{"ً":{"ٌ":713,"ٍ":"أقوال الحسين بن الفضل في التفسير","َ":4,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: أقوال الحسين بن الفضل في التفسير (ت ٢٨٢ هـ)\nرسالة: ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه\nإعداد: نادية بنت إبراهيم النفيسة\nإشراف: حجاج عربي رمضان\nالعام الجامعي، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م\nعدد الصفحات: ٣٤٣\n[كتاب إلكتروني بترقيم الشاملة]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":3150,"ٕ":3,"ٖ":1780758718,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"مدخل","level":2,"page":3},{"title":"أهمية الموضوع وسبب اختياره","level":3,"page":3},{"title":"خطة البحث","level":3,"page":3},{"title":"الدراسات السابقة له وأهداف البحث","level":3,"page":3},{"title":"أهداف البحث","level":3,"page":3},{"title":"تمهيد عن عصر الحسين بن الفضل وحياته","level":2,"page":6},{"title":"أولا: عصر الحسين بن الفضل","level":3,"page":6},{"title":"١ - الحالة السياسية","level":4,"page":6},{"title":"٢ - الحالة الاجتماعية","level":4,"page":7},{"title":"٣ - الحالة العلمية","level":4,"page":8},{"title":"ثانيا: حياة الحسين بن الفضل","level":3,"page":9},{"title":"١ - اسمه ونسبه ومولده","level":4,"page":9},{"title":"٢ - نشأته وطلبه للعلم","level":4,"page":10},{"title":"٣ - شيوخه وتلاميذه","level":4,"page":10},{"title":"٤ - عقيدته","level":4,"page":11},{"title":"٥ - مكانته العلمية","level":4,"page":13},{"title":"٦ - وفاته وآثاره","level":4,"page":15},{"title":"منهج الحسين بن الفضل في التفسير","level":2,"page":16},{"title":"المبحث الأول تفسير القرآن بالقرآن","level":3,"page":16},{"title":"١ - تفسير آية بآية","level":4,"page":16},{"title":"٢ - جمع النظائر القرآنية","level":4,"page":17},{"title":"٣ - جمع الموضوع القرآني","level":4,"page":18},{"title":"٤ - الاستشهاد لتفسير من التفاسير","level":4,"page":18},{"title":"المبحث الثاني منهجه في تفسير القرآن بالسنة","level":3,"page":19},{"title":"المبحث الثالث منهجه في تفسير القرآن باللغة","level":3,"page":20},{"title":"أولا: بيان معاني المفردات","level":4,"page":21},{"title":"ثانيا: بيان أساليب اللغة الواردة في الآيات","level":4,"page":22},{"title":"١ - أسلوب الخطاب العربي في (ما)","level":5,"page":22},{"title":"٢ - أسلوب الكناية","level":5,"page":22},{"title":"٣ - أسلوب الحذف","level":5,"page":22},{"title":"٤ - أسلوب التقديم والتأخير","level":5,"page":23},{"title":"٥ - أسلوب الإضمار","level":5,"page":24},{"title":"المبحث الرابع بيان المشكل عند الحسين","level":3,"page":25},{"title":"المبحث الخامس منهجه في الاختيار والاستدلال","level":3,"page":27},{"title":"١ - استخدام أساليب اللغة","level":4,"page":27},{"title":"٢ - استخدام السياق القرآني","level":4,"page":28},{"title":"٣ - تأكيده على عصمة الأنبياء","level":4,"page":28},{"title":"٤ - اعتماده على بعض علوم القرآن","level":4,"page":28},{"title":"المبحث السادس منهجه في الاستنباط","level":3,"page":30},{"title":"المبحث السابع موازنة بين منهجه ومنهج الفراء","level":3,"page":31},{"title":"ويمكن وصف موضوعات الكتاب بما يأتي","level":4,"page":32},{"title":"سورة الفاتحة","level":1,"page":35},{"title":"مكية أم مدنية؟","level":2,"page":35},{"title":"[١] قال الحسين بن الفضل: (لكل عالم هفوة، وهذه نادرة من مجاهد لأنه تفرد بها، والعلماء على خلافه). الكشف والبيان للثعلبي","level":3,"page":35},{"title":"الدراسة","level":3,"page":35},{"title":"سبب تسميتها أم القرآن","level":2,"page":37},{"title":"[٢] قال الحسين بن الفضل","level":3,"page":37},{"title":"الدراسة","level":3,"page":37},{"title":"ما أول سورة أنزلت؟","level":2,"page":38},{"title":"[٣] قال الحسين بن الفضل","level":3,"page":38},{"title":"الدراسة","level":3,"page":38},{"title":"قال تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ١].","level":2,"page":42},{"title":"[٤] قال الحسين بن الفضل: (الرحمن: الذي يرحم ويقدر على كشف الضر ودفع الشر، والرحيم: الذي يرق، وربما لا يقدر على الكشف).","level":3,"page":42},{"title":"الدراسة","level":3,"page":42},{"title":"[٥] وقال الحسين بن الفضل البجلي: (هذا وهم من الراوي، لأن الرقة ليست من صفات الله - تعالى - في شيء، وإنما هما اسمان رفيقان، أحدهما أرفق من الآخر، والرفق من صفات الله ﷿، قال النبي: -ﷺ- (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف)","level":3,"page":43},{"title":"الدراسة","level":3,"page":43},{"title":"قال تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ٢].","level":2,"page":44},{"title":"[٦] قال الحسين بن الفضل","level":3,"page":44},{"title":"الدراسة","level":3,"page":44},{"title":"[٧] قال الحسين بن الفضل","level":3,"page":45},{"title":"الدراسة","level":3,"page":45},{"title":"قال تعالى: ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٤].","level":2,"page":46},{"title":"[٨] قال الحسين بن الفضل: (يوم الطاعة).","level":3,"page":46},{"title":"الدراسة","level":3,"page":46},{"title":"قال تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦].","level":2,"page":48},{"title":"[٩] قال الحسين بن الفضل: (الهدى في القرآن على وجهين","level":3,"page":48},{"title":"الدراسة","level":3,"page":48},{"title":"في قوله تعالى ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (٧)﴾ [الفاتحة: ٧].","level":2,"page":49},{"title":"[١٠] قال الحسين بن الفضل","level":3,"page":49},{"title":"الدراسة","level":3,"page":49},{"title":"﴿آمين﴾","level":2,"page":50},{"title":"[١١] (روي عن الحسن وجعفر الصادق التشديد، وهو قول الحسين بن الفضل من أم إذا قصد أي نحن قاصدون نحوك ومنه قوله تعالى ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾ [المائدة: ٢] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي","level":3,"page":50},{"title":"الدراسة","level":3,"page":50},{"title":"سورة البقرة","level":1,"page":51},{"title":"قال تعالى: ﴿الم﴾ [البقرة: ١].","level":2,"page":51},{"title":"[١٢] قال الحسين بن الفضل: (هو من المتشابه). التفسير الكبير ٢/ ٤.","level":3,"page":51},{"title":"الدراسة","level":3,"page":51},{"title":"قال تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ [البقرة: ٣].","level":2,"page":60},{"title":"[١٣] قال الرازي: \" إن الإيمان مجرد التصديق بالقلب \" وهو قول الحسين بن الفضل البجلي. التفسير الكبير للرازي","level":3,"page":60},{"title":"الدراسة","level":3,"page":60},{"title":"قال تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ٣٠].","level":2,"page":63},{"title":"[١٤] وقال أهل المعاني: (فيه إضمار واختصار معناه: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك مأالدماء تجعل فيها من لا يفسد فيها ولا يسفك الدماء كقوله ﷿: ﴿أمن هو قانت آناء الليل﴾ [الزمر: ٩] يعني كمن هو غير قائم وهو اختيار الحسين بن الفضل). [الكشف والبيان ٢/ ٨٢٩","level":3,"page":63},{"title":"الدراسة","level":3,"page":64},{"title":"قال تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [البقرة: ٤٥]","level":2,"page":72},{"title":"[١٥] قال الحسين بن الفضل: (رد الكناية إلى الاستعانة).","level":3,"page":72},{"title":"الدراسة","level":3,"page":72},{"title":"قال تعالى ﴿فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون﴾ [البقرة: ٧٣].","level":2,"page":74},{"title":"[١٦] وقال الحسين بن الفضل: (وهذا أولى الأقاويل؛ لأن المراد كان من إحياء القتيل كلامه واللسان آلته)","level":3,"page":74},{"title":"الدراسة","level":3,"page":74},{"title":"قال تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾ [البقرة: ١٠٢]","level":2,"page":75},{"title":"[١٧] قال الثعلبي: \" سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول - حاكيا - عن الحسين بن الفضل أنه سئل عن هذه الآية فقال: (هو مختصر مضمر، تقديره (واتبعوا ما كانت تتلو الشياطين)، أي تقرؤه).","level":3,"page":76},{"title":"الدراسة","level":3,"page":76},{"title":"قال تعالى ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [البقرة: ١٣٠]","level":2,"page":77},{"title":"[١٨] قال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين)","level":3,"page":77},{"title":"سورة آل عمران","level":1,"page":80},{"title":"قال تعالى: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾ [آل عمران: ٢٦].","level":2,"page":80},{"title":"[١٩] قال الحسين بن الفضل: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ يعني ملك الجنة كما آتى المؤمنين قال الله تعالى: ﴿وملكا كبيرا﴾.","level":3,"page":80},{"title":"الدراسة","level":3,"page":80},{"title":"[٢٠] قال الحسين بن الفضل: (تعز من تشاء بالجنة والرؤية، وتذل من تشاء بالحجاب والنار) الكشف والبيان","level":3,"page":84},{"title":"الدراسة","level":3,"page":84},{"title":"قال تعالى: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين﴾ [آل عمران: ٣٩]","level":2,"page":86},{"title":"[٢١] قال الحسين بن الفضل: (لأن الله تعالى أحيا قلبه بالطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية)","level":3,"page":86},{"title":"الدراسة","level":3,"page":86},{"title":"قال تعالى ﴿قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء﴾ [آل عمران: ٤٠].","level":2,"page":91},{"title":"[٢٢] قال الحسين بن الفضل (إنما قاله زكريا لله -﷿يا رب لا لجبريل)","level":3,"page":91},{"title":"الدراسة","level":3,"page":91},{"title":"قال تعالى ﴿إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون﴾ [آل عمران: ٥٥].","level":2,"page":92},{"title":"[٢٣] قيل للحسين بن الفضل: (هل تجد نزول عيسى - -﵇- - من السماء في القرآن، فقال: نعم.","level":3,"page":92},{"title":"الدراسة","level":3,"page":92},{"title":"قال تعالى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ [آل عمران الآية: ١٣٥].","level":2,"page":97},{"title":"[٢٤] قال الحسين بن الفضل: (وهم يعلمون أن لهم ربا يغفر الذنوب، وإنما اقتبس هذا من قول النبي -ﷺ-: (من أذنب ذنبا وعلم أن له ربا يغفر الذنوب غفر له وإن لم يستغفر) الكشف والبيان للثعلبي","level":3,"page":97},{"title":"الدراسة","level":3,"page":98},{"title":"سورة النساء","level":1,"page":102},{"title":"قال تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (٣١)﴾ [النساء: ٣١].","level":2,"page":102},{"title":"[٢٥] قال الحسين بن الفضل في تفسير الكبيرة: (ما سماه الله في القرآن كبيرا أو عظيما نحو قوله ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾ [النساء: ٢] ﴿إن قتلهم كان خطئا كبيرا﴾ [الإسراء: ٣١] ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: ١٣] ﴿إن كيدكن عظيم﴾ [يوسف: ٢٨] ... ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ [التوبة: ٦] ﴿إن ذلكم كان عند الله عظيما﴾ [الأحزاب: ٥٣] الكشف والبيان للثعلبي","level":3,"page":102},{"title":"الدراسة","level":3,"page":102},{"title":"سورة المائدة","level":1,"page":113},{"title":"قال تعالى: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين (٥)﴾ [المائدة: ٥].","level":2,"page":113},{"title":"[٢٦] في قوله تعالى ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ قال ابن عباس: \" ومن يكفر بالله\".","level":3,"page":113},{"title":"الدراسة","level":3,"page":113},{"title":"قال تعالى: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين﴾ [المائدة: ٣١].","level":2,"page":115},{"title":"[٢٧] فقال الحسين بن الفضل: يجوز أن لا يكون ندم قابيل توبة له، ويكون ندم هذه الأمة توبة لها؛ لأن الله تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم يشركهم فيها غيرهم من الأمم، وفيه قول آخر وهو أن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل، وإنما كان ندمه على حمله ..)","level":3,"page":115},{"title":"الدراسة","level":3,"page":116},{"title":"سورة الأنعام","level":1,"page":118},{"title":"قال تعالى: ﴿قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين (١٤)﴾ [الأنعام: ١٤].","level":2,"page":118},{"title":"[٢٨] قال الحسين بن الفضل: (معناه هو القادر على الإطعام وترك الإطعام كقوله ﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾) [الرعد: ٢٦]","level":3,"page":118},{"title":"الدراسة","level":3,"page":118},{"title":"قال تعالى: ﴿لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون﴾ [الأنعام: ١٢٧]","level":2,"page":120},{"title":"[٢٩] قال الحسين بن الفضل: (يعني يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء).","level":3,"page":120},{"title":"الدراسة","level":3,"page":120},{"title":"سورة الأعراف","level":1,"page":122},{"title":"قال تعالى ﴿فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين﴾ [الأعراف: ٦٤].","level":2,"page":122},{"title":"[٣٠] قال الحسين بن الفضل: (عمين) في البصائر يقال: رجل عم عن الحق وأعمى في البصر.","level":3,"page":122},{"title":"الدراسة","level":3,"page":122},{"title":"قال تعالى ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين﴾ [الأعراف: ١٤٥]","level":2,"page":124},{"title":"[٣١] قال الحسين بن الفضل: (معنى قوله (أحسنها) أن يكون للكلمة معنيان أو ثلاثة فيصرف إلى الأشبه بالحق).","level":3,"page":124},{"title":"الدراسة","level":3,"page":124},{"title":"قال تعالى ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون﴾ [الأعراف: ١٦٣].","level":2,"page":125},{"title":"[٣٢] سمعت الحسين بن محمد بن الحسن سمعت إبراهيم بن محارب بن إبراهيم سمعت أبي يقول: سألت الحسين بن الفضل هل تجد في كتاب الله الحلال لا يأتيك إلا قوتا","level":3,"page":125},{"title":"الدراسة","level":3,"page":126},{"title":"قال تعالى ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾ [الأعراف: ١٩٠]","level":2,"page":129},{"title":"[٣٣] قال عكرمة: لم يخص بها آدم ولكن جعلها عامة لجميع بنى آدم بعد آدم.","level":3,"page":129},{"title":"الدراسة","level":3,"page":129},{"title":"قال تعالى ﴿إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون﴾ [الأعراف: ٢٠٦]","level":2,"page":133},{"title":"وقال الحسين بن الفضل: (قد يعبد الله غير الملائكة وإنما المعنى من عند ربك جاءهم التوفيق والعصمة).","level":3,"page":133},{"title":"الدراسة","level":3,"page":133},{"title":"سورة التوبة","level":1,"page":137},{"title":"قال تعالى ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (٥)﴾ [التوبة: ٥]","level":2,"page":137},{"title":"[٣٥] قال الحسين بن الفضل (نسخت بهذه الآية كل آية في القرآن فيها الإعراض والصبر على أذى الأعداء).","level":3,"page":137},{"title":"الدراسة","level":3,"page":137},{"title":"قال تعالى ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم (٢٨)﴾ [التوبة: ٢٨]","level":2,"page":141},{"title":"[٣٦] قال الحسين بن الفضل: (هذه نجاسة الحكم لا نجاسة العين، فسموا نجسا على الذم).","level":3,"page":141},{"title":"الدراسة","level":3,"page":141},{"title":"قال تعالى ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ [التوبة: ٣٣]","level":2,"page":143},{"title":"[٣٧] قال الحسين بن الفضل: معناه: (ليظهره على الأديان كلها بالحجج الواضحة والبراهين اللائحة، فتكون حجة هذا الدين أقوى).","level":3,"page":143},{"title":"الدراسة","level":3,"page":143},{"title":"قال تعالى ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم (٤٠)﴾ [التوبة: ٤٠].","level":2,"page":145},{"title":"[٣٨] قال الحسين بن الفضل: (من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله -ﷺ- فهو كافر؛ لإنكاره نص القرآن، وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا، لا يكون كافرا).","level":3,"page":145},{"title":"الدراسة","level":3,"page":145},{"title":"قال تعالى ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة: ١٠٠]","level":2,"page":148},{"title":"[٣٩] قال الحسين بن الفضل: (والفرق بينهما أن قوله ﴿تجري تحتها الأنهار﴾ أي: معناه تجري من تحت الأشجار، وقوله ﴿تحتها﴾ أي: ينبع الماء من تحت الأشجار).","level":3,"page":148},{"title":"الدراسة","level":3,"page":148},{"title":"قال تعالى ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة: ١١٣]","level":2,"page":150},{"title":"[٤٠] قال الحسين بن الفضل: (وهذا بعيد، لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن، ومات أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبي -ﷺ- بمكة).","level":3,"page":150},{"title":"الدراسة","level":3,"page":150},{"title":"قال تعالى ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨].","level":2,"page":152},{"title":"[٤١] قال الحسين بن الفضل: (لم يجمع الله لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي -ﷺ- فإنه قال: ﴿بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ وقال تعالى ﴿إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾ [البقرة: ١٤٣].","level":3,"page":152},{"title":"الدراسة","level":3,"page":152},{"title":"سورة يونس","level":1,"page":155},{"title":"قال تعالى ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ [يونس: ٣٩]","level":2,"page":155},{"title":"[٣٧] وقيل للحسين بن الفضل (هل تجد في القرآن (من جهل شيئا عاداه) ... فقال: نعم في موضعين ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾ وقوله ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ [الأحقاف: ١١]).","level":3,"page":155},{"title":"الدراسة","level":3,"page":155},{"title":"قال تعالى ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ ... [يونس: ٥٨]","level":2,"page":157},{"title":"[٤٣] قال الحسين بن الفضل: (فضل الله: الإيمان، ورحمته: الجنة)","level":3,"page":157},{"title":"الدراسة","level":3,"page":157},{"title":"قال تعالى ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين﴾ [يونس: ٩٤]","level":2,"page":159},{"title":"[٤٤] قال الحسين بن الفضل: «إن) مع حروف الشرط لا يثبت الفعل، والدليل عليه ما روى أن رسول الله -ﷺ- قال لما نزلت هذه الآية، قال: (والله لا أشك ولا أسأل)","level":3,"page":159},{"title":"الدراسة","level":3,"page":159},{"title":"قال تعالى ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين﴾ [يونس: ٩٩]","level":2,"page":162},{"title":"[٤٥] قال الحسين بن الفضل (لاضطرهم إلى الإيمان).","level":3,"page":162},{"title":"الدراسة","level":3,"page":162},{"title":"سورة هود","level":1,"page":164},{"title":"قال تعالى ﴿أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة﴾ [هود: ١٧].","level":2,"page":164},{"title":"[٤٦] وقال الحسين بن الفضل: (هو القرآن ونظمه وإعجازه، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ القليل)","level":3,"page":164},{"title":"الدراسة","level":3,"page":164},{"title":"قال تعالى ﴿قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير﴾ [هود: ٦٣]","level":2,"page":167},{"title":"[٤٧] قال الحسين بن الفضل: (لم يكن صالح في خسارة حين قال لهم: ﴿فما تزيدونني غير تخسير﴾ وإنما المعنى: ما تزيدونني بما تقولون إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة؟","level":3,"page":167},{"title":"الدراسة","level":3,"page":167},{"title":"قال تعالى ﴿وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد﴾ [هود: ٧٨]","level":2,"page":168},{"title":"[٤٨] قال الحسين بن الفضل: (عرض بناته عليهم بشرط الإسلام)","level":3,"page":168},{"title":"الدراسة","level":3,"page":168},{"title":"سورة الحجر","level":1,"page":172},{"title":"قال تعالى ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]","level":2,"page":172},{"title":"[٤٩] قال الحسين بن الفضل وغيره: (لأنها نزلت مرتين، كل مرة معها سبعون ألف ملك مرة بمكة من أوائل ما نزل من القرآن ومرة بالمدينة، والسبب فيه أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود بني قريظة. والنضير في يوم واحد، وفيها أنواع من البز وأوعية الطيب والجواهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا، لتقوينا بها، ولأنفقناها في سبيل الله، فأنزل الله تعالى هذه السورة، وقال: ولقد أعطيناكم سبع آيات هي خير لكم من هذه القوافل، ودليل هذا التأويل، قوله ﷿ في عقبها: ﴿لا تمدن عينيك﴾ [الحجر","level":3,"page":172},{"title":"الدراسة","level":3,"page":173},{"title":"سورة الإسراء","level":1,"page":177},{"title":"قال تعالى ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾ [الإسراء: ٧].","level":2,"page":177},{"title":"[٥٠] قال الحسين بن الفضل: (يعني فلها رب يغفر الإساءة).","level":3,"page":177},{"title":"الدراسة","level":3,"page":177},{"title":"قال تعالى ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾ [الإسراء: ١١١]","level":2,"page":179},{"title":"[٥١] قال الحسين بن الفضل: (يعني الذي عرفني أنه (لم يتخذ ولدا).","level":3,"page":179},{"title":"الدراسة","level":3,"page":179},{"title":"قال تعالى ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾ [الإسراء: ١١١]","level":2,"page":180},{"title":"[٥٢] قال الحسين بن الفضل: (ولم يكن له ولي من الذل) يعني من لم يذل فيحتاج إلى ولي ولا ناصر لعزته وكبريائه).","level":3,"page":180},{"title":"الدراسة","level":3,"page":180},{"title":"سورة مريم","level":1,"page":181},{"title":"قال تعالى ﴿رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا (٦٥)﴾ [مريم: ٦٥]","level":2,"page":181},{"title":"[٥٣] قال الحسين بن الفضل:: (هل يستحق أحد أن يسمى باسم من أسمائه تعالى على الحقيقة؟) روح المعاني ١٦/ ١٤٦","level":3,"page":181},{"title":"الدراسة","level":3,"page":181},{"title":"سورة طه","level":1,"page":184},{"title":"قال تعالى ﴿ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (٢) إلا تذكرة لمن يخشى﴾ [طه: ٢ - ٣]","level":2,"page":184},{"title":"[٥٤] قال الحسين بن الفضل (فيه تقديم وتأخير، مجازه: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ولئلا تشقى).","level":3,"page":184},{"title":"الدراسة","level":3,"page":184},{"title":"قال تعالى ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤]","level":2,"page":189},{"title":"[٥٥] قال الحسين بن الفضل: (هو مصروف إلى غير فرعون، مجازه: لكي يتذكر متذكر أو يخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته ورزقته وصححت جسمه وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية دوني).","level":3,"page":189},{"title":"الدراسة","level":3,"page":189},{"title":"سورة الأنبياء","level":1,"page":193},{"title":"قال تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون﴾ [الأنبياء: ٢]","level":2,"page":193},{"title":"[٥٦] قال الحسين بن الفضل: (الذكر ههنا محمد -ﷺ-، يدل عليه قوله في سياق الآية ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ [الأنبياء: ٣] ولو أراد بالذكر القرآن لقالوا ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ [الأنعام: ٢٥] ودليل هذا التأويل أيضا قوله ﴿ويقولون إنه لمجنون (٥١) وما هو إلا ذكر للعالمين﴾ [القلم: ٥١ - ٥٢] يعني محمدا -ﷺ-.","level":3,"page":193},{"title":"الدراسة","level":3,"page":193},{"title":"قال تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء: ٩٨]","level":2,"page":197},{"title":"[٥٧] قال الحسين بن الفضل: (إنما أراد بقوله ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ الأوثان، دون غيرها لأنه لو أراد الملائكة والناس لقال: (ومن تعبدون»","level":3,"page":197},{"title":"الدراسة","level":3,"page":197},{"title":"سورة الحج","level":1,"page":202},{"title":"قال تعالى ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ [الحج: ١٥]","level":2,"page":202},{"title":"[٥٨] قال الحسين بن الفضل: (هذا كما يقول في الكلام للحاسد أو المعاند: إن لم ترض هذا فاختنق)","level":3,"page":202},{"title":"الدراسة","level":3,"page":202},{"title":"سورة النور","level":1,"page":205},{"title":"قال تعالى ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (٣٢) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ [النور: ٣٢ - ٣٣]","level":2,"page":205},{"title":"[٥٩] قال الحسين بن الفضل: (في الآية تقديم وتأخير تقديرها: وأنكحوا الأيامى منكم إن أردن تحصنا)","level":3,"page":205},{"title":"الدراسة","level":3,"page":205},{"title":"سورة الشعراء","level":1,"page":210},{"title":"قال تعالى ﴿فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾ [الشعراء: ٧٧]","level":2,"page":210},{"title":"[٦٠] قال الحسين بن الفضل: (يعني إلا من عبد رب العالمين)","level":3,"page":210},{"title":"الدراسة","level":3,"page":210},{"title":"قال تعالى ﴿إلا من أتى الله بقلب سليم (٨٩)﴾ [الشعراء: ٨٩]","level":2,"page":211},{"title":"[٦١] وقال الحسين بن الفضل: (سليم من آفة المال والبنين)","level":3,"page":211},{"title":"الدراسة","level":3,"page":211},{"title":"سورة النمل","level":1,"page":213},{"title":"قال تعالى ﴿فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين (٤٢)﴾ [النمل: ٤٢].","level":2,"page":213},{"title":"[٦٢] قال الحسين بن الفضل: (شبهوا عليها فشبهت عليهم وأجابتهم على حسب سؤالهم، ولو قالوا: هذا عرشك لقالت: نعم).","level":3,"page":213},{"title":"الدراسة","level":3,"page":213},{"title":"سورة العنكبوت","level":1,"page":216},{"title":"قال تعالى ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾ ... [العنكبوت: ٦٩].","level":2,"page":216},{"title":"[٦٣] قال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير، مجازه: والذين هديناهم سبيلنا جاهدوا فينا).","level":3,"page":216},{"title":"الدراسة","level":3,"page":216},{"title":"سورة الأحزاب","level":1,"page":218},{"title":"قال تعالى ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾ [الأحزاب: ٧٢]","level":2,"page":218},{"title":"[٦٤] قال الحسين بن الفضل (إنه كان ظلوما جهولا﴾ عند الملائكة ... لا عند الله). الكشف والبيان ٨/ ٦٨.","level":3,"page":218},{"title":"الدراسة","level":3,"page":218},{"title":"سورة فاطر","level":1,"page":221},{"title":"قال تعالى ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون﴾ [فاطر: ٨]","level":2,"page":221},{"title":"[٦٥] قال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير، مجازه: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) الكشف والبيان للثعلبي","level":3,"page":221},{"title":"الدراسة","level":3,"page":221},{"title":"سورة الصافات","level":1,"page":224},{"title":"قال تعالى ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ [الصافات: ١٢]","level":2,"page":224},{"title":"[٦٦] قال الحسين بن الفضل: (العجب من الله ﷿ إنكار الشيء وتعظيمه، وهو لغة العرب وقد جاء في الخبر (عجب ربكم من ألكم وقنوطكم)","level":3,"page":224},{"title":"الدراسة","level":3,"page":224},{"title":"قال تعالى: ﴿وفديناه بذبح عظيم (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧]","level":2,"page":228},{"title":"[٦٧] قال الحسين بن الفصل: (لأنه كان من عند الله ﷿).","level":3,"page":228},{"title":"الدراسة","level":3,"page":228},{"title":"سورة ص","level":1,"page":230},{"title":"قال تعالى ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾ [ص: ٢٣].","level":2,"page":230},{"title":"[٦٨] قال الحسين بن الفضل: (هذا تعريض للتفهيم والتنبيه؛ لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغي، وإنما هو كقول الناس: ضرب زيد عمرا وظلم عمرو زيدا، واشترى بكر دارا، وما كان هناك ضرب ولا ظلم ولا شراء).","level":3,"page":230},{"title":"الدراسة","level":3,"page":230},{"title":"قال تعالى ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾ [ص: ٢٤].","level":2,"page":233},{"title":"[٦٩] قال الحسين بن الفضل: (سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي عن قوله سبحانه (فخر راكعا) هل يقال للراكع خر؟","level":3,"page":233},{"title":"الدراسة","level":3,"page":234},{"title":"قال تعالى ﴿قال فاخرج منها فإنك رجيم (٣٤)﴾ [ص: ٧٧].","level":2,"page":235},{"title":"[٧٠] قال الحسين بن الفضل: (وهذا تأويل صحيح؛ لأن إبليس تجبر وافتخر بالخلقه فغير الله تعالى خلقه: فاسود بعد ما كان أبيض، وقبح بعد ما كان حسنا، وأظلم بعد أن كان نورانيا). الكشف والبيان للثعلبي","level":3,"page":235},{"title":"الدراسة","level":3,"page":235},{"title":"قال تعالى ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾ [ص: ٨٦]","level":2,"page":237},{"title":"[٧١] قال الحسين بن الفضل: (هذه ناسخة لقوله ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ [الشورى: ٢٣].","level":3,"page":237},{"title":"الدراسة","level":3,"page":237},{"title":"سورة غافر","level":1,"page":240},{"title":"قال تعالى ﴿قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين﴾ [غافر: ٧٤].","level":2,"page":240},{"title":"[٧٢] قال الحسين بن الفضل: (يعني لم نكن نصنع من شيء، أي: ضاعت عبادتنا لها، فلم نكن نصنع شيئا).","level":3,"page":240},{"title":"الدراسة","level":3,"page":240},{"title":"سورة الشورى","level":1,"page":242},{"title":"قال تعالى ﴿حم (١) عسق﴾ [الشورى: ١، ٢]","level":2,"page":242},{"title":"[٧٣] روى الثعلبي عن أبى بكر المؤمن قوله: (سألت الحسين بن الفضل لم قطع ﴿حم (١) عسق﴾ ولم تقطع ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ﴿المر﴾ [الرعد: ١] ... ﴿المص﴾ [الأعراف","level":3,"page":242},{"title":"الدراسة","level":3,"page":242},{"title":"قال تعالى: ﴿الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز﴾ [الشورى: ١٩]","level":2,"page":243},{"title":"[٧٤] قال الحسين بن الفضل: (في القرآن وتيسيره)","level":3,"page":243},{"title":"الدراسة","level":3,"page":243},{"title":"قال تعالى ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى: ٥٢].","level":2,"page":246},{"title":"[٧٥] قال الحسين بن الفضل: (يعني أهل الإيمان من يؤمن ومن لا يؤمن).","level":3,"page":246},{"title":"الدراسة","level":3,"page":246},{"title":"سورة الزخرف","level":1,"page":248},{"title":"قال تعالى ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين﴾ [الزخرف: ٥٥]","level":2,"page":248},{"title":"[٧٦] قال الحسين بن الفضل: (خالفونا)","level":3,"page":248},{"title":"الدراسة","level":3,"page":248},{"title":"سورة الجاثية","level":1,"page":250},{"title":"قال تعالى ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون﴾ [الجاثية: ٢٣]","level":2,"page":250},{"title":"[٧٧] قال الحسين بن الفضل: (في هذه الآية تقديم وتأخير، مجازها: أفرأيت من اتخذ هواه إلهه).","level":3,"page":250},{"title":"الدراسة","level":3,"page":250},{"title":"قال تعالى ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون﴾ [الجاثية: ٢٤].","level":2,"page":251},{"title":"[٧٨] وقال الحسين بن الفضل: (مجازه: فإن الله هو مدهر الدهور)","level":3,"page":252},{"title":"الدراسة","level":3,"page":252},{"title":"سورة الأحقاف","level":1,"page":255},{"title":"قال تعالى ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ ... [الأحقاف: ٣٥]","level":2,"page":255},{"title":"[٧٩] وقيل: هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام وهم ثمانية عشر وهو اختيار الحسين بن الفضل، قال: لقوله في عقبه: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام","level":3,"page":255},{"title":"الدراسة","level":3,"page":255},{"title":"سورة محمد","level":1,"page":257},{"title":"قال تعالى ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم﴾ [محمد: ١٩]","level":2,"page":257},{"title":"[٨٠] قال الحسين بن الفضل: (فازدد علما على علمك)","level":3,"page":257},{"title":"الدراسة","level":3,"page":257},{"title":"سورة الفتح","level":1,"page":259},{"title":"قال تعالى ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا﴾ [الفتح: ٢٧]","level":2,"page":259},{"title":"[٨١] قال الحسين بن الفضل: (يجوز أن يكون الاستثناء من الدخول، لأن بين ... الرؤيا وتصديقها سنة، ومات منهم في السنة أناس، فمجاز الآية: لتدخلن المسجد الحرام كلكم إن شاء الله آمنين).","level":3,"page":259},{"title":"الدراسة","level":3,"page":259},{"title":"سورة الذاريات","level":1,"page":262},{"title":"قال تعالى ﴿ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين﴾ [الذاريات: ٥٠]","level":2,"page":262},{"title":"[٨٢] قال الحسين بن الفضل (احترزوا من كل شيء دون الله، فمن فر إلى غيره لم يمتنع منه)","level":3,"page":262},{"title":"الدراسة","level":3,"page":262},{"title":"قال تعالى ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦]","level":2,"page":263},{"title":"[٨٣] قال الحسين بن الفضل: (هو الاستعباد الظاهر، وليس هذا على القدر؛ لأنه لو قدر عليهم عبادته لما عصوه ولما عبدوا غيره، وإنما هو كقوله تعالى: ... ﴿وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون﴾ [النحل: ٧٨] ثم قال: ... ﴿قليلا ما تشكرون﴾ [السجدة: ٩] ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ [سبأ: ١٣] ووجه الآية في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة وإجبار، وإنما خلقهم خلق تكليف واختبار، فمن وفقه وسدده أقامه للعبادة التي خلق لها، ومن خذله وطرده، حرمه إياها واستعمله لما خلقه له، كقوله -ﷺ- (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) والله أعلم).","level":3,"page":263},{"title":"الدراسة","level":3,"page":264},{"title":"سورة النجم","level":1,"page":267},{"title":"قال تعالى ﴿أفرأيتم اللات والعزى (١٩) ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]","level":2,"page":267},{"title":"[٨٤] قال الحسين بن الفضل: (في الآية تقديم وتأخير، مجازها: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى؟ ومعنى الآية: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة بنات الله؟)","level":3,"page":267},{"title":"الدراسة","level":3,"page":267},{"title":"قال تعالى ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾ [النجم: ٣٢]","level":2,"page":269},{"title":"[٨٥] قال الحسين بن الفضل: (اللمم النظر من غير تعمد فهو مغفور، فإن أعاد النظر فليس بلمم وهو ذنب)","level":3,"page":269},{"title":"الدراسة","level":3,"page":269},{"title":"قال تعالى ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم: ٣٧]","level":2,"page":271},{"title":"[٨٦] قال الحسين بن الفضل: (وفى بشأن الأضياف حتى سمي أبا الأضياف)","level":3,"page":271},{"title":"الدراسة","level":3,"page":271},{"title":"قال تعالى ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [النجم: ٣٨].","level":2,"page":272},{"title":"[٨٧] وأما الجامع بين قوله ﷿ ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [العنكبوت: ١٣] ... ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ [العنكوب: ١٣] فهو ما قال الحسين بن الفضل (﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾ طوعا ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ كرها.","level":3,"page":272},{"title":"الدراسة","level":3,"page":272},{"title":"قال تعالى ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم: ٣٩]","level":2,"page":273},{"title":"[٨٨] دعا عبد الله بن طاهر، والي خراسان الحسين بن الفضل فقال له: أشكلت علي ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي قال: وما هن أيها الأمير قال: .. وقوله: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ فما بال الأضعاف، فقال الحسين بن الفضل: (وأما قوله ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (٣٩)﴾ يعني من طريق العدل. ومجاز الآية: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ عدلا ولي أن أجزيه بواحدة ألفا).","level":3,"page":273},{"title":"الدراسة","level":3,"page":273},{"title":"سورة الرحمن","level":1,"page":277},{"title":"قال تعالى ﴿والسماء رفعها ووضع الميزان﴾ [الرحمن: ٧]","level":2,"page":277},{"title":"[٨٩] قال الحسين بن الفضل: (الميزان: القرآن).","level":3,"page":277},{"title":"الدراسة","level":3,"page":277},{"title":"قال تعالى ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ١٣]","level":2,"page":279},{"title":"[٩٠] قال الحسين بن الفضل: (التكرير لطرد الغفلة وتأكيد الحجة)","level":3,"page":279},{"title":"الدراسة","level":3,"page":279},{"title":"قال تعالى: ﴿يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩]","level":2,"page":281},{"title":"[٩١] قال الحسين بن الفضل: .. (وأما قوله ﴿كل يوم هو في شأن (٢٩)﴾ فإنها شؤون يعيدها لا شؤون يبديها، ومجاز الآية سوق المقادير إلى المواقيت، فقام عبد الله بن طاهر، وقبل رأسه وسوغ خراجه).","level":3,"page":281},{"title":"الدراسة","level":3,"page":281},{"title":"سورة الواقعة","level":1,"page":284},{"title":"قال تعالى ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [للواقعة: ٧٩]","level":2,"page":284},{"title":"[٩٢] قال الحسين بن الفضل: (لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره الله من الشرك والنفاق)","level":3,"page":284},{"title":"الدراسة","level":3,"page":284},{"title":"سورة الحديد","level":1,"page":286},{"title":"قال تعالى ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾ [الحديد: ٣]","level":2,"page":286},{"title":"[٩٣] قال الحسين بن الفضل: (هو الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر بلا اقتراب، والباطن بلا احتجاب)","level":3,"page":286},{"title":"الدراسة","level":3,"page":286},{"title":"قال تعالى ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور﴾ [لحديد: ٢٣]","level":2,"page":288},{"title":"[٩٤] قال الحسين بن الفضل: (حمد الله المؤمنين بهذه الآية على مضض الصبر على الفائت وترك الفرح بالآتي والرضا بقضائه تعالى في الحالين جميعا).","level":3,"page":288},{"title":"الدراسة","level":3,"page":289},{"title":"سورة التغابن","level":1,"page":290},{"title":"قال تعالى ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير﴾ ... [التغابن: ٢].","level":2,"page":290},{"title":"[٩٥] (إن الله سبحانه خلق الخلق ثم كفروا وآمنو، قالوا وتمام الكلام عند قوله ﴿هو الذي خلقكم﴾ ثم وصفهم ﴿فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ وهو مثل قوله ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه﴾ [النور: ٤٥] الآية قالوا: فالله خلقهم والمشي فعلهم، وهذا اختيار الحسين بن الفضل).","level":3,"page":290},{"title":"الدراسة","level":3,"page":290},{"title":"سورة الطلاق","level":1,"page":293},{"title":"قال تعالى ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا (٢) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]","level":2,"page":293},{"title":"[٩٦] قال الحسين بن الفضل: (﴿ومن يتق الله﴾ في أداء الفراض ﴿يجعل له مخرجا﴾ من العقوبة ويرزقه الثواب من حيث لا يحتسب).","level":3,"page":293},{"title":"الدراسة","level":3,"page":293},{"title":"سورة المزمل","level":1,"page":295},{"title":"قال تعالى ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ [المزمل: ٥]","level":2,"page":295},{"title":"[٩٧] روى الثعلبي عن إبي إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول: سمعت الحسين بن الفضل وسئل عن هذه الآية، فقال: (معناها إنا سنلقي عليك قولا خفيفا على اللسان ثقيلا في الميزان).","level":3,"page":295},{"title":"الدراسة","level":3,"page":295},{"title":"سورة المدثر","level":1,"page":297},{"title":"قال تعالى: ﴿وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر﴾ [المدثر: ٣١].","level":2,"page":297},{"title":"[٩٨] قال الحسين بن الفضل: (هذه السورة مكية، ولم يكن بمكة نفاق ألبته، فالمرض في هذه الآية الخلاف لا النفاق).","level":3,"page":297},{"title":"الدراسة","level":3,"page":297},{"title":"سورة الإنسان","level":1,"page":299},{"title":"قال تعالى ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ [الإنسان: ٨]","level":2,"page":299},{"title":"[٩٩] قال الحسين بن الفضل: (على حب إطعام الطعام)","level":3,"page":299},{"title":"الدراسة","level":3,"page":299},{"title":"سورة المطففين","level":1,"page":301},{"title":"قال تعالى ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين: ١٥]","level":2,"page":301},{"title":"[١٠٠] قال الحسين بن الفضل: (كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته)","level":3,"page":301},{"title":"الدراسة","level":3,"page":301},{"title":"سورة البروج","level":1,"page":303},{"title":"قال تعالى ﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج: ٣]","level":2,"page":303},{"title":"[١٠١] قال الحسين بن الفضل: (الشاهد: هذه الأمة، والمشهود: سائر الأمم","level":3,"page":303},{"title":"الدراسة","level":3,"page":303},{"title":"سورة الفجر","level":1,"page":305},{"title":"قال تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾ [الفجر: ٣]","level":2,"page":305},{"title":"[١٠٢] قال الحسين بن الفضل: (الشفع: درجات الجنة، لأنها ثمان، والوتر دركات النار، لأنها سبع، كأن الله تعالى أقسم بالجنة والنار).","level":3,"page":305},{"title":"الدراسة","level":3,"page":305},{"title":"سورة الشرح","level":1,"page":307},{"title":"قال تعالى ﴿ووضعنا عنك وزرك﴾ [الشرح: ٢]","level":2,"page":307},{"title":"[١٠٣] قال الحسين ابن الفضل: (يعني الخطأ والسهو).","level":3,"page":307},{"title":"الدراسة","level":3,"page":307},{"title":"سورة التكاثر","level":1,"page":309},{"title":"قال تعالى ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ [التكاثر: ٨]","level":2,"page":309},{"title":"[١٠٤] قال الحسين بن الفضل: (تخفيف الشرائع وتيسير القرآن).","level":3,"page":309},{"title":"الدراسة","level":3,"page":309},{"title":"سورة الكوثر","level":1,"page":312},{"title":"قال تعالى ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: ١]","level":2,"page":312},{"title":"[١٠٥] قال الحسين بن الفضل: (الكوثر شيئان: تيسير القرآن، وتخفيف الشرائع).","level":3,"page":312},{"title":"الدراسة","level":3,"page":312},{"title":"سورة الإخلاص","level":1,"page":315},{"title":"قال تعالى ﴿الله الصمد﴾ [الإخلاص: ٢]","level":2,"page":315},{"title":"[١٠٦] قال الحسين بن الفضل: (هو الأزلي بلا ابتداء).","level":3,"page":315},{"title":"[١٠٧] وقال أيضا (هو الذي يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء، ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه)","level":3,"page":315},{"title":"الدراسة","level":3,"page":315},{"title":"سورة الفلق","level":1,"page":318},{"title":"قال تعالى ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ [الفلق: ٥]","level":2,"page":318},{"title":"[١٠٨] قال الحسين بن الفضل: (جمع الله الشرور في هذه السورة وختمها بالحسد ليعلم أنه أخس الطبائع).","level":3,"page":318},{"title":"الدراسة","level":3,"page":318},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":320},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":322}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343},"ٜ":{"1":[1,343]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2,3,4,5,6],"6":[7,8,9],"7":[10],"8":[11],"9":[12,13],"10":[14,15],"11":[16],"13":[17],"15":[18],"16":[19,20,21],"17":[22],"18":[23,24],"19":[25],"20":[26],"21":[27],"22":[28,29,30,31],"23":[32],"24":[33],"25":[34],"27":[35,36],"28":[37,38,39],"30":[40],"31":[41],"32":[42],"35":[43,44,45,46],"37":[47,48,49],"38":[50,51,52],"42":[53,54,55],"43":[56,57],"44":[58,59,60],"45":[61,62],"46":[63,64,65],"48":[66,67,68],"49":[69,70,71],"50":[72,73,74],"51":[75,76,77,78],"60":[79,80,81],"63":[82,83],"64":[84],"72":[85,86,87],"74":[88,89,90],"75":[91],"76":[92,93],"77":[94,95],"80":[96,97,98,99],"84":[100,101],"86":[102,103,104],"91":[105,106,107],"92":[108,109,110],"97":[111,112],"98":[113],"102":[114,115,116,117],"113":[118,119,120,121],"115":[122,123],"116":[124],"118":[125,126,127,128],"120":[129,130,131],"122":[132,133,134,135],"124":[136,137,138],"125":[139,140],"126":[141],"129":[142,143,144],"133":[145,146,147],"137":[148,149,150,151],"141":[152,153,154],"143":[155,156,157],"145":[158,159,160],"148":[161,162,163],"150":[164,165,166],"152":[167,168,169],"155":[170,171,172,173],"157":[174,175,176],"159":[177,178,179],"162":[180,181,182],"164":[183,184,185,186],"167":[187,188,189],"168":[190,191,192],"172":[193,194,195],"173":[196],"177":[197,198,199,200],"179":[201,202,203],"180":[204,205,206],"181":[207,208,209,210],"184":[211,212,213,214],"189":[215,216,217],"193":[218,219,220,221],"197":[222,223,224],"202":[225,226,227,228],"205":[229,230,231,232],"210":[233,234,235,236],"211":[237,238,239],"213":[240,241,242,243],"216":[244,245,246,247],"218":[248,249,250,251],"221":[252,253,254,255],"224":[256,257,258,259],"228":[260,261,262],"230":[263,264,265,266],"233":[267,268],"234":[269],"235":[270,271,272],"237":[273,274,275],"240":[276,277,278,279],"242":[280,281,282,283],"243":[284,285,286],"246":[287,288,289],"248":[290,291,292,293],"250":[294,295,296,297],"251":[298],"252":[299,300],"255":[301,302,303,304],"257":[305,306,307,308],"259":[309,310,311,312],"262":[313,314,315,316],"263":[317,318],"264":[319],"267":[320,321,322,323],"269":[324,325,326],"271":[327,328,329],"272":[330,331,332],"273":[333,334,335],"277":[336,337,338,339],"279":[340,341,342],"281":[343,344,345],"284":[346,347,348,349],"286":[350,351,352,353],"288":[354,355],"289":[356],"290":[357,358,359,360],"293":[361,362,363,364],"295":[365,366,367,368],"297":[369,370,371,372],"299":[373,374,375,376],"301":[377,378,379,380],"303":[381,382,383,384],"305":[385,386,387,388],"307":[389,390,391,392],"309":[393,394,395,396],"312":[397,398,399,400],"315":[401,402,403,404,405],"318":[406,407,408,409],"320":[410],"322":[411]},"ٟ":[],"numbers":{"1":36,"2":37,"3":38,"4":42,"5":43,"6":44,"7":45,"8":46,"9":48,"10":49,"11":50,"12":51,"13":60,"14":63,"15":72,"16":74,"17":76,"18":77,"19":80,"20":84,"21":86,"22":91,"23":92,"24":97,"25":102,"26":113,"27":115,"28":118,"29":120,"30":122,"31":124,"32":125,"33":129,"34":133,"35":137,"36":141,"37":143,"38":145,"39":148,"40":150,"41":152,"42":152,"43":157,"44":159,"45":162,"46":164,"47":167,"48":168,"49":172,"50":177,"51":179,"52":180,"53":181,"54":184,"55":189,"56":193,"57":197,"58":202,"59":205,"60":210,"61":211,"62":213,"63":216,"64":218,"65":221,"66":224,"67":228,"68":230,"69":233,"70":235,"71":237,"72":240,"73":242,"74":243,"75":246,"76":248,"77":250,"78":252,"79":255,"80":257,"81":259,"82":262,"83":263,"84":267,"85":269,"86":271,"87":272,"88":273,"89":277,"90":279,"91":281,"92":284,"93":286,"94":288,"95":290,"96":293,"97":295,"98":297,"99":299,"100":301,"101":303,"102":305,"103":307,"104":309,"105":312,"106":315,"107":315,"108":329,"109":329,"110":329,"111":329,"112":329,"113":329,"114":329,"115":329,"116":329,"117":329,"118":329,"119":329,"120":329,"121":329,"122":329,"123":330,"124":330,"125":330,"126":330,"127":330,"128":330,"129":330,"130":330,"131":330,"132":330,"133":330,"134":330,"135":330,"136":331,"137":331,"138":331,"139":331,"140":331,"141":331,"142":331,"143":331,"144":331,"145":331,"146":331,"147":331,"148":331,"149":331,"150":331,"151":331,"152":331,"153":332,"154":332,"155":332,"156":332,"157":332,"158":332,"159":332,"160":332,"161":332,"162":332,"163":332,"164":332,"165":332,"166":332,"167":332,"168":332,"169":333,"170":333,"171":333,"172":333,"173":333,"174":333,"175":333,"176":333,"177":333,"178":333,"179":333,"180":333,"181":333,"182":333,"183":334,"184":334,"185":334,"186":334,"187":334,"188":334,"189":334,"190":334,"191":334,"192":334,"193":334,"194":334,"195":334,"196":334,"197":334,"198":334,"199":334,"200":334,"201":334,"202":335,"203":335,"204":335,"205":335,"206":335,"207":335,"208":335,"209":335,"210":335,"211":335,"212":335,"213":335,"214":335,"215":335,"216":335,"217":335,"218":336,"219":336,"220":336,"221":336,"222":336,"223":336,"224":336,"225":336,"226":336,"227":336,"228":336,"229":336,"230":336,"231":336,"232":336,"233":336,"234":337,"235":337,"236":337,"237":337,"238":337,"239":337,"240":337,"241":337,"242":337,"243":337,"244":337,"245":337,"246":337,"247":337,"248":338,"249":338,"250":338,"251":338,"252":338,"253":338,"254":338,"255":338,"256":338,"257":338,"258":338,"259":339,"260":339,"261":339,"262":339,"263":339,"264":339,"265":339,"266":339,"267":339,"268":339,"269":339,"270":339,"271":339,"272":339,"273":339,"274":339,"275":339,"276":340,"277":340,"278":340,"279":340,"280":340,"281":340,"282":340,"283":340,"284":340,"285":340,"286":340,"287":340,"288":340,"289":340,"290":340,"291":340,"292":341,"293":341,"294":341,"295":341,"296":341,"297":341,"298":341,"299":341,"300":341,"301":341,"302":341,"303":341,"304":341,"305":341,"306":341,"307":341,"308":342,"309":342,"310":342,"311":342,"312":342,"313":342,"314":342,"315":342,"316":342,"317":342,"318":342,"319":342,"320":342,"321":342,"322":342,"323":342,"324":343},"number_max":324,"number_pages":{"36":1,"37":2,"38":3,"42":4,"43":5,"44":6,"45":7,"46":8,"48":9,"49":10,"50":11,"51":12,"60":13,"63":14,"72":15,"74":16,"76":17,"77":18,"80":19,"84":20,"86":21,"91":22,"92":23,"97":24,"102":25,"113":26,"115":27,"118":28,"120":29,"122":30,"124":31,"125":32,"129":33,"133":34,"137":35,"141":36,"143":37,"145":38,"148":39,"150":40,"152":42,"157":43,"159":44,"162":45,"164":46,"167":47,"168":48,"172":49,"177":50,"179":51,"180":52,"181":53,"184":54,"189":55,"193":56,"197":57,"202":58,"205":59,"210":60,"211":61,"213":62,"216":63,"218":64,"221":65,"224":66,"228":67,"230":68,"233":69,"235":70,"237":71,"240":72,"242":73,"243":74,"246":75,"248":76,"250":77,"252":78,"255":79,"257":80,"259":81,"262":82,"263":83,"267":84,"269":85,"271":86,"272":87,"273":88,"277":89,"279":90,"281":91,"284":92,"286":93,"288":94,"290":95,"293":96,"295":97,"297":98,"299":99,"301":100,"303":101,"305":102,"307":103,"309":104,"312":105,"315":107,"329":122,"330":135,"331":152,"332":168,"333":182,"334":201,"335":217,"336":233,"337":247,"338":258,"339":275,"340":291,"341":307,"342":323,"343":324}},"pages":[{"text":"المملكة العربية السعودية - وزارة التعليم العالي\nجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه\n\nأقوال الحسين بن الفضل في التفسير (ت ٢٨٢ هـ) (جمعًا ودراسةً)\n\nرسالة: مقدمة لنيل درجة الماجستير في القرآن وعلومه\n\nإعداد الطالبة: نادية بنت إبراهيم النفيسة\nإشراف الدكتور: حجاج عربي رمضان\n\nالعام الجامعي: ١٤٢٥ - ١٤٢٦ هـ","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمدُ لله الذي أنزَلَ على عبدهِ الكتاب ولم يجعلْ لهُ عوجًا، والصَّلاةُ والسَّلامُ على خير خلق الله محمَّدِ بن عبد الله الذي أتمَّ به تشرَيعه.\nأما بعد:\nفإنَّ خيرَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأفضلَ ما يسهمُ في إبراز كمالِه وجلالِه المُسهمون كلامُ ربِّ العالمين، وقد أولعَ بتفسيره المتقدِّمون كما شُغف بتبيان ما يؤولُ إليه المتأخِّرون ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧].\nولذا رغبتُ في أن أختار موضوعَ [أقوال الحسينِ بن الفضلِ] جمعًا ودراسة.\nوالحسين بن الفضل (ت ٢٨٢ هـ) من العلماء الكبار في اللغة ومعاني القرآن، ومع جلالة قدره ومكانتِه إلا أنه لم يشتهر بين طلبةِ العلم الآن.\nولا غَروَ أن يُعنَى بمثل هذا العَلَم الذي وُصِف بعلمه بمعاني القرآن - كما سيأتي في ترجمته - كما أنه يلاحظ أن التأليف في هذا العِلم مشتهر في عصره (^١) ولعله كان له تأليف فيه لكنه فُقد، وبقيت نقوله عند علماء التفسير كالثَّعلبي في الكشف والبيان، والسَّمعاني في تفسيره، والبغويِّ في معالم التنزيل، وابن عطية في المحرر الوجيز، وابن الجوزي في زاد المسير، والقرطبي في أحكام القرآن، والزركشي في البرهانِ في علومِ القرآنِ، والسيوطي في الإتقانِ، والكرمي في الناسخ والمنسوخ، والشَّوكاني في فتح القدير، وغيرهم.\nوهم عندما ينقلون عنه يصرِّحون باسمه فيقولون قال الحسين بن الفضل (^٢)، ونقولُهم عنه تدلُّ على براعتِه في علمِ المعاني، وغوصٍ على معانٍ دقيقة، وفهمٍ خاص يكاد ألا يكون قد سُبقَ إليه.\n_________\n(^١) * وممن ألف في هذا العلم: الفراء وقطرب وأبو عبيدة والمفضل بن سلمة والأخفش وأبو زيد الأنصاري وابن قتيبة والمبرد وثعلب وابن كيسان وغيرهم.\n(^٢) قد يرد في بعض المراجع مصحَّفًا إلى الحسن بن الفضل. على سبيل المثال ينظر: الكشف والبيان ٣/ ٦٢، ٣/ ٦٥، ٥/ ٨٦، ٥/ ٩٩. تحقيق محمد بن عاشور.","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أهمية الموضوع وسبب اختياره:</span>\n١ - أهمية أقوال الحسين بن الفضل في التفسير، ويظهر ذلك في أمرين:\nالأول: دقة منهجه واستخراجِه للمعاني.\nالثاني: حرص مَن كتب في التفسيرِ على نقلِ أقواله حيث كثرت النقول عنه في كتبهم.\n٢ - دراسةُ شخصية رفيعة لها مكانتها العلمية المرموقة.\n٣ - الحاجةُ إلى جمعِ أقوالِ هذا العَلَم في التفسيرِ ودراستِها، خاصة وأنَّها مبثوثة لا يجمعها كتاب واحد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>أهدافُ البحث:</span>\n١ - جمع ما وُجِدَ من أقوال الحسين بن الفضل في التفسيرِ في رسالة علمية وفق أصول البحثِ العلمي.\n٢ - التعريف بمكانة الحسينِ بن الفضل وخاصة في مجال التفسير.\n٣ - موازنة أقواله بأقوال غيرِه من المفسرين.\nالدِّراسات السابقة:\nلقد تتبعت هذا الموضوع فلم أجد للحسين بن الفضل من كتب في التفسير وعلوم القرآن سوى كتابه في أمثال القرآن الذي حققه الدكتور علي البواب.\nوكذلك لم أجد أيَّ رسالة تحدثت عن الحسين بن الفضل أو جمعت أقواله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>خطةُ البحث:</span>\nتتكون من مقدمة وتمهيد وقسمين وخاتمة.\nالمقدمة:\n\nتتضمنُ بيان أهمية الموضوع وأسباب اختياره و<span data-type=\"title\" id=toc-5> الدراسات السابقة له وأهداف البحث </span>ومنهجه وخطته.\nالتمهيد:\nيتناول عصر الحسين بن الفضل وحياته.\nأولًا: عصر الحسين بن الفضل:\n١ - الحالة السياسية.\n٢ - الحالة الاجتماعية\n٣ - الحالة العلمية\nثانيًا: حياة الحسين بن الفضل\nونتناول فيه بالبحث العناصر التالية:\n١ - اسمه، نسبه، ومولده.\n٢ - نشأته وطلبه للعلم.\n٣ - شيوخه وتلاميذه.\n٤ - عقيدته.\n٥ - مكانته العلمية.\n٦ - وفاته وآثاره.\nالقسم الأول: منهج الحسين بن الفضل في التفسير:\nويتضمن سبعة مباحث:\nالمبحث الأول: منهجه في تفسير القرآن بالقرآن.\nالمبحث الثاني: منهجه في تفسير القرآن بالسنة.\nالمبحث الثالث: منهجه في تفسير القرآن باللغة.\nالمبحث الرابع: منهجه في بيان المشكل.\nالمبحث الخامس: منهجه في الاختيار والاستدلال.\nالمبحث السادس: منهجه في الاستنباط.\nالمبحث السابع: موازنة بين منهجه ومنهج الفراء.\nالقسم الثاني: أقوال الحسين بن الفضل ودراستها:\nأقواله في التفسير، ويتضمن جمع أقواله في التفسير من مظانها المختلفة ودراستها، وذلك من أول القرآن إلى آخره.\nوسيكون المنهج فيه على النحو الآتي:\n١ - أذكر الآية أو الآيات التي نُقل عنه فيها شيءٌ من أقواله في أول الصفحة على وفق ترتيب المصحف الشريف.\n٢ - أنقل كلام الحسين بن الفضل بنصِّه، وأجعله أعلى الصفحة، ثمَّ أعلِّق عليه تحت عنوان (الدِّراسة)، ثم أضع حاشية على تعليقي.","vol":"1","page":3},{"text":"٣ - أعزو نصَّ قول الحسين بن الفضل إلى موضعه في كتاب الكشف والبيان المحقق في جامعة أم القرى، وما لم أقدر على التوصل إليه عزوته إلى كتاب الكشف والبيان بتحقيق أبي محمد بن عاشور (^١)، وبينت ذلك في الحاشية مع العلم بأنِّي اعتمدتُّ الكشف والبيان كأول مصدر أنقل عنه أقوال الحسين ما لم أجد فيه بُغيتي فعندئذ أعمد إلى غيره ممن كانوا ينقلون عن الكشف والبيان.\n٤ - عندما نقلت متن قول الحسين اكتفيت بعبارة: (قال الحسين بن الفضل) وأهملت ما قبل كلمة: (قال) من حروف العطف، مع العلم بأنَّ اسم (الحسين) قد يرد في بعض المراجع مصحَّفًا إلى الحسن فالتزمت في كتابتي بـ (الحسين).\n٥ - ما بين الأقواس هو نصُّ قول الحسين بن الفضل، وأما ما قبله فقد يكون زيادة توضيح كتبتها ليتبين للقارئ المراد من القول.\n٦ - أناقش ذلك القول مناقشة علمية تبين صحة قوله أو عدمه.\n٧ - في غالب الدراسات أبدأ بذكر الأقوال الواردة في الآية، ومن ثمَّ أناقش قول الحسين بن الفضل، وأختمها بما توصلت إليه من الحكم على قوله.\n٨ - في دراسة بعض الأقوال استطردت استطرادًا رأيته مفيدًا في دراسة هذا القول.\n٩ - أوثق أقوال أهل العلم من كتبهم المعتمدة، إلا ما لم أجده فأحلت إلى كتب من نقله عنهم.\n١٠ - أعزو الآيات وذلك بذكر اسم السورة ورقم الآية.\n١١ - أُخرِّج ما تيسر من الأحاديث الواردة مكتفية بالصحيحين أو أحدهما إن كان فيهما أو أحدهما. وإن كان في غيرهما خرَّجتها مع بيان حكم العلماء عليها إن وجد.\n١٢ - أعرف بالأماكن والقبائل المذكورة.\n١٣ - أوضح الغريب من الألفاظ.\n١٤ - أثناء دراستي لأقوال الحسين أقوم بتوثيق قوله من مصدره وأترجم للأعلام وغير ذلك مما سبق بيانه، ولذا فإنِّي لا أعيد ذلك عندما أنقل بعض تلك الأقوال كأمثلة في بيان منهج الحسين بن الفضل، وكذلك فعلت في الأمثلة التي سقتها في عقيدته.\n١٥ - قمت بترقيم أقوال الحسين وذلك في الجانب الأيمن من المتن.\nالخاتمة:\nوتشتمل على أهم ما توصلت إليه من نتائج.\nالفهارس:\nوفيها كشف وبيان لمحتويات الرسالة وهي كما يلي:\n١ - فهرس الآيات القرآنية.\n_________\n(^١) في هذه المطبوعة سقط وتحريف كثير، لذا تركت العزو إليها، إلا عند عدم وجود الرسائل المحققة في جامعة أم القرى بين يديَّ، وقد حرصت على الرجوع إلى بعضها لكن لم يتيسَّر لي. ينظر على سبيل المثال ص ١٧٣ في نفس الرسالة.","vol":"1","page":4},{"text":"٢ - فهرس الأحاديث النبوية.\n٣ - فهرس أقوال الحسين بن الفضل ﵀.\n٤ - فهرس الآثار.\n٥ - فهرس الأعلام.\n٦ - فهرس المصادر والمراجع.\n٧ - فهرس محتويات الرسالة.\nوالله وليُّ التوفيق","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>تمهيد عن عصر الحسين بن الفضل وحياته</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-8> أولًا: عصر الحسين بن الفضل:</span>\nقد يكون للحالتين السياسية والاجتماعية في الغالب أثرهما في توجيه الحالة العلمية نحو ناحية معينة وطبعها بطابع خاصٍّ سلبًا أو إيجابًا، إذن لننظر إلى ما تميز به عصر الحسين بن الفضل خاصة من ميزات تميزت بها العلاقة بين هذه الحالات الثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>١ - الحالة السياسية:</span>\nعاش الحسين بن الفضل في أواخر القرن الهجريِّ الثاني وامتدت حياته إلى نهاية القرن الثالث، أي من سنة ١٧٨ هـ إلى سنة ٢٨٢ هـ تقريبًا، فأدرك العصر العباسيَّ الأول والثاني للدولة العباسية، وكانت ولادته في عهد هارون الرشيد (^١)، فعاصر خلافة المأمون (^٢) والمعتصم (^٣) والواثق (^٤) والمتوكِّل (^٥)\n_________\n(^١) هارون الرشيد: هو هارون بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله العباسي، أبو جعفر، خامس خلفاء الدولة العباسية، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي (سنة ١٧٠ هـ) فقام بأعبائها، ازدهرت الدولة في أيامه، توفي سنة (١٩٣ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص: ٣٢٥)، الأعلام (٧/ ٦٢).\n(^٢) المأمون: هو عبد الله بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور، أبو العباس، سابع خلفاء الدولة العباسية، ولي الخلافة بعد خلع أخيه الأمين (سنة ١٩٨ هـ)، ترجم في زمنه الكثير من كتب الفلاسفة، توفي سنة (٢١٨ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٣٤٩)، الأعلام (٤/ ١٤٢).\n(^٣) المعتصم بالله: هو محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور، أبو إسحاق، ثامن خلفاء الدولة العباسية، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المأمون (سنة ٢١٨ هـ)، اتسعت الدولة في عهده، وهو فاتح عمورية من بلاد الروم في خبر مشهور، توفي سنة (٢٢٧ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء ... (ص: ٣٧٧)، الأعلام (٧/ ١٢٧).\n(^٤) الواثق بالله: هارون بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد العباسي، أبو جعفر، تاسع خلفاء الدولة العباسية، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه (سنة ٢٢٧ هـ)، توفي سنة (٢٣٢ هـ) ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٣٨٥)، الأعلام (٨/ ٦٢).\n(^٥) المتوكل على الله: جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون العباسي، أبو الفضل، عاشر خلفاء الدولة العباسية، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الواثق (سنة ٢٣٢ هـ) توفي مقتولًا سنة (٢٤٧ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٣٩١)، الأعلام (٢/ ١٢٧).","vol":"1","page":6},{"text":"والمنتصر بالله (^١) إلى أن توفي في خلافة المعتضد (^٢).\nوقد بلغت الدولة العبَّاسية أوجها أيام الرَّشيد، ووصلت إلى غاية قوَّتها فاستتبَّ الأمن، ولم يحدث الصراع على الحكم إذ كانت الدولة في مرحلة الشباب وكان الشعور المشترك بالتعاضد والجهاد والمعاناة التي بذلوها في سبيل الوصول إلى السلطة ومآلها من أيدي الأمويين، لا يزال قائمًا في النفوس.\nوجاءت أيام المأمون ولم تزل الإمارات المستقلة مقتصرة على الجناح الغربي من الدولة الإسلامية، ولم يتغير وضع الإمارات كثيرًا في مغرب الدولة وإنما كانت استمرارًا لما حدث في عهد أسلاف المأمون، وهكذا في أيام المعتصم، ومع انتهاء حكم المتوكل على الله انتهى العصر العبَّاسيُّ الأول وهو عصر القوة، وبدأ عصر الضعف حيث تسلَّط العسكر على الحكم، فحكموا من وراء الخلفاء الذين كانوا صورة بل ألعوبة أحيانًا بيد العسكريين، وأذلُّوا الشعب وبالتالي بدأت الدولة تتداعى وينهدُّ منها ركنٌ بعد ركن حتى تهاوت على أيدي التتار، وقد تراخى أبناؤها وذلَّ أفرادها ..\nوكانت بداية العصر العباسي الثاني هي بداية عهد الضعف الذي أصاب المسلمين واستمر مدة زادت على عشرة قرون، ونشأت دويلات في مشرق الدولة إضافة إلى ما نشأ في مغربها، ونشوء هذه الدويلات راجع إلى الضعف الذي حلَّ بالدولة، ولقد وُجد أكثرُ من خليفة في بلاد المسلمين وتعدَّدت الدُّول المنفصلة عن جسم الخلافة (^٣) وعليه كانت البلاد الإسلامية في تلك الفترة من التَّاريخ مضطربة وغير مستقرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٢ - الحالة الاجتماعية:</span>\nتوقفت الفتوحات وتناقصت أعمال الجهاد، إلا أنه نتيجةً لما جاء من أموال بسبب الفتوحات السابقة؛ فإن مظاهر الحضارة قد بدأت تنحو منحىً جديدًا، فالذين تمسكوا بأسس الحضارة الصحيحة قد انصرفوا نحو العلم فأنتجوا، وعاش آخرون في الترف واتجهوا نحو مظاهر الحضارة الكمالية فكان البناء، والعمران، والزراعة، والتجارة، وإن كان معظم ذلك يتمُّ بأيدِ غير أيدي السكان الأصليين من رقيق وزنج جُلبوا إلى المنطقة، وانصرف آخرون أيضًا نحو مظاهر الحضارة التَّرفيهية، فعاشوا في الغناء والموسيقى والشراب، ونتيجة الترف بدأت الحضارة تتراجع تدريجيًا حتى قضى ذلك على الدولة العباسية، إذ إنَّ أسس الحضارة في الأمن والعدل والمساواة واحترام الإنسان قد بدأت تتراجع، ومع زوال الأسس والأصول تداعت الأغصان والفروع وتساقطت الثِّمار وبعضها لم ينضج بعد وبعضها قد جفَّ ويبس (^٤).\n_________\n(^١) المنتصر بالله: محمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون العباسي، أبو جعفر، بويع بالخلافة بعد أن قتل أباه (سنة ٢٤٧ هـ)، مدة خلافته ستة أشهر وأيام، توفي (سنة ٢٤٨ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٤٠٣)، الأعلام (٦/ ٧٠)\n(^٢) المعتضد بالله: أحمد بن طلحة بن جعفر بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي، أبو العباس، بويع بالخلافة بعد وفاة عمه المعتمد (سنة ٢٧٩ هـ)، توفي سنة (٢٨٩ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٤١٩)، الأعلام (١/ ١٤٠).\n(^٣) ينظر: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، (ص ٥/ ١٤٤/ ١٨٠/ ١٩٥/ ٢٠٧/ ٢٢٣، ٦/ ٣/ ١٨/ ٢٢/ ٢٣) بتصرف.\n(^٤) ينظر المصدر السابق، (ص ٥/ ٣٥/ ٣٦).","vol":"1","page":7},{"text":"وخلاصة القول: إن الحالة الاجتماعية في العصرين العباسيين الأول والثاني كانت حياة ترف وإسراف وقد أدى ذلك إلى ضعف الدولة العباسية.\nولعل الحسين بن الفضل كان بعيدًا عن هذه الحياة كما سيتضح هذا من دراسة شيء من حياته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٣ - الحالة العلمية:</span>\nبعد ما قدمته بإيجاز شديد عن الحالة السياسية والاجتماعية في العصر العباسي أتحدث عن ما له كذلك صلة بموضوع البحث وهي الحالة العلمية، فلقد أطلق المؤرخون على هذه الفترة من التاريخ الإسلاميِّ العصر الذهبي، حيث كانت نهضة علمية ليس لها مثيل في تاريخ الإسلام، ولا غروَ فإن الإسلام قد أذكى جذوة المعرفة في نفوس العرب إذ دفعهم دفعًا قويًا إلى العلم والتعلم.\n(وكانت المساجد ساحات العلم الكبرى، وكان لكل فرع من المعرفة حلقته أو حلقاته الخاصة، فحلقة لفقيه، وحلقة لمحدث، وحلق القصَّاص، أو المفسر، وحلقة للغوي، وحلقة لنحوي، وحلقة لمتكلم، وكانت حلق الفقهاء من أكبر الحلقات إذ كان يقصدهم طلاب الفقه ومن يريدون أن يتولوا منصب القضاء أو الحسبة، وكذلك حلقة للمتكلمين لما يجري فيها من مناظرات ومحاورات، وكان يتحلَّق كثيرون في حلقات اللغويين والنحاة، ويقال إنه كان يحضر حلقة ابن الأعرابي (^١) زهاء مائة شخص (^٢).\nوكان الخلفاء ووزراؤهم يضفون على العلماء العطايا الجزيلة، وكان أول من سنَّ ذلك وجعله تقليدًا للدولة: المهدي (^٣)؛ فإنه أكثر من مكافآته للعلماء\nكثرة جعلتهم يشدون إليه الرحال من كل بلدة، ويُروى أنَّ طاهر بن الحسين (^٤) قائد المأمون وواليه على خراسان وصل أبا عبيد القاسم بن سلام (^٥) بألف دينار ثم عاد فوصله بثلاثين ألفًا، وأجرى عليه ابنه عبد الله عشرة آلاف درهم في كل شهر. (^٦)\n_________\n(^١) ابن الأعرابي: محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله، إمام اللغة، له تصانيف كثيرة أدبية، تاريخ القبائل، ومعاني الشعر وغيرهما، توفي بسامراء سنة (٢٣١ هـ)، ينظر: السير (١٠/ ٦٨٧)، الأعلام (٦/ ١٣١).\n(^٢) ينظر: إنباه الرواة على أنباء النحاة (٣/ ١٣٠).\n(^٣) المهدي: محمد بن المنصور عبد الله العباسي، أبو عبد الله، تولى الخلافة بعد وفاة أبيه (سنة ١٥٨ هـ)، توفي سنة (١٦٩ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٣١٣)، الأعلام (٦/ ٢٢١).\n(^٤) طاهر بن الحسين: طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق الخزاعي، أبو طلحة، الأمير، مقدم الجيوش، ذو اليمينين، القائم بنصر خلافة المأمون، وكان مع فرط شجاعته، عالمًا، خطيبًا، مفوهًا بليغًا شاعرًا، مات سنة (٢٠٧ هـ)، ينظر: السير (١٠/ ١٠٨)، الأعلام (٣/ ٢٢١).\n(^٥) أبو عبيد القاسم بن سلام: القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي، أبو عبيد، إمام حافظ مجتهد، ذو فنون، له مصنفات كثيرة، منها: القراءات، فضائل القرآن، وغيرهما، توفي سنة (٢٢٤ هـ)، ينظر: السير (١٠/ ٤٩٠)، الأعلام (٥/ ١٧٦).\n(^٦) ينظر: إنباه الرواة (٣/ ١٦).","vol":"1","page":8},{"text":"وليس من شكٍّ في أن هذا الصَّنيع كان من أهمِّ الأسباب في ازدهار الحركة العلميَّة في المساجد. والحقُّ أنه كان بين علماء الفقه والحديث من لا يبغون بعلمهم وتعليمهم سوى الثواب من الله. ولعلَّه من أجل ذلك شاع بينهم التكسب من الحرف أو التجارة كأبي حنيفة (^١) وغيره، غير أن الكثرة - وخاصة من علماء اللغة وأصحاب العلوم الدُّنيويَّة - كانوا يتَّخذون علمهم، حرفة لهم ومتجرًا، بل لقد كان متجرًا رابحًا.\nوكان من أهم الأسباب في بلوغ الحركة العلمية غايتها في النهضة الواسعة استخدامُ الورق، واتسعت صنعةُ الوراقة وقد مضى العلماء حينئذ يفيدون منها، فاتَّخذوا لأنفسهم ورَّاقين ينقلون عنهم كتبهم ويذيعونها في الناس، وقد أخذ كثير من الأفراد يُعنَون باقتناء المكتبات.\nولم تكن الكتب والمساجد هي كلُّ ما هيَّأ لازدهار الحركة العلمية حينئذ، فقد هيَّأت لها أيضًا مجالس الخلفاء والوزراء والأمراء؛ إذ تحوَّلوا بها إلى ما يشبه ندوات علمية يتناظر فيها العلماء من كل صنف.\nوحقًا لقد تغلغلت المعرفة والثقافة في جميع الأوساط حتى في أوساط العامة، وأصبحت غذاءً لجميع العقول والقلوب، وبرزت صفوة من العلماء كان جمهورها من أبناء هؤلاء العامة قادوا الحركة العلمية قيادة باهرة) (^٢).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-12> ثانيًا: حياة الحسين بن الفضل:</span>\nويتضمن ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>١ - اسمه ونسبه ومولده:</span>\nالحقيقة أن الكلام عن هذا العالم في كتب التراجم نادر، والذي أطنب في ترجمته هو الحاكم (^٣) في كتابه ولعله (تاريخ نيسابور) وهو - على حسب علمي - كتاب مفقود، ولذا فإنَّ الذين نقلوا شيئًا من ترجمته كانت - على حد اطِّلاعي - عن طريق كتاب الحاكم، ومنهم الإمام الذهبي (^٤) حيث قال: \" قال الحاكم: الحسين بن الفضل بن عمير بن قاسم بن كيسان البجلي المفسِّر إمام عصره في معاني القرآن \". (^٥) أبو علي البجلي الكوفي ثم النَّيسابوري (^٦).\n_________\n(^١) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت التيمي مولاهم، أحد أئمة الفقه الأربعة المتبوعين، كان يبيع الخزَّ ويطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس والإفتاء، توفي سنة (١٥٠ هـ)، ينظر: السير (٦/ ٣٩٠)، الأعلام (٨/ ٣٦)\n(^٢) ينظر ما بين القوسين: تاريخ الأدب العربي: العصر العباسي الأول لشوقي حنين ١٠٠ - ١٠٤.\n(^٣) الحاكم: محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدوية، أبو عبد الله بن البيع الضبي النيسابوري، الشافعي، الحافظ الناقد العلامة، له مصنفات كثيرة، منها: المستدرك، تاريخ نيسابور، معرفة علوم الحديث، توفي سنة (٤٠٥ هـ) ينظر: السير (١٧/ ١٦٢)، الأعلام (٦/ ٢٢٧)\n(^٤) الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الأصل، الدمشقي، الشافعي، أبو عبد الله، المعروف بالذهبي، أحد كبار المؤرخين والحفاظ والقراء، له تصانيف كثيرة، منها: سير أعلام النبلاء، تذكرة الحفاظ، ميزان الاعتدال، توفي سنة (٧٤٨ هـ). ينظر: ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني (ص: ٣٤)، الأعلام (٥/ ٣٢٦).\n(^٥) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤١٤) وينظر: لسان الميزان لابن حجر (٢/ ٣٠٧).\n(^٦) ينظر: السير (١٣/ ٤١٤).","vol":"1","page":9},{"text":"أما مولده فقد وُلد كما قال الذهبي: \" قبل الثَّمانين ومائة \" (^١) ولعل ولادته تكون فيما يقارب عام ١٧٨ هـ، ذلك لأن وفاته كانت في عام ٢٨٢ هـ، وهو ابن ١٠٤ سنة (¬<span data-type=\"title\" id=toc-14>٢).\n\n٢ - نشأته وطلبه للعلم:</span>\nأما عن حياة الشيخ الحسين بن الفضل ﵀، من حيثُ نشأته، وطلبه للعلم، ورحلاته، فلم أجد فيما توفَّر لديَّ من مراجع معلومات يمكن الاستناد إليها في هذا الصدد. وإن كان يمكنني أن أستنتج بحسب ما رأيناه من السمات السياسية والاجتماعية التي تميز بها عصر ابن الفضل أن الجو عمومًا كان مهيئًا لتلقي العلم وإتيان العلماء واللقاء بهم، ولعل ما نلاحظه من كثرة شيوخه يشير إلى أن الحسين قد نهل من معين العلماء في عصره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٣ - شيوخه وتلاميذه:</span>\nسمع يزيد بن هارون (^٣) وعبد الله بن بكر السَّهمي (^٤) والحسين بن قتيبة المدائني (^٥) وشبابة بن سوار (^٦) وأبا النضر هاشم بن القاسم (^٧) وهوذة بن خليفة (^٨) وإسماعيل بن أبان (^٩) وطائفة.\n_________\n(^١) المصدر السابق\n(^٢) ينظر في وفاته وعمره: السير (١٣/ ٤١٤) ومرآة الجنان لأبي محمد اليافعي (٢/ ١٤٥).\n(^٣) يزيد بن هارون: يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، من كبار حفاظ الحديث توفي بواسط سنة (٢٠٦ هـ). ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٣١٧)، تقريب التهذيب (٧٧٨٩).\n(^٤) عبد الله بن بكر السهمي: عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري، نزيل بغداد، أحد الحفاظ الأثبات، وكان رأسًا في الحديث والفقه، توفي سنة (٢٠٨ هـ). ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٣٤٣)، التقريب (٣٢٣٤).\n(^٥) لم أعثر على ترجمته.\n(^٦) شبابة بن سوار: شبابة بن سوار المدائني، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، توفي سنة (٢٠٤ هـ) وقيل بعدها بسنة أو سنتين. ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٣٦١)، التقريب (٢٧٣٣)\n(^٧) أبو النضر هاشم بن القاسم: هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم، أبو النضر، مشهور بكنيته، ثقة حافظ ثبت، توفي سنة (٢٠٧ هـ). ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٣٥٩)، التقريب (٧٢٥٦).\n(^٨) هوذة بن خليفة: هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، البكراوي، أبو الأشهب البصري، نزيل بغداد، توفي سنة (٢١٦ هـ) ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٢٩)، التقريب (٧٣٢٧).\n(^٩) إسماعيل بن أبان: إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي، أبو اسحاق أو أبو إبراهيم، كوفي ثقة، تكلم فيه للتشيع، توفي سنة (٢١٦ هـ) ينظر تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٦)، التقريب (٤١٠).","vol":"1","page":10},{"text":"وحدث عنه أبو الطيب محمد بن عبد الله بن مبارك (^١)\nومحمد بن صالح بن هانئ (^٢) ومحمد بن القاسم العتكي (^٣).\nومحمد بن علي العدل (^٤) وعمرو بن محمد بن منصور (^٥) وأحمد بن شعيب الفقيه (^٦) ومحمد بن يعقوب الأخرم (^٧) وآخرون (^٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٤ - عقيدته:</span>\nتعتبر عقيدة المرء من أهم الجوانب في حياته، ولها أثر على سلوكه وحياته، وإذا كان له آثار علمية مدوَّنة، فإنها - لا محالة - ستظهر فيها.\nوإبراز الجانب العَقَدي مما ينبغي للباحث أن يبرزه من خلال الآثار التي تركها العالم، وإذا نظرت إلى تاريخ الفرق التي كانت قبل الحسين بن الفضل الذي توفي في أواخر القرن الثالث، فسنجد الفرق الآتية: الخوارج، والسَّبئية التي أفرزت عقيدة الرَّفض، والقدرية، والجهمية والمعتزلة، وهذا يعني أن بعض الفرق لم تظهر كالأشاعرة، لكن حركة تأويل النصوص كانت موجودة فيما قبل\nعصره، وهذا ما نجد له أثرًا عليه، لكن لا يلزم من هذا أن يكون منتسبًا إلى فرقة من الفرق، بل يكون متأثِّرًا بها فيما وقع فيه فحسب.\n_________\n(^١) محمد بن عبد الله بن مبارك: المخرمي، أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، قاضي حلوان، توفي بعد (٢٥٤ هـ)، ينظر: تذكر الحفاظ (٢/ ٥٢٠)، التقريب (٦٠٤٥).\n(^٢) لم أعثر على ترجمته.\n(^٣) محمد بن القاسم العتكي: محمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن منصور العتكي النيسابوري، أبو منصور، أحد المحدثين، توفي سنة (٣٤٦ هـ). ينظر: السير (١٥/ ٥٢٩).\n(^٤) محمد بن علي العدل: محمد بن الحسين بن علي بن بكر العدل، أبو الحسن النيسابوري، وأحيانا ينسب إلى جده، توفي (٣٤١ هـ). ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (ص: ٢٤٩).\n(^٥) عمرو بن محمد بن منصور: عمرو بن محمد بن منصور بن مخلد بن مهران العدل الجنجروذي الختن، من أعيان مشايخ نيسابور، توفي سنة (٣٤٣ هـ) ينظر الأنساب للسمعاني (٢/ ٩٢)، تاريخ الإسلام (ص: ٢٨٣).\n(^٦) لم أعثر على ترجمته.\n(^٧) محمد بن يعقوب الأخرم: محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري (ابن الأخرم)، أبو عبد الله، أحد كبار الحفاظ، له مصنفات، منها: المستخرج على الصحيحين، المسند الكبير، توفي سنة (٣٤٤ هـ)، ينظر: السير (١٥/ ٤٦٦)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٤٦).\n(^٨) ينظر: السير (١٣/ ٤١٤).","vol":"1","page":11},{"text":"وكما أن بيان عقيدة المؤلف مما ينبغي بيانه، فإنه من الخطورة بمكان أن ننسب العالم إلى فرقة بدعية بسبب مشاركته في مسألة أو مسألتين من فروع مسائلهم.\nوبما أنَّ هذا البحث يهتم في المقام الأول بجمع ما تفرِّق من أقوال الحسين بن الفضل في التفسير، فإنه يصعب على الباحث أن يستبين الفرقة التي ينتمي إليها الحسين، ولذلك فإنَّ الحكم بالبقاء على الأصل هو الأولى، خاصةً وأنَّ المترجمين أثنَوا عليه من هذه الجهة، وله فيما وجدته من تفسيره ما يشهد له بذلك، فمن ذلك:\n١ - تكفيره من قال إن أبا بكر ليس بصاحب للنبي -ﷺ- وفيه إشارة إلى ما يقول به غلاة الرافضة، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: [﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾ [التوبة: ٤٠].\n٢ - بيان وجوه الهدى في القرآن ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] خلافًا للقدرية.\n٣ - كأنه أراد الرَّدَّ على المعتزلة في خلق القرآن لما صرف معنى الذكر المحدث للرسول -ﷺ-: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢)﴾ [الأنبياء: ٢].\n٤ - إثباته للرؤية خلافًا للمعتزلة ﴿لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].\n٥ - إثبات القدر في آية: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩].\n٦ - إثبات الميزان يوم القيامة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل].\nلكن أقول - مع ذلك - إنه وقع في بعض الأخطاء العقدية التي لا بدَّ من بيانها، وسأذكر بعضها هنا، كما سيمرُّ أثناء البحث التعليق على ما رأيته من أخطاء في هذا الجانب، والله الموفق.\n١ - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦].","vol":"1","page":12},{"text":"قال الحسين: (قد يعبد اللهَ غيرُ الملائكة، وإنما المعنى: من عند ربك جاءهم التوفيقُ والعصمة).\nوهذا صرف للنص عن ظاهره، والصواب أنَّ هذه العندية تقتضي القرب والإشارة إلى العلو، والله تعالى فوق عباده عالٍ عليهم.\n٢ - في قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢] على قراءة الضم.\nقال الحسين: (العَجَبُ من الله ﷿ إنكارُ الشيء وتعظيمه، وهو لغة العرب وقد جاء في الخبر (عجب ربُّكم من ألّكم وقنوطكم).\nوواضح أنَّ هذا تأويل لمسألة من مسائل الصفات وهي العجب.\n٣ - نسب الرازي إلى الحسين قوله (إنَّ الإيمان مجرد التصديق بالقلب.) وذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].\nفإذا صحت تلك النسبة فهي تدل على أنه وافق الجهميَّة في تلك المقالة الخبيثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٥ - مكانته العلمية:</span>\nقال الحاكم فيما نقله الذهبي: أقدمه ابن طاهر (^١) معه نيسابور (^٢) وابتاع له دار عزرة فسكنها وهذا في سنة سبع عشرة ومائتين فبقي يعلم الناس ويفتي في تلك الدار إلى أن توفي .. وسمعت محمد بن أبى القاسم المذكر (^٣) يقول: سمعت أبي يقول: لو كان الحسين بن الفضل في بني إسرائيل لكان مما يذكر في عجائبهم.\nوسمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: ما رأيت أفصح لسانًا من الحسين بن الفضل.\nوقال الحاكم: سمعت إبراهيم بن مضارب (^٤) سمعت أبي يقول: كان علم الحسين بن الفضل بالمعاني إلهامًا من الله، فإنه كان قد تجاوز حدَّ التعليم.\nقال: وكان يركع في اليوم والليلة ستمائة ركعة، ويقول: لولا الضعف والسن لم أطعم بالنهار.\nوسمعت أبا زكريا العنبري (^٥) سمعت أبي، يقول: لما قلد المأمون عبد الله بن طاهر خراسان، قال: يا أمير المؤمنين حاجة، قال: مقضية، قال: تسعفني بثلاثة: الحسين بن الفضل وأبو سعيد الضرير (^٦)\n_________\n(^١) ابن طاهر: محمد بن عبد الله بن طاهر، أبو العباس الخزاعي، كان شيخًا فاضلًا، وأديبًا شاعرًا، وهو أميرٌ ابن أمير، توفي سنة (٢٥٣ هـ).، ينظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٥/ ٤١٨).\n(^٢) نيْسَابور: بفتح أوله والعامة يسمونه نَشاوُور، وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة، معدن الفضلاء ومنبع العلماء لم أرَ فيما طوَّفْت من البلاد مدينة كانت مثلها. معجم البلدان (٥/ ٣٣١).\n(^٣) لم أعثر على ترجمته.\n(^٤) لم أعثر على ترجمته.\n(^٥) أبو زكريا العنبري: يحيى بن محمد بن عبد الله النيسابوري، أبو بكر زكريا العنبري، المحدث المفسر الأديب، توفي سنة (٣٤٤ هـ)، ينظر: السير (١٥/ ٥٣٣)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٣/ ٤٨٥).\n(^٦) أحمد بن خالد أبو سعيد البغدادي الضرير، اللُّغويُّ الفاضل، كان طاهر بن عبد الله استقدمه من بغداد إلى نيسابور، وأقام بها، وأملى بها كتبًا في معاني الشعر والنوادر، ينظر: معجم الأدباء (٤/ ١٥)، إنباه الرواة على أنباء النحاة (١/ ٤).","vol":"1","page":13},{"text":"وأبو إسحاق القرشي (^١) قال أسعفناك، وقد أخليت العراق من الأفراد. ثم إن الحاكم ساق في ترجمته بضعة عشر حديثًا غرائب فيها حديث باطل (^٢).\nوعندما ذكره ابن حجر (^٣) قال: \" الحسين بن الفضل البجلي الكوفي العلامة المفسر أبو علي، نزيل نيسابور، يروي عن يزيد بن هارون والكبار، ولم أر منه كلامًا، لكن ساق الحاكم في ترجمته مناكير عدة - فالله أعلم - انتهى. وما كان لذكر هذا في هذا الكتاب معنى فإنه من كبار أهل العلم والفضل \" (^٤)\nونسب ابن حجر إلى الحاكم أنه ساق عنه أشياء نفيسة من التفاسير، وفي آخر ذلك أنه قال: من سئل عن مسألة فيها أثر عن رسول الله -ﷺ- فعليه أن يجيب بجوابه ولا يلتفتَ إلى ما خالف ذلك من قياس أو استحسان؛ فإنَّ السَّند لا يعارض بشيء من ذلك ثم ذكر شيئًا من أفراده، وغرائب حديثه، فساق له خمسة عشر حديثًا ليس فيها حديث مما ينكر بكون سنده ضعيفًا حتى يلزمه الوهم بالحسين، بل لا بد فيه من راوٍ ضعيف غيره، فلو كان كلُّ من روى شيئًا منكرًا استحقَّ أن يُذكر في الضُّعفاء لما سلم من المحدِّثين أحد، لا سيَّما المكثر منهم فكان الأولى ألاَّ يذكر هذا الرجلُ لجلالته - والله أعلم - (^٥).\nوقال فيه صاحب (مرآة الجنان): \" كان آية في معاني القرآن، صاحب فنون، متعبدًا قيل: إنه كان يصلِّي في اليوم والليلة ستمائة ركعة .. \" (^٦).\nوقال عنه السيوطي (^٧): \" المفسِّر والأديب، إمام عصره في معاني القرآن\".\n_________\n(^١) لم أعثر على ترجمته.\n(^٢) السير (١٣/ ٤١٣/ ٤١٥/ ٤١٦) وينظر: لسان الميزان (٢/ ٣٠٧) إلا فيما ذكره عن ابن خزيمة\n(^٣) إمام الحفاظ في وقته، وحافظ الديار المصرية، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن علي العسقلاني، صنف التصانيف التي عمَّ بها النفع؛ كشرح البخاري، وتهذيب التهذيب، وأشياء كثيرة جدًا تزيد على مائة مصنَّف. توفي سنة (٨٥٢ هـ)، ينظر: ذيل تذكرة الحفاظ (ص: ٣٢٦) وطبقات الحفاظ (ص: ٥٥٣).\n(^٤) لسان الميزان (٢/ ٣٠٧).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق.\n(^٦) (٢/ ١٤٥).\n(^٧) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، العلامة المشهور في الآفاق، وفضائله وتصنيفاته مذكورة في محاضراته، ومن مصنفاته: الإتقان في علوم القرآن، والدر المنثور في التفسير بالمأثور. توفي سنة (٩١١ هـ). ينظر: طبقات المفسرين للأدنه وي (١/ ٣٦٦)، وكشف الظنون (١/ ٨) ..","vol":"1","page":14},{"text":"وقال: \" وكان من العلماء الكبار العابدين، يركع كلَّ يوم وليلة ستمائة ركعة .. وأطنب الحاكم في ترجمته\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٦ - وفاته وآثاره:</span>\nقال محمد بن صالح بن هانئ (^٢): تُوفِّي الحسين في شعبان سنة ٢٨٢ هـ وهو ابن ١٠٤ سنين، وصلى عليه محمد بن النضر الجارودي (^٣) ولقد شيعه خلق عظيم (^٤).\nوأما عن آثاره فالذي اتضح لي من جمع أقواله أنَّ له كتابًا في التفسير ولو على الأقل في المعاني. وعن هذا الكتاب نقل العلماء أقواله ثم فُقد هذا الكتاب.\nوالذي بين أيدينا الآن من كتبه هو (الأمثال الكامنة في القرآن) تحقيق الدكتور علي البوَّاب.\n_________\n(^١) طبقات المفسرين ص: ٣٧/ ٣٨، وينظر: طبقات المفسرين للأدنه وي (١/ ٤٠).\n(^٢) لم أعثر على ترجمته.\n(^٣) محمد بن النضر الجارودي: محمد بن النضر بن سلمة العامري، أبو بكر الجارودي النيسابوري، أحد كبار الحفاظ في وقته، توفي سنة (٢٩١ هـ)، ينظر: السير (١٥/ ٥٤١)، التقريب (٦٣٥٣).\n(^٤) السير (١٣/ ٤١٦) وذكره العماد الحنبلي في شذرات الذهب (١/ ١٧٨) فيمن توفي في عام ٢٨٢ هـ.","vol":"1","page":15},{"text":"القسم الأول\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>منهج الحسين بن الفضل في التفسير</span>\nويتضمن سبعة مباحث:\nقبل أن أوضح هذه المباحث أود أن أبين أنه لا يمكن استخراج منهج متكامل من تلك الأقوال التي جمعتها في هذا المبحث، ولكن أستطيع أن أقول: إنها دلالات على شيء من طريقته في التفسير.\nوأرى أهمية هذا التنبيه لئلا نحكم على منهجه ككل، ونحن لم يصلنا إلا القليل من أقواله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المبحث الأول\nتفسير القرآن بالقرآن</span>\nيعتبر كتاب الله العزيز معجزة الإسلام الخالدة في تفوق بلاغته وحسن بيانه، وجمال أسلوبه، ومن سرِّ كونه من عند الله تعالى أنه أُوضح بعضُه ببعض (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [النساء: ٨٢] ويأتي تفسير كتاب الله تعالى في المقام الأول بآيات الكتاب نفسها، وهو ما يسمى بتفسير القرآن بالقرآن وهو أصحُّ طرق التَّفسير وأسلمُها، إذ لا أحد أعلمُ بكلام الله ﷾ منه، فما أُجمل من القرآن في موضع بُيِّن في آخر، وما اختُصر في موضع بُسط في موضع آخر.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \" إنَّ أصحَّ الطرق في ذلك: أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد فُسِّر في موضع آخر، وما اختُصر في مكان قد بسط في موضع آخر \" (^١).\nولقد أدرك العلماء أهمية هذه الصلة بين آيات كتاب الله تعالى، فاعتنوا بإيراد النصوص من القرآن في تفسير معنى الآية من القرآن، وعلى رأسهم من أطبقت الأمة على تقدُّمه في التفسير (ابن جرير الطبري) وكذلك الإمام البغويُّ والحافظ ابن كثير وغيرهم كثير.\nوكان للحسين بن الفضل ﵀ عناية لا بأس بها في هذا الجانب.\nواستفاد من القرآن كمصدر من مصادر التفسير عنده، ويمكن أن تُقسم استفادته منه إلى أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>١ - تفسير آية بآية:</span>\nوقد حصرت له في ذلك سبعة أمثلة (^٢) وأسوق منها مثالين وهما:\nأ - في قوله تعالى ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦].\n_________\n(^١) مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية: (ص: ١١٩).\n(^٢) ينظر: (الأنعام: ١٤)، (ص: ٢٣)، (الأحقاف: ٣٥)، (الذاريات: ٥٦) (التغابن: ٢).","vol":"1","page":16},{"text":"قال الحسين بن الفضل: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ يعني الجنة كما آتى المؤمنين قال تعالى: ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠].\n﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ من الكفار وأهل النار).\nففسر الملك الذي يؤتيه من يشاء بملك الجنة، وقد ذكر الله تعالى هذا الملك في سورة الإنسان في قوله ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠]\nب - في قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]\nقال الحسين بن الفضل: (الشاهد: هذه الأمة، والمشهود: سائر الأمم. بيانه: قوله سبحانه ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] ففسر الشاهد بأمة محمد -ﷺ- والمشهود عليهم هم سائر الأمم، وذلك مصداق قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾. لا يخفى أنه في المثال اعتمد على ربط المعنى من جهة السياق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>٢ - جمع النظائر القرآنية </span>(^١):\nويتجلى هذا في قوله تعالى:\n﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].\nقال الحسين بن الفضل: الهدى في القرآن على وجهين:\nالوجه الأول: هدى دعاء وبيان، كقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] وقوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]\nوالوجه الثاني: هدى توفيق وتسديد، كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: ٩٣] وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].\n_________\n(^١) المراد بالنظائر القرآنية: الألفاظ التي تكون على معنى واحد، وترد في أكثر من آية، ولا يكون في ذكر الآية مع قرينتها بيانٌ لمعنىً خفيٍّ في الآية الأولى، وإلا كان ذلك من قبيل تفسير القرآن بالقرآن.","vol":"1","page":17},{"text":"ويتضح من هذا المثال كيف استفاد الحسين من القرآن كمصدر للتَّفسير حيث إنه استخدم علم الوجوه والنظائر في بيان معنى الهداية في القرآن.\nفالوجه الأول: الهداية بمعنى البيان، وقد ذكر من النظائر القرآنية ثلاث آيات جاء فيها معنى الهداية بالبيان.\nوالوجه الثاني: الهداية بمعنى التوفيق، وذكر من النظائر القرآنية آيتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>٣ - جمع الموضوع القرآني:</span>\nوذلك في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]\nقال الحسين بن الفضل في تفسير الكبيرة، هي: (ما سمَّاه الله في القرآن كبيرًا أو عظيمًا نحو قوله ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١]\n﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨] ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]\nفكأن الحسين ﵀ هنا حصر معنى الكبيرة في كل ما سُمِّي في القرآن كبيرٌ أو عظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>٤ - الاستشهاد لتفسيرٍ من التفاسير:</span>\nذكره في مثالين:\nأ - (وقد روى عن الحسن وجعفر الصادق التشديد، وهو قول الحسين بن الفضل من أمَّ إذا قصد أي نحن قاصدون نحوك، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٤٢] فاستشهد بالقرآن على معنى آمين، واعتمد في ذلك على بيان المعنى اللغوي.\nب - في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة: ٣٠].","vol":"1","page":18},{"text":"وقال أهل المعاني: (فيه إضمار واختصار معناه: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء أم تجعل فيها من لا يفسد فيها ولا يسفك الدماء كقوله ﷿: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩] يعني كمن هو غير قائم وهو اختيارالحسين بن الفضل ﵀.\nفاستشهد بالآية الأخرى على أسلوب الخطاب، وعلى وجود المعادل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>المبحث الثاني\nمنهجه في تفسير القرآن بالسنة</span>\nمن المعلوم أن السنة هي الأصل الثاني الذي يجب الرجوع إليه، والتعويل عليه بعد كتاب الله ﷿ فهي توضح القرآن، وتبين المراد منه، تفصِّل مجمله، وتقيِّد مطلقه، وتخصِّص عمومه كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].\nوقد فسَّر الحسين ﵀ بهذا النوع أكثر من أربع آيات في القرآن، ويلحظ عليها ما يلي:\n١ - أنه يذكر الحديث دون ذكر السند.\n٢ - قد يحكم على الخبر.\nوهو في ذلك مُقلٌّ من إيراد الأحاديث في تفسيراته وهذه أهم ملاحظة تحت هذا المبحث، وسأعرض أمثلة تبين ما ذكرناه.\nأ - في قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١].\nقال ابن عباس: \" هما اسمان رقيقان أحدهما أرقُّ من الآخر أي أكثر رحمةً \".\nوقال الحسين بن الفضل البجلي: (هذا وهم من الراوي، لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى في شيء، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر، والرفق من صفات الله ﷿ قال النبي -ﷺ-: (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف).\nفهنا استشهد الحسين بالحديث في تصحيح القول المنسوب لابن عباس.\nب - في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥].","vol":"1","page":19},{"text":"قال الحسين بن الفضل: (وهم يعلمون أنَّ لهم ربًا يغفرُ الذُّنوب، وإنما اقتبس هذا من قول النبي -ﷺ-: (من أذنب ذنبًا وعلم أن له ربًا يغفر الذنوب غفر له وإن لم يستغفر).\nفربط الآية بالحديث من خلال المعنى الذي ذكره، وجعل تفسير الآية مقتبسًا من الحديث.\nج - في قوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [يونس: ٩٤].\nقال الحسين بن الفضل: (إنْ مع حروف الشرط لا يثبت الفعل، والدليل عليه ما روي أن الرسول -ﷺ- قال لما نزلت هذه الآية: قال (والله لا أشك ولا أسأل).\nفهنا استشهد بالحديث على بيان معنى إنْ، واستدل بأنها نافية في هذا الموضع بالحديث الذي نفى الشك عنه بلا النافية، فربط الآية بالحديث من خلال بيان معنى الحرف.\nد - في قوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢].\nقال الحسين بن الفضل: (العجب من الله ﷿ إنكار الشَّيء وتعظيمه، وهو لغة العرب وقد جاء في الخبر (عجب ربكم من ألّكم وقنوطكم).\nوهنا اعتمد الحسين على الحديث في بيان المعنى اللغوي للعجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المبحث الثالث\nمنهجه في تفسير القرآن باللغة</span>\nلقد اختار الله سبحانه خاتم الأنبياء والمرسلين محمدًا -ﷺ- وهو العربي الفصيح بيد أنه من قريش، وكانت السنن أن يكون الكتاب بلسان القوم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾ [إبراهيم: ٤]\nوقد نصَّ الله تعالى على عربية القرآن في آيات عديدة منها:\nقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]\nوقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٢٨].","vol":"1","page":20},{"text":"قال ابن فارس (^١): \"وقال الله جلَّ ثناه ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٣، ٤] فقدم جلَّ ثناؤه ذكر البيان على جميع ما توحَّد بخلقه وتفرَّد بإنشائه، من شمس وقمر ونجم وشجر، وغير ذلك من الخلائق المحكمة، والنشايا المتقنة، فلمَّا خصَّ جل ثناؤه اللسان العربيَّ بالبيان عُلِمَ أن سائر اللغات قاصرة عنه وواقفة دونه\" (^٢).\nفلا يمكن للمفسر أن يفسر كلام الله إلا وهو عالم باللغة، ولا شك أن الحسين بن الفضل - رحمه الله تعالى - توسع في تفسير القرآن باللغة وكان أوسع ما عنده من التفسير، ووضح أثرها على أقواله، ويمكن تقسيم استفادته منها إلى قسمين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>أولًا: بيان معاني المفردات:</span>\nأ - كما في قوله تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]\nقال الحسين بن الفضل: (الرَّبُّ الثابتُ من غير إثبات أحد، يقال: ربَّ بالمكان وأربَّ ولبَّ إذا أقام).\nب - في قوله تعالى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤].\nقال الحسين بن الفضل: (يوم الطاعة).\nج -في قوله تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ [لأعراف: ٦٤].\nقال الحسين بن الفضل: (عمين) في البصائر يقال: رجلٌ عمٍ عن الحقِّ، وأعمى في البصر، وقيل: العمي والأعمى واحد كالخضر والأخضر).\nويدخل في هذا بيان الفروق بين المفردات كما\nأ - في قوله تعالى ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١].\nقال الحسين بن الفضل: (الرَّحمن الذي يرحم ويقدر على كشف الضُّرِّ ودفع الشر، والرَّحيم الذي يرقُّ وربما لايقدر على الكشف).\n_________\n(^١) أحمد بن فارس بن زكريا، أبو الحسين، المقيم بهمذان من أعيان أهل العلم، يجمع إتقان العلماء وظرف الكتاب والشعراء، له من التصانيف، كتاب (مقاييس اللغة) وهو كتاب جليل لم يصنف مثله وكتاب (الصاحبي) توفي سنة (٣٩٥ هـ). ينظر: معجم الأدباء (٤/ ٨٠) إنباه الرواة (١/ ٩٢).\n(^٢) الصاحبي ص: ١٩.","vol":"1","page":21},{"text":"ب- في قوله تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].\nقال الحسين بن الفضل: (والفرق بينهما أن قوله: ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: معناه تجري من تحت الأشجار، وقوله (من تحتها) أي: ينبع الماء من تحت الأشجار).\nولقد تبين ممَّا سبق كيف كان الحسين يفسر الآيات ببيان معناها اللغوي، وقد أجاد ﵀ في هذا المجال، وأبدع، كيف لا وهو البحر في اللغة والمعاني!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>ثانيًا: بيان أساليب اللغة الواردة في الآيات:</span>\nوهي عنده على النَّحو التالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>١ - أسلوب الخطاب العربي في (ما):</span>\nكما في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].\nقال الحسين بن الفضل: (إنما أراد بقوله (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الأوثان دون غيرها؛ لأنه لو أراد الملائكة والناس لقال: (ومن تعبدون) حيث استخدم أسلوب الخطاب العربي في (ما) و(مَن).