{"ً":{"ٌ":705,"ٍ":"منزلة السنة في الإسلام","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب الألباني/منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن - الألباني - ط السلفية","files":["102780.pdf"]},"ّ":"الكتاب: منزلة السنة في الإسلام\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠هـ)\nالناشر: الدار السلفية - الكويت\nالطبعة: الرابعة - ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م\nعدد الصفحات: ٢٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":414,"ٕ":10,"ٖ":1780758714,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":3},{"title":"منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن","level":1,"page":4},{"title":"وظيفة السنة في القرآن","level":1,"page":6},{"title":"ضرورة السنة لفهم القرآن وأمثلة على ذلك","level":1,"page":7},{"title":"ضلال المستغنين بالقرآن عن السنة","level":1,"page":12},{"title":"عدم كفاية اللغة لفهم القرآن","level":1,"page":15},{"title":"ضعف حديث معاذ في الرأي وما يستنكر منه","level":1,"page":21}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23},"ٜ":{"1":[1,23]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2],"6":[3],"7":[4],"12":[5],"15":[6],"21":[7]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"منزلة السنة في الإسلام\n\nالألباني","vol":"1","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة للناشر\nالطبعة الرابعة\n١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م\n\nالناشر\nالدار السلفية\n\nحولى - شارع تونس\nمقابل محافظة حولى\nتليفون: ٢٥١٧٤٢٠\nص. ب: ٢٠٨٥٧ الصفاة - الكويت","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه\nوبعد:\nفهذه محاضرة كنت قد ألقيتها في مدينة الدوحة عاصمة قطر في شهر رمضان المبارك من عام ١٣٩٢ هـ وقد اقترح علي بعض الإخوان طبعها لما فيها من فوائد هامة ولحاجة المسلمين إلى مثلها. واستجابة لطلبهم أنشرها تعميما للنفع بها ومراعاة للذكرى والتاريخ وقد أضفنا إليها بعض العناوين التفصيلية إعانة للقارئ الكريم على استجماع أفكارها الرئيسية وأرجو الله  ﷿  أن يكتبني في جملة الدافعين عن دينه والناصرين لشرعه وأن يثيبني عليها وإنه أكرم مسئول\n\nدمشق في ٢٢ محرم الحرام ١٣٩٤ هـ","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].\nأما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن","vol":"1","page":4},{"text":"الهدي هدي محمد  ﷺ  وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار\nوبعد: فإني لأظن أنني سوف لا أستطيع أن أقدم لهذا الحفل الكريم لا سيما وفيه العلماء الأجلاء والأساتذة الفضلاء - شيئا من العلم لم يسبق أن أحاطوا به علما فإن صدق ظني فحسبي من كلمتي هذه أن أكون بهذا مذكرا متبعا لقول الله ﵎: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. إن كلمتي في هذه الليلة المباركة من ليالي شهر رمضان المعظم لم أر أن تكون في بيان شيء من فضائله وأحكامه وفضل قيامه ونحو ذلك مما يطرقه فيه عادة الوعاظ والمرشدون بما ينفع الصائمين ويعود عليهم بالخير والبركة وإنما اخترت أن يكون حديثي في بحث هام جدا لأنه أصل من أصول الشريعة الغراء وهو بيان أهمية السنة في التشريع الإسلامي","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>وظيفة السنة في القرآن</span>\nتعلمون جميعا أن الله ﵎ اصطفى محمدا  ﷺ  بنبوته واختصه برسالته فأنزل عليه كتابه القرآن الكريم وأمره فيه في جملة ما أمره به أن يبينه للناس فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. والذي أراه أن هذا البيان المذكور في هذه الآية الكريمة يشتمل على نوعين من البيان:\nالأول: بيان اللفظ ونظمه وهو تبليغ القرآن وعدم كتمانه وأداؤه إلى الأمة كما أنزله الله ﵎ على قلبه  ﷺ .  