{"ً":{"ٌ":6596,"ٍ":"كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين رحمة الله عليهن أجمعين\nالمؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن الحسن، ابن منصور ابن عساكر الدمشقيّ الشافعي (ت ٦٢٠هـ)\nالمحقق: محمد مطيع الحافظ، غزوة بدير\nالناشر: دار الفكر - دمشق\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٦\nعدد الصفحات: ١١٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":1719,"ٕ":6,"ٖ":1770155732,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":1,"page":1},{"title":"كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين ﵅ أجمعين","level":1,"page":4},{"title":"فصل من خصائصه ﷺ الزيادة على الأربع ب إلى التسع","level":1,"page":5},{"title":"فصل وأما عددهن عدد أزواجه ﷺ","level":1,"page":8},{"title":"فالأولى خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي القرشية وأمها فاطمة بنت زائدة بن جندب","level":1,"page":8},{"title":"الثانية سودة بنت زمعة","level":1,"page":10},{"title":"الثالثة عائشة أبنت أبي بكر الصديق عبد الله ويقال عتيق بن أبي قحافة عثمان بن","level":1,"page":11},{"title":"الرابعة حفصة","level":1,"page":11},{"title":"الخامسة أم سلمة","level":1,"page":12},{"title":"السادسة جويرية","level":1,"page":13},{"title":"السابعة زينب","level":1,"page":13},{"title":"الثامنة زينب","level":1,"page":14},{"title":"التاسعة أم حبيبة","level":1,"page":14},{"title":"العاشرة صفية","level":1,"page":15},{"title":"الحادية عشرة ميمونة","level":1,"page":16},{"title":"ذكر ما وقع إلى مما ورد في مناقب أم المؤمنين خديجة أم هند تكنى بولد كان لها","level":1,"page":18},{"title":"الحديث الثاني","level":1,"page":21},{"title":"الحديث الثالث","level":1,"page":22},{"title":"الحديث الرابع","level":1,"page":23},{"title":"الحديث الخامس","level":1,"page":25},{"title":"الحديث السادس","level":1,"page":26},{"title":"الحديث السابع","level":1,"page":27},{"title":"ذكر ما ورد في مناقب أم المؤمنين عائشة الصديقة ﵂","level":1,"page":28},{"title":"الحديث الثامن","level":1,"page":28},{"title":"الحديث التاسع","level":1,"page":30},{"title":"الحديث العاشر","level":1,"page":39},{"title":"الحديث الحادي عشر","level":1,"page":41},{"title":"الحديث الثاني عشر","level":1,"page":41},{"title":"الحديث الثالث عشر","level":1,"page":42},{"title":"الحديث الرابع عشر","level":1,"page":43},{"title":"الحديث الخامس عشر","level":1,"page":44},{"title":"الحديث السادس عشر","level":1,"page":45},{"title":"الحديث السابع عشر","level":1,"page":46},{"title":"الحديث الثامن عشر","level":1,"page":47},{"title":"الحديث التاسع عشر","level":1,"page":49},{"title":"الحديث العشرون","level":1,"page":50},{"title":"الحديث الحادي والعشرون","level":1,"page":52},{"title":"الحديث الثاني والعشرون","level":1,"page":54},{"title":"الحديث الثالث والعشرون","level":1,"page":55},{"title":"الحديث الرابع والعشرون","level":1,"page":55},{"title":"الحديث الخامس والعشرون","level":1,"page":57},{"title":"الحديث السادس والعشرون","level":1,"page":58},{"title":"حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄","level":1,"page":61},{"title":"الحديث السابع والعشرون","level":1,"page":61},{"title":"أم سلمة هند ﵂","level":1,"page":62},{"title":"الحديث الثامن والعشرون","level":1,"page":62},{"title":"جورية بنت الحارث ﵂","level":1,"page":64},{"title":"الحديث التاسع والعشرون","level":1,"page":64},{"title":"زينب بنت جحش ﵂","level":1,"page":65},{"title":"الحديث الثلاثون","level":1,"page":65},{"title":"الحديث الحادي والثلاثون","level":1,"page":66},{"title":"صفية بنت حيي ﵂","level":1,"page":68},{"title":"الحديث الثاني والثلاثون","level":1,"page":68},{"title":"الحديث الثالث والثلاثون","level":1,"page":70},{"title":"ميمونه بنت الحارث ﵂","level":1,"page":72},{"title":"الحديث الرابع والثلاثون","level":1,"page":72},{"title":"ذكر ما ورد في فضلهن كلهن مجملا ب وقد قال الله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء الآيه الحديث الخامس والثلاثون","level":1,"page":74},{"title":"الحديث السادس والثلاثون","level":1,"page":75},{"title":"الحديث السابع والثلاثون","level":1,"page":76},{"title":"الحديث الثامن والثلاثون","level":1,"page":77},{"title":"الحديث التاسع والثلاثون","level":1,"page":79},{"title":"الحديث الأربعون","level":1,"page":80},{"title":"قراءة على المصنف","level":1,"page":82},{"title":"قراءة على الشيخ إبراهيم بن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في جامع التوبة بدمشق","level":1,"page":83},{"title":"سماع على الشيخ أحمد بن إبراهيم الفزاري بالرباط الناصري بسفح جبل قاسيون","level":1,"page":83},{"title":"سماع على الورقة الأولى من الكتاب","level":1,"page":85},{"title":"تملك","level":1,"page":86},{"title":"تملك","level":1,"page":86}],"ٛ":{"1,31":1,"1,32":2,"1,33":3,"1,34":4,"1,35":5,"1,36":6,"1,37":7,"1,38":8,"1,39":9,"1,40":10,"1,41":11,"1,42":12,"1,43":13,"1,44":14,"1,45":15,"1,46":16,"1,47":17,"1,48":18,"1,49":19,"1,50":20,"1,51":21,"1,52":22,"1,53":23,"1,54":24,"1,55":25,"1,56":26,"1,57":27,"1,58":28,"1,59":29,"1,60":30,"1,61":31,"1,62":32,"1,63":33,"1,64":34,"1,65":35,"1,66":36,"1,67":37,"1,68":38,"1,69":39,"1,70":40,"1,71":41,"1,72":42,"1,73":43,"1,74":44,"1,75":45,"1,76":46,"1,77":47,"1,78":48,"1,79":49,"1,80":50,"1,81":51,"1,82":52,"1,83":53,"1,84":54,"1,85":55,"1,86":56,"1,87":57,"1,88":58,"1,89":59,"1,90":60,"1,91":61,"1,92":62,"1,93":63,"1,94":64,"1,95":65,"1,96":66,"1,97":67,"1,98":68,"1,99":69,"1,100":70,"1,101":71,"1,102":72,"1,103":73,"1,104":74,"1,105":75,"1,106":76,"1,107":77,"1,108":78,"1,109":79,"1,110":80,"1,111":81,"1,112":82,"1,113":83,"1,114":84,"1,115":85,"1,116":86},"ٜ":{"1":[31,116]},"ٝ":["1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"5":[3],"8":[4,5],"10":[6],"11":[7,8],"12":[9],"13":[10,11],"14":[12,13],"15":[14],"16":[15],"18":[16],"21":[17],"22":[18],"23":[19],"25":[20],"26":[21],"27":[22],"28":[23,24],"30":[25],"39":[26],"41":[27,28],"42":[29],"43":[30],"44":[31],"45":[32],"46":[33],"47":[34],"49":[35],"50":[36],"52":[37],"54":[38],"55":[39,40],"57":[41],"58":[42],"61":[43,44],"62":[45,46],"64":[47,48],"65":[49,50],"66":[51],"68":[52,53],"70":[54],"72":[55,56],"74":[57],"75":[58],"76":[59],"77":[60],"79":[61],"80":[62],"82":[63],"83":[64,65],"85":[66],"86":[67,68]},"ٟ":[],"numbers":{"4":4,"12":17,"17":25,"34":49,"39":56,"55":86},"number_max":"55","number_pages":{"4":"4","17":"12","25":"17","49":"34","56":"39","86":"55"}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم</span>\n\nالْحَمد لله مسهل مَا صَعب من الْأُمُور الكائنات فاتح فاتحه الْفتُوح الميسرات المبشر فتحهَا بتطهير الأَرْض المقدسة من دنس الْكفْر والضلالات بطاهر سريرة مَالِكهَا وَنصر مَالك الأَرْض وَالسَّمَوَات المتقدس عَن الْحَدث وَالنُّقْصَان والآفات الْمُسْتَحق لكَمَال النعوت وَالصِّفَات المسبح بصنوف اللُّغَات الْمَحْمُود على جَمِيع الْأَفْعَال والحالات أَحْمَده على ترادف نعْمَة السابغات وترافد مننه السائغات حمدا دَائِما على ممر الْأَوْقَات والساعات\nوَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة منزهة عَن الشَّك والشبهات وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله (٢ ب) ﷺ استخرجه من أشرف الأباء والأمهات وابتعثه بالمعجزات البالغات والآيات والحجج الواضحات وَختم بِهِ النُّبُوَّة والرسلات وَخَصه بِأَفْضَل النِّسَاء والزوجات وشرفه بتحريمهن على الْمُؤمنِينَ بعد الْوَفَاة فأضاء بِنور رسَالَته حنادس الظُّلم والظلمات وانجلى بشمس مقَالَته سَحَاب الْكفْر والغوايات وأعز دينه بِأَصْحَابِهِ وَأَهله الَّذين هم لأمته كَالنُّجُومِ السائرات\nفصلى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أفضل الصَّلَوَات وعَلى أَزوَاجه الطَّيِّبَات الطاهرات المنزهات عَن قَول أهل الْإِفْك المبرآت وَسلم كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَنشر الْعِظَام الباليات","vol":"1","page":31},{"text":"أما بعد فَإِنِّي لما رَأَيْت جمَاعَة من الْأَئِمَّة الأجلاء والسادة الْعلمَاء ﵏ صنفوا كثيرا (٣ أ) من الأربعينات فِي فنون حسان وَمَعَان مختلفات طَمَعا فِي الثَّوَاب الْمَوْعُود على ذَلِك كَمَا شهِدت بِهِ الْأَحَادِيث وَورد فِي الرِّوَايَات\nوَذَلِكَ فِيمَا أخبرنَا بِهِ عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ الله رَحْمَة الله عَلَيْهِ أناأبو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ بِبَغْدَاد وَأَبُو مُحَمَّد طَاهِر بن سُهَيْل بن بشر بن الإسفرايني بِدِمَشْق قَالَا نَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ أخبرنى مُحَمَّد بن جَعْفَر بن غيلَان الشُّرُوطِي نَا سعد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّيْرَفِي نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة نَا مُحَمَّد بن حَفْص الحرامي كُوفِي نَا دُحَيْم الصَّيْدَاوِيُّ نَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n(من حفظ على أمتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثا يَنْفَعهُمْ الله بهَا قيل لَهُ ادخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شِئْت) (٣ ب) دُحَيْم هُوَ عبد الرَّحْمَن من بني الصيدا حَيّ من بني أَسد لَا من صيدا الَّتِي على السَّاحِل كُوفِي وَمُحَمّد الحرامي مَنْسُوب إِلَى أَبِيه من بني حرَام وزر هُوَ ابْن حُبَيْش\nوَقد رُوِيَ معنى هَذَا الحَدِيث من وُجُوه عَن عبد الله بن عَبَّاس وَعَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ وَعَن أبي الدَّرْدَاء وَعَن عبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم ﵃","vol":"1","page":32},{"text":"وَفِي بعض الرِّوَايَات\n(من حفظ على أمتِي حَدِيثا وَاحِدًا يُقيم بِهِ سنة وَيرد بِهِ بِدعَة فَلهُ الْجنَّة)\nوَهَذِه الرِّوَايَات كلهَا فِيهَا مَا يدل على عظم ثَوَاب نشر السّنة وقمع البدعه\nوَقد أخبرنَا بذلك عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنا أَبُو الْقَاسِم زَاهِر بن طَاهِر بنيسابور أَنا الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي أَنا الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نَا أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الصفاني بمرو أَنا أَبُو رَجَاء مُحَمَّد بن حمدوية (٤ أ) نَا الْعَلَاء بن مسلمة نَا إِسْمَاعِيل بن يحيى التَّمِيمِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن لَيْث عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n(من أدّى إِلَى أمتِي حَدِيثا وَاحِدًا يُقيم بِهِ سنة وَيرد بِهِ بِدعَة فَلهُ الْجنَّة)\nوَهَذَا نَص قَاطع فِي حُصُول الثَّوَاب بِمُطلق الْأَدَاء دون الْحِفْظ وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْحِفْظِ هَهُنَا ضبط تِلْكَ الْأَحَادِيث وتقييدها فِي الْكتب والمواظبة على نقلهَا وإبلاغها حَتَّى لَا تندرس على ممر الْأَزْمَان لقَوْله ﷺ\n(قيدوا الْعلم بِالْكتاب)\nوَهَذِه الْأَحَادِيث وَإِن كَانَ أَئِمَّة الصَّنْعَة تكلمُوا فِي أسانيدها وَلَكِن فضل الله أعظم من ذَلِك وَقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":33},{"text":"(من بلغه عَن الله تَعَالَى شَيْء فِيهِ فَضِيلَة فَأخذ بِهِ إِيمَانًا واحتسابا ورجاء ثَوَابه آتَاهُ الله ذَلِك وَإِن لم يكن كَذَلِك وَالله أعلم)\n٤ - ب) فَأَحْبَبْت أَن أكون من جُمْلَتهمْ وَأدْخل فِي زمرتهم ابْتِغَاء للثَّواب الجزيل وَالْأَجْر الْجَمِيل وَلما فتح مَوْلَانَا الْملك النَّاصِر صَلَاح الدُّنْيَا وَالدّين سُلْطَان الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين مُحي دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ مَدِينَة حلب حرسها الله ولزمتني المهاجرة إِلَى بَابه الشريف شاكرا لإنعامه السَّابِق العميم ومهنئا بِهَذَا الْفَتْح الْعَظِيم رَأَيْت أَن أقدم الى خدمته هَدِيَّة يعم نَفعهَا وَيبقى أجرهَا وَلما لم أسمع أَن وَاحِدًا من الْعلمَاء صنف شَيْئا من مَنَاقِب أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ مُفردا وَلَا رغب لجمعه من النَّاس أحد أَحْبَبْت أَن يكون فِي هَذِه الدولة ذكر مناقبهن عوضا عَمَّا مضى من سبهن وآثرت أَن أجمع فِي ذَلِك مُخْتَصرا (٥ أ) وَإِن كَانَ فضلهن سَائِر مشتهرا وسميته\n//<span data-type=\"title\" id=toc-2> كتاب الْأَرْبَعين فِي مَنَاقِب أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ ﵅ أَجْمَعِينَ</span>\n//\nوقدمت فِيهِ مُقَدّمَة أذكر فِيهَا مَا خص بِهِ ﷺ فِي أَمر النِّكَاح وَمَا أُبِيح لَهُ مِنْهُنَّ وَمِقْدَار عددهن وَمن دخل بهَا وَمن طلق مِنْهُنَّ وَمن مَاتَت عِنْده وَمن مَاتَ عَنْهُن ثمَّ أفرد لكل وَاحِدَة مِمَّن وَقع إِلَيّ فِي حَقّهَا خبر خَاص تَرْجَمَة على تَرْتِيب تَزْوِيجه ﷺ بِهن ﵅ وأرضاهن راجيا فِي ذلم حسن الْمَغْفِرَة وَالثَّوَاب والأمن من سوء الْعَذَاب وعَلى الله أتوكل وَبِه أستعين وأسأله خير الْعلم وَالْعَمَل وَالْيَقِين إِنَّه ولي الْمُتَّقِينَ","vol":"1","page":34},{"text":"فَصْلٌ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ (٥ ب) إِلَى التِّسْعِ\n\nوَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنَ التِّسْعِ كَالْأَرْبَعِ فِي حَقِّنَا لَأَنَّهُ مَاتَ عَنْهُنَّ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِنَّ مَعَ مُبَالَغَتِهِ فِي بَابِ النِّكَاحِ\nوَالثَّانِي أَنَّهُنَّ فِي حَقِّهِ كَالسَّرَارِي فِي حَقِّنَا فَلَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَوْسِيعًا عَلَيْهِ لِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ\nوَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي انْحِصَارِ طَلَاقِهِ فِي الثَّلَاثِ\nوَجَازَ لَهُ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودَ عَلَى الصَّحِيحِ لَأَنَّ الْوَلِيَّ يُرَادُ لِتْحَصِيلِ الْكَفَاءَةِ وَلَا كُفْءَ أَكْفَأَ مِنْهُ ﷺ وَكَذَا يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ لَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الشُّهُودِ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عِنْدَ الْجُحُودِ وَهُوَ لَا يَجْحَدُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ لِتَوَقُّعِ جُحُودِ الزَّوْجَةِ النِّكَاحَ\nوَأُبِيحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ أَيْضًا وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي﴾ الْآيَةَ\nوَأُبِيحَ لَهُ تَرْكُ الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَكَانَ يَقْسِمُ عَلَيْهِنَّ تَبَرُّعًا وَتَكَرُّمًا مُكَافَأَةً عَلَى اخْتِيَارِهِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ دُونَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَقَدْ كَانَ","vol":"1","page":35},{"text":"وَجَبَ عَلَيْهِ تَخْيِيرُهُنَّ لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعَكُنَّ وَأُسَرِّحَكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَوَجَبَ إِرْسَالُ مَنِ اخْتَارَتِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا صَوْنًا لِمَنْصِبِهِ عَنْ أَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ وَإِمْسَاكُ مَنِ اخْتَارَتْهُ وَاخْتَارَتِ اللَّهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ من أَزوَاج﴾ الْآيَةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُ ﵁ نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْآيَةِ السَّابِقَة فِي النّظم (٦ أ) وَهِي قَوْله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتيت أُجُورهنَّ﴾ الْآيَةَ وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ النَّسْخِ وَلَمْ يُنْسَخْ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مِثَال سِوَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول﴾ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أشهر وَعشرا﴾ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَمْ تُنْسَخْ آيَةُ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ وَتَحْرِيمِ غَيْرِهِنَّ وَتَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ أَرَادَ وَيُطَلِّقَ مَنْ أَرَادَ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنْ تكون لَهُ الْمِنَّة عَلَيْهِنَّ بإمسكهن مُقَابَلَةً","vol":"1","page":36},{"text":"لِاخْتِيَارِهِنَّ لَهُ وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لَمَا كَانَ فِيهِ لَهُ مِنَّةٌ وَهَذَا عِلَّةُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وجوب الْقسم بَينهُنَّ وَوَجَب (٧ أ) عَلَى مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَرَغِبَ فِي نِكَاحِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا لِقِصَّةِ زَيْدٍ\nوَمَنْ مَاتَ عَنْهَا حُرِّمَتْ عَلَى غَيْرِهِ إِكْرَامًا لَهُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَقِدُ ذَلِكَ سُبَّةً وَعَارًا\nوَهَلْ تُحَرَّمُ مُطَلَّقَتِهِ ﷺ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجَهٍ أَحَدُهُمَا تُحَرَّمُ كَالْمُتَوَفِّي عَنْهَا وَالثَّانِي لَا تُحَرَّمُ لَأَنَّهُ زَهِدَ فِيهَا وَانْتَهَى النِّكَاحُ نِهَايَتَهُ بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَإِنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ بَاقِيَّةٌ مَنْ وَجْهٍ وَلِهَذَا يَجُوزُ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى زَوْجِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَتُغَسِّلُهُ اتِّفَاقًا وَيُغَسِّلُهَا الزَّوْجُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُغَسِّلُهَا بَلْ تُغَسِّلُهُ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ بَنَى بِهَا فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا حَلَّتْ وَدَلِيلُهُ مَا نُقِلَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَقِيلَ الْأَشْعُثُ بْنُ قَيْسٍ تزوج مطلقته فَأنْكر علبه عُمَرُ ﵁ وَأَرَادَ فَسْخَ نِكَاحِهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأَقَرَّ نِكَاحَهُ","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>فَصْلُ وَأَمَّا عَدَدُهُنَّ (عَدَدُ أَزْوَاجِهِ ﷺ)</span>\n\nوَأَمَّا عَدَّدُهُنَّ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَثِيرًا وَالَّذِي صَحَّ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً كُلَّهُنَّ بَنَى بِهِنَّ وَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ وَقِيلَ بَنَى بِثَلَاثَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَقِيلَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَّتِهِنَّ وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَاخْتَلَفُوا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهِنَّ فَقِيلَ رَيْحَانَةُ وَقِيلَ أَمُ شَرِيكٍ وَقِيلَ إِنَّ رَيْحَانَةَ سُرِّيَةٌ وَأُمَّ شَرِيكٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا وَلَا دَخَلَ بِهَا وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي تَقْدِيمِ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ فِي التَّزْوِيجِ بِهِنَّ أَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ بَنَى بِهِنَّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>فَالْأُولَى خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْقُرَشِيَّةُ وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ جُنْدُبٍ</span>","vol":"1","page":38},{"text":"وَهِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَتْ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سنة وهوابن خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتُ أَبِي هَالَةَ هِنْدِ بْنِ زَرَارَةَ بْنِ النَّبَّاشِ بْنِ عَدِيِّ أَحَدِ بَنِي أُسَيْد بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ وَقَبْلَهُ عِنْدِ عَتِيقِ بْنِ عَابِدٍ\nوَهِيَ أُمُّ أَوْلَادِهِ كلهم سوى إِبْرَاهِيم بن مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ فَوَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ وَبِه كَانَ يكنى وعبد الله وَهُوَ الطَّاهِرُ وَالطَّيِّبُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَأَنَّهُ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ إِنَّ الطَّاهِرَ وَالطَّيِّبَ اسْمَانِ لِابْنَيْنِ وَقِيلَ إِنَّ اسْمَهُمَا عَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ مَنَافٍ وَوَلَدَتْ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ زَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومَ وَفَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ\nتُوُفِّيَّتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَبْلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِخْمَسٍ وَقِيلَ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَفِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ خِلَافٌ وَكَانَ عُمْرُهَا وَقْتَ (٨ ب) وَفَاتِهَا خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَقِيلَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ فِي شَهِرَ رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ وَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِنَّ وَقِيلَ زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا وَقِيلَ عَمُّهَا عَمْرٌو","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الثَّانِيَّةُ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ</span>\n\nابْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ وَأُمُّهَا الشَّمُوسُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ بَنِي النَّجَّارِ\nوَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ فِي شَوَّالٍ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ وَكَانَتْ تَحْتُ السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو فَأَسْلَمَ وَتُوُفِّيَّ عَنْهَا\nوَتُوُفِّيَّتْ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ\nوَقِيلَ إِنَّهُ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ قَبْلَ سَوْدَةَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي شَوَّالٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يدْخل بعائشة الى بَعْدَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّ سَوْدَةَ قَبْلَ عَائِشَةَ مَعْنَاهُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ","vol":"1","page":40},{"text":"الثَّالِثَة عَائِشَة (٩ أ) بنت أبي بكر الصّديق عبد الله وَيُقَالُ عُتَيْقُ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ (عُثْمَانَ بْنِ\n) عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ عُوَيْمِرٍ\nهَاجَرَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ بَلْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَةٍ وَنِصْفِ أَوْ نَحْوِهَا وَكَانَتْ بِكْرًا وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَهَا وَلَمْ تَلِدْ لَهُ وَلَا غَيْرَهَا مِنَ الْحَرَائِرِ سِوَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ\nوَنَكَحَهَا وَهِيَ ابْنَةُ سِتٍّ وَقِيلَ سَبْعُ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ وَتُوُفِّيَّ عَنْهَا وَهِيَ ابْنَةُ ثَمَانِ عَشْرَةَ\nتُوُفِّيَّتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ وَخَمْسِينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ نَائِبُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ بَعْدَ (الْوِتْرِ مِنْ لَيْلَتِهَا)\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الرَّابِعَةُ حَفْصَةُ</span>\n\nبِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عبد الْعُزَّى (٩ ب) بْنِ رِيَاحٍ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبٍ","vol":"1","page":41},{"text":"مَوْلِدُهَا قَبْلَ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسِ سِنِينَ كَانَتْ تَحْتُ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ فَتُوُفِّيَّ عَنْهَا\nوَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا (مِنَ الْهِجْرَةِ) قَبْلَ أُحُدٍ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَقِيلَ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ\nوَتُوُفِّيَّتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَهِيَ ابْنَةُ سِتِّينَ سَنَةً وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الْخَامِسَةُ أُمُّ سَلَمَةَ</span>\n\nهِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ سُهَيْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُمُّهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَتْ قُرَشِيَّةَ مَخْزُومِيَّةَ وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحت أبي سَلمَة عبد الله بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالٍ فَتُوُفِّيَّ عَنْهَا\nوَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي شَوَّالٍ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتُوُفِّيَّتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ (وَكَانَ لَهَا يَوْمَ مَاتَتْ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ) (١٠ أ» سَنَةً صَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>السَّادِسَّةُ جُوَيْرِيَةُ</span>\n\nبِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ مِنْ خُزَاعَةَ\nكَانَتْ تَحْتُ مَالِكِ بْنِ صَفْوَانَ وَقِيلَ مُسَافِعُ بْنُ صَفْوَانَ فَقُتِلَ يَوْمَ المر يسيع\nتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا وَذَلِكَ بعد غَزْوَة المر يسيع وَكَانَتِ ابْنَةَ عِشْرِينَ سَنَةً\nوَتُوُفِّيَّتْ وَهِيَ ابْنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَقِيلَ سَنَةُ سِتِّينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَالِي الْمَدِينَةِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>السَّابِعَةُ زَيْنَبُ</span>\n\nبِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمُرَ بْنِ صَبْرَةَ بْنِ مُرَّةَ أُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ بْنِ هَاشِمٍ وَكَانَتْ تَحْتُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بن شُرَحْبِيل","vol":"1","page":43},{"text":"تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقِعْدَةِ (سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ) وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً (وَتُوُفِّيَّتْ) وَهِيَ ابْنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً (١٠ ب) وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَهِيَ أَوَّلُ أَزْوَاجِهِ مَوْتًا (أَيْ بَعْدَهُ ﷺ)\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>الثَّامِنَةُ زَيْنَبُ</span>\n\nبِنْتُ خُزَيْمَةَ بْنِ الْحَارِث بن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ\nوَهِيَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ كَانَتْ تُسَمَّى بِذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ تَحْتَ الطُّفَيْل بن الْحَارِث بن عبد المطلب بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيدًا\nوَتَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى رَأْسِ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ ثَمَانِيَّةِ أَشْهُرٍ وَتُوُفِّيَّتْ فِي آخِرِ رَبِيعِ الْآخَرِ عَلَى رَأْسِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيَّ ﷺ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَكَانَ سِنُّهَا يَوْمَ تُوُفِّيَّتْ نَحْوَ ثَلَاثِينَ سَنَةً كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>التَّاسِعَةُ أُمُّ حَبِيبَةَ</span>\n\nرَمْلَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَأُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ","vol":"1","page":44},{"text":"كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جحش (١١ أ) بْنِ رِئَابِ تُوُفِّيَّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ بَعْدَ أَنِ ارْتَدَّ\nوَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الَّتِي أَصْدَقَهَا النَّجَّاشِيُّ عَنْهُ ﷺ وَكَانَ لَهَا يَوْمَ قَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً\nوَتُوُفِّيَّتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرَبْعَيِنَ فِي خِلَافَةِ أَخِيهَا مُعَاوِيَةَ\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الْعَاشِرَةُ صَفِيَّةُ</span>\n\nبِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ وَلَدِ هَارُونَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُّهَا برة بنت سمؤل أُخْتُ رِفَاعَةَ\nكَانَتْ تَحْتَ سَلَّامِ بن مشْكم الرقظي ثُمَّ خَلُفَ عَلَيْهَا كَنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ\nسَبَاهَا النَّبِيَّ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَكَانَتْ عَرُوسًا وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ مَرْجِعِهِ مِنْ خَيْبَرَ وَكَانَ يَقْسِمُ لَهَا وَلِجُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَكَانَ سِنُّهَا وَقْتَ سَبَاهَا نَحْوَ سَبْعِ عَشْرَةَ سَنَةً\nوَتُوُفِّيَّتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَقِيلَ سَنَةُ خَمْسِينَ","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مَيْمُونَةُ</span>\nوَقِيلَ بَرَّةُ بنت الْحَارِث (١١ ب) بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهَزْمِ وَأُمُّهَا هِنْدُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ زُهَيْرٍ\nوَكَانَتْ تَحْتَ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ نَائِلٍ الثَّقَفِيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفَارَقَهَا ثُمَّ خَلُفَ عَلَيْهَا أَبُو رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَتُوُفِّيَّ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ\nوَهِيَ آخِرُ نِسَائِهِ تَزْوِيجًا وَمَوْتًا وَقِيلَ إِنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ عَائِشَةَ ﵂ وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ وَهِيَ خَالَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَنَكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ سَبْعٍ سَنَةُ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ\nوَتُوُفِّيَّتْ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَكَانَ عُمْرُهَا نَحْوَ ثَمَانِينَ سَنَةً أَوْ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدُفِنَتْ بُسَرِفَ فِي الْقُبَّةِ الْتَيِ بَنَى بِهَا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَخَبَر بِذَلِكَ وَقِيلَ مَاتَتْ بِمَكَّةَ وَنُقِلَتْ إِلَيْهَا","vol":"1","page":46},{"text":"وَهِيَ مِنَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n١٢ - أ) وَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تِسْعٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهُنَّ سَوْدَةُ وَعَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَجُوَيْرِيَّةُ وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَصَفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ اتَّفَقَ النَّقَلَةُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَبَنَى بِهَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مَاتَ عَنِ التِّسْعِ الْمَذْكُورَاتِ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَذَلِكَ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ جَمِيعُ الْمَذْكُورَاتِ سِوَى خَدِيجَةَ فَإِنَّهَا مَاتَتَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مَعَهَا غَيْرِهَا وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ أُمُّ شريك بنت جَابر وريجانة بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو وَقِيلَ إِنَّهَا لم تزل سَرِيَّة وهوالصحيح","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>ذِكْرُ مَا وَقَعَ إِلَيَّ مِمَّا وَرَدَ فِي مَنَاقِبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ أُمِّ هِنْدٍ تُكَنَّى بِوَلَدٍ كَانَ لَهَا</span>\n\nالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ\nأَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُود (١٢ ب) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ النَّيْسَابُورِيُّ ﵀ فِي جُمَادَى الْأُولَى سنة سبع وَسبعين وَخمْس مئة أَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ\nوَأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ الثِّقَةُ ثِقَةُ الدِّينِ صَدْرُ الْحُفَّاظِ مُحَدِّثُ الشَّامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ أَنَا الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَّاوِيُّ الصَّاعِدِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ أنَا أَبُو بَكْرِ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ نَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أبي الْأَشْعَث الْكِنْدِيّ منأهل الْكُوفَةِ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِيَاسَ بْنِ عَفِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَفِيفٍ أَنَّهُ قَالَ\nكُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا فَقَدِمْتُ مِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الطّلب امَرْأً تَاجِرًا فَأَتَيْتُهُ أَبْتَاعُ مِنْهُ (١٣ أ) وَأَبِيعُهُ قَالَ فَبَيْنَا","vol":"1","page":48},{"text":"نَحْنُ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءِ يُصَلِّي فَقَامَ تِجَاهَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ تُصَلِّي وَخَرَجَ غُلَامٌ فَقَامَ يُصَلِّي مَعَهُ فَقلت يَا عَبَّاس ماهذا الدِّينُ إِنَّ هَذَا الدِّينُ مَا نَدْرِي مَا هُوَ فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَزْعُمُ أَن الله (﵎) أَرْسَلَهُ وَأَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ وَهَذِهِ امْرَأْتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ آمَنَتْ بِهِ وَهَذَا الْغُلَامُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آمَنَ بِهِ\nقَالَ عَفِيفٌ وَلَيْتَنِي كُنْتُ آمَنْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ فَكُنْتُ أَكُونُ ثَانِيًا\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنُ إِيَاسَ بْنِ عَفِيفٍ عَنْ أَبِيهِ إِيَاسَ عَنْ جَدِّهِ عُفَيْفٍ الْكِنْدِيِّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ\nوَقَوْلُهُ ثَانِيًّا يَعْنِي ثَانِيَّ الرِّجَالِ\nتَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ\nإِذْ خَرَجَ رَجُلٍ مِنْ خِبَاءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا رَآهَا قَدْ مَالَتْ يَعْنِي الشَّمْسَ قَامَ يُصَلِّي ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامُ خَدِيجَةَ خَلْفَهُ\nوَقَدْ صَحَّ أَنَّهَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ ﷺ وَقِيلَ هِيَ أَوَّلُ مَنْ آمن من النِّسَاء","vol":"1","page":49},{"text":"(١٣ ب) وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الرِّجَالِ وَعَلِيٌّ مِنَ الصِّبْيَانِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مِنْ قَوْلِهِ مُرْسَلًا إِنَّهَا أول من آمن\nولاشك أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنْ رِوَايَةٍ نُقِلَتْ إِلَيْهِ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا عَمِّي الْمَذْكُورُ وَأُسْتَاذِي الْمُسَمَّى بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ\nوَكَانَتْ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَالَ\nثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتُرِضَتْ عَلَيْهِ فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَّةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَتْ لَهُ عين مَاء مزن فَتَوَضَّأ جِبْرِيل ومحمدا ﵍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَجَدَ أَرْبَعَ سَجْدَاتٍ ثُمَّ رَجِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَطَابَتْ نَفْسُهُ وَجَاءَهُ مَا يُحِبُّ مِنَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِّ خَدِيجَةَ حَتَّى أَتَى بِهَا الْعَيْنَ فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأَ جِبْرِيلُ ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجْدَاتٍ هُوَ وَخَدِيجَةُ ثُمَّ كَانَ هُوَ وَخَدِيجَة يصليان سرا (١٤ أ) هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ حِينَ افْتُرِضَتْ يَعْنِي الصَّلَاةَ\nوَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا حِينَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ ابْتَدَاءً قَبْلَ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ زِيدَتْ وَإِلَّا فَخَدُيجَةَ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُفَرْضَ الصَّلَاةَ بِخَمْسِ سِنِينَ يَعْنِي الصَّلَاةَ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الْحَدِيثُ الثَّانِي</span>\n\nقَرَأْتُ عَلَى عَمِّي الْإِمَامَ الْعَالِمَ الصَّائِنَ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الشَّافِعِيَّ ﵁ فِي سَنَةِ ثَلَاث وَسِتِّينَ (وَخمْس مئة) وَأَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ﵀ أَيْضًا قَالَا أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ فِي سنة سبع وَخمْس مئة قَالَ قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي قُلْتُ لَهُ أخْبركُم أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَامِلٍ الأطرابلسي إِجَازَةً أَنَا خَثْيَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْقُرَشِيُّ نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَة (١٤ ب) عَن أَبِيه عَن عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ\nخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ (بِنْتُ عِمْرَانَ) وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ﵉ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ عَنْ عَمِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄\nوَصَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمِنْذِرِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ\nاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَصَدَقَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَأَخْرَجَهُ رُزَيْنٌ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ","vol":"1","page":51},{"text":"وَقَوْلُهُ (خَيْرُ نِسَائِهَا) يَعْنِي (نِسَاءَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الْحَدِيثُ الثَّالِثُ</span>\n\nأَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّد عبد الْجَبَّار البهيق أَنا أَبُو بكر الْحَافِظ البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ (١٥ أ) وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَقَالا نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب نَا أَحْمد بن عبد الجبار نَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت\nمَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِهِ لَهَا وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَانَصَبَ فِيهِ وَلَا صَخَبَ\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُنْذِرِ هِشَامِ بن عُرْوَة وَيُقَال أبوعبيد الله هِشَام بن أبي عبد الله عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَأَثْبَاتِ الْمُحدثين رأى عبد الله بْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ","vol":"1","page":52},{"text":"أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ الشَّاةَ وَيُهْدِي مِنْهَا لِصَدَائِقَ خَدِيجَةَ\nوَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ إِخْبَارُهَا بِالْمَغْفِرَةِ لَهَا وَأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ من الْجنَّة (٥١ ب) إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِشِهَادَةِ نَبِيٍّ كَمَا أَخْبَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صِدِيقٌ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا شُهَدَاءٌ وَكَذَلِكَ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَلِغَيْرِهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ لِأَحَدٍ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ سَوَاءَ كَانَ مُطَيعًا أَوْ عَاصِيًا وَأَمَّا إِذَا وَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَمَلٍ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةَ فَعَمِلَ عَامِلٌ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَا نَقْطَعُ لَهُ بِالْمَوْعُودِ لَأَنَّا لَا نَعْرِفُ قَبُولَ عَمَلِهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحِرْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>الْحَدِيثُ الرَّابِعُ</span>\n\nوَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ نَا عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةَ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ طَعَامٌ أَو وشراب فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْت (١٦ أ) فِي الْجنَّة من قصب لاصخب فِيهِ وَلَا نَصَبَ","vol":"1","page":53},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ قِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ ابْنُ غَنَمٍ وَقِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ الدَّوْسِيُّ كَانَ مِنْ أَحْفَظِ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحِفْظِ وَقَالَ (اللَّهُمَّ حَبِّبْهُ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ) رَوَى عَنْهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ كَأَبِي سَلَمَةَ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ كَمَا سُقْنَاهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ\nوَأَمَا قَوْلُهُ مِنْ قَصَبٍ الْقَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اللُّؤْلُؤُ الْمُجَوَّفُ وَاسِعٌ كَالْقَصْرِ الْمَنِيفِ وَكُلُّ عَظْمٍ أَجْوَفُ فِيهِ مُخٌّ فَهُوَ قَصَبَةٌ هَكَذَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَقَالَ شَرِيكُ بن عبد الله فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث (١٦ ب) إِنَّهُ مِنْ ذَهَبٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنه بِنَاء مجوغ مِنَ الذَّهَبِ كَالْقَصْرِ\nوَقَوْلُهُ لَا صَخَبَ وَقَدْ رُوِيَ بِالسِّينِ أَيْضًا وَلَا نَصَبَ الصَّخَبُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ اخْتَلَاطُ الْأَصْوَاتِ وَارْتِفَاعُهَا وَقِيلَ لَيْسَ فِيهِ مَا يُؤْذِي سَاكِنَهُ وَالنَّصَبُ التَّعَبُ أَيْ لَا يَلْحَقُهَا تَعَبٌ فِيهِ\nوَهَذَا لَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ إِخْبَار جِبْرِيلَ وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا كَحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ فِي بِدْءِ الْوَحْيِ","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الحَدِيث الْخَامِس</span>\n\nأخبرنما عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أبوالقاسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي قُلْتُ لَهُ أخْبركُم أَبُو عبد الله الْحُسَيْنُ إِجَازَةً أَنَا خَثْيَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ نَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصُّورِيُّ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَايَرِيُّ نَا يَعْقُوبُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ سِوَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n١٧ - أ) أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ ﵎ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَا يَتِمُّ نِكَاحٌ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ وَأَنا خير وَلِيُّ خَدِيجَةَ)\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمٍ الْخَزْرَجِيِّ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْدَتْهُ أُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ لَهُ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَخَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ ﷺ وَدَعَا لَهُ بِكَثْرَةِ الْوَلَدِ وَالْمَالِ قِيلَ إِنَّهُ رُزِقَ مِنْ صُلْبِهِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِهِ مَا نَيف عَن المئة وَعشْرين وَقيل دفن مئة وَعِشْرِينَ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ دُونَ مَنْ عَاشَ لَهُ وَكَانَ شَجَرُهُ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ وَعمر قريب مئة وَسِتِّينَ سَنَةً وَفِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافٌ وَكَانَ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِالْبَصْرَةِ وَلم يبْقى بَعْدَهِ مَنْ يُعَدُّ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَقِيلَ إِحْدَى وَقِيلَ ثَلَاثٌ وَقَبْرُهُ بِالْبَصْرَةِ مَعْرُوفٌ\nوَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه (١٧ ب) وَالصَّحِيحُ أَنَّ خَدِيجَةَ زَوَّجَهَا وَلِيُهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَالَّتِي زُوِّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ على ماسيأتي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الْحَدِيثُ السَّادِسُ</span>\n\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ أَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ الْفَرْضِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بن عبد الواحد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّلَمِيُّ أَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ أَنَا أَبُو الدَّحْدَاحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ نَا عَبْدُ الْوَهَّاب بن عبد الرحيم الْأَشْجَعِيُّ مِنْ قَرْيَةِ جَوْبَرَ نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَّازِيُّ عَنْ وَائِل بن دَاوُد عَن عبد الله الْبَهِيِّ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂\n(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ لَمْ يَكَدْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْهَا وَاسْتِغْفَارٍ فَذَكَرَهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَاحْتَمَلَتْنِي الْغَيْرَةُ فَقُلْتُ لقد عوضك الله كَبِيرَةِ السِّنِّ قَالَتْ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ غَضَبًا أُسْقِطْتُ فِي جِلْدِي وَقُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ أَذْهَبْتَ (١٨) غَضَبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِّي لَمْ أَعُدْ أَذْكُرْهَا بِسُوءٍ مَا بَقِيتُ فَلَمَا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا لَقِيتُ قَالَ (كَيْفَ قُلْتِ وَاللَّهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَّ النَّاسُ وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي النَّاسُ وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَرُزِقَتْ مِنِّي الْوَلَدَ إِذْ حُرِمْتُمُوهُ) قَالَتْ فَغَدَا عَلَيَّ بِهَا وَرَاحَ شَهْرًا\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عبد الله الْبَهِيِّ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ﵂ لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ اللَّيْثِيِّ الْكُوفِيِّ ﵁ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الحَدِيث السَّابِع</span>\n\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ أَنا أَبُو عبد الله الفراوي أَنا أَبُو الْحُسَيْن عبد الغفار بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجَلُودِيُّ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ نَا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\n(مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا على خَدِيجَة (١٨ ب) وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ قَالَتْ فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ خَدِيجَةُ فَقَالَ إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا)\nهَكَذَا رَوَاهُ مِسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَحَفْصٌ أَبُو عُمَرَ بْنُ غَيَّاثِ بْنِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ كُوفِيٌّ قَاضِيهَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَهُ فِي الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nهَذَا مَا وَقَعَ إِلَيَّ فِي فَضْلِهَا مُسْنَدًا وَقَدْ رَوَى ابْنُ رُزَيْنٍ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ\n(كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسْيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)\nوَلَا خَفَاءَ بِمُسَاعَدَتِهَا النَّبِيَّ ﷺ وَتَثْبِيتِهَا لَهُ عِنْدَمَا بَدَأَ الْوَحْيُ إِلَيْهِ وَشَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَضِيَ عَنْهَا","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي مَنَاقِبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ الصِّدِيقَةِ ﵂</span>\n\nهِيَ عَائِشَةُ أُمُّ عبد الله بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ كَنَّاهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>الْحَدِيثُ الثَّامِنُ</span>\n\nأَخْبَرَنَا عمي الإِمَام الْحَافِظ أناأبو عبد الله الْفَرَاوِيُّ وَأَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُودٌ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بن عبد الجبار قَالَا أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بن الْحُسَيْن البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ نَا يُونُسُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\n(أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى أَنَّ رَجُلًا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ فَأَرَاكِ فَأَقُولُ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ)\nاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ فَرَوَاهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ (١٩ ب) فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُعَلَّى عَنْ وَهِيبٍ بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ أَيْضًا","vol":"1","page":58},{"text":"وَقَوْلُهُ سَرَقَةُ حَرِيرٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ الشُّقَّةُ وَيُمْضِهِ يُتْمِمْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنَامُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْيِ\nوَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا وَأَتَمَّ مَتْنًا مِنْ هَذَا وَذَلِكَ فِيمَا\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ قَرَأت عَليّ بن أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنُ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَا بْنِ حَيَوَيْهِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفِ بْنِ بِشْرٍ الْخَشَّابُ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ أَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ أَنا مُحَمَّد بن عَمْرو ونا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ قَالَ\n(لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ حَزِنَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَأَتَاهُ بِعَائِشَةَ فِي مَهْدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ تُذْهِبُ بِبَعْضِ حُزْنِكَ وَإِنَّ فِي هَذِه (٢٠ أ) خَلَفًا مِنْ خَدِيجَةَ ثُمَّ رَدَّهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْتَلِفُ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ وَيَقُولُ يَا أُمَّ رُومَانَ اسْتَوْصِي بِعَائِشَةَ خَيْرًا وَاحْفَظِينِي فِيهَا فَكَانَ لِعَائِشَةَ بِذَلِكَ مَنْزِلَةٌ عِنْد أَهلهَا لَا يَشْعُرُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهَا فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَأْتِيهم وَكَانَ لايخطئه يَوْمٌ وَاحِدٌ أَنْ يَأْتِيَّ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَى أَنْ هَاجَرَ فَيَجِدُ عَائِشَةَ مُتَسَتِّرَةً بِبَابِ دَارِ أَبِي بَكْرٍ تَبْكِي بُكَاءً حَزِينًا فَسَأَلَهَا فَشَكَتْ إِلَيْهِ أُمَّهَا وَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُولَعُ بِهَا فَدَمِعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ عَلَى أُمِّ رُومَانَ فَقَالَ يَا أُمَّ رُومَانَ أَلَمْ أُوصِيكِ بِعَائِشَةَ أَنْ تَحْفَظِينِي فِيهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَلَّغَتِ الصِّدِيقَ عَنَّا فَأَغْضَبَتْهُ عَلَيْنَا فَقَالَ","vol":"1","page":59},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ وَإِنْ فَعَلَتْ قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ لاجرم لَا سُؤْتُهَا أَبَدًا وَكَانَتْ عَائِشَةُ ولدت السّنة الرَّابِعَة (٢٠ ب) مِنَ النُّبُوَّةِ فِي أَوَّلِهَا»\nهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ فِي طَبَقَاتِهِ وَلَا يَقُولُ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ إِخْبَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقْتَ تَزْوِيجِ عَائِشَةَ فَكَيْفَ قَبْلَهُ وَلَأَنَّ فِيهِ إِخْبَارًا عَنْ جِبْرِيلَ وَذَلِكَ لَا اطِّلَاعَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ سِوَى النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ لَأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ مَهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>الْحَدِيثُ التَّاسِعُ</span>\n\nحَدِيثُ الْإِفْكِ\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ أَنَا الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن عبد الغافر بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجَلُودِيُّ (٢١ أ) أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ نَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا حبَان بن مُوسَى أَنا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا يُونُسُ بْنُ يزِيد الْأَيْلِي\nح وحدثناإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ نَا وَقَالَ الآخَرَانِ أَنا عبد الرزاق أَنَا مَعْمَرٌ وَالسِّيَاقُ لِحَدِيثِ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ قَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهَا وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ فِيهَا","vol":"1","page":60},{"text":"أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَأَّهَا اللَّهُ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةٌ مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأُثْبِتَ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيث الَّذِي حَدثنِي (٢١ ب) وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا\n(أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتَهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوِهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةَ بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرحيل فلمست صَدْرِي (٢٢ أ) فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جِزْعِ ظِفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجِعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فحبسني ابتغاؤه وَأَقْبل الرَّهْط كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَركَبُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ قَالَتْ وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ وَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ","vol":"1","page":61},{"text":"وَرَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَّةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مِجِيبَ فَتَيَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السَّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْش (٢٢ ب) فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرِفَنِي حِينَ رَآنِي وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ (عَليَّ) فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرِفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهي بجلبابي وَالله مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته فوطيء عَلَى يَدِّهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عبد الله بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَهْرًا وَالنَّاسُ يَفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وجعي (٢٣ أ) أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ","vol":"1","page":62},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ فَذَاكَ يُرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رَهْمِ بْنِ الْمُطَلِّبِ بن مَنَافٍ وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ (بْنِ الْمُطَلِّبِ) فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رَهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِين فَرغْنَا من شَأْننَا (٢٣ ب) فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحُ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا قَالَتْ أَيْ هَنْتَاهُ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ قُلْتُ وَمَاذَا قَالَ قَالَتْ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجِعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تِيكُمْ قُلْتُ أَتَأْذَنَ لِي أَنْ آتِي أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي يَا أُمَّاهُ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا قَالَتْ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ","vol":"1","page":63},{"text":"(٢٤ أ) بِهَذَا فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يرقأ لي دمع ولاأكتحل بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْذَيِ يَعْلَمُهُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاء سواهَا كثر وَإِنْ تَسْأَلَ الْجَارِيَّةَ تَصْدُقْكَ قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِضُهُ عَلَيْهَا أَكثر من أَنَّهَا (٢٤ ب) جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ قَالَتْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فاستعذر من عبد الله بن أبي سَلُولَ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا","vol":"1","page":64},{"text":"مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمَرْكَ قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيْدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (كَذِبْتَ) لِعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لسعد (٢٥ أ) بْنِ عُبَادَةَ كَذِبْتَ لِعَمْرُ اللَّهِ لنقتله فَإِنَّكَ مُنَافَقُ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى همو أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ قَالَتْ فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ (ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ) وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقُ كَبِدِي فَبَيْنَاهُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ وَلَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِن كنت بريئة","vol":"1","page":65},{"text":"(٢٥ ب) فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفَرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَت فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلُصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أَحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ (عَنِّي) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَت مالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرِفْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يعلم أَنِّي بريئة لتصدقوني (٢٦ أ) وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ على مَا تصفون﴾ قَالَت ثمَّ تحولت فاضجعت عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَةٍ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِوَحْيٍ يُتْلَى وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئْنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مارام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى","vol":"1","page":66},{"text":"نَبِيِّهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ من البرحاء عِنْد الْوَحْي جتى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهويضحك فَكَانَ أول (٢٦ ب) كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَأَكِ فَقَالَتْ أُمِّي قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم﴾ عَشْرَ آيَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي قَالَتْ فَقَالَ أبوبكر وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يغْفر الله لكم﴾","vol":"1","page":67},{"text":"قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كتاب الله فَقَالَ أبوبكر إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أَنْزَعْهَا مِنْهُ أَبَدًا\nقَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ (٢٧ أ) زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَمْرِي قَالَ مَا عَلِمْتِ أَوْمَا رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفَقَتْ أُخْتَهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهَطِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ وَافِرَ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعبيد الله بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ وَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَمِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ كُلُّهُمْ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ الصِّدِيقَةِ ﵂ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيز بن عبد الله عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ","vol":"1","page":68},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ (٢٧ ب) وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمِصْطَلِقِ وَتُعْرَفُ بِغَزْوَةِ الْمَرَيْسِيعِ وَهِيَ قَبْلَ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ</span>\n\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ عَلَيْهِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا ابْنُ مَعْرُوفِ أَحْمَدُ أناأبو عَلِيِّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَا أَبُو بكر بن عبد الله بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجُشُونِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ مَوْلَى الْغَفَارِيِّينَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَت\n(قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَزْوَاجُكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَنْتِ مِنْهُنَّ)\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الله الْمَاجُشُونِ رَوَى عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي الصَّحِيح (٢٨ أ) فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ\n(إِنَّهَا زَوْجَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)\nوَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنْ يَتَقَلَّدَ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ الْيَقِينِ بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ وَذَلِكَ فِيمَا\nأَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدّين أَنا أَبُو مُحَمَّد البهيقي أَنا أَبُو بكر","vol":"1","page":69},{"text":"البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا أَحْمد بن جعفرالقطيعي نَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ\n(لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَارٌ فَقَالَ\nإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا)\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَقْظَانِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُتِلَ فِي صِفِينَ وَكَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁\nرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّد بن بشار (٢٨ ب) عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ هَكَذَا وَرَوَاهُ الإِمَام أَبُو عبد الله أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ إِمَامُ الْحَدِيثِ وَنَاقِدُهُ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرَبْعَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشْرٌ</span>\n\nوَبِالْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو بكر البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظُ أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ الْجُنَيْدِ نَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ نَا أَبُو نُعَيْمِ الْفَضْلُ بن دُكَيْن نَا عبد الجبار بْنُ الْوَرْدِ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَت\n(ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَضَحَكَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لَهَا انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا)\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ هِنْدٍ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَبَا الطُّفِيلِ بِمَسِيرِ إِحْدَى زَوْجَات ٢٩ أ) النَّبِيَّ ﷺ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَتِيبَةٍ وَحُذَيْفَةُ مَاتَ قَبْلَ مَسِيرِهَا وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنْ سَمَاعٍ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ ﷺ فِيمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشْرٍ</span>\n\nوَبِالْإِسْنَادِ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نَا","vol":"1","page":71},{"text":"مُحَمَّد بن إِسْحَاق لصفاني نَا أَبُو نعيم نَا عبد الجبار بْنِ الْعَبَّاسِ الشَّيْبَانِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْهُجْنَعِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ\n(قِيلَ لَهُ مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ قَاتَلْتَ عَلَى بَصِيرَتِكَ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ سلم يَقُولُ\n(يَخْرُجُ قَوْمٌ هَلْكَى قَائِدُهُمُ امْرَأَةٌ قَائِدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ)\nأَبُو بكر هَذَا نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ ثَقَفِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ النَّارَ وَلَيْسَتْ بِكَافِرَةٍ بِمَقَاتَلَةِ عَلِيٍّ ﵁ (٢٩ ب) كَمَا زَعَمَتِ الرَّافِضَةُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَشْرٍ</span>\n\nوَبِالْإِسْنَادِ نَا ابْنُ سَعْدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ نَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرٍ الشِّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ لِي عَائِشَةُ\nلَقَدْ رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَاقِفًا فِي حُجْرَتِي هَذِهِ عَلَى فَرَسٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":72},{"text":"يُنَاجِيهِ فَلَمَّا دَخَلَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُكَ تُنَاجِيهِ قَالَ وَهَلْ رَأَيْتِهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَبِمَ شَبَّهْتِهِ قُلْتُ بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتِ خَيْرًا كَثِيرًا ذَاكَ جِبْرِيلُ قَالَتْ فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ جَزَاهُ اللَّهُ مِنْ دَخِيلٍ خَيْرًا\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَائِشَةَ مَسْرُوقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَجْدَعِ الْهَمَّدَانِيِّ الْكُوفِي سمع (٣٠ أ) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيًّا ﵄ رَوَى عَنْهُ أَبُو وَائِلٍ وَالشِّعْبِيِّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ فِيهِ يَا عَائِشُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشْرٍ</span>\n\nوَبِالْإِسْنَادِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ نَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\nأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا فَأَذِنَ لَهَا فَدخلت فَقَالَت يارسول اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي","vol":"1","page":73},{"text":"قُحَافَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ بُنَيَّةُ أَلَيْسَ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَحِبِّي هَذِهِ لِعَائِشَةَ\nوَفِي الْحَدِيثِ طُولٌ أَنَا اخْتَصَرْتُهُ\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ وَيُقَال كنيته أَبُو عبد الرحمن سُمِعَ عَائِشَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنْهُ الشِّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْه (٣٠ ب) أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا أَحَبَّ زَوْجَةً لَهُ دُونَ غَيْرِهَا وَزَادَ فِي كَرَامَتِهَا لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَحْقِقْنَ التَّسْوِيَّةَ إِلَّا فِي الْقَسْمِ لَا غَيْرَ\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>الْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَشْرٍ</span>\n\nوَبِالْإِسْنَادِ نَا ابْنُ سَعْدٍ نَا عبد الله بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ\nكَلَّمَنِي صَوَاحِبِي أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي الْجَانِبِ الشَّامِيِّ وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ فِي الشِّقِّ الآخَرِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَلَّمَنِي صَوَاحِبِي فَقُلْنَ كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ النَّاسَ يَهْدُونَ إِلَيْهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَنَحْنُ نُحِبُّ مَا تُحِبُّ فَيَصْرِفُونَ إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُمْ حَيْثُ كَانَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ","vol":"1","page":74},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَوَاحِبِي قَدْ أَمَرْنَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ تَأْمُرُ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْكَ حَيْثُ كُنْتَ وَقُلْنَ إِنَّا نحب مَا تحب عَائِشَة (٣١ أ) قَالَتْ فَلَمْ يُجِبْنِي فَسَأَلْنَنِي فُقُلْتُ لَمْ يَرُدْ عَلَيَّ شَيْئًا فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ (لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِي لِحَاف وَاحِد مِنْكُنَّ غَيْرِ عَائِشَةَ)\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ مُخْتَصرا عَن عبد الله بن عبد الوهاب عَنْ حَمَّادٍ عَنْ هِشَامِ أَبِي الْمِنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَفِيهِ قَالَ عُرْوَةُ\nكَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلمَة فَذكره\nوأماكون أُمُّ سَلَمَةَ هِيَ الْمُتَكَلِّمَةُ عَنْهُنَّ فَلَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لَهَا بِذِهَابِ غِيرَتَهَا وَذَهَبْتَ الْغِيرَةُ عَنْهَا ﵅ أَجْمَعِينَ\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الْحَدِيثُ السَّادِسُ عَشْرٍ</span>\n\nوَبِالْإِسْنَادِ نَا ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ\n(لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَّ فِيهِ قَالَ أَيْنَ أَنَا","vol":"1","page":75},{"text":"غَدًا قَالُوا عِنْدَ فُلَانَةَ قَالَ أَيْنَ أَنَا بَعْدَ غَدٍ قَالُوا عِنْدَ فُلَانَةَ قَالَ فَعَرِفَ أَزْوَاجُهُ أَنه يُرِيد (٣١ ب) عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْنَ يارسول اللَّهِ قَدْ وَهَبْنَا أَيَّامَنَا لِأُخْتِنَا عَائِشَةَ)\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رُوِيَ مَعْنَاهُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الْحَدِيثُ السَّابِعُ عَشْرٍ</span>\n\nأَخْبَرَنِي عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاوِيُّ أَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد الْخَبَّازِي وَأَبُو سُهَيْل الْحَفْصِيُّ قَالَا أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْكشميهني أَنا أَبُو عبد الله الْفربرِي حَدثنَا الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرِو ذَكْوَان مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ\n(إِنَّ مِنْ نِعْمِ اللَّهِ (عَليّ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَّ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقَهُ وَرِيقِي عِنْدَ مَوته دخل عَليّ عبد الرحمن وَبِيَدِّهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فرأيته (٣٢ أ) يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرِفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَجَعُهُ وَقُلْتُ أُلَيِنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَلَيَّنْتُهُ فَأَمَّرَهُ وَبَيْنَ يَدَّيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عَلَيْهِ يَشُكُّ","vol":"1","page":76},{"text":"عُمَرُ فِيهَا فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَّيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٌ ثُمَّ نَصَبَ يَدَّهُ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ ﷺ)\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بكر عبد الله بْنِ أَبِي مَلِيكَةَ الْقُرَشِيِّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَة وَذكر رُزَيْنُ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ\nوَالسَّحْرُ الرِّئَةُ تَعْنِي مَوْضِعَ الرِّئَةِ يُقَالُ انْتَفَخَ سَحْرَهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ السَّحْرُ مَا لَصَقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِي مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ\nوَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فَقَالَ\nبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي\nقَالَ أَبُو عَمْرٍو الْحَاقِنَةُ النَّقْرَةُ بَيْنَ التُّرْقُوَةِ وَحَبْلِ الْعَاتِقِ وَالذَّاقِنَةُ (٣٢ ب) طَرَفُ الْحُلْقُومِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْحَاقِنَةُ المطمئن بَين الرقوة وَالْحَلْقِ وَالذَّاقِنَةُ نَقْرَةُ الذَّقْنِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الْحَدِيثُ الثَّامِنُ عَشْرٍ</span>\n\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ قَرَأْتَ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مَحْمُودٍ الْجَوْهَرِيِّ إِجَازَةً (ح)\nوَأَنْبَأَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الصَّائِنُ ﵀ أَنَا أَبُو طَالب عبد القادر بْنُ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ أَنَا الْجَوْهَرِيُّ أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ","vol":"1","page":77},{"text":"الْفَهْمِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ نَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\nفُضِلْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَشْرٍ قِيلَ مَاهُنَّ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ لَمْ يَنْكَحْ بِكْرًا قَطُّ غَيْرِي وَلَمْ يَنْكَحِ امْرَأَةً أَبَوَاهَا مُهَاجِرَانِ غَيْرِي وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتِي مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي مِنَ السَّمَاءِ فِي حَرِيرَةٍ وَقَالَ تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ وَكُنْتُ اغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي (٣٣ أ) وَكَانَ يُصَلِّي وَأَنَا مُعَتْرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ مَعِي وَلَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعَ أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي وَقَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ وَهُوَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي وَمَاتَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهَا وَدُفِنَ فِي بَيْتِي\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَيُقَال أبوعبد الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكرالصديق ﵁\nوَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ خصا بِهَذِهِ الْأَشْيَاء ذَلِك وَورد فِي الصِّحَاح نعم روى بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ اغْتَسَلَ وَأُمُّ سَلمَة من إِنَاء وَاحِد وَكِلَاهُمَا يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا مِتَكَرِّرًا جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشْرٍ</span>\n\nأَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي ﵀ (٣٣ ب) أَنا عبد الجبار الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو سَعِيدِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنُ مَحْفُوظٍ الْفَقِيهُ الْجَزْرُوذِيُّ وَأَبُو عبد الرحمن مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّلَمِيُّ نَا أَبُو مُحَمَّدِ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ\n(ح) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ السراج قَالَا نَا يحيى ين يَحْيَى أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ\nقَالَتْ عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاكَ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيُّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاثُكْلَيَاهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنَّكَ تُحِبُّ مَوْتِي وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلَلْتُ آخِرَ يَوْمِكَ مُعْرِسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأْعَهَد أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنِيُّونَ فَقُلْتُ يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ\n٣٤ - أ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَثَابِتُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُهَيْلٍ\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَقَالَ\nيَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ","vol":"1","page":79},{"text":"وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا قَوْلَهُ ﷺ\n(ادْعِي لِي أَبَاكِ أَوْ أَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ)\nوَلَا يَسُوَّغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَيَقُولُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا لَنَقَلَهُ غَيْرُ عَائِشَةَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَنَقُولُ السَّبَبُ فِي أَنَّ غَيْرَ عَائِشَةَ لَمْ يَنْقِلْ هَذَا وَلَا مِثْلَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَانْقِطَاعِهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ كَمَا قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ وَفَاتَهِ ﷺ غَيْرُهَا وَالْمَلَائِكَةُ وَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ صِدْقَهَا وَمُعْجِزَةَ نَبِيِّهِ بِكَوْنِهِ أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَهْدِ لِلْخُلَفَاءِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الطعْن فِي أَئِمَّة وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>الحَدِيث الْعشْرُونَ</span>\n\n(٣٤ ب) وَبِالْإِسْنَادِ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد المقريء أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ نَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَت\n(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرَّ بِحُجْرَتِي أَلْقَى إِلَيَّ الْكَلِمَةَ يَقَرُّ بِهَا عَيْنِي فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَعَصَّبْتُ رَأْسِي وَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِي فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ مَالك يَا عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَشْتَكِي رَأْسِي فَقَالَ بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ أَنَا الَّذِي أَشْتَكِي رَأْسِي وَذَلِكَ حِينَ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ فَلَبِثْتُ أَيَّامًا وَجِيءَ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ فَأُدْخِلَ","vol":"1","page":80},{"text":"عَلَيَّ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَرْسِلِي إِلَى النِّسْوَةِ فَلَمَّا جِئْنَ قَالَ إِنِّي لَا استطيع (٣٥ أ) أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ فَأْذَنَّ لِي فَأَكُونُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ قُلْنَ نعم فرأيته يحمر وَجه وَيَعْرَقُ وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ فَقَالَ أَقْعِدِينِي فَأَسْنَدْتُهُ إِلَيَّ وَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقبلت رأسهُ فَرَفَعْتُ يَدِي عَنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ رَأْسِي فَوَقَعَتْ مِنْ فِيهِ نُقْطَةٌ بَارِدَةٌ عَلَى تُرْقُوَتِي أَوْ صَدْرِي ثُمَّ مَالَ فَسَقَطَ عَلَى الْفِرَاشِ فَسَجَّيْتُهُ بِثَوْبٍ وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ فَعَرَفْتُ الْمَوْتَ بِغَيْرِهِ فَجَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَذِنْتُ لَهُمَا وَمَدَدْتُ الْحِجَابَ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَائِشَةُ مَا لِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ وَاغَمَّاهُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْغَمُّ ثُمَّ غَطَّاهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الْمُغِيرَةُ فَلَمَّا بَلَغَ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ الْمُغِيرَةُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ كَذَبْتَ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَأْمُرَ بِقِتَالِ الْمُنَافِقِينَ بَلْ أَنْتَ تَحُوشُكَ فتْنَة (٣٥ ب) فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَةُ قُلْتُ غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَوَضَعَ فَمَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صَدْغَيْهِ وَقَالَ وَانَبِيَّاهُ وَاصَفِيَّاهُ وَاخَلِيلَاهُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ ثُمَّ غَطَّاهُ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ مَعَ أَحَدٍ","vol":"1","page":81},{"text":"مِنْكُمْ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لَا قَالَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ثُمَّ قَالَ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ فَقَالَ عُمَرُ أَفِي كِتَابِ اللَّهِ (هَذَا) يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ عُمَرُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَارِ وَثَانِي اثْنَيْنِ فَبَايِعُوهُ فَحِينَئِذٍ بَايَعُوهُ)\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ قصَّة الْبيعَة بِمَعْنى هَذَا (٣٦ أ) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ (بْنِ عُرْوَةَ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهَا أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكِيرٍ\nقَالَ عُمَرُ كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ تِلْكَ الْآيَاتِ وَلَا أَحَدَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَبْلَ ذَلِكَ\nوَأَبُو عِمْرَانَ اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْجَوْنِيُّ تَابِعِيٌّ سَمِعَ أَنَسًا وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَرَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ</span>\n\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو الْأَعَزِّ قَرَاتَكِينُ بْنُ الْأَسْعَدِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بن أَحْمد بن لولو أَنا عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبَانٍ السَّرَّاجُ أَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخفاف نَا خَالِد بن عبد الله نَا خَالِدُ الْحَذَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يَقُولُ","vol":"1","page":82},{"text":"(كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَالِسًا يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ جَيْشِ السَّلَاسِلِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣٦ ب) أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ فَعَدَّ لِي رِجَالًا)\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ من حَدِيث أبي عبد الله عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هِشَامٍ السَّهْمِيِّ الْقُرَشِيِّ صَاحِبِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ كَثِيرَ الْحَزْمِ وَالتَّدْبِيرِ\nرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ (مُعَلَّى) بْنِ أَسَدٍ عَن عبد العزيز عَنْ خَالِدٍ هَكَذَا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يحيى عَن خَالِد أَيْضا طَرِيق وَوَقَعَ إِلَيَّ مِنْ طَرِيقِ الْبَاغَنْدِيِّ وَزَادَ فِيهِ\n(أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَتَّى أُحِبَّهُ)\nوَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ أَحَبَّ إِنْسَانًا أَحَبَّ مَا يُحِبُّهُ\nوَقَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَعْنِي مِنَ الرِّجَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِعْرَاضٍ عَن عَائِشَة (٣٧ أ) وَلَا لِقَدْحٍ فِيهَا وَإِنَّمَا الصَّحَابَةُ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّهَا أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ وَلِهَذَا كَانُوا يُسَمُّونَهَا حَبِيبَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا يتحرون بهدايهم يَوْمَ عَائِشَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنَّمَا سَأَلَ لِيَعْرِفَ حَالَ جَمَاعَةٍ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَشُكُّونَ فِي تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ</span>\n\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفُضَيْلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهُرَاةَ أَنَا أَبُو مُضُرِ مَحْلَمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُضُرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ سبع وَخمسين وَأَرْبع مئة بِهَرَاةَ أَنَا أَبُو سَعِيدِ الْخَليلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيل بن مُوسَى بن عبد الله الْقَاضِي السَّجَزِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِهُرَاةَ وَأَنَا أَسْمَعُ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ نَا أَبُو رَجَاءِ قُتَيْبَةُ بن سعيد (٣٧ ب) نَا عبد العزيز عَن عبد الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\n(فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ)\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِزِيَادَةٍ عَنْ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة عَنْ أَبِيهِ عَنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَاهُ رُزَيْنٌ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ وَزَادَ فِيهِ جَمْلَةَ\n(كَمُلَ) مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعٌ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَآسْيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ)\nوَفِي هَذَا فَضِيلَةٌ سُنِّيَّةٌ لِعَائِشَةَ لَأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِأَفْضَلِ طَعَامِ الْعَرَبِ وَأَكْثَرِ تَغْدِيَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا قِيلَ (مِنَ الْكَامِلِ)","vol":"1","page":84},{"text":". عَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ</span>\n\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن (٣٨ أ) بن عَليّ الفرضي المقريء الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَرْزَفِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسَة مئة أَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَأْمُونِ أناأبو الْقَاسِم عبيد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ حبابة ناأبوالقاسم عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو نَا بَقِيَّةُ عَنْ يَزِيدَ بن أَيهمْ عَن يزِيد ين شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\n(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَضِبَ عَلَى عَائِشَةَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مِنْكَبِهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهَا ذَنْبَهَا وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِهَا وَأَعْذِهَا مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ)\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ\nوَقَوْلُهُ إِذَا غَضِبَ عَلَى عَائِشَةَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي وَقَدْ رَوَاهُ بِمَعْنَى مَا سَمِعَهُ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n-<span data-type=\"title\" id=toc-40> الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأَمِينُ أبوالمعالي عبد الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَابِرٍ أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ خَطِيبُ دمشق أناأبو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ عُثْمَانَ ﵁ (٣٨ ب) فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مئة قَالَ قريء على القَاضِي يُوسُف الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَيَانَجِيِّ","vol":"1","page":85},{"text":"وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ قِيلَ لَهُ أَخْبَرَكُمْ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ نَا أَبُو مُوسَى نَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ نَا مُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ قَالَ (لِي) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n(رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ وَحَمَلَنِي إِلَى دَار الْهِجْرَة وَأعْتق بِلَال مِنْ مَالِهِ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا تَركه الْحق (و) مَاله مِنْ صَدِيقٍ رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ)\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْفَارِسِ الْمُقَدَّمِ وَالْإِمَامِ الْمُكَرَّمِ لَهُ الْمَنَاقِبُ الشَّرِيفَةُ وَالْمَكَارِمُ الْمُنِيفَةُ فَضَائِلُهُ لَا تُحَدُّ وَمَعَالِيهِ لَا تُعَدُّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ قِيلَ كَانَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقِيلَ سِتُّ سِنِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَبَارَزَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَعْطَاهُ النَّبِيَّ ﷺ الرَّايَة يَوْم قَالَ\n٣٩ - (سأعطي أ) الرَّايَة غدارجلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)","vol":"1","page":86},{"text":"مَاتَ قَتِيلًا شَهِيدًا فِي شَهْرِ رَمَضَان سنة وَأَرْبَعين مِنَ الْهِجْرَةِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَفِيهِ أَيْضًا فَضْلُ عَائِشَةَ لَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n-<span data-type=\"title\" id=toc-41> الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيُّ وَأَبُو الْفَتْحِ الْمُخْتَارُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَوْسَنْجِيَّانِ وَأَبُو الْمَحَاسِنِ أَسْعَدُ بْنُ عَلِيِّ بن الْمُوفق والأمير أَبُو عمر وَمُحَمّد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ قَالُوا أَنا أَبُو الْحسن عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبَوْسَنْجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِيُّ نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَّانِيِّ عَنْ أَنَسٍ\nأَنَّ رَجُلًا فَارِسِيًّا كَانَ جَارَ النَّبِيِّ ﷺ (٣٩ ب) وَكَانَتْ مَرَقَتُهُ أَطْيَبَ شَيْءٍ رِيحًا فَصَنَعَ طَعَامًا ثُمَّ جَاءَ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ فَدَعَاهُ وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ قَالَ وَهَذِهِ معي وَأَشَارَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَا ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ الثَّانِيَّةَ فَقَالَ وَهَذِهِ مَعِي قَالَ لَا ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ فَذَهَبَتْ عَائِشَةُ\nكَذَا فيِ الْأَصْلِ وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ ذَكِرُ الثَّالِثَةِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى عَائِشَةَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الْأَنْصَارِيِّ","vol":"1","page":87},{"text":"وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ لَأَنَّهُ قَالَ أومأإليه مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِبْ مِنْهُ وَإِنْ دَنَا مِنْهُ فَقَدْ تَكُونُ عَائِشَةُ ﵂ مُسْتَتِرَةَ وَهِيَ إِلَى جَنْبِهِ وَقَدْ عَرِفَهَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا وَإِذَا هَكَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ الْفَارِسِيِّ لَا فِي الْمَرَّتَيْنِ رَغْبَةً مِنْهُ فِي أَنْ يُوَاكِلَ النَّبِيَّ ﷺ لَأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ\nمَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ غُفِرَ لَهُ\nفَأَرَادَ أَن لَا (٤٠ أ) يَحْرِمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ وَخَشِيَ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَعَهُ لَا يَقْدِرُ على مواكلته لابخلا عَلَى عَائِشَةَ بِهِ وَكَيْفَ يُظَنُّ ذَلِكَ وَهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ كَمَا تَقَدَّمَ طَلَبًا لِرِضَاهُ ﷺ فَلَمَّا عَلِمَ الْفَارِسِيُّ جِدَّهُ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ أَذِنَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ لَأْنَ لَا يُحْرَمَ بَرَكَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَكْلِهِ طَعَامَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ\nأَنَّ خَيَّاطًا دَعَاهُ وَسَبَقَهُ ثُمَّ تَبِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَعَائِشَةُ مَعَهُ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ وَمَنْ مَعِي وَهِيَ عَائِشَةُ قَالَ نَعَمْ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الدَّعْوَةِ وَاسْتِصْحَابَ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n-<span data-type=\"title\" id=toc-42> الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ ﵀ أَنا أَبُو عبد الله الْفَرَاوِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَوَيْهِ الْجَلُودِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ سُفْيَانَ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ نَا زَكَرِيَا بْنُ إِسْحَاقَ نَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ","vol":"1","page":88},{"text":"دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِيَسْتَأْذِنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا قَالَ فَقَالَ (٤٠ ب) لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يارسول اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ ﵁ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا كِلَاهُمَا يَقُولُ تَسْأَلْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ماليس عِنْدَهُ قُلْنَ وَاللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ ثمَّ اعتزلهن شهرا أَو تسعاوعشرين ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بلع ﴿للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أَحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَتْ أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أستيشر (٤١ أ) أَبَوَيَّ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكِ بِالَّذِي قُلْتُ قَالَ لَا تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا إِنَّ اللَّهَ لم يَبْعَثنِي مُعنتًا وَلَا متمنعا وَلَكِنَ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا","vol":"1","page":89},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلمَة بن عبد الرحمن عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سُقْتُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرَام أَبُو عبد الله الْأَنْصَارِيِّ\nوَفِي اخْتِيَارِهِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ ضِيقَةِ الْعَيْشِ دَلِيلُ فَضْلِهِنَّ وَتَوْفِيقِهِنَّ وَتَقْدِيمُ عَائِشَة دَلِيل على محبته لهاأشد مِنْ غَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄</span>\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-44> الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ أَنَا أَبُو الْأَعَزِّ قَرَاتَكِينُ بْنُ الْأَسْعَدِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ نَا الْبَاغَنْدِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَّابٍ الْهَبَّارِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ (٤١ ب) وَيَقُولُ إِنَّهَا لَزْوَجَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَرَاجِعْهَا\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ دُعَامَةَ بْنِ قَتَادَةَ وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ هَذَا مَوْقُوفًا وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَسًا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي طبقاته\nنَا سعد بْنُ عَامِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ\nطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يامحمد رَاجِعْ حَفْصَةَ وَإِمَّا قَالَ لَا تطلق حَفْصه فَإِنَّهَا صؤوم قؤوم وَإِنَّهَا مِنْ نِسَائِكَ فِي الْجَنَّةِ\nوَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَلَا يَقُوله إِلَّا تَوْفِيقًا لَأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ جِبْرِيلَ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>أُمُّ سَلَمَةَ هِنْدُ ﵂</span>\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-46> الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنِي عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الباقي الْبَزَّازُ ﵀ أَنَا الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ أَنَا الْحُسَيْن بن الْفَهم أناابن سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ أَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي الْمُعَدِّلِ عَطِيَّةُ (٤٢ أ) الطُّفَاوِيُّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ\nبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي إِذْ جَاءَتِ الْخَادِمُّ فَقَالَتْ عَلِيُّ وَفَاطِمَةُ بِالسُّدَّةِ فَقَالَ لِي تَنَحِي فَتَنَحَيْتُ فِي نَاحِيَّةِ الْبَيْتِ فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَمَعَهُمَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ وَهُمَا صبيان صغيران فَأخذ حسن وَحُسَيْنًا فَأَجْلَسَهُمَا فِي حِجْرِهِ وَأَخَذَ عَلِيًّا فَاحْتَضَنَهُ إِلَيْهِ وَأَخَذَ فَاطِمَةَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَاحْتَضَنَهُمَا وَقَبَّلَهُمَا وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءٌ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ أَنَا وَأَهْلِي قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَنت\nهَذَا صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مُخْتَصَرًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ﵀","vol":"1","page":92},{"text":"وَقَوْلُهُ أَغْدَقَ أَيْ سَدَلَ عَلَيْهِمْ وَالْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسْوَدٌ لَهُ عَلَمَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَمَانِ فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ\nوَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ فِي وَفَاتِهِ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقِيلَ فِيهِ\nإِنَّكِ مِنْ أَهلِي\nوَالله أعلم","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>جُورِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ﵂</span>\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-48> الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنَا عَمِّيَ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ قَرَأْتَ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَا عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ الرِّقِّيُّ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَى جُورِيَةُ بِنْتَ الْحَارِثِ فَجَاءَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ ابْنَتِي لَا يُسْبَى مِثْلُهَا وَأَنَا أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهَا قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْنَاهَا أَلَيْسَ قَدْ أَحَسَنَّا قَالَ بَلَى وَأَدَيْتَ مَا عَلَيْكَ قَالَ فَأَتَاهَا أَبُوهَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ فَلَا تَفْضَحِينَا قَالَتْ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قد وَالله فضحتنا\n(٤٣ أ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيث أبي قلَابَة عبد الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ ﵁\nوَفِي تَقْدِيمِهَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى أَهْلِهَا دَلِيلُ سَعَادَتِهَا وَفَضْلِهَا وَقَدْ نُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أعتق بِسَبَبِهَا مئة مِنْ قَوْمِهَا وَذَلِكَ كَرَامَتُهَا","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂</span>\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-50> الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ عَلَيْهِ بِالْإِسْنَادِ أَنَا ابْنُ سعد حَدثنِي عبد الله بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بن يحيى بن حَيَّان قَالَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nمَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوجك﴾ الْآيَةَ\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبَان أبي عبد الله الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ الْمَدْيَنِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَعَمْرَو بْنَ وَاسِعٍ وَالْأَعْرَجَ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سعيد الانصاري (٤٣ ب) وَرَبِيعَةُ بْنُ مَالِكٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَتُوُفِّيَّ فِي الْمَدِينَةِ سَنَةِ إِحْدَى وَعشْرين ومئة وَعمر أَربع وَسَبْعِينَ سَنَةً","vol":"1","page":95},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-51> الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ</span>\n-\nوَبِالْإِسْنَادِ نَا ابْنُ سَعْدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ نَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ عُمَرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\nيَرْحَمُ اللَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لَقَدْ نَالَتْ فِي هَذِه الدُّنْيَا الشّرف الَّذِي لايبلغه شَرَفٌ إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَهَا نَبِيَّهُ فِي الدُّنْيَا وَنَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ حَوْلَهُ أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ بَاعًا فَبَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسُرْعَةِ لُحُوقِهَا بِهِ وَهِي زَوجته بِالْجنَّةِ\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂\nوَقَدْ رُوِيَ\nأَطْوَلُكُنَّ يَدًا قَالَتْ فَكُنَّا نقدر بَين (٤٤ أ) أَيْدِينَا فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ عَرَفْنَا أَنَّهُ يُرِيدُ الصَّدَقَةَ\nكُلُّ ذَلِكَ وَقَعَ إِلَيَّ مُسْنَدًا وَقِيلَ إِنَّ سَوْدَةَ هِيَ الْمُتَوَفَّاةُ بَعْدَهُ وَالدُّعَاءُ بِسُرْعَةِ اللُّحُوقِ كَانَ لَهَا إِلَّا أَنَّ هَذَا أَشْهَرُ وَأَوْضَحُ","vol":"1","page":96},{"text":"وَقَوْلها وَهِي زَوجته فِي الْآخِرَة لَا تَقُولُهُ إِلَّا بَعْدَ سَمَاعٍ مِنْهُ ﷺ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَمُعْجِزَتِهِ إِذْ أَخْبَرَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ كَمَا فِي حَقِّ فَاطِمَةَ ﵂","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍ ﵂</span>\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-53> الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ أَنا أَبُو بكرالفرضي أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ نَا عبد الوهاب بْنُ أَبِي حَيَّةَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ عَن أُخْته أم عبد الله ابْنَةِ أَبِي الْقَيْنِ الْمُزَنِيِّ قَالَتْ\nكُنْتُ آلُفِ صَفِيَّةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ تُحَدِّثْنِي عَنْ قَوْمِهَا (٤٤ ب) وَمَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْهُمْ قَالَتْ خَرَجْنَا حَيْثُ أَجَلَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَقَمْنَا بِخَيْبَرَ فَتَزَوَّجَنِي كَنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ فَأَعْرَسَ بِي قُبَيْلَ قُدُومِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَيَّامٍ وَذَبَحَ جُزُرًا وَدَعَا يَهُودً وَحَوَّلَنِي فِي حِصْنِهِ بِسَلَالِمٍ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَمَرًا أَقْبَلَ مِنْ يَثْرِبَ يَسِيرُ حَتَّى وَقَعَ فِي حِجْرِي فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِكَنَانَةَ زَوْجِي فَلَطَمَ عَيْنِي فَاخْضَرَّتْ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ قَالَتْ وَجَعَلَتْ يَهُودُ ذَرَارِيهَا فِي الْكَتِيبَةِ وَجَرَّدُوا حُصُونَ النَّطَاةِ لِلْمُقَاتَلَةِ","vol":"1","page":98},{"text":"فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَافْتَتَحَ حُصُونَ النَّطَاةِ دَخَلَ عَلَيَّ كَنَانَةُ فَقَالَ قَدْ فَرِغَ مُحَمَّدُ مِنْ أهل النطاه (٤٥ أ) وَلَيْسَ هَهُنَا أَحَدٌ يُقَاتِلُ وَقَدْ قُتِلَتْ يَهُودٌ حَيْثُ قُتِلَ أَهْلُ النَّطَاةِ وَكَذَّبَتْنَا الْأَعْرَابُ فَحَوَّلَنِي إِلَى حِصْنِ النِّزَازِ بِالشَّقِّ قَالَتْ وَهُوَ أَحْصَنُ مَا عِنْدَنَا فَخَرَجَ حَتَّى أَدْخَلَنِي وَبِنْتَ عَمِّي وَنُسَيَّاتٍ مَعَنَا فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا قَبْلَ الْكَتِيبَةِ فَسُبِيتُ فِي النِّزَازِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَتِيبَةِ فَأَرْسَلَ بِي إِلَى رَحْلِهِ ثُمَّ جَاءَنَا حِينَ أَمْسَى فَدَعَانِي فَجِئْتُ وَأَنَا مُتَقَنِّعَةٌ حَيِيَةٌ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ إِن قُمْت عَلَى دِينِكِ لَمْ أُكْرِهْكِ وَإِنِ اخْتَرْتِ الْإِسْلَامَ وَاخْتَرْتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَكِ قَالَتْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْإِسْلَامَ فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَزَّوَجَنِي وَجَعَلَ عِتْقِي مَهْرِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ أَصْحَابُهُ الْيَوْمُ نَعْلَمُ أَزَوْجَةٌ أم سَرِيَّة (٤٥ ب) فَإِن كَانَت امْرَأَة فسيححيها وَإِلَّا فَهِيَ سُرِّيَةُ فَلَمَّا خَرَجَ أَمَرَ بِسِتْرٍ فَسُتِرْتُ بِهِ فَعُرِفَ أَنِّي زَوْجَةٌ ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيَّ الْبَعِيرُ وَقَدَّمَ فَخْذَهُ لِأَضَعَ رِجْلِي عَلَيْهَا فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَوَضَعْتُ فَخْذِي عَلَى فَخْذِهِ ثُمَّ رَكِبْتُ فَكُنْتُ أَلْقَى مِنْ أَزْوَاجِهِ يَفْخَرْنَ عَلَيَّ يَقُلْنَ يَا بِنْتَ الْيَهُودِيِّ وَكُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يلطف بن وَيَكْرِمُنِي فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا وَأَنَا أبْكِي فَقَالَ مَالك فَقُلْتُ أَزْوَاجُكَ يَفْخَرْنَ عَلَيَّ وَيَقُلْنَ بنت الْيَهُودِيّ قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ ثُمَّ قَالَ إِذَا قَالُوا لَكِ أَوْ فَاخَرُوكِ فَقُولِي أَبِي هَارُونَ وَعَمِّي مُوسَى","vol":"1","page":99},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ أخرجه الْبُخَارِيُّ قُصَّةَ تَزْوِيجِهِ بِهَا وَضَرْبِ الْحجاب عَلَيْهَا كَونهَا كَانَتْ تَرْكَبِ عَلَى رِجْلِهِ ﷺ عَن عبد الغفار وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى مِنْ «٤٦ أ) حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ آخِرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْكُشِيِّ ﵁\nوَفَضْلُهَا بَيِّنٌ فِيهِ لَأَنَّهُ كَانَ يَغْضَبُ لَغَضَبِهَا وَيُرَكِّبُهَا عَلَى فَخْذِهِ وَكَوْنُهُ نَسَبَهَا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ\n-<span data-type=\"title\" id=toc-54> الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنِي عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ قَالَ قَرَأْتَ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ نَا ابْنُ الْفَهْمِ نَا ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ\nلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَمَعَهُ صَفِيَّةُ أَنْزَلَهَا فِي بَيْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَسَمِعَ بِهَا نِسَاءُ الْأَنْصَارِ وَبِجَمَالِهَا فَجِئْنَ يَنْظُرْنَ إِلَيْهَا وَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَنَقِّبَةً حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَعَرَفَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ خَرَجَ الرَّسُولِ ﷺ عَلَى إِثْرِهَا فَقَالَ كَيْفَ رَأَيْتِهَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ رَأَيْتُ يَهُودِيَّةً قَالَ لَا تَقُولِي هَذَا يَا عَائِشَة (٤٦ ب) فَإِنَّهَا قَدْ أَسْلَمَتْ فَحَسُنَ إِسْلَامُهَا","vol":"1","page":100},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيَّ ﷺ تَابِعِيٌّ مِنْ أَجِلَّاءِ التَّابِعِينَ وَكِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُمَا ﵃ أَجْمَعِينَ\nوَدَلِيلُ فَضْلِهَا قَوْلُهُ ﷺ (قَدْ حَسُنَ إِسْلَامُهَا) وَكَوْنُهُ كَرِهَ ذَكْرَهَا بِمَا يُؤْذِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ﵂</span>\n\nوَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَزَلَ فِيهَا ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة﴾ الْآيَةَ\n-<span data-type=\"title\" id=toc-56> الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ</span>\n-\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ وَأَبُو غَالِبِ أَحْمَدُ وَأَبُو عبد الله يحيى ابْنا ابْن الْبناء قَالُوا أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلُ أَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الرحمن الْمَخُلِّصُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الطُّوسِيُّ نَا الزُّبَيْرُ (٤٧ أ) بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَخِي مُوسَى بْنِ عقبَة عَن كيب مولى عبد الله بن الْعَبَّاس عَن عبد الله بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n(الْأَخَوَاتُ الْأَرْبَعُ مَيْمُونَةُ وَأُمُّ الْفَضْلِ وَسَلْمَى وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَخْتَهُنَّ لِأُمِّهِنَّ مُؤْمِنَاتٌ)","vol":"1","page":102},{"text":"قَالَ وَيَسْتَثْنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ (مُؤْمِنَاتٌ)\nوَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ كَرِيبٍ أَيْضًا وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ خَرَّجَهَا الْأَئِمَّةُ فِي الصِّحَاحِ رَوَى النِّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب عَن الدراوري\nهَذَا مَاتَ يسر جَمْعُهُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَنْفَرِدًا","vol":"1","page":103},{"text":"ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِهِنَّ كُلهنَّ مُجملا (٤٧ ب) وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاء﴾ الْآيَةَ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ ﵀ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْأَشْعَثِ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَا أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن النقور أناأبو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجراح الْوَزير نَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ نَا مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ\n(إِنَّ الَّذِي يَحْبُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ اللَّهُمَّ اسْقِ عبد الرحمن بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبْيِلَ الْجَنَّةِ)\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِنَا من ولد (٤٨ أ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ","vol":"1","page":104},{"text":"عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَاعَ مَالَهُ بِكَيْدَمَةَ وَهُوَ سَهْمُهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِيَنَارٍ فَقَسَّمَهُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي الطُّفِيلِ الْمَدَنِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن التَّمِيمِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَالِيًّا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَإِنَّمَا سُمِّيَ بَارًّا لَأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ كَالْبَارِّ بِأُمِّهِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ</span>\n\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ صَدْرُ الدِّينِ شَيْخُ الشِّيُوخِ أَبُو الْقَاسِم عبد الرحيم بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الصُّوفِيُّ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَمِينِ قَالَا أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ (اللَّهِ) بْنُ الْحُصَيْنِ أَنَا أَبُو طَالِبِ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد غَيْلَانَ أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم (٤٨ ب) الشَّافِعِيُّ نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ الْحَرْبِيُّ نَا أَبُو غَسَّانَ نَا فُضَيْل عَن عط عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ\nنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا﴾ قلت يارسول اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ","vol":"1","page":105},{"text":"وَأَهْلُ الْبَيْتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵃ أَجْمَعِينَ\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ دُونَ ذكر أم سَلمَة قلت يارسول اللَّهِ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدِ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيُّ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ الْكَثِيرُ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَابْن عبد الله (٤٩ أ) وَأَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو صَالِحٍ وَعُبَيْدُ الله بن عبد الله بن عتبَة وَحميد بن عبد الرحمن وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ\nوَهَذَا يَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ\nوَقَوْلُهَا وَأَهْلُ الْبَيْتِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ إِشَارَةً إِلَى الَّذِينَ وَجِدُوا فِي الْبَيْتِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَآلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم كلهم أهل الْبَيْت وَالْآيَةُ نَزَلَتْ خَاصَّةً فِي هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ</span>\n\nأخبرتنا الْحَاجة أم عبد الله أَسْمَاءُ وَالْحَاجَّةُ أُمُّ مُحَمَّدٍ آمِنَةُ ابْنَتَا الشَّيْخِ الْأَمِينِ أَبِي بَرَكَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ طَاهِرٍ يُعْرَفُ بِابْنِ الرَّانِ قَالَتَا أَخْبَرَنَا جَدُّنَا لِأُمِّنَا الْقَاضِي الزَّكِيُّ أَبُو الْمُفَضَّلِ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عبد العزيز الْقرشِي أناالشيخ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمَصِيصِيِّ قَالَ قريء عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازِ فِي دُكَّانِهِ فِي شَعْبَانَ سنة (٤٩ ب) سبع عشرَة وَأَرْبع مئة وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ قِيلَ لَهُ حَدثكُمْ أَبُو عمر وَعُثْمَان بن أَحْمد بن عبد الله الدَّقَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ إِمْلَاءً سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ","vol":"1","page":106},{"text":"الْجَبَلِيُّ نَا نَصْرُ بْنُ حَرِيشٍ نَا أَبُو سَهْلِ مُسْلِمٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n(لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ تَزَوَّجَ إِلَيَّ أَوْ تَزَوَّجْتُ إِلَيْهِ)\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ أَصْهَارِهِ وَأَخْتَانِهِ وَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ إِذْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ</span>\n\nأَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ الْعَالِمُ قُطْبُ الدِّينِ ﵀ (٥٠ أ) أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بن الْحُسَيْن البيهيقي الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو الْأَحْمُسِيُّ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ نَا سَيَارُ بْنُ حَاتِمٍ نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَارِثِيُّ نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ\nلَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثٍ هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ يَقُولُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ أَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا وَأَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا (٥٠ ب) وَأَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ","vol":"1","page":107},{"text":"مكروبا فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم الثَّالِثِ هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ مَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُمَا مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ قَالَ فَسَبَقَهُمْ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ وَقَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ يَقُولُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ أَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا وَأَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا قَالَ وَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ يَا أَحْمَدُ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ مِنْ قَبْلِكَ وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيٍّ بَعْدَكَ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ يَا جِبْرِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ (٥١ أ) عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبِضْتُهَا وَإِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتْرُكَهَا تَرَكْتُهَا قَالَ وَتَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ تعم بِذَلِكَ أُمِرْتُ قَالَ جِبْرِيلُ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ الى لقائك قَالَ ياملك الْمَوْتِ امِضِ لِمَّا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ فَأَتَاهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مِنْ حُرِمَ الثَّوَابَ)\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مُرْسَلٌ وَفِيهِ دلَالَة على فضلهن (٥١ ب) لَأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِنَّ وَتَعْزِيَتَهُنَّ أَمَارَةُ كَرَامَتِهِنَّ وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ بَعْضَ نِسَائِهِ شَهِدْنَ مَوْتَهُ وَلِهَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ","vol":"1","page":108},{"text":"فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَذْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ بِالسَّفْحِ مَوْضِعٌ وَنَفَذَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ الْحَدِيثَ\nوَنُقِلَ عَنْهَا فِي حَدِيثِ آخَرَ\nأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَهُ غَيْرِي وَالْمَلَائِكَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ\nوَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ إِنْ صَحَّ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ قَدْ أَرَادَ لِقَاءَكَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَرُدَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ إِلَى مَعَادِكَ زِيَادَةً فِي قُرْبَتِكَ وَكَرَامَتِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ</span>\n\nأَخْبَرَنِي عَمِّيَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ (٥٢ أ) أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِيُّ أَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَجَائِزِ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّبَعِيُّ نَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدٌ وَعَامِرٌ ابْنَا خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا أَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْأَزْدِيُّ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n(خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي وَمَا أَكْرَمَ النِّسَاءَ إِلَّا كَرِيمٌ وَلَا أَهَانَهُنَّ إِلَّا لَئِيمٌ)\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بن الْحصين عَن عِكْرِمَة","vol":"1","page":109},{"text":"(٥٢ ب) ابْن خَالِد المَخْزُومِي لانعلم أَنه رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَنْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\nوَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةُ فِي التَّوْصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالْأَمْرِ بِحِفْظِهِنَّ وَمُرَاعَاتِهِنَّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ</span>\n\nأَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ﵀ أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَيْضًا أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يحيى السّلمِيّ السميساطي أَنا عبد الوهاب بْنُ الْحَسَنِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَوْصَا نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالك عَن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزَّرَقِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا\n(يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُول (٥٣ أ) اللَّهِ ﷺ قُولُوا اللَّهُمَّ صلى عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدِ عبد الرحمن بْنِ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن يُوسُف التنيسِي وعبد الله بن مسلمة القنعبي عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهِ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّد بن عبد الله بن","vol":"1","page":110},{"text":"نمير عَن روح وعبد الله بْنِ نَافِعٍ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالك هَكَذَا وَالله أعلم\nهَذَا مَا تيَسّر جمعه من مَنَاقِب أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ ﵅ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةُ فِي فضل الْأَهْل والآل وَاخْتلفُوا فِي أَن زَوْجَاته هَل هن من آله أم لَا\nوانما خرجت بعض الاحاديث من الصَّحِيحَيْنِ تبركا بذلك وَإِن كَانَ أَرْبَاب الصَّنْعَة لَا يعتادونه (٥٣ ب) وَلَكِن الْمَقْصُود متن الحَدِيث دون غَيره\nوأسأل الله الْعَظِيم التَّوْفِيق فِي كل قَول وَفعل وَأَن يُصَلِّي على مُحَمَّد وعَلى آله أَجْمَعِينَ وَأَن يرضى عَن أَئِمَّة الدّين وقادة الْمُسلمين إِنَّه جواد كريم وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>قِرَاءَة على المُصَنّف</span>\nبمقصورة الصَّحَابَة بِجَامِع دمشق\nقَرَأت جَمِيع الْأَرْبَعين على مصنفها الشَّيْخ الْفَقِيه الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الزَّاهِد مفتي الشَّام فَخر الدّين أبي مَنْصُور عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحسن الشَّافِعِي أثابه الله الْجنَّة فَسَمعَهَا عز الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد العزيز بن عُثْمَان بن أبي طَاهِر الأربلي وتاج الدّين مُحَمَّد بن جميل بن زيد الخلاطي وَمُحَمّد وَيحيى ابْنا تَمام بن يحيى بن الْأَمِير عَبَّاس الْحِمْيَرِي وَعبد الْوَاحِد بن عبد السَّيِّد بن بَرَكَات الْمَقْدِسِي وَأَبُو بكر وَعمر ابْنا عبد الْخَالِق بن أبي بكر الْمُؤَذّن بِمَسْجِد الرماحين وَأخي أَبُو الْفضل سُلَيْمَان كتبه أَبُو بكر بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بن أَحْمد بن خلف الْبَلْخِي وفْق الله بِهِ وَسمع من أول الْجُزْء إِلَى آخر الحَدِيث الْعشْرين أَبُو بكر مُحَمَّد بن الإِمَام تَقِيّ الدّين أبي طَاهِر إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن المحسن الْأنْصَارِيّ الْأنمَاطِي وَأَبُو الْمَعَالِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صابر السّلمِيّ وَسمع من أول الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين الى آخر الْجُزْء أَبُو عَليّ عبد اللطيف بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن الشَّافِعِي وَذَلِكَ فِي مجلسين آخرهما يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع رَجَب من سنة خمس عشرَة وست ومئة بمقصورة الصَّحَابَة من جَامع دمشق وَالْحَمْد لله وَحده وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله\nثمَّ أتبع بِإِقْرَار الْمُؤلف على مَا ورد بقوله وخطه\nصَحِيح ذَلِك وَكتبه عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن الْحسن الشَّافِعِي فِي تَارِيخه","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>قِرَاءَة على الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السلام فِي جَامع التَّوْبَة بِدِمَشْق</span>\n\nقَرَأت جَمِيع هَذِه الْأَرْبَعين على شَيخنَا الإِمَام الْعَالم الصَّدْر الْكَامِل الأوحد الْمسند الْمُحَقق شمس الدّين أَبُو الطَّاهِر إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ الإِمَام صدر الشَّام الْعَالم الصَّدْر الْكَامِل مفتي الْفَرِيقَيْنِ عز الدّين أبي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الشَّيْخ الإِمَام عبد السَّلَام أثابه الله الْجنَّة بِحَق سَمَاعه فِيهِ فَسمع الْفَقِيه الْأَجَل الْفَاضِل صدر الدّين أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ جمال الدّين ابي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الحق بن خلف الْحَنْبَلِيّ والفقيه الْأَجَل الْعَالم مُنِير الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْبكْرِيّ والفقيه الإِمَام الْعَالم شمس الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُسلم الرقي وَآخَرُونَ لم يتَحَقَّق فواتهم وَصَحَّ ذَلِك وَثَبت فِي مجَالِس آخرهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر من الْمحرم سنة أَربع وَسبعين وست ومئة بالجامع الاشرفي بالعقيبة عرف بِجَامِع التَّوْبَة وَكتب الْفَقِير إِلَى رَحْمَة ربه أَحْمد بن عبد الرحمن بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِم بن ثَعْلَب الزبيدِيّ الصُّوفِي عَفا الله عَنهُ وَالْقِرَاءَة لَهُ وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>سَماع على الشَّيْخ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْفَزارِيّ بالرباط الناصري بسفح جبل قاسيون</span>\n\nسمع جَمِيع الاربعين من لفظ الشَّيْخ الامام الْعَلامَة حجَّة الْعَرَب ولسان أهل الْأَدَب صدر الْحَافِظ شرف الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ برهَان الدّين أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سِبَاع بن ضيا الْفَزارِيّ بِحَق قِرَاءَته لَهَا على الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورين فِي طبقَة قِرَاءَته الْمَكْتُوبَة على أول الْجُزْء الْفَقِيه الْأَجَل شمس الدّين أَبُو حَفْص عمر بن الشَّيْخ المسمع وَالشَّيْخ الصَّالح الْفَقِيه المقريء مُحَمَّد بن الشَّيْخ","vol":"1","page":113},{"text":"سُلَيْمَان بن الشَّيْخ دَاوُد الْجَزرِي والفقيه الْأَجَل زكي الدّين أَبُو مُحَمَّد زَكَرِيَّا بن الشَّيْخ يُوسُف بن سُلَيْمَان الْحلِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد وَأَخُوهُ إِسْمَاعِيل ابْنا الشَّيْخ رَافع بن مُحَمَّد الرَّحبِي وَالْبِنْت الصالحه مؤنسة بنت الشَّيْخ المسمع وَكَاتب الطَّبَقَة إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بن إِبْرَاهِيم بن سِبَاع بن ضيا الْفَزارِيّ عَفا الله عَنهُ وَصَحَّ ذَلِك وَثَبت فِي مجلسين وَافق آخرهما يَوْم السبت الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر شعْبَان الْمُبَارك من سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مئة بالرباط الناصري بسفح جبل قاسيون وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا\n(٥٤ ب) أَنبأَنَا الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحَافِظ أبي مُحَمَّد عبد العزيز بن مَحْمُود بن الْمُبَارك بن الْأَخْضَر الْبَغْدَادِيّ ﵀ أَن وَالِده الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد أخْبرهُم قِرَاءَة عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع قَالَ أَنا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بن عمر السَّمرقَنْدِي قِرَاءَة عَلَيْهِ وأناأسمع قَالَ أنشدنا عَاصِم بن الْحسن الأديب لنَفسِهِ المنسرح)\nوَحقّ من بَعْلهَا النَّبِي وَمن ... والدها المرتضى أَبُو بكر\nلاحلت عَن مدحتي لَهَا أبدا ... حَتَّى أواري فِي ظلمَة الْقَبْر\nوَقد تيقنت أَن والدها ... يشفع لي فِي صَيْحَة الْحَشْر\nطَاهِرَة تنتمي الى نسب ... شرفه الله مِنْهُ بالفخر\nلما رموا لادر دِرْهَم ... بالإفك والزور عصبَة الشَّرّ\nبرأها الله من مقالتهم ... بِغَيْر شكّ فِي مُحكم الذّكر\nفحالها مشبه يساجلها ... وَحقّ طه وَلَيْلَة الْقدر\nوَكم لَهَا من فَضِيلَة نطقت ... بهَا وَذكر يبْقى على الدَّهْر","vol":"1","page":114},{"text":"قَالَت توفى النَّبِي خالقه ... مابين سحرِي وملتقى نحري\nفَلَا رَاعى الله من تنقضها ... فَمَاله فِي الْمعَاد من عذر\nوَأي عذر لمبدع رِجْس ... مذْهبه شتم زَوْجَة الطُّهْر ...\n\nوَبِالْإِسْنَادِ قَالَ السَّمرقَنْدِي أَنا عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ البندار أَنا عبيد الله بن مُحَمَّد بن حمدَان فِيمَا أذن لنا أَبَا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الله القصري أنشدهم بِمَكَّة قَالَ أنشدنا أَبُو مُزَاحم لنَفسِهِ (من الْبَسِيط)\nأهل الْكَلَام وَأهل الرَّأْي قد عدموا ... علم الحَدِيث الَّذِي ينجو بِهِ الرجل\nلوأنهم فَهموا الْآثَار مَا انحرفوا ... عَنْهَا إِلَى غَيرهَا لكِنهمْ جهلوا ...\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>سَماع على الورقة الأولى من الْكتاب</span>\n\nقَرَأت جَمِيع هَذَا الْكتاب وَهُوَ كتاب الْأَرْبَعين للشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة فَخر الدّين أبي مَنْصُور عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن الْحسن الشَّافِعِي ﵀ على الشَّيْخَيْنِ الْأَجَليْنِ الرئيسين العدلين فَخر الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد وعماد الدّين بن أبي زَكَرِيَّا يحيى والدى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الزَّاهِد كَمَال الدّين يحيى عَبَّاس أَطَالَ الله بقاءهما بِحَق سماعهما مِنْهُ فَسَمعهُ الْوَلَد النجيب شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد (وَأَخُوهُ) عَلَاء الدّين أبي الْحسن عَليّ والدا عماد الدّين المسمع الْمَذْكُور وَالشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الصَّدْر الْكَبِير خطيب الخطباء شمس الدّين إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام مفتي الْفرق فريد الْعَصْر عز الدّين أبي مُحَمَّد عبد العزيز بن الشَّيْخ الامام عبد بن الشَّيْخ الإِمَام ابي الْقَاسِم بن الشَّيْخ الامام الْحسن السّلمِيّ الشَّافِعِي وَولده النجيب أسعده الله عز الدّين أَبُو البركات نَاصِر الدّين أبوالفدا أَحْمد بن الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الصَّدْر الْكَبِير بدر الدّين أَبُو زَكَرِيَّا يحيى والأمير الْكَبِير عز الدّين مُحَمَّد شنقران الشهرزوري وَولده شرف الدّين عِيسَى وَسمع الْفَقِيه الإِمَام الْعَالم الْعَامِل","vol":"1","page":115},{"text":"عز الدّين أَبُو جَعْفَر الإِمَام الْعَالم عفيف الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن خضر بن يُوسُف الهكاري وَصَحَّ وَثَبت فِي مجْلِس (وَذَلِكَ فِي) الثَّالِث عشر من ربيع الآخر سنة أَربع وَسِتِّينَ وست ومئة بمقصورة الصَّحَابَة بِجَامِع دمشق كتبه أفقر عباد الله (أَحْمد بن ابراهيم بن) سِبَاع بن ضِيَاء الفزازي عَفا الله عَنهُ وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله عَلَيْهِ على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-67><span data-type=\"title\" id=toc-68>تملك</span></span>\n\nانْتقل بالإبتياع الشَّرْعِيّ من فَخر الدّين الى ملك العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى شمس الدّين أبي عبد (الله) مُحَمَّد الزرعي الشَّافِعِي الْحَاكِم بعجلون إِنَّا الله تَعَالَى وَذَلِكَ عَاشر شهر رَجَب الْفَرد سنة ثَلَاث وَسبعين\nتملك\n\nملكه من الْمُؤَذّن كَاتبه مُحَمَّد بن طولون\n٥٥ - أ) أنهاه مطالعة مستعيرة من مكتبة مدرسة أبي عمر قدس سره الْمُحْتَاج لعفوا الله تَعَالَى السَّيِّد عبد الْغَنِيّ الجابي وَذَلِكَ فِي جماد الأول سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَألف","vol":"1","page":116}]}