{"ً":{"ٌ":703,"ٍ":"القول الفصل في حكم تارك الصلاة عمدا حتى يخرج وقتها","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/htmtrksl/0170.pdf"]},"ّ":"الكتاب: القول الفصل في حُكم تارك الصلاة عمدا حتى يخرج وقتها\nالمؤلف: محمد تقي الدين الهلالي الحسيني\nعام النشر: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م\nعدد الصفحات: ٣٧\nخرّج أحاديث هذه النسخة الإلكترونية وعلّق عليها: أبو سامي العبدان حُسن التَمام\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":593,"ٕ":19,"ٖ":1780758714,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"سبب تأليف الكتاب","level":2,"page":2},{"title":"الفصل الأول أدلة كفر تارك الصلاة من القرآن الكريم","level":1,"page":2},{"title":"آيات سورة القلم في كفر تارك الصلاة","level":2,"page":2},{"title":"آيات سورة المدثر في كفر تارك الصلاة","level":2,"page":3},{"title":"آية سورة النور في كفر تارك الصلاة","level":2,"page":3},{"title":"آية سورة الماعون في كفر تارك الصلاة أو مؤخرها عمدا","level":2,"page":4},{"title":"آيات سورة مريم في كفر تارك الصلاة أو مخرجها عن وقتها عمدا","level":2,"page":4},{"title":"آية التوبة في تكفير تارك الصلاة أو مخرجها عن وقتها عمدا","level":2,"page":5},{"title":"آية سورة القيامة في كفر تارك الصلاة أو مخرجها عن وقتها عمدا","level":2,"page":5},{"title":"آية سورة المنافقين في كفر تارك الصلاة ومخرجها عن وقتها","level":2,"page":5},{"title":"آية سورة السجدة في كفر تارك الصلاة ومخرجها عن وقتها","level":2,"page":6},{"title":"آية سورة المرسلات في كفر تارك الصلاة","level":2,"page":6},{"title":"حديث الحسن البصري ليس الإيمان بالتمني","level":3,"page":8},{"title":"إعادة المصنف أدلة القرآن على كفر تارك الصلاة بعبارة سهلة","level":2,"page":8},{"title":"الفصل الثاني دلائل السنة على كفر تارك الصلاة","level":1,"page":12},{"title":"حديث جابر \"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة\"","level":2,"page":12},{"title":"حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي في ذلك","level":2,"page":13},{"title":"حديث ثوبان في ذلك","level":2,"page":14},{"title":"حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ذلك","level":2,"page":15},{"title":"حديث عبادة بن الصامت في ذلك","level":2,"page":16},{"title":"حديث معاذ في ذلك","level":2,"page":17},{"title":"حديث أبي الدرداء في ذلك","level":2,"page":18},{"title":"حديث معاذ أيضا في ذلك","level":2,"page":19},{"title":"حديث ابن عمر \"بني الإسلام على خمس\" الحديث","level":2,"page":20},{"title":"حديث \"من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا\" الحديث","level":2,"page":21},{"title":"حديث جابر بن عبد الله: مفتاح الجنة الصلاة","level":2,"page":22},{"title":"حديث محجن بن الأدرع الأسلمي أنه كان مع النبي ﷺ","level":2,"page":22},{"title":"فصل من كلام المؤلف","level":2,"page":22},{"title":"الفصل الثالث فيما جاء عن الصحابة ﵃ في حكم تارك الصلاة","level":1,"page":25},{"title":"قول عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة","level":2,"page":25},{"title":"ذكر أسماء الصحابة القائلين بكفر تارك الصلاة","level":2,"page":25},{"title":"ذكر الأئمة القائلين بكفر تارك الصلاة","level":2,"page":25},{"title":"لا يقبل من الإنسان عمل اذا ترك الصلاة","level":2,"page":26},{"title":"أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة","level":2,"page":26},{"title":"فصل في أقوال العلماء التابعين ومن بعدهم في كفر تارك الصلاة","level":2,"page":28},{"title":"قول محمد بن نصر ترك الصلاة كفر لا ينبغي أن يختلف فيه","level":3,"page":28},{"title":"فصل: من نام عن صلاة أو نسيها حتى يخرج وقتها فليصليها ولا إثم عليه","level":2,"page":28},{"title":"نوم النبي ﷺ وأصحابه فلم يصلوا حتى طلعت الشمس","level":2,"page":29},{"title":"فصل: من ترك صلاة عمدا حتى يخرج وقتها هل ينفعه قضاؤها؟","level":2,"page":30},{"title":"وقت الصلاة كوقت الحج لا تقبل إلا في وقتها","level":2,"page":31},{"title":"حديث يدل ظاهره على أن تارك الصلاة ليس بكافر","level":2,"page":31},{"title":"قيام الأدلة على أن هذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته ما هو أصح منه ولمخالفته نص كتاب الله ﷿ وإجماع الصحابة","level":2,"page":31},{"title":"كلام صاحب كشاف القناع في حكم تارك الصلاة","level":2,"page":35},{"title":"حكم أحمد بن حنبل ﵀ على تارك الصلاة عمدا","level":2,"page":36},{"title":"كلام ابن كثير في تكفير تارك الصلاة","level":2,"page":37},{"title":"جيش عرمرم من أحاديث النبي -ﷺ- وأصحابه في كفر تارك الصلاة","level":2,"page":38},{"title":"قول جماعة من الصحابة بكفر تارك الصلاة","level":2,"page":44},{"title":"كلام الحافظ ابن حزم في إقامة الدليل على أن من ترك الصلاة عامدا لا يمكنه قضاؤها بعد وقتها","level":2,"page":45}],"ٛ":{"1,1":1,"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":15,"1,14":19,"1,15":22,"1,16":25,"1,17":27,"1,18":29,"1,19":31,"1,20":33,"1,21":34,"1,22":35,"1,23":36,"1,24":38,"1,25":39,"1,26":40,"1,27":41,"1,28":42,"1,29":43,"1,30":44,"1,31":45,"1,32":46,"1,33":47,"1,34":48,"1,35":49,"1,36":50,"1,37":51},"ٜ":{"1":[1,37]},"ٝ":["1,1","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,12","1,12","1,12","1,13","1,13","1,13","1,13","1,14","1,14","1,14","1,15","1,15","1,15","1,16","1,16","1,17","1,17","1,18","1,18","1,19","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37"],"ٞ":{"2":[1,2,3,4],"3":[5,6],"4":[7,8],"5":[9,10,11],"6":[12,13],"8":[14,15],"12":[16,17],"13":[18],"14":[19],"15":[20],"16":[21],"17":[22],"18":[23],"19":[24],"20":[25],"21":[26],"22":[27,28,29],"25":[30,31,32,33],"26":[34,35],"28":[36,37,38],"29":[39],"30":[40],"31":[41,42,43],"35":[44],"36":[45],"37":[46],"38":[47],"44":[48],"45":[49]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"القولُ الفصل في حُكم تارك الصّلاة عمدًا حتّى يخرجَ وقتُها\nتأليف: الشيخ محمّد تقي الدين الهلالي الحُسيني\n_________\n<s0>\nخرّج أحاديث هذه النسخة الإلكترونية، وعلّق عليها: أبو سامي العبدان حُسن التَمام\n\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]\nأما بعد:\nفإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد -ﷺ-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.\nكلفني أحد إخواننا في الله تعالى الاعتناء بهذه الرسالة لنفاستها في موضوعها، وهذا من حسن ظنه بالعبد الفقير إلى ربه، فأجبته إلى طلبه على وجل، فقمت بتخريجها مع الحكم على الأحاديث والآثار التي تضمنتها هذه الرسالة القيّمة، التي تطرقت إلى موضوع خطير ألا وهو ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، فتجد العلماء دائمًا يحملون هموم هذه الأمة، وعندهم الحرص على النصح، فيبذلون النفس والنفيس في التحذير من الشر، وإن مما ابتلي به أكثر الناس - إلا من رحم الله تعالى - التهاون في أداء الصلاة في أوقاتها، وهو أمر عظيم قد بيّن المؤلف خطورته في هذه الرسالة المباركة، فجزاه الله تعالى خير ما جزى عالِمًا عن الإسلام وأهله، قال ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢٤٢:\n\"وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد\".\nوقال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٣٩٤:\n\"وقد ذهب جماعة من الصحابة، ومن بعدهم، إلى تكفير من ترك الصلاة متعمدا لتركها حتى يخرج جميع وقتها، منهم عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد الله، وأبو الدرداء ﵃، ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم\".\nوالمؤلف رحمه الله تعالى منهجه في هذه الرسالة منهج العالم السلفي، الذي يستدل بالكتاب والسنة ويكون فهمه لهما من معين السلف الصالح، فبدأ بالنقل من كتاب \"الصلاة\" لابن القيم ذاكرًا أدلة كفر تارك الصلاة من الكتاب العزيز، ثم دلائل السنة على كفر تارك الصلاة، ثم ما جاء عن الصحابة ﵃ في حكم تارك الصلاة، ثم يذكر أن قبولَ الأعمال من العبد متوقفٌ على فعل الصلاة، ثم يسوق أقوال العلماء من التابعين ومن بعدهم في كفر تارك الصلاة، وينقل عنهم من حكى الإجماع على ذلك، ثم يبيّن بالأدلة أن من نام عن صلاة أو نسيها فهو معذور وإن خرجت الصلاة عن وقتها، وأن وقتها في حقه حين يذكرها أو يستيقظ من نومه، ثم يبيّن أن من ترك صلاة عمدًا حتى يخرجَ وقتُها لا ينفعه قضاؤها، وفيه فوائد عظيمة جليلة غير ما ذكرتُ، فأترككم مع هذه الرسالة القيّمة، والله الموفق.\n\nكتبه الفقير إلى الله تعالى\nأبو سامي العبدان\nحسن التمام\n(١٧ - رجب - ١٤٣٩ هجري)","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمد لله وبه أستعين، وصلِّ اللهمّ على خير خلقك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، الذين كانوا على صلاتهم يحافظون، أما بعد:\nفيقول العبد الفقير إلى رحمة ربِّه، الوالي محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي، سألني جماعة من إخواننا الموحِّدين لربِّ العالمين، المتمسكين بسنة النبيّ الأميّ عن حكم تارك الصلاة عمدًا أهو كافر أم هو من عصاة المسلمين؟ وما هو عقابه في شريعة ربّ العالمين؟\nفوجب عليّ أن أجيبهم بما يروي الغليل، ويشفي العليل، فأقول وبالله التوفيق.\n\nالفصل الأول\nأدلة كفر تارك الصلاة\nأنقله من \"كتاب الصلاة\" لابن القيم، وربّما أضيف إلى كلامه زيادة إن شاء الله تعالى، قال الحافظ شمس الدين محمد بن أبي بكر المشهور بابن القيم (^١):\nأدلة الكتاب العزيز:\nقال الله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ. أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ. سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ. أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ. يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ. خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٤٣]، فوجه الدلالة من الآية أنه سبحانه أخبر أنه لا يجعل المسلمين كالمجرمين وأن هذا الأمر لا يليق بحكمته ولا بحكمه ثم ذكر أحوال المجرمين الذين هم ضد المسلمين، فقال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، وأنهم يدعون إلى\n_________\n<s0>\n(^١)  في كتابه \"الصلاة وأحكام تاركها\" (ص ٤٩ - ٥٠)","vol":"1","page":3},{"text":"السجود لربهم ﵎، فيحال بينهم وبينه فلا يستطيعون السجود مع المسلمين، عقوبة لهم على ترك السجود له مع المصلين في دار الدنيا، وهذا يدل على أنهم مع الكفار والمنافقين، الذين تبقى ظهورهم إذا سجد المسلمون كصياصي (^١) البقر، ولو كانوا من المسلمين لأذن لهم بالسجود كما أذن للمسلمين.\n\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ الْمُجْرِمِينَ. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٣٨ - ٤٧]، فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الخصال هو الذي سلكهم في سقر وجعلهم من المجرمين، أو مجموعها: فإن كان كل واحد منها مستقلا بذلك فالدلالة ظاهرة، وإن كان مجموع الأمور الأربعة فهذا إنما هو لتغليظ كفرهم وعقوبتهم، وإلا فكل واحد منها مقتض للعقوبة إذ لا يجوز أن يضم ما لا تأثير له إلى ما هو مستقل بها.\nومن المعلوم أن ترك الصلاة وما ذكر معه ليس شرطًا على التكذيب بيوم الدين، بل هو وحده كاف في العقوبة، فدل على أن كل وصف ذكر معه كذلك، إذ لا يمكن لقائل أن يقول: لا يعذب إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة! فإذا كان كل واحد منها موجبا للإجرام، وقد جعل الله سبحانه المجرمين ضد المسلمين كان تارك الصلاة من المجرمين السالكين في سقر، وقد قال: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٧، ٤٨]، وقال تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٢٩]، فجعل المجرمين ضد المؤمنين المسلمين.\n\nالدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦]، فوجه الدلالة أنه سبحانه علق حصول الرحمة لهم بفعل هذه الأمور، فلو كان ترك الصلاة لا يوجب تكفيرهم وخلودهم في النار لكانوا مرحومين بدون فعل الصلاة، والرب تعالى إنما جعلهم على رجاء الرحمة إذا فعلوها.\n_________\n<s0>\n(^١)  في المطبوع من هذه الرسالة النافعة، وأيضا في \"الصلاة\" لابن القيم (كميامن البقر)، والصواب ما أثبته، ويشير إلى الحديث الصحيح الذي أخرجه إسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٤٥٣٩)، و\"إتحاف الخيرة\" (٧٦٨٤)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٢٠٣)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٧٨) و(٢٨١)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤، والطبراني ٩/ (٩٧٦٣)، والآجري في \"الشريعة\" (٦١٠)، والدارقطني في \"الرؤية\" (١٦١) و(١٦٢)، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٣٧٦ و٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢، وصححه، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٨٤٢)، وابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (٢٩)، والبيهقي في البعث والنشور (٤٣٤) من حديث ابن مسعود الطويل في حشر الخلائق يوم القيامة، وفيه \"ويبقى أهل الِإسلام جثوما، فيقول لهم: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إن لنا ربا ما رأيناه بعد، قال: فيقول: فبم تعرفون ربكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة، إن رأيناه عرفناه، قال: وما هي؟ قالوا: الساق، فيكشف عن ساق، قال: فيحني كل من كان لظهر طبق ساجدا ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر، يريدون السجود فلا يستطيعون … الحديث\".\nومعنى (صياصي البقر) أي قرونها، واحدتها صيصية. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ٦٧.","vol":"1","page":4},{"text":"الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤، ٥] وقد اختلف السلف في معنى السهو عنها، فقال سعد بن أبي وقاص، ومسروق بن الأجدع، وغيرهما: هو تركها حتى يخرج وقتها.\nروي في ذلك حديث مرفوع، قال محمد بن نصر المروزي: حدثنا\nسفيان (^١) بن أبي شيبة، حدثنا عكرمة بن إبراهيم، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: \"أنه سأل النبي -ﷺ- عن الذين هم عن الصلاة ساهون، قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها\" (^٢).\nوقال حماد بن زيد: حدثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، قال: \"قلت: لأبي يا أبتا أرأيت قول الله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أينا لا يسهو؟ أينا لا يحدث نفسه؟ قال: إنه ليس ذاك ولكنه إضاعة الوقت\" سنن البيهقي (^٣).\nوقال حيوة بن شريح: أخبرني أبو صخر، أنه سأل محمد بن كعب القرظي عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قال: هو تاركها. ثم سأله عن الماعون قال: منع المال عن حقه.\nإذا عرف هذا، فالوعيد بالويل اطَّرد في القرآن للكفار، كقوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: ٦، ٧] وقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا - إلى قوله - مُهِينٌ﴾ [الجاثية: ٧، ٨]، وقوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ٢]، إلا في موضعين وهما ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] و﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]، فعلق الويل بالتطفيف وبالهمز واللمز، وهذا لا يكفر به بمجرده، فويل تارك الصلاة إما أن يكون ملحقا بويل الكفار أو بويل الفساق، فإلحاقه بويل الكفار أولى لوجهين:\nالأول: أنه قد صح عن سعد بن أبي وقاص في هذه الآية أنه قال: \"لو تركوها لكانوا كفارا ولكن ضيعوا وقتها\" (^٤).\nالثاني: ما سنذكر من الأدلة على كفره يوضّحه:\n\nالدليل الخامس: وهو قوله سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩].\nقال عبد الله بن مسعود:\n\"غي: واد في جهنم بعيد القعر\" (^٥).\nفوجه الدلالة من الآية أن الله سبحانه جعل هذا المكان من النار لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات، ولو كان مع عصاة المسلمين لكانوا في الطبقة العليا من طبقات النار، ولم\n_________\n<s0>\n(^١)  كذا في المطبوع من هذه الرسالة النافعة، وأيضا في \"الصلاة\" لابن القيم، وهو تصحيف، وصوابه: شيبان بن أبي شيبة، وهو ابن فروخ: وثّقه الإمام أحمد، وغيره، وقال أبو زرعة: صدوق.\n(^٢) ضعيف مرفوعا - أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٤٢)، وأبو يعلى (٨٢٢)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٣٦)، والدولابي في \"الكنى\" (١٤٤٥)، وابن المنذر في \"الأوسط والاجماع\" (١٠٨١)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٢٢٧٦)، والبيهقي ٢/ ٢١٤ عن شيبان بن أبي شيبة، والبزار (١١٤٥) من طريق يحيى بن حسان، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٧٧، والطبري في \"التفسير\" ٢٤/ ٦٣٢ - ٦٣٣ من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، والبيهقي ٢/ ٢١٤ من طريق حرمي بن حفص القسملي، أربعتهم عن عكرمة بن إبراهيم به.\nوقال أبو زرعة:\n\"هذا خطأ، والصحيح موقوف\".\nوقال البزار:\n\"وهذا الحديث قد رواه الثقات الحفاظ، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفا، ولا نعلم أسنده إلا عكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، وعكرمة لين الحديث\" وقال العقيلي:\n\"وقال الثوري وحماد بن زيد وأبو عوانة وقيس بن الربيع عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب ابن سعد، عن أبيه موقوفا.\nوروى الأعمش عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفا أيضا.\nورواه حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفا أيضا، والموقوف أولى.\nورواه ابن عيينة عن موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفا أيضا\".\nوصوّب وقفه الدارقطني في \"العلل\" (٥٩٢).\n(^٣) إسناده حسن - أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٤٣)، وأبو يعلى (٧٠٤) من طريق حماد بن زيد، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٦ من طريق سفيان، والطبري ٢٤/ ٦٣٠ - ٦٣١ من طريق هشام الدستوائي، والبيهقي ٢/ ٢١٤ من طريق أبان بن يزيد، أربعتهم تاما ومختصرا عن عاصم بن بهدلة به. وانظر التعليق الذي قبله حاشية رقم (٤).\n(^٤) لم أجده - وهذا إنما ذكروه عن عبد الله بن مسعود:\nأخرجه العدني في \"الإيمان\" (٢٦)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٧٧٣)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٦٢) و(٩٣٨)، والخلال في \"السنة\" (١٣٨٥) و(١٣٩٠)، والطبري في \"التفسير\" ١٨/ ٢١٦، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٩٢٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٠٧٩)، والطبراني ٩/ (٨٩٣٨) و(٨٩٣٩) و(٨٩٤٠)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٨٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٣٢) و(١٥٣٣) و(١٥٣٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٢٣٠ بإسناد منقطع.\n(^٥) إسناده ضعيف - أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٣٥)، والطبري في \"التفسير\" ١٨/ ٢١٨، والطبراني ٩/ (٩١١١)، والحاكم ٢/ ٣٧٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٠٦، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٤٧٠) من طريق شعبة، وأسد بن موسى في \"الزهد\" (١١)، والطبراني (٩١٠٦) عن إسرائيل، وأسد بن موسى في \"الزهد\" (١٢)، والطبراني (٩١٠٧) عن قيس بن الربيع، وهناد في \"الزهد\" (٢٧٦)، والطبري في \"التفسير\" ١٨/ ٢١٨، والطبراني (٩١١٠) من طريق سفيان، أربعتهم عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، في هذه الآية \" ﴿فسوف يلقون غيا﴾ [مريم: ٥٩] قال: نهر في جهنم خبيث الطعم، بعيد القعر\".\nوقال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" وأقره الذهبي!\nقلت: إسناده منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه المعافى بن عمران في \"الزهد\" (١٧٦)، وأسد بن موسى في \"الزهد\" (١٤)، وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (٣٨)، والطبري في \"التفسير\" ١٨/ ٢١٨، والطبراني ٩/ (٩١٠٨)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٤٧١) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، قال: \"الغي نهر في جهنم يقذف فيه الذين اتبعوا الشهوات\".\nوأخرجه الطبراني (٩١٠٩) من طريق شريك، عن أبي إسحاق به، وفيه \"واد في جهنم من قيح\".\nوله طريق أخرى عن أبي عبيدة:\nأخرجه أسد بن موسى في \"الزهد\" (١٣)، ومن طريقه الطبراني ١٩/ (١١١٢) حدثنا مروان ابن معاوية، عن العلاء بن المسيب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: \"هو نهر في النار يقال له غي\".\nوأخرجه الطبراني (٩١١٣) من طريق خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي عبيدة به.","vol":"1","page":5},{"text":"يكونوا في هذا المكان الذي هو أسفلها، فإن هذا ليس من أمكنة أهل الإسلام، بل من أمكنه الكفار، ومن الآية دليل آخر وهو قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [مريم: ٥٩، ٦٠]، فلو كان مضيع الصلاة مؤمنا لم يشترط في توبته الإيمان وأنه يكون تحصيلا للحاصل.\n\nالدليل السادس: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]، فعلّق أخوتهم للمؤمنين (^١) بفعل الصلاة، فإذا لم يفعلوا، لم يكونوا إخوة للمؤمنين فلا يكونوا مؤمنين، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠].\n\nالدليل السابع: قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢]، فلما كان الإسلام تصديق الخبر، والانقياد للأمر جعل سبحانه له ضدين: عدم التصديق، وعدم الصلاة، وقابل التصديق بالتكذيب والصلاة بالتولي، فقال: ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ فكما أن المكذِّب كافر، فالمتولِّي عن الصلاة كافر، فكما يزول الإسلام بالتكذيب، يزول بالتولّي عن الصلاة.\nقال سعيد: عن قتادة ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾: لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله، ولكن كذب بآيات الله، وتولّى عن طاعته ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى. ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤، ٣٥]، وعيد على إثر وعيد.\n\nالدليل الثامن: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].\nقال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: هي الصلاة المكتوبة.\nووجه الاستدلال بالآية أن الله حكم بالخسران المطلق لمن ألهاه ماله وولده عن الصلاة، والخسران المطلق لا يحصل إلا للكفار، فإن المسلم ولو خسر بذنوبه ومعاصيه فآخر أمره إلى الربح، يوضّحه أنه ﷾ أكّد خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد:\nالأول: إتيانه بلفظ الاسم الدال على ثبوت الخسران ولزومه دون الفعل الدال على التجدد والحدوث.\nالثاني: تعريف (^٢) الاسم بالألف\n_________\n<s0>\n(^١)  تمام الكلام كتب في الحاشية، فأثبته في الأصل إذ هو نفسه كلام ابن القيم إلا أن يكون الشيخ اختصره، فألحقه غيرُه بالحاشية!\n(^٢) كذا في \"المطبوع\"، وفي \"الصلاة\" لابن القيم (تصدير).","vol":"1","page":6},{"text":"واللام المؤدية لحصول كمال المسمى لهم، فإنك إذا قلت: زيد العالم الصالح أفاد ذلك إثبات كمال ذلك له بخلاف قولك عالم صالح.\nالثالث: إتيانه سبحانه بالمبتدأ والخبر معرفتين وذلك من علامات انحصار الخبر في المبتدأ كما في قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] و[آل عمران: ١٠٤] و[التوبة: ٨٨] و[النور: ٥١] و[الروم: ٣٨] و[لقمان: ٥]، وقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وقوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤، ٧٤]، ونظائره.\nالرابع: إدخال ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر وهو يفيد مع الفصل فائدتين أخريين: قوة الاسناد، واختصاص المسنَد إليه بالمسند، كقوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة: ٧٦]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الشورى: ٥]، ونظائر ذلك.\n\nالدليل التاسع: قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥]،\nومن أعظم التذكير بآيات الله: التذكير بآيات الصلاة، فمن ذُكِّر بها ولم يتذكر، ولم يصلِّ لم يؤمن بها، لأنه سبحانه خصّ المؤمنين بها بأنهم أهل السجود، وهذا من أحسن الاستدلال وأقربه، فلم يؤمن بقوله تعالى:\n﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ إلا من التزم إقامتها.\n\nالدليل العاشر: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٨، ٤٩]، ذكر هذا بعد قوله: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾، ثم توعدهم على ترك الركوع: وهو الصلاة إذا دعوا إليها، ولا يقال: إنما توعدهم على التكذيب، فإنه ﷾ إنما أخبر عن تركهم لها وعليه وقع الوعيد.\nعلى أنا نقول لا يصر على ترك الصلاة إصرارا مستمرا من يصدق بأن الله أمر بها أصلا، فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقًا تصديقًا جازمًا أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات، وأنه يعاقبه على تركها أشدّ العقاب، وهو مع ذلك مصرٌ على تركها، هذا من المستحيل قطعًا، فلا يحافظ على تركها مصدقٌ بفرضها أبدًا فإن الايمانَ يأمر صاحبَه بها، فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها،","vol":"1","page":7},{"text":"فليس في قلبه شيء من الإيمان،\nولا تُصغ إلى كلام من ليس له خبرة ولا علم بأحكام القلوب وأعمالها، وتأمل في الطبيعة بأن يقوم بقلب العبد إيمان بالوعد والوعيد والجنة والنار وأن الله فرض عليه الصلاة وأن الله يعاقبه معاقبة على تركها، وهو محافظ على الترك في صحته وعافيته وعدم الموانع المانعة له من الفعل.\nوهذا القدر هو الذي خفي على من جعل الإيمان مجرد التصديق، وإن لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم، وهذا من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمانٌ جازمٌ لا يتقاضاه فعلُ طاعةٍ ولا ترك معصيةٍ، ونحن نقول: الإيمان هو التصديق، ولكن ليس التصديق مجرد اعتقاد صدق المخبر دون الانقياد له، ولو كان مجرد اعتقاد التصديق إيمانا لكان إبليس وفرعون وقومه وقوم صالح واليهود الذين عرفوا أن محمدا رسول الله كما يعرفون أبناءهم مؤمنين مصدقين.\nوقد قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: ٣٣]، أي: يعتقدون أنك صادق ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣]، والجحود لا يكون إلا بعد معرفة الحق قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، وقال موسى لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢]، وقال تعالى في اليهود: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]، وأبلغ من هذا قول النفرين اليهوديين لما جاءا إلى النبي -ﷺ-، وسألاه عما دلهما على نبوته فقالا نشهد أنك نبي فقال: \"ما يمنعكما من اتباعي\" قالا إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود. (^١)، فهؤلاء قد أقروا بألسنتهم إقرارا مطابقًا لمعتقدهم أنه نبيٌ، ولم يدخلوا بهذا التصديق والإقرار في الإيمان، لأنهم لم يلتزموا الطاعةَ والانقياد لأمره.\nومن هذا كفرُ أبي طالب فإنه عرف حقيقةَ المعرفة أنه صادقٌ وأقرّ بذلك بلسانه وصرّح به في شعره، ولم يدخل بذلك في الإسلام، فالتصديقُ إنما يتم بأمرين:\nأحدهما: اعتقاد الصدق.\nوالثاني: محبة القلب وانقياده.\nولهذا قال تعالى لإبراهيم: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٤، ١٠٥]، وإبراهيم كان معتقدًا لصدق رؤياه من حين رآها، فإن رؤيا\n_________\n<s0>\n(^١)  ضعيف - أخرجه الترمذي (٢٧٣٣) و(٣١٤٤)، والنسائي (٤٠٧٨)، وفي \"الكبرى\" (٣٥٢٧) و(٨٦٠٢)، وابن ماجه (٣٧٠٥)، وأحمد ٤/ ٢٣٩ و٢٤٠، والطيالسي (١٢٦٠)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٦٢ و١٤/ ٢٨٩، وفي \"المسند\" (٨٨٠)، وفي \"الأدب\" (٣)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٦٢١٢) و(١٦١٦١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٦١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٦٥)، والطحاوي ٣/ ٢١٥، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٦٣) و(٦٤) و(٦٥)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١١، والطبراني ٨/ (٧٣٩٦)، وابن المقرئ في \"تقبيل اليد\" (٤)، والحاكم ١/ ٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٩٧، والبيهقي ٨/ ١٦٦، وفي \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٦٨ من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال، قال: \"قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي فقال صاحبه: لا تقل نبي، إنه لو سمعك كان له أربعة\nأعين، فأتيا رسول الله -ﷺ-، فسألاه عن تسع آيات بينات؟ فقال لهم: لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا الفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت. قال: فقبلوا يديه ورجليه، فقالا: نشهد أنك نبي، قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟ قالوا: إن داود دعا ربه أن لا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود\".\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم:\n\"صحيح لا نعرف له علة\" وأقره الذهبي!