخيص الحبير، ٣/ ٤٧: (ضعفه ابن حزم، ولم يصب).\nوصححه في إرواء الغليل، ٥/ ٢٤٦.\nواستدلوا أيضًا بقوله ﵊: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) وقد تقدم تخريجه في الفصل (٢٥٠).\n(١) انظر الفرق في: المغني، ٥/ ٥٣٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٦٣، كشاف القناع، ٤/ ٤٦، مطالب أولي النهى، ٣/ ٦٩٦.\n(٢) إلا بإذن المعير.\nانظر: الهداية، ١/ ١٨٣، المقنع وحاشيته، ٢/ ٢٠٣، ٢٢٩، الإقناع، ٢/ ٣٣٥، منتهى الإرادات، ١/ ٥٠٥.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٨١، المقنع، ٢/ ٢٠٢، الإقناع، ٢/ ٣٠٣، غاية المنتهى، ٢/ ٢٠٢.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٢٢٧، الشرح الكبير، ٣/ ١٨٣، كشاف القناع، ٤/ ٧٢، مطالب أولي النهى، ٣/ ٧٣٩.\n(٥) انظر المسألتين في: القواعد لابن رجب، ص، ٤٤، الإنصاف، ٦/ ٧٠، الإقناع، ٢/ ٣١٣.\n(٦) انظر: القواعد لابن رجب، ص، ٤٤، الإنصاف، ٦/ ٧٠، كشاف القناع، ٤/ ٣٢.","vol":"1","page":339},{"text":"والإجارة تمليك للمنفعة، فإذا زال حق المؤجر لم يزل حق المستأجر، كما لو باعها من أجنبي (١).\n\nفصل\n\n٢٧٦ - إذا اختلف مالك الدابة وراكبها، فقال المالك: أجرتكها، وقال الراكب: بل أعرتنيها، ولا بيِّنة، أخذ بقول القابض مع يمينه، ولا أجرة (٢)، ذكره ابن عقيل (٣) (٤).\nولو قصر قصَّار ثوب رجلٍ، وقال استأجرتني لقصارته فعليك الأجرة،\n_________\n(١) انظر: القواعد لابن رجب، ص، ٤٤، المبدع، ٥/ ١٠٨، كشاف القناع، ٤/ ٣١.\n(٢) وترد الدابة إلى مالكها.\nوهذا الحكم في المسألة إنما هو في حالة وقوع الاختلاف عقيب العقد، وقبل مضي مدة لها أجرة.\nانظر: المغني، ٥/ ٢٣٥، الشرح الكبير، ٣/ ١٨٤، المبدع، ٥/ ١٤٧ - ١٤٨، الإنصاف، ٦/ ١١٧ - ١١٨ وقال: (بلا نزاع؛ والحالة هذه).\n(٣) قال السامري في الفروق، ق، ٦٦/ أ، ذكره ابن عقيل في التذكرة.\nوقد بحثث عن هذه المسألة في مظان ذكرها في كتاب التذكرة - وهو مخطوط - فلم أجدها، مع الإشارة إلى أن النسخة التي بحثت فيها غير كاملة، بل فيها نقص وطمس.\n(٤) هو: أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي، الحنبلي، أحد الأئمة الأعلام، ومشايخ الإسلام، قال عنه ابن رجب: (كان ابن عقيل ﵀ من أفاضل العالم، وأذكياء بني آدم، مفرط الذكاء، متسع الدائرة في العلوم، وكان خبيرًا\nبالكلام، مطلعًا على مذاهب المتكلمين ... بارعًا في الفقه والأصول، وله في ذلك استنباطات عظيمة حسنة، وتحريرات كثيرة مستحسنة، وكانت له يد طولى في الوعظ والمعارف).\nصنف كتبًا عديدة: أكبرها كتاب \"الفنون\"، ويقع في مائتي مجلد، و، \"الكفاية\"، و\"الإرشاد\" في أصول الدين، و\"الواضح\" في أصول الفقه، و\"الفصول\"، و\"رؤوس المسائل\"، و\"عمد الأدلة\"، و\"التذكرة\" في الفقه، وله غيرها.\nولد سنة ٤٣١ ص، وتوفي ببغداد سنة ٥١٣ هـ ﵀.\nانظر: مناقب الإمام أحمد، ص، ٦٣٤، سير أعلام النبلاء، ١٩/ ٤٤٣، ذيل طبقات الحنابلة، ١/ ١٤٢.","vol":"1","page":340},{"text":"فأنكر صاحبُه، ولا بينة، أخذ بقول صاحب الثوب (١).\nوالفرق: أن القصَّار مدعٍ عقدًا، والأصل عدمه، وبراءة ذمة صاحب الثوب (٢).\nوبهذا المعنى أخذ بقول الراكب؛ لأن المالك يدعي ما الأصل عدمه، وبراءة الذمة منه، وهو العقد (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>٢٧٧ - إذا أعاره أرضًا لغرسٍ أو بناءٍ مدةً معلومةً، وشرط عليه قلعه عند انقضائها، لم يغرم المعير نقص البناء والغرس بالقلع </span>(٤).\nولو لم يشرطه لم يلزمه حتى يضمن المعير قيمته، أو ما نقص بالقلع، سواء طالبه بالقلع بعد المدة، أو قبلها (٥).\nوالفرق: أنه إذا شرط ذلك فقد قيَّد لفظ العارية بما يخالف العادة، فلزمه مقتضى اللفظ، وكلفناه قلع ذلك، ولا غرم له.\nبخلاف ما إذا لم يشرط القلع، فإنه يتقيد اللفظ بالعادة، والعادة تأبيد الغرس والبناء، وليس في اللفظ ما يخالف ذلك، فإذا كلَّفه خلاف / العادة [٣٣/ب] كلف غرم النقص، كما لو أعاره من غير توقيت؛ لأن التوقيت ليس صريحًا في القلع عند انقضاء المدة، لاحتمال أن يريد الأجرة بعد المدة، أو بيعها منه،\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٦٦/ أ.\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٢٣٥، الشرح الكبير، ٣/ ١٨٤، المبدع، ٥/ ١٤٨، كشاف القناع، ٤/ ٧٤.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٢٣٢، وقال: (لا نعلم في هذا خلافًا)، المحرر، ١/ ٣٦٠، الفروع، ٤/ ٤٧١، غاية المنتهى، ٢/ ٢٢٥.\n(٥) إلا أن لا يتضرر المستعير بقلع الغرس أو البناء، ولا تنقص قيمته بذلك، فإنه يلزمه قلعه؛ لأنه أمكنه رد العارية فارغة من غير ضرر فوجب.\nانظر: الهداية، ١/ ١٩٠، الكافي، ٢/ ٣٨٤، المحرر، ١/ ٣٦٠، غاية المنتهى، ٢/ ٢٢٥.","vol":"1","page":341},{"text":"فلهذا الاحتمال صار التوقيت وعدمه سيَّان (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>٢٧٨ - يضمن الغاصب المغصوب بكثر القيمتين: من قيمته يوم غصبه، ويوم تلفه </span>(٢).\nوإذا تلفت العارية ضمنت بقيمتها يوم التلف (٣).\nوالفرق: أن المستعير غير معتدٍ؛ لأنه قابض للعين بإذن المالك، فزيادتها ونقصها غير مضمونٍ عليه مع بقاء عينها (٤).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٢٣١ - ٢٣٢، الشرح الكبير، ٣/ ١٧٨، كشاف القناع، ٤/ ٦٦ - ٦٧، مطالب أولي النهى، ٣/ ٧٣٢.\n(٢) مراد المصنف هنا في ضمان المغصوب بقيمته: هو في حالة كونه متقومًا لا مثليًا، حيث إن المثلي يضمن بمثله، فإن تعذر مثله فإنه يضمن بقيمة مثله يوم تعذره. في الصحيح من المذهب.\nأما المتقوم فلا يخلو من حالتين:\nالحالة الأولى: أن يكون اختلاف القيمة ناشئًا عن معنى في المغصوب، كسمن، وهزال، وتعلم، ونسيان، ونحو ذلك من المعاني التي تزيد بها القيمة وتنقص.\nفيجب في هذه الصورة ضمان المغصوب بقيمته أكثر ما كانت من وقت الغصب إلى وقت التلف. في الصحيح من المذهب.\nالحالة الثانية: أن يكون اختلاف القيمة ناشئا عن تغير الأسعار.\nفالصحيح من المذهب في هذه الحالة: أنه يضمن بقيمته يوم التلف، وفي بلد الغصب، ونقده.\nوذلك؛ لأن نقص القيمة بسبب تغير الأسعار لا يضمن مع رد العين، فلا يضمن عند تلفها.\nانظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٤١٤ - ٤١٥، المستوعب، ٢/ ق، ٢٩٤/ أ، المغني، ٥/ ٢٦٠، ٢٧٩، الشرح الكبير، ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١، ٢١٤، الإنصاف، ٦/ ١٥٥ - ١٥٧، ١٩٤ - ١٩٥، منتهى الإرادات، ١/ ٥١٢، ٥١٨.\n(٣) هذا إن كانت متقومة، وإلا فبمثلها إن كانت مثلية.\nانظر: الهداية، ١/ ١٩٠، المقنع، ٢/ ٢٢٨، المحرر، ١/ ٣٦٠، الروض المربع، ٢/ ٢٢٠.\n(٤) انظر: الكافي، ٢/ ٣٨٢.","vol":"1","page":342},{"text":"بخلاف الغاصب، فإنه معتدٍ بغصبه، فالنقص مضمون عليه، لكونه تلف في يده العادية؛ فلذلك ضمن أكثر الأمرين (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>٢٧٩ - إذا استعار دابةً مدةً فانقضت، ولم ينتفع بها بعد المدة، فعليه ضمانها</span>.\nولو استأجرها مدةً فانقضت، ولم ينتفع بعدها لم يضمن.\nوالفرق: أن العارية مضمونة بقبضها، فلا يبرأ إلا بردها، فإذا لم يردها حتى تلفت ضمنها، كالغاصب.\nبخلاف المستأجر، فإن العين المؤجرة غير مضمونةٍ، ولا يلزم ردها بعد انقضاء مدة الإجارة إلا بطلب المؤجر، ومؤنة الرد على المؤجر، فهي كالوديعة؛ فلذا لم يضمن فيما لم يتعد (٢).\n_________\n(١) انظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٤١٥، المغني، ٥/ ٢٧٩، الشرح الكبير، ٣/ ٢١٤.\n(٢) انظر المسأتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٢٢٩، ٥٣٦، الشرح الكبير، ٣/ ٣٦٤، كشاف القناع، ٤/ ٤٦، ٧٣،\nمطالب أولي النهى، ٣/ ٦٩٧، ٧٤٥.","vol":"1","page":343},{"text":"باب الغصب\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>٢٨٠ - إذا غصب ثوبًا مصبوغًا فبلَّه، فنقصت قيمته، وجب رده وأرش نقصه </span>(١).\nولو غصب حنطةً فبلَّها، فعفنت عفونةً غير متناهيةٍ، لزم الغاصب مثلها (٢).\nوالفرق: أن فساد الثوب متناه، فلا يكون كالتالف (٣).\nبخلاف الحنطة، فإن فسادها غير متناهٍ؛ لأنه يزيد حتى يتلفها، فجعلت كالتالفة في الحال (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>٢٨١ - إذا غصب جاريةً ضمن منفعتها بالغصب</span>.\nولا يضمن منافع بضعها حتى يتلفها (٥).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٩٣، المقنع، ٢/ ٢٤١، المحرر، ١/ ٣٦١، الإقناع، ٢/ ٣٤٦.\n(٢) في قول في المذهب، قال به القاضي، وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أنه مخير بين أخذ مثلها، وبين تركها حتى يستقر فسادها، ويأخذها، وأرش نقصها.\nووجهه: أن المثل لا يجب لوجود عين المال، ولا يجب أرش العيب لعدم استقراره؛ لأنه لا يمكن معرفته ولا ضبطه، وحيث كان كذلك بقيت الخيرة إليه: بين أخذ البدل، لما في التأخير من الضرر، وبين الصبر حتى يستقر الفساد.\nانظر: الهداية، ١/ ١٩٢، المقنع، ٢/ ٢٣٩، الفروع وتصحيحه، ٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤، المبدع، ٥/ ١٦٧، الإقناع، ٢/ ٣٤٥، منتهى الإرادات، ١/ ٥١٣.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٦٧/ ب.\n(٤) انظر: الكافي، ٢/ ٣٨٩، الإنصاف، ٦/ ١٥٨.\n(٥) انظر المسألتين في: =","vol":"1","page":344},{"text":"والفرق: أن منافع البضع لا تدخل تحت الغصب، بدليل: أنه لو زوجها مالكها بغير الغاصب صح، وإنما تضمن بالإتلاف، كالحر.\nبخلاف بقية منافعها؛ لأنها تدخل تحت الغصب، بدليل: أنه لو أجرها مالكها من غير الغاصب لم يصح (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>٢٨٢ - إذا اشترى أمتين، فتسرَّى بإحداهما، وزوَّج الأخرى</span>، فولدتا، ثم ظهر أن بائعهما كان غاصبًا لهما، أخذهما المالك، وأخذ أولاد المزوجة، وعِوَضَ أولاد السُّرِّيَّة من سيدها، ويرجع المشتري على الغاصب بما غرمه من عوض أولاده؛ لأنه غَّره، ولا يرجع عليه ببقية أولاد المزوجة.\nوالفرق: أن أولاد/ المزوجة يتبعونها في الرق فحكمهم حكمها، [٣٤/أ] والمشتري التزم بالعقد ضمان الأم، فكذا أولادها، فإذا استحقوا لزم ضمانهم حتى يردَّهم إلى مستحقهم كأمهم، ولا يرجع المشتري على الغاصب إلا بما دفع إليه من الثمن.\nوليس كذلك أولاده من السُّرِّيَّة؛ لأنه لم يلتزم بالعقد ضمانهم، وإنما دخل على أن يسْلَموا له، فإذا أدى عوضَهم رجع به على الغاصب؛ لأنه غرَّه (٢).\n_________\n= المغني، ٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣، الشرح الكبير، ٣/ ٢١٨، الفروع، ٤/ ٤٩٥، كشاف القناع، ٤/ ٧٦ - ٧٧.\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٦٧/ ب.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المستوعب، ٢/ ق، ٢٩٨، المقنع وحاشيته، ٢/ ٢٤٢، ٢٤٥، الشرح الكبير، ٣/\n٢٠٨ - ٢١٠، المبدع، ٥/ ١٧٤ - ١٧٧، كشاف القناع، ٤/ ٩٩ - ١٠٠.","vol":"1","page":345},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>٢٨٣ - إذا اشترى أمةً فاستولدها، ثم استُحقت، فلمالكها أخذها ومهرها وقيمة أولادها، ويرجع على الغاصب بقيمة الأولاد </span>(١).\nولو اشترى الأب جارية ابنه وأولدها، ثم استحقت، وأخذت مع قيمة الأولاد، لم يرجع الأب على ابنه بما غرمه من قيمتهم (٢).\nوالفرق: أن الابن لم يضمن بالعقد للأب سلامة الولد، فقد اغترَّ من غير تغريرٍ، فلا يرجع، كما لو رأى ضرع شاةٍ كبيرًا (٣) فاشتراها، فإنه لا يكون حكمه حكم المصرَّاة (٤).\n_________\n(١) تقدمت هذه المسألة في الفصل السابق.\n(٢) انظر المسألة في: فروق السامري، ق، ٦٨/ أ.\nهذا ولم أجد من نص على المسألة غير السامري، ولا من فرق بين الأب والأجنبي في الحكم، ونصوص فقهاء المذهب تدل على عدم التفرقة بينهما في الحكم، كما قاله العلامة والد المصنف فيما نقله عنه المصنف فيما يأتي متعقبًا به على السامري،\nويدل على عدم التفرقة بين الأب والأجنبي ما قاله في كشاف القناع، ٤/ ١٠١: (إن المشتري والمتهب ونحوهما من كل قابض إذا غرمهما المالك يرجعان على الغاصب بما لا يقتضي أنه مضمون عليهما).\n(٣) أي: خلقة، فإنه لا يكون حكمه حكم المصراة، لانتفاء قصد التدليس.\nانظر: المغني، ٤/ ١٥٨، الشرح الكبير، ٢/ ٣٧٤، كشاف القناع، ٣/ ٢١٤.\n(٤) المصراة لغة: اسم مفعول من صرَّى يصري تصرية، على وزن سوَّى، بمعنى حبس وجمع، وهي الشاة ونحوها إذا لم تحلب أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها.\nانظر: المطلع، ص، ٢٣٦، لسان العرب، ١٤/ ٥٨٤.\nوهي في الاصطلاح الفقهي بنحو هذا المعنى حيث عرفت بأنها: الشاة ونحوها إذا حبس لبنها في ضرعها أيامًا، فلم تحلب، ليظن مشتريها أنها كثيرة اللبن.\nانظر: المبدع، ٤/ ٨١، معجم لغة الفقهاء، ص، ٤٣٣.\nحكم المصراة: الحكم فيمن اشترى مصراة، ولم يعلم بها قبل الشراء: أنه بالخيار ثلاثة أيام من حين علمه بالتصرية: بين إمساكها بلا أرش، وبين ردها، ورد لبنها إن كان موجودًا ولم يتغير، فإن تعذر رده فصاعًا من تمر سليم بدلًا عن اللبن، فإن لم يكن فقيمته موضع العقد.\nانظر: المغني، ٤/ ١٥٠ - ١٥٣، المبدع، ٤/ ٨٢، الإقناع، ٢/ ٩٢ - ٩٣.","vol":"1","page":346},{"text":"بخلاف المشتري، فإن البائع ضمن له بالعقد سلامته، فإذا لم يسلم رجع بما ضمنه على من غرَّه (١).\nقلت: قال الوالد: هذا الفصل مضطربٌ؛ لأن قوله في صدر الباب: ولو اشترى الأب جارية ابنه وهم منه، وصوابه: لو استولد الأب جارية ابنه.\nقال: وقد ذكرها على ما صوبه الكرابيسي في فروقه (٢).\nقال: وقوله في الفرق: إن الابن لم يضمن بالعقد للأب سلامة الولد غير صحيحٍ، بل هو ضامنٌ له ذلك، لكونه لا فرق بينه وبين الأجنبي في ذلك، وهذا ظاهرٌ.\n\nفصل\n\n٢٨٤ - إذا غصب مثليًا (٣) فاتلفه وأعوز مثله، لزمه قيمته يوم قبضها (٤).\nولو غصب متقومًا (٥) لزمه قيمته يوم التلف، أو أكثر الأمرين:\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٦٨/ أ.\n(٢) لم أجد هذه المسألة في فروق الكرابيسي المطبوعة، وإنما وجدت المسألة الأولى من هذا الفصل.\nانظر: الفروق للكرابيسي، ٢/ ٧.\n(٣) المثلي: بكسر الميم، وإسكان الثاء، مشتق من المثل، وهو الشبه والنظير.\nانظر: القاموس المحيط، ٤/ ٤٨، معجم لغة الفقهاء، ص ٤٠٤.\nواصطلاحًا: ما تماثلت آحاده أو أجزاؤه، بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض، دون فرق يعتد به، وكان له نظير في السوق.\nانظر: عقد القرض في الشريعة الإسلامية، ص، ١٢.\n(٤) أي: يوم قبض قيمة المثل، وهو قول في المذهب، قال به القاضي، وابن عقيل، وغيرهما.\nوفي المسألة أقوال في المذهب، أصحها: أنه يلزمه قيمة مثله يوم إعوازه فى بلده.\nووجهه: أن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل، فاعتبرت القيمة حيئنذٍ، كتلف المتقوم.\nانظر: الهداية، ١/ ١٩٢، الكافي، ٢/ ٤٠٣، المحرر، ١/ ٣٦١، الإنصاف، ٦/ ١٩١، الإقناع، ٢/ ٣٥٠.\n(٥) المتقوَّم لغة: بضم الميم وتشديد الواو المفتوحة، اسم مفعول من: قوَّم الشيء يقومه =","vol":"1","page":347},{"text":"من يوم الغصب إلى يوم التلف. على اختلاف الروايتين (١).\nوالفرق: أنه في الأولى إنما ثبت في ذمته المثل، فاعتبرت قيمته يوم أخذ العوض عنه؛ لأنه لو وجد [لزمه] (٢) ابتياعه مهما (٣) كان (٤).\nوفي الثانية، الواجب في ذمته القيمة لا غير، وقد استقر وقت التلف، فلا يعتبر بغير ذلك الوقت (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>٢٨٥ - إذا غصب صاعين عصيرًا قيمتهما دينارٌ، فغلاهما حتى بقي منهما صاعٌ قيمته دينارٌ فرده، لم يلزمه معه شيء آخر </span>(٦).\n_________\n= تقويمًا، وهو: كون الشيء ذا قيمة مالية.\nانظر: المصباح المنير، ٢/ ٥٢٠، معجم لغة الفقهاء، ص، ٤٠٣،\nواصطلاحًا: ما اختلفت آحاده، أو تفاوتت أجزاؤه، بحيث لا يقوم بعضه مقام بعض، بلا فرق يعتد به، أو كان من المثليات المتساوية الآحاد، التي انعدم نظيرها في السوق.\nانظر: عقد القرض في الشريعة الإسلامية، ص ١٢.\n(١) تقدم توثقة هذه المسألة، وبيان أصح الروايتين في الفصل (٢٧٨).\n(٢) من فروق السامري، ق، ٦٨/ ب، ومحله بياض في الأصل.\n(٣) في الأصل \"بمهما\" ولعل الصواب ما أثبته؛ لأن \"مهما\" اسم شرط، والباء لا تدخل عليه.\n(٤) انظر: الكافي، ٢/ ٤٠٣، المغني، ٥/ ٢٨٠، الشرح الكبير، ٣/ ٢١٣، المبدع، ٥/ ١٨١.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ٤٠٤، المغني، ٥/ ٢٧٩، الشرح الكبير، ٣/ ٢١٤.\n(٦) في قول في المذهب، قال به القاضي، وابن عقيل، وقدَّمه في المغني، والشرح الكبير.\nوالقول الثاني: أنه يلزمه رده، ورد مثل نقصه، كالحكم في المسألة الثانية. وقدم القول بهذا في: الكافي، والفروع، والمبدع، وقال في الإنصاف: (ويغرم نقصه على المذهب، وبه قال الأصحاب) وكذا قاله أيضًا في كشاف القناع.\nانظر: الكافي، ٢/ ٣٩١، المغني، ٥/ ٢٥١، الشرح الكبير، ٣/ ٢٠٢، الفروع، ٤/ ٥٠٩، المبدع، ٥/ ١٨٥، الإنصاف، ٦/ ٢٠١، كشاف القناع، ٤/ ١١٠.","vol":"1","page":348},{"text":"ولو كانا زيتًا، لزمه مع رده مثل الصاع التالف (١). ذكرهما في المجرد.\nوالفرق: أن الذاهب من العصير بغليانه هو الماء؛ لأن النار تذهب مائيته، وتجمع حلاوته، والماء لا قيمة له.\nبخلاف الزيت، فإنه لا ماء فيه، فالذاهب جزء /منه؛ لأن النار لا تعقد أجزاءه بل تتلفها، فيلزمه ضمان ذلك، كما لو أوقده في المصباح (٢). [٣٤/ب]\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>٢٨٦ - إذا غصب خشبةً فبنى عليها، نقض بناؤه، ورُدت إلى مالكها </span>(٣).\nولو رقع بها سفينةً لم تقلع وهي في اللجة (٤) إذا خيف الغرق (٥).\nوالفرق: أن البناء مؤبّدٌ، فلو لم يلزمه نقضه لردها دخل الضرر على مالكها على الدوام، فإدخال الضرر على الغاصب أولى.\nبخلاف الخشبة، فإنه يمكن الجمع بين المصلحتين بالتأخير إلى أن ترسي؛ لأن المدة في ذلك قصيرة (٦).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>٢٨٧ - إذا تعدى بالبناء على جدار جاره، فأقره الجار على تعديه، أو عفى عن مطالبته بهدمه، ثم عاد وطالبه بذلك، فله المطالبة بنقض البناء</span>.\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٢/ ٣٩١، المغني، ٥/ ٢٥١، الشرح الكبير، ٣/ ٢٠٢، كشاف القناع، ٤/ ١١٠، مطالب أولي النهى، ٤/ ٥٨.\n(٢) انظر الفرق في: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٩١، الكافي، ٢/ ٤٠٠، المحرر، ١/ ٣٦١، الإقناع، ٢/ ٣٣٩.\n(٤) اللجة: بضم اللام، معظم الماء، حيث لا يدرك قعره من بحر أو غيره، ومنه قوله سبحانه: ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ [النور: الآية (٤٠)].\nانظر: لسان العرب ٢/ ٣٥٤، القاموس المحيط، ١/ ٢٠٥.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ١٩١، الكافي، ٢/ ٤٠١، المحرر، ١/ ٣٦١، الإقناع، ٢/ ٣٤١.\n(٦) انظر: المغني، ٥/ ٢٨٦، الشرح الكبير، ٣/ ١٩٥، المبدع، ٥/ ١٥٥، ١٥٩، كشاف القناع، ٤/ ٧٩، ٨٤.","vol":"1","page":349},{"text":"ولو كان البناء بإذن الجار ثم رجع، لم يلزم الباني نقض البناء.\nذكرهما القاضي في الأحكام السلطانية (١).\nوالفرق: أن الباني في الأولى متعدٍّ ببنائه، وإقرار الجار وعفوه لا يصيره مأذونًا فيه، كما لو أقر غريمه على المماطلة بدينٍ، فإنه لا يسقط حقه من المطالبة، فكذا هنا (٢).\nبخلاف ما إذا ابتدأ البناء بإذنٍ، فإنه غير متعدٍّ، بل مالك الحائط أباحه منافعه، وقد تقرر: أنه لا رجوع للمعير حتى ينقض (٣) البناء (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>٢٨٨ - إذا اشترى أرضًا وزرعها وأخذ الزرع، ثم بانت مغصوبةً، فلا شيء لمالكها في الزرع </span>(٥).\nولو اشترى نخلًا فأثمرت، ثم استحقت، فالثمر لرب الأصل (٦).\nوالفرق: أن ثمرة النخل متولدةٌ من عينها، فكانت لمالكها (٧).\nبخلاف الزرع، فإنه مودعٌ فيها، فلذا لا يستحقه ربُّ الأرض (٨).\n_________\n(١) ص، ٣٠٠.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ٦٩/ أ.\n(٣) في الأصل (ينقضي) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٤) انظر: المغني، ٤/ ٥٥٨، مطالب أولي النهى، ٣/ ٧٣٠.\n(٥) بل هو للغاصب، ويلزمه أجرة مثل الأرض لمالكه، وضمان نقصها إن نقصت.\nانظر: المغني، ٥/ ٢٥٣، وقال (بغير خلاف نعلمه)، الشرح الكبير، ٣/ ١٩١، الفروع، ٤/ ٤٩٩، الإقناع، ٢/ ٣٣٩.\n(٦) انظر: المغني، ٥/ ٢٥٦، وقال: (بغير خلاف نعلمه)، الشرح الكبير، ٣/ ١٩٢، المبدع، ٥/ ١٥٨، مطالب أولي النهى، ٤/ ١٢.\n(٧) انظر: المصادر السابقة.\n(٨) ولأنه نماء لمال الغاصب فاستحقه.\nانظر: المغني، ٥/ ٢٥٣، الشرح الكبير، ٣/ ١٩١، المبدع، ٥/ ١٥٥، كشاف القناع، ٤/ ٨٠.","vol":"1","page":350},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>٢٨٩ - إذا قال الغاصب: كان المغصوب معيبًا، فأنكر المالك ولا بينة، فالقول قول المالك</span>.\nولو قال المالك: كانت الجارية كاتبةً، فأنكر الغاصب، فالقول قوله.\nوالفرق: أن القول قول من يدعي الأصل إذا عدمت البينة، والأصل السلامة، وعدم الكتابة (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>٢٩٠ - إذا زرع الغاصب الأرض لم يكن لمالكها إجباره على قلعه، بل يخير: بين إبقائه بالأجرة، وبين أخذه بقيمته </span>(٢).\nولو غرسها أجبره على قلعه (٣).\nوالفرق: أن الزرع لا تطول مدته، ولا يبقى، وفي قلعه تلفه.\nبخلاف الغرس، فإنه يبقى، فيضر دوامه برب الأرض (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>٢٩١ - إذا غصب عبدًا صغيرًا فقتل عنده قتيلًا، فرده على مالكه، ففداه، أو دفعه في الدية، رجع السيد على الغاصب بالأقل:</span>\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٢٩٥، الشرح الكبير، ٣/ ٢٢٠، الإنصاف، ٦/ ٢١١، شرح منتهى\nالإرادات، ٢/ ٤٢٣.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٩٥، المقنع، ٢/ ٢٣٤، المحرر، ١/ ٣٦١، الروض المربع، ٢/ ٢٢٢.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٢٤٢، وقال: (لا نعلم فيه خلافًا)، المحرر، ١/ ٣٦١، الفروع، ٤/ ٤٩٨، الروض المربع، ٢/ ٢٢٢.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٢٥٤، الشرح الكبير، ٣/ ١٩١، المبدع، ٥/ ١٥٦، كشاف القناع، ٤/ ٨٠.","vol":"1","page":351},{"text":"من قيمته، أو أرش الجنابة (١).\n[٣٥/أ] ولو غصب صبيًا حرًا فقتل / عنده قتيلًا، لم يضمن شيئًا (٢).\nوالفرق: أن العبد في ضمان الغاصب، بدليل: أنه لو مات لزمه ضمانه، وجناية المغصوب مضمونةٌ على غاصبه، فلذلك رجع السيد بها على الغاصب (٣).\nبخلاف الصبي الحر، فإنه لا يصح غصبه، ولا يدخل في ضمان الغاصب، بدليل: أنه لو مات لم يضمنه، فلا يلزمه أرش جنايته (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>٢٩٢ - إذا غصب عبدًا فزادت قيمته لسمنٍ أو تعلم صنعةٍ، ثم هزل أو نسي الصنعة، فعاد إلى قيمته الأولى، فالزيادة مضمونة على الغاصب</span>.\nولو زادت قيمته لتغير الأسواق، ثم نقصت حتى عادت إلى قيمته الأولى، لم يضمن تلك الزيادة (٥).\nوالفرق: أن الزيادة في الأولى عينٌ أو صفةٌ قائمةٌ بالمغصوب، يملكها السيد، كما يملك العين.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٢٩٧، الشرح الكبير، ٣/ ٢٠٣، الإنصاف، ٦/ ١٦٠، الإقناع، ٢/ ٣٤٥.\n(٢) انظر المسألة في: فروق السامري، ق، ٧٠/ أ.\nوقد نص فقهاء المذهب على: (أن الحر لا يضمن بالغصب) وعليه فإنه لا يضمن الغاصب جنايته.\nانظر: الكافي، ٢/ ٤٠٩، الفروع، ٤/ ٤٩٥، الإقناع، ٢/ ٣٣٨.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٢٩٧، الشرح الكبير، ٣/ ٢٠٣، كشاف القناع، ٤/ ٩٣.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٧٠/ أ.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ١٧.\n(٥) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٩١ - ١٩٢، المقنع، ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩، الإقناع، ٢/ ٣٤٥، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٤٠٨.","vol":"1","page":352},{"text":"بخلاف الثانية، فإن الزيادة لا تعلق لها بالعين المغصوبة، والسيد لا يملكها، فلهذا لا يضمنها الغاصب (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>٢٩٣ - لا تضمن زيادة السعر مع بقاء العين </span>(٢).\nوتعتبر مع تلف العين.\nوالفرق: أن مع بقاء العين يجب ردها، لا قيمتها، فلا أثر لزيادة القيمة ولا نقصها.\nبخلاف ما إذا تلفت العين، فإن الواجب أداء القيمة، فتعتبر أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، كما لو تلفت العين حال علو قيمتها (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>٢٩٤ - إذا غصب عبدًا قيمته مائةٌ فخصاه، فصارت قيمته مائتين فرده، لزمه مع رده مائة، وهي قيمته وقت الغصب لأجل الخصاء</span>.\nولو غصب جاريةً مفرطةً في السمن، قيمتها مائة فترشقت، فصارت قيمتها مائتين فردها، لم يلزمه شيء (٤).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٢٥٨، ٢٦١، الشرح الكبير، ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١، المبدع، ٥/ ١٦٥ - ١٦٦، كشاف القناع، ٤/ ٩١ - ٩٢.\n(٢) الصحيح في المذهب: أن الحكم في المسألتين واحد، وأن الزيادة لتغير الأسعار لا تضمن مع بقاء العين، فكذا مع تلفها إلا إن كان التلف حصل وقت الزيادة، فإنه يضمن؛ لأن التالف يضمن بقيمته يوم تلفه.\nوقد تقدم الكلام على هذه المسألة بإيضاح في باب العارية في الفصل (٢٧٨).\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٧٠/ أ.\n(٤) انظر المسألتين في: المقنع، ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩، الكافي، ٢/ ٣٩١، الفروع، ٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤، الإقناع، ٢/ ٣٤٥.","vol":"1","page":353},{"text":"والفرق: أن الفائت في مسألة العبد يضمن بالمقدر من الحر، لا بالتقويم (١)؛ فلذلك لم يعتبر قيمته.\nبخلاف الفائت من الجارية، لأنه يضمن بما ينقص من المالية، ولم تنقص ماليتها بذلك، فلذلك لم يلزمه شيء (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>٢٩٥ - إذا غصب ثوبًا فباعه، فقطعه المشتري، وهو جاهلٌ بالغصب، فضمان أرش القطع عليه، دون الغاصب، فإذا كرمه لم يرجع على الغاصب </span>(٣).\nولو دفع القصَّار الثوب إلى غير مالكه فقطعه، فضمان أرش قطعه على القصار، دون القاطع، فلو غرمه رجع به على القصار (٤).\nوالفرق: أن المشتري دخل على أن المبيع مضمونٌ عليه بالثمن، فإذا خرج مستحقًا بعد تلفه تلزمه قيمته لمالكه، ولا يرجع بها على الغاصب، بل بما دفعه إليه من الثمن (٥).\n_________\n(١) ولذا، فإنه لما فوت الغاصب عضوًا في العبد المغصوب، وكان هذا العضو فيه دية كاملة في الحر، فإنه يجب في تفويته من العبد قيمته كاملة، وعليه فحين يرد الغاصب العبد إلى سيده، فإنه يرد معه قيمة خصائه، وهي تعادل قيمته وقت غصبه، والله\nأعلم.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ٣٩١، المغني، ٥/ ٢٥١، الشرح الكبير، ٣/ ٢٠٣، كشاف القناع، ٤/ ٩١ - ٩٢.\n(٣) أي: لم يرجع بأرش القطع على الغاصب، لكنه يرجع عليه بثمن الثوب، وسيأتي تصريح المصنف بهذا، قال في الإنصاف، ٦/ ١٧٤: (ويرجع بالثمن بلا نزاع).\nانظر الشرح الكبير، ٣/ ٣٠٩، القواعد لابن رجب، ص، ٢١٢، كشاف القناع، ٤/ ٩٩ - ١٠٠.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٥٣٥، الفروع، ٤/ ٤٥١، الإنصاف، ٦/ ٧٨.\nوقد نصت هذه المصادر وغيرها: بأن على القاطع أرش النقص، وزادت المصادر التالية: الإقناع، ٢/ ٣١٤، منتهى الإرادات، ١/ ٤٩٣،، غاية المنتهى، ٢/ ٢١١، قولها: ويرجع به على القصار.\n(٥) انظر: الشرح الكبير، ٣/ ٢٠٩، المبدع، ٥/ ١٧٥، كشاف القناع، ٤/ ١٠٠، مطالب أولي النهى، ٤/ ٣٨.","vol":"1","page":354},{"text":"بخلاف مسألة القصَّار، فإن القاطع دخل على أنه متصرف في ملكه، فإذا بان تصرفه في غير ملكه رجع بما غرمه من الأرش على من غرَّه (١).\n\nفَصْل\n\n٢٩٦ - إذا حلَّ زِقًاّ (٢) فيه سمنٌ جامدٌ، فسأل بالشمس ضمنه (٣).\nولو كان مائعًا فبقي بعد حَلِّه قاعدًا، فرمته الريح لم يضمنه (٤).\nوالفرق: - أن خروجه بعد ذوبه هو بسبب حَلِّ الزِّق، لأنه لم يحدث بعد حله مباشرةٌ من غيره، فضمنه.\nبخلاف ما إذا رمته ريح، لأن الريح لها فعلٌ، فهو كما لو حركه إنسان فقلبه، والدليل على أن للريح فعلًا: أن إنسانًا لو حفر بئرًا متعديًا، فرمت فيها الريح مال إنسانٍ فتلف، لم يضمنه الحافر؛ لأن الحفر سببٌ، وفعل الريح مباشرةٌ، فهو كما لو دفعه إنسانٌ فرماه فيها، فإنه يسقط حكم السبب مع المباشرة (٥).\n_________\n(١) انظر: كشاف القناع، ٤/ ٣٤، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٣٧٨، مطالب أولي النهى، ٣/ ٦٨٠.\n(٢) الزِّق: بكسر الزاي، السقاء ونحوه من الظروف.\nانظر: المطلع، ص، ٢٧٧، القاموس المحيط، ٣/ ٢٤١.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٩٦، الكافي، ٢/ ٤١٢، الإقناع، ٢/ ٣٥٤، الروض المربع، ٢/ ٢٢٥.\n(٤) في قول في المذهب، قال به القاضي، غيره.\nوالصحيح في المذهب: أنه يضمنه، كالحكم في المسألة الأولى.\nانظر: الكافي، ٢/ ٤١٢، الشرح الكبير، ٣/ ٢٢١، الإنصاف، ٦/ ٢٢٠، الإقناع، ٢/ ٣٥٤، منتهى الإرادات، ١/ ٥٢١.\n(٥) انظر: المغني، ٥/ ٣٠٤، الشرح الكبير، ٣/ ٢٢١، المبدع، ٥/ ١٩١.\nهذا وبما تقدم بيانه من أن الصحيح في المذهب: أنه يجب الضمان في كلا المسألتين فقد أوضح ابن قدامة ﵀ وجه ذلك، ثم أجاب عن وجهة نظر القائلين بعدم الضمان في المسألة الثانية، فقال ﵀: (إن فعله سبب تلفه، ولم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه، فوجب عليه =","vol":"1","page":355},{"text":"فَصْل\n\n٢٩٧ - إذا أخرج جناحًا (١) إلى ملك غيره، أو إلى الطريق، فطالبه الجار أو بعض مستحقي الاستطراق بإزالته، وأشهد بذلك، فباع المتعدي ملكه، فوقع الجناح، فأتلف مالًا، لزمه ضمانه (٢).\nولو بنى حائطًا مستقيمًا، فمال إلى ملك جاره، فطالبه بنقضه، وأشهد بذلك، فباع الباني داره، فسقط حائطه فأتلف مالًا، لم يضمنه البائع (٣).\nوالفرق: أن الجناح حصل بفعله، فإذا باع بعد الإشهاد فالجناية حاصلةٌ بما كان منه، فلزمه الضمان (٤).\nبخلاف المسألة الثانية، فإن ميل الحائط غير منسوبٍ إلى صاحبه، فإذا طولب بإزالته فإنما يلزمه على وجهٍ ممكنٍ، وبعد البيع لا يمكن؛ لأنه قد صار ملك غيره؛ فلذلك لم يضمن (٥).\n_________\n= الضمان، كما لو خرج عقيب فعله، أو مال قليلًا قليلًا، وكما لو جرح إنسانًا فأصابه الحر أو البرد، فسرت الجناية فإنه يضمن، وأما إن دفعه إنسان، فإن المتخلل بينهما مباشرة يمكن الإحالة عليه، بخلاف مسألتنا - أي مسألة الريح ونحوها -).\nالمغني، ٥/ ٣٠٤.\n(١) الجناح لغة: بفتح الجيم، ويطلق على معان متعددة منها: الروشن، وهو المراد من كلام المصنف هنا، وهو: الرَّف من الخشب يخرج من الدور الأعلى في البيت.\nانظر: المطلع، ص، ٢٥١، القاموس المحيط، ١/ ٢١٩، معجم لغة الفقهاء، ص، ٢٢٨.\n(٢) انظر: الفروع، ٤/ ٥٢١، القواعد لابن رجب، ص، ٣٤، الإنصاف، ٦/ ٢٣١، الإقناع، ٢/ ٣٥٨.\n(٣) انظر: الشرح الكبير، ٣/ ٢٢٦، القواعد لابن رجب، ص، ٣٤، الإنصاف، ٦/ ٢٣١، غاية المنتهى، ٢/ ٢٤٦.\n(٤) انظر: القواعد لابن رجب، ص، ٣٤، كشاف القناع، ٤/ ١٢٤، مطالب أولي النهى، ٤/ ٨٣.\n(٥) انظر: الشرح الكبير، ٣/ ٢٢٦، القواعد لابن رجب، ص، ٣٤، المبدع، ٥/ ١٩٦، كشاف القناع، ٤/ ١٢٤.","vol":"1","page":356},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>٢٩٨ - إذا اشترى عبدًا فأعتقه، فادعى إنسانٌ: أنه عبده، فصدقه البائع والمشترى، لم يقبل قولهم على العبد، ولم يحكم برقه</span>.\nولو مات العبد وخلَّف مالًا، ولا وارث له من النسب، حكمنا بماله للمدعي.\nوالفرق: أنا لو قبلنا قولهم: إن العبد ملك للمدعي، لسقط حق العبد من الحرية، وقولهم غير مقبولٍ عليه؛ لأنهم متهمون في ذلك.\nوإنما حكمنا بماله للمدعي؛ لأن معتقه لا يدعي الولاء ولا الميراث، وفي الظاهر هو المستحق له، فإذا اعترف به لغيره قبل قوله في ذلك (١).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧، الشرح الكبير، ٣/ ٢١٢، المبدع، ٥/ ١٨٠، مطالب أولي النهى، ٤/ ٥٠.","vol":"1","page":357},{"text":"باب الشفعة\n[فَصْل]\n\n٢٩٩ - إذا باع المشتري الشقص (١) المشفوع، نقض الشفيع، وأخذ بالشفعة (٢).\n[٣٦/أ] ولو باع الولد ما وهبه /له أبوه، لم يكن للأب نقض البيع والرجوع في الهبة (٣).\nوالفرق: أن الواهب سلَّط الموهوب له على التصرف في الموهوب، فلم يكن له نقضه بعد ذلك.\nبخلاف الشفيع، فإنه لم يسلط المشتري على التصرف، بل تصرف بغير إذنه، وحقه مقدمٌ على حق المشتري، فكان له نقضه، كما لو باع ملكه بغير إذنه (٤).\n_________\n(١) الشقص لغة: بكسر الشين، القطعة من الأرض، والجزء من الشيء، يجمع على أشقاص وشقاص، والشقيص: الشريك.\nانظر: لسان العرب، ٧/ ١٨، المطلع، ص، ٢٧٨.\n(٢) وله الخيار بالأخذ بأي ثمن البيعتين شاء.\nانظر: الهداية، ١/ ١٩٩، المقنع، ٢/ ٢٦٨، المحرر، ١/ ٣٦٦، منتهى الإرادات، ١/ ٥٣١.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٢١٢، الكافي، ٢/ ٤٧٠، الإنصاف، ٧/ ١٤٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٧١/ ب.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ١١٧ - ١١٨.","vol":"1","page":358},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>٣٠٠ - إذا اشترى شقصًا مشفوعًا، فقَبْلَ أن يؤخذ بالشفعة تلف بعضه بفعل آدمي، أخذ الباقي بقسطه من الثمن</span>.\nولو تلف بفعل الله، أخذ الباقي بكل الثمن (١). عند ابن حامد (٢).\nوالفرق: أنه إذا كان المتلف آدميًا، رجع المشتري عليه ببدل التالف.\nبخلاف فعل الله تعالى، فإن المشتري لا يحصل له في مقابلة التلف شيءٌ، فيأخذ الشفيع كل الثمن، أو يترك، لإزالة الضرر عنه (٣).\n_________\n(١) المذهب: أن الحكم واحد في كلا المسألتين: وهو أن للشفيع أن يأخذ الباقي بقسطه من الثمن، سواء كان التلف بفعل الله تعالى، أو بفعل آدمي، والتفريق بينهما هو على رأي ابن حامد فقط.\nانظر: الهداية، ١/ ٢٠٠، الكافي، ٢/ ٤٣١، الإنصاف، ٦/ ٢٨٢، الإقناع، ٢/ ٣٧١.\n(٢) هو: أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، الحنبلي، شيخ الحنابلة في زمانه، صنف: \"شرح أصول الدين\"، و\"أصول الفقه\"، و\"الجامع في المذهب\"، ويقع في نحو أربعمائة جزء، و\"شرح الخرقي\"، و\"تهذيب الأجوبة\"، من\nأشهر تلامذته: الإمام القاضي أبو يعلى الفراء.\nتوفي ﵀ في رجوعه من مكة حاجًا سنة ٤٠٣ هـ.\nانظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، ص، ٦٢٥، طبقات الحنابلة، ٢/ ١٧١، المنهج الأحمد، ٢/ ٩٨، شذرات الذهب، ٣/ ١٦٦.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٣٤٧، الشرح الكبير، ٣/ ٢٥٣، المبدع، ٥/ ٢١٦.\nوقد أجاب ابن قدامة في المغني عن وجهة نظر ابن حامد في حكم المسألة الثانية: بأنه لما تعذر على الشفيع أخذ الجميع وقدر على أخذ البعض، كان له أخذه بحصته من الثمن، كما لو تلف بفعل آدمي.\nوأما الضرر الحاصل على المشتري فإنما حصل بالتلف، ولا صنع للشفيع فيه، والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه، فلا يتضرر المشتري بأخذه.\nانظر: المغني، ٥/ ٣٤٧.","vol":"1","page":359},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>٣٠١ - إذا باع شقصين من دارين، فللشفيع أن يأخذ أحدهما، ويترك الآخر </span>(١).\nوإن كانت دار بين ثلاثةٍ، فباع أحدهم حصته، وعفا أحد الآخرين عن شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل أو الترك (٢).\nوالفرق: أن الشقصين في دارين لكلٍ منهما حكم مفرد، لا يلزم من ترك أحدهما ترك الآخر، كما لو كان الشفيع فيهما اثنين (٣).\nبخلاف الثانية فإن الدار لها حكمٌ واحدٌ، بدليل: أنه لو كان الشفيع واحدًا لم يكن له إلا أخذ الكل أو الترك، فكذا ما نحن فيه (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>٣٠٢ - إذا كانت دارٌ لثلاثةٍ: اشترى أحدهم نصيب آخر منهم، كان المبيع بين المشتري والشريك نصفين، فإن عفا الشريك للمشتري صح، وإن عفا المشتري لم يصح</span>.\nوالفرق: أن المشتري ملك ما اشتراه بالشراء، فلم يزل ملكه عنه بالعفو.\nوالشريك شفيع لم يملك نصيبًا من المبيع، وإنما ملك أن يملك، فزال بالعفو (٥).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٠٠، المقنع، ٢/ ٢٦٦، المحرر، ١/ ٣٦٦، الروض المربع، ٢/ ٢٢٧.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ٣٦٦، وقال: (قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على هذا)، الإنصاف، ٦/ ٢٧٦، الإقناع، ٢/ ٣٧٠.\n(٣) انظر: الكافي، ٢/ ٤٢٢، المغني، ٥/ ٣٥١، الشرح الكبير، ٣/ ٢٥٣، كشاف القناع، ٤/ ١٥٠.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٣٦٦، الشرح الكبير، ٣/ ٢٤٨، المبدع، ٥/ ٢١٤، كشاف القناع، ٤/ ١٤٨.\n(٥) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":360},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>٣٠٣ - إذا أسقط الشفيع حقه من الشفعة قبل البيع لم يسقط </span>(١).\nولو أسقط المشتري حقه من أرش المعيب ورضي به سقط (٢).\nوالفرق: أن الشفيع إنما يستحق بعد البيع، فإسقاطه قبله إسقاط حقٍ لم يثبت له، فلم يؤثر، كإجازة الورثة قبل الموت (٣).\nبخلاف الثانية: فإن المشتري إنما يملك الرد بتقدير الجهل بالعيب، أما مع علمه والرضا فلا (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>٣٠٤ - إذا صالح المشتري الشفيع على ترك الشفعة بعوضٍ لم يصح</span>.\nولو صالح على ترك القصاص بعوضٍ صح.\nقلت: وهذه المسألة تقدمت في كتاب / الصلح (٥). [٣٦/ب]\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>٣٠٥ - دارٌ لثلاثةٍ، باع اثنان منهم نصيبهما من اثنين في حالةٍ واحدة، فللشفيع أخذ الجميع، وله العفو عن أحدهما، وأخذ الآخر </span>(٦).\n_________\n= المغني، ٥/ ٣٦٦، الشرح الكبير، ٣/ ٢٥٠، المبدع، ٥/ ٢١٤، مطالب أولي النهى، ٤/ ١٢٢.\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٩٩، المقنع، ٢/ ٢٦٢، الفروع، ٤/ ٥٤١، الإقناع، ٢/ ٣٦٨.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٤٢، الكافي، ٢/ ٨٤، الشرح الكبير، ٢/ ٣٧٩، وقال (لا نعلم خلاف ذلك)، الروض المربع، ٢/ ١٧٥.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٣٨٠، الشرح الكبير، ٣/ ٢٤٤، المبدع، ٥/ ٢١٢، كشاف القناع، ٤/ ١٤٥.\n(٤) انظر: الكافي، ٢/ ٨٤، الشرح الكبير، ٢/ ٣٧٩، المبدع، ٤/ ٨٨، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ١٧٦.\n(٥) حيث تقدمت هاتان المسألتان والفرق بينهما في الفصل (٢١٢).\n(٦) انظر: المستوعب، ٢/ ق، ٣٢٨/ ب، المبدع، ٥/ ٢١٦، الإنصاف، ٦/ ٢٨١، الإقناع، ٢/ ٣٧١.","vol":"1","page":361},{"text":"ولو كان البيعان في زمانين، وعفا عن الأول لم يختص بالثاني، بل يشترك فيه هو والمشتري الأول (١).\nوالفرق: أن الشفعة تجب بالشركة الموجودة حال البيع، وفي الأولى لم يكن أحد من المشتريين شريكًا حال البيع؛ فلهذا استقل الشريك بالشقصين إن شاء، ويتركهما إن شاء (٢).\nبخلاف الثانية، فإن المشتري الأول كان شريكًا حين الشراء الثاني، فشارك في الشفعة (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>٣٠٦ - إذا أقرَّ مالك الشقص المشفوع: أنه باعه من فلانٍ، فأنكر فلانٌ، وجبت الشفعة </span>(٤).\nولو أشار إلى عبده وهو أكبر سنًا منه، وقال: هذا ابني، لم يعتق (٥).\nوالفرق: أنه يستحيل [أن يكون] (٦) صادقًا في كونه ابنه، فلما استحال السبب تحقق بطلانه؛ فلذا لم يعتق (٧).\nبخلاف إقرار البائع؛ لأنه يحتمل أن يكون صادقًا، فلزمه حكم إقراره (٨).\n_________\n(١) انظر: المسثوعب، ٢/ ق، ٣٢٨/ أ، المقنع، ٢/ ٢٦٤، الفروع مع تصحيحه، ٤/ ٤٥٦، غاية المنتهى، ٢/ ٢٥٥.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ٧٣/ أ.\n(٣) انظر: المستوعب، ٢/ ق، ٣٢٨/ ب، الشرح الكبير، ٣/ ٢٥٠، مطالب أولي النهى، ٤/ ١٢٣.\n(٤) انظر: الكافي، ٢/ ٤٢٨، المحرر، ١/ ٣٦٧، الإنصاف، ٦/ ٣٠٩، الروض المربع، ٢/ ٢٩٩.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ٢٣٥، المقنع، ٢/ ٤٧٨، المحرر، ٢/ ٣، الإقناع، ٣/ ١٣٢.\n(٦) في الأصل (في كونه) والتصويب من فروق السامري، ق، ٧٣/ أ.\n(٧) انظر: المغني، ٩/ ٣٣٢، الشرح الكبير، ٦/ ٣٥٠، مطالب أولي النهى، ٤/ ٦٩٦.\n(٨) انظر: المغني، ٥/ ٣٢٣، الشرح الكبير، ٣/ ٢٧١، كشاف القناع، ٤/ ١٦٣.","vol":"1","page":362},{"text":"قلت: فإن قيل: فما وجه الشبه بين هاتين المسألتين ليحتاج إلى الفرق في المعنى؟.\nفالجواب: أنه لما كان البيع في مسألة الشفعة هو سببها، وقد تبين أنه لم يوجد، وقد رتب عليه مقتضىً وهو الشفعة، فكان ينبغي أن تكون مسألة العتق كذلك، فيحكم بعتق العبد، مع أن سببه وهو كونه ابنًا للمعتق غير موجودٍ، فمن هنا اشتبها، وحصل الفرق بما ذكرنا.","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>كتاب المساقاة</span>\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>٣٠٧ - إذا شرط في عقد المساقاة أن تكون أجرة الأُجراء الذين يستعين بهم العامل من الثمرة وسطًا، لم يصح </span>(١).\nولو شرطا في عقد المضاربة أن تكون أجرة الكيَّال والنقَّال من مال المضاربة، صحَّ (٢).\nوالفرق: أنه في المضاربة لم تجر العادة بتولي المضارب لذلك، فكانت أجرة من يعملها من المال.\nبخلاف المساقاة، فإن وضعها أن يكون المال من رب المال، والعمل من العامل، فإذا شرط ما ذكرنا وسطًا فقد شرط بعضها على رب المال، فيصير عليه مالٌ وعملٌ، وذلك لا يصح (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>٣٠٨ - إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بالنصف، على أن أساقيك الآخر بالثلث لم يصح فيهما </span>(٤).\nولو ساقاه عليهما، وعيَّن الحصة فيهما صحَّ (٥).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٤٠٤، الشرح الكبير، ٣/ ٢٨٨، الإقناع، ٢/ ٢٧٨، غاية المنتهى، ٢/ ١٨٢.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٧٥، الكافي، ٢/ ٢٧٢، المحرر، ١/ ٣٥٢، الإقناع، ٢/ ٢٥٧.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٤٠٤، الشرح الكبير، ٣/ ٢٨٨.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ١٧٩، المقنع، ٢/ ١٩١، الفروع، ٤/ ٤١٥، الإقناع، ٢/ ٢٨٠.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ٢٩٣، المغني، ٥/ ٣٩٦، الشرح الكبير، ٣/ ٢٨٣.","vol":"1","page":364},{"text":"والفرق: أنه في الأولى شرط عقدًا في عقدٍ، فلم يصح، كالبيع.\nبخلاف الثانية، فإنه عقدٌ واحدٌ لا شرط فيه، وإنما بيَّن الحصص فيهما، كما لو باع شيئين مختلفي الثمن، فإنه يصح، كذا هنا (١).\n\nفَصْل\n\n٣٠٩ - بقر الدولاب (٢) / على رب الأرض [٣٧/أ] وبقر الحرث على العامل (٣).\nوالفرق: أن رب الأرض يجب عليه حفظ الأصل، كسدِّ الحيطان، وإنشاء الدولاب وآلته، فكان عليه ما يديره.\nبخلاف بقر الحرث، فإنها من جملة العمل، والعمل على الأكَّار (٤) (٥).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>٣١٠ - إذا أخذ رب البذر مثل بذره، وقسما الباقي لم يصح </span>(٦).\nوفي المضاربة يأخذ رب المال رأس المال، ويقتسمان الباقي (٧).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٣٩٦، الشرح الكبير، ٣/ ٢٨٣.\n(٢) الدولاب: بضم الدال وفتحها، لفظ معرَّب، وهو آلة يستقى بها بواسطة دابة تديرها.\nانظر: القاموس المحيط، ١/ ٦٦، المعجم الوسيط، ١/ ٣٠٥.\n(٣) انظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ٢٩٤، المحرر، ١/ ٣٥٥، الإقناع، ٢/ ٢٧٨، الروض المربع، ٢/ ٢١٣.\n(٤) الأكَّار: الحرَّاث والزَّراع، اسم فاعل من أَكَرَ الأرض أكرًا، أي: حرثها حرثًا.\nانظر: القاموس المحيط، ١/ ٣٦٥، المصباح المنير، ١/ ١٧.\n(٥) انظر الفرق في: المغني، ٥/ ٤٠١، الشرح الكبير، ٣/ ٢٨٧، المبدع، ٥/ ٥٣، كشاف القناع، ٣/ ٥٤٠.\n(٦) ويأخذ رب البذر الزرع كله؛ لأنه عين ماله، وعليه للعامل أجرة مثله، وتفسد بهذا المزارعة.\nانظر: مختصر الخرقي، ص، ٧٦، الكافي، ٢/ ٢٩٧، المحرر، ١/ ٣٥٥، منتهى الإرادات، ١/ ٤٧٤.\n(٧) انظر: مختصر الخرقي، ص، ٧٣، الكافي، ٢/ ٢٧٨، الإقناع، ٢/ ٢٦٥، منتهى الإرادات، ١/ ٤٦٣.","vol":"1","page":365},{"text":"والفرق: أن العامل في المزارعة يستقر ملكه على حصته من الزرع منذ ظهوره، بدليل: أنه لو تلف منه مهما تلف كان الباقي بينهما، وبدليل: وجوب [زكاته] (١) قبل القسمة (٢)، وإذا كان كذلك لم يكن لرب المال أن ينفرد منه بمثل بذره ولا بشيءٍ منه.\nبخلاف المضاربة، فإن العامل لا يملك فيها شيئًا إلا بعد القسمة (٣)، بدليل: أنه لا يلزمه زكاته (٤)، ويَجْبرُ الربح [ما تلف] (٥) من رأس المال، وإذا لم يملك منها شيئا فهو باقٍ على ملك مالكه، بدليل: أنه تلزمه زكاته (٦)، فاختص بملكه دون المضارب، فافترقا (٧).\nقلت: وذكر لي شيخنا أبو إسحاق الدمشقي (٨) فرقًا بين هاتين، وهو:\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ٧٤/ أ.\n(٢) انظر هذه المسألة في: المغني، ٥/ ٤١١، الشرح الكبير، ٣/ ٢٨٩، المبدع، ٥/ ٥٤.\n(٣) في رواية في المذهب، اختارها القاضي، وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أن العامل في المضاربة يملك نصيبه من الربح بظهوره، لا بقسمته.\nانظر: الكافي، ٢/ ٢٨٠، المحرر، ١/ ٣٥٢، الإنصاف، ٥/ ٤٤٥، منتهى الإرادات، ١/ ٤٦٤.\n(٤) أي: قبل القسمة، وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: الكافي، ١/ ٢٧٩، الشرح الكبير، ١/ ٥٩٥، الإنصاف، ٣/ ١٦، الإقناع، ٢/ ٢٤٣.\n(٥) من فروق السامري، ق، ٧٤/ أ.\n(٦) يدل كلام المصنف هذا على: أنه يلزم رب المال زكاة جميع مال المضاربة أي: رأس المال، والربح كله، وهو قول في المذهب. ضعفه ابن رجب وغيره.\nواصحيح في المذهب: أنه إنما يلزم رب المال زكاة رأس ماله ونصيبه من الربح، أما نصيب العامل من الربح فلا يلزم رب المال زكاته؛ لأنه لا يجب على الإنسان أن يزكي مال غيره.\nانظر: المغني، ٣/ ٣٨ - ٣٩، الفروع، ٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨، القواعد لابن رجب، ص، ٣٩٢، الإنصاف، ٣/ ١٧، كشاف القناع، ٢/ ١٧١.\n(٧) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٧٤/أ.\n(٨) هو: برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن هلال الزرعي الدمشقي، المتوفي سنة ٧٤١ هـ، =","vol":"1","page":366},{"text":"أن البذر في المزارعة يستهلك في الأرض بحيث لا يرجع منه إلى شيءٍ، ثم ينشئ الله تعالى منه بعد استهلاكه في الأرض عينًا أخرى، وهي التي تقع فيها القسمة بين رب المال والعامل، فالبذر وإن كان سببًا في خروج الخارج لكنه استهلك، كما أن عمل العامل جزء وسبب خروج الزرع وقد استهلك، فقد تساوى رب المال والعامل في أن ما كان منهما لم يبق له صورةٌ في الخارج،\nفلذلك تساويا، ولم يجز لأحدهما أن يختص على الآخر.\nوهذا بخلاف المضاربة، فإن مال رب المال غير مستهلك، بل هو باقٍ لم يتغير، بحيث أي وقتٍ طلب قدر العامل على تنضيضه (١)؛ فلذلك يختص به صاحبه، وما ربح كان لهما.\n_________\n= وقد سبقت ترجمته في قسم الدراسة، ص، ٧٨.\n(١) التنضيض: الإظهار، والتحصيل.\nانظر: المصباح المنير، ٢/ ٦١٠، القاموس المحيط، ٢/ ٣٤٥.","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>كتاب الإجارة</span>\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>٣١١ - إذا استأجر أرضًا للزرع فغرقت، وتلف زرعه، انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة </span>(١).\nولو تلف الزرع بحريقٍ أو جرادٍ، لم تنفسخ (٢).\nوالفرق: أن ما تلف به الزرع في الأولى أتلف المعقود عليه أيضًا، فانفسخت لذلك (٣).\nبخلاف الثانية، فإن المعقود عليه لم يتلف، والمؤجر لا يضمن سلامة الزرع للمستأجر (٤).\n\nفَصْل\n\n٣١٢ - لا يضمن الأجيرُ الخاص، وهو: المقدر نفعه في [الزمن، ما تلف بفعله. ويضمن الأجيرُ المشترك، وهو: المقدر نفعه] (٥) بالعمل، ما تلف بفعله (٦).\n_________\n(١) المذهب: أن له الخيار في فسخ العقد، أو إمضائه.\nانظر: المغني، ٥/ ٤٨٧، الفروع، ٤/ ٤٤٧، الإنصاف، ٦/ ٦٣، الإقناع، ٢/ ٣١١.\n(٢) انظر المسألة في: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٧٤/ أ.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٤٨٨، الشرح الكبير، ٣/ ٣٣٩، مطالب أولي النهى، ٣/ ٦٧١.\n(٥) من فروق السامري، ق، ٧٤/ ب.\n(٦) انظر المسألتين في: المقنع، ٦/ ٢١٦، المحرر، ١/ ٣٥٨، الفروع، ٤/ ٤٤٩ - ٤٥٠، منتهى الإرادات، ١/ ٤٩٢ - ٤٩٣.","vol":"1","page":368},{"text":"والفرق: أن الأجير الخاص يراد منه عملٌ في مدةٍ، فيقع ذلك على السليم والمعيب، فإذا قصَّر ثوبًا فخرقه، فالدق المُخرِّق داخل تحت العقد، فيشتمل عليه الإذن؛ فلذلك لم يلزمه ضمانٌ.\nبخلاف المشترك فإنه مستأجر لعملٍ في الذمة/، فلا يقع إلا على السليم [٣٧/ب] فيكون العمل المفسد واقعًا بغير إذنٍ، فيوجب الضمان (١).\n\nفَصْل\n\n٣١٣ - إذا استأجر أجيرًا مشتركًا - وقد ذكرناه (٢) - فعمل في بيت المستأجر، فتلف العمل بعد فراغه، فله الأجرة (٣).\nوإن كان العمل في غير بيت المستأجر فتلف، فلا أجرة له (٤).\nوالفرق: أن العمل إذا كان في بيت المستأجر فإنه يتسلم العمل حالًا فحالًا، فيبرأ منه، ويستحق أجرته، كما لو كان التلف بعد سنين (٥).\nبخلاف ما إذا كان العمل في غير بيت المستأجر، فإنه ليس في يده، فلا يكون الأجير مسلمًا للعمل أولًا فأولًا، ولا يبرأ إلا بتسليم العمل إلى المستأجر (٦).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٥٢٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٦٠، كشاف القناع، ٤/ ٣٣.\n(٢) في الفصل السابق.\n(٣) جاء في هامش الأصل تعليقًا على هذه المسألة ما نصه: (قوله: فعمل في بيت المستأجر. . . إلخ. الصحيح: أنه لا أجرة له مطلقًا).\nوما جاء في هذا التعليق هو الصحيح في المذهب.\nوذلك لأنه لم يسلم العمل إلى المستأجر، فلم يستحق عوضه، كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه.\nانظر: المغني، ٥/ ٥٣٤، الفروع، ٤/ ٤٥٠، المبدع، ٥/ ١١٠، الإنصاف، ٦/ ٧٣ - ٧٤، كشاف القناع، ٤/ ٣٤.\n(٤) انظر المسألة في: المصادر السابقة.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ٧٥/ أ.\n(٦) انظر: المغني، ٥/ ٥٣٤، المبدع، ٥/ ١١٠، كشاف القناع، ٤/ ٣٤.","vol":"1","page":369},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>٣١٤ - إذا استأجر عبدًا فمات، انفسخت الإجارة فيما بقي </span>(١).\nولو استأجر دارًا فانهدمت، لم تنفسخ الإجارة، بل يثبت للمستأجر خيار الفسخ. في أصح الوجهين (٢).\nوالفرق: أنه بموت العبد تلفت العين المؤجرة، فبطلت الإجارة (٣).\nبخلاف الدار، فإن عرصتها قائمةٌ ينتفع بها، وإنما انهدامها عيبٌ، فثبت له خيار الفسخ، ولم تنفسخ (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>٣١٥ - إذا استأجر دابةً بعينها ليركبها مسافةً معلومةً، فله أن يُركِبها مثلَه </span>(٥).\nولو أراد المؤجر أن يركبه دابةً غيرها، لم يكن له ذلك (٦).\nوالفرق: أن المستأجر ملك منافع الدابة، فله استيفاؤها بنفسه وبغيره، كالدين (٧).\nبخلاف المسألة الثانية، فإن (٨) الذي ملك المستأجر منافعه هو الدابة\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٨٠، المغني، ٥/ ٤٥٣، الشرح الكبير، ٣/ ٣٥٢، كشاف القناع، ٤/ ٢٧.\n(٢) اختاره القاضي، وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة، كالحكم في المسألة الأولى؛ لأن المنفعة المقصودة منها تعذرت، فأشبه تلف العبد.\nانظر: الكافي، ٢/ ٣١٦، الفروع، ٤/ ٤٤٠، الإنصاف، ٦/ ٦٢، الإقناع، ٢/ ٣١١.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٤٥٣،، الشرح الكبير، ٣/ ٣٥٢، كشاف القناع، ٤/ ٢٧.\n(٤) انظر: المبدع، ٥/ ١٠٤.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ٣٣٥، المغني، ٥/ ٤٧٧، الشرح الكبير، ٣/ ٣٣٦.\n(٦) انظر: المغني، ٥/ ٤٧٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٥٨.\n(٧) انظر: المغني، ٥/ ٤٧٧، الشرح الكبير، ٣/ ٣٣٦.\n(٨) كررت كلمة (فإن) في الأصل، فحذفت المتكرر.","vol":"1","page":370},{"text":"المعينة، فلم يلزمه أخذ غيرها، كما لو [باعه دابةً] (١) وأراد إبدالها، فإنه لا يلزمه، فكذا ههنا (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>٣١٦ - إذا دفع ثوبًا إلى [خياطٍ ليخيطه، وكان] يُعرف بأخذ الأجرة على ذلك فله الأجرة، وإن لم يعقد معه عقدًا، [ولا ذكر له أجرةً</span>.\nوإن لم يكن] يُعرف بذلك لم يستحق أجرةً إلا بعقدٍ، أو بشرط العوض [أو تعريضٍ به (٣).\nوالفرق: أنه إذا كان يُعرف، بأخذ الأجرة فشاهد الحال يقوم مقام التعريض [بالأجرة.\nبخلاف ما إذا لم يكن معروفًا بذلك، وليس] هناك عقدٌ، ولا تعريضٌ، ولا شاهدٌ، فلم تلزمه [الأجرة، كما لو قال لبزازٍ (٤): أعطني رطلًا خبزًا] (٥)\nفأعطاه، فإنه لا يلزمه ثمنه، كذا ههنا (٦).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ٧٥/ ب، بسبب تلف موضعها من الأصل.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ٤٧٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٥٨.\n(٣) التفريق بين المسألتين في الحكم هو قول قوي في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أن الحكم في المسألتين واحد، فالحكم في الثانية، كالحكم في الأولى فى: أنه يستحق أجرة المثل مطلقًا، سواء كان يعرف بأخذ الأجرة على ذلك، أم لا.\nانظر: الهداية، ١/ ١٨٤، الإنصاف، ٦/ ١٧، الإقناع، ٢/ ٢٨٩، منتهى الإرادات، ١/ ٤٧٨.\n(٤) البزَّاز: بائع البزِّ، والبزُّ: الثياب، أو نوع خاص منها.\nانظر: لسان العرب، ٥/ ٣١١، القاموس المحيط، ٢/ ١٦٦.\n(٥) ما بين المعكوفات في هذا الفصل من فروق السامري، ق، ٧٥/ ب بسبب تلف موضعها من الأصل.\n(٦) انظر الفرق في: المغني، ٥/ ٥٦١، الشرح الكبير، ٣/ ٣٠٨، المبدع، ٥/ ٦٨.","vol":"1","page":371},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>٣١٧ - [العين المستأجرة أمانةٌ في يد المستأجر] لا يضمنها بالقبض </span>(١).\nبخلاف العاريَّة.\nو[الفرق: أن المستأجرة قبضها لاستيفاء منفعةٍ] مستحقةٍ، فكانت أمانةً، كما لو أوصى [له بخدمة عبدٍ مدة سنةٍ، فقبضه لاستيفاء خدمته.\n[٣٨/أ] بخلاف العاريَّة؛ لأنه] / (٢) قبضها لاستيفاء نفع غير مستحق، كالمغصوبة (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>٣١٨ - إذا استأجر راعيًا يرعى له غنمًا مدةً معلومةً، ولم يعيِّن الغنم ولا عددها صحَّ، وكان عليه أن يرعى ما جرت عادة الواحد برعيه، ولو تلف بعضها رعى بدلها، وإن بقيت منها شاةٌ استحق جميع الأجرة برعيها، ويرعى سخالها على العرف والعادة </span>(٤).\n_________\n(١) إن لم يحصل منه تعدٍ ولا تفريطٍ، وإلا ضمنها.\nانظر: الكافي، ٢/ ٣٢٩، المبدع، ٥/ ١١٣، كشاف القناع، ٤/ ٤٦.\n(٢) ما بين المعكوفات في هذا الفصل من فروق السامري، ق، ٧٦/ أ، بسبب تلف موضعها من الأصل.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٥٣٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٦٣.\n(٤) هذه الأحكام المذكورة في المسألة على قول في المذهب. قال به القاضي في المجرد.\nوالصحيح في المذهب: أن العقد على غير معين لا يصح إلا إذا ذكر جنسه، ونوعه، وعدده، وصغره، وكبره.\nكما أنه لا يجب عليه أن يرعى زيادةً على العدد المذكور، سواء كانت من سخالها أو غيرها، كما لو كانت معينةً.\nووجه هذا: أن الغرض يختلف باختلاف ذلك، فاعتبر العلم به إزالةً للجهالة.\nانظر: المغني، ٥/ ٤٤٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٦٢، الإنصاف، ٦/ ٧٦، كشاف القناع، ٤/ ٣٦.","vol":"1","page":372},{"text":"ولو عيَّن له الغنم المرعية انعكست هذه الأحكام (١).\nوالفرق: أنه في الأولى استأجره مطلقًا، فحمل على العرف، فلهذا كان عليه ما جرى العرف به (٢).\nبخلاف ما إذا عيَّن الغنم، فإن العقد يتناولها وحدها بأعيانها، فلم يلزمه أن يرعى سواها، ولا يستبدل بها، كما لا يجوز أن يستبدل بالأجير (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>٣١٩ - إذا استأجره لحمل الخمر للشرب لم يصح</span>.\nولو كان للإراقة صح (٤).\nوالفرق: أن حملها للشرب حرامٌ، بدليل: أن النبي - ﷺ -: \"لعن حاملها، والمحمولة إليه\"، كما [\"لعن شاربها\" متفق عليه] (٥). والإجارة لنفع محرمٍ لا تصح.\n_________\n(١) انظر المسألة في: المصادر السابقة.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ٥٤٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٦٣، القواعد لابن رجب، ص، ١٦٧.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٥٤٤، الشرح الكبير، ٣/ ٣٦٢، كشاف القناع، ٤/ ٣٦.\n(٤) انظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ٣٠٢، المحرر، ١/ ٣٥٦، الفروع، ٤/ ٤٢٧، منتهى الإرادات، ١/ ٤٨٠.\n(٥) كتب في الأصل (متفق عليه، كما لعن شاربها) والتصويب من فروق السامري، ق، ٧٦/ ب.\nهذا والحديث ليس متفقًا عليه، بل لم يخرجه البخاري، ولا مسلم، وإنما رواه أبو داود في سننه، ٣/ ٣٢٦ عن ابن عمر، ورواه عنه ابن ماجة في سننه، ٢/ ٢٥٥، وأحمد في مسنده كما في الفتح الرباني، ١٧/ ١٣٥.\nورواه أحمد أيضًا عن ابن عباس، كما في الفتح الرباني، ١٦/ ١١٦.\nقال المنذري في الترغيب والترهيب، ٣/ ٣٥٠ عن رواية ابن عباس: رواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.\nورواه الترمذي في سننه، ٣/ ٥٨٩ عن أنس بن مالك، ورواه عنه ابن ماجة في سننه، ٢/ ٢٥٥.\nوقال عنه ابن حجر في التلخيص الحبير، ٤/ ٧٣: ورواه الترمذي وابن ماجة، ورواته ثقات.\nوصحح الحديث في إرواء الغليل، ٨/ ٥٠.","vol":"1","page":373},{"text":"بخلاف الثانية، فإن العمل فيها مباح، كحمل الميتة لنبذها (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>٣٢٠ - إذا أجر المسلم نفسه من الذمي للخدمة لم يصح</span>.\nولغيرها يجوز (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى مذلَّة للمسلم، كبيعه منه.\nولا مذلة في الثاني، كعقد بيعٍ منه (٣).\n\nفَصْل\n\n٣٢١ - إذا أذن المؤجر للمستأجر أن يعمر في الدار المؤجرة (شيئًا عيَّنه) (٤)، ويحتسب له به من أجرة الدار ففعل جاز، وبرئ المستأجر مما أنفق على الدار.\n[ولو قال صاحـ]ـب الدين لمدينه: اشتر بمالي عليك كذا، ففعل لم يبرأ بذلك من الدين.\nوالفرق: [أن دار المؤجر في يده] حكمًا، بدليل: نفوذ تصرفاته فيها، فكلما ينفق فيها فهو بمنزلة المقبوض [من أجرتها.\nبخلاف الثا] نية، فإن المدين إذا اشترى ما أمره رب الدين لا يكون قاضيًا [للدين، ولا موصلًا له إلى مستحقه]، فلو جاز ذلك لأفضى إلى أن الإنسان يبرئ نفسه [من دينٍ لغيره، بفعل نفسه، وذلك لا يجوز] (٥).\n_________\n(١) انظر الفرق في: المغني، ٥/ ٥٥١، الشرح الكبير، ٣/ ٣١٤، كشاف القناع، ٣/ ٥٥٩، مطالب أولي النهى، ٣/ ٦٠٧.\n(٢) انظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ٣٠٤، المحرر، ١/ ٣٥٦، الفروع، ٤/ ٤٣٣، منتهى الإرادات، ١/ ٤٨٢.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٥٥٤، الشرح الكبير، ٣/ ٣١٩، كشاف القناع، ٣/ ٥٦٠، مطالب أولي النهى، ٣/ ٦١٥.\n(٤) ما بين القوسين تكرار في الأصل، فحذفت المتكرر.\n(٥) ما بين المعكوفات في هذا الفصل من فروق السامري، ق، ٧٦/ ب. بسبب تلف=","vol":"1","page":374},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>٣٢٢ - [إذا] ظهر له في معدنٍ عرقٌ من أحد النقدين، فقال: [لرجل استأجرتك على أن تستخرجه] بدينارٍ لم يصح</span>.\nولو قال: إن استخرجته فلك [دينارٌ صح.\nوالفرق: أن الأولى عقدٌ على إجارةٍ، وهي لا تصح على عمل مجهـ]ـول.\nوالثانية جعالةٌ، فتصح مع جهالة [العمل، إذا كان العوض معلومًا] (١).\n\nفَصْل\n٣٢٣ - [إذا أجَّر أمته ثم با] (٢) عها لآخر عقيب الإجارة، والمشتري / عالمٌ [٣٨/ب] بالإجارة لم تنفسخ، ولو فسخاها كانت منفعة العين للبائع، دون المشتري.\nولو زوَّج أمته ثم باعها، وعلم المشتري بالتزويج لم ينفسخ النكاح، فلو طلقت فمنفعة بضعها للمشتري، دون البائع.\nوالفرق: أن المستأجر يملك إجارتها بأكثر مما استأجره، ولو غصبت كان له مطالبة الغاصب بأجرة المثل، فإذا بيعت بعد ذلك فقد بيعت مسلوبة النفع مدة الإجارة، فقد حصلت منافعها مدة الإجارة للبائع واستحق الأجرة، فإذا فسخا الإجارة لزم البائع رد الإجارة والأجرة على المستأجر لما بقي من المدة، وتعود المنافع إليه؛ لأنها حصلت مستثناةً له على المشتري.\nبخلاف منافع البضع، فإن الزوج لم يملكها بعقد النكاح، بدليل: أنها\n_________\n= موضعها من الأصل. وانظر الفصل بأكمله في: المصدر نفسه.\n(١) ما بين المعكوفات في هذا الفصل من فروق السامري، ق، ٧٧/ أ. بسبب تلف موضعها من الأصل. وانظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٥٧٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٧٩.\n(٢) من فروق السامري، ق، ٧٧/ أ، بسبب تلف موضعها من الأصل.","vol":"1","page":375},{"text":"لو وطئت بشبهةٍ كان مهرها لسيدها، و[لها إن كانت] (١) حرةً، دون الزوج، فدل على أن الزوج لا يملك منافع البضع، وإنما يملك أن ينتفع بها، وهي باقيةٌ على ملك سيدها، وإنما لم يطأها لكون الزوج مستحقًا لنفع بضعها؛ فلهذا امتنع من وطئها، كما يمنعه الحيض والإحرام منه (٢).\nإذا تقرر هذا، فإذا باعها تناول عقد البيع الجارية ونفعها، فصارت المنافع ملكًا للمشتري، كما لو لم تكن مزوجة، فإذا طلقها الزوج زال المانع، واستباح الانتفاع ببضعها بسابق ملكه (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>٣٢٤ - إذا استأجر دارًا، ثم اشتراها لم تنفسخ الإجارة، فيستوفي المنافع بحكم الإجارة إلى أن تنقضي مدتها، ثم بحكم الملك </span>(٤)\nولو تزوج أمةً، ثم اشتراها، انفسخ النكاح، ووطئها بملك اليمين (٥).\nوالفرق: أن المستأجر ملك بعقد الإجارة منافع العين، بدليل: ما قدمنا (٦)، فلم يرد عقد البيع عليها؛ لأنه باعها مسلوبة النفع مدة الإجارة، وإذا لم يرد عقد البيع عليها لم ينفسخ عقد الإجارة، كما لو باعها من غير المستأجر (٧).\nبخلاف ما إذا اشترى الزوج زوجته، فإن الزوج لم يملك بعقد النكاح\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ٧٧/ ب، لعدم وضوحها في الأصل.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٤٧٤، الشرح الكبير، ٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٧٧/ ب.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٤٧٣، الشرح الكبير، ٣/ ٣٥٧، الإنصاف، ٦/ ٦٩، كشاف القناع، ٤/ ٣١.\n(٥) انظر: المغني، ٦/ ٥٠٨، الشرح الكبير، ٤/ ٢٣٥، كشاف القناع، ٥/ ٨٨.\n(٦) في الفصل السابق.\n(٧) انظر: المغني، ٥/ ٤٧٣، الشرح الكبير، ٣/ ٣٥٧.","vol":"1","page":376},{"text":"منافع البضع بدليل: ما أسلفناه (١)، وإنما هي لسيد الأمة، فإذا باعها تناولها عقد البيع ونفعها أيضًا فينتفع بها الزوج بحق ملكه بالشراء؛ لأنه أقوى من ملكه للانتفاع بعقد الزوجية؛ فلذلك بطل ملكه للانتفاع بما هو أقوى منه، كالمستعير يشتري العين، فظهر الفرق (٢).\nفإن قيل: إن كان الزوج المشتري سلَّم إلى البائع / نصف صداق الأمة، [٣٩/أ] وكان الشراء قبل الدخول، فهل يرجع به عليه؟ قيل: لا؛ لأن المهر وجب بالعقد في مقابلة الحل والاستباحة للبضع، وذلك غير مقدرٍ بزمان، فلا فرق فيه بين ساعةٍ ومائةٍ سنةٍ، بلى: إن كان الزوج سلَّم جميع الصداق واشترى قبل الدخول رجع بنصفه، كما لو طلق؛ لأنه لا يلزمه بانفساخ النكاح قبل الدخول أكثر من نصف الصداق، ويرجع بالنصف الآخر (٣). والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) في الفصل السابق.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ٧٨/ أ.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٧٨/ ب.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>كتاب الوقف</span>\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>٣٢٥ - إذا وقف على غير معينٍ كرجلٍ لم يصح </span>(١).\nولو قال: وقفت وسكت صحَّ، وصُرِفَ في مصالح المسلمين (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى جعل له مصرفًا مجهولًا، فلم يمكن اعتباره لجهالته، ولا الصيرورة إلى غيره لمخالفة الواقف؛ فلذلك لم يصح.\nبخلاف الثانية، فإنا قد علمنا: أن مقصوده بالوقف تحصيل الأجر، فصرفناه في وجوه البر، ولا يتضمن مخالفة الواقف كالأول (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>٣٢٦ - يجب التعديل في عطية الأقارب على حسب مواريثهم</span>.\nولا يجب ذلك في الوقف عليهم (٤).\nوالفرق: أن الوقف ليس في معنى التمليك، بدليل: أنه لا يملك التصرف في رقبته بنقل.\nبخلاف الهبة، فإنها تمليك؛ فلهذا قلنا: يكون على الفريضة (٥).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٠٧، الكافي، ٢/ ٤٥٠، المحرر، ١/ ٣٦٩، الإقناع، ٣/ ٦.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٢٠٨، الكافي، ٢/ ٤٥٢، الإنصاف، ٧/ ٣٤، الروض المربع، ٢/ ٢٣٩.\n(٣) انظر: كشاف القناع، ٤/ ٢٥٠.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢١٢، المحرر، ١/ ٣٧٤، الإنصاف، ٧/ ١٣٦ - ١٣٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦.\n(٥) انظر: المبدع، ٥/ ٣٧٤.","vol":"1","page":378},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>٣٢٧ - لا يصح الوقف على الحمل </span>(١).\nولو وقف على ولده، وولد ولده، فمات ولده، وله حملٌ كان وقفًا عليه (٢).\nوالفرق: أن من شرط صحة الوقف أن يكون على من يصح أن يتملك، والحمل لا يتملك (٣).\nبخلاف الثانية، فإنه وقف على ولدٍ موجود يتأتى منه التمليك، وحصول الحمل بالاستدامة لا يؤثر (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>٣٢٨ - وهذه قاعدةٌ كبيرةٌ وهي: أنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء </span>(٥).\nبدليل: الطيب، والتزوج في الإحرام، يمنع ابتداؤهما دون استدامتهما (٦)، وغير ذلك من المسائل.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٠٧، المقنع، ٢/ ٣١٣، الفروع، ٤/ ٥٨٤، الإقناع، ٣/ ٦.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ٦٠٨، القواعد لابن رجب، ص، ٢٣٩، المبدع، ٥/ ٣٢٢، الإنصاف، ٧/ ٢٢.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٦٤٦، الشرح الكبير، ٣/ ٣٩٨، المبدع، ٥/ ٣٢٢، كشاف القناع، ٤/ ٢٤٩.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٧٩/ ب.\n(٥) وهي ما يعبر عنها بعض الفقهاء بقولهم: (يغتفر في الشيء ضمنًا، ما لا يغتفر فيه قصدًا).\nانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص، ١٢٠، الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص، ١٢١.\n(٦) انظر: الكافي، ١/ ٣٩١، ٤٠٢، الروض المربع، ١/ ١٣٦، ١٣٩.","vol":"1","page":379},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>٣٢٩ - إذا قال: وقفت على أولادي، ثم على أولادهم، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم، ترتبت البطون الثلاثة، واشترك الباقون</span>.\nولو قال: على أولادي وأولادهم وأولاد أولادهم، ثم على أولادهم، ثم على أولادهم، اشترك الثلاثة الأول، وترتب الباقون.\nوالفرق: أنه رتب في الأولى ابتداءً، وشرَّك انتهاءً.\nوعكس في الثانية؛ لأن ثُمَّ للترتيب، والواو للاشتراك (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>٣٣٠ - إذا قال: وقفت على أولادي، ثم على ولد ولدي</span>، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء، فإذا لم يبق من أولاد صلبه أحدٌ ولا من أولادهم، وهم البطن [٣٩/ب] الثاني، انتقل إلى الفقراء، ولم ينتقل إلى ثالث بطنٍ/ من ولده (٢).\nذكره في المجرد.\nولو قال: وقفت على ولدي، ثم على ولد ولدي أبدًا ما تعاقبوا أو تناسلوا، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء، لم ينتقل إلى الفقراء حتى لا يبقى من نسله أحدٌ.\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٢/ ٤٦٠، المغني، ٥/ ٦١١، الشرح الكبير، ٣/ ٤٠٨، كشاف القناع، ٤/\n٢٨٠.\n(٢) وهذا بناءً على القول: بعدم دخول أولاد البنين في لفظ الولد، وهو قول قوي في المذهب، اختاره القاضي، وابن عقيل، وغيرهما.\nوالصحيح في المذهب: أن أولاد البنين يدخلون في لفظ الولد، فعليه: فإنه ينتقل الوقف في هذه المسألة إلى ثالث بطن من ولده، ولا ينتقل إلى الفقراء إلا أن تكون هناك قرينة تدل على إرادة قصره على بطنين فقط.\nانظر: الكافي، ٢/ ٤٥٧، القواعد لابن رجب، ص، ٣٢٦، الإنصاف، ٧/ ٧٥ - ٧٦، كشاف القناع، ٤/ ٢٨١.","vol":"1","page":380},{"text":"والفرق: أن حقيقة الولد ولد الصلب، وولد ولده: هو ولد ولده لصلبه، ففي الأولى جعله بعد هذين للفقراء، فعُمل بقوله.\nوفي الثانية، لم يجعله للفقراء إلا بعد انقراض نسله، فلم ينتقل إليهم إلا بعد انقراض النسل (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>٣٣١ - الوقف على غير معينٍ كالفقراء والمساجد لا يفتقر إلى قبول</span>.\nولو كان على معينٍ افتقر إلى القبول (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى لا يبطل الوقف برد أحدٍ من الموقوف عليهم، فلم يعتبر قبولهم.\nوفي الثانية يبطل برد الموقوف عليهم، فاعتبر قبولهم (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>٣٣٢ - إذا وقف أمةً فحبلت وولدت، فولدها وقفٌ معها</span>.\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٦٠٩، الشرح الكبير، ٣/ ٤٠٧، القواعد لابن رجب، ص، ٣٢٦، الإنصاف، ٧/ ٧٦ - ٧٧، كشاف القناع، ٤/ ٢٨١.\n(٢) في قول في المذهب، قال به القاضي وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أن الحكم في المسألتين واحدٌ، وأن الوقف لا يفتقر إلى القبول، سواء أكان على معينٍ، أم غير معين.\nوذلك؛ لأن الوقف إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث، فلم يعتبر فيه قبولٌ، كالعتق، ولأنه لا يختص بالمعين، بل يتعلق به حق من يأتي بعده من البطون في المستقبل.\nانظر: الكافي، ٢/ ٤٥٥، الشرح الكبير، ٣/ ٣٩٩، الفروع، ٤/ ٥٨٩، الإنصاف، ٧/ ٢٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٦.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٦٠١، الشرح الكبير، ٣/ ٣٩٩، المبدع، ٥/ ٣٢٤، كشاف القناع، ٤/ ٢٥٢.","vol":"1","page":381},{"text":"ولو وقف شجرةً فثمرتها ملك أهل الوقف، تؤكل وتباع (١).\nوالفرق: أن ولد الأمة يصح وقفه ابتداءً، فدخل في وقف أمه؛ لأنه جزءٌ منها، فدخل كسائر أجزائها، ولأن الولد يتبع الأم، كولد المدبَّرة والمكاتبة (٢).\nبخلاف الثمرة، فإنها لا يصح وقفها ابتداءً؛ فلذلك لم تدخل في الوقف كغيرها من المأكولات (٣).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٠٩، الكافي، ٢/ ٤٥٦، الإقناع، ٣/ ٨ - ٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٧.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ٦٣٨، الشرح الكبير، ٣/ ٤٠٤، المبدع، ٥/ ٣٣١، كشاف القناع، ٤/ ٢٥٧.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٨٠/ ب.\nوانظر الفصل بأكمله نقلًا عن فروق السامري في: الفواكه العديدة في المسائل المفيدة، ١/ ٥٥١.","vol":"1","page":382},{"text":"باب الهبة\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>٣٣٣ - إذا أهدى الغائب شيئًا مع رسولٍ، فمات المهدي أو المهدى إليه قبل وصولها، بطل حكمها وعادت إلى المهدي، أو وارثه، وكذا الهبة</span>.\nنص عليه.\nولو نفدت مع رسول المهدى إليه، لم تبطل بموت أحدهما قبل وصولها، وكذا الهبة.\nوالفرق: أن رسول المُهدى إليه قائمٌ مقامه، فقبضه لها كقبض مرسله، فصار كما لو وصلت.\nبخلاف ما إذا كان الرسول للمهدي، فإنَّ قبضه ليس كقبض المهدى إليه، فلم تتم الهدية بشروطها، فتكون جائزةً، بدليل: جواز الرجوع فيها قبل القبض، فتنفسخ بموت أحدهما، كسائر العقود الجائزة (١).\nقلت: وقد روت أم كلثومٍ بنت أبي سلمة (٢) - ﵂ - قالت: لما تزوج رسول الله - ﷺ - أمَّ سلمة قال لها: \"إني قد أهديت للنجاشي (٣) حُلَّةً (٤)،\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المستوعب، ٢/ ق، ٣٥٣/ ب، الإنصاف، ٧/ ١٢٤، كشاف القناع، ٤/ ٣٠٣، مطالب أولي النهى، ٤/ ٣٧٣.\n(٢) ابن عبد العزى المخزومية، ربيبة رسول لله - ﷺ -، روت عن أمها أم سلمة - ﵂ -، وعن\nغيرها. انظر: أسد الغابة، ٥/ ٦١٣، الإصابة، ٨/ ٢٨٣.\n(٣) هو أصحمة بن أبحر النجاشي، ملك الحبشة، أسلم، وأحسن إلى المهاجرين الذين هاجروا إلى أرضه، وصلى عليه النبي - ﷺ - صلاة الغائب في اليوم الذي مات فيه، في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة، ﵁.\nانظر: أسد الغابة، ١/ ٩٩، الإصابة، ١/ ١١٢.\n(٤) الحلة: بضم الحاء وتشديد اللام: نوع من الثياب اليمانية، تكون من ثوبين من جنس =","vol":"1","page":383},{"text":"وأواقي (١) من مسكٍ، ولا أُرى النجاشيَّ إلا قد مات، ولا أُرى هديتي إلا مردودة، فإن ردت على فهي لك، قالت: وكان كما قال رسول الله - ﷺ -، وردت عليه هديته، فأعطى كلَّ امرأةٍ من نسائه أوقيةً. وأعطى أمَّ سلمة بقية المسك\nوالحلة\" رواه الإمام أحمد (٢).\n[٤٠/أ] وهذا صريح في أن المهدى إليه إذا مات بطل / حكمها.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>٣٣٤ - يقبل الأب الهبة لولده الصغير</span>.\nولا تقبل الأم.\nوالفرق: أن الأب وليه، فيقبضها، كسائر أمواله.\nبخلاف الأم، فإنها لا ولاية لها، كالأجنبي (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>٣٣٥ - إذا أعمره دارًا فقال: هي لك عمرك ونحوه، كانت له ولورثته بعده </span>(٤)\n_________\n= واحد، أو ثوب واحد له بطانة.\nانظر: النهاية في غريب الحديث، ١/ ٤٣٢، القاموس المحيط، ٣/ ٣٥٩.\n(١) الأواقي: جمع أوقية، بضم الهمزة وتشديد الياء، وحدة وزن، زنتها: سبعة مثاقيل، وبالدراهم: أربعون درهمًا، وتساوي= ١٢٧ غرام.\nانظر: لسان العرب، ١٠/ ١٢، معجم لغة الفقهاء، ص، ٩٧.\n(٢) في مسنده كما في الفتح الرباني، ١٥/ ١٧١.\nقال في مجمع الزوائد، ٤/ ١٤٨: رواه أحمد والطبراني، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وثَّقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوقال في إرواء الغليل، ٦/ ٦٢: ضعيف، أخرجه أحمد، وابن حبان.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٦٦٠ - ٦٦١، الشرح الكبير، ٣/ ٤٢٨، مطالب أولي النهى، ٤/ ٣٨٨.\n(٤) انظر: مختصر الخرقي، ص، ٧٩، الهداية، ١/ ٢١٢، المقنع، ٢/ ٣٣٦، الإقناع، ٣/ ٣٤.","vol":"1","page":384},{"text":"ولو أسكنه إياها، فقال: سكناها لك عمرك، فله أخذها متى شاء (١).\nوالفرق: أن العُمرى (٢) تمليك لرقبة الدار، بدليل: أنه لا يملك الرجوع فيها، وإذا ملكها انتقلت إلى ورثته، كسائر أملاكه.\nبخلاف السكنى، فإنها هبة المنافع دون الرقبة، فلا يملك إلا ما يستوفيه أولًا فأولًا، ومَلكَ المُسكِنُ الرجوع، كالعاريَّة (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>٣٣٦ - إذا قال: جعلت هذه الدار لك عمرك، صارت له ولوارثه بعده</span>.\nولو قال: لك عمر زيدٍ لم يصح.\nوالفرق: أن جميع الأملاك المستقرة مقدرةٌ بحياة مالكها، فقوله في الأولى مُنزَّلٌ منزلة: ملكتكها أبدًا.\nبخلاف قوله: جعلتها لك عمر زيدٍ، فإنه قد يموت زيدٌ قبله، فيصير كأنه قال: جعلتها لك بعض عمرك، وهذا لا يصح؛ لأنه شرَط في الهبة ما ينافي مقتضاها، إذ مقتضى الملك التأبيد، فلا يصح شرط ما ينافيه (٤).\n_________\n(١) انظر: مختصر الخرقي، ص، ٧٩، الشرح الكبير، ٣/ ٤٣٥، الإنصاف، ٧/ ١٣٥، الإقناع، ٣/ ٣٤.\n(٢) العمرى لغة: بضم العين، مصدر عمرته وأعمرته، بمعنى: جعلت الشيء له طول عمره، أو عمري، وهي نوع من الهبة.\nانظر: لسان العرب، ٤/ ٦٠٣، المطلع، ص، ٢٩١.\nوهي في الاصطلاح: نوع من أنواع الهبة.\nسميت بالعمرى،. لتقييدها بالعمر.\nانظر: المغني، ٥/ ٦٨٦، كشاف القناع، ٤/ ٣٠٧.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٦٨٨، ٦٩١، الشرح الكبير، ٣/ ٤٣٥، المبدع، ٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٦٩١، الشرح الكبير، ٣/ ٤٣٤، كشاف القناع، ٤/ ٣٠٨، مطالب أولي\nالنهى، ٤/ ٣٩٨.","vol":"1","page":385},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>٣٣٧ - يجوز للأب الرجوع في ما وهبه ولده</span>.\nولا يجوز ذلك لغيره من الأقارب (١).\nوالفرق: أن الأب له من التبسط في مال ولده ما ليس لغيره بدليل قوله - ﷺ -: \"أنت ومالك لأبيك\" مختصرٌ، رواه ابن ماجة (٢)، وغيره (٣).\nولأن له أن يأخذ من ماله ما شاء، لما ذكرنا من الحديث، فكان له الرجوع فيما وهبه؛ لأنه في المعنى مثل ذلك.\nوغيره من الأقارب لم يرد فيه ما ورد في الأب، فهم كالأجنبي (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>٣٣٨ - يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها، ما لم يجحف به</span>.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢١٢، الكافي، ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠، المحرر، ١/ ٣٧٥، الإقناع، ٣/ ٣٦.\n(٢) في سننه، ٢/ ٣٤.\n(٣) الطحاوي في مشكل الآثار، ٢/ ٢٣٠، والطبراني في المعجم الصغير، ١/ ٨، ٢/ ٦٣.\nقال في مجمع الزوائد، ٤/ ٥٥: (رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني حبوش بن رزق الله، ولم يضعفه أحد).\nوصححه في إرواء الغليل، ٣/ ٣٢٣، ٦/ ٦٥.\n(٤) انظر الفرق في: المغني، ٥/ ٦٨٢ - ٦٨٣، الشرح الكبير، ٣/ ٤٤١ - ٤٤٢، ٤٤٨، تهذيب سنن أبي داود لابن القيم، ٥/ ١٨٨.\nهذا وقد استدل كثير من فقهاء المذهب على التفريق بين المسألتين في الحكم بالنص من السنة في قوله - ﷺ -: \"لا يحل لرجل أن يعطي عطيةً أو يهب هبةً، فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده\" رواه الإمام أحمد في مسنده، وأصحاب السنن الأربعة.\nانظر: الفتح الرباني، ١٥/ ١٧٣، سنن أبي داود، ٣/ ٢٩١، واللفظ المذكور له، سنن الترمذي، ٣/ ٥٩٢، سنن النسائي، ٦/ ٢٦٥، سنن ابن ماجة، ٢/ ٥٠.\nوصححه في إرواء الغليل، ٦/ ٦٣، ٦٥.","vol":"1","page":386},{"text":"ولا يجوز ذلك للأم (١).\nوالفرق: ما تقدم في الفصل الذي قبله.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>٣٣٩ - إذا وهب بشرط ثوابٍ معلومٍ صحَّ، وكان بيعًا </span>(٢).\nوإن شرط ثوابًا مجهولًا صحت، وعلى الموهوب له إثابته بالأقل من قيمتها، أو ما يرضى به (٣).\nولو باع بثمنٍ مجهولٍ لم يصح (٤).\nوالفرق: أن الهبة عقدٌ يستغني عن العوض، كالنكاح، ثم جهالة المهر لا تفسد النكاح، فكذا الهبة.\nبخلاف البيع، فإنه لا يستغني عن العوض، فلا يصح مع الجهالة (٥).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>٣٤٠ - يصح قبول العبد المحجور عليه للهبة. نص عليه، وهي لسيده </span>(٦).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ٤٧١، الشرح الكبير، ٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨، الفروع، ٤/ ٦٥١، الإقناع، ٣/ ٣٨.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٢١١، المقنع، ٢/ ٣٣١، الفروع، ٤/ ٦٣٩، الروض المربع، ٢/ ٢٤١.\n(٣) في قول في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنه إن شرط ثوابًا مجهولًا لم تصح الهبة؛ لأنه عوض مجهول في معاوضةٍ فلم يصح، كالبيع.\nويكون حكمها حكم البيع الفاسد، فيردها بزيادتها مطلقًا، وإن تلفت رد قيمتها.\nانظر: الكافي، ٢/ ٤٦٨، الإنصاف، ٧/ ١١٧، الفروع، ٤/ ٦٣٩، الإقناع، ٣/ ٣٠.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ١٣٣، الكافي، ٢/ ١٧، التنقيح المشبع، ص، ١٢٤، الروض المربع، ٢/ ١٦٧.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ٨٢/ أ.\n(٦) انظر: المغني، ٥/ ٦٦٣، الشرح الكبير، ٣/ ٤٣٠، المبدع، ٥/ ٣٦٥، الإقناع، ٣/ ٣٢.","vol":"1","page":387},{"text":"ولا يصح قبول الصبي للهبة حتى يبلغ (١).\nوالفرق: أن العبد أهل للتصرف في العقود، بدليل: أنه يصح تصرفه [٤٠/ب] في ذمته، يتبع به إذا عتق (٢)، /وإنما الحجر عليه في المال لحق السيد، فيصح قبوله فيما لا ضرر على سيده فيه (٣).\nبخلاف الصبي، فإنه ليس أهلًا للتصرف في العقود، بدليل: أن الحجر عليه في ماله وذمته، وإذا لم يكن أهلًا للتصرف لم يصح منه شيءٌ منهما بغير إذنٍ، كالمجنون (٤).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٦٦٠، الإنصاف، ٧/ ١٢٥، الإقناع، ٣/ ٣١.\n(٢) في قول في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنه لا يصح تصرفه في ذمته إلا بإذن سيده.\nانظر: المغني، ٤/ ٢٧٣، المحرر، ١/ ٣٤٨، الإنصاف، ٥/ ٣٤٥، ٣٤٧، الإقناع، ٢/ ٢٣٠.\n(٣) ولأنه تحصيل للمال للسيد، فلم يعتبر إذنه فيه، كالالتقاط والاصطياد.\nانظر: المغني، ٥/ ٦٦٣، الشرح الكبير، ٣/ ٤٣٠.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٦٦٠، الشرح الكبير، ٣/ ٤٢٨، كشاف القناع، ٤/ ٣٠٢.","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>كتاب اللقطة </span>(١)\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>٣٤١ - إذا وجد غير الإمام ضالةً ممتنعةً عن صغار السباع، كالإبل والبقر والخيل، لم يجز له أخذها، فإن أخذها ضمنها </span>(٢).\nولو وجد ضالة الغنم، أو فصلان الإبل، وعجاجيل البقر، جاز أخذها، وكانت أمانةً في يده (٣).\nوالفرق: ما روى زيد بن خالد الجهني (٤) ﵁ عن النبي - ﷺ - (أنه سئل عن ضالة الإبل، فقال: ما لك ولها، دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها (٥)، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها، وسئل عن ضالة الغنم، فقال: خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) مختصرٌ. متفقٌ عليه (٦).\nولأنه إنما جاز أخذ ضالة الغنم لحفظها على صاحبها، وترك الإبل\n_________\n(١) عنون له السامري بـ (كتاب اللقطة، واللقيط، ورد الآبق) وهو أولى لاشتمال الكتاب على فروقٍ من هذه الأبواب كلها.\n(٢) فيضمن نقصها إن تعيبت، وإن تلفت فلا يخلو حال ملتقطها من أمرين:\nالأول: أن يكون غير كاتمٍ لها، فيضمنها كضمان الغاصب، وهو قيمته يوم تلفه.\nالثاني: أن يكون قد كتمها، فيضمنها بقيمتها مرتين، إمامًا كان أو غيره.\nانظر: الكافي، ٢/ ٣٥٧، المحرر، ١/ ٣٧١، الإنصاف، ٦/ ٤٠٣، الإقناع، ٢/ ٣٩٨.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٢٠٤، الكافي، ٢/ ٣٥٨، المحرر، ١/ ٣٧، الإقناع، ٢/ ٣٣٩.\n(٤) صحابي جليل، شهد الحديبية، وفتح مكة، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، وقد اختلف في سنة وفاته ومكانها على أقوال، أحدها: أنه توفي بالمدينة سنة ٧٨ هـ ﵀.\nانظر: أسد الغابة، ٢/ ٢٢٨، الإصابة، ٣/ ٢٧.\n(٥) في الأصل (حذاؤها وسقاؤها) ولعل الصواب ما أثبته لأنها اسم إنَّ.\n(٦) انظر: صحيح البخاري، ٢/ ٦٣، صحيح مسلم، ٥/ ١٣٤.","vol":"1","page":389},{"text":"أحفظ وأقرب إلى ظَفَر صاحبها بها؛ لأن الضالة لا تطلب إلا حيث تشذ.\nوهذا بخلاف الغنم، فإن التلف إليها سريعٌ - كما نبه عليه الحديث - فحفظها في أخذها، فكانت كالثياب والأثمان (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>٣٤٢ - إذا جعل رب اللقطة لرادها عليه جعلًا، فردها الملتقط لأجل الجعل، لم يستحقه</span>.\nوإن التقطها لأجل الجعل فردها، استحقه (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى بذل منافعه بغير شرط العوض، فهو متطوعٌ، فلا يستحق شيئًا.\nبخلاف ما إذا علم بالجعل قبل الالتقاط، فإنه لا يلزمه ردها قبل ذلك، فلما علم بالجعل بذل منافعه في تحصيلها، فاستحق الجعل، كما يستحقه بردِّ الآبق (٣) (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>٣٤٣ - إذا أخذ اللقطة معتقدًا كتمانها، فهي مضمونةٌ عليه </span>(٥).\n_________\n(١) انظر: المغنى، ٥/ ٧٤١، الكافي، ٢/ ٣٥٨، الشرح الكبير، ٣/ ٤٧١.\n(٢) انظر المسألتين في: مختصر الخرقي، ص، ٧٩ - ٨٠، المقنع، ٢/ ٢٩٢، الفروع، ٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦، منتهي الإرادات، ١/ ٥٥٠.\n(٣) الآبق: اسم فاعل من أبق - بفتح الباء وكسرها - بمعنى هرب، وهو: العبد الهارب من سيده، بلا خوف، ولا كد عمل.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ٢، القاموس المحيط، ٣/ ٢٠٨.\n(٤) انظر الفرق في: المغني، ٥/ ٧٣٠، الكافي، ٢/ ٣٣٤، المبدع، ٥/ ٢٦٨، كشاف القناع، ٤/ ٢٠٣، ٢٠٥.