{"ً":{"ٌ":667,"ٍ":"أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"بحوث ومسائل/أحكام الإختلاف في رؤية هلال ذي الحجة - ابن رجب - ت الجبرين - ط عالم الفوائد","files":["52001.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة\nالمؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (ت ٧٩٥هـ)\nدراسة وتحقيق: أ. د. عبد الله بن عبد العزيز الجبرين\nالناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ\nعدد الصفحات: ٦٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":184,"ٕ":19,"ٖ":1780758706,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"«مقدمة التحقيق»:","level":1,"page":2},{"title":"ترجمة المؤلف","level":1,"page":7},{"title":"«النص المحقق»:","level":1,"page":16},{"title":"أما بعد:","level":1,"page":17}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,23":21,"1,27":22,"1,29":23,"1,32":24,"1,33":25,"1,34":26,"1,35":27,"1,36":28,"1,37":29,"1,38":30,"1,39":31,"1,40":32,"1,41":33,"1,43":34,"1,44":35,"1,45":36,"1,46":37,"1,47":38,"1,48":39,"1,49":40,"1,50":41,"1,51":42,"1,52":43,"1,53":44,"1,54":45,"1,55":46,"1,56":47,"1,57":48,"1,58":49,"1,59":50,"1,60":51,"1,62":52,"1,63":53,"1,64":54,"1,65":55,"1,66":56,"1,67":57},"ٜ":{"1":[3,67]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,23","1,27","1,29","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67"],"ٞ":{"2":[1],"7":[2],"16":[3],"17":[4]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"أحكام الاختلاف\nفي رؤية هلال ذي الحجة\n[قاعدة: غم هلال ذي الحجة]\n\nتأليف\nالحَافِظِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَجَبٍ الحَنبَلِيّ\n٧٣٦ هـ - ٧٩٥ هـ\n\nتحقيق ودراسة\nد. عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الجِبْرِيْن\nالأستاذ المشارك بكلية المعلمين بالرّياض\n\nقام بتنسيق الرِّسالة ونشرها:\nسَلمَانُ بْنُ عَبْدِ القَادِرِ أبُوْ زَيْدٍ\nغَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ولِوَالدَيْهِ، ولِمَشَايخِهِ، ولجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ.","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>«مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيقِ»:</span>\n\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﵌ أما بعد:\n\nفهذه رسالة كتبها الإمام الحافظ الفقيه أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي ﵀، وهي تتعلق بمسألة هامة، هي: الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة.\n\nوقد وجدت لهذه الرسالة ثلاث نسخ خطية هي:\n\nالأولى: نسخة بالمكتبة السعودية بالرياض، تحت رقم (٥٢٧ / ٨٦) ضمن مجموعة، عليه تمليك للشيخ محمد بن عبد اللطيف (١) ﵀، وعدد صفحاتها عشر\n_________\n(١) هو الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولد في الرياض، ونشأ في بيت علم وصلاح، فحفظ القرآن، ثم شرع في طلب العلم بهمة عالية ونشاط مستمر، فقرأ على علماء بلده، حتى نبغ في كثير من العلوم الشرعية، حتى عُدَّ من كبار علماء وقته، وقد عيَّنه الملك عبد العزيز ﵀ في أول عهده قاضيا لمنطقة القويعية، ثم نقله قاضيا لمنطقة الوشم، ثم بعثه إلى عسير والحجاز داعية ومرشدًا، ثم عيَّنه قاضيا في الرياض، وكان إلى جانب عمله في القضاء يقوم بالتدريس والإفتاء، وكانت وفاته ﵀ في الرياض عام ١٣٦٧ هـ. ينظر في ترجمته علماء نجد ٣ / ٨٤٩، ٨٥٠، روضة الناظرين ٢ / ٢٦٧- ٢٧٣، مشاهير علماء نجد وغيرهم ص ١٤٦، ١٤٧، مجلة العرب، السنة ١٦، ص ٢، ٣","vol":"1","page":3},{"text":"صفحات ونصف صفحة، في كل صفحة تسعة عشر سطرا، وقد كتبت بخط واضح، ولم يذكر اسم ناسخها، وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف \"م \".\nالثانية: نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود بالرياض، تحت رقم (١٨١٧ / ٣ م)، ضمن مجموعة كتب الشيخ عبد المحسن بن عبيد (١) ﵀، وقد ذكر ﵀ في آخر هذه الرسالة أنه نقلها عام ١٣٦١ هـ من قلم من حمى\n_________\n(١) هو الشيخ عبد المحسن بن عبيد بن عبد المحسن بن عبيد، ولد في مدينة بريدة عاصمة القصيم عام ١٣١٩ هـ، ونشأ بها، وطلب العلم على يد علمائها، له مؤلفات أشهرها كتاب (الهداية والإرشاد إلى طريق الهدى والرشاد) . وقد اشتُهر ﵀ بالزهد والورع، وكان ذا خط حسن، وقد خط بيده كتبا كثيرة. توفي ﵀ سنة ١٣٦٤ هـ. ينظر في ترجمته الترجمة التي كتبها ابن أخيه عبد المحسن بن فهد العبيد في أول كتابه (الهداية والإرشاد)، وكتاب (تذكرة أولي النهي والعرفان) لأخي المترجم له إبراهيم بن عبيد ٤ / ٢١٢- ٢١٨","vol":"1","page":4},{"text":"نفسه: فراج بن منصور بن سابق النجدي (١) الذي كتبها سنة ١٢٢٨ هـ (٢) . وعدد صفحاتها ثمان صفحات وثمانية أسطر، في كل صفحة سبعة وعشرون سطرا، وهي مقابلة على نسخة أخرى، وقد رمزت لها بالحرف \"ع \".\n\nالثالثة: نسخة بمكتبة الشيخ سعد بن عبد الرحمن بن قاسم (٣)، والذي يعمل مدرسا بمعهد الرياض العلمي، وهي بخط والده الشيخ: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وعدد صفحاتها أربع صفحات، في كل صفحة ثلاثون سطرا، وقد رمزت لها بالحرف \" ق\".\n_________\n(١) الحنبلي، المتوفى سنة ١٢٤٦ هـ تقريبا. انظر السحب الوابلة ص ٣٣١.\n(٢) انظر ص (٣٧) تعليق، (٤) من هذه الرسالة.\n(٣) هو الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي القحطاني النجدي الحنبلي، صاحب المؤلفات النافعة والتي من أشهرها: (حاشية كتاب التوحيد)، (والإحكام شرح أصول الأحكام) (وحاشية الروض المربع) . ومن أعماله الجليلة جمع وترتيب فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. توفي ﵀ سنة ١٣٩٢ هـ. ينظر في ترجمته: علماء نجد خلال ستة قرون ٢ / ٤١٤- ٤١٦، الترجمة التي كتبها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين في أول الجزء الأول من حاشية الروض المربع للمترجم له، الأعلام ٣ / ٣٣٦، مجلة العرب، السنة ١٦، س٨، ٩، مشاهير علماء نجد ص ٤٣٢-٤٣٤","vol":"1","page":5},{"text":"وتتضح أهمية تحقيق هذه الرسالة في النقاط التالية:\n\n١ - أن الموضوع الذي ألفت من أجله موضوع هام يحتاج الناس في كل وقت إلى معرفة الأحكام المتعلقة به، لتعلقه بركن من أركان الإسلام وهو الحج، بل يتعلق بأهم أركانه وهو الوقوف بعرفة.\n٢ - أن موضوع الرسالة ومواضيع أخرى هامة تعرضت لها كالاختلاف في هلال رمضان، والاختلاف في هلال شوال وغيرها تمس الحاجة إلى معرفة القول الصحيح فيها، لكثرة وقوع الاختلاف في كل مسألة من هذه المسائل.\n\n٣ - أن هذه الرسالة تبرز وتتعرض لحكم شرعي يدل على يسر هذا الدين وسماحته، وهو الحكم بصحة عبادات المسلمين عند خطئهم في وقت دخول شهر ذي الحجة، أو وقت دخوله شهر رمضان أو خروجه.\n\n٤ - أن القول الذي مال إليه المؤلف في هده المسألة الهامة فيه جمع لكلمة المسلمين، ومنع للاختلاف والفرقة وتشتيت الكلمة، وفيه قطع لكثرة القيل والقال.","vol":"1","page":6},{"text":"وقد انحصر عملي في هذه الرسالة في الأمور الآتية:\n\n١ - تصحيح النص، وقد اعتمدت النص الصحيح وأشير إلى غيره في الحاشية.\n\n٢ - دراسة جميع الموضوعات التي تعرض لها المؤلف بذكر أدلتها باختصار، إن لم يكن المؤلف تعرض لها، وإن كان في المسألة خلاف لم يتعرض له المؤلف ذكرته مع دليله بشيء من الاختصار، ثم ذكرت القول الراجح وسبب الترجيح.\n\n٣ - تخريج جميع الأحاديث والآثار التي ساقها المؤلف وذكر طرقها وشواهدها والحكم على إسناد كل رواية من حيث القوة والضعف.\nولم يذكر المؤلف لهذه الرسالة عنوانا، وقد ذكرها ابن عبد الهادي ضمن مؤلفات ابن رجب، وأسماها: \" قاعدة: غم هلال ذي الحجة \" (١) ولعله أخذ هذا العنوان من قول المؤلف في مقدمة هذه الرسالة: \" فقد وقع في هذا العام وهو عام أربعة وثمانين وسبعمائة حادثة وهو أنه غم هلال ذي الحجة فأكمل الناس هلال ذي القعدة. . . \"\n_________\n(١) الجوهر المنضد ص ٥١.","vol":"1","page":7},{"text":"وقد اخترت لها عنوانا يعبر عن مضمونها ومحتواها، وهو: \" أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>«ترجمة المؤلف </span>(١)»:\n\nهو الإمام الحافظ الفقيه الواعظ الزاهد أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحسن بن محمد بن أبي البركات السلامي، البغدادي ثم الدمشقي.\n\nولد في بغداد سنة ٧٣٦ هـ، وكان والده وجده من أهل العلم والصلاح (٢)، وقد عني والده بتعليمه عناية كبيرة، فكان يحضره إلى مجالس العلم وهو صغير قبل\n_________\n(١) ينظر في ترجمته: المقصد الأرشد ١٢ / ٨١، ٨٢، الجوهر المنضد ص ٤٦-٥٣، لحظ الألحاظ ص ١٨٠- ١٨٢، الرد الوافر ص ١٠٦، ١٠٧، أنباء الغمر ٣ / ١٧٥، ١٧٦، الدرر الكامنة ٢ / ٤٢٨، ٤٢٩، الدارس ٢ / ٧٦، ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي ٥ / ٣٦٧، طبقات الحافظ ص ٥٤٠، شذرات الذهب ٦ / ٣٣٩، ٣٤٠، البدر الطالع ١ / ٣٢٨، السحب الوابلة ص ١٩٧، ١٩٨، مختصر طبقات الحنابلة ص ٧١، ٧٢، هدية العارفين ١٠ / ٥٢٧، فهرس الفهارس ٢ / ٦٣٦، ٦٣٧، الرسالة المستطرفة ص ١١١، معجم المؤلفين ٥ / ١١٨، الأعلام ٣ / ٢٩٥، مقدمة تحقيق كتاب شرح العلل للمؤلف التي كتبها الدكتور همام عبد الرحيم.\n(٢) الدارس ٢ / ٧٦، المقصد الأرشد ٢ / ٨١، شذرات الذهب ٦ / ٣٣٩.","vol":"1","page":8},{"text":"التمييز في السنة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من عمره (١)، ثم رحل به والده إلى دمشق ونابلس والقدس فسمع من علماء هذه البلاد وهو صغير (٢)، ثم رجع إلى بغداد فسمع الحديث بها من بعض علمائها (٣)، ثم حج مع والده سنة ٧٤٩ هـ فسمع الحديث بمكة (٤)، ثم رجع معه إلى دمشق، وبها لازم الإمام ابن القيم أكثر من سنة حتى توفي سنة ٧٥١ هـ، وسمع عليه قصيدته النونية في العقيدة وأشياء من تصانيفه وغيرها (٥)، ثم رحل مع والده إلى مصر، فسمع من بعض علمائها (٦) .\n\nوقد أكثر الحافظ ابن رجب من سماع الحديث، وقرأ القران بالروايات (٧)، ودرس الفقه على كثير من شيوخه،\n_________\n(١) ذيل طبقات الحنابلة للمؤلف ١ / ٦٧، و٢ / ١٧٦، ٢١٣، ٢١٤، ٤٣٦.\n(٢) ذيل طبقات الحنابلة ٢ / ١٠٩، ٣٦٥، شذرات الذهب ٦ / ٣٣٩، الدرر الكامنة ٢ / ٤٢٩.\n(٣) ذيل طبقات الحنابلة ١ / ٢٨٩.\n(٤) المرجع السابق ٢ / ٤٤٤.\n(٥) ذيل طبقات الحنابلة ٢ / ٤٤٤، السحب الوابلة ص ١٩٧.\n(٦) أنباء الغمر ٣ / ١٧٥، الدارس ٢ / ٧٧، المقصد الأرشد ٨٢٣٢، وينظر الذيل على طبقات الحنابلة ٢ / ٤١، ٨٢.\n(٧) الدرر الكامنة ٢ / ٤٢٩.","vol":"1","page":9},{"text":"وحفظ بعض المتون الفقهية في الفقه الحنبلي (١) .\nوقد استقر ﵀ بعد تلك الرحلات الكثيرة في دمشق، وتفرغ للتعليم والتأليف والوعظ، فأقبل الطلاب على دروسه، وتتلمذوا على يديه، وأخذوا عنه الفقه، واستفادوا من علمه (٢) .\n\nوقد برز الحافظ ابن رجب في فنون كثيرة من علوم الشريعة، فقد برز في علوم الحديث، وكان ذا معرفة واسعة بالرجال وبطرق الأحاديث وعللها ومعانيها، وبرز أيضا في الفقه، وكانت له مجالس تذكير ووعظ نافعة.\n\nوكان صاحب عقيدة صافية نقية، وقد ألف رسالة في تفضيل علم السلف على علم الخلف (٣) .\nوقد أثنى عليه غير واحد من أهل العلم:\n\nقال ابن ناصر الدين: \" الشيخ الإمام العلامة الزاهد القدوة، البركة الحافظ العمدة الثقة الحجة، واعظ المسلمين،\n_________\n(١) ذيل طبقات الحنابلة ٢ / ٤٣٢.\n(٢) الجوهر المنضد ص ٥٢، الشذرات ٦ / ٣٣٩، ٣٤٠، المقصد الأرشد ٢ / ٢٣٧، ٢٦٥، الضوء اللامع ٢ / ٢٣٤، و٤ / ٨٢، ١٣٧، و٦ / ٣٤.\n(٣) ينظر مؤلفاته في هذه المقدمة ص (١٠) .","vol":"1","page":10},{"text":"مفيد المحدثين،. . أحد الأئمة الزهاد والعلماء العباد \" (١) .\n\nوقال ابن فهد: \" الإمام الحافظ الحجة، والفقيه العمدة، أحد العلماء الزهاد الأئمة العباد، مفيد المحدثين، واعظ المسلمين،. . كان ﵀ إماما ورعا زاهدا مالت القلوب بالمحبة إليه، وأجمعت الفرق عليه، كانت مجالس تذكيره للقلوب وللناس عامة نافعة وللقلوب صادعة \" (٢) .\nوقال ابن العماد الحنبلي: \" الشيخ الإمام العالم العلامة، الزاهد القدوة البركة، الحافظ العمدة الثقة الحجة وكانت مجالس تذكيره للقلوب وللناس عامة مباركة نافعة، اجتمعت الفرق عليه، ومالت القلوب بالمحبة إليه، وله مصنفات مفيدة ومؤلفات عديدة. . وكان لا يعرف شيئا من أمور الناس ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات \" (٣) .\n\nوقال ابن المبرد: \" الشيخ الإمام، أوحد الأنام، قدوة الحفاظ، جامع الشتات والفضائل،. . الفقيه الزاهد البارع\n_________\n(١) الرد الوافر ص ١٠٦.\n(٢) لحظ الألحاظ ٥ / ١٨٠، ١٨١.\n(٣) شذرات الذهب ٦ / ٣٣٩.","vol":"1","page":11},{"text":"الأصولي المفيد المحدث \" (١) .\n\nوقال السيوطي: \" الإمام الحافظ المحدث الفقيه الواعظ \" (٢) .\n\nوقال أبو اليمن العليمي: \" هو الشيخ الإمام والحبر البحر الهمام العلم العامل البدر الكامل القدوة الورع الزاهد الحافظ الحجة الثقة، شيخ الإسلام والمسلمين، وزين الملة والدين، واعظ المسلمين مفيد المحدثين، جمال المصنفين. . وكان أحد الأئمة الكبار والحفاظ والعلماء والزهاد والأخيار، وكانت مجالس تذكيره للقلوب صادعة وللناس عامة مباركة نافعة، اجتمعت الفرق عليه، ومالت القلوب بالمحبة إليه، وزهده وورعه فائق الحد، وكان ﵀ لا يعرف شيئا من أمور الناس، ولا يتردد إلى ذوي الولايات \" (٣) .\n\nوقال تلميذه ابن اللحام: \" سيدنا وشيخنا الإمام العالم العلامة الأوحد الحافظ، شيخ الإسلام مجلي المشكلات وموضح المبهمات \" (٤)،\nوقال أيضا: \" الإمام العالم الحافظ،\n_________\n(١) الجوهر المنضد ص٤٦، ٤٧.\n(٢) طبقات الحفاظ ص ٥٤٠، ذيل تذكرة الحافظ ٥ / ٣٦٧.\n(٣) السحب الوابلة ص ١٩٧، ١٩٨، مختصر طبقات الحنابلة ص ٧٢.\n(٤) الجوهر المنضد ص ٤٧.","vol":"1","page":12},{"text":"بقية السلف الكرام، وحيد عصره، وفريد دهره، شيخ الإسلام \" (١) .\n\nوقال ابن قاضي شهبة: \" الشيخ الإمام العلامة الحافظ الزاهد الورع، شيخ الحنابلة وفاضلهم، أوحد المحدثين \" (٢) . وقال أيضا: \" كتب وقرأ وأتقن الفن، واشتغل في المذهب حتى أتقنه، وأكب على الاشتغال بمعرفة متون الحديث وعلله ومعانيه. . وكان منجمعا عن الناس لا يخالط ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات \" (٣) .\n\nوقال ابن حجي: \" أتقن الفن- أي فن الحديث- وصار أعرف أهل عصره بالعلل وتتبع الطرق، وكان لا يخالط الناس ولا يتردد إلى أحد. . . تخرج له غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق \" (٤) .\n\nوقال الحافظ ابن حجر: \" مهر في فنون الحديث أسماء ورجالا وعللا وطرقا، واطلاعا على معانيه، وكان\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق ص ٤٨.\n(٣) ينظر مقدمة تحقيق شرح علل الترمذي للدكتور همام عبد الرحيم ص ٢٤٩، والجوهر المنضد ص ٤٨.\n(٤) شذرات الذهب ٦ / ٣٣٩، ٣٤٠، أنباء الغمر ٣ / ١٧٦.","vol":"1","page":13},{"text":"صاحب عبادة وتهجد \" (١) .\n\nوقال النعمي: \" الشيخ العلامة، الحافظ الزاهد، شيخ الحنابلة، وكان لا يعرف شيئا من أمور الناس، ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات \" (٢) .\nوللحافظ ابن رجب مؤلفات كثيرة نافعة في فنون عديدة، ومن هذه المؤلفات:\n\n١ - فضل علم السلف على الخلف (٣) .\n\n٢ - شرح سنن الترمذي (٤)، عشرون مجلدا، وقد فقد أكثره (٥) .\n\n٣ - شرح صحيح البخاري. ولم يتمه، وصل فيه إلى كتاب الجنائز (٦)، وقد أسماه: فتح الباري في شرح البخاري (٧) .\n_________\n(١) أنباء الغمر ٣ / ١٧٦.\n(٢) الدارس ٢ / ٧٦، ٧٧.\n(٣) الجوهر المنضد ص ٥٠.\n(٤) الدرر الكامنة ٢ / ٤٢٩، لحظ الألحاظ ٥ / ١٨١، طبقات الحافظ ص ٥٤٠، البدر الطالع ١ / ٣٢٨.\n(٥) الجوهر. المنضد ص ٤٩، أنباء الغمر ٥ / ١٧٦.\n(٦) ذيل تذكرة الحافظ للسيوطي ٥ / ٣٦٧، لحظ الألحاظ ٥ / ١٨١، الرد الوافر ص ١٠٦.\n(٧) المقصد الأرشد ٢ / ٨٣ شذرات الذهب ٦ / ٣٣٩، الدارس ٢ / ٧٧.","vol":"1","page":14},{"text":"٤ - القواعد الفقهية (١) .\nقال ابن المبرد: \" وهو كتاب نافع من عجائب الدهر\" (٢) .\n\n٥ - جامع العلوم والحكم (٣) .\n\n٦ - ذيل طبقات الحنابلة (٤) .\n\n٧ - الاستغناء بالقرآن (٥) .\n٨ - الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة (٦) .\n\n٩ - لطائف المعارف (٧) .\n_________\n(١) الدر الكامنة ٢ / ٤٢٩، شذرات الذهب ٦ / ٣٣٩، الدارس ٢ / ٧٧، الدر المنضد ص ٤٨.\n(٢) الجوهر المنضد ص ٤٩.\n(٣) المقصد الأرشد ٢ / ٨٢، كشف الظنون ١ / ٥٩، ذيل كشف الظنون ٣ / ٣٣٥.\n(٤) الدرر الكامنة ٢ / ٤٢٩، الرد الوافر ص ١٠٦، لحظ الألحاظ ٥ / ١٨١، البدر الطالع ١ / ٣٢٨.\n(٥) الجوهر المنضد ص ٥١، هدية العارفين ١ / ٥٢٧.\n(٦) الجوهر المنضد ص ٥٠، ٥١.\n(٧) الدرر الكامنة ٢ / ٤٢٩، شذرات الذهب ٦ / ٣٣٩، الدارس ٢ / ٧٧، أنباء الغمر ٣ / ١٧٦.","vol":"1","page":15},{"text":"وغيرها كثير، وقد ذكر ابن المبرد منها ستة وأربعين مؤلفا بين كتاب ورسالة، ثم قال: \"وغير ذلك من الكتاب النافعة المفيدة، التي لم نر مثلها\" (١)، وقد طبعت أكثر مؤلفاته، وكانت وفاته ﵀، في دمشق سنة ٧٩٥ هـ (٢) .\n_________\n(١) الجوهر المنضد ص٤٩- ٥١، وانظر السحب الوابلة ص ١٩٧، ١٩٨، هدية العارفين ١ / ٥٢٧.\n(٢) الرد الوافر ص١٠٧، الدرر الكامنة ٢ / ٤٢٩، المقصد الأرشد ٢ / ٨٢ وغيرها.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>«النّصّ المحقّق»:</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\nرب يسر وأعن ووفق للخير يا كريم (١)\n\nقال الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد الفهامة (٢) وحيد عصره، وفريد دهره: أبو الفرج (٣) عبد الرحمن بن الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى (٤) .\n\nالحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل (٥) فلا هادي له.\n\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم\n_________\n(١) جملة '' رب يسر وأعن ووفق للخير يا كريم '' غير موجودة في '' ع '' و'' ق ''.\n(٢) في '' ع '': '' الإمام الأوحد العلامة والحبر الهمام الفهامة ''.\n(٣) في '' ع '': '' الحافظ أبو الفرج زين الدين ''.\n(٤) في ''ع '': ''رحمة الله علينا وعليه آمين ''.\n(٥) لفظة: ''ومن يضلل '' مكررة في ''ق ''.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>أما بعد:</span>\n\nفقد وقع في هذا العام وهو عام أربعة وثمانين وسبعمائة حادثة، وهو أنه غم هلال ذي الحجة (١) فأكمل الناس هلال ذي القعدة، ثم تحدث الناس برؤية هلال ذي الحجة، وشهد به أناس (٢) لم يسمع الحاكم شهادتهم، واستمر الحال على إكمال عدة (٣) شهر ذي القعدة،\nفتوقف بعض الناس عن (٤) صيام التاسع (٥) الذي هو يوم عرفة في هذا العام. وقالوا هو يوم النحر على ما أخبر به أولئك الشهود الذين لم تقبل شهادتهم، وقيل: إن بعضهم ضحى في ذلك اليوم، وحصل للناس بسبب ذلك اضطراب.\n_________\n(١) أي حال دون رؤيته غيم أو ضباب أو غيرهما، من غممت الشيء إذا غطيته. انظر غريب الحديث لابن الجوزي ٢ / ١٦٤، النهاية في غريب الحديث ٣ / ٣٨٨، المصباح المنير ص٤٥٤.\n(٢) في ''م'' و''ق'': ''ناس''.\n(٣) في '' ع '': '' عدد ''، ووضع عليها علامة نسخة، وفي هامشها: '' عدة '' ووضع علما علامة نسخة أخرى.\n(٤) في '' ع '': '' في '' ووضع عليه علامة نسخة، وفي هامشها: '' عن '' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.\n(٥) في '' ع '': '' اليوم التاسع ''.","vol":"1","page":18},{"text":"فأحببت أن أكتب في ذلك ما يسره الله تعالى. وبه (١) المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n\nفنقول: هذه المسألة لها صورتان:\n\nإحداهما:\n\nأن يكون الشك مستندا إلى قرائن مجردة (٢)، أو إلى شهادة من لا تقبل شهادته (٣) إما لانفراده بالرؤية أو لكونه ممن لا يجوز قبول قوله ونحو ذلك.\n\nفهذه المسألة قد اختلف الناس فيها (٤) على قولين.\nأحدهما: أنه لا يصام في هذه الحالة (٥) . قال النخعي (٦) في صوم يوم عرفة في الحضر:\nإذا كان فيه اختلاف فلا تصومن (٧)\n_________\n(١) في '' ع '': '' وبالله ''.\n(٢) في '' ع '': '' محررة '' وعليها علامة نسخة، وفي هامشها: '' مجردة '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى وعلامة تصحيح.\n(٣) في '' ع '': '' شهادتهم ''.\n(٤) في '' ع '': '' قد اختلف فيها السلف ''، وعليها علامة نسخة، وفي هامشها: '' الناس '' وعليها علامة نسخة أخرى.\n(٥) في هامش ''ع '': ''الحال '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى.\n(٦) هو الإمام الحافظ فقيه العراق إبراهيم بن يزيد النخعي، من صغار التابعين، توفي سنة ٩٦ هـ. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤ / ٥٢٠ - ٥٢٩، البداية والنهاية ٩ / ١٤٦.\n(٧) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه- كما قال المؤلف- في كتاب الصيام: ما قالوا في صوم يوم عرفة بغير عرفة ٣ / ٩٧: حدثنا إسحاق الأزرق عن أبي العلاء عن أبي هاشم عن إبراهيم، وإسناده حسن، إن شاء الله - رجاله ثقات رجال الصحيحين، عدا أبي العلاء، وهو أيوب بن أبي مسكين التميمي القصاب، فهو صدوق له أوهام كما في التقريب ص١١٩.","vol":"1","page":19},{"text":"وعنه قال: كانوا لا يرون بصوم يوم عرفة بأسا إلا أن يتخوفوا أن يكون يوم الذبح (١) . خرجهما ابن أبي شيبة في كتابه، وسنذكر عن مسروق (٢) وغيره من التابعين مثل ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى (٣) .\n\nوكلام هؤلاء قد يقال- والله أعلم- إنه محمول (٤) على الكراهة دون التحريم. وقد ذكر شيخ الإسلام تقي\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة - كما قال المؤلف- في الموضع السابق: حدثنا يزيد بن هارون قال: نا ابن عون عن إبراهيم. وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين.\nويوم الذبح هو يوم عيد الأضحى، ويسمى أيضا يوم النحر، لأنه تنحر وتذبح فيه الأضاحي. وقد ثبت نهيه ﷺ عن صيام يومي العيدين من حديث عدة من أصحابه ﷺ، فقد رواه البخاري برقم (١٩٩٠)، ومسلم برقم (١١٣٧) من حديث عمر بن الخطاب ﵁. ورواه البخاري برقم (١٩٩٥)، ومسلم برقم (٨٢٧) من حديث أبي سعيد ﵁، ورواه مسلم برقم (١١٤٠) من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂، ورواه مسلم أيضا برقم (١١٣٨) من حديث أبي هريرة ﵁، وروى البخاري برقم (١٩٩٤)، ومسلم برقم (١١٣٩) عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه جاء إليه رجل فقال: إني نذرت أن أصوم يوما، فوافق يوم أضحى أو فطر، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى رسول الله ﷺ عن صيام هذا اليوم.\n(٢) هو الإمام مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، من كبار التابعين. توفي سنة ٦٢ هـ وقيل سنة ٦٣. انظر سير أعلام النبلاء ٤؛ ٦٣- ٦٩، الأنساب ٥ / ٦٥٠، ٦٥١.\n(٣) وذلك أنهم لم يصوموا يوم عرفة حينما حصل شك في أنه يوم النحر، كما سيأتي ص (١٩- ٢١) عن مسروق وأبي عطية حينما دخلا على عائشة يوم عرفة وهما مفطران من أجل الشك في كونه يوم النحر.\n(٤) في '' ع '': '' قد يقال إنه محمول والله أعلم ''.","vol":"1","page":20},{"text":"الدين بن تيمية رحمه الله تعالى في صوم هذا اليوم في هذه الحالة (١) أنه جائز بلا نزاع بين العلماء. قال: لأن الأصل عدم العاشر كما أنهم لو شكوا ليلة الثلاثين من رمضان هل طلع الهلال أم (٢) لم يطلع؟ فإنهم يصومون ذلك اليوم باتفاق الأئمة وإنما (٣) يوم الشك الذي رويت فيه الكراهة الشك (٤) في أول رمضان (٥)، لأن الأصل بقاء شعبان. انتهى (٦) .\n_________\n(١) في '' ع '': ''في هذا الحال ''.\n(٢) في '' ع '': ''أو''.\n(٣) في '' ع '': '' فإنما ''. وفي هامشها: '' وإنما '' وعليها علامة نسخة أخرى وعلامة تصحيح.\n(٤) لفظة: ''الشك '': ليست في ''م '' والصحيح إثباتها، كما في مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٥ / ٢٠٤.\n(٥) سيأتي ذكر أقوال أهل العلم في حكم صوم هذا اليوم ص (١٥- ١٦) .\n(٦) جاء في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ج ٢٥ ص ٢٠٢-٢٠٤ ما نصه: '' وسئل شيخ الإسلام ﵀ عن أهل مدينة رأى بعضهم هلال ذي الحجة، ولم يثبت عند حاكم المدينة، فهل لهم أن يصوموا اليوم الذي في الظاهر التاسع وإن كان في الباطن العاشر؟ فأجاب: نعم يصومون التاسع في الظاهر المعروف عند الجماعة، وإن كان في نفس الأمر يكون عاشرا، ولو قدر ثبوت تلك الرؤية، فإن في السنن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: '' صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون '' أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه. وعن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: '' الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس '' رواه الترمذي. وعلى هذا العمل عند أئمة المسلمين كلهم.\nفإن الناس لو وقفوا بعرفة في اليوم العاشر خطأ أجزأهم الوقوف بالاتفاق، وكان ذلك اليوم يوم عرفة في حقهم، ولو وقفوا الثامن خطأ ففي الإجزاء نزاع، والأظهر صحة الوقوف أيضا، وهو أحد القولين في مذهب مالك ومذهب أحمد وغيره.\n\nقالت عائشة ﵂: ''إنما عرفة اليوم الذي يعرفه الناس '' وأصل ذلك أن الله ﷾ علق الحكم بالهلال والشهر، فقال تعالى: يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج. والهلال: اسم لما يستهل به: أي يعلن به ويجهر به، فإذا طلع في السماء ولم يعرفه الناس ويستهلوا لم يكن هلالا.\n\nوكذا الشهر مأخوذ من الشهرة، فإن لم يشهر بين الناس لم يكن الشهر قد دخل، وإنما يغلط كثير من الناس في هذه المسألة، لظنهم أنه إذا طلع في السماء كانت تلك الليلة أول الشهر، سواء ظهر ذلك للناس واستهلوا به أو لا، وليس كذلك، بل ظهوره للناس واستهلالهم به لا بد منه، ولهذا قال النبي ﷺ: '' صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون ''. أي هذا اليوم الذي تعلمون أنه وقت الصوم والفطر والأضحى، فإذا لم تعلموه لم يترتب عليه حكم. وصوم اليوم الذي يشك فيه: هل هو تاسع ذي الحجة؟ أو عاشر ذي الحجة؟ جائز بلا نزاع بين العلماء، لأن الأصل عدم العاشر، كما أنهم لو شكوا ليلة الثلاثين من رمضان هل طلع الهلال أم لم يطلع؟ فإنهم يصومون ذلك اليوم المشكوك فيه باتفاق الأئمة، وإنما يوم الشك الذي رويت فيه الكراهة هو الشك في أول رمضان، لأن الأصل بقاء شعبان. ا. هـ.","vol":"1","page":21},{"text":"فإما أن يكون اطلع على كلام النخعي وحمله على الكراهة. فلذلك (١) نفى النزاع في جوازه، وإما أن يكون لم يطلع عليه، ومراده: أن يستصحب الأصل في كلا الموضعين، لأن الأصل بقاء الشهر المتيقن وجوده وعدم دخول الشهر المشكوك في دخوله (٢)، فكذلك هنا إذا شك في دخول ذي الحجة (٣) بنى (٤) الأمر على إكمال ذي القعدة، لأنه الأصل، ويصام يوم عرفة على هذا الحساب، وهو تكميل شهر ذي القعدة.\n\nولكن من السلف من كان يصوم يوم الشك في أول رمضان احتياطيا (٥)\nوفرق طائفة منهم بين أن تكون السماء\n_________\n(١) في ''م '': ''فذلك ''.\n(٢) انظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي سبق نقله في التعليق السابق.\n(٣) في ''ع '': '' شهر ذي الحجة''.\n(٤) في ''م '': و''ق '': ''مبنى''.\n(٥) روى الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول أن عمر كان يصوم إذا كانت الشمس في تلك الليلة مغيمة، ويقول: '' ليس هذا بالتقدم، ولكنه التحري ''. انظر زاد المعاد ٢ / ٤٣، وقد سقط منه لفظة: ''بن ''، قال شيخنا عبد العزيز بن باز في بعض دروسه: '' لا يعرف ثوبان عن أبيه '' ومال إلى أن صوابه: '' ابن ثوبان عن أبيه ''. وهذا هو الصحيح، كما في كتب الرجال وهذا الإسناد ضعيف، فيه علتان: الأولى: ابن ثوبان- وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان- فقد اختلف في توثيقه، قال الإمام أحمد: ''أحاديثه مناكير''، وقال صالح بن محمد: '' صدوق، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول ''، وقال أبو حاتم: ''ثقة، تغير عقله في آخر حياته وهو مستقيم الحديث ''. ينظر تهذيب التهذيب ٦ / ١٥٠، ١٥١. والثانية: مكحول لم يدرك عمر، فهو منقطع، وقد أعله به العراقي في طرح التثريب ٤ / ١١٠\nوروى الشافعي في الأم ٢ / ٩٤، ومن طريقه الدارقطني ٢ / ١٧٠، والبيهقي ٤ / ٢١٢ عن الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن فاطمة بنت حسين أن رجلا شهد عند علي ﵁ على رؤيته الهلال، فصام، وأحسبه أمر الناس أن يصوموا، وقال: '' أصوم يوما من شعبان أحب من أن أفطر يوما من رمضان ''. وإسناده ضعيف، الدراوردي في روايته ضعف، وفاطمة بنت حسين لم تدرك جدها عليا ﵁، فهي من صغار التابعين. انظر الثقات ٥ / ٣٠٠، ٣٠١، تهذيب الكمال لوحة ١٦٩٢. وقال في المجموع ٦ / ٤٠٣: ''قال العبدري: ولا يصح عنه ''، وقال في التخليص: ٢ / ٢١١: '' فيه انقطاع ''. وقال العراقي في طرح التثريب ٤ / ١١٠: '' وهو منقطع ثم إنه إنما قاله عند شهادة واحد على رؤية الهلال لا في الغيم ''. وانظر نيل الأوطار ٤ / ٢٦٦، ٢٦٧.\n\nوروى أبو داود ٢ / ٢٩٨، رقم (١٣٢٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٤ / ٢١٠، ٢١١ عن المغيرة بن فروة عن معاوية ﵁ قال: إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا، وإني متقدم بالصيام، فمن أحب أن يفعله فليفعل. وإسناده ضعيف. '' المغيرة بن فروة '' لم يوثقه غير ابن حبان. انظر الثقات ٥ / ٤١٠، وتهذيب التهذيب ١٠ / ٢٦٨. والحديث في ضعيف سنن أبي داود.\n\nوروى الإمام أحمد-كما في زاد المعاد ٢ / ٤٤- عن المغيرة حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني مكحول ويونس بن ميسرة بن حلبس أن معاوية بن أبي سفيان كان يقول: '' لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ''. وإسناده ضعيف، سعيد بن عبد العزيز- وهو التنوخي- اختلط بآخره. انظر الكواكب النيرات ص ٢١٣- ٢٢٠، والمغيرة لم يتبين لي من هو، ومكحول لم يدرك معاوية، أما يونس بن ميسرة فقد اختلف في سماعه منه، والأقرب أنه سمع منه، فقد قتل سنة ١٣٢ هـ، وعمره ١٢٠ سنة، فيكون عمره وقت وفاة معاوية ٥٨ سنة وهو دمشقي. وقد جزم يحيى بن معين بسماعه منه. انظر تهذيب الكمال لوحة ١٥٧١.\n\nورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢ / ٣٨ من طريق مكحول به بنحو الرواية الأولى. وهو منقطع، مكحول لم يدرك معاوية.\n\nوروى الإمام أحمد أيضا- كما في زاد المعاد ٢ / ٤٤- عن زيد بن الحباب أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عمرو بن العاص أنه كان يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان وابن لهيعة مختلف فيه، وعبد الله بن هبيرة لم يذكر له سماع من عمرو، وكان عمره وقت وفاته يقرب من عشر سنين أو يزيد عليها قليلا، وهو مصري. انظر تهذيب التهذيب ٦ / ٦١، ٦٢.\n\nوروى الإمام أحمد- كما في زاد المعاد ٢ / ٤٤- عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح عن أبي مريم مولى أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: لأن أتعجل في صوم رمضان بيوم أحب إلي من أن أتأخر، لأني إذا تعجلت لم يفتني، وإذا تأخرت فاتني. وإسناده حسن، رجاله ثقات، عدا معاوية بن صالح- وهو الحضرمي- فهو صدوق له أوهام، كما في التقريب ص ٥٣٨، وقال الخطيب- كما في المجموع ٦ / ٦٣٢: '' وأما ما رويناه عن معاوية بن صالح عن أبي مريم- فذكره- ثم قال: فرواية ضعيفة لا تحفظ إلا من هذا الوجه، وأبو مريم مجهول، فلا يعارض بروايته ما نقله الحافظ من أصحاب أبي هريرة عنه '' ا. هـ. وما ذكره من جهالة أبي مريم غير مسلم، فقد وثقه العجلي، ونقل الإمام أحمد عن أهل حمص أنه معروف عندهم، وأنهم أحسنوا الثناء عليه. انظر تاريخ الثقات ص ٥١٠، وتهذيب التهذيب ١٢ / ٢٣١، ٢٣٢.\n\nوقد روى البيهقي هذا الأثر في سننه الكبرى ٤ / ٢١١ من طريق زيد بن حبان عن معاوية بن صالح به بنحوه، وروى الإمام أحمد كما في زاد المعاد ٢ / ٤٣، ٤٤ عن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيت الهلال إما الظهر وإما قريبا منه، فأفطر ناس من الناس فأتينا أنس بن مالك، فأخبرناه برؤية الهلال وبإفطار من أفطر، فقال: إني صائم غدا فكرهت الخلاف عليه، فصمت، وأنا متمم يومي هذا إلى الليل. وإسناده حسن، رجاله ثقات، عدا يحيى بن أبي إسحاق- وهو الحضرمي- فهو صدوق ربما أخطأ كما في التقريب ص ٥٨٧. وقال الخطيب بعد ذكره لهذا الأثر: '' قال المخالف: ولا يتقدم أنس على صوم الجماعة إلا بصوم يوم الشك. فيقال له: قد قال أنس إنه لم يصمه معتقدا وجوبه، وإنما تابع الحكم بن أيوب- وكان هو الأمير- على الإمساك فيه، ولعل الأمير عزم عليه في ذلك فكره مخالفته، والمحفوظ عن أنس أنه أفطر يوم الشك، كذا روى عنه محمد بن سيرين وحسبك به فهما وعقلا وصدقا وفضلا'' انظر المجموع ٦ / ٤٣٢، ٤٣٣.\n\nوقد روى عبد الرازق في مصنفه ٤ / ١٥٩، رقم (٧٣١٧)، وابن أبي شيبة ٣ / ٧١ من طريق محمد بن سيرين عن أنس رواية تدل على أنه أفطر يوم الشك. وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين.\nوروى الطبراني نحوه من طريق محمد بن كعب القرظي. وصحح إسناده الهيثمي في مجمع البحرين ٣ / ١٠٣.\nوروى البيهقي في سننه ٤ / ٢٠٩ نحوه من طريق همام عن قتادة.\nوروى الإمام أحمد عن روح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء أنها كانت تصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان. انظر زاد المعاد ٢ / ٤٥. وقد تصحف فيه ''روح بن عبادة'' إلى ''روح بن عباد'' وقد صوبه شيخنا عبد العزيز بن باز في بعض دروسه. إسناد هذه الرواية متصل، ورجاله ثقات، إلا أن حماد بن سلمة تغير حفظه بآخره.\n\nوقد تابع حماد يحيى بن ضريس عند البيهقي في الكبرى ٤ / ٢١١ فتتقوى رواية حماد بهذه المتابعة.\n\nوروى سعيد بن منصور كما في زاد المعاد ٢ / ٤٥ عن يعقوب بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر قالت: ما غم هلال رمضان إلا كانت أسماء متقدمة بيوم، وتأمر بتقدمه. وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين.\nوقد حكي صيام يوم الشك أو القول بصيامه عن سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وطاوس وأبي عثمان النهدي ومطرف بن الشخير وميمون بن مهران وبكر بن عبد الله المزني، وابن أبي مريم. انظر المغني ٤ / ٣٣٠، والمجموع ٦ / ٤٠٨، وزاد المعاد ٢/ ٤٢، وطرح التثريب ٤ / ١١٠، والمنح الشافيات ١ / ٢٨١. وانظر التعليق الآتي.","vol":"1","page":23},{"text":"مصحية أو مغيمة (١) .\n_________\n(١) روى عبد الرزاق في مصنفه ٤ / ١٦١، رقم (٧٣٢٤) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا كان سحاب أصبح صائما، وإذا لم يكن سحاب أصبح مفطرا. وإسناده صحيح. رجاله رجال الصحيحين.\nوروى هذا الأثر أيضا عبد الرازق في الموضع السابق، رقم (٧٣٢٣)، وأحمد ٢ / ٥، وأبو داود ٢ / ٢٩٧، رقم (٢٣٢٠)، والدارقطني ٢ / ١٦١، والبيهقي في سننه الكبرى ٤ / ٢٠٤، وفي معرفة السنن ٦ / ٢٣٣، ٢٣٤، وابن عبد البر في التمهيد ١٤ / ٣٤٨، ٣٤٩ من طرق عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين. وقد سقط من مصنف عبد الرازق المطبوع قوله: '' عن نافع ''. انظر التمهيد ١٤ / ٣٤٨، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢٥ / ١٤٩. وقد صحح هذا الإسناد النووي في المجموع ٦ / ٤٠٥، وابن القيم في زاد المعاد ٢ / ٤٣، وأحمد شاكر في تعليقه على المسند ٦ / ٢٢٦، ومحمد ناصر الدين في الإرواء ٤ / ٩، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على شرح السنة ٦ / ٢٣٣.\n\nوهذا وقد روى ابن أبي شيبة ٣ /٧١، وحنبل في المسائل كما في زاد المعاد ٢ / ٤٨ بإسناد حسن عن ابن عمر ﵄ أنه قال: '' لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه ''.\n\nوروي عنه أيضا النهي عن التقدم على الإمام والجماعة. وقال الخطيب البغدادي: ''وهذا هو الأشبه بابن عمر، لأنه لا يجوز الظن به أنه خالف النبي ﷺ وترك قوله الذي رواه هو وغيره من العمل بالرؤية أو إكمال العدة، فيجب أن يحمل ما روي عن ابن عمر من صوم يوم الشك على أنه كان يصبح ممسكا حتى يتبين بعد ارتفاع النهار هل تقوم بينة بالرؤية، فظن الراوي أنه كان صائما، ويدل عليه أنه لا يحتسب به ولا يفطر إلا مع الناس، ويدل عليه أيضا قوله: '' لا أتقدم قبل الإمام ''، وقوله: '' لو صمت السنة لأفطرته ''- يعني يوم الشك- وهذا تصريح منه بأنه كان لا يعتقد الصيام في ذلك، وإنما كان ممسكا. اهـ. انظر المجموع ٦ / ٤٤٢، وانظر طرح التثريب ٤ / ١١١، وانظر ما يأتي ص () تعليق () .\n\nوروى الإمام أحمد في المسند ٦ / ١٥٢، ١٢٦، والبيهقي في الكبرى ٤ / ٢١١ من طريقين عن شعبة قال: سمعت يزيد بن خمير عن عبد الله بن أبي موسى أنه سأل عائشة عن اليوم الذي يشك فيه الناس، فقالت: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان. وإسناده حسن، رجاله ثقات، عدا يزيد بن خمير، فهو صدوق كما في التقريب ص ٦٠٠، وقد صححه الشيخ محمد ناصر الدين في الإرواء ٤ / ١١، وقال الهيثمي في المجمع ٣ / ١٤٨: '' رجاله رجال الصحيح ''.\n\nورواه البيهقي أيضا في الموضع السابق، وفي معرفة السنن ٦ / ٢٣٤ من طريق يزيد بن هارون عن شعبة به ولفظه: أنه سأل عائشة عن الشهر إذا غم. فقالت.. فذكره. ثم قال البيهقي: ''ورواية يزيد بن هارون تدل على أن مذهب عائشة ﵂ في ذلك كمذهب ابن عمر في الصوم إذا غم الشهر دون أن يكون صحوا ''. وإسناد هذه الرواية حسن كسابقه وقال الخطيب: '' أرادت عائشة ﵂ صوم الشك إذا شهد برؤية الهلال عدل، فيجب صومه ولو كان قد شهد بباطل في نفس الأمر، وأرادت بقولها مخالفة من شرط لصوم رمضان شاهدين، والدليل على هذا أن مسروقا روى عنها النهي عن صوم يوم الشك ''. ا. هـ. انظر المجموع ٦ / ٤٣٣.","vol":"1","page":27},{"text":"كما هو المشهور عن الإمام أحمد (١) .\nوالاحتياط هنا: إنما يؤثر (٢) في استحباب صيام الثامن والتاسع من ذي الحجة مع الشك احتياطا. كما قال ابن سيرين وغيره أنه مع اشتباه الأشهر في (٣) شهر المحرم يصام منه ثلاثة أيام احتياطا ليحصل بذلك صيام يوم التاسع والعاشر، ووافقه (٤) الإمام أحمد ﵀ على ذلك (٥) .\nوقد روي عن ابن عباس ﵄ أنه كان يعلل (٦) صيام التاسع مع العاشر بالاحتياط (٧) أيضا خشية فوات صوم يوم عاشوراء (٨) .\n\nوأما أن الاحتياط ينهض (٩) إلى تحريم صيام يوم التاسع من ذي الحجة لمجرد (١٠) الشك فكلا، لأن الأصل\n_________\n(١) روى هذا القول عن أحمد ابنه عبد الله في المسائل ص ١٩٤، وابنه صالح في المسائل ٣ / ٢٠٢، وأبو داود في المسائل ص ٨٨.\nوالصحيح في هذه المسألة أنه لا يشرع صيام هذا اليوم، ولا يجزي لو صامه ثم تبين أنه من رمضان، سواء حال دون رؤيته غيم أو غيره أم لا، وهذا هو قول جمهور أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، لما روى البخاري ٤ / ١١٩، رقم (١٩٠٩)، ومسلم ٧ / ١٩٣ عن أبي هريرة مرفوعا: '' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ''. وله شواهد كثيرة من أحاديث عدة من الصحابة يطول الكلام بذكرها. انظر جامع الأصول ٦ / ٢٦٨- ٢٧١، ٣٥٠، ٣٥١، ونصب الراية ٢ / ٤٣٧- ٤٤٣، وزاد المعاد ٢ / ٣٩- ٤٩، وترتيب صحيح الجامع ١ / ٣٩٠- ٣٩٢، وانظر شرح السنة ٦ / ٢٢٧- ٢٣٥، والتمهيد ١٤ / ٣٣٧- ٣٥٤، وشرح الزركشي ٢ / ٥٥٠- ٥٦١، وطرح التثريب ٤ / ١٠٥- ١١٤، والمجموع ٦ / ٢٠٣- ٢٣٥، وفتح الباري ٤ / ٢٢١، ٢٢٢، ونيل الأوطار ٤ / ٢٦٢- ٢٦٧.\n\nوقد ألف بعض علماء الحنابلة رسائل في إيجاب صوم يوم الشك، وقابلهم آخرون فصنفوا في كراهة صومه وتحريمه، منهم محمد بن عبد الهادي الحنبلي. انظر حاشية الروض المربع للشيخ عبد الرحمن بن قاسم ٣ / ٣٥١.\n\nوقد ذكر النووي في المجموع ٦ / ٤٠٨- ٤٣٥ ملخص رسالة ألفها القاضي أبو يعلى الحنبلي في إيجاب صوم يوم الشك وقت الغيم، ثم ذكر ملخص رسالة ألفها الخطيب البغدادي في الرد على رسالة أبي يعلى.\n(٢) في ''ع '' و''م '': ''يعتبر''.\n(٣) في ''ع '': ''وفي ''.\n(٤) في '' ع '': '' ووافق '' وعليها علامة نسخة، وفي هامشها: '' ووافقه '' وعليها علامة نسخة أخرى.\n(٥) قال في المغني ٤ / ٤٤١: '' قال أحمد: فإن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام، وإنما يفعل ذلك ليتيقن صوم التاسع والعاشر ''. وانظر شرح الزركشي ٢ / ٦٤٠، والشرح الكبير لابن قدامة ٢ / ٥، والمبدع ٣ / ٥٢. ولم أقف على من روى هذا القول عن ابن سيرين.\n(٦) في ''ع '': '' يصل '' ووضع عليها علامة نسخة، وفي هامشها: '' يعلل '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى.\n(٧) في '' م '': '' الاحتياط ''.\n(٨) روى ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصيام: في يوم عاشوراء أي يوم هو؟ ٣ / ٥٩، والطبري في تهذيب الآثار القسم الأول من مسند عمر ص ٢١٧، رقم (٢٤٣١، ٢٤٣٢)، والبيهقي في معرفة السنن كتاب الصيام: صيام يوم التاسع من المحرم مع العاشر ٦ / ٣٥١، رقم (٨٩٧٢) من طرق عن ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه كان يصوم في السفر يوم عاشوراء ويوالي بين اليومين خوفا أن يفوته. وإسناده ضعيف، لسوء حفظ شعبة. انظر التقريب ص ٢٢٦. وقد أشار المؤلف إلى ضعفه، حيث صدره بصيغة التمريض.\n(٩) في '' ع '': '' نهض '' وعليها علامة نسخة. وفي هامشها: '' ينهض '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى وعلامة تصحيح.\n(١٠) في '' ع '': '' بمجرد '' ووضع عيها علامة نسخة، وفي هامشها: '' لمجرد '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى.","vol":"1","page":29},{"text":"بقاء ذي القعدة وعدم استهلاك ذي الحجة، فلا (١) يحرم صوم يوم (٢) التاسع منه بمجرد الشك، كما يجب صوم الثلاثين (٣) من رمضان مع الشك في استهلاك شوال، لأن الأصل عدمه وبقاء رمضان.\n\nالقول الثاني: أنه يصام ولا يلتفت إلى الشك، وهو مروي عن عائشة ﵂ من وجوه. قال عبد الرزاق في كتابه: أخبرنا (٤) معمر عن جعفر بن برقان عن الحكم أو غيره (٥) عن مسروق أنه دخل هو ورجل معه (٦) على عائشة يوم عرفة فقالت عائشة: يا جارية خوضي لهما سويقا وحليه، فلولا أني صائمة لذقته، قالا: أتصومين (٧) يا أم\n_________\n(١) في ''ع'': ''ولا''.\n(٢) لفظة '' يوم '' غير موجودة في '' ع ''.\n(٣) في '' ع '': '' صوم يوم الثلاثين ''.\n(٤) في هامش '' ع '': ''أنبأنا '' ووضع عليها علامة نسخة، وفي ''م'' و'' ق '': ''أنبأ''.\n(٥) هكذا في '' ع '' وهو الصواب كما في المصنف، وفي '' م '' و'' ق '' وهامش '' ع '': '' وغيره '' ووضع عليها في هامش ''ع '' علامة نسخة أخرى.\n(٦) لفظة: '' معه '' غير موجودة في ''م ''.\n(٧) في '' ع '': '' تصومين '' ووضع عليها علامة نسخة، وفي هامشها: '' أتصومين '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى.","vol":"1","page":32},{"text":"المؤمنين ولا\nتدرين لعله يوم النحر؟ فقالت: إنما يوم النحر إذا نحر الإمام وعظم (١) الناس، والفطر إذا أفطر الإمام وعظم (٢) الناس (٣) . وروي من وجه آخر (٤) . رواه أبو إسحاق السبيعي عن مسروق\nقال: دخلت على عائشة أنا وصديق لي (٥) يوم عرفة فدعت لنا بشراب، فقالت: لولا أني صائمة لذقته. فقلنا لها: أتصومين (٦) والناس يزعمون أن اليوم يوم النحر (٧)؟ قالت: \" الأضحى يوم يضحي الناس، والفطر يوم يفطر الناس \": رواه الإمام\n_________\n(١) في '' ع '': '' ومعظم '' في الموضعين، ووضع عليهما علامة نسخة. وفي هامشها '' وعظم '' في الموضعين، ووضع عليهما علامة نسخة أخرى. واللفظتان معناهما واحد.\n(٢) في '' ع '': '' ومعظم '' في الموضعين، ووضع عليهما علامة نسخة. وفي هامشها '' وعظم '' في الموضعين، ووضع عليهما علامة نسخة أخرى. والفظتان معناهما واحد.\n(٣) انظر مصنف عبد الرازق كتاب الصيام باب الصيام ٤ / ١٥٧، رقم (٧٣١٠) . وإسناد هذه الرواية ضعيف، لعدم الجزم بمن روى عنه جعفر بن برقان، أهو الحكم أو غيره، والحكم هو الحكم بن عبد الله النصري، وهو مقبول كما في التقريب ص ١٧٤.\n(٤) في '' ع '': '' من وجه آخر ''، ووضع عليها علامة نسخة، وفي هامشها: '' وجوه '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى.\n(٥) في '' ع'': ''دخلت أنا وصاحب لي على عائشة''.\n(٦) في '' ع '': '' تصومين '' ووضع عليها علامة نسخة، وفي هامشها: '' أتصومين '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى.\n(٧) في '' ع '': '' يزعمون اليوم النحر '' ووضع عليها علامة نسخة، وفي هامشها: ''أن اليوم يوم '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى.","vol":"1","page":33},{"text":"أحمد عن ابن نمير (١) وابن فضيل كلاهما عن الأعمش عن أبي إسحاق به (٢) . خرجه عنه ابنه عبد الله في كتاب المسائل (٣) .\n\nوخرجه (٤) أيضا عبد الله عن أبيه عن ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عطية ومسروق قالا (٥): دخلنا على عائشة في اليوم الذي يشك فيه الأضحى (٦)، فقالت: خوضي\nلابني سويقا وحليه، فلولا أني صائمة لذقته. فقيل لها: يا أم المؤمنين: إن الناس يرون أن اليوم يوم الأضحى، فقالت: \" إنما يوم (٧) الأضحى يوم يضحي\n_________\n(١) لفظة: ''ابن نمير'' مكتوبة في ''م '' بخط مغاير للخط الذي كتبت به المخطوطة، وكتب بإزائها في الهامش: '' بياض الأصل ''.\n(٢) إسناده ضعيف، أبو إسحاق السبيعي مدلس، وقد رواه معنعنا. انظر تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص ١٠١، أما ما ذكر من اختلاطه بأخرة فقد أنكره الإمام الذهبي، وذكر أنه لما كبر تغير حفظه قليلا تغير السن ولم يختلط. انظر سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٩٤، والميزان ٣ / ٢٧٠، وأيضا فقد روى مسلم في صحيحه من طريق الأعمش عنه. انظر الكواكب النيرات ص ٣٥٤، وكذلك الأعمش وهو سليمان بن مهران الأسدي كان يدلس، وقد عنعنه، لكن ذكره الحافظ في تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص ٦٧ فيمن احتمل الأئمة تدليسهم.\n(٣) لم أقف على هذه الرواية في مسائل عبد الله المطبوع.\n(٤) في '' ع '': '' وخرج ''، ووضع عليها علامة نسخة، وفي هامشها: '' وخرجه '' ووضع عليها علامة نسخة أخرى.\n(٥) في '' ق '': '' وقال ''.\n(٦) في ''ق '': ''للأضحى''.\n(٧) لفظة: '' يوم '' غير موجودة في '' ع ''.","vol":"1","page":34},{"text":"الإمام وجماعة الناس \" (١) .\n\nوكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عطية ومسروق عن عائشة بنحوه (٢) .\nورواه دلهم (٣) بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي عطية (٤) ومسروق عن عائشة (٥) . واختلف عليه في رفع آخر الحديث، وهو: \"إنما (٦) الأضحى يوم يضحي الإمام \"، فمن أصحابه من رفعه عنه وجعله من قول النبي ﷺ، ومنهم من وقفه على عائشة، وهو الصحيح (٧) .\n\nورواه أيضا مجالد (٨) عن الشعبي عن مسروق عن\n_________\n(١) إسناد هذه الرواية ضعيف، أبو إسحاق مدلس، وقد رواه معنعنا، وسفيان لم يتبين لي أي السفيانين هو، فإن كلا من الثوري وابن عيينة يروي عن أبي إسحاق، وكانت رواية الثوري عنه قبل ما ذكر من اختلاطه، ورواية ابن عيينة بعده. انظر الكواكب النيرات ص ٣٤٩، ٣٥٠، وانظر التعليق رقم (٩) ص (٢٠) . ولم أقف على هذه الرواية في مسائل عبد الله المطبوع.\n(٢) في '' م '' و'' ق '' زيادة: '' عنهم ''. وقد سبق الكلام على ما ذكره من اختلاط أبي إسحاق ص (٢٠) تعليق (٩)، وأيضا فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية شعبة عنه. انظر صحيح البخاري مع الفتح ٨ / ٢٨، حديث (٤٣١٦)، وصحيح مسلم ١ / ٤٠٥، حديث (٥٧٦) .\n(٣) في '' م '' و'' ق '': '' ورواه لهم ''. وفي '' ع '': '' وروى دلهم ''.\n(٤) لفظة: ''أبي عطية'' غير موجودة في ''ع ''.\n(٥) رواه الطبراني في الأوسط من طريق أبي داود سليمان بن موسى الكوفي عن دلهم به. ينظر مجمع البحرين ٣ / ١٤٢، ١٤٣، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣ / ١٩٠: '' رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده دلهم بن صالح ضعفه ابن معين وابن حبان ''.\n(٦) في ''ق '': ''إن ''.\n(٧) قال الحافظ في التلخيص ٢ / ٢٥٦: ''وصوب الدارقطني وقفه في العلل ''.\n(٨) في ''ع '': ''أيضا عن مجالد'' ووضع عليه علامة نسخة، وفي هامشها: ''أيضا مجلد'' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.","vol":"1","page":35},{"text":"عائشة بنحوه موقوفا أيضا (١) .\n\nفهذا الأثر (٢) صحيح عن عائشة ﵂ (٣)، إسناده في غاية الصحة،\nولا يعرف لعائشة (٤) مخالف من الصحابة (٥) . ووجه قولها: إن الأصل في هذا اليوم أن يكون يوم عرفة، لأن اليوم المشكوك فيه، هل هو من ذي\n_________\n(١) إسناده ضعيف، مجالد- وهو ابن سعيد الهمداني- ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره كما في التقريب ص ٥٢٠.\n(٢) في '' ع '': '' فهذا أثر ''.\n(٣) للأثر طريق أخرى لم يذكرها المؤلف، تتقوى بها الطرق السابقة. فقد رواه أبو يوسف في كتاب الآثار في الصيام ص ١٧٩، رقم (٨١٨)، والبيهقي في سننه في كتاب الصيام باب (القوم يخطئون الهلال) ٤ / ٢٥٢ عن الإمام أبي حنيفة عن علي بن الأقمر عن مسروق فذكره، وزاد فيه: فقلت: ''ما منعني من الصوم إلا أنني ظننت أنه يوم النحر''.\nوهذا الإسناد فيه ضعف يسير، لأن الإمام أبا حنيفة في روايته للحديث ضعف من جهة حفظه. انظر تاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٣- ٤٥٤، ميزان الاعتدال ٤ / ٢٦٥.\n\nفهذه الطريق شاهد للطرق السابقة، فالأثر صحيح بمجموع طرقه. والله أعلم.\n(٤) في '' ع '': زيادة: '' في ذلك ''.\n(٥) قال ابن قدامة في المغني ٤ / ٤٢١ عند كلامه على مسألة: من رأى هلال شوال وحده، بعد ذكره لهذا الأثر وأثر عمر ﵁ حين أنكر على الرجل الذي أفطر لما رأى هلال شوال هو وصاحبه، قال: '' ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما، فكان إجماعا ''. وانظر الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة ٢","vol":"1","page":36},{"text":"الحجة أو من ذي القعدة؟ الأصل فيه: أنه من ذي القعدة فيعمل بذلك استصحابا للأصل.\n\nومأخذ آخر: وهو (١) الذي أشارت إليه عائشة ﵂: أن يوم عرفة هو يوم مجتمع الناس (٢) مع الإمام على التعريف فيه، ويوم النحر هو الذي يجتمع الناس مع الإمام على التضحية فيه، وما ليس كذلك فليس بيوم عرفة، ولا يوم أضحى، وإن كان بالنسبة إلى عدد أيام الشهر هو التاسع، أو العاشر.\n\nوقد روي ذلك عن النبي ﷺ (٣) من وجوه متعددة. خرجه الترمذي من طريق المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطرون، والأضحى يوم يضحون» وقال (٤): حسن غريب (٥) .\n_________\n(١) في '' ع '': '' هو''، ووضع عليه علامة نسخة، وفي هامشها: ''وهو '' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.\n(٢) في '' ع '': '' تجتمع فيه الناس'' ووضع عليه علامة نسخة، وفي هامشها: '' مجتمع '' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.\n(٣) في '' ع '': زيادة: '' مرفوعا ''.\n(٤) في ''م '' و''ق '': ''قال ''.\n(٥) رواه الترمذي- قال المؤلف- في كتاب الصوم باب ما جاء في: الصوم يوم تصومون ... ٣ / ٧١، رقم (٢٩٧)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة كتاب الصيام باب إذا أخطأ القوم الهلال ٦ / ٣٤٧، ٣٤٨، رقم (٧٢٦) من طريق إسحاق بن جعفر بن محمد: حدثني عبد الله بن جعفر- وهو المخرمي-، فقد قال في التقريب ص ٢٩٨: '' ليس به بأس '' وهو من رجال مسلم، وعدا عثمان بن محمد- وهو الأخنسي- فهو صدوق له أوهام كما في التقريب ص ٣٨٦، وقد صحح هذا الإسناد الشيخ أحمد شاكر ﵀ في رسالة: أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعا إثباتها بالحساب الفلكي ص ٢٢، وحسنه الشيخ محمد ناصر الدين في الإرواء رقم (٩٠٥) .\nوقد تابع إسحاق بن جعفر أبو سعيد مولى بني هاشم، فقد رواه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصيام باب القوم يخطئون الهلال ٤ / ٢٥٢ من طريق أبي سعيد مولى بنى هاشم: ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي به. وأبو سعيد- وهو عبد الرحمن بن عبد الله البصري- صدوق ربما أخطأ، وهو من رجال البخاري كما في التقريب ص ٣٤٤، وليس في هذه الرواية جملة '' والفطر يوم تفطرون ''.\n\nورواه الدارقطني ٢ / ١٦٤، ومن طريقه ابن العربي في شرح الترمذي ٤ / ٢٢٢ بإسنادين فيهما الواقدي، وهو متروك كما في التقريب ص٤٩٨. وقال الدراقطني '' الواقدي ضعيف '' وخالفه ابن العربي فوثق الواقدي، وصحح روايته، وتبعه في ذلك أحمد شاكر في رسالته: أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعا إثباتها بالحساب الفلكي ص٢٢- ٢٤.","vol":"1","page":37},{"text":"وخرجه أبو داود وابن ماجه (١) من طريق ابن المنكدر\n_________\n(١) لم أجده في سنن ابن ماجه المطبوع، ولم أقف على من عزاه إليه من طريق ابن المنكدر عن أبي هريرة. غير أن شمس الدين بن مفلح قال في الفروع ٣ / ١٨: '' وقد رواه أبو داود وابن ماجه، والإسناد جيد'' وقد روى ابن ماجه هذا الحديث في كتاب الصيام باب ما جاء في شهري العيد ١ / ٥٣١، رقم (١٦٦٠): عن محمد بن عمر المقري ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ.. فذكره\nوإسناده ضعيف، محمد بن عمر المقري لا يعرف كما في التقريب ص ٤٩٨، ومع ذلك فقد صححه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على مختصر السنن للمنذري ٣ / ٢١٣.","vol":"1","page":38},{"text":"عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه بدون ذكر \" الصوم \" (١) .\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الصيام باب الصيام ٤ / ١٥٦، حديث (٧٣٠٤)، وأبو داود- كما قال المؤلف- في كتاب الصوم باب إذا أخطأ القوم الهلال ٢ / ٢٩٧، رقم (٢٣٢٤)، والدارقطني في سننه في كتاب الصيام ٢ / ١٦٣، وفي كتاب الحج ٢ / ٢٢٤، ٢٢٥، والبيهقي في سننه الكبرى في كتاب صلاة العيدين باب القوم يخطئون الهلال ٣ / ٣١٧، وفي الصيام باب القوم يخطئون الهلال ٤ / ٢٥١، ٢٥٢، وفي الحج باب خطأ الناس يوم عرفة ٥ / ١٧٥، وأبو علي الهروي في الفوائد- كما في الإرواء ٤ / ١١ من طرق عن ابن المنكدر به. ورجاله ثقات، لكن قيل: إنه منقطع، لأن ابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، انظر كتاب المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٨٩، وتهذيب التهذيب ٩ / ٤٧٤، ٤٧٥. وتعقب ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير في كتاب الحج باب سنن الإحرام ٢ / ٢٥٦، ٢٥٧، رقم (١٠٥١) فقال بعد أن ذكر قول البيهقي: إن ابن المنكدر لم يسمع من عائشة. قال: '' وقد نقل الترمذي عن البخاري أنه سمع منها، وإذا ثبت سماعه منها أمكن سماعه من أبي هريرة، فإنه مات بعدها ''. ا. هـ. وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال لوحة ١٢٧٦، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٥٣ من شيوخه الذين روى عنهم كلا من عائشة وأبي هريرة ﵄. وقد جود شمس الدين بن مفلح إسناد رواية أبي داود، وقد سبق نقل قوله في التعليق السابق.","vol":"1","page":39},{"text":"وخرجه الترمذي من حديث ابن المنكدر عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ (١) وقال صحيح (٢) .\nوقد روي عن عائشة من وجوه أخر مرفوعا (٣) .\n_________\n(١) رواه الترمذي- كما قال المؤلف- في كتاب الصوم باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون ٣ / ١٥٦، رقم (٨٠٢)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة في كتاب الصيام باب إذا أخطأ القوم الهلال ٦/ ٢٤٧، رقم (١٧٢٥) عن يحيى بن موسى حدثنا يحيى بن اليمان عن معمر عن ابن المنكدر به. وإسناده ضعيف، يحيى بن اليمان '' صدوق يخطئ كثيرا وقد تغير '' كما في التقريب ص ٥٩٨، وأيضا فقد خالف من هو أوثق منه، فقد رواه عبد الرزاق في مصنفه ويزيد بن زريع عند الهروي في فوائده كلاهما عن معمر عن ابن المنكدر عن أبي هريرة. انظر التعليق السابق.\nورواه الدارقطني في الحج ٢ / ٢٢٥ من طريق أبي هشام الرفاعي: نا يحيى بن اليمان به. إلا أنه قال: قال أبو هاشم: ''أظنه رفعه ''.\nوقد صحح حديث عائشة هذا النووي في المجموع ٥ / ٢٧، وحسنه عبد القادر الأرنؤوط في تعليقه على زاد المعاد ٦ / ٢٧٩.\n(٢) الذي في سنن الترمذي المطبوع ٣ / ١٥٦: ''قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه ''.\n(٣) رواه مرفوعا الشافعي في الأم في كتاب العيدين ١ / ٢٣٠، وفي مسنده في كتاب العيدين أيضا ص ٧٣، ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن في كتاب صلاة العيدين ٥ / ١١٤، رقم (٧٠١٩) قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب عن عروة بن الزبير عن عائشة فذكره. وإسناده ضعيف جدا، إبراهيم بن محمد- وهو ابن أبي يحيى الأسلمي متروك كما في التقريب ص ٩٣.\nوروى البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الحج باب خطأ الناس يوم عرفة ٥ / ١٧٥ من طريق محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل ثنا سفيان عن ابن المنكدر عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: '' عرفة يوم يعرف الإمام والأضحى يوم يضحي الإمام، والفطر يوم يفطر الإمام ''. وإسناده ضعيف، محمد بن إسماعيل- وهو الفارسي- ذكره ابن حبان في الثقات ٩ / ٧٨ وقال: '' يغرب ''. وانظر لسان الميزان ٥ / ٧٧. ومع ذلك فقد صححه الشيخ أحمد شاكر في رسالته: أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعا إثباتها بالحساب الفلكي ص ٢٦.\n\nورواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن عياض عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة. ينظر مجمع البحرين ٣ / ٢٩٢. وقال في مجمع الزوائد ٤ / ٢١: ''فيه يزيد بن عياض وهو متروك ''.","vol":"1","page":40},{"text":"وروي عن أبي هريرة من قوله موقوفا (١) .\n\nوروى السفاح بن مطر عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد: أن النبي ﷺ قال: «يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه» مرسل حسن (٢)، احتج به الإمام أحمد\n_________\n(١) قال البيهقي بعد روايته الحديث السابق: '' ورواه ابن علية وعبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة موقوفا''.\n(٢) رواه الدارقطني في الحج ٢ / ٢٢٣، ٢٢٤، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى في الحج باب خطأ الناس يوم عرفة ٥ / ١٧٤ من طريق هشيم عن العوام بن حوشب عن السفاح بن مطر به. وإسناده ضعيف. فيه ثلاث علل: إحداها: الإرسال- كما ذكر المؤلف- فإن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد تابعي لم يدرك زمن النبي ﷺ. انظر المراسيل لأبي داود ص ١٣٩، والتقريب ص ٣٥٧، والثانية: السفاح بن مطر لم يوثقه غير ابن حبان في كتاب الثقات ٦ / ٤٣٥، وقال في التقريب ص ٢٤٣: '' مقبول ''، والثالثة: هشيم- وهو ابن بشير- مدلس، وقد عنعن. انظر تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر ص ١١٥، وقال البيهقي: ''هذا مرسل جيد''.\nوله شاهد لا يفرح به رواة الدارقطني في الموضوع السابق من طريق الواقدي عن ابن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ''عرفة يوم يعرف الناس''. الواقدي متروك كما في التقريب ص-٤٩٨، وزيد بن طلحة تابعي، انظر التاريخ الكبير ٣ / ٣٩٨، والثقات ٤ / ٢٤٩، فهو مرسل.\n\nوفي الجملة فإن هذا الحديث صحيح من حديث أبي هريرة بلفظ: '' الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون ''، وقد صححه أو حسنه جمع من أهل العلم منهم النووي في المجموع ٥ / ٢٧، والسبكي في رسالة العلم المنشور في إثبات الشهور ص ١٨، والسيوطي في الجامع الصغير (فيض القدير ٤ / ٤٤١)، والعظيم آبادي في التعليق المغني ٢ / ٢٢٤، وأحمد شاكر في رسالته: أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعا إثباتها بالحساب الفلكي ص ٢٤، ومحمد ناصر الدين في الإرواء ٤ / ١١، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على شرح السنة ٦ / ٢٤٨، وعبد القادر الأرنؤوط في تعليقه على جامع الأصول ٦ / ٢٧٨.\n\nوقد اختلف في تفسير هذا الحديث: '' وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا: أن الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس ''.\nوقال الإمام الخطابي في معالم السنن ٣ / ٢١٣: '' معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض، فلا شيء عليهم من وزر أو عنت، وكذلك في الحج إذا أخطئوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادة، ويجزيهم أضحاهم كذلك، وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده. ولو كلفوا إذا أخطئوا العدد أن يعيدوا لم يأمنوا أن يخطئوا ثانيا، وأن لا يسلموا من الخطأ ثالثا ورابعا، فإن ما كان سبيله الاجتهاد كان الخطأ غير مأمون فيه ''.\n\nوقد وافق الإمام الخطابي على هذا التفسير جمهور أهل العلم. انظر نيل الأوطار ٣ / ٣٨٣.\n\nوخالفهم في تفسير هدا الحديث القاضي السبكي في كتاب العلم المنشور ص ١٨ فقال بعد ذكره لهذا الحديث: '' وهذا معناه والله أعلم إذا اجتمع الناس على ذلك فلا يكلفون بما عسى أن يكون في نفس الأمر ولم يعلموا به ''. وقال ص ٥١ من هذا الكتاب بعد ذكره لقول الحنفية: إنهم إذا عدوا شعبان ثلاثين عن رؤية ثم صاموا ثمانية وعشرين فرأوا الهلال قضوا يوما، لأنهم غلطوا. قال: '' فذلك من الحنفية يدل على أن الصوم ليس يوم تصومون غلطا والفطر ليس يوم تفطرون غلطا، وإنما معنى الحديث: يوم تصومون الصوم الصحيح وتفطرون الفطر الصحيح ''.\n\nوالأقرب في تفسير هذا الحديث هو ما نقله الإمام الترمذي عن بعض أهل العلم، فهو الموافق لقول أم المؤمنين عائشة ﵂، ولا يعرف لها مخالف من أصحاب النبي ﷺ. انظر ما مضى ص (٢١) تعليق (١٢)، وانظر التعليق الآتي.","vol":"1","page":41},{"text":"على أن الناس إذا وقفوا في يوم عرفة خطأ أجزأهم حجهم (١) . وقال مجاهد: الأضحى يوم يضحون والفطر\n_________\n(١) انظر مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه: كتاب المناسك ص ٢٤٠، وانظر معرفة السنن: كتاب المناسك ٧ / ٣٧٦.\nوقال النووي في المجموع ٨ / ٢٩٢، ٢٩٣: '' وإن غلطوا في الزمان بيومين بأن وقفوا في السابع أو الحادي عشر لم يجزهم بلا خلاف و.. اتفقوا على أنهم إذا غلطوا فوقفوا في العاشر، وهم جمع كثير على العادة أجزأهم، وإن وقفوا في الثامن فالأصح عندنا لا يجزئهم، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والأصح من مذهب مالك وأحمد أنه لا يجزئهم ''. وقد حكى الإجماع أيضا على أن الجماعة إذا وقفت اليوم العاشر أجزأهم ابن عبد البر في التمهيد ١٤ / ٣٥٦، وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ٢٥ / ٢٠٢، ٢٠٣، والشيخ عبد الرحمن بن قاسم في حاشيته على الروض المربع ٤ /٢٠٩. وقد سبق نقل كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة ص (١٤) تعليق (١١) .","vol":"1","page":43},{"text":"يوم يفطرون، والجمعة يوم يجمعون. خرجه عبد الله بن الإمام أحمد (١) .\nالصّورة الثّانية:\n\nأن يشهد برؤية هلال ذي الحجة (٢) من يثبت الشهر به، لكن لم يقبله الحاكم إما لعذر ظاهر، أو لتقصير في أمره. ففي هذه الصورة. هل يقال: يجب على الشهود العمل بمقتضى رؤيتهم، وعلى من يخبرونه ممن يثق بقولهم، أم لا؟ فقد يقال: إن هذه المسألة تخرج على الخلاف المشهور في مسألة المنفرد برؤية هلال شوال، هل يفطر عملا برؤيته أم لا يفطر إلا مع الناس؟ وفي ذلك (٣) قولان مشهوران للعلماء:\n_________\n(١) لم أقف عليه.\n(٢) في '' ع '': '' أن يشهد برؤية الهلال ''، ووضع عليه علامة نسخة، وفي هامشها: '' هلال ذي الحجة'' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.\n(٣) أي في فطر من رأى هلال شوال وحده.","vol":"1","page":44},{"text":"أحدهما: لا يفطر. وهو قول عطاء (١)، والثوري (٢)، والليث (٣)، وأبي حنيفة (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق (٦) . وروي مثله عن عمر بن الخطاب ﵁ (٧) .\n_________\n(١) روى عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الصيام باب كم يجوز من الشهود على رؤية الهلال ٤ / ١٦٧، رقم (٧٣٤٣) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت لو أن رجلا رأى هلال رمضان قبل الناس بليلة أيصوم قبلهم ويفطر قبلهم؟ قال: لا، إلا إن رآه الناس، أخشى أن يكون شبه عليه حتى يكونا اثنين. قال: قلت: لا، إلا رآه وسايره ساعة، قال: ولو، حتى يكونا اثنين. وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين.\n(٢) التمهيد ١٤ / ٣٣٥.\n(٣) التمهيد ١٤ / ٣٥٥، تفسير القرطبي ٢ / ٢٩٤، المغني ٤ / ٤٢٠، الشرح الكبير لابن قدامة ٢ / ٨.\n(٤) تبيين الحقائق ١ / ٣١٨، فتح القدير ٢ / ٣٢٥، البحر الرائق ٢ / ٢٨٦.\n(٥) روى هذا القول عنه ابن هانئ في مسائله ١/ ١٢٩، وروي عنه رواية أخرى وهي أنه يفطر. انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٥ / ١١٤، والفروع ٣ / ١٩، ٢٠.\n(٦) تفسير القرطبي ٢ / ٢٩٤.\n(٧) روى عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الصيام باب أصبح الناس صياما وقد رئي الهلال ٤ / ١٦٥، رقم (٧٣٣٨) عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلين رأيا الهلال وهما في سفر فتعجلا حتى قدما المدينة ضحى، فأخبرا عمر بن الخطاب بذلك، فقال عمر لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: نعم. قال: لم؟ قال: لأني كرهت أن يكون الناس صياما وأنا مفطر، فكرهت الخلاف عليهم، فقال: للآخر: فأنت؟ قال: أصبحت مفطرا، قال: لم؟ قال: لأني رأيت الهلال فكرهت أن أصوم. فقال للذي أفطر: لولا هذا- يعني الذي صام- لرددنا شهادتك ولأوجعنا رأسك. ثم أمر الناس فأفطروا، وخرج. ورجاله ثقات، لكنه مرسل، أبو قلابة لم يدرك زمن عمر بن الخطاب ﵁. انظر المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٠٩، ١١٠.\nورواه سعيد- كما في المغني ٤ / ٤٢٠، ٤٢١- عن ابن علية عن أيوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة.\n\nوروى ابن أبي شيبة في كتاب الصيام: ما قالوا في اليوم الذي يشك فيه بصيام ٣ / ٧٣ عن يزيد بن هارون عن عاصم عن أبي عثمان قال: قال عمر: ليتق أحدكم أن يصوم يوما من شعبان أو يفطر يوما من رمضان، قال: وأن يتقدم قبل الناس، ''فليفطر إذا أفطر الناس. وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين.\n\nويحتمل أن يكون قوله: '' فليفطر إذا أفطر الناس '' نهيا لمن صام رمضان أن يفطر يوم الثلاثين قبل الناس، ويحتمل أن يكون نهيا عن صيام يوم الشك في أول شهر رمضان، وقد يكون أراد النهي عن الأمرين كلاهما. وستأتي أدلة هذا القول ص (٣٢، ٣٣) .","vol":"1","page":45},{"text":"والثاني: يفطر. وهو قول الحسن بن صالح (١) والشافعي (٢)،\n_________\n(١) التمهيد ١٤ / ٣٥٥.\n(٢) قال الإمام الشافعي في الأم في صلاة العيدين ١ / ٢٣٠: ''ولو شهد شاهدان أو أكثر فلم يعرفوا بعدل أو جرحوا فلهم أن يفطروا، وأحب لهم أن يصلوا صلاة العيد لأنفسهم جماعة وفرادى مستترين، ونهيتهم أن يصلوها ظاهرين، وإنما أمرتهم أن يصلوها مستترين ونهيتهم أن يصلوها ظاهرين لئلا ينكر عليهم ويطمع أهل الفرقة في فراق عوام المسلمين '' ثم قال بعده: ''وهكذا لو شهد واحد فلم يعدل لم يسعه إلا الفطر ويخفي فطره، لئلا يسيء أحد الظن به، ويصلي العيد لنفسه، ثم يشهد بعد إن شاء العيد مع الجماعة، فيكون نافلة خيرا له ''.","vol":"1","page":46},{"text":"وأبي ثور (١)، وطائفة من أصحابنا (٢) . وروي عن مالك كلا (٣) القولين (٤) .\n\nقالت طائفة من أصحابنا (٥): هذه المسألة تبنى على هذا الأصل. وهو الصحيح من المذهب.\n\nفعلى قول من يقول: لا يفطر المنفرد برؤية هلال شوال، بل يصوم ولا يفطر إلا مع الناس. فإنه يقول: يستحب صيام يوم عرفة للشاهد الذي لم تقبل شهادته بهلال ذي الحجة، لأن هذا هو (٦) يوم عرفة في حق\n_________\n(١) قوله: '' وأبي ثور '' غير موجود في '' م '' و'' ق '' وقد حكى هذا القول عن أبي ثور ابن رشد في بداية المجتهد ١ / ٢٨٥.\n(٢) منهم أبو بكر وابن عقيل. انظر الفروع ٣ / ١٩، والمبدع ٣ / ١٠، والإنصاف ٣ / ٢٧٨، والإقناع (مطبوع مع شرحه كشاف القناع ٢ / ٣٠٦) .\n(٣) في '' ع '': ''كالقولين '' ووضع عليه علامة نسخة، وفي هامشها: '' كلا القولين '' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.\n(٤) قال الإمام مالك في الموطأ ١ / ٢٨٧: ''ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر، لأن الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس مأمونا، ويقول أولئك إذا ظهر عليهم: قد رأينا الهلال ''، وروي عنه أنه إن أفطر فعليه الكفارة مع القضاء. انظر التمهيد ١٤ / ٣٥٦، وبداية المجتهد ١ / ٢٨٥، ٢٨٦، وانظر مواهب الجليل ٢ / ٢٩٠.\n(٥) منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وسنذكر كلامه في ذلك قريبا إن شاء الله.\n(٦) الضمير '' هو'' غير موجود في ''ع ''.","vol":"1","page":47},{"text":"الناس، وهو منهم. ومن قال في الشاهد (١) بهلال شوال يفطر سرا (٢) . قال ههنا: إنه يفطر ولا يصوم، لأنه يوم عيد في حقه. قال: وليس له التضحية قبل\nالناس في هذا اليوم، كما أنه لا ينفرد بالوقوف بعرفة دون الناس بهذه الرؤية، لأن الذين أمروا بالفطر في آخر رمضان إنما أمروا به سرا ولم يجيزوا له إظهاره. والانفراد بالذبح والوقوف فيه من مخالفة الجماعة ما في إظهار الفطر. وهذا ما ذكره الشيخ تقي الدين أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى (٣)،\n_________\n(١) في '' ع '' '' بالشاهد ''، وعليه علامة نسخة. وفي هامشها: '' في الشاهد '' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.\n(٢) وهم جميع من قال بوجوب فطره أو جوازه، فقد حكى المجد ابن تيمية وحفيده شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على أنه لا يجوز إظهار الفطر. انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٥/ ٢٠٤، والفروع ٢ / ٢٠، والإنصاف ٣ / ٢٧٨.\n(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في مجموع الفتاوى ٢٥ / ٢٠٤- ٢٠٦ بعد كلامه الذي سبق نقله ص (١٤) تعليق (١١) ما نصه: ''وإنما الذي يشتبه في هذا الباب مسألتان:\nإحداهما: لو رأى هلال شوال وحده أو أخبره به جماعة يعلم صدقهم: هل يفطر؟ أم لا؟.\nوالثانية: لو رأى هلال ذي الحجة أو أخبره جماعة يعلم صدقهم، هل يكون في حقه يوم عرفة، ويوم النحر هو التاسع والعاشر بحسب هذه الرؤية التي لم تشتهر عند الناس؟ أو هو التاسع والعاشر الذي اشتهر عند الناس؟.\n\nفأما المسألة الأولى: فالمنفرد برؤية هلال شوال لا يفطر علانية باتفاق العلماء، إلا أن يكون له عذر يبيح الفطر كمرض وسفر، وهل يفطر سرا على قولين للعلماء، أصحهما لا يفطر سرا.. والسبب في ذلك أن الفطر يوم يفطر الناس، وهو يوم العيد، والذي صامه المنفرد برؤية الهلال ليس هو يوم العيد الذي نهى النبي ﷺ عن صومه، فإنه نهى عن صوم يوم الفطر ويوم النحر، وقال: '' أما أحدهما فيوم فطركم من صومكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه من نسككم '' فالذي نهي عن صومه هو اليوم الذي يفطره المسلمون، وينسك فيه المسلمون.\nوأما صوم يوم التاسع في حق من رأى الهلال، أو أخبره ثقتان أنهما رأيا الهلال، وهو العاشر بحسب ذلك، ولم يثبت ذلك عند العامة، وهو العاشر بحسب الرؤية الخفية، فهذا يخرج على ما تقدم. فمن أمره بالصوم يوم الثلاثين الذي هو بحسب الرؤية الخفية من شوال، ولم يأمره بالفطر سرا، سوغ له صوم هذه اليوم، واستحبه؛ لأن هذا هو يوم عرفه، كما أن ذلك من رمضان، وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه السنة والاعتبار.\nومن أمره بالفطر سرا لرؤيته نهاه عن صوم هذا اليوم عند هذا القائل، كهلال شوال الذي انفرد برؤيته ''. ا. هـ.","vol":"1","page":48},{"text":"مع أنه قد روى عن سالم بن عبد الله بن عمر (١) وخرجه عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن عمر بن محمد قال: شهد نفر أنهم رأوا هلال ذي الحجة فذهب بهم سالم إلى\n_________\n(١) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، من سادات التابعين، وأحد فقهاء المدينة السبعة. وكانت وفاته سنة ١٠٦ هـ. انظر ترجمته في الطبقات الكبرى ٥ / ١٩٥- ٢٠١، حلية الأولياء ٢ / ١٩٣- ١٩٨.","vol":"1","page":49},{"text":"والي الحاج (١) هو ابن هشام، فأبى أن يجيز شهادتهم، فوقف سالم بعرفة لوقت شهادتهم، فلما كان اليوم الثاني وقف مع (٢) الناس (٣) .\nلكن الذبح ليس هو مثل الوقوف، لأنه لا ضرورة في تقديمه لامتداد وقته بخلاف الوقوف.\n\nوقد يقال: إن صيام هذا اليوم في حق الشاهد، أو من أخبره به ينبني على اختلاف المآخذ في الأمر (٤) لمن\n_________\n(١) في '' ع '': '' الحج '' ووضع عليه علامة نسخة، وفي هامشها: '' الحجاج '' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.\n(٢) سقطت: ''مع ''من ''م ''.\n(٣) إسناده إلى سالم بن عبد الله ﵀ صحيح، رجاله رجال الصحيحين، وعمر بن محمد هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. انظر تهذيب الكمال لوحة (١٠٢٣) .\nوقد وافق سالما ﵀ في هذه المسألة شمس الدين بن مفلح ﵀، حيث قال في الفروع ٣ / ٥٣٥: '' ويتوجه وقوف مرتين إن وقف بعضهم لا سيما من رآه '' وانظر المبدع ٣ / ٢٦٩، ٧٠. وذكر في المجموع ٨ / ٢٩٢ أن مذهب الشافعية: أن من رأى هلال ذي الحجة فلم تقبل شهادته يلزمه الوقوف يوم التاسع عنده، سواء كان واحدا أو جماعة. وأنه إن وقف اليوم العاشر فقط مع الجماعة لم يصح وقوفه عند جميع الشافعية.\n(٤) قوله: '' في الأمر'' غير موجود في ''م '' و''ق ''.","vol":"1","page":50},{"text":"انفرد برؤية هلال الفطر بالصيام مع الناس (١) .\n\nوفي ذلك مآخذ:\n\nأحدهما: الخوف من التهمة بالفطر.\n\nوالثاني: خوف الاختلاف وتشتت الكلمة، وأن يجعل لكل إنسان مرتبة الحاكم، وقواعد الشرع تأبى ذلك. وهو الذي ذكره الشيخ مجد الدين ابن تيمية (٢) وغيره.\n\nوالثالث (٣): أنه لم يكمل نصاب الشهادة برؤيته وحده. وهذا مأخذ الشيخ موفق الدين بن قدامة\n_________\n(١) أي أن صيام يوم عرفة في حق من رأى الهلال وردت شهادته، أو من أخبره برؤيته من يثق به ممن ردت شهادته يتوقف حكمه على انطباق كل أو بعض التعليلات التي علل بها من أمر من انفرد برؤية هلال شوال بالصوم على هذه المسألة، أو عدم انطباقها عليها.\n(٢) هو الإمام المحدث الفقيه أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية، الحنبلي، الحراني، جد شيخ الإسلام ابن تيمية، له مؤلفات كثيرة منها المنتقى في الحديث، والمسودة في أصول الفقه والمحرر في الفقه. توفي سنة ٦٥٢ هـ. انظر ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢ / ٢٤٩- ٢٥٤، سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٢٩١ - ٢٩٣.\nوالتعليل الذي أشار إليه المؤلف ذكره المجد في شرحه للهداية، وهو غير مطوع. انظر الفروع ٣ / ٢٠، الإنصاف ٣ / ٢٧٩. وقد سبق المجد إلى هذا التعليل الإمام الشعبي كما سيأتي ص (٣٥) تعليق (٢) .\n(٣) في '' ع '': '' الثالث ''.","vol":"1","page":51},{"text":"المقدسي (١) من أصحابنا (٢) .\nالرابع: ما ذكره الشيخ تقي الدين بن تيمية ﵀: أن الشهر: ما اشتهر وظهر، والهلال: ما استهل به وأعلن دون ما (٣) كان في السماء من غير رؤية ولا اشتهار، فإن اسم الشهر والهلال لا يصدق بدون اشتهار رؤيته، وترتيب الفطر والنسك عليه، فما (٤) لم يكن كذلك فليس بهلال ولا شهر (٥) .\n_________\n(١) هو الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى، الحنبلي، صاحب المؤلفات الشهيرة في الفقه، وهي المغنى والكافي والمقنع والعمدة. وكانت وفاته سنة ٦٢٠ هـ. انظر ترجمته في التقييد لابن نقطة ٢ / ٧٨، ذيل طبقات الحنابلة لابن رحب ٢ / ١٣٣- ١٤٩. والتعليم الذي أشار إليه المؤلف ذكره الموفق في المغني ٤ / ٤٢١.\n(٢) قوله: '' من أصحابنا '' غير موجود في '' م '' و'' ق ''.\n(٣) '' ما '' غير موجودة في: ''م ''.\n(٤) في ''م ''و''ع '': ''فلما''.\n(٥) سبق نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي أشار إليه المؤلف كله (١٤) تعليق (١١) .\nوالصحيح في هذه المسألة أنه يلزم من رأى هلال شوال وحده ولم تقبل شهادته أو قبلت ولم يشهد معه من يكمل نصاب الشهادة أنه يجب عليه أن يصوم مع الناس لم ذكر من التعليلات، ولحديث '' صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون..'' وهو حديث صحيح كما سبق ص (٢٢، ٢٦)، فهو صريح في أنه لا يكون فطر إلا إذا أفطر الجماعة، هذا إذا كان في بلد يثبت فيه دخول الشهر بموجب الرؤية، كما هو الحال في هذه البلاد ولله الحمد، أما إن كان في بلاد يعمل فيها بالحساب أو ردت شهادته من أجل مخالفتها للحساب فيجب عليه الفطر حينئذ. والله أعلم.","vol":"1","page":52},{"text":"فأما على المأخذ الأول فلا يظهر الأمر للشاهد هنا بالصوم، لأن الفطر يوم عرفة لا يخشى منه تهمة كما في رمضان.\n\nوأما على المأخذ الثاني، وهو الاختلاف على الإمام، وتشتيت (١) الكلمة، فيتوجه الأمر بصيام هذا اليوم مع الناس، لأن فطره يؤدي إلى أن يفطر أكثر الناس يوم عرفة مع اعتيادهم لصيامه في سائر الأعوام. وهذا فيه تفريق للكلمة (٢)، وافتيات على الإمام.\n\nوأما على المأخذ الثالث، فيقال: إن كان هناك شاهدان فصاعدا. فقد كمل نصاب الشهادة فيعملان هما ومن يثق بقولهما بشهادتهما. وكذا قال الشيخ موفق الدين - رحمه الله تعالى- في الشاهدين بهلال الفطر إذا ردت شهادتهما أنهما يفطران هما ومن يثق بقولهما (٣) . وخالفه في\nذلك الشيخ مجد الدين، وقال: وقياس المذاهب\n_________\n(١) في ''ق '': ''وتشتت ''.\n(٢) في ''ع ''و''م '': ''الكلمة''.\n(٣) انظر المعني ٤ / ٤٢١.","vol":"1","page":53},{"text":"خلاف ذلك (١)، بناء على المأخذ الأول والثاني.\n\nوأما على المأخذ الرابع: فيتوجه ما ذكره الشيخ تقي الدين وهو ظاهر المروي عن عائشة (٢)\nوغيرها من السلف (٣) . وعليه تدل الأحاديث السابقة: أن الأضحى يوم يضحي الناس، والفطر يوم يفطرون، وعرفة يوم يعرفون.\nوالمنقول عن الصحابة كابن عمر (٤) وعن كثير من\n_________\n(١) انظر المبدع ٣ / ٢٠، والإنصاف ٣ / ٢٧٩.\nوالصحيح في هذه المسألة، أنه لا يجوز لهما الفطر، ولا يجوز الفطر أيضا لمن وثق بقولهما، لحديث '' صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون.. '' وهو حديث صحيح كما سبق ص (٢٣، ٢٦) وانظر ما سبق ص (٣٣) تعليق (٧) .\n(٢) سبق تخريج ما روي عن عائشة ﵂ في ذلك ص (١٩- ٢٢) .\n(٣) سبق تخريج قول عمر ﵁: '' ليتق أحدكم أن يصوم يوما من شعبان أو يفطر يوما من رمضان، وأن يفطر قبل الناس، فليفطر إذا أفطر الناس ''، وما روي من إنكاره على الرجل الذي أفطر لما رأى الهلال هو وصاحبه. ص (٢٨) تعليق (٩) .\nوروى ابن أبي شيبة في كتاب الصوم: في الهلال يرى وبعض الناس قد أكل ٣ / ٦٩ عن إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنكر على محمد بن سويد الفهري لما أفطر أو ضحى قبل الناس بيوم. وإسناده حسن، من أجل إسماعيل بن عياش، فإنه صدوق فيما روى عن الشاميين، ضعيف فيما رواه عن غيرهم، وعمرو بن مهاجر من أهل الشام. انظر تهذيب التهذيب ١ / ٣٢٢- ٣٢٦، التقريب ص ١٠٩.\n(٤) روى حنبل في مسائلة- كما في زاد المعاد ٢ / ٤٩- عن الإمام أحمد: حدثنا عبيدة بن حميد قال: أخبرنا عبد العزيز بن حكيم قال: سألوا ابن عمر، قالوا: نسبق قبل رمضان حتى لا يفوتنا منه شيء؟ فقال: ''أف، أف، صوموا مع الجماعة''. وإسناده حسن إن شاء الله، عبيدة بن حميد صدوق ربما أخطأ، كما في التقريب ص ٣٧٩، وعبد العزيز بن حكيم فيه كلام يسير لا ينزل حديثه عن درجة الحسن. انظر لسان الميزان ٤ / ٢٩. وقد صححه شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط في تعليقهما على زاد المعاد ٢ /٤٨، وقد سبق ذكر شاهد لهذا الأثر ص (١٦) تعليق (١) .","vol":"1","page":54},{"text":"التابعين، كالشعبي (١)، والنخعي (٢)،\nوالحسن (٣)، وابن\n_________\n(١) روى ابن أبي شيبة في الصيام: ما قالوا في اليوم الذي يشك فيه يصام؟ ٣ / ٧١، عن أبي الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي أنهما قالا: ''لا تصم إلا مع جماعة الناس ''. وإسناده ضعيف، مغيرة- وهو ابن مقسم- ثقة متقن إلا أنه كان يدلس، لا سيما عن إبراهيم كما في التقريب ص٥٤٣ وقد روى هذا الأثر معنعنا.\nوروى ابن أبي شيبة أيضا في الموضع السابق عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: ما من يوم أصومه أبغض إلي من يوم يختلف الناس فيه. وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين.\n\nوروى ابن أبي شيبة أيضا في الموضع السابق ٣ / ٧٢ عن ابن فضيل عن مطرف عن عامر في اليوم الذي يقول الناس فيه إنه من رمضان فقال: لا تصومن إلا مع الإمام، فإنما كانت أول الفرقة في مثل هذا. وإسناده حسن، ورجاله ثقات، عدا ابن فضيل- وهو محمد بن فضيل الضبي- فهو صدوق عارف ورمي بالتشيع، كما في التقريب ص ٥٢.\n(٢) انظر التعليق السابق.\nوروى ابن أبي شيبة في الموضع السابق عن وكيع عن العيزار قال: أتيت إبراهيم في اليوم الذي يشك فيه، فقال: لعلك صائم، لا تصم إلا مع الجماعة. وإسناده صحيح.\n(٣) روى ابن أبي شيبة في كتاب الصيام: من كان يقول لا يجوز إلا بشهادة رجلين ٣ / ٦٨، ٦٩ عن أبي أسامة عن هشام عن الحسن أنه كان يقول في الرجل يرى الهلال وحده قبل الناس، قال: لا يصوم إلا مع الناس، ولا يفطر إلا مع الناس. ورجاله ثقات، لكن في رواية هشام- وهو ابن حسن الأزدي- عن الحسن ضعف، لأنه قيل: كان يرسل عنه. انظر التقريب ص ٧٥٢.","vol":"1","page":55},{"text":"سيرين (١) وغيرهم: يقتضي أن لا ينفرد عن الجماعة بصيام ولا فطر.\nوأحمد يرى أنه لا ينفرد عن الجماعة بالفطر كمن رأى هلال شوال وحده (٢) .\n\nوأما الانفراد عن الجماعة بالصيام فعنه فيه روايتان (٣)، مثل (٤) صيام يوم الغيم إذا لم يصمه الإمام والجماعة معه (٥)،\n_________\n(١) روى عبد الرزاق في كتاب الصيام باب فصل ما بين رمضان وشعبان ٤ / ١٦٢، رقم (٣٢٢٩) عن جعفر بن سليمان: أخبرني أسماء بن عبيد قال: أتينا محمد بن سيرين في اليوم الذي يشك فيه، فقلنا: كيف نصنع؟ فقال لغلامه: اذهب فانظر أصام الأمير أم لا؟ - قال: والأمير يومئذ عدي بن أرطأة- فرجع إليه فقال: وجدته مفطرا، قال: فدعا محمد بغدائه فتغدى، فتغدينا معه. وإسناده حسن، من أجل جعفر بن سليمان- وهو الضبعي- فهو صدوق كما في التقريب ص ١٤٠ وهو من رجال مسلم.\n(٢) سبق ذكر من روى هذا القول عن أحمد، وأنه روي عنه رواية أخرى، وهي أنه لا يفطر إلا مع الناس. انظر ص (٢٨) تعليق (٧) .\n(٣) في '' ع '' '' ففيه روايتان ''، وفي '' م '': '' ففيه عنه روايتان ''.\n(٤) في ''ق '': ''ومثل ''.\n(٥) رواية أنه يصوم، ورواية يحرم عليه الصوم، وله في المسألة رواية ثالثة، وهي أن الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا. انظر مسائل عبد الله ص ١٨١، ومسائل صالح ٣ / ٢٠٢، ومسائل أبي داود ص ٨٨، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢٥ / ١٢٢- ١٢٥، والمغني ٤ / ٣٣٠، وزاد المعاد ٢ / ٤٢، وشرح الزركشي ٢ / ٥٥٣- ٥٦١. وقد سبق ذكر القول الصحيح في هذه المسألة ص (١٧) تعليق (١) .","vol":"1","page":56},{"text":"ومثل (١) من رأى هلال (٢) رمضان وحده وردت شهادته، فإن في وجوب صيامه على الرائي عن أحمد روايتين (٣)، والمنصوص عنه في رواية حنبل أنه لا يصوم (٤)، وهو قول طائفة من السلف، كعطاء (٥)، والحسن (٦)، وابن سيرين (٧)، ومذهب إسحاق (٨) .\n_________\n(١) في ''ق '': ''ومثله ''.\n(٢) في ''ع '': '' ومثل صيام من رأى هلال ''، وفي هامشها: '' من رأى صيام هلال ''، وعليها علامة نسخة.\n(٣) إحداها: أنه يلزمه الصوم، والرواية الثانية، وهي رواية حنبل: أنه لا يلزمه الصوم. انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٥ / ٦٢٤، الفروع ٣ / ١٨، الإنصاف ٣ / ٢٧٧، وحكى بعضهم أن رواية حنبل: لا يصوم إلا في جماعة الناس. انظر المغني ٤ / ٤١٦، وشرح الزركشي ٢ / ٦٢٤، ٦٢٥.\n(٤) انظر التعليق السابق رقم () .\n(٥) سبق تخريج قوله ص () تعليق () .\n(٦) سبق تخريج قوله ص () تعليق () .\n(٧) سبق تخريج قوله ص () تعليق () .\n(٨) انظر طرح التثريب ٤ / ١١٧.\nوقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه يجب عليه أن يصوم هذا اليوم، وهو رواية عن أحمد كما سبق، واستدلوا بقوله ﷺ: '' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته '' وقد سبق تخريجه ص (١٧) .\n\nوالصحيح في هذه المسألة هو القول الأول الذي مال إليه المؤلف، وهو أنه يحرم عليه الصوم، ولا يصوم إلا مع جماعة المسلمين، لحديث: '' صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون.. '' وهو حديث صحيح كما سبق ص (٢٣، ٢٦)، فهو صريح في أن يوم الصوم هو يوم تصوم الجماعة، ولأنه يوم محكوم به من شعبان، وقد ورد النهي عن صيام آخر يوم من شعبان في حديث ابن عباس عن النسائي ٤ / ١٥٤ بإسناده حسن. لكن إذا رآه شخص في مكان ليس فيه غيره أو في مكان لا يعمل فيه بموجب الرؤية فإنه يصوم. والله أعلم. وانظر في هذه المسألة التمهيد، ١٤ / ٣٥٥، ٣٥٦، وشرح السنة ٦ / ٢٤٨، وبداية المجتهد ٥ / ١٣١، ١٣٢، والمغني ٤ / ٤١٦، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢٥ / ١١٤- ١١٨، والمجموع ٦ / ٢٨٠.","vol":"1","page":57},{"text":"وعلى هذا فقياس مذهبه أنه لا ينفرد عن الجماعة بالفطر في يوم عرفة إذا صامه الإمام والناس ورآه من لم يؤخذ بقوله، فإن في الأمر بفطره وتحريم صيامه (١) مفسدة المخالفة للإمام (٢) وجماعة المسلمين، ومثل هذا لا يكاد يخفى بل ويظهر وينتشر، كما وقع في هذا العام، وربما يؤدي إلى أن يجعله كثير من الناس يوم النحر، فتنحر فيه الأضاحي، كما وقع في هذا العام (٣) وهذا من أبلغ\n_________\n(١) في '' م '': '' وتحريمه '' وقد عدلت بخط مغاير للخط الذي كتبت به المخطوطة إلى: '' وتحريم صيامه ''\n(٢) في '' ع '': '' لمخالفة الإمام '' وفي '' م '': '' للمخالفة للإمام ''.\n(٣) في '' ع '' زيادة: '' أيضا''.","vol":"1","page":58},{"text":"الافتيات على الإمام وجماعة المسلمين، وفيه تشتيت الكلمة، وتفريق الجماعة، ومشابهة أهل البدع (١)، كالرافضة ونحوهم، فإنهم ينفردون عن المسلمين بالصيام والفطر، وبالأعياد (٢)، فلا ينبغي التشبه بهم في ذلك.\n\nويحقق (٣) هذا: أن التقدم على الإمام بذبح النسك منهي عنه، كالتقدم عليه بالصيام، والتقدم عليه بالدفع من عرفة (٤)، والتقدم عليه بصلاة الجمعة، ولذلك منع طائفة من أصحابنا كأبي\nبكر عبد العزيز (٥) أهل الأعذار أن يصلوا\n_________\n(١) في '' ع '': '' البدعة ''.\n(٢) ينظر كتاب وسائل الشيعة لمحمد بن الحسن الحر العاملي الشيعي كتاب الصوم باب عدم جواز التعويل على قول المخالفين في الصوم والفطر والأضحى ج ٧ ص ١٢٣.\n(٣) في هامش ''ع '': ''وتحقيق '' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.\n(٤) لم أقف في هذه المسألة على حديث مرفوع إلى النبي ﷺ. لكن بعض أهل العلم حكى الإجماع على أنه لا ينبغي لأحد أن يدفع قبل الإمام، قال الزركشي ٣ / ٣٤٤، ٢٤٥: '' الإمام هو الذي إليه أمر الحج، ولا نزاع في مطلوبية اتباعه، وأن لا يدفع إلا بعد دفعه، لأنه أعرف بأمور الحج وما يتعلق بها، وأضبط للناس من أن يتعدى بعضهم على بعض ''. ونقل في المغني ٥ / ٢٧٦ عن الإمام أحمد أنه سئل عن رجل دفع قبل الإمام بعد غروب الشمس، فقال: ''ما وجدت عن أحد أنه سهل فيه، كلهم يشدد فيه ''.\n(٥) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد، أبو بكر، الحنبلي، المعروف بغلام الخلال. وكانت وفاته سنة ٣٦٣ هـ. انظر ترجمته في طبقات الحنابلة ٢ / ١١٩- ١٢٧، المنهج الأحمد ٢ / ٦٨، العبر ٢ / ١١٦.","vol":"1","page":59},{"text":"الظهر يوم الجمعة حتى يصلي الإمام الجمعة (١) . ولذلك (٢) تنازع العلماء: هل يجوز التقدم على الإمام بالذبح يوم النحر، أم لا يجوز (٣)\nحتى يذبح الإمام نسكه؟ فيه (٤) قولان مشهوران للعلماء (٥)، ولا خلاف بينهم أن الأفضل\n_________\n(١) قال بذلك من الحنابلة: أبو بكر عبد العزيز - كما ذكر المؤلف- وابن عقيل، وهو رواية عن أحمد، وعلل ذلك ابن عقيل: بخشية اعتقاد افتياتهم على الإمام أو كونهم لا يرون صلاة الجمعة. وعلله أبو بكر عبد العزيز: بأنه لا يتيقن بقاء العذر، فلم تصح صلاته كغير المعذور. والصحيح أنه يجوز لأهل الأعذار أن يصلوا الظهر إذا دخل وقتها، ولو لم يصل الإمام الجمعة، لأن الظهر هي الواجبة عليهم وقت أدائهم لها، والأصل استمرار العذر، ومنهم من عذره مستمر كالمرأة والكبير المقعد وغيرهم. ويستثنى من هذا من يغلب على ظنه زوال عذره قبل صلاة الإمام الجمعة، فينبغي أن لا يصلي الظهر قبل أن تؤدى صلاة الجمعة. وما علل به ابن عقيل لا يقوى على المنع لضعفه. الله أعلم. انظر المغني ٣ / ٢٢٢، ٢٢٣، وطبقات الحنابلة ٢ / ٨٣، ٨٤، وشرح الزركشي ٢ / ٢٠٤، والإنصاف ٢ / ٣٧٢، ٣٧٣.\n(٢) في '' ع '': '' وكذلك ''، وفي هامشها: '' ولذلك '' ووضع عليه علامة نسخة أخرى.\n(٣) في '' ع '' زيادة: '' الذبح ''.\n(٤) في ''ع ''و''م '': ''وفيه ''.\n(٥) فقد ذهب الإمام مالك والأوزاعي وأحمد في رواية إلى أنه لا يجوز لأحد أن يضحي حتى يضحي الإمام، واستدل لهذا القول بما رواه مسلم في صحيحه (٣ / ١١٧، ١١٨ شرح النووي) من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ.\nوذهب جمهور أهل العلم إلى أنه يجوز أن يضحي قبل أن يذبح الإمام، واستدلوا بما في الصحيحين عن البراء مرفوعا: '' من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ضحى بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ''، وبما في الصحيحين أيضا عن أنس مرفوعا: '' من ذبح قبل الصلاة فليعد ''. وبما في الصحيحين أيضا عن جندب مرفوعا: '' من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ''. انظر صحيح البخاري مع الفتح ١٠ / ١٢، ٢٠، وصحيح مسلم مع شرحه للنووي ١٣ / ١٠٩- ١١٧.\n\nقالوا فهذه الأحاديث تدل على أن المعتبر هو انقضاء الصلاة، لا ذبح الإمام، وأجيب عن حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بأنه قد خالفه حماد بن سلمة فرواه عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: '' نهى أن يذبحوا قبل أن يصلي '' رواه الطحاوي وابن حبان. وفي إسناد هذه الرواية عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس، قالوا: فهذه الرواية توافق الأحاديث التي تدل على أن الذبح يبدأ بعد الصلاة لا بعد نحر الإمام. انظر شرح معاني الآثار ٤ / ١٧١- ١٧٤ وموارد الظمآن ص٢٥٩، وانظر التمهيد ٢٣ / ١٨٠- ١٨٨، والمنتقى للباجي ٣ / ٨٦، ٨٧، وشرح مسلم للنووي ١٣ / ١٠٦- ١١١، والفروع ٣ / ٥٤٥، والفتح ١٠ / ٢١، ٢٢، وعمدة القاري ٢١ / ١٥٧.\n\nوالراجح في هذه المسألة، هو قول الجمهور، لقوة أدلته، ويحمل حديث جابر على أن المراد الردع عن التعجيل الذي قد يؤدي إلى فعلها قبل الوقت. انظر شرح مسلم للنووي ١٣ / ١١٨.","vol":"1","page":60},{"text":"أن يذبح الناس حتى يذبح الإمام (١) .\nوقال الحسن في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة الحجرات الآية ١] قال: لا تذبحوا قبل الإمام. خرجه ابن أبي حاتم (٢) .\n\nفإن قيل: أليس قد أمر النبي ﷺ أصحابه عند وجود الأئمة الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها أن يصلوا الصلاة لوقتها وأن يجعلوا صلاتهم معهم نافلة (٣)، مع أن في ذلك\n_________\n(١) حكى الإجماع على هذه المسألة أيضا الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في حاشيته على الروض المربع ٤ / ٢٣٠.\n(٢) قال السيوطي في الدر المنثور ٥ / ٥٤٧: '' وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن ﵁ أن ناسا ذبحوا قبل رسول الله ﷺ، يوم النحر، فأمرهم أن يعيدوا ذبحا، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ .\nوروى عبد الرازق في تفسيره ٢ / ٢٣٠، ومن طريقه الجصاص في أحكام القرآن ٥ / ٢٧٦ عن معمر عن الحسن: '' هم قوم ذبحوا قبل أن يصلي النبي ﷺ، فأمرهم فأعادوا الذبح ''. ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع، معمر لم يسمع من الحسن والحسن لم يدرك زمن النبي ﷺ. انظر المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢١٩. وانظر تفسير ابن جرير ٩ / ٧٤.\n(٣) روى مسلم في كتاب المساجد باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار ١ / ٤٤٨، رقم (٦٤٨) عن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: ''كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ '' قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: '' صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة ''.\nورواه مسلم أيضا في كتاب المساجد باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ١ / ٣٧٩، رقم (٥٣٤) بنحوه من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.","vol":"1","page":62},{"text":"افتياتا على الأئمة واختلافا عليهم؛ ولهذا كان بنو أمية يشددون في ذلك ويستحلفون الناس عند مجيئهم للصلاة، أنهم ما صلوا قبل ذلك (١) . ومع هذا فقد أمر النبي ﷺ بالصلاة في الوقت سرا وبالصلاة معهم نافلة لدفع شرهم وكف أذاهم، وهذا يدل على أنه لا يجوز لأحد ترك ما يعرفه من الحق، لموافقة الأئمة وعموم الناس، بل يجب عليه العمل بما يعرفه من الحق في نفسه، وإن كان فيه مخالفة للأئمة وعموم الناس المتبعين لهم، وحينئذ فلا يجوز أن يؤمر من رأى الهلال، أو من أخبره (٢) برؤيته من يثق به أن يتبع الإمام والجماعة معه، ويترك ما (٣) عرفه من الحق.\n_________\n(١) لم أقف عليه.\n(٢) في '' ع '': '' ومن أمره '' وعليها علامة نسخة، وفي هامشها: ''أو من أخبره '' وعليها علامة نسخة أخرى.\n(٣) في ''ع '': ''ما قد''.","vol":"1","page":63},{"text":"فالجواب: أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، وذلك أن الصلاة لها وقت محدود في الشرع معلوم أوله وآخره علما ظاهرا، فمن غيره من الأئمة لم تجز (١) متابعته في ذلك، لأن فيه موافقة على تغيير الشريعة، وذلك لا يجوز.\n\nفنظير هذا من مسألتنا أن يشهد (٢) شهود عدول عند حاكم برؤية هلال ذي الحجة أو رمضان، فيقول: هم عندي عدول ولا أقبل شهادتهم. أو نحو ذلك مما يظهر فيه أنه (٣) تعمد ترك الواجب بغير عذر. فهنا (٤) لا يلتفت إليه ويعمل بمقتضى الحق (٥)، وإن كان يظهر له التقية إذا\n_________\n(١) في ''ع '': ''لم تجب''.\n(٢) في '' ع '': ''إن شهد '' وعليها علامة نسخة، وفي هامشها: ''أن شهد '' وعليها علامة نسخة أخرى.\n(٣) ''أنه '' غير موجودة في ''ع ''.\n(٤) ''فهنا'' غير موجودة في ''ع ''.\n(٥) وقد خالف في هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى ٢٥ / ٢٠٦، ٢٠٧ فقد قال بعد كلامه الذي سبق نقله ص (٣١) تعليق (١) ما نصه: '' فإن قيل: قد يكون الإمام الذي فوض إليه إثبات الهلال مقصرا لرده شهادة العدول، إما لتقصيره في البحث عن عدالتهم، وإما رد شهادتهم لعدواة بينه وبينهم، أو غير ذلك من الأسباب التي ليست بشرعية، أو لاعتماده على قول المنجم الذي زعم أنه لا يرى.\nقيل: ما يثبت من الحكم لا يختلف الحال فيه بين الذي يؤتم به في رؤية الهلال، مجتهدا مصيبا كان أو مخطئا، أو مفرطا.. وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال في الأئمة: '' يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم '' فخطؤه وتفريطه عليه، لا على المسلمين الذين لم يفرطوا أو لم يخطئوا.\n\nولا ريب أنه ثبت بالسنة الصحيحة واتفاق الصحابة أنه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم، كما ثبت عنه ﷺ في الصحيحين أنه قال: ''إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته ''.\n\nوالمعتمد على الحساب في الهلال كما أنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين فهو مخطئ في العقل وعلم الحساب، فإن العلماء بالهيئة يعرفون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي. اهـ.","vol":"1","page":64},{"text":"خيف من شره. كما أمر النبي ﷺ بالصلاة مع أولئك الأمراء نافلة. وهذا بخلاف الأمور الاجتهادية التي تخفى ويسوغ في مثلها الاجتهاد، كقبول الشهود وردهم، فإن هذا مما تخفى أسبابه، وقد يكون الحاكم معذورا في نفس الأمر، ففي مثل هذا لا يجوز الافتيات على الأئمة ونوابهم ولا إظهار مخالفتهم، ولو كانوا مفرطين في نفس الأمر، فإن تفريطهم عليهم لا على من لم يفرط، كما قال النبي ﷺ في الأئمة: «يصلون\nلكم (١) فإن أصابوا فلكم\n_________\n(١) قوله: '' يصلون لكم '' غير موجود في '' ق ''، وفي ''ع '': '' بكم ''، ووضع عليها علامة نسخة، وفي هامشها: ''لكم '' وعليها علامة نسخة أخرى وعلامة تصحيح.","vol":"1","page":65},{"text":"ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» خرجه البخاري (١) . انتهى والله أعلم (٢) .\n_________\n(١) انظر صحيح البخاري مع الفتح: كتاب الأذان باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه ٢ / ١٨٧، حديث (٦٩٤) .\n(٢) الصحيح في المسألة هو ما مال إليه المؤلف وذكر أنه قياس المذهب من أنه يجب على من رأى هلال ذي الحجة ولم يقبل قوله وعلى من أخبره برؤيته من يثق به إذا أراد الحج أن يقف يوم عرفة مع جماعة المسلمين، وكذلك يندب له أن يصومه إن لم يكن حاجا وإن كان حسب ما ثبت لديه هو اليوم العاشر، لأن حديث '' صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون ''- وهو حديث صحيح كما سبق ص (٢٤) - صريح في أن يوم الأضحى في حق الأمة كلها هو اليوم الذي يضحي فيه الإمام وجماعة المسلمين ويصلون فيه صلاة العيد، وإن كان هو اليوم الحادي عشر حسب ما ثبت لدى بعض المسلمين من الرؤية، فعلى هذا يكون يوم عرفة هو اليوم الذي يقف فيه الإمام وجماعة المسلمين في عرفات. وهذا هو الثابت عن أم المؤمنين عائشة ﵂- كما سبق كله (١٩- ٢١) - ولا يعرف لها مخالف من الصحابة.\nلكن إن أراد شخص أن يحتاط لنفسه فيقف اليوم الثامن بعرفة والذي هو حسب ما ثبت لديه هو يوم عرفة، ثم يقف مع الناس من الغد كما فعل سالم بن عبد الله ﵀، وقد سبق ذكر فعله ص (٣١، ٣٢) أو يترك صيام يوم عرفة الذي هو حسب ما ثبت لديه هو يوم العيد إن كان غير حاج كما فعل مسروق وغيره وقد سبق ذكر فعلهم ص (١٩- ٢١) فلا بأس بذلك، خروجا من خلاف من أوجب عليه العمل بما ثبت لديه كالسبكي في كتاب العلم المنشور في إثبات الشهور ص ٤٥، ٤٦، وهو قياس قول من قال يصوم من رأى هلال رمضان وحده وقد سبق ذكر من قال بذلك ص ()، وهو أيضا قياس قول من قال: يفطر إذا رأى هلال شوال وحده وقد سبق ذكر من قال بذلك ص (٢٩، ٣٠)، لكن ينبغي لمن فعل ذلك أن يخفي عمله منعا للفرقة وتشتيت الكلمة، ولئلا يشك العامة في صحة عملهم.\n\nهذا كله فيما إذا كان من يقوم بإثبات دخول الشهر يعتمد على الرؤية، كما هو الحال في هذه البلاد، ولله الحمد. أما إن كان يعتمد على الحساب، أو لا يقبل شهادة الشهود إذا خالفت الحساب فإنه يجب على من رآه أو أخبره برؤيته من يثق بقوله، أن يعمل بما ثبت لديه من الرؤية، ويترك ما سواه- وهذا هو أيضا الذي مال إليه المؤلف، كما سبق ص ()، وينبغي له في هذه الحالة أن يظهر عمله للناس وأن يعلم غيره بما ثبت لديه، إلا إن خشي أن يترتب على دعوته للعمل بهذا الحكم الشرعي منكر أكبر فينبغي له حينئذ ترك الدعوة إليه. والله أعلم.","vol":"1","page":66},{"text":"آخر ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى (١) .\n_________\n(١) جاء في '' ع '' بعد قوله: '' خرجه البخاري '' ما نصه: '' والله ﷾ أعلم، وعلمه أتم وأحكم، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم. آخر ما ذكره الشيخ رحمة الله علينا وعليه. بقلم الفقير إلى ربه المعترف بذنبه: عبد المحسن بن عبيد، أحسن الله إليه وإلى والديه والمسلمين. وحرر ٤ جمادى الأولى سنة ١٣٦١ هـ. ونقله من خط من سمى نفسه: فراج بن منصور بن سابق النجدي ﵀، كتبها سنة ١٢٢٨ هـ، ثمان وعشرين ومائتين وألف''.","vol":"1","page":67}]}