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٢ - أسلوب الكناية:</span>\nكما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣].\nقال الحسين بن الفضل: (هذا تعريض للتَّفهيم والتَّنبيه؛ لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغيٌ، وإنما هو كقول الناس: ضرب زيدٌ عمرًا وظلم عمروٌ زيدًا واشترى بكر دارًا، وما كان هناك ضرب ولا ظلم ولا شراء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٣ - أسلوب الحذف </span>(^١):\n_________\n(^١) الحذف من مصطلحات العلوم العربية، والأصل هو تقدير الشيء في مكانه الأصلي فالحذف خلاف الأصل، ولا تقبل دعواه إلا بدليل. مع العلم أنه ما من اسم حُذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفُه أحسن من ذكره ينظر: البرهان للزركشي ٣/ ١٠٥.\nقال ابن فارس: \" ومن سُنن العرب الحذف والاختصار، يقولون: (والله أفعلُ ذاك) يريد لا أفعل. وأتانا عند مغيب الشمس، أو حين أرادت أو حين كادت تغيب \" الصاحبي ص: ١٥٦، ومهما تردد المحذوف بين الحسن والأحسن، وجب تقدير الأحسن؛ لأن الله وصف كتابه بأنه أحسن الحديث فليكن محذوفه أحسن المحذوفات، كما أن ملفوظه أحسن الملفوظات، ينظر: الإتقان للسيوطي ٣/ ١٧٩. وسيأتي بإذن الله الحذف وبيانه عند الحسين أثناء الدراسة.","vol":"1","page":22},{"text":"أ - في قوله تعالى ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧].\nقال الحسين بن الفضل: (يعني إلا من عبد ربَّ العالمين).\nب- في قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].\nقال الحسين بن الفضل: (أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان، وهو من باب حذف المضاف؛ أي من الذي يؤمن؟ أبو طالب أو العباس أو غيرهما).\nج-في قوله تعالى ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]\nقال الحسين بن الفضل: (مجازه: فإن الله هو مُدهر الدُّهور)\nد ــ في قوله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] قال الحسين بن الفضل: (على حب إطعام الطعام).\nولا يخفى مما سبق أن الحسين ﵀ استخدم هذا الأسلوب في تفسيره لبعض الآيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٤ - أسلوب التقديم والتأخير </span>(^١):\nولعلَّ هذا الأسلوب هو أوسع الأساليب استخدامًا في تفسيره للآيات القرآنية كما في الأمثلة التالية (^٢):\n_________\n(^١) أسلوب التقديم والتأخير من الأساليب البلاغية التي يستعملها الفصحاء في كلامهم، ولعله لا يجري تحت قاعدة مطردة، وعليه ينبغي الحذر عند الكلام في هذا الباب فيوضح ما تبين دونما تكلف، ولا يجوز أن يحمل كلام الله مالا يحتمل؛ لأنَّ البعض من المفسرين أولعوا بحمل بعض الآيات على هذا الأسلوب ولو أن معناها واضحٌ مرتبٌ لا يحتاج إلى الأخذ به، وأخشى من خلال دراسة أقوال الحسين أنَّه ممن يستعمل هذه الطريقة في بعض الآيات، وسيأتي مزيد بحث وبيان لهذا الأسلوب، وكيف استخدمه الحسين أثناء الدراسة بإذن الله.\n(^٢) وينظر: النور (٣٢، ٣٣) فاطر (٨)، النجم (١٩، ٢٠).","vol":"1","page":23},{"text":"أ/ في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠] وَإِنَّهُ\nقال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين).\nب -في قوله تعالى ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ ... [طه ٢، ٣]\nقال الحسين بن الفضل (فيه تقديم وتأخير، مجازه: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ولئلا تشقى).\nج - في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].\nقال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير، مجازه: والذين هديناهم سبيلنا جاهدوا فينا).\nد- في قوله تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣].\nقال الحسين بن الفضل: (في هذه الآية تقديم وتأخير، مجازها: أفرأيت من اتخذ هواه إلهه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٥ - أسلوب الإضمار </span>(^١):\nوذلك يتمثل في:\nأ/ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠].\n_________\n(^١) ساغ عند العرب الإضمار في الكلام إذا تُرك عليه دليل، لأن الأصل في الأسماء أن تكون ظاهرة، والإضمار على ثلاثة أنواع سيأتي ذكرها ومزيد إيضاح لهذا الأسلوب في الدراسة بإذن الله ص ٨٩.","vol":"1","page":24},{"text":"قال أهل المعاني: (فيه إضمار واختصار معناه: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء أم تجعل فيها من لا يفسد فيها ولا يسفك الدماء كقوله ﷿: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩] يعني كمن هو غير قائم، وهو اختيار الحسين بن الفضل)\nب/ في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢].\nقال الثعلبي: \"سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول حاكيًا عن الحسين بن الفضل أنه سُئل عن هذه الآية فقال: (هو مختصرٌ مضمرٌ تقديره: (واتَّبعوا ما كانت تتلو الشياطين) أي تقرؤه).\nويتبين مما سبق أن الحسين ربط تفسير الآية بوجود إضمار في السياق ويتبعه الاختصار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>المبحث الرابع\nبيان المشكل عند الحسين</span>\nلقد تضمنت تفسيراته لبعض الآيات حلَّ المشكل في عبارة تفسيرية محددة، وذلك في خمسة مواضع كما:\nأ- في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)﴾ [المائدة: ٥].\nقال ابن عباس: ومن يكفر بالله، قال الحسين بن الفضل (إن صحت هذه الرواية كان معناه (بربِّ الإيمان). ويحمد للحسين تعليقه النتيجة على صحة الرواية.\nب - في قوله تعالى ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٣١].","vol":"1","page":25},{"text":"قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].\nقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩].\nدعا عبد الله بن طاهر، والي خراسان الحسين بن الفضل، فقال له: أشكلت عليَّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي قال: وما هنَّ أيُّها الأمير، قال: قوله تعالى في وصف ابني آدم.\n﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ وصحَّ الخبر بأن الندم توبة.\nوقوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، وصحَّ الخبر بأن القلم قد جفَّ وجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة.\nوقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ فما بال الأضعاف، فقال الحسين بن الفضل: يجوز أن لا يكون ندمُ قابيل توبةً له، ويكون ندم هذه الأمة توبةً لها لأنَّ\nالله تعالى خصَّ هذه الأمة بخصائص لم يشركهم فيها غيرهم من الأمم. وفيه قول آخر، وهو أن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل وإنما كان ندمه على حمله.\nوأما قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ يعني من طريق العدل، ومجاز الآية: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ عدلًا وَلي أن أجزيه بواحدة ألفًا، وأما قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ فإنها شؤون يعيدها لا شؤون يبتديها، ومجاز الآية: سوق المقادير إلى المواقيت، فقام عبد الله بن طاهر، وقبَّل رأسه وسوَّغ خراجه.\nهـ - في قوله تعالى ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]","vol":"1","page":26},{"text":"قال الحسين بن الفضل: (سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي، ... عن قوله سبحانه (فخَرَّ رَاكِعًا) هل يقال للراكع خرَّ؟\nقلت: لا، قال: فما معنى الآية؟ قلت: معناها فخرّ بعد أن كان راكعًا أي سجد).\nوفي هذا دلالة أكيدة على علو شأن الحسين بن الفضل في التفسير حتى أنهم دعوه ليكشف عنهم ما أشكل عليهم في معنى بعض الآيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>المبحث الخامس\nمنهجه في الاختيار والاستدلال</span>\nكان للحسين في تفسيراته اختياراته الخاصة به ولقد وجدتُ له أكثر من اثني عشر اختيارًا في أقواله التي بين أيدينا، وأضرب لذلك أمثلة منها:\nأ - في قوله تعالى ﴿الم﴾ [البقرة: ١].\nقال الحسين بن الفضل: (هو من المتشابه).\nب - في قوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [التغابن: ٢]\nإن الله سبحانه خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا، قالوا: وتمام الكلام عند قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ثم وصفهم ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ وهو مثل قوله ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ [النور: ٤٥] الآية قالوا: فالله خلقهم والمشي فعلهم، وهذا اختيار الحسين بن الفضل).\nويحسن هنا أن أبين طرائقه في الاختيار وهي كالتالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>١ - استخدام أساليب اللغة:</span>\nكقوله تعالى ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].\nقال الحسين بن الفضل: (إنما أراد بقوله ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الأوثان، دون غيرها لأنه لو أراد الملائكة والناس لقال: (ومن تعبدون».\nولا يخفى أنه بنى اختياره هذا على المعروف من أسلوب العرب في لغتهم التي نزل القرآن بها.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٢ - استخدام السياق القرآني:</span>\nكما في قوله تعالى ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٢].\nقال الحسين بن الفضل: (الذكر ههنا محمد -ﷺ- يدل عليه قوله في سياق الآية ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] ولو أراد بالذكر القرآن لقالوا ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥] ودليل هذا التأويل أيضا قوله ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: ٥١ - ٥٢] يعني محمد -ﷺ-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣ - تأكيده على عصمة الأنبياء:</span>\nكقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠].\nقال عكرمة: لم يخصَّ بها آدم، ولكن جعلها عامَّة لجميع بني آدم بعد آدم.\nقال الحسين بن الفضل: (وهذا أعجبُ إلى أهل النَّظر لما في القول الأول من إلصاق العظائم بنبيِّ الله آدم ﵇).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٤ - اعتماده على بعض علوم القرآن:</span>\nكالنسخ والمكي والمدني والمبهمات والعموم، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ...﴾ [التوبة: ٥].\nقال الحسين بن الفضل: (نُسخت بهذه الآية كلُّ آية في القرآن فيها الإعراض والصَّبر على أذى الأعداء).\nوقوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ..﴾ [المدثر: ٣١].\nقال الحسين بن الفضل: (هذه السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق ألبتة، فالمرض في هذه الآية الخلاف لا النفاق).\nوقوله تعالى ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٧٣].","vol":"1","page":28},{"text":"قال الضحاك: بلسانها.\nوقال الحسين بن الفضل: (وهذا أولى الأقاويل لأن المراد كان من إحياء القتيل كلامُه واللسان آلته).\nوقوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧].\nقال الحسين بن الفضل: (وَفَّى بشأن الأضياف حتى سُمِّى أبا الأضياف) (^١).\n• وأما عن طريقته في الاستدلال فله ستة أمثلة تبين ذلك كما:\nأ- في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]\nقال الحسين بن الفضل وغيره: (لأنَّها نزلت مرَّتين، كل مرة معها سبعون ألف ملك مرة بمكة من أوائل ما نزل من القرآن ومرة بالمدينة، والسبب فيه أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود بني قريظة والنضير في يوم واحد، وفيها أنواع من البز وأوعية الطيب والجواهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا، لتقوَّينا بها، ولأنفقناها في سبيل الله، فأنزل الله تعالى هذه السورة وقال: ولقد أعطيناكم سبع آيات هي خير لكم من هذه القوافل، ودليل هذا التأويل، قوله ﷿ في عقبها (﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [الحجر: ٨٨]).\nعندما ذكر الحسين هنا سبب نزول هذه الآية، فسَّر قوله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ على ضوء هذا السبب، ثم دلَّل على صحة قوله بالآية بعدها، وهي قوله تعالى ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ فإن الله أغناكم بما هو أعظم من الأموال والمتع الزائلة.\nب - في قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ لْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥].\n(وقيل: هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام، وهم ثمانية عشر وهو اختيار الحسين بن الفضل، قال: لقوله في عقبه ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]).\n_________\n(^١) وينظر في أمثلة العموم: الطلاق: (٢، ٣)، الفجر (٣)، التكاثر (٨).","vol":"1","page":29},{"text":"لا يخفى كيف استدل الحسين لاختياره (من هم أولو العزم من الرسل) في قوله في آخر آية الأنعام بعد ذكر هؤلاء الرسل ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فقد شهد الله لهم بالهداية وأمر خيرة أنبيائه بالاقتداء بهم، فأمره هنا في الأحقاف بالصبر كما صبروا؛ لأنه لا ينال تلك المكانة إلا من صبر بعزم.\nج - في قوله تعالى ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]\nقال الحسين بن الفضل: (كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته).\nواستدل بهذه الآية بأن الله تعالى عند ما لم يوفقهم في الدنيا إلى الهداية وحجبهم عن توحيده وإخلاص العبادة له، استحقوا بذلك العقوبة، فلم يكونوا من عباده المؤمنين الذين يجزيهم الله بالنظر إلى وجهه الكريم، ولذلك حجبهم عن رؤيته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>المبحث السادس\nمنهجه في الاستنباط</span>\nتمتاز بعض أقوال الحسين ﵀ باستنباطات موفقة، وهي تدلُّ بوضوح على حدَّة نظره، وجلاء فهمه، وعلوِّ شأنه في معرفة المعاني وما تدلُّ عليه، وله فيما وصلنا ما يقارب ثمانية استنباطات، وقد تكون استنباطات عقلية كما:\nأ - في قوله في سبب تسمية سورة الفاتحة: (لأنها أول سورة نزلت من السماء).\nب- في قوله في سبب تسميتها أمَّ القرآن (سميت بذلك لأنها أمٌّ لجميع القرآن، تقرأ في كل ركعة، وتُقدم على كل سورة، كما أنَّ أم القرى إمامٌ لأهل الإسلام) أو غير ذلك (^١) كما:\nج - في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ﴾ ... [آل عمران ٥٥].\nقيل للحسين بن الفضل: (هل تجد نزول عيسى ﵇ من السَّماء في القرآن؟ فقال: نعم\nقوله: (وكهلًا) وهو لم يكتهل في الدُّنيا، وإنما معناه (وكهلًا) بعد نزوله من السماء).\nد - في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].\n_________\n(^١) وينظر: آل عمران (٣٩) والتوبة (٤٠) والمدثر (٣١).","vol":"1","page":30},{"text":"قال الحسين بن الفضل: (لم يجمع الله لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنَّبيِّ -ﷺ- فإنه قال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣].\nوقد ورد في أقوال الحسين استنباطات للأمثال العربية من القرآن الكريم كما:\nهـ - في قوله تعالى ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣].\nروى الثعلبي عن إبراهيم بن محارب بن إبراهيم: سمعتُ أبي يقول: سألتُ الحسين بن الفضل هل تجد في كتاب الله الحلال لا يأتيك إلا قوتًا والحرام يأتيك جزفًا جزفًا؟\nقال: نعم، في قصة داود وتأويله:\n﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾.\nو- في قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩].\nقيل للحسين بن الفضل: هل تجد في القرآن (من جهل شيئًا عاداه)؟ فقال: نعم في موضعين ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾، وقوله: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المبحث السابع\nموازنة بين منهجه ومنهج الفراء</span>\nقد يكون من الخطأ في حق الحسين بن الفضل ﵀ أن أجري موازنة تامة بين منهجه ومنهج الفراء من خلال كتابه (معاني القرآن) حيث إنه لدينا كتابٌ متكاملٌ للفراء يسهل إخراج منهجه منه، وليس الأمر كذلك في أقوال الحسين بن الفضل لكن من الممكن إجراء موازنة بين منهج الفراء من خلال كتابه وبين ما جُمع من أقوال الحسين، مع التأكيد بأن تلك الأقوال لا تشكل منهجًا متكاملًا لتفسيره.","vol":"1","page":31},{"text":"ومن المعلوم أن أبا زكريا يحيى بن زياد الفراء المتوفى سنة ٢٠٧ هـ، أملى كتابه من حفظه ابتداءً من شهر رمضان سنة ثنتين ومائتين إلى سنة أربع ومائتين (^١)، ولقد حشد فيه علومًا منها:\nالإعراب والمعاني والقراءات وعللها وتوجيهها، والصرف ولغات العرب وغيرها، وكان تركيبه بـ (معاني القرآن) يعني ما يشكل في القرآن ويحتاج إلى بعض العناء في فهمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>ويمكن وصف موضوعات الكتاب بما يأتي:</span>\n١ - حرص الفراء على الاهتمام بالعربية وقد غفل عن غيرها من المصادر، وهذا كان له الأثر في عدم اعتماده بعض أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين.\n٢ - أن أكثر مباحث الكتاب تتعلق بالنحو، وبهذا أبرز الفراء مذهبه الكوفي الذي حرص من خلال كتابه أن يظهر مصطلحات النحو الكوفي، ويبرز مسائله بل ويستطرد فيها حتى أن الصبغة النحوية فاقت التفسير والمعاني في كتابه (معاني القرآن).\n٣ - لما للمنحى العربي الذي سلكه الفراء في كتابه من تأثير فإنك تجده كثيرًا ما يستنتج من النص القرآني ليبين صحة هذا الأسلوب الذي افترضه.\n٤ - كان لعلم القراءات شاذِّها ومتواترها نصيبًا كبيرًا من كتابه (معاني القرآن) وهو يذكر توجيهها ويبين ما بينها من الفروق إن وجد، كالاختلاف في اللَّهجات والتَّصريف وفي الإعراب.\n٥ - اهتمَّ الفراء ببيان لغات العرب، وطريقة نطقها لبعض الكلمات، وهو في ذلك إما أن يُخصِّص قول العرب بقبيلة معينة، أو لا يخصص القول بقبيلة معينة.\n٦ - اهتم الفراء ببيان معاني ألفاظ القرآن وكان يستشهد لها، ولكن بقلة بخلاف المسائل النحوية التي يكثر الاستشهاد لها.\nولقد استقريتُ الآيات التي فسرها الحسين بن الفضل في كتاب (معاني القرآن) للفراء، فاستنتجتُ الأمور التالية:\n١ - حصرتُ اثنتين وأربعين آية (^٢) توافقا في تفسيرها، ولو بشكل عام.\n_________\n(^١) ينظر: معاني الفراء ١/ ١.\n(^٢) ينظر: البقرة (١، ٧٢)، وآل عمران (٢٦، ٣٩، ٤٦)، الأعراف (٦٣، ١٨٩)، التوبة ... (٥، ٢٨) يونس (٩٤)، هود (١٧، ٦٣، ٧٨) الحجر (٨٧)، طه (٣)، الأنبياء (٢) الحج (١٥) النور (٣٢) والشورى (١، ٢) مع التنبيه على أنهما قول واحد، الزخرف (٥٥) الجاثية (٢٤)، الذاريات (٥٠، ٥٦) النجم (٢٠، ٣٢، ٣٧)، الرحمن (٧)، الواقعة) ٧٩)، الحديد (٣، ٢٣)، المزمل (٥) البروج (٣)، الفجر (٣)، الشرح (٢)، التكاثر (٨) الكوثر (١).","vol":"1","page":32},{"text":"٢ - أن إجراء موازنة منضبطة بين أقوالهما أمرٌ لا يتأتَّى؛ ذلك لما ذكرت سابقًا من إمكانية تصوُّر منهج متكامل لأقوال الفراء الأمر الذي لم يتوفر في أقوال الحسين بن الفضل.\n٣ - الفراء ينحو في أقواله منحى بلاغيًّا نحويًّا، بينما الحسين ينحو المنحى البلاغي.\n٤ - في بعض الأمثلة يفسر الفراء الآية من جهة بينما يفسرها الحسين من جهة أخرى، كما في قوله تعالى ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢].\nقال الفراء: (يقول: إثم الجاهلية، وهي في قراءة عبد الله: (وحللنا عنك وقرك، يقول: من الذنوب) (^١).\nوقال الحسين بن الفضل: (يعني الخطأ والسهو).\n٥ - وعليه سوف تكون الموازنة بين أقوالهما بشكل عام.\n٦ - أرى أن اختيار أقوال الفراء لإجراء مقارنة بينها وبين أقوال الحسين بن الفضل اختيار غير موفق لأجل ما بين أقوالهما من فروق واضحة ولعدم اتفاقهما في نفس التفسير ولو في أغلب الآيات.\nوسأعرض أمثلة من أقوالهما:\n١ - في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧].\nقال الفراء: (فالذي على البيِّنة من ربِّه محمد -ﷺ- ويتلوه شاهد منه يعني جبريل ﵇ يتلو القرآن، الهاء للقرآن. وتبيان ذلك: ويتلو القرآن شاهد من الله ..) (^٢).\nوقال الحسين بن الفضل: (وهو القرآن ونظمه وإعجازه، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ القليل).\n٢ - في قوله تعالى ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ [هود: ٦٣].\nقال الفراء: (يقول: فما تزيدونني غير تخسير لكم وتضليل لكم، أي كلما اعتذرتم بشيء هو يزيدكم تخسيرًا، وليس غير تخسير لي أنا، وهو كقولك للرجل ما تزيدني إلا غضبًا أي غضبًا عليك) (^٣).\nوقال الحسين بن الفضل: (لم يكن صالح في خسارة حين قال لهم: (فما تزيدونني غير تخسير) وإنما المعنى: ما تزيدونني بما تقولون إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة).\n_________\n(^١) معاني القرآن ٣/ ٢٧٥.\n(^٢) معاني الفراء ٢/ ٦.\n(^٣) معاني الفراء ٢/ ٢٠.","vol":"1","page":33},{"text":"٣ - في قوله تعالى: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه: ٢، ٣].\nقال الفراء: (إلا تذكرة نصبها على قوله: وما أنزلناه إلا تذكرة) (^١).\nوقال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير، مجازه: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ولئلا يشقى).\n٤ - في قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]،\nقال الفراء: (والذبح الكبش وكلّ ما أعددته للذَبْح فهو ذِبح. ويقال: إنه رعى في الجنة أربعين خريفًا فأعظم به، وقال مجاهد (عظيم) متقبل) (^٢).\nوقال الحسين بن الفضل: (لأنه كان من عند الله ﷿).\n٥ - في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢].\nقال الفراء: يقول: إلا المتقارب من صغير الذُّنوب، وسمعتُ العرب تقول: ضَرَبَهُ ما لَمَ القتل، (ما صلة يريد: ضربَه ضَرْبًا متقاربًا للقتْل، وسمعت من آخر: ألَمَّ يْفعَلُ - في معنى - كاد يفعل.\nوذكر الكلبي بإسناده: أنها النظرة عند غير تعمد، فهي لمم وهي مغفورة، فإن أعاد النظر فليس بلمم هو ذنب) (^٣).\nوقال الحسين بن الفضل: (اللمم النظر من غير تعمّد فهو مغفور، فإن أعاد النظر فليس بلمم وهو ذنب).\n٦ - في قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣].\nقال الفراء: (وشاهد) يوم الجمعة، (ومشهود) يوم عرفة، ويقال: الشاهد أيضا يوم القيامة، فكأنه قال: واليوم الموعود والشاهد، فيجعل الشاهد من صلة الموعود، يتبعه في خفضه) (^٤).\nوقال الحسين بن الفضل: (الشاهد: هذه الأمة، والمشهود: سائر الأمم).\nبيانه: قوله سبحانه ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣].\n_________\n(^١) معاني القرآن ٢/ ١٧٤.\n(^٢) معاني القرآن ٢/ ٣٩٠.\n(^٣) معاني القرآن ٣/ ١٠٠.\n(^٤) معاني القرآن ٣/ ٢٥٢.","vol":"1","page":34},{"text":"القسم الثاني\nأقوال الحسين بن الفضل في التفسير ودراستها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>سورة الفاتحة</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-44> مكية أم مدنية</span>؟:\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>[١] قال الحسين بن الفضل: (لكل عالم هفوةٌ، وهذه (^١) نادرةٌ من مجاهد لأنه تفرَّد بها، والعلماء على خلافه). الكشف والبيان للثعلبي </span>(^٢) (^٣) / ٤٢٢ (^٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>الدراسة</span>\nاُختلف في الفاتحة:\nقيل: هي مكية، وبه قال ابن عباس ﵄ والضَّحاك (^٥) وقتادة (^٦) وأبو العالية (^٧) وغيرهم (^٨) ورجحه البغويُّ (^٩) والقرطبيُّ (^١٠)\n_________\n(^١) هفوة مجاهد هي ما اشتهر عنه من قوله إن الفاتحة مدنية.\n(^٢) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق النيسابوري، عالمٌ وبارعٌ في العربية، من أشهر مؤلفاته (العرائس في قصص الأنبياء) والتفسير المسمى (الكشف والبيان عن تفسير القرآن) وهو تفسير نقلي ولكن يوجد فيه الضعيف والموضوع، يراجع: الفتاوى لابن تيمية ١٣/ ٣٥٤ توفي سنة (٤٢٧ هـ) ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ١٧) طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ١٠٦).\n(^٣) وافقه الواحدي في أسباب النزول ص: ٣٠، وابن حجر في فتح الباري ٨/ ٢٠١، والسيوطي في الإتقان ١/ ٣٠.\n(^٤) ت: خالد بن عون العنزي، ج: أم القرى.\n(^٥) الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم، أبو محمد الخرساني، صدوق، كثير الإرسال، توفي سنة (١٠٥ هـ) ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٨٠)، التقريب (٢٩٧٨).\n(^٦) قتادة: قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، أحد كبار حفاظ التابعين، توفي سنة مائة وبضع عشرة. ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٢٢)، التقريب (٥٥٨١).\n(^٧) رفيع بن مِهران، أبو العالية الرياحي، ثقة كثير الإرسال، توفي سنة (٩٣ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٩٩)، التقريب (٥٥١٨).\n(^٨) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٥٤.\n(^٩) الحسين بن مسعود بن محمد، العلامة، أبو محمد البغوي، يلقب بمحيي السنة، كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه، له من التصانيف: معالم التنزيل في التفسير، وشرح السنة، توفي سنة (٥١٦ هـ). ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٣٨)، وطبقات الحفاظ (ص: ٤٥٧)\n(^١٠) محمد بن أحمد بن أبى بكر بن فرْح الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله القرطبي، قال الذهبي: إمام متفنن متبحر بالعلم، من أجل تصانيفه تفسيره المسمى (الجامع لأحكام القرآن) وكذلك له كتاب (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة) وغيره توفي سنة (٦٧١ هـ). ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٧٩)، طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ٢٤٧).","vol":"1","page":35},{"text":"في تفسيرهما (^١)، وذكر البغوي والسيوطي أنه قول الأكثرين (^٢) ونصَّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣).\nوقيل: إنها مدنية وبه قال مجاهد (^٤) ونُسب إلى أبى هريرة ﵁ (^٥) والزهري (^٦)، وعطاء بن يسار (^٧).\nقال ابن حجر في الفتح: \" وأغرب بعضُ المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار (^٨).\nويقال: إنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة (^٩).\nوفيه قول رابع: أنها نزلت نصفين نصفها بمكة ونصفها بالمدينة (^١٠).\nوالصحيح - والله أعلم - أنها مكية للأسباب التالية:\n١ - أنها ركن من أركان الصلاة، والصلاة فُرضت بمكة، فلا يُتصوَّر صلاةٌ بدونها.\n٢ - لامتنان الله بها على رسوله -ﷺ- بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ في سورة الحجر، وسورة الحجر نزلت في مكة؛ إذ يبعد أن يمتنَّ الله عليه بما لم ينزل بعد.\n٣ - أنَّه قول الجمهور:\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وفاتحة الكتاب مكيَّةٌ بلا ريب، كما دلَّ عليه قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧].\n_________\n(^١) ينظر: معالم التنزيل للبغوي ١/ ١ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٥٤.\n(^٢) ينظر: معالم التنزيل ١/ ١، والإتقان ١/ ٣٠\n(^٣) ينظر: مجموع الفتاوي ١٧/ ١٩٠.\n(^٤) رواه عنه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/ ٢٠٢\n(^٥) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي ١/ ١٠ وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٨.\n(^٦) ينظر: تنزيل القرآن للزهري ١/ ٢٩ والمحرر الوجيز لابن عطية ١/ ٦٥، والزهري هو: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه توفي سنة (١٢٥ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥٠٧)، التقريب (٢٩٦٦)\n(^٧) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٦٥، وزاد المسير ١/ ١٠، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٨. وعطاء هو: عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد، مولى ميمونة زوج النبي -ﷺ- ثقة فاضل توفي سنة (٩٤ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٧٩)، التقريب (٤٦٠٥)\n(^٨) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨/ ٢٠١.\n(^٩) ينظر: الكشف والبيان ١/ ٤٢٤ بنفس التحقيق السابق الذي نقلت عنه قول الحسين، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٨\n(^١٠) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٥٤.","vol":"1","page":36},{"text":"وقد ثبت في الصحيح عن النبي -ﷺ- أنه قال: (هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أو تيته) (^١) وسورة الحجر مكية بلا ريب، وفيها كلام مشركي مكة وحاله معهم، فدلَّ ذلك على أنَّ ما كان الله ينسؤهُ فيؤخِّر نزوله من القرآن كان يُنزل قبله ما هو أفضلُ منه\" (^٢).\nوقال ابن كثير: \"والأول أشبه - أي: نزولها بمكة - لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] (^٣).\nوقال ابن حجر: \" يُستنبط من تفسير السَّبع المثاني بالفاتحة أنَّ الفاتحة مكية، وهو قول الجمهور خلافًا لمجاهد.\nووجه الدلالة أنه سبحانه امتنَّ على رسوله بها، وسورة الحجر مكية باتِّفاق، فيدل على تقدُّم نزول الفاتحة عليها (^٤).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-47> سبب تسميتها أمَّ القرآن:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>[٢] قال الحسين بن الفضل:</span>\n(سُمِّيت بذلك لأنَّها أمٌّ لجميع القرآن، تُقرأ في كل ركعة، وتُقدم على كل سورة، كما أنَّ أمَّ القرى إمامٌ لأهل الإسلام).\nالكشف والبيان للثعلبي ٢/ ٦٠٧ (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الدراسة</span>\nعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: -ﷺ- (الحمدُ لله أمُّ القرآن وأمُّ الكتاب والسَّبعُ المثاني) (^٦).\nهذه من أسماء الفاتحة وسُميت بأم (^٧) القرآن، لتقدُّمها على سائر سور القرآن غيرها وتأخُّر ما سواها خلفَها في القراءة والكتابة (^٨)، وكذلك سُميت مكة بأم القرى لتقدمها أمام جميعها، وجمعها ما سواها وقيل: إنَّما سُميت بذلك لأنَّ الأرض دُحيت منها فصارت لجميعها أمَّا (^٩).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في حديث طويل عن أبي سعيد المعلى وفيه (الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) (كتاب التفسير) باب ما جاء في فاتحة الكتاب ح: ٤٤٧٤، ... ص: ٧٥٩.\n(^٢) الفتاوى ١٧/ ١٩٠.\n(^٣) ينظر: تفسيره ١/ ٨.\n(^٤) فتح الباري ٨/ ٢٠١.\n(^٥) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.\n(^٦) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح (كتاب التفسير) باب ومن سورة الحجر، ح: ٣١٢٤ ص: ٧٠٦.\n(^٧) ينظر في سبب التسمية: مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ٥ وتفسير البغوي ١/ ١، وتفسير القرطبي ١/ ١٥٠ وتفسير الرازي ١/ ١٧٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٩.\n(^٨) تفسير الطبري ١/ ٥٦.\n(^٩) المصدر السابق.","vol":"1","page":37},{"text":"وقد وافق الحسين ﵀ غيره من العلماء في بيان سبب التسمية.\nوقال البخاري (^١) في أول كتاب التفسير: \"وسُميت أم الكتاب أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءَتها في الصلاة \" (^٢).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-50> ما أول سورة أُنزلت</span>؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>[٣] قال الحسين بن الفضل:</span>\n(لأنَّها أوَّل سورة نزلت من السَّماء) (^٣) الكشف والبيان ١/ ٦٠٤ (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>الدراسة</span>\nقيل: إن الفاتحة أوَّل شيء نزل من القرآن، وحجَّتهم ما أسنده الواحديُّ (^٥) عن أبى ميسرة (^٦) أن رسول الله -ﷺ- (كان إذا برز سمع مناديًا يُنادي: يا محمَّدُ، فإذا سمع الصَّوت انطلق هاربًا، فقال له ورقة بن نوفل: إذا سمعت النِّداء فاثبت حتى تسمعَ ما يقول لك، قال: فلمَّا برز سمع النِّداء: يا محمد فقال: لبَّيك، قال: قل أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، ثم قال: قل ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ حتى فرغ من فاتحة الكتاب، وهو قول عليِّ بن أبى طالب) (^٧).\nوذكر ابن كثير (^٨) في كتابه \"البداية والنهاية\" رواية البيهقي (^٩) ثم قال:\n_________\n(^١) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجُعفي، أبو عبد الله البخاري، جبل الحفظ، وإمام الدنيا في فقه الحديث، صاحب الصحيح توفي سنة (٢٥٦ هـ)، ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٢٢٧) التقريب (٥٧٢٧).\n(^٢) فتح الباري ٨/ ١٩٧ باب ما جاء في فاتحة الكتاب.\n(^٣) أورد الثعلبي هذا القول في سبب تسميتها بفاتحة الكتاب\n(^٤) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.\n(^٥) الواحدي: علي بن أحمد بن محمد الواحدي، أبو الحسن النيسابوري، الشافعي، وهو من مشاهير علماء التفسير، وله ثلاثة كتب في التفسير: البسيط، الوسيط، الوجيز، وله أسباب النزول، وغيرها، توفي سنة (٤٦٨ هـ). ينظر: السير (١٧/ ٣٣٩)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٦٦).\n(^٦) عمرو بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي ثقة، عابد مخضرم، توفي سنة (٦٣ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٢١) التقريب (٥٠٤٨)\n(^٧) أسباب النزول: ص ٢٩، وروى البيهقي نحوه مطولًا في دلائل النبوة ٢/ ١٥٨/ ١٥٩.\n(^٨) ابن كثير: إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي، أبو الفداء الدمشقي الشافعي، الحافظ المفسر الفقيه المؤرخ، صاحب التصانيف المشهورة، منها: تفسير القرآن العظيم، البداية والنهاية، جامع المسانيد، توفي سنة (٧٧٤ هـ). ينظر: تذكرة الحفاظ للحسيني (ص: ٥٧)، الدرر الكامنة (١/ ٤٤٥).\n(^٩) البيهقي: الحافظ أحمد بن الحسين بن علي الشافعي أبو بكر البيهقي، الفقيه الحافظ الأصولي، واحد زمانه وفرد أقرانه في الفنون، تواليفه تقارب ألف جزء منها كتاب شعب الإيمان، ودلائل النبوة ... توفي سنة (٤٥٨ هـ) ينظر: مرآة الجنان (٣/ ٦٣)، كشف الظنون (٢/ ١٠٤٧).","vol":"1","page":38},{"text":"\"وهذا لفظ البيهقيِّ، وهو مرسل، وفيه غرابة، وهو كون الفاتحة أوَّلَ ما نزل\" (^١).\nوقيل ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ كما ورد في حديث جابر (^٢) الصحيح (^٣)، وقيل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وهذا هو الصحيح (^٤).\nلِما روى الشَّيخان وغيرُهما عن عائشة ﵂ قالت: \" كان أوَّل ما بُدئ به الرَّسول -ﷺ- الرُّؤيا الصّادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصُّبح، ثم حُبّب إليه الخَلاء، فكان لحق بغار حراء فيتحنَّث فيه، قال: والتَّحنُّث: التعبُّد اللياليَ ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله.\nويتزوَّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوَّد بمثلها حتى فجئه الحقُّ وهو في غار حراء.\nفجاءه الملك، فقال: اقرأ: فقال رسول الله -ﷺ-: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطَّني (^٥) حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطَّني الثَّانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطَّني الثَّالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ\nرَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [سورة العلق] الآيات إلى قوله ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (^٦) [سورة العلق: ٥]\n_________\n(^١) / ٢٤\n(^٢) جابر: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، ثم السلمي، صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشر غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٤٣)، التقريب (٨٧١).\n(^٣) ينظر: صحيح البخاري (كتاب التفسير) باب وربك فكبر، ح: ٤٩٢٤ ص: ٨٧٧، وينظرفي شرحه: فتح الباري ٨/ ٨٧٦/ ٨٧٧، وصحيح مسلم (كتاب الإيمان) ح: ٤٠٩، ص: ٨١/ ٨٢.\n(^٤) ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٩.\n(^٥) الغط: العصر الشديد والكبس، لسان العرب مادة: (غطط)\n(^٦) صحيح البخاري، (كتاب التفسير)، ح: ٤٩٥٣ ص ٨٨٦/ ٨٨٧ وينظر شرحه في فتح الباري ٨/ ٩٢٦ - ٩٣٧ وصحيح مسلم (كتاب الإيمان) ح: ٤٠٣ ص ٨٠ - ٨١. وينظر في شرح النووي لصحيح مسلم ٢/ ١٦٩ - ١٧٧","vol":"1","page":39},{"text":"وقالت عائشة ﵂ أول سورة نزلت من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^١).\nوروي عن مجاهد (^٢): (أن أوَّل ما نزل من القرآن، ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (^٣) [القلم: ١].\nقال القاضي أبو بكر الباقلاني (^٤) \" وقد اختلف الصَّحابة ومَن بعدهم في أوَّل ما نزل من القرآن وآخره، ورُوِيَت في ذلك روايات كلُّها محتملة التأويل، فقال قوم منهم: أول شيء أُنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]. وقال آخرون أول ما أُنزل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق: ١] وقال قوم أول ما أُنزل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١] إلى آخر فاتحة الكتاب ...\nثم قال: فأما من قال: إنَّ أوَّل سورة أنزلت الفاتحة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فإنهم يروون ذلك من طريق إسرائيل بن إسحاق (^٥) عن أبي ميسرة قال: .. وساق الحديث فقال: وهذا الخبر منقطعٌ غيرُ متَّصل السند، لأنه موقوف\nعلى أبى ميسرة، وأثبتت الأقاويل من خلاف الصَّحابة قولَ من قال: إنَّ أول ما أُنزل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وما يليه في القوة قول جابر، ومن قال: أول ذلك ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] (^٦).\n_________\n(^١) رواه عنها الحاكم في المستدرك على الصحيحين ح ٣٩٥٤، ٢/ ٥٧٦ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\n(^٢) مجاهد: مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المخزومي، مولاهم المكي، إمام في التفسير والعلم، توفي سنة (١٠١ هـ) وقيل: بعدها بسنة، وقيل: بسنتين، وقيل: بثلاث. ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٩٢)، التقريب (٦٤٨١).\n(^٣) رواه عنه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/ ١٩٩.\n(^٤) أبو بكر الباقلاني: محمد بن الطيب بن محمد، أبو بكر البصري ثم البغدادي، أحد كبار المتكلمين، صاحب التصانيف، توفي سنة (٤٠٣ هـ). ينظر: السير (١٧/ ١٩٠).\n(^٥) إسرائيل بن أبي إسحاق: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، توفي سنة (١٦٠ هـ) وقيل بعدها. ينظر: السير (٧/ ٣٥٥)، التقريب (٤٠١).\n(^٦) الانتصار ١/ ٢٣٩/ ٢٤١","vol":"1","page":40},{"text":"قال النَّوويُّ (^١): \" في قوله -ﷺ-: (ثمَّ أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] هذا دليلٌ صريح في أنَّ أول ما نزل من القرآن (اقرأ)، وهذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السَّلف والخلف \" (^٢).\nوقال في موضع آخر: \" فالصَّواب أنَّ أول ما نزل (اقرأ) وأنَّ أول ما نزل بعد فترة الوحي ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] وأمَّا قول من قال من المفسِّرين: أول ما نزل الفاتحة فبطلانُه أظهر من أن يُذكر والله أعلم \" (^٣).\nوقال السُّيوطيُّ: \" اُختُلف في أول ما نزل من القرآن على أقوال: أحدها، وهو الصحيح ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. [العلق: ١] (^٤).\nوالحاصل أنَّ أول ما نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] وهذا هو المحفوظ، وأنَّ نزول الفاتحة كان بعد ذلك، وعلى هذا فما نقله الحسين ﵀ مغاير للصَّحيح الرَّاجح، إلا إذا كان مقصدُ الحسين أنَّ سورة الفاتحة أولُ سورة كاملة نزلت فقد يكون له وجه، وإن كان لا يظهر هذا من عبارته - والله أعلم ـ.\nقال الزَّركشيُّ (^٥): \"وطريق الجمع بين الأقاويل أنَّ أوَّل ما نزل من الآيات ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] وأول ما نزل من أوامر التبليغ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] وأول ما نزل من السور سورة الفاتحة .. \" (^٦).\n_________\n(^١) النووي: يحي بن شرف بن مري الحزامي الحوراني، محيي الدين أبو زكريا الشافعي، صاحب التصانيف النافعة، منها: رياض الصالحين، الأذكار، شرح صحيح مسلم، توفي سنة (٦٧٦ هـ). ينظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٧٠).\n(^٢) شرح صحيح مسلم (كتاب الإيمان) ح: ١٧٣/ ١٧٢/ ٢٢٥٢.\n(^٣) المرجع السابق ص ٢/ ١٧٩\n(^٤) الإتقان ١/ ٦٨ وينظر: البرهان في علوم القرن ١/ ٢٠٦\n(^٥) الزركشي: محمد بن بهادر بن عبد الله التركي الأصل المصري، بدر الدين الزركشي، صاحب فنون، من المكثرين في التأليف، منها النكت على مقدمة ابن الصلاح، البرهان في علوم القرآن، توفي سنة (٧٩٤ هـ)، ينظر: الدرر الكامنة (٥/ ١٣٣)، طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ٣٠٢)\n(^٦) البرهان في علوم القرآن ١/ ٢٠٦.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>قال تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>[٤] قال الحسين بن الفضل: (الرَّحمنُ: الذي يرحمُ ويقدرُ على كشف الضُّرِّ ودفع الشَّرِّ، والرحيم: الذي يرقُّ، وربَّما لا يقدر على الكشف)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي ١/ ٤٦٣ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>الدِّراسة</span>\nقول الحسين ﵀: \" الرَّحمن: الذي يرحم ويقدر على كشف الضُّر ودفع الشر\" لا يمكن أن يُقال هذا إلا في حقِّه - سبحانه ـ، لأنه القادر وحده - إذا رحم - أن يكشف الضُّرَّ ويدفع الشر، والرحمن اسمٌ مختصٌّ له - سبحانه - لا يجوز أن يُسمَّى به غيرُه. وأمَّا الرَّحيم (فتأتي بمعنى الرَّاحم، وتأتي بمعنى المرحوم.) (^٢).\nو(الرَّحمة: الرِّقَّة والتَّعطُّف) (^٣)، فلله - سبحانه - رحمةٌ تليق بجلاله وكماله، وللخلق رحمةٌ تناسب عجزهم، إذ الخلق يَرِقُّون ولكنَّهم قد لا يستطيعون كشف الضُّر عن المرحوم، ألا ترى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] فأضاف سبحانه الرحيم لرسوله -ﷺ- وهو الذي يرحم أمته ولكن ليس بيده هدايتهم.\nوأمَّا الجمع بين الرَّحمن والرَّحيم، قال ابن القيم: \" فالرَّحمن: دالُّ على الصِّفة القائمة به - سبحانه ـ، والرَّحيم: دالُّ على تعلُّقها بالمرحوم، فكان الأوَّل للوصف، والثَّاني للفعل، فالأوَّل دالُّ على أنَّ الرَّحمة صفته، والثاني دالُّ على أنه يرحم خلقه برحمته. وإذا أردت هذا، فتأمل قوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]، ولم يجئ قط رحمنٌ بهم، فَعُلم أنَّ \"رحمن\" هو الموصوف بالرَّحمة، \"ورحيمٌ\" هو الرَّاحم برحمته\" (^٤).\n_________\n(^١) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.\n(^٢) ينظر: الصحاح لإسماعيل بن حماد الجوهري، (رحم)\n(^٣) الصحاح للجوهري (رحم)، وينظر: مختار الصحاح لأبي بكر الرازي (رحم) ولسان العرب لابن منظور (رحم) وتاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضى الزبيدي (رحم)\n(^٤) بدائع الفوائد لابن القيم ١/ ٢٤.","vol":"1","page":42},{"text":"قال تعالى ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١].\nقال ابن عباس ﵄: \" هما اسمان رقيقان أحدُهما أرقُّ من الآخر أي أكثر رحمة \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>[٥] وقال الحسين بن الفضل البجلي: (هذا وهمٌ من الرَّاوي، لأنَّ الرِّقة ليست من صفات الله - تعالى - في شيء، وإنَّما هما اسمان رفيقان، أحدُهما أرفقُ من الآخر، والرِّفق من صفات الله ﷿، قال النبي: -ﷺ- (إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفق ويعطي على الرِّفق مالا يُعطي على العنف)</span> (^٢).\nالجامع لأحكام القرآن للقرطبي (^٣) / ١٤٣.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>الدِّراسة</span>\nقال الخطابي (^٤): \"وجاء في الأثر أنَّهما اسمان رقيقان، أحدهما أرقُّ من الآخر، وهذا مُشكل لأنَّ الرِّقَّة لا مدخل لها في شيءٍ من صفات الله سبحانه، ومعنى الرقيق هاهنا اللطيف يقول: أحدهما ألطف من الآخر، ومعنى اللُّطف في هذا: الغموض، دون الصِّغَرِ الذي هو نعت في الأجسام \" (^٥).\nوقال ابن حجر: \"وأَوردَ (^٦) عن ابن عباس ﵄ أنه قال: \"الرَّحمن الرَّحيم\" اسمان رقيقان أحدُهما أرقُّ من الآخر، وعن مقاتل (^٧) أنه نقل عن جماعة من التابعين مثله، وقال، قلتُ: والحديث المذكور عن ابن عباس لا يثبت لأنه من رواية الكلبي (^٨) عن أبى صالح (^٩) عنه، والكلبي متروك الحديث، وكذلك مقاتل، ونقل البيهقي عن الحسين بن الفضل البجلي أنه نسب رواية الحديث عن ابن عباس إلى التَّصحيف، وقال (إنما هو الرفيق بالفاء وقواه البيهقي بالحديث الذي أخرجه مسلم (^١٠) عن عائشة مرفوعًا: (إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفق، ويعطي عليه مالا يُعطي على العنف) (^١١).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي عن ابن عباس في الأسماء والصفات ١/ ١٣٩ وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره نحوه عن خالد بن صفوان التميمي ١/ ٢٨ وأورده البغوي في التفسير ١/ ٢ وابن كثير في تفسيره ١/ ٢٠، والعيني في عمدة القارئ ١٨/ ٧٩ والزبيدي في تاج العروس (رحم) وابن منظور في لسان العرب (رحم)\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب (البر والصلة) ح: ٦٦٠١، ص: ١١٣٣:، وهو مخرج عند غيره.\n(^٣) وافقه البيهقي في الأسماء والصفات ١/ ١٤٠.\n(^٤) حَمْدُ بن إبراهيم بن الخطاب، من ولد زيد بن الخطاب، أبو سليمان البستي، كان محدثًا، فقيهًا أديبًا، وشاعرًا لغويًا، له كتاب غريب الحديث، وكتاب العزلة، توفي سنة (٣٨٨ هـ)\nينظر: معجم الأدباء (١٠/ ٢٦٨) والرسالة المستطرفة ص: ١٢١.\n(^٥) شأن الدعاء (٣٩).\n(^٦) الضمير يعود للخطابي.\n(^٧) مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخرساني، أبو الحسن البلخي، صاحب التفسير، وهو مطبوع، توفي سنة (١٥٠ هـ)، ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢٠٩) التقريب (٦٨٦٨).\n(^٨) محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النسابة المفسر، متهم بالكذب ورمي بالرفض وهو متروك الحديث ت ١٤٦ هـ. ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٣١٨)، التقريب (٥٩٠١).\n(^٩) باذان ويقال باذان أبو صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب ضعيف يرسل قال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، ينظر: تهذيب الكمال (١/ ٣٢٦)، التقريب (٦٣٤).\n(^١٠) مسلم بن الحجاج القشيري أبو الحسين النيسابوري صاحب الصحيح ثقة حافظ إمام مصنف عالم بالفقه توفي سنة (٢٦١ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٩٥)، التقريب (٦٦٢٣).\n(^١١) فتح الباري لابن حجر ١٣/ ٤٤٤.","vol":"1","page":43},{"text":"وأرى أنها لو ثبتت هذه الرِّواية، فلا إشكال فيها، فالرِّقَّة بالنِّسبة لله - تعالى - ليست كالرِّقَّة عند المخلوقين، فهي هنا رحمتُه ولطفُه وإحسانه بعباده ولو حُملت عبارة - ابن عباس - إن صحَّت على باب الإخبار، فله وجهٌ - والله أعلم - لأنَّ\n\n(ما يدخل في باب الإخبار عنه سبحانه أوسع مما يدخل في باب الأسماء والصفات) (^١) أما ما ذهب إليه الحسين من وصف الله سبحانه بالرفق، فإن ذلك قد جاءت به السنة في قوله -ﷺ- إن الله رفيق يحب الرفق (^٢) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>[٦] قال الحسين بن الفضل:</span>\n(الرب الثابت من غير إثبات أحد، يقال: ربَّ بالمكان وأربَّ ولبَّ إذا أقام) الكشف والبيان ٢/ ٥٢٠ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>الدراسة</span>\nالرب في الأصل التربية وهي إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حدِّ التمام (^٤).\nوما ذهب إليه الحسين ﵀ هو معنى صحيح؛ لأن الخلق فطروا على معرفة ربهم ﷾، فهو لا يحتاج إلى تعليم من أحد.\nقال ابن دُريد: (ربّان) فعلان من أشياء إمَّا من رببت النعّمة إذا أتممتها، أو من قولهم أربّ بالمكان وربَّ به، إذا أقام به (^٥).\nوقال الزمخشري (^٦): وأربَّ الرجلُ بمكان كذا وألبَّ أقام (^٧).\nويطلق الرب في اللغة على (المالك والسيد والمدبر والمربِّي والقيِّم والمنعم ولا يطلق غيرَ مضاف إلا على الله تعالى) (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم ١/ ١٦١.\n(^٢) سبق تخريجه. ينظر في ذكر الرفيق من أسماء الله الحسنى: القواعد المثلى لابن عثيمين ... ص: ٤٢\n(^٣) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.\n(^٤) المفردات للراغب ص: ١٩٠.\n(^٥) الاشتقاق ص: ٥٣٦، وابن دُريد: محمد بن الحسن بن دُريد بن عتاهية الأزدي، أبو بكر البصري اللغوي، له تصانيف منها: الجمهرة في اللغة، المقصور والممدود، وغيرهما، توفي سنة (٣٢١ هـ). ينظر: السير (١٥/ ٩٦)، بغية الوعاة (١/ ٧٦).\n(^٦) الزمخشري: محمود بن عمر بن محمد، أبو القاسم جار الله الزمخشري الخوارزمي، اللغوي النحوي، من كبار علماء المعتزلة، له: الكشاف، أساس البلاغة، وغيرهما، توفي سنة (٥٣٨ هـ). ينظر: السير (٢٠/ ١٥١)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ١٠٤).\n(^٧) أساس البلاغة ١/ ٣٢٨، وينظر: النهاية لابن الأثير ص: ٣٣٩\n(^٨) النهاية لابن الأثير ٣٣٨. في بعض هذه المعاني ينظر: تفسير القرطبي ١/ ١٨٢ وتفسير ابن كثير ١/ ٢٣ وفتح القدير للشوكاني ١/ ٢٦، وتهذيب اللغة للأزهري ٢/ ١٣٣٦ وشأن الدعاء للخطابي ص: ٩٩ والكليات لأيي البقاء الكفوي ص: ٤٦٦.","vol":"1","page":44},{"text":"(وربَّ فلان ولده يَرُبُّهُ رَبًَّا ورَبَّبهُ تَرَبَّبه أي ربَّاهُ) (^١) والله ﷾ هو المربي لجميع خلقه بنعمه، فالكل محتاج إليه حتى الكافر في وقت شدته وكربه، فليس ذلك إلا الله وحده. فهو الرب الثابت من غير إثبات أحد حتى قال بعض العلماء: (إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم لكثرة دعوة الداعين به وتأمل هذا في القرآن كما في آخر \" آل عمران \" وسورة \" إبراهيم \" وغيرهما، ولما يشعر به هذا الوصف من الصلة بين الرب والمربوب مع ما يتضمنه من العطف والرحمة والافتقار في كل حال) (^٢).قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>[٧] قال الحسين بن الفضل:</span>\n(العالَمون: الناس).\nالكشف والبيان للثعلبي (^٣) (^٤) / ٥٢٢\nوقال: (أهلُ كل زمان عالم).\nالجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٨٣ وفتح القدير للشوكاني (^٥) / ٢٦.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>الدراسة</span>\nوالعالمون جمع عالم والعالم جمع لا واحد له من لفظه (^٦).\nللعالمين عند المفسرين عدة معاني:\n* قال ابن عباس: العالم الجن والإنس.\n* قال الفراء (^٧) وأبو عبيدة (^٨): العالم عبارة عمَّا يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين، ولا يقال للبهائم عالم، لأنَّ هذا الجمع إنما هو جمع من يعقل خاصَّة.\nويظهر أنَّ مرادهم به هنا تقسيم العالمين في هذا الموطن لا غير، إذ إنه جاء على جمع ما يعقل، أمّا لو جاء على لفظ (العالم) لشمل جميع الخلق بلا استثناء، وهذا صحيح من جهة اللغة، لكن قد جاء أيضًا شمول غير العقلاء بهذا الجمع، ويكون من باب تغليب العقلاء، ويجوز حمل هذا الموطن على هذا الأسلوب كما جاء هذا الجمع لمن لا يعقل إذا\n_________\n(^١) ينظر: الصحاح (ربب)\n(^٢) تفسير القرطبي ١/ ١٨٢، وينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٣.\n(^٣) وافقه أبو حيان في البحر المحيط ١/ ١٣٠.\n(^٤) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى ١/ ٧٣\n(^٥) الشوكاني: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، من علماء اليمن، صاحب فنون، وله عدة مؤلفات شهيرة، منها: فتح القدير، نيل الأوطار وغيرهما، توفي سنة (١٢٥٠ هـ). ينظر: الأعلام (٦/ ٢٩٨).\n(^٦) جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري ١/ ٧٣.\n(^٧) أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله الفراء، له كتاب معاني القرآن والمصادر في القرآن ... توفي سنة (٢٠٧ هـ). ينظر: معجم الأدباء (٢٠/ ٩)، كشف الظنون (٢/ ١٧٣٠)\n(^٨) معمر بن المثنى اللغوي، أبو عبيدة البصري، له كتاب مجاز القرآن وغريب القرآن،، توف سنة (٢١٠ هـ). ينظر: معجم الأدباء (١٩/ ١٥٤)، كشف الظنون (٢/ ١٧٣٠).","vol":"1","page":45},{"text":"صدر منه عمل العقلاء كقوله تعالى: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] ولم يقل ساجدة.\n* وقال قتادة: كل موجود سوى الله تعالى (^١) وإلى هذا ذهب عامة المفسرين.\nوفي العالمين أمور:\n١ - أن جمع العالمين - في الأصل - لما يعقل، فمن حمل عليهم جعله خاصًّا بالإنس والملائكة والجن.\n٢ - أن العالمين ما سوى الله وفي إطلاق العالمين عليهم احتمالان:\nالأول: أن يكون مدلولًا مباشرًا عنهم، فإذا قيل: العالمين، فالمراد من سوى الله من جميع المخلوقات عاقلها وغير عاقلها من الجمادات ونحوها.\nالثاني: أن يكون جمع العالمين لا يستعمل في الأصل إلا للعقلاء، ودخول غيرهم فيه من باب تغليب من يعقل على من لا يعقل.\n٣ - على هذين الاحتمالين في العالمين تكون الأقوال المذكورة في إرادة نوع من العقلاء على سبيل التمثيل لا التخصيص، سوى عبارة الفراء وأبى عبيدة التي ظهر فيها قولهما بالتخصيص، وهذا التخصيص له ما يدعمه من جهة اللغة، ولكن الأولى القول بالعموم، كما ذهب إليه قتادة في عبارته، وهو الذي تندرج فيه الأقوال الأخرى فتكون على سبيل التمثيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>قال تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>[٨] قال الحسين بن الفضل: (يوم الطاعة)</span>.\nالكشف والبيان ٢/ ٥٥٠ (^٢)،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>الدراسة</span>\nالطاعة أحد معاني الدين الواردة عن اللُّغويين، وللدِّين معانٍ أخرى (^٣) منها: الدين الحق، والدين الباطل، ويأتي بمعنى الشريعة الصحيحة، والدين بالكسر كذلك العادة والشأن، فهو من المشترك اللفظي (دان يدين عزَّ وذلَّ وأطاع وعصى واعتادَ خيرًا أو شرًا) (^٤) ويأتي الدين بمعنى الطاعة (^٥). ودانوا لفلان أي أطاعوه (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: معالم التنزيل للبغوي ١/ ٤، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٨٣، وتفسير القرآن العظيم ابن كثير ١/ ٢٣، وفتح القدير للشوكاني ١/ ٢٦.\n(^٢) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان ص: ١٣٣/ ١٣٤.\n(^٤) ما بين القوسين: القاموس المحيط للفيروزبادي (الدين).\n(^٥) ينظر: العين للخليل بن أحمد الفرهيدي ٢/ ٦١ والصحاح (دين) ومختار الصحاح (دين)، والقاموس المحيط (الدين) والمفردات للراغب ص: ١٨١ وتفسير القرطبي ١/ ١٨٩ والبحر المحيط ١/ ١٣٦.\n(^٦) العين ٢/ ٦١ وينظر الصحاح (دين) ومختار الصحاح (دين)","vol":"1","page":46},{"text":"قال عمرو بن كلثوم (^١):\nوأيامٍ لَنَا غُرٍّ طوالٍ ... عَصَينْا الملَكَ فيها أن نَدينا (^٢)\nوالدين هنا بمعنى الجزاء والحساب (^٣) كما قال به ابن عباس (^٤) وابن مسعود (^٥) ﵃ وغيرهم. قال الطبري (^٦): \"ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ يعني: بالجزاء ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [لانفطار: ٩ - ١٠] يحصون ما تعملون من الأعمال وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] يعني غير مجزيين بأعمالكم ولا محاسبين \" (^٧).\nولا منافاة بين ما ذكره الحسين وما رُوي عن مفسري السلف، فيوم الدين هو يوم الجزاء والحساب، وهو يوم الطاعة المطلقة له سبحانه التي لا تنخرم بمعية أحد، إذ لا يقدر على ذلك أحد في هذا اليوم.\n_________\n(^١) عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتَّاب التغلبي، شاعر جاهلي، صاحب المعلقة المشهورة. ذكره ... ا بن سلاَّم في الطبقة السادسة من طبقات فحول الشعراء الجاهليين. ينظر: طبقا ت ابن سلام ... (١/ ١٥١) وتاريخ الأدب العربي لعمر فروخ (١/ ١٤٢)\n(^٢) ديوانه ص: ٧٨، وذكره الجوهري في الصحاح (دين)، والقرطبي في تفسيره ١/ ١٨٩.\n(^٣) ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ٢٣، وتفسير الطبري ١/ ٧٩، وتفسير البغوي ١/ ٥ وتفسير القرطبي ١/ ١٨٩ وتفسير ابن كثير ١/ ٢٤ وفتح القدير للشوكاني ١/ ٢٧.\n(^٤) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١/ ٧٩، وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ١٩ ت: أحمد الزهراني.\n(^٥) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١/ ٧٩، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٢/ ٢٨٤ وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\n(^٦) الطبري: محمد بن جرير بن يزيد، أبو جعفر الطبري، الإمام الحافظ الفقيه المفسر المؤرخ، صاحب التصانيف البديعة، منها: جامع البيان، تاريخ الأمم والملوك، توفي سنة (٣١٠ هـ). ينظر: السير (١٤/ ٢٦٧)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٨٢).\n(^٧) تفسيره ١/ ٧٩.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>قال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>[٩] قال الحسين بن الفضل: (الهدى في القرآن على وجهين:</span>\nالوجه الأول: هدى دعاء وبيان؛ كقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] وقوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧].\nوالوجه الثاني: هدى توفيق وتسديد، كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: ٩٣]، وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]).\nالكشف والبيان للثعلبي ٢/ ٥٥٨/ ٥٥٩ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>الدراسة</span>\nما ذهب إليه الحسين في هذا المقطع من التفسير يرجع إلى ما يُعرفُ بعلم الوجوه والنظائر، حيث جعل الهدى على وجهين، وذكر في كل وجه النظائر من الآيات التي جاءت على معنى الوجه.\nفالوجه الأول عنده أنَّ الهداية بمعنى الدعاء والبيان، وقد ذكر فيه ثلاثة نظائر وهذا المعنى الذي ذكره، وهو البيان هو أصل معنى اللفظ (^٢) فالهداية بمعنى الإرشاد والبيان، تقول: هديته الطريق؛ أي: بينْت له الطريق وأرشدته إليه. أما الدعاء فقد جعله أصحاب الوجوه والنظائر وجهًا من وجوه معاني لفظ الهدى، واستدلُّوا له بقوله تعالى ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، وهذا المعنى لا يخرج عن معنى البيان؛ لأنَّ الداعي هو الذي يبين لقومه ما ينفعهم (^٣).\nوإنما شأن أصحاب الوجوه والنظائر تكثير الوجوه، نظرًا للسياق الذي وردت فيه اللفظة فيفسرونها بالمعنى المناسب لها سياقيًا، ولهذا ذكروا لمعنى الهدى في القرآن أكثر من عشرة أوجه (^٤).\nوالوجه الثاني الذي ذكره الحسين بن الفضل أن الهداية تأتي بمعنى هداية التوفيق والتسديد، ويظهر من الآيات التي ذكرها أنه يذهب إلى أن هذا النوع من الهداية مختصٌّ بالله.\n_________\n(^١) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى\n(^٢) قال ابن قتيبة: \" أصل الهدى: الرشد؛ كقوله: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي﴾ [القصص: ٢٢] ... \" تأويل مشكل القرآن ص: ٢٤٨.\n(^٣) ينظر على سبيل المثال: الأشباه والنظائر لمقاتل ص: ٩١، ونزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ص: ٦٢٧\n(^٤) ينظر على سبيل المثال: الأشباه والنظائر لمقاتل ص: ٨٩ - ٩٥، ونزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ص: ٦٢٥ - ٦٣٠.","vol":"1","page":48},{"text":"وهذا النوع من الهداية بيان خاصُّ؛ لأنه بيان مستلزم للهداية الخاصَّة، وهو بيان تقارنه العناية والتوفيق (^١) لذا عبَّر عنه الحسين بأنه هداية التوفيق والتسديد.\nوقد نفى الله هداية التوفيق عن نبيه -ﷺ- في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، وأثبتها لنفسه. وأثبت لنبيه -ﷺ- الهداية في قوله ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] والمثبت له من الهداية غير المنفيِّ، فالمثبت هو البيان والإرشاد، وهذا النوع من الهداية يشمل جميع من يدعو إلى الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>في قوله تعالى ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>[١٠] قال الحسين بن الفضل:</span>\n(يعني أتممت عليهم النعمة فكم من منعم عليه محروب (^٢) أو مسلوب)\nالكشف والبيان للثعلبي ٢/ ٥٧٧ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>الدراسة</span>\nجمهور المفسرين على أنه أراد بالصِّراط: صراط النَّبيِّين والصديقين والشهداء والصالحين والذين أنعم الله عليهم الوارد ذكرها في قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (^٤) [النساء: ٦٩]، قال القرطبي: (وجميع ما قيل إلى هذا يرجع فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر في هذا: مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٣٢، وقد ذكر فصلًا نافعًا ومهماًّ في الهداية في أول كتابه.\n(^٢) المحروب هو المسلوب، والحرب بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له ... النهاية لابن الأثير ص: ١٩٥.\n(^٣) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٨٧، وتفسير البغوي ١/ ٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٨، وأضواء البيان للشنقيطي ١/ ٣٥، للاستزادة ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم ٢/ ٢٨.\n(^٥) تفسيره ١/ ١٩٣.","vol":"1","page":49},{"text":"وأراد الحسين ﵀ أن ينبه إلى أن النعمة ليست مطلق النعمة، وإنما فيها قيد زائد وهو إتمامها، بحيث لا يكون فيها نقص بوجه من الوجوه، كالنقص الذي ذكره في صاحب النعمة المحروب أو المسلوب، وهذا القيد لا يؤخذ من اللغة وإنما يؤخذ من طريق العقل، والمقصود أن قوله هذا لا ينافي قول غيره بل فيه زيادة قيد فقط، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>﴿آمِّينَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>[١١] (روي عن الحسن (^١) وجعفر الصادق (^٢) التشديد، وهو قول الحسين بن الفضل من أمَّ إذا قصد أي نحن قاصدون نحوك (^٣) ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي </span>١/ ١٧٢.\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>الدراسة</span>\nقال الجوهريُّ (^٤): \" وتشديد الميم خطأ \" (^٥)\nوقال ابن حجر \" والتأمين: مصدر أمَّن بالتشديد، أي: قال: آمين، وهي بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء ... إلى أن قال: التشديد مع المد والقصر (^٦)، وخطَّأهما جماعة من أهل اللغة .. إلى أن قال: \"وقال من مدَّ وشدَّد: معناها قاصدين إليك ونُقل ذلك عن جعفر الصادق (^٧) \".\nوأمَّه يؤمُّه أمًَّا قصده (^٨)، وأممته أؤمُّه أمًّا إذا قصدت له (^٩).\nوكون (آمَِّين) بمعنى القصد لا إشكال فيه من جهة اللغة، وإنما يشكل عليه عدم وروده عن النبي -ﷺ-، لأنه لم يثبت عنه -ﷺ- تشديد الميم في (آمين)، ولو ثبت لكان لما ذهب إليه الحسين وجه، ومن ثَمَّ فهذا القول ضعيف لا يعتمد عليه، لأن اللفظ من التأمين وليس من الأَمِّ، بمعنى: القصد، ولله أعلم.\n_________\n(^١) الحسن هو يسار أبو سعيد البصري، الإمام التابعي، الفقيه الزاهد، من تصانيفه تفسير القرآن وكتاب الإخلاص توفي سنة (١١٠ هـ). ينظر: البداية والنهاية (١٣/ ٥٤)، هدية العارفين (٥/ ٢٦٥).\n(^٢) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق، فقيه إمام توفي سنة (١٤٨ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (١/ ٤١٩)، ... التقريب (٩٥٠).\n(^٣) وافقه الشوكاني في فتح القدير ١/ ٣٣.\n(^٤) إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصرالفارابي، إمام في علم اللغة والأدب، له الصحاح في اللغة ينظر: معجم الأدباء (٦/ ١٥١)، نزهة الألباء (ص: ٣٤٤).\n(^٥) الصحاح (أمن).\n(^٦) ذهب الزجاج إلى أن قول القائل بعد الفاتحة آمين فيه لغتان بالمد والقصر وأنشد له شاهدًا من الشعر، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٥٤.\n(^٧) فتح الباري ٢/ ٣٣٣.\n(^٨) تاج العروس (أمَّ).\n(^٩) تهذيب اللغة ١/ ٢٠٦، وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٩٧.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>سورة البقرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>قال تعالى: ﴿الم﴾ [البقرة: ١].\n[١٢]</span> قال الحسين بن الفضل: (هو من المتشابه). التفسير الكبير ٢/ ٤.\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>الدراسة</span>\nالمتشابه لغة:\nالشِّبه بالكسر والتَّحريك: \" المِثْل \" (^١).\n\"شبه: ماله شِبْه وشبَهٌ وشبيه، وفيه شَبَه منه، وقد أشبه أباه وشابهه وشبِّه عليه الأمر: لُبِّس عليه، وإياك والمشبَّهات: الأمور المشْكلات (^٢).\nالمتشابه اصطلاحًا:\nالتعريفات في هذا متعددة ومتنوعة، ويرجع منشأ هذا التعدد إلى الوجهين الواردين في قراءة قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧]\nالوجه الأول: قراءة الوقف على لفظ الجلالة \" الله \" في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ ثم وَالرَّاسِخُونَفِىأدبي ﴿: الْعِلْمِ﴾ فتكون الواو استئنافية وهي:\n١/ قراءة نافع (^٣) والكسائي (^٤) ويعقوب (^٥) وقد وردت آثار عن الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام تتفق مع هذه القراءة منها:\n_________\n(^١) الكليات ص: ٥٣٨.\n(^٢) الكليات ص: ٥٣٨.\n(٢) أساس البلاغة للزمخشري ١/ ٤٩٣.\n(^٣) نافع القارئ: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ، المدني، مولى بني ليث، أصله من أصبهان، وقد ينسب لجده، صدوق ثبت في القراءة، توفي سنة (١٦٩ هـ). ينظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ١٠٧)، التقريب (٧٠٧٧)\n(^٤) الكسائي: عليُّ بن حمزة بن عبد الله الأسدي مولاهم الكوفي، أبو الحسن الكسائي، شيخ القراءة والعربية، تلا على ابن أبي ليلى، وعلى حمزة، واختار قراءة اشتهرت وصارت إحدى السبع، توفي سنة (١٨٩ هـ). ينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٢٠)، السير (٩/ ١٣١)\n(^٥) ينظر: القطع والائتناف للنحاس ص: ١١٨، ويعقوب هو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق، مولى الحصرميين، أحد القراء العشرة، سمع من حمزة الزيات وشعبه وغيرهما، برع في الإقراء. توفي سنة (٢٠٥ هـ) ينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٥٧)، السير (١٠/ ١٦٩).","vol":"1","page":51},{"text":"١ - كان ابن عباس -﵃- يقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ ويقول الراسخون (آمنا به) (^١).\n٢ - عن مالك (^٢) -﵁- في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، قال: \" ثم ابتدأ فقال: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) وليس يعلمون تأويله (^٣).\nالوجه الثاني: الوصل، فالواو للعطف و(الرَّاسخون) معطوف على لفظ الجلالة \" الله \". فيقرأ بالوصل في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (^٤).\nوهي قراءة بقية القراء العشرة (^٥).\nوكذلك هناك آثار وردت تتفق مع هذه القراءة منها:\n١ - عن ابن عباس -﵃- أنه قال: \" أنا ممَّن يعلم تأويله\" (^٦).\n٢ - وعن مجاهد أنه قال: \"وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ \" يعلمون تأويله، ويقولون: \" آمنا به (^٧) \"، وكذا عن الرَّبيع بن أنس (^٨).\nواعلم أنَّ كلتا القراءتين متواترتان قرأ بهما الرسول -ﷺ-.\nلهذا تحصل من تلكما القراءتين انقسام العلماء في المتشابه إلى فريقين:\nـ الفريق الأول قالوا:\n_________\n(^١) رواه عنه الصنعاني في تفسيره ١/ ١١٦ ورواه عنه ابن جرير في تفسيره ٣/ ٢١٤، رواه عنه ... ابن المنذر في تفسيره ص: ١٣١.\n(^٢) مالك بن أنس: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، أبو عبد الله المدني، الفقيه، إمام دار الهجرة، له كتاب الموطأ، توفي سنة (١٧٩ هـ). ينظر: السير (٨/ ٤٨)، التقريب (٦٤٢٥).\n(^٣) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٣/ ٢١٥.\n(^٤) ينظر: القطع والائتناف للنحاس ص: ١١٩.\n(^٥) وهم ابن كثير وأبو عمرو البصري وعبد الله بن عامر وعاصم وحمزة وأبي جعفر وخلف.\n(^٦) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٣/ ٢١٥ ورواه ابن المنذر في تفسيره ص: ١٣٢.\n(^٧) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١/ ١٨٣ ورواه عنه ابن المنذر في تفسيره ص: ١٣٢. ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٢٢\n(^٨) الربيع بن أنس: الربيع بن أنس البكري أو الحنفي، بصري نزل خراسان، توفي سنة (١٤٠ هـ) وقيل قبلها، ينظر: السير (٦/ ١٦٩)، التقريب (١٨٨٢).","vol":"1","page":52},{"text":"إن المتشابه لا يعلمه إلا الله، وعرفوا المتشابه بتعريفات منها:\n١ - مالا يتضح معناه أو لا تظهر دلالته لا باعتبار نفسه ولا اعتبار غيره\" (^١).\n٢ - ما لم يمكن لأحد إلى علمه سبيل ممَّا استأثر الله بعلمه دون خلقه.\nقال بعضهم: وذلك مثل: وقت قيام الساعة، والحروف المقطعة في أوائل السور (^٢).\nوعدَّ أصحاب هذا القول الحروف المقطعة من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه وقالوا: نؤمن بها ونُمرُّها كما جاءت.\nويحكى هذا عن الخلفاء الأربعة ﵃ وأرضاهم - وجماعة من أهل الحديث كالشعبي (^٣) والثوري (^٤) وصححه القرطبي (^٥) واختاره أبو حيان (^٦)\nوالشوكاني (^٧) والآلوسي (^٨) وأيده السيوطي ونسبه إلى أكثر الصحابة والتابعين (^٩) وكما ترى هذا ما ذهب إليه الحسين بن الفضل البجلي.\nـ والفريق الثاني قالوا:\nإنَّ المتشابه يعلمه العلماء والراسخون في العلم.\nوعلى هذا القول يُعرف المتشابه بتعريفات، منها:\n١ - قيل المتشابه: ما لا يستقل بنفسه إلا بردِّه إلى غيره، وقال النحاس عن هذا القول: هو أجمع هذه الأقوال (^١٠).\n_________\n(^١) فتح القدير ١/ ٣٩٨.\n(^٢) ينظر: تفسير القرطبي ٤/ ١٣، وقال: هذا أحسن ما قيل في المتشابه.\n(^٣) الشعبي: عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو، حافظ فقيه فاضل، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، توفي بعد (١٠٠ هـ)، ينظر: السير (٤/ ٢٩٤)، التقريب (٣٠٩٢).\n(^٤) الثوري: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، حافظ فقيه عابد، إمام حجة، له: التفسير، الفرائض، وغيرهما، توفي سنة (١٦١ هـ). ينظر: التقريب (٢٤٤٥).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق ١/ ٢٠٠.\n(^٦) أبو حيان: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي، اللغوي المفسر المقرئ الأديب، له عدة مؤلفات، منها: البحر المحيط، التذييل والتكميل في شرح التسهيل وغيرهما، توفي سنة (٧٤٥ هـ). ينظر الدرر الكامنة (٦/ ٥٨)، بغية الوعاة (١/ ٢٨٠).\n(^٧) ينظر: فتح القدير ١/ ٤٠١.\n(^٨) ينظر روح المعاني ١/ ١٠٠ والألوسي هو محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي، شهاب الدين أبو الفضل البغدادي، مفسر محدث أديب، له عدة مؤلفات، منها: روح المعاني، الأجوبة العراقية، توفي سنة (١٢٧٠ هـ). ينظر: الأعلام (٧/ ١٧٦).\n(^٩) ينظر: الإتقان ٣/ ٤.\n(^١٠) ينظر: معاني القرآن للنحاس ١/ ٣٤٦، والنحاس هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري، أبو جعفر النحوي، صاحب التصانيف، منها: معاني القرآن، إعراب القرآن، الناسخ والمنسوخ، توفي سنة (٣٣٨ هـ). ينظر: السير (١٥/ ٤٠١)، بغية الوعاة (١/ ٣٦٢).","vol":"1","page":53},{"text":"٢ - وقيل المتشابه هو: القصص والأمثال (^١).\n٣ - وقيل المتشابه: \"المنسوخ. \" روي عن ابن مسعود وقتادة والربيع والضحاك (^٢).\nوذهب أصحاب هذا القسم إلى القول بتفسير الحروف المقطعة والتماس الفوائد من تحتها. ثم اختلفوا في معناها على أقوالٍ كثيرة، ساق معظمها الطبري (^٣)\nوابن عطية (^٤) والسيوطي (^٥) وابن عاشور (^٦) وغيرهم (^٧).\nولتتم الفائدة نذكر بعضًا من هذه الأقوال:\n١ - قيل: إنها حروف مقطعة من أسماء وأفعال، كلُّ حرف من ذلك لمعنى غير معنى الحرف الآخر.\nرواه ابن جرير (^٨) عن ابن عباس (^٩) وابن مسعود (^١٠)، واختاره الزجاج (^١١).\n٢ - قيل: هي حروف يشتمل كل حرف منها على معانٍ شتى مختلفة رواه ابن جرير عن الربيع بن أنس (^١٢).\n_________\n(^١) الإتقان ٤/ ٣.\n(^٢) فتح القدير ١/ ٣٩٧.\n(^٣) أوصلها في تفسيره إلى اثنى عشر قولًا ١/ ١١٨ - ١٢١.\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٨٢ وابن عطية هو عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن تمام ابن عطية الأندلسي، أبو محمد الغرناطي، كان فقيهًا، عارفًا بالأحكام، والحديث والتفسير، بصيرًا بلسان العرب، له التفسير المشهور، توفي سنة (٥٤١ هـ). ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٥٠) وطبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ١٧٥).\n(^٥) أوصلها السيوطي في الإتقان إلى عشرين قولًا ٣/ ٢٧ وكذلك الرازي في تفسيره أوصلها إلى أكثر من عشرين قولًا ٢/ ٣ - ٩.\n(^٦) ينظر: التحرير والتنوير ١/ ٢٠٥ - ٢١٣ وابن عاشور: محمد الطاهر بن عاشور التونسي، من العلماء المعاصرين، رئيس المفتين المالكيين في تونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه، له عدة مؤلفات، منها: التحرير والتنوير، مقاصد الشريعة الإسلامية، أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، توفي سنة (١٣٩٣ هـ)، ينظر: الأعلام (٦/ ١٧٤).\n(^٧) أورد بعضها كثير من المفسرين منهم ابن قتيبة ينظر تأويل مشكل القرآن ص: ١٨٢، وابن كثير في تفسيره ١/ ٣٦\n(^٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٠٢.\n(^٩) ينظر: الدر المنثور للسيوطي ١/ ٥٦.\n(^١٠) المرجع السابق.\n(^١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٦٢، والزجاج هو إبراهيم بن محمد بن السري البغدادي، أبو إسحاق الزجاج، النحوي، له عد مؤلفات، منها: معاني القرآن، الاشتقاق، خلق الانسان، توفي سنة (٣١١ هـ). ينظر السير (١٤/ ٣٦٠)، بغية الوعاة (١/ ٤١١).\n(^١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٠٢ وروى ابن أبى حاتم في تفسيره عن أبي العالية من طريق الربيع بن أنس نحوه، ١/ ٢٨، ت: أحمد الزهراني وينظر: الدر المنثور ١/ ٥٧.","vol":"1","page":54},{"text":"ويشترك القولان في أن كل حرف من هذه الأحرف هو بعض كلمة اسُتغنيَ بدلالته عن ذكر الكلمة مع اختلاف تقديراتهم، فمنهم من قال:\n\" آلم \"، ألف: أنا، اللام: الله، الميم: أعلم.\nومنهم من قال: الألف: آلاء الله، اللام: لطفه، الميم: مجده.\nيقول الشاعر:\nقُلْنا لَها: قِفِي، قَالَتْ: قافْ لَا تَحْسَبِي أنَّا نَسِيَنا الإيجَاف (^١) (^٢)\nيعني بقوله: \" قالت: قاف \" قالت: قد وقفتُ (^٣).\n٣ - قيل: إنها اسم الله الأعظم.\nرواه ابن جرير عن ابن عباس (^٤) وابن مسعود (^٥)\n٤ - ... هو قسم أقسم الله به .. وهو من أسمائه.\nرواه ابن جرير عن ابن عباس (^٦)\n٥ - اسم السورة.\nرواه ابن جرير عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (^٧) وبه قال ... سيبويه (^٨) ويعتضد هذا القول بما ورد في الصحيحين من حديث أبى هريرة -﵁- قال: (كان النبي -ﷺ- يقرأ في الفجر في يوم الجمعة:\n﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ [الَسَّجدة] ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (^٩) (^١٠) [الإنسان: ١].\n_________\n(^١) الوجف: سرعة السير، وجَفَت تَجفُ وجيفًا، وأوجفها راكبها. ويقال: راكب البعير يُوضِع، وراكب الفرس يُوجِف. العين ٤/ ٣٤٩\n(^٢) البيت للوليد بن عقبة وهو في تأويل مشكل القرآن ص: ١٨٩، وتفسير الطبري ١/ ١٠٥، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ٦٢، والمحرر الوجيز ١/ ٨٢، والتحرير والتنوير، ١/ ٢٠٧، ولسان العرب: (وقف) وغيرها.\n(^٣) تفسير الطبري ١/ ١٠٥.\n(^٤) تفسير الطبري ١/ ١٠١.\n(^٥) تفسير الطبري ١/ ١٠١ وينظر: الدر المنثور ١/ ٥٧.\n(^٦) تفسير الطبري ١/ ١٠١، ورواه ابن أبى حاتم عن عكرمة ١/ ٣٠ ت: أحمد الزهراني وينظر: الدر المنثور ١/ ٥٦/ ٥٧.\n(^٧) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم، توفي سنة (١٨٢ هـ)، ينظر: السير (٨/ ٣٤٩)، التقريب (٣٨٦٥).\n(^٨) ينظر: الكتاب ٨/ ٣٥١، وسيبويه هو عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي، سيبويه أبو البشر البصري، إمام النحو، وصاحب (الكتاب)، ينظر: السير (٨/ ٣٥١)، بغية الوعاة (٢/ ٢٢٩).\n(^٩) رواه البخاري في صحيحه، (كتاب الجمعة) باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ح: ٨٩١، ص: ١٤٣ واللفظ له، ورواه مسلم (كتاب الجمعة) ح: ٢٠٣٥، ص: ٣٥٢.\n(^١٠) ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٣٦.","vol":"1","page":55},{"text":"٦ - هي فواتح يفتتح الله بها بعض سور القرآن:\nرواه ابن جرير عن مجاهد (^١) وقال أبوعبيدة: \" معنى (آلم) افتتاح، مبتدأ الكلام، شعار للسورة \" (^٢).\n٧ - وقيل: الحروف التي هي فواتح السورة حروف يستفتح الله بها كلامه (^٣)، وقيل غير ذلك.\nوبعد إيراد بعض هذه الأقوال في معانيها وقبل ترجيح ما هو مناسب، أود أن أبيِّن أن هذه المسألة من المسائل الكبار، التي وقع فيها الخلاف، وتباينت فيها الأقوال، واختلفت فيها المشارب، وبما أنه لم يرد نص صحيح ثابت عن الصادق المصدوق في بيان معنى هذه الأحرف، ولم تجُمْع الأمة على قول فيها، غاية ما هنالك أن بعض العلماء تلمَّسوا معناها على حسب ما ظهر لهم من النصوص ثم إنَّه لم يذكر واحد منهم قولًا في معناها على سبيل القطع والجزم، أذكرُ ما يلي:\n١ - إن كان مراد الحسين ﵀ بالمتشابه المتشابه الكليَّ الذي لا يعلمه إلا الله، فهذا يُعترض عليه بأن السلف قد تكلمَّوا فيها، ولو كانت من المتشابه الكليِّ لما تكلموا فيه، كما نصَّ على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية.\n٢ - وإن كان مراده به المتشابه النِّسبيّ، وهو أن تكون من المتشابه بالنسبة له فهذا جائز، لكنه ليس متشابهًا عند غيره.\n٣ - والأحرف المقطعة فيها وجهتان:\nالأولى: تطلُّب معنى لهذه الأحرف.\nالثاني: الحكمة من هذه الأحرف.\nأما الوجهة الأولى: فيقال إنَّ من تطلّب لها معنى محدَّدًا، فقد خالف المعروف من لغة العرب في أن الحرف عندهم لا معنى له بمفرده، وإنما يتركب المعنى من عدد من الحروف عند ضمِّ بعضها إلى بعض فالفاء لا معنى لها، واللام لا معنى لها، والحاء لا معنى لها، فإذا تركَّب منها كلام كقولي: \" فلح \" كان لهذه الأحرف مجتمعةً معنى، لكن ليس على أنها حرف بل على أنها كلمة.\nوعلى هذا يُحمل ما ورد عن ابن عباس وغيره، من أنَّ \"الألف (الله) واللام (جبريل) والميم (محمد) \" أي أنه يتركب من هذه الأحرف كلام، لا إنَّ معنى كلِّ حرف منها هذا الكلام دون غيره.\nوكذا من ذهب إلى أنها استفتاح، أو تنبيه، أو اسمٌ للسُّورة، أو اسم للقرآن، فإنه لا يخرج عن هذا المذهب؛ لأنه لا يقول إنَّ لها معنىً محددًا هو كذا.\n_________\n(^١) تفسير الطبري ١/ ١٠٠ ورواه عنه ابن أبي حاتم ١/ ٢٩ ت: أحمد الزهراني وينظر: الدر المنثور ١/ ٥٧.\n(^٢) مجاز القرآن ١/ ٢٨.\n(^٣) ينظر فيما سبق من الأقوال السبعة: تفسير الطبري ١/ ١٠٠ - ١٠٤.","vol":"1","page":56},{"text":"أمَّا من جعلها بمعنى القسم أو غيره، فإنَّه إمَّا أن يكون أخذه من طريق اللُّغة، وإما أن يكون من مصدر آخر، فإن كان من طريق اللُّغة، فإنه إما أن يكون واردًا في المنقول من اللُّغة عن اللُّغويين، وأما أن يكون غير منقول، فإن لم يكن منقولًا ففيه إشكالٌ من جهة قبوله لغرابته.\nوإن كان مصدر التفسير غير اللغة، فإنه يُنظر في المصدر، وهذا ممَّا يَعسُر الاطِّلاع عليه عند من قال بالقسم وغيره.\nوهناك قوم زعموا أنَّ لها معنىً خَفِيًَّا علينا، وهو مما استأثر الله بعلمه، وهذا مخالف للاعتقاد، فإنَّ الله لم ينزل في كتابه ما لا يُفهم معناه، وإلا كان بمثابة الكلام الأعجميِّ الذي لا يفهمه العربيُّ، ولو كان لها معنى استأثر الله به لسأل عنه الكفارُ أو\nالصحابة، ولماَّ لم يسألوا ظهر أنَّهم فهموا أنَّ هذه أحرفٌ لا معنى لها كبقية الأحرف عندهم. ولا يقال: إنَّ في القرآن ما لا يُفهم.\nفإنَّ الجواب: إنَّ مالا يدرك لا يرتبط بالمعنى، بل يرتبط بما هو خارج المعنى كوقت حدوث الحوادث (متى الساعة؟) وككيفية بعض المغيبات التي استأثر الله بعلمها، ولم يبين شيئًا من وصفها إلا الاسم (كالدَّابَّة التي تخرج آخر الزمان) فهذان القسمان خارجان عن المعنى، فالسَّاعة والدابة من جهة اللغة معروفتان، ولكن وقتهما وصفتهما لا يُعرفان من جهة المعنى بل من جهة الإخبار عنهما من الله سبحانه.\nوبناءً على هذا فالصفات الإلهية من جهة المعنى معروفةٌ، لكن من جهة الكيف مجهولة كما هو مقرر في معتقد أهل السنة، ومن جعلها من المتشابه مطلقًا فقد أخطأ في ذلك، وهم أهل التأويل من علماء الكلام.\nوكذا القول في الأحرف المقطعة، فيقال: إنَّ هذه أحرف لا معنى لها من جهة اللغة، فلا يُتطلَّب لها معنى بذاتها، ومن تطلَّب لها معنى فإنه سيقف على جهله بالمعنى ثم سيكلُ الأمر لله. ثم يجعلها من المتشابه الكلِّيِّ، وهي ليست كذلك.\nثم إنَّ في الأحرف أمرًا آخر وهو أن يُقال: لم جُعلت الأحرف في هذه السور دون غيرها؟ لم جُعلت بعضُ الأحرف على حرف، وبعضها على حرفين وبعضها على خمسة؟ فيقال في هذا \" الله أعلم\" وهذا الجزء من المتشابه الكلِّيِّ، لكن لا يؤثر على إدراك المعنى لو كان لها معنى، فكيف وهي لا معنى لها؟ (^١).\nوأما الوجهة الثانية: فهي المغزى والحكمة (^٢) من هذه الأحرف وهي - والله أعلم - أنها ذكرت بيانًا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها حكاه القرطبي عن الفراء (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر لـ د/ مساعد الطيار ١٤٨ - ١٥٣.\n(^٢) ذكر ابن كثير في تفسيره قولين في الحكمة، غير الذي سنذكره\nأولهما: ليعرف بها أوائل السور\nثانيهما: لتَفْتح لاستماعها أسماع المشركين إذا تواصوا بالإعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلَّف منه. ووصفهما بالضعف ونقضهما ١/ ٣٧.\n(^٣) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٢٠٠.","vol":"1","page":57},{"text":"وقطرب (^١) وحُكى عن المبرد (^٢)، وانتصر له الزمخشري (^٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤)، وتلميذاه ابن القيم وابن كثير (^٥)، وابن عاشور (^٦)، وغيرهم.\nوهذا خارجٌ عن حد المعنى، ولا علاقة له به، وكثير من الباحثين يخلط بين المعنى والمغزى من هذه الأحرف.\nوهناك كلام مفيد ذكره العلماء في بيان أنَّ كل نصوص القرآن مفهومة لدى المخاطبين منها ما قاله ابن جرير ﵀ عند كلامه على مراتب البيان، وأن أفضل البيان والكلام كلامُ الله ﷾: \" وكان غير مبين منا عن نفسه مَنْ خاطب غيره بما لا يفهمه عنه المخاطب، كان معلومًا أنه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحدًا من خلقه إلا بما يفهمه المخاطب، ولا يرسل إلى أحد منهم رسولًا برسالة إلا \" بلسان وبيان يفهمه المرسَلُ إليه. لأن المخاطب والمرسل إليه، إن لم يفهم ما خوطب به وأرسل به إليه، فحاله قبل الخطاب وقبل مجيء الرسالة إليه وبعده، سواء إذ لم يفده الخطاب والرسالة شيئًا، كان به قبل ذلك جاهلًا، والله - جَل ذكره - يتعالى عن أن يخاطب خطابًا أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خُوطب أو أرسلت إليه، لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث، والله تعالى\nعن ذلك متعال. ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾ [إبراهيم: ٤] وقال لنبيه محمد -ﷺ- ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)﴾ [النحل ٦٤].\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ٦٢ والمحرر الوجيز ١/ ٨٢، وقطرب هو محمد بن المستنير بن أحمد، أبو علي، المعروف بقطرب، كان أحد العلماء باللغة والنحو، أخذ النحو عن سيبويه وهو الذي سماه بقطرب، له من التصانيف معاني القرآن، النوادر، توفي سنة (٢٠٦ هـ) ينظر: نزهة الألباء (ص: ٩٢)، مرآة الجنان (٢/ ٢٤).\n(^٢) ينظر: تفسير الرازي ٢/ ٧ وتفسير ابن كثير ١/ ٣٨، ينظر فيما سبق التحرير والتنوير ١/ ٢١٠، والمبرد هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد، البصري، صاحب الكامل والمقتضب، كان علامة مفوهًا إمامًا في النحو واللغة، توفي سنة (٢٨٩ هـ). ينظر: نزهة الألباء (ص: ٢١٧)، مرآة الجنان (٢/ ١٥٦).\n(^٣) ينظر: الكشاف ١/ ٢٨.\n(^٤) ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٣٨.\n(^٥) المصدر السابق.\n(^٦) ينظر: التحرير والتنوير ١/ ٢١٣.","vol":"1","page":58},{"text":"فغير جائز أن يكون به مهتديًا، من كان بما يهدي إليه جاهلًا \" (^١).\nهذا وقد بسط القول في المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية بسطًا أفحم به المخالفين المتحذلقين (^٢).\nحيث قال: \" والمقصود هنا: أنه لا يجوز أن يكون الله أنزل كلامًا لا معنى له. ولا يجوز أن يكون الرسول -ﷺ- وجميع الأمة لا يعلمون معناه، كما يقول ذلك من يقوله من المتأخرين، وهذا القول يجب القطع بأنه خطأ، سواء كان من هذا تأويل القرآن لا يعلمه الراسخون، أو كان للتأويل معنيان: يعلمون أحدهما، ولا يعلمون الآخر، وإذا دار الأمر بين أن القول بأن الرسول -ﷺ- كان لا يعلم معنى المتشابه من القرآن وبين أن يقال: الراسخون في العلم يعلمون كان هذا الإثبات خيرًا من ذلك النفي. فإن معنى الدلائل الكثيرة من الكتاب والسنة وأقوال السلف على أن جميع القرآن مما يمكن علمه وفهمه وتدبره، وهذا مما يجب القطع به، وليس معناه قاطعًا على أن الراسخين في العلم لا يعلمون تفسير المتشابه، فإن السلف قد قال كثير منهم أنهم يعلمون تأويله، منهم مجاهد - مع جلالة قدره - والربيع بن أنس، ومحمد بن جعفر بن الزبير (٣).\nونقلوا ذلك عن ابن عباس، وأنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله ...\nوقالوا: والدليل على ما قلناه إجماع السلف، فأنهم فسروا جميع القرآن، وقال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية وأسأله عنها.\nوكلام أهل التفسير من الصحابة والتابعين شامل لجميع القرآن، إلا ما قد يشكل على بعضهم فيقف فيه، لا لأن أحدًا من الناس لا يعلمه، لكن لأنه هو لم يعلمه ..\nوقد قال الحسن: ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فيماذا أنزلت، وماذا عني بها.\nوأيضًا فإذا كانت الأمور العلمية التي أخبر الله بها في القرآن لا يعرفها ... الرسول -ﷺ-، كان هذا من أعظم قدح الملاحدة فيه، وكان حجة لما يقولونه من أنه كان لا يعرف الأمور العلمية، أو انه كان يعرفها ولم يبينها، بل هذا القول يقتضي أنه لم يكن يعلمها، فإنَّ مالا يعلمه إلا الله لا يعلمه النبي ولا غيره ..\nوبالجملة: فالدلائل الكثيرة توجب القطع ببطلان قول من يقول إن في القرآن آيات لا يعلم معناها الرسول ولا غيره (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١١.\n(^٢) ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ١٧/ ٣٩٠ - ٤٤٨.\n(٣) محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي، المدني، توفي سنة بضع عشرة ومائة. ينظر: التقريب (٥٧٨٢).\n(^٣) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٧/ ٣٩٠/ ٣٩٩.","vol":"1","page":59},{"text":"وإذا تقرر هذا فهل بقي للمفوِّضة بقية حتى يدعي مستعجم اللسان أن السلف قد آمنوا بصفات الله وفوضوا معناها إلى الله فسَلِموا فأُنتجت مقالة: (السلف أسلم والخلف أحكم) والحق أنه كان ومازال منهج السلف هو الأعلم والأحكم والأسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].\n[١٣]</span> قال الرازي (^١): \" إنَّ الإيمان مجرد التَّصديق بالقلب \" وهو قول الحسين بن الفضل البجلي. التفسير الكبير للرازي ٢/ ٢٤\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>الدراسة</span>\nالإيمان: التَّصديق (^٢)، وآمن به إيمانا صدَّقه (^٣)، والإيمان بمعنى التصديق ضده التكذيب (^٤). قال الأزهري (^٥): \"وأما الإيمان فهو مصدر آمن يؤمن إيمانًا فهو مؤمن واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه: التصديق\" (^٦) وقد ورد الإيمان في القرآن بمعنى التصديق، قال تعالى في أخوة يوسف ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف ١٧] أي بمصدق لنا (^٧).\nوأما عن الإيمان الشرعي (^٨) فاختلفت الأمة في تفسيره على أقوال:\nالأول: قول أهل السنة والجماعة وهو أن الإيمان \"قول وعمل واعتقاد\". وسيأتي له مزيد إيضاح.\n_________\n(^١) الرازي: محمد بن عمر بن الحسين القرشي البكري الطبرستاني، فخر الدين أبو بكر الرازي، الأصولي المفسر المتكلم، له مؤلفات كثيرة، منها: التفسير الكبير، توفي سنة (٦٠٦ هـ). ينظر: السير (٢١/ ٥٠٠)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ١٠٠)\n(^٢) ينظر: الصحاح (أمن) ومختار الصحاح (أمن)\n(^٣) القاموس المحيط (الأمن)\n(^٤) لسان العرب (أمن).\n(^٥) الأزهري: محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري، أبو منصور الهروي اللغوي الشافعي، كان رأسًا في اللغة والفقه، له عدة مؤلفات، منها: تهذيب اللغة، التفسير، علل القراءات، وغيرها، توفي سنة (٣٧٠ هـ). ينظر: السير (١٦/ ٣١٥)، بغية الوعاة (١/ ١٩).\n(^٦) تهذيب اللغة ١/ ٢١٠.\n(^٧) ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٤٠ والمفردات ص: ٣٦.\n(^٨) يراجع كتاب الإيمان لأبي بكر ابن أبى شيبة، والإيمان لأبي عبيد، والإيمان لابن تيمية، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي.","vol":"1","page":60},{"text":"الثاني: قول المرجئة (^١) وهو أن الإيمان (إقرار باللسان وتصديق بالجنان).\nالثالث: قول الكرامية (^٢) وهو أنَّ الإيمان (إقرار باللسان).\nالرابع: قول الجهمية (^٣) وهو أنَّ الإيمان (المعرفة بالقلب).\nويلزم من قول الجهمية أن فرعون وقومه كانوا مؤمنين فإنهم عرفوا صدق موسى ﵇: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢] بل إبليس يكون عند الجهميَّة مؤمنًا كامل الإيمان فإنه لم يجهل بربه بل هو عارفٌ به ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: ٣٦].\nوعلى قول الكرامية: فالمنافقون عندهم مؤمنون (^٤) وعلى قول المرجئة يكون أبو طالب مؤمنًا.\nوعلى هذه الأقوال الثلاثة الأخيرة تسقط التكاليف الشرعية (^٥).\nوذهب بعض الأشاعرة إلى القول بأن الإيمان هو التصديق بالقلب وهو المنسوب إلى الحسين، وهو تفسير لبعض الإيمان وليس هو التفسير الصحيح للإيمان عند أهل السنة والجماعة فهذا المذهب مخالف لأهل السنة.\n_________\n(^١) سموا بهذا، لأنهم يؤخرون العمل عن النية وعقد القلب، ويقولون: لا تضر معصية مع الإيمان كما لا تنفع مع كفر طاعة، وهم أربعة فرق: مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الخالصة. ينظر: مقالات إسلامية ١/ ٢١٣ والملل والنحل ١/ ١٨٦١.\n(^٢) أصحاب أبى عبد الله محمد بن كرَّام، وهو ممن يثبت الصفات إلا أنه ينتهي إلى التجسيم والتشبيه، وهم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة، وهم يزعمون أنَّ الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب، وأنكروا أن تكون معرفة القلب أو شيء غير التصديق باللسان إيمانًا.\nينظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٢٢٣ والملل والنحل ١/ ١٤٤.\n(^٣) هم أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار، وأنكر الاستطاعات كلها، ونفى الصفات، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، ومخازيه كثيرة، ظهرت بدعته بترمذ وقتله سالم المارني بمرو في آخر ملك بني أمية. ينظر: الفرق بين الفرق ص: ١٩٩ والملل والنحل ١/ ١٠٩.\n(^٤) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبى العز ٢/ ٤٥٩ إلا في قول المرجئة ينظر حاشية شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٤/ ٩١١.\n(^٥) ينظر: حاشية شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٤/ ٩١١.","vol":"1","page":61},{"text":"وللسلف وأئمة السنة في الإيمان تفسيرات، تؤول بالنهاية إلى معنى، واحد فتارة يعبرون بقولهم هو (قول وعمل)، وتارة بقولهم (قول وعمل ونية)، وتارة أخرى يقولون: (قول وعمل ونية واتباع السنة)، وتارة يقولون: الإيمان (قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح) وكل هذا صحيح.\nفمن قال من السلف (قول وعمل) أراد (قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح) (^١) ومن أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب ومن قال: (قول وعمل ونية) قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان وأما العمل فقد لا يفهم منه النية فزادوا ذلك.\nومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبًا لله، إلا باتباع السنة. وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل وإنما أرادوا ما كان مشروعًا من الأقوال والأعمال فالإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولًا وعملًا ونية بلا سنة فهو بدعة (^٢).\nقال الشافعي (^٣) ﵀ وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدر كناهم: أن الإيمان (قول وعمل ونية)، ولا يجزي واحد من الثلاثة إلا بالآخر (^٤).\nوروى اللالكائي (^٥) عن البخاري قوله: كتبت عن ألف نفر من العلماء وزيادة ولم\n_________\n(^١) ذكر حافظ الحكمي في معارج القبول ٢/ ١٧، أن الإيمان (قول) أي بالقلب و(عمل) أي بالقلب واللسان والجوارح فهذا أربعة أشياء جامعة لأمور دين الإسلام. وقد بينها الحكمي بيانًا واضحًا ودلل عليها. وذكر ذلك الشيخ ابن عثيمين في شرح العقيدة الواسطية ٢/ ٢٣٠ وشرحها شرحًا مفيدًا بعبارات سهلة وأسلوب مبسط فليراجع إتمامًا للفائدة\n(^٢) ينظر: كتاب الإيمان لابن تيمية ص ١٥١ - ١٥٢\n(^٣) الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس المطلبي، أبو عبد الله الشافعي، المكي، نزيل مصر، الإمام المشهور، من مؤلفاته: الأم، الرسالة، وغيرهما، توفي سنة (٢٠٤ هـ)، ينظر: السير (١٠/ ٥)، التقريب (٥٧١٧).\n(^٤) ينظر: شرح أصول أهل السنة والجماعة للالكائي ٥/ ٩٥٦ وذكر اللالكائي أن الشافعي قال هذا في كتابه الأم في باب النية في الصلاة، وقد رجعتُ إليه ولم أجد هذا النص. ينظر كتاب الأم ٢/ ٢٢٤.\n(^٥) اللالكائي: هبة الله بن الحسن بن منصور، الطبري الرازي، الشافعي اللالكائي، من كبار الحفاظ في زمنه، له: شرح أصول اعتقاد أهل السنة، والسنن، توفي سنة (٤١٨ هـ). ينظر: السير (١٧/ ٤١٩)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٨٦).","vol":"1","page":62},{"text":"أكتب عمن قال: الإيمان \" قول\" وروى عنه قوله: (الإيمان قول وعمل بلا شك) (^١)\nوقال ابن كثير في تفسيره: (فأمَّا إذا استعمل مطلقًا (^٢) فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا (اعتقادًا وقولًا وعملًا) هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وغير واحد إجماعًا: أن الإيمان (قول وعمل يزيد وينقص ..) (^٣).\nوبعد هذا البيان ننتقل إلى تفسير قوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾\nفقد روى ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ عن ابن عباس: ... (يصدقون) وعن الربيع بن أنس (يخشون)، وعن الزهري (الإيمان: العمل).\nثم ذكر ابن جرير أنه قد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل، وقال: فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القوم أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب قولًا واعتقادًا وعملًا (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>[١٤] وقال أهل المعاني: (فيه إضمار واختصار معناه: قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ مأالدِّمَاءَ تجعل فيها من لا يفسد فيها ولا يسفك الدماء كقوله ﷿: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩] يعني كمن هو غير قائم وهو اختيار الحسين بن الفضل). [الكشف والبيان ٢/ ٨٢٩ </span>(^٥).\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق ٥/ ٩٥٩\n(^٢) ذكر ابن تيمية أن الإيمان إذا أطلق في القرآن والسنة، يراد به ما يراد بلفظ البر، وبلفظ التقوى وبلفظ الدين، كتاب الإيمان ص: ١٥٨.\n(^٣) / ٤٠.\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٣٣.\n(^٥) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>الدراسة</span>\nإذا قيل في التعليق على كلام الحسين إنّ في الكلام إضمارًا فلا بد من أن يكون فيه اختصار.\nالمسألة الأولى: معنى الاختصار:\nيقال: اختصر فلان أي أخذ المخصرة، واختصر الكلام أوجزه بحذف طوله.\nوهو عرفًا: تقليل المباني مع إبقاء المعاني، أو حذف عرض الكلام وهو جلّ مقصود العرب، وعليه مبنى أكثر كلامهم، ومن ثمَّ وضعوا الضمائر لأنها أخصر من الظواهر (^١) خصوصًا ضمير الغيبة (^٢).\nوالاختصار كذلك هو ترك الفضول واستيجاز ما يأتي على المعنى (^٣).\nالمسألة الثانية: في الإضمار:\nوهو لغة: الإسقاط والإخفاء والاستقصاء (^٤).\nوالضمير: الشيء الذي تضمره في قلبك (^٥)\nواصطلاحًا: إسقاط الشيء لفظًا لا معنى، وهو: ما ترك ذكره من اللفظ وهو مراد بالنية والتقدير (^٦)\nوقد ساغ عند العرب الإضمار في الكلام إذا ترك عليه دليل، واعلم أن\nالإضمار ثلاثة أنواع:\nالنوع الأول: نوع يعلم انتفاؤه قطعًا وإن أرادته باطلة، وهو حال أكثر الكلام فإنه لو سلط عليه الإضمار، فسد التخاطب، وبطلت العقود، والأقارير، والطلاق، والعتاق والوصايا، والوقوف، والشهادات، ولم يفهم أحد؛ مراد أحد إذ يمكنه أن يضمر كلمة تغير المعنى ولا يدل المخاطب عليه.\nالنوع الثاني: ما يشهد السياق والكلام به فكأنه مذكور في اللفظ وإن حذف اختصارًا كقوله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الشعراء: ٦٣] فمعلوم معناه (فضربه فانفلق).\nالنوع الثالث: كلام يحتمل الإضمار ويحتمل عدمه، فهذا إذا قام الدليل على أن المتكلم به عالم ناصح مرشد قصده البيان والهدى والدلالة والإيضاح بكل طريق حسم مواد اللبس ومواقع الخطأ وإن هذا هو المألوف المعروف من خطابه، وأنه اللائق بحكمته، لم يشك السامع في أن مراده على ما دل عليه ظاهر كلامه، دون أن يحتمله باطنه من إضمار وما لم يجعل للسامع عليه دليلًا، ولا له إلى معرفته سبيلا إلا أن تجوز عليه أنه أراد منه ذلك، وكلفه مالا يطيقه وعرضه للعناء والمشقة والعزلة، ولم يقصد البيان، ولا نكير على من ظن ذلك في المتكلم أن يظن بكلامه ما هو مناسب لظنه به.\nوباب الإضمار لا ضابط له فكل من أراد إبطال كلام متكلم ادعى فيه إضمارًا يخرجه من ظاهره .. (^٧).\n_________\n(^١) أي الأسماء الظاهرة.\n(^٢) الكليات ص: ٦٠.\n(^٣) العين ١/ ٤١٢.\n(^٤) ينظر: الكليات ص: ١٣٥.\n(^٥) تهذيب اللغة ٣/ ٢١٣٣.\n(^٦) الكليات ص: ٣٨٤.\n(^٧) ينظر: الصواعق المرسلة ٢/ ٧١٠ - ٧١٤.","vol":"1","page":64},{"text":"المسألة الثالثة: نوع الاستفهام في الهمزة:\nولكي يتبين معنى الكلام المضمر عند الحسين يعرف أولًا: نوع الاستفهام في الهمزة.\nقيل: إنها على بابها للاستفهام المحض (^١) قاله ثعلب (^٢) وقدره (أتجعل هذا الخليفة على طريقة من تقدم من الجن أم لا) (^٣).\nوفسره الحسين بن الفضل أي (أم تجعل فيها من لا يفسد) (^٤).\nقال الآلوسي: وقيل استفهام محض حذف فيه المعادل أي (أتجعل فيها من يفسد) أم تجعل فيها من لا يفسد (^٥).\nوقدره غيرهما (^٦) بقوله (ونحن نسبح بحمدك أم نتغير) (^٧).\nقال أبو البقاء (^٨): \" وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم: أي أتجعل فيها مفسدًا ونحن على طاعتك أو نتغير (^٩) \"فيكون المعادل هنا من الجملة الحالية (ونحن نسبح بحمدك) (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١١٧، تفسير القرطبي ١/ ٣١٦، البحر المحيط ١/ ٢٩٠، الدر المصون ١/ ١٧٧\n(^٢) أحمد بن يحيى الشهير بـ (ثعلب): بن يزيد الشَّيباني مولاهم، أبو العباس البغدادي، إمام النحو، له: الفصيح، القراءات، معاني القرآن، توفي سنة (٢٩١ هـ)، ينظر: السير (١٤/ ٥)، بغية الوعاة (١/ ٣٩٦).\n(^٣) البحر المحيط ١/ ٢٩٠، وينظر: المحرر الوجيز ١/ ١١٧، وتفسير القرطبي ١/ ٣١٦.\n(^٤) د روى ابن أبى حاتم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: (كان الجنُّ بنو الجان في الأرض قبل أن يُخلق آدمُ بألفي سنة فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء فبعث الله جندًا من الملائكة وضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور، فقال الله للملائكة ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ قال \" ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾) تفسير ابن حاتم ١/ ١٠٩ ت: د/ أحمد الزهراني، وينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٧٠.\n(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٩٠.\n(^٥) روح المعاني ١/ ٢٢١.\n(^٦) أي غير ثعلب والحسين.\n(^٧) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٩٠ وذكر نحوه ابن الجوزي في زاد المسير ١/ ٦٠ والألوسي في روح المعاني ١/ ٢٢١.\n(^٨) أبو البقاء العكبري: عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين العكبري ثم البغدادي الأزجي أبو البقاء الضرير الحنبلي، العلامة النحوي، صاحب التصانيف، له: تفسير القرآن، إعراب ... القرآن،، وغيرهما، توفي (٦١٦ هـ)، ينظر: السير (٢٢/ ٩١) بغية الوعاة (٢/ ٣٨).\n(^٩) إملاء ما من به الرحمن ١/ ٢٨.\n(^١٠) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٩٠.","vol":"1","page":65},{"text":"وقيل الهمزة للاستخبار بمعنى (أعلمنا يا ربنا أجاعل أنت في الأرض من هذه صفته، وتاركٌ أن تجعل خلفاءك منَّا، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) لا إنكار منها لما أعلمها ربها أنه فاعل ... وهو اختيار ابن جرير (^١).\nوقال بعضهم الهمزة للاسترشاد (^٢) وذلك لأن القول صدر من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك. فكأنهم قالوا يا رب خبرنا مسألة استخبار منهم لا على وجه الإنكار (^٣).\nقال البيضاوي (^٤): \"واستخبار عما يرشدهم ويزيح شبهتهم، كسؤال المتعلم معلمه عما يختلج في صدره وليس باعتراض على الله تعالى ولا طعن في بني آدم\nعلى وجه الغيب فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك لقوله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦، ٢٧].\nومعنى كونه على وجهة الاسترشاد أي (هل هذا الخليفة هو الذي كان أعلمهم به قبل (^٥) أو غيره) \" (^٦).\nوقيل تأويل استخبارهم هذا على جهة الاستعلام وجهة الحكمة لا على إنكاره، ذكره الزجاج (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٤٦ وتفسير ابن كثير ١/ ٧١.\n(^٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٥ وإملاء ما من به الرحمن ١/ ٢٨.\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٤٦ وتفسير ابن كثير ١/ ٧١\n(^٤) البيضاوي: عبد الله بن عمر بن محمد بن عليٍّ، ناصر الدين أبو الخير البيضاوي، كان عارفًا بالفقه والتَّفسير، والعربية، والمنطق، له عدة مؤلفات، منها: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المنهاج في الأصول، وغيرهما، توفي سنة (٦٨٥ هـ)، ينظر طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ٢٥٤)، بغية الوعاة (٢/ ٢٥٠)\n(^٥) روى الصَّنعاني عن قتادة في قوله (أتجعل فيها من يفسد فيها) قال: كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها، وسفكوا الدماء. فذلك حين قالوا (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا)، تفسير الصنعاني ١/ ٤٢، ورواه عنه ابن جرير في تفسيره عن قتادة ١/ ٢٤٣ وقال: وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، منهم الحسن البصري ورواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ١١١ ت: أحمد الزهراني.\n(^٦) تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زادة ١/ ٤٩٧.\n(^٧) معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٩، وينظر زاد المسير ١/ ٦٠.","vol":"1","page":66},{"text":"قال ابن كثير: وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون\nيا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أنَّ منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك أي نصلي لك (^١)\nفيكون المسؤول عنه هو الجعل لا باعتبار ذاته بل باعتبار حكمته ومزيل شبهته (^٢) قال شيخ زاده (^٣): \" طلبًا للكشف عن تلك الحكمة أو قالوا استخبارًا أي استعلامًا وطلبًا للجواب الذي يرشدهم إلى طريق العرفان ويوصلهم إلى ... الإيقان .. \" (^٤).\nوقد قُدِّر في كل ما سبق للاستفهام معادل.\nولعل المعنى واحد في كل ما سبق من التعبيرات فالاستخبار، والاسترشاد، والاستعلام، كله مجراه واحد يصب في الاستفهام المحض ويؤول إليه، اللهم إلا أنَّ في الاستعلام زيادة استكشاف عن وجه الحكمة وهذا وجه حسن. والله تعالى أعلم.\nفإذا كانت الهمزة على بابها في الاستفهام فإنه يندرج تحته كل ما سبق.\n٢ - وقيل: الهمزة للتعجب (^٥) وإن كان أصلها للاستفهام فهو قد صحبه معنى التعجب: كأنهم تعجبوا من استخلاف الله من يعصيه أو من يعصي من يستخلفه في أرضه (^٦). وذهب إليه الزمخشري (^٧).\n٣ - وقيل: للاستعظام والإكبار (^٨).\nقال ابن عطية: \" إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه، أو من عصيان من يستخلفه الله في أرضه وينعم عليه بذلك، وإما على طريق الاستعظام والإكبار للفصلين جميعًا للاستخلاف والعصيان .. \" (^٩)\n_________\n(^١) تفسير ابن كثير ١/ ٦٩.\n(^٢) ينظر: روح المعاني ١/ ٢٢١.\n(^٣) شيخ زاده: محمد محي الدين بن مصطفى القوجوي، مفسر من فقهاء الحنفية، كان مدرسًا في استانبول، له حاشية على أنوار التنزيل للبيضاوي، وشرح الوقاية في الفقه، وغيرهما، توفي سنة (٩٥١ هـ) ينظر: الأعلام (٧/ ٩٩).\n(^٤) حاشيته على تفسير البيضاوي ١/ ٤٩٧، وينظر: حاشية الشهاب على نفس التفسير ٢/ ١٨٧.\n(^٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٣٨ وتفسير البيضاوي وحاشية شيخ زادة عليه ١/ ٤٩٧، وحاشية الشهاب عليه ٢/ ١٨٥ والدر المصون ١/ ١٧٧ وتفسير ابن كثير ١/ ٧١ ومشكل إعراب القرآن ١/ ٨٥ وروح المعاني ١/ ٢٢١ والتحرير والتنوير ١/ ٣٨٨.\n(^٦) البحر المحيط ١/ ٢٩٠. قال مكي في المشكل: ١/ ٨٥: \" وقيل: هو تعجب تعجبت الملائكة من قدرة الله \".\n(^٧) ينظر: الكشاف ١٢٤/ ١٢٥.\n(^٨) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٣١٦ والبحر المحيط ١/ ٢٩٠\n(^٩) المحرر الوجيز ١/ ١١٧، وبمثله قال القرطبيُّ في تفسيره ١/ ٣١٦.","vol":"1","page":67},{"text":"٤ - وقيل: معنى الاستفهام هنا هو التقرير، قال أبو عبيدة: \" فقد جاءت على لفظ الاستفهام، والملائكة لم تستفهم ربها، وقد قال ﵎: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ولكن معناها معنى الإيجاب أي أنك ستفعل.\nوقال جرير (^١): - فأوجب ولم يستفهم - لعبد الملك بن مروان\nألَسْتُم خيَر مَنْ رَكِبَ المَطَايا وأنْدَى الَعالمَينَ بُطْونَ راحِ (^٢) (^٣)\nإذن هو استفهام دخل على معنى العلم ليقع به تحقيق. (^٤)\nوعلى الأقوال الثلاثة الأخيرة، يكون في الآية تقدير أو معادل وعلى كل تقدير فليست الهمزة للإنكار ولا بد أن تعلم أن قول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله وكذلك ليس على وجه الحسد لبني آدم كما توهم بعض المفسرين (^٥)\nوقد اختار الحسين القول الذي تكون فيه الهمزة للاستفهام والاستخبار وهو الراجح - والله أعلم -\nوذلك لأن جعل الاستفهام على بابه هو الأصل.\nقال ابن جرير \" فأولى التأويلات ... بالآية، ما كان عليه من ظاهر التنزيل دلالةٌ مما يصح مخرجه في المفهوم \" (^٦)\nقال القرطبي: \" والقول الأول (^٧) أيضا حسن جدًا، لأن فيه استخراج العلم\nواستنباطه من مقتضى الألفاظ وذلك لا يكون إلا من العلماء \" (^٨)\nوأما دعوى من زعم أن الله جل ثناؤه كان أذن للملائكة بالسؤال عن ذلك فسألته على وجه التعجب، فدعوى لا دلالة عليها في ظاهر التنزيل، ولا خبر بها من الحجة يقطع العذر، وغير جائز أن يقال في تأويل كلام الله بما لا دلالة عليه من بعض الوجوه التي تقوم الحجة بها) (^٩)\nوأما عن القولين الأخيرين فالله تعالى أعلم بصحتهما.\n_________\n(^١) جرير بن عطية الخَطَفي بن تميم،، من شعراء العصر الأموي توفي سنة (١١٤ أو ١١٥ هـ)، ينظر: تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ (١/ ٦٦٤)، قال ابن سلاّم: \"وأهل البادية والشعر بشعر جرير أعجب \" طبقات فحول الشعراء (١/ ٣٧٥).\n(^٢) مجاز القرآن ١/ ٣٥.\n(^٣) البيت في ديوانه (٩٧). ولمَّا أنشد هذا البيت، لعبد الملك قال له: من أراد أن يمدح فبمثل هذا البيت أو ليسكت. شرح ديوان جرير، للصاوي ص: ٩٨.\n(^٤) ينظر: زاد المسير ١/ ٦٠.\n(^٥) ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٦٩.\n(^٦) تفسير الطبري ١/ ٢٤٦.\n(^٧) أي على جهة الاستفهام المحض.\n(^٨) تفسير القرطبي ١/ ٣١٦.\n(^٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٤٦.","vol":"1","page":68},{"text":"وذلك لأن الخبر عما مضى وما قد سلف، لا يُدرك علم صحته إلا بمجيئه مجيئًا يمتنع معه التشاغل والتواطؤ، ويستحيل معه الكذب والخطأ والسهو (^١).\nولمزيد من التوضيح ذكر الحسين أن الإضمار الموجود في آية البقرة السابقة كالإضمار الموجود في قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩].\nفكأنه قصد من ذكر آية الزمر، تقريب المعنى في آية البقرة لحاجة آية البقرة إلى تقدير محذوف وكذلك قوله تعالى ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ لا بد من معادل محذوف وللوصول إلى تقديره لا بدَّ من الآتي:\nفي الآية قراءتان\nالأولى: خفف الميم الحرميَّان (^٢) وحمزة (^٣).\nالثانية: شدَّدها الباقون (^٤).\nوهذا معنى قول الشاطبي (^٥):\nأمَّن خفَّ حرميٌّ فشا ... (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق.\n(^٢) هما الإمام نافع وسبقَت ترجمته، وابن كثير وهو: عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد القارئ، أحد الأئمة، توفي سنة (١٢٠ هـ). ينظر: السير (٥/ ٣١٨)، والتقريب (٣٥٥٠).\n(^٣) حمزة بن حبيب الزيّات القارئ، أبو عمارة، الكوفي، التَّيميُّ مولاهم، صدوق، زاهد، ربما وهم، أحد القراء السبعة توفي سنة (١٥٦ هـ). ينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١١١)، التقريب (١٥١٨).\n(^٤) وهم أبو عمرو وعاصم والكسائي: وينظر في القراءتين: النشر لابن الجزري ٣/ ٢٨٠ والبدور الزاهرة لعبد الفتاح القاضي ص: ٢٧٥.\n(^٥) الشاطبي: القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرُّعينيُّ الأندلسيُّ، أبو محمد وأبو القاسم الشاطبيُّ الضرير، ناظم الشاطبية والرائية، كان له الباع الأطول في فن القراءات والرسم والنحو والفقه والحديث، توفي سنة (٥٩٠ هـ)، ينظر: السير (٢١/ ٢٦١)، بغية الوعاة (٢/ ٢٦٠).\n(^٦) ينظر: إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة ٢/ ٦٦٩ وسراج القارئ المبتدئ لابن القاصح ص ٣٣٨، والوافي في شرح الشاطبية لعبد الفتاح القاضي ص ٣٥٣","vol":"1","page":69},{"text":"وأمَّن بالتشديد تتكون من (أم) أدغمت ميمها في ميم (من) اسم الموصول ولا يقال (من) استفهام؛ لأن الاستفهام لا يدخل على استفهام.\nواحتملت أم أن تكون متصلة وفيها وجهان:\nالوجه الأول: أن يكون جوابها محذوفًا تقديره (أمَّن هو قانت كمن هو غير قانت) (^١)\nأو (أمَّن هو قانت كغيره) (^٢).\nقال الزمخشري: (ومَن مبتدأ محذوف، تقديره أمن هو قانت كغيره، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جري ذكر الكافر قبله، وقوله بعده ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^٣) هذا وجه.\nوالآخر: العطف على الاستفهام تقديره: (الذي جعل لله أندادًا خيرٌ أمَّن هو قانت) (^٤).\nأو (أهذا الكافر خير أمَّن هو قانت) (^٥) (وهذا معنى قول الأخفش) (^٦)\nواحتملت (أم) أن تكون منقطعة تقدر بـ (بل والهمزة) وتقتضي استفهامًا مقدرًا بعدها.\nقال الزجاج: معناه (بل أمنْ هو قانت كغيره) أي: (أمن هو مطيع كمن هو عاص) (^٧)\nوقال النحاس: فتقديره (أم الذي هو قانت أفضل ممن ذكروا). (^٨) عنده (أم) بمعنى بل و(من) بمعنى الذي. (^٩)\nوتعقب تقديره أبو حيان بقوله (ولا فضل لمن قبله حتى يجعل هذا أفضل، بل يقدر الخير من أصحاب الجنة، يدل عليه مقابلة (إنك من أصحاب النار) (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر إلى هذا التقدير: تفسير البغوي ٤/ ٨.\n(^٢) ينظر: تفسير النسفي ٤/ ٤٩.\n(^٣) الكشاف ٤/ ١١٦.\n(^٤) تفسير البغوي ٤/ ٨ وينظر التحرير والتنوير ٢٤/ ٣٤.\n(^٥) البحر المحيط ٧/ ٤٠٢ وينظر نحو هذا التقدير: حجة القراءات لابن زنجلة ٦٢٠ والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبى طالب ٢/ ٢٣٧ والبيان في غريب إعراب القرآن لأبي البركات ابن الأنباري ٢/ ٣٢٢ وزاد المسير ٧/ ١٦٦ وتفسير القرطبي ١٥/ ٢٠٩ وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زادة ٧/ ٢٣٣.\n(^٦) ينظر: البحر المحيط ٧/ ٤٠٢ والدر المصون ٦/ ٩.\n(^٧) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٤٧ وينظر: حجة القراءات ص ٦٢٠\n(^٨) إعراب القرآن ٤/ ٥ وينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٢٠٩ والدر المصون ٦/ ٩ وينظر في بعض التقديرات: تفسير السمرقندي ٣/ ١٧١ والكشاف ٤/ ١١٦.\n(^٩) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٥ وتفسير القرطبي ١٥/ ٢٠٩ والبحر المحيط ٧/ ٤٠٢.\n(^١٠) البحر المحيط ٧/ ٤٠٢ وينظر: الدُّرُّ المصون ٦/ ٩.","vol":"1","page":70},{"text":"وقدَّره: (بل أم من هو قانت صفته كذا كمن ليس بقانت) (^١)\nقال ابن عطية: (وأما القراءة بتشديد الميم فإنها أم دخلت على (من) والكلام على هذه القراءة لا يحتمل إلا المعادلة بين صنفين فيحتمل أن يكون ما يعادل (أم) قد ابتدأ بها، بعد إضراب مقدر ..) (^٢).\nوعلى قراءة التخفيف وجهان:\nقال الفراء: (يا من هو قانت. وهو وجه حسن، العرب تدعو بألف، كما يدعون بـ \"يا \"، فيقولون يا زيد أقبل وأزيد أقبل ... لأنه ذكر الناسي الكافر، ثم قصَّ قصة الصالح بالنداء، كما تقول في الكلام فلان لا يصلي ولا يصوم فيا من يصلي ويصوم أبشر فهذا هو معناه - والله أعلم (^٣) - وقد يُقدَّر: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ ويا من هو قانت ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ إنك من أهل الجنة).\nأو (يا مَن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائما أبشر) (^٤) واستبعده بعضهم (^٥) وعلَّله بأنه لم يقع في القرآن نداء بغير ياء (^٦) وغير ذلك (^٧).\nويحسن أن تكون الألف للاستفهام على أن يضمر معادلٌ للألف تقديره: ...\n(أمَن هذه صفته كمن أشرك بالله وجعل له أندادًا؟) (^٨) وقريبٌ منه (أمَن هو قانت كمن جعل لله أندادًا) (^٩)\nأو (أمَن هو قانت كمن ليس بقانت) (^١٠)\nقال الزجاج (تأويله: أمن هو قانت كهذا الذي ذكرنا ممن جعل لله أندادًا) (^١١)\n_________\n(^١) البحر المحيط ٧/ ٤٠٢ وينظر: تفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زادة ٧/ ٣٣٢/ ٣٣٣.\n(^٢) المحرر الوجيز ٤/ ٥٢٢\n(^٣) معاني القرآن ٢/ ٤١٦/ ٤١٧.\n(^٤) حجة القراءات ص: ٢٢١ وينظر: تفسير السمرقندي ٣/ ١٧١، وذكر نحوه ابن الأنباري في البيان ٢/ ٣٢٢.\n(^٥) ينظر: الدر المصون ٦/ ٩ وروح المعاني ٢٣/ ٢٤٦.\n(^٦) ينظر: الدر المصون ٦/ ٩.\n(^٧) ينظر: البحر المحيط ٧/ ٤٠٢ والدر المصون ٦/ ٩.\n(^٨) إلى هذا التقدير ينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٤٧.\n(^٩) زاد المسير ٧/ ١٦٦ وينظر: الدر المصون ٦/ ٨ وتفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زادة ٧/ ٢٣٢/ ٢٣٣ وذكر نحوه النحاس في إعرابه ٤/ ٥\n(^١٠) زاد المسير ٧/ ١٦٦ وينظر: تفسير السمعاني ٤/ ٤٦١ وذُكر نحوه في الكشف عن وجه القراءات السبع ٢/ ٢٣٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ٣٢٢ والبحر المحيط ٧/ ٤٠٢ والدر المصون ٦/ ٨، وحاشية شيخ زادة ٧/ ٢٣٢.\n(^١١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٤٧ وينظر: حجة القراءات ص: ٦٢١.","vol":"1","page":71},{"text":"وبعد أن تبينت قراءتا (أمن) وحجة كل قراءة.\nفالقول فيهما: أنهما قراءتان، حسنتان، قرأ بكل واحدة منها أئمة من القراء، مع صحة كل واحدة، فبأيهما قرأت فقد أصبت.\nوبالنسبة لإضمار الحسين وتقديره في الآية، فهو كما رأيت وعلمت جائز على كلتا القراءتين، سواءً أكانت الهمزة للاستفهام أم للإضراب.\nفتقديره صحيح ولا بد من الإضمار هنا لدلالة قوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ والتسوية تكون بين شيئين وجملتين - والله أعلم ـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]\n[١٥]</span> قال الحسين بن الفضل: (ردّ الكناية إلى الاستعانة).\nالكشف والبيان للثعلبي (^١). ٢/ ٨٩٤ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>الدراسة</span>\nاختلف المفسرون في مرد الضمير على أقوال عدة منها:\n١ - رده على الصلاة خاصة\n٢ - رده عليهما ولكنه كنى عن الأغلب وهو\" الصلاة. \"\n٣ - لما كان الصبر داخلًا في الصلاة أعاد عليها.\n٤ - رده على المصدر \" الاستعانة \"، من واستعينوا. (^٣)\n٥ - معناه واستعينوا بالصبر، وإنه لكبير، وبالصلاة وإنها لكبيرة، فحذف أحدهما اختصارًا (^٤).\n٦ - رد الضمير على الوصية وهي ما يدل عليه الكلام. (^٥)\n٧ - وقيل على إجابة محمد -ﷺ-، لأنَّ الصبر والصلاة مما كان يدعو إليهما. (^٦)\n٨ - وقيل على الكعبة لأن الأمر بالصلاة إنما هو إليها. (^٧)\n_________\n(^١) وافقه الواحدي في الوجيز ٢/ ٨٢٩ والبغوي في تفسيره ١/ ٤٤ وأبو حيان في البحر المحيط ١/ ٣٤١ ..\n(^٢) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظرفي هذه الأقوال: تفسير البغوي إلا في الأول (١/ ٤٤) والمحرر الوجيز لابن عطية إلا في القول الثاني ١/ ١٣٧ وتفسير القرطبي ١/ ٤١٦، ٤١٧ وفتح القدير ١/ ١٠٢.\n(^٤) ذكره البغوي في تفسيره ١/ ٤٤ وذكر نحوه الحلبي في الدر المصون ١/ ٢١٢.\n(^٥) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٨٧.\n(^٦) ينظر: تفسير المحرر الوجيز لابن عطية ١/ ١٣٧ وتفسير القرطبي ١/ ٤١٧.\n(^٧) ينظر: المصدرين السابقين ومشكل إعراب القرآن لمكي ١/ ٩٢ وزاد المسير لابن الجوزي ١/ ٧٦ والتبيان في إعراب القرآن للعكبري ١/ ٥٩، وذكر هذا القول الضحاك عن ابن عباس وبه قال مقاتل ينظر: زاد المسير ١/ ٧٦ ..","vol":"1","page":72},{"text":"والجمهور على القول الأول، قاله ابن عباس (^١) والحسن (^٢) ومجاهد (^٣) واختاره ابن جرير (^٤) وأبو عبيدة (^٥) والزجاج (^٦) وأبو حيان (^٧) والآلوسي (^٨) والسعدي (^٩) وغيرهم.\nولا يخفى على متأمل ما يحمل هذا القول من قوة تؤيده القاعدة التفسيرية (التي ترد الضمير عند ذكر شيئين على أحدهما والغالب كونه الثاني (^١٠)، والعرب تقتصر على أحد الاسمين وأكثره الثاني (^١١)، وقد نزل القرآن بلغتهم.\nقال أبو حيان: الضمير عائد على الصلاة هذا ظاهر الكلام، وهو القاعدة في علم العربية أن الضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل\" (^١٢)\nوأما عن اختيار الحسين فله وجهته كذلك؛ لأنَّ الهاء والألف تعود على مؤنث، فإذا لم يكن على الصلاة فعلى الاستعانة مصدر (استعينوا) فعل الأمر الذي صدرت به الآية، فيكون معنى الآية (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنَّ الاستعانة بهما لكبيرة إلا على الخاشعين)، وفي رد الضمير على الاستعانة إشراك الصبر مع الصلاة في كونهما ثقيلتين وكبيرتين على النفس إلا أنفس الخاشعين.\nوهذا صحيح، فالصبر له ثقله ومشقته والصلاة كذلك مثله - والله تعالى أعلم ـ.\nوأما عن القولين الآخرين فتطرق الضعف إليهما بيِّن واضح. حيث إن الضمير إذا رُد إلى إجابة النبي -ﷺ- تُرك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دليل على صحته، فلم يجر بلفظ الإجابة ذكر (^١٣)، ولا دليل له من الآية (^١٤) وأضعف من هذا (^١٥): رده إلى الكعبة بعلة كونها قبلة للصلاة.\n_________\n(^١) ينظر: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ١/ ٨ وزاد المسير لابن الجوزي ١/ ٧٦.\n(^٢) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي ١/ ٧٦.\n(^٣) ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٨٧.\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٩٩.\n(^٥) ينظر: مجاز القرآن ١/ ٣٩.\n(^٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٥.\n(^٧) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٤١ ..\n(^٨) ينظر: روح المعاني ١/ ٢٤٩.\n(^٩) تفسير السعدي ص: ٥١.\n(^١٠) ينظر: إلى القاعدة: في البرهان للزركشي ٤/ ٣٠ والإتقان ٢/ ٢٨٣.\n(^١١) ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ٣٩.\n(^١٢) البحر المحيط ١/ ٣٤١ وأبو حيان هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي، اللغوي المفسر المقرئ الأديب، له عدة مؤلفات، منها: البحر المحيط، إتحاف الأريب وغيرهما)، توفي سنة (٧٤٥ هـ). ينظر: الدرر الكامنة (٦/ ٥٨)، بغية الوعاة (١/ ٢٨٠) ..\n(^١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٩٩.\n(^١٤) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية ١/ ١٣٧.\n(^١٥) نفس المصدر السابق.","vol":"1","page":73},{"text":"والذي ورد في السياق لفظه هو الصلاة، وساق هذا القول العكبري ثم علَّل له وقال (وكان التحول إلى الكعبة شديدًا على اليهود) (^١) وهذا الكلام صحيح في ذاته ولكن جعله تعليلًا لرد الضمير على ما لم يجر له ذكر في الآية، فيه نظر والله أعلم.\nوقد تجلت هنا قاعدة (^٢) مشهورة تقول (إن إعادة الضمير إلى مذكور أولى من إعادته إلى مقدر، لأن الإعادة إلى مقدر مع إمكان الإعادة إلى المذكور فيه إخراج للآية عن نظمها دون موجب)\nوقد رجح كثير من العلماء بعض الأقوال على ضوء هذه القاعدة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣)\nولهذا وذاك سَلِم القول الذي رد الضمير إلى مذكور، وضَعُف الذي رده إلى مقدَّر - والله تعالى أعلم ـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>قال تعالى ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٧٣]</span>.\nقال الضحاك: \" بلسانها \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>[١٦] وقال الحسين بن الفضل: (وهذا أولى الأقاويل؛ لأن المراد كان من إحياء القتيل كلامُه واللسان آلته)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^٤) / ٩٩٠ (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>الدراسة</span>\nيتضح مما سبق أن الحسين ﵀ اطلع على الأقوال (^٦) الواردة في تعيين البعض الذي ضرب به القتيل، ثم هو رجح \" اللسان \" وعلَّل لهذا الترجيح: بتعليل عقلي محض لا مستند له من النقل.\nوالحال أنَّ القاعدة في المبهمات (^٧) التي لم يفصح القرآن عنها ولم يُفصِّل شيئًا منها في أي موضع، بحث لا طائل من ورائه إلا إضاعة الأوقات وفناء الأعمار، بما لا ينفع ولا يفيد، وإشغال المسلم نفسه بما لا يمكن التوصل إلى معرفته إلا بنص ثابت عن معصوم فلا مجال فيها للاجتهاد أو إعمال الرأي ثم إنه لا يمكن لمسلم أن يستريب في أن القرآن أغفل ما للعباد فيه مصلحة وعاد عليهم بالفائدة والمنفعة.\n_________\n(^١) التبيان في إعراب القرآن ١/ ٥٩.\n(^٢) ينظر: مجموع الفتاوى ١٥/ ٨٨ وكذلك ١٥/ ٤٤٩.\n(^٣) ينظر: هذه القاعدة، وأقوال العلماء فيها: (قواعد الترجيح عند المفسرين) للدكتور: حسين الحربي ٢/ ٥٩٣/ ٥٩٤.\n(^٤) وافقه الواحدي في الوجيز في تفسيره ١/ ١١٢ والبغوي في تفسيره ١/ ٦٤.\n(^٥) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى\n(^٦) هناك أقوال ساقها المفسرون في تعيين البعض الذي ضُرب به القتيل من البقرة: ينظر فيها: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٨ وتفسير البغوي ١/ ٦٤ وتفسير القرطبي ١/ ٤٩٤ وتفسير ابن كثير ١/ ١١٢ وفتح القدير للشوكاني ١/ ١٣١.\n(^٧) صنف فيه أبو القاسم السهيلي كتابه المسمى بـ (التعريف والإعلام) وتلاه تلميذه ابن عساكر في كتابه المسمى بالتكميل والإتمام. البرهان ١/ ١٥٥ وينظر الإتقان للسيوطي ٤/ ٧٩. قال صاحب كشف الظنون: \" وجمع بينهما بدر الدين ابن جماعة في كتاب سماه \" التبيان \" ١/ ٤٢١ - ٤٢٢. وأفرده بالتأليف السيوطي في كتابه \" مفحمات الأقران في مبهمات القرآن \"\nوالمبهمات في اللغة: أمر مبهم لا مأتى له، وأبهمت الباب أغلقته، واستبهم عليه الكلام استغلق. ينظر: الصحاح مادة (بهم).\nوفي الاصطلاح: كل ما ورد في القرآن غير مسمى باسمه الذي يعرف به من إنسان أو غيره. تفسير مبهمات القرآن للبلنسي ١/ ٣٥.","vol":"1","page":74},{"text":"ولهذا قال ابن جرير: (والصواب من القول عندنا في تأويل قوله ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ أن يقال: أمرهم الله - جل ثناؤه - أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب.\nولا دلاله في الآية، ولا في خبر تقوم به حجة على أيِّ أبعاضها التي أُمر القوم أن يضربوا القتيل به، وجائز أن يكون الذي أُمروا أن يضربوه به هو الفخذ، وجائز أن يكون ذلك الذَّنب، وغضروف الكتف وغير ذلك، من أبعاضها ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل ولا ينفع العلمُ به مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها فأحياه الله) (^١).\nوقال ابن كثير: (هذا البعض أيٌّ شيء كان من أعضاء هذه البقرة، فالمعجزة حاصلة به، وخرق العادة به كائن، وقد كان معينًا في نفس الأمر فلو كان في تعيينه لنا فائدة تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبيَّنه الله تعالى لنا، ولكنه أبهمه ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيان فنحن نبهمه كما أبهمه الله) (^٢)\nوقال ابن تيمية: (الاختلاف في التفسير على نوعين .. إلى قوله. ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه، وهذا \" القسم الثاني من المنقول \" وهو مالا طريق لنا إلى الجزم بالصدق منه، عامته مما لا فائدة فيه، فالكلام فيه من فضول الكلام. وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته؛ فإن الله نصب على الحق فيه دليلًا فمثال مالا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف، وفي البعض الذي ضرب به موسى من البقرة، وفي مقدار سفينة نوح، وما كان خشبها، وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر ونحو ذلك.\nفهذه الأمور طريق العلم بها النقل فما كان من هذه منقولًا نقلًا صحيحًا عن النبي -ﷺ- كاسم صاحب موسى أنه الخضر فهذا معلوم، وما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب ... فهذا لا يجوز تكذيبه ولا تصديقه إلا بحجة .. (^٣)\nوكذلك الشيخ السعدي ﵀ بيَّن موقفه الحاسم من مثل هذا (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢]</span>\n_________\n(^١) تفسير الطبري ١/ ٤١٥/ ٤١٦\n(^٢) تفسير ابن كثير ١/ ١١٢.\n(^٣) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٤٤/ ٣٤٥.\n(^٤) ينظر: تفسير السعدي ص ٥٥/ ٥٦.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>[١٧] قال الثعلبي: \" سمعت أبا القاسم بن حبيب (^١) يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس (^٢) يقول - حاكيًا - عن الحسين بن الفضل أنه سُئل عن هذه الآية فقال: (هو مختصَرٌ مضمر، تقديره (واتبعوا ما كانت تتلو الشياطين)، أي تقرؤه)</span>.\nالكشف والبيان ٣/ ١٠٥٥ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>الدراسة</span>\nتقدَّم ذكر معنى الاختصار والإضمار عند قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠). قال الزجاج: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) ما كانت تتلوه. (^٤)\nقال الكوفيون: والمعنى ما كانت تتلو (^٥).\nوهذا ما ذهب إليه الحسين من تقدير (كانت) للتنبيه على مُضيِّ الحدث.\nوقيل: \" تتلو \" أي تلت\nقال البغوي: (ما تتلو الشياطين) أي: ما تلت، والعرب تضع المستقبل موضع الماضي، والماضي موضع المستقبل \". (^٦)\nوقال القرطبي: \" يعني \" تلت \" فهو بمعنى المضي \" (^٧) فهو مضارع وقع موقع الماضي. (^٨)\nقال أبو البركات ابن الأنباري\": أي، فلقد كان. فأقام المستقبل مقام الماضي \" (^٩)\n_________\n(^١) أبو القاسم بن حبيب: الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري، أبو القاسم، المفسر الواعظ، له: عقلاء المجانين، وصنف في القراءات والتفسير والآداب، توفي سنة (٤٠٦ هـ)، ينظر: السير (١٧/ ٢٣٧)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٣٥).\n(^٢) أبو بكر بن عبدوس: محمد بن أحمد بن عبدوس النيسابوري، أبو بكر النحوي الفقيه، توفي سنة (٣٩٦ هـ)، ينظر: السير (١٧/ ٥٧).\n(^٣) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٣ وينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٢.\n(^٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٩٤ والدر المصون ١/ ٣١٩.\n(^٦) تفسير البغوي ١/ ٨٢.\n(^٧) تفسير القرطبي ٢/ ٤٢\n(^٨) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٩٤ والدر المصون ١/ ٣١٨.\n(^٩) البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٣ وأبو البركات هو: عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنباري، نزيل بغداد، النحوي، اللغوي، له عدة مصنفات، منها: الإنصاف في الخلاف، إعراب القرآن، توفي سنة (٥٧٧ هـ) ينظر: السير (٢١/ ١١٣)، بغية الوعاة (٢/ ٨٦).","vol":"1","page":76},{"text":"وأما عن معنى تتلو: فقيل (^١): تحدث، وتروي وتتكلم به، وتخبر وتقرأ، والمعنى واحد\nوقيل: تتبع.\nقال الطبري: \" ولقول القائل: \" وهو يتلو كذا \" في كلام العرب معنيان:\nأحدهما: الاتباع.\nوالآخر: القراءة والدراسة.\nوقال: ولم يخبرنا الله -جل ثناؤه-بأي معنى \"التلاوة \" كانت تلاوة الشياطين الذي تَلوْا تَلوه من السحر على عهد سليمان بخبر يقطع العذر. وقد يجوز أن تكون الشياطين تلت ذلك دراسة ورواية وعملًا، فتكون كانت متبعة بالعمل، ودراسته بالرواية. فاتبعت اليهود منهاجها في ذلك، وعملت به وروته \" (^٢).\nوما ذكره الحسين ﵀ فهو أحد المعاني الصَّحيحة المحتملة للفظ \" تتلو \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>قال تعالى ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>[١٨] قال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^٣) / ١٢٠١ (^٤)\nالدراسة\nالتقديم والتأخير معناهما لغةً بيِّن واضح.\nأما اصطلاحًا: فعرَّفهما بعضهم بقوله: هو جعل اللفظ في رتبة قبل رتبته الأصلية، أو بعدها، لعارض اختصاص، أو أهمية، أو ضرورة (^٥).\nوالتقديم والتأخير هما أحد الأساليب البلاغية التي يستعملها الفصحاء في كلامهم، ليتلقى القلب معناه، فيقبل عليه ويفهمه. وهو أحد الدلالات على تمكن البلغاء في الكلام.\nوقد اعتنى القرآن الكريم بهذا الأسلوب لعظيم منفعته، ولاستعماله أسباب كثيرة وعلل عديدة ليس هذا مجال بحثها واستقصائها (^٦)، ولكن ينبغي أن يُعلم أنَّه لا يجري تحت قاعدة مطردة، وينبغي كذلك أن يحذر من التنقيب عن علله إلى حد التكلف فيُحمَّل كلام الله مالا يحتمل، ويخرج به أحيانًا من الواضح الذي لا لبس فيه إلى ما فيه لبس.\n_________\n(^١) ينظر معاني تتلو: المفردات ص: ٨٢، وغريب القرآن للسجستاني ١/ ١٤١. والتبيان في تفسير القرآن لشهاب الدين بن محمد الهائم المصري ١/ ١٠١.\n(^٢) تفسير الطبري ١/ ٥١٥.\n(^٣) وافقه البغوي في تفسيره ١/ ١٠٩، والقرطبي في تفسيره ٢/ ١٣٢ وأبو حيان في البحر ... المحيط ١/ ٥٦٦.\n(^٤) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.\n(^٥) الإكسير في علم التفسير للطوفي ص: ١٥٤.\n(^٦) ينظر في الأسباب: البرهان في علوم القرآن للزركشي ٣/ ٢٣٣، والإتقان ٣/ ٣٣، بدائع الفوائد ١/ ٦١، الكليات ص: ٢٥٧.","vol":"1","page":77},{"text":"وقد أورد ابن القيم في عدم التقديم والتأخير إلا إذا ترك دليل يدل عليه كلامًا مفيدًا فقال \" فإنه نظم الكلام الطبيعي المعتاد الذي علَّمه الله للإنسان نعمة منه عليه أن يكون جاريًا على المألوف المعتاد منه، فالمقدم مقدم والمؤخر مؤخر، فلا يفهم أحد قط من المضاف والمضاف إليه في لغة العرب إلا تقديم هذا وتأخير هذا، وحيث قدموا المؤخر من المفعول ونحوه، وأخروا المقدم من الفاعل ونحوه، فلا بد أن يجعلوا في الكلام دليلًا على ذلك لئلا يلتبس الخطاب .. فلا يأتون بالتقديم والتأخير إلا حيث لا يلتبس على السامع، ولا يقدح في بيان مراد المتكلم لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧]ـ وذكر غيرها من الآيات - ثم قال: فهذا من التقديم والتأخير الذي لا يقدح في المعنى ولا في الفهم وله أسباب تحسِّنه وتقتضيه مذكورة في علم البيان والمعاني\" (^١)\nورحم الله الحسين حينما ذكر أنَّ في هذه الآية الواضحة الدلالة \" تقديمًا وتأخيرًا \" وقد كانت الآية في اليهود والنصارى عندما آثروا اليهودية والنصرانية على دين الإسلام؛ لأنَّ ملة إبراهيم هي الحنيفية المسلمة (^٢).\nوقوله: \" لقد اصطفيناه \"\nوالاصطفاء: الاختيار، افتعال من الصفوة، ومنه النبي المصطفى (^٣).\nومعنى الاصطفاء: أنه نبأه واتخذه خليلًا (^٤)\nوقوله ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾\nقال الزجاج: \" فالصالح في الآخرة هو الفائز (^٥).\nوما أجمل ما فسر به الطبري - قدَّس الله روحه ونور ضريحه - قوله جلَّ وعلا: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾\nفقال: \" وإن إبراهيم في الدار الآخرة لمن الصالحين.\n_________\n(^١) الصواعق المرسلة ٢/ ٧١٤ - ٧١٦.\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٠٨.\n(^٣) العين ٢/ ٤٠٣.\n(^٤) المحرر الوجيز ١/ ٢١٢، وقال النحاس: اصطفيناه: اصتفيناه أبدل من التاء طاء مطبقة كالصاد، وهي من مخرج التاء، ولم يجز أن تدغم الصاد لأنها لا تدغم إلا في أختيها الزاي والسين، لما فيهن من الصفير، ولكن يجوز أن تدغم التاء فيها في غير القرآن فتقول اصَّفَيناه. (إعراب القرآن ١/ ٢٦٣/ ٢٦٤)\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١١.","vol":"1","page":78},{"text":"و\" الصالح \" من بني آدم: هو المؤدي حقوق الله عليه.\nوقال: فأخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله، أنه في الدنيا صفيٌّ، وفي الآخرة ولي، وأنه وارد مواردَ أوليائه الموفِّين بعهده \" (^١).\nوقال الزمخشري: \" بيان لخطأ رأي من رغب عن ملته؛ لأن من جمع الكرامة عند الله في الدارين بأن كان صفوته وخيرته في الدنيا، وكان مشهوداًّ له بالاستقامة على الخير في الآخرة لم يكن أحد أولى بالرغبة في طريقته منه\" (^٢).\nفهل يا ترى بعد هذا البيان تكون الآية مشكلة تحتاج إلى ترتيب لحل الإشكال فيُقدم (الآخرة) حتى يتم المعنى؟\nوبعد أن ذكر هذا القول أبو حيان ونسبه للحسين بن الفضل قال وهذا الذي ذهب إليه خطأ ينزه كتاب الله عنه (^٣).\nوتبعه تلميذه السمين الحلبي بقوله \": قال الحسين بن الفضل: في الكلام تقديم وتأخير مجازه: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة، وهذا ينبغي ألاَّ يجُوز مثله في القرآن لنبوِّ السمع عنه \". (^٤)\nوأقولُ - والله أعلم بالصواب - لعل لبراعة الحسين في علم المعاني وتمكنه من الفصاحة العربية تأثيره في مثل هذا القول.\n_________\n(^١) تفسير الطبري ١/ ٦٤٧ وينظر: تفسير ابن كثير ١/ ١٨٥.\n(^٢) الكشاف ١/ ٢١٦.\n(^٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٦٦.\n(^٤) الدر المصون ١/ ٣٧٤، والسمين الحلبي هو أحمد بن يوسف بن عبد الدائم الحلبي، شهاب الدين المعروف بـ: السمين الحلبي، تعلم النحو فمهر فيه، لازم أبا حبان إلى أن فاق أقرانه، له: الدر المصون، وشرح الشاطبية، وغير ذلك، توفي سنة (٧٥٦ هـ)، ينظر: الدرر الكامنة (١/ ٤٠٢)، بغية الوعاة (١/ ٤٠٢).","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>سورة آل عمران</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>[١٩] قال الحسين بن الفضل: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ يعني ملك الجنة كما آتى المؤمنين قال الله تعالى: ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾</span>.\n﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ من الكفار وأهل النار).\nالكشف والبيان ١/ ١٣٤ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>الدراسة</span>\nقال تعالى ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران ٢٦]\nفي سبب نزولها أقوال (^٢) منها:\n١ - روى الواحدي عن قتادة، قال: ذُكر لنا أن رسول الله -ﷺ- سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته فأنزل الله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكَ تُؤْتِي الْمُلْك مَنْ ... تَشَاءُ ... الاية﴾ (^٣).\n_________\n(^١) ت: عبد الله بن جمعة أبو طعيمة، ج: أم القرى.\n(^٢) ينظر: أسباب النزول للواحدي ص: ٨٦، ٨٧، ٨٩ والعجاب في بيان الأسباب لابن حجر ٢/ ٦٧٤، والكشاف ١/ ٣٥٠، وتفسير البحر المحيط ٢/ ٤٣٦.\n(^٣) أسباب النزول للواحدي ص: ٨٦، رواه ابن أبى حاتم عن قتادة ٢/ ١٧١ ت: حكمت بشير ياسين، وإسناده منقطع، وأخرجه الطبري عن بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد عن قتادة وذكر لنا أن نبي الله -ﷺ-، فذكر نحوه (التفسير ٣/ ٢٦٠)، وإسناده حسن - تفسير ابن أبي حاتم ٢/ ١٧١).","vol":"1","page":80},{"text":"٢ - قال ابن عباس ﵄ وأنس بن مالك (^١) -﵁-: \" لما افتتح رسول الله -ﷺ- مكة ووعد أمته ملك فارس والروم، قالت المنافقون واليهود: هيهات\nمن أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعزّ وّ أمنع (^٢) من ذلك، ألم يكف محمدًا مكة والمدينة، حتى طمع في ملك فارس والروم، فأنزل الله هذه الآية (^٣).\nفلك سبحانك الملك كله، ملك الدنيا والآخرة خالصًا لك وحدك ليس لغيرك منه شيءٌ، أنت الملك لجميع الممالمك، والمملكة علويها وسفليها لك، والتصريف والتدبير كله لك، بحيث تتصرف فيه كيفما شئت إيجادًا وعدمًا وإحياءً وإماتة وتعذيبًا وإثابة، تعطي الملك من تشاء، وتوسعه على من تشاء، وتضيقه على من تشاء.\nقوله تعالى ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾\nالإيتاء: الإعطاء (^٤)، والإتيان: المجيء بسهولة (^٥)\nونزع الشيء جذبه من مقره كنزع القوس من كبده .. ونزع فلان كذا أي سلب. قال: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ (^٦)\nوالتعبير بالإتيان هنا إشعار بأنه تنويل من الله من غير قوة وغلبة ولا مطاولة فيه (^٧)، وأما كلمة النزع ففيها ما ينبئ عنه من البطش والقوة ما يناسب معنى الإيتاء (^٨)\nقال الزمخشري: \" تعطي من تشاء النصيب الذي قسمت له واقتضته حكمتك من الملك.\n﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ النصيب الذي أعطيته منه، فالملك الأول عام شامل والملكان الآخران بعضان من الكل \" (^٩).\n_________\n(^١) أنس بن مالك: أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، خادم النبي -ﷺ-، توفي سنة (٩٢) وقيل (٩٣ هـ). ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٤٤)، التقريب (٥٦٥).\n(^٢) أشد وأقوى ..\n(^٣) أسباب النزول للواحدي ص: ٨٦ وينظر: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ١/ ٤٥ وتفسير السمرقندي ١/ ٢٢٩، والمحرر الوجيز ١/ ٤١٦، وتفسير السمعاني ١/ ٣٠٦، وتفسير البغوي ١/ ٣٣٧، وتفسير القرطبي ٤/ ٥٦، وتفسير النسفي ١/ ١٤٨ وغيرها.\n(^٤) العين ١/ ٥٥.\n(^٥) ينظر: المفردات ص: ١٨.\n(^٦) المفردات ص: ٤٩٠.\n(^٧) ينظر: نظم الدرر ٢/ ٠٥٢\n(^٨) المصدر السابق ٢/ ٥٣/ ٥٤.\n(^٩) الكشاف ١/ ٣٤٩/ ٣٥٠.","vol":"1","page":81},{"text":"قال مجاهد: الملك هنا \" النبوة \" (^١)\nوقال الكلبي: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ محمد وأصحابه.\n﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ أبي جهل وصناديد قريش. (^٢)، من تشاء وتنزعه ممن تشاء.\nوقيل: تؤتي الملك من تشاء من جهة الغلبة والدين والطاعة. \". (^٣).\nوقيل: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ هم العرب ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ هم فارس والروم (^٤)\nوقيل: المعنى تؤتي الملك في الجنة من تشاء، وتنزع الملك من ملوك الدنيا في الآخرة ممن تشاء (^٥)، وقيل غير ذلك (^٦).\nوكأن القول الأخير هذا هو الذي مال إليه الحسين ﵀ في تفسيره لهذه الآية، والظاهر أن الأخذ بقول بعينه دون غيره، تخصيص ليس في الكلام ما يدل عليه، والأولى أن يحمل على جهة التمثيل لا الحصر في المراد (^٧).\nقال الشوكاني: \" والظاهر شموله لما يصدر عليه اسم الملك من غير مخصص \" (^٨)\nلكن ليس هناك أشرف من ملك الجنة وسعادة الآخرة.\nقال ابن عطية: \" والصحيح أنه مالك الملك كله مطلقًا في جميع أنواعه وأشرف ملك يؤتيه سعادة الآخرة \" (^٩)\nوهل يرجى لعبد أهانه الله وسلب منه الهداية ثم أدخله النار من سعادة ..؟\nوهو سبحانه الذي دعا عباده إلى الحسنى، فعمَّهم بالدعوة حجة منه عليهم وعدلًا، فخصَّ بالهداية والتوفيق من شاء منةً منه وفضلًا، ولم يجبه من لم يرفع بها رأسًا فحق عليه الخلود في نار جهنم أبدًا. فهذا عدله وحكمته وهو العزيز الحكيم.\n_________\n(^١) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٣/ ٢٦٠، وروا هـ عنه ابن المنذر في تفسيره ص: ١٥٨/ ١٥٩. وينظر: تفسير ابن أبى حاتم ٢/ ١٧١ ت: حكمت بشير ياسين، وتفسير البغوي ١/ ٣٣٧ وتفسير ابن كثير ١/ ٣٥٦.\n(^٢) الوجيز للواحدي ١/ ٢٠٥ وينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٣٧.\n(٣) ... التحضر والثراء\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٩٢.\n(^٤) تفسير البغوي ١/ ٣٣٧ وينظر: نظم الدرر ٢/ ٥٤.\n(^٥) تفسير البحر المحيط ٢/ ٣٣٧.\n(^٦) ينظر: تفسير البغوي ٣٣٧/ ٣٣٨ والبحر المحيط ٢/ ٤٣٧، وتفسير النسفي ١/ ١٤٨.\n(^٧) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٣٧.\n(^٨) فتح القدير ١/ ٤١٨.\n(^٩) المحرر الوجيز ١/ ٤١٦، وينظر: تفسير الثعالبي ١/ ٢٥٤.","vol":"1","page":82},{"text":"ونظير الملك الذي فسره الحسين ما ورد في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]\nيقول - جلَّ ذكره ـ: إذا رأيت يا محمد \" ثَمَّ \" أي هناك في الجنة ونعيمها وسعتها وارتفاعها وما فيها من الحبرة، والسرور \": ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ أي مملكة لله هناك عظيمة وسلطانًا باهرًا (^١)\n﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ أي عظيمًا واسعًا لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه (^٢)، والكبير هنا مستعار للعظيم وهو زائد على النعيم لأن فيه رفعةً وتذليلًا للمصاعب (^٣).\nقال الطبري \" وقيل \": إن ذلك الملك الكبير: تسليم الملائكة واستئذانهم عليه (^٤) وهو قول مجاهد (^٥) وسفيان الثوري (^٦).\nوقيل: الملك الدائم الذي لا زوال له (^٧)\nوقيل: هو النظر إلى الله سبحانه ﷿ (^٨)\nولا يخفى على أيِّ مطَّلع أنَّ كلَّ ما ذكر داخل تحت معنى الملك.\nفتجد الواحد من المنعَّمين عنده من القصور والمساكن والغرف المزخرفة مالا يدركه الوصف، ولديه من البساتين الزاهرة، والثمار الدانية، والفواكه اللذيذة والأنهار الجارية، والرياض الناضرة، بالطيور المطربة ما يأخذ القلوب، وعنده من الزوجات اللاتي هن في غاية الحسن والإحسان الجامعات لجمال الظاهر والباطن ما يملأ القلوب سرورًا، ولذةً وحبورًا، وحوله من الولدان المخلدين، والخدم المؤيدين ما به تحصل الراحة وتتم اللذة وتكتمل الغبطة.\nثم علاوة ذلك ومعظمه الفوز برؤيته ﷿، وسماع خطابه ولذة القرب منه، والابتهاج برضاه والخلود الدائم ... فالحمد لله الحق المبين الذي لا تنفد خزائنه ولا يقل خيره فكما لا نهاية لأوصافه فلا نهاية لبره وإحسانه (^٩)\n_________\n(^١) تفسير ابن كثير ٤/ ٤٥٦/ ٤٥٧.\n(^٢) زاد المسير ٨/ ٤٣٩.\n(^٣) ينظر: التحرير والتنوير ٢٩/ ٣٦٩.\n(^٤) تفسير الطبري ٢٩/ ٢٦٣ وينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٥/ ٢٦١، وتفسير السمرقندي ٣/ ٥٠٦ والمحرر الوجيز ٥/ ٤١٣، وتفسير السمعاني ٦/ ١٢٠، وينظر في الثاني تفسير الرازي ٣٠/ ٢٢٢ وتفسير البغوي ٤/ ٥٢٧ وزاد المسير ٨/ ٤٣٩، وروح المعاني ٢٩/ ١٦١.\n(^٥) رواه ابن جرير في تفسيره عن مجاهد ٢٩/ ٢٦٣.\n(^٦) رواه ابن جرير في تفسيره عن مجاهد وسفيان ٢٩/ ٢٦٣.\n(^٧) ينظر: تفسير الرازي ٣٠/ ٢٢٢ وتفسير البغوي ٤/ ٥٢٧ وروح المعاني ٢٩/ ١٦١.\n(^٨) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٣٩١ وروح المعاني ٢٩/ ١٦١.\n(^٩) ينظر: تفسير السعدي ص ٩٠٢ بتصرف.\nوقد ألف ابن القيم في وصف الجنة كتابًا سماه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، وقد بيَّن فيه هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ ينظر ص: ٣٨٨، وما بعدها. أسأل الله أن يسكننا وإياه الفردوس الأعلى من الجنة.","vol":"1","page":83},{"text":"قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران:<span data-type=\"title\" id=toc-100> ٢٦]\n\n[٢٠] قال الحسين بن الفضل: (تعز من تشاء بالجنة والرؤية، وتذل من تشاء بالحجاب والنار) الكشف والبيان </span>(^١) / ١٣٧ (^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>الدراسة</span>\n(العز) في الأصل: القوة والشدة والغلبة، والعز والعزة: الرفعة والامتناع، وفي التنزيل العزيز ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] أي له العزة والغلبة سبحانه .. خلاف الذل ... (^٣)\nوالذل نقيض العز، وذلَّ يذلُّ ذلًا وذلة وذلالة ومذلة فهو ذليل ...\nوالذل الخسة .. وهو سبحانه الذي يلحق الذل بمن يشاء من عباده، وينفي عنه أنواع العز جميعها .. (^٤)\nوفي معنى الآية أقوال:\n﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ يعني محمدًا. ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ يعني عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه وأهل فارس والروم (^٥).\nوقال عطاء (^٦): ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ المهاجرين والأنصار ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ فارس والروم (^٧)\nوقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ في الدنيا أو في الآخرة، أو فيهما (^٨) بالنصر والإدبار والتوفيق والخذلان (^٩)\n_________\n(^١) وافقه أبو حيان في البحر المحيط ٢/ ٤٣٧.\n(^٢) ت: عبد الله أبو طعيمة، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: لسان العرب (عزز)\n(^٤) ينظر: لسان العرب (ذلل).\n(^٥) تنوير المقياس ١/ ٤٥.\n(^٦) عطاء بن أبي رباح: عطاء بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم، المكي، أحد كبار التابعين، فقيه فاضل، توفي سنة (١١٤ هـ) ينظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٩٨، التقريب (٤٥٩١).\n(^٧) تفسيرالبغوي ١/ ٣٣٨ وينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٣٧ وحاشية شيخ زاده ٣/ ٣٩ ونسبه لابن عباس.\n(^٨) فتح القدير ١/ ٤١٨\n(^٩) تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٣/ ٣٨، وينظر: تفسير أبى السعود ٢/ ٢١ وروح المعاني ٢/ ١١٤.","vol":"1","page":84},{"text":"وقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالطاعة ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالمعصية. (^١)\nوقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالإيمان والهداية ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالكفر والضلالة (^٢)\nوقيل: تعز الأحباب (بالجنة والرؤية)\nوتذل الأعداء (بالنار والحجاب) (^٣).\nوقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالقناعة والرضا\n﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالحرص والطمع (^٤)\nوقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالغنى\n﴿وَتُذِلمَنُّ تَشَاء﴾ بالفقر (^٥)\nومعنى العز والذل هنا كسابقه في معنى الملك، فلا أستطيع أن أقول إن المراد هو قول دون غيره - والله تعالى أعلم ـ.\nقال أبو حيان: \" ينبغي حمل هذه الأقاويل على التمثيل؛ لأنه لا مخصص في الآية، بل الذي يقع به العز والذل مسكوت عنه \" (^٦)\nوقال الآلوسي: \" وينبغي حمل سائر الأقوال على التمثيل؛ لأنه لا مخصص في ... الآية \" (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: زاد المسير ١/ ٣٦٩ والبحر المحيط ٢/ ٤٣٧ وتفسير السعدي ص: ١٢٧.\n(^٢) تفسير البغوي ١/ ٣٣٨ وتفسير السمعاني ١/ ٣٠٧ ولم يذكر الإيمان والكفر.\n(^٣) روح المعاني ٢/ ١١٤.\n(^٤) تفسير البغوي ١/ ٣٣٨ وينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٣٧.\n(^٥) تفسير السمعاني ١/ ٣٠٧ وينظر: زاد المسير ١/ ٣٦٩ والبحر المحيط ٢/ ٤٣٧.\n(^٦) البحر المحيط ٢/ ٤٣٧.\n(^٧) روح المعاني ٢/ ١١٤.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>[٢١] قال الحسين بن الفضل: (لأنَّ الله تعالى أحيا قلبه بالطاعة حتى لم يعص ولم يهُمَّ بمعصية)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ١١٨ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>الدراسة</span>\nيحيى اسم سمَّاه الله به ولم يسم به أحدٌ قبله (^٣) قال تعالى: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] وقيل: إنه أعجميٌّ مُنع من الصرف للتعريف والعجمة، كموسى وعيسى، وقيل: إنَّه عربيٌّ ومنع للتعريف ووزن الفعل. (^٤)\nوالقائلين بعربيته لعلهم أخذوه من وجه تسميته بذلك (^٥) ثم اختلفوا لم سمي يحيى بهذا الاسم على أقوال منها:\n١ - قال ابن عباس ﵄: لأن الله أحيا به عقر أمه. (^٦)\n٢ - قال قتادة: لأن الله أحياه بالإيمان. (^٧)\n٣ - قال مقاتل: لأنه أحياه بين شيخ وعجوز (^٨)، وهذا يؤول إلى قول ... ابن عباس.\n٤ - قال الزجاج: لأنه حَيىَ بالعلم والحكمة التي أوتيها (^٩).\n٥ - قال أبو القاسم بن حبيب: سمى يحيى أنه استشهد، والشهداء أحياء عند ربهم. (^١٠)\nأما عن قول ابن عباس فدلَّ عليه قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٠]\n_________\n(^١) وافقه ابن الجوزي في زاد المسير ١/ ٣٨٣، ونسب أبو حيان نحوه للحسين في البحر المحيط ٢/ ٤٦٦.\n(^٢) ت: عبد الله أبو طعيمة، ج: أم القرى.\n(^٣) رواه ابن المنذر في تفسيره عن السري ص: ١٨٦ وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٦. وأضواء البيان ٤/ ٢٣٢\n(^٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٦ والكشاف ١/ ٣٨٨ والمحرر الوجيز ١/ ٤٢٩ وتفسير النسفي ١/ ١٥٢ والبحر المحيط ٢/ ٤٦٥ والدر المصون ٢/ ٨٣ وروح المعاني ٣/ ١٤٦.\n(^٥) روح المعاني ٣/ ١٤٦ وينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٦٦.\n(^٦) ينظر: تفسير الرازي ٢١/ ١٥٩ وتفسير البغوي ١/ ٣٤٨ وزاد المسير ١/ ٣٨٢ وتفسير أبى السعود ٢/ ٣٢ وروح المعاني ٣/ ١٤٦ وذكره السمر قندي في تفسيره ١/ ٢٣٥ والقرطبي في تفسيره ٤/ ٧٧ ولم ينسباه.\n(^٧) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٣/ ٢٩٥، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٢٣٤/ ٦٤١ ت: حكمت بشير ياسين، وابن المنذر في تفسيره ص: ١٨٦.\n(^٨) ينظر: زاد المسير ١/ ٣٨٢ والبحر المحيط ٢/ ٤٦٦.\n(^٩) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٢٠ وينظر: زاد المسير ١/ ٣٨٢، والبحر المحيط ٢/ ٤٦٦، والدر المصون ٢/ ٨٣ ولم يذكر الحكمة وروح المعاني ٣/ ١٤٦ ولم ينسبه.\n(^١٠) ينظر: تفسير الرازي ٢١/ ١٥٩ والبحر المحيط ٢/ ٤٦٦.","vol":"1","page":86},{"text":"والعاقر: عَقَرته أعقِرهُ عَقْرًا فهو عقيرٌ ومعقور .. وعُقْر الدار وعَقْرها: ... ساحتها (^١) ... وامرأة عاقر لا تلد وكذلك الرجل ... (^٢)\nقال الزجاج: والعقار كل ماله أصل .. وعُقْرُ دار قوم أصل مُقَامهم الذي عليه مُعَوَّلهم (^٣) والعقر مشتق من العَقْر وهو القتل، كأنهم تخيلوا فيه قَتْل أولاده (^٤).\nوكانت زوجة زكريا ﵇ عاقرًا ولذلك حيا رحمها بحملها بيحيي ﵇.\nوأما قول قتادة فيعضده قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٢] أي: أو من كان من قبل هداية الله له ميتا في ظلمات الكفر والجهل، والمعاصي، فأحييناه بنور العلم، والإيمان، والطاعة. (^٥) فأُطلق على الكفر موت، وعلى الإيمان حياة.\nوقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (^٦) [الأنفال: ٢٤].\nوأما قول مقاتل فيدلُّ عليه قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨]\n_________\n(^١) الاشتقاق ص: ٣٤٦/ ٣٤٧.\n(^٢) المصدر السابق وينظر: مجاز القرآن ٢/ ١ وتفسير الطبري ٣/ ٢٥١ وتفسير البغوي ١/ ٣٤٩ وتفسير القرطبي ٤/ ٨٠ والدر المصون ٢/ ٨٧ ونظم الدرر ٢/ ٧٨ وحاشية شيخ زاده ٣/ ٥٩ وأضواء البيان ٤/ ٢٢٩ ..\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٨.\n(^٤) الدر المصون ٢/ ٨٧.\n(^٥) تفسير السعدي ص: ٢٧٢.\n(^٦) ينظرفي هذه الآية: قاعدة جلية وهي الحياة الحقيقية في كتاب الفوائد ص: ١٣٢ لابن القيم.","vol":"1","page":87},{"text":"قال أبو عبيدة: كل مبالغ من كِبَر أو كفْر أو فساد فقد عتا يعتو عتيًا (^١).\nوقوله ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٠]\n﴿بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ يعني: من بلغ من السنِّ ما بلغتُ لم يوُلد له (^٢)\nوقيل كان زكريا ﵇ ابن عشرين ومائة سنة، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة (^٣).\nوقيل: كان له من العمر تسع وتسعون سنة، ولامرأته ثمان وتسعون سنة (^٤)\nوأما عن قول الزجاج فقد قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ... [آل عمران: ٣٩]\nوالعلم والحكمة داخلة في معنى النبوة.\nوقال تعالى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]\nوأما عن قول أبي القاسم بن حبيب فدلَّ عليه قوله تعالى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].\nوبعد هذا التفصيل يتبين أن ما ذكر في سبيل التسمية هي معان صحيحة وأنَّها تذهب إلى نوع من أنواع الحياة، فكل قول منها صحيح في ذاته أنه حياة، لكن يبقى هل هو المراد بعينه في تسميته بيحيى أم لا؟ ومثله ما قاله الحسين بأن الله أحياه بالطاعات لدلالة آية الأنعام السابقة عليه، فالحياة الحقة تكون بالعبودية التامة لله -﷿ ولزوم طاعته، ولا شك أنَّ الأنبياء اعتلوا أعلى مقامات الطاعات لله ﵎، ويحيي -﵇- واحد منهم.\n_________\n(^١) مجاز القرآن ٢/ ٢.\n(^٢) تفسير الطبري ٣/ ٣٠١.\n(^٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٤٩ والوجيز للواحدي ١/ ٢٠٩ وتفسير السمعاني ١/ ٣١٤ وزاد المسير ١/ ٣٨٤ وتفسير القرطبي ٤/ ٨٠ وفتح القدير ٢/ ٤٢٨.\n(^٤) ينظر: تفسير السمرقندي ١/ ٢٦٦ والكشاف ١/ ٣٦٠ وتفسير النسفي ١/ ١٥٣ وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زادة ٣/ ٥٩ والبحر المحيط ٢/ ٤٦٩ والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ١/ ١٠٦.","vol":"1","page":88},{"text":"ويبقى آخر قول الحسين، ولعله اقتبسه مما قيل عنه -﵇- أنه لم يعص ولم يهم بمعصية.\nكما روى قوله (ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ، أوهمَّ بخطيئة ليس يحيى بن زكريا، عن عبد الله بن عباس (^١) وعبد الله بن عمرو بن العاص (^٢)\nأو عن أبيه عمرو (^٣) وأبي هريرة (^٤) ﵃ جميعًا.\nقال الهيثمي (^٥) بعد ذكره لرواية ابن عباس: \" رواه أحمد وأبو يعلى (^٦) والبزار (^٧) والطبراني (^٨)، وفيه علي بن زيد، وضعفه الجمهور، وقد وثق، وبقية\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٢/ ٦٤٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ١٨٦ ح: ٢٠٥٣٧ وأحمد في مسنده (ح: ٢٢٩٤، ٢٦٥٤، ٢٦٨٩، ٢٧٣٦، ٢٩٤٥)، وأبو يعلى في مسنده ٤/ ٤١٨/ ٢٥٤٤ والطبراني في المعجم الكبير ١٢/ ٢١٦، ح: ١٢٩٣٣.\n(^٢) عبد الله بن عمرو بن العاص: ابن وائل السهمي، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، توفي في ذي الحجة ليالي الحرة بالطائف. ينظر: تذكرة الحافظ ١/ ٤١، التقريب (٣٥٠٠).\n(^٣) عمرو بن العاص بن وائل السهمي، الصحابي المشهور، أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين، وهو الذي فتحها، توفي بمصر سنة نيف وأربعين، ينظر: السير (٣/ ٥٤)، التقريب (٥٠٥٣) وأخرجه عنه الطبري في تفسيره ٣/ ٢٥٥، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٠٤ موقوفًا على عمرو بن العاص، وقال عنه: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبزار (٢٣٦٠) من طرق عن يحي. وزاد الحاكم والطبري (قال: ثم دلَّى رسول الله يده إلى الأرض فأخذا عويدًا صغيرًا) ثم قال: \" وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود، وبذلك سماه الله (سيدًا وحصورًا) وفي هذه الزيادة بيان لمعنى (الحصور) وهو الممتنع عن إتيان النساء، ولكن هنا يرد سؤال مهم، وهو كيف يكون كذلك (كما ورد في الحديث) والآية في مقام المدح، وبما أن البحث ليس هنا مجال لاستقصائه، أرى – والله أعلم – أن الآلوسي في روح المعاني ٣/ ١٤٨، قد أجاد في الجمع، وينظر: فتح القدير ١/ ٤٢٨.\n(^٤) أخرجه عنه ابن أبى حاتم بنحوه في تفسيره ٢/ ٢٤٨، ت: حكمت بشير ياسين، وابن عدي في الكامل ٢/ ٢٣٤.\n(^٥) الهيثمي: علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر المصري الشافعي، نور الدين أبو الحسن الهيثمي، أحد حفاظ الحديث في زمنه، له عدة مؤلفات، منها: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، غاية المقصد في زوائد أحمد، وغيرهما، توفي سنة (٨٠٧ هـ) ينظر لحظ الألحاظ لابن فهد (ص: ٢٣٩)، ذيل تذكرة الحفاظ (ص: ٣٧٢).\n(^٦) أبو يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى التميمي، أبو يعلى الموصلي، محدث الموصل، له: المسند والمعجم، توفي سنة (٣٠٧ هـ)، ينظر: السير (١٤/ ١٧٤)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٧).\n(^٧) البزاز: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، أبو بكر البزاز، الحافظ الكبير، له: المسند، توفي سنة (٢٩٢ هـ)، ينظر: السير (١٣/ ٥٥٤)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥٣).\n(^٨) الطبراني: سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني، الحافظ الكبير، صاحب المعاجم الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير، وله أيضًا: مسند الشاميين، والسنة، وغيرهما، توفي سنة (٣٦٠ هـ)، ينظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ٤٩)، السير (١٦/ ١١٩).","vol":"1","page":89},{"text":"رجال أحمد رجال الصحيح\". (^١)\nوقد سئل النووي عن الحديث: \" هل هو صحيح، ومن رواه من أصحاب الكتب وما اسم راويه الصحابي \" فأجاب:\n\" هذا حديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به \". (^٢)\nوذكر الألباني الحديث وعلق عليه (^٣) وقال: وفي هذين النقلين نظر، وبيَّنه ... ﵀ (^٤) .. ثم قال: \" وخلاصة القول في هذا الحديث أنه صحيح بلا ريب على الأقل بمجموع طرقه؛ لأن أكثرها ليست شديدة الضعف، بل إنَّ بعضها صحيح لذاته عند البزار، وغيره عن ابن عمرو، فتضعيف النووي إياه مردود، وكذا إعلال ابن كثير لبعض طرقة في \" التاريخ \" (^٥) \" والتفسير \" (^٦) فإنه لم يقف على أكثر الطرق التي ذكرتها وبخاصة طريق البزار \" (^٧)\nوعلى هذا يكون لآخر قول الحسين وجه صحيح - والله أعلم -.\nيسنده ما ذكره كثير من المفسرين، ومن ذلك:\nما قاله الزمخشري: \"وكان يحيى فائقًا لقومه وفائقًا للناس كلهم في أنه لم يركب سيئة قط ويالها من سيادة\" (^٨).\nوقال الراغب: \"والحَيَا المطر لأنه يُحيى الأرض بعد موتها، وإلى هذا أشار بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم: ٧] فقد نبَّه أنه سماه بذلك من حيث إنه لم تمته الذنوب كما أماتت كثير من ولد آدم ﵇، لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإن هذا قليل الفائدة\" (^٩).\n_________\n(^١) مجمع الزوائد ٨/ ٢٩.\n(^٢) الفتاوى المسماة بالمسائل المنثورة ص: ١٧٩.\n(^٣) ينظر: السلسلة الصحيحة ٦ (٢/ ١٢٠٦ - ١٢١٢).\n(^٤) ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٦ (٢/ ١٢٠٧)\n(^٥) ينظر: البداية والنهاية ٢/ ٤٠٤.\n(^٦) ذكر ابن كثير المروي في هذا المعنى ووصف الموقوف بأنه أصح إسنادًا من المرفوع .. ينظر: تفسيره ١/ ٣٦١ و٣/ ١١٣ - ١١٤\n(^٧) السلسلة الصحيحة ٦/ ٢/ ١٢١٢.\n(^٨) الكشاف ١/ ٣٦٠ وينظر: تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٣/ ٥٨\n(^٩) المفردات ص: ١٤٦.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>قال تعالى ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٠]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>[٢٢] قال الحسين بن الفضل (إنما قاله زكريا لله -﷿يا رب لا لجبريل)</span>\nالكشف والبيان ١/ ١٩٨/ ١٩٩ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>الدراسة</span>\nلما بُشّر زكريا ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا شَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٠]\nقال بعضهم: ربِّ، يعني الله ﷾ (^٢) ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ يعني يا الله على وجه الدعاء (^٣).\nوقال الكلبي: قال لجبريل (ربّ) أي يا سيدي (^٤). ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾\nقال الرازي: قوله (ربَّ) خطاب مع الله، أو مع الملائكة؛ لأنه جائز أن يكون خطابا مع الله، لأنَّ الآية المتقدمة دلَّت على أن الذين نادوه هم الملائكة، وهذا الكلام لا بد أن يكون خطابًا مع ذلك المنادى لا مع غيره، ولا جائز أن يكون خطابًا مع الملك؛ لأنَّه يجوز للإنسان أن يقول للملك يا رب.\nوالجواب: للمفسرين، فيه قولان: الأول: أن الملائكة لما نادوه بذلك وبشروه به تعجبَّ زكريا ﵇، ورجع في إزالة ذلك التعجب إلى الله تعالى.\nوالثاني: أنه خطاب مع الملائكة والرب إشارة إلى المربِّي ويجوز وصف المخلوق به فإنه يقال فلان يربنى ويحسن إلي\" (^٥).\nومع أن الرب يأتي بمعنى السيد (^٦) والمربِّي (^٧) إلا أن المراد بالرب هنا (الله) وذلك لوجوه:\nالأول: ظاهر الخطاب أنه منه لله - ﵎حتى وإن كان الخطاب الواصل إليه بواسطة الملائكة.\nوالثاني: أن غالب دعاء الأنبياء لربهم بهذا الاسم الدال على الربوبية.\n_________\n(^١) ت: عبد الله أبو طعيمة، ج: أم القرى.\n(^٢) ينظر: تفسير السمر قندي ١/ ٢٢٦ وتفسير البغوي ١/ ٣٤٩ وتفسير القرطبي ٤/ ٨٠ وفتح القدير ١/ ٤٢٨.\n(^٣) ينظر: تفسير السمرقندي ١/ ٢٢٦.\n(^٤) ينظر: تفسير السمر قندي ١/ ٢٢٦ وتفسير البغوي ١/ ٣٤٩ ونسبه للكلبي وغيره وتفسير القرطبي ٤/ ٨٠ وفتح القدير ١/ ٤٢٨ ولم ينسبه\n(^٥) تفسير الرازي ٨/ ٣٤ وينظر في جواب المفسرين: حاشية شيخ زادة ٣/ ٥٨.\n(^٦) يراجع: تهذيب اللغة ٢/ ١٣٣٦ وتاج العروس (ربب).\n(^٧) يراجع: الصحاح (ربب) وتاج العروس (ربب).","vol":"1","page":91},{"text":"والثالث: هوالأليق بزكريا ﵇.\nوذلك؛ لأن زكريا ﵇ لمَّا تحقق البشارة أخذ يتعجب من وجود الولد منه وهو في هذه الحالة ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ (^١)\nقال الآلوسي: خاطب ﵇ ربّه سبحانه، ولم يخاطب الملك المنادى طرحًا للوسائط مبالغة في التضرع وجدًا في التبتل\" (^٢).\nإذن قول الحسين ﵀ السابق هو الذي يوافق السياق وتطمئن إليه النفس - والله أعلم - وكأن في نفيه أنه جبريل يريد الرد على القائلين بذلك، وهذا هو الصواب الموافق لظاهر القرآن ولحال الأنبياء ﵈.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>قال تعالى ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [آل عمران: ٥٥]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>[٢٣] قيل للحسين بن الفضل: (هل تجد نزول عيسى - -﵇- - من السماء في القرآن، فقال: نعم</span>.\nقوله: (وكهلًا) وهو لم يكتهل في الدنيا، وإنما معناه (وكهلًا) بعد نزوله من السماء). الكشف والبيان للثعلبي (^٣) / ٢٤٠ (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>الدراسة</span>\nفي قوله: (وكهلًا) مسائل:\nالمسألة الأولى:\nالمعنى اللغوي للكهل\nقال الجوهري: \"الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين وَوَخَطَه (^٥) الشيب ... واكتهل النبات أي تمَّ طوله وظهر نورُه \". (^٦) وقد اكتهل الرجل وكَاهَل إذا بلغ الكهولة فصار كَهْلًا (^٧) واشتقاق (كاهل) من كاهل الإنسان والدابة، وهو ... مَغْرز (^٨) العنق في الظهر ويقال: رجل كهل وكاهل إذا استحكم سنّة ومنه اكتهل النَّبت إذا استحكم (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير السمرقندي ١/ ٢٢٦ وتفسير ابن كثير ١/ ٣٦٢ وحاشية شيخ زاده ٣/ ٥٨ وأضواء البيان ٤/ ٢٣٣.\n(^٢) روح المعاني ٣/ ١٤٨ وينظر: تفسير أبى السعود ٢/ ٣٣ وفتح القدير ١/ ٤٢٨.\n(^٣) وافقه البغوي في تفسيره ١/ ٣٦٠ ونسب الرازي معناه للحسين. ينظر: تفسيره ٨/ ٤٦.\n(^٤) ت: عبد الله بن طعيمة، ج: أم القرى.\n(^٥) نقول وَخَطنىِ الشيب، ووُخط فلان أي شاب رأسُه فهو مَوْخُوط ووَخَط في السَّير يَخطُ وَخْطًَا، أي: أسرع. العين ٤/ ٣٥٥.\n(^٦) الصحاح (كهل).\n(^٧) لسان العرب (كهل).\n(^٨) مَغرِز الرأس والأضلاع: مُرَكَّبُ أصولها ونحوه. العين ٣/ ٢٧٤.\n(^٩) الاشتقاق ص: ١٧٩.","vol":"1","page":92},{"text":"المسألة الثانية:\nما أول سن للكهولة؟\nاختلف في أولها، فقيل: ثلاثون، وقيل اثنان وثلاثون، وقيل: ثلاث وثلاثون، وقيل خمسة وثلاثون، وقيل: أربعون عامًا (^١).\nالمسألة الثالثة:\nالموقع الإعرابي لقوله (وكهلًا):\nاختلف أهل العربية فيه: هل هو حال من الضمير في يكلم أي (يكلمهم صغيرًا وكبيرًا) (^٢).\nقال الزجاج: ويكلم الناس كهلا (^٣) أو (وكهلًا) معطوف على قوله ... (وجيهًا) (^٤) قال الفراء: والكهل مردود على الوجيه. (^٥)\nالمسألة الرابعة:\nتكلم عيسى - -﵇- - في المهد معجزة فما الفائدة من ذكر تكلمه حال الكهولة؟\nوالجواب من وجوه:\nقال البخاري: قال مجاهد: الكهل، الحليم (^٦).\nوقيل: المراد منه بيان كونه متقلبًا في الأحوال من الصبا إلى الكهولة، ويتغير بمرور الأزمنة عليه ولو كان كما قال الملحدون فيه (أنه إله) لما جاز ذلك عليه (^٧) وروى ابن جرير معناه عن (محمد بن جعفر بن الزبير) (^٨).\nوقال الأصم (^٩): أنه يبلغ حد الكهولة (^١٠) قال قتادة والربيع: (يكلمهم صغيرًا ... وكبيرًا) (^١١).\n_________\n(^١) البحر المحيط ٢/ ٤٧٥ وينظر: تاج العروس (كهل) والدر المصون ٢/ ٨٩.\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٢٠ والكشاف ١/ ٣٦٤ والبحر المحيط ٢/ ٤٨٣ والدر المصون ٢/ ٩٧.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٢ وينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/ ١٥٩.\n(^٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٦٠ والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٠٤ والبحر المحيط ٢/ ٤٨٣ والدر المصون ٢/ ٩٧\n(^٥) معاني القرآن ١/ ٢١٣ وينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/ ٥٩ قال أبو حيان: \"ومن زعم أن (وكهلًا) معطوف على (وجيها) فقد أبعد \". ٢/ ٤٨٣.\n(^٦) صحيح البخاري (كتاب: أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: إذ قالت الملائكة ..) ص: ٥٧٨.\n(^٧) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣١٩ وتفسير الرازي ٨/ ٤٦ وتفسير الببضاوي وحاشيته لشيخ زاده ٣/ ٦٧ والبحر المحيط ٢/ ٤٨٣.\n(^٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣١٩.\n(^٩) ينظر: تفسير الرازي ٨/ ٤٦، والأصم هو محمد بن يعقوب بن يوسف بن سنان الأموي الأصم، أبو العباس، الإمام الثقة، محدث الشرق، لم يختلف أحد في صدقه وصحة سماعاته، توفي سنة (٣٤٦ هـ). ينظر: السير (١٥/ ٤٥٢)، طبقات الحفاظ (ص: ٣٥٥).\n(^١٠) ينظر: المصدر السابق ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٢ ومعاني القرآن للنحاس ١/ ٤٠١ وتفسير البغوي ١/ ٣٥٢ والمحرر الوجيز ١/ ٤٣٧ وتفسير القرطبي ٤/ ٩٢ والبحر المحيط ٢/ ٤٨٣ وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ٣/ ٥٢.\n(^١١) رواه عنهما ابن جرير في تفسيره ٣/ ٣١٩.","vol":"1","page":93},{"text":"وقيل: يدعو إلى عبادة الله لا شريك له في المهد معجزة، وفي كهولته وحيا (^١).\nوقيل: معناه يكلِّم الناس في هاتين الحالتين، كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة .. وذلك لا شك أنه غاية في المعجزة (^٢).\nقال الحسين بن الفضل: (وكهلا) بعد نزوله من السماء (^٣).\nوروي هذا عن ابن عباس (^٤) وابن زيد (^٥) والكلبي (^٦).\nوكُل ما ذُكر آنفا ممكن أن يكون فائدة لذكر قوله (وكهلا) إلا ما كان من تفسير مجاهد بأنه الحليم.\nقال النحاس بعد ذكره لقول مجاهد: \" هذا لا يعرف في اللغة وإنما الكهل عند أهل اللغة من ناهز الأربعين، وقال بعضهم يقال: له حَدَثٌ إلى ست عشرة سنة ثم شابٌ إلى اثنتين وثلاثين سنة ثم يكتهل في ثلاث وثلاثين\" (^٧)\nوقال أبو حيان: \" وقال مجاهد: الكهل (الحليم) وهذا تفسير باللازم ... غالبًا؛ لأنَّ الكهل يقوى عقله وإدراكه وتجربته فلا يكون في ذلك كالشارخ (^٨) والعرب تمتدح بالكهولة ... \". (^٩)\nوقال ابن حجر: \" والذي يظهر أن مجاهدًا فسره بلازمه الغالب؛ لأن الكهل غالبا يكون فيه وقار وسكينة \" (^١٠).\nالمسألة الخامسة:\nوعلى القول بعطف (وكهلًا) على (وجيهًا) يتجه تفسير مجاهد. (^١١)\nوذكر الحسين وغيره أن المراد بقوله (وكهلًا) بعد نزوله من السماء.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٥٢ وتفسير الرازي ٨/ ٤٦ وتفسير القرطبي ٤/ ٩٢ وتفسير القرطبي ٤/ ٩٢ وتفسير ابن كثير ١/ ٣٦٤ والتحرير والتنوير ٣/ ٩٨.\n(^٢) ينظر: تفسير الرازي ٨/ ٤٦ والكشاف ١/ ٣٦٤.\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣١٩ ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٢ وتفسير السمرقندي ١/ ٢٣٨ والمحرر الوجيز ١/ ٤٣٧ وتفسير السمعاني ١/ ٣٢٠ وزاد المسير ١/ ٣٩٠ وتفسير القرطبي ٤/ ٩٢ وتفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زاده ٣/ ٦٧ والبحر المحيط ٢/ ٤٨٣ ونظم الدرر ٢/ ٣٨٩ وروح المعاني ٣/ ١٦٤ وأوردت قول الحسين هنا رغم ذكره في البداية لأبين أن قوله هذا يندرج تحت الفائدة من قوله (وكهلًا).\n(^٤) ينظر: زاد المسير ١/ ٣٩٠.\n(^٥) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٣/ ٣١٩.\n(^٦) ينظر: تفسير السمرقندي ١/ ٢٣٨.\n(^٧) إعراب القران ١/ ١٥٩.\n(^٨) (الشارخ) الشاب. مختار الصحاح ص: ٣٣٣.\n(^٩) البحر المحيط ٢/ ٤٨٣ وينظر: المحرر الوجيز ١/ ٤٣٧.\n(^١٠) فتح الباري ٦/ ٥٨٤.\n(^١١) ينظر المصدر السابق","vol":"1","page":94},{"text":"وهذا يحتاج إلى تحقق من عمر عيسى -﵇- حينما رُفع.\nقال تعالى ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥٨) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾.\nروى البخاري عن أبى هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (والذي نفسي بيده لَيُوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصَّليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحدٌ، حتى تكون السجدةُ الواحدةُ خير من الدنيا وما فيها).\nثم يقولُ: أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (^١).\nوهذا أمرٌ مسلمٌ به، ولكن يبقى سؤال مهم لتصحيح قول الحسين وهو: كم عمر عيسى -﵇- عندما رفع إلى السماء؟ وعلى أي تقدير يكون أول سن الكهولة؟\nوالجواب - والله أعلم - ما رواه الترمذي (^٢) عن معاذ بن جبل (^٣) -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردًا مكحليِّن، أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة) وقال: هذا حديث حسن غريب. (^٤)\n_________\n(^١) صحيح البخاري (كتاب: أحاديث الأنبياء) باب: نزول عيسى ابن مريم ﵉ ... ح: ٣٤٤٨، ص: ٥٨١\n(^٢) الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، أبو عيسى، أحد أئمة الحديث، صاحب كتاب الجامع، وكتاب الشمائل، توفي سنة (٢٧٩ هـ). ينظر: السير (١٣/ ٢٧٠)، التقريب (٦٢٠٦).\n(^٣) معاذ بن جبل: بن عمرو بن أوس الأنصاري، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، توفي بالشام سنة (١٨ هـ). ينظر: السير (١/ ٤٤٣)، التقريب (٦٧٢٥)\n(^٤) جامع الترمذي (كتاب: صفة الجنة) باب ما جاء في سن أهل الجنة، ح: ٢٥٤٥ ص: ٥٧٨.","vol":"1","page":95},{"text":"ولم يصرح في هذا الحديث أن هذا العمر هو عمر عيسى -﵇- حينما رفع ولكن هناك حديث أخر قَيَّد الثلاث والثلاثين بعمر عيسى -﵇- وهو ما\nرواه أنس بن مالك -﵁- مرفوعًا: \" يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعا بذراع الملك، على حسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى: ثلاث وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد جُرد مُرد مكحولين \" (^١).\nوذكر الألباني هذا الحديث وعلَّق عليه ... ثم قال: وبالجملة: فالحديث بطرقه وشواهده لا ينزل عن مرتبة الحسن إن شاء الله (^٢).\nويؤيد هذا ما قاله الحسن البصري: كان عمر عيسى -﵇- يوم رفع أربعا وثلاثين سنة (^٣) وكذا ما روى عن سعيد بن المسيب، أنه قال: رُفع عيسى -﵇- وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة (^٤)\nوذكر ابن جرير في تاريخه (^٥) أنه أنزل عليه وهو ابن ثلاثين سنة، ومكث حتى رُفع إلى السماء، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.\nروى الأزهري عن أحمد بن يحيى أنه قال: ذكر الله ﷿ وعزّ لعيسى آيتين: إحداهما: تكليمه للناس في المهد، فهذه معجزة.\nوالأخرى: نزوله إلى الأرض عند اقتراب الساعة كهلًا ابن ثلاث وثلاثين سنة يكلِّم أمه محمد، فهذه الآية الثانية (^٦).\nوإذا قلنا بأن عيسى -﵇- رُفع ابن ثلاث وثلاثين أو ما يقاربها، وعلى تقدير أول سن الكهولة بعد الأربعين سنة، يصح أن يقال أنه رفع شابًا ولا يكلم الناس كهلًا إلا بعد أن ينزل من السماء في آخر الزمان فإنه حينئذ يكلِّم الناس ويقتل الدجال .. وفي قول الحسين ﵀ (وهو لم يكتهل في الدنيا) دلالة على أنه يرى أن أول سن الكهولة هو ما بعد عمر عيسى -﵇- عندما رُفع - والله أعلم ـ.\nوأما على تقدير أول سن الكهولة بعد الثلاثين فإن عيسى -﵇- قد بلغ الكهولة وكلَّم الناس فيه قبل أن يرفع فتكون فائدة قوله (وكهلًا) تمت قبل رفعه -﵇- - والله أعلم ـ.\n_________\n(^١) رواه المقدسي في صفة الجنة ص: ١٢٠:، وروى أبو نعيم في صفة الجنة ص: ١١٢ عن ابن عباس ﵄ قال: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إن أهل الجنة شباب، مرد، مكحولون، أبناء ثلاث وثلاثين سنة لا يبولون، ولا يتغوطون، وإنما هو جشاء، ورشح كرشح مسك، يخرج من جلودهم، على ميلاد عيسى ﵇)\n(^٢) ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٦ (١/ ٤٦/ ٤٧).\n(^٣) ينظر: البداية والنهاية ٢/ ٥١٥.\n(^٤) ينظر: المصدر السابق وروح المعاني ٣/ ١٦٤\n(^٥) / ٥٩٨.\n(^٦) تهذيب اللغة ٤/ ٣١٩٩ وينظر: تفسير القرطبي ٤/ ٩٢.","vol":"1","page":96},{"text":"المسألة السادسة:\nاستنباط الحسين من هذه الآية نزول عيسى -﵇-:\nوكأني أرى أن قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩] دليل قاطع على نزول عيسى -﵇-، لأن أهل الكتاب لم يؤمنوا به قبل رفعه كلهم ولكن يؤمن به اليهود والنصارى إذا نَزَل قبل قيام الساعة، وسبب إيمانهم ظاهر فإنه ظهر لكل أحد أنه رسول مؤيد ليس بكذاب كما تقول اليهود، ولا بإله كما تقول النصارى.\nفتكون الآية واضحة الدلالة في نزوله -﵇- - والله تعالى أعلم ـ.\nوأما أن تكون هذه الآية السابقة في آل عمران واضحة الدلالة في نزوله -﵇- ففيه نظر لما ذُكر سابقًا من اختلاف التقديرات - والله أعلم ـ.\nوالظاهر من نقل الثعلبي لقول الحسين أنه نقله لإثبات رفع عيسى وأنه لم يُتوفَّ فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران الآية: ١٣٥]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>[٢٤] قال الحسين بن الفضل: (وهم يعلمون أن لهم ربًا يغفر الذنوب، وإنما اقتبس هذا من قول النبي -ﷺ-: (من أذنب ذنبًا وعلم أن له ربًا يغفر الذنوب غفر له وإن لم يستغفر) (^١) الكشف والبيان للثعلبي </span>(^٢) / ٤٧٩ (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٣٧٤): من طريق إبراهيم بن هراسة عن حمزة الزيات عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعًا مثله، وقال: لم يرو هذا الحديث عن حمزة الزيات إلا إبراهيم بن هراسه، تفرد به محمد بن عبدة.\n(^٢) وافقه البغوي في تفسيره ١/ ٤٢١، والقرطبي في تفسيره ٤/ ٢٠٩ وأبو حيان في البحر المحيط ٣/ ٦٥ ..\n(^٣) ت: عبد الله أبو طعيمة، ج: أم القرى.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>الدراسة</span>\nفي معرض ذكره سبحانه لصفات المتقين نعتهم بقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران الآية ٣٥].\nروى أهل السنن الأربع وغيرهم عن أبى بكر -﵃- قوله: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له) ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٣٥] (^١)\nقوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.\nقال الطبري: \" الإصرار: الإقامة على الذنب عامدًا، أو ترك التوبة منه .. \" (^٢).\nويعرب قوله ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ حال من فاعل (يصروا) (^٣) أي لم يصروا على قبيح فعلهم وهم عالمين به (^٤) ومفعوله محذوف لظهوره من المقام.\nقال ابن عباس والحسن ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن الإصرار ضار، وأن تركه أولى وخير من التمادي (^٥).\nوقال مجاهد: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنه يغفر لمن استغفر ويتوب على من تاب (^٦) وقال عبد الله بن عبيد بن عمير (^٧): ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم إن تابوا تاب الله عليهم (^٨).\n_________\n(^١) رواه أبو داود في (كتاب الوتر) باب في الاستغفار ح: ١٥٢١ ص ٢٢٤/ ٢٢٥، والترمذي في كتاب ... (الصلاة) باب ما جاء في الصلاة عند التوبة ح: ٤٠٦ ص: ١٠٩، وينظر ح: ٣٠٠٦ والنسائي في ... (عمل اليوم والليلة) ١/ ٣١٦ ح: ٤١٧، وابن ماجة في كتاب (الصلاة) باب ما جاء في أن الصلاة كفارة ح: ١٣٩٥ ص ٩٩٩، ولم يذكر الآية، وأحمد في المسند ح: ٢، ٤٧، ٤٨ وغيرهم. قال الترمذي: \"حديث حسن \". وقال ابن كثير: في تفسيره ١/ ٤٠٧ \"وبالجملة فهو حديث حسن \"\n(^٢) تفسير الطبري ٤/ ١٢، وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٩ والكشاف ١/ ٤١٦، والمحرر الوجيز ١/ ٥١٠ وتفسير القرطبي ٤/ ٢٠٨، وتفسير النسفي ١/ ١٨٠، والبحر المحيط ٣/ ٦٥ والدر المصون ٢/ ٢١٢ وتفسير ابن كثير ١/ ٤٠٧، وتفسير الجلالين ١/ ٨٥، وفتح القدير ١/ ٤٨٢، والتحرير والتنوير ٣/ ٢٢٤\n(^٣) ينظر: الكشاف ١/ ٤١٦/ ٤١٧ وإملاء ما من به الرحمن ١/ ١٥٠، وتفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زاده ٣/ ١٧٢، والبحر المحيط ٣/ ٦٥ والدر المصون ٢/ ٢١٢.\n(^٤) ينظر: المصادر السابقة ما عدا إملاء ما من به الرحمن والدر المصون.\n(^٥) ينظر: زاد المسير ١/ ٤٦٤، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٠٩، والبحر المحيط، ٣/ ٦٥، والدر المصون ٢/ ٢١٢ ولم يذكرا أن الإصرار ضار\n(^٦) رواه عنه ابن أبى حاتم في تفسيره ٢/ ٥٥٧ ت: حكمت بشير ياسين. وينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٣٦ وزاد المسير ١/ ٤٦٤، والبحر المحيط ٣/ ٦٥، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٠٨.\n(^٧) عبد الله بن عبيد بن عمير: الليثي المكي، ثقة، من التابعين، استشهد غازيًا سنة (١١٣ هـ)، ينظر: السير (٤/ ١٥٧)، التقريب (٣٤٥٥).\n(^٨) رواه عنه ابن أبى حاتم في تفسيره ٢/ ٥٥٧ ت: حكمت بشير ياسين. وينظر: معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٨٠، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٠٩","vol":"1","page":98},{"text":"قال السدي (^١): ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم قد أذنبوا ثم أقاموا ولم يستغفروا (^٢).\nوقال ابن إسحاق (^٣): ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ما حرمت عليهم من عبادة غيري (^٤).\nوقال الضحاك: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله يملك مغفرة الذنوب (^٥)\nوقيل: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها (^٦).\nقال النحاس: \" وهو قول حسن \" (^٧).\nقال أبو حيان في تخريج هذا القول: \" فأطلق اسم العلم على الذِّكر لأنه من ثمرته\" (^٨).\nوهنا تتجلى قاعدة مهمة تتعلق في تفسير القرآن وهي حذف المتعلق المعمول فيه يفيد تعميم المعنى المناسب له.\nوفي الحقيقة هي قاعدة مفيدة جدًا، متى اعتبرها الإنسان في الآيات القرآنية أكسبته فوائد جليلة، وذلك أن الفعل، أو ما هو في معناه متى قُيِّد بشيء تقيَّد به، فإذا أطلقه الله تعالى، وحذف المُتَعَلق فعمم ذلك المعنى، ويكون الحذف هنا أحسن وأفيد كثيرًا من التصريح بالمُتَعَلِّقَات، وأجمع للمعاني النافعة (^٩).\nوأقول ــ والعلم عند الله ــ أنه يظهر من جميع عبارات السلف أنهم يذهبون إلى العموم، ويدخل قول الحسين ﵀ كغيره في هذا العموم، ويُلاحظ أن قول مجاهد وعبد الله بن عبيد والضحاك متضمن لقول الحسين ﵀.\n_________\n(^١) السدي: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، أبو محمد الكوفي، صاحب التفسير المشهور باسمه، من التابعين، توفي سنة (١٢٧ هـ). ينظر: السير (٥/ ٢٦٤)، التقريب (٤٦٣).\n(^٢) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٤/ ١٢٦ وابن أبى حاتم في تفسيره ٢/ ٥٥٧ ت: حكمت بشير ياسين.\n(^٣) ابن إسحاق: محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني، إمام المغازي، له كتاب \" السيرة \"، توفي سنة (١٥٠ هـ)، ينظر: السير (٧/ ٣٣)، التقريب (٥٧٢٥).\n(^٤) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٤/ ١٢٦، وابن أبى حاتم عنه في تفسيره ٢/ ٥٥٧ ت: حكمت بشير ناسين، وابن المنذر في تفسيره ص: ٣٨٨، وابن إسحاق، ينظر: سيرة ابن هشام ٣/ ١٠٩.\n(^٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٢١.\n(^٦) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/ ١٨٠، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٠٩، والبحر المحيط ٣/ ٦٥.\n(^٧) إعراب القرآن للنحاس ١/ ١٨٠.\n(^٨) البحر المحيط ٣/ ٦٥.\n(^٩) ينظر: القواعد الحسان للسعدي ص: ٤٣.","vol":"1","page":99},{"text":"وذكر القرطبي في تفسيره قول الحسين ثم قال: \" وهذا أخذه من حديث أبى هريرة -﵃- عن النبي -ﷺ- فيما يحكي عن ربِّه ﷿ - قال: (أذنب عبدٌ ذنبًا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال ﵎ أذنب عبدي ذنبًا فعَلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي ربِّ اغفر لي - ذنبي - فذكر مثله مرتين، وفي آخره: اعمل ماشئت فقد غفرتُ لك) أخرجه مسلم \" (^١) (^٢).\nقال النووي في قوله (اعمل ما شئت فقد غفرت لك) \" معناه مادمت تذنب، ثم تتوب غفرت لك \" (^٣).\nقال -ﷺ-: (إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه) أخرجاه في الصحيحين (^٤).\nوعلى العبد إذا ذكر ذنبه علم أن له ربًا يغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذلك ولو كثرت، وأن من تاب تاب الله عليه وهذا كقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤] وكقوله ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، ولو تكرر ذنبه مائة مرة أو ألف مرة أو أكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته - والحمد لله ـ.\nوللترمذي (^٥) عن أبى بكر -﵃- مرفوعًا: (ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة) (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه في صحيحه (كتاب التوبة) ح: ٦٩٨٦ ص ١٩٥، وخرَّجه غيره\n(^٢) / ٢٠٩/ ٢١٠ وراجع: كتاب التذكرة باب متى تنقطع معرفة العبد من الناس وفي التوبة وبيانها، وفي التائب من هو؟ ص: ٥٢ - ٥٧.\n(^٣) شرح صحيح مسلم ١٧/ ٦٣.\n(^٤) أخرج البخاري في (كتاب الشهادات) باب تعديل النساء بعضهن بعضًا ح: ٢٦٦١ ص ٤٣١/ ٤٣٣ ومسلم في (كتاب التوبة)، ح: ٧٠٢٠ ص ١٢٠٥ - ١٢٠٩، أخرجاه من حديث عائشة مطولًا في خبر الإفك المشهور.\n(^٥) الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، أبو عيسى، أحد أئمة الحديث، صاحب كتاب الجامع، وكتاب الشمائل، توفي سنة (٢٧٩ هـ)، ينظر: السير (١٣/ ٢٧٠)، التقريب (٦٢٠٦).\n(^٦) جامعه كتاب (الدعوات)، باب (ما أصر من استغفر ..) ح: ٣٥٥٩ ص ٨١١، قال الترمذي: هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نصيره وليس إسناده بالقوي. وقال ابن حجر في الفتح ١/ ١٥٠ \"إسناده حسن \".","vol":"1","page":100},{"text":"وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -﵃- قال: قال رسول -ﷺ-: (والذي\nنفسي بيده لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم) (^١) وهذه فائدة اسم الله الغفار التواب.\nوبقى أمر مهم لا بد للعاقل أن يتنبه له وهو أن يحذر مغالطة نفسه على فعل الذنوب، وارتكاب المعاصي ثم يتكل على عفوا الله ومغفرته وذلك لأن كثيرًا من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل ثم قال: (استغفر الله) زال الذنب، وراح هذا بهذا أو يعتمد ما صحَّ عن النبي -ﷺ- في الحديث السابق ذكره وفيه (اعمل ما شئت فقد غفرت لك).\nوحسنٌ أن أختم بقول الناظم (^٢) ــ ﵀ ــ:\nوَتَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظيمَ بِتَوْبَةٍ ... وَتَرْفَعُ كَفَّ المُسْتَغَيِثِ المُجَهَّد\nوَتَدْعُو دُعاءَ المُخْبِتِين برغْبَةٍ ... دُعَاءَ غَِريقٍ في دُجَى اللَّيلِ مُفْرَدِ\nفإِنَّ الذي تَدْعُوهُ يَرْزُقُ مَنْ عَصَى ... وَفَاتِحُ بَابٍ للمُطِيعِ ومُعْتدِي\nولَكَنَّمَا صدْقُ الرَّجَاءِ مَفاِتحُ الـ ... ـخَزَائِنِ فادْعُ وَابْتَغِ الفَضْلَ واجْهَدِ\nوَقُلْ بانْكِسارٍ قَارِعًا بَابَ رَاحمٍ ... قَرِيْبٍ مُجِيبٍ بالفواضلِ يَبْتَدِي\nإلهي أتَى العاصُونَ بَابَك مَلْجَأً ... يُرَجُّونَ عَفْوًا مِنْكَ رَبي وَسَيِّدِي\nإلَيْكَ فَرَرْنَا مِن عَذَابِكَ رَهْبَةّ ... فَلَا تَطْرُدَنَّا عَنْ جَنَابِكِ وأسْعدِ\nدَعَوْنَاكِ للأمْرِ الذي أنتْ ضَامِنٌ ... إجَابَتَهُ يا غَيْرَ مُخْلِفِ مَوْعدِ\nإلْيكَ مَدَدْنَا بالرَّجَاءِ اَكْفَّنَا ... فَحَاشَاكَ مِنْ رَدِّ الفَتى صَافِرَ اليد (^٣)\n_________\n(^١) كتاب التوبة ح: ٦٩٦٥ ص: ١١٩١ وخرَّجه غيره\n(^٢) الإمام شمس الدين محمد بن عبد القوي، في الألفية في الآداب الشرعية.\n(^٣) ص ٦٦ - ٦٧.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>سورة النساء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾ [النساء: ٣١]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>[٢٥] قال الحسين بن الفضل في تفسير الكبيرة: (ما سمَّاه الله في القرآن كبيرًا أو عظيمًا نحو قوله ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿إِنْ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨] ... ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: ٦] ﴿إِنْ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] الكشف والبيان للثعلبي </span>(^١) / ٢٣٣ (^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>الدراسة</span>\nوردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة أذكر منها:\nما رواه مسلم في صحيحه عن أبى هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- كان يقول\n(الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهنَّ إذا اجتنبت الكبائر) (^٣).\nوقوله -ﷺ- (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهر كله) (^٤)\nوما رواه الإمام أحمد في مسنده عن سلمان الفارسي (^٥) قال: قال لي النبي -ﷺ-: ... (أتدري ما يوم الجمعة؟ قلت: أهو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم. قال: لكنِّي أدري ما يوم الجمعة، لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره، ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كانت كفارة له ما بينه وبن الجمعة المقبلة ما اجتنبت المقتلة) (^٦).\n_________\n(^١) وافقه البغوي ١/ ٥١٤ وابن القيم في مدارج السالكين ١/ ٣٣١.\n(^٢) ت: خالد الغامدي، ج: أم القرى.\n(^٣) كتاب الطهارة ح ٥٥٢، ص: ١١٧.\n(^٤) كتاب الطهارة ح ٥٤٣، ص: ١١٥/ ١١٦.\n(^٥) سلمان الفارسي: أبو عبد الله، ويقال له: سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل من رامهرمز، أحد الصحابة المشاهير، توفي سنة (٣٤ هـ)، ينظر: السير (١/ ٥٠٥)، التقريب (٢٤٧٧).\n(^٦) ح: ٢٤١٩، وينظر: ح: ٢٤١٣٠ ص ١٧٦٤/ ١٧٦٥.","vol":"1","page":102},{"text":"والكبائر جمع كبيرة، قال الراغب الاصفهاني \"الكبير والصغير من الأسماء المتضايفة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، فالشيء قد يكون صغيرًا في جنب شيء وكبيرًا في جنب غيره .. \" (^١).\nقال الزَّجاج: \"والكبائر ما كَبرُ وعظُم من الذنوب \" (^٢).\nوقد تعددت أقوال السلف في الكبائر فذهب الجمهور إلى أن من الذنوب كبائر ومنها صغائر بدلالة هذه الآية وغيرها.\nوشذت طائفة منهم أبو إسحاق الإسفراييني (^٣) فقال: \"ليس في الذنوب صغير بل كلُّ ما نهى الله عنه كبير \". (^٤).\nومنهم إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (^٥) فقال: \" المرضيُّ عندنا أنَّ كل ذنب كبيرة، إذ لا تراعى أقدار الذنوب حتى تضاف إلى المعصيِّ بها؛ فرب شيء يعد صغيرة بالإضافة إلى الأقران، ولو صور في حق ملك لكان كبيرة يضرب بها الرقاب. والرب تعالى أعظم من عُصي، وأحق من قُصد بالعبادة، وكل ذنب بالإضافة إلى مخالفة الباري عظيم، ولكن الذنوب وإن عظمت بما ذكرناه فهي متفاوتة على رتبها، فبعضها أعظم من بعض \" (^٦).\nومنهم القشيري عبد الرحيم (^٧)، قال: \" والصحيح أنها كبائر ولكن بعضها أعظم من بعض، والحكمة في عدم التمييز أن يجتنب العبد جميع المعاصي \" (^٨)\n_________\n(^١) المفردات ص: ٤٢٣.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٥.\n(^٣) أبو إسحاق الإسفراييني: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق الإسفراييني الأصولي الشافعي، الملقب ركن الدولة، له: أدب الجدل، توفي سنة (٤١٨ هـ)، ينظر: السير (١٧/ ٢٥٣)، طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٢٥٦).\n(^٤) فتح الباري (كتاب الأدب) باب عقوق الوالدين من الكبائر، ح: ٥٠١/ ١٠٥٩٧٦.\n(^٥) أبو المعالي الجويني: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، ثم النيسابوري، أبو المعالي الشافعي، المعروف بإمام الحرمين، الفقيه الأصولي المتكلم، له: الرسالة النظامية، نهاية المطلب، الإرشاد في أصول الدين، توفي سنة (٤٧٨ هـ)، ينظر: السير (١٨/ ٤٦٨)، طبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٦٥).\n(^٦) الإرشاد ص: ٣٩١.\n(^٧) عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، أبو نصر القُشيري النيسابوري، بحر العلوم، كان ذا ذكاء وفطنة، لازم إمام الحرمين حتى أحكم عليه المذهب والخلاف والأصول، توفي سنة ... (٥١٤ هـ)، ينظر: البداية والنهاية (١٦/ ٢٤٩)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٥٥).\n(^٨) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٥٢.","vol":"1","page":103},{"text":"ومرتكبه في المشيئة غير الكفر، وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة النساء: ٤٨] (^١).\nوأجابوا عن الآية التي احتج بها أهل القول الأول وهي قوله تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] أن المراد: الشرك (^٢)، ويؤيده قراءة ابن مسعود وابن جبير (كبير) (^٣) على إرادة الجنس (^٤).\nوقد قال الفراء: من قرأ (كبائر) فالمراد بها (كبير) وكبير الإثم هو الشرك (^٥)\nوقالوا: وعلى الجمع فالمراد أجناس الكفر (^٦).\nقال ابن الصلاح (^٧): \" وقد اختلف الناس في الصغائر والكبائر في وجوه: منهم\nمن نفى الفرق في الأصل وجعل الذنوب كلها كبائر وهو مذهب مطرح\". (^٨)\nوالصحيح ما ذهب إليه الجمهور.\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق وفتح الباري ١٠/ ٥٠١ - ٥٠٢، وينظر إلى ما احتجوا به أيضا الجواب الكافي ص: ١٨٩، ١٩٠.\n(^٢) ينظر: المصدران السابقان (تفسير القرطبي وفتح الباري).\n(^٣) في قوله تعالى: ﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ في (الشورى: ٣٧) و(النجم: ٣٢) قرأ حمزة والكسائي وخلف (كبِيرَ) على التوحيد وقرأ الباقون كبائر على الجمع. ينظر: الكشف عن وجوه القراءات لمكي ٢/ ٢٥٣ والنشر ٣/ ٢٩١) وينظر: المحرر الوجيز ٢/ ٤٣ والدر المصون ٢/ ٣٥٤، وابن جبير هو: سعيد بن جبير بن هشام الأسدي، قال هبة الله الطبري: هو (ثقة إمام حجة على المسلمين) قتل بين يدي الحجاج سنة (٩٥ هـ)، ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٤١)، التقريب (٢٢٧٨).\n(^٤) ينظر: تفسير أبي السعود ٢/ ١٧١ وروح المعاني ٥/ ١٧.\n(^٥) ينظر: معاني القرآن ٢/ ٢٥، وينظر: فتح الباري ١٠/ ٥٠٢.\n(^٦) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٥٢ والبحر المحيط ٣/ ٢٤٣.\n(^٧) تقي الدين عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان، أبو عمرو المعروف بابن الصلاح، الشيخ العلامة مفتي الشام ومحدِّثه. كان ديِّنا زاهدًا ورعًا ناسكًا على طريق السَّلف الصالح، صنَّف كتبًا كثيرة مفيدة في علوم الحديث وفي الفقه، توفي سنة (٦٤٣ هـ). ينظر: مرآة الجنان (٤/ ٨٥)، البداية والنهاية (١٧/ ٢٨١).\n(^٨) فتاواه ص: ٢٠.","vol":"1","page":104},{"text":"قال النووي: \" وقد تظاهر على ذلك دلائل من الكتاب والسنة واستعمال سلف الأمة وخلفها.\nقال أبو حامد الغزالي (^١) في كتابه (البسيط في المذهب): إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه، .. وهذا الذي قاله أبو حامد قد قاله غيره، بمعناه، ولا شك في كون المخالفة قبيحة جدًا بالنسبة إلى جلال الله تعالى، ولكن بعضها أعظم من بعض وتنقسم باعتبار ذلك إلى ما تكفره الصلوات الخمس .. والى ما لا يكفره ذلك، كما ثبت في الصحيح (مالم تغش كبيرة) فسمى الشرع ما تكفره الصلاة ونحوها صغائر، ومالا تكفره كبائر ولا شك في حسن هذا، ولا يخرجها هذا عن كونها قبيحة بالنسبة إلى جلال الله تعالى فإنها صغيرة بالنسبة إلى ما\nفوقها، لكونها أقل قبحًا ولكونها متيسرة التكفير - والله أعلم - \". (^٢)\nوقال ابن القيم: \"وقد دلَّ القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة على أن من الذنوب كبائر وصغائر قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ﴾ [النساء: ٣١] ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] (^٣).\nوقيل غير ذلك (^٤).\nوإذا ثبت انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر، فقد اختلفوا في ضبطها اختلافا كثيرًا كبيرًا منتشرًا جدًا (^٥) فروي عن ابن عباس: (الكبائر كل ذنب ختمه الله تعالى بنارٍ أو غضبٍ أو لعنةٍ أو عذابٍ) (^٦) ونحو هذا عن الحسن البصري (^٧).\n_________\n(^١) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، أبو حامد الغزالي، برع في علوم كثيرة، وله مصنفات منتشرة في فنون متعددة، كإحياء علوم الدين، تهافت الفلاسفة؛ توفي سنة (٥٠٥ هـ). ينظر: مرآة الجنان (٣/ ١٣٦)، البداية والنهاية (١٦/ ٢١٣).\n(^٢) شرح النووي ٢/ ٧٣.\n(^٣) الجواب الكافي ص: ١٨٦.\n(^٤) ينظر:: فتح القدير ١/ ٥٧٨، والتحرير والتنوير ٤/ ١٠٣.\n(^٥) ينظر:: شرح النووي ٢/ ٧٣.\n(^٦) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٥/ ٥٢ وينظر المحرر الوجيز ٢/ ٤٤ وزاد المسير ٢/ ٦٦ وتفسير القرطبي ٥/ ١٥٤ والتسهيل لعلوم التنزيل ١/ ١٣٩ والبحر المحيط ٣/ ٢٤٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٨٦، والتحرير والتنوير ٤/ ١٠٣.\n(^٧) ينظر:: شرح النووي ٢/ ٧٣.","vol":"1","page":105},{"text":"ورُوى عن ابن مسعود قوله: (ما نهى الله تعالى عنه في هذه السورة إلى قوله تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ فهو كبيرة) (^١).\nورُوى عن الحسن وسعيد بن جبير قولهما (كل موجبة في القرآن كبيرة) (^٢).\nوقال الضحاك: هي ما أوعد الله عليه حدًا في الدنيا أو عذابًا في الآخرة (^٣).\nوقيل: كل ذنب صرح بالوعيد فيه في الكتاب والسنة (^٤).\nوقال أبو المعالي وغيره: \" كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة ... الديانة (^٥) واختاره بعض المتأخرين (^٦).\nواتضح أن ما سبق من تفسيرات للكبيرة، من اختلاف التنوع لا التضاد.\nفيصح أن تفسر الكبيرة بما رُوى عن ابن عباس وابن مسعود والحسن، وبما قاله الضحاك، ويصح أن يقال: كل ما تُوعد عليه في الكتاب والسنة فهو كبيرة.\nقال الزجاج: \" والكبائر حقيقتها أنها كل ما وعد الله عليه النار، نحو القتل والزنا والسرقة وأكل مال اليتيم \" (^٧).\nوبمثل قول إمام الحرمين الجويني، قال، أبو محمد العزِّ بن عبد السلام (^٨): \"والأولى أن تضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك، ولم أقف لأحد من العلماء على ضابط ذلك\" (^٩) قال ابن حجر: \" قلتُ: وهو ضابط جيد\" (^١٠).\n_________\n(^١) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٥/ ٤٧ وابن أبى حاتم في تفسيره ٣/ ٩٣٣ وابن المنذر في تفسيره ص ٦٧، وينظر تفسير البغوي ١/ ٥١٤ وتفسير القرطبي ٥/ ١٥٤ وتفسير ابن كثير ١/ ٤٨٥ وزاد المسير ٢/ ٦٦ والتحرير والتنوير ٤/ ١٠٣.\n(^٢) رواه عنهما ابن جرير في تفسيره ٥/ ٥٢/ ٥٣ وينظر الفتح ١٠/ ٥٠٣ وتفسير البيضاوي حاشية شيخ زاده ٣/ ٣٠٩ وتفسير ابن كثير ١/ ٤٨٧ وتفسير أبى السعود ٢/ ١٧١، وفتح القدير ١/ ٥٧٧، روح المعاني ٥/ ١٧، وأضواء البيان ٧/ ١٩٩ ولم ينسبوه لهما.\n(^٣) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٥/ ٥٣، وينظر: تفسير البغوي ١/ ٥١٤، وزاد المسير ٢/ ٦٦، ورُوح المعاني ٥/ ١٧، ولم ينسبه\n(^٤) ينظر: الفتح ١٠/ ٥٠٣، وزاد المسير ٢/ ٦٦، وتفسير القرطبي ٥/ ١٥٤، وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٣/ ٣٠٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٨٧، وتفسير الجلالين ١/ ١٠٥ وتفسير أبي السعود ٢/ ١٧١، روح المعاني ٥/ ١٧، وأضواء البيان ٧/ ١٩٩\n(^٥) الإرشاد ص: ٣٩٢ وينظر:: شرح النووي ٢/ ٧٣ والفتح ١٠/ ٥٠٣، وروح المعاني ٥/ ١٧، والتحرير والتنوير ٤/ ١٠٣، وأضواء البيان ٧/ ١٩٩ وتفسير ابن كثير ١/ ٤٨٧.\n(^٦) ينظر:: أضواء البيان ٧/ ١٩٩.\n(^٧) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٥\n(^٨) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن، الشيخ الفقيه العلاَّمة المفتي، المدرس القاضي، سلطان العلماء، صاحب مصنفات حسان منها التفسير والقواعد الكبرى وغيرهما، توفي سنة (٦٦٠ هـ) ينظر: مرآة الجنان (٤/ ١١٦)، البداية والنهاية (١٧/ ٤٤١).\n(^٩) القواعد الكبرى ١/ ٣٤\n(^١٠) الفتح ١٠/ ٥٠٣.","vol":"1","page":106},{"text":"وبمعنى قول ابن عبد السلام قال الغزالي في البسيط (^١).\nوأما ما ذكره الحسين بأن الكبيرة ما سمَّاه الله في كتابه كبيرًا أو عظيمًا ومثَّل له ببعض الآيات وهو من قبيل تفسير القرآن بالقرآن، وهذا من أصح الطرق التي يفسر بها القرآن .. لكن هل يصح أن يكون هذا ضابطًا لها أو محققًا لمعناها؟\nالجواب: حتمًا، لا.\nوذلك لأمور عدة منها:\n• أن الرسول -ﷺ- ذكر أمورًا كثيرة تعد من الكبائر ولم يُطلق عليها في القرآن كبيرًا وعظيمًا.\n• ... أن السنة النبوية استقلت ببيان الحكم على معاصي بعينها أنها من الكبائر ولم تذكر في القرآن. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى.\nما القول الأمثل في تلك الجرائم التي قبحها القرآن وبيَّن شناعتها وعظيم عقوبة أهلها، كاللواط، مع العلم بأنه لم يطلق عليها مسمى كبيرًا أوعظيمًا، وكذلك ماذا يطلق على رجل قتل معصومًا ثم تبين أنه مستحقٌّ لدمه؟\nفهذه الأخيرة كبيرة على قول الجويني وغيره لأنه لم يكترث بأحكام الشريعة ..\nوأيضًا ماذا يكون الحال فيما يكثر عرضه اليوم من وسائل الإعلام بأساليبها المتنوعة التي لا يقرُّها عقل صحيح، أو فطرة سليمة، فضلًا عن الشريعة الحنيفية السمحة!!، وغير هذا كثير.\nولذا وذاك يصح أن يكون كلام الحسين على سبيل ضرب المثل ليس إلا، ولا يمكن بحال أن يقال عنه إنه ضابط للكبيرة أو محقق لمعناها.\nولقد قرأت كلامًا لابن الصلاح هو أدقُّ بكثير مما ذكره الحسين ﵀ يحسن إيراده قال في (فتاواه): \" وقد قلت في ذلك قولًا رجوت الله أنه صواب وهو أن الكبيرة كل ذنب كَبُر وعَظُم عظمًا يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة ووصف بكونه عظيمًا على الإطلاق، فهذا فاصل لها عن الصغيرة التي وإن كانت كبيرة بالإضافة إلى مادونها فليست كبيرة يطلق عليها الوصف بالكبر والعظم إطلاقًا، ثم إن لكبر الكبيرة وعظمها أمارات معرفة بها، منها إيجاب الحد ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب والسنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق\nنصًَّا، ومنها اللعن كما في قوله -ﷺ- (لعن الله من غير منار الأرض) (^٢) في أشباه لذلك لا نحصيها وعند هذا يعلم أن عدة الكبائر غير محصورة والله أعلم\". (^٣).\n_________\n(^١) ينظر في قوله: شرح النووي ٢/ ٧٣/ ٧٤.\n(^٢) جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه (كتاب الأضاحي) ح: ١٥٢٤، ص: ٨٨٣.\n(^٣) ص: ٢١.","vol":"1","page":107},{"text":"والفرق بين القولين واضح.\nولذا قيَّد الحسين الأمثلة التي ذكر بأنها لا تخرج عن مسمى كبيرًا وعظيمًا.\nوقال كقوله تعالى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]\nوالمعنى: هو أن أكلَكم أموال أيتامكم مع أموالكم حوب كبير، والهاء في قوله إنه داله على اسم الفعل، أي الأكل. وأما الحوب: فإنه الإثم، يقال منه حاب الرجل يحوب حَوْبًا وحيابةً، ويقال منه: قد تحوب الرجل من كذا، إذا تأثم منه (٣) وقد قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠].\nوروي عن أبى هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: (اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يارسول الله! وما هنَّ؟ قال \" الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) (^١).\n• وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١].\nرُوي عن عبد الله بن مسعود قوله: (قال رجل: يا رسول الله، أيُّ الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعوا لله ندًا وهو خلقك، قال: ثم أيٌّ؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قال: ثم أيّ؟ قال: ثم أن تزاني ... بحليلة جارك) فأنزل الله ﷿ تصديقها ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (^٢) [الفرقان: ٦٨]\n_________\n(^١) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الوصايا) باب قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ ح: ٢٧٦٦ ص: ٤٥٨، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان) ح: ٢٦٢، ص: ٥٣ - ٥٤.\n(^٢) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الديات) باب قوله تعالى (﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾) ح: ٦٨٦١ ص ١١٨٢/ ١١٨٣ ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان) ح: ٢٥٨، ص: ٥٣، وينظر في بيان هذا الحديث كتاب الاستقامة لابن تيمية ٤٦٨/ ٤٦٩.","vol":"1","page":108},{"text":"روى ابن جرير في تفسيره عن مجاهد في قوله (خطئًا كبيرًا) قال: أي خطيئة (^١)\nقال الشيخ السعدي -رحمه الله تعالى-: وهذا من رحمته بعباده، حيث كان أرحم بهم من والديهم، فنهى الوالدين أن يقتلوا أولادهم خوفًا من الفقر والإملاق، وتكفل برزق الجميع، وأخبر أن قتلهم كان خطئًا كبيرًا، أي من أعظم كبائر الذنوب، لزوال الرحمة من القلب والعقوق العظيم والتجرؤ على قتل الأطفال الذين لم يجر منهم ذنب ولا معصية. (^٢).\n• وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]\nولا يخفى هنا أن الآيات والأحاديث الواردة في الشرك أكثر من أن تحصر وقد ذُكر آنفًا شَيء منها.\n• وقوله تعالى ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨].\nقال ابن كثير: ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ أي لما تحقق زوجها صدق يوسف وكذبها فيما قذفته ورمته به ﴿قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ﴾ أي أن هذا البهت واللطخ الذي لطختِ عرض هذا الشاب به من جملة كيدكن ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ (^٣).\nوقال القرطبي: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ وإنما قال عظيم لعظم فتنتهن واحتيالهن في التخلص من ورطتهن (^٤).\n• وقوله تعالى ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]\n(أي: (ولولا) أيها الخائضون في الإفك الذي جاءت به عصبة منكم (إذ سمعتموه) ممن جاء به (قلتم) ما يحل لنا أن نتكلم بهذا، وما ينبغي لنا أن نتفوه به ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ تنزيهًا لك يار ب وبراءة إليك مما جاء به هؤلاء\n_________\n(^١) / ٩٣.\n(^٢) تفسيره ص: ٤٥٧\n(^٣) تفسيره ٢/ ٤٧٦.\n(^٤) تفسيره ٩/ ١٥٠","vol":"1","page":109},{"text":"(هذا بهتان عظيم) أي هذا القول بهتان عظيم). (^١)\nومعلومٌ أن حقيقة البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس منه.\nقال ابن تيمية: \" وهذا نهي لهم عن التكلم بالقذف\". (^٢)\nوالظاهر - والله أعلم - أن الحسين أورد الآية هنا ليبين أن القذف من الكبائر.\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣].\n• وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]\nقال الزجاج: \" والمعنى: وما كان لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده وذلك أنه ذكر أن رجلًا قال: إذا توفي محمدٌ تزوجت امرأته فلانة، (^٣) فأعلم الله أن ذلك محرم بقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ أي كان ذنبا عظيمًا (^٤).\nوأما عن ترتيب الكبائر فثابت في الكتاب والسنة (^٥) وأما عن ضابط الكبائر.\nفأقول - والله أعلم - إنه لا قول الحسين ولا ما ذكرت من أقوال في الكبيرة يضبطها ضبطًا تامًا بحيث لا تخرج كبيرة عن قول كل قائل فيها، إذ كيف يطمع فيما لا مطمع في ضبطه.\nقال الواحدي وغيره: \" والصحيح أنه ليس لها حدّ يعرفه العباد وتتميّز به من الصغائر تميز إشارة، ولو عرف ذلك لكانت الصغائر مباحة، ولكن الله- تعالى - يعلم ذلك وأخفاه عن العباد، ليجتهد كل أحد في اجتناب ما نُهي عنه رجاء أن يكون مجتنب الكبائر.\nونظير هذا في الشريعة إخفاء الصلاة الوسطى في الصلوات، وليلة القدر في ليالي رمضان، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة \". (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري، ١٨/ ١١٩.\n(^٢) مجموع الفتاوى ١٥/ ٣٣١.\n(^٣) رواه ابن جرير في تفسيره عن ابن زيد ٢٢/ ٤٩، وابن أبى حاتم في تفسيره عنه ١٠/ ٣١٥٠.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٥ وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٥٠٦.\n(^٥) ينظر: الاستقامة لابن تيمية ص: ٤٦٨.\n(^٦) البسيط ص: ٢٢٣، ت: محمد المحيميد، ج: الإمام محمد بن سعود الإسلامية.","vol":"1","page":110},{"text":"قال الشنقيطي في الأضواء: (والظاهر عندي في ضابط الكبيرة أنها كل ذنب اقترن بما يدل على أنه أعظم من مطلق المعصية، سواء كان ذلك الوعيد عليه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب أو كان وجوب الحد فيه أو غير ذلك مما يدل على تغليظ لتحريم وتوكيده) (^١).\nولعل الأمر هيِّنًا في مثل تلك الأقوال التي قيلت، فقد ذُكرت على سبيل الوصف لا الضبط التام – والله أعلم –.\nثم إنه ذهب بعض العلماء إلى ضبطها بالعد لا بالحد ومنهم ابن جرير الطبري بذكره أنها سبع (^٢) وقيل غير ذلك (^٣).\nوأوصلها الحافظ الذهبي في كتابه المشهور الكبائر إلى سبعين كبيرة.\nورُوى عن ابن عباس -﵁- أن رجلًا قال له: كم الكبائر، أسبع هي، قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع .. (^٤)\nولو قيل أن ما ذكره الحسين هو على سبيل الضبط للكبيرة، تكون الكبائر معلومة معدودة، والصحيح أن الكبائر لا حصر لعددها – والله أعلم – (^٥).\nوختامًا: فإن الله تعالى - الغفور الرحيم – قد تكفل بهذا النص ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]\nلمن اجتنب الكبائر أن يدخله الجنة (^٦).\nوقد قال ابن مسعود -﵁- خمس آيات في سورة النساء لهن أحب إليَّ من الدنيا جميعا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]\n_________\n(^١) / ١٩٩/ ٢٠٠.\n(^٢) ينظر:: تفسيره ٥/ ٥٤.\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٨ –٥٠ وص: ٥٢.\n(^٤) رواه عنه عبد الرازق في تفسيره ١٥/ ١٥٥ وابن جرير عنه في تفسيره ٥/ ٥٢ وابن أبى حاتم عنه في تفسيره ٣/ ٩٣٤ وابن المنذر عنه في تفسيره ص ٦٧١، وينظر معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٥ وتفسير البغوي ١/ ٥١٤ وتفسير ابن كثير ١/ ٤٨٦ وأضواء البيان ٧/ ١٩٩.\n(^٥) ينظر:: شرح النووي ٢/ ٧٢ والفتح (كتاب الحدود) باب رمي المحصنات ح: ٦٨٥٧، ١٢/ ٢٢٤، وروح المعاني ٥/ ١٨ وأضواء البيان ٧/ ١٩٧.\n(^٦) ينظر:: كتاب (الكبائر) للإمام الحافظ شمس الدين الذهبي ص ٧.","vol":"1","page":111},{"text":"وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء ٤٨]\nوقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ... [النساء: ١١٠]\nوقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^١) [النساء: ١٥٢].\nورى البخاري عن أنس بن مالك -﵁- قال: إنكم لتعملون أعمالًا هي أدقُّ في أعينكم من الشعر، وإن كنا نعدُّها على عهد رسول الله -ﷺ- من الموبقات\nقال أبو عبد الله: يعني بذلك المهلكات (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه عنه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٥٥، وابن المنذر في تفسيره ص ٦٧٤، ولم يذكر إلا الآية وابن جرير في تفسيره ٥/ ٥٦ وأخرج نحوه والطبراني في المعجم الكبير ٩/ ٢٢٠/ ٢٠٦٩، والحاكم في مستدركه ٢/ ٣٣٤/ ٣١٩٤ والبيهقي نحوه في شعب الايمان ٢/ ٤٦٨،\n(^٢) (كتاب الرقاق) باب ما يقي من محقرات الذنوب ح: ٦٤٩٢ ص ١١٢٥.\n(^٣) ينظر: في هذا كلامٌ مفيدٌ أورده ابن الجوزي في كتابه صيد الخاطر ص ١٣٢/ ١٣٣.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>سورة المائدة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)﴾ [المائدة: ٥]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>[٢٦] في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ قال ابن عباس: \" ومن يكفر بالله</span>\".\nقال الحسين بن الفضل: (إن صحَّت هذه الرواية كان معناه (بربِّ الإيمان»\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٦٣٨ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>الدراسة</span>\nوفي قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ أقوال:\nقال ابن عباس ومجاهد: أي ومن يكفر بالله. (^٣)\nقال ابن عباس: أخبر الله سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى وأنه لا يقبل عملًا إلا به، ولا يحرم الجنة إلا على من تركه (^٤).\nوقال عطاء: الإيمان: التوحيد (^٥).\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ٦/ ٧٨.\n(^٢) ت: خالد بن علي الغامدي، ج: أم القرى.\n(^٣) رواه الثوري في تفسيره عن مجاهد ١/ ١٠٠، وابن جرير في تفسيره ٦/ ١٣٢، وينظر: تفسير السمرقندي ١/ ٣٩٦. ونسبه إلى ابن عباس ومجاهد البغوي في تفسيره ١/ ٦٤٢، والقرطبي في تفسيره ٦/ ٧٨، وأبو حيان في البحر المحيط ٣/ ٤٤٨.\n(^٤) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٦/ ١٣٢، وينظر: الدر المنثور ٣/ ٢٦ ونسبه لمجاهد وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.\n(^٥) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٦/ ١٣٢، وينظر: تنوير المقباس ١/ ٨٩، وتفسير السمرقندي ١/ ٣٩٦، ونسبه لابن عباس، ونسبه السمعاني في تفسيره ٢/ ١٥ والبغوي في تفسيره ١/ ٦٤٢، وأبو حيان في البحر المحيط ٣/ ٤٤٨ إلى الكلبي،","vol":"1","page":113},{"text":"وقال الزجاج: أي من بدل شيئًا مما أحلَّ الله فجعله حرامًا، أو أحل شيئًا مما حرم الله فهو كافرٌ بإجماع (^١).\nوقيل: بشرائع الإسلام (^٢).\nوالذي يعى به في الدراسة هنا هو تخريج قول ابن عباس ومجاهد أي ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾.\nقال ابن جرير: فإن قال لنا قائل: وما وجه تأويل من وجَّه قوله ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ إلى معنى: ومن يكفر بالله؟ قيل وجه تأويله ذلك كذلك أن الإيمان هو التصديق بالله وبرسله وما ابتعثهم به من دينه والكفر: جحود ذلك.\nقالوا: فمعنى الكفر بالإيمان: هو جحود الله وجحود توحيده. ففسروا معنى الكلمة بما أريد بها،\nوأعرضوا عن تفسير الكلمة على حقيقة ألفاظها وظاهرها في التلاوة.\nفإن قال قائل: فما تأويلها على ظاهرها وحقيقة ألفاظها؟، قيل: تأويلها: ومن يأبى الإيمان بالله ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه، فقد حبط عمله وذلك أن الكفر هو الجحود في كلام العرب، والإيمان: التصديق والإقرار ومن أبى التصديق بتوحيد الله والإقرار به فهو من الكافرين، فذلك تأويل الكلام على وجهه (^٣).\nقال السمعاني (^٤): \" أراد به من يكفر بالله الذي يؤمن به \" (^٥).\nوقال البغوي: \" بالله الذي يجب الإيمان له \" (^٦)\nوقال عبد الرحمن السعدي\": أي ومن كفر بالله تعالى، وما يجب الإيمان به من كتبه ورسله أو شي من الشرائع \" (^٧)\nوعلى هذا يكون تخريج الحسين ﵀ لقول ابن عباس بعيد إلا على تأويل أن الإيمان عمل والعمل صفة للإنسان والإنسان وصفاته مربوبٌ لله تعالى\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٥٢، وينظر: تفسير السمعاني ٢/ ١٥، وزاد المسير ٢/ ٢٩٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٤٨.\n(^٢) ينظر:: تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٣/ ٤٨١ وفتح القدير ٢/ ٢١ وروح المعاني ٦/ ٦٦.\n(^٣) تفسيره ٦/ ١٣٣.\n(^٤) والسمعاني هومنصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي، أبو المظفر السمعاني المروزي، الحنفي ثم الشافعي، أحد العلماء الكبار، صاحب فنون، له: التفسير، وقاطع الأدلة في الأصول، والأمالي في الحديث، وغيرها، توفي سنة (٤٨٩ هـ). ينظر: السير (١٩/ ١١٤)، طبقات الشافعية للسبكي (٥/ ٣٣٥).\n(^٥) تفسيره ٢/ ١٥ وينظر:: الدر المصون ٢/ ٤٩١، وحاشية شيخ زاده ٣/ ٤٨١ وروح المعاني ٦/ ٦٦.\n(^٦) تفسيره ٢/ ٦٤٢.\n(^٧) تفسيره ص: ٢٢٢.","vol":"1","page":114},{"text":"قال أبو حيان (أنه تعالى رب الإيمان وخالقه). (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>قال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٣١]</span>.\nدعا عبد الله بن طاهر والي خراسان الحسين بن الفضل،\nقال: أشكلت عليَّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي، قال: وما هنَّ أيها الأمير؟ قال: قوله تعالى في وصف ابني آدم ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ وصحَّ الخبر بأن: (الندم توبة) .. (¬<span data-type=\"title\" id=toc-123>٢)\n\n[٢٧] فقال الحسين بن الفضل: يجوز أن لا يكون ندمُ قابيل توبةً له، ويكون ندم هذه الأمة توبة لها؛ لأنَّ الله تعالى خصَّ هذه الأمة بخصائص لم يشركهم فيها غيرهم من الأمم، وفيه قول آخر وهو أنَّ ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل، وإنما كان ندَمُه على حمله </span>..)\nالكشف والبيان للثعلبي (^٣) / ٣٧٧. (^٤)\n_________\n(^١) البحر المحيط ٣/ ٤٤٨.\n(^٢) رواه ابن ماجه في سننه (كتاب الزهد) باب المداومة على العمل ح: ٤٢٥٢ ص: ٦١٩ والإمام أحمد في مسنده ح: ٣٥٦٨ ص ٣٠٧ وينظر: ٤٠١٢، ٤٠١٤. والحاكم في المستدرك ح: ٧٦١٣، ٤/ ٢٧١ وكلهم رووه عن ابن مسعود. قال الحاكم حديث صحيح ولم يخرجاه بهذه اللفظة إنما اتفقا على حديث الإفك وقول رسول الله -ﷺ- لعائشة وإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنتِ ألممت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه، ورواه الحاكم أيضًا عن أنس -﵁- ح: ٧٦١٤، ٤/ ٢٧٢ وقال وهذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n(^٣) وافقه القرطبي في تفسيره ١٧/ ١٤٦، وابن الجوزي في الجواب الأول ينظر: زاد المسير ٢/ ٣٣٩.\n(^٤) ت: فريدة بنت محمد الغامدي، ج: أم القرى.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>الدراسة</span>\nقوله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾\nالندم والندامة هو التحسر من تغيرُّ رأي في أمر فائت (^١)\nوذكر في ندم قابيل أقوال منها:\nقيل: لم يكن ندمه ندم توبة، بل ندم لفقده لا على قتله. (^٢)\nوقيل: حيث رأى إكرام الله لهابيل بأن قيض له الغراب حتى واراه ولم يكن ذلك منه ندم توبة (^٣)\nوقال الزمخشري: ﴿مِنَ النَّادِمِينَ﴾ على قتله لما تعب فيه من حمله وتحير في أمره، وتبين له من عجزه، وتلمذته للغراب، واسوداد لونه، وسخط أبيه ولم يندم ندم التائبين (^٤).\nوالحق أن القرآن لم يذكر التفاصيل الدقيقة لهذه القصة، ولذا كثرت النقول عن أهل الكتاب فيها، ويكفي أن نتدبر هذه القصة في سورة المائدة وفيها غنى عما ورد مما هو مشكوك في صحته.\nوأما ما ذكره الحسين من كون الندم توبة، خاص بهذه الأمة فهو تفسير معقول قال الطبري: \" ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ على ما فرط منه من معصيته الله عز ذكره في قتله أخاه (^٥) \".\nومثله الاحتمال الثاني الذي ذكره الحسين فهو أيضا مناسب، شريطة أن تصح تلك الروايات التي سيقت في هذا المعنى ومنها:\nما رواه الطبري عن مجاهد قال (كان يحمله على عاتقه مائة سنة لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلى الأرض حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال: ﴿قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾\nوعن الضحاك، عن ابن عباس، قال (مكث يحمل أخاه في جراب على رقبته سنةً، حتى بعث الله جل وعزَّ الغرابين، فرآهما يبحثان، فقال: أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب، فدفن أخاه) (^٦).\nقال الرازي: أنه لما لم يعلم الدفن إلا من الغراب صار من النادمين على حمله على ظهره سنة \" (^٧).\nوقال أبو حيان: \" والظاهر أن ندمه كان على قتل أخيه، لما لحقه من عصيان وإسخاط أبويه وتبشيره أنه من أصحاب النار، وهذا يدل على أنه كان عاصيًا لا كافرًا، قيل ولم ينفعه ندمه، لأن كون الندم توبة خاص بهذه الأمة \" (^٨)\n_________\n(^١) المفردات ص ٤٨٩.\n(^٢) ينظر:: المحرر الوجيز ٢/ ١٨١، وتفسير القرطبي ٦/ ١٣٦ وفتح القدير ٢/ ٤١.\n(^٣) ينظر:: زاد المسير لابن الجوزي ٢/ ٣٣٩، تفسير القرطبي ٦/ ١٣٦.\n(^٤) الكشاف ١/ ٦٢٦ وينظر: تفسير الرازي ١١/ ١٦٦ وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٣/ ٥١٥ ونظم الدرر ٢/ ٤٤٨ وروح المعاني ٦/ ٧٧.\n(^٥) تفسير الطبري ٦/ ٢٣٩.\n(^٦) تفسير الطبري ٦/ ٢٣٧/ ٢٣٨، وينظر:: تفسير ابن كثير ٢/ ٤٤٥.\n(^٧) تفسيره ١١/ ١٦٦، وينظر:: زاد المسير ٢/ ٣٣٩.\n(^٨) البحر المحيط ٣/ ٤٨١.","vol":"1","page":116},{"text":"ويمكن أن يقال إن الندم على مراتب وندم قابيل ندمًا عامًَّا، لا خاصًا الذي هو ندم التوبة ــ والله أعلم ــ.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>سورة الأنعام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>قال تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)﴾ [الأنعام: ١٤]</span>.\nوقرأ أشهب العقيلي (^١)، (وهو يطعِم ولا يطعِم) كلاهما بضم الياء وكسر العين <span data-type=\"title\" id=toc-127>(٢).\n\n[٢٨] قال الحسين بن الفضل: (معناه هو القادر على الإطعام وترك الإطعام كقوله ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾) [الرعد: ٢٦]</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^٢) / ١٣٨ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>الدراسة</span>\nفي قوله: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ قراءات (^٤) منها:\n١ - قراءة العامة ببناء الأول للفاعل والثاني للمفعول ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ ومعناه يَرْزُق ولا يُرزَق (^٥) كمنا بينه قوله تعالى: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٧].\nوخصَّ الإطعام بالذكر من بين أنواع الانتفاعات لمسِّ الحاجة إليه (^٦).\n_________\n(^١) هو أبو عمر المصري، أشهب بن عبد العزيز العقيلي، يقال اسمه مسكين، ثقة فقيه، روى القراءة سماعًا عن نافع بن أبي نعيم، مات سنة ٢٠٤ هـ، الثقات لابن حبان (٨/ ١٣٦)، غاية النهاية (٢/ ٢٩٦).\n(٢) وقرأ بها أيضا يمان العماني وابن أبي علية، ينظر المحرر الوجيز ٢/ ٧٣ والبحر المحيط ٤/ ٩٠، والدر المصون ٣/ ٢١.\n(^٢) وافقه المعافى الموصلي في نهاية البيان ص: ٧١ ولم ينسبه.\n(^٣) ت: ابن عاشور.\n(^٤) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٩٠ والدر المصون ٣/ ٢١، وينظر في بعضهما إملاء ما منَّ به الرحمن ١/ ٢٣٧.\n(^٥) رواه ابن جرير في تفسيره عن السدي ٧/ ١٨٧ وابن أبى حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٧٠ وينظر في هذا المعنى معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٣ وتفسير البغوي ٢/ ١١ وتفسير ابن كثير ٢/ ١٢٥ وأضواء البيان ٢/ ١٦٦ وتفسير السعدي ص ٢٥٢.\n(^٦) ينظر: المحرر الوجيز ٢/ ٧٣، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٦٥، والبحر المحيط ٤/ ٩٠، وفتح القدير ٢/ ١٣٠.","vol":"1","page":118},{"text":"٢ - قرأ مجاهد وسعيد بن جبير والأعمش (^١) (ولايَطْعَم) بفتح الياء (^٢).\nوالمعنى أنه سبحانه منزه عن مشابهة المخلوقين، فهو يَرْزُق ولا يأكل (^٣)\nوالضمير في القراءتين عائد على الله ﷾.\nوذكر الزجاج أن هذه القراءة الأخيرة هي الاختيار عند البصراء بالعربية (^٤).\nوقال النحاس والقرطبي: \" وهي قراءة حسنة \" (^٥) وقال ابن جرير: \" ولا معنى لذلك لقلة القراءة به \" (^٦)\n٣ - قرأ العقيلي وغيره (وهو يُطْعِم ولا يُطْعم) كلاهما على البناء للفاعل\nقال الأزهري: معناه وهو يطعم ولا يستطعم (^٧) وحكى أطعمت بمعنى استطعمت (^٨).\nوقيل معناه: وهو يطعم يعني الله ولا يطعم يعني هو الولي (^٩).\nويجوز أن يكون معناه أنه هو القادر على الإطعام وترك الإطعام كقوله تعالى:\n﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ فهو الحكيم العليم يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويضيق على من يشاء.\n_________\n(^١) ينظر إعراب القرآن للنحاس ٢/ ٥ وتفسير القرطبي ٣/ ٣٦٥ والبحر المحيط ٤/ ٩٠، والدر المصون ٣/ ٢١، وأضواء البيان ٢/ ١٦٦ والأعمش هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الأعمش، أبو محمد، ثقة كوفي وكان محدث أهل الكوفة، عارف بالقراءات، ورع لكنه يُدلس توفي سنة (١٤٨ هـ). ينظر: تاريخ الثقات (١/ ٤٣٢)، التقريب (٢٦١٥).\n(^٢) ينظر إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٦٠ ومعاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٠٥ وزاد المسير ٣/ ١١، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٦٥ وأضواء البيان ٢/ ١٦٦.\n(^٣) ينظر معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٣، وتفسير السمعاني ٢/ ٩١، والمحرر الوجيز ٢/ ٧٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٢٥، وأضواء البيان ٢/ ١٦٦، وفتح القدير ٢/ ١٣٠.\n(^٤) ينظر معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٣.\n(^٥) ينظر معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٠٥، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٦٥، وينظر معاني القرآن للأخفش ص ١٧٦\n(^٦) تفسير ٥/ ١٨٧.\n(^٧) رواه عنه الثعلبي في الكشف والبيان ٤/ ١٣٨، وينظر الكشاف ٢/ ٩ وتفسير الرازي ١٢/ ١٤٠، والبحر المحيط ٤/ ٩٠، ولم ينسبوه.\n(^٨) ينظر الكشف والبيان ٤/ ١٣٨ والكشاف ٢/ ٩، وتفسير الرازي ١٢/ ١٤٠ والبحر المحيط ٤/ ٩٠.\n(^٩) ينظر الكشف والبيان ٤/ ١٣٨ ونهاية البيان في تفسير القرآن ص ٧١ لأبي المعافى الموصلي والبحر المحيط ٤/ ٩٠ والدر المصون ٣/ ٢١.","vol":"1","page":119},{"text":"وقال الزمخشري: \" ويجوز أن يكون المعنى وهو يطعم تارة ولا يطعم أخرى على حسب المصالح كقولك، وهو يعطي ويمنع ويبسط ويغني ويفقر\" (^١)، وكذلك قال الرازي (^٢).\nوقال البيضاوي: \" وببنائها للفاعل على أن الثاني من أطعم بمعنى استطعم أو على معنى أنه يطعم تارةً ولا يطعم أخرى كقوله ﴿يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ \" [البقرة: ٢٤٥] (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>قال تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٧]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>[٢٩] قال الحسين بن الفضل: (يعني يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^٤) / ١٩٠. (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>الدراسة</span>\nالوَلْيُ القرب والدُّنُوُّ، والوَلِيُّ: الاسم منه. (^٦) والوَلِي له معان كثيرة، منها: (المحب) و(الصديق) و(النصير) (^٧) وفي لسان العرب الولي هو الناصر وقيل المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها. (^٨)\nوذكر ابن جرير والقرطبي وغيرهم في ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ أي ناصرهم. (^٩)\nوذكر بعضهم في ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ أي متولي إيصال المنافع إليهم ودفع المضار عنهم. (^١٠)\nقال الزمخشري في ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ \" مواليهم ومحبهم أو ناصرهم على أعدائهم \" (^١١)\nوقال الرازي: \" وهذا إخبار بأنه تعالى متكفل بجميع مصالحهم في الدين والدنيا ويدخل فيها الحفظ والحراسة والمعونة والنصرة وإيعاد الخيرات ودفع الآفات والبليات (^١٢) \"\n_________\n(^١) الكشاف ٢/ ١٠.\n(^٢) تفسيره ١٢/ ١٤٠.\n(^٣) متن حاشية شيخ زاده ٤/ ٢٠.\n(^٤) وافقه البغوي في تفسيره ٢/ ٦٤.\n(^٥) ت: ابن عاشور.\n(^٦) ينظر: تاج العروس (ولى).\n(^٧) ينظر: القاموس المحيط (الولي) وتاج العروس (ولى).\n(^٨) (ولي) وينظر: المفردات ص: ٥٤٧.\n(^٩) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٤١، وتفسير السمرقندي ١/ ٥٠٠، وتفسير القرطبي ٧/ ٧٤، وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ١٤/ ٢٢٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٧٦، والدر المصون ٣/ ١٧٨، وفتح القدير ٢/ ٢٠٠، والتحرير والتنوير ٤/ ٤٩.\n(^١٠) زاد المسير ٣/ ١٢٢.\n(^١١) الكشاف ٢/ ٦٤ وينظر: البحر المحيط ٤/ ٢٢٢.\n(^١٢) تفسيره ١٣/ ١٥٥.","vol":"1","page":120},{"text":"وقال السعدي في تفسير ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾: \" الذي يتولى تدبيرهم وتربيتهم، ولطف بهم في جميع أمورهم، وأعانهم على طاعته، ويسر لهم كل سبب موصل إلى محبته، وإنما تولاهم بسبب أعمالهم الصالحة .. (^١) \"\nوالظاهر والله أعلم أن ما ذُكر كله داخل في معنى ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾\nوذكر الله ﷿ أنه وليُّ المؤمنين في آيات عدة قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧]\n﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران ٦٨]\nوقوله ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]\nوقوله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨].\n_________\n(^١) تفسير السعدي ص: ٢٧٣.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>سورة الأعراف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>قال تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦٤]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>[٣٠] قال الحسين بن الفضل: (عمين) في البصائر يقال: رجل عمٍ عن الحق وأعمى في البصر</span>.\nوقيل العمي والأعمى واحد كالخضر والأخضر).\nالكشف والبيان ٤/ ٢٤٥ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>الدراسة</span>\nالعمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة، ويقال في الأول أعمى وفي الثاني أعمى وعَمٍ، وعلى الأول قوله تعالى ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ٢] وعلى الثاني ما ورد من ذم العمى في القرآن الكريم نحو قوله ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨] (^٢)\nقوله هنا (عمين) أي عمى القلب (^٣)\nقال ابن عطية: \" ويريد عمى البصائر \" (^٤) ووزنها فعين، وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت، والأصل فيها عميين فسُكنت الأولى وحذفت. (^٥)\nو(عمين) جَمع عمٍ. (^٦)\nقال الأزهري: \" ويقال رجل عَمٍ: إذا كان أعمى القلب \". (^٧)\nقال أهل اللغة: يقال رجلٌ عمٍ في البصيرة، ورجل أعمى أي في البصر. (^٨)\nوأنشدوا:\nوأَعْلَمُ ما في اليَومِ والأمْسِ قَبلَهُ\nوَلَكِنِّي عَنْ عِلْمِ مَا في غَدٍ عَمِ (^٩).\n_________\n(^١) ت: ابن عاشور.\n(^٢) ينظر: المفردات ص: ٣٥١، وينظر في أقسام العمر: الأشباه والنظائر ٢٢٥/ ٢٢٦ وإصلاح الوجوه والنظائر للدامغاني ص: ٣٣٣.\n(^٣) ينظر: الكشف والبيان ٢/ ١١٥، والبحر المحيط ٣/ ٣٢٦، وتفسير أبى السعود ٣/ ٢٣٧، وروح المعاني ٨/ ١٥٤.\n(^٤) المحرر الوجيز ٢/ ٤١٦.\n(^٥) ينظرفي أصلها: التبيان في إعراب القرآن للعكبري ١/ ٥٧٨.\n(^٦) ينظر: العين ٣/ ٢٣٢، والمحرر الوجيز ٢/ ٤١٦، واالدر المصون ٣/ ٢٨٩، وأضواء البيان ٦/ ٤١٥.\n(^٧) تهذيب اللغة ٣/ ٢٥٧٧ وينظر: البحر المحيط ٤/ ٣٢٦ ونسبه لليث.\n(^٨) ينظر: تفسير الرازي ١٤/ ١٢٥، والبحر المحيط ٤/ ٣٢٦، ونسبه لمعاذ النحوي، والدر المصون ٣/ ٢٨٩، ونسبه لليث.\n(^٩) هذا البيت لزهير بن أبى سلمى من قصيدته التي قالها في الصلح بين عبس وذبيان، قال الزوزني في شرح المعلقات ص ١٠٢: \" يقول وقد يحيط علمي بما مضى وما حضر، ولكني عمى القلب عن الإحاطة بما هو متوقع \" وينظر البيت في ديوانه (٢٩).","vol":"1","page":122},{"text":"وقال البغوي: \" يقال رجل عمٍ عن الحق وأعمى في البصر، وقيل: العمي والأعمى كالخضر والأخضر\". (^١)\nوقال أبو حيان: \" وقد يكون العمي والأعمى، كالخضر والأخضر (^٢) \"\nوأرجو أن يكون ما ذكر هو عين قول الحسين.\nذُكر عن ابن عباس في قوله (عمين) أقوال:\n١ - أي كفارًا (^٣).\n٢ - عميت قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد (^٤).\n٣ - وعميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته (^٥).\nوقال مجاهد (^٦) وقتادة (^٧): (عمين) عن الحق.\nوقال عطاء: (عمين) عن الخير (^٨)\nوقال الزجاج: \" أي قد عموا عن الحق والإيمان \" (^٩).\n_________\n(^١) تفسيره ٢/ ١١٤.\n(^٢) البحر المحيط ٤/ ٣٢٦، وينظر: الدر المصون ٣/ ٢٨٩.\n(^٣) رواه عنه ابن أبى حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٠٧.\n(^٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١١٤، وتفسير الرازي ١٤/ ١٢٥، والبحر المحيط ٤/ ٣٢٦، وتفسير أبي السعود ٣/ ٢٣٧، وروح المعاني ٨/ ١٥٤.\n(^٥) ينظر: زاد المسير ٣/ ٢٢١، والوجيز للواحدي ١/ ٣٩٩، وتفسير القرطبي ٧/ ٢١٠ ولم ينسباه.\n(^٦) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٨/ ٢٥٣، وابن أبى حاتم عنه في تفسيره ٥/ ١٥٠٨، وينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢٣٩، والدر المنثور ٣/ ٤٨٣، وعزاه أيضًا إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وفسر به الآية ابن جرير ٨/ ٢٥٣، وابن كثير ٢/ ٢٢٣، في تفسيرهما.\n(^٧) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٧، وتفسير القرطبي ٧/ ٢١٠.\n(^٨) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٠٨.\n(^٩) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٤٧.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>قال تعالى ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>[٣١] قال الحسين بن الفضل: (معنى قوله (أحسنها) أن يكون للكلمة معنيان أو ثلاثة فيصرف إلى الأشبه بالحق)</span>.\nنهاية البيان ص: ٢٧٠ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>الدراسة</span>\nقوله ﴿يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾\nيقتضي أن يكون فيه ما ليس بأحسن وأنه لا يجوز الأخذ به وهو متناقض (^٢) وأجيب عليه بجوابين:\nالجواب الأول: أن أحسن هنا ليست أفعل التفضيل بل المعنى بحسنها. (^٣)\nقاله قطرب ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾ أي (بحسنها) (^٤) كقوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (^٥) [العنكبوت: ٤٥].\nقال النحاس: \" وكلها حسنة \". (^٦)\nوالجواب الثاني: أن بعض ما فيها أحسن من بعض ثم قيل في ذلك أقوال منها:\n١ - إن فيها أمرًا ونهيًا فأمرهم الله أن يعملوا بما أمرهم بعمله ويتركوا ما نهاهم عنه، فالمأمور به أحسن من العمل بالمنهي عنه (^٧).\nقال الزمخشري: \" على قولك: (الصيف أحر من الشتاء) \" (^٨)\nقال أبو حيان: \" وذلك على أن في الشتاء حرًا، ويمكن الاشتراك فيهما في الحسن بالنسبة إلى الملاذ، وشهوات النفس، فيكون المأمور به أحسن من حيث الامتثال وترتب الثواب عليه، ويكون المنهيُّ عنه حسنًا باعتبار الملاذ والشهوة، فيكون بينهما قدر مشترك في الحسن وإن اختلف متعلَّقه \" (^٩)\n٢ - وقال بعضهم الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح وأحسن ذلك الواجبات والمندوبات (^١٠).\n٣ - وقيل ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾ بأحسن الأمرين في كلِّ شيء، كالعفو فهو أحسن من القصاص، والصبر أحسن من الانتصار (^١١).\n_________\n(^١) نقلته من نهاية البيان لركاكة المثبت في الكشف والبيان ت: ابن عاشور.\n(^٢) ينظر: حاشية شيخ زاده ٤/ ٢٩٤ وهذه المسألة لها علاقة بتفاضل كلام الله تعالى، وأن بعضه أفضل من بعض، وهذا هو معتقد أهل السنة ولا يقتضي ذلك نقصًا، والإيراد المذكور هو من كلام أهل الكلام والبدع وينظر للتوسع: تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية.\n(^٣) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٣٨٧.\n(^٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٥٢، والمحرر الوجيز ٢/ ٤٥٣ ولم ينسبه وزاد المسير ٣/ ٢٥٩، وتفسير الرازي ١٤/ ١٩٣، والبحر المحيط ٤/ ٣٨٧.\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز ٢/ ٤٥٣، وتفسير الرازي ١٤/ ١٩٣.\n(^٦) معاني القرآن ٣/ ٧٧.\n(^٧) تفسير ابن جرير ٩/ ٧٢، وهو اختياره، وينظر معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٥، والكشاف ٢/ ١٥٨، وتفسير القرطبي ٧/ ٢٤٩، وتفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زاده ٤/ ٢٩٤/ ٢٩٥، والبحر المحيط ٤/ ٣٨٦.\n(^٨) الكشاف ٢/ ١٥٨.\n(^٩) البحر المحيط ٤/ ٣٨٦/ ٣٨٧ وينظر: المحرر الوجيز ٢/ ٤٥٣.\n(^١٠) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٥٢، وزاد المسير ٣/ ٢٥٩، وتفسير القرطبي ٧/ ٢٤٩، وتفسير الرازي ١٤/ ١٩٣، وتفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زاده ٤/ ٢٩٤.\n(^١١) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٣/ ٧٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٥، والكشاف ٢/ ١٥٨، وزاد المسير ٣/ ٢٥٩، وتفسير القرطبي ٧/ ٢٤٩، وتفسير الرازي ١٤/ ١٩٣، وتفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زاده ٤/ ٢٩٤، وتفسير السعدي ص ٣٠٣.","vol":"1","page":124},{"text":"قال تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]\nوقال سبحانه: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ... [الشورى: ٤١] (^١)\n٤ - وقيل: (أحسنها) هو أشبه ما تحتمله الكلمة من المعاني إذا كان لها احتمالات، فتحمل على أولاها بالحق وأقربها إليه. (^٢)\nوهذا الأخير هو الذي ذهب إليه الحسين واختاره، واختياره هذا يدل على أن ... (أحسن) عنده هنا على بابها للتفضيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>قال تعالى ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣].\n[٣٢]</span> سمعت الحسين بن محمد بن الحسن سمعت إبراهيم بن محارب بن إبراهيم سمعت أبي يقول: سألت الحسين بن الفضل هل تجد في كتاب الله الحلال لا يأتيك إلا قوتًا (^٣).\nوالحرام يأتيك جزفًا (^٤) جزفًا؟.\nقال: نعم في قصة داود وتأويله:\n﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾.\nالكشف والبيان للثعلبي (^٥) / ٢٩٦ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٥.\n(^٢) البحر المحيط ٤/ ٣٨٧، وينظر: زاد المسير ٣/ ٢٦٠.\n(^٣) القوت: ما يمسك الرَّمق من الرزق وقات يَقُوتُ قَوْتًا وأنا أقُوتُه أي أعُولهُ برزق قليل. العين ٣/ ٤٤٠/ ٤٤١ وينظر: تهذيب اللغة ٣/ ٣٠٦٨.\n(^٤) الجزف: هو الأخذ بكثرة ينظر: لسان العرب (جزف) والجزف بوزن الضرب وأخذ الشيء مجازفة وجزاف. مختار الصحاح (جزف). والقياس جزافٌ. العين ١/ ٢٣٩، وينظر: التهذيب ١/ ٥٩٩.\n(^٥) وافقه القرطبي في تفسيره ٧/ ٢٦٩ والسيوطي في الإتقان ٤/ ٤٣ ولم يذكر (في قصة داود وتأويله) وينظر: كتاب الأمثال الكامنة في القرآن الكريم للحسين بن الفضل ص: ٤١.\n(^٦) ت: ابن عاشور.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>الدراسة</span>\nتعني لفظة المثل في اللغة الشبه (^١) يقال: هذا مِثْلُه ومَثَلُه كما يقال شِبْهُه وشَبَهُه بمعنىً. (^٢)\nوفي كتاب جمهرة الأمثال: \" أصل المثَل: التماثلُ بين الشيئين في الكلام، وهو من قولك: هذا مِثْل الشيء ومَثَلُه، كما تقول: شِبْهه وشَبَهُه، ثم جُِعل كلُّ حكمةٍ سائرة مثلًا، وقد يأتي القائل بما يحسن أن يتمثَّلَ به، إلا أنه لا يتفق أن يسير فلا يكون مثلًا \". (^٣)\nوقال الراغب: \" والمثل: عبارة عن قول شيء يشبه قولًا في شيء آخر، بينهما مشابهة، ليبين أحدهما الآخر ويصوّره \". (^٤)\nوقد ذكر الزركشي أن من حكمته تعالى تعليم البيان، وهو من خصائص هذه الشريعة، والمثل أعون شيء على البيان. (^٥)\nويستفاد من الأمثال في القرآن أمور كثيرة: كالتذكير، والوعظ، والحث، والزجر والاعتبار، والتقرير، وتقريب المراد للعقل، وتصويره بصورة المحسوس (^٦).\nقال الزمخشري: \" ولضرب العرب الأمثال، واستحضار العلماء المثل والنظائر - شأن ليس بالخفي في إبراز خبيات المعاني، ورفع الأستار عن الحقائق، حتى تريك المتخيل في صورة المحقق، والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كأنه مشاهد. وفيه تبكيت للخصم الألد، وقمع لسورة الجامح الأبي، ولأمر مّا أكثر الله في كتابه المبين وفي سائر كتبه أمثاله، وفشت في كلام رسول الله -ﷺ- وكلام الأنبياء والحكماء \". (^٧)\nوالأمثال في القرآن على ضربين: ظاهرة مصرح بها وكامنة لا ذكر للمثل فيها. (^٨)\nوقد ألف علماء التفسير والعربية عددًا من المؤلفات في أمثال القرآن، منها:\n(أمثال القرآن) لابن القيم الجوزية.\nو(الأمثال الكامنة في القرآن الكريم) للحسين بن الفضل.\nومن هذه الأمثال الكامنة ما ذكره الحسين في هذه الآية.\nفقد ذكر الله في هذه الآية قصة أصحاب السبت وهي قصة مشهورة، ومبسوطة في مظانها من كتب التفاسير، وغيرها (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: القاموس المحيط (مثل) ولسان العرب (مثل).\n(^٢) الصحاح (مثل).\n(^٣) لأبي هلال العسكري ص: ١٦.\n(^٤) المفردات ص: ٤٦٤.\n(^٥) ينظر: البرهان ١/ ٤٨٧.\n(^٦) ينظر: البرهان ١/ ٤٨٦ والإتقان ٤/ ٣٨.\n(^٧) الكشاف ١/ ٧٢.\n(^٨) ينظر: البرهان ١/ ٤٨٦ والإتقان ٤/ ٣٩.\n(^٩) ينظر: على سبيل المثال تفسير ابن كثير ٢/ ٢٥٧ والبداية والنهاية ٢/ ٥٨٢ - ٥٨٦.","vol":"1","page":126},{"text":"قوله ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾.\nاُختلف في هذه القرية، والمشهور أنها أيْلة (^١)، وبه قال ابن عباس ومجاهد، وعكرمة (^٢) وقتادة، والسدي، وعبد الله بن كثير القارئ (^٣)، وسعيد بن جبير والضحاك. (^٤) وقيل غير ذلك (^٥).\nوالصواب - والله أعلم - أن يقال هي قرية حاضرة البحر كما نصَّ على ذلك القرآن سواء كانت أيْله، أو غيرها ممَّا قيل، طالما يصدق عليها قوله ﴿حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾\nلا سيما أنه لم يرد خبر عن الرسول -ﷺ- يقطع العذر بأن ذلك من أيّ (^٦).\nوقوله تعالى: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾\nقال ابن جرير: \" إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم الذي نهوا فيه عن العمل شرَّعًا، يقول: شارعة ظاهرة على الماء من كل طريق وناحية كشوارع الطرق .. ويوم لا يعظمونه تعظيمهم السبت، وذلك سائر الأيام غير يوم السبت لا تأتيهم الحيتان \". (^٧)\nوذكر الحسين أن في هذا دلالة على أن الحلال لا يأتيك إلا قوتًا والحرام يأتيك جزفًا جزفًا، وهذا أيضًا يوافق أحد الأوجه التفسيرية في قوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مَاءٍ غَدَقًا (١٦)﴾ [الجن: ١٦]\n_________\n(^١) أيْلة: بفتح أوله على وزن فعله. معجم ما استعجم للبكري ١/ ٢١٦، قال ابن عباس: أيله بين مدين والطور رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٦/ ١١٠، وابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٩٧، قال ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان): أيلة بالفتح مدينة على ساحر بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام \" ١/ ٢٩٢.\n(^٢) عكرمة: أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة، ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، توفي سنة (١٤ هـ) وقيل بعد ذلك، ينظر: السير (٥/ ١٢)، التقريب (٤٦٧٣)\n(^٣) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ٥/ ١٥٩٧.\n(^٤) رواه ابن أبي حاتم عنهما في تفسيره ٥/ ١٥٩٧.\n(^٥) ينظر: تفسير ابن جرير ٩/ ١١١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٩٧/ ١٥٩٨ وتفسير البغوي ٢/ ١٦٢، وزاد المسير ٣/ ٢٧٦ وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٥٧.\n(^٦) ينظر: تفسير ابن جرير ٩/ ١١١.\n(^٧) تفسيره ٩/ ١١١.","vol":"1","page":127},{"text":"أي: وأن لو استقاموا على الضلالة لأعطيناهم سعة من الرزق وذلك لنستدرجهم بها. (^١)\nفالحلال قد لا يأتي بسرعة وقد يكون قليلًا أيضًا بينما الحرام يأتي بسرعة وقد يكون كثيرًا؛ اختبارًا وامتحانًا من الله لعباده، وهذا مشاهد فما أكثر الآن سبل الكسب الحرام وطرقه ولكنه ممحوق البركة.\nوأحيانا قد يسلك العبد الطرق المحرمة ويبذل في ذلك وسعه، ولكن لا يأخذ من الرزق إلا ما قُدِّر له، فيجمع بين الحرمان والعصيان قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨]\nولا يعني هذا أن الكثرة ومحق البركة، متلازمان، بل قد يمنُّ الله على العباد بكثرة الرزق المبارك، هذا إذا ما آمنوا واتقوا، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأرضِ﴾ [الأعراف: ٩٦]\nوقوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦].\nوقيل إنَّ هذه القصة حصلت في زمن داود ﵇ والله أعلم - بصحة ذلك. (^٢)\nقال القرطبي: \" ورُوي في قصص هذه الآية أنها كانت في زمن ... داود ﵇ \". (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري ٢٩/ ١٣٧.\n(^٢) ذكر البغوي في تفسيره ٢/ ١٦٢، أن داود ﵇ لعن المعتدين فيهم.\n(^٣) تفسيره ٧/ ٢٦٩.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>قال تعالى ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>[٣٣] قال عكرمة: لم يخصَّ بها آدم ولكن جعلها عامة لجميع بنى آدم بعد آدم</span>.\nقال الحسين بن الفضل: (وهذا أعجب (^١) إلى أهل النظر لما في القول الأول من إلصاق العظائم بنبي الله آدم ﵇).\nالكشف والبيان للثعلبي (^٢) / ٣١٦ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>الدراسة</span>\nذكر العلماء قولين معروفين مشهورين في المقصود في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾\nالأول: أنها في آدم وحواء، وذُكر فيما جرى بين آدم ﵇ وحواء وإبليس محاورات اُعتمد فيها على حديث مرفوع (^٤) وأثر موقوف على ابن عباس رضي\n_________\n(^١) (أعجب) أثبتها من نهاية البيان لوضوحها وهي في الكشف والبيان (حجب).\n(^٢) وافقه المعافي الموصلي في نهاية البيان ص: ٤٨١، والقرطبي في تفسيره ٧/ ٢٩٧.\n(^٣) ت: ابن عاشور.\n(^٤) قال الإمام أحمد – ﵀ – في معنى هذه الآية: حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي -ﷺ- قال: (لما حملت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال: سمِّيه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش. وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره) مسنده ح: ٢٠٣٧٨ ص: ١٤٧٥ وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن بشار عن عبد الصمد بن عبد الوراث به. ورواه الترمذي عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد به، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه. جامعه (كتاب التفسير) باب ومن سورة الأعراف ح: ٣٠٧٧ ص ٦٩٣. ورواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الصمد مرفوعًا، وقال هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ٢/ ٥٩٤، ورواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٣١ عن أبي زرعة الرازي عن هلال بن فياض عن عمر بن إبراهيم به مرفوعًا وقال ابن العربي في [أحكام القرآن] ٢/ ٣٥٥: \" وذلك مذكور ونحوه في ضعيف الحديث في الترمذي وغيره \" وبمثله قال القرطبي في تفسيره ٧/ ٢٩٦. وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: والغرض أن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: ...\n=أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري، وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعًا فالله أعلم. ...\nالثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعًا. كما قال ابن جرير ........\nالثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعًا لما عدل عنه، قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن (جعلا له شركاء فيما آتاهما) قال كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم، ثم ساق ابن كثير باقي الروايات، ثم قال: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن -﵁- أنه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله -ﷺ- لما عدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه لله وورعه فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي ويحتمل أنه تلقاه عن بعض أهل الكتاب من آمن منهم، مثل كعب أو وهب وغيرهما كما سيأتي بيانه إن شاء الله إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع والله أعلم. ينظر: ٢/ ٢٧٤/ ٢٧٥.\nوضعف هذا الحديث المذكور الذي رواه الإمام أحمد وغيره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته برقم ٤٧٦٩ ص: ٦٨٧ وينظر: السلسلة الضعيفة برقم ٣٤٢ وقال الشيح ابن عثيمين: \" وهذه القصة باطلة من وجوه وساق – ﵀ – سبعة أوجه في بطلانها. ينظر: القول المفيد على كتاب التوحيد ٣/ ٨٤ - ٨٦.","vol":"1","page":129},{"text":"الله عنهما. (^١) ..\nقال فيه ابن كثير: \"وقد تلقَّى هذا الأثر عن ابن عباس من أصحابه كمجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومن الطبقة الثانية قتادة والسدي وغير واحد من السلف، وجماعة من الخلف ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة وكانَّه - والله أعلم - أصله مأخوذ من أهل الكتاب\" (^٢) (٣).\nوبناءً على ما رُوي من المرفوع والموقوف ذهب جماعة من المفسرين إلى هذا القول وقالوا: إن هذا الذي وقع من آدم وحواء شرك في التسمية وليس شركًا في العبادة.\nفيكون التشريك من جهة الطاعة ومعلوم أن كل عاصٍ مطيع للشيطان، الخ .. (^٣)\nوهذا القول نسبه ابن عطية وابن الجوزي (^٤) للجمهور (^٥) واختاره الزجاج (^٦) وابن جرير (^٧) ومال إليه ابن عطية (^٨)، وذكر البغوي أنه قول السلف مثل عبد الله بن عباس - ﵄ – ومجاهد وسعيد بن المسيب، وجماعة من المفسرين. (^٩)\n_________\n(^١) رواه ابن جرير في تفسيره ٩/ ١٧٣/ ١٧٤ وابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٣٣/ ١٦٣٤.\n(^٢) ينظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٢٧٥ وساق كلام ابن كثير السابق الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد وقال: \" قلت: وهذا بعيد جدًا \" ص: ٤٤٣. وعلَّق سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز – ﵀ – على كلامه بقوله: \" وما ساقه الشارح – ﵀ – في قوله: (فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما) هو القول المعتمد الذي يدل عليه ظاهر القرآن ص: ٤٤٣ وقد دلَّل الشيخ البهلال على صحة هذا الحديث وثبوته في كتابه تخريج أحاديث منتقدة في كتاب التوحيد ينظر: ١٠٩ - ١٢٠.\n(٣) قال ابن العربي في (أحكام القرآن): \"وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات، ولا يعول عليها من له قلب، فإن آدم وحواء وإن كان غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وما كانا بعد ذلك ليقبلا له نصحًا ولا يسمعا منه قولًا \" ٢/ ٣٥٥ وبمثله قال القرطبي في تفسيره ٧/ ٢٩٦.\n(^٣) يراجع المزيد في هذا: التمهيد لشرح كتاب التوحيد للشيخ: صالح آل الشيخ ص ٤٩٧ - ٤٩٩.\n(^٤) ابن الجوزي: عبد الرحمن بن علي بن عبيد الله التميمي البغدادي، أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي، الحافظ، المفسر، الفقيه الواعظ، صاحب التصانيف الكثيرة، له: زاد المسير، صيد الخاطر، وغيرهما، توفي سنة (٥٩٧ هـ)، ينظر: السير (٢١/ ٣٦٥)، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٣٩٩.\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز ٢/ ٤٨٦ وزاد المسير ٣/ ٣٠٣.\n(^٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩٦\n(^٧) ينظر: تفسيره ٩/ ١٧٦.\n(^٨) ينظر: المحرر الوجيز ٢/ ٤٨٧.\n(^٩) ينظر: تفسيره ٢/ ١٨٢.","vol":"1","page":130},{"text":"وذهب إليه الإمام محمد بن عبد الوهاب (^١) في كتابه التوحيد (^٢).\nالقول الثاني: أن المقصود هو ذرية آدم ﵇.\nوهذا ما ذهب إليه الحسن البصري (^٣) ورجحه ابن العربي (^٤) والبيضاوي (^٥) والقرطبي (^٦) وأبو حيان (^٧) وابن كثير (^٨) وغيرهم (^٩).\nقال ابن القيم: \" واللذان (جعلا له شركاء فيما آتاهما) المشركون من أولادهما، ولا يلتفت إلى غير ذلك مما قيل إن آدم وحواء، كانا لا يعيش لهما ولد فأتاهما إبليس فقال: إن أحببتما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث، ففعلا، فإن الله اجتباه وهداه، فلم يكن ليشرك به بعد ذلك\" (^١٠) ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ أي جعل أولادهما له شركاء فحذف الأولاد وأقامهما مقامهم (^١١) ويدل على هذا القول أمور منها:\n_________\n(^١) محمد بن عبد الوهاب: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي النجدي، أبو عبد الله، الإمام المجدد لما اندرس من معالم الإسلام في القرن الثاني عشر، له عدة مؤلفات، منها: التوحيد، كشف الشبهات، وغيرهما، توفي سنة (١٢٠٦ هـ) ينظر: علماء نجد لابن بسام (١/ ١٢٥)، الأعلام للزركلي (٦/ ٢٥٧).\n(^٢) ينظر: فتح المجيد ص: ٤٤٥ وقرة عيون الموحدين ص: ٢١٩ للشيخ عبد الرحمن بن حسن شرح (كتاب التوحيد) للإمام محمد بن عبد الوهاب، وحاشية (كتاب التوحيد)، للشيخ عبد الرحمن بن قاسم، ص: ٣٣٥.\n(^٣) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٦/ ١٧٥/ ١٧٦.\n(^٤) ابن العربي: محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي الأشبيلي، أبو بكر بن العربي المالكي، العلامة المشهور، له: التفسير، أحكام القرآن، وغيرهما، توفي سنة (٥٤٣ هـ)، ينظر: السير ... (٢٠/ ١٩٧)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٩٠).\n(^٥) ينظر: تفسيره متن حاشية شيخ زاده ٤/ ٣٤٣/ ٣٤٤\n(^٦) ينظر: تفسيره ٧/ ٢٩٧.\n(^٧) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٤٣٨.\n(^٨) ينظر: تفسيره ٢/ ٢٧٥\n(^٩) كابن جزي الكلبي في التسهيل ٢/ ٥٧ والقاسمي في محاسن التأويل ٧/ ٣١٧ وابن عثيمين في القول المفيد ٣/ ٨٦ وابن عاشور في التحرير والتنوير ٨/ ٣٨٦ والسعدي في تفسيره ص: ٣١٢ ومال إليه الشنقيطي في الأضواء ٢/ ٣٠٥.\n(^١٠) بحثت عن مقولة ابن القيم هذه فيما تيسر لي من كتبه فلم أجدها، ولأهميتها نقلتها من حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص: ٢٣٦.\n(^١١) ينظر: تفسير المعافي الموصلى ص ٤٨٠، والبحر المحيط ٤/ ٤٣٨.","vol":"1","page":131},{"text":"١ - أن القرآن شهد له بقوله بعده ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ولم يقل يشركان (^١)\nقال الشنقيطي: \"وهذا نص قرآني صريح في أن المراد المشركون من بني آدم، لا آدم وحواء، واختار هذا الوجه غير واحد لدلالة القرآن عليه\" (^٢).\n٢ - أن هذا القول يقتضي براءة آدم وحواء من قليل الشرك وكثيره ويسلّمهم من النقص الذي لا يليق بآحاد البشر فكيف بالانبياء. (^٣).\nإذا جُعلت الآية في آدم وحواء فهي تفتقر إلى نقل صحيح - كما ذكر سابقا.\nقال ابن حزم: \" وهذا الذي نسبوه إلى آدم -﵇- من أنه سمى ابنه عبد الحارث خرافة، موضوعة، مكذوبة، من تأليف من لا دين له ولا حياء لم يصح سندها قط وإنما نزلت في المشركين على ظاهرها \". (^٤)\n\" وذُكر غير ذلك\" (^٥).\nوهذا القول الثاني هو الذي أيَّده الحسين، وعلَّل له بأنه الأليق بالأنبياء.\nوهو الذي يوافق القاعدة التفسيرية التي ترجح أن القول الذي يعظم مقام النبوة ولا ينسب إليها ما لا يليق بها أولى بتفسير الآية. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: القول المفيد لابن عثيمين ٣/ ٨٦.\n(^٢) أضواء البيان ٢/ ٣٠٥.\n(^٣) ينظر: تفسير الرازي ١٥/ ٧٠ والتسهيل لابن جزري ٢/ ٥٦ والقول المفيد ٣/ ٨٦.\n(^٤) الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/ ٥. وابن حزم هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزْم الظاهري الأموي، مولاهم، الأندلسي القرطبي الإمام، الحافظ، أبو محمد، صاحب المصنفات، يقال إنه جمع أربعمائة مجلدة من تصنيفه في قريب من ثمانين ألف ورقة، توفي سنة (٤٥٦ هـ). ينظر: مرآة الجنان (٣/ ٦١)، البداية (١٥/ ٧٩٦).\n(^٥) ينظر: تفسير الرازي ١٥/ ٧٠/ ٧١.\n(^٦) ينظر في بيان هذه القاعدة: قواعد الترجيح للدكتور الحربي ١/ ٣٢٨ - ٣٤٣.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]</span>\n[٣٤]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>وقال الحسين بن الفضل: (قد يعبد الله غير الملائكة وإنما (^١) المعنى من عند ربك جاءهم التوفيق والعصمة)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^٢) / ٣٢٣ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>الدراسة</span>\nالمراد في الآية هم الملائكة لا غير، حكى القرطبي الإجماع على ذلك. (^٤)\nولقد خاض بعض المفسرين في تأويل الآية ومنهم الحسين بن الفضل.\nقال الزجاج: \"لأنهم قريبون من رحمته، وكل قريب من رحمة الله ﷿ فهو عنده \" (^٥) وندين لله تعالى بأن هذا تأويل لمعنى الآية لأنَّه على هذا التفسير كلنا قريبون من الله فالكل قريب من رحمة الله سواءً أكان في السماء أم في الأرض ما دام محسنًا قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]\nوعلى هذا القول فلا خصوصية للملائكة في الآية.\nومثله من قال إنه على جهة التشريف لهم وأنهم بالمكان المكرم، فهو عبارة عن قربهم في الكرامة لا في المسافة. (^٦)\nنعم هم مكرمون والآية فيها تشريف لهم ولكنهم عند الله في العلو (^٧) فهم يسكنون السموات العلى.\nوكذلك قول الحسين فلا شك أن التوفيق والعصمة جاءتهم من عند الله لكن أن يجعل هذا هو تفسير الآية فلا يصلح، بل فيه من التأويل وليِّ عنق النص ما هو ظاهر لناشد الحق.\nومن المعلوم أن صفة استوائه على عرشه بمعنى علوه وارتفاعه على العرش بذاته على الكيفية التي تليق بجلاله وعظمته -﷾ - جرى فيه خلاف كبير، بين أهل السنة وخصومهم من أهل التهوك (^٨) والضلال، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وكذلك عامة كلام الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من الأئمة، على إثبات فوقية الله تعالى على كل شيء.\nوهو سبحانه عالٍ على كل شيء، وأنه فوق العرش، والعرش فوق السماء.\nقال تعالى ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] وهذا صريح في إثبات الفوقية، وقال تعالى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] والصعود يدل على الارتفاع.\n_________\n(^١) الكشف والبيان بتحقيق: ابن عاشور (في) بدل (وإنما) وأثبتُّ ما في نهاية البيان لأنها أوضح في المعنى.\n(^٢) وافقه المعافى في نهاية البيان ص: ٥٢٣.\n(^٣) ت: ابن عاشور.\n(^٤) ينظر: تفسير القرطبي ٧/ ٣١١.\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩٨.\n(^٦) ينظر: في هذا القول تفسير القرطبي ٧/ ١١٣ فتح القدير ٢/ ٣٤٩.\n(^٧) ينظر: تأويل مشكل القرآن ص ١٠٥.\n(^٨) المتهوك: هو الذي يقع في كل أمر. لسان العرب (هوك)","vol":"1","page":133},{"text":"وقال تعالى ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٤]\nوقال تعالى ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]\nوقال تعالى ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] والرفع لا يكون إلا إلى أعلى\nوقال تعالى ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٦ - ١٧].\nفإذا كانت السماء بمعنى العلو، فهي على بابها، وإن كان المراد المبنية فتكون ... (في) بمعنى (من) وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] في سبعة مواضع، ومعنى استوى: علا وارتفع، والاستواء صفة من صفاته يفعله متى ما يشاء، والعلو صفة ذات ملازمة لله تعالى وأما الاستواء فهو صفة من صفات الأفعال يفعله إذا شاء ﷾ وهو العلي الأعلى ليس محتاجًا للعرش بل العرش وجميع المخلوقات محتاجة لله تعالى. وإلى أمثال ذلك من نصوص القرآن الواضحة.\nومن الأحاديث ما رواه أبو هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ-: (الملائكة يتعاقبون: ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم، فيسألهم - وهو أعلم - كيف تركتم عبادي؟ ... فقالوا: تركناهم يصلون، وأتيناهم يصلون) (^١) وفي الحديث الصحيح قوله -ﷺ- للجارية: (أين الله؟) قالت: في السماء. قال: \" من أنا؟ \" قالت: أنت رسول الله قال: (اعتقها فإنها مؤمنة) (^٢) إلى غير هذا من الأحاديث الثابتة التي\n_________\n(^١) رواه البخاري في صحيحه (كتاب بدء الخلق) باب ذكر الملائكة ح: ٣٢٢٣ ص ٥٣٨، ومسلم في صحيحه كتاب (المساجد ومواضع الصلاة) ح: ١٤٣٢ ص: ٢٥٥.\n(^٢) رواه مسلم في صحيحه ضمن حديث طويل عن معاوية بن الحكم الأسلمي كتاب (المساجد ومواضع الصلاة) ح: ١١٩٩ ص ٢١٨/ ٢١٩ ورواه غيره ولا أشدَّ على المعطلة من هذا الحديث، يقولون لا يجوز أن يقال: أين الله؟ فهم بذلك يغلِّطون رسول الله -ﷺ-، وأوّله بعضهم، فقالوا (أين) بمعنى (من) كأنه يسأل عن حقيقة الله، كقول فرعون ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى﴾ [طه: ٤٩] وهذا كذب على اللغة أين لا تأتي أبدًا بمعنى في، ثم أيهم أسهل أين أو من؟ الحرفان بلا شك أسهل. فيا سبحان الله كيف يجرؤ هؤلاء على تكذيب نصوص القرآن والسنة، ولمزيد من الفائدة يراجع كتاب (الرد على الجهمية) للدارمي ص: ٢٠٢/ ٢٠٣.","vol":"1","page":134},{"text":"لا تكاد تحصى إلا بكلفة، حتى قيل إن أدلة إثبات علو الله ﷿ تصل إلى ألف دليل.\nوأذكر من كلام الأئمة قول الأوزاعي (^١): (كنَّا والتابعون متوافرون\nنقول: إن الله - تعالى ذكره - فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته) (^٢) وسُئل ربيعة بن أبى عبد الرحمن (^٣) عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ قال: \" الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق\" (^٤).\nقال ابن بطة (^٥): \" وجاءت الأخبار، وصحيح الآثار من جهة النقل عن أهل العدالة، وأئمة المسلمين عن المصطفى -ﷺ- من ذكر العرش مالا ينكره إلا الملحدة الضالة \" (^٦).\n_________\n(^١) هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الإسلام وعالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي، وكان مولده في حياة الصحابة، كان ثقة، مأمونًا، صادقًا، فاضلًا، حجة، كثير العلم والحديث والفقه، توفي سنة (١٥٧ هـ) ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٨) والسير (٧/ ١٠٧).\n(^٢) رواه عنه البيهقي في الأسماء والصفات ٥/ ١٥٠ والذهبي في السير ٧/ ١٢٠/ ١٢١ وفي تذكرة الحفاظ ١/ ١٨١/ ١٨٢ وصحَّحه شيخ الإسلام في الفتوى الحموية ص: ٢٩٦.\n(^٣) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرُوخ، أبو عثمان التميمي المشهور بربيعه الرأي، كان فقيهًا عالمًا حافظًا للفقه والحديث.\nقال عنه الإمام مالك: \" ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة \" وقال عبد العزيز بن الماجشون: \" والله ما رأيت أحوط للسنة من ربيعة \" توفي سنة (١٣٦ هـ)، ينظر تاريخ بغداد (٨/ ٤٢٠) وصفة الصفوة (٢/ ١٤٨).\n(^٤) رواه عنه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ٤٤٢، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/ ١٥١، وروى نحوه العجلي في تاريخ الثقات ١/ ٣٥٨/ ٤٦٦، وابن قدامة في العلو ص: ١١٤، وقد صحَّح هذا الأثر شيخ الإسلام في الحموية ص: ٣٠٣ وقال في الفتاوى ٥/ ٣٦٥: \" ومثل هذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك \"\n(^٥) هو عبد الله بن محمد بن محمد بن بطة، أبو عبد الله، الإمام القدوة، العابد، الفقيه، المحدث، شيخ العراق، كان أحد الفقهاء على المذهب الحنبلي، ومن مصنفاته الإبانة الصغرى، التفرد والعزلة توفي سنة (٣٨٧ هـ). ينظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧١) ومقدمة كتاب الإبانة (١/ ٦ - ١١)\n(^٦) المختار من الإبانة ٣/ ١٦٨","vol":"1","page":135},{"text":"وقال ناصر السنة أبو سعيد الدارمي (^١) في كتابه الرد على الجهمية، بعد ذكره لعدد من الآيات التي تثبت أنه سبحانه فوق عرشه فوق سماواته: \"وعلمنا يقينًا بلا شك أن الله فوق عرشه فوق سماواته كما وصفه، بائن من خلقه \" (^٢)\nوذكر ابن القيم في نونيته أبياتًا مفيدة تحت فصل (الإشارة إلى الطريق النقلية الدالة على أنه تعالى فوق سمواته على عرشه) منها:\nولَقَدْ أَتَاَناَ عَشْرُ أَنْواعٍ منَ ... المْنقُولِ في فَوْقِيَّةِ الَّرَّحمَنِ\nمَعَ مْثلِهَا أَيْضًا تَزِيدُِ بِوَاحِدٍ ... هَا نحَنُ نَسْرُدُهَا بِلا كتْمَانِ\nمِنهَا اْسِتوَاءُ الرَّبِّ فَوْقَ العَرْشِ في ... سَبْعٍ أَتَتْ في مُحْكَمِ القُرْآنِ\nوَله العلُوُّ منَ الوُجُوه جَمِيعِها ... ذَاتًَا وَقَهْرًا مَعْ عُلُوِّ الشَّانِ (^٣)\nوبعد هذا لا أريد أن أطيل في سرد أكثر مما ذُكر لأن المقصود هو الإشارة إلى عقيدة أهل السنة في إثبات العلو وإلا فالأدلة كثيرة والنقولات الصحيحة قد امتلأت بها كتب الأئمة ممن ينصحون للأمة والحمد لله (^٤).\n_________\n(^١) هو عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني، الحافظ الناقد، الحجة، محدث هراة كان قذىً في عيون المبتدعة، صاحب المسند الكبير، صنف كتابًا في الرد على الجهمية، وكتابًا في الرد على المريسي، ومن المعلوم أن هذين الكتابين من أعظم ما صنف في السنة توفي سنة (٢٨٠ هـ) ينظر تاريخ بغداد (٢/ ٦٢١)، والسير (١٣/ ٣١٩).\n(^٢) ص: ٤٤.\n(^٣) ينظر: القصيدة النونية مع شرحها للشيخ محمد خليل هراس ١/ ٢١٢/ ٢٢٢.\n(^٤) يراجع على سبيل المثال: كتاب (العرش) لابن أبى شيبة وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ٣/ ٤٢٩ قوله ما روي في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وأن الله على عرشه في السماء و(المختار من الإبانة عن شريعة الفرق الناجية) لابن بطة ٣/ ١٦٨ باب ذكر العرش والإيمان بأن لله تعالى عرشًا فوق السموات السبع و(أصول السنة) لمحمد بن أبي زمنين باب في الإيمان بالعرش و(الاعتقاد) للبيهقي باب القول في الاستواء و(إثبات صفة العلو) لابن قدامة المقدسي و(الفتوى الحموية) لابن تيمية ص ٢٠١ و(العلو للعلي الغفار) للذهبي.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>سورة التوبة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>قال تعالى ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [التوبة: ٥]\n[٣٥]</span> قال الحسين بن الفضل (نُسِخَت بهذه الآية كل آية في القرآن فيها الإعراض والصبر على أذى الأعداء).\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) ص: ٤٩ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>الدراسة</span>\nالنسخ في اللغة: إزالة شيء بشيء يَتَعَقَّبُهُ، كنسخ الشمس الظِّلّ والظلِّ الشمسَ، فتارة يُفهم منه الإزالة، وتارة يفهم منه الإثبات، وتارة يفهم منه الأمران (^٣).\nومعناه عند المتقدمين - السلف - البيان (^٤)\nفيشمل تخصيص العام، وتقييد المطلق، وتبيين المجمل، ورفع الحكم بجملته وهو ما يعرف عند المتأخرين - بالنسخ.\nقال ابن القيم: \" قلت: مراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ: رفع الحكم بجملته تارة - وهو اصطلاح المتأخرين - ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارةً، إما بتخصيص أو تقييد أو حمل مطلق على مقيَّد وتفسيره وتبيينُه، حتى إنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخًا، لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد، فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو: بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه مالا يحصى وزال عنه إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر \" (^٥)\nوالنسخ اصطلاحًا: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم، بخطاب متراخ عنه. (^٦)\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٢/ ٢٥١، والقرطبي في تفسيره ٨/ ٦٩/ ٧٠.\n(^٢) ت: جمال بن محمد ربعين، ج: أم القرى.\n(^٣) مفردات الراغب ص:: ٤٩٢، وينظر: لسان العرب (نسخ).\n(^٤) ينظر: معالم أصول الفقه للدكتور محمد الجيزاني ص: ٢٥٤ ويراجع في هذا: الاستقامة ١/ ٢٣ ومجموع الفتاوى ١٣/ ٢٩، ٢٧٢.\n(^٥) إعلام الموقعين ١/ ٢٩.\n(^٦) روضة الناظر ١/ ٢٨٣. وللاستزادة في النسخ وما يتعلق به: يراجع: معالم أصول الفقه ٢٥٤ - ٢٧٢. للدكتور الجيزاني.","vol":"1","page":137},{"text":"قوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]\nاختلف في هذه الآية فقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ... [محمد: ٤] فلا يحلّ قتل الأسير وإنما يُمنُّ عليه أو يُفادى به، وهذا قول الضحاك وجماعة (^١)، وقال بعضهم: إن هذه الآيات من أعاجيب آي القرآن لأنها نَسخت من القرآن مائة وأربعًا وعشرين آية ثم نُسخت (^٢)، ورده ابن الجوزي (^٣)\nوقيل إنها محكمة، ثم اختلف القائلون بإحكامها هل هي ناسخة لغيرها، أم غير ناسخة.\nفقال كثيرون: إنها نسخت جميع ما أمر به المؤمنون من الصفح والعفو والغفران للمشركين (^٤) وأظن هذا من قبيل التوسع في النسخ.\nقال الزركشي في أقسام النسخ: \" ما أمر به لسبب ثم يزول السبب، كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر وبالمغفرة للذين يرجون لقاء الله، ونحوه من عدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، ونحوها، ثم نسخه إيجاب ذلك. وهو ليس بنسخ في الحقيقة، وإنما هو نَسْء، كما قال تعالى: (أو ننسئها) (^٥) [البقرة: ١٠٦] فالمُنْسَأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى.\nوبهذا التحقيق تبيّن ضعفُ ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف أنها منسوخة بآية السيف، وليس كذلك بل هي من المنسَأ، بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعله توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العله إلى حكم آخر وليس بنسخ، إنما النسخ الإزالة حتى لا يجوز امتثاله ... أبدًا ... \" (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص: ٤٩٣/ ٤٩٤، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ص ٣٠٩:، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص: ١٧٣\n(^٢) ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ص: ٩٨، والناسخ والمنسوخ للكرمي ص: ١١٦، وتراجع رسالة علمية لنيل درجة الماجستير بعنوان (الآيات المدعى نسخها بآية السيف) لعثمان علي ص: ٥٦.\n(^٣) ينظر: نواسخ القرآن له ١٧٣/ ١٧٤.\n(^٤) ينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص: ٣٠٨/ ٣٠٩ الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص: ٢٧٥، والإتقان ٣/ ٦١، وتفسير السمرقندي ٢/ ٣٩ والمحرر الوجيز ٣/ ٨، والتسهيل لعلوم التنزيل ٢/ ٧١.\n(^٥) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون والسين وهمزة ساكنة بين السين والهاء، وقرأ الباقون (ننسها) بضم النون وكسر السين من غير همزة، النشر ٢/ ٤١٤\n(^٦) البرهان ٢/ ٤٢، وينظر: الإتقان ٣/ ٦١.","vol":"1","page":138},{"text":"وخصّ بعضهم فقال هي ناسخة لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] وهذا مروي عن ابن عباس والسدي وقتادة وغيرهم (^١) وبه قالت الحنفية (^٢).\nوالصحيح - والله أعلم - ما قاله أكثر أهل العلم وهو أن الآية محكمة فالإمام مخير وله أن يفعل ما يراه مصلحة للمسلمين مِنْ مَنٍّ أو فداء وقتل واسترقاق (^٣)، وهذا مروي عن الحسن وعطاء وغيرهم (^٤).\nقال النحاس: \" وهو صحيح جيد بيّن، لأن إحداهما لا تنفي الأخرى، قال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ﴾ أي خذوهم أسرى للقتل أو المن أو الفداء، فيكون الإمام ينظر في أمور الأسارى على ما فيه الصلاح من القتل أو المَنِّ أو الفداء، وقد فعل هذا كله رسول الله -ﷺ- في حروبه ... \" (^٥)\nقال القرطبي: \" وهو الصحيح (^٦) ونسبه ابن الجوزي إلى جابر بن زيد (^٧) وعامة الفقهاء (^٨) ورجحه مكي (^٩) وغيره \". (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر في الروايات: تفسير الطبري ٢٦/ ٤٩/ ٥٠، وينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص: ٤٩٤، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص: ١٧٣.\n(^٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص: ٥/ ٢٧١.\n(^٣) ينظر إلى قول الأكثرين: أضواء البيان ٧/ ٤١٩.\n(^٤) ينظر في الروايات: تفسير الطبري ٢٦/ ٥٠.\n(^٥) الناسخ والمنسوخ ص: ٣٩٤، وينظر: تفسير ابن جرير ٢٦/ ٥١، وتفسير البغوي ٤/ ١٥٢.\n(^٦) تفسير القرطبي ٨/ ٧٠.\n(^٧) جابر بن زيد: أبو الشعثاء الأزدي، ثقة فقيه، من التابعين، توفي سنة (٩٣ هـ) وقيل بعد ذلك، ينظر: السير (٤/ ٤٨١)، التقريب (٨٦٥).\n(^٨) ينظر: نواسخ القرآن ص: ١٧٣، وزاد المسير ٣/ ٣٩٩، ويراجع الأم ٤/ ٣٦١، والمغني لابن قدامة ١٣/ ٤٤.\n(^٩) ينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ٣١٠ ومكي هو مكي بن أبي طالب بن محمد القيسي، أبو محمد، العلاَّمة المقرئ، عالم في علوم القرآن والعربية، له تصانيف كثيرة، منها التبصرة في القراءات والهداية إلى بلوغ النهاية، توفي سنة (٤٣٧ هـ)، ينظر: إنباه الرواة (٣/ ٣١٣)، مرآة الجنان (٣/ ٤٥) ..\n(^١٠) على سبيل المثال ابن عطية في المحرر الوجيز ٣/ ٨، والشوكاني في فتح القدير ٢/ ٤٢٠ و٥/ ٣٩.","vol":"1","page":139},{"text":"وقال الترمذي: في جامعه بعد ما روى (أن النبي -ﷺ- فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين) (^١) \" والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، أن للإمام أن يَمُنَّ على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم ويفدي من شاء ... \" (^٢).\nوقال الشوكاني في (نيل الأوطار): \" والحاصل أن القرآن والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور فإنه قد وقع منه المنُّ وأخذ الفداء .. ووقع منه القتل ...\nووقع منه فداء رجلين من المسلمين برجل من المشركين .. \" (^٣)\nوأيضًا: فإنَّ هذا القول هو الذي تُرجِّحه القاعدة التفسيرية وتقضي به، وهي أنَّه إذا تنازع المفسرون في آية من كتاب الله تعالى، فمدَّع عليها النسخ ومانع منه، فأصح الأقوال المنع منه، إلا بثبوت التصريح بنسخها، أو انتفاء حكمها من كل وجه، وامتناع الجمع بينها وبين ناسخها، أو كان انتفاء الحكم في بعض الأوجه دون بعض كالتخصيص ونحوه (^٤)، ولأن النسخ إنما يكون لشيء قاطع، فإذا أمكن العمل بالآيتين كلتيهما فلا معنى للقول بالنسخ (^٥)، فقول الحسين يخالف الصحيح هذا إذا كان مقصوده بالنسخ هو ما اصطلح عليه المتأخر ون.\nوإن كان مراده بالنسخ ما كان عليه مصطلح السلف؛ فإنه يمكن حمل المعنى عنده على أنه قد لا يعمل بالآية في بعض الأوقات التي يكون المسلمون فيها في ضعف، فيعملون بالآيات الأخرى حتى يزول الضعف فتنسخ هذه الآيةُ تلك الآيات على ما بيَّنه الزركشي سابقًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) (كتاب السير) باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء، ح: ١٥٦٨ ص: ٣٨١، وقال هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) / ١٤٦.\n(^٤) ينظر في القاعدة: قواعد الترجيح للدكتور الحربي ١/ ٧٢.\n(^٥) ينظر: تفسير القرطبي ١٦/ ١٩٥.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة: ٢٨]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>[٣٦] قال الحسين بن الفضل: (هذه نجاسة الحكم لا نجاسة العين، فسموا نجسًا على الذم)</span>.\nالكشف والبيان ص: ١١٦ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>الدراسة</span>\nأصل الحكم في اللغة: المنع، والحُكْم بالشيء أن تقضي بأنه كذا وليس بكذا سواءٌ ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه. (^٢)\nواصطلاحًا: إثبات أمر لأمر، أو نفيه ... عنه مثل زيد قائم وعمرو ليس بقائم. (^٣)\nقال الفراء: لا تكاد العرب تقول نَجِس إلا وقبلها رِجْس، فإذا أفردوها قالوا: نَجَس لا غير، ولا يجمع ولا يؤنث. (^٤)\nويقال امرأة نَجَس ورجال نَجَس ونسوة نَجَس. (^٥)\nوقال أبو عبيدة: \"متحرك الحروف بالفتحة، ومجازه: قذر وكل نَتْنٍ وَطفَسٍ نَجَسٌ\". (^٦)\nوقال الزجاج: \"يقال لكل مُستَقْذرٍ نَجَسٌ فإذا ذكرت الرجِسَ قلت: هو رِجْس نَجِسٌ \". (^٧)\nووُصف المشركون بأنهم نجس لأنهم يجنبون ولا يغتسلون، روي ذلك عند قتادة (^٨).\nوقال ابن عباس وغيره: بل معنى الشرك هو الذي نجسه. (^٩) وأيُّ نجاسة أبلغ ممِّن يعبد مع الله آلهة أخرى. (^١٠)\nقال الزمخشري: \" ومعناه ذو نجس؛ لأنَّ معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم، أو جُعلوا كأنهم النجاسة بعينها، مبالغةً في وصفهم بها \". (^١١)\nوذهب الحسن إلى أن من صافح مشركًا فليتوضأ (^١٢).\nوقد استدل بالآية من قال بأن المشرك نجس الذات كما ذهب إليه بعض الظاهرية والزيدية (^١٣)، وذهب الجمهور من السلف والخلف، ومنهم أهل المذاهب الأربعة إلى أن الكافر ليس بنجس الذات؛ لأنَّ الله سبحانه أحلَّ طعامهم وورد عن النبي -ﷺ- أنه أكل في آنيتهم وشرب منها وتوضأ فيها وأنزلهم في مسجده وهذا يفيد عدم نجاسة ذواتهم (^١٤).\n_________\n(^١) ت: جمال بن أحمد ربعين، ج: أم القرى.\n(^٢) ينظر: المفردات ص: ١٣٤.\n(^٣) ينظر: مذكرة الشنقيطي ص: ١٠.\n(^٤) معاني القرآن ١/ ٤٣٠ وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧.\n(^٥) ينظر: العين ٤/ ١٩٣ وتهذيب اللغة ٤/ ٣٥٢٠ وفتح القدير ٢/ ٤٤١.\n(^٦) مجاز القرآن ١/ ٢٥٥.\n(^٧) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٤١.\n(^٨) رواه عنه الطبري في تفسيره ١٠/ ١٢٠ وابن أبي حاتم عنه في تفسيره ٦/ ١٧٧٥ ولم يذكرا الاغتسال، وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٢٦٧.\n(^٩) المحرر الوجيز ٣/ ٢٠، وينظر: تفسير القرطبي ٨/ ٩٥.\n(^١٠) ينظر: تفسير السعدي ص: ٣٣٣.\n(^١١) الكشاف ٢/ ٢٦١.\n(^١٢) ينظر: المحرر الوجيز ٣/ ٢٠ والكشاف ٢/ ٢٦١ وتفسير القرطبي ٨/ ٩٥ والبحر المحيط ٥/ ٢٩ وفتح القدير ٢/ ٢٤٤.\n(^١٣) الزيدية هم صنف من أصناف الشيعة وإنما سمُّوا (زيدية) لتمسكهم بقول (زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة، ولم يجوزوا ثبوت إمامة في غيرهم، وهم ست فرق. ينظر: مقالات الإسلاميين ١/ ١٣٦ والملل والنحل حاشية الفصل في الملل والأهواء والنحل ١/ ٢٠٧.\n(^١٤) فتح القدير (بتصرف) ٢/ ٢٤٤.","vol":"1","page":141},{"text":"قال ابن العربي: \" اعلموا وفقكم الله أن النجاسة ليست بعين حسية، وإنما هي حكم شرعي، أمر الله بإبعادها كما أمر بإبعاد البدن عن الصلاة عند الحدث وكلاهما أمر شرعي ليس بعين حسية \". (^١)\nوعلى ما سبق فقول الحسين ﵀ هو الصحيح المنقول عن المذاهب الأربعة.\nقال البغوي: \" وأراد به نجاسة الحكم لا نجاسة العين، سمَّوا نجسًا على الذم\" (^٢).\nوقال ابن كثير: \" أمر الله تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينًا وذاتًا بنفي المشركين الذين هم نجس دينًا عن المسجد الحرام .. \" (^٣)\nوهذه دلالة واضحة على أن أعيانهم طاهرة، ولكنهم خبثاء في عقائدهم ومن هنا صارت نجاستهم حكمية.\nفالمشرك نجس لأجل عقيدته الشركية، وقد يكون جسده نظيفًا مطيبًا لا يستقذر. (^٤)\nقال عبد الرحمن السعدي: \" وليس المراد هنا نجاسة البدن، فإنَّ الكافر كغيره طاهر البدن، بدليل أن الله تعالى أباح وطء الكتابية ومباشرتها، ولم يأمر بغسل ما أصاب منها، والمسلمون ما زالوا يباشرون أبدان الكفار، ولم ينقل عنهم أنهم تقذروا منها، تَقَذُّرهم من النجاسات، وإنما المراد كما تقدم نجاستهم المعنوية بالشرك، فكما أن التوحيد والإيمان طهارة فالشرك نجاسة \". (^٥)\nوالحمد لله رب العالمين على فضله وسماحة أحكامه.\n_________\n(^١) أحكام القرآن ٢/ ٤٦٨.\n(^٢) تفسيره ٢/ ٢٦٧.\n(^٣) تفسيره ٢/ ٣٤٦.\n(^٤) ينظر: التحرير والتنوير ١٠/ ٦٢.\n(^٥) تفسيره: ص: ٣٣٣.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]\n[٣٧]</span> قال الحسين بن الفضل: معناه: (ليظهره على الأديان كلها بالحجج الواضحة والبراهين اللائحة، فتكون حجة هذا الدين أقوى).\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) ص: ١٦٣. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>الدراسة</span>\nقوله ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ محمد -ﷺ- (بالهدى) قيل بالقرآن (^٣)، وقيل ببيان الفرائض (^٤) (ودين الحق) هو الإسلام (^٥).\n(ليظهره) اختلفوا في عود الضمير على قولين: أولهما أنّ الهاء عائدةٌ إلى رسول الله -ﷺ- (^٦).\nقال ابن عباس: \" ليظهر الله نبيه على أمر الدين كله، فيعطيه إياه كله، ولا يخفى عليه منه شيء (^٧).\nقال أبو حيان: \" والظاهر أن الضمير في (ليظهره) عائد على الرسول -ﷺ- لأنه المحدث عنه \" (^٨).\nقال الشافعي: \" فقد أظهر الله -جل ثناؤه -دينه الذي بعث به رسوله على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل، وأظهره، بأن جماع الشرك، دينان، دين أهل الكتاب ودين الأميين، فقهر رسول الله -ﷺ- الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعًا وكرهًا، وقتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعضهم الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه -ﷺ- وهذا ظهور الدين كلِّه ... \" (^٩)\nوالآخر: أنَّ الهاء راجعة إلى دين الحق، أي إلى الإسلام.\nثم إن في معنى الكلام قولان:\nالأول: ليظهر هذا الدين على سائر الأديان (^١٠) وإن كان معه غيره كان دونه (^١١)\nوقال أبو هريرة والضحاك: وذلك عند نزول عيسى ابن مريم، لا يبقي أهل دين إلا دخل الإسلام (^١٢).\nروى أبو هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- في نزول عيسى ﵇، قال: (فيهلك الله في زمانه الملل كلَّها إلا الإسلام) (^١٣).\nوكأنَّ أصحاب هذا القول ذهبوا إلى إظهاره على أتمِّ وجوهه حتى لا يبقى معه دين آخر (^١٤). وأما الذي قبله فلا يحتاج إلى نزول عيسى ﵇ بل حصل في صدر هذه الأمة.\n_________\n(^١) وافقه البغوي ٢/ ٢٧٥.\n(^٢) ت: جمال ربعين، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٧٤، وفتح القدير ٢/ ٤٤٣.\n(^٤) ينظر: تفسير الطبري ١٠/ ١٣٣ وتفسير البغوي ٢/ ٢٧٤.\n(^٥) ينظر: تفسير الطبري ١٠/ ١٣٣.\n(^٦) ينظر: الكشاف ٢/ ٢٦٥، وزاد المسير ٣/ ٤٢٧، وتفسير القرطبي ٨/ ١١١، وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٤/ ٤٥٧، وفتح القدير ٢/ ٤٤١.\n(^٧) رواه الطبري عن ابن عباس في تفسيره ١٠/ ١٣٣/ ١٣٤، وابن أبى حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٨٦.\n(^٨) البحر المحيط ٥/ ٣٤.\n(^٩) أحكام القرآن ٢/ ٤٩/ ٥٠.\n(^١٠) رواه ابن أبى حاتم عن الضحاك في تفسيره ٦/ ١٧٨٦ وينظر: الكشاف ٢/ ٢٦٥، وزاد المسير ٣/ ٤٢٧، وتفسير القرطبي ٨/ ١١١، وفتح القدير ٢/ ٤٤١، والتحرير والتنوير ١٠/ ٧٤.\n(^١١) البحر المحيط ٥/ ٣٤.\n(^١٢) رواه عن أبى هريرة الطبري في تفسيره ١٠/ ١٣٣ وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٢٧٤، وزاد المسير ٣/ ٤٢٨، وتفسير القرطبي ٨/ ١١١.\n(^١٣) جزء من حديث طويل رواه الإمام أحمد في مسنده ح: ٩٢٥٩ ص: ٦٧٤، وراجع ح: ٩٦٣٠.\n(^١٤) ينظر: المحرر الوجيز ٣/ ٢٦، والبحر المحيط ٥/ ٣٤.","vol":"1","page":143},{"text":"والثاني: إنَّ إظهار الدين إنما هو بالحجج الواضحة وإن لم يدخل الناس فيه (^١).\nقال السمرقندي (^٢): \" (ليظهره على الدين كله) حتى يظهره بالحجة على الدين كله\" (^٣).\nوقال السمعاني: \" وفي قوله ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قول آخر، وهو أنه الإظهار بالحجة، فدين الإسلام ظاهر على كل الأديان بالدليل والحجة \" (^٤).\nوقال القرطبي: \" أي بالحجة والبراهين \". (^٥)\nوهذا القول هو الذي ذهب إليه الحسين فيكون الضمير - على قوله - عائدًا على الدين الحق.\nقال ابن عطية عن إعادة الضمير إلى الرسول -ﷺ-: \" وهذا التأويل وإن كان صحيحًا جائزًا، فالآخر أبرع منه وأليق بنظام الآية وأحرى مع كراهية المشركين \". (^٦)\nوالذي يظهر – والله أعلم – أنه لا مانع من اجتماع الأمرين فالدين قد ظهر وعلا على سائر الأديان، وكذلك ظهر بالحجج والبراهين وقد تمَّ ذلك والحمد لله.\nوممَّا يؤيد قول الحسين بن الفضل ﵀ ما قاله السعدي -رحمه الله تعالى-: \" أي ليعليه على سائر الأديان بالحجة والبرهان والسيف والسنان، وإن كره المشركون ذلك وبغوا له الغوائل، ومكروا مكرهم فإن المكر السيئ لا يضر إلا صاحبه، فوعدُ الله لا بد أن ينجزه، وما ضمنه لابد أن يقوم به \" (^٧).\nوما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعُزَّى، فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظنُّ حين أنزل الله (﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [لتوبة: ٣٣] إن ذلك تام، قال: إنهَّ سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فتوفَّى كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم) (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: البحر المحيط ٥/ ٣٤، وزاد المسير ٣/ ٤٢٨.\n(^٢) السمرقندي: نصر بن محمد بن أحمد، أبو الليث السمرقندي، الفقيه المحدث الزاهد، له: التفسير، تنبيه الغافلين، توفي سنة (٣٧٥ هـ)، ينظر: السير (١٦/ ٣٢٢)، الأعلام (٧/ ٢٧).\n(^٣) تفسيره ٢/ ٥٤.\n(^٤) تفسيره ٢/ ٣٠٤.\n(^٥) تفسيره ٨/ ١١١، وينظر: فتح القدير ٢/ ٤٤١.\n(^٦) المحرر الوجيز ٣/ ٢٦.\n(^٧) تفسيره ص: ٣٣٥.\n(^٨) كتاب (الفتن): ح: ٧٣٠١ ص: ١٢٥٩.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>قال تعالى ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾ [التوبة: ٤٠]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>[٣٨] قال الحسين بن الفضل: (من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله -ﷺ- فهو كافر؛ لإنكاره نص القرآن، وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعًا، لا يكون كافرًا)</span>.\nمعالم التنزيل للبغوي (^١) / ٢٨٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>الدراسة</span>\nنوهت هذه الآية بقدر أبي بكر الصديق -﵁- ولا يخفى ما لأبي بكر -﵁- من فضائل عظيمة (^٢)\nقال الإمام أحمد: \" وخير هذه الأمة بعد نبيِّها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله -ﷺ- لم يختلفوا في ذلك ... ونذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر ﵄ (كنَّا نعد ورسول الله حيٌّ وأصحابه متوافرون: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان (^٣) ..) (^٤)\n_________\n(^١) وافقه السمعاني في تفسيره ٢/ ٣١١، والرازي في تفسيره ١٦/ ١٢ في قوله (من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله -ﷺ- فهو كافر).\n(^٢) على سبيل المثال، ينظر: صحيح البخاري كتاب (فضائل الصحابة) باب فضل أبي بكر -﵁- عنه بعد النبي -ﷺ- ص ٦١٣ وشرحه في فتح الباري ٧/ ١٩ والسنة لأبي عاصم باب (ما ذكر من فضائل أبي بكر -﵁- ٢/ ٥٧٥ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (سياق ما روي عن النبي -ﷺ- في فضائل أبي بكر الصديق رضوان الله عليه) ٧/ ١٣٤٧ فصل في من هو أفضل الأمة بعد رسول الله -ﷺ- ٢/ ٥٢٢، وفصل في فضائل أبي بكر في كتاب الفوائد لابن القيم ص: ١٠٨ - ١١٣.\n(^٣) صحيح البخاري كتاب (فضائل الصحابة) باب فضل أبى بكر بعد النبي -ﷺ-، ح: ٣٦٥٥ ص: ٦١٣ ولفظ البخاري (كنا نُخيَّر بين الناس في زمان رسول الله -ﷺ- فَنُخَيَِّر أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ﵃).\n(^٤) أصول السنة ص: ٣٥/ ٣٦/ ٣٨.","vol":"1","page":145},{"text":"وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \" وقد اتفق عامة أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء، والأجناد، على أن يقولوا: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب ﵃، ودلائل ذلك وفضائل الصحابة كثير \" (^١)\nوقال في العقيدة الواسطية: \" لكن التي يضل فيها مسألة الخلافة، وذلك إنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله -ﷺ- أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضلُّ من حمار أهله\" (^٢)\nوهو أحق الصحابة بالخلافة بعد النبي -ﷺ-؛ لأنَّه أفضلهم وأسبقهم إلى الإسلام ولأن النبي -ﷺ- قدّمه في الصلاة؛ ولأن الصحابة ﵃ أجمعوا على تقديمه ومبايعته ولا يجمعهم الله على ضلالة (^٣) وهذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة فيه (^٤) وهو خلاف ما تدعيه الرافضة (^٥).\nودلَّت هذه الآية دلالة واضحة على فضيلة أبي بكر -﵁- حينما وصفه ﷿ بالصحبة فقال وهو الصادق في قيله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ولا خلاف أن المراد بأحد الاثنين أبو بكر -﵁-، وهو المراد كذلك بصاحبه (^٦).\nقالوا: من أنكر صحبة الصديق كفر لإنكاره النص الجلي (^٧) ونصّ على ذلك\n_________\n(^١) الفتاوى ٣/ ٤٠٦.\n(^٢) التنبيهات السنيّة على العقيدة الواسطية لفضيلة الشيخ/ عبد العزيز الرشيد ص: ٢٨٨ وينظرفي الشرح ص: ٢٨٩ - ٢٨٨\n(^٣) ينظر: لمعة الاعتقاد مع شرحها للعلامة ابن عثيمين ص ١٣٩ - ١٤٢.\n(^٤) للاستزادة ينظر: حاشية شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٧/ ١٣٤٧.\n(^٥) هي فرقة من فرق الشيعة، وسمو بهذا الاسم لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر، وهم مجمعون على أن النبي -ﷺ- نص: على استخلاف علي بن أبي طالب -﵁- باسمه، وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء بعلي -﵁- بعد وفاة النبي -ﷺ-. ينظر: مقالات الاسلاميين ١/ ٨٩.\n(^٦) ينظر: الرياض النضرة لأحمد الطبري ٢/ ٩٩، ومنهاج السنة لابن تيمية ٨/ ٣٧٢ وروى ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٠٠ أن أبا بكر ﵁ حين خطب قال: أيكم يقرأ سورة التوبة؟ قال رجل: أنا، قال: اقرأ، فلما بلغ (إذ يقول لصاحبه لا تحزن) بكى أبو بكر وقال: أنا والله صاحبه.\n(^٧) فيض القدير للمناوي ١/ ٩٠.","vol":"1","page":146},{"text":"الشافعي (^١) قال العيني: \" وقالوا من أنكر صحبه أبي بكر فقد كفر لإنكاره كلام الله، وليس ذلك لسائر الصحابة\". (^٢) ووصفه بالصحبة متلوٌّ إلى يوم القيامة، قال ابن تيمية: \" ولهذا قال سفيان بن عيينة وغيره: إن الله عاتب الخلق جميعهم في نبيه إلا أبا بكر. وقال: من أنكر صحبة أبي بكر فهو كافر لأنه كذب القرآن \" (^٣)\nقال القرطبي: \" قال بعض العلماء من أنكر أن يكون عمر وعثمان أو أحد من الصحابة صاحب رسول الله فهو كذاب مبتدع، ومن أنكر أن يكون أبو بكر -﵁- صاحب رسول الله -ﷺ- فهو كافر لأنه رد نص القرآن \" (^٤) وهذا هو عين كلام الحسين.\nوقال السعدي في تفسيره: \" وفي هذه الآية الكريمة فضيلة أبي بكر الصديق بخصيصة لم تكن لغيره من هذه الأمة، وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة، والصحبة الجميلة، وقد أجمع المسلمون على أنه هو المراد بهذه الآية الكريمة ولهذا عدُّوا من أنكر صحبة أبي بكر للنبي -ﷺ- كافرًا، لأنه منكر للقرآن الذي صرح بها (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: الإجابة لما استدركت عائشة للزركشي ١/ ٥٣.\n(^٢) عمدة القاري ١٦/ ١٧٣ والعيني هو محمود بن أحمد بن موسى المصري، أبو محمد بدر الدين العيني الحنفي، الحافظ الفقيه المؤرخ، له عدة مؤلفات، منها: عمدة القاري في شرح البخاري، مغاني الاخيار في رجال معاني الآثار، وغيرهما، توفي سنة (٨٥٥ هـ)، ينظر: الضوء اللامع للسخاوي ... (١٠/ ١٣١)، (الأعلام ٧/ ١٦٣).\n(^٣) منهاج السنة ٨/ ٣٨١ وسفيان هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، له: التفسير، توفي سنة (١٩٨ هـ)، ينظر: السير (٨/ ٤٥٤)، التقريب (٢٤٥١)\n(^٤) تفسيره ٨/ ١٣٣، وينظر: البحر المحيط ٥/ ٤٥.\n(^٥) ص: ٣٣٨.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>قال تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>[٣٩] قال الحسين بن الفضل: (والفرق بينهما أن قوله ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: معناه تجري من تحت الأشجار، وقوله ﴿تَحْتَهَا﴾ (^١) أي: ينبع الماء من تحت الأشجار)</span>.\nالكشف والبيان ص: ٣٨٩ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>الدراسة</span>\nقال تعالى ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ (تحتها) قرأها ابن كثير المكي بزيادة (من) هكذا هي في مصاحفهم (^٣) وقرأها الباقون (^٤) بدون (من).\nقال ابن جرير: \"والجنات جمع جنة \": البستان، وإنما عُنى - جل ذكره - بذكره الجنة، ما في الجنة من أشجارها وثمارها وغرسها دون أرضها؛ فلذلك قال عزَّ ذكره ﴿تَجْرِي من تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾؛ لأنَّه معلوم أنه إنما أراد - جل ثناؤه - الخبر عن ماء أنهارها أنه جارٍ تحت أشجارها وغروسها وثمارها، لا أنه جار تحت أرضها؛ لأن الماء إذا كان جاريًا تحت الأرض، فلا حظَّ فيها لعيون من فوقها إلا بكشف الساتر بينها وبينه على أن الذي توصف به أنهار الجنة أنها جارية في غير ... أخاديد \" (^٥)\n_________\n(^١) هكذا نقلتها من الكشف والبيان والمقصود (من تحتها) وهي قراءة ابن كثير، ولعلهم هنا التزموا برسم المصحف ولذلك كتبت (تحتها).\n(^٢) ت: جمال بن محمد ربعين، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: المصاحف لابن أبى داود ص: ٥٧ والسبعة ص: ٣١٧ والتيسير ص: ١١٩ والنشر ٣/ ١٠٠ وإبراز المعاني ٢/ ٥٠٠\n(^٤) وهم: نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة وعاصم والكسائي.\n(^٥) تفسيره ١/ ١٩٥ عند قوله تعالى ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥].","vol":"1","page":148},{"text":"قال البغوي: \" أي من تحت أشجارها ومساكنها (الأنهار) أي المياه في الأنهار، لأن النهر لا يجري. وقيل (من تحتها) أي بأمرهم، لقوله تعالى حكاية عن فرعون ... ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الرخرف: ٥١] أي بأمري. \" (^١)\nوقال القرطبي: \"أي من تحت أشجارها ولم يجر لها ذكر لأن الجنان دالة عليها ... (الأنهار) أي: ماء الانهار، فنُسب الجري إلى الأنهار توسُّعًا، وإنما يجري الماء وحده فحذف اختصارًا .. \". (^٢)\nوقال السمين الحلبيُّ: \" والأنهار جمع نَهَر بالفتح، وهي اللغة الغالبة، وفيه تسكين الهاء .. والنهر دون البحر وفوق الجدول، وهل هو مجرى الماء أو الماء نُفسه؟ والأول أظهر لأنَّه مشتقٌّ من نهْرت أي: وسَّعْتُ \". (^٣)\nوقد نبّه سبحانه على عموم ريِّها، وكثرة مائها، بنزع الجار على قراءة الجماعة فقال ﴿تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي هي كثيرة المياه، فكل موضع أردته نبع فيه ماء فجرى منه نهر، ولما كان المقصود من الماء إنما هو السهولة في استخراجه بقربه، ويسر جريه، وانبساطه أثبته ابن كثير دلالة على ذلك كسائر المواضع، ولعل تخصيص هذا الموضع بالخلاف؛ لأن ذلك يخص هذه الأمة، فلعلها تُخص بجنة هي أعظم الجنان ريِّا وحسنًا. (^٤)\nولعله يخالف المعنى الذي ذهب إليه بعض المفسرين بأن (من تحتها) من تحت الأشجار فوق الأرض فكأن قوله أي: (ينبع الماء من تحت الأشجار) معناه أنها تجري تحت الأرض. فكأنه جعل الأنهار على الأرض تحت الأشجار في الآية الأولى فجعله جريانًا، وفي الثانية جعل الماء ينبع من باطن الأرض تحت جذوع الأشجار، فجعله نبعًا.\n_________\n(^١) تفسيره ١/ ٢٧ عند آية البقرة المذكورة في الحاشية السابقة رقم (٥).\n(^٢) تفسيره ١/ ٢٨٠. عند آية البقرة.\n(^٣) الدر المصون ١/ ١٥٩ عند آية البقرة.\n(^٤) ينظر: نظم الدرر ٣/ ٣٧٩/ ٣٨٠.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>قال تعالى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]</span>\nروى الشيخان عن سعيد بن المسيب (^١) عن أبيه (^٢) قال: \" لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل النبي -ﷺ- وعنده أبو جهل وعبد الله بن أميه، فقال النبي -ﷺ-: ... (أي عم) قُلْ: لا إله إلا الله، أحاجُّ بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي -ﷺ-: لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك، فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>[٤٠] قال الحسين بن الفضل: (وهذا بعيد، لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن، ومات أبو طالب في عنفوان (^٤) الإسلام والنبي -ﷺ- بمكة)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^٥) ص: ٤٤٣. (^٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>الدراسة</span>\nعن البراء بن عازب (^٧) (أن آخر سورة أنزلت تامة سورة التوبة وآخر آية أنزلت آية الكلالة) (^٨).\n_________\n(^١) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب القرشي المخزومي، أبو محمد، سيِّد التابعين، أحد العلماء الأثبات والفقهاء الكبار، مرسلاته أصح المراسيل، ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا. توفي بعد التسعين قبل ٩٤ هـ، وقيل غير ذلك. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٩٨)، والتقريب (٢٣٩٦).\n(^٢) المسيِّب بن حزن بن أبى وهب بن عمرو القرشي المخزومي، والد سعيِد، له ولأبيه صحبة كان ممن بايع تحت الشجرة، وقد شهد فتوح الشام، ولم يتحرر متى توفي. ينظر: الإصابة (٣/ ٤٢٠) والاستيعاب حاشية الإصابة (٣/ ٤٤١).\n(^٣) صحيح البخاري (كتاب التفسير) باب قوله: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) ح: ٤٦٧٥، ص:: ٨٠٢، ٨٠٣، واللفظ له، وصحيح مسلم (كتاب الإيمان) ح: ١٣٢ ص:: ٣٣/ ٣٤.\n(^٤) عُنْفُوان الشيء: أوله، يقال في عُنْفُوان شبابه. الصحاح (عنف).\n(^٥) وافقه القرطبي في تفسيره ٨/ ٢٤٨.\n(^٦) ت: جمال بن محمد ربعين، ج: أم القرى.\n(^٧) البراء بن عازب بن الحارُ بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي ﵄ نزل الكوفة، توفي سنة ٧٢ هـ. ينظر: الاصابة (١/ ١٤٢) والاستيعاب حاشية الاصابة (١/ ١٣٩).\n(^٨) رواه البخاري في صحيحه (كتاب التفسير) باب (يستفتونك قل الله يفتيكم ..) ح: ٤٦٠٥، ... ص: ٧٨٦/ ٧٨٧، ومسلم في صحيحه (كتاب الفرائض) ح: ٤١٥٢ ص: ٧٠٧، واللفظ له.","vol":"1","page":150},{"text":"وعن عثمان قال (كانت براءة من آخر القرآن نزولًا) (^١).\nوأخرج ابن جرير في تفسيره عن أنس -﵁- (أن آخر ما أنزل الله التوبة) (^٢)، ومن المعلوم أن التوبة مدنية (^٣) بينما كانت وفاة أبي طالب قبل الهجرة بثلاث سنين (^٤) ولذا استبعد الحسين أن تكون الآية نزلت في أبى طالب.\nأقول: لا ريب بثبوت الحديث السابق المروي في الصَّحيحين وصُرح فيه بالسببية، وما في الصحيحين مقدم على غيره، مع جواز تعدد أسباب النزول، ثم إنَّ التوفيق بين تأخر نزول براءة مع تقدم وفاة أبى طالب ممكن.\nويفهم من التعبير بالفاء الدلالة على الترتيب في قوله (فنزلت) أنها نزلت في أبي طالب (^٥)، وجعلها بعضهم للسببيَّة وسيأتي قريبًا.\nقال الرازي: \" وقد استبعده الحسين بن الفضل؛ لأنَّ هذه السورة من آخر القرآن نزولًا، ووفاة أبى طالب كانت بمكة في أول الإسلام، وأقول هذا الاستبعاد عندي مستبعد فأيُّ بأس أن يقال إنَّ النبي -ﷺ- بقي يستغفر لأبي طالب من\nذلك الوقت إلى وقت نزول هذه الآية، فإنَّ التشديد مع الكفار إنما يظهر في هذه السورة فلعل المؤمنين كان يجوز لهم أن يستغفروا لآبائهم من الكافرين وكان النبي -ﷺ- أيضًا يفعل ذلك ثم عند نزول هذه السورة منعهم الله منه فهذا غير ... مستبعد \". (^٦)\nقال ابن حجر: \" ويحتمل أن يكون نزول هذه الآية متأخرًا وإن كان سببها ... تقدم \" (^٧) وذكر ﵀ أمورًا تؤيد ذلك (^٨).\nقال الآلوسي: \"واستبعد ذلك الحسين بن الفضل بأنَّ موت أبى طالب قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين وهذه السورة من آواخر ما نزل بالمدينة.\nقال الواحدي (^٩): \"وهذا الاستبعاد مستبعد فأيُّ بأس أن يقال كان ﵊ يستغفر لأبي طالب من ذلك الوقت وقت نزول الآية فإنَّ التشديد ومنع الكفار إنما ظهر في هذه السورة، وعليه لا يراد بقوله نزلت في الخبر أن النزول كان عقيب القول بل يراد أن ذلك سبب النزول، فالفاء فيه للسببية لا للتعقيب، واعتمد على هذا التوجيه كثير من جلة العلماء، والأولى في الجواب عن أصل الاستبعاد أن يقال إن كون هذه السورة من أواخر ما نزل باعتبار الغالب كما تقدم، فلا ينافي نزول شيء منها في المدينة والآية على هذا دليل على أن أبا طالب مات كافرًا، وهو المعروف من مذهب أهل السنة والجماعة\" (^١٠).\n_________\n(^١) رواه عنه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/ ٢٠٤.\n(^٢) جزء مما رواه ابن جرير في تفسيره عن أنس ١٠/ ٩١.\n(^٣) ينظر: فضائل القرآن لأبي عبيد ٢/ ٢٠٠ والكشاف ٢/ ٣١٥ والإتقان ١/ ٢٨.\n(^٤) ينظر: الكامل لابن الأثير ٢/ ٦٣، والبداية والنهاية ٤/ ٣١٦، السيرة النبوية لابن هشام ... ١ - ٢/ ٤١٦.\n(^٥) ينظر: حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص: ١٤٥.\n(^٦) تفسيره ١٦/ ١٦٥.\n(^٧) الفتح ٨/ ٦٢٥.\n(^٨) ينظر: المصدر السابق.\n(^٩) لم أجد قوله الآتي في تفسير هذه الآية في البسيط ولا في أسباب النزول عندما ذكر ما رواه الشيخان.\n(^١٠) روح المعاني ١١/ ٣٣.","vol":"1","page":151},{"text":"وقال الشيخ العلامة محمد بن العثيمين بعد شرحه للحديث السابق الصريح في سبب نزول الآية في أبي طالب: \" الإشكالات الوارده في الحديث ..\nالإشكال الثالث: أن قوله تعالى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ في سورة التوبة وهي متأخرة مدنية، وقصة أبي طالب مكية. وهذا يدل على تأخر النهي عن الاستغفار للمشركين، ولهذا استأذن النبي -ﷺ- للاستغفار لأمه وهو ذاهب للعمرة، ولا يمكن أن يستأذن بعد نزول النهي، فدلّ على تأخر الآية، وأن المراد بيان دخولها في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ليس المعنى أنها نزلت في ذلك الوقت \" (^١).\nوالحاصل: أن الحديث صحيح وصريح في السببية ولا داعي لاستبعاد الحسين ﵀ لأن الجمع ممكن - والله أعلم ـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>قال تعالى ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>[٤١] قال الحسين بن الفضل: (لم يجمع الله لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي -ﷺ- فإنه قال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وقال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^٢) / ١١٥ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>الدراسة</span>\nقال ابن عباس ﵄: سماه الله تعالى باسمين من أسمائه، ولم يجمع الله تعالى اسمين من أسمائه في غير رسول الله -ﷺ- (^٤).\n_________\n(^١) القول المفيد ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦.\n(^٢) وافقه القرطبي في تفسيره ٨/ ٢٧٤، وأبو حيان في البحرالمحيط ٥/ ١٢٢.\n(^٣) ت: ابن عاشور.\n(^٤) حاشية شيخ زاده ٤/ ٥٦٣، وينظر: زاد المسر ٣/ ٥٢١، وتفسير الرازي ١٦/ ١٨٨، وتفسير السمعاني ٢/ ٣٦٣، والتسهيل لعلوم التنزيل ٢/ ٨٨ ولم ينسباه، ولم يذكروا في تلك التفاسير الأربعة ... (ولم يجمع الله تعالى اسمين من أسمائه في غير رسوله -ﷺ-.","vol":"1","page":152},{"text":"وقال القاضي عياض: \" قال بعضهم: أعطاه اسمين من أسمائه: رؤوف ... رحيم \" (^١).\nوقال الزمخشري: \" وقيل لم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله -ﷺ- في قوله ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢)\nوقد أثبت الله ﷿ هاتين الصفتين لنبيه محمد -ﷺ- في هذا النص القرآنيِّ الواضح، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: بينما جبريل قاعدٌ عند النبي -ﷺ-، سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء، فتح اليوم، لم يُفتح قطُّ إلا اليوم نزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: (أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا ... أعطيته) (^٣)، ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن هذه خصيصة للنبي -ﷺ- دون غيره من الأنبياء. وفي القرآن الكريم إشارة رحمته -ﷺ- في قوله ﷿ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وبيَّن سبحانه أنَّه نبيُّ الرحمة في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] ويُفهم من قوله (بين اسمين من أسمائه) أنه يجوز التسمي ببعض أسماء الله - والله أعلم ـ.\nقال ابن كثير: \" والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمَّى به غيره باسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك، فلهذا بدأ باسم الله ووصفه بالرَّحمن؛ لأنه أخصُّ وأعرف من الرَّحيم؛ لأنَّ التسمية أولًا إنما تكون بأشرف الأسماء فلهذا ابتدأ بالأخصِّ فالأخص. \" (^٤)\n_________\n(^١) الشفا ص: ٢٢ والقاضي هو عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي، الشهير بـ القاضي عياض المالكي، العلامة الحافظ الفقيه، من مصنفاته: الإكمال في شرح صحيح مسلم، مشارق الأنوار، الإلماع، وغيرها، توفي سنة (٥٤٤ هـ)، ينظر: السير (٢٠/ ٢١٢)، الديباج المذهب لابن فرحون (١/ ١٦٨).\n(^٢) الكشاف ٢/ ٣٢٥.\n(^٣) كتاب (فضائل القرآن وما يتعلق به) ح: ١٨٧٧ ص: ٣٢٥/ ٣٢٦\n(^٤) تفسيره ١/ ٢١، وينظر: النهج الأسني في شرح أسماء الله الحسنى للنجدي ١/ ٧٩/ ٨٠.","vol":"1","page":153},{"text":"وأما عن الرحمة فقد بُين معناها في سورة الفاتحة، ومعلوم عقيدة أهل السنة والجماعة في الصفات فللَّه رحمة تليق بجلاله، وللمخلوقين رحمة تليق بطباعهم البشرية، ومثله الرأفة.\nرؤوف (^١) قال أبو عبيدة: \" فعول من الرأفة وهي أشد الرحمة \". (^٢)\nوقال الطبري \" بالمؤمنين (رؤوف) أي رفيق (^٣) ومعناه: مبالغ في الشفقة (^٤)\n_________\n(^١) ينظر في هذا: الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ١٥٤.