\n(٥) انظر: المغني، ٥/ ٧٠٦، الشرح الكبير، ٣/ ٤٧٥، الإنصاف، ٦/ ٤٠٦، الإقناع، ٢/ ٣٩٩.","vol":"1","page":390},{"text":"ولو أخذ الوديعة معتقدًا كتمانها لم يضمنها (١). ذكرهما في المجرد.\nوالفرق: أن أخذ اللقطة أخذ لمال الغير، لولا ورود الشرع به لم يصح، فلا يجوز أخذه إلا على الصفة التي ورد الشرع بها، من أنه يأخذها ليحفظها، فإذا أخذها كاتمًا لها فقد أخذها على غير الوجه المشروع، فلزمه ضمانها (٢).\nبخلاف الوديعة، فإن صاحبها أذن في أخذها مطلقًا، لا بصفةٍ، فلم يوجد منه ما يقتضي الضمان (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>٣٤٤ - إذا ردَّ الآبقَ من غير شرط الجعل، استحق عن رده دينارًا، أو اثني عشر درهمًا </span>(٤).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٣٩٥، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٩، الإنصاف، ٦/ ٣٣٤، الإقناع، ٢/ ٣٨١.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ٧٠٦ - ٧٠٧، الشرح الكبير، ٣/ ٤٧٥، كشاف القناع، ٤/ ٢١٣.\n(٣) انظر: المغني، ٦/ ٣٩٥، الشرح الكبير، ٤/ ١٥٠، كشاف القناع، ٤/ ١٧٦.\n(٤) وجه التحديد بهذا القدر من النقود عن رد الآبق ما يأتي:\nأولًا: ما جاء في السنة:\nما روي عن عمرو بن دينار وابن أبي مليكة قالا: (جعل النبي - ﷺ - في العبد الآبق إذا جيء به خارج الحرم دينارًا)، وفي رواية (عشرة دراهم) وفي رواية: (دينارًا أو عشرة دراهم).\nرواه عبد الرزاق في مصنفه، ٨/ ٢٠٧، وابن أبي شيبة في مصنفه، ٦/ ٥٤٠، ٥٤٣، والبيهقي في السنن الكبرى، ٦/ ٢٠٠، وقال بعد إخراجه: وذلك منقطع، وضعفه في إرواء الغليل، ٦/ ١٣.\nثانيًا: ما جاء عن الصحابة:\n١ - روى ابن أبي شيبة في مصنفه، ٦/ ٥٤١ بسنده: (أن عمر جَعل في جُعل الآبق دينارًا، أو اثني عشر درهمًا).\n٢ - وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، ٦/ ٥٤١، بسنده عن علي مثل ما روى عن عمر، وروى البيهقي في السنن الكبرى، ٦/ ٢٠٠ بسنده عن على قوله: (في جُعل الآبق دينارٌ).","vol":"1","page":391},{"text":"[٤١/أ] ولو وجد غيره من الضوال فردَّه، لم / يكن له شيءٌ (١).\nوالفرق: أن العبد إذا أبق لم يؤمن أن يلحق بدار الحرب، أو يشتغل بالفساد، فإيجاب الجعل فيه حثٌ على رده.\nبخلاف غيره من البهائم وغيرها، فإنه لا يوجد فيها ما ذكرنا في العبد (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>٣٤٥ - إذا قال: من رد عليَّ عبدي فله دينارٌ، فرده ثلاثةٌ لم يستحقوا أكثر من دينارٍ، ويكون بينهم أثلًاثا</span>.\nولو قال: من دخل داري فله دينارٌ، فدخل ثلاثةٌ استحق كلٌ منهم دينارًا.\nوالفرق: أنه شرط الدينار لرد الآبق، وكلهم رده، فاشتركوا في عوضه.\nبخلاف الأخرى، فإنه علق الاستحقاق بالدخول، وكلٌ منهم دخل فاستحق دينارًا (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>٣٤٦ - إذا قال: من رد عبدي فله دينارٌ، فرده إنسان فهرب منه في بعض الطريق، لم يستحق الجعل </span>(٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ١٨٥، المقنع، ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤، المحرر، ١/ ٣٧٢، الروض المربع، ٢/ ٢٣٤.\n(٢) انظر: المغني، ٥/ ٧٢٧، القواعد لابن رجب، ص، ١٣٥، مطالب أولي النهى، ٤/ ٢١٣.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٧٢٤، القواعد لابن رجب، ص، ٣٦٧، المبدع، ٥/ ٢٦٧، كشاف\nالقناع، ٤/ ٢٠٤.\n(٤) انظر. المغني، ٥/ ٧٢٥، الكافي، ٢/ ٣٣٣، الإقناع، ٢/ ٣٩٦، منتهى الإرادات، ١/ ٥٥١.","vol":"1","page":392},{"text":"ولو أنفق عليه، ثم هرب، استحق ما أنفق (١).\nوالفرق: أن الرجوع بالنفقة إنما استحقه لكونه أحيا به نفس العبد (٢).\nولم يستحق الجعل لكونه لم يرد العبد (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>٣٤٧ - إذا ترك دابةً بمهلكةٍ من الأرض، فأحياها إنسان بعلفها ملكها</span>.\nولو كان مكانها عبدٌ أو متاعٌ فاستنقذه لم يملكه.\nوالفرق: ما روى الشعبي (٤) قال: عن غير واحدٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من وجد دابةً قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيَّبوها، فأخذها فأحياها فهي له\" رواه أبو داود (٥)، وهذا نصٌ مخالفٌ القياس فيما عدا الدابة، فلهذا فرقنا بينهما.\nولأن للدابة حرمة، بخلاف المتاع، بدليل: أنه يحرم على الإنسان إهلاك دابته، ولا يحرم عليه إهلاك متاعه.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٨٥، المقنع، ٢/ ٢٩٤، الفروع، ٤/ ٤٥٦، الإقناع، ٢/ ٣٩٦.\n(٢) انظر: المبدع، ٥/ ٢٧١، كشاف القناع، ٤/ ٢٠٧، مطالب أولي النهى، ٤/ ٢١٣.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٧٢٥، كشاف القناع، ٤/ ٢٠٧، مطالب أولي النهى ٤/ ٢١٣.\n(٤) هو: أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار - وذو كبار قيل من أقيال اليمن - الهمداني، الشعبي، من كبار التابعين علمًا وفقهًا وحفظًا، وقد أدرك خمسمائةٍ من الصحابة، قال عنه مكحول: (ما رأيت أحدًا أعلم من الشعبي) وقال هو عن نفسه: (ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجلٌ بحديثِ قط إلا حفظته).\nولد سنة ١٩ هـ، وتوفي بالكوفة سنة ١٠٣ هـ. ﵀.\nانظر: تاريخ بغداد، ١٢/ ٢٢٧، سير أعلام النبلاء، ٤/ ٢٩٤، تهذيب التهذيب، ٥/ ٦٥.\n(٥) في سننه، ٣/ ٢٨٧، والدارقطني في سننه، ٣/ ٦٨، والبيهقي في السنن الكبرى، ٦/ ١٩٨.\nقال في إرواء الغليل، ٦/ ١٦: (إسناده حسن).","vol":"1","page":393},{"text":"والفرق بين العبد والدابة: أن للعبد عقلًا وبصيرةً يمكنه في العادة أن يتخلص، بخلاف الدابة (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>٣٤٨ - إذا اصطاد سمكةً فوجد في بطنها لؤلؤةً غير مثقوبةٍ، أو غيرها مما يخرج من البحر، كالعنبر، فهو للصيَّاد</span>.\nولو وجد غير ذلك من الذهب والدراهم وغيرها، فهو لقطةٌ، والسَّمكة ملكٌ له.\nوالفرق: أن اللؤلؤة والعنبر من معادن البحر، والظاهر أنَّه لم يُملَك، وإنما ابتلعته السمكة من معدنه، فملكها وما فيها، كما لو خرج في الشبكة.\nبخلاف الدراهم والذهب وغيرهما، مما ليس البحر معدنًا له، فإن الظاهر أنه يثبت عليه ملك مالكٍ، ووقع في البحر فابتلعته، فكان لقطةً، كما لو وجده في غير بطن السمكة (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>٣٤٩ - إذا اشترى سمكةً فوجد في بطنها لؤلؤةً غير مثقوبةٍ، فهي للصيَّاد</span>.\n[٤١/ب] ولو وجدها في بطن / الشاة، فهي لقطةٌ للمشتري، لا يستحقها البائع إلا بصفةٍ أو بينةٍ.\nوالفرق: أن السمكة ترعى في البحر وهو معدن اللؤلؤ، فتبتلع ذلك، ويستخرجها الصيَّاد، فتكون له على ما تقدم.\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٧٤٤ - ٧٤٥، الكافي، ٢/ ٣٦٢، الشرح الكبير، ٣/ ٤٧٣، كشاف\nالقناع، ٤/ ٢٠١.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٥/ ٧١٥ - ٧١٦، الشرح الكبير، ٣/ ٤٧٦، كشاف القناع، ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣، مطالب أولي النهى، ٤/ ٢٣٨.","vol":"1","page":394},{"text":"بخلاف الشاة، فإنها لا ترعى معادن اللؤلؤ، فالظاهر أن اللؤلؤة وقعت فابتلعتها، فتكون لقطة، كما لو رآها في غير بطنها (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>٣٥٠ - إذا وجد مشتري السمكة في بطنها لؤلؤةً غير مثقوبةٍ فهي للصيَّاد</span>.\nولو كانت مثقوبةً فهي لقطةٌ (٢).\nوالفرق: يظهر من غضون ما تقدم.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>٣٥١ - إذا التقط العبد لقطةً فأنفقها قبل تعريفها بحولٍ، تعلقت برقبته</span>.\nوإن أنفقها بعد ذلك تعلقت بذمته، يتبع به بعد العتق (٣)، نص عليهما.\nوالفرق: أن قبل التعريف هو ممنوعٌ من إنفاقها، فإذا فعله كان جنايةً منه، وجنايته تتعلق برقبته، كإتلافه.\nبخلاف ما إذا أنفقها بعد الحول، فإنه غير ممنوع من التصرف فيها؛ لأنَّ\n_________\n(١) انظر الفصل بمسألتيه والفرق بينهما في: المصادر السابقة.\n(٢) انظر المسألتين في: المصادر السابقة أيضًا.\nوهذا الفصل ليس في فروق السامري، فيظهر أنه من زيادة المصنف.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٠٤، المقنع، ٢/ ٣٠٢، المحرر، ١/ ٣٧٢، الفروع، ٤/ ٥٧٠.\nهذا والحكم في المسألة الأولى بلا نزاع في المذهب، كما قاله في الإنصاف.\nأما المسألة الثانية، ففيها قولان قويان في المذهب:\nأحدهما: ما قاله المصنف، وفد نصت عليه المصادر السابقة وغيرها.\nالثاني: أن الحكم فيها كالحكم في المسألة الأولى، وهو ما نص عليه المتأخرون كما في الإقناع، ومنتهى الإرادات، وشرحيهما، وغيرها.\nانظر: الشرح الكبير، ٣/ ٤٩٣، الإنصاف، ٦/ ٤٢٦ - ٤٢٧، كشاف القناع، ٤/ ٢٢٥، منتهى الإرادات مع شرحه، ٢/ ٤٨١.","vol":"1","page":395},{"text":"له أن يتملكها، فصار كأنه تصرف بإذن المالك، ولو كان كذلك تعلقت بذمته فكذا ههنا (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>٣٥٢ - إذا التقط الفاسق لقطةً أقرت في يده </span>(٢).\nولو التقط لقيطًا لم يقرَّ (٣).\nوالفرق: أن اللقيط ليس في أخذه إلا الولاية عليه، والفاسق ليس من أهلها.\nبخلاف اللقطة، فإنها كسبٌ، ولا فرق فيه بين العدل والفاسق، فافترقا (٤).\n_________\n(١) انظر: المبدع، ٥/ ٢٩١.\n(٢) إن كان يأمن نفسه عليها، ويضم إليه أمين في تعريفها وحفظها.\nانظر: الهداية، ١/ ٢٠٤، المقنع، ٢/ ٣٠١، الفروع، ٤/ ٥٧٠، الإقناع، ٢/ ٤٠٤.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٢٠٥، المقنع، ٢/ ٣٠٣، المحرر، ١/ ٣٧٣، غاية المنتهى، ٢/ ٢٨٥.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٧٥٦، الشرح الكبير، ٣/ ٤٩٧، المبدع، ٥/ ٢٩٦.","vol":"1","page":396},{"text":"باب إحياء الموات\n[فَصْل]\n\n٣٥٣ - يجوز للذمي إحياء مواتٍ في دار الإسلام، ويملكها بذلك (١). نص عليه.\nولا تثبت له شفعةٌ على مسلم (٢).\nوالفرق: أن الإحياء مباحٌ، فساغ له، كالاصطياد (٣).\nوالشفعة إدخال ضررٍ على مسلمٍ بانتزاع ما في يده، فلم يجز، فافترقا (٤).\n\nفَصْل\n\n٣٥٤ - إذا أحيا حظيرةً (٥) للماشية كفاه لتملكها حائطٌ عليها.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٠٠، المقنع، ٢/ ٢٨٦، الفروع، ٤/ ٥٥٢، الإقناع، ٢/ ٣٨٥.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٩٧، المقنع، ٢/ ٢٧٥، الفروع، ٤/ ٥٥١، الإقناع، ٢/ ٣٧٦.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٥٦٦، الشرح الكبير، - ٣/ ٣٧٤، المبدع، ٥/ ٢٥٠، كشاف القناع، ٤/ ١٨٦.\n(٤) ولأن الشفعة ثبتت للمسلم على خلاف الأصل دفعًا للضرر عن ملكه، فيقدم دفع الضرر عنه على دفع الضرر عن المشتري، ولا يلزم من تقديم دفع ضرر المسلم على المسلم تقديم دفع ضرر الذمي أيضًا؛ لأن حق المسلم أرجح، ورعايته أولى، فيبقى الذمي على مقتضى الأصل من عدم ثبوت الشفعة له على المسلم.\nانظر: المغني، ٥/ ٣٨٨، الشرح الكبير، ٣/ ٢٧٤، المبدع، ٥/ ٢٣١، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩.\n(٥) الحظيرة: الموضع الذي يحاط عليه للماشية، لتأوي إليها، فيحفظها، ويمنعها من الخروج، وجمعها حظائر، واشتقاقها: من الحظر، وهو المنع.\nانظر: المطلع، ص، ٣٧٥، المعجم الوسيط، ١/ ١٨٣.","vol":"1","page":397},{"text":"ولو أحيا أرضًا للسكنى، لم يملكها حتى يسقفها (١). ذكره القاضي في الخصال عن الإمام أحمد - ﵁ -.\nوالفرق: أن الانتفاع بالحظيرة يحصل بالحائط.\nبخلاف المساكن، فإنه لا يمكن سكناها إلا بسقفٍ (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>٣٥٥ - إذا ملك بالاحياء أو بغيره أرضًا، فظهر فيها مَعدِن، فإنه يملك ذلك بملكها </span>(٣).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الكافي، ٢/ ٤٣٧، الشرح الكبير، ٣/ ٣٨٠، الإنصاف، ٦/ ٣٦٨.\nهذا، والتفريق بين المسألتين في الحكم مبني على القول بأن صفة إحياء الموات: يحصل بما يتعارفه الناس إحياءً، ويختلف صفته باختلاف الغرض من الإحياء، فقد يراد إحياء الأرض سكنًا، أو حظيرةً، أو مزرعة فيكون إحياء كل واحدةٍ بما تتهيأ به\nللانتفاع الذي أريدت له.\nووجه القول بهذا: أن الشرع ورد بتعليق الملك على الإحياء، ولم يبينه ولا ذكر كيفيته، فيجب الرجوع فيه إلى ما كان إحياءً في العرف، إذ ليس له طريق سواه.\nوهذا القول روايةٌ في المذهب، اختارها القاضي، وابن عقيل، وابن قدامة في العمدة وغيرهم.\nوالرواية الثانية في صفة الإحياء: أنه يحصل ببناء حائط على الأرض الموات، دون اعتبار للغرض من إحيائها.\nووجه القول بهذا: قوله - ﷺ -: \"من أحاط حائطًا على أرض فهي له\" رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وصححه في إرواء الغليل.\nانظر: الفتح الرباني، ١٥/ ١٣١، سنن أبي داود، ٣/ ١٧٩، إرواء الغليل، ٦/ ١٠.\nوهذه الرواية هي الصحيح في المذهب، كما قاله في الإنصاف، ونص على القول بها أكثر المصنفين.\nوبهذا يظهر أن لا فرق بين المسألتين على الصحيح من المذهب.\nانظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٤٥٢، الشرح الكبير، ٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠، الفروع، ٤/ ٥٥٢، الإنصاف، ٦/ ٣٦٨ - ٣٦٩، الإقناع، ٢/ ٣٨٨.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ٤٣٧، المغني، ٥/ ٥٩٢، الشرح الكبير، ٣/ ٣٨٠.\n(٣) هذا إن كان المعدن من المعادن الجامدة، كالذهب والفضة ونحوهما، سواء أكان =","vol":"1","page":398},{"text":"ولو كان فيها ركازٌ لم يملكه بملكها (١).\nوالفرق: أن المعدن من جملة أجزاء الأرض، فملكه (٢) كسائر أجزائها.\nبخلاف الركاز، فإنه مودعٌ فيها، فلم يملكه بملكها، كما لو اشترى دارًا فيها قماشٌ، فإنه لا يملكه، كذا ههنا (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>٣٥٦ - / إذا أحيا المسلم مواتًا من دار الحرب ملكه</span>. [٤٢/أ]\nولو أحياه من أرضٍ صولح أهلها: أنها لكم ولنا الخراج عليها، لم يملكه (٤).\nوالفرق: أن الصلح أوجب أن تكون البلاد لهم، فيجب الوفاء بذلك، ولا يتعرض لشيءٍ منها، كسائر أمولهم.\nبخلاف موات دار الحرب، فإنه على أصل الإباحة، فملك كأموالهم (٥).\n_________\n= ظاهرًا أم باطنًا، فإن كان من المعادن الجارية فإنه لا يملكه في الصحيح من المذهب، لكنه يكون أحق به من غيره بغير عوض.\nانظر: الكافي، ٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨، المحرر، ١/ ٣٦٨، الإنصاف، ٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤، الإقناع، ٢/ ٣٨٧.\n(١) وإنما يملكه من وجده، سواء أكان هو أم غيره إلا أن يدعي المالك المنتقل عنه الملك: أنه له، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن يده كانت عليه، لكونها على ملكه وإن لم يدَّعه فهو لواجده. في الصحيح من المذهب.\nانظر: المغني، ٣/ ١٩ - ٢٠، الفروع، ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣، الإنصاف، ٣/ ١٢٦ - ١٢٧، الإقناع، ١/ ٢٦٩.\n(٢) في الأصل (فملكها) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٣) انظر: المغني، ٥/ ٥٧٣، الشرح الكبير، ٣/ ٣٧٧، كشاف القناع، ٤/ ١٨٩.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٠٠، ٢٠٢، المقنع، ٢/ ٢٨٦، الفروع، ٤/ ٥٥٢، الإقناع، ٢/ ٣٨٥.\n(٥) انظر: المغني، ٥/ ٥٦٨، الشرح الكبير، ٣/ ٣٧٥، المبدع، ٥/ ٢٥٠، مطالب أولي النهى، ٤/ ١٨١.","vol":"1","page":399},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>٣٥٧ - إذا فضل من ماء الإنسان شيءٌ عن زرعه وحيوانه، لزمه بذله لبهائم غيره</span>.\nوفي بذله لزرعه روايتان (١).\nوالفرق: أن الحيوان له حرمةٌ في نفسه، بدليل: أن مالكه لو امتنع من سقيه أجبر عليه، فوجب بذل الماء لسقيه، كالآدمي.\nبخلاف الزرع، فإنه لا حرمة له (٢)، فافترقا.\n_________\n(١) أصحهما: أنه يلزمه بذله لزرع غيره، كما يبذله لبهائمه، لعموم قوله - ﷺ -: \"لا تمنعوا فضل الماء، لتمنعوا به فضل الكلأ\" رواه البخاري في صحيحه، ٢/ ٥١، ومسلم في صحيحه، ٥/ ٣٤.\nوالرواية الثانية: أنه لا يلزمه بذله لزرع غيره.\nاختارها القاضي في الأحكام السلطانية، وابن عقيل، وغيرهما.\nوالفرق بين المسألتين مبني على هذه الرواية كما هو ظاهر من كلام المصنف فيكون التفريق بينهما على خلاف الصحيح من المذهب.\nانظر: الأحكام السلطانية، ص، ٢٢٠، الكافي، ٢/ ٤٤٥، القواعد لابن رجب، ص، ٢٢٧، الإنصاف، ٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦، منتهى الإرادات، ١/ ٥٤٣.\n(٢) انظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٤٥٧، الشرح الكبير، ٣/ ٣٧٨.","vol":"1","page":400},{"text":"باب الوديعة\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>٣٥٨ - إذا طلب المودع الوديعة في حالةٍ لا يمكن دفعها إليه، كحالة الصلاة، أو في الحمام، وما أشبه ذلك، فتلفت قبل زوال العذر أو بعده، وقبل إمكان الرد، فلا ضمان عليه </span>(١).\nولو تلف المال قبل إمكان أداء الزكاة، لم تسقط (٢).\nوالفرق: أن الوديعة يتعلق أداؤها بردّ عينها، وفي قبولها رفقٌ، فلو ألزمنا المودع ردها قبل إمكانه، امتنع الناس من قبولها، فأفضى إلى حرجٍ؛ فلذلك لم يضمنها (٣).\nبخلاف الزكاة، فإنها تتعلق بالذمة، فوجبت بحلول الحول، ولم يعتبر إمكان الأداء (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>٣٥٩ - إذا اختلف المودِعُ والمودَعُ في الرد، فالقول قول المودَع </span>(٥)\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٣٩٢، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٨، الإنصاف، ٦/ ٣٥٢، الإقناع، ٢/ ٣٨٤.\n(٢) إلا أن يكون المال الزكوي زرعًا أو ثمرًا، فيتلف بجائحةٍ قبل حصادٍ أو جذاذٍ، فإن الزكاة تسقط عنه.\nانظر: الهداية، ١/ ٦٤، الكافي، ١/ ٢٨٢، منتهى الإرادات، ١/ ١٧٧، الروض المربع، ١/ ١٠٨.\n(٣) ولأنه لم يتعد فيها، فلم يجب عليه ضمانها.\nانظر: المغني، ٦/ ٣٩٢، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٨، كشاف القناع، ٤/ ١٨٢.\n(٤) انظر: المغني، ٢/ ٦٨٣، الشرح الكبير، ١/ ٦١٠.\n(٥) انظر: الهدا ية، ١/ ١٨٩، المقنع، ٢/ ٢٨٢، الإقناع، ٢/ ٣٨٢.","vol":"1","page":401},{"text":"ولو اختلف المعير والمستعير في الرد، فالقول قول المعير (١).\nوكذا القول في المؤجر (٢)، والراهن (٣)، في رد العين المستأجرة، والمرهونة.\nوالفرق: أن المودع قبض المال لمنفعة مالكه خاصةً، فكان القول قوله في رده، كالوصي (٤).\nبخلاف المستعير والمرتهن والمستأجر، فإنهم قبضوا المال لمنفعة أنفسهم، فلا يقبل قولهم في رده، كالمقبوض للسَّوم (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>٣٦٠ - إذا أودعه خاتمًا وقال: البسه في الخنصر، فلبسه في البنصر، فلا ضمان عليه </span>(٦).\nولو كان بالعكس ضمن (٧).\nوالفرق: أن البنصر أغلظ من الخنصر، فإذا أمره بوضعه في الأدق فوضعه في الأغلظ فهو آكد في الحفظ، فلم يضمن (٨).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٩١، الكافي، ٢/ ٣٨٠، الإقناع، ٢/ ٣٣٧.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ٣٣١، الإقناع، ٢/ ٣٢٠، غاية المنتهى، ٢/ ٢١٥.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١٥٢، الكافي، ٢/ ١٦٦، الإقناع، ٢/ ١٦٣.\n(٤) انظر: المغني، ٥/ ٣٩٦، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٨، المبدع، ٥/ ٢٤٣، كشاف القناع، ٤/ ١٧٩.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ١٦٦، ٣٣١، الشرح الكبير، ٣/ ١٨١، كشاف القناع، ٤/ ٧٥.\n(٦) انظر: المغني، ٦/ ٣٩٢، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٣، الإنصاف، ٦/ ٣٢٣، الإقناع، ٢/ ٣٨٠.\n(٧) انظر: الكافي، ٢/ ٣٧٦، الإنصاف، ٦/ ٣٢٣، الإقناع، ٢/ ٣٨٠، غاية المنتهى، ٢/ ٢٦٢\n(٨) انظر: المغني، ٦/ ٣٩٢، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٣، كشاف القناع، ٤/ ١٧٢، مطالب أولي النهي، ٤/ ١٥٤.","vol":"1","page":402},{"text":"بخلاف العكس، فإن البنصر أحفظ، فإذا أمره بوضعه فيه فوضعه في الخنصر، فقد عدل إلى الحرز الأضعف فضمن (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>٣٦١ - إذا طولب بوديعةٍ فقال: مالك عندي وديعة، أو ما تستحق عليَّ وديعةً، ثم أقر بوديعةٍ، وادَّعى تلفها من حرزٍ فلا ضمان</span>.\nولو قال: /ما أودعتني، ثم أقرَّ، وادَّعى تلفها لزمه الضمان. [٤٢/ب]\nوالفرق: أن قوله: مالك عندي، أو ما تستحق عليَّ، لا ينافي قوله بعد ذلك: ضاعت من حرزٍ؛ لأن من ضاعت عنده الوديعة من حرزٍ لا يكون لمودعه عنده وديعة، ولا يستحق عليه رد شيءٍ.\nبخلاف ما إذا أنكر الإيداع، وادَّعى التلف، فإنه بإنكاره صار خائنًا، فلم يقبل له قول بعد ذلك (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>٣٦٢ - إذا قال له: احفظ وديعتي في هذا البيت، ولا تدخله أحدًا، فأدخل إليه أناسًا، فسرقها بعضهم ضمنها المودع </span>(٣).\nولو سرقها غيرهم لم يضمن (٤). ذكرهما القاضي في المجرد.\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٢/ ٣٧٦، كشاف القناع، ٤/ ١٧٣، مطالب أولي النهي، ٤/ ١٥٤.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٣٩٤، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٩، المبدع، ٥/ ٢٤٤، كشاف القناع، ٤/\n١٨١.\n(٣) سواء سرقوها حال إدخالهم أو بعده.\nانظر: المغني، ٦/ ٣٩٢، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٣، المبدع، ٥/ ٢٣٧، الإقناع، ٢/ ٣٨٠.\n(٤) في قول في المذهب. اختاره القاضىِ، وقال في المبدع: (إنه الأصح).\nوالقول الآخر: إنه يضمن.\nوذلك: لأن الداخل ربما دلَّ عليها من لم يدخل، ولأنها مخالفة توجب الضمان، =","vol":"1","page":403},{"text":"والفرق: أنه إذا سرقها بعض من أدخله فقد سُرقت بفعل المودَع، وهو إدخاله السارق، فقد تعدى بذلك الفعل فضمن.\nبخلاف ما إذا سرقها غيرهم، فإنه لا فعل له في ذلك، فهو كما لو سُرقت ولم يُدخل البيت أحدًا، فلم يضمن (١)، فافترقا. والله تعالى أعلم.\n_________\n= إذ كان سببًا لإتلافها، فأوجبته كان لم يكن سببًا، كما لو نهاه عن إخراجها فأخرجها لغير حاجةٍ.\nوقد نص على القول بهذا في: الكافي، والمنتهى، وغاية المنتهى، وقال في الإنصاف: (اختاره ابن عقيل، والمصنف، ومال إليه الشارح).\nانظر: الكافي، ٢/ ٣٧٧، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٣، المبدع، ٥/ ٢٣٧، الإنصاف، ٦/ ٣٢٤، منتهى الإرادات، ١/ ٥٣٧، غاية المنتهى، ٢/ ٢٦٢.\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٣٩٢، الشرح الكبير، ٤/ ١٤٣.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>كتاب الوصايا</span>\n[فصل]\n\n٣٦٣ - إذا [قال] (١): وصيت لفلانٍ بشاةٍ من غنمي، ولا غنم له، لم يصح. في أصح الوجهين (٢).\nولو قال: بشاةٍ من مالي صحَت، واشتري له شاة (٣).\nوالفرق: أن الموصي جعل الشاة من غنمه، ولا غنم له، فتكون الوصية بما لا يملكه، فلم يصح، كما لو وصى له بمائةٍ ولا مال له (٤).\nبخلاف ما إذا قال: من مالي ولا غنم له، فإن المعنى: اشتروا له شاةً من مالي، فصحت الوصية، كما لو قال: أوصيت له من مالي بشاةٍ، فإنه يصح، فكذا هنا (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>٣٦٤ - إذا أوصى لزيدٍ بشيءٍ، ثم لعمروٍ به، فليس رجوعًا، وهو بينهما</span>.\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ٨٦/ أ.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٢٢١، المقنع، ٢/ ٣٧٨، المحرر، ١/ ٣٨٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٠\n(٣) انظز: المغني، ٦/ ١٥٠، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥٢، الفروع ٤/ ٦٨٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٠.\n(٤) انظر: المغني، ٦/ ١٤٩، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥٤، المبدع، ٦/ ٥٣، مطالب أولي النهي، ٤/ ٤٩٤.\n(٥) ولأن الموصي لم يقيد ذلك بكونه في ملكه، وإنما قصد وصوله له من ماله وقد أمكن، فتنفذ بذلك الوصية.\nانطر: المغني، ٦/ ١٥٠، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٥٥٧، مطالب أولي النهي، ٤/ ٤٩٤.","vol":"1","page":405},{"text":"ولو قال: ما أوصيت به لزيدٍ فهو لعمروٍ، كان رجوعًا (١).\nوالفرق: أن وصيّته لعمروٍ لا تتضمَّن الرجوع عن وصيته لزيدٍ، فبقيت وصيته بحالها، والوصيتان لا مزية لإحداهما على الأخرى في الحكم، فيكون الشيء بينهما، كما لو وصَّى لهما به في حالةٍ واحدةٍ.\nبخلاف ما إذا قال: ما أوصيت به لزيدٍ فهو لعمروٍ، فإنَّ اللفظ صريح بالرجوع، وإذا رجع عنها بطلت، كما لو قال: رجعت (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>٣٦٥ - اذا أوصى لرجل برقبة عبدٍ، ولآخر بمنفعته، فقتل العبد، اشتري بقيمته رقبةً تقوم مقامه </span>(٣).\nولو استأجر عبدًا بعينه للخدمة مدةً معلومةً، فقتل قبل انقضائها، بطلت الإجارة، ولا يشترى بقيمته غيره.\nوالفرق: أن باب الوصية أوسع من الإجارة، بدليل: صحتها بالمجهول والمعدوم، فلو أوصى أن يُشْتَرى عبد يخدم زيدًا سنةً صحت الوصية، فلذلك [٤٣/أ] جاز / أن تنتقل الوصية إلى القيمة.\nبخلاف الإجارة، فإنها لا تصح إلَّا على عينٍ موجودةٍ، فلذلك بطلت بتلفها (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المقنع، ٢/ ٣٦٣، المحرر، ١/ ٣٧٦، الفروع، ٤/ ٦٦٢، الإقناع، ٣/ ٥٤.\n(٢) انظر: المغني، ٦/ ٦٥ - ٦٦، الشرح الكبير، ٣/ ٥٣١، المبدع، ٦/ ٢٥، كشاف القناع، ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩.\n(٣) في وجه في المذهب، اختاره القاضي، وغيره.\nوالوجه الآخر، وهو الصحيح في المذهب: أن الوصية تبطل، كما في الإجارة.\nانظر: الشرح الكبير، ٣/ ٥٥٧، الإنصاف، ٧/ ٢٦٤، الإقناع، ٣/ ٦٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٢.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٦٣، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥٧، المبدع، ٦/ ٥٩، حاشية المقنع، ٢/ ٣٨١.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٣٠٠.","vol":"1","page":406},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>٣٦٦ - يصح قبول الوصي الوصية قبل موت الموصي وبعده </span>(١).\nولا يصح قبول الموصى له إياها إلا بعد الموت (٢).\nوالفرق: أن الوصية له إيجاب بالحق بعد الموت؛ لأنا لو جعلنا الإيجاب قبل الموت، والملك بعده، لكان ذلك تعليقًا للتملك بالشرط، وذلك لا يجوز، فثبت أن الإيجاب بعد الموت، فوجب أن يكون القبول بعده لا قبله، لأن القبول لا يتقدم الإيجاب.\nوهذا بخلاف الموصى إليه، فإنه يتصرف بإذن الموصي، وإذنه قد وجد بعقد الوصية، فصح القبول في تلك الحال وبعد الموت، كقبول الوكيل الوكالة، فيكون الإيجاب بالعقد، والتسليط على التصرف بعد الموت، ولا محذور فيه هنا، بل غايته: أنه علَّق الإذن في التصرف بالموت، ومثل ذلك سائغ، كالوكالة المؤقتة (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>٣٦٧ - تصح الوصية مع تأخير قبولها إلى ما بعد الموت </span>(٤)\nولو أخَّر قبول الهبة لم يصح (٥).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢١٧، المقنع، ٢/ ٣٩٥، المحرر، ١/ ٣٩٢، الروض المربع، ٢/ ٢٤٩.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٢١٥، المقنع، ٢/ ٣٦١، المحرر، ١/ ٣٨٤، الروض المربع، ٢/ ٢٤٥.\n(٣) انْظر المغنىِ، ٦/ ١٤١، الشرح الكبير، ٣/ ٥٨٩، المبدع، ٦/ ١٠٤، مطالب أولي النهي، ٤/ ٥٣٤.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٣٠٧.\n(٤) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٥) أي: إن أخر القبول عن المجلس، أو تشاغلا بما يقطعه لم تصح؛ كالبيع.\nانظر: الكافي، ٢/ ٤٦٦، الإنصاف، ٧/ ١١٩، كشاف القناع، ٤/ ٣٠٠، مطالب أولي النهي، ٤/ ٣٨٥.","vol":"1","page":407},{"text":"والفرق: أن الهبة تمليكٌ في الحال، فوجب قبولها في الحال، كالبيع (١).\nبخلاف الوصية، فإنها تمليك بعد الموت، فكان قبولها وقت التمليك (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>٣٦٨ - إذا ردَّ الموصى له الوصية قبل موت الموصي، ثم قبلها بعد موته صحَّ</span>.\nولو ردَّها بعد موته، ثم قبلها، لم يصح.\nوالفرق: أن قبل الموت وقتٌ لا يصح فيه قبول الوصية، فلا يصح ردُّها، وحق الموصى له إنما ثبت في القبول والردِّ بعد الموت، فإذا ردَّ قبله فقد ردَّ قبل وجوب حقِّه، فلم يصح.\nبخلاف ما إذا ردَّ بعد الموت، فإنَه ردَّ بعد وجوب الوصية، فصح الرد، وسقط حقه (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>٣٦٩ - إذا مات الموصى له قبل موت الموصي، بطلت</span>.\nولو مات بعده، وقبل القبول، لم تبطل، وقام وارثه فيها مقامه (٤).\nوالفرق: أن الموصى له في الأُولى مات قبل استقرار الحق، بدليل ما\n_________\n(١) انظر: المصادر السابقة.\n(٢) انظر: المغني، ٦/ ٢٥، الشرح الكبير، ٣/ ٥٢٦، المبدع، ٦/ ١٩، كشاف القناع، ٤/ ٣٤٤.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٢٢ - ٢٣، الشرح الكبير، ٣/ ٥٢٧، المبدع، ٦/ ٢٠، كشاف القناع، ٤/ ٣٤٤.\n(٤) انظر المسألتين في: مختصر الخرقي، ص، ٨٠، الهداية، ١/ ٢١٥، المقنع، ٢/ ٢٦١، منتهى الإرادات، ٢/ ٤١.","vol":"1","page":408},{"text":"قدَّمنا (١): من أن قبوله وردَّه قبل موت الموصي لا أثر له، لكونه قبل الاستقرار، فلذلك تبطل.\nبخلاف ما إذا مات بعده، ولأنه ضمان بعد استقرار الوصية ووجوب حقه، فقام وارثه مقامه، كسائر حقوقه، والدَّليل على أنَّ حقه وجب بالموت: أنه لا يملك ورثة الموصي إبطاله مع حياة الموصى له، والحقوق اللازمة لا تبطل بموت مستحقها، بل تنتقل إلى ورثته (٢)، فظهر الفرق.\n\nفصل\n\n٣٧٠ - / قد تقرَّر: أنه إذا مات الموصى له بعد الموصي وقبل القبول قام (٣) [٤٣/ب] وارثه مقامه.\nولو مات المشتري قبل قبول الشراء، وبعد إيجاب البائع البيع بطل.\nوالفرق: أن إيجاب البيع قبل قبول المشتري غير لازمٍ للبائع، بدليل: أنَّ له الرجوع فيه قبل قبول المشتري، والعقود الجائزة تبطل بموت أحد المتعاقدين، كالشركة والوكالة.\nبخلاف الوصية بعد موت الموصي وقبل موت الموصى له، فإن الوصية استقرَّ حقه فيها ووجب، على ما سبق بيانه (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>٣٧١ - إذا أوصى بعتق عبده سالم، وقيمته ثلث ماله، ثم أوصى بعتق عبده</span>\n_________\n(١) في الفصل السابق.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ٤٨٤، المغني، ٦/ ٢٤، الشرح الكبير، ٣/ ٥٢٨، كشاف القناع، ٤/ ٣٤٦.\n(٣) في الأصل (كان) والتصويب من فروق السامري، ق، ٨٧/ ب.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٢٤، الشرح الكبير، ٣/ ٥٢٨، كشاف القناع، ٤/ ٣٤٦، مطالب أولي\nالنهى، ٤/ ٤٥٩.","vol":"1","page":409},{"text":"غانم، وقيمته ثلث ماله، أقرع بينهما، فمن قرع عتق، ولا يقدَّم أحدهما على الآخر.\nولو قال في مرض موته: سالمٌ حرٌّ، ثم قال: غانمٌ حرٌّ، عتق سالم ولا يقرع (١).\nوالفرق: أن كلًا من العبدين يستحق عتقه حين يستحقه الآخر، وهو عقيب الموت، فلا مزية لأحدهما على الآخر.\nبخلاف ما إذا نجَّز عتقهما واحدًا بعد الآخر؛ لأن عتق الأول وقع تنجيزه (٢) عقيب لفظه؛ لأنه يخرج من الثلث، فإذا أعتق الآخر لم يخرج من الثلث، فلذلك لم يعتق (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>٣٧٢ - إذا كان جميع ماله مائتي درهمٍ وعبدًا قيمته مائةٌ، فأوصى لرجل بالعبد، ولآخر بمائةٍ، فمع الإجازة يأخذ كل واحدٍ ما وُصّي له به، ومع الرد لكل منهما نصف ما وُصي له به </span>(٤).\nولو وصَّى لرجلٍ بالعبد، ولآخر بثلث ماله، فمع الإجازة للموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه، وللآخر ربعه وثلث المائتين، ومع الردَّ للموصى له\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ١٣٢/ أ، المغني، ٩/ ٢٩٦ - ٢٩٧، الإقناع، ٤/ ٤٢٨.\n(٢) في الأصل (بتنجيزه) والتصويب من فروق السامري، ق، ٨٨/ أ.\n(٣) انظر: الكافي، ٢/ ٤٨٨.\n(٤) انظر المسألة في: فروق السامري، في، ٨٨/ أ.\nوقد نص فقهاء المذهب: على أنه إن لم يف الثلث بالوصايا، ولم تجز الورثة تحاصوا فيه، ودخل النقص على كل واحد منهم بقدر وصيته.\nانظر: المقنع، ٢/ ٣٥٩، الإقناع، ٣/ ٤٩، الروض المربع، ٢/ ٢٤٥.\nوالمسألة المذكورة مندرجة تحت هذا النص.","vol":"1","page":410},{"text":"بالعبد نصفه، وللآخر سدسه وسدس المائتين (١).\nوالفرق: أن الثلث عبارةٌ عن جزءٍ شائع في جميع المال، فقد أوصى في الحقيقة لرجلٍ (٢) بالعبد، ولآخر بثلثه وثلث المائتين، فمع الإجازة يأخذ ثلث المائتين، ويتحاصَّان في العبد بقدر وصيتهما، وهي الكل والثلث، فيكون أربعة، فلصاحب العبد ثلاثة أرباعه وللآخر ربعه وثلث المائتين، ومع الرد للموصى له بالعبد نصفه، وذلك نصف ثلث المال، وللموصى له بالثلث سدس\nالعبد وسدس المائتين، وذلك سدس الجميع، فتكامل لهما الثلث.\nبخلاف المسألة الأُولى، فإن المائة عبارةٌ عن قدر معلومٍ لا عن جزءٍ شائع في جميع المال، فلا يسري إلى غير العبد، فمع الإجازة لكل منهما ما أوصى له به، ومع الرد نصفه (٣).\n[٤٤/أ]\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>٣٧٣ - إذا قال: / وصيت لما تحمل هذه الجارية بكذا، لم تصح الوصية </span>(٤).\nولو قال: أوصيت لفلان بما تحمله هذه الجارية صح (٥).\nوالفرق: أن الوصية في الأولى لمعدوم، ولا تصح الوصية له.\nوفي الثانية أوصى بمعدومٍ، والوصية بالمعدوم تصح (٦).\n_________\n(١) انظر: مختصر الخرقي، ص، ٨١، المقنع، ٢/ ٣٨٤، المحرر، ١/ ٣٨٩، الإقناع، ٣/ ٧٠.\n(٢) تكرر في الأصل قوله (لرجل) فحذفت المتكرر.\n(٣) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٨٨/ أ.\n(٤) انظر المقنع، ٢/ ٣٦٩، الفروع، ٤/ ٦٨٠، الإقناع، ٣/ ٥٩، الروض المربع، ٢/ ٢٤٦.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ٢٢٢، المقنع، ٢/ ٣٧٥، المحرر، ١/ ٣٨٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٩\n(٦) انظر: المغني، ٦/ ٥٨، الشرح الكبير، ٣/ ٥٤٠، حاشية المقنع، ٢/ ٣٦٩.","vol":"1","page":411},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>٣٧٤ - إذا أوصى بثمرة نخلته فاحتاجت إلى سقي، لم يجبر الموصى له على سقيها؛ لأنه غير مالكٍ للنخلة، ولا الوارث؛ لأنه غير مالكٍ للثمرة </span>(١).\nولو باع ثمرةً بدا صلاحها، أجبر على سقيها إلى الجذاذ (٢).\nوالفرق: أن البائع ضمن تسليم الثمرة إلى المشتري، ومن تمامه سقيها (٣).\nبخلاف الوارث، فإنه لم يضمن ذلك (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>٣٧٥ - إذا أوصى لإنسانٍ بعبدٍ من عبيده مبهمِ، فقُتل العبيد كلهم بعد موت الموصي، فللموصى له قيمة أحدهم بالقَرعة </span>(٥).\nولو قتلوا في حياة الموصي، فلا شيء له.\nوالفرق: أن الوصية لا تلزم إلَّا بوفاة الموصي على ما مرَّ، فإذا قتلوا وهو حيٌّ فقد قتلوا قبل لزوم الوصية، وهم على ملك الموصي، وقيمتهم له، ولم يتجدَّد فيها وصية، فلم يستحقَّ شيئًا لذلك.\nبخلاف ما إذا قتلوا بعد موته؛ لأن الوصية قد لزمت، ومَلَك الموصى له أحدهم بالقرعة، فقد قتل على ملكه، فلذلك استحق قيمته (٦).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٦٠، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥٨، الإقناع، ٣/ ٦٧.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٤١، المقنع، ٢/ ٨٤، المحرر، ١/ ٣١٦، الإقناع، ٢/ ١٣١.\n(٣) انظر: المغني، ٤/ ١٠١، الشرح الكبير، ٢/ ٤٥٢، كشاف القناع، ٣/ ٢٨٥.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٨٨/ ب.\n(٥) في قول في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أن له قيمة أحدهم ممن يختاره الورثة، وليس بالقرعة.\nانظر: الشرح الكبير، ٣/ ٥٥٤، الإنصاف، ٧/ ٢٥٨، الإقناع، ٣/ ٦٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٥٢.\n(٦) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":412},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>٣٧٦ - إذا قال: وصيت لفلانٍ بفهدٍ من مالي، ولا فهد في ملكه، صحت </span>(١).\nولو وصَّى له بكلبٍ من ماله، ولا كلب في ملكه، لم يصح (٢).\nوالفرق: أن الفهد يصح ابتياعه، فصحت الوصية به إذا أضافه إلى ماله، كما لو أوصى له بشاةٍ من ماله، ولا غنم له (٣).\nبخلاف الكلب، فإنه لا يصح ابتياعه، فإذا لم يكن في ملكه فقد أوصى له بمعدوم لا سبيل إلى تحصيله، فلم يصح (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>٣٧٧ - إذا أوصى له بقوسٍ استحق وترها </span>(٥).\nولو أوصى له بدابةٍ لم يستحق سرجها ولجامها (٦).\nوالفرق: أن الوتر كجزءٍ من القوس؛ لأنه لا ينتفع بها إلَّا به (٧).\n_________\n= الكافي، ٢/ ٥٠٥، المغني، ٦/ ١٤٩، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥٤، المبدع، ٦/ ٥٤، مطالب أولي النهي، ٤/ ٤٩٤.\n(١) ويشترى له فهد، وقد تقدمت هذه المسألة في الفصل (٣٦٣) غير أنه مثل هناك بشاة.\n(٢) انظر: المغني، ٦/ ١٥٢، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥١، المبدع، ٦/ ٥٠، مطالب أولي النهي، ٤/ ٤٩١.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٨٩/ أ.\n(٤) انظر: المغني، ٦/ ١٥٢، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥١، المبدع، ٦/ ٥٠، مطالب أولي النهي، ٤/ ٤٩١.\n(٥) في وجه في المذهب، قال به القاضي، وابن عقيل، وغيرهما.\nوالصحيح في المذهب: أنه لا يستحق وترها، كما بينه المصنف فيما يأتي:\nوانظر: الكافي، ٢/ ٥٠٩، الشرح الكبير، ٣/ ٥٤٤ - ٥٥٥، الإنصاف، ٧/ ٢٥٩، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٥٥٨.\n(٦) انظر: المغني، ٦/ ١٥١، المبدع، ٦/ ٥٣.\n(٧) انظر: المغني، ٦/ ١٥٤، الكافي، ٢/ ٥٠٩، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥٥، المبدع، ٦/ ٥٥.","vol":"1","page":413},{"text":"بخلاف سرج الدابّة ولجامها، فإنَّ ذلك يمكن الانتفاع بها دونه (١).\nقلت: واستحقاق الوتر هو أحد الوجهين.\nوالآخر: لا يستحقه؛ لأنه لا يدخل في مسمى القوس، وإنما هو متمم للانتفاع بها، فلا يدخل في الوصية بها، كالنشابة (٢)، وهذا أوجه.\n\nفصل\n\n٣٧٨ - إذا أوصى لزيدٍ بمائةٍ، ولخالدٍ بتمام الثلث على المائة، ولبكرٍ بثلث [٤٤/ب] ماله، وكل ماله أربعمائة وخمسون، فمع الإجازة لزيدٍ مائة، ولخالدٍ خمسون تمام الثلث، ولبكرٍ مائة وخمسون، ومع الردَّ / قال القاضي: يكون ثلث المال بين زيدٍ وبكرٍ نصفين، ولا شيء لخالدٍ (٣)، وعلَّل: بأنه أوصى لبكرٍ بثلث المال ولزيدٍ وخالدٍ بثلث المال، فإذا لم يجز الورثة تحاصَّ الموصى لهم بالثلث على قدر وصاياهم، لبكرٍ نصف الثلث خمسة وسبعون، ولزيد وخالدٍ باقيه وهو خمسة وسبعون، فيستحقها زيدٌ خاصةً، ولا شيء لخالدٍ؛ لأنه لا يستحق من الثلث الموصى به له ولزيدٍ إلا ما زاد على مائة، ولا زيادة عليها، فلذلك لا يستحق شيئًا، كما إذا لم يجاوز الثلث مائة وأجاز الورثة، فإنه يكون لبكرٍ الموصى له بالثلث مائة، ولزيدٍ مائة، ولا شيء لخالدٍ؛ لأنه زيادة\nعلى المائة إلى تمام الثلث، ومع الردِّ يكون الثلث وهو مائة بين زيادةٍ وبكرٍ نصفين، ولا تصح الوصية لخالدٍ.\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٨٩/ ب.\n(٢) النشابة: واحدة النبل. انظر: القاموس المحيط، ١/ ١٣٢، المعجم الوسيط، ٢/ ٩٢١.\n(٣) انظر المسألة في: المغني، ٦/ ٤٧، الكافي، ٢/ ٥١٠، الشرح الكبير ٣/ ٥٦٦، المحرر، ١/ ٣٩١، الإنصاف، ٧/ ٢٧٤.\nوفي المسألة قول آخر وهو: أنه في حالة رد الورثة وعدم إجازتهم بما زاد على الثلث فإن لكل واحدٍ من الموصى لهم نصف وصيته.\nوقد نص على القول بهذا واختاره ابن قدامة في المقنع، ٢/ ٣٨٦، كما نص عليه في: الإقناع، ٣/ ٧١، ومنتهى الإرادات، ٢/ ٥٥.","vol":"1","page":414},{"text":"والفرق: بين ما إذا جاوز الثلث مائةً، وبين ما إذا لم يجاوز: أنه إذا جاوزها كما صورناه في صدر المسألة، يكون هناك [ما] تتعلق به الوصية لخالدٍ، فتصح وصيته.\nبخلاف ما إذا كان الثلث مائة، فإنَّا نعلم أن وصية خالدٍ لم تصح؛ لأنه لم يوجد زيادةٌ على المائة تتعلق به وصيته، فلذلك لم يصح، وبقيت وصيته لزيدٍ بمائة ولبكرٍ بثلث المال وذلك مائة، فهما متساويان، فكان الثلث بينهما، كما ذكرنا (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>٣٧٩ - إذا أوصى لإنسانٍ بثلث ماله فتلف ماله أو لم يكن له مالٌ، ثم اكتسب، استحق الموصى له ثلثه </span>(٢).\nولو وصَّى له بثلث غنمه فتلفت قبل موته، بطلت الوصية (٣).\nوالفرق: أن الثلث جزءٌ شائع في جميع ما يتموَّل، ويعتبر الموجود عند الموت لا قبله، بدليل: أنه لو وصَّى وماله مائة فصار ألفًا، استحق الموصى له ثلثها، فإذا كان الاعتبار [بما يملكه عند الموت] (٤) لم يؤثر فيه التلف قبله (٥).\nبخلاف الوصية بثلث غنمه؛ لأنها وصيةٌ بمعينٍ من المال فتتعلق الوصية بعينه، وتبطل بتلفه (٦).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٨٩/ ب.\n(٢) انظر ما يدل على حكم المسألة في: الكافي، ٢/ ٤٧٧، المقنع، ٢/ ٣٧٩، الإقناع، ٣/ ٦٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٥١.\n(٣) انظر ما يدل على حكم المسألة في: مختصر الخرقي، ص ٨٢، المقنع، ٢/ ٣٨٣، الإقناع، ٣/ ٦٩ - ٧٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٤.\n(٤) من فروق السامري، ق، ٩٠/ أ.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ٤٧٧.\n(٦) انظر: المغني، ٦/ ١٥٤، الشرح الكبير، ٣/ ٥٦١، كشاف القناع، ٤/ ٣٧٧.","vol":"1","page":415},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>٣٨٠ - أذا أوصى له بعبدٍ من عبيده مبهمٍ، فله أحدهم بتعيين الورثة </span>(١).\nولو وصَّى بعتق عبدٍ مبهمٍ، أخرج بالقرعة (٢).\nوالفرق: أن الحقَّ في الوصية مشتركٌ بين الورثة، والموصى له لا يتعدَّاهم، فالموصى له يطلب أعلاهم، والورثة يريدون أن يعطوه أدناهم، وحقيقة لفظ الموصي أحدهم، فينصرف إلى أقلهم قيمةً؛ لأنه اليقين، وما زاد عليه مشكوك فيه فلا يثبت بالشك.\nبخلاف ما إذا أعتق أحدهم لا بعينه، فإنَّ المعتق مشترك بين العبيد، [٤٥/أ] وكل منهم يطلب أن يكون هو المعتق، وليس أحدهم (٣) أولى من الآخر، فأقرع بينهم (٤)، كما لو /طفَق إحدى نسائه لا بعينها، فإنها تخرج بالقرعة (٥).\nواختارها أبو البركات (٦) وقدَّمها، فتصير المسألتان سواء.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>٣٨١ - إذا أوصى بمعينٍ من ماله قيمته قدر الثلث صحت الوصية، سواءٌ رضي الورثة أو سخطوا</span>.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٢١، المقنع، ٢/ ٣٧٧، الإقناع، ٣/ ٦٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٠.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦، المحرر، ١/ ٣٨٣، الشرح الكبير، ٣/ ٥٥٣، الإقناع، ٣/ ٥٩.\n(٣) في الأصل (أحدهما) والتصويب من فروق السامري، في، ٨٥/ أ (العباسية).\n(٤) انظر الفرق في: القواعد لابن رجب، ص، ٣٥١.\n(٥) انظر هذه المسألة في: الكافي، ٣/ ٢٢١، القواعد لابن رجب، ص ٣٥٦، الروض المربع، ٢/ ٣٠٦.\n(٦) مراد المصنف باختيار أبي البركات وهو المجد ابن تيمية: أنه اختار أن الحكم في المسألة الأولى كالحكم في الثانية في: أن الموصى به يخرج بالقرعة لا بتعيين الورثة، حيث نص على هذا في كتابه المحرر، وهو قول في المذهب. اختاره الخرقي أيضًا، إلا أن الصحيح في المذهب: ما ذكره المصنف - ﵀ -.\nانظر: مختصر الخرقي، ص ٨٢، المحرر، ١/ ٣٨٥، الإنصاف، ٧/ ٢٥٦ - ٢٥٧.","vol":"1","page":416},{"text":"ولو أحب بعض الورثة أن يأخذ معينًا من التَّركة قيمته قدر نصيبه لم يجز إلَّا بإذن باقي الورثة.\nوالفرق: أن الإنسان غير ممنوعٍ من التصرف في الثلث، سواء كان معينًا أو مشاعًا، فلم يكن للورثة منعه من ذلك، فصحت الوصية.\nبخلاف المسألة (١) الثانية، فإنَّ الوارث لا يملك إلَّا جزءًا مشاعًا في جميع المال، فلذلك لم يجز أن يأخذ بنصيبه معينًا من المال إلَّا برضاهم (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>٣٨٢ - إذا أوصى لرجلٍ بثلث ماله، ولآخر بثلثه أيضًا، ولم يجز الورثة، فالثلث بينهما نصفين، ولو ردَّ أحدهما الوصية وقبل الآخر، استحقَّ جميع الثلث</span>.\nولو وصى بثلثه لاثنين، فردَّ أحدهما وقبل الآخر، لم يستحق إلَّا نصف الثلث.\nوالفرق: أنه في الأولى أوصى لكل واحدٍ بثلث ماله، بدليل: أنه لو أجاز الورثة استحقَّ كل منهما ثلثًا كاملًا، وإنما لم يستحقّه مع الردّ للمزاحمة، فإذا ردَّ أحدهما زالت المزاحمة فأخذ الآخر الثلث كاملًا.\nبخلاف الثانية، فإنه أوصى لكل واحدٍ بسدسٍ، فلذلك لم يستحقَّ زيادةً عليه (٣).\n_________\n(١) في الأصل (الوصية).\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، في، ٨٥/ أ، (العباسية).\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٦٥، الشرح الكبير، ٣/ ٥٣١ - ٥٣٢، كشاف القناع، ٤/ ٣٤٩، مطالب أولي النهي، ٤/ ٤٦٢.","vol":"1","page":417},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>٣٨٣ - إذا تبرَّع في مرض موته بأكثر من الثلث لجماعةٍ دفعةً، ولا عتق فيه، ولم يجز الورثة، تحاصَّ الجميع في الثلث، وأدخل النقص على كل بقدر حصته من التبرع</span>.\nولو كان تبرعه بالعتق فأعتق عبدين أو أكثر، قيمتهما أكثر من الثلث، أقرع بين العبيد، فيعتق من قرع إذا خرج من الثلث، ولا يعتق من كلّ واحدٍ بعضه (١).\nوالفرق: أن المقصود من التبرُّع غير العتق الملكُ، وذلك يحصل مع التبعيض فلذلك تحاصَّوا؛ لأنه لا مزية لأحدهم على الآخر.\nبخلاف العتق، فإن المقصود منه تكميل العتق في أحدهم ليترتب عليه الأحكام، كصلاحية الولاية والشهادة والقضاء، ولو بعضت الحرية فات المقصود (٢).\nويدل على صحته ما روى عمران بن حصين (٣) - ﵁ -: \"أن رجلًا أعتق ستة مملوكين لم يكن له مالٌ غيرهم، فدعاهم رسول الله - ﷺ - فجزَّأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرقَّ أربعةً، وقال له قولًا شديدًا\" رواه الإمام أحمد، ومسلم وغيرهما (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المغني، ٦/ ٧٣، الكافي، ٢/ ٤٨٨، الشرح الكبير، ٣/ ٤٥٤، المبدع، ٥/ ٣٩٠ - ٣٩١، كشاف القناع، ٤/ ٣٢٦.\n(٢) انظر الفرق في: المصادر السابقة.\n(٣) هو أبو نُجَيْد عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، من فضلاء الصحابة وفقهائهم، أسلم عام خيبر، وغزا مع رسول الله - ﷺ - عدة غزوات، وكان معه راية خزاعة يوم الفتح، بعثه عمر إلى البصرة ليفقه أهلها، ثم تولى قضائها مدة يسيرة، وكان مجاب الدعوة، ويروى أن الملائكة كانت تسلم عليه.\nتوفي بالبصرة سنة ٥٢ هـ - ﵀ -.\nانظر: أسد الغابة، ٤/ ١٣٧، الإصابة، ٥/ ٢٦.\n(٤) انظر: الفتح الرباني، ١٥/ ١٨٦، صحيح مسلم، ٥/ ٩٧، سنن أبي داود، ٤/ ٢٨.","vol":"1","page":418},{"text":"فصل\n\n٣٨٤ - إذا أعتق في مرضه عبدين بكلمةٍ واحدةٍ، قيمة كل منهما قدر الثلث، / [٤٥/ب] فلم يجز الورثة، أقرع بينهما، فمن قرع عتق (١).\nولو كان اسم أحدهما سالمًا، والآخر غانمًا، فقال: يا سالم إذا أعتقت غانمًا فانت حرٌّ في حال عتقي إياه، ثم أعتق غانمًا في مرض موته، فقد أعتقهما في حالةٍ واحدةٍ إلَّا أنه لا يقرع بينهما هنا، بل يعتق غانم، ويرقُّ سالم (٢).\nوالفرق: أن عتق سالمٍ في هذه المسألة يتعلق بعتق غانم، فلو قلنا: يقرع لم نأمن أن يخرج سهم الحرية لسالمٍ فيعتق، ولو عتق لم يعتق غانم؛ لأن الثلث لا يحمل إلَّا أحدهما، وإذا لم يعتق غانم لم يوجد شرط وقوع عتق سالم، فيؤدي إلى أنه لا يعتق واحدٌ منهما.\nوليس كذلك إذا أعتقهما دفعةً واحدة بكلمةٍ؛ لأنه لا تعلق لعتق أحدهما بعتق الآخر، وقد تساويا في العتق فوجبت القرعة (٣).\n\nفصل\n\n٣٨٥ - إذا أعتق أمته حاملًا (٤) تبعها حملها في العتق، فإن لم يخرجا من الثلث عتق من الأمَّ (٥) بقدر الثلث، وعتق من الولد مثل ذلك، ولا يقرع بين الحمل وأمِّه إذا كانت قيمتهما متساويةً.\n_________\n(١) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ٤٨٨، المغني، ٦/ ٧٤، الشرح الكبير، ٣/ ٤٥٤، كشاف القناع، ٤/ ٣٢٦.\n(٣) انظر: المصادر السابقة.\n(٤) يظهر أن المراد: أنه أعتقها في مرض موته؛ لأن الإعتاق فيه هو الذي يخرج من الثلث.\n(٥) في الأصل (الآخر) والتصويب من فروق السامري، ق، ٨٦/ أ، (العباسية).","vol":"1","page":419},{"text":"ولو أعتق عبدين في مرضه أقرع بينهما على ما ذكرناه (١).\nوالفرق: أن الأم أصلٌ وحملها تبعٌ، فلو أقرعنا بينهما لم نأمن من أن تخرج القرعة على الحمل، فيحتاج أن نعتقه ونرقَّ الأم، فيكون قد رقَّ المباشر بالعتق، وعتق الداخل فيه ضمنًا، وذلك لا يجوز، ومتى لم تعتق الأم لم يعتق الحمل.\nبخلاف ما إذا أعتق عبدين، فإن كل واحدٍ منهما أصلٌ في نفسه (٢)\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>٣٨٦ - إذا أعتق أمَّ ولده فهي من رأس ماله</span>.\nولو أعتق مكاتبته فهي من الثلث (٣).\nوالفرق: أن أُمَّ الولد لا تنتقل إلى الورثة بموته بل تعتق، فعتقه إياها في المرض بمنزلة قضاء دينه فيه.\nبخلاف المكاتبة، فإنها تنتقل إلى الورثة، وتؤدي إليهم مال الكتابة، وإن عجزت عادت ملكًا لهم، فهي كالأمة (٤) يحسب عتقها من الثلث (٥).\n_________\n(١) في الفصل (٣٨٣).\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٨٦/ أ، (العباسية).\n(٣) من قواعد المذهب التي نص عليها فقهاء المذهب: (أن الواجبات التي على الميت تخرج من رأس المال، وأن التبرعات كالوصايا والعطايا في مرض الموت تخرج من ثلث المال).\nانظر: الهداية، ١/ ٢١٥، الكافي، ٢/ ٤٨٤، المحرر، ١/ ٣٨١، الإقناع، ٣/ ٥٦.\nوهاتان المسألتان من فروع هذه القاعدة - فيما يظهر لي - فالمسالة الأولى: من صور الواجبات؛ لأن أم الولد تعتق وجوبًا بموت سيدها، فإذا أعتقها قبل موته فهي من رأس ماله.\nأما المسألة الثانية: فهي من صور التبرعات، ولذا فهي تخرج من الثلث.\nوانظر النص على المسألة الثانية في: الإنصاف، ٧/ ٤٤٧، الإقناع، ٣/ ١٤٣.\n(٤) في الأصل (كالتي) والتصويب من فروق السامري، ق، ٨٦/ ب، (العباسية).\n(٥) انظر الفرق في: المصدر السابق.","vol":"1","page":420},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>٣٨٧ - إذا أوصى لانسانٍ بمائةٍ، ثم أوصى أن يتصدق على فلانٍ بمائةٍ، ثم أوصى أن يباع عبده من فلانٍ ويحابا بمائةٍ، ومقدار ثلث ماله مائة، تحاصَّوا في ثلث ماله، ولم يقدَّم أحدهم على صاحبه </span>(١).\nولو وهب في مرض موته مائةً لفلانٍ وأقبضه، وتصدَّق على فلانٍ بمائةٍ وأقبضه، وباع عبده من فلان بمحاباة مائةٍ، قدم الأول فالأول (٢).\nوالفرق: أن الوصايا عطايا متعلقة بالموت لا تلزم إلَّا به، والكلُّ في حال اللزوم سواء، فلهذا لم يقدم أحدهم (٣) على صاحبه.\nبخلاف العطايا المنجزة، فإنها تلزم بالفعل أولًا فأولًا، فلهذا قدِّم الأول (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>٣٨٨ - / إذا أوصى لعبده بجزءٍ مشاعِ كالثلث صحَّ، وعتق إن خرج من الثلث، وإن كانت قيمته أقلَّ من الثلثَ استحقَّ فاضله، وإن لم يخرج منه عتق منه بمقدار الثلث</span>. [٤٦/أ]\nولو أوصى له بمعلومٍ كمائةٍ ودارٍ لم يصح (٥). نصَّ عليه.\nوالفرق: أنه إذا أوصى له بجزءٍ شائعٍ دخلت نفسه فيه، فقد أوصى له\n_________\n(١) انظر ما يدل على حكم المسألة في: الهداية، ١/ ٢١٥، المقنع، ٢/ ٣٥٩، الإقناع، ٣/ ٤٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٨.\n(٢) انظر ما يدل على حكم المسألة في: الهداية، ١/ ٢١٥، المقنع، ٢/ ٣٤٧، الإقناع، ٣/ ٤٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٠.\n(٣) في الأصل (أحدهما) والتصويب من فروق السامري، ق، ٨٦/ ب، (العباسية).\n(٤) انظر: الكافي، ٢/ ٤٨٨، المغني، ٦/ ٧٣.\nوانظر الفصل (٣٧١) فهو نحو هذا الفصل.\n(٥) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٢٠، الكافي، ٢/ ٤٨٠، المحرر، ١/ ٣٨٣، الإقناع، ٣/ ٥٨.","vol":"1","page":421},{"text":"ببعض نفسه، والوصية له بنفسه تصح، ويعتق ويأخذ ما فضل بعد قيمته من الثلث.\nبخلاف الوصية بجزءٍ معلومٍ، فإن نفسه لا تدخل فيه (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>٣٨٩ - إذا أوصى لعبده بدابةٍ، أو ثوبٍ لم يصح </span>(٢).\nولو أوصى لمكاتبه بذلك صح (٣).\nوالفرق: ما تقدَّم: من أن القن لا تصح الوصية له بجزءٍ معلومٍ.\nوأما المكاتب فإنه يملك، ولا يصير بموت مولاه ملكًا للورثة، بل يطالبونه بمال الكتابة، فهو كما لو أوصى لأجنبي عليه دَينٌ (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>٣٩٠ - إذ أوصى بثلث ماله، اعتبر ماله عند الموت </span>(٥).\nولو نذر الصدقة به، اعتبر حالة النذر (٦). نص عليه.\nوالفرق: أن الوصية إيجاب للملك بعد الموت، فاعتبر المال حالتئذٍ (٧).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ١٠٩، الشرح الكبير، ٣/ ٥٣٩، القواعد لابن رجب، ص، ٣٩١، مطالب أولي النهي، ٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠.\n(٢) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٢٢٠، الكافي، ٢/ ٤٨٠، المحرر، ١/ ٣٨٣، الإقناع، ٣/ ٥٦.\n(٤) انظر: المغني، ٦/ ١١٠، الشرح الكبير، ٣/ ٥٣٧، المبدع، ٦/ ٣٣، مطالب أولي النهي، ٤/ ٤٦٧.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ٤٧٧، الشرح الكبير، ٣/ ٤٥٦، المبدع، ٥/ ٣٩٣، كشاف القناع، ٤/ ٣٢٨.\n(٦) انظر: الفروع، ٦/ ٣٩٩، المبدع، ٩/ ٣٣١، الإنصاف، ١١/ ١٢٨، الإقناع، ٤/ ٣٥٩.\n(٧) انظر: الكافي، ٢/ ٤٧٧، الشرح الكبير، ٣/ ٤٥٦، المبدع، ٥/ ٣٩٣، كشاف القناع، ٤/ ٣٢٨.","vol":"1","page":422},{"text":"بخلاف النذر، فإنه إيجاب للصدقة في الحال (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>٣٩١ - إذا باع في مرضه كُرَّ حنطةٍ لا مال له سواه، قيمته اثنا عشر دينارًا، بكُرِّ شعيرٍ قيمته ستة دنانير، فقد حابا بنصف ماله، وليس له المحاباة بأكثر من الثلث، فللورثة الرجوع على المشتري بسدس الكُرِّ الحنطة </span>(٢).\nولو كانت بحالها إلَّا أنه باع الكُرَّ الحنطة بمثله رديئًا، قيمته نصف قيمة الحنطة، لم يكن للورثة أخذ سدس كُرِّ الحنطة (٣).\nوالفرق: أنا لو جعلنا لهم أخذ سدس كُرِّ الحنطة مع الكُرِّ الرديء أفضى إلى ربا الفضل؛ لإنه بيع حنطةٍ بحنطةٍ متفاضلًا.\nبخلاف الأولى، فإنهما جنسان والتفاضل بينهما جائزٌ (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>٣٩٢ - إذا دبَّر عبدين لا يخرجان من الثلث، فلم يجز الورثة، فأقرع بينهما، فخرج من وقع عليه سهم الحرية مستحقًا، بطل عتقه، وعتق الآخر كلُّه إن خرج من الثلث </span>(٥).\nولو دبَّر أحدهما مطلقًا، وقال للآخر: أنت حر بعد موتي في الفاضل عن قيمة هذا من الثلث، ولم يخرجا من الثلث، ولم يجز الورثة، فخرج الذي دبَّره مطلقًا مستحقًا، أو رجع السيد في تدبيره، ومات، بطل\n_________\n(١) انظر: كشاف القناع، ٦/ ٢٧٨.\n(٢) انظر: الشرح الكبير، ٣/ ٤٥٥، المبدع، ٥/ ٣٩٢، الإنصاف، ٧/ ١٧٥، كشاف القناع، ٤/ ٣٣٢.\n(٣) انظر: الشرح الكبير، ٣/ ٤٦٢، المبدع، ٥/ ٣٩٩، الإنصاف، ٧/ ١٧٥، كشاف القناع، ٤/ ٣٣١.\n(٤) انظر: فروق السامري، في، ٨٧/ ب، (العباسية).\n(٥) انظر المسألة في: المصدر السابق.","vol":"1","page":423},{"text":"عتقه، ولم يعتق من الآخر إلا بقدر ما فضل من الثلث عن قيمة الذي بطل عتقه (١).\nوالفرق: أنه في الأولى دبَّرهما جميعًا، فكلُّ واحدٍ منهما أصلٌ في التدبير إلَّا أنه لم يتقدَّم عتقهما لأجل المزاحمة، فإذا استحقَّ أحدهما بطل [٤٦/ب] عتقه، وزالت المزاحمة وتوفر / الثلث على الآخر، فلهذا عتق كله، كما لو دبرهما ثم رجع في تدبير أحدهما.\nبخلاف الأخرى، فإنه لم يعتق الثاني إلَّا من الفاضل عن مقدار قيمة المدبَّر مطلقًا، فحصر عتقه في ذلك القدر، فلا نعديه إلى غيره، سواء تقدَّم عتق الأول أو بطل (٢).\n\nفصل\n\n٣٩٣ - إذا دبَّر عبدًا قيمته تخرج من الثلث، فحكم بعتقه بموت سيِّده، ثم خرج نصفه مستحقًا بطل العتق (٣)، ولم يقوَّم هذا النصف على الميت.\nولو أعتق في مرض موته عبدًا يخرج من ثلثه، ثم خرج نصفه مستحقًا قُوِّم النصف عليه (٤).\nوالفرق: أن عتقه في المرض نفذ في حالةٍ يملك فيها، فقُوِّم عليه، كعتقه في الصحة.\nبخلاف الأخرى، فإنَّ عتق المدبر إنما ينفذ بعد الموت، وتلك حالةٌ لا\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ١٣٣، الشرح الكبير، ٣/ ٥٤٦.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ٨٧/ ب، (العباسية).\n(٣) أي: في النصف الذي ظهر مستحقًا، لا في كل العبد.\n(٤) هذا التفريق بين المسألتين في الحكم رواية في المذهب، اختارها القاضي.\nوالصحيح في المذهب: أن الحكم في المسألة الأولى كالحكم في الثانية، وأنه لا فرق بينهما.\nانطر: الكافي، ٢/ ٥٧٨، المغني، ٩/ ٣٦٩، الشرح الكبير، ٦/ ٣٧٥، الإنصاف، ٧/ ٤٢٩.","vol":"1","page":424},{"text":"ملك للسيد فيها، فلم يقوم عليه، كما لو كان معسرًا (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>٣٩٤ - يجوز للوصي في مال اليتيم أن يأكل مع الفقر من ماله بمقدار عمله إذا كان شغله به يمنعه من التكسب لكفايته </span>(٢).\nولو وصَّى بتفرقة ثلثه في المساكين، والوصيُّ منهم، لم يجز له أخذ شيءٍ لعمله، ولا مسكنته (٣).\nوالفرق: أن الوصيَّ في تفرقة المال مأذونٌ له في الإخراج لا في الأخذ، فلذلك لم يجز له الأخذ (٤).\nبخلاف الوصي على اليتيم، فإنه عاملٌ في ماله، فجاز له الأخذ، كالعامل على الصدقات (٥).\n_________\n(١) انظر الفرق في: المصادر السابقة.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٢١٨، الكافي، ٢/ ١٨٩، المحرر، ١/ ٣٤٧، الإقناع، ٢/ ٢٢٨.\n(٣) انظر: المقنع، ٢/ ٣٩٨، المحرر، ١/ ٣٩٣، الإقناع، ٣/ ٨٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧.\n(٤) انظر: الشرح الكبير، ٣/ ٥٩٣، المبدع، ٦/ ١٠٩، كشاف القناع، ٤/ ٤٠٠.\n(٥) انظر: الشرح الكبير، ٢/ ٥٧١، المبدع، ٤/ ٣٤٥، كشاف القناع، ٣/ ٤٥٥.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>كتاب النكاح</span>\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>٣٩٥ - إذا تزوج العبد بغير إذن سيده، وقلنا: يقف على إجازته، فأعتقه، جاز النكاح</span>.\nولو اشترى شيئًا بغير إذنه، فاعتقه، لم يجز الشراء (١).\nوالفرق: أن عقد النكاح أوجب الحلَّ، بدليل: ما لو كان بإذن سيده حلَّ وعقده [كان] (٢) نافذًا، وإنما امتنع لحق المولى، فإذا زال حقه بالعتق صح ولزم.\nبخلاف الشراء، فإن العقد أوجب الملك للسيد، بدليل: أنه لو كان بإذنه حصل الملك له، وبعد العتق لم يتجدد للعبد ملك، فلو نفذناه لكان غير ما أوجبه العقد، وذلك لا يجوز، فافترقا (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>٣٩٦ - قد ذكرنا: أنه إذا أعتقه جاز النكاح </span>(٤)\n_________\n(١) انظر المسألتين في: القواعد والفوائد الأصولية، ص، ٢٢٣، وقد نسب القول بهما إلى أبي الخطاب الكلوذاني في كتابه الانتصار، ثم قال: (وما قاله فيه نظر).\nوانظر: الإنصاف، ٨/ ٢٥٦، حيث ذكر المسألتين ونقل كلام صاحب القواعد والفوائد الأصولية.\n(٢) من فروق الكرابيسي، ١/ ١٢٦.\n(٣) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٨٨/ أ، (العباسية).\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسى، ١/ ١٢٦.\n(٤) تقدمت المسألة في الفصل السابق.","vol":"1","page":426},{"text":"ولو أذن له في التزويج لم ينفذ ذلك العقد حتى يجيزه السيد (١).\nوالفرق: ما تقدَّم من أن العقد إنما كان لحق السيد، فإذا أعتقه زال حقه.\nوأما إذنه في التزويج فلا يزيل حقه؛ لأن الحق له قبل الإذن وبعده، فلا يصير الحق للعبد، فلم ينفذ النكاح بذلك، نعم بالإذن يملك العبد ابتداء النكاح، فيملك إجازته كالحرّ (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>٣٩٧ - إذا أذن لعبده أن يتزوَّج، ويكون الصداق رقبته، وكانت الزوجة أمةً صحَ </span>(٣).\nوإن كانت حرةً لم يصح (٤).\nوالفرق: أنها إذا كانت/ أمة لا تملك المهر، وإنما يملكه سيدها، [٤٧/أ] وملك السيد رقبة زوج أمته لا يبطل النكاح.\n_________\n(١) الذي نص عليه فقهاء المذهب: أنه إذا تزوج العبد بإذن سيده صح نكاحه، وإن تزوج بغير إذنه فالنكاح باطل.\nانظر: الهداية، ١/ ٢٦٤، المقنع، ٣/ ٨١، الفروع، ٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩، الإقناع، ٣/ ٨١.\nوأما عدم نفاذ العقد حتى يجيزه السيد مع سبق إذنه له في النكاح فلم أجد القول به في المذهب فىِ غير فروق السامري.\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٨٨/ ب، (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ١٣٩.\n(٣) انظر: فروق السامري، في، ٨٨/ ب، (العباسية).\n(٤) انظر: الفروع، ٥/ ٢٧١، المبدع، ٧/ ١٥٠، الإنصاف، ٨/ ٢٦١، كشاف القناع، ٥/ ١٤٠، وجاء في المغني، ٦/ ٦٣، والشرح الكبير، ٤/ ٢٣٩: أن الصداق لا يصح، ويصح النكاح، ويجب لها مهر المثل.\nوقد أورد السامري هذا القول بصيغة الاعتراض، ثم أجاب عنه، فقال: (فإن قيل: فهلا قلتم يصح النكاح، ويبطل الصداق، قلنا: ليس ملك العبد للبضع بأولى من ملك الزوجة، ولا يجوز اجتماعهما، فوجب أن يبطلا جميعًا).\nانظر: فروق السامري، ق، ٨٨/ ب، (العباسية).","vol":"1","page":427},{"text":"بخلاف ما إذا كانت حرةً، فإنها تملك المهر بالعقد، وملك المرأة رقبة زوجها يبطل النكاح (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>٣٩٨ - اذا زوّج أمته، ثم أعتقها، ثبت لها الخيار في الفسخ عبدًا كان زوجها أو حرًا، على رواية </span>(٢).\nولو زوج عبده، ثم أعتقه لم يكن له الخيار (٣).\nوالفرق: أن الأمة يملك سيدها إجبارها على النكاح، فبالعتق يزول الإجبار ويخلفه الاختيار، كالصغيرة يزوجها غير الأب إذا بلغت.\nبخلاف العبد، فإن سيده لا يملك إجباره على النكاح (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>٣٩٩ - إذا ترافع الزوجان إلى حاكمٍ فأقرَّا بالزوجية، ثم تجاحداها واختلفا في</span>\n_________\n(١) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٨٨/ ب، (العباسية).\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ١٢٨.\n(٢) إن كان الزوج عبدًا فلا نزاع في المذهب: أن لها الخيار في الفسخ، بل حكى ابن قدامة وغيره الإجماع على ذلك.\nوأما إن كان حرًا فلها الفسخ في رواية قدمها صاحب المحرر، واختارها حفيده شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أنه لا خيار لها.\nانظر: المغني، ٦/ ٦٥٩، المحرر، ٢/ ٢٦، الاختيارات الفقهية، ص، ١٧٧، الإنصاف، ٨/ ١٧٦ - ١٧٧، الإقناع، ٣/ ١٩٥.\n(٣) انظر: المغني، ٦/ ٦٦٦، الشرح الكبير، ٤/ ٢٥٥، الإنصاف، ٨/ ١٧٧، الإقناع، ٣/ ١٩٧.\n(٤) انظر: فروق السامري، في، ٨٩/ أ، (العباسية).\nومن الفروق بينهما: أن عدم الكمال في الزوجة لا يؤثر في النكاح، بخلاف الرجل، ولأن الكفاءة في النكاح إنما تعتبر في الرجل، دون المرأة.\nانظر: المغني، ٦/ ٦٦٧، الشرح الكبير، ٤/ ٢٥٥.\nوانظر هذا الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ١٤٢.","vol":"1","page":428},{"text":"حقً من حقوق الزوجية، وأقاما بينةً على النكاح، حكم بالنكاح من غير بحثٍ عن عدالة الشهود.\nولو اختلفا في أهل النكاح، وتجاحداه، وأقام الزوج بينةً به، افتقر الحكم به إلى البحث عن عدالة شهوده. ذكرهما في المجرد.\nوالفرق: أن النكاح في الأولى ثبت بإقرارهما، فلا حاجة إلى البحث عن الشهود.\nبخلاف الثانية، فإنه ثبت بالشهادة فلا بدَّ من معرفة العدالة (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>٤٠٠ - للأب أن يزوج عبد ابنه الصغير من أمته، ويزوج أمته من غير عبده </span>(٢).\nوليس له أن يزوج عبده من غير أمته (٣). ذكره ابن البناء (٤).\nوالفرق: أن تزويج العبد يلزم الصغير ضمانًا، وهو المهر من غير بدلٍ، فلم يجز، كالتبرع بماله.\nوأما تزويج الأمة فإنه يلزمه ضمانا لكن ببدل، وهو المهر (٥).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٨٩/ أ، (العباسية).\n(٢) انظر: المغني، ٦/ ٤٦٧، الشرح الكبير، ٤/ ١٨٨، كشاف القناع، ٥/ ٤٩.\n(٣) هذه الضمائر التي في كلمتي (عبده) و(أمته) تعود إلى ابنه الصغير.\n(٤) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء، البغدادي، الحنبلي، من كبار فقهاء الحنابلة، صنَّف نحوًا من خمسمائة مصنف في فنون متنوعة، منها: \"شرح الخرقي\"، و\"شرح المجرد\"، و\"الكامل\"، وكلها في الفقه، و\"مختصر غريب الحديث\"\nلأبي عبيد، و\"آداب العالم والمتعلم\"، و\"طبقات الفقهاء\"، و\"مناقب أحمد\"، و\"فضائل الشافعي\"، و\"شرح الإيضاح\" في النحو، وغيرها.\nولد سنة ٣٩٦ هـ، وتوفي سنة ٤٧١ هـ - ﵀ -.\nانظر: طبقات الحنابلة، ٢/ ٢٤٣، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، ص، ٦٣٠، ذيل طبقات الحنابلة، ١/ ٣٢.\n(٥) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٨٩/ ب، (العباسية)، وفي: فروق الكرابيسي، ١/ ١٢٨.","vol":"1","page":429},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>٤٠١ - إذا أعتقا أمةً لم يجز لأحدهما تزويجها بغير إذن الآخر </span>(١).\nولو كان لحرة أخوان زوَّجها أحدهما (٢).\nوالفرق: أن كلَّ واحد من المعتِقَين لا ولاية له إلا على قدر ما أعتق، فلم يجز أن يزوجها وحده؛ لأنه يكون مزوجًا لمن لا ولاية له عليه (٣).\nبخلاف الأخوين، فإن كل واحدٍ منهما أخٌ لها، فيصح انفراده بتزويجها، كما لو كان وحده (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>٤٠٢ - قد تقدَّم: أن أحد المعتِقَين لا يجوز له الانفراد بتزويج المعتقة </span>(٥).\nولو أعتق جاريةً ومات، وله ابنان، جاز لكلٍّ منهما الانفراد بتزويجها (٦).\nوالفرق: ما تقدَّم قبله.\nفإن أعتق اثنان عبدًا، ثم أعتق (٧) جاريةً، ثم مات، لم ينفرد أحد معتقيه بتزويجها، كما لو أعتقاها؛ لأن ولاءهما عليها كولايتهما على معتقها (٨).\nفإن أعتق نصف أمةٍ وبقي الباقي رقيقًا، لم يجز لمعتق نصفها، ولا\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٤٦٩، الشرح الكبير، ٤/ ١٨٩، كشاف القناع، ٥/ ٥٣.\n(٢) انظر: الكافي، ٣/ ١٣، المحرر، ٢/ ١٧، الشرح الكبير، ٤/ ١٩٧، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٢١.\n(٣) انظر: المغني، ٦/ ٤٦٩، الشرح الكبير، ٤/ ١٨٩، كشاف القناع، ٥/ ٥٣.\n(٤) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ١٩٧، المبدع، ٧/ ٤١، كشاف القناع، ٥/ ٥٩.\n(٥) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٦) انظر: المغني، ٦/ ٤٦٩، الشرح الكبير، ٤/ ١٨٩، الإقناع، ٢/ ١٧٢.\n(٧) أي: العبد المعتَق.\n(٨) انظر: فروق السامري، ق، ٩٠/ أ، (العباسية).","vol":"1","page":430},{"text":"لمالك باقيها، ولا لنسيبها (١) الحر الانفراد بتزويجها، رضيت أو كرهت؛ لأن مالك نصفها لا ولاية له على الحر منها، ومعتقها ونسيبها / الحر لا ولاية [٤٧/ب] لأحدهما على ما هو مملوكٌ، نعم يتفقون، ويأذنون فيه، ويفعل (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>٤٠٣ - يجوز للأب تزويج ابنه الصغير بحرة</span>.\nولا يجوز بأمةٍ.\nوالفرق: أن الحرة يجوز للحر أن يتزوجها مطلقًا، فإذا رأى المصلحة لابنه في تزويجه صح.\nبخلاف الأمة، فإنه لا يجوز للحر أن يتزوجها إلَّا عند خوف العنت، وعدم الطول، وخوف العنت لا يتصور من الصغير (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>٤٠٤ - سكوت البكر رضى</span>.\nبخلاف الثيب (٤).\n_________\n(١) في الأصل (لسيدها) والتصويب من فروق السامري، ق، ٩٠/ أ (العباسية).\n(٢) ما ذكره المصنف من حكم هذه المسألة فيه نظر - فيما يبدو لي - إيضاحه: أن المعتق ليس له ولاية نكاح في هذه المسألة لوجود قريب حر للمرأة هو أولى بالولاية من المعتق؛ لأن المعتق ليس له ولاية نكاح المرأة إلا عند عدم المعصب لها من أقاربها، وفي المسألة المذكورة قريب حر هو أولى بالولاية، ولا حق للمعتق فيها، فيكون حق الولاية في هذه المسألة بين القريب الحر، وبين المالك للباقي منها، والله أعلم.\nهذا ولم أجد من نص على المسألة المذكورة غير السامري في الفروق، في، ٩٠/ أ، (العباسية).\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٥٠١، الشرح الكبير، ٤/ ١٧٣ - ١٧٤، كشاف القناع، ٥/ ٤٢ - ٤٣.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٤٨، المقنع، ٣/ ١٧، المحرر، ٢/ ١٥، منتهى الإرادات، ٢/ ١٥٩.","vol":"1","page":431},{"text":"والفرق: أن الشارع جعل سكوتها قائمًا مقام إذنها نطقًا، فقال - ﷺ -: \"البكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها\" مختصرٌ رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم (١).\nولأن البكر تستحي غالبًا.\nبخلاف الثيب، فإنها لا تستحي غالبًا (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>٤٠٥ - إذا زوجت المرأة أمتها لم يصح </span>(٣).\nولو باعتها صح.\nوالفرق: أن البيع تصرفٌ في ملك الرقبة دون البضع، بدليل: أنه يجوز للرجل أن يشتري مَنْ لا يحل له وطؤها كأمِّه وأخته، ويجوز شراء الأمة المزوجة والمعتدة، ويشتري المُحرم الإماء (٤)، ولو كان ذلك تصرفًا في البضع لم يجز شيءٌ منه، وإنما يملك المشتري الانتفاع بالبضع لكونه من فوائد ملك الرقبة، فهو كالاستخدام، والشيء قد ينبني عليه أحكام لا تثبت بمثل ما ثبت هو به. ألا ترى الملك لا يثبت بشهادة النساء (٥) ولو كنَّ ألفا، ولو شهدت بالولادة امرأةٌ واحدةٌ ثبت بشهادتها (٦)، وانبنى عليه ثبوت النَّسب، واستحاق\n_________\n(١) انظر: الفتح الرباني، ١٦/ ١٥٧، صحيح مسلم، ٤/ ١٤١، سنن أبي داود، ٢/ ٢٣٢.\n(٢) انظر: المغني، ٦/ ٤٩٤، الشرح الكبير، ٤/ ١٨١، كشاف القناع، ٥/ ٤٧، مطالب أولي النهي، ٥/ ٥٧.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ١١٧.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٢٤٨، الكافي، ٣/ ١١، المحرر، ٢/ ١٦، كشاف القناع، ٥/ ٤٩.\n(٤) انظر هذه المسائل في: المغني، ٣/ ٣٤١، ٦/ ٥٨٤، ٥٨٧، الشرح الكبير، ٢/ ١٦٣، ٤/ ٢١٩، ٢٢١، الاقناع، ١/ ٢٦٤، ٣/ ١٨٤.\n(٥) أي: وحدهن دون أن يكون معهن رجل، فإن كان معهن رجل ثبت الملك، لأنه يثبت بشهادة رجل وامرأتين. انظر: المقنع، ٣/ ٧٠٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧٠.\n(٦) انظر: المقنع، ٣/ ٧١٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧١.","vol":"1","page":432},{"text":"الإرث، وإذا ثبت أن البيع تصرفٌ في الرقبة فيصح من المرأة، كبيع سائر أموالها.\nبخلاف التزوج، فإنه تصرفٌ في البضع، وذلك لا يصح منها، لما روى أبو هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج نفسها\" رواه ابن ماجة، والدارقطني (١).\nولأنها مولى عليها في النكاح، فلم تكن ولية فيه، كالصغيرة (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>٤٠٦ - إذا قال السيد لأمته بحضرة شاهدين: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، انعقد النكاح</span>.\nولو قال: أعتقتك على أن تتزوجي بي، ويكون عتقي إياك صداقك، وقع العتق، ولم ينعقد النكاح.\nوالفرق: أنه في الأولى أتى بلفظ ينبئ عن عقد النكاح، وهو قوله: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك، فهذا كناية عن الإيجاب والقبول، وهو الولي، وله تولي طرفي العقد/ فإذا أتى بذلك اللفظ بحضرة شاهدين انعقد النكاح. [٤٨/أ]\nبخلاف المسألة الأخرى، فإنه لم يأت بلفط ينبئ عن عقد النكاح، بل أعتقها، وشرط عليها: أن تتزوج به فيما بعد، فلم ينعقد النكاح، كما لو قال: أعتقتك على أن تعطيني ألفا (٣).\n_________\n(١) انظر: سنن ابن ماجة، ١/ ٣٤٧، سنن الدارقطني، ٣/ ٢٢٧، السنن الكبرى للبيهقي، ٧/ ١١٠.\nقال ابن حجر في بلوغ المرام، ص، ١٨٣: رجاله ثقات، وصحح إسناده في إرواء الغليل، ٦/ ٢٤٨.\n(٢) انظر: المغني، ٦/ ٤٤٩ - ٤٥٠، الشرح الكبير، ٤/ ١٨٣.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٥٢٧ - ٥٢٩، الشرح الكبير، ٤/ ٢٠٢، كشاف القناع، ٥/ ٦٣ - ٦٤،\nمطالب أولي النهي، ٥/ ٧٨ - ٧٩.","vol":"1","page":433},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>٤٠٧ - إذا قال لأمته: أعتقتك على أن تتزوجي بي، وعتقك صداقك فأبت، لزمها قيمة نفسها لسيدها </span>(١).\nولو قالت المرأة لعبدها ذلك فأبى، لم يكن لها عليه شيءٌ (٢).\nوالفرق: أنه شرط عليها في الأولى أن تتزوج به، فيحصل له من جهتها منفعة واستمتاعٌ، فإذا لم يحصل له ما شرط رجع عليها بقيمة الرقبة (٣).\nوفي الثانية شرطت على العبد أن يحصل لها من جهته تمليك البضع والاستمتاع، فلهذا لم تستحق عليه شيئًا (٤). ذكره في المجرد.\nوفرَّق أبو عبد الله السَّامري: بأن السيد اشترط ما له قيمة وهو بضعها، ولهذا إذا استوفيت منافعه ضمنت بالمال، فكأنه أعتقها على مال.\nبخلاف المسألة الأخرى، فإنها لم تشترط عليه ما له قيمة؛ لأن بضع العبد لا قيمة له، ولهذا لا تضمن منافعه بالمال، فكأنها أعتقته مطلقًا، فلا يلزمه شيءٌ (٥).\nقلت: وإنما كان بضع المرأة متقوّمًا دون بضع الرجل؛ لأن المرأة موضوعةٌ للمتعة، بخلاف الرجل.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٥٢٩، الشرح الكبير، ٤/ ٢٠٢، الإقناع، ٣/ ١٧٨.\n(٢) ونفذ عتقه.\nانظر: الهداية، ١/ ٢٦٤، المحرر، ٢/ ٣٣، الإنصاف، ٨/ ٢٤٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٠٣.\n(٣) انظر: المغني، ٦/ ٥٣٠، الشرح الكبير، ٤/ ٢٠٢، كشاف القناع، ٥/ ٦٤.\n(٤) ولأنها اشترطت عليه شرطَا هو حق له فلم يلزمه، ولأن النكاح من الرجل لا عوض له، بخلاف المرأة.\nانظر: الشرح الكبير، ٤/ ٢٩٦، المبدع، ٧/ ١٤١، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٦٧، مطالب أولي النهي، ٥/ ١٨١\n(٥) انظر: فروق السامري، في، ٩١/ أ، (العباسية).","vol":"1","page":434},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>٤٠٨ - إذا ادَّعت امرأة أن فلانًا زوجُها فأنكر، فشهد شاهدان بذلك، فردَّت شهادتهما لفسقٍ أو غيره، لم يجز لأحدهما أن يتزوجها</span>.\nولو ادَّعى العبد أن سيده أعتقه فأنكر، فشهد له شاهدان، فردت شهادتهما، جاز لأحد الشاهدين شراؤه.\nوالفرق: أن العبد محكومٌ لسيده بملكه، فصح بيعه من جهته، والمشتري له يستنقذه من يد من يعتقد أنه ظالمٌ ببقاء يده عليه، وهو السيد، فصح، كاستنقاذ الأسير.\nبخلاف ما إذا أراد أن يتزوَّجها من شهد بتزويجها من غيره؛ لأنه يستبيح فرجًا حرامًا في اعتقاده، فلم يجز، كما لو قال لامرأةٍ: أنت أختي من الرضاع، فإنه لا يجوز أن يتزوجها، فظهر الفرق (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>٤٠٩ - يملك السيد إجبار أمته البالغة على النكاح</span>.\nولا يملك إجبار عبده البالغ.\nوالفرق: أن منافع بضع الأمة مملوكة لسيدها، فملك نقلها إلى زوجٍ، كالبيع.\nبخلاف العبد، فإن سيده لا يملك منافع بضعه، فلم يكن له التصرف فيها، على أن العبد يلزمه بالنكاح مالٌ، وليس للسيد إلزام ذمة عبده مالًا بغير اختياره، كما / لا يملك إجباره على الكتابة (٢). [٤٨/ب]\n_________\n(١) انظر الفصل في: المصدر السابق.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٥٠٤ - ٥٠٦، الشرح الكبير، ٤/ ١٧٦، المبدع، ٧/ ٢٤ - ٢٥، كشاف القناع، ٥/ ٤٤ - ٤٥.","vol":"1","page":435},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>٤١٠ - إذا زوَّج أمته أو بنته المجبرة بعبده الصغير، جاز له أن يتولى طرفي العقد </span>(١).\nولو أراد تزوج بنت عمه بإذنها وولايته، لم يجز له تولي الطرفين (٢).\nوالفرق: أنه في الثانية إنما ملك العقد بالإذن، لا بالإجبار، فلا يجوز أن يتولى طرفي العقد، كالوكيل في البيع (٣).\nبخلاف الأولى، فإنه إنما ملك بالإجبار.\nثم إنه في الأولى عاقدٌ لنفسه، وفي الثانية عاقدٌ لغيره (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>٤١١ - يجوز للعبد تزوج جارية ابنه</span>.\nولا يجوز للحر (٥).\nوالفرق: أن الحزَ يملك، وله في جارية ابنه شبهة ملك يسقط عنه بها الحد بوطئها، فلم يجز أن يتزوجها، كالمشتركة.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٥٠، المقنع، ٣/ ٢٦، المحرر، ٢/ ١٨، الفروع، ٥/ ١٨٥.\n(٢) جاء في حاشية الكتاب تعليقًا على هذه المسألة ما نصه: (المذهب: له أن يتولى طرفي العقد إذا تزوج ابنة عمه بإذنها وولايته، لما روي، أن عبد الرحمن بن عوف قال لأم حكيم ابنة قارظ: أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم، قال: قد تزوجتك\"، فإذا\nلا فرق بين هذه المسألة، وبين ما قبلها، والله أعلم).\nوما جاء في الحاشية هو الصحيح في المذهب. أما ما ذكره المصنف فهو رواية في المذهب، اختارها الخرقى، وغيره.\nانظر: مختصر الخرقي، ص، ٩٣، المغني، ٦/ ٤٧٠، الإنصاف، ٨/ ٩٦، الفروع، ٥/ ١٨٥، منتهى الإرادات، ٢/ ١٦٥.\n(٣) انظر: الكافي، ٣/ ٢٠، المغني، ٦/ ٤٧١، الشرح الكبير، ٤/ ٢٠٠.\n(٤) انظر: المغني، ٦/ ٤٧١، الشرح الكبير، ٤/ ٢٠٠، كشاف القناع، ٥/ ٦١، مطالب أولي النهي، ٥/ ٧٦.\n(٥) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٥٤، المقنع، ٣/ ٤٢، المحرر، ٢/ ٢٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٧٨.","vol":"1","page":436},{"text":"بخلاف العبد، فإنه لا يملك، فهو كالأجنبي (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>٤١٢ - يحرم على الأب الحر تزوج جارية ابنه </span>(٢).\nولا يحرم على ابنه الحر تزوج أمة أبيه (٣).\nوالفرق: ما سبق (٤) من أن للأب في مال ابنه شبهة ملك.\nوليس للابن في مال أبيه تلك الشبهة (٥).\n\nفصل\n\n٤١٣ - إذا تزوَّج رجلٌ امرأةً، وابنه بنتها، فزفت زوجة كلٍّ منهما إلى الآخر جهلًا وخطأ، وعُلِمَ الوافى منهما أولًا، انفسخ بوطء الأول (٦) نكاح كل منهما، وحرمت زوجته عليه على التأبيد، ولزمه للتي وطئها مهر مثلها، ويلزم الواطى أولًا لزوجته أولًا نصف ما سمَّى لها.\nولا يلزم الوائى أخيرًا شيء (٧) مما سمَّى لزوجته.\nبيان ذلك، وبه يحصل الفرق: أن الأولى إذا وطئت وكان واطؤها الأب، فإنها تفسير منكوحة أبي زوجها، وإن كان الابن فإنها تصير حليلة ابن زوجها، وكل (٨) منهما حرام عليه على التأبيد، فلذلك انفسخ النكاحان،\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٦١٠، الشرح الكبير، ٤/ ٢٣٣، كشاف القناع، ٥/ ٨٨، مطالب أولي النهي، ٥/ ١١٦.\n(٢) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٢٥٤، الكافي، ٣/ ٥٠، الفروع، ٥/ ٢١٠، الإقناع، ٣/ ١٨٩.\n(٤) في الفصل (٣٣٧).\n(٥) انظر: المغني، ٦/ ٦١١، الشرح الكبير، ٤/ ٢٣٤، كشاف القناع، ٥/ ٨٨.\n(٦) في الأصل (الأولى) ولعل الصواب ما أثبته كما في المغني، ٦/ ٥٨٩.\n(٧) في الأصل (شيئًا) ولعل الصواب ما أثبته؛ لأنه فاعل.\n(٨) في الأصل (كلا) ولعل الصواب ما أثبته؛ لأنه مبتدأ.","vol":"1","page":437},{"text":"وتصير زوجة الواطئ أولًا بوطئ زوجها للأخرى أُمَّ زوجته (١)، أو ربيبته قد دخل بأمها؛ لأنه بهذا الوطء تفسير الموطؤة أولًا بمنزلة زوجةٍ دخل بها، فتحرم عليه أمها وبنتها على التأبيد، ويلزم لكل واحدٍ مهر المثل للتي وطئها، لكونه وطئ أجنبيةً بشبهةٍ، ويلزم الواطئ الأول نصف مسمَّى زوجته لحصول الفرقة قبل الدخول بسببٍ من جهته، كما لو طلَّقها، ولا يلزم الأخير شيءٌ من\nمسمَّى زوجته لحصول الفرقة بسببٍ من جهتها، وهو تمكينها من نفسها، فلذلك لا شيء عليه، فظهر الفرق.\nوأما مع الجهل بأسبقهما وطئًا، فالحكم كما ذكرنا، إلا أن كلًا منهما يلزمه نصف المسمَّى؛ لأن الأصل وجوبه، فلا يسقط بالشكِّ (٢).\n\nفصل\n\n[٤٩/ أ]<span data-type=\"title\" id=toc-524> ٤١٤ - إذا اشترى أمةً، ثم اشترى أختها لأمها، ثم لأبيها / لم يجز له الجمع بينها وبين إحدى أختيها </span>(٣).\nويجوز له ذلك بين أختيها (٤).\nوالفرق: أن كلَّ واحدةٍ منهما أخت الأولى، وليست أختًا (٥) للأخرى، بل أخت أختها، فافترقا (٦).\n_________\n(١) في الأصل (مزوجته) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٥٨٩، الشرح الكبير، ٤/ ٢٢٢، كشاف القناع، ٥/ ٨٩.\n(٣) أي: في الوطء، لكن يجوز له الجمع بينهما في الملك.\nانظر: المغني، ٦/ ٥٨٤، الشرح الكبير، ٤/ ٢١٩، المبدع، ٧/ ٦٤، الإقناع، ٣/ ١٨٤.\n(٤) انظر: المبدع، ٧/ ٦٣، الإنصاف، ٨/ ١٢٣، الإقناع، ٣/ ١٨٤، منتهى الإرادات، ٢/ ١٧٣.\n(٥) في الأصل (أخت) ولعل الصواب ما أثبته لأنها خبر ليس.\n(٦) انظر: فروق السامري، في، ٩٣/ أ، (العباسية).","vol":"1","page":438},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>٤١٥ - بنت الربيبة محرمة كأمها </span>(١).\nوبنت حليلة الابن، وزوجة الأب غير محرمة (٢). نص عليه.\nوالفرق: أن الربيبة حرمت لمشقة التحرز (٣) من النظر إليها، والخلوة بها، لكونها في بيته، وهذا المعنى موجودٌ في بنتها وإن سفلت، فشاركتها في التحريم.\nبخلاف الأخريين، فإنهما حرمتا عليه بعقد النكاح عليهما، وهذا غير موجود ببنتها، فلم يشاركوها في التحريم (٤)، فافترقا، ذكره القاضي.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>٤١٦ - إذا عقد نكاحًا على امرأةٍ، وعقد عقدًا آخر على ثنتين، وعقدًا آخر على ثلاثٍ، وجُهلَ الأول، صح نكاح المفردة دون غيرها</span>.\nولو كان موضع الثلاث أربع بطل نكاح الجميع.\nوالفرق: أن نكاح الواحدة صحيحٌ يقينًا بكل حال؛ لأنه إذا كان هو الأول فهو صحيح، وإن كان قبله نكاح الثنتين كانت الواحدة ثالثتها فيصح، وإن كان قبله نكاح الثلاث كانت رابعتهنَّ فيصح نكاحها، وإن كان نكاحها آخر العقود، وسبق نكاح الثنتين نكاح الثلاث صح السَّابق، وبطل الآخر، لكونه جاوز به أربعًا، كان سبق الثلاث الثنتين صح الثلاث، وبطل الآخر لما\nذكرنا، فنكاح المفردة صحيح على التقديرين؛ لأنها ثالثة أو رابعةٌ.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٥٦٩، الشرح الكبير، ٤/ ٢١٢، المبدع، ٧/ ٥٩، الإقناع، ٣/ ١٨٢.\n(٢) هي ربيبة الابن في المسألة الأولى، وربيبة الأب في المسألة الثانية.\nانظر: الكافي، ٣/ ٤٥، الشرح الكبير، ٤/ ٢١٢، المبدع، ٧/ ٥٩، مطالب أولي النهي، ٥/ ٩٢.\n(٣) في الأصل (التحري) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٤) انظر: المغني، ٦/ ٥٧٦.","vol":"1","page":439},{"text":"بخلاف ما إذا كان موضع الثلاث أربعٌ، فإنه إن كان عقد الأربع أولًا صح، وبطل ما بعده، وإن كان أخيرا بطل وصح ما قبله، وإن كان وسطًا بطل، وصح ما قبله وما بعده، فإذا أشكل بطل الجميع لأنه ليس عقد الأربع أولى بالصحة من غيره، فبطل الكل (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>٤١٧ - إذا كان له زوجتان: مسلمةٌ وبهودية، فقال لليهودية: أسلمت، وللمسلمة: ارتددت، فكذبتاه، انفسخ نكاحهما إن كان قبل الدخول</span>.\nوإن كان بعده ثبت نكاح المسلمة، ووقف نكاح اليهودية على انقضاء عدتها، فإن انقضت عدتها قبل أن تسلم بانت.\nوالفرق: أن الزوج أقرَّ بما يوجب فسخ نكاحهما، فلزمه حكم إقراره، وينفسخ نكاح المسلمة باعترافه بردتها، ويبطل نكاح اليهودية بردتها؛ لأنه يقول: أسلمت، فهي بجحودها للإسلام مرتدةٌ، فلذلك انفسخ نكاحها.\nبخلاف ما بعد الدخول، فإن المسلمة بتكذيبها للزوج عائدةٌ إلى الإسلام في عدتها، فصار كما لو لم ترتد، فثبت نكاحها، واليهودية إن أسلمت في عدتها ثبت نكاحها، كان لم تسلم حتى انقضت عدتها بانت منه؛ لأنه أقرَّ [٤٩/ب] بسبب البيونة/ كما بيَّنا، فلزمه حكم إقراره (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>٤١٨ - إذا أسلم مجوسي له زوجة مجوسيةٌ دخل بها، لم يجز أن يتزوج أختها المسلمة حتى تنقضي عدتها</span>.\nولو أسلمت الزوجة وبقي هو على دينه، فتزوج أختها في عدتها، ثم\n_________\n(١) انظر الفصل فىِ: فروق السامري، في، ٩٣/ ب، (العباسية).\n(٢) انظر الفصل في: المصدر السابق.","vol":"1","page":440},{"text":"أسلم قبل انقضاء عدتها صح، فإن أسلمت الثانية اختار إحداهما (١).\nوالفرق: أنه في الأولى تزوج أختها وهو مسلم، وليس لمسلمٍ نكاح امرأةٍ في عدة أختها.\nوفي الثانية تزوج بها كافرًا، فهو كما لو تزوج الأخت قبل إسلام أختها، ثم أسلموا جميعًا (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>٤١٩ - إذا أسلمت زوجة الكافر بعد الدخول، فلها نفقة العدة</span>.\nولو أسلم الزوج وحده، لم تستحق نفقة العدة (٣).\nوالفرق: أنها بإسلامها فعلت فرضًا لا يجوز لها تأخيره، فلا تسقط نفقتها بذلك، كما لو صامت، ويمكن زوجها تلافي نكاحها (٤) بإسلامه، فإذا لم يفعل كان تاركًا لحقه، ولزمه النفقة كالرجعية.