\nقلت: إسناده ضعيف، قال النسائي:\nهذا حديث منكر، حكي عن شعبة قال: سألت عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة، فقال: تعرف وتنكر.\nوقال البخاري: لا يتابع في حديثه.\nوقال أبو حاتم: تعرف وتنكر.\nوقال شعبة: روى عبد الله بن سلمة هذا الحديث بعد ما كبر - أي بعد تغير حفظه.","vol":"1","page":8},{"text":"الأنبياء وحي (^١) وإنما جعله مصدقا لها بعد أن فعل ما أُمر به.\nوكذلك قوله -ﷺ-: \"والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه\" (^٢).\nفجعل التصديق عمل الفرج لا ما يتمنى القلب، والتكذيب تركه لذلك وهذا صريح في أن التصديق لا يصح إلا بالعمل.\nوقال الحسن: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.\nوقد روي هذا مرفوعا (^٣) والمقصود أنه يمتنع مع التصديق الجازم بوجوب الصلاة والوعد على فعلها، والوعيد على تركها، وبالله التوفيق.\n\nتوضيح هذه الأدلة العشرة:\nقال محمد تقي الدين: قد أقام الحافظ ابن القيم ﵀ عشرة أدلة من كتاب الله على كفر تارك الصلاة كسلا مع اعترافه بوجوبها، وسأحاول أن أعيد ذكر هذه الأدلة بعبارة، أرجو أن تكون أسهل على فهم أهل هذا الزمان، وخصوصا العامة، وسألتزم الاختصار.\n\nالدليل الأول: قال تعالى في سورة القلم من الآية ٣٥ إلى الآية ٤٣\n﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: ٣٥]، حاصل معنى ما ذكره أن الله قسم الناس إلى مسلمين ومجرمين، وأخبر أن عدله وحكمته يقتضيان إكرام المسلمين في الدنيا والآخرة، وأخبر أن تارك الصلاة ولو صلاة واحدة حتى يخرج وقتها من المجرمين، وأنه يدعى يوم القيامة إلى السجود فإذا أراد أن يسجد صار ظهره طبقة واحدة فعجز عن السجود، وسقط على ظهره، لأنه يدعى إلى السجود في الدنيا فيمتنع منه، ومن كان من المجرمين لا يكون من المسلمين، وليس هناك قِسْم ثالث، فهذا وجه استدلاله ﵀.\n\nالدليل الثاني: قوله تعالى في سور المدثر الآية ٣٨ إلى الآية ٤٧، حاصل هذا الدليل أن الله تعالى أخبرنا أن أهل النار يُقال لهم ما الذي أدخلكم جهنم؟\nفيخبرون بارتكابهم أربعة ذنوب:\nالأول: أنهم لم يكونوا من المصلين.\nالثاني: أنهم لم يكونوا يطعمون المسكين.\nالثالث: أنهم كانوا يخوضون مع\n_________\n<s0>\n(^١)  صحيح موقوفًا - أخرجه ابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٢٤ حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو عبد الملك الكرندي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"رؤيا الأنبياء في المنام وحي\".\nوهذا إسناد ضعيف، أبو عبد الملك الكرندي: لم أجده، ورواية سماك عن عكرمة: مضطربة، وقد رواه عن سعيد بن جبير موقوفا:\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٦٣)، وأحمد بن منيع كما في \"المطالب العالية\" (٢٨٥١)، والطبري في \"التفسير\" (١٨٧٧٨) و(١٨٧٧٩)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (١١٣٢٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٦١)، والطبراني ١٢/ (١٢٣٠٢)، والحاكم ٢/ ٤٣١ و٤/ ٣٩٦ من طريق الثوري، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا.\nوقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\" وأقره الذهبي!\nوقال في موضع آخر على شرط مسلم، وهو كما قال، فلم يحتج البخاري بسماك.\n(^٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) ضعيف جدا - أخرجه السلمي في \"الأربعين\" (٧) من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ، وابن بشران في \"الأمالي\" (١٢٢٤) من طريق أبي علي الحسن بن أحمد بن الليث الرازي، وابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٤ من طريق السري بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثلاثتهم عن عبد السلام بن صالح، حدثنا يوسف بن عطية، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، والعلم علمان: علم باللسان، وعلم بالقلب، فعلم القلب النافع، وعلم اللسان حجة الله على ابن آدم\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الأربعين على مذهب المتحققين\" (٤٣) حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله التستري، حدثنا الحسين بن إسحاق، حدثنا عبد السلام بن صالح بمكة، حدثنا يوسف بن عطية، حدثنا قتادة، عن أنس به.\nليس فيه الحسن، والحديث مداره بإسناديه على يوسف بن عطية وهو الصفار: متروك الحديث.\nوعبد السلام بن صالح هو أبو الصلت الهروي: قال الذهبي: واه شيعي، متهم مع صلاحه.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (١٤٨٣)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٢ و١٣/ ٥٠٤، وفي \"الإيمان\" (٩٣) من طريق جعفر بن سليمان، قال: حدثنا زكريا، قال: سمعت الحسن، يقول:\n\"إن الإيمان ليس بالتحلي، ولا بالتمني، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل\".\nوهذا إسناد تالف، زكريا هو ابن حكيم الحبطي البصري، قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٧٢:\n\"قال علي بن المديني: هالك\".\nوقال ابن حبان: يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (١٠٩٤) من طريق عباس الدوري، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا أبو عبيدة الناجي، عن الحسن به.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، أبو عبيدة الناجي: متروك.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (١٠٩٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٥)، والخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" (٥٦)، وابن العديم في \"بغية الطلب\" ١٠/ ٤٣٣٦ من طريق عبيد الله ابن موسى، أخبرنا أبو بشر الحلبي، عن الحسن بأتم منه.\nوهذا إسناد جيد، أبو بشر الحلبي: قال الإمام أحمد: ليس به بأس.\nوقال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٩٤: صالح.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٢٣٩.\nوعبيد الله بن موسى هو باذام: ثقة.\nفهذه الجملة ثابتة عن الحسن البصري، ولا تصحّ نسبتها إلى رسول الله -ﷺ-، وقد أشار إلى هذا ابن القيم إذ صدرّه بصيغة التمريض.","vol":"1","page":9},{"text":"الخائضين، والخوض هو الكفر بآيات الله، والاستهزاء بها.\nالرابع: أنهم كانوا يكذّبون بالبعث. ولا يمكن أن يكون دخولهم النار متوقفًا على هذه السيئات كلها، بل كل واحد منها موجب لدخول النار، وأوّلها ترك الصلاة، وقوله تعالى ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ يدل على خلودهم في النار، ولا يخلد في النار إلا كافر ترك الصلاة كفرا.\n\nالدليل الثالث: قوله تعالى في سورة النور رقم ٥٦، حاصله أن الله تعالى شرط لرحمته ثلاثة أمور:\nالأول: إقامة الصلاة.\nالثاني: إعطاء الزكاة.\nالثالث: طاعة الرسول -ﷺ-. فمن ترك واحدا منها لا تناله رحمة الله، ومن لم تنله رحمة الله فهو كافر.\n\nالدليل الرابع: قوله تعالى في سورة الماعون ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤، ٥]، استدل به ابن القيم ﵀ على كفر تارك الصلاة بحديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- في بعض الروايات وموقوفها عليه في بعضها (^١) أن السهو عنها ترْكها حتى يخرج وقتها.\n\nالدليل الخامس: قوله تعالى في سورة مريم رقم ٥٩ و٦٠ ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٥٩، ٦٠]، وبيان ذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن غيا واد في جهنم بعيد القعر (^٢)، يعني في أسفل جهنم، والمؤمن لا يكون في الطبقة السفلى من جهنم.\nوالوجه الثاني: أن الله تعالى قال: ﴿إلا من تاب وآمن﴾ وهو دليل أنه ليس بمؤمن، لأن المؤمن لا يطلب منه أن يؤمن فدلّ ذلك على أنه كافر، وطلب الإيمان من المؤمن من تحصيل الحاصل، وهو محال،\n_________\n<s0>\n(^١)  تقدّم في الحاشية رقم (٤) أنه لا يصح مرفوعًا، وبيّنت في الحاشية رقم (٥) أن إسناده حسن موقوفا على سعد بن أبي وقاص.\n(^٢) إسناده ضعيف - وانظر بيان ضعفه في الحاشية رقم (٧).","vol":"1","page":10},{"text":"وبيانه أن كل شيء موجود لا يطلب وجوده.\n\nالدليل السادس: قوله تعالى في سورة التوبة رقم ١١ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ١١]، وبيانه أن الله شرط لأخوّة المشركين للمؤمنين، ثلاثة شروط:\nالأول: التوبة من الشرك.\nالثاني: إقامة الصلاة، أي: أدائها بشروطها، ومن أخرجها عن وقتها لا يكون مقيمًا لها، ومن لم تثبت له أخوة المؤمنين فهو من الكافرين. (^١)\n\nالدليل السابع: قوله تعالى في سورة القيامة رقم ٣١ و٣٢ ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢]، قال ابن القيم ﵀: الإسلام أمر أن تصديق النبي -ﷺ- فيما جاء به والانقياد لأمره، فمن لم يصدقه فهو كافر، وكذبك من امتنع من الانقياد لأمره بترك الصلاة فهو كافر، وقد جمعهما الله تعالى، فلا سبيل إلى التفرقة بينهما.\n\nالدليل الثامن: قوله تعالى في سورة المنافقين رقم ٩ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، قال عطاء بن أبي رباح المراد بذكر الله هنا الصلوات المكتوبة، وقد حكم الله على من شغله ماله وولده وغير ذلك من شواغل الدنيا بالخسران المطلق، والخسران المطلق لا يكون إلا للكافر، قال تعالى في سورة الزمر: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر: ١٥]، وقد أكّد الله تعالى خسرانهم بالتعريف بالألف واللام، وبالجملة الإسمية، وصيغة الحصر، وضمير الفصل وهو (هم)، فتمّ لهم الخسران المطلق، ولا يتم إلا للكافر.\nالدليل التاسع: قوله تعالى في سورة السجدة رقم ١٥ ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا\n_________\n<s0>\n(^١)  ترك المصنف ذكر الشرط الثالث لأنه واضح، وهو إيتاء الزكاة.","vol":"1","page":11},{"text":"ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥]، وبيان الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى حصر الإيمان بآياته في الذين إذا ذُكِّروا بالصلاة صلوا، فمن ذُكِّر بها ولم يسجد ولم يصلِّ فليس بمؤمن، وهذا من أحسن الاستدلال.\n\nالدليل العاشر: قوله تعالى في سورة المرسلات رقم ٤٨ و٤٩ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٨، ٤٩]، قد شرحه الإمام ابن القيم بما لا يحتاج إلى مزيد.\n* * *","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>الفصل الثاني\nدلائل السنة على كفر تارك الصلاة</span>\nالدليل الأول: ما رواه مسلم في \"صحيحه\" عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ\" رواه أهل السنن، وصححه الترمذي (^١).\n_________\n<s0>\n(^١)  هذا حديث صحيح، وله طرق عن جابر:\nالطريق الأول - أخرجه مسلم (٨٢)، والترمذي (٢٦١٨)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٨٦)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢١٩)، والبيهقي ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦،\nوفي \"الشعب\" (٢٥٣٦) من طريق جرير، والترمذي (٢٦١٨) من طريق أبي معاوية، والترمذي (٢٦١٩)، وأبو عوانة (١٧٣) من طريق أسباط بن محمد، وأحمد ٣/ ٣٧٠، والخلال في \"السنة\" (١٣٧٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٥٦ من طريق أبي إسحاق الفزاري، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٣، وفي \"الإيمان\" (٤٥)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٥٠٧) عن عبيدة بن حميد، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٧٦٧)، والخلال في \"السنة\" (١٣٧٥)، وأبو يعلى (٢١٠٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٧٥)، وأبو عوانة (١٧٤)،\nوابن حبان (١٤٥٣)، وإبراهيم بن عبد الصمد في \"أماليه\" (١٦)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢١٩)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٦٩)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥١٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٧٨ من طريق سفيان الثوري، وأبو يعلى (١٩٥٣) من طريق إسماعيل بن زكريا، وأبو عوانة (١٧٣)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢١٩) من طريق أبي عوانة، وأبو عوانة (١٧٧) من طريق محمد بن فضيل، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٢١ من طريق فضيل بن عياض، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٨٩)، وفي \"الصغير\" (٧٩٩)، ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٣٧٧ من طريق هدبة بن المنهال، كلهم جميعا عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: سمعت جابرا، يقول: سمعت النبي -ﷺ- يقول:\n\"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة\".\nوفي لفظ \"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة\".\nوفي لفظ \"بين الكفر والإيمان ترك الصلاة\".\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح، وأبو سفيان اسمه: طلحة بن نافع\".\nالطريق الثاني - أخرجه مسلم (٨٢)، والنسائي (٤٦٤)، وفي \"الكبرى\" (٣٢٨)، والدارمي (١٢٣٣)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٨٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٧٨)، وأبو عوانة (١٧١)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٦٦)، وابن الأعرابي (١٤٦٥)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢١٧)، والبيهقي ٣/ ٣٦٦، وفي \"السنن الصغير\" (٥٦٠)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥١٦) و(١٥١٧) من طريق ابن جريج،\nوأبو داود (٤٦٧٨)، والترمذي (٢٦٢٠)، وابن ماجه (١٠٧٨)، وعبد الرزاق (٥٠٠٩)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٣، وفي \"الإيمان\" (٤٤)، وعبد بن حميد (١٠٢٢) -المنتخب،\nوعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٧٦٨)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٨٧)، والخلال في \"السنة\" (١٣٧٣)، وأبو عوانة (١٧٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٧٦)، وإبراهيم بن عبد الصمد في \"أماليه\" (١٥)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢١٨)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٦٨) و(٨٧٠)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٦٧)، وتمام في \"الفوائد\" (١٢٩٢)، والدارقطني ٢/ ٣٩٦ و٣٩٨، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٧) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٣/ ٣٨٩، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥١٣) من طريق موسى بن عقبة، وعبد الرزاق (٥٠٠٧)، وعنه عبد بن حميد (١٠٤٣)، والمروزي (٨٩٠) عن عمر بن زيد، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٧٧) من طرق ابن لهيعة، والآجري في \"الشريعة\" (٢٦٧) من طريق ليث،\nستتهم عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة\".\nالطريق الثالث - أخرجه أبو يعلى (١٧٨٣)، وفي \"المعجم\" (١٧٩)، والمروزي (٨٩٢)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٦٥)، والطبراني في \"الصغير\" (٣٧٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٦٦)، والبيهقي ٣/ ٣٦٦ عن أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة\".\nرجاله رجال الصحيحين، وإسناده على شرط مسلم، وقال الطبراني: تفرد به أبو الربيع. وليس كما قال رحمه الله تعالى، فقد قال البيهقي: وكذلك رواه محمد بن عبد الله\nالرقاشي عن حماد بن زيد.\nالطريق الرابع - أخرجه المروزي (٨٩٣)، والخلال في \"السنة\" (١٣٧٩)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٧٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٣٨) من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ صاحب رسول الله -ﷺ-، قال: قلت له: \"ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال في عهد رسول الله -ﷺ-؟ قال: الصلاة\".\nوهذا إسناد حسن.\nالطريق الخامس - أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٥٠٠٦) عن معمر، عن قتادة، أن جابر بن عبد الله قال: قال النبي -ﷺ-:\n\"ليس بين أحدكم وبين أن يكفر إلا أن يدع صلاة مكتوبة\".\nوهذا إسناد منقطع، قتادة لم يسمع من جابر ﵁.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١٢٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٧٤٤) من طريق سعيد ابن بشير، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن جابر بن عبد الله قال:\nقال رسول الله -ﷺ-:\n\"ما بين الرجل والشرك والكفر إلا ترك الصلاة\".\nوهذا إسناد ضعيف، قتادة مدلس، ونفى ابن معين سماعه من سليمان بن يسار.\nوسعيد بن بشير: ضعيف.\nالطريق السادس - أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٨٩) حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، قال: حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه، عن أبيه عقيل، عن وهب بن منبه، قال:\n\"هذا ما سألت عنه جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ فأخبرني سألته في المصلين من طواغيت؟ قال: لا وسألته: هل فيهم من مشرك؟ قال: لا، وأخبرني أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: بين الشرك والكفر ترك الصلاة. وسألته: أكانوا يدعون الذنوب شركا؟ قال: معاذ الله ولم يكن يدعون في المصلين مشركا\".\nوهب بن منبه: قال ابن معين: لم يلق جابر بن عبد الله إنما هو كتاب. وقال في موضع آخر: هو صحيفة ليست بشيء.\nالطريق السابع - أخرجه أبو يعلى (٢١٩١) من طريق أبي أسامة، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٧٦ من طريق عبد الله بن رجاء البصري، كلاهما عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر، قال رسول الله -ﷺ-:\n\"بين الرجل والكفر ترك الصلاة\".\nهشام بن حسان: في روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل: كان يرسل عنهما كما في \"التقريب\"، وينظر \"طبقات المدلسين\" (١١٠).\nالطريق الثامن - أخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٧٧٠) من طريق شيبان، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٨٣) من طريق مندل بن علي، كلاهما عن ليث، عن عطاء، عن جابر،\nعن النبي -ﷺ- قال:\n\"بين الرجل وبين الشرك أن يترك الصلاة وبين الرجل وبين الكفر أن يترك الصلاة\".\nوقال الطبراني:\n\"لم يرو هذا الحديث عن ليث، عن عطاء إلا مندل بن علي\".\nقلت: وليس كما قال رحمه الله تعالى، فقد توبع مندل عليه، تابعه شيبان بن عبد الرحمن، وليث هو ابن أبي سليم: ضعيف.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك:\nأخرجه ابن ماجه (١٠٨٠)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٧٣٢)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٩٧) و(٨٩٨)، من طريق عمرو بن سعد، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٩٩) و(٩٠٠)، وأبو يعلى (٤١٠٠)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٨٢) من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ-، قال: \"ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك\".\nوفي إسناده يزيد الرقاشي: ضعيف.\nوله طريقان آخران عن أنس:\nالطريق الأول - أخرجه ابن الأعرابي في \"المعجم\" (٢٧٠) حدثنا محمد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، أن النبي -ﷺ- قال:\n\"ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة\".\nفيه عنعنة قتادة.\nالطريق الثاني - أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٤٨) حدثنا جعفر قال: حدثنا محمد بن أبي داود الأنباري قال: حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس،\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا\".\nوقال الطبراني:\n\"لم يروه عن أبي جعفر الرازي إلا هاشم بن القاسم، تفرد به محمد بن أبي داود\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢٩٥:\n\"رجاله موثقون، إلا محمد بن أبي داود، فإني لم أجد من ترجمه، وقد ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أبي داود البغدادي، فلا أدري هو هذا أم لا\".\nقلت: أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان: سيء الحفظ، وأما محمد بن أبي داود فهو أبو هارون محمد بن سليمان الأنباري من رجال أبي داود: صدوق.\nوأبو النضر هاشم بن القاسم: خالفه ابن الجعد فرواه عن أبي جعفر، عن الربيع مرسلا كما في \"العلل\" (٢٤٤٦) للدارقطني، وقال:\n\"والمرسل أشبه بالصواب\".","vol":"1","page":12},{"text":"الدليل الثاني: ما رواه [بريدة بن الحصيب] (^١) الأسلمي، قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: \"الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ\" رواه الإمام أحمد، وأهل السنن (^٢)، وقال الترمذي: \"حديث صحيح\".\nإسناده على شرط مسلم.\n_________\n<s0>\n(^١)  في المطبوع (يزيد بن الحبيب) وهو تحريف.\n(^٢) صحيح - أخرجه الترمذي (٢٦٢١)، وابن ماجه (١٠٧٩)، وأحمد ٦/ ٣٤٦، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٩٥) و(٨٩٦)، والدارقطني ٢/ ٣٩٥، وابن المقرئ في \"المعجم\" (١٠٤٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥١٩) و(١٥٢٠)، والحاكم ١/ ٦ - ٧، والبيهقي ٣/ ٣٦٦ عن علي بن الحسن بن شقيق، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٤، وفي \"الإيمان\" (٤٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥١٨) عن يحيى بن واضح، والترمذي (٢٦٢١)، والمروزي (٨٩٤)، والنسائي (٤٦٣)، وفي \"الكبرى\" (٣٢٦)، وابن حبان (١٤٥٤)، والحاكم ١/ ٦ - ٧، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥١٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٢٣٠ من طريق الفضل بن موسى، والترمذي (٢٦٢١) من طريق علي بن الحسين بن واقد، وأحمد ٥/ ٣٥٥، وعنه ابنه عبد الله في \"السنة\" (٧٦٩)، والخلال في \"السنة\" (١٣٧٤)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٦٨)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٧٤)، واللالكائي (١٥١٨)، والبيهقي ٣/ ٣٦٦، وفي \"الشعب\" (٢٥٣٨) عن زيد بن الحباب، خمستُهم عن الحسين بن واقد، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه به.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح غريب\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد لا تعرف له علة بوجه من الوجوه، فقد احتجا جميعا بعبد الله بن بريدة، عن أبيه، واحتج مسلم بالحسين بن واقد ولم يخرجاه بهذا اللفظ\" وأقره الذهبي.\nقلت: لم يحتج الإمام مسلم بالحسين بن واقد وهو أحد الثقات إنما أخرج له متابعة، وله طريق أخرى عن عبد الله بن بريدة:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٤٤٨، والدارقطني ٢/ ٣٩٥ من طريق العلاء بن عمران أبي عبد الرحمن، حدثنا خالد بن عبيد العتكي، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، مثله سواء.\nوإسناده ضعيف جدا، خالد بن عبيد العتكي: متروك.\nولم أجد للعلاء بن عمران ترجمة، وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٧٩ فيمن يروي عن خالد بن عبيد، وكذا المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ١٢٥، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٧٧.\nتنبيه: قوله رواه أصحاب السنن، يوهم أن أبا داود أخرجه، ولم أجده في \"سننه\"، ولم يعزه المزي إليه في \"تحفة الأشراف\" (١٩٦٠).","vol":"1","page":12},{"text":"الدليل الثالث: ما رواه ثوبان مولى رسول الله -ﷺ-، قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: \"بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد أشرك\" رواه هبة الله الطبري، وقال: \"إسناده صحيح على شرط مسلم\" (^١).\n_________\n<s0>\n(^١)  إسناده ضعيف - أخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٢١) أخبرنا محمد بن الحسين الفارسي، قال: حدثنا محمد بن بكار بن إسحاق الدمشقي السكسكي، قال: أخبرنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا الوليد بن هشام، قال: حدثنا معدان بن أبي طلحة، قال: قلت لثوبان مولى رسول الله -ﷺ-: حدثنا حديثا ينفعنا الله به فسكت فقلت: حدثنا حديثا ينفعنا الله به قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: فذكره.\nوقال العجلوني في \" كشف الخفاء\" ١/ ٣٣٧:\n\"إسناد صحيح\".\nقلت: بل إسناده ضعيف، محمد بن الحسين الفارسي: ترجمه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.\nومحمد بن بكار بن يزيد السكسكي: قاضي بيت لِهْيا، هذا كل ما ذكره ابن عساكر في ترجمته من \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ١٥٧ - ١٥٩، وكذا الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٦٦٣.","vol":"1","page":12},{"text":"الدليل الرابع: ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي -ﷺ-، أنه ذكر الصلاة يوما، فقال: \"مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؟ كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلَا بُرْهَانٌ، وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ\" (^١) رواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، وأبو حاتم بن حبان في \"صحيحه\"، وإنما خصّ هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم من رؤوس الكفرة.\nوفيه نكتة بديعة وهو أن تارك المحافظة على الصلاة إما أن يشغله ماله أو ملكه أو رياسته أو تجارته، فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسته، ووزارته فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبيّ بن خلف.\n_________\n<s0>\n(^١)  إسناده حسن - أخرجه أحمد ٢/ ١٦٩، وعنه ابنه عبد الله في \"السنة\" (٧٨٢)، والخلال في \"السنة\" (١١٩٦)، وأبو يعلى كما في \"إتحاف الخيرة\" (٧٦٦)، وعبد بن حميد (٣٥٣) - المنتخب، والدارمي (٢٧٢١)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٥٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٨٠) و(٣١٨١)، وابن حبان (١٤٦٧)، والطبراني ١٣/ (١٦٣)، وفي \"الأوسط\" (١٧٦٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٤٥)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٧٥) و(٢٧٦)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٩٥)، وابن شاهين في \"فضائل الأعمال\" (٥٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٥٦٥)، والضياء في \"حديث ابن المقرئ\" (٢٦) من طرق عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو به.\nوفي \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٨٠) ابن لهيعة مقرونا بسعيد بن أبي أيوب، وإسناده حسن، عيسى بن هلال الصدفي: روى عنه جمع، وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٨٥ - ٣٨٦، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٩٠، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر من \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥١٥، ووثقه ابن حبان ٥/ ٢١٣، وحسّن الترمذي إسناد حديث هو أحد رجاله، وباقي رجاله ثقات.","vol":"1","page":13},{"text":"الدليل الخامس: ما رواه عبادة بن الصامت قال: أوصانا رسول الله -ﷺ-، فقال: \"لا تشركوا بالله شيئا، ولا تتركوا الصلاة عمدا، فمن تركها عمدا متعمدا، فقد خرج من الملة\" (^١) رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في \"سننه\".\n_________\n<s0>\n(^١)  إسناده ضعيف - أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٧٥، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" (ص ٣٠٠)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٢٠)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" (٦٨٦) - مسند عمر، والشاشي في \"مسنده\" (١٣٠٩)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٥٢٩٠) و(٨٠٥٨)، ومن طريقه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٢٢)، والطبراني كما في \"جامع المسانيد والسنن\" (٤٨٦٧)، و\"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢١٦، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه\" ٢/ ٦٦١، والضياء في \"المختارة\" (٣٥٠) و(٣٥١) تاما ومختصرا من طريق سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني سيار بن عبد الرحمن، عن يزيد بن قوذر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت، قال:\n\"أوصانا رسول الله -ﷺ- بسبع خلال فقال: لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم وصلبتم، ولا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة، ولا تركبوا المعصية فإنها سخط الله، ولا تقربوا الخمر فإنها رأس الخطايا، ولا تفروا من الموت والقتل وإن كنتم في فيه، ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخرج من الدنيا كلها فاخرج، ولا تضع عصاك عن أهلك وأنصفهم من نفسك\" والسياق للشاشي، وعند ابن الحكم ابن لهيعة مقرونا بسعيد بن أبي مريم.\nوقال البخاري:\n\"لا يعرف إسناده\".\nفتعقبه ابن ماكولا في \"تهذيب مستمر الأوهام\" (ص ٢٧٨)، بقوله:\n\"ابن يونس أعرف بأهل بلده وكان قوله الأشبه وعليه التعويل فيما يورد عن تلك الأعمال\".\nقلت: يصحّ هذا لو كان البخاري قاله في ترجمة يزيد بن قوذر، أمَا إنه قاله في ترجمة سلمة بن شريح فله وجهه كما لا يخفى، ولهذا قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١٩٠:\n\"سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت: لا يعرف\".\nوأما ابن حبان فعلى عادته ذكره في \"الثقات\" ٤/ ٣١٨!","vol":"1","page":13},{"text":"الدليل السادس: ما رواه معاذ بن جبل قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله\" (^١) رواه الإمام أحمد، ولو كان باقيا على إسلامه لكانت له ذمة الإسلام.\n_________\n<s0>\n(^١)  حسن - أخرجه أحمد ٥/ ٢٣٨ حدثنا أبو اليمان، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن معاذ، قال:\n\"أوصاني رسول الله -ﷺ- بعشر كلمات قال: \"لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت، ولا تعقن والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرا، فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية فإن بالمعصية حل سخط الله ﷿، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس، وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت، وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢١٥:\n\"عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ\".\nوأخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٢١)، والطبراني ٢٠/ (١٥٦)، وفي \"الأوسط\" (٧٩٥٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٢٠٤)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٠٦ من طريق عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ.\nوإسناده ضعيف جدا، عمرو بن واقد: متروك، وتحرّف في مطبوع الحلية إلى هارون بن واقد!\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ (٢٣٣) و(٢٣٤) من طريق بقية بن الوليد، حدثني أبو بكر بن أبي مريم قال: سمعت حريث بن عمرو الحضرمي يحدث، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله -ﷺ- قال له: \"يا معاذ بن جبل، من ترك الصلاة فقد برئت منه الذمة\".\nوفي لفظ \"من ترك الصلاة متعمدا\".\nوإسناده ضعيف جدا، أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم: قال الدارقطني: متروك.\nوله شواهد من حديث أميمة مولاة النبي -ﷺ-، وأم أيمن، وعمر بن الخطاب، وأبي الدرداء.\nأما حديث أميمة مولاة النبي -ﷺ-:\nفأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٤٧)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩١٢)، والطبراني ٢٤/ (٤٧٩)، والحاكم ٤/ ٤١، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥١٨) تاما ومختصرا من طريق يزيد بن سنان، عن سليم بن عامر أبي يحيى، عن جبير بن نفير، عن أميمة مولاة رسول الله -ﷺ-، قالت:\n\"كنت أصب على رسول الله -ﷺ- وضوءه فدخل رجل فقال: أوصني، فقال: لا تشرك بالله شيئا، وإن قطعت وحرقت بالنار، ولا تعصين والديك وإن أمراك أن تخلي عن أهلك ودنياك فتخله، ولا تشربن خمرا فإنها رأس كل شر، ولا تتركن صلاة متعمدا، فمن فعل ذلك برئت منه ذمة الله وذمة رسوله، ولا تفرن يوم الزحف، فمن فعل ذلك باء بسخط من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير، ولا تزدادن في تخوم أرضك فمن فعل ذلك يأتي به على رقبته يوم القيامة\nمن مقدار سبع أرضين، وأنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، وأخفهم في الله\".\nوقال الذهبي:\n\"سنده واه\".\nقلت: يزيد بن سنان الرهاوي: ضعيف.\nوأما حديث أم أيمن:\nفأخرجه أحمد ٦/ ٤٢١ عن الوليد بن مسلم، وعبد بن حميد (١٥٩٤) - المنتخب: عن عمر بن سعيد الدمشقي، والبيهقي ٧/ ٣٠٤، وفي \"الشعب\" (٧٤٨١) من طريق بشر بن بكر، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩١٣)، وأبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٢٥٣٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦ و٦٠/ ١٩٩ من طريق أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٧٠٠) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، خمستُهم تاما ومختصرا عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن أم أيمن، أنها سمعت رسول الله -ﷺ- يوصي بعض أهله، فقال:\n\"لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت بالنار، ولا تفر يوم الزحف فإن أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت، وأطع والديك، وإن أمراك أن تخرج من مالك، ولا تترك الصلاة متعمدا، فإنه من ترك الصلاة متعمدا، فقد برئت منه ذمة الله، إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر، وإياك والمعصية فإنها تسخط الله، لا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أن لك، أنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، وأخفهم في الله ﷿\".\nوهذا إسناد منقطع، قال البيهقي: \"في هذا إرسال بين مكحول وأم أيمن\".\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٢٢٤ من طريق إبراهيم بن زبريق، عن إسماعيل ابن عياش، حدثنا عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن مكحول وسليمان بن موسى، عن أم أيمن به.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٩٠:\n\"وإبراهيم هذا لم أجد له ترجمة\".\nقلت: إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن زبريق: مستقيم الحديث، مترجم في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٦١، وسليمان بن موسى هو الدمشقي، الأشدق: قال العلائي في\n\"جامع التحصيل\" (ص ١٩٠):\n\"قال البخاري: لم يدرك سليمان أحدا من أصحاب النبي -ﷺ- ذكره الترمذي عنه في العلل\".\nوقال ابن عساكر:\n\"وقد روي عن مكحول من وجه آخر مرسلا\".\nثم أخرجه في \"تاريخه\" ٦٠/ ١٩٩ - ٢٠٠ من طريق الحسين المروزي (وهو في زياداته على \"البر والصلة\" لابن المبارك (١٠٦» حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، قال: سمعت مكحولا، يقول: أوصى رسول الله -ﷺ- بعض أهله فقال: فذكره مرسلا.\nوأخرجه العدني في \"الإيمان\" (٣٣) حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، ويزيد بن يزيد بن جابر، سمعا مكحولا، يقول:\n\"أوصى النبي -ﷺ- بعض أهله، فقال: ولا تتركن صلاة متعمدا، فإنه من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله\".\nوله طرق عن مكحول يرويه مرسلا:\nأ - أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٥٠٠٨) عن محمد بن راشد، أنه سمع مكحولا، يقول: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله\".\nوهذا مرسل جيد، محمد بن راشد هو الخزاعي: صدوق.\nب - أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩١٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، قال:\n\"أوصى رسول الله -ﷺ- فيما أوصى فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت أو حرقت، ولا تترك الصلاة عمدا فإنه من تركها عمدا برئت منه ذمة الله تعالى\".\nوأخرجه الخلال في \"السنة\" (١٣٩٦) من طريق ابن إسحاق، وفيه \"أن رسول الله -ﷺ- قال للفضل بن العباس وهو يعظه\".\nوإسناده ضعيف فيه عنعنة محمد بن إسحاق.\nجـ - أخرجه هناد في \"الزهد\" ٢/ ٤٨٣ حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن مكحول أن رسول الله -ﷺ- أوصى بعض أهله، فقال: فذكره مرسلا.\nحاتم بن إسماعيل: صدوق، وتابعه ابن عيينة عند العدني في \"الإيمان\" (٣٣).\nوأما حديث أبي الدرداء فهو الذي يأتي بعده.\nوأما حديث عمر بن الخطاب:\nفأخرجه قوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٩٢٧) من طريق أبي عبد الرحمن محمد بن مأمون المروزي، حدثنا عون بن منصور المروزي، حدثنا موسى بن بحر الكوفي، حدثنا عمرو ابن الغفار الفقيمي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، حدثنا سعد بن سعيد الأنصاري،\nعن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبي طوالة الأنصاري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"من ترك صلاة عمدا متعمدا أحبط الله عمله وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع لله ﷿ توبة\".\nوإسناده ضعيف جدا، عمرو بن عبد الغفار بن عمرو الفقيمي: قال ابن المديني: \" كان رافضيا، رميت بحديثه، وقد كتبت عنه شيئا\".\nوقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث، متروك الحديث\".\nوقال العجلي: \"الفقيمي كوفي نزل بغداد متروك وقد رأيته\".\nوقال العقيلي: منكر الحديث.\nوقال ابن عدي: هو متهم إذا روى شيئا في الفضائل، وكان السلف يتهمونه بأنه يضع في فضائل أهل البيت، وفي مثالب غيرهم.\nوموسى بن بحر الكوفي: قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث كما نصّ عليه في المقدمة.\nوعون بن منصور المروزي: لم أجده.","vol":"1","page":13},{"text":"الدليل السابع: ما رواه أبو الدرداء، قال: \"أوصاني أبو القاسم -ﷺ- أن لا أترك الصلاة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة\" (^١) رواه عبد الرحمن ابن أبي حاتم في سننه.\n_________\n<s0>\n(^١)  حسن - أخرجه ابن ماجه (٣٣٧١) و(٤٠٣٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٨)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٧٦)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩١١)،\nوالطبري في \"تهذيب اللآثار\" (٦٨٤) - مسند عمر، والطبراني كما في \"المجمع\" ٤/ ٢١٦ - ٢١٧، وتمام في \"الفوائد\" (١٧٩١)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٢٤)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٢٠٠) تاما ومختصرا من طريق راشد أبي محمد الحماني، عن شهر ابن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال:\n\"أوصاني رسول الله -ﷺ- بتسع: لا تشرك بالله شيئا؛ وإن قطعت أو حرقت، ولا تتركن الصلاة المكتوبة متعمدا، ومن تركها متعمدا برئت منه الذمة، ولا تشربن الخمر، فإنها مفتاح كل شر، وأطع والديك، وإن أمراك أن تخرج من دنياك فاخرج لهما، ولا تنازعن ولاة الأمر وإن رأيت أنك أنت، ولا تفرر من الزحف، وإن هلكت وفر أصحابك، وأنفق من طولك على أهلك، ولا ترفع عصاك عن أهلك، وأخفهم في الله ﷿\".\nوإسناده ضعيف من أجل شهر بن حوشب: صدوق كثير الإرسال والأوهام كما في \"التقريب\"، لكن الحديث له شواهد تقدّم الكلام عليها في الحاشية رقم (٢٣) يصير بها الحديث حسنا، والله أعلم.","vol":"1","page":13},{"text":"الدليل الثامن: ما رواه معاذ بن جبل، عن النبي -ﷺ-، أنه قال: \"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة\" (^١) وهو حديث صحيح مختصر ووجه الاستدلال به أنه أخبر أن الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخيمة، فكما تسقط الخيمة بسقوط عمودها، فهكذا يذهب الإسلام بذهاب الصلاة، وقد احتج أحمد بهذا بعينه.\n_________\n<s0>\n(^١)  صحيح - أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٣٠)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٤) مختصرا، وكذا البيهقي في \"الشعب\" (٣٠٧٩) من طريق محمد بن ثور، وعبد الرزاق كما في \"الجامع لمعمر\" (٢٠٣٠٣)، ومن طريقه أحمد ٥/ ٢٣١، وعبد بن حميد (١١٢ - المنتخب)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٩٦)، والطبراني ٢٠/ (٢٦٦)، والبيهقي في \"الآداب\" (٣٩٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١١) ثلاثتهم (عبد الله بن معاذ، ومحمد بن ثور، وعبد الرزاق) عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل ﵁ قال:\n\"قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ ﴿حتى إذا بلغ﴾ ﴿يعملون﴾ ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا. قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟ \".\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nفتعقبه الحافظ ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١٣٥، بقوله: \"وفيما قاله ﵀ نظر من وجهين:\nأحدهما: أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن، وكان معاذ بالشام، وأبو وائل بالكوفة، وما زال الأئمة - كأحمد وغيره - يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا، وقد قال أبو حاتم الرازي في سماع أبي وائل من أبي الدرداء: قد أدركه، وكان بالكوفة، وأبو الدرداء بالشام، يعني: أنه لم يصح له سماع منه، وقد حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر، أو نفوه، فسماعه من معاذ أبعد.\nوالثاني: أنه قد رواه حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، خرجه الإمام أحمد مختصرا، قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب، لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه\".\nقلت: قد جاء بإسناد موصول:\nأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٤٠٣)، ومن طريق ابن الجعد أخرجه ابن حبان (٢١٤)، والطبراني ٢٠/ (١٢٢)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٢٢) حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، وعن عمير بن هانئ، سمع عبد الرحمن بن غنم يحدث، أنه سمع معاذ بن جبل يحدث، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال له: حدثني بعمل يدخل الجنة إذا هو عمله؟ قال:\n\"بخ بخ، سألت عن عظيم، وهو يسير لمن يسره الله له، تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، ولا تشرك بالله شيئا\".\nوأخرجه البزار (٢٧ - كشف) وتحرّف في المطبوع (أبيه) إلى (أمه)! وإسناده جيد.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" ٢/ ٥٣٠ حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، وفيه أن النبي -ﷺ- قال له:\n\"ألا أنبئك برأس هذا الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قال: رأسه الإسلام، فمن أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أنبئك بأبواب الخير:\nالصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل لله، قال: ثم تلا هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) حتى فرغ منها، ألا أنبئك بأملك الناس\nمن ذلك. فأشار إلى لسانه ثلاثا. قال: فقلت: وإنا لنؤاخذ بما نتكلم به؟ فضرب منكبي، ثم قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا هذا اللسان، إنك ما سكت سلمت، وإذا تكلمت فلك أو عليك\".\nوإسناده منقطع، مكحول لم يسمع من معاذ، وهو مدلس أيضا.\nوله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن غنم:\nأخرجه ابن ماجه (٧٢)، وأحمد ٥/ ٢٣٦ و٢٤٥، وابن المبارك في \"الجهاد\" (٣١)، وعبد ابن حميد (١١٣ - المنتخب)، والبزار (٢٦٦٩) و(٢٦٧٠)، والطبراني ٢٠/ (١١٥) و(١١٧)، والدارقطني ١/ ٤٣٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٦٥ - ٦٦ مطولا ومختصرا من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله -ﷺ- خرج بالناس قبل غزوة تبوك … وفيه \"ثم قال نبي الله -ﷺ-: إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر وذروة السنام. فقال معاذ: بلى بأبي وأمي أنت يا نبي الله فحدثني. فقال نبي الله -ﷺ-: إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وإن قوام هذا الأمر إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، وقال رسول الله -ﷺ-: والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه، ولا اغبرت قدم في عمل تبتغي فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله\".\nوشهر بن حوشب: مختلف فيه، ولم يتفرّد به فقد توبع عليه:\nأخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٩٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٢٦، والطبراني ٢٠/ (١٣٧)، وابن بشران في \"الأمالي\" (٨١٨) من طريق سعيد بن مسروق، عن أيوب بن كريز، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ مطولا، وفيه \"أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروته فالجهاد\".\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٧٨) من طريق سعيد بن مسروق، عن أيوب - قال الطحاوي وهو ابن عبد الله بن مكرز - عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن ابن غنم، عن معاذ بن جبل.\nوليس الأمر كما قال الطحاوي رحمه الله تعالى، فإن أيوب هذا هو ابن كريز، وهو الذي يروي عن ابن غنم، ويروي عنه سعيد بن مسروق كما في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٢١ للبخاري، و\"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٥٦ لابن أبي حاتم، و\"الثقات\" ٦/ ٥٤ لابن حبان، وقد وضّح ذلك يقينا رواية المروزي والبخاري والطبراني، وهو مجهول، وأما أيوب بن عبد الله بن مكرز فهو أعلى طبقة من ابن كريز فهو من الوسطى من التابعين يروي عن عبد الله بن مسعود، ووابصة بن معبد ﵄، ويروي عنه شريح بن عبيد الحضرمي، والزبير أبو عبد السلام.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ (١٤١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، حدثني الزهري، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، حدثني معاذ بن جبل.\nوعبد الرحمن بن يزيد بن تميم: ضعيف.\nومن طريق شهر (وحده):\nأخرجه أحمد ٥/ ٢٣٢ و٢٤٢ و٢٤٨، وفي \"الزهد\" (١٦٤) مختصرا، والطبراني ٢٠/ (٢٠٠).\nوإسناده منقطع شهر لم يلق معاذا.\nوله طرق أخرى عن معاذ:\nالطريق الأول - أخرجه النسائي (٢٢٢٦)، وفي \"الكبرى\" (٢٥٤٧)، وأحمد ٥/ ٢٣٣ و٢٣٧، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٨٦ و٩/ ٦٤ و١١/ ٦، وفي \"الإيمان\" (١)، وفي \"الأدب\" (٢٢٠)، والطيالسي (٥٦١)، والحارث بن أبي أسامة (١٢ - بغية الباحث)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٦)، وفي \"ذكر الدنيا\" (٧)، والطبراني ٢٠/ (٣٠٤) و(٣٠٥)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٥٤٩) و(٣٠٧٨) و(٣٩٢١) مطولا ومختصرا من طرق عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عروة بن النزال،\nيحدث عن معاذ بن جبل، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال:\n\"بخ بخ لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله: صل الصلاة المكتوبة وأد الزكاة المفروضة أفلا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ أما رأس الأمر فالإسلام من أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله … الحديث\".\nوعروة بن النزال لم يسمعه من معاذ وهو مجهول.\nالطريق الثاني- أخرجه النسائي (٢٢٢٤) و(٢٢٢٥) و(٢٢٢٧)، وفي \"الكبرى\" (٢٥٤٥) و(٢٥٤٦) و(٢٥٤٨)، وأحمد ٥/ ٢٣٣ و٢٣٧، وابن أبي شيبة ٩/ ٦٤ و١١/ ٧، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٩٧)، وهناد في \"الزهد\" ٢/ ٥٢٩، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٦)، والطبراني ٢٠/ (٢٩٢) و(٢٩٣) و(٢٩٤)، والشاشي في \"مسنده\" (١٣٦٦)، والحاكم ٢/ ٧٦ و٤١٢ - ٤١٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٧٦،\nوالواحدي في \"الوسيط\" (٧٣٤)، والبيهقي ٩/ ٢٠، وفي \"الشعب\" (٤٦٠٧) من طريق ميمون بن أبى شبيب، عن معاذ بن جبل، وفيه \"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله\".\nوقال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\" وأقره الذهبي!\nقلت: ميمون بن أبي شبيب لم يخرج له البخاري في الصحيح شيئا إنما أخرج له في \"الأدب المفرد\"، وكذا مسلم إنما خرج له في \"المقدمة\" ١/ ٨، وإسناده منقطع بينه وبين معاذ.\nالطريق الثالث - أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٩٨) حدثنا أحمد بن محمد ابن أبي بكر المقدمي، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نعيم ابن وهب، عن معاذ بن جبل مختصرا.\nوإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، وإسحاق بن محمد الفروي مختلف فيه، ونعيم بن وهب لم أجد له ترجمة.\nالطريق الرابع - أخرجه هناد في \"الزهد\" ٢/ ٥٣١ حدثنا عبدة، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٢)، والشاشي في \"مسنده\" (١٤٠٠) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني ٢/ (٣٧٤) من طريق عبد العزيز بن محمد، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة قال: قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، أوصني، فقال رسول الله -ﷺ-:\n\"اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك مع الموتى واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإذا عملت السيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية، وأخبرك بما هو أملك بك من ذلك؟ قال: يا رسول الله، وما هو؟ قال: \"هذا\"، وأشار إلى لسانه، قال معاذ: يا رسول الله، هو ذا، وأشار إلى لسانه. قال: \"وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا هذا\".\nوإسناده منقطع بين أبي سلمة ومعاذ.\nالطريق الخامس - أخرجه البزار (٢٦٤٣)، والطبراني ٢٠/ (٢٥٨)، وابن البناء في \"السكوت ولزوم البيوت\" (٥) من طريقين عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا أبو معاوية عمرو بن عبد الله النخعي، حدثنا أبو عمرو الشيباني، عن معاذ بن جبل، قال:\n\"قلت يا رسول الله، أنؤاخذ بكل ما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ بن جبل، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟ \".\nوهذا إسناد رجاله ثقات، أبو عمرو الشيباني الكوفي سعد بن إياس: مخضرم.\nتنبيه: لقد توهّم المعلقون على \"مسند الإمام أحمد\" ٣٦/ ٣٤٦ - طبعة الرسالة أن أبا معاوية عمرو بن عبد الله النخعي: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد جاء التصريح بكنيته في \"المعجم الكبير\".\nالطريق السادس- أخرجه أحمد ٥/ ٢٣٤، والبزار (٢٦٥١)، والطبراني في \"الشاميين\" (١٤٩٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٥٤ من طريق أبي بكر بن مريم، عن عطية بن قيس،\nعن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: \"الجهاد عمود الإسلام، وذروة سنامه\".\nوهذا منكر، الحديث معروف بلفظ \"الصلاة عمود الإسلام، والجهاد ذروة سنامه\"، وأبو بكر ابن عبد الله بن أبى مريم الغساني: ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط، وإسناده منقطع عطية ابن قيس لم يسمع من معاذ.\nالطريق السابع - أخرجه الطبراني ٢٠/ (٩٦)، وابن شاهين في \"فضائل الأعمال\" (٤٣٥) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم،\nعن أبي أمامة، عن معاذ بن جبل، أنه قال: \"يا رسول الله، ما رأس ما بعثت به؟ قال: الإسلام، من أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله\".\nوإسناده ضعيف، علي بن يزيد الألهاني: ضعيف.\nوعثمان بن أبي عاتكة: ضعفوه في روايته عنه.\nوجاء من مسند عبادة بن الصامت:\nأخرجه الحاكم ٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي، عن\nفضالة بن عبيد، عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله -ﷺ-: خرج ذات يوم على راحلته وأصحابه معه بين يديه، فقال معاذ بن جبل:\nيا نبي الله أتأذن لي في أن أتقدم إليك على طيبة نفس؟ قال: نعم فاقترب معاذ إليه فسارا جميعا، فقال معاذ: بأبي أنت يا رسول الله، أن يجعل يومنا قبل يومك أرأيت إن كان شيء ولا نرى شيئا إن شاء الله تعالى فأي الأعمال نعملها بعدك؟ فصمت رسول الله -ﷺ- فقال: الجهاد في سبيل الله ثم، قال رسول الله -ﷺ-: نعم الشيء الجهاد، والذي بالناس أملك من ذلك فالصيام والصدقة قال: نعم الشيء الصيام والصدقة فذكر معاذ كل خير يعمله ابن آدم فقال رسول الله -ﷺ-: وعاد بالناس خير من ذلك قال: فماذا بأبي أنت وأمي عاد بالناس خير من ذلك؟ قال: فأشار رسول الله -ﷺ- إلى فيه قال: الصمت إلا من خير قال: وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا؟ قال: فضرب رسول الله -ﷺ- فخذ معاذ، ثم قال: يا معاذ ثكلتك أمك - أو ما شاء الله أن يقول له من ذلك - وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت عن شر، قولوا خيرا تغنموا واسكتوا عن شر تسلموا\".\nوقال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\" وأقره الذهبي!\nقلت: رجاله ثقات، وليس هو على شرط الشيخين أو أحدهما، فلم يخرجا شيئا للربيع بن سليمان المرادي، وأبو هانئ هو حميد بن هانئ الخولاني المصري لم يخرج له البخاري إنما أخرج له في \"الأدب المفرد\"، ومسلم في \"الصحيح\"، وكذا عمرو بن مالك الهمداني الجنبي لم يخرجا له شيئا إنما أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوله شواهد من حديث أبي هريرة، وعمر، وعلي:\nأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٩٩) حدثنا المقدمي، حدثنا الفروي، حدثنا عبد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مثل حديث نعيم.\nيعني نعيم بن وهب، عن معاذ بن جبل، أن النبي -ﷺ- قال له:\n\"وسأنبئك برأس الأمر وعموده، رأسه الإسلام، وعموده الصلاة\".\nوإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، وإسحاق بن محمد الفروي مختلف فيه، ونعيم بن وهب لم أجد له ترجمة.\nوأما حديث عمر:\nفأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٢٥٥٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد أحمد ابن محمد بن أحمد بن شعيب بن هارون بن موسى الفقيه، حدثنا زكريا بن يحيى بن موسى ابن إبراهيم النيسابوري، أخبرنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن عمر، قال:\n\"جاء رجل، فقال: يا رسول الله أي شيء أحب عند الله في الإسلام؟ قال: الصلاة لوقتها، ومن ترك الصلاة فلا دين له، والصلاة عماد الدين\".\nوقال البيهقي: \"قال أبو عبد الله - يعني الحاكم -: عكرمة لم يسمع من عمر وأظنه أراد، عن ابن عمر\".\nقال الزيلعي في \"تخريج الكشاف\" ١/ ٤٢:\n\"الظاهر أن عكرمة هذا هو عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص لا عكرمة مولى ابن عباس، وهو أوثق من مولى ابن عباس، وروى ابن أبي حاتم في \"مراسيله\" عن أحمد بن حنبل، أنه قال: لم يسمع عكرمة بن خالد من عمر، إنما سمع من ابن عمر. بل قال أبو زرعة: عكرمة ابن خالد عن عثمان مرسل فضلا عن عمر انتهى.\nوقال ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام: عكرمة بن خالد رجلان وكلاهما مخزوميان:\nأحدهما عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص، وهو تابعي يروي عن ابن عمر وابن عباس، وروى عنه عمرو بن دينار وإبراهيم بن مهاجر وابن جريج وعامر الأحول وحنظلة بن أبي سفيان، وثقه النسائي وابن معين وأبو زرعة، ولم يسمع فيه بتضعيف قط وقد أخرج له البخاري ومسلم.\nوالآخر عكرمة بن خالد بن سلمة يروي عن أبيه، وعنه مسلم بن إبراهيم ونصر بن علي ذكره إلياس في الضعفاء، قال البخاري وأبو حاتم هو منكر الحديث\".\nوأخرج أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب الصلاة كما في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٣٠٨ عن حبيب بن سليم، عن بلال بن يحيى، قال:\n\"جاء رجل إلى النبي -ﷺ- يسأل عن الصلاة؟ فقال: الصلاة عمود الدين\".\nوقال الحافظ:\n\"وهو مرسل ورجاله ثقات\".\nوأما حديث علي:\nفأخرجه ابن شاهين في \"فضائل الأعمال\" (٤٤٤)، وقوام السنة في \"الترغيب\" (٢٠١٦) من طريق محمد بن عثمان العبسي، حدثنا أحمد بن طارق، حدثنا حبيب، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي -ﷺ-، قال:\n\"الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سنام العمل\".\nوإسناده ضعيف جدا، الحارث الأعور: في حديثه ضعف، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض كما في \"التقريب\". وحبيب هو أخو حمزة كما جاء مصرّحا به في \"الغرائب الملتقطة\"، وهو ابن حبيب الزيات: قال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٤٥٧:\n\"وهاه أبو زرعة، وتركه ابن المبارك\".\nوأحمد بن طارق الوابشي: لم أجده، وقد تفرّد بالرواية عنه محمد بن عثمان العبسي: وهذا الآخر قد اختلف فيه، ودافع عنه العلّامة المعلمي في \"التنكيل\" ٢/ ٦٩٤ - ٦٩٦.\nقوله (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد) قال ابن رجب:\n\"أخبر النبي -ﷺ- عن ثلاثة أشياء: رأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه.\nفأما رأس الأمر، ويعني بالأمر: الدين الذي بعث به وهو الإسلام، وقد جاء تفسيره في الرواية الأخرى بالشهادتين، فمن لم يقر بهما ظاهرا وباطنا، فليس من الإسلام في شيء.\nوأما قوام الدين الذي يقوم به الدين كما يقوم الفسطاط على عموده فهو الصلاة، وفي الرواية الأخرى: \"وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة\" وقد سبق القول في أركان الإسلام وارتباط بعضها ببعض.\nوأما ذروة سنامه - وهو أعلى ما فيه وأرفعه - فهو الجهاد، وهذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض، كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العلماء.\nوقوله في رواية الإمام أحمد: \"والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله - ﷿ -\" يدل على ذلك صريحا.\nوفي \" الصحيحين \" عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: \"إيمان بالله وجهاد في سبيله\".","vol":"1","page":14},{"text":"الدليل التاسع: في \"الصحيحين\" و\"السنن\" و\"المسانيد\" من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وحج البيت، وصوم رمضان\" (^١) رواه الإمام أحمد، وفي بعض ألفاظه: \"الإسلام خمس\" فذكره.\nووجه الاستدلال به من وجوه:\nأحدها: أنه جعل الإسلام كالقبة المبنية على خمسة أركان، فإذا وقع ركنها الأعظم وقعت قبة الإسلام.\nالثاني: أنه جعل هذه الاركان في كونها أركانا لقبة الإسلام قرينة الشهادتين، فهما ركن، والصلاة ركن، والزكاة ركن، فما بال قبة الإسلام تبقى بعد سقوط أحد أركانها، دون بقية أركانها.\nالثالث: أنه جعل هذه الأركان نفس الإسلام، وداخلة في مسمى اسمه، وما كان اسما لمجموع أمور، إذا ذهب بعضها ذهب ذلك المسمى، ولا سيما إذا كان من أركانه لا من اجزائه التي ليست بركن له، كالحائظ للبيت فإنه إذا سقط، سقط البيت بخلاف العود والخشبة واللبنة ونحوها.\n_________\n<s0>\n(^١)  متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر، وقد استوفيت طرقه في كتابي \"الأربعون النووية بين الرواية والدراية\" (٣).","vol":"1","page":14},{"text":"الدليل العاشر: قول الرسول -ﷺ-: \"من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا\" (^١).\nووجه الدلالة فيه من وجهين:\nأحدهما: أنه إنما جعله مسلما بهذه الثلاثة، فلا يكون مسلما بدونها.\nالثاني: أنه إذا صلى إلى الشرق لم يكن مسلما حتى يصلي إلى قبلة المسلمين، فكيف إذا ترك الصلاة بالكلية؟!\n_________\n<s0>\n(^١)  أخرجه البخاري (٣٩١)، والنسائي (٤٩٩٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ١٥٨، وابن منده في \"الإيمان\" (١٩٥)، والبيهقي ٢/ ٣ من طريق منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس به.