\n(^٢) مجاز القرآن ١/ ٥٩، وينظر: التبيان في تفسير غريب القرآن لشهاب الدين بن محمد الهائم المصري ١/ ٢٢٩.\n(^٣) تفسيره ١١/ ٨٩.\n(^٤) لمحرر الوجيز ٣/ ١٠٠.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>سورة يونس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>قال تعالى ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٣٩]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>[٣٧] وقيل للحسين بن الفضل (هل تجد في القرآن (من جهل شيئًا عاداه) ... فقال: نعم في موضعين ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ وقوله ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١])</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ١٣٣ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>الدراسة</span>\nسبق في سورة الأعراف (^٣) معرفة المثل وأن ثاني قسميه هو الأمثال الكامنة. (^٤) الجهل: نقيض العلم، تقول: جَهَل فلانٌ حقه وجَهِل عليَّ، وجهل بهذا الأمر، والجهالة: أن تفعل فعلًا بغير عِلْم. (^٥)\nوقد كان وما زال دأب أهل التقليد العناد إذا أحسوا بما لا يوافق هواهم وما نشأوا عليه وما ألفوه، وإن كان أضوأَ من الشمس في ظهور صحته، أنكروه ولأول وهلة واشمأزوا منه قبل أن يدركوه ويحيطوا به علمًا، بل قبل أن يحسوه بحاسة سمعهم، لأنِّه ترسخ في فكرهم صحةُ ما هم عليه، وكل هذا حصل بسبب جهلهم، فالمرء لا يزال عدوًا لما جهل.\nقال الشافعي: \" العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم\nثم أنشأ يقول:\nومنزلةُ الفقيهِ مِنْ السَفِيهِ\nكَمَنْزِلَةِ السَفِيهِ مِنَ الفَقِيهِ\nفَهَذَا زَاهِدٌ فِي قُرْبِ هَذَا\n_________\n(^١) ذُكر هذا المثال في كتاب الأمثال الكامنة ص: ٢٧، ووافقه القرطبي في تفسيره ٨/ ٣١٠ وابن الجوزي في زاد المسير ٤/ ٣٣ والسيوطي في الإتقان ٤/ ٤٢ وينظر: التحبير ص: ٣١٥ وتفسير القرطبي ١٦/ ١٦٤.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) عند آية (١٦٣) ص ١٦٩.\n(^٤) وهذا المثل (من جهل شيئًا عاداه) من هذا القسم، قال العجلوني: \"وهو ليس بحديث\" ... ينظر: كشف الخفاء ٢/ ٣٢٠.\n(^٥) العين/ ٢٧٠.","vol":"1","page":155},{"text":"وَهَذَا فِيْه أَزْهَدُ مِنْهُ فيهِ (^١)\nوقيل لسفيان بن عيينة: يقول الناس: كل إنسان عدو ما جهل، فقال: هذا في كتاب الله، قيل أين؟ فقال: (بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه) (^٢)، والإحاطة بعلم الشيء هي المعرفة به من جميع وجوهه. (^٣)\nومعنى الآية: ما بهؤلاء المشركين يا محمد تكذيبك، ولكن بهم التكذيب مما أنزل الله عليك في هذا القرآن من وعيدهم على كفرهم بربهم (^٤) فهم كذبوا بالقرآن وهم جاهلون بمعانيه وتفسيره.\nقال الزمخشري: \" بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن، وفاجؤوه في بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره، وقبل أن يتدبروه ويقفوا على تأويله ومعانيه، وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم، وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم\" (^٥). والحق أن يحيطوا بعلمه لأنَّ توفر أدلة صرفه، تحتاج إلى زيادة تأمل وتدقيق نظر بحيث يتعين على الناظر عِلمُ أدلته ثم إعادةُ التأمل فيها، وتسليط علم على علم ونظر على نظر بحيث تحصل الإحاطة بالعلم.\nوفي هذا مبالغة في فرط احتياجه إلى صدق التأمل، ومبالغة في تجهيل الذين بادروا إلى التكذيب من دون تأمل في شيء حقيقي بالتأمل بعد التأمل .... وإنما يكون مثل هذا التكذيب عن مكابرة وعداوة لا عن اعتقاد كونه مكذوبًا (^٦).\nوكذلك قوله تعالى ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾، أي وإذا لم يهتدوا بالقرآن (^٧) فسيقولون هذا القرآن الذي جاء به محمد -ﷺ- أكاذيب من أخبار الأولين قديمة، كما قال- جلَّ ثناؤه -مخبرًا عنهم ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (^٨) [الفرقان: ٥] فالكفار لمَّا لم يهتدوا بهذا القرآن، وفاتهم أعظم المواهب، وأجل الرغائب، قدحوا فيه بأنه كذب، وهو الحق الذي لاشك فيه، ولا امتراء يعتريه، الذي قد وافق الكتب السماوية خصوصًا أكملها وأفضلها بعد القرآن وهي التوراة التي أنزلها الله على موسى -﵇-. (^٩)\n_________\n(^١) مناقب الشافعي للبيهقي ٢/ ١٥١\n(^٢) زاد المسير ٤/ ٣٣\n(^٣) تفسير الطبري ١/ ٤٤٤.\n(^٤) تفسير السمعاني ٢/ ٣٨٤.\n(٥) تفسير الطبري ١١/ ١٣٧.\n(^٥) الكشاف ٢/ ٣٤٧، وينظر: تفسير النسفي ٢/ ١٢٩.\n(^٦) ينظر: التحرير والتنوير ١١/ ٨٥.\n(^٧) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ١٣٦ وتفسير القرطبي ١٦/ ١٦٤ والبحر المحيط ٨/ ٥٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٥٦ والتحرير والتنوير ٢٦/ ٢٠\n(^٨) تفسير الطبري ٢٦/ ١٨\n(^٩) ينظر: تفسير السعدي ص: ٧٨٠.","vol":"1","page":156},{"text":"وهكذا توافقت الآيتان في إثبات كفرهم بالقرآن بسبب جهلهم به، فلمَّا فقدوا العلم كفروا بأعظم مُنْزَل وهو القرآن الكريم، فهل يجرُّ الجهل على صاحبه أعظم من هذا، فمن باب أولى تكذيب ما دونه بسب الجهل، فطالما أنَّ المرء على الجهل فهو عدوٌّ لكل ما يجهله (والناس أعداء ما جهلوا ولو تدبَّروا لعرفوا). وعلى هذا فيكون كلام الحسين ﵀ مستنبطًا استنباطًا صحيحًا وفيه دلالة واضحة على إيمان الحسين بأن هناك آيات توافق معنى بعض الأمثال العربية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>قال تعالى ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ... [يونس: ٥٨]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>[٤٣] قال الحسين بن الفضل: (فضل الله: الإيمان، ورحمته: الجنة)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) ص: ٥٧٤. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>الدراسة</span>\nللعموم صيغ كثيرة (^٣) أفردها بعضهم في التصنيف (^٤).\nقال الإمام الشافعي: \" ولا يُقال بخاصٍّ، في كتاب الله، ولا سنة، إلا بدلالة فيهما أوفىِ واحد منهما، ولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها ذلك الخاص، فأما ما لم تكن محتملة له فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآية \" (^٥).\nومما يفيد العموم، المفردُ المضافُ (^٦).\nفي قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ فالفضل والرحمة هنا عموم. (^٧)\nذكر فيها العلماء أقوالًا كثيرة منها:\nقال أبو سعيد الخدري (^٨): فضل الله: القرآن، ورحمته: أن جعلنا من أهله (^٩).\n_________\n(^١) وافقه أبو حيان في البحر المحيط ٥/ ١٦٩.\n(^٢) ت: جمال ربعين، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: على سبيل المثال: القواعد الحسان ص: ٢٢ - ٢٥، وقواعد التفسير للدكتور عثمان السبت ٢/ ٥٤٧ - ٥٦٣، وقواعد الترجيح ٢/ ٥٢٧ - ٥٤٢.\n(^٤) ألف العلائي كتابًا في صيغ العموم سماه (تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم).\n(^٥) الرسالة ص: ٢٠٧.\n(^٦) ينظر: القواعد الحسان ص: ٢٣.\n(^٧) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل ٢/ ٩٥.\n(^٨) أبو سعيد الخدري: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، أبو سعيد الخدري ﵁، له ولأبيه صحبه، واستصغر بأحد ثم شهد ما بعدها، وروى الكثير، توفي سنة (٦٣ هـ) وقيل (٧٤ هـ)، ينظر: السير (٣/ ١٦٨)، التقريب (٢٢٥٣).\n(^٩) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٢/ ١٤٤، وابن أبى حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٥٨، وينظر: تفسير القرطبي ٨/ ٣١٦","vol":"1","page":157},{"text":"وقال ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم: فضل الله: الإسلام، ورحمته: القرآن (^١).\nوعن مجاهد في بعض الروايات عنه: أن الفضل هو الدين (^٢).\nوقال زيد بن أسلم (^٣) والضحاك وغيرهم وهي رواية عن ابن عباس: بل الفضل: القرآن، والرحمة الإسلام (^٤).\nوقال ابن عمر ﵄: فضل الله: الإسلام، ورحمته تزيينه في القلب (^٥).\nوروي عن مجاهد أن فضل الله ورحمته: القرآن (^٦) واختاره الزجاج (^٧)\nوقالت فرقة: الفضل: محمد -ﷺ-، والرحمة: القرآن (^٨) وقيل غير ذلك (^٩).\nوالقول المفيد هنا أن كل هذه الأقوال السابقة، وغيرها هي، تمثيلات لهذا العموم ولو كانت على سبيل التخصيص لاحتاجت إلى دليل، وقول الحسين ﵀ يدخل في باب التفسير بالمثال مع العلم بأن الحسين ﵀ مسبوق بتفسيره (الفضل بالإيمان) من قبل بعض الصحابة وأئمة التابعين.\nقال أبو حيان: \" هذه تخصيصات تحتاج إلى دلائل، ينبغي أن يعتقد أنها تمثيلات، لأن الفضل والرحمة أريد بهما تعيين ما ذكر وحصرهما فيه \". (^١٠)\nوقال الشوكاني: \" والأولى حمل الفضل والرحمة على العموم، ويدخل في ذلك ما في القرآن منهما دخولًا أوليًا (^١١).\n_________\n(^١) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ١١/ ١٤٤/ ١٤٥، وينظر: تفسير ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٥٩.\n(^٢) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٥٨، ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٦٦ وزاد المسير ٤/ ٤٠٠.\n(^٣) زيد بن أسلم: العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله أو أبو أسامة، المدني، ثقة عالم، من التابعين، توفي سنة (٣٦ هـ)، ينظر: السير (٥/ ٣١٦)، التقريب (٢١١٧).\n(^٤) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ١١/ ١٤٥.\n(^٥) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٦٧، وزاد المسير ٤/ ٤٠، والبحر المحيط ٥/ ١٦٩.\n(^٦) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١١/ ١٤٥، وينظر: زاد المسير ٤/ ٤١.\n(^٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٥.\n(^٨) المحرر الوجيز ٣/ ١٢٦.\n(^٩) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٦٧ وزاد المسير ٤/ ٤٠/ ٤١ وتفسير القرآن العظيم للإمام عز الدين بن عبد السلام ٢/ ٢٤٧، ت: عبد الله بافرج، ج: أم القرى، والبحر المحيط ٥/ ١٦٩، والفوائد لابن القيم ص: ١٩٥.\n(^١٠) البحر المحيط ٥/ ١٦٩، وينظر: المحرر الوجيز ٣/ ١٢٦ ..\n(^١١) فتح القدير ٢/ ٥٦٢","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>قال تعالى ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [يونس: ٩٤]\n[٤٤]</span> قال الحسين بن الفضل: «إن) مع حروف الشرط لا يثبت الفعل، والدليل عليه ما روى أن رسول الله -ﷺ- قال لما نزلت هذه الآية، قال: (والله لا أشك ولا أسأل) (^١).\nالكشف والبيان للثعلبي (^٢) ص: ٦٢٧ (^٣).\nوقال: (إنَّ: إن نافية) البحر المحيط ٥/ ١٩٠ (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>الدراسة</span>\nقوله ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾.\nقال الفراء: \" قاله ﵎ لنبيه -ﷺ- وهو يعلم أنه غيرُ شاكٍّ، ولم يشكَّ ﵇. فلم يسأل، ومثله في العربية أنك تقول لغلامك الذي لا يشك في مُلكك إياه: إن كنت عبدي فاسمع وأطع، وقال الله ﵎ لنبيه عيسى -ﷺ- ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وهو يعلم أنه لم يقله، فقال الموفق معتذرًا بأحسن العذر ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ٤] \" (^٥).\nوبنحو قوله قال الطبري (^٦) وقال ابن قتيبة (^٧): \" وأما قوله سبحانه: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ففيه تأويلان:\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٩٨ والطبري ١١/ ١٩٤ من طريق معمر، وأخرجه الطبري ١١/ ١٩٤ أيضا عن سعيد كلاهما عن قتادة: قال: (بلغنا أن رسول الله -ﷺ- قال: لا أشك ولا ... أسأل) وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥/ ٣٣٢ والطبري ١١/ ١٩٤ إلى سعيد بن جبير والحسن البصري من قولهما. وأسنده ابن أبى حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٨٦ إلى ابن عباس من قوله. والظاهر – والله أعلم – أنه من كلام التابعين. قال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٤٣٢: \"وقال قتادة بن دعامة: بلغنا أن رسول الله -ﷺ- قال: (لا أشكُّ ولا أسألُ) وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري \".\n(^٢) وافقه القرطبي في تفسيره ٨/ ٣٤٠ وعبارته (الفاء مع حروف الشرط لا توجب الفعل ولا تثبته ..).\n(^٣) ت: جمال بن محمد ربعين، ج: أم القرى.\n(^٤) وافقه الحلبي في الدر المصون ٤/ ٦٩.\n(^٥) معاني القرآن ١/ ٤٧٩.\n(^٦) ينظر: تفسيره ١١/ ١٩٤.\n(^٧) ابن قتيبة: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، العلامة ذو الفنون، صاحب التصانيف، منها: غريب القرآن، غريب تأويل مشكل القرآن، وغيرهما، توفي سنة (٢٧٦ هـ)، ينظر: السير (١٣/ ٢٩٦) بغية الوعاة (٢/ ٦٣).","vol":"1","page":159},{"text":"أحدهما: أن تكون المخاطبة لرسول الله -ﷺ-، والمراد غيره من الشكاك، لأن القرآن نزل عليه بمذاهب العرب كلهم، وهم قد يخاطبون الرجل بالشيء ويريدون غيره، ولذلك يقول مُتمثّلهم: (إيَّاكِ أعني واسمعي يا جارة) (^١) ومثله قوله ... ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب: ١] ... (^٢) إلى أن قال: والتأويل الآخر: أن الناس كانوا في عصر النبي -ﷺ- أصنافًا: منهم كافر به مكذِّب، لا يرى إلا أن ما جاء به الباطل.\nوآخر: مؤمن به مصدِّق يعلم أن ما جاء به الحق. وشاكٌّ في الأمر لا يدري كيف هو، فهو يقدم رجلًا ويؤخر الأخرى.\nفخاطب الله ــ سبحانه ــ هذا الصنف من الناس فقال: فإن كنت أيها الإنسان في شكٍّ مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد -ﷺ-، فسل الأكابر من أهل الكتاب والعلماء الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ... (^٣) إلى أن قال \" وهذا وإن كان جائزًا حسنًا، فإن المذهب الأول أعجب إليَّ؛ لأن الكلام اتصل حتى قال: ... ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] وهذا لا يجوز أن يكون إلا لرسول الله -ﷺ- \" (^٤)\nوقال الزجاج: \" هذه آية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها جدًا، وفي السورة ما يدل على بيانها وكشف حقيقتها: -\nوالمعنى أن الله - جلَّ وعزَّ - خاطب النبي -ﷺ- وذلك الخطاب شامل للخلق، فالمعنى: إن كنتم في شكٍّ فاسألوا، والدليل على ذلك قوله في آخر السورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٤]\n_________\n(^١) المثل لسيَّار بين مالك الفزاري. ينظر: جمهرة الأمثال ١/ ٣٢.\n(^٢) تأويل مشكل القرآن ص: ١٦٧.\n(^٣) ص: ١٦٨ وينظرفي القولين أيضًا: تفسير البغوي ٢/ ٣٧٨\n(^٤) ص: ١٦٩ وينظر: ص: ٥٥","vol":"1","page":160},{"text":"فهذا أحسن الأقوال وفيها قولان آخران: فإن كنت في شكٍّ مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون، كما تقول للرجل: إن كنت أبي فتعطف عليَّ، أي إن كنت أبى فواجبٌ أن تتعطف عليَّ، ليس أنه شك في أنه أبوه (^١).\nوفيها وجه ثالث (^٢): أن تكون (إن) في معنى (ما) فيكون المعنى ما كنت في شك مما أنزلنا إليك، فأسأل الذين يقرؤون، أي لسنا نأمرك لأنك شاك، ولكن لتزداد ... \" (^٣) وقيل: أقوالًا غير هذه. (^٤)\nوقال ابن عطية: \" والصواب في معنى الآية أنَّها مخاطبة للنبي -ﷺ- والمراد بها سواه، من كل من يمكن أن يشكَّ أو يعارض \". (^٥) والأكثرون على أن معنى الآية أن الخطاب للنبي -ﷺ- والمراد غيره من الشاكين. (^٦)\nوقال القاضي عياض: \" فاحذر ثبَّت الله قلبك أن يخطر ببالك ما ذكره فيه بعض المفسرين عن ابن عباس أو غيره من إثبات شك للنبي -ﷺ- فيما أوحى إليه وأنه من البشر، فمثل هذا لا يجوز عليه جملة ... \" (^٧)\nقال النحاس: \" في موضع جزم بالشرط \" (^٨)\nقال أبو حيان: \" الظاهر: أنَّ (إن) شرطية، وروي عن الحسن والحسين بن الفضل أنّ: إنْ نافية، قال الزمخشري: أي، فما كنتَ في شك فاسأل، يعني: لا نأمرك بالسؤال لأنك شاكٌّ، ولكن لتزداد يقينًا، كما ازداد إبراهيم ﵇ بمعاينة إحياء الموتى. (^٩).\nوإذا كانت (إن) شرطية فذكروا أنها تدخل على الممكن وجوده، أو المحقق وجودة المنبهم زمان وقوعه، كقوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]\nوالذي أقول: أنَّ (إن) الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ولا تستلزم تحتم وقوعه، ولا إمكانه، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلًا، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١] ومستحيل أن يكون له ولد، فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك، وفي المستحيل عادة كقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾ [الأنعام: ٣٥]\n_________\n(^١) وهذا القول مرويٌّ عن الفراء وينظر: المحرر الوجيز ٣/ ١٤٣ والبحر المحيط ٥/ ١٩٠/ ١٩١.\n(^٢) وهذا هو الوجه الثاني من الوجهين الآخرين اللذين ذكرهما.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٢/ ٣٣ وينظر معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣١٦/ ٣١٧.\n(^٤) ينظر: الشفا ص: ٢٨٨ وتفسير القرطبي ٨/ ٣٤٠ والبحر المحيط ٥/ ١٩١.\n(^٥) المحرر الوجيز ٣/ ١٤٢ وينظر تفسير القرطبي ٨/ ٣٣٩.\n(^٦) ينظر: زاد المسير ٤/ ٦٣.\n(^٧) الشفا ص: ٢٧٨.\n(^٨) إعراب القرآن ٢/ ١٥٧.\n(^٩) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٧١.","vol":"1","page":161},{"text":"أي: \" فافعل، لكن وقوع إن للتعليق على المستحيل قليل، وهذه الآية من ذلك ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية ... \" (^١)\nوقد ذكر السمين الحلبي في (إن) وجهان، الأول كونها شرطية، والثاني أنها نافية وذكر قول الزمخشري السابق ذكره ثم قال: \" وهذا القول سبقه إليه الحسن البصري والحسين بن الفضل، وكأنه فرارًا من الإشكال المتقدم في جعلها شرطية .... \" (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>قال تعالى ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>[٤٥] قال الحسين بن الفضل (لاضطرَّهم إلى الإيمان)</span>.\nالكشف والبيان ص: ٦٣٥ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>الدراسة</span>\nصّرح الله تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه لو شاء إيمان جميع أهل الأرض لآمنوا كلهم جميعًا، وهذا دليل واضح على أن كفرهم واقع بمشيئته الكونية القدرية، وبيّن ذلك أيضًا في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧] وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: ٣٥] إلى غير ذلك من الآيات (^٤).\nقال ابن كثير: يقول تعالى: \" (ولو شاء ربك) يا محمد لأذن لأهل الأرض كلهم في الإيمان بما جئتهم به فآمنوا كلهم ولكن له حكمة فيما يفعله .. \" (^٥)\nوقال السعدي: \" يقول تعالى لنبيه محمد -ﷺ- \": ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] بأن يلهمهم الإيمان، ويوزع قلوبهم للتقوى، فقدرته صالحة لذلك، ولكنه اقتضت حكمته أن كان بعضهم مؤمنين وبعضهم كافرين \" (^٦).\n_________\n(^١) البحر المحيط ٥/ ١٩٠\n(^٢) الدر المصون ٤/ ٦٩ وينظرفي أوجه (إن): الكليات ص: ١٩٤/ ١٩٥.\n(^٣) ت: جمال ربعين، ج: أم القرى.\n(^٤) ينظر: أضواء البيان ٢/ ٤٣٨.\n(^٥) تفسيره ٢/ ٤٣٣.\n(^٦) تفسيره ص: ٣٧٤.","vol":"1","page":162},{"text":"وفي هذه تسلية للنبي عليه صلوات الله وسلامه، بأنه تعالى قادرُّ بأن يضطر الناس كلهم إلى الإيمان ويكرههم عليه، ولكنه لمصلحة عظمى اقتضتها حكمته البالغة لم يؤمن إلا من سبقت له السعادة في الكتاب الأول ولم يضل إلا من سبقت له الشقاوة.\nوعلى هذا فتفسير الحسين ﵀ لهذه الآية تفسير صحيح مستقيم.","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>سورة هود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>قال تعالى ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ [هود: ١٧]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>[٤٦] وقال الحسين بن الفضل: (هو القرآن ونظمه وإعجازه، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ القليل)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٢ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>الدراسة</span>\nالنَّظم: الجمع والتأليف والضم (^٣)\nونظمت اللؤلؤ: أي جمعته في السلك. (^٤)\nوالنظم في الاصطلاح:\nتأليف الكلمات والجمل مُرتَّبة المعاني، متناسبة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل. (^٥)\nويقال: نظم القرآن عبارته التي تشتمل عليها المصاحف صيغة ولغة (^٦)\nوأما الإعجاز فهو من المصطلحات الحادثة والذي أظهرته بعض الفرق الكلامية (^٧).\nومعنى الإعجاز: الفوت والسبق، يقال أعجزني فلان أي فاتني (^٨)، ويقال أعجزني فلان إذ عجزت عن طلبه وإدراكه. (^٩)\nوفي الاصطلاح: هو زوال القدرة على الإتيان بالشيء من عمل أو رأي أو تدبير (^١٠).\nوالإعجاز في الكلام هو: \" أن يؤدي المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الطرق \" (^١١).\nأما الإعجاز في القرآن فهو مركب إضافي معناه بحسب أصل اللغة إثبات القرآن عجز الخلق عن الإتيان بما تحداهم (^١٢).\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٢/ ٣٩٢ وابن الجوزي في زاد المسير ٤/ ٨٥ ولم يذكرا (والمعاني الكثيرة منه في اللفظ القليل)، والقرطبي في تفسيره ٩/ ١٨ وذكر بدل (إعجازه) بلاغته.\n(^٢) ت: عبد الله بن علي القبيسي، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر في المعنى الأول: الصحاح (نظم) وفي البقية القاموس المحيط (نظم).\n(^٤) الصحاح (نظم).\n(^٥) التعريفات للجرجاني ص: ٢٤٢.\n(^٦) المعجم الوسيط ٢/ ٩٤١، وفي أوائل من تناول ذلك، ينظر: رسالة علمية بعنوان (النظم القرآني في آيات الجهاد) للدكتور: ناصر الخنين ص: ١٠.\n(^٧) ينظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية ٥/ ٤١٢ - ٤١٨.\n(^٨) تهذيب اللغة ٣/ ٢٣٣٧.\n(^٩) مقاييس اللغة لابن فارس (عجز) ٤/ ٢٣٢.\n(^١٠) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي ١/ ٦٥.\n(^١١) التعريفات للجرجاني ص: ٤٧، وينظر: الكليات ص: ١٤٩.\n(^١٢) مناهل العرفان ٢/ ٢٣٨.","vol":"1","page":164},{"text":"قوله تعالى ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ اختلف أهل التأويل في بيان المراد من الشاهد: فقال ابن عباس، ومجاهد، وأبو صالح، وعكرمة، والضحاك وغيرهم: أنه جبريل ﵇ (^١)، وعلى هذا القول أكثر أهل التفسير (^٢).\nوقال الحسين بن علي، -﵁- أنه محمد -ﷺ- (^٣) وقال عليٌّ -﵁- والحسن البصري ... وقتادة: أنه لسانه (^٤).\nوقال مجاهد: هو ملك يحفظه (^٥)\nوقال بعضهم: هو الإنجيل (^٦)\nوقالت فرقة: هو القرآن (^٧)، وقالت أخرى: هو إعجاز القرآن. (^٨).\nوالذي يفهم من اختيار الحسين بن الفضل جمعه بين القولين الأخيرين، ومن الواضح أن الأول متضمن للثاني وأن الثاني داخل في الأول، ويعتبر النظم جزءًا من الإعجاز، والإعجاز كائن في القرآن، والقرآن معجزُ لا محالة.\nوممَّا جعل كلام الله تعالى يرتقي أعلى درجات البلاغة فيعتلي عرشها، تضمنه المعنى الكثير الذي يزيد على لفظه من غير حذف، وهذا ما يسميه البلاغيون ... \" إيجاز القصر \" (^٩).\n_________\n(^١) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ١٢/ ٢١٢٢، وينظر: ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠١٤.\n(^٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٩٢.\n(^٣) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٢/ ١٢، وابن أبى حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠١٤.\n(^٤) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ١٢/ ٢٠، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠١٤، وراه عن قتادة عبد الرازق في تفسيره ٢/ ٣٠٣.\n(^٥) رواه عنه عبد الرازق في تفسيره ٢/ ٣٠١، بلفظ (يتبع حافظ من الله) وابن جرير في تفسيره ١٢/ ٢٣، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠١٤، وينظر: تفسير مجاهد ١/ ٣٠٢.\n(^٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٦ والمحرر الوجيز ٣/ ١٥٧ وزاد المسير ٦/ ٨٦ والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ٩.\n(^٧) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٣٧، والمحرر الوجيز ٣/ ١٥٧، وتفسير القرآن العظيم للعز بن عبد السلام ١/ ١٠٤، ت عبد الفتاح با فرج: ج: أم القرى، والتسهيل لعلوم التنزيل ٢/ ١٠٣.\n(^٨) ينظر: المحرر الوجيز ٣/ ١٥٧، وتفسير القرآن العظيم للعزِّ بن عبد السلام ١/ ١٠٤.\n(^٩) ينظر: في هذا القسم من الإيجاز: الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني ١٨٤ - ١٨٧، والمثل السائر لابن الأثير ٢/ ١١٥ - ١١٨، البلاغة فنونها وأفنانها للدكتور فضل عباس ... ص: ٤٧٠ - ٤٧٧.","vol":"1","page":165},{"text":"قال ابن الأثير (^١): \"وهذا الذي لا يمكن التعبير عن ألفاظه بألفاظ أخرى مثلها وفي عدتها وهو أعلى طبقات الإيجاز مكانًا، وأعوزها إمكانًا وإذا وُجد في كلام بعض البلغاء، فإنما يوجد شاذًا نادرًا فمن ذلك ما ورد في القرآن الكريم .. \" (^٢)\nبيان المراد من الشاهد وجه مقبول\nقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: \" ويقال: الشاهد \" القرآن \" \" يتلوه \" يكون بعده تاليًا شاهدًا له.\nوهذا أعجب إليَّ، لأنه يقول: (ومن قبله كتاب موسى) يعني التوراة \". (^٣)\nوقال الزمخشري: \" أي شاهد يشهد بصحته، وهو القرآن \". (^٤)\nوقال الرازي: \" والمراد بالشاهد هو القرآن \" (^٥).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \" يعني القرآن شاهد من الله يوافق الإيمان ... ويتبعه \". (^٦)\n_________\n(^١) ابن الأثير هو: نصر الله بن محمد بن محمد الشيباني الجزري، أبو الفتح بن الأثير، الأديب اللغوي، له: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، المعاني المخترعة، توفي سنة (٦٣٧ هـ)، ينظر: السير (٢٣/ ٧٢)، بغية الوعاة (٢/ ٣١٥).\n(^٢) المثل السائر ٢/ ١١٥.\n(^٣) ص: ٢٢٦.\n(^٤) الكشاف ٢/ ٣٨٥.\n(^٥) تفسيره ١٧/ ١٦١.\n(^٦) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٥/ ١٧.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>قال تعالى ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ [هود: ٦٣]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>[٤٧] قال الحسين بن الفضل: (لم يكن صالح في خسارة حين قال لهم: ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ وإنما المعنى: ما تزيدونني بما تقولون إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة</span>؟\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) ص: ٩٥ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>الدراسة</span>\nفي قوله (فما تزيدونني غير تخسير) أمور:\nالأمر الأول: -\nالخُسْر والخسران هو النقصان (^٣)، وكذلك التخسير (^٤)، والفعل: خَسِرَ يَخْسَرُ خُسْرانًا (^٥).\nا لأمر الثاني:\nفي معنى (فما تزيد ونني غير تخسير):\nمن المعلوم أن صالحًا ﵇ لم يكن في خسارة فما معنى (فما تزيدونني غير تخسير)\nقال ابن عباس: فما تزيدونني غير بصارة في خسارتكم (^٦).\nوقال مجاهد: يقول: ما تزدادون أنتم إلا خسارًا (^٧).\nقال ابن عطيَّة: \" فما تزيدونني غير تخسير، معناه فما تعطونني فيما اقتضيته منكم من الإيمان وأطلبكم به من الإنابة غير تخسير لأنفسكم، وهو من الخسارة وليس التخسير في هذه الآية، إلا لهم وفي حيزهم، وأضاف الزيادة إليه من حيث هو مقتض لأقوالهم موكل بإيمانهم، كما تقول لمن توصيه: أنا أريد بك خيرًا وأنت تريد بي شرًا، فكأنّ الوجه البيِّن وأنت تريد شرًا ولكن من حيث كنت مريدًا خيرًا به، ومقتضى ذلك حسن أن تضيف الزيادة إلى نفسك \" (^٨)\nوقال الفراء: \"يقول فما تزيدونني غير تخسير لكم وتضليل لكم، أي كلما اعتذرتم بشيء هو يزيد كم تخسيرًا، وليس غير تخسير لي أنا. وهو كقولك للرجل ما تزيدونني إلا غضبًا، أي: غضبًا عليك\" (^٩).\nوقال ابن الأعرابي: أي غير إبعاد من الخير (^١٠)، أي: غير تخسير لكم، لا لي. (^١١)\nوقال بعضهم: المعنى فما تزيدونني بما قلتم إلا نسبتي لكم إلى الخسارة (^١٢)\nفيقال في اللغة التفسيق والتفجير، وهو النسبة إلى الفسق والفجور، وكذلك التخسير هو النسبة إلى الخسران (^١٣) وهذا المعنى الأخير هو ما ذهب إليه الحسين بن الفضل ﵀.\nالقول الثاني: فما تزيدونني غير الخسران إن رجعت إلى دينكم (^١٤)، قال الزمخشري: \" يعني تخسِّرون أعمالي وتبطلونها. أو فما تزيدونني بما تقولون لي وتحملوني عليه غير أن أُخسِّركم، أي أنسبكم إلى الخسران، وأقول لكم: إنكم خاسرون \" (^١٥)\n_________\n(^١) وافقه الثعالبي في تفسيره ٢/ ٢١٠ والبغوي في تفسيره ٢/ ٤١٠.\n(^٢) ت: عبد الله القبيسي، ج: أم القرى\n(^٣) ينظر: العين ١/ ٤٠٧ وتهذيب اللغة ١/ ١٠٢٨.\n(^٤) ينظر: زاد المسير ٤/ ١٢٤.\n(^٥) العين: ١/ ٤٠٧\n(^٦) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٤١٠ وزاد المسير ٤/ ١٢٤ وتفسير القرطبي ٩/ ٥٣ والبحر المحيط ٥/ ٢٤٠\n(^٧) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٢/ ٧٧.\n(^٨) المحرر الوجيز ٣/ ١٨٤.\n(^٩) معاني القران ٢/ ٢٠.\n(٣) تهذيب اللغة ١/ ١٠٢٩.\n(^١٠) ينظر: المصدر السابق وزاد المسير ٤/ ١٢٤ وتفسير القرطبي ٩/ ٥٣.\n(^١١) زاد المسير ٤/ ١٢٤، وينظر: تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٤/ ٦٦٢.\n(^١٢) البحر المحيط ٥/ ٢٤٠.\n(^١٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٤١٠.\n(^١٤) زاد المسير ٤/ ١٢٥\n(^١٥) الكشاف ٢/ ٤٠٨.","vol":"1","page":167},{"text":"وقال الرازي بعد أن ساق هذين الوجهين اللذين ذكرهما الزمخشري: \" والقول الأول أقرب، لأنَّ قوله ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾ [هود: ٦٣] كالدلالة على أنه أراد (إن أتبعكم فيما أنتم عليه من الكفر الذي دعوتموني إليه لم أزدد إلا خسرانًا في الدين، فأصير مع الهالكين الخاسرين). (^١)\nالأمر الثالث: موقع «غير» الإعرابي:\nقال أبو البقاء \" الأقوى في المعنى أن يكون «غير» هنا استثناءً في المعنى، وهو مفعول ثانٍ لـ (تزيدونني) أي: فما تزيدونني إلا تخسيرًا، ويضعف أن تكون صفة لمحذوف، إذ التقدير: فما تزيدونني شيئًا غير تخسير، وهو ضد المعنى\" (^٢).\nوذكر السمين الحلبي أن الظاهر في (غير) أن تكون مفعولًا ثانيًا لـ (تزيدونني) (^٣) وقال: \"ويجوز أن تكون صفة لمفعول محذوف، أي: شيئًا غير تخسير وهو حدٌّ في المعنى، ومعنى التفعيل هنا النسبة. والمعنى غير أن أخسركم، أي أنسبكم إلى التخسير، قاله الزمخشري. وقيل: هو على حذف مضاف \" (^٤) وهذا على قول ابن عباس. (^٥)\nوالحاصل أن المعنى الذي أورده الحسين ﵀ في الآية سائغٌ ومعروف في اللغة، ولكنه ليس بالقوي، وغيره أقوى منه والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>قال تعالى ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨]\n[٤٨]</span> قال الحسين بن الفضل: (عرض بناته عليهم بشرط الإسلام)\nمعالم التنزيل ٢/ ٤١٦.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>الدراسة</span>\nفي المراد من قوله (﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾) قولان مشهوران:\nأحدهما: أنَّ المراد البنات لصلبه (^٦) وهي رواية قتادة عن حذيفة بن اليمان (^٧)، ونسبه ابن الجوزي لابن عباس (^٨) وهو اختيار الزمخشري (^٩)، واتفق أصحاب هذا القول على أن لوطًا ﵇ ما دعا القوم إلى الزنا بل إنه دعاهم إلى التزوج بهنَّ (^١٠).\n_________\n(^١) تفسيره ١٨/ ١٦ وينظر البحر المحيط ٥/ ٢٤٠.\n(^٢) التبيان في إعراب القران ص: ٧٠٤.\n(^٣) ينظر: الدر المصون ٤/ ١١٠.\n(^٤) الدر المصون ٤/ ١١٠.\n(^٥) ينظر: المصدر السابق والبحر المحيط ٥/ ٢٤٠،\n(^٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣ وزاد المسير ٤/ ١٣٧ وتفسير القرطبي ٩/ ٦٧ وتفسير الرازي ١٨/ ٢٧ وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٤/ ٦٧٢ والبحر المحيط ٥/ ٢٧٤ وفتح القدير ٢/ ٦٣٦\n(^٧) حذيفة بن اليمان، العبسي، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين وأبوه صحابيٌّ أيضًا، استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة عليٍّ سنة (٣٦ هـ)، ينظر: السير (٢/ ٣٦١)، ... التهذيب (١١٥٦).\n(^٨) ينظر: زاد المسير ٤/ ١٣٧.\n(^٩) ينظر: الكشاف ٢/ ٤١٣.\n(^١٠) ينظر: تفسير الرازي ١٨/ ٢٧.","vol":"1","page":168},{"text":"وتحته قولان:\nالأول: دعاهم إلى التزوج شريطة أن يسلموا، (^١) وهذا قول الزجاج. (^٢)\nالثاني: أنه كان يجوز تزويج المؤمنة من الكافر في شرعهم، وهكذا في أول ... الإسلام. (^٣)\nوثانيهما: ما قاله مجاهد وقتادة وغيرهما (^٤)، أنَّ المراد نساء أمته (^٥) وأضاف إلى نفسه لأن كل نبي أبو أمته (^٦)\nويقويه: قراءة أبي بن كعب (^٧) وابن مسعود ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وهو أبٌ لهم (^٨).\nقال سعيد بن جبير: في قول لوط ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾. يعني: نساءهم هنَّ بناته هو نبيّهم. وقال في بعض القراءة ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وهو أبٌ لهم. (^٩)\nوفي هذا اعتراض على القول الأول ودلَّلوا عليه بأمور منها:\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٦٨ وتفسير الرازي ١٨/ ٢٧ وتفسير القرآن العظيم للعزِّ بن عبد السلام ١/ ١٤٨.\n(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٦٧.\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز ٣/ ١٩٤ وتفسير الرازي ١٨/ ٢٧ وتفسير القرطبي ٩/ ٦٧ وتفسير القرآن العظيم للعزِّ بن عبد السلام ١/ ١٤٨/ ١٤٩ والبحر المحيط ٥/ ٢٤٧.\n(^٤) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ١٢/ ١٠١/ ١٠٢/ ورواه عن مجاهد ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٦٢.\n(^٥) ينظر: تفسير الطبري ١٢/ ١٠١، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٦٧، وتفسير البغوي ٢/ ٤١٦، وتفسير القرطبي ٩/ ٦٧.\n(^٦) تفسير البغوي ٢/ ٤١٦ وينظر: زاد المسير ٤/ ١٣٨.\n(^٧) أبيُّ بن كعب: ابن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، سيّد القراء، من فضلاء الصحابة، اختلف في سنة وفاته اختلافًا كثيرًا قيل سنة (١٩ هـ)، وقيل سنة (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك، ينظر: السير (١/ ٣٨٩)، التقريب (٢٨٣).\n(^٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣ ولم ينسبه، وتفسير البغوي ٢/ ٤١٦ ونسبه لأبي بن كعب والمحرر الوجيز ٣/ ١٩٤\n(^٩) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٢/ ١٠٢ وروى نحوها ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٦٢","vol":"1","page":169},{"text":"أولًا: إن إقدام الإنسان على عرض بناته على الأوباش والفجّار مستبعد، لا يليق بأهل المروءة والخير فكيف بأكابر الأنبياء (^١).\nثانيًا: قيل: إنَّ له ﵇ بنتين (^٢) فإن صحت هذه الرواية فلا يصح الجمع\nذلك لأنه ثبت أنّ أقل الجمع ثلاثة (^٣).\nقال أبو حيان: \" ويدلّ عليه أنه فيما قيل: لم يكن له إلا بنتان، وهذا بلفظ الجمع\" (^٤).\nوأجاب ابن الجوزي: \" فإن قيل كيف جمع وقد كنّ اثنتين، فالجواب: أنه قد يقع الجمع على اثنتين، كقوله: (وكنا لحكمهم شاهدين) [الأنبياء ٧٨] (^٥) ويُردُّ عليه أيضًا أنَّه روي أنَّهنَّ ثلاث بنات (^٦).\nثالثًا: وأيضًا فإنه لا يمكن أن يزوّج بناته من جميع قومه، أما نساء أمته فتكفي للكل (^٧).\nرابعًا: وقيل: إنما كان الكلام مدافعة، ولُم يُردْ إمضاءه (^٨).\nقال الشيخ السعدي في تفسيره: \" وهذا كما عَرض سليمان ﵇ على المرأتين أن يشقَّ الولد المختصم فيه لاستخراج الحق، ولعلمه أنَّ بناته ممتنعٌ منالُهُنَّ، ولا حقَّ لهم فيهنَّ والمقصود الأعظم دفع هذه الفاحشة الكبرى\". (^٩)\nوقد ضعف القول الثالث ابن عطية وقال: \" وهذا التنطع ليس من كلام الأنبياء صلوات الله عليهم \". (^١٠)\nولعل القول الثاني وهو قول مجاهد، الأرجح في بيان المراد لِمَا سبق بيانه من الأوجه، وهذا ما ذهب إليه جمع من المفسرين: كالطبري وقد قال: \" قال لوط لقومه لما جاءوا يراودونه عن ضيفه: هؤلاء يا قوم بناتي يعني نساء أمته فانكحوهنَّ \" (^١١).\nوالنحاس الذي قال: \" فيه أقوال، أحسنها قول مجاهد، قال: يريد نساء أمته، ويقوِّيه (وأزواجه أمهاتهم) ويروى أن أبيَّ بن كعب وعبد الله بن مسعود قرءا (وأزواجه أمهاتهم، وهو أبٌ لهم \" (^١٢) وقال الرازي: \" وهذا عندي هو القول المختار \" (^١٣) وذكر أبو حيان أن هذا القول هو الأحسن. (^١٤)\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الرازي ١٨/ ٢٧.\n(^٢) ينظر: تفسير القرطبي ٩/ ٦٧ وتفسير الرازي ١٨/ ٢٧ والبحر المحيط ٥/ ٢٤٧ وفتح القدير ٢/ ٦٣٦.\n(^٣) ينظر: تفسير الرازي ١٨/ ٢٧.\n(^٤) البحر المحيط ٥/ ٢٤٧.\n(^٥) زاد المسير ٤/ ١٣٧\n(^٦) ينظر: تفسير القرطبي ٩/ ٦٧ والبحر المحيط ٥/ ٢٤٧ وفتح القدير ٢/ ٦٣٦\n(^٧) ينظر: تفسير الرازي ١٨/ ٢٧ ويراجع: البحر المحيط ٥/ ٢٤٧.\n(^٨) ينظر: المحرر الوجيز ٣/ ١٩٤ وتفسير القرطبي ٩/ ٦٧ (ونسباه لأبي عبيده) ولم أجده في موضعه في مجاز القرآن وتفسير البغوي ٢/ ٤١٦ وفتح القدير ٢/ ٦٣٦.\n(^٩) ص: ٣٨٦.\n(^١٠) المحرر الوجيز ٣/ ١٩٤\n(^١١) تفسيره ١٢/ ١٠١.\n(^١٢) معاني القرآن ٣/ ٣٦٨.\n(^١٣) تفسيره ١٨/ ٢٧\n(^١٤) ينظر: البحر المحيط ٥/ ٢٤٦","vol":"1","page":170},{"text":"وقال ابن كثير: \" يرشدهم إلى نسائهم فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد، فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم في الدنيا والآخرة، كما قال لهم في الآية الأخرى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠]\nوقوله في الآية الأخرى ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الحجر: ٧٠] أي ألم ننهك عن ضيافة الرجال ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر: ٧١] وقال في هذه الآية الكريمة ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ \" (^١)\n_________\n(^١) تفسيره ٢/ ٤٥٣.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>سورة الحجر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>قال تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>[٤٩] قال الحسين بن الفضل وغيره: (لأنَّها نزلت مرتين، كلَّ مرة معها سبعون ألف ملك مرة بمكة من أوائل ما نزل من القرآن ومرة بالمدينة (^١)، والسبب فيه أن سبع قوافل وافت من بصرى (^٢) وأذرعات (^٣) ليهود بني قريظة. والنضير (^٤) في يوم واحد، وفيها أنواع من البز وأوعية الطيب والجواهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا، لتقوينا بها، ولأنفقناها في سبيل الله، فأنزل الله تعالى هذه السورة، وقال: ولقد أعطيناكم سبع آيات هي خير لكم من هذه القوافل، ودليل هذا التأويل، قوله ﷿ في عقبها: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [الحجر:</span> ٨٨].\nالكشف والبيان للثعلبي (^٥) ص ١٠١/ ١٠٢. (^٦)\n_________\n(^١) إلى هنا وافقه البغوي في تفسيره ٢/ ٥٩٥.\n(^٢) قال الحموي:: بصرى في موضعين بالضم والقصر - أحدهما بالشام من أعمال دمشق، وهي قصبة كورة حوران مشهورة عند العرب قديمًا وحديثًا ... وافتتح المسلمون جميع أرض حوران، وغلبوا عليها سنة ٣١ هـ وبصرى أيضًا من قرى بغداد قرب عكبراء\" معجم البلدان ١/ ٤٤١.\n(^٣) أذرعات: بالفتح، ثم السكون، وكسر الراء وعين مهملة وألف وتاء، كأنه جمع أذرعة، جمع ذراع، جمع قلة، وهو بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعمان ....،. وهذه التاء التي فيه للجمع، لا للتأنيث لأنه اسم لمواضع مجتمعة، فجعلت تلك المواضع اسمًا واحدًا وكان اسم كل موضع منها أذرعة. ينظر: المرجع السابق ١/ ١٣٠.\n(^٤) بنو النضير وقريظة: قبيلتان من اليهود الذين كانوا في المدينة نزلوا بظاهر المدينة في حدائق وآطام بوادي بطحان وموضع يقال له البويرة. ينظر: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع لصفي الدين البغدادي ٣/ ١٣٧٥.\n(^٥) وافقه ابن الجوزي في زاد المسير ٤/ ٤١٢ في قوله لأنها نزلت مرتين، وكذلك في سبب النزول وعنه نقل سبب النزول الشيخ سليمان الجمل في الفتوحات الإلهية ٤/ ١٩٧.\n(^٦) ت: قارى بن خوشي محمد، ج: أم القرى.","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>الدراسة</span>\nجمهور المفسرين على أن الفاتحة هي السبع المثاني، وقد روي ذلك عن الرسول -ﷺ- فيتعين المصير إليه. (^١)\nروى البخاري عن أبي هريرة -﵁- قال، قال: رسول الله -ﷺ- (أمُّ القرآن هي السَّبع المثاني والقرآن العظيم) (^٢).\nوفي رواية الترمذي (الحمد لله أمُّ القرآن وأمُّ الكتاب والسبعُ المثاني). (^٣)\nوالمثاني جمعُ مثْنَاة، والمَثْنَى كل شيء يُثَنَّى، أي: يجعل اثنين من قولك ثَنَيْتُ الشيء ثَنْيًا، أي: عطفته وضممتُ إليه آخر، ومنه يقال لركبتي الدابة ومرفقيه مثاني؛ لأنه يُثْنَى بالفخذ والعضد، ومثاني الوادي معاطِفُه، فتقول: سبعًا من المثاني مفهوم سبعة أشياء من جنس الأشياء التي تُثَنِّى، وهذا مجمل لا سبيل إلى تعيينه إلا بدليل منفصل (^٤).\nقال أبو عبيدة في ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾: \"مجازها سبع آيات من المثاني، والمثاني هي الآيات فكأنّ مجازها: ولقد آتيناك سبع آيات من آيات القرآن، والمعنى وقع على أم الكتاب وهي سبع آيات .. \" (^٥)\nواختلف في الفاتحة، لِمَ سُمِّيت مثاني؟\nقال الحسن وقتادة: سميت مثاني؛ لأنهن يُثَنَّيْنَ في كل ركعة من الصلاة. (^٦)\nقال أبو العالية: وإنما سميت مثاني لأنه يُثَنَّى بها كلما قرأ القرآن قرأها. (^٧)\nقال ابن عباس: أم الكتاب لقد أخرجها الله لكم، فما أخرجها لأحد من قبلكم (^٨)، فسميت مثاني؛ لأنّ الله استَثْناها وادخرها لهذه الأمة \" (^٩)، فتكون المثاني من الاستثناء.\nوقيل: لأنها ما أُثني به على الله تعالى؛ لأن فيها حمد الله وتوحيده (^١٠) ذكره الزجاج (^١١) فتكون المثاني من الثناء.\n_________\n(^١) ينظر: فتح القدير ٢/ ١٧٦.\n(^٢) كتاب التفسير باب قوله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، ح: ٧٠٤، ص: ٨١٢.\n(^٣) سبق تخريجه في سورة الفاتحة.\n(^٤) البحر المحيط ٥/ ٤٥٢.\n(^٥) مجاز القرآن ١/ ٣٥٤.\n(^٦) رواه عنهما ابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٩.\n(^٧) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٨ وابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢٧٢.\n(^٨) رواه عنه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/ ٢٥٠، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٥٠ وابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٧ وروي نحوه عن ابن أبي مليكة ١٤/ ٦٩.\n(^٩) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٩٥، ونسبه إلى مجاهد.\n(^١٠) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٠ وتفسير السمرقندي ٢/ ٢٦١، وزاد المسير ٤/ ٤١٣.\n(^١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٨٥.\nوأورد هذا القول البغوي في تفسيره ٢/ ٥٩٥، وينظر: زاد المسير ٤/ ٤١٣.","vol":"1","page":173},{"text":"قال الزمخشري: \" والمثاني، من التثنية وهي التكرير؛ لأنّ الفاتحة مما تكرر قراءتها في الصلاة وغيرها، أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله، الواحدة مثناة أو مثنية صفة للآية \" (^١).\nوقيل: لأنها مقسومة بين الله وبين العبد نصفين، نصفها ثناء ونصفها دعاء، كما رُوي عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ-، قال: يقول الله ﷿: (قسمتٌ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) (^٢) فتكون المثاني من جعل الشيء الواحد اثنين وذُكر غير ذلك. (^٣)\nولا يخفى أن كل ما سبق من الأقوال ينطبق على سورة الفاتحة، وفي قول أبي هريرة – -﵁- عن النبي -ﷺ-: (أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم) (^٤) وغيره مما روي في هذا المعنى نصٌّ في أن الفاتحة هي السبع المثاني، ولكن لا ينافي هذا وصف غيرها بذلك (^٥).\nوالأولى – والله أعلم – بالمراد في الآية هي الفاتحة.\nقال الشوكاني: \" ولا يخفى عليك أن تسميه الفاتحة مثاني، لا تستلزم نفي تسمية غيرها بهذا الاسم. وقد تقرر أنها المرادة بالآية \" (^٦)\nوأما قول الحسين إنها نزلت مرتين فهذا محتمل، ولقد بينتُ سابقًا في سورة الفاتحة (^٧) أنها سورة مكية. لكن هذا لا يمنع من أن تكون نزلت مرتين، مرة بمكة ومرة بالمدينة، لا سيَّما وأن ابن كثير ذكر أنَّ أبا هريرة ومجاهدًا والزهري وعطاء بن يسار قالوا بمدنيتها (^٨)، فكأن هذا القول جمع بين القولين.\n(ويمكن نزولها مرة ثانية بالمدينة معلمًا بفضلها وأهميتها، وأيضًا لا يمنع أن يمن الله بها على رسوله في سورة الحجر المكية وقد نزلت الفاتحة قبلها، مع العلم بأن الله تعالى قد امتنَّ على رسوله -ﷺ- بأمر قبل وقوعه مثل قوله تعالى ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١] (^٩).\n_________\n(^١) الكشاف ٢/ ٥٨٧.\n(^٢) جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، ح: ٨٧٨ ص: ١٦٧. ... وأورد هذا القول البغوي في تفسيره ٢/ ٥٩٥، وينظر: زاد المسير ٤/ ٤١٣.\n(^٣) ينظر: تفسير السمعاني ٣/ ١٤٩ وزاد المسير ٤/ ٤١٣.\n(^٤) سبق تخريجه في الصفحة السابقة حاشية رقم (٢).\n(^٥) ينظر في هذا النص: تفسير ابن كثير ٢/ ٥٥٧.\n(^٦) فتح القدير ٣/ ١٧٦.\n(^٧) عند قول الحسين في بداية الفاتحة (لكلِّ عالم هفوة، وهذه نادرة من مجاهد ..).\n(^٨) ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٨.\n(^٩) ينظر: كلام محقق الكشف والبيان (قاري خوشي محمد) في آية [الحجر: ٨٧] ص ١٠٢.","vol":"1","page":174},{"text":"وكذلك في الأثر الذي روي عن الربيع عن أبي العالية، في قول الله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ قال: فاتحة الكتاب سبع آيات، قلت للربيع: إنهم يقولون: السبعَ الطِوَلَ. فقال: لقد أنزلت هذه وما أنزل من الِطَوَلِ شيء. (^١) إلماحة إلى نزولها مرتين لأن قول من قال: إن السبع المثاني هي السبع الطوال (^٢). يشير إلى أنها قد تكون نزلت مرة ثانية في المدينة - والعلم عند الله ـ.\nمع أن البغوي ــ ﵀ ــ أشار إلى هذا القول بصيغة التضعيف (قيل) (^٣)، وقال ابن حجر في (الفتح): \" وحكى القرطبي أن بعضهم زعم أنها نزلت مرتين\" (^٤) والله أعلم بالصواب.\nوأما قوله (من أوائل ما نزل) فهذا كذلك محتمل، وقد ناقشتُ في سورة الفاتحة. (^٥) كونها أول ما نزل، وأن هذا خلاف الصحيح وأن أول ما نزل (اقرأ). لكن قد تكون الفاتحة من أوائل ما نزل بعد (اقرأ) و(المدثر) - والله أعلم ـ.\nوسبق أن أوردت ما روي عن أبي ميسرة في كون الفاتحة هي أول ما نزل، قال عنه البيهقي: \" فهذا منقطع - يعني هذا الحديث - فإن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون خبرًا عن نزولها بعد ما نزلت عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، و﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] والله أعلم \" (^٦).\nوقوله (كل مرة معها سبعون ألف ملك) (^٧).\nلم أجد من قال بهذه المقولة في نزول سورة الفاتحة سوى الحسين؛ إلا أنها رويت في فضل سورة الأنعام. (^٨)\n_________\n(^١) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٨ وابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢٧٢.\n(^٢) ينظر إلى من قال بذلك: تفسير ابن جرير ١٤/ ٦٣ - ٦٦.\n(^٣) تفسيره ١/ ١.\n(^٤) / ٢٠١.\n(^٥) في بداية سورة الفاتحة عند قول الحسين (لأنها أول ما نزل من السماء)\n(^٦) دلائل النبوة ٢/ ١٥٩.\n(^٧) ذكر الشيخ سليمان الجمل في الفتوحات الألوهية ٤/ ١٩٧ في سبب تسمية الفاتحة بالمثاني: ... \" وقيل: لأنها نزلت مرتين مرة بمكة وبالمدينة معها سبعون ألف ملك \".\n(^٨) من الروايات: ما رواه أبو عبيد في (فضائل القرآن) ٢/ ٤٧، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد).\nللاستزادة، ينظر: مجمع الزوائد ٧/ ١٩/ ٢٠، والدر المنثور ٣/ ٢٤٣/ ٢٤٤","vol":"1","page":175},{"text":"ويبقى ما ساقه في سبب النزول، وقد ذكره الواحدي في أسباب النزول (^١)، ونسبه إلى الحسين بن الفضل.\nوفي هذا السبب نظر؛ لأنّ السورة مكية وبنو قريظة وبنو النضير في المدينة، فكيف يمكن للمسلمين بمكة مشاهدة القوافل القادمة من الشام إلى المدينة، فتأمل. (^٢).\n_________\n(^١) ص: ٢٢٧.\n(^٢) ينظر: كلام محقق الكشف والبيان، قاري خوشي محمد، ص: ١٠٢.","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>سورة الإسراء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>قال تعالى ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>[٥٠] قال الحسين بن الفضل: (يعني فلها ربٌّ يغفر الإساءة)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) ص: ٣٠٤ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>الدراسة</span>\nلقد تقرر في العقول أن الإحسان إلى النفس حسن ومطلوب، وأن الإساءة إليها قبيحة مردودة فلهذا المعنى قال تعالى ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾. في اللام في قوله ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (^٣) أوجه: -\nالأول: بمعنى إلى (فإليها ترجع الإساءة) (^٤) وإليه ذهب الطبري، وقال: \" والمعنى: فإليها كما قال: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥] والمعنى: أوحى إليها (^٥) \". وحروف الإضافة يقوم بعضها مقام بعض (^٦).\nالثاني: أنها على بابها (^٧). وإنما أتى بها دون (على) للمقابلة في قوله ... (لأنفسكم) فأتى بها ازدواجًا. (^٨).\nقال أبو البقاء: \" وقيل على بابها، وهو الصحيح؛ لأن اللام للاختصاص، والعامل مختص بجزاء عمله حَسَنِه وسيِّئه \". (^٩)\nوقال الزَّمخشري: \" أي الإحسان والإساءة: كلاهما مختص بأنفسكم، لا يتعدَّى النفع والضرر إلى غيركم\". (^١٠)\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١٠/ ١٩٢ والشوكاني في فتح القدير ٣/ ٢٦١.\n(^٢) ت: قارى خوشي محمد، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: تفسير الرازي ٢/ ١٢٦.\n(^٤) الدر المصون ٤/ ٣٧٢، وينظر في معنى (إليها): تفسير الرازي ٢٠/ ١٢٦.\n(^٥) تفسيره ١٥/ ٣٨.\n(^٦) تفسير الرازي ٢٠/ ١٢٦.\n(^٧) الدر المصون ٤/ ٣٧٢، وينظر: تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٥/ ٣٥٦ والبحر المحيط ٦/ ١٠\n(^٨) الدر المصون ٤/ ٣٧٣.\n(^٩) التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨١٣.\n(^١٠) الكشاف ٢/ ٦٥٠، وينظر حول هذا: حاشية شيخ زاده ٥/ ٣٥٦.","vol":"1","page":177},{"text":"قال السمين الحلبي: \" وهذه اللام يجوز أن تتعلق بفعل مقدر كما تقدم في قول الطبري (^١)، وإما بمحذوف على أنها خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: فلها الإساءة لا لغيرها \". (^٢)\nالثالث: بمعنى على، أي: (فعليها) (^٣) كقوله تعالى ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (^٤) [البقرة: ٢٨٦]\nونحو سلام لك أي سلام عليك. (^٥)\nقال ابن كثير: \" أي فعليها؛ كما قال: تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦] (^٦)\nوقال الشِّنقيطي ﵀: \" بمعنى على، أي فعليها، بدليل قوله ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ ومن إتيان اللام بمعنى على قوله تعالى ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ ..﴾ [الإسراء: ١٠٩] الآية أي عليها. وقوله: (﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ [الواقعة: ٩١] الآية أي سلام عليك ... والتعبير بهذه اللام في هذه الآية للمشاكلة كما قدمنا في نحو ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠].\n(﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] الآية (^٧).\nوتقدير جمهور العلماء – مع اختلافهم فيه – مخالف لما ذهب إليه الحسين، وتبعه عليه السمرقندي فقال: \" وإن أسأتم أي: أشركتم بالله فلها رب يغفر لها \" (^٨).\nوقول الحسين ﵀ يخالف سياق الآية، فلو تُدُبِّر لوُجِدَ أنه لا يدل على تقدير الحسين وذلك؛ لأن السياق سياق تهديد لا ترغيب فنذهب به إلى ما ذهب به الحسين، ومن المعلوم أن حذف جواب الشرط يدل على تعظيم الأمر وشدته في مقامات الوعيد، فحذف الجواب في مثل هذا أولى من ذكره، ليدل على عظمة المقام أنه لهوله وفظاعته لا يُعبَّر عنه (^٩)\n_________\n(^١) تقدير الكلام عند الطبري: (فإليها ترجع الإساءة).\n(^٢) الدر المصون ٤/ ٣٧٣.\n(^٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٦٧٠ وتفسير السمعاني ٣/ ٢٢٠ وزاد المسير ٥/ ١٠ وتفسير القرطبي ١٠/ ١٩٢ والتبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨١٣ والبحر المحيط ٦/ ١٠ والدر المصون ٤/ ٣٧٢.\n(^٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨١٣.\n(^٥) تفسير القرطبي ١/ ١٩٢.\n(^٦) تفسيره ٣/ ٢٥.\n(^٧) أضواء البيان ٣/ ٣٦٩.\n(^٨) تفسيره ٢/ ٣٠٢.\n(^٩) ينظر في هذه القاعدة المذكورة: القواعد الحسان ص: ٤٦/ ٤٧","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>قال تعالى ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]\n[٥١]</span> قال الحسين بن الفضل: (يعني الذي عرَّفَني أنه (لم يتخذ ولدًا).\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) ص ٤٥١ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>الدراسة</span>\nلما أثبت ﷾ لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى نزه نفسه ﷾ عن النقائص فقال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ (^٣) فأمر الله نبيه محمد -ﷺ- بأن يحمده مع وحدانيته، ومعنى الحمد لله هو: الثناء عليه سبحانه بما هو أهله، ورب الأرباب لا ينبغي له أن يتخذ ولدًا، قال تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٣) (^٤)\nقال ابن تيمية: \" وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمَّى به نفسه بين النفي والإثبات \" (^٥).\nوصفات النفي عن الله ﷿ كثيرة، لكن الإثبات أكثر، لأن صفات الإثبات كلها صفات كمال ... ولهذا فأن صفات النفي تأتي كثيرًا عامة غير مخصصة بصفة معينة، والمخصص بصفة معينة لا يكون إلا لسبب (^٦)، كقوله ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ ردًا لقول من قال: إن لله ولدًا.\nفله وحده سبحانه الأسماء الحسنة والصفات العلى، وهو ﷾ إذا أثنى على نفسه بثناء فُهم منه تنزهه سبحانه عن خلافه، ومن هنا يُفهم وجه قول الحسين (عرفني) فالتعريف من لوازم سياق الآية - والله أعلم -\n_________\n(^١) وافقه البغوي ٢/ ٧٢٥\n(^٢) ت: قارى خوشي محمد، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٦٩\n(^٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٧٢٥.\n(^٥) متن العقيدة الواسطية وشرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ١/ ١٤٥.\n(^٦) ينظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ١٤٥/ ١٤٦ مختصرًا.","vol":"1","page":179},{"text":"قال الشنقيطي - ﵀ - \" أمر الله جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة الناس على لسان نبيه -ﷺ-، لأن أمر القدرة أمر لا تباعه .. أن يقول (الحمد لله)\nأي كل ثناء جميل لائق بكماله وجلاله، ثابت له، مبينًا أنه منزَّه عن الأولاد والشركاء والعزة بالأولياء، ﷾ عن ذلك كله علوًا كبيرًا \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>قال تعالى ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>[٥٢] قال الحسين بن الفضل: (ولم يكن له وليٌ من الذل) يعني من لم يذل فيحتاج إلى ولي ولا ناصر لعزته وكبريائه)</span>.\nالجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٩٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>الدراسة</span>\nيبين تعالى أنه لم يكن له حليف حالفه من الذل الذي به، لأن من كان ذا حاجة إلى نصرة غيره وإعانته، فذليل مهين، ولا يكون من كان ذليلًا مهينًا يحتاج إلى ناصر ومعين (إلهًا يطاع) (^٢).\nوعند مجاهد (ولم يكن له وليٌّ من الذل) قال: لم يحالف أحدًا، ولا يبتغي نصر أحد. (^٣)\nوقال الزجاج: \" أي لم يحتج إلى أن ينتصر بغيره. \" (^٤)\nوقال ابن كثير: \" أي ليس بذليل فيحتاج أن يكون له وليٌّ أو وزير أو مشير، بل هو تعالى خالق الأشياء وحده لا شريك له ومدبرها ومقدرها بمشيئته وحده لا شريك له \" (^٥).\nفالله سبحانه هو الغالب على أمره، العزيز الحكيم، وهو ﷾ القاهر فوق عباده الذي لا يذل فيحتاج إلى ولي يُعزُّ به فإنه الغني الحميد. بخلاف المحتاج إلى ولي يمنعه من الذل وينصره ويعينه.\nوبهذا فالمعنى الذي ذكره الحسين معنى صحيح في تفسيره الآية، وهو قريب من المعنى الذي نسبه البغوي إلى مجاهد في تفسيره، فقال البغوي: \" قال مجاهد: لم يذلَّ ويحتاج إلى وليّ يتعزز به \" (^٦).\nوقد سمى الرسول -ﷺ- هذه الآية في الإسراء بآية العز (^٧).\n_________\n(^١) الأضواء ٣/ ٥٧٧.\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري ١٥/ ٢١٧.\n(^٣) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٥/ ٢١٧، وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٦٩.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٦٥.\n(^٥) تفسيره ٣/ ٦٩.\n(^٦) تفسيره ٢/ ٧٢٥\n(^٧) روى الإمام أحمد في مسند هـ ح: ١٥٧١٩ ص: ١٠٩٧ والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٩٢/ ٤٢٩ عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي -ﷺ- قال: آية العز ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ الآية كلها","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>سورة مريم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>قال تعالى ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم: ٦٥]\n[٥٣]</span> قال الحسين بن الفضل:: (هل يستحق أحد أن يسمى باسم من أسمائه تعالى على الحقيقة؟) روح المعاني ١٦/ ١٤٦\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>الدراسة</span>\nربنا القائم بتدبير أمر السموات والأرض وما بينهما، كما هو سبحانه الخالق لذلك كله، وهو ربه ومليكه، فهذا الرب هو الذي لا سميَّ له، لتفرُّده بكمال هذه الصفات والأفعال فأما من لا صفة له ولا فعل ولا حقائق لأسمائه، إن هي إلا ألفاظ فارغة من المعاني، فالعدم سميٌّ له. (^١)\nالاستفهام في الآية للنفي (^٢) أي: لا تعلم (^٣)\nوذهب المفسرون في معنى قوله (سميًا) إلى عدة أوجه:\nفقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: مثلا وشبيهًا (^٤) وإليه ذهب أبوعبيدة (^٥) والطبري (^٦) وغيرهم (^٧) وحسَّنه ابن عطية (^٨) وابن عاشور (^٩).\nوهذا القول مبني على أن المراد بالسمي (الشريك في المسمى) (^١٠) فالسمي\nمأخوذ من المساماة (^١١) وكأنّ السمي بمعنى المسامي والمضاهي، فهو من السمو (^١٢).\nوقيل المراد به: الشريك في الاسم وذلك هو الظاهر من لغة العرب، (^١٣) يقال فلان سمي فلان إذا شاركه في اللفظة نفسه، والسمي: من توافق في الاسم تقول: هذا سَمِيُّك يعني اسمه مثل اسمك فالمعنى: أنه لم يُسَمَّ بلفظ الله شيء قط (^١٤) - فقد روى إسرائيل عن سماك (^١٥) عن عكرمة عن ابن عباس قال: (هل تعلم أحدًا سُمِّي الرَّحمن سواه) (^١٦).\n_________\n(^١) ينظر: الصواعق المرسلة ٣/ ١٢٠٨.\n(^٢) ينظر: تفسير السعدي ص: ٤٩٨ وشرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ١/ ٣٥٢.\n(^٣) ينظر: تفسير القرطبي ١١/ ١٢٠.\n(^٤) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ١٦/ ١٢٣/ ١٢٤. ورواه عن ابن عباس ابن أبي حاتم في تفسيره ١٧/ ٢٤١٤، وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٣١.\n(^٥) ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٩.\n(^٦) ينظر: تفسيره ١٦/ ١٢٣.\n(^٧) كالسعدي في تفسيره ص: ٤٩٨.\n(^٨) ينظر: المحرر الوجيز ٤/ ٢٥\n(^٩) ينظر: التحرير والتنوير ١٦/ ٦٥\n(^١٠) ينظر: فتح القدير ٣/ ٤٢٦.\n(^١١) ينظر: تفسير القرطبي ١١/ ١٢٠\n(^١٢) المحرر الوجيز ٤/ ٢٥\n(^١٣) ينظر: فتح القدير ٣/ ٤٢٦.\n(^١٤) ينظر: البحر المحيط ٦/ ١٩٣/ ١٩٤\n(^١٥) سماك بن حرب: بن أوس بن خالد الذهلي البكري، الكوفي، أبو المغيرة، من التابعين، توفي سنة (١٢٣ هـ)، ينظر: السير (٥/ ٢٤٥)، التقريب (٢٦٢٤).\n(^١٦) ذكر هذا السند النحاس في معاني القرآن ٤/ ٣٤٥ ورواه عن ابن عباس ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٤١٤، وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٣١.","vol":"1","page":181},{"text":"قال النحاس \" وهذا أجلُّ إسناد علمته روي في هذا الحرف، وهو قول صحيح لا يقال الرحمن إلا لله وقد يقال لغير الله رحيم\" (^١).\n٢ - وقال الكلبي: هل تعلم أحدًا يسمَّى (الله) غيره؟ (^٢).\nقال الزمخشري: \" أي: لم يسم شيء الله قط، وكانوا يقولون لأصنامهم آلهة، والعزى إله وأما الذي عوض فيه الألف واللام من الهمزة، فمخصوص به المعبود الحق غير مشارك فيه\" (^٣).\n٣ - وقال الزجاج: \" وتأويله والله أعلم هل تعلم له سميًا يستحق أن يقال له خالق وقادر وعالم بما كان وبما يكون، فذلك ليس إلا من صفة الله تعالى \" (^٤).\nوقيل: هل تعلم من سُمِّي باسمه على الحق دون الباطل؛ لأن التسمية على الباطل في كونها غير معتدٍّ بها كلا تسمية. (^٥)\nوعندما ذكر الرازي هذا القول الأخير وذكر قول ابن عباس ﵄ لا يسمى بالرحمن غيره، صوب قول ابن عباس بقوله: \"هو الصواب - والله أعلم ـ\" (^٦).\nأقولُ: والعلم عند الله - إن الأقوال - وفيها قول الحسين ﵀ متقاربة مع أن قول الحسين ﵀ يقرب من قول الكلبي والزجاج إلا أن الحسين ﵀ لم يخصص اسمًا معينًا بل أخبرنا بأنه لا أحد يستحق بحق أن يسمى بأيٍّ من أسمائه تعالى. وقد وافق النحاس الحسين فقال: \" وإنما المعنى هل تعلم أحدا يقال له هذا على استحقاق إلا الله لأنه الذي وسعت رحمته كل شيء وهو القادر والرازق \" (^٧). لأنه الرب وحده لا شريك له وكل من سواه مربوب له، وهو الخالق وغيره مخلوق وهو الغني وغيره الفقير .. فله سبحانه الكمال المطلق، وهو وحده المستحق للعبادة، وكل معبود سواه باطل وكل عبادة لغيره باطلة، فهل تعلم له مساميًا أو شبيهًا يستحق مثل اسمه؟ فلا مثيل له ﷾، ولا يستحق أحد أن يسمى الله أو الرحمن سواه. ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]. وهنا تجد السر في أن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن.\n_________\n(^١) معاني القرآن ٤/ ٣٤٥.\n(^٢) تفسير البغوي ٣/ ٩٩، وينظر: تفسير القرطبي ١١/ ١٢٠ ونسبه ابن الجوزي ٥/ ٥١ في زاد المسير إلى عطاء عن ابن عباس، ولم ينسبه النحاس في معاني القرآن ٤/ ٣٤٥ والسمعاني في تفسيره ٣/ ٣٠٥ وابن عطيه في المحرر الوجيز ٤/ ٢٥\n(^٣) الكشاف ٣/ ٣٠.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٣٨.\n(^٥) الكشاف ٣/ ٣١ وينظر: تفسير الرازي ٢١/ ٢٠٥.\n(^٦) ينظر: تفسير الرازي ٢١/ ٢٠٥.\n(^٧) معاني القرآن ٤/ ٣٤٦.","vol":"1","page":182},{"text":"قال ابن القيم: \" ولما كان الاسم مقتضيًا لمسماه، ومؤثرًا فيه كان أحب الأسماء إلى الله ما اقتضى أحبَّ الأوصاف إليه، كعبد الله وعبد الرحمن، وكان إضافة العبودية إلى اسم الله، واسم الرحمن أحب إليه من إضافتها إلى غيرها كالقاهر، والقادر، فعبدُ الرحمن أحب إليه من عبد القادر، وعبدُ الله أحبٌّ إليه من عبد ربه، وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة؟ فبرحمته كان وجوده وكمالُ وجوده، والغاية التي أوجده لأجلها أن يتأله له وحده محبةً وخوفًا، ورجاءً وإجلالًا وتعظيمًا، فيكون عبدًا لله وقد عبده لما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه وكانت الرحمة أحبَّ إليه من الغضب، كان عبدُ الرحمن أحبَّ إليه من عبد القاهر ... (^١)\nوما قاله الحسين بن الفضل جزء من المعنى. والنفي للعلم، فلا يُعلْم له سميٌّ، جلّ وعلا، وليس ذلك محصورًا في تسمية غيره بأسمائه على الحقيقة، بل يشمل ذلك ويشمل عبادته وربوبيته وغير ذلك من حقوقه وخصائصه.\n_________\n(^١) زاد المعاد ٢/ ٣٤٠","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>سورة طه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>قال تعالى ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه: ٢ - ٣]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>[٥٤] قال الحسين بن الفضل (فيه تقديم وتأخير، مجازه: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرةً لمن يخشى ولئلا تشقى)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٢٧ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>الدراسة</span>\nفي الآيات السابقة مسائل:\nالمسألة الأولى: معنى قوله (مجازه): المجاز في اللغة من جُزْتُ الموضع: سرتُ فيه: وأجزته: خَلَّفْته وقطعته (^٣) وتقول: جُزْت الطريق جوازًا وجُؤوزًا ... ومجازًا (^٤).\nوالمراد به عند الحسين معناه العام: الطريقة التي سلكها القرآن، وتكاد كلمة (مجازُه كذا) ترادف (معناه كذا) أو (تفسيره كذا) أو (تأويله كذا) وهكذا، وكثيرًا ما تجد لفظة (مجاز) على المعنى العام عند أبى عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وهذا المعنى العام أعمُّ مما يُعرف عند البلاغين فيما بعد (بالمجاز) (^٥) الذي هو ضدُّ الحقيقة، وهذا فصل مهم في علم البيان قال ابن الأثير \" بل هو علم البيان بأجمعه\" (^٦).\nالمسالة الثانية: وتحتها ثلاثة أغراض:\nالغرض الأول: قال تعالى ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢] ما معنى الشقاء؟.\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١١/ ١٥٤\n(^٢) ت: صالح بن نمران الحارثي ج، أم القرى\n(^٣) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس ١/ ٤٩٤ (جوز).\n(^٤) العين ١/ ٢٧٢.\n(^٥) وهو استعمال الكلمة في غير ما وضعت له لعلاقة بينهما مع قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي، ويستعمل لأغراض مقصودة. للاستزادة ينظر: الصاحبي لابن فارس ص: ١٤٩/ ١٥٢ والخصائص لابن جني ٢/ ٤٤٢ والمثل السائر ١/ ٧٤ والمزهر للسيوطي ١/ ٣٥٥. وقد اختلف العلماء في وقوع المجاز في اللغة وفي القرآن والخلاف في ذلك مشهور. فمنهم من منعه في اللغة وفي القرآن وانتصر لهذا المذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وألف فيه رسالة، تُنظر ضمن مجموع فتاواه ٢٠/ ٤٠٠. وأجازه الكثيرون في اللغة، ثم انقسم المجيزون وقوعه في اللغة إلى قسمين. الأول: أجازه كذلك في القرآن. الثاني: منعه في القرآن. وعلى كّلٍ فالذي يجب أن نعتقده وندين لله به أنه لا مجاز - بالمعنى الذي قصده المتأخرون - في آيات العقيدة. للاستزادة ينظر: قواعد الترجيح ٢/ ٣٨٧ - ٤٠٠.\n(^٦) المثل السائر ١/ ٧٤","vol":"1","page":184},{"text":"أصل الشقاء في اللغة: العناء والتعب (^١) وهو الشدة والعسر (^٢) والشقاء والشقاوة بالفتح ضد السعادة (^٣).\nالغرض الثاني: موقع اللام في (لتشقى): قال بعض النحويين أن هذه لام النفي وقال بعضهم هي لام الجحود (^٤). وقال النحاس، سمعت ... أبا الحسن بن كيسان (^٥) يقول في مثلها: إنها لام الخفض والمعنى عنده: ما أنزلنا عليك القرآن للشقاء (^٦).\nالغرض الثالث: الأقوال التي قيلت في قوله ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ قال مجاهد: هي مثل قوله: ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فكانوا يعلقون الحبال في صدروهم في الصلاة (^٧).\nوعن قتادة: لا والله ما جعله الله شقيًا، ولكن جعله رحمة ونورًا، ودليلًا إلى الجنة (^٨).\nوقال الضحاك: لما نزل القرآن على النبي -ﷺ- قام هو وأصحابه فصلوا، فقال كفار قريش: ما أنزل الله تعالى هذا القرآن على محمد -ﷺ- إلا ليشقى به (^٩).\nوروى القاضي عياض عن الربيع بن أنس، قال: كان النبي -ﷺ- إذا صلى قام على رِجل ورفع الأخرى فأنزل الله تعالى: (طه) [طه: ١] يعني طأ الأرض يا محمد ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ (^١٠) فالمعنى أنك تُتعب نفسك وتنهكها بالعبادة، وما بعثناك إلا بالحنيفية السمحة. (^١١) وهذا يدل على قوله تعالى (﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وقوله ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٥٨] وقيل: المعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، أي لتتعب تعبًا شديدًا، وتتأسف لفرط كفرهم وتتحسر على تقدم إيمانهم (^١٢)، وقد جاء هذا في قوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] وقوله: ...\n_________\n(^١) ينظر: الكشف والبيان ٢/ ٢٧ بالتحقيق السابق الذي نقلت عنه قول الحسين وتفسير القرطبي ١١/ ١٥٣.\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ١٩٠٨.\n(^٣) لسان العرب (شقا).\n(^٤) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٢٢ وتفسير القرطبي ١١/ ١٥٣.\n(^٥) أبوالحسن بن كيسان: محمد بن أحمد بن إبراهيم كيسان الحربي، أبو الحسن النحوي، له المهذب في النحو، معاني القرآن، توفي سنة (٢٩٩ هـ)، ينظر: السير (١٦/ ٣٢٩)، بغية الوعاء (١/ ١٨).\n(^٦) إعراب القرآن ٣/ ٢٢.\n(^٧) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٦/ ١٥٩ وابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٤١٥، وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٤١\n(^٨) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٦/ ١٥٩ وابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٤١٥، وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٤١\n(^٩) رواه عنه الواحدي في أسباب النزول ص: ٢٥٠، وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٤١ وزاد المسير ٥/ ٢٦٨.\n(^١٠) الشفا ص: ٣٧، وقال عنه ابن كثير في تفسيره ٣/ ١٤١: \" وهو مرسل \".\n(^١١) ينظر: تفسير القرطبي ١١/ ١٥٤ وأضواء البيان ٤/ ٤٣٤، وهناك أقوال حول هذا المعنى نسبها السيوطي لابن عباس وغيره. ينظر: الدر المنثور ٥/ ٤٥٩/ ٥٥٠ واللباب في أسباب النزول ص: ١٧٤/ ١٧٥.\n(^١٢) ينظر: تفسير القرطبي ١١/ ١٥٣ وأضواء البيان ٤/ ٤٣٣/ ٤٣٤، وحول هذا تفسير الطبري ١١/ ١٥٩.","vol":"1","page":185},{"text":"﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] إلى غير هذا من الآيات.\nولعل المراد أنَّ المعنى يعمُّ ذلك كلَّه لاسيما والقرآن يشهد لبعضها.\nالمسألة الثالثة: وتحتها ثلاثة أغراض:\nالغرض الأول:\nما التذكرة، والخشية؟\nالتذكرة:\nهي الموعظة التي تلين لها القلوب، فتتمثل أوامر الله وتجتنب ما نهى عنه (^١) والذكرى اسم للتذكرة. (^٢) والخشية هي الخوف. (^٣)\nالغرض الثاني:\nذكر العلماء في نصب (إلا تذكرةً) أوجهًا، منها: (^٤)\n١/ أن تكون تذكرة بدلا من محل (لتشقى) قاله الأخفش (^٥).\nونُسب إلى الزجاج (^٦). وتبعه ابن عطية (^٧) واستبعده النحاس (^٨) وردَّه الفارسي (^٩) وصحَّح هذا الرد السمين الحلبي وقال: \"لأن التذكرة ليست\nبشقاء\" (^١٠) وأيّد ذلك الرد الشنقيطي في تفسيره (^١١) وعلّل الزمخشري لعدم جواز هذا الإعراب باختلاف الجنسين (^١٢).\nوقال الزمخشري (^١٣) وأبو البقاء (^١٤) وابن الأنباري (^١٥): نُصبت على الاستثناء المنقطع، الذي (إلا) فيه بمعنى (لكن) أي: لكن (أنزلناه تذكرة).\n_________\n(^١) ينظر: أضواء البيان ٤/ ٤٣٥.\n(^٢) تهذيب اللغة ٢/ ١٢٨٧.\n(^٣) ينظر: المصدر السابق ١/ ١٠٣٦.\n(^٤) ينظر: الدر المصون ٤/ ٥.\n(^٥) ينظر: معاني القرآن له ص: ٢٤٩.\n(^٦) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٢ وتفسير القرطبي ١١/ ١٥٤ والبحر المحيط ٦/ ٢١٣ والدر المصون ٥/ ٥، وعزا الطبري في تفسيره هذا القول إلى بعض نحويي الكوفة ١٦/ ١٦٠.\n(^٧) ينظر: المحرر الوجيز ٤/ ٣٧.\n(^٨) ينظر: معاني القرآن له ٣/ ٢٢/ ٢٣.\n(^٩) أبو علي الفارسي: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسوي، أبو علي الفارسي، النحوي الشهير، صاحب التصانيف، منها: الحجة في علل القراءات، الايضاح، توفي سنة (٣٧٧ هـ) ... ينظر: السير (١٦/ ٣٧٩)، بغية الوعاة (١/ ٤٩٦).\n(^١٠) ينظر: الدر المصون ٥/ ٥.\n(^١١) ينظر: أضواء البيان ٤/ ٤٣٥.\n(^١٢) الكشاف ٣/ ٥١ ومعنى كلامه أن نصب تذكرة نصبة صحيحة ليست عارضة، والنصبة التي تكون في (لتشقى) بعد نزع الخافض نصبة عارضة. ينظر: البحر المحيط ٦/ ٢١٣.\n(^١٣) ينظر: الكشاف ٣/ ٥١.\n(^١٤) ينظر: الإملاء ٢/ ١١٨.\n(^١٥) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ١٣٨ وذكر فقط النصب على الاستثناء المنقطع","vol":"1","page":186},{"text":"٢/ ذكر الزمخشري أنه يُحتمل أن تكون تذكرة مفعولًا له، (^١) كقولك ضربتك للتأديب إلا إشفاقًا عليك (^٢). ومنعه أبو البقاء. (^٣) وردّ هذا المنع السمين الحلبي بقوله: \" وهذا المنع ليس بشيء\" (^٤).\n٣/ وقيل: تذكرةً في موضع حال، أي: إلا مذكرًا (^٥)\n٤/ ويصح أن تنتصب بفعل مضمر تقديره (ما أنزلنا) فتنصب على المصدرية (^٦)\nقال الفراء: \" نَصَبها على قوله: \" وما أنزلناه إلا تذكرةً\" (^٧) وبمثله قال الطبري (^٨)\n٥/ قيل إنه نصب على المفعول لأجله. (^٩) قال الشنقيطي: \" أظهر الأقوال فيه: أنه مفعول لأجله، أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ويخاف ... عذابه\" (^١٠).\nقال النحاس: \" والقريب أنه منصوب على المصدر أو مفعول من أجله \" (^١١)\nوقال مكي بن أبي طالب: \" (إلا تذكرة) مفعول من أجله أو على ٠ المصدر\" (^١٢).\n٦/ وقال أبو عبيدة: \" (إلا تذكرة) مجازه المقدم والمؤخر وفيه ضمير،: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى لا لتشقى \" (^١٣) وقد وافق أبو عبيدة في هذا القول الحسين بن الفضل إلا أنهما اختلفا في تقدير اللام.\nالغرض الثالث: ما قيل في ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه: ٣]\nقال قتادة: وإن الله أنزل كتبه، وبعث رسله رحمةً رحم الله بها العباد، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر له أنزل الله فيه حلاله وحرامه، فقال: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ [طه: ٤] (^١٤).\n_________\n(^١) الكشاف ٣/ ٥١.\n(^٢) ينظر: فتح القدير ٣/ ٤٤٣.\n(^٣) ينظر: الإملاء ٢/ ١١٨.\n(^٤) ينظر: الدر المصون ٥/ ٥.\n(^٥) الدر المصون ٥/ ٥.\n(^٦) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل ٣/ ١٠.\n(^٧) معاني القرآن ٢/ ١٧٤. وذكر هذا القول أبو عبيدة في (مجاز القرآن) ٢/ ١٥ ولم ينسبه.\n(^٨) ينظر: تفسيره ١٦/ ١٦٠.\n(^٩) ينظر: تفسير القرطبي ١١/ ١٥٤ والدر المصون ٥/ ٥ وفتح القدير ٣/ ٤٤٣.\n(^١٠) أضواء البيان ٤/ ٣٤٣.\n(^١١) إعراب القرآن ٣/ ٢٣.\n(^١٢) مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٦٢\n(^١٣) مجاز القرآن ٢/ ١٥، وذكر قولًا آخر يوافق قول الفراء، وينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٣٨٩ وعزاه إلى القتبي\n(^١٤) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٦/ ١٥٩ وابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٤١٦، وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٤١.","vol":"1","page":187},{"text":"وقال ابن زيد: - الذي أنزلناه عليك تذكرة لمن يخشى (^١).\nوقال البغوي: أي لكن أنزلناه عظة لمن يخشى (^٢). وخصَّ بالتذكرة من يخشى دون غيرهم؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بها (^٣) كقوله تعالى ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] وقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: ٤٥].\nالمسألة الرابعة: التعليق على كلام الحسين\nوبعد هذا الإطناب وتوضيح ما يُحتاج إليه في فهم الآية، فالآية واضحة المعنى تمام الوضوح، وقد تجلى فيها أرقى وأروع الأساليب العربية الرصينة والتي جاءت على ما جاءت عليه أغلب الآيات من الترتيب وهو الأصل في الكلام.\nإذن: لا خلل هناك يدعو إلى القول بما هو خلاف الأصل وهو (التقديم ... والتأخير) (^٤) مع أنه من سَنَن العرب تقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم، وتجد هذا في خطبهم وحكمهم وأشعارهم، وذلك على حسب ما يملي به مقتضيات الأحوال ومقاصد المتكلم.\nوقد اجتهد (الحسين) اجتهادًا مبنيًا على اللسان العربي الفصيح، ولا غرو في ذلك وهو البحر في المعاني، لكن في اجتهاده هذا نظرٌ\nفقوله هذا يخالف ترتيب الآية المفهوم، وليس هناك لبس في الترتيب يدعو إلى القول بالتقديم والتأخير. ...\nوقرَّر الطبري قاعدة التقديم والتأخير فقال: \"وهذا القول وإن كان غير مدفوع ... غيرُ صواب عندي، بخلاف تأويل أهل التأويل على أن الحرف إنما يُحتال لمعناه المخرج بالتقديم والتأخير، إذا لم يكن لوجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه أو\nتأخيره، فأمّا وله في موضعه وجه صحيح فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه في التقديم والتأخير \". (^٥)\nوقال في موضع آخر: \" ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة\". (^٦)\nوكذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية \" ... والتقديم والتأخير على خلاف الأصل، فالأصل إقرار الكلام على نظمه وترتيبه لا تغيير ترتيبه\". (^٧)\n_________\n(^١) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٦/ ١٦٠.\n(^٢) تفسيره ٣/ ١١٢.\n(^٣) ينظر: تفسير الرازي ٢٢/ ٤ وأضواء البيان ٤/ ٤٣٥.\n(^٤) وهو باب من أبواب البلاغة الرئيسة، ينظر على سبيل المثال: الصاحبي ص: ١٨٩/ ١٩٠ والخصائص ٢/ ٣٨٢.\n(^٥) / ١٨٧.\n(^٦) / ٨١.\n(^٧) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٦/ ٢٨١.","vol":"1","page":188},{"text":"والحاصل: أن معنى الآية على ترتيبها صريح وواضح، وهذا القول من الحسين خلاف الأولى، ولعله بُني على التحرير العقلي، وأثرت عليه الصنعة.\nمع أن اللام المكسورة جائز في اللغة إتيانها بمعنى (لئلا)، لكن ما الداعي إلى مثل هذا التفسير في مثل هذه الآية الواضحة والتي أغنانا السلف ببيانها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>قال تعالى ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>[٥٥] قال الحسين بن الفضل: (هو مصروف إلى غير فرعون، مجازه: لكي يتذكر متذكر أو يخشى خاشٍ إذا رأى برّي وإلطافي بمَنْ خلقتهُ ورزقته وصححت جسمه وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية دوني)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٧٣ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>الدراسة</span>\nمرَّ سابقًا (^٣) المقصد من كلمة (مجازه).\nقوله: (لعله يتذكر أو يخشى). لعل حرف نصب (^٤) له معانٍ. (^٥)\nقال الكفوي (^٦): \" وأعلم أن جمهور أئمة اللغة اقتصروا في بيان معناها الحقيقي على الترجي والإشفاق، وعدم صلوحها لمجرد العلّية والفرضية مما وقع عليه الاتفاق. تقول: \" دخلت على المريض كي أعوده، وأخذت الماء كي أشربه. ولا يصح فيه لعل \" (^٧).\nوبعد بيان معنى (لعلَّ) وأن الله يستحيل منه الترجي وهو عدم الوثوق بحصول الأمر، فكيف قال (لعله يتذكر) وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يخشى؟.\nالجواب على النحو الآتي:\n_________\n(^١) نسب البغوي نحوه في تفسيره ٣/ ١٢٤ إلى الحسين بن الفضل.\n(^٢) ت: صالح بن نمران الحارثي، ج: أم القرى.\n(^٣) عند قوله تعالى ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾) [طه ٢، ٣].\n(^٤) الجر بلعل لغة عقيلية. ينظر: شرح ابن عقيل ٢/ ٤ وهمع الهوامع شرح جمع الجوامع للسيوطي ٢/ ٣٣.\n(^٥) أحدهما: التوقع، وهو ترجي المحبوب والإشفاق من المكروه، الثاني: التعليل، الثالث: الاستفهام ينظر: فيما سبق وفي فوائد تخص (لعل): مغني اللبيب لابن هشام ١/ ٣١٧ - ٣١٨.\n(^٦) الكفوي: أيوب بن موسى الحسيني القريمي، أبو البقاء الكوفي، صاحب الكليات، كان من قضاة الأحناف، وله كتب بالتركية، توفي سنة (١٠٩٤ هـ)، ينظر: الأعلام ٢/ ٣٨.\n(^٧) الكليات ص: ٧٩٤.","vol":"1","page":189},{"text":"١ - معناه على رجائكما وطمعكما، فالتوقع فيها راجع إلى جهة البشر (^١) وعزاه القرطبي إلى سيبويه وأكابر النحاة (^٢) وهو رأي الزجاج وغيره (^٣)، ... وقال: \" لعل في اللغة ترجٍ وطمع، تقول: لعلّي أصير إلى خير، فمعناه أرجو وأطمع أن أصير إلى خير، والله ﷿ خاطَب العباد بما يعقلون. والمعنى عند سيبويه فيه: اذهبا على رجائكما وطمعكما. والعلم من الله ﷿ قد أتى من وراء ما يكون. وقد علم ﷿ أنه لا يتذكر ولا يخشى، إلا أن الحجة إنما تجب عليه بالإبانة، وإقامتها عليه، والبرهان.\nوإنما تبعث الرسل وهي لا تعلم الغيب ولا تدري أيقبل منها أم لا، وهم يرجون ويطمعون أن يقبل منهم، ومعنى (لعلَّ) متصور في أنفسهم، وعلى تصور ذلك تقوم الحجة، وليس علم الله بما سيكون تجب به الحجة على الآدميين، ولو كان كذلك لم يكن في الرسل فائدة \" (^٤).\nقال أبو حيان: \" والصحيح: أنها على بابها من الترجي، وذلك بالنسبة إلى البشر \" (^٥).\nوقال بعضهم: معناها هنا الاستفهام (^٦). فكأنهم وجهوا معنى الكلام إلى: ... ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾، فانظر هل يتذكر أو يخشى (^٧).\nروي عن ابن عباس – ﵄ – قوله: هل يتذكر أو يخشى (^٨).\nقال السمين الحلبي: \" والثالث أنها استفهامية، أي هل يتذكر أو يخشى، وهذا قول ساقط وذلك أنه يستحيل الاستفهام في حق الله تعالى، عما يستحيل الترجي، فإذا كان لا بد من التأويل فجعل اللفظ على مدلوله باقيًا أولى من إخراجه عنه \" (^٩).\n٢ - وقال آخرون: معنى (لعل) ههنا: (كي) ونُسب إلى الفراء (^١٠) ووجهوا معنى الكلام إلى ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: ٤٣] فادعواه وعظاه ليتذكر أو يخشى كما يقول القائل: اعمل عملك لعلك تأخذ أجرك، بمعنى: لتأخذ أجرك (^١١).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير القرطبي ١١/ ١٨٢ وعزاه إلى سيبويه السمرقندي في تفسيره ٢/ ٤٠٠ وابن الجوزي في زاد المسيره ٥/ ٢٨٨ والشوكاني في فتح القدير ٣/ ٤٥٦\n(^٢) ينظر: تفسير القرطبي ١١/ ١٨٢.\n(^٣) كالزمخشري في الكشاف ٣/ ٦٥، والبيضاوي في تفسيره ينظر: تفسير متن حاشية شيخ زاده ٥/ ٦٢٠.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٥٧/ ٣٥٨.\n(^٥) البحر المحيط ٦/ ٢٣٠.\n(^٦) تفسير الطبري ١٦/ ١٩٧ وينظر: معاني القرآن للأخفش ص: ٢٥٠ وتفسير القرطبي ١١/ ١٨٢ وفتح القدير ٣/ ٤٥٦.\n(^٧) تفسير الطبري ١٦/ ١٩٧.\n(^٨) رواه عنه أبن جرير في تفسيره ١٦/ ١٩٧، وابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٤٢٤.\n(^٩) الدر المصون ٥/ ٢٣.\n(^١٠) تفسير الطبري ١٦/ ١٩٨، وينظر تفسير القرطبي ١١/ ١٨٢ وأضواء البيان ٤/ ٤٤٨. والذي نسبه أبو حيان في البحر المحيط ٢/ ٢٣٠ والحلبي في الدر المصون ٥/ ٢٣ ولم أجده في موضعه في معاني القرآن.\n(^١١) تفسير الطبري ١٦/ ١٩٨.","vol":"1","page":190},{"text":"قال الطبري: \" ولكلا هذين القولين وجه حسن، ومذهب صحيح \" (^١) وذكر الزركشي قول سيبويه وقال عنه \" وهذا أحسن من قول الفراء إنها تعليلية، أي كي تتذكر لما في إخراج اللفظ عن موضوعه (^٢).\nوأجاب الحسين ﵀ بالقول المذكور في المتن، ويُفهم من قوله أن (لعلَّ) ههنا عنده بمعنى (كي). وهذا معنى أثبتته جماعة. لكن تقديره لما بعد (كي) فيه تكلف ظاهر. لا أرى له من الآية دليلًا أو حتى قرينة تشير إليه.\nوهل هناك ما يجعل القارئ يفهم في مثل هذا السياق ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤] أن غير فرعون هو فاعل يتذكر؟\nولم يأت كلام الله بالأحاجي والألغاز بل هو واضح ميسر لكل مدَّكر.\nقال تعالى ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات: ١٧ - ١٩] والقرآن يفسر بعضه بعضًا.\nوجاءت الآية بصيغة (لعل) تسهيلًا للأمر ورفقًا وبيانًا لأن حصول أحدهما طريق إلى حصول المقصود، فلا يطلبان جميعًا في الابتداء (^٣) والذي تطمئن إليه النفس، ألا تُخرج (لعلّ) عن معناها وتترك لتعمل على بابها ولا مانع من ذلك مع توجيه التوقع إلى البشر، كما قال سيبويه وغيره والله أعلم.\nثم إنه لا يجوز العدول عن ظاهر القرآن إلا بدليل يجب الرجوع إليه وهذه قاعدة يُستند إليها في الترجيح، إذ الأصل في نصوص القرآن أن تحمل على ظواهرها، وتفسر على حسب ما يقتضيه ظاهر اللفظ ولا يجوز أن يُعدل بألفاظ الوحي من ظاهرها إلا بدليل واضح يجب الرجوع إليه (^٤) قال تعالى ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [سبأ: ٦] وقال: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩].\n_________\n(^١) المصدر السابق\n(^٢) البرهان ٤/ ٥٧.\n(^٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٥/ ٢٤٦.\n(^٤) ينظر في هذه القاعدة وتفاصيلها: قواعد الترجيح ١/ ١٣٧ - ١٤٦.","vol":"1","page":191},{"text":"ذلك المدح، لأن ظواهره تدل على مراد الشارع منه.\nوقرّر الطبري تلك القاعدة بقوله: \" وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته\" (^١) وقال: الزركشي: \" وكل لفظ احتمل معنيين فهو قسمان:\nأحدهما: أن يكون أحدهما أظهر من الآخر، فيجب الحمل على الظاهر إلا أن يقوم دليل على أن المراد هو الخفيُّ دون الجليِّ فيحمل عليه \". (^٢)\n_________\n(^١) تفسيره ١/ ٢٩٩.\n(^٢) البرهان ٢/ ١٦٦/ ١٦٧.","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>سورة الأنبياء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>قال تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٢]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>[٥٦] قال الحسين بن الفضل: (الذكر ههنا محمد -ﷺ-، يدل عليه قوله في سياق الآية ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] ولو أراد بالذكر القرآن لقالوا ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥] ودليل هذا التأويل أيضًا قوله ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: ٥١ - ٥٢] يعني محمدًا -ﷺ</span>-.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٢٠٢ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>الدراسة</span>\nذهب جمع من العلماء إلى أن المراد بالذكر ههنا (القرآن الكريم)، وهو قول قتادة (^٣) والطبري (^٤) والزمخشري (^٥) والرازي (^٦) وابن جُزي الكلبي (^٧) وابن كثير (^٨) والشوكاني (^٩) وابن عاشور (^١٠)\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١١/ ٢٣٧ في قوله الذكر هو الرسول نفسه، وزاد عليه ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ٣٣٩ وأبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٢٧٥ (ويدل عليه قوله في سياق الآية ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الابيناء: ٣].\n(^٢) ت: صالح بن نمران الحارثي، ج: أم القرى.\n(^٣) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٧/ ٦ وابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٤٤٤.\n(^٤) ينظر: تفسيره ١٧/ ٥.\n(^٥) ينظر الكشاف ٣/ ١٠١.\n(^٦) ينظر: تفسيره ٢٢/ ١٢١.\n(^٧) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل ٣/ ٢٢ وابن جزي الكلبي هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن يحيي الغرناطي، أبو القاسم بن جزي الكلبي، مشارك في فنون منها العربية والأصول والقراءات والحديث والأدب، له عناية بالتفسير، من مؤلفاته: التسهيل لعلوم التنزيل، تقريب الوصول إلى علم الأصول، توفي سنة (٧٤١ هـ)، ينظر: الدرر الكامنة (٣/ ٣٥٦)، الديباج المذهب لابن فرحون (٢/ ٢٧٤).\n(^٨) ينظر: تفسيره ٣/ ١٧٣.\n(^٩) ينظر: فتح القدير ٣/ ٤٩٤.\n(^١٠) ينظر: التحرير والتنوير ١٧/ ١٠","vol":"1","page":193},{"text":"والشنقيطي (^١) وغيرهم (^٢) ونسبه ابن الجوزي إلى ابن عباس (^٣).\nوقيل: إن الذكر هنا هو ما ذكره النبي -ﷺ- وبينه من السنن والمواعظ وليس ... بالقرآن (^٤).\nوذهب الحسين ﵀ إلى أن المراد بالذكر هنا هو محمدٌ -ﷺ-. وكون محمد -ﷺ- ذكرًا لا إشكال فيه (^٥) لكن الإشكال فيما ذهب إليه الحسين من أن المراد بالذكر هنا هو محمدٌ؛ لأن هذا من مسائل الاعتقاد، ويغلب على الظن أن الحسين فسَّر المحدث بالمخلوق ولذلك جعل الذكر هنا: محمد -ﷺ- والصواب أنه القرآن لقوله ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ومعنى محدث: أي محدث إنزاله والتكلم به من الله جلّ وعلَا، والأدلة قامت على أن المراد بالذكر هنا هو القرآن ومنها:\nدلالة قوله ﴿إِلَّا اسْتَمَعُوهُ﴾ على أن المراد هو القرآن، ولو كان المراد محمدًا -ﷺ- فعلى تأويل ﴿اسْتَمَعُوهُ﴾ استمعوا له (^٦). وهذا بعيد.\n- وقرينة ﴿اسْتَمَعُوهُ﴾ ملاصقة لهذه الجملة وهي أقرب من القرينة التي استدل بها الحسين ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] وفي هذا محافظة على رونق المعنى\n٢ - القول بأن الذكر هو القرآن: تؤيده آيات قرآنية، وهو الأغلب من معاني الذكر في القرآن ولذا يقدم على غيره.\n_________\n(^١) ينظر: أضواء البيان ٤/ ٥٤٤.\n(^٢) كالواحدي في الوجيز ٢/ ٧١٠ والنسفي في تفسيره ٣/ ٧٤ والبيضاوي وشيخ زاده في حاشيته على تفسير البيضاوي ٦/ ٤ وأبي السعود في تفسيره ٦/ ٥٤ والثعالبي في تفسيره ٣/ ٤٨، والألوسي في روح المعاني ١٧/ ٧\n(^٣) ينظر: زاد المسير ٥/ ٣٣٩.\n(^٤) ينظر: تفسير البغوي ٣/ ١٥١ والمحرر الوجيز ٤/ ٧٣ وتفسير القرطبي ١١/ ٢٣٧ والبحر المحيط ٦/ ٢٧٥ ونسبه ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ٣٣٩ والسمعاني في تفسيره ٣/ ٣٦٧ إلى النقاش.\n(^٥) ذكر الفقيه الدامغاني في كتابه (إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم ص: ١٨٠ - ١٨٣ ثمانية عشر وجهًا للذكر، ومنها محمد -ﷺ-.\n(^٦) ينظر في أن المعنى عند من قال أن المراد هو النبيُّ -ﷺ- (استمعوا له): المحرر الوجيز ٤/ ٧٣.","vol":"1","page":194},{"text":"قال ابن تيمية: \" سورة الأنبياء سورة الذكر، وسورة الأنبياء الذين عليهم نزل الذكر افتتحها بقوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ الآية، وقوله: ... ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧] وقوله ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] وقوله ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾\n[الأنبياء: ٢٤] وقوله ﴿وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨] وقوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ (^١) [الأنبياء ١٠٥]\nوقال الشنقيطي في قوله تعالى ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾ [طه: ٩٩] \": أي أعطيناك من عندنا ذكرا وهو هذا القرآن العظيم، وقد دلّت على ذلك آيات من كتاب الله، كقوله ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٠] وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران ٥٨] وقوله تعالى ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٢] وقوله: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] وقوله تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وقوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] إلى غير ذلك من الآيات \" (^٢).\n_________\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٥/ ٢٦٥.\n(^٢) أضواء البيان ٤/ ٥٤٤.","vol":"1","page":195},{"text":"وقال تعالى ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ... [الشعراء: ٩].\nقال ابن كثير: \" أي كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس \" (^١) وخصّت آية الأنبياء التي معنّا (القرآن الكريم). والله تعالى أعلم.\n٣ - ذهاب جمع من المفسرين إلى أن المراد بالذكر هنا هو (القرآن) ومنهم من أطبقت الأمة على تقدمه في التفسير.\nقول الحسين (يدل عليه قوله في سياق الآية ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] ولو أردا بالذكر القرآن لقالوا ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥].\nتبين سابقًا أن هذه القرينة أبعد من القرينة الملاصقة لكون المراد هو القرآن وهذه الآية هي متناسقة مع سياقها، فالمراد أنّ الذين ظلموا قالوا فيما بينهم خفية ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يعنون الرسول -ﷺ-، فهم يستبعدون كونه نبيًا لأنه بشر مثلهم فكيف اختص بالوحي دونهم ولهذا قال ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٤] (^٢)\nوقوله: (ودليل هذا التأويل أيضا قوله ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: ٥١ - ٥٢] يعني محمد -ﷺ-.\nهاتان الآيتان جاءتا بعد قوله تعالى ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: ٥١ - ٥٢]\nقال ابن عباس: يقول: يَنْفُذونك بأبصارهم من شدة النظر.\nوقال قتادة: لينفذونك بأبصارهم معاداةً لكتاب الله ولذكر الله (^٣).\n_________\n(^١) تفسيره ٣/ ٣٣١.\n(^٢) ينظر في تفسير الآية هذا: تفسير ابن كثير ٣/ ١٧٣.\n(^٣) رواه عنهما ابن جرير في تفسيره ٢٩/ ٥٦.","vol":"1","page":196},{"text":"(لمَّا سمعو الذكر) لماسمعوا كتاب الله يتلى: (ويقولون إنه لمجنون) يقول هؤلاء المشركون الذي وصف صفتهم إن محمدًا لمجنون ... (^١)\n﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ اختُلف في الذكر على قولين (^٢): الأول، محمد -ﷺ- (أي وما محمد إلا ذكرٌ ذكَّر الله به الجن والإنس) (^٣) وهذا الذي اختاره الحسين. وقول بأنه (القرآن) (^٤)\nوالخلاصة: أن ما أورده الحسين خلاف الأولى وأن الأولى - والعلم عند الله - كون المراد بالذكر هنا (القرآن).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>[٥٧] قال الحسين بن الفضل: (إنما أراد بقوله ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الأوثان، دون غيرها لأنه لو أراد الملائكة والناس لقال: (ومن تعبدون»</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^٥) / ٣١٠ (^٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>الدراسة</span>\nقال أهل العربية: (ما) إذا جُعلت اسمًا فهي لغير المميزين من الجن والأنس و(من) تكون للمميزين العقلاء (^٧)، ومِنْ العرب من يستعمل (ما) في موضع ... (من) .. (^٨) (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الطبري ٢٩/ ٥٧.\n(^٢) ينظر في هذين القولين: فتح القدير ٥/ ٣٤٣\n(^٣) ينظر ما بين القوسين: تفسير الطبري ٢٩/ ٥٧.\n(^٤) ينظر: تفسير السعدي ص: ٨٨٢.\n(^٥) وافقه ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ٣٩٣.\n(^٦) ت: ابن عاشور\n(^٧) يعبر بمن للناطقين ولا يعبَّر بها عن غير الناطقين إلا في ثلاث مسائل:\n١ - أن ينزل منزلته نحو قوله: ﴿مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ [الأحقاف: ٥].\n٢ - أن يجمع مع العاقل فيما وقعت عليه (من) نحو ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]\n٣ - أن يقترن به في عموم فُصِّل بـ (من) نحو ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ ... [النور: ٤٥] لاقترانها بالعاقل في عموم ﴿كُلَّ دَابَّةٍ﴾ [النور: ٤٥] ينظر: أوضح المسالك لابن هشام ١/ ١٤٧ - ١٥٠. وهمع الهوامع ١/ ٩١، وفي بعض هذا: المفردات ص: ٤٧٧/ ٤٧٨.\n(^٨) قال السيوطي: \" وزعم قطرب وقوع (من) على غير من يعقل دون اشتراط أخذًا من ظاهر ما ورد من ذلك، والغالب في (ما) وقوعها على غير العاقل وقد يقع للعاقل نادرًا نحو ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥] .... ولو ورد هذا وأمثاله زعم قوم منهم ابن درستوية وأبو عبيدة ومكي وابن خروف وقوعها على آحاد من يعقل مطلقًا .. \" همع الهوامع ١/ ٩١. وفي الكليات ص: ٨٣٧: (وقال بعضهم: (من) للعاقل وقد يقع لغيره قيل مطلقًا، والصحيح أنه إذا اختلط بالعاقل. و(ما) لغير العاقل وقد يطلق على العاقل قيل مطلقًا، وقيل إذا اختلط ..)\n(^٩) ينظر: تهذيب اللغة ٤/ ٣٣١٩، وينظر في (ما) العين ٤/ ١١٤، ومغني اللبيب ١/ ٣٤١ والدر المصون ٥/ ١١٣.","vol":"1","page":197},{"text":"وقال ابن قتيبة: (ما) و(مَن) أصلهما واحد، فجُعلت مَنْ للناس،\nوما لغير الناس، نقول: مَنْ مرَّ بك من القوم، وما مرَّ بك من الإبل؟) (^١)\nوتطلق (ما) و(من) على المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث (^٢).\nومن هنا ذهب الحسين إلى أن الآية في الأوثان دون عيسى أو عزير أو الملائكة ﵈، ولقد وافقه جماعة من المفسرين على أن المراد هو الأوثان:\nوعلى رأسهم الإمام الطبري، وقال: \" ولا شك أن الذين سبقت لهم منا الحسنى إنما هم إما ملائكة وإما إنس أو جان، وكل هؤلاء إذا ذكرتها العرب فإن أكثر ما تذكرها بـ (من) لا بـ (ما)، والله تعالى ذكره إنما ذكر المعبودين الذين أخبر أنهم حصب جهنم بـ (ما)، قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ إنما أريد به ما كانوا يعبدون من الأصنام والآلهة والحجارة والخشب، لا من كان من الملائكة والإنس\". (^٣)\nوالنحاس بقوله: \" وإنما يراد به الأصنام، واللغة تدل على هذا لأنَّ (ما) لما لا يعقل، فقد علم أن معنى ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ لا يكون للمسيح وهذا أصحُّ ما قيل في قوله تعالى ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (^٤)\nوكذلك وافقهما ابن عطية (^٥) والشوكاني، وقال: \" قال كثير من أهل العلم: ولا يدخل في هذه الآية عيسى وعزير والملائكة، لأن (ما) لمن لا يعقل، ولو أراد العموم لقال ومن يعبدون \" (^٦) وغيرهم (^٧)\n_________\n(^١) ص: ٢٨٥، قال الكفوي: \" والأكثرون على أنَّ (ما) تعمُّ العقلاء وغيرهم. قال بعضهم: والغالب في استعمال (من) في العالم عكس (ما) ونكتته أن (ما) أكثر وقوعًا في الكلام من (مَن) وما لا يعقل أكثر ممن يعقل، فأعطوا ما كثرت صفته للتكثير وما قلت للتقليل للمشاكلة \" الكليات ص: ٨٣٦.\n(^٢) ينظر: شرح قطر الندى لابن هشام ص: ١٤١ - ١٤٢، يراجع في أنواع الخطاب بما: المفردات ص: ٤٦٢ –٤٦٣. وفي (من) مغني اللبيب ١/ ٣٦٣ –٣٦٤ والكليات ص: ٨٣٦.\n(^٣) تفسيره ١٧/ ١١٥.\n(^٤) معاني القرآن ٦/ ٣٧٨، وينظر: إعراب القرآن له ٣/ ٥٧.\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز ٤/ ١٠١.\n(^٦) فتح القدير ٣/ ٥٣٢.\n(^٧) كأبي حيان في البحر المحيط ٦/ ٣١٥ وأبي السعود في تفسيره ٦/ ٨٥، وقال: \" أصنامهم التي يعبدونها كما يفصح عنه كلمة (ما) .. \"","vol":"1","page":198},{"text":"ولكن يُعكر على ما سبق ما رواه ابن عباس ﵄ قال: (لما نزلت ... ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ فقال المشركون: الملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله، فقال (لو كان هؤلاء الذين يعبدون آلهةً ما وردوها)، قال: فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ عيسى وعزير والملائكة. (^١)\nوحدّدت الرويات الأخرى أن السائل هو عبد الله بن الزِّبَعْرَى (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤١٦ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وروى نحوه الطبراني في الكبير ١٢/ ١٥٣، وابن جرير في تفسيره ١٧/ ١١٥، وابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٤٦٨ وأبو عبد الله المقدسي في المختارة ١٠/ ٣٠٤ وأخرج نحوه ابن أبي شيبه في مصنفة ٦/ ٣٤٠ عن سعيد بن جبير وقال الهيثمي في المجمع: ٧/ ٦٩ \" رواه الطبراني وفيه عاصم بن بهدلة وقد وثق وضعفه جماعة \".\n(^٢) فقد روى الواحدي عن ابن عباس قال: آية لا يسألني الناس عنها لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها أو جهلوها فلم يسألون عنها قال: وما هي قال: لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ شقَّ على قريش فقالوا: أيشتم آلهتنا فجاء ابن الزبعرى فقال: ما لكم قالوا: يشتم آلهتنا قال: فما قال: قالوا: قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال: ادعوه لي، فلما دُعي النبي -ﷺ- قال: يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون الله قال: بل لكل من عبد من دون الله فقال ابن الزبعري: خصمت ورب هذه البنية يعني الكعبة، ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون وأن عيسى عبد صالح وهذه بنو مليح يعبدون الملائكة وهذه النصاري يعبدون عيسى ﵇ وهذه اليهود يعبدون عزيرًا قال: فصاح أهل مكة فأنزل= =الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ الملائكة وعيسى وعزير ﵈ ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ \" أسباب النزول ص: ٢٥٢/ ٢٥٣ وينظر: تفسير ابن جرير ١٧/ ١١٤. وابن الزِّبَعْرى هو عبد الله بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم القرشي السهمي، كان من أشعر قريش وكان شديدًا على المسلمين ثم أسلم عام الفتح ثم شهد ما بعدها من المشاهد، ينظر: الإصابة (٢/ ٣٠٨) والاستيعاب، حاشية الإصابة (٢/ ٣٠٩/ ٣١٠).","vol":"1","page":199},{"text":"بعموم المعنى، فأوردوا على هذا الظاهر هذا الإيراد \" (^١).\nالثالث: أن ابن الزِّبَعْرى رام مغالطة. فالخطاب لأهل مكة ومعلوم أنهم عبدة أوثان لا عيسى ولا عزير.\nقال الرازي: \" واعلم أن سؤال ابن الزِّبَعْرى ساقط من وجوه.\nأحدها: أن قوله إنكم خطاب مشافهة وكان ذلك مع مشركي مكة وهم كانوا يعبدون الأصنام فقط.\nوثانيها: أنه لم يقل ومن تعبدون بل قال وما تعبدون وكلمة ما لا تتناول العقلاء أما قوله تعالى ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥] وقوله ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ... [الكافرون: ٢] فهو محمول على الشيء ونظيره ههنا أن يقال إنكم والشيء الذي تعبدون من دون الله، لكن لفظ الشيء لا يفيد العموم فلا يتوجه سؤال ابن ... الزِّبَعْرى ...) (^٢)\nوقال ابن كثير: \" وهذا الذي قاله ابن الزِّبعرَى خطأ كبير لأن الآية إنما نزلت خطابًا لأهل مكة في عبادتهم الأصنام التي هي جماد لا تعقل ليكون ذلك تقريعًا وتوبيخًا لعابديها ولهذا قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ فكيف يورد على هذا المسيح وغزير ونحوهما ممن له عمل صالح ولم يرض بعبادة من عبده، وعوّل ابن جرير في تفسيره في الجواب على أن (ما) لما لا يعقل عند العرب \" (^٣).