\nبخلاف ما إذا أسلم هو وبقيت على الكفر، فإنها معتدةٌ لا يمكنه تلافي سبب فسخ نكاحها، فلم يلزمه نفقة عدتها، كالمطلقة ثلاثًا (٥).\n\nفصل\n\n٤٢٠ - إذا أسلم الكافر وتحته إماءٌ قد دخل بهنَّ، وقلنا: الفرقة تقف على انقضاء العدَّة (٦)، فأسلمت واحدة منهن بعد إسلامه، ثم عتقت ثم أسلمن، كان له أن يختار منهن كلهن.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المغني، ٦/ ٥٥٤، الكافي، ٣/ ٤١، الشرح الكبير، ٤/ ٢٢٤.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ٩٤/ أ، (العباسية).\n(٣) انظر المسألتين في: المقنع، ٣/ ٦٦، المحرر، ٢/ ٢٨، الإقناع، ٣/ ٢٠٤، منتهى الإرادات، ٢/ ١٩٤.\n(٤) أي: تلافي فسخ نكاحها.\n(٥) انظر: المغني، ٦/ ٦٣٩ - ٦٤٠، الشرح الكبير، ٤/ ٢٧٢، كشاف القناع، ٥/ ١٢٠، مطالب أولي النهي، ٥/ ١٦١ - ١٦٢.\n(٦) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: المقنع، ٣/ ٦٤، المحرر، ٢/ ٢٨، الإنصاف، ٨/ ٢١٣، الإقناع، ٣/ ٢٠٤.","vol":"1","page":441},{"text":"ولو أعتقت إحداهن في حال كفرها، ثم أسلمت، ثم أسلم البواقي، لم يكن له التخير من الإماء (١).\nوالفرق: أنها في الأولى اجتمعت معه في حال الإسلام وهي أمة، والباقي إماء، ثم طرأ العتق بعد ذلك، فلم يفصلهنَّ حال الاجتماع معه في الإسلام، فلهذا يتخير من الجميع.\nبخلاف ما إذا عتقت في حال الكفر، ثم أسلمت، ثم أسلمن، فإنها اجتمعت معه في الإسلام حرةً، فصار كما لو أسلم وعنده حرةٌ وإماءٌ، فإنه يبطل نكاح الإماء؛ لأنه مستغنٍ بالحرة عن التزويج بالإماء (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>٤٢١ - إذا أسلم وتحته خمس نسوة، فطلَّق إحداهن، كان اختيارًا لها</span>.\nولو ظاهر منها، أو آلى (٣)، أو قذفها، لم يكن اختيارًا (٤).\nوالفرق: أن الطلاق لا يكون إلا لزوجةٍ، فيكون اختيارًا.\nبخلاف الظهار والإيلاء، والقذف، فإنه يكون لزوجةٍ وأجنبيةٍ (٥)، فلم\n_________\n(١) بل تتعين التي أعتقت إن كانت تعفه، وسيأتي تصريح المصنف بذلك.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٣/ ٨٠، المغني، ٦/ ٦٣٠، الشرح الكبير، ٤/ ٢٨٣، كشاف القناع، ٥/\n١٢٧.\n(٣) في الأصل (أولًا) والتصويب من كلام المصنف في الفرق، ومن فروق السامري، ق، ٩٤/ ب، (العباسية).\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٦٠ - ٢٦١، الكافي، ٣/ ٧٦ - ٧٧، الإنصاف، ٨/ ٢٢٢، الإقناع، ٣/ ٢٠٦\n(٥) إن كان ظهارًا فإنه يصح من الأجنبية في الصحيح من المذهب، فإذا ظاهر منها، ثم تزوجها لم يصح له وطؤها حتى يكفر. أما الإيلاء، فلا يقع من الأجنبي في الصحيح من المذهب.\nانظر: الكافي، ٣/ ٢٣٨، ٢٥٥، الإنصاف، ٩/ ١٨١، ٢٠٢، الإقناع، ٤/ ٧٩، ٨٤.","vol":"1","page":442},{"text":"يتضمن اختيارًا (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>٤٢٢ - إذا قال لموليته: أريد أن أزوجك فلانًا، فقالت: غيره أولى، لم يكن إذنًا</span>.\nولو زوَّجها، ثم قال ذلك، فقالت: قد كان غيره أولى، كان إجازةً.\nوالفرق: أنها في الأولى أخبرت أن رأيها غير ذلك العقد، فلم تكن راضيةً به، فلم تكن آذنةً.\nبخلاف الثانية/، فإنها أخبرت بأنها ترى غيره، لكن سكتت عن رده، [٥٠/أ] فكان إمضاء (٢).\n\nفصل\n\n٤٢٣ - إذا أرادت المرأة أن تتزوج بعنِّينٍ (٣)، أو مجبوبٍ (٤)، لم يكن لوليها منعها.\n_________\n(١) انظر الفرق في: المغني، ٦/ ٦٢٢ - ٦٢٣، الشرح الكبير، ٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨، المبدع، ٧/ ١٢٤ - ١٢٥.\nهذا، وتعليل المصنف والمصادر المذكورة لحكم المسألة الثانية مبني على صحة الظهار والإيلاء من الأجنبية، ونظرًا للخلاف في صحة ذلك، فقد بنى في كشاف القناع، ٥/ ١٢٤ الحكم على غير ذلك حيث قال: (لأن هذه - الألفاظ - كما تدل\nعلى التصرف في المنكوحة تدل على اختيار تركها، فيتعارض الاختيار وعدمه، فلا يثبت واحد منهما). وانظر أيضًا: مطالب أولي النهي، ٥/ ١٦٥.\n(٢) انطر الفصل في: فروق السامري، ق، ٩٤/ ب، (العباسية)، وفي: فروق الكرابيسي، ١٠/ ١١٤\n(٣) العنين: بكسر العين وتشديد النون، هو العاجز عن الوطء.\nانظر: لسان العرب، ١٣/ ٢٩٠، المصباح المنير، ٢/ ٤٣٣.\n(٤) في الأصل (مجنون) والتصويب من فروق السامري، ق، ٩٥/ أ، (العباسية).\nوالمجبوب: مقطوع الذكر والخصيتين، أو الذكر وحده.\nانظر: لسان العرب، ١/ ٢٤٩، طلبة الطلبة، ص، ١٠١.","vol":"1","page":443},{"text":"ولو كان أبرصَ (١)، أو مجنونًا، أو مجذومًا (٢)، كان له منعها من التزويج به (٣)\nوالفرق: أن ضرر الأول يختص الزوجة دون عشيرتها، فلم يكن له الاعتراض عليها فيه.\nبخلاف الجنون والبرص والجذام، فإن ضرره يلحق العشيرة؛ لأن عليهم عارًا في تزويج حرمتهم بمن هذه حاله، ولها في ذلك من منع الأنس به، والاجتماع به (٤)، وقد يعدي فيضر الولد (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>٤٢٤ - إذا اختارت المرأة فسخ نكاحها لأجل عيب زوجها قبل الدخول والخلوة، سقط مهرها </span>(٦).\nولو عتقت تحت عبدٍ، فاختارت الفسخ قبلهما، لم يسقط، بل يجب نصفه (٧). في رواية اختارها أبو بكر (٨).\n_________\n(١) الأبرص: من أصيب بداء البرص، وهو بياض يظهر في الجسد.\nانظر: لسان العرب، ٧/ ٥، المطلع، ص، ٣٢٤.\n(٢) المجذوم: من أصيب بداء الجُذام، وهو تهافت الأطرام، وتناثر اللحم.\nانظر: لسان العرب، ١٢/ ٨٧، المطلع، ص، ٣٢٤.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٥٧، المقنع، ٣/ ٦٠، المحرر، ٢/ ٢٦، منتهى الإرادات، ٢/ ١٩١.\n(٤) وفي فروق السامري، ق، ٩٥/ أ، (الأنس إليه، والاجتماع به).\n(٥) انظر: المغني، ٦/ ٦٥٨، الشرح الكبير، ٤/ ٢٦٦، المبدع، ٧/ ١١٢ - ١١٣، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٥٣ - ٥٤.\n(٦) انظر: الهداية، ٢/ ٢٥٧، المقنع، ٣/ ٥٩، المحرر، ٢/ ٢٦، منتهى الإرادات، ٢/ ١٨٥.\n(٧) لسيدها.\nانظر: المقنع، ٢/ ٥٤، الإنصاف، ٨/ ١٨٢.\n(٨) انظر: المصدرين السابقين.","vol":"1","page":444},{"text":"والأخرى: يسقط. اختارها الخرقي (١).\nوالفرق: أن المهر في الأولى خالص حقها، فإذا كانت الفرقة من جهتها سقط مهرها، كما لو ارتدت (٢).\nبخلاف الثانية، فإن المهر خالص حق السيد (٣)، فلا يسقط [إلا] (٤) بسببٍ من جهته، كسائر حقوقه (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>٤٢٥ - إذا فسخ نكاح الزوجة بعد ما دخل بها، لزمه المهر </span>(٦).\nولو ردَّ الجارية المشتراة بعيبٍ بعد وطئها، لم يلزمه شيءٌ (٧).\nوالفرق: أن الوطء في النكاح معقودٌ عليه، فهو أحد العوضين، فإذا استوفاه لزمه ما في مقابلته، كالعوض في البيع (٨).\n_________\n(١) في مختصره، ص ٩٨.\nوهو الصحيح في المذهب، ووجهه: أن الفرقة جاءت من قبلها فسقط مهرها، كما لو أسلمت، أو ارتدت.\nانظر: المقنع، ٢/ ٥٤، المحرر، ٢/ ٢٦، الإنصاف، ٨/ ١٨٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٩٠.\n(٢) انظر: الكافي، ٣/ ٦٢، المغني، ٦/ ٦٥٥، الشرح الكبير، ٤/ ٢٦٣، المبدع، ٧/ ١١٠.\n(٣) في الأصل (الزوج) والتصويب من فروق السامري، في، ٩٥/ أ، (العباسية).\n(٤) من المصدر السابق.\n(٥) انظر: المغني، ٦/ ٦٦٤، الكافي، ٣/ ٦٨، الشرح الكبير، ٣/ ٢٥٤.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ٢٥٧، الكافي، ٣/ ٦٢، المحرر، ٢/ ٢٦، منتهى الإرادات، ٢/ ١٨٥.\n(٧) هذا إن كانتْ ثيبًا، فإن كانت بكرًا فالصحيح في المذهب: أن المشتري يخيَّر بين إمساكها مع أخذ أرش العيب، وبين ردها مع أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن.\nانظر: الهداية، ١/ ١٤٢، المقنع، ٢/ ٤٦، الإنصاف، ٤/ ٤١٥ - ٤١٦، الإقناع، ٢/ ٩٧.\n(٨) ولأن المهر يجب بالعقد، ويستقر بالدخول، فلا يسقط بحادث بعده.\nانظر: المغني، ٦/ ٦٥٥، الشرح الكبير، ٤/ ٢٦٤، المبدع، ٧/ ١١١.","vol":"1","page":445},{"text":"بخلاف وطء المبيعة، فإنه غير معقوب عليه في البيع، بل العقد على رقبتها (١)، فافترقا.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>٤٢٦ - إذا عتقت الأمة تحت عبدٍ فوطئها، سقط خيارها إن كانت بالغةً عاقلةً</span>.\nوإن كانت صغيرةً أو مجنونةً، لم يسقط.\nوالفرق: أن العاقلة البالغة لها فعلٌ واختيارٌ، وإذا لم تفسخ أو مكَّنته كان دليلًا على رضاها.\nبخلاف الصغيرة والمجنونة، فإنه لا يصح اختيارها للمقام معه، ولا للفسخ، فإذا كان صريح الاختيار لا يصح، فأولى أن لا يصح ما دل عليه (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>٤٢٧ - إذا مكَّنته من وطئها مدعيةً للجهل بعتقها، ومثلها يجهله، لم يسقط خيارها</span>.\nولو ادعت الجهل بثبوت الخيار، سقط. في رواية مرجوحة (٣).\nوالفرق: أنه في الأولى الظاهر معها، والأصل بقاء الرق، فلا يؤثر ذلك الوطء في إسقاط الخيار؛ لأنه لا يدل على الرضا.\nبخلاف الثانية، فإنها مكنته مع العلم بالعتق، وادعت ما الظاهر خلافه،\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٩٥/ ب، (العباسية).\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٣/ ٦٦ - ٦٧، المغني، ٦/ ٦٦٠ - ٦٦٢، الشرح الكبير، ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢، المبدع، ٧/ ٩٧ - ٩٨.\n(٣) الصحيح في المذهب: أنه يسقط خيارها في كلا المسألتين؛ لأن الظاهر خلاف ما ادعته.\nانظر: المغني، ٦/ ٦٦١، الفروع، ٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦، الإنصاف، ٨/ ١٧٨، الإقناع، ٣/ ١٩٦.","vol":"1","page":446},{"text":"وأيضًا، فإنه خيار عيب فسقط بالتصرف مع العلم به، كخيار العيب (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>٤٢٨ - إذا عتقت الصغيرة تحت عبدٍ، لم يملك أبوها اختيار الفسخ، حرًا كان أو عبدًا </span>(٢).\nولو زوج ابنه الصغير، ملك أن يطلق عنه (٣).\nوالفرق: أن الصغيرة لا / مصلحة لها في فسخ أبيها نكاحها، بل عليها [٥٠/ب]\nفيه ضرر بإسقاط نفقتها وكسوتها وغير ذلك، فلم يكن لأبيها الفسخ (٤).\nبخلاف طلاقه عن ابنه الصغير، فإن للابن فيه مصلحة ظاهرة بإسقاط ما ذكرنا عنه (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>٤٢٩ - إذا عتقت الأمة تحت عبدٍ، فخيارها على الفور. على ما اختاره في المجرد</span>.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٦٦١، الشرح الكبير، ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢.\nوهذا الفصل ليس في فروق السامري، فيظهر أنه من زيادة المصنف.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٢٥٨، المقنع، ٣/ ٥٣، الإقناع، ٣/ ١٩٦، منتهى الإرادات، ٢/ ١٨٥.\n(٣) في رواية في المذهب، اختارها القاضي وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أن الأب لا يملك الطلاق عن ابنه الصغير.\nووجهه: أن الطلاق إسقاط الحق الصغير، فلم يملكه الأب، كالإبراء، وكسائر الأولياء، ولقوله - ﷺ - \"إنما الطلاق لمن أخذ بالساق\". (رواه ابن ماجة، والدارقطني، والبيهقي، وإسناده حسن. قاله في إرواء الغليل، ٧/ ١٠٨).\nانظر: الكافي، ٣/ ١٤٣، المحرر، ٢/ ٥٠، الأنصاف، ٨/ ٣٨٦، منح الشفا الشافيات، ٢/ ٥٣٥.\n(٤) ولأن هذا الاختيار طريقه الشهوة، فلا يدخل تحت الولاية كالقصاص.\nانظر: المغني، ٦/ ٦٦٢، الشرح الكبير، ٤/ ٢٥٢، المبدع، ٧/ ٩٨، مطالب أولىِ النهي، ٥/ ١٣٩.\n(٥) ولأن له ولاية يستفيد بها تمليك البضع، فجاز أن يملك بها إزالته إذا لم يكن متهمًا.\nانظر: المغني، ٦/ ٥٠٤، منح الشفا الشافيات، ٢/ ٥٣٥.","vol":"1","page":447},{"text":"قال: ولو كانت هذه المعتقة مطلقةً رجعيةً، فخيارها على التراخي، حتى تنقضي عدتها، أو يراجعها، فمتى راجع صار (١) خيارها على الفور.\nوالفرق: أن إمساكها عن الفسخ في العدة لا يدل على الرضا بالمقام؛ لأنها تتوقع ما تحصل به البينونة، وهو انقضاء العدة، فلم يسقط خيارها، فمتى راجعها زوجها صار خيارها على الفور؛ لأن سكوتها لا يحتمل غير رضاها بالمقام، فحكم عليها به (٢).\nقلت: والصحيح من المذهب: أن خيار المعتقة على التراخي (٣)، وأن الرجعية إذا رضيت بالمقام سقط خيارها (٤)، وما ذكره المؤلف هو اختيار القاضي في المسألتين (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>٤٣٠ - يجوز للمعتقة تحت عبدٍ أن تفسخ بنفسها، ولا تحتاج إلى حاكم </span>(٦).\nولا يجوز لزوجة العنين أن تفسخ إلا بحاكم (٧).\nوالفرق: أن الفسخ بالعتق ثبت بالنص، وهو مجمعٌ عليه، فلم يفتقر إلى الحاكم، كالرد بالعيب.\nبخلاف الفسخ بالعِنَّة، فإنه أمرٌ مختلفٌ فيه، فهو موضع اجتهادٍ، فافتقر\n_________\n(١) في الأصل (جاز) والتصويب من: فروق السامري، في، ٩٦/ أ، (العباسية).\n(٢) انظر الفصل في: المصدر السابق.\n(٣) وهو كما قال - ﵀ -. انظر: الهداية، ١/ ٢٥٨، المحرر، ٢/ ٢٦، الإنصاف، ٨/ ١٨٠، منتهى الإرادات، ٢/ ١٨٤.\n(٤) وهو كما قال - ﵀ -. انظر: الكافي، ٣/ ٦٨، المحرر، ٢/ ٢٦، الإنصاف، ٨/ ١٨٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٨٥.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ٩٦/ أ، (العباسية).\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ٢٥٨، الكافي، ٣/ ٦٦، المحرر، ٢/ ٢٦، منتهى الإرادات، ٢/ ١٨٥.\n(٧) انظر: المقنع، ٣/ ٥٩، المحرر، ٢/ ٢٦، منتهى الإرادات، ٢/ ١٩٠، الروض المربع، ٢/ ٢٧٧.","vol":"1","page":448},{"text":"إلى الحاكم لينظر فيه (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>٤٣١ - إذا شرط الزوج في عقد نكاحها: أن يطأها ليلًا صحَّ</span>.\nولو شرطت الزوجة: أن يطأها ليلًا لم يصح الشرط (٢). ذكره القاضي في المجرَّد.\nوالفرق: أن معنى هذا الشرط: أن يطأها ليلًا، ولا يطؤها نهارًا، فإذا شرطه الزوج فقد شرط ما له فعله؛ لأنه لا يجب عليه أن يطأ ليلًا ونهارًا، فقد شرط ما لا ينافي مقتضى العقد فصح، كشرط النفقة والكسوة.\nبخلاف ما إذا شرطته الزوجة، فإنه ليس لها منعه من الوطء نهارًا، فقد شرطت ما ينافي مقتضى العقد فلم يصح، كما لو شرطت عدم الوطء (٣) البتَّة (٤).\n_________\n(١) انظر الفرق في: المغني، ٦/ ٦٦٦، الشرح الكبير، ٤/ ٢٥١، المبدع، ٧/ ٩٦، كشاف القناع، ٥/ ١٠٣.\nويمكن أن يفرق بين المسألتين: بأن سبب الفسخ في الأولى ظاهر، وهو العبودية.\nبخلاف الثانية، فإن سبب الفسخ خفي، فيحتاج إلى إثبات، فافتقر فسخه إلى حاكم، والله أعلم.\n(٢) انظر المسألة منسوبة إلى القاضي في: الاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص، ٣٧٥.\n(٣) فإن هذا الشرط لا يصح، وقد حكى ابن القيم الاتفاق على عدم الوفاء به.\nانظر: المغني، ٦/ ٥٥٠، زاد المعاد، ٥/ ١٠٦، الإنصاف، ٨/ ١٦٥.\n(٤) انظر الفصل في: فروق السامري، في، ٩٦/ أ، (العباسية).","vol":"1","page":449},{"text":"باب الصداق\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>٤٣٢ - إذا أصدقها عبدًا فزاد زيادةً متصلةً، كسمن وتعلم صنعةٍ، ثم طلق قبل الدخول لم يرجع بنصفه زائدًا إلا برضاها، فإن أبت لزمها نصف قيمته وقت العقد. رواية واحدة </span>(١).\nولو أفلس المشتري بالثمن وزاد المبيع زيادةً متصلةً، كان للبائع أخذه بزيادته. نص عليه (٢)، وعنه: يمنع الرجوع (٣).\nقال القاضي أبو يعلى: وليس لنا زيادة لا تتبع العين إلا في هاتين المسألتين: في الصداق. روايةً واحدةً، وفي المفلس. على إحدى الروايتين.\n[٥١/أ] قلت: وقد خرَّج (٤) أبو البركات (٥) في مسألة الزيادة/ المتصلة روايةً\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٣/ ١٠٠، المحرر، ٢/ ٣٦، القواعد لابن رجب، ص، ١٥٩، الإنصاف، ٨/ ٢٦٤.\n(٢) في رواية الميموني، وإسحاق بن هاني.\nانظر: مسائل ابن هاني، ٢/ ٢٢، القواعد لابن رجب، ص ١٥٨.\n(٣) والصحيح في المذهب من هاتين الروايتين: أن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع.\nووجهه: أن الفسخ بسبب حادثٍ، فلم يملك به الرجوع في عين المال الزائدة زيادة متصلةَ، ولأنها زيادة في ملك المفلس فلم يستحق البائع أخذها، ولأن النماء لم يصل إليه من البائع فلم يستحق أخذه منه، كغيره من أمواله.\nانظر: المغني، ٤/ ٤٦٤، القواعد لابن رجب، ص ١٥٨، الأنصاف، ٥/ ٢٩٢، الإقناع، ٢/ ٢١٤، منتهى الإرادات، ١/ ٤٣١.\n(٤) التخريج في اصطلاح المذهب: نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها، والتسوية بينهما في الحكم.\nانظر: الإنصاف، ١/ ٦، ١٢/ ٢٥٧.\n(٥) في المحرر، ٢/ ٣٦، وانظر أيضًا: القواعد لابن رجب، ص ١٥٩، الإنصاف، ٨/ ٢٦٤.","vol":"1","page":450},{"text":"أخرى: أنه يأخذها بها، قال: قياسًا على المنفصلة وأولى.\nوالفرق: أن البائع يرجع في عين ماله بفسخ البيع، فكان الفسخ في معنى رفع العقد من أصله، فلهذا رجع فيه بزيادته.\nبخلاف الصداق، فإن الطلاق لا يرفع العقد من أصله، وإنما يقطع العقد في الحال، فلو قلنا: يرجع بالزيادة لجعلنا له الرجوع في ملك الزوجة، وذلك لا يجوز (١).\nقلت: وقد كرَّر السامري هذا الفصل من كتاب الصداق.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>٤٣٣ - الزيادة في الصداق بعد تمام عقد النكاح تلحق </span>(٢).\nولا تلحق في شيءٍ من العوضين في المبيع (٣).\nوالفرق: أن وقت الزيادة في الصداق وقتٌ لفرض جميعه في المفوضة (٤)،\n_________\n(١) انظر الفرق في: القواعد لابن رجب، ص ١٥٩.\n(٢) انظر: الكافي، ٣/ ٩٢، المحرر، ٢/ ٣٣، الإقناع، ٣/ ٢٢٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٢١٢.\n(٣) أي: بعد ثبوت العقد، ولزوم البيع.\nانظر: المقنع، ٢/ ٥٤، المحرر، ١/ ٣٣١، الإقناع، ٢/ ١٠٦، منتهى الإرادات، ١/ ٣٦٨.\n(٤) المفوّضة لغة: بكسر الواو وفتحها، فالكسر اسم فاعل، والفتح اسم مفعول، واشتقاقها من فوض أمره إليه، أي: سلَّم أمره ورده إليه.\nانظر: المطلع، ص ٣٢٧، المصباح المنير، ٢/ ٤٨٣.\nوفي الاصطلاح: نوعان.\nالأول: تفويض البضع، وإليه ينصرف الإطلاق.\nوهو أن يزوج الأب ابنته المجبرة بغير صداق، أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بغير صداق، سواء سكت عن الصداق، أو شرط نفيه.\nوالثاني: تفويض المهر.\nوهو أن يتزوجها على ما شاءت أو على ما شاء، أو شاء أجنبي، أو يقول: على ما شئنا أو حكمنا ونحوه.\nانظر: الإقناع، ٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٢١٤.","vol":"1","page":451},{"text":"ولا يتوقف حصول ملك النكاح على ما ذكره، فلهذا تجوز الزيادة فيه.\nبخلاف الثمن والمثمن، فإنه لا يحصل الملك في أحدهما إلا مع ذكره في العقد، فإذا تم العقد استقرت المعاوضة، فلذلك لم تلحق (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>٤٣٤ - إذا زوجها الأب بدون مهر المثل صحَّ، رضيت أو سخطت</span>.\nولو باع شيئًا من مالها بدون ثمن المثل بغير إذنها لم يصحَّ.\nوالفرق: أن البضع ليس المقصود به محض المال حتى يقال فرط فيه، بل يقصد به غير المال أيضًا، كحسن العشرة، وسهولة الأخلاق، وسعة الإنفاق، والأب ينظر لابنته ما هو الأحظ لها، فإذا سهَّل في الصداق علم أنه قد لحظ لها مصلحةً أكثر من زيادة المهر، فلذلك صح.\nبخلاف بيع مالها بدون ثمنه، فإنه إضاعة مالي، فلم يصح (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>٤٣٥ - إذا تزوج امرأةً فارتدت قبل الدخول، سقط مهرها</span>.\nولو قتلت نفسها أو قتلها أجنبي، أو كانت أمةً فقتلها سيدها قبل الدخول، لم يسقط.\nوالفرق: أن بقتلها لم ينفسخ النكاح. بل تمَّ وانتهى؛ لأنه معقود إلى الموت، فلذلك لم يسقط مهرها، كما لو ماتت.\nبخلاف ما إذا ارتدت؛ لأن النكاح ينفسخ قبل تمامه، فهو كما لو طلَّقها والفسخ بسبب من جهتها قبل الدخول، فيسقط مهرها لذلك (٣).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٩٦/ ب، (العباسية).\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٤٩٨، الشرح الكبير، ٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠، المبدع، ٧/ ١٤٥، كشاف\nالقناع، ٥/ ١٣٧.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":452},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>٤٣٦ - إذا أصدقها شاةً حائلًا فحملت، ثم طلقها قبل الدخول، فردَّت نصفها عليه، أجبر على قبوله</span>.\nولو كانت جاريةً لم يلزمه قبوله.\nوالفرق: أن الحمل في الشاة زيادة، فإذا ردَّت النصف بزيادته أجبر قبوله، كالزيادة المتصلة.\nبخلاف الحمل في الأمة، فإنه عيبٌ في بنات آدم، فلم يلزمه قبوله (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>٤٣٧ - إذا أصدقها أمةً فحملت، وولدت في ملكها، ثم طلقها قبل الدخول والولد طفل، رجع بنصف قيمتها، دون نصفها </span>(٢).\nولو/ كان أصدقها حيوانًا غير الجاربة رجع بنصفه (٣). [٥١/ب]\n_________\n= المغني، ٦/ ٧٥٢، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٧ - ٣١٨، المبدع، ٧/ ١٦١ - ١٦٢، كشاف القناع، ٥/ ١٤٩ - ١٥٠.\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٧٤٦، الكافي، ٣/ ١٠٠ - ١٠١، الشرح الكبير، ٤/ ٣١١.\n(٢) على قول في المذهب قال به أبو بكر غلام الخلال، والقاضي في أحد قوليه، ونص عليه في المغني والشرح الكبير.\nوالقول الآخر: أن الزوج يرجع بنصفها لا بنصف قيمتها، كالأمة المشتركة إذا ولدت، ولأنه لا تفريق بين الأمة وولدها لبقاء ملك الزوجة على نصف الأمة.\nوقال بهذا القاضي في أحد قوليه، ومال إليه في الإنصاف، ونص عليه في الإقناع والمنتهى.\nهذا، وأما ولد الأمة فهو ملك للزوجة، ولا يرجع الزوج منه بشيء، لأنه نماء في ملكها فملكته بذلك.\nانظر: المغني، ٦/ ٧٤٥ - ٧٤٦، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٠ - ٣١١، القواعد لابن رجب، ص ١٧٠، الإنصاف، ٨/ ٢٦٤، كشاف القناع، ٥/ ١٤٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٠٧.\n(٣) أي: بنصف الحيوان، وأما ولد الحيوان فإنه ملك للزوجة، كالمسألة الأولى. =","vol":"1","page":453},{"text":"والفرق: أن الأمة لا يفرق بينها وبين ولدها الطفل، فتكون كتالفةٍ، فرجع بنصف قيمتها.\nبخلاف غيرها من الحيوان، فإنه يجوز التفرقة بينه وبين ولده، فيملك الرجوع بنصفه (١).\nوأورد: كيف تحصل الفرقة بينهما؟ والنصف الآخر في ملك الزوجة مع الولد.\nفأجيب: بأن المانع من الفرقة بين ولدها وبين جميعها يمنع من التفرقة بينه وبين بعضها في الملك، بدليل: أنه لا يجوز بيع جميعها دونه، ولا يجوز بيع بعضها دونه.\nوحكى ابن أبي موسى (٢) وجهًا آخر: أنه يكون للزوجة نصف قيمة الجارية وقيمة ولدها، ويدفعان إلى الزوج (٣).\n_________\n= انظر: المصادر السابقة.\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٧٤٥ - ٧٤٦، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٠ - ٣١١.\n(٢) هو: أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي، الحنبلي، البغدادي من أعيان الحنابلة ومشاهيرهم، كان سامي الذكر، عالي القدر، وله حظ وافر لدى الخليفتين: القادر بالله، والقائم بأمر الله.\nصنَّف: \"الإرشاد\"، و\"شرح مختصر الخرقي\"، وكلاهما في فقه أحمد.\nوُلد سنة ٣٤٥ هـ، وتوفي ببغداد سنة ٤٢٨ هـ ﵀.\nانظر: طبقات الحنابلة، ٢/ ١٨٢، المنهج الأحمد، ٢/ ١١٤، شذرات الذهب، ٣/ ٢٣٨.\n(٣) ذكر هذا الوجه ابن رجب في القواعد، ص ١٧١: احتمالًا من عنده، ولم يحكه عن أحد، لكنه ذكر أن ابن أبي موسى خرَّج وجهًا على القول بملك الصداق كله بالعقد: أن الولد للمرأة لحدوثه في ملكها، ولها نصف قيمة الأم.\nثم علق عليه بقوله: (وهذا الوجه ضعيف جدًا حيث تضمن التفريق بين الأم، وولدها بغير العتق).\nانظر: القواعد، ص ١٧٠، ونقله صاحب الإنصاف، ٨/ ٢٦٤، وأيَّد تضعيف ابن رجب لما خرَّج ابن أبي موسى.","vol":"1","page":454},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>٤٣٨ - إذا تزوَّج امرأةً نكاحًا فاسدًا، وأصدقها جاريةً معينةً فقبضتها، وأعتقتها قبل الدخول لم يصح، وبعده يصح</span>.\nوالفرق: أن المهر لا يملك في الفاسد إلا بالدخول، فقد أعتقت ملك غيرها قبل الدخول.\nبخلاف ما بعده، فإنه يستقر ملكها عليه (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>٤٣٩ - إذا طلقت الصغيرة قبل الدخول، فلأبيها العفو عن نصف صداقها</span>.\nقلت: في رواية مرجوحةٍ (٢).\nولو زوَّج ابنه وأقبض مهره، ثِم رجع إليه بردةٍ أو رضاعٍ قبل الدخول، لم يجز عفوه عنه. رواية واحدةً (٣).\nوالفرق: أن والد الصغيرة هو الذي اكتسب لها المهر، فكان له العفو عنه.\nبخلاف الصداق، فإنه لم يكتسبه للابن، بل هو من صلب ماله، فلم يكن للأب العفو عنه كغيره من أمواله (٤).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٩٨/ أ، (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ١٥٧.\n(٢) مبنية على القول: بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب، وهو خلاف الصحيح من المذهب.\nإذ الصحيح في المذهب: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، ولذا فإن الأب ليس له العفو عن الصداق في هذه المسألة، لأنه حق لها، فلا يملك الأب العفو عنه، كغيره من أموالها.\nانظر: الكافي، ٣/ ١٠٣ - ١٠٤، المحرر، ٢/ ٣٨، الفروع، ٥/ ٢٨٥، الإقناع، ٣/ ٢١٨.\n(٣) انظر المسألة في: المصادر السابقة.\n(٤) انظر: المغني، ٦/ ٧٣١، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٤.","vol":"1","page":455},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>٤٤٠ - إذا وهبت زوجها مهرها، ثم وجد ما يسقطه أو ينصِّفُه، رجع عليها بعوضه في أصح الروايتين</span>، وكذا لو باع عبدًا بألفٍ ثم قبضها، ثم وهبها المشتري، ثم وجد (بالعبد عيبًا) (١)، أو وجد به عيبًا وحدث عنده آخر، وأراد مطالبة البائع بأرش القديم، أو كاتب عبده على مائةٍ، ثم أبرأه منها وعتق وأراد مطالبة سيِّده بالايتاء (٢)، فيه الخلاف (٣) المذكور.\nولو باع عبدًا بألفٍ، ثم وهبه (٤) البائع، ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته، فللبائع أن يضرب مع الغرماء، وجهًا واحدًا (٥).\n[٥٢/أ] / والفرق بين هذه المسألة وتلك المسائل: أن حقَّ البائع هنا في الثمن، لا في العين، والثمن لم يعد إليه منه شيءٌ، فلهذا ضرب به.\n_________\n(١) في الأصل (بالعيب عبدًا) والتصويب من: فروق السامري، ق، ٩٨/ أ (العباسية).\n(٢) الإيتاء لغة: مصدر آتى يؤتي إيتاء، بمعنى: أعطى يعطي إعطاء.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ٤، القاموس المحيط، ٤/ ٣٨.\nواصطلاحًا: إعطاء السيد مكاتبه ربع مال الكتابة.\nوهو واجب على السيد في الكتابة الصحيحة.\nانظر: المباع، ٦/ ٣٦٠، كشاف القناع، ٤/ ٥٦٠.\n(٣) ذهب صاحب المغني وغيره إلى تضعيف إجراء هذه المسألة الثالثة على الخلاف السابق في المسألتين الأولتين، حيث ذهبوا إلى أنه لا يحق للمكاتب مطالبة سيده بالإيتاء، لأن إبراءه عن مال الكتابة يقوم مقام إيتائه، ولهذا لو أسقط عنه القدر\nالواجب إيتاؤه وهو الربع لم يلزمه أن يؤتيه شيئًا.\nانظر: المغني، ٦/ ٧٣٥، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٧، القواعد لابن رجب، ص ١١٩، كشاف القناع، ٥/ ١٢٧.\n(٤) أي: وهب المشتري العبد للبائع.\nانظر: فروق السامري، ق، ٩٨/ ب، (العباسية).\n(٥) انظر المسائل الأربع في: المغني، ٦/ ٧٣٢ - ٧٣٤، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٥ - ٣١٧، الفروع، ٥/ ٢٧٧، الإنصاف، ٨/ ٢٧٥ - ٢٧٧.","vol":"1","page":456},{"text":"بخلاف تلك المسائل، فإن ماله عاد إليه بعينه (١).\n\nفَصل\n\n٤٤١ - قد قدَّمنا (٢) أنها إذا وهبت زوجها المهر، ثم وجد ما يسقطه أو ينصفه، فإنه يرجع عليها بعوضه.\nولو أبرأته منه لم يرجع عليها. في أصح الروايتين (٣).\nوالفرق: أنها في الأولى حصل لها الصداق، ثم عاد إلى الزوج بعقدٍ مستأنفٍ، فهو كما لو اشتراه منها.\nوفي الثانية، أسقطت حقها، فكأنه لم يفرض لها شيءٌ (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>٤٤٢ - للمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها الحال </span>(٥).\nوليس للبائع منع تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه، بل (٦) يجبر على تسليمه قبل قبض ثمنه (٧).\nوالفرق: أنه لو تعذَّر تسليم الثمن أمكن الرجوع في المبيع.\n_________\n(١) انظر الفرق في: المغني، ٦/ ٧٣٤، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٧.\n(٢) في الفصل السابق.\n(٣) بل الصحيح في المذهب: أنه يرجع عليها، كالحكم في المسألة الأولى.\nانظر: الكافي، ٣/ ١٠٢، المحرر، ٢/ ٣٨، الفروع، ٥/ ٢٧٥، الإقناع، ٣/ ٢١٨.\n(٤) انظر: المغني، ٦/ ٧٣٢، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٥.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ٢٦٥، المقنع، ٣/ ٩٧، المحرر، ٢/ ٣٨، الإنصاف، ٨/ ٣١٠، وقال: (بلا نزاع بين الأصحاب).\n(٦) في الأصل (قبل) والتصويب من فروق السامري، ق، ٩٨/ ب، (العباسية).\n(٧) هذا إن كان الثمن دينًا حالًا، فإن كان الثمن عينًا فإنه ينصب عدل يقبض منهما، ويسلم إليهما.\nانظر: الهداية، ١/ ١٤٦، المقنع، ٢/ ٥٨، المحرر، ١/ ٣٣٢، الروض المربع، ٢/ ١٧٧.","vol":"1","page":457},{"text":"بخلاف منفعة البضع، فإنه لو تعذَّر المهر لم يمكن الرجوع فيها (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>٤٤٣ - إذا زوج أم ولده، ثم أوصى لها بمهرها الحال في ذمة الزوج صحت الوصية، فإذا عتقت بموت سيدها ملكته، ولم يكن لها منع نفسها حتى تقبضه</span>.\nولو أعتقها حال حياته، ثم زوجها بمهرٍ حالٍ، كان لها منع نفسها حتى تقبضه (٢).\nوالفرق: أنها في الأولى ملكته بالوصية، فلم يكن لها منع نفسها لقبضه، كما لو كان لها عليه دينٌ.\nبخلاف الثانية، فإنها ملكته بعقد النكاح في مقابلة الاستمتاع، فملكت المنع حتى تقبض (٣)، كما تقدَّم في الفصل الذي قبله.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>٤٤٤ - إذا أصدقها خشبًا فشقته أبوابًا فزادت قيمته، ثم طلَّقها قبل الدخول، لم يكن له الرجوع بنصفه، ولو بذلت له النصف بزيادته، لم يلزمه قبوله</span>.\nعند القاضي (٤).\nولو كان فضةً فصاغته حليًا، لزمه قبوله.\nوالفرق: أن الفضةً يجيء منها بعد الصَّوغ ما يجيء منها قبله، فهو زائدٌ من كلِّ وجهٍ، فلزمه قبوله.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٦/ ٧٣٧، الشرح الكبير، ٤/ ٣٣٦. ٥/ ١٢٣، المبدع، ٧/ ١٧٥، كشاف القناع، ٥/ ١٦٣.\n(٢) لأنها صارت حرة، وتقدم في الفصل السابق: أن الحرة لها ذلك.\n(٣) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٩٩/ أ، (العباسية).\n(٤) قاله في كتاب المجرد.\nانظر: فروق السامري، ق، ٩٩/ أ، (العباسية).","vol":"1","page":458},{"text":"بخلاف الخشب ونحوه، فإنه لا يجيء منه بعد الشق ما كان يجيء منه قبله، فهو زائدٌ من وجهٍ، ناقصٌ من وجهٍ آخر (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>٤٤٥ - إذا تزوَّج من لا يوطء مثلها، لزمه تسليم مهرها إن طلبت </span>(٢).\nولا يلزمه نفقتها (٣).\nوالفرق: أن الصداق ملكته عليه في مقابلة ملكه البضع، فلزمه تسليمه، كالكبيرة (٤).\nبخلاف النفقة، فإنها في مقابلة التمكين، وذلك متعذرٌ من جهة الصغيرة (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>٤٤٦ - إذا تزوجها على دارٍ لغيره يشتريها، ويسلمها إليها صح، ولزمه ذلك </span>(٦).\nولو باع دارًا لغيره على أن يشتريها، ويسلمها لم يصح (٧).\nوالفرق: أن عقد النكاح يبقى مع استحقاق المهر المعين وفوات تسليمه، فإذا كان فوت تسليمه لا يمنع بقاء العقد لم يمنع صحة تسميته، فإن\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في المغني، ٦/ ٧٠٣ - ٧٠٤، الشرح الكبير، ٤/ ٣٠٨.\n(٢) انظر: المغني، ٦/ ٧٣٦، الإنصاف، ٨/ ٣١٠، الإقناع، ٣/ ٢٢٦.\n(٣) انظر: مختصر الخرقي، ص ١٠٠، الهداية، ٢/ ٧٠، المقنع، ٣/ ٣١٣، الإقناع، ٤/ ١٤٢.\n(٤) انظر: المغني، ٦/ ٧٣٦.\n(٥) انظر: المغني، ٦/ ٧٣٥، الشرح الكبير، ٥/ ١٢٢، حاشية المقنع، ٣/ ٣١٣.\n(٦) انظر المغني، ٦/ ٦٩٠، الشرح الكبير، ٤/ ٢٩٤، المبدع، ٧/ ١٣٣، الإقناع، ٣/ ٢٠٩.\n(٧) انطر: المغني، ٤/ ٢٢٨، وقال: (لا نعلم فيه خلافًا)، المقنع، ٢/ ٨، الإقناع، ٢/ ٦٢.","vol":"1","page":459},{"text":"قدر على تسليمه سلَّمه، وإلا غرم قيمته، كما لو هلك المهر في يده قبل تسليمه (١).\nوأما البيع، فإن عقده يبطل باستحقاق العوض فيه وفوات تسليمه، فإذا أبطله منع انعقاده، فافترقا.\n[٥٢/ب] وأيضًا، فإن هذا نكاحٌ وشرطٌ، وقد قال/ - ﷺ -: \"أحق الشروط أن يوفَّى، ما استحللتم به الفروج\" رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما (٢)، وهذا شرطٌ فلزمه الوفاء به.\nوليس كذلك البيع؛ لأنه بيع وشرطٌ، وقد نهى النبيّ - ﷺ - عن ذلك (٣) (٤) قلت: ليس هذا من قبيل البيع والشرط، بل من قبيل بيع الإنسان ما ليس عنده، وقد نهى النبى - ﷺ - عن ذلك في قوله لحكيم بن حزام (٥): \"لا تبع ما ليس عندك\" رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وغيرهما (٦).\n_________\n(١) انظر: - المغني، ٦/ ٦٩٠ - ٦٩١، الشرح الكبير، ٤/ ٢٩٤، كشاف القناع، ٥/ ١٣٠.\n(٢) انظر: صحيح البخاري، ٣/ ٢٥٢، صحيح مسلم، ٤/ ١٤٠، سنن أبي داود، ٢/ ٢٤٤.\n(٣) فيما رواه الطبراني في الأوسط، والحاكم في علوم الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ -: (نهى عن بيع وشرط) أورده البغوي في شرح السنة بصيغة التمريض، وقال عنه ابن حجر: هو غريب.\nانظر: شرح السنة، ٨/ ١٤٧، نصب الراية، ٤/ ١٧، مجمع الزوائد، ٤/ ٨٥، بلوغ المرام، ص ١٤٦.\n(٤) انظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ١٢٢ - ١٢٤.\n(٥) ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي، القرشي، ابن أخ أُمّ المؤمنين خديجة - ﵂ -، أسلم عام الفتح، وكان من سادات قريش وأشرافها.\nولد قبل البعثة بثلاث عشرة سنة، وتوفي سنة ٥٤ هـ.\nانظر: أسد الغابة، ٢/ ٤٠، الإصابة، ٢/ ٣٢.\n(٦) انظر: الفتح الرباني، ١٥/ ٤٦، سنن أبي داود، ٣/ ٢٨٣، سنن الترمذي، ٣/ ٥٣٤، وقال: حديث حسن، سنن النسائي، ٧/ ٢٨٩، سنن ابن ماجة، ٢/ ١٣.\nقال في إرواء الغليل، ٥/ ١٣٢: وإسناده صحيح، وصححه ابن حزم.","vol":"1","page":460},{"text":"فَصل\n\n٤٤٧ - إذا تزوجها على عبدٍ مطلقٍ يشتريه لها، صحت التسمية. اختاره القاضي (١)، وقال: لها الوسط.\nقال: ولو تزوجها على ثوبٍ مطلقٍ، لم تصح التسمية، ووجب مهر المثل (٢).\nوالفرق: أن أعلى أجناس الثياب وأدناها غير معلومٍ، فلم يكن الوسط معلومًا لتوقفه عليهما.\nبخلاف العبيد، فإن أعلاها الرومي، وأخسَّها الزنجي، وأوسطها السندي، فانصرف الإطلاق إليه (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>٤٤٨ - إذا قال: أصدقتك هذا الحر، وجب مهر المثل</span>.\nولو أصدقها عبدًا فبان حرًا، وجب لها قيمته لو كان عبدًا (٤).\nوالفرق: أنه في الأولى سمَّى ما لا يصلح صداقًا فبطل، ووجب مهر المثل، كما لو لم يسمِّ.\nبخلاف الثانية فإنه سمَّى ما يصح صداقًا، ولكن تعذر التسليم لما بان\n_________\n(١) والصحيح في المذهب: أن التسمية لا تصح، لأن الصداق عوضٌ في عقد معاوضةٍ، فاشترط كونه معلومًا، كالثمن في البيع.\nانظر: الهداية، ١/ ٢٦٣، المقنع، ٣/ ٧٥، الإنصاف، ٨/ ٢٣٧، الإقناع، ٣/ ٢١٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٠١.\n(٢) انظر: الكافي، ٣/ ٨٦، المحرر، ٢/ ٣٢، الإنصاف، ٨/ ٢٣٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٠١.\n(٣) انظر: المغني، ٦/ ٦٩٢ - ٦٩٣، الشرح الكبير، ٤/ ٢٩٣، المبدع، ٧/ ١٣٨.\n(٤) ويجب لها قيمته يوم العقد.\nوانظر المسألتين في: الكافي، ٣/ ٨٧، المحرر، ٢/ ٣١، الإنصاف، ٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦، الإقناع، ٣/ ١١٢.","vol":"1","page":461},{"text":"حرًا، فصار كتلف الصداق المعين قبل قبضه، وهناك يستحق مثل المثلي، وقيمة المتقوم، فكذا هنا (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>٤٤٩ - وكذا لو أصدقها خمرًا، وجب مهر المثل</span>.\nولو أصدقها عصيرًا فبان خمرًا، وجب لها مثله (٢) والفرق: ما تقدَّم (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>٤٥٠ - إذا أصدقها أمَّها، وهي جائزة التصرف، صحَّ، وعتقت أمُّها عقب العقد</span>.\nولو كانت صغيرةً فزوجها أبوها على ذلك، لم تصح التسمية.\nوالفرق: أن الجائزة التصرف يصح أن تشتري أمَّها فتعتقها، فكذا إذا رضيت بها صداقًا.\nبخلاف الصغيرة، فإنها محجورٌ عليها، وأبوها إنما يملك تصرفًا في منفعةٍ، وليس في ذلك إلا ضررٌ (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>٤٥١ - إذا زوج ابنه الصغير وضمن المهر وقضاه، فبلغ الابن فطلَّق قبل الدخول، فالراجع للابن </span>(٥).\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٣/ ٨٧، المغني، ٦/ ٦٨٩، المبدع، ٧/ ١٤٢ - ١٤٣، كشاف القناع، ٤/ ١٣٥.\n(٢) انظر المسألتين في: المصادر السابقة.\n(٣) في الفصل السابق.\n(٤) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٠٠/ ب، (العباسية).\n(٥) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ٣٠٠، المبدع، ٧/ ١٤٧، الإنصاف، ٨/ ٢٥٢، الإقناع، ٣/ ٢١٣.","vol":"1","page":462},{"text":"ولو زوج عبده بأمة غيره على صداقٍ أدَّاه، ثم أعتقه أو باعه، ثم طلق قبل الدخول، فقياس المذهب: رجوعه إلى السيد الأول، دون العبد ومشتريه (١).\nوالفرق: أن إصداق الأب عن ابنه تمليكٌ للابن المهر، فكأنه استوهب ذلك لابنه من نفسه، وقبضه له، ثم قضاه عنه، فصار كأن الابن أصدق من - ماله، فرجع الراجع إليه؛ لأنه خرج من ملكه فيعود إليه.\nبخلاف العبد، فإنه لم يملك/ الصداق، ولم يخرج من ملكه، بل من [٥٣/أ] ملك سيده إلى سيد زوجته، فإذا تنصف وجب عوده إلى حيث خرج (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>٤٥٢ - إذا تعيَّب المهر بيد الزوج بفعله، ثم طلق قبل الدخول خيرت: بين رده والمطالبة بنصف قيمته، وبين أخذ نصفه ناقصًا، وتُضَمِّنه </span>(٣).\nولو تعيَّب بيدها بفعلها، وطلق قبل الدخول خير: بين أخذ نصفه ناقصًا ولا أرش، وبين تركه، وأخذ نصف قيمته يوم الفرقة (٤).\nوالفرق: أنها ملكت المهر في يده، فإذا جنى عليه فقد جنى على ملكها، وهو مضمونٌ في يده ضمان عقدٍ، والوصف هنا يضمن بالجناية، كالمبيع إذا جنى عليه البائع قبل التسليم.\n_________\n(١) قال السامري عن هذه المسألة: لا أعرف فيها رواية، وقياس المذهب عندي ... إلخ.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٠٠/ ب، (العباسية).\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) أي: وتُضمِّن الزوجةُ الزوج النقص.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٠١/ أ، (العباسية).\n(٤) له أخذ نصف قيمته يوم الفرقة إن كان غير متميزٍ، فإن كان متميزًا فله نصف قيمته يوم العقد. في الصحيح من المذهب.\nانظر: الشرح الكبير، ٤/ ٣٠٦، المبدع، ٧/ ١٥٤، الإنصاف، ٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧، الإقناع، ٣/ ٢١٦.","vol":"1","page":463},{"text":"بخلاف ما إذا جنت هي، فإنها ملكته بالعقد، وتم بالقبض، فجنايتها عليه هدرٌ، كما لو حدث نقصٌ بآفةٍ سماوية (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>٤٥٣ - إذا تزوجها على خنزير صح، ووجب مهر المثل </span>(٢).\nولو خالعها على ذلك صح، ولم يستحق شيئًا (٣).\nوالفرق: أن البضع متقوَّم حال دخوله في ملك الزوج، بدليل: أن للأب تزويج ابنه الصغير (٤)، وليس له خلع ابنته الصغيرة بشيءٍ من مالها (٥)، ولا فرق إلا أنه حصل له ما له قيمة، وحصل لها ما لا قيمة له، وهو إخراج بضعها من ملك الزوج، فإذا ثبت أنَّ له قيمةً حال دخوله فإذا جعل عوضه ما لا قيمة له، كالخمر والخنزير سقط، ووجب مهر المثل.\nبخلاف الخلع، فإن البضع غير متقوَّم حال خروجه من ملك الزوج (٦)،\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٠١/أ، (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ١٢٠ - ١٢١.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٢٦٢، المقنع، ٣/ ٧٨، القواعد لابن رجب، ص ٣٢٩، الإقناع، ٣/ ٢١٢.\n(٣) نص فقهاء المذهب على: أن الحكم في هذه المسألة مبني على حكم الخلع بغير عوض، وفي صحته روايتان: إحداهما: يصح.\nوالأخرى: لا يصح، وهي الصحيح في المذهب.\nوبناءً على هذا، فإن حكم المسألة على ما ذكره المصنف على خلاف الصحيح من المذهب.\nانظر: المغني، ٧/ ٧٣ - ٧٤، الشرح الكبير، ٤/ ٣٨٣، القواعد لابن رجب، ص ٣٢٩، الإنصاف، ٨/ ٣٩٨، الإقناع، ٣/ ٢٥٦.\n(٤) انظر المسألة في: المقنع، ٣/ ١٥، منتهى الإرادات، ٢/ ١٥٩.\n(٥) انظر المسألة في: المقنع، ٣/ ١١٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٣٧.\n(٦) معنى كون البضع غير متقومٍ بخروجه من ملك الزوج: أنه لا يلزم المخرج له قهرًا ضمانه للزوج بالمهر.\nانظر: القواعد لابن رجب، ص ٣٢٧، الإنصاف، ٩/ ٣٤١.","vol":"1","page":464},{"text":"بدليل: أن طلاقه في مرض موته غير معتبرٍ من الثلث، ولو كان متقوَّمًا لاعتبر من الثلث (١)، وبدليل: ما إذا طلق عليه الحاكم في الإيلاء وغيره قهرًا، فإنه يخرج مجانًا، وما له قيمة لا يخرج من ملك مالكه بغير رضاه مجانًا (٢)، وبدليل: ما ذكرنا من عدم جواز مخالعة الأب من مال ابنته الصغيرة، ولو كان متقومًا لجاز، كشرائه لها، وبالاتفاق لا يجوز (٣)، فدل على أنه غير متقوَّم\nخروجًا، فإذا ثبت ذلك لم يستحق عليها في المسألة الثانية شيئًا، كما لو خالعها بغير عوضٍ (٤).\nوأورد: بل لخروجه قيمةٌ (٥)، بدليل: [أن ما كان لدخوله قيمةٌ كان لخروجه قيمةٌ، كسائر الأموال، وبدليل] (٦) أنه لو لم يكن له قيمة لما صحَّ بذل العوض في مقابلته، كالحشرات (٧)، وبدليل: ما لو كان له زوجتان صغرى وكبرى، فأرضعت الكبرى الصغرى انفسخ نكاحهما، ويضمن الزوج نصف\n_________\n(١) يوضح معنى هذا الدليل ما قاله القاضي في شرح مختصر الخرقي، ٢/ ق، ٣٩/ أ.\n(والدلالة على أن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له: أن رجلًَا لو طلق امرأته في مرضه لم يعتبر في الثلث، ولم تضمن لورثة الزوج من قيمة بضعها شيئًا ولو كان لخروجه من ملكه قيمةٌ لوجب إذا لم يكن للمتزوج مالٌ أن تضمن ثلثي قيمة بضعها، كما لو أعتق عبدًا في مرضه لا مال له غيره أنه يضمن ثلثي قيمته لورثة المولى، وكذلك لو خلع ابنته الصغيرة على مالها لم يلزمها الخلع، ولو كان لخروجه من ملكه قيمة لوجب أن يلزمه البدل).\n(٢) انظر المسألة في: الكافي، ٣/ ٢٥٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٢٣.\n(٣) حكى هذا الاتفاق أيضًا السامري، في: فروقه، ق، ١٠١/ ب، (العباسية).\n(٤) انظر الفرق بين المسألتين بإيجاز، في: المغني، ٧/ ٧٣ - ٧٤، الشرح الكبير، ٤/ ٣٨٣، كشاف القناع، ٥/ ٢١٩ - ٢٢٠.\n(٥) وهو قول في المذهب، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.\nانظر: الفروع، ٥/ ٥٧٤، القواعد لابن رجب، ص، ٣٢٧، الإنصاف، ٩/ ٣٤١.\n(٦) تتمة من فروق السامري، ق، ١٠٣/ أ، (العباسية)، يظهر أنه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.\n(٧) فإنه لا يجوز بيعها.\nانظر: المقنع، ٢/ ٦، غاية المنتهى، ٢/ ٥.","vol":"1","page":465},{"text":"مهر الصغرى يرجع به على الكبرى (١)، فثبت أن لخروجه قيمة.\nوأجيب عن الأول: بأنه غير مطردٍ، بدليل دم العمد، فإن لدخوله قيمة، ولا قيمة لخروجه.\nوعن الثاني: بأن العوض قد يقابله الخلوص من الأسر، ولا قيمة له.\nوعن الثالث: بأن الرجوع على الكبيرة؛ لأنها ألجأته إلى غرامة نصف [٥٣/ب] المسمى للصغيرة/ بإرضاعها إياها، لا لكونها أخرجت من ملكه متقومًا، إذ لو كان كذلك للزم الكبيرة جميع مهر المثل، لأنه قيمة البضع على قول المُورِد، فلما لزمها النصف دلَّ على ما قلنا، فتبين الفرق (٢).\n\nفَصل\n\n٤٥٤ - إذا تزوج امرأةً نكاحًا فاسدًا ووطئها مرارًا، أو اشترى جاريةً فوطئها مرارًا واستحقت، ولم يكن عالمًا، [أو وطئ مكاتبته مرارًا] (٣)، أو وطئ جارية ولده مرارًا لم يلزمه إلا مهرٌ واحدٌ.\nولو وطئ جاريةً مشتركةً بينه وبين غيره مرارًا، فعليه لكل وطء نصف مهرٍ.\nولو كانت مكاتبةً بينهما، لزمه عن نصفه نصف مهرٍ خاصةً، ولزمه للمكاتبة لكل وطءٍ نصف مهرٍ عن النصف الآخر.\nولو وطئ الابن جارية أبيه وادَّعى شبهةً، أو وطئ جارية امرأته بشبهةٍ، فعليه لكل وطءٍ مهرٌ.\nوالفرق بين هذه المسائل: أن المنكوحة نكاحًا فاسدًا والمشتراة مسلَّمةٌ إليه على حكم عقدٍ فاسدٍ، فيلحق النسب، وينعقد الولد حرًا، كالعقد\n_________\n(١) انظر المسألة في: المقنع، ٣/ ٣٠٣، غاية المنتهى، ٣/ ٢٢١.\n(٢) انظر هذه الاعتراضات والإجابات عنها في: فروق السامري، ق، ١٠٣/ أ، (العباسية).\n(٣) من فروق السامري، ق، ١٠٣/ ب، (العباسية).","vol":"1","page":466},{"text":"الصحيح، فقد استوفى الوطء، على حكم الملك فلا يجب أكثر من مهرٍ واحدٍ، وكذا مكاتبته، ملكه في الحقيقة باقٍ، فاستيفاؤه أيضًا على حكم الملك، وكذا الأب وطئ على حكم الملك لقوله - ﷺ -: \"أنت ومالك لأبيك\"\nرواه ابن ماجة (١)، فصارت كالمنكوحة على ما بيَّنا.\nوأما الجارية (٢) المشتركة فلا حق له في نصيب شريكه (٣)، فقد وطئها لا على حكم ملكه، لأنه عالمٌ أن الملك للغير، وكذا جارية الأب لا ملك للابن فيها، فصار كل وطءٍ مستوفى على حكم ملك صاحبها، فصار الثاني كالأول، والأول يوجب المهر، كذا الثاني وما بعده، فظهر الفرق (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>٤٥٥ - إذا وطئ ذات محرمه بعقدٍ فاسدٍ، أو شبهة عقدٍ غير عالمٍ بذلك، فلها المهر، سواء كان تحريمها لنسبٍ أو سببٍ؛ لأنه أتلفً عليها منفعة بضعها فلزمه قيمته، كالأجنبي</span>.\nوعنه: إن كان تحريمها بنسبٍ فلا مهر، وإن كان بسببٍ وجب المهر.\nوالفرق: أن المحرمة بنسبٍ بضعها محرمٌ تحريم الأصل، فلا تستحق عليه عوضًا، كما لو تلوط بغلام.\nوعنه: إن كانت المرأة ممن يحرم عليه نكاح ابنتها كالأم فلا مهر، وإن\n_________\n(١) سبق تخريجه في الفصل (٣٣٧).\n(٢) قوله: (وأما الجارية ... إلخ) كذا هنا، وكذلك في فروق السامري، ق، ١٠٣/ أ، (العباسية).\nويلاحظ أنهما لم يعللا لمسألة المكاتبة، وقد علل لحكمها الكرابيسي في فروقه ١/ ١٥٧ بقوله: (وأما مكاتبة الغير فلا حق له فيها، وكذلك الجارية المشتركة ..).\n(٣) في الأصل (شركه) والتصويب من فروق السامري، ق، ١٠٣/ أ، (العباسية).\n(٤) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٠٢/ ب - ١٠٣/ أ، (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ١٥٥ - ١٥٧.","vol":"1","page":467},{"text":"كانت لا تحرم ابنتها كالعمة فلها المهر؛ لأن تحريمها أخف، وكلما تأكد التحريم في البضع سقط المهر فيه، كاللواط، فظهر الفرق (١).\n_________\n(١) الصحيح في المذهب من هذه الروايات الرواية الأولى: وهي عدم التفريق بين المحرمة بنسب، والمحرمة بسبب.\nوانظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٦/ ٧٥٠، الشرح الكبير، ٤/ ٣٣٤، الإنصاف، ٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨.","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>كتاب الخلع</span>\n[فَصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>٤٥٦ - إذا قال لزوجته: خالعتك بألفٍ، فأنكرت، بانت منه، والقول قولها مع يمينها في العوض </span>(١).\nولو قال لرجلٍ: بعتك هذه السلعة، فأنكر وحلف، لم يثبت البيع (٢).\nوالفرق: أن الطلاق ينفك عن العوض، وقد اعترف به.\nبخلاف البيع، فإنه لا ينفك عن الثمن، فإذا لم يسلم له، لم يلزمه إخراج السلعة/ من يده (٣). [٥٤/أ]\n\nفَصل\n\n٤٥٧ - إذا قال: خالعتك على هذا الثوب المروي (٤)، فبان هرويًا (٥) صحَّ، وله الخيار: بين إمساكه، ورده وأخذ قيمة مروي (٦).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٧٤، المقنع، ٣/ ١٣٠، المحرر، ٢/ ٤٩، الفروع، ٥/ ٣٦٠.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٣/ ب، (العباسية).\n(٣) انظر الفرق في: المصدر السابق.\n(٤) المروي: بإسكان الراء وفتحها، نسبة إلى بلدة مرو بفارس.\nانظر: المطلع، ص ٣٣١، لسان العرب، ١٥/ ٢٧٦.\n(٥) الهروي: بفتح الراء، نسبة إلى بلدة هراة بخراسان.\nانظر: المطلع، ص ٣٣١، القاموس المحيط، ٤/ ٤٠٣.\n(٦) في أحد الوجهين في المذهب.\nوالوجه الآخر، وهو الصحيح في المذهب: أنه ليس له إلا أخذ الثوب، ولا يستحق غير ذلك؛ لأن الخلع وقع على عين الثوب، والإشارة أقوى من التسمية، فلا يستحق غيره.\nانظر: الهداية، ١/ ٢٧٣، المحرر، ٢/ ٤٨، الفروع، ٥/ ٣٤٨، الإنصاف، ٨/ ٤٠٨، كشاف القناع، ٥/ ٢٢٤.","vol":"1","page":469},{"text":"ولو قال: إن أعطيتني مرويًا فأنت طالق، فأعطته هرويًا لم تطلق (١).\nوالفرق: أنه في الأولى خالعها على عوضٍ بعينه فصحَّ، واختلاف صفته كالعيب فيه، والعيب لا يبطله، فإن رضي جاز، وإن اختار الردَّ رجع إلى قيمة المروي؛ لأنه عوض معيَّن (٢) في الخلع.\nبخلاف الثانية، فإنه علق طلاقها على صفةٍ لم توجد، فلم يقع الطلاق (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>٤٥٨ - إذا خالعها على مروي بعينه فأعطته، فبان هرويًا فله رده، والمطالبة بقيمة المروي </span>(٤).\nولو خالعها على مروي لا بعينه، بل في الذمة، فأعطته مرويًا معيبًا، خُيِّر: بين إمساكه، ورده، ولم يكن له المطالبة بقيمته، بل ببدله (٥).\nوالفرق: أنه في الأولى تعين الثوب في الخلع، وتعلق الحق بعينه، فإذا رده لأجل العيب استحق قيمته (٦).\nبخلاف الموصوف في الذمة، فإن الحق تعلق بما هو على تلك الصفات، لا بقيمة ما قبضه؛ لأن الواجب في الذمة، والمعطى بدله، فإذا خرج معيبًا فهو غير ما وقع الخلع عليه، فرجع إلى بدله (٧).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٧٣، المقنع، ٣/ ١٢٣، الإنصاف، ٨/ ٤٠٨، وقال: (بلا نزاع)، الإقناع، ٣/ ٢٥٨.\n(٢) في الأصل (معنى) والتصويب من فروق السامري، ق، ١٠٣/ ب، (العباسية).\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ٧٠، الشرح الكبير، ٣/ ٣٨٩، المبدع، ٧/ ٢٣٧، كشاف القناع، ٥/ ٢٢٤.\n(٤) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٥) انظر: المغني، ٧/ ٦٩، الشرح الكبير، ٤/ ٣٨٨، كشاف القناع، ٥/ ٢٢٣.\n(٦) تقدم هذا التعليل في الفصل السابق.\n(٧) انظر: المغني، ٧/ ٦٩، الشرح الكبير، ٤/ ٣٨٨.","vol":"1","page":470},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>٤٥٩ - إذا خالعها على مروي معيَّنٍ، فبان هرويًا صحَّ، وللزوج إمساكه إن شاء</span>.\nولو بان كتّانًا صحَّ، ولم يكن للزوج إمساكه.\nوالفرق: أن المروي والهروي جنسٌ اختلفت أنواعه، واختلاف الأنواع كاختلاف الصفات، واختلافها كالعيب على ما تقدم، فكان له إمساكه كالمعيب.\nبخلاف المروي والكتَّان، فإنهما جنسان، واختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان (١).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٧/ ٧٠ - ٧١، الشرح الكبير، ٤/ ٣٨٩.","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>كتاب الطلاق</span>\n[فَصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>٤٦٠ - يجوز طلاق الحامل والآيسة والصغيرة</span>.\nولا يجوز أن يطلق من تحيض في طهرٍ جامعها فيه، ما لم يستبن حملها (١).\nوالفرق: أن الجماع في الأولى لا يحدث حبلًا، فقد أمن الندم عقيب الوطء بحدوث الحَبَل، فجاز طلاقها.\nبخلاف ذوات الأقراء، فإنه لا يؤمن في حقهنَّ حدوث الحمل (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>٤٦١ - إذا قال لزوجته: يدك أو رجلك طالقٌ طلقت</span>.\nولو قال: شعرك أو سنك طالقٌ لم تطلق (٣).\nوالفرق: أن اليد والرجل عضوان من أصل الخلقة لا يفارقانها في الحياة والصحة، يستباحان بعقد النكاح، فطلقت بإضافة الطلاق إليهما، كالوجه.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٥، الكافي، ٣/ ١٦٠، المحرر، ٢/ ٥١، الروض المربع، ٢/ ٢٩٣.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ١٠٩، الشرح الكبير، ٤/ ٤١٥، المبدع، ٧/ ٢٦٣، كشاف القناع، ٥/ ٢٤٢.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسى، ١/ ١٦٠.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١١، المقنع، ٣/ ١٦٢ - ١٦٣، المحرر، ٢/ ٥٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦٨.","vol":"1","page":472},{"text":"بخلاف الشعر والسن، فإنهما يفارقان حال الصحة، ويحدث بدلهما، فلا تطلق بإضافة الطلاق إليهما، كما لو قال: حملك طالقٌ (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>٤٦٢ - إذا قال: أنا منك طالقٌ لم تطلق </span>(٢).\nولو قال: أنا منك بائنٌ أو حرامٌ، ونوى الطلاق، طلقت (٣).\nوالفرق: أن البينونة والتحريم تستعمل في الزوج كالزوجة.\nبخلاف لفظ الطلاق، فإنها لا تستعمل إلا في الزوجة، فافترقا (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>٤٦٣ - إذا قال: أنت بائنٌ، ونوى الطلاق طلقت </span>(٥).\nولو قال: أنا بائنٌ ونواه، لم تطلق (٦).\nوالفرق: أن الرجل يكون بائنًا من غيرها بأن يطلق أخرى، فلما لم يقل منك لم يضف التحريم إليها.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ٢٤٢، ٢٤٦، الشرح الكبير، ٤/ ٤٥٠، مطالب أولي النهى، ٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ٩، المقنع، ٣/ ١٥٠، الإقناع، ٤/ ١٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦٠.\n(٣) في أحد الوجهين في المذهب.\nوالوجه الآخر، وهو الصحيح في المذهب: أن الطلاق لا يقع؛ لأن الزوج محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية، فلم يقع وإن نوى، كالأجنبي.\nانظر: الكافي، ٣/ ١٦٧، الإنصاف، ٨/ ٤٨٦، التنقيح المشبع، ص ٢٣٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦٠، كشاف القناع، ٥/ ٢٥٢.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ١٣٤، الشرح الكبير، ٤/ ٤٣١، المبدع، ٧/ ٢٨١.\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ٧، الكافي، ٣/ ١٧٢، المحرر، ٢/ ٥٤، الفروع، ٥/ ٣٨٦.\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ١٣٤، الشرح الكبير، ٤/ ٤٣٢، الإنصاف، ٨/ ٤٨٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦٠.","vol":"1","page":473},{"text":"[٥٤/ب] بخلاف/ الأولى، فإنها لا تكون بائنًا إلا منه (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>٤٦٤ - إذا وهب زوجته لأهلها، ونوى الطلاق، طلقت </span>(٢).\nولو باعها من أهلها أو غيرهم، ونوى به الطلاق، لم تطلق بذلك. نص عليه (٣).\nوالفرق: أن هبته إياها لأهلها كناية عن الطلاق؛ لأنه يقتضي زوال ملكه عنها بغير عوضٍ، وذلك ينبئ عن عدم حاجته إليها، فصار كقوله: الحقي بأهلك، واعتبر قبول أهلها؛ لأن عقد الهبة يقتضي القبول، فتقديره: الحقي بأهلك إن قبلوك، فصار الطلاق معلقًا بشرطٍ، وهو القبول.\nبخلاف بيعه إياها، فإنه لا يتصور فيها؛ لأن الذي يملكه منها لا يصح بيعه، ولا حصول الثمن عنه، فدل على أنه لم يرض زوال ملكه عنها، فلذلك لم يكن كنايةً عن الطلاق (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>٤٦٥ - إذا قال لزوجته: تجرعي، ونوى الطلاق، طلقت </span>(٥).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٥/ أ، (العباسية).\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ١٦٧.\n(٢) بشرط قبول أهلها - كما صرح به المصنف فيما يأتي - فإن لم يقبل أهلها لم تطلق إلا أن ينوي الزوج بالهبة الطلاق في الحال، فإنه يقع.\nانظر: الهداية، ٢/ ٩، المقنع، ٣/ ١٥٥، المحرر، ٢/ ٥٥، الإقناع، ٤/ ١٥.\n(٣) انظر: الكافي، ٣/ ١٧٧، الشرح الكبير، ٤/ ٤٤٠، الفروع، ٥/ ٣٩٤، الإنصاف، ٨/ ٤٩٨.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ١٤٠ - ١٤١، الشرح الكبير، ٤/ ٤٤٠، المبدع، ٧/ ٢٩٠، مطالب أولي النهى، ٥/ ٣٥٦.\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ٧، المقنع، ٣/ ١٤٨، المحرر، ٢/ ٥٤، الفروع، ٥/ ٣٨٦.","vol":"1","page":474},{"text":"ولو قال: كلي، ونوى الطلاق، لم تطلق (١).\nوالفرق: أن قوله: تجرَّعي، يريد به مرارة الطلاق، فوقع به الطلاق مع النية، كسائر الكنايات.\nبخلاف قوله: كلي، فإنه لا ينبئ عنه (٢)، فلم يقع، كما لو قال: سبحان الله (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>٤٦٦ - إذا قال لزوجته: أنت واحدةٌ بالرفع، ونوى الثلاث، طلقت ثلًاثا </span>(٤).\nولو قال: أنت طالقٌ واحدةً، ونوى الثلاث (٥) لم يقع إلا واحدةً. في أصح الوجهين (٦).\nوالفرق: أن قوله في الأولى كنايةٌ خفيةٌ؛ لأن معناه: أنت منفردةٌ عن الزوج، فإذا نوى الثلاث وقع؛ لأن الكناية الخفية يقع بها ما نواه (٧).\nبخلاف الثانية، فإن لفظ الواحدة فيها منصوب، فيراد العدد، وتضمين\n_________\n(١) انظر: المقنع، ٣/ ١٥٠، المحرر، ٢/ ٥٥، الفروع، ٥/ ٣٨٩، الإقناع، ٤/ ١٢.\n(٢) في الأصل (عليه) والتصويب من فروق السامري، ق، ١٠٥/ ب، (العباسية).\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ١٣٢ - ١٣٣، الشرح الكبير، ٤/ ٤٣١، المبدع، ٧/ ٢٨٠، كشاف القناع، ٥/ ٢٥٢.\n(٤) في قول في المذهب.\nوالقول الآخر: أنه لا يقع بها إلا واحدة وإن نوى ثلاثًا؛ لأنها لا تحتمل غير الواحدة.\nقال بهذا القاضي، والموفق، وصاحب الشرح الكبير، ونص عليه في الإقناع.\nانظر: المغني، ٧/ ١٣٢، الشرح الكبير، ٤/ ٤٣٠، الإنصاف، ٨/ ٤٨٥، الإقناع، ٤/ ١٢، كشاف القناع، ٥/ ٢٥٢.\n(٥) في الأصل (الطلاق) والتصويب من فروق السامري، ق، ١٠٥/ ب، (العباسية).\n(٦) انطر الكافي، ٣/ ١٧٩، الإنصاف، ٩/ ٩، الإقناع، ٤/ ١٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦٤.\n(٧) انظر: كشاف القناع، ٥/ ٢٥٢، مطالب أولي النهى، ٥/ ٣٥٠.","vol":"1","page":475},{"text":"الواحدة الثلاث يستحيل، فلم يقع إلا واحدة (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>٤٦٧ - إذا استثنى في الطلاق ونوى الاستثناء من أول إيقاع الطلاق إلى آخره، ووصله بآخر يمينه صح استثناؤه </span>(٢).\nولو لم يخطر بباله الاستثناء، ولم يقصده حتى فرغ من الايقاع، ثم خطر بباله الاستثناء، فوصله في الكلام.\nفقال السامري: لا أعرف فيها روايةً، وعندي: أنه لا ينفعه الاستثناء فيما بينه وبين الله ﷿ (٣).\nقال: والفرق: أنه إذا نوى الاستثناء من ابتداء إيقاع الطلاق، استحال الإيقاع بأول كلامه مع اقتران (٤) قصد الاستثناء بأوله، ونفس الاستثناء بآخره.\nبخلاف ما إذا تمَّ الإيقاع وانتهى عريًّا (٥) عن قصد الاستثناء بآخره، ثم خطر بباله الاستثناء، فوصله به إلحاقا؛ لأن الإيقاع قد عمل عمله، ونفذ\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ٢٣٩، الشرح الكبير، ٤/ ٤٤٤، كشاف القناع، ٥/ ٢٦١.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٣٦/ ب.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٥/ ب، (العباسية).\nوالصحيح في المذهب: أنه يشترط لصحة الاستثناء: الاتصال المعتاد لفظًا وحكمًا، وأن ينويه قبل تكميل المستثنى منه.\nانظر: المحرر، ٢/ ٦٠، القواعد والفوائد الأصولية، ص ٢٥١ - ٢٥٢، الإنصاف، ٩/ ٣٤ - ٣٥، الإقناع، ٤/ ٢١، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧١.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٥/ ب، (العباسية).\nوذكر القاضي وابن قدامة عن الإمام أحمد رواية: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل بينهما، قال ابن قدامة:\n(ويشترط على هذه الرواية: أن لا يطيل الفصل بينهما، ولا يتكلم بينهما بكلام أجنبي).\nانظر: الروايتين والوجهين، ٣/ ٦١، المغني، ٨/ ٧١٥ - ٧١٦، الإنصاف، ١١/ ٢٦.\n(٤) في الأصل (اقتراب) والتصويب من فروق السامري، ق، ١٠٥/ ب، (العباسية).\n(٥) في الأصل (عزمًا) والتصويب من المصدر السابق.","vol":"1","page":476},{"text":"حكمه بظاهر التنجيز السابق، فلا يفيد الاستثناء (١).\nوحكى السامري عن بعض الشافعية (٢) أنه قال: قد ادعى بعض مشايخنا الإجماع في هذه المسألة (٣). قال: وذكرها في كتاب الإجماع (٤).\nقلت: أما حكاية الإجماع في هذه المسألة ففيها نظر من جهة: أن المسألة فيها آثارٌ وأحاديث تدل على خلاف ما حكي الإجماع عليه.\nفقد روى مجاهد (٥) عن ابن عباس: (أنه كان يرى صحة الاستثناء ولو بعد سنة) رواه سعيد بن منصور (٦) في سننه (٧) بإسناد صحيح.\n_________\n(١) انظر الفرق في: المصدر السابق.\n(٢) حكاه السامري في فروقه، ق، ١٠٦/ أ، (العباسية)، عن الإمام الجويني والد إمام الحرمين في كتابه الفروق.\n(٣) وهي: أنه لا يصح الاستثناء حتى ينويه من أول الكلام.\nوقد ادعى الإجماع على هذا: أبو بكر الفارسي الشافعي.\nانظر: روضة الطالبين للنووي، ٨/ ٩١.\n(٤) انظر ما قاله الجويني في كتابه: الفروق، ق، ٣٢٦/ ب، ولم يصرح باسم مدعي هذا الإجماع، مع الاشارة إلى أنه قد ذكر هذا الفصل كله بمسألتيه والفرق بينهما.\n(٥) هو: أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي، المخزومي بالولاء، الإمام التابعي المشهور قال عنه النووي: اتفق العلماء على إمامته وجلالته وتوثيقه، وهو إمام في الفقه، والتفسير، والحديث.\nتوفي بمكة سنة ١٠٢ هـ، وله من العمر ٨٣ سنة ﵀.\nانظر: سير أعلام النبلاء، ٤/ ٤٤٩، تهذيب الأسماء واللغات، ٢/ ٨٣، تهذيب التهذيب، ١٠/ ٤٢.\n(٦) هو: أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، الإمام، الحافظ، المحدث، المشهور صاحب السنن.\nمات بمكة سنة ٢٢٧ هـ.\nانظر: سير أعلام النبلاء، ١٠/ ٥٨٦، تهذيب التهذيب، ٤/ ٨٩، شذرات الذهب، ٢/ ٦٢.\n(٧) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، ١٥/ ٢٢٩، بسنده إلى سعيد بن منصور، وكذا رواه البيهقي في السنن الكبرى، ١٠/ ٤٨، بسنده إلى سعيد بن منصور، والحاكم في المستدرك، ٤/ ٣٠٣، وقال: صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":477},{"text":"وروى عكرمة (١) عن النبى - ﷺ - أنَّه قال: \"والله لأغزون قريشًا وسكت، ثم قال: إن شاء الله، قال ذلك ثلًاثا\" رواه أبو داود (٢) عن عكرمة هكذا مرسلًا، قال (٣): وروي عن ابن عباس، ورواه الطبراني (٤) وغيره من حديث ابن عباس مرفوعًا.\n[وروي] (٥) عن النبيّ - ﷺ - أنه لما سألته اليهود عن لبث أهل الكهف قال: (غدًاِ أجيبِكم، فتأخر عنه الوحي بضعة عشر يومًا، ثم نزل: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٦) الآية. فقال النبى - ﷺ - استدراكًا للاستثناء: إن شاء الله) رواه الحافظ أبو بكر البيهقي (٧)، فهذه الأحاديث والآثار تدل على صحة الاستثناء من غير نيةٍ، ثم لو أمكنهم تأويل قول ابن عباس، وحديث عكرمة: بأن تأخر الاستثناء كان مع وجود النية والعزم عليه، لم يمكنهم تأويل حديث سؤال اليهود على مثل ذلك؛ لأن\n_________\n(١) هو أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله البربري، مولى ابن عباس، وأحد تلامذته المشهورين، من فقهاء مكة الأعلام، ومن أعلم الناس بالتفسير والمغازي.\nمات بالمدينة، سنة ١٠٥ هـ، وله ثمانون سنة ﵀.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات، ١/ ٣٤٠، طبقات المفسرين للداودي، ١/ ٣٨٠، سير أعلام النبلاء، ٥/ ١٢.\n(٢) في سننه، ٣/ ٢٣١، وعبد الرزاق في مصنفه، ٨/ ٥١٨.\n(٣) أي: أبو داود حيث قال في سننه بعد روايته للحديث المذكور عن عكرمة: وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن ... عن ابن عباس - ﵁ - أسنده إلى النبىِّ - ﷺ -.\nورواه البيهقي في السنن الكبرى، ١٠/ ٤٧ - ٤٨، عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبيِّ - ﷺ -.\n(٤) قال في مجمع الزوائد، ٤/ ١٨٢: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. ورواه أبو يعلى أيضًا.\nوقال ابن حجر في التلخيص الحبير، ٤/ ١٦٦: قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: الأشبه إرساله، وضعف ابن عدي فىِ الكامل، ٢/ ٧٤٣ - روايته عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: والأصل في هذا الحديث مرسل.\n(٥) زيادة يقتضيها السياق.\n(٦) سورة الكهف، الآيتان (٢٣، ٢٤).\n(٧) في دلائل النبوة، ٢/ ٢٧٠، وابن جرير الطبري في تفسيره، ١٥/ ١٩١ - ١٩٢، لكن دون لفظ: (فقال النبيّ - ﷺ -: إن شاء الله) وهي محل الشاهد.","vol":"1","page":478},{"text":"النبيَّ - ﷺ - حين وعدهم بالإخبار غدًا لم يكن يعلم مشروعية الاستثناء لينويه، بل تركه من غير نيةٍ، فلما أمر به الله قال: إن شاء الله، فدل على أن الاستثناء مع عدم النية يصح، ولولا ذلك لما قال النبيُّ - ﷺ -: إن شاء الله.\nثم اشتراط السامري: النية مقارنة للنطق بالهمزة إلى حين الفراغ من قاف طالق لا دليل عليه، وإنما الذي ذكره متأخروا أصحابنا كأبي البركات (١)، وابن حمدان (٢)، وغيرهما: وجود النية قبل الفراغ من المستثنى منه (٣)، أما من حين ابتداء النطق فلا (٤).\nوأما المتقدمون وبعض المتأخرين كالشيخ أبي محمد، فإنهم لم يشترطوا وجود النية، بل اشترطوا الاتصال المعتاد بين المستثنى والمستثنى منه (٥).\n_________\n(١) في المحرر، ٢/ ٦٠.\n(٢) انظر: الرعاية الكبرى مع شرحه الغاية القصوى، ٣/ ق، ١٩٢/ ب.\nوابن حمدان هو: أبو عبد الله أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري، الحراني، الحنبلي، كان علامةً، فقيهًا، أصوليًا، أديبًا، صنف: \"نهاية المبتدئين\" في أصول الدين، و\"الوافي\" في أصول الفقه، و\"الرعاية الصغرى\"، و\"الرعاية الكبرى\"، وهما في الفقه، و\"صفة الفتوى والمفتي والمستفتي\" وغيرها.\nولد بحران سنة ٦٠٣ هـ، وتوفي بالقاهرة سنة ٦٩٥ هـ، ﵀.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٣٣١، المقصد الأرشد، ١/ ٩٩، شذرات الذهب، ٥/ ٤٢٨.\n(٣) وهو الصحيح في المذهب، كما تقدم بيانه أول هذا الفصل.\n(٤) وقد ذهب إلى القول بهذا أبو عبد الله بن تيمية في كتابه الترغيب.\nانظر: القواعد والفوائد الأصولية، ص ٢٥٢، الإنصاف، ٩/ ٣٥، ١١/ ٢٧.\n(٥) انظر: المغني، ٧/ ١٦٤، ٨/ ٧١٥ - ٧١٧.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات الفقهية، ص ٤٥٧: وللعلماء في الاستثناء النافع قولان:\nأحدهما: لا ينفعه حتى ينويه قبل فراغه من المستثنى منه.\nوهو قول الشافعي والقاضي أبي يعلى ومن تبعه.\nالثاني: ينفعه وإن لم يرده إلا بعد الفراغ ... وهذا هو مذهب أحمد الذي يدل عليه كلامه، وعليه متقدموا أصحابه، واختيار أبي محمد وغيره، وهو مذهب مالك وهو الصواب.","vol":"1","page":479},{"text":"وقول المصنف: لأن الإيقاع عمل عمله ونفذ ممنوعٌ؛ لأنه إنما يعمل عمله لو تعرى (١) عن اتصاله بالاستثناء، أما مع إرادته الاستثناء فلا يعمل عمله؛ لأن الكلام لا يحكم به حتى يتم ويكمل، بدليل: ما لو قال: له عليَّ ألف مكسرةٌ، لم يحكم عليه بألفٍ مطلقةٍ، ولو قال: أنت طالق إن دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل، ولو لم يعتبر آخر الكلام للزمه ألفٌ (٢) صحاحًا،\n[٥٥/أ] وطلقت/ قبل الدخول، فدل على أنه لا اعتبار للكلام حتى يتم، فإذا وصل المستثنى بالمستثنى منه كفى من غير احتياجٍ إلى نيةِ من أول الإيقاع إلى آخره.\nفإن قيل: ما ذكرتم من الأحاديث تدل على عدم اشتراط الاتصال أيضًا، فلم اشترطتموه؟\nفالجواب: أما حديث عكرمة فيحتمل أن سكوت النبيَّ - ﷺ - كان لعارضٍ منعه من الكلام، ومثل ذلك غير قاطع للاتصال، وأما سؤال اليهود فإن عدم العلم بمشروعية الاستثناء ينزل منزلة المانع من الكلام، ولهذا لما نزلت الآية بادر رسول الله - ﷺ - إلى الاستثناء، ولم يؤخره، بل قال في الحال: إن شاء الله، وأما ما روي عن ابن عباس فهو من رأيه واجتهاده (٣)، .............................\n_________\n(١) في الأصل (تعدى) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٢) في الأصل (ألفا).\n(٣) وقد ضعف كثير من أهل العلم الرواية عنه بذلك، وعلى تقدير صحتها فقد أوَّل العلماء ما رُوي عنه، فقال الفتوحي في شرح الكوكب المنير، ٣/ ٢٩٨: (حمل الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وجماعة من العلماء كلام ابن عباس - ﵄ - على نسيان قول: (إن شاء الله) منهم القرافي، قال ابن جرير: إن صح ذلك عن ابن عباس، فمحمول على أن السنة أن يقول الحالف (إن شاء الله) ولو بعد سنة، قال الحافظ أبو موسى المديني: إنه لا يثبت عن ابن عباس، ثم قال: إن صح هذا عن ابن عباس فيحتمل أن المعنى: إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت).\nوقال الشوكاني في إرشاد الفحول، ص ١٤٨: (فالرواية عن ابن عباس قد صحت، ولكن الصحيح خلاف ما قاله).\n* لطيفة: ذكر أن أبا بكر بن العربي ﵀ قال: سمعت فتاة من بغداد تقول لجارتها: لو كان مذهب ابن عباس في الإستثناء صحيحًا، لما قال الله تعالى لأيوب ﵇: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ بل كان يقول: (استثن).\nانظر: طبقات الشافعية الكبرى، ١/ ٢٧٩.","vol":"1","page":480},{"text":"وقد انعقد الإجماع (١) بعده على خلافه؛ لأن القائل قائلان: إما مشترطٌ للنية، وإما مشترطٌ للاتصال بطريق الأولى، فقد أجمع الفريقان على وجوب الاتصال، فلذلك اشترطناه. والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>٤٦٨ - إذا قال لمدخول بها: أنت طالق ثلاثًا إلا طلقة، طلقت طلقتين</span>.\nولو قال: طلقتين وطلقةً إلا طلقةً، طلقت ثلًاثا. عند القاضي (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى استثنى واحدةً من ثلاثٍ فصحَّ؛ لأنه الأقل (٣).\nبخلاف الثانية، فإنه استثناءٌ للكل (٤)؛ لأنه استثنى طلقةً من طلقةٍ فلم يصح، فطلقت ثلاثًا (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>٤٦٩ - إذا قال: أنت طالق ثلًاثا، واستثنى بقلبه واحدة طلقت ثلًاثا، ظاهرًا وباطنًا. على ظاهر كلام الخرقي </span>(٦).\n_________\n(١) في صحة هذا الإجماع نظر، فقد نقل في شرح الكوكب المنير، ٣/ ٢٩٨ وما بعدها: جواز الاستثناء بعد الفراغ من الكلام عن عدد من العلماء، على خلافٍ بينهم في مقدار الزمن الذي يصح فيه الاستثناء بعد الفراغ من الكلام، وقد نقل عن الإمام سعيد بن جبير: أنه أجاز الاستثناء بعد أربعة أشهر.\n(٢) وهو الصحيح في المذهب، وانظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١١، المقنع، ٣/ ١٦٦ - ١٦٧، المحرر، ٢/ ٥٩ - ٦٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧١ - ٢٧٢.\n(٣) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ١٦٢، المغني، ٧/ ١٦١، المبدع، ٧/ ٣٠٦.\n(٤) واستثناء الكل من الكل باطل بالإجماع.\nانظر: المحصول للرازي، ١/ ٥٣، القواعد والفوائد الأصولية، ص ٢٤٧، إرشاد الفحول، ص ١٤٩.\n(٥) انظر: الكافي، ٣/ ١٨٨، المغني، ٧/ ١٦٢، الشرح الكبير، ٤/ ٤٥٦.\n(٦) في مختصره، ص ١٠٤، وهو الصحيح في المذهب. =","vol":"1","page":481},{"text":"قلت: وصريح كلام صاحب المحرر: ولو قال: نساؤه طوالق، واستثنى بقلبه إلا فلانة، لم تطلق. عند القاضي (١).\nوالفرق: أن الثلاث نصٌّ في العدد، فلا ترفعه النية.\nبخلاف الثانية: فإن قوله: نساؤه غير نصٍ في جميع نسائه، ولكنه عموم (٢) أراد به خصوصًا، فقبل منه؛ لأن العام يدخله التخصيص، فافترقا (٣).\nولو قال: نساؤه الأربع طوالق صارت الثانية مثل الأولي (٤).\n\nفَصل\n\n٤٧٠ - إذا قال: أنت طالق ثم قال: إن فعلت كذا، دُيّن، ولم يقبل منه في الحكم (٥). نص عليه.\nولو قال: أنت طالق ثلاثًا، واستثنى بقلبه إلا واحدة، لم يقبل باطنًا ولا ظاهرًا (٦).\nوالفرق: أنه في الأولى يدعي: صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يحتمله فدُيِّن (٧).\nبخلاف الثانية، لما مرَّ في الفصل المتقدم.\n_________\n= انظر: المغني، ٧/ ١٥٨، المحرر، ٢/ ٦٠، الإنصاف، ٩/ ٣٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧٢.\n(١) انظر: المحرر، ٢/ ٦٠، وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: الكافي، ٣/ ١٨٩، الإنصاف، ٩/ ٣٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧٢.\n(٢) في الأصل (عمومًا) ولعل الصواب ما أثبته؛ لأنه خبر لكن.\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ١٥٨ - ١٥٩، الشرح الكبير، ٤/ ٤٥٨، المبدع، ٧/ ٣٠٨، كشاف القناع، ٥/ ٢٧٢.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ١٥٨، المحرر، ٢/ ٦٠، الإنصاف، ٩/ ٣٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧٢.\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ١٢، المقنع، ٣/ ١٨٣، المحرر، ٢/ ٥٣، الإقناع، ٤/ ٣٠.\n(٦) تقدمت هذه المسألة في الفصل السابق.\n(٧) أي: قبل منه ديانة فيما بينه وبين الله ﷿، لكنه لا يقبل منه في الحكم؛ لأنه يدعي خلاف ما يقتضيه اللفظ - كما قاله المصنف - ولأن إرادة التعليق من التنجيز بعيدة.\nانظر: الشرح الكبير، ٤/ ٤٧١، المبدع، ٧/ ٣٢٦، كشاف القناع، ٥/ ٢٨٦.","vol":"1","page":482},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>٤٧١ - إذا قال: أنت طالق طلقتين ونصفًا إلا طلقةً، طلقت ثلًاثا. في أحد الوجهين </span>(١).\nولو قال: أنت طالق طلقتين ونصفًا إلا نصف طلقةٍ، طلقت ثلًاثا، وجهًا واحدًا (٢).\nوالفرق: أن قوله: طلقتين ونصفًا يقتضي وقوع الثلاث؛ لأن الطلقة لا تتبعض/ فإذا استثنى نصف طلقة بقي طلقتان ونصف، فيسري، فتكمل [٥٦/أ] الثلاث.\nبخلاف ما إذا استثنى طلقةً؛ لأنه استثنى طلقةً كاملةً من الثلاث، فبقي طلقتان (٣).\nقلت: قوله في الثانية: طلقت ثلاثًا. وجهًا واحدًا، ليس كذلك، بل في المسألة وجه ثانٍ: أنها تطلق طلقتين. حكاه ابن حمدان (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>٤٧٢ - إذا قال لزوجتيه: إحداكما طالق غدًا، فجاء الغد وهما زوجتاه، طلقت إحداهما بالقرعة</span>.\n_________\n(١) وهو الصحيح في المذهب، ووجهه: أن تصحيح الاستثناء في هذه المسألة يجعل المستثنى منه لغوًا، فبطل كاستثناء الجميع.\nوالوجه الثاني: أن الاستثناء يصح، فيقع طلقتان.\nومبنى الفرق بين المسألتين على هذا الوجه، كما هو ظاهر.\nانظر: الشرح الكبير، ٤/ ٤٥٦، المبدع، ٧/ ٣٠٧، الإنصاف، ٩/ ٣١، الإقناع، ٤/ ٢١، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧١.\n(٢) بل فيها وجهان، كما يأتي في كلام المصنف.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٦/ ب، (العباسية).\n(٤) وحكاه قبله ابن قدامة في: الكافي، ٣/ ١٨٨.\nوانظر أيضا: المبدع، ٧/ ٣٠٨.","vol":"1","page":483},{"text":"ولو أبان إحداهما أو ماتت قبل الغد، طلقت الباقية (١).\nوالفرق: أن الطلاق في الأولى مبهمٌ في ملكه، فوجب أن تخرج المطلقة بالقرعة.\nبخلاف الثانية، فإن الطلاق مبهمٌ في ملكه وغير ملكه، فوجب أن يقع على التي في ملكه، فافترقا (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>٤٧٣ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، وكرره ثلًاثا، فدخلت، طلقت ثلاثًا </span>(٣).\nولو كرر: أنت طالق ثلاث مراتٍ، لم تطلق (٤).\nوالفرق: أن المعلق على دخول الدار يقع جملةً واحدةً من غير ترتيب، فهو كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا (٥).\nبخلاف المنجَّز، فإنه يقع مرتبًا، فتسبق الأولى، فتبين بها، فلا يلحقها ما بعدها (٦).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>٤٧٤ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، لم تطلق حتى تدخل الدار، فتطلق واحدةً</span>.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المغني، ٧/ ٢٥٢، الشرح الكبير، ٤/ ٥١٢، الإنصاف، ٩/ ١٤١، ١٤٣، الإقناع، ٤/ ٦٠ - ٦١.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٧/ أ، (العباسية).\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ١٤، الكافي، ٣/ ١٨٥، الإقناع، ٤/ ٢٠.\n(٤) إلا طلقة واحدة.\nانظر: الهداية، ٢/ ٩، الكافي، ٣/ ١٨٥، الإقناع، ٤/ ١٩.\n(٥) انظر: المغني، ٧/ ٢٣٤، الشرح الكبير، ٤/ ٤٥٤، كشاف القناع، ٥/ ٢٦٩.\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ٢٣١، الشرح الكبير، ٤/ ٤٥١، كشاف القناع، ٥/ ٢٦٨.","vol":"1","page":484},{"text":"[ولو قال لها: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، إن دخلت الدار، طلقت واحدةً] (١) في الحال، ولم يلحقها ما بعدها، دخلت الدار، أو لم تدخل (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى علَّق طلاقها على دخول الدار مرتبًا بثم، فلا تطلق حتى تدخل، فإذا دخلت طلقت وبانت، ولم يلحقها ما بعدها.\nبخلاف الثانية؛ لأنه واجهها بطلقةٍ فصلها من الكلام، فبانت في الحال، ولم يلحقها ما بعدها، ولم يتعلق بدخول الدار؛ لأن حكم الطلقة انفصل قبل التلفظ بما بعدها، فظهر الفرق (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>٤٧٥ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، فدخلت، لم تطلق إلا واحدةً </span>(٤).\nولو قال: إن وطئتك فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، فوطئها، طلقت ثلًاثًا (٥).\nوالفرق: أنَّ بدخولها الدار تطلق طلقةً تبين بها، فلا يلحقها ما بعدها (٦).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ١٧/ أ، (العباسية). يظهر أنه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.\n(٢) في قول في المذهب، قال به القاضي.\nوالصحيح في المذهب: أن المسألة الثانية كالأولى، فلا تطلق حتى تدخل الدار.\nانظر: المغني، ٧/ ٢٣٥، الشرح الكبير، ٤/ ٤٥٤، الإنصاف، ٩/ ٢٦، كشاف القناع، ٥/ ٢٦٨.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٧/ أ، (العباسية).\n(٤) تقدمت هذه المسألة في الفصل السابق.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٧/ ب، (العباسية).\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ٢٣٥، المبدع، ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥، كشاف القناع، ٥/ ٢٦٨.","vol":"1","page":485},{"text":"وبوطئها تطلق طلقةً رجعيةً؛ لأن الطلقة لم تقع بعد الدخول إلا رجعيةً (١)، والرجعية يلحقها الطلاق، فطلقت ثلاثًا.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>٤٧٦ - إذا قال لزوجته وهي طاهرٌ طهرًا لم يجامعها فيه: إن حضت فأنت طالق، فهذا طلاق محرمٌ</span>.\nولو قال: كلما حضت فأنت طالق، كان مباحًا.\nوالفرق: أنه في الأولى علَّق الطلاق بالحيض، فتطلق بأول جزء تراه من الدم، فتطلق في الحيض فيكون حرامًا.\nبخلاف الثانية، فإنه علَّق طلاقها على وجود حيضةٍ كاملةٍ، فلا تطلق حتى تطهر، فيقع الطلاق في الطهر، وذلك مباحٌ (٢).\n\nفَصل\n\n[٥٦/ ب]<span data-type=\"title\" id=toc-589> ٤٧٧ - / إذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت، طلقت طلقتين</span>.\nولو قال: إن دخلت فأنت طالق أولًا (٣)، لم تطلق إلا واحدةً.\nوالفرق: أنه في الأولى علَّق طلاقها بشرطٍ، هو إحداث طلاقها، فمتى نجز طلاقها بعده، أو علقه فوجد المعلق عليه، كان هذا إحداث طلاقٍ من جهته، فتطلق طلقةً بدخولها، وطلقةً بطلاقها به.\nبخلاف ما إذا بدأ بالتعليق، ثم قال بعده: إذا طلقتك فأنت طالق، فإنها\n_________\n(١) وعبر السامري، ق، ١٠٧/ ب بقوله: (لأن الطلقة لم تقع إلا بعد الدخول، والرجعية يلحقها الطلاق ... إلخ) وهو أوضح من تعبير المصنف هنا.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: مطالب أولي النهى، ٥/ ٤١٢.\n(٣) أي: لو قال في أول كلامه: إن دخلت فأنت طالق، ثم قال: إذا طلقتك فأنت طالق.\nوانظر المسألتين في: المقنع، ٣/ ١٩٤، الكافي، ٣/ ٢٠٢، الفروع، ٥/ ٤٣٧، الإقناع، ٤/ ٣٦.","vol":"1","page":486},{"text":"إذا دخلت طلقتْ واحدةً، وهو لم يحدث بعد قوله: (إذا طلقتك) طلاقًا ليقع به أخرى، فلذلك لزمه طلقةٌ واحدةٌ (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>٤٧٨ - إذا قال لعبده: إذا طلقت زوجتي فأنت حرٌ، ثم قال لها: إن دخلت فأنت طالق، لم يعتق حتى تدخل الدار، فإذا دخلت طلقت وعتق</span>.\nولو ابتدأ بالزوجة فقال لها ذلك، ثم بالعبد فقال له مثل ذلك، فدخلت طلقت، ولم يعتق العبد.\nومثله لو قال: إن أعتقت عبدي فأنت طالق، ثم [قال] (٢) له: إن دخلت الدار فأنت حرٌ، فدخل، عتق وطلقت.\nولو بدأ بالعبد، ثم بالزوجة، فدخل، عتق ولم تطلق (٣).\nوالفرق بين هذه المسائل يظهر بما قدَّمناه في الفصل قبله.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>٤٧٩ - إذا قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حرٌ، ثم قال: إن أعتقت عبدي فأنت طالق، فدخل الدار، عتق ولم تطلق</span>.\nولو كانت بحالها، ولكن قال: إذا عتق عبدي فأنت طالق، فدخل العبد الدار، عتق وطلقت.\nوالفرق: أنه في الأولى علَّق طلاقها على إيجاد إعتاق، ولم يوجد بعد تعليق الطلاق، وإنما هو سابقٌ للتعليق، فلهذا لم تطلق.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ١٧٥، الشرح الكبير، ٤/ ٤٨٤، المبدع، ٧/ ٣٤٤.\n(٢) من فروق السامري، ق، ١٠٨/ أ، (العباسية).\n(٣) انظر نحو هذه المسائل في: المغني، ٧/ ١٨٦، الشرح الكبير، ٤/ ٤٨٨، المبدع، ٧/ ٣٤٩.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٣٣/ ب.","vol":"1","page":487},{"text":"وفي الثانية علقه على حصول الحرية للعبد، وقد وجدت، فوقع الطلاق، فافترقا (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>٤٨٠ - إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: إن طلقتك فأنت طالق، فدخلت الدار، لم تطلق إلا واحدةً </span>(٢).\nولو قال مكان طلقتك: إن وقع عليك طلاقي، طلقت طلقتين (٣).\nوالفرق: أنه في الثانية علقه على وقوع طلاقه عليها وقد وجد، فطلقت طلقتين: واحدة بالدخول، وأخرى بوقوعه بالدخول (٤).\nبخلاف الأولى، فإنه علَّقه على إحداث طلاقٍ منه، ولم يوجد، على ما تقدَّم (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>٤٨١ - إذا قال لمدخولٍ بها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق، أو علقه بصفة غير المعاوضة فوجدت، طلقت ثلًاثا</span>.\nولو قال: كلما طلقتك - بدل وقع عليك طلاقي - لم تطلق إلا طلقتين (٦).\nوالفرق: أن شرط حنثه في الأولى وقوع طلاقه عليها، وقد وقع، فقد وجد شرط حنثه، فوقعت ثانية، ووقع بالثانية ثالثةٌ، لاقتضاء كلما.\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٠٨/ أ، (العباسية).\n(٢) تقدمت المسألة في الفصل (٤٧٧).\n(٣) إن كان مدخولًا بها.\nانظر: الهداية، ٢/ ٢٣، الكافي، ٣/ ٢٠٢، المقنع، ٣/ ١٩٥، الإقناع، ٤/ ٣٦.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ١٧٥، الشرح الكبير، ٤/ ٤٨٤، المبدع، ٧/ ٣٤٤.\n(٥) في الفصل (٤٧٧).\n(٦) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٢٣، المقنع، ٣/ ١٩٥، المحرر، ٢/ ٧٢، الإقناع، ٤/ ٣٧.","vol":"1","page":488},{"text":"بخلاف/ الثانية. فإن شرط حنثه إيقاعه الطلاق عليها، لا وقوعه، [٥٧/أ] والإيقاع فعله، وقد وجد مرةً فوقعت واحدةً، ووجد شرط حنثه في الثانية فوقعت، ولم تقع الثالثة لأن شرطها إيقاع الثانية، لا وقوعها (١).\n\nفَصل\n\n٤٨٢ - إذا قال لمدخولٍ بها: كلما حلفت (٢) بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن كلمت أمك فأنت طالق، إن لبست ثوبك فأنت طالق، طلقت ثلًاثا.\nولو قال مكان (كلما: إذا) (٣) لم تطلق إلا واحدةً.\nوالفرق: أن كلما للتكرار، فكلما حلف بطلاقها بأي صفةٍ علقه فهو حالفٌ، فتطلق.\nبخلاف إذا، فإنها لا تقتضيه، فتطلق بتعليقه طلاقها على دخول الدار واحدةً، لأنه قد حلف، وتنحل به اليمين، ولا تطلق غيرها، بل يبقى طلاقها معلقًا بالصفتين الأخريين: كلام أمها، ولبس ثوبها، فتطلق عند وجود الصفة، فظهر الفرق (٤).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ١٧٥، الشرح الكبير، ٤/ ٤٨٤، المبدع، ٧/ ٣٤٥.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ١٦٦.\n(٢) الحلف لغة: بفتح الحاء، وإسكان اللام وكسرها، مصدر حلف، وهو القسم.\nانظر: لسان العرب، ٩/ ٥٣، القاموس المحيط، ٣/ ١٢٩.\nوالحلف بالطلاق اصطلاحًا: تعليق الطلاق على شرط يقصد به الحث على فعل، أو المنع منه، أو تصديق خبر، أو تكذيبه.\nوسمي تعليق الطلاق على شرطٍ حلفًا تجوزًا، لمشاركته الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع، أو تأكيد خبر أو نفيه.\nانظر: المغني، ٧/ ١٧٨، الشرح الكبير، ٤/ ٤٩٠.\n(٣) في الأصل (إذا كلما) والتصويب من فروق السامري، ق، ١٠٩/ أ، (العباسية).\n(٤) مبنى الفرق بين المسألتين على نوع أداة الشرط - كما هو ظاهر - فلما كانت أداة الشرط في المسألة الأولى تفيد التكرر، تكرر الطلاق بتكرر الحلف، بخلاف المسألة الثانية، فإن أداة الشرط فيها لما لم تفد التكرار، لم يتكرر الطلاق. =","vol":"1","page":489},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>٤٨٣ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد ثانيًا وثالثًا لم تطلق إلا واحدةً، فإن عاد فتزوجها، ثم قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، أو: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت ثانيةً في الحال من غير أن تدخل الدار </span>(١).\nولو قال لها: إن كلمتك فأنت طالق، ثم أعادها ثانيًا وثالثًا لم تطلق إلا واحدةً، فلو عاد فتزوجها، ثم كلمها، لم تطلق بكلامه (٢).\nوالفرق: أنه علق طلاقها على حلفه بطلاقها، فلما أعاد ذلك ثانيًا انعقدت يمينًا ثانيةً؛ لأنه حلف الثانية وهي زوجته، فتعلقت طلقة أخرى بحلفه بطلاقها، ووقعت الأولة بوجود هذا الحلف الثاني فبانت؛ لأنها غير مدخولٍ بها، فلما قال لها بعد ذلك: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، لم تنعقد، لكونها بائنًا منه، فإذا تزوجها، ثم قال ذلك لها فقد وجد حلفه بطلاقها، فتقع الطلقة المعلقة.\nبخلاف الأخرى، فإنه لما قال لها: إن كلمتك فأنت طالق انعقدت يمينه، فإذا أعاده ثانيًا لم تنعقد، بل تطلق بقوله: إن كلمتك، قبل أن يتم يمينه، فإذا تزوجها، ثم كلمها لم تطلق، لما ذكرنا من عدم انعقاد يمينه (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>٤٨٤ - إذا قال لزوجته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إذا طلعت الشمس، أو قدم الحاج فأنت طالق، لم تطلق</span>.\n_________\n= وانظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٠٩/ أ، (العباسية).\n(١) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ٤٩٠ - ٤٩١، الفروع، ٥/ ٤٤٢، المبدع، ٧/ ٣٥١.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٢٠٨، المحرر، ٢/ ٧٤، الفروع، ٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥، الإنصاف، ٩/ ٩٧.\n(٣) انظر: كشاف القناع، ٥/ ٣٠٧، مطالب أولي النهى، ٥/ ٤٢٨.","vol":"1","page":490},{"text":"ولو قال بعد قوله الأول: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت. ذكره القاضي (١).\nوالفرق: أن اليمين المنعقدة ما كان فيها حثٌ أو منعٌ، والتعليق على طلوع الشمس، وقدوم الحاج لا يتضمن واحدًا منهما، / فليس بحلفٍ، فلا [٥٧/ب] حنث عليه فيه.\nبخلاف قوله: إن دخلت الدار، فإن فيه منعًا لها من ذلك، فهي يمينٌ، فتطلق لوجود شرطه (٢).\nقلت: وفي المسألة وجهٌ آخر: أن التعليق على طلوع الشمس وقدوم الحاج يمين (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>٤٨٥ - إذا قال لها: إن كنت حاملًا بذكرٍ فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرًا ثم أنثى، لم تطلق إلا واحدةً</span>.\nولو ولدت الأنثى ثم الذكر، طلقت طلقتين.\nوالفرق: أنها إذا وضعت الذكر أولًا تبيَّنا: أنها طلقت وقت اليمين طلقةً، فإذا ولدت الأنثى انقضت عدتها، فلا تلحقها الطلقة الأخرى، وهذا على اختيار أبي بكر.\nبخلاف الثانية، فإنها إذا ولدت البنت أولًا طلقت طلقةً، فإذا ولدت الابن بعدها تبيَّنا: أنها طلقت طلقةً وقت اليمين قبل وضع البنت، ولم تنقض عدتها بوضعها، فلذلك طلقت الثانية (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الكافي، ٣/ ٢٠٥، المحرر، ٢/ ٧٣، الإقناع، ٤/ ٣٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٩٣.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ١٧٨ - ١٧٩، الشرح الكبير، ٤/ ٤٩٠، كشاف القناع، ٥/ ٣٠٢.\n(٣) إلا أن الصحيح في المذهب: ما تقدم من أنه ليس بيمين.\nانظر بالإضافة إلى المصادر السابقة: الفروع، ٥/ ٤٤١، الإنصاف، ٩/ ٨٩.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":491},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>٤٨٦ - إذا قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرًا، ثم أنثى، ثم ذكرًا، طلقت طلقتين</span>.\nولو ولدت ذكرًا، ثم ذكرًا، ثم أنثى، طلقت واحدةً.\nوالفرق: أنها بوضع الأول طلقت طلقةً، فإذا وضعت الأنثى بعده طلقت بها طلقةً أخرى؛ لأنها في العدة حيث لم تضع الآخر، فإذا وضعته لم تطلق به، لانحلال اليمين بوضع الذكر الأول.\nبخلاف الثانية، فإنها تطلق بولادة الأول طلقةً، ولا تطلق بالثاني، فإذا وضعتها انقضت عدتها بولادتها، فلا يلحقها فيها طلاق، كما تقدم (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>٤٨٧ - إذا قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدتهما معًا، ثم ولدت ذكرًا أو أنثى، طلقت طلقتين</span>.\nولو ولدت ذكرًا أو أنثى، ثم ولدت ذكرًا وأنثى معًا، لم تطلق إلا واحدةً.\nوالفرق: أنه إذا ولدتهما أولًا معًا فقد وجد شرط وقوع الطلقتين فيقعان، فإذا ولدت الثالث لم يقع به شيءٌ، لأن اليمينين انحلتا.\nبخلاف الثانية، فإنها تطلق بولادة الأول طلقةً ذكرًا أو أنثى، فإذا ولدتهما بعد ذلك انقضت عدتها بوضعهما، فلا يلحقها طلاق\nبوضعهما (٢).\n_________\n= المغني، ٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦، الشرح الكبير، ٤/ ٤٨٢ - ٤٨٣، كشاف القناع، ٥/ ٢٩٦.\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٠/ أ، (العباسية).\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٠/ أ، (العباسية).","vol":"1","page":492},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>٤٨٨ - إذا قال: إن ولدت أنثى فأنت طالق طلقةً، وإن ولدت ذكرين فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرين معًا، أو واحدًا بعد واحدٍ، ثم ولدت أنثى، طلقت طلقتين</span>.\nوإن ولدت ذكرًا ثم أنثى ثم ذكرًا، أو ولدت أولًا أنثى ثم ذكرًا، أو ولدت أنثى ثم ذكرين معًا، أو واحدًا بعد واحدٍ، لم تطلق إلا واحدةً.\nوالفرق: أنه إذا/ ولدت ذكرين أولًا طلقت طلقتين كما شرط، فإذا [٥٨/أ] ولدت الأنثى أخيرًا انقضت عدتها بولادتها، فلم يلحقها بولادتها طلاق.\nوأما إذا ولدت ذكرًا ثم أنثى ثم ذكرًا، لم تطلق بولادتها للذكر الأول؛ لأن طلاقها معلقٌ على ولادتها لذكرين، ولم يوجد ذلك، وتطلق بولادتها للأنثى طلقةً، فإذا ولدت الذكر الأخير انقضت عدتها بوضعه، فلم يلحقها به طلاق، وكذا إذا ولدت أولًا أنثى ثم ذكرين معًا، طلقت بالأنثى طلقةً، فلما وضعتهما بعد ذلك معًا أو متفرقين انقضت بهما عدتها، فلم يلحقها طلاق.\nويعايا بها، فيقال: رجل قال لزوجته: إن ولدت ذكرين فأنت طالق طلقتين، فولدتهما من حملٍ واحد، لم تطلق بولادتهما شيئًا (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>٤٨٩ - إذا قال لها: أنت طالقٌ مع موتي، لم تطلق </span>(٢).\nولو قال لعبده: أنت حرٌ مع موتي، عتق (٣).\nوالفرق: أن حال الموت حال البينونة، فلا يلحقها طلاقه (٤).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٠/ ب، (العباسية).\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ١٦، المقنع، ٣/ ١٧٠، المحرر، ٢/ ٦٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧٣.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ١٦، الكافي، ٢/ ٥٩٠، المحرر، ٢/ ٦، كشاف القناع، ٤/ ٥٣٣.\n(٤) انظر: الكافي، ٣/ ٢١٦، الشرح الكبير، ٤/ ٤٦١، المبدع، ٧/ ٣١٢، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ١٤٧.","vol":"1","page":493},{"text":"بخلاف العتق، فإن ملك الميت يبقى على العبد بعد موته، فلهذا تنفذ (١) منه وصاياه، وتقضى ديونه (٢)، حتى لو قال: أنت حرٌ بعد موتي صح، وعتق بموته (٣).\nولو قال: أنت طالقٌ بعد موتي، لم تطلق (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>٤٩٠ - إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيدٍ بشهرِ، فقدم قبل كمال شهرٍ، لم تطلق</span>.\nوإن قدم بعد شهرٍ وجزءٍ يتسع لوقوع الطلاق، طلقت فيه (٥).\nفإن خالعها بعد اليمين (٦) بيومٍ، وقدم زيد بعد الشهر بيومين صح الخلع، وبطل الطلاق.\nوإن قدم بعد شهرٍ وساعةٍ، وقع الطلاق، دون الخلع (٧) (٨).\n_________\n(١) في الأصل (نفذ) والتصويب من فروق السامري، ق، ١١١/ أ، (العباسية).\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ١٦، الكافي، ٢/ ٥٩٠، المحرر، ٢/ ٦، كشاف القناع، ٤/ ٥٣٣.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ١٦، المقنع، ٣/ ١٧٠، المحرر، ٢/ ٦٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧٣.\n(٥) وجه وقوع الطلاق في المسألة الثانية دون الأولى: أنه علق الطلاق فىِ زمن على صفة ممكنة الوجود، فلما لم تتحقق الصفة في المسألة الأولى لم يقع الطلاق.\nبخلاف المسألة الثانية، فإن الصفة تحققت فوقع الطلاق.\nانظر: المغني، ٧/ ١٧٣، الشرح الكبير، ٤/ ٤٦٠، كشاف القناع، ٥/ ٢٧٣\n(٦) أي: بعد التعليق المذكور أول الفصل.\nانظر: الكافي، ٣/ ٢١٧، كشاف القناع، ٥/ ٢٧٣.\n(٧) لا يقع الخلع إن كان الطلاق بائنًا، فإن كان رجعيًا صح الخلع؛ لأن الرجعية زوجة يصح خلعها ما لم تنقض عدتها.\nانظر: المغني، ٧/ ١٧٣، الشرح الكبير، ٤/ ٤٦٠، كشاف القناع، ٥/ ٢٧٤.\n(٨) انظر هذه المسائل في: الهداية، ٢/ ١٦، المقنع، ٣/ ١٦٩، المحرر، ٢/ ٦٨، الإقناع، ٤/ ٢٢ - ٢٣.","vol":"1","page":494},{"text":"والفرق: أن الخلع في الأولى صادف محلًا؛ لأن بقدوم زيدٍ بعد الشهر بيومين تبيَّنا: أن الخلع وقع وهي زوجةٌ؛ لأن المراد: أنت طالق قبل قدومه بشهرٍ من حين يميني، وقبل يمينه بشهرٍ كانت مطلقةً بالخلع، فلذلك صح الخلع دون الطلاق.\nبخلاف الثانية، فإنه إذا قدم بعد شهرِ وساعةٍ تبيَّنا: أن الخلع لم يصادفها زوجةً، بل كانت مطلقةً، فيقع الطلاق بتعليقه، ويبطل الخلع لما ذكرنا (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>٤٩١ - إذا قال: أنت طاقٌ أمس، يريد الإيقاع مسندًا إلى ذلك الوقت، طلقت في الحال، لا في الزمان الماضي </span>(٢).\nولو قال: أنت طالق قبل موتي بشهرٍ، ومات بعد شهرٍ، وقع الطلاق قبل موته بشهرٍ (٣).\nوالفرق: أنه من المستحيل وقوع الطلاق قبل إيقاعه، فإذا قال: أنت طالق أمس، والإيقاع إنما وجد/ اليوم، لم يتصور وقوعه أمس، فلم يقع إلَّا [٥٨/ب] بعد إيقاعه.\nوأما المسألة الأخرى، فالطلاق لم يقع فيها قبل إيقاعه، بل بعده قبل الصفة على ما شرط (٤).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ١٧٣، الشرح الكبير، ٤/ ٤٦٠ - ٤٦١، المبدع، ٧/ ٣١١، كشاف القناع، ٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤.\nوهذا الفصل ليس في فروق السامري، فيحتمل أنه من زيادة المصنف.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ١٥، المقنع، ٣/ ١٦٨، المحرر، ٢/ ٦٧، غاية المنتهى، ٣/ ١٣٢.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ١٦، المقنع، ٣/ ١٦٩ - ١٧٠، المحرر، ٢/ ٦٨، غاية المنتهى، ٣/ ١٣٣.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ١١١/ أ، (العباسية).","vol":"1","page":495},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>٤٩٢ - إذا قال: أنت طالق قبل أن أتزوج بك، طلقت في الحال</span>.\nولو قال: أنت طالق أمس، لم تطلق. ذكرهما القاضي عن أبي بكر (١).\nوالفرق: أن أمس زمان لا يعود ليقع به الطلاق.\nبخلاف الأولى، فإنه زمان قد يأتي بعد، فيقع فيه عند نكاحه إياها، فيكون حلفه قبل ذلك الوقت، فيقع طلاقه فيه (٢).\nقلت: والصحيح أن قوله: قبل أن أتزوج بك كقوله: أمس، ولم تكن فيه زوجة. كذا حكاه أبو البركات (٣). قال (٤): وحكي عن أبي بكر: تطلق هنا. يعني في المسألة: قبل أن أتزوج بك.\nبخلاف ما إذا قال: في أمس، حملًا للفظه على زوجيةٍ متوقعةٍ في المستقبل.\n\nفَصل\n\n٤٩٣ - إذا قلنا: يصح تعليق الطلاق قبل النكاح (٥)، فقال: كل امرأةٍ أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانًا، فتزوج امرأةً، ثم كلَّم فلانًا، ثم تزوج أخرى، طلقت التي تزوجها قبل كلامه لا بعده.\n_________\n(١) والصحيح في المذهب: أن الطلاق يقع في الحال في كلا المسألتين.\nانظر توثقة قول أبي بكر، وبيان الصحيح من المذهب في: الهداية، ٢/ ١٦، المقنع، ٣/ ١٦٨، المحرر، ٢/ ٦٨، الإنصاف، ٩/ ٣٦، الإقناع، ٤/ ٢٢.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ١٧٢، الشرح الكبير، ٤/ ٤٦٠، المبدع، ٧/ ٣١٠.\n(٣) في كتابه المحرر، ٢/ ٦٨.\n(٤) أي: أبو البركات.\n(٥) الصحيح في المذهب: أنه لا يصح تعليق الطلاق قبل النكاح؛ لأن الطلاق لا يصح إلا من زوج.\nانظر: الكافي، ٣/ ٢١١، المحرر، ٢/ ٦٢، الإنصاف، ٩/ ٥٩، منتهى الأرادات، ٢/ ٢٨٠.","vol":"1","page":496},{"text":"ولو قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأةٍ أتزوجها طالق، فتزوج ثم كلَّمه، ثم تزوج أخرى، طلقت التي تزوجها بعد كلامه لا قبله.\nوالفرق: أنه إذا كلمه في الأولى طلقت، وانحلَّت يمينه، فإذا تزوج بعد الكلام لم يحنث، لانحلال يمينه.\nبخلاف الأخرى، فإن قوله: إن كلمت فلانًا فكل امرأةٍ أتزوجها طالق يحمل على المستقبل، كما لو قال: كل امرأةٍ أتزوجها طالق لم تطلق السابقة، بل المتأخرة، كذا هنا، فافترقا (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>٤٩٤ - إذا قال: كل امرأةٍ أتزوجها طالق، فتزوج امرأةً، فطلقت، ثم عاد فتزوجها، لم تطلق</span>.\nولو قال: كلما تزوجت امرأةً فهي طالق، تكرر الطلاق بتكرر التزوج بها (٢).\nوالفرق: أن كل لا تقتضي التكرار، وتدخل على الأسماء فتجمعها، ولا تجمع الأفعال، فعلى هذا تعليق الطلاق بالأولى بالاسم لا بالفعل، والاسم لا يتكرر، فقد علق الطلاق بشرط لا يتكرر، فلا يتكرر جزاؤه.\nبخلاف الثانية، فإن كلما تقتضي التكرار (٣).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١١/ ب، (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ٢١٥.\n(٢) والصحيح في المذهب: أن الطلاق لا يقع في كلا المسألتين، لما تقدم في التعليق على الفصل السابق: أن تعليق الطلاق قبل النكاح لا يصح. في الصحيح من المذهب؛ لأن الطلاق لا يصح إلا من زوج.\n(٣) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٢/ أ، (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٢١.","vol":"1","page":497},{"text":"فَصل\n\n٤٩٥ - إذا قال: المرأة التي (١) أتزوجها طالق ثلاثًا، ثم تزوج، طلقت ثلاثًا.\nولو قال: هذه المرأة التي أتزوجها طالق ثلاثًا، فتزوجها، لم تطلق (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى عرَّفها بالنكاح، فلا تحصل معرفتها إلا به، فصار التزويج شرطًا، والطلاق مضاف إلى الملك، فوقع عند وجوده.\nبخلاف الثانية، فإنه عرَّفها بالإشارة، فلم يكن التزويج تعريفًا وشرطًا، [٥٩/أ] بل عرفناها بالإشارة، فصار موقعًا للطلاق/ في الحال، ولا نكاح بينهما، فلذا لم تطلق (٣).\n\nفَصل\n\n٤٩٦ - إذا قال لزوجته: كلما ولدت ولدًا فأنت طالق، فولدت ثلاثةً معًا (٤)، طلقت طلقتين، وتنقضي عدتها بوضع الثالث (٥).\nولو ولدتهم في ثلاثة بطون طلقت ثلاثًا، وعليها العدة بالأقراء (٦).\nوالفرق: أن كلما تقتضي التكرار كما بيَّنا، فيقع بالأولة طلقة وتجب العدة، ويقع بالثاني أخرى لكونها في عدةٍ وتنقضي العدة بالثالث، ولم يقع به\n_________\n(١) في الأصل (الذي) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١١٢/ أ، (العباسية).\n(٢) والصحيح في المذهب: أن الطلاق لا يقع في كلا المسألتين، لما تقدم: من أن تعليق الطلاق قبل النكاح لا يصح. في الصحيح من المذهب؛ لأن الطلاق لا يصح إلا من زوج.\n(٣) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٢/ أ، (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ٢١٠.\n(٤) أي: من حمل واحد، لكنهم خرجوا متعاقبين واحدًا بعد الآخر، كما صرح بذلك السامري في الفروق، ق، ١١٢/ ب، (العباسية).\n(٥) انطر: الكافي، ٣/ ٢٠٠، المغني، ٧/ ٢٠٦، الإنصاف، ٩/ ٨٢، كشاف القناع، ٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ١١٢/ ب، (العباسية).","vol":"1","page":498},{"text":"شيءٌ على مامرَّ (١).\nوأما إذا ولدتهم في بطونٍ: وقع بالأول واحدة، والثاني يثبت نسبه منه، والحكم بثبوت نسبه حكم بالوطء من الزوج، فصار مراجعًا لها، فيقع بالثاني طلقة ثانية. وكذا حكم الثالث، فلما ولدته وجد شرط الوقوع وهي زوجةٌ فطلقت ثلاثًا، ووجبت العدة بالأقراء (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>٤٩٧ - إذا قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق طلقةً، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ثلاثةً في بطن: ذكرًا ثم أنثى ثم ذكرًا، أو أنثى ثم ذكرًا ثم ذكرًا، طلقت ثلاثًا</span>.\nولو ولدتهم ذكرًا، ثم ذكرًا، ثم أنثى، طلقت واحدةً (٣).\nوالفرق: أنها إذا ولدت أولًا ذكرًا طلقت طلقةً، وإذا ولدت أنثى طلقت طلقتين؛ لأنها في عدةٍ ما دام الثالث حملًا، وكذلك الصورة الأخرى.\nبخلاف ما إذا ولدت أولًا ذكرًا ثم ذكرًا ثم أنثى، لا تطلق بالأول إلا طلقةً، ولا تطلق بالثاني شيئًا، لانحلال يمينه بالذكر الأول، ولا يتكرر وقوع الطلاق؛ لأنَ إنْ لا تقتضي التكرار، وإذا وضعت الثالث بانت به، وانقضت العدة، فلا تلحقها الثالثة (٤).\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٣/ ٢٠٠، المغني، ٧/ ٢٠٦، كشاف القناع، ٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦، مطالب أولي النهى، ٥/ ٤٢٠.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١١٢/ ب، (العباسية).\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٢٣.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٩، الكافي، ٣/ ٢٠١، المحرر، ٢/ ٧٠ - ٧١، غاية المنتهى، ٣/ ١٤٧.\n(٤) انظر: شرح منتهى الإرادات، ٣/ ١٦٢، مطالب أولي النهى، ٥/ ٤١٩.","vol":"1","page":499},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>٤٩٨ - إذا قال لأربعٍ: كلما ولدت واحدةٌ منكن فصواحباتها طوالق، فولدت اثنتان معًا، ثم اثنتان معًا، طلقت الوالدتان أولًا كل واحدةٍ منهما ثلاثًا</span>.\nوكل واحدةٍ من الوالدتين أخيرًا طلقتين.\nوالفرق: أن بولادة الأولتين طلقت كل منهما طلقةٌ بصاحبتها، وبولادة الأخريين طلقتين، فتكمل الثلاث.\nوكل واحدةٍ من الأخريين طلقتين بالأولتين، وانقضت عدتهما بولادتهما، فلم يلحقهما بهما طلاق (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>٤٩٩ - إذا قال: إن كنت حاملًا بذكرٍ فأنت طالق، فوضعت أنثى وذكرًا، طلقت</span>.\nولو كان مكانه: إن كان حملك، لم تطلق.\nوالفرق: أن الحمل عبارة عن جميع ما في البطن، فكأنه قال: إن كان جميع حملك ذكرا، ولو قال ذلك فولدتهما لم تطلق.\nبخلاف الأولى، فإنَّ الحامل بذكرٍ وأنثى حاملٌ بأحدهما (٢).\n\nفَصل\n\n٥٠٠ - إذا قال: إن كنت حاملًا بذكرٍ فأنت طالق طلقةً، وإن كنت حاملًا بأنثى/ [٥٩/ب] فأنت طالق طلقتين، فولدتهما معًا طلقت ثلاثًا.\nولو كان مكان: إن كنت حاملًا، إن كان حملك، فولدتهما معًا لم تطلق (٣).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٣/ أ، (العباسية).\n(٢) انظر الفصل في: المصدر السابق.\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ١٧٢.\n(٣) انظر المسأّلتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":500},{"text":"والفرق بينهما: ما تقدَّم (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>٥٠١ - إذا قال لها، ولها ضرةٌ: كلما طلقت ضرتك فأنت طالق، ثم قال مثله لضرتها، ثم قال: أنت طالق للمخاطبة أولًا، طلقت طلقتين، وضرتها طلقة</span>.\nولو لم يقله إلا للثانية، طلقتا طلقة طلقة (٢).\nوالفرق: أن بطلاقه للأولى يقع بها طلقةً، فيقع بضرتها طلقةً، فيقع بها أخرى بطلاق الضرة.\nبخلاف ما لو لم يقله إلا للثانية، فإنه يقع بها طلقةً بالمباشرة، وبالأولى طلقةً لطلاق الثانية (٣).\nفإن قيل: لم لا تطلق الضرة طلقةً أخرى بطلاق الأولى لطلاقها.\nقلنا: هو علَّق طلاقًا على إحداث طلاقٍ على الأولى، وطلاق الأولى لطلاق الضرة ليس محدثًا، وإنما كان متعلقًا قبل تطليق الضرة.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>٥٠٢ - إذا قال: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك بالكلام فعبدي حرٌ، ثم كلَّمها وكلمته، لم يقع طلاق ولا عتق</span>.\nولو كلمته ثم كلمها، وقع العتق دون الطلاق.\n_________\n= المغني، ٧/ ٢٠٦، الشرح الكبير، ٤/ ٤٨٢، المبدع، ٧/ ٣٤١، مطالب أولي النهى، ٥/ ٤١٨.\n(١) في الفصل السابق.\n(٢) انظر المسألتين في: الشرح الكبير، ٤/ ٤٨٧، المحرر، ٢/ ٧٢، الفروع، ٥/ ٤٣٨، الإقناع، ٤/ ٣٧.\n(٣) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ٤٨٧، المبدع، ٧/ ٣٤٧، كشاف القناع، ٥/ ٢٩٩، مطالب أولي النهى، ٥/ ٤٢٤.","vol":"1","page":501},{"text":"والفرق: أن يمينه انحلت بيمينها حيث بدأته، ويمينها انحلت ببدائته، فبرَّا جميعًا.\nبخلاف الثانية، فإنها حيث بدأته وقع العتق، ولا يقع طلاق لما ذكرنا (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>٥٠٣ - إذا قال: كلما أكلت رمانةً فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانةٍ فأنت طالق، فأكلت رمانةً، طلقت ثلًاثا</span>.\nولو أتى بإنْ مكان كلما، طلقت طلقتين (٢).\nوالفرق: أن كلما يقتضي التكرار، فطلقت بنصفيها طلقتين، وبجملتها طلقةً، فصارت ثلاثًا.\nبخلاف إنْ، فإنه لا يقتضي التكرار، فتطلق واحدةً بنصفها، وأخرى بكلها، ولا يتكرر الوقوع بالنصف الآخر، لما ذكرنا من عدم اقتضاء إنْ للتكرار (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>٥٠٤ - إذا حلف لا يلبس ثوبًا هو لابسه، أو لا يركب دابةً هو راكبها، فاستدام ذلك، حنث</span>.\nولو حلف لا يتزوج وهو متزوج، أو لا يتطيب وهو متطيب، فاستدامه، لم يحنث (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٧/ ٢١١، الشرح الكبير، ٤/ ٤٩٣، المبدع، ٧/ ٣٥٤، كشاف القناع، ٥/\n٣٠٥.\n(٢) انظر المسألتين في: المقنع، ٣/ ١٨٥، المحرر، ٢/ ٦٤، الفروع، ٥/ ٤٢٩، الإقناع، ٤/ ٣١.\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ١٨٧، الشرح الكبير، ٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣، كشاف القناع، ٥/ ٢٨٨.\n(٤) انظر المسألتين في: =","vol":"1","page":502},{"text":"والفرق: أن استدامة الركوب واللبس ركوبٌ ولبسٌ، فقد ركب، ولبس فحنث.\nبخلاف التزوج والتطيب، فإن استدامتهما ليس تزوجًا ولا تطيبًا، فلم يوجد شرط الوقوع، فلم يقع به (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>٥٠٥ - إذا قال: إذا قعدت فأنت طالق، وهي قاعدةٌ، فاستدامته، طلقت</span>.\nولو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق، وهي فيها، فاستدامت الكون فيها، لم تطلق. على قول أبي الخطاب (٢).\nوالفرق: ما تقدَّم قبل (٣).\n\nفَصْل\n\n٥٠٦ - إذا حلف لا يشرب/ له الماء من العطش، ناويًا (٤) قطع المنة، حنث [٦٠/أ] بكل ما له فيه منةٌ (٥).\nولو حلف لا يلبس من غزلها وقصده قطع المنَّة أيضًا، حنث إن انتفع\n_________\n= الهداية، ٢/ ١٣، ٣٣، المقنع، ٣/ ٥٨٩، المحرر، ٢/ ٧٩ - ٨٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٥٦.\n(١) انطر: المغني، ٨/ ٧٧٨، الشرح الكبير، ٦/ ١٢٧، المبدع، ٩/ ٣١٦، كشاف القناع، ٦/ ٢٦٦.\n(٢) في الهداية، ٢/ ١٣.\n(٣) في الفصل السابق.\nوانظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٤/ ب، (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ١٧٣ - ١٧٤.\n(٤) في الأصل (قاطعًا) ولعل الصواب ما أثبثه.\n(٥) انطر الهداية، ٢/ ٣٣، المقنع، ٣/ ٥٧٤، المحرر، ٢/ ٧٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٤١.","vol":"1","page":503},{"text":"بالغزل أو ثمنه، ولا يحنث بمالها فيه منةٌ (١).\nوالفرق: أن المحلوف [عليه] (٢) في الأولى وهو الماء ليس مقصودًا، فكأنه حلف أن لا يأخذ ماله فيه منّةٌ.\nبخلاف الثانية، فإن المحلوف عليه مقصودٌ، وقد يحصل بينهما بسببه ما يوجب الحلف عليه، فاختصَّ الحكم به (٣)، فلذلك افترقا، والله أعلم.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>٥٠٧ - إذا شهد اثنان بالطلاق، واختلفا في وقته، ثبت</span>.\nولو كان نكاحًا، لم يثبت (٤).\nوالفرق: أن الطلاق قولٌ يحكى ويعاد، ولا يحتاج في صحته إلى اجتماع شهودٍ، فثبت مع الاختلاف في وقته، كالإقرار بمال.\nبخلاف النكاح، فإن صحته تفتقر إلى حضور شاهدين حال العقد، والحضور فعلٌ لا يحكى ولا يُعاد، فيكون الثاني غير الأول، وبكل واحدٍ شاهدٌ واحدٌ، فلم يثبت بذلك (٥).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>٥٠٨ - إذا قال لمدخولٍ بها: متى أو أيَّ وقت لم تدخلي الدار فأنت طالق، فمضى زمن يمكن الدخول فيه ولم تدخل، طلقت واحدةً، ولا يقع عليها غيرها</span>.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٣٣، المقنع وحاشيته، ٣/ ٥٧٤، الإنصاف، ١١/ ٥٤ - ٥٥، الإقناع، ٤/ ٣٤١.\n(٢) زيادة يقتضيها السياق.\n(٣) انظر: الكافي، ٤/ ٣٩٠، كشاف القناع، ٦/ ٢٤٥، ٢٤٧.\nوهذا الفصل ليس في فروق السامري، فيحتمل أنه من زيادة المصنف.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٥٣، الكافى، ٤/ ٥٥٦، المحرر، ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١.\n(٥) انظر: المغني، ٩/ ٢٤١، الشرح الكبير، ٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣، المبدع، ١٠/ ٢٠٨ - ٢٠٩.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ١٧٥.","vol":"1","page":504},{"text":"ولو قال: كلما، فمضى زمنٌ يمكن الدخول فيه ولم تدخل، طلقت، فإذا مضى زمنٌ آخر يمكن ذلك فيه طلقت ثانيةً، وكذا الثالثة (١).\nوالفرق: أن متى وأيُّا لا يقتضيان التكرار، فإذا مضى زمان يمكن الدخول فلم تدخل طلقت، وانحلت يمينه.\nبخلاف كلما، فإنها تقتضي ذلك، فكلما أمكن الدخول فلم تدخل طلقت، فتطلق ثلاثًا إذا مضى عليها ثلاثة أزمنةٍ أمكنها الدخول فيها (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>٥٠٩ - إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار - بكسر الهمزة - فدخلت بعد اليمين، طلقت</span>.\nولو قال - بفتح الهمزة - فدخلت بعده لم تطلق، وإن كان قبله طلقت (٣).\nوالفرق: أنَّ إنْ في الأولى شرطيةٌ، والشرط للمستقبل، فيعمل به دون الماضي.\nبخلاف المفتوحة، فإنها للماضي، ومعناه: التعليل، فكأنه قال: أنت طالق لدخولك (٤).\nقلت: وهذا إن كان يعرف العربية، وإلَّا كان حكم المفتوحة حكم المكسورة (٥)، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٢١، الكافي، ٣/ ١٩١، المحرر، ٢/ ٦٥، الإقناع، ٤/ ٣٢.\n(٢) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ٤٧٢، ٤٧٤، المبدع، ٧/ ٣٣١، كشاف القناع، ٥/ ٢٨٩.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٢١، المقنع، ٣/ ١٨٦، المحرر، ٢/ ٦٥، الإقناع، ٤/ ٣٢.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ١٩٨، الشرح الكبير، ٤/ ٤٧٥، المبدع، ٧/ ٣٣١، كشاف القناع، ٥/ ٢٨٩.\n(٥) انظر: المصادر السابقة، والتي قبلها.","vol":"1","page":505},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>٥١٠ - إذا قال: إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق، ففعل أحدهما لم تطلق، وإن فعلهما طلقت واحدةً</span>.\nولو قال: بأو، وفعل أحدهما طلقت واحدةً، وإن فعلهما طلقت طلقتين (١).\nوالفرق: أنه على الأولى علَّق طلاقها تعليقًا واحدًا على شرطٍ واحدٍ، وإذا كان تعليقًا واحدًا لم يقع حتى يوجد بشرطه، وهو الكلام والدخول جميعًا، فمتى تخلف أحدهما لم يوجد شرط الوقوع.\n[٦٠/ب] بخلاف/ الثانية، فإنه أتى بأو التي مقتضاها التعداد والمغايرة دون الجمع، فيكون ذلك تعليقين على شرطين، فأيهما وجد طلقت به طلقةً، وإذا وجدا طلقت طلقتين (٢)، فظهر الفرق.\nقلت: وإنما وجه المسألة على القول: بأن من حلف لا يفعل شيئًا ففعل بعضه لا يحنث، أما على القول: بحنثه بالبعض فإنها تطلق بفعل أحدهما (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>٥١١ - إذا قال: أنت طالق إلى شهرٍ، ونوى من الآن إلى شهرٍ، طلقت في الحال، ولم يرتفع بعد الشهر </span>(٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٢٢، المقنع، ٣/ ١٨٨، الإقناع، ٤/ ٣٣.\n(٢) انظر: المغني ٧/ ١٩٧، الشرح الكبير، ٤/ ٤٧٧، المبدع، ٧/ ٣٣٤، كشاف القناع، ٥/ ٢٩١ - ٢٩٢.\n(٣) قاله في الهداية، ٢/ ٢٢، ثم قال: (والصحيح عندي: أنه لا يحنث إلا بفعل الجميع) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: المقنع، ٣/ ١٨٨، ٢١١، الإنصاف، ٩/ ١١٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٠٣.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ١٤، المقنع، ٣/ ١٧٤، المحرر، ٢/ ٦٦، الإقناع، ٤/ ٢٨.","vol":"1","page":506},{"text":"ولو قال: أنت عليَّ كظهر أمي إلى شهرٍ، فإذا مضى الشهر أبيحت بلا كفارةٍ. نص عليه (١).\nوالفرق: أن الطلاق لا يقع إلا مؤبدًا، فلا يرتفع بعد وقوعه.\nبخلاف الظهار، فإنه يثبت التوقيت فيه من طريق التكفير، فإذا وقَّته لم يخرجه عن مقتضاه، فلذلك صحَّ مؤقتًا (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>٥١٢ - إذا قال: أنت طالق في اليوم، وفي الغد، وفي بعد الغد، طلقت ثلاثًا في ثلاثة أيامٍ</span>.\nولو قال بدون حرف في، طلقت واحدةً (٣).\nقلت: على الصحيح.\nوالفرق: أن في للظرفية، فقد جعل الأيام ظروفًا لوقوع الطلاق فطلقت ثلاثًا، كما لو أظهر الفعل فقال: أنت طالق في غدٍ، وطالق في اليوم، وطالق بعد غدٍ، فإنها تطلق ثلاثًا، كذا هنا.\nبخلاف الثانية، فإنه لم يأت فيها بالظرفية، فيكون المعنى: أنت طالق اليوم بالتطليق، وغدًا وبعد غدٍ به أيضًا، لأن المطلقة في اليوم مطلقةٌ في غدٍ، وفي بعد الغد (٤)، فافترقا.\n_________\n(١) في مسائل ابنه صالح، ٣/ ١٣.\nوانظر المسألة في: الهداية، ٢/ ٤٨، المقنع، ٣/ ٢٤٢، المحرر، ٢/ ٩٠، الإقناع، ٤/ ٨٥.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٣٤٩، الشرح الكبير، ٤/ ٥٧١.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٤، المحرر، ٢/ ٦٦، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٤٢٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧٦.\n(٤) انظر: المبدع، ٧/ ٣١٧ - ٣١٨، حاشية المقنع، ٣/ ١٧٣.","vol":"1","page":507},{"text":"قلت:\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>٥١٣ - إذا قال: أنت طالق في الغد طلقت في أوله، فإن قال: أردت آخره، قبل منه في الحكم. على روايةٍ، ودُيِّن</span>.\nولو قال: أنت طالق غدًا، وقال: أردت آخره لم يقبل في الحكم، ولم يُدَيَّن (١). نص عليه (٢).\nوالفرق: ما ذكره الوالد في بعض تعاليقه: أنه في الأولى جعل الغد ظرفًا لوقوع الطلاق، لا أنه يقع في جميعه، بل في جزءٍ منه، ألا ترى أنه لو لم ينو انصرف الطلاق إلى أول جزءٍ منه لسبقه، فإذا نوى آخره فقد نوى ما يحتمله لفظه، فصحت نيته، وقبل منه، كما لو قال: أنت طالق ملء البيت فإنه يقع واحدةً، فلو نوى ثلاثًا قُبلَ. نص عليه في رواية ابن منصور (٣)، وذكره أبو\nبكر في الشافي، وعلته: ما ذكرنا من احتمال اللفظ.\nبخلاف الثانية، فإن قوله: غدًا، يستغرق جميع الغد؛ لأن الفعل وقع فيه [٦١/أ] مستغرقًا له، فيعم جملته، ويقع في أول جزءٍ منه لسبقه، ويصير هذا/ كما لو قال: لله عليَّ أن أصوم شهر رجب، فإنه يلزمه صوم جميعه، ولو قال: أصوم في رجب أجزأه صوم يومٍ منه، فإذا ادعى: [أنه نوى] (٤) في آخر الوقت، فقد ادَّعى خلاف مقتضى اللفظ؛ لأن مقتضاه اتصافها بالطلاق في جميع اليوم،\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المقنع وحاشيته، ٣/ ١٧٢، المحرر، ٢/ ٦٦، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٤١٨ - ٤١٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٧٦.\n(٢) في رواية مهنا.\nانظر: المحرر، ٢/ ٦٦.\n(٣) انظر: مسائل أحمد وإسحاق لابن منصور، ق، ١٠٨/ ب.\nوانظر: المغني، ٧/ ٢٦٥، الشرح الكبير، ٤/ ٤٤٥، الإنصاف، ٩/ ١٢.\n(٤) في الأصل (مع) ولعل الصواب ما أثبته، كما دل عليه تعليل المصنف للمسألة الأولى.","vol":"1","page":508},{"text":"فلذلك لا يقبل منه (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>٥١٤ - إذا قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غدٌ، لم تطلق</span>.\nولو قال: أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم، طلقت إذا بقي من اليوم ما لا يتسع لطلاقها. قاله أبو الخطاب (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى جعل مجيء الغد شرطًا لوقوع الطلاق في اليوم، وذلك مستحيل، فلم تطلق، كما لو قال: إن صعدت السماء (٣).\nبخلاف الثانية، فإن معنى اليمين فيها: أنت طالق اليوم إن فاتني طلاقك فيه، فإذا بقي من اليوم ما لا يتسع لطلاقها فقد فاته طلاقها فتطلق، كما لو قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، فإنها في آخر جزءٍ من حياته تطلق، فكذا هنا (٤).\nقلت: وهذا الذي ذكره في الأولى هو أحد الوجوه (٥) والآخر: تطلق في الحال، والآخر: في الغد (٦). والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ٤٦٣ - ٤٦٤، كشاف القناع، ٥/ ٢٧٨، وقال: (أشار إليه ابن الزريراني في فروقه نقلًا عن أبيه) وكذا قاله في مطالب أولي النهى، ٥/ ٣٩١.\n(٢) في الهداية، ٢/ ١٤.\nوانظر المسألتين أيضًا في: المقنع، ٣/ ١٧١، ١٧٣، المحرر، ٢/ ٦٣، الفروع، ٥/ ٤١٨ - ٤١٩، الإقناع، ٤/ ٢٥، ٢٧.\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ١٧١، الشرح الكبير، ٤/ ٤٦٣، المبدع، ٧/ ٣١٥، كشاف القناع، ٥/ ٢٧٧.\n(٤) انظر: الكافي، ٣/ ٢١٤، الشرح الكبير، ٤/ ٤٦٤، المبدع، ٧/ ٣١٨، كشاف القناع، ٥/ ٢٧٩.\n(٥) وهو الصحيح في المذهب، وتقدمت توثقته.\n(٦) انظر هذه الأوجه في: المحرر، ٢/ ٦٣، الفروع، ٥/ ٤١٨، الإنصاف، ٩/ ٤٤.","vol":"1","page":509},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>٥١٥ - إذا تزوج امرأةً واشترى عبدًا في يومٍ واحدٍ، ثم قال لها: أنت طالقٌ أمس، وله: أنت حرٌ أمس، عتق ولم تطلق إذا أراد بقوله: طلاق زوجها قبله </span>(١).\nوالفرق: أنه وصف العبد بكونه حرًا أمس، وذلك يوجب تحريم استرقاقه.\nبخلاف الطلاق، فإنه وصفها بوقوعه عليها بالأمس من زوج قبله، وذلك لا يقتضي تحريمها عليه، فلم تطلق، فافترقا (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>٥١٦ - إذا قال: أنت طالق نصف طلقةٍ، وثلث طلقةٍ، وسدس طلقةٍ، طلقت ثلًاثًا</span>.\nولو قال: نصف وثلث وسدس طلقةٍ، طلقت طلقةً (٣).\nوالفرق: أنه في الأولى أضاف كل جزءٍ إلى طلقةٍ فهي أجزاءٌ ثلاثٌ، فيسري كل جزءٍ إلى تمامها، فلذلك طلقت ثلاثًا.\nبخلاف الثانية، فإنه جمع أجزاء الطلقة وأضافها إلى طلقةٍ واحدةٍ، فلم تطلق إلا واحدةً، كما لو قال: أنت طالق جميع أجزاء طلقةٍ (٤).\n_________\n(١) انظر مسألة الطلاق في: الهداية، ٢/ ١٥، المقنع، ٣/ ١٦٨، المحرر، ٢/ ٦٨، الإقناع، ٤/ ٢٢.\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٦/ ب، (العباسية).\nوفي فروق الكرابيسى، ١/ ٢٤٨.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٠، المقنع، ٣/ ١٦١ - ١٦٢، المحرر، ٢/ ٥٨، الإقناع، ٤/ ١٧ - ١٨.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤، الشرح الكبير، ٤/ ٤٤٨، المبدع، ٧/ ٢٩٨، كشاف القناع، ٥/ ٢٦٤.","vol":"1","page":510},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>٥١٧ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: أنت طالق طلقةً قبل طلقةٍ، لم تطلق إلا واحدةً </span>(١).\nولو قال (٢): قبلها طلقة، طلقت طلقتين، اختاره أبو بكر (٣)، وأبو الخطاب (٤).\nوالفرق: أن بقوله: أنت طالق طلقةً يقع بها واحدةٌ تبينها، [و] (٥) قوله: قبل طلقةٍ، يقتضي أن يقع بعد الأولى أخرى، وذلك لا يتأتى؛ لأن الزوجة بانت بالأولى كما ذكرنا.\nبخلاف قوله: قبلها طلقة؛ لأن ذلك يقتضي وقوع الطلقة القبلية قبل وقوع/ طلقة المواجهة، فبقوله: أنت طالق يقع بها طلقة المواجهة، وبقي [٦١/ب] إقراره بأنه أوقع عليها طلقةً، فيلزمه حكمه (٦)، فافترقا.\nقال أبو عبد الله السامري (٧)، فإن قيل: فهلَّا قلتم: إذا قال: أنت طالق [طلقة] (٨) بعد طلقةٍ كذلك؛ لأنها مثلها.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ١٠، المقنع، ٣/ ١٦٤، المحرر، ٢/ ٥٦، الإقناع، ٤/ ٢٠.\n(٢) تكرر قوله (ولو قال) فحذفت المتكرر.\n(٣) انظر: الكافي، ٣/ ١٨٥، الإنصاف، ٩/ ٢٦.\n(٤) في الهداية، ٢/ ١٠.\nوالصحيح في المذهب: أنها تطلق طلقة واحدة، كالمسألة الأولى.\nلأنه طلاق بعضه قبل بعض، فلم يقع بغير المدخول بها جميعه، كما لو قال: طلقةً بعد طلقةٍ.\nانظر: الشرح الكبير، ٤/ ٤٥١ - ٤٥٢، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٤٠٤، الإنصاف، ٩/ ٢٥ - ٢٦، الإقناع، ٤/ ٢٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٦٩.\n(٥) من فروق السامري، ق، ١١٧/ أ، (العباسية).\n(٦) انظر: الكافي، ٣/ ١٨٥، الشرح الكبير، ٤/ ٤٥١، المبدع، ٧/ ٣٠٣.\n(٧) في الفروق، ق، ١١٧/ أ، (العباسية).\n(٨) من المصدر السابق.","vol":"1","page":511},{"text":"قال: قلنا: يتخيل ظاهرًا أنها مثلها.\nوالفرق: أن بقوله: أنت طالق طلقةً قبلها طلقةً نجز وقوع التي واجهها بها، فوقعت، ثم أقرَّ أنه أوقع قبلها طلقة أخرى، فلزمه حكم إقراره؛ لا أنه أوقع الأخرى بعد ذلك.\nبخلاف قوله: طلقة بعد طلقةٍ، فإنه لم ينجز وقوع التي واجهها بها، بل أخَّر وقوع طلقة المواجهة حتى يقع قبلها طلقة، ثم تقع هي بعدها، فهو كما لو قال: إذا أوقعت عليك طلقةً فأنت طالق، لم تقع الثانية إلا بعد الأولى، ومتى وقعت الأولى بانت بها، ولم تلحقها، فافترقا.\nقلت: قد ساق أبو البركات في محرره (١) المسألتين، أعني: قوله: أنت طالق طلقةً قبلها طلقة، وقوله: أنت طالق طلقةً بعد طلقة، وجعل الحكم فيهما واحدًا ناقلًا ذلك عن أبي الخطاب (٢). ولا ريب أن معناهما متقاربٌ، وقول المؤلف في قوله: طلقةً بعد طلقةٍ: إنه لم ينجز وقوع التي واجهها بها، بل أخَّر وقوع طلقة المواجهة حتى يقع قبلها طلقةً، ثم تقع هي بعدها، فيه نظر،\nفإن المطلّق أوقع الطلقة ووصفها بكونها بعد طلقةٍ، فكما قال في طلقةٍ قبلها طلقة: إنه أقر بطلقةٍ سابقةٍ فلزمه حكم إقراره، نقول هنا: إن قوله طلقةً بعد طلقةٍ يقتضي إيقاع طلقةٍ متقدمةٍ على الطلقة المواجهة بها، فيلزمه حكم إقراره.\nويتصور طلقة بعد طلقة، وطلقة قبلها طلقة في حق غير المدخول بها، بأن يكون قد قال لها قبل ذلك: متى قلت لك: أنت طالق فأنت طالق مع القول، فيكون قوله الآن: أنت طالق طلقةً قبلها طلقة، أو هي بعد طلقةٍ، ويريد علَّقتها قبل هذه، فوقعت مع وقوعها، والله أعلم.\n_________\n(١) ٢/ ٥٧.\n(٢) ذكر أبو الخطاب المسألة الأولى فقط في: الهداية، ٢/ ١٠.","vol":"1","page":512},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>٥١٨ - إذا قال لها: أنت طالق إن كلمت زيدًا حتى يقدم عمروٌ، فكلمته قبل قدومه طلقت، ولو كلمته بعده، لم تطلق </span>(١).\nوإن قال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق حتى يقدم عمروٌ، فكلمته قبل قدومه أو بعده طلقت.\nوالفرق: أن الغاية في الأولى رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق فتقديره: إن كلمت زيدًا إلى أن يقدم عمروٌ فأنت طالق، فإذا كلمته قبل القدوم طلقت، وإن كلمته بعده لم تطلق.\nبخلاف الثانية، فإنه/ علَّق طلاقها على كلام زيدٍ، فمتى كلمته طلقت، [٦٢/أ] فقوله: إلى أن يقدم عمروٌ غايةٌ لطلاقها، فإذا غيَّا الطلاق وقع في الحال، كما تقدم (٢)، فافترقا.\nقلت:\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>٥١٩ - إذا أتى بصريح العتق في الطلاق، فقال لها: أنت حرة، ونوى الطلاق وقع </span>(٣).\nولو أتى بصريح الطلاق في العتق، فقال لأمته: أنت طالق، فهل تعتق؟\n_________\n(١) جاء في الأصل بعد هذا قوله: (وإن قال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق حتى يقدم عمرو، فكلمته قبل قدومه طلقت، ولو كلمته بعده لم تطلق) فحذفته؛ لأنه زيد خطأ من الناسخ، كما هو ظاهر.\nودل على ذلك أيضًا: فروق السامري، ق، ٩٠/ ب.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المبدع، ٧/ ٣٥٨.\nوانظر في كشاف القناع، ٥/ ٣٠٧، المسألة الأولى مع التعليل لها.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ٧، المقنع، ٣/ ١٤٨، المحرر، ٢/ ٥٤، الروض المربع، ٢/ ٢٩٤.","vol":"1","page":513},{"text":"فيه وجهان (١).\nوالفرق بينهما ما ذكره شيخنا (٢) أقضى القضاة ﵀ وهو: أن قوله أنت حرةٌ يحصل به حل جميع القيود (٣) عن المعتقة، فجاز أن يحل به بعضها، وهو قيد النكاح (٤).\nبخلاف قوله: أنت طالق، فإنه إنما يحل به قيد النكاح فقط، فيضعف أن يحل به جميع القيود (٥).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>٥٢٠ - إذا حلف لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا، وكانت يمينه طلاقًا أو عتاقًا، حنث</span>.\nوإن كانت مكفرةً، لم يحنث (٦).\nوالفرق: أن الطلاق والعتاق يتعلق بهما حق آدمي، فاستوى عمدهما وخطؤهما، كالقتل والإتلاف.\n_________\n(١) بل فيه روايتان: إحداهما، وهي الصحيح في المذهب: أن لفظ الطلاق كناية عن العتق، فتعتق إذا نوى به العتق؛ لأن الرق أحد الملكين في الآدمي، فيزول بلفظ الطلاق كملك النكاح.\nوالثانية: أن لفظ الطلاق لغو، فلا تعتق به.\nانظر: الكافي، ٢/ ٥٧٥، المحرر، ٢/ ٣، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٨٠، الإنصاف، ٧/ ٣٩٨، الإقناع، ٣/ ١٣٢.\n(٢) لعله أبو إسحاق الدمشقي، وسبقت ترجمته في القسم الدراسي، ص ٧٨.\n(٣) في الأصل (المعقود) ولعل الصواب ما أثبته، كما يدل عليه سياق المصنف.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ١٣٢، الشرح الكبير، ٤/ ٤٢٦، المبدع، ٧/ ٢٧٥ - ٢٧٦، كشاف القناع، ٥/ ٢٥٠.\n(٥) انظر: المغني، ٩/ ٣٣٢، الشرح الكبير، ٦/ ٣٤٩، المبدع، ٦/ ٢٩٤.\n(٦) انظر المسألتين في: المقنع، ٣/ ٢١٠، المحرر، ٢/ ٨١، القواعد والفوائد الأصولية، ص ٣٤، الإقناع، ٤/ ٤٧.","vol":"1","page":514},{"text":"بخلاف اليمين المكفرة، فإن الحق فيها لله تعالى، فجاز التفرقة فيها بين العمد والسهو (١)، دليله: الأكل في الصوم ناسيًا (٢)، وترك التسمية على الذبيحة ناسيًا (٣)، فافترقا، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ٥٠٣، المبدع، ٧/ ٣٧٠، كشاف القناع، ٥/ ٣١٥.\n(٢) فإنه لا يفسد الصوم، ولا إثم فيه، بخلاف العمد.\nانظر: الهداية، ١/ ٨٣، المحرر، ١/ ٢٢٩، القواعد والفوائد الأصولية، ص ٣٢.\n(٣) فإنه لا يحرمها، فيباح أكلها، بخلاف العمد.\nانظر: الهداية، ٢/ ١١٤، المقنع، ٣/ ٥٤٠، الإقناع، ٤/ ٣١٩.","vol":"1","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>كتاب الرجعة</span>\n[فَصْل]\n\n٥٢١ - لا يجوز للعبد أن يتزوج بغير إذن سيده (١)، فلو أذن له فتزوج، ثم طلق، فقياس المذهب: أنه يملك ارتجاعها بغير إذن سيده. قاله السامرِّي (٢).\nقال: والفرق: أن ابتداء النكاح إنشاء تصرفٍ في خالص ملك السيد، فلا يصح بدون إذنه، كما لو باع نفسه.\nبخلاف الرجعة، فإنها ليست تصرفًا في خالص ملك السيد، وإنما هي تصرف من العبد في خالص ملك نفسه؛ لأن الرجعة من حقوق النكاح، والحق فيه له، لا لسيده (٣).\nقلت: وهذه المسألة لم أرها منصوصة في كلام أصحابنا، لكن الخطيب أبا عبد الله بن تيمية (٤) قال في البلغة: كل من صح قبوله للنكاح، صح\n_________\n(١) انظر الهداية، ١/ ٢٦٤، المقنع، ٣/ ٨١، المحرر، ٢/ ٣٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٠٦.\n(٢) في فروقه، ق، ٩١/ أ.\nوقد نص كثير من فقهاء المذهب: على أن العبد إذا طلق زوجته واحدةً بعد الدخول بغير عوض فله ارتجاعها ما دامت في العدة، ولم يشترطوا لجواز ارتجاعه لها إذن السيد، وصرح بعضهم: بأن له ارتجاعها بلا إذن السيد.\nانظر: الكافي، ٣/ ٢٢٧، المحرر، ٢/ ٨٣، الفروع، ٥/ ٤٦٤، وقال: بلا إذن سيد، وكذا قال في: المبدع، ٧/ ٣٩١، والإقناع، ٤/ ٦٥.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٩١/ أ.\n(٤) هو محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن تيمية، الحراني، الحنبلي، من أعلام الحنابلة، ومشاهيرهم، وشيخ حران وخطيبها.\nقال ابن رجب: له تصانيف كثيرة، منها: \"التفسير الكبير\" في مجلدات كثيرة، وهو =","vol":"1","page":516},{"text":"ارتجاعه، وكذا قال صاحب الرعاية (١)، فربما فهم من هذا: أن العبد لا يرتجع إلا بإذن سيده؛ لأنه إنما يصح قبوله للنكاح بالإذن، فكذا رجعته، ثم المعنى الذي لأجله منع العبد من التزوج ابتداءً موجودٌ في الرجعة. والله أعلم.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>٥٢٢ - إذا قال للرجعية: قد راجعتك إن شئت، فقالت: قد شئت. لم تحصل الرجعة </span>(٢).\nولو قال: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت، طلقت (٣).\nوالفرق: أن الرجعة عقدٌ لازمٌ، فلا يصح تعليقها بشرطٍ، كالنكاح.\nوالطلاق ليس عقدًا لازمًا، بل إزالة ملكٍ فصح معلقًا بشرطٍ، كالعتق (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>٥٢٣ - إذا قال: راجعتك للمحبة أو للإهانة، ونوى: من أجل محبتي لك، أو لما لحقك من الإهانة بالطلاق، صحت الرجعة</span>.\nوإن نوى بقوله للمحبة: أنه كان يحبها قبل النكاح/، وقد رجعها إلى [٦٢/ب]\n_________\n= تفسير حسن جدًا، ومنها ثلاث مصنفات في المذهب: أكبرها \"التلخيص\"، وأوسطها \"الترغيب\"، وأصغرها \"البلغة\"، وله \"شرح الهداية\" لأبي الخطاب ولم يتمه، و\"الموضح\" في الفرائض، وله غيرها. ولد بحران سنة ٥٤٢ هـ، وبها توفي وهو يصلي سنة ٦٢٢ هـ ﵀.\nانطر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ١٥١، المقصد الأرشد، ٢/ ٤٠٦، شذرات الذهب، ٥/ ١٠٢.\n(١) هو أحمد بن حمدان النميري الحراني، وسبقت ترجمته في الفصل (٤٦٧).\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ٤٢، المقنع وحاشيته، ٣/ ٢٢٣، المحرر، ٢/ ٨٣، الإقناع، ٤/ ٤٣.\n(٣) انظر: المقنع، ٣/ ٢٠٣، المحرر، ٢/ ٧١، الفروع، ٥/ ٤٦٥، الإقناع، ٤/ ٦٦.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٩١/ ب.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٣٨/ ب.","vol":"1","page":517},{"text":"تلك المحبة، أو رجعها إلى الإهانة التي كانت فيها قبل النكاح، لم يصح.\nوالفرق: أنه في الأولى أتى بصريح الرجعة، وذكر علَّتها، فكان ذلك مؤكدًا لصحتها.\nبخلاف الأخرى، فإنه أخبر عما يصلح اللفظ له، وأنه راجعها إلى غير زوجيته (١).\n\nفَصْل\n\n٥٢٤ - لا تصح الرجعة في الردَّة (٢). رواية واحدة.\nوتصح في الإحرام. في أصح الروايتين (٣).\nوالفرق: أن تحريم الإحرام لا يفضي إلى زوال الملك، فتصح فيه الرجعة كزمان الحيض.\nبخلاف تحريم الردَّة، فإنه يفضي إلى زوال الملك، فتنافيه الرجعة (٤).\nقلت: ليس في الرجعة زمن الردَّة عن الإمام أحمد - ﵁ - رواية (٥)، وإنما أكثر الأصحاب على البطلان، وقال ابن حامد، والقاضي: تكون موقوفةً، إن أسلم المرتد منهما في العدة صحَّت، وإن لم يسلم في العدة تبيَّنا أن الفرقة\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٧/ ٢٨٤ - ٢٨٥، الكافي، ٣/ ٢٣٠، الشرح الكبير، ٤/ ٥٢٢، كشاف\nالقناع، ٥/ ٣٤٢.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ٤٢، المقنع، ٣/ ٢٢٣، المحرر، ٢/ ٨٣، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٤٦٥.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٩٤، الكافي، ١/ ٤٠٢، المحرر، ١/ ٢٣٨، الروض المربع، ١/ ١٣٩.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ٢٨٥، الشرح الكبير، ٤/ ٥٢٤.\nوانظر المسألتين والفرق بينهما في: فروق الجويني، ق، ٢٤٠/ ب.\n(٥) وإنما فيها وجهان لفقهاء المذهب.\nانظر: الفروع وتصحيحه، ٥/ ٤٦٥.","vol":"1","page":518},{"text":"وقعت قبل الرجعة (١). هذا على القول: بأن الفرقة لا تتعجل (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>٥٢٥ - إذا وطئ مطلقته الرجعية بشبهةٍ، وقد بقي من عدتها قرؤٌ واحدٌ، لزمها استئناف العدة ثلاثة قروءٍ، وله ارتجاعها في القرء الأول، دون القرئين الآخرين</span>.\nوالفرق: أن القرء الأول بقية عدة الطلاق، فصح الارتجاع فيه، كما لو لم يطأها.\nبخلاف القرئين الآخرين، فإنهما ليسا من عدة الطلاق، وإنما هما بقية عدة الوطء بالشبهة، فلم يصح الارتجاع فيهما، كما لو لم يطأها، فافترقا (٣).\n_________\n(١) انظر قول ابن حامد والقاضي في: الكافي، ٣/ ٢٣١، الشرح الكبير، ٤/ ٥٢٤، الإنصاف، ٩/ ١٥٧.\n(٢) وهو الصحيح في المذهب، وتوقف على انقضاء العدة.\nانظر: المقنع مع الإنصاف، ٨/ ٢١٦، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠، الإقناع، ٣/ ٢٠٤.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤، الكافي، ٣/ ٢٣٤.\nهذا ومبنى المسألتين في هذا الفصل - على القول: بأن الرجعة لا تحصل بالوطء، وإنما تحصل بالقول، وهو قول في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أن الرجعة تحصل بالوطء سواء نوى به الرجعة، أو لم ينو به الرجعة.\nوبناء على الصحيح في المذهب: فإنه إذا وطئ مطلقته الرجعية بشبهةٍ فإنه يكون مراجعًا لها بهذا الوطء.\nانظر: الكافي، ٣/ ٢٢٩، المحرر، ٢/ ٨٣، الإنصاف، ٩/ ١٥٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٣١٣.","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>كتاب الإيلاء</span>\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>٥٢٦ - الايلاء في النكاح الفاسد لا يتعلق به حكم الإيلاء في الصحيح </span>(١).\nوالطلاق في فاسد النكاح كهو في الصحيح (٢).\nوالفرق: أن الطلاق إزالة ملكٍ بني على التغليب والسراية، فنفذ في الفاسد، كالصحيح إذا لم يسقط به حق الغير، كالكتابة الفاسدة، فإن العتق ينفذ فيها، كالصحيحة (٣).\nبخلاف الإيلاء، فإن حكمه ضرب المدة لاستدعاء الوطء، والوطء فيه حرامٌ، والحرام لا يستدعى بالشرع (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>٥٢٧ - إذا قال لأربع زوجاتٍ: والله لا وطئتكن، لم يكن موليًا من الجميع</span>.\nولو قال: والله لا وطئت واحدةً منكن، ولا نية له (٥) كان موليًا\n_________\n(١) انظر: الفروع، ٥/ ٤٧٣، المبدع، ٨/ ١٨.\n(٢) المراد بالنكاح الفاسد: النكاح المختلف في صحته كالنكاح بلا شهود، أو بلا ولي ونحو ذلك، فأما إن كان مجمعًا على بطلانه كنكاح خامسةٍ، فإنه لا يقع به الطلاق.\nانظر: الهداية، ٢/ ٣، المقنع، ٣/ ١٣٥، المحرر، ٢/ ٥٠، القواعد والفوائد الأصولية، ص ١١٤، الإقناع، ٤/ ٥.\n(٣) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ٤٠٨، كشاف القناع، ٥/ ٢٣٧، مطالب أولي النهى، ٥/ ٣٢٧.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٩٢/ أ.\n(٥) أي: في الإيلاء، من واحدةٍ بعينها.\nانظر: المقنع وحاشيته، ٣/ ٢٣٥.","vol":"1","page":520},{"text":"من الجميع (١).\nوالفرق: أن قوله في الثانية نفي في نكرةٍ فيعم، كما لو قال لكل واحدةٍ: لا وطئتك.\nبخلاف الأولى، فإنه منع نفسه من وطء جميعهن، ولو وطئ منهن واحدةً أو اثنتين، لم تلزمه كفارة (٢).\nوهذا على القول بعدم الحنث بفعل بعض المحلوف عليه، فلو وطئ منهن ثلاثًا، صار موليًا من الرابعة؛ لأن الإيلاء تعين في حقها (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>٥٢٨ - إذا قال: والله لا جامعتك إلا جماع سوء، ونوى الدبر، أو دون الفرج، فهو مولٍ</span>.\nوإن نوى ضعفه بحيث لا يزيد على التقاء الختانين، فليس بمولٍ (٤).\nوالفرق: أنه إذا أراد (٥) ما ذكر في الأولى (٦) / فقد منعها الجماع [٦٣/أ] الشرعي، ولا يخرج من الإيلاء إلا به، فلذلك كان موليًا.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٤٤، المقنع، ٣/ ٢٣٥، المحرر، ٢/ ٨٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٢٠.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٣٠٩ - ٣١٠، الشرح الكبير، ٤/ ٥٤٦، كشاف القناع، ٥/ ٣٦٠ - ٣٦١.\n(٣) أما على القول بالحنث بفعل بعض المحلوف عليه، فإنه يكون موليًا من الجميع في المسألة المذكورة.\nانظر: الكافي، ٣/ ٢٤٤، المحرر، ٢/ ٨٦، الشرح الكبير، ٤/ ٥٤٦، الإنصاف، ٩/ ١٨٠.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٤٥، المقنع، ٣/ ٢٣١، الإقناع، ٤/ ٧٣.\n(٥) جاء في هامش الأصل تعليقًا على هذه الكلمة: (لعله نوى)، وهو لفظ السامري في فروقه، ق، ٩٢/ ب.\n(٦) في الأصل (الأول) ولعل الصواب ما أثبته.","vol":"1","page":521},{"text":"بخلاف الثانية، فإن الجماع الضعيف يخلصه من الإيلاء (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>٥٢٩ - إذا قال: إن وطئتك فللَّه عليَّ صوم شهر، فهل يكون موليًا؟ فيه روايتان </span>(٢).\nفإن قلنا: يكون موليًا، فقال: إن وطئتك فللَّه عليَّ صوم هذا الشهر، لم يكن موليًا. قولًا واحدًا (٣).\nوالفرق: أنه إذا أطلق الشهر أمكن أن يصومه بعد وطئه، ومضي مدة التربص، فصار كما لو قال في المحرم: إن وطئتك فللَّه عليَّ صوم ذي الحجة من هذه السنة، ولو قال ذلك كان موليًا، فكذلك هاهنا.\nبخلاف الثانية، فإنه إذا ترك الوطء فيه انحلَّ نذره؛ لأنه إذا وطئ بعده امتنع فعل المنذور، فكأنه قد حلف على ترك الوطء شهرًا، فلا يكون موليًا بذلك (٤)، فافترقا.\n\nفَصْل\n\n٥٣٠ - إذا فاء (٥) المولي بعد المدة تخلَّص من .....................................\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ٣١٢، الشرح الكبير، ٤/ ٥٣٧، المبدع، ٨/ ٥، كشاف القناع، ٥/ ٣٥٤.\n(٢) وتسمى هذه المسألة: مسألة الحلف بالنذر.\nوأصح الروايتين في المذهب: أنه لا يكون موليًا إذا حلف بالنذر.\nانظر: الجامع الصغير، ق، ٨١/ أ، المغني، ٧/ ٢٩٩، الشرح الكبير، ٤/ ٥٣٩، الإنصاف، ٩/ ١٧٣، غاية المنتهى، ٣/ ١٧٧.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ٤٦، الكافي، ٣/ ٢٣٩، المحرر، ٢/ ٨٦، الفروع، ٥/ ٤٧٦.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ٢٩٩، الشرح الكبير، ٤/ ٥٣٩، المبدع، ٨/ ٩، كشاف القناع، ٥/ ٣٥٦.\n(٥) أي: رجع.\nوالفيئة في اللغة: الرجوع عن الشيء الذي لابسه الإنسان وباشره، ومنه: فاء الظل: إذا رجع من جانب المغرب إلى المشرق. =","vol":"1","page":522},{"text":"الإيلاء (١).\nولو طلقها تخلص من المطالبة، لا من الايلاء (٢).\nوالفرق: أنه بالفيئة يحنث، وتنحل اليمين، فيسقط حكمها، وبالطلاق لا تنحل اليمين، فيبقى حكمها، فإن عاد إليها وقد بقي من المدة أكثر من أربعة أشهرٍ وقف لها كالأول، وإن بقي أربعة أشهرٍ فما دون، فليس لها المطالبة بالفيئة (٣)، فافترقا.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>٥٣١ - إذا امتنع المولي من الفيئة والطلاق، طلَّق الحاكم عليه</span>.\nولو أسلم وتحته كثير من أربع فأبى أن يختار، حُبس وضُيِّق عليه ليختار، ولا يختار الحاكم عنه.\nوالفرق: أن الحقَّ في الإيلاء لواحدةٍ بعينها، والطلاق تدخله النيابة، فاستوفاه الحاكم، كالدَّين.\nوالحق في الاختيار لجماعتهن له، فلم يقم الحاكم فيه مقامه (٤).\n_________\n= انظر: لسان العرب، ١/ ١٢٥ - ١٢٦، المطلع، ص ٣٤٤.\nواصطلاحًا: جماع المولي امرأته، أو الوعد به إن كان عاجزًا.\nانظر: مختصر الخرقي، ص ١٠٧، الإقناع، ٤/ ٧٩ - ٨٠.\n(١) وعليه كفارة يمين، لانحلال يمينه بفيئته.\nانظر: الهداية، ٢/ ٤٦، المقنع، ٣/ ٢٣٧، المحرر، ٢/ ٨٨، الإقناع، ٤/ ٨١.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ٤٦، الكافي، ٣/ ٢٥١، الإقناع، ٤/ ٨٠.\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ٣٣٣، المبدع، ٨/ ٢٣، كشاف القناع، ٥/ ٣٦٤.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٧/ ٣٣١، الشرح الكبير، ٤/ ٥٥٩، المبدع، ٨/ ٢٨، كشاف القناع، ٥/\n٣٦٧.","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>كتاب الظهار</span>\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>٥٣٢ - إذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي، وقال: لم أرد به الظهار، لم يقبل، وكان ظهارًا</span>.\nوإن قال: أنت عليَّ كأمي، أو مثل أمي، وقال: نويت غيره، قبل (١).\nوالفرق: أن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي صريحٌ في الظهار (٢)، لا يحتمل غيره، فلم يقبل منه صرفه عن ظاهره، كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا في حال خصومةٍ، فإنه لا يقبل (٣)، كذا هنا.\nبخلاف الثانية، فإنه يحتمل أن يريد التحريم، ويريد في الكرامة، فإذا نوى أحدهما فقد نوى ما يحتمله اللفظ (٤)، كما لو قال: أنت طالقٌ، وقال: أردت من وثاقٍ، فإنه يقبل (٥)، كذا هنا.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٤٧، الكافي، ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧، الإنصاف، ٩/ ١٩٣ - ١٩٤، الإقناع، ٤/ ٨٢ - ٨٣.\n(٢) إجماعًا.\nانظر: الإجماع لابن المنذر، ص ١٠٥، المغني، ٧/ ٣٤٠، الإفصاح، ٢/ ١٦٣.\n(٣) أي: لا يقبل منه دعوى عدم إرادة الطلاق لأن لفظه ظاهرٌ في الطلاق، وقرينة حاله تدل عليه، فلم يقبل منه.\nانظر: الكافي، ٣/ ١٦٩، الشرح الكبير، ٤/ ٤٢٢، الإنصاف، ٨/ ٤٦٦.\n(٤) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ٥٦٤، المبدع، ٨/ ٣٢، كشاف القناع، ٥/ ٣٧٠.\n(٥) دينًا فيما بينه وبين الله تعالى، أما في الحكم فالصحيح من المذهب: أنه لا يقبل منه؛ لأنه خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ عرفًا.\nانظر: الكافي، ٣/ ١٦٩، المحرر، ٢/ ٥٣، التنقيح المشبع، ص ٢٣٦، كشاف القناع، ٥/ ٢٤٧.","vol":"1","page":524},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>٥٣٣ - إذا قال لأجنبيةٍ: أنت عليَّ كظهر أمي، صار مظاهرًا، لا يحل له وطؤها إن تزوجها حتى يكفِّر </span>(١).\nولو قال لها: أنت طالق، لم تطلق إن تزوجها (٢).\nوالفرق: أن الطلاق حل عقدٍ، فلا يصح تقدم الحل على العقد.\nبخلاف الظهار، فإنه تحريم للوطء بمعنىً يزول، وهذا لا يمنع مقارنة العقد، بدليل: صحة العقد حال/ حيضها، فيصح انعقاده قبل النكاح، كاليمين [٦٣/ب] بالله تعالى (٣)، فافترقا.\nقلت\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>٥٣٤ - إذا قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي، فليست مظاهرة. في الصحيح عنه </span>(٤).\nولو قالت قبل النكاح: إن تزوجت فلانًا فهو عليَّ كظهر أبي، فهي مظاهرة. نص عليه (٥).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٤٨، المقنع، ٣/ ٢٤١، المحرر، ٢/ ٩٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٢٦.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ١٢، المقنع، ٣/ ١٧٧، المحرر، ٢/ ٦٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٨٠.\n(٣) انظر: شرح مختصر الخرقي للقاضي، ٢/ ق، ٥٧/ ب، المغني، ٧/ ٣٥٥، الشرح الكبير، ٤/ ٥٧٠، كشاف القناع، ٥/ ٣٧٣.\n(٤) انظر: المقنع، ٣/ ٢٤٠، المحرر، ٢/ ٨٩، الإنصاف، ٩/ ٢٠٠، الإقناع، ٤/ ٨٤.\n(٥) في رواية أبي طالب.\nانظر: المحرر، ٢/ ٨٩.\nوالصحيح في المذهب: أنها لا تكون مظاهرة، لكن يجب عليها كفارة الظهار.\nانظر: المغني، ٧/ ٣٨٤، الشرح الكبير، ٤/ ٥٦٨، الفروع، ٥/ ٤٩٠، وقال بعد أن ذكر الحكم في المسألة الأولى: (وكذا إن علقته بتزوجها فكذلك. ذكره الأكثر وهو =","vol":"1","page":525},{"text":"والفرق: ما روي أن مصعب بن الزبير (١) خطب عائشة بنت طلحة (٢)، فقالت: (هو عليَّ كظهر أبي إن تزوجته، ثم رغبت فيه، فاستفتت أصحاب رسول الله - ﷺ -، فأمروها: أن تعتق رقبةً وتتزوجه، قال مولاها: فأعتقتني في ظهارها ذاك وتزوجته) رواه سعيد، والأثرم في سننهما (٣).\n_________\n= ظاهر نصوصه، ولم يفرق بينهما أحمد)، الإنصاف، ٩/ ٢٠١ - ٢٠٢، الإقناع، ٤/ ٨٤.\nهذا ووجه وجوب الكفارة مع عدم كونه ظهارًا ما يأتي:\nأولًا: دلالة الأثر الذي ذكره المصنف.\nثانيًا: ما قاله القاضي أبو يعلى في شرح الخرقي، ٢/ ق، ٦٠/ أ: (وإنما وجبت عليها كفارة الظهار ... هو أن الله تعالى جعل العلة في وجوب الكفارة على الرجل بقوله المنكر والزور بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾، وهذا اللفظ قد شاركت الزوج فيه، فيجب أن تكون عليها الكفارة، ولأنه إجماع الصحابة). اهـ.\nوانظر أيضًا: المغني، ٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥، الشرح الكبير، ٤/ ٥٦٩، كشاف القناع، ٥/ ٣٧٢.\n(١) ابن العوام القرشي، الأسدي، كان فارسًا، شجاعًا، سخيًا، جميلًا، ولي إمارة العراق لأخيه عبد الله، وقتل في حربه مع عبد الملك بن مروان سنة ٧١ هـ أو ٧٢ هـ، وله من العمر أربعون سنة.\nانظر: تاريخ بغداد، ١٣/ ١٠٥، سير أعلام النبلاء، ٤/ ١٤٠، البداية والنهاية، ٨/ ٣٤١.\n(٢) ابن عبيد الله التيمية، وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، محدثة، ثقة، إخبارية، أديبة، بارعة الحسن والجمال، أخذت العلم عن خالتها عائشة، وكانت أشبه الناس بها. توفيت سنة ١١٠ هـ.\nانظر: سير أعلام النبلاء، ٤/ ٣٦٩، البداية والنهاية، ٩/ ٣٣٩، تهذيب التهذيب، ١٢/ ٤٣٦.\n(٣) انظر: سنن سعيد بن منصور، ٢/ ٤٣، وليس فيه: فاستفتت أصحاب رسول الله - ﷺ -، وإنما لفظه: (فسألت عن ذلك فأمرت أن تكفر فأعتقت غلامًا لها ثمن ألفين) ورواه ابن حزم في المحلى، ١٠/ ٥٤ بلفظ: (فسألت الفقهاء وهم متوافرون فأمرت بكفارة) ولفظ آخر: (فسألت عن ذلك أصحاب ابن مسعود فقالوا: تكفر).\nونسب صاحب المغني، ٧/ ٣٨٤ هذا اللفظ الذي أورده المصنف إلى الأثرم، وذكر أن سعيد بن منصور رواه مختصرًا.","vol":"1","page":526},{"text":"ومن حيث المعنى ما ذكره لي بعض أصحابنا الدمشقيين: وهو أنها في الأولى [لا] (١) تملك ذلك؛ لأن فيه إسقاطًا لحق الزوج بعد ملكه له، فلم يكن لها ذلك، كما لو منعته من الوطء بغير ذلك.\nبخلاف الثانية، فإنها تملك منع نفسها ممن تتزوج به؛ لأن حقه ليس ثابتًا عليها، فزمام أمرها بيدها، فاعتبر قولها، ثم وجدت شيخنا صفي الدين بن عبد الحق (٢) قد ذكر هذا الفرق ومعناه في شرحه (٣).\n\nفَصْل\n\n٥٣٥ - إذا قال لأجنبيةٍ: والله لا وطئتك سنةً، ثم تزوجها، فإذا تزوجها قبل انقضاء السنة لزمته الكفارة (٤) إلا أنه لا يكون موليًا (٥) بحيث يؤجل، كاليمين بعد العقد.\nولو ظاهر منها قبل العقد كان كما لو ظاهر بعده في التحريم (٦).\nوالفرق: أن المولي إنما يؤجل لقصده بيمينه الإضرار (٧)، وهذا القصد لا يكون قبل النكاح، فلهذا لم يؤجل (٨).\n_________\n(١) زيادة يقتضيها السياق.\n(٢) تقدمت ترجمته في القسم الدراسي، ص ٧٨.\n(٣) له شرحان: أحدهما شرح المحرر، وهو المسمى (تحرير المقرر شرح المحرر) والآخر: شرح العمدة.\nانظر: ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٢٩، المدخل إلى مذهب أحمد، ص ٤٣٣.\nهذا، والأرجح أنه ذكر الفرق بين المسألتين في شرحه للمحرر؛ لأن المسألتين مذكورتان في المحرر، ولم تذكرا في العمدة.\n(٤) أي: كفارة يمين.\nانظر: المغني، ٧/ ٣١٢، المحرر، ٢/ ٨٥، المبدع، ٨/ ١٨، الإقناع، ٤/ ٧٩.\n(٥) انظر: المصادر السابقة.\n(٦) تقدمت المسألة في الفصل (٥٣٣).\n(٧) في الأصل (إلا ضررًا) والتصويب من فروق السامري، ق، ٩٣/ ب.\n(٨) انظر: شرح مختصر الخرقي للقاضي، ٢/ ق، ٥٧/ ب، المغني، ٧/ ٣١٢، الشرح الكبير، ٤/ ٥٤٨.","vol":"1","page":527},{"text":"بخلاف الظهار، فإن أكثر ما فيه أنه يتضمن تحريمها عليه قبل الكفارة، وهذا يوجد قبل النكاح، كما يوجد بعده (١)، فظهر الفرق.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>٥٣٦ - إذا قال لأجنبيةٍ: أنت علي كظهر أمي، ونوى في تلك الحال، صار مظاهرًا</span>.\nولو قال: أنت علي حرامٌ، ونوى في تلك الحال، لم يصر مظاهرًا.\nوالفرق: أن قوله في الأولى صريحٌ في الظهار في الزوجة والأجنبية، وإذا نوى به في تلك الحال لم يقبل؛ لأنها ليست في التحريم عليه كأمه، فقد نوى ما لا يحتمله اللفظ فلم يقبل.\nبخلاف قوله في الثانية، فإنه كنايةٌ في الأجنبية؛ لأنه إذا نوى حرمتها في تلك الحال فقد نوى ما يحتمله اللفظ، وإن قصد في كل حالٍ فهو مظاهرٌ؛ لأنه وصفها بما ليس صفة لها في كل حالٍ؛ لأن الأجنبية تحرم في حالٍ دون حال (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>٥٣٧ - إذا قال لزوجته: أنت عليَّ حرام، صار مظاهرًا </span>(٣).\nولو قال: كالميتة والدم، لم يكن مظاهرًا. في إحدى الروايتين (٤).\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر الخرقي للقاضي، ٢/ ق، ٥٧/ ب.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩، الشرح الكبير، ٤/ ٥٧٠، المبدع، ٨/ ٣٩، كشاف القناع، ٥/ ٣٧٣.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ٤٧، المقنع، ٣/ ٢٣٩، المحرر، ٢/ ٥٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٢٥.\n(٤) وإن نوى به الظهار.\nوالرواية الأخرى، وهي الصحيح في المذهب: أنه يقع ما نواه من ظهارِ، أو طلاقٍ، أو يمينٍ، فإن لم ينو شيئًا وقع ظهارًا. =","vol":"1","page":528},{"text":"والفرق: أن قوله في الأولى نصٌ في تحريم الزوجة، آكد من قوله: كظهر أمي؛ لأن ذلك تشبيه لها بالمحرَّم، والنص على التحريم آكد من التشبيه به، فكان ظهارَا، كأنت عليَّ كظهر أمي.\nبخلاف الثانية، فإنه شبَّهها بما ليس محلًا للتمتع، / ولا هو من جنس [٦٤/أ] متعلق الظهار، فلم يكن ظهارًا، كظهر البهيمة. على الصحيح، فافترقا (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>٥٣٨ - إذا قال لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، ونوى به الطلاق، لم يكن طلاقًا </span>(٢).\nولو قال: أنت عليَّ حرامٌ، ونوى به الطلاق، كان طلاقًا. في إحدى الروايات (٣).\nوالفرق: أن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي صريحٌ في الظهار لا يحتمل الطلاق، فقد نوى ما لا يحتمله لفظه (٤) فلم يصح، كما لو قال: أنت طالقٌ ثلاثًا، ينوي به الظهار (٥).\nبخلاف قوله: أنت عليَّ حرام، فإنه يحتمل الطلاق كما يحتمل الظهار، فقد نوى ما يحتمله لفظه فصحَّ كسائر كنايات الطلاق (٦)، فافترقا. قلت: وهذا الذي ذكره السامري من: أنت عليَّ حرام يحتمل الطلاق،\n_________\n= انظر: المغني، ٧/ ١٥٧، الفروع، ٥/ ٣٩٢، الإنصاف، ٨/ ٤٩٠، الإقناع، ٤/ ١٢.\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٩٤/ أ.\n(٢) تقدمت المسألة في الفصل (٥٣٢).\n(٣) والصحيح منها في المذهب: أنه يقع ظهارًا، وأن نوى به طلاقًا.\nلأن هذا اللفظ صريحٌ في التحريم، فكان ظهارًا، كما لو قال: أنت عليَّ كظهر أمي.\nانظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ١٧٩، الكافي، ٣/ ١٧٣، المحرر، ٢/ ٥٥، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٣٩٠، الإقناع، ٤/ ١٢.\n(٤) ورد في الأصل بعد هذا قوله: (فلم يحتمله لفظه) فحذفته لأنه زيد خطأً، كما هو ظاهر من السياق، وقد دل على ذلك أيضًا فروق السامري، ق، ٩٤/ ب.\n(٥) تقدم هذا التعليل في الفصل (٥٣٢).\n(٦) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ١٨١، المغني، ٧/ ١٥٥، الشرح الكبير، ٤/ ٤٣٢.","vol":"1","page":529},{"text":"كما يحتمل الظهار، يناقض قوله في الفصل المتقدم: أنت عليَّ حرام آكد من: أنت علي كظهر أمي، لأن المحتمل لشيئين كيف يكون آكد في أحدهما مما لا يحتمل غيره؟ هذا لا يتوجه، فإن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي لولا شدة لزومه لباب الظهار بحيث لا تستعمل إلا فيه لم يكن نصًا فيه، خلافًا لما يستعمل تارةً في الظهار، وتارة في الطلاق، فقد بان بما ذكرنا [ما] في كلام المصنف من النظر، والله أعلم.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>٥٣٩ - إذا وجبت على إنسانٍ كفارة ظهارٍ، فقال له آخر: أعتق عبدك عن كفارتك على أنَّ علي عشرة دراهم ففعل، ثم قال: لا أريدها، لم يصح الرد، ولم يقع العتق عن الكفارة</span>.\nولو قال قبل العتق: لا أريد الدراهم، ثم أعتقه عن كفارته، وقع العتق عنها.\nوالفرق: أن العتق في الأولى وقع على صفةٍ، فلم يصح أن ينتقل عنها، كما لو أعتقه على البذل، ولم ينو الكفارة.\nبخلاف الثانية، فإنه بالردِّ تمحض عن الكفارة (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>٥٤٠ - إذا قال لها: إن ظاهرتُ من فلانة الأجنبية فأنت عليَّ كظهر أمي، ثم قال لفلانة ذلك، صار مظاهرًا من زوجته </span>(٢).\nولو كان عوض الظهار طلاقًا، لم تطلق زوجته. ذكرهما القاضي (٣).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الشرح الكبير، ٤/ ٥٨٤، كشاف القناع، ٥/ ٣٨١، مطالب أولي النهى، ٥/ ٥٢٣.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٣٥٠، الشرح الكبير، ٤/ ٥٧٢.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٩٤/ ب.","vol":"1","page":530},{"text":"والفرق: أن الظهار من الأجنبية يصح، فقد وجد شرط ظهار زوجته، فصار مظاهرًا.\nبخلاف الطلاق، فإنه لا يصح من الأجنبية، فلم يوجد شرط الطلاق، فلم تطلق (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>٥٤١ - إذا أعتق في كفارة الظهار مقطوع الخنصر والبنصر من يدٍ واحدةٍ، لم يجزئه</span>.\nولو كانت كل (٢) أصبعٍ من يدٍ، أجزأه (٣).\nوالفرق: أن الضرر في الأولى كثيرٌ، وفي الثانية يسيرٌ (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>٥٤٢ - إذا أعتق مقطوع الابهام، لم يجزئه </span>(٥).\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق.\nهذا، ومبنى الفرق بين المسألتين - كما هو ظاهر - على أن الظهار من الأجنبية يصح بخلاف الطلاق، وقد تقدمت هاتان المسألتان والفرق بينهما في الفصل (٥٣٣).\n(٢) في الأصل (من كل) فحذفت (من) لأنها زيدت خطأ كما هو ظاهر، ودل على ذلك أيضًا: فروق السامري، ق، ٩٥/ أ.\n(٣) قال في الإنصاف، ٩/ ٢١٥، عن حكم هاتين المسألتين: (لا أعلم فيه خلافًا).\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٣٦٠، الشرح الكبير، ٤/ ٥٨٢، المحرر، ٢/ ٩٢، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٢٠٢.\n(٥) إن كان من اليد، فأما إن كان من الرجل فعلى قول في المذهب.\nقطع به في الرعاية الكبرى، وقدمه في الفروع، ونص عليه في التنقيح والمنتهى.\nوالقول الآخر: أن قطعه من الرجل لا يمنع الإجزاء.\nوهو ظاهر كلام صاحب المغني، والشرح، والوجيز، وهو الذي نص عليه في الإقناع.\nانظر: المغني، ٨/ ٣٦٠، الشرح الكبير، ٤/ ٥٨٢، الفروع، ٥/ ٤٩٨، الإنصاف، ٩/ ٢١٦، التنقيح المشبع، ص ٢٤٨، الإقناع، ٤/ ٨٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٢٩.","vol":"1","page":531},{"text":"ولو أعتق مقطوع غيرها، أجزأه (١).\nوالفرق: ما تقدَّم.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>٥٤٣ - لا يجوز دفع الطعام في الكفارة إلى مكاتبٍ </span>(٢).\n[٦٤/ب] ويجوز دفع الزكاة / إليه (٣).\nوالفرق: أن الكفارة متعينةٌ للمساكين، فلا يتجاوز بها إلى غيرهم، والمكاتب غير مسكينٍ؛ لأن الله تعالى عدَّ أصناف أهل الزكاة فذكر المكاتب، ولو كان مسكينًا لما أفرده عنهم، وإذا لم يكن مسكينًا لم يجز دفع الكفارة إليه.\nبخلاف الزكاة، فإن النص ورد بكونه من مستحقيها (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>٥٤٤ - يجزئ إطعام الخبز في الكفارة </span>(٥).\n_________\n(١) الصحيح في المذهب: أن قطع السبابة والوسطى كقطع الإبهام. بخلاف الخنصر والبنصر، فإنه إذا قطع واحد منهما أجزأ عتقه، فإن قطعا معًا من يدٍ واحدةٍ لم يجزئ.\nانظر: المصادر السابقة.\n(٢) في رواية في المذهب: اختارها وقدمها طائفة من أعيان المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنه يجوز دفعها إلى المكاتب، قياسًا على الزكاة.\nانظر: الهداية، ٢/ ٢٥، المغني، ٧/ ٣٧٦، المحرر، ٢/ ٩٣، الإنصاف، ٩/ ٢٢٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٣١.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٧٩، الكافي، ١/ ٣٣٤، المحرر، ١/ ٢٢٣، منتهى الإرادات، ١/ ٢٠٩.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ٣٧٦، الشرح الكبير، ٥/ ٥٩٣، المبدع، ٨/ ٦٥.\n(٥) في إحدى الروايتين في المذهب.\nوالأخرى وهي الصحيح في المذهب: أنه لا يجزئ إخراجه في الكفارة؛ لأنه لا يجزئ إخراجه في زكاة الفطر، فلا يجزئ في كفارة الظهار. =","vol":"1","page":532},{"text":"ولا يجزئ إخراجه في الفطرة (١).\nوالفرق: أن النبي - ﷺ - نص على المخرج في صدقة الفطر، ولم يذكر فيه الخبز (٢)، فلم يجز إخراجه.\nوفي الكفارة نُصَّ على الإطعام (٣) لا على المطعوم، وإخراج الخبز إطعامٌ (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>٥٤٥ - إذا تخلل صوم الكفارة وطءٌ، لزمه استئنافه </span>(٥).\nولو تخلل إطعامها، لم يبطل الماضي، وأخرج ما بقي. ذكره القاضي (٦).\nوفرق: بأن الصوم من شرطه التتابع، وتقديمه على الوطء. بدليل قوله [تعالى]: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٧) فإذا تخلّل الوطء بطل ما مضى، لفقد التتابع وتأخر بعضه عن المسيس.\n_________\n= انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ١٨٩، المغني، ٧/ ٣٧٤، المحرر، ٢/ ٩٣، الإنصاف، ٩/ ٢٣١، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٣٢.\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٧٦، الكافي، ١/ ٣٢٣، المحرر، ٢/ ٢٢٧، منتهى الإرادات، ١/ ٢٠٢.\n(٢) روى البخاري ومسلم عن ابن عمر - ﵄ -: (أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر صاعًا\nمن تمرٍ، أو صاعًا من شعير).\nورويا عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أنه قال: (كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من أقطٍ، أو صاعًا من زبيب).\nانظر: صحيح البخاري، ١/ ٢٦٣، صحيح مسلم، ٣/ ٦٨ - ٦٩.\n(٣) في قوله سبحانه: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ سورة المجادلة، الآية (٤).\n(٤) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ١٩٠، الكافي، ٣/ ٢٧٣.\n(٥) انظر: شرح مختصر الخرقي للقاضي، ٢/ ق، ٥٩/ أ، الهداية، ٢/ ٥١، المقنع، ٣/ ٢٥١، غاية المنتهى، ٣/ ١٨٨.\n(٦) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ١٩٠، المغني، ٧/ ٣٧٢، الإنصاف، ٩/ ٢٢٨، غاية المنتهى، ٣/ ١٨٩.\n(٧) سورة المجادلة، الآية (٤).","vol":"1","page":533},{"text":"بخلاف الإطعام، فإنه لا يشترط له التتابع، ولا التقدم على المسيس (١).\n\nفَصْل\n\n٥٤٦ - إذا وطئ المظاهر منها ليلًا أو نهارًا ناسيًا قبل (٢) تمام الصوم، انقطع التتابع. في إحدى الروايتين (٣).\nولو وطئ غيرها في (٤) هاتين الحالتين، لم ينقطع التتابع. رواية واحدة (٥).\nوالفرق: أن الله تعالى شرط تقديم صيام الكفارة متتابعًا على وطء المظاهر منها، فإذا وطئها فيه لم يحصل الصوم المتتابع قبل المسيس، فلذلك وجب الاستئناف.\n_________\n(١) بدليل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.\nوانظر الفرق بينهما في: الروايتين والوجهين، ٢/ ١٩٠، المغني، ٧/ ٣٧٣، الشرح الكبير، ٤/ ٥٩٨، زاد المعاد، ٥/ ٣٣٨.\n(٢) في الأصل (في) والتصويب من فروق السامري، ق، ٩٥/ ب.\n(٣) وهي الصحيح في المذهب.\nانظر: الهداية، ٢/ ٥١، المغنى، ٧/ ٣٦٧، المحرر، ٢/ ٩٣، الإنصاف، ٩/ ٢٢٧، الإقناع، ٤/ ٩٢.\n(٤) في الأصل (في غير) فحذفت (غير) لأنها زيدت خطأ، كما هو ظاهر، ودل على ذلك أيضًا: فروق السامري، ق، ٩٥/ ب.\n(٥) هكذا قال في الهداية، ٢/ ٥١: (رواية واحدة)، وهو كما قال إن كان الوطء ليلًا، حيث لا خلاف فيه في المذهب، كما قاله في المغني والإنصاف وغيرهما.\nأما إن كان الوطء نهارًا، فقد جاء في المغني والشرح الكبير: أن فيه روايتين، وقدما القول: بأنه ينقطع التتابع بوطئها فيه: إلا أن الذي نص عليه كثير من ففهاء المذهب وخصوصًا المتأخرين: أن الحكم في وطء غير المظاهر منها ليلًا أو نهارًا ناسيًا لا يقطع التتابع، وقد جاء في الإنصاف ما نصه: (قوله: \"فإن أصاب غيرها ليلًا لم ينقطع التتابع\"، وهذا بلا خلاف أعلمه، وكذا لو أصابها نهارًا ناسيًا).\nانظر: المغني، ٧/ ٣٦٨، المحرر، ٢/ ٩٣، الشرح الكبير، ٤/ ٥٩٢، الفروع، ٥/ ٥٠٥، الإنصاف، ٩/ ٢٢٨، الإقناع، ٤/ ٩٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٣١.","vol":"1","page":534},{"text":"بخلاف غيرها فإنه لم يمنع من وطئها منعًا يختص الكفارة، فلم ينقطع التتابع بوطئها (١). كما لو وطئ زوجته في كفارة الوطء في رمضان (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>٥٤٧ - إذا كفر من جنسين فأعتق نصف رقبةٍ، وصام شهرًا، لم يجزئه </span>(٣).\nولو أطعم في كفارة اليمين خمسةً، وكسى خمسةً، أجزأه (٤).\nوالفرق: أنه في الأولى لم يأت بالمأمور به، ولا المقصود منه، إذ المقصود بالعتق تكميل حرية العبد، وبالإطعام إحياء ستين مسكينًا، فلذلك لم يجزئه.\nبخلاف الثانية، فإن الغرض بالكسوة والإطعام واحدٌ، وهو إحياء النفس بدفع الجوع، وأذى الحر والبرد، وإذا كان المقصود متفقًا أجريا مجرى الجنس الواحد.\nفلو أراد أن يعتق نصف رقبةٍ، ويكسو أو يطعم خمسةً، لم يجزئه، كالمسألة الأولى (٥).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨، الكافي، ٣/ ٢٧٠ - ٢٧١، الشرح الكبير، ٤/ ٥٩٢، كشاف القناع، ٥/ ٣٨٤ - ٣٨٥.\n(٢) أي: في ليالي كفارة الوطء في رمضان.\nانظر: الفروع، ٣/ ٨٦، الإنصاف، ٣/ ٣٢٣.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ٥٢، الفروع، ٦/ ٣٥١، الإنصاف، ١١/ ٤٠، الإقناع، ٤/ ٣٣٨.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ٥٢، الكافي، ٤/ ٣٨٦، الفروع، ٦/ ٣٥١، الإقناع، ٤/ ٣٣٨.\n(٥) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٩٥/ ب.\nوانظر المسألة الأخيرة أيضًا في: الهداية، ٢/ ٥١، الكافىِ، ٤/ ٣٨٦، الإقناع، ٤/ ٣٣٨.","vol":"1","page":535},{"text":"قلت:\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>٥٤٨ - إذا لزمته كفارة الظهار وهو معسز عن الرقبة، أجزأه الصوم، فلو تكلف العتق أجزأه </span>(١).\n[٦٥/أ] ولو كان عبدًا فلزمته الكفارة، ثم عتق وأيسر، لم يجزئه غير الصوم (٢).\nوالفرق: أن الاعتبار بحال الوجوب، وعند ذلك لم يكن يجزئ/ العبد إلا الصوم، لعدم تأتي العتق منه.\nبخلاف الحر، فإنه لو أعتق مع الإعسار أجزأه، وساغ منه. والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٢/ ٢٦٤، المحرر، ٢/ ٩١، الشرح الكبير، ٤/ ٥٧٨، الإقناع، ٤/ ٨٦.\n(٢) في قول في المذهب: قال به الخرقي، ونص عليه في الكافي.\nوالصحيح في المذهب: أنه يجزئه العتق، كالحكم في المسألة الأولى؛ لأن العتق هو الأصل، فوجب أن يجزئه كسائر الأصول.\nانظر: الهداية، ٢/ ٤٩، المغني، ٧/ ٣٨٢، الكافي، ٣/ ٢٦٤، الإنصاف، ٩/ ٢٠٩ - ٢١٠، الإقناع، ٤/ ٨٦.","vol":"1","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>كتاب القذف </span>(١)\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>٥٤٩ - إذا قال لزوجته: يا زانية أنت طالق ثلًاثا لزمه الحد، وله إسقاطه باللعان</span>.\nولو أخر قوله: يا زانية، لم يملك إسقاط الحد باللعان (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى قذف زوجته، فملك إسقاط الحد باللعان.\nوفي الثانية قذفها أجنبيةً، فلم يملك ذلك (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>٥٥٠ - إذا قال لأجنبي: لست بولد فلانةٍ، لم يكن قاذفًا لأمه</span>.\nولو قال: لست ولد فلان، فقد قذف أمَّه (٤).\n_________\n(١) وفي فروق السامري (كتاب القذف واللعان).\nوهو أولى لاشتماله على فروقٍ من كتاب اللعان، وضمُ أحكام هذين البابين معًا منهجٌ لبعض المصنفين كما في: الهداية، والمحرر، والإفصاح، وغيرها.\nووجه الجمع بينهما: القذف في كل منهما، فاللعان: قذفٌ للزوجة خاصة، والقذف: في قذف غير الزوجة.\n(٢) إن لم يكن بينهما ولد، فإن كان بينهما ولد، فإن له أن يلاعن لنفي الولد.\nوانظر المسألتين في: المغني، ٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣، الشرح الكبير، ٥/ ٩، ١١، المبدع، ٨/ ٨٣ - ٨٤، كشاف القناع، ٥/ ٣٩٥.\n(٣) انظر الفرق في: المصادر السابقة.\n(٤) انظر المسألتين في: المغني، ٨/ ٢٢٣ - ٢٢٤، المحرر، ٢/ ٩٥ - ٩٦، الشرح الكبير، ٥/ ٤٣١، غاية المنتهى، ٣/ ٣٠٩.","vol":"1","page":537},{"text":"والفرق: أن نفيه عن أمه كذبٌ حقيقةً وحكمًا، فلم يكن قاذفًا (١)، كقوله لابن سنةٍ: يا زان (٢).\nبخلاف الثانية، فإن قوله يحتمل الصدق والكذب، وحد القذف إنما يجب بما يحتملهما (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>٥٥١ - إذا قال لزوجته: يا زانية، فقالت: بل أنت زان، لزم كلًا منهما الحد للآخر </span>(٤).\nولو قالت: أنت أزنى مني، لزمها حد القذف دونه (٥).\nوالفرق: أنهما [في الأولى] (٦) تقاذفا، فلزمهما الحد (٧).\nوفي الثانية قذفته، فلزمها الحد، واعترفت بالزنا، فسقط الحد عنه (٨).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>٥٥٢ - إذا قال لها: يا زانية، فقالت: بك زنيت، لم يلزم واحدًا منهما الحد </span>(٩).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٨/ ٢٢٤، الشرح الكبير، ٥/ ٤٣١، كشاف القناع، ٦/ ١١٠.\n(٢) فإنه لا يعد قذفًا، وكذا إذا قيل هذا لكل من لا يطأ أو لا يوطأ مثله، وهو من له دون عشر سنين، أو لها دون تسع سنين.\nانظر: الكافي، ٤/ ٢١٧، المحرر، ٢/ ٩٤، الفروع، ٦/ ٨٥، الإقناع، ٤/ ٢٩٠.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٩٦/ أ.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ٥٧، المغني، ٧/ ٤٤٨، الفروع، ٦/ ٩٣، غاية المنتهى، ٣/ ٣٠٩.\n(٥) انظر: المغني، ٧/ ٤٤٧، الشرح الكبير، ٥/ ٤٣٣، الفروع، ٦/ ٩٣، المبدع، ٩/ ٩٦.\n(٦) زيادة يقتضيها السياق.\n(٧) انظر: المغني، ٧/ ٤٤٨، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٣٥٦، مطالب أولي النهى، ٦/ ٢٠٢.\n(٨) انظر: المغني، ٧/ ٤٤٧.\n(٩) انظر: المقنع، ٣/ ٤٧٤، المحرر، ٢/ ٩٦، الفروع، ٦/ ٩٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٧٤.","vol":"1","page":538},{"text":"ولو قالت: أنت أزنى مني، لزمها الحد دونه (١).\nوالفرق: أن قولها في الثانية اعترافٌ بالزنا، فسقط به الحد عنه، وقذفٌ له، فلزمها الحد (٢).\nبخلاف قولها: بك زنيت، فإنها لم تقذفه بالزنا، بل صدقته في رميه إياها به، وعيَّنت بمن زنت (٣)، ويدل على أن هذا ليس بقذفٍ قول النبيِّ - ﷺ - لماعز (٤) حين أقرَّ بالزنا: \"الآن أقررت، فبمن؟ \" رواه هكذا الإمام أحمد (٥) - ﵁ -، ولو كان قذفًا لم يستدعه (٦) النبيُّ - ﷺ -.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>٥٥٣ - إذا قذف زوجته، وأقام عليها البينة بالزنا فحدت، ثم قذفها قاذفٌ، لم يلزمه حد القذف</span>.\nولو لم يقم البينة، بل لاعنها الزوج ولم تلاعن، فقذفها أجنبيٌ حُدَّ.\nوالفرق: أنها ثبت زناها، فزال إحصانها، فلم يجب بقذفها حدُّ.\n_________\n(١) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٢) تقدم هذا التعليل في الفصل السابق.\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ٤٤٧، الشرح الكبير، ٥/ ٤٣٥، المبدع، ٩/ ٩٥، كشاف القناع، ٦/ ١١٣.\n(٤) ابن مالك الأسلمي، وقيل: إن اسمه غريب، وماعز لقبه، قال في حقه النبيُّ - ﷺ - بعد رجمه، كما في صحيح مسلم، ٥/ ١١٩: (لقد تاب توبة لو قسمت بين أمةٍ لوسعتهم).\nانظر ترجمته في: أسد الغابة، ٤/ ٢٧٠، الإصابة، ٦/ ١٦.\n(٥) انظر: الفتح الرباني، ١٦/ ٨٦ - ولفظه: (إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟)، ورواه بهذا اللفظ أيضًا أبو داود، ٤/ ١٤٥.\nوانظر الحديث في: صحيح البخاري، ٤/ ١٧٧، صحيح مسلم، ٥/ ١١٧.\n(٦) أي: لم يستدعه النبيُّ - ﷺ - للفظ يكون به قاذفًا؛ لأن القذف محرمٌ، والنبيّ - ﷺ - منزه عن أن يدعو إلى محرمٍ.\nانظر: فروق السامري، ق، ٩٦/ ب.","vol":"1","page":539},{"text":"وفي الثانية، لم يثبت زناها؛ لأن لعانه لا يوجب عليها الحد، وإذا لم يثبت فهي محصنةٌ، فيحد قاذفها (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>٥٥٤ - إذا قال لها: زنيت ببعيرٍ أو حمارٍ، فلا حدَّ</span>.\nولو قال: زنيت بناقةٍ أو بقرةٍ، حُدَّ.\nقال السامري: هذا قياس المذهب في المسألتين.\nوالفرق: أنه في الأولى بإدخال الباء مريدًا للمشاركة في الفعل، فحمل عليه، فصار كقوله: جامعك حمارٌ أو بعيرٌ، ولو قال ذلك لم يحد.\n[٦٥/ب] بخلاف الثانية، فإنه أضاف الزنا إلى من يستحيل وجود الزنا بها منه، / فحملت الباء على البدلية، كقوله: بعت كذا بكذا، فصار كأنه قال: زنيت بناقةٍ، أي: زنا بك فلانٌ ودفعها إليك، فحد، كما لو قال: زنيت بدينارٍ، فإنه يحد، كذا هاهنا (٢).