وهو المراد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عن ها في حديث لها: \" ومن حدثكم أن محمدا كتم شيئا أمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية. ثم تلت الآية","vol":"1","page":6},{"text":"المذكورة \" [أخرجه الشيخان]. وفي رواية لمسلم: \" لو كان رسول الله  ﷺ  كاتما شيئا أمر بتبليغه لكتم قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] \"\nوالآخر: بيان معنى اللفظ أو الجملة أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة أو العامة أو المطلقة فتأتي السنة فتوضح المجمل وتخصص العام وتقيد المطلق. وذلك يكون بقوله  ﷺ  كما يكون بفعله وإقراره\n\n...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>ضرورة السنة لفهم القرآن وأمثلة على ذلك</span>\nوقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] مثال صالح لذلك فإن السارق فيه مطلق كاليد فبينت السنة القولية الأول منهما وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينار بقوله","vol":"1","page":7},{"text":"ﷺ: \"  لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا \" [أخرجه الشيخان]. كما بينت الآخر بفعله  ﷺ  أو فعل أصحابه وإقراره فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل كما هو معروف في كتب لحديث وبينت السنة القولية اليد المذكورة في آية التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] بأنها الكف أيضا بقوله  ﷺ: \"  التيمم ضربة للوجه والكفين \" [أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث عمار بن ياسر رضي الله عن هما]\n\nوإليكم بعض الآيات الأخرى التي لم يمكن فهمها فهما صحيحا على مراد الله تعالى إلا من طريق السنة.\n\n١ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] فقد فهم أصحاب النبي  ﷺ  قوله: (بظلم) على عمومه الذي يشمل كل ظلم ولو كان صغيرا ولذلك استشكلوا الآية فقالوا: يا رسول الله أينا لم يلبس أيمانه بظلم؟ فقال  ﷺ: \"  ليس بذلك، إنما","vol":"1","page":8},{"text":"هو الشرك ألا تسمعوا إلى قول لقمان: ﴿.. إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] [لقمان: ١٣]؟ \" [أخرجه الشيخان وغيرهما]\n٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ..﴾ [النساء: ١٠١] فظاهر هذه الآية يقتضي أن قصر الصلاة في السفر مشروط له الخوف ولذلك سأل بعض الصحابة رسول الله  ﷺ  فقالوا: ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ قال: \" صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته \" [رواه مسلم]\n٣ - قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ..﴾ [المائدة: ٣] فبينت السنة القولية أن ميتة الجراد والسمك والكبد والطحال من الدم حلال فقال  ﷺ: \"  أحلت لنا ميتتان ودمان: الجراد والحوت (أي السمك بجميع أنواعه) والكبد والطحال \" [أخرجه البيهقي وغيره مرفوعا وموقوفا وإسناد الموقوف صحيح وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي]","vol":"1","page":9},{"text":"٤ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ..﴾ [الأنعام: ١٤٥] [الأنعام: ١٤٥]. ثم جاءت السنة فحرمت أشياء لم تذكر في هذه الآية كقوله  ﷺ: \"  كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير حرام \". وفي الباب أحاديث أخرى في النهي عن ذلك. كقوله  ﷺ  يوم خيبر: \" إن الله ورسوله ينهيانكم عن الحمر الإنسية فإنها رجس \" [أخرجه الشيخان]\n٥ - قوله تعالى: ﴿٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ..﴾ [الأعراف: ٣٢] فبينت السنة أيضا أن من الزينة ما هو محرم فقد ثبت عن النبي  ﷺ  أنه خرج يوما على أصحابه وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب فقال: \" هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم \" [أخرجه الحاكم وصححه].