\nوقال الشنقيطي: \"إن هذه الآية لم تتناول الملائكة ولا عيسى لتعبيره بـ (ما) الدالة على غير العاقل، وقد أشار تعالى إلى هذا الجواب بقوله ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]؛ لأنهم لو أنصفوا لما ادعوا دخول العقلاء في لفظ لا يتناولهم لغة \" (^٤)\nثم إنه قيل: إنَّ هذه القصة لا تصح؛ لأنَّ النبي -ﷺ- كان أفصحَ العرب وأنطقهم لسانًا وأحضرهم جوابًا كما وصف نفسه فلا يجوز أن يسكت على مثل هذا السؤال وقيل بل كان سكوته للاستخفاف؛ لأنه سئل سؤالًا محالًا فقال ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ (^٥) ولم يقل (من) تعبدون، وقيل غير ذلك (^٦).\n_________\n(^١) الصواعق المرسلة ١/ ٢٤١.\n(^٢) تفسيره ٢٢/ ١٩٣.\n(^٣) تفسيره ٣/ ١٩٩.\n(^٤) دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب ص: ١٥٩.\n(^٥) ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٤٤٢.\n(^٦) ينظر: تفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زاده ٦/ ٧٤/ ٧٥، وروح المعاني ١٧/ ٩٤.","vol":"1","page":200},{"text":"وفي نفس الأمر لو حكمت القاعدة التفسيرية التي تنصّ على أنه في تفسير القرآن بمقتضى اللغة يراعي المعنى الأغلب والأشهر والأفصح دون الشاذ أو القليل. (^١)\nأكّد ذلك الطبري بقوله: \" .. وتوجيه معاني كتاب الله ﷿ إلى الظاهر المستعمل في الناس أولى من توجيهها إلى الخفي القليل في الاستعمال .. \" (^٢)\nوقال في موضع آخر\" .. والتأويل في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب المستعمل فيهم \" (^٣).\nولذا فإن قول الحسين انبنى على قاعدة أصيلة ينبغي أخذها بالاعتبار.\nواختياره أن الأوثان هي المرادة دون عيسى أو عزير أو الملائكة ﵈ يؤيده ويقويه أن الخطاب كان لأهل مكة وهم عبدة أوثان ولم يكونوا أهل كتاب.\n_________\n(^١) ينظر القاعدة وما يتعلق بها: قواعد التفسير ١/ ٢٣١ –٢١٥ يراجع: قواعد الترجيح ٢/ ٦٤٥ - ٦٥١.\n(^٢) تفسيره ٣/ ٢٦٥.\n(^٣) تفسيره ٣/ ٢٦٩.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>سورة الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>قال تعالى ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥]\n[٥٨]</span> قال الحسين بن الفضل: (هذا كما يقول في الكلام للحاسد أو المعاند: إن لم ترض هذا فاختنق)\nالكشف والبيان ٢/ ٤٧٧ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>الدراسة</span>\nقال ابن فارس: \" الخاء والنون والقاف أصل واحد يدلُّ على ضيق، فالخانق الشِّعبْ الضَّيِّق، ... والخنق: مصدر خَنَقه يخنِقه خَنقًا \". (^٢)\nوفي هذه الآية تحقيق لوعد الله على أبلغ وجه، وفيها إيجاز بارع، واختصار رائع، وللمفسرين فيها عدة أوجه معروفة (^٣):\nقال قتادة: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيَّه محمَّدًا -ﷺ- ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾\nيقول: بحبل إلى سماء البيت، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ يقول: ثم ليختنق، ثم لينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ (^٤).\nقال الثعلبي: \" هذا قول أكثر أهل التأويل \". (^٥)\nوإنما المعنى: من كان من الكفرة الحسدة له -ﷺ-، يظن أن لن ينصر الله نبيه محمدًا -ﷺ- فليمدد بحبل إلى السماء أي سماء بيته.\nقال ابن قتيبة: \" يعني سقف البيت، وكل شيء علاك وأظلك فهو سماء \" (^٦). ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ ليختنق بالحبل، فيشده في عنقه ويتدلّى مع الحبل المعلق في السقف حتى يموت، وإنما أطلق القطع على الاختناق؛ لأن الاختناق يقطع النفس بسبب حبس مجاريه، فلينظر إذا اختنق ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ أي: هل يذهب فعله ذلك ما يغيظه من نصر الله نبيه محمد -ﷺ- في الدنيا أو في الآخرة.\n_________\n(^١) ت: صالح بن نمران الحارثي، ج: أم القرى.\n(^٢) مقاييس اللغة (خنق) ٢/ ٢٢٤.\n(^٣) ينظر: مجازالقرآن ٢/ ٤٦ وتأويل مشكل القرآن ص: ٢١٢/ ٢١٣ وتفسير الطبري ١٧/ ١٤٩/ ١٥٠\nومعاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٨٨ وتفسير الرازي ٢٣/ ١٥/ ١٦ وأضواء البيان ٥/ ٥٠/ ٥١.\n(^٤) رواه عنه عبد الرزاق في تفسيره ٣/ ٣٣ وابن جرير في تفسيره ١٧/ ١٤٨ وابن أبى حاتم في تفسيره ٨/ ٢٤٧٧.\n(^٥) الكشف والبيان ٢/ ٤٧٧ بالتحقيق السابق.\n(^٦) ص: ٢١٢.","vol":"1","page":202},{"text":"والمعنى: لا يذهب ذلك الذي فعله ذلك الكافر الحاسد ما يغيظه ويغضبه من نصر الله لنبيه محمد -ﷺ-. (^١)\nقال الزمخشري: \" وسمي فعله كيدًا، لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره، أو على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده، إنما كاد به نفسه، والمراد: ليس في يده إلا ما ليس مذهب لما يغيظه \". (^٢)\nوحاصل القول: إن الله تعالى يقول لحاسديه -ﷺ-، الذين يتربصون به الدوائر، ويظنون أن ربه لن ينصره: موتوا بغيظكم، فهو ناصره لا محالة رغم أنوفكم، وممن قال بهذا: مجاهد وقتادة وعكرمة وعطاء (^٣). كما نقله ابن كثير، وذكر أن هذا القول هو الأظهر والأبلغ في التهكم (^٤).\nوقال الشنقيطي: \" وهو أظهرها عندي \" (^٥).\nوفسر هذا التفسير الحسين بقوله (كما يقول في الكلام للحاسد أو المعاند إن لم ترض هذا فاختنق)\nوالمعنى: هل يذهبنَّ كيده وحيلته، وبيانه: فليختنق غيظًا حتى يموت، وليس هذا على سبيل الحتم، أي: أن يفعله؛ لأنه لا يمكنه القطع والنظر بعد الاختناق والموت وهذا كما يقال للحاسد لم ترض هذا فاختنق ومت غيظًا. (^٦)\nوقال السمرقندي في تفسيره: \" .. ولكن كلام العرب على وجه الاختصار يعني إن لم تثق بما أقول لك فاذهب فاختنق أو اجتهد جهدك \" (^٧)\nوقال أبو حيان: \" .. قال هذا المعنى قتادة، وهذا على جهة المثل السائر قولهم (دونك الحبل فاختنق) يقال ذلك للذي يريد من الأمر مالا يمكنه \" (^٨).\nوكأنَّ المثل يصوِّر الضيق الذي يصيب الحاسد المغتاظ الذي لا يرضه حال المحسود ولا يستطيع سلب ما هو فيه بالاختناق لأنه الضيق في اللغة.\nوهذا المثل على المعنى الصحيح؛ فذلك الذي لا يريد نصرة النبي -ﷺ- والقرآن واستفرغ فيه جهده وجاوز فيه كل حد، فقصارى أمره وعاقبة مكره أن يختنق حنقًا مما يرى من ضلال مساعيه وعدم إنتاج مقدماته ومباديه، كالحاسد الذي لم يرض بما أعطى الله المحسود واستنفذ وسعه وطاقته في سلب ذلك من المحسود لكن لاجدوى إذن: فليختنق ضيقًا حتى يموتَ كمدًا.\n_________\n(^١) ينظر في بيان المعنى: أضواء البيان ٥/ ٥٠ ويراجع تفسير البغوي ٣/ ٢٠٥، وتفسير النسفي ٣/ ٩٨ وتفسير الجلالين ١/ ٤٣٥.\n(^٢) الكشاف ٣/ ١٤٧/ ١٤٨.\n(^٣) ينظر: أضواء البيان ٥/ ٥٠.\n(^٤) ينظر: تفسيره ٣/ ٢١٠.\n(^٥) أضواء البيان ٥/ ٥٠.\n(^٦) ينظر: تفسير البغوي ٣/ ٢٠٥.\n(^٧) / ٤٥٢ وينظر: معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٨٨.\n(^٨) البحر المحيط ٦/ ٣٣٢.","vol":"1","page":203},{"text":"وقبل ختم هذه الدراسة يُلحظ ملحظًا مهمًا في هذا القول وهو ركاكة الأسلوب، فهل هذا النقل دقيق وهو عين قول الحسين فإن كان كذلك فلعله شابه شيء من تأثر اللغة في ذلك العصر (^١) وهذا مما لا يستطاع الجزم به لعدم التثبت من دقة النقل، والكلام يقع على الألفاظ المنظومة وعلى المعاني التي تحتها مجموعة. فهل قوله: (هذا كما يقول ...) متناسق؟ هذا فيه نظر.\n_________\n(^١) يراجع كتاب تاريخ الأدب العربي لأحمد الزيات ٢١٠ - ٢١٤.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>سورة النور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>قال تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٢ - ٣٣]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>[٥٩] قال الحسين بن الفضل: (في الآية تقديم وتأخير تقديرها: وأنكحوا الأيامى منكم إن أردن تحصنًا)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٩٩ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>الدراسة</span>\nمرَّ سابقًا أسلوب التقديم والتأخير، وشُرِح بما يغني عن إعادته.\nقوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾\nيقول تعالى ذكره: وزوِّجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم ومن أهل الصلاح من عبيدكم ومماليككم. (^٣)\nوفي معنى الأيامى، قال الجوهري: \" والأيامى: الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء ..، لأن الواحد رجل أيِّمٌ سواء كان تزوَّج من قبل أو لم يتزوج، وامرأة أيّم أيضًا، بكرًا كانت أو ثيبًا \". (^٤)\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ١/ ٢٩٨، وذكر نحوه القرطبي في تفسيره ١٢/ ٢٣٢، والشوكاني في فتح القدير ٤/ ٣٧.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) تفسير الطبري ١٨/ ١٥٠.\n(^٤) الصحاح (أيم) وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٢٨٦.","vol":"1","page":205},{"text":"وذُكر أن قوله تعالى ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] أنزلت في عبد الله بن أبي بن سلول حين أكره أمته على الزنا، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر، قال: (كان عبد الله بن أبي بن سلول يقول لجارية له اذهبي فابغينا شيئًا، فأنزل الله ﷿ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾ (لهنَّ) وهكذا جاء في الحديث ﴿غَفُور رَحِيمٌ﴾ (^١)\nوالشاهد هو قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ والتحصن هو التعفف.\nقال الجوهري: أحْصَنَت المرأة: عَفَّت. (^٢)\nقال قتادة: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ أي عفة وأخلاقًا. (^٣)\n_________\n(^١) كتاب التفسير ح: ٧٥٥٢، ص ١٣٠٩، وروى عن جابر أيضا قوله (إن جارية لعبد الله بن أبى ابن سلول يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي -ﷺ- فأنزل الله ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وروى الحاكم عن جابر وصححه ٢/ ٤٣٢ (كانت مسيكة لبعض الأنصار فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء، فنزلت: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾\nوينظر: مسند أبي يعلى ٤/ ١٩٩ وتفسير ابن جرير ١٨/ ١٥٩/ ١٦٠، وتفسيرابن أبى حاتم ... ٨/ ٢٥٨٩/ ٢٥٩٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٨٨/ ٢٨٩.\n(^٢) الصحاح (حصن).\n(^٣) رواه عنه ابن أبى حاتم في تفسيره ٨/ ٢٥٩٠.","vol":"1","page":206},{"text":"وقال مقاتل بن حيان. (^١): يستعففن عن الزنا (^٢)\nوهذا الشرط راجع إلى إكراه الفتيات على الزِّنا إذ إنه لا يتصور إكراههن إلا إذا\nأردن التحصن (^٣)، فآمر المطيعة للبغاء لا يسمى مكرهًا ولا أمره إكراهًا (^٤).\nفخرج على الغالب، وهذا هو اختيار النووي (^٥)، وابن كثير (^٦) وغيرهم.\nوقال ابن العربي: \" وإنما ذكر الله إرادة التحصن من المرأة؛ لأن ذلك هو الذي يُصور الإكراه، فأما إذا كانت راغبة في الزنا لم يُتصور إكراه فحصَّلوه إن شاء الله\" (^٧)\nقال ابن حجر: \" لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب، ويحتمل أن يقال لا يتصور الإكراه إذا لم يردن التعفف لأنهن حينئذ في مقام الاختيار \". (^٨)\nوقال الشوكاني: وقيل إن هذا الشرط خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن الإكراه لا يكون إلا عند إرادة التحصن، فلا يلزم منه جواز الإكراه عند عدم إرادة التحصن، وهذا الوجه أقوى الوجوه \" (^٩).\nقال ابن عاشور: \" وذكر ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ لحالة الإكراه إذا إكراههم إياهن لا يتصور إلا وهن يأبين، وغالب الإباء أن يكون عن إرادة التحصن \". (^١٠)\nوقيل: وتوجيه قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ غير ذلك مما يضعف (^١١) - والله أعلم بالصواب ــ.\nوذهب النحاس (^١٢) والسجستاني (^١٣) والزجاج (^١٤) والحسين بن الفضل إلى أن قوله ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ متعلقة بقوله ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، وأجاب الزجاج بقوله: \" والمعنى انكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن أردنا تحصينا ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ ومعنى ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ أي لا تكرهوهن على البغاء البتة وليس المعنى: لا تكرهوهنَّ إن أردن تحصُّنًا وإن لم يردن فليس لنا أن نكرههنَّ. (^١٥)\n_________\n(^١) مقاتل بن حيان: النبطي، أبو بسطام البلخي، الخراز، مات قبيل (١٥٠ هـ) بأرض الهند، ينظر السير (٦/ ٣٤٠)، التقريب (٦٨٦٧).\n(^٢) رواه عنه ابن أبى حاتم في تفسيره ٨/ ٢٥٩٠.\n(^٣) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل ٣/ ٦٧.\n(^٤) تفسير النسفي ٣/ ١٤٦.\n(^٥) ينظر: شرح النووي ١٨/ ١٢٧.\n(^٦) ينظر: تفسيره ٣/ ٢٨٩.\n(^٧) أحكام القرآن ٣/ ٤٠٢، وينظر: تفسير القرطبي ١٢/ ٢٣٢.\n(^٨) فتح الباري ٤/ ٥٨١.\n(^٩) فتح القدير ٤/ ٣٧.\n(^١٠) التحرير والتنوير ١٨/ ١٨١.\n(^١١) ينظر: المحرر الوجيز ٤/ ١٨٢ وتفسير القرطبي ١٢/ ٢٣٢.\n(^١٢) ينظر: معاني القرآن ٤/ ٥٣٢.\n(^١٣) ينظر: غريب القرآن ١/ ١٣٢ وأبو حاتم السجستاني هو سهل بن محمد بن عثمان السجستاني ثم البصري، أبو حاتم، المقرئ النحوي اللغوي، صاحب التصانيف، له: إعراب القرآن، اختلاف المصاحف، وغيرها، توفي سنة (٢٥٥ هـ)، ينظر: السير (١٢/ ٢٦٨)، بغية الوعاة (١/ ٦٠٦).\n(^١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠.\n(^١٥) المصدر السابق، وللفائدة يراجع الإحكام للآمدي ٣/ ١٠١.","vol":"1","page":207},{"text":"وقد يفهم من قول الحسين أيضًا أنه من أراد أن يلزم الحصانة فليتزوَّج. (^١)\nوقال ا بن عطية (^٢) والقرطبي (^٣) وأبو حيان (^٤). وذهب هذا النظر عن كثير من المفسرين، فقال بعضهم، قوله ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾\nراجع إلى الأيامى وزاد أبو حيان: \" وهذا فيه بعد وفصل كثير \" (^٥)\nوقال ابن جُزي الكلبي: \" وهذا بعيد \" (^٦)\nوقال ابن حجر: \" وحكمة التقييد بقوله ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ أن الإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التحصن لأن المطيعة لا تسمى مكرهة فالتقدير فتياتكم اللاتي جرت عادتهن بالبغاء، وخفي هذا على بعض المفسرين فجعل ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ متعلقًا بقوله فيما قبل ذلك ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. (^٧)\nوقال الآلوسي: \" وزعم بعضهم أن ﴿إِنْ أَرَدْنَ﴾ راجع إلى قوله ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ وهو مما يقضي منه العجب (^٨).\nومهما يكن الأمر فقول الحسين بن الفضل ومن وافقه فيه تكلف ظاهر، وهذا دأب من كانت بضاعته العربية فقط دون معرفة أسباب النزول وملابساته فيقع منه مثل هذا، وقد ذكرتُ سابقًا فيمن نزلت الآية، وذكرتُ معنى ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ في هذا السياق الذي هو في غاية الترابط والانسجام.\nفما الحامل على القول بالتقديم والتأخير والآية في غاية الوضوح، وقد جاءت على الأصل في ترتيب الكلام دونما حاجة إلى تقديم أو تأخير، ولذا أوردت الآية الأولى وهي قوله ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. وبينتُ معناها مختصرًا ثم أعقبتها بذكر مناسبة قوله تعالى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ذلك كله ليتبين القارئ الكريم روعة أسلوب القرآن وعظمة أحكامه ووضوح معانيه بلا حاجة للقول بالتقديم والتأخير.\n_________\n(^١) ينظر: في هذا التوجيه عمدة القارئ ١٢/ ١٠٤.\n(^٢) ينظر: المحرر الوجيز ٤/ ١٨٢.\n(^٣) ينظر: تفسير القرطبي ١٢/ ٢٣٢.\n(^٤) ينظر: البحر المحيط ٦/ ٤١٦.\n(^٥) المصدر السابق.\n(^٦) التسهيل لعلوم التنزيل ٣/ ٦٧.\n(^٧) فتح الباري ١٢/ ٣٩٤.\n(^٨) روح المعاني ١٨/ ١٥٨.","vol":"1","page":208},{"text":"ومعلوم أن القرآن نزل بلسان عربيٍّ مبين واضح المعنى جليِّ المراد لا يحتاج إلى ركوب الصعب لفهمه ولا تحميل نصوصه مالا تحتمل.\nثم إنه ما كلُّ ما جاز في العربية جاز في القرآن، وينبغي تجنب الأعاريب التي هي خلاف الظاهر والمنافية لنظم الكلام.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>سورة الشعراء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>قال تعالى ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>[٦٠] قال الحسين بن الفضل: (يعني إلا من عبد رب العالمين)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٧٤٠ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>الدراسة</span>\nقال النحويون: إنه استثناء منقطع، أي لكن رب العالمين. (^٣)\nوذهب إليه الفراء (^٤) والزمخشري (^٥) والرازي (^٦).\nلأنهم فهموا من قوله ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٥] أنهم الأصنام. (^٧)\nوقال ابن عطية: \" لأنه إنما أراد عبادة الأوثان من كل قرن منهم \". (^٨)\nوأجاز الزجاج أن يكونوا عبدوا الله مع الأصنام وغيرها، فقال لهم: إن جميع من عبدتُّم عدوٌّ لي إلا ربَّ العالمين لأنهم سوَّوا آلهتهم بالله، فأعلمهم أنه قد تبرأ مما يعبدون إلا الله فإنه لم يتبرأ من عبادته. (^٩) وهذا هو الصواب الموافق لما علم من الأدلة الأخرى من كونهم عبدوا الله وعبدوا معه غيره وأشركوا في عبادته ومن ذلك قوله ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨]\nوعلى هذا فالاستثناء متصل، ونسب ابن الجوزيِّ كونه استثناء من الجنس إلى ابن زيد (^١٠)، ثم إن الكلبي وافق الحسين بن الفضل في تقديره، ولا يخفى ما في هذا التقدير خصوصًا بعد ما ذُكر في الأقوال السابقة، ولأنه ينبغي تجنب الأعاريب التي هي خلاف الظاهر والمنافية لنظم الكلام، والظاهر - والله أعلم - إقرار الاستثناء في موضعه.\nوأعجبني قول الطبري: \" نصبًا على الاستثناء .. ومعنى الكلام: أفرأيتم كل معبود لكم ولآبائكم، فإني منه بريءٌ لا أعبده، إلا ربَّ العالمين. (^١١)\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٣/ ٣٦٢.\n(^٢) ت: ناصر بن محمد الصائغ، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٩٣، ونسبه ابن الجوزي في زاد المسير ٦/ ١٢٨ إلى أكثر النحويين.\n(^٤) ينظر: معاني القرآن ٢/ ٢٨١.\n(^٥) ينظر: الكشاف ٣/ ٣١٩.\n(^٦) ينظر: تفسيره ٢٤/ ١٢٣.\n(^٧) البحر المحيط، ٧/ ٢٢، يراجع: التحرير والتنوير ١٩/ ١٥٢.\n(^٨) المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٤.\n(^٩) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٩٣، وينظر: تفسير البغوي ٣/ ٣٦٢، وإملاء ما منَّ به الرحمن ٢/ ١٦٨.\n(^١٠) ينظر: زاد المسير ٦/ ١٢٨.\n(^١١) تفسير ١٩/ ٩٩.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>قال تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ [الشعراء: ٨٩]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>[٦١] وقال الحسين بن الفضل: (سليم من آفة المال والبنين)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٧٥٩. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>الدراسة</span>\nما هو القلب السليم؟\nقال ابن عباس: القلب السليم (أن يشهد أن لا إله إلا الله). (^٣)\nوقال ابن سيرين (^٤): القلب السليم أن يعلم أنَّ الله حقٌّ، وأنَّ الساعة قائمة، وأنَّ الله يبعث من في القبور. (^٥)\nوقال مجاهد: ليس فيه شكٌّ في الحق. (^٦)\nوقال مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد: سليمٌ من الشرك، وزاد عبدا لرحمن بن زيد، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد (^٧). وقول ابن زيد هذا هو الذي عليه أكثر المفسرين. (^٨)\nوقال الضحاك: المخلص (^٩).\nوقال القرطبي: \" وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة - والله أعلم - (^١٠)\nوقال سعيد بن المسيب: القلب السليم هو القلب الصحيح وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر والمنافق مريض، قال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] (^١١)\n_________\n(^١) وافقه ابن الجوزي في زاد المسير ٦/ ١٣١.\n(^٢) ت: ناصر بن محمد الصائغ، ج: أم القرى.\n(^٣) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٨٣، قوله: (شهادة أن لا إله إلا الله)، ورواه الطبراني في الدعاء ١/ ٤٥٧، وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٣٣٩.\n(^٤) ابن سيرين: محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من مشاهير التابعين، توفي سنة (١١٠ هـ)، ينظر: السير (٤/ ٦٠٦)، التقريب (٥٩٤٧)\n(^٥) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٠٢، وابن أبى حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٨٣، وينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٣٣٩\n(^٦) رواه عنه الثوري في تفسيره ١/ ٢٢٩، ولم يذكر (في الحق)، وابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٠٢ وابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٨٣.\n(^٧) رواه ابن جرير في تفسيره ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن مجاهد والحسن ورواه الطبراني عن الحسن في الدعاء ١/ ٤٥٨\n(^٨) ينظر: تفسير السمعاني ٤/ ٥٥ وتفسير البغوي ٣/ ٣٦٣، وتفسير القرطبي ١٣/ ١٠٧، وفتح القدير ٤/ ١٣٣\n(^٩) رواه ابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٠٢ وابن أبي حاتم ٨/ ٢٨٧٣ ورواه عنه الطبراني في الدعاء ١/ ٤٥٧.\n(^١٠) تفسيرة ١٣/ ١٠٧.\n(^١١) ينظر: تفسير البغوي ٣/ ٣٦٣ وزاد المسير ٦/ ١٣١ وتفسير القرطبي ١٣/ ١٠٧ وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٣٩ يراجع في تخصيص القلب بالذكر دون سائر الأعضاء: أحكام القرآن للجصاص ... ٥/ ٢١٤، وتفسير القرطبي ١٣/ ١٠٧","vol":"1","page":211},{"text":"وقال أبو عثمان النيسابوري (^١): هو القلب السالم من البدعة المطمئن إلى السنة. (^٢)\nوالظاهر والله أعلم أنه لا منافاة بين هذه الأقوال، لأنها من الألفاظ الجوامع وهذا من أعظم الأدلة على أنه تنزيل من حكيم حميد.\nوقد ذكر فيها شيخ الإسلام ابن تيمية كلامًا، فقال: \" وهو سلامة القلب عن الاعتقادات الفاسدة، والإرادات الفاسدة، وما يتبع ذلك. (^٣)\nوقال تلميذه ابن القيم: \" وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم، والأمر الجامع لذلك، أنه قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره ... \" (^٤).\nوأما ما فسّر به الحسين ﵀ الآية فهو من باب المثل لنوع من أنواع سلامة القلب. ولعل تقييده هذا المعنى بقوله (آفة) لكي يخرج المال والبنون الذين كانوا سببًا في نفع أصحابهم.\nكمن أنفق ماله في وجوه الخير أو من خلَّف ولدًا صالحًا يدعو له.\nوربما كان السبب في ذكر الحسين هذا المعنى في الآية مراعاته للناحية الإعرابية (^٥) لأن قوله ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ استثناء وقد قال قبله ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾، وعلى كل حال فمن نجا من كون ماله وولده سببًا في هلاكه فقد سلم.\n_________\n(^١) واسمه سعيد بن إسماعيل الحيري الحافظ الكبير، روى عنه الحاكم كثيرًا، وقال: صنف التفسير الكبير والصحيح المخرج على كتاب مسلم وغير ذلك، استشهد بطرسوس سنة ٣٥٣ هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٢٠)، والرسالة المستطرفة (ص: ٢٨).\n(^٢) ينظر: الكشف والبيان ٢/ ٧٥٩ بنفس التحقيق السابق الذي نقلت عنه قول الحسين، وتفسير البغوي ٣/ ٣٦٣، وتفسير القرطبي ١٣/ ١٠٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٣٩.\n(^٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٠/ ٣٣٧.\n(^٤) إغاثة اللهفان ص: ١١.\n(^٥) يراجع في الأوجه الإعرابية: إملاء ما منَّ به الرحمن ٢/ ١٦٨ والدر المصون ٥/ ٢٧٨/ ٢٧٩.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>سورة النمل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)﴾ [النمل: ٤٢].\n[٦٢]</span> قال الحسين بن الفضل: (شبَّهوا عليها فشبَّهت عليهم وأجابتهم على حسب سؤالهم، ولو قالوا: هذا عرشك لقالت: نعم).\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٢١٢ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>الدراسة</span>\nذكر الله ﷿ في هذه السورة قصة سليمان ﵇ مع بلقيس، وكان لها عرش عظيم كما وصفه القرآن فقال سليمان -﵇-: ﴿قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (٤١)﴾ [النمل: ٣٨ - ٤١]\nقوله ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾: أي غيروا سريرها إلى حالٍ تنكره إذا رأته.\n_________\n(^١) وافقه ابن عطية في المحرر الوجيز ٤/ ٢٦١.\n(^٢) ت: ابن عاشور.","vol":"1","page":213},{"text":"قال مجاهد وقتادة: أي غيروه (^١).\nوقال ابن عباس: تنكير العرش أنه زيد فيه ونقص (^٢).\nوقال مجاهد: أمر بالعرش فصير ما أحمر جعل أخضر، وما كان أخضر صير أحمر، غُيِّر كلٌّ من حاله (^٣). وقيل غير ذلك (^٤).\n﴿نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾\nقال ابن عباس: قال لننظر إلى عقلها، فوجدت ثابتة العقل (^٥).\nوقال مجاهد: أتعرفه (^٦) وقال سعيد بن جبير: أم تكون من الذين لا يعرفون (^٧).\n﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾\nقال مجاهد: فلما جاءت ﴿قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ فلم تدر ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ (^٨)\nوقال قتادة: قالت كأنه هو شبهته، وقد كانت تركته خلفها (^٩) وقال ابن زيد: شكَّت (^١٠).\nوقال السدي: فلما دخلت وقد غُيِّرَ عرشُها فجعل كل شيء من حليته أو فرشه في غير موضعه ليلبسوا عليها، فلما دخلت ﴿قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ فرهبت أن تقول نعم هو، فيقولون ما هكذا كان حليته وكسوته هكذا، ورهبت أن تقول ليس هو فيقال لها بل هو هو، ولكنا غيرناه فقالت ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾. (^١١)\n_________\n(^١) رواه عنهما ابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٨٩، وابن أبي حاتم في تفسيره عن مجاهد ٩/ ٢٨٩٠.\n(^٢) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٨٩، ورواه ابن أبى حاتم في تفسيره عن عكرمة ٣/ ٢٨٩٠.\n(^٣) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٩٠، ورواه عن قتادة عبد الرازق في تفسيره ٣/ ٨٢.\n(^٤) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٩٠، وزاد المسير ٦/ ١٧٧.\n(^٥) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٩٠ وابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٩٠.\n(^٦) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٩٠، وينظر تفسير ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٩١.\n(^٧) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٩١.\n(^٨) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٩١.\n(^٩) رواه عنه عبد الرازق في تفسيره ٣/ ٨٢، وابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٩١، وابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٩٢.\n(^١٠) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٩١.\n(^١١) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٩٢.","vol":"1","page":214},{"text":"وقال مقاتل: عرفته ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها، فلو أنهم قالوا هذا عرشك لقالت نعم (^١).\nوهذا القول هو اختيار الحسين بن الفضل، وفي هذا دقة نظر الحسين بطرائق الكلام وتصرفاته.\nومسألة التشبيه لا إشكال فيها، لأن سليمان - -﵇- - يريد أن ينظر إلى عقلها وكان فيها ثبات وعقل، ولها لب ودهاء وحزم، فلم تُقْدم على أنه هو لبعد مسافته عنها، ولا أنه غيره لما رأت من آثاره وصفاته وإن غير وبدل ونكر، فقالت (كأنه هو) أي يشبهه ويقاربه وهذه الإجابة منها في غاية الذكاء والحزم (^٢)، ويدل على فطنتها وغزارة فهمها؛ لأنها استبعدت أن يكون عرشها، فقد خلفته وراءها بأرض اليمن، ولم تكن تعلم أن أحدًا يقدر على هذا الصنع العجيب الغريب (^٣).\nقال الرازي: \" أما قوله (أهكذا عرشك) فاعلم أنَّ \"هكذا\" ثلاث كلمات، حرف التنبيه، وكاف التشبيه، واسم الإشارة، ولم يقل أهذا عرشك، ولكن أمثل هذا عرشك لئلا يكون تلقينًا. فقالت: كأنه هو، ولم تقل هو هو ولا ليس به، وذلك من كمال عقلها حيث توقفت في محل التوقف \". (^٤)\nويبقى قوله: (ولو قالوا لها هذا عرشك، لقالت: نعم)\nفيُتوقف فيه لأن هذا يخالف روايتي مجاهد وابن زيد السابقتين، وصرح مقاتل والحسين بن الفضل بأنها عرفته فستجيب بنعم، وهذا يخالف القول الآخر في الآية وهو اشتباه الأمر عليها مع أنها لو قالت (لا) لكانت صادقة، لأنه نُكِّر، وقولها كأنه هو تجوز فصيح. (^٥)\nلكن لا سبيل لمعرفة حقيقة الأمر فهل هي عرفته أم أنه اشتبه الأمر عليها، إلا بنقل صحيح لأن المغيبات لا تثبت إلا بالنقل، ثم إنه لا فائدة لنا مرجوة من وراء معرفة ذلك، فللَّه الحمد والمنَّة.\n_________\n(^١) زاد المسير ٦/ ١٧٧، وينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٥٨٤، وتفسير السمعاني ٤/ ١٠٠، وتفسير البغوي ٣/ ٤٠٤.\n(^٢) ينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٣٦٥.\n(^٣) ينظر: البداية والنهاية ٢/ ٣٣٦.\n(^٤) تفسيره ٢٤/ ١٧١.\n(^٥) ينظر في (لو قالت لا، وما بعدها) المحرر الوجيز ٤/ ٢٦١.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>سورة العنكبوت</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ... [العنكبوت: ٦٩]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>[٦٣] قال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير، مجازه: والذين هديناهم سبيلنا جاهدوا فينا)</span>.\nالكشف والبيان (^١) / ٢٩٠ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>الدراسة</span>\nتقدم ذكر معنى قوله (مجازه).\nوالجهاد في القرآن على ثلاثة أوجه:\nأحدها: الجهاد بالسلاح.\nوالثاني: الجهاد بالقول.\nوالثالث: الجهاد بالأعمال. (^٣)\nوالجهاد هو تحمُّل المشاقِّ في تحصيل المطلوب (^٤) والجَهْد بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة (^٥).\nوأصل الهدى هو الإرشاد ثم يصير الإرشاد إلى معنى البيان (^٦).\nولقد ذكر العلماء في تفسير هذه الآية أقوالًا (^٧).\nقال البغوي: \" وقيل: لنزيدنَّهم هدى كما قال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦] وقيل: لنوفقنهم لإصابة الطريقة المستقيمة هي التي يوصل بها إلى رضا الله ﷿.\nقال سفيان بن عيينة: إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور، فإن الله قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنبكوت: ٦٩].\nوقيل: المجاهدة هي الصبر على الطاعات.\nقال الحسن: أفضل الجهاد مخالفة الهوى (^٨) \".\nوقد أطلق لفظ المجاهدة بدون تقييدها بمفعول، وذلك ليتناول كل ما يجب مجاهدته من النفس الأمارة بالسوء والشيطان، وأعداء الدين (^٩). فهي تعم مجاهدة الأعادي الظاهرة والباطنة بأنواعها. (^١٠)\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١٣/ ٣٢٥ ولفظه (فيه تقديم وتأخير: أي الذين هديناهم هم الذين جاهدوا فينا)\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) ينظر في هذه الأوجه: الأشباه والنظائر ص: ٢٩٠، وإصلاح الوجوه والنظائر ص: ١١٢/ ١١٣، ونزهة الأعين النواظر ص: ٢٣١/ ٢٣٢.\n(^٤) نزهة الأعين النواظر ص: ٢٣١.\n(^٥) ينظر: لسان العرب (جهد)\n(^٦) ينظر: تأويل مشكل القرآن ص: ٢٤٨، يراجع في سورة الفاتحة دراسة قول الحسين في قوله تعالى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.\n(^٧) تفسير النسفي ٣/ ٢٦٦، والبحر المحيط ٧/ ١٥٥.\n(^٨) تفسير البغوي ٣/ ٤٨٣/ ٤٨٤.\n(^٩) ينظر في إطلاق المجاهدة وما بعدها: الكشاف ٣/ ٤٦٥، والبحر المحيط ٧/ ١٥٥.\n(^١٠) روح المعاني ٢١/ ١٤، وينظر: تفسير أبي السعود ٧/ ٤٨.","vol":"1","page":216},{"text":"فذكر سبحانه أنَّ الذين جاهدوا فيه أنَّه يهديهم إلى سبيل الخير والرشاد وأقسم على ذلك باللام.\nوذكر السعدي - رحمه الله تعالى - أن المفرد المضاف يفيد العموم، كما يفيد ذلك اسم الجمع. (^١)\nفالسبل هنا تعم جميع سبل الخير الموصلة إلى مرضاة الله والجنة. والله أعلم.\nقال الربيع في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾\nليس على الأرض عبد أطاع ربه ودعا إليه ونهى عنه، إلا وأنه قد جاهد في الله (^٢).\nقال ابن القيم: \" قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ علّق سبحانه الهداية بالجهاد، فأكملُ الناس هدايةً أعظمُهم جهادًا.\nوأفرض الجهاد: جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا.\nفمن جاهد هذه الأربعة في الله، هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته، ومن ترك الجهاد، فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد \". (^٣)\nوهكذا تبين المراد من الآية الكريمة\nثم إنه قد مرَّ مرارًا الحديث عن أسلوب التقديم والتأخير، ما دافع الحسين للقول السابق في هذه الآية الكريمة الواضحة الجلية؟\nفإن كان من ناحية اللغة: فقد علق الهداية بالجهاد، فالجهاد أولًا ثم الوعد بالهداية.\nوهدى التوحيد شرط المجاهدة وهي متقدمة عليها، وهذا الهدى نور يقذفه الله تعالى في القلب بعد المجاهدة يستقر فيه. (^٤)\nوإن كان من ناحية الإعراب، فما أيسر أن يقال: (الذين) مبتدأ، خبره القسم المحذوف، وجوابه هو (لنهدينهم). (^٥)\nوإن كان من ناحية النظم: فإنه من روعته وانسجامه لا يملك القارئ إلا أن يقول: تنزيلٌ من حكيم حميد.\nوإن كان من ناحية المعنى فقد تقدم\n_________\n(^١) القواعد الحسان ص: ٢٣.\n(^٢) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٣٠٨٤.\n(^٣) الفوائد ص: ٩١.\n(^٤) ينظر: في هدى التوحيد وما بعدها: نوادر الأصول في أحاديث الرسول للحكيم الترمذي ١/ ١٤٥.\n(^٥) ينظر في هذا الإعراب: البحر المحيط ٧/ ١٥٥.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>سورة الأحزاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>قال تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>[٦٤] قال الحسين بن الفضل (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ عند الملائكة ... لا عند الله). الكشف والبيان ٨/ ٦٨</span>. (^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>الدراسة</span>\nقال تعالى ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ الجمهور على أنه آدم ﵇ (^٢) ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ قال ابن عباس: غرَّ بأمر الله (^٣)\nوقال قتادة: ظلومًا لها: يعني للأمانة، جهولًا عن حقها. (^٤)\nوقال الضحاك: ظلومًا لنفسه جهولًا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه (^٥)\nقال الطبري: \" وحملها آدم ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا (لنفسه) جَهُولًا﴾ بالذي فيه الحظُّ له (^٦).\nومما ذكر ابن قتيبة في تفسيره أن الله أمر آدم ﵇ عندما حضرته الوفاة أن يعرض الأمانة على ولده فعرضها على ولده فقبل بالشَّرط ولم يتهيَّب منه ما تهيبته السماء والأرض والجبال فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا﴾\nلنفسه ﴿جَهُولًا﴾ بعاقبة ما تقلَّد لربه. (^٧)\n_________\n(^١) ت: ابن عاشور.\n(^٢) رواه ابن جرير في تفسيره ٢٢/ ٦٥/ ٦٦ عن ابن عباس والضحاك وابن زيد وغيرهم. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره ١٠/ ٣١٥٩/ ٣١٦٠ عن ابن عباس ومجاهد وأبي العالية وغيرهم ونسبه إلى الجمهور ابن الجوزي في زاد المسير ٦/ ٤٢٩، وقيل في معنى الإنسان أقوالًا غير هذا القول، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٨، وزاد المسير ٦/ ٤٢٩، وتفسير القرطبي ١٤/ ٢٢٧.\n(^٣) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٢٢/ ٦٩.\n(^٤) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٢٢/ ٦٩.\n(^٥) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٢٢/ ٦٩، وقيل غير ذلك، ينظر: تفسير السمعاني ٤/ ٣١٣، وتفسير البغوي ٣/ ٥٩١ ..\n(^٦) تفسيره ٢٢/ ٦٤.\n(^٧) تأويل مشكل القرآن ص: ٢٤٥، يراجع في هذا القول وفي كيفية إدراك الجمادات: أضواء البيان ٦/ ٦٠٥ - ٦٠٦.","vol":"1","page":218},{"text":"وقال ابن تيمية: \"والإنسان خلق ظلومًا جهولًا، فالأصل فيه عدم العلم وميله إلى ما يهواه من الشر، فيحتاج دائمًا إلى علم مفصل يزول به جهله، وعدل في محبته وبغضه ورضاه وغضبه وفعله وتركه وإعطائه ومنعه وأكله وشربه ونومه ويقظته، فكل ما يقوله ويعلمه يحتاج فيه إلى علم ينافي جهله، وعدل ينافي ظلمه، فإن لم يمنَّ الله عليه بالعلم المفصل والعدل المفصل، وإلا كان فيه من الجهل والظلم ما يخرج به عن الصراط المستقيم ... \" (^١)\nثم إنَّ الرازي ذكر وجوهًا في معنى قوله ﴿ظَلُومًا جَهُولًا﴾ فقال: \" رابعها، إنه كان ظلومًا جهولًا في ظنِّ الملائكة حيث قالوا ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ ... [البقرة: ٣٠] وبيَّن علمه عندهم حيث قال ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ ... [البقرة: ٣١] \" (^٢) وقد تكون هذه هي العلة الخفية خلف قول الحسين ﵀، والحقيقة أن قول الحسين ﵀ هذا فيه غرابة فآيات البقرة صريحات واضحات في بسط المعنى في قصة آدم ﵇ واستخلافه في الأرض، وهنا في آية الأحزاب المعنى واضح في عظمة الأمانة وإشفاق السموات والأرض والجبال من حملها فحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا فكيف يتفق هذا مع تكريم الله تعالى لآدم بالعلم عندما قال للملائكة ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ إلى أن قال ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١]\nولكن قد يكون لتضلُّع الحسين في علم المعاني وتعمقه فيه، دورٌ بارزٌ في مثل هذه الأقوال، وهذه هي الحال المتوقعة من تحكيم العربية دون الرجوع إلى القواعد السليمة التي لا بد للمفسر من السير وفقها، وكذلك الإلمام الواعي بالعلوم الأخرى المتعلقة بعلم التفسير.\nوغير مستبعد أن يكون السبب الذي ألجأ الحسين إلى هذا القول هو المبالغة في تنزيه آدم ﵇ والله تعالى أعلم ـ.\n_________\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٤/ ٣٨.\n(^٢) تفسيره ٢٥/ ٢٠٣.","vol":"1","page":219},{"text":"ويبقى أن فهم الآية لا يحتاج إلى تكلف أو تحميلها مالا تطيقه، لأنها جاءت على اللسان العربي المبين، ونحو هذا الكلام كثير في لسان العرب، وما جاء القرآن إلا على طرقهم وأساليبهم حتى قال بعضهم: الظلم كمين في النفس، العجز يخفيه، والقدرة تبديه، أو القوة تظهره والعجز يخفيه. (^١)\n_________\n(^١) ينظر في هذا القول الأخير: كشف الخفاء ٢/ ٦٥.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>سورة فاطر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>قال تعالى ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>[٦٥] قال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير، مجازه: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) الكشف والبيان للثعلبي </span>(^١) / ٩٩ (^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>الدراسة</span>\nقوله: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾\nاستفهام، تدل الصناعة النحوية على تقدير محذوف، وبحسب الأدلة يتعدد هذا التقدير، فيحتمل ثلاثة أمور:\nأحدها: تقدير ذهبت نفسك عليهم حسرات، فحذف الخبر لدلالة (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) (^٣).\nقاله الكسائي، وقال: وهذا كلام عربي ظريف لا يعرفه إلا القليل. (^٤)\nوقال النحاس: \" والذي قاله الكسائي أحسن ما قيل في الآية لما ذكره من الدلالة على المحذوف، والمعنى أن الله جلَّ وعزَّ نهى النبي -ﷺ- عن شدة الاغتمام بهم والحزن عليهم كما قال ﷿ ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣] (^٥)\nقال الطبري: \" يقول تعالى ذكره: أفمن حسَّن له الشيطان أعماله السيئة من معاصي الله والكفر به، وعبادة ما دونه من الآلهة والأوثان، فرآه حسنًا، فحسب سيئ ذلك حسنًا، وظن أن قُبحه جميل لتزيين الشيطان ذلك له، ذهبت نفسك عليهم حسرات، وحذف من الكلام: ذهبت نفسك عليهم حسرات، اكتفاء بدلالة قوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ منه \". (^٦)\nثانيها: كمن هداه الله فحذف، لدلالة قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (^٧).\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٣/ ٦١٧ والقرطبي في تفسيره ١٤/ ٢٨٤.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) ينظر: البرهان في علوم القرآن ٣/ ١١٣ وزاد المسير ٦/ ٤٧٥.\n(^٤) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٢٤٦ وتفسير القرطبي ١٤/ ٢٨٤، وفتح القدير ٤/ ٤١٩ - ٤٢٠.\n(^٥) إعراب القرآن ٣/ ٢٤٦.\n(^٦) تفسيره ٢٢/ ١٤٠.\n(^٧) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٣٨ والبرهان في علوم القرآن ٣/ ١١٣ وتفسير السمعاني ٤/ ٣٤٧. وتفسير البغوي ٣/ ٦١٧ والمحرر الوجيز ٤/ ٤٣٠ وزاد المسير ٦/ ٤٧٥ وتفسير القرطبي ١٤/ ٢٨٤ وتفسير الجلالين ١/ ٥٧٢،","vol":"1","page":221},{"text":"قال الزجاج: \" الجواب ههنا على ضربين، أحدهما يدل عليه (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) ويكون المعنى: أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، ويكون (فلا تذهب نفسك) يدل عليه، ويجوز أن يكون الجواب محذوفًا ويكون المعنى أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله، ويكون دليله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. (^١)\nوقال ابن عطية: \" وجوابه محذوف تقديره عند الكسائي (تذهب نفسك حسرات عليهم) ويمكن أن يتقدر كمن اهتدى، ونحو هذا من التقدير، وأحسنها ما دل اللفظ بعد عليه \". (^٢)\nثالثها: كمن لم يزين له سوء عمله، والمعنى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ من الفريقين اللذين تقدم ذكرهما، كمن لم يزين له، ثم كأن النبي -ﷺ- لما قيل له ذلك، قال: لا، فقيل: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ (^٣)\nقال الشوكاني: \" وهذا أولى لموافقته لفظًا ومعنى\". (^٤)\nقال ابن تيمية: \" قلت: نظير هذه الآية من المحذوف: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ كمن ليس كذلك إلى أن قال: \" وقد قيل في هذه الآية أن المحذوف: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ فرأى الباطل حقًا؟ والقبيح حسنًا كمن هداه الله فرأى الحق حقًا والباطل باطلًا والقبيح قبيحًا والحسن حسنًا، وقيل: جوابه تحت قوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾: لكن يرد عليه أن يقال: الاستفهام ما معناه إلا أن تقدر. أي: هذا تقدر أن تهديه أو ربك، أو تقدر أن تجزيه كما قال ... ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٣] ولهذا قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (^٥).\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٦٤.\n(^٢) المحرر الوجيز ٤/ ٤٣٠.\n(^٣) البرهان في علوم القرآن ٣/ ١١٢ - ١٣، وينظر: تفسير النسفي ٣/ ٣٣٦ وروح المعاني ٢٢/ ١٧٠.\n(^٤) فتح القدير ٤/ ٤٢٠.\n(^٥) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٥/ ٧٩.","vol":"1","page":222},{"text":"وبعد إمكانية هذه التقديرات، ولأدلةٍ دلت عليها، يستغنى عن قول الحسين بتقديم ما حقه التأخير أو تأخير ما حقه التقديم.\nوطالما أنَّ الآية واضحة المعنى، مفهومة المراد، من غير تقديم أو تأخير فلا داعي له. لبقائها على الأصل، وقد ناقشتُ القول في هذا الأسلوب فأرجو أن يكون الصواب فيما ذكرت.\nولعل الدَّاعي لقول الحسين هو النظرة العربية البحتة ــ والله أعلم ــ.\nوقد قال الآلوسي: \" ويفهم من كلام الطيبي أن فاء (فلا تذهب) جزائية وفاء (فإنَّ الله) للتعليل، وأن الجملة مقدَّمة من تأخير فقد قال إنه -ﷺ- كان حريصًا على إيمان القوم وأن يسلك الضالين في زمرة المهتدين فقيل له ﵊ على سبيل الإنكار لذلك: أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين، كمن لم يزين له فلا بد أن يقر بالنفي ويقول لا، فحينئذ يقال له فإذا كان كذلك فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فقدم وأخر. انتهى وفيه نظر \" (^١) والحسرات هي أشد الندامة. (^٢)\n_________\n(^١) روح المعاني ٢٢/ ١٧٠.\n(^٢) ينظر: تذكرة الأريب ص: ٦٥.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>سورة الصافات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>قال تعالى ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>[٦٦] قال الحسين بن الفضل: (العجب من الله ﷿ إنكار الشيء وتعظيمه، وهو لغة العرب وقد جاء في الخبر (عجب ربكم من ألّكم وقنوطكم)</span> (^١).\nالكشف والبيان للثعلبي (^٢) / ١٩. (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>الدراسة</span>\nالعجب هو إنكار ما يَرِدُ عليك لقلة اعتياده. (^٤)\nقال الراغب: \" العجب والتعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء: العجب ما لا يعرف سببه \". (^٥)\nواختلف القراء في ضم التاء وفتحها من قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾\nفقرأ حمزة والكسائي: بضم التاء (بل عجبتُ).\nوقرأ الباقون: بفتح التاء (بل عجبتَ) (^٦).\nوحجة من فتح التاء أنه جعله مخاطبة للنبي - -ﷺ- فالعجب مضاف إليه، والمعنى بل عجبت أنت يا محمد (^٧).\n_________\n(^١) الحديث أورده الزيلعي في تخريج أحاديث وآثار الكشاف ٣/ ١٧٥ وقال: غريب، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام \"يروى هذا عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن أخي الماجَشُون عن محمد بن عمرو يرفعه \" (غريب الحديث) ٢/ ١١٩ ت: د/ حسين محمد شرف، القاهرة.\nقال الخطابي في إصلاح غلط المحدثين ص: ١٥٢: \"يرويه المحدثون (من إلكم) بكسر الألف، والصواب أَلّكم بفتحها، يريد: رفع الصوت بالدعاء\". وقال ابن الجوزي في غريب الحديث ١/ ٣٦٠. \" في الحديث (عجب ربكم من إلكم) المحدثون يقولون بكسر الألف والأجود فتحها وفي معناه قولان أحدهما من شدة قنوطكم، والثاني من رفع أصواتكم والدعاء\". وقال ابن الأثير في النهاية ص: ٤٣: \"الإلّ: شدة القنوط، ويجوز أن يكون من رفع الصوت بالبكاء \". وينظر: اللسان والتاج (أَلل)\n(^٢) وافقه الزركشي في البرهان ٢/ ٨٨/ ٨٩، والقرطبي في تفسيره ١٥/ ٦٥، والشوكاني في فتح القدير ٤/ ٤٨٢ ولم يذكر الحديث.\n(^٣) ت: ساعد بن سعيد الصاعدي، ج: أم القرى.\n(^٤) لسان العرب (عجب)، وينظر: المعجم الوسيط (عجب) ٢/ ٥٩٠.\n(^٥) المفردات ص: ٣٢٥.\n(^٦) ينظر في القراءتين: السبعة لابن مجاهد ص: ٥٤٧، والتيسير ص: ١٨٦، والإقناع في القراءات السبع ص: ٤٥٠ والنشر ٣/ ٢٦٩.\n(^٧) ينظر: الحجة لابن خالويه ص: ٣٠١، والكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/ ٢٢٣، والحجة لابن زنجلة ص: ٦٠٦.","vol":"1","page":224},{"text":"قال قتادة: عجب محمد - ﵊ - من هذا القرآن حين أُعطيه وسخر منه أهل الضلالة (^١).\nوعلى قراءة الضم:\nفقال الزجاج: \" ومن قرأ عجبتُ فهو إخبار من الله، وقد أنكر قومٌ هذه القراءة\nوقالوا: الله - ﷿ - لا يعجب. وإنكارهم هذا غلط، لأن القراءة والرواية كثيرة والعجب من الله - ﷿ - خلافُه من الآدميين: كما قال: ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٠] ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] ...، وأصل العجب في اللغة: أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله، قال: عجبت من كذا وكذا، وكذا إذا فعل الآدميون ما ينكره الله جاز أن يقول فيه عجبتُ. والله قد علم الشيء قبل كونه، ولكن الإنكار إنما يقع والعجب الذي يلزم به الحجة عند وقوع الشيء \". (^٢)\nوقال الفراء: \" قرأها الناس بنصب التاء ورفعها، والرفع أحبُّ إلىَّ؛ لأنها قراءة عليٍّ وابن مسعود (^٣) وعبد الله بن عباس.\nوالعجب إن أسند إلى الله فليس معناه من الله كمعناه من العباد ألا ترى أنه قال:\n﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]، وليس السُّخْرية من الله كمعناه من العباد وكذلك قوله ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] ليس ذلك من الله كمعناه من العباد ففي ذلك بيان لكسر قول شريح (^٤)، وإن كان جائزًا، لأن المفسرين قالوا: \" بل عجب يا محمد ويسخرون هم، فهذا وجه النصب \" (^٥).\n_________\n(^١) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٢٣/ ٥٣، وابن أبي حاتم في تفسيره ١٠/ ٣٢٠٧.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٠٠.\n(^٣) رواه عن ابن مسعود البخاري (كتاب التفسير) باب قوله (وراودته التي هي في بيتها.) ح: ٤٦٩٢ ص: ٨٠٩.\n(^٤) روى الفراء عن الأعمش قال: قرأتُ عند شُريح (بل عجبتُ ويسخرون) فقال: إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: إن شُريحًا شاعر يعجبُهُ علمه، وعبد الله أعلم بذلك منه. قرأها (بل عجبتُ ويسخرون) معاني القرآن ٢/ ٢٨٤، وروى عنه نحوه عبد الرازق في تفسيره ٣/ ١٤٨ وابن أبي حاتم في تفسيره ١٠/ ٣٢٠٦/ ٣٢٠٧، والحاكم وصححه ٢/ ٤٦٦، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٩٢: \" وكان القاضي شُريح ينكر قراءة من قرأ (بل عجبتُ) ويقول: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله أفقه منه، فكان يقول: (بل عجبتُ) فهذا قد أنكر قراءة ثابته، وأنكر صفة دلَّ عليها الكتاب والسنة واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة. \"\n(^٥) معاني القرآن ٢/ ٣٨٤.","vol":"1","page":225},{"text":"والصحيح أنهما قراءتان مشهورتان بأيهما قرأ القارئ فمصيب مع اختلاف معنييهما، فقد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجب ربنا من عظم ما قاله المشركون في الله وسخر المشركون بما قالوه، والمعنى بالضم: بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكًا، وتكذيبهم تنزيلي وهم يسخرون (^١)\nوبذلك يعلم أن هذه الآية الكريمة على قراءة الأخوين فيها إثبات العجب لله تعالى ذكره فهي إذًا من آيات الصفات مع هذه القراءة، وقد تقدم في آخر سورة الأعراف الحديث عن صفة الاستواء ومذهب السلف في الإيمان بها والقول في بعض الصفات كالقول في الكل.\nوالعجب كذلك صفة من صفات الله الثابتة لله بالكتاب والسنة وإجماع السلف فقد روى البخاري عن أبى هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: (عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل) (^٢)، وعنه -﵁- قوله -ﷺ- (قد عجب الله من صنيعكما بضيْفِكُما الليلة) (^٣) وغيره مما روي (^٤).\nوفي هذا رد على الجهمية وغيرهم الذين ينفون العجب ويؤوِّلون ذلك بتأويلات فاسدة. والعجب من الصفات الفعلية فنثبتها لله ﷾ على حسب ما جاءت به الأدلة وليس في إثباتها محذور البتة، فإنه عجب ليس كمثله شيء، فالقول في الصفات كالقول في الذات، فكما أننا نعتقد أن لله ذاتًا لا يشبهها ذوات المخلوقين، فالصفات يحذى فيها حذو الذات. (^٥)\nقال أبو حنيفة: \" لا يشبه شيئًا من الأشياء من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية .. والفعل صفة في الأزل والفاعل هو الله تعالى، والفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق، وفعل الله تعالى غير مخلوق وصفاته في الأزل غير محدثة ولا مخلوقة، فمن قال: إنها مخلوقة، أو محدثة، أو وقف، أو شكَّ فيها فهو كافر بالله تعالى. \" (^٦)\n_________\n(^١) تفسير الطبري ٢٣/ ٥٣، بتصرف، وهنا تتجلى قاعدة: تنوع القراءات بمنزلة تعدد الآيات، ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٣/ ٣٩١/ ٣٩٢، وأضواء البيان ٢/ ٨ وقواعد التفسير ١/ ٨٨.\n(^٢) كتاب (الجهاد والسير) باب الأسارى في السلاسل، ح: ٣٠١٠، ص: ٤٩٧.\n(^٣) رواه الشيخان في صحيحيهما في حديث طويل واللفظ لمسلم (كتاب الأشربة) ح: ٥٣٥٩ ص: ٩١٧، ولفظ البخاري (لقد عجب الله – ﷿ – أو ضحك من فلان وفلانة) كتاب (التفسير) باب قوله (ويؤثرون على أنفسهم) ح: ٤٨٨٩، ص: ٨٦٧\n(^٤) ينظر على سبيل المثال: الشريعة للآجري ص: ٢٨٦ - ٢٨٧، والأسماء والصفات (باب ما جاء في العجب) ٢/ ٤١٥ - ٤١٧.\n(^٥) التنبيهات السنية ص: ١٦٣ بتصرف.\n(^٦) شرح الفقه الأكبر للملاّ علي القاري ص: ٣٢٣.","vol":"1","page":226},{"text":"وهو عجب حقيقي يليق بالله ﷾.\nوالتعجب كما يدل على بغض الفعل كقوله ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] وقوله ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ فقد يدل على محبة الله للفعل (^١) وقد يدلّ على غير ذلك. (^٢)\nومن المهم معرفته أن العجب نوعان:\nأحدهما: أن يكون صادرًا عن خفاء السبب على المتعجب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه، وهذا النوع مستحيل على الله لأنه لا يخفى عليه شيء ﷾\nالثاني: أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره أو كما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجب، وهذا هو الثابت لله تعالى. (^٣)\nقال ابن تيمية: \" فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه، بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيمًا له. والله تعالى يعظم ما هو عظيم، إما لعظم سببه أو لعظمته .. ولهذا قال تعالى ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ على قراءة الضم، فهنا هو عجب من كفرهم مع وضوح الأدلة \". (^٤)\nوبعد هذا البيان في وجوب الإيمان بهذه الصفة لله تعالى.\nأقولُ إن قول الحسين هذا يدل على قراءته (عجبتُ) بالضم، وقد ذكر أن العجب في لغة العرب الإنكار وهذا يصح لغةً، لكن جعله تفسيرًا لصفة العجب التي اتصف الله بها، هذا لا يجوز، فنثبت أن الله يعجب عجبًا حقيقيًا يليق بجلاله وعظمته، ومن لوازمه تعظيم الشيء ولذا نقول: إنَّ تفسير هذه الصفة بلازمها قول يخالف النص، ويخالف طريقة السلف، وليس عليه دليل صريح والتعبير بالإنكار هروب من معنى مشكل في عقولهم وللأسف وقعوا في معنى مشكل مثله وهو الإنكار.\nوالله أسأل أن يثبتنا ويهدينا.\n_________\n(^١) بدائع الفوائد ٤/ ٨ مع شيء من التصرف\n(^٢) ينظر: بدائع الفوائد ٤/ ٨، وقواعد التفسير ٢/ ٧٩١ - ٧٩٣.\n(^٣) ينظر: شرح لمعة الاعتقاد للشيخ ابن عثيمين ص: ٦٠، يراجع: شرح العقيد الواسطية له ٢/ ٢٦.\n(^٤) مجموع الفتاوى ٦/ ١٢٣.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>قال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧]\n[٦٧]</span> قال الحسين بن الفصل: (لأنه كان من عند الله ﷿).\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ١٠٠ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>الدراسة</span>\nفدى الله تعالى ذكره – ابن خليله إبراهيم -﵇- بذبحٍ، (والذبح بكسر الذال: الشيءُ الذي يُذبح). (^٣) ووصفه بأنه عظيم.\nقال الجوهري: \" عَظُمَ الشيء عِظَمَا: كَبُرَ فهو عظيم \" (^٤).\nوقال النحاس: \" العظيم في اللغة: يكون للكبير والشريف، وأهل التفسير على أنه ههنا للشريف، أي المتقبل \". (^٥)\nوروي عن مجاهد: العظيم: المتقبل. (^٦)\nوقال ابن عباس وسعيد بن جبير: لأنه رعى في الجنة أربعين خريفًا. (^٧)\nوقال الحسن: لأنه ذبح على دين إبراهيم وسننه. (^٨)\nوقال القرطبي: \" (عظيم) أي عظيم القدر ولم يرد عظيم الجثة، وإنما عظم قدره لأنه فدى به الذبيح، أو لأنه متقبَّل .. \" (^٩)\nوقال ابن عاشور: \" بمعنى شرف قدر هذا الذِّبح، وهو أن الله فدى به ابن رسولٍ، وأبقى به من سيكون رسولًا فعِظمه بعظم أثره، ولأنه سخره الله لإبراهيم في ذلك الوقت وذلك المكان \" (^١٠) وقيل غير ذلك. (^١١)\nوذهب الحسين إلى وصفه بعظيم؛ لأنه من عند الله جل ثناؤه، وهذا من باب الوصف المعنوي فهو عظيم من جهة القدر، فاكتسب العظمة من كونه مصدر مجيئه من عند الله ﷾، وأظنه معنى وجيه في بيان الوصف، ولكنه - والله أعلم - ليس السبب الوحيد في تخصيص الوصف.\nوذكر الزمخشري في (عظيم) أنه ضخم الجثة سمين وهي السنة في الأضاحي .. (^١٢)\nوعلى كل حال فلم يكن بودي أن أسرد الأقوال في معنى (عظيم)؛ لأن الله تعالى عمَّ وصفه دون تخصيص، فيفهم كما عمَّ – ﷾ – ولكني اضطررت لذلك من أجل إتمام دراسة هذا القول، والحمد لله الذي لم يرتِّب على معرفة المراد من الوصف مقصدًا مهمًَّا في الدين، ولو كان كذلك لحدده جلَّ وعزَّ.\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٣/ ٦٦٩ وابن عطية في المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٢ وأبو حيان في البحر المحيط ٧/ ٣٥٦ والآلوسي في روح المعاني ٢٣/ ١٣٢.\n(^٢) ت: ساعد بن سعيد الصانع، ج: أم القرى.\n(^٣) ما بين القوسين من معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣١١.\n(^٤) الصحاح (عظم).\n(^٥) معاني القرآن ٦/ ٥٢.\n(^٦) رواه عنه عبد الرزاق في تفسيره ٣/ ١٥٣ وابن جرير في تفسيره ٢٣/ ١٠٤ وينظر: تفسير مجاهد ٢/ ٥٤٥ ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٣٩٠ وبه فسّر الثوري (عظيم) في تفسيره ص: ٢٥٣.\n(^٧) رواه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ابن جرير في تفسيره ٢٣/ ١٠٤. وينظر: المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٢، وزاد المسير ٧/ ٧٧ والبحر المحيط ٦/ ٣٥٦ وروح المعاني ٢٣/ ١٣٢ ورواه ابن أبي حاتم عن علي -﵁- في تفسيره ١٠/ ٣٢٢٤.\n(^٨) روى عنه نحوه ابن جرير في تفسيره ٢٣/ ١٠٤/ ١٠٥، وينظر: زاد المسير ٧/ ٧٨ وروح المعاني ٢٣/ ١٣٢.\n(^٩) تفسيره ١٥/ ٩٥.\n(^١٠) التحرير والتنوير ٢٣/ ٦٨.\n(^١١) ينظر: تفسير البغوي ٣/ ٦٦٩، والمحرر الوجيز ٤/ ٤٨٢، وزاد المسير ٧/ ٧٨.\n(^١٢) الكشاف ٤/ ٥٥ وينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٩٦.","vol":"1","page":228},{"text":"قال الطبري: \" ولا قول في ذلك أصحُّ مما قال الله جلَّ ثناؤه: وهو أن يقال: فداه الله بذبح عظيم، وذلك أن الله عمَّ وصفه إياه بالعظم دون تخصيصه، فهو كما عمَّه به \" (^١).\n_________\n(^١) تفسيره ٢٣/ ١٠٥.","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>سورة ص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>قال تعالى ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>[٦٨] قال الحسين بن الفضل: (هذا تعريض للتفهيم والتنبيه؛ لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغي، وإنما هو كقول الناس: ضرب زيدٌ عمرًا وظلم عمروٌ زيدًا، واشترى بكر دارًا، وما كان هناك ضرب ولا ظلم ولا شراء)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ١٩٧ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>الدراسة</span>\nذكر بعض المفسرين في قصة داود -﵇- أخبارًا تقشعر منها الأبدان ولا توافق عقلًا ولا نقلًا، ثم إنهم جعلوها تفسيرًا لهذه الآيات من سورة ص (^٣) ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (^٤)\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٣/ ٦٩٥ ونسب نحوه العيني في عمدة القارئ ١٦/ ١٠ إلى الحسين بن الفضل.\n(^٢) ت: ساعد بن سعيد الصاعدي، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري ٢٣/ ١٧٥ - ١٧٧، وتفسير ابن أبي حاتم ١٠/ ٢٣٨ - ٢٣٩، وتفسير البغوي ٣/ ٦٩٣ - ٩٤. وأقصد الدخول في تفاصيل هذه القصة ووصف داود ﵇ بما لا يليق بالأنبياء.\n(^٤) يراجع: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للدكتور محمد أبو شهبة ص: ٢٦٤ - ٢٦٨، وقد ذكر الرازي في تفسيره ٢٦/ ١٦٥/ ١٦٦ أدلة في بطلان ما حُكي عن داود -﵇-، فمن أراد الاستزادة فليراجعها.","vol":"1","page":230},{"text":"قال القاضي عياض: \" وأما قصة داود -﵇- فلا يجب أن يُلتفت إلى ما سطره فيه الأخباريون عن أهل الكتاب الذين بدَّلوا وغيَّروا، ونقله بعض المفسرين ولم ينصَّ الله على شيء من ذلك ولا ورَدَ في حديث صحيح، والذي نص الله عليه قوله وَظَن ﴿دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ [ص: ٢٤] إلى قوله: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] (^١)\nوقال ابن كثير في تفسيره: \" قد ذكر المفسرون ههنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ... \" (^٢)\nوقال في البداية والنهاية: \" وقد ذكر كثير من المفسرين، من السَّلف والخلف، ههنا قصصًا وأخبارًا أكثرها إسرائيليات، ومنها ما هو مكذوب لا محالة \". (^٣)\nوقال الشنقيطي: \" واعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة، مما لا يليق بمنصب داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به، ولا معوّل عليه، وما جاء منه مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- لا يصح منه شيء \". (^٤)\nولكي يستقيم التفسير على ضوء ما أوردوه، ذكروا أن المقصود بالنعجة هنا المرأة ودلَّلوا على ذلك من اللغة. (^٥)\nوإلى نفي ما أضيف في الأخبار إلى داود ذهب جمع من المحققين، وقيل إن الخصمين اللذين اختصما إليه رجلان في نتاج غنم على ظاهر الآية. (^٦)\nقال أبو حيان: \" والظاهر: إبقاء لفظ النعجة على حقيقتها من كونها أنثى الضأن، ولا يكنى بها عن المرأة، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، ثم قال: \" والذي يُذهب إليه ما دلّ عليه ظاهر الآية من أن المتسورين المحراب كانوا من الإنس دخلوا عليه من غير المدخل، وفي غير وقت جلوسه للحكم، وأنه فزع منهم ظانًا أنهم يغتالونه إذ كان منفردًا في محرابه لعبادة ربه، فلما اتضح له أنهم جاؤوا في حكومة، وبرز منهم اثنان للتحاكم كما قصّ الله تعالى وأن داود -﵇- ظنّ دخولهم عليه في ذلك الوقت ومن تلك الجهة إنقاذ من الله له أن يغتالوه فلم يقع ما كان ظنه، فاستغفر من ذلك الظن حيث أخلف، ولم يكن يقع مظنونه، ... \" (^٧)\n_________\n(^١) الشفا ص: ٣٢٤.\n(^٢) / ٣١ ويراجع: كلام النحاس في معانيه ٦/ ٩٨.\n(^٣) / ٣٠٩.\n(^٤) أضواء البيان ٧/ ٢٤.\n(^٥) ينظر: مجاز القرآن ٢/ ١٨١ ومعاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٢٦، والدر المصون ٥/ ٥٣١. ويراجع معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٠٣ ــ ٤٠٤، وتفسير الطبري ٢٣/ ١٦٩.\n(^٦) ينظر: الشفا ص: ٣٢٥.\n(^٧) البحر المحيط ٧/ ٣٧٧.","vol":"1","page":231},{"text":"وذكر أبو شهبة أن الرجلين خصمان حقيقة، وليسا ملكين كما زعموا، والنعاج على حقيقتها، وليس ثمة رموز ولا إشارات، وهذا التأويل هو الذي يوافق نظم القرآن ويتفق وعصمة الأنبياء فالواجب: الأخذ به، ونبذ الخرافات والأباطيل التي هي من صنع بني إسرائيل، وتلقفها القصاص وأمثالهم مما لا علم عندهم، ولا تمييز بين الغث والسمين، ثم ذكر بعض الأقوال التي وردت في صنع داود الذي فتن بسببه، ثم قال: \" وهذه الأقوال الثلاثة ونحوها لست منها على ثلج، ولا اطمئنان، فإنها وإن كانت لا تُخلُّ بالعصمة لكنها تخدشها، ثم هي لا تليق بالصفوة المختارة من الخلق، وهم الأنبياء فالوجه الجدير بالقبول في تفسير الآيات هو الأول، فعُضَّ عليه، واشدد به يديك \" (^١)\nوقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد في كتابه (قصص الأنبياء القصص الحق) قصة عشق داود المرأة فقهر زوجها ليتنازل له عنها وسعيه -﵇- في قتله وفي تفسير النعجة في الآية بأنها المرأة: \" إن هذا تفسير مماطل باطل فاسد كاسد وإفك مبتدع يأباه لنفسه السوقة والرعاع، ومكر يهودي تمجُّه الأسماع وتنفر منه الطباع، وأذكر هنا أن سياق القرآن يأباه فإن الله ﵎ ذكر في مقدمة هذه السورة إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)﴾ [ص.: ١٦] ما لقيه رسول الله -ﷺ- من أذى قومه وتمالئهم عليه واستهزائهم به فأمره الله ﷿ بالصبر على ما يقولون، وأمره بأن يذكر قصة العبد الصالح الأواب داود -﵇- ... \" (^٢) ثم فسّر القصة على ظاهرها وبعدها: \" وكأن الله تعالى يقول لشيخ المرسلين وإمام المتقين وسيد أولي العزم محمد -ﷺ- إياك أن تفزع من تهديدات قريش لك، واذكر قصة أخيك العبد الصالح الأواب داود -﵇- عندما تسور المحراب متخاصمون .. \" (^٣) ثم ذكر أنه لا ذكر للمرأة أبدًا في هذه القصة.\nوذكر أن إطلاق النعجة على المرأة ليس بالوضع العربي وإنما يأتي على سبيل التشبيه ببقرة الوحش لا بأنثى الضأن، ثم قال: \" أما قول البخاري ﵀ في كتاب أحاديث الأنبياء من صحيحه \" (^٤) يقال للمرأة نعجة، ويقال لها أيضًا شاة فقد أشار الحافظ ابن حجر في فتح الباري. (^٥) إلى أنه استقى ذلك من أبي عبيدة معمر بن المثنى حيث قال: قال أبو عبيدة في قوله ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أي امرأة \" (^٦). فوجه هذا القول على حسب رؤيته لذلك. (^٧)\n_________\n(^١) الإسرائيليات والموضوعات ص: ٢٦٩/ ٢٧٠.\n(^٢) ص: ٢٩٥.\n(^٣) ص: ٢٩٦.\n(^٤) رواه عن مجاهد، باب ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ إلى قوله ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ ... [ص: ١٧ - ٢٠] ص: ٥٧٥.\n(^٥) / ٥٦٤.\n(^٦) قصص الأنبياء ص: ٢٩٨.\n(^٧) ينظر في هذا التوجيه المصدر السابق.","vol":"1","page":232},{"text":"وأما عن قول الحسين فيدل على أن للمرأة علاقة بفتنة داود -﵇- وأن الذين جاؤوه لم يريدوا النعجة المعروفة، بل ذكروها رمزًا والمقصود هو المرأة.\nولكن هل النازلة لها علاقة بالمرأة فإن صحّت، فالذي ذهب إليه الحسين صحيح فالملائكة عرَّضوا للتفهيم فهو أدعى للتنبيه على الخطأ من أن يبادره به صريحًا، وهو من أحسن التعريض. (^١) وقد يقال بوجود الفتنة على جهة الإجمال دون الدخول في التفاصيل التي لا تصح من جهة النقل.\nوالله جلّ ثناؤه لم يذكر هذا الذنب الذي صدر من داود -﵇-، لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتعرض له من باب التكلف، وإنما الفائدة ما قصه الله علينا من لطفه به وتوبته وإنابته، وأنه ارتفع محله، فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>قال تعالى ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>[٦٩] قال الحسين بن الفضل: (سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي عن قوله سبحانه (فخرّ راكعًا) هل يقال للراكع خرَّ</span>؟\nقلت: لا، قال: فما معنى الآية؟ قلت: معناها فخرَّ بعد أن كان راكعًا، أي سجد). الكشف والبيان للثعلبي (^٣) / ١٩٧ (^٤)\n_________\n(^١) للاستزادة ينظر: الكشاف ٤/ ٨١ - ٨٣.\n(^٢) ينظر: تفسير السعدي ص: ٧١٢.\n(^٣) وافقه البغوي في تفسيره ٣/ ٦٩٨ والقرطبي في تفسيره ١٥/ ١٦١ وذكر نحوه ابن عطية في المحرر الوجيز ٤/ ٥٠١ وأبو حيان في البحر المحيط ٧/ ٣٧٧ والآلوسي في روح المعاني ٢٣/ ١٨٣.\n(^٤) ت: ابن عاشور.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>الدراسة</span>\nقال الجوهري: \" وخرَّ لله ساجدًا يَخِرّ خُرُورًَا، أي سقط \". (^١)\nومعنى خرَّ: سقط سقوطًا يسمع منه خرير، والخرير: يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو. وقوله تعالى: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠] فاستعمال الخرِّ تنبيه على اجتماع أمرين: السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح. (^٢)\nوالركوع هو الانحناء بقصد التعظيم دون الوصول إلى الأرض. (^٣)\nوفسروه هنا بالسجود (^٤). قال الطبري: \" وخرَّ ساجدًا لله (^٥)\nوذكر ابن العربي أنه لا خلاف بين العلماء أن الركوع هاهنا السجود لأنه أخوه، إذ كل ركوع سجود وكل سجود ركوع وقال: \" فإن السجود هو الميل والركوع هو الانحناء وأحدهما يدل على الآخر ولكنه قد يختص كل واحد منهما بهيئة، ثم جاء على تسمية أحدهما بالآخر فسمي السجود ركوعًا \" (^٦)\nوقال ابن عاشور: \" قلتُ: الخلاف موجود \" (^٧)\nوقال الحسن: لأنه لا يكون ساجدًا حتى يركع. (^٨)\nوقيل إنه عبر عن السجود بالركوع (^٩) لجامع الإنحناء.\nقال الزمخشري: \" وعبر بالراكع عن الساجد، لأنه ينحني ويخضع كالساجد\" (^١٠).\nأو ذكره لأنه أول أحوال الخرور (^١١) وقيل في معنى الآية غير ذلك. (^١٢)\nوالآية كما قال الرازي في تفسيره تدل على الركوع وقال: \" وأما السجود فقد ثبت بالأخبار \" (^١٣).\nوقال الآلوسي: \" وقال الحسين بن الفضل: أي خرَّ من ركوعه أي سجد بعد أن كان راكعًا، وظاهره إبقاء الركوع على حقيقته، وجعل (خرَّ) بمعنى سجد \" (^١٤)\n_________\n(^١) الصحاح (خرر).\n(^٢) المفردات ص: ١٥٠.\n(^٣) ينظر: التحرير والتنوير ٢٣/ ١٣٩.\n(^٤) ينظر: تفسير السمعاني ٤/ ٤٣٦ وتفسير الواحدي ٢/ ٩٢٢ وتفسير البغوي ٣/ وتفسير النسفي ٤/ ٣٧. وتفسير القرطبي ١٥/ ١٦١، وتفسير أبي السعود ٧/ ٢٢٢، وتفسير الجلالين ص: ٩٠١ وروح المعاني ٢٣/ ١٨٣، وتفسير السعدي ص: ٧١٢ والمبسوط للشيباني ١/ ٣١٦، والتمهيد ... لابن عبد البر ٢/ ٨٥ والاستذكار له: ١/ ١٤٦.\n(^٥) تفسيره ٢٣/ ١٧٢.\n(^٦) أحكام القرآن ٤/ ٥٧.\n(^٧) التحرير والتنوير ٢٣/ ١٣٩.\n(^٨) ينظر: الكشاف ٣/ ٨٨ والبحر المحيط ٧/ ٣٧٧.\n(^٩) ينظر: تفسير السمعاني ٤/ ٤٣٦ وتفسير البغوي ٣/ ٦٩٨ وتفسير القرطبي ١٥/ ١٦١ والبحر المحيط ٧/ ٣٧٧.\n(^١٠) الكشاف ٣/ ٨٨.\n(^١١) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٣٧٧ وتفسير أبي السعود ٧/ ٢٢٢.\n(^١٢) ينظر: الكشاف ٤/ ٨٨ وتفسير القرطبي ١٥/ ١٦١ والتحرير التنوير ٢٣/ ١٣٩ وتفسير النسفي ٤/ ٣٧.\n(^١٣) تفسيره ٢٦/ ١٧٣ وينظر في كونها من عزائم السجود أم لا: صحيح البخاري كتاب (سجود القرآن) باب سجدة ص ح: ١٠٦٩ ص: ١٧٣ و(كتاب التفسير) باب سورة ص ح: ٤٨٠٦، ٤٨٠٧، ص: ٨٤٦ وعمدة القارئ ٧/ ٩٧ وأحكام القرآن للجصاص ٥/ ٢٥٧ وتفسير القرطبي ١٥/ ١٦١/ ١٦٢ وتفسير ابن كثير ٤/ ٣١/ ٣٢.\n(^١٤) روح المعاني ٢٣/ ١٨٣.","vol":"1","page":234},{"text":"وإذا عُلم أن قوله (خرَّ) أي ألقى بنفسه نحو الأرض متطامنًا متواضعًا، والركوع والسجود الانخفاض والترامي نحو الأرض وخصصتها الشرائع على هيئات مخصوصة. (^١) نتج عنه احتمال المعنى لما ذكر وقيل، مع أن قول الحسين بن الفضل قريب من قول الحسن.\nقال ابن كثير: \" أي ساجدًا .. ويحتمل أنه ركع أولًا ثم سجد بعد ذلك \" (^٢) وفي نظري أن رأيه في أنه لا يقال للراكع (خرّ) يحتاج إلى مزيد تأمل لأن (خرّ) معناها لغة السقوط فينطبق على الركوع والسجود ولو كان في السجود أعم قال تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>قال تعالى ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤)﴾ [ص: ٧٧].\n[٧٠]</span> قال الحسين بن الفضل: (وهذا تأويل صحيح؛ لأن إبليس تجبر وافتخر بالخلقه فغير الله تعالى خلقه: فاسودَّ بعد ما كان أبيضَ، وقبُح بعد ما كان حسنًا، وأظلم بعد أن كان نورانيًا). الكشف والبيان للثعلبي (^٣) / ٢٨٣ (^٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>الدراسة</span>\nقال تعالى في سورة الأعراف ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا (١٨)﴾ وفي سورة الحجر ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤)﴾ وقال تعالى كذلك هنا ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾\nوقوله ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ يعني من الجنة، وهذا هو اختيار الطبري (^٥) والنحاس (^٦) والقرطبي (^٧) وغيرهم. (^٨)\nقال ابن كثير: \" فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربّه ﷿ فيه، وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله تعالى وكفر بذلك فأبعده الله ﷿ وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته، ومحل أنسه، وحضرة قدسه \" (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: المحرر الوجيز ٤/ ٥٠١.\n(^٢) تفسيره ٤/ ٣١.\n(^٣) نسب نحوه البغوي في تفسيره ٣/ ٧١٤ إلى الحسين بن الفضل.\n(^٤) ت: ساعد بن سعيد الصاعدي، ج: أم القرى.\n(^٥) ينظر: تفسيره ٢٣/ ٢١٨.\n(^٦) ينظر: إعراب القرآن ٣/ ٣١٨.\n(^٧) ينظر: تفسيره ١٥/ ٢٠١.\n(^٨) كالشنقيطي في الأضواء ٣/ ١٣٠.\n(^٩) تفسيره ٤/ ٤٣.","vol":"1","page":235},{"text":"وقال بعضهم: يعني من السموات، (^١) وفي قوله تعالى: ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾\n[الأعراف: ١٣] دلالة على أنه كان في السماء.\nوهذا القول حقيقة الأمر قريبٌ من الأول إلا أنه أعم منه.\nقال السعدي: \" أي من السماء والمحل الكريم \" (^٢) وقيل غير ذلك. (^٣)\nونسب الثعلبي إلى الحسن وأبي العالية قولهم في ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أي من الخِلْقَة التي أنت فيها. (^٤)\nوصحّح هذا التأويل الحسين بن الفضل بقوله السابق.\nقال ابن عطية: \" فقالت فرقة أمره بالخروج من الجنة، وقالت فرقة من السماء، وحكى الثعلبي عن الحسن وأبي العالية أن قوله (منها) يريد به الخلقة التي أنت فيها، ومن صفات الكرامة التي كانت له، قال الحسين بن الفضل: ورجعت له أضدادها.\nوعلى القول الأول فإنما أمره أمرًا يقتضي بعده عن السماء ولا خلاف أنه أهبط إلى الأرض. \" (^٥)\nوقد ذكر بعض المفسرين نحوًا من قول الحسين بدون نسبته، ويصدرونه بقولهم (قيل) (^٦) وأجده تأويلًا غريبًا، ويحتاج إلى نقل صحيح لأنه يتعلق بالمغيبات ولا سبيل إلى معرفة الأمور المغيبة وهي الأمور التي لا يمكن إدراكها بطريق الاجتهاد وقوة الاستنباط إلا بوحي من قرآن أو سنة، وله الحمد وحده أنه لم يتعلق بمعرفته حكم تكليفي، والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٧١٤ والكشاف ٤/ ١٠٧ وتفسير النسفي ٢/ ٢٤١ وتفسير الرازي ١٩/ ١٤٦، وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٧/ ٢٢٠ والبحر المحيط ٤/ ٢٧٤ وتفسير الجلالين ص: ٦٠٥.\n(^٢) تفسيره ص: ٧١٧.\n(^٣) ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٢٥٥ وتفسير الرازي ١٩/ ١٤٦ والبحر المحيط ٤/ ٢٧٤ وروح المعاني ٢٣/ ٢٢٧.\n(^٤) ينظر: الكشف والبيان ١/ ٢٨٣، بنفس التحقيق السابق الذي نقلت عنه قول الحسين.\n(^٥) المحرر الوجيز ٤/ ٥١٥.\n(^٦) ينظر: الكشاف ٤/ ١٠٧ والدر المصون ٥/ ٥٤٦، وتفسير أبي السعود ٧/ ٢٣٧ وروح المعاني ٢٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨.","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>قال تعالى ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>[٧١] قال الحسين بن الفضل: (هذه ناسخة لقوله ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]</span>.\nالكشف والبيان ١/ ٢٨٥ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>الدراسة</span>\nهذه الآية الكريمة في الشورى تدل على أنه -ﷺ- لا يسأل أمته أجرًا على تبليغ ما جاءهم به من خيري الدنيا والآخرة، ونظيرها قوله تعالى ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]\nوقوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [الطور: ٤٠] وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٥٧]\nوقوله ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٩٠]\nوعدم طلب الأجر على التبليغ هو دأب الأنبياء ﵈ كما قال تعالى ... ﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾ [يس: ٢٠ - ٢١].\nوقد ذكر الحسين أن آية (ص) هذه ناسخة لآية الشورى.\nوتقدم في أول سورة التوبة معنى النسخ، عند السلف وعند المتأخرين فإذا حُمل النسخ هنا على المعروف عند السلف، كان المراد - والله أعلم ـ\nالتقييد، ففي آية (ص) نفى أن يكون يسألهم، وفي آية الشورى سألهم المودة في القربى، فهي مقيدة للإطلاق الذي في الآية الأولى.\nأما إذا كان مقصده (بالنسخ) المعنى المعروف عند المتأخرين: فللمفسرين فيها أقوال (^٢):\nالأول: أن الاستثناء في الآية متصل أي من الجنس فعلى هذا يكون سائلًا أجرًا،\nوقيل نُسخت بقوله ﴿مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧] (^٣).\n_________\n(^١) ت: ساعد بن سعيد الصاعدي، ج: أم القرى.\n(^٢) ينظر في تفصيل هذه الأقوال: تفسير الطبري ٢٣/ ٢٩ - ٣٣ والناسخ والمنسوخ للنحاس ... ص: ٦٥٦/ ٦٥٧ ودفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ١٩٢/ ١٩٣.\n(^٣) ينظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي ص: ٢٢٠، ورواه عن ابن عباس النحاس في الناسخ والمنسوخ ص: ٦٥٦ وذكره مكي في الإيضاح: ص: ٤٠٥ وابن البارزي نواسخ القرآن ومنسوخه ص: ٤٨، والمقري في الناسخ والمنسوخ ص: ١٥٦ ولم ينسباه.","vol":"1","page":237},{"text":"وقال عن هذا النسخ الشنقيطي ﵀: \" ضعيف والعلم عند الله تعالى \" (^١).\nوقيل منسوخة بقوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [ص: ٨٦] (^٢) والى هذا ذهب الحسين بن الفضل.\nوالثاني: أنه استثناء من غير الأول - منقطع - لأنَّ الأنبياء لا يسألون على تبليغهم أجرًا.\nوالمعنى: إلا أن تودُّوني في قرابتي منكم، وقد روى هذا المعنى الشعبيُّ وغيره عن ابن عباس وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة (^٣)، أي لا أسألكم عليه أجرًا، لكن أذكركم قرابتي فيكم.\nومثل هذا يسميه البلاغيون تأكيد المدح بما يشبه الذم، وهذا هو القول الصحيح في الآية (^٤)، واختاره ابن جرير (^٥) والزجاج (^٦).\nقال ابن الجوزي: \" هذا هو الصحيح، ولا يتوجه على هذا نسخ أصلًا (^٧). وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير وغيره معنى آخر وهو لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا إلا أن تودُّوا قرابتي (^٨)، أي لكن أذكركم الله في قرابتي فاحفظوني فيهم. (^٩).\nوذكر الحسن كذلك أنها محكمة ووجَّه معناها. (^١٠) وحسَّنه النحاس وذكر أنه من أجمع الأقوال وأبينها (^١١).\nوعلى هذه المعاني فلا إشكال ولا داعي للقول بالنسخ\nقال الثعلبي في الكشف والبيان: \" وقال قوم: هذه الآية منسوخة فإنما نزلت بمكة وكان المشركون يؤذون رسول الله -ﷺ- فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمرهم فيها بمودة رسول الله -ﷺ- وصلة رحمه، فلما هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار وعزروه ونصروه أحب الله تعالى أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء ﵈ حيث قال ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] فأنزل الله تعالى عليه ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [سبأ: ٤٧]\n_________\n(^١) دفع إيهام الاضطراب ص: ١٩٣.\n(^٢) ينظر: الناسخ والمنسوخ للكرمي ص: ١٨٣.\n(^٣) روى البخاري هذا المعنى عن ابن عباس في صحيحه كتاب (التفسير) باب وقوله (إلا المودة في القربى) ح: ٤٨١٨ ص: ٨٥١. وقال عنه ابن كثير في تفسيره ٤/ ١١٢. والحق تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄ كما رواه عنه البخاري \". ورواه عنهم ابن جرير في تفسيره ٢٣/ ٢٩ - ٣١.\n(^٤) دفع إيهام الاضطراب ص: ١٩٣.\n(^٥) ينظر: تفسيره ٢٣/ ٣٣.\n(^٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٩٨.\n(^٧) نواسخ القرآن ص: ٢٢٠.\n(^٨) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ٢٣/ ٣٣.\n(^٩) ينظر: دفع إيهام الاضطراب ص: ١٩٣.\n(^١٠) ينظر: في هذا القول وتوجيهه: الإيضاح ص: ٤٠٥ وروى المعنى عنه ابن جرير في تفسيره ٢٣/ ٣٣.\n(^١١) ينظر: الناسخ والمنسوخ له ص: ٦٥٧.","vol":"1","page":238},{"text":"فهي منسوخة بهذه الآية وبقوله ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦].\nوقوله ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ﴾ [يوسف: ١٠٤]\nوقوله: ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [المؤمنون: ٧٢]\nوقوله: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [الطور: ٤٠]\nوإلى هذا ذهب الضحاك بن مزاحم والحسين بن الفضل وهذا قولٌ غير قوي ولا مرضيٍّ، لأن ما حكينا من أقاويل أهل التأويل في هذه الآية لا يجوز أن يكون واحدًا منها منسوخًا (^١).\nوذكر نحوه البغوي في تفسيره وقال: \" وهذا قول غير مرضي؛ لأن مودة النبي -ﷺ- وكفّ الأذى عنه، ومودة أقاربه، والتقرب إلى الله بالطاعة والعمل الصالح من فرائض الدين، وهذه أقاويل السلف في معنى الآية، فلا يجوز المصير إلى نسخ شيء من هذه الأشياء. \" (^٢)\nوقال ابن حجر عن آية الشورى: \" وزعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة ورده الثعلبي بأن الآية دالة على الأمر بالتودد إلى الله بطاعته أو باتباع نبيه أو صلة رحمه بترك أذيته أو صلة أقاربه من أجله وكل ذلك مستمر الحكم غير منسوخ إلى أن قال\"\nوقد قيل: إنَّ هذه الآية نسخت بقوله ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [ص: ٨٦] ويحتمل أن يكون هذا عامًا، خُصَّ بما دلت عليه آية الباب (^٣) ومقصده ﵀ بأن الباب آية الشورى\nوهكذا يتبين أن الجمع ممكن ولا حاجة للقول بالنسخ إذا كان المراد: النسخ الاصطلاحي - والله أعلم ـ\n_________\n(^١) الكشف والبيان ٣/ ٣١٣ ت: ابن عاشور وينظر تفسير القرطبي ١٦/ ٢٢.\n(^٢) / ٨١.\n(^٣) فتح الباري ٨/ ٧٢٥.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>سورة غافر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>قال تعالى ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [غافر: ٧٤]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>[٧٢] قال الحسين بن الفضل: (يعني لم نكن نصنع من شيء، أي: ضاعت عبادتنا لها، فلم نكن نصنع شيئًا)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٥٥١ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>الدراسة</span>\nقال تعالى ﴿قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [غافر: ٧٣]\nفأجاب المساكين عند ذلك، فقالوا: ضلُّوا عنا: أي عدلوا عنا، فأخذوا غير طريقنا، وتركونا في هذا البلاء، بل ما ضلوا عنا، ولكنا لم نكن ندعو من قبل شيئًا: أي لم نكن نعبد شيئًا (^٣) كما تقول: حسبتُ أن فلانًا شيء، فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته فلم تر عنده خيرًا. (^٤)\nلأنهم أرادوا أن الأصنام لم تكن شيئًا؛ لأنها لم تكن تضر ولا تنفع وهو قول الأكثرين. (^٥)\nقال القرطبي: \" وليس هذا إنكارًا لعبادة الأصنام، بل هو اعتراف بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة \". (^٦)\nوالذي فهمته من قول الحسين أنه داخل في هذا المعنى - والله أعلم -\nويجوز أن يكون المعنى كما ذكره بعضهم بأن قولهم هذا على وجه الجحود كقوله جلت عظمته ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] (^٧) وإلى هذا ذهب ابن كثير (^٨)، فهؤلاء كذبوا وأنكروا أنهم عبدوا غير الله.\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٥٤ إلى قوله (عبادتنا لها) وزاد: كما يقول من ضاع عمله، ما كنت أعمل شيئًا.\n(^٢) ت: ساعد بن سعد الصاعدي، ج: أم القرى.\n(^٣) تفسير الطبري ٢٤/ ٩٩ مختصرًا. وينظر في هذا المعنى لقوله تعالى: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴾ تفسير السمعاني ٥/ ٣١ وتفسير البغوي ٤/ ٥٤ والكشاف ٤/ ١٧٩ وتفسير الرازي ٢٧/ ٧٦ وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٧/ ٣٤٨ والتحرير والتنوير ٢٤/ ٢٤٦.\n(^٤) الكشاف ٤/ ١٧٩، وينظر: تفسير الرازي ٢٧/ ٧٦ والتحرير والتنوير ٢٤/ ٢٤٦.\n(^٥) زاد المسير ٧/ ٢٣٧ وينظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٢٩١ وفتح القدير ٤/ ٦٢١. والذي نسبه إلى الأكثرين، هو ابن الجوزي.\n(^٦) تفسيره ١٦/ ٢٩١ وينظر: فتح القدير ٤/ ٦٢١.\n(^٧) ينظر: تفسير الرازي ٢٧/ ٧٦ والتحرير والتنوير ٢٤/ ٢٤٦ ونسب هذا القول ابن الجوزي في زاد المسير ٧/ ٢٣٧ إلى سليمان الدمشقي.\n(^٨) ينظر: تفسيره ٤/ ٨٨.","vol":"1","page":240},{"text":"قال ابن عطية: \" ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون إلى الكذب فيقولون بل لم نكن ندعو من قبل شيئًا، وهذا من أشد الاختلاط وأبين الفساد في الدهر والنظر .. \" (^١)\nولقد ذهب الحسين إلى معنى صحيح في الآية والله أعلم، وجائر محتمل ما ذهب إليه بعض المفسرين من المعنى الآخر\nقال السعدي ﵀: \" يحتمل أن مرادهم بذلك الإنكار وظنوا أنه ينفعهم ويفيدهم، ويحتمل وهو - الأظهر - أن مرادهم بذلك الإقرار على بطلان إلهية ما كانوا يعبدون، وأنه ليس لله شريك في الحقيقة، وإنما هم ضالون مخطئون بعبادة معدوم الإلهية. \" (^٢)\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٤/ ٥٦٩ وينظر: البحر المحيط ٧/ ٤٥٥.\n(^٢) تفسيره ص: ٧٤٢.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>سورة الشورى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>قال تعالى ﴿حم (١) عسق﴾ [الشورى: ١، ٢]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>[٧٣] روى الثعلبي عن أبى بكر المؤمن (^١) قوله: (سألت الحسين بن الفضل لِمَ قطع ﴿حم (١) عسق﴾ ولم تقطع ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ﴿المر﴾ [الرعد: ١] ... ﴿المص﴾ [الأعراف:</span> ١]؟\nقال: لكونها من سور أوائلها (حم)، فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها، وكان (حم) مبتدأ، و(عسق) خبره، ولأنها آيتان، وعدت أخواتها التي كتبت موصولة آية واحدة).\nالكشف والبيان للثعلبي (^٢) / ٣٠١ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>الدراسة</span>\nتقدم في ﴿الم﴾ [البقرة: ١] قول الحسين أنها من المتشابه ثم إنه بين رأيه هنا في سبب تقطيع ﴿حم (١) عسق﴾ بينما لم تقطع ﴿المص﴾ ﴿المر﴾ ﴿كهيعص﴾ طردًا للأولى بأخواتها الست سور الحواميم (^٤) وهي (غافر، فصلت، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف)؟\nوأعرب (حم) مبتدأ وخبره (عسق).\nوفُصلت كذلك لكونها آيتين لا آية واحدة كـ ﴿كهيعص﴾ (^٥)\nوعلى هذا الإعراب وعَدُّهما آيتين يكون ﴿حم (١) عسق﴾ (٢) اسمين للسورة\nوأما إن كان اسمًا واحدًا فالفصل لتطابق سائر الحواميم (^٦)\nووصلت الميم بالراء في طالعة سورة الرعد، وكما وصلت الميم بالصاد في افتتاحية الأعراف وكما وصلت العين بالصاد في أول مريم؛ لأن ما بعد الميم في السور الثلاث حرف واحد فاتصاله بما قبله أولى بخلاف ما في هذه السورة فإنه ثلاثة حروف تشبه كلمة فكانت أولى بالانفصال. (^٧)\nوقيل: لأن أهل التأويل لم يختلفوا في ﴿كهيعص﴾ وأخواتها أنها حروف التهجي لا غير، واختلفوا في (حم) فأخرجها بعضهم من حيز الحروف وجعلها فعلًا وقال: معناها حُمَّ، أي قُضي ما هو كائن (^٨)\n_________\n(^١) لم أجده.\n(^٢) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٧٣ والقرطبي في تفسيره ١٦/ ٥ ونسب نحوه الشوكاني في فتح القدير ٤/ ٦٥٠ إلى الحسين بن الفضل.\n(^٣) ت: ابن عاشور.\n(^٤) ينظر: تفسير النسفي ٤/ ٩٥ وبراعة الاستهلال في فواتح القصائد والسور للدكتور محمد بدري عبد الجليل ص: ٩٢\n(^٥) ينظر: تفسير النسفي ٤/ ٩٥.\n(^٦) ينظر: تفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زاده ٧/ ٤٠٢ مع شيء من التصرف.\n(^٧) ينظر: التحرير والتنوير ٢٥/ ٩٨.\n(^٨) تفسير البغوي ٤/ ٧٣ وينظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٥.","vol":"1","page":242},{"text":"وقال أبو حيان \" وذكر المفسرون في ﴿حم (١) عسق﴾ أقوالًا مضطربة لا يصح منها شيء كعادتهم في هذه الفواتح ضربنا عن ذكرها صفحًا (^١).\nقال الرازي: \" اعلم أن الكلام في أمثال هذه الفواتح معلوم إلا أن في هذا الموضع سؤالين زائدين:\nالأول: أن يقال إن هذه السور السبعة مُصدَّرةٌ بقوله (حم) فما السبب في اختصاص هذه السور بمزيد (عسق).\nالثاني: أنهم أجمعوا على أنه لا يفصل بين (كهيعص) وههنا يُفصل بين (حم) وبين (عسق) فما السبب فيه:\nاعلم أن الكلام في أمثال هذه الفواتح يضيق ويفتح باب المجازفات مما لا سبيل إليه فالأولى أن يفوض علمها إلى الله. (^٢)\nوهذا الذي أميل إليه في هذه المسألة وتطمئن إليه نفسي - والله أعلم ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى: ١٩]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>[٧٤] قال الحسين بن الفضل: (في القرآن وتيسيره)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^٣) / ٣٠٨ (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>الدراسة</span>\nيقال لَطَف به وله بالفتح يَلْطفُ لُطفًا إذ ارفق به (^٥)، واللطف: البر والتكرمة وأم لطيفة بولدها تُلْطف إلطافًا ... وأنا لطيف بهذا الأمر، أي رفيق بمداراته (^٦) ولَطُف الشيء يلْطُفُ لطَافة: أي صغُر فهو لطيف (^٧).\nوأصل اللطف في الكلام خفاء المسلك ودقة المذهب (^٨) واللطيف من الكلام ما غمض معناه وخفي (^٩)\nواللطيف اسم فاعل من لطف، وهو من أسماء الله ﷿ وقد ورد في القرآن الكريم سبع مرات (^١٠)\n_________\n(^١) البحر المحيط ٧/ ٤٨٦، وقد ساق ابن جرير في تفسيره ٢٥/ ١١ أثرًا عن حذيفه بن اليمان في تفسير قوله ﴿حم (١) عسق﴾ قال عنه ابن كثير في تفسيره ٤/ ١٠٥ \" أثرًا غريبًا عجيبًا منكرًا .. \" وينظر: أضواء البيان ٧/ ٤١٨/ ٤١٩.\n(^٢) تفسيره ٢٧/ ١٢٢.\n(^٣) وافقه القرطبي في تفسيره ١٦/ ١٧ بقوله (وقال الحسين بن الفضل: لطيف بهم في القرآن وتفصيله وتفسيره)\n(^٤) ت: ابن عاشور.\n(^٥) لسان العرب (لطف).\n(^٦) العين ٤/ ٨٦.\n(^٧) الصحاح (لطف) وينظر: لسان العرب (لطف).\n(^٨) تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص: ٤٤.\n(^٩) لسان العرب (لطف).\n(^١٠) هي (الأنعام: ١٠٣) (يوسف: ١٠٠) (الحج ٦٣) (لقمان: ١٦) (الأحزاب: ٣٤) ... (الشورى: ١٩) (الملك: ١٤) ويراجع في أركان الإيمان بأسماء الله القواعد الحسان ص: ٨٢.","vol":"1","page":243},{"text":"قال ابن القيم في نونيته:\nوَهْوَ اللَّطيفُ بعَبْدهِ وَلعبْدِهِ ... واللُّطْفُ في أوْصَافه نَوْعَانِ\nإِدْرَاكُ أسْرَارِ الأُمُورِ بِخِبْرَةٍ ... وَاللُّطْفُ عِنْدَ مَواقعِ الِإحْسَانِ\nفَيُرِيكَ عِزَّتَهُ وَيُبْدِي لُطْفَهُ ... وَالْعَبْدُ في الْغَفَلَاتِ عنْ ذَا الشَّانِ (^١)\nقال الخطابي: \" (اللطيف) هو البَرُّ بعباده، الذي يلطف لهم من حيث لا يعلمون، ويسبِّب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون كقوله سبحانه ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى: ١٩] (^٢)\nوقال الراغب: \" وقد يُعبَّر باللطائف عما لا تدركه الحاسة، ويصح أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم، قال تعالى: ﴿الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ [يوسف: ١٠٠] (٢)\nوفي قوله تعالى ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾\nقال ابن عباس حفيَّ بهم\nوقال عكرمة: بارٌّ بهم\nوقال السدي: رفيق\nوقال مقاتل: لطيف بالبرِّ والفاجر، حيث لم يهلكهم جوعًا بمعاصيهم، يدل عليه قوله: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ وكل من رزقه الله من مؤمن وكافر وذي روح فهو ممكن يشاء الله أن يرزقه.\nوقال: جعفر الصادق: اللطف في الرزق من وجهين، أحدهما: أنه جعل رزقك من الطيبات.\nوالثاني: أنه لم يدفعه إليك بمرة واحدة (^٣)\nوذكر الزجاج أن وصف الله بهذا الوصف يفيد أنه المحسن إلى عباده في خفاء وستر من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم أسباب معيشتهم من حيث لا يحتسبون وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] (^٤)\n_________\n(^١) ينظر في هذه الآبيات وشرحها القصيدة النونية للشيخ خليل هرَّاس ٢/ ١٠٠/ ١٠١، ويراجع في معنى اللطف وأثر الإيمان به: النهج الأسنى للنجدي ١/ ٢٥٩ - ٢٦٥.\n(^٢) شأن الدعاء ص: ٦٢.\n(^٣) المفردات ص: ٤٥٤.\n(^٤) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٧٨/ ٧٩ وتفسير القرطبي ١٦/ ١٦/ ١٧ وفي بعض هذا فتح القدير ٤/ ٦٥٩.\n(٤) ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى ص: ٤٤.","vol":"1","page":244},{"text":"وقال ابن جرير: \" الله ذو لطف بعباده، يرزق من يشاء فيوسع عليه ويقتر على من يشاء منهم (^١)، ذكر الشوكاني أنه يجري لطفه على عباده في كل أمورهم ومن جملة ذلك الرزق الذي يعيشون في الدنيا وهو معنى قوله ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ منهم كيف يشاء فيوسع على هذا ويضيق على هذا (^٢).\nوعلى هذا فلطفه سبحانه يجري في كل الأمور ويدخل فيها بل ومن أعظمها هدايتهم. ومن لطفه أن أنزل عليهم كتابًا يستنيرون بأحكامه ويهتدون به ليرشدوا ويفلحوا فكل حال هي أقوم في العقائد والأخلاق والأعمال والسياسات .. فإن القرآن يهدي إليها\nوما أحسن ما قاله السعدي في تفسير هذه الآية: \" يخبر تعالى بلطفه بعباده ليعرفوه ويحبوه ويتعرضوا للطفه وكرمه، واللطف من أوصافه تعالى، معناه: الذي يدرك الضمائر والسرائر، الذي يوصل عباده - وخصوصًا المؤمنين - إلى ما فيه الخير لهم من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون.\nفمن لطفه بعبده المؤمن، أن هداه إلى الخير هداية لا تخطر بباله، بما يسَّر له من الأسباب الداعية إلى ذلك، من فطرته على محبة الحق والانقياد له وإيزاعه تعالى لملائكته الكرام، أن يثبتوا عباده المؤمنين، ويحثوهم على الخير، ويلقوا في قلوبهم من تزيين الحق ما يكون داعيًا لاتباعه.\nومن لطفه أن أمر المؤمنين بالعبادات الاجتماعية، التي بها تقوى عزائمهم وتنبعث هممهم، ويحصل منهم التنافس على الخير والرغبة فيه، واقتداء بعضهم ببعض.\nومن لطفه، أن قيَّض لعبده كل سبب يعوقه ويحول بينه وبين المعاصي، حتى إنه تعالى إذا علم أن الدنيا والمال والرياسة ونحوها مما يتنافس فيه أهل الدنيا، تقطع عبده عن طاعته، أو تحمله الغفلة عنه، أو على معصية صرفها عنه، وقدر عليه رزقه ولهذا قال هنا: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ بحسب اقتضاء حكمته ولطفه (^٣).\nوالجدير بالذكر أن الآية أعم وبكثير ممَّا فهمته من قول الحسين ﵀ مع أن قوله من أولى ما يدخل في الآية من معانٍ.\n_________\n(^١) تفسيره ٢٥/ ٢٧ وينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ١١٠.\n(^٢) فتح القدير ٤/ ٦٥٩.\n(^٣) تفسيره ص: ٧٥٦/ ٧٥٧.","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>[٧٥] قال الحسين بن الفضل: (يعني أهل الإيمان من يؤمن ومن لا يؤمن)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٢٦ (^٢)\nوزاد القرطبي (^٣) (أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان، وهو من باب حذف المضاف؛ أي من الذي يؤمن؟ أبو طالب أو العباس أو غيرهما).\nالجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦/ ٥٣.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>الدراسة</span>\nالحذف لغة: الإسقاط (^٤)\nواصطلاحًا: إسقاط جزء الكلام أو كله لدليل. (^٥)\nوالحذف خلاف الأصل (^٦)، ولا تقبل دعواه إلا بدليل (^٧) وقد ذكر له أهل العلم شروطًا متعددة لا يحكم به إلا بتوفرها (^٨)\nوقد ذهب الحسين بن الفضل إلى وجود حذفين في قوله تعالى ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾\nالأول: أهل الإيمان.\nالثاني: من يقابلهم وهم الكفار.\nوقد قال البغوي: \" يعني شرائع الإيمان ومعالمه (^٩) وقال ابن كثير: \" أي على التفصيل الذي شرع لك في القرآن (^١٠) \".\nوقوله تعالى في آية يوسف ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ كقوله هنا ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى﴾ على أصح التفسيرات. (^١١)\nوقال ابن خزيمة: الإيمان في هذا الموضع الصلاة، ودليله: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] (^١٢) وقال السمعاني: \" المعروف أن المراد به شرائع الإيمان وهذا قد حُكي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره من أهل السنة \" (^١٣)\n_________\n(^١) وافقه السمعاني في تفسيره ٥/ ٨٨ مختصرًا.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) وافقه أبو حيان في البحر المحيط ٧/ ٥٠٤/ ٥٠٥ ونسب نحوه مختصرًا الشوكاني في فتح القدير ٤/ ٦٧٤ إلى الحسين بن الفضل.\n(^٤) ينظر: لسان العرب (حذف)\n(^٥) البرهان في علوم القرآن ٣/ ١٠٢ وينظر في فوائد تتعلق بالحذف: أسرار البلاغة للجرجاني ٢/ ٢٩٨.\n(^٦) ينظر: البرهان ٣/ ١٠٤.\n(^٧) ينظر: المصدر السابق ١٠٨ وهناك أنواع من الأدلة التي يُستدل بها على الحذف، ينظر: المصدر السابق ١٠٨ –١١١ والإتقان ٣/ ١٧٤ - ١٧٧.\n(^٨) ينظر: البرهان ٣/ ١١١ والإتقان ٣/ ١٧٤ - ١٧٨.\n(^٩) تفسيره ٤/ ٩٠.\n(^١٠) تفسير ٤/ ١٢٢ وينظر: الوجيز للواحدي ٢/ ٩٦٩ والتحرير والتنوير ٢٥/ ٢٠٥ وأضواء البيان ٧/ ٢٠١ وتفسير السعدي ص: ٧٦٢ ..\n(^١١) أضواء البيان ٧/ ٢٠١.\n(^١٢) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ١٢٢ وتفسير القرطبي ١٦/ ٥٣ ويراجع: صحيح ابن خزيمة ٢/ ١٨٩.\n(^١٣) تفسيره ٥/ ٨٨ وينظر في تفصيل هذا القول: زاد المسير ٧/ ٢٩٨/ ٢٩٩.","vol":"1","page":246},{"text":"قال ابن الجوزي: \" والقول ما قاله ابن قتيبة وابن خزيمة .. \" (^١)\nوقيل غير ذلك (^٢)\nوأما ما ذكره الحسين بن الفضل ﵀ في الآية أنه على حذف مضاف فالجواب: إنَّ من أبواب الحذف أن تحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه وتجعل الفعل له (^٣)\nولكن العرب إنما تحذف من الكلام ما يدل عليه ما ظهر منه، وليس في ظاهر هذا على هذا التأويل دليلٌ على باطنه، فلا بد أن يكون فيما أبقى دليل على ما ألغى فقد تقدم أن الأصل في الكلام هو عدم الحذف وإذا دار الأمر بين الحذف وعدمه كان الحمل على عدمه أولى؛ لأن الأصل عدم التغيير (^٤).\nولا أرى في الآية دليلًا على قول الحسين ولا حتى قرينةً تشير إليه وقد يكون فيه تعظيمٌ للرسول -ﷺ- من جهة عدم نسبه إلى عدم معرفة الإيمان - والله أعلم -\nغاية ما هنالك: اختلاف العلماء في هذه الآية فظاهر الآية يدل على أنه ما كان قبل الوحي متصفًا ﵊ بالإيحاء (^٥) مع الإجماع أنه لا يجوز أن يقال إن الرسل كانوا قبل الوحي على الكفر وذكروا في الجواب وجوهًا منها ما ذكره الحسين بن الفضل (^٦) ولكن ما أيسر أن يجاب بما ذكره السلف واختاره أهل السنة مما تقدم.\n_________\n(^١) زاد المسير ٧/ ٢٩٨.\n(^٢) ينظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٥٣ والبحر المحيط ٧/ ٥٠٤/ ٥٠٥ وروح المعاني ٢٥/ ٥٨/ ٥٩.\n(^٣) ينظر في هذا وفي أبواب الحذف: تأويل مشكل القرآن ص: ١٣٣ - ١٤٧.\n(^٤) ينظر: البرهان ٣/ ١٠٤.\n(^٥) ينظر في هذا ومناقشته: تفسير القرطبي ١٦/ ٥٠ - ٥٣.\n(^٦) ينظر: تفسير الرازي ٢٧/ ١٦٤.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>سورة الزخرف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>قال تعالى ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الزخرف: ٥٥]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>[٧٦] قال الحسين بن الفضل: (خالفونا)</span>\nالكشف والبيان ٨/ ٣٣٨ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>الدراسة</span>\nلـ (الأسف) في اللغة معنيان:\nالأسف بمعنى الحزن، مثل قوله تعالى ﴿وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ [يوسف: ٨٤] ويطلق الأسف على الغضب، والمعنى الأول ممتنع في حق الله ﷿ والثاني مثبت لله؛ لأن الله تعالى وصف به نفسه، فقال ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ (^٢).\nوفي لسان العرب الأسف هو المبالغة في الحزن والغضب (^٣)\nروى البخاري عن ابن عباس ﵄ في معنى (آسفونا) أسخطونا (^٤) وروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم (^٥) ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ أغضبونا. والتفسيران متقاربان، وقد ذهب إلى هذا المعنى في ﴿آسَفُونَا﴾ جمع من المفسرين كأبي عبيدة (^٦) والفراء (^٧) والنحاس (^٨) والزجاج (^٩) والبغوي (^١٠) وابن كثير (^١١) والشنقيطي (^١٢) والسعدي (^١٣).\n_________\n(^١) ت: ابن عاشور.\n(^٢) ينظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ١/ ٢٧١ ويراجع: مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/ ٤٩ ولسان العرب (أسف).\n(^٣) ينظر: مادة (أسف).\n(^٤) كتاب (التفسير) سورة حم الزخرف، ص: ٨٥١ ورواه عبد الرازق عن قتادة في تفسيره ٣/ ١٩٧.\n(^٥) رواه عنهم ابن جرير في تفسير ٢٥/ ٩٩/ ١٠٠ ورواه ابن أبى حاتم عن ابن عباس في تفسيره ١٠/ ٣٢٨٤.\n(^٦) ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٠٥.\n(^٧) ينظر: معاني القرآن ٣/ ٣٥.\n(^٨) ينظر: إعراب القرآن ٤/ ٧٦.\n(^٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤١٦.\n(^١٠) ينظر: تفسيره ٤/ ١٠٣.\n(^١١) ينظر: تفسيره ٤/ ١٣٠.\n(^١٢) ينظر: أضواء البيان ٧/ ٢٥٦.\n(^١٣) ينظر: تفسيره ص: ٧٦٨ وعلى هذا فالآية تدل على صفتين من صفات الله وهما الغضب والسخط، وأهل السنة يثبتون ما أثبته الله لنفسه على وجه يليق بجلاله وكماله، والقول في بعض الصفات كالقول في الكل، وقد تقدم في سورة الأعراف آية (٢٠٦) صفة الاستواء وفي الصافات آية (١٢) صفة العجب، وتحدثنا عنهما بما يفي - بإذن الله - وهنا صفة الغضب وصفة السخط، وهما صفتان حقيقيتان متعلقتان بمشيئته وهما من الصفات الفعلية. ووصفه سبحانه بهاتين الصفتين ثابت بالدليل السمعي، كما سبق في الآية وغيرها وقد أجمع السلف على ثبوت هاتين الصفتين لله تعالى، فيجب إثباتهما من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. وفي هذه الآية رد على من فسر الغضب بالانتقام، لأن الله تعالى غاير بين الغضب والانتقام في قوله ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ ويراجع في هذه المسألة وهي الرد على المعطلة: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ١/ ٢٧٠","vol":"1","page":248},{"text":"وقال العيني: \" وفسر آسفونا بقوله أسخطونا، كذا فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .. وقيل معناه أغضبونا وقيل خالفونا والكل متقارب \" (^١).\nوما ذهب إليه الحسين من تفسير \" \" آسفونا \" بـ \" خالفونا \" هو من باب بيان سبب الأسف والغضب، فلما كانوا خالفوا حدث الغضب والآسف عليهم.\n_________\n(^١) عمدة القاري ١٩/ ١٥٨.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>سورة الجاثية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>قال تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَّكَرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٣]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>[٧٧] قال الحسين بن الفضل: (في هذه الآية تقديم وتأخير، مجازها: أفرأيت من اتخذ هواه إلهه)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٦٢ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>الدراسة</span>\nتقدم ذكر معنى قوله (مجازه).\nاختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ فقال بعضهم: معنى ذلك أفرأيت من اتخذ دينه بهواه، فلا يهوى شيئًا إلا ركبه؛ لأنه لا يؤمن بالله، ولا يحرم ما حرم، ولا يحلل ما حلَّل، إنما دينه ما هويت نفسه يعمل به، وروى هذا المعنى ابن عباس وقتادة (^٣)\nوقال آخرون: بل معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادته نفسه من شيء، فقال سعيد بن جبير: كانت قريش تعبد العزى، وهو حجر أبيض، حينًا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر فأنزل الله ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (^٤).\nورجحه ابن جرير في تفسيره وقال: لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره (^٥)\nقال ابن كثير: \" أي إنما يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنًا فعله ومهما رآه قبيحًا تركه .. \" (^٦)\nوإيضاح أقوال العلماء المذكورة في هذه الآية (^٧) أن الواجب الذي يلزم العمل به، هو أن تكون جميع أفعال المكلف مطابقة لما أمر به معبوده جلَّ وعلا، فإذا كانت جميع أفعاله تابعة لما يهواه، فقد صرف ما يستحقه عليه خالقه من العبادة والطاعة إلى هواه، وإذن فكونه اتخذ إلهه هواه في غاية الوضوح (^٨).\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١٦/ ١٤٤.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) رواه عن قتادة عبد الرازق في تفسيره ٣/ ٢١٢ ورواه عنهما ابن جرير في تفسيره ٢٥/ ١٧٦ وابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسيره ١٠/ ٣٢٩١.\n(^٤) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٢٥/ ١٧٦ وينظر: معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤٢٧.\n(^٥) ينظر في هذا وفيما سبق: تفسير ابن جرير ٢٥/ ١٧٦.\n(^٦) تفسيره ٤/ ١٥٠.\n(^٧) للاستزادة: يراجع: الدر المنثور ٧/ ٤٢٦.\n(^٨) أضواء البيان ٦/ ٣٣٠.","vol":"1","page":250},{"text":"وإذا عُلم هذا المعنى الذي دلَّت عليه الآية الكريمة وقد بينه في غير هذا الموضع في قوله تعالى ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٣]\nوقال تعالى ذكره ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ ... [فاطر: ٨] فلا يلزم القول بما ذهب إليه الحسين بن الفضل وقد تقدم مرارًا الحديث عن أسلوب التقديم والتأخير مما يغني عن إعادته، إلا أن الزركشي ذكر أن هذه الآية داخلة فيما قَُدم والنية به التأخير، وقال: \" وأصل الكلام (هواه إلاهه) كما تقول اتخذ الصنم معبودًا، لكن قدَّم المفعول الثاني على الأول للعناية، كما تقول: علمت منطلقًا زيدًا، لفضل عنايتك بانطلاقه \" (^١)\nوكذلك ذكر أن في هذه الآية قلب إسناد (^٢).\nوقيل: قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ بدلًا من (هواه إلهه) فإنه جعل المفعول الأول ثانيًا والثاني أولًا، للتنبيه على أن الهوى أقوى وأوثق عنده من إلهه. (^٣) ولذا فإن القول في هذه الآية في التقديم والتأخير لا يؤثر على معنى الآية.\nقال الزمخشري: \" أي: هو مطواع لهوى النفس يتبع ما تدعوه إليه فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه (^٤)، وأضاف أبو حيان: \" ولهذا يقال: الهوى إله معبود \" (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>قال تعالى ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤]</span>.\nعن أبى هريرة -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لا تسبُّوا الدَّهر فإنَّ الله هو الدهر) (^٦) ...\n_________\n(^١) البرهان ٣/ ٢٧٧.\n(^٢) المصدر السابق ٣/ ٢٩٠ وقلب الإسناد هو أحد أنواع القلب، وهو أن يشمل الإسناد إلى شيء والمراد غيره. ينظر: المصدر السابق ٣/ ٢٨٨.\n(^٣) ينظر: المصدر السابق ٣/ ٤٢٨.\n(^٤) الكشاف ٤/ ٢٩١.\n(^٥) البحر المحيط ٨/ ٤٨.\n(^٦) رواه مسلم في صحيحه كتاب (الألفاظ من الأدب وغيرها) ح: ٥٨٦٦، ص: ٩٩٧. ورواه الثعلبي هنا بسنده.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>[٧٨] وقال الحسين بن الفضل: (مجازه: فإن الله هو مدهر الدهور)</span>\nالكشف والبيان ٨/ ٣٦٤ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>الدراسة</span>\nالدهر في الأصل اسم لمدة العام من مبدأ وجوده إلى انقضائه وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] ثم يُعبرَّ به عن كل مُدَّة كثيرة، وهو خلاف الزمان، فإن الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة. (^٢)\nوروى أبو هريرة -﵁- قوله -ﷺ-: (قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم، يسبُّ الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلِّب الليل والنهار). (^٣)\nوروى كذلك قوله -ﷺ-: (لا يقولنَّ أحدُكم يا خيبةَ الدَّهر، فإنَّ الله هو الدَّهر) (^٤).\nقال الإمام الشافعي في تفسير رواية أبى هريرة السَّابق ذكرُها في المتن: تأويل ذلك – والله أعلم – أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر وتذمه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هدم أو ذهاب مال أو غير ذلك من المصائب، وتقول أصابتنا قوارع الدهر، وأبادهم الدهر وأتى عليهم الدهر والليل والنهار يفعل ذلك بهم فيذمون الدهر بذلك ويسبونه.\nقال رسول الله -ﷺ- (لا تسبوا الدهر) على أنه الذي يفعل بكم ذلك فإنكم إذا سببتم فاعل ذلك وقع سبكم على الله ﷿ فهو الفاعل بذلك كله وهو فاعل الأشياء ولا شيء إلا ما شاء الله العلي العظيم \". (^٥)\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم:\n\" قوله فإن الله هو الدهر، وهذا لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه، وذلك أن أهل التعطيل يحتجون به على المسلمين ... وإنما تأويله عندي – والله أعلم – أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر وأتى عليهم الدهر فيجعلونه الذي يفعل ذلك فيذمونه عليه وقد ذكروه في أشعارهم \" (^٦)\n_________\n(^١) ت: ابن عاشور.\n(^٢) المفردات ص: ١٧٩، وللاستزادة: يراجع: تهذيب اللغة ٢/ ١٢٤٠/ ١٢٤١.\n(^٣) رواه البخاري في صحيحه كتاب (التفسير) باب تفسير سورة حم الجاثية، ح: ٤٨٢٦، ص: ٨٥٤، ومسلم في الموضع السابق ح: ٥٨٦٣.\n(^٤) رواه البخاري كتاب (الأدب) باب: لا تسبوا الدهر، ح: ٦١٨٢، ص: ١٠٧٧ ومسلم في الموضع السابق ح: ٥٨٦٥، واللفظ له.\n(^٥) الاستذكار لابن عبد البر ٨/ ٥٥٣.\n(^٦) غريب الحديث ٢/ ١٤٥/ ١٤٦.","vol":"1","page":252},{"text":"ثم ذكر بعضًا من هذه الأشعار وقال: \" وقد أخبر الله تعالى بذلك عنهم في كتابه الكريم ثم كذبهم بقولهم فقال: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ قال الله ﷿ ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ فقال النبي -ﷺ- (لا تسبُّوا الدهر) على تأويل لا تسبوا الذي يفعل بكم هذه الأشياء ويصيبكم بهذه المصائب فإنكم إذا سببتم فاعلها فإنما يقع السب على الله تعالى؛ لأنه ﷿ هو الفاعل لها لا الدهر فهذا وجه الحديث إن شاء الله \". (^١)\nوقال الأزهري: \" قلتُ: وقد قال الشافعي في تفسير هذا الحديث نحْوًا مما قاله أبو عُبيد، واحتجَّ بالأبيات التي ذكرها أبو عبيد، فظننت أبا عبيد عنه أخذ هذا التفسير لأنه أول من فسَّره \". (^٢) وإلى هذا التفسير الذي قاله الشافعي ذهب أهل العلم. (^٣)\nوقال الإمام النووي في قوله تعالى: (وأنا الدهر): \" فإنه برفع الراء، هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبوعبيد وجماهير المتقدِّمين والمتأخِّرين \" (^٤).\nوقال ابن كثير: في قول الشافعي وغيره من الأئمة: \" هذا أحسن ما قيل في تفسيره وهو المراد والله أعلم \" (^٥).\nوقال النووي: \" ومعنى (فإن الله هو الدهر) أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله أعلم \" (^٦).\nولقد قال الخطابي في قوله (أنا الدهر): \" أي أنا مالك الدهر ومصرِّفُه فحُذف اختصارًا للفظ واتساعًا في المعنى .. \" (^٧)\nوقال غيره (^٨): معنى قوله (أنا الدهر) أي المدبر أو صاحب الدهر أو مقلبه أو مصرفه، ولهذا عقبه بقوله (بيدي الليل والنهار) (^٩) وقال تعالى ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]\n_________\n(^١) المصدر السابق ٢/ ١٤٧.\n(^٢) تهذيب اللغة ٢/ ١٢٤٠.\n(^٣) ينظر على سبيل المثال: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ١/ ٢٢٢/ ٢٢٣ وغريب الحديث للخطابي ١/ ٤٩٠ ومشكل الحديث وبيانه لابن فورك ١/ ٢٧٦ وشرح النووي ١٥/ ٤.\n(^٤) شرح النووي ١٥/ ٣.\n(^٥) تفسيره ٤/ ١٥١.\n(^٦) شرح النووي ١٥/ ٤.\n(^٧) غريب الحديث ١/ ٤٩٠.\n(^٨) أي: غير الخطابي.\n(^٩) عمدة القارئ ٢٢/ ٢٠٢.","vol":"1","page":253},{"text":"والمحصلة من كلام العلماء أن ما قدره الحسين بن الفضل ﵀ تقدير صحيح، فإن الله هو مدهر الدهور، أي: مقلبها ومدبرها، ويكون قوله (فإن الله هو الدهر) على الحقيقة في معناه، وهذا الذي دلَّ عليه السياق والقرائن، وأن في الكلام محذوفًا مقدرًا لأنه فسره بقوله (أقلب الليل والنهار)، فليس الكلام على المجاز عنده - والله أعلم ـ.","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>سورة الأحقاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>قال تعالى ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ... [الأحقاف: ٣٥]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>[٧٩] وقيل: هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام وهم ثمانية عشر (^١) وهو اختيار الحسين بن الفضل، قال: لقوله في عقبه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:</span> ٩٠]\nالكشف والبيان للثعلبي (^٢) / ٢٥ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>الدراسة</span>\nالعزم هو الجِدُّ، عَزَمَ على الأمر يَعْزِمُ عَزْمًا ومَعْزَمًا. (^٤) وأولو العزم: أولو الجدِّ والصبر والثبات (^٥).\nاختلف العلماء في المراد بأولي العزم من الرسل في هذه الآية الكريمة اختلافًا كثيرًا (^٦). أشهرها أنهم إبراهيم ونوح وموسى وعيسى وخاتم الأنبياء كلهم عليهم صلوات الله وسلامه (^٧).\nكما روى ذلك عن ابن عباس وبه قال مجاهد وقتادة (^٨) وعطاء الخرساني (^٩) واختاره الزجاج (^١٠).\n_________\n(^١) وهم: إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان أيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط ﵈.\n(^٢) وافقه القرطبي في تفسيره ١٦/ ١٨٨، والشوكاني في فتح القدير ٥/ ٣٤ ونسب نحوه وابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ١٠٧ وابن الجوزي في زاد المسير ٧/ ٣٩٣ وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٦٨ إلى الحسين بن الفضل.\n(^٣) ت: ابن عاشور.\n(^٤) ينظر: لسان العرب (عزم).\n(^٥) ينظر: تفسير الرازي ٢٨/ ٣٠.\n(^٦) ينظر في هذه الأقوال: زاد المسير ٧/ ٣٩٢ وتفسير القرطبي ١٦/ ١٨٨/ ١٨٩ والدر المنثور ٧/ ٤٥٤\n(^٧) ينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ١٧٢.\n(^٨) ينظر: زاد المسير ٧/ ٣٩٢، ونسبه النحاس في معانيه ٦/ ٤٥٥ إلى مجاهد. والبغوي في تفسيره ٤/ ١٥٠ إلى ابن عباس وقتادة.\n(^٩) عطاء الخراساني: عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخراساني، نزيل الشام المحدث الواعظ، من طبقة صغار التابعين، توفي سنة (١٣٥ هـ) ينظر: السير (٦/ ١٤٠)، التقريب (٤٦٠٠).\n(^١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٤٧.","vol":"1","page":255},{"text":"قال البغوي: \" قلتُ: ذكرهم الله على التخصيص في قوله ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧] وفي قوله تعالى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى: ١٣] \" (^١)\nقال الشنقيطي: \" وأشهر الأقوال في ذلك أنهم خمسة .. هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وعلى هذا القول فالرسل الذين أمر رسول الله -ﷺ- أن يصبر كما صبروا أربعة فصار هو -ﷺ- خامسهم\" (^٢)\nوعلى هذا تكون (مِن) في قوله: ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ تبعيضية (^٣) وهذا ما يدل عليه قول الحسين، وعليه فالرسل أولو عزم وغير أولي عزم (^٤).\nقال ابن عطية: \" وقوله ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ من للتبعيض، والمراد من حُفظت له مع قومه شدة ومجاهدة كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم صلى الله عليهم هذا قول عطاء الخرساني وغيره .. \" (^٥)\nوقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل فتكون (من) في قوله ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ لبيان الجنس والله أعلم. (^٦)\nوقد قال ابن زيد: كل الرسل كانوا أولي عزم لم يتخذ الله رسولًا إلا كان ذا عزم، فاصبر كما صبروا. (^٧)\nولا يخفى أنه على هذا القول يصح قول الحسين ﵀ فكل الرسل أولو عزم، ثم يقال: إنَّ من هؤلاء من هو أخصُّ بهذه الصفة من غيرهم، وهم الخمسة، والله أعلم.\n_________\n(^١) / ١٥٠ وينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ١٧٢.\n(^٢) أضواء البيان ٧/ ٤٠٨.\n(^٣) ينظر: تفسير الرازي ٢٨/ ٣٠ والبحر المحيط ٨/ ٦٨ والدر المصون ٦/ ١٤٥.\n(^٤) ينظر: الدر المصون ٦/ ١٤٥.\n(^٥) المحرر الوجيز ٥/ ١٠٧.\n(^٦) تفسير ابن كثير ٤/ ١٧٢ وينظر: تفسير الرازي ٢٨/ ٣١ وتفسير القرطبي ١٦/ ١٨٨ والدر المصون ٦/ ١٤٥.\n(^٧) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٢٦/ ٤٥.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>سورة محمد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>قال تعالى ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [محمد: ١٩]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>[٨٠] قال الحسين بن الفضل: (فازدد علمًا على علمك)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٤ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>الدراسة</span>\nقال الزجاج: \" والمعنى قد بيَّنَّا ما يدل على أن الله واحد، فاعلم أنه لا إله إلا الله والنبي ﵇ قد علم ذلك، ولكنه خطاب يدخل الناس فيه مع النبي -ﷺ- كما قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]، والمعنى: من عَلِمَ فليقم على ذلك العلم، كما قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أي ثبتنا على الهداية \" (^٣).\nوقال النحاس: \" والمخاطبة للنبي -ﷺ- مخاطبة لأمته، أي: اثبتوا على هذا \" (^٤)\nوذهب الزمخشري (^٥) وغيره (^٦) إلى أن المعنى: فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله.\nوذكر السمعاني أن المعنى من وجهين، أحدهما: أن المراد منه هو الثبات على العلم لا ابتداء العلم، والثاني: أن معناه: فاذكر أنه لا إله إلا الله، فعبَّر عن الذكر بالعلم؛ لحدوثه عنده. (^٧)\nقال ابن كثير في تفسيره: \" هذا إخبار بأنه لا إله إلا الله ولا يتأتى كونه أمرًا بعلم ذلك، ولهذا عطف عليه بقوله ﷿ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٨)\nوقال النحاس: \" وقيل: فاعلم علمًا زائدًا على علمك لأن الإنسان قد يعلم الشيء من جهات \" (^٩).\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ١٥٨.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٢.\n(^٤) معاني القرآن ٦/ ٤٧٨.\n(^٥) ينظر الكشاف: ٤/ ٢٢٣.\n(^٦) ينظر: الوجيز للواحدي ٢/ ١٠٠٣ والبحر المحيط ٨/ ٨٠، وتفسير الجلالين ص: ٦٧٥ والتحرير والتنوير ٢٦/ ٨٨.\n(^٧) ينظر: تفسيره ٥/ ١٧٧.\n(^٨) / ١٧٧.\n(^٩) إعراب القرآن ٤/ ١٢٣ وقد ذكر الشيخ السعدي ﵀ في تفسيره ص: ٧٨٧ أمورًا مهمة في الطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا الله","vol":"1","page":257},{"text":"وقد يكون سبب قول الحسين بهذا القول، هو أنه قد طُلِبَ ممن يعلم أن يعلم، فكان المراد غير العلم الابتدائي، فذهب الحسين إلى أن المراد بالعلم هنا الزيادة من العلم والله أعلم.\nوطلب الشيء ممن هو متحقق فيه يدل على قدر زائد عن أصله كما يطلب المؤمنون الهداية في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، وكما يطلب الله من المؤمنين الإيمان في مثل قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦] وهذا يدل على أنه أسلوب قرآني متكرر في أكثر من معنى، وقد جاء في طلب العلم ها هنا.\nوهذا الذي ذهب إليه الحسين بن الفضل ﵀ له حظه من النظر ولعله اقتبسه من قوله تعالى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]، وأراه قريبًا من قولهم: \"فاثبت على علمك\" إلا أنه أضاف الزيادة، والزيادة لا تكون إلا إذا ثبت.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>سورة الفتح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>قال تعالى ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>[٨١] قال الحسين بن الفضل: (يجوز أن يكون الاستثناء من الدخول، لأن بين ... الرؤيا وتصديقها سنة، ومات منهم في السنة أناس، فمجاز الآية: لتدخلنَّ المسجد الحرام كلكم إن شاء الله آمنين)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٦٤ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>الدراسة</span>\nقال الحافظ ابن كثير: \" كان رسول الله -ﷺ- قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت، فأخبر أصحابه بذلك، وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشكَّ جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام، فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل، وقع في نفس بعض الصحابة - ﵃ - من ذلك شئٌ. حتى سأل عمر بن الخطاب - -﵁- - في ذلك فقال له فيما قال: \"أفلم تكن تخبرنا أنَّا سنأتي البيت ونطوف به؟ \" قال: بلى أفأخبرك أنك تأتيه عامك هذا؟ قال: لا، قال النبي -ﷺ- (فإنك آتيه ومطوِّفٌ به) وبهذا أجاب الصديق -﵁- أيضا حذو القذَّة بالقذَّة، ولهذا قال ﵎ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (^٣)\nواختلف الناس في معنى الاستثناء في هذه الآية.\nفقال الزجاج: \" يخرج على وجهين: أحدهما لتدخُلُنَّ إن أمركم الله، ويجوز وهو حسن أن يكون (إن شاء الله) جرى على ما أمر الله به في كل ما يُفعلُ مُتَوَقَّعًا فقال ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ١٩٠. ونسب نحوه القرطبي في تفسيره ١٦/ ٢٤٦ وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ١٠٠ مختصرًا.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) تفسيره ٤/ ٢٠١ ويراجع: فتح الباري ٥/ ٤١٢ - ٤٤٣.","vol":"1","page":259},{"text":"وقال أبوعبيدة: إن بمعنى إذ (^١) وقال عنه النحاس: \" وهذا قول لا يُعرَّجُ عليه ولا يعرف أحدٌ من النحويين (إن) بمعنى (إذ)، وإنما تلك (أن) فغلط وبينهما فصل في اللغة والأحكام \" (^٢).\nوحسَّن هذا القول لأبي عبيدة ابن عطية، ولكنه أفاد أن (إن) بمعنى (إذ) غير موجود في لسان العرب (^٣) واستبعد قول أبى عبيدة كذلك القرطبي (^٤)\nوقيل: هو استثناء من الملك المخبر للنَّبيِّ ﵇ في نومه فذكر الله تعالى مقالته كما وقعت (^٥) فهو حكاية لما قيل للنبي -ﷺ-. (^٦)\nوقيل: الاستثناء واقع على الأمن (^٧).\nوقال ابن عطية: \" وقال بعض العلماء إنما استثنى من حيث كل واحد من الناس متى رد هذا الوعد إلى نفسه أمكن أن يتم الوعد فيه وأن لا يتم، إذ قد يموت الإنسان أو يمرض أو يغيب وكل واحد في ذاته محتاج إلى الاستثناء، فلذلك استثنى ﷿ في الجملة إذ فيهم ولا بد من يموت أو يمرض \" (^٨).\nوقال النحاس: (وقيل الاستتثناء لمن مات منهم أو قتل) (^٩)\nوهذا ما يتضمنه قول الحسين بن الفضل وجوَّز أن يكون الاستثناء من الدخول مع أن هناك من قال بل من الأمن، لأن الدخول لم يكن فيه شك (^١٠).\nوأجاب ابن عطية بأنه لا فرق، لأن الله تعالى قد أخبر بهما ووقت الثقة بالأمرين فالاستثناء من أيهما كان فهو استثناء من واجب، ولا يخفى أن الحسين لم يجزم في قوله السابق ويقطع بأن الأستثناء من الدخول بل جوّزه، فكأنه علم بجواز غيره - والله أعلم ـ\nقال الزمخشري: \" وأن يريد: لتدخلن جميعًا - إن شاء الله - ولم يمت منكم أحد \" (^١١).\n_________\n(^١) لم أجده في موضعه في مجاز القرآن وينظر: تفسير البغوي ٤/ ١٩٠ وزاد المسير ٧/ ٤٤٣ وتفسير القرطبي ١٦/ ٢٤٦ والبحر المحيط ٨/ ١٠٠ وفتح القدير ٥/ ٦٨.\n(^٢) إعرا ب القرآن ٤/ ١٣٦.\n(^٣) ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ١٣٩.\n(^٤) ينظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٢٤٦.\n(^٥) المحرر الوجيز ٥/ ١٣٩ وينظر: تفسير السمرقندي ٣/ ٣٠٤ والكشاف ٤/ ٣٤٥ والبحر المحيط ٨/ ١٠٠.\n(^٦) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٦/ ٥١٢ وزاد المسير ٧/ ٤٤٣ وتفسير القرطبي ١٦/ ٢٤٦.\n(^٧) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٤/ ١٣٥ وتفسير القرطبي ١٦/ ٢٤٦ وتفسير البغوي ٤/ ١٩٠.\n(^٨) المحرر الوجيز ٥/ ١٣٩.\n(^٩) معاني القرآن ٦/ ٥١٢.\n(^١٠) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ١٩٠.\n(^١١) الكشاف ٤/ ٢٧.","vol":"1","page":260},{"text":"وقال الزركشي موافقًا لبعض قول الحسين: \" وأما قوله ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ فالاستثناء مع تحقق الدخول تأدبًا بأدب الله في المشيئة، والاستثناء من الداخلين، لا من الرؤيا، لأنه كان بين الرؤيا وتصديقها سنة، ومات بينهما خلق كثير، فكأنه قال: كلكم إن شاء الله \". (^١)\nوقول الحسين في هذه الآية له وجهه وقوته، ولا يستبعد معناه في الاستثناء ... - والله أعلم -\nولقد ذكر ابن كثير في معنى قوله ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ أن هذا لتحقيق الخبر وتوكيده وليس هذا من الاستثناء في شيء (^٢)\nومعلوم أن اللغة تسوغ إباحة الاستثناء في الشيء المستقبل، وإن لم يشك في كونه لدلالة هذه الآية (^٣) والاستثناء يكون في الواجبات التي لا بد من وقوعها.\n_________\n(^١) البرهان ٤/ ٢٢٠.\n(^٢) تفسيره ٤/ ٢٠١\n(^٣) ينظر: صحيح ابن حبان ٣/ ٣٢٢ والاستذكار ١/ ١٨٦ ولم يستدل بهذه الآية.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>سورة الذاريات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>قال تعالى ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥٠]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>[٨٢] قال الحسين بن الفضل (احترزوا من كلِّ شيء دون الله، فمن فرَّ إلى غيره لم يمتنع منه)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٢٤٧ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>الدراسة</span>\nقوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾\nالفاء والراء أصول ثلاثة، فالأول الانكشاف وما يقاربُه من الكشف عن الشيء والثاني: جنس الحيوان، والثالث: دال على خفة وطيش.\nفالأول قولهم: فرَّ عن أسنانه، وافترَّ الإنسان إذا تبسَّم.\nوالأصل الثاني: الفَرير: ولد البقرة\nوالثالث: الفرْ فَرة: الطيش والخفة. (^٣)\nوقال الجوهري: \" فرَّ يفِرُّ فِرَارًًا: هرب \". (^٤)\nوقال البخاري: \" من الله إليه \" (^٥)\nوفسره الفراء: من معصيته إلى طاعته (^٦) وابن جرير بقوله: \" فاهربوا أيها الناس من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به، واتباع أوامره، والعمل بطاعته \" (^٧).\nوقال الزجاج: \" المعنى: ففروا إلى الله من الشرك بالله ومن معاصيه إليه \" (^٨)\nقال النحاس: \" أي إلى طاعته ورحمته من معصيته وعقابه \" (^٩)\nوقال السمعاني: \" أي من معصيتة إلى طاعته ويقال من سخطه إلى رحمته ومن عقابه إلى عفوه \" (^١٠).\nوذكر المفسرون معاني كلها تدور حول ما ذُكر (^١١).\nولم يذكر هنا تعالى ذكره الذي منه الهروب. ليكون - والعلم عند الله - عامًا كأنه يقول: كلُّ ما عدا اللهَ عدوُّكم، ففروا إلى الله من كل ما عداه (^١٢).\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١٧/ ٤٩ والشوكاني في فتح القدير ٥/ ١١٣.\n(^٢) ت: فريدة بنت محمد الغامدي، ج: أم القرى\n(^٣) مقاييس اللغة ٤/ ٤٣٨/ ٤٣٩. مختصرًا وينظر: الصحاح (فرر).\n(^٤) الصحاح (فرر)\n(^٥) كتاب (التفسير) سورة الذاريات ص: ٨٥٩.\n(^٦) ينظر: معاني القرآن ٣/ ٨٩ وفتح الباري ٨/ ٧٧١.\n(^٧) تفسير ٢٧/ ١٤، وينظر: تفسير البغوي ٤/ ٢٣٤.\n(^٨) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٥٨.\n(^٩) إعراب القرآن ٤/ ١٦٧.\n(^١٠) تفسيره ٥/ ٢٦٣.\n(^١١) على سبيل المثال ينظر: تفسير السمرقندي ٣/ ٣٣٠ وتفسير النسفي ٤/ ١٨١ وزاد المسير ٨/ ٤١ وتفسير الجلالين ص: ٦٩٦.\n(^١٢) ينظر: تفسير الرازي ٢٨/ ١٩٥.","vol":"1","page":262},{"text":"ومعلوم أن الفرار من الله لا يكون إلا إليه، وكل من خفته فررت منه إلا الله ﷾ فإذا خفته فررت إليه.\nقال ابن كثير في قوله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ أي الجؤوا إليه واعتمدوا في أموركم عليه (^١).\nوإذا تقرر ما سبق في معنى الآية يتبين بُعد ما ذكره الحسين في تفسيرها، والله أعلم.\nإلا إذا حمل الكلام على أن العبد يحترز من عبادة كل أحد سوى الله فيكون على هذه هرب وفرّ من الشرك إلى التوحيد وهذا معنى صحيح في الآية.\nثم إنه ذكر في معنى (فرُّوا) (احترزوا) وهذا ليس معنىً صحيحًا في معنى (فرّ) وقد ذكرت في أول هذه الدراسة الأصل لهذه الكلمة لأجل أن يتبين أن الحسين ﵀ لم يتبين في أصل الكلمة ما ذكره.\nوفرَّ: هرب إلا إذا لم يكن يقصد المعنى المباشر وأتى بالذي يترتب على الفرار وهو الاحتراز من كل من هو غير الله.\nوجاء الأمر هنا بلفظ الفرار لينبّه على أن وراء الناس عقابًا وعذابًا، وأمرًا حقه أن يفر عنه، فجمعت لفظة (ففروا) بين التحذير والاستدعاء وينظر إلى هذا المعنى\nقول النبي -ﷺ-: (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) (^٢).\nذكر ذلك ابن عطية (^٣) وقال أبوحيان: \" وهو تفسير حسن \" (^٤) والله تعالى أعلى وأعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>قال تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>[٨٣] قال الحسين بن الفضل: (هو الاستعباد الظاهر، وليس هذا على القدر؛ لأنه لو قدَّر عليهم عبادته لما عصوه ولما عبدوا غيره، وإنما هو كقوله تعالى: ... ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨] ثم قال: ... ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٩] ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] ووجه الآية في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلَّة وإجبار، وإنما خلقهم خلق تكليف واختبار، فمن وفقه وسدَّده أقامه للعبادة التي خُلق لها، ومن خذله وطرده، حرمه إياها واستعمله لما خلقه له، كقوله -ﷺ- (اعملوا فكلٌّ ميسرٌ لما خُلق له) (^٥) والله أعلم)</span>.\n_________\n(^١) تفسيره ٤/ ٢٣٧.\n(^٢) جزء من حديث رواه البخاري في كتاب (الدعوات) باب النوم على الشق الأيمن، ح: ٦٣١٥ ص: ١٠٩٨ ج ومسلم في كتاب (الذكر والدعاء) ح: ٦٨٨٤ ص: ١١٧٨ كلاهما من طريق البراء بن عازب ..\n(^٣) المحرر الوجيز ٥/ ١٨١.\n(^٤) البحر المحيط ٨/ ١٤٠.\n(^٥) ت: فريدة بنت محمد الغامدي، ج: أم القرى.","vol":"1","page":263},{"text":"الكشف والبيان ١/ ٢٥١/ ٢٥٢ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>الدراسة</span>\nقال البخاري: \" ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون (^٢). وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعضٌ وترك بعض (^٣)، وليس فيه حجة لأهل\nالقدر (^٤). \" (^٥) وهذا التفسير من البخاري هو نص قول الفراء. (^٦)\n_________\n(^١) رواه البخاري من طريق عمران بن الحصين بنحوه كتاب (القدر)، باب: جفَّ القلم على علم الله ح: ٦٥٩٦ ص: ١١٤١ ومسلم عن علي -﵁- بمثله مطولًا، كتاب (القدر) ح: ٦٧٣٣ ص: ١١٥٣.\n(^٢) وهذا القول هو اختيار ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن، ينظر: ص: ١٧٣. وينظر: تفسير ابن جرير: ٢٧/ ١٦/ ١٧ وعمدة القارئ ١٩/ ١٩١ وقال الشافعي: هي خاصة يعني أنه خلق الأنبياء والمؤمنين لعبادته. ينظر: أحكام القرآن ٢/ ٣ والاستذكار ٨/ ٢٦٥.\n(^٣) روى ابن جرير في تفسيره ٢٧/ ١٧ وابن أبى حاتم في تفسيره ١٠/ ٣٣١٣ عن ابن عباس ﵄ قوله (إلا ليقروا بالعبودية طوعًا وكرها) واختاره ابن جرير ٢٧/ ١٧.\n(^٤) القائلين إن العبد مستقل بعمله، ويخلق فعل نفسه، ليس لله فيه إرادة ولا خلق ولا مشيئة، فأنكروا عموم المشيئة والخلق فأكل العبد وشربه ونومه ويقظته وطاعته ومعصيته كلها واقعة باختياره التام وقدرته التامة، وليس لله تعالى في ذلك مشيئة ولا خلق، هؤلاء هم المعتزلة ومن وافقهم وقابل هؤلاء طائفة أخرى، فجفوا وغلوا في إثبات القدر حتى جعلوا العبد مجبورًا على فعل نفسه وليس له اختيار البته، بل هو كالريشة في مهب الريح وكحركة الآلة في يد من يحركها فأكله وشربه ونومه ويقظته وطاعته ومعصيته كلها بغير اختيار منه ولا قدره، وهذا مذهب الجهمية، ومن تبعهم من الأشاعرة في مسألة (الكسب) وسمي هذا المذهب بمذهب الجبرية لأنهم يقولون: إنا مجبورون على أفعالنا. وكل طائفة أخذت بجانب من الأدلة وعطلت الجانب الآخر فهدى الله سلف هذه الأمة، من أهل السنة والجماعة فأخذوا بهذا وهذا وتوسطوا بين هؤلاء وأولئك. للاستزادة راجع: الشريعة للآجري ص: ١٥٧ - ١٥٩ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ٥٨٩ - ٤/ ٨٢٣ ومعارج القبول ٢/ ٣٢٦ - ٣٨٢ وفتح المجيد ٤٧٤ - ٤٧٩ والقول المفيد ٣/ ١٩٨ - ٢٤٧ ومقالات الإسلامين ١/ ٢٩٨/ ٢٨٩ والفصل في الملل والنحل ٣/ ٢٢ - ٢٦ وقد أفرد الإمام ابن القيم كتابًا فريدًا، في هذا الموضوع، وهو (شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل) فليراجع، وأيضا المجلد الثامن من الفتاوى خاص ببحث مسألة القضاء والقدر.\n(^٥) كتاب (التفسير) سورة الذاريات، ص: ٨٥٩\n(^٦) ينظر: معاني القرآن ٣/ ٨٩.","vol":"1","page":264},{"text":"وإن قيل ما الفرق بين هذين التأويلين؟\nفالجواب: أن الأول لفظ عام أُريد به الخصوص وهو أن المراد أهل السعادة من الفريقين، والثاني على عمومه، بمعنى خلقهم معَدِّين لذلك لكن منهم من أطاع ومنهم من عصى (^١)\nوفي الآية تأويلات أخرى يطول ذكرها (^٢).\nقال ابن حجر في تفسير البخاري السابق: (وليس فيه حجة لأهل القدر: \" فيريد المعتزلة (^٣)؛ لأن محصل الجواب أن المراد بالخلق خلق التكليف لا خلق الجبلة فمن\nوافقه عمل لما خلق له ومن خذله خالف، والمعتزلة احتجوا بالآية المذكورة على أن ارادة الله لا تتعلق به، والجواب أنه لايلزم من كون الشيء معلَّلًا بشيء أن يكون ذلك الشيء مرادًا وأن لا يكون غيره مرادًا .. \" (^٤)\nوأجد أنه من المفيد جدًا في هذا المقام إيراد ما ذكره ابن تيمية في الآية بعد ما نصر كون الآية على عمومها ثم قال: \" ومن هنا يتبين معنى الآية، فإن قوله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ يشبه قوله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقوله: ﴿لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧) وقوله: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧] وقوله ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] وكذلك قوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤] فهو لم يرسله إلا ليطاع، ثم قد يطاع وقد يعصى.\n_________\n(^١) ينظر: عمدة القارئ ١٩/ ١٩١ وفتح الباري ٨/ ٧٧٢.\n(^٢) ذكرها وفصل فيها شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٨/ ٣٩ - ٥٧ وينظر: زاد المسير ٨/ ٤٢/ ٤٣ وأضواء البيان ٧/ ٦٧١ - ٦٧٤\n(^٣) المعتزلة هي إحدى الفرق التي خالفت أهل السنة والجماعة، ورأس هذه الفرقة وأول من تكلم بأصولهم هو واصل بن عطاء، ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية، وسمو ا بذلك = =لاعتزالهم أقوال أهل السنة ومفارقة ما يعتقدون، وقيل غير ذلك والمعتزلة فرق شتى افترقت فيما بينها إلى عشرين فرقة، ولهم أصول خمسة جعلوها بمنزلة أركان الإيمان عند أهل السنة، وهي التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلين والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ينظر: الفرق بين الفرق ص: ٩٣ والملل والنحل حاشية الفصل في الملل والنحل ١/ ٥٤\n(^٤) فتح الباري ٨/ ٧٧٢.","vol":"1","page":265},{"text":"وكذلك ما خلقهم إلا للعبادة، ثم قد يعبدون وقد لا يعبدون. ومثل هذا كثير في القرآن، يبين أنه فعل ما فعل ليكبروه وليعدلوا، ولا يظلموا، وليعلموا ما هو متصف به، وغيره مما أمر الله به العباد، وأحبه لهم ورضيه منهم، وفيه سعادتهم وكمالهم وصلاحهم وفلاحهم إذا فعلوا، ثم منهم من يفعل ذلك ومنهم من لا يفعله.\nوهو سبحانه لم يقل إنه فعل الأول ليفعل هو الثاني، ولا ليفعل بهم الثاني فلم يذكر أنه خلقهم ليجعلهم هم عابدين، فإن ما فعله من الأسباب لما يفعله هو من الغايات يجب أن يفعله لا محالة، ويمتنع أن يفعله أمرًا ليفعل أمرًا ثانيًا ولا يفعل الأمر الثاني، ولكن ذكر أنه فعل الأول ليفعلوا هم الثاني، فيكونون هم الفاعلين له فيحصل بفعلهم سعادتهم، وما يحبه ويرضاه لهم، فيحصل ما يحبُّه هو وما يحبونه هم، كما تقدم أن كل ما خلقه وأمر به غايته محبوبة لله ولعباده، وفيه حكمة له، وفيه رحمة لعباده \" (^١)\nقال البغوي: \" ومعنى العبادة في اللغة: التذلل والانقياد، فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله، متذلل لمشيئته لا يملك أحد لنفسه خروجا عمَّا خُلق عليه \" (^٢)\nوالذي يتضح من قول الحسين ﵀ أنه يذهب إلى كون الآية عامة في الثَّقلين.\nقال ابن عطية: \" وتحتمل الآية أن يكون المعنى ما خلقت الجنّ والإنس إلا مُعَدِّين ليعبدون، وكأن الآية تعديد نعمه، أي خلقت لهم حواسًا وعقولًا وأجسامًا منقادة نحو العبادة وهذا كما نقول البقر مخلوقة للحرث والخيل للحرب، وقد يكون منهما مالا يحارب به أصلًا فالمعنى أنَّ الإعداد في خلق هؤلاء إنما هو للعبادة لكن بعضهم تكسب صرف نفسه عن ذلك، ويؤيد هذا المنزع قول النبي -ﷺ- (اعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له) \". (^٣)\nوقال العيني: \" ومعنى الآية في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة واختيار وإنما خلقهم لها خلق تكليف واختبار، فمن وفقه وسدده أقام العبادة التي خلق لها ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق له كقوله: -ﷺ- (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) وفي نفس الأمر هذا سر لا يطلع عليه غير الله تعالى، وقال ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (^٤) [الأنبياء: ٢٣]\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ٨/ ٥٥/ ٥٦.\n(^٢) تفسيره ٤/ ٢٣٥.\n(^٣) المحرر الوجيز ٥/ ١٨٣.\n(^٤) عمدة القارئ ١٩/ ١٩٢.","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>سورة النجم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>قال تعالى ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>[٨٤] قال الحسين بن الفضل: (في الآية تقديم وتأخير، مجازها: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى؟ ومعنى الآية: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة بنات الله</span>؟)\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٤٨ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>الدراسة</span>\nقوله ﴿الثَّالِثَةَ﴾ نعت لمناة وهي ثالثة الصنمين في الذكر، الأخرى نعت لها (^٣)\nوقال الثعلبي: \" العرب لا تقول للثالثة الأخرى، وإنما الأخرى نعت للثانية فيكون في المعنى وجهان (^٤):\nأحدهما: أن ذلك لو فاق رؤوس الآي كقوله ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] ولم يقل أخر، قاله الخليل (^٥).\nوالوجه الثاني: هو ما قاله الحسين بن الفضل.\nوقال الزمخشري: ﴿الْأُخْرَى﴾ ذم وهي المتأخرة الوضيعة المقدار، كقوله تعالى ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٨] أي وضعاؤهم لرؤسائهم وأشرافهم، ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى\" (^٦).\nوأجاب أبو حيان: ولفظ آخر ومؤنثه (أخرى) لم يوضعا للذم ولا للمدح، إنما يدلان على معنى (غير)، إلا أنَّ من شرطهما أن يكونا من جنس ما قبلهما، لو قلت: مررت برجل وآخر لم يدل إلا على معنى (غير)، لا على ذم ولا على مدح \". (^٧)\nوعند أبي البقاء: (الأخرى) توكيد؛ لأن الثالثة لا تكون إلا أخرى (^٨).\nوقال ابن عطية: \" قال تعالى ﴿الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ فأكدها بهاتين الصفتين كما تقول رأيت فلانًا وفلانًا ثم تذكر ثالثًا أجلَّ منهما، فتقول وفلانًا الآخر الذي من أمره وشأنه، ولفظة آخر وأخرى يوصف به الثالث من المعدودات وذلك نص في ... الآية .. \" (^٩)\n_________\n(^١) وافقه ابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ٧٣ والقرطبي في تفسيره ١٧/ ٩١ والشوكاني في فتح ... القدير ٥/ ١٣٥ ولم يذكروا معنى الآية\n(^٢) ت: فريدة الغامدي، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: زاد المسير ٨/ ٧٢.\n(^٤) الكشف والبيان ٢/ ٣٤٨ بنفس التحقيق السابق.\n(^٥) ينظر: المصدرين السابقين وتفسير البغوي ٤/ ٢٥٧/ ٢٥٨ وتفسير القرطبي ١٧/ ٩١ والبحر المحيط ٨/ ١٦٠.\n(^٦) الكشاف ٤/ ٤٢٣.\n(^٧) البحر المحيط ٨/ ١٦٠.\n(^٨) الإملاء ٢/ ٢٤٧.\n(^٩) المحرر الوجيز ٥/ ٢٠١ وينظر: التحرير والتنوير ٢٧/ ١١٠/ ١١١.","vol":"1","page":267},{"text":"وقيل: لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى فالكلام على نسقه. (^١)\nوذكر ابن عاشور أن الأحسن في قوله ﴿الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ أنه جرى على أسلوب العرب فإنهم إذا أخبروا عن متعدد وكان فيه من يظنّ أنه غير داخل في الخبر لعظمة أو تباعد عن التلبس بمثل ما تلبس به نظراؤه أن يختموا الخبر فيقولوا: (وفلان هو الآخر) ووجهه هنا أن عُبَّاد مناة كثيرون في قبائل العرب فنبه على أن كثرة عبدتها لا يزيدها قوة على بقية الأصنام في مقام إبطال إلهيتها وكل ذلك جارٍ مجرى التهكم والتسفيه (^٢).\nوأما من ناحية قول الحسين فهو من شقين:\nالأول: وفيه التقديم والتأخير\nوالثاني: ما ذكره في معنى الآية وهذا لا إشكال في صحته (^٣).\nوالإشكال يكمن في تخريجه لمناة الثالثة الأخرى وجعل الكلام على التقديم والتأخير وقد تكرر هذا الأسلوب وتبين ما فيه.\nوأكتفي بعدم الحاجة إلى مثل هذا القول بقول السمين الحلبي: \" وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير. أي: العزى الأخرى ومناة الثالثة، ولا حاجة إلى ذلك؛ لأن الأصل عدمه \" (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ٩١.\n(^٢) ينظر: التحرير والتنوير ٢٧/ ١١١.\n(^٣) ينظر في هذا المعنى: تفسير البغوي ٤/ ٢٥٧.\n(^٤) الدر المصون ٦/ ٢٠٨.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>قال تعالى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>[٨٥] قال الحسين بن الفضل: (اللمم النظر من غير تعمُّد فهو مغفور، فإن أعاد النظر فليس بلمم وهو ذنب)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٥٩ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>الدراسة</span>\nالذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر (^٣) بنص القرآن والسنة وإجماع السلف.\nقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾.\nوأصل اللمم والإلمام: ما يعمله الإنسان الحين بعد الحين، ولا يكون إعادة، ولا إقامة (^٤). وهي الصغائر التي لا يسلم منها إلا من عصمه الله. (^٥)\nواختلف العلماء في معنى هذه الآية، فقال قوم: هذا استثناء متصل، واللمم من الكبائر والفواحش، ومعنى الآية: إلا أن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب، ويقع الوقعة ثم ينتهي وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن ورواية عطاء عن ابن عباس، وقال آخرون: هو استثناء منقطع معناه: لكن اللمم، ولم يجعلوا اللمم من الكبائر والفواحش، ثم اختلفوا في معناه: فقال بعضهم: هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذُهم الله به، وذلك أنَّ المشركين قالوا للمسلمين: إنهم كانوا يعملون معنا بالأمس؟ فأنزل الله هذه الآية، وهذا قول زيد بن ثابت (^٦) وزيد بن أسلم.\nوقال بعضهم: \"هو صغار الذنوب كالنظرة والغمزة والقبلة وما كان دون الزنا \" وذلك قول ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي ورواية عن ابن عباس (^٧).\nوفي رواية ابن عباس أنَّ اللَّمم هو دون حدّ الدنيا وحدّ الآخرة (^٨).\nوذكر العلماء غير ذلك في معنى اللمم (^٩). والجمهور على أنه استثناء من الكبائر، وهو منقطع أي لكن يقع منهم اللَّمم (^١٠).\nورجَّح الطبري بأنه استثناء منقطع، ووجَّه المعنى إلى ما دون الكبائر ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا والعذاب في الآخرة، فإن ذلك معفوٌّ لهم عنه وذلك نظير قوله جل ثناؤه ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] (^١١).\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٢٦١ فيما ذكر، وابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ٧٦ في قوله (اللمم النظر من غير تعمد) وابن القيم في مدارج السالكين ١/ ٣٢٤.\n(^٢) ت: فريدة الغامدي، ج: أم القرى.\n(^٣) يراجع دراسة قول الحسين بن الفضل في سورة النساء في هذا البحث.\n(^٤) تفسير البغوي ٤/ ٢٦٠.\n(^٥) ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ٩٤.\n(^٦) زيد بن ثابت: ابن الضحاك الأنصاري النجاري، أبو سعيد وأبو خارجة، صحابي مشهور، من كتبة الوحي، قال مسروق: (كان من الراسخين في العلم)، توفي سنة (٤٥ هـ) وقيل بعدها، ينظر: السير (٢/ ٤٦٢)، التقريب (٢١٢٠)\n(^٧) ينظر: تفسير الطبري ٢٧/ ٧٦ - ٨٠ وتفسير البغوي ٤/ ٢٦٠ وفي بعض ما ذكر: تفسير القرطبي ١٧/ ٩٤ - ٩٦، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٥/ ٢٥٦.\n(^٨) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٢٧/ ٨٠.\n(^٩) ينظر: زاد المسير ٨/ ٧٦ وتفسير القرطبي ١٧/ ٩٦ والبحر المحيط ٨/ ١٦٢.\n(^١٠) مدارج السالكين ١/ ٣٢٢.\n(^١١) ينظر: تفسيره ٢٧/ ٨١.","vol":"1","page":269},{"text":"وقال النحاس: \" ومن أصح ما قيل فيه وأجمعه لأقوال العلماء أنه الصغائر ويكون مأخوذًا من لممتُ بالشيء إذا قلَّلت نيلَهُ \" (^١).\nقال ابن القيم: \" والصحيح: قول الجمهور: إن اللمم صغائر الذنوب، كالنظرة والغمزة والقبلة، ونحو ذلك. هذا قول جمهور الصحابة ومن بعدهم. وهو قول أبى هريرة وعبد الله بن مسعود وابن عباس .. ولا ينافي هذا قول أبي هريرة، وابن عباس في الرواية الأخرى (إنه يُلم بالكبيرة ثم لا يعود إليها) فإن\n(اللمم) إما أنه يتناول هذا وهذا، ويكون على وجهين. كما قال الكلبي (^٢)، أو أن أبا هريرة.\nوابن عباس ألحقا من ارتكب الكبيرة مرة واحدة، ولم يُصرّ عليها، بل حصلت منه فلتةً في عمره باللمم، ورأيا أنها إنما تتغلظ وتكبر وتعظم في حق من تكررت منه مرارًا عديدة. وهذا من فقه الصحابة ﵃ وغور علومهم .. \" (^٣)\nوإذا تقرر ما سبق علم أن الحسين بن الفضل يذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور بالجملة، ولعلَّه ذكر النظرة كمثال للصغائر وهي نظرة الفجأة كما نسب ذلك إليه ابن عطية (^٤)، وزاد عليه إذا عاود النظر فلا يغفر. وقد يكون هذا معنى الإصرار لأنه قيل: لا صغيرة مع الإصرار - والله أعلم ـ\nوقد نسب الفراء هذا القول إلى الكلبيِّ (^٥).\n_________\n(^١) إعراب القرآن ٤/ ١٨٥.\n(^٢) قال الكلبي (اللمم) على وجهين: كل ذنب لم يذكر الله عليه حدًا في الدنيا ولا عذابًا في الآخرة، فذلك الذي تكفره الصلوات الخمس، مالم يبلغ الكبائر والفواحش والوجه الآخر: هو الذنب العظيم، يُلم به المسلم المرة بعد المرة فيتوب منه. مدارج السالكين ١/ ٣٢٣.\n(^٣) مدارج السالكين ١/ ٣٢٤.\n(^٤) ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٢٠٥.\n(^٥) ينظر: معاني القرآن ٣/ ١٠٠.","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>قال تعالى ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>[٨٦] قال الحسين بن الفضل: (وَفَّى بشأن الأضياف حتى سُمِّيَ أبا الأضياف)</span>\nالكشف والبيان. ٩/ ١٥٢ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>الدراسة</span>\nيقول تعالى ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ الذي وفَّى من أرسل إليه ما أرسل به، واختلف أهل التاويل في معنى الذي وفَّى.\nفقال سعيد بن جبير وقتادة وغيرهما (^٢): وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه (^٣).\nورواية عن ابن عباس: وفَّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه (^٤). وهو قول الربيع (^٥)\nوقال مجاهد: وفَّى بما فرض عليه (^٦).\nوقيل: وفَّى ربه عمل يومه (^٧). وقيل غير ذلك (^٨).\nوالتوفية هي الإتمام (^٩).\nورجح الطبري أنه وفَّى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أمر به من الطاعة.\nوقال: \" لأن الله - تعالى ذكره - أخبر عنه أنه وفَّى فعمَّ بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضًا دون بعض، وذكر التوفية على العموم ولو صحَّ عن المعصوم -ﷺ- خبر لم نَعْدُ القول به إلى غيره\" (^١٠).\nوقال النحاس: \" وأولى ما قيل في معنى الآية بالصواب ما دل عليه عمومها أي وفَّى بكل ما افتُرِض عليه بشرائع الإسلام، ووفَّى في العربية للتكثير \". (^١١)\nولم يذكر متعلق (وفَّى) ليتناول كل ما يصلح أن يكون متعلقًا له، كتبليغ الرسالة والاستقلال بأعباء الرسالة والصبر على ذبح ولده وصبره كذلك على فراق إسماعيل وأمه وعلى نار نمروذ، وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه (^١٢)، وقد قال الحسن: ما أمره الله بشيء إلا وفَّى به (^١٣).\nوعلى هذا فقول الحسين مما يتناوله قوله (وفَّى) كما يتناول غيره، فالآية أعم وبكثير مما خصه الحسين بن الفضل، ولعله ذكره كمثال لتمام وفائه.\nفلا أظن يفوت على سعة علمه بالمعاني ما المترتب على إطلاق (وفَّى) من تناول كل وفاء وأيضًا في تشديد (وفَّى) مبالغة في الوفاء، ولذا ذكرتُ أنه ربما ذكر قوله هذا على سبيل التمثيل - والله أعلم ـ\n_________\n(^١) ت: ابن عاشور.\n(^٢) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ٢٧/ ٨٥.\n(^٣) ينظر فيما سبق: تفسير الطبري ٢٧/ ٨٥.\n(^٤) روى عنه نحوه الطبري في تفسيره ٢٧/ ٨٦.\n(^٥) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٢٦٢.\n(^٦) رواه عنه الطبري في تفسيره ٢٧/ ٨٦ وينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ١٠١.\n(^٧) ينظر: تفسير الطبري ٢٧/ ٨٦ وزاد المسير ٨/ ٧٩ وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٨.\n(^٨) ينظر: تفسير الطبري ٢٧/ ٨٦ وتفسير البغوي ٤/ ٢٦٣ وزاد المسير ٨/ ٧٩/ ٨٠.\n(^٩) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٢٦٢ وتفسير القرطبي ١٧/ ١٠٠.\n(^١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢٧/ ٨٧ - ٨٦ وحسَّن القرطبي القول بالعموم في تفسيره ٧/ ١٠١، ... وينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٧/ ٢٥٨ ..\n(^١١) إعراب القرآن ٤/ ١٨٦.\n(^١٢) ينظر: البحر المحيط ٨/ ١٦٤.\n(^١٣) ينظر: تفسير النسفي ٤/ ١٩١ والبحر المحيط ٨/ ١٦٤.","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>قال تعالى ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨].\n[٨٧]</span> وأما الجامع بين قوله ﷿ ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [العنكبوت: ١٣] ... ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكوب: ١٣] فهو ما قال الحسين بن الفضل (﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ طوعًا ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ كرهًا.\nالكشف والبيان ٢/ ٣٧٣ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>الدراسة</span>\nفي معنى قوله تعالى ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي كل نفس ظلمت نفسها بكفر أو بشيء من الذنوب فإنما الإثم عليها لا يحمله عنها أحد كما قال تعالى ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨] (^٢)\nفإن قيل: ما وجه تحمُّلهم بعض أوزار غيرهم المنصوص عليها بقوله ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] وقوله ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ مع أن الله تعالى يقول: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ويقول ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ إلى غير ذلك من الآيات.\nفالجواب - والله أعلم - أن رؤساء الضلال وقادتهم تحملوا وزرين، أحدهما: وزر ضلال أنفسهم.\nوالثاني: وزر إضلالهم غيرهم؛ لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا، وإنما أخذ بعمل غيره لأنه هو الذي سنَّه وتسبب فيه، فعوقب عليه من هذه الجهة لأنه من فعله، فصار إذن غير مناف لقوله: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٣)\n_________\n(^١) ت: فريدة الغامدي، ج: أم القرى.\n(^٢) ينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٨.\n(^٣) ينظر في الجواب: أضواء البيان ٣/ ٢٣٣.","vol":"1","page":272},{"text":"والذي يظهر - والله أعلم - أن الآية الأولى التي قال فيها: \" طوعًا \" أنه أراد أنه لا تزر نفس وزر أخرى ابتداءً، فالله لا يحملها ما لا تعمله، أما إذا أضلت غيرها فقد حملت هذا الوزر، وستحمل وزر من أضلته \" كرهًا: أي رغمًا عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>قال تعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>[٨٨] دعا عبد الله بن طاهر، والي خراسان الحسين بن الفضل فقال له: أشكلت عليَّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي قال: وما هنَّ أيها الأمير قال: .. وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ فما بال الأضعاف، فقال الحسين بن الفضل: (وأما قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ يعني من طريق العدل. ومجاز الآية: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ عدلًا وَلي أن أجزيهُ بواحدةٍ ألفًا)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٧٦/ ٣٧٧ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>الدراسة</span>\nقال الزجاج: \" ومعناه، ليس للإنسان إلا جزاء سعيه، إن عَمل خيرًا جُزي خيرًا، وإن عمل شرًَّا جُزي شرًا \" (^٣).\nواختلف العلماء في هذه الآية على أقوال: (^٤)\nقال عكرمة: كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى، فاما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم، لما روي أن امرأة دفعت صبيًا لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: (نعم ولك أجر) (^٥). وقال رجل للنبي -ﷺ-: إن أمي افتُلِتت نفسها، فهل لها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: (نعم). (^٦)\nوقال الربيع بن أنس: أن المراد بالانسان ها هنا الكافر، فأما المؤمن فله ما سعى، وما سُعي له. (^٧)\n_________\n(^١) نسب نحوه ابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ٢٠٦ وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ١٦٤ ونسب الجواب ابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ٨١ إلى الحسين بن الفضل.\n(^٢) ت: فريدة الغامدي، ج: أم القرى.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٧٦.\n(^٤) ينظر في هذه الأقوال: تفسير البغوي ٤/ ٢٦٣/ ٢٦٤ وزاد المسير ٨/ ١٨.\n(^٥) أخرجه مسلم كتاب الحج، ح: ١٣٣٦، ص: ٥٦٤. من طريق ابن عباس ﵄.\n(^٦) أخرجه البخاري كتاب (الجنائز)، باب موت الفجأة، ح: ١٣٨٨، ص: ٢٢٣، ومسلم كتاب (الزكاة) ح: ٢٣٢٦، ص: ٤٠٦ من طريق عائشة ﵂.\n(^٧) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٢٦٤ وفي القولين: المحرر الوجيز ٥/ ٢٠٦ وزاد المسير ٨/ ٨١ وقال الشنقيطي في (دفع إيهام الإضطراب) ص: ٢٢١ \" كما أن القول بأن المراد بالإنسان خصوصًا الكافر غير صحيح أيضًا \"","vol":"1","page":273},{"text":"قال القرطبي في قول الربيع هذا: \" قلتُ: وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول، وأن المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره (^١) ..\nوليس في الصدقة اختلاف، كما في صدْر كتاب مسلم عن عبد الله بن المبارك (^٢) وفي الصحيح:\n(إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث) وفيه (أو ولد صالح يدعو له) (^٣) وهذا كله تفضل من الله ﷿، كما أن زيادة الأضعاف فضل منه، كتب لهم بالحسنة الواحدة عشرًا إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف حسنة، كما قيل لأبي هريرة: أسمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة) فقال سمعته يقول: (إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة) (^٤) فهذا تفضُّل. وطريق العدل ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ \" (^٥)\nقال ابن تيمية بعد أن ذكر قول الربيع بن أنس: \" قلتُ: وهذا أيضًا ضعيف جدًا، فإن الذي في صحف إبراهيم وموسى لا يختصُّ به الكافر، وقوله بعده ... ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ الآيات، يتناول المؤمن قطعًا، وهو ضمير الإنسان بل لو قيل: إنه يتناول المؤمن دون الكافر لكان أرجح من العكس، مع أن حكم العدل لا فرق فيه بين مؤمن وكافر، وما استحقَّه المؤمن بخصوصه فهو بإيمانه ومن سعيه \" (^٦).\n_________\n(^١) قال ابن كثير: \" ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي – ﵀ – ومن اتبعه، أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى؛ لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله -ﷺ- أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص، ولا إيماء ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ﵃ ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما \" تفسيره ٤/ ٢٥٨.\n(^٢) عبد الله بن المبارك: المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، توفي سنة (١٨١ هـ) ينظر: السير (٨/ ٣٧٨)، التقريب (٣٥٧٠).\n(^٣) كتاب (الوصية) ح: ٤٢٢٣، ص: ٧١٦. وينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٨.\n(^٤) رواه الإمام أحمد في مسنده ح: ٧٩٣٢، ص: ٥٩٣، وقال الهيثمي: \"رواه أحمد بإسنادين والبزار بنحوه وأحد إسنادي أحمد جيِّد، مجمع الزوائد ١٠/ ١٤٥.\n(^٥) تفسيره ١٧/ ١٠١/ ١٠٢.\n(^٦) تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء ١/ ٤٦٣.","vol":"1","page":274},{"text":"وقال أبو حيان \" الظاهر أن الإنسان يشمل المؤمن والكافر \" (^١)\nوقد أوضح الله تعالى في آيات من كتابه معنى هذه الآية في سورة النجم كقوله تعالى ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وقوله ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦] وقوله ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]\nثم إن آية النجم السابقة دلّت على أن الإنسان لا يستحق أجرًا إلا على سعيه بنفسه، ولم تتعرض هذه الآية لانتفاعه بسعي غيره بنفي ولا إثبات؛ لأن قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ قد دلّت اللام فيه على أنه لا يستحق ولا يملك شيئًا إلا بسعيه، ولم تتعرض لنفي الانتفاع بما ليس ملكًا له ولا مستحقًا له (^٢) كما أنه ليس للإنسان من المال إلا ما هو في ملكه وتحت يده، ولا يلزم من ذلك، أن لا يملك ما وهبه له الغير من ماله الذي يملكه (^٣).\nوقال ابن عطية (والتحرير عندي في هذه الآية أن ملاك المعنى هو في اللام من قوله (للإنسان) فإذا حققت الشيء الذي هو حق الإنسان يقول فيه لي كذا لم يجده إلا سعيه، وما بعده من رحمة ثم شفاعة أو رعاية أب صالح أو ابن صالح أو تضعيف حسنات أو تغمد بفضل ورحمة دون هذا كله فليس هو للإنسان ولا يسعه أن يقول لي كذا إلا على تجوز وإلحاق بما هو له حقيقة \" (^٤)\nوأجاب الشوكاني بأن الآية عموم مخصوص بمثل قوله تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] وبمثل ما ورد في شفاعة الأنبياء والملائكة للعباد ومشروعية دعاء الأحياء للأموات ونحو ذلك، وأن كل ما قام الدليل عليه من أن الإنسان ينتفع به وهو من غير سعيه كان مخصصًا لما في هذه الآية من العموم. (^٥)\n_________\n(^١) البحر المحيط ٨/ ١٦٤.\n(^٢) أضواء البيان ٧/ ٧٠٨/ ٧٠٩ مع شيء من التصرف.\n(^٣) تفسير السعدي ص: ٨٢٢.\n(^٤) المحرر الوجيز ٥/ ٢٠٦/ ٢٠٧.\n(^٥) ينظر: فتح القدير ٥/ ١٤٢","vol":"1","page":275},{"text":"قلتُ: وما أحسن هذا الجواب.\nوأما بالنسبة لما ذكره الحسين بن الفضل فلا يخفى ما تضمنه قول القرطبي السابق من تأييد لمعنى ما ذكره، وكان جمعه بين قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] وبين هذه الآية موفقًا ومسددًا - والله أعلم ـ.\nومعلوم رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين فلا يجازي بالسيئة إلا مثلها وأما الحسنة فيضاعفها إلى ما شاء وهو الواسع العليم، ولا أظن أن مثل هذا يحتاج إلى مزيد بيان وتدليل.\nهذا من ناحية التوفيق أما من ناحية كونه تفسيرًا للآية فقد قال ابن تيمية: \"\n﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ من طريق العدل، وأما من باب الفضل فجائز أن يزيده الله ما شاء. قاله الحسين بن الفضل، وهو أمثل من غيره من الأقوال، ومعناه صحيح، لكنه لم يفسر الآية، فإن قوله ﴿لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ﴾ نفي عام فليس له إلا ذلك، وهذا هو العدل، ثم إن الله قد ينفعه ويرحمه بغير سعيه من جهة فضله \" (^١)\n_________\n(^١) تفسير آيات أشكلت ١/ ٤٦٣/ ٤٦٤","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>سورة الرحمن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>قال تعالى ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٧]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>[٨٩] قال الحسين بن الفضل: (الميزان: القرآن)</span>. (^١)\nالكشف والبيان (^٢) / ٤٧٨ (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>الدراسة</span>\nقوله: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ فيه قولان:\nأحدهما أنه العدل قاله أكثر الناس ومنهم مجاهد والسدي (^٤) والفراء (^٥) والطبري (^٦) والزجاج (^٧) وهذا؛ لأن المعادلة موازنة الأشياء (^٨) ومعنى الآية (أنه وضع العدل بين خلقه في الأرض).\nوثانيهما: أنه الميزان المعروف ليتناصف الناس في الحقوق، قاله الحسن، وقتادة، والضحاك (^٩).\nوالظاهر في الميزان أنه كل ما يوزن به الأشياء وتعرف به مقاديرها، وإن اختلفت الآلآت، فجعله تعالى حاكمًا بالسوية في الأخذ والإعطاء.\nوعلى الأول: تكون الآلآت بعض ما يندرج في العدل (^١٠)؛ لأن إقامة الوزن بالقسط من العدل والانصاف.\nقال السمرقندي: \" أُنزل الميزان للخلق يوزن به، وإنما أُنزل في زمان نوح ولم يكن قبل ذلك ميزان ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ لكي لا تظلموا.\nويقال (وضع الميزان) يعني أنزل العدل في الأرض ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ يعني لكيلا تميلوا عن العدل \" (^١١).\n_________\n(^١) زاد الثعلبي (وأصل الوزن التقدير) والذي اتضح لي أن هذه الزيادة من كلام الثعلبي وليست من كلام الحسين بن الفضل - والله أعلم -.\n(^٢) وافقه ابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ١٠٧ والقرطبي في تفسيره ١٧/ ١٣٥ وأبو السعود في تفسيره ٨/ ١٧٧ والشوكاني في فتح القدير ٥/ ١٦٤.\n(^٣) ت: فريد الغامدي، ج: أم القرى.\n(^٤) رواه عن مجاهد الطبري في تفسيره ٢٧/ ١٣٨، وينظر: تفسير مجاهد ٢/ ٦٤٠ ونسبه إليهما ابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ١٠٧ والقرطبي في تفسيره ١٧/ ١٣٥.\n(^٥) ينظر: معاني القرآن ٣/ ١١٣.\n(^٦) ينظر: تفسيره ٢٧/ ١٣٨.\n(^٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٩٦ ..\n(^٨) زاد المسير ٨/ ١٠٧\n(^٩) نسبه إليهم البغوي في تفسيره ٤/ ٢٨٤ وابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ١٠٧ والقرطبي في تفسيره ١٧/ ١٣٥. وذهب إليه النسفي في تفسيره ٤/ ٢٠٠ والزمخشري في الكشاف ٤/ ٤٤٤.\n(^١٠) ينظر: البحر المحيط ٨/ ١٨٨ مع شيء من التصرف.\n(^١١) تفسيره ٣/ ٣٥٨/ ٣٥٩.","vol":"1","page":277},{"text":"والميزان المعروف جزء من الميزان الذي يعبر به عن العدل بين العباد، فالله تعالى قد وضع الميزان، أي: العدل بين الناس في الأقوال والأفعال ويدخل فيه الميزان المعروف والمكيال والمقادير وغيرها\nولا إشكال عندي في هذا، وقد رجح الشنقيطي كون الميزان في هذه الآية الآلة المعروفة، ودلّل عليه بالتعبير بالوضع لا الإنزال كما في قوله تعالى ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ [الشورى: ١٧] ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ ... [الحديد ٢٥] (^١)\nوذكر ابن الجوزي في الآية ثلاثة أقوال، وجعل ثالثها هو قول الحسين بن الفضل (^٢) ولو تُتَدَبَّر الآيات لوجدت أنه تعالى (بدأ أولًا بالعلم فذكر فيه أشرف أنواع العلوم، وهو القرآن ثم ذكر ما به التعديل في الأمور وهو الميزان كقوله تعالى ... ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾) [الحديد: ٢٥]. (^٣) ولعل هذا مما يؤيد القولين السابقين.\nقال القرطبي: \" أي وضع في الأرض العدل الذي أمر به، يقال: وضع الله الشريعة، ووضع فلان كذا أي ألقاه، وقيل: على هذا الميزان: القرآن، لأن فيه بيان ما يحتاج، وهو قول الحسين بن الفضل (^٤)\nولا منافاة بين العدل والقرآن؛ لأن الثاني متضمن للأول بلا ريب، لكن كونه المقصود والمراد بالآية ففيه نظر، لأمور:\nالأول: كونه غيرَ ظاهر اللفظ، فظاهر اللفظ يدل على أن الميزان الآلة التي يوزن بها.\nالثاني: أن قوله بعدها ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ لا يتناسب مع كونه القرآن.\nالثالث: أن تفسيره بهذا فيه انفراد؛ إذ لم يقل به غيره، والجمهور على خلافه. والله أعلم.\n_________\n(^١) ينظر: الأضواء ٧/ ١٨٤\n(^٢) ينظر: زاد المسير ٨/ ١٠٧.\n(^٣) ينظر: بين القوسين: تفسير الرازي ٢٩/ ٨٠ والبحر المحيط ٨/ ١٨٨.\n(^٤) تفسيره ٤/ ١٣٥.","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>قال تعالى ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>[٩٠] قال الحسين بن الفضل: (التكرير لطرد الغفلة وتأكيد الحجة)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي. (^١) / ٤٧٨ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>الدراسة</span>\nفائدة التكرير توكيد التقرير بما لله تعالى من نعمة جمَّة على المخاطبين وتعريض بتوبيخهم على إشراكهم بالله أصنامًا لا نعمة لها على أحد، وكلها دلائل على تفرد الإلهية. (^٣)\nقال ابن قتيبه: \" وأما تكرار الكلام من جنس واحد وبعضُه يجزئ عن بعض، كتكراره في ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وفي سورة الرحمن فقد أعلمتك أن القرآن نزل بلسان القوم، وعلى مذاهبهم، ومن مذاهبهم التكرار: إرادة التوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار: إرادة التخفيف والإيجاز، لأن افتتان المتكلم والخطيب في الفنون، وخروجه عن شيء أي شيء - أحسن من اقتصاره في المقام على فن واحد وقد يقول القائل في كلامه: والله لا أفعله، ثم والله لا أفعله، إذا أراد التوكيد وحسْم الأطماع من أن يفعله. كما يقول: والله أفعله، بإضمار (لا) إذا أراد الاختصار \" (^٤).\nوقال في موضع آخر: وأما تكرار: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فإنه عدَّد في هذه السورة نعماءه، وأذْكرَ عباده آلاءه ونبههم على قدرته ولطفه بخلقه، ثم أتبع ذكر كل خلَّة وصفها بهذه الآية، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين، ليُفَهّمهم النعم ويُقرِّرهم بها، وهذا كقولك للرجل أجل أحسنتَ إليه دهرك وتابعت عنده الأيادي، وهو في ذلك يُنكرك ويَكفرك: ألم أبوِّئك منزلًا وأنت طريد؟ أفتنكر هذا؟ وألم أحملك وأنت راجل؟ ألم أحج بك وأنت صَرُورة (^٥)؟ أفتنكر هذا؟ \" (^٦).\nفقول الحسين (لطرد الغفلة) تنبيه على أن التكرار يجعل القارئ أو السامع ينشط للسمَّاع، وهناك بعض أشعار العرب التي فيها تكرار تُعَدُّ من مليح الشعر، ونفيس المعاني المرتبطة بالمقام، فالتكرار له ارتباط بالمقام، فلما كان هناك مقام تعداد نعم حسن تكرار هذه العبارة\nقال الشريف المرتضى (^٧): \" وهذا كثير من كلام العرب وأشعارهم، قال مهلهل بن ربيعة (^٨)\nعلى أن ليسَ عِدْلًا من كُليبٍ ... إذا طُردَ اليتيمُ عن الجزورِ\nعلى أن ليسَ عِدْلًا من كُليبٍ ... إذا ما ضِيم جيرانُ المُجيرِ\nعلى أن ليسَ عِدْلًا من كُليبٍ ... إذا رجَفاَ العِضَاه من الدَّبُورِ\nإلى أن قال: \" وقال الحارث بن عُباد. (^٩)\nقَرِّبا مَرْبَطَ النَّعامة مِنِّي ... لَقِحتْ حَرْبُ وائل عن حِيالِ\nثم كرر قوله (قربا مربط النعامة) في أبيات كثيرة من القصيدة للمعنى الذي ذكرناه.\n_________\n(^١) وافقه القرطبي ١٧/ ١٤٠ والشوكاني في فتح القدير ٥/ ١٦٦ وابن عاشور في التحرير والتنوير ٢٧/ ٢٣٠.\n(^٢) فريدة الغامدي، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: التحرير والتنوير ٢٧/ ٢٣٠.\n(^٤) تأويل مشكل القرآن ص: ١٤٩/ ١٥٠.\n(^٥) الصَّرورة: من الرجال والنساء الذي لم يحجَّ، ولا يريد التزوج. العين ٢/ ٣٩٠\n(^٦) ص: ١٥١/ ١٥٢ ويراجع: تفسير الثعلبي ٢/ ٤٨٦ بنفس التحقيق السابق الذي نقلت عنه قول الحسين، وتفسير البغوي ٤/ ٢٨٥.\n(^٧) الشريف المرتضى: علي بن حسين بن موسى القرشي العلوي الحسيني الموسوي البغدادي، الشريف المرتضى أبو طالب، نقيب العلوية، جامع كتاب نهج البلاغة، له ديوان كبير، وفي الذخيرة وغيره، وكان من الأذكياء المتبحرين في الكلام والاعتزال، قال الذهبي: لكنه إمامي جلد نسأل الله العفو أ. هـ، توفي سنة (٤٣٦ هـ)، ينظر: السير (١٧/ ٥٨٩).\n(^٨) هو أبوليلى عَدي بن ربيعة من بني جشم بن بكر من بني تغلب، من أقدم الشعراء الذين وصلت إلينا أخبارهم وأشعارهم، قيل انه أول من قصَّد القصائد وقال في الغزل، وهو خال لامرئ القيس وجد عمرو بن كلثوم لأمه، وتوفي سنة (٩٢ ق هـ) (٥٣٠ م)، ينظر: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (٤/ ٢٩١)، تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ ١/ ١١٠.\n(^٩) الحارث بن عُبَاد بن قيس بن ثعلبة البكري، أبو المنذر، من أهل العراق، كان من سادات العرب وحكمائها وشجعانها ومن فحول شعراء الجاهلية، توفي نحو سنة (٧٢ ق هـ) (٥٥٠ م)، ينظر: تاريخ الأدب العربي لفروخ (١/ ١٢٧).","vol":"1","page":279},{"text":"وقالت ابنة عم النعمان بن بشير (^١) ترثي زوجها:\nوحدَّثني أصحابُه أنَّ مالكًا ... أقام ونادَى صَحْبُهُ برَحيلِ\nوحدَّثني أصحابُه أنَّ مالكًا ... ضَروبٌ بنصل السيفِ غيرُ نكولِ\nوحدَّثني أصحابُه أنَّ مالكًا ... جَوَادٌ بما في الرَّحْل غيرُ بخيل\nوحدَّثني أصحابُه أنَّ مالكًا ... خفيفٌ على الحُدَّاثِ غيرُ ثقيل\nوحدَّثني أصحابُه أنَّ مالكًا ... صَرُومٌ كماضي الشفرتين صقيلِ\nوهذا المعنى أكثر من أن نحصيه. (^٢)\nوذكر الحسين أنه كذلك لتأكيد الحجة وهذا كاد أن يكون مجمعًا عليه.\nقال القرطبي: \" فالتكرير في هذه الآيات للتأكيد والمبالغة في التقرير، واتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق خلق \" (^٣).\nوذكر الزركشي أن من فوائد التكرير تعدد المتعلق، وقال: \" كما في قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فإنها وإن تعدَّدت، فكل واحد منها متعلق بما ... قبله، وإن الله تعالى خاطب بها الثقلين من الإنس والجن وعدّد عليهم نعمه التي خلقها لهم فكلما ذكر فصلًا من فصول النعم طلب إقرارهم واقتضاهم الشكر عليه، وهم أنواع مختلفة، وصور شتى .. (^٤)\nوفي كتاب (أسرار التكرار في القرآن): \" كرر الآية إحدى وثلاثين مرة ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ثم سبعة منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم وحسن ذكر الآلاء عقيبها؛ لأنَّ في صرفها ودفعها نعمًا توازي النعم المذكورة، أو لأنها حلت بالأعداد وذلك بعد أكبر النعماء\nوبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنان وأهلها على عدد أبواب الجنة الثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه السبعة السابقة والله تعالى أعلم \" (^٥).\n_________\n(^١) النعمان بن بشير: بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمارة الكوفة، قتل بحمص سنة (٦٥ هـ)، ينظر: السير (٣/ ٤١١)، التقريب (٧١٥٢).\n(^٢) أمالي المرتضى ١/ ١٤١/ ١٤٣/ ١٤٤\n(^٣) تفسيره ١٧/ ١٣٩.\n(^٤) البرهان ٣/ ١٨.\n(^٥) للكرماني ص: ١٩٨ وينظر فيما قاله غيره: البرهان ٣/ ١٩ ..","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>قال تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]</span>\nدعا عبد الله بن طاهر والي خراسان الحسين بن الفضل قال: أشكلت عليَّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي، قال: وما هي أيها الأمير، قال: .. وقوله ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، وصحَّ الخبر بأن القلم قد جفَّ وجرى بما هو كائن إلى يوم ... القيامة. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>[٩١] قال الحسين بن الفضل: .. (وأما قوله ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)﴾ فإنها شؤون يعيدها لا شؤون يبديها (^٢)، ومجاز الآية سوق المقادير إلى المواقيت، فقام عبد الله بن طاهر، وقبَّل رأسه وسوَّغ خراجه)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^٣) / ٣٨٦/ ٣٨٧ (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>الدراسة</span>\nقوله ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾\nالشأن هو الخطب والأمر والحال وجمعه شؤون (^٥).\nقال أبو الدرداء: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يغفر ذنبًا ويكشف كربًا، ويرفع قومًا ويضع آخرين (^٦).\nوقال مجاهد: من شأنه أن يعطي سائلًا، ويفك عانيًا، ويجيب داعيًا ويشفي سقيمًا (^٧).\nوقال الفراء: \" في كل يوم أن يميت ميتًا، ويولد مولودًا، ويغني ذا، ويفقر ... ذا، فيمالا يحصى من الفعل \" (^٨).\n_________\n(^١) ينظر في هذا المعنى: ما أخرجه البخاري في كتاب (القدر) باب جفَّ القلم على علم الله ص: ١١٤١ ومسلم في كتاب (القدر) ص: ١١٥٤.\n(^٢) في الكشف والبيان ت: محمد بن عاشور ٩/ ١٥٤ (يبديها)، وعند القرطبي ١٧/ ١٤٦ وأبي حيان ٨/ ١٩١ وغيرهما (يبتديها) ولعلها الصحيحة.\n(^٣) وافقه القرطبي في تفسيره ١٧/ ٤٦ والزمخشري في الكشاف ٤/ ٤٤٨ وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ١٩١ وابن حجر في الفتح ١١/ ٦٠١ ولم يذكروا (سوق المقادير إلى المواقيت) ونسبها إلى الحسين بن الفضل الثعالبي في تفسيره ٤/ ٢٤٤ والبغوي في تفسيره ٤/ ٢٨٨ وابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ٢٢٩ وابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ١١٤ ..\n(^٤) ت: فريدة الغامدي، ج: أم القرى.\n(^٥) ينظر: لسان العرب (شأن).\n(^٦) رواه البخاري في كتاب (التفسير) سورة الرحمن، ص: ٨٦٤، وينظر: فتح الباري ٨/ ٨٠٢\n(^٧) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٢٧/ ١٥٧ وينظر: تفسير مجاهد ٢/ ٦٤٢.\n(^٨) معاني القرآن ٣/ ١١٦.","vol":"1","page":281},{"text":"فالمفسرون (^١) على أنه من شأنه أن يحيي ويميت، ويرزق، ويعزَّ قومًا ويذلَّ قومًا، ويشفي مريضًا، ويفكَّ عانيًا، ويفرج مكروبًا، ويجيب داعيًا، ويعطي سائلًا، ويغفر ذنبًا إلى مالا يُحصى من أفعاله وإحداثه في خلقه ما يشاء (^٢).\nقال ابن عطية: أي يظهر شأنٌ من قدرته التي قد سبقت في الأزل في ميقاته من الزمن من إحياء وإماته ورفعة وخفض، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلم نهايتها إلا هو تعالى \" (^٣).\nوقال السعدي: \" وهذه الشؤون التي أخبر أنه تعالى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ هي تقاديره وتدابيره التي قدرها في الأزل وقضاها، لا يزال تعالى يمضيها وينفذها في أوقاتها التي اقتضتها حكمته، وهي أحكامه الدينية التي هي الأمر والنهي، والقدرية التي يجريها على عباده مدة مقامهم في هذه الدار، حتى إذا تمت هذه الخليقة وأفناهم الله تعالى، وأراد تعالى أن ينفذ فيهم أحكام الجزاء، ويريهم من عدله وفضله وكثير إحسانه، ما به يعرفونه ويوحدونه، نقل المكلفين من دار الابتلاء والامتحان إلى دار الحيوان \" (^٤).\nفسبحان الكريم الوهاب، الذي عمت مواهبُه أهل الأرض والسموات، والحاصل: أن قول الحسين بن الفضل صحيح وجمعه بين الآية وما ورد من أن القلم قد جفَّ بما هو كائن إلى يوم القيامة صحيح أيضًا، وهنا مسألة دقيقة أشار إليها الحسين بن الفضل وهي التي استشكلت على الأمير وطلب تخريجها من الحسين وبينها ابن عطية والسعدي فيما نقلتُ عنهما، وهي متعلقة بالقدر وكونه لا يبدو له شيء سبحانه فيتغير له المكتوب، بل الأمر أنه يمضي ما قدّره في الكتاب المسطور؛ لأن كل مقادير الأشياء مكتوبة فيه فلقد أمر الله سبحانه القلم ليكتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة ولا بد من وقوعه في وقته.\nفهو سبحانه قدّر مقادير الخلائق، وكتب أعمال العباد قبل أن يعملوها، ثم إنه يأمر الملائكة بكتابتها بعدما يعملونها، فيقابل بين الكتابة المتقدمة على الوجود والكتابة المتأخرة عنه، فلا يكون بينهما تفاوت.\nومعنى جفَّ القلم: أي فرغت الكتابة، وفيه إشارة إلى أن الذي كُتب في اللوح المحفوظ لا يتغير حكمه، فهو كناية عن الفراغ من الكتابة؛ لأن الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة أو بعضها وكذلك القلم فإذا انتهت الكتابة جفت الكتابة والقلم (^٥)، قال ابن حجر: \" قلتُ: وفيه إشارة إلى أن كتابة ذلك انقضت من أمد بعيد \". (^٦)\n_________\n(^١) ينظر على سبيل المثال تفسير الصنعاني ٣/ ٢٦٣/ ٢٦٤ وتفسير ابن جرير ٢٧/ ١٥٧ وتفسير ابن أبى حاتم ١٠/ ٣٣٢٥ وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٧٣ والمستدرك للحاكم ٢/ ٥١٦ ..\n(^٢) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٢٨٧.\n(^٣) المحرر الوجيز ٥/ ٢٢٩.\n(^٤) تفسيره ص: ٨٣٠.\n(^٥) ينظر: الفتح ١١/ ٦٠٠.\n(^٦) المصدر السابق ١١/ ٦٠٠/ ٦٠١.","vol":"1","page":282},{"text":"وقد روى البخاري عن أبى هريرة -﵁- قال لي النبي -ﷺ-: (جفَّ القلم بما أنت ... لاقٍ) (^١).\nوفي حديث جابر عند مسلم (فيما العمل اليوم؟ أفيما جفَّت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نسْتَقْبِل؟ قال: لا بل، فيما جفَّت به الأقلام وجرت به المقادير) (^٢).\nقال النووي: \" (جفَّت به الأقلام) أي مضت به المقادير، وسبق علم الله تعالى به وتمت كتابته في اللوح المحفوظ، وجفَّ القلم الذي كتب به وامتنعت فيه الزيادة والنقصان.\nقال العلماء: وكتاب الله تعالى ولوحه وقلمه والصحف المذكورة في الأحاديث كل ذلك مما يجب الإيمان به، وأما كيفية ذلك وصفته فعلمها إلى الله تعالى. ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] والله أعلم \". (^٣)\nاللهم يا إله العالمين ورب الناس أجمعين، اجعلنا ووالدينا والمسلمين ممن سبق في علمك أنهم من عبادك المؤمنين المقربين، اللهم آمين.\n_________\n(^١) كتاب القدر باب: جفَّ القلم على علم الله، ص: ١١٤١. وينظر: فتح الباري ١١/ ٦٠١.\n(^٢) كتاب (القدر) ح: ٦٧٣٥ ص: ١١٥٤.\n(^٣) شرح النووي ١٦/ ١٦٢.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>سورة الواقعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>قال تعالى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [للواقعة: ٧٩]\n[٩٢]</span> قال الحسين بن الفضل: (لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهَّره الله من الشرك والنفاق)\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ١٩٢ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>الدراسة</span>\nفي قوله تعالى (﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [للواقعة: ٧٨] قولان:\n١ - اللوح المحفوظ قاله ابن عباس.\n٢ - المصحف، وبه قال مجاهد. (^٣)\nفمن قال إنه اللوح المحفوظ فالمطهرون عنده الملائكة وهذا قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم (^٤)، وعلى هذا يكون الكلام خبرًا. (^٥) واختار كونهم الملائكة البخاري، (^٦) ورجحه ابن القيم، ودلّل على هذا الترجيح بعشرة أدلة عزَّز بها اختياره (^٧) وهوقول أكثر المفسرين. (^٨)\nومن قال إنه المصحف ففي المطهرين أقوال:\nمطهرين من الأحداث، وهذا الذي عليه الجمهور، وظاهر الآية نفي ومعناها نهي (^٩)\nقال الكلبي: من الشرك (^١٠)، وهذا القول متناسب مع قول الحسين السابق.\nوقال الربيع بن أنس: من الذنوب والخطايا. (^١١)\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١٧/ ١٩٤.\n(^٢) ت: هبة الله بنت صادق أبو عرب، ج: - أم القرى.\n(^٣) ينظر: زاد المسير ٨/ ١٥١ وفي القول الأول: تفسير الطبري ٢٧/ ٢٣٩.\n(^٤) رواه عنهم الطبري في تفسيره ٢٧/ ٢٤٠ وينظر في قول مجاهد أيضًا: تفسير مجاهد ٢/ ٦٥٢ وفيما سبق زاد المسير ٢/ ١٥٢.\n(^٥) ينظر: زاد المسير ٨/ ١٥٢ وفي معنى (لا) البيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ٤١٨ وإملاء ما من به الرحمن ٢/ ٢٥٤.\n(^٦) كتاب (التفسير) سورة عبس ص: ٨٨٠.\n(^٧) ينظر: التبيان في أقسام القرآن ص: ١٤١ - ١٤٣.\n(^٨) ينظر: تفسير السمعاني ٥/ ٣٥٩.\n(^٩) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٣١٥ وزاد المسير ٨/ ١٥٢ وهو الذي نسبه إلى الجمهور، وقد ضعف ابن عطية كونه نهيا وبيَّن ذلك في المحرر الوجيز ٥/ ٢٥٢. ويراجع في حكم مس المصحف للمحدث: موطأ الإمام مالك كتاب (القرآن) بيان الأمر بالوضوء لمن مس القرآن ص: ١ وتفسير السمرقندي وأحكام القرآن لابن العربي وتفسير البغوي ٤/ ٣١٥ وتفسير القرطبي ١٧/ ١٩٥ وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٩٨.\n(^١٠) ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ١٩٤.\n(^١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١١٦ ولم ينسبه، وزاد المسير ٨/ ١٥٢ وتفسير القرطبي ١٧/ ١٩٤.","vol":"1","page":284},{"text":"وقال الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به. (^١)\nوقريبٌ من قول الفراء هذا قول الحسين السابق، ولعل الأولى - والله أعلم - جواز كل ما ذُكر في معنى الآية.\nوقد أخبر جَلَّ ثناؤه - أنه لا يمس الكتاب المكنون إلا المطهرون فعم بخبره المطهرين، ولم يخصص بعضاَ دون بعض فالملائكة من المطهرين والرسل والأنبياء من المطهرين وكل من كان مطهرًا من الذنوب فهو مما استثني دخل في قوله ﴿إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٢) وظاهر الآية متعلق بالمسِّ الحسي فنبهت على أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر.\nمع العلم أن تفسير الحسين ﵀ السابق يدخل في باب الإشارة والقياس، وهذا ما ذهب إليه ابن القيم، فقال: \" ودلَّت الآية بإشارتها وإيمائها على أنه لا يدرك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة وحرام على القلب المتلوث بنجاسة البدع والمخالفات أن ينال معانيه وأن يفهمه كما ينبغي .. \" (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: معاني القرآن ٣/ ١٣٠.\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري ٢٧/ ٢٤١.\n(^٣) التبيان في أقسام القرآن ص: ١٤٤.","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>سورة الحديد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>قال تعالى ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]\n[٩٣]</span> قال الحسين بن الفضل: (هو الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر بلا اقتراب، والباطن بلا احتجاب)\nالكشف والبيان للثعلبي ١/ ٢٣٢ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>الدراسة</span>\nاُختُلِف في معاني أسماء الله (^٢) (الأول والآخر والظاهر والباطن) وقد بينها رسول الله -ﷺ- شرحًا يغني عن قول كل قائل، فقال في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر) (^٣)\nقال الفراء: \" يريد الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، والظاهر على كل شيء علمًا وكذلك الباطن على كل شيء علمًا \" (^٤)\nوقال ابن جرير: \" (هو الأول) قبل كل شيء بغير حدّ، (والآخر) يقول: والآخر بعد كل شيء بغير نهاية وإنما قيل ذلك كذلك؛ لأنه كان ولا شيء موجود سواه، وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها، كما قال جلَّ ثناؤه: كل شيء هالك إلا وجهه، وقوله (والظاهر) يقول: وهو الظاهر على كل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء، فلا شيء أعلى منه (والباطن) يقول: وهو الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب إلى شيءٍ منه، كما قال ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] (^٥).\nوقال الزجاج: (الأول) وهو موضوع التقدم والسبق. ومعنى وصفنا الله تعالى بأنه أوّل: هو متقدم للحوادث بأوقات لا نهاية لها، فالأشياء كلها وُجدت بعده، وقد سبقها كلَّها، وكان رسول الله -ﷺ- يقول في دعائه (أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء) والآخر هو المتأخر عن الأشياء كلها ويبقى بعدها، والظاهر هو الذي ظهر للعقول بحججه وبراهين وجوده وأدلة وحدانيته هذا إن أخذته من الظهور، وإن أخذته من قول العرب ظهر فلان فوق السطح إذا علا (^٦) .. إلى أن قال: الباطن هو العالم ببطانة الشيء، يقال: بَطنْتُ فلانًا وخبرتُه: إذا عرفت باطنه وظاهره، والله تعالى عارفٌ ببواطن الأمور وظواهرها، فهو ذو الظاهر وذو الباطن \" (^٧)\n_________\n(^١) ت: هبة الله بنت صادق أبو عرب، ج: أم القرى.\n(^٢) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٣٢١ وشرح النووي ١٧/ ٣٠ وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٠٢/ ٣٠٣.\n(^٣) كتاب (الذكر والدعاء) ح: ٦٨٨٩ ص: ١١٧٩.\n(^٤) معاني القرآن ٣/ ١٣٢ وبمثل قوله في (الظاهر والباطن) قال البخاري في كتاب (التفسير) سورة الحديد ص: ٨٦٥.\n(^٥) تفسيره ٢٧/ ٢٥٢ وقد فصَّل شيخ الإسلام في مسألة (القرب) ينظر: مجموع الفتاوى ٥/ ٤٩٨ وما بعدها.\n(^٦) تفسير أسماء الله الحسنى ص: ٥٩/ ٦٠ قال النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٢٣٣: \" ومن أحسن ما قيل فيه أنه من (ظهر) أي قويَ وعلا، فالمعنى الظاهر على كل شيء العالي فوقه فالأشياء دونه \" وينظر التنبيهات السنيّة ص: ٥٥\n(^٧) تفسير أسماء الله الحسنى ص: ٦١.","vol":"1","page":286},{"text":"وقال الخطابي: \" الأول هو السابق للأشياء كلها ... الآخر هو الباقي بعد فناء الخلق، وليس معنى الآخر ماله الانتهاء، كما ليس معنى الأول ماله الابتداء، فهو الأول والآخر وليس لكونه أولُ ولا آخرُ. (الظاهر) هو الظاهر بحججه الباهرة وبراهينه النيرة وبشواهد أعلامه الدالة على ثبوت ربو بيته وصحة وحدانيته ويكون الظاهر فوق كل شيء بقدرته، وقد يكون الظهور بمعنى العلو، ويكون بمعنى الغلبة .. (الباطن) هو المحتجب عن أبصار الخلق وهو الذي لا يستولي عليه توهم الكيفية، وقد يكون معنى الظهور والبطون احتجابه عن أبصار الناظرين وتجليه لبصائر المتفكرين ويكون معناه: العَالم بما ظهر من الأمور والمطلع على ما بطن من الغيوب \" (^١)\nوقال البيهقي في (الاعتقاد): \" الأول هو الذي لا ابتداء لوجوده، الآخر هو الذي لا انتهاء لوجوده .. الباطن هو الذي لا يستولي عليه توهم الكيفية وقد يكون الظاهر بمعنى العالم بما ظهر من الأمور، والباطن بمعنى المطلع على ما بطن من الغيوب وهما من صفات الذات \" (^٢)\nوفي نونية ابن القيم:\nهُوَ أَوَّلٌ هُوَ آخرٌ قَادرٌ مُتَكَلِّمٌ ... هُوَ بَاطِنٌ هيَ أَرْبَعٌ بِوزَانِ\nمَا قَبْلَهُ شَيْءٌ كَذَا مَا بَعْدَهُ ... شَيْءٌ تَعَالى الله ذُو السُّلْطَانِ\nمَا فَوْقهُ شَيْءٌ كَذَا مَا دُونَهُ ... شَيْءٌ وَذَا تَفْسيُر ذي الْبُرْهَان\nفَانْظُرْ إلَى تَفْسيرِه بِتَدَبُّرٍ ... وتَبَصُّرٍ وَتَعَقُّلٍ لمَعَانِ\nفَانْظُرْ إلَى مَا فِيهِ مِنْ أنْوَاعِ مَعـ\nــ ... ــــــرِفَةٍ لِخَالقِنَا الْعَظِيمِ الشَّانِ (^٣)\nفهذه أربعة أسماء متقابلة في الزَّمان والمكان، تفيد إحاطة الله ﷾ بكل شيء أولًا وآخرًا، وكذلك في المكان، ففيه الإحاطة الزمانية والإحاطة المكانية. (^٤)\n_________\n(^١) شأن الدعاء ص: ٨٧ - ٨٨.\n(^٢) ص: ٦٣ - ٦٤.\n(^٣) ينظر في الأبيات وشرحها: شرح العقيدة النونية للشيخ هرَّاس ٢/ ٧٢ - ٧٥\n(^٤) ينظر في هذا وفي فوائد تتعلق بالآية: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ٢/ ١٨٠ - ١٨٣.","vol":"1","page":287},{"text":"وفي قول الحسين بن الفضل هو الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء فواضح.\nفالأولية مطلقة، ولا نهاية لآخريته ﷾.\nوأما قوله (والظاهر بلا اقتراب) فلعل المعنى أنه عالٍ على كل شيء ولكنه معنا بعلمه بلا اقتراب منا بذاته.\n(والظهر خلاف البطن، والظاهر هو خلاف الباطن، والظهير: المعين، ومنه قوله تعالى ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] وَظهَر الشيء بالفتح ظُهُورًا: تبيَّن. وظهرتُ على الرجل: غلبته، وظهرت البيت: علوته) (^١)\nوقوله (الباطن بلا احتجاب)\nالبطن: خلاف الظهر وهو مذكر، وِبطانَةُ الثوب: خلاف ظِهارته، وبطنتُ الوادي دخلته وبطنتُ هذا الأمر عرفت باطنه، وبطانة الرجل وليجَتُهُ (^٢)\nوقد يحمل على أنه سبحانه لا يخفى عليه شيء، مطلع على كل شيء ولو لم يره خلقه.\nوفي شرح العقيدة الواسطية: \" (والباطن) أي الذي ليس دونه شيء، كما فَّسره الرسول -ﷺ-: بطن سبحانه بعلمه فلا يحجبه شيء \" (^٣)\nولكنِّي أرى أنه من الأفضل عدم إطلاق مثل هذه العبارات أعني بها عبارات الحسين بن الفضل حتى ولو كانت صحيحة ذلك لأنها تُعبِّد طرقًا كثيرة وتفتح أبوابًا عديدة لأهل الزيغ والانحراف، فمثل هذه الألفاظ حمَّالة؛ فقد يُفهم منها معنى بحين يفهم منها الآخر معنى ثانيًا - والله أعلم -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>قال تعالى ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لحديد: ٢٣]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>[٩٤] قال الحسين بن الفضل: (حمد (^٤) الله المؤمنين بهذه الآية على مضض (^٥) الصبر على الفائت وترك الفرح بالآتي والرضا بقضائه تعالى في الحالين جميعًا)</span>.\nالكشف والبيان ٢/ ٣٠٠ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: الصحاح: (ظهر).\n(^٢) المصدر السابق (بطن).\n(^٣) للشيخ العلامة عبد العزيز بن رشيد المسمى بالتنبيهات السنية ص: ٥٥.\n(^٤) في الكشف والبيان، ت: أبي محمد عاشور، دار ٩/ ٢٤٦. (حمل) باللام لا بالدال ولعلها أصح.\n(^٥) أمضَّني الأمر، أي: بلغ مني المشقة، ومَضِضت منه، وكذلك الهم: يُمِضُّ القلبَ أي يُحرِقه. ينظر: العين ٤/ ١٤٨.\n(^٦) ت: هبة الله بنت صادق أبو عرب، ج: أم القرى.","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>الدراسة</span>\nذكر تعالى أنه ما أصاب من مصيبة في الآفاق أو في أنفسكم إلا قد كُتب ذلك في العلم الأول من قبل أن تخلق نفوسكم، وهذا أمر عظيم تذهل عنده القلوب وتعجز عن إدراكه العقول، ولكنه على الله يسير (^١).\nوأخبرهم جل في علاه – عن ذلك لأجل أن تتقرر تلك القاعدة عندهم فلا يأسَوا على ما فاتهم ولا يفرحوا بما آتاهم؛ لأنَّ كلَّ ذلك مقدر عند الله الحكيم العليم.\nعن ابن عباس: (لكيلا لا تأسَوا على ما فاتكم) قال: الصبر عند المصيبة، والشكر عند النعمة وقال: ليس أحد إلا يحزن ويفرح، ولكن من أصابته مصيبة فجعلها صبرًا، ومن أصابه خير فجعله شكرًا.\nوعن ابن زيد في قوله تعالى ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾\nقال: لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم منها (^٢).\nوقال جعفر بن محمد الصادق: يا ابن آدم مالك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت (^٣) وفي نفس الأمر الحزن والفرح المنهيِّ عنهما هما اللذان يُتعدى فيهما إلى ما لا يجوز.\nويُعلم مما سبق صحة قول الحسين ﵀ فلا تفرح يا ابن آدم بما أتاك ويلحقك من جراء ذلك مشقة، ولا تكترث بما فاتك وأرض بما قسم الله لك في الحالين لأن كل ما جرى عليك مكتوب ومقدر - والحمد لله رب العالمين ـ\n_________\n(^١) هذا بيان لقوله تعالى ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ (الحديد: ٢٢) وهذه الآية العظيمة من أقوى الأدلة على القدرية نفاة العلم – قبحهم الله -.\n(^٢) رواه عنهم ابن جرير في تفسيره ٢٧/ ٢٧٣.\n(^٣) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٣٢٩ وتفسير القرطبي ١٧/ ٢٢١.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>سورة التغابن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ... [التغابن: ٢]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>[٩٥] (إن الله سبحانه خلق الخلق ثم كفروا وآمنو، قالوا وتمام الكلام عند قوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ثم وصفهم ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ وهو مثل قوله ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ [النور: ٤٥] الآية قالوا: فالله خلقهم والمشي فعلهم، وهذا اختيار الحسين بن الفضل)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٢٦ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>الدراسة</span>\nقال ابن عباس: \"إن الله خلق بني آدم مؤمنًا وكافرًا، ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمنًا وكافرًا\" (^٣)، وهناك ما يعضد هذا القول فقد قال -ﷺ-: (إنَّ الغلام الذي قتله - الخضر ﵇ طُبِعَ كافرًا) (^٤).\nوقال تعالى ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧].\nعن أنس بن مالك -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: (وَكّل الله بالرحم ملكًا فيقول: أي ربِّ نطفهٌ، أي ربِّ علقة، أي ربِّ مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: ايْ ربِّ ذكرٌ أم أنثى؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيُكتب كذلك في بطن أمه) (^٥).\nوقال جماعة: معنى الآية: إن الله خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا؛ لأن الله تعالى ذكر الخلق وتمَّ الكلام، ثم وصفهم بفعلهم، فقال: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ كما قال الله ﷿ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ ... [النور: ٤٥] والله خلقهم والمشيُ فِعلهم، ثم اختلفوا في تأويلها:\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١٨/ ١١٩ والشنقيطي في الأضواء ٨/ ٣٣٣.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) رواه الطبري في تفسيره.\n(^٤) أخرجه مسلم عن أُبي بن كعب في كتاب (القدر) ح: ٦٧٦٦ ص: ١١٥٩.\n(^٥) أخرجه البخاري في أول كتاب (القدر) ح: ٦٥٩٥ ص: ١١٤٠ ومسلم في كتاب (القدر) ... ح: ٦٧٣٠ ص: ١١٥٣.","vol":"1","page":290},{"text":"ذكر عبد الله ابن عباس فمنكم كافر يؤمن ومنكم مؤمن يكفر.\nوقال أبو سعيد الخدري -﵁-: فمنكم كافر في حياته مؤمن في العاقبة ومنكم مؤمن في حياته كافر في العاقبة (^١)\nقال الزجاج: \"وجائزٌ أن يكون: ﴿خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ أي مؤمن بأن الله خلقه وكافر بأن الله خلقه (^٢). ودليل ذلك قوله سبحانه ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧] وقال ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: ٣٧] (^٣)\nوجملة القول فيه: أن الله خلق الكافر، وكفرُه فعلٌ له وكسبٌ، وخلق المؤمن، وإيمانه فعلٌ له وكسبٌ، فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار، وكسبه واختياره بتقدير الله ومشيئته، فالمؤمن من بعد خلق الله إياه يختار الإيمان؛ لأن الله تعالى أراد ذلك منه وقدَّره عليه وعلمه منه، والكافر بعد خلق الله تعالى إيَّاه يختار الكفر؛ لأن الله تعالى أراد ذلك منه وقدَّره عليه وعلمه منه، وهذا طريق أهل السنة والجماعة، من سلكه أصاب الحق وسَلِم من الجبر والقدر. قاله البغوي (^٤).\nوذكر القرطبي أن هذا هو ما عليه الأئمة والجمهور من الأمة (^٥).\nقال ابن تيمية: \" وتؤمن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة بالقدر خيره وشره.\nوالإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين: الأولى: الإيمان بأن الله علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلًا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق، فأول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام وطويت الصحف \" (^٦)\n_________\n(^١) ينظر فيما سبق: تفسير البغوي ٤/ ٤٠٨ وزاد المسير ٨/ ٢٨٠ وفي بقية الأقوال نفس المصدرين السابقين وتفسير القرطبي ١٨/ ١١٩.\n(^٢) الكفر بالخلق هو مذهب الدهرية وأهل الطبائع.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٧٩.\n(^٤) تفسيره ٤/ ٤٠٨.\n(^٥) ينظر: تفسيره ١٨/ ١٢٠.\n(^٦) متن التنبيهات السنية ص: ٢٤٧/ ٢٤٨/ ٢٥٠.","vol":"1","page":291},{"text":"إلى أن قال: \" فما مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه، ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسوله ونهاهم عن معصيتة. وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم، وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي -ﷺ- مجوس هذه الأمة ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره، ويُخرجون عن أفعال الله وأحكامه حِكَمها ومصالحها \" (^١).\nقال الإمام مالك بن أنس: (ما أضلّ من كذب بالقدر، لو لم يكن عليهم فيه حجة إلا قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ لكفى بها حجة (^٢).\n_________\n(^١) المصدر السابق ص: ٢٥٦ – ٢٦٠.\n(^٢) رواه عنه الآجرى في الشريعة ص: ٢٣٧ وابن المستفاض في القدر ص ٢١٨ وذكر أن إسناده صحيح.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>سورة الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>قال تعالى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>[٩٦] قال الحسين بن الفضل: (﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ في أداء الفراض ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من العقوبة ويرزقه الثواب من حيث لا يحتسب)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٣٧ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>الدراسة</span>\nقال عكرمة والضحاك: ومن يتق الله فيطلِّق للسنة يجعل له مخرجًا إلى الرجعة (^٣)\nوقال ابن عباس: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ يقول: نجاته من كل كرب في الدنيا والآخره ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.\nوقال ابن مسعود: يعلم أنه من عند الله، وأن الله هو الذي يعطي ويمنع.\nوقال قتادة: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من شبهات الأمور والكرب عند الموت ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ من حيث لا يرجو ولا يؤمل (^٤).\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ١٨/ ١٤٣ والشوكاني في فتح القدير ٥/ ٣٠٠ وزادا: أي: يبارك له فيما آتاه.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري ٢٨/ ١٥٥ وتفسير البغوي ٤/ ٤١٦ وتفسير القرطبي ١٨/ ١٤٢ وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٨٠.\n(^٤) رواه عنهم الطبري في تفسيره ٢٨/ ١٥٥/ ١٥٦ وينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٣٨٠.","vol":"1","page":293},{"text":"وقال الحسن: مخرجًا عما نهاه عنه.\nوقال أبو العالية: مخرجًا من كل شدة (^١). وقيل غير ذلك. (^٢)\nوقال الزجاج. \" معناه يجعل له مخرجًا من الحرام إلى الحلال، وقيل من النار إلى الجنة، ويرزقه من حيث لا يحتسب معناه - والله أعلم - أنه إذا اتقى الله وآثر الحلال والصبر على أهله إن كان ذا ضيقةٍ فتح الله عليه ورزقه من حيث لا يحتسب، وجائز أن يكون إذا اتقى الله في طلاقه، وآثرما عند الله وجرى في ذلك على السنة رزقه الله أهلًا بدل أهله \". (^٣)\nوالظاهر والله أعلم في الآية أنها على العموم ولا وجه للتخصيص بنوع خاص ويدخل ما فيه السياق دخولًا أوليًا (^٤)، ولذا فإن الآية تشمل قول الحسين وغيره. - والله أعلم ـ\n_________\n(^١) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٤١٧ وتفسير القرطبي ١٨/ ١٤٣.\n(^٢) ينظر: تفسير الطبري ٢٨/ ١٥٥ وتفسير ابن أبي حاتم ١٠/ ٣٢٥٩/ ٣٢٦٠ وتفسير القرطبي ١٨/ ١٤٣ وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٨٠.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٨٤.\n(^٤) ينظر: فتح القدير ٥/ ٣٠٠.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>سورة المزمل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>قال تعالى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>[٩٧] روى الثعلبي عن إبي إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول: سمعت الحسين بن الفضل وسئل عن هذه الآية، فقال: (معناها إنا سنلقي عليك قولًا خفيفًا على اللسان ثقيلًا في الميزان)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٦٠ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>الدراسة</span>\nاختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾\nفقال الحسن: العمل به، قال: إن الرجل ليَهذُّ (^٣) السورة، ولكن العمل به ثقيل.\nوقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.\nوقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك القرآن، كما ثقل في الدنيا ثَقُل في الموازين يوم القيامة. (^٤)\nوقال الفراء: ليس بالخفيف ولا السَّفساف (^٥)؛ لأنه كلام ربنا ﵎ (^٦).\nواختار ابن جرير أنه ثقيل على الوجهين ثقيل محمله، ثقيل العمل بحدوده ... وفرائضه، فهو كما وصفه جلَّ ثناؤه بأنه قول ثقيل. (^٧)\nوفي الآية أطلق وصف الثقيل ولم يقيِّده بنوع من الثقل، وما ذكره المفسرون فإنه نوع من أنواعه يحتمله وصف \" ثقيلًا \" فجائز أن يكون ثقيلًا في الميزان، لمن عمل به، وجائز أن يكون ثقيلًا في التكاليف، وجائز أن يكون ثقيلًا حال نزوله على النبي -ﷺ-، والله أعلم (^٨).\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٤٩٢ وعزاه القرطبي في تفسيره ١٩/ ٣٧ إلى الحسين بن الفضل قوله: (ثقيلًا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق، ونفس مزينة بالتوحيد) ونسب هذا القول الثعلبي في الكشف والبيان إلى أبى بكر بن طاهر.\n(^٢) ت: ابن عاشور.\n(^٣) الهذّ: سرعة القراءة، ينظر العين ٤/ ٣٠٠.\n(^٤) رواه عنهم الطبري في تفسيره ٢٩/ ١٥٢ وينظر: تفسير البغوي ٤/ ٤٩١/ ٤٩٢ وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٣٥.\n(^٥) السفساف من الشِّعر ونحوه: أردَؤه. العين ٢/ ٢٥٤.\n(^٦) معاني القرآن ٣/ ١٩٧.\n(^٧) ينظر: تفسيره ٢٩/ ١٥٢\n(^٨) ينظر في كونه ثقيلًا أثناء نزوله على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم: صحيح البخاري كتاب (بدء الوحي) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله -ﷺ- وقول الله عز جل ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] ح: ٢، ص: ١، وصحيح مسلم كتاب (الفضائل) ح: ٦٠٥٩ ص: ١٠٢٨.","vol":"1","page":295},{"text":"وكل ذلك ثابت في القرآن الكريم، وقد بين تعالى أن هذا الثقل يخففه الله على المؤمنين كما قال تعالى ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] (^١)\nوعلى هذا فقول الحسين داخلٌ في معنى الآية. وقد أشار في قوله (ثقيلًا في الميزان) إلى العمل به.\nقال -ﷺ-: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنه والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ﴿الم﴾ حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) (^٢)\nقال الزجاج: \" ويجوز على مذهب أهل اللغة أن يكون معناه أنه قول له وَزْنٌ في صحته وبيانه ونفعه \" (^٣).