{"ً":{"ٌ":7372,"ٍ":"معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"أصول الفقه والقواعد الفقهية/معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - الجيزاني - ط ابن الجوزي ط 7","files":["159398.pdf"]},"ّ":"الكتاب: معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة\nالمؤلف: محمَّد بنْ حسَيْن بن حَسنْ الجيزاني\nالناشر: دار ابن الجوزي\nالطبعة: الطبعة الخامسة، ١٤٢٧ هـ\nعدد الصفحات: ٦٤٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[معالم أصول الفقه - الجيزاني]\n\nكتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للشيخ محمد حسين الجيزاني، أصله: رسالة \"دكتوراه\" نوقشت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وقد أجيزت مع مرتبة الشرف الأولى، وكان ذلك في ٢٥ /١/١٤١٥ هـ.\n\nقال المؤلف في مقدمة رسالته:\n\" … والمؤمل -بعونه تعالى- أن يحقق هذا الكتاب المقاصد التالية:\nالأول: التعريف بجهود أهل السنة والجماعة في علم أصول الفقه، وجمع أبحاثهم الأصولية وترتيبها ليسهل الوصول إليها.\nالثاني: تحرير القواعد الأصولية المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة، وبيان القواعد الأصولية المختلف فيها. \" ا. هـ.\nالثالث: حماية ركن العقيدة، وذلك بالتنبيه على القواعد الأصولية التي بُنيت على أصول عقدية باطلة … \"","ٓ":"1.0","ٔ":1090,"ٕ":11,"ٖ":1770155455,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"* مقاصد الكتاب","level":2,"page":5},{"title":"* خطة الكتاب","level":2,"page":5},{"title":"* منهج الكتاب","level":2,"page":7},{"title":"* شكر وتقدير","level":2,"page":8},{"title":"التمهيد","level":1,"page":10},{"title":"المبحث الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة","level":2,"page":11},{"title":"- من خصائص أهل السنة والجماعة","level":3,"page":13},{"title":"المبحث الثاني: تعريف أصول الفقه وموضوعه ومصادره وفائدته","level":2,"page":15},{"title":"أولا: تعريف أصول الفقه","level":3,"page":15},{"title":"- تعريف أصول الفقه باعتباره علما","level":4,"page":15},{"title":"- تعريف أصول الفقه باعتباره مركبا","level":4,"page":16},{"title":"ثانيا: موضوع أصول الفقه","level":3,"page":16},{"title":"ثالثا: مصادر أصول الفقه","level":3,"page":16},{"title":"رابعا: فائدة أصول الفقه","level":3,"page":17},{"title":"المبحث الثالث: تاريخ أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة","level":2,"page":18},{"title":"المطلب الأول: المراحل التي مر بها علم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة","level":3,"page":19},{"title":"- المرحلة الأولى","level":4,"page":19},{"title":"* عصر الإمام الشافعي","level":5,"page":19},{"title":"* آثار الشافعي في أصول الفقه","level":5,"page":20},{"title":"* القضايا الأصولية التي قررها الشافعي في آثاره","level":5,"page":22},{"title":"* جهود أهل السنة بعد الشافعي","level":5,"page":22},{"title":"* الخلاصة","level":5,"page":23},{"title":"- المرحلة الثانية","level":4,"page":24},{"title":"* كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر","level":5,"page":24},{"title":"* أبرز المباحث الأصولية التي ذكرها ابن عبد البر في كتاب الجامع","level":5,"page":25},{"title":"* كتاب قواطع الأدلة لابن السمعاني","level":5,"page":27},{"title":"* الخلاصة","level":5,"page":29},{"title":"- المرحلة الثالثة","level":4,"page":30},{"title":"* عصر ابن تيمية وابن القيم","level":5,"page":30},{"title":"* دور الإمامين في تأصيل قواعد أهل السنة والجماعة والأمثلة على ذلك","level":5,"page":31},{"title":"* دور الإمامين في الرد على المتكلمين ونقد منهجهم والأمثلة على ذلك","level":5,"page":31},{"title":"* كتاب المسودة لآل تيمية","level":5,"page":33},{"title":"* كتاب إعلام الموقعين لابن القيم","level":5,"page":34},{"title":"* مؤلفات أهل السنة في أصول الفقه في هذه المرحلة","level":5,"page":35},{"title":"* الخلاصة","level":5,"page":37},{"title":"بعض المؤلفات المتأخرة لأهل السنة في أصول الفقه","level":4,"page":38},{"title":"المطلب الثاني: دراسة مستقلة للكتب الأربعة: \"الرسالة، والفقيه والمتفقه، وروضة الناظر، وشرح الكوكب المنير\"","level":3,"page":40},{"title":"أولا: كتاب \"الرسالة\" للإمام الشافعي","level":4,"page":40},{"title":"* أصل الكتاب","level":5,"page":40},{"title":"* مميزات الكتاب","level":5,"page":41},{"title":"* مصادر الكتاب","level":5,"page":43},{"title":"* موضوعات الكتاب وترتيبها","level":5,"page":44},{"title":"ثانيا: كتاب الفقيه والمتفقه للإمام الحافظ الخطيب البغدادي","level":4,"page":45},{"title":"* سبب تأليف الكتاب","level":5,"page":45},{"title":"* موضوعات الكتاب وترتيبها","level":5,"page":46},{"title":"* مميزات الكتاب","level":5,"page":47},{"title":"* تقويم الكتاب","level":5,"page":47},{"title":"ثالثا: \"كتاب روضة الناظر وجنة المناظر\" للإمام الموفق ابن قدامة المقدسي","level":4,"page":48},{"title":"* أصل الكتاب","level":5,"page":48},{"title":"* موازنة بين الروضة والمستصفى","level":5,"page":49},{"title":"* أثر كتاب الروضة في الكتب اللاحقة له","level":5,"page":51},{"title":"رابعا: كتاب \"شرح الكوكب المنير\" للشيخ تقي الدين ابن النجار الفتوحي","level":4,"page":53},{"title":"* أصل الكتاب","level":5,"page":53},{"title":"* مميزات الكتاب","level":5,"page":54},{"title":"الباب الأول: الأدلة الشرعية عند أهل السنة والجماعة","level":1,"page":57},{"title":"توطئة","level":2,"page":58},{"title":"الفصل الأول: الكلام على الأدلة الشرعية إجمالا","level":2,"page":59},{"title":"المبحث الأول: الأدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها","level":3,"page":60},{"title":"- الأدلة المعتبرة شرعا أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس","level":4,"page":61},{"title":"- الأدلة الأربعة متفقة لا تختلف، متلازمة لا تفترق.","level":4,"page":61},{"title":"- الكتاب والسنة أصل الأدلة","level":4,"page":62},{"title":"- خصائص أصل الأدلة الكتاب والسنة، وعددها (٢٩)","level":4,"page":62},{"title":"المبحث الثاني: الأدلة الشرعية من حيث القطع والظن","level":3,"page":70},{"title":"- معنى القطع والظن","level":4,"page":71},{"title":"- العمل بالظن نوعان","level":4,"page":71},{"title":"- العمل بالعلم نوعان","level":4,"page":72},{"title":"- القطع والظن من الأمور النسبية","level":4,"page":73},{"title":"- انقسام الأدلة الشرعية إلى قطعية وظنية","level":4,"page":74},{"title":"- إفادة نصوص الكتاب والسنة القطع","level":4,"page":76},{"title":"- بطلان القول بأن نصوص الكتاب والسنة لا تفيد اليقين","level":4,"page":76},{"title":"- بطلان القول بأن الفقه كله أو أكثره ظنون","level":4,"page":78},{"title":"- العوامل التي ساعدت على انتشار القول بأن الفقه أكثره ظنون","level":4,"page":79},{"title":"- بيان أن الأدلة الظنية متفاوتة فيما بينها","level":4,"page":80},{"title":"- هل يكفي في مسائل أصول الدين الظن؟","level":4,"page":81},{"title":"المبحث الثالث: الأدلة الشرعية من حيث النقل والعقل","level":3,"page":83},{"title":"- انقسام الأدلة الشرعية إلى نقلية وعقلية","level":4,"page":84},{"title":"- السمع أصل لجميع الأدلة","level":4,"page":85},{"title":"- بيان موافقة المعقول للمنقول","level":4,"page":86},{"title":"- مكانة العقل عند أهل السنة","level":4,"page":87},{"title":"الفصل الثاني: الأدلة المتفق عليها","level":2,"page":90},{"title":"المبحث الأول: الكتاب","level":3,"page":91},{"title":"* المسألة الأول: تعريف الكتاب:","level":4,"page":92},{"title":"- الكتاب هو القرآن","level":5,"page":92},{"title":"- تعريف الكتاب","level":5,"page":92},{"title":"شرح التعريف","level":5,"page":92},{"title":"* المسألة الثانية: هل في القرآن لفظ غير عربي؟","level":4,"page":93},{"title":"- مذهب الجمهور والأدلة عليه","level":5,"page":93},{"title":"- لا يشكل على كون القرآن عربيا وجود بعض الكلمات الأعجمية فيه وذلك لوجوه","level":5,"page":94},{"title":"* المسألة الثالثة: المحكم والمتشابه في القرآن الكريم:","level":4,"page":95},{"title":"- معنى المحكم والمتشابه بالاعتبار العام","level":5,"page":95},{"title":"- معنى المحكم والمتشابه بالاعتبار الخاص","level":5,"page":95},{"title":"- طريقة