{"ً":{"ٌ":7268,"ٍ":"إثبات صفة العلو - ابن قدامة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الأجزاء الحديثية/إثبات صفة العلو - ابن قدامة - ت الغامدي - ط علوم القرآن والعلوم والحكم","files":["6615.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إثبات صفة العلو\nالمؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠هـ)\nالمحقق: أحمد بن عطية بن علي الغامدي\nالناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٩هـ / ١٩٨٨م\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[إثبات صفة العلو - ابن قدامة]\n\nيقول محقق الكتاب د: أحمد بن عطية بن علي الغامدي:\n«الكتاب يتناول صفة من أعظم صفات اللة ﷿ التي تضافرت الأدلة على إثباتها، حتى أصبحت من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، ألا وهي صفة العلو، فقد عني المؤلف- رحمه اللة- بإيراد الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، ومن الأقوال المأثورة عن سلف الأمة، وكلها صريحة في أن اللّه تعالى متصف بالعلو، لأنه في السماء، فوق العرش، كما صرحت بذلك الأدلة الواضحة الصحيحة، …»","ٓ":"1.1","ٔ":474,"ٕ":6,"ٖ":1770154752,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"«ذكر الأحاديث الصريحة في أن الله تعالى في السماء»","level":1,"page":5},{"title":"«ذكر الأخبار الواردة بأن الله تعالى فوق عرشه»","level":1,"page":29},{"title":"«ذكر أخبار دالة على ذلك في الجملة»","level":1,"page":56},{"title":"«ذكر أخبار واردة في هذا عن الأنبياء المتقدمين ﵈»","level":1,"page":78},{"title":"«أقوال الصحابة ﵃»","level":1,"page":84},{"title":"«أقوال التابعين ﵏»","level":1,"page":99},{"title":"«أقوال الأئمة ﵃»","level":1,"page":105},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":132}],"ٛ":{"1,63":2,"1,64":3,"1,65":4,"1,66":5,"1,67":6,"1,68":7,"1,69":8,"1,70":9,"1,71":10,"1,72":11,"1,73":12,"1,74":13,"1,75":14,"1,76":15,"1,77":16,"1,78":17,"1,79":18,"1,80":19,"1,81":20,"1,82":21,"1,83":22,"1,84":23,"1,85":24,"1,86":25,"1,87":26,"1,88":27,"1,89":28,"1,90":29,"1,91":30,"1,92":31,"1,93":32,"1,94":33,"1,95":34,"1,96":35,"1,97":36,"1,98":37,"1,99":38,"1,100":39,"1,101":40,"1,102":41,"1,103":42,"1,104":43,"1,105":44,"1,106":45,"1,107":46,"1,108":47,"1,109":48,"1,110":49,"1,111":50,"1,112":51,"1,113":52,"1,114":53,"1,115":54,"1,116":55,"1,117":56,"1,118":57,"1,119":58,"1,120":59,"1,121":60,"1,122":61,"1,123":62,"1,124":63,"1,125":64,"1,126":65,"1,127":66,"1,128":67,"1,129":68,"1,130":69,"1,131":70,"1,132":71,"1,133":72,"1,134":73,"1,135":74,"1,136":75,"1,137":76,"1,138":77,"1,139":78,"1,140":79,"1,141":80,"1,142":81,"1,143":82,"1,144":83,"1,145":84,"1,146":85,"1,147":86,"1,148":87,"1,149":88,"1,150":89,"1,151":90,"1,152":91,"1,153":92,"1,154":93,"1,155":94,"1,156":95,"1,157":96,"1,158":97,"1,159":98,"1,160":99,"1,161":100,"1,162":101,"1,163":102,"1,164":103,"1,165":104,"1,166":105,"1,167":106,"1,168":107,"1,169":108,"1,170":109,"1,171":110,"1,172":111,"1,173":112,"1,174":113,"1,175":114,"1,176":115,"1,177":116,"1,178":117,"1,179":118,"1,180":119,"1,181":120,"1,182":121,"1,183":122,"1,184":123,"1,185":124,"1,186":125,"1,187":126,"1,188":127,"1,189":128,"1,190":129,"1,191":130,"1,192":131,"1,209":132,"1,210":133,"1,211":134,"1,212":135,"1,213":136,"1,214":137,"1,215":138,"1,216":139,"1,217":140,"1,218":141,"1,219":142},"ٜ":{"1":[63,219]},"ٝ":[null,"1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219"],"ٞ":{"2":[1],"5":[2],"29":[3],"56":[4],"78":[5],"84":[6],"99":[7],"105":[8],"132":[9]},"ٟ":[],"numbers":{"1":5,"2":8,"3":11,"4":13,"5":14,"6":16,"7":17,"8":18,"9":19,"10":21,"11":23,"13":25,"14":29,"15":34,"16":35,"17":36,"18":37,"19":39,"20":40,"21":42,"22":43,"23":45,"25":47,"26":48,"27":50,"28":51,"29":56,"30":57,"31":58,"32":62,"33":66,"35":67,"34":66,"36":68,"37":71,"38":72,"39":73,"40":75,"41":76,"42":78,"43":79,"44":81,"46":82,"45":81,"47":83,"48":84,"53":85,"49":84,"50":84,"51":84,"52":84,"54":86,"55":87,"56":88,"58":89,"57":88,"59":90,"61":92,"63":94,"65":95,"64":94,"66":96,"67":97,"68":99,"70":100,"69":99,"71":101,"73":102,"72":101,"74":103,"75":104,"76":105,"79":106,"77":105,"78":105,"81":109,"83":110,"82":109,"86":111,"84":110,"85":110,"89":113,"91":114,"90":113,"92":119,"93":120,"94":121,"95":123,"96":124,"98":128,"99":129},"number_max":"99","number_pages":{"5":"1","8":"2","11":"3","13":"4","14":"5","16":"6","17":"7","18":"8","19":"9","21":"10","23":"11","25":"13","29":"14","34":"15","35":"16","36":"17","37":"18","39":"19","40":"20","42":"21","43":"22","45":"23","47":"25","48":"26","50":"27","51":"28","56":"29","57":"30","58":"31","62":"32","66":"34","67":"35","68":"36","71":"37","72":"38","73":"39","75":"40","76":"41","78":"42","79":"43","81":"45","82":"46","83":"47","84":"52","85":"53","86":"54","87":"55","88":"57","89":"58","90":"59","92":"61","94":"64","95":"65","96":"66","97":"67","99":"69","100":"70","101":"72","102":"73","103":"74","104":"75","105":"78","106":"79","109":"82","110":"85","111":"86","113":"90","114":"91","119":"92","120":"93","121":"94","123":"95","124":"96","128":"98","129":"99"}},"pages":[{"text":"ـ[إثبات صفة العلو]ـ\nالمؤلف: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة\nالمحقق: أحمد بن عطية بن علي الغامدي\nالناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٩هـ / ١٩٨٨م\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\n\n(رب يسر وأعن بمنك ورحمتك) (١)\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله الذي علا في سمائه، وجلا باليقين قلوب أوليائه، وخار لهم في قدره وبارك لهم في قضائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مؤمن بلقائه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه. أما بعد:\nفإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك محمد خاتم الأنبياء، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء، وتوارترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع الله تعالى عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزا في طباع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون السماء بأعينهم، ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم (٢)، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم، وينطقون بذلك بألسنتهم لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته، أم مفتون (بتقليده) (٣) واتباعه على ضلالته، وأنا ذاكر في الجزء بعض بلغني من الأخبار في ذلك عن رسول الله ﷺ، وصحابته والأئمة (المقتدين) (٤) بسنته على وجه يحصل القطع واليقين بصحة ذلك عنهم، ويعلم تواتر الرواية بوجوده منهم، ليزداد من وقف عليه (٥) من المؤمنين إيمانا وينتبه من خفي عليه ذلك، حتى يصير كالمشاهد له عيانا، ويصير للمتمسك بالسنة حجة وبرهانا.\nواعلم -رحمك الله- أنه ليس من شرط صحة التواتر الذي يحصل به اليقين\n_________\n(١) من (هـ) و(ر) .\n(٢) وهو دليل الفطرة التي سبق إيضاحه.\n(٣) في (هـ) و(ر) بتقليد، وأضفت الهاء من (م) .\n(٤) في (م) (المتقدمين) .\n(٥) من أول الكلام إلى هنا لا يوجد في الأصل.","vol":"1","page":63},{"text":"أن يوجد عدد التواتر في خبر واحد، بل متى نقلت أخبار كثيرة في معنى واحد من طرق يصدق بعضها بعضا، ولم يأت ما يكذبها ويقدح فيها، حتى استقر ذلك في القلوب (واستيقنته) (١)، فقد حصل التواتر، وثبت القطع واليقين، (فإننا) (٢) نتيقن جود حاتم، وإن كان لم يرد بذلك خبر واحد مرضي الإسناد، لوجود ما ذكرنا، وكذلك عدل عمر، وشجاعة علي وعلمه، وعلم عائشة وأنها زوج رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، وأشباه هذا، لا يشك في شيء من ذلك، ولا يكاد يوجد تواتر إلا على هذا الوجه، فحصول التواتر واليقين في مسألتنا مع صحة الأسانيد، ونقل العدول المرضيين، وكثرة الأخبار وتخريجها (فيما) (٣) لا يحصى عدده، ولا يمكن حصره من دواوين الأئمة والحفاظ، وتلقي الأمة لها بالقبول (وروايتهم لها) (٤) من غير معارض يعارضها، ولا منكر (ممن يسمع) (٥) منه لشيء منها أولى، سيما وقد جاءت على وفق ما جاء في القرآن العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.\nقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ في مواضع من كتابه (٦)، وقال تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ في موضعين (٧)، وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب﴾ (٨)، وقال سبحانه: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ\n_________\n(١) في (م) (واستيقنت) .\n(٢) هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ (فإنا) .\n(٣) في الأصل (ما) .\n(٤) ما بين القوسين ساقط من النسخ الأخرى.\n(٥) في (ر) و(هـ) (لمن يسمع) .\n(٦) هذه المواضع خمسة في سورة الأعراف آية (٥٤)، وفي سورة يونس آية (٣)، وفي سورة الرعد آية (٢)، وفي سورة الفرقان آية (٥٩)، وفي سورة السجدة آية (٤) .\n(٧) سورة الملك آية (١٦-١٧) .\n(٨) سورة فاطر آية/ ١٠.","vol":"1","page":64},{"text":"إِلَيْهِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْه﴾ (٢)، وقال لعيسى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَي﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (٥)، وقال ﷾: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (٦)، وأخبر عن فرعون أنه قال: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (٧)، يعني أظن موسى كاذبا (في أن الله إلهه في السماء) (٨)، والمخالف في هذه المسألة (قد أنكر هذا) (٩) يزعم أن موسى كاذب في هذا بطريق (القطع) (١٠) واليقين، مع مخالفته لرب العالمين، وتخطئته لنبيه الصادق الأمين، وتركه منهج الصحابة والتابعين، والأئمة السابقين، وسائر الخلق أجمعين (١١) . نسأل الله تعالى أن يعصمنا من البدع برحمته، ويوفقنا لاتباع سنته.\n_________\n(١) سورة السجدة آية/ ٥.\n(٢) سورة المعارج آية/ ٤.\n(٣) سورة آل عمران آية/ ٥٥.\n(٤) سورة النساء آية/ ١٥٨.\n(٥) سورة الأنعام آية/ ١٨.\n(٦) سورة النحل آية/ ٥٠.\n(٧) سورة غافر آية/ ٣٦-٣٧.\n(٨) هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ (في أنه له إلها في السماء) .\n(٩) ما بين القوسين لا وجود له في غير الأصل.\n(١٠) كلمة (القطع) لا توجد في الأصل.\n(١١) يريد الإمام ابن قدامة أن التكذيب بأن الله في السماء سبق إليه فرعون حين كذب موسى ﵇ حين دعاه إلى الإيمان بالله تعالى، وأن الله في السماء، ومن قال بقول فرعون من هذه الأمة، فقد كذب موسى ﵇ قطعا، فضلا عن تكذيبه لرب العالمين، الذي أخبر عن نفسه بأنه في السماء بشتى الدلالات، وفيه تكذيب لرسول الله ﷺ، وهجر لمنهج الصحابة والتابعين والأئمة السابقين، وسائر الخلق أجمعين، وهو بهذا يشير إلى ما قرره العلماء من أن الإيمان بأن الله في السماء أمر فطري، جبل عليه الخلق جميعا. وقد تقدم إيضاح دليل الفطرة الذي أشار إليه.\nوقد نسب الإمام ابن القيم من حرف نصوص العلو، من أجل أن يوافق هواه في النفي إلى فرعون، لأنه من حزبه، وهو إمامه في ذلك، وإمام كل مكابر جاحد.\nانظر: الصواعق المنزلة ١/١٠٧، ويقول الإمام ابن تيمية: (... وفرعون هو إمام النفاة، ولهذا صرح محققوا النفاة بأنهم على قوله، كما يصرح به الاتحادية من الجهمية النفاة، إذ هو أنكر العلو، وكذب موسى فيه، وأنكر تكليم الله لموسى) . مجموع الفتاوى ٥/١٧٢. وتأويلات المؤولين تحريف صريح، حقيقته النفي المحض، لمخالفته النقل والعقل معا، لأن لازم قولهم أن القرآن والسنة لم يخبرا إلا بما يفيد الضلال، وأن عقولهم أهدى لهم من وحي الله. كبرت كلمة تخرج من أفواههم.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>«ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ» </span>(١)\n١- أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرِّبِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكَرْخِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ (يَوْمَئِذٍ) (٢) [قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ الْقَارِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ] (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ (عُبَيْدُ اللَّهِ) (٤) بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَاتِمٍ السِّجْزِيُّ الْوَايِلِيُّ بِمَكَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (بْنِ مُحَمَّدٍ) (٥) الْمُهَلَّبِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ الْبَزَّازُ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ (مِنْ سُفْيَانَ) (٦) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ (أَبِي) (٧) قَابُوسٍ مَوْلًى\n_________\n(١) هذا العنوان لا يوجد في الأصل.\n(٢) كلمة (يومئذ) لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٣) ما بين القوسين لا يوجد في (هـ) .\n(٤) في (م) و(ر) (عبد الله)، وهو خطأ.\n(٥) (بن محمد) لا يوجد إلا في الأصل.\n(٦) كذا في الأصل وفي (م)، وفي بقية النسخ (منه) .\n(٧) في (م) (ابن) .","vol":"1","page":66},{"text":"لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا (أَهْلَ الأَرْضِ) (١) يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ (٢) .\n_________\n(١) في (ر) و(هـ) (من في الأرض)، وهو لفظ الترمذي.\n(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في الرحمة، ح (٤٩٤١)، ٥/٢٣١، والذهبي في العلو ص ٢٠، وأحمد في المسند ٢/١٦٠، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين، ح (١٩٠٤)، ٤/٣٢٣، وهو عندهما أتم. والحاكم في المستدرك، وصححه ٤/١٥٩، والدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٠.\nوهذا الحديث من الأدلة الصريحة الواضحة التي تدل على علو الله ﵎ بذاته، وأنه في السماء. ومن أجل ذلك أورده المصنف.\nكما يدل على إثبات صفة الرحمة لله ﵎، وهي من الصفات الثابتة له سبحانه بالكتاب، كما ثبتت بالسنة، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ (غافر: من الآية٧)، وقوله سبحانه: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (الأحزاب: من الآية٤٣)، وقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (الأنعام: من الآية٥٤)، وقوله: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين﴾ (يوسف: من الآية٦٤) . ومن السنة هذا الحديث، وحديث أسامة في البخاري: \" ... إنما يرحم الله من عباده الرحماء\" فتح الباري ١٣/٤٣٤.\nوحديث أبي هريرة المتفق عليه في اختصام الجنة والنار وفيه: \" ... فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي ... \" الحديث، وغيرهما من الأحاديث.\nإلا أن المتكلمين من الجهمية وأضرابهم أنكروا صفة الرحمة، وأرجعوها إلى معنى الإرادة، بحجة أن في إثباتها تشبيها للخالق بالمخلوق، لأنها في الإنسان ضعف وخور وتألم على المرحوم، وإثبات الرحمة لله يقتضي إضافة هذا المعنى بما فيه من ذم. إلا أن هذا القول باطل، لأن مذهب السلف -رضوان الله عليهم- التفريق بين محبته وغضبه ورضاه وبين إرادته، وما أوردوه غير وارد للأمور الآتية:\n١- أن وصف الرحمة في الآدميين من الأمور الممدوحة، أما وصف الخور والضعف فهو من الأمور المذموم. قال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَة﴾ (البلد: من الآية١٧)، ونهى عباده عن الوهن والحزن، فقال: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:١٣٩)، وندبهم إلى الرحمة. وقال النبي ﷺ: \"لا تنزع الرحمة إلا من شقي\". وقال: \"من لا يرحم لا يرحم\". ومحال مع هذا أن يكون المراد لا ينزع الضعف والخور إلا من شقي. ولكن لما كانت الرحمة تقارن في حق كثير من الناس الضعف والخور -كما في رحمة النساء، ونحو ذلك- ظن الغالط أنها كذلك مطلقا.\n٢- لو قدر أنه في حق المخلوقين مستلزمة لذلك، لم يجب أن تكون في خق الخالق مستلزمة له، كما أن جميع صفاتنا من العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام وغير ذلك، تستلزم فينا نقصا وحاجة، يجب تنزيه الله تعالى عنها، لأن صفات الله كاملة لا نقص فيها، لأنه سبحانه بذاته وصفاته منزه عن النقائص. فصفاته لا تشبه صفات المخلوقين.\n٣- وكذلك الوجود والقيام بالنفس فينا يستلزم احتياجا إلى خالق يجعلنا موجودين، والله منزه في وجوده عما يحتاج إليه وجودنا، فنحن وصفاتنا وأفعالنا مقرونون بالحاجة إلى الغير، والحاجة لنا أمر ذاتي لا يمكن أن نخلو عنه، فهو بنفسه حي قيوم، واجب الوجود، ونحن بأنفسنا محتاجون فقراء، فإذا كانت ذاتنا وصفاتنا وأفعالنا وما اتصفنا به من الكمال من العلم، والقدرة، وغير ذلك هو مقرون بالحاجة والحدوث والإمكان، لم يجب أن يكون لله ذات ولا صفات ولا أفعال، ولا يقدر ولا يعلم، لكون ذلك ملازما للحاجة والضعف فينا. فكذلك الرحمة وغيرها إذا قدر أنها في حقنا ملازمة للحاجة والضعف لم يجب أن يكون في حق الله ملازمة لذلك.\n٤- إننا نعلم بالاضطرار أنا إذا فرضنا موجودين أحدهما يرحم غيره، فيجلب له المنفعة، ويدفع عنه المضرة، والآخر قد استوى عنده هذا وهذا، وليس عنده ما يقتضي جلب منفعة ولا دفع مضرة، كان الأول أكمل.\nانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٦/١١٧-١١٨.\nوبهذا تبين أن شبهة القوم واهية، وأن صفة الرحمة ثابتة بالعقل، كما ثبتت بالنص، وقوله ﷺ في هذا الحديث: \"في الأرض وفي السماء\" أي من على الأرض، ومن على السماء، لأن \"في\" هنا بمعنى \"على\"، كما في قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْض﴾ (التوبة: من الآية: ٢)، أي على الأرض. وقوله: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (طه: من الآية: ٧١)، أي عليها.","vol":"1","page":67},{"text":"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ مُسَلْسَلٍ (١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْعَدَنِيِّ\n_________\n(١) التسلسل: من نعوت الأسانيد، وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد، وتواردهم فيه واحدا بعد واحد على صفة أو حالة واحدة. كما في إسناد هذا الحديث.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٤٨.","vol":"1","page":68},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) (١) .\n٢- أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ثَنَا (حَمَدُ) (٢) بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَتْ لِي غَنَمٌ بَيْنَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ (٣) فِيهَا جَارِيَةٌ لِي، فَأَطْلَعْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّئْبُ ذَهَبَ مِنْهَا بَشَاةٍ وَأَنَا مِنْ بَنِي آدَمَ، (آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ) (٤)، فَرَفَعْتُ يَدِي فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ (لَهُ ذَلِكَ) (٥) فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أَعْتِقُهَا؟ قَالَ: ادْعُهَا، فَدَعَوْتُهَا. قَالَ: (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) (٦) أَيْنَ اللَّهُ، قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ أَنَا، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ. (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) (٧)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَمَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الأَئِمَّةِ ﵏ ﷿ (٨)\n_________\n(١) في (م) و(ر) (وقال حديث صحيح) .\n(٢) في جميع النسخ عدا الأصل (أحمد) وهو خطأ، وإنما هو كما في الأصل، وهو حمد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مهران، أبو الفضل الأصبهاني الحداد. انظر: السير ١٩/٢٠.\n(٣) الجوانية: بفتح الجيم وتشديد الواو، وكسر النون، وياء مشددة: موضع أو قرية قرب المدينة. معجم البلدان ٢/١٧٥.\n(٤) (آسف كما يأسفون) معناه: أغضب كما يغضبون، ومن هذا قوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ (الزخرف: من الآية: ٥٥) . معالم السنن للخطابي مع المتن ١/٥٧٢.\n(٥) في النسخ الأخرى (ذلك له) .\n(٦) ما بين القوسين لا يوجد في الأصل، وهو موجود في النسخ الأخرى.\n(٧) ما بين القوسين لا يوجد في الأصل.\n(٨) مسلم، كتاب المساجد، ح (٥٣٧)، ١/٣٨٢.","vol":"1","page":69},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأبو داود في كتاب الصلاة، ح (٩٣٠)، ١/٥٧٠، وابن أبي عاصم في كتاب السنة بتحقيق الألباني، ح (٤٨٩)، ١/٢١٥، والنسائي، كتاب السهو، ٣/١٣، ومالك في الموطأ، كتاب العتق والولاء، باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة، ٢/٧٧٦، إلا أن مالكا قال: عن عمر بن الحكم، صوابه: معاوية، وقد وهم فيه مالك، كما قال الحافظ. انظر: التقريب ٢/٥٣. وذكره الزرقاني في شرح الموطأ ٤/٨٤. ورواه ابن أبي زمنين المالكي في أصول السنة، انظر: ح (٤٧)، ١/٣٥٣، بتحقيق محمد هارون، وتابع مالكا في هذا الوهم أيضا. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٤٢٢، إلا أنه وهم، فقال: إن مسلما أخرج الحديث دون قصة الجارية.\nوأحمد في المسند ٥/٤٤٧، وأبو داود الطيالسي ح (١١٠٥)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد ص ١٢١.\nالتعليق:\nوهكذا نرى أن الجارية بادرت فأجابت النبي ﷺ بمحض الفطرة بأن الله في السماء - حين سألها أين الله؟\nوكل صاحب فطرة مستقيمة لا يمكن أن يجيب على مثل هذا السؤال إلا بما أجابت به الجارية، ففي الخبر مسألتان -كما يقول الإمام الذهبي﵀ -: إحداهما: شرعية قول المسلم: \"أين الله\". وثانيهما: قول المسؤول: \"في السماء\" فمن أنكر هاتين المسألتين، فإنما ينكر على المصطفى ﷺ. العلو ص ٢٦.\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي: ففي حديث رسول الله ﷺ هذا دليل على أن الرجل إذا لم يعلم أن الله ﷿ في السماء دون الأرض فليس بمؤمن، ولو كان عبدا فأعتق لم يجز في رقبة مؤمنة، إذ لا يعلم أن الله في السماء، ألا ترى أن رسول الله ﷺ جعل أمارة إيمانها معرفتها أن الله في السماء، وفي قول رسول الله ﷺ: \"أين الله؟ \" تكذيب لقول من يقول: هو في كل مكان، لا يوصف بأين، لأن شيئا لا يخلو منه مكان يستحيل أن يقال: أين هو؟ ولا يقال أين؟ إلا لمن هو في مكان، يخلو منه مكان، ولو كان الأمر كما يدعي هؤلاء الزائفة لأنكر عليها رسول الله ﷺ قولها وعلمها، ولكنها علمت به فصدقها رسول الله ﷺ، وشهد لها بالإيمان بذلك، ولو كان في الأرض كما هو في السماء لم يتم إيمانها حتى تعرفه في الأرض كما عرفته في السماء. فالله ﵎ فوق عرشه فوق سماواته، بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبد، وعلمه من فوق العرش بأقصى","vol":"1","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nخلقه وأدناهم واحد لا يبعد عنه شيء. انتهى/ الرد على الجهمية ص ١٧-١٨.\nويقول أستاذنا الفاضل الدكتور/ محمد خليل هراس -﵀-: هذا الحديث يتألق نصاعة ووضوحا، وهو صاعقة على رؤوس أهل التعطيل، فهذا رجل أخطأ في حق جاريته بضربها، فأراد أن يكفر عن خطيئته بعتقها، فاستمهله الرسول ﷺ حتى يمتحن إيمانها، فكان السؤال الذي اختاره لهذا الامتحان هو (أين الله؟) ولما أجابت بأنه في السماء، رضي جوابها وشهد لها بالإيمان. ولو أنك قلت لمعطل: أين الله؟ لحكم عليك بالكفران. انظر: حاشية التوحيد لابن خزيمة ص ١٢١.\nومن أنكر من المبتدعة صحة السؤال عن الله (بأين) فإنه إنما ينكر على رسول الله ﷺ ويتهمه بارتكاب خطأ كبير، وهذا -كما ترى- في غاية الضلال، وهو قدح صريح واضح في عصمة رسول الله ﷺ ورسالته.\nوقد أعل بعض المبتدعة هذا الحديث بالاضطراب، كما فعل الكوثري حين علق على هذا الحديث في كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، إلا أن هذا القدح غير وارد، لأنه تعسف واضح وتجن بين. وردا على هذا الزعم الباطل قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: \"وهذا الحديث صحيح بلا ريب، لا يشك في ذلك إلا جاهل أو مغرض من ذوي الأهواء الذين كلما جاءهم نص من رسول الله ﷺ يخالف ما هم عليه من الضلال، حاولوا الخلاص منه بتأويله، بل بتعطيله، فإن لم يمكنهم ذلك حاولوا الطعن في ثبوته كهذا الحديث، فإنه مع صحة إسناده وتصحيح أئمة الحديث إياه دون خلاف بينهم أعلمه، منهم الإمام مسلم حيث أخرجه في صحيحه، وكذا أبو عوانة في مستخرجه عليه، والبيهقي في الأسماء، حيث عقبه (ص ٤٢٢) وهذا صحيح قد أخرجه مسلم. ومع ذلك نرى الكوثري الهالك في تعصبه يحاول التشكيك في صحته بادعاء الاضطراب فيه، فقد علق على هذا الحديث فيما سوده على كتاب الأسماء بقوله (ص ٤٤١-٤٤٢): \"انفرد عطاء بن يسار برواية حديث القوم عن معاوية بن الحكم، وقد وقع في لفظ له كما في \"كتاب العلو للذهبي\" ما يدل على أن حديث الرسول ﷺ مع الجارية لم يكن إلا بالإشارة، وسبك الراوي ما فهم من الإشارة في لفظ اختاره (!) فلفظ عطاء الذي يدل على ما قلنا هو: (حدثني صاحب الجارية نفسه الحديث) وفيه: فمد النبي ﷺ يده مستفهما: من في السماء؟ قالت: الله. قال: فمن أنا، فقالت: رسول الله، قال: اعتقها فإنها مسلمة، وهذا من الدليل على أن (أين الله) لم يكن لفظ الرسول ﷺ (!) وقد فعلت الرواية بالمعنى","vol":"1","page":71},{"text":"٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (١)، أَثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا\n_________\nفي الحديث ما نراه من الاضطراب\".\nكذا قال، وأنت إذا تذكرت ما بيناه لك من صحة الحديث، وإذا علمت أن حديث عطاء عن صاحب الجارية نفسه لا يصح من قبل إسناده، لأنه من رواية سعيد بن زيد، فهو وإن كان في نفسه صدوقا، فليس قوي الحفظ، ولذلك ضعفه جمع، بل كان يحيى بن سعيد يضعفه جدا، وقد أشار الحافظ في \"التقريب\" إلى هذا فقال: \"صدوق له أوهام\" زد على هذا أن ما جاء في روايته من ذكر اليد والاستفهام هو مما تفرد به دون كل من روى هذا الحديث من الرواة الحفاظ ومن دونهم، فتفرده بذلك يعده أهل العلم بالحديث منكرا بلا ريب. فتأمل عصمني الله وإياك من الهوى، كيف اعتمد هذا الرجل (الكوثري) على هذه الرواية المنكرة، وليس هذا فقط، بل ضرب بها الرواية الثابتة المتفق على صحتها بين المحدثين. واعتبر الرواية المنكرة دليلا على ضعف واضطراب الرواية الصحيحة، فماذا يقول المؤمن عن هذا الرجل الذي يستغل علمه واطلاعه لتشكيك المسلمين في أحاديث نبيهم ﷺ؟ عامله الله بما يستحق، ثم إنه لم يكتف بهذا بل أخذ ينسب إلى الراوي (وهو ثقة أيا كان هذا الراوي لأن كل رواة الحديث ثقات) أخذ ينسب إليه الكذب على رسول الله (وهو يعلم، لأن معنى كلامه السابق أن الراوي اختار أن ينسب إلى النبي ﷺ أنه قال للجارية: \"أين الله\" والواقع عند الكوثري أنه ﷺ لم يقل ذلك، وإنما الراوي وضعه من عنده مكان رواية سعيد بن زيد \"فمد النبي ﷺ يده إليها مستفهما\": من في السماء؟ انتهى كلام الألباني. مختصر العلو ص ٨٢.\nأقول: لقد تجرأ الكوثري كثيرا وأطلق لنفسه العنان في شتم أئمة أهل السنة وكتبهم، ورواة الحديث، والطعن عليهم، وتجريحهم حتى لكأنه لا يستريح له بال، ولا يقر له قرار إلا إذا نال منهم بالافتراءات الظالمة، والاتهامات الملفقة. وإذا أردت -أخي القارئ- مزيدا من الأدلة والإيضاح فعليك بمراجعة الدراسة التي قمت بوضعها -بالاشتراك- لكتاب الصواعق المنزلة لابن القيم، فسترى أن الكوثري قد أفرط في هذا الاتجاه الخطير حتى أصبح يعرف بأنه من أكثر المبتدعة عداء لأئمة الإسلام وعقيدة المسلمين. وسترى أن نعته بالإمامة -الذي منحه إياه أتباعه- إنما هو من باب إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق. والله المستعان.\n(١) في النسخ الأخرى \"أبو بكر بن النقور\". وهو أبو بكر بن النقور عبد الله بن محمد بن أبي =","vol":"1","page":72},{"text":"الطُّرَيْثِيثِيُّ) (١)، أَثَنَا (أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ) (٢) أَيِ اللَّالَكَائِيُّ أَنَبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنَبَأَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ (٣)، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (عُتْبَةَ) (٤) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (٥) أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ (عِتْقَ) (٦) رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ\n_________\n= الحسين أحمد بن محمد البغدادي البزاز ثقة محدث توفي سنة (٥٦٥) انظر شذرات الذهب ٤ / ٢١٥\n(١) في النسخ الأخرى (أبو بكر الطريثيثي) .\nوهو أحمد بن علي بن زكريا الطريثيثي، شيخ الصوفية بخرسان، توفي سنة (٤٩٧) . طبقات الشافعية للسبكي ٤/٣٩.\nقال ابن الأثير: الطريثيثي، بضم الطاء وفتح الراء وسكون الياء المثناة هذه النسبة إلى \"طريثيث\" وهي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور. انظر: اللباب ٢/٢٨١.\n(٢) في بقية النسخ (أبو القاسم الطبري) .\n(٣) المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، الكوفي الهذلي، المسعودي. قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: \"ثقة\"، وقال علي بن المديني: ثقة وقد كان يغلط فيما روى عن عاصم بن بهدلة وعن سلمة. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: المسعودي ثقة اختلط بآخره، توفي سنة (١٦٠) .\nسير أعلام النبلاء ٧/٩٣، والتهذيب ٦/٢١٠.\n(٤) في بقية النسخ (عبيد) وهو خطأ.\n(٥) (عن أبي هريرة) لا يوجد في غير الأصل.\nوما في النسخ الأخرى من إرسال موافق لما عند الإمام مالك في الموطأ، وعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي بقوله: قال ابن عبد البر: ظاهره الإرسال، لكنه محمول على الاتصال، للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة. قال الزرقاني: وفيه نظر. إذ لو كان كذلك ما وجد مرسل قط. فلعله أراد للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة الذين رووا الحديث. قلت: وقد ذكر الحافظ المزي ثلاثة عشر حديثا مما رواه عبيد الله عن أبي هريرة، وبعضها في الصحيح. انظر: تحفة الأشراف ١٠/٢٤١-٢٤٤.\n(٦) (عتق) لا توجد في النسخ الأخرى.","vol":"1","page":73},{"text":"اللَّهِ ﷺ: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَأَشَارَتْ بِأُصْبُعِهَا السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنَا؟ فَأَشَارَتْ بِأُصْبُعِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَى السَّمَاءِ، أَيْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: اعْتِقْهَا. أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي الْبَرْقِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا (١) .\n٤- أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدِيٍّ (بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ) (٢) أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَ (الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ) (٣) أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ، أَوِ اشْتَكَى أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ: رَبَّنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ\n_________\n(١) رواه مالك في الموطأ، كتاب العتق والولاء ٢/٧٧٧.\nوأحمد في المسند ٣/٤٥٠، وابن خزيمة في كتاب التوحيد ص ١٢٣. والذهبي في العلو ص ١٧، وقال: حديث حسن، وتعقبه الشيخ الألباني قائلا: في إسناده المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، وكان اختلط، وهذا رواه في الاختلاط، لأنه من رواية يزيد بن هارون عنه، فقد قال ابن نمير: كان ثقة واختلط بآخره، سمع منه ابن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة. فقول الذهبي في (الأصل) إسناده حسن، غير حسن. انظر: مختصر العلو ص٨١.\nقلت: على فرض صحة هذه الرواية فإنها غير حديث معاوية بن الحكم السلمي السابق. وهي وأمثالها شواهد لا بأس بها. وثبوت حديث معاوية أمر واضح وجلي، وفي كل هذه الأحاديث، يمتحن النبي ﷺ إيمان هؤلاء الجواري بسؤاله لهن: \"أين الله؟ \". أفلا يستحي هؤلاء المعطلة من مخالفة الرسول ﷺ في ذلك، فهم لا يصفون الله تعالى إلا بما يدل على عدمه لا على وجوده حين ينفون عنه العلو والاستواء.\n(٢) لا توجد في الأصل.\n(٣) في (م) (أبو القاسم) وهو خطأ، وإنما هو أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهامشي، توفي سنة ٤١٤هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٣/١١٣٥.","vol":"1","page":74},{"text":"وَالأَرْضِ، كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ\" (١)، اغْفِرْ لَنَا (حَوْبَنَا) (٢) وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطِّيِّبِينَ، أَنْزِلْ (٣) رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى (٤) الْوَجَعِ فَيَبْرَأَ\". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ (٥) .\n٥- أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ) (٦) أَنْبَأَ (أَبُو الْفَضْلِ) (٧) أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ (٨)، أَنْبَأَ أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحْمُدِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ (٩) أَنْبَأَ أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ (بْنِ زِيَادٍ) (١٠) الديرعاقولي ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدِ بْنِ طَلِيقٍ (١١) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:\n_________\n(١) في (هـ) و(ر) زيادة (والأرض) .\n(٢) قال الخطابي: الحوب: الإثم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (النساء: من الآية: ٢) . والحوبة أيضا مفتوحة الحاء مع إدخال الهاء.\nانظر: معالم السنن بحاشية سنن أبي داود ٤/٢١٨.\n(٣) في (هـ) و(ر) (أنزل علينا) .\n(٤) في (هـ) و(ر) (على هذا) .\n(٥) انظر: سنن أبي داود، كتاب الطب، باب كيف الرقى، ح (٣٨٩٢)، ٤/٢١٨، وأخرجه أيضا أحمد في المسند ٦/٢١، والدارمي في الرد على الجهمية ص ١٨، والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٥٣٣، والذهبي في العلو ص ٢٧، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ح (٦٤٨)، ٢/٣٨٩، وفي إسناده زياد بن محمد الأنصاري، قال الذهبي في العلو: لين الحديث. وقال البخاري والنسائي وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. انظر: التهذيب لابن حجر ٣/٣٩٣.\n(٦) هكذا ورد الاسم كاملا في الأصل، وفي بقية النسخ (محمد بن عبد الباقي) فقط.\n(٧) (أبو الفضل) لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٨) في النسخ الأخرى (أبو علي بن شاذان) فقط.\n(٩) ورد الاسم كاملا في الأصل. وفي بقية (أبو سهل بن زيا) فقط.\n(١٠) (بن زياد) لا يوجد في غير الأصل.\n(١١) هو عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين.","vol":"1","page":75},{"text":"اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ إِلَى الْحُصَيْنِ أبي عِمْرَانَ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا، فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَتَعِظَهُ، فَمَشَوْا مَعَهُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ بَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَجَلَسُوا وَدَخَلَ حُصَيْنٌ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: أَوْسِعُوا لِلشَّيْخِ، فَأَوْسَعُوا لَهُ، وَعِمْرَانُ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَافِرُونَ، فَقَالَ حُصَيْنٌ: مَا هَذَا الَّذِي يَبْلُغُنَا عَنْكَ أَنَّكَ تَشْتِمُ آلِهَتَنَا وَتَذْكُرُهُمْ، وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ جَفْنَةً وَخُبْزًا (١) . فَقَالَ: (إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ) (٢)، يَا حُصَيْنُ كَمْ إِلَهًا تَعْبُدُ الْيَوْمَ؟ قَالَ: سَبْعَةً فِي الأَرْضِ وَإِلَهًا فِي السَّمَاءِ. قَالَ: فَإِذَا أَصَابَكَ الضِّيقُ فَمَنْ تَدْعُو؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَإِذَا هَلَكَ الْمَالُ فَمَنْ تَدْعُو؟ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ. قَالَ: فَيَسْتَجِيبُ لَكَ وَحْدَهُ وَتُشْرِكُهُمْ مَعَهُ؟! قَالَ: أَمَا (رَضِيتَهُ) (٣) أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، أَوَ تَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: لَا وَاحِدَةً مِنْ هَاتَيْنِ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَمْ أُكَلِّمْ مِثْلَهُ. فَقَالَ: يَا حُصَيْنُ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، قَالَ: إِنَّ لِي قَوْمًا (وَعَشِيرَةً) (٤) فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ لأَرْشَدِ أَمْرِي، وَأَسْتَجِيرُكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَانْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا يَنْفَعُنِي، فَقَالَهَا، فَلَمْ يَقُمْ حَتَّى أَسْلَمَ، فَوَثَبَ عِمْرَانُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: مِمَّا صَنَعَ عِمْرَانُ، دَخَلَ حُصَيْنٌ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى نَاحِيَتِهِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَضَى حَقَّهُ، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ رِقَّةٌ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ حُصَيْنٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُومُوا فَشَيِّعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ سُدَّةِ الْبَابِ (٥)\n_________\n(١) الجفنة: الرجل الكريم، كانت العرب تدعو السيد المطعام \"جفنة\" لأنه يضعها -أي يضع الجفنة، وهي القصعة العظيمة- ويطعم الناس فيها، فسمي باسمها. انظر: لسان العرب، مادة \"جفن\".\n(٢) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٣) في (م) (رضيت) .\n(٤) كلمة (وعشيرة) لا توجد في (م) .\n(٥) سدة الباب، بضم السين فناؤه. انظر: لسان العرب، مادة \"سدد\".","vol":"1","page":76},{"text":"نَظَرَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَتْ: صَبَأَ وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ (١) .\n٦- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْمَوْصِلِيِّ أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ (إِبْرَاهِيمَ) (٢) بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ أَنْبَأَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) (٣) خَرَجَ عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَعْضِ أَهْلِ خَيْبَرَ فِي غَنَمٍ لَهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالُوا: (رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَدْنُونِي مِنْهُ، قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشَّهَادَةِ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ غَنَمَهُ فَرَمَى فِي وُجُوهِهَا بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبِي\n_________\n(١) أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص ١٢٠، والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٥٣٤، والذهبي في العلو ص ٢٤، وقال: (عمران) ضعيف. وقد عجبت للمغالطة المكشوفة التي سطرها الكوثري في تعليقه على هذا الحديث في هامش الأسماء والصفات للبيهقي ص ٥٣٤ حين زعم أن من عد هذا إقرارا من النبي ﷺ لحصين على كون الله في السماء، فإنه يلزم عليه أن يعده أقره على الستة في الأرض. وهذا الإلزام واضح الفساد، ولا يحتاج إلى أدنى جهد لإبطاله، لأن النبي ﷺ في حواره مع حصين ألزمه بالإيمان بالله وحده لا شريك له، والإقرار بأن الآلهة الأخرى التي كان يعبدها حين لا تملك له نفعا ولا تدفع عنه ضرا، بل الذي يملك له النفع ويدفع عنه الضر هو الله الذي أقر به في السماء وحده لا شريك له. ولا نستغرب هذه المغالطة من الكوثري لأنه وأمثاله من المعطلة يصدمون بصراحة الأدلة ووضوحها فلا يملكون إلا الكذب والافتراء، فيحرفون الكلم عن مواضعه، ويتشبثون بخيط العنكبوت، بل بما هو أوهى وأهن من الشبه العقلية الباطلة.\n(٢) (إبراهيم) لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٣) في النسخ الأخرى (ثنا ابن إسحاق) .","vol":"1","page":77},{"text":"فَوَاللَّهِ لَا أَتَّبِعُكِ أَبَدًا، فَوَلَّتْ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهَا، قَالَ: فَقَاتَلَ الْعَبْدُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأُلْقِيَ خَلْفَهُ (فَالْتَفَتَ) (١) إِلَيْهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْتَفَتَّ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَعْرَضْتَ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّ مَعَهُ الآنَ لَزَوْجَتَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، قَالَ: (وَاسْمُ الْعَبْدِ أَسْلَمُ) (٢) . (أَخْرَجَهُ الأُمَوِيُّ فِي الْمَغَازِي) (٣) .\n٧- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَوْصِلِيُّ، أَنْبَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الطُّيُورِ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الأجيرد الْكِنْدِيِّ، عَنِ الْعُرْسِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ بْنِ فَرْوَةَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: كَانَ بِأَرْضِنَا حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ شَهْلَا، فَالْتَقَيْتُ أَنَا وَهُوَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا عَدِيُّ بْنَ عُمَيْرَةَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ يَا ابْنَ شَهْلَا، فَقَالَ:\n_________\n(١) في (ر) و(هـ) ثم التفت.\n(٢) اختلف في اسمه، وقد اشتهر عند أكثر من ذكر قصته بالأسود الراعي. وقد ذكر ابن حجر أن اسمه أسلم، وأورد اعتراض ابن الأثير بأنه ليس في شيء من السياقات أن اسمه أسلم، وقال ابن حجر: وهو اعتراض متجه، وقد سماه أبو نعيم يسارا. وقال الرشاطي في الأنساب: أسلم الحبشي، أسلم يوم خيبر. انظر: الإصابة لابن حجر ص ٦٣.\n(٣) ما بين القوسين لا يوجد في الأصل. وأثبته من (ر) و(هـ) .\nهذا الحديث أخرجه الحاكم بسنده عن جابر بن عبد الله ﵁ بلفظ نحوه. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوتعقبه الذهبي بقوله: قلت: كان شرحبيل -راوي الحديث عن جابر - متهما.\nوقال فيه ابن حجر: \"صدوق اختلط بآخره\". انظر: التقريب ١/٣٤٨.\nوأورد هذه القصة أيضا ابن هشام في السيرة ٣/٤٥٩-٤٦٠، وابن القيم في زاد المعاد ٣/٣٢٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/٢١٩، وابن كثير في البداية والنهاية ٤/١٩١. بزيادة عند بعضهم ونقصان عند بعضهم الآخر، إلا أن موضع الشاهد من القصة وهو قوله: (الذي في السماء) لا يوجد عند منهم.","vol":"1","page":78},{"text":"إِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِرْدَوْسِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ رَبَّهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، لَا وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ هَذِهِ الصِّفَةَ إِلَّا فِينَا مَعْشَرَ يَهُودَ، وَأَجِدُ نَبِيَّهَا يَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ عَلَى هُدًى، لا نَرَاهُ يَخْرُجُ إِلا مِنَّا مَعْشَرَ يَهُودَ. وَأَجِدُ وَقْعَتَيْنِ تَكُونَانِ، إِحْدَاهُمَا بِمِصْرِينَ، وَالأُخْرَى (بِصِفِّينَ) (١)، فَأَمَّا مِصْرِينُ قَدْ سَمِعْنَا بِهَا مِنْ أَرْضِ الْفَرَاعِنَةِ، وأما صِفِّينُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ هِيَ. قَالَ عَدِيٌّ: فَوَاللَّهِ مَا مَكَثْنَا إِلا يَسِيرًا حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ تَنَبَّأَ، وَسَجَدَ عَلَى وَجْهِهِ، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ ابْنِ شَهْلَا، فَخَرَجْتُ مُهَاجِرًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ يَسْجُدُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَهُمْ فِي السَّمَاءِ، فَأَسْلَمْتُ وَاتَّبَعْتُهُ (٢) .\n٨- قُرِئ عَلَى (الشَّيْخِ) (٣) مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَكُمْ (أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ) (٤)، قَالَ: أَنْبَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ (الْحَسَنِ) (٥) أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (مُحَمَّدِ) (٦) بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ\n_________\n(١) صفين موضع قرب الرقة، على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، بين الرقة وبالس، فيه كانت وقعة صفين بين علي ومعاوية ﵄ سنة (٣٧هـ) . معجم البلدان ٣/٤١٤.\n(٢) هذا الخبر يوجد في النسخ الأخرى بعد حديث الراعي الأسود المتقدم، رقم (٦) . وورد إسناده فيها مختصرا، حيث اكتفى بإسناد الحديث الذي قبله لتطابقهما فيما قبل سعيد بن يحيى ففيها: وبهذا الإسناد قال سعيد بن يحيى إلخ ... ولعل هذا تصرفا من النساخ.\nوقد أورد هذا الخبر ابن حجر عند ترجمة عدي بن عميرة، عن ابن إسحاق. الإصابة ٤/٤٧٤، والذهبي في العلو ص ٢٥، وقال: هذا حديث غريب.\n(٣) كلمة (الشيخ) لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٤) في النسخ الأخرى (أبو بكر الطريثيثي) وهو كنيته ونسبته. وقد تقدم.\n(٥) في (ر) و(م) (الحسين) وهو خطأ، وإنما هو هبة الله بن الحسن اللالكائي، وسيأتي ذكر إخراجه لهذا الحديث.\n(٦) في (هـ) و(ر) (أحمد) وهو خطأ، وهو أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل. الفقيه الشافعي، توفي سنة (","vol":"1","page":79},{"text":"الأَنْطَاكِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ عَنْ شُعْبَةَ وَقَيْسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (١) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ارْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ، يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ (٢) .\n٩- أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ (٣) أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُورِ (الْبَزَّازِ) (٤) أَنْبَأَ الأَمِينُ (أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُوسُفِيُّ) (٥) أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ (ثَنَا أَبِي) (٦) ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوضٍ لَمْ تُحَصِّلْ مِنْ تُرَابِهَا، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، بَيْنَ زَيْدٍ الْخَيِّرِ، وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حصن، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ، أَوْ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، شَكَّ\n_________\n(١) هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أن لا اسم له غيرها. يقال: اسمه عامر، كوفي ثقة من كبار الثالثة، مات سنة ثمانين. التقريب ٢/٤٤٨.\n(٢) هذا الحديث مرسل، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ذكر ذلك ابن حجر في التهذيب ٥/٧٥. أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ح (٦٥٥)، وأورده موقوفا على عبد الله بن مسعود، رقم: (٦٥٧)، تحقيق الدكتور أحمد سعد حمدان، وسيأتي في هذا الكتاب تحت رقم: (٦١) . وأخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٠، والحاكم في المستدرك ٤/٢٤٨، وقال: صحيح الإسناد. وأورده الذهبي في العلو ص ٢٠، وقال: وراه عمار بن زريق عن أبي إسحاق مرفوعا، والواقف أصح، مع أن رواية أبي عبيدة عن والده فيها إرسال. اهـ.\nوهذا الحديث كما أنه من الأدلة على إثبات صفة العلو، فهو من الأدلة التي يستدل بها السلف أيضا على إثبات صفة الرحمة، كما تقدم عند الكلام على الحديث رقم: (١) .\n(٣) في (هـ) زيادة (العالم) .\n(٤) (البزاز) لا توجد إلا في الأصل.\n(٥) في النسخ الأخرى (أبو طالب اليوسفي) فقط.\n(٦) في (هـ) \"قال حدثني أبي\" وفي (م) \"ثني أبي\" بالاختصار وبدون \"قال\"، وفي (ر) \"حدثني أبي\" بدون \"قال\".","vol":"1","page":80},{"text":"عُمَارَةُ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَالأَنْصَارُ وَغَيْرُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ مَنْ فِي السَّمَاءِ (صَبَاحَ مَسَاءَ) (١)، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ (٢) مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ (٣)، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ (٤)، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، (قَالَ) (٥): فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: وَيْحَكَ، أَلَيْسَ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِ اللَّهَ أَنَا، ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنَقَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَعَلَّهُ (يَكُونُ) (٦) يُصَلِّي، فَقَالَ: إِنَّهُ (رُبَّ مُصَلٍّ) (٧)، يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لَمْ أُوْمَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ: هَاهْ، إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ (٨) . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا، (مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا: الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ. وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ\n_________\n(١) في النسخ الأخرى (صباحا ومساءا) .\n(٢) غائر العينين: أي أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة.\n(٣) مشرف الوجنتين: أي غليظهما، والوجنتان تثنية وجنة، والوجنة من الإنسان ما ارتفع من لحم خده.\n(٤) ناشز الجبهة: أي مرتفع الجبهة.\n(٥) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٦) \"يكون\" لا توجد في بقية النسخ.\n(٧) في (هـ) \"رب رجل يصلي\".\n(٨) قال الخطابي: الضئضئ: الأصل، يريد أنه يخرج من نسله الذي هو أصلهم، أو يخرج من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به، ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قومه. والمروق الخروج من الشيء والنفوذ إلى الطرف الأقصى منه. والرمية: الطريدة التي يرميها الرامي.\nمعالم السنن بحاشية أبي داود (٥/١٢٢) .","vol":"1","page":81},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي نعم، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) (١) .\n١٠- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ\n_________\n(١) ما بين القوسين في الأصل فقط.\nوانظر الحديث في البخاري من الطريق المذكورة، كتاب المغازي، باب بعد علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن، ح (٤٣٥١)، فتح الباري (٨/٦٧)، وأورده البخاري من طرق أخرى في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، ح (٣٦١٠)، ٦/٦١٧. وكتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾، ح (٣٣٤٤)، ٦/٣٧٦، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، ح (٧٤٣٢)، ١٣/٤١٥. وأخرجه مسلم من عدة طرق منها الطريق المذكورة هنا. انظر: صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج، ح (١٠٦٤)، ٢/٧٤١.\nوأبو داود في كتاب السنة، باب في قتال الخوارج، ح (٤٧٦٤)، ٥/١٢١.\nالتعليق: هذا الحديث أورده المصنف للاستدلال به على علو الله تعالى. ودلالته في غاية الصراحة والوضوح، والحديث من أصح الأحاديث كما رأيت. والرجل المذكور فيه -صاحب الموقف مع رسول الله ﷺ- هو ذو الخويصرة التميمي رئيس الخوارج، كما جاء في أحد روايات الحديث عند البخاري، ح (٣٦١٠)، وهذا الحديث من دلائل نبوته ﷺ، لأنه أخبر فيه بما لم يحدث بعد. وقد تحقق هذا الخبر فظهرت هذه الطائفة في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، حين خرجوا عليه في موقعة صفين التي دارت بينه وبين معاوية، ﵄. وقد ذكر الشهرستاني أن أول الخارجين عليه كان من جنده في صفين، وأشدهم خروجا عليه ومروقا من الدين: الأشعث بن قيس الكندي، ومسعر بن فدكي التميمي، وزيد بن حصين الطائي، فقد حملوا علي بن أبي طالب ﵁ على قبول التحكيم، بعد أن أوشك جند معاوية على الانهزام، وقالوا لعلي: القوم يدعوننا إلى كتاب الله، وأنت تدعونا إلى السيف، وأصروا على موقفهم وهددوا بأنه إن لم يستجب لهم فسيفعلون به ما فعلوا بعثمان ﵁، فقبل ﵁ التحكيم. وكان من الأمر ما كان، فلم يرض الخوارج بما آل إليه الموقف. فما كان منهم إلا أن خرجوا على علي، وقالوا له: لم حكمت الرجال؟ لا حكم إلا لله، وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان.\nوهم فرق شتى، أكبرها المحكمة، والأزرقة، والنجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والأباضية، والصفرية، والباقون فروعهم.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني ١/١١٤-١١٥.\nويجمعهم تكفير علي، وعثمان، والتبري منهما، ويكفرون أصحاب الكبائر، ويرون الخروج على الإمام الجائر.\nوكانت هذه الطائفة من أعبد الناس، ولكنهم مع شدة عبادتهم اعتمدوا على التأويل لنصوص الوحي بما يتفق مع عقولهم، ويسند مذاهبهم وأهوائهم فجانبوا الإسلام الصحيح، ولذلك صدق عليهم ما وصفهم به الرسول ﷺ في هذا الحديث: \"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية\". وهذه الفئة من أخطر الفرق الإسلامية.\nوللخوارج ألقاب، فبالإضفة إلى وصفهم بأنهم خوارج يلقبون بالحرورية، والشراة، والمارقة، والمحكمة، والنواصب. انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ١/٢٠٦.","vol":"1","page":82},{"text":"أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ثَنَا) (١) عَبْدُ اللَّهِ (ثَنَا) (٢) أَبِي ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ. اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ (لَهَا) (٣) ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بَرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ (لَهَا) (٤) ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ ﷿، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ، فَلَا يَزَالُ (يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ) (٥) حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي\n_________\n(١) في (هـ) \"قال ثنا\".\n(٢) في النسخ الأخرى \"حدثني\".\n(٣) \"لها\" ليست في الأصل وأضفتها من النسخ الأخرى.\n(٤) ما بين القوسين لا يوجد في الأصل، وأصفته من النسخ الأخرى.\n(٥) ما بين القوسين لا يوجد في الأصل، وأصفته من النسخ الأخرى.","vol":"1","page":83},{"text":"الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهُ لَا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ تُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ (١) .\n١١- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَدَقَةَ الْحَرَّانِيُّ، أَنْبَأَ الْفِرَاوِيُّ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ، أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا مَرْوَانُ ثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى (فِرَاشِهِ) (٢)، فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا\". (أَخْرَجَهُ مُسْلِم) (٣) .\n١٢- أَنْبَأَ أَبُو سَعِيدٍ (الْخَلِيلُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الرَّارَانِيُّ) (٤)، قَالَ: أَنْبَأَ أَبِو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي\n_________\n(١) في هامش (ر) قال الحافظ أبو نعيم: هذا حديث متفق على عدالة ناقله، اتفق الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج على ابن أبي ذئب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وهما من شرطهما، وراه المتقدمون الكبار عن ابن أبي ذئب مثل ابن أبي فديك، وعبد الرحيم بن إبراهيم. انتهى.\nأخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، ح (٤٢٦٢)، ٢/١٤٢٣. وأحمد في المسند ٢/٣٦٤، وأورده الذهبي في العلو ص ٢٢، وقال: رواه أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، وقال: هو على شرط البخاري ومسلم.\n(٢) في (هـ) و(ر) \"فراشها\".\n(٣) في النسخ الأخرى (أخرجه البخاري ومسلم) . والحديث في مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها، ح (١٤٣٦)، ٢/١٠٦٠، وفي البخاري، كتاب النكاح أيضا، باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، ح (٥١٩٣-٥١٩٤)، إلا أنه أورده بلفظ آخر ليس فيه الشاهد، وهو \"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجئ لعنتها الملائكة حتى تصبح\"، ولفظ آخر: \"إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع\". انظر: فتح الباري ٩/٢٩٤.\n(٤) في النسخ الأخرى \"الخليل أبو الرجاء الرازاني\" وإنما هو كما في الأصل. وهو الشيخ الجليل المسند أبو سعيد خليل بن أبي الرجاء بدر بن أبي الفتح، ثابت بن روح، الأصبهاني، الراراني -براءين مهملتين- الصوفي، مات سنة (٥٩٦هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء ٢١/٢٦٩.","vol":"1","page":84},{"text":"أُسَامَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الْوَارِقُ، عَنْ (بَكْرِ) (١) بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ اللَّهَ لَيَكْرَهُ فِي السَّمَاءِ أَنْ يخطأ أَبُو بَكْرٍ فِي الأَرْضِ\" (٢) .\n_________\n(١) في (م) \"بكير\"، وهو خطأ. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٤٨١.\n(٢) موضوع، أورده ابن الجوزي في الموضوعات ١/٣١٩، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، لا يرويه عن بكر بن خنيس إلا أبو الحارث واسمه نصر بن حماد. قال يحيى: هو كذاب، وقال مسلم بن الحجاج: ذاهب الحديث، وقال النسائي ليس بثقة. أهـ. وانظر: ميزان الاعتدال (٤/٢٥٠/ ٢٥١)، وقال العقيلي: نصر بن حماد كذاب. الضعفاء (٤/٣٠١)، وأورده الدارقطني في الضعفاء والمتروكين ص ٣٨٠.\nأما بكر بن خنيس الكوفي فقال الدارقطني: متروك، وقال النسائي وآخرون: ضعيف. وقال أبو داود، وابن معين: ليس بشيء. انظر: التهذيب (١/٤٨١-٤٨٢)، والميزان ١/٣٤٤. وأورده الذهبي في العلو ص ٥٥، وقال أبو الحارث: مجهول، وبكر واه، وشيخه المصلوب تالف، والخبر غير صحيح، وعلى باغض الصديق اللعنة. اهـ. وقوله: أبو الحارث مجهول فيه نظر، لأنه -أي الذهبي ترجم له في الميزان- كما تقدم- وذكر آراء العلماء فيه.\nوأما المصلوب: فهو محمد بن سعيد راوي الحديث عن ابن نسى، فهو شامي من أهل دمشق. قال الذهبي في الميزان: هالك اتهم بالزندقة فصلب، وقال النسائي: غير ثقة، ولا مأمون، وقال الثوري، وأحمد بن حنبل: كذاب. وقال أبو داود عن أحمد بن حنبل: عمدا كان يضع الحديث. وقال النسائي: \"الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخرسان، ومحمد بن سعيد بالشام\". وقال الدارقطني، وغيره: متروك.\nانظر: ميزان الاعتدال ٣/٥٦١-٥٦٢، والتهذيب ٩/١٨٤-١٨٥.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٠/٦٧-٦٨) بطريق لا تقل تهالكا عن هذه، لأن فيها أبو العطوف، جراح بن المنهال الجزري، منكر الحديث كما قال عنه البخاري ومسلم، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان يكذب في الحديث، ويشرب الخمر. انظر: الميزان ١/٣٩٠، وفيها الوضين بن عطاء، قال ابن سعد: ضعيف، وقال أبو حاتم: يعرف وينكر، وقال الجوزجاني: واهي الحديث. الميزان ٤/٣٣٤.\nوأبو بكر الصديق ﵁ له من المناقب والفضائل العظيمة ما ليس لغير من الصحابة، وقد وردت إلينا من طرق في غاية الصحة، كما في فضائله عند البخاري، ومسلم وغيرهما من أئمة المحدثين.","vol":"1","page":85},{"text":"١٣- كَتَبَ إِلَيَّ الإِمَامُ الْفَقِيهُ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُرِيدُ أَنْ أَسَأَلَكَ عَنْ مَسَأَلَةٍ، قَالَ: فَمَا هِيَ، قُلْتُ: جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ، وَأَكْثَرُ النَّاسُ يُنْكِرُونَ هَذَا. وَمَنْ يُنْكِرُ هَذَا الأَمْرَ؟! كَذَلِكَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ (١) .\n_________\n(١) هذا الخبر لا يوجد في الأصل.\nوهكذا نرى أن هذه الأحاديث وما سبقها من الآيات تدل بغاية الصراحة والوضوح على علو الله ﵎ بذاته، وأنه سبحانه في جهة العلو دون غيرها من الجهات، ورغم وضوح الأدلة وصراحتها بذلك فقد أنكر المبتدعة علو الله تعالى بذاته، وحكموا بعقولهم -المريضة- على نصوص الوحي، فقالوا: لو كان الله تعالى كذلك -أي في جهة العلو بذاته- لأشبه المخلوقات، لأن ذلك يعني أن يكون الله في مكان، والمكان يقتضي التحيز والتجسيم، وهذه من خصائص المخلوقين، لأن ما أحاطت به الأمكنة واحتوته فهو مخلوق مجسم. إلا أن هذا لا يلزم أهل الحق في شيء.\nيقول الإمام ابن القيم -﵀-: ولا معنى لهذا الإلزام، لأنه تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ من خلقه، ولا يقاس بشيء من بريته، ولا يدرك بقياس، ولا يقاس بالناس، لأنه سبحانه كان قبل الأمكنة، ثم يكون بعدها، لا إله إلا هو خالق كل شيء لا شريك له. وقد اتفق المسلمون وكل ذي لب أنه لا يعقل كائن إلا في مكان، وما ليس في مكان فهو عدم. وقد صح في العقول، وثبت بالدلائل أنه كان في الأزل لا في مكان، وليس بمعدوم، فكيف يقاس على شيء من خلقه، أو يجري بينه وبينهم تمثيل أو تشبيه، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.","vol":"1","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفإن قال قائل: إذا وصفنا ربنا أنه كان في الأزل لا في مكان، ثم خلق الأماكن فصار في مكان، ففي ذلك إقرار منافيه بالتغيير والانتقال إذا زال عن صفته في الأزل، وصار في مكان دون مكان، قيل له كذلك زعمت أنت أنه كان لا في مكان ثم صار في كل مكان، فقد تغير عندك معبودك، وانتقل من لا مكان إلى كل مكان، فإن قال إنه كان في الأزل في كل مكان، وكما هو الآن فقد أوجب الأماكن والأشياء معه وهذا فاسد ... \"اجتماع الجيوش الإسلامية\" ص ٩٧. فالله سبحانه في السماء على العرش كما أخبر عن نفسه، وكما أخبر عنه نبيه ﷺ، والعلو مما تقتضيه الضرورة والفطرة، وبدائة العقول، إلا أن ذلك لا يعني أنه سبحانه حالا في مخلوقاته، لأن الجهة التي أثبتناها لله تعالى إنما هي جهة عدمية لا وجودية، فالجهة إنما هي ثابتة لله تعالى بهذا المعنى، ويوضح الإمام ابن تيمية المعنى الصحيح للجهة الذي يجب إثباته لله تعالى، فيقول: \"أما من يعتقد الجهة، فإن كان يعتقد أن الله تعالى في داخل المخلوقات، وتحويه المصنوعات، وتحصره السماوات، أو يكون بعض المخلوقات فوقه وبعضها تحته، فهذا مبتدع ضال، وكذلك أيضا إن كان يعتقد أن الله يفتقر إلى شيء يحمله، إلى العرش، أو غيره، فهو أيضا مبتدع ضال، وكذلك إن جعل صفات الله مثل صفات المخلوقين ... فهو مبتدع ضال. فإن الكتاب والسنة مع العقل دلت على أن الله لا تماثله المخلوقات في شيء من الأشياء، ودلت على أن الله غني عن كل شيء، ودلت على أن الله مباين لمخلوقاته عال عليها. وإن كان يعتقد أن الخالق تعالى بائن عن المخلوقات، وأنه فوق سماواته على عرشه بائن من مخلوقاته، فإنه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وأن الله غني عن العرش وعن كل ما سواه، لا يفتقر إلى شيء من المخلوقات، بل هو مع استوائه على عرشه، يحمل العرش وحمله العرش بقدرته، ولا يمثل استواء الله باستواء المخلوقين، بل يثبت لله ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وينفي عنه مماثلة المخلوقات، ويعلم أن الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فهذا مصيب في اعتقاده، موافق لسلف الأمة وأئمتها. انظر: مقدمة درء تعارض العقل والنقل ١/٣٨-٣٩.\nوهكذا نرى أن الحق في مسألة الجهة والمكان هو اعتقاد أن الله عال على مخلوقاته بائن منها منفصل عنها، وهذا يعني الجهة العدمية لا الوجودية، لأنه لا شيء من المخلوقات فوق العرش حتى يكون الله تعالى حالا فيها. وقد سبق الفيلسوف المعروف أبو اليد ابن\nرشد -سبق ابن تيمية على هذا التفصيل في الجهة، وهو ما ارتضاه شيخ الإسلام لموافقته الحق","vol":"1","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالذي تدل عليه الأدلة من الكتاب والسنة والعقل والفطرة جميعا، والمتكلمون ينفون الجهة بإطلاق، وهو نفي باطل، لأنهم يثبتون وجود الله تعالى، ويزعمون أنهم ينزهونه عن مشابهة المخلوقات بنفي أن يكون في جهة من الجهات، وهذا إثبات وهمي حقيقته نفي وجود الله تعالى. وهو خطأ جسيم كابروا به العقل والفطرة فضلا عن نصوص الوحي الصريحة القاطعة، والذي فصل أهل الحق فيه هذا التفصيل فنزهوه عن الحلول بإثبات علوه ومباينته وانفصاله عن جميع مخلوقاته سبحانه.\nوإنني لأعجب من أولئك المبتدعة الذين يلغون عقولهم، ويروجون لمذهبهم، ويصرون على صحته، وأنه لا حق سواه، مع أن مخالفته للوحي المعصوم لا تحتاج إلى كد ذهن، ولا إمعان روية، لأنها في غاية الجلاء وفي منتهى الوضوح. فالله تعالى يقول عن نفسه إنه في السماء وإنه فوق. ويخبر عنه رسوله بذلك فيما لا يحصى كثرة من الأحاديث، والفطرة والعقل شاهدان على ذلك. وهم يقولون موجود، ولكنه ليس في مكان. أو أنه في كل مكان، فهل هذا إلا تعطيل لنصوص الوحي، وإلغاء للعقل، ومكابرة الفطرة؟! وذلك كانت سفسطتهم وبالا عليهم، فأوقعهم في حيرة وشك، وكانت نهاية أمرهم الإفلاس، والاعتراف بالتخبط وعدم الاهتداء، كما سبق أن أوضحنا من مقالات أئمتهم في الدراسة التي قدمنا بها لهذا الكتاب. ولا ريب أن القوم سيكون لهم موقف مما خالف مذهبهم من نصوص الوحي، من أجل محاولة المحافظة على ماء وجوههم المهراقة، فعمدوا إلى النصوص المثبتة لهذه الصفة، التي هي من أعظم الصفات وأجلها، فأولوها بما يبعدها عن الوقوف في وجه باطلهم، يقول الإمام ابن القيم -﵀- واصفا موقفهم وحقيقته ومؤداه: \" ... التاسع: التأويل الذي يوجب تعطيل المعنى الذي هو في غاية العلو والشرف، ويحطه إلى معنى دونه بمراتب كثيرة، وهو شبيه بعزل السلطان عن ملكه، وتوليته مرتبة دون الملك بكثير، مثاله: تأويل الجهمية قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (الأنعام: من الآية: ١٨)، وقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (النحل: من الآية: ٥٠)، ونظائره بأنها فوقية الشرف. كقولهم: الدرهم فوق الفلس، والدنيار فوق الدرهم، فتأمل تعطيل المتأولين حقيقة الفوقية المطلقة التي هي من خصائص الربوبية، وهي المستلزمة لعظمة الرب ﷻ، وحطها إلى كون قدره فوق قدر بني آدم، وأنه أشرف منهم، وكذلك تأويلهم علوه بهذا المعنى، وأنه كعلو الذهب على الفضة\". الصواعق المنزلة ١/٩٢-٩٣.\nومن اطلع على تأويلات القوم وجدهم لم يستفيدوا منها إلا تعطيل حقائق النصوص والانحراف بها عن دلالتها، إذ وجهوها إلى معان أخرى لا تستقيم لهم، ولزمهم فيها نظير","vol":"1","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nما فروا من أجله، فوقعوا في حبائل شراكهم التي نصبوها، ورضوا من الغنيمة بالتناقض والاضطراب، ويوضح الإمام ابن القيم هذا الأمر فيقول: \" ... إن المتأولين لم يستفيدوا بتأويلهم إلا تعطيل النصوص، والتلاعب بها، وانتهاك حرمتها، ولم يتخلصوا مما ظنوه محذورا، بل هو لازم لهم فيما فروا إليه، كلزومه فيما فروا منه، بل قد يقعون في ما هو أعظم محذورا، كحال الذين تأولوا نصوص العلو والفوقية والاستواء فرارا من التحيز والحصر، ثم قالوا هو في كل مكان بذاته، فنزهوه عن استوائه على عرشه ومباينته لخلقه، وجعلوه في أجواف البيوت والآبار والأواني والأمكنة التي يرغب عن ذكرها، فهؤلاء قدماء الجهمية، فلما علم متأخروهم فساد ذلك قالوا: ليس وراء العالم، ولا فوق العرش إلا العدم المحض، وليس هناك رب يعبد، ولا إله يصلى له ويسجد، ولا هو أيضا في العالم، فجعلوا نسبته إلى العرش كنسبته إلى أخس مكان، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. انظر: الصواعق المنزلة ١/١٢١.\nوهذه هي نتيجة الزيغ والضلال، مصداقا لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ (الصف: من الآية: ٥)، فاللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>«ذِكْرُ الأَخْبَارِ الْوَارِدَةُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ» </span>(١)\n١٤- أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي (بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ) (٢) وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، (قَالَ حَدَّثَنَا) (٣) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، (قَالَ ثَنَا) (٤) أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِيُّ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، (قَالَ) (٥) ثَنَا (أَبُو سَعْدٍ) (٦) (أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ) (٧)، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، (قال ثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الفرضي) (٨)، ويده على كتفي، قَالَ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، قَالَ: ثنا أَبُو عمرو هِلالُ بْنُ العلا الرُّقِيُّ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، (قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي) (٩)، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الأَعْوَرُ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، (قَالَ) (١٠): ثَنَا عَلِيُّ بْنُ\n_________\n(١) هذا العنوان لا يوجد في الأصل.\n(٢) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٣) في (م) و(ر) \"ثنا\" بالاختصار، وبدون \"قال\".\n(٤) في النسخ الأخرى \"قال حدثني\".\n(٥) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٦) في النسخ الأخرى \"أبو سعيد\" وكذا وردت كنيته عند الذهبي في العلو، وذكره بهذه الكنية ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة، وابن الأثير في الكامل، ولعل الصواب ما أثبتناه موافقا لما في الأصل، ولما عند الذهبي في السير.\n(٧) في (هـ) و(ر) \"محمد بن أحمد\" وهو خطأ. وإنما هو الإمام المسند محدث أصبهان أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد البغدادي الأصل الأصبهاني، المتوفى سنة (٥٤٠هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء ٢٠/١١٩-١٢٢.\n(٨) لا يوجد في النسخ الأخرى، وهو عند الذهبي موافقا للأصل.\n(٩) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى. وهو في العلو للذهبي موافقا لما في الأصل.\n(١٠) لا يوجد في النسخ الأخرى.","vol":"1","page":90},{"text":"أَبِي طَالِبٍ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّادِقُ النَّاطِقُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ جِبْرِيلُ، وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْرَافِيلَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَلَمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّوْحَ يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى (مِنْ) (١) فَوْقِ الْعَرْشِ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ، فَلَا يَكُونُ يَبْلُغُ الْكَافَ النُّونَ حَتَّى يَكُونَ مَا يَكُونُ (٢) .\n_________\n(١) \"من\" لا توجد في النسخ الأخرى، وهي عند الذهبي.\n(٢) أورده الذهبي في العلو عن المصنف، وقال: هذا حديث باطل، ما حدث به هلال أبدا، وأحمد المكي كذاب، رويته للتحذير منه. العلو ص ٤٥. قلت: فيه العلاء بن هلال الباهلي، قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف. وذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال: يقلب الأسانيد ويغير الأسماء، فلا يجوز الاحتجاج به. وقال النسائي: يروي عنه ابنه هلال غير حديث منكر، لا أدري منه أتى أو من أبيه. ميزان الاعتدال ٣/١٠٦، والتهذيب ٨/١٩٤، والضعفاء الكبير ٥/١٨٦٤.\nأما أحمد المكي فقال الذهبي في الميزان ١/٩١: رمي بالكذب، كذبه أبو زرعة الكشي.\nتعليق:\nأورد المصنف -﵀- هذا الحديث وما بعده للاستدلال به على فوقية الله تعالى على عرشه، بمعنى استوائه وعلوه عليه. وإذا كان هذا الحديث مما لا يصح الاستدلال به لعدم صحته، فإن صفة الاستواء من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة الصحيحة، فقد تقدم في أول الكتاب بعض الآيات التي تدل عليها، وهناك الكثير من الأحاديث التي بلغت في جملتها حد التواتر منها ما ذكره المصنف هنا، ومنها ما لم يذكره. وقبل أن أوجز الكلام في مسألة الاستواء فإنني أرى من المناسب أن أوضح أن المتكلمين بدأوا بالعرش فأولوا النصوص الواردة فيه تمهيدا لما بعده، وهو تأويل نصوص الاستواء.\nوإذا كانت الأدلة على إثبات العرش مخلوقا من مخلوقات الله في غاية الصحة والوضوح -ولذلك أثبت السلف ما أثبتته- فإن المتكلمين تجرأوا على نصوصه، فأولوها جريا على عادتهم في التعامل مع كل نص يصح ويتعارض مع اتجاههم وتصوراتهم العقلية المجردة. فأولوا العرش الوارد في النصوص بالملك، وربما قالوا بعضهم: إنه فلك مستدير محيط بالعالم من جميع جوانبه، وربما سموه الفلك الأطلس، أو الفلك الواسع.\nإلا أن السلف قالوا بإثبات ما أثبتته النصوص من أن العرش حقيقة موجودة وأنه أعظم","vol":"1","page":91},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nمخلوقات الله تعالى، وأنه جسم مجسم خلقه سبحانه، واستوى عليه، لحكمة أرادها لا لحاجة منه إليه. وتعبد ملائكته سبحانه بحمله لا لحاجة منه إليهم، لأنه سبحانه هو الحامل بقدرته للعرش وما دون العرش، فالقرآن مليء بذكر العرش، وكذا السنة، فلا مجال للمراء. ولا شك في بطلان مذهب المتكلمين ورأيهم في العرش، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ (الحاقة: من الآية١٧)، وليس يصح في ذهن أحد ولا في لغة العرب، أن يكون المعنى: ويحمل ملك ربك يومئذ ثمانية، وملك الله تعالى يشمل جميع خلقه من سموات وما فيهن، وأرضين وما فيهن، وكل مخلوق من مخلوقات الله تعالى، وعلى تفسير هؤلاء المبتدعة يلزم أن يكون المراد أنهم حاملون لجميع مخلوقات الله لا لخلق خاص اسمه العرش، وهذا تفسير في غاية البطلان، وهو تكذيب صريح لله ولرسوله.\nكما أن التفسير الآخر باطل أيضا، لأنه قد ثبت في الشرع أن للعرش قوائم تحمله الملائكة، كما ورد في الحديث المتفق عليه \" ... فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور\" والعرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك كما قال تعالى عن بلقيس: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ (النمل: من الآية: ٢٣)، وليس هو فلكا، ولا تفهم منه العرب ذلك، والقرآن إنما نزل بلغتهم. انظر: شرح الطحاوية ص٢٤٨، والعلو للذهبي ص٥٧.\nفالعرش من الأمور الغيبة التي يجب علينا الإيمان بها كما أخبر الله ورسوله، أما الاستواء على العرش فمذهب السلف فيه الإيمان بأن الله استوى على عرشه -كما أخبر بذلك القرآن في سبعة مواضع، وكما أخبرت به السنة في مواضع كثيرة- استواء يليق بجلاله، وعظمته، لا تشبيه فيه باستواء المخلوقين، ولا تعطيل له عن حقيقة الصفة، بل لا بد من الإثبات وفق المنهج المرسوم في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فأخذ السلف بنصوص الإثبات ونصوص التنزيه، فجمعوا بينهما في منهج واحد، كما هو شأنهم وطريقتهم في بقية الصفات. أما المتكلمون فأولوا الاستواء بالاستيلاء والغلبة والقهر، وليس لهم من دليل على هذا التأويل سوى بيت من الشعر للأخطل النصراني، ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٩/٢٦١، وهو:\nقد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق\nوعقب عليه بقوله: وهذا البيت تستدل به الجهمية على أن الاستواء على العرش بمعنى","vol":"1","page":92},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالاستيلاء، وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه، وليس في بيت هذا النصراني حجة ولا دليل على ذلك، ولا أراد الله ﷿ باستوائه على عرشه استيلاءه عليه، تعالى الله عن قول الجهمية علوا كبيرا.\nفإنه إنما يقال استولى على الشيء إذا كان ذلك الشيء عاصيا عليه قبل استيلائه عليه ... ولا نجد أضعف من حجج الجهمية حتى أداهم الإفلاس من الحجج إلى بيت هذا النصراني المقبوح، وليس فيه حجة. ابن كثير نفس المصدر ٩/٢٦٢.\nأقول: وليس استدلالهم هذا عجيبا ولا غريبا، فقد استدلوا بكلام هذا النصراني ذاته في أخطر صفة من صفات الله تعالى ألا وهي صفة الكلام، فإفلاسهم هنا امتداد لإفلاسهم هناك.\nوهذا التأويل مرفوض تماما حتى من جهة اللغة -فضلا عما يشتمل عليه من معان لا يجوز إضافتها إلى الله سبحانه- فقد رد ابن الأعرابي -من علماء اللغة- على أصحاب هذا التأويل بقوله لمن قال له: إنما معنى استوى استولى: ما يدريك؟ العرب لا تقول استولى على العرش فلان حتى يكون له فيه مضاد، فأيهما غلب قيل استولى عليه، والله تعالى لا مضاد له، فهو على عرشه كما أخبر. انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص ٤١٢. وانظر: تأويلات من أول بهذا المعنى وهم المعتزلة، والأشاعرة، في: الأسماء والصفات للبيقهي ص ٤١٠، وغاية المرام في علم الكلام للآمدي ١٤١، والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص ١٠٤، ومتشابه القرآن للقاضي عبد الجبار ١/٧٣، ٣٥١.\nوذكر الإمام ابن القيم تأويلا آخر ذهب إليه بعض القوم، وهو تأويلهم استوى بمعنى أقبل، ورد عليه فقال -﵀-: تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ (لأعراف: من الآية: ٥٤)، بأنه أقبل على خلقه، فهذا إنشاء منهم لوضع لفظ (استوى على) أقبل على خلقه، وهذا لم يقله أحد من أهل اللغة، فإنهم ذكروا معاني استوى، ولم يذكر أحد منهم أصلا في معانيه الإقبال على الخلق، فهذه كتب اللغة طبق الأرض، هل تجدون أحدا منهم يحكي ذلك على اللغة؟ وأيضا فإن استوى الشيء، والاستوى إليه وعليه يستلزم وجوده، ووجود ما نسب إليه الاستواء بـ إلى أو بـ على، فلا يقال: استوى إلى أمر معدوم، ولا استوى عليه، فهذا التأويل إنشاء محض، لا إخبار صادق عن استعمال أهل اللغة.\nالصواعق المنزلة ١/١٥٥.\nوالتفسير الصحيح للاستواء الذي ذهب إليه السلف هو تفسير استوى بمعنى علا، لأن","vol":"1","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nللاستواء أربعة معان، ذكرها الإمام ابن القيم -﵀- فقال:\nفلهم عبارات عليها أربع قد حصلت للفارس الطعان وهي استقر، وقد علا، وكذلك ار\nتفع الذي ما فيه من نكران وكذاك قد صعد الذي هو رابع وأبو عبيدة صاحب الشيباني يختار هذا القول في تفسيره أدرى من الجهمي بالقرآن\nوفي اختيار معنى العلو لتفسير الاستواء، قال الإمام أبو حنيفة -﵀- ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، أي علا. انظر: غاية الأماني في الرد على النبهاني ١/٤٦٠.\nوقال مجاهد: استوى: علا على العرش، وحكى أيضا عن أبي العالية تفسيره بمعنى ارتفع. انظر: صحيح البخاري ١٣/٤٠٣. كما ورد استعمالهم للألفاظ الأخرى، وكلما تؤدي إلى معنى العلو، كما حكى عن ابن عباس: استوى بمعنى استقر، وفسر أبو عبيدة: استوى بمعنى صعد. انظر: الإتقان للسيوطي ٢/٧٠٦.\nفالله تعالى مستو على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه معهم كما قال ابن أبي شيبة -﵀-: \" ... بل هو فوق العرش كما قال محيط بالعرش، متخلص من خلقه، بين منهم، علمه في خلقه لا يخرجون من علمه\". العرش للحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي، المتوفى سنة ٢٩٧هـ، ص ٥.\nوانظر في تقرير مذهب السلف: الرد على الجهمية للدارمي ص ١٣-٢٩، وإنما نفى القوم الاستواء وأولوه ليستقيم القول بالحلول لمن قال به منهم، والقول بأنه ليس في مكان لمن قال به. والله المستعان.","vol":"1","page":94},{"text":"١٥- قَرَأْتُ عَلَى (أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدِيٍّ) (١) أَخْبَرَكُمُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَ أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ اللؤلؤي، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فيهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟ قَالُوا: السَّحَابُ، قَالَ: وَالْمُزْنُ، قَالُوا: وَالْمُزْنُ، قَالَ: وَالْعَنَانُ، قَالُوا: وَالْعَنَانُ. قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدُ (مَا) (٢) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟ قَالُوا لَا نَدْرِي، قَالَ: إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٍ، وَإِمَّا اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَسَبَعْيِنَ سَنَةً، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ (٣) .\n_________\n(١) في النسخ الأخرى \"قرأت على أبي المظفر بن حمدي\"، وأبو المظفر كنيته.\n(٢) \"ما\" ليست في (هـ)، ولا في (ر) .\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب الجهمية، ح (٤٧٢٣)، ٥/٩٣، والترمذي في التفسير، ح (٣٣٢٠)، ٥/٤٢٤، وقال: هذا حديث حسن غريب، وروى الوليد بن أبي ثور عن سماك نحوه ورفعه، وروى شريك عن سماك بعض هذا الحديث ولم يرفعه. اهـ.\nورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص ١٠٠-١٠٢، وابن أبي عاصم في السنة، ح (٥٧٧)، ١/٢٥٣، وأحمد في المسند ١/٢٠٦-٢٠٧، والدارمي في الرد على الجهمية ص ١٩، وابن ماجه ف يالمقدمة، ح (١٩٣)، ١/٦٩، وأورده الذهبي في العلو، وقال: تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة. العلو ص ٥٠، وقد حكم الشيخ الألباني -في تخريجه للسنة لابن أبي عاصم- بضعف إسناده.\nقلت: عبد الله بن عميرة الكوفي الذي عليه مدار الحديث -قال فيه البخاري: لا يعلم له سماع من الأحنف. وقال الذهبي: فيه جهالة. وذكره ابن حبان في الثقات، والترمذي حسن حديثه.\nانظر: التهذيب ٥/٣٤٤، والميزان ٢/٤٦٩.\nأما راوي الحديث عن سماك، وهو وليد بن أبي ثور، فقال عنه العقيلي: يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها. التهذيب ١١/١٣٧-١٣٨.","vol":"1","page":95},{"text":"١٦- وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ (بْنِ حَمْدِيٍّ) (١) خَبَّرَكُمْ (مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ) (٢) أَنْبَأَ (أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ) (٣) أَنْبَأَ (الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ) (٤) أَنْبَأَ (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو) (٥) ثَنَا (سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ) (٦) (ثَنَا) (٧) مُحَمَّدُ بن بشار، أثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَهِدَتِ الأَنْفُسُ، (وَضَاعَتِ) (٨) الْعِيَالُ وَنُهِكَتِ الأَمْوَالُ، وَهَلَكَتِ الأَنْعَامُ، فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ، وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟ وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ. ثُمَّ قَالَ: (وَيْحَكَ إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ) (٩)، وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ؟ إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ (١٠) .\n_________\n(١) \"بن حمدي\" ليست في النسخ الأخرى.\n(٢) في النسخ الأخرى ذكر بكنيته \"أبو الحسين\".\n(٣) في النسخ الأخرى ذكر لقبه \"الخطيب\" فقط، وهو البغدادي صاحب التاريخ.\n(٤) في النسخ الأخرى \"أنبأ أبو عمر\". وهي كنيته. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٣/١٠٥٧.\n(٥) في (هـ) و(ر) \"أنبأ أبو علي\"، وفي (م) \"اللؤلؤي أبو علي\"، وهي لقبه ونسبته.\nانظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ١٥/٣٠٧.\n(٦) في النسخ الأخرى ذكر بكنيته فقط \"أبو داود\".\n(٧) في (هـ) \"قال حدثنا\".\n(٨) في النسخ الأخرى \"وضاع\".\n(٩) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(١٠) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في الجهمية، ح (٤٧٢٦)، وابن خزيمة في التوحيد ص ١٠٣. والآجري في الشريعة ص ٢٩٣، وابن أبي عاصم في السنة ١/٢٥٢.\nقال الألباني وإسناده ضعيف ورجاله ثقات، لكن محمد بن إسحاق مدلس، ومثله لا يحتج به إلا إذا صرح بالتحديث، وهذا ما لم يفعله في ما وقفت عليه من الطرق إليه. انظر تعليقه على هذا الحديث في السنة لابن أبي عاصم ١/٢٥٢.\nوأورده الذهبي في العلو ص ٣٩، وقال فيه: هذا حديث غريب جدا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا، وأما الله ﷿ فليس كمثله شيء ﷻ، وتقدست أسماؤه، ولا إله غيره ... وقولنا في هذه الأحاديث: إننا نؤمن بما صح منها، وبما اتفق السلف على إمراره وإقراره، فأما ما في إسناده مقال، واختلف العلماء في قبول تأويله، فإنا لا نتعرض له بتقرير، بل نرويه في الجملة ونبين حاله، وهذا الحديث إنما سقناه لما فيه مما تواتر من علو الله تعالى فوق عرشه، مما يوافق آيات الكتاب. انتهى.","vol":"1","page":96},{"text":"١٧- قُرِئَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازَةُ الْمَعْرُوفَةُ (بِنَفِيسَةَ) (١)، وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ أَنْبَأَ (أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ) (٢) أَنْبَأَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَا أَعْظَمُ نَسَائِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَا خَيْرُهُنَّ مَنْكَحًا، زَوَّجَنِيكَ الرَّحْمَنُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، وَكَانَ جِبْرِيلُ هُوَ السَّفِيرُ بِذَلِكَ، وَأَنَا ابنة عمتك، وليس لَكَ مِنْ نِسَائِكَ قَرِيبَةٌ غَيْرِي (٣) .\n_________\n(١) في الأصل \"نفسية\" والتصحيح من النسخ الأخرى. ومن المصادر التي ترجمت لها.\n(٢) في النسخ الأخرى (أبو الحسين بن بشران فقط) .\n(٣) الحديث مرسل. أخرجه الطبري، وأبو القاسم الطحاوي في كتاب الحجة والتبيان، ذكر ذلك الحافظ في الفتح ١٣/٤١٢. وانظر: تفسير الطبري ٢٢/١٤، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك ﵁ بلفظ: \"إن الله أنكحني في السماء\" كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، ح (٧٤٢١) . وفي نفس الموضع عن أنس أيضا بلفظ \"زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات\"، ح (٧٤٢٠)، فتح الباري ١٣/٤٠٣-٤٠٤. وأخرجهما بهذين اللفظين ابن سعد في الطبقات (٨/١٠٣، ١٠٦) . وباللفظ الأخير رواه الترمذي في كتاب التفسير، ح (٣٢١٣)، ٥/٣٥٤، وباللفظ الأول رواه أحمد في المسند ٣/٢٢٦.","vol":"1","page":97},{"text":"١٨- أَخْبَرَنَا (أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِيِّ) (١) أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أَنْبَأَ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (الْبَرْتِيُّ) (٢) ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، هُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي\" (٣) .\nوَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (سَمِعْتُ) (٤) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ \". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (وَمُسْلِمٌ) (٥) .\n_________\n(١) في النسخ الأخرى \"أبو الفتح محمد بن عبد الباقي\".\n(٢) في الأصل \"البرقي\" وفي (هـ)، (ر) \"البرمي\" فقط بدون اسم، وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبتناه نقلا عن (م) . وهو كذلك في ترجمته، انظر: تذكرة الحفاظ ٢/٥٩٦.\n(٣) هذا اللفظ لا يوجد في غير الأصل من نسخ الكتاب.\n(٤) في الأصل \"قال\" والتصحيح من النسخ الأخرى.\n(٥) \"ومسلم\" لا توجد في الأصل.\nوالحديث متفق عليه. انظر البخاري، كتاب بدء الخلق، باب \"وهو الذي يبدأ الخلق\"، ح (٣١٩٤)، ٦/٢٨٧، وكتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، ح (٧٤٢٢)، ١٣/٤٠٤، وباب قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، ح (٧٤٠٤)، ١٣/٣٨٣، وباب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾، ح (٧٤٥٣)، ١٣/٤٤٠، وباب قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾، ح (٧٥٥٤)، ١٣/٥٢٢.\nومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه، ح (٢٧٥١)، ٤/٢١٠٧.\nوأحمد في المسند ٢/٣٥٨، ٣٨١.\nوابن أبي عاصم في السنة، ح (٦٠٨)، ١/٢٧٠.","vol":"1","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوابن ماجة، في كتاب الزهد، ب اب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة، ح (٤٢٩٥)، ٢/١٤٣٥. وابن خزيمة في التوحيد ص ٥٨، والآجري في الشريعة ص ٢٩٠، وأبو إسماعيل الهروي في الأربعين، ح (١٢)، ص ٥٥، بتحقيق الدكتور/ علي محمد ناصر فقيهي، وأورده الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ح (١٦٢٩)، ٤/١٧١.\nوالحديث يشتمل على إثبات ثلاث صفات هي: صفة الاستواء على العرش، وهي ما ساق المصنف الحديث من أجله، وقد تقدم الكلام عليها.\nالصفة الثانية: صفة الرحمة، وهي من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة، وقد تقدم الحديث عنها تفصيلا.\nأما الصفة الثالثة: فهي صفة الغضب، وهذه الصفة ثابتة لله تعالى كغيرها من الصفات، فقد ثبت بالقرآن كما ثبتت بالسنة، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، النساء/ ٩٣. وقال: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾، البقرة/ ٦١، وقال: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾، آل عمران/ ١١٢، وقال تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾، سورة النور/ ٩. إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الواردة في هذا المعنى. إلا أن المتكلمين -جريا على عادتهم- أولوا هذه الصفة بحجة أن إثباتها فيه إضافة نقص الله تعالى، لأن الغضب غليان دم لطلب الانتقال -بزعمهم- لذلك أولوا الغضب بإرادة التعذيب.\nراجع مشكل الحديث لابن فورك ص ٣٩٥، وقال محققه: والمراد بالغضب لازمه وهو أيضا العذاب إلى من يقع عليه الغضب. انظر هامش مشكل الحديث ص ٣٩٤.\nوقد رد الإمام ابن تيمية على تأويلهم وشبهتهم فقال: وأما قول القائل: \"الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام\" فليس بصحيح في حقنا، بل الغضب قد يكون لدفع المنافي قبل وجوده، فلا يكون هناك انتقام أصلا.\nوأيضا فغليان دم القلب يقارنه الغضب، ليس أن مجرد الغضب هو غليان دم القلب، كما أن الحياء يقارن حمرة الوجه، والوجل يقارن صفرة الوجه، لا أنه هو. وهذا لأن النفس إذا قام بها دفع المؤذي، فإن استشعرت القدرة فاض الدم إلى خارج فكان منه الغضب، وإن استشعرت العجز عاد الدم إلى داخل، فاصفر الوجه كما يصيب الحزين.\nوأيضا فلو قدر أن هذا هو حقيقة غضبنا لم يلزم أن يكون غضب الله تعالى مثل غضبنا، كما أن حقيقة ذات الله ليست مثل ذاتنا، فلا هو مماثلا لنا، لا لذواتنا، ولا لأرواحنا، وصفاته كذلك.\nونحن نعلم بالاضطرار أنا إذا قدرنا موجودين: أحدهما عنده قوة يدفع بها الفساد، والآخر لا فرق عنده بين الصلاح والفساد، كان الذي عند تلك القوة أكمل. ولهذا يذم من لا غيرة له على الفواحش كالديوث، ويذم من لا حمية له يدفع بها الظلم عن المظلمين، ويمدح الذي له غيرة يدفع بها الفواحش، وحمية يدفع بها الظلم، ويعلم أن هذا أكمل من ذلك، ولهذا وصف النبي ﷺ الرب بالأكملية في ذلك، فقال في الحديث الصحيح: \"لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن\" وقال: \"أتعجبون من غيرة سعد؟ أنا أغير منه\".\nوقول القائل: هذه انفعلات نفسية. فيقال: كل ما سوى الله مخلوق منفعل، ونحن وذواتنا منفعلة، فكونها انفعالات فينا لغيرنا نعجز عن دفعها، لا يوجب أن يكون الله منفعلا لها عاجزا عن دفعها، وكان كل ما يجري في الوجوه، فإنه بمشيئته وقدرته، لا يكون إلا ما يشاء، ولا يشاء إلا ما يكون، له الملك وله الحمد. انتهى. الفتاوى ٦/١١٩-١٢٠. وهكذا نرى أن القوم أولوا النصوص المثبتة لهذه الصفة مع أنها ثابتة بالعقل -على الوجه الذي ذكره شيخ الإسلام- كما هي ثابتة بالنص أيضا. ويلزم في المعنى الذي فروا إليه ما ألزموا به أنفسهم في المعنى الذي فروا منه، لأن الإرادة يقال فيها ما يقال في غيرها من الصفات، فيمكن أن يقال إنها ميل النفس وهذا انفعال نفسي، فقالوم يقيسون الغائب على الشاهد فيشبهون أولا ثم ينتقلون إلى مرحلة التأويل، فجمعوا بين التشبيه والتعطيل، وهذا شأن كل مبطل، يبدأ من باطل وينتهى إليه، والحال أن منهج الإثبات المقرون بالتنزيه هو المنهج الأقوم الذي لا سبيل إلى نقده. ولذلك وافق السلف بمنهجهم هذا العقل كما وافقوا النقل، أما المتكلمون فقد خالفوا النقل، وخالفوا العقل أيضا من حيث ظنوا أنهم وافقوه.","vol":"1","page":99},{"text":"١٩- أَخْبَرَنَا (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَا (حَمَدُ) (١) بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ) (٢) أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ بَيَّانٍ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ\n_________\n(١) في النسخ الأخرى \"أحمد\" وهو خطأ تكرر، وسبق التنبيه عليه.\n(٢) في الأصل \"أخبرنا محمد أنبأ حمد\" وأثبت الاسم كما ورد في النسخ الأخرى.","vol":"1","page":100},{"text":"عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ الْعَبْدَ لَيُشْرِفُ عَلَى حَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا، فَيَذْكُرُهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ (سَمَاوَاتٍ) (١)، فَيَقُولُ: مَلَائِكَتِي، إِنَّ عَبْدِي هَذَا قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، فَإِنْ فَتَحْتُهَا لَهُ فَتَحْتُ لَهُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، وَلَكِنْ أَزْوُوهَا عَنْهُ، فَيُصْبِحُ الْعَبْدُ عَاضًّا عَلَى أَنَامِلِهِ يَقُولُ: مَنْ سَبَقَنِي؟ مَنْ دَهَانِي؟ وَمَا هِيَ إِلَّا رَحْمَةٌ ﵀ بِهَا\".\nهَذَا حَدِيثٌ (غَرِيبٌ) (٢) مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ (عَنِ) (٣) الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ. قَالَ (أَبُو نُعَيْمٍ) (٤): لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدِ عن صالح (٥) .\n٢٠- أخبر (مُحَمَّدٌ) (٦) أَنْبَأَ (حَمَدٌ) (٧) أَنْبَأَ (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) (٨)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَّاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ،\n_________\n(١) في (هـ)، (م) \"سماواته\".\n(٢) كلمة \"غريب\" أضفتها من الحلية.\n(٣) في الأصل \"و\" ولعل ما أثبتناه هو الصواب.\n(٤) في الأصل \"قال أبو نعيم نعيم\" وهو خطأ.\n(٥) الكلام من بداية قوله: هذا حديث غريب إلى نهايته لا وجود له في النسخ الأخرى.\nورواه أبو نعيم في الحلية ٣/٣٠٥، ٧/٢٠٨.\nوأورده الذهبي في العلو ص ٤٤، وقال: \"صالح تالف ولا يحتمل شعبة هذا\".\nقلت: وصالح هذا هو ابن بيان الثقفي، ويقال العبدي، ويعرف بالساحلي. قال الخطيب: كان ضعيفا يروي المناكين عن الثقات. تاريخ بغداد ٩/٣١٠.\nوقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم، ويحدث بالمناكير عمن لم يحتمل. الضعفاء الكبير ٢/٢٠٠.\nوقال الدارقطني: متروك، وساق له ابن عدي أحاديث باطلة. الميزان ٢/٢٩٠. وانظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي ٤/١٣٨٤.\n(٦) هو ابن عبد الباقي. تقدم في الحديث السابق.\n(٧) في (ر)، (هـ) \"أحمد\" وهو خطأ كما تقدم.\n(٨) أحمد بن عبد الله، لا يوجد في النسخ الأخرى. وهو أبو نعيم الحافظ صاحب الحلية.","vol":"1","page":101},{"text":"عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا أَنْتَ قُبِضْتَ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ؟ وَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ وَمَنْ يُدْخِلُكَ الْقَبْرَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا علي أما الْغُسْلُ فَاغْسِلْنِي أَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ الْمَاءَ، وَجِبْرِيلُ ثَالِثُكُمَا، فَإِذَا أَنْتُمْ فَرَغْتُمْ مِنْ غُسْلِي فَكَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ، وَجِبْرِيلُ يَأْتِينِي بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنْتُمْ وَضَعْتُمُونِي عَلَى السَّرِيرِ فَضَعُونِي فِي الْمَسْجِدِ، وَاخْرُجُوا عَنِّي، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ الرَّبُّ ﷿ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، ثُمَّ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ زُمَرًا، ثُمَّ ادْخُلُوا (فَقَومُوا صُفُوفًا صُفُوفًا) (١)، لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ، وَخَرَجَ النَّاسُ عَنْهُ، فَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، ثُمَّ جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا (٢) .\n_________\n(١) في النسخ الأخرى \"فصفوا صفوفا\".\n(٢) هذا جزء من حديث مطول رواه أبو نعيم في الحلية ٤/٧٧، ٧٨، وأورده الذهبي في العلو من طريق المصنف، وقال: هذا الحديث موضوع. وأراه من افتراءات عبد المنعم، وإنما رويته لهتك حاله. العلو ص ٤٣.\nقلت: عبد المنعم بن إدريس بن سنان بن كليب، أورده العقيلي في الضعفاء ٣/١١٢. وقال: ذاهب الحديث. وذكره ابن حبان في المجروحين (٢/١٥٧)، وقال: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره. وأورد هذا الحديث أيضا -بطوله- ابن الجوزي في الموضوعات، باب ذكر وفاته ﷺ. ١/٢٩٥-٣٠١.\nوقال: هذا حديث موضوع محال، كافأ الله من وضعه، وقبح من يشين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد، والكلام الذي لا يليق برسول الله ﷺ، ولا بالصحابة، والمتهم به عبد المنعم بن إدريس، قال أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب، وقال يحيى: خبيث كذاب. وقال ابن المديني، وأبو داود: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، وقال الدارقطني: هو وأبوه متروكان. انظر: الموضوعات ١/٣٠١.\nأقول: أما أبوه فهو إدريس بن سنان بن بنت وهب بن منبه، قال الدارقطني: متروك، وضعفه ابن عدي، وقال ابن معين: يكتب من حديثه الرقاق، وعده ابن حبان في الثقات، وقال: يتقى حديثه من رواية ابنه عبد المنعم عنه. انظر: الضعفاء والمتروكين /١٥٨، وميزان الاعتدال ١/١٦٩، وتهذيب التهذيب ١/١٩٤.","vol":"1","page":102},{"text":"٢١- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ أنبأ أحمد أَنْبَأَ حَمَدٌ (١) ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ (٢) ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ (٣) ثَنَا يَحْيَى بْنُ (خُذَامٍ) (٤) بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَنِ اللَّهِ ﷿) (٥) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي (وَوَحْدَانِيَّتِي) (٦) (وَفَاقَةِ خَلْقِي إِلَيَّ) (٧)، وَاسْتِوَائِي عَلَى عَرْشِي، وَارْتِفَاعِ مَكَانِي، إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِي، وَأَمَتِي، يَشِيبَانِ فِي الإِسْلَامِ، ثُمَّ أُعِذِّبُهُمَا. وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهُ ﷺ يَبْكِي عِنْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: بَكَيْتُ لِمَنْ يَسْتَحْيِي اللَّهُ تَعَالَى منه، ولا يستحيي مِنَ اللَّهِ ﷿ (٨) .\n_________\n(١) السند إلى هنا هو بعينه ما ورد في الحديث الذي قبله، فمحمد هو ابن عبد الباقي، و\"حمد\" الوارد خطأ في جميع النسخ \"أحمد\" هو ابن أحمد الحداد. وأحمد الأخير هو الحافظ أبي نعيم.\n(٢) في (م) انقطاع في السند بين محمد بن عبد الباقي وابن الصباح حيث سقط ثلاثة من رجاله.\n(٣) في (م) \"محمد بن الصباح\".\n(٤) في (ر)، و(هـ) \"حرام\" وفي (م) \"حزام\" وفي الأصل \"حدام\" بحاء ودال مهملتين. والصواب ما أثبت، وهو موافق لما في الحلية. وانظر ترجمته في الميزان ٤/٣٧٢. وجاء في التهذيب \"خدام\" بالدال المهملة ١١/٢٠٣. وفي التقريب: يحيى بن خذام بكسر المعجمة. وقال المعلق: ما في نسخة التهذيب من الإهمال تصحيف. انظر: التقريب ٢/٣٤٦.\n(٥) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٦) لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٧) لا يوجد في (هـ)، و(ر) .\n(٨) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/٣٨٧، وقال: لم يروه عن مالك إلا أبو سلمة الأنصاري ترد به عنه يحيى بن خذام.\nوأورده الذهبي في العلو ص ٤٣، وقال: عداده في الموضوعات وهذا الأنصاري ليس بثقة. وأورده في الميزان ٣/٦٠٠.\nقلت: ومحمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري قال عنه العقيلي: منكر الحديث جدا، وقال ابن طاهر: كذا وله طامات. وقال مالك بن دينار: منكر الحديث. انظر الميزان ٣/٥٩٨، والضعفاء الكبير للعقيلي ٤/٩٦.\nوقد أورد الذهبي مجموعة من طاماته التي أشار إليها ابن طاهر، منها هذا الحديث. انظر: الميزان ٣/٥٩٨-٦٠٠.\nوأورده برهان الدين الحلبي في الكشف الحثيث عمن رومي بوضع الحديث ص ٣٨٢. وذكر قول ابن طاهر: كذاب له طامات. وقال فقوله: \"وله طامات\" كناية عن الموضوعات، فالظاهر أنه يضع، لأنه كذاب.","vol":"1","page":103},{"text":"٢٢- أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أَنْبَأَ جَدِّي الْحَافِظُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَطِيبِ (الأَنْبَارِيُّ) (١) أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (٢) الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانٍ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ (عَنْ) (٣) عُبَيْدَةَ (الْهُجَيْمِيِّ) (٤) قَالَ: قَالَ أَبُو جُرَيٍّ جَابِرُ بْنُ\n_________\n(١) في (ر) \"الأنصاري\" وهو خطأ.\n(٢) في (هـ) أبو عبد الله بن الحسين. وهو خطأ. وإنما هو الحسين وأبو عبد الله كنيته. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/٢٦٥.\n(٣) في (هـ) \"ابن\" وهو خطأ.\n(٤) في جميع النسخ \"الجهيمي\" وهو خطأ. والتصحيح من مصادر الحديث الأخرى. ومن التهذيب. والهجيمي: بضم الهاء، وفتح الجيم، وسكون الياء -هذه النسبة إلى محلة بالبصرة، نزلها بنو الهجيم بن عمرو بن تميم بن مر بن أد، بطن من تميم، فنسبت المحلة إليهم ... وجماعة كثيرة ينسبون إلى القبيلة والمحلة. اللباب ٣/٣٨٢.\nقال في التهذيب: عبيدة -بفتح العين- أبو خداش الهجيمي البصري، عن أبي جري الهجيمي حديث لا تحقرن من المعروف شيئا.\nوقيل عن أبي تميمة عن أبي جري. التهذيب ٧/٨٦.","vol":"1","page":104},{"text":"سُلَيْمٍ: رَكِبْتُ قَعُودًا لِي، وَأَتَيْتُ (مَكَّةَ) (١) فِي طَلَبِهِ، فَأَنَخْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ ﷺ، وَهُوَ مُحْتَبٍ بِبُرْدَةٍ لَهَا طَرَايِقُ حُمْرٌ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، قُلْتُ: إِنَّا مَعْشَرَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَوْمٌ بِنَا الْجَفَا، فَعَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِنَّ، قَالَ: أدن ثلاثا. فقال: أَعِدْ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: إِنَّا مَعْشَرَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَوْمٌ بِنَا الْجَفَا، فَعَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِنَّ، (فَقَالَ) (٢): اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، ولو أَنْ تَصُبَّ فَضْلَ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ (الْمُسْتَسْقِي) (٣)، وَإِذَا لَقِيتَ أَخَاكَ فَالْقَهُ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخْيَلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ سَبَّكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلَا تَسُبَّهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْعَلُ لَكَ أَجْرًا، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ وِزْرًا، وَلَا تَسُبَّنَّ شَيْئًا مِمَّا خَوَّلَكَ اللَّهُ ﷿. قَالَ أَبُو جُرَيٍّ: فَوَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا سَبَبْتُ لِي شَاةً وَلَا بَعِيرًا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ (إِسْبَالَ) (٤) الإِزَارِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالرَّجُلِ القرح، أو الشيء يَسْتَحِي مِنْهُ، قَالَ لَا بَأْسَ إلى نصف السابق، أَوْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبَلَكُمْ لَبِسَ بُرْدَيْنِ فَتَبَخْتَرَ فِيهِمَا، فَنَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَمَقَتَهُ، فَأَمَرَ الأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ. فَاحْذَرُوا وَقَائِعَ اللَّهِ ﷿\" (٥) .\n_________\n(١) \"مكة\" ليست في (ر) .\n(٢) في النسخ الأخرى \"قال\".\n(٣) في (ر)، و(هـ) \"المستقي\".\n(٤) في الأصل \"الإسبال\".\n(٥) رواه أبو داود في كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار، ح (٤٠٨٤)، ٤/٣٤٤، عن طريق أبي تميمة الهجيمي بدل عبيدة، وقال أبو داود: (وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد) .\nوروى بعضه الترمذي في الاستئذان، باب كراهية أن يقول: عليك السلام مبتدئا، ح (٢٧٢٢)، ٥/٧٢، وليس عندهم الشطر الذي فيه الشاهد، وللحديث طرق ذكرها الإمام أحمد في المسند ٥/٦٣-٦٤، وليس فيها الشاهد، وأورده الذهبي في العلو ص ٣٦، وقال: إسناده لين.","vol":"1","page":105},{"text":"٢٣- قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَابِرٍ السُّلَمِيِّ، أَخْبَرَكَمُ الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكِتَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنْبَأَ عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ (أَبِي) (١) ثَابِتٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ أَنْشَدَ النَّبِيَّ ﷺ:\nشَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ من عل\nوأنا أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا ... لَهُ عَمَلٌ مِنْ رَبِّهِ مُتَقَبَّلِ\nوَأَنَّ أخا الأحقاف إذا قَامَ فِيهِمُ ... يَقُولُ بِذَاتِ اللَّهِ فِيهِمْ وَيَعْدِلِ (٢)\n٢٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ أَسْعَدَ بْنِ بَوْشٍ، أَنْبَأَ أَبُو الْعِزِّ أَحْمَدُ بْنُ (عُبَيْدِ اللَّهِ) (٣) بْنِ (كَادِسٍ) (٤) أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَينِ الْجَازِرِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى (الْجَرِيرِيُّ) (٥) ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الضَّحَّاكِ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عدي بن عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: لَمَّا\n_________\n(١) (أبي) ليست في الأصل. والصحيح إضافتها كما في النسخ الأخرى. وانظر ترجمته في التهذيب ٢/١٨٧.\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٨/٦٩٥، والهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: رواه أبو يعلى وهو مرسل. ووردت هذه الأبيات في ديوان حسان ص ٣١٩، ضمن أبيات أنشدها النبي ﷺ.\nوأورده الذهبي في العلو ص ٤٠، وقال: هذا مرسل.\n(٣) في النسخ الأخرى \"عبد الله\"، وهو خطأ. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٩/٥٥٨.\n(٤) في (هـ) \"كاؤس\".\n(٥) في النسخ الأخرى \"الحريري\" بالحاء المهملة. وهو خطأ، وهو نسبة إلى مذهب محمد بن جرير الطبري، والمعافى كانت نسبته إليه. انظر: اللباب ١/٢٧٦.","vol":"1","page":106},{"text":"اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفَدَ الشُّعَرَاءُ إِلَيْهِ، فَأَقَامُوا بِبَابِهِ أَيَّامًا لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَوْمًا وَقَدْ (أَزْمَعُوا الرَّحِيلَ) (١) (مَرَّ بِهِمْ) (٢) بْنُ أَرْطَأَةَ، فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ:\nيَا أَيُّهَا (الرَّاكِبُ) (٣) (الْمُزْجِي) (٤) مَطِيَّتَهُ ... هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قد مضى زماني\nأَبْلِغْ خَلِيفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لاقيه ... (أني لذي) (٥) الْبَابِ كَالْمَصْفُودِ فِي قَرَنِي\nلَا تَنْسَ حَاجَتَنَا أَلْفَيْتُ مَغْفِرَةً ... قَدْ طَالَ مُكْثِي عَنْ أَهْلِي وَعَنْ وَطَنِي\nقَالَ: فَدَخَلَ عَدِيٌّ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الشُّعَرَاءُ بِبَابِكَ، وسهامهم مسمومة، وأقوالهم نافذة، قَالَ: وَيْحَكَ يا عدي، ما لي وَللشُّعَرَاءُ. قَالَ: أَعَزَّ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ امْتُدِحَ فَأَعْطَى، وَلَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ، فَقَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: امْتَدَحَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، فَأَعْطَاهُ حُلَّةً قَطَعَ بِهَا لِسَانَهُ. قَالَ: أَوَ تَرْوِي مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، فأنشده:\nرأيتك بأخير الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا ... نَشَرْتَ كِتَابًا جَاءَ بِالْحَقِّ مُعْلِمَا\nشَرَعْتَ لَنَا دِينَ الْهُدَى بَعْدَ جَوْرِنَا ... عَنِ الْحَقِّ لَمَّا أَصْبَحَ الْحَقُّ مُظْلِمَا\nوَنَوَّرْتَ بِالْبُرْهَانِ أَمْرًا مُدَلَّسًا ... واطفأت بالبرهان نار تَضَرَّمَا\nفَمَنْ بَلَّغَ عَنِّي النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ... وَكُلُّ امْرِئٍ يُجْزَى بِمَا كَانَ قَدَّمَا\nأَقَمْتَ سَبِيلَ الْحَقِّ بَعْدَ اعْوِجَاجِهِ ... وَكَانَ قَدِيمًا رُكْنُهُ قَدْ تَهَدَّمَا\nتَعَالَى عُلُوًّا فَوْقَ (عَرْشِ) (٦) إِلَهِنَا ... وَكَانَ مَكَانُ اللَّهِ أَعْلَى وَأَعْظَمَا\n_________\n(١) في (م) \"وقد أجعوا على الرحيل\".\n(٢) في (م) \"إذ مر بهم\" بزيادة \"إذ\".\n(٣) في النسخ الأخرى (الرحل) .\n(٤) في (م) (المرخي) .\n(٥) في النسخ (هـ)، و(م) \"إني لدي) بالدال المهملة. وفي (م) \"إنا\" بضمير الجمع.\n(٦) في (م) \"العرش\".","vol":"1","page":107},{"text":"ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ (١) .\n٢٥- قُرِئ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ ابن عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بن شاذان، أبنأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُغَلِّسِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، (حَدَّثَنِي) (٢) أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا حَكَمَ في بني قريضة قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ حُكْمًا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ (٣) .\n_________\n(١) أورده الذهبي في العلو ص ٤٢، عن طريق الهيثم بن عدي، وقال عنه: وهو إخباري ضعيف. وعزاها إلى المصنف.\nأقول: والهيثم بن عدي اتهم بالكذب، قال يحيى بن معين، والبخاري: ليس بثقة، كان يكذب. وقال أبو داود: كذاب. وقال النسائي، وغيره: متروك الحديث. انظر: الميزان ٤/٣٢٤، والضعفاء الكبير ٤/٣٥٢.\nوالقصة أوردها كاملة ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد ١/٢٠٥، ط الثانية بالمطبعة الأزهرية، سنة ١٣٤٦هـ. وابن كثير في البداية والنهاية ٩/٢٦٢.\n(٢) في النسخ الأخرى \"قال حدثني\".\n(٣) أورده الذهبي في العلو ص ٣٢، وقال: هذا مرسل.\nقلت: وورد عنده محمد بن مالك بدل معبد بن كعب وهو خطأ.\nانظر ترجمة معبد في التهذيب ١٠/٢٢٤.\nوورد الحديث عند ابن إسحاق في السيرة مرسلا أيضا عن علقمة بن وقاص ٣/٢٩٣. وأورده الذهبي من طريق آخر عن سعد بن أبي وقاص، وقا: هذا حديث صحيح أخرجه النسائي من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمر العقدي عن محمد بن صالح التمار، وهو صدوق. اهـ. انظر: العلو ص ٣٢.\nوالحديث أصله في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخذري ﵁، وليس فيه موضع الشاهد. انظر: البخاري، كتاب المغازي، ح (٤١٢١)، فتح الباري ٧/٤١١، ومسلم، كتاب الجهاد، ح (١٧٦٩)، ٣/١٣٨٩.\nوأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٤٢٠ من حديث سعد بن أبي وقاص المشار إليه آنفا. وفي سنده محمد بن صالح التمار، قال الحافظ بن حجر: صدوق يخطئ. التقريب ٢/١٧٠.\nوترجم له الذهبي في الميزان ٣/٥٨١، وذكر خلاف العلماء فيه، فقال: وثقه أحمد، وأبو داود، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.\nأقول: والأرقعة: قال الزمخشري: هي السموات، لأن كل واحدة منها رقيع التي تحتها. الفائق في غريب الحديث ٢/٧٧، وقال صاحب لسان العرب: والسموات السبع يقال إنها سبعة أرقعة، كل سماء منها رقعت التي تليها، فكانت طبقا لها، كما ترقع الثوب بالرقعة. انظر: مادة \"رقع\".","vol":"1","page":108},{"text":"٢٦- أَخْبَرَنَا (طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ) (١) أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَ (أَبُو بَكْرٍ الْجَرْشِيُّ) (٢) ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ (قَالَ) (٣) أَنْبَأَ (الشَّافِعِيُّ) (٤) أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (حَدَّثَنِي) (٥) مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَزْهَرِ مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ (عُبَيْدِ اللَّهِ) (٦) بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَتَى جِبْرِيلُ \"﵇\" بِمِرْآةٍ بَيْضَاءَ، فِيهَا نُكْتَةٌ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (مَا هَذِهِ)؟ (٧) قَالَ هَذِهِ الْجُمُعَةُ، فُضِّلْتَ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، (فَالنَّاسُ) (٨) لُكُمْ فِيهَا تَبَعٌ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَلَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، وَهُوَ عِنْدَنَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا جِبْرِيلُ (مَا) (٩) يَوْمُ الْمَزِيدِ؟ قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ\n_________\n(١) في النسخ الأخرى \"طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي\".\n(٢) في النسخ الأخرى \"أبو بكر أحمد بن الحسن الجرشي\"، والجرشي -بضم الجيم وفتح الراء وكسر الشين المعجمة- نسبة على بني جُرش، بطن من حمير، وقيل إن جرش موضع باليمن، ويحتمل أن تكون هذه القبيلة نزلته فسمي بها. انظر: اللباب ١/٢٧٢.\n(٣) \"قال\" ليست في النسخ الأخرى.\n(٤) في النسخ الأخرى \"الشافعي محمد بن إدريس\".\n(٥) في النسخ الأخرى \"قال حدثني\".\n(٦) في النسخ الأخرى \"عبد الله\" وهو خطأ. وما في الأصل موافق لما عند الشافعي في مسنده.\n(٧) في (هـ) \"ما هذه يا جبريل\".\n(٨) في النسخ الأخرى \"والناس\".\n(٩) في (هـ)، و(ر) \"وما\".","vol":"1","page":109},{"text":"(اتَّخَذَ) (١) فِي الْفِرْدَوْسِ وَادِيًا أَفْيَحَ، فَيهِ (كُثُبُ) (٢) مِسْكٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ (﷿) (٣) مَا شَاءَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ، وَحَوْلَهُ مِنَابِرُ مِنْ نُوْرٍ، عَلَيْهَا مقاعد النبيين، وخف تَلِكَ الْمَنَابِرَ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ، مُكَلَّلَةٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، عَلَيْهَا الشُّهَدَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ، (فَيَجْلِسُوا) (٤) مِنْ وَرَائِهِمْ عَلَى تِلْكَ (الْكُثُبِ) (٥) فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: أَنَا رَبُّكُمْ، قَدْ (صَدَقْتُكُمْ) (٦) وَعْدِي، (فَسَلُونِي) (٧) أُعْطِكُمْ. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيَّ مَا تَمَنَّيْتُمْ، وَلَدَيَّ مَزِيدٌ، فَهُمْ يُحِبُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَا يُعْطِيهِمْ فِيهِ رَبُّهُمْ مِنَ الْخَيْرِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتَوَى رَبُّكُمْ عَلَى الْعَرْشِ فِيهِ، (وَفِيهِ خُلِقَ آدَمُ) (٨)، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ (٩) .\n_________\n(١) في النسخ الأخرى \"أعد\".\n(٢) في (ر)، و(هـ) \"كثيب\".\n(٣) ليست في الأصل.\n(٤) في النسخ الأخرى \"ويجلس\".\n(٥) في (ر) و(هـ) \"الكثيب\".\n(٦) في النسخ الأخرى \"صدقتم\".\n(٧) في (هـ)، و(ر): \"فاسألوني\".\n(٨) لا توجد في النسخ الأخرى، وهي عند الشافعي في مسنده.\n(٩) أخرجه الشافعي في مسنده، ح (٣٧٤)، ١/١٢٦، والذهبي في العلو ص ٣٠، وقال: إبراهيم وموسى ضعفاء، وقال في الميزان: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أحد الضعفاء. وقال يحيى بن معين: كذاب، وقال أحمد بن حنبل: تركوا حديثه، قدري، معتزلي، يروي أحاديث ليس لها أصل. وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس، كان يرى القدر، وكان جهميا. وقال ابن معين: كذاب رافضي. . . . انظر الميزان ١/٥٧، ٥٨. وانظر: التهذيب ١/١٥٨.\nأما موسى بن عبيدة فهو ابن نشيط، أبو عبد العزيز الزبذي، قال ابن حنبل: منكر الحديث، وقال الحافظ ابن حجر، وغيره: ضعيف، وقال ابن معين: ليس بشيء. انظر: الضعفاء الصغير للبخاري ص ٢٢١، والتقريب ٢/٢٨٢، وميزان الاعتدال ٤/٢١٣. وممن روى هذا الحديث أيضا الدارمي في الرد على الجهمية ص ٣٨، من طريق آخر. وبنفس طريق الدارمي رواه ابن أبي زمنين المالكي في أصول اعتقاد أهل السنة، ح (٣٦)، ١/٢٩٩. ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش ص ٩٥، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢/١٥٠. وهو ضعيف. ضعفه ابن معين، والدارقطني، وأحمد، والنسائي. انظر هامش كتاب العرش ص ٩٥.","vol":"1","page":110},{"text":"٢٧- أَخْبَرَنَا (مُحَمَّدٌ) (١) أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَ (أَبُو الْقَاسِمِ) (٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحُرْفِيُّ، (قَالَ) (٣) ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرَّقَّادِ، عَنْ زِيَادٍ الْنُمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (﵁) (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"فَأَدْخُلُ عَلَى رَبِّي ﷿، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ ﵎\" فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ (٥) .\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: \"محمد بن عبد الباقي\".\n(٢) في (م) \"القاسم\".\n(٣) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٤) من النسخ الأخرى.\n(٥) رواه الذهبي في العلو ص ٣٢، وقال: زائدة ضعيف، والمتن بنحوه في الصحيح للبخاري من حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: \"فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي\". وأخرجه أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة بإسناد قوي عن ثابت عن أنس، وفيه: \"فآتي باب الجنة فيفتح لي، فآتي ربي ﵎ وهو على كرسيه، أو سريره، فأخر له ساجدا\". وذكر الحديث. اهـ.\nأقول: حديث قتادة عن أنس أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ح (٧٤٤٠)، فتح الباري، ١٣/٤٢٢، وباب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، ح (٧٤١٠)، ١٣/٣٩٢.\nوأخرج الدارمي في رده على بشر المريسي حديث أبي نضرة عن ابن عباس، نحو حديث ثابت عن أنس ص ١٤. وأحمد في المسند ١/٢٨١-٢٨٢، ٢٩٥-٢٩٦. وفي حديث عمرو بن جرير عن أبي هريرة عند البخاري \" ... فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع لربي ساجدا ... \"، كتاب التفسير، باب \"ذرية من حملنا مع نوح\"، ح (٤٧١٢)، ٨/٣٩٥-٣٩٦. وأخرجه مسلم أيضا في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ح (٣٢٧)، ١/١٨٤-١٨٥.","vol":"1","page":111},{"text":"٢٨- قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ، أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعْدٍ، (أَخْبَرَكُمْ جَدِّي) (١) أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، (قَالَ) (٢) أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُومَا أَنْبَأَ مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَ (أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ) (٣) أَنْبَأَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّاجِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بلغني حديث في الْقِصَاصِ وَصَاحِبُهُ بِمِصْرَ، فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا وَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلًا، ثُمَّ سَرِتُ شَهْرًا حَتَّى وَرَدْتُ مِصْرَ، فَسَأَلْتُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدِيثِ فَدُلِلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَهُ بَابٌ لَاطٌ (٤) وَغُلَامٌ أَسْوَدُ، فَقُلْتُ: أَهَهُنَا مَوْلَاكَ؟ فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْبَرَ مَوْلَاهُ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا بِالْبَابِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ (لِي) (٥) مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: (أَنَا) (٦) جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ (لَهُ) (٧): بَلَغَنِي (عَنْكَ) (٨) أَنَّكَ تُحِدِّثُ بِحَدِيثٍ فِي الْقِصَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ أَشْهَدْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لَهُ مِنْكَ، قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا (٩)، ثُمَّ يُنَادِي\n_________\n(١) في النسخ الأخرى \"أخبرك جدك\".\n(٢) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٣) ما بين القوسين لا يوجد في (هـ)، و(ر) .\n(٤) أي مغلق.\n(٥) \"لي\" ليست في النسخ الأخرى.\n(٦) \"أنا\" ليست في النسخ الأخرى.\n(٧) \"له\" ليست في (هـ)، و(ر) .\n(٨) \"عنك\" ليست في النسخ الأخرى.\n(٩) غرلا: جمع \"الأغرل\" وهو الأقلف، والغرلة القلفة. النهاية في غريب الحديث ٣/٣٦٢. وبهما: جمع بهيم. وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه، يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض، التي تكون في الدنيا من العمى والعور والعرج، وغير ذلك، وإنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد في الجنة. وقال بعضهم في تمام الحديث: وقيل ما البهم؟ قال: \"ليس معهم شيء\" يعني من أعراض الدنيا، وهذا يخالف الأول من حيث المعنى. النهاية في غريب الحديث ١/١٦٧.\nوانظر: منال الطالب لابن الأثير ص ٥١٤.","vol":"1","page":112},{"text":"(بِصَوْتٍ) (١) وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى عَرْشِهِ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ غَيْرِ فَضِيعٍ، يُسْمِعُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، (يَقُولُ: أَنَا الدَّيَّانُ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ) (٢)، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَأَقْتَصَّنَّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، وَلَوْ لَطْمَةً، (وَلَوْ ضَرْبَةَ يَدٍ) (٣) وَلَأَقْتَصَّنَّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَلَأَسْأَلَنَّ الْعُودَ لِمَ خَدَشَ صَاحِبَهُ، وَلَأَسْأَلَنَّ الْحَجَرَ لِمَ نَكَبَ صَاحِبَهُ، بِذَلِكَ أَرْسَلْتُ رُسُلِي، وَأَنْزَلْتُ كُتُبِي، وَفِي ذَلِكَ قُلْتُ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٤) .\n_________\n(١) ليست في النسخ الأخرى.\n(٢) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٣) في النسخ الأخرى \"ولو ضربة بيده\".\n(٤) الآية من سورة الأنبياء/ ٤٧. والحديث أخرجه الخطيب البغدادي في الرحلة من ثلاث طرق، هذه إحداها. انظر ح (٣٣)، ص ١١٥، وفيه زيادة ذكرها الخطيب بعد أن أورد هذا القدر الذي أورده المصنف، فبعد الآية قوله: ثم قال رسول الله ﷺ: \"إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط، ألا فلتترقب أمتي العذاب إذا تكافأ الرجال بالرجال، والنساء بالنساء\".\nإلا أن هذه الطريق وصف إسنادها بالضعف، كما عند الحافظ في الفتح ١/١٧٤.\nوقال الذهبي: حديث المبتدأ لإسحاق بن (بشير) -هكذا قال الذهبي، وإنما هو ابن بشر- وهو كذاب، وقال بعد أن أورد الحديث: فهذا شبه موضوع.\nأقول: وإسحاق بن بشر هو أبو حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدأ. تركوه، وكذبه علي بن المديني، وقال ابن حيان: لا يحل حديثه إلا من جهة التعجب، وقال الدارقطني: كذاب متروك. ميزان الاعتدال ١/١٨٤.\nوفي سنده أيضا أبو الجارود، ولعله زياد بن المنذر الهمداني أبو الجارود الكوفي الأعمى، قال ابن معين، والنسائي، وغيرهما: متروك. وقال ابن حبان: كان رافضيا يضع الحديث في الفضائل والمثالب. الميزان ٢/٩٣.\nوأورده الدارقطني في الضعفاء والمتروكين/ ٢١٦.","vol":"1","page":113},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nإلا أن الدكتور نور الدين عتر يرى -في تعليقه على كتاب الرحلة للخطيب- أن أبا الجارود هذا ليس هو زياد بن المنذر الذي ذكرت، ويستند في ذلك إلى ثلاثة أمور:\n١- أن أبا الجارود نسب هنا -أي عند البغدادي- عبسيا، أما زياد بن المنذر فإنه نهدي أو همداني.\n٢- أن أبا جارود الذي في هذا الحديث تابعي متقدم يروي عن جابر، ويروي عنه مقاتل بن حيان. أما زياد بن المنذر فمتأخر لا رواية له عن الصحابة.\n٣- أن الحافظ قال في سند هذا الحديث الذي الذي من طريق أبي الجارود: \"وفيه ضعف\" أما زياد المنذر فكذاب وضاع لا يصلح أن يقال في إسناده: \"فيه ضعف\" بل يقال: \"واه\" أو ما في هذا المعنى مما يفيد الوهن الشديد. اهـ.\nوفي نظري أن ما قاله الدكتور نور الدين عتر وارد إلا أنني لم أجد من كني بأبي الجارود إلا زياد بن المنذر.\nوفي سنده أيضا -عند الخطيب عمر بن الصبح، وهو ابن عمران التميمي العدوي الخرساني، راوي الحديث عن مقاتل. قال إسحاق بن راهوية أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير في الكذب والبدعة: جهم بن صفوان، وعمرو بن الصبح، مقاتل بن سليمان. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات. وقال الأزدي: كذاب، وقال الدارقطني: متروك. انظر: التهذيب ٧/٤٦٢. فالحديث إذا شبه موضوع كما قال الذهبي.\nإلا أن رحلة جابر بن عبد الله ثابتة من طرق أخرى. وقد أخرج البخاري -﵀- طرفا من هذا الحديث تعليقا في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه﴾، فتح الباري ١٣/٤٥٣. وأشار إليه في كتاب العلم، باب الخروج في طلب العلم، ١/١٧٣. وأخرجه الخطيب في الرحلة من طريق أخرى، ح (٣١، ٣٢)، ص ١٠٩-١١٤، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، أن جابر بن عبد الله حدثه، قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، لم أسمعه منه، قال: فابتعت بعيرا، فشددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرا حتى أتيت الشام، فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: فأرسلت إليه أن جابرا بالباب، قال: فرجع إلى الرسول، فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم، قال: فرجع الرسول إليه، فخرج إلي فاعتنقني واعتنقته. قال:","vol":"1","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله ﷺ في المظلم لم أسمعه، فخشيت أن أموت، أو تموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يحشر الله العباد، أو قال: يحشر الله الناس -وأومأ بيده إلى الشام- عراة غرلا بهما. قلت وما بهما؟ قال: ليس معهم شيء. قال: فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أن الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحد من الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة.\nقال: قلنا: كيف هو وإنما نأتي الله تعالى عراة غرلا بهما؟\nقال: بالحسنات والسيئات.\nوأخرج الحديث بهذه الطريق البخاري في الأدب المفرد، باب المعانقة، ص ١٤٣، وأحمد في المسند ٣/٤٩٥. وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٩٣، والقرطبي في التذكرة ١/٣٢٣.\nوله طريق ثالثة حيث أخرجه الطبراني في مسند الشاميين، وتمام الرازي في فوائده من طريق الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: \"كان يبلغني عن النبي ﷺ حديث في القصاص ... \" ذكر ذلك الحافظ في الفتح، وقال: \"إسناده صالح\". فتح الباري ١/١٧٤. ولا يوجد الشاهد في هذين الطريقين. إلا أنه كما ترى -قد اتفقت جميع الطرق على أن الله يتكلم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب. وهذا يدل على أن الله تعالى يتكلم حقيقة، وأن هذه الصفة لا سبيل إلى تأويلها، فالله تعالى يتكلم بصوت يسمع، ولكن كلامه سبحانه لا يشبه كلام المخلوقين، وصوته لا يشبه أصواتهم بدليل ما ورد في هذا الحديث، من أن كلام الله وصوته يسمعه من بعد ومن قرب على حد سواء، وليس هذا لكلام المخلوق، وصفة الكلام من أخطر الصفات التي تعرض لها المتكلمون بالنفي، حيث نفوا أن يكون الله تعالى يتكلم بصوت يسمع، إذ قالوا بأن كلام الله تعالى نفسي قديم قائم بذاته سبحانه، وهذا يعني أن الله تعالى لا يتكلم حقيقة. انظر: لمع الأدلة للجويني ص ٩٢، تحقيق الدكتورة فوقية حسين محمود، والإرشاد ص ١١٥، والأسماء والصفات للبيهقي ص ٢٧٣، والمواقف بشرح الجرجاني، قسم الإلهيات ص ١٤٩-١٥٠، وشرح أم البراهين للسنوسي ص ٣١.","vol":"1","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوغاية شبهتهم أن الكلام بحرف وصوت يحتاج إلى مخارج، وهذا من صفات المخلوقين، والله منزه عنها.\nويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- أن منشأ الخطأ في هذه المسألة هو عدم التفريق والمباينة بين الخالق وصفاته والمخلوق وصفاته، أما السلف فإنهم متفقون على التمييز بين صوت الرب وصوت العبد، ومتفقون على أن الله تكلم بالقرآن الذي أنزله على نبيه ﷺ حرفه ومعانيه، وأنه ينادي عباده بصوته. مجموع الفتاوى ٢/٥٨٥.\nوقد رد الإمام أحمد بن حنبل على شبهة نفاة الحرف والصوت، ردا مفحما لا يدع مجالا لمتأول حيث قال: \" ... وأما قولهم: إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان، أليس الله قال للسموات والأرض: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين﴾، فصلت/ ١١، وقال: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْن﴾، الأنبياء/ ٧٩، أتراها سبحت بجوف وفم، ولسان وشفتين؟ والجوارح إذا شهدت على الكافر فقالوا: ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، فصلت/ ٢١، أتراها نطقت بجوف وفم ولسان؟! ولكن الله أنطقها كيف شاء، من غير أن يقول بجوف ولا فم، ولا شفتين ولا لسان\". الرد على الجهمية والزنادقة ص ١٣١.\nوفي إثبات الصوت لله تعالى، ونفي المشابهة بينه وبين أصوات المخلوقين يقول الإمام البخاري -﵀- \"ويذكر عن النبي ﷺ أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت، ويكره أن يكون رفيع الصوت، الله ﷿ ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، فليس هذا لغير الله جل ذكره. وفي هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق، لأن صوت الله جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب، وأن الملائكة يصعقون من صوته، فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا، وقال الله ﷿: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، البقرة/ ٢٢، فليس لصفة الله ند ولا مثل، ولا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين\". خلق أفعال العباد/ ٥٩، فالسلف يرون أن الله يتكلم بصوت يسمع، كما دلت على ذلك الأدلة الدامغة من الكتاب والسنة، وأن صوته لا يشبه أصوات خلقه، كما أن ذاته لا تشبه ذاته، فهو سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>«ذِكْرُ أَخْبَارٍ دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ» </span>(١)\n٢٩- (وَنَقَلٌ مِنَ الْجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ) (٢) (أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ السَّيْبِيِّ الْقَصْرِيُّ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ) (٣) ثَنَا محمد بن سعيد الْعَوْفِيُّ، (ثَنَا) (٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ عُمَرَ) (٥) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا ذَاتَ يَوْمٍ بِفِنَاءِ رسول الله ﷺ (إذا مَرَّتِ امْرَأَةٌ) (٦) مِنْ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَذِهِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا مِثْلُ مُحَمَّدٍ فِي بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا كَمِثْلِ رَيْحَانَةٍ فِي وَسَطِ الزِّبْلِ، فَسَمِعَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ فَأَبْلَغَتْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَحْسَبُهُ قَالَ مُغْضَبًا، فَصَعَدَ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَقَالَ: \"ما بال أقوال تُبَلِّغُنِي عَنْ أَقْوَامٍ، إِنَّ الله خلق سموات سَبْعًا، فَاخْتَارَ الْعُلْيَا فَسَكَنَهَا، وَأَسْكَنَ سَمَاوَاتَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَخَلَقَ أَرْضِينَ سبعا، فاختار العلياء فَأْسَكَنَهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ (ثُمَّ اخْتَارَ) (٧) خَلْقَهُ، فَاخْتَارَ بَنِي آدَمَ، ثم اختار بني آدم فَاخْتَارَ الْعَرَبَ، ثُمَّ اخْتَارَ الْعَرَبَ فَاخْتَارَ مُضَرَ، ثُمَّ اخْتَارَ مُضَرَ فَاخْتَارَ قُرَيْشًا، فَاخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ اخْتَارَ\n_________\n(١) هذا العنوان لا يوجد في الأصل.\n(٢) في النسخ الأخرى: \"ذكر أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف\".\n(٣) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى. وليس للمصنف سند في هذا الحديث، ولذلك قال: \"نقل\" بالبناء للمجهول. وأبو القاسم يحيى بن أحمد القصري أول رجال السند توفي سنة (٤٩٠هـ) . كما في الشذرات ٣/٣٩٦.\n(٤) في النسخ الأخرى \"أنبأ\".\n(٥) في (هـ)، و(ر): \"بن دينار\" وهو خطأ.\n(٦) في النسخ الأخرى: \"إذ مرت بنا امرأة\" بزيادة \"بنا\".\n(٧) في النسخ الأخرى \"واختار\".","vol":"1","page":117},{"text":"بَنِي هَاشِمٍ فَاخْتَارَنِي، فَلَمْ أَزَلْ خِيَارًا مِنْ خِيَارٍ، أَلَا مَنِ أَحَبَّ قُرَيْشًا فَبِحُبِّي أُحِبُّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أُبْغِضُهُمْ (١) \".\n٣٠- أَخْبَرَنَا (محمد أنبأ حمد) (٢) أَنْبَأَ أَحْمَدُ (ثَنَا سليمان، ثنا المقدام بْنُ دَاوُدَ) (٣)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ فَرْقَدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ\n_________\n(١) أورده الذهبي في العلو ص ٢٣، وقال: تابعه حماد بن واقد عن محمد بن ذكوان أحد الضعفاء، وبعضهم يقول: فيه عبد الله بن دينار، وهو حديث منكر، رواه جماعة في كتب السنة وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد. اهـ.\nقلت: وأخرجه الطبراني في الكبير ح (١٣٦٥٠)، ١٢/٤٥٥، وأبو نعيم في دلائل النبوة، ورواه العقيلي في الضعفاء عن يزيد بن عوانة، عن محمد بن ذكوان وقال: لا يتابع عليه ٤/٣٨٨، وابن عدي في الكامل ٢/٥٥٥، ٦/٢٢٠٧.\nوأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٣٤٥، وقال: ضعيف جدا. ومحمد بن ذكوان -الذي هو علة الحديث- قال عنه النسائي: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف. انظر: الميزان ٣/٥٤٢، والضعفاء الصغير للبخاري/ ٢٠٦، والضعفاء والمتروكين للدارقطني ص ٣٤٨، والتهذيب ٩/١٥٦.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢١٥، وقال: فيه حماد بن واقد وهو ضعيف، يعتبر به وبقية رجاله وثقوا، وهذا تقصير من الهيثمي في بيان علة السند، لأن الطرق التي فيها حماد بن واقد كانت رواية حماد عن محمد بن ذكوان أيضا، وهو من سبق يان حاله، فأصبح ثمة علتان لا علة واحدة.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه ٤/٨٦-٨٧، من طريق أخرى من عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مرفوعا مختصرا. قال الألباني: وفي سنده من لم أجد له ترجمة. سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٣٤٥.\nوساقه ابن أبي حاتم في العلل ٢/٣٦٧-٣٦٨ من الطريق الأولى -أعني الطريق التي ساقه بها المصنف، وقال: قال أبي: هذا حديث منكر. ووافقه الذهبي في الميزان.\n(٢) في (م) \"محمد بن أحمد\" وفي النسخ الثلاث الأخرى تكرر الخطأ بذكر \"أحمد\" وإنما هو \"حمد\" كما تقدم. وهم محمد بن عبد الباقي، وحمد بن أحمد الحداد بن عبد الله الحافظ.\n(٣) في النسخ الأخرى \"ثنا سليمان بن داود\"، وهو خطأ.","vol":"1","page":118},{"text":"اللَّهِ ﷺ: \"أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ: مَا بَالُ عِبَادِي يَدْخُلُونَ بُيُوتِي -يَعْنِي الْمَسَاجِدَ- بِقُلُوبٍ غَيْرِ طَاهِرَةٍ، وَأَيْدٍ غَيْرِ نَقِيَّةٍ، أَبِي يَغْتَرُّونَ، وَإِيَّايَ يُخَادِعُونَ؟ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، وَعُلُوِّي فِي ارْتِفَاعِي، لَأَبْتَلِيَنَّهُمْ بِبَلِيَّةٍ أَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ، لَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَا مَنْ دَعَا كَدُعَاءِ الْغَرِيقِ (١) \".\n٣١- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ (النَّقُورِ) (٢) أَنْبَا أَبُو طَالِبٍ الْيُوسُفِيُّ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبِي ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ به قال: بينا نَحْنُ فِي الْحَطِيمِ -وربما قال فتادة فِي الْحِجْرِ (مُضْطَجِعٌ) (٣) إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: (ثم\n_________\n(١) دعاء الغريق لعله دعاء الكرب كما عند البخاري عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب: \"لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم\". البخاري مع الشرح ١١/١٤٥.\nوالحديث أورده الذهبي في العلو ص ٤٤. وقال: أخرجه الطبراني ولا يصح هذا، ولكنه محتمل. قلت: ولم أجده عند الطبراني في الكبير. وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/٤٨. وأورد بعده حديثا كلاهما عن وهب بن راشد عن فرقد، وقال بعد ذلك: قال الشيخ ﵀: هذه الأحاديث الثلاثة بهذه الألفاظ لم يروها عن أنس ﵁ غير فرقد، ولا عنه إلا وهب بن راشد، ووهب وفرقد غير محتج بحديثهما وتفردهما.\nأقول: أما فرقد فهو ابن يعقوب السبخي، قال الحافظ: صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ. التقريب ٢/٨.\nأما وهب بن راشد الرقي، ويقال البصري، قال ابن عدي: عن ثابت ومالك بن دينار وفرقد السبخي، ليست روايته عنهم بالمستقيمة. الكامل ٧/٢٥٢٩، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال. الميزان ٤/٣٥٢. فإسناد الحديث ضعيف جدا.\n(٢) في (م): \"الزقور\" وهو خطأ.\n(٣) ليست في النسخ الأخرى.","vol":"1","page":119},{"text":"أتيت) (١) بداية دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ يَقَعُ (خَطْوُهُ) (٢) عِنْدَ (أَقْصَى) (٣) طَرْفِهِ قَالَ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ ﵇، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: محمد، (قال) (٤) أو قد أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَفَتَحَ، قَالَ: فَلَمَّا حَصَلْتُ إِذَا فِيهَا آدَمُ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعَدَ حَتَّى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: محمد، قيل: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَفَتَحَ، فَلَمَّا حَصَلْتُ فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا السَّلَامَ، وَقَالَا: مَرْحَبًا (بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) (٥) ثُمَّ صَعَدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَفَتَحَ، فَلَمَّا حَصَلْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالَأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعَدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَفَتَحَ، فَلَمَّا حَصَلْتُ فَإِذَا إِدْرِيسُ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صعد حتى أتى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ:\n_________\n(١) في (هـ)، و(ر): \"فأتيت\".\n(٢) في النسخ الأخرى: \"حافره\".\n(٣) في (هـ)، و(ر): \"منتهى\".\n(٤) في النسخ الأخرى: \"قيل\".\n(٥) في (هـ)، و(ر): \"بالنبي الصالح والأخ الصالح\".","vol":"1","page":120},{"text":"جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَفُتِحَ فَلَمَّا حَصَلْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعَدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ فلما حصلت فإذا أَنَا بِمُوسَى قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالَأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قَالَ: فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعَدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَفُتِحَ فَلَمَّا حَصَلْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قَالَ: ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، قَالَ: ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، قَالَ: ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى ﵇، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَّاةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، قال: فرجعت على مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ، قَالَ: بِأَرْبَعِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَرْبَعِينَ صَلَّاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا أُخَرَ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أمرت، قال: أُمِرْتَ بِثَلَاثِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا","vol":"1","page":121},{"text":"تَسْتَطِيعُ ثَلَاثِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ فوضع عني عشر (أُخَرَ) (١)، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: بِعِشْرِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ عِشْرِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بِنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كل يوم، قال: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بَعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وعالجت بني إسرئيل أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ (سَأَلْتُ) (٢) رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَلَمَّا نَفَذْتُ نَادَى مُنَادٍ: قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي.\nقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ -﵀-: اتَّفَقَ أَئِمَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَثُبُوتِهِ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم في صحيحهما، وَغَيْرُهُمَا (٣) .\n_________\n(١) ليست في النسخ الأخر.\n(٢) في (هـ)، و(ر): \"عالجت\".\n(٣) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج، ح (٣٨٨٧)، فتح الباري ٧/٢٠١. ومسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات، ح (١٦٢)، ١/١٤٥. وقد ذكر الإمام ابن القيم -﵀- في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٥٠، أن قصة الإسراء والمعراج متواترة، وقد أفردها بعض العلماء بالتأليف، كما فعل السيوطي في كتابه \"الآية الكبرى في المعراج والإسراء\"، وجمع ابن كثير -﵀- طرق هذا الحديث في تفسير سورة الإسراء، ومنها الصحيح، والحسن، والضعيف. انظر: تفسير ابن كثير ٥/٤-٣٩.\nوهذا الحديث من أدلة علو الله تعالى، إذ أنه صريح في ذلك، لأن جبريل ﵇ كان يصعد بالرسول ﷺ من سماء إلى سماء حتى انتهى إلى السماء السابعة، وتجاوزها إلى سدرة المنتهى، ثم إلى البيت المعمور، وكل ذلك وهو في صعود، وهذا دليل على أن الله ﵎ عال على جميع مخلوقاته بذاته، مستو على عرشه الذي هو أعلى مخلوقاته، وجميع الأدلة من الكتاب والسنة والعقل والفطرة متضافرة على إثبات ذلك، حتى أصبح من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، لا ينكرها إلا مكابر فاجر.\nأما مسألة الإسراء فقد حصل الخلاف فيها هل كان الإسراء بالروح فقط، أم بالروح والبدن جميعًا، وهل كان ذلك يقظة أم مناما؟\nإلا أن الحق في ذلك ما عليه أكثر العلماء والأئمة من أن الإسراء كان بالروح والبدن جميعا يقظة لا مناما، ويدل على ذلك أمور:\n١- قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، الإسراء/١، والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح، كما أن الإنسان اسم لمجموع الجسد والروح، هذا هو المعروف عند الإطلاق، وهو الصحيح، فيكون الإسراء بهذا المجموع.\n٢- إن ذلك جائز عقلا، إذ لو جاء استبعاد صعود البشر، لجاز استبعاد نزول الملائكة، وذلك يؤدي إلى إنكار النبوة؛ وهو كفر.\n٣- إن التسبيح في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ الآية، إنما يكون عند الأمور العظام، ولو كان مناما لم يكن فيه كبير شيء، ولم يكن مستعظما، ولما بادرت قريش إلى تكذيبه، ولما ارتد جماعة ممن كان قد أسلم.\n٤- أنه ﷺ حمل على البراق، وهو دابة، وإنما يكون هذا للبدن لا للروح، لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه. انظر: شرح الطحاوية ص ١٨٧، وتفسير ابن كثير/ ٤٠-٤١.","vol":"1","page":122},{"text":"٣٢- قُرِئ عَلَى أَبِي زُرْعَةَ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكُمْ (أَبُو مَنْصُورٍ) (١) مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ (الْمُقَوِّمِي) (٢) أَنْبَأَ (أَبُو طَلْحَةَ) (٣) .\n_________\n(١) لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٢) لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٣) لا تو جد النسخ الأخرى.","vol":"1","page":123},{"text":"الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نور، فرفعوا رؤسهم فَإِذَا الرَّبُّ ﷿ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ (قَالَ) (١): وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ (٢)، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ (٣) .\n_________\n(١) \"قال\": لا توجد في (هـ) .\n(٢) سورة يس/ ٥٨.\n(٣) أخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، ح (١٨٤)، ١/٦٥، وأبو نعيم في الحلية ٦/٢٠٨-٢٠٩، والعقيلي في الضعفاء ٢/٢٧٤، والهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٩٨.\nوفي سنده أبو عاصم العباداني، وأبو الفضل الرقاشي، أما أبو عاصم فهو: عبد الله بن عبيد الله. قال الذهبي: واه، وهو واعظ زاهد، إلا أنه قدري. الميزان ٢/٤٥٨.\nوأورده العقيلي في الضعفاء، وقال: عبد الله أبو عاصم العباداني، عن الفضل بن عيسى الراقاشي، منكر الحديث، وكان فضل يرى القدر، وكاد أن يغلب على حديثه الوهم. اهـ.\nثم ساق هذا الحديث عن أبي عاصم عن الفضل، وقال: \"ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به\". الضعفاء الكبير ٢/٢٧٤-٢٧٥.\nوقال أحمد بن حنبل في فضل الرقاشي: إنه ضعيف.\nوقال ابن عيينة: لا شيء. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال البخاري: كان يرى القدر، وليس أهلا أن يروى عنه. الكامل لابن عدي ٦/٢٠٣٩.\nوالحديث وإن كان ضعيف الإسناد فإنه يشتمل على أمرين ثابتين بأدلة دامغة من الكتاب والسنة.\nأما الأمر الأول فعلو الله تعالى، وهو الذي من أجله أورد المصنف هذا الحديث هنا،","vol":"1","page":124},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقد تقدمت الأدلة من الكتاب والسنة، على ثبوت هذه المسألة، وسيأتي المزيد.\nأما المسألة الثانية فهي مسألة الرؤية: وهذه المسألة من أعظم المسائل التي بحثها السلف، لأن الكتاب والسنة متظافران على إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وأن ذلك أعلى نعيم أهل الجنة. قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، القيامة/ ٢٣، وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، سورة ق/ ٣٥. وقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، يونس/ ٢٦، وقد فسر السلف الزيادة الواردة في هاتين الآيتين بالنظر إلى وجه الله تعالى. انظر: الاعتقاد للبيهقي ص ٤٨-٤٩.\nومما يدل على صحة هذا التفسير ما رواه مسلم في صحيحه عن صهيب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دخل أهل الجنة نودوا، يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا لم تروه، قال: فيقولون فما هو؟ ألم يبيض وجوهنا ويزحزنا عن النار، ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، قال: فوالله ما أعطاهم الله ﷿ شيئا هو أحب إليهم منه. قال: ثم قرأ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ . صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ﷾، ح (١٨١)، ١/١٦٣.\nوأورد الإمام البخاري -﵀- مجموعة من الأحاديث المثبتة للرؤية، منها حديث جرير بن عبد الله البجلي -﵁ قال: \"كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ... \" الحديث. وأورد مجموعة من الأحاديث التي تدل بغاية الصراحة والوضوح على إثبات هذه المسألة. انظر: صحيح البخاري مع شرحه، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، من ح (٧٤٣٤-٧٤٤٧)، فتح الباري ١٣/٤١٩-٤٢٤. والإثبات بهذه الأدلة هو مذهب السلف جميعا، ووافقهم الأشاعرة، يقول الإمام عثمان بن سعيد الدارمي مبينا مذهب السلف: \"فهذه الأحاديث كلها وأكثر منها قد رويت في الرؤية، على تصديقها، والإيمان بها، أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا، ولم يزل المسلمون قديما وحديثا يروونها ويؤمنون بها، لا يستنكرونها ولا ينكرونها، من أنكرها من أهل الزيغ نسبوه إلى الضلال، بل كان من أكبر رجائهم، وأجزل ثواب الله في أنفسهم، النظر إلى وجه خالقهم، حتى ما يعدلون به شيئا من نعيم الجنة\". الرد على الجهمية ص ٥٣-٥٤.\nوقال أيضا: \"قد صحت الآثار عن رسول الله ﷺ فمن بعده من أهل العلم، وكتاب الله","vol":"1","page":125},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالناطق به، فإن اجتمع الكتاب وقول الرسول، وإجماع الأمة، لم يبق لمتأول عندها تأويل إلا لمكابر أو جاحد\". نفس المصدر ص ٥٤.\nأما المنكرون فهم المعتزلة، وقد استدلوا لإنكارهم بأدلة هي في الواقع عليهم لا لهم، مثل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ الأعراف/ ١٤٣، إذ يقول النفاة: إن قوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، دليل على عدم الرؤية إلا أن المثبتين يرون هذه الآية دليلا واضحا على وقوع الرؤية لا على عدم الوقوع، ووجه ذلك: أن موسى ﵇ نبي من الأنبياء، ولو لم تكن الرؤية ممكنة الوقوع لما سألها موسى، كما أنه علق الرؤية على أمر ممكن، وذلك دليل على إمكان وقوعها، إذ أن الله تعالى لما كان قادرا على أن يجعل الجبل مستقرا كان قادرا على أن يري نفسه عباده المؤمنين، وإنه جائز الرؤية. وقوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، أراد النفي في الدنيا دون الآخرة. ومن أدلة النفاة أيضا، قوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَار﴾ الأنعام/ ١٠٣. إذ يرون أن الإدراك هنا معناه الرؤية، فنفي الإدراك نفي للرؤية. إلا أن المثبتين استدلوا أيضا بهذه الآية، وقالوا: إن الإدراك معناه الإحاطة، فالنفي في الآية للإحاطة بالله تعالى لا للرؤية، والإدراك قدر زائد على الرؤية، ونفيه دليل على أن الله يرى ولكن لا يحاط به.\nومن أدلة النفاة أيضا قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ المطففين/ ١٥، ولكن استدلال المثبتين بهذه الآية هو الاستدلال المنطقي، لأن الله تعالى أخبر عن الكفار أنهم محجوبون عن رؤية الله تعالى يوم القيامة عقابا لهم وحرمانا لهم من نعمة هي أعظم نعيم أهل الجنة جزاء كفرهم وتكذيبهم، فلما عاقب الكفار بحجبهم عن رؤيته، دل ذلك على أنه يثيب المؤمنين برفع الحجاب عن أعينهم حتى يروه. انظر مذهب المعتزلة واستدلالاتهم في شرح الأصول الخمسة ص ٢٣٣، ٢٤٥، وديوان الأصول للنيسابوري ص ٦١٤، ورود السلف على هذا الاستدلال وتقرير الاستدلال بها للإثبات في شرح الطحاوية ص ١٤٢، والاعتقاد للبيهقي ص ٤٦-٤٧، وحادي الأرواح لابن القيم ص ٢٢٨-٢٢٩.\nيقول ابن القيم -﵀- مبينا تهافت استدلال أهل الباطل على باطلهم بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة: \"أنا ألتزم أنه لا يحتج مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله، إلا في ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله\". حادي الأرواح ص ٢٢٨.\nلمزيد من التفصيل راجع كتاب البيهقي وموقفه من الإلهيات ص ٣٠٥-٣١٦.","vol":"1","page":126},{"text":"٣٣- وَأَخْبَرَنَا (طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ) (١) أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ، أَنْبَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (بْنِ سَلَمَةَ) (٢)، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا (بَكْرُ) (٣) بْنُ خَلَفٍ، (حَدَّثَنِي) (٤) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الطَّحَّانِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ التَّسْبِيحَ والتهليل، والتحميد، بتعطفن (٥) حَوْلَ الْعَرْشِ، لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ (٦) تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَوْ يَزَالُ له من ذكر بِهِ؟ \" (٧) .\n٣٤- أَخْبَرَنَا (مُحَمَّدٌ) (٨)، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ (بْنِ خَيْرُونَ) (٩)، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ\n_________\n(١) في (م): \"أبو طاهر\". وما بعده من الاسم لا يوجد فيها ولا في النسخ الأخرى.\n(٢) لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٣) في (م): \"بكير\" وهو خطأ.\n(٤) في النسخ الأخرى \"ثنا\".\n(٥) يتعطفن حول العرش: أي يتثنين حوله شفقة ورحمة بصاحبها، قال في اللسان: تعطف عليه، أشفق، والعطف: الشفقة والرحمة. انظر: اللسان، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: \"عطف\"، ومنال الطالب لابن الأثير/ ٥٥٣.\n(٦) دوي النحل: صوته، قال في اللسان: الدوي صوت ليس بالعالي، كصوت النحل ونحوه، وسمعت دوي المطر والرعد إذا سمعت صوتهما من بعيد. انظر مادة: \"دوا\".\n(٧) أخرجه ابن ماجة في كتاب الأدب من سننه، باب فضل التسبيح، ح (٣٨٠٩)، ٢/١٢٥٢، والحاكم في مستدركه، كتاب الدعاء ١/٥٠٣، وال: هذا حديث على شرط مسلم.\nوالذهبي في العلو عن النعمان بن بشير مرفوعا ص ٥١، وموقوفا على كعب الأحبار ص ٩٣، وقطع بثبوته. وأخرجه موقوفا على كعب أيضا ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص ٧٢.\n(٨) في النسخ الأخرى: \"محمد بن عبد الباقي\".\n(٩) \"ابن خيرون\" لا توجد في النسخ الأخرى.","vol":"1","page":127},{"text":"بِشْرَانَ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ (يَزِيدَ) (١) الصُّدَائِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا قَالَ عَبْدٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، إِلَّا صَعَدَتْ لَا يَرُدُّهَا حِجَابٌ، فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى اللَّهِ نَظَرَ إِلَى قَائِلِهَا وَحَقٌّ على الله أن لا ينظر عَلَى مُوَحِّدٍ إِلَّا رَحِمَهُ\" (٢) .\n٣٥- أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ أَبُو الْعِزِّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن مواهب الخرساني، أَنْبَأَ أَبُو الحسين بْنُ الطُّيُورِيِّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ (الْحَرْبِيُّ) (٣) أَنْبَأَ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثَنَا (أَبُو نُعَيْمٍ) (٤) عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ\n_________\n(١) في الأصل: \"بن زيد\" وهو خطأ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد (١١/٣٩٤) .\n(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات بنحوه، من طريق الحسين بن علي بن يزيد عن الوليد بن القاسم، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ح (٣٥٩٠)، ٥/٥٧٥.\nوأورده الذهبي في العلو ص ٣٦، وقال: هذا حديث غريب.\nوأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة، ح (٩١٩)، ٢/٣٢٠، وقال: منكر، رواه ابن بشران في الأمالي (٧٠/١، ١٠٨/٢)، عن علي بن الحسين بن يزيد الصدائي ... وذكر السند -ومن طريق ابن بشران رواه الخطيب في ترجمة علي بن الحسين هذا -التاريخ- (١١/٣٩٤) . وذكر أن وفاته كانت سنة (٢٨٦هـ)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأنه روى عنه أبو بكر الشافعي، وأبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة، قلت -أي الألباني-: وقد خالفه في متنه الإمام الترمذي، فرواه عن الحسين بن يزيد به بلفظ: \" ... إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضى إلى العرش، ما اجتنب الكبائر\". قلت -أي الألباني-: فهذا يدل على ضعف علي بن الحسين عندي، لمخالفته الترمذي في لفظ حديثه، على قلة روايته، ولذلك أوردت الحديث بلفظ الترمذي في الأحاديث الصحيحة، \"والمشكاة\" (٢٣١٤) . انتهى كلام الألباني.\n(٣) في النسخ الأخرى: \"الحولي\".\n(٤) في النسخ الأخرى: \"أبو القاسم\" وهو خطأ.","vol":"1","page":128},{"text":"مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَمُودًا مِنْ نُورٍ أَسْفَلُهُ تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَرَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ اهْتَزَّ ذَلِكَ الْعَمُودُ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُ: اسْكُنْ، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَسْكُنُ وَأَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، (قَالَ) (١): فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَكْثِرُوا مِنْ هَزِّ ذَلِكَ الْعَمُودَ (٢) .\n٣٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ أَنْبَأَ أَحْمَدُ أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ عِنْدَ رَبِّهَا، وَتَسْتَأْذِنُ فَلا يُؤْذَنُ لَهَا حَتَّى تَسْتَشْفِعَ وَتَطْلُبُ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهَا، قِيلَ لَهَا: اطْلَعِي مَكَانَكَ، فَذَلِكَ\n_________\n(١) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٢) أورده ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٦٦، وقال: قال الدارقطني: تفرد به عمر بن الصبح. قال ابن حبان: عمر يضع الحديث على الثقات. وقد تقدم بيان حاله.\nوقال ابن الجوزي أيضا: وقد روى نحوه يحيى بن أبي أنيسة عن هشام، عن الحسن، عن أنس، قال زيد بن أبي أنيسة: أخي يحيى يكذب. وقال أحمد، والنسائي: يحيى متروك الحديث. وقد رواه عبد الله بن إبراهيم الغفاري من حديث أبي هريرة مختصرا. وأورد حديث أبي هريرة هذا بسنده، وقال بعده: قلت: أما عبد الله بن إبراهيم فهو الغفاري نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث. وأما عبد الله بن أبي بكر فقال أبو زرعة: ليس بشيء، وقال موسى بن هارون: ترك الناس حديثه. انتهى.\nقلت: وحديث أبي هريرة هذا أخرجه أبو نعيم في الحلية بسنده، وقال: غريب من حديث سفيان الثوري عن صفوان مثله. الحلية ٣/١٦٤.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/٨٢، وقال: رواه البزار، وفيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو، وهو ضعيف جدا. اهـ.\nفالحديث له عدة طرق، ولكن كلها ضعيفة جدا.","vol":"1","page":129},{"text":"قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ «١» . صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (قَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ) (٢)، (٣) .\n_________\n(١) سورة يس/ ٣٨.\n(٢) عبارة: \"قاله أبو نعيم\" في الأصل فقط.\n(٣) البخاري كتاب بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر، ح (٣١٩٩)، ٦/٢٩٧، وكتاب التوحيد، باب \"وكان عرشه على الماء\" \"وهو رب العرش العظيم\"، ح (٧٤٢٤)، فتح الباري ١٣/٤٠٤، وكتاب التفسير، باب \"والشمس تجري لمستقر لها\"، ح (٤٨٠٢)، ٨/٥٤١. وأخرجه مسلم من عدة طرق، كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، ح (١٥٩)، ١/١٣٨-١٣٩.