\n_________\n(^١) يراجع: أضواء البيان ٨/ ٦١٢/ ٦١٣.\n(^٢) رواه الترمذي في كتاب (الفضائل) باب ما جاء في من قرأ حرفًا من القرآن ماله من الأجر ح: ٢٩١٠ ص: ٦٥٤.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٠.","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>سورة المدثر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١]</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>[٩٨] قال الحسين بن الفضل: (هذه السورة مكية، ولم يكن بمكة نفاق ألبته، فالمرض في هذه الآية الخلاف لا النفاق)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٤٧ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>الدراسة</span>\nسورة المدثر مكية، بل إن هناك من قال بأنها أول ما نزل من القرآن. (^٣)\nوقال تعالى فيها ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شك ونفاق قاله أكثر المفسرين (^٤) والمرض: هو الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وذلك ضربان، الأول: مرض جسمي وهو المذكور في قوله ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]\n_________\n(^١) وافقه ابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ٤٠٩ والقرطبي في تفسيره ١٩/ ٨٠ والشوكاني في فتح القدير ٥/ ٤١٠ وقال ابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٦ وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٣١٩ والثعالبي في تفسيره ٤/ ٣٦٢ \" قال الحسين بن الفضل: (السورة مكية، ولم يكن بمكة نفاق، وإنما المرض في الآية الاضطراب وضعف الإيمان \".\n(^٢) صلاح بن سالم باعثمان، ج: أم القرى.\n(^٣) يراجع أول سورة الفاتحة في قول الحسين بن الفضل (أنها أول ما نزل من السماء).\n(^٤) نسبه إليهم الثعلبي في الكشف والبيان ١/ ٤٧ بالتحقيق السابق ورواه الطبري في تفسيره ١٩/ ١٩٢ عن قتادة وينظر: زاد المسير ٨/ ٤٠٨.","vol":"1","page":297},{"text":"والثاني: عبارة من الرَّذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق، وغيرها من الرذائل الخلقية (^١).\nوتفسير المرض عند أهل الوجوه والنظائر على أربعة أوجه: وهي الشك، والفجور والجراح، والمرض بعينه. (^٢)\nوالمراد بالمرض هنا - والعلم عند الله - النفاق.\nقال الزمخشري: \" فإن قلت: كيف ذكر الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون، والسورة مكية ولم يكن بمكة نفاق، وإنما نجم بالمدينة؟ قلتُ: معناه وليقول المنافقون الذين ينجمون في مستقبل الزمان بالمدينة بعد الهجرة \" (^٣).\nوقد فهم الحسين أنه مجرد الشك، فالمرض في هذه الآية الخلاف وهو الاضطراب وضعف الإيمان، كما ذكره ابن عطية وغيره.\nقال ابن عاشور: \" والمرض في القلوب: هو سوء النية في القرآن والرسول -ﷺ-، وهؤلاء هم الذين لم يزالوا في تردد بين أن يسلموا وأن يبقوا على الشرك .. وليس المراد بالذين في قلوبهم مرض المنافقون؛ لأن المنافقين ما ظهروا إلا في المدينة بعد الهجرة والآية مكية \". (^٤)\nوالذي فهمه السلف من قوله ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أنه النفاق كالطبري (^٥) والسمرقندي (^٦) والبغوي (^٧) وابن كثير (^٨) وغيرهم.\nوهذا الفهم منهم هو أخص من مجرد الشك، وهذا الذي أميل إليه في تفسير الآية وعليه ففهم الحسين للآية فهمٌ خاصٌّ به.\n_________\n(^١) المفردات ص: ٤٦٩ وينظر: نفس المصدر في أسباب تشبيه النفاق وغيره بالمرض.\n(^٢) ينظر: الأشباه والنظائر ص: ١٠١/ ١٠٢ وإصلاح الوجوه والنظائر ٤٣٢/ ٤٣٣.\n(^٣) الكشاف ٤/ ٦٥٢ وينظر: تفسير القرطبي ١٩/ ٨٠ والبحر المحيط ٨/ ٣٦٩ وتفسير أبي السعود ٩/ ٦٠ وروح المعاني ٢٩/ ١٢٧.\n(^٤) التحرير والتنوير ٢٩/ ٢٩٥.\n(^٥) ينظر: تفسيره ٢٩/ ١٩٢.\n(^٦) ينظر: تفسيره ٣/ ٤٩٤.\n(^٧) ينظر: تفسيره ٤/ ٥٠٦.\n(^٨) ينظر: تفسيره ٤/ ٤٤٤.","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>سورة الإنسان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>قال تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>[٩٩] قال الحسين بن الفضل: (على حبِّ إطعام الطعام)</span> (^١)\nالكشف والبيان ١/ ١٤٣ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>الدراسة</span>\nقال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ قيل على حب الله تعالى، وجعلوا الضمير عائدًا إلى الله ﷿ لدلالة السياق عليه، والأظهر أن الضمير عائد على الطعام، أي: ويطعمون الطعام في حال محبتهم وشهوتهم له، قاله مجاهد ومقاتل واختاره ابن جرير (^٣) كقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ... [البقرة: ١٧٧].\nوكقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران ٩٢] (^٤)\nوذكر ابن عطية (^٥) وأبو حيان (^٦) أن الأول أمدح لهم، لأن فيه معنى الإيثار على النفس وعلى الاحتمال الثاني فقد يفعله الأغنياء أكثر وقال ابن عطية: \"وقال الحسين بن الفضل: الضمير عائد على الإطعام أي محبين في فعلهم ذلك لا رياء فيه ولا تكلف \" (^٧)\nوإذا كان الأظهر عود الضمير على الطعام وهو قول الجمهور (^٨) وقد دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] ثم إن الآية التي بعدها مباشرة وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٩] في معنى حب الله مما يجعل الأولى للطعام، وهذه لله، والتأسيس أولى من التوكيد - والله أعلم - (^٩)\n_________\n(^١) نسب هذا القول القرطبي في تفسيره ١٩/ ١١٥ إلى الفُضيل بن عياض.\n(^٢) ت: صلاح بن سالم با عثمان، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر في اختياره وفي قوله مجاهد: تفسيره ٢٩/ ٢٤٩.\n(^٤) ينظر: أضواء البيان ٨/ ٦٧٤/ ٦٧٥.\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٤١٠.\n(^٦) ينظر: البحر المحيط ٨/ ٣٨٨.\n(^٧) المحرر الوجيز ٥/ ٤١٠. وينظر: البحر المحيط ٨/ ٣٨٨.\n(^٨) عزاه إليهم ابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ٤٣٣.\n(^٩) يراجع أضواء البيان ٨/ ٦٧٥.","vol":"1","page":299},{"text":"والواقع أن قول الحسين يدل على أن الضمير عائد على الطعام وهو الراجح، إلا أنه جعله على تقدير مضاف (إطعام الطعام)، وقد يكون - والله أعلم - أن هذا داخلٌ في معنى الآية فهم آثروا الطعام على حاجتهم إليه وحبهم له وهم في نفس الأمر محبون لهذا العمل الجليل الذي يدخل الجنة وهو إطعام الطعام.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>سورة المطففين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>قال تعالى ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>[١٠٠] قال الحسين بن الفضل: (كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٧٨ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>الدراسة</span>\nدلّت هذه الآية على أعظم نعيم، يفوز به أهل الجنة، ألا وهو رؤية الله الكريم المنان، ومسألة (رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة) من أشد المسائل على أهل البدعة والضلال وهدى الله أهل السنة والجماعة إلى الحق فأجمعوا قاطبة على إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، والأدلة على ذلك واضحة وصريحة، وقد قرِّر العلماء هذه المسألة وأوضحوا أدلتها فبينوا وأناروا الطريق لسالكيه.\nوأرى أن موضوع (الرؤية) أبرز من أن أظهره أو أتحدث عمَّن خالف فيه أو أحيل إلى مراجع فيه، فهو - والحمد لله - من الوضوح أوضح من أن يطال الكلام فيه.\nسئل الإمام مالك عن هذه الآية فقال: لمَّا حجب الله الفجار عن رؤيته دلَّ أنه ليتجلى للمؤمنين حتى يروه (^٣).\nوقال الإمام الشافعي في قوله ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ \" فلما حجبهم في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرِّضا \". (^٤)\nقال الحافظ ابن كثير: \"وهذا الذي قاله الشافعي ﵀ في غاية الحسن وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ .. \" (^٥)\nوروى ابن جرير عن الحسن قوله: يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون كل يوم غُدْوة وعشية، أو كلامًا هذا معناه.\nوقد روي عن قتادة: هو لا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. (^٦)\nوقال ابن جرير: \" فالصواب أن يقال: \" هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته، إذا كان الخبر عامًا لا دلالة على خصوصه \" (^٧)\n_________\n(^١) وافقه السمعاني في تفسيره ٦/ ١٨٢ والبغوي في تفسيره ٤/ ٥٧٥ والقرطبي في تفسيره ٢٩/ ٢٢٩ والشوكاني في فتح القدير ٥/ ٥٣.\n(^٢) ت: صلاح بن سالم باعثمان، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: تفسير السمعاني ٦/ ١٨١ وتفسير البغوي ٤/ ٥٧٥ وزاد المسير ٩/ ٥٦ وتفسير القرطبي ١٩/ ٢٢٩.\n(^٤) أحكام القرآن ١٧/ ٤٠ تفسير السمعاني ٦/ ١٨١.\n(^٥) تفسيره ٤/ ٤٨٦.\n(^٦) تفسير ابن جرير ٢٩/ ١٢٤.\n(^٧) المصدر السابق.","vol":"1","page":301},{"text":"وقال النحاس في تقديرهم عن كرامة ربّهم: \" وهذا خطأ على مذهب النحويين منهم الخليل (^١) وسيبويه، ولا يجوز عندهما ولا عند غيرهما من النحويين: جاءني زيدٌ، بمعنى جاءني غلامه وجاءتني كرامته \". (^٢)\nوحاصل القول أن قول الحسين ﵀ هو قولٌ صحيح وهو على مذهب أهل السنة في إثبات الرؤية لأن الله تعالى إذا حجب الكل لم يكن هذا عذابًا لهم ولكن مفهوم قوله ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ أن المؤمنين غير محجوبين عن رؤيته فسيرونه حقًا - نسأل الله من فضله ـ\nقال الزجاج: \" وفي هذه الآية دليل على أن الله يُرى في الآخرة لولا ذلك لما كان في هذه الآية فائدة، ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن الله ﷿.\nوقال تعالى في المؤمنين ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فأعلم الله ﷿ أن المؤمنين: ينظرون إلى الله، وأن الكفار يحجبون عنه\" (^٣)\nوسبب حجبهم هذا عن رؤية ربهم أنهم حجبوا أنفسهم في الدنيا عن توحيده واتباع أنبيائه ولذا حجبوا عن رؤيته في الآخرة.\nقال الشيخ ابن عثيمين: \" وذلك في يوم القيامة فإنهم يحجبون عن رؤية الله ﷿ كما حُجبوا عن رؤية شريعته وآياته، فرأوا أنها أساطير الأولين\" (^٤).\n_________\n(^١) الخليل بن أحمد: الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي، أبو عبد الرحمن البصري، اللغوي النحوي، صاحب العروض، توفي بعد (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها، ينظر: السير (٧/ ٤٢٩)، بغية الوعاة (١/ ٥٥٧).\n(^٢) إعراب القرآن ٥/ ١١١.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٩٩\n(^٤) تفسير جزء عم ص: ١٠٠.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>سورة البروج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>قال تعالى ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>[١٠١] قال الحسين بن الفضل: (الشاهد: هذه الأمة، والمشهود: سائر الأمم</span>\nبيانه: قوله سبحانه ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ... [االبقرة: ١٤٣])\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٤٣٣ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>الدراسة</span>\nأقسم الله تعالى بالشاهد والمشهود واختلف المفسرون في معناهما على أقوال فقال عليٌّ وأبوهريرة وابن عباس ﵃ وغيرهم: الشاهد هو يوم الجمعة وقالوا المشهود هو يوم عرفة (^٣)، وهذا القول هو الذي عليه الأكثرون. (^٤)\nوقال آخرون: الشاهد: هو محمد -ﷺ- والمشهود هو يوم القيامة.\nوقال آخرون: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة.\nوقال بعضهم: الشاهد: محمد -ﷺ-، والمشهود: يوم الجمعة.\nوقيل: الشاهد: الله، والمشهود: يوم القيامة.\nوقيل: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم الجمعة.\nوقيل: الشاهد يوم الأضحى، والمشهود يوم عرفة. (^٥)\nوبعد ما ذكر هذه الأقوال في (الشاهد والمشهود) الإمام الطبري قال:\n\" والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: إن الله أقسم بشاهد شَهد، ومشهود شُهد، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أيَّ شاهد وأيّ مشهود أراد، وكل الذي ذكرنا أن العلماء قالوا: هو المعنىّ ممّا يستحقّ أن يقال له \" شاهد ومشهود \" (^٦).\nوالظاهر - والله أعلم - أن الآية على العموم فشاهد ومشهود نكرتان تشملان كل ما ذُكر ويدخل في معنى الآية كذلك ما قاله الحسين بن الفضل.\nفقد قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ ... [النساء: ٤١].\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٥٨٦ والقرطبي في تفسيره ١٩/ ٢٥٠ والشوكاني في فتح القدير ٥/ ٥١٨ ونسب نحوه إليه دون ذكر (وبيانه ...) ابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ٤٦١.\n(^٢) ت: صلاح بن سالم باعثمان، ج: أم القرى.\n(^٣) رواه عنهم الطبري في تفسيره ٢٩/ ١٥٨.\n(^٤) ينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٤٩٢ وراجع: فتح القدير ٥/ ٥٢٤.\n(^٥) ينظر في هذه الأقوال ومن قال بها تفسير الطبري ٣٠/ ١٥٩ - ١٦١ وفي بعضها وغيرها: تفسير البغوي ٤/ ٥٨٦ وتفسير القرطبي ٢٤٨ - ٢٥٠ وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٩٢ وأضواء البيان ٩/ ١٣١ - ١٣٥.\n(^٦) تفسيره ٣٠/ ١٦١.","vol":"1","page":303},{"text":"وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ... [النور: ٢٤].\nوحتى إنه ورد عن النبي -ﷺ- قال فيما رواه البخاري ومسلم (وإنَّ هذا المال خضرة حلوة، فنِعم صاحب المسلم ما أعطي منه المسكين واليتيم وابن السبيل) أو كما قال النبي -ﷺ- (وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدًا عليه يوم القيامة). (^١)\nوهناك من الشهادات ما يدخل في المعنى أيضًا كشهادة الشجر والحجر وغيرهما للمؤذن ممَّا يسمعه وشهادة الأرض على الإنسان بما عمل المشار إليه في قوله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] وشهادة القرآن لصاحبه وغير ذلك مما يدخل في المعنى وكله واقعٌ بالفعل.\n_________\n(^١) كتاب (الزكاة) باب الصدقة على اليتامى، ح: ١٤٦٥، ص: ٢٣٧/ ٢٣٨ ومسلم كتاب (الزكاة) ح: ٢٤٢٣، ص: ٤٢٣.","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>سورة الفجر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>قال تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>[١٠٢] قال الحسين بن الفضل: (الشفع: درجات الجنة، لأنها ثمان، والوتر دركات النار، لأنها سبع، كأنّ الله تعالى أقسم بالجنة والنار)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٥٣٢ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>الدراسة</span>\nذُكر في معنى الشفع والوتر أقوالٌ كثيرة جدًا حتى قال الزمخشري: \" وقد أكثروا في الشفع والوتر حتى كادوا يستوعبون أجناس ما يقعان فيه، وذلك قليل الطائل جدير بالتلهي عنه\". (^٣)\nوذكر فيها ابن جرير في تفسيره نحوًا من أربعة أقوال:\n١ - الشفع: يوم النحر، والوتر، يوم عرفة.\n٢ - الشفع: اليومان بعد النحر، والوتر: اليوم الثالث.\n٣ - ... الصلاة المكتوبة منها الشفع كصلاة الفجر والظهر، ومنها الوتر كصلاة المغرب.\n٤ - الشفع: الخلق كله والوتر: الله. (^٤)\nورجح الأخير الشنقيطي ودللَّ لذلك. (^٥)\nولم يجزم الطبري بواحد منها وقال: \" إن الله - تعالى ذكره - أقسم بالشفع والوتر، ولم يخصص نوعًا من الشفع ولا من الوتر دون نوع بخبر ولا عقل، وكل شفع ووتر فهو مما أقسم به مما قال أهل التأويل إنه داخل في قسمه هذا، لعموم قسمه بذلك \". (^٦)\nأما عن قول الحسين بن الفضل فلعل الصحيح هو ما نقله ابن عطية عنه حيث نسب إليه قوله \" الشفع أبواب الجنة لأنها ثمانية أبواب، والوتر أبواب النار لأنها سبعة أبواب \". (^٧)\nففي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب عن النبي -ﷺ- قال: \" ما منكم من أحد يتوضأ فيُبلغ - أو فيُسبغُ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء \". (^٨)\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٦٠٨ وابن الجوزي في زاد المسير ٩/ ١٠٧ والقرطبي في ... تفسيره ٢٠/ ٣٩.\n(^٢) ت: صلاح بن سلام باعثمان، ج: أم القرى.\n(^٣) الكشاف ٤/ ٧٤٦ وقد ذكر في معناهما ثلاثة أقوال، وأوصلها ابن الجوزي في زاد ... المسير ٩/ ١٠٤ إلى عشرين قولًا، وينظر البحر المحيط ٨/ ٤٦٣.\n(^٤) ينظر في هذه الأقوال وقائليها: تفسيره ٣٠/ ٢٠٦ - ٢٠٩ وتفسير ابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٢٣ - ٣٤٢٤.\n(^٥) ينظر: الأضواء ٩/ ٢١٠/ ٢١١.\n(^٦) تفسيره ٣٠/ ٢٠٩.\n(^٧) المحرر الوجيز ٥/ ٤٧٧.\n(^٨) (الطهارة) ح: ٥٥٣، ص ١١٨.","vol":"1","page":305},{"text":"وقال تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر: ٤٤]، وهكذا فعدد أبواب الجنة ثمانية ثابت في السنة وعدد أبواب النار سبعة ثابت في النص القرآني الكريم.\nوأما عن الدرجات فالمعلوم بالنص أنها مائة درجة فقد روى البخاري في صحيحه عن النبي -ﷺ- قال: \" إن في الجنة مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدَّرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنَّه أوسط الجنة، وأعلى الجنة وفوقه عرش الرَّحمن ومنه تفجَّرُ أنهار الجنة \" (^١)\nوروي أن رسول الله -ﷺ- قال: \" في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام\" (^٢).\nفلا أعلم أن درجات الجنة ثمانية أو أبواب النار سبعة ولذ قلت لعل الصحيح ما نقله عنه ابن عطية، وأقول: إن كان مقصده هو أبواب الجنة وأبواب النار فكأنه أقسم بالجنة والنار فمقالته تلك قد تدخل في معنى الآية، خصوصًا وأن القسم بالشفع والوتر مطلق لم يحدَّد بنوع من الشفع أو الوتر يصدق عليه أنه شفع أو وتر فهو داخل في عموم هذين اللفظين. وعلى هذا يكون قول الحسين في الآية قولًا صحيحًا - والله أعلم ـ.\n_________\n(^١) (الجهاد) باب: درجات المجاهدين في سبيل الله، ج: ٢٧٩٠ ص: ٤٦٢.\n(^٢) رواه الترمذي في (صفة الجنة) باب: ما جاء في صفة درجات الجنة ح ٢٥٢٩٠ ص: ٥٧٤ وقال عنه حديث حسن غريب.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>سورة الشرح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>قال تعالى ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>[١٠٣] قال الحسين ابن الفضل: (يعني الخطأ والسهو)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ١٣٤ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>الدراسة</span>\nالوزر: الحِمْلُ الثقيل من الإثم، وقد وَزَرَ يَزِر، وهو: وازر، والمفعول: موزور.\nوالوزير: الذي يسْتَوْزِره الملكُ، فيَستعينُ برأيه، وحالته: الوزارة.\nوأوزار الحرب: آلتها، لا تُفرد، ولو أفْرِد لقيل وِزْر، لأن يرجع إلى الحمل الثقيل (^٣).\nوقال مجاهد (^٤) وقتادة وابن زيد والحسين وجمهور المفسرين: الوزر هنا، الذنوب (^٥).\nوقد أُفرد هنا وأُطلق ولم يُبيَّن ما هو نوعه، فاختلف فيه المفسرون:\nفقال: قتادة: كانت للنبي -ﷺ- ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له.\nوقال الضحاك: يعني الشرك الذي كان فيه.\nقال الفراء: \" يقول: إثم الجاهلية \" (^٦).\nوقال القرطبي: \" أي وضعنا عنك ما كنت فيه من أمر الجاهلية، لأنه كان -ﷺ- في كثير من مذاهب قومه، وإن لم يكن عبد صنمًا ولا وثنًا \" (^٧)\nوقال ابن جرير: \" وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها (^٨).\nوقال الزجاج: \" أي وضعنا عنك إثمك أن غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر \" (^٩) وهذا قول مجمل.\nوذكر البغوي (^١٠) وابن كثير (^١١) في تفسيرهما أن قوله تعالى ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾\nهي كقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]\nقال أبو حيان في قوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢)﴾: \"كناية عن عصمته من الذنوب وتطهيره من الأدناس \" (^١٢).\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٦٣٩ والقرطبي في تفسيره ٢٠/ ٩٨.\n(^٢) ت: أحمد بن محمد البريدي، ج: أم القرى.\n(^٣) العين ٤/ ٣٦٦.\n(^٤) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ٣٠/ ٢٨٤، وابن أبى حاتم في تفسيره ١٠/ ٣٤٤٥.\n(^٥) ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٤٩٦.\n(^٦) معاني القرآن ٣/ ٢٧٥.\n(^٧) تفسيره ٢٠/ ٩٧ وينظر: أضواء البيان ٩/ ٣١٢.\n(^٨) تفسيره ٣/ ٢٨٤.\n(^٩) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٤١ وينظر: إعراب القرآن للنحاس ٥/ ١٥٦.\n(^١٠) / ٦٣٩.\n(^١١) / ٥٢٤.\n(^١٢) البحر المحيط ٨/ ٤٨٤ وينظر: كتاب الشفاء باب (فيما يختص بالأمور الدينية والكلام في عصمة نبينا ﵊ وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم) ص: ٢٨٦.","vol":"1","page":307},{"text":"وذهب قوم إلى أن هذا تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها، سهل الله ذلك عليه حتى تيسرت له (^١).\nوأجاب الحسين بأنه الخطأ والسهو (^٢)، ولعل مقالته تلك صدرت بسبب المبالغة في تنزيهه -ﷺ- - والله أعلم ـ.\nوهذه مسألة لها تعلق بمسألة عصمة الأنبياء، والمعروف عن أهل السنة والجماعة أنهم يقولون بعصمة الأنبياء من كل ما ينافي الرسالة كالكذب، والخيانة، والشرك .. وأما الذنوب فإنها يجوز وقوعها ولكن لا يُقَرُّون عليها بل يُوفَّقون للتوبة، ويكون حالهم بعد التوبة أكمل من حالهم قبلها، وكأن الحسين لا يرى ذلك، فالأصل أن الوزر هو الذنب والإثم وحمله هو على الخطأ والنسيان، وهذا لا إثم فيه ولا وزر، وهذا ليس بصريح من كلام الحسين بن الفضل.\nوالآية واضحة الدلالة في أن الله تعالى غفر للنبي -ﷺ- وزره وخطيئته حتى بقي مغفورًا له، فمغفرة الذنوب المتقدمة والمتأخرة ثابتة بهذا النص وغيره قال تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] وهذا من خصائص الرسول -ﷺ- فلا أحد من الناس يغفر له ما تقدم وما تأخر إلا رسول الله محمد -ﷺ-.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٦٣٩ وفتح القدير ٥/ ٥٨٤.\n(^٢) ينظر في عصمته من السهو: الشفا ص: ٣٠٨.","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>سورة التكاثر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>قال تعالى ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>[١٠٤] قال الحسين بن الفضل: (تخفيف الشرائع وتيسير القرآن)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٣٨٤ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>الدراسة</span>\nالنعمة هي الحالة الحسنة (^٣) والنعماء اسم النعمة، والنعيم: الخفضُ والدَّعة. (^٤)\nوالنعيم: النعمة الكثيرة (^٥).\nوأطلق النعيم المسؤول عنه في الآية ولم يحدده تعالى فاختلف فيه على أقوال كثيرة. (^٦)\nمنها ما ذكره الطبري (^٧): ١/ الأمن والصحة، روى البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي -ﷺ- (نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ) (^٨)\n٢/ الإدراك بحواس السمع والبصر، قال تعالى ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].\n٣/ العافية.\n٤/ بعض ما يطعمه الإنسان أو يشربه.\nعن أبي هريرة -﵁- قال: خرج رسول الله -ﷺ- ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: (ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة) قالا: الجوع، يا رسول الله قال: (وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا) فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة، قالت: مرحبًا وأهلًا؛ فقال لها رسول الله -ﷺ-: أين فلان قالت: ذهب يستعذبُ لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله -ﷺ- وصاحبيه ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا منِّي، فانطلق فجاءهم بعذق، فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه وأخذ المُدْية، فقال له رسول الله -ﷺ-: (إياك والحلوب).\n_________\n(^١) وافقه البغوي في تفسيره ٤/ ٦٧٨.\n(^٢) ت: أحمد بن محمد البريدي، ج: أم القرى.\n(^٣) ينظر: المفردات ص: ٥٠١\n(^٤) العين: ٤/ ٢٤٤.\n(^٥) المفردات ص: ٥٠١.\n(^٦) ينظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ١٦٣.\n(^٧) ينظر في هذه الأقوال ومن قال بها: تفسير الطبري ٣٠/ ٣٤٦ - ٣٥٠ وفي بعضها: تفسير ابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٦٠ - ٣٤٦٢.\n(^٨) في (الرقاق) باب: الصحة والفراغ، ولا عيش إلا عيش الآخرة ح: ٦٤١٢ ص: ١١١٣.","vol":"1","page":309},{"text":"فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربُوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله -ﷺ- لأبي بكر وعمر: (والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم) (^١)\n٥/ كل شيءٍ من لذة الدنيا وهو قول مجاهد. ولعل هذا الأخير هو أشملها.\nثم ذكر الطبري أن الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم دون تخصيص في خبره نوع من النعيم دون نوع، بل عمَّ الخبر في ذلك عن الجميع فهو سائلهم كما قال عن جميع النعيم، لا عن بعض دون بعض. (^٢)\nوقال النحاس: \" وظاهر الكلام يدل على أنه عام، وأن الإنسان مسؤول عن كل نعيم تنعَّم به في الدنيا من أين اكتسبه؟ وما قصد به؟ وهل فَعَلَ ما غيره أولى منه؟ .. \" (^٣)\nوأمَّا عمَّن يُسأل - والعلم عند الله - أن الكل يُسأل (المؤمن والكافر) فسؤال الكافر سؤال توبيخ وسؤال المؤمن سؤال إكرام وتشريف (^٤) قال القرطبي: \" قلتُ: هذا القول حسن \" (^٥)\nوالشاهد في هذه الآية هو ما قاله الحسين فإنه يدخل في النعيم نعمة التشريع والتخفيف عمَّا كان على الأمم الماضية، وفي مقدمة النعم نعمة الإسلام ومصدرها القرآن وتيسيره من أجلِّ النعم قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ... [الحج: ٤٨] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] والقرآن من النعم التي سيسأل عنها العبد قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤].\nوالظاهر أنَّ النعيم عامٌّ، وما ذُكر من الأقوال فهي أمثلة لنوعٍ من النعيم، ومن ثَمَّ يكون قول الحسين مثالًا من أفراد هذا العموم.\n_________\n(^١) رواه مسلم في (الأشربة) ح: ٥٣١٣ ص: ٩٠٨/ ٩٠٩.\n(^٢) ينظر: تفسيره ٣٠/ ٣٥٠.\n(^٣) إعراب القرآن ٥/ ١٧٨\n(^٤) ينظر: تفسير القرطبي ٣٠/ ١٦٤ والبحر المحيط ٨/ ٥٠٦ وأضواء البيان ٩/ ٤٨٦ وجزء في تفسير جزء عَمَّ لابن عثيمين ص: ٣٠٦.\n(^٥) تفسيره ٢٠/ ١٦٥ وقد ناقش ذلك ابن القيم - ﵀ - فليراجع التفسيرالقيِّم لابن القيِّم ... ص: ٥١٨ - ٥٢٠ من أراد إتمام الفائدة.","vol":"1","page":310},{"text":"وإذا كان الظاهر في الآية أنها على العموم فهي تتضمن قول الحسين، ولعل الأقوال المتقدمة أوضح في المعنى - والله تعالى أعلم - قال القرطبي: \" والأقوال المتقدمة أظهر - والله أعلم - \" (^١).\n_________\n(^١) المصدر السابق ٢٠/ ١٦٦.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>سورة الكوثر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>قال تعالى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]\n[١٠٥]</span> قال الحسين بن الفضل: (الكوثر شيئان: تيسير القرآن، وتخفيف الشرائع).\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٤٤٣ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>الدراسة</span>\nاختلف أهل التأويل في الكوثر، فقيل علمٌ على نهر في الجنة أعطاه الله لنبيه محمد -ﷺ-\nروى البخاري قول النبي -ﷺ- (أتيتُ على نهر حافَّتاه قباب اللؤلؤ مجوَّف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر). (^٣)\nوقيل هو حوض النبي -ﷺ-\nروى الإمام مسلم عن أنس بن مالك -﵁- قوله: بينا رسول الله -ﷺ- ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: (أُنزلت علي آنفًا سورة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٢)﴾ ثم قال: (أتدرون ما الكوثر؟) فقلنا الله ورسوله أعلم قال: (فإنَّه نهرٌ وعدنيه ربِّي ﷿ عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيُخْتَلج (^٤) العبد منهم، فأقول: ربِّ إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدثوا بعدك) (^٥).\nوقال ابن عباس في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه (^٦)\nوقيل لسعيد بن جبير فإن الناس يزعمون أنه نهرٌ في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه. (^٧)\nوعلى هذا فالكوثر وصفٌ، وهو الخير الكثير، ومن جملته النهر الذي أعطيه النبي -ﷺ-.\nقال عكرمة: الخير الذي أعطاه الله: النبوة والإسلام وروى عنه قوله في الكوثر: ما أعطي النبي من الخير: النبوة والقرآن (^٨).\n_________\n(^١) وافقه القرطبي في تفسيره ٢٠/ ١٩٩ وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٥٢١.\n(^٢) ت: أحمد بن محمد البريدي، ج: أم القرى.\n(^٣) (التفسير) ح: ٤٩٦٤، ص: ٨٩٠\n(^٤) الخَلْجُ: جذبُك شيئًا أخرجته من شيء .. ويقال: إنَّ الخَلْج: الانتزاع. العين ٢/ ٤٣٠/ ٤٣١.\n(^٥) في (الصلاة) ح: ٨٩٤، ص: ١٧٠.\n(^٦) رواه البخاري عنه في (التفسير) ح: ٤٩٦٦، ص: ٨٩٠ ..\n(^٧) رواه البخاري عنه في نفس المصدر السابق.\n(^٨) رواه عنه الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣٩٣. وينظر في الأقوال السابقة ومن قال بها: نفس المصدر. ٣٠/ ٣٩٠ - ٣٩٣.","vol":"1","page":312},{"text":"وقال الحسن هو القرآن (^١)، وقيلت أقوالٌ كثيرة غير ذلك. (^٢)\nقال الخليل بن أحمد: \" والكوثر نهر في الجنة يتشعبُ منه أكثر أنهار الجنة \" .. ويقال: بل الكوثر: الخير الكثير الذي أعطاه الله النبي -ﷺ- \" (^٣)\nوقال الزجاج: \" وقال أهل اللغة: الكوثر فوعل من الكثرة، ومعناه الخير الكثير، وجميع ما جاء في تفسير هذا قد أعطيه النَّبيُّ ﵇، قد أعطي الإسلام والنبوة وإظهار الدين الذي أتى به على كلِّ دين، والنصر على عدوه والشفاعة ومالا يحصى ممّا أعطيه، وقد أعطي الجنة على قدر فضله على أهل الجنة \" (^٤)\nورجح الطبري أنه اسم النهر الذي أعطيه رسول الله -ﷺ- في الجنة، وصفه الله بالكثرة، لعظم قدره، ودلَّل على ذلك (^٥).\nوقال البغوي: \" والمعروف أنه نهر في الجنة أعطاه الله رسوله -ﷺ- كما جاء في الحديث \". (^٦)\nوقال القرطبي: \" قلتُ: أصح هذه الأقوال الأول والثاني، لأنه ثابت عن النبي -ﷺ- نص في الكوثر، ... وجميع ما قيل بعد ذلك في تفسيره قد أعطيه رسول الله -ﷺ- زيادة على حوضه -ﷺ- تسليمًا كثيرًا \" (^٧)\nوقال أبو حيان: \" وينبغي حمل هذه الأقوال على التمثيل لا أن الكوثر منحصر في واحد منها \". (^٨)\nقال ابن تيمية \" وقوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ تدل هذه الآية على عطية كثيرة صادرة عن معط كبير غني واسع \" إلى أن قال: \" وحذف موصوف الكوثر ليكون أبلغ في العموم، لما فيه من عدم التعيين، وأتى بالصفة أي أنه ﷾ قال ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ فوصفه بالكوثر، والكوثر المعروف إنما هو نهر في الجنة كما وردت به الأحاديث الصحيحة الصريحة، وقال ابن عباس: الكوثر إنما هو من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه، وإذا كان أقل أهل الجنة من له فيها مثل الدنيا عشر مرات، فما الظن بما لرسول الله -ﷺ- مما أعده الله له فيها، فالكوثر علامة وأمارة على تعدد ما أعده الله له من الخيرات واتصالها وزيادتها أو سمو المنزلة وارتفاعها، وإن ذلك النهر وهو الكوثر أعظم أنهار الجنة وأطيبها ماء، وأعذبها، وأحلاها وأعلاها\". (^٩)\n_________\n(^١) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره ١٠/ ٣٤٧٠ وينظر: معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٨٨ وتفسير البغوي ٥/ ٦٩٩.\n(^٢) ينظر: زاد المسير ٩/ ٢٤٩ والبحر المحيط ٨/ ٥٢١، وتفسير القرطبي ٢٠/ ١٩٩.\n(^٣) العين ٤/ ١٢.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٦٩.\n(^٥) ينظر: تفسيره ٣٠/ ٣٩٣.\n(^٦) تفسيره ٤/ ٧٠٠.\n(^٧) تفسيره ٢٠/ ٢٠١.\n(^٨) البحر المحيط ٨/ ٥٢١.\n(^٩) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٦/ ٥٢٩/ ٥٣٠.","vol":"1","page":313},{"text":"والذي تطمئن إليه النفس أن الكوثر، هو الخير الكثير ولا شكَّ في كون النهر والحوض من جملته بل إنهما من أولى ما يدخل فيه - والعلم عن الله تعالى ـ.\nوبالنسبة لقول الحسين فقد مرَّ معنَا في سورة التكاثر قوله في النعيم أنه (تخفيف الشرائع وتيسر القرآن) والنعيم من الخير الذي يعطيه الله العبد. فكأني أراه جعل تخفيف الشرائع وتيسير القرآن نعمة على الأمة وعلى النبي خاصة كذلك وهذا صحيح ولكن أن يكون المقصود من الآية فلا أظن، وأستطيع أن أقول: إنه من الخير الذي أُعطيَهُ رسول الله -ﷺ- بل إن القرآن الكريم من أعظم الخير الذي أوتيه -ﷺ- وقد قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وقال تعالى ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nوقال -ﷺ- (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) (^١) وفي رواية مسلم إن الله تعالى قال: (قد فعلت) (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه في (الطلاق) باب: طلاق المكره والناسي، ح: ٢٠٤٥، ص: ٢٩٣، والحاكم وصححه ٢/ ٢١٦ وينظر: تلخيص الحبير لابن حجر ١/ ٢٨١ - ٢٨٣.\n(^٢) كتاب (الإيمان) ح: ٣٣٠، ص: ٦٧.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>سورة الإخلاص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>قال تعالى ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>[١٠٦] قال الحسين بن الفضل: (هو الأزليُّ بلا ابتداء)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (¬<span data-type=\"title\" id=toc-404>١) / ٥٦٥.\n\n[١٠٧] وقال أيضًا (هو الذي يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء، ولا معقب لحكمه، ولا رادّ لقضائه)</span>\nالكشف والبيان للثعلبي (^٢) / ٥٦٦ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>الدراسة</span>\nقال الجوهري: \" الصمد: المكان المرتفع الغليظ .. والمصمد: لغة في المصمت، وهو الذي لا جَوف له. والصِّماد: عِفاصُ القارورة. وصَمَدَه يَصْمُدُه صَمْدًَا، أي قصَده والصمد: السيِّد، لأنه يُصْمَدُ إليه في الحوائج .. \" (^٤).\nقال أبو عبيدة: \" هو الذي يُصْمَد إليه، ليس فوقه أحد والعرب كذلك تسمِّي أشرافها \" (^٥).\nوقال البخاري: \" والعرب تُسَمِّي أشْرافها الصمد \". (^٦)\nوذكر ابن جرير في معنى الصمد أقوالًا عدة (^٧):\nفعن ابن عباس ومجاهد وغيرهما: الذي ليس بأجوف، وقال الشعبي: الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب.\nوقال عكرمة: الذي لم يخرج منه شيء.\nوقال أبو العالية: الذي لم يلد (^٨) ولم يولد لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث ولاشيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم تعالى ذكره أنه لا يورث ولا يموت.\nوقال آخرون: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده.\nقال ابن عباس: في قوله (الصمد) السيد الذي قد كمُل سُؤدَده، والشريف الذي قد كمُل في شرفه، والعظيم الذي قد عظُم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه هذه صفته، لا تنبغي إلا له (^٩)\n_________\n(^١) وافقه ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٧/ ٢١٨.\n(^٢) وافقه الرازي في تفسيره ٣٢/ ١٦٦ والقرطبي في تفسيره ٢٠/ ٢٢٦ في قوله (هو الذي يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء).\n(^٣) ت: أحمد بن محمد البريدي، ج: أم القرى.\n(^٤) الصحاح (صمد)\n(^٥) مجاز القرآن ٢/ ٣١٦.\n(^٦) في (التفسير) باب: قوله ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ص: ٨٩٢ ..\n(^٧) ينظر في بعض هذه الأقوال: الأمالي لأبي علي إسماعيل بن القاسم القالي ٢/ ٢٨٩.\n(^٨) قال ابن كثير: \" وقال الربيع بن أنس هو الذي لم يلد ولم يولد كأنه جعل ما بعده تفسيرًا له وهو قوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وهو تفسير جيد\" ٤/ ٥٧٠ ..\n(^٩) رواه عنه الطبري في تفسيره ٣٠/ ٤٢٣ وابن أبى حاتم في تفسيره ١٠/ ٣٤٧٤.","vol":"1","page":315},{"text":"وقال الحسن وقتادة: الباقي بعد خلقه. وروي عن قتادة: الدائم. (^١)\nوذهب الطبري إلى انه السيد الذي يُصْمَدُ إليه، الذي لا أحد فوقه. (^٢)\nوقال الزجاج \" وتفسير السيد الذي ينتهي إليه السؤدد .. وقيل الصمد الذي لا جوف له، وقيل الصمد الذي صَمَدَ له كلُّ شيء والذي خلق الأشياء كلها، لا يستغني عنه شيء وكلُّها تدل على وحدانيته وهذه الصفات كلها يجوز أن تكون لله ﷿ \" (^٣).\nوقال في (تفسير الأسماء): \" قد مرَّ في كتاب التفسير جميع ما فيه مما جاء به الأثر وأصحُّه أنه السيد المصمود إليه في الحوائج \". (^٤)\nوقال الخطابي: \" الصمد هو السيِّد، الذي يُصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج والنوازل، وأصل الصمد: القصد، يقال للرجل اصمد صَمْد فلان، أي: اقصد قَصْده، وجاء في التفسير: أن (الصمد) الذي قد انتهى سؤدده، وقيل الصمد: الدائم، وقيل: \" الباقي بعد فناء الخلق، وأصح هذه الوجوه ما شهد له معنى الاشتقاق - والله أعلم - \" (^٥).\nوذهب القرطبي (^٦) وابن عطية (^٧) وغيرهما إلى أن الصحيح هو ما ذهب إليه الزجاج وغيره.\nبل أطبق عليه أهل اللغة وجمهور أهل التفسير. (^٨)\nقال ابن تيمية في تفسير (الصمد): \" والاسم (الصمد) فيه للسلف أقوال متعددة قد يُظن أنها مختلفة وليس كذلك، بل كلها صواب. والمشهور منها قولان: أحدهما: أن الصمد هو الذي لا جوف له.\nوالثاني: أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج، والأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة، والثاني قول طائفة من السلف والخلف، وجمهور اللُّغويين، .. \" (^٩).\nقال ابن كثير: \" وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب (السنة) له بعد إيراده كثيرًا من هذه الأقوال في تفسير الصمد: وكلُّ هذه صحيحةٌ وهي صفات ربنا ﷿ هو الذي يصمد إليه في الحوائج وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه .. \" (^١٠)\n_________\n(^١) روى الأقوال السابقة عن قائليها الطبري في تفسيره ٣٠/ ٤٢٠ - ٤٢٣.\n(^٢) المصدر السابق ٣٠/ ٤٢٣.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٧٧/ ٣٧٨.\n(^٤) تفسير أسماء الله للزجاج ص: ٥٨.\n(^٥) شأن الدعاء ص: ٨٥.\n(^٦) ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٥٣٦.\n(^٧) ينظر: تفسيره ٢٠/ ٢٢٦.\n(^٨) ينظر: فتح القدير ٥/ ٦٦١.\n(^٩) مجموع الفتاوى ١٧/ ٢١٤ وقد أطنب شيخ الإسلام في ذكر الأقوال، وذكر معنى هذا الاسم لغة، وتوسع في بحثه توسعًا طيبًا ينظر: المصدر السابق ١٧/ ٢١٤ وما بعدها.\n(^١٠) تفسيره ٤/ ٥٧٠.","vol":"1","page":316},{"text":"وإن كان الأمر كذلك فقول الحسين الأول يقرب من قول قتادة (الدائم) والثاني صحيح في نفسه بلا شك وهو من لوازم معنى الصمَّد، لكن كونه تفسيرًا للصمد فلعلَّ هذا لا يدل عليه معنى (الصمد) لغة إلا أنه من صفات ذلك الإله الذي يُصْمَدُ إليه في الحوائج وهو متعلق بقول ابن عباس (السيد الذي قد كمل في سُؤدده، والشريف ..) - والله أعلم ـ.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>سورة الفلق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>قال تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>[١٠٨] قال الحسين بن الفضل: (جمع الله الشرور في هذه السورة وختمها بالحسد ليُعلم أنَّه أخسُّ الطبائع)</span>.\nالكشف والبيان للثعلبي (^١) / ٥٨٩ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>الدراسة</span>\nأمر الله تعالى نبيه بأن يستعيذ برب الفلق من شر ما خلق\nومن شر الليل إذا دخل ومن شر السواحر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد، والحسد هو: تمنِّي زوال نعمة من مستحقٍّ لها. وربما كان مع ذلك سعيٌ في إزالتها (^٣) وذكر القرطبي أنه تمنَّى زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها. (^٤)\nوقد ذكر الله تعالى في هذه السورة العظيمة أنواع الشرور عمومًا، ثمَّ خصَّ الليل إذا دخل وغشى الدنيا بظلامه، والسحر الخفي الذي لا يُعلم، والحاسد إذا حسد والعائن كذلك يعين في خفاء مع أن هذه الثلاثة داخلة في قوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.\nقال الزمخشري: في قوله ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ \"تعميمٌ، أي كلُّ ما يستعاذ منه، فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنفاثات والحاسد؟ قلتُ: قد خص شر هؤلاء من كل شر لخفاء أمره، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يعلم، كأنما يغتال به\" (^٥).\nوقال القرطبي: \"هذه سورة دالةٌ على أن الله سبحانه خالق كل شر، وأمر نبيه -ﷺ- أن يتعوَّذ من جميع الشرور، فقال ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ وجعل خاتمة ذلك الحسد، تنبيهًا على عظمه، وكثرة ضرره، والحاسد عدوُّ نعمة الله \" (^٦).\nقال الشوكاني: \" ذكر الله سبحانه في هذه السورة إرشاد رسوله -ﷺ- إلى الاستعاذة من شر كل مخلوقاته على العموم، ثم ذكر بعض الشرور على الخصوص مع اندراجه تحت العموم لزيادة شره ومزيد ضره، وهو الفاسق والنفاثات والحاسد، فكان هؤلاء لما فيهم من مزيد الشر حقيقون بإفراد كل واحد منهم بالذكر \" (^٧).\nوالحسد هو شرٌ مذموم، وهو من أقبح الصفات وأول ذنب عصي الله به، قال القرطبيُّ: \" والحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عُصىَ به في الأرض، فحسد إبليسُ آدمَ وحسد قابيلُ هابيلَ، والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون \". (^٨)\n_________\n(^١) وافقه ابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ٥٣٩.\n(^٢) ت: أحمد بن محمد البريدي، ج: أم القرى.\n(^٣) المفردات ص: ١٢٥.\n(^٤) ينظر: تفسيره ٢٠/ ٢٤٠.\n(^٥) الكشاف ٤/ ٨٢٢ وينظر نفس المصدر في سبب تعريف النفاثات وتنكير (غاسق وحاسد).\n(^٦) تفسيره ٢٠/ ٢٤٠.\n(^٧) فتح القدير ٥/ ٦٦٧.\n(^٨) تفسيره ٢٠/ ٢٤٠ وقد ذكر ابن القيم فوائد تتعلق بالحسد ينظر: التفسير القيِّم ص: ٥٧٣/ ٥٩٤ فلتراجع.","vol":"1","page":318},{"text":"وتأمل ما الذى جرّه الحسد على إبليس.\nوأخيرًا: أذكرُ أن قول الحسين في هذه السورة قول طيب واستنباط رائق، وقد أصاب وأجاد فيما ذكره - والله تعالى أعلى وأعلم ـ.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>الخاتمة</span>\nالحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات والصَّلاة والسَّلام على النَّبيِّ المصطفى المرسل رحمةً للعالمين وخاتم النّبيِّين، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nوبعد:\nفقيامًا بالواجب العلمي الذي تصديت له فتحمَّلتُه، حاولتُ بقدر الاستطاعة جمع ودراسة أقوال الحسين بن الفضل في التفسير.\nوكان من أهم نتائج هذا البحث الأمور التالية:\n• أن الحسين بن الفضل ﵀ عاش في عصر اتسم بالتفكك والاضطراب من الناحية السياسية والاجتماعية، أما من الناحية العلمية فقد كان عصرًا مزدهرًا بالعلم والعلماء وخاصة في موطنه (نيسابور) حيث العلماء متوافرون، والمدارس منتشرة، والمساجد تغص بحِلق العلم، حتى كانت نيسابور تُقْصد لطلب العلم مما كان له أكبر الأثر على الحسين بن الفضل، ولعله كان من ثمرات تلك الحركة العلمية المزدهرة مؤلفٌ خاصٌّ في المعاني للحسين بن الفضل.\n• ... من المعلوم أن الحسين بن الفضل عاصر علماءً أفذاذًا كبارًا في اللغة، وغيرها، مما كان له الأثر البالغ في بلوغه شأوًا عظيمًا في العلم.\n• يتضح وبجلاء أنه أبحر في علم المعاني إلى حدٍّ أصبح فيه كالملهم، وتجد هذا في ثناء الأئمة عليه.\n• ... مما جعل لتفسيره مكانة رفيعة يُحتاج إلى فهمها، إلا أنه وللأسف لم يصل كاملًا. ويبقى أن الله كتب على البشر النقص مهما بلغوا من المكانة والرفعة في العلم.\nفالحسين ﵀ والذي كانت عنايته باللغة لها النصيب الأكبر في - تفسيراته السابقة - قد يتوسع بالتفسير فيها وبأساليبها مما كان له الأثر الواضح في تحميل بعض آيات الله ما لا تحتمل، وتكليفها ما معناها غنيٌّ عنه، كإضمار محذوف، أو تقديم مؤخر أو العكس، وأهم من ذلك عدم التزامه بالمعتقد الصحيح لأهل السنة في بعض تفسيراته لبعض الآيات التي تمس العقيدة، وغير ذلك من التفسيرات الغريبة.\n• وُجد عنده فيما وصلنا شيء من التفسير بالمأثور، ولو أنه ذكر حديثًا قد يكون لا يصح عن المصطفى -ﷺ- وآخر لم يثبت رفعه إليه ﵊.\n• لا يخفى على المطلع على أقواله ندرة استشهاده بأقوال الصحابة والتابعين.\n• على حسب اطلاعي رأيت أن أول ناقل عنه هو الثعلبي وكأنه ينقل عن كتبه.\n• أكثر بعضُ المفسرين كالثعلبي والبغوي والقرطبي وغيرهم من نقل أقواله في كتبهم إلا أنني لم أجد تلك العناية اللائقة بخدمة تفسيرات الحسين من قبَل كثير من العلماء.","vol":"1","page":320},{"text":"• أستطيع أن أجزم بأنَّ أهم ما في هذه الدراسة هو جمع مادة ذات محتوى مستقل تشمل أقوال الحسين بن الفضل لتكون بمثابة التفسير فيما وصلنا عنه.\n• وكذلك من الأهمية بمكان التعريف بمكانة هذا العَلَم (الحسين بن الفضل) ... لاسيما وهو مغمور لا يعرفه الكثير.\n• قبل أن أختم أحبُّ أن أنوِّه إلى أنَّ الاتجاه لجمع أقوال مفسرٍ ما أمر ذو أهمية كبيرة، وذلك من ناحيتين:\n١ - جمع ولمُّ شتات تفسيره في محتوى مستقل يشمل تفسيراته المنسوبة إليه.\n٢ - التعريف بمكانة هذا المفسر لاسيما إن كان غير مشهور بين الكثير.\n• ودراسة تلك الأقوال مفيدة من ناحيتين كذلك:\n١ - صقل الباحث وذلك باستفادته من دراسة تلك التفسيرات لآيات الكتاب الحكيم مما يعود على الباحث بالنفع العميم.\n٢ - إثراء المكتبة الإسلامية بمزيد من المعلومات القيمة، لاسيما إن كان المفسر العالم من ذوي الاعتقاد السليم.\n• وأخيرًا أقول: لعلِّي وقد عشتُ مع هذا الموضوع مدة من الزمن أوصي الجامعة\nألا تترك الباب مفتوحًا لكل موضوع يجمع فيه أقوال مفسر، إلا ما كان جمعه لغرض خاص كتميز أقوال هذا المفسر تميُّزًا يستدعي جعله موضوعًا لرسالة علمية يمضي فيها الباحث سنوات عديدة ينال بموجبها درجة علمية معتبرة.\n• والله أسأل أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم.\n• وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>فهرس المصادر والمراجع</span>\n١ - الآيات المدعي نسخها بآية السيف مع بيان ما تقتضيه هذه الآية (عرض وتحليل)، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدها الطالب: عثمان بن معلم شيخ علي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كلية القرآن والدراسات الإسلامية، شعبة التفسير وعلوم القرآن، ١٤١١ هـ -١٤١٢ هـ.\n٢ - الإبانة عن شريعة الفرق الناجية ومجانبة الفرق المذمومة: أبو عبد الله بن محمد بن بطة العكبري، تحقيق: أحمد بن فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n٣ - إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم أبي شامة، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، مكتبة مصطفى، مصر.\n٤ - إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة: للشيخ حمود التويجري دار الصميعي، ط الثانية -١٤١٤ هـ.\n٥ - إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر: شهاب الدين أحمد عبد الغني الدمياطي، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية، لبنان، ط الأولى - ١٤١٩ هـ.\n٦ - الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت - ١٤٠٨ هـ.\n٧ - إثبات صفة العلو: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق: بدر بن عبد الله البدر، الدار السلفية، الكويت، ط الأولى - ١٤١٦ هـ.\n٨ - الإجابة لما استدركت عائشة: بدر الدين الزركشي، تحقيق: سعيد الأفغاني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثانية - ١٣٩٠ هـ.\n٩ - الأحاديث الصحيحة من أخبار وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: إبراهيم محمد العلي، دار القلم، دمشق، ط الأولى - ١٤١٦ هـ.\n١٠ - الأحاديث المختارة: أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، ط الأولى -١٤١٠ هـ.\n١١ - الإحكام في أصول الأحكام: علي بن محمد الآمدي، تحقيق: د. سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الأولى - ١٤٠٤ هـ.\n١٢ - أحكام القرآن: أحمد بن علي الجصاص، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث. بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n١٣ - أحكام القرآن: محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: عبد الغني عبدا لخالق، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٠ هـ.\n١٤ - أحكام القرآن: محمد بن عبد الله بن العربي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الفكر للطباعة، لبنان.","vol":"1","page":322},{"text":"١٥ - اختيارات الإمام الشوكاني في التفسير من خلال كتابه (فتح القدير) من أول الكتاب إلى آخر سورة الإسراء، عرض ودراسة، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه أعدها الطالب: علي بن حميد السناني، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كلية القرآن الكريم، قسم التفسير، ... ١٤١٨ هـ -١٤١٩ هـ.\n١٦ - الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد: أبو المعالي الجويني، تحقيق: د. محمد يوسف موسى وعلي بن عبد المنعم عبد الحميد، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط الثالثة - ١٤٢٢ هـ.\n١٧ - أساس البلاغة: أبو القاسم جار الله محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤١٩ هـ.\n١٨ - أسباب النزول: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، تحقيق: د. السيد الجميلي، دار الكتاب العربي، ط السابعة - ١٤١٩ هـ.\n١٩ - الاستقامة: أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد السلام، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط الأولى -١٤٠٣ هـ.\n٢٠ - الاستذكار: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي، تحقيق: سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى -١٤٢٢ هـ.\n٢١ - الاستيعاب في أسماء الأصحاب: أبو عمر يوسف بن عبد البر القرطبي، طبع بهامش الإصابة في تمييز الصحابة، ط الأولى - ١٣٢٨ هـ.\n٢٢ - أسرار البلاغة: عبد القاهر الجرجاني، شرح وتعليق: محمد عبد المنعم الخفاجي، مكتبة القاهرة، ط الثالثة - ١٣٩٩ هـ.\n٢٣ - أسرار التكرار في القرآن: محمود بن حمزة الكرماني، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، ط الثانية - ١٣٩٦ هـ.\n٢٤ - الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: د. محمد بن محمد بن شهبة، دار الجيل، ط الأولى - ١٤١٣ هـ.\n٢٥ - الأسماء والصفات: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدى، مكتبة السوادي للتوزيع، ط الأولى ٤١٣ هـ.\n٢٦ - الأشباه والنظائر: مقاتل بن سليمان البلخي، تحقيق: د. عبد الله بن محمد شحاتة، الهيئة المصرية للكتاب، ط الثانية - ١٣٩٥ هـ.\n٢٧ - الاشتقاق: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، تحقيق: عبد السلام بن محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، مصر، ط الثالثة.","vol":"1","page":323},{"text":"٢٨ - الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ط الأولى ١٣٢٨ هـ.\n٢٩ - إصلاح غلط المحدثين: حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: د. محمد بن علي الرديني، دار المأمون للتراث، دمشق، ط الأولى - ١٤٠٧ هـ.\n٣٠ - إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم أو قاموس القرآن: الفقيه الدامغاني، تحقيق: عبد العزيز سيّد الأهل، دار العلم للملايين، بيروت، ط الثانية -١٣٣٨ هـ.\n٣١ - أصول السنة: أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيبباني، دار المنار، الخرج، السعودية، ط الأولى - ١٤١١ هـ.\n٣٢ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين المختار الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ١٤١٣ هـ.\n٣٣ - الاعتقاد: أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط الأولى - ١٤٠١ هـ.\n٣٤ - إعراب القرآن: أبو جعفر أحمد بن محمد (النحاس)، وضع حواشيه وعلق عليه: عبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤١١ هـ\n٣٥ - الأعلام: خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط العاشرة - ١٤١٤ هـ.\n٣٦ - إعلام الموقعين عن رب العالمين: شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيِّم الجوزية، تحقيق: محمد عبد السلام هارون، دار الكتب ... العلمية، بيروت، لبنان- ١٤١٧ هـ.\n٣٧ - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (ابن قيم الجوزية)، تحقيق: مجدي فتحي السيد، دار الحديث، القاهرة.\n٣٨ - الأغاني: أبو الفرج الأصفهاني، دار مكتبة الحياة، دار الفكر، بيروت، ١٣٧٨ هـ.\n٣٩ - الإقناع في القراءات السبع: أبو جعفر أحمد بن علي بن خلف الأنصاري، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤١٩ هـ.\n٤٠ - الإكسير في علم التفسير: سليمان بن عبد القوي الصرصري البغدادي، تحقيق: عبد القادر حسين، مكتبة الآداب، القاهرة.\n٤١ - الألفية في الآداب الشرعية: شمس الدين محمد بن عبد القوي الحنبلي، اعتنى بها وضبطها: محمد بن ناصر العجمي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط الثانية - ١٤٢١ هـ.\n٤٢ - أمالي المرتضى المسمى غرر الفوائد ودرر القلائد: الشريف المرتضى على بن الحسين الموسوي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط الأولى -١٤٢٥ هـ.","vol":"1","page":324},{"text":"٤٣ - الأمالي: أبو علي إسماعيل بن القاسم الغالي البغدادي، مطبعة السعادة، مصر، ط الثالثة -١٣٧٣ هـ.\n٤٤ - الإمام محمد بن جرير الطبري وأثره في الفقه الإسلامي: رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدها عبد العزيز بن سيد عبد العال هلال، جامعة الأزهر، كلية الشريعة والقانون، شعبة الفقه المقارن\n٤٥ - الأم: محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: د. رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء، ط الأولى - ١٤٢٢ هـ.\n٤٦ - الأمثال الكامنة في القرآن الكريم: الحسين بن الفضل، تحقيق: د. علي بن حسين البواب، مكتبة التوبة، الرياض، السعودية، ط الأولى -١٤١٢ هـ.\n٤٧ - إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن: أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٣٩٩ هـ.\n٤٨ - إنباه الرواة على أنباء النحاة: جمال الدين أبو الحسن القفطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط الأولى.\n٤٩ - الانتصار للقرآن: أبو بكر ابن الطيب الباقلاني، تحقيق: د. محمد عصام القُضاه، دار ابن حزم، بيروت، لبنان.\n٥٠ - الأنساب: عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، دار الجنان، بيروت، ط الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٥١ - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك؛ أبو محمد عبد الله بن هشام الأنصاري، دار ابن الوليد، بيروت، لبنان - ١٤١٤ هـ.\n٥٢ - الإيضاح في علوم البلاغة: الخطيب القزويني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n٥٣ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه: مكي بن أب طالب القيسي، تحقيق: د. أحمد حسن فرحات، دار المنارة، جدة، السعودية، ط الأولى -١٤٠٦ هـ.\n٥٤ - الإيمان: شيخ الإسلام ابن تيمية، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٠٣ هـ.\n٥٥ - البحر المحيط في التفسير: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، وشارك في تحقيقه د. زكريا عبد الحميد النوتي ود. أحمد النجولي الجمل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٢٢ هـ.\n٥٦ - بدائع الفوائد: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (ابن قيم الجوزية)، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\n٥٧ - البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي، تحقيق: عبد الله ابن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية، دار هجر، مصر، ط الأولى - ١٤١٧ هـ.","vol":"1","page":325},{"text":"٥٨ - البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدُّرى: عبد الفتاح القاضي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٠١ هـ.\n٥٩ - براعة الاستهلال في فواتح القصائد والسور: د. محمد بدري عبد الجليل، المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثانية -١٤٠٥ هـ.\n٦٠ - البرهان في علوم القرآن: بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الجيل، بيروت، لبنان - ١٤٠٨ هـ.\n٦١ - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: الفيروزآبادي، تحقيق: عبد العليم الطحاوي، القاهرة، ١٣٩٠ هـ.\n٦٢ - بغية الوعاة: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان.\n٦٣ - البلاغة فنونها وأفنانها: د فضل حسن عباس، دار الفرقان، ط الرابعة - ١٤١٧ هـ.\n٦٤ - البيان في غريب إعراب القرآن: أبو البركات ابن الأنباري، تحقيق: ... د. طه عبد الحميد طه، دار الكتاب العربي، القاهرة، ط.\n٦٥ - تاج العروس من جواهر القاموس: محمد مرتضى الزبيدي، دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان.\n٦٦ - تاريخ الأدب العربي: عمر فروخ، دار العلم للملايين، بيروت، ط الأولى -١٣٨٥ هـ.\n٦٧ - تاريخ الأدب العربي: العصر العباسي الأول: د. شوقي ضيف، دار المعارف، ط الخامسة عشرة.\n٦٨ - تاريخ الأدب العربي: أحمد حسن الزيات.\n٦٩ - تاريخ الإسلام: شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، ت: عمر بن عبد السلام التدمري، بيروت، ط الأولى - ١٤٠٩ هـ\n٧٠ - التاريخ الإسلامي: لمحمود شاكر، المكتب الإسلامي، ط الثامنة - ... ١٤٢١ هـ.\n٧١ - تاريخ بغداد: أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.\n٧٢ - تاريخ الثقات: أبو الحسن أحمد بن عبد الله العجلي، تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط الأولى - ... ١٤٠٥ هـ.\n٧٣ - تاريخ الخلفاء: جلال الدين السيوطي، القاهرة، ١٣٨٣ هـ.\n٧٤ - تاريخ الطبري تاريخ الأمم والملوك: محمد بن جريرالطبري: تحقيق، محمد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، بيروت.\n٧٥ - تأويل مختلف الحديث: عبد الله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق: محمد زهدي النجار، دار الجيل، بيروت، ١٣٩٣ هـ.\n٧٦ - تأويل مشكل القرآن: أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، لبنان، ط الثانية - ١٤٠٧ هـ.","vol":"1","page":326},{"text":"٧٧ - التبيان في إعراب القرآن: أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، لبنان، ط الثانية - ١٤٠٧ هـ.\n٧٨ - التبيان في أقسام القرآن: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، دار الفكر.\n٧٩ - التبيان في تفسير القرآن: شهاب الدين أحمد بن محمد الهائم المصري، تحقيق: فتحي أنور الدابلوي، دار الصحابة للتراث، مصر، ط الأولى -١٤١٢ هـ.\n٨٠ - التحبير في علم التفسير: جلال الدين السيوطي، تحقيق: د. فتحي عبد القادر فريد، دار المنار -١٤٠٦ هـ.\n٨١ - التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور: محمد الطاهر ابن عاشور، مؤسسة التاريخ، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٢٠ هـ.\n٨٢ - تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي، اعتنى به سلطان الطبيشي، دار ابن خزيمة، الرياض، ط الأولى -١٤١٤ هـ.\n٨٣ - تخريج أحاديث منتقدة في كتاب التوحيد: لفريح بن صالح البهلال، تقديم الشيخ عبد العزيز بن باز، دار الأثر، الرياض، ط الأولى - ١٤١٥ هـ.\n٨٤ - ترجيحات الإمام ابن جرير في التفسير من أول الكتاب إلى نهاية تفسير الحزب الثالث من القرآن، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، أعدها الطالب: حسين بن علي الحربي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية أصول الدين، قسم القرآن وعلومه - ١٤٢١ هـ.\n٨٥ - تذكرة الحفاظ: أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n٨٦ - تذكرة الأريب في تفسير الغريب: أبو الفرج ابن الجوزي، بدون.\n٨٧ - التذكرة في أصول الموتى وأمور الآخرة: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار الريان للتراث، القاهرة، ط - ١٤٠٧ هـ.\n٨٨ - التسهيل لعلوم التنزيل: محمد بن أحمد بن جزي الكلبي، دار الكتاب العربي، لبنان، ط الرابعة - ١٤٠٣ هـ.\n٨٩ - التعريفات للجرجاني: علي بن محمد بن علي الجرجاني، تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الأولى - ١٤٠٥ هـ.\n٩٠ - تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الخليفة، دار الصميعي، الرياض، ط الثانية - ١٤٢٥ هـ.\n٩١ - تفسير القرآن: أبو بكر محمد بن المنذر النيسابوري، تحقيق: د. سعد بن محمد السعد، دار المآثر المدينة المنورة، ط الأولى - ١٤٢٣ هـ.","vol":"1","page":327},{"text":"٩٢ - تفسير القرآن العظيم مسندًا عن الرسول -ﷺ- والصحابة والتابعين: ابن أبي حاتم الرازي، تحقيق: د. أحمد عبد الله الزهراني في (سورة البقرة) تحقيق: د. حكمت بشير ياسين، (سورة آل عمران) مكتبة الدار، المدينة المنورة ودار طيبة بالرياض، ودار ابن القيم بالدمام، ط الأولى - ١٤٠٨ هـ.\n٩٣ - تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله -ﷺ- والصحابة والتابعين ... ابن أبي حاتم الرازي، تحقيق: أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الرياض، ط الثانية -١٤٢٤ هـ.\n٩٤ - تفسير أبي السعود: محمد بن محمد العماري (أبو السعود)، دار إحياء التراث، بيروت.\n٩٥ - تفسير أسماء الله الحسنى: إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن سهل ... الزجاج، تحقيق: أحمد بن يوسف الدقاق، دار الثقافة العربية.\n٩٦ - تفسير البسيط: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، من أول سورة النساء إلى الآية (٥٠) من سورة المائدة، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، أعدها الطالب: محمد بن حمد المحيميد، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، قسم القرآن وعلومه -١٤١٦ هـ.\n٩٧ - تفسير الثوري: سفيان بن سعيد الثوري، دار لكتب العلمية، بيروت، ط الأولى - ١٤٠٣ هـ.\n٩٨ - تفسير الثعالبي: عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، مؤسسة الاعلمي، بيروت.\n٩٩ - تفسير الجلالين: لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، دار الحديث، القاهرة، ط الأولى.\n١٠٠ ــ تفسير جزء عمَّ: محمد بن صالح العثيمين ﵀، اعتنى به وخرج أحاديثه: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، مطابع الحرس الوطني.\n١٠١ ــ تفسير السمعاني: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني، تحقيق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس، دار الوطن، الرياض، السعودية، ط الأولى -١٤١٨ هـ.\n١٠٢ ــ تفسير السمرقندي المسمى (بحر العلوم): نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي، تحقيق: د. محمود مطرجي، دار الفكر بيروت.\n١٠٣ ــ تفسير القرآن: عبد الرازق بن همام الصنعاني، تحقيق: مصطفى مسلم محمد، مكتبة الرشد، الرياض، ط الأولى -١٤١٠ هـ.\n١٠٤ ــ تفسير القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي، مكتبة دار التراث، القاهرة.\n١٠٥ ــ تفسير القرآن العظيم: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، من أول سورة يونس إلى نهاية سورة الكهف، دراسةً وتحقيقًا وتعليقًا، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدها الطالب: عبد الله بن سالم بافرج، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة -١٤٢٠ هـ.","vol":"1","page":328},{"text":"١٠٦ ــ التفسير القيم لابن القيم: جمعة محمد أويس الندوي، حققه: محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الثانية - ١٤٢٣ هـ.\n١٠٧ ــ التفسير الكبير: فخر الدين محمد بن عمر الرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى - ١٤٢١ هـ.\n١٠٨ ــ التفسير اللغوي للقرآن الكريم: مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار، دار ابن الجوزي، السعودية، ط الأولى - ١٤٢٢ هـ.\n١٠٩ ــ تفسير مبهمات القرآن: أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي، تحقيق: حنيف بن حسن القاسمي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط الأولى - ١٤١١ هـ\n١١٠ ــ تفسير مجاهد: مجاهد بن جبر المخزومي، تحقيق: عبد الرحمن بن الطاهر محمد السورتي، المنشورات العلمية، بيروت.\n١١١ ــ تفسير النسفي: أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي، الناشر: بدون.\n١١٢ ــ تقريب التهذيب: شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٢٠ هـ.\n١١٣ ــ تلخيص الحبير: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني، المدينة المنورة - ١٣٨٤ هـ.\n١١٤ ــ التمهيد لشرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، دار التوحيد، الرياض، ط الأولى، ١٤٢٣ هـ.\n١١٥ ــ التمهيد: أبو عمر يوسف بن عبد البر، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف، المغرب -١٣٨٧ هـ.\n١١٦ ــ التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية: الشيخ عبد العزيز الرشيد، دار الرشيد، الرياض، السعودية، دار العواصم، الإسكندرية، مصر، ط الثالثة -١٤٢١ هـ.\n١١٧ ــ تنزيل القرآن: ابن شهاب الزهري، تحقيق: د. صلاح الدين المنجد، دار الكتاب الجديد، بيروت، ط الثانية - ١٤٠١ هـ.\n١١٨ ــ تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، دار الكتب العلمية لبنان.\n١١٩ ــ تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٠٤ هـ.\n١٢٠ ــ تهذيب الكمال في أسماء الرجال: جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤١٨ هـ.\n١٢١ ــ التيسير في القراءات السبع: أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو الداني، تحقيق: أوتو تريزل، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الثانية -١٤٠٤ هـ.\n١٢٢ ــ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٢٠ هـ.","vol":"1","page":329},{"text":"١٢٣ ــ الثقات: محمد بن حبان البستي، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، دار الفكر، ط الأولى - ١٣٩٥ هـ\n١٢٤ ــ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي): أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، لنبان، ط الخامسة، ١٤٢٣ هـ.\n١٢٥ ــ جامع البيان عن تأويل آي القرآن: أبو جعفر بن جرير الطبري، ضبطه وعلق عليه: محمود شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٢١ هـ.\n١٢٦ ــ جامع الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، إشراف ومراجعة: صالح آل الشيخ، دار السلام، الرياض، السعودية، ط الثانية، ١٤٢١ هـ.\n١٢٧ ــ جمهرة الأمثال: أبو هلال العسكري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطايش، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، ط الأولى ــ ١٤٢٤ هـ.\n١٢٨ ــ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني، تحقيق: د. علي بن حسن بن ناصر، د. عبد العزيز بن إبراهيم العسكر، د. حمدان بن محمد الحمدان، دار العاصمة، الرياض، ط الثانية - ١٤١٩ هـ.\n١٢٩ ــ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي: محمد بن أبي بكر (ابن قيم الجوزية)، تحقيق: سعيد محمد اللحام، مكتبة المعارف، الرياض، ... ط الأولى - ١٤٠٧ هـ.\n١٣٠ ــ حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (ابن قيم الجوزية)، تحقيق: يوسف علي بديوي، دار ابن كثير، دمشق، ط الأولى - ١٤١١ هـ.\n١٣١ ــ حاشية الشهاب المسماة عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي: شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي، ضبطه وخرج آياته وأحاديثه: عبد الرزاق المهدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى-١٤١٧ هـ.\n١٣٢ ــ حاشية كتاب التوحيد: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي الحنبلي، ط الثالثة - ١٤٠٨ هـ.\n١٣٣ ــ حاشية محي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي: محمد بن مصلح الدين القوجوي الحنفي، تحقيق: محمد عبد القادر شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤١٩ هـ.\n١٣٤ ــ حجة القراءات: أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، تحقيق: سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، ط الخامسة - ١٤١٨ هـ.\n١٣٥ ــ الحجة في القراءات السبع: الحسين بن أحمد بن خالوية، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق، بيروت، ط الرابعة -١٤٠١ هـ.","vol":"1","page":330},{"text":"١٣٦ ــ الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق: محمد علي النجار، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، ط الأولى - ١٣٧٦ هـ.\n١٣٧ ــ الدرر الكامنة في أعلام المائة الثامنة: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دائرة المعارف، حيدرآباد، الهند، ط الثانية - ١٣٩٢ هـ.\n١٣٨ ــ الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: أبو العباس بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي، تحقيق: علي محمد عوض ود. جاد مخلوف جاد وعادل أحمد عبد الموجود ود. زكريا عبد المجيد النوتي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤١٤ هـ.\n١٣٩ ــ الدر المنثور: عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي، دار الفكر بيروت - ١٤١٤ هـ.\n١٤٠ ــ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب: محمد الأمين الشنقيطي، اعتنى بها، عمر عبد السلام السلامي، التاريخ العربي، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٢٠ هـ.\n١٤١ ــ الدعاء: سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى -١٤١٣ هـ.\n١٤٢ ــ دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وثق أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٠٥ هـ.\n١٤٣ ــ الديباج المذهب: ابن فرحون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان\n١٤٤ ــ ديوان جرير: اعتنى به وشرحه: حمدو طمَّاس، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٢٤ هـ.\n١٤٥ ــ ديوان زهير بن أبي سلمى: اعتنى به وشرحه: حمدو طمَّاس، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٢٤ هـ.\n١٤٦ ــ ديوان مهلهل بن أبي ربيعة: إعداد: طلال حرب، دار صادر، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٠٦ هـ.\n١٤٧ ــ ذيل تذكرة الحفاظ: محمد بن علي الحسيني، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٤٨ ــ ذيل طبقات الحنابلة: ابن رجب الحنبلي، دار المعرفة، بيروت، لبنان.\n١٤٩ ــ الرد على الجهمية: أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، دار ابن الأثير، الكويت، ط الثانية -١٤١٦ هـ\n١٥٠ ــ الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة: محمد جعفر الكتاني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤١٦ هـ.\n١٥١ ــ الرسالة: محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، القاهرة -١٣٥٨ هـ.\n١٥٢ ــ روح المعاني: أبو الفضل شهاب الدين محمود الآلوسي، دار إحياء ... التراث، بيروت.","vol":"1","page":331},{"text":"١٥٣ ــ روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب أحمد: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق: د. عبد الكريم بن علي النملة، مكتبة الرشد، الرياض، ط الثالثة - ١٤١٥ هـ.\n١٥٤ ــ الرياض النضرة في مناقب العشرة: أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري، تحقيق: عيسى عبد الله محمد مانع الحميري، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط الأولى -١٤١٦ هـ.\n١٥٥ ــ زاد المسير في علم التفسير: أبو الفرج (ابن الجوزي) المكتب الإسلامي، بيروت: ط الثالثة - ١٤٠٤ هـ.\n١٥٦ ــ زاد المعاد في هدي خير العباد: ابن قيم الجوزية، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ط الخامسة عشر - ١٤٠٧ هـ.\n١٥٧ ــ السبعة في القراءات: ابن مجاهد، تحقيق: د. شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، ط الثانية.\n١٥٨ ــ سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي. شرح منظومة حرز الأماني ووجه التهاني: ابن محمد بن أبي القاسم الرعيني الأندلسي الشاطبي، دار الفكر.\n١٥٩ ــ سلسلة الأحاديث الصحيحة: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤١٥ هـ.\n١٦٠ ــ سلسلة الأحاديث الضعيفة: محمد ناصرالدين الألباني، دار المعارف، ط الثانية -١٤٢٠ هـ.\n١٦١ ــ السنة: عمر بن أبي عاصم الضحاك الشيباني، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي بيروت، ط الأولى - ١٤٠٠ هـ.\n١٦٢ ــ سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، إشراف ومراجعة: صالح آل الشيخ، دار السلام، الرياض، السعودية، ط الثانية -١٤٢١ هـ.\n١٦٣ ــ سنن ابن ماجه: أبو عبد الله محمد ابن ماجه القزويني، إشراف ومراجعة: صالح آل الشيخ، دار السلام، الرياض، السعودية، ط الثانية - ١٤٢١ هـ.\n١٦٤ ــ السنن الكبرى: أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، ١٤١٤ هـ.\n١٦٥ ــ سنن سعيد بن منصور: سعيد بن منصور الخراساني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الدار السلفية، الهند، ط الأولى - ١٤٠٣ هـ.\n١٦٦ ــ السيرة النبوية: ابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، دار المعرفة، بيروت، لبنان.\n١٦٧ ــ سير أعلام النبلاء: أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط السابعة - ١٤١٠ هـ\n١٦٨ ــ شأن الدعاء: أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: أحمد يوسف الدقاق، دار الثقافة العربية، دمشق بيروت، ط الثالثة - ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":332},{"text":"١٦٩ ــ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين من بعدهم: أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي، تحقيق: د. أحمد بن سعد الغامدي، دار طيبة، الرياض، ط الثامنة- ١٤٢٣ هـ.\n١٧٠ ــ شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك: بهاء الدين عبد الله بن عقيل الهمداني، مطبعة السعادة، مصر، ط الحادية عشرة، ١٣٨٠ هـ.\n١٧١ ــ شرح ديوان جرير: محمد بن عبد الله الصاوي: دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان.\n١٧٢ ــ شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية: محمد الصالح العثيمين، خرج أحاديثه: سعد بن فواز الصميل، دار ابن الجوزي، ط الثانية - ١٤٢٣ هـ.\n١٧٣ ــ شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀: د. صالح بن فواز الفوزان. مكتبة المعارف، الرياض، ط الرابعة، ١٤٠٧ هـ.\n١٧٤ ــ شرح الفقه الأكبر: للإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت: الملا علي القاري، تحقيق: علي محمد دندل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n١٧٥ ــ شرح قطر الندي وبل الصدى: ابن هشام الأنصاري، دار الفكر.\n١٧٦ ــ شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: شمس الدين محمد بن أبي بكر (ابن قيم الجوزية)، تأليف: محمد خليل هرَّاس، دار المنهاج، مصر، ط الأولى - ١٤٢٤ هـ.\n١٧٧ ــ شرح النووي لصحيح مسلم: يحيى بن شرف النووي الدمشقي الشافعي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان. ط الأولى- ١٤١٥ هـ.\n١٧٨ ــ الشريعة للآجري: أبو بكر محمد بن حسن الحسين بن عبد الله الآجري، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الثانية -١٤٢٠ هـ.\n١٧٩ ــ شعب الإيمان: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى -١٤١٠ هـ.\n١٨٠ ــ الشفا بتعريف حقوق المصطفى: أبو الفضل عياض اليحصبي، اعتنى به وراجعه، هيثم الطعيمي، نجيب ماجدي: المكتبة العصرية، صيدا، بيروت -١٤٢٥ هـ.\n١٨١ ــ الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تعليق: أحمد حسن بسبح، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤١٨ هـ.\n١٨٢ ــ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار الكتاب العربي، مصر.","vol":"1","page":333},{"text":"١٨٣ ــ صحيح ابن حبان: محمد بن حبان البستي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الثانية - ١٤١٤ هـ.\n١٨٤ ــ صحيح ابن خزيمة: محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت - ١٣٩٠ هـ.\n١٨٥ ــ صحيح البخاري: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، إشراف ومراجعة: صالح آل الشيخ، دار السلام، الرياض، ط الثانية، ١٤٢١ هـ.\n١٨٦ ــ الصحيح المسند من أسباب النزول: مقبل بن هادي الوادعي، مكتبة المعارف، الرياض، ١٤٠٠ هـ.\n١٨٧ ــ صحيح مسلم: للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، إشراف ومراجعة: صالح آل الشيخ، دار السلام الرياض، ط الثانية، ١٤٢١ هـ.\n١٨٨ ــ صفة الجنة: أبو نعيم الأصبهاني، تعليق: سيد اللحَّام، دار الفكر اللبناني، بيروت، ط الأولى - ١٤١٢ هـ.\n١٨٩ ــ صفة الجنة: ضياء الدين المقدسي، تحقيق: صبري شاهين، دار بلنسية، الرياض، السعودية، ط الأولى - ١٤٢٣ هـ.\n١٩٠ ــ صفة الصفوة: أبو الفرج ابن الجوزي، تحقيق: محمود فاخوري، دار المعرفة، بيروت - لبنان، ط الرابعة - ١٤٠٦ هـ.\n١٩١ ــ الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: شمس الدين أبو بكر بن قيم الجوزية، تحقيق: د. علي بن محمد الدخيل الله، دار العاصمة، السعودية ط الثالثة -١٤١٨ هـ.\n١٩٢ ــ صيد الخاطر: أبو الفرج (ابن الجوزي)، تحقيق: ناجي الطنطاوي، دار المنارة، جدة، السعودية، ط الخامسة -١٤١٢ هـ.\n١٩٣ ــ ضعيف الجامع الصغير وزيادته: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت، ط الثانية - ١٤٠٨ هـ.\n١٩٤ ــ الضوء اللامع: السخاوي، مكتبة الحياة، بيروت، لبنان.\n١٩٥ ــ طبقات الحفاظ: جلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى -١٤٠٣ هـ.\n١٩٦ ــ طبقات الحنابلة: ابن أبي يعلى، دار المعرفة، بيروت، لبنان.\n١٩٧ ــ طبقات الشافعية الكبرى: تاج الدين تقي الدين السبكي، دار هجر، مصر، ط الثانية.\n١٩٨ ــ طبقات فحول الشعراء: محمد بن سلام الجمحي، شرحه: محمود شاكر، مطبعة المدني - القاهرة.\n١٩٩ ــ الطبقات الكبرى: محمد بن سعد البصري الزهري، دار صادر، بيروت.\n٢٠٠ ــ طبقات المفسرين: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.\n٢٠١ ــ طبقات المفسرين: أحمد بن محمد الأدنه وي، تحقيق: سليمان بن صالح الخزي، مكتبة العلوم والحكم، السعودية، ط الأولى -١٤١٧ هـ.","vol":"1","page":334},{"text":"٢٠٢ ــ العجاب في بيان الأسباب: شهاب الدين ابن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد الحكيم بن محمد الأنيس، دار ابن الجوزي، السعودية، ط الأولى - ١٤١٨ هـ.\n٢٠٣ ــ العرش: محمد بن عثمان بن أبي شيبة، تحقيق: محمد بن حمد الحمود، مكتبة المعلا، الكويت، ط الأولى - ١٤٠٦ هـ.\n٢٠٤ ــ علماء نجد: عبد الله بن صالح آل بسام، دار العاصمة، الرياض، السعودية، ط الثانية - ١٤١٩ هـ.\n٢٠٥ ــ عمدة القارئ: بدر الدين محمود بن أحمد العيني، دار إحياء التراث، بيروت.\n٢٠٦ ــ عمل اليوم والليلة للنسائي: أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: د. فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الثانية - ١٤٠٦ هـ.\n٢٠٧ ــ العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي: تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٢٤ هـ.\n٢٠٨ ــ غاية النهاية في طبقات القراء: شمس الدين أبو الخير محمد بن الجزري، عني بنشره: برجستر أسر، ط الثالثة - ١٤٠٢ هـ.\n٢٠٩ ــ غريب الحديث: أبو الفرج (ابن الجوزي)، تحقيق: د. عبد المعطي أمين القلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٠٥ هـ.\n٢١٠ ــ غريب الحديث: أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، تحقيق: د. حسين محمد محمد شرف، القاهرة، مصر، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، ١٤٠٤ هـ.\n٢١١ ــ غريب الحديث: أبو عبيد القاسم بن سلام، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الأولى - ١٣٩٦ هـ.\n٢١٢ ــ غريب الحديث: أحمد بن محمد الخطابي، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم العزباوي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة - ١٤٠٢ هـ.\n٢١٣ ــ غريب القرآن: محمد بن عزيز السجستاني، تحقيق: محمد أديب جمران، دار قتيبة، ١٤١٦ هـ.\n٢١٤ ــ فتاوى الإمام النووي، المسماة (المسائل المنثورة): الإمام النووي، ترتيب تلميذه الشيخ علاء الدين ابن العطار، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى-١٤٠٢ هـ.\n٢١٥ ــ فتاوى ابن الصلاح في التفسير والحديث والأصول والعقائد: أبو عمرو عثمان ابن الصلاح، تحقيق: إبراهيم بن عبد الله الحازمي، دار الشريف ــ ١٤١٣ هـ.\n٢١٦ ــ فتح الباري شرح صحيح البخاري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الثانية - ١٤١٨ هـ.\n٢١٧ ــ فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: محمد بن علي الشوكاني، راجعه وعلق عليه: هشام البخاري وخضر عكاري، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط الأولى - ١٤١٨ هـ.","vol":"1","page":335},{"text":"٢١٨ ــ فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، تحقيق: محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية.\n٢١٩ ــ الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية: سليمان بن عمر العجيلي الشهير بالجمل، ضبطه وصححه وخرج آياته: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n٢٢٠ ــ الفتوى الحموية الكبرى: شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، تحقيق: حمد بن عبد المحسن التويجري، دار الصميعي، الرياض، السعودية، ط الثانية - ١٤٢٥ هـ.\n٢٢١ ــ الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم: عبد القاهر البغدادي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط الخامسة، ١٤٠٢ هـ.\n٢٢٢ ــ الفصل في الملل والأهواء والنحل: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ١٤٠٣ هـ.\n٢٢٣ ــ فضائل القرآن ومعالمه وآدابه: أبو عبيد القاسم بن سلام، تحقيق: أحمد بن عبد الواحد الخياطي، مطبعة فضالة، المغرب، ١٤١٥ هـ.\n٢٢٤ ــ فقه اللغة وسر العربية: أبو منصور عبد الملك الثعالبي، تحقيق: حمد وطاس، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٢٥ هـ.\n٢٢٥ ــ الفوائد: شمس الدين ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد عثمان الخشت، دار الكتاب العربي، ط الثالثة - ١٤٠٨ هـ.\n٢٢٦ ــ فيض القدير شرح الجامع الصغير: عبد الرؤوف المناوي، المكتبة التجارية، مصر، ط الأولى -١٣٥٦ هـ\n٢٢٧ ــ الفهرست: ابن النديم: اعتنى بها وعلق عليها، الشيخ: إبراهيم رمضان، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط الثانية - ١٤١٧ هـ.\n٢٢٨ ــ القاموس المحيط: الفيروز آبادي: مطبعة دار المأمون، ط الرابعة.\n٢٢٩ ــ القدر: أبو بكر جعفر بن محمد بن المستفاض، تحقيق: عبد الله بن حمد المنصور، أضواء السلف، السعودية، ط الأولى -١٤١٨ هـ.\n٢٣٠ ــ قرة عيون الموحدين: عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، تحقيق: أبو البخاري سعيد بن نصر، مكتبة الرشد، الرياض، ط الأولى - ١٤٢٠ هـ.\n٢٣١ ــ قصص الأنبياء القصص الحق: عبد القادر شيبة الحمد، مكتبة المعارف، الرياض، ط الثانية - ١٤٢٢ هـ.\n٢٣٢ ــ القطع والائتناف أو الوقف والابتداء: أبو جعفر النحاس، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٢٣ هـ.\n٢٣٣ ــ قواعد التفسير جمعًا ودراسة: د. خالد بن عثمان السبت، دار ابن عفان، القاهرة، ط الأولى - ١٤٢١ هـ.","vol":"1","page":336},{"text":"٢٣٤ ــ القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن: عبد الرحمن بن ناصر السعدي: اعتنى به: خالد بن عثمان السبت، دار ابن الجوزي، ط الثانية -١٤٢١ هـ.\n٢٣٥ ــ القواعد الكبرى الموسوم بـ قواعد الأحكام في إصلاح الأنام: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، تحقيق: د. نزيه كمال حماد، د. عثمان جمعة ضميرية، دار القلم- دمشق، ط الأولى - ١٤٢١ هـ.\n٢٣٦ ــ القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى: محمد الصالح العثيمين، مكتبة أضواء السلف - ١٤١٦ هـ.\n٢٣٧ ــ قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية وتطبيقية: حسين بن علي الحربي، دار القاسم، الرياض، ط الأولى -١٤١٧ هـ.\n٢٣٨ ــ القول المفيد على كتاب التوحيد: محمد بن صالح العثيمين، جمعه وخرج أحاديثه: د. سليمان أبا الخيل ود. خالد بن علي المشيقح، دار ابن الجوزي، الدمام، السعودية، ط الأولى - ١٤١٨ هـ.\n٢٣٩ ــ الكامل في التاريخ: ابن الأثير الجزري، صحح أصوله وكساه ملاحظات مفيدة: عبد الوهاب النجار، إدارة الطباعة المنيرية، مصر.\n٢٤٠ ــ الكامل في ضعفاء الرجال: عبد الله بن عدي الجرجاني، تحقيق: يحيى مختار غزاوي، دار الفكر، بيروت، ط الثالثة - ١٤٠٩ هـ.\n٢٤١ ــ الكبائر: شمس الدين الذهبي، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط الرابعة -١٤١٨ هـ.\n٢٤٢ ــ الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: جار الله محمود بن عمر الزمخشري، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\n٢٤٣ ــ الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها: أبو محمد مكي بن أبي طالب، تحقيق: د. محي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الرابعة -١٤٠٧ هـ.\n٢٤٤ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن: أبو إسحاق أحمد المعروف بالثعلبي، تحقيق: أبو محمد بن عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٢٢ هـ.\n٢٤٥ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة ... وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، أعدها: خالد بن عون العنزي، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة، ١٤٢١ هـ.\n٢٤٦ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، أعدها: ناصر بن محمد المنيع، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة، ١٤٢١ هـ.\n٢٤٧ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن: لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، أعدها: عبد الله بن جمعة ابن محمد أبو طعيمة، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة، ١٤٢٤ هـ.","vol":"1","page":337},{"text":"٢٤٨ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة لنيل درجة الماجستير، أعدها: جمال بن محمد بن أحمد ربعين، جامعة أم القرى.\n٢٤٩ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدها: عبد الله بن علي بن عبد العزيز القبيسي، ١٤٢١ هـ.\n٢٥٠ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة، أعدها: قاري أحمد دين بن حاجي خوشي محمد، جامعة أم القرى، ١٤٢٢ هـ.\n٢٥١ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدها: صالح بن نمران الحارثي، جامعة أم القرى -١٤٢٠ هـ.\n٢٥٢ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير أعدها: ناصر بن محمد بن صالح الصائغ، جامعة أم القرى - ١٤٢١ هـ.\n٢٥٣ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدها: ساعد بن سعيد الصاعدي، جامعة أم القرى- ١٤٢٢ هـ.\n٢٥٤ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدتها: فريدة بنت محمد بن أحمد الغامدي، جامعة أم القرى - ١٤٢٢ هـ.\n٢٥٥ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدتها: هبة الله بنت صادق بن سعيد بن هاشم أبو عرب، جامعة أم القرى - ١٤٢٢ هـ.\n٢٥٦ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن: لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، اعدها: صلاح بن سالم بن سعيد باعثمان، جامعة أم القرى - ١٤٢١ هـ.\n٢٥٧ ــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن: لأبي إسحاق الثعلبي، دراسة وتحقيق: رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدها: أحمد بن محمد بن إبراهيم البريدي، جامعة أم القرى، ١٤١٩ هـ.\n٢٥٨ ــ كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس: إسماعيل بن محمد العجلوني، تحقيق: أحمد القلاش، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الرابعة-١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":338},{"text":"٢٥٩ ــ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة، مكتبة المثنى، بغداد.\n٢٦٠ ــ الكليات (معجم في المصطلحات والفروق اللغوية): أبو البقاء الكفوي، تحقيق: د. عدنان درويش ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الثانية، ١٤١٣ هـ.\n٢٦١ ــ لباب النقول في أسباب النزول: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: د. محمد تامر، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط الأولى -١٤٢٤ هـ.\n٢٦٢ ــ لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ: تقي الدين محمد بن فهد المكي، دار إحياء التراث العربي، ط الأولى.\n٢٦٣ ــ لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور، دار صادر، بيروت، ط الأولى.\n٢٦٤ ــ لسان الميزان: ابن حجر العسقلاني، تحقيق: (دائرة المعارف النظامية، الهند)، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ط الثالثة - ١٤٠٦ هـ.\n٢٦٥ ــ لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد لابن قدامة مع شرحها: لمحمد بن صالح بن عثيمين، تحقيق: أبو محمد أشرف عبد المقصود، أضواء السلف، الرياض، ط الثالثة-١٤١٥ هـ.\n٢٦٦ ــ المبسوط: محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني، إدارة القرآن والعلوم، كراتشي.\n٢٦٧ ــ المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر: ابن الأثير، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، شركة أبناء شريف الأنصاري، بيروت، صيدا، ١٤٢٠ هـ.\n٢٦٨ ــ مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، عارضه بأصوله وعلق عليه: د. محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة.\n٢٦٩ ــ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الريان للتراث، القاهرة- ١٤٠٧ هـ.\n٢٧٠ ــ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم العاصمي، ط الأولى - ١٣٨٢ هـ.\n٢٧١ ــ محاسن التأويل: محمد بن جمال الدين القاسمي، خرج أحاديثه؛ محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت، ط الثانية - ١٣٩٨ هـ.\n٢٧٢ ــ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، لبنان، ط الأولى - ١٤١٣ هـ.\n٢٧٣ ــ المحكم والمتشابه: د. عبد الرحمن المطرودي، دار عالم الكتب، الرياض، ط الأولى - ١٤١٦ هـ.\n٢٧٤ ــ مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر الرازي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٣٨٨ هـ.\n٢٧٥ ــ المختار من الإبانة عن شريعة الفرق الناجية ومجانبة الفرق المذمومة تتمة الرد على الجهمية: أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري، تحقيق: الوليد بن محمد نبيه النصر، دار الراية، الرياض، ط الأولى- ١٤١٨ هـ.","vol":"1","page":339},{"text":"٢٧٦ ــ مدارج السالكين: ابن القيم، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط السابعة - ١٤٢٣ هـ.\n٢٧٧ ــ مشارق الأنوار: القاضي أبو الفضل عياض، المكتبة العتيقة.\n٢٧٨ ــ مذكرة في أصول الفقه: محمد الأمين الشنقيطي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط الثالثة - ١٤٢٥ هـ.\n٢٧٩ ــ مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان: الإمام أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي، وضع حواشيه: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤١٧ هـ.\n٢٨٠ ــ مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع:، صفي الدين عبد المؤمن عبد الحق البغدادي، دار إحياء الكتاب العربي.\n٢٨١ ــ المزهر في علوم اللغة وأنواعها: جلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أحمد جاد وعلي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية.\n٢٨٢ ــ المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى - ١٤١١ هـ\n٢٨٣ ــ مسند الإمام أحمد بن حنبل: أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، بيت الأفكار الدولية، الرياض، ١٤١٩ هـ.\n٢٨٤ ــ مسند أبي يعلى: أحمد بن علي بن يعلى الموصلي، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، ط الأولى - ١٤٠٤ هـ.\n٢٨٥ ــ مسند البزار: أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله، مؤسسة علوم القرآن، بيروت، ط الأولى - ١٤٠٩ هـ.\n٢٨٦ ــ مشكل إعراب القرآن: أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الثانية، ١٤٠٥ هـ.\n٢٨٧ ــ مشكل الحديث وبيانه: محمد بن الحسن بن فورك، تحقيق: موسى محمد علي، عالم الكتب، بيروت، ط الثانية -١٤٠٥ هـ.\n٢٨٨ ــ المصاحف: أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٠٥ هـ.\n٢٨٩ ــ مصنف ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط الأولى -١٤٠٩ هـ.\n٢٩٠ ــ معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد: الشيخ حافظ بن أحمد حكمي، المطبعة السلفية.\n٢٩١ ــ معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة: محمد بن حسين الجيزاني، دار ابن الجوزي، الدمام، السعودية، ط الربعة -١٤٢٤ هـ.","vol":"1","page":340},{"text":"٢٩٢ ــ معالم التنزيل: محي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: محمد عبد الله النمر ود. عثمان جمعة وسليمان الحرش، دار طيبة، الرياض، ط الأولى - ١٤٢٣ هـ.\n٢٩٣ ــ معاني القرآن: أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي البلخي البصري المعروف بالأخفش الأوسط، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٢٣ هـ.\n٢٩٤ ــ معاني القرآن: أحمد بن محمد بن إسماعيل المعروف بالنحاس، تحقيق: محمد علي الصابوني، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط الأولى - ١٤٠٩ هـ.\n٢٩٥ ــ معاني القرآن: أبو زكريا يحي بن زياد الفراء، عالم الكتب، بيروت، ط الثالثة - ١٤٠٣ هـ.\n٢٩٦ ــ معاني القرآن وإعرابه: أبو إسحاق إبراهيم بن السري، تحقيق: د. عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، بيروت، ط الأولى - ١٤٠٨ هـ\n٢٩٧ ــ معاني القراءات: أبو منصور منصور الأزهري محمد بن أحمد، تحقيق: د. عيد مصطفى درويش ود. عوض بن حمد القوزي.\n٢٩٨ ــ معجم الأدباء: ياقوت الحموي، مكتبة عيسى البابي الحلبي، مصر.\n٢٩٩ ــ معجم البلدان: ياقوت بن عبد الله الحموي، دار الفكر، بيروت.\n٣٠٠ ــ معجم تهذيب للغة: أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق: د. رياض زكي قاسم، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط الأولى -١٤٢٢ هـ.\n٣٠١ ــ المعجم الكبير: أبو القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط الثانية -١٤٠٤ هـ.\n٣٠٢ ــ المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية.\n٣٠٣ ــ معجم ما استعجم: عبد الله بن عبد العزيز البكري، تحقيق: مصطفى السقا، عالم الكتب، بيروت، ط الثالثة - ١٤٠٣ هـ.\n٣٠٤ ــ معجم مقاييس اللغة: أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، ط الأولى، ١٤١١ هـ.\n٣٠٥ ــ معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: شمس الدين الذهبي، تحقيق: بشار عواد وشعيب الأرناؤوط وصالح مهدي عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٠٤ هـ.\n٣٠٦ ــ مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: جمال الدين بن هشام الأنصاري، تحقيق: د. مازن المبارك ومحمد علي حمد الله وسعيد الأفغاني، دار الفكر، ط الثانية.\n٣٠٧ ــ المغني: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ود. عبد الفتاح محمد الحلو، دار هجر - ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":341},{"text":"٣٠٨ ــ المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصفهاني: ضبطه وراجعه، محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط الثانية، ١٤٢٠ هـ.\n٣٠٩ ــ مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر، د. مساعد بن سليمان الطيار، دار ابن الجوزي، ط الأولى - ١٤٢٣ هـ.\n٣١٠ ــ مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية - صيدا - بيروت، ١٤١١ هـ.\n٣١١ ــ مقدمة في أصول التفسير: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مراجعة: أحمد الطويان، دار طويق، ط الأولى - ١٤٢٤ هـ.\n٣١٢ ــ الملل والنحل على هامش الفصل في الملل والأهواء والنحل: أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان - ١٤٠٣ هـ.\n٣١٣ ــ مناقب الشافعي: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث، القاهرة، ط الأولى، ١٣٩٠ هـ\n٣١٤ ــ مناهل العرفان في علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزرقاني، دار الفكر، لبنان، ط الأولى - ١٤١٦ هـ.\n٣١٥ ــ مناهج السنة: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة، ط الأولى - ١٤٠٦ هـ.\n٣١٦ ــ النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى: محمد المحمود النجدي، دار ابن الجوزي، ط السادسة - ١٤٢٥ هـ.\n٣١٧ ــ ميزان الاعتدال في نقد الرجال: شمس الدين الذهبي، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى -١٤١٦ هـ.\n٣١٨ ــ الناسخ والمنسوخ: أحمد بن محمد، أبو جعفر النحاس، تحقيق: د. محمد عبد السلام محمد، مكتبة الفلاح، الكويت، ط الأولى - ١٤٠٨ هـ\n٣١٩ ــ الناسخ والمنسوخ: هبة الله بن سلامة المقرئ، تحقيق: زهير الشاويش ومحمد كنعان، المكتب الإسلامي، بيروت، ط الأولى - ١٤٠٤ هـ.\n٣٢٠ ــ الناسخ والمنسوخ: على بن أحمد بن حزم الظاهري، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى -١٤٠٦ هـ.\n٣٢١ ــ الناسخ والمنسوخ: مرعي بن يوسف الكرمي، تحقيق: سامي عطا حسن، دار القرآن الكريم، الكويت -١٤٠٠ هـ.\n٣٢٢ ــ نزهة الألباء في طبقات الأدباء: أبو البركات بن محمد الأنبا ري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار نهضة مصر، القاهرة.\n٣٢٣ ــ نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق: محمد عبد الكريم الراضي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤٠٤ هـ.","vol":"1","page":342},{"text":"٣٢٤ ــ النشر في القراءات العشر: لمحمد بن محمد بن الجزري، تحقيق: محمد سالم محيسن، مكتبة القاهر.\n٣٢٥ ــ نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي، تحقيق: عبد الرزاق غالب المهدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى - ١٤١٥ هـ.\n٣٢٦ ــ النظم القرآني في آيات الجهاد: د. ناصر الخنين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، مكتبة التوبة، الرياض، ط الأولى -١٤١٦ هـ.\n٣٢٧ ــ نهاية البيان في تفسير القرآن: جمال الدين أبو محمد المعافي بن إسماعيل الموصلي، دراسة وتحقيق، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدتها: سامية بنت عبد الحميد بن محمد الجحدلي، كلية التربية لإعداد المعلمات -١٤٢٤ هـ.\n٣٢٨ ــ نهاية البيان في تفسير القرآن: جمال الدين أبو محمد المعافي بن إسماعيل الموصلي، دراسة وتحقيق: رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، أعدتها: عبير بنت حمد بن عبد الكريم الحصان، جامعة أم القرى، ١٤١٩ هـ.\n٣٢٩ ــ النهاية في غريب الحديث والأثر: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير، دار ابن الجوزي - الرياض، ط الأولى -١٤٢١ هـ.\n٣٣٠ ــ نوادر الأصول في أحاديث الرسول: محمد بن علي أبو عبد الله الحكيم الترمذي، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت -١٤١٢ هـ.\n٣٣١ ــ نواسخ القرآن: أبو الفرج (ابن الجوزي)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى - ١٤٠٥ هـ.\n٣٣٢ ــ نواسخ القرآن ومنسوخه: هبة الله بن عبد الرحمن (ابن البارزي) تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الثالثة -١٤٠٥ هـ.\n٣٣٣ ــ نيل الأوطار: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار الجيل، بيروت- ١٣٩٤ هـ.\n٣٣٤ ــ هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: إسماعيل باشا البغدادي، مكتبة المثنى - بيروت.\n٣٣٥ ــ همع الهوامع شرح جمع الجوامع في علم العربية: جلال الدين السيوطي، دار المعرفة، بيروت، لبنان.\n٣٣٦ ــ الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع: عبد الفتاح عبد الغني القاضي، مكتبة السوادي جدة، ط الخامسة - ١٤٢٠ هـ.\n٣٣٧ ــ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: أبو الحسن الواحدي، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، دار القلم، دمشق، ط الأولى -١٤١٥ هـ.","vol":"1","page":343}]}