\nوالأحاديث في معناه كثيرة معروفة في \" الصحيحين \" وغيرهما. إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المعروفة لدى أهل العلم بالحديث والفقه.","vol":"1","page":10},{"text":"ومما تقدم يتبين لنا أيها الإخوة أهمية السنة في التشريع الإسلامي فإننا إذا أعدنا النظر في الأمثلة المذكورة فضلا عن غيرها مما لم نذكر نتيقن أنه لا سبيل إلى فهم القرآن الكريم فهما إلا مقرونا بالسنة.\nففي المثال الأول فهم الصحابة (الظلم) المذكور في الآية على ظاهره ومع أنهم كانوا رضي الله عن هم كما قال ابن مسعود: (أفضل هذه الأمة أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا) فإنهم مع ذلك قد أخطئوا في ذلك الفهم فلولا أن النبي  ﷺ  ردهم عن خطئهم وأرشدهم إلى أن الصواب في (الظلم) المذكور إنما هو الشرك لاتبعناهم على خطئهم ولكن الله ﵎ صاننا عن ذلك. بفضل إرشاده  ﷺ  وسنته.\nوفي المثال الثاني: لولا الحديث المذكور لبقينا شاكين على الأقل في قصر الصلاة في السفر في حالة الأمن إن لم نذهب إلى اشتراط الخوف فيه كما هو ظاهر الآية وكما تبادر ذلك لبعض الصحابة لولا أنهم رأوا رسول الله  ﷺ  يقصر ويقصرون معه وقد أمنوا.","vol":"1","page":11},{"text":"وفي المثال الثالث: لولا الحديث أيضا لحرمنا طيبات أحلت لنا: الجراد والسمك والكبد والطحال.\nوفي المثال الرابع: لولا الأحاديث التي ذكرنا فيه بعضها لاستحللنا ما حرم الله علينا على لسان نبيه  ﷺ  من السباع وذوي المخلب من الطير.\nوكذلك المثال الخامس: لولا الأحاديث التي فيه لاستحللنا ما حرم الله على لسان نبيه من الذهب والحرير ومن هنا قال بعض السلف: السنة تقضي على الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ضلال المستغنين بالقرآن عن السنة</span>\nومن المؤسف أنه قد وجد في بعض المفسرين والكتاب المعاصرين من ذهب إلى جواز ما ذكر في المثالين الأخيرين من إباحة أكل السباع ولبس الذهب والحرير اعتمادا على القرآن فقط بل وجد في الوقت الحاضر طائفة يتسمون ب (القرآنيين) يفسرون القرآن","vol":"1","page":12},{"text":"بأهوائهم وعقولهم دون الاستعانة على ذلك بالسنة الصحيحة بل السنة عندهم تبع لأهوائهم فما وافقهم منها تشبثوا به وما لم يوافقهم منها نبذوه وراءهم ظهريا. وكأن النبي  ﷺ  قد أشار إلى هؤلاء بقوله في الحديث الصحيح: \" لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه \" [رواه الترمذي]. وفي رواية لغيره: \" ما وجدنا فيه حراما حرمناه ألا وإني أتيت القرآن ومثله معه \". وفي أخرى: \" ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله \".\nبل إن من المؤسف أن بعض الكتاب الأفاضل ألف كتابا في شريعة الإسلام وعقيدته وذكر في مقدمته أنه ألفه وليس لديه من المراجع إلا القرآن!\nفهذا الحديث الصحيح يدل دلالة قاطعة على أن الشريعة الإسلامية ليست قرآنا فقط وإنما هي قرآن وسنة، فمن تمسك بأحدهما دون الآخر، لم يتمسك بأحدهما، لأن كل واحد منهما يأمر بالتمسك بالآخر كما","vol":"1","page":13},{"text":"قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ..﴾ [النساء: ٨٠] وقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦] وقال: ﴿.. وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ..﴾ [الحشر: ٧]\nوبمناسبة هذه الآية يعجبني ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عن هـ وهو أن امرأة جاءت إليه فقالت له: أنت الذي تقول: لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات. . الحديث؟ قال: نعم قالت: فإني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره فلم أجد فيه ما تقول فقال لها: إن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قالت: بلى قال: فقد سمعت رسول الله  ﷺ  يقول: لعن الله النامصات. . الحديث [متفق عليه]","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>عدم كفاية اللغة لفهم القرآن</span>\nومما سبق يبدو واضحا أنه لا مجال لأحد مهما كان عالما باللغة العربية وآدابها أن يفهم القرآن الكريم دون الاستعانة على ذلك بسنة النبي  ﷺ  القولية والفعلية فإنه لم يكن أعلم في اللغة من أصحاب النبي  ﷺ  الذين نزل القرآن بلغتهم ولم تكن قد شابتها لوثة العجمة والعامية واللحن ومع ذلك فإنهم غلطوا في فهم الآيات السابقة حين اعتمدوا على لغتهم فقط.\nوعليه فمن البدهي أن المرء كلما كان عالما بالسنة كان أحرى بفهم القرآن واستنباط الأحكام منه ممن هو جاهل بها فكيف بمن هو غير معتد بها ولا ملتفت إليها أصلا؟\nولذلك كان من القواعد المتفق عليها بين أهل العلم: أن يفسر القرآن بالقرآن والسنة (١) ثم بأقوال\n_________\n(١) لم نقل كما هو شائع لدى كثير من أهل العلم: يفسر القرآن بالقرآن إن لم يكن ثمة سنة، ثم بالسنة، لما سيأتي بيانه في آخر هذه الرسالة عند الكلام على =","vol":"1","page":15},{"text":"الصحابة. . إلخ\nومن ذلك يتبين لنا ضلال علماء الكلام قديما وحديثا ومخالفتهم للسلف رضي الله عن هم قي عقائدهم فضلا عن أحكامهم وهو بعدهم عن السنة والمعرفة بها وتحكيمهم عقولهم وأهواءهم في آيات الصفات وغيرها. وما أحسن ما جاء في \" شرح العقيدة الطحاوية \" (ص ٢١٢ الطبعة الرابعة):\n«وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة وإنما يتلقاه من قول فلان؟ وإذا زعم أنه يأخذه من كتاب الله. لا يتلقى تفسير كتاب الله من أحاديث الرسول  ﷺ  ولا ينظر فيها ولا فيما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان المنقول إلينا عن الثقات الذي تخيرهم النقاد فإنهم لم ينقلوا نظم القرآن وحده بل نقلوا نظمه ومعناه ولا كانوا يتعلمون القرآن كما يتعلم الصبيان بل يتعلمونه بمعانيه، ومن لا يسلك سبيلهم\n_________\n= حديث معاذ بن جبل ﵁.","vol":"1","page":16},{"text":"فإنما يتكلم برأيه. ومن يتكلم برأيه وبما يظنه دين الله ولم يتلق ذلك من الكتاب فهو مأثوم (!) وإن أصاب. ومن أخذ من الكتاب والسنة فهو مأجور وإن أخطأ. لكن إن أصاب يضاعف أجره». ثم قال (ص ٢١٧):\n(فالواجب كمال التسليم للرسول  ﷺ  والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولا أو نحمله شبهة أو شكا أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم فنوحده  ﷺ  بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما نوحد المرسل ﷾ بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل).\nوجملة القول: أن الواجب على المسلمين جميعا أن لا يفرقوا بين القرآن والسنة من حيث وجوب الأخذ بهما كليهما وإقامة التشريع عليهما معا. فإن هذا هو الضمان لهم أن لا يميلوا يمينا ويسارا وأن لا يرجعوا القهقرى ضلالا، كما أفصح عن هذا رسول الله  ﷺ","vol":"1","page":17},{"text":"بقوله: \" تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض \". رواه مالك بلاغا والحاكم موصلا بإسناد حسن.\n\n...\nتنبيه هام\nومن البدهي بعد هذا أن نقول:\nإن السنة التي لها هذه الأهمية في التشريع إنما هي السنة الثابتة عن النبي  ﷺ  بالطرق العلمية والأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل العلم بالحديث ورجاله. وليست هي التي في بطون مختلف الكتب من التفسير والفقه والترغيب والترهيب والرقائق والمواعظ وغيرها فإن فيها كثيرا من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة وبعضها مما يتبرأ منه الإسلام. مثل حديث هاروت وماروت وقصة الغرانيق ولي","vol":"1","page":18},{"text":"رسالة خاصة في إبطالها وهي مطبوعة (١)، وقد خَرَّجْتُ طائفة كبيرة منها في كتابي الضخم \" سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة \" وقد بلغ عددها حتى الآن قرابة أربعة آلاف حديث (٢) وهي ما بين ضعيف وموضوع وقد طبع منها خمس مئة فقط!