\nوأخرجه البخاري (٣٩٢)، وأبو داود (٢٦٤١)، والترمذي (٢٦٠٨)، والنسائي (٣٩٦٧) و(٥٠٠٣)، وفي \"الكبرى\" (٣٤١٥)، وأحمد ٣/ ١٩٩ و٢٢٤ - ٢٢٥، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨٠ مختصرا، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩)، وابن حبان (٥٨٩٥)، والدارقطني ١/ ٤٣٣، وابن منده في \"الإيمان\" (٣١) و(١٩٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٧٣، والبيهقي ٢/ ٣، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٤٦٤، والبغوي (٣٤) عن ابن المبارك (وهو في \"مسنده\" (٢٤٠»، والبخاري (٣٩٣) معلقا، وأبو داود (٢٦٤٢)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٠)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢١٥، والدارقطني ١/ ٤٣٣، وابن منده في \"الإيمان\" (١٩١)، والبيهقي ٣/ ٩٢، وفي \"السنن الصغير\" (٣٤٨) من طريق يحيى بن أيوب، والنسائي (٣٩٦٦)، وفي \"الكبرى\" (٣٤١٤)، والدارقطني ١/ ٤٣٣، وابن منده في \"الإيمان\" (١٩٣) من طريق محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، ثلاثتهم (ابن المبارك، ويحيى بن أيوب، ومحمد بن عيسى) عن حميد الطويل، حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم\".\nوقال الترمذي:\n\"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\".","vol":"1","page":14},{"text":"الدليل الحادي عشر: ما رواه الدارمي بسنده عن [جابر بن] (^١) عبد الله، عن النبي -ﷺ- قال: \"مفتاح الجنة الصلاة\" (^٢) وهذا يدل على أن من لم يكن من أهل الصلاة لم تفتح له الجنة، وهي تفتح لكل مسلم فليس تاركها مسلما، ولا تناقض بين هذا وبين الحديث الآخر وهو قوله: \"مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله\" (^٣). فإن الشهادة أصل المفتاح، والصلاة وبقية الأركان أسنانه التي لا يحصل الفتح إلا بها، إذ دخول الجنة موقوف على المفتاح وأسنانه، وقال البخاري: وقيل لوهب بن منبه أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك.\n_________\n<s0>\n(^١)  ما بين المعكوفين ليس في المطبوع\n(^٢) ضعيف - أخرجه الترمذي (٤)، وأحمد ٣/ ٣٤٠، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٣٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٦٤)، وفي \"الصغير\" (٥٩٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٤٥٥) من طريق حسين بن محمد المروذي، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٧٥) من طريق يحيى بن حسان، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٤١ من طريق عبد الصمد بن النعمان، ثلاثتُهم عن سليمان بن قرم، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور\".\nوقال ابن عدي:\n\"ولا أعلم يرويه، عن أبي يحيى غير سليمان بن قرم\".\nوقال الطبراني:\n\"لم يروه عن أبي يحيى القتات واسمه زاذان إلا سليمان بن قرم تفرد به الحسين\".\nوأخرجه الطيالسي (١٨٩٩)، ومن طريقه أبو الشيخ في \"الطبقات\" ٢/ ٢٨٠، وعنه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٧٦، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٤٥٦)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٥٠ - ٣٥١ حدثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن أبي يحيى القتات به.\nوهذا إسناد ضعيف، أبو يحيى القتات: ليّن الحديث، وسليمان بن قرم هو نفسه سليمان بن معاذ الضبي: وهو سيء الحفظ، قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٣٦: \"سليمان بن قرم الضبي وهو ابن قرم بن معاذ، روى عن سماك، وأبي إسحاق، والأعمش، وواقد مولى زيد بن خليدة، وسنان أبي حبيب، روى عنه الثوري، وأبو الأحوص، ويحيى بن آدم، وأبو الجواب، وسلمة بن الفضل، وأبو داود الطيالسي، ونسبه أبو داود إلى جده كي لا يفطن له، سمعت أبي يقول ذلك\".\nثم نقل تضعيفه عن ابن معين وأبي حاتم وأبي زرعة، ونقل الخطيب في \"الموضح\" ١/ ٣٥٠ هذا الكلام ثم قال: \"قوله إن أبا دود نسبه إلى جده لئلا يفطن له بعيد لأن يعقوب بن إسحاق الحضرمي قد حدث عن سليمان بن معاذ، أفترى يعقوب أيضا قصد ألا يفطن له أنه سليمان بن قرم؟! هذا بعيد في نفسي والله أعلم، وموضع الشبهة في أمر هذين الرجلين أنهما في طبقة واحدة، وأنهما ضبيان، على أن سليمان بن معاذ قد نسب في رواية يعقوب ابن إسحاق الحضرمي عنه إلى بني تيم أو تميم فأما نسبه إلى بني ضبة فقد ذكر عن أبي داود في عدة أحاديث\".\nوقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٢١٤:\n\"وممن فرّق بينهما ابن حبان تبعا للبخاري، ثم ابن القطان، وذكر عبد الغني بن سعيد في \"إيضاح الإشكال\" أن من فرق بينهما فقد أخطأ.\nوكذا قال الدارقطني، وأبو القاسم الطبراني.\nوقال ابن حبان: كان رافضيا غاليا في الرفض، ويقلب الأخبار مع ذلك.\nوقال في \"الثقات\": سليمان بن معاذ يروي عن سماك، وعنه أبو داود.\nوجزم ابن عقدة بأنه سليمان بن قرم، وأن أبا داود الطيالسي أخطأ في قوله سليمان بن معاذ\".\n(^٣) ضعيف - أخرجه أحمد ٥/ ٢٤٢، والبزار (٢٦٦٠)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٤٧٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٦٠، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٨٩)\nمن طرق عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل به.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع، قال البزار: \"شهر بن حوشب لم يسمع من معاذ بن جبل\".\nالثانية: شهر بن حوشب ضعيف.\nالثالثة: إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن أهل الحجاز.\nوأخرجه المحاملي في \"الأمالي\" - رواية الفارسي (٣٦١) حدثنا محمد بن خلف المقرئ، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل، عن معاذ: أن النبي -ﷺ-، قال له حين بعثه إلى اليمن:\n\"إنك ستأتي أهل الكتاب، ويسألونك عن مفتاح أهل الجنة؟ فقل شهادة أن لا إله إلا الله\".\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" ١/ ٢٥٩ من طريق أبي أمية، حدثنا الحسين بن محمد، أخبرنا جرير بن حازم، عن محمد بن أبي بكر، عن رجل، عن معاذ بن جبل ﵁، عن رسول الله -ﷺ-، أنه قال له حين بعثه إلى اليمن:\n\"إنك ستأتي أهل الكتاب فيسألونك عن مفاتيح الجنة فقل: شهادة أن لا إله إلا الله\".\nليس فيه ابن إسحاق، وإسناده ضعيف، فيه من أبهم، وأبو أمية هو محمد بن إبراهيم بن مسلم: قال الحاكم: صدوق كثير الوهم.\nوقد خالفه محمد بن خلف المقرئ فذكر ابن إسحاق في إسناده، وروايته أولى بالصواب.\nوأخرجه ابن شاهين في \"فضائل الأعمال\" (٧)، والديلمي (٨٤٧٥)، وكما في \"الغرائب الملتقطة\" - مخطوط: عن جعفر بن أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثنا السري بن يحيى، أخبرنا شعيب بن إبراهيم التيمي، أخبرنا سيف بن عمر، حدثنا سهل بن يوسف، عن أبيه، عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري - وكان فيمن بعثه رسول الله -ﷺ- مع عمال اليمن - قال:\n\"فرق رسول الله -ﷺ- عماله، وبعث معاذ بن جبل معلما إلى اليمن وحضرموت، وقال: يا معاذ إنك تقدم على أهل الكتاب وإنهم سائلوك عن مفاتيح الجنة فأخبرهم أن مفاتيح الجنة لا إله إلا الله وأنها تخرق كل شيء حتى تنتهي إلى الله ﷿، لا يحجب دونه. فمن جاء بها يوم القيامة مخلصا رجحت بكل ذنب\".\nوإسناده تالف، سيف بن عمر الضبي: قال ابن حبان: \"يروي الموضوعات عن الأثبات. قال: وقالوا: إنه كان يضع الحديث\".\nوشعيب بن إبراهيم الكوفي: قال ابن عدي: \"له أحاديث وأخبار، وهو ليس بذلك المعروف، ومقدار ما يروي من الحديث والأخبار ليست بالكثيرة، وفيه بعض النكرة، لأن في أخباره وأحاديثه ما فيه تحامل على السلف\".\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٢٧٥: \"فيه جهالة\".\nوسهل ين يوسف وأبوه: مجهولان، قال ابن عبد البر: لا يعرف، ولا أبوه.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٤١٠ من طريق عبد الله بن محمد البغوي، حدثني السري بن يحيى أبو عبيدة التميمي، حدثنا سهل بن يوسف، عن أبيه عن عبيد بن صخر مطولا.\nفسقط منه شعيب بن إبراهيم التيمي، وسيف بن عمر!\nوجاء من حديث أنس، ومعقل بن يسار المزني:\nأما حديث أنس:\nفأخرجه أبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٩٠) حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحزار الكوفي، حدثنا أبي، حدثنا أبو عمرو الأودي، حدثنا أبي، عن طعمة بن عمرو، عن أبان، عن أنس، قال: \"قال أعرابي: يا رسول الله، ما مفاتيح الجنة؟ قال: لا إله إلا الله\".\nإسناده ضعيف جدا، أبان بن أبي عياش: فيروز، ويقال: دينار: متروك.\nوشيخ أبي نعيم، وأبوه: لم أجدهما، وفي \"حلية الأولياء\" ٤/ ٣٧٦ أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسين الخراز الكوفي.\nوأما حديث معقل:\nفأخرجه الطبراني ٢٠/ (٤٩٧) من طريق داود بن بكر التستري، حدثنا حبان بن أغلب بن تميم، عن أبيه، عن المعلى بن زياد، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"لكل شيء مفتاح، ومفتاح السماوات قول لا إله إلا الله\".\nوهذا إسناد ضعيف جدا، أغلب بن تميم: قال المعلمي: في تعليقه على \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٠٣): \"تالف\".\nوابنه حَبان بن أغلب السعدي: قال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٤٤٨: \" شيخ لأبي حاتم، وهاه أبو حفص الفلاس.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث\".\nوداود بن بكر التستري: لم أجد له ترجمة، وعند البزار (١٠٠٨٠) حديث داود بن بكر التستري قال: حدثنا حبان بن أغلب، حدثنا أبي، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي -ﷺ-، قال:\n\"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة\".","vol":"1","page":15},{"text":"الدليل الثاني عشر: ما رواه محجن بن الأدرع الأسلمي: \"أنه كان في مجلس مع النبي -ﷺ-، فأُذّن بالصلاة فقام النبي -ﷺ- ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له: ما منعك أن تصلي ألست برجل مسلم؟ قال: بلى ولكني صليت في أهلي، فقال له: إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت\" (^١) رواه الإمام أحمد، والنسائي.\nفجعل الفارق بين المسلم والكافر الصلاة، وأنت تجد تحت ألفاظ الحديث أنك لو كنت مسلما لصليت، وهذا كما تقول: مالك لا تتكلم ألست بناطق؟ وما لك لا تتحرك ألست بحي؟ ولو كان الإسلام يثبت مع عدم الصلاة لما قال لمن رآه لا يصلي ألست برجل مسلم؟\n_________\n<s0>\n(^١)  حديث حسن - أخرجه النسائي (٨٥٧)، وفي \"الكبرى\" (٩٣٢)، وأحمد ٤/ ٣٤، والشافعي ١/ ١٠٢، وفي \"السنن المأثورة\" (٦)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤،\nوابن وهب في \"الموطأ\" (٤٤٠)، وفي \"الجامع\" (٤٤٤)، ومن طريقه الدارقطني ٢/ ٢٨٣، وابن حبان (٢٤٠٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٣٦٣، والطبراني ٢٠/ (٦٩٧)، والحاكم ١/ ٢٤٤، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٢٠٣)، والبيهقي ٢/ ٣٠٠، وفي \"المعرفة\" (٤٣٠٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٥٦)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢٧٠ عن مالك (وهو في \"الموطأ\" ١/ ١٣٢)، وأحمد ٤/ ٣٤، والطبراني (٦٩٩) عن عبد الرزاق (وهو في \"المصنف\"\n(٣٩٣٣» عن معمر، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٥٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٦٨، والدارقطني ٢/ ٢٨٣، والحاكم ١/ ٢٤٤ من طريق عبد العزيز بن محمد، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٣٦٢، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٦٨\nمن طريق ابن جريج، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث\" (ص ٢٤٣) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، خمستهم عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن، عن أبيه به.\nووقع الشك في رواية الطحاوي (وحده) في \"شرح المعاني\" ١/ ٣٦٣ من طريق مالك (عن بسر بن محجن، عن أبيه، أو عن عمه).\nوأخرجه أحمد ٤/ ٣٤ حدثنا عبد الرحمن، وأحمد ٤/ ٣٤، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٣٦٣، والطبراني ٢٠/ (٦٩٦) عن أبي نعيم الفضل ابن دكين، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٣٦٣ من طريق الفريابي، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث\" (ص ٢٤٤) من طريق أبي داود الحفري، أربعتهم عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه.\nوأخرجه أحمد ٤/ ٣٣٨، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٢٣٢) حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، - قال سفيان، مرة: عن بسر، أو بشر بن محجن، ثم كان يقول بعد عن ابن محجن الديلي، عن أبيه به.\nوأخرجه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث\" (ص ٢٤٤) من طريق وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن، عن أبيه به.\nوزاد أحمد \"واجعلها نافلة\".\nوقال الإمام أحمد:\n\"ولم يقل أبو نعيم، ولا عبد الرحمن: واجعلها نافلة\".\nوقال الطبراني:\n\"كذا رواه سفيان، عن زيد بن أسلم، عن بشر بن محجن، ووهم فيه إنما هو بسر بن محجن، هكذا رواه مالك، وأصحاب زيد بن أسلم\".\nوقال البخاري:\n\"قال أبو نعيم وهم سفيان وإنما هو بسر\".\nوقال البيهقي:\n\"قال البخاري: حدثنا أبو نعيم قال: قال سفيان: قال بشر: قال أبو نعيم: بلغني أنه رجع عنه\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٣٢) عن ابن جريج، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن ابن محجن الدئلي، عن أبيه، قال: \"صليت الظهر والعصر في بيتي، ثم جئت … الحديث\".\nوعند الطبراني ٢٠/ (٦٩٨) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، وداود بن قيس، عن زيد بن أسلم به.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٦٨ من طريق يحيى بن عبد الله، حدثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن بشر بن محجن، عن أبيه.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٣٦٣، والطبراني (٧٠٠) من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم به.\nوقال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح، ومالك بن أنس الحكم في حديث المدنيين، وقد احتج به في الموطأ\".\nفتعقبه الذهبي بقوله \"محجن تفرد عنه ابنه\".\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٢:\n\"بسر لا يعرف بغير رواية زيد بن أسلم عنه، ولا تعرف حاله\".\nقلت: وتفرّد ابن حبان ٤/ ٧٩ بتوثيقه، ومن هذا يعرف ما في قول الحافظ أنه صدوق!\nتنبيه: سقط من مطبوع \"معرفة الصحابة\" صحابيّ الحديث!\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٦٨) حدثنا محمد بن منصور بن إسحاق، حدثنا الليث بن سعد، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي قتادة، عن ابن الدئلي ﵁، قال:\n\"جئت إلى رسول الله -ﷺ- وهو يصلي فلم أصل معه، فلما فرغ قال: ما منعك أن تصلي معنا؟ قلت: قد صليت في بيتي، قال: وإن صليت في بيتك فصل معنا\".\nأبو قتادة تحريف، وصوابه قتادة كما يأتي، ولم أجد محمد بن منصور بن إسحاق، ولا يوجد لابن أبي عاصم شيخ بهذا الاسم سوى محمد بن منصور الطوسي فأخشى أن يكون في السند سقط فيكون ابن اسحاق هو السيلحيني فقد أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨١٣) حدثنا الحسن بن البزار، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا الليث بن سعد، عن عمران بن أبي أنس، عن قتادة، عن ابن أبي الديل، ﵁ قال: فذكره.\nوهذا إسناد منقطع، قال الإمام أحمد: \"ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي -ﷺ- إلا من أنس بن مالك\".\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٨٦ من طريق ابن حميد، حدثنا سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي، عن بشر بن محجن،\nقال: \"صليت الظهر في منزلي ثم خرجت بإبل لأصدرها فمررت برسول الله -ﷺ- وهو يصلي بالناس الظهر في مسجده، فلم أصل وذكرت ذلك له، فقال: ما منعك أن تصلي معنا؟ قلت: كنت قد صليت في منزلي قال: وإن\".\nوهذا إسناد ضعيف، ابن حميد: قال الذهبي: وثقه جماعة والأولى تركه.\nوسلمة إن كان هو ابن الفضل الأبرش فإنه ضعيف.\nوهذا الحديث إنما يرويه بسر بن محجن عن أبيه كما تقدّم.\nويشهد له حديث يزيد بن الأسود الخزاعي:\nأخرجه أبو داود (٦١٤) - مختصرا، والنسائي (١٣٣٤)، وفي \"الكبرى\" (١٢٥٨) - مختصرا، وأحمد ٤/ ١٦١، وعبد الرزاق (٣٩٣٤)، وابن خزيمة (١٦٣٨)، وأبو بكر النجاد في \"حديثه\" - مخطوط، والدارقطني ٢/ ٢٨١ و٢٨٢، والحاكم ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥، والبيهقي ٢/ ٢٣٠ و٣٠١، وفي \"السنن الصغير\" (٥٥١) عن سفيان الثوري، وأحمد ٤/ ١٦١، وعبد الرزاق (٣٩٣٤)، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٥/ ٥١٧، وابن خزيمة (١٦٣٨)، وأبو بكر النجاد في \"حديثه\" - مخطوط، والطبراني ٢٢/ (٦٠٨) و(٦٠٩)، والدارقطني ٢/ ٢٨٠ عن هشام بن حسان، وأبو داود (٥٧٥) و(٥٧٦)، وأحمد ٤/ ١٦١، والطيالسي (١٣٤٣)، والدارمي (١٣٦٧)، وابن خزيمة (١٦٣٨)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٣٦٣، وأبو بكر النجاد في \"حديثه\" - مخطوط، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٢٢١ و٢٢٢، ٥/ ٢٧٧٥، وابن حبان (١٥٦٤)، والطبراني ٢٢/ (٦١٠) و(٦١١) و(٦١٨)، وفي \"الأوسط\" (٨٦٥٠)، والغطريفي في \"حديثه\" (٨٧)، والدارقطني ٢/ ٢٨٠، والبيهقي ٢/ ٣٠٠، وفي \"دلائل النبوة\" ١/ ٢٥٨ عن شعبة، وأحمد ٤/ ١٦١، وابن خزيمة (١٦٣٨)، وأبو بكر النجاد في \"حديثه\" - مخطوط، والطبراني ٢٢/ (٦١٥)، والدارقطني ٢/ ٢٨٠ من طريق شريك، والترمذي (٢١٩)، والنسائي (٨٥٨)، وفي \"الكبرى\" (٩٣٣)، وأحمد ٤/ ١٦٠ - ١٦١، ولوين في \"حديثه\" (١٠٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥ و١٤/ ١٨٦، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤٦٢)، وابن خزيمة (١٢٧٩) و(١٦٣٨) و(١٧١٣)، وابن حبان (١٥٦٥) و(٢٣٩٥)، والطبراني ٢٢/ (٦١٤)، والدارقطني ٢/ ٢٨٠، والبيهقي ٢/ ٣٠١، وفي \"المعرفة\" (٤٣١١) عن هشيم، والطبراني ٢٢/ (٦١٦) و(٦١٩)، وفي \"الأوسط\" (٤٣٩٨)، وفي \"الصغير\" (٦٠٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٤٨٣)، والدارقطني ٢/ ٢٨٢ من طريق غيلان بن جامع، وأبو بكر النجاد في \"حديثه\"، والطبراني ٢٢/ (٦١٢) من طريق حماد بن سلمة، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١١١٦)، والطبراني ٢٢/ (٦١٤)، والدارقطني ٢/ ٢٨٢ من طريق مبارك بن فضالة، وأبو بكر النجاد في \"حديثه\" - مخطوط: من طريق سعيد بن زيد، تسعتهم عن يعلى بن عطاء،\nعن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال:\n\"شهدت مع النبي -ﷺ- حجته، فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، قال: فلما قضى صلاته وانحرف، فإذا هو برجلين في أخريات القوم، لم يصليا معه، قال: علي بهما. فأتي بهما ترعد فرائصهما قال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله، كنا قد صلينا في رحالنا قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنهما لكما نافلة\".\nوفي لفظ \"صلينا مع النبي -ﷺ- الفجر بمنى فجاء رجلان حتى وقفا على رواحلهما، فأمر بهما النبي -ﷺ- فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ ألستما مسلمين؟ قالا: بلى يا رسول الله، إنا كنا صلينا في رحالنا، فقال لهما: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما الإمام فصليا معه فإنهما لكما نافلة\".\nوزاد بعضهم \"فقال أحدهما: يا رسول الله استغفر لي، فقال: غفر الله لك\".\nوفي رواية أبي عاصم، عن سفيان \"وليجعل التي صلى في بيته نافلة\".\nقال الدارقطني:\n\"خالفه أصحاب الثوري، ومعه أصحاب يعلى بن عطاء منهم، شعبة، وهشام بن حسان، وشريك، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدالاني، ومبارك بن فضالة، وأبو عوانة، وهشيم، وغيرهم، رووه عن يعلى بن عطاء، مثل قول وكيع، وابن مهدي. ورواه حجاج بن أرطأة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -ﷺ- نحوه، وقال: فتكون لكما نافلة والتي في رحالكما فريضة\".\nوأخرجه أحمد ٤/ ١٦١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤٦٣)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٢٢٢ - مختصرا، والطبراني ٢٢/ (٦١٣)، والدارقطني ٢/ ٢٨٢ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله، عن يعلى به مطولا.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٢٨٢ من طريق بقية: حدثني إبراهيم بن ذي حماية، حدثني عبد الملك ابن عمير، عن جابر بن يزيد، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- نحو حديث شعبة.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٦٢:\n\"قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول. قال البيهقي: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راو غير يعلى.\nقلت: يعلى من رجال مسلم، وجابر وثقه النسائي وغيره، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويا غير يعلى، أخرجه ابن منده في \"المعرفة\" من طريق بقية، عن إبراهيم بن ذي حماية،\nعن عبد الملك بن عمير، عن جابر\".","vol":"1","page":15},{"text":"فصل\nقال محمد تقي الدين: إن بعض علماء أهل السنة تأوّلوا ما جاء في الأحاديث من كفر تارك الصلاة بأنه من باب كفر دون كفر، كقول النبي -ﷺ-، \"من أتى امرأة في دبرها فقد كفر\"، فهذا الكفر لا يخرجه من الملة عند أهل السنة، لكن ماذا يصنع هؤلاء بقول النبي -ﷺ- \"فقد برئت منه ذمة الله\" (^١)، وبقوله ﵊ \"فقد خرج من الملة\" (^٢)، وسيأتي إجماع الصحابة.\n_________\n<s0>\n(^١)  حسن - وقد تقدم، انظر الحاشية (٢٣).\n(^٢) ضعيف - تقدّم الكلام عليه انظر الحاشية رقم (٢٢).","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>الفصل الثالث\nفيما جاء عن الصحابة ﵃ في حكم تارك الصلاة</span>\nقال ابن القيم في \"كتاب الصلاة\":\nوأما إجماع الصحابة، فقال ابن زنجويه بسنده المتصل عن ابن عباس: \"أنه جاء عمر بن الخطاب حين طعن في المسجد، قال: فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتى أدخلناه بيته، قال: فأمر عبد الرحمن بن عوف أن يصلي بالناس، قال: فلما دخلنا على عمر بيته غشي عليه من الموت فلم يزل في غشيته حتى أسفر، ثم أفاق، فقال: هل صلى الناس؟ قال: فقلنا نعم، فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة. وفي سياق آخر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم دعا بوضوء فتوضأ وصلى … وذكر القصة (^١).\nفقال هذا بمحضر من الصحابة ولم ينكروه عليه، وقد تقدم مثل ذلك عن معاذ بن جبل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، ولا يعلم عن صحابي خلافهم.\n\nوقال الحافظ عبد الحق الاشبيلي ﵀ في كتابه في \"الصلاة\": ذهب جملة من الصحابة ﵃ ومن بعدهم إلى تكفير تارك الصلاة متعمدا لتركها حتى يخرج جميع وقتها، منهم عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وجابر، وأبو الدرداء، وكذلك روي عن علي بن أبي طالب هؤلاء من الصحابة. ومن غيرهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عيينة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة،\nوأبو خيثمة زهير بن حرب.\n_________\n<s0>\n(^١)  صحيح - أخرجه المحاملي في \"أماليه\" (١٠) - رواية الفارسي، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٤٢٣ من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٩٠٢ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله: أن عبد الله بن عباس، أخبره:\n\"أنه جاء عمر بن الخطاب حين طعن في غلس السحر، قال: فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتى أدخلناه بيته، قال: وأمر عبد الرحمن بن عوف أن يصلي بالناس، قال: فلما أدخلنا عمر بيته غشي عليه من النزف، فلم يزل في غشيته حتى أسفر، ثم أفاق، فقال: هل صلى الناس؟ قلنا: نعم، قال: لا إسلام لمن ترك الصلاة.\nقال: ثم دعا بوضوء فتوضأ وصلى، وقال عمر ﵁ حين أخبر أن أبا لؤلؤة هو الذي طعنه، قال: الحمد لله الذي قتلني من لا يحاجني عند الله بصلاة صلاها - وكان مجوسيا -\".\nيونس بن يزيد الأيلي: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا، وتابعه معمر:\nأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٥٨١) و(٥٠١٠)، ومن طريقه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٢٤)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٢٩) عن معمر، عن الزهري بإسناده، بلفظ \"أما إنه لا حظ في الإسلام لأحد ترك الصلاة\".\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٦٥٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٢٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، حدثنا عن أبيه، عن عروة، وسليمان بن يسار، عن المسور ابن مخرمة:\n\"أنه دخل هو وابن عباس على عمر بن الخطاب فقالا: الصلاة يا أمير المؤمنين بعدما أسفر، فقال: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى والجرح يثغب دما\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٥، وفي \"الإيمان\" (١٠٣) عن ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، وابن عباس به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٩، ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٥٧، وفي \"المعرفة\" (٢٢٨٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٣٠) عن هشام بن عروة، عن أبيه:\n\"أن المسور بن مخرمة أخبره، أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح، فقال: عمر: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى عمر، وجرحه يثعب دما\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٩)، ومن طريقه الخلال في \"السنة\" (١٣٧١) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١٤/ ٥٨٢ حدثنا أبو أسامة، والمروزي (٩٢٥)، والدارقطني ٢/ ٣٩٥ من طريق عبدة ابن سليمان، والمروزي (٩٢٧) من طريق ابن إسحاق، والخلال (١٣٨١) من طريق وكيع، والدارقطني ٢/ ٢٦٦ من طريق أبي معاوية، ستتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثني سليمان بن يسار: أن المسور نحوه.\nوأخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٢٣)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (١٩٤١)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٧١)، والدارقطني ١/ ٤١٧ من طريق يونس، عن ابن شهاب،\nأن سليمان بن يسار نحوه.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٣٥١ من طريق ابن شهاب: أخبرنا سليمان بن يسار، عن حديث المسور بن مخرمة، عن عمر ليلة طعن: \" دخل هو وابن عباس … فذكره.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٠) عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة، دخل ابن عباس، والمسور بن مخرمة … مرسلا.\nوأخرجه العدني في \"الإيمان\" (٣٢)، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٣٥٠، والمرزوي (٩٢٦)، والخلال (١٣٨٨)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (١٩٤٢)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٧٢) و(٨٧٣)، والدارقطني ١/ ٤١٧ من طريق أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة ﵁ قال: فذكره.\nوأخرجه المروزي (٩٢٨)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٤٠٧)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٧٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨١٨١)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (١٩١) من طريق وهب ابن جرير، قال: حدثنا قرة بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن المسور بن مخرمة به.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٣٥٠، والمروزي (٩٢٩) من طريق عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن ابن المسور بن مخرمة الزهري، عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن المسور بن مخرمة، قال: \"دخلت مع عبد الله بن عباس … فذكره.","vol":"1","page":16},{"text":"(فصل)\nثم ذكر ابن القيم كلاما طويلا في الذنوب التي لا تخرج من الملة، وإن سميت كفرا أو فسقا أو نفاقا، وانتهى إلى النتيجة التالية في (ص ٥٢٣) من مجموعة الحديث النجدية (^١) والأدلة التي ذكرناها وغيرها تدل على أنه لا يقبل من العبد شيء من أعماله إلا بفعل الصلاة، فهي مفتاح ديوانه ورأس مال ربحه، ومحال بقاء الربح بلا رأس مال، فإذا خسرها خسر أعماله كلها، وإن أتى بها صورة، وقد أشار إلى هذا في قوله: \"فإن ضيعها فهو لما سواها أضيع\" (^٢).\n\nوفي قوله: \"أول ما ينظر من أعماله الصلاة، فإن\n_________\n<s0>\n(^١)  وفي مطبوع دار عالم الفوائد (ص ١٠٤).\n(^٢) صحيح - أخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٦، وعنه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٠٣٨)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ١٩٣، والبيهقي ١/ ٤٤٥ عن مالك، عن نافع: \"أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة، من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لسواها أضيع … \".\nوإسناده منقطع، لأن نافعا لم يلق عمر لكن أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٩) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مثله.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":16},{"text":"جازت له نظر في سائر أعماله، وإن لم تجز له لم ينظر في شيء من أعماله بعد\" (^١) ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها، ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة السيف على رأسه ويشد للقتل وعصبت عيناه وقيل له: تصلي وإلا قتلناك، فيقول اقتلوني ولا أصلي أبدا! ومن لا يكفر تارك الصلاة، يقول هذا مؤمن مسلم يغسل يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، وبعضهم يقول إنه مؤمن كامل الإيمان، إيمانه كإيمانه جبريل وميكائيل، فلا يستحي من هذا قوله من إنكاره تكفير من شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة والله الموفق.