\nقلت: وفي إيجاب الحد في المسألة الثانية نظرٌ من جهة أنه أضاف زناها إلى من يستحيل وجود الزنا منه، فلم يلزمه حد، كما لو قال: زنا بك فلانٌ، فإنه لا حد عليه (٣)، كذا هنا.\nوفي حمل قوله على البدل ليجب الحد عليه مباينةٌ لقوله - ﷺ -: \"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم\" رواه الترمذي (٤)، مع أن إيجاب الحد في الأولى أقرب.\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٢٣٠، الشرح الكبير، ٥/ ٤٢٨، كشاف القناع، ٦/ ١٠٦.\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٩٧/ أ.\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٩٩.\n(٣) والصحيح في المذهب: أنه يكون قاذفًا لهما، فعليه الحد.\nانظر: المغني، ٨/ ٢٢٦، المحرر، ٢/ ٩٦، الفروع، ٦/ ٩٢، الإقناع، ٤/ ٢٦٣.\n(٤) في سننه، ٤/ ٣٣، والدارقطني في سننه، ٣/ ٨٤، والحاكم في المستدرك، ٤/ ٣٨٤، =","vol":"1","page":540},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>٥٥٥ - إذا اعترف بالولد ثم نفاه لحق به، ولم ينتف عنه بلعانٍ ولا غيره </span>(١).\nولو كان حملًا فنفاه بعد وضعه انتفى (٢). نص عليه (٣).\nوالفرق: أن الولد يصح الاعتراف به، فإذا اعترف به ثبت نسبه، فإذا نفاه فقد نفى نسبًا ثابتًا، فلم يصح.\nبخلاف الحمل، فإنه [لا] (٤) يصح نفيه، فلا يصح استلحاقه (٥).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>٥٥٦ - إذا قال لولده: لست بولدي، فليس صريحًا في قذف أمه </span>(٦).\nولو قال لأجنبي: لست ولد فلانٍ، فهو صريحٌ في قذف أمه (٧).\nوالفرق: أن الأب يحمل هذا منه على التأديب والزجر، فلهذا لم يكن صريحًا في قذف الأم.\n_________\n= وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولم يوافقه الذهبي بل ضعفه، والبيهقي في السنن الكبرى، ٨/ ٢٣٨.\nورمز له السيوطي بالصحة في الجامع الصغير، وتعقبه شارحه بالتضعيف. انظر: فيض القدير، ١/ ٢٢٧.\nوقد روي هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا، ولا يخلو طريق من الطرق المرفوعة من ضعف. وأما الموقوفة، ففد صح منها عن عمر وعلي وأبي هريرة - ﵁ -.\nانظر: التلخيص الحبير، ٤/ ٥٦، نصب الراية، ٣/ ٣٠٩، إرواء الغليل، ٨/ ٢٥.\nهذا، وقد حكى ابن المنذر في كتابه الإجماع، ص ١٤٣: الإجماع على درء الحد بالشبهة.\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٥٦، المقنع، ٣/ ٢٦٣، المحرر، ٢/ ١٠٠، الإقناع، ٤/ ١٠٤.\n(٢) انظر: الكافي، ٣/ ٢٨٧، الشرح الكبير، ٥/ ٢٧، الإنصاف، ٩/ ٢٥٥.\n(٣) في رواية ابن القاسم.\nانظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ١٩٦.\n(٤) من فروق السامري، ق، ٩٧/ أ.\n(٥) انظر الفرق في: المصدر السابق.\n(٦) انظر: الكافي، ٤/ ٢٢١، المحرر، ٢/ ٩٥، الفروع، ٦/ ٨٨، الإنصاف، ١٠/ ٣١٢.\n(٧) تقدمت المسألة في الفصل (٥٥٠).","vol":"1","page":541},{"text":"بخلاف قوله للأجنبي، فإنه لا يحتمل إلا القذف (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>٥٥٧ - إذا قال لإنسانٍ: لست بولد فلانٍ، فعليه حد القذف. نص عليه </span>(٢).\nولو كان قد نفاه أبوه، فنوى القائل: أنه من زنا حُدَّ، وإن نوى: أن أباه قد نفاه لم يحد (٣).\nوالفرق: أنه في الأولى لا يحتمل إلا القذف، فلذلك حُدَّ.\nوفي الثانية، يحتمل القذف وغيره، فإذا لم يرد به القذف لم يحد؛ لأن الحد لا يجب مع الشبهة (٤).\nقلت\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>٥٥٨ - لا يصح اللعان بالعجمية لمن يحسن العربية </span>(٥)\nوبصح منه بها الطلاق (٦) والظهار (٧).\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٤/ ٢٢١، الشرح الكبير، ٥/ ٤٣١ - ٤٣٢، المبدع، ٩/ ٩١، كشاف القناع، ٦/ ١١٠.\n(٢) في مسائل ابن منصور، ق، ٣٠٩/ أ.\n(٣) انظر المسألتين في: الكافي، ٤/ ٢٢١، الشرح الكبير، ٥/ ٤٣١، الإنصاف، ١٠/ ٣١٢، الإقناع، ٤/ ٢٦٢.\n(٤) ولأنه إذا نوى أن أباه قد نفاه يكون صادقًا في أنه ليس بولدٍ لأبيه، فلم يكن قذفًا، فلم يجب به الحد.\nانظر: كشاف القناع، ٦/ ١١٠، مطالب أولي النهى، ٦/ ٢٠٠.\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ٥٥، المقنع، ٣/ ٢٥٦، المحرر، ٢/ ٩٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٣٥.\n(٦) انظر: الهداية، ٢/ ١١، الشرح الكبير، ٤/ ٤٢٥، الفروع، ٥/ ٣٨٥، الإقناع، ٤/ ١٠.\n(٧) انظر: الفروع، ٥/ ٤٨٦، التنقيح المشبع، ص ٢٤٧، الإقناع، ٤/ ٨٢.","vol":"1","page":542},{"text":"والفرق: أن اللعان فيه نوع تعبدٍ؛ لأن الشهادة يعتبر فيها لفظ الشهادة مخصوصٌ، واليمين أيضًا، وكذلك لو أبدل أشهد بأحلف (١).\nبخلاف الظهار (٢)، فإنه يقع بما يقوم مقام الصريح مما يدل عليه، كالكنايات بالنية.\n_________\n(١) فإنه لا يصح؛ لأن من شروط صحة اللعان: أن يأتي بألفاظه على صورة ما ورد في الشرع، فإن أبدل لفظًا بآخر لم يصح. في الصحيح من المذهب.\nانظر: الكافي، ٣/ ٢٨٢، المحرر، ٢/ ٩٨، الشرح الكبير، ٥/ ٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٣٥.\n(٢) وكذا الطلاق.","vol":"1","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-675>كتاب العدد</span>\n[فَصْل]\n\n٥٥٩ - إذا طلقها وقد بقي من طهرها لحظة، احتسب بها قرءًا (١) على قولنا: الأقراء الأطهار (٢).\nفإذا حاضت ثم طهرت ثم حاضت، ثم طهرت الطهر الثالث، لم يحتسب قرءًا، ولم تنقض عدتها حتى يكمل (٣).\nوالفرق: أن الطهر الأول قد تحقق كونه طهرًا بكماله، فوجب أن يحتسب به.\nبخلاف الطهر الأخير، فإنه لا يتحقق كونه طهرًا إلا بكماله، مخافة أن [٦٦/أ] يعاودها/ الدم قبل تمامه، فلذلك لا يحتسب به طهرًا حتى يتم، فافترقا (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>٥٦٠ - إذا قلنا: الأقراء الأطهار، فطلقت معتادة، احتسب بما بقي من طهرها قرءًا </span>(٥).\nولو كانت صغيرةً، فابتدأها الحيض في أثناء العدة، لم يعد ما قبل الحيض قرءًا (٦).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٥٩، الكافي، ٣/ ٣٠٤، المحرر، ٢/ ١٠٥، الفروع، ٥/ ٥٤٠.\n(٢) والصحيح في المذهب: أن الأقراء هي الحيض.\nانظر: الهداية، ٢/ ٥٩، المقنع، ٣/ ٢٧٥، المحرر، ٢/ ١٠٤، الفروع، ٥/ ٥٣٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٤٦.\n(٣) ويتحق ذلك برؤيتها دم الحيضة الثالثة.\nانظر: الهداية، ٢/ ٥٩، الكافي، ٣/ ٣٠٤، المحرر، ٢/ ١٠٥، الفروع، ٥/ ٥٤٠.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ٩٧/ ب.\n(٥) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٦) انظر: الهداية، ٢/ ٦٠، الكافي، ٣/ ٣٠٧، المحرر، ٢/ ١٠٥، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٥٤٢.","vol":"1","page":544},{"text":"والفرق: أن طهرها الأول طهرٌ متيقنٌ بين حيضتين فاعتد به، كما لو طلقها قبل دخولها فيه (١).\nبخلاف الصغيرة، فإن الطهر الذي قبل دمها لا يسمى قرءًا؛ لأنه إنما يطلق على طهرٍ بين حيضتين (٢).\n\nفَصْل\n\n٥٦١ - إذا قلنا: الأقراء الحيض (٣)، فطلقها حائضًا، لم يحتسب تلك الحيضة قرءًا (٤).\nوإن قلنا: هي الأطهار، فطلقها طاهرًا، احتسب بذلك الطهر قرءًا (٥).\nوالفرق: أن قليل الطهر طهرٌ (٦)، بدليل: الحكم به إذا انقطع الدم لحظةً، وإذا كان كذلك فقد حصل الاسم واحتسب به قرءًا.\nبخلاف قليل الحيض، فإنه ليس حيضًا، بدليل: ما لو قال: إذا حضت فأنت طالق، فإنها لا تطلق حتى تحيض أقل الحيض (٧)، فدل على: أن قليله ليس حيضًا، فلهذا لم يحتسب تلك الحيضة قرءًا (٨).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٩٧/ ب.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٤٦٨، الشرح الكبير، ٥/ ٥٣، المبدع، ٨/ ١٢٣، حاشية المقنع، ٣/ ٢٧٩.\n(٣) وهو الصحيح في المذهب، كما تقدم بيانه.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ٥٩، المغني، ٧/ ٤٥٥، وقال: (بغير خلاف بين أهل العلم)، المحرر، ٢/ ١٠٤، الفروع، ٥/ ٥٣٩.\n(٥) تقدمت المسألة في الفصل السابق والذي قبله.\n(٦) في الأصل (طهرًا) والصواب ما أثبته لأنها خبر أن.\n(٧) والصحيح في المذهب: أن الطلاق يقع بأول جزء تراه من الدم، لكنه لا يستقر إلا بمضي أقل الحيض، بحيث لو نقص الدم عن أقل الحيض لم تطلق به.\nانظر: الهداية، ٢/ ١٧، الفروع، ٥/ ٤٣٢، الإنصاف، ٩/ ٧١، الإقناع، ٤/ ٣٣، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ١٥٨.\n(٨) انظر: فروق السامري، ق، ٩٨/ أ.","vol":"1","page":545},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>٥٦٢ - إذا اتفق الزوجان على أن وقت الطلاق يوم الجمعة، واختلفا في وقت وضعها للحمل، فقال: وضعت يوم الخميس، فعليك عدة الأقراء، ولي الرجعة، فقالت: بل يوم السبت فانقضت العدة، ولا رجعة لك، فالقول قولها</span>.\nولو اتفقا على وقت وضع الحمل، واختلفا في وقت الطلاق، فالقول قوله (١) (٢).\nوالفرق: أن وضع الحمل فعل الزوجة، فإذا اختلفا فيه ولا بينة، فالقول قولها؛ لأنها أعلم بفعلها.\nبخلاف الطلاق، فإنه فعل الزوج، فأخذ بقوله فيه، ثم الأصل عدم الولادة يوم الخميس، وعدم الطلاق فيه، فأخذ بقولها في الأولى، وبقوله في الثانية لذلك (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>٥٦٣ - إذا طلقها رجعيًا، ثم أبانها، بنت. على روايةٍ واحدةٍ</span>.\nولو راجعها، ثم أبانها قبل الدخول، استأنفت العدة (٤).\n_________\n(١) كتبت هذه المسألة في الأصل بلفظ (ولو اتفقا على وقت الطلاق، واختلفا في وقت الحمل كذلك، فالقول قولها).\nوالصواب ما أثبته كما في: فروق السامري، ق، ٩٨/ أ.\n(٢) انظر النص على: أن القول قول الزوجة في وضع الحمل، وأن القول قول الزوج في وقت الطلاق في: المغني، ٧/ ٢٨٧ - ٢٨٨، المحرر، ٢/ ١٠٥، الفروع، ٥/ ٥٤٠ - ٥٤١، مطالب أولي النهى، ٥/ ٥٦٨.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٩٨/ أ.\n(٤) انظر المسألتين في: المقنع وحاشيته، ٣/ ٣٨٨، المحرر، ٢/ ١٠٧، الإنصاف، ٩/ ٣٠٠، وقال عن\nالمسألة الأولى: (بنت على ما مضى من العدة بلا نزاع)، الإقناع، ٤/ ١١٦.","vol":"1","page":546},{"text":"والفرق: أن الطلاق الثلاث لا يوجب أكثر من ثلاثة أقراءٍ إذا وقع مجتمعًا، فكذلك مفترقًا (١).\nبخلاف الثانية، فإن الرجعة أعادت النكاح، فكأنه لم يقع طلاق ولا رجعة، (فطلق طلاقًا) (٢) في زوجيةٍ لم يسبقه طلاق، فلذا استأنفت (٣).\n\nفَصْل\n\n٥٦٤ - إذا تزوجت زوجة المفقود بعد التربص، ثم قدم زوجها ومات، فعليها عدة الوفاة من حين فراق الثاني (٤)؛ لأنها فراش له.\nولو مات الثاني قبل، اعتدت عقيب موته مع أنها فراش للأول (٥).\nوالفرق: أنها إذا كانت مع الثاني أمكن أن / يفرق بينها، فلما لم يفرق [٦٦/ب] لا يصح اعتدادها عن الأول؛ لأنها فراش الثاني.\nبخلاف ما إذا مات الثاني أولًا، فإنه لا يمكن أن يفرق بينهما لتعتد من الثاني، فلذلك اعتدت عنه عقيب موته (٦).\n\nفَصْل\n\n٥٦٥ - يحرم وطء المستبرأة (٧) ودواعيه إلا المسبية، فإن دواعيه تباح فيها.\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٩٨/ ب.\n(٢) في الأصل (فطلاق طلاق) والتصويب من: المصدر السابق.\n(٣) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ٢١٨، المغني، ٧/ ٤٨٦، الشرح الكبير، ٥/ ٦٩.\n(٤) أي: من حين الحكم بالتفريق بينها وبين الزوج الثاني.\nانظر: فروق السامري، ق، ٩٨/ ب.\n(٥) انظر المسألتين في: المغني، ٧/ ٤٩٧، الشرح الكبير، ٥/ ٦٥.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ٩٩/ أ.\n(٧) المستبرأة لغة: اسم مفعول من الاستبراء وهو: استفعال من برأ، ومعناه: قصد علم براءة الرحم من الحمل بعدم وطئها حتى تحيض.\nانظر: لسان العرب، ١/ ٣٣، المطلع، ص ٣٤٩. =","vol":"1","page":547},{"text":"قلت: في روايةٍ مرجوحةٍ (١).\nوالفرق: أن أكثر ما يقدر أنها حامل، وحمل المسبية ملك الثاني.\nبخلاف غيرها، فإن حملها يكون محترمًا (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>٥٦٦ - إذا حاضت الجارية في يد بائعها قبل قبض المشتري، لم يحصل الاستبراء بذلك. في روايةٍ </span>(٣).\nولو ملكها بالإرث فحاضت قبل قدومه من سفره حصل الاستبراء (٤).\nوالفرق: أن المشتراة قبل القبض كغير المنتقلة، لكونها في ضمانه.\nبخلاف الموروثة، فإنها تدخل في ملكه قهرًا، فهي كالمقبوضة حسًا (٥).\n_________\n= والاستبراء اصطلاحًا: قصد علم براءة رحم ملك يمين حدوثًا أو زوالًا من حملٍ غالبًا، بأحد ما يستبرأ به.\nانظر: التنقيح المشبع، ص ٢٥٣، الإقناع، ٤/ ١٢٠.\n(١) والصحيح في المذهب: أن المسبية يحرم منها دواعي الوطء كغير المسبية.\nانظر: الكافي، ٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥، المحرر، ٢/ ١٠٩، الإنصاف، ٩/ ٣١٦ - ٣١٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٥٥.\nواختار ابن القيم: جواز دواعي الوطء في المسبية وغيرها، واحتج بجواز الخلوة والنظر وقال: لا يعلم في جواز هذا نزاع.\nانظر: زاد المعاد، ٥/ ٧٤٠.\n(٢) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ٢٣١، المغني، ٧/ ٥١١، الشرح الكبير، ٥/ ٨٢، زاد المعاد، ٥/ ٧٣٩.\n(٣) والرواية الأخرى، وهي الصحيح في المذهب: أن الاستبراء يحصل بذلك وإن لم يقبضها، إذا كان بعد تمام عقد البيع؛ لأنها دخلت في ملكه.\nومبنى الخلاف في المسألة: على حكم اشتراط القبض لصحة الاستبراء.\nوالصحيح في المذهب: أنه لا يشترط القبض لصحة الاستبراء.\nانظر: الكافي، ٣/ ٣٣٢، الشرح الكبير، ٥/ ٨٤، المحرر، ٢/ ١٠٩، الإنصاف، ٩/ ٣٢٠، الإقناع، ٤/ ١٢١.\n(٤) انظر: المحرر، ٢/ ١٠٩، الفروع، ٥/ ٥٦٤، الإنصاف، ٩/ ٣٢١.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ٩٩/ أ.","vol":"1","page":548},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>٥٦٧ - إذا وطئ الرجل زوجته ثم طلقها، ثم أتت بولدٍ لأكثر مدة الحمل، وقبل انقضاء عدتها، لحقه نسبه </span>(١).\nولو وطئ أمةً ثم استبرأها بحيضةٍ، ثم أتت بولدٍ، ولم يعترف بوطئها بعد الاستبراء لستة أشهرٍ، لم يلحقه (٢).\nوالفرق: أن ولد الأمة لا يلحق السيد بمجرد الإمكان حتى ينضم إليه الوطء، وبالاستبراء زال، وبقي الإمكان، فلم يلحق به.\nبخلاف ولد الزوجة، فإنه يكفي في إلحاقه الإمكان (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>٥٦٨ - إذا اعتدت الصغيرة بالشهور، ثم حاضت بعدها وقبل التزوج، لم يلزمها الاعتداد به </span>(٤).\nولو ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، فتربصت غالب مدة الحمل، ثم اعتدت بالشهور، فعاد الحيض قبل أن تتزوج، لزمها العدة بالأقراء.\nقلت: في قول. الصحيح خلافه (٥).\n_________\n(١) انظر: مختصر الخرقي، ص ١١٠، المغني، ٧/ ٤٧٨، الشرح الكبير، ٥/ ٤٢، حاشية المقنع، ٣/ ٢٧١.\n(٢) بشرط أن يحلف على استبرائه لها. في الصحيح من المذهب.\nانظر: الهداية، ٢/ ٥٨، الكافي، ٣/ ٣٠٠، المحرر، ٢/ ١٠٢، الإنصاف، ٩/ ٢٦٥، الإقناع، ٤/ ١٠٧.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٩٩/ أ.\n(٤) انظر الكافي، ٣/ ٣٠٧، الشرح الكبير، ٥/ ٥٣، المبدع، ٨/ ١٢٣، الإقناع، ٤/ ١١٢.\n(٥) والصحيح في المذهب: أنه لا يلزمها الاعتداد بالأقراء؛ لأن العدة انقضت بالشهور، فلا تعيدها، كالصغيرة.\nانظر: الكافي، ٣/ ٣٠٨، الشرح الكبير، ٥/ ٥٥، المحرر، ٢/ ١٠٦، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٥٤٣، الإقناع، ٤/ ١١٢.","vol":"1","page":549},{"text":"والفرق: أن الشهور في حق الثانية بدل عن الأقراء، وإنما حكم بانقضاء عدتها من طريق الاستدلال، وقد تبيَّن بمعاودة الدم أنها كانت من ذوات الأقراء، فلم يعتد بالبدل.\nبخلاف الصغيرة، فإن الشهور ليست في حقها بدلًا، وإنما هي أصلٌ، فاعتد بها (١).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ٩٩/ ب.","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-686>كتاب الرضاع</span>\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>٥٦٩ - إذا كان لرجلٍ زوجةٌ صغيرةٌ، فأرضعتها زوجة أبيه - بلبن ثاب من حملٍ منه - الرضاع المحرِّم، انفسخ نكاحها</span>.\nولو كان الحمل من غيره، لم ينفسخ.\nوالفرق: أن الأولى تصير أخته من أبيه فتحرم، كأخته من النسب.\nبخلاف المسألة الثانية، فإنها تكون بنت زوجة أبيه ممن ثاب لبنها منه، وبنت زوجة أبيه من غيره يباح نكاحها، فلذلك لم ينفسخ نكاحها (١).\n\nفَصْل\n\n٥٧٠ - إذا أرضعت حماته زوجةً أخرى له صغيرةً، فإن/ كانت بنتها باقيةً [٦٧/ أ] انفسخ نكاحهما.\nوإن كانت ميتةً أو بائنًا منقضية العدة، لم ينفسخ نكاح الصغيرة (٢).\nوالفرق: أنها تصير في الأولى أختها، والجمع بينهما حرامٌ.\nوأما إذا كانت منقضية العدة، لم يجتمع في نكاحه زوجتان أختان (٣).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٧/ ٥٥١، الشرح الكبير، ٥/ ١٠٠، المبدع، ٨/ ١٧٢، كشاف القناع، ٥/\n٤٤٨.\n(٢) انظر المسألة الأولى، وما يدل على حكم الثانية في: المغني، ٧/ ٥٥٢، الشرح الكبير، ٥/ ١٠٢ - ١٠٣، كشاف القناع، ٥/ ٤٥٠، مطالب أولي النهى، ٥/ ٦١٠.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ٩٩/ ب.","vol":"1","page":551},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>٥٧١ - إذا ادَّعت امرأةٌ أن زوجها أخوها من الرضاع، فأنكر، فشهدت به امرأةٌ ثقةٌ، فُرِّق بينهما </span>(١).\nولو ادعت الزوجة إقراره بذلك فأنكر، لم تقبل شهادة المرأة (٢).\nوالفرق: أنها شهدت في الأولى بالرضاع، وهو مما يقبل فيه شهادة النساء.\nبخلاف الثانية، فإنها شهدت بالإقرار، وهو مما لا يقبل فيه شهادتهن (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>٥٧٢ - إذا استبرأ أم ولده وهي ترضع بلبن ولده، وزوَّجها بصبي حرٍّ، فأرضعته بذلك اللبن، لم تحرم على سيدها على التأبيد </span>(٤).\nولو كان أعتقها وزوَّجها (٥)، حرمت عليه على التأبيد (٦).\nوالفرق: أنها في الثانية صارت حليلة ابنه من الرضاع، فلذلك حرمت (٧).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٦٨، الشرح الكبير، ٥/ ١٠٨، المبدع، ٨/ ١٨٣، الإقناع، ٤/ ١٣٤.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٥٦٢، الشرح الكبير، ٥/ ١٠٩، الإقناع، ٤/ ١٣٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧١.\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ٥٦٢، الشرح الكبير، ٥/ ١٠٩.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ٥٤٧، الشرح الكبير، ٥/ ١٠٥، الفروع، ٥/ ٥٧١، الإقناع، ٤/ ١٣١.\n(٥) أي: بصبي حر.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٠٠/ أ.\n(٦) انظر: مختصر الخرقي، ص ١١٢، المقنع، ٣/ ٣٠٣، الإقناع، ٤/ ١٣١.\n(٧) انظر: فروق السامرى، ق، ١٠٠/ أ.","vol":"1","page":552},{"text":"بخلاف الأولى، فإن نكاح الحر بأمةٍ لا يصح إلا مع عدم الطول وخوف العنت، والثاني لا يتصور من الصبي، فلم تصر من حلائل أبنائه (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>٥٧٣ - إذا أرضعت زوجة رجلٍ زوجةً له أخرى صغيرةً، لزمها نصف مهرها المسمى </span>(٢).\nولو أرضعت جاريةً له صغيرةً، لم يلزمها شيءٌ (٣).\nوالفرق: أنها في الأولى ألجأته إلى غرامة نصف المهر، وقد كان يحرص أن لا يلزمه، بأن تحدث الفرقة من الصغيرة، فغرمته (٤)، كالشهود بالطلاق قبل الدخول إذا رجعوا، فإن الزوج يرجع بنصف المهر عليهم، كذا هنا (٥).\nبخلاف الأمة إذا أرضعتها زوجته، فإنَّه لا يلزمها بذلك غرمٌ، غايته: أنها تصير محرمةً عليه برضاع، وذلك لا ينقص ماليتها (٦).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>٥٧٤ - إذا كان له خمس أمهات أولادٍ لهنَّ لبنٌ منه، فأرضعن به طفلًا كل واحدةٍ رضعةً، لم يصر ولدًا لواحدةٍ منهن، وصار السيد أباه. ذكره ابن حامد </span>(٧).\nوالفرق: أن اللبن من السيد، وقد رضع منه الطفل رضاعًا محرمًا، فصار ابنه، كما لو كانت الخمسة من واحدةٍ، إذ لا فرق.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ٥٤٧، الشرح الكبير، ٥/ ١٠٥.\n(٢) انظر: المقنع، ٣/ ٣٠٢، المحرر، ٢/ ١١٣، الفروع، ٥/ ٥٧٤، الإقناع، ٤/ ١٢٨.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٠/ أ.\n(٤) أي: غرمت نصف المهر المسمى للزوج.\n(٥) انظر: المغني، ٧/ ٥٥٠ - ٥٥١، الشرح الكبير، ٥/ ١٠١.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٠/ ب.\n(٧) انظر: الهداية، ٢/ ٦٧، المغني، ٧/ ٥٤٦، الشرح الكبير، ٥/ ١٠٣، الإقناع، ٤/ ١٢٩.","vol":"1","page":553},{"text":"بخلاف المرضعات، فإن كل واحدةٍ منهن إنما تصير أمًا إذا أرضعت الرضاع المحرم، ولم يوجد ذلك هنا، فلم تصر كل واحدةٍ منهنَّ أمًا له (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>٥٧٥ - إذا كان له زوجتان صغيرتان، وزوجتان كبيرتان، ولم يدخل بواحدةٍ منهما، فأرضعت كل واحدةٍ من الكبيرتين واحدةً من الصغيرتين الرضاع المحرِّم، انفسخ نكاح الجميع، وحرمت الكبيرتان عليه أبدًا</span>.\n[٦٧/ ب] ولو أرضعتهما إحدى/ الكبيرتين واحدةً بعد واحدة، ثمَّ أرضعتهما الكبيرة الأخرى على ذلك الترتيب، انفسخ نكاح الصغيرة المرضعة أولًا، ولم ينفسخ نكاح الثانية المرضعة أخيرًا.\nوالفرق: أنَّه في الأولى لما أرضعت الكبيرة الصغيرة، صارت الكبيرة أمًا لها، فانفسخ نكاحهما، لاجتماع الأم وبنتها في نكاحٍ واحدٍ.\nبخلاف الثانية، فإن الكبيرة الأولة لما أرضعت الصغيرة الأولة، انفسخ نكاحهما لما ذكرنا، فلما أرضعت الصغيرة الأخرى، أرضعتها والكبيرة بائنٌ من زوجها، فلم تجتمع معها في النكاح، فلم ينفسخ نكاح الصغيرة الأخيرة، فلما أرضعتها الكبيرة الأخرى على ذلك الترتيب أرضعت الأولى فصارت أمها، وأمهات النساء محرمات، فلذلك انفسخ [نكاحها] (٢) فلما أرضعت الصغيرة الأخرى، أرضعتها والكبيرة بائنٌ من زوجها، فلم يجتمع في النكاح أم وبنت، فلذلك لم ينفسخ نكاح المرضعة أخيرًا؛ لأنَّ أكثر ما فيها أنها ربيبةٌ لم يدخل بأمها، وتلك غير محرمةٍ، فظهر الفرق (٣).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٠/ ب.\n(٢) من فروق السامري، ق، ١٠١/ أ.\n(٣) انظر الفصل في: المصدر السابق.\nوفي: فروق الجويني، ق، ٢٦٢/ أ.","vol":"1","page":554},{"text":"فَصْل\n\n٥٧٦ - إذا ارتضع صبيٌ وصبيةٌ من أجنبيةٍ رضاعًا محرِّمًا، جاز له التزويج بأمها (١) من النسب، دون أمها من الرضاع.\nوالفرق: أن أمها من النسب لا تنشر الحرمة إليه (٢)، فيجوز لي تزويجها.\nبخلاف أمها من الرضاع، فإنها أمه، ولا يجوز التزوج بالأم من الرضاع (٣).\n_________\n(١) أي: بأم الصبية التي رضعت معه.\n(٢) في الأصل (إليها) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٣) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٠١/ ب.","vol":"1","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>كتاب النفقات</span>\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>٥٧٧ - يلزم المكاتبَ نفقةُ ولده من أمته</span>.\nولا يلزمه نفقة ولده من زوجته، حرةً كانت أو أمةً.\nوالفرق: أنَّه إذا كانت زوجته، [أمةً] (١) فولده منها رقيقق لمالكها، فنفقته عليه، وإن كانت حرةً فولده منها حرٌ، ونفقة الأقارب تجب على سبيل المواساة، وليس المكاتب من أهلها، بدليل: عدم وجوب زكاة ماله.\nبخلاف ولده من أمته، فإن حكمه حكم نفسه، بدليل: أنَّه يتبعه في الرِّق والعتق، فيكون قد أنفق مال سيده على مملوكه، وذلك جائزٌ (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>٥٧٨ - إذا دفع إلى زوجته نفقة سنةٍ، ثمَّ طلقها أو ماتت، فله الرجوع عليها بقسط ما بقي من المدة. في إحدى الروايتين</span>.\nولو دفع إليها كسوة سنةٍ، ثمَّ ماتت أو بانت، لم يرجع عليها بقسط الكسوة. روايةً واحدةً (٣).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ١٠١/ ب.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: شرح مختصر الخرقي للقاضي، ٢/ ق، ٨٢/ ب، المغني، ٧/ ٥٩٧، ٥٩٩ - ٦٠٠،\nالشرح الكبير، ٥/ ١٤١ - ١٤٢، كشاف القناع، ٥/ ٤٨٥.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٦٣/ أ.\n(٣) ليس في المسألتين كليهما رواية عن الإمام أحمد - كما قاله المصنف فيما يأتي - بل في كل واحدةٍ من المسألتين وجهان لفقهاء المذهب.\nوالصحيح من الوجهين في كلا المسألتين: أنَّه يرجع عليها بقسط ما بقي من النفقة =","vol":"1","page":556},{"text":"والفرق: أن الكسوة أخذتها باستحقاقٍ، بدليل: أنها كانت تملك مطالبته بها، فلم يكن له الرجوع بشيءٍ منها، كما لو قبضتها عن مدةٍ سالفةٍ (١).\nبخلاف النفقة، فإنها قبضتها سلفًا وتعجيلًا بغير استحقاقٍ، فيرجع عليها بها (٢).\nقلت: قد حكى المصنف في مسألة النفقة: روايتين، وليس في المسألة عن الإمام أحمد رواية، بل فيها: وجهان/ مشهوران، ولم أرهما روايتين إلا [٦٨/ أ] له في الفروق (٣)، دون كتابه المستوعب، فإنَّه حكاهما: وجهين، كغيره من أصحابنا (٤).\nوقال في الرجوع بالكسوة: رواية واحدة، وهو قد حكى فيها في المستوعب (٥) وجهين، وكذا حكى غيره (٦).\n\nفَصْل\n\n٥٧٩ - إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة، وكانت الزوجة حرةً فـ[ـلها] (٧) الخصومة فيهما.\n_________\n= أو الكسوة إلا يوم الفرقة، فلا رجوع بقسطه قولًا واحدًا في المذهب.\nانظر: الكافي، ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦، المحرر، ٢/ ١١٥، الفروع، ٥/ ٥٨٣، الإنصاف، ٩/ ٣٧٣، الإقناع، ٤/ ١٤١.\n(١) انظر: الكافي، ٣/ ٣٦٦، المغني، ٧/ ٥٧٢ - ٥٧٣، الشرح الكبير، ٥/ ١٢٠، المبدع، ٨/ ١٩٨.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٥٧١، كشاف القناع، ٥/ ٤٦٩، مطالب أولي النهى، ٥/ ٦٢٥.\n(٣) ق، ١٠١/ ب.\n(٤) انظر: الكافي، ٣/ ٣٦٥، المحرر، ٢/ ١١٥، الإنصاف، ٩/ ٣٧٣.\n(٥) نسب حكاية الوجهين في كلا المسألتين إلى المستوعب صاحبُ الإنصاف، ٩/ ٣٧٣.\nوالنسخة التي عندي من كتاب (المستوعب) فيها سقط ومنه (كتاب النفقات).\n(٦) انظر: الهداية، ٢/ ٦٩، المقنع، ٣/ ٣١٢، الفروع، ٥/ ٥٨٣.\n(٧) زيادة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":557},{"text":"وإن كانت أمةً خاصمت في النفقة، دون المهر.\nوالفرق: أن المخاصمة لا تكون إلا فيما يملكه المخاصم، فالحرة تملكهما، فخاصمت فيهما.\nوالأمة تملك النفقة دون المهر، بل هو لسيدها، فخاصم كل منهما فيما له، فظهر الفرق (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>٥٨٠ - تعود نفقة المرتدة بعودها إلى الإِسلام في غيبة زوجها</span>.\nولا تعود نفقة الناشز حتى يعلم زوجها، ويمضي زمن يقدم في مثله (٢).\nوالفرق: أن مسقط نفقة المرتدة الردة، فإذا أسلمت زالت العلة.\nوسبب سقوط نفقة الناشز خروجها من قبضة الزوج، فلم تستحقها حتى تعود إلى قبضته (٣).\nقلت: هذا التفريق اختيار القاضي، وسوَّى ابن عقيل بينهما (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>٥٨١ - إذا أعسر بنفقة زوجته الأمة، فلسيدها خيار الفسخ دونها</span>.\nقلت: في وجهٍ مرجوحٍ (٥).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٠٢/ أ.\n(٢) انظر المسألتين في: الكافي، ٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧، المحرر، ٢/ ١١٦، الفروع، ٥/ ٥٨٥، غاية المنتهى، ٣/ ٢٢٩.\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ٦١٢، الشرح الكبير، ٥/ ١١٩، مطالب أولي النهى، ٥/ ٦٣٤.\n(٤) حيث ذهب إلى أن الحكم في المرتدة كالحكم في الناشز.\nوانظر قول القاضي وابن عقيل في: المحرر، ٢/ ١١٦.\n(٥) حكي القول به عن القاضي.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه ليس لولي الأمة الفسخ، بل الخيار لها؛ لأنَّ النفقة حق لها، فلم يملك الولي الفسخ، كالفسخ للعيب. =","vol":"1","page":558},{"text":"ولو وجدت بالزوج عيبًا، فالخيار لها (١).\nوالفرق: أن ضرر عدم النفقة يعود إلى سيدها، لوجوب نفقتها عليه إذًا، فكان الخيار له (٢).\nبخلاف خيار العيب؛ لأنَّ أثره في الاستمتاع، وهو راجعٌ إليها (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>٥٨٢ - إذا أعسر بنفقة زوجته، فلها خيار الفسخ </span>(٤).\nولو امتنع من أدائها مع القدرة أجبر، فإن أبى حبس، ولا خيار لها (٥).\nوالفرق: أن الخيار يثبت للفلس والإعسار، وهذا غير معسرٍ، بل قادرٌ مماطلٌ، وهذا لا يوجب الفسخ، كمن اشترى سلعةً وماطل بثمنها مع قدرته عليه، فإنَّه لا يفسخ البيع، كذا هنا (٦).\n_________\n= انظر: الهداية، ٢/ ٧١، الكافي، ٣/ ٣٧١، المحرر، ٢/ ١١٦، الإنصاف، ٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠، كشاف القناع، ٥/ ٤٧٨.\n(١) انظر: المغني، ٥/ ٥٨٠، المحرر، ٢/ ٢٦، المبدع، ٨/ ٢٠٩، كشاف القناع، ٥/ ٤٧٨.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٥٨٠، الشرح الكبير، ٥/ ٣٧١.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٢/ أ.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ٧١، المقنع، ٣/ ٣١٥، المحرر، ٢/ ١١٦، الإقناع، ٤/ ١٤٦.\n(٥) في قول في المذهب. اختاره القاضي، وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أن لها الفسخ، كالمسألة الأولى.\nووجهه كما جاء في المغني: (أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كتب في رجال غابوا عن نسائهم، فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا) وهذا إجبار على الطلاق عند الامتناع من الإنفاق.\nولأن الإنفاق عليها من ماله يتعذر، فكان لها الخيار كحال الإعسار، بل هذا أولى بالفسخ، ولأن في الصبر ضررًا أمكن إزالته بالفسخ فوجب إزالته.\nانظر: الهداية، ٢/ ٧١، المغني، ٧/ ٥٧٦، المحرر، ٢/ ١١٦، الإنصاف، ٩/ ٣٩٠، كشاف القناع، ٥/ ٤٧٩.\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ٥٧٦، الشرح الكبير، ٥/ ١٣١، المبدع، ٨/ ٢١١.","vol":"1","page":559},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>٥٨٣ - إذا كان له على زوجته دينٌ، فأراد محاسبتها به من نفقتها، جاز مع يسارها، لا مع إعسارها</span>.\nوالفرق: أن الإنسان يلزمه قضاء دينه، ولغريمه مطالبته، فكان له محاسبتها بها.\nبخلاف حالة الإعسار، فإنَّه لا يجوز المطالبة فيها، فلا يجوز الاحتساب بها من النفقة (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>٥٨٤ - إذا سكنت المعتدة دارًا بغير إذن الزوج، لم ترجع عليه بأجرتها </span>(٢).\nولو مضت عليها مدةٌ وهي ممكِّنةٌ من نفسها، ولم ينفق عليها، استحقت النفقة (٣).\nوالفرق: أن السكنى لتحصين ماء الزوج، فإذا لم يحصنه حيث يختار، لم تستحق شيئًا (٤).\nبخلاف النفقة، فإنها تجب بالتمكين من الاستمتاع وقد وجد، وإنما تركه الزوج باختياره، كما لو سلَّم المؤجر الدار، فلم يسكنها\nالمستأجر (٥).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٣/ ٣٦٩، المغني، ٧/ ٥٧٦، الشرح الكبير، ٥/ ١٣٢، كشاف القناع، ٥/\n٤٧٨.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٦١١، الشرح الكبير، ٥/ ١١٨، الإقناع، ٤/ ١٤١.\n(٣) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ٢٣٩، الهداية، ٢/ ٧٠، الكافي، ٣/ ٣٧١، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٧٣.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٢/ ب.\n(٥) انظر: المغني، ٧/ ٦٠٢، كشاف القناع، ٥/ ٤٦٩.","vol":"1","page":560},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>٥٨٥ - / لا تسقط نفقة الزوجة بمضي المدة </span>(١). [٦٨/ ب]\nوتسقط نفقة القريب (٢).\nوالفرق: أن نفقة القريب مواساةٌ، بدليل: عدم وجوبها مع الفقر، فتسقط بمضي الزمان.\nبخلاف نفقة الزوجة، فإنها عوضٌ في مقابلة تسليمها نفسها، فلم تسقط بمضي الزمان، كالأجرة (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>٥٨٦ - إذا رضيت زوجة المعسر بالمقام معه بلا نفقةٍ وهي حرةٌ، فلها ذلك </span>(٤).\nبخلاف الأمة (٥).\nوالفرق: أن الحق في النفقة للحرة، فسقطت باختيارها.\nوالحق لسيد الأمة لا لها؛ لأنَّ نفقتها تلزمه مع عسر زوجها، فاعتبر رضاه دونها (٦).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>٥٨٧ - تجب نفقة الزوجة مع الإعسار </span>(٧).\n_________\n(١) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٢) انظر: الكافي، ٣/ ٣٨٠، المحرر، ٢/ ٥١١، الإقناع، ٤/ ١٥٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٨١.\n(٣) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ٢٣٩، المغني، ٧/ ٥٧٨، الشرح الكبير، ٥/ ١٢١، المبدع، ٨/ ١٩٩.\n(٤) تقدمت المسألة في الفصل (٥٨٢).\n(٥) تقدمت المسألة في الفصل (٥٨١) مع الإشارة هناك إلى أن الصحيح في المذهب: أن لها ذلك كالحرة.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٣/ أ.\n(٧) فتكون دينًا في ذمته بمقدار ما يجب على المعسر حتى يقدر على أدائها. =","vol":"1","page":561},{"text":"دون الأقارب (١).\nوالفرق: أن نفقة الزوجة بإزاء تسليم النفس، فلم يختلف وجوبها باليسار والإعسار، كأجرة المستأجر (٢).\nبخلاف الأقارب، فإنها تجب على سبيل المواساة، فلم تجب إلا مع الغنى (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>٥٨٨ - إذا أخذت المرأة نفقة شهرٍ، فلم تنفقها حتى جاء الشهر الثاني، فلها المطالبة لنفقته </span>(٤).\nولو كان القابض قريبًا لم تكن له المطالبة (٥).\nوالفرق: أن نفقة الزوجة تجب في مقابلة التمكين، بخلاف القريب، فإن نفقته تجب مواساةً، ولا يكون ذلك إلا مع فقره، وهو غنيٌ بنفقة الشهر الأول (٦).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>٥٨٩ - إذا منعت نفسها لتقبض صداقها، فلها النفقة </span>(٧).\n_________\n= انظر: الهداية، ٢/ ٧١، الكافي، ٣/ ٣٧٠، المحرر، ٢/ ١١٦، غاية المنتهى، ٢/ ٢٣١.\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٧٢، الكافي، ٣/ ٣٧٥، المحرر، ٢/ ١١٧، الروض المربع، ٢/ ٣٢٦.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٥٧٨، مطالب أولي النهى، ٥/ ٦٣٨.\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ٥٨٤، الشرح الكبير، ٥/ ١٣٣، كشاف القناع، ٥/ ٤٨٢.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ٥٧٢، الشرح الكبير، ٥/ ١٢٠، الإقناع، ٤/ ١٤٢، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٢٤٧.\n(٥) انظر: الكافي، ٣/ ٣٨١، كشاف القناع، ٥/ ٤٦٩.\n(٦) انظر: كشاف القناع، ٥/ ٤٦٩.\n(٧) إن كان ذلك قبل الدخول والمهر حالًا، فإن كان بعد الدخول أو كان المهر مؤجلًا لم تملك منع نفسها، فإن امتنعت فلا نفقة لها. في الصحيح من المذهب. =","vol":"1","page":562},{"text":"ولو منعت نفسها بعد القبض، فلا نفقة لها (١).\nوالفرق: أن الأولى منعٌ بحقٍ، فلا تسقط نفقتها، كالمنع للحيض.\nبخلاف الثانية: لأنه منعٌ بغير حقٍ؛ لأنه يلزمها التسليم وقد منعته، فلا نفقة لها، كالناشز (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>٥٩٠ - زوجة المفقود إذا اعتدت بعد التربص، فلها النفقة من مال زوجها </span>(٣).\nوزوجة المتوفى لا تستحق نفقة من تركته مدة عدتها (٤).\nوالفرق: أن عدة الوفاة متيقنةٌ، فلم تستحق منها نفقةً.\nبخلاف الأولى، فإن عدتها غير متيقنةٍ (٥).\n_________\n= انظر: الهداية، ٢/ ٧٠، المقنع وحاشيته، ٣/ ٣١٣، المحرر، ٢/ ١١٥، الإقناع، ٤/ ١٤٣.\n(١) انظر المصادر السابقة.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٦٠١، ٦٠٤، الشرح الكبير، ٥/ ١٢٣، المبدع، ٨/ ٢٠٢، كشاف القناع، ٥/ ٤٧٢.\n(٣) على قول في المذهب. قال به القاضي، ونص عليه في المغني، والشرح الكبير، وقدمه في المبدع.\nوالقول الآخر: أنَّه لا نفقة لها؛ لأنه حكم بوفاة زوجها بعد مدة الانتظار، فصارت معتدة للوفاة.\nقدم القول بهذا في: الفروع، والإنصاف، ونص عليه في الإقناع، وشرح المنتهى، وغيرها.\nانظر: المغني، ٧/ ٤٩٤، الشرح الكبير، ٥/ ٦٤، الفروع، ٥/ ٥٤٨، الإنصاف، ٩/ ٢٨٨، الإقناع، ٤/ ١١٤، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٢٢٢.\n(٤) انظر: الكافي، ٣/ ٣٥٨، المحرر، ٢/ ١١٧، الإنصاف، ٩/ ٣٦٨، الروض المربع، ٢/ ٣٢٤.\n(٥) انظر: المغني، ٧/ ٤٩٤، الشرح الكبير، ٥/ ٦٤.","vol":"1","page":563},{"text":"فَصْل\n\n٥٩١ - يلزمه نفقة زوجته الهرمة (١) التي لا يمكن التمتع بها.\nولو كانت طفلةً لم يمكنه التمتع بها لم يلزمه (٢).\nوالفرق: ما ذكره القاضي في المجرد: أن الطفلة لم يخلق فيها الاستمتاع بعد، فلم يجب ما في مقابلته وهو النفقة.\nبخلاف الكبيرة، فإن الاستمتاع خلق فيها، لكن منع منه مانع، كالحيض (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>٥٩٢ - إذا كانت الزوجة صغيرةً لا يوطأ مثلها، فلا نفقة لها</span>.\nولو كان الزوج صغيرًا لا يطأ مثلُه، والزوجة يوطأ مثلها، فلها النفقة (٤).\nوالفرق: أن الصغيرة لم يخلق فيها الاستمتاع، والنفقة في مقابلته، فلا تجب.\nبخلاف الزوج إذا كان صغيرًا وهي كبيرةٌ، فإنَّه قد وجد منها التسليم [٦٩/ أ] الذي يمكن الانتفاع به، وإنما/ تعذر الاستيفاء من جهة الزوج، فهو كما لو سلمت نفسها وهو كبيرٌ مجبوبٌ، فإنها تستحق النفقة لوجود التسليم المنتفع به، كذا هنا (٥).\n_________\n(١) عبَّر السامري، وغيره من فقهاء المذهب بـ (المريضة) بدلًا من الهرمة.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٠٣/ ب، الهداية، ٢/ ٧٠، المقنع، ٣/ ٣١٣، الإقناع، ٤/ ١٤٢.\n(٢) انظر: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ٦٠١، الشرح الكبير، ٥/ ١٢٢، كشاف القناع، ٥/ ٤٧٠ - ٤٧١.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٧٠، المقنع، ٣/ ٣١٣، الإقناع، ٤/ ١٤٢، الروض المربع، ٢/ ٣٢٤.\n(٥) انظر: شرح الخرقي للقاضي، ٢/ ق، ٨٣/ أ، المغني، ٧/ ٦٠٣، الشرح الكبير، ٥/ ١٢٢، المبدع، ٨/ ٢٠١.","vol":"1","page":564},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>٥٩٣ - لا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدِّين</span>.\nوفي عمودي النسب روايةٌ: أنها تجب مع اختلاف الدِّين (١).\nوالفرق: أن علة وجوبها على الأقارب التوارث، ولا إرث بينهم مع الاختلاف.\nبخلاف الوالدين، فإن الله تعالى وصَّى بالإحسان إليهما مع الكفر (٢)، ومن أكبر الإحسان إغناؤهما عن السؤال بالنفقة (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>٥٩٤ - إذا سافرت المرأة بإذن زوجها في حاجةٍ لها، فلا نفقة لها، ولا قسم</span>.\nوإن كانت الحاجة له، فهما لها (٤).\nوالفرق: أنَّه إذا سافرت في حاجة نفسها وإن كان بإذنه فقد منعته من الاستمتاع بها تلك المدة، فلم تجب لها نفقةٌ، كما لو لم يأذن لها.\nبخلاف كونها في حاجته، فإن نفسها مسلمةٌ إليه من غير منعٍ من جهتها، بل هو فوَّت نفسه التمتع بها، فلم تسقط نفقتها، كما لو سافر (٥)، فافترقا (٦). والله أعلم.\n_________\n(١) والصحيح في المذهب: أنها لا تجب، كالمسألة الأولى.\nوانظر المسألتين في: المغني، ٧/ ٥٨٥، المحرر، ٢/ ١١٩، الفروع، ٥/ ٥٩٧، الإقناع، ٤/ ١٥٠.\n(٢) في قوله سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ سورة العنكبوت: الآية (٨).\n(٣) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢.\n(٤) انظر المسألتين في: مختصر الخرقي، ص ١٠٢، الكافي، ٣/ ١٢٨، الفروع وتصحيحه، ٥/ ٣٣٣، الإقناع، ٣/ ٢٤٨.\n(٥) في الأصل (سافرت) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٠٤/ ب.\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ٤٠، الكافي، ٣/ ١٢٨، الشرح الكبير، ٤/ ٣٦٥، كشاف القناع، ٥/ ٢٠٥.","vol":"1","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>[كتاب الجنايات] </span>(١)\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>٥٩٥ - إذا اشترك في القتل عامدٌ ومخطئٌ، لم يجب القصاص على العامد</span>.\nولو اشترك فيه أجنبيٌ وأبو المقتول عمدًا، وجب القصاص على شريك الأب. في أصح الروايتين فيهما (٢).\nوالفرق: أنَّه في الأولى لم يتمحض القتل عمدًا، فلذلك لم يوجب القصاص، كعمد الخطأ (٣).\nبخلاف الثانية، فإن القتل عمدٌ محضٌ من كلٍ منهما، فأوجب القصاص، وخرج الأب لمعنى الأبوة، فبقي الشريك (٤).\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>٥٩٦ - لا يقتل والدٌ بولده. رواية واحدة </span>(٥).\n_________\n(١) محل العنوان بياض في الأصل، وإثباثه من: فروق السامري، ق، ١٠٤/ ب.\n(٢) انظر المسألتين في: الروايتين والوجهين، ٢/ ٢٦١ - ٢٦٢، الهداية، ٢/ ٧٨، المقنع، ٣/ ٣٤٤، الفروع، ٥/ ٦٣٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٩٩.\n(٣) وهو شبه العمد، ويسمى أيضًا: خطأ العمد.\nووجه التسمية بهذا: اجتماع العمد والخطأ فيه، فإنَّه تعمد الفعل، وأخطأ في القتل.\nانظر: الشرح الكبير، ٥/ ١٥٦، غاية المنتهى، ٣/ ٢٤٦.\n(٤) انظر الفرق في: شرح الخرقي للقاضي، ٢/ ق، ٩٢/ أ، المغني، ٧/ ٧٧٦، الشرح الكبير، ٥/ ١٦٣، كشاف القناع، ٥/ ٥٢٠.\n(٥) بل فيه رواية أخرى: أنَّه يقتل به، إلا أن الصحيح في المذهب: ما ذكره المصنف.\nانظر: الهداية، ٢/ ٧٥، المقنع، ٣/ ٣٤٩، الفروع، ٥/ ٦٤٣ - ٦٤٤، الإنصاف، ٩/ ٤٧٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٠٣.","vol":"1","page":566},{"text":"ويقتل هو به. في أصح الروايتين (١).\nوالفرق: أن القصاص شرع زجرًا وردعًا عن القتل، والوالد فيه من الحنو والشفقة الطبعية (٢) ما يردعه عن قتل ولده، فاكتفي بالوازع الطبعي (٣) عن الوازع الشرعي، بدليل: الحد بالخمر، دون البنج، لأنَّ الخمر يشتهى طبعًا، فجعل الشَّارع له وازعًا وهو الحد، والبنج لا حد فيه، لكون الوازع الطبعي - وهو كونه لا يشتهى - يزع عنه، فلم يجعل له حد في الشرع.\nوهذا بخلاف الولد، فإنَّه ليس فيه من الشفقة والحنو ما يمنعه عن قتل والده، بل (٤) قد رئي قتل الأبناء للآباء كثيرًا، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (٥)، فأمر بالحذر منهم، ومن المحذور إقدامهم على القتل، وإذا لم يكن هناك وازعٌ طبعيٌ يزعه، شرع له الوازع الشرعي، وهو القصاص (٦).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>٥٩٧ - إذا قتل ذميٌ مسلمًا، ثمَّ أسلم، قتل به</span>.\nولو قتل حربيٌ مسلمًا، ثمَّ أسلم، لم يقتل به (٧).\nوالفرق: أن الذمِّي التزم أحكامنا، ومنها قتله قصاصًا.\nبخلاف الحربي، فإنَّه لم يلتزم جري أحكامنا عليه، فلهذا/ لم يلزمه [٦٩/ ب] القصاص (٨).\n_________\n(١) انظر: المصادر السابقة.\n(٢) في الأصل (الطبيعية) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٠٤/ ب.\n(٣) في الأصل (الطبيعي) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٠٤/ ب.\n(٤) في الأصل (بلي) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٥) سورة التغابن، الآية (١٤).\n(٦) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ٢٥٥، الفروع، ٥/ ٦٤٤.\n(٧) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ٢/ ب، الإقناع، ٤/ ١٧٥، غاية المنتهى، ٣/ ٢٥٢.\n(٨) انظر: مطالب أولي النهى، ٦/ ٣١.","vol":"1","page":567},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>٥٩٨ - إذا ادعى رجلان نسب لقيطٍ متساويان في البينة أو عدمها</span>، وأشكل على القافة أو لم تكن، فقتلاه صغيرًا فلا قود، لاحتمال كون كلٍ منهما هو الأب، فلو رجع أحدهما عن دعواه وأقام الآخر، ثبت نسبه من المقيم على الدعوى، وانتفى عن الآخر، فيسقط القود عن الأب، ويكون عليه نصف الدية لورثة المقتول، وأما المنكر فيلزمه القود.\nولو أتت امرأةٌ بولدٍ على فراش رجلين، فقتلاه قبل ثبوت نسبه من أحدهما، فلا قود على واحدٍ منهما، لاحتمال كونه الأب، ولو جحده أحدهما لم يقبل جحوده، ولم يقتل أحدهما.\nوالفرق: ما ذكره القاضي في المجرد؛ أن سبب ثبوت النسب في الأولى الاعتراف، فسقط بالاعتراف، ورجوعه يحتمل الصحة، ولا معارض له فقبل.\nبخلاف الثانية، فإن ثبوت النسب بالفراش، والفراش لا يزول بالجحود، فلذلك لم يقبل، فلم يجب القصاص على واحدٍ منهما (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>٥٩٩ - إذا قتل زوجته ولها ابنٌ منه، وآخر من غيره، لم يكن لابنها من غيره أن يقتصَّ منه </span>(٢).\nولو قذفها فطالبته بحد القذف ثمَّ ماتت، فلابنها من غيره المطالبة، ويحدُّ له (٣).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٤/ ٨، المغني، ٧/ ٦٦٧ - ٦٦٨، الشرح الكبير، ٥/ ١٧٧، كشاف القناع،\n٥/ ٥٢٨.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٦٦٨، الشرح الكبير، ٥/ ١٧٧، المبدع، ٨/ ٢٧٥، الإقناع، ٤/ ١٧٨.\n(٣) انظر: الكافي، ٤/ ٢١٧، الشرح الكبير، ٥/ ٤٢٦، الإقناع، ٤/ ٢٥٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٦٨.","vol":"1","page":568},{"text":"والفرق: أن القصاص ثبت مشتركًا بين ابنيها، فسقط نصيب ابنها منه؛ لأنه لا يستحق القصاص عليه، وإذا سقط نصيبه سقط نصيب الآخر، كما لو عفا أحد مستحقي القصاص (١).\nبخلاف حد القذف، فإنَّه ثبت لكل منهما كاملًا، فلم يسقط حقه بسقوط حق غيره (٢).\n\nفَصْل\n\n٦٠٠ - إذا قتل أحد الابنين أباهما، والآخر أمهما، وهي في زوجية الأب، وجب (٣) القصاص على قاتل الأم (٤)، دون قاتل الأب (٥).\nوالفرق: أنَّه لما قتل الأب ورثه ابنه الآخر وأمه، ولم يرث القاتل شيئًا، فلما قتل الآخر الأم لم يرث منها شيئًا، وورثها قاتل الأب، ومن جملة إرثه منها ما استحقته عليه من القصاص بقتل أبيه، فقد ورث بعض دم نفسه، فلذلك سقط عنه القصاص، ويجب القصاص على قاتل الأم لكونه لا مسقط له (٦).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ٦٦٨، الشرح الكبير، ٥/ ١٧٧، المبدع، ٨/ ٢٧٥، كشاف القناع، ٥/ ٥٢٩.\n(٢) انظر: المغني، ٨/ ٢٢٠، الشرح الكبير، ٥/ ٤٢٦، كشاف القناع، ٦/ ١٠٥.\n(٣) في التعبير بلفظ (وجب) تساهل؛ لأنَّ القصاص لا يجب مطلقًا، وإنما هو حق للورثة لا يجب إلا إذا طالبوا به، وقد تكرر مثل هذا من المصنف فيما يأتي.\n(٤) في الأصل (الأب).\n(٥) في الأصل (الأم).\nوالتصويب في كلا الموضعين من كلام المصنف في الفرق بين المسألتين، ومن فروق السامري أيضًا، ق، ١٠٦/ أ.\nوانظر المسألة في: الهداية، ٢/ ٧٥، المقنع، ٣/ ٣٥١، المحرر، ٢/ ١٢٦، الفروع، ٥/ ٦٤٥، الإقناع، ٤/ ١٧٨.\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ٦٦٩، الشرح الكبير، ٥/ ١٧٨، كشاف القناع، ٥/ ٥٢٩.","vol":"1","page":569},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>٦٠١ - أربعة أخوة: قتل الثاني الأول، والثالث الرابع، فإن القصاص يجب على الثالث، دون الثاني</span>.\nوالفرق: أن الثاني ورث بعض دم نفسه، وهو نصيب أخيه الرابع، فسقط القصاص كما مرَّ.\nوالثالث لما قتل الرابع لم يرثه؛ لأنه قاتله، وورثه أخوه الثاني، فيجب عليه نصف دية الأول للثالث، ويجب له القصاص عليه (١).\n\nفَصْل\n\n[٧٠/ أ]<span data-type=\"title\" id=toc-722> ٦٠٢ - إذا قطع إنسان/ أصبع آخر عمدًا، فطلب المجني عليه القصاص قبل الاندمال، فله ذلك </span>(٢).\nولو عفا على (٣) الدية، أو كان القطع خطأً، وطلب الدية قبل الاندمال، لم يكن له ذلك (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الهداية، ٢/ ٧٦، المغني، ٧/ ٦٧٠، الشرح الكبير، ٥/ ١٧٩، كشاف القناع، ٥/ ٥٣١.\n(٢) والصحيح في المذهب ما قاله المصنف فيما يأتي: أنَّه يحرم أن يقتص من الطرف قبل برئه.\nوذلك لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - (نهى أن يقتص من جرحٍ حتى يبرأ صاحبه).\nرواه أحمد في المسند كما في: الفتح الرباني، ١٦/ ٤٢، والدارقطني في سننه، ٣/ ٨٨، واللفظ له، والبيهقيُّ في السنن الكبرى، ٨/ ٦٧.\nقال في مجمع الزوائد، ٦/ ٢٩٦: (رجاله ثقات)، وصححه في إرواء الغليل، ٧/ ٢٩٨.\nوانظر بيان الصحيح من المذهب في المسألة في: المغني، ٧/ ٧٢٩، المحرر، ٢/ ١٣٠، الإنصاف، ١٠/ ٣١، الإقناع، ٤/ ١٩٨.\n(٣) في الأصل (عن) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٠٦/ أ.\n(٤) نص فقهاء المذهب على: أنَّه ليس له دية الجرح حتى يندمل.\nانظر: المقنع، ٣/ ٤١٠، المحرر، ٢/ ١٣٠، الإنصاف، ١٠/ ٩٨.","vol":"1","page":570},{"text":"والفرق: أن القصاص وجب في الأصبع وجوبًا مستقرًا لا يتوهم سقوطه ولا نقضه، فكان للمجني عليه المطالبة به كما لو اندمل.\nبخلاف الدية، فإنها بعرض الزيادة لسريان الجرح إلى النفس، فافترقا (١).\nقلت: والصحيح: أنَّه لا يقتص في الأولى قبل الاندمال أيضًا، فتصير المسألتان سواء، والله أعلم.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>٦٠٣ - إذا قطع أصبع رجلٍ، ثمَّ يد آخر، فاختار الأول القصاص، اقتص له، ويكون للثاني الخيار: بين دية يده كاملةً، وبين الاقتصاص في اليد، وأخذ دية الأصبع الناقصة</span>.\nولو قطع يد رجلٍ، ثمَّ قتل آخر، فاختار الأول القصاص، اقتص له، وكان لولي المقتول الخيار: بين دية نفس المقتول، وبين القصاص، ولا يستحق مع القصاص في النفس دية اليد الناقصة.\nوالفرق: أن القصاص في الأطراف يعتبر فيه التساوي في صفاتها، فلا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصتها، فلهذا استحق مع القصاص في اليد أخذ دية الأصبع الناقصة ليأخذ حقه كاملًا.\nبخلاف القصاص في النفس؛ لأنَّ المعتبر فيه إزهاق النفس، ولا يعتبر كمال الأطراف ولا نقصها، فافترقا (٢).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٦.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٦٦/ ب.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٧/ ٧٠٢، الشرح الكبير، ٥/ ١٩٦، المبدع، ٨/ ٢٩٦، كشاف القناع، ٥/\n٥٤٢.","vol":"1","page":571},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>٦٠٤ - إذا قطع مسلمٌ يد ذميٍ فأسلم، ثمَّ سرت إلى نفسه، فلا قود على القاطع، بل عليه دية مسلم </span>(١).\nولو كان المقطوع حربيًا أو مرتدًا، فلا قود على القاطع ولا دية (٢).\nوالفرق: أن الجناية على الذمي مضمونةٌ، والجناية إذا وقعت مضمونةً اعتبر أرشها (٣).\nبخلاف الثانية، فإن الجناية وقعت غير مضمونةٍ، فلا تضمن سرايتها بحال (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>٦٠٥ - الاعتبار في وجوب القصاص بحال الجناية </span>(٥).\nوفي الدية بحال الاستقرار (٦).\nوالفرق: أن القصد إلى إتلاف النفس شرط القصاص [فاعتبر بحال الجناية.\nبخلاف الدية، فإن القصد ليس شرطًا فيها] (٧) فاعتبر حالة الاستقرار (٨).\nكما تقدم (٩).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٧٦، المقنع، ٣/ ٣٤٧، المحرر، ٢/ ١٢٦، غاية المنتهى، ٣/ ٢٥٣.\n(٢) وتقدير المسألة: ولو كان المقطوع حربيًا أو مرتدًا فأسلم. . . الخ.\nوانظر المسألة في: الهداية، ٢/ ٧٦، المقنع، ٣/ ٢٤٨، المحرر، ٢/ ١٢٥، الإقناع، ٤/ ١٧٤.\n(٣) فيعتبر بحال الاستقرار، لا بحال الجناية.\nانظر: المغني، ٧/ ٦٥٣ - ٦٥٤، الشرح الكبير، ٥/ ١٧٢، كشاف القناع، ٥/ ٥٢٥.\n(٤) انظر: المغني، ٧/ ٦٥٤، الشرح الكبير، ٥/ ١٧٢.\n(٥) في الأصل (الوجوب) والتصويب من فروق السامري، ق، ١٠٧/ أ.\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ٦٥٤، الشرح الكبير، ٥/ ١٧٢، كشاف القناع، ٥/ ٥٢٥.\n(٧) من فروق السامري، ق، ١٠٧/ أ.\n(٨) انظر الفرق في: المصدر السابق.\n(٩) في الفصل السابق.","vol":"1","page":572},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>٦٠٦ - إذا اشترك جماعةٌ في قتل مكافئٍ لهم عمدًا، فعفى وليه عن القصاص، لزم كل واحدٍ منهم دية كاملة </span>(١).\nولو كان القتل خطأً لم تجب إلا دية واحدة (٢).\nوالفرق: أن القصاص استحق على كل واحدٍ منهم، فيلزمه بالعفو دية نفسه (٣).\nبخلاف الخطأ، فإنَّه لا يوجب القصاص، وإنما أوجب دية المقتول فلزمتهم (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>٦٠٧ - إذا قطع أذنيه فذهب سمعه، لزمه ديتان، ولم تدخل دية السمع في دية الأذنين</span>.\nولو قطع لسانه فذهب كلامه، لم يلزمه إلا دية واحدة.\nوالفرق: أن السمع منفعة حالَّة في غير الأذنين، فلم يدخل بدله في دية/ الأذنين، كعضوين مختلفين. [٧٠/ ب] بخلاف اللسان، فإن الكلام حالٌّ فيه، فكان فيهما ديةٌ واحدةٌ، كالبصر مع العين (٥).\n_________\n(١) في رواية في المذهب: اختارها أبو بكر غلام الخلال، وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه لا يلزمهم إلا دية واحدة.\nلأنَّ القتل واحد، فلا يجب أكثر من دية، كما لو قتلوه خطأ.\nانظر: المغني، ٧/ ٧٥٤، الفروع، ٥/ ٦٢٧، الإنصاف، ٩/ ٤٤٨، الروض المربع، ٢/ ٣٣١.\n(٢) انظر: الكافي، ٤/ ٥٨، الفروع، ٥/ ٦٢٧، المبدع، ٨/ ٢٥٣، الروض المربع بحاشية ابن قاسم، ٧/ ١٨١، وقال في الحاشية: (بلا نزاع).\n(٣) انظر: المغني، ٧/ ٧٥٤، الشرح الكبير، ٥/ ١٨٧.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٧/ ب.\n(٥) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":573},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>٦٠٨ - إذا جنى على أذن غيره فشلَّت وجبت حكومة </span>(١) (٢).\nولو كانت يدًا وجبت ديتها (٣). ذكره في المجرد.\nوالفرق: أن شلل اليد يذهب نفعها.\nبخلاف الأذن، فإن منفعتها تبقى مع شللها (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>٦٠٩ - إذا قال حرٌ لحرٍ: شجني، ففعل، لم يلزمه شيءٌ. في أصح الروايتين</span>.\nولو قال ذلك عبدٌ، لزمه أرش الجناية لمولاه (٥).\nوالفرق: أن الجناية في الأولى حصلت في حق المستحق لأرشها بإذنه، فسقط موجبها.\nبخلاف العبد، فإن الجناية حصلت في ملك السيد بغير إذنه، فلزم\n_________\n= الكافي، ٤/ ١٠٠، ١٠٦، الشرح الكبير، ٥/ ٢٨١ - ٢٨٢، المبدع، ٨/ ٣٧٨ - ٣٧٩، كشاف القناع، ٦/ ٣٨، ٤٠.\n(١) الحكومة لغة: بضم الحاء، اسم من حكم، بمعنى: قضى، فالحكومة: القضية المحكوم فيها.\nانظر: المطلع، ص ٣٩٨، القاموس المحيط، ٤/ ٩٨.\nواصطلاحًا: أن يقوَّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثمَّ يقوَّم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فهو له بقسطه من الدية.\nانظر: الكافي، ٤/ ٩٤، المحرر، ٢/ ١٤٤.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ٨٧، الكافي، ٤/ ٩٩، المحرر، ٢/ ١٤٠، الإقناع، ٤/ ٢١٩.\n(٣) انظر: الجامع الصغير، ق، ٩٥/ ب، الهداية، ٢/ ٩٠، الكافي، ٤/ ١١٠، الإقناع، ٤/ ٢٢٤.\n(٤) انظر: الكافي، ٤/ ٩٩، ١١٠، المغني، ٨/ ٩، ٢٨، المبدع، ٨/ ٣٧٨.\n(٥) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ٥/ ب، الإنصاف، ٩/ ٤٥٥، المحرر، ٢/ ١٢٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٩٨.","vol":"1","page":574},{"text":"الجاني الأرش (١)، فافترقا.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>٦١٠ - إذا جرح حرٌ حرًا عمدًا، فقال المجروح: عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها فمات، صح عفوه، ولا شيء لورثته</span>.\nولو كانت (٢) الجراحة خطأً، كان عفوه من الثلث، ذكرهما ابن أبي موسى (٣).\nوفرَّق: بأن المستحق لجراحة الخطأ المال، وليس له التصرف في حال خوفه على نفسه في أكثر من ثلثه.\nوجراحة العمد لا يستحق بها إلا القصاص (٤) وهو حقٌ له، فإذا عفا عنه سقط (٥).\nقال: ولأن الحد لا يورث مع عدم المطالبة، فكيف يورث مع العفو عنه (٦)؟ فظهر الفرق.\n_________\n(١) انظر: كشاف القناع، ٥/ ٥١٨، مطالب أولي النهى، ٦/ ٢٤.\n(٢) في الأصل (كان).\n(٣) قاله في المستوعب، ٣/ ق، ١٣/ أ، الإنصاف، ١٠/ ١٢.\n(٤) في رواية في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يستحق بها أحد شيئين: القصاص، أو الدية.\nومع هذا، فالمسألة صحيحة على كلا الروايتين، كما قاله في المغني، ٧/ ٧٥٠ ضمن تعليله لحكم المسألة بقوله: (إنه أسقط حقه بعد انعقاد سببه فسقط، كما لو أسقط الشفعة بعد البيع، إذا ثبت هذا، فلا فرق بين أن يخرج من الثلث أو لم يخرج؛ لأنَّ\nموجب العمد القود في إحدى الروايتين، أو أحد شيئين في الرواية الأخرى، فما تعينت الدية، ولا تعينت الوصية بمال، ولذلك صح العفو من المفلس إلى غير مال).\n(٥) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المستوعب، ٣/ ق، ١٣/ أ، المغني، ٧/ ٧٥٠ - ٧٥١، الشرح الكبير، ٥/ ٢٠٢،\nكشاف القناع، ٥/ ٥٤٦.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٨/ أ.","vol":"1","page":575},{"text":"فَصْل\n\n٦١١ - إذا قال حرٌ لحرٍ: شجني [فشجه] (١)، لم يلزمه قصاصٌ. رواية واحدة.\nويلزمه أرشها. في رواية (٢).\nولو قال حرٌ لعبدٍ: شجني، ففعل، لم يلزمه شيءٌ (٣).\nوالفرق: أن جنايات الحر يلزم أرشها مع عدم الإذن، فالإذن شبهةٌ في سقوط القصاص، ولزمه أرش الجناية، لأنها لا تستباح بالإباحة.\nبخلاف العبد، فإن جنايته مضمونةٌ على من استخدمه بغير إذن سيده، ولو جنى على مستخدمه بغير إذنه [فجنايته هدر] (٤) فبإذنه أولى، فلذلك لم يلزم العبد ولا سيده شيءٌ (٥).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>٦١٢ - إذا قتل رجلًا ثمَّ قطع يد آخر أو بالعكس، فاختار أولياؤهما القصاص قطع، ثمَّ قتل</span>.\nولو قطع يد رجل أولًا، ثمَّ أصبع آخر، قدم القصاص في اليد، وللآخر دية أصبعه.\nوالفرق: أنَّه في الأولى أمكن استيفاء الحقين، ولا معنى لتعطيل أحدهما.\nوفي الثانية لو قدِّم القصاص في الأصبع نقص حق صاحب اليد؛ لأنَّ القطع وجب له في اليد كاملة قبل استحقاق الآخر قطع الأصبع، فلذلك وجب ترتيب القصاص (٦).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ١٠٨/ أ.\n(٢) والصحيح في المذهب: أنَّه لا يلزمه أرشها كما سبق ذلك في الفصل (٦٠٩).\n(٣) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ٥/ ب.\n(٤) من فروق السامري، ق، ١٠٨/ أ.\n(٥) انظر الفرق في: المصدر السابق.\n(٦) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":576},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>٦١٣ - تغلظ دية العمد بصفتها، وهي أسنان الإبل، لا بزيادة العدد </span>(١).\nولو قتل في الحرم (٢) أو الإحرام، غلظت بزيادة/ العدد ديةٌ وثلثٌ (٣). [٧١/ أ]\nوالفرق: أن تغليظها في الثانية لحرمة الحرم، فكان بزيادة العدد، كما لو قتل صيدًا (٤) مملوكًا في الحرم (٥)، فإنَّه يضمنه بقيمته مرتين.\nبخلاف تغليظها للعمد، فإن ذلك لا يرجع إلى الحرم، فلم تغلظ بزيادة العدد، بل نص الشارع على التغليظ بالصفة (٦)، فتفارقا (٧).\n\nفَصْل\n\n٦١٤ - تغلظ الدية بالحرم والإحرام والشهر الحرام، فتجب ديتان (٨)، ولا تداخل.\n_________\n= الكافي، ٤/ ٣٤، المغني، ٧/ ٧٠٢، الشرح الكبير، ٥/ ١٩٦، كشاف القناع، ٥/ ٥٤٢.\n(١) وكذا شبه العمد أيضًا.\nانظر: الهداية، ٢/ ٩٣، الكافي، ٤/ ٧٢، المحرر، ٢/ ١٤٤، الإقناع، ٤/ ٢٠٧.\n(٢) أي: حرم مكة فقط. في الصحيح من المذهب.\nانظر: المغني، ٧/ ٧٧٤، الإنصاف، ١٠/ ٧٥، الإقناع، ٤/ ٢١٥.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ٩٣، الكافي، ٤/ ٧٦، المحرر، ٢/ ١٤٥، الفروع، ٦/ ١٨.\n(٤) في الأصل (سيد) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٠٨/ ب.\n(٥) في الأصل (الحرمة) والتصويب من: المصدر السابق.\n(٦) في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: (من قتل مؤمنًا متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صولحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل).\nانظر الحديث في: الفتح الرباني، ١٦/ ٤٦، سنن الترمذي، ٤/ ١١ - ١٢، وقال: حسن غريب، سنن ابن ماجة، ٢/ ١٠٠. قال في إرواء الغليل، ٧/ ٢٥٩: إسناده حسن.\n(٧) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ١٠٨/ ب.\n(٨) وجه كونها ديتان: أنَّه يجب بالقتل دية، وبالتغليظ ثلث دية، وقد تكرر التغليظ ثلاث =","vol":"1","page":577},{"text":"وإذا اجتمع في قتل الصيد الحرم والإحرام، لم يجب إلا جزاءٌ واحدٌ (١).\nوالفرق: أن تغليظ الدية آكد؛ لأنها تغلظ بالشهر الحرام، والجزاء لا يغلظ بذلك (٢).\nقلت: وفي هذا التفريق ضعف، وأقوى منه: أن التغليظ في الدية عقوبةٌ، فلا يناسب التداخل.\nبخلاف جزاء الصيد، فإنَّه بدل متلفٍ، بدليل: أن الله تعالى أوجب المثل في المثليات، والقيمة في المتقوم، وهذا شأن البدل، فلم يتعدد، لئلا يجب في متلفٍ أكثر من قيمته.\n\nفَصْل\n\n٦١٥ - الموضحة (٣) في الرأس والوجه فيها مقدرٌ (٤).\nوفي غيرهما لا مقدر فيها، بل حكومةٌ (٥).\nوالفرق: أنهما من الأعضاء الشريفة، وفيهما من المنافع ما ليس في\n_________\n= مرات: كونه في الحرم، والإحرام، والشهر الحرام، فمجموعها دية، فوجب على القاتل ديتان.\nانظر: الكافي، ٤/ ٧٦، كشاف القناع، ٦/ ٣١.\nوانظر المسألة أيضًا في: الهداية، ٢/ ٩٣، المحرر، ٢/ ١٤٥.\n(١) انظر: المستوعب، ١/ ق، ١٧٩/ أ، الكافي، ١/ ٤٢٤، الإقناع، ١/ ٣٧٦، الروض المربع، ١/ ١٤٣.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٨/ ب.\n(٣) الموضحة: نوع من الشجاج، وهي التي توضح العظم وتبرزه، ولو بقدر رأس إبرة، سميت بذلك لأنها أبدت وضح العظم، وهو بياضه.\nانظر: المغني، ٨/ ٤٢، المطلع، ص ٣٦٧.\n(٤) وهو خمس من الإبل.\nانظر: الهداية، ٢/ ٩١، الكافي، ٤/ ٨٩، المحرر، ٢/ ١٤٢، الإقناع، ٤/ ٢٢٩.\n(٥) انظر: الكافي، ٤/ ٩٣، المغني، ٨/ ٤٤، الشرح الكبير، ٥/ ٢٩٧، المبدع، ٩/ ٥.","vol":"1","page":578},{"text":"غيرهما، فاختصا بالمقدَّر في موضحتهما (١).\nبخلاف غيرهما من بقية الأعضاء لخلوها من جميع ما ذكرنا، ولأنا لو أوجبنا في الموضحة في الأنملة خمسًا من الإبل لوجب فيها أكثر مما يجب في قطعها، وهذا المعنى معدومٌ في الرأس والوجه (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>٦١٦ - إذا أوضحه في موضعين من رأسه، ولم يخرق الحاجز بينهما، فأرش ذلك عشرٌ من الإبل</span>.\nولو عاد الجاني فخرق ما بينهما قبل الاندمال، لم يلزم الجاني إلا خمسٌ من الإبل.\nوالفرق: أنهما موضحتان في الأولى، وموضحةٌ في الثانية (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>٦١٧ - إذا قطع الذكر والأنثيين معًا، أو قطعه ثمَّ قطعهما، لزمه ديتان</span>.\nولو قطعهما ثمَّ قطعه، لزمه بقطعهما ديةٌ، وفي قطعة حكومةٌ. في روايةٍ (٤) نقلها ابن منصور (٥).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٠٨/ ب.\n(٢) انظر: المغني، ٨/ ٤٤، الشرح الكبير، ٥/ ٢٩٧.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٤٤، الشرح الكبير، ٥/ ٢٩٧، المبدع، ٩/ ٥ - ٦، كشاف القناع، ٦/\n٥٢.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٦٨/ ب.\n(٤) وهي الصحيح في المذهب.\nوانظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٩٠، الكافي، ٤/ ١١٤، الإقناع، ٤/ ٢٢٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٣٨.\n(٥) انظر مسائل ابن منصور، ق، ٢٧٥/ ب.","vol":"1","page":579},{"text":"والفرق: أن الأنثيين لا ينقص بقطعهما، بل بقطع الذكر، فوجبت الدية بقطعهما لقول رسول الله - ﷺ - في حديث ابن حزمٍ (١) الطويل: \"وفي البيضتين الدية\" رواه النسائي (٢).\nبخلاف قطع الأنثيين أولًا، فإن الذكر يصير ذكر خصي، فيقل نفعه أو يعدم، فوجبت حكومة (٣).\n\nفَصْل\n\n٦١٨ - إذا قطع رجلٌ ذكر خنثى مشكلٍ وأنثييه وشفريه عمدًا، فقال الخنثى: لا [٧١/ ب] أعفو عن القصاص، ولا/ أؤخر الحق، استحق عاجلًا حكومةً في الشفرين.\nولو كانت (٤) المسألة بحالها غير أن الجاني خنثى مثله، لم يكن للمجني عليه استعجال شيءٍ من المال.\nوالفرق: أنَّه لا يتصور وجوب القصاص على الرجل في الشفرين؛ لأنه إن كان الخنثى ذكرًا فالشفران خلقةٌ زائدةٌ، لا قصاص فيهما، وإن كان امرأةً فليس للرجل شفران يقتص منهما، فتعجل الحكومهّ فيهما؛ لأنها يقينًا واجبةٌ.\nوأما إذا كان الجاني خنثى، فيحتمل أن يكونا امرأتين فيجب القصاص\n_________\n(١) هو أبو الضحاك عمرو بن حزم بن زيد الخزرجي، الأنصاري، شهد الخندق وغيرها، واستعمله النبيُّ - ﷺ - على أهل نجران وعمره ١٧ سنة. توفي سنة ٥١ هـ.\nانظر: أسد الغابة، ٤/ ٩٨، الإصابة، ٤/ ٢٩٣.\n(٢) في سننه، ٨/ ٥٨، والحاكم في المستدرك، ١/ ٣٩٥ - ٣٩٧، وصححه، والبيهقيُّ في السنن الكبرى، ٨/ ٩٧.\nوقد اختلف في صحة هذا الحديث، فضعفه طائفة من أئمة الحديث، وصححه آخرون، كما قاله ابن حجر، وقال أيضًا: (وقد صحح الحديث المذكور جماعة من الأئمة لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة).\nانظر: التلخيص الحبير، ٤/ ١٧، نصب الراية، ٤/ ٣٦٩.\n(٣) انظر: المبدع، ٨/ ٣٧٧، كشاف القناع، ٦/ ٤٩.\n(٤) تكررت هذه الكلمة في الأصل، فحذفت المتكرر.","vol":"1","page":580},{"text":"في الشفرين، فلذلك وقف الأمر، كما وقف في قطع الذكر والأنثيين (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>٦١٩ - إذا قطع يد عبدٍ، لزمه نصف قيمته </span>(٢).\nولو غصبه فتلفت يده بأَكِلة (٣)، لزمه ما نقص من قيمته (٤).\nوالفرق: أن قطع يده جنايةٌ، فهي مضمونةٌ ضمان الجنايات، وهو مقدرٌ شرعًا، كما في الحر (٥).\nبخلاف تلفها بالأَكِلة، فإن ضمانها ضمان الغصب، وهو مقدرٌ بما نقص من قيمته (٦).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>٦٢٠ - إذا قصد إنسانٌ أخذ مال إنسانٍ، فلرب المال دفعه بالمقاتلة ولو أتى على نفس المدفوع، ولغيره معاونته على دفعه عن نفسه، لا ماله إن خاف قتل المدفوع </span>(٧).\nوالفرق: أن حرمة النفس أعظم من حرمة المال، فإنَّه (٨) دفع عن نفسٍ محترمةٍ، ونفس قاصدها غير محترمةٍ إذا قصد النفس المحرمة.\nبخلاف ما إذا قصد المال، فإنَّه لا يجوز لأجله إتلاف نفس المدفوع، إذ\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٠٩/ أ.\nوفي: فروق الجويني، ق، ٢٦٦/ أ.\n(٢) انظر: المقنع، ٣/ ٣٩٣، المحرر، ٢/ ١٤٦، الإقناع، ٤/ ٢٠٩.\n(٣) الأكلة: على وزن فرحة، داء يقع في العضو، فيأتكل منه.\nانظر: لسان العرب، ١١/ ٢٢، القاموس المحيط، ٣/ ٣٢٩.\n(٤) انظر: الكافي، ٢/ ٣٩٠، المحرر، ١/ ٣٦١، كشاف القناع، ٤/ ٩٠.\n(٥) انظر: الكافي، ٤/ ٨٠، الشرح الكبير، ٥/ ٢٥٠، كشاف القناع، ٦/ ٢٢.\n(٦) انظر: المغني، ٦/ ٢٤٨، الشرح الكبير، ٣/ ١٩٨، كشاف القناع، ٤/ ٩٠.\n(٧) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ٤٨/ ب، الإنصاف، ١٠/ ٣٠٦، حاشية المقنع، ٣/ ٥٠٦.\n(٨) في الأصل (فإذا) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٠٩/ ب.","vol":"1","page":581},{"text":"هي أعظم حرمةً بالنسبة إليه من مال غيره (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>٦٢١ - إذا قطع ولي القتيل يد القاتل فاندملت، لزمه ديتها </span>(٢).\nولو لم يندمل (٣)، بل سرى إلى نفس القاتل، لم يضمن القاطع شيئًا (٤).\nوالفرق: أن مع الاندمال حقه باقٍ في القصاص، وقد استوفى غيره، فلذلك لزمه ضمانه.\nبخلاف الثانية، فإن القطع صار قتلًا، (فسقط حكم القطع) (٥)، وصار كأن الولي استوفى حقه (٦).\n\nفَصْل\n\n٦٢٢ - إذا جنى عليه فأذهب سنَّه ثمَّ عاد (، فجنى عليه آخر) (٧) فأذهبه، فعليه القصاص.\nولو أوضحه فاندملت، ثمَّ أوضحه آخر تلك البقعة، فلا قصاص ولا دية، بل حكومةٌ.\nوالفرق: أن الجلد لا يعود إلى ما كان، فلا يجب [فيه ما يجب] (٨) في الصحيح.\n_________\n(١) انظر الفرق في: المصدر السابق.\n(٢) انظر: الكافي، ٤/ ٤٥، المحرر، ٢/ ١٣٣، الشرح الكبير، ٥/ ١٩٣، الإقناع، ٤/ ١٨٤.\n(٣) أي: لم يندمل قطع اليد.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٠٩/ ب.\n(٤) انظر المسألة في: المصدر السابق.\n(٥) في الأصل (فصار حكم القتل) والتصويب من: المصدر السابق.\n(٦) انظر الفرق في: المصدر السابق.\n(٧) في الأصل (آخر فجنى عليه) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١١٠/ أ.\n(٨) من: المصدر السابق.","vol":"1","page":582},{"text":"بخلاف السن، فإنَّه يعود إلى ما كان (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>٦٢٣ - إذا اشترك جماعةٌ في قتل آدمي، لزم كل واحدٍ كفارةٌ </span>(٢).\nولو اشتركوا في قتل صيد الحرم، لزمهم جزاءٌ واحدٌ (٣).\nوالفرق: أن الكفارة طهرةٌ من الذنب، وكل منهم فعله.\nبخلاف الجزاء، فإنَّه بدل يقدر عن متلفٍ فلم يتعدد، كما لو أتلفه واحدٌ (٤).\nقلت: في كلٍ من المسألتين/ روايتان (٥). [٧٢/ أ]\n\nفَصْل\n\n٦٢٤ - إذا جنى عبد المحجور عليه لفلسٍ على عبدٍ له آخر بما يوجب القصاص في النفس، وقلنا: موجب العمد أحد شيئين (٦)، فعفى السيد\n_________\n(١) انظر الفصل في: المصدر السابق.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ٩٨، الكافي، ٤/ ١٤٤، الفروع، ٦/ ٤٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٥١.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٩٧، الكافي، ١/ ٤٢٢، المحرر، ١/ ٢٤٠، الإقناع، ١/ ٣٧٥.\n(٤) انظر: المغني، ٨/ ٩٦، الشرح الكبير، ٥/ ٣١٩، كشاف القناع، ٢/ ٤٦٧.\n(٥) فالرواية الثانية في المسألة الأولى: أنَّه يلزمهم جميعًا كفارة واحدة.\nأما المسألة الثانية ففيها ثلاث روايات.\nفالأولى: ما ذكرها المصنف.\nوالثانية: أنَّه يلزم كل واحد كفارة.\nوالثالثة: أنَّه إن كفَّروا بالمال فكفارة واحدة، وإن كفَّروا بالصيام فعلى كل واحد كفارة تامة، وإن اختار أحدهما الهدي والآخر الصيام، فعلى من اختار الهدي مقدار حصته فقط، ومن اختار الصيام عليه صيام تام.\nانظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ٢٩٨، المغني، ٣/ ٥٢٣، ٨/ ٩٥، الإنصاف، ٣/ ٥٤٧، ١٠/ ١٣٥.\n(٦) وهما: القود، أو الدية.\nوكون موجب العمد أحدهما هو الصحيح في المذهب. =","vol":"1","page":583},{"text":"عن القود، ثبت له المال، ولم يسقط بعفوه (١).\nولو كان السيد مكاتبًا، لم يجب له مال في رقبة الجاني (٢).\nوالفرق: أن حقوق الغرماء تعلقت برقاب عبيده، فلذلك تعلق أرش الجناية على أحدهم برقبته.\nبخلاف المكاتب، فإنَّه لم يتعلق حق أحدٍ برقبة عبيده (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>٦٢٥ - إذا جنى على المكاتب مثلُه، أو عبدٌ جنايةً توجب القصاص فيما دون النفس، فعفى على غير مالٍ لم يسقط </span>(٤).\nولو جنى عبدٌ أو مكاتبٌ على حرٍ، فعفى على غير مالٍ سقط (٥).\nوالفرق: أن المكاتب لا يملك إسقاط المال، فلذلك لم يسقط (٦).\nبخلاف الحر، فإنَّه يملك إسقاط المال، فافترقا (٧).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>٦٢٦ - إذا جنى عبدٌ على حرٍ موضحةً مثلًا، فأبرأه منها، لم يصح </span>(٨).\n_________\n= انظر: الكافي، ٤/ ٥٠، المحرر، ٢/ ١٣٠، الفروع، ٥/ ٦٦٨، الإنصاف، ١٠/ ٣.\n(١) انظر المسألة في: الكافي، ٤/ ٥١، المغني، ٧/ ٧٥٤، المبدع، ٨/ ٣٠٠، كشاف القناع، ٥/ ٥٤٤.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٤٧٩، الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٩.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١١٠/ أ.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٩١٥، الشرح الكبير، ٦/ ٤٤١.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١١٠/ ب.\n(٦) انظر: المغني، ٩/ ٩١٥، الشرح الكبير، ٦/ ٤٤١.\n(٧) انظر: فروق السامري، ق، ١١٠/ ب.\n(٨) انظر الهداية، ٢/ ٨٤، المقنع، ٣/ ٣٦٤، المحرر، ٢/ ١٣٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٤١٢.","vol":"1","page":584},{"text":"ولو عفى، صحَّ (١).\nوالفرق: أن إبراء العبد إبراءٌ لمن لا حق له؛ لأنَّ أرش الجناية تعلق برقبته وهي لسيده (٢).\nبخلاف العفو عنها، فإنَّه يبرئ من استحق عليه أرشها وهو السَّيد (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>٦٢٧ - إذا أمر الإمام إنسانًا بنزول بئرٍ ففعل، فهلك، ضمنه الإمام </span>(٤).\nولو كان الآمر من آحاد الرعية، لم يضمن (٥).\nوالفرق: أن طاعة الإمام واجبةٌ، فقد فعله طاعةً أو معتقدًا أنَّه لا يجوز مخالفته، فكأنه أكرهه عليه، ولو أكرهه ضمن، فكذا هنا.\nبخلاف آحاد الرعية، فإنَّه لا طاعة له (٦).\nثمَّ إن كان أمر الإمام لمصلحة نفسه ضمنت عاقلته، وإن كان لمصلحة المسلمين ففيه روايتان: إحداهما: الضمان على عاقلته، والأخرى: في بيت المال (٧).\n_________\n(١) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٢/ ب، المحرر، ٢/ ١٣٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٢١٤.\n(٢) انظر: الشرح الكبير، ٥/ ٢٠٢، كشاف القناع، ٥/ ٥٤٦، حاشية المقنع، ٣/ ٣٦٤.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١١٠/ ب.\n(٤) في أحد الوجهين في المذهب.\nوالوجه الثاني، وهو الصحيح في المذهب: أنَّه لا يضمن، كغيره من آحاد الرعية.\nانظر: الكافي، ٤/ ٦٤، المحرر، ٢/ ١٣٨، الإنصاف، ١٠/ ٥٦، الإقناع، ٤/ ٢.\n(٥) انظر: المصادر السابقة.\n(٦) انظر: الكافي، ٤/ ٦٤، المغني، ٨/ ٣٢٨، الشرح الكبير، ٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\n(٧) ويعد هذا من خطأ الإمام، ومحل الضمان في خطأ الإمام فيه الروايتان المذكورتان.\nأصحهما: أنَّه يضمن من بيت المال.\nلأنَّ خطأ الإمام يكثر في أحكامه، فإيجاب ما يجب به على عاقلته يجحف بهم.\nانظر: الشرح الكبير، ٥/ ٣٠٩، المحرر، ٢/ ١٤٩، الإنصاف، ١٠/ ١٢١، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٤٩.","vol":"1","page":585},{"text":"فَصْل\n\n٦٢٨ - إذا ذُكرت امرأةٌ عند الإمام بسوءٍ، فأرسل إليها ليحضرها، فأسقطت جنينها، وجب ضمانه على الإمام (١). وهل يكون في عاقلته، أو بيت المال؟ فيه الروايتان (٢).\nوكذلك لو أرسل إليها فماتت من الخوف (٣). على قياس قول أصحابنا: فيمن صاح بإنسانٍ فوقع بصيحته من علوٍ فمات (٤).\nفأما (٥) إن أرسل آحاد الرعية، وقال لها: الإمام يدعوك، ففزعت فماتت أو أسقطت، ضمنها الرسول؛ لأنَّ تلفها من جهته (٦). والله أعلم.\nقلت: وقد حكى أصحابنا فيما إذا ماتت خوفًا من السلطان: وجهين.\nواختلفوا في الصحيح منهما.\nفرجح صاحب المغني وجماعة (٧): ما ذكر السامري هنا (٨).\nورجح صاحب المحرر (٩)، وطائفة: عدم الضمان.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٨٥، المحرر، ٢/ ١٣٨، الفروع، ٦/ ١٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٢٧.\n(٢) تقدم في الفصل السابق بيان الصحيح منهما وهو: أن الضمان في بيت المال.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ٨٥، المقنع، ٣/ ٣٨٥، الإقناع، ٤/ ٢٠٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٢٧.\n(٤) فإنَّه يضمن ديته، وتكون على عاقلته.\nانظر: الهداية، ٢/ ٨٥، الكافي، ٤/ ٦٠، المحرر، ٢/ ١٢٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٩٤.\n(٥) في الأصل (فما ان).\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ٨٣٤، المحرر، ٢/ ١٣٨، الفروع، ٦/ ١٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٢٧.\n(٧) انظر: المغني، ٧/ ٨٣٣.\n(٨) أي في: الفروق، ق، ١١١/ أ.\n(٩) انظر: المحرر، ٢/ ١٣٨.\nهذا وما رجحه صاحب المغني، والسامري هو الصحيح من المذهب، وتقدم توثقة ذلك.\nوانظر أيضًا: الإنصاف، ١٠/ ٥٤.","vol":"1","page":586},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>٦٢٩ - إذا أمر الإمام إنسانًا بقتل آخر، فقتله معتقدًا جواز قتله، فلا ضمان عليه</span>.\nولو قتله مختارًا معتقدًا/ تحريم قتله، لكن الإمام يرى جواز قتله [٧٢/ ب] اجتهادًا، فعليه الضمان.\nوالفرق: أنَّه في الأولى قتل من يعتقد جواز قتله، فلم يضمن.\nبخلاف الثانية، فإنَّه يعتقد تحريم قتله معصومًا، فضمن (١). فافترقا.\n\nفَصْل\n\n٦٣٠ - إذا قطع الإمام أو غيره سلعة (٢) غير مولىً عليه بغير إذنه، [فمات] (٣) فعلى القاطع القود (٤).\nولو عزَّره الإمام فمات، فلا ضمان عليه (٥).\nوالفرق: أن السلعة ليس للإمام ولا غيره إزالتها بغير إذن من هي فيه، فقطعها تعد من فاعله فضمن (٦).\nبخلاف التعزير، فإن للإمام فعله فلا ضمان عليه فيه، كما لو قطع سارقًا فسرى إلى نفسه (٧).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٧/ ٧٥٨، الشرح الكبير، ٥/ ١٦١، المبدع، ٨/ ٢٥٨، كشاف القناع، ٥/ ٥١٨ - ٥١٩.\n(٢) السِّلعة: بكسر السين، غدة تظهر بين الجلد واللحم.\nانظر: المطلع، ص ٣٥٦، المصباح المنير، ١/ ٢٨٥.\n(٣) من فروق السامري، ق، ١١١/ ب.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ٧٨، المقنع، ٣/ ٣٣١، الفروع، ٥/ ٦٢٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٩١.\n(٥) انظر: الكافي، ٤/ ٢٤٣، المغني، ٨/ ٣٢٦، الإنصاف، ١٠/ ١٥٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٥٨.\n(٦) انظر: المغني، ٨/ ٣٢٧، الشرح الكبير، ٥/ ١٥١، كشاف القناع، ٥/ ٥٠٦.\n(٧) انظر: المغني، ٨/ ٣٢٦، الكافي، ٤/ ٢٤٣، كشاف القناع، ٦/ ٨٣.","vol":"1","page":587},{"text":"فَصْل\n\n٦٣١ - قلت (١): فلو قطعها الإمام من مولىً عليه كالصبي والمجنون، لم يضمن. ذكره أبو بكر (٢).\nلأنه مأذونٌ فيه، كقطع السرقة (٣).\nبخلاف قطعها من غير مولىً عليه، كما ذكرنا، فافترقا.\n\nفَصْل\n\n٦٣٢ - إذا وقفت دابته في طريقٍ (٤) فجنت، ضمن (٥).\nوإن كان واسعًا، ففيه روايتان (٦): ولو حفر بئرًا في سابلة المسلمين ضمن ما تلف بها، ضيقًا كان أو واسعًا (٧).\nوالفرق بينهما: أن الدابة تؤذي من قرب منها، فإذا كان السبيل ضيقًا فقد تعدى بمنع الاجتياز، فضمن.\n_________\n(١) قوله (قلت) يشعر بأنه من زيادته على السامري.\nلكن هذا في: فروق السامري، ق، ١١١/ ب.\n(٢) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: الهداية، ٢/ ٧٨، المقنع، ٣/ ٣٣١، الفروع، ٥/ ٦٢٤، الإقناع، ٤/ ١٦٣.\n(٣) انظر: المغني، ٨/ ٣٢٧، الشرح الكبير، ٥/ ١٥١، كشاف القناع، ٥/ ٥٠٦.\n(٤) أي: ضيق، كما في: فروق السامري، ق، ١١١/ ب.\nوجاء في حاشية الأصل تعليقًا على المسألة ما نصه: (يفهم من قوله: وإن كان واسعًا: أنها وقفت في درب ضيق، ولو لم يصفه بالضيق).\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ١٩٦، الشرح الكبير، ٣/ ٢٢١، الإنصاف، ٦/ ٢٢٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٢١.\n(٦) أصحهما: أنَّه يضمن، كما لو كان ضيقًا.\nانظر: المصادر السابقة.\n(٧) هذا إن حفرها لنفع نفسه فأما إن حفرها لنفع المسلمين، فإنَّه لا يضمن في أصح الروايتين إن كان الطريق واسعًا، ولم يكن في حفره ضرر. =","vol":"1","page":588},{"text":"بخلاف الواسعة، فإنَّه لم يمنع الاجتياز (١).\nوأما إذا حفر بئرًا في السابلة فإن الغالب حصول الأذى بها، ضيقًا كان أو واسعًا، فافترقا (٢).\nقلت:\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>٦٣٣ - إذا سقط رجلٌ في حفرةٍ فجذب ثانيًا، وجذب الثاني ثالثًا، وجذب الثالث رابعًا، فلما صاروا فيها قتلهم أسدٌ أو أفعى، فدم الأول هدرٌ وعليه دية الثاني، وعلى الثاني دية الثالثة، وَعلى الثالث دية الرابع</span>.\nولو تدافع أو تزاحم عند الحفرة جماعةٌ، فسقط فيها منهم أربعةٌ متجاذبين، فعلى قبائل الذين حضروا وتزاحموا للأول ربع ديته، وللثاني ثلثها، وللثالث نصفها، وللرابع دية كاملة (٣).\nوالفرق: أن الأول (٤) في الأولى (٥) سقط بفعل نفسه، لا بفعل غيره، فكان دمه هدرًا كموته حتف أنفه، وعليه دية الثاني لأنه جذبه، وعلى الثاني دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع لذلك (٦). وهذا هو القياس.\n_________\n= انظر: الكافي، ٤/ ٦١ - ٦٢، الشرح الكبير، ٣/ ٢٢٣، الإنصاف، ٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦، كشاف القناع، ٤/ ١٢٢.\n(١) انظر: الروايتين والوجهين، ٢/ ٣٥٠، المغني، ٨/ ٣٤٠، الشرح الكبير، ٥/ ٢٢١.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١١١/ ب.\n(٣) انظر المسألتين كما ذكرهما المصنف في: المحرر، ٢/ ١٣٧.\nوالصحيح في المذهب: أن الحكم في الثانية كالحكم في الأولى، دون تفريق بينهما.\nانظر: الفروع، ٦/ ١٠، الإنصاف، ١٠/ ٤٦ - ٤٧، الإقناع، ٤/ ٢٠٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٢٦.\n(٤) في الأصل (الأولى).\n(٥) في الأوصل (الأول).\n(٦) انظر: الكافي، ٤/ ٦٩، المبدع، ٨/ ٣٣٧، كشاف القناع، ٦/ ١٤.","vol":"1","page":589},{"text":"ولكنَّ المسألة الثانية خالف فيها إمامنا - ﵁ - القياس (١)، لما روى هو في المسند (٢) عن حنش بن المعتمر (٣) عن علي - ﵁ - قال: (بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن، فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبيةً (٤) للأسد، فبينا هم كذلك يتدافعون إذ [٧٣/ أ] سقط رجلٌ/ فتعلق بآخر، ثمَّ تعلق الرجل بآخر حتى صاروا فيها أربعةً، فجرحهم الأسد، فانتدب له رجل بحربة (٥) فقتله، وماتوا من جراحهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر ليقتتلوا، فأتاهم علي - ﵇ -، فقال (٦): أتريدون أن تقتتلوا ورسول الله - ﷺ - حيٌ، إني أقضي بينكم بقضاءٍ إن رضيتم به\nفهو القضاء، وإلا حجر بعضكم على بعض (٧) حتى تأتوا النبيَّ - ﷺ -، فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له، فاجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدية، وثلث الدية، ونصف الدية، والدية كاملة، فللأول ربع الدية لأنه هلك من فوقه ثلاثة، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية،\n_________\n(١) قال ابن القيم في إعلام الموقعين، ٢/ ٣٩: (والصواب: أنَّه مقتضى القياس والعدل، وهذا يتبين بأصل وهو: أن الجناية إذا حصلت من فعل مضمون ومهدر سقط ما يقابل المهدر، واعتبر ما يقابل المضمون، كما لو قتل عبدًا مشتركًا بينه وبين غيره، أو\nأتلف مالًا مشتركًا، أو حيوانًا، سقط ما يقابل حقه، ووجب عليه ما يقابل حق شريكه).\n(٢) انظر: الفتح الرباني، ١٦/ ٥٨.\n(٣) الكناني، الكوفي، صحب علي بن أبي طالب، وروى عنه عدة أحاديث.\nقال ابن حجر: صدوق له أوهام ويرسل، وأخطأ من عدَّه في الصحابة.\nانظر: الكامل في ضعفاء الرجال، ٢/ ٨٤٤، تقريب التهذيب، ١/ ٢٠٥، الإصابة، ٢/ ٨١.\n(٤) الزبية: على وزن غرفة، حفرة تحفر للأسد أو الصيد في موضع عالٍ، ويغطى رأسها بما يسترها ليقع فيها.\nانظر: النهاية في غريب الحديث، ٢/ ٢٩٥، المطلع ص ٣٥٧.\n(٥) الحربة: آلة من حديد، من آلات الحرب، قصيرة محددة الرأس، تشبه الرمح.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ١٢٧، المعجم الوسيط، ١/ ١٦٤.\n(٦) في الأصل (فقالوا).\n(٧) بهذا اللفظ (حجر بعضكم على بعض) أورده في مجمع الزوائد، ٦/ ٢٨٧، والذي في الفتح الرباني بلفظ (حجز بعضكم عن بعض).","vol":"1","page":590},{"text":"وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا، فأتوا رسول الله - ﷺ - وهو عند مقام إبراهيم - ﷺ - فقصوا عليه القصة، فأجازه رسول الله - ﷺ -) ورواه سعيد بن منصور في سننه (١) أيضًا، فقال: ثنا أبو عوانة (٢) وأبو الأحوص (٣) عن سماك (٤) عن حنش فذكروه.\nوكثير من أصحابنا - ﵏ - يستدلون على المسألة الأولى بقصة علي - ﵁ -، كما فعل أبو الخطاب (٥)، وتابعه على ذلك صاحب المستوعب (٦)، وغيره، والصواب: أنهما مسألتان لكلٍ منهما حكمٌ كما بينت. والله أعلم.\n_________\n(١) ورواه البزار في مسنده، ٢/ ٣٠٦، وقال: (ولا نعلم له طريقًا عن علي إلا عن هذا الطريق).\nقال في مجمع الزوائد، ٦/ ٢٨٧: (رواه أحمد، وفيه حنش، وثقه أبو داود، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. . . ورواه البزار وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد).\n(٢) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، إمام جليل، محدث، ثقة حافظ.\nتوفي سنة ١٧٥ هـ ﵀.\nانظر: سير أعلام النبلاء، ٨/ ٢١٧، تهذيب التهذيب، ١١/ ١١٦.\n(٣) هو سلّام بن سليم الحنفي بالولاء، الكوفي، محدث، ثقة، حافظ.\nتوفي سنة ١٧٨ هـ ﵀.\nانظر: سير أعلام النبلاء، ٨/ ٢٨١، تهذيب التهذيب، ٤/ ٢٨٢.\n(٤) هو أبو المغيرة سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي، البكري، الكوفي.\nقال ابن عدي: هو من كبار تابعي الكوفيين، وأحاديثه حسان، وهو صدوق لا بأس به.\nتوفي سنة ١٢٣ هـ.\nانظر: الكامل في ضعفاء الرجال، ٣/ ١٢٩٩، تهذيب التهذيب، ٤/ ٢٣٢.\n(٥) في الهداية، ٢/ ٨٦.\n(٦) ٣/ ق، ١٥/ ب.","vol":"1","page":591},{"text":"باب قتال أهل البغي\n[فَصْل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>٦٣٤ - إذا استولى البغاة على بلدٍ، فادعى أهله دفع الزكاة إليهم، قبل بغير يمين</span>.\nولو ادعى أهل الذمة أخذهم الجزية، لم يقبل إلا ببينة (١).\nوالفرق: أن الجزية كالأجرة عن سكناهم بدار الإِسلام (٢)، والقول قول المؤجر في استيفاء الأجرة.\nبخلاف الزكاة، فإن أرباب الأموال مؤتمنون على دفعها إلى مستحقها فقبل قولهم، كسائر الأمانات (٣).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>٦٣٥ - إذا نصبوا قاضيًا يستحل دماء أهل العدل ومالهم، لم ينفذ حكمه، وإلا نفذ</span>.\nوالفرق: أنَّه إذا استحلَّ ذلك فأدنى أحواله الفسق، وإلا فالكفر.\nبخلاف ما إذا لم يستحله، فإنه كسائر القضاة (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٠٨، المقنع، ٣/ ٥١٣، المحرر، ٢/ ١٦٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٩٦.\n(٢) في الأصل (الحرب) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١١١/ ب.\n(٣) انظر: المغني، ٨/ ١١٩، الشرح الكبير، ٥/ ٣٥٠، المبدع، ٩/ ١٦٦، كشاف القناع، ٦/ ١٦٦.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٤/ ١٥٢، المغني، ٨/ ١١٩ - ١٢٠، الشرح الكبير، ٥/ ٣٥٠.","vol":"1","page":592},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>٦٣٦ - إذا شرب المسلم الخمر، أو أكل لحم الخنزير، لم يحكم بردته </span>(١).\nولو صلَّى الكافر في دار الحرب، حكم بإسلامه (٢).\nوالفرق: أن الردة تبيح الدم، فلم يجز إثباتها بالاستدلال.\nبخلاف الإِسلام، فإنَّه يحقن الدم، فجاز إثباته بذلك، فافترقا (٣).\nقلت: هكذا قيد السامري (٤) الصلاة بدار الحرب، وهذا خطأ، فإنَّه لا يختلف المذهب: أن الكافر يحكم بإسلامه بالصلاة في دار الحرب ودار الإِسلام، وإنما هذا مذهب الشافعي (٥) - ﵁ -.\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٤/ ١٥٦، المغني، ٨/ ١٣٢، الشرح الكبير، ٥/ ٣٥٥.\n(٢) المذهب: أنَّه يحكم بإسلام الكافر إذا صلى، سواء كان في دار الحرب، أو دار الإِسلام - كما قاله المصنف فيما يأتي.\nوانظر: المغني، ٨/ ١٤٣، الشرح الكبير، ٥/ ٣٦٤، الإقناع، ٤/ ٣٠٤، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٣٩٣.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١١٢/ أ.\n(٤) انظر: المصدر السابق.\n(٥) وهذا التفريق في مذهب الشافعي إن كان الكافر مرتدًا، فأما إن كان الكافر أصليًا فإنَّه لا يحكم بإسلامه بالصلاة ولو صلى في دار الحرب.\nانظر: المهذب، ٢/ ٢٢٤، مغني المحتاج، ٤/ ١٣٩.","vol":"1","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-757>كتاب الحدود</span>\n[فَصْل]\n\n[٧٣/ ب]<span data-type=\"title\" id=toc-758> ٦٣٧ - / إذا أباحت المرأة لزوجها أمتها، فوطئها وهو محصنٌ عالمٌ بحرمة الوطء، عزِّر بمائة جلدةٍ، ولم يجب رجمه</span>.\nولو أباح له أجنبيٌ أمته فوطئها - كما وصفنا - وجب رجمه.\nوالفرق: أن الوطء لا يستباح بالإباحة، فقد حصل وطؤه عمدًا في غير ملك ولا شبهةٍ، فوجب الرجم.\nبخلاف المسألة الأولى، فإنها خرجت عن القياس للنص الوارد فيها، وهو ما روى النعمان بن بشير - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - في الذي يأتي جارية امرأته وقد أحلتها له (يجلد مائةً) رواه أبو داود (١). فلذلك فرق بينهما (٢).\n_________\n(١) في سننه، ٤/ ١٥٧، والترمذي في سننه، ٤/ ٥٤، والنسائيُّ في سننه، ٦/ ١٢٤، وابن ماجة في سننه، ٢/ ٨٥.\nوقد ضعف كثير من العلماء إسناده، فقال الترمذي بعد إخراجه: إسناده مضطرب، ونقل عن الإمام البخاري القدح في إسناده، وضعف إسناده الإمام النسائي، وأبو حاتم الرازي، وقال الخطابي: (هذا الحديث غير متصل، وليس العمل عليه).\nولكن قال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين: (رواه أهل السنن، وضعفه بعضهم من قبل إسناده، وهو حديث حسن، يحتجون بما هو دونه في القوة، ولكن لإشكاله أقدموا على تضعيفه مع لين في سنده، قال شيخ الإِسلام: وهذا الحديث يستقيم على\nالقياس، مع ثلاثة أصول صحيحة كل منها قول طائفة من الفقهاء. . .).\nوقال الشوكاني في نيل الأوطار: (وذهب أحمد وإسحاق إلى ما رواه النعمان بن بشير وهذا هو الراجح؛ لأنَّ الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم فأقل أحواله أن يكون شبهة يدرأ بها الحد).\nانظر: مختصر سنن أبي داود مع معالم السنن، ٦/ ٢٦٩ - ٢٧١، زاد المعاد، ٥/ ٣٧، إعلام الموقعين، ٢/ ٢٤، نيل الأوطار، ٧/ ٢٩١.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":594},{"text":"فَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>٦٣٨ - إذا ثبت على رجلٍ أنَّه زنا بأمة فلانٍ حُدَّ، وإن لم يحضر فلانٌ</span>.\nولو قامت بينةٌ أنَّه سرق مال فلانٍ من حرزٍ، لم يقطع حتى يحضر ويطالب.\nوالفرق: أن المسروق يحتمل كونه مباحًا للسارق، بأن يكون مالكه قد أباحه أخذه، ولا يعلم السارق ولا البينة بذلك، فيتأخر القطع إلى أن يحضر.\nبخلاف الزنا، فإنَّه لا فائدة لحضوره، إذ لو حضر وذكر أنَّه أباحه وطأها لم يؤثر ذلك [في] (١) إسقاط الحد (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>٦٣٩ - إذا شهد شهودٌ على رجلٍ بالزنا، استفسرهم الحاكم عن صفة الزنا، وكيف رأوا</span>.\nولو شهدوا عليه بشرب مسكرٍ حُدَّ، ولم يستفسرهم.\nوالفرق: أن المسكر لا ينقسم إلى جهةٍ لا حد فيها؛ لأنَّ الحد بأي مسكرٍ كان.\nبخلاف الزنا، فإنَّه ينقسم إلى موجبٍ، وغير موجبٍ، كالنظر فإنَّه زنا، ولا يوجب حدًا، ويؤيد ذلك استفساره - ﷺ - لماعز، وتنصيصه على ما لا يبقى\n_________\n= الروايتين والوجهين، ٢/ ٣٢٦، المغني، ٨/ ١٨٥ - ١٨٦، الشرح الكبير، ٥/ ٤٩٢، المبدع، ٩/ ١١٠ - ١١١، كشاف القناع، ٦/ ١٢٣.\n(١) من فروق السامري، ق، ١١٢/ ب.\n(٢) ولكونه حقًا لله تعالى محضًا، فلم يفتقر إلى المطالبة به، ولأنه لا يباح بالبذل والإباحة.\nانظر المسألتين والفرق بينهما في: الروايتين والوجهين، ٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨، المغني، ٨/ ٢٨٥، الشرح الكبير، ٥/ ٤٦٥،\nالمبدع، ٩/ ١٣٩.","vol":"1","page":595},{"text":"معه احتمالٌ، ليتمحض إقراره، وتندفع الاحتمالات كلها (١)، فافترقا.\n\nفَصْل\n\n٦٤٠ - إذ شهد أربعة على رجلٍ بالزنا، وله ولد من زوجته، فقال: لم أطأها، لم يثبت إحصانه بالولد فلا يرجم؛ لأنَّ الولد يلحق بالإمكان، والإحصان لا يثبت إلا باليقين لا بالإمكان، فلم يكن إلحاق الولد [دالًا] (٢) على وجود الوطء منه قطعًا، فلهذا لم يثبت إحصانه (٣).\nقال أبو عبد الله السامرِّي: فإن قيل: أليس لو طلقها في هذه الحال لزمه المهر كاملًا، اعتبارًا بوجود الوطء ظاهرًا، فهلَّا كان في ثبوت الإحصان مثله.\nقال: فالجواب: أني لا أعرف عن الإمام أحمد نصًا في ذلك، وقياس المذهب يحتمل وجهين:\nأحدهما: [يلزمه نصف المهر، فعلى هذا لا فرق بينهما.\nويحتمل: أن يلزمه جميع المهر.\nوالفرق بينهما]: (٤) أن المهر يجب بالعقد، ويتنصف بالطلاق قبل الدخول، وإذا كان الظاهر وجود الوطء، لم يجز إسقاط نصف المهر بالشك.\nبخلاف الرجم، فإنَّه غير واجبٍ عليه، فلا يجوز إيجابه عليه بإحصانٍ مشكوكٍ فيه، فافترقا.\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٣١٠، الشرح الكبير، ٥/ ٤٨٩.\n(٢) من فروق السامري، ق، ١١٣/ أ.\n(٣) انظر المسألة في: المغني، ٨/ ١٦٥، الشرح الكبير، ٥/ ٣٩٨، القواعد لابن رجب، ص ٣٤٠، كشاف القناع، ٦/ ٩١.\n(٤) من فروق السامري، ق، ١١٣/ أ، يظهر أنَّه سقط سهوًا من الناسخ؛ لأنَّ المصنف نقل كلام السامري هنا بحروفه كما قاله فيما يأتي.","vol":"1","page":596},{"text":"قلت: هذا كلام السامري بحروفه (١).\nقال الوالد: وهذا الإيراد لا يتوجه على أصلنا؛ لأنَّ من أصلنا: أن كمال/ الصداق لا يتوقف على حقيقة الوطء، بل يكفي خلوة من يطأ مثله بمن [٧٤/ أ] يوطأ مثلها من غير مانع (٢).\nوإنما يتوجه على أصل الشافعي، ومن وافقه في عدم تكملته بالخلوة (٣).\nلكن نقل السامري هذه المسألة عن الروياني (٤) الشافعي، فإنَّه ذكر هذا الإيراد وأجاب عنه بقولين للشافعي ﵀، كالاحتمالين اللذين ذكرهما المصنف، وليس السؤال لازمًا على أصولنا.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>٦٤١ - إذا أقر بالزنا، سئل عن كيفيته</span>.\nولو قذف إنسانًا بالزنا حُدَّ، ولم يسئل: كيف زنا؟\nوالفرق: أن الشرع ورد باستفسار المقرِّ بالزنا، دون القاذف، ثمَّ قرينة الحال في القذف تغني.\nبخلاف الإقرار بالزنا، مع أن حدَّه حقٌ لله محضٌ، فيحتال لإسقاطه.\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١١٣/ أ.\n(٢) انظر المسألة في: الكافي، ٣/ ٩٥ - ٩٦، المحرر، ٢/ ٣٥، الفروع، ٥/ ٢٧١.\n(٣) في القول الجديد للشافعي، وأما القديم من قوله فكمذهب الحنابلة.\nانظر: المهذب، ٢/ ٥٨، مغني المحتاج، ٣/ ٢٢٥.\n(٤) هو أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمَّد الروياني، إمام جليل، من كبار فقهاء الشافعية ومشاهيرهم، حتى قيل عنه: شافعي زمانه.\nمن تصانيفه: \"البحر\"، و\"الفروق\"، و\"الحلية\"، و\"مناصيص الشافعي\"، و\"الكافي\"، وغيرها. ولد سنة ٤١٥ هـ، وقتل شهيدًا على أيدي الباطنية سنة ٥٠٢ هـ ﵀.\nوالروياني نسبة إلى بلدة (رويان) بضم الراء، وسكون الواو.\nانظر: وفيات الأعيان، ٢/ ٣٧٠، طبقات الشافعية الكبرى، ٧/ ١٩٣، شذرات الذهب، ٤/ ٤.","vol":"1","page":597},{"text":"بخلاف حد القذف، فإنَّه حق آدمي، فافترقا (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>٦٤٢ - إذا وجب رجم مريضٍ مرضًا يرجى برؤه، لم يؤخر رجمه </span>(٢).\nولو وجب عليه غيره من الحدود، أُخِّر (٣).\nوالفرق: أنَّه إنما يؤخر خوفًا على نفسه من التلف بالحد، والواجب رجمه مستحقٌ إتلاف النفس، فلا معنى للتأخير.\nبخلاف غيره، فإنَّه لا يستحق إتلاف نفسه، فأُخِّر حفاظًا لها (٤).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>٦٤٣ - إذا شهد بحقٍ، فقال المشهود عليه: هو عبدٌ، لم تقبل الشهادة حتى تثبت حريته</span>.\nوإذا جنى خطأً، فقالت العاقلة: المجني عليه عبدٌ، يحتاج المجني عليه إلى إثبات حريته.\nوإذا قذف رجلًا فطالبه بالحد، فقال: أنا عبدٌ فحدوني (٥) حد العبيد، لم يحد حد الأحرار حتى تثبت حريته.\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٣/ أ.\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٩٤.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ١٠٠، الشرح الكبير، ٥/ ٣٨٢، الإنصاف، ١٠/ ١٥٨، الإقناع، ٤/ ٢٤٦.\n(٣) في احتمال في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه لا يؤخر، بل يضرب بسوط يؤمن معه التلف، فإن خشي عليه من السوط ضرب بأطراف الثياب، والقضيب الصغير، وشمراخ النخل ونحوها.\nانظر: الهداية، ٢/ ١٠٠، المقنع، ٣/ ٤٤٥، المحرر، ٢/ ١٦٤، الإنصاف، ١٠/ ١٥٨، الإقناع، ٤/ ٢٤٦.\n(٤) انظر: المغني، ٨/ ١٧٣، الشرح الكبير، ٥/ ٣٨٢، المبدع، ٨/ ٥٠.\n(٥) في الأصل (فحد حدوني) والتصويب من فروق السامري، ق، ١١٣/ ب.","vol":"1","page":598},{"text":"وفي غير هذه المواضع الظاهر الحرية (١).\nوالفرق: أن العمل بظاهر الأمر وهو الحرية في هذه المسائل يفضي إلى استحقاق حقٍ على المشهود عليه والقاذف والعاقلة والجاني بمجرد الظاهر، وذلك غير كافٍ، بدليل: أن الظاهر في المسلم العدالة، ومع هذا فلو جرَّح المدعى عليه الشهود لم تقبل شهادتهم حتى يزكوا، فدل على أن الظاهر لا يستحق به حق على الغيره بخلاف ما عدا هذه المسائل، فإن الناس فيها أحرارٌ، بدليل: ما لو ادعى إنسانٌ على آخر رقُّا، فإنَّه لا يقبل إلا ببينةٍ، ويكون القول قوله: إنه حرٌ؛ لأنَّ الحرية هي الأصل والرق طارٍ، فظهر الفرق (٢).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>٦٤٤ - إذا اشترك اثنان في نقب حرزٍ ودخوله إلا أن أحدهما أخرج النصاب، ولم يخرج الآخر شيئًا، فعليهما القطع</span>.\nولو اشتركا في نقبه، ودخل أحدهما فأخرج النصاب إلى الآخر فأخذه، قطع الداخل خاصَّةً (٣).\nوالفرق: أنهما في الأولى اشتركا في هتك الحرز، وهو دخولهما إليه، وهذا هو الأصل في السرقة/ بدليل: أن السرَّاق يكلون الإخراج إلى [٧٤/ ب] أصاغرهم، والنقب إلى أكابرهم، وهذا فعلٌ يتعلق به أخذ المال، وتعتبر فيه المنعة، فلم يختص بالمباشر، كمال الغنيمة.\nبخلاف ما إذا دخل أحدهما دون المناقب؛ لأنَّ الداخل اختص بهتك\n_________\n(١) انظر المسائل في: المستوعب، ٣/ ق، ٢١٤/ ب.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١١٣/ ب.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٨٨.\n(٣) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٠٣، الكافي، ٤/ ١٨٨، المحرر، ٢/ ١٥٧، الإقناع، ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧.","vol":"1","page":599},{"text":"الحرز، فقطع دون الآخر (١).\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>٦٤٥ - إذا نقبا حرزًا وأخرج أحدهما منه نصابًا، فعليه القطع </span>(٢).\nولو نقب أحدهما وأخرج الآخر، لم يقطع واحدٌ منهما (٣).\nوالفرق: أن المقطوع في الأولى شارك في هتك الحرز وسرق.\nبخلاف الثانية، فإن أحدهما نقب، والآخر أخرج النصاب ولم ينقب، والحرز بعد النقب لا يصير حرزًا، فكأنه سرق من غير حرزٍ (٤)، فافترقا.\nقلت: هذا إن لم يكونا تواطئا على السرقة، فأما إن تواطئا عليها، فنقب أحدهما وأخرج الآخر، فإنهما يقطعان في الصحيح من المذهب (٥)، لئلا يفضي ذلك في التحيل به إلى إسقاط القطع.\n\nفَصْل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>٦٤٦ - إذا هتك حرزًا وأخرج منه بعض النصاب وانصرف، ثمَّ عاد فأخذ بقيته، فإن تراخى عوده فلا قطع، وإن لم يتراخ قطع</span>.\nوالفرق: أنَّه إذا لم يتراخ فهو كالفعل الواحد فيقطع، كما لو أخذه دفعةً.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٨/ ٢٨٢، ٢٨٤، الشرح الكبير، ٥/ ٤٤٨ - ٤٤٩، المبدع، ٩/ ١٢٣ - ١٢٤، كشاف القناع، ٦/ ١٣٣ - ١٣٤.\n(٢) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٣) ولو تواطئا في الصحيح من المذهب.\nانظر: الهداية، ٢/ ١٠٣، المقنع وحاشيته، ٣/ ٤٨٩، الإنصاف، ١٠/ ٢٦٨، الإقناع، ٤/ ٢٧٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٨٣.\n(٤) انظر: الكافي، ٤/ ١٨٨، المغني، ٨/ ٢٨٤، الشرح الكبير، ٥/ ٤٤٩، مطالب أولي النهى، ٦/ ٢٣٤.\n(٥) تقدم أن الصحيح في المذهب: أنهما لا يقطعان، وإن تواطئا.","vol":"1","page":600},{"text":"بخلاف ما إذا تراخى، فإنَّه يصير بمنزلة الفعلين فلم يقطع، كما لو عاد في الليلة الثَّانية (١).\nقلت: وفيه وجه: أنَّه يقطع مع التراخي، وهو قوي (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>٦٤٧ - إذا سرق منديلًا لا يساوي نصابًا، وفي طرفه دينارٌ مشدودٌ لم يعلم به، لم يقطع </span>(٣).\nولو سرق كيسًا فيه مال ولم يعلم، فقياس المذهب: القطع (٤).\nوالفرق: أنَّه في الأولى سرق المنديل فقط، فلم يقطع لكونه دون النصاب.\nبخلاف الكيس، فإنَّه غير مقصودٍ، وإنَّما المقصود ما فيه فقطع به، كما لو علم (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>٦٤٨ - إذا سرق عبدًا صغيرًا من حرزٍ، قطع</span>.\nولو كان كبيرًا مميزًا، لم يقطع.\nوالفرق: أن العبد مالٌ ومع صغره لا يعقل، كالبهيمة.\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٤/ ١٧٦، المغني، ٨/ ٢٥٧، الشَّرح الكبير، ٥/ ٤٥١، مطالب أولي النَّهي،\n٦/ ٢٣٥.\n(٢) قدمه في الترغيب، وقال: اختاره بعض شيوخي.\nانظر: المبدع، ٩/ ١٢٦، الإنصاف، ١٠/ ٢٦٤.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ١٠٤، المغني، ٨/ ٢٧٤، الفروع، ٦/ ١٢٨، الإقناع، ٤/ ٢٧٥.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ١١٤/ ب.\n(٥) انظر: المصدر السابق.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٣١٠.","vol":"1","page":601},{"text":"بخلاف المميز، فإنَّه لا يُسرق بل يُخدع، ولا قطع على الخادع (١)، فافترقا.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>٦٤٩ - إذا سرق باب دارٍ مفتوحًا أو مغلقًا، قطع </span>(٢).\nولو سرق باب خزانةٍ، لم يقطع (٣).\nوالفرق: أنَّه سرق الباب وهو محرزٌ بنَصْبِه وتسميره، فقد سرقه من حرز مثله، فقطع.\nبخلاف الخزانة، فإنَّه محرزٌ بباب الدار، فإذا لم يكن مغلقًا أو لا باب للدار لم يسرق من حرزٍ، فلذلك لم يقطع (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>٦٥٠ - إذا نام حرٌّ على أمتعته، فحملهما السارق وأخذهما، لم يقطع</span>.\nولو نام عبد صاحب المتاع عليه، فأخذهما السارق، لزمه القطع. ذكره ابن عقيل (٥).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٢٤٥، الشَّرح الكبير، ٥/ ٤٤٢، كشاف القناع، ٦/ ١٣٠.\n(٢) انظر: المغني، ٨/ ٢٥٢، الشَّرح الكبير، ٥/ ٤٥٥، الإقناع، ٤/ ٢٨٠، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٣٦٩.\n(٣) إن كان باب الخزانة مفتوحًا، وكان باب الدار أيضًا مفتوحًا، كما صرح بذلك السامري في الفروق، ق، ١١٥/ أ.\nوانظر المسألة في: المستوعب، ٣/ ق، ٤٠/ ب، المغني، ٨/ ٢٥٢، الفروع، ٦/ ١٣٢، الإقناع، ٤/ ١٨٢، مطالب أولي النَّهي، ٦/ ٢٤٠.\n(٤) انظر: المغني، ٨/ ٢٥٢، الشَّرح الكبير، ٥/ ٤٥٥.\n(٥) بحثت عن المسألتين في كتابه التذكرة فلم أجدهما، كما أن كتابه الفصول - والموجود منه نسختان في جامعة أم القرى - فيه نقص كثير في كلا النسختين، ومن ذلك النقص كتاب الحدود.","vol":"1","page":602},{"text":"والفرق: أنَّه أخذ الحرز ولم يسرق منه، فلذلك لم يقطع.\nبخلاف الثَّانية، فإن العبد مالٌ، ولو سرق عبدًا كبيرًا نائمًا، أو صغيرًا/ [٧٥/أ] غير نائمٍ قطع (١)، فهنا قد سرق مالين: العبد، والمتاع، ونوم العبد عليه إحرازٌ له وللمتاع، فلذلك قطع، كما لو سرقهما من حرزٍ مغلق (٢).\n\nفَصل\n\n٦٥١ - إذا سرق تأزير (٣) المسجد، أو بابه قطع، والمطالبة به للإمام.\nولو سرق حصره أو قناديله، لم يقطع (٤).\nوالفرق: أن الثَّاني لمنفعة النَّاس، فللسارق شبهة.\nبخلاف الأول، فإنَّه لا شبهة فيه، إذ المواقف قصد إحرازه بالبناء، ليبقى على الدوام (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>٦٥٢ - إذا جحد المودع الوديعة، لم يقطع </span>(٦).\nولو جحد المستعير العارية، قطع (٧).\n_________\n(١) قوله (غير نائم) كررت في الأصل، فحذفت المتكرر.\n(٢) انظر المسألتين منسوبتين إلى ابن عقيل، مع بيان الفرق بينهما في: المستوعب، ٣/ ق، ٤١/ أ.\n(٣) التأزير: مصدر أزره بتشديد الزَّاي: إذا جعل له إزازًا.\nوتأزير المسجد: ما يجعل على أسفل حائطه من لباد، أو خشب ونحو ذلك.\nانظر: المطلع، ص ٣٧٦، معجم لغة الفقهاء، ص ١١٨.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٠٤، الكافي، ٤/ ١٨٠، الفروع، ٦/ ١٣٢، منتهى الإرادات، ٣/ ٤٨٦.\n(٥) انظر: المغني، ٨/ ٢٥٣، الشَّرح الكبير، ٥/ ٤٥٥، المبدع، ٩/ ١٣٠ - ١٣١، كشاف القناع، ٦/ ١٣٩.\n(٦) انظر: المغني، ٨/ ٣٤١، وقال: (فلا نعلم أحدًا قال: بوجوب القطع عليه)، المحرر، ٢/ ١٥٦، الفروع، ٦/ ١٣٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٨٠.\n(٧) انظر: المصادر السابقة.","vol":"1","page":603},{"text":"قلت: إن كان نصابًا.\nوالفرق: أن الجاحد للوديعة لا يسمى سارقًا، وشرط القطع غير موجود، وهو هتك الحرز، فلذلك لم يقطع (١).\nوأمَّا جاحد العارية فإنَّه يقطع، لما روي: (أن امرأةً مخزوميةً (٢) كانت تستعير المتاع وتجحده، فقطعها النبيُّ - ﷺ -) رواه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما (٣).\nقلت: وقطع جاحد العارية في إحدى الروايتين، وهو المشهور من المذهب (٤). والأخرى: لا تقطع (٥)، وهو الصَّحيح (٦).\nوما ذكره من حديث المخزومية قد بينته عائشة - ﵂ - فيما رواه البُخاريّ (٧)، فقالت: (إن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت) والقصة\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١١٥/ ب.\n(٢) هي فاطمة بنت أبي الأسد بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد، الصحابي الجليل، زوج أم سلمة - ﵂ -.\nوقيل: إنَّها غير هذه، والصحيح - على ما قاله ابن حجر في فتح الباري - أنها المذكورة.\nانظر: أسد الغاية، ٥/ ٥١٨، الإصابة، ٨/ ١٦٠، فتح الباري، ١٢/ ٨٨.\n(٣) انظر: الفتح الرباني، ١٦/ ٦٢، صحيح مسلم، ٥/ ١١٥، سنن أبي داود، ٤/ ١٣٩.\n(٤) وهو الصَّحيح في المذهب - وتقدم توثقة ذلك - وقد انتصر العلامة ابن القيِّم - ﵀ - لهذا القول، وقال: بأنه مقتضى الدليل الصريح، والقياس الصَّحيح، ومقتضى لغة العرب.\nانظر: إعلام الموقعين، ٢/ ٦٢، زاد المعاد، ٥/ ٥٠، تهذيب سنن أبي داود، ٦/ ٢٠٩.\nوانظر بحث هذه المسألة بالتفصيل في كتاب: الحدود والتعزيرات عند ابن القيِّم، ص ٤٠٤ - ٤١٧.\n(٥) انظر حكاية الروايتين في: الكافي، ٤/ ١٧٤، المحرر، ٢/ ١٥٦، الإنصاف، ١٠/ ٢٥٣.\n(٦) لعل مراده: أنَّه الصَّحيح من حيث الدليل لا من حيث المذهب، وهو ما ذهب إليه ابن قدامة في المغني، ٨/ ٢٤١.\n(٧) في صحيحه، ٤/ ١٧٣، ومسلم في صحيحه، ٥/ ١١٤.","vol":"1","page":604},{"text":"واحدةٌ، ثم ما في تمام الحديث الذي رواه الإمام أحمد ومسلم: (كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) (١) وهذه الرِّواية هي اختيار أبي القاسم (٢) الخرقي، وأبي إسحاق بن شاقلا (٣)، وأبي محمَّد المقدسي (٤). رحمهم الله تعالى.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>٦٥٣ - إذا أقر بسرقة نصابٍ لغائبٍ، لم يقطع حتَّى يحضر، بل يحبس</span>.\nولو أقر له بدينٍ، لم يحبس.\nوالفرق: أنَّه إنَّما حبس في الأولى لتعلق حق الحاكم بقطعه.\nبخلاف الدين، فإنَّه لا حق للحاكم فيه (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>٦٥٤ - إذا أجَّر حرزًا ثم سرق منه نصابًا لمستأجره، قطع </span>(٦).\n_________\n(١) في الأصل (الحدود) والتصويب من: صحيح مسلم وغيره.\n(٢) في الأصل (أبي الحسين) والصَّواب ما أثبته، كما تقدم ذلك في ترجمته في الفصل (٢٤).\nوانظر النص على اختيار الخرقي في: المغني، ٨/ ٢٤١.\n(٣) هو: إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا، البزار، الحنبلي، إمام جليل القدر، كثير الرِّواية، أصولي، فقيه، توفي سنة ٣٦٩ هـ، وله ٥٤ سنة.\nوشاقلا: بسكون القاف وفتح اللام، كما في المطلع، والمدخل.\nانظر: طبقات الحنابلة، ٢/ ١٢٨، المطلع، ص ٤٠٣، المقصد الأرشد، ١/ ٢١٦، المدخل، ص ٤١١.\n(٤) وأبي الخطاب الكلوذاني، وصاحب الشَّرح الكبير، وغيرهم.\nانظر: الهداية، ٢/ ١٠٥، المغني، ٨/ ٢٤١، الشَّرح الكبير، ٥/ ٤٤٠، الإنصاف، ١٠/ ٢٥٣.\n(٥) عبر صاحب المغني وغيره: بأنه حبس في الأولى لتعلق حق الله فيه؛ لأنَّ الحق لله تعالى، والحاكم منفذ.\nانظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٢٨٥، الشَّرح الكبير، ٥/ ٤٦٥.\n(٦) انظر: الهداية، ٢/ ١٠٥، المقنع، ٣/ ٤٩٦، المحرر، ٢/ ١٥٩، الإقناع، ٤/ ٢٨٤.","vol":"1","page":605},{"text":"ولو زوج أمته ثم وطئها، فلا حد (١).\nوالفرق: أن المستأجر ملك منافع الحرز مدة الإجارة، ولم يبق للمؤجر فيها حقٌ، فصار ماله محرزًا فيه، كما لو أحرزه في حرزٍ هو ملكه (٢).\nبخلاف الثَّانية، فإن الأمة المزوجة منافع بضعها ملكٌ لسيدها، بدليل: أنَّها لو وطئت بشبهةٍ وجب مهرها لسيدها، وإنَّما منع من وطئها لحق الزوج، فقد استوفى السيد ملكه، فلا يجب عليه بذلك حدٌ، كالراهن إذا وطئ جاريته المرهونة (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>٦٥٥ - إذا سرق ويمينه مقطوعة، قطعت يسرى رجليه</span>.\nولو سرق وهي موجودة فتآكلت، لم تقطع رجله اليسرى (٤).\nوالفرق: أنَّه في الأولى تعلق القطع بعينها، فسقط بتلفها (٥).\n[٧٥/ب] بخلاف ما /إذا سرق ويمينه مقطوعةٌ، فإن القطع تعلق ابتداءً برجله، فلهذا لم يسقط (٦).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>٦٥٦ - إذا استعار حرزًا وأحرز فيه متاعه، فسرق المعير منه نصابًا من مال المستعير، قطع</span>.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ١٠٢، الكافىِ، ٤/ ٢٠٢، الإقناع، ٤/ ٢٥٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٦٤.\n(٢) انظر: المغني، ٨/ ٢٥٣، الشَّرح الكبير، ٥/ ٤٦٢، كشاف القناع، ٦/ ١٤٤.\n(٣) انظر: كشاف القناع، ٦/ ٩٧.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٠٥، المقنع، ٣/ ٥٠٠، المحرر، ٢/ ١٥٩ - ١٦٠، إلاقناع، ٤/ ٢٨٦.\n(٥) انظر: الكافي، ٤/ ١٩٣.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ١١٦/ أ.","vol":"1","page":606},{"text":"ولو غصب حرزًا فأحرز فيه متاعه، فسرق مالك الحرز منه نصابًا من مال الغاصب، لم يقطع (١).\nوالفرق: أن الحرز المستعار حرزٌ له حرمةٌ، فقطع بالسرقة منه، كما لو كان الحرز ملكًا للمستعير.\nبخلاف الحرز المغصوب؛ لأنَّه لا حرمة له، بدليل: أنَّه لو سرق منه غير مالكه المغصوب منه لم يقطع، فصار كَلا حرزٍ، فلم يجب القطع بالسوقة منه (٢)، والله ﷾ أعلم.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٠٥، المقنع، ٣/ ٤٩٦، المحرر، ٢/ ١٥٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٤٨٧.\n(٢) انظر الكافي، ٤/ ١٨٢، الشَّرح الكبير، ٥/ ٤٦١ - ٤٦٢، كشاف القناع، ٦/ ١٤٣ - ١٤٤.","vol":"1","page":607},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-778>كتاب الجهاد</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>٦٥٧ - يجوز للغانمين ذبح الحيوان من الغنيمة وكل لحمه</span>.\nولا ينتفعون بجلده، بل يردونه في المغنم.\nوالفرق: أن اللحم طعامٌ، فجاز لهم أكله من الغنيمة، كغيره من الأطعمة.\nبخلاف الجلود، فإن الحاجة لا تدعو إليه، فلم يجز الانتفاع بها (١).\n\nفَصل\n\n٦٥٨ - إذا كان مع المجاهدين جوارح للصيد، لم يجز إطعامها من الغنيمة (٢) بخلاف علف الدواب (٣).\nوالفرق: أن العلف تدعو إليه الحاجة لدفع العدو، كأكل المجاهدين (٤).\nبخلاف الجوارح، فإنَّه لا حاجة إليها (٥).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٤٥٢، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٠٩، كشاف القناع، ٣/ ٤٨ - ٤٩.\n(٢) انظر: القواعد لابن رجب، ص، ١٣٢، المبدع، ٣/ ٣٥٠، الإنصاف، ٤/ ١٥٣.\n(٣) بشرط أن لا يكون الإمام قد أحرزه، أو وكَّل به من يحفظه، فإن كان كذلك لم يجز إلَّا لضريرة.\nانظر: الكافي، ٤/ ٢٨٤، المحرر، ٢/ ١٧٧، الإنصاف، ٤/ ١٥٣، الإقناع، ٤/ ٢٠.\n(٤) انظر: المغني، ٨/ ٤٣٨، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٤٦، المبدع، ٣/ ٣٥٠.\n(٥) انظر: المبدع، ٣/ ٣٥٠، كشاف القناع، ٣/ ٧٤، مطالب أولي النَّهي، ٢/ ٥٤٣.","vol":"1","page":608},{"text":"فصل\n\n٦٥٩ - يجوز [لآحاد] (١) المجاهدين القتال بما في الغنيمة من سلاح.\nولا يجوز له المقاتلة على فرس الغنيمة؛ لأنها تعطب بالقتال.\nبخلاف السلاح (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>٦٦٠ - لا يجوز أن يقتصر في تفرقة الخمس على أحد أصنافه</span>.\nبخلاف الزكاة.\nوالفرق: أن الخمس أعم، بدليل: جواز تفرقته في غير جهة مغزاه، وإن كان بينهما فوق مسافة القصر.\nبخلاف الزكاة، فافترقا (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>٦٦١ - إذا قال الإمام: من دلنا على بلد كذا، فله الجارية الفلانية التي فيه، فدلهم إنسانٌ وفتح عنوةً، وقد أسلمت الجارية فله قيمتها</span>.\nولو هلكت (٤) لم يستحق شيئًا.\nوالفرق: أن حقَّه تعلق بعين الجارية فسقط بتلفها، كما يسقط حق المجني عليه إذا تلف العبد الجياني.\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ١١٦/ ب.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٤٩، المبدع، ٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣، كشاف القناع، ٣/ ٧٥ - ٧٦.\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المستوعب، ٣/ ق، ٦٠/ ب، المغني، ٢/ ٦٦٩، الشَّرح الكبير، ١/ ٧٢١، المبدع،\n٢/ ٤٢٩.\n(٤) في الأصل (أسلمت) والتصويب من فروق السامري، ق، ١١٦/ ب.","vol":"1","page":609},{"text":"بخلاف ما إذا أسلمت، فإن عينها باقيةٌ وإنما تعذر تسليمها، فلم يسقط حقه منها بإسلامها، واستحق قيمتها، كما لو أعتق السيد عبده الجياني، فإنَّه لا يسقط حق المجني عليه، كذا هنا (١).\n\nفَصل\n\n٦٦٢ - إذا دخل حربي (٢) بأمان دار الإسلام (٣) فمات، ورثه ورثته.\nولو مات ذمي (٤) بها لم يرثه وارثه بها من دار الحرب (٥).\nوالفرق: أن الذهبي من أهل دارنا تجري عليه أحكامنا، فالموالاة بينه وبين الحربيين منقطعة.\nبخلاف المستأمن (٦)، ...........................................\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٣٨٣ - ٣٨٤، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٢٩، المبدع، ٣/ ٣٤٠، كشاف\nالقناع، ٣/ ٦٧.\n(٢) الحربي لغة: نسبة إلى الحرب، وهو القتال، والتباعد والتباغض.\nانظر: المطلع، ص ٢٢٦، المصباح المنير، ١/ ١٢٧.\nفهو في الاصطلاح: الكافر من أهل دار الحرب.\n(٣) دار الإسلام: هي البلاد التي نزلها المسلمون، وجرت عليها أحكام الإسلام.\nانظر: أحكام أهل الذمة، ١/ ٣٦٦.\n(٤) الذمي لغة: نسبة إلى الذمة، وهي: الأمان، والضمان، والعهد.\nانظر: المطلع، ص ٢٢١، المصباح المنير، ١/ ٢١٠.\nوعهد الذمة اصطلاحًا: إقرار بعض الكفار على كفره، بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام أهل الملة.\nانظر: المبدع، ٣/ ٤٠٤، كشاف القناع، ٣/ ١١٦.\n(٥) دار الحرب: هي ما يغلب فيها حكم الكفر.\nانظر: المبدع، ٣/ ٣١٣، الإقناع، ٢/ ٧.\n(٦) المستأمن لغة: بضم الميم، وسكون السِّين، وكسر الميم الثَّانية مشتق من الاستئمان، وهو طلب الأمان من العدو.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ٢٥، أنيس الفقهاء، ص ١٨٥. =","vol":"1","page":610},{"text":"فإنَّه لا تجري عليه أحكامنا (١).\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>٦٦٣ - إذا أعتق مسلمٌ عبدًا ذميًّا فلحق بدار الحرب، ثم سبي، لم يسترق </span>(٢).\nولو كان المعتق ذميًّا، استرق (٣).\nوالفرق: أن في جواز استرقاقه إبطال حق معتقه من الولاء، والمسلم لا يجوز طرو الرق عليه، فلم يجز طرو الإبطال على ماله من الولاء (٤).\nبخلاف الذهبي، فإنَّه يصح أن يطرأ عليه الرق، فجاز أن يطرأ الإبطال/ [٧٦/أ] على ولائه (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>٦٦٤ - إذا غزا على فرس غصبه أسهم له، وكان لمالكه</span>.\nولو استأجر أو استعار فرسًا أسهم له، وكان لمستأجره ومستعيره، دون مالكه.\nوالفرق: أن منفعة المغصوب لمالكه، فلذلك استحق ما في مقابلتها.\n_________\n= واصطلاحًا: من دخل دار الإسلام بأمان طلبه.\nانظر: المطلع، ص ٢٢١، معجم لغة الفقهاء، ص ٤٢٦.\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١١٧/ أ.\n(٢) في قول في المذهب. قال به أبو بكر غلام الخلال.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يسترق؛ لأنَّه يجوز قتله، وهو من أهل الكتاب، فجاز استرقاقه كغيره، ولأن سبب الاسترقاق قد تحقق فيه، وهو الاستيلاء عليه.\nانظر: المغني، ٨/ ٣٧٥، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥١٧، الإنصاف، ٤/ ١٣٢، الإقناع، ٤/ ١٢.\n(٣) انظر: المصادر السابقة.\n(٤) وأجيب عن هذا التعليل: بأنه يبطل بالقتل، فإنَّه يفوت الولاء، وهو جائز فيه.\nانظر: المغني، ٨/ ٣٧٥، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥١٧.\n(٥) انظر الفرق في: المغني، ٨/ ٣٧٥، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥١٧.","vol":"1","page":611},{"text":"بخلاف المستعار والمستأجر، فإن منافعهما للغازي، دون المالك (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>٦٦٥ - إذا أخذ حربيٌّ أمة مسلمٍ وأولدها، ثم غنمها المسلمون، فجميعهم غنيمة، ولسيدها أخذها بغير عوضٍ قبل القسمة </span>(٢).\nولو أسلم الحربي قبل استيلادها لم يكن لسيدها أخذها بحالٍ، ولا للمسلمين أن يغنموا أولادها (٣).\nوالفرق: أن المسلمين حازوها في الأولى وهي أمةٌ لحربي، وأولادها أولاد حربي، فكانوا غنيمةً كأولاده من زوجته، ولسيدها أخذها قبل القسمة مجانًا (٤)، لما نذكره إن شاء الله تعالى.\nبخلاف الثَّانية، فإنَّه بإسلامه استقرَّ ملكه عليها، فلم تنتزع منه. نص عليه. وأولاده مسلمون أحرارٌ، فلا يملكون بالقهر كغيرهم من المسلمين (٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>٦٦٦ - إذا حاصر الإمام حصنًا فنزلوا على حكم إنسانٍ فحكم بقتلهم، وسبي ذراريهم، فللإمام أن يمن عليهم بترك ذلك </span>(٦).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٤١٧ - ٤١٨، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٦٦، ٥٧١، المبدع، ٣/ ٣٦٩، كشاف القناع، ٣/ ٨٩.\n(٢) انظر: الكافي، ٤/ ٣١٢، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٥٣، المحرر، ٢/ ١٧٤، الإقناع، ٤/ ٢٣.\n(٣) انظر: المغني، ٨/ ٤٣٤، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٥٣.\n(٤) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ٦٣/ أ، المغني، ٨/ ٤٣٤، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٥٣، القواعد لابن رجب، ص ١٧١.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١١٧/ أ.\n(٦) انظر الكافي، ٤/ ٢٧٥، المحرر، ٢/ ١٧٣، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٢٤، الإقناع، ٢/ ١٢.","vol":"1","page":612},{"text":"ولو أراد أن يمنَّ على سبي الغنيمة لم يجز (١).\nوالفرق: أن الغنيمة استقر ملك الغانمين عليها (٢).\nبخلاف من حكم الحاكم عليه بذلك، فإنَّه لا يستقر ملك الجيش عليهم، فافترقا (٣).\n\nفَصل\n\n٦٦٧ - يكره بيع أرض العشر (٤) من أهل الذمة.\nولا يكره من بني تغلب (٥) (٦).\nوالفرق: أنَّه لا زكاة على الذهبي، فتملكه إياها يفضي إلى إسقاط الزكاة (٧).\nبخلاف التغلبيين، فإنهم تأخذ منهم الزكاة (٨).\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٤/ ٢٧٦، المغني، ٨/ ٣٧٤، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٢٤.\n(٢) انظر: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١١٧/ ب.\n(٤) أرض العشر: هي التي أسلم أهلها عليها، وما أحياه المسلمون واختطوه، وما صولح أهله على أنها لهم بخراج يضرب عليهم، وما فتح عنوة وقسم، وما أقطعه الخلفاء الراشدون من أرض السواد إقطاع تمليك.\nانظر: المبدع، ٢/ ٣٥١، الإنصاف، ٣/ ١١٦.\n(٥) هم بنو تغلب بن وائل، من بني ربيعة بن نزار، قبيلة عربية أصيلة، ذات شوكة ومنعة، انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية، فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا، وأنفوا، وقالوا: نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة، فأخذ عمر\nمنهم الجزية باسم الصدقة، وجعلها عليهم ضعف ما يأخذ من المسلمين من الصدقة.\nانظر: المغني، ٨/ ٥١٣، أحكام أهل الذمة، ١/ ٧٥.\n(٦) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ٦٥/ ب، المحرر، ٢/ ١٨٥، الإنصاف، ٣/ ١١٤، الإقناع، ١/ ٢٦٥.\n(٧) انظر: الكافي، ١/ ٣٠٨، المغني، ٢/ ٧٢٩، كشاف القناع، ٢/ ٢٢٠.\n(٨) انظر: كشاف القناع، ٢/ ٢٢٠، مطالب أولي النَّهي، ٢/ ٧٣. =","vol":"1","page":613},{"text":"فَصل\n\n٦٦٨ - يجوز إسقاط الخراج (١) عن من وجب عليه (٢).\nولا يجوز ذلك في الزكاة (٣).\nوالفرق: أنها عبادةٌ فلا يجوز إسقاطها، كغيرها من العبادات.\nوالخراج أجرةٌ، فصح إسقاطه (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>٦٦٩ - إذا سألت حربية دخول دارنا واجراء أحكامنا عليها، وتصير ذميةً بغير جزيةٍ جاز. فإذا عقد، مُنع سبيها واسترقاقها</span>.\n_________\n= هذا، وما يؤخذ من التغلبيين هو في الحقيقة ليس بزكاة، وإنَّما هو عوض عن الجزية، فيؤخذ منهم مثلي ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة، ويكون حكم ما يؤخذ منهم حكم الزكاة، ومصرفه مصرف الجزية.\nانظر: الكافي، ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠، كشاف القناع، ٣/ ١١٩.\n(١) الخراج لغة: ما يحصل من غلة الأرض.\nانظر: المغرب، ص ١٤١، المصباح المنير، ١/ ١٦٦.\nواصطلاحًا: ما وضع على رقاب الأرضين من حقوق تؤدى عنها.\nانظر: الأحكام السلطانية، ص ١٦٢.\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ١٢٢، الكافي، ٤/ ٣٢٥، المحرر، ٢/ ١٨٠، الإقناع، ٢/ ٣٤.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١١٧/ ب.\n(٤) انظر: المصدر السابق.\nهذا ومثل الزكاة في الحكم الجزية، فإنَّه لا يجوز إسقاطها، وقد أوضح العلامة ابن القيِّم في أحكام أهل الذمة، ١/ ١٢٦، وجه الفرق بينهما بقوله: إن الجزية المقصود بها إذلال الكافر وصغاره، وهي عوض عن حقن دمه، ولم يمكنه الله من الإقامة بين أظهر المسلمين إلَّا بالجزية، إعزازًا للإسلام، وإذلالًا للكفر.\nوأمَّا الخراج، فهو أجرة الأرض، وحق من حقوقها، وإنَّما وضع بالاجتهاد، فإسقاطه كله بمنزلة إسقاط الإمام أجرة الدار والحانوت عن المكتري.\nكما ذكر - ﵀ - ما بين الخراج والجزية من أوجه اتفاق واختلاف في: أحكام أهل الذمة، ١/ ١٠٠.","vol":"1","page":614},{"text":"فإن (١) بذلت الجزية، وقالت: أختار أداءها قبلت منها وكانت هبةً باسم الجزية، تلزم بالقبض، لا بالبذل، فإن منعتها لم تجبر (٢).\nولو بذل الفقير المحترف عقد الذمة، وتكون جزيته أكثر من اثني عشر درهمًا (٣) لزم العقد.\nوالفرق: أن الرجل من أهل الجزية، فإذا عقد الذمة لزمه ما تناوله العقد وإن لم يجب قبله، كمن اشترى ما يساوي مائةً بألفٍ، فإنَّه يلزمه بالعقد، وإن كان غير واجب قبله.\nبخلاف المرأة، فإنَّها ليست من أهل الجزية، فلم يلزمها البذل، كما لو بذلها الطفل (٤).\n\nفَصل\n\n٦٧٠ - ولو أخذ الإمام الجزية من المرأة، وكانت معتقدةً أنها تجب عليها/ [٧٦/ب] وجب ردها.\nبخلاف ما إذا لم تعتقد ذلك (٥).\nوالفرق: أنها إذا لم تعتقد وجوبها كانت هبةً تلزم بالقبض.\n_________\n(١) في الأصل (بان).\n(٢) انظر: الأحكام السلطانية، ص، ١٥٤، المغني، ٨/ ٥٠٧، أحكام أهل الذمة، ١/ ٤٥، الإقناع، ٢/ ٤٤.\n(٣) وجه التحديد بهذا العدد من الدراهم: أن الجزية على الفقير المحترف اثنا عشر درهمًا فقط، على القول بأن الجزية مقدرة بقدر محدد، وهو قول في المذهب.\nفإذا بذل زائدًا على المقرر عليه، لزمه ما بذل.\nانظر: الأحكام السلطانية، ص، ١٥٥، الكافي، ٤/ ٣٤٨، الإنصاف، ٤/ ٢٢٧، الإقناع، ٢/ ٤٤.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ١١٨/ أ.\n(٥) انظر المسألتين في: المغني، ٨/ ٥٠٧، الشَّرح الكبير، ٥/ ٦١٠، أحكام أهل الذمة، ١/ ٤٥، كشاف القناع، ٣/ ١٢١.","vol":"1","page":615},{"text":"وأمَّا إذا اعتقدته فلا وجه لأخذها؛ لأنها ليست جزية، لعدم وجوبها على المرأة، ولا هبةً؛ لأنها لم تنوها ذلك، فوجب ردها عليها (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>٦٧١ - إذا اتجرت ذمية أو حربيةٌ إلى دار الإسلام، لم يؤخذ منها العشر</span>.\n[ولو كان مكانها رجل من أهل الجزية، أخذ منه العشر من تجارته (٢).\nوالفرق بينهما: أن المرأة تقر في دار الإسلام بغير جزية، فلذلك لم يؤخذ منها العشر] (٣) بخلاف الرجل (٤).\nقلت: هكذا ذكر السامري هذا الفصل، وفيه نظرٌ من وجهين:\nأحدهما: أنَّه أطلق القول: بأن المرأة لا شيء عليها، والصحيح أن المذهب: أنَّه لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك.\nوقال القاضي: إن اتجرت إلى الحجاز أخذ منها، دون غيره (٥).\nوقد فرق المصنف به بينها وبين الرجل في الفصل الآتي، لكن إطلاقه في هذا الفصل تسامحٌ.\nالثَّاني: أنَّه جعل على تجر (٦) الذمي وهو من أهل الجزية العشر، وهو\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١١٨/ أ.\n(٢) والصحيح في المذهب: أنَّه يجب على الذمية أو الذمي نصف العشر، ويجب على الحربية أو الحربي العشر، سواء اتَّجروا إلى الحجاز، أو إلى غيره من ديار الإسلام.\nانظر: المغني، ٨/ ٥٢٢، المحرر، ٢/ ١٨٦ - ١٨٧، الإنصاف، ٤/ ٢٤٣ - ٢٤٥، الإقناع، ٢/ ٥٢.\n(٣) ما بين المعكوفين من فروق السامري، ق، ١١٨/ أ. يظهر أنَّه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ١١٨/ ب.\n(٥) حكاه عنه في المغني، ٨/ ٥٢٢، ثم قال معلقًا على قول القاضي: (ولا يعرف هذا التفصيل من أحمد، ولا يقتضيه مذهبه ...).\nوكذا قاله ابن القيم في أحكام أهل الذمهّ، ١/ ١٦٨.\n(٦) التجر: تعاطي التجارة. =","vol":"1","page":616},{"text":"خطأ؛ لأنَّ الذمي لا يجب عليه أكثر من نصف العشر، وأمَّا الذي يؤخذ منه العشر فهو الحربي (١)، وهو من غير أهل الجزية.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>٦٧٢ - إذا اتجرت الذمية أو الحربية إلى الحجاز أخذ منهما العشر من تجارتهما</span>.\nبخلاف ما لو اتجرا إلى غير الحجاز من دار الإسلام (٢).\nوالفرق: أنها ممنوعةٌ من المقام في الحجاز كالرجل، فأخذ منها العشر.\nبخلاف غيره، فإنَّها لا تمنع من المقام به، فافترقا (٣).\nقلت: وقد نبهنا على الخلل في إطلاقه القول بوجوب العشر فيما تقدم (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>٦٧٣ - الجزية عوضٌ عن حقن دمائهم وسكناهم دارنا، فهي كالإجارة، غير أن الإجارة يجوز استعجال عوضها </span>(٥).\nولا يجوز أخذ الجزية حتَّى تمضي سنة (٦).\n_________\n= انظر: الدرد النقي، ٢/ ٦٥٨.\n(١) وهو كما قال - ﵀ -، وتقدم بيان ذلك وتوثقته.\n(٢) تقدم في التعليق على الفصل السابق بيان أن الصَّحيح في المذهب: أنَّه يجب على الذمية نصف العشر، وعلى الحربية العشر، سواء اتجرتا إلى الحجاز أو غيره من بلاد الإسلام.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١١٨/ أ.\n(٤) في الفصل السابق.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ١٨٤، المقنع، ٢/ ٢١٩، المحرر، ١/ ٣٥٧، الإقناع، ٢/ ٣١٨.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ١٢٥، الكافي، ٤/ ٣٥٣، المحرر، ٢/ ١٨٣، منتهى الإرادات، ١/ ٣٣١.","vol":"1","page":617},{"text":"والفرق: أن المنفعة في الإجارة تتعجل للعاقد بإجارةٍ وإعارةِ؛ لأنَّه إذا تسلم العين ملك ذلك فيها.\nبخلاف العوض في الجزية، فإنَّه لا يتعجل للذمي، بل يستوفيه يومًا فيومًا، ولا يملك نقله إلى غيره، فصار كالمضاربة لما كانت (١) منفعة العامل لا تتعجل لرب المال، لم يجز أن يتعجل العوض (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>٦٧٤ - إذا خيف من المستأمن خيانةً نبذ إليه عهده، ورد إلى مأمنه </span>(٣).\nولو خيف من الذمي، لم ينتقض عهده (٤).\nوالفرق: أن الأوَّل لم يلتزم إجراء أحكامنا عليه، فجاز ذلك، لنعاقبه على خيانته.\nبخلاف الذمي، فإنه التزم ذلك، فإذا خان فعل به ما يقتضيه حكم الشرع (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>٦٧٥ - وكذا إن هادن قومًا وخاف خيانتهم</span>.\nبخلاف الذمي (٦).\n_________\n(١) في الأصل (كان من) والتصويب من فروق السامري، ق، ١١٨/ ب.\n(٢) انظر الفرق في: المصدر السابق.\n(٣) انظر: المغني، ٨/ ٤٦٣، الإقناع، ٢/ ٤٠.\n(٤) انظر: الكافي، ٤/ ٣٤٥، الشَّرح الكبير، ٥/ ٦٠٣، المبدع، ٣/ ٤٠٣، الإقناع، ٢/ ٤٢.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١١٨/ ب.\n(٦) انظر المسألتين في: الكافي، ٤/ ٣٤٥، الشَّرح الكبير، ٥/ ٦٠٣، المبدع، ٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣، الإقناع، ٢/ ٤٢.","vol":"1","page":618},{"text":"والفرق: أن عقد الذمة حقٌ للذمي، فلم يجز نقضه.\nبخلاف عقد الهدنة، فإنَّه حقٌ للإمام، فجاز له نقضه لخوف الخيانة (١)\n\nفَصل [٧٧/ أ]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>٦٧٦ - إذا دخل حربيٌّ إلينا بأمانٍ مدةً فانقضت، واختار المقام، وامتنع من الجزية، فهو على أمانه حتَّى يبلغ مأمنه </span>(٢).\n[ولو فعل الذمي ما يوجب نقض عهده، فالإمام مخير فيه: بين القتل، والاسترقاق (٣)، ولا يرد إلى مأمنه] (٤).\nوالفرق: أن الذمي إذا انتقض عهده عاد كما كان، فكأنه وجد لصٌ في دار الإسلام من دار الحرب، فلا أمان له (٥).\nبخلاف المستأمن فهو إنَّما دخل إلينا بأمان، وهو غير مفرط بانقضاء مدته، فوجب ردُّه إلى مأمنه وفاء بالأمان (٦)، فافترقا.\n_________\n(١) وفرَّق بينهما في المغني، ٨/ ٤٦٣، بأكثر من هذا حيث قال - ﵀ -: (إن عقد الذمة آكد لأنَّه يجب على الإمام إجابتهم إليه، وهو نوع معاوضة وعقد مؤبد، بخلاف الهدنة والأمان، ولهذا لو نقض بعض أهل الذمة لم ينتقض عهد الباقين، بخلاف الهدنة.\nولأن أهل الذمة في قبضة الإمام وتحت ولايته، فلا يخشى الضرر كثيرًا من نقضهم، بخلاف أهل الهدنة، فإنَّه يخاف منهم الغارة على المسلمين).\nوانظر أيضًا: الكافي، ٤/ ٣٤٥، الشَّرح الكبير، ٥/ ٦٠٣.\n(٢) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ٥٨/ ب، الإقناع، ٢/ ٤٠، غاية المنتهى، ١/ ٤٩٣.\n(٣) بل يخير الإمام فيه بين أربعة أشياء: القتل، أو الاسترقاق، أو المن، أو الفداء، كما يخير في الأسير الحربي.\nانظر: المغني، ٨/ ٥٣٦، الفروع وتصحيحه، ٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧، الإقناع، ٢/ ٥٥.\n(٤) ما بين المعكوفين من فروق السامري، ق، ١١٩/ أ. يبدو أنَّه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.\n(٥) انظر: الكافي، ٤/ ٣٧٢، المغني، ٨/ ٥٣٦، الشَّرح الكبير، ٥/ ٦٣٥.\n(٦) انظر: كشاف القناع، ٣/ ١١١، مطالب أولي النَّهي، ٢/ ٥٨٣.","vol":"1","page":619},{"text":"قلت:\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>٦٧٧ - إذا نقض الذمي عهده بسب النَّبيُّ - ﷺ - تعين قتله </span>(١).\nوإن نقضه بغيره خُيِّر الإمام فيه، كالأسير. عند القاضي (٢).\nوالفرق: ما روى علي - ﵁ -: (أن يهوديةً كانت تشتم النَّبيُّ - ﷺ -، وتقع فيه، فخنقها رجلٌ حتَّى ماتت، فأبطل النَّبيُّ - ﷺ - دمها) رواه أبو داود (٣).\nوما روى ابن عباس: (أن أعمى (٤) كانت له أم ولد تشتم النَّبيُّ - ﷺ - فينهاها، فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلةٍ جعلت تقع في النَّبيُّ - ﷺ - وتشتمه، فأخذ المغول (٥) فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فأهدر النَّبيُّ - ﷺ - دمها) رواه أبو داود (٦)، وغيره.\nواحتج إمامنا - ﵁ - على ذلك، في رواية ابنه (٧) عبد الله (٨).\n_________\n(١) في قول قوي في المذهب. اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيره.\nوالصحيح في المذهب أن الحكم فيه، كالحكم في المسألة الثَّانية.\nانظر: المحرر، ٢/ ١٨٨، الشَّرح الكبير، ٥/ ٦٣٥، الصارم المسلول، ص، ٢٥٤، ٢٦٩، الإنصاف، ٤/ ٢٥٧، الإقناع، ٢/ ٥٥.\n(٢) وهو الصَّحيح في المذهب، وتقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٣) في سننه، ٤/ ١٢٩.\n(٤) قال في بذل المجهود، ١٧/ ٢٩٩: (لم أقف على تسميته).\n(٥) المغول: بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة، وفتح الواو، سلاح يشبه السيف القصير، يشتمل به الرجل تحت ثيابه، أو هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفا، أو هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به النَّاس.\nواشتقاقه: من غال الشيء واغتاله: إذا أخذه من حيث لا يدري.\nانظر: النهاية في غريب الحديث، ٣/ ٣٩٧، لسان العرب، ١١/ ٥١٠\n(٦) في سننه، ٤/ ١٢٩، والنَّسائيُّ في سننه، ٧/ ١٠٧.\nقال ابن حجر في بلوغ المرام، ص ٢٢٥: رواته ثقات.\n(٧) انظر مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله، ص ٤٣١.\n(٨) في الأصل (عبد الملك) والتصويب من الصارم المسلول، ص ٦١، أحكام أهل الذمة، ٢/ ٨٣١، إضافة إلى أن الإمام أحمد ليس له ابن اسمه عبد الملك. =","vol":"1","page":620},{"text":"بخلاف غيره من النواقض، فإنَّه لم يرد فيه مثل ذلك، فبقي كمن لم يعقد له عقدٌ من الأسرى، فيخير الإمام فيه.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>٦٧٨ - إذا غلب الكفار على أموال المسلمين فأخذوها، ثم غلبهم المسلمون فأخذوها منهم قهرًا قبل إسلامهم، فمن وجد عين ماله قبل القسمة أخذه مجانًا، وبعدها بالقيمة. في إحدى الروايتين </span>(١).\nوالفرق: أن عين ماله أخذ منه بالقهر والتعدي، فإذا استنقذ من الظالم وجب رده إلى مالكه مجانًا، كما لو استولى عليه مسلمٌ. هذا إذا لم يقسم.\nأما إذا قسم فإنا لو قلنا: يأخذه ربه مجانًا لأضررنا بمن وقع في حصته، وفوتنا عليه حقه، وذلك لا يجوز، فأوجبنا عليه القيمة ليصل إلى حقه، وتسلم العين لمالكها (٢).\nقلت: وأصل هذا أن الكفار يملكون مال المسلمين بالاستيلاء والقهر، فإذا استولى المسلمون عليهم ملكوا ما استولوا عليه عنهم، لا عن المسلم الذي قهره الكفار واستولوا على ماله، فقبل القسمة لا يتأكد حق الغانمين فيه، لاحتمال أن يمنَّ الإمام ويرد عليهم أموالهم، فيأخذه مالكه إذا مجانًا.\nوبعد القسمة يؤمن ذلك ويتعين/ حق كلٍ منهم في نصيبه، فليس لمالكه [٧٧/ب] الأوَّل أخذه إلَّا بقيمته.\n_________\n= انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، ص، ٣٧٩.\n(١) وهىِ الصَّحيح في المذهب.\nوالرواية الثَّانية: أنَّه لا حق له فيه.\nانظر: المستوعب، ٣/ ق، ٦٢/ ب، الكافي، ٤/ ٣١٠، الإنصاف، ٤/ ١٥٧، كشاف القناع، ٣/ ٧٨.\n(٢) انظر: المغني، ٨/ ٤٣١، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٥٠، المبدع، ٣/ ٣٥٥، كشاف القناع، ٣/ ٧٨.","vol":"1","page":621},{"text":"وملك الكفار بالاستيلاء هو الصَّحيح من المذهب (١). وقد نص أبو الخطاب في الانتصار (٢): أن الكفار لا يملكون مال مسلمٍ بالقهر، وأنَّه يأخذه بغير شيءٍ حتَّى مقسومًا، ومن العدو إذا أسلم (٣).\nقال أبو البركات (٤): وهذا مخالف لنصوص الإمام أحمد - ﵁ -.\nونص شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية - ﵁ - في بعض كتبه: أن الكفار يملكون بالقهر (٥)، وذكر: قول النَّبيُّ - ﷺ - يوم فتح مكة (٦) - حين قيل له: أين تنزل غدًا؟ -: (وهل ترك لنا عقيل من دارٍ) (٧) على أنهم استولوا على ملك النبيّ - ﷺ - بعد هجرته (٨). وهذا حسنٌ مع غرابته. والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>٦٧٩ - إذا أسلم حربيٌّ وفي يده شيءٌ مما غنمه من مال المسلمين، لم يكن لربه المسلم أخذه </span>(٩).\n_________\n(١) انظر: الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٥٢، المحرر، ٢/ ١٧٣، الفروع، ٦/ ٢٢٣، الإنصاف، ٤/ ١٥٩، منتهى الإرادات، ١/ ٣١٤.\n(٢) نسب صاحب المحرر هذا القول لأبي الخطاب في تعليقه، ولم ينسبه إلى الانتصار.\nانظر: المحرر، ٢/ ١٧٤، ونقله عنه صاحب الإنصاف، ٤/ ١٦٠.\n(٣) وقال أبو الخطَّاب في الهداية، ١/ ١١٩: (ظاهر كلام أحمد - ﵀ - أنهم لا يملكونها).\n(٤) في المحرر، ٢/ ١٧٤.\n(٥) جاء في الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص ٥٣٧، قوله: (لم ينص الإمام أحمد على أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر، ولا على عدمه، وإنَّما نص على أحكام أخذ منها ذلك. فالصواب: أنهم يملكونها ملكًا مقيدًا، لا يساوي ملك المسلمين من كل وجه) وانظر هذا بحرفه في: الإنصاف، ٤/ ١٦٠.\n(٦) في الأصل (عنين).\n(٧) رواه البُخاريّ في صحيحه، ١/ ٢٧٧، ٣/ ٦١، ومسلم في صحيحه، ٨/ ١٠٤.\n(٨) واستدل بهذا الحديث على الحكم المذكور العلامة ابن القيِّم في: زاد المعاد، ٥/ ٧٦.\n(٩) انظر: الكافي، ٤/ ٣١٢، المحرر، ٢/ ١٧٤، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٥٣، الإقناع، ٢/ ٢٣.","vol":"1","page":622},{"text":"ولو اشتراه مسلم من أهل الحرب، أخذه مالكه منه بثمنه (١).\nوالفرق: أن الحربي لم يلتزم نصرة المسلمين ولا الذب عنهم وعن أموالهم، فلم يلزمه أخذه ونقله إلى دار الإسلام، فهو كما لو كان في دار الحرب.\nبخلاف المسلم، فإنَّه ملتزمٌ ذلك، فالظاهر أنَّه استنقذه لمالكه، فلزمه دفعه إليه بثمنه لذلك (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>٦٨٠ - لا يسهم للعبد وإن قاتل بإذن مولاه </span>(٣).\nويسهم للحر (٤).\nوالفرق: أن خدمة العبد لمولاه، فعمله واقع له، فكأن المولى قاتل بنفسه زيادة قتال، وذلك لا يوجب زيادةً في سهمه.\nبخلاف الحر، فإن عمله يقع له (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>٦٨١ - لا يشترط أن يكون بناء الذمي مغايرًا لبناء أهل البلد في القِصَر، بل لجيرانه </span>(٦).\n_________\n(١) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ٦٣/ أ، المحرر، ٢/ ١٧٤، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٥١، الإقناع، ٢/ ٢٣.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١١٩/ ب.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ١١٨، الكافي، ٤/ ٣٠٠، المحرر، ٢/ ١٧٦، الفروع، ٦/ ٢٣٠.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ١١٨، الكافي، ٤/ ٢٩٧، المحرر، ٢/ ١٧٦، الإقناع، ٢/ ٢٨.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١١٩/ ب.\nوذكر من الفرق بينهما أيضًا: أن العبد ليس من أهل القتال، فلذلك لم يسهم له، بخلاف الحر.\nوانظر هذا الفرق في: المغني، ٨/ ٤١١، الشَّرح الكبير، ٥/ ٥٦٤.\n(٦) انظر: الكافي، ٤/ ٣٥٨، المحرر، ٢/ ١٨٦، الشَّرح الكبير، ٥/ ٦٢٢، أحكام أهل الذمة، ٢/ ٧٠٥.","vol":"1","page":623},{"text":"ويشترط مغايرة لباسه للباس جميع المسلمين بالغيار المشروع (١).\nوالفرق: أن البناء لازمٌ مكانًا واحدًا، فيشترط مغايرة المسلمين الساكنين إلى جانبه.\nبخلاف اللباس، فإنَّه يحتاج أن يباين ثياب المسلمين؛ لأنَّه يتصرف في البلد مع أهله فاحتاج إلى ذلك، ليتميز عن المسلمين (٢). والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ١٢٦، الكافي، ٤/ ٣٥٨، المحرر، ٢/ ١٨٥، الإقناع، ٢/ ٤٧.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٢٠/ أ.","vol":"1","page":624},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-804>كتاب الصيد والذبائح</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>٦٨٢ - إذا أكل الكلب أو الفهد من الصيد حرم</span>.\nولو أكل الصقر أو البازي (١) لم يحرم (٢).\nوالفرق: أن جارح الطير يُعلَّم بالأكل، فلم يحرم.\nوالسباع تُعلَّم بترك الأكل، فحرم ما أكل منه (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>٦٨٣ - إذا سمى على سهم أو إرسال جارح إلى صيدٍ، فأصاب غيره فقتله، أبيح أكله </span>(٤).\nولو أضجع شاة ليذبحها فسمى، ثم بدا له ذبح غيرها، لم تجزئه التّسمية الأولى (٥).\nوالفرق: أن التّسمية على الثَّانية ممكنةٌ.\n_________\n(١) البازي: جنس من الصقور الصغيرة، أو المتوسطة الحجم، تميل أجنحتها إلى القصر، وأرجلها وأذنابها إلى الطول.\nانظر: القاموس المحيط، ٤/ ٣٠٣، المعجم الوسيط، ١/ ٥٥.\n(٢) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١١٢، المقنع، ٣/ ٥٥٢، المحرر، ٢/ ١٩٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٢٤.\n(٣) انظر: المغني، ٨/ ٥٤٦، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٤، المبدع، ٩/ ٢٤٤، كشاف القناع، ٦/ ٢٢٤.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ١١٣، المغني، ٨/ ٥٥٢، الفروع، ٦/ ٣٢٩، الإقناع، ٤/ ٣٢٩.\n(٥) انظر: الكافي، ١/ ٤٧٩، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٨، الفروع، ٦/ ٣١٧، الإقناع، ٤/ ٣١٩.","vol":"1","page":625},{"text":"بخلاف التسمية على الصيد، فإن تعيين الصيد بالتسمية غير ممكن، وما تعذر سقط في الصيد، كقطع الحلقوم (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>٦٨٤ - إذا رمى طائرًا فجرحه وسقط ميتًا، حلَّ </span>(٢).\n[٧٨/أ] وإن وقع في ماءٍ أو على شجرة ثم تردَّى / على الأرض، ولم تدرك تذكيته، ولم تكن جراحته موحية (٣)، لم يحل (٤).\nوالفرق: أن سقوطه على الأرض من موجب الرمية لأ [نَّه] (٥) يستحيل بقاؤه في الهواء ميتًا، فهو كما لو كان على الأرض ومات بالسهم.\nبخلاف الثَّانية، فإن وقوعه في الماء ونحوه ليس من موجب الرمية، فيحتمل أن التلف به، فقد حصل مبيح ومحرِّم فحرم، كما لو شارك فيه مجوسيٌ (٦).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>٦٨٥ - إذا نسي التّسمية على الذبيحة، حل أكلها </span>(٧)\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٢٠/ أ.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٢٣.\n(٢) انظر: المقنع، ٣/ ٥٤٩، المحرر، ٢/ ١٩٣، الإقناع، ٤/ ٣٢٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٢١.\n(٣) أي: مسرعة بالموت.\nانظر: المطلع، ص، ٣٨٥، المصباح المنير، ٢/ ٦٥٢.\n(٤) حتَّى وإن كانت جراحته موحيةَ. في الصَّحيح من المذهب.\nانظر: المغني، ٨/ ٥٥٥، المحرر، ٢/ ١٩٣، الإنصاف، ١٠/ ٤٢٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٢١.\n(٥) من فروق السامري، ق، ١٤٧/ أ، (العباسية).\n(٦) انظر: المصدر السابق.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ١٨.\n(٧) انظر: الهداية، ٢/ ١١٤، الكافي، ١/ ٤٧٩، الإقناع، ٤/ ٣١٩، الروض المربع، ٢/ ٣٥٨.","vol":"1","page":626},{"text":"ولو سمى على الذبيحة ثم ذبح أخرى، ولم يسمِّ ظنًا منه إجزاء الأولى، لم يحل (١).\nوالفرق: أن الظن يخالف النسيان، بدليل: صحة صوم الآكل ناسيًا، دون الآكل جاهلًا (٢).\nقلت: قد صحح أبو الخطَّاب (٣): صوم الآكل جاهلًا، والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>٦٨٦ - إذا أرسل كلبه ولم يسم، ثم صاح وسمَّى، فزاد عدوه، ثم قتل صيدًا، لم يحل </span>(٤).\nولو استرسل الكلب بنفسه، فصاح به وسمَّى، فزاد عدوه بصياحه، ثم قتل صيدًا، حلَّ (٥).\nوالفرق: أن الحظر تعلق بالإرسال في الأولى فلا يزول بما بعده، كما لو زجره بعد إنشاب مخاليبه.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٨/ ٥٦٥، الشَّرح الكبير، ٦/ ٢٩، كشاف القناع، ٦/ ٢٠٩، مطالب أولي النَّهي، ٦/ ٣٣٤.\n(٢) انظر: المصادر السابقة.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٢٤.\n(٣) في الهداية، ١/ ٨٣.\n(٤) في قول في المذهب، قال به القاضي، والسامري.\nوالقول الثَّاني: أنَّه يحل؛ لأنَّه انزجر بتسميته وزجره، فأشبه ما لو استرسل بنفسه ثم زجره فإنَّه يحل.\nقدم القول بهذا في: المغني، والشرح، والمبدع، ونص عليه في الإقناع، وشرحه.\nانظر: المستوعب، ٣/ ق، ٨٤/ أ، المغني، ٨/ ٥٤٢، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٥، المبدع، ٩/ ٢٤٦، كشاف القناع، ٦/ ٢٢٤.\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ١١٣، المقنع، ٣/ ٥٥٤، المحرر، ٢/ ١٩٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٢٤.","vol":"1","page":627},{"text":"بخلاف الثَّانية، فإن استرساله لا يتعلق به حكمٌ، فصياحه إرسالٌ، فأبيح (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>٦٨٧ - إذا سمَّى بغير العربية من يحسنها، أجزأه </span>(٢).\nولو أحرم بالتكبير بغير العربية من يحسنها، لم يجزئه (٣).\nوالفرق: أن المقصود في الأولى ذكر الله - ﷿ -، ليقع الفرق بين ما أهل به لله، وبين ما أهل به لغير الله، وهذا حاصل بكلِّ اللغات.\nبخلاف تكبير الصَّلاة، فإن المقصود لفظه، فلم يصح بغيره (٤).\n\nفَصل\n\n٦٨٨ - إذا قطع عضوًا من سعيد البر وأفلت (٥)، لم يبح أكل العضو.\nولو كان من صيد البحر، أبيح (٦).\nوالفرق: أن البائن من البري ميتة، بدليل قوله - ﷺ -: (ما أبين من حيِّ كميتة) (٧).\n_________\n(١) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ٨٤/ أ، المغني، ٨/ ٥٤٢، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٥، المبدع، ٩/ ٢٤٦.\n(٢) انظر: الكافي، ١/ ٤٧٩، المحرر، ٢/ ١٩٦، التنقيح المشبع، ص، ٢٨٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٥١٥.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٣٢، الكافي، ١/ ١٢٧، المحرر، ١/ ٥٣، منتهى الإرادات، ١/ ٧٦.\n(٤) انظر: المغني، ٨/ ٥٤١، الشَّرح الكبير، ٦/ ٢٧، المبدع، ٩/ ٢٢٣، كشاف القناع، ٦/ ٢٠٨.\n(٥) في الأصل (قلت) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٤٧/ ب. (العباسية).\n(٦) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١١٣، المقنع، ٣/ ٥٥٠، المحرر، ٢/ ١٩٤، الفروع، ٦/ ٣٢٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٢٣.\n(٧) رواه أبو داود في سننه، ٣/ ١١١، والترمذي في سننه، ٤/ ٧٤، وأحمد في المسند، =","vol":"1","page":628},{"text":"والبائن من البحري حلالٌ، بدليل: قوله - ﷺ - في البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) (١)، وقوله - ﷺ -: (أحلت لنا ميتتان - فذكر - الجراد والسمك - منهما -) رواه الإمام أحمد (٢)، فلهذا لم يحرم ما أبين منه.\n\nفَصل\n\n٦٨٩ - إذا رمى صيدًا فعقره (٣) ولم يثبته (٤)، ثم رماه آخر فقتله، أبيح (٥).\n_________\n= كما في الفتح الرباني، ١٧/ ١٥٥، والحاكم في المستدرك، ٤/ ١٢٤، وقد رووه بلفظ (ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة).\nورواه ابن ماجة في سننه، ٢/ ٢٢١، والحاكم بلفظ: (ما قطع من حي فهو ميت)، وروي أيضًا بألفاظ أخرى مقاربة.\nقال التِّرمذيُّ بعد إخراجه: وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث زيد بن أسلم، والعمل على هذا عند أهل العلم.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوانظر تخريج الحديث والكلام على إسناده وألفاظه بالتفصيل في: نصب الراية، ٤/ ٣١٨، التلخيص الحبير، ١/ ٢٨ - ٢٩، نيل الأوطار، ٩/ ٢٤.\n(١) رواه أبو داود في سننه، ١/ ٢١، والترمذي في سننه، ١/ ١٠١، والنَّسائيُّ في سننه، ١/ ١٧٦، وابن ماجة في سننه، ١/ ٧٦.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حديث حسن صحيح.\nوصححه البُخاريّ، والمنذري، والخطابي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقيّ، وابن الأثير، وابن الملقن، والبغوي، وغيرهم.\nانظر: التلخيص الحبير، ١/ ٩ - ١٠، نيل الأوطار، ١/ ١٧، إرواء الغليل، ١/ ٤٣.\n(٢) انظر: الفتح الرباني، ١/ ٢٥٥، ١٧/ ٧٤، وسنن ابن ماجة، ٢/ ٢٢١، وسنن الدارقطني، ٤/ ٢٧٢.\nوقد روي مرفوعًا وموقوفًا، فصححه موقوفًا الإمام الدارقطني وأبو زرعة، وأبو حاتم، وصححه مرفوعًا: الألباني.\nانظر: نصب الراية، ٤/ ٢٠٢، التلخيص الحبير، ١/ ٢٦، إرواء الغليل، ٨/ ١٦٤.\n(٣) أي: جرحه.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ٤٢١.\n(٤) أي: لم يمنعه من الفرار والامتناع من أن يصاد، ولم يحبسه عن ذلك.\nانظر: المطلع، ص، ٣٨٥، حاشية المقنع، ٣/ ٥٤٦.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١٤٧/ ب، (العباسية).","vol":"1","page":629},{"text":"ولو أثبته ثم قتله آخر [لم يبح] (١)، فيضمنه مجروحًا على من قتله (٢).\nوالفرق: أنَّه إذا لم يثبته الأوَّل بقي على امتناعه ويباح صيده، كما لو لم يصب، فلذلك أبيح بقتل الثَّاني.\nبخلاف الثَّانية، فإنَّه بإثباته ملكه، فإذا قتله برميه لم يحل أكله، واستحق مثبته قيمته مجروحًا، كما لو قتل غير الصيد من ماله، فإنَّه يضمن قيمته، فكذا هنا (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>٦٩٠ - إذا رمى رجلان صيدًا فأصاباه ومات، فادعى كلٌّ منهما السبق بالرمي وإثباته، لم يحل</span>.\n[٧٨/ب] ولو ادعى أحدهما أنه سبق فأثبته، وقال الآخر/: بل كان ممتنعًا بعد إصابتك فرميته، فقتلته، حلَّ.\nوالفرق: أنهما في الأولى اتفقا على تحريمه، حيث ادعى كل واحدٍ منهما إثباته، ورمي صاحبه له في غير مذبحه، فقتله مع إمكان تذكيته في محلها، فلهذا لم يحل.\nبخلاف الثَّانية، فإن أحدهما مدعي الإصابة، وإثبات الصيد بذلك، وأنكر الآخر وادعى امتناعه بعد الرمي، فكان القول قول الثَّاني؛ لأنَّ الأصل امتناع الصيد، وكان القول قول مدعيه، فافترقا (٤).\n_________\n(١) من المصدر السابق.\n(٢) انظر: الكافي، ١/ ٤٨٧، المحرر، ٢/ ١٩٥، الإقناع، ٤/ ٣٢٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٢٠.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٤٧/ ب. (العباسية).\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٥٦٢، الشَّرح الكبير، ٦/ ٥، كشاف القناع، ٦/ ٢١٥، مطالب أولي\nالنَّهي، ٦/ ٣٤٤.","vol":"1","page":630},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-814>كتاب الإيمان</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>٦٩١ - إذا حلف بالله تعالى على شيءٍ، فقال له آخر: أنا على مثل ذلك وما أشبه هذا، يريد التزام مثل يمينه، لم تنعقد</span>.\nولو كانت اليمين طلاقًا أو عتاقًا، انعقدت (١).\nوالفرق: أن الأولى كنايةٌ عن اليمين، واليمين بالله لا تنعقد بالكنايات؛ لأ [نها] (٢) تنعقد بلفظ له حرمةٌ [ولم يوجد، فلم تنعقد.\nبخلاف الثَّانية؛ لأنَّ الطلاق والعتاق ينعقدان بالكنايات مع النيَّة (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>٦٩٢ - إذا قال رجل: عليَّ عتق رقبةٍ إن دخلت هذه الدار، فقال آخر: عليَّ مثل يمينك إن دخلتُها، لزم الثَّاني مثل ما لزم الأوَّل</span>.\nولو قال: عبدي حرٌ إن دخلت هذه الدار، فقال آخر: عليَّ مثله إن دخلتُها، فدخلها الثَّاني.\nقال السامري: لا أعرف فيه روايةً، وقياس المذهب عندي: أنَّه لا يعتق عبد الثَّاني.\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ٩٦/ أ، الكافي، ٤/ ٣٨٣، المحرر، ٢/ ١٩٨، غاية المنتهى، ٣/ ٣٧٣.\n(٢) من فروق السامري، ق، ١٤٨/ أ (العباسية).\n(٣) انظر: الكافي، ٤/ ٣٨٣، الشَّرح الكبير، ٦/ ٨٨، المبدع، ٩/ ٢٧٦، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٤٢٧.","vol":"1","page":631},{"text":"والفرق: أنَّه في الأولى أوجب في ذمته عتق عبد غير معين، والعتق مما يلزم بالنذر، والثاني أوجب مثل ما أوجبه الأوَّل فلزمه] (١).\nبخلاف الثَّانية؛ لأنَّ الأوَّل أعتق عبده عند دخولها، ولم يوجب عتقًا في ذمته، وكذلك لو اشترى عبدًا غير ذلك فأعتقه لم يَبَرْ، ولو قلنا: يلزم الثَّاني ليَبَر: أن يشتري عبدًا ويعتقه لم يكن الثَّاني مثل الأوَّل، فلهذا لم يلزمه شيءٌ (٢).\nقلت؛ قال الوالد: هذه المسألة نقلها السامري من فروق الكرابيسي (٣) الحنفي، ومن أصلهم: صحة نذر اللجاج (٤) والغضب (٥)، ولزومه عند وجود شرطه (٦).\nومذهبنا خلاف ذلك، وهو: أنَّه مخيَّر عند وجود الشرط: بين فعل ما نذره، وبين كفارة يمين (٧)، فلا يستقيم ما ذكره على أصولنا.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>٦٩٣ - إذا حلف بطلاقٍ أو عتاقٍ، فقال له آخر: يميني في يمينك ونحوه، انعقد </span>(٨).\n_________\n(١) من قوله في الفصل السابق [ولم يوجد ... - إلى قوله هنا - فلزمه] سقط من الأصل، فأثبته من: فروق السامري، ق، ١٤٨/ أ. (العباسية).\n(٢) انظر الفصل في: المصدر السابق.\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥.\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) اللجاج لغة: الخصومة.\nانظر: المطلع، ص، ٣٩٢، القاموس المحيط، ١/ ٢٠٥.\n(٥) نذر اللجاج والغضب هو: ما علق بشرط يقصد به المنع من شيء، أو الحمل عليه.\nانظر: المبدع، ٩/ ٣٢٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٦٢.\n(٦) انظر هذا الحكم عند الحنفية في: الاختيار لتعليل المختار، ٤/ ٧٧، الجوهرة، ٢/ ٢٩٥.\n(٧) انظر: الكافي، ٤/ ٤١٧، المحرر، ٢/ ١٩٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٦٢.\n(٨) تقدمت المسألة في الفصل السابق.","vol":"1","page":632},{"text":"وإن لم يكن الأوَّل قد حلف، فنوى الثَّاني ما سيحلف به، لم ينعقد (١).\nوالفرق: أنَّه إذا حلف الأول فقد وجد ما يكني عنه الثَّاني.\n[بخلاف ما إذا لم يكن قد حلف الأول، فإنَّه لم يجد ما يكني عنه الثاني] (٢)، فافترقا (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>٦٩٤ - إذا حلف: ليخرجنَّ من هذه الدار، لم يبرَّ حتَّى يخرج أهله ومتاعه</span>.\nولو حلف: ليخرجن من البلد، برَّ بخروج بدنه، دون أهله ومتاعه.\nوالفرق: أن الدار لا يقصد أن يخرج منها بنفسه؛ لأنَّه يخرج منها في كل يومٍ مرارًا، فيحمل حلفه على الخروج منها بنفسه وأهله وماله.\nبخلاف البلد، فإن العادة أن الإنسان لا يخرج من البلد كل يوم، فلذلك برَّ بخروج نفسه فقط (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>٦٩٥ - إذا حلف لا يكل هذا البشر، فصار تمرًا أو دبسًا أو خلًا، فأكله حنث، إلَّا أن ينوي ما دام بسرًا. نص عليه</span>.\nولو حلف لا يكل هذه البيضة، فصارت فرحًا، أو هذه الحنطة فصارت زرعًا فأكله، لم يحنث (٥). ذكره في المجرد.\n_________\n(١) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ٩٦/ ب.\n(٢) من فروق السامري، ق، ١٤٨/ ب، (العباسية)، يبدو أنَّه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.\n(٣) انظر الفرق في: المصدر السابق.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٧٧٠، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٣٠، المبدع، ٩/ ٣١٩، كشاف القناع، ٦/\n٢٦٩.\n(٥) في قول في المذهب. اختاره القاضي، وابن قدامة، وغيرهم. =","vol":"1","page":633},{"text":"[٧٩/أ] والفرق: أن الأجزاء التي حلف عليها باقيةٌ وإن تغير اسمها ووصفها، / بدليل: ما لو حلف لا يأكل من لحم هذا الحمل فصار كبشًا، فأكل منه، فإنَّه يحنث، فكذا هنا.\nبخلاف البيضة والحنطة، فإن الأجزاء المحذوف عليها انقلبت وتغيرت أعيانًا أخرى، فصار كما لو حلف لا يأكل هذا الدقيق، فعلف به شاةً فسمنت، ثم أكل لحمها، أو شرب لبنها فإنَّه لا يحنث، كذا هنا، فظهر الفرق (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>٦٩٦ - إذا قال لعبده: أن بعتك فأنت حر، فباعه، عتق عقيب قبول المشتري </span>(٢).\nولو قال لعبده: أن دخلت الدار فأنت حر، فباعه، ثم دخل لم يعتق (٣).\nوالفرق: أنَّه في الأولى علق عتقه بصفةٍ تزيل الملك، فوجب أن يعتق بوجودها، كما لو قال: أنت حر بعد موتي (٤).\nبخلاف دخول الدار؛ لأنها صفةٌ لا تزيل الملك، فلهذا اعتبرت في الملك (٥).\n_________\n= والصحيح في المذهب: أنَّه يحنث، كالمسألة الأولى.\nانظر: الكافي، ٤/ ٣٩٤، الإنصاف، ١١/ ٥٩ - ٦٠، الإقناع، ٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٤٥.\n(١) انظر: المغني، ٨/ ٨٠٠، الكافي، ٤/ ٣٩٤، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٠٢.\n(٢) انظر: المغني، ٣/ ٥٧٦، الشَّرح الكبير، ٢/ ٣٦٩، الإنصاف، ٤/ ٣٥٥، كشاف القناع، ٣/ ١٩٥.\nوانظر هذه المسألة مع بيان ما بني عليه الحكم فيها بالتفصيل في: القواعد لابن رجب، ص، ٩٨ - ٩٩.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٣٧٦، الشَّرح الكبير، ٦/ ٣٦٤، الإقناع، ٣/ ١٣٥.\n(٤) انظر: المغني، ٣/ ٥٧٧، الشَّرح الكبير، ٢/ ٣٦٩.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١٤٩/ أ. (العباسية).","vol":"1","page":634},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>٦٩٧ - إذا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، فباعه، لم يعتق بالإيجاب، بل بقبول المشتري </span>(١).\nولو قال: إن وهبتك فأنت حر، فوهبه، عتق بالإيجاب، سواء قبل الموهوب له، أو لم يقبل، ذكرهما القاضي في المجرد (٢).\nوالفرق: أن المقصود في الهبة جهة الواهب؛ لأنَّ الموهوب له ليس من جهته ما يقصد.\nبخلاف البيع، فإن كلًا من المتبايعين في جهته شيءٌ مقصودٌ (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>٦٩٨ - إذا قال: أول من يدخل الدار من عبيدي فهو حر، فدخلها اثنان معًا، ثم ثالث وحده، لم يعتق أحدٌ منهم </span>(٤).\nولو قال: أول من يدخل من عبيدي وحده حر، فدخلوها كذلك، عتق الثالث وحده (٥).\nوالفرق: أنَّه في الأولى لا أول فيهم، فلم يعتق واحدٌ منهم.\nوفي الثَّانية لا أول في الاثنين الأولين، والثالث أول من دخلها وحده، فعتق (٦).\n_________\n(١) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٤٩/ ب. (العباسية).\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) في قول في المذهب. قال به القاضي، وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يعتق الاثنان اللذان دخلا في الأوَّل؛ لأنَّ الأوَّل يقع على القليل والكثير، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ سورة البقرة، الآية (٤١).\nانظر: المغني، ٧/ ٢٢١، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥٠٢، المبدع، ٧/ ٣٦٩، كشاف القناع، ٥/ ٣١٤.\n(٥) انظر: المصادر السابقة.\n(٦) انظر: المغني، ٧/ ٢٢١، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥٠٢.","vol":"1","page":635},{"text":"قلت: وقال الوالد: هذا الذي ذكره في الأولى قول القاضي (١)، ومذهب أبي حنيفة (٢).\nوذكر صاحب المغني في كتاب الطلاق (٣): ما يقتضي أن يعتق الداخلان أولًا، وذكر في كتاب العتق (٤): ما يقتضي إخراج المعتق منهما بالقرعة. قال: وهو قياس قول الإمام أحمد - ﵁ -، ثم على ما ذكره في الطلاق مذهبًا احتمالٌ.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>٦٩٩ - إذا حلف لا يسكن دارًا وهو ساكنها، ولا نيَّة له ولا سبب ليمينه، فلم يخرج في الحال مع إمكانه، حنث </span>(٥).\nولو حلف لا يدخل دارًا وهو داخلها، ولا نيَّة له ولا سبب، فاستدام المقام مع قدرته على الخروج، لم يحنث. اختارها أبو\nالخطاب (٦).\nوالفرق: أن الدخول عبارةٌ عن الانفصال من خارجٍ إلى داخلٍ، فالمقام بها غيره، فلم يوجد ما نفاه بعقد يمينه.\nبخلاف السكنى، فإن البقاء عليها سكنى، فقد وجد المنفي بالعقد (٧).\n_________\n(١) قاله في المغني، ٧/ ٢٢١، وقال: (وهذا بعيد).\n(٢) انظر: الهداية شرح البداية، ٢/ ٨٧.\n(٣) ٧/ ٢٢١.\n(٤) ٩/ ٣٨٥.\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ١٣، الكافي، ٤/ ٤٠٨، المحرر، ٢/ ٨٠، الإقناع، ٤/ ٣٥٣.\n(٦) في الهداية، ٢/ ١٣، وأيضًا، ص، ٣٢.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يحنث بالاستدامة، كالمسألة الأولى.\nانظر: المغني، ٨/ ٧٧٨، الفروع، ٦/ ٣٨٧، الإنصاف، ١١/ ١٠١، الإقناع، ٤/ ٣٥٥.\n(٧) انظر: المغني، ٨/ ٧٦٧، ٧٧٨، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٢٧، المبدع، ٩/ ٣١٦.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٦٨.","vol":"1","page":636},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>٧٠٠ - إذا قال: أي غلماني بشَّرني بكذا فهو حر، فبشَّره واحد ثم آخر عتق الأول وحده</span>.\nولو قال: أخبرني، مكان بشَّرني، عتقًا (١).\nوالفرق: أن البشارة اسم للخبر السَّار، فانصرف إلى الذي يقع به الاستبشار، وهذا المعنى إنَّما يحصل بالأول دون الثَّاني، فلذلك عتق وحده.\nبخلاف الإخبار، فإن كلًا منهما مخبرٌ، فلذلك عتقا (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>٧٠١ - إذا قال: إن قتلت فلانًا يوم الجمعة فعبدي حر، فضربه يوم الخميس، فمات يوم الجمعة من ضربته</span>.\nقال السامري: لا أعرف فيه روايةً، وقياس المذهب عندي: يحنث. ولو كان الضرب قبل اليمين يوم الخميس، فمات بها يوم الجمعة، لم يحنث.\nوالفرق: أن المنفي بيمينه إحداث ما يصير به قاتلًا يوم الجمعة، فإذا ضربه بعد اليمين فقد وجد ما نفاه بيمينه فحنث.\n_________\n(١) التَّفريق بين المسألتين في الحكم قول في المذهب قال به أبو الخطَّاب في الهداية.\nوالصحيح في المذهب: أن الحكم في المسألة الثَّانية كالحكم في الأولى.\nوذلك لأنَّ المراد خبر يحصل به العلم، وهو لا يحصل بغير الأوَّل. قال بهذا القاضي، وقدم القول به في المغني، ونص عليه في المقنع، والإقناع، والمنتهى، وغيرها.\nانظر: الهداية، ٢/ ٢٦، المغني، ٧/ ٢٢٠، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥٠١، الإنصاف، ٩/ ١١٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٠١، كشاف القناع، ٥/ ٣١٤.\n(٢) انظر: المغني، ٧/ ٢٢٠، الكافي، ٣/ ٢٠٨، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥٠١، المبدع، ٧/ ٣٦٨.\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٧٢.","vol":"1","page":637},{"text":"بخلاف الثَّانية، فإنَّه لم يحدث به [بعد] (١) اليمين ضربًا، فلا يحنث (٢).\nقلت: وفي المسألة الأولى روايتان (٣).\nإحداهما: لا يحنث، والأخرى: يحنث.\nقال في المغني (٤): ويحتمل أن لا يحنث حتَّى يوجد الجرح والموت جميعًا يوم الجمعة. والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>٧٠٢ - إذا حلف: لا كلمت زيدًا وعمرًا، فكلَّم أحدهما، لم يحنث</span>.\nولو قال: ولا عمرًا، حنث.\nوالفرق: أن اليمين في الأولى على الجميع، فلم يحنث بكلام أحدهما، كما لو قال: لا أكلت خبزًا ولبنًا، فأكل أحدهما.\nبخلاف الثَّانية، فإن كل واحدٍ محلوفٌ عليه مفردًا، فيحنث بكلامه (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>٧٠٣ - إذا حلف: لا كلمته يومًا ويومين، فكلمه في الثالث، حنث</span>.\nولو قال: ولا يومين، [لم يـ]ـحنث.\nوالفرق: أنَّه في الأولى عطف بحرف الجمع، فكأنه قال: لا كلمته ثلاثة أيَّام.\nبخلاف الثَّانية، فإنَّه لم يعطف، وإنما أعاد حرف النفي فصار كلٌ منهما\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ١٥٠/ أ. (العباسية).\n(٢) انظر الفصل في: المصدر السابق.\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٧٩.\n(٣) وذكرهما ابن قدامة: قولين.\nانظر: المغني، ٧/ ٢٢٠.\n(٤) انظر: المصدر السابق.\n(٥) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٧٨٢.","vol":"1","page":638},{"text":"منفردًا، فكأنهما يمينان، ومدة النَّهي من حين العقد، والنهي والعقد إن وجدا وقتًا واحدًا فتنقضي المدة بمضي اليوم الثَّاني، فلذلك لم يحنث (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>٧٠٤ - إذا حلف بالله وقال: استثنيت بقلبي، لم يقبل إلَّا أن يكون مظلومًا </span>(٢).\nولو قال: أنت طالق وقال: نويت إن دخلت الدار، دُيِّن في الباطن، وفي الحكم روايتان (٣).\nوالفرق: أنَّه في الأولى يريد رفع يمينه رأسًا، فلم يقبل، كالنسخ.\nبخلاف الثَّانية، فإنَّه لم يرفعها بالكلية، بل خصصها، فجاز بغير [نطق (٤)] كتخصيص العموم بالقياس المستنبط من المنطق (٥) (٦).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>٧٠٥ - إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيدٌ، فأكل طعامًا اشتراه زيد وعمرو، ففي حنثه روايتان </span>(٧).\n_________\n(١) انظر الفصل في فروق السامري، ق، ١٥٠/ ب. (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٨١.\n(٢) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ٩٧/ ب، المغني، ٨/ ٧١٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٣٥.\n(٣) أصحهما: أنَّه لا يقبل قوله في الحكم.\nانظر: الهداية، ٢/ ١٢، الكافي، ٣/ ١٩٠، المحرر، ٢/ ٥٣، الإنصاف، ٩/ ٦١، الإقناع، ٤/ ٣٠.\n(٤) من فروق السامري، ق، ١٥١/ أ. (العباسية).\n(٥) وهو نوع من أنواع التخصيص، ومن أمثلته: قوله سبحانه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ فإن عموم الآية خص بالنص في قوله سبحانه في حق الإماء: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ فقيس عليها العبد، وخص عموم الزاني بهذا القياس بجامع الرق في كل منهما، فيجلد العبد خمسين، قياسًا على الأمة، ويخرج بذلك من عموم (الزاني) الذي يجلد مائة.\nانظر: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي، ص، ٢٢٠.\n(٦) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ١٥٠/ ب، (العباسية).\n(٧) القول بأن في المسألتين روايتين قول قال به القاضي، وأبو الخطَّاب في الهداية. =","vol":"1","page":639},{"text":"ولو أكل من طعامٍ اشتراه زيد، واختلط بما اشتراه عمرو [فأكل] (١) أكثر مما اشترى عمرو حنث. رواية واحدة (٢).\n[٨٠/أ] والفرق: أنهما إذا اشتركا في شرائه لم يتحقق في جزءٍ / من أجزائه شراء زيدٍ، فلم يتحقق شرط حنثه، فلم يحنث.\nبخلاف الثَّانية، فإنه قد أكل مما اشتراه زيد حقيقةً فحنث (٣). والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>٧٠٦ - ذكر القاضي في كتاب إبطال الحيل: إذا حلف لا أكلت شيئًا أبدًا، ونوى اللحم، فله نيته</span>.\nولو حلف لا أكلت، ونوى اللحم، لم تنفعه نيته، وحنث بأي طعام أكل.\nوفرق: بأن لا أكلت شيئًا عامٌ، فأي طعامٍ نواه صدق فيه؛ لأنَّه يدعي تخصيص ما في لفظه، وقد أومأ إليه إمامنا - ﵁ - في رواية إسحاق بن\n_________\n= وقد ضعفه في الفروع والإنصاف.\nوالذي عليه أكثر المصنفين، وهو الصَّحيح في المذهب: أنَّه ليس في المسألة إلَّا قول واحد، وهو الحنث كالمسألة الثَّانية.\nوقد نص على القول بهذا في: المغني، والكافي، والشرح، واختار القول به في المحرر وقدمه في الفروع، والمبدع، وصححه في الإنصاف، ونص عليه في الإقناع والمنتهى.\nانظر: الهداية، ٢/ ٣٣، الكافي، ٤/ ٤١٤، المغني، ٨/ ٧٨١، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥٠٥، المحرر، ٢/ ٨٢، الفروع، ٦/ ٣٨٨، المبدع، ٧/ ٣٧٣، الإنصاف، ٩/ ١١٨، الإقناع، ٤/ ٤٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٠٤.\n(١) من فروق السامري، ق، ١٥١/ أ. (العباسية).\n(٢) انظر: المغني، ٨/ ٧٨١، وقال: (بلا خلاف)، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥٠٥، وقال: (وجهًا واحدًا بلا خلاف)، الإقناع، ٤/ ٤٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٠٤.\n(٣) انظر: المغني، ٨/ ٧٨١، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥٠٥، المبدع، ٧/ ٣٧٣.","vol":"1","page":640},{"text":"إبراهيم (١). إذا قال: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، ونوى تلك الساعة، صدق بذلك.\nبخلاف الثَّانية، فإنَّه ادعى تخصيص ما ليس في لفظه؛ لأنَّ الذي في لفظه الأكل مطلقًا، وليس في لفظه طعامٌ دون طعامٍ، فأي طعامٍ أكله فقد تناولته يمينه، فلذلك حنث (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>٧٠٧ - إذا حلف لا يدخل دارًا، فدخل فضاءً كان دارًا، لم يحنث </span>(٣).\nولو عيَّن الدار، فدخلها وقد صارت فضاءً، حنث (٤).\nوالفرق: أن الفضاء ليس دارًا عرفًا، فلم يحنث (٥).\nوفي الثَّانية تعلق الحلف بعين الدار، وعرصتها (٦) منها، فحنث بدخولها، كما لو دخل دهليزها (٧) (٨)، فظهر الفرق.\n\nفَصل\n\n٧٠٨ - قد ذكرنا (٩): أنَّه يحنث بدخول عرصة دارٍ حلف لا يدخلها.\n_________\n(١) بحثت عنها في مسائله في كتاب الطلاق، وكتاب الإيمان فلم أجدها.\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٥١/ أ. (العباسية).\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٥١/ ب، (العباسية).\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ٣١، الكافي، ٤/ ٣٩٤، المحرر، ٢/ ٧٦، الإقناع، ٤/ ٣٤٣.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١٥١/ ب. (العباسية).\n(٦) أي: ساحتها التي في وسطها ليس فيها بناء، والعرصة على وزن ضربة، وجمعها عراص.\nانظر: لسان العرب، ٧/ ٥٢، المصباح المنير، ٢/ ٤٠٢.\n(٧) وهو: المدخل الذي بين الباب والدار، فارسي معرب، جمعه: دهاليز.\nانظر: المصباح المنير، ١/ ٢٠١، القاموس المحيط، ٢/ ١٧٦.\n(٨) انظر التعليل في: المغني، ٨/ ٨٠١، الكافي، ٤/ ٣٩٤، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٠٢.\n(٩) في الفصل السابق.","vol":"1","page":641},{"text":"فلو حلف: لا يدخل خيمةً فقلعت، ودخل مكانها، لم يحنث. ذكره أبو الوفاء (١) - ﵀ -.\nوالفرق: أن الدار لعرصتها وبنائها، فحنث بدخول عرصتها.\nبخلاف الخيمة، فإنَّها اسم لذلك الظلة، وليست العرصة من جملتها، فلذلك لم يحنث بدخولها (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>٧٠٩ - إذا حلف: لا فارقتك حتَّى أستوفي حقي منك، فهرب، لم يحنث </span>(٣).\nولو قال: لا افترقنا، حنث (٤).\nوالفرق: أنَّه في الأولى حلف على فعل نفسه، وهو لم يفارقه (٥).\nبخلاف الثَّانية، فإنَّه حلف على الفرقة، وبهرب المدين حصلت، فحنث (٦).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>٧١٠ - إذا حلف لا يأكل شعيرًا، فأكل حنطةً فيها حبات شعيرٍ، حنث </span>(٧).\n_________\n(١) ابن عقيل.\nوقد بحثت عن هذه المسألة في كتابه التذكرة فلم أجدها، مع الإشارة إلى أن كتاب الإيمان منه فيه سقط كثير.\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٥١/ ب. (العباسية).\n(٣) في رواية في المذهب. اختارها الخرقي، وغيره.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يحنث كالمسألة الثَّانية.\nانظر: مختصر الخرقي، ص، ١٤١، الهداية، ٢/ ٣٧، المقنع، ٣/ ٥٩٣، المحرر، ٢/ ٨٢، الفروع، ٦/ ٣٩٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٦٠.\n(٤) انظر: المصادر السابقة.\n(٥) انظر: المغني، ٨/ ٧٩٤، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٣٤، المبدع، ٩/ ٣٢٣.\n(٦) انظر: المغني، ٨/ ٧٩٦، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٣٥، المبدع، ٩/ ٣٢٣.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٩٢/ ب.\n(٧) في قول في المذهب. =","vol":"1","page":642},{"text":"ولو حلف لا يشتري حنطةً، فاشترى حنطةً فيها حبات شعيرٍ، لم يحنث (١).\nقال: (٢) في قياس المذهب عندي، ولا أعرف فيها روايةً.\nوالفرق: أنَّه في الأولى نفى بيمينه الأكل، والأكل فعلٌ، والفعل يكون بعضه تبعًا لبعضٍ، فكل حبةٍ من المأكول تقصد بالأكل، فقد وجد ما نفاه بعقد يمينه.\nبخلاف الشراء، فإن القصد باليمين أن لا يعقد عليه، وهو لم يقصد العقد عليه، وإنَّما دخل تبعًا، فلم يحنث به، كما لو حلف لا يشتري مسامير فاشترى بابًا فيه مسامير، فإنَّه لا يحنث، كذا هنا (٣).\nقلت: قال شيخنا الوالد في قوله: والفعل يكون بعضه تبعًا لبعضٍ/ [٨٠/ب] نظر. وصوابه: لا يكون بعضه تبعًا لبعض، بدليل: إن إنسانًا لو قتل رجلين، أو أكل شيئين فإن أحدهما لا يكون تبعًا للآخر، بل الفعل في كل واحدٍ منهما حقيقةٌ؛ لأنَّ الفعل لا يحتمل المجاز، وشرط حنثه قصده بالأكل، وكل حبةٍ مقصودةٌ بالأكل. هكذا في كتاب الكرابيسي (٤)، ومنه نقل المصنف هذه المسألة، فتأمله تجده عين الصواب، إذ لو جعل الفعل بعضه يتبع بعضًا لما حنث في الصورة المذكورة؛ لأنَّ ذلك يقتضي أن يكون أكله للشعير المحذوف على نفي أكله تبعًا لأكل الحنطة الذي لم يحلف عليه في أنَّه لا يحنث بأكله، وهو عكس المقصود.\n_________\n= والصحيح في المذهب: أنَّه لا يحنث إلَّا إن ظهر شيء من طعم الشعير.\nانظر: الهداية، ٢/ ٣٥، الكافي، ٤/ ٤٠١، الفروع، ٦/ ٣٨٣، الإنصاف، ١١/ ٩٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٥٢.\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٢/ أ. (العباسية).\n(٢) أي: السامري.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٢/ أ. (العباسية).\n(٤) انظر: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٧٥، حيث ذكر هذا الفصل كله.","vol":"1","page":643},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>٧١١ - إذا حلف: لا كلمته أشهرًا، حمل على ثلاثةٍ، كقوله أيامًا </span>(١).\nولو حلف: لا كلمته شهورًا، حمل على اثني عشر. عند القاضي (٢).\nوالفرق: أن أشهرًا اسم لما دون العشرة، قال تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (٣)، وقال: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٤)، فيحمل على أقل الجمع وهو ثلاثة.\nبخلاف شهور، فإنه يحمل على اثني عشر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (٥) (٦).\nقلت: ولو قيل بأحد عشر كان وجهه: أن شهورًا جمع كثرة (٧)، وهذا أولها، والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>٧١٢ - إذا حلف بالله ليأكلن الخبز الذي في هذا السَّل ولا خبز فيه، أو ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه، لم تنعقد يمينه، سواء علم بهما أو لم يعلم</span>.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٣٨، الكافي، ٤/ ٤٠٦، الفروع، ٦/ ٣٨٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٥٥.\n(٢) انظر: الجامع الصَّغير، ق، ١١٥/ ب.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يحمل على ثلاثة أشهر، كالمسالة الأولى؛ لأنَّ ثلاثة هي أقل الجمع فيحمل عليها.\nانظر: الهداية، ٢/ ٣٨، الكافي، ٤/ ٤٠٦، المحرر، ٢/ ٨١، الإنصاف، ١١/ ٨٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٥٥.\n(٣) سورة الطلاق، الآية (٤).\n(٤) سورة البقرة، الآية (٢٣٤).\n(٥) سورة التوبة، الآية (٣٦).\n(٦) انظر الفرق في: الكافي، ٤/ ٤٠٦، المغني، ٨/ ٧٨٩، الشَّرح الكبير، ٦/ ١١٨.\n(٧) لأنَّه على وزن فعول، وهو من جموع الكثرة.\nانظر: شرح ابن عقيل، ٤/ ١٢٨.","vol":"1","page":644},{"text":"ولو حلف بالله ليقتلن فلانًا، وهو يعلم أنَّه ميت حنث. ذكرهما القاضي (١).\nوفرَّق: بأن يمينه تنعقد على تلك الحياة المعهودة، وهي متوهمٌ عودها ووجودها.\nبخلاف الأولى، فإن ماء الكوز وخبز السَّل غير موجودين، فإن أوجد الله تعالى فيهما شيئًا فيما بعد فليس هو المحلوف عليه، فلذلك لم تنعقد يمينه (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>٧١٣ - إذا قال لأمته: إن أعطيتك كرى مقنعتك فأنت حرة، فأقرضها دراهم، فاشترت بها قطنًا، وغزلته وباعته، وردت على مولاها قدر ما أعطاها، وصرفت الباقي في أجرة المقنعة، حنث. نص عليه</span>.\nولو قال لزوجته: إن أعطيتك كرى مقنعتك فأنت طالق، فأعطاها دراهم ففعلت كما فعلت الأمة، لم يحنث.\nوالفرق: أن ما دفعه إلى أمته لم يخرج عن ملكه، فهو الدافع كرى المقنعة، فحنث.\n_________\n(١) في الجامع الصَّغير، ق، ١١٥/ أ، وذكرهما عنه في الهداية، ٢/ ٣٥.\nهذا، وقد ذكر أكثر فقهاء المذهب هذه المسائل في باب الطلاق، وأن الحكم فيها كلها في الصَّحيح من المذهب: أنَّه يحنث في يمينه، ويقع الطلاق.\nقال في المغني، ٧/ ٢١٨، بعد أن أورد رأي القاضي في التَّفريق بين المسألتين: (والصحيح أنَّه يحنث، فإن الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث، قال الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا\nأَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ ولو حلف على فعل متصور فصار ممتنعًا حنث بذلك، فلأن يحنث بكونه ممتنعًا حال يمينه أولى).\nوانظر: الشَّرح الكبير، ٤/ ٤٦٢، الإنصاف، ٩/ ٤٣، الإقناع، ٤/ ٢٥، غاية المنتهى، ٣/ ١٣٤، وقال بعد ذكره لهذه المسائل في باب الطلاق: (وعتق، وظهار، ونذر، ويمين بالله؛ كطلاق).\n(٢) انظر: الجامع الصَّغير، ق، ١١٥/ أ.","vol":"1","page":645},{"text":"وأمَّا الزوجة فتملك ما دفعه إليها، فهي المؤدية للأجرة، فافترقا (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>٧١٤ - إذا حلف لا يتصدق عليه، فوهبه، لم يحنث</span>.\nولو كان بالعكس، حنث (٢).\nوالفرق: أن الصدقة هبةٌ لأنها متضمنةٌ معناها.\n[٨١/أ] وليست الهبة صدقة / لجواز قبولها لمن لا تحل له الصدقة، فاتضح الفرق (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>٧١٥ - إذا حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمرٍ ولم تتميز، فأسقط منه تمرةً وأكل الباقي، لم يحنث </span>(٤).\nولو حلف ليأكلن، حنث (٥).\nوالفرق: أنَّه في الأولى منع نفسه أكلها، وبعد الاختلاط والسقوط يحتمل بقاؤها وعدمها، والأصل براءة الذمة من الحنث، فلم يحنث (٦).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٥٢/ ب. (العباسية).\n(٢) إن تصدق عليه صدقة تطوع، فأمَّا إن أعطاه صدقة واجبة كزكاة ونذر، فإنَّه لا يحنث قولًا واحدًا في المذهب.\nوانظر المسألتين في: المقنع، ٣/ ٥٧٧، المحرر، ٢/ ٧٧، الإنصاف، ١١/ ٦٦، الإقناع، ٤/ ٣٤٥.\n(٣) انظر: الكافي، ٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٠٦ - ١٠٧، المبدع، ٩/ ٢٩٣ - ٢٩٤، كشاف القناع، ٦/ ٢٥٣.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٩٣/ ب.\n(٤) انظر: مختصر الخرقي، ص، ١٤١، الهداية، ٢/ ٣٥، المقنع، ٣/ ٢١٦، الإقناع، ٤/ ٦٠.\n(٥) انظر المغني، ٨/ ٨١٧، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥١١، المبدع، ٧/ ٣٨٢، الإقناع، ٤/ ٦٠.\n(٦) انظر: المغني، ٨/ ٨١٧، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥١١، كشاف القناع، ٥/ ٣٣٢.","vol":"1","page":646},{"text":"بخلاف الثَّانية، فإنَّه التزم أكلها، وبعد الاختلاط والسقوط لا يتحقق بقاؤها فلم تخرج من عهدة يمينه؛ لأنَّ الأصل عدم أكلها، فلا تبرأ ذمته إلَّا بيقين (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>٧١٦ - إذا حلف لا يشرب ماء دجلة ولا نيَّة له، فشرب منه، حنث</span>.\nولو حلف: لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه ولا نيَّة له، لم يحنث. في إحدى الروايتين (٢).\nوالفرق: أن شربه لجميع ماء دجلة غير ممكنٍ، فانصرفت يمينه إلى الممكن منه وهو البعض، فحنث بشربه.\nبخلاف ماء الإناء فإن شرب جميعه ممكنٌ، فانصرفت يمينه إليه، فإذا لم يشربه جميعه لم يوجد شرط حنثه، فلم يحنث (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>٧١٧ - إذا حلف لا باع ثوبه من فلانٍ بمائةٍ، فباعه بها أو بأقل منها، حنث</span>.\nوإن باعه بأكثر، لم يحنث.\nوالفرق: أن العرف يقتضي في هذا بأن المراد أن لا يبيعه بها ولا بأقل، لكونها دون القيمة، أو دون مراده، فتكون اليمين منصرفةً إلى ذلك دون البيع بأكثر، فإذا باعه بأكثر لم يوجد شرط حنثه، فلم يحنث (٤).\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٣/ أ. (العباسية).\n(٢) وهي الصَّحيح في المذهب.\nوانظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ٣٥، المقنع، ٣/ ٢١٢، المبدع، ٧/ ٣٧٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٣٠٣.\n(٣) انظر: المغني، ٨/ ٧٩٢، الشَّرح الكبير، ٤/ ٥٠٤، المبدع، ٧/ ٣٧٢، كشاف القناع، ٥/ ٣١٨.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٩٣/ أ.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =","vol":"1","page":647},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>٧١٨ - إذا قال لزوجته: إن وهبتك شيئًا فبعتيه فأنت طالق، فوهب لها شيئًا فباعته، طلقت </span>(١).\nولو حلف: لا سرقت مني شيئًا فبعتيه، فسرقت وباعت، لم يحنث (٢).\nوالفرق: أنَّه إذا وهبها فباعت، فالبيع صحيح، فقد وجد شرط حنثه (٣).\nبخلاف الثَّانية: فإنَّها إذا باعت ما سرقته لم يصح، فلم يوجد شرط الحنث، فلم يحنث (٤) فافترقا.\nقلت: وحكى أصحابنا في هذه المسألة قولين، ورجح بعضهم الحنث بالعقد (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>٧١٩ - إذا حلف لا يبيع فباع، فلم يقبل المشتري، لم يحنث</span>.\n_________\n= المغني، ٨/ ٧٩١، الشَّرح الكبير، ٦/ ٩٨، كشاف القناع، ٦/ ٢٤٦، مطالب أولي النَّهي، ٦/ ٣٨٢.\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٣/ ب. (العباسية).\n(٢) وعبر السامري عن هذه المسألة بقوله: (ولو قال لها: إن سرقت مني شيئًا فبعتيه فأنت طالق، فسرقت منه شيئًا فباعته لم تطلق). وهذا أوضح من عبارة المصنف.\nهذا والحكم المذكور في المسألة على قول في المذهب. قال به القاضي.\nوالصحيح في المذهب: أنَّه يحنث، لوجود شرط حنثه.\nانظر: المقنع، ٣/ ٥٧٦، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٠٥، الفروع، ٦/ ٣٦٦، الإنصاف، ١١/ ٦٢، الإقناع، ٤/ ٣٤٤.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٣/ ب. (العباسية).\n(٤) انظر: الشَّرح الكبير، ٦/ ١٠٥.\n(٥) وهو الصَّحيح في المذهب، كما بينته.","vol":"1","page":648},{"text":"ولو حلف لا يهب فوهب، ولم يقبل المتَّهب، حنث (١).\nوالفرق: أن المقصود في الهبة جهة الواهب، والمتهب ليس من جهته ما يقصد.\nوفي البيع المقصود من الجهتين، فافترقا. والله تعالى أعلم (٢).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الكافي، ٤/ ٣٩٩، المحرر، ٢/ ٧٧، الفروع، ٦/ ٣٦٦، الإقناع، ٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥.\n(٢) تقدم هذا الفرق في الفصل (٦٩٧) مفرقًا به المصنف هناك بين مسألتين مماثلتين لهاتين المسألتين.","vol":"1","page":649},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>كتاب النذر</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>٧٢٠ - إذا قال: لله عليَّ أن أصوم ثلاثين يومًا، لم يلزمه التتابع. رواية واحدة</span>.\nولو قال: عشرين أو خمسةً وعشرين أو أربعين، فهل يلزمه التتابع؟ فيه روايتان (١).\n[٨١/ب] والفرق: أنَّه إذا نذر صوم ثلاثين فالظاهر أنَّه أراد /التفرقة، وإلا لقال: شهرًا، فلما عدل عن ذكر الشهر إلى ذكر العدد، علم أنَّه أراد التفرقة دون التتابع (٢).\nبخلاف الثَّانية، فإن العشرين وغيرها من الأعداد غير الثلاثين لم يرد الشرع بوجوب التتابع فيها، فلم يكن في ذكر الأيَّام دلالة على أنَّه لم يقصد التتابع (٣).\n_________\n(١) هكذا ذكر المسألتين في المستوعب، ٣/ ق، ١٠١/ أ.\nوقد اختلف فقهاء المذهب في المسألتين المذكورتين على الأقوال التالية:\nالأوَّل: أنَّه يلزم التتابع فيهما.\nالثَّاني: أنَّه لا يلزم التتابع فيهما.\nالثالث: لزوم التتابع في المسألة الثَّانية دون الأولى.\nوالصحيح في المذهب: عدم لزوم التتابع في المسألتين إلَّا أن يشترطه أو ينويه.\nانظر: الروايتين والوجهين، ٣/ ٦٤، المغني، ٩/ ٢٧ - ٢٨، الفروع، ٦/ ٤٠٩، المبدع، ٩/ ٣٣٩، الإقناع، ٤/ ٣٦١، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٦٦.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٢٨، الشَّرح الكبير، ٦/ ١٤٦.\n(٣) وأجيب عن هذا: بأن عدم ما يدل على التَّفريق ليس بدليل على التتابع، فإن الله تعالى قال عن قضاء رمضان: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولم يذكر تفريقها، ولا تتابعها، ولم يجب التتابع فيها. =","vol":"1","page":650},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>٧٢١ - إذا نذر أن يصوم كل اثنين أجزأه صوم الأثانين التي في شهر رمضان عنه وعن نذره، ولم يلزمه قضاؤها، ولا كفارة </span>(١).\nولو وجبت عليه كفارة ظهارٍ قبل نذره صيام الأثانين أو بعده، لزمه صوم الأثانين عن الكفارة، دون النذر (٢).\nوالفرق: أن الأثانين التي في غير رمضان يصح صومه لها عن نذره، وإذا صح صومها عن نذره دخلت تحت نذره، فإذا لم يصمها عن نذره لزمه كفارة يمينٍ لمخالفة النذر، ويصومها عن الكفارة ليصح التتابع (٣).\nبخلاف الأثانين التي في شهر رمضان، فإنه لا يصح صومها عن نذره، فلم تدخل تحت نذره، فلذلك لم يلزمه قضاؤها (٤).\nقلت: قال الوالد: ينظر في قوله: فلم تدخل تحت نذره، مع قوله أول المسألة: أجزأه صوم التي في شهر رمضان عنه وعن نذره؛ لأنها إذا لم تدخل فإنما يصومها عن رمضان خاصةً، لا عن غيره، ففي القول بأنه يصومها عن رمضان ونذره، مع القول بأنها لا تدخل تحت نذره تناقضٌ ظاهرٌ.\n_________\n= انظر: المغني، ٩/ ٢٨، الشرح الكبير، ٦/ ١٤٦.\n(١) قوله: أجزأه صوم الأثانين التي في شهر رمضان عنه وعن نذره. هذا قول للخرقي ﵀.\nوالمذهب: أن الأثانين التي في شهر رمضان لم تدخل في نذره أصلًا، فيصوم الأثانين عن رمضان خاصة.\nقال في المستوعب: (رواية واحدة، نص عليه في رواية المروذي).\nانظر: الروايتين والوجهين، ٣/ ٦٥، المستوعب، ١/ ق، ١٥٣/ أ، المغني، ٩/ ٢٤، الفروع، ٦/ ٤٠٧.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٢٤.\n(٣) انظر: المصدر السابق.\n(٤) انظر: الروايتين والوجهين، ٣/ ٦٥، المغني، ٩/ ٢٤.","vol":"1","page":651},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>٧٢٢ - إذا قال في حال اللجاج والغضب: إن دخلت الدار فمالي صدقة، فدخلها، خُيِّر بين فعل ما التزم، وبين كفارة يمين </span>(١).\nولو كان النذر عتق عبدٍ له، عتق، ولم يكن مخيرًا (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى نذر في حال الغضب فتكون يمينًا، بدليل قوله - ﷺ -: \"النذر حلف، وكفارته كفارة يمين\" فيلزمه كفارة يمينٍ مع وجود شرطه، ومخالفة نذره (٣).\nبخلاف الثانية، فإن ذلك تعليق للعتق بصفةٍ، فمع وجود الصفة يعتق العبد (٤)، فافترقا.\nقلت: وهذا الحديث الذي ذكره: \"النذر حلف\" لم أره في شيء من الكتب المعتمدة (٥)، بل جاء بمعناه ما يدل على أن كفارة النذر كفارة يمينٍ (٦)، مع قوله: \"من نذر ولم يسمِّ فكفارته كفارة يمين، ومن نذر ولم يطقه فكفارته كفارة يمين\" رواه أبو داود (٧)، وغيره.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ١٢٠، الكافي، ٤/ ٤١٧، المحرر، ٢/ ١٩٩، الإقناع، ٤/ ٣٥٧.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ١٢٠، المستوعب، ٣/ ق، ٩٨/ ب، الكافي، ٤/ ٤١٧، المبدع، ٩/ ٣٢٧.\n(٣) انظر: الشرح الكبير، ٦/ ١٣٦، المبدع، ٩/ ٣٢٧، كشاف القناع، ٦/ ٢٧٥.\n(٤) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ٩٨/ ب، الكافي، ٤/ ٤١٧، المبدع، ٩/ ٣٢٧.\n(٥) وبحثت عنه فلم أجده، غير أن عددًا من فقهاء المذهب ذكروه بصيغة التمريض غير معزو إلى أحد.\nانظره في: الروايتين والوجهين، ٣/ ٦٧، المغني، ٩/ ٤.\n(٦) وهو ما روى عقبة بن عامر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"كفارة النذر كفارة يمين\".\nرواه مسلم في صحيحه، ٥/ ٨٠، وأبو داود في سننه، ٣/ ٢٤١، والنسائي في سننه، ٧/ ٢٦.\n(٧) في سننه، ٣/ ٢٤١ عن ابن عباس مرفوعًا، ومن طريق آخر موقوفًا.\nقال ابن حجر في بلوغ المرام، ص، ٢٥٧: (وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه)، وحسَّن إسناده الشوكاني في نيل الأوطار، ٩/ ١٤٣، وقال: (إن الموقوف أصح). =","vol":"1","page":652},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>٧٢٣ - إذا نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة لزمه فعلها</span>.\nولو نذر الصلاة في غيرها لم يلزمه، بل يخير: بين فعل ما نذره، وبين الكفارة (١).\nوالفرق: قوله - ﷺ -: \" [لا تشد الرحال] (٢) إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا\" متفق عليه (٣)، فهذا الحديث/ نص [٨٢/أ] في الفرق.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>٧٢٤ - إذا نذر أن يصوم كل اثنين، ثم لزمه صوم شهرين متتابعين إما بظهارٍ أو غيره، فصام عن ذلك، لزمه قضاء الأثانين اللاتي فيهما</span>.\nولو صام شهر رمضان، لم يلزمه أن يقضي ما فيه من الأثانين (٤).\nوالفرق: أن صوم رمضان وجب بالشرع قبل النذر، فصار نذره مخصوصًا، كنذر صوم الدهر، فأثانين رمضان لم تدخل تحت نذره، فلم يلزمه قضاؤها.\nبخلاف الأثانين التي صامها عن كفارته، فإن وجوب صيامها بالنذر سبق\n_________\n= وقال في إرواء الغليل، ٨/ ٢١١: (والصواب في الحديث وقفه على ابن عباس)، وروى الحديث عن ابن عباس مرفوعًا ابن ماجة في سننه، ١/ ٣٩٤، لكن قال في نيل الأوطار، ٩/ ١٤٣ (وفي إسناد ابن ماجة من لا يعتمد عليه).\n(١) انظر المسألتين فى: الهداية، ٢/ ١٢١، المستوعب، ٣/ ق، ١٠٠/ أ.\n(٢) ما بين المعكوفين أول الحديث، يظهر أنه سقط سهوًا؛ لأن المعنى لا يتم إلا بذكره فيما يظهر، وقد أورده كاملًا السامري في فروقه، ق، ١٥٤/ ب، (العباسية)، ولذا رأيت إثباته.\n(٣) انظر: صحيح البخاري، ١/ ٢٠٦، صحيح مسلم، ٤/ ١٢٦.\n(٤) تقدمت المسألتان في الفصل (٧٢١).","vol":"1","page":653},{"text":"وجوبها بالكفارة، فإذا صامها عن كفارته قضاها لنذره، كما لو أفطرها (١).\nقلت: قال الوالد: قد ذكر في الفصل الثاني من هذا الباب: أنه لا فرق بين أن يكون نذر الأثانين متقدمًا على وجوب الصوم أو متأخرًا، وفرَّق بينهما في هذا الفصل، وهذا تناقضٌ ظاهرٌ، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٤/ ب. (العباسية).\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٩٤/ ب.","vol":"1","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>كتاب الأقضية</span>\n[فَصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>٧٢٥ - إذا استعدى على خصمٍ في البلد، أعدي عليه قبل تحرير الدعوى</span>.\nولو كان غائبًا، لم يُعْدَ حتى تحرر (١).\nوالفرق: وجود المشقة في حق الغائب، وعدمها في حق الحاضر (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>٧٢٦ - إذا قال المدعي: لا بينة لي، ثم أتى ببينةٍ، لم تقبل </span>(٣).\nولو قال: لي بينةٌ غائبةٌ أو حاضرةٌ وأريد إحلافه فحلف، ثم أتى ببينةٍ، قبلت (٤).\nوالفرق: أنه في قوله: لا بينة لي قد (٥) أكذب بينته، فلم تقبل (٦).\nبخلاف الأخرى، فإنه لم يكذب بينته (٧).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الكافي، ٤/ ٤٥٨، المحرر، ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦، الفروع، ٦/ ٤٥٨ - ٤٥٩، غاية المنتهى، ٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٦٢، الشرح الكبير، ٦/ ١٨٠، المبدع، ١٠/ ٥٥.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ١٢٨، الكافي، ٤/ ٤٦٣، المحرر، ٢/ ٢٠٩، الإقناع، ٤/ ٣٩٤.\n(٤) انظر: الكافي، ٤/ ٤٦٢، المقنع، ٣/ ٦١٩، الإقناع، ٤/ ٣٩٤، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٤٩٤.\n(٥) في الأصل (فقد) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٥٥/ أ. (العباسية).\n(٦) انظر: الكافي، ٤/ ٤٦٣، الشرح الكبير، ٦/ ١٨٥، كشاف القناع، ٦/ ٣٣٩.\n(٧) ولأن ظاهر هذه البينة الصدق، ويلزم من صدقها كذب اليمين المتقدمة، فتكون البينة أولى، ولأن اليمين بدل عن البينة فلا تشرع إلا عند تعذرها، والبدل يبطل بالقدرة على المبدل. =","vol":"1","page":655},{"text":"قلت:\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>٧٢٧ - إذا قال لا بينة لي، ثم أتى ببينةٍ، لم تقبل </span>(١).\nولو قال: لا أعلم لي بينةً، ثم أتى ببينةٍ، قبلت (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى مكذب بينته، كما تقدم (٣).\nبخلاف الثانية، فإنه لم ينفها مطلقًا، بل نفى علمه بها، فمن الجائز أن يذكرها فذكرها (٤). والله أعلم.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>٧٢٨ - إذا قال المدعي: لي بينةٌ غائبةٌ، لم يكن له ملازمة المدعى عليه، ولا مطالبته بكفيلٍ. نص عليه</span>.\nولو أحضره إلى باب الحاكم وهو مشغولٌ، فله ملازمته حتى يتفرغ الحاكم (٥).\nوالفرق: أن المدعي في الأولى قادرٌ على فصل الحكومة بدون الملازمة.\n_________\n= انظر: المغني، ٩/ ٢٢٤، الشرح الكبير، ٦/ ١٨٦، المبدع، ١٠/ ٦٩، كشاف القناع، ٦/ ٣٤٠.\n(١) تقدمت المسألة في الفصل السابق.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ١٢٨، المقنع، ٣/ ٦١٨، المحرر، ٢/ ٢٠٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٠١.\n(٣) في الفصل السابق.\n(٤) انظر: الكافي، ٤/ ٤٦٣، الشرح الكبير، ٦/ ١٨٥، المبدع، ١٠/ ٦٧، كشاف القناع، ٦/ ٣٣٩.\n(٥) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ١٠٩/ أ، المغني، ٩/ ٢٢٥، الشرح الكبير، ٦/ ١٨٦.","vol":"1","page":656},{"text":"[بخلاف الثانية، فإنه لا يقدر على الحكومة بغير الملازمة] (١) فتعينت (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>٧٢٩ - إذا كتب قاضي بلدٍ إلى قاضي بلدٍ بثبوت حقٍ على إنسانٍ، فأحضر المكتوب إليه المدعى عليه، وألزمه دفع الحق، فقال: برئت إليه منه، فإن كان صاحب الحق حاضرًا حلف وأخذ</span>.\nوإن كان غائبًا ألزم المدعى عليه بالخروج من الحق، وبقي على استحلافه لصاحبه. ذكره ابن عقيل عن القاضي.\nوالفرق: أنا لو أخرنا الاستيفاء ليحضر الغائب ويحلف كان في ذلك ضررًا به.\nبخلاف ما إذا كان حاضرًا، فإنه لا مشقة عليه في ذلك، فافترقا (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>٧٣٠ - إذا ادعى إنسانٌ أن الحاكم حكم له/ بحقٍ فلم يذكر، فشهد عدلان عنده بذلك، لم يحكم بشهادتهما </span>(٤).\n[٨٢/ ب]\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ١٥٥/ أ. (العباسية). يظهر أنه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٢٢٥، الشرح الكبير، ٦/ ١٨٦.\n(٣) لم أجد مسألتي هذا الفصل، كما أن هذا الفصل ليس في فروق السامري.\n(٤) في قول في المذهب. قال به ابن عقيل.\nوالصحيح في المذهب: أنه يحكم بشهادتهما ما لم يتيقن صواب نفسه، كما يحكم بشهادتهما في المسألة الثانية.\nانظر: الهداية، ٢/ ١٣٠، المستوعب، ٣/ ق، ١١٢/ ب، المحرر، ٢/ ٢١١، الشرح الكبير، ٦/ ٢٠٤، الإنصاف، ١١/ ٣٠٦، الإقناع، ٤/ ٤٠٤.","vol":"1","page":657},{"text":"[ولو شهدا عنده: أن حاكمًا غيره حكم له بحقٍ، حكم بشهادتهما (١)] (٢).\nوالفرق: أن حكم نفسه يمكن تيقنه بأن يتذكر، فلم يجز أن يعمل فيه بشهادة غيره.\nبخلاف الحكم أولًا، فإنه لا طريق إليه إلا البينة، فعمل بها (٣).\nقلت: والصحيح: أنه يحكم بشهادة العدلين في الأولى، فلا فرق، والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>٧٣١ - إذا بان للحاكم أنه خالف النص أو الإجماع، نقض حكمه </span>(٤).\nولو اجتهد في القبلة فبان له الخطأ بعد الصلاة، لم يعدها (٥).\nوالفرق: أن القبلة يجوز تركها مع العذر، فجاز سقوط الفرض بالصلاة إلى غيرها خطأً.\nبخلاف الحكم، فإنه لا يترك النص ولا الإجماع فيه للعذر، فلم يترك للخطأ (٦).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ١٥٥/ ب. (العباسية). يظهر أنه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ، وقد جاء في هامش الأصل تعليقًا على موضع النقص (لعله: ولو شهد عنده عدلان في حقٍ لزمه الحكم بشهادتهما). ولكن ما أثبته أولى لكونه من فروق\nالسامري.\n(٢) انظر المسألة في: الشرح الكبير، ٦/ ٢٠٤، المبدع، ١٠/ ٩٥، كشاف القناع، ٦/ ٣٥٦.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٥/ ب. (العباسية).\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ١٣٠، المقنع، ٣/ ٦١٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٨٦، الروض المربع، ٢/ ٣٦٨.\n(٥) انظر: الهداية، ١/ ٣٢، المقنع، ١/ ١٣٣، المحرر، ١/ ٥٢، الروض المربع، ١/ ٤٨.\n(٦) انظر: المغني، ٩/ ٥٧، الشرح الكبير، ٦/ ١٧٦.","vol":"1","page":658},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>٧٣٢ - إذا ادعى على رجلٍ قتل عمدٍ، وأقام شاهدًا وحلف معه، لم يستحق قودًا ولا ديةً</span>.\nولو ادعى على رجلٍ سرقة نصاب، وأقام شاهدًا وحلف معه، استحق الغرم، دون القطع.\nوالفرق: أن بينة السَّرقة تضمنت الغرم والقطع، وأحدهما ينفك عن الآخر، فإن السارق من غير حرزٍ يغرَّم ولا يقطع، فيثبت ما يثبت بها، وهو الغرم، دون القطع.\nبخلاف الأخرى، فإن قتل العمد إما أن يوجب القصاص عينًا (١)، وإما هو أو الدية (٢)، فالقود والمال لا يجتمعان، وإنما يجب أحدهما على التخيير، فلم يمكن إثبات أحدهما منفردًا عن الآخر (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>٧٣٣ - إذا كان في يد رجلٍ جاريةٌ، فادعى رجل أنها أُمُّ ولده، وأن ولدها منه حر، وأقام بذلك رجلًا وامرأتين، أو شاهدًا وحلف معه، حكم له بالجارية؛ لأن أُمَّ الولد مالٌ، وإذا ملكها بالبينة ثبت أنها أُمُّ ولده بالإقرار في الملك</span>.\nوفي الولد روايتان: أحدهما: يثبت نسبه وحريته؛ لأن الجارية إذا ثبتت له بالبينة، حكم له\n_________\n(١) وهو قول في المذهب.\n(٢) أي: القصاص، أو الدية. وهو الصحيح في المذهب، وتقدم بيان ذلك في الجنايات، في الفصل (٦١٠).\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٤/ ٥٣٩، المغني، ٩/ ١٥٤، الشرح الكبير، ٦/ ٢٩١، المبدع، ١٠/ ٢٦١، كشاف القناع، ٦/ ٤٣٦.","vol":"1","page":659},{"text":"بنمائها، فثبت له الولد، ثم ثبت نسبه وحريته باعترافه بذلك بعد حصوله في ملكه، كما لو كان في يد رجلٍ عبدٌ فادعى آخر أنه كان عبده وأعتقه، وأنه غصبه منه واسترقه، وأقام به شاهدًا وحلف معه، فإنه يحكم له بذلك، وتثبت حرية العبد بإقراره في ملكه.\nوالرواية الأخرى (١): لا تثبت الحرية، ويبقى على ملك من هو في يده؛ لأنه لم يدع ملك الولد أصلًا، وإنما ادعى النسب، وانعقاد الولد حرًا في الأصل، وهما لا يثبتان بشاهدٍ ويمين.\nبخلاف ما إذا ادعى أن العبد الذي في يد الرجل كان ملكه وأعتقه؛ لأنه ادعى ملكه أصلًا، فلذلك ثبتت دعواه بشاهدٍ ويمين (٢).\n\nفَصل\n\n٧٣٤ - إذا ادعى عينًا في يد آخر أنها له ولفلان الغائب، وأقام بذلك بينةً، انتزع (٣) نصيب المدعي من يده، وأبقي/ نصيب الغائب (٤). [٨٣/ أ]\nولو ادعى أنها له ولأخيه الغائب ورثاها عن أبيهما، ولا وارث له سواهما، وأقام بذلك بينةً، سُلِّم نصيب المدعي إليه، وحفظ الحاكم نصيب الغائب حتى يقدم (٥).\nوالفرق: أن البينة في الأولى لهما جميعًا، فسمعت في حق الحاضر، وقضي بها في حقه، دون الغائب؛ لأنه رشيدٌ لا ولاية عليه، فلم تسمع البينة له بغير إذنه، كما لو كان حاضرًا.\n_________\n(١) وهي الصحيح في المذهب.\nانظر: الكافي، ٤/ ٥٤٠، المغني، ٩/ ١٥٥، الشرح الكبير، ٦/ ٢٩١، الإنصاف، ١٢/ ٨٨، كشاف القناع، ٦/ ٤٣٧.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما فى: المصادر السابقة.\n(٣) في الأصل (وانتزع) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٥٦/ أ. (العباسية).\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٣٠٤، الشرح الكبير، ٦/ ٢٠٣.\n(٥) انظر: المغني، ٩/ ٣٠٤، الشرح الكبير، ٦/ ٢٠٢، المحرر، ٢/ ٢١٠، الإنصاف، ١١/ ٣٠٤.","vol":"1","page":660},{"text":"بخلاف الثانية، فإن البينة شهدت للميت، بدليل: أنه يقضى ديونه، وينفذ وصاياه، والميت لا يعبر عن نفسه، فجاز سماعها له بدعوى من هو قائمٌ في ماله مقامه، فإذا سمعت انتقل الحق إلى وارثه، فيأخذ الحاضر نصيبه، والحاكم نصيب الغائب يحفظه له (١). هذا إن كان المدَّعى عينًا.\nوإن كان دينًا ففيه وجهان: أحدهما: يأخذ الحاكم نصيب الغائب كالعين.\nقلت: وهو الصحيح من المذهب (٢).\nوالثاني: يقره عند المدعى عليه، يكون محفوظًا في ذمته للغائب. والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>٧٣٥ - إذا ادعى أحد الوارثين: أن من تركة موروثه مالًا في ذمة رجلٍ حاضرٍ معه، والوارث الآخر غائبٌ، وأقام البينة بدعواه، فإن الحاكم يسمعها ويقضي للحاضر بنصيبه، دون نصيب الغائب، فمتى حضر الغائب وسأل الحاكم لحقِّه، حكم له، ولم يحتج إلى إعادة البينة</span>.\nولو كانت دعوى الحاضر بقتل عمدٍ، احتاج عند حضوره إلى إقامة البينة.\nوالفرق: أن إقامة البينة مع غيبة بعض الورثة غير موجب للقضاء بها، بدليل: أنه لا يقضى بها في نصيب الحاضر أيضًا، فصار كما لو كان الشهود فساقًا (٣)، فإنه لا يقضى بها، كذا هنا، فإذا حضر الغائب احتاج إلى إعادة البينة.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٩/ ٣٠٤، الشرح الكبير، ٦/ ٢٠٣.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٣٠٤، المحرر، ٢/ ٢١٠، الفروع، ٦/ ٤٨٦، الإنصاف، ١١/ ٣٠٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٠٧.\n(٣) في الأصل (نساء) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٥٧/ أ. (العباسية).","vol":"1","page":661},{"text":"بخلاف الأموال وما يوجب المال من قتل الخطأ؛ لأن البينة قامت موجبةً للقضاء، وإنما امتنع في نصيب الغائب لعدم الدعوى، فإذا حضر وادعى قضي له، كما لو كانا حاضرين في ذلك الوقت، فظهر الفرق (١).\nقلت: والعجب من المصنف كيف يذكر حكمًا في فصلٍ، ثم يناقضه في الذي بعده. إذ لو كانا في بابين أو في بابٍ واحدٍ متباعدٍ لعذر، وذلك أنه صرح في الفصل الذي قبل هذا: بأن الحاكم (٢) يأخذ نصيب الابن الغائب فيحفظه له، ثم في هذا الفصل يزعم: أن الحاكم لا يحكم للغائب من الوارثين بدون حضوره وسؤاله الحكم.\nوالحق ما قاله في الفصل المتقدم، فإن أصحابنا قاطبةً نصوا على المسألة، وأما ما ذكره هنا فقال الوالد/: هو مذهب الحنفية، ونقله المصنف عن الكرابيسي (٣) الحنفي، وليس مذهبًا لنا (٤). [٨٣/ ب]\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>٧٣٦ - إذا مات رجل فادعى ورثته على رجلٍ أن من تركته دينًا عليه، وشهد شاهدٌ واحدٌ، وحلفوا معه استحقوا، وإن حلف بعضهم استحق الحالف </span>(٥).\nوإن كان المدعى عينًا، كان ما خلَّص الحالف بيمينه مشتركًا بين جماعتهم (٦).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٥٦/ ب، ١٥٧/ أ. (العباسية).\n(٢) جاء في الأصل بعد كلمة (الحاكم) قوله: (لا يحكم بأخذ نصيب الابن الغائب فيحفظه له، ثم في هذا الفصل يزعم أن الحاكم) فحذفته لأنه تكرار كتب خطأً من الناسخ.\n(٣) انظر: فروق الكرابيسي، ٢/ ١٦٨.\n(٤) نُقِل هذا التعقيب على حاشية فروق السامري، ق، ١٥٧/ أ، (العباسية)، منسوبًا إلى المصنف في كتابه هذا.\n(٥) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٤٨/ ب، المغني، ٩/ ٢١٩، الإقناع، ٤/ ٤٤٦.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٧/ أ. (العباسية).","vol":"1","page":662},{"text":"والفرق: أن الدين في الذمة غير متعينٍ، فكل من حلف فإنما يثبت بيمينه مقدار حقه من الدين لا غيره، فلذلك لا يشارك فيه (١).\nبخلاف العين، فإن كل واحدٍ من الورثة معترفٌ أن كل جزءٍ من الدار والثياب مشتركٌ بين جميعهم، فلذلك شاركوه (٢).\n\nفَصل\n\n٧٣٧ - إذا كان لاثنين أرضٌ فيها زرعٌ فأرادا قسمته منفردًا، فإن كان قصيلًا (٣) جاز (٤).\nوإن كان سنبلًا، ففيه وجهان (٥).\nوالفرق: أن التفاضل لا يجوز في الحب، بخلاف القصيل.\nثم القسمة إن قلنا: هي إفراز، فلجهالة السنبل. إذ لا يمكن إفراز أحد النصيبين، وإن قلنا: بيعٌ، فبيع حبٍ مجهولٍ بمثله لا يجوز، بخلاف القصيل (٦).\n_________\n(١) انظر: المغني، ٩/ ٢١٩، كشاف القناع، ٦/ ٤٣٥.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٧/ أ. (العباسية).\n(٣) القصيل: ما قطع من الزرع وهو أخضر.\nانظر: المصباح المنير، ٢/ ٥٠٦، المعجم الوسيط، ٢/ ٧٤٠.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ١٣٥، المقنع، ٣/ ٦٤٤، المحرر، ٢/ ٢١٦، غاية المنتهى، ٣/ ٤٤٧.\n(٥) أصحهما: أنه لا يجوز.\nوالآخر: أنه يجوز مع تراضيهما.\nانظر: المقنع وحاشيته، ٣/ ٦٤٥، المحرر، ٢/ ٢١٦، الإنصاف، ١١/ ٣٤٣، غاية المنتهى، ٣/ ٤٤٧.\n(٦) انظر: الكافي، ٤/ ٤٨١، الشرح الكبير، ٦/ ٢٢٢، المبدع، ١٠/ ١٢٧، مطالب أولي النهى، ٦/ ٥٥٤.","vol":"1","page":663},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>٧٣٨ - إذا حكم حاكمٌ بشهادة شاهدين، فبانا كافرين، نقض حكمه</span>.\nوإن بانا فاسقين، لم ينقضه. في إحدى الروايتين (١).\nوالفرق: أن الكافر ليس من أهل الشهادة إجماعًا، فقد حكم بما لا يسوغ فيه الاجتهاد فينقض حكمه، كما لو خالف الكتاب، أو السنة، أو الإجماع (٢).\nبخلاف الفاسق، فإنه مقبول الشهادة عند بعضهم، فقد حكم بما يسوغ فيه الاجتهاد (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>٧٣٩ - قلت: ثم إن كان المحكوم به مالًا فهو مضمونٌ على المحكوم له، فإن كان باقيًا ردَّه، وإن كان تالفًا ردَّ بدله</span>.\nوإن كان قتلًا أو قطعًا، ضمنه الإمام (٤).\n_________\n(١) اختارها القاضي، ورجح القول بها ابن عقيل.\nوالصحيح في المذهب: أنه ينقض حكمه، كما لو كانا كافرين، وذلك لفوات العدالة، كما ينقض لفوات الإسلام.\nانظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٣/ ب، المغني، ٩/ ٢٥٨، القواعد لابن رجب، ص، ٩، الإنصاف، ١٢/ ١٠٥، الإقناع، ٤/ ٤٠٦، ٤٥٢.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٢٥٨، الشرح الكبير، ٦/ ٣٠٣، المبدع، ١٠/ ٢٧٧.\n(٣) انظر: القواعد لابن رجب، ص، ٩، الإنصاف، ١٢/ ١٠٥.\n(٤) في قول في المذهب قال به القاضي، والسامري، وغيرهم.\nوالصحيح في المذهب: أن الضمان على المزكين، فإن لم يكن ثَمَّ مزكين فعلى الإمام الضمان.\nوذلك لأن المحكوم به قد تعذر رده، وشهود التزكية ألجأوا الحاكم إلى الفعل، فلزمهم الضمان.\nوانظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٣/ ب، الكافي، ٤/ ٥٦٥، المحرر، ٢/ ٢١١، الإنصاف، ١٢/ ١٠٦، كشاف القناع، ٦/ ٤٤٦.","vol":"1","page":664},{"text":"والفرق: أن المال حصل في يد المحكوم له فلزمه رده، حيث تبين فساد طريق وصوله إليه (١).\nوأما القطع والقتل فلم يثبت للمحكوم له به عليه، بدليل: أن الإمام فرط بترك البحث عن حال الشهود (٢).\nوهذا يفارق أيضًا رجوع الشهود، فإنهم ألجأوا الحاكم بشهادتهما إلى الإتلاف بإصرارهم على الشهادة مع كونهم بصفة من لا تقبل شهادتهم.\nبخلاف مسألتنا، فإن الحاكم فرط بقبول شهادتهم (٣)، فظهر الفرق.\n_________\n(١) انظر: المبدع، ١٠/ ٢٧٨، كشاف القناع، ٦/ ٤٤٦، مطالب أولي النهي، ٦/ ٦٤٨.\n(٢) انظر: الكافي، ٤/ ٥٦٥، الشرح الكبير، ٦/ ٣٠٤، المبدع، ١٠/ ٢٧٨.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٢٥٦، الشرح الكبير، ٦/ ٣٠٤.","vol":"1","page":665},{"text":"باب الدعاوى\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>٧٤٠ - إذا ادعى أثمانًا ولم يعين نقدها، لم تكن الدعوى محررةً، ولم ينصرف إلى نقد البلد </span>(١).\nولو باع بثمنٍ لم يعين نقده صحَّ، وانصرف إلى نقد البلد (٢).\nوالفرق: أن الدعوى إخبارٌ بحقٍ ثبت من قبل ذلك، يختلف باختلاف الأوقات.\nبخلاف ثمن المبيع، فإنه يجب في الحال فانصرف إلى نقد البلد (٣).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>٧٤١ - إذا كان في/ يده دجاجةٌ، فأثبت آخر: أن البيضة التي خرجت منها الدجاجة ملكه، قضي له بها</span>. [٨٤، أ]\nولو كان في يده شاةٌ أو بيضةٌ، فأثبت رجلٌ: أن أمَّ الشاة والدجاجة التي باضت البيضة ملكه، لم يقض له بالشاة والبيضة.\nوالفرق: أن الدجاج في الأولى عين البيضة قلبها الله ﷿، فإذا ثبت أن البيضة ملكه قضي له بالدجاجة، كما لو أثبت مدعي الخل أن عصيره ملكه.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٩/ ٨٥، الشرح الكبير، ٦/ ١٨٩.\n(٢) هذا إن كان للبلد نقد معلوم، أو نقد غالب إن كان فيه أكثر من نقد، فإن لم يكن شيء من ذلك فلابد من التعيين.\nانظر: الهداية، ١/ ١٣٣، المقنع، ٢/ ١٧، المحرر مع النكت والفوائد السنية، ١/ ٣٠٣، منتهى الإرادات، ١/ ٣٤٥.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٨/ أ. (العباسية).","vol":"1","page":666},{"text":"بخلاف الثانية، فإن الشاة ليست عين أمها، ولا البيضة الخارجة من الدجاجة عين الدجاجة، ومن الجائز أن الشاة ولدت، والدجاجة باضت في ملكه، ثم باع الشاة المولودة، ومن الجائز حصول ذلك في ملك أجنبي منهما، ثم باع الأصلين ممن هما في يده، والفرعين ممن هما في يده، فلذلك لم يقض له بهما. نعم لو شهدت البينة: أنها ولدتها أو باضتها في ملكه، قضي له بها، فاتضح الفرق (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>٧٤٢ - إذا تداعيا شاةً مسلوخةً، في يد أحدهما أطرافها ورأسها وجلدها، وفي يد الآخر باقيها، وأقام كل منهما البينة بدعواه، قضي له بما في يد صاحبه </span>(٢).\nولو ادعى كل منهما أنها ملكه نتجت في ملكه، قضي له بما في يده خاصةً (٣).\nوالفرق: أن كلًا منهما بينته بينة خارجٍ (٤) بالنسبة إلى ما في يد الآخر، وبينة الخارج [مقدمة] (٥).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما فى: المستوعب، ٣/ ق، ١٢٥/ أ، المغني، ٩/ ٣٠٧، الشرح الكبير، ٦/ ٢٤٩، كشاف\nالقناع، ٦/ ٤١١.\n(٢) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٢٤/ ب، المغني، ٩/ ٢٧٨، الإنصاف، ١١/ ٣٧٣، الإقناع، ٤/ ٤٢٠.\n(٣) في رواية في المذهب.\nوالرواية الأخرى: أن الحكم فيها كالحكم في المسألة الأولى.\nانظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٢٤/ ب.\n(٤) الخارج هو: المُدَّعِي.\nوالداخل هو: المُدَّعَى عليه.\nانظر: المغني، ٩/ ٢٧٥، الإقناع، ٤/ ٤٢٣.\n(٥) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٢٤/ ب، كشاف القناع، ٣/ ٣٨٦.","vol":"1","page":667},{"text":"بخلاف الثانية، فإن البينة شهدت بالنتاج، وبينة الخارج مقدمة إلا إذا شهدت بينة الداخل بالنتاج (١)، فافترقا.\nقلت: هذا على رواية ترجيح بينة النتاج وما في معناه، مما يفيد سبق الملك.\nوالصحيح: تقدم بينة الخارج مطلقًا (٢)، والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>٧٤٣ - إذا تداعيا عينًا في يد ثالثٍ فأقرَّ بها لأحدهما ثم للآخر، دفعها إلى الأول، وقيمتها إلى الثاني</span>.\nولو لم يقر للآخر، بل أقام الآخر بها بينةً أخذها، ولم يلزم المقر للمقر له الأول شيءٌ.\nقلت: وقد تقدم هذا الفصل بعينه في كتاب الإقرار (٣)، لكن كرره فذكرته هنا تنبيهًا عليه. والله أعلم.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>٧٤٤ - إذا أتلف على إنسانٍ عبدًا، أو قال: كان به عيب فنقصت قيمته، أخذ بقول مالكه في نفيه</span>.\nولو قال مالكه: تعلَّم صنعةً، فزادت قيمته، فأنكر المتلف، أخذ بقوله.\nقلت: هذا الفصل تقدم بعينه في الغصب (٤)، وإنما ذكرته للتنبيه عليه.\n_________\n(١) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٢٤/ ب.\n(٢) انظر: المغني، ٦/ ٢٨١، الإنصاف، ١١/ ٣٨٠، الإقناع، ٤/ ٤٢٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٣٣.\n(٣) وهو الفصل (٢٥٩)،\n(٤) وهو الفصل (٢٨٩).","vol":"1","page":668},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>٧٤٥ - إذا كان في يد مجهول النسب مالٌ، فقال لمثله: مات أبي وأنت أخي، فقال؛ بل هو أبي ولست أخي، لم يقبل إنكاره </span>(١).\nوإن قال: مات أبوك وأنا أخوك، فقال: بل هو أبي ولست أخي، فالمال موروث عنه للمقر به (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى اعترف أن الميت أبوه فالمال موروث عنه، فلو لم/ يقر بالأخ بعد ذلك لكان الظاهر معه، لكنه لما أقر بالأخ لزم كون نصف المال له، ولم يقبل قول المخاطب في إنكاره؛ لأنه باعترافه صار نسيبًا، فلو بطل نسبه بإنكاره لأبطل الفرع الأصل، وذلك لا يجوز له. [٨٤/ ب]\nبخلاف الثانية، فإنه أقر أن الميت أبو المخاطب، فيكون هو وارثه، فيكون المال له (٣)، فافترقا.\nقلت:\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>٧٤٦ - قد قدمنا أنه إذا قال: مات أبي وأنت أخي، فقال: لست أخي، أنه لا يقبل إنكاره</span>.\nفلو قال: ماتت زوجتي وأنت أخوها، فقال: لست بزوجها، قبل إنكاره.\nفي أصح الوجهين (٤).\n_________\n(١) ويقسم المال بينهما بالسوية.\nانظر: الهداية، ٢/ ١٨٦، المقنع، ٢/ ٤٥٩، المحرر، ١/ ٤٢٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٠٩.\n(٢) انظر: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ١٠٨، المبدع، ٦/ ٢٥٥، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٣٤.\n(٤) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٨٦، المقنع، ٢/ ٤٥٩، المحرر، ١/ ٤٢٢، الإنصاف، ٧/ ٣٦٦، منتهى الإرادات، ٢/ ١٠٩.","vol":"1","page":669},{"text":"والفرق: أنه في الثانية اعترف له بالأخوة، وادعى الزوجية، والقول قول المنكر هنا حتى يقيم المدعي البينة.\nبخلاف الأولى، فإن المقر اعترف بموت أبيه ونسب أخيه، فنسب أخيه فرعٌ على نسبه، كما قدمنا، فظهر الفرق (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>٧٤٧ - إذا ادعى نكاح امرأةً فأقرت له، قبل إقرارها</span>.\nولو ادعاه اثنان، لم يقبل إقرارها لأحدهما (٢).\nوالفرق: أنها في الأولى غير متهمةٍ لتمكنها من تزوجه بولي أو حاكمٍ من غير مانع.\nبخلاف الثانية، فإنها متهمةٌ بالميل إلى أحدهما (٣).\n_________\n(١) انظر: الشرح الكبير، ٤/ ١٠٨، المبدع، ٦/ ٢٥٦، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٣٤.\n(٢) في حكم هاتين المسألتين ثلاث روايات في المذهب:\nالأولى: أنه لا يقبل إقرارها مطلقًا، سواء كان المدعي واحدًا أو اثنين.\nالئانية: أنه يقبل إقرارها مطلقًا، سواء كان المدعي واحدًا أو اثنين.\nوذلك لأنه حق عليها فقبل، كما لو أقرت بمال، ولزوال التهمة بإضافة الإقرار إلى شرائطه.\nقال في المحرر: (وهو الأصح)، وقدمه في الفروع، وقال في تصحيح الفروع: (وهو الصحيح، وصححه المجد في محرره، وصاحب التصحيح، واختاره الشيخ الموفق وجزم به في المغني في النكاح، وجزم به في المنور، وغيره)، وكذا قاله في الإنصاف،\nونص على القول بهذه الرواية في التنقيح، والمنتهى، وغاية المنتهى، وغيرها.\nالثالثة: ما ذكره المصنف من التفريق بين دعوى الواحد، ودعوى الاثنين.\nواختار هذه الرواية القاضي وأصحابه، ونص على القول بها في المغنى والشرح الكبير، في الدعاوى والبينات، ونص على القول بها في الوجيز، والإقناع.\nانظر: المغني، ٩/ ٢٩٤، الشرح الكبير، ٦/ ٣٣٧، المحرر، ٢/ ٣٩٤، الفروع وتصحيحه، ٦/ ٦١٤، الإنصاف، ١٢/ ١٥١، التنقيح المشبع، ص، ٣٢٣، الإقناع، ٤/ ٣٩٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٩١، غاية المنتهى، ٣/ ٤٩٨.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٢٩٤، الشرح الكبير، ٦/ ٣٣٧، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٣٩٥، كشاف القناع، ٦/ ٤٦٢.","vol":"1","page":670},{"text":"فَصل\n\n٧٤٨ - قد قررنا (١): أنه لا يقبل إقرارها لأحد المتداعيين نكاحَها.\nويقبل إقرارها لأحد المتداعيين اشتراء سلعةٍ بيدها منهما.\nوالفرق: وجود التهمة في الأولى، دون الثانية (٢) (٣).\n\nفَصل\n\n٧٤٩ - إذا قال: [له] (٤) عليَّ مائةٌ إلى سنةٍ، قبل قوله، وكانت مؤجلةً (٥).\nولو ثبتت عليه بالبينة، فادعى تأجيلها، لم يقبل (٦).\nوالفرق: أن الأصل في الأولى ثبت بقوله، فثبت الوصف بقوله أيضًا (٧).\nبخلاف الثانية، فإن الأصل ثبت في ذمته بالبينة، فلم يقبل قوله في صفته، كما لو ادعى إقباضه (٨)، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) في الفصل السابق.\n(٢) في الأصل (في الثانية دون الأولى) والتصويب من فروق السامري، ق، ١٥٩/ ب.\n(العباسية).\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: النكت والفوائد السنية، ٢/ ٣٩٥.\n(٤) من فروق السامري، ق، ١٥٩/ ب. (العباسية).\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ١٥٨، المقنع، ٣/ ٧٤٣، كشاف القناع، ٦/ ٤٧١.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٩/ ب. (العباسية).\n(٧) انظر: الكافي، ٤/ ٥٨٢.\n(٨) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٩/ ب. (العباسية).","vol":"1","page":671},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-876>كتاب الشهادات</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>٧٥٠ - إذا شهد أحد الشاهدين: أنه باعه داره أمس، والآخر: أنه باعه إياها اليوم، حكم بشهادتهما </span>(١).\nولو شهد أحدهما: أنه غصبه عبده أمس، والآخر: أنه غصبه اليوم، لم يحكم بها (٢).\nوالفرق: أن البيع قولٌ يتكرر ويحكى، فإذا سمعا إقراره به في وقتين لم يؤثر، كما لو كان الإقرار بمال (٣).\nبخلاف الغصب، فإنه فعلٌ، والفعل أمس غير الفعل اليوم، فلم تكمل الشهادة على فعلٍ واحدٍ، فلم يثبت بشهادتهما، كما لو اختلفا في بلد (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>٧٥١ - إذا شهد أحدهما: أنه باعه داره أمس، وشهد الآخر: أنه باعه إياها اليوم، حكم بشهادتهما </span>(٥).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ١٥٢، المقنع، ٣/ ٦٨٤، المحرر، ٢/ ١٤٠، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٥٥.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ١٥٢، المقنع، ٣/ ٦٨٢، المحرر، ٢/ ٢٣٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٥٤.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٢٤٣، الشرح الكبير، ٦/ ٢٥٢، المبدع، ١٠/ ٢٠٨.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٢٤١، الشرح الكبير، ٦/ ٢٥١، المبدع، ١٠/ ٢٠٧.\n(٥) تقدمت المسألة في الفصل السابق.","vol":"1","page":672},{"text":"ولو شهد أحدهما: أنه تزوجها أمس، والآخر: اليوم، لم يحكم بشهادتهما (١).\nقلت: وهذا الفصل بعينه ذكره في كتاب الطلاق (٢)، لكنه ذكر الطلاق عوضًا (٣) عن البيع، وإنما سطرته ليعلم، والله تعالى أعلم.\n/ فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>٧٥٢ - إذا ادعى: أن فلانًا أتلف عليه ثوبه الفلاني، فشهد له شاهدٌ: أنه أتلفه يوم الخميس، وآخر: أنه أتلفه يوم الجمعة، لم تكمل شهادتهما، ولم يحكم بها، لكن يحلف المشهود له مع أحدهما، ويستحق [قيمته] </span>(٤).\nولو كان مكان كل شاهدٍ شاهدان، بطلت شهادة الجميع، ولم يلزم فلانًا شيءٌ.\n[٨٥/ أ]\nوالفرق: أن الإتلاف لا يمكن تكرره في العين الواحدة، فتعارضت البينتان فتسقطان، ولا يلزمه شيءٌ.\nبخلاف الأولى، فإن الواحد ليس بينةً كاملةً فلا تعارض، فيحلف مع من توافق شهادته دعواه، ويستحق قيمته (٥).\n\nفَصل\n\n٧٥٣ - إذا شهد [اثنان] (٦): أنه قذف فلانًا يوم الخميس، واثنان: يوم الجمعة، ثبت ولزم الحد.\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ١٥٢، المقنع، ٣/ ٦٨٤، الإقناع، ٤/ ٤٣٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٥٥.\n(٢) وهو الفصل (٥٠٧).\n(٣) في الأصل (عوض) ولعل الصواب ما أثبته؛ لأنه حال.\n(٤) زيادة يقتضيها السياق فيما يظهر، وقد دل عليها كلام المصنف في الفرق.\n(٥) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٦٠/ أ. (العباسية).\n(٦) من فروق السامري، ق، ١٦٠/ ب. (العباسية).","vol":"1","page":673},{"text":"ولو كانت الشهادة بالقتل، لم يثبت.\nوالفرق: أن القذف قولٌ يتكرر، فلا تعارض.\nوالقتل فعلٌ واحدٌ لا يتكرر، فإذا قتله يوم الخميس، استحال قتله يوم الجمعة، فيتعارضان ويسقطان (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>٧٥٤ - إذا شهد اثنان: أنه غصبه ثوبًا معينًا يوم الخميس، واثنان: أنه غصبه يوم الجمعة، لزم ضمان الثوب </span>(٢).\nولو شهدا: أنه أحرقه يوم الخميس، وآخران: أنه أحرقه يوم الجمعة، لم يلزمه شيءٌ (٣).\nوالفرق: أن الغصب يتكرر في العين الواحدة لاحتمال أن يغصبه إياه يوم الخميس، ثم يستخلصه، ثم يغصبه يوم الجمعة، فيلزمه إعادته.\nبخلاف إحراقه، فإنه لا يتكرر في العين الواحدة، فيستحيل الجمع بينهما (٤).\nفلو كان مكان كل شاهدين شاهدٌ فقد سبق بيانه (٥).\n\nفَصل\n\n٧٥٥ - إذا شهد أحدهما: أن له عليه ألفًا، وشهد الآخر: أن له عليه ألفين، ثبتت ألف بشاهد [ين] (٦)، ويحلف مع الآخر على استحقاق الألف الأخرى (٧).\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٩/ ٢٤١، الشرح الكبير، ٦/ ٢٥٢، كشاف القناع، ٦/ ٤١٤.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٢٤٢، الشرح الكبير، ٦/ ٢٥٢، الفروع، ٦/ ٥٤٤.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٦١/ أ. (العباسية).\n(٤) انظر: المصدر السابق.\n(٥) في الفصل (٧٥٢).\n(٦) من فروق السامري، ق، ١٦١/ أ. (العباسية).\n(٧) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٠/ ب، الكافي، ٤/ ٥٥٤، المحرر، ٢/ ٢٤١، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٥٥.","vol":"1","page":674},{"text":"ولو شهد أحدهما بعشرين، والآخر بثلاثين، أو شهد أحدهما بألفٍ، والآخر بخمسمائةٍ، لم تثبت العشرون والخمسمائة إلا بشاهدٍ واحدٍ (١).\nوالفرق: أنهما في الأولى اتفقا على لفظ الألف، وانفرد أحدهما بعدد آخر، فثبت ما اتفقا عليه.\nبخلاف الثانية، فإنهما لم يتفقا على لفظٍ واحدٍ، وهذه الألفاظ متغايرة فلم يضم شهادة أحدهما إلى شهادة الآخر (٢).\nقلت: والصحيح من المذهب: ثبوت الأقل بشاهدين في الصور كلها.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>٧٥٦ - إذا شهدا: أن له عليه ألفًا، ثم قال أحدهما: قضاه منها خمسمائةٍ، بطلت شهادته </span>(٣).\nولو شهدا: أنه أقرضه ألفًا، ثم قال أحدهما: قضاه منها خمسمائةٍ، فشهادتهما صحيحةٌ بالألف، ويحتاج قضاء الخمسمائة إلى شاهدٍ أو يمينٍ (٤).\nقلت: نص عليهما (٥).\nوالفرق: أن قوله: عليه، وقضاه، متنافيان؛ لأنه إذا قضاه لا يكون له عليه/ فبطلت.\n[٨٥/ ب]\n_________\n(١) في قول في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أن الحكم في هذه المسألة كالحكم في المسألة الأولى، كما نبه عليه المصنف فيما يأتي.\nوانظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٠/ ب، المغني، ٩/ ٢٦٤، المحرر، ٢/ ٢٤١، الفروع، ٦/ ٥٤٥، مطالب أولي النهى، ٦/ ٦٠٦.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٦١/ أ. (العباسية).\n(٣) في الأصل (شهادتهما) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٦١/ ب. (العباسية).\n(٤) انظر المسألتين في: المقنع، ٣/ ٦٨٥، المحرر، ٢/ ٢٤٢، الفروع، ٦/ ٥٤٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٥٦.\n(٥) قاله في: المحرر، ٢/ ٢٤٢، والفروع، ٦/ ٥٤٦.","vol":"1","page":675},{"text":"بخلاف أقرضه، فإنه لا ينافي قضاه (١)\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>٧٥٧ - إذا شهد أحدهما: أن فلانًا سرق منه ثوبًا قيمته خمسة، وآخر: أنه سرقه وقيمته عشرة، ثبتت الخمسة بشاهدين فيستحقها، والخمسة الأخرى بشاهدٍ واحدٍ، فله أن يحلف معه ويستحقها </span>(٢).\nولو شهد أحدهما: أنه باعه الثوب بخمسةٍ، وآخر: أنه باعه إياه بعشرةٍ، لم تكمل شهادتهما على بيعٍ واحدٍ (٣).\nوالفرق: أنه لا تنافي بين شهادتهما في الأولى؛ لأن كل واحدٍ يخبر عن (٤) ظنه واجتهاده، فثبت الأقل بهما، ويحلف مع الآخر (٥).\nبخلاف الثانية، فإنه لم يتفق الشاهدان على وجوب شيءٍ من الثمن، فإن كل واحدٍ شهد بنفي ما أثبته الآخر، فلذلك لم تكمل شهادتهما على شيءٍ حتى يثبت، فافترقا (٦).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>٧٥٨ - إذا ادعى على رجلٍ: أنه غصب منه شيئًا، فحلف بالطلاق ما غصب، ثم ثبت عليه بعدلين، ألزم بالخروج منه، وطلقت زوجته</span>.\nولو ثبت عليه برجلٍ وامرأتين أو شاهدٍ ويمينٍ، ثبت المدعى، ولم تطلق زوجته (٧). ذكره القاضي في المجرد.\n_________\n(١) انظر: المغني، ٩/ ٢٦٣، الشرح الكبير، ٦/ ٢٥٥، كشاف القناع، ٦/ ٤١٥.\n(٢) انظر: الهداية، ٢/ ١٤٥، الكافي، ٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨، المحرر، ٢/ ٢٣٩، منتهى الإرادات، ٢/ ٢٤٦.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٢٦٤، الشرح الكبير، ٦/ ٢٥٦.\n(٤) في الأصل (على) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٦١/ ب. (العباسية).\n(٥) انظر: المغني، ٩/ ٢٦٥، الشرح الكبير، ٦/ ٣٣٨.\n(٦) انظر: المغني، ٩/ ٢٦٤، الشرح الكبير، ٦/ ٢٥٦.\n(٧) انظر المسألتين في: المستوعب، ٣/ ق، ١٥٠/ أ.=","vol":"1","page":676},{"text":"قال: والفرق: أن الشهادة تضمنت شيئين: وجوب ضمان المغصوب، ووقوع الطلاق، فإذا شهد عدلان ثبتا؛ لأنهما يثبتان بذلك.\nبخلاف الرجل والمرأتين والشاهد واليمين، فإنه يجب به ضمان المغصوب لأنه ثبت به، ولا تطلق لأن الطلاق يفتقر إلى عدلين، وهذا كما قلنا في السرقة إذا ثبتت بمثل ذلك: إنه يجب الغرم، دون القطع؛ لأنه مما يفتقر إلى رجلين، فلا يثبت إلا بهما (١).\nقلت: وهذا أحد الوجهين (٢).\nوالوجه الآخر: أنه يحكم بوقوع الطلاق عند ثبوت الغصب.\nواختاره السامري (٣)، ولم يحكه عن غيره بل جعله من قوله ابتداءً، فقال: وعندي أنه متى حكمنا بثبوت الغصب وجب الحكم بوقوع الطلاق، لوجود الصفة لا بالشهادة؛ لأن الشهادة ليست بالطلاق بل بالغصب، يدل على ذلك: أنه لو ادعى إنسانٌ على آخر: أنه غصب منه مالًا فأنكره، فشهد للمدعي بدعواه عدلان، وحكم الحاكم بشهادتهما، ثم مات الحاكم والشاهدان، ثم تزوج بعد ذلك رجلٌ، فقال لزوجته: إن كان المدعى عليه غصب من المدعي ما ادعاه وحكم له به فأنت طالق، فإنا نحكم بوقوع طلاقه بوجود الصفة التي علق عليها الطلاق وهي الحكم، لا بالشهادة بالغصب، فدل على ما قلنا، وذكر لهذا نظائر يطول ذكرها، ولا يحتاج إليها.\nوفرَّق بين مسألة السرقة التي نظر بها القاضي، وبين هذه: بأن الشهادة\n_________\n= وانظر المسألة الثانية مع ما يدل على حكم الأولى في: المغني، ٩/ ١٥٤، الإنصاف، ٩/ ٨٢، الإقناع، ٤/ ٤٤٧.\n(١) انظر: المغني، ٩/ ١٥٤، الشرح الكبير، ٦/ ٢٩١، مطالب أولي النهى، ٦/ ٦٣٥.\n(٢) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: الفروع، ٥/ ٤٣١، القواعد لابن رجب، ص، ٢٩٨، الإنصاف، ٩/ ٨٢.\n(٣) في الفروق، ق، ١٦٢/ أ. (العباسية).\nوكذا اختاره ابن عبدوس في تذكرته.\nانظر: الإنصاف، ٩/ ٨٢.","vol":"1","page":677},{"text":"شهادةٌ بأخذ المال، وبصفة أخذه وهي السرقة، وأحدهما وهي أخذ المال يثبت بهذه الشهادة، والآخر وهو السرقة الموجبة للقطع لا يثبت بها، فيثبت ما يثبت وإن لم يثبت الآخر، كما لو شهد رجلٌ وامرأتان: أن فلانًا أخذ من ابن زيدٍ ألفا وقتله [وحلف زيدٌ مع شاهده] (١) فإنه/ تثبت الألف دون القتل، كذا مسألة السرقة. [٨٦/ أ]\nبخلاف الشهادة بالغصب، فإنها شهادةٌ بالمال خاصةً (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>٧٥٩ - إذا شهد رجل وامرأتان: أنه أوضحه عمدًا، لم تقبل شهادتهم</span>.\nولو شهدوا بالهاشمة، والمنقلة، والمأمومة (٣) قبلت.\nوالفرق: أن الجناية في الأولى موجبةٌ للقصاص، ولا تقبل فيما توجبه شهادة النساء.\nبخلاف الثانية، فإن تلك الجنايات لا توجب القصاص، بل المال، وشهادتهنَّ بالمال مقبولة (٤).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ١٦٣/ أ. (العباسية).\n(٢) انظر ما تقدم في: المصدر السابق.\n(٣) هذه أربعة أنواع من الشجاع، والشجاج هي: الجراح في الرأس والوجه خاصة.\n- فالموضحة هي: التي تبدي وضح العظم، أي: تظهر بياضه.\n- والهاشمة هي: التي تهشم العظم، أي: تكسره.\n- والمنقلة هي: التي تنقل العظم، أي: تكسره حتى يخرج فراش العظم.\n- والمأمومة هي: التي تبلغ الدماغ حتى لا يبقى بينها وبينه إلا جلد رقيق.\nوتسمى أيضًا: آمة، وأم الدماغ.\nانظر: المطلع، ص، ٣٦٧، أنيس الفقهاء، ص، ٢٩٤.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٨/ ٩٨، ٩/ ١٥١، الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٨ شرح منتهى الإرادات، ٣/\n٥٥٧، مطالب أولي النهى، ٦/ ٦٣١ - ٦٣٢.","vol":"1","page":678},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>٧٦٠ - إذا ادعى الزوج الخلع فأنكرته، فشهد له به رجل وامرأتان، ثبت</span>.\nولو كانت هي المدعية، لم يثبت (١).\nوالفرق: أن دعواها به لا تتضمن مالًا، بل زوال النكاح، وذلك لا يثبت بذلك، كالطلاق.\nبخلاف دعواه، فإنها تتضمن المال، وهو يثبت (٢) بذلك (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>٧٦١ - إذا شهد بالمال رجل وامرأتان، أو رجل وحلف معه المدعي، حكم بذلك </span>(٤).\nولو لم تشهد به إلا امرأتان، لم يثبت المال بيمينه مع شهادتهما (٥).\nوالفرق: أن شهادة المرأتين إنما تقوم مقام شهادة رجل إذا شهد معهما رجل، فتكون شهادته أصلًا، وشهادتهما تبعًا.\nأما إذا لم يشهد معهما رجل فلا تقوم شهادتهما مقام شهادة رجل، فلم يكن للمدعي أن يحلف معهما (٦).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٥٢، المقنع، ٣/ ٧١١، المحرر، ٢/ ٣٢٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧١.\n(٢) في الأصل (ما يثبت) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٦٣/ ب. (العباسية).\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ١٥٥، الشرح الكبير، ٦/ ٢٩١، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٣٢٦، كشاف القناع، ٦/ ٤٣٧.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ١٥١، المقنع، ٣/ ٧٠٨، المحرر، ٢/ ٣١٣، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧٠.\n(٥) انظر: الهداية، ٢/ ١٥١، الكافي، ٤/ ٥٣٩، المحرر، ٢/ ٣١٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧٠.\n(٦) انظر: المغني، ٩/ ١٥٤، الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٩، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٥٥٧، مطالب أولي النهى، ٦/ ٦٣٢.","vol":"1","page":679},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>٧٦٢ - إذا جرح رجل رجلًا فشهد له غير عمودي نسبه، كالأخ والعم: أنه جرحه عمدًا، فإن كان قبل الاندمال، لم يقبل، وإن كان بعده، قبلت</span>.\nوالفرق: أن بعد الاندمال لا يتهمون في ذلك؛ لأنهم يثبتون بها (١) حقًا، لا لأنفسهم.\nبخلاف ما قبل الاندمال، فإنهم متهمون؛ لأنه ربما سرى فأهلكه، فتكون الشهادة جرَّت إليهم نفعًا، فلم تقبل (٢).\nفلو شهدا قبل الاندمال ثم أعاداها بعده، فهل تقبل؟ فيه وجهان:\nأحدهما: لا تقبل (٣)؛ لأنها ردت للتهمة، فلم تقبل بعد ذلك.\nوالثاني: تقبل؛ لأن المعنى الذي ردت لأجله زال فقبلت.\n\nفصل\n\n٧٦٣ - إذا شهدا لموروثهما (٤) بدين وهو مريض، قبلت. في أحد الوجهين (٥) بخلاف المسألة المتقدمة (٦).\nوالفرق: أن في الجرح ربما سرى فأهلكه، فورثا، فكأنهما شهدا لأنفسهما.\n_________\n(١) في الأصل (لهم) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٦٤/ أ. (العباسية).\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٤/ ٥٢٩، الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٥، المحرر مع النكت والفوائد السنية، ٢/ ٢٩٥.\n(٣) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: الكافي، ٤/ ٥٣١، المحرر، ٢/ ٣٠٩، تصحيح الفروع، ٦/ ٨٥٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٦٧.\n(٤) في الأصل (لموروثه) ولعل الصواب ما أثبته.\n(٥) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٥، الإنصاف، ١٢/ ٧٢، الإقناع، ٤/ ٤٤٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٦٦.\n(٦) في الفصل السابق.","vol":"1","page":680},{"text":"بخلاف الأولى، فإنهما يثبتان المال للمريض، ثم ينتقل إليهما بموته، فجاز، كما لو ادعى دينًا فشهد له به غريمه، فإنه يقبل، وإن كان ربما دفعه إليه (١).\nفلو شهدا قبل الاندمال وهما محجوبان قبلت، لزوال التهمة (٢).\n\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>٧٦٤ - فإن مات من يحجبهما بعد الشهادة وقبل الحكم بها، لم يحكم بها</span>.\nوإن كان بعد الحكم، لم ينتقض.\nوالفرق: أن ما يظهر بالشاهدين بعد الحكم لا يؤثر [كما لو فسقا بعد الحكم بشهادتهما.\nبخلاف ما إذا مات قبل الحكم بشهادتهما؛ لأن ما يظهر بالشاهدين قبل الحكم يوجب تهمتهما في شهادتهما، فلم يحكم بها] (٣)، كما لو فسقا بعد الشهادة وقبل الحكم، فإنه لا يحكم بشهادتهما (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>٧٦٥ - إذا خلف ثلاثة/ بنين وغيرهم من البنات والزوجات، فادعى أحد البنين: أن أباه وقف هذه الدار عليه وعلى إخوته خاصة، ومن مات [</span>٨٦/ ب]\n_________\n(١) انظر: المغني، ٩/ ١٨٧، الشرح الكبير، ٦/ ٢٧٩، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٢٩٥، المبدع، ١٠/ ٢٤٦.\n(٢) انظر: الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٥.\nهذا وقد جعله السامري فصلًا مستقلًا، وتتمته: (بخلاف ما لو لم يكن له من يحجبهما).\nفروق السامري، ق، ١٦٤/ ب. (العباسية).\n(٣) من فروق السامري، ق، ١٦٤/ ب. (العباسية). يظهر أنه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.\n(٤) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣.","vol":"1","page":681},{"text":"منهم رجع سهمه إليهما، وبعدهم إلى أولادهم، فصدقاه، وكذبه البقية، فشهد بذلك عدل واحد، لم يحكم به حتى يحلفوا، ومن حلف كان ثلثها وقفًا عليه، والباقي للباقي، ونصيب من اعترف بالوقف ولم يحلف وقف، ونصيب غيره ميراث، فإذا حلفوا حكم به، فإذا انقرضوا انتقلت - كما شرط الواقف - إلى أولادهم بغير يمين.\nولو لم يحلف الثلاثة وانقرضوا لم تكن الدار وقفًا على أولادهم حتى يحلفوا مع الشاهد.\nوالفرق: أن الوقف في الأولى ثبت بالشاهد ويمين المدعي، وحكم به، فلم يتغير بانقراض أول بطن، كما لو ثبت بشاهدين.\nبخلاف الثانية، فإن الوقف لم يثبت، فإذا ادعاه الأولاد كانوا بمنزلة آبائهم إن حلفوا حكم لهم به، وإلا فلا (١).\n\n[فَصل]\n\n٧٦٦ - قلت (٢): فلو كان دعوى الآباء: أن أبناءهم يشاركونهم، لم يحكم به حتى يحلف الأبناء.\nبخلاف التي قبلها.\nوذلك لأن البطنين استويا في ذلك، فكما لا يحكم به حتى يحلف الأبناء، لا يحكم به هنا حتى يحلف الأبناء معهم (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>٧٦٧ - إذا شهد صبي وعبد وكافر فلم تقبل، ثم أعادوها بعد الكمال، قبلت</span>.\n_________\n(١) انظر: المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٩/ ٢٢١ - ٢٢٢.\n(٢) يشعر قوله (قلت) بأن هذا زيادة من عنده، بينما هو في: فروق السامري، ق، ١٦٥/ أ. (العباسية).\n(٣) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٩/ ٢٢٣.","vol":"1","page":682},{"text":"ولو ردت للفسق ثم أعادها بعد العدالة، لم تقبل (١).\nوالفرق: أنه لا تهمة في الأولى، فإن رد شهادة أولئك لا يوهنهم ويضع منهم، وليس مفارقة ما ردت الشهادة لأجله في حق غير الكافر من فعلهما ليتَّهما فيها، ولا يظن بالكافر أنه أسلم لتقبل شهادته.\nبخلاف الفاسق، فإن رد شهادته تضييع منه، وهو من فعله، ويمكن أنه أظهر العدل لتقبل شهادته (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>٧٦٨ - تثبت الجناية الموجبة للقصاص فيما دون النفس برجلين</span>.\nوفيما يوجب القصاص في النفس روايتان (٣).\nوالفرق: أن الجناية في الثانية توجب النفس، فلم يقبل دون الأربعة، كالزنا.\nبخلاف الأولى، فإنها لا تتلف النفس (٤).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: المقنع، ٣/ ٧٠٥، المحرر، ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩، الفروع، ٦/ ٥٨٦، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٦٧.\nوالمراد بعدم قبول الشهادة في المسألة الثانية: إنما هو في تلك القضية التي شهد بها بعينها فقط.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٢٠٣، الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٢، المبدع، ١٠/ ٢٥٢، مطالب أولي النهى، ٦/ ٦٢٩.\nوانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٢٩٩.\n(٣) أصحهما: أنه يقبل فيها رجلان، كالجناية فيما دون النفس.\nوالرواية الأخرى: أنه لا يقبل فيما يوجب القصاص إلا أربعة رجال.\nوانظر المسألتين في: الكافي، ٤/ ٥٣٧، المحرر، ٢/ ٣١٢، الفروع، ٦/ ٥٨٨، الإنصاف، ١٢/ ٧٩، غاية المنتهى، ٣/ ٤٨٢.\n(٤) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٤٩/ أ، المغني، ٩/ ١٤٩، الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٤.","vol":"1","page":683},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>٧٦٩ - تصح الشهادة بالإقرار بالمجهول</span>.\nولا تصح بالمجهول.\nوالفرق: أن الإقرار بالمجهول يصح، كقوله: له عليَّ شيء، ويلزم بتفسيره، فصحت الشهادة به، والشهادة بالإقرار بالشيء غير الشهادة به، بدليل: ثبوت الإقرار بالزنا باثنين، ولا يقبل في إثباته إلا أربعة، فيثبت ما ذكرنا.\nبخلاف الشهادة بالمجهول، فإن البينة إنما سميت بينة لتبيينها ما تشهد به وكشفها عنه، / فإذا لم تبينه فليست بينة، فلا تقبل (١). [٨٧/ أ]\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>٧٧٠ - إذا ادعى شراء دار وتسليم الثمن، وأقام بذلك شاهدين عدلين ولم يسميا الثمن، والبائع ينكر قبضه، فشهادتهما باطلة</span>.\nولو شهدا على إقرار البائع بالبيع وقبض الثمن ولم يسميا، فشهادتهما جائزة.\nقال السامري: والفرق بينهما ما ذكره الكرابيسي (٢): أنهما لما شهدا بالبيع وقبض الثمن وجب الحكم به، فإذا كان مجهولًا فقد جهل في وقت يحتاج إلى الحكم به، فلو قضينا لقضينا بعقد بيع من غير ثمن وذلك لا يصح، فلم يجز القضاء بهذه الشهادة.\nبخلاف ما إذا شهدا أن البائع أقر بقبض الثمن، فإنه لا يوجب الحكم بالثمن بعد القبض، فقد جهل في وقت لا يحتاج إلى الحكم به، فلم يمنع صحته.\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٦٥/ ب. (العباسية).\n(٢) في فروقه، ٢/ ١٥٤.","vol":"1","page":684},{"text":"قال السامري (١): والفرق عندي: أن شهادتهما بالبيع بثمن تسلمه البائع شهادة بقبض البائع للثمن، فإذا لم يسميا مبلغه فإن هذه الشهادة لا تقبل، وإذا لم تقبل بطل ذكر الثمن، وإذا بطل ذكره بقي مجرد الشهادة بالمبيع من غير الثمن، وهذه الشهادة لا تصح.\nبخلاف ما إذا شهدا على إقرار البائع بالبيع وقبض الثمن، فإنهما قد شهدا عليه بما يصح به البيع، فهو كما لو شهدا أنه باع بقطعة ذهب معينة في العقد، مجهولة الوزن والقيمة، وقبضها، فإنه يصح؛ لأن المقصود معرفة المتبايعين بالعوضين وهو حاصل، فلا يقدح في ذلك جهل الشهود، كما لو أقر البائع بذلك عند الحاكم فإنه يصح، ولا يسأله عن الثمن، فكذا هنا.\nقلت: وفيما حكاه عن الكرابيسي نظر، فإن الموجود في فروقه خلاف ما سطره عنه.\nفإن الكرابيسي قال: مسألة: إذا ادعى شراء دار، وشهد له شاهدان بالشراء ولم يسميا الثمن، والبائع ينكر البيع (٢) فشهادتهما باطلة.\nومثله لو شهدا على إقرار البائع بالبيع وقبض الثمن، و[لم يـ] (٣) سمياه فشهادتهما جائزة.\nوالفرق: أن البيع لا يعرى عن الثمن ولا يتم إلا به، فالحكم بالبيع يوجب الحكم بالثمن إذا كان قبل القبض، فإذا لم يسميا الثمن فقد جهل مقداره فلا يمكن الحكم به، فقد جهل الثمن في وقت يجب الحكم به، وجهالة ما يجب الحكم به تمنع صحته، كبيع شيء مجهول ونحوه.\nولا كذلك بعد القبض؛ لأن الحكم لا يجب بالثمن بعد قبضه، فقد جهل الثمن في وقت لا يجب الحكم به، وجهالة ما لا يجب الحكم به لا تمنع صحة الحكم، كما لو جهلا الكيس الذي هو فيه فإنه/ لا يقدح في [٨٧/ ب]\n_________\n(١) في فروقه، ق، ١٦٦/ أ. (العباسية).\n(٢) الذي في فروق الكرابيسي، ٢/ ١٥٤: (ينكر الثمن).\n(٣) من: المصدر السابق.","vol":"1","page":685},{"text":"شهادتهما، فكذلك ههنا. هذا آخر كلامه (١).\nوالفرق بين ما ذكره السامري أولًا، وبين ما بدأ به الكرابيسي واضح، فإن السامري فرض الدعوى في المسألة الأولى بالشراية وتسليم الثمن، وأن الشاهدين لم يسميا الثمن، ثم ذكر فرق الكرابيسي.\nوالكرابيسي لم يذكر في الأولى أن المشتري (٢) ادعى تسليم الثمن، وإنما (٣) ذكر الدعوى بالشراء كما قد رأيت كلامه، ولا ريب أن الحق فيما فرضه الكرابيسي؛ لأن الثمن يحتاج إلى قبضه في الأولى، فلا بد من العلم به.\nوأما في الثانية فلا حاجة إلى ذلك؛ لأن الشهادة بالقبض تبرئ ذمة المشتري، وبعد براءتها لا حاجة إلى معرفة ما برئت منه.\nوما نقل السامري فلا يجيء الفرق، فإن الشهادة وقعت بقبض الثمن في المسألتين، فلم يبق فرق، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى زيادة إيضاح.\n_________\n(١) يفهم من كلام المصنف هذا: أنه نقل كلام الكرابيسي بنصه، وليس هو كذلك بل فيه اختلاف.\nلذا رأيت أن أنقل ما ذكره الكرابيسي بحرفه حتى يتضح للقارئ ما ذكره، ويظهر ما في نقل السامري، والزريراني عنه من اختلاف، ربما يكون سببه اختلاف النسخ لديهما.\nقال الكرابيسي في فروقه، ٢/ ١٥٤: (إذا ادعى شراء دار وشهد له شاهدان بالشراء، ولم يسميا الثمن، والبائع ينكر الثمن، فشهادتهما باطلة.\nولو شهدا على إقرار البائع بالبيع، وقبض الثمن، ولم يسميا الثمن فشهادتهما جائزة.\nوالفرق: أنهما لما شهدا على قبض الثمن وجب الحكم بالثمن، فإذا كان الثمن مجهولًا فقد جهل الثمن في وقت يحتاج إلى الحكم به، والثمن لا يجوز أن يكون مجهولًا، فلو قضيناه لقضينا بعقد بيع من غير ثمن، وعقد البيع من غير ثمن لا يصح، فلا يجوز القضاء بهذه الشهادة.\nوليس كذلك إذا شهدوا أن البائع أقر بقبض الثمن؛ لأنه لا يجب الحكم بالثمن بعد القبض فقد جهل بالثمن في وقت لا يحتاج إلى الحكم به، فلم يمنع صحته، كما لو جهلا الكيس الذي فيه الدراهم).\n(٢) في الأصل (البائع) ولعل الصواب ما أثبته كما يدل عليه سياق الكلام.\n(٣) في الأصل (وأما).","vol":"1","page":686},{"text":"ثم قول السامري في فروقه: فإذا لم يسميا يعني: في الأولى، لم تقبل شهادتهما، كما لو شهدا أنه قبض من فلان غصبًا أو قرضًا ولم يسميا مبلغه، فإنه لا تصح شهادتهما بذلك.\nفقال الوالد: إنما لم تقبل شهادتهما في هاتين لمعنى مفقود في مسألة الفرق، وهو أنه يجب في القرض والغصب رد الخصم به.\nبخلاف صورة الفرق، فإن البائع لا يسترد منه الثمن في هذه الحالة، ولا المقصود من شهادتهما استرجاعه، وإنما القصد ثبوت عقد البيع مع براءة ذمة المشتري من الثمن الذي شهدا به، فالمقصود في الأصل بخلاف المقصود في الفرع فانقطع الإلحاق.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>٧٧١ - إذا شهد شاهدان: أن عمرًا وهب عبده من زيد، وأقبضه إياه، وآخران: أنه وهبه من خالد، وأقبضه إياه، وجهل أسبقهما، أقرع بينهما، فمن قرع أخذه</span>.\nولو شهد اثنان: أن فلانًا وصَّى بثلثه لزيد، واثنان: أنه وصَّى به لعمرو لم يقرع، وكان بينهما.\nوالفرق: أنه لا يتصور الحكم بالعقدين في الأولى؛ لأنه متى علم أسبقهما كان هو الصحيح، ولم يصح الذي بعده بل يقع باطلًا، فحيث جهل الصحيح منهما فقد تساويا في جهة الاستحقاق، فوجب إخراج المستحق بالقرعة، كما لو أعتق عبدًا من عبيده لا بعينه.\nبخلاف الثانية، فإن الوصيتين (١) صحيحتان، ويكون الثلث بينهما، لاستوائهما في الاستحقاق (٢).\n_________\n(١) في الأصل (الوصيتان).\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٦٦/ ب. (العباسية).","vol":"1","page":687},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>٧٧٢ - إذا سمع شاهدان رجلًا يقر بشيء، جاز أن يشهدا عليه به ولو لم يقل لهما: اشهدا عليَّ </span>(١).\nولو سمعا شاهدين يقولان: نشهد على فلان بكذا، لم يجز أن يشهدا على شهادتهما (٢).\n[٨٨/ أ] والفرق: أن الشهادة غير موجبة/ للحق بنفسها، بدليل: أن للقاضي اجتهادًا في قبولها وردها، ولو رجع الشاهد عنها صح رجوعه، فشهود الفرع لم يستدركوا المعنى الموجب للحق، فلم يسعهما أن يشهدا بالشهادة، كما لو سمعا رجلًا يوكل وكيلًا في بيع شيء، فإنهما لا يجوز لهما أن يبيعاه، كذا هنا.\nبخلاف الإقرار، فإنه موجب للحق فلا اجتهاد للحاكم فيه، فقد استدركا المعنى الموجب للحق، فوسعهما الشهادة به (٣).\n\nفَصل\n\n٧٧٣ - ذكر القاضي في كتاب إبطال الحيل: إذا وصَّى إلى رجلين (٤) فقبلا ثم مات، والوصيان يعلمان أن لرجل عليه دينًا فقضاه، ثم شهدا به (٥)، لم تقبل شهادتهما.\nولو شهدا قبل الإقباض، قبلت.\nوالفرق: وجود التهمة في الأولى، دون الثانية (٦).\n_________\n(١) انظر: المقنع، ٣/ ٦٨٢، المحرر، ٢/ ٢٤٤، الإقناع، ٤/ ٤٣٢، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٥٠.\n(٢) انظر: المقنع، ٣/ ٧١٣، المحرر، ٢/ ٣٣٧، الإقناع، ٤/ ٤٤٨، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧٣.\n(٣) انظر: المستوعب، ٣/ ق، ١٥١/ ب، المغني، ٩/ ٢١٠، الشرح الكبير، ٦/ ٢٩٤، النكت والفوائد السنية، ٢/ ٣٣٧.\n(٤) في الأصل (رجلان).\n(٥) أي: بقضاء الدين.\n(٦) انظر الفصِل في: فروق السامري، ق، ١٦٦/ ب. (العباسية).","vol":"1","page":688},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>٧٧٤ - إذا أوصى إلى رجلين بالنظر في أمر أطفاله، فبلغ بعضهم وفك حجره، فغُصِب من كلِ منهم شيءٌ، فشهد الوصيان بذلك، قبلت شهادتهما للكبار، دون الصَغار</span>.\nوالفرق: ما تقدم (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>٧٧٥ - إذا كان في يد رجل جارية ولها ولد، فادعى رجل: أنها أم ولده وولدها منه حر، فأنكره، فشهد له بدعواه رجل وامرأتان، قضي له بالجارية، وأنها أم ولده، ولم يثبت نسب الولد منه، ولا حريته. على إحدى الروايتين </span>(٢).\nوالفرق: أن دعوى كونها أم ولده دعوى مال، بدليل: أنها تضمن بالمال، فلذلك تثبت له برجل وامرأتين.\nبخلاف دعواه في ولدها، فإنه لا يدعي ملكه وإنما يدعي نسبه وحريته، وذلك لا يثبت إلا بعدلين (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>٧٧٦ - يثبت الوقف برجل وامرأتين، وشاهد ويمين </span>(٤).\nولا يثبت العتق إلا بشهادة رجلين. في المشهور من المذهب (٥).\n_________\n(١) في الفصل السابق.\nوانظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٩/ ٢٦٩ - ٢٧٠، الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٠، حاشية المقنع، ٣/ ٧٠٣.\n(٢) وهي الصحيح في المذهب، وتقدم بيان ذلك في الفصل (٧٣٣).\n(٣) تقدم هذا الفصل في: كتاب الأقضية وهو الفصل (٧٣٣).\n(٤) انظر: المحرر، ٢/ ٣١٣، الفروع، ٦/ ٥٨٩، الإقناع، ٤/ ٤٤٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٦٩.\n(٥) وقد اختاره وصححه طائفة من أعيان المذهب. =","vol":"1","page":689},{"text":"والفرق: أن الوقف لا يخرج الموقوف عن المالية، ودعوى المال تثبت بذلك.\nبخلاف العتق، فإنه ليس مالًا ولا يؤول إليه، فلا يثبت إلا بشهادة شاهدين، كالطلاق (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>٧٧٧ - يحد شارب النبيذ المعتقد إباحته</span>.\nوتقبل شهادته (٢).\nوالفرق: أن الحد يجب لورود الأخبار الواردة الصحيحة في تحريم كل مسكر، والنبيذ مسكر، والعلة الموجبة للحد في الخمر مثلها موجود في النبيذ، فوجب الحد زجرًا وردعًا.\nوأما قبول شهادته فمعتبر بالعدالة، وهي مبنية على العقيدة، فالشارب له معتقدًا حله لم يرتكب محرمًا عنده، فلم يفسق، فقبلت شهادته (٣).\n\nفصل\n\n٧٧٨ - قد تقدم (٤): أن الشارب للنبيذ معتقدًا إباحته، يحد.\n_________\n= والقول الآخر، وهو الصحيح في المذهب: أنه يثبت برجل وامرأتين، أو شاهد ويمين المدعي، كالوقف.\nانظر: الكافي، ٤/ ٥٣٨ - ٥٣٩، تصحيح الفروع، ٦/ ٥٩١، التنقيح المشبع، ص، ٣١٨، الإقناع، ٤/ ٤٤٥، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٦٩، الروض المربع، ٢/ ٣٧٦.\n(١) انظر: الكافي، ٤/ ٥٣٩، المغني، ٩/ ١٥٠، الشرح الكبير، ٦/ ٢٨٧، حاشية المقنع، ٣/ ٧٠٨.\n(٢) انظر المسألتين في: الهداية، ٢/ ١٥٠، المستوعب، ٣/ ق، ١٤٢/ أ، المغني، ٩/ ١٨١، المحرر مع النكت والفوائد السنية، ٢/ ٢٥٩.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٦٧/ ب. (العباسية).\n(٤) في الفصل السابق.","vol":"1","page":690},{"text":"ولو نكح نكاحًا مختلفًا فيه معتقدًا إباحته لم يحد (١).\nوالفرق: أن النكاح اجتمع فيه عقد واعتقاد، فصار ذلك شبهة/ في إسقاط الحد، كما لو اشترى جارية فوطئها، فبانت مغصوبة فإنه لا يلزمه الحد، كذا هنا. [٨٨/ ب]\nبخلاف شارب النبيذ (٢).\nقلت: وفرَّق أبو محمد في المغني (٣): بأن في النكاح بلا ولي كفُّا عما هو أعظم منه، وهو الزنا.\nبخلاف شرب النبيذ، فإن شرب قليله المختلف فيه يفضي إلى شرب كثيره المتفق على تحريمه، فلذلك افترقا.\nوفرَّق الإمام أبو محمد بن عبد السلام الشافعي (٤) في قواعده (٥): بأن مفسدة الزنا لا تتحقق في النكاح المختلف فيه، فإنه يوجب المهر والعدة ويلحق النسب، بخلاف الزنا، فإنه يقطع الأنساب، ولا يوجب مهرًا ولا عدة.\nوالمفسدة في شرب النبيذ مثلها في شرب الخمر من غير فرق.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>٧٧٩ - إذا شهد العدول عند الحاكم بحق، ثم جنوا، أو عموا، أو خرسوا قبل</span>\n_________\n(١) انظر: الهداية، ٢/ ٩٩، الكافي، ٤/ ٢٠٢، المحرر، ٢/ ١٥٣، الإقناع، ٤/ ٢٥٤.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٦٧/ ب (العباسية).\n(٣) ٨/ ٣٠٦.\n(٤) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الشافعي، عز الدين المشهور بـ (سلطان العلماء) أحد الأئمة الأعلام، ومشايخ الإسلام.\nصنف: التفسير، ومجاز القرآن، والفرق بين الإيمان والإسلام، والإمام في أدلة الأحكام، وشجرة المعارف، والقواعد الكبرى، وغيرها.\nولد بدمشق سنة ٥٧٧ هـ، وتوفي بالقاهرة سنة ٦٦٠ هـ ﵀.\nانظر: طبقات الشافعية الكبرى، ٨/ ٢٠٩، طبقات المفسرين للداودي، ١/ ٣٠٩، شذراث الذهب، ٥/ ٣٠١.\n(٥) ٢/ ١٣٧.","vol":"1","page":691},{"text":"الحكم، جاز أن يحكم بها (١).\nولو فسقوا قبل الحكم، لم يحكم (٢).\nوالفرق: أن الحادث في الأولى غير موجود قبل الشهادة، فلم يقدح في شهادة الشهود، كموتهم.\nبخلاف الفسق؛ لأن الإنسان إذا ارتكب ما يوجب الفسق فالظاهر من حاله ارتكاب مثله قبل أداء الشهادة، فقويت التهمة في حقه واعترضت على أصل الشهادة، ومتى اتهم الحاكم الشهود قبل الحكم لم يحكم (٣)، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٤/ ٥٣٦، المحرر، ٢/ ٣١٠، الفروع، ٦/ ٥٨٦، الإقناع، ٤/ ٤٤١.\n(٢) انظر: الكافي، ٤/ ٥٣٥، المحرر، ٢/ ٣١١، الفروع، ٦/ ٥٨٦، الإقناع، ٤/ ٤٤٤.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٢٠٥، الشرح الكبير، ٦/ ٢٧٥، المبدع، ١٠/ ٢٣٩.","vol":"1","page":692},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-907>كتاب العتق</span>\n[فَصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>٧٨٠ - إذا أعتق موسر شركًا له في عبد، عتق كله، وقوِّم عليه نصيب شريكه </span>(١).\nولو وصَّى بعتق عبد باقيه له أو لغيره، فأعتق بعد موته، وثلثه يحتمله كله، لم يقوّم عليه باقيه. في إحدى الروايتين (٢).\nوالفرق: أن ما يباشر عتقه في حال حياته يمكن تقويم باقيه لوجود اليسار (٣).\nوما يعتق عنه بعد موته لا يمكن تقويم الباقي لزوال ملكه عن المال بموته (٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>٧٨١ - إذا قال أحد الشريكين لشريكه الموسر: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي</span>\n_________\n(١) انطر الهداية، ١/ ٢٣٥، المقنع، ٢/ ٤٨١، المحرر، ٢/ ٥، منتهى الإرادات، ٢/ ١٢٤.\n(٢) والرواية الأخرى، وهي الصحيح في المذهب: أنه يقوم عليه فيعتق كله، ويعطي الشريك قيمة نصيبه من الثلث.\nوذلك لأن ملك المعتق لثلث المال تام، له التصرف فيه بالتبرع وغيره، فهو كمال الصحيح، فأشبه عتق الصحيح الموسر.\nانظر: المغني، ٩/ ٣٦٩، الشرح الكبير، ٦/ ٣٧٤، الإنصاف، ٧/ ٤٢٩، مطالب أولي النهى، ٦/ ٧١٨.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٦٧/ ب، (العباسية).\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٣٦٩، الشرح الكبير، ٦/ ٣٧٤.","vol":"1","page":693},{"text":"حر، فأعتق الشريك، عتق الباقي بالسراية مضمونًا (١).\nولو قال: فنصيبي مع نصيبك حر، عتق بالشرط مجانًا (٢).\nوالفرق: أنه في الأولى علَّق عتق نصيبه على شرط، وهو عتق شريكه لنصيبه، والمشروط لا يسبق شرطه ولا يقارنه بل يترتب عليه، فإذا أعتق شريكه عتق نصيبه بنفس تلفظه بعتق نصيبه، فلذلك ضمنه.\nوأما في الثانية، فإن القائل جعل عتق نصيبه مقرونًا بعتق شريكه فعتقا معًا، لا بالسراية بل بإعتاق المالك، فلذلك لا ضمان على الشريك (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>٧٨٢ - عبد بين شريكين قيمة كل نصيب عشرة دنانير، فقال رجل لا يملك غيرها لأحدهما: أعتق نصيبك عني وعليَّ هذه العشرة، ففعل عتق، ولم يسر/ العتق إلى نصيب الشريك</span>. [٨٩/ أ]\nولو قال: أعتق نصيبك عني، وعليَّ عشرة، ففعل، سرى العتق إلى نصيب الشريك، وعتق الجميع على القائل.\nوالفرق: أن المعتق ملك في الأولى الدنانير المعينة؛ لأن النقود تتعين بالتعيين، فلم يبق في ملك طالب العتق شيءٌ، فصار معسرًا.\nبخلاف الثانية: فإنه لما استدعى العتق بدنانير في الذمة، صار كما لو اشترى النصيب بدنانير في ذمته، ثم أعتقه وفي ملكه تلك الدنانير مالكًا لقيمته، فلذلك عتق عليه (٤).\n_________\n(١) جاء في الأصل بعد قوله (مضمونًا) قوله: (ولو قال: فنصيبي مع نصيبك حر، فأعتق الشريك عتق الباقي بالسراية مضمونًا) فحذفته لأنه تكرار زيد خطأ من الناسخ.\n(٢) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٣٦، المقنع، ٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥، المحرر، ٢/ ٥ - ٦، منتهى الإرادات، ٢/ ١٦٢.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٣٤٠، الشرح الكبير، ٦/ ٣٦٣، كشاف القناع، ٤/ ٥٢٠.\n(٤) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٦٨/ أ. (العباسية). =","vol":"1","page":694},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>٧٨٣ - إذا كان لرجل نصفا عبدين قيمتهما سواء، لا مال له غيرهما، فأعتق نصيبه منهما بكلمة واحدة، عتق عليه نصيباه منهما خاصة، ولم يقوم عليه شيء آخر من باقيهما </span>(١).\nولو أعتق نصيبه من أحدهما ثم من الآخر، عتق نصيباه، ويسري إلى نصيب شريكه في الأول، ولا يسري إلى الثاني (٢).\nوالفرق: أنه إذا أعتقهما بكلمة واحدة عتقا، ولا ملك له غيرهما، فلذا لم يقوم عليه شيء من باقيهما (٣).\nبخلاف الثانية، فإنه لما أعتق الأول كان مالكًا للنصيب الآخر، وذلك يفي بنصيب شريكه فقوِّم عليه، فلما أعتق الآخر كان معسرًا فلم يسر العتق.\nفافترقا (٤).\nقلت: قال الوالد: هذا الفصل والذي قبله إنما يتجهان على مذهب الشافعي (٥). لكون الدين عنده هنا كالدين في باب الزكاة، وهو غير مانع من إيجابها هناك، فكذا هنا لا يمنع وجود السراية، والجامع بينهما: كون كل\n_________\n= هذا وقد ذكر المصنف في الفصل التالي عن والده: أن مسألتي هذا الفصل على خلاف مذهب الحنابلة، وأنهما يصحان على مذهب الشافعي، وأنه شاهد هاتين المسألتين في كتب الشافعية.