\nفالواجب على أهل العلم لا سيما الذين ينشرون على الناس فقههم وفتاويهم أن لا يتجرأوا على الإحتجاج بالحديث إلا بعد التأكد من ثبوته فإن كتب الفقه التي يرجعون إليها عادة مملوءة بالأحاديث الواهية المنكرة وما لا أصل له كما هو معروف عند العلماء.\nوقد كنت بدأت مشروعا هاما في نظري وهو نافع جدا للمشتغلين بالفقه سميته \" الأحاديث الضعيفة والموضوعة في أمهات الكتب الفقهية \" وأعني بها:\n١ - الهداية للمرغيناني في الفقه الحنفي.\n_________\n(١) واسمها \" نصب المجانيق في نسف قصة الغرانيق \" طبع المكتب الإسلامي.\n(٢) وقد جاوز العدد الآن الخمسة آلاف ولعل الله ييسر طبعها قريبًا.","vol":"1","page":19},{"text":"٢ - المدونة لابن القاسم في الفقه المالكي\n٣ - شرح الوجيز للرافعي في الفقه الشافعي.\n٤ - المغني لابن قدامة في الفقه الحنبلي.\n٥ - بداية المجتهد لابن رشد الأندلسي في الفقه المقارن\nولكن لم يتح لي إتمامه - مع الأسف - لأن مجلة (الوعي الإسلامي) الكويتية التي وعدت بنشره ورحبت به حين اطلعت عليه لم تنشره.\nوإذ قد فاتني ذلك فلعلي أوفق في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى إلى أن أضع لإخواني المشتغلين بالفقه منهجا علميا دقيقا يساعدهم ويسهل لهم طريق معرفة درجة الحديث بالرجوع إلى المصادر التي لا بد من الرجوع إليها من كتب الحديث وبيان خواصها ومزاياها وما يمكن الاعتماد عليه منها، والله تعالى ولي التوفيق.\n***","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>ضعف حديث معاذ في الرأي وما يستنكر منه</span>\nوقبل أن أنهي كلمتي هذه أرى أنه لا بد لي من أن ألفت انتباه الإخوة الحاضرين إلى حديث مشهور قلما يخلو منه كتاب من كتب أصول الفقه لضعفه من حيث إسناده ولتعارضه مع ما انتهينا إليه في هذه الكلمة من عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة ووجوب الأخذ بهما معا ألا وهو حديث معاذ بن جبل - رضي الله عن هـ - أن النبي  ﷺ  قال له حين أرسله إلى اليمن:\n\"بم تحكم؟ قال: بكتاب الله قال: \" فإن لم تجد؟ \" قال: بسنة رسول الله قال: \" فإن لم تجد؟ \" قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: \" الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله \"\nأما ضعف إسناده فلا مجال لبيانه الآن وقد بينت ذلك بيانا شافيا ربما لم أسبق إليه في السلسلة السابقة الذكر (١)، وحسبي الآن أن أذكر أن أمير المؤمنين في\n_________\n(١) وهو برقم ٨٨٥ من السلسلة المذكورة، ونرجو أن يطبع المجلد الموجود فيه قريبا إن شاء الله.","vol":"1","page":21},{"text":"الحديث الإمام البخاري  ﵀  تعالى قال فيه: (حديث منكر). وبعد هذا يجوز لي أن أشرع في بيان التعارض الذي أشرت إليه فأقول:\nإن حديث معاذ هذا يضع للحاكم منهجا في الحكم على ثلاث مراحل لا يجوز أن يبحث عن الحكم في الرأي إلا بعد أن لا يجده في السنة ولا في السنة إلا بعد أن لا يجده في القرآن. وهو بالنسبة للرأي منهج صحيح لدى كافة العلماء وكذلك قالوا إذا ورد الأثر بطل النظر. ولكنه بالنسبة للسنة ليس صحيحا لأن السنة حاكمة على كتاب الله ومبينة له فيجب أن يبحث عن الحكم في السنة ولو ظن وجوده في الكتاب لما ذكرنا فليست السنة مع القرآن كالرأي مع السنة كلا ثم كلا بل يجب اعتبار الكتاب والسنة مصدرا واحدا لا فصل بينهما أبدا كما أشار إلى ذلك قوله  ﷺ: \"  ألا إني أتيت القرآن ومثله معه \" يعني السنة وقوله: \" لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض \"\nفالتصنيف المذكور بينهما غير صحيح لأنه يقتضي التفريق بينهما وهذا باطل لما سبق بيانه.","vol":"1","page":22},{"text":"فهذا هو الذي أردت أن أنبه إليه فإن أصبت فمن الله. وإن أخطأت فمن نفسي، والله تعالى أسأل أن يعصمنا وإياكم من الزلل ومن كل ما لا يرضيه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":23}]}