\nوأورده ابن كثير في تفسير سورة يس (٦/٥٥٢) .\nوكما ترى فإن الشاهد من الحديث واضح من قوله: \"فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش عند ربها ... \" وهذا يدل على إثبات العرش، وأن الله مستو عليه، كما يدل على صفة العلو لله ﵎، لأن الشمس يشاهدها كل مخلوق، وأنها في السماء، فإذا كان تذهب للسجود تحت العرش وهي في السماء، والعرش أعلى المخلوقات، والله فوق العرش، فإن ذلك دليل على أن الله له العلو المطلق ﵎، وعلو المكان من أبرز أوجه العلو الثابتة له سبحانه.\nيقول الإمام ابن كثير -﵀- في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (يّس: ٣٨): في معنى قوله (لمستقر لها) قولان:\nأحدهما: أن المراد مستقرها المكاني، وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش هي وجميع المخلوقات، لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة، وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، وهو فوق العالم مما يلي رؤوس الناس، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة، تكون أقرب ما تكون إلى العرش، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام وهو وقت نصف الليل، صارت أبعد ما تكون عن العرش، فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، كما جاءت بذلك الأحاديث. ثم ساق حديث أبي ذر هذا من طرق متعددة. تفسير القرآن العظيم ٦/٥٦٢.\nونرى هذا الحديث مبسوطا في إحدى طرقه عند مسلم حيث ساقه بسنده إلى أبي ذر ﵁، أن النبي ﷺ قال يوما: \"أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال","vol":"1","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها، فقال رسول الله ﷺ: أتدرون ما ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا\". صحيح مسلم ١/١٣٨.\nوهذا الحديث صريح في أن مستقر الشمس تحت العرش.\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: \"فإذا كان النبي ﷺ قد أخبر أنها تسجد تحت العرش، فقد علم اختلاف حالها بالليل والنهار، مع كون سيرها في فلكها من جنس واحد، وأن كونها تحت العرش لا يختلف في نفسه، وإنما ذلك اختلاف بالنسبة والإضافة، علم أن تنوع النسب والإضافة لا يقدح فيما هو ثابت في نفسه لا مختلف\". بيان تلبيس الجهمية ٢/٢٢٨.\nويوضح الشيخ عبد الله الغنيمان مراد ابن تيمية بقوله: وإنما ذلك اختلاف بالنسبة والإضافة فيقول: \"يعني أن اختلاف السير يكون بالنسبة لمن في الأرض، فهي تطلع على جانب منها وتغرب عن جانب آخر، مع أن سيرها في فلكها ليس فيه هذا الاختلاف، فلا يختلف سجودها باختلاف الليل والنهار، لأن هذا الاختلاف يكون بالنسبة إلى من في الأرض، وبالإضافة إليهم، أما هي فسجودها في مكان معين من سيرها، وفي وقت معين لا يختلف\". شرح كتاب التوحيد ١/٤١٢.\nوقال ابن تيمية -﵀- عقب كلامه السابق: \"ومن هنا يظهر الجواب عما ذكره ابن حزم وغيره في حديث النزول، حيث قالوا: قد ثبت أن الليل يختلف بالنسبة إلى الناس، فيكون أوله ونصفه، وثلثه بالمشرق قبل أوله، ونصفه، وثلثه بالمغرب، قالوا: فلو كان النزول هو النزول المعروف للزم أن ينزل في جميع أجزاء الليل، إذ لا يزال في الأرض ليل، قالوا: أو لا يزال نازلا وصاعدا، وهو جمع بين الضدين، وهذا إنما قالوه لتخيلهم من نزوله -تعالى- ما يتخيلونه من نزول أحدهم، وهذا عين التمثيل، ثم إنهم بعد ذلك جعلوه كالواحد العاجز منهم، الذي لا يمكنه أن يجمع من الأفعال ما يعجز غيره عن جمعه.\nوقد جاءت الأحاديث بأنه يحاسب خلقه يوم القيامة، كل منهم يراه مخليا به، ويناجيه، لا يرى أنه متخليا لغيره، ولا مخاطبا لغيره\".\nبيان تلبيس الجهمية ٢/٢٢٨، وراجع بسط هذا الموضوع في شرح حديث النزول ص ١٠٩ وما بعدها.","vol":"1","page":131},{"text":"٣٧- أَخْبَرَنَا (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي) (١)، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَ (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) (٢)، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ عِيسَى) (٣)، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي، فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ (وَهُمْ) (٤) يُصَلُّونَ، وَآتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ\". (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٥) .\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: \"محمد\" فقط.\n(٢) في النسخ الأخرى: \"أبو سهل بن زياد\" وهو كنيته وجده الثاني.\n(٣) في النسخ الأخرى: \"البرتي\" بدل \"بن عيسى\".\n(٤) من النسخ الأخرى.\n(٥) والحديث أخرجه البخاري في كتاب المواقيت، باب فضل صلاة العصر، ح (٥٥٥)، ٢/٣٣، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْه﴾، ح (٧٤٢٩)، فتح الباري ١٣/٤١٥. وباب كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة، ح (٧٤٨٦)، ١٣/٤٦١. ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، ح (٦٣٢)، ١/٤٣٩.\nوالنسائي في كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، ١/١٩٤.\nوأحمد في المسند ٢/٢٥٧، ٣١٢، ٤٨٦. ومالك في الموطأ، باب جامع الصلاة، ح (٨٢)، ١/١٧٠، وابن خزيمة في التوحيد ص ١١٧. ومحل الشاهد في الحديث: قوله ﷺ: \"ثم يعرج الذين باتوا فيكم\". قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى \"ذو المعارج\"، والمعارج: المصاعد والدرج، واحدهما معرج، يريد معارج الملائكة إلى السماء، وقيل: المعارج الفواضل العالية، والعروج: الصعود كأنه آلة له. النهاية ٣/٢٠٣.\nوقال في اللسان: وفي التنزيل: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، أي تصعد، يقال: عرج يعرج عروجا. وفيه: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾، المعارج: المصاعد والدرج. وقيل: معارج الملائكة، وهي مصاعدها التي تصعد فيها، وتعرج فيها، وقال الفراء: \"ذي المعارج\" من نعت الله، لأن الملائكة تعرج إلى الله، فوصف نفسه بذلك. انظر: مادة \"عرج\".\nومن هذا يتضح لنا أن معنى: \"ثم يعرج الذين باتوا فيكم\" أي يصعدون إلى الله ﷿ في السماء، وإذا كان العروج هو الصعود، والصعود لا يكون إلا من أسفل إلى أعلى، فإن هذا دليل على علو مكان الله ﷿، وأن الملائكة تصعد إليه ليسألهم: كيف تركوا عباده سبحانه -وهو أعلم بهم- فكيف لمحرف بعد هذه الصراحة والوضوح، أن يدعي أن الله ليس في السماء، وأنه في كل مكان، أو أنه ليس في مكان؟!\nأليست هذه مكابرة، ومعارضة صريحة لله تعالى، فهو يخبر عن نفسه، ويخبر عنه رسوله ﷺ بما يدل صراحة على علو مكانه، والعقل والفطرة شاهدان على ذلك، وهؤلاء الأدعياء يقولون: لا، ليس في السماء معللين بعلل واهية، ومتشبثين بما يؤدي بهم إلى الباطل، ويسلك بهم سبيل الضلالة، ضاربين صفحا عن المنهج الأقوم الذي سلكه سلف هذه الأمة. كما سبق أن أوضحنا.","vol":"1","page":132},{"text":"٣٨- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ (١)، أَنْبَأَ أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ (٢)، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ (٣)، ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الحماني، ثنا أبو مُعَاوِيَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ، فَضْلًا (٤) عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى نَادَوْا:\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: \"الحسن بن أحمد\" وهو اسمه.\n(٢) في النسخ الأخرى: \"أبو سهل\" فقط.\n(٣) في (هـ)، و(م): \"البرتي\" فقط. وفي (ر) \"أحمد بن محمد البرتي\". بدون عيسى. وهو مشهور بهذه النسبة \"البرتي\" بكسر الباء الموحدة، وسكون الراء، وهذه النسبة إلى \"برت\" وهي قرية بنواحي بغداد. وممن اشتهر بهذه النسبة سواه العباد بن أحمد. انظر: اللباب ٢/١٣٣.\n(٤) أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق، ويروى بسكون الضاد وضمها، قال بعضهم: والسكون أكثر وأصوب، وهما مصدر بمعنى الفضلة والزيادة. النهاية في غريب الحديث ٣/٤٥٥.","vol":"1","page":133},{"text":"هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَحُفُّونَ بِهِمْ، (يَعْنِي) (١) فَإِذَا تَفَرَّقُوا صَعَدُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: أَيُّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ، فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ، وَيَذْكُرُونَكَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لا، فيقول: وكيف لَوْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا لَكَ أَشَدَّ تَحْمِيدًا وَتَمْجِيدًا، وَذِكْرًا، فَيَقُولُ: فَأَيَّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ طَلَبًا لَهَا وَأَشَدَّ حِرْصًا، فَيَقُولُ: مِنْ أي شيء يتعذون؟ فَيَقُولُونَ: يَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لو رأوها؟ قيقولون: لَوْ رَأَوْهَا لكَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا هَرَبًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا تَعَوُّذًا وَخَوْفًا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: فِيهِمْ فُلَانٌ الْخَطَّاءُ لَمْ يَرِدْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشَقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ مَرَّتَيْنِ (٢) .\n٣٩- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ (حَمَدٌ) (٣)، أَنْبَأَ (أَحْمَدُ) (٤)، ثَنَا عَمْرِو بْنُ (حَمْدَانَ) (٥)، ثَنَا\n_________\n(١) هكذا في جميع النسخ. ولا توجد في مصادر الحديث الأخرى.\n(٢) الحديث متفق عليه. انظر: صحيح البخاري مع الشرح، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله ﷿، ح (٦٤٠٨)، ١١/٢٠٨-٢٠٩، وصحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل مجالس الذكر، ح (٤٦٨٩)، ٤/٢٠٦٩. وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء أن لله ملائكة سياحين في الأرض، ح (٣٦٠٠)، ٥/٥٧٩، وأحمد في المسند ٢/٢٥١، ٣٥٩، ٣٨٢.\nوقد أورد المصنف هذا الحديث ليدلل به على أن الله في العلو، لأن الرسول ﷺ أخبر أنها تصعد إليه، والصعود هو الارتفاع إلى أعلى. راجع اللسان، مادة \"صعد\". وقد تقدم الإخبار عن الملائكة بأنها تعرج إليه. ومعنى هذا أن الله في العلو ﵎ خلافا للمعطلة والحلولية من أرباب الابتداع.\n(٣) في النسخ الأخرى: \"أحمد\"، وهو خطأ تكرر، وسبق التنبيه عليه.\n(٤) في النسخ الأخرى: \"أبو نعيم\" وهي كنيته.\n(٥) في (هـ)، و(ر): \"حمدون\"، وهو خطأ.","vol":"1","page":134},{"text":"الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَبْدُ الله بن عمر بْنُ أَبَانٍ، ثَنَا (مَرْوَانُ) (١) بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ (يَزِيدَ) (٢) بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (﵁) (٣)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا طَرَفَ صَاحِبُ الصُّورِ (٤) مُذْ وُكِّلَّ بِهِ مُسْتَعِدًا يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ، مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ\" (٥) .\n_________\n(١) في (ر)، و(هـ): \"هارون\" وهو خطأ.\n(٢) في النسخ الأخرى: \"زيد\" وهو خطأ.\n(٣) من (هـ) .\n(٤) صاحب الصور هو إسرافيل ﵇، أما الصور فقال صاحب اللسان: والصور هو القرن. قال الراجز:\nلقد نطحناهم غداة الجمعين\nنطحا شديدا لا كنطح الصورين\nوبه فسر المفسرون قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ (المؤمنون: من الآية: ١٠١)، ونحوه قال أبو الهيثم: اعترض قوم فأنكروا أن يكون الصور قرنا، كما أنكرو العرش والميزان والصراط، وادعوا أن الصور جمع الصورة، كما أن الصوف جمع الصوفة، والثوم جمع الثومة، ورووا ذلك عن أبي عبيدة. قال أبو الهيثم: وهذا خطأ فاحش، وتحريف لكلمات الله ﷿ عن مواضعها ... انظر: اللسان، مادة: \"صور\" ٤/٤٧٥. وقد زعم بعضهم أن المراد بـ \"الصور\" في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّور﴾ (الأنعام: من الآية: ٧٣)، ونحوها، جمع صورة، أي ينفخ فيها فتحيا، قال ابن كثير: والصحيح أن المراد بالصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ﵇، وهكذا قال ابن جرير. والصواب عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن إسرافيل قد التقم الصور، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ\"، وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر، قال: إن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن الصور، فقال: \"قرن ينفخ فيه\". ورواه أبو داود، والترمذي، والحاكم. انظر: محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي ٦/٢٣٦٧، وتفسير ابن كثير ٣/٢٧٦. ففي الحديث بالإضافة إلى الشاهد الذي أورده من أجله المصنف وهو قوله: \"ينظر نحو العرش\" إذ فيه إثبات العرش، الذي ثبت استواء الرحمن عليه. فيه أيضا إثبات الصور بالمعنى الذي أوضحت.\n(٥) أخرجه الحاكم في مستدركه ٤/٥٥٩، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وافقه الذهبي في التلخيص، وزاد \"على شرط مسلم\". انظر: هامش المستدرك.\nإلا أن الشيخ الألباني خطأ الذهبي في قوله: \"على شرط مسلم\"، كما جاء في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣/٦٥، حيث قال: أصاب الحاكم، وأخطأ الذهبي، فإن الفزاري -أحد رجال السند عند الحاكم- من رجال مسلم لا من شيوخه، وابن ملاس -الراوي عن الفزاري- لم يخرج له مسلم أصلا، وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم، فليس على شرط مسلم إذن. انتهى. إلا أن ابن أبي الشيخ رواه في كتاب العظمة ٣/٩٦٤ من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، وهو من شيوخ مسلم، ولذلك فإن كلام الذهبي صحيح، وقد عاد الشيخ الألباني فوافق الذهبي في مختصر العلو عند تخريجه لهذا الحديث، حيث قال -بعد أن أورد تعقيب الذهبي على الحديث بقوله: أخرجه الحاكم وصححه- قلت: ووافقه المؤلف -أي الذهبي مؤلف كتاب العلو- في تلخيصه وزاد \"على شرط مسلم\" وهو كما قال انتهى. مختصر العلو ص ٩٣، وذكر أبو الشيخ شاهدا آخر له من حديث ابن عباس ٣/٩٦٧.","vol":"1","page":135},{"text":"٤٠- (أَخْبَرَنَا محمد، أنبأ حمد، أَنْبَا أَبُو نُعَيْمٍ) (١)، وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أحمد، ثنا المقدام بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ، (عَنْ جَدِّهِ) (٢) وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (﵁) (٣)، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ بشيء غير السموات؟ قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نَارٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ظُلْمَةٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ رَفَارِفِ (الاستبراق، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ رَفَارِفِ) (٤) السُّنْدُسِيِّ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَحْمَرَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَصْفَرَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا من در أحضر، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ضِيَاءٍ اسْتِضَاءَهُ مِنْ ضَوْءِ النَّارِ وَالنُّورِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ثَلْجٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ مَاءٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ غَمَامٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ\n_________\n(١) ما بين القوسين من النسخ الأخرى. وفي الأصل: \"قال أحمد، وحدثنا سليمان ... \".\n(٢) في الحلية والموضوعات (عن أبيه عن جده) .\n(٣) من (هـ) .\n(٤) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى.","vol":"1","page":136},{"text":"بَرَدٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُوصَفُ، قَالَ: فأخبرني عن مالك اللَّهِ الَّذِي يَلِيهِ، فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَصَدَّقْتَ فِي مَا أَخْبَرْتُكَ يَا يَهُودِيٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ الْمَلَكَ الَّذِي يَلِيهِ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ (١) .\n٤١- (أَخْبَرَنَا أحمد بن مبارك، أَنْبَأَ جَدِّي ثَابِتٌ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ دُومَا، أَنْبَأَ مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى) (٢)، أَنْبَأَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، أنبأ ابن جريح، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُقَاتِلٍ، (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (٣)، (قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ) (٤): يَا مُحَمَّدٌ، كَيْفَ لَوْ رَأَيْتَ إِسْرَافِيلَ، وَرَأْسُهُ مِنْ\n_________\n(١) هذا الحديث موضوع. أورده ابن الجوزي في الموضوعات ١/١١٧، وقال: هذا الحديث موضوع على رسول الله ﷺ. والمتهم به عبد المنعم، وقد كذبه أحمد، ويحيى، وقال الدارقطني: هو وأبو متروكان.\nأقول: وعبد المنعم هو ابن إدريس اليماني، وقد تقدم بيان حاله في التعليق على الحديث رقم: ٢٠، فليراجع.\nوممن أخرج هذا الحديث أبو الشيخ في العظمة ٢/٧٦٠-٧٦١، وأبو نعيم في الحلية ٤/٨٠.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/٧٩-٨٠، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد المنعم بن إدريس، كذبه أحمد، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.\nوقد ورد في سند الحديث عند ابن الجوزي، وأبي نعيم في الحلية (عن أبيه عن جده)، وأبو هو إدريس بن سنان، أبو العباس الصنعاني، ابن بنت وهب بن منبه، تكلم فيه. وقد تقدم بيان حاله أيضا في الكلام على الحديث المشار إليه آنفا مع ابنه.\n(٢) ما بين القوسين يوجد في الأصل في الحديث الذي قبله، وفي الأصل: (قال إسحاق، وأخبرنا ابن جريج ...) ولعل المؤلف اكتفى به لتطابق السند إلى إسحاق كما سيأتي في الحديث رقم: (٤٦) الذي يقع قبله في الأصل، حيث انفرد الأصل بترتيب أجمعت النسخ الأخرى على خلافه، أو أن هذا اختصار من بعض النساخ، ولذلك أثبت ما بين القوسين كما ورد في النسخ الأخرى.\n(٣) ساقط من النسخ الأخرى.\n(٤) في (م): قالا قال يا محمد بدون جبريل، وبتثنيه \"قال\".","vol":"1","page":137},{"text":"تحت العرش، وجلاه مِنَ التُّخُومِ السَّابِعَةِ، وَإِنَّ الْعَرْشَ لَعَلَى كَاهِلِهِ، وَأَنَّهُ (لَيَتَضَائَلُ) (١) أَحْيَانًا (مِنْ) (٢) مَخَافَةِ اللَّهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ (الْوَصَعِ) (٣)، يَعْنِي مِثْلَ الْعُصْفُورِ، حَتَّى مَا يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ إِلَّا عَظَمَتُهُ (٤) .\n_________\n(١) في الأصل، وفي (م): \"ليتضال\" بدون الهمزة، وما أثبته في (م)، و(ر) .\n(٢) في الأصل \"يا من\" بزيادة \"يا\".\n(٣) الوصع، والوصيع: الصغير من العصافير، وقيل: الصغير من أولاد العصافير. اللسان، مادة: \"وصع\".\n(٤) أخرجه ابن المبارك بنحوه في كتاب الزهد، ص ٧٤، عن ابن شهاب. وأورده السيوطي في الحبائك في أخبار الملائك ص ٢٢، وذكر طرفا منه صاحب اللسان عن إيضاحه لمعنى الوصع.\nوهذا الأثر ضعيف جدا، لأن فيه إسحاق بن بشر، وهو من تقدم بيان حاله، وأنه اتهم بالكذب. انظر: التعليق على حديث رحلة جابر، رقم: (٢٨) .","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>«ذِكْرُ أَخْبَارٍ وَارِدَةٍ فِي هَذَا عَنِ الأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ﵈»</span>\n٤٢- أَخْبَرَنَا (أَبُو الْفَتْحِ) (١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَ (حَمَدٌ) (٢)، أَنْبَأَ أَبُو نعيم، ثنا أبو عمر بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي النَّارِ، قَالَ: اللَّهُمَّ (إِنَّكَ) (٣) وَاحِدٌ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَا فِي الأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ\" (٤) .\n_________\n(١) لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٢) في (هـ)، و(م)، و(ر): أحمد بن أحمد. وفي الأصل: \"أحمد\". والصواب \"حمد\" وقد سبق التنويه بذلك.\n(٣) في النسخ الأخرى: \"أنت\".\n(٤) أخرجه ابن كثير في تفسيره، سورة الأنبياء ٥/٣٤٥.\nوالدارمي في الرد على بشر المريسي ص ٩٥، وأبو نعيم في الحلية ١/١٩، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٠١-٢٠٢، وقال: رواه البزار وفيه عاصم بن عمر بن حفص، وثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف وضعفه الجمهور.\nأقول: وعاصم هذا الذي أشار الهيثمي إلى رواية البزار للحديث عن طريقه هو غير عاصم بن بهدلة الوارد في إسناد هذا الحديث عند المصنف، فعاصم بن عمر هو ابن حفص العمري، ضعفه أحمد، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال النسائي، والترمذي: متروك. انظر: ميزان الاعتدال ٢/٣٥٥، والتهذيب ٥/٥١-٥٢.\nأما عاصم بن بهدلة فهو: ابن أبي النجود، مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ، صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين -أي ومائة-. التقريب ١/٣٨٣.\nوأورده الذهبي في العلو، وقال: هذا حديث حسن الإسناد، رواه جماعة عن إسحاق. العلو ص ٢١.","vol":"1","page":139},{"text":"٤٣- (ومن كتاب العرش قَالَ أَحْمَدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُثْمَانَ بن عطاء الخرساني عَنْ أَبِيهِ) (١)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الأَلْهَانِيِّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُعَانَقَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، إِذَا هُوَ لَقِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ يَرْتَادُ لِمَاشِيَتِهِ فِي جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَسَمِعَ صَوْتًا يُقَدِّسُ اللَّهَ فَذَهَلَ عَمَّا كَانَ يطلب، وقصد (قصد) (٢) الصَّوْتَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَهْلَبٍ، (طُولُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) (٣) ذِرَاعًا يُقَدِّسُ اللَّهَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: يَا شَيْخُ، مَنْ رَبُّكَ؟ (قَالَ) (٤): الَّذِي فِي السَّمَاءِ. قَالَ: مَنْ رَبُّ مَنْ فِي السماء؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: وَمَا فِيهِمَا إِلَهٌ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ مَنْ فِي (السَّمَاءِ) (٥)، وَرَبُّ مَنْ فِي الأَرْضِ. قَالَ: يَا شَيْخُ هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ قَوْمِي بَقِيَ غَيْرِي، قَالَ: فَمَا طَعَامُكَ؟ قَالَ: أَجْمَعُ مِنْ ثَمَرِ هَذَا الشَّجَرِ فِي الصَّيْفِ، فَآكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ، قَالَ: فَأَيْنَ قِبْلَتُكَ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى قِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇. قَالَ: أَيْنَ مَنْزِلُكَ؟ قَالَ فِي تِلْكَ الْمَغَارَةِ، قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى بَيْتِكَ، قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ بَيْتِي وَادِيًا لَا ينخاض، قال: فيكف تَعْبُرُهُ؟ قَالَ: أَعْبُرُ عَلَى الْمَاءِ ذَاهِبًا، وَأَعْبُرُ عَلَيْهِ جَائِيًا. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: انْطَلِقْ فَلَعَلَّ الَّذِي يُذَلِّلُهُ لَكَ، يُذَلِّلُهُ لِي، فَانْطَلَقَا فَأَتَيَا الْمَاءَ فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الْمَاءِ يَعْجَبُ مِمَّا أُوتِيَ صَاحِبُهُ، (فَدَخَلَا) (٦) إِلَى الْغَارِ،\n_________\n(١) في النسخ الأخر: \"وذكر عن عطاء\" فلا وجود للسند قبل عطاء إلا في الأصل.\n(٢) لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٣) في الأصل: \"ثماني عشرة\" والتصحيح من النسخ الأخرى.\n(٤) في (هـ)، و(ر): \"فقال\".\n(٥) في النسخ الأخرى: \"السماوات\".\n(٦) في النسخ الأخرى \"فدخل\" بالإفراد.","vol":"1","page":140},{"text":"(فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ) (١)، فَإِذَا قِبْلَتُهُ قِبْلَتُهُ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: يَا شَيْخُ، أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ؟ قَالَ: يَوْمَ يَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ لِلْحِسَابِ، يَوْمَ تُؤْمَرُ جَهَنَّمُ أَنْ تَزْفُرَ زَفْرَةً لَا يَبْقَى لَهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا تَهُمُّهُ نَفْسُهُ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا شَيْخُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُؤَمِّنَنِي وَإِيَّاكَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ: وَمَا يَصْنَعُ بِدُعَائِي، إِنَّ لِي دَعْوَةٌ مَحْبُوسَةٌ فِي السَّمَاءِ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ لَمْ أَرَهَا، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَا أُخْبِرُكَ مَا حَبْسُ دُعَاءِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَخَّرَ مَسْأَلَتَهُ لِحُبِّهِ صَوْتَهُ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا عَجَّلَ مَسْأَلَتَهُ، أَوْ أَلْقَى الأَيَاسَ فِي صَدْرِهِ، فَمَا دَعْوَتُكَ الْمَحْبُوسَةُ فِي السَّمَاءِ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ؟ قَالَ: مَرَّ بِي فِي هَذَا الْمَكَانِ شَابٌّ لَهُ ذُؤَابَةٌ فِي رَأْسِهِ، مَعَهُ غنم كأنما خشيت، وَبَقَرٌ كَأَنَّمَا دُهِنَتْ، قُلْتُ: بِاللَّهِ لِمَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: لِخَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ خَلِيلٌ في الأرض فأرينه قَبْلَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ، فَاعْتَنَقَ هُوَ وَإِبْرَاهِيمُ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ السُّجُودُ، يَسْجُدُ هَذَا لِهَذَا، وَهَذَا لِهَذَا إِذَا لَقِيَهُ، ثُمَّ جَاءَ الإِسْلَامُ بِالْمُصَافَحَةِ، فَلَا تَفْتَرِقُ الأَصَابِعُ حَتَّى يُغْفَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَضَعَ عنا الآصار (٢) .\n_________\n(١) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٢) أورد بعضا منه الذهبي في العلو، وقال: حديث باطل طويل يروى عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي سفيان الألهاني، عن تميم الداري. العلو ص ٥٦، وذكره في الميزان عند ترجمة عمر بن حفص بن محبر عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي سفيان الهذلي -هكذا في الميزان- عن تميم الداري، وذكر طرفا من الحديث، ثم حكم بوضعه، وقال: لعل الآفة منه في رفعه، فيحتمل أنه موقوف. الميزان ٣/١٨٩.\nوذكره أيضا برهان الدين الحلبي في الكشف الحثيث، وذكر كلام الذهبي المذكور وعقب عليه بقوله: هذا الرجل إن كان عنده الحديث موقوفا فرفعه متعمدا فإنه يكون وضعا. انظر: الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث/ ٣٣، وأورده العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/١٥٥، وفي سنده أيضا عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، قال الحافظ بن حجر: ضعيف. التقريب ٢/١٢، وضعفه أيضا الدارقطني، ومسلم، ويحيى بن معين، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن خزيمة: لا أحتج بحديثه. وقال الحاكم: يروي عن أبيه أحاديث موضوعة. وقال الحافظ أبو نعيم: روى عن أبيه أحاديث منكرة. الميزان ٣/٤٨، والتهذيب ٧/١٣٥.\nأما أبوه فهو عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراسان، صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس. من الخامسة، توفي","vol":"1","page":141},{"text":"٤٤- (أخبر أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) (١)، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ (الطَّرَيْثِيثِيُّ) (٢)، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ، أَنْبَأَ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا (سَيَّارٌ) (٣)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ ﵇ يُطِيلُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِلَيْكَ رَفَعْتُ رَأْسِي يَا عَامِرَ السَّمَاءِ، نَظَرَ الْعَبِيدُ إِلَى أَرْبَابِهَا يَا سَاكِنَ السَّمَاءِ (٤) .\n٤٥- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ جَدِّي (لِأُمِّي) (٥) ثَابِتٌ (٦)، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ دُومَا، أَنْبَأَ مَخْلَدٌ (٧)، أَنْبَأَ (الْحَسَنُ) (٨) بْنُ عَلُّوَيْهَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَنْبَأَ إِسْحَاقُ، أَنْبَأَ سَعِيدٌ\n_________\n(١) ي النسخ الأخرى: \"أخبرنا الشيخ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور قراءة عليه وأنا أسمع\".\n(٢) في النسخ الأخرى: \"الطبري\"، وهو خطأ.\n(٣) في الأصل: \"بشار\"، وهو خطأ، وإنما هو سيار كما في النسخ الأخرى، وهو سيار بن حاتم العنزي. قال الذهبي: صالح الحديث، وثقه ابن حبان. وهو رواية جعفر بن سليمان. انظر: الميزان ٢/٢٥٣.\n(٤) أخرجه الآلكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ح (٦٦٩)، ٢/٤٠٠، والطبري في التفسير ٢٨/١٢، وأورده الذهبي في العلو وصححه ص ٩٦.\nوقال الألباني في مختصر العلو ص ٩٩: إسناده صالح.\n(٥) لا توجد في الأصل.\n(٦) في النسخ الأخرى: \"ثبت بن بندارن\".\n(٧) في النسخ الأخرى: \"مخلد بن جعفر\".\n(٨) في (هـ): \"حسين\"، وفي (م)، و(ر): \"الحسين\".","vol":"1","page":142},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ سَمِعَ يُونُسُ ﵇ تَسْبِيحَ الْحَصَا، وَتَسْبِيحَ الْحِيتَانِ، قَالَ: فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيُهَلِّلُ وَيُقَدِّسُ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: سَيِّدِي فِي السَّمَاءِ مَسْكَنُكَ، وَفِي الأَرْضِ قُدْرَتُكَ وَعَجَائِبُكَ، سَيِّدِي مِنَ الْجِبَالِ أَهْبَطْتَنِي، وَفِي الْبِلَادِ سَيَّرْتَنِي، وَفِي الظُّلُمَاتِ الثَّلَاثِ حَبَسْتَنِي، إِلَهِي سَجَنْتَنِي بِسَجْنٍ لَمْ تَسْجِنْ بِهِ أَحَدًا قَبْلِي، إِلَهِي عَاقَبْتَنِي بِعُقُوبَةٍ لَمْ تُعَاقِبْ بِهَا أَحَدًا قَبْلِي، فَلَمَّا كَانَ تَمَامُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَصَابَهُ الْغَمُّ نَادَى فِي الظُّلُمَاتِ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (١) .\n٤٦- قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ، أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْمُرَقِّعَاتِيِّ، أَخْبَرَكُمْ جَدُّكَ أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بنْ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَقَّالُ، قَالَ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ دُومَا، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرٍ (الْبَاقَرَحِيُّ) (٢)، أَنْبَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، أَنْبَأَ أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ (٣)، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ لِيُوسُفَ ﵇: يَا يُوسُفُ؟ إِنِّي كَثِيرَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ، فَأُعْطِيكَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى (تُنْفِقَهُ) (٤) فِي مَرْضَاةِ سَيِّدِكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ (٥) .\n_________\n(١) لم أجد من أخرجه، سوى الذهبي في العلو، ذكر طرفا منه، فقال: حديث أبي حذيفة البخاري، وساق السند كما ورد هنا من عند حذيفة وهو إسحاق. ثم قال: أبو حذيفة كذاب.\nقلت: أبو حذيفة هذا هو إسحاق بن بشر، وقد سبق بيان حاله في الحديثن رقم: (٢٨)، فليراجع. فالأثر ضعيف جدا.\n(٢) الباقرحي: نسبة إلى (باقرح) قرية من نواحي بغداد. انظر: اللباب ١/١١٢.\n(٣) ورد السند في النسخ الأخرى مختصرا هكذا: \"وأخبرنا أحمد، قال: أنبأ جدي، أنبأ أبو علي بن دوما، أنبأ مخلد، أنبأ الحسن، ثنا إسماعيل، أنبأ إسحاق\".\n(٤) في الأصل: \"تنفق\". والتصحيح من النسخ الأخرى.\n(٥) أورده الذهبي في العلو ص ٨٨، فقال: \"حديث جويبر بن سعيد -وهو واه- عن الضحاك ... \". وقال: \"إسناده قوي عن جويبر\".\nأقول: لا شك أن هذا وهم من الإمام الذهبي، لأن راوي الحديث عن جويبر هو أبو حذيفة إسحاق بن بشر -وقد تقدم بيان حاله- فالحديث لا يقل ضعفا عن سابقه.\nأما جويبر بن سعيد فهو أبو القاسم الأزدي البلخي المفسر، صاحب الضحاك. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: لا يشتغل به، وقال النسائي، والدارقطني، وغيرهما: متروك. انظر: الميزان ١/٤٢٧.\nوفي ملاقاة الضحاك لابن عباس مقال. انظر: السير ٤/٥٩٩.","vol":"1","page":143},{"text":"٤٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَ حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ) (١)، أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَحَطَ النَّاسُ فِي زَمَنِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَقَالَ الْمَلِكُ: لَيُرْسِلَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا السَّمَاءَ أَوْ لَنُؤْذِيَنَّهُ، فَقَالَ لَهُ جلساؤه: وكيف نقدر أَنْ تُؤْذِيَهُ، أَوْ تُغِيظَهُ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ وَأَنْتَ فِي الأَرْضِ، قَالَ: أَقْتُلُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ\" (٢) .\n_________\n(١) السند إلى \"الحداد\" غير موجود في الأصل، وإنما فيه: \"قال أحمد\"، وهو أبو نعيم، ثم ساق السند. وما أثبته موجود في النسخ الأخرى.\n(٢) رواه أبو نعيم في الحلية ٤/٢٨٢، الذهبي في العلو ص ٩٢، وقال: حديث نسيت سنده، إلا أنه ذكره بسنده في سير أعلام النبلاء ٤/٣٣٣، وفيه محمد بن حميد بن حيان الرازي، قال الحافظ: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثلاثين -أي ومائة-. التقريب ٢/١٥٦.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>«أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ ﵃» </span>(١)\n٤٨- قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ (٢) عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ الْعَبْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فَخَرَجْتُ مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ يَسْجُدُونَ (٣) عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَهُمْ فِي السَّمَاءِ. وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ جَمِيعِهِمْ (٤) .\n٤٩- وَكَذَلِكَ خَبَرُ الْعَبْدِ الأَسْوَدِ حِينَ انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِ (رَسُولِ اللَّهِ) (٥) ﷺ، فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ؟ قَالُوا: نَعَمْ (٦) .\n٥٠- وَكَذَلِكَ بِرِوَايِتِهِمُ الأَخْبَارَ الَّتِي رَوَوْهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا مُصَدِّقِينَ بِهَا، مُعْتَقِدِينَ صِحَّتَهَا، وَكَذَلِكَ جَوَابُ مَنْ سَأَلَ مِنْهُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: هُوَ فِي السَّمَاءِ.\n٥١- وَذَكَرْنَا شِعْرَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ الَّذِي أَنْشَدَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ (٧) .\n٥٢- وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الاسْتِيعَابِ: رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رواحة مشى ليلة إِلَى أَمَةٍ لَهُ فَنَالَهَا، فَرَأَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَامَتْهُ، فَجَحَدَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاقْرَإِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ الْجُنُبَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ:\n_________\n(١) في النسخ الأخرى زيادة \"أجمعين\"، وهذا العنوان يوجد في الأصل، ل (١٨) .\n(٢) في النسخ الأخرى: \"عنهم\".\n(٣) في النسخ الأخرى: \"يسجدون بالأرض\".\n(٤) راجع ح رقم: (٧) .\n(٥) في غير الأصل \"النبي\".\n(٦) راجع ح رقم: (٦) .\n(٧) الفقرتان \"٥٠، ٥١\" لا توجدان في الأصل. وراجع شعر حسان، وعباس بن مرداس تحت الرقمين (٢٣، ٢٤) .","vol":"1","page":145},{"text":"شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا\nوَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا\nوَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ كِرَامٌ ... وَأَمْلَاكُ الإِلَهِ مُسَوَّمِينَا (١)\nفَقَالَتِ امْرَأَتُهُ (صَدَقَ اللَّهُ) (٢)، وَكَذَبَتْ عَيْنِي، وَكَانَتْ لَا تَحْفَظُ الْقُرْآنَ (٣) .\n٥٣- وَأْخَبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ (٤)، أَنْبَا (أَبُو الْقَاسِمِ) (٥) الْحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْكِنَانِيُّ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَ عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَارِيَةٌ، وَكَانَ يُكَاتِمُ (امْرَأَتَهُ) (٦) غَشَيَانَهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَاتَّهَمَتْهُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهُ: اقرأ القرآن إذًا، فَقَالَ:\nشهدت بإذن الله أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلِ\nوَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا ... لَهُ عَمَلٌ مِنْ ربه متقبل\nفقال: أَوْلَى لَكَ (٧) .\n_________\n(١) هذا البيت لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٢) في غير الأصل: \"آمنت بالله\".\n(٣) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ٢/٢٩٦.\nوأخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٧، طبع المكتب الإسلامي.\nوقال الألباني في تعليقه عليه: إسناده حسن، ولكنه موقوف.\nوأورده الذهبي في العلو ص ٤٢، وقال: روي عن وجوه مرسلة، منها يحيى بن أيوب المصري، حدثنا عمارة بن غزبة، عن قدامة بن محمد بن إبراهيم الحاطبي، فذكره، فهو منقطع.\n(٤) في النسخ الأخرى: \"أبو المعالي السلمي\".\n(٥) في (هـ)، و(ر): \"أبو المعالي\" وهو خطأ.\n(٦) في النسخ الأخرى: \"أهله\".\n(٧) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ٨/٦٩٧.\nوهو من شعر لحسان بن ثابت تقدم ذكره تحت الرقم: (٢٣) .","vol":"1","page":146},{"text":"٥٤- وَقَدِ اشْتُهِرَ شِعْرُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:\nمَجِّدُوا اللَّهَ وَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْلٌ ... رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ أَمْسَى كَبِيرَا\nبِالْبِنَاءِ الأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ الْخَلْقَ ... وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيرَا\nشَرْجَعٌ مَا يَنَالُهُ بَصَرُ الْعَيْنِ ... تَرَى دُونَهُ الْمَلَائِكُ صُورَا (١)\nوقال النَّبِيُّ ﷺ: آمَنَ شِعْرُهُ، وَكَفَرَ قَلْبُهُ (٢) .\n_________\n(١) شرجع: أي طويل، وصورا: جمع أصور، وهو المائل العنق لنظره إلى العلو. انظر: اللسان، مادة: \"شرجع\"، و\"صور\".\nوانظر هذه الأبيات لأمية بن أبي الصلت في البداية والنهاية ٢/٢٢٩. وشرح الطحاوية ص ٢٤٩، واجتماع الجيوش الإسلامية ص ٢١٨، والاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ضمن عقائد السلف ص ٢٤٠، وهي في ديوانه ص ٤٠٠.\n(٢) أورده ابن كثير في البداية والنهاية ٢/٢٢٨، وقال: لا أعرف. وقد ورد في السنة لابن أبي عاصم بسنده عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره، قال:\nرجل وثور تحب رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد\nوالشمس تطلع كل آخر ليلة ... صحراء تصبح لونها يتورد\nتأبى فما تطلع لنا في رسلها ... إلا معذبة وإلا تجلد\nقال النبي ﷺ: صدق.\nوعلق عليه الشيخ الألباني بقوله: إسناده ضعيف، ورجاله ثقات، والعلة عنعنة ابن إسحاق. انظر: السنة لابن أبي عاصم بتخريج الألباني، ح (٥٧٩)، ١/٢٥٦.\nوالحديث أخرجه أحمد في المسند ١/٢٥٦، وابن خزيمة في التوحيد/ ٩٠، كلاهما بإسناد ابن أبي عاصم.\nوكان النبي ﷺ يستحسن شعر أمية، ويستزيد من إنشاده، لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث، ففي صحيح مسلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه، قال: ردفت رسول الله ﷺ يوما، فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا؟ قلت: نعم، قال: \"هيه\"، فأنشدته بيتا، فقال: \"هيه\"، ثم أنشدته بيتا، فقال: \"هيه\"، حتى أنشدته مائة بيت. مسلم كتاب الشعر، ح (٢٢٥٥)، ٤/١٧٦٨.\nوفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: \"ألا كل شيء ما خلا الله باطل\" وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم. البخاري، كتاب الأدب، باب ما يجوز من الشعر، ح (٦١٤٧)، ١٠/٥٣٧، ومسلم كتاب الشعر، ح (٢٢٥٦)، ٤/١٧٦٨.\nوفي هذا دليل على جواز سماع الشعر وإنشاده، إذا خلا من الفحش بشرط أن لا يكون غالبا على الإنسان، ومشغلا له عما هو أصلح وأهم. يقول الحافظ بن حجر: والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه في المسجد، وخلا من هجو، وعن الإغراق في المدح والكذب المحض، والتغزل بمعين لا يحل، وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك. فتح الباري ١٠/٥٣٩. وأخرج الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام\". الأدب المفرد ص ١٢٦.","vol":"1","page":147},{"text":"٥٥- أَخْبَرَنَا الشيخ أبو الحسين عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْيُوسُفِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ (النَّرْسِيُّ) (١)، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْغَنْدَجَانِيُّ (٢)، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدَانَ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَهْلٍ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ (٣) .\n_________\n(١) في (م): \"الرسي\" وفي (هـ)، و(ر): \"البرسي\" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، والنرسي نسبة إلى \"نرس\"، وهو نهر من أنهار الكوفة، عليه عدة من القرى، ينسب إليه جماعة من مشاهير العلماء والمحدثين، منهم أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي. وهو المذكور هنا. انظر: اللباب ٣/٣٠٦.\n(٢) في (هـ)، و(ر): \"العرجاني\". وفي (م): \"العبدجالي\"، وكل ذلك خطأ.\nوالغندجاني: هذه النسبة إلى غندجان، وهي مدينة من كور الأهواز. انظر: اللباب ٢/٣٩٠.\n(٣) هذا الأثر لا يوجد في الأصل، وأثبته نثلا عن النسخ الأخرى، وقد أورده الذهبي في العلو، ص ٦٢، ونسبه إلى المصنف في هذا الكتاب، وقال: هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري في تاريخه تعليقا. وأخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٠-٢١، بلفظ نحوه، وأصل القصة في البخاري، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه، ح (١٢٤١، ١٢٤٢)، ٣/١١٣.\nوكتاب فضائل الصحابة ح (٣٦٦٨)، ٨/١٤٥، وكلها عن عائشة، وابن عباس. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس أيضا ١/٢٩، وابن هشام في السيرة عن أبي هريرة ﵁ ٤/٤٤٦.","vol":"1","page":148},{"text":"٥٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ حَمَدٌ، أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ رَكِبْتَ بِرْذَوْنًا، يَلْقَاكَ عُظَمَاءُ النَّاسِ، وَوُجُوهُهُمْ، فَقَالَ: لَا أَرَاكُمْ هَاهُنَا، إِنَّمَا الأَمْرُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ (١) .\n٥٧- قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ خَرَجَ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَمَرَّ بِعَجُوزٍ فَاسْتَوْقَفَتْهُ، فَوَقَفَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهَا وَتُحَدِّثُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَبَسْتَ النَّاسَ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ، قَالَ: وَيْلُكَ، تَدْرِي مَنْ هِيَ؟ هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٢)، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّهَا وَقَفَتْ إِلَى اللَّيْلِ مَا فَارَقْتُهَا إِلَّا\n_________\n(١) أورده الذهبي في العلو ص ٦٢، وقال: إسناده كالشمس.\nوقال الشيخ الألباني في المختصر ص ١٠٣: وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٤٧، وأبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، برقم: (١٥٦٩١)، ورقم: (١٦٢٩٠)، ١٣/٤٠، ٢٦٣. والدارمي في الرد على الجهمية ص ٢١.\n(٢) سورة المجادلة/ ١.\nالعجوز المذكورة في هذا الأثر هي: خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت، وكانت قصتها مع زوجها سببا لنزول هذه الآية، راجع تفسير ابن كثير ٨/٦١.\nوفي هذا الحديث دليل على عظمة الله سبحانه، وأنه لا يخفى عليه شيء، وأن سمعه سبحانه وسع الأصوات كلها، وقصة خولة بنت ثعلبة من أعظم الأدلة وأصرحها على أن الله تعالى يسمع جميع الأصوات لا يخفى عنه شيء منها قرب أو بعد، وهذا يدل على أنه لا شبيه لله في صفاته، لأن هذا الأمر ليس إلا لله، أما المخلوق فإنه لا يسمع من الأصوات إلا ما كان في مجال سمعه قريبا منه، تهيأت له أسباب سماعه. ساق الإمام أحمد -﵀- بسنده إلى عائشة ﵂، قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ تكلمه، وأنا في ناحية البيت، ما أسمع ما تقول، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (المجادلة: من الآية: ١) . مسند أحمد ٦/٤٦.\nورواه البخاري في صحيحه تعليقا، انظر: كتاب التوحيد، باب \"وكان الله سميعا بصيرا\"، ١٣/٣٧٢. فالله تعالى في السماء، وخولة في الأرض في ناحية من نواحي منزل رسول الله ﷺ تساره بقصتها، وعائشة قريبة منهما لا تسمع ما يقولان، والله سبحانه فوق سمواته وسمع قولها وفرج كربتها، وهذا من كمال الخالق وعظمته، وعجز المخلوق وافتقاره، فسبحان الله كيف عميت أعين الجهمية عن مثل هذه الأدلة الصارخة، بل كيف تجرأوا على التلاعب بها، وتحريفها عن موردها الذي أراد الله تعالى منها؟!","vol":"1","page":149},{"text":"لِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْهَا (١) .\n٥٨- وَرَوَى خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ ﵁ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ الْجَارُودُ العبدي، فإذا امرأة بَرِزَةٍ (٢) عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا فَرَدَّتْ ﵇، وَقَالَتْ: إِيهًا يَا عُمَرُ، عَهِدْتُكَ وَأَنْتَ تُسَمَّى عُمَيْرًا في سوق عطاظ، ترع الصِّبْيَانَ بِعَصَاكَ، فَلَمْ تَذْهَبِ الأَيَّامُ حتى سميت عمر (ثُمَّ لَمْ) (٣) تَذْهَبِ الأَيَّامُ حَتَّى سُمِّيتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِي الرَّعِيَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ، وَمَنْ خَافَ الْمَوْتَ خَشِيَ الْفَوْتَ، فَقَالَ الْجَارُودُ: أَكْثَرْتِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْهَا أَمَا تَعْرِفُهَا؟ هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ الَّتِي سمع الله اللَّهُ قَوْلَهَا من فوق سمع سموات،\n_________\n(١) هذا الأثر أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٦، وابن كثير في تفسيره ٨/٦١، وابن حجر في الإصابة ٧/٦٢٠.\n(٢) البرزة: الغفيفة الرزينة، التي يتحدث إليها الرجال فتبرز لهم، وهي كهلة قد خلا بها سن، فخرجت عن حد المحجوبات، أو لأنها تمتنع ممن كان يقصدها ويريدها لكمال عقلها، لا كالشواب الغرات اللآتي ينخدعن. منال الطالب ص ١٧٨.\n(٣) في النسخ الأخري: \"ولم\".","vol":"1","page":150},{"text":"فَعُمَرُ أَحَقُّ أَنْ يَسْمَعَ لَهَا (١) .\n٥٩- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ حَمَدٌ، أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ (مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) (٢)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فِي دَارِ الإِمَارَةِ، دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا نَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِالْبَابِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَيَّ بِهِمْ، فَلَمَّا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالُوا لَهُ: يَا عَلِيٌّ، صِفْ لَنَا رَبَّكَ هَذَا الذي هو فِي السَّمَاءِ كَيْفَ هُوَ؟ وَكَيْفَ كَانَ؟ وَمَتَّى كَانَ؟ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَاسْتَوَى عَلِيٌّ جَالِسًا، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اسْمَعُوا مِنِّي وَلَا تُبَالُوا أَنْ لَا تَسْأَلُوا أَحَدًا غَيْرِي، إِنَّ رَبِّي ﷿ هُوَ الأَوَّلُ، لَمْ يُبْدَ مِمَّا، وَلَا مُمَازَجٌ مَعَ مَا، وَلَا حَالٌ وَهْمًا (وَلَا شَيْخٌ) (٣) يَنْقَضِي (٤) .\n٦٠- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي، أنبأ هِبَةُ اللَّهِ، أَنْبَأَ كَوْهِيُّ بْنُ\n_________\n(١) أخرجه ابن حجر في الإصابة ٧/٦٢٠، وقال: قال أبو عمر: هكذا في الخبر خولة بنت حكيم ... وهو وهم في اسم أبيها ... وخليد ضعيف سيء الحفظ.\n(٢) هكذا في جميع النسخ، وعند الذهبي في العلو ص ٦٥: \"عبد الرحمن بن إسحاق\"، ولعله عبد الرحمن بن إسحاق أحد الضعفاء، هو ابن أخته. انظر: الميزان ٤/٢٦٥.\n(٣) في الأصل: \"شيح\" بالباء الموحدة، والحاء المهملة. ولعل الأولى ما أثبتناه نقلا عن النسخ الأخرى.\n(٤) أورده الذهبي في العلو ص ٦٥-٦٦، وقال: هذا حديث منكر إسناده غير ثابت.\nوأخرجه أبو نعيم بطوله، وقال: هذا حديث غريب من حديث النعمان، كذا رواه ابن إسحاق عنه مرسلا. حلية الأولياء ١/٧٢-٧٣.\nأقول: إذا كان الراوي عن النعمان هو محمد بن إسحاق صاحب المغازي فهو مدلس، وقد عنعن.\nوإذا كان عبد الرحمن بن إسحاق ابن أخت النعمان فهو ضعيف كما قال ابن حجر في التقريب ١/٤٧٢. فالإسناد ضعيف في كلا الحالين ولا تثبت به حجة.","vol":"1","page":151},{"text":"الْحَسَنِ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارَونَ الْحَضْرَمِيُّ، أَنْبَأَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الْقُصْوَى وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَالْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ (١) .\n_________\n(١) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص ١٠٥، والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٥٠١، وابن أبي زمنين في أصول السنة، ح (٣٩)، ١/٣٠٩، والذهبي في العلو ص ٦٤، والدارمي في الرد على الجهمية ص ٢١، والرد على بشر المريسي ص ٧٣، واللآلكائي في السنة، ح (٦٥٩)، ٢/٣٩٥.\nوقد أورد البيهقي حديث أبي هريرة مرفوعا بهذا المعنى ص ٥٠٥ من الأسماء والصفات. وحديث ابن مسعود هذا ضعيف بهذا الإسناد، لأن فيه الحسن بن جعفر قال الحافظ: ضعيف. التقريب ١/١٦٤. وفيه عاصم بن بهدلة فيه مقال تقدم إيضاحه.\nوما أورده المصنف هنا إنما هو بعض قثول ابن مسعود ففيه أنه قال: ما بين كل سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ... وهو عند ابن خزيمة وغيره وذكروا بقية الخبر بنحو ما عند المصنف هنا.\nوقد تقدم في حديث العباس بن عبد المطلب، رقم: (١٥)، أن بعد ما بين كل سماء وأخرى إما اثنتين أو ثلاث وسبعون سنة. إلا أن هذه الرواية عن ابن مسعود أشهر بين الناس كما قال الحافظ البيهقي في كتاب الأسماء والصفات، إلا أن ما يظهر من تعارض بين الروايتين يندفع بما قاله الإمام ابن خزيمة -﵀-: ولعله يخطر ببال بعض مقتبسي العلم أن خبر العباس بن عبد المطلب عن النبي ﷺ في بعد ما بين السماء إلى التي تليها خلاف خبر ابن مسعود، وليس كذلك هو عندنا، إذ العلم محيط أن السير يختلف باختلاف سير الدواب من الخيل والهجن والبغال، والحمير، والإبل، وسابق بني آدم يختلف أيضا، فجائز أن يكون النبي ﷺ أراد بقوله: بعد ما بينهما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، أي يسير جواد الركاب من الخيل، وابن مسعود أراد مسيرة الرجال من بني آدم، أو مسيرة البغال والحمر والهجن من البراذين، أو غير الجواد من الخيل، فلا يكون أحد الخبرين مخالفا للخبر الآخر، وهذا مذهبنا في جميع العلوم، أن كل خبرين يجوز أن يؤلف بينهما في المعنى لم يجز أن يقال: هما متضادان، متهاتران، على قد بيناه في كتبنا. التوحيد ص ١٠٨، ويوافق البيهقي على هذا فيقول: ويحتمل أن يختلف ذلك باختلاف قوة السير وضعفه، وخفته وثقله، فيكون يسير القوي أقل، وبسير الضعيف أكثر، الأسماء والصفات ص ٥٠٦.\nأقول: وإذا صح الخبران فإن الأمر فيهما كما تقدم، ويزيد الأمر وضوحا بوسائل النقل المعاصرة، فقد جدت السيارات، والطائرات والمراكب الفضائية على اختلاف سرعتها، فليس الجمع بين مثل هذين الخبرين مستعصيا لاتضاح صحة ما قاله الأئمة في ذلك.","vol":"1","page":152},{"text":"٦١- وَأْخَبَرَنَا (أَبُو بَكْرٍ) (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، (قَالَ) (٢) أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّرَيْثِيثِيُّ (٣)، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ (٤)، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ، ثَنَا أَبُو ثَوْبَانَ مِرْدَادُ بْنُ جَمِيلٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بن إِبْرَاهِيمَ الْجَدِّيُّ (٥)، أَنْبَأَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ارْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ (٦) .\n٦٢- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النقور (قال) (٧) أنبأنا أَبُو بَكْرٍ الطُّرَيْثِيثِيُّ، (قَالَ) (٨)، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ (٩)، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثَنَا\n_________\n(١) الكنية لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٢) \"قال\" لا توجد في غير الأصل.\n(٣) في النسخ الأخرى: \"أحمد بن علي\" وهو اسمه.\n(٤) في النسخ الأخرى: \"هبة الله\".\n(٥) قال ابن الأثير: الجدي، بضم الجيم وتشديد الدال المكسورة المهملة، هذه النسبة إلى جدة، وهي بليدة بساحل مكة، ينسب إليها عبد الملك بن إبراهيم الجدي وغيره. اللباب ١/٢٦٤.\n(٦) هذا الحديث تقدم مرفوعا، برقم: (٨)، وقد رواه موقوفا اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ح (٦٥٧)، ٢/٣٩٥. والذهبي في العلو ص ٢٠، وقال: ورواه عمار بن زريق عن أبي إسحاق مرفوعا، والواقف أصح، مع أن رواية أبي عبيدة عن والده فيها إرسال. راجع ما ذكرته فيما تقدم تحت الرقم المشار إليه آنفا.\n(٧) لا توجد في غير الأصل.\n(٨) لا توجد في غير الأصل.\n(٩) هو الطبري كما في النسخ الأخرى.","vol":"1","page":153},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: يُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ، لَئِنْ أَخَذْتُ بشعر أحدهم لأنصونه (١)، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، فَخَلَقَ الْخَلْقَ، وَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ فُرِغَ مِنْهُ (٢) .\n_________\n(١) لأنصونه: أي لأخذن بناصيته، يقال: تناصى القوم تآخذوا بالنواصي في الخصومة. انظر: اللسان، مادة: \"نصا\". والنواصي جمع ناصية وهي شعر مقدمة الرأس. منال الطالب ص ٥٧.\nوفي النسخ الأخرى: \"لأنضونه\"، ومعناه لأقطعنه وألقيه عنه.\n(٢) أخرجه الآجري في الشريعة ص ٢٩٣، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ح (٦٦٠)، ٢/٣٩٦. والدارمي في الرد على الجهمية ص ١٢، والذهبي في العلو ص ٤٨، وقال الألباني في المختصر ص ٩٥: صحيح الإسناد، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٠، وعزاه إلى الطبري في شرح السنة.\nوفي هذا الحديث دلالة على وجوب الإيمان بالقدر، وهو الركن السادس من أركان الإيمان التي نص عليها حديث جبريل المشهور.\nوالذي عليه أهل السنة والجماعة أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأن الله تعالى خالف أفعال العباد، قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ القمر/ ٤٩، وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ الفرقان/ ٢، وأن الله تعالى يريد الكفر من الكافر ويشاؤه، ولا يرضاه ولا يحبه، فيشاؤه كونا، ولا يرضاه دينا.\nوخالف في ذلك القدرية والمعتزلة، وزعموا أن الله شاء الإيمان من الكافر، ولكن الكافر شاء الكفر، وإنما قالوا هذا لئلا يقولوا شاء الكفر من الكافر وعذبه عليه، ولكن صاروا كالمستجير من الرمضاء بالنار، فإنهم هربوا من شيء فوقعوا في ما هو شر منه، فإنه يلزمهم أن مشيئة الكافر غلبت مشيئة الله تعالى، فإن الله شاء الإيمان منه -على قولهم- والكافر شاء الكفر، فوقعت مشيئة الكافر دون مشيئة الله تعالى!! وهذا من أقبح الاعتقاد، وهو قول لا دليل عليه، بل هو مخالف للدليل. انظر: شرح الطحاوية ص ٢١٥. والخوض في القدر من الأمور الخطيرة التي نهى السلف عنها، لأن القدر سر الله في خلقه، فلا يجوز التعمق فيه، والسلامة في الإيمان به جملة، وعدم الخوض في جزئياته التي خاض فيها المبتدعة، فوقعوا في الزيغ والضلال. راجع المزيد من الكلام في مسائل القدر ومناقشة القدرية في مذاهبهم: كتاب الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري ص ٣٩-٦٤، وكتاب القدر للإمام ابن تيمية -﵀- ضمن مجموع الفتاوى.","vol":"1","page":154},{"text":"٦٣- قَالَ (١): وَأَخْبَرَنَا بْنُ مُحَمَّدٍ (أَخْبَرَنَا) (٢) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا (شِيرُوَيْهُ) (٣)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ (٤)، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَسْتَطِعْ (أَنْ يَقُولَ) (٥) مِنْ فَوْقِهِمْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ مِنْ فَوْقِهِمْ (٦) .\n٦٤- وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ، فإن بين السموات السَّبْعِ إِلَى كُرْسِيِّهِ سَبْعَةُ آلَافِ نُورٍ، وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ ﵎ (٧) .\n_________\n(١) القائل هو اللالكائي. وفي النسخ الأخرى: \"أخبرنا أبو بكر، أنبأ أبو بكر، أنبأ أبو القاسم، أنبأ أحمد بن حمد ... \".\n(٢) في النسخ الأخرى: أنبأ. وما في الأصل موافق لما عند اللالكائي.\n(٣) هكذا في جميع النسخ، وعند اللالكائي: \"ابن شيرويه\"، ولعله الصواب.\n(٤) سورة الأعراف/ ١٧.\n(٥) \"أن يقول\" لا توجد في الأصل، وهي في النسخ الأخرى وعند اللالكائي.\n(٦) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ح (٦٦١)، ٢/٣٩٦-٣٩٧. والطبري في تفسيره ٨/٣٧، وابن كثير ٣/٣٩١، وكلاهما بلفظ: \"ولم يقل من فوقهم، لأن الرحمة تنزل من فوقهم\".\n(٧) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٥٣٠، وأبو جعفر بن أبي شيبة في كتاب العرش، رقم: (١٦)، ص ٥٩.\nوذكره السيوطي في الجامع الكبير ١/٤٧٧، والصغير ١/٥١٤، وأبو نصر السجزي في الإبانة، وقال: غريب ذكر ذلك السيوطي في الكبير، وأبو الشيخ في كتاب العظمة، رقم: (٢)، و(٢٢) . وذكره الإمام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل ٦/٢٠٣، وعزاه إلى العسال في كتاب المعرفة. وذكره ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٦٩. وأورده الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٣٩٦، وقال: هذا إسناد ضعيف، عطاء كان اختلط.\nقلت: وهو كما قال، لأن عطاء بن السائب قال فيه الحافظ: صدوق اختلط. التقريب ٢/٢٢.","vol":"1","page":155},{"text":"٦٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ (١) حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ (٢)، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قال: ثنا الحسن بن سُفْيَانُ، قَالَ (٣): ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جُنَادٍ (٤)، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (٥)، قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ (وَهِيَ تَمُوتُ) (٦)، فَقَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِتَزْكِيَتِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أَبِي بَكْرٍ (٧) يَا أُمَّتَاهُ، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ (صَالِحِ) (٨) بَنِيكِ، جَاءَ يَعُودُكِ، قَالَتْ: فَأْذَنْ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ، (أَبْشِرِي) (٩) فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقَيْ مُحَمَّدًا وَالأَحِبَّةَ إِلَّا أَنْ يُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ، كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ\n_________\n(١) \"أبو الفضل\" لا يوجد إلا في الأصل.\n(٢) في النسخ الأخرى اقتصرت على كنيته: \"أبو نعيم\".\n(٣) كلمة \"قال\" الواردة في جميع السند لا توجد إلا في الأصل.\n(٤) في النسخ الأخرى: \"القاسم بن خلاد\" وما في الأصل موافق لما عند أبي نعيم في الحلية.\n(٥) في (م): \"عن أبي مليكة\" بدون \"بن\".\n(٦) ما بين القوسين من (هـ)، و(ر) .\n(٧) في النسخ الأخرى: \"القاسم بن محمد\" وهو ابن أبي بكر الصديق، وعائشة عمته، كما في التهذيب ٨/٣٣٣، وعند الحاكم: \"فقال لها بنو أخيها\" بدون اسم.\n(٨) في (م) صالحي، وفي (هـ)، و(ر) \"مصالح\".\n(٩) في الأصل: \"اشترى\" وما أثبته من النسخ الأخرى.","vol":"1","page":156},{"text":"اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، (قَالَتْ) (١): أَيْضًا، قَالَ: هَلَكَتْ قِلَادَتُكِ بِالأَبْوَاءِ (٢)، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَقِطُهَا، فلم يجدوا (٣) ماء فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٤)، فَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِكِ وَبَرَكَتِكِ، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ مِسْطَحٍ مَا كَانَ (٥) فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، فَلَيْسَ مَسْجِدٌ يُذْكَرُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ إِلَّا وَشَأْنُكِ يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ (٦) .\n٦٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي (٧)، أَنْبَأَ حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ (٨)، أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ\n_________\n(١) في (م): وقال. وفي (هـ)، و(ر): قال.\n(٢) الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، وبها قبر آمنة بنت وهب أم النبي ﷺ. انظر: معجم البلدان ١/٧٩.\n(٣) في النسخ الأخرى: \"يجد\".\n(٤) سورة المائدة/ ٦.\n(٥) مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المطلبي. كان اسمه عوفا، وأما مسطح فهو لقبه، وأمه بنت خالة أبي بكر، كان من خاض مع أهل الإفك في أمر عائشة ﵂، فأنزل الله تعالى في براءتها عشر آيات من أول سورة النور، فجلد رسول الله ﷺ مسطحا ومن خاض معه في أمر الإفك حد القذف امتثالا لأمر الله تعالى. انظر: تفسير ابن كثير ٦/١٩، والإصابة ٦/٩٣.\n(٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/٤٥، والدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٢، والرد على بشر المريسي ص ١٥، عن ابن أبي مليكة، أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة ﵂ أن ابن عباس ﵄ دخل على عائشة وهي تموت ... وليس فيه ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر ولا غيره.\nوأورده ابن كثير في البداية والنهاية ٨/٩٣-٩٤. وأخرجه أيضا الحاكم في مستدركه ٤/٨، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٧) في النسخ الأخرى: \"محمد\" فقط.\n(٨) في النسخ الأخرى: \"حمد\".","vol":"1","page":157},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (١)، ثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ حَبْلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد بن الصالح، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ (٢)، قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَنِي مِنَ السَّمَاءِ، وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا خُبْزًا وَلَحْمًا. وَفِي لَفْظٍ تقول: زوجكن أهليكن، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ (٣) .\n٦٧- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ (٤)، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو كِنَانَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، فِي قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، قَالَتْ: الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالإِقْرَارُ بِهِ إِيَمَانٌ، وَالْجُحُودُ بِهِ كُفْرٌ (٦) .\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: \"أبو نعيم\" فقط.\n(٢) العنقزي: بفتح العين، وسكون النون، وفتح القاف، وفي آخرها زاي، هذه النسبة إلى النعقز، نوع من النبات، كان يزرعه أو يبيعه، فنسب إليه. انظر: اللباب ٢/٣٦٢.\n(٣) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب \"وكان عرشه على الماء\" ح (٧٤٢٠)، و(٧٤٢١)، ٢/٤٠٣-٤٠٤. والترمذي في كتاب التفسير ح (٣٢١٣)، ٥/٣٥٤-٣٥٥. وأبو نعيم في الحلية ٢/٥٢. وابن سعد في الطبقات ٨/١٠٣، ١٠٦. والذهبي في العلو ص ٢٠.\n(٤) في النسخ الأخرى: \"أنبأ الطريثيثي\".\n(٥) \"عبيد الله بن محمد\" ساقط من السند الذهبي.\n(٦) هذا القول ينسب إلى جماعة مثل مالك، وربيعة الرأي كما سيأتي.\nأخرجه عن أم سلمة اللالكائي في السنة رقم: (٦٦٣)، ٢/٣٩٧، وأشار إلى هذه الرواية ابن حجر في الفتح ١٣/٤٠٦. وشيخ الإسلام في الفتاوى ٥/٣٦٥، حيث قال بعد أن ذكر قول مالك في الاستواء: وقد روى هذا الجواب عن أم سلمة ﵂ موقوفا ومرفوعا، ولكن ليس إسناده مما يعتمد عليه. وأخرجه الإمام الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث ضمن مجموعة الرسائل المنيرة ١/١١٠،","vol":"1","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأورده الذهبي في العلو ص ٦٥، وقال: فأما عن أم سلمة فلا يصح لأن أبا كنانة ليس بثقة، وأبو عمير لا أعرفه. انظر ترجمة أبي كنانة في الميزان ٣/٤٨٥.\nأقول: يتشبث بعض المبتدعة بمثل ما روي عن أم سلمة، وما سيأتي مما هو ثابت عن ربيعة وعن الإمام مالك في إسناد رأيهم القائل بأن مذهب السلف هو التفويض، ويقولون: إنه لا معنى لهذه العبارات وأمثالها مما روي عن السلف إلا أنهم يرون التفويض في صفة الاستواء وغيرها من الصفات، والتفويض يعني أن نؤمن بالألفاظ ونتوقف عن معرفة المعنى، إذ لا سبيل لنا إليه -على حد زعمهم-.\nوممن ذهب إلى القول بأن مذهبهم التفويض السيوطي، حيث قال: وجمهور أهل السنة منهم السلف، وأهل الحديث على الإيمان بها، وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها. ونقل السيوطي الرأي نفسه عن الرازي. انظر: الإتقان في علوم القرآن ٢/٦.\nوممن نسب التفويض إلى السلف الزرقاني في مناهل العرفان حيث قال: مذهب السلف ويسمى مذهب التفويض ... وهو تفويض معاني هذه المتشابهات إلى الله وحده، بعد تنزيهه تعالى عن ظواهرها المستحيلة. انظر: مناهل العرفان ٢/١٨٢-١٨٣.\nإلا أن هذا الادعاء باطل، فعبارتهم المأثورة عنهم في إثبات الصفات الإخبارية عامة، وصفة الاستواء خاصة إنما تدل على الإثبات الحقيقي لتلك الصفة، وفق ما تضمنه النص المثبت للصفة من معنى، مع الجزم بعد المشابهة في ذلك بين الخالق والمخلوق. وهذا هو مذهب السلف القويم، وما قيل سوى هذا إنما هولي لعباراتهم وتحميل لها بما لا تدل عليه من أجل إسناد المبتدع لبدعته بما هو أوهى وأوهن من خيط العنكبوت.\nيقول الإمام ابن تيمية موضحا بطلان هذه الادعاء: وهذا القول على الإطلاق كذب صريح على السلف، أما في كثير من الصفات فقطعا، مثل أن الله فوق العرش، فإن من تأمل كلام السلف المنقول عنهم.. علم بالاضطرار أن القوم كانوا مصرحين بأن الله فوق العرش حقيقة، وأنهم ما قصدوا خلاف هذا قط، وكثير منهم قد صرح في كثير من الصفات بمثل ذلك ... إلى أن قال -﵀-: ما رأيت أحدا منهم نفاها، وإنما ينفون التشبيه، وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، مع إنكارهم على من نفى الصفات أيضا.\nالحموية الكبرى ضمن مجموعة الرسائل الكبرى ١/٤٧٠-٤٧١.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>«أَقْوَالُ التَّابِعِينَ ﵏» </span>(١)\n٦٨- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خُزَيْمَةَ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ (٣)، ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجَرَّارُ (٤) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قال: حدثني الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ، الْمُبَرَّأَةُ مِنْ فوق سبع سموات (٥)، فَلَمْ أُكَذِّبْهَا (٦) .\n٦٩- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ حَمَدٌ (٧)، أَنْبَأَ أَحْمَدُ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ\n_________\n(١) هذا العنوان لا يوجد في الأصل.\n(٢) هكذا في الأصل، وفي (هـ) . وفي (م)، و(ر): أبو الفضل خزيمة بدون \"ابن\"، وجاء في سند الأثر عند الذهبي في السير ٢/١٨٠ موافقا لما في الأصل. ولعله أبو علي، وهو أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة البغدادي، كما عند الذهبي في السير ١٥/٥١٥، وكما في تاريخ بغداد ٤/٣٤٧-٣٤٨. وقد تقدم بهذا الاسم في حديث رقم: (٣٤) .\n(٣) في (م): \"العوارم\"، وهو خطأ.\n(٤) في الأصل، و(م): الخراز، وفي (هـ)، و(ر) بدون نقط. والصواب ما أثبتناه كما في السير، وكما في التهذيب ٦/٩٨، والتقريب ١/٤٦٥.\n(٥) يشير إلى تبرئتها من حديث الإفك، في أول سورة النور. راجع رقم: (٦٥) .\n(٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/٤٤، وابن كثير في البداية والنهاية ٨/٩٢، والذهبي في السيرر ٢/١٨٠، والعلو ص ٩٢، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٢. وأبو الشيخ في الغظمة، ذكر ذلك الألباني في مختصر العلو ص ١٢٩، واتفق الذهبي، وابن القيم على تصحيحه، إلا أن في سنده عبد المصنف أبو مسعود الجرار، وهو عبد الأعلى بن أبي المساور الزهري مولاهم، قال الحافظ: متروك، وكذبه ابن معين. التقريب ١/٤٦٥. إلا أن أبا نعيم أورده بطريق أخرى أصح.\n(٧) \"حمد\" لا يوجد في (م) .","vol":"1","page":160},{"text":"أَبَانٍ (١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا (٢)، ثَنَا سَلَمَةُ (٣) بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيْهِ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ لِي لَزَرَعْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَلَمْ يَعْلَمْ إِلَّا وَالْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ جَنَّتِهِ، قَابِضِينَ عَلَى أَكُفِّهِمْ، فَيَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَاسْتَوَى قَاعِدًا، فَقَالُوا لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: تَمَنَّيْتَ شَيْئًا فِي نَفْسِكَ فقد (٤) علمته، وقد بعث مَعَنَا هَذَا الْبِذْرَ، يَقُولُ: ابْذُرْ، فَأَلْقَى يَمِينًا، وَشِمَالًا، وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَخَلْفَهُ، فَخَرَجَ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، عَلَى مَا كَانَ تَمَنَّى (٥) وَأَرَادَ، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ ﷿ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ: كُلْ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يَشْبَعُ (٦) .\n٧٠- قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَخَبَرَكُمْ (٧) ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ دُومَا، أَنْبَأَ مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: \"ابن زكريا\" وهو خطأ. انظر ترجمته في السير ١٤/٢٨٨، وتذكرة الحفاظ ٣/٧٨٤. وهو موجود عند أبي نعيم.\n(٢) هذا الاسم لا يوجد في النسخ الأخرى. ويوجد في الحلية.\n(٣) في النسخ الأخرى: \"أبو سلمة\" وما في الأصل موافق لما في الحلية، وهو سلمة بن شبيب البلخي.\n(٤) في (هـ)، و(ر): \"وقد\".\n(٥) في (هـ)، و(ر): \"يتمنى\".\n(٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/٣٣٤، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٢، والذهبي في العلو ص ٩٦، وقال: إسناده ليس بذاك.\nقلت: وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال الحافظ: ضعيف وصل مراسيل. التقريب ١/٣٤، وانظر: الضعفاء للعقيلي ١/٥٠، والكامل لابن عدي ١/٢٤٠. أما أبوه الحكم بن أبان العدني فصدوق له أوهام، كما قال الحافظ. التقريب ١/١٩٠، فسند هذا الأثر ضعيف.\n(٧) في النسخ الأخرى: \"أنبأ\".","vol":"1","page":161},{"text":"عِيسَى الْعَطَّارُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذْلِيِّ (١) عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ عِنْدَ رَبِّكَ مِنَ الْخَلْقِ (٢) أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ إِسْرَافِيلَ (٣)، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ (٤) سَبْعُ حُجُبٍ (٥)، كُلُّ حِجَابٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَإِسْرَافِيلُ دون هؤلاء، وأرسه مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَرِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الثَّرَى (٦) .\n٧١- أَخْبَرَنَا (٧) مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ حَمَدٌ، أَنْبَأَ أحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٨)، أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا (٩) أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا (١٠) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ (١١) وَهَارُونُ قَالَا: ثَنَا سَيَّارٌ، ثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: إِنَّ الصِّدِّيقِينَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ طَرِبَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى الآخِرَةِ، ثُمَّ قَالَ: خُذُوا فَيَقْرَأُ وَيَقُولُ: اسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ (١٢) .\n_________\n(١) في (هـ) الهزلي. وهو خطأ.\n(٢) \"من الخلق\" ليست في النسخ الأخرى.\n(٣) في (هـ)، و(ر): \"من إسرافيل إليه\".\n(٤) في النسخ الأخرى: \"وبينه وبينه\".\n(٥) في (هـ): \"سبع حجاب\". وفي (م): (تسع حجب) .\n(٦) أورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٤، والذهبي في العلو ص ٩٣، وقال: أبو بكر واه.\nقلت: وأبو بكر قيل اسمه سلمى -بضم المهملة- بن عبد الله، وقيل روح متروك الحديث. التقريب ٢/٤٠١، ورواية الحديث عن أبي بكر هو إسحاق بن بشر، وقد سبق بيان حاله، وأنه متهم بالكذب. راجع ح (٢٨) . فالأثر ضعيف جدا.\n(٧) في (هـ)، و(ر): \"أنبأ\". وفي (م) \"أنبأنا\".\n(٨) في (م): \"أحمد\" فقط. وفي (هـ)، و(ر) سقط هذا الاسم.\n(٩) في (هـ): \"أنبأ\".\n(١٠) في (هـ): \"أنبأ\".\n(١١) في (م): \"ابن أبي زياد\". وفي (ر) \"ابن أبي زناد\"، وفي (هـ): \"بن الزناد\" بدون أبي.\n(١٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/٣٥٨، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٥، والذهبي في العلو في ٩٧، وقال: حديث في الحلية بإسناد صحيح. وتعقبه الشيخ الألباني بقوله: وفيه نظر، فإنه في الحلية من طريقين عن سيار ثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار به. وسيار الراوي عن جعفر -وهو ابن سليمان الضبعي- هو ابن حاتم العنزي أبو سلمة البصري، وهو كما قال الحافظ في التقريب: \"صدوق له أوهام\". وقد أورده المصنف في الميزان وقال: صالح الحديث. مختصر العلو في ١٣١. وانظر التقريب ١/٣٤٣، والميزان ٢/٢٥٣.","vol":"1","page":162},{"text":"٧٣- قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبِي (١)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، خَيْرِي يَنْزِلُ عَلَيْكَ (٢) وَشَرُّكَ يَصْعَدُ إِلَيَّ، وَأَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ، وَتَتَبَغَّضُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي، وَلَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَدْ عَرَجَ مِنْكَ إِلَيَّ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ (٣) .\n٧٤- قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٤): وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ (إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (٥) الآيَةَ) (٦) .\nقَالَ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا (٧) .\n_________\n(١) في (هـ)، و(ر) أخبرنا محمد أنبأ حمد أنبأ أبي. إلا أن في (ر) ثنا بدل أنبأ. وفي (م) لا وجود للفظ \"ثنا أبي\" فقيها: \"أخبرنا محمد، أنبأ حمد، ثنا أحمد بن محمد بن عمر\".\n(٢) في (هـ)، و(ر): \"إليك\".\n(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية بهذا الإسناد ٢/٣٧٧، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٥، والذهبي في العلو ص ٩٧، وقال: إسناده مظلم.\n(٤) قال ابن عبد البر: لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٥) الآية من سورة المجادلة آية/٧.\n(٦) في الأصل: الجزء الأول من الآية فقط.\n(٧) هذه المعية التي يقول بها السلف، لأن الله تعالى بذاته في السماء مستو على العرش، وعلمه مع مخلوقاته لا يخفى عليه شيء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهو سبحانه يخبر في هذه الآية عن إحاطة علمه بخلقه، واطلاعه عليهم، وسماعه كلامهم، ورؤيته مكانهم حيث كانوا وأين كانوا، فبدأ الآية بالعلم واختتمها بالعلم، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (المجادلة: ٧) .\nيقول ابن كثير -﵀- ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علم الله تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضا مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم، فهو سبحانه مطلع على خلقه، لا يغيب عنه من أمورهم شيء. تفسير ابن كثير ٨/٦٧، وقد تقدم بيان زيف من قال بأن الله بذاته في كل مكان مستدلا بمثل هذه الآية.","vol":"1","page":163},{"text":"قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلُهُ (١) .\n٧٤- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن حميد (٢)، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَا هِبَةُ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، ثَنَا أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كَيْفَ اسْتَوَى؟ قَالَ: الاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، ومن الله الرسال، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ (٣) .\n_________\n(١) التمهيد ٧/١٣٩، ١٤٢، وأورده الذهبي في العلو ص ٩٩، وعزاه إلى أبي أحمد العسال، وأبي عبد الله بن بطة، وابن عبد البر، ووصف أسانيدهم بأنها جيدة، وقال: ومقاتل ثقة إمام.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة بسنده، رقم: (٥٩٢)، ١/٣٠٤، تحقيق الدكتور محمد بن سعيد القحطاني. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة من مقاتل، رقم: (٦٧٠)، ٢/٤٠٠، والطبري في التفسير ٢٨/١٢، والآجري في الشريعة ص ٢٨٩.\n(٢) في (هـ)، و(ر): أبو بكر بن النقور. وفي (م): \"ابن القيم\". وهو أبو بكر بن النقور عبد الله بن محمد بن أبي الحسين. وقد تقدم.\n(٣) أخرجه اللالكائي عبد الله بن الحسن الطبري في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، رقم: (٦٦٥)، ٢/٣٩٨ن والبيهقي في الأسماء والصفات مع اختلاف يسير في اللفظ ص ٥١٦. والذهبي في العلو ص ٩٨.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية -بعد أن ذكر قولا مماثلا لمالك سيأتي- ومثل هذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك. الفتاوى ٥/٣٦٥. وقال في الحموية ص ٢٤: وروى الخلال بإسناد كلهم أئمة ثقات عن سفيان بن عيينة، قال: سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وذكر بقية الخبر.","vol":"1","page":164},{"text":"٧٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ) (١) أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ يَقُولُ: لَوْ سُئِلْتُ أَيْنَ اللَّهُ ﵎؟ قُلْتُ: فِي السَّمَاءِ (٢) .\n_________\n(١) ما بين القوسين لا يوجد في الأصل، وأبو بكر الثاني لا يوجد في (م) وفي الأصل: \"قال وأخبرنا أحمد بن عبيد\"، ولعل المعنى بـ \"قال\" هو الطبري الذي سبق ذكر اسمه في الأصل قبل هذا الأثر. وأبو بكر الأول هو ابن النقور، أما الثاني فهو الطريثيثي.\n(٢) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، رقم: (٦٧١)، وفيه: فإن قال: فأين عرشه قبل أن يخلق السماء؟ قلت: على الماء. فإن قال لي: أن كان عرشه قبل أن يخلق الماء؟ قلت: لا أدري. ٢/٤٠١.\nوالذهبي في العلو ص ٩٩، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٣، عن ابن أبي خيثمة في تاريخه.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>«أَقْوَالُ الأَئِمَّةِ ﵃» </span>(١)\n٧٦- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (قَالَ) (٢)، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَبَأَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَ أَبِي، ثَنَا سُرَيْجُ (٣) بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: اللَّهُ فِي السَّمَاءِ، وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءٌ (٤) .\n٧٧- قَالَ أَبُو عُمَرَ (٥): عُلَمَاءُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ حُمِلَ عَنْهُمُ التَّأْوِيلُ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَمَا خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ (٦) .\n٧٨- وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَعْدَانَ (قَالَ) (٧): سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ (تَعَالَى) (٨): ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٩) قَالَ: عِلْمُهُ (١٠) .\n_________\n(١) هذا العنوان في الأصل ل ٢٢.\n(٢) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخر. وفي (م): أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن الحجاج، أنبأ أحمد بن الحسن. وفيه خلط كما ترى وإسقاط لما قبل أحمد بن الحسن من رجال السند.\n(٣) في النسخ الأخرى: \"شريح\" وهو خطأ، وإنما هو كما في الأصل: سريج بن النعمان. وهو ابن مروان الجوهري. انظر ترجمته في التهذيب ٣/٤٥٧.\n(٤) أخرجه اللالكائي، رقم: (٦٧٣)، ٢/٤٠١، وفيه: حدثني عبد الله بن نافع، قال: \"ملك الله في السماء\". وإنما الصحيح قال: مالك: الله في السماء. ولعله خطأ مطبعي. وعبد الله بن أحمد في كتاب السنة، رقم: (١١)، ١/١٠٧، والآجري في الشريعة ص ٢٨٩.\n(٥) في النسخ الأخرى: وقال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء ...\n(٦) التمهيد ٧/١٣٨-١٣٩.\n(٧) \"قال\" لا توجد في (هـ) .\n(٨) من النسخ الأخرى.\n(٩) سورة الحديد/ ٤.\n(١٠) التمهيد ٧/١٤٢. واللالكائي (٦٧٢)، ٢/٤٠١، وشرح حديث النزول لابن تيمية ص ١٢٧.","vol":"1","page":166},{"text":"٧٩- وَقَالَ حَنْبَلٌ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾، وَ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾، قَالَ: عِلْمُهُ (١)، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، عَلَّامُ الْغُيُوبِ، يَعْلَمُ الْغَيْبَ، رَبُّنَا عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ وَلَا صِفَةٍ (٢) .\n٨٠- وَرُوِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْبَغْدَادِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: اللَّهُ ﷿ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقُدْرَتُهُ وَعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَى الْعَرْشِ (وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ) (٣)، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ (٤) .\n_________\n(١) في الأصل: (علمه علمه) بالتكرار.\n(٢) أورده ابن تيمية في شرح حديث النزول ص ١٢٧، ط. الخامسة، سنة ١٣٩٧هـ، المكتب الإسلامي، والذهبي في العلو ص ١٣٠، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٣٥.\n(٣) من (هـ) .\n(٤) أورده الذهبي في العلو ص ١٣٠، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٣٥، وعزاه إلى الخلال في كتاب السنة.\nوقد بسط الإمام أحمد -﵀- الكلام على معنى المعية في كتابه الرد على الجهمية ص ١٤٠-١٤٤.\nكما أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية معنى المعية في هاتين الآيتين خاصة، وفي كل ما ورد من لفظ المعية في كتاب الله تعالى، فأوضح أن المعية معيتان: معية عامة، وأخرى خاصة، وضرب لذلك أمثلة مما ورد في القرآن الكريم، فقال -﵀-: ولفظ المعية في كتاب الله جاء عاما كما في هاتين الآيتين، وجاء خاصا كما في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ النحل/ ١٢٨. وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ طه/ ٤٦، وقوله: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، التوبة/ ٤٠، فلو كان المراد أنه بذاته مع كل شيء، لكان التعميم يناقض التخصيص، فإنه قد علم أن قوله: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أراد تخصيصه وأبا بكر دون عدوهم من الكفار، وكذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ النحل/ ١٢٨، خصهم بذلك دون الظالمين والفجار، وأيضا فلفظ المعية ليست في لغة العرب ولا شيء من القرآن أن يراد بها اختلاط إحدى الذاتين بالأخرى، كما في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾، الفتح/ ٢٩،","vol":"1","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، النساء/ ١٤٦، وقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، التوبة/ ١١٩، وقوله: ﴿وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ﴾، الأنفال/ ٧٥، ومثل هذا كثير، فامتنع أن ذاته مختلطة بذوات الخلق. وأيضا فإنه افتتح الآية بالعلم، وختما بالعلم، فكان السياق يدل على أنه أراد أنه عالم به\". شرح حديث النزول ص ١٢٨.\nثم أوضح -﵀- أن لفظ المعية في اللغة -وإن اقتضى المجامعة والمصاحبة والمقارنة- فهو إذا كان مع العباد لم يناف ذلك علوه على عرشه، ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه، فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان، ويخض بعضهم بالإعانة والنصر والتأييد. نفس المصدر ص ١٢٨.\nوإذا كان هذا هو مذهب السلف في المعية المتفق جملة وتفصيلا مع الكتاب والسنة والعقل والفطرة، فإنه من المناسب أن تعلم أخي القارئ أن مذهب القائلين بالحلول من الجهمية، أو القائلين بوحدة الوجود من الصوفية، قد صوروا معية الله بأقبح صورة، واختاروا لها أرذل معنى، تعالى الله عما يقولون ويعتقدون علوا كبيرا.\nيقول العلامة محمد حامد الفقي في تعليقه على كتاب الشريعة للآجري: الذين يقولون -فبحهم الله وأخزاهم-: إن ربهم حال في كل شيء، لأنه عندهم المادة الأولى التي انبثق منها وتولد كل شيء، وضربوا له المثل بالنواة خرجت منها النخلة، وبالخشبة الخام خرج منها الأبواب والكرسي والشبابيك وغيرها، فعندهم -لعنهم الله- أن هذا الوجود علوية وسفلية، طيبة وخبيثة، هو أسماء ربهم وصفاته، وأنه مجالي ومظاهر له -سبحان ربنا وتعالى عن ذلك علوا كبيرا- ولهذا يقول لسانهم الناطق ابن عربي الحاتمي:\nعقد الخلائق في الإله عقائدا وأنا أعتقد كل ما اعتقدوه\nويقول:\nالعبد رب والرب عبد فليت شعري من المكلف\nإن قلت عبد فذاك رب أو قلت رب، أنى يكلف\nثم أورد -﵀- كلام عبد الغني النابلسي الذي يقول: إن ذلك الوجود المحض -الذي هو الحق تعالى- هو حقيقة جميع الموجودات، فهو وجودها الذي هي موجودة به، لا وجود لها غيره تعالى، وهو باطنها الذي هو غيب مطلق، وإنه لا تخلو عنه جميع الكائنات، ولذلك الوجود الحق مراتب. ثم ذكر هذه المراتب السبع، وقال في نهايتها: فذه سبع مراتب، الأولى: مرتبة اللاظهور، والستة الباقية هي مراتب الظهور ومشاهدة جميع الموجودات، حاصلة له تعالى عند اندراج الكل في بطون ذاته ووجدته، وهي المشاهدة في نفسه تعالى لجميع الشؤون والمخلوقات في ذاته تكون شهودا غيبيا،","vol":"1","page":168},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأي مع غيبة المشهود في الشاهد، وعدم تميزه عنه، كشهود الشيء المفصل في المجمل قبل التفصيل، وشهود الكثير في الواحد غير متميز في نفسه أيضا، وكالنخلة مع أغصانها وتوابعها من العراجين والتمر والسعف، مندرج في النواة الواحدة غير متميز في نفسه، وهو تلك النواة. إلى أن قال -مستدلا على ذلك الكفر القذر-: فإن الثابت عند أصحاب الفكر والنظر: أن حدوث شيء لا عن شيء، أي لا عن مادة قابلة تكون محلا لاستعداده قبل حدوثه محال، سواء كان الحدوث زمنيا، أو ذاتيا، وإذن ذلك الوجود الحق باعتبار محض إطلاقه، سار في جميع ذوات المخلوقات كلها التي هي اعتبارات منه، إلى أن قال: ون صفات الوجود الحق: هي المخلوقات كلها بجميع أجزائها الظاهرة والناطنة، فهذه المخلوقات كلها أعراض، والمعروض هو الوجود الحق. انتهى كلام النابلسي.\nوقد عقب الشيخ الفقي بقوله: فهذا هو حقيقة مذهب الحلولية، الذي ينعق به شيوخ الصوفية، وأصرحهم ابن عربي الحاتمي، وابن الفارض، وابن سبعين، والسهروردي، وأشباههم من الزنادقة المجرمين، لعنهم الله وأخزاهم في الدنيا والآخرة، وطهر القلوب والأرض من مذهبهم الخبيث. انظر: هامش الشريعة للآجري ص ٢٨٥-٢٨٧.\nأقول: وهذا المذهب الخبيث قد تجاوز بمراحل بعيدة مذهب النصارى القائلين بالحلول مثلهم، إلا أنهم أقل شأنا من هؤلاء، لأنهم إنما قصروا بالحلول على عيسى ﵇، وإن الله تعالى حل فيه واتحد اللاهوت بالناسوت، وهذا قول بحلول الله تعالى في بشر كريم، وهو وإن كان في غاية الخبث والبطلان، إلا أن مذهب القائلين بوحدة الوجود على الوجه المتقدم، جعل الحلول في كل شيء، دون تفريق بين طيب وخبيث، فالحلول في جميع الموجودات دون استثناء، ولهذا كانت صرخة أئمة المسلمين من سلف هذه الأمة قوية نافذة في التحذير من هذا المذهب الخبيث. كما قال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين الآجري المتوفى سنة (٣٦٠هـ): \" ... أما بعد: فإني أحذر إخواني المؤمنين مذهب الحلولية: الذين لعب بهم الشيطان، فخرجوا بسوء مذهبهم عن طريق أهل العلم، إلى مذاهب قبيحة لا تكون إلا في كل مفتون هالك ... \". الشريعة ص ٢٨٧.\nفلتكن يا أخي المسلم على بصيرة من أعداء الله، أعداء الدين ما فتئوا ينصبون شراكهم لشباب هذه الأمة، ليحيدوا بهم عن الطريق السوي والصراط المستقيم، وليوقعوهم في حبائل الشيطان التي عاونه في نصبها أولياؤه من زنادقة الصوفية الذين يحاولون في هذا العصر الدعوة إلى هذا المذهب بطرق خبيثة ملتوية، فيظهرون في ثوب الحمل الوديع تارة، وفي أثواب التقى والورع، وإنما هو أدعياء دجالون يهتبلون الفرص لنشر باطلهم، وترسيخ دعائمه، قاتلهم الله، ورد كيدهم في نحورهم، وكفى الإسلام والمسلمين شرورهم.","vol":"1","page":169},{"text":"٨١- بلغني (١) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (﵀) (٢) أَنَّهُ قَالَ: (فِي كِتَابِ الْفِقْهِ الأَكْبَرِ) (٣): مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) (٤) فِي السَّمَاءِ فَقَدْ كَفَرَ (٥) .\n٨٢- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ هِبَةُ اللَّهِ (٦)، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحَمَدَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَدَّادَ بْنَ حَكِيمٍ يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الأَحَادِيثِ: \"إِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا\" وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الأَحَادِيثِ، إِنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ قَدْ رَوَتْهَا الثِّقَاتُ، فَنَحْنُ نَرْوِيهَا، وَنُؤْمِنُ بِهَا، وَلَا نُفَسِّرُهَا (٨) .\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: \"وذكر\".\n(٢) من النسخ الأخرى.\n(٣) من النسخ الأخرى.\n(٤) من النسخ الأخرى.\n(٥) لم أجده في النسخة التي بين يدي من الفقه الأكبر. وقد أورده الإمام الذهبي في العلو ص ١٠١، فقال: وبلغنا عن أبي مطيع البلخلي صاحب الفقه الأكبر قال: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض، فقال: قد كفر، لأنه تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، عرشه فوق سماواته، فقلت: إنه يقول: أقول على العرش استوى، ولكن قال: لا يدري العرش في السماء أو في الأرض، قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر.\nوبهذا نرى أن الذهبي قد نسب كتاب الفقه الأكبر إلى أبي مطيع البلخي، ولعله هو الذي جمعه. وأبو مطيع البلخي نقل الذهبي نفسه في الميزان تضعيف جماعة من الأئمة له. انظر: الميزان.\n(٦) في النسخ الأخرى: \"بن الحسن\".\n(٧) في النسخ الأخرى: \"ثنا زيد\" وهو خطأ. وإنما هو أحمد بن علي بن زيد الغجدواني، بضم الغين وسكون الجيم، نسبة إلى غجدوان، وهي قرية من قرى بخاري. انظر: اللباب ٢/٣٧٥.\n(٨) أورده اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، رقم: (٧٤١)، ٢/٤٣٣، والذهبي في العلو ص ١١٣.","vol":"1","page":170},{"text":"٨٣- أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرِ بْنِ الْمُرَحِّبِ الْبَطَائِحِيُّ الْمُقْرِئ، قَالَ (١): أَنْبَأَ الأَمِينُ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْيُوسُفِيُّ، قَالَ (٢): أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، أَنَبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَخِيتٍ (٣)، قَالَ (٤): أَنْبَأَ أَبِو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ (٥): ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الأَثْرَمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، وَلَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا (٦) .\n٨٤- قَالَ أَبُو بَكْرٍ (٧) الأَثْرَمُ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَيْسِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يُحْكَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا (٨) .\n٨٥- قَالَ الأَثْرَمُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ (٩)، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ يَقُولُ: إِنَّمَا يُرِيدُ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ (١٠) .\n_________\n(١) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٢) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٣) في (هـ)، و(ر): مجيب: وفي (م) نجيب. وهو خطأ.\n(٤) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٥) \"قال\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٦) أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة، رقم: (٢٢)، و(٥٩٨)، ١/١١١، ٣٠٧، والبخاري في خلق أفعال العباد ص ٨، والدارمي في الرد على الجهمية ص ٩، والرد على بشر المريسي ص ١٠٣، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٦، وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٥٣٨.\n(٧) لا يوجد في الأصل.\n(٨) ذكره ابن أبي يعلى في الطبقات فيما رواه محمد بن إبراهيم القيسي عن الإمام أحمد ١/٢٦٧. وذكره الإمام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل ٢/٣٤. وذكر مصدره في ذلك الخلال، وأورد سنده.\n(٩) في الأصل وفي (هـ): \"الأنيسي\" وفي اجتماع الجيوش الإسلامية: \"الأوسي\" وما أثبته من (م)، و(ر) . ولم أجد له ترجمة.\n(١٠) أورده الذهبي بسنده عن محمد بن حماد عن ابن وهب بلفظ نحوه. العلو ص ١١٨، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٨.","vol":"1","page":171},{"text":"٨٦- قَالَ: وَقُلْتُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي الْجَهْمِيَّةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ (١) .\n٨٧- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ، أَنْبَأَ هِبَةُ اللَّهِ (٢)، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، (ثَنَا) (٣) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، ثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، ثَنَا بَكِيرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾، قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَلَنْ يَخْلوَ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ (٤) .\n٨٨- وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّهُ) (٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كَيْفَ اسْتَوَى؟ (قَالَ) (٦): فَمَا رَأَيْتُ مَالِكًا وَجَدَ مِنْ شَيْءٍ كَمَوْجِدَتِهِ مِنْ مَقَالَتِهِ، وَعَلَاهُ الرُّحَضَاءُ -يَعْنِي الْعَرَقَ- وَأَطْرَقَ القوم، وجعلوا ينظرون مَا يَأْتِي مِنْهُ فِيهِ، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالاسْتِوَاءُ مِنْهُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالإِيمَانُ بِهِ\n_________\n(١) أورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٧٧، وعزاه إلى الإمام ابن خزيمة، وأورد بعد قوله الإمام ابن تيمية -﵀-: وهذا الذي كانت الجهمية يحاولونه، قد صرح به المتأخرون منهم، وكان ظهور السنة وكثرة الأئمة في عصر أولئك يحول بينهم وبين التصريح به، فلما بعد العهد، وخفيت السنة، وانقرضت الأئمة، صرحت الجهمية النفاة بما كان سلفهم يحاولونه، ولا يتمكنون من إظهاره.\n(٢) السند إلى هبة الله لا يوجد في الأصل، وأثبته من النسخ الأخرى. وقد عطفه في الأصل بقوله: \"قال: وأخبرنا محمد بن الحسين\" ويعني \"بقال\" اللالكائي، حيث تقدم ذكر الأثر الذي قبله في الأصل عن طريقه.\n(٣) في (هـ)، و(ر): أنبأ.\n(٤) أخرجه اللالكائي، رقم: (٦٧٠)، ٢/٤٠٠، وقد تقدم هذا الأثر، برقم: (٧٣)، حيث رواه هناك مقاتل عن الضحاك. ولا يمنع ذلك من أن يكون مقاتل قد قال به أيضا.\n(٥) \"أنه\" من (هـ) .\n(٦) لا توجد في النسخ الأخرى.","vol":"1","page":172},{"text":"وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ضَالًّا، وَأُمِرَ بِهِ فَأُخْرِج (١) .\n_________\n(١) أخرجه البيهقي من الأسماء والصفات ص ٥١٦ من طريقين:\nإحداهما: عن عبد الله بن وهب بلفظ: \" ... الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال: كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه\".\nوالأخرى: عن يحيى بن يحيى بلفظ مثل لفظ المصنف. وقد جود الحافظ ابن حجر طريق ابن وهب، فقال: \"وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب ... فذكره\". فتح الباري ١٣/٤٠٦-٤٠٧.\nواللالكائي ي شرح أصول اعتقاد أهل السنة، رقم: (٦٦٤)، ٢/٣٩٨. وأبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف، ضمن الرسائل المنيرية ١/١١١. وأبو نعيم في الحلية ٦/٣٢٥-٣٢٦. والدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٧. والذهبي في العلو ص ١٠٣، وقال: \"هذا ثابت عن مالك، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة\". تقدم قول ربيعة، برقم: (٧٥) .\nوأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٨١، وقال: وكذلك أئمة أصحاب مالك من بعده، قال يحيى بن إبراهيم الطليطلي في كتاب سير الفقهاء -وهو كتاب جليل غزير العلم- حدثني عبد الملك بن حبيب عن عبد الله بن المغيرة عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: الله هو الدهر، وكانوا يكرهون قول الرجل: رغم أنفي الله، وإنما يرغم أنف الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: لا والذي خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: والله حيث كان أو إن لله بكل مكان، قال أصبغ: وهو مستو على عرشه، وبكل مكان علمه وإحاطته، وأصبغ من أجل أصحاب مالك وأفقههم. اهـ.\nأقول: ومن عجيب المفارقات أن ترى كثيرا من أصحاب مالك المتأخرين فاقوا عقيدته، ودانوا بغيرها، فسلكوا مسلك الأشاعرة في منهجهم في صفة الاستواء والعلو خاصة، وفي جميع الصفات الأخرى عامة، وإنهم بهذا ينزعون ثقتهم بإمام جليل لا يحيدون قيد أنملة عن مذهبه في الفروع، ويضربون مذهبه في الأصول عرض الحائط، وهو شأن بعض أتباع الأئمة الآخرين -أبي حنيفة والشافعي وأحمد، حيث ذهبوا مذاهب في الأصول فارقوا بها مذاهب أئمتهم الذين نهجوا منهج الوحي، ولم يفارقوا التنزيل، فارتضى أولئك المفارقون مذاهب الكلام والسفسطة التي أوردت بهم إلى الزيغ والضلال، نسأل الله الهداية والثبات على الحق.","vol":"1","page":173},{"text":"٨٩- قَالَ هِبَةُ اللَّهِ (١): وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نِفْطَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟ (فَقَالَ) (٢): هُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ ﷿، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ: اسْتَوْلَى، قَالَ: اسْكُتْ، مَا أَنْتَ وَهَذَا لَا يُقَالُ اسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ، أَوْ يَكُونُ (٣) لَهُ مُضَادٌّ، فَإِذَا غَلَبَ أَحَدُهُمَا قِيلَ: اسْتَوْلَى، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّابِغَةِ:\nأَلَا لِمِثْلِكَ أَوْ مَنْ أَنْتَ سَابِقُهُ ... سَبَقَ الْجَوَادُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الأَمَدِ (٤)\n٩٠- حَدَّثَنِي ابْنِي أَبُو الْمَجْدِ عِيسَى (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) (٥)، قَالَ (٦): أَخْبَرَنَا (٧) الشَّيْخُ أَبُو\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: \"أخبرنا عبد الله بن محمد أنبأ أحمد بن علي أنبأ هبة الله بن الحسن\".\n(٢) \"فقال\" لا توجد في (هـ) .\n(٣) عند اللالكائي \"إلا أن يكون\".\n(٤) أخرجه اللالكائي، انظر رقم: (٦٦٦)، ٢/٣٩٩، والخطيب البغدادي في تاريخه ٥/٢٨٤، وفيه زيادة: \"والله لا مضاد له، وهو على عرشه كما أخبر، والاستيلاء بعد المغالبة\".\nوأورده الحافظ في الفتح ١٣/٤٠٦، وعزاه على أبي إسماعيل الهروي في الفاروق. والإمام ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٨٣.\nوأورد ابن القيم قول ابن الأعرابي أيضا: أراد مني ابن أبي دوءاد أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها استوى بمعنى استولى، فقلت له والله ما يكون هذا، ولا وجدته.\nأقول: وهذا التفسير المبتدع كما إنه لا أصل له من الشرع، فإنه لا حظ له من اللغة، بل هو ابتداع صرف قصد أصحابه التخلص من إثبات هذه الصفة، حتى لو كان ذلك بالكذب والالتواء وادعاء ما ليس لهم من الأدلة، ولا يزال هذا دأبهم في جميع الصفات.\n(٥) لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٦) في (م): قالا.\n(٧) في النسخ الأخرى: \"أنبأ\".","vol":"1","page":174},{"text":"طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ (بْنُ) (١) أَبِي الْمَعَالِي بْنِ الْمَعْطُوشِيِّ، أَنْبَأَ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، أَنْبَأَ (الشَّيْخُ) (٢) أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ (٣) الْبَرْمَكِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي (٤) حَمْزَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنِي (٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي (٦) عَبَّاسُ بْنُ دِهْقَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ: أُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ مَعَكَ، قَالَ: إِذَا شِئْتَ فَبَكَرْتُ يَوْمًا فَرَأَيْتُهُ قَدْ دَخَلَ قُبَّةً، فَصَلَّى فِيهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا أُحْسِنُ أُصَلِّي مِثْلَهَا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ فَوْقَ عَرْشِكَ أَنَّ الذُّلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّرَفِ، اللهم إنك تعلم فَوْقَ عَرْشِكَ أَنَّ الْفَقْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى، اللهم إنك تعلم فَوْقَ عَرْشِكَ أَنِّي لَا أُوثِرُ عَلَى حُبِّكَ شَيْئًا، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ أَخَذَنِي الشَّهِيقُ وَالْبُكَاءُ، فَلَمَّا سَمِعَنِي قَالَ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أعلم أن هذا هاهنا لَمْ أَتَكَلَّمْ (٧) .\n٩١- (أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَبْهَانَ الْغَنَوِيُّ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا) (٨) شَيْخُ الإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ الْهَكَّارِيُّ، قَالَ:\n_________\n(١) \"بن\" لا توجد في (هـ) .\n(٢) لا توجد في الأصل.\n(٣) في النسخ الأخرى: \"عمر\" وهو خطأ.\n(٤) في النسخ الأخرى: \"قال حدثني\".\n(٥) في النسخ الأخرى: \"قال حدثني\".\n(٦) في النسخ الأخرى: \"قال حدثني\".\n(٧) أورده الذهبي بسنده من طريق المصنف. العلو ص ١٢٧. وذكر من عقيدته التي رواها ابن بطة في كتاب الإبانة وغيره: إن الله على عرشه استوى كما شاء، وإنه عالم بكل مكان. وأورده الذهبي أيضا في السير ١٠/٤٧٣.\nوقال الشيخ الألباني: عباس بن دهقان لم أجد له ترجمة. مختصر العلو ص ١٨٥.\n(٨) ما بين القوسين لا يوجدف في النسخ الأخرى، وفيها: وذكر شيخ الإسلام أبو الحسن ...","vol":"1","page":175},{"text":"أَخْبَرَنَا (١) الزَّاهِدُ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْمَوْصِلِيُّ، (ثَنَا) (٢) أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي بِالْمَوْصِلِ، قَالَ: كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِ ابْنِ هِشَامٍ (٣) الْبَلَدِيِّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ -هَذَا مَا وَصَّى بِهِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ. ح\n(قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ) (٤): وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ خَلِيفَةَ (بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَلَدِيُّ) (٥)، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ خَلِيفَةَ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عُمَرَ الْبَلَدِيُّ، قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ﵁: أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (وَحْدَهُ) (٦) وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ (٧)، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ من رسله، و(إن صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ)، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّ الجنة حق، و(أن) (٨) النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ وَالْحِسَابَ، وَالْمِيزَانَ وَالصِّرَاطَ حَقٌّ، وَأَنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ، عَلَيْهِ أَحْيَا (وَعَلَيْهِ) (٩) أَمُوتُ، وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَمَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ يُرَى فِي الآخِرَةِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ عِيَانًا،\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: \"أنبأ\" بدون \"قال\".\n(٢) في غير الأصل: \"أنبأ\".\n(٣) في جميع النسخ: \"ابن هاشم\"، وإنما هو ابن هشام كما جاء في جميع النسخ في السند الثاني، وكما في السير ١٠/٧٩. وهو عند الذهبي في العلو ص ١٢٠.\n(٤) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى، وفيها: قال: وأخبرنا.\n(٥) ما بين القوسين لا يوجد في (هـ)، و(ر) .\n(٦) لا توجد في الأصل.\n(٧) في الأصل: \"ورسوله\".\n(٨) \"أن\" لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٩) لا توجد في غير الأصل.","vol":"1","page":176},{"text":"جِهَارًا، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ، (وَأَنَّهُ) (١) فَوْقَ الْعَرْشِ، وَأَنَّ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنَ اللَّهِ ﷿، لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ (﷿) (٢) وَقَضَاهُ وَقَدَّرَهُ، وَأنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيُّ (بْنُ أَبِي طَالِبٍ) (٣)، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ (٤) أَجْمَعِينَ، وَأَتَوَلَّاهُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، وَلِأَهْلِ الجمل وصفين، القائلين وَالْمَقْتُولِينَ، وَجَمِيعِ أصحاب النبي ﷺ أجميعن (٥) .\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: \"وأن الله\".\n(٢) في غير الأصل: \"تعالى\".\n(٣) ما بين القوسين لا يوجد في (هـ)، و(ر) .\n(٤) في غير الأصل: \"﵃\".\n(٥) هذه الوصية وإن كانت لم تصح سندا عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، فإنها اشتملت على أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، وفي موفقهم من صحابة رسول الله ﷺ، ما يجب أن يقتدي به كل مسلم، لأنهم قصدوا فيهم سواء السبيل، فابتعدوا عن الإفراط وجانبوا التفريط، وقد دأب قوم ممن يدعي الإسلام، على سب أصحاب رسول الله ﷺ، والانتقاص من مكانتهم، فاستحقوا بذلك أن يوصفوا بالزندقة ومحاربة الإسلام، لأن القدح في صحابة رسول الله ﷺ قدح في الدين كله أصوله وفروعه، لأنه بلغنا عنهم، وهم واسطتنا فيه إلى رسول الله ﷺ، فقد جاهدوا في الله حق حق جهاده وبلغوا دين الإسلام كما أراد الله منهم، ولذلك كانت لهم منزلة عظيمة، حذر رسول الله ﷺ من الانتقاص منها حيث قال:\n\"لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه\". رواه مسلم في فضائل الصحابة. ويقول الله تعالى في شأنهم: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . سورة الحشر/ ٨-١٠. فهذه ثلاثة أصناف ذكرتها هذه الآيات، وما سواها ممن حاد عنها، ليس له إلا الخذلان والبوار. والأحاديث في فضائل صحابة رسول الله ﷺ، لا تكاد تحصر ولا تحصى. ولذلك كانت عقيدة أهل","vol":"1","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالسنة، موافقة لأمر الله تعالى وأمر رسول الله ﷺ وسطا بين الإفراط والتفريط، كما قال الإمام الحاوي -﵀- موضحا هذه العقيدة: \"ونحب أصحاب رسول الله ﷺ، ولا تفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، وببغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان\". الطحاوية مع الشرح ص ٤٦٦.\nوإن من صميم هذه العقيدة الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ، وما وقع بينهم من خلاف، واعتقاد أن كلا منهم مجتهد في ما خالف فيه الآخر، والكل مأجور على اجتهاده. ومن ذلك ما حصل بين علي ومعاوية ﵄، من خلاف آل إلى الاقتتال بينهما، فأهل السنة يرون أن عليا ﵁ مجتهد مصيب فله أجر اجتهاده وأجر إصابته، وأما معاوية ﵁ فمجتهد مخطئ، له أجر اجتهاده ومغفور له خطؤه، وحبهم جميعا هو ما ندين الله تعالى به، لأن في ذلك الفوز والفلاح كما قال الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص ١٢٩: \"فمن أحبهم وتولاهم ودعا لهم ورعى حقهم وعرف فضلهم فاز مع الفائزين، ومن أبغضهم، ونسبهم إلى ما تنسبهم إليه الروافض والخوارج لعنهم الله، فقد هلك مع الهالكين\". ويقول الإمام الذهبي -مبينا ما يجب أن نتعامل به مع الصحابة رضوان الله عليهم، والأحداث التي ارت بينهم: \"كما تقرر الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم ﵃ أجمعين، وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقظع وضعيف وبعضه كذب، وهذا فيما بين أيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيه وإخفاؤه، بل إعدامه، لتصفوا القلوب، وتتوفر على حب الصحابة، والترضي عنهم، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء، وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف، العري عن الهوى، بشرط أن يستغفر لهم، كما علمنا الله تعالى حيث يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . سورة الحشر/١٠. فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع منهم، وجهاد محاء، وعبادة ممحصة، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم، ولا ندعي فيهم العصمة، نقطع بأن بعضهم أفضل من بعض، ويقطع بأن أبا بكر وعمر أفضل الأمة، ثم تتمة العشرة المشهود لهم بالجنة، وحمزة، وجعفر، ومعاذ، وزيد، وأمهات المؤمنين، وبنات النبي ﷺ، وأهل بدر مع كونهم على مراتب، ثم الأفضل بعدهم مثل أبي الدرداء، وسلمان الفارسي،","vol":"1","page":178},{"text":"وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِأُولِي الأَمْرِ مَا دَامُوا يُصَلُّونَ، وَالْوُلَاةُ لَا يُخْرَجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، وَالْخِلَافَةُ فِي قريش، وأن قيليل مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ خَمْرٌ، وَالْمُتْعَةُ حَرَامٌ، وَأُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿، وَلُزُومِ السُّنَّةِ، وَالآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n_________\nوابن عمر وسائر أهل بيعة الرضوان الذين ﵃ بنص آية سورة الفتح، ثم عموم المهاجرين والأنصار كخالد بن الوليد، والعباس، وعبد الله بن عمرو، وهذه الحلبة، ثم سائر من صحب رسول الله ﷺ وجاهد معه، أو حج معه، أو سمع منه.\nفأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك فلا تعرج عليه، ولا كرامة، فأكثره باطل وكذب وافتراء، فدأب الروافض رواية الأباطيل، أو رد ما في الصحاح والمسانيد، ... والعاقل خصم نفسه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. انتهى كلام الذهبي. سير أعلام النبلاء ١٠/٩٢-٩٤.\nفالروافض هم حملة لواء سب صحابة رسول الله، إذ لفقوا الافتراءات الظالمة على أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من صحابة رسول الله ﷺ، وآل بهم الأمر إلى تكفيرهم جميعا، إلا بضعة عشر رجلا منهم هم: سلمان الفارسي وأبا ذر، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة ابن اليمان، وأبا الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت، وأبا أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت، وأبا سعيد الخدري، وبغض الشيعة يرى أن الطيبين من أصحاب رسول الله ﷺ أقل عددا من هؤلاء.\nانظر: العواصم من القواصم مع حاشيته ص ١٨٢-١٨٣.\nولا غرو أن يذهب هؤلاء الأدعياء هذا المذهب في صحابة رسول الله ﷺ، لأنهم إنما جاءوا لهدم الدين الإسلامي، فبدأوا أولا بحملته ومبلغيه، لأنهم واسطتنا فيه إلى نبي الهدى صلى الله الله عليه وسلم، والقدح فيهم قدح في الإسلام كله، فبدأت معاولهم تعمل في هدم الإسلام منذ ظهور مؤسسهم وزعيمهم عبد الله بن سبأ اليهودي الذي كاد للدين حقدا وحسدا، إلا أن مثلهم ومثل هذا الدين العظيم ودعاته ومبلغيه العظام، من صحابة سيد الأنام، ومن سار على نهجهم من الأئمة الأعلام:\nكناطح صخرة يوما لوهنها فلم يضرها وأهى قرنة الوعل\nفاللهم من أراد هذا الدين بسوء، فاردد كيده في نحره، واجعل تدميره في تدبيره، واعصمنا الله من الزلل، وارزقنا حب أصحاب نبيك وحب من أحبهم، وجاز من أبغضهم بشر أعمالهم وقبيح اعتقاداتهم، وسوء مقاصدهم.","vol":"1","page":179},{"text":"(وَأَصْحَابِهِ) (١)، وَتَرْكِ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، وَاجْتِنَابِهَا، وَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَإِنَّ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَلُزُومِ السُّنَّةِ وَالإِيَمَانِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَمَنْ حَضَرَنِي مِنْكُمْ فَلْيُلَقِّنِّي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ محمدا عبده وروسله، وَتَعَاهَدُوا (٢) الأَظْفَارَ وَالشَّارِبَ قَبْلَ الْوَفَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وإذا حضرت فإن كَانَتْ عِنْدِي حَائِضٌ فَلْتَقُمْ، وَلْيُدَخِّنُوا عِنْدَ فِرَاشِي (٣) .\n٩٢- قَالَ شيخ الإسلام (٤): وأخبرنا (٥) أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَلْقَمَةَ الأَبْهَرِيُّ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ﵁، قَالَ: الْقَوْلُ في السنة التي أَنَا عَلَيْهَا، وَرَأَيْتُ أَصْحَابَنَا عَلَيْهَا، أَهْلَ\n_________\n(١) لا توجد ي (هـ) .\n(٢) في (هـ): \"وتعاهد\". بدون واو الجماعة.\n(٣) أشار إلى هذه الوصية الذهبي في العلو ص ١٢٠، فقال: وبإسناد لا أعرفه عن الحسين بن هشام البلدي. وذكر طرفا منها ثم قال: إسنادهما واه. يعني هذه الوصية وما قبلها عنده. وهو ما سيأتي برقم: (٩٢)، وقال في السير ١٠/٧٩: وصية الشافعي من رواية الحسين بن هشام البلدي غير صحيحه.\nأقول: ولعل علته الهكاري، أبو الحسن علي بن أحمد، قال فيه ابن عساكر: لم يكن موثقا، وقال ابن النجار: منهم بوضع الأحاديث وتركيب الأسانيد. انظر: الاعتدال للذهبي ٣/١١٢، والكشف الحثيث ص ٢٩٣.\nإلا أن ثمة وصية صحيحة للشافعي ﵁ ذكرها الإمام البيهقي في مناقب الشافعي ٢/٢٨٨-٢٨٩، بتحقيق السيد أحمد صقر، وهي في الأم للإمام الشافعي ٤/٤٨-٥١. وليس فيها محل الشاهد.\n(٤) يعني الكاري المتقدم. كما في العلو للذهبي.\n(٥) في النسخ الأخرى: \"وأنبأ\".\n(٦) في (هـ): \"الأخرى\".","vol":"1","page":180},{"text":"الْحَدِيثِ الَّذِينَ رَأَيْتُهُمْ (فَأَخَذْتُ عَنْهُمْ) (١)، مِثْلَ سُفْيَانَ، وَمَالِكٍ، وَغَيْرِهِمَا، الإِقْرَارُ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (وَذَكَرَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ:) (٢) وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ فِي سَمَائِهِ، يُقَرِّبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَيْفَ شَاءَ وَذَكَرَ سَائِرَ الاعْتِقَادِ (٣) .\n٩٣- (وَبِهَذَا الإِسْنَادِ) (٤) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ (﵁) (٥) يَقُولُ -وَقَدْ سُئِلَ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ (تَعَالَى) (٦) وَمَا يُؤْمِنُ بِهِ- فَقَالَ: لِلَّهِ تَعَالَى أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ، جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ ﷺ أُمَّتَهُ، لا يسمع أحدا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ رَدَّهَا، لَأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهَا، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القول بها في ما رَوَى عَنْهُ (الْعُدُولُ) (٧)، فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ فَمَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ، لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ، وَلَا بِالرُّؤْيَةِ وَالْفِكْرِ، وَلَا نُكَفِّرُ بِالْجَهْلِ بِهَا أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إليه بها، وثبت هَذِهِ الصِّفَاتَ، وَنَنْفِي عَنْهَا التَّشْبِيهَ، كَمَا نَفَى التَّشْبِيهَ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَضَاهَا فِي سَمَائِهِ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ قُلُوبَ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ ﷺ (٨) .\n_________\n(١) ما بين القوسين لا يوجد في (هـ)، و(ر) .\n(٢) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى، ولا عند الذهبي.\n(٣) أورده الذهبي في العلو، وحكم بأن إسناده واه. انظر: العلو ص ١٢٠، والعلة للهكاري. وقد تقدم بيان حاله.\n(٤) هذه العبارة لا توجد في غير الأصل.\n(٥) لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٦) لا توجد في النسخ الأخرى.\n(٧) في الأصل، وفي (هـ)، و(ر): \"العدل\" والتصحيح من (م) .\n(٨) وهذا أيضا عن طريق الهكاري، فحاله حال سابقه، وقد أورده الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٠/٧٩-٨٠، نقلا عن كتاب عقيدة الشافعي للهكاري، وليس فيه، وقال الشافعي: خلافه أبي بكر ... إلخ.","vol":"1","page":181},{"text":"٩٤- أَخْبَرَنَا (١) أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ (٢) قَالَ (٣): أَنَبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسْيَنِ بْنِ زَكَرِيَّا الطُّرَيْثِيثِيُّ قَالَ (٤): أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمُقْرِئ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَيْشٍ (٥) الْمُقْرِئُ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ (قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ) (٦) ح، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيِّ بِالْمَوْصِلِ، أَخَبَرَكُمْ (٧) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ قَالَ (٨): أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ (مَرْدَكٍ) (٩) قَالَ (١٠): أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ، وَمَا يَعْتَقِدَانِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَا: أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ (فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ) (١١)\n_________\n(١) في النسخ الأخرى: أخبرنا الشيخ أبو الفتح ...\n(٢) كذا في الأصل، وفي (ر) . وفي (هـ)، و(م) سلمان. وما في الأصل موافق لما في العبر ٣/٤٤. والشذرات ٤/٢١٣. وما في النسختين الأخريين موافق لما عند الذهبي في السير ٢٠/٤٨١، وفي البداية والنهاية تحريف في نسبه إلى: محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن سليمان. انظر: ١٢/٢٦٠. وقد أثبته كما هو في الأصل في جميع موارده لاختلاف المترجمين له في اسم جده الثاني.\n(٣) \"قال\" لا توجد إلا في الأصل.\n(٤) \"قال\" لا توجد إلا في الأصل.\n(٥) في (هـ)، و(ر): \"حنيش\". وعند اللالكائي: \"حبش\".\n(٦) ما بين القوسين لا يوجد في النسخ الأخرى.\n(٧) في (هـ): \"قال أخبركم\".\n(٨) \"قال\" لا توجد في غير الأصل.\n(٩) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: \"مدرك\"، ولم أعثر على ترجمته.\n(١٠) \"قال\" لا توجد في غير الأصل.\n(١١) لا توجد في الأصل.","vol":"1","page":182},{"text":"حِجَازًا وَعِرَاقًا وَمِصْرًا وَشَامًا وَيَمَنًا، فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ (١) وَالْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَالْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بِلَا كَيْفٍ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴿لَيْسَ\n_________\n(١) هذا هو مذهب السلف الذي يتفق مع الأدلة الشرعية، إن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح، وأن هذه الأمور الثلاثة أركان فيه، كما قال الفضيل بن عياض -﵀- وقد سئل عن الإيمان: الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان، والقبول بالقلب، والعمل به. انظر: السنة للإمام أحمد ص ٧٤.\nويقول الإمام ابن تيمية -﵀-: \"كان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان، والإيمان من العمل، ... فمن آمن بلسانه، وعرف بقلبه، وصدق بعلمه، فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن قال بلسانه، ولم يعرف بقلبه، ولم يصدق بعمله، كان في الآخرة من الخاسرين، وهذا معروف عن غير واحد من السلف والخلف، أنهم يجعلون العمل مصدقا للقول\". كتاب الإيمان ص ١٤٢.\nوممن قال من السلف بهذا القول: الأئمة الثلاثة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن إدريس الشافعي، ومالك بن أنس، وغيرهم من الأئمة، كسفيان الثوري، والأوزاعي، وابن جريج، ومعمر بن راشد وغيرهم. انظر: فتح الباري لابن حجر ١/٤٧. وأدلتهم في ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها.\nوكما قال السلف بأن هذه أركان للإيمان، فقد قالوا بزيادته ونقصه، زيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية، كما ذكر الإمام النووي في شرح مسلم عن عبد الرزاق أنه قال: سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا، سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، والأوزاعي، ومعمر بن راشد، وابن جريج، وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وهذا قول ابن مسعود، وحذيفة، والنخعي، والحسن البصري، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعبد الله بن المبارك. انظر: شرح مسلم ١/١٤٦.\nوذكر الإمام ابن تيمية -﵀- عن أبي الدرداء قوله: الإيمان يزيد وينقص، وقوله: إن من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم: أيزداد إيمانه أم ينقص، وإن من فقه العبد أن يعلم نزعات الشيطان أنى تأتيه. انظر: الإيمان لابن تيمية ص ١٨٦. بقي أن نعرف من خالف في ذلك وهم المرجئة على اختلاف أصنافهم، فمن قائل: إن الإيمان قول باللسان فقط، وهم الكرامية ومن وافقهم، ومن قائل: المعرفة بالقلب فقط، على تفاوت بينهم في مدى اعتبار العمل، إلا الكل يتفق على أنه ليس ركنا في الإيمان، وأن الإيمان يزيد ولا ينقص. انظر: مقالات المرجئة في الملل والنحل للشهرستاني ص ١٤١-١٤٥. والفرق بين الفرق للبغدادي ص ٢٠٢.\nإلا أن أكثر فرق المرجئة تطرفا تلك الفئة التي حكى الآجري قولها: إن من قال لا إله إلا الله، لم تضره الكبائر أن يعملها، ولا الفواحش أن يرتكبها، وإن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئا، والفاجر يكونان سواء. انظر: الشريعة للآجري ص ١٤٧.\nوهؤلاء هم الذين اشتهر قولهم: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. انظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني ١/٤٢، ونهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني ص ٤٧١.\nفهؤلاء -كما ترى- يذهبون مذهبا إباحيا يدعو إلى الغواية والفجور، ونبذ تعاليم الإسلام. نسأل الله العافية.","vol":"1","page":183},{"text":"كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) .\n٩٥- قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ: وَجَدْتُ فِي (كُتُبِ) (٢) أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنْظَلِيِّ، مِمَّا سُمِعَ مِنْهُ يَقُولُ: مَذْهَبُنَا وَاخْتِيَارُنَا اتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَالتَّمَسُّكُ بِمَذَاهِبِ أَهْلِ (٣) الأَثَرِ مِثْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَالشَّافِعِيِّ ﵏ (تَعَالَى) (٤)، وَلُزُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٥) .\n_________\n(١) أورده اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، برقم: (٣٢١)، ١/١٧٦، وفيه تتمة المعتقد فليراجع.\n(٢) في النسخ الأخرى: \"كتاب\" وفي اللالكائي: \"في بعض كتب\".\n(٣) في الأصل: \"الأهل\".\n(٤) من (م) .\n(٥) ذكره اللالكائي اطول مما هنا، إذا اشتمل على مذهبه في كثير من أصول العقيدة، ولم يذكر المصنف هنا إلا طرفا مما ورد عند اللالكائي. فليراجع. انظر: شرح اعتقاد أهل السنة، رقم: (٣٢٣)، ١/١٨٠-١٨٢.","vol":"1","page":184},{"text":"٩٦- أَنْبَأَ أَبُو الْمُطَهَّرِ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّيْدَلَانِيُّ (قَالَ) (١): أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَنْبَأَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ -﵀- يَقُولُ: مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ، قَدِ اسْتَوَى فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَأُلْقِيَ عَلَى بَعْضِ المزابل، حيث يتأذى المسلمون ولا الْمُعَاهِدُونَ بِنَتنِ رِيحِ جِيفَتِهِ، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا، لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذِ الْمُسْلِمُ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ، كَمَا قَالَ النَّبِيَّ ﷺ (٢) .\n٩٧- وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَدِيثَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ (عَنِ) (٣) ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (﵁) (٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ إِلَى\n_________\n(١) لا توجد في (هـ) .\n(٢) هذا الأثر لا يوجد في الأصل، وأجمعت النسخ الأخرى على إيراده.\nذكره الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ١/١١١، وعزاه إلى الحاكم في التاريخ، وفي معرفة علوم الحديث، وهو في معرفة علوم الحديث ص ٨٤.\nوفي كتاب التوحيد لابن خزيمة: \"فنحن نؤمن بخبر الله جل وعلا، أن خالقنا مستو على عرشه، لا نبدل كلام الله، ولا نقول قولا غير الذي قيل لنا، كما قالت المعطلة الجهمية إنه استولى على عرشه، لا استوى، فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم، كفعل اليهود لما أمروا أن يقولوا \"حطة\" فقالوا: \"حنطة\" مخالفين لأمر الله جل وعلا، كذلك الجهمية\". التوحيد ص ١٠١.\nقال المعلق الدكتور محمد خليل هراس -﵀-: ولهذا قيل لام الجهمية كنون اليهود.\n(٣) في (هـ)، و(ر): \"وعن\".\n(٤) من (هـ) .","vol":"1","page":185},{"text":"سَمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ\" وَقَالَ (١): هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، صَحِيحُ الأَسَانِيدِ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ طُرُقٍ سِوَى هَذِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْعُدُولِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢)، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ مَكَانٍ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَهْلِ الْحَقِّ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى\n_________\n(١) إلى هنا فقط يوجد في الأصل، وبقية الكلام إلى نهاية الكتاب لا وجود له في الأصل سوى رقم: (٩٩) الآتي، وقد تأخر حسب وضعه في ترتيب النسخ الثلاث الذي اعتمدته.\n(٢) حديث النزول رواه مالك في الموطأ، كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء، ح (٣٠)، ١/٢١٤، وعنه رواه البخاري في صحيحه كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، ح (١١٤٥)، ٣/٢٩، وكتاب التوحيد، باب قوله الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه﴾، ح (٧٤٩٤)، ١٣/٤٦٤، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، ح (٧٥٨)، ١/٥٢١، وهو حديث كثير الطرق، متواتر من جهة النقل، كما ذكر ابن عبد البر في التمهيد ٧/١٢٨.\nوهذا الحديث من أدلة السلف على علو الله ﵎، لأن النزول يكون من أعلى. وقد اتفق السلف على إثبات هذه الصفة لله ﵎ على ما يليق بجلاله وعظمته، وأن نزوله لا يشبه نزول المخلوق، فهو مستو على عرشه، باب من خلقه كما أخبر، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، وينزل عشية عرفة، وينزل يوم القيام لفصل القضاء، ولا منافاة بين استوائه سبحانه وعلوه، وبين نزوله، لأنه ينزل نزولا يليق بجلاله بجلالته وعظمته لا نعلم كيفيته، ولا ندرك كنهه. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- مبينا ما يجب اعتقاده من حديث النزول: \"اتفق سلف الأئمة وأئمتها، وأهل العلم بالسنة والحديث على تصديق ذلك، وتلقيه بالقبول، ومن قال ما قاله الرسول ﷺ فقوله حق وصدق، وإن كان لا يعرف حقيقة ما اشتمل عليه من المعاني، كمن قرأن القرآن ولم يفهم ما فيه من المعاني، فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، والنبي ﷺ قال","vol":"1","page":186},{"text":"الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٢)، وَقُوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٣)، وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٤)، وَقَالَ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (٥)، وَقَالَ: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى\n_________\nهذا الكلام وأمثاله علانية، وبلغه الأمة تبليغا عاما لم يخص به أحدا دون أحد، ولا كتمه عن أحد، وكان الصحابة والتابعون تذكره، وتأثره، وتبلغه في المجالس الخاصة والعامة، واشتملت عليه كتب الإسلام التي تقرأ في المجالس الخاصة والعامة، كصحيحي البخاري ومسلم، وموطأ مالك، ومسند أحمد، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وأمثال ذلك من كتب المسلمين، ولكن من فهم من هذا الحديث وأمثاله ما يجب تنزيه الله عنه، كتمثيله بصفات المخلوقين، ووصفه بالنقص المنافي لكماله الذي يستحقه، فقد أخطأ في ذلك، وإن أظهر ذلك منع منه، وإن زعم أن الحديث يدل على ذلك ويقتضيه فقد أخطأ أيضا في ذلك فإن وصفه ﷾ في هذا الحديث بالنزول هو كوصفه بسائر الصفات ... \". شرح حديث النزول ص٥.\nويقول الإمام ابن خزيمة: \"نشهد شهادة مقر بلسانه مصدق بقلبه مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب، من غير أن يصف الكيفية، لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل، والله جل وعلا لم يترك، ولا نبيه ﵇ بيان بيان ما بالمسلمين إليه الحاجة، من أمر دينهم، فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول، غير مكلفين القول بصفته، أو بصفة الكيفية، إذ النبي ﷺ لم يصف لنا كيفية النزول، وفي هذه الأخبار ما بال وثبت وصح، أن الله جل وعلا فوق السماء الدنيا، الذي أخبرنا نبينا ﷺ أنه ينزل إليه، إذ محال في لغة العرب أن يقول: ينزل من أسفل إلى أعلا، ومفهوم في الخطاب أن النزول من أعلى إلى أسفل\". التوحيد ص ١٢٥-١٢٦.\nهذا ما يجب اعتقاده في وصف الله تعالى بالنزول، وقد تجرأ المتكلمون على هذه الصفة، فأولوها كحالهم مع بقية الصفات الخبرية، وخاصة صفة الاستواء، فنحوا بهما منحى واحدا، من أجل أن يستقيم لهم اعتقادهم المتمثل في نفي صفة العلو. والله المستعان.\n(١) سورة طه آية/ ٥.\n(٢) سورة الفرقان آية/ ٥٩.\n(٣) سورة الملك آية/ ١٦.\n(٤) سورة فاطر آية/ ١٠.\n(٥) سورة النحل آية/ ٥٠.","vol":"1","page":187},{"text":"الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ (١)، وَقَالَ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٢)، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (٣)، وَقَالَ لِعِيسَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (٤)، وَقَالَ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٥)، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (٦)، يَعْنِي: أَظُنُّ مُوسَى كَاذِبًا فِي أَنَّ لَهُ إِلَهًا فِي السَّمَاءِ، هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُوسَى كَانَ يَقُولُ: إِلَهِي فِي السَّمَاءِ، وَفِرْعَوْنُ يَظُنُّهُ كَاذِبًا. قَالَ: وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي أَنَّهُ عَلَى العرش فوق السموات السَّبْعِ: أَنَّ الْمَوْجُودِينَ أَجْمَعِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، إِذَا كَرَبَهُمْ أَمْرٌ، وَنَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّةٌ، رَفَعُوا وُجُوهَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، وَنَصَبُوا أَيْدِيهِمْ، رافعين لها، مشرين بِهَا إِلَى السماء، يستغيثون الله رَبِّهِمْ ﵎. وَهَذَا أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنْ (أَنْ) (٧) يُحْتَاجَ أَكْثَرِ مِنْ حِكَايَتِهِ، لِأَنَّهُ اضْطِرَارٌ لَمْ يُوقِفْهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَلَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ مُسْلِمٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَمَةِ الَّتِي أَرَادَ مَوْلَاهَا عِتْقَهَا، وَكَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، فَاخْتَبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ (٨) فَاكْتَفَى\n_________\n(١) سورة السجدة آية/ ٥.\n(٢) سورة المعارج آية/ ٤.\n(٣) سورة الأنعام آية/ ١٨.\n(٤) سورة آل عمران آية/ ٥٥.\n(٥) سورة النساء آية/ ١٥٨.\n(٦) سورة غافر آية/ ٣٦-٣٧.\n(٧) \"أن\" لا توجد في (م) .\n(٨) تقدم حديث الجارية برقم: (٩) . وهو هنا دليل الفطرة الذي تقدم بيانه، وحديث الجارية من شواهد الفطرة، كما أنه دليل نقلي يدل على العلو.","vol":"1","page":188},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَفْعِ رَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ (١) .\n٩٨- قَالَ أَبُو عُمَرَ -﵀-: أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَالإِيمَانِ بِهَا، وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً. وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ، الْجَهْمِيَّةُ (٢)، وَالْمُعْتَزِلَةُ (٣) كُلُّهَا، وَالْخَوَارِجُ، فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا،\n_________\n(١) انظر كلام ابن عبد البر هذا في التمهيد ٧/١٢٨-١٣٠. وقد أورده المصنف هنا بتصرف.\n(٢) الجهمية: تقدم ذكر طرف من مذهبهم في الصفات في القسم الخاص بالدراسة، وهم أتباع جهم بن صفوان الترمذي، من أهل خراسان، تتلمذ على يد الجعد بن درهم، وعنه أخذ الكلام بضاعته، إذ كان بمنأى عن علم الحديث والأثر، مفارقا بذلك جمهور المسلمين الذي كان مهتما بعلم الحديث وآثار الصحابة ومرياتهم، وكان هو ومن معه من زمرة المتكلمين يرون أن لا علم إلا ما هم فيه من كلام وجدل، ويمقتون أئمة الحديث، ويلقبونهم بالحشوية. وقد حدث مذهب الجهم بعد انقضاء عصر الصحابة رضوان الله عليهم ببلاد المشرق، فعظمت به الفتنة، وتمالأ أهل الإسلام على إنكار بدعته وتضليله، وتضليل كل من اتبعه وافتتن به، وحذروا منهم وعادوهم في الله وذموا من جلس إليهم، ونشطوا في الرد عليهم بما لم يكن معهودا من قبل، فألفت عشرات الكتب من أجل بين زيغ هذه الطائفة، وبعدها عن الإسلام. انظر: تاريخ الجهمية والمعتزلة، لجمال الدين القاسمي ص ١٠، والخطط للمقريزي ٢/٣٥٧.\n(٣) أما المعتزلة فقد ظهرت إثر سؤال طرح في مجلس الحسن البصري -﵀- وهذا السؤال كان عن مرتكبي الكبائر الذين كفرهم الخوارج، وحكم لهم المرجئة بالإيمان المطلق، وقال أهل السنة هم تحت مشيئة الله ورحمته، وهم مؤمنون بما معهم من إيمان، فساق بقدر جرمهم ومعاصيهم ويوم القيامة يحكم الله فيهم، بما يريد إن شاء عفا عنهم، وإن شاء عاقبهم، إلا أنهم لا يخلدون في النار بل يخرجون منها، بعد أن يلقوا جزاء معاصيهم، واعتزل واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري، ليقرر مذهب المعتزلة، الذي انفردت به، وهو أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين الكفر والإيمان، وهي ما عرف بالمنزلة بين المنزلتين هذا في الدنيا، أما في الآخرة فمرتكب الكبيرة عندهم خالد مخلد في النار، كمقالة الخوارج. ثم تشعبت آراء المعتزلة، وشرعوا في الحديث عن الصفات إثر تأثرهم بالفلسفة التي أشغلوا أنفسهم بقراءة كتبها، فكانوا بعد ذلك يمجدون كل ما هو عقلي، ولا يلوون على نصوص الوحي إلا بما يتفق مع عقولهم، ويوافق هواهم، ولذلك تأثروا بمقالة الجهمية في الصفات، فكان مذهب الجهمية أصلا انبثق عنه مذهب المعتزلة، وكل من كان عنده تعطيل. ولذلك سمي المعتزلة جهمية، ومن أبرز آرائهم قولهم بخلق القرآن، وأن الإنسان يخلق فعله، وأنه لا دخل لقدرة الله ومشيئته في فعل العبد، ولذلك سموا قدرية. انظر عن المعتزلة: مقالات الإسلاميين للأشعري ١/٢٣٥ وما بعدها. وكتاب الغلو والفرق الغالية ص ١١٩-١٢٠، وتاريخ الجهمية والمعتزلة للقاسمي ص ٥٧-٥٩.","vol":"1","page":189},{"text":"وَلَا يَحْمِلُ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ، وَهُمْ عِنْدَ مَنْ أَقَرَّ بِهَا نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ، وَالْحَقُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ بِمَا يَنْطِقُ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ، وَهُمْ أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (١) .\n٩٩- وَوَجَدْتُ فِي آخِرِ جُزْءٍ فِيهِ حَدِيثَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيِّ (٢) هَذِهِ الْحِكَايَةُ بِخَطِّ كَاتِبِ الْجُزْءِ، قال: رَأَيْتُهَا فِي آخِرِ الْجُزْءِ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، سَمِعَ ابْنِي الحَسَنُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ قَالَ: كُنَّا نُغَسِّلُ مَيِّتًا وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ، فَكَشَفْنَا عَنْهُ الثَّوْبَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: هو على عرشه وحده، هو على عرشه وحده. قَالَ: (فَتَفَرَّقْنَا) (٣) مِنْ عِظَمِ مَا سَمِعْنَا، ثُمَّ رجعنا فغسلناه (٤) .\n_________\n(١) انظر مقالة ابن عبد البر في التمهيد ٧/١٤٥.\n(٢) في النسخ الثلاث الأخرى: \"الجلدي\" بالجيم. وهو خطأ. والخلدي هذا هو شيخ الصوفية، أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير بن قاسم البغدادي، والخلدي: بضم الخاء، وسكون اللام، نسبة إلى الخلد، وهي محلة ببغداد كان يسكن بها. انظر: سير أعلام النبلاء ١٥/٥٥٨، وتاريخ بغداد ٧/٢٢٦، واللباب ١/٤٥٦.\n(٣) في غير الأصل: \"فنفرنا\".\n(٤) ولعل هذه الحكاية من حكايات الخلدي، التي يعدها المؤرخون إحدى عجائب بغداد، كما قال الخطيب في تاريخه: كان أهل بغداد يقولون: عجائب بغداد ثلاثة: إشارات الشبلي، ونكت المرتعش، وحكايات جعفر. انظر: تاريخ بغداد ٧/٢٢٨، وسير أعلام النبلاء ١٥/٥٥٩.","vol":"1","page":190},{"text":"فقد وضح الحق في هذه المسألة بحمد الله، من الحجج القاطعة، من الآيات الباهرة، والأخبار المتواترة، وإجماع الصحابة لما ذكروه في أشعارهم، ومنثور كلامهم، من قول أئمتهم وعامتهم، وروايتهم للسنة في ذلك، قابلين لها، مؤمنين بها، مصدقين بما فيها، لم ينكر ذلك منهم منكر، ولا اعترض منهم عليه معترض، ثم من بعدهم عصرا بعد عصر، حتى قال الإمامان أبو زرعة، وأبو حاتم: هذا ما أدركنا عليه العلماء في جميع الأمصار، حجازا، وعراقا، وشاما، ويمنا، ولم يخالف في ذلك غير مبتدع غال، أو مفتون ضال، وأول من خالف في ذلك فيما علمنا الجهم بن صفوان، فعاب ذلك عليه وعلى أصحابه الأئمة من العلماء، والسادة من الفقهاء، واستعظموا قولهم وبدعتهم، ثم إن الجهمية مضطرون إلى موافقة أهل الإسلام على رفع أيديهم في الدعاء، وانتظار الفرج من السماء (١)، وقول سبحان ربي الأعلى، وتلاوة ما يدل على ذلك من كلام الله تعالى، وسنة رسوله المصطفى، ثم لا يزالون يسمعون من السنة ما يقرع رؤوسهم، ويحزن قلوبهم، ويسمعون من عامة المسلمين في أسواقهم ومحاوراتهم من ذلك ما يغيضهم، لا يستطيعون له ردا، ولا يجدون من سماعه بدا، وليس لهم في بدعتهم هذه حجة من كتاب ولا سنة، ولا قول صحابي، ولا إمام مرضي، إلا اتباع الهوى، ومخالفة سنة المصطفى وأئمة الهدى، ومن وفقه الله تعالى لسلوك صراطه المستقيم، والاقتداء بنبيه الصادق الأمين، واتباع صحابته الغر الميامين، ورضي لنفسه بما رضي به أئمة المسلمين، وعامة المؤمنين، أراح نفسه في الدنيا من مخالفة المسلمين، وفي الآخرة من العذاب الأليم، وأتاه الله الأجر العظيم، وهداه إلى الصراط المستقيم، وأنعم عليه بمرافقة النبيين وأصحاب اليمين، بدليل قول الله\n_________\n(١) يقصد المصنف ان القوم متمردون على الفطرة، ولذلك نجدهم يعودون إليها رغم أنوفهم من غير قصد منهم إلى ذلك، إلا الاضطرار الذي أودعه الله في قلوب مخلوقاته جميعا. ومثلهم في ذلك مثل المشركين الذين لا يذكرون الله إلا في حال الكرب، حين يدعون الله وحده لا شريك، وينسون ما يشركون، وإذا عادوا ونجوا عادوا إلى شركهم.","vol":"1","page":191},{"text":"تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِين﴾ (١)، جعلنا الله سبحانه ممن هداه إلى صراطه المستقيم، ووفق لاتباع رضى رب العالمين، والاقتداء بنبيه محمد خاتم النبيين، والسلف الصالحين، برحمته آمين.\nآخر الجزء، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده.\n_________\n(١) سورة النساء/ ٦٩.","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>مصادر ومراجع</span>\n\nثبت المراجع\n١- الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي، الطبعة الثالثة سنة ١٣٧٠هـ.\n٢- اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، لابن القيم الجوزية، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة.\n٣- الاختلاف في اللفظ للإمام ابن قتيبة الدينوري - ضمن مجموعة عقائد السلف تحقيق الدكتور علي سامي النشار. الناشر: منشأة المعارف بالإسكندرية سنة ١٩٧١هـ.\n٤- الأدب المفرد للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٥- الأربعين في دلائل التوحيد، لأبي إسماعيل الهروي، تحقيق الدكتور علي ناصر فقيهي، الطبعة الأولى عام ١٤٠٤هـ.\n٦- الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، لأبي المعالي الجويني، تحقيق محمد يوسف موسى، وعلي بن عبد المنعم. طبع مطبعة السعادة بالقاهرة سنة ١٩٥٠م.\n٧- الأسماء والصفات، للإمام البيهقي. الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، سنة ١٤٠٥هـ.\n٨- الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، تحقيق علي محمد","vol":"1","page":209},{"text":"البجاوي، طبع مطبعة النهضة مصر بالقاهرة.\n١- أصول أهل السنة لابن أبي زمنين المالكي، رسالة ماجستير، تحقيق محمد إبراهيم محمد هارون.\n٢- الأعلام، لخير الدين الزركلي، الطبعة الثالثة، بدون تاريخ.\n٣- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، للإمام ابن القيم الجوزية، تحقيق محمد سيد الكيلاني، طبع سنة ١٣٨١هـ.\n٤- الاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي، الطبعة الأولى بدار الأمانة في بيروت سنة ١٣٨٨هـ.\n٥- البداية والنهاية لابن كثير، الطبعة الأولى سنة ١٩٦٦م.\n٦- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، للإمام ابن تيمية، تصحيح وتعليق الشيخ محمد بن عبد الرحمن القاسم، الطبعة الأولى بمطبعة الحكومة بمكة المكرمة، سنة ١٣٩١هـ.\n٧- تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n٨- تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي، نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت، بدون تاريخ.\n٩- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، للقرطبي، تحقيق أحمد حجازي السقا، مطبوع سنة ١٤٠٢هـ. الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٠- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ المزي، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٣هـ. الناشر: المكتب الإسلامي في بيروت.","vol":"1","page":210},{"text":"١- تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير، تحقيق عبد العزيز غنيم وآخرون، طبعت الشعب.\n٢- تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني، طبع دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.\n٣- التكملة لوفيات النقلة، للمنذري، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف الطبعة الثانية سنة ١٤٠١هـ، الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت.\n٤- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر بن عبد البر، الطبعة الثانية. الناشر: وزارة الأوقاف المغربية.\n٥- التوحيد للإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق الدكتور محمد خليل هراس، طبع سنة ١٣٧٧هـ، الناشر: مكتبة الكلية الأزهرية بمصر.\n٦- تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني، الطبعة الأولى سنة ١٣٢٥هـ، بمطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند.\n٧- جامع بيان العلم وفضله، للإمام أبي عمر بن عبد البر، طبع إدارة الطباعة المنيرية بدون تاريخ.\n٨- الجامع الصحيح، للإمام الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى بمطبعة الحلبي سنة ١٣٥٦هـ.\n٩- الجامع الصغير، للسيوطي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠١هـ، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر بيروت.\n١٠- الجامع الكبير، لجلال الدين السيوطي، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n١١- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصفهاني، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.","vol":"1","page":211},{"text":"١- درء تعارض العقل والنقل، للإمام ابن تيمية، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٩هـ. الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.\n٢- دلائل النبوة، للإمام البيهقي، تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥هـ.\n٣- ذم التأويل، للإمام ابن قدامة المقدسي، طبع مطبعة كردستان العلمية سنة ١٣٢٩هـ.\n٤- ذيل طبقات الحنابلة، للإمام ابن رجب الحنبلي، طبع دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت.\n٥- الرحلة في طلب الحديث، للخطيب البغدادي، تحقيق الدكتور نور الدين عتر، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٥هـ. الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٦- رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد، تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي. الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٧- الرد على الجهمية للإمام عثمان بن سعيد الدارمي، ط. بدون.\n٨- الرد على الجهمية والزنادقة، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٢هـ، الناشر: دار اللواء بالرياض.\n٩- زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم الجوزية، تحقيق شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط. طبع مؤسسة الرسالة. الطبعة الثانية سنة ١٤٠٥هـ.\n١٠- سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي في بيروت.","vol":"1","page":212},{"text":"١- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعية، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي.\n٢- سنن ابن ماجة، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، طبع مطبعة الحلبي، بدون تاريخ.\n٣- سنن أبي داود، تعليق عزت عبيد الدعاس، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٨هـ.\n٤- سنن النسائي، الطبعة الأولى، بمطبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٨٣هـ.\n٥- سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، وحسين الأسد، الطبعة الأولى بمطابع مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٥هـ.\n٦- السيرة النبوية لابن هشام، تعليق الدكتور محمد خليل هراس. الناشر: مكتبة الجمهورية، بدون تاريخ.\n٧- شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي، طبع المكتب التجاري للطباعة والنشر - بيروت.\n٨- شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار بن أحمد، تحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان، الطبعة الأولى بمطبعة الاستقلال الكبرى سنة ١٣٨٤هـ.\n٩- شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للإمام أبي القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي، تحقيق الدكتور أحمد سعد حمدان، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع بالرياض.\n١٠- شرح أم البراهين للسنوسي، طبع مطبعة الاستقامة سنة ١٣٥١هـ.\n١١- شرح العقيدة الطحاوية، الطبعة الثالثة. الناشر: المكتب الإسلامي في بيروت.\n١٢- شرح لمعة الاعتقاد، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، الطبعة الثالثة بمطابع مؤسسة الرسالة في بيروت سنة ١٤٠٥هـ.","vol":"1","page":213},{"text":"١- شرح كتاب التوحيد من صحيح الإمام البخاري، للشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.\n٢- شرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني، طبع مطبعة الحاج محرم أفندي باستانبول عام ١٣٠٥هـ.\n٣- الشريعة للإمام محمد بن الحسين الآجري، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى بمطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٦٩هـ.\n٤- صحيح البخاري مع شرحه، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة، عام ١٣٨٠هـ.\n٥- صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، تحقيق وترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - بيروت.\n٦- الصواعق المنزلة على الطائفة الجهمية المعطلة، للإمام ابن القيم، تحقيق الدكتور علي من ناصر فقيهي، والدكتور أحمد بن عطية الغامدي.\n٧- الضعفاء الصغير للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق بوران الضناوي، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ، الناشر: عالم الكتب - بيروت.\n٨- الضعفاء الكبير للعقيلي أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٤هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٩- الضعفاء والمتروكون للإمام أبي الحسن الدارقطني، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الطبعة الأولى عام ١٤٠٤هـ، الناشر: مكتب المعارف بالرياض.\n١٠- طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين السبكي، تحقيق محمد الطناحي، وعبد الفتاح محمد الحلو، الطبعة الأولى بمطبعة الحلبي سنة ١٣٨٣هـ.","vol":"1","page":214},{"text":"١- العبر في خبر من غبر، للإمام الذهبي، تحقيق محمد السعيد بسيوني الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢- العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي، الطبعة الثانية بالمطبعة الأزهرية سنة ١٣٤٦هـ.\n٣- عقيدة السلف وأصحاب الحديث للإمام أبي عثمان الصابوني، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية، الطبعة الأولى بالمطابع المنيرية سنة ١٣٧٠هـ.\n٤- العلو للعلي الغفار، تأليف الحافظ الذهبي، تحقيق عبد الكريم محمد عثمان، الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة سنة ١٣٨٨هـ.\n٥- علوم الحديث لأبي عمرو بن الصلاح، تحقيق الدكتور نور الدين عتر، طبع مطبعة الأصيل بحلب سنة ١٣٨٦هـ.\n٦- العواصم من القواصم، للقاضي أبي بكر بن العربي، تحقيق محب الدين الخطيب، الطبعة الرابعة سنة ١٣٩٦هـ. الناشر: المطبعة السلفية بالقاهرة.\n٧- غاية الأماني في الرد على النبهاني، لمحمود شكري الألوسي، طبع مطابع نجد التجارية سنة ١٣٩١هـ.\n٨- غاية المرام في علم الكلام، لسيف الدين الآمدي، تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، طبع مطابع الأهرام التجارية سنة ١٣٩١هـ.\n٩- الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، تحقيق علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل، الطبعة الثانية بمطبعة الحلبي، بدون تاريخ.\n١٠- فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٨٠هـ.","vol":"1","page":215},{"text":"١- الفتوى الحموية الكبرى، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، الطبعة الرابعة سنة ١٤٠١هـ، المطبعة السلفية بالقاهرة.\n٢- الفرق بين الفرق، لعبد القاهر بن طاهر البغدادي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، طبع مطبعة المدني بالقاهرة - بدون تاريخ.\n٣- القصيدة النونية لابن القيم مع شرحها للدكتور محمد خليل هراس، طبع مطبعة الإمام بالقاهرة- بدون تاريخ.\n٤- الكامل في الضعفاء لابن عدي الجرجاني، تحقيق لجنة من المختصين، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٤هـ. الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت.\n٥- كتاب الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي.\n٦- كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل، تحقيق الدكتور محمد سعيد القحطاني، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٦هـ. الناشر: دار ابن القيم للنشر والتوزيع.\n٧- كتاب السنة للإمام أبي بكر عمرو بن أبي عاصم الضحاك، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ. الناشر: المكتب الإسلامي.\n٨- كتاب العرش، للحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي، تحقيق محمد بن حمد الحمود. الناشر: مكتبة المعلا بالكويت.\n٩- كتاب العظمة، لأبي الشيخ الأصبهاني، رسالة ماجستير تحقيق رضاء الله محمد إدريس.\n١٠- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، للحافظ أبي بكر بن أبي شيبة، الطبعة الثانية سنة ١٣٩٩هـ، الناشر: الدار السلفية بالهند.","vol":"1","page":216},{"text":"١- كتاب النبوات للإمام ابن تيمية، نشر مكتبة الرياض الحديثة، بدون تاريخ.\n٢- الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، لبرهان الدين الحلبي، تحقيق صبحي السامرائي، طبع مطبعة العاني في بغداد.\n٣- اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير الجزري، الناشر: دار صادر في بيروت.\n٤- لسان العرب، لابن منظور. الناشر: دار صادر ببيروت.\n٥- لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة، لعبد الملك الجويني، تحقيق الدكتورة فوقية حسين محمود، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٥هـ، الناشر: المؤسسة المصرية العامة.\n٦- لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد، للإمام ابن قدامة المقدسي تعليق الشيخ طه محمد الزيني، طبع المطبعة المنيرية بالقاهرة سنة ١٣٧٢هـ.\n٧- متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار بن أحمد، تحقيق الدكتور عدنان محمد زرزور، طبع دار النصر للطباعة بالقاهرة. بدون تاريخ.\n٨- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لابن حجر الهيثمي، الطبعة الثالثة عام ١٤٠٢هـ، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت.\n٩- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. طبع مطابع الحكومة بالرياض.\n١٠- مختصر كتاب العلو للعلي الغفار، اختصار الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي سنة ١٤٠١هـ.\n١١- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، للإمام ابن القيم الجوزية، طبع مطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٧٥هـ.\n١٢- المستدرك على الصحيحين، للحاكم أبي عبد الله النيسابوري، الناشر: دار الكتاب العربي في بيروت.","vol":"1","page":217},{"text":"١- مسند الإمام أحمد بن حنبل، نشر المكتب الإسلامي.\n٢- مسند أبي داود الطيالسي، الناشر: دار المعرفة - بيروت.\n٣- مسند الإمام الشافعي، تحقيق يوسف بن علي الزواوي وعزت العطار، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٤- مشكل الحديث، لأبي بكر بن فورك، تحقيق موسى محمد علي، طبع مطبعة حسان بالقاهرة. بدون تاريخ.\n٥- معالم أصول الفقه، لفخر الدين الرازي، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة.\n٦- معالم السنن، للخطابي بحاشية سنن أبي داود، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٨هـ.\n٧- معجم البلدان لياقوت الحموي، الناشر: دار إحياء التراث العربي ببيروت سنة ١٣٩٩هـ.\n٨- المعجم الكبير، للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية بمطبعة الزهراء الحديثة بالموصل، بدون تاريخ.\n٩- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، للإمام أبي الحسن الأشعري، تحقيق محمد محي الدين عبد المجيد، الطبعة الثانية سنة ١٣٨٩هـ، الناشر: مكتبة النهضة المصرية.\n١٠- الملل والنحل، للشهرستاني، تحقيق محمد سيد كيلاني، طبع مطبعة الحلبي سنة ١٣٨٧هـ.\n١١- مناقب الإمام الشافعي، لأبي بكر البيهقي، تحقيق السيد أحمد صقر، الطبعة الأولى بدار النصر للطباعة سنة ١٣٩١هـ.","vol":"1","page":218},{"text":"١- منال الطالب في شرح طوال الغرائب، لابن الأثير الجزري، تحقيق الدكتور محمود محمد الطناحي، الناشر: مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.\n٢- مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني، طبع مطبعة الحلبي.\n٣- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي، الناشر: دار صادر بيروت.\n٤- المواقف بشرح الجرجاني - قسم الإلهيات، تحقيق الدكتور أحمد المهدي، طبع دار الحمامي للطباعة بالقاهرة.\n٥- الموضوعات، لأبي الفرج بن الجوزي، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٦هـ، الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة.\n٦- موطأ الإمام مالك، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، طبع مطبعة الحلبي سنة ١٣٧٠هـ.\n٧- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للإمام الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، الناشر: دار المعرفة ببيروت.\n٨- نهاية الإقدام في علم الكلام، للشهرستاني، تحقيق الفرد جيوم، ط بدون.\n٩- النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير.\n١٠- هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى. الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.","vol":"1","page":219}]}