\nوقد بحثت عنهما في مذهب الحنابلة فلم أجدهما في غير فروق السامري، وانظرهما مع الفرق بينهما عند الشافعية في: فروق الجويني، ق، ٣٠٢/ أ، روضة الطالبين، ١٢/ ١١٣.\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٦٨/ أ. (العباسية).\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٣٥٧، الشرح الكبير، ٦/ ٣٦٤.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٦٨/ أ. (العباسية).\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٣٥٧، الشرح الكبير، ٦/ ٣٦٤.\n(٥) تقدم توثقة الفصل السابق من كتب الشافعية.\nوانظر هذا الفصل من كتب الشافعية في: روضة الطالبين، ١٢/ ١١٤.","vol":"1","page":695},{"text":"منهما حق لله (١).\nومذهبنا: على خلاف ما قرره المصنف في الفصلين من كتب الشافعية، وقد شاهدنا ذلك.\nوالذي ذكره الوالد ظاهر في الفصل الأول؛ لأن قياس المذهب على ما ذكره عدم السراية في الصورة الثانية؛ لأن المال الذي عتق العبد عليه صار دينًا في ذمة معتقه، والدين يمنع السراية (٢).\nوأما هذا الفصل، فإن الصورة الثانية وهى مسألة السراية لا دين فيها، فلا يتوجه الأخذ حينئذٍ (٣)، فتأمله.\n\nفَصل\n\n٧٨٤ - عبد بين ثلاثة، شهد اثنان منهم [على الثالث] (٤): أنه أعتق نصيبه وهو معسر، قبلت شهادتهما.\nولو كان موسرًا، لم تقبل.\nوالفرق: أنه إذا كان معسرًا فلا تهمة في شهادتهما.\nبخلاف الثانية، فإنه إذا كان موسرًا فهما متهمان في شهادتهما لإيجاب قيمة نصيبهما عليه بالسراية (٥).\nإذا تقرر هذا، فهل يعتق نصيباهما (٦)؟ فيه وجهان:\n_________\n(١) انظر: روضة الطالبين، ١٢/ ١١٠، ١١٣.\n(٢) وهو كما قال ﵀، حيث نص فقهاء المذهب على: أن المعسر إذا أعتق شركًا له في عبد عتق نصيبه، ولم يسر العتق إلى نصيب شريكه.\nانظر: الكافي، ٢/ ٥٧٦، المحرر، ٢/ ٥، منتهى الإرادات، ٢/ ١٢٤.\n(٣) ولذا نص على المسألة في كتب المذهب، كما سبق بيانه.\n(٤) من فروق السامري، ق، ١٦٨/ ب. (العباسية).\n(٥) انظر الفصل في المصدر السابق، ولم أجده في غيره من كتب الحنابلة، وقد ذكره النووي في: روضة الطالبين، ١٢/ ١٣٠.\n(٦) أي: في حالة عدم قبول شهادتهما.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٦٨/ ب. (العباسية).","vol":"1","page":696},{"text":"أشهرهما: يعتق (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>٧٨٥ - عبد بين شريكين رأيا طائرًا، فقال أحدهما: إن كان غرابًا فنصيبه حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فنصيبه حر، وغاب ولم يعلم خبره، فأحدهما حانث بيقين</span>.\nفإن كانا موسرين عتق جميع العبد لاعتراف/ كل منهما بعتق نصيب الآخر بالحنث، وعتق نصيبه بالسراية. [٨٩/ ب]\nوإن كان أحدهما معسرًا عتق نصيبه خاصة؛ لأنه معترف بعتق نصيب شريكه بالحنث، ونصيبه بالسراية، فلا يقبل في حق شريكه، ويقبل في حق نفسه.\nوإن كانا معسرين فأحدهما حانث بيقين، ولا يعتق شيء من العبد؛ لأن ملك كل منهما ثابت في نصيبه بيقين، فلا يزول بالشك.\nوإن باع كل واحد منهما نصيبه لأجنبي كان المشتريان بمنزلتهما.\nوإن باعاه من أجنبي عتق نصفه لتيقن حرية النصف في حقه، بخلاف ما لو باعاه من اثنين (٢).\nوالفرق: أنه إذا باعاه من اثنين فكل واحد لا يعترف بحرية ما اشتراه.\nوأما إذا اشتراه منهما واحد فإنه يعترف أن نصف العبد حر بيقين، فلا\n_________\n(١) لاعترافهما بحريته؛ لأن شهادتهما تتضمن ذلك، فإذا لم تقبل على المشهود عليه فهي مقبولة في حق أنفسهما.\nوالوجه الثاني: أنه لا يعتق؛ لأن الشهادة إذا بطلت في البعض بطلت في الجميع، فلما بطلت شهادتهما على المشهود عليه من أجل التهمة بطلت في الجميع، فلا يعتق نصيباهما.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٦٨/ ب. (العباسية).\n(٢) انظر المسألة بصورها في: المغني، ٩/ ٣٤٩.","vol":"1","page":697},{"text":"يثبت له ملك على ما هو معترف بحريته، فافترقا (١)\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-914>٧٨٦ - إذا قال: إن كان حملك غلامًا فأنت حرة، وإن كان جارية فهي حرة، فبان ذكرًا وأنثى، لم يعتق واحد منهما</span>.\nولو قال بدل إن كان حملك: إن كان في بطنك، عتقا.\nوالفرق: أن الحمل عبارة عن جميع ما في البطن، فشرط حنثه: كون ما في البطن غلامًا أو جارية، فإذا كانت حاملًا بهما، لم يوجد شرط العتق.\nبخلاف الثانية، فإن من كانا في بطنها ففي بطنها أحدهما، وقد تقدم مثله في الطلاق (٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>٧٨٧ - إذا قال لعبديه: إذا جاء غد فأحدكما حر، فجاء الغد وهما في ملكه، أخرج المعتق بالقرعة</span>.\nفإن مات أحدهما أو باعه، عتق الباقي في ملكه.\nوالفرق: ما تقدم في الطلاق (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>٧٨٨ - فإن كانت بحالها، فباع نصف أحدهما قبل الغد، أقرع بين العبد ونصف الآخر، فإن خرجت على العبد عتق، واستقر ملكه على نصف الآخر</span>.\n_________\n(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٦٩/ أ. (العباسية).\n(٢) وهو الفصل (٤٩٩)، لكن بدل مسألة العتق هنا مسألة طلاق هناك.\nوانظر هذا الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٣٢.\n(٣) في الفصل (٤٧٢)، لكن بدل مسألة العتق هنا مسألة طلاق هناك، مع الإشارة إلى أن المصادر التي وثقت منها المسألتين هناك قد نصت على مسألتي العتق والطلاق، وأن الحكم فيهما واحد.","vol":"1","page":698},{"text":"وإن خرجت للنصف عتق وسرى إلى باقيه، وقوِّم عليه (١).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>٧٨٩ - إذا قال لعبده: إن ملكتك فأنت حر، عتق</span>.\nولو قال: إن اشتريتك فأنت حر، لم يعتق.\nوالفرق: أن بقاءه في ملكه ملكه، وبقاؤه على الشراء ليس شراء، فتفارقا (٢).\n\nفَصل\n\n٧٩٠ - إذا قال لرجل: أعتق عبدك هذا (٣) وعليَّ ثمنه، فالثمن على السائل، والولاء والعتق للمسؤول.\nولو قال: أعتقه عني، فالعتق والولاء للسائل (٤).\nوالفرق: أنه في الأولى قد أعتقه المعتق عن نفسه لا عن السائل، فلذلك كان الولاء له، لقوله ﵇: \"الولاء لمن أعتق\" متفق عليه (٥)، وإنما لزمه ثمنه لأن عتق العبد إتلاف من السائل، استدعى ذلك بشرط الضمان فلزمه، كقوله: ألق متاعك في البحر، وعليَّ ثمنه.\nبخلاف الثانية، فإنه إذا أعتقه عن السائل بأمره صار/ كالمملك له، ودخل في ملك السائل وعتق عليه، ولا يفتقر إلى قبض، لكونه متعينًا، فإذا ملكه وقع العتق عنه، وكان الولاء له (٦). [٩٠/ أ]\n_________\n(١) انظر: المغني، ٧/ ٢٥٣، الشرح الكبير، ٤/ ٥١٢.\n(٢) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٦٩/ ب. (العباسية).\nوفي: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٤٧.\n(٣) في الأصل (عني) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٦٩/ ب. (العباسية).\n(٤) سواء قال له: وعليَّ ثمنه، أو لم يقله.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٦٩/ ب. (العباسية).\n(٥) انظر: صحيح البخاري، ٢/ ٢٠، صحيح مسلم، ٤/ ٢١٣.\n(٦) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٦٩/ ب. (العباسية).","vol":"1","page":699},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>٧٩١ - إذا أعتق الأمة الحامل، عتق حملها</span>.\nوإن أعتق الحمل، لم تعتق أمه (١).\nوالفرق: أن الولد يعتق بعتق أمه تبعًا، كما يتبعها في البيع والهبة.\nبخلاف الثانية، فإن الأمة لا تتبعه في الوصية، فلذلك عتق بعتقها، ولم تعتق بعتقه (٢).\n_________\n(١) انظر المسألتين في: الهداية، ١/ ٢٣٧، المقنع، ٢/ ٤٧٨، المحرر، ٢/ ٤، الإقناع، ٣/ ١٣٢.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ٥٨٥، الشرح الكبير، ٦/ ٣٥٠، كشاف القناع، ٤/ ٥١٢.","vol":"1","page":700},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-920>كتاب التدبير</span>\n[فصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>٧٩٢ - اذا كان العبد لواحد فقال: إذا مت فأنت حر، صار مدبَّرًا </span>(١).\nولو كان لاثنين فقالا: إذا متنا فأنت حر، لم يصر مدبرًا (٢).\nوالفرق: أنه إذا كان لواحد فعتقه معلق على موته خاصة، فلذلك كان مدبرًا.\nوفي الثانية علق عتقه بموتهما، فقد علق كل واحد عتق (٣) نصيبه بموته وموت شريكه، فلا يعتق منه شيء ما دام أحدهما حيُّا، فإن ماتا معًا عتق العبد لوجود الصفة.\nفإن مات أحدهما كان نصيبه لوارثه (٤)، ويصير نصيبه مدبرًا لانتقاله إلى الوارث قبل موت الآخر، كما لو قال: أنت حر بعد موتي بشهر. على المشهور من المذهب (٥).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٣٩، الفروع، ٤/ ١٠١، الإنصاف، ٧/ ٤٣٢، الإقناع، ٣/ ١٤٠.\n(٢) بل يكون تعليقًا للحرية بموتهما جميعًا.\nوهذا قول في المذهب. قال به القاضي، وغيره، وقدمه في الفروع.\nوالصحيح في المذهب: أنه يعد تدبيرًا من كل واحد منهما لنصيبه، فإذا مات أحدهما فنصيبه حر، وباقيه يعتق بموت الآخر.\nانظر: المغني، ٩/ ٣٩٢، الفروع، ٥/ ١٠١، الإنصاف، ٧/ ٤٣٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٣٤، مطالب أولي النهى، ٤/ ٧٢٢.\n(٣) في الأصل (عتقه) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٧١/ أ. (العباسية).\n(٤) وهذا بناء على ما ذكره المصنف من حكم المسألة، وأما على القول الصحيح في المذهب: فإنه يعتق نصيب من مات منهما، ويعتق الباقي بموت الآخر.\n(٥) وهي رواية في المذهب. اختارها غلام الخلال، وغيره.=","vol":"1","page":701},{"text":"فَصل\n\n٧٩٣ - إذا حدث للمدبرة أولاد (بعد تدبيرها) (١)، ثم رجع سيدها في تدبيرها، لم يبطل التدبير في حق أولادها (٢).\nولو حدث للمكاتبة أولاد بعد الكتابة ثم عجزت، رقَّت ورقّ أولادها (٣).\nوالفرق: أن أولاد المدبرة مدبرون، بدليل: ما لو ضاق الثلث عنها وعنهم لم تقدم عليهم، بل يقرع، فالرجوع في تدبيرها ليس رجوعًا في تدبيرهم، كما لو دبرهم بألفاظ مختلفة (٤).\nبخلاف أولاد المكاتبة، فإنهم غير مكاتبين؛ لأن الولد لا يتبع أمه في العقود، كالبيع، وإنما تثبت لهم حرمة الأم على سبيل التبع، فيتبعونها في الحرية والرق (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>٧٩٤ - إذا دبر أمة ثم ولدت، ثم ماتت قبل موت سيدها، عتق الأولاد بموته </span>(٦)\n_________\n= والرواية الأخرى، وهي الصحيح في المذهب: أنَّه يصح التدبير، ويعتق العبد بعد تحقق الصفتين: الموت، ومضي المدة.\nانظر: الروايتين والوجهين، ٣/ ١١٨، المقنع وحاشيته، ٢/ ٤٨٦، المحرر، ٢/ ٦، تصحيح الفروع، ٥/ ١٠٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٢٧.\n(١) في الأصل (بتدبيرها) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٧١/ ب. (العباسية).\n(٢) انظر: الهداية، ١/ ٢٣٩، الكافي، ٢/ ٥٩٤، القواعد لابن رجب، ص، ١٦٦، الإقناع، ٣/ ١٤١.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٤٨٧، الشرح الكبير، ٦/ ٤١٩، القواعد لابن رجب، ص، ١٦٦.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٣٩٨، الشرح الكبير، ٦/ ٣٩٠، المبدع، ٦/ ٣٣٠.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١٧١/ ب. (العباسية).\n(٦) انظر: المغني، ٩/ ٣٩٨، الشرح الكبير، ٦/ ٣٩٠، كشاف القناع، ٤/ ٥٣٦، مطالب أولي النهي، ٤/ ٧٢٦.","vol":"1","page":702},{"text":"ولو علق عتقها بصفة [كقوله: إن دخلت الدار فأنت حرة] (١) فماتت قبل وجودها وبعد أن ولدت أولادًا، لم يعتقوا بوجود الصفة فيهم (٢).\nوالفرق: أن أولاد المدبرة مدبرون، كما قررنا (٣).\nبخلاف أولاد المعلق عتقها بصفة، فإنهم لم يتعلق عتقهم بتلك الصفة.\nبدليل: أنَّهم لو دخلوا الدار مثلًا ولم تدخلها أمهم وهي في ملك السيد لم يعتقوا، ولو كان قد تعلق عتقهم عتقوا، فدل أن عتقهم لم يتعلق، فظهر الفرق (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>٧٩٥ - إذا عتقت المدبرة بموت سيدها، ثم اختلفت هي والوارث في مال بيدها، فقال الوارث: كسبتيه قبل الموت فهو إرث، فقالت: بل بعده فهو ملكي، أخذ بقولها</span>.\nولو اختلفا في ولدها/، فقال: ولدتيه قبل التدبير فهو مملوكي، فقالت: [٩٠/ب] بل بعده فهو حر، أخذ بقوله.\nوالفرق: أن الأصل في الولد الرق؛ لأنه ولد مملوكة، فالقول قول من يدعيه.\nبخلاف الثَّانية، فإن الأصل عدم المال، ويدها عليه، فأخذ بقولها: إنه ملكها (٥).\n_________\n(١) من: فروق السامري، ق، ١٧١/ ب. (العباسية)، والسياق يقتضيها، كما دل عليه كلام المصنف في الفرق.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٣٨٢، الكافي، ٢/ ٥٨٩، المبدع، ٦/ ٣١٣.\n(٣) في الفصل السابق.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٣٨٢، الكافي، ٢/ ٥٨٩.\n(٥) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٧٢/ أ. (العباسية). وفي روضة الطالبين، ١٢/ ٢٠٦.","vol":"1","page":703},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-925>٧٩٦ - إذا قال: إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي، فدخلها في حياته صار مدبرًا، ولو دخلها بعد موته، لم يعتق بحال </span>(١).\nولو قال: إن دخلت الدار بعد وفاتي فأنت حر، فدخلها بعد موته عتق.\nفي إحدى الروايتين (٢).\nوالفرق: أنَّه في الأولى عقد الصفة حال الحياة، فإذا مات العاقد قبل وجودها بطلت (٣).\nبخلاف الثَّانية، فإن الصفة عقدت بعد الموت، فصار كقوله: أَنْتَ حر بعد موتي (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>٧٩٧ - إذا قال له: إن شئت فأنت مدبر، اختصت مشيئته بالمجلس </span>(٥).\nولو قال: متى شئت لم تختص، بل هي على التراخي (٦).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٣٥، الكافي، ٢/ ٥٩١، الإقناع، ٣/ ١٣٦، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٥٦.\n(٢) والرواية الأخرى، وهي الصحيح في المذهب: أن هذا التعليق لا يصح فلا يعتق العبد بوجود الشرط؛ لأنه علق عتقه على صفة توجد بعد زوال ملكه فلم يصح.\nانظر: الكافي، ٢/ ٥٨٨، الشرح الكبير، ٦/ ٣٦٧، الإنصاف، ٧/ ٤١٥، الإقناع، ٣/ ١٣٦.\n(٣) لزوال الملك بالموت.\nانظر: المغني، ٩/ ٣٨٨، الشرح الكبير، ٦/ ٣٦٨، كشاف القناع، ٤/ ٥٢٢.\n(٤) انظر: الكافي، ٢/ ٥٨٨، المغني، ٩/ ٣٨٨، الشرح الكبير، ٦/ ٣٦٧.\n(٥) في قول في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أن مشيئته على التراخي مدة حياة السيد، كالمسأالة الثَّانية.\nانظر: المقنع، ٢/ ٤٩٤، المحرر، ٢/ ٦، الفروع، ٥/ ١٠١، الإنصاف، ٧/ ٤٣٣، الإقناع، ٣/ ١٤٠.\n(٦) انظر: المصادر السابقة.","vol":"1","page":704},{"text":"[والفرق أن متى للأزمان، فمعناه: أي وقت وأي زمان شئت فأنت مدبر، فلذلك كانت على التراخي] (١).\nبخلاف إن وإذا، فإنهما ليسا للزمان، ولا يعمان الأوقات، بخلاف متى (٢).\nقلت: واختار صاحب المحرر: أن متى مثل إنْ (٣).\n_________\n(١) من فروق السامري، ق، ١٧٢/ ب. (العباسية). يظهر أنَّه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) انظر: المحرر، ٢/ ٦.","vol":"1","page":705},{"text":"باب الكتابة\n[فَصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>٧٩٨ - إذا فسدت الكتابة لجهل العوض أو غيره، غلِّب فيها حكم الصفة، فتكون جائزة من الطرفين </span>(١).\nولو قال لعبده: إن أعطيتني ألفًا فأنت حر، لم يكن للسيد إبطالها مع بقاء الملك (٢).\nوالفرق: أن الصفة بالكتابة الفاسدة حق ألزمه السيد نفسه في مقابلة حق له، فإذا لم يُسلَّم ما له، لم يسلِّم ما عليه، كالبيع (٣).\nبخلاف الثَّانية، فإنَّها صفة محضة ألزمها نفسه متبرعًا من غير عقد معاوضة، فلم يكن له ولا للعبد رفعها (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>٧٩٩ - إذا اتفق السيد والمكاتب على فسخها، انفسخت </span>(٥)\nولو اتفقا على فسخ التعليق، لم ينفسخ (٦).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٤١، الكافي، ٢/ ٦١٥، المحرر، ٢/ ٨، الإقناع، ٣/ ١٥٤.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٣٧٨، المبدع، ٦/ ٣٠٨، منتهى الإرادات، ٢/ ١٢٧.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٥٢٦، الشرح الكبير، ٦/ ٤٦٧، كشاف القناع، ٤/ ٥٦٦.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٣٧٨، المبدع، ٦/ ٣٠٨، كشاف القناع، ٤/ ٥٢١.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ٥٩٩، الشرح الكبير، ٦/ ٤٤٧، الإقناع، ٣/ ١٥٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٤.\n(٦) انظر: المغني، ٩/ ٣٧٨، الشرح الكبير، ٦/ ٣٦٥، الإقناع، ٣/ ١٣٥، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٥٥.","vol":"1","page":706},{"text":"والفرق: أن المغلَّب في الكتابة حكم المعاوضة، فلهذا انفسخت بفسخها، كالبيع (١).\nبخلاف التعليق، فإنَّه لا ينفسخ، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فإنَّه لا ينفسخ، كذا هنا (٢).\n\nفَصل\n\n٨٠٠ - الكتابة الفاسدة تنفسخ بجنون السيد (٣)، دون الصحيحة (٤).\nوالفرق: أن الفاسدة جائزة فانفسخت بذلك، كالوكالة (٥)، والصحيحة لازمة فلم تنفسخ، كالبيع (٦).\n\nفَصل\n\n٨٠١ - الفاسدة تبطل بجنون السيد (٧)، دون العبد (٨).\nوالفرق: أن العبد قبل الجنون محجور عليه، ولم يمنع ذلك ابتداء العقد، فالحجر عليه بالجنون لا يمنع استدامته.\nبخلاف السيد، فالحجر عليه بالجنون يمنع ابتداء عقد الكتابة، فمنع استدامته الفاسدة (٩).\n_________\n(١) انظر: الكافي، ٢/ ٥٩٩، الشرح الكبير، ٦/ ٤٤٧، مطالب أولي النهي، ٤/ ٧٥٤.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٣٧٨.\n(٣) انظر: الهداية، ٢/ ٢٤١، المقنع، ٢/ ٥١٥، المحرر، ٢/ ٨، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٧.\n(٤) انظر: الهداية، ٢/ ٢٤٠، المقنع، ٢/ ٥١١، المحرر، ٢/ ٨، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٣.\n(٥) انظر: الكافي، ٢/ ٦١٥، الشرح الكبير، ٦/ ٤٦٨، المبدع، ٦/ ٣٦٧.\n(٦) انظر: الكافي، ٢/ ٥٩٩، الشرح الكبير، ٦/ ٤٤١، المبدع، ٦/ ٣٥٨.\n(٧) انظر: الهداية، ١/ ٢٤١، الكافي، ٢/ ٦١٥، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٧.\n(٨) انظر: الكافي، ٢/ ٦١٥.\n(٩) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٣/ أ. (العباسية).","vol":"1","page":707},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>٨٠٢ - الكتابة الصحيحة لا تبطل بموت السيد </span>(١).\nوتبطل بموت المكاتب إذا لم يخلف وفاءً، ولم يؤد أكثر كتابته (٢).\n[٩١/ أ] والفرق: أن السيد عاقد غير/ معقود عليه، فإذا مات لم يبطل العقد بموته، كالولي في النكاح (٣).\nبخلاف المكاتب، فإنَّه عاقد ومعقود عليه، فإذا مات بطل العقد، كالزوج (٤).\n\nفَصل\n\n٨٠٣ - إذا أدى (٥) حر عن المكاتب مال الكتابة بغير إذنه لم يرجع عليه، ذكره في المجرد (٦).\nولو قضى دينًا عن حر بغير إذنه رجع عليه. في إحدى الروايتين (٧).\nوالفرق: أن مال الكتابة غير لازم له، بدليل: أن له الامتناع من أدائه مع القدرة، فلو قيل: يرجع عليه، للزمه ما لا يلزمه، فلم يرجع لذلك (٨).\n_________\n(١) انظر: الهداية، ١/ ٢٤٠، المقنع، ٢/ ٥١١، المحرر، ٢/ ٨، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٣.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٤٣١، الشرح الكبير، ٦/ ٤٠٦، الإنصاف، ٧/ ٤٥٢، الإقناع، ٣/ ١٤٥.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٣/ أ. (العباسية).\nوعُلِّل أَيضًا: بأنه عقد لازم لا سبيل إلى فسخه، فلم ينفسخ بموته، كالبيع والإجارة.\nانظر: المغني، ٩/ ٤٣٣، الشرح الكبير، ٦/ ٤٤١.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٤٣١، الشرح الكبير، ٦/ ٤٠٦، المبدع، ٦/ ٣٤١.\n(٥) في الأصل (ادعى) والتصويب من: فروق السامري، ق، ١٧٣/ أ. (العباسية).\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٣/ ب. (العباسية).\n(٧) وهي الصحيح في المذهب؛ إن كان ناويًا للرجوع.\nانظر: الكافي، ٢/ ٢٣١، القواعد لابن رجب، ص، ١٣٧، الإنصاف، ٥/ ٢٠٤، الإقناع، ٢/ ١٨١.\n(٨) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٣/ ب. (العباسية).","vol":"1","page":708},{"text":"بخلاف الدين على الحُر، فإنَّه لازم له، فإذا أداه عنه فطالبه به فهو كالغريم الأول، وذاك يلزمه دفعه إليه، فكذا هذا (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>٨٠٤ - إذا قال لعبده: إن أعطيتني مائة فأنت حر، فدفعها إليه عتق، وما فضل بيده لسيده </span>(٢).\nولو فضل بيد المكاتب شيء، كان له دون سيده (٣).\nوالفرق: أن المغلَّب في الكتابة المعاوضة، فكأنه اشترى نفسه، وكذلك يملك كسبه ونفعه، فيؤدي منه مال الكتابة، ويبقى الباقي ملكًا له (٤).\nبخلاف المعلق عتقه بصفة، فإن ما يملكه قبل وجودها ملك للسيد، فالفاضل بعد المائة يكون لسيده لما ذكرنا (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>٨٠٥ - ذكر القاضي في المجرد: أنَّه إذا تزوج المكاتب بأمة لسيده، ثم اشتراها وأتت بولد، فقال السيد: أتت به قبل أن تشتريها فهو مملوكي، وقال المكاتب: بل أتت به بعد أن اشتريتها فهو ملكي، واحتمل، ولا بينة، أخذ بقول المكاتب</span>.\nولو اختلف السيد والمكاتبة في ولدها، فقال: ولدتيه قبل كتابتك فهو\n_________\n(١) انظر: المغني، ٩/ ٦٠٩، الشرح الكبير، ٣/ ٤٣، المبدع، ٤/ ٢٥٧.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٣٧٨، الشرح الكبير، ٦/ ٣٦٦، الإقناع، ٣/ ١٣٥، منتهى الإرادات، ٢/ ١٢٧.\n(٣) انظر: الهداية، ١/ ٢٤٠، المقنع، ٢/ ٥٠٠، منتهى الإرادات، ٢/ ١٣٧، غاية المنتهى، ٢/ ٤٣٣.\n(٤) انظر: الشرح الكبير، ٦/ ٤٠٥، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٦٨، مطالب أولي النهى، ٤/ ٧٣٥.\n(٥) انظر: الشرح الكبير، ٦/ ٣٦٦، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٥٥، مطالب أولي النهى، ٤/ ٧٠٧.","vol":"1","page":709},{"text":"مملوكي، ولم يدخل في الكتابة، فقالت: بل وجد بعدها فحكمه حكمي، فالقول قول السيد.\nوالفرق: أنهما في الأولى اختلفا في الملك، ويد المكاتب عليه، فكان القول قول من العين في يده.\nبخلاف الثَّانية، فإن المكاتبة تدعي في الولد تبعيته (١)، والأصل عدم ذلك، فكان القول قول السيد (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>٨٠٦ - إذا قتل السيد مكاتبه، لم يضمنه </span>(٣).\nولو قطع طرفه، ضمنه (٤).\nوالفرق: أن بقتله تبطل الكتابة، فلو وجب الضمان لوجب للسيد على نفسه؛ لأنه عبده، ولا يجب للإنسان على نفسه شيء (٥).\nبخلاف الثَّانية، فإن الكتابة لم تبطل.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>٨٠٧ - إذا كاتب أمة بشرط إدخال ولدها في الكتابة، ثم أعتقه عتق، وسقطت حصته من مال الكتابة</span>.\nولو حدث لها ولد بعد عقد الكتابة من زوج أو زنا، ثم أعتقه السيد عتق، ولم يسقط شيء من مال الكتابة.\n_________\n(١) في الأصل (تبعيتها) ولعل الصواب ما أثْبَتُه.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، ٢/ ٦١٩، المغني، ٩/ ٤٥٣ - ٤٥٤، الشرح الكبير، ٦/ ٤٢٦.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٤٣٢، الشرح الكبير، ٦/ ٤٠٧، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٦٨.\n(٤) انظر: الهداية، ١/ ٢٤٤، المقنع، ٢/ ٥٠٥، الإقناع، ٣/ ١٤٧، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٠.\n(٥) انظر: المغني، ٩/ ٤٣٢، الشرح الكبير، ٦/ ٤٠٧، مطالب أولي النهي، ٤/ ٧٣٦.","vol":"1","page":710},{"text":"والفرق: أن عقد الكتابة تناوله في الأولى، فقد أخذ قسطًا من مال الكتابة، فإذا عتق سقط.\nبخلاف الثَّانية، فإن عقد الكتابة لم يتناوله/، فلم يسقط بإزائه شيء (١). [٩١/ب]\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>٨٠٨ - إذا زوج عبده من أمته فأولدها، ثم كاتبهما جميعًا، وشرط دخول الولد في الكتابة، ثم قتل الولد، سقط قدر حصته من مال الكتابة عنهما </span>(٢).\nولو حدث لهما ولد بعد كتابتهما فقتل الولد، فقيمته لأمه تستعين بها في كتابتها (٣).\nوالفرق: أن الولد الموجود قبل الكتابة لحقه عقد الكتابة وحصل فيها بالاشتراط، وأبواه استويا في اشتراطه، فاستويا في قدر حصته من مال الكتابة.\nبخلاف ما إذا حدث الولد بعد العقد فإنَّه لم يدخل فيه، وإنما لحق بحكم الولادة، والأم هي التي اختصت بالولادة، فاختصت بالبدل (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>٨٠٩ - إذا كاتب اثنان عبدهما، فأدى إلى أحدهما، لم يعتق نصيبه من المكاتب </span>(٥).\n_________\n(١) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ١٧٤/ ب. (العباسية).\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٤٨٨، الكافي، ٢/ ٦٠٦، الشرح الكبير، ٦/ ٤١٩.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٤/ ب. (العباسية).\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٥٤.\n(٥) هذا إن كاتباه في عقد واحد، ولم يأذن الآخر بأن يؤدي إلى شريكه دونه.\nأما إن كاتباه منفردين في عقدين فإنَّه إذا أدى إلى أحدهما عتق نصيبه خاصة إن كان معسرًا، وإن كان موسرًا عتق عليه جميعه، ويضمن حصة شريكه.\nانظر: الهداية، ١/ ٢٤١، المقنع، ٢/ ٥١٥، الإنصاف، ٧/ ٤٨٤، الإقناع، ٣/ ١٥٣، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٥.","vol":"1","page":711},{"text":"ولو أبرأه من نصيبه، عتق نصيبه من المكاتب (١).\nوالفرق: أنَّه بالأداء إلى أحدهما قدر نصيبه لا يكون المؤدى إليه مستوفيًا لحقه؛ لأن لشريكه مطالبته بنصف ما قبضه فلا يعتق، كما لو ادعى بعض حقه (٢).\nبخلاف الإبراء، فإنَّه يكون مستوفيًا لجميع دينه؛ لأن شريكه لا يملك مطالبته بعد ذلك بشيء فلذلك عتق، فافترقا (٣).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>٨١٠ - إذا كاتب عبده على مال، ثم أعطاه كفيلًا، لم تصح الكفالة </span>(٤).\nولو أعتقه على مال، صح ذلك (٥).\nوالفرق: أن مال الكتابة غير مستقر ولا لازم، فإن المكاتب يملك تعجيز نفسه، فلم تصح الكفالة (٦).\nبخلاف الثَّانية، فإن المال الذي أعتقه عليه دين صحيح مستقر يلزمه أداؤه، فصحت الكفالة به، كسائر الديون (٧).\n_________\n(١) انظر: المصادر السابقة.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٤٦٥، الشرح الكبير، ٦/ ٤٥٧، كشاف القناع، ٤/ ٥٦٤.\n(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٥/ أ. (العباسية).\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧.\n(٤) المراد بالكفالة هنا: الكفالة المالية، وهي ما يعبر عنها أَيضًا بالضمان، ولذا ذكر فقهاء المذهب هذه المسألة في باب الضمان كما في: المقنع، ٢/ ١١٥، المحرر، ١/ ٣٤٠، الإقناع، ٢/ ١٨٠، منتهى الإرادات، ١/ ٤١٢.\n(٥) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٥/ أ. (العباسية).\n(٦) انظر: الروايتين والوجهين، ١/ ٣٨١، ٣/ ١٢١، المغني، ٤/ ٥٩٥، كشاف القناع، ٣/ ٣٧٠.\n(٧) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٥/ أ. (العباسية).\nوانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٣٤.","vol":"1","page":712},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>٨١١ - إذا طاوعت المكاتبة سيدها على وطئها، لم يسقط مهرها. ذكره القاضي عن أبي بكر </span>(١).\nولو طاوعت الحرة أجنبيًا على وطئها، فإنَّه يسقط مهرها (٢).\nوفرَّق: بأن وطء السيد صادف ملكًا، بدليل: أنَّه لا يجب الحد لشبهة الملك، فلا يكون زنا (٣).\nبخلاف الثَّانية، فإنَّه زنا (٤)، والنبيُّ - ﷺ -: \"نهى عن مهر البغيّ\" متفق عليه (٥).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>٨١٢ - إذا جنى عبد المكاتب خطأ أو عمدًا، واختار المكاتب فداءه، وقلنا: يلزمه فداؤه بأرش الجناية بالغًا ما بلغ، فإنَّه يلزمه ما لم يجاوز أرشها قيمته. فإن جاوزها لم يجز أن يفديه بأكثر من قيمته، بل يسلمه للبيع </span>(٦).\nولو كان سيد الجاني حرًا جاز ذلك (٧).\nوالفرق: أن الفداء بزيادة على قيمته بذلٌ للمال لغرض نفسه، لا لمصلحة ماله، والمكاتب ممنوع من ذلك، كسائر التبرعات (٨).\n_________\n(١) وهو الصحيح في المذهب.\nانظر: الكافي، ٢/ ٦٠٥، الإنصاف، ٧/ ٤٦٧، الإقناع، ٣/ ١٤٨، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤١.\n(٢) انظر: الكافي، ٣/ ١١٥، الشرح الكبير، ٤/ ٣٣٤، الإنصاف، ٨/ ٣٠٨، الإقناع، ٣/ ٢٢٥.\n(٣) انظر: الكافي، ٢/ ٦٠٥، المغني، ٩/ ٤٥١، الشرح الكبير، ٦/ ٤٢٤.\n(٤) ولأنها باذلة لما يوجب البدل لها بطوعها، فلم يجب لها شيء.\nانظر: الكافي، ٣/ ١١٥، المغني، ٦/ ٧٥٠، الشرح الكبير، ٤/ ٣٣٤.\n(٥) انظر: صحيح البُخَارِيّ، ٢/ ٢٩، صحيح مسلم، ٥/ ٣٥.\n(٦) انظر: المغني، ٩/ ٤٧٧، الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٨.\n(٧) انظر: الكافي، ٢/ ١٥٠، الشرح الكبير، ٥/ ٢٦٥، الإنصاف، ١٠/ ٧٨، الإقناع، ٤/ ٢١٥.\n(٨) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٥/ ب. (العباسية).","vol":"1","page":713},{"text":"[بخلاف الحُر، فإنَّه غير ممنوع من ذلك، فجاز له، كسائر التبرعات] (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>٨١٣ - إذا جنى عبد المكاتب جناية تتعلق برقبته وهو أجنبي منه، فله فداؤه بأقل الأمرين: من قيمته، أو أرش الجناية </span>(٢).\nولو كان ذا رحم محرم، لم يفده.\nقلت: بغير إذن سيده (٣).\nوالفرق: أن فداء عبده الأجنبي مصلحة ملكه فجاز له ذلك؛ لأنه لا ضرر عليه فيه، فهو كالبيع والشراء.\nبخلاف ما إذا كان ذا رحم منه، فإنَّه لا مصلحة لملكه في فدائه؛ لأنه إذا فداه لا يمكنه التصرف فيه فيؤدي ذلك إلى عجزه، فلم يجز أن يفديه (٤).\n[٩٢/أ] / قلت: ذكر أبو محمَّد في المغني (٥): أن التفرقة بينهما هي اختيار القاضي في المجرد، ونصر هو: أن لا فرق (٦).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>٨١٤ - تتعلق ديون المكاتب بذمته </span>(٧).\n_________\n(١) من: المصدر السابق، يظهر أنَّه سقط سهوًا من الناسخ.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٤٧٧.\n(٣) في قول في المذهب. قال به القاضي.\nوالقول الآخر: أن له أن يفديه كما يفدي غيره من عبيدة.\nواختار القول بهذا صاحب المغني، والشرح الكبير، وأطلق القولين في الفروع.\nانظر: المغني، ٩/ ٤٧٨، الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٩، الفروع، ٥/ ١١٩.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٤٧٨، الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٩.\n(٥) ٩/ ٤٧٨، وكذا في الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٩.\n(٦) وأطال ﵀ في الانتصار لذلك والإجابة عن ما ذكره القاضي، فمما قاله: (وقولهم: لا يتصرف فيه قلنا: إلَّا أن كسبه له، وإن عجز المكاتب صار رقيقًا معه لسيده، وإن أدى المكاتب لم يتضرر السيد بعتقهم وانتفع به المكاتب، وإذا دار أمره\nبين نفع وانتفاء ضرر وجب أن لا يمنع منه).\n(٧) انظر: الهداية، ١/ ٢٤٤، المقنع، ٢/ ٥١٠، المحرر، ٢/ ١٠، الفروع، ٥/ ١٢٠.","vol":"1","page":714},{"text":"وديون العبد المأذون له برقبته (١).\nوالفرق: أن المكاتب في يد نفسه، فلم يحصل من سيده غرور لمعامليه.\nبخلاف المأذون له، فإن سيده غرَّ معامليه، فلذلك تعلقت برقبته (٢).\nقلت: وفي المكاتب رواية أخرى: أنها تتعلق بهما (٣).\nقال في المحرر (٤): وهي أصح عندي.\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>٨١٥ - إذا جنى المكاتب على سيده جناية تعلق أرشها برقبته، ثم عتق بالأداء، تحول أرشها إلى ذمته </span>(٥).\nولو أعتقه السيد ولا مال له، سقط الأرش (٦).\nوالفرق: أن العتق في الأولى حصل باختيار المكاتب، فتلف المحل بغير اختيار السيد، فلم يبطل الأرش (٧).\nبخلاف الثَّانية، فإن السيد بإعتاقه أتلف محل الأرش فسقط (٨).\n_________\n(١) في رواية في المذهب.\nوالصحيح في المذهب: أنها تتعلق بذمة السيد؛ لأنه إذا أذن له فقد أغرى النَّاس بمعاملته وأذن فيها، فصار ضامنًا.\nانظر: المغني، ٤/ ٤٧٢، المحرر، ١/ ٣٤٨، الإنصاف، ٥/ ٣٤٧، منتهى الإرادات، ١/ ٤٤١.\n(٢) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٦/ أ. (العباسية).\n(٣) أي: برقبته، وذمته.\nوفي رواية ثالثة: أنها تتعلق برقبته.\nانظر: الإنصاف، ٧/ ٤٧٤، حاشية المقنع، ٢/ ٥١٠.\n(٤) ٢/ ١٠.\n(٥) انظر: المغني، ٩/ ٤٧٥، الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٨، المبدع، ٦/ ٣٥٦، كشاف القناع، ٤/ ٥٥١.\n(٦) انظر: المغني، ٩/ ٤٧٦، الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٧.\n(٧) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٦/أ. (العباسية).\n(٨) انظر: المغني، ٩/ ٤٧٦، الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٧.","vol":"1","page":715},{"text":"فَصل\n\n٨١٦ - إذا أبرأ السيد مكاتبه من مال الكتابة في مرض موته ولا مال له غير ذلك، عتق من المكاتب بقدر ثلث [الأقل من] (١) قيمته، أو مال (٢) الكتابة.\nوإن كان له مالٌ غيره، عتق منه مع ذلك بقدر ثلث المال (٣).\nولو أبرأه من نصف مال الكتابة، والنصف يخرج من الثلث، لم يعتق منه شيء (٤).\nوالفرق: أنَّه في الأولى وجدت صفة العتق، كما لو أدى جميع مال الكتابة، بدليل: أنَّه لو كان ذلك في صحة السيد عتق المكاتب، فهو كقوله: أَنْتَ حر، ولو قال له ذلك في مرض موته اعتبر من الثلث، فكذا هنا (٥).\nبخلاف الثَّانية، فإنَّه لم توجد صفة العتق وهو الأداء، ولا ما يقوم مقامه وهو الإبراء، فلم يعتق (٦).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-946>٨١٧ - إذا أوصى بمال الكتابة لإنسان، عتق المكاتب بالدفع إليه، كما يعتق بالدفع إلى الوصي ليدفعه إليه</span>.\nولو وصَّى به لغير معينٍ كالفقراء، لم يعتق إلَّا بالدفع إلى الوصي.\nوالفرق: أنَّه بالتعيين تعين المستحق، فعتق بالدفع إليه، كالدفع إلى سيده، ولا اجتهاد للوصي فيه.\n_________\n(١) من: فروق السامري، ق، ١٧٦/ أ. (العباسية).\n(٢) في الأصل (وأما) والتصويب من: المصدر السابق.\n(٣) انظر: المغني، ٩/ ٤٨٣، الشرح الكبير، ٦/ ٤٦٠، كشاف القناع، ٤/ ٥٤٠.\n(٤) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٦/ أ. (العباسية).\n(٥) انظر: المغني، ٩/ ٤٨٤، الشرح الكبير، ٦/ ٤٦٠.\n(٦) انظر: فروق السامري، ق، ١٧٦/ أ. (العباسية).","vol":"1","page":716},{"text":"بخلاف الثَّانية، فإن للوصي الاجتهاد في أعيان المصروف إليهم، فلم يكن للمكاتب أن يفوت على الوصي اجتهاده، فربما أراد أن يعطي من لم يعطه المكاتب (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>٨١٨ - إذا كاتب عبده لم يكن له الفسخ إذا كان قادرًا على الأداء </span>(٢).\nوللمكاتب تعجيز نفسه مع القدرة على الكسب (٣).\nوالفرق: أن عقد الكتابة حق للعبد فهو بالخيار: بين استيفاء حقه، وتركه.\nبخلاف السيد، فإنَّه لا حق له، فلا يملك الفسخ (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>٨١٩ - إذا استولد المكاتب أمته، فولده مملوك له </span>(٥).\nولو استولد الحُر أمته، فولده حر (٦).\nوالفرق: أن ملك المكاتب غير تام، فولده كولد العبد المأذون له في التسري.\nبخلاف الحُر، فإن ملكه تام (٧)، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٩/ ٤٣٦، الشرح الكبير، ٦/ ٤٤٣، كشاف القناع، ٤/ ٥٨٧.\n(٢) انظر: الكافي، ٢/ ٥٩٩، المحرر، ٢/ ٨، الإقناع، ٣/ ١٥١، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٣.\n(٣) انظر: المحرر، ٢/ ٨، الفروع، ٦/ ١٢٣، الإقناع، ٣/ ١٥٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٣.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٤٦٩، الشرح الكبير، ٦/ ٤٤٦.\n(٥) انظر: الجامع الصغير، ق، ١٢٧/ أ، الهداية، ١/ ٢٤٣، المغني، ٩/ ٤٤٢، الشرح الكبير، ٦/ ٤١٤.\n(٦) انظر: الهداية، ١/ ٢٤٥، الكافي، ٢/ ٦٢٣، المحرر، ٢/ ١١، الإقناع، ٣/ ١٥٤.\n(٧) انظر: المغني، ٩/ ٤٤٢، ٥٣٩، الشرح الكبير، ٦/ ٤١٤.","vol":"1","page":717},{"text":"باب أحكام أمهات الأولاد\n[فَصل]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>٨٢٠ - لا تصير الأمة أم ولد بعلوقها بمملوك، إلَّا أمة المكاتب إذا علقت منه </span>(١).\nوالفرق: أن ولدها منه ليس عبدًا منه على الإطلاق، والسيد ممنوع من التصرف لسبب الحرية، فثبت لأمه بهذا حرمة صارت بها أُمّ ولد، وهذا [٩٢/ ب] المعنى/ غير موجود في غير المكاتب (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>٨٢١ - إذا ولدت الأمة المشتركة منهما، فألحقت القافة ولدها بهما، ثم مات أحدهما، عتق نصفها، ولم يعتق باقيها إلَّا بموت الآخر، أو إعتاقه </span>(٣).\nولو ولدت من كل منهما ولدًا، وعلم السابق ثم جهل، أو جهل ابتداءً، لم تعتق إلَّا بموتهما جميعًا (٤).\n_________\n(١) فإنَّها تكون أم ولد، لكن لا يثبت لها أحكام أمهات الأولاد إلا إذا عتق المكاتب، فإن لم يعتق فهي أمة.\nانظر: المغني، ٩/ ٥٣٩، الكافي، ٢/ ٦٢٣، الشرح الكبير، ٦/ ٤٦٩، كشاف القناع، ٤/ ٥٦٧.\n(٢) انظر الفرق في: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: المقنع، ٢/ ٥٠٧، الإقناع، ٣/ ١٤٩، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤١.\n(٤) في قول في المذهب. قال به القاضي.\nوالقول الآخر: أنَّه يثبت للأمة حكم العتق في نصيب كل واحد منهما بموته، كالمسألة الأولى.\nوقدم القول بهذا في: المغني، والشرح.=","vol":"1","page":718},{"text":"والفرق: أنها في الأولى أم ولد لكل منهما بقدر حصته منها، فيعتق بموت كل منهما نصيبه، ويعتق نصيب الآخر بموته (١).\nبخلاف الثَّانية، فإن كلَّها أُمّ ولد لواحد منهما خاصة لا بعينه، فلا يتحقق عتقها إلَّا بموتهما (٢).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>٨٢٢ - إذا أوصى لأم ولده وقيمتها ثلث ماله، بشيء قيمته ثلث ماله [ملكته بعد موته</span>.\nولو أولى لمدبرته وقيمتها ثلث ماله، بشيء قيمته ثلث ماله] (٣) لم تستحق شيئًا منه حتَّى يجيز الورثة.\nوالفرق: أن أُمّ الولد تعتق من رأس المال، فإذا وصى لها بمقدار الثلث صحت الوصية، وملكته بعد موته، كالحرة الأجنبية.\nبخلاف المدبرة، فإنَّها تعتق من الثلث؛ لأن التدبير وصية، فإذا لم يخرج هو وبقية الوصايا من الثلث قدم العتق ههنا؛ لأن الوصية لا تصح إلَّا بصحته ولو احتمل المدبرة ووصيتها ملكته (٤)، كأُمِّ الولد (٥).\n_________\n= انظر: المغني، ٩/ ٤٥٩، الشرح الكبير، ٦/ ٤٢٩ - ٤٣٠.\n(١) انظر: المبدع، ٦/ ٣٥٣، كشاف القناع، ٤/ ٥٥٥، مطالب أولي النهي، ٤/ ٧٤٧.\n(٢) انظر: المغني، ٩/ ٤٥٩، الشرح الكبير، ٦/ ٤٣٠.\n(٣) من: فروق السامري، ق، ١٧٧/ أ. (العباسية). يظهر أنَّه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.\n(٤) أي: لو احتمل الثلث قيمة المدبرة وما أوصى لها به ملكته.\nانظر: فروق السامري، ق، ١٧٧/ أ. (العباسية).\n(٥) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٩/ ٥٤٦، المبدع، ٦/ ٣٣ - ٣٤، كشاف القناع، ٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥، مطالب أولي النهي، ٤/ ٤٦٧ - ٤٦٨.","vol":"1","page":719},{"text":"فَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>٨٢٣ - إذا جنت أم الولد فداها سيدها بأقل الأمرين: من قيمتها، أو أرش الجناية، ولا يلزمه غير ذلك. رواية واحدة</span>.\nقلت: بل فيها رواية أخرى: أنَّه يلزمه فداؤها بالأرش كله. ذكرها غير واحد.\nوثالثة: يلزمه الفداء بقيمتها بالغة (١) ما بلغت. ذكرها أبو بكر وغيره (٢).\nولو جنت القن فداها بأرش الجناية بالغًا ما بلغ. في إحدى الروايتين (٣).\nوالفرق: أن أم الولد لا يمكنه تسليمها للبيع [فلذلك لم يلزمه أكثر من قيمتها.\nبخلاف القن، فإنَّه يمكنه تسليمها للبيع] (٤)، فربما رغب راغب فزاد في ثمنها ما يبلغ أرش الجناية، فلذلك لزمه أرش الجناية بالغًا ما بلغ إن لم\n_________\n(١) في الأصل (بالغًا) ولعل الصواب ما أثبته كما في: الهداية، ١/ ٢٤٥، الكافي، ٢/ ٦٢٦.\n(٢) والصحيح في المذهب من هذه الروايات الرواية الأولى، وهي: أن سيدها يفديها بأقل الأمرين: من قيمتها، أو أرش الجناية.\nانظر: الهداية، ١/ ٢٤٥، الكافي، ٢/ ٦٢٦، المحرر، ٢/ ١٢، الفروع، ٥/ ١٣٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٨.\n(٣) وهي الصحيح من المذهب إن كان السيد قد أمر بالجناية، أو أذن بها.\nفإن لم يكن السيد قد أمر بالجناية، ولا أذن بها، فالصحيح في المذهب: أن السيد بالخيار: بين فدائها بالأقل من قيمتها أو أرش جنايتها، وبين تسليمها لتباع في الجناية.\nانظر: الكافي، ٢/ ١٥٠، الشرح الكبير، ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥، الإنصاف، ١٠/ ٧٨ - ٧٩، الإقناع، ٤/ ٢١٥، الروض المربع، ٢/ ٣٤٠.\n(٤) من: فروق السامري، ق، ١٧٧/ أ. (العباسية). يظهر أنَّه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.","vol":"1","page":720},{"text":"يسلمها للبيع (١).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>٨٢٤ - إذا قتلت أُم الولد سيدها، عتقت </span>(٢).\nولو قتلت المدبرة سيدها، لم تعتق (٣).\nوالفرق: أن أُم الولد استقر سبب حريتها حال حياة السيد، بحيث لا يمكن السيد فسخه بحال، فلذلك عتقت بموت سيدها، سواء مات حتف أنفه، أو مقتولًا بفعلها، أو بفعل غيرها.\nبخلاف المدبَّرة، فإن سبب حريتها غير مستقر حال حياة سيدها، بدليل: أنَّه يمكن سيدها فسخه، فقد تعجلت العتق بقتله، فعاقبها الشرع بنقيض قصدها، كقاتل موروثه (٤).\n\nفَصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>٨٢٥ - إذا أعتق أُم ولده ولها أولاد من زوج أو زنا ولدتهم بعد الاستيلاد عتقت، ولم يعتق أولادها إلَّا بموت السيد أو عتقه</span>.\nولو أعتق مكاتبته ولها أولاد قد ولدتهم في كتابتها، عتقوا بعتقها (٥).\n_________\n(١) انظر الفرق في: المغني، ٩/ ٥٤٦ - ٥٤٧، الشرح الكبير، ٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨، المبدع، ٦/ ٣٧٤.\n(٢) انظر: المقنع، ٢/ ٥١٩، المحرر، ٢/ ١٢، الفروع، ٥/ ١٣٢، منتهى الإرادات، ٢/ ١٤٩.\n(٣) انظر: المقنع، ٢/ ٤٩٨، الكافي، ٢/ ٥٩٦، الإقناع، ٣/ ١٤٣، منتهى الإرادات، ٢/ ١٣٦.\n(٤) انظر: المغني، ٩/ ٤٠٨، الشرح الكبير، ٦/ ٣٩٦، كشاف القناع، ٤/ ٥٣٨، مطالب أولي النهي، ٤/ ٧٣٠.\n(٥) هذا إن عتقت بأداء أو إبراء، فإن عتقت بإعتاق السيد لها، لم يعتق أولادها في الصحيح من المذهب.\nانظر: المغني، ٩/ ٤٨٨، الشرح الكبير، ٦/ ٤١٩، الإنصاف، ٧/ ٤٦٤، كشاف القناع، ٤/ ٥٤٩.","vol":"1","page":721},{"text":"والفرق: أن أولاد المكاتبة يتبعون الأُم ويعتقون بعقتها، وعتقها يحصل ببرائتها كما يحصل بأدائها، وقد برئت بإعتاقها فوجب أن يعتقوا بعتقها، يوضحه: أنَّهم يرقون برقها.\nبخلاف أولاد أُم الولد؛ لأنهم بمنزلتها [لا] (١) على وجه التبعية، ألا ترى: أنَّه لو فات عتقها بموتها رقيقة قبل موت سيدها لم يرق أولادها، وداموا على حكم أُم الولد فيعتقون بموت سيدهم، فليس عتق أولادها بموتها ولا عتقها، وإنما عتقهم بسبب عتقها وهو موت السيد، وإذا كان كذلك لم يعتقوا بموتها، بل بموته (٢)، فافترقا.\nوالحمد لله وحده (٣).\n_________\n(١) من فروق الجويني، ق، ٣٠٨/ ب يقتضيها السياق.\n(٢) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، ٩/ ٥٤٣، الشرح الكبير، ٦/ ٤٧٧، المبدع، ٦/ ٣٧٣، كشاف القناع، ٤/\n٥٤٩، ٥٦٩. وانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، ٣٠٨.\n(٣) وبهذا تم الكتاب ولله الحمد والمنة، ومن غريب الاتفاق أن هذا الفرق هو آخر فرق ذكره الجويني في فروقه، وبه ختم كتابه.","vol":"1","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-955>قائمة المراجع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>أولًا: المخطوطة</span>\n- أعيان العصر: خليل بن إيبك الصفدي، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أُمّ القرى برقم (١٧٤٦) تاريخ وتراجم مصورة عن مكتبة أيا صوفيا بتركيا برقم (٢٩٦٦).\n- الانتصار في المسائل الكبار: محفوظ بن أَحْمد الكلوذاني، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (٢) فقه حنبلي، مصورة عن المكتبة الظاهرية بدمشق، برقم (٢٧٤٣).\n- تاريخ ابن قاضي شهبة: أبو بكر بن أَحْمد بن قاضي شهبة، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (٢٠٤٧) تاريخ وتراجم، مصورة عن مكتبة عارف حكمت بالمدينة برقم (٩٥) تاريخ.\n- التذكرة: علي بن عقيل البغدادي، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (١٠٩) مصورة عن مكتبة غير مذكورة.\n- الجامع الصغير: محمَّد بن الحسين بن الفراء (القاضي أبو يعلى)، نسخة مصورة عن نسخة بمكتبة الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان، بالكويت.\n- الدر المنضد في ذكر أصحاب الإِمام أَحْمد (مختصر المنهج الأحمد): عبد الرَّحْمَن بن محمَّد العليمي، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (٦٠٣) تاريخ وتراجم، مصورة عن المكتبة الأحمدية بحلب برقم (٢٤٦).\n- ذيل تاريخ الإِسلام: محمَّد بن أَحْمد الذهبي، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (٢٦٤) تاريخ وتراجم، مصورة عن مكتبة شستربتي برقم (٤١٠٠).","vol":"1","page":735},{"text":"- شرح مختصر الخرقي: محمَّد بن الحسين بن الفراء (القاضي أبو يعلى)، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (١٨)، (٦٤) فقه حنبلي، مصورة عن المكتبة الظاهرية بدمشق برقم (٢٧٤٦)، (٢٧٤٧).\n- الغاية القصوى شرح الرعاية الكبرى: أَحْمد بن حمدان البغدادي، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (٢٣)، (١٩٦) فقه حنبلي، مصورة عن المكتبة الظاهرية بدمشق برقم (٢٧٥٥).\n- الفروق: عبد الله بن يوسف الجويني، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (٣٥) أصول فقه، مصورة عن مكتبة طرخان بتركيا برقم (١٤٦) أصول فقه.\n- الفروق: محمَّد بن عبد الله السامري، نسختان: الأُولى: مصورة عن مكتبة لايبتزخ بألمانيا الشَّرقية برقم (٣٨٩). والثانية: مصورة عن المكتبة العباسية بالبصرة برقم (٣٩/ جـ).\nمختصر ذيل طبقات الحنابلة: أَحْمد بن نصر الله البغدادي، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (١٢١٠) تاريخ وتراجم، مصورة عن المكتبة العمومية بتركيا برقم (٥١٣٥).\n- مسائل أَحْمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (٣١) فقه حنبلي، مصورة عن دار الكتب المصرية برقم (٢٢٦٦٠/ب).\n- المستوعب: محمَّد بن عبد الله السامري، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (٢٧)، (٧٧) فقه حنبلي، مصورة عن المكتبة الظاهرية بدمشق، برقم (٢٧٣٧).\n- المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أَحْمد: عبد الرَّحْمَن بن محمَّد العليمي، نسخة مصورة على الميكروفيلم بمركز إحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى برقم (١٦٩٣) تاريخ وتراجم، مصورة عن مكتبة برلين بألمانيا الغربية برقم (٨٨٠).","vol":"1","page":736},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-957>ثانيًا: المطبوعة</span>\n- الإجماع: أبو بكر بن محمَّد بن المنذر، تحقيق: صغير أَحْمد بن محمَّد حنيف، الرياض، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n- أحكام أهل الذمة: محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: صبحي الصالح، بيروت، دار العلم للملايين، الطبعة الثَّانية، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- الأحكام السلطانية: محمَّد بن الحسين بن الفراء (القاضي أبو يعلى)، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- الاختيارات الفقهية لشيخ الإِسلام ابن تيمية: اختارها: علي بن محمَّد البعلي، القاهرة، مطابع الدجوي.\n- الاختيار لتعليل المختار: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، تعليق: محمود أبو دقيقة، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الثالثة، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأُصول: محمَّد بن عليّ الشوكاني، بيروت، دار الفكر.\n- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: محمَّد ناصر الدين الألباني، إشراف: محمَّد زهير الشاويش، بيروت - دمشق، المكتب الإِسلامي، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- الاستغناء في الفرق والاستثناء: محمَّد بن أبي بكر بن سليمان البكري، تحقيق: د. سعود الثبيتي، مكة، شركة مكة للطباعة، ١٤٠٨ هـ، الناشر: جامعة أم القرى بمكة.\n- أسد الغابة في معرفة الصَّحَابَة: علي بن محمَّد بن الأثير، بيروت، دار إحياء التراث العربي.\n- الأشباه والنظائر: زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n- الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية: جلال الدين عبد الرَّحْمَن السيوطي، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- الإصابة في تمييز الصَّحَابَة: أَحْمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، بيروت، دار الكتب العلمية.\n- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمَّد الأمين بن محمَّد المختار الشنقيطي، بيروت، عالم الكتب.","vol":"1","page":737},{"text":"- الأعلام: خير الدين الزركلي، بيروت، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة، ١٩٨٠ م.\n- إعلام الموقعين عن رب العالمين: محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، مصر، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى، ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م.\n- الإفصاح: يحيى بن محمَّد بن هبيرة، القاهرة، مطابع الدجوي.\n- الإقناع في فقه الإمام أَحْمد بن حنبل: شرف الدين موسى الحجاوي المقدسيّ، تصحيح وتعليق: عبد اللطيف محمَّد السبكي، مصر، المكتبة التجارية الكبرى.\n- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أَحْمد بن حنبل: علي بن سليمان المرداوي، صححه وحققه: محمَّد حامد الفقي، القاهرة، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م.\n- أنوار البروق في أنواء البروق (فروق القرافي): أَحْمد بن إدريس الصنهاجي المشهور بالقرافي، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر.\n- أنيس الفقهاء: قاسم القونوي، تحقيق: د. أَحْمد الكبيسي، جدة، دار الوفاء، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: إسماعيل باشا البغدادي، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n- الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان: نجم الدين بن الرفعة الأَنْصَارِيّ، تحقيق: د. مُحَمَّد أَحْمد الخاروف، دمشق، دار الفكر، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠، نشر: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإِسلامي بكلية الشريعة بمكة.\n- بدائع الفوائد: محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، بيروت، دار الكتاب العربي.\n- البداية والنهاية: إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق: محمَّد عبد العزيز النجار، القاهرة، مطبعة الفجالة الجديدة.\n- بذل المجهود في حلّ سنن أبي داود: خليل أَحْمد السهارنفوري، تعليق: محمَّد زكريا الكاندهلوي، الرياض، شركة الطباعة العربية السعودية.\n- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: جلال الدين عبد الرَّحْمَن السيوطي، تحقيق: محمَّد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.","vol":"1","page":738},{"text":"- بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني (بهامش الفتح الرباني): أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن البنا، جدة، دار العلم للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، ١٤٠٤ هـ.\n- بلوغ المرام من أدلَّة الأحكام: أَحْمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، تعليق: محمَّد خالد سيف، لايلبور بالباكستان: طارق أكيد مي، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n- البناية في شرح الهداية: محمود بن أَحْمد العيني، تصحيح: محمَّد عمر الرامفوري، بيروت، دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- تاج التراجم في طبقات الحنفية: قاسم بن قطلوبغا، كراتشي، مطبعة أيجو كيشتل.\n- تاج العروس من جواهر القاموس: محمَّد مرتضى الزبيدي، مصر، المطبعة الخيرية، مصور عن الطبعة الأولى، ١٣٠٦ هـ.\n- تاريخ بغداد: أَحْمد بن عليّ الخَطيب البغدادي، المدينة، المكتبة السلفية.\n- تاريخ الدولة المغولية: د. عبد السلام عبد العزيز فهمي، القاهرة، دار المعارف.\n- تاريخ العراق بين احتلالين: عباس العزاوي، بغداد، مطبعة بغداد، ١٣٥٣ هـ - ١٩٣٥ م.\n- تاريخ علماء المستنصرية: د. ناجي معروف، القاهرة، مطبعة الشعب، الطبعة الثالثة.\n- تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام: أبو بكر بن محمَّد بن عاصم الأندلسي، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثَّانية، ١٣٦٨ هـ - ١٩٤٩ م.\n- تحفة المودود بأحكام المولود: محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: عبد المنعم العاني، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار (رحلة ابن بطوطة): محمَّد بن عبد الله بن بطوطة، القاهرة، المطبعة الخيرية، ١٣٢٢ هـ.\n- تحقيق النصوص ونشرها: عبد السلام هارون، القاهرة، مطبعة المدنِيُّ، الطبعة الثَّانية، ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م.\n- تذكرة الحفاظ: محمَّد بن أَحْمد الذهبي، حيدر أباد الدكن بالهند، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الثالثة، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م.","vol":"1","page":739},{"text":"- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك: عياض بن موسى السبتي، تحقيق: د. أَحْمد بكير محمود، الناشر: مكتبة الحياة في بيروت، ودار مكتبة الفكر في ليبيا.\n- ترتيب مسند الشَّافعيّ: محمَّد بن إدريس الشَّافعيّ، رتبه: محمَّد عابد السندي، صححه: يوسف الزواوي الحسني، وعزت العطار الحسينى، مصر، مطبعة السعادة، ١٩٥١ م.\n- تصحيح الفروع (بهامش الفروع): علي بن سليمان المرداوي، راجعه: عبد الستار أَحْمد فراج، بيروت، عالم الكتب، الطبعة الثالثة، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٧ م.\n- التعريفات: علي بن محمَّد الجرجاني، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- التعليق المغني على الدارقطني (بهامش سنن الدارقطني): محمَّد شمس الحق العظيم آبادي، تصحيح وتحقيق: عبد الله هاشم اليماني، القاهرة، دار المحاسن للطباعة، ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.\n- التكملة لوفيات النقلة: عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق: بشار عواد معروف، النجف، مطبعة الآداب، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: أَحْمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، القاهرة، شركة الطباعة الفنية المتحدة، تصحيح وتعليق: عبد الله هاشم اليماني، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n- تلخيص مجمع الآداب: عبد الرَّزّاق بن أَحْمد بن الفوطي، تحقيق: د. مصطفى جواد، دمشق، المطبعة الهاشمية، ٦٢ - ١٩٦٧ م.\n- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع: علي بن سليمان المرداوي، القاهرة، المطبعة السلفية.\n- تهذيب الأسماء واللغات: يحيى بن شرف النووي، بيروت، دار الكتب العلمية.\n- تهذيب التهذيب: أَحْمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، حيدر أباد الدكن بالهند، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، الطبعة الأولى، ١٣٢٥ هـ.\n- تهذيب سنن أبي داود (مع معالم السنن للخطابي): محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: محمَّد حامد الفقي، القاهرة، مطبعة السنة المحمدية.","vol":"1","page":740},{"text":"- تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية (بهامش الفروق): محمَّد علي بن الشيخ حسين مفتي المالكية، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر.\n- تهذيب اللغة: محمَّد بن أَحْمد الأزهري، تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة، دار القومية العربية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n- جامع البيان عن تأويل آي القرآن: محمَّد بن جرير الطبري، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n- جامع التواريخ: رشيد الدين فضل الله الهمداني، ترجمة: محمَّد نشأت، محمَّد هنداوي، فؤاد الصياد، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، نشر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمصر.\n- الجامع الصحيح (صحيح البُخَارِيّ): محمَّد بن إسماعيل البخاري، مصر: مطبعة دار إحياء الكتب العربية.\n- الجامع الصحيح (صحيح مسلم): مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر.\n- الجامع الصحيح (صحيح التِّرْمِذِيّ): محمَّد بن عيسى بن سورة التِّرْمِذِيّ، تحقيق: أَحْمد محمَّد شاكر، بيروت، دار إحياء التراث العربي.\n- الجامع الصغير (مع شرحه فيض القدير): جلال الدين عبد الرَّحْمَن السيوطي، بيروت، دار الفكر، الطبعة الثَّانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٢ م.\n- الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أَحْمد: يوسف بن الحسن بن عبد الهادي، تحقيق: د. عبد الرَّحْمَن العثيمين، القاهرة، مطبعة المدنِيُّ، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- الجوهر النقي على سنن البيهقي (بهامش السنن الكبرى للبيهقي): علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني، حيدر أباد الدكن بالهند، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الأولى.\n- الجوهرة النيرة على مختصر القدوري: أبو بكر بن عليّ بن محمَّد الحداد اليمني، ملتان، باكستان، المكتبة الإمدادية.\n- حاشية الباجوري على الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (بهامش الاقناع): إبراهيم الباجوري، بيروت، دار المعرفة.\n- حاشية ابن قاسم على الروض المربع: عبد الرَّحْمَن بن محمَّد بن قاسم، الرياض، المطابع الأهلية للأوفست، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ.","vol":"1","page":741},{"text":"- حاشية العنقري على الروض المربع: عبد الله بن عبد العزيز العنقري، القاهرة، مطبعة السعادة، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.\n- حاشية المقنع في فقه إمام السنة أَحْمد بن حنبل (بهامش المقنع): منقولة من خط سليمان بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الوهَّاب، القاهرة، المطبعة السلفية ومكتبتها.\n- الحوادث الجامعة والتجارب النافعة: منسوب لعبد الرَّزّاق بن أَحْمد بن الفوطي، بعناية: د. مصطفى جواد، بغداد، مطبعة الفرات، ١٣٥١ هـ.\n- الحياة الفكرية في العراق في القرن السابع: د. محمَّد مفيد آل ياسين، بغداد، الدار العربية للطباعة، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- الحيوان: عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق: عبد السلام هارون، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده.\n- درر الحكام في شرح غرر الأحكام: محمَّد بن فراموز الشهير بمنلاخسرو، الطبعة التركية، ١٣٠٨ هـ.\n- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: أَحْمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، بيروت، دار الجيل.\n- الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي: يوسف بن حسن بن عبد الهادي، دراسة وتحقيق: رضوان مختار بن غريبة، رسالة دكتوراه في الفقه والأُصول بجامعة أم القرى بمكة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- دلائل النبوة: أَحْمد بن الحسين البيهقي، علَّق عليه: د. عبد المعطي الصياد، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- دليل خارطة بغداد: د. مصطفى جواد، ود. أَحْمد سوسه، بغداد، المجمع العلمي العراقي، ١٣٧٨ هـ - ١٩٥٨ م.\n- دول الإِسلام: محمَّد بن أَحْمد الذهبي، قطر، مطابع قطر الوطنية، الناشر: إدارة إحياء التراث الإِسلامي بدولة قطر.\n- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب: إبراهيم بن عليّ بن فرحون، تحقيق: محمَّد الأحمدي أبو النور، القاهرة، دار التراث العربي.\n- ذيل طبقات الحنابلة: عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رجب، بيروت، دار المعرفة.\n- رحلة ابن جبير: محمَّد بن أَحْمد بن جبير، بيروت، دار صادر، دار بيروت، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.","vol":"1","page":742},{"text":"- رحمة الأمة في اختلاف الأئمة: محمَّد بن عبد الرَّحْمَن الدِّمشقيّ الشَّافعيّ، قطر، مطابع قطر الوطنية، نشر: إدارة الشؤون الدينية بدولة قطر.\n- الروايتين والوجهين: محمَّد بن الحسين بن الفراء (القاضي أبو يعلى)، تحقيق: د. عبد الكريم بن محمَّد اللاحم، الرياض، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- روضة الطالبين: يحيى بن شرف النووي، بيروت، المكتب الإِسلامي، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n- الروض المربع بشرح زاد المستقنع: منصور بن يونس البهوتي، القاهرة، المطبعة السلفية، الطبعة الثالثة، ١٣٨٠ هـ.\n- الروض المعطار في خبر الأقطار: محمَّد بن عبد المنعم الحميري، تحقيق: د. إحسان عباس، بيروت، مطابع هيدلبرغ، الطبعة الثَّانية، ١٩٨٤ م.\n- روضة الناظر وجنة المناظر: عبد الله بن أَحْمد بن قدامة المقدسيّ، القاهرة، المطبعة السلفية، الطبعة الخامسة، ١٣٩٥ هـ.\n- الروض الندي شرح كافي المبتدي: أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد البعلي، تصحيح: عبد الرَّحْمَن حسن محمود، القاهرة، مطابع الدجوي.\n- زاد المعاد في هدي خير العباد: محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة السابعة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- سد الذرائع في الشريعة الإِسلامية: محمَّد هشام البرهاني، بيروت، مطبعة الريحاني، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.\n- السلوك لمعرفة دول الملوك: أَحْمد بن عليّ المقريزي، نشره: محمَّد مصطفى زيادة، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والنشر، ١٩٧١ م.\n- السمط الثمين في مناقب أمهات المُؤْمنين: أَحْمد بن عبد الله الطبري، القاهرة، مطبعة الحلبي.\n- سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، مراجعة: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، مكة، دار الباز للنشر والتوزيع.\n- سنن ابن ماجه: محمَّد بن يزيد القزويني (ابن ماجه)، تحقيق: د. محمَّد مصطفى الأعظمي، الرياض، شركة الطباعة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.","vol":"1","page":743},{"text":"- سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني، تصحيح وتحقيق: عبد الله هاشم اليماني، القاهرة، دار المحاسن للطباعة، ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.\n- السنن الكبرى: أَحْمد بن الحسين البيهقي، حيدر آباد الدكن - بالهند، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الأولى.\n- سنن النَّسائيّ (بشرح السيوطي وحاشية السندي): أَحْمد بن شعيب النَّسائيّ، بيروت، المكتبة العلمية.\n- سير أعلام النبلاء: محمَّد بن أَحْمد الذهبي، تحقيق: مجموعة من المحققين، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثَّانية، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n- شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: محمَّد بن محمَّد مخلوف، بيروت، دار الفكر.\n- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي، بيروت، دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- شرح ألفية ابن مالك: عبد الله بن عقيل العقيلي، بيروت، دار الفكر، الطبعة السادسة عشر، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\n- شرح السنَّة: الحسين بن مسعود البَغَوِيّ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الثَّانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- شرح صحيح مسلم: يحيى بن شرف النووي، بيروت، دار الفكر للطباعة، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- شرح الطحاوي في العقيدة السلفية: علي بن عليّ بن أبي العز الحنفي، تحقيق: أَحْمد محمَّد شاكر، الرياض، المطابع الأهلية للأوفست.\n- شرح العقيدة الواسطية: محمد خليل الهراس، الرياض، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- الشرح الكبير: عبد الرَّحْمَن بن محمَّد بن قدامة المقدسيّ، الرياض، جامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية.\n- الشرح الكبير لمختصر خليل (بهامش حاشية الدسوقي): أَحْمد بن محمَّد الدردير، بيروت، دار الفكر.\n- شرح الكوكب المنير: محمَّد بن أَحْمد الفتوحي ابن النجار، تحقيق: د. محمَّد الزحيلي، ود. نزيه حماد، دمشق، دار الفكر، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م، نشر: جامعة أم القرى بمكة.","vol":"1","page":744},{"text":"- شرح منتهى الإرادات: منصور بن يونس البهوتي، بيروت، دار الفكر.\n- الصارم المسلول على شاتم الرسول: أَحْمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، مصر، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى، ١٣٧٩ هـ - ١٩٦٠ م.\n- صحيح ابن خزيمة: محمَّد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق: د. محمَّد مصطفى الأعظمي، بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الأولى، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n- طبقات الحنابلة: محمَّد بن أبي يعلي بن الفراء، بيروت، دار المعرفة.\n- طبقات الشافعية: أبو بكر بن أَحْمد بن قاضي شهبة، تصحيح: د. عبد العلم خان، حيدر أباد الدكن - بالهند، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n- طبقات الشافعية: عبد الرَّحِيم الإسنوي، تحقيق: عبد الله الجبوري، الرياض، دار العلوم للطباعة والنشر، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨١ م.\n- طبقات الشافعية الكبرى: عبد الوهَّاب بن عليّ السبكي، تحقيق: عبد الفتاح الحلو، ومحمود الطناحي، القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الأولى، ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤ م.\n- طبقات الفقهاء: إبراهيم بن عليّ الشيرازي، تحقيق: د. إحسان عباس، بيروت، دار الرائد العربي، الطبعة الثَّانية، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- طبقات المفسرين: محمَّد بن عليّ بن أَحْمد الداودي، تحقيق: علي محمَّد عمر، القاهرة، مطبعة الاستقلال الكبرى، الطبعة الأولى، ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٣ م.\n- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، مصر، مطبعة الآداب والمؤيد، ١٣١٧ هـ.\n- طلبة الطلبة: نجم الدين بن حفص النسفي، تحقيق: خليل ألميس، بيروت، دار القلم، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- العبر في خبر من غير: محمَّد بن أَحْمد الذهبي، تحقيق: محمَّد السعيد زغلول، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- عدة البروق في جمع ما في المذهب من المجموع والفروق: أَحْمد بن يحيى الونشريسي، تحقيق: حمزة أبو فارس، بيروت، دار الغرب الإِسلامي، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.","vol":"1","page":745},{"text":"- العراق في التاريخ: مجموعة من المؤلفين، بغداد، دار الحرية للطباعة، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- العراق في عهد المغول الإيلخانيين: جعفر حسين خصباك، بغداد، مطبعة العاني، الطبعة الأولى، ١٩٦٨ م.\n- عقد الفرائد وكنز الفوائد: محمَّد بن عبد القوي المقدسيّ، بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الأولى، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n- عقد القرض في الشريعة الإِسلامية: د. نزيه حماد، بيروت: الدار الشامية، دمشق: دار القلم، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n- علماء النظاميات ومدارس المشرق الإِسلامي: ناجي معروف، بغداد، مطبعة الإرشاد، ١٩٧٣ م.\n- عَلَم الجذل في عِلْم الجدل: سليمان بن عبد القوي الطوفي، تحقيق: فولفهارات هاينريشس، عمان، مطبعة كتابكم، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n- عمدة القاري شرح صحيح البُخَارِيّ: محمود بن أَحْمد العيني، بيروت، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى: مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي، القاهرة، مطبعة الكيلاني، الطبعة الثَّانية.\n- غاية النهاية في طبقات القراء: محمَّد بن محمَّد الجزري، عني بنشره: ج. براجستراسر، القاهرة، مكتبة الخانجي، ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n- فتح الباري بشرح صحيح البُخَارِيّ: أَحْمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، تصحيح وتحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، القاهرة، المطبعة السلفية ومكتبتها.\n- الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أَحْمد بن حنبل الشَّيبانِيّ: أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن البنا، جدة، دار العلم للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، ١٤٠٤ هـ.\n- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: محمَّد بن عليّ الشوكاني، بيروت، دار الفكر.\n- الفروع: شمس الدين محمَّد بن مفلح، راجعه: عبد الستار أَحْمد فراج، بيروت، عالم الكتب، الطبعة الثالثة، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٧ م.\n- الفروق: أسعد بن محمَّد الكرابيسي، تحقيق: د. محمَّد طموم، الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.","vol":"1","page":746},{"text":"- الفروق (كتاب الطهارة والصلاة): عبد الله بن يوسف الجويني، تحقيق: عبد الرَّحْمَن المزيني، رسالة ماجستير في كلية الشريعة بجامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية بالرياض، ١٤٠٦ هـ.\n- فهرس مخطوطات البحرين: د. علي أَبا حسين، البحرين، المطبعة الحكومية لوزارة الأعلام، نشر: مركز الوثائق التاريخية بدولة البحرين.\n- الفوائد البهية في تراجم الحنفية: محمَّد عبد الحي اللكنوي، بيروت، دار المعرفة.\n- الفواكه العديدة في المسائل المفيدة: أَحْمد بن محمَّد المنقور، بيروت، المكتب الإسلامي.\n- فيض القدير بشرح الجامع الصغير: عبد الرؤوف المناوي، بيروت، دار الفكر، الطبعة الثَّانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٢ م.\n- القاموس المحيط: مجد الدين محمَّد بن يعقوب الفيروز آبادي، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- قصة الحضارة: تأليف ول ديورانت، ترجمة: مجموعة من المترجمين، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، الطبعة الثَّانية، ١٩٦٥ م، نشر: جامعة الدول العربية.\n- القواعد: عبد الرَّحْمَن بن رجب الحنبلي، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر.\n- القواعد: محمَّد بن محمَّد المقري، تحقيق: د. أَحْمد بن حميد، مكة، شركة مكة للطباعة، الناشر: جامعة أم القرى بمكة.\n- قواعد الأحكام في مصالح الأنام: عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، بيروت، دار الكتب العلمية.\n- القواعد والفوائد الأُصولية: علي بن عباس البعلي الحنبلي، تحقيق: محمَّد حامد الفقي، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n- الكافي في فقه الإمام أَحْمد بن حنبل: عبد الله بن أَحْمد بن قدامة المقدسيّ، بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الثَّانية، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- الكامل في ضعفاء الرجال: عبد الله بن عدي الجرجاني، بيروت، دار الفكر، الطبعة الثَّانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- كتاب الصلاة: محمَّد بن أبي بكر ابن القيم، لاهور، المكتبة السلفية.","vol":"1","page":747},{"text":"- كشاف القناع عن متن الإقناع: منصور بن يونس البهوتي، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة، بيروت، دار الفكر، كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات: عبد الرَّحْمَن بن عبد الله البعلي، القاهرة، المطبعة السلفية.\n- الكليات: أَيُّوب بن موسى الحسيني الكفوي، دمشق، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، الطبعة الثَّانية، ١٩٨١ م.\n- لسان العرب: جمال الدين محمَّد بن مكرم بن منظور، بيروت، دار صادر.\n- المبدع في شرح المقنع: إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن مفلح، بيروت، المكتب الإِسلامي.\n- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- المجموع شرح المهذب: يحيى بن شرف النووي، القاهرة، مطبعة العاصمة.\n- مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية: جمع: عبد الرَّحْمَن بن محمَّد بن قاسم، الرباط، مكتبة المعارف.\n- المحرر في الفقه: مجد الدين عبد السلام بن تيمية الحراني، القاهرة، مطبعة السنة المحمدية، ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.\n- المحصول في علم أصول الفقه: محمَّد بن عمر الرَّازيّ، تحقيق: طه جابر العلواني، الرياض، جامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية.\n- المحلى: محمَّد بن عليّ بن حزم، بيروت، دار الآفاق الجديدة.\n- مختار الصحاح: محمَّد بن أبي بكر الرَّازيّ، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.\n- مختصر الخرقي: عمر بن الحسين الخرقي، تحقيق: زهير الشاويش، بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣ هـ.\n- مختصر سنن أبي داود (مع معالم السنن للخطابي): عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق: محمَّد حامد الفقي، القاهرة، مطبعة أنصار السنة.\n- المدارس الشرابية: ناجي معروف، بغداد، مطبعة الإرشاد، الطبعة الأولى، ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م.","vol":"1","page":748},{"text":"- المدخل إلى مذهب الإمام أَحْمد بن حنبل: عبد القادر بن بدران الدِّمشقيّ، صححه: د. عبد الله التركي، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثَّانية، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- المذهب الأحمد في مذهب الإمام أَحْمد: يوسف بن عبد الرَّحْمَن بن الجوزي، القاهرة، مطبعة الكيلاني، الطبعة الثَّانية.\n- مراتب الإجماع: علي بن أَحْمد بن حزم، بيروت، دار الكتب العلمية.\n- مراصد الاطلاع على الأمكنة والبقاع: عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي، تحقيق: علي محمَّد البجاوي، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الأولى، ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م.\n- مسائل الإمام أَحْمد: إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، تحقيق: زهير الشاويش، دمشق، المكتب الإِسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ.\n- مسائل الإمام أَحْمد: سليمان بن الأشعث السجستاني (أبو داود)، مصر، مطبعة المنار، الطبعة الأولى، ١٣٥٣ هـ.\n- مسائل الإمام أَحْمد: صالح بن أَحْمد بن حنبل، تحقيق: فضل الرَّحْمَن دين محمَّد، دلهي، الدار العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- مسائل الإمام أَحْمد: عبد الله بن أَحْمد بن حنبل، تحقيق: زهير الشاويش، بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- المسائل الماردينية: أَحْمد بن عبد الحليم بن تيمية، بيروت، المكتب الإسلامي.\n- المستدرك على الصحيحين: أبو عبد الله الحاكم النَّيْسَابُورِيّ، حلب، مكتبة المطبوعات الإِسلامية.\n- مشكل الآثار: أبو جعفر أَحْمد بن محمَّد الطحاوي، حيدر أباد الدكن بالهند، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، الطبعة الأولى.\n- المصباح المنير: أَحْمد بن محمَّد الفيومي، بيروت، المكتبة العلمية.\n- مصطلحات الفقه الحنبلي: سالم بن عليّ الثَّقَفيّ، القاهرة، دار النصر للطباعة الإِسلامية، الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n- المصنف: عبد الرَّزّاق بن همام الصَّنْعانِيّ، تحقيق: حبيب الرَّحْمَن الأعظمي، بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الأولى.","vol":"1","page":749},{"text":"- المصنف في الأحاديث والآثار: عبد الله بن محمَّد بن أبي شيبة، تحقيق: مختار أَحْمد الندوي، بومباي - الهندي، الدار السلفية، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- مطالب أولي النهي في شرح نهاية المنتهى: مصطفى السيوطي الرحيباني، دمشق، المكتب الإِسلامي.\n- مطالع الدقائق في تحرير الجوامع الفوارق: عبد الرَّحِيم بن الحسن الإسنوي، تحقيق: نصر فريد واصل، رسالة دكتوراة في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، عام ١٣٩٢ هـ.\n- المطلع على أبواب المقنع: محمَّد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي، دمشق، المكتب الإِسلامي، الطبعة الأولى، ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م.\n- معالم السنن (مع مختصر سنن أبي داود): أبو سليمان أَحْمد بن محمَّد الخطابي، تحقيق: محمَّد حامد الفقي، القاهرة، مطبعة السنَة المحمدية.\n- معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: محمَّد بن أَحْمد الذهبي، تحقيق: بشار عواد معروف، وشعيب الأرناؤوط، وصالح مهدي عباس، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n- معجم البلدان: ياقوت بن عبد الله الحموي، بيروت، دار صادر، ودار بيروت.\n- معجم الشيوخ (المعجم الكبير): محمَّد بن أَحْمد الذهبي، تحقيق: د. محمَّد الحبيب الهيلة، الطائف، مكتبة الصديق، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- المعجم الصغير: سليمان بن أَحْمد الطَّبْرَانِيّ، صححه: عبد الرَّحْمَن محمَّد عثمان، القاهرة، دار النصر للطباعة، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n- معجم لغة الفقهاء: د. محمَّد رواس قلعه جي، ود. حامد صادق قنيبي، بيروت، دار النفائس، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- المعجم المختص (بالمحدثين): محمَّد بن أَحْمد الذهبي، تحقيق: د. محمَّد الحبيب الهيلة، الطائفة، مكتبة الصديق، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- معجم المناهي اللفظية: بكر بن عبد الله أبو زيد، الرياض، مطابع الفرزدق، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\n- معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، بيروت، دار إحياء التراث العربي.\n- المعجم الوسيط: إبراهيم أنيس وزملاؤه، قطر، مطابع قطر الوطنية، ١٩٨٥ م، نشر: إدارة إحياء التراث الإِسلامي بدولة قطر.","vol":"1","page":750},{"text":"- المغرب في ترتيب المعرب: ناصر بن عبد السيد بن عليّ المطرزي، بيروت، دار الكتاب العربي.\n- المغني: عبد الله بن أَحْمد بن قدامة المقدسيّ، الرياض، مكتبة الرياض الحديثة.\n- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: محمَّد الشربيني الخَطيب، بيروت، دار إحياء التراث العربي.\n- مفتاح دار السعادة: محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، بيروت، دار الكتب العلمية.\n- مفتاح السعادة ومصباح السيادة: أَحْمد بن مصطفى المشهور بطاش كبرى زاده، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام: عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الجاسر، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى، ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٣ م.\n- المقادير الشرعية والأحكام الفقهية المتعلقة بها: محمَّد نجم الدين الكردي، القاهرة، مطبعة السعادة، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n- المقصد الأرشد: إبراهيم بن محمَّد بن مفلح، تحقيق: د. عبد الرَّحْمَن العثيمين، القاهرة، مطبعة المدنِيُّ، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n- المقنع في فقه إمام السنة أَحْمد بن حنبل: عبد الله بن أَحْمد بن قدامة المقدسيّ، القاهرة، المطبعة السلفية ومكتبتها.\n- مناقب الإمام أَحْمد: عبد الرَّحْمَن بن الجوزي، تحقيق: د. عبد الله التركي، مصر، مكتبة الخانجي، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- منتخب المختار من تاريخ علماء بغداد: محمَّد بن أَحْمد الفاسي المكيّ، صححه: عباس العزاوي، بغداد، مطبعة الأهالي، ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م.\n- المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله - ﷺ -: عبد الله بن عليّ بن الجارود، القاهرة، مطبعة الفجالة، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.\n- منتهى الإرادات: محمَّد بن أَحْمد الفتوحي الحنبلي، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق، بيروت، عالم الكتب.\n- المنثور في القواعد: محمَّد بن بهادر الشَّافعيّ، تحقيق: د. تيسير فائق محمود، الكويت، شركة دار الكويت للصحافة، الطبعة الثَّانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":751},{"text":"- منح الشفا الشافيات: منصور بن يونس البهوتي، تحقيق: د. عبد الله المطلق، قطر، إدارة إحياء التراث الإِسلامي بدولة قطر.\n- المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أَحْمد: عبد الرَّحْمَن بن محمَّد العليمي، تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، عالم الكتب، الطبعة الثَّانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n- المهذب في فقه الإمام الشَّافعيّ: إبراهيم بن عليّ الشيرازي، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر.\n- الموطأ (مع شرحه المنتقى): مالك بن أنس الأصبحي، بيروت، دار الفكر العربي.\n- ميزان الاعتدال: محمَّد بن أَحْمد الذهبي، تحقيق: علي محمَّد البجاوي، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.\n- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: يوسف بن تغري بردي الأتابكي، القاهرة، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى.\n- نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر: عبد القادر بن أَحْمد بن بدران، بيروت، دار الكتب العلمية.\n- نصب الراية لأحاديث الهداية: عبد الله بن يوسف الزيلعي، الناشر: المكتبة الإِسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ، الطبعة الثَّانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٩ م.\n- النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية (بهامش المحرر): شمس الدين محمَّد بن مفلح، القاهرة، مطبعة السنَّة المحمدية، ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.\n- النهاية في غريب الحديث والأثر: المبارك بن محمَّد بن الأثير، تحقيق: طاهر الزواوي، محمود الطناحي، الناشر: المكتبة الإِسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ.\n- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: محمَّد بن عليّ الشوكاني، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n- الهداية: محفوظ بن أَحْمد الكلوذاني، تحقيق: إسماعيل الأَنْصَارِيّ، صالح السليمان العمري، طبع في مطابع القصيم، الطبعة الأولى، ١٣٩٠ هـ.\n- الهداية شرح بداية المبتدي: برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، مصر، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.","vol":"1","page":752},{"text":"- هدية العارفين (أسماء المؤلفين وآثار المصنفين): إسماعيل باشا البغدادي، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n- الوافي بالوفيات: خليل بن إيبك الصفدي، تحقيق: جماعة من المحققين، بيروت، دار الأندلس، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n- وفيات الأعيان: أَحْمد بن محمَّد بن خلكان، تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى، ١٣٦٧ هـ - ١٩٤٨ م.","vol":"1","page":753}]}