\n* * *\n_________\n<s0>\n(^١)  ضعيف - أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٩٤) حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن عجلان، عن عون بن عبد الملك، قال: يقال: \"إن العبد إذا دخل قبره سئل عن صلاته، أول شيء يسأل عنه، فإن جازت له نظر فيما سوى ذلك من عمله، وإن لم تجز له لم ينظر في شيء من عمله بعد\".\nوهذا إسناد منقطع، ومثله ما أخرجه الإمام مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٧٣ عن يحيى بن سعيد، أنه قال: بلغني \"أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قبلت منه، نظر فيما بقي من عمله، وإن لم تقبل منه، لم ينظر في شيء من عمله\".\nوالحديث صحيح بلفظ \"إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب ﷿: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك\".\nأخرجه أبو داود (٨٦٤) و(٨٦٥)، والترمذي (٤١٣) وحسنه، والنسائي (٤٦٥) و(٤٦٦)، وفي \"الكبرى\" (٣٢١) و(٣٢٢)، وابن ماجه (١٤٢٥)، وأحمد ٢/ ٢٩٠ و٤٢٥، وابن أبي شيبة ١٤/ ١٢٣ و١٤٦، والحاكم ١/ ٢٦٢ وصححه من حديث\nأبي هريرة.\nوله شاهد من حديث أبي الدرداء عند أبي داود (٨٦٦)، وابن ماجه (١٤٢٦)، وأحمد ٤/ ١٠٣، وابن أبي شيبة ١١/ ٤١ و١٤/ ١٠٨، والحاكم ١/ ٢٦٢، ورجل من أصحاب النبي -ﷺ- عند الإمام أحمد ٤/ ٦٥ و١٠٣ و٥/ ٣٧٧، وابن أبي شيبة ١٤/ ١٣٣.","vol":"1","page":17},{"text":"فصل\nفي سياق أقوال العلماء من التابعين ومن بعدهم في كفر تارك الصلاة ومن حكى الإجماع على ذلك\nوقال محمد بن نصر بسنده عن أيوب، قال: \"ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه\" (^١).\nوحكى محمد (^٢) بن نصر عن ابن المبارك قال: \"من أخر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدا من غير عذر فقد كفر\" (^٣).\nوقال علي بن الحسن بن شقيق: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: \"من قال إني لا أصلي المكتوبة اليوم فهو أكفر من حمار\" (^٤).\nوقال يحيى بن معين: قيل لعبد الله بن المبارك: إن هؤلاء يقولون: من لم يصم ولم يصل بعد أن يقر به فهو مؤمن مستكمل الإيمان؟ فقال عبد الله: \"لا نقول نحن ما يقول هؤلاء من ترك الصلاة متعمدا من غير علة حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر\" (^٥).\nوقال ابن أبي شيبة: قال النبي -ﷺ-: \"من ترك الصلاة فقد كفر. فيقال له ارجع عن الكفر فإن فعل وإلا قتل بعد أن يؤجله الوالي ثلاثة أيام\" (^٦).\nوقال أحمد بن يسار: سمعت صدقة بن الفضل وسئل عن تارك الصلاة؟ فقال: كافر (^٧).\n\n(فصل)\nمن نام عن صلاة أو نسيها حتى خرج وقتها فليصلها ولا إثم عليه\nروى البخاري ومسلم، واللفظ له عن أنس، عن النبي -ﷺ-، قال: \"من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها\" (^٨) وروى مسلم عنه أيضا، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله\n_________\n<s0>\n(^١)  أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٧٨) حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، أبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي المعروف بـ عارم.\n(^٢) جاء في المطبوع (وحكى محمد بن المبارك، قال: من أخر الصلاة) وهو خطأ بيّن، إنما هو محمد بن نصر المروزي، نقله عن المبارك.\n(^٣) أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٧٩) حدثنا محمد بن عبدة، قال: سمعت يعمر بن بشر أبا عمرو، قال: سمعت عبد الله بن المبارك ﵁ قال: فذكره.\nورجاله ثقات.\n(^٤) أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٨٠) حدثنا أحمد بن سيار، قال: سمعت علي بن الحسن بن شقيق، يقول: سمعت عبد الله، يقول: فذكره.\nوإسناده صحيح.\n(^٥) أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٨١) حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن حكيم، قال: أخبرنا يحيى بن معين به.\nوقال محقق \"الصلاة للمروزي\" تصحّف (يحيى بن معين) إلى (يحيى بن موسى)، وقام بتصحيحه من كتاب \"الصلاة\" لابن القيم!!، وليته لم يفعل وأثبت ما وجد في أصل الكتاب، فهو الصواب، قال الحافظ مغلطاي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٣٧١:\n\"يحيى بن موسى: ذكره البستي في \"تاريخ المراوزة\"، وزعم أنه يروي عن عبد الله بن المبارك قال: وكان من العباد، يكنى أبا محمد، روى عنه أحمد بن حكيم، ونضر بن صاحب، وعمير ابن أفلح\".\nوأحمد بن حكيم: لم أجده، وليس هو الذي يروي عن ابن عيينة، فهذا أعلى طبقة منه.\n(^٦) ذكره عنه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٨٨).\n(^٧) أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٨٩).\n(^٨) متفق عليه من حديث أنس، وقد استوفيت طرقه، وشواهده في كتابي \"أحاديث الأحكام رواية ودراية\" برقم (٨٦).","vol":"1","page":17},{"text":"يقول: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ [طه: ١٤] \".\nوفي \"صحيح مسلم\" عن أبي هريرة: \"أن رسول الله -ﷺ- حين قفل من غزوة خيبر، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل. فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله -ﷺ- وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله -ﷺ-، ولا بلال، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله -ﷺ- أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله -ﷺ-، فقال: أي بلال؟ فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - بنفسك، قال: اقتادوا. فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله -ﷺ-، وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها. فإن الله قال: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ [طه: ١٤] \" (^١).\n_________\n<s0>\n(^١)  أخرجه مسلم (٦٨٠)، وغيره، وقد استوفيت تخريجه في كتابي \"أحاديث الأحكام رواية ودراية\" عند شواهد الحديث رقم (٨٦).","vol":"1","page":18},{"text":"(فصل)\nمن ترك صلاة عمدا حتى خرج وقتها هل ينفعه قضاؤها؟\nالجواب تجده في وصية أبي بكر لعمر ﵄، قال ابن القيم: فصل في قول أبي بكر الصديق الذي لا يعلم أن أحدا من الصحابة أنكره عليه، قال عبد الله بن المبارك: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زيد: أن أبا بكر قال لعمر بن الخطاب: إني موصيك بوصية إن حفظتها، إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل وحقا بالليل لا يقبله بالنهار، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة … \" (^١).\nفهذا أبو بكر قال: إن الله لا يقبل عمل النهار بالليل، ولا عمل الليل بالنهار، ومن يخالفنا بهذه المسألة يقولون بخلاف هذا صريحا، وأنه يقبل صلاة العشاء الآخرة وقت الهاجرة، ويقبل صلاة العصر نصف النهار.\nقالوا: فهذا قول أبي بكر، وعمر، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص،\nوعبد الله بن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وبديل (^٢) العقيلي، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز ﵃، وغيرهم.\nقال شعبة: عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله\n_________\n<s0>\n(^١)  ضعيف - أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٩١٤)، وابن أبي شيبة ١٣/ ٢٥٩ - ٢٦١ و١٤/ ٥٧٢ - ٥٧٥، وهناد في \"الزهد\" (٤٩٦)، وأبو داود في \"الزهد\" (٢٨)، والخلال في \"السنة\" (٣٣٧)، والآجري في \"الشريعة\" (١٢٠٢) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد:\nأن أبا بكر قال لعمر بن الخطاب: \"إني موصيك بوصية … فذكره مطولا.\nوهذا معضل، زبيد بن الحارث اليامي من الذين عاصروا صغار التابعين.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"التفسير من سننه\" (٩٤٢) من طريق سعيد بن المرزبان، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٦، وفي \"فضائل الخلفاء الأربعة\" (٢٠٤)، وفي \"معرفة الصحابة\"\n(١١٤) من طريق فطر بن خليفة، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، قال: \"لما بلغ الناس، أن أبا بكر … فذكره.\nوهذا مرسل إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن زبر الربعي في \"وصايا العلماء عند حضور الموت\" (ص ٣٤ - ٣٦) حدثنا مصعب بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة: \"أن أبا بكر الصديق … فذكره.\nوهذا على إنقطاعه لم أجد ترجمة لمصعب بن إسماعيل أبي الحسن وراق علي بن عبد العزيز.\nوأخرجه ابن زبر الربعي في \"وصايا العلماء عند حضور الموت\" (ص ٣٢ - ٣٤) حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد اليازوري بالرملة، قال: حدثنا حميد بن عياش السافري، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح:\n\"أن أبا بكر الصديق ﵁ لما حضرته الوفاة … فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، عبيد الله بن أبى حميد: متروك.\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" ٢٢/ ١١٦ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال: دعا أبو بكر عمر ﵄ … فذكره.\nوهذا مرسل ضعيف، ليث هو ابن أبي سليم: ضعيف. وشيخ الطبري محمد بن حميد بن حيان الرازي: قال الذهبي: الحافظ، وثقه جماعة والأولى تركه.\n(^٢) في المطبوع (هذيل)، وهو تصحيف، وانظر \"المحلى\" ٢/ ٢٣٨ لابن حزم.","vol":"1","page":18},{"text":"بن خراش (كذا) قال:\n\"رأى ابن عمر رجلا يقرأ في صحيفة قال له يا هذا القارئ إنه لا صلاة لمن لم يصل الصلاة لوقتها، فصلِّ ثم إقرأ ما بدا لك\" (^١).\nوكان عبد الله بن مسعود، يقول: \"إن للصلاة وقتا كوقت الحج، فصلوا الصلاة لميقاتها\" (^٢).\nفهذا عبد الله قد صرّح بأن وقت الصلاة كوقت الحج، فإذا كان الحج لا يفعل في غير وقته، فما بال الصلاة تجزئ في غير وقتها؟!\n\nتقدم ذكر أدلة تكفير تارك الصلاة من القرآن، ومن حديث النبي -ﷺ-، وأقوال الصحابة، والتابعين، وغيرهم، ولم أجد حجة صريحة في عدم تكفير تارك الصلاة إلا حديثًا واحدا لا بد أن أذكره هنا وهو ما رواه الإمام أحمد ابن حنبل في \"مسنده\" عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: \"خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له\" (^٣).\n_________\n<s0>\n(^١)  أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩ معلقا، بقوله: روينا من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن حراش، قال: رأى ابن عمر رجلا … فذكره.\nعبد الله بن حراش: قال الشيخ أحمد شاكر: \"كذا في الاصلين ولم أعرف من هو ولا صحة اسمه، ولم أجد له ترجمة، فليس يوجد في كتب الرجال إلا عبد الله بن خراش - بكسر الخاء المعجمة - وليس من هذه الطبقة بل هو متأخر من طبقة شعبة، مات بين سنة ١٦٠ و١٧٠ وهو كذاب منكر الحديث، وليس من المعقول أبدا أن يكون هو\".\n(^٢) ضعيف - أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٠٣٤) و(٣٧٤٧)، وفي \"التفسير\" (٦٣٣)، ومن طريقه الطبراني ٩/ (٩٣٧٥) عن معمر، عن قتادة، أن ابن مسعود، قال: فذكره.\nوهذا إسناد منقطع، قال الإمام أحمد: ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي -ﷺ- إلا من أنس بن مالك.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١٠٨٠) حدثنا سهل بن عمار، قال: حدثنا اليسع بن سعدان، قال: حدثنا عصام، عن شعبة، عن قتادة، عن ابن مسعود، في قول الله ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ [النساء: ١٠٣] الآية. قال: إن للصلاة وقتا كوقت الحج فصلوا الصلاة لوقتها\".\nوإسناده تالف، سهل بن عمار: متهم.\nوعلّقه ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢٤٠ من طريق عبد الأعلى، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذُكر لنا أن عبد الله بن مسعود … فذكره.\n(^٣) ضعيف بهذا اللفظ - أخرجه أحمد ٥/ ٣١٥ - ٣١٦، والدارمي (١٥٧٧)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٠٢٩) عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن ابن محيريز القرشي ثم الجمحي أخبره، وكان: بالشام وكان قد أدرك معاوية، فأخبره أن المخدجي رجلا من بني كنانة، أخبره:\n\" أن رجلا من الأنصار كان بالشام يكنى أبا محمد أخبره أن الوتر واجب، فذكر المخدجي، أنه راح إلى عبادة بن الصامت، فذكر له: أن أبا محمد يقول: الوتر واجب. فقال: عبادة بن الصامت كذب أبو محمد سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٦ و١٤/ ٢٣٥، والشاشي في \"مسنده\" (١٢٨١) حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني، والبيهقي في \"السنن الصغير\" (٢٦٢) من طريق الحسن بن مكرم، ثلاثتهم (ابن أبي شيبة، وعيسى بن أحمد العسقلاني، والحسن بن مكرم) عن يزيد بن هارون به، لكن بلفظ \"ومن انتقص من حقهن شيئا، جاء وليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة\".\nوهذا اللفظ يبيّن معنى قوله (ومن لم يأت بهن) أي: انتقص من حقهن شيئا، وليس تركهن بالكلية، وسيأتي مزيد إيضاح لهذا الحديث خلال تخريجه.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٠)، والنسائي (٤٦١)، وفي \"الكبرى\" (٣١٨)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٠٣٠)، والشاشي (١٢٨٤) و(١٢٨٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٦٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٨١)، وابن المظفر في \"غرائب مالك\" (٤)، والبيهقي ٢/ ٨ و٤٦٧ و١٠/ ٢١٧، وفي \"المعرفة\" (٢٣٠٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩٧٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٩٢، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" (٤٤٧) و(٤٤٨) و(٤٤٩) عن مالك (وهو في \"الموطأ\" ١/ ١٢٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٦٨)، والبيهقي ٢/ ٤٦٧، وفي \"الشعب\" (٢٥٦٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٩٢ من طريق الليث، كلاهما يحيى بن سعيد الأنصاري بلفظ يزيد بن هارون الأول.\nوفي لفظ عن مالك والليث \"ومن جاء وقد استخف بحقهن لم يكن له عند الله ﷿ عهد إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه\".\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٤٥٧٥) عن معمر، أو ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد به.\nهكذا جاء على الشك في \"مصنف عبد الرزاق\" الطبعة التي حققها الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وجاء في طبعة دار التأصيل (٤٦٢٣) \"عن معمر، وابن عيينة\"، وهو الصواب فقد أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٨١) من طريق عبد الرزاق به، بعطف ابن عيينة على معمر.\nوأخرجه الحميدي (٣٩٢)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٨٢)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين\" ٤/ ١١٥ عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٧٢) من طريق ابن عجلان (وحده) ليس فيه المخدجي.\nولفظه عن أبي الشيخ \"خمس صلوات كتبهن الله على عباده، فمن أتى بهن لم ينتقص منهن شيئا كان حقا على الله أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن استخفافا بحقهن لم يكن له عند الله عهدا، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له\".\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٦١ من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى ابن حبان به، بلفظ \"خمس صلوات كتبهن الله ﷿ على عباده فمن وافى بهن ولم يضيعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له وأن يدخله الجنة، ومن لم يواف بهن استخفافا بحقهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له\".\nوأخرجه ابن حبان (١٧٣٢) من طريق هشيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرنا محمد بن يحيى بن حبان به، لكن لم يصرّح باسم المخدجي، ولفظه \"خمس صلوات افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن وقد أكملهن ولم ينتقصهن استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن جاء بهن وقد انتقصهن استخفافا بحقهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه\".\nوأخرجه أحمد ٥/ ٣١٩ عن يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري بإسناده، وفيه \"ومن ضيعهن استخفافا جاء ولا عهد له إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة\".\nوالتضييع هنا مختص بحقوق الصلاة وليس الترك، فتدبر، وهذا كله على فرض ثبوت هذا الإسناد، وسأبيّن إن شاء الله تعالى ضعفه بعد استيفاء الاختلاف في لفظه، وأنت ترى أن يحيى بن سعيد الأنصاري لم يرو هذا الحديث على وتيرة واحدة، فجاء مرة بلفظ \"ومن لم يأت بهن\"، ومرة \"ومن انتقص من حقهن\"، ومرة \"ومن جاء بهن وقد انتقصهن\"، وقد تابعه على هذا اللفظ الأخير: عبد ربه بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق، وعقيل بن خالد، وعمرو بن يحيى المازني، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وسعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، وفي بعضها التصريح بأنه قد أتى بهن لكن انتقص من حقوقهن كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٦٧)، والمروزي (١٠٣٣)، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٧٠ - ٥٧١ مختصرا، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٨٦)، وابن المقرئ في \"المعجم\" (١٢٥٤) من طريق نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم، عن محمد بن يحيى بن حبان به.\nوعند الطبراني \"ومن أتى بهن وقد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن كان أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه\".\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٠١)، والمروزي (١٠٥٢)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٥٧٠) و(١٥٧١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٦٩)، وابن حبان\n(٢٤١٧)، والضياء في \"المختارة\" (٤٥٠) من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، قال: سمعت محمد بن يحيى بن حبان بإسناده، وفيه \"ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا، استخفافا بحقهن، لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له\".\nوفي لفظ \"ومن لقيه وقد انتقص منهن شيئا استخفافا بهن فلا عهد له عند الله ﷿ إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه\".\nعبد ربه بن سعيد بن قيس: ثقة، وقال الذهبي: حجة.\nوأخرجه أحمد ٥/ ٣٢٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٧٠) من طريق ابن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى بن حبان به، وفيه\n\"ومن لقيه وقد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن لقيه، ولا عهد له إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له\".\nابن إسحاق: صدوق، وقد صرّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه فحديثه حسن.\nوأخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٠٣١)، والشاشي (١٢٨٣) من طريق عمرو بن يحيى المازني، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان به، بلفظ \"وإن ضيعهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه\" وليس في إسناده المخدجي!\nوعمرو بن يحيى المازني: ثقة.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٧١)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٨٧) من طريق عقيل بن خالد قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان به، ليس فيه المخدجي، وفيه \"ومن أضاع منهن شيئا لقيه ولا عهد له عنده، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة\".\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٨٤) من طريق سعد بن سعيد بن قيس، عن محمد بن يحيى بن حبان به، وفيه \"ومن أتى بهن وقد انتقص منهن شيئا استخفافا\nبحقهن كان أمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء عفى عنه\".\nوسعد بن سعيد: صدوق سيء الحفظ كما في \"التقريب\"، وقد تابعه على هذا اللفظ الثقات فثبت لنا ضبطه لهذا الحديث.\nوأخرجه المروزي (١٠٣٢)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٨٥) من طريق محمد بن إبراهيم، عن محمد بن يحيى بن حبان به، وفي الشاميين \"ومن أتى بهن وقد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن كان أمره إلى الله ﷿ إن شاء عذبه، وإن شاء عفى عنه\".\nولفظ المروزي \"ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء تركه\".\nمحمد بن إبراهيم: لم أعرفه، وليس هو محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي فهذا أعلى طبقة منه، والله أعلم.\nوأخرجه المروزي (١٠٥١)، والشاشي (١٢٨٢) و(١٢٨٧)، وابن حبان (١٧٣١) من طريق محمد بن عمرو، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان به، وفيه \"ومن جاء بهن وقد انتقص من حقهن شيئا جاء وليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه\".\nولفظ الشاشي \"ومن لم يأت بهن جاء وليس له عند الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه\".\nومحمد بن عمرو بن علقمة: مختلف فيه، والراجح أن حديثه حسن، وفي خبره، وخبر عبد ربه ابن سعيد، وابن إسحاق، وعقيل بن خالد، وعمرو بن يحيى، وسعد بن سعيد بن قيس أنه قد أتى بهن لكنه انتقص من حقوقهن، وليس الترك بالكلية، وهو موافق ليحيى بن سعيد الأنصاري في بعض ألفاظه، فوجب الحكم بالشذوذ على لفظ \"ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له\" لاسيما أن هذا الحديث له طريق أخرى يرويه الصنابحي، عن عبادة بن الصامت بلفظ \"خمس صلوات افترضهن الله على عباده من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، فأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه\" وإسناده ظاهره الصحة لكنه معلول سيأتي بيانه في موضعه.\nومعنى (ومن لم يفعل) أي: لم يأت بهن على الوجه المطلوب من إحسان الوضوء، وتحري الوقت، وإتمام الركوع والسجود والخشوع، يعني عنده تقصير في هذا الجانب فكان تحت المشيئة، وأما الحديث الذي وقع الاختلاف في لفظه فمداره على أبي رفيع المخدجي الكناني وهو مجهول الحال: لم يرو عنه غير عبد الله بن محيريز، ووثقه ابن حبان ٥/ ٥٧٠ على قاعدته في توثيق المجاهيل، وله طريق أخرى عن عبد الله بن محيريز: أخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٥) من طريق يحيى بن أبي الخصيب، حدثنا عبد الله ابن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة، عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة قال: حدثني عبد الله ابن محيريز، عن المخدجي، قال:\n\"تنازعت أنا ورجل، من الأنصار في الوتر، فقال أبو محمد: هو فريضة كفريضة الصلاة فقلت: لا بل سنة لا ينبغي تركها، فركبت إلى عبادة بن الصامت وهو بطبرية، فحدثته ما قلت وما قال أبو محمد، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد أشهد على رسول الله -ﷺ- لقال لي من فيه إلى أذني لا أقول لك حدثني فلان وفلان: يا عبادة، خمس صلوات فرضهن الله على خلقه، فمن لقيه لم ينتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن لقي الله وله عنده عهد أن يدخله به الجنة، ومن لقيه قد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن لقي الله فلا عهد له عنده إن شاء أن يعذبه عذبه وإن شاء أن يغفر له غفر له\".\nوإسناده تالف، عبد الله بن هانئ بن أبي عبلة: اتهم بالكذب لكن رواه الطبراني في \"الشاميين\" أيضا (٢١٨٨) وفيه هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة بدلا عن عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن، وهانئ: ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٥٨٣ - ٥٨٤، وقال:\n\"ربما أغرب\".\nوالحديث له طرق أخرى عن عبادة:\n١ - أخرجه أبو داود (٤٢٥)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٠٣٤)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٨٥٤)، والبيهقي ٢/ ٢١٥ و٣/ ٣٦٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩٧٨) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد ٥/ ٣١٧، ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (٣٨٥) حدثنا حسين بن محمد، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٥٨) و(٩٣١٥)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٣٠، والبيهقي ٢/ ٢١٥، والضياء في \"المختارة\" (٣٨٦) من طريق آدم بن أبي إياس، ثلاثتهم عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، قال:\n\"زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال: عبادة بن الصامت كذب أبو محمد أشهد لسمعت رسول الله -ﷺ- يقول: خمس صلوات افترضهن الله على عباده من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، فأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه\".\nوفي رواية آدم بن أبي إياس (أبو عبد الله الصنابحي)، وقال الضياء: \"والمشهور أبو عبد الله واسمه عبد الرحمن\".\nوقال الطبراني:\n\"لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا أبو غسان، وهشام بن سعد\".\nوقال في موضع آخر \"تفرد به آدم!! \".\nوهذا وهم منه رحمه الله تعالى، فلم يتفرّد به آدم فقد تابعه يزيد بن هارون، وحسين بن محمد، وللطبراني وهم آخر فيه، فإن قوله (لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا أبو غسان، وهشام بن سعد) يوهم أنه بنفس الإسناد، وليس كذلك فقد أخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٣٩) حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن عبادة به.\nوصحح أبو حاتم هذا الوجه، وحكم بالنكارة على رواية محمد بن مطرف، وقال:\n\"لم يضبط هذا الحديث\".\nفالحديث حديث المخدجي وهو مجهول الحال كما تقدّم بيانه، لكن الطريق إلى هشام بن سعد فيها أبو صالح كاتب الليث وهو صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة كما في \"التقريب\" لكن أبا حاتم عنده معرفة بحديثه المنكر، فقد قال كما في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٨٧:\n\"الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه، نرى أن هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نجيح يفتعل الحديث ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب، كان رجلا صالحا\".\nوأبو صالح قد أعاد الحديث إلى مساره الصحيح، فالحكم له، والله أعلم.\nوقال أبو نعيم: \"غريب من حديث الصنابحي، عن عبادة، ومشهوره رواية ابن محيريز، عن المخدجي، عن عبادة\".\n٢ - أخرجه الطيالسي (٥٧٤)، والبزار (٢٧٢٤)، والمروزي (١٠٥٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٢٦ عن زمعة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، قال:\n\"جلست إلى أصحاب النبي -ﷺ- فيهم عبادة بن الصامت، فذكروا الوتر، فقال بعضهم: هو سنة، وقال بعضهم: هو واجب، فقال عبادة: لا أدري ما تقول غير أني أشهد لسمعت رسول الله -ﷺ- يقول: أتاني جبريل من عند الله تعالى وقال: إن ربك أرسلني إليك إني أفرضت على أمتك خمس صلوات فمن أداهن بحقوقهن وطهورهن، وما افترضت عليه فيهن، فإن له عهدا أن أدخله الجنة، ومن انتقص من حقوقهن شيئا فلا عهد له علي، إن شئت عذبته،\nوإن شئت غفرت له\".\nوقال أبو نعيم: \"غريب من حديث الزهري، لم يروه عنه بهذا اللفظ إلا زمعة، وإنما يعرف من حديث ابن محيريز، عن المخدجي، عن عبادة\".\nوزمعة بن صالح: ضعيف.\n٣ - أخرجه البزار (٢٦٩٠) و(٢٧٢٣) حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن أخي عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\nمن صلى المكتوبة فأداها، وصلاها لوقتها لقي الله تعالى وله عهد ألا يعذبه، ومن لم يقم المكتوبة ولم يصلها لوقتها لقي الله، ولا عهد له إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه\".\nوهذا إسناد تالف، يوسف بن خالد هو السمتي: هالك كما قال الذهبي، وابنه ضعيف.\n٤ - أخرجه المروزي (١٠٥٣) حدثنا محمد بن يحيى، والشاشي في \"مسنده\" (١١٧٧) حدثنا عباس الدوري، والشاشي (١٢٨٥) حدثنا علي بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن أبي نعيم، قال: حدثنا النعمان - نسبه أبو نعيم في غير هذا الحديث، فقال: ابن داود بن محمد بن عبادة بن الصامت - عن عبادة بن الوليد، عن أبيه الوليد بن عبادة: \"أنه امترى رجلان من الأنصار فقال أحدهما: الوتر بعد العشاء بمنزلة الفريضة، وقال الآخر: هو سنة فلقينا عبادة فذكرنا له الذي امترينا فيه فقال: أشهد لسمعت رسول الله -ﷺ- يقول: افترض الله خمس صلوات على خلقه من أداهن كما افترض عليه لم ينتقص من حقهن شيئا استخفافا به لقي الله وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن انتقص من حقهن شيئا استخفافا لقي الله ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ولكنها سنة لا ينبغي تركها\".\nالنعمان بن داود: مجهول الحال، لم يرو عنه غير أبي نعيم، وترجمه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٨٠، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٤٧، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.\n٥ - أخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٢٦٥) حدثنا أبو بكر الصغاني، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثني يعقوب القاري، عن عمرو، عن المطلب، عن عبادة بن الصامت،\nأن رسول الله -ﷺ- قال:\n\"خمس صلوات كتبهن الله ﷿ على العباد، فمن أتى بهن قد حفظ حقهن فإن له عند الله عهدا أن يدخله الجنة، ومن أتى بهن قد أضاع شيئا من حقهن استخفافا فإنه لم يكن له عند الله تعالى عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه\".\nوهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، المطلب بن عبد الله بن حنطب: نفى البخاري وأبو حاتم سماعه من أي أحد من أصحاب النبي -ﷺ-.\nوله شواهد من حديث أبي هريرة، وكعب بن عجرة، وأبي قتادة، وعائشة، وأبي ذر:\nأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه المروزي في \"قيام الليل\" (ص ٢٧١) من طريق خالد بن مخلد القطواني، حدثني سليمان بن بلال، حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"كتب الله على العباد خمس صلوات، فمن أتى بهن وقد أدى حقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن أتى بهن وقد ضيع حقهن استخفافا لم يكن له عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه\".\nوهذا إسناد حسن، خالد بن مخلد: صدوق.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٧٩ من طريق إسماعيل بن يزيد القطان، حدثنا إبراهيم بن رستم، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال:\n\"من أدى خمس صلوات وأتمهن غفر له\".\nإسناده فيه لين، إسماعيل بن يزيد القطان: قال أبو نعيم: حسن الحديث، اختلط عليه بعض حديثه فِي آخر أيّامه.\nوإبراهيم بن رستم: وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بذاك محله الصدق، وآفته الرأي.\nوقال ابن عدي: ليس بمعروف الحديث عن الثقات.\nوقال الدارقطني: ليس بقوي.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٧٠، وقال:\n\" يخطئ\".\nوأخرجه البيهقي ١/ ٤٣٣ من طريق محمد بن يزيد، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٧٠ - ٧١ من طريق يوسف بن موسى، كلاهما عن إبراهيم بن رستم، عن حماد بن سلمة بإسناده، بلفظ \"من أذن خمس صلوات وأمهم إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nوأما حديث كعب بن عجرة:\nفأخرجه أحمد ٤/ ٢٤٤، والطبراني ١٩/ (٣١١)، وفي \"الأوسط\" (٤٧٦٤)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٢٩٦) من طريق عيسى بن المسيب البجلي، والطبراني ١٩/ (٣١٣) من طريق مسكين بن صالح، والطبراني ١٩/ (٣١٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٤٧ من طريق السري بن إسماعيل، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٧٤) من طريق أبي حصين الأسدي، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، قال:\n\"خرج علينا رسول الله -ﷺ- المسجد ونحن سبعة رهط، أربعة من العرب وثلاثة من الموالي، فجلس فقال: أتدرون ما قال ربكم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من صلى الصلاة لوقتها ولم يذرها استخفافا بها لقيني يوم القيامة وله عندي عهد أدخله به الجنة، ومن لم يصلها لوقتها وتركها استخفافا بها لقيني يوم القيامة وليس له عندي عهد إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له\". وإسناده منقطع، جاء في \"تاريخ ابن معين\" - رواية الدوري (٢٥٦١): \"قيل ليحيى سمع الشعبي من كعب بن عجرة؟ قال: سمع من عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة\".\nوقد جاء تصريح الشعبي بالسماع في رواية الطبراني ١٩/ (٣١١)، وفي \"الأوسط\" (٤٧٦٤) لكن الطريق إليه فيها عيسى بن المسيب البجلي وهو ضعيف.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٨٧، وابن أبي شيبة في \"المسند\" (٥١٢)، وعبد ابن حميد (٣٧١) - المنتخب، والدارمي (١٢٢٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٧٣)، والطبراني ١٩/ (٣١٤) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري، عن إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن كعب بنحوه.\nوفي \"المعجم الكبير\" ١٩/ (٣١٤) (سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة).\nوقال البخاري:\n\"فالله أعلم به - يعني بإسحاق - أنه محفوظ أم لا، لأن إسحاق ليس يعرف إلا بهذا، لا أدري حفظه أم لا، قال أبو عبد الله إهاب أنه أراد سعد بن إسحاق\".\nقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ١٩١ - ١٩٢:\n\"إسحاق بن سعد لا يدرى من هو، أو لا وجود له، بل أرى أنه انقلب اسمه على عبد الرحمن بن النعمان، ولهذا لم يذكره عامة من جمع في الضعفاء، والله أعلم\".\nونقل الحافظ في \"اللسان\" ١/ ٣٦٣ عن أبي زرعة قوله: كذا قال أبو نعيم، ونراه أراد سعد ابن إسحاق، فغلط.\nفإذا ثبت أنه سعد بن إسحاق بن كعب فهو ثقة، لكن أباه إسحاق بن كعب: مجهول الحال.\nوأما حديث أبي قتادة:\nفأخرجه أبو داود (٤٣٠) حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي، وابن ماجه (١٤٠٣)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٧٣ عن يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٠٧) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن بقية، عن ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك الألهاني، أخبرني ابن نافع، عن ابن شهاب الزهري، قال: قال سعيد بن المسيب: إن أبا قتادة بن ربعي أخبره، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"قال الله تعالى: إني فرضت على أمتك خمس صلوات، وعهدت عندي عهدا أنه من جاء يحافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي\".\nوإسناده ضعيف، ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك: مجهول.\nوبقية: مدلس.\nوأما حديث عائشة:\nفأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠١٢) حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن أبي رومان الإسكندراني قال: حدثنا عيسى بن واقد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ- (من لم يوتر فلا صلاة له). فبلغ ذلك عائشة، فقالت: من سمع هذا من أبي القاسم -ﷺ-؟ والله ما بعد العهد، وما نسيت، إنما قال أبو القاسم -ﷺ-: من جاء بصلوات الخمس يوم القيامة، قد حافظ على وضوئها، ومواقيتها وركوعها، وسجودها،\nلم ينقص منها شيئا، جاء وله عند الله عهد أن لا يعذبه، ومن جاء وقد انتقص منهن شيئا، فليس له عند الله عهد، إن شاء رحمه وإن شاء عذبه\".\nوقال الطبراني:\n\"لم يرو هذا الحديث، عن محمد إلا عيسى، تفرد بهما: عبد الله\".\nوإسناده ضعيف جدا، عبد الله بن أبي رومان: قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٤٢٢:\n\"ضعفه غير واحد، روى خبرا كذبا\".\nوقال الحافظ في \"اللسان\" ٤/ ٤٧٩:\n\"وهاه الدارقطني\".\nوعيسى بن واقد: قال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢٩٣:\n\"لم أجد من ذكره\".\nوأما حديث أبي ذر:\nفأخرجه أبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٢١٦)، وإتحاف الخيرة\" (٧٦٧) حدثنا سفيان ابن وكيع، حدثنا أبي، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري، حدثنا صالح بن كيسان، عن ابن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن جده، قال: \"جئنا أبا ذر ﵁، ونحن ستة نفر، سادسنا رجل من جهينة، ونحن من أسلم، فوجدناه مرتحلا يخرج من المدينة، فقال: مرحبا بكم، ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا نسلم عليك، ونقتبس منك. قال ﵁: نعم، سمعت أبا القاسم -ﷺ- يقول: الصلوات الخمس من لقي الله تعالى بهن لم ينقص منهن شيئا غفر الله له ذنوبه وإن كانت ملء الأرض. فقلنا: فكيف لما مضى في الجاهلية؟ قال: تمحوه\nالتقى - مرتين- فقال له الجهني: أسمعت هذا من رسول الله -ﷺ-؟ قال: سبحان الله!! أيحل للرجل أن يكذب على رسول الله -ﷺ-؟! \".\nوقال البوصيري:\n\"هذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع\".\nقلت: وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري: ضعيف أيضا.\nخلاصة هذا المبحث أن الحديث صحيح بلفظ \"خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من جاء بهن لم يضيع من حقهن شيئا، جاء وله عند الله عهد أن يدخله الله الجنة، ومن انتقص من حقهن شيئا، جاء وليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة\".","vol":"1","page":19},{"text":"قال محمد تقي الدين: وهذا الحديث لا حجة فيه من وجوه:\nالوجه الأول: أنه خالف ما هو أصح منه، وهي الأحاديث التي رواها مسلم في \"صحيحه\"، وفيها التصريح بكفر تارك الصلاة، وقد ثبت عند جميع العلماء أن الأحاديث على درجات:\nالدرجة الأولى: ما اتفق عليه البخاري ومسلم.\nالدرجة الثانية: ما انفرد به البخاري.\nالدرجة الثالثة: ما انفرد به مسلم.\nالدرجة الرابعة: ما كان على شرطهما.\nالدرجة الخامسة: ما كان على شرط مسلم (^١)\nالدرجة السادسة: ما صحّ سنده وإن لم يكن على شرط أحد منهما.\nالدرجة السابعة: ما كان إسناده حسنا.\nالدرجة الثامنة: ما كان إسناده ضعيفا وليس فيه متروك ولا وضاع.\nالدرجة التاسعة: ما كان في سنده متروك.\nالدرجة العاشرة: ما كان في إسناده كذاب.\nوأحاديث الدرجة العاشرة لا تحل روايتها إلا لبيان ما فيها من الكذب، وأحاديث الدرجة التاسعة ما يحتج بشيء منها إلا إذا تعددت طرق الحديث الواحد فإنه يرتقي إلى درجة الحسن ويحتج به إن لم يكن له معارض من درجة أعلى منه (^٢) وهذا الذي احتج به بعض\n_________\n<s0>\n(^١)  كذا في المطبوع، فلعله وقع شيء من كلام الشيخ رحمه الله تعالى، فالذي ينبغي أن يكون في القسم الخامس هو ما كان على شرط البخاري، والقسم السادس ما كان على شرط مسلم، فقد اصطلح المحدثون أن أعلى أقسام الصحيح ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما كان على شرطهما وإن لم يخرجاه، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على شرط مسلم، ثم ما صححه غيرهما من الأئمة.\n(^٢) هذا التقرير فيه نظر، فالمتروك يبقى متروكا ولا يخرج من دائرة الضعف، فلا ينفعه تعدد طرقه، وأكبر شاهد على ذلك أن أئمة الحديث كانوا إذا تركوا الرجل طرحوا حديثه، فالحديث الذي اشتد ضعفه مطروح لا يعتبر به، فإن المحدثين عندهم تفريق بين الطريق الذي خفّ ضعفه فيقوى الحديث بمثله أو بتعدد طرقه، وبين ما اشتد ضعفه، فالصواب أن هذا إنما يصلح في القسم الثامن، وهو ما كان في إسناده ضعيف وليس فيه متروك ولا وضاع.\nقال ابن الصلاح في \"المقدمة\" (ص ٣٤): \"ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت:\nفمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل، يزول بروايته من وجه آخر.\nومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب، أو كون الحديث شاذا\".\nقال الحافظ في \"الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة\" (ص ٦٦): \"فقوله (لا يكون راويه متهما بالكذب) يشمل رواية المستور، والمدلس والمغفل والمعنعن، والمنقطع بين ثقتين حافظين، كالمرسل، فكل هذا إذا ورد اقتضى التوقف في الاجتماع به للجهل بحال المذكور فيه، أو الساقط، فإن ورد مثله، أو معناه من طريق أخرى، أو أكثر فإنها ترجح أحد الاحتمالين، لأن المستور مثلًا حيث يروي يحتمل أن يكون ضبط المروي، ويحتمل أن لا يكون ضبطه، فإذا ورد مثل ما رواه، أو معناه من وجه آخر غلب على الظن أنه ضبط، وكلما كثر المتابع قوي الظن كما في أفراد التواتر، فإن أولها من رواية الأفراد، ثم لا تزال تكثر إلى أن يقطع بصدق المروي، ولا يستطيع سامعه أن يدفع ذلك عن نفسه\".\nقلت: ولا يخفى على المشتغلين بهذا الفن أن الحديث الحسن لذاته في واقعه يتأرجح في أن يُحشر في قسم الحديث الضعيف، أو الصحيح إذ هو رواية مَنْ خفّ ضبطه، فلهذا جعله الحفّاظ قسمًا مستقلًا، فراوي الحديث الحسن لذاته رتبته صدوق، وأما الضعيف ففيه تفاوت فأعلى رتبة في إمكان ترشّحه للاحتجاج هو الصدوق الذي يهم، فإذا جاء من وجه آخر كان الحديث حسنا لغيره، فإذا جاء له طريق ثالث صار صحيحا بمجموع طرقه، قال الذهبي في \"الموقظة\" (ص ٢٨): \"لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك! فكم من حديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن؟ أو ضعيف؟ أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد: فيوما يصفه بالصحة، ويوما يصفه بالحسن، ولربما استضعفه! وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك، لصح باتفاق\".\nوقد فرّق الترمذي بين الحديث الحسن لذاته، والحسن لغيره، فإنه يقول في الحديث الحسن لذاته \"حديث حسن غريب\"، أي: لا يروى إلا من وجه واحد، وأما إذا كان الحديث حسنًا لغيره فلا يذكر الغرابة بل يطلقه بلا قيد، وهذا معناه أنه تقوى بمجموع طرقه، كما نصّ على ذلك في \"العلل الصغير\" بقوله: \"كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن\".\nقال السيوطي في \"التنقيح لمسألة التصحيح\" (ص ٢٤): \"فإني استقرئت ما صححه هؤلاء - يعني المعاصرين لابن الصلاح ومَن بعده - فوجدته من قسم الصحيح لغيره لا لذاته، وقد أعطى أئمة المحدثين المتقدمون قاعدة: (وهو أنه إذا وجد للحسن طريق آخر يشبهه حكم بصحته ويكون صحيحا لغيره لا لذاته)، فعمل هؤلاء المصححون بهذه القاعدة، فصححوا الأحاديث التي صححوها لتعدد طرقها عملا بالقاعدة المذكورة فهم في ذلك تابعون للأئمة فيما أصَّلوه وعاملون بما أوصوا به … \".","vol":"1","page":19},{"text":"العلماء على عدم كفر تارك الصلاة، غاية الأمر أن يكون من أحاديث الدرجة السابعة، وأحاديث التكفير من الدرجة الثالثة، فلا تصح المعارضة لبعد ما بين الدرجتين.\nالوجه الثاني: أن أحاديث التكفير مع كونها أصح وأعلى، فهي أكثر لأن عددها اثني عشر حديثا.\nالوجه الثالث: إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة كما تقدم، وهم أعلم بالكتاب والسنة ممن جاء بعدهم.\nالوجه الرابع: أن الأحاديث التي فيها \"برئت منه ذمة الله\" (^١) و\"خرج من الملة\" (^٢) و\"هو في جهنم مع فرعون وهامان وقارون وأبيّ بن خلف\" (^٣)، وهي أكثر وأصح، صريحة في كفره بخلاف هذا الحديث، فإنه ليس فيه أكثر من رد المشيئة إلى الله تعالى (^٤)، قد علمنا من تلك الأدلة أن الله لا يشاء أن يغفر له.\nالوجه الخامس: أقوال الصحابة ومن بعدهم في عدم صحة قضاء المتروكة عمدا بدون عذر.\nالوجه السادس: أن الإمام أحمد بن حنبل الذي روى هذا الحديث من القائلين بكفر تارك الصلاة، وذلك دليل على أنه رجّح أدلة التكفير، أما بقية الأدلة التي احتج بها بعض العلماء على عدم كفر تارك الصلاة فهي عامة، والخاص مقدم على العام عند بعض علماء الأصول.\nالوجه السابع: أن الله فرض صلاة الخوف في حال القتال بالكتاب والسنة والإجماع، فأمر رسول الله -ﷺ- إذا جاء وقت الصلاة أن يجعل الجيشين طائفتين: طائفة تقابل العدو في القتال، وطائفة تصلي معه ركعة، ويبقى هو ﵊ قائما حتى يصلوا لأنفسهم ركعة أخرى، ويسلموا ويتوجهوا لقتال العدو، ويجئ الذين لم يصلوا - أعني الذين كانوا مواجهين للعدو - فيصلوا مع النبي -ﷺ- الركعة الثانية، ويبقى هو ﵊ جالسا يذكر الله حتى يتمّوا لأنفسهم ركعة، ثم يسلم ويسلمون، ويلتحقون بإخوانهم لمواجهة العدو، هذا إذا كان في الإمكان أن يقسمهم الإمام إلى طائفتين، فإن لم يمكن ذلك لكثرة عدد العدو، وقلة عدد المسلمين وجب عليهم أن يصلوا على كل حال واقفين وماشين وراكبين، وهم يقاتلون مستقبلين القبلة أو مستدبرين، ودليل الحالة الأولى من كتاب الله، قوله\n_________\n<s0>\n(^١)  حديث حسن - تقدّم الكلام عليه انظر الحاشية رقم (٢٣) و(٢٤).\n(^٢) إسناده ضعيف - وقد تقدّم الكلام عليه انظر الحاشية رقم (٢٢).\n(^٣) إسناده حسن - وقد تقدّم الكلام عليه انظر الحاشية رقم (٢١).\n(^٤) انظر ما تمّ تحريره في الحاشية (٤٨).","vol":"1","page":20},{"text":"تعالى في سورة النساء رقم ١٠٢ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: ١٠٢].\nقال محمد تقي الدين: إن كان المقاتلون يصلون صلاة السفر، وأمكن أن يقسمهم الإمام قسمين فالأمر واضح إلا في صلاة المغرب، فتصلي الطائفة الأولى مع الإمام ركعتين، ويبقى الإمام جالسا ويصلون لأنفسهم ركعة، ويتوجهون لقتال العدو، فيأت الذين لم يصلوا فيصلون مع الإمام الركعة الثالثة، ويصلون لأنفسهم يتشهدون بعد الثانية ويسلم الإمام ويسلمون معه، ويعودون إلى المعركة، وإن كانت الصلاة رباعية صلى كل فريق مع الإمام على الوجه المتقدم.\nوأما دليل الصلاة في أثناء القتال فقوله تعالى في سورة البقرة رقم ٢٣٨ و٢٣٩ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩]، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:\n\"وقد ذهب الإمام أحمد فيما نص عليه إلى أن صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعة واحدة إذا تلاحم الجيشان، وعلى ذلك ينزل الحديث الذي رواه مسلم والأربعة إلا الترمذي بسند متصل عن ابن عباس، قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم -ﷺ- في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. وبه قال جماعة من الأئمة\".\nقال محمد تقي الدين: وهذا يدلنا بوضوح الشمس في رابعة النهار على أن من أخّر الصلاة عن وقتها فلا صلاة له، ولو صلى ألف ركعة لم تقبل منه، فيعتبر تاركا للصلاة، وقد تقدم أن ذلك خروج من الملة ولو كان هنالك عذر يبيح تأخير الصلاة عن وقتها ما شرعت صلاة الخوف بنوعيها، فمن ظن أن الله تعالى لا يقبل من المجاهدين أن يؤخروا الصلاة وهم في حالة","vol":"1","page":21},{"text":"القتال بل يوجب عليهم فعلها وهم يقاتلون مشاة وراكبين للقبلة أو لغير القبلة وهم مشغولون بالضرب والطعن، ويقبلها من المتهاون الذي يؤخرها بلا عذر فظنه في غاية البعد عن العقل.\nفائدة:\nقال ابن القيم في الكتاب المذكور ردا على من لم يكفر تارك الصلاة اعتمادا على أحاديث عامة تثبت الإسلام لمن أتى بالشهادتين، ما نصه:\nقال المكفرون: الذين رويت عنهم هذه الأحاديث التي استدللتم بها على عدم تكفير تارك الصلاة، هم الذين حفظ عنهم الصحابة تكفير تارك الصلاة بأعيانهم.\nقال أبو محمد بن حزم:\nوقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، قالوا: ولا نعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة وقد دل على كفر تارك الصلاة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>كلام صاحب \"كشاف القناع\" في حكم تارك الصلاة</span>\nقال شيخ مشايخ الإسلام وأحد الكبراء الفخام صاحب الإفتاء والتدريس العلامة الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي في كتابه \"كشاف القناع\" ما نصه (١/ ١٥٩) بعد الكلام على كفر جاحد وجوب الصلاة:\n\" (فإن تركها تهاونا وكسلا) لا جحودا (دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها) لاحتمال أن يكون تركها لعذر يعتقد سقوطها به، كالمرض ونحوه ويهدده فيقول له: إن صليت وإلا قتلناك وذلك في وقت كل صلاة (فإن أبى) أن يصليها (حتى تضايق وقت التي بعدها) أي: بعد التي دعي لها عن فعل الثانية كما جزم به في مختصر المقنع تبعا للوجيز وغيره (وجب قتله) لقوله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]- إلى قوله - ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ [التوبة: ٥] فمن ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية، فيبقى على إباحة القتل ولقوله ﵊ \"من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله\" رواه أحمد بإسناده عن مكحول وهو مرسل جيد قاله في المبدع.\nولأنها من أركان الإسلام لا تدخلها النيابة فقتل تاركها كالشهادتين ولا يقتل بترك الأولى، لأنه لا يعلم أنه عزم","vol":"1","page":22},{"text":"على تركها إلا بخروج وقتها، فإذا خرج علمنا أنه تركها، ولا يجب قتله بها لأنها فائتة، فإذا ضاق وقت الثانية وجب قتله (ولا يقتل) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا، وكذا من جحد وجوبها (حتى يستتاب ثلاثة أيام كمرتد) أي: كسائر المرتدين (نصا) ويضيق عليه.\nوذكر القاضي أنه يضرب (فإن تاب) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا (بفعلها) أي: بفعل الصلاة خلي سبيله، نقل صالح: توبته أن يصلي لأن كفره بالامتناع منها، فحصلت توبته بها، بخلاف جاحدها، فإن توبته إقراره بما جحده مع الشهادتين كما يعلم مما يأتي في باب المرتد (وإلا) أي: وإن لم يتب بفعل الصلاة (قتل بضرب عنقه) بالسيف، لقوله ﵊ \"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة\" رواه مسلم أي: الهيئة من القتل (لكفره) علة يقتل لما روى جابر عن النبي -ﷺ- أنه قال \"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة\" رواه مسلم.\nوروى بريدة أن النبي -ﷺ- قال: \"من تركها فقد كفر\" رواه الخمسة وصححه الترمذي (^١).\nوروى عبادة مرفوعا \"من ترك الصلاة متعمدا فقد خرج من الملة\" رواه الطبراني بإسناد جيد (^٢).\nوقال عمر \"لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة\" (^٣).\nولقوله -ﷺ- \"أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة\" (^٤) قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء ولأنه يدخل بفعلها في الإسلام فيخرج بتركها منه كالشهادتين (وحيث كفر) فإنه يقتل بعد الاستتابة، ولا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين و(لا يرق ولا يسبى له أهل ولا ولد).\n_________\n<s0>\n(^١)  صحيح - وقد تقدّم انظر الحاشية رقم ().\n(^٢) إسناده ضعيف - وقد تقدّم انظر الحاشية رقم (٢٢).\n(^٣) صحيح - وقد تقدّم انظر الحاشية رقم (٥٦).\n(^٤) صحيح - أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٥٨، ومن طريقه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢١٦)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٧١)، وتمام في \"الفوائد\" (١٩١)، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" (١٥٨٣) عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة التبوذكي، عن ثواب بن حجيل، قال: سمعت ثابتا، قال: قال أنس:\nقال رسول الله -ﷺ-:\n\"أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة\".\nوإسناده ضعيف، ثواب - أو تواب - بن حجيل: مجهول، تفرد بالرواية عنه التبوذكي، وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٥٨، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٧١، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، ووثقه ابن حبان ٦/ ١٢٢ - ١٢٣!\nوله طريق أخرى عن أنس:\nأخرجه أبو يعلى (٤١٢٤) حدثنا أبو الربيع الزهراني، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٩٣) من طريق محمد بن الفضل عارم، كلاهما عن حماد، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة، وآخر ما يبقى الصلاة، وأول ما يحاسبون به الصلاة، يقول الله: انظروا في صلاة عبدي، فإن كانت تامة كتبت تامة،\nوإن وجدت ناقصة قال: انظروا، هل له من تطوع؟ فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع، ثم قال: انظروا هل زكاته تامة؟ فإن وجدت زكاته تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة قال: انظروا، هل له صدقة؟ فإن كانت له صدقة تمت له زكاته من الصدقة\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٦٥، وفي \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢١٣ حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف، حدثنا محمد بن شيرزاد، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال:\n\"أول ما تفقدون من دينكم الصلاة\".\nوإسناده ضعيف، يزيد بن أبان الرقاشي: ضعيف زاهد.\nوله شواهد من حديث عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة:\nأما حديث عمر بن الخطاب:\nفأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٣٨٧)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٧٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٨٩٢) من طريق المعافى بن سليمان، حدثنا حكيم بن نافع، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورب مصل لا خير فيه\".\nوقال الطبراني:\n\"لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا حكيم بن نافع تفرد به المعافى، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد\".\nوإسناده ضعيف من أجل حكيم بن نافع.\nوسعيد بن المسيب: ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁، قال أبو حاتم: لا يصح له سماع منه.\nوأما حديث أبي هريرة:\nفأخرجه أبو يعلى (٦٦٣٤) حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا أشعث بن براز، حدثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال:\nقال رسول الله -ﷺ-:\n\"أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة، وآخر ما يبقى منها الصلاة - يخيل إلي أن قال -: وقد يصلي قوم لا خلاق لهم\".\nوإسناده ضعيف جدا، أشعث بن براز: قال العلّامة المعلمي في تعليقه على \"الفوائد المجموعة\" (ص ٢٧٩): \"متروك\".\nوأما حديث ابن مسعود:\nفأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٠٢ من طريق مالك بن مغول، والخلال في \"السنة\" (١٣٩١) من طريق سفيان، والطبراني ٩/ (٩٧٥٤) من طريق شعبة، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢٦٧) من طريق الأعمش، أربعتهم عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، قال: قال عبد الله:\n\"إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة\".\nوهذا إسناد صحيح، وله حكم الرفع، وله طريق أخرى عن ابن مسعود:\nأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٥٩٨١)، ومن طريقه الطبراني ٩/ (٨٧٠٠) عن إسرائيل، وابن أبي شيبة ١٤/ ٩٣ و١٥/ ١٧٥، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٧٩ عن أبي الأحوص، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٦٨٥)، وسعيد بن منصور في \"التفسير من سننه\" (٩٧)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٧٦)، والطبراني ٩/ (٨٦٩٨) و(٨٦٩٩) و(٩٥٦٢)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (١٧٤)، والحاكم ٤/ ٥٠٤، والبيهقي في \"الشعب\" (١٨٦٩) و(٤٨٩١)، والداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٦٩) و(٢٧٢) من طريق السفيانين، والبيهقي ٦/ ٢٨٩ من طريق شعبة، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢٧٤)، والخطيب البغدادي ١٢/ ٧٩ من طريق جرير، والخطيب البغدادي ١٢/ ٧٩ من طريق فضيل بن عياض، وشريك، وأبي بكر بن عياش، تسعتهم عن\nعبد العزيز بن رفيع، عن شداد بن معقل قال: سمعت ابن مسعود، يقول:\n\"إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وإن آخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين القوم الذين لا دين لهم، ولينتزعن القرآن من بين أظهركم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ألسنا نقرأ القرآن، وقد أثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسرى عليه ليلا فيذهب به من أجواف الرجال فلا يبقى منه شيء\".\nوإسناده حسن، وأخرجه الطبراني (٨٦٩٨) من طريق الثوري، عن أبيه، عن المسيب بن رافع، عن شداد بن معقل به.\nوأما حديث حذيفة:\nفأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٨١، والطبري في \"تهذيب الآثار\" (١٠٠٦) - مسند ابن عباس، والدولابي في \"الكنى\" (١٤٢٠)، وابن وضاح في \"البدع\" (١٥٣)، والحاكم ٤/ ٤٦٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والخلال في \"السنة\" (١٢٩٢)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨) و(٧١٦) من طريق عبد الملك بن عمرو، وأحمد في \"الزهد\" (١٠٠٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٨١ من طريق وكيع، ثلاثتهم عن عكرمة بن عمار، عن أبي عبد الله الفلسطيني، حدثني عبد العزيز بن أخي حذيفة، عن حذيفة ﵁:\n\"أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة\".\nوعند ابن وضاح \"أول ما تفقدون من دينكم الأمانة\"، وجاء عند أكثرهم مطولا.\nوقال الحاكم:\n\"هذا حديث صحيح الإسناد\" وأقره الذهبي.\nأبو عبد الله الفلسطيني: جاء عند ابن بطة (حميد بن أبي عبد الله الفلسطيني)، وعند الحاكم (حميد بن عبد الله الفلسطيني)، وعند ابن وضاح (حميد أبو عبد الله)، وعند الدولابي (جنيد أبو عبد الله الفلسطيني)، وعند الطبري (محمد بن أبي عبد الله الفلسطيني)، وعند الباقيين (أبو عبد الله الفلسطيني).\nوهو أبو عبد الله حميد بن زياد الفلسطيني، ويقال: اليمامي: مجهول الحال، لا يعرف له توثيق إلا عن ابن حبان ٦/ ١٩١.\nوانظر تمام الكلام عليه في كتابي \"أحاديث الغربة وآثارها\" عند شواهد الحديث الثاني عشر.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>كلام ابن كثير في تكفير تارك الصلاة</span>\nقال الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير في تفسير قوله تعالى ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، ما نصه:\n\"لما ذكر تعالى حزب السعداء وهم الأنبياء ﵈، ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره، المؤدين فرائض الله التاركين لزواجره، ذكر أنه\n﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ أي: قرون أخر أضاعوا الصلاة، وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع، لأنها عماد","vol":"1","page":23},{"text":"الدين وقوامه وخير أعمال العباد، وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهؤلاء سيلقون غيا، أي: خسارا يوم القيامة، وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة هاهنا، فقال قائلون: المراد بإضاعتها تركها بالكلية، قاله محمد بن كعب القرظي، وابن زيد بن أسلم، والسدي، واختاره ابن جرير، ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد، وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة للحديث (بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة).\nوالحديث الآخر (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) \".\n\n<span data-type='title' id=toc-47>جيش عرمرم من أحاديث النبي -ﷺ- وأصحابه في كفر تارك الصلاة</span>\nقال الحافظ عبد العظيم المنذري رحمه الله تعالى في \"الترغيب والترهيب\" ما نصه:\n\" الترهيب من ترك الصلاة تعمدا وإخراجها عن وقتها تهاونا:\n١ - عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة\" رواه أحمد ومسلم.\nوقال: \"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة\".\n٢ - وروى أبو داود والنسائي ولفظه، \"ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة\".\n٣ - وروى الترمذي ولفظه، قال: \"بين الكفر والإيمان ترك الصلاة\".\n٤ - وروى ابن ماجه ولفظه، قال: \"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة\" (^١).\n٥ - وعن بريدة ﵁، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر\" رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم، وقال: صحيح ولا نعرف له علة (^٢).\n_________\n<s0>\n(^١)  هذه الأحاديث التي جعلها المصنف بأربعة أرقام هي حديث واحد، وقد تقدم تخريجه انظر الحاشية (١٧).\n(^٢) صحيح - تقدّم تخريجه انظر الحاشية رقم (١٩)، ولم أجده في \"سنن أبي داود\"، ولم يعزه إليه المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٩٦٠).","vol":"1","page":24},{"text":"٦ - وعن عبادة بن الصامت ﵁، قال: \"أوصاني خليلي رسول الله -ﷺ- بسبع خصال، فقال: لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم، ولا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة، ولا تركبوا المعصية فإنها سخط الله، ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها … الحديث\" رواه الطبراني، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة بإسنادين لا بأس بهما (^١).\n٧ - وعن عبد الله بن شقيق العقيلي ﵁، قال: \"كان أصحاب محمد -ﷺ- لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة\" رواه الترمذي (^٢).\n٨ - وعن ثوبان ﵁، قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: \"بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد أشرك\" رواه هبة الله الطبري بإسناد صحيح (^٣).\n٩ - وروي عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له\" رواه البزار (^٤).\n١٠ - وعن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهور له، ولا دين لمن لا صلاة له، إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد\". رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، وقال: تفرد به الحسين بن الحكم الحِبَري (^٥).\n١١ - وعن أبي الدرداء ﵁، قال: \"أوصاني خليلي -ﷺ- أن لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وإن حرقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر فإنه مفتاح كل شر\" رواه ابن ماجه والبيهقي عن شهر عن أم الدرداء عنه (^٦).\n_________\n<s0>\n(^١)  إسناده ضعيف - وليس له إلا إسناد واحد، وقد تقدّم تخريجه انظر الحاشية رقم (٢٢).\n(^٢) صحيح - أخرجه الترمذي (٢٦٢٢)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٤٨) من طريق بشر بن المفضل، وابن أبي شيبة ١١/ ٤٩، وفي \"الإيمان\" (١٣٧) حدثنا عبد الأعلى،\nوالخلال في \"السنة\" (١٣٧٨) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، ثلاثتهم عن الجريري، عن\nعبد الله بن شقيق العقيلي، قال: فذكره.\nواللفظ للترمذي، وإسناده صحيح، الجريري: ثقة لكنه اختلط، وقد سمع منه إسماعيل ابن علية قبل الاختلاط، ورواية بشر بن المفضل، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عنه على شرط الشيخين.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٧ من طريق قيس بن أنيف، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بشر بن المفضل، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به.\nوقال الذهبي: لم يتكلم عليه وإسناده صالح.\nقلت: لقد تكلم على إسناده فقد ذكره شاهدا لحديث بريدة، فقال: \"صحيح على شرطهما جميعا! \".\nوليس كما قال، قيس بن أنيف: أبو عمرو قيس بن أنيف بن منصور البخاري: ذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٢٨ في الرواة عن قتيبة بن سعيد، باسم: قيس بن أبي\nقيس البخاري، وكناه بأبي عمرو ٣١/ ٢٥٥ فيمن روى عن يحيى بن جعفر بن أعين الأزدي.\nوترجمه السمعاني في \"الأنساب\" ١٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧، بقوله: \"أبو عمرو قيس بن أنيف بن منصور الونوفاغي البخاري، يروى عن قتيبة بن سعيد، ومحمود بن غيلان، وعلى بن حجر، وسويد بن نصر، ومحمد بن واصل المروزيين، وغيرهم، روى عنه أبو نصر بن سهل البخاري، وتوفي بمكة بعد ما حج في سلخ ذي الحجة سنة ثمان وثمانين ومائتين\".\nهذا كل ما وجدته عن قيس بن أنيف، وقد خالف الترمذيَّ بزيادة أبي هريرة في إسناده، إذ رواه الترمذي عن قتيبة بن سعيد فلم يذكره، وقد رواه عن الجريري عبد الأعلى وابن علية فلم يذكراه، فثبت أنه خطأ، والله أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف - وقد تقدّم الكلام على إسناده انظر الحاشيىة رقم (٢٠).\n(^٤) ضعيف جدا - أخرجه البزار (٨٥٣٩) حدثنا الحارث بن الخضر، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٩٠ و٥/ ٢٧٠ من طريق هشام بن عمار، كلاهما عن سعد بن سعيد، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره.\nوأخرجه الروذباري في \"ثلاثة مجالس من أماليه\" - مخطوط، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" ٦/ ٢٧٤٢ من طريق أبي حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي، حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري بإسناده مطولا.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢٩٢:\n\"رواه البزار، وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، وقد أجمعوا على ضعفه\".\nقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١٢٠:\n\"عبد الله ساقط بمرة\".\nوسعد بن سعيد بن أبى سعيد المقبري: ليّن الحديث.\nوأما الشطر الثاني منه فصحيح، وقد استوفيت تخريجه في \"أحاديث الأحكام رواية ودراية\" تحت الحديث رقم (٢٩).\n(^٥) ضعيف - أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٢٩٢)، وفي \"الصغير\" (١٦٢)، والمخلص في \"الأجزاء المخلصيات\" (٢٥٢٩)، وابن بطحاء في \"جزءه\" - مخطوط، وعنه ابن ثرثال في \"جزءه\" (٢٠٦)، ومن طريقه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٦٨)، والشجري في \"الأمالي الخميسية\" (١٤٧)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٩ من طريق الحسين بن الحكم ابن مسلم الحِبَري الكوفي، قال: حدثنا حسن بن حسين الأنصاري، قال: حدثنا مندل بن علي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره.\nوقال الطبراني:\n\"لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا مندل، ولا عن مندل إلا حسن، تفرد به الحسين بن الحكم\".\nقلت: لم يتفرّد به الحسين بن الحكم فقد تابعه عليه إبراهيم بن بشر كما في \"السابع عشر من الفوائد المنتقاة للحرمي\"، والأولى ما قاله الحافظ الذهبي:\n\"تفرد به الحسن بن الحسين الأنصاري، عرف بالعرني وليس بعمدة\".\nقلت: ومندل بن علي: ضعيف أيضا.\nتنبيه: قال الألباني في \"ضعيف الترغيب\" (٢١٣) - الحسين بن الحكم الحِبَري: \"مجهول\".\nقلت: جاء في \"سؤالات الحاكم للدارقطني\" (٩٠) \"الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري: ثقة\".\n(^٦) حديث حسن - تقدّم تخريجه انظر الحاشية رقم (٢٤).","vol":"1","page":25},{"text":"١٢ - وعن ابن عباس ﵄، قال: \"لما قام بصري قيل نداويك وتدع الصلاة أياما؟! قال: لا، إن رسول الله -ﷺ-، قال: من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان\" رواه البزار، والطبراني في \"الكبير\"، وإسناده حسن (^١).\nقامت العين إذا ذهب بصرها.\n١٣ - وعن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا\" رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد لا بأس به (^٢).\n١٤ - وروى محمد بن نصر في \"كتاب الصلاة\" ولفظه، سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: \"بين العبد والكفر أو الشرك ترك الصلاة، فإذا ترك الصلاة فقد كفر\" (^٣).\n١٥ - وروى ابن ماجه عن يزيد الرقاشي، عنه، عن النبي -ﷺ-، قال: \"ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة فإذا تركها فقد أشرك\" (^٤).\n١٦ - وعن ابن عباس ﵄، قال حماد بن زيد: ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي -ﷺ-، قال: \"عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان\" رواه أبو يعلى بإسناد حسن، ورواه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، مرفوعا (^٥). وقال فيه: \"من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر ولا يقبل منه صرف ولا عدل، وقد حل دمه وماله\".\n١٧ - وعن معاذ بن جبل ﵁، قال: \"أتى رسول الله -ﷺ- رجل فقال: يا رسول الله علمني عملا إذا أنا عملته دخلت الجنة؟ قال: لا تشرك بالله شيئا وإن عذبت وحرقت، أطع والديك وإن أخرجاك من مالك ومن كل شيء هو لك، لا تترك الصلاة متعمدا\n_________\n<s0>\n(^١)  ضعيف - أخرجه البزار (٣٤٣) - كشف، والطبراني ١١/ (١١٧٨٢) عن محمد بن عبد الله المخرمي، حدثنا سهل بن محمود، حدثنا صالح بن عمر، عن حاتم بن أبي صغيرة،\nعن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nوقال البزار:\n\"لا نعلمه يروى مرفوعا إلا بهذا الإسناد، وقد وقفه بعضهم\".\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٤٥٧٣):\n\"له ثلاث علل:\nالأولى: ضعف سماك في روايته عن عكرمة، قال الحافظ:\n\"صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة\".\nالثانية: جهالة حال سهل بن محمود، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٢٠٤) برواية اثنين آخرين، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.\nالثالثة: الوقف، كما أشار إليه البزار\".\nقلت: سهل بن محمود: ليس بمجهول، فقد جاء في سؤالات السلمي للدارقطني (١٥٧): \"سئل الدارقطني عن سهل بن محمود، فقال: هو أبو السري، بغدادي فاضل، يروي عن أبي بكر بن عياش، يروي عنه محمد بن عبد الله المخرمي\".\nوقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١٥/ ١٠٠ - أحداث سنة عشرين ومائتين -:\n\"وكان صالحا ناسكا ثقة، توفي كهلا في سنة خمس عشرة، قال يعقوب بن شيبة: كان أحد أصحاب الحديث، وأحد النساك\".\nوانظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ١١٧.\nوأما الوقف فقد أخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٣٣٦)، ومن طريقه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٣٥) من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة:\n\"عن ابن عباس أنه وقع في عينه الماء، فقيل له ننزع الماء من عينك على أنك لا تصلي سبعة أيام؟ فقال: لا، إنه من ترك الصلاة وهو يقدر لقي الله وهو عليه غضبان\".\n(^٢) ضعيف - أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٤٨) حدثنا جعفر قال: حدثنا محمد ابن أبي داود الأنباري قال: حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره.\nوقال الطبراني:\n\"لم يروه عن أبي جعفر الرازي إلا هاشم بن القاسم، تفرد به محمد بن أبي داود\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢٩٥: \"رجاله موثقون، إلا محمد بن أبي داود، فإني لم أجد من ترجمه، وقد ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أبي داود البغدادي، فلا أدري هو هذا أم لا\".\nقلت: أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان: سيء الحفظ، وأما محمد بن أبي داود فهو أبو هارون محمد بن سليمان الأنباري من رجال أبي داود: صدوق.\nوأبو النضر هاشم بن القاسم: خالفه ابن الجعد فرواه عن أبي جعفر، عن الربيع مرسلا كما في \"العلل\" (٢٤٤٦) للدارقطني، وقال:\n\"والمرسل أشبه بالصواب\".\n(^٣) صحيح لغيره - أخرجه ابن ماجه (١٠٨٠)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٧٣٢)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٩٧) و(٨٩٨) من طريق عمرو بن سعد، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٩٩) و(٩٠٠)، وأبو يعلى (٤١٠٠)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٨٢) من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ-، قال: فذكره، واللفظ للمروزي (٨٩٩).\nوفي إسناده يزيد الرقاشي: ضعيف.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"المعجم\" (٢٧٠) حدثنا محمد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، أن النبي -ﷺ- قال:\n\"ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة\".\nفيه عنعنة قتادة.\nوالحديث بهذا اللفظ صحيح لغيره، يشهد له حديث جابر عند مسلم (٨٢)، وانظر تخريجه الحاشية رقم (١٧).\n(^٤) هذا العزو يوهم أن الحديث الذي قبله ليس من رواية يزيد الرقاشي، وهو والذي قبله حديث واحد مداره على يزيد الرقاشي.\n(^٥) ضعيف - أخرجه أبو يعلى (٢٣٤٩)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٧٦) - ومن طريقه قوام السنة في \"الترغيب\" (١٩٣٢) -، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢/ ٣٧٢ من طريق مؤمل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، - قال حماد: ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي -ﷺ- قال:\n\"عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك منهن واحدة فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان. ثم قال ابن عباس: تجده كثير المال لا يزكي، فلا يزال بذاك كافرا فلا يحل دمه، وتجده كثير المال لم يحج فلا يزال بذاك كافرا، ولا يحل دمه\".\nوأخرجه الطبراني ١٢/ (١٢٨٠٠) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﵄، ولا نعلمه إلا رفعه إلى النبي -ﷺ-، قال:\n\"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، وصيام رمضان فمن ترك، واحدة منهن كان كافرا حلال الدم\".\nومداره على مؤمل بن إسماعيل وهو سيء الحفظ، وذكره المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٣٨٢، وقال:\n\"رواه أبو يعلى بإسناد حسن!، ورواه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس مرفوعا، وقال فيه:\nمن ترك منهن واحدة فهو بالله كافر، ولا يقبل منه صرف، ولا عدل، وقد حل دمه وماله\".","vol":"1","page":26},{"text":"فإن من ترك الصلاة\nمتعمدا فقد برئت منه ذمة الله\" الحديث رواه الطبراني في \"الأوسط\" ولا بأس بإسناده في المتابعات (^١).\n١٨ - وعنه ﵁، قال: \"أوصاني رسول الله -ﷺ- بعشر كلمات، قال: لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت، ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرا فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية فإن بالمعصية حل سخط الله، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس وإن أصاب الناس موت فاثبت، وأنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله\" رواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\" وإسناد أحمد صحيح لو سلم من الانقطاع فإن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ (^٢).\n١٩ - وعن بريدة ﵁، عن النبي -ﷺ-، قال: \"بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك الصلاة فقد كفر\" رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٣).\n٢٠ - وعن أميمة ﵂ مولاة رسول الله -ﷺ-، قالت: \"كنت أصب على رسول الله -ﷺ- وضوءه، فدخل رجل، فقال: أوصني؟ فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار، ولا تعص والديك وإن أمراك أن تتخلى من أهلك ودنياك فتخله، ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر، ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله … الحديث\" رواه الطبراني، وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي (^٤).\n٢١ - وعن زياد بن نعيم الحضرمي ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أربع فرضهن الله في الإسلام، فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت\" رواه أحمد وهو مرسل (^٥).\n_________\n<s0>\n(^١)  حسن - تقدّم تخريجه انظر الحاشية رقم (٢٣).\n(^٢) حسن - تقدّم تخريجه انظر الحاشية رقم (٢٣).\n(^٣) ضعيف - أخرجه ابن حبان (١٤٦٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، حدثنا محمد بن حمير، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة،\nعن عمه، عن بريدة، عن النبي -ﷺ-، قال: فذكره.\nعم أبي قلابة: هو أبو المهلب الجرمي، وإسناده ضعيف، إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: صدوق يهم كثيرا وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب كما في \"التقريب\".\nوالحديث محفوظ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي مليح، عن بريدة، وبلفظ أن أبا المليح قال:\n\"كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي -ﷺ-، قال: \"من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله\".\nوانظر تخريجه في \"أحاديث الأحكام رواية ودراية\" (٨١).\n(^٤) حسن - أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٤٧)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩١٢)، والطبراني ٢٤/ (٤٧٩)، والحاكم ٤/ ٤١، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥١٨) تاما ومختصرا من طريق يزيد بن سنان، عن سليم بن عامر أبي يحيى، عن جبير بن نفير، عن أميمة مولاة رسول الله -ﷺ-، قالت: فذكره مطولا.\nوقال الذهبي:\n\"سنده واه\".\nقلت: يزيد بن سنان الرهاوي: ضعيف، ولأكثر فقراته شواهد انظر الحاشية رقم (٢٣).\n(^٥) ضعيف - أخرجه أحمد ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١، وابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٣٦ - السفر الثاني، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٨٩٤)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ١٢٢ عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن المغيرة بن أبي بردة، عن زياد بن نعيم الحضرمي، قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره.\nوقال أبو القاسم:\n\"ولا أدري زياد بن نعيم الحضرمي هذا هو الذي روى عنه الإفريقي حديث زياد أم لا؟ فإن كان هو ذاك فلا أعرف له صحبة\".\nقلت: هو مرسل كما قال المنذري، وإسناده ضعيف، ابن لهيعة سيء الحفظ، قال الحافظ في \"الإصابة\" ٣/ ٢٠:\n\"تفرد به ابن لهيعة، وزياد بن نعيم الذي روى عنه الإفريقي تابعي باتفاق\".\nوقال في \"إتحاف المهرة\" ٤/ ٥٦٨، و\"أطراف المسند\" ٢/ ٣٦٥:\n\"ووقع في بعض النسخ عن زياد بن نعيم، عن عمارة بن حزم به\".\nأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٢٢١) من طريق أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن محمد، عن زياد بن نعيم، عن عمارة بن حزم، أن رسول الله -ﷺ-، قال: فذكره.\nفجعله عن يزيد بن محمد بدلا عن يزيد بن أبي حبيب، وأسقط من إسناده اثنين: المغيرة بن أبي بردة، وأبا مرزوق التجيبي، وزاد فيه عمارة بن حزم، وقال أبو نعيم:\n\"رواه سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، فقال: عن يزيد بن أبي حبيب\".\nقلت: وهذا سببه سوء حفظ ابن لهيعة، والله أعلم.","vol":"1","page":27},{"text":"٢٢ - وعن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة\" رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n٢٣ - وروي عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من ترك الصلاة متعمدا أحبط الله عمله وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع لله ﷿ توبة\" رواه الأصبهاني (^٢).\n٢٤ - وعن أم أيمن ﵂: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا تترك الصلاة متعمدا، فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله\" رواه أحمد، والبيهقي، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن مكحولا لم يسمع من أم أيمن (^٣).\n٢٥ - وعن علي ﵁، قال: \"من لم يصل فهو كافر\" رواه أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب \"الإيمان\" والبخاري في \"تاريخه\" موقوفا (^٤).\n٢٦ - وعن ابن عباس ﵄، قال: \"من ترك الصلاة فقد كفر\" رواه محمد بن نصر المروزي، وابن عبد البر موقوفا (^٥).\n٢٧ - وعن ابن مسعود ﵁، قال: \"من ترك الصلاة فلا دين له\"\nرواه محمد بن نصر أيضا موقوفا (^٦).\n٢٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄، قال: \"من لم يصل فهو كافر\" رواه ابن عبد البر موقوفا (^٧).\n٢٩ - وعن أبي الدرداء ﵁، قال: \"لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له\" رواه ابن عبد البر، وغيره موقوفا (^٨).\n٣٠ - وقال ابن أبي شيبة: قال النبي -ﷺ-: \"من ترك الصلاة فقد كفر\" (^٩).\n٣١ - وقال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحاق، يقول: \"صح عن النبي -ﷺ- أن تارك الصلاة كافر\" (^١٠).\n_________\n<s0>\n(^١)  حديث حسن - استوفيت تخريجه في كتابي \"أحاديث الغربة وآثارها\" الحديث الثاني عشر.\n(^٢) إسناده ضعيف جدا - تقدم تخريجه ضمن الشواهد لحديث معاذ انظر الحاشية رقم (٢٣).\n(^٣) حديث حسن - تقدّم تخريجه انظر الحاشية رقم (٢٣).\n(^٤) ضعيف - أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٧ و١١/ ٤٧، وفي الإيمان\" (١٢٦)، والخلال في \"السنة\" (١٣٩٣)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٧٧)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٨٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤١) عن ابن نمير، والعدني في \"الإيمان\" (٦٣)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٣٣) عن مروان الفزاري، كلاهما عن محمد بن أبي إسماعيل، عن معقل الخثعمي: \"أن رجلا، سأل علي بن أبي طالب ﵁ عن امرأة، لا تصلي؟ فقال علي ﵁: من لم يصل فهو كافر\".\nوزاد العدني، والخلال \"قالوا: إنها مستحاضة، قال: تتخذ صوفة فيها سمن، أو زيت، ثم تغتسل وتصلي\".\nوبهذه الزيادة فقط في \"سنن أبي داود\" (٣٠٢).\nوإسناده ضعيف، معقل الخثعمي: مجهول العين، لم يرو عنه غير محمد بن أبي إسماعيل السلمي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٣٢!\nوتحرّف فيه (الخثعمي) إلى (الجشمي).\nقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١٤٧:\n\"لا يعرف\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٨٠١):\n\"مجهول\".\n(^٥) ضعيف - أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٣٩) من طريق يحيى بن\nعبد الحميد، قال: حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: فذكره.\nوإسناده ضعيف، سماك: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة.\nوشريك النخعي: ضعيف.\nويحيى بن عبد الحميد الحماني: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث كما في \"التقريب\".\n(^٦) إسناده حسن - أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٣٥) من طريق شعبة، والمروزي (٩٣٧) أيضا من طريق الأعمش، كلاهما عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال:\n\"كان عبد الله ﵁ يعجبه أن يقعد حيث تعرض المصاحف فجاءه ابن الحضارمة رجل من ثقيف فقال: أي درجات الإسلام أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها من ترك الصلاة فلا دين له\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٧ و١١/ ٣٤، وفي \"الإيمان\" (٤٧)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٤٢) حدثنا شريك، عن عاصم بإسناده نحوه.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٧٧٢)، والمروزي (٩٣٦)، والخلال في \"السنة\" (١٣٨٧)، والطبراني ٩/ (٨٩٤١)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٨٨) من طرق عن سفيان، والطبراني ٩/ (٨٩٤٢) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال:\n\"من لم يصل فلا دين له\".\nوإسناده حسن، عاصم بن بهدلة: مختلف فيه، والراجح أن حديثه حسن، والله أعلم.\n(^٧) ذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٢٢٥، وفي \"الاستذكار\" ٢/ ١٤٩ بصيغة التمريض، ولم يذكر إسناده.\n(^٨) إسناده صحيح - أخرجه أحمد في \"السنة\" (٨٨٧)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٤٥)، والخلال في \"السنة\" (١٣٨٤)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١٥٣٦)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (٨٨٧) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: حدثني عبد الله بن أبي زكريا، أن أم الدرداء، حدثته أنها سمعت أبا الدرداء، يقول: فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي: ثقة.\n(^٩) ذكره عنه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٨٨)، وتمامه \"فيقال له: ارجع عن الكفر، فإن فعل وإلا قتل بعد أن يؤجله الوالي ثلاثة أيام\".\n(^١٠) ذكره المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٩٠)، وتمام الكلام في الفقرة التي بعده.","vol":"1","page":28},{"text":"٣٢ - وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي -ﷺ- أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر.\n٣٣ - وروي عن حماد بن زيد، عن أيوب ﵁، قال: \"ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه\" (^١).\n٣٤ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي -ﷺ- أنه ذكر الصلاة يوما، فقال: \"من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبيّ بن خلف\" رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\" (^٢).\n٣٥ - وعن سعد بن أبي وقاص، ﵁ قال: \"سألت النبي -ﷺ- عن قول الله ﷿ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها\" رواه البزار من رواية عكرمة بن إبراهيم، وقال: رواه الحفاظ موقوفا ولم يرفعه غيره (^٣).\nقال الحافظ ﵁: وعكرمة هذا هو الأزدي مجمع على ضعفه، والصواب وقفه.\n٣٦ - وعن مصعب بن سعد ﵁، قال: قلت لأبي يا أبتاه أرأيت قوله ﵎ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، أينا لا يسهو؟ أينا لا يحدث نفسه؟ قال: ليس ذاك إنما هو إضاعة الوقت يلهو حتى يضيع الوقت\" رواه أبو يعلى بإسناد حسن (^٤).\n٣٧ - وعن نوفل بن معاوية ﵁، أن النبي -ﷺ- قال: \"من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله\" رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٥).\n٣٨ - وعن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من\n_________\n<s0>\n(^١)  قال المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٧٨): حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: فذكره.\nوإسناده صحيح، أبو النعمان هو محمد بن الفضل، المعروف بعارم.\n(^٢) إسناده حسن - تقدم تخريجه انظر الحاشية رقم (٢١).\n(^٣) ضعيف مرفوعا - تقدّم الكلام عليه، انظر الحاشية رقم (٤).\n(^٤) إسناده حسن - تقدّم الكلام عليه، انظر الحاشية رقم (٤) و(٥).\n(^٥) أخرجه البخاري (٣٦٠٢) حدثنا عبد العزيز الأويسي، ومسلم (٢٨٨٦ - ١١)، وأبو عوانة في الفتن كما في \"إتحاف المهرة\" (١٧٢١٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم،\nكلاهما عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية مرفوعا \"من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله\".\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (القسم الملحق بمسند الأنصار) حدثنا فزارة بن عمر، حدثنا إبراهيم - يعني ابن سعد - حدثنا ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن ابن مطيع ابن الأسود، عن نوفل بن معاوية الديلي به.\nوإسناده ضعيف من أجل فزارة بن عمر فقد تفرد بالرواية عنه الإمام أحمد، وقال أبو زرعة: لا أعرفه.\nوقال الحسيني: فيه نظر.\nوقد وهم في هذا الحديث، فأسقط صالح بن كيسان من إسناده.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٥٥)، وابن المظفر في \"غرائب مالك\" (٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٥٨٣)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٤٠٨ من طريق خالد بن عبد الله الطحان، وابن المظفر في \"غرائب مالك\" (٨) من طريق القاسم بن مبرور، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عبد الرحمن بن مطيع، عن نوفل بن معاوية، قال: قال النبي -ﷺ-:\n\"من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله - يعني صلاة العصر-\".\nوقال البيهقي:\n\"ورواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر، عن نوفل بن معاوية في العصر دون ذكر عبد الرحمن بن مطيع في إسناده\".\nأخرجه أحمد ٥/ ٤٢٩، والشافعي ١/ ٥٣، والطيالسي (١٣٣٣) و(١٩١٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٥٣) و(٩٥٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٩٥)، وابن حبان (١٤٦٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٥٤، وابن المظفر في \"غرائب مالك\" (٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٥/ ٢٦٨٥، والبيهقي ١/ ٤٤٥، وفي \"المعرفة\" (٢٧٠٤) و(٢٧١٠)، وفي \"الشعب\" (٢٥٨٤)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٥٩٦ من طرق عن ابن أبي ذئب، وابن المظفر في \"غرائب مالك\" (٥) من طريق مالك بن أنس، كلاهما عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن نوفل بن معاوية الديلي، سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول:\n\"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله\".\nوفي لفظ \"من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله\".\nوآخر \"من ترك الصلاة كأنما وتر أهله وماله\".\nوله طريقان آخران عن نوفل:\nالطريق الأول - أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٢، وعنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٥٢) حدثنا شبابة، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٥٢) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن نوفل ابن معاوية بن عروة ﵁ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله\"، قال ابن عمر ﵁، سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"هي العصر\".\nوأخرجه النسائي (٤٧٩)، ومن طريقه الخطيب في \"الكفاية\" (ص ٤١٤) أخبرنا عيسى بن حماد زغبة، والخطيب في \"الكفاية\" (ص ٤١٣) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك أنه بلغه، أن نوفل بن معاوية، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله\"، قال ابن عمر: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"هي صلاة العصر\"\nوأخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (٢٧٠٨) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عن ابن أبي ذئب، عن عراك، أنه: بلغه أن نوفل بن معاوية بن عروة قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: \"هي العصر\".\nوقال الخطيب:\n\"وقد خالف الليثَ: جعفرُ بن ربيعة، فرواه عن عراك كذلك أن نوفلا حدثه به، وتابعه محمد ابن إسحاق فرواه عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك كذلك\".\nأخرجه النسائي (٤٨٠)، وفي \"الكبرى\" (٥٢) - ترقيم مائة حديث ساقطة من سنن النسائي الكبرى، وأحمد في \"المسند\" (القسم الملحق بمسند الأنصار)، والخطيب في \"الكفاية\" (ص ٤١٤) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن عراك بن مالك الغفاري، سمعت نوفل بن معاوية الديلي - وهو جالس مع ابن عمر بسوق المدينة - يقول: صلاة من فاتته، فكأنما وتر أهله وماله، قال: فقال عبد الله - يعني ابن عمر -: قال رسول الله -ﷺ-: \"هي العصر\".\nوأخرجه النسائي (٤٧٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٥٥، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٥٨٦)، والخطيب في \"الكفاية\" (ص ٤١٤) من طريق جعفر بن ربيعة، أن عراك بن مالك حدثه، أن نوفل بن معاوية حدثه أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله\"، قال عراك: وأخبرني عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله\".\nوقال الخطيب: \"والحكم يوجب القضاء في هذا الحديث لجعفر بن ربيعة بثبوت إيصاله الحديث لثقته وضبطه، ورواية الليث ليست تكذيبا له، لجواز أن يكون عراك بلغه هذا الحديث عن\nنوفل بن معاوية ثم سمعه منه بعد فرواه على الوجهين جميعا، والله أعلم\".\nالطريق الثاني - أخرجه عبد الرزاق (٢٢٢٠)، ومن طريقه الطبراني ١٩/ (١٠٤٢)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٥/ ٢٥٠٨ عن ابن أبي سبرة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية، عن أبيه قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت صلاة العصر\".\nوليس في مطبوع \"مصنف عبد الرزاق\" (العصر)، وقد أثبتها عن عبد الرزاق: ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٤٣٩، وابن كثير في \"جامع المسانيد والسنن\" (١٠٠١٨)، والمتقي الهندي في \"كنز العمال\" (١٩٤٠٣)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني وأبو نعيم بإثباتها، وإسناده تالف، ابن أبي سبرة: قال ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٤٧:\n\"يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتابة حديثه ولا الاحتجاج به بحال، كان أحمد بن حنبل يكذبه، سمعت محمد بن المنذر يقول: سمعت عباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو بكر بن أبي سبرة الذي يقال له السبري ليس حديثه بشيء\".\nوله شواهد من حديث أبي المليح، وابن عمر، وأبي الدرداء، انظر تخريجها في كتابي \"أحاديث الأحكام رواية ودراية\" برقم (٨١).","vol":"1","page":29},{"text":"أبواب الكبائر\" رواه الحاكم، وقال: حنش هو ابن قيس ثقة (^١).\n٣٩ - وقد روى البزار من حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، أو غيره، عن أبي هريرة ﵁، قال: \"ثم أتى - يعني النبي -ﷺ- على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخرة كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء، قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تثاقلت رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة\" فذكر الحديث في قصة الإسراء وفرض الصلاة (^٢).\nقال محمد تقي الدين: هذا الحديث ليس فيه تصريح بالكفر ولكن قد علم بيقين أن من تثاقل عن الصلاة حتى خرج وقتها فهو كافر، فهذا الحديث يبين لنا كيف يكون عذابه.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>قول جماعة من الصحابة بكفر تارك الصلاة</span>\nقال الحافظ عبد العظيم المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ما نصه:\n\"قال أبو محمد بن حزم: وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ ابن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفا.\nقال الحافظ عبد العظيم: قد ذهب جماعة من الصحابة، ومن بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة متعمدا لتركها حتى يخرج جميع وقتها، منهم عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر ابن عبد الله، وأبو الدرداء ﵃.\nومن غير الصحابة: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم رحمهم الله تعالى\".\nخاتمة الكتاب بكلام ابن حزم في مسألة تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها\nقال محمد تقي الدين: أختم هذا الكتاب راجيا أن ينفع الله به طالبي الحق، ويكون حجة على المعاندين بكلام الحافظ أبي محمد علي بن\n_________\n<s0>\n(^١)  إسناده ضعيف جدا - أخرجه الترمذي (١٨٨)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٥٢٠٧)، وأبو يعلى (٢٧٥١)، والطبراني ١١/ (١١٥٤٠)، والدارقطني ٢/ ٢٤٧،\nوالحاكم ١/ ٢٧٥، والبيهقي ٣/ ١٦٩ من طرق عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-، قال: فذكره، وفيه زيادة عن بعضهم.\nوقال الترمذي: \"وحنش هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره\".\nوقال الدارقطني: \"حنش هذا أبو علي الرحبي متروك\".\nوقال البيهقي: \"تفرد به حسين بن قيس أبو علي الرحبي المعروف بحنش وهو ضعيف عند أهل النقل، لا يحتج بخبره\".\nوأما الحاكم، فقال: \"حنش بن قيس الرحبي يقال له: أبو علي من أهل اليمن سكن الكوفة ثقة! \" فتعقبه الحافظ الذهبي، بقوله: \"بل ضعفوه\".\n(^٢) منكر - أخرجه البزار (٩٥١٨)، وابن جرير في \"التفسير\" ١٥/ ٦ - ١١، وفي \"تهذيب الآثار\" (٧٢٧) - مسند ابن عباس، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" (١٧٧)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٢٢)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣ من طرق عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره، عن أبي هريرة مختصرا ومطولا.\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه\".\nوإسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي: سيء الحفظ.\nوفي إسناده جهالة أيضا ففيه التردد بين أبي العالية أو غيره، وفي بعضها الشك عن أبي هريرة، أو غيره، لكنه جاء عند أبي نعيم، والبيهقي في رواية له بدون شك.\nوقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٦٤٢: \"تفرد به أبو جعفر الرازي، وليس هو بالقوي، والحديث منكر يشبه كلام القصاص، إنما أوردته للمعرفة لا للحجة\".\nوقال الحافظ ابن كثير في \"التفسير\" ٥/ ٣٦: \"وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام في رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري، ويشبه أن يكون\nمجموعا من أحاديث شتى، أو منام، أو قصة أخرى غير الإسراء\".","vol":"1","page":30},{"text":"حزم، قال ﵀ في المجلد الأول صفحة ٢٣٥ من \"المحلى\" ما نصه:\n\"مسألة: وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها، فهذا لا يقدر على قضائها أبدا، فليكثر من فعل الخير وصلاة التطوع، ليثقل ميزانه يوم القيامة، وليتب وليستغفر الله ﷿.\nوقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يقضيها بعد خروج الوقت، حتى أن مالكا وأبا حنيفة قالا: من تعمد ترك صلاة أو صلوات فإنه يصليها قبل التي حضر وقتها - إن كانت التي تعمد تركها خمس صلوات فأقل - سواء خرج وقت الحاضرة أو لم يخرج، فإن كانت أكثر من خمس صلوات بدأ بالحاضرة.\nبرهان صحة قولنا قول الله تعالى: ﴿فويل للمصلين﴾ [الماعون: ٤] ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٥] وقوله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ [مريم: ٥٩]، فلو كان العامد لترك الصلاة مدركا لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل، ولا لقي الغي، كما لا ويل، ولا غي، لمن أخرها إلى آخر وقتها الذي يكون مدركا لها.\nوأيضا فإن الله تعالى جعل لكل صلاة فرض وقتا محدود الطرفين، يدخل في حين محدود، ويبطل (^١) في وقت محدود، فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها وبين من صلاها بعد وقتها، لأن كليهما صلى في غير الوقت، وليس هذا قياسا لأحدهما على الآخر، بل هما سواء في تعدي حدود الله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ [الطلاق: ١].\nوأيضا فإن القضاء إيجاب شرع، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله.\nفنسأل من أوجب على العامد قضاء ما تعمد تركه من الصلاة أخبرنا عن هذه الصلاة التي تأمره بفعلها، أهي التي أمره الله تعالى بها؟ أم هي غيرها؟ فإن قالوا: هي هي، قلنا لهم: فالعامد، لتركها ليس عاصيا، لأنه قد فعل ما أمره الله تعالى، ولا إثم على قولكم، ولا\n_________\n<s0>\n(^١)  كذا في \"المحلى\" فليراجع.","vol":"1","page":31},{"text":"ملامة على من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وهذا لا يقوله مسلم.\nوإن قالوا: ليست هي التي أمره الله تعالى بها، قلنا صدقتم، وفي هذا كفاية إذ أقروا بأنهم أمروه بما لم يأمره به الله تعالى.\nثم نسألهم عمن تعمد ترك الصلاة (^١) بعد الوقت: أطاعة هي أم معصية؟ فإن قالوا: طاعة، خالفوا إجماع أهل الإسلام كلهم المتيقن، وخالفوا القرآن والسنن الثابتة: وإن قالوا: هو معصية صدقوا، ومن الباطل أن تنوب المعصية عن الطاعة.\nوأيضا فإن الله تعالى قد حد أوقات الصلاة على لسان رسوله -ﷺ- وجعل لكل وقت صلاة منها أولا ليس ما قبله وقتا لتأديتها، وآخرا ليس ما بعده وقتا لتأديتها، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من الأمة، فلو جاز أداؤها بعد الوقت لما كان لتحديده - ﵇ - آخر وقتها معنى، ولكان لغوا من الكلام وحاشا لله من هذا.\nوأيضا فإن كل عمل علق بوقت محدود فإنه لا يصح في غير وقته، ولو صح في غير ذلك الوقت لما كان ذلك الوقت وقتا له، وهذا بين، وبالله تعالى التوفيق.\nونسألهم: لم أجزتم الصلاة، بعد الوقت، ولم تجيزوها قبل الوقت؟\nفإن ادعوا الإجماع كذبوا، لأن ابن عباس، والحسن البصري يجيزان الصلاة قبل الوقت، لا سيما والحنفيون والشافعيون والمالكيون يجيزون الزكاة قبل الوقت، ويدعون أن قتال أبي بكر لأهل الردة، إنما كان قياسا للزكاة على الصلاة، وأنه قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، وهم قد فرقوا ههنا بين حكم الزكاة والصلاة فليعجب المتعجبون، وإن ادعوا فرقا من جهة نص أو نظر لم يجدوه.\nفإن قالوا: فإنكم تجيزون (^٢) الناسي والنائم والسكران على قضائها أبدا.\nوهذا خلاف قولكم بالوقت؟ قلنا: لا بل وقت الصلاة للناسي والسكران والنائم ممتد غير منقض.\nوبرهان ذلك أنهم ليسوا عصاة في تأخيرها إلى أي وقت صلوها فيه، وكل أمر الله ﷿ فإنه منقسم على ثلاثة أوجه لا رابع لها:\nإما أمر غير معلق بوقت، فهذا يجزئ أبدا متى أدي، كالجهاد والعمرة وصدقة التطوع\n_________\n<s0>\n(^١)  صوابه: من تعمد ترك الصلاة وفعلها بعد الوقت.\n(^٢) قال الشيخ أحمد شاكر: ولعل الأحسن منه أن يكون (تجبرون).","vol":"1","page":32},{"text":"والدعاء وغير ذلك، فهذا يجزئ متى أدي، والمسارعة إليه أفضل، لقول الله ﷿: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها﴾ [آل عمران: ١٣٣].\nوإما أمر معلق بوقت محدود الأول غير محدود الآخر كالزكاة ونحوها، فهذا لا يجزئ قبل وقته، ولا يسقط بعد وجوبه أبدا، لأنه لا آخر لوقته، والمبادرة إليه أفضل، لما ذكرنا.\nوإما أمر معلق بوقت محدود أوله وآخره فهذا لا يجزئ قبل وقته ولا بعد وقته، ويجزئ في جميع وقته، في أوله وآخره وأوسطه كالصلاة والحج وصوم رمضان، ونحو ذلك.\nونقول لمن خالفنا: قد وافقتمونا على أن الحج لا يجزئ في غير وقته، وأن الصوم لا يجزئ في غير النهار، فمن أين أجزتم ذلك في الصلاة؟ وكل ذلك ذو وقت محدود أوله وآخره؟ وهذا ما لا انفكاك منه.\nفإن قالوا قسنا العامد على الناسي.\nقلنا القياس كله باطل، ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل، لأن القياس عند القائلين به إنما هو قياس الشيء على نظيره، لا على ضده، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من أهل القياس، وقد وافقهم من لا يقول بالقياس، على أنه لا يجوز قياس الشيء على ضده، فصار إجماعا متيقنا وباطلا لا شك فيه.\nوالعمد ضد النسيان، والمعصية ضد الطاعة، بل قياس ذلك على ما ذكرنا من الحج أولى، لو كان القياس حقا، لا سيما والحنفيون والمالكيون لا يقيسون الحالف عامدا للكذب على الحالف، فيحنث غير عامد للكذب في وجوب الكفارة، بل يسقطون الكفارة عن العامد، ويوجبونها على غير العامد، ولا يقيسون قاتل العمد على قاتل الخطأ في وجوب الكفارة عليه، بل يسقطونها عن قاتل العمد، ولا يرون قضاء الصلاة على المرتد، فهذا تناقض لا خفاء به، وتحكم بالدعوى وبالله تعالى التوفيق.\nولو كان القضاء واجبا على العامد، لترك الصلاة حتى يخرج وقتها لما أغفل الله تعالى ولا رسوله -ﷺ-","vol":"1","page":33},{"text":"ذلك، ولا نسياه، ولا تعمدا إعناتنا بترك بيانه ﴿وما كان ربك نسيا﴾ [مريم: ٦٤] وكل شريعة لم يأت بها القرآن، ولا السنة فهي باطل.\nوقد صح عن رسول الله -ﷺ- \"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله\" فصح أن ما فات فلا سبيل إلى إدراكه، ولو أدرك أو أمكن أن يدرك، لما فات، كما لا تفوت المنسية أبدا، وهذا لا إشكال فيه، والأمة أيضا كلها مجمعة على القول والحكم بأن الصلاة قد فاتت إذا خرج وقتها، فصح فوتها بإجماع متيقن، ولو أمكن قضاؤها وتأديتها لكان القول بأنها فاتت كذبا وباطلا.\nفثبت يقينا أنه لا يمكن القضاء فيها أبدا.\nوممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وسليمان، وابن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وبديل العقيلي، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.\nفروينا من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن حراش، قال: \"رأى ابن عمر رجلا يقرأ صحيفة، فقال له: يا هذا القارئ، إنه لا صلاة، لمن لم يصل الصلاة لوقتها، فصل ثم اقرأ ما بدا لك\" (^١).\nوروينا من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عمه الضحاك بن عثمان، أن عمر بن الخطاب، قال في خطبته بالجابية: \"ألا، وإن الصلاة لها وقت شرطه الله لا تصلح إلا به\" (^٢).\nومن طريق محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري عن أبي نضرة، عن سالم بن الجعد، قال: قال سليمان (^٣) - هو صاحب رسول الله -ﷺ-: \"الصلاة مكيال، فمن وفى وفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قيل في المطففين\" (^٤).\nقال علي: من أخر الصلاة عن وقتها فقد طفف.\nومن طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنه قال: في قول الله تعالى: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٥] قال: \"السهو الترك عن الوقت\" (^٥).\nقال علي: لو أجزأت عنده بعد الوقت لما كان له الويل عن شيء قد أداه.\n_________\n<s0>\n(^١)  للفائدة انظر ما ذكرته في الحاشية رقم (٤٨).\n(^٢) إسناده ضعيف - لم أجده إلا عنده، والضحاك بن عثمان لم يدرك عمر، قال الشيخ أحمد شاكر: \"الضحاك بن عثمان اثنان: أحدهما (الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن الأسد) وهذا ليس مرادا هنا فإنه قديم وليس عما لإبراهيم بل هو عم جده، وإنما المراد هنا حفيد الأول وهو (الضحاك بن عثمان بن الضحاك) وهو من أصحاب مالك، وليس عم ابراهيم بن المنذر لحا، وانما هو عمه كلالة، لإن ابراهيم هو ابن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد وهو معروف بالرواية عن الضحاك الثاني الحفيد، وعلى كل فهذا الاثر منقطع لإن الضحاك الأول مات سنة ١٥٣، والثاني مات سنة ١٨٠ فلم يدرك واحدٌ منهما عمر\".\n(^٣) كذا في المطبوع وهو تحريف، وصوابه (سلمان)، ولم ينبّه عليه الشيخ أحمد شاكر!\n(^٤) إسناده ضعيف - أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣٧٥٠)، والدولابي في \"الكنى\" (١٩٢٧)، والبيهقي ٢/ ٢٩١، وفي \"الشعب\" (٢٨٨١) عن السفيانيين، وابن أبي شيبة ١/ ٢٩٠ حدثنا ابن فضيل، ثلاثتهم عن أبي نصر، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال سلمان: فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، سالم بن أبي الجعد الكوفي لم يلق سلمان ﵁.\n(^٥) صحيح - أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٦، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم ابن أبي النجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال:\n\"السهو: الترك عن الوقت\".\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" ٢٤/ ٦٦٠ - طبعة هجر: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن مصعب بن سعد ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾\nقال: فذكره، ليس فيه سعد!\nوأخرجه أبو يعلى (٧٠٥) من طريق صالح بن عمر، حدثنا حاتم، عن سماك، عن مصعب، قال: سألت أبي سعدا فقلت: يا أبه ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٥] أسهو أحدنا في صلاته حديث نفسه؟ قال سعد: أوليس كلنا يفعل ذلك؟ ولكن الساهي عن صلاته الذي يصليها لغير وقتها، فذلك الساهي عنها\".\nقال مصعب مرة أخرى: تركه الصلاة في مواقيتها.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٧١٤)، والبيهقي ٢/ ٢١٤ من طريقين عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، قال: \"سئل سعد، عن قوله تعالى ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾\n[الماعون: ٥] قال: السهو عنها تركها لوقتها\".\nوجاء عن مصعب بن سعد، قال: \"قلت: لأبي يا أبتا أرأيت قول الله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أينا لا يسهو؟ أينا لا يحدث نفسه؟ قال: إنه ليس ذاك ولكنه إضاعة الوقت\".\nوإسناده حسن، تقدّم تخريجه انظر الحاشية رقم (٥).","vol":"1","page":34},{"text":"وبه إلى وكيع عن المسعودي، عن القاسم - هو ابن عبد الرحمن -، والحسن - هو ابن سعد - \"قيل لعبد الله بن مسعود ﴿الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾ [المعارج: ٣٤] فقال: ذلك على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على تركها، قال: تركها هو الكفر (^١).\nوعن محمد بن المثنى: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن عبد الله بن مسعود كان يقول: \"إن للصلاة وقتا كوقت الحج، فصلوا الصلاة، لميقاتها\" (^٢).\nوعن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: \"إن للصلاة وقتا واحدا، فإن الذي يصلي قبل الوقت مثل الذي يصلي بعد الوقت\" (^٣).\nومن طريق سحنون (^٤)، عن ابن القاسم، أخبرني مالك: \"أن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق حين كانت بنو أمية يؤخرون الصلاة، أنه كان يصلي في بيته، ثم يأتي المسجد يصلي معهم، فكلم في ذلك الوقت، فقال: أصلي مرتين أحب إليّ من أن لا أصلي شيئا\" (^٥).\nقال علي: فهذا يوضح أن الصلاة الأولى كانت فرضه والأخرى تطوع، فهما صلاتان صحيحتان، وإن الصلاة بعد الوقت ليست صلاة أصلا، ولا هي شيء.\nوعن أسد بن موسى، عن مروان بن معاوية الفزاري: \"أن عمر بن\nعبد العزيز قال: سمعت الله تعالى ذكر أقواما فعابهم، فقال: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ [مريم: ٥٩]، ولم تكن إضاعتهم إياها، أن تركوها، ولو تركوها لكانوا بتركها كفارا، ولكن أخروها عن وقتها (^٦).\nقال علي: فهذا يوضح أن الصلاة الأولى كانت فرضه والأخرى تطوع، فهما صلاتان صحيحتان، وإن الصلاة بعد الوقت ليست صلاة أصلا، ولا هي شيء.\nوعن عبد الرزاق، عن معمر، عن بديل العقيلي، قال: \"بلغني أن العبد إذا صلى الصلاة، لوقتها صعدت ولها نور ساطع في السماء، وقالت: حفظتني حفظك الله، وإذا صلاها لغير وقتها طويت كما يطوى الثوب الخلق فضرب بها وجهه\" (^٧).\nومن العجب أن بعضهم قال: معنى قول ابن عمر: \"لا صلاة لمن لم يصل الصلاة لوقتها\" (^٨)، أي لا صلاة كاملة، وكذلك قال آخرون في قوله ﵇: \"لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود\" (^٩).\nوفي\n_________\n<s0>\n(^١)  إسناده ضعيف - قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى: \"رواية القاسم والحسن ابن سعد عن ابن مسعود مرسلة، فإنهما لم يدركاه، وهذا الأثر رواه الطبري في \"التفسير\" ١٦/ ٧٤ عن ابن وكيع، عن أبيه، وفيه (الحسن بن مسعود) وهو خطأ وصوابه (الحسن بن سعد) \".\n(^٢) ضعيف - تقدّم تخريجه انظر الحاشية رقم (٥٠).\n(^٣) الإسناد من محمد بن المثنى إلى ابن سيرين صحيح لكن لا ندري ما حال الذين فيما بين ابن حزم ومحمد بن المثنى.\n(^٤) \"المدونة\" ١/ ١٧٩.\n(^٥) إسناده منقطع - الإمام مالك يروي عن القاسم بن محمد بواسطة، وأستبعد أن يؤخر أمراء ذلك الزمان الصلاة حتى يخرج وقتها بالكلية، إنما هو ذهاب وقتها المستحب، وحينئذ يتبيّن نكارة هذا القول المنسوب للقاسم (أصلي مرتين أحب إليّ من أن لا أصلي شيئا).\n(^٦) جيد دون قوله (ولو تركوها لكانوا بتركها كفارا) - أسد بن موسى، ومروان بن معاوية الفزاري: ثقتان، لكن يبقى النظر في الطريق إلى أسد بن موسى، وأيضا لم يذكروا مروان بن معاوية في تلاميذ عمر، ولا ذكروا عمر في شيوخه: فالظاهر أنه لم يلقاه، فإن عمر بن عبد العزيز توفي ١٠١ هـ، وتوفي مروان بن معاوية ١٩٣ هـ، ثم الثابت عن عمر بن عبد العزيز غير هذا، فقد أخرج الطبري في \"التفسير\" ١٨/ ٢١٦ من طريق عيسى، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" ١/ ١٩٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وابن عساكر ٧/ ٢٧٧ من طريق ابن المبارك، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد، قال: قال: عمر بن عبد العزيز:\n\"إن الله ﷿ ذكر قوما فقال: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾ ولم يكن إضاعتهم إياها تركها ولكن أضاعوا الوقت\".\nليس فيه (ولو تركوها لكانوا بتركها كفارا)، وإسناده جيد، إبراهيم بن يزيد النصري: ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٣٥ وسكت عنه، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٤٥:\n\"إبراهيم بن يزيد الدمشقي روى عن عمر بن عبد العزيز روى عنه الأوزاعي سمعت أبي يقول ذلك.\nقال وسمعت أبا زرعة يقول: هو شيخ\".\nوكان أحد حراس عمر بن عبد العزيز، روى عنه: الأوزاعي، ورجاء بن أبي سلمة، وسلمة بن عبد الملك العوصي، ووثقه ابن حبان ٦/ ٢٥.\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢٢٣٤)، وبديل العقيلي من صغار التابعين، ولا ندري عمن بلغه هذا الخبر.\n(^٨) أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩ معلقا، بقوله: روينا من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن حراش، وقد تقدم الكلام عليه في الحاشية رقم (٤٨)، فأغنى عن إعادته هنا.\n(^٩) صحيح - أخرجه ابن ماجه (٨٧١)، وأحمد ٤/ ٢٣، وابن أبي شيبة ١/ ٢٨٧، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٥/ ٥٥١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٧٨)،\nويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦، والطحاوي ١/ ٣٩٤، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٣٩٠١)، وابن خزيمة (٥٩٣) و(٦٦٧) و(٨٧٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٤٠٥)، وابن حبان (١٨٩١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٩٥٠)، والبيهقي ٣/ ١٠٥ عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، أخبرني عبد الرحمن بن علي ابن شيبان، عن أبيه علي بن شيبان - وكان من الوفد - قال:\n\"خرجنا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فبايعناه وصلينا خلفه، فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلاته، يعني - صلبه - في الركوع والسجود، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، قال: يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود\". وفيه زيادة عند بعضهم.\nوإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.\nوله شاهد من حديث أبي مسعود البدري مرفوعا \"لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود\".\nأخرجه أبو داود (٨٥٥)، والترمذي (٢٦٥)، والنسائي (١٠٢٧) و(١١١١)، وابن ماجه (٨٧٠)، وأحمد ٤/ ١١٩ و١٢٢.\nوإسناده صحيح.","vol":"1","page":35},{"text":"قوله ﵇: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن\" (^١).\nقال علي: فيقال، لهؤلاء: ما حملكم على ما ادعيتم؟ فإن قالوا: هو معهود كلام العرب، قلنا: ما هو كذلك، بل معهود كلام العرب الذي لا يجوز غيره - أن \" لا \" للنفي والتبرئة جملة إلا أن يأتي دليل من نص آخر أو ضرورة حس على خلاف ذلك، ثم هبكم أنه كما قلتم، فإن ذلك حجة لنا، وهو قولنا، لأن كل صلاة لم تكمل ولم تتم فهي باطل كلها، بلا خلاف منا ومنكم.\nفإن قالوا: إنما هذا فيما نقص من فرائضها، قلنا: نعم، والوقت من فرائض الصلاة بإجماع منا ومنكم ومن كل مسلم، فهي صلاة تعمد ترك فريضة من فرائضها.\nقال علي: ما نعلم، لمن ذكرنا من الصحابة ﵃ مخالفًا منهم، وهم يشنعون بخلاف الصاحب إذا وافق أهواءهم، وقد جاء عن عمر،\nوعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد.\nوهؤلاء الحنفيون والمالكيون لا يرون على المرتد قضاء ما خرج وقته.\nفهؤلاء من الصحابة ﵃ أيضا لا يرون على من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها قضاءً.\nقال علي: وما جعل الله تعالى عذرا لمن خوطب بالصلاة في تأخيرها عن وقتها بوجه من الوجوه، لا في حال المطاعنة والقتال والخوف وشدة المرض والسفر.\nوقال الله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ [النساء: ١٠٢]، وقال تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، ولم يفسح الله تعالى، ولا رسوله -ﷺ- في تركها عن وقتها حتى صلاها بطائفتين من إحداهما وجوه، إحدى الطائفتين إلى غير القبلة، على ما نذكر في صلاة الخوف إن شاء الله ﷿.\nولم يفسح تعالى في تأخيرها عن وقتها للمريض المدنف (^٢)، بل أمر إن عجز عن الصلاة قائما أنه يصلي قاعدا، فإن عجز عن القعود فعلى جنب، وبالتيمم إن عجز عن الماء، وبغير تيمم إن عجز عن التراب، فمن أين أجاز من أجاز تعمد تركها حتى يخرج وقتها؟! ثم أمره بأن يصليها بعد الوقت، وأخبره بأنها تجزئه كذلك، من غير قرآن، ولا سنة، لا صحيحة، ولا سقيمة، ولا قول لصاحب، ولا قياس.\n_________\n<s0>\n(^١)  متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت، وقد استوفيت تخريجه في كتابي \"حتمية قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة الجهرية والسرية وأن له الكفة الراجحة\" (ص ٩ - ٣١).\n(^٢) دَنِفَ المريضُ بالكسر، أي ثقل، وأدنف بالألف مثله، وأدنفه المرض، يتعدى، ولا يتعدى، فهو مُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ. \"الصحاح\" ٤/ ١٣٦١.","vol":"1","page":36},{"text":"وقد أقدم بعضهم فذكر \"صلاة رسول الله -ﷺ- يوم الخندق الظهر والعصر بعد غروب الشمس\" (^١)، ثم أشار إلى أنه ﵇ تركها متعمدا ذاكرا لها.\nقال علي: وهذا كفر مجرد ممن أجاز ذلك من رسول الله -ﷺ-، لأنهم مقرون معنا بلا خلاف من أحدهم، ولا من أحد من الأمة في أن من تعمد ترك صلاة فرض ذاكرا لها حتى يخرج وقتها، فإنه فاسق مجرح الشهادة، مستحق، للضرب والنكال، ومن أوجب شيئا من النكال على رسول الله -ﷺ- أو وصفه وقطع عليه بالفسق أو بجرحه في شهادته، فهو كافر مشرك مرتد كاليهود والنصارى، حلال الدم والمال، بلا خلاف من أحد من المسلمين.\nوذكر بعضهم قول الله تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ [طه: ١٤] وقوله ﵇: \"خمس صلوات كتبهن الله تعالى\" (^٢)، وقال: قد صحّ وجوب الصلاة، فلا يجوز سقوطها إلا ببرهان نص أو إجماع.\nقال علي: وهذا قول صحيح، وقد صح البرهان بأن رسول الله -ﷺ- أوجب كل صلاة في وقت محدود أوله وآخره (^٣)، ولم يوجبها ﵇ لا قبل ذلك الوقت، ولا بعده، فمن أخذ بعموم هذه الآية وهذا الخبر لزمه إقامة الصلاة قبل الوقت وبعده، وهذا خلاف لتوقيت النبي -ﷺ- الصلاة بوقتها.\nوموه بعضهم بحديث رويناه من طريق أنس: \"إنهم اشتدت الحرب غداة فتح تستر فلم يصلوا إلا بعد طلوع الشمس\".\nوهذا خبر لا يصح، لأنه إنما رواه مكحول: أن أنس بن مالك قال: ومكحول لم يدرك أنسا (^٤) ثم لو صح فإنه ليس فيه أنهم تركوها عارفين بخروج وقتها، بل كانوا ناسين لها بلا شك، لا يجوز أن يظن بفاضل من عرض المسلمين غير هذا، فكيف بصاحب من الصحابة ﵃، ولو كانوا ذاكرين لها لصلوها صلاة الخوف كما أمروا، أو رجالا وركبانا كما ألزمهم الله تعالى، لا يجوز غير هذا، فَلاحَ يقينًا كذب من ظنّ غير هذا، وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلام الحافظ ابن حزم ﵀.\n_________\n<s0>\n(^١)  حديث صحيح - انظر تخريجه في كتابي \"أحاديث الأحكام رواية ودراية\" (٨٧).\n(^٢) حديث صحيح - تقدّم تخريجه انظر الحاشية رقم (٥٠).\n(^٣) جاء من حديث بريدة، وأبي موسى الأشعري، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وأبي مسعود الأنصاري، وعمرو بن حزم الأنصاري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن أبي أوفى، وانظر تخريجها في \"أحاديث الأحكام رواية ودراية\" (تعيين أوقات الصلوات الخمس أوائلها وأواخرها) رقم (٧٨).\n(^٤) على فرض التسليم بما قاله ابن حزم، فله طريق أخرى عن أنس:\nأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٨ من طريق همام بن يحيى، وخليفة بن خياط في \"تاريخه\" (ص ١٤٦) من طريق سعيد، كلاهما عن قتادة، عن أنس، أنه قال: \"شهدت فتح تستر مع الأشعري، قال: فلم أصلِّ صلاة الصبح حتى انتصف النهار، وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا جميعا\".\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعلّقه البخاري في \"صحيحه\" ٢/ ١٨ صلاة الخوف (باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو).","vol":"1","page":37}]}