السلف في التعامل مع المحكم والمتشابه","level":5,"page":96},{"title":"- ليس في القرآن ما لا معنى له","level":5,"page":96},{"title":"- جميع ما في القرآن مما يفهم معناه، وليس فيه ما لا يمكن أن يعلم معناه أحد","level":5,"page":96},{"title":"المبحث الثاني: السنة","level":5,"page":97},{"title":"- أسماء الله وصفاته من المتشابه باعتبار، وليست منه باعتبار آخر","level":5,"page":98},{"title":"- يجوز الوقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى:] إلا الله والراسخون [ويجوز تركه","level":5,"page":98},{"title":"- طريقة المبتدعة في التعامل مع المحكم والمتشابه","level":5,"page":98},{"title":"* المسألة الرابعة: حكم العمل بالقراءة الشاذة:","level":4,"page":99},{"title":"- المراد بالقراءة الشاذة عند الأصوليين وعند القراء.","level":5,"page":99},{"title":"- القراءة الشاذة لا تكون قرآنا باتفاق","level":5,"page":99},{"title":"- اختلاف العلماء في العمل بالقراءة الشاذة","level":5,"page":99},{"title":"* المسألة الخامسة: هل في القرآن مجاز؟","level":4,"page":100},{"title":"- تعريف المجاز ومثاله","level":5,"page":100},{"title":"- شرط حمل الكلام على المجاز","level":5,"page":100},{"title":"- المجاز منتف عن آيات الصفات","level":5,"page":101},{"title":"- المجاز واقع في القرآن فيما عدا آيات الصفات","level":5,"page":101},{"title":"- إثبات المجاز لا يلزم منه تأويل الصفات أو نفيها","level":5,"page":102},{"title":"- المثبتون للمجاز فريقان","level":5,"page":103},{"title":"- الخلاف بين أهل السنة في إثبات المجاز ونفيه خلاف لفظي","level":5,"page":103},{"title":"- النافون للمجاز من أهل السنة أرادوا منع تأويل الصفات في نفيهم للمجاز","level":5,"page":104},{"title":"المبحث الثاني: السنة","level":3,"page":106},{"title":"* المسألة الأولى: تعريف السنة:","level":4,"page":107},{"title":"- السنة في اللغة","level":5,"page":107},{"title":"- السنة عند الأصوليين","level":5,"page":107},{"title":"- السنة هي الحكمة","level":5,"page":107},{"title":"- سنة الخلفاء الراشدين","level":5,"page":107},{"title":"* المسألة الثانية: أقسام السنة:","level":4,"page":108},{"title":"- باعتبار ذاتها","level":5,"page":108},{"title":"- باعتبار بيانها للقرآن","level":5,"page":108},{"title":"- باعتبار وصولها إلينا وعدد نقلتها","level":5,"page":108},{"title":"* المسألة الثالثة: حجية السنة:","level":4,"page":108},{"title":"أولا: حجية السنة عموما:","level":5,"page":109},{"title":"- إجماع المسلمين على ذلك","level":6,"page":109},{"title":"- الأدلة على حجية السنة من القرآن الكريم","level":6,"page":109},{"title":"- الأدلة على حجية السنة من السنة المطهرة","level":6,"page":110},{"title":"ثانيا: حجية السنة الاستقلالية:","level":5,"page":111},{"title":"- اتفاق السلف على ذلك.","level":6,"page":111},{"title":"- الدليل على حجية السنة الاستقلالية","level":6,"page":111},{"title":"- حكاية قول من اشترط في حجية السنة أن توافق الكتاب والرد عليه","level":6,"page":111},{"title":"- اللوازم الفاسدة المترتبة على رد السنة الاستقلالية","level":6,"page":112},{"title":"ثالثا: حجية أفعال الرسول - ﷺ -:","level":5,"page":112},{"title":"- الأدلة على وجوب الاقتداء به في أفعاله - ﷺ - على وجه الخصوص","level":6,"page":112},{"title":"- أصول أربعة لا بد من تقريرها في أفعال الرسول - ﷺ -","level":6,"page":113},{"title":"- بيان أن الأمة تشارك النبي - ﷺ - فيما أمر به ونهي عنه إلا ما خصه الدليل","level":6,"page":113},{"title":"- الواجب على الأمة التأسي بالرسول - ﷺ - في أفعاله إلا ما خصه الدليل","level":6,"page":113},{"title":"- الواجب على الأمة اتباع أمره - ﷺ - واجتناب نهيه","level":6,"page":113},{"title":"- قول الرسول آكد من فعله","level":6,"page":113},{"title":"- فعله - ﷺ - يدل على الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة","level":6,"page":114},{"title":"- فعله - ﷺ - للشيء ينفي الكراهة حيث لا معارض له","level":6,"page":114},{"title":"- أفعاله - ﷺ - على ثلاثة أقسام، ووجه القسمة","level":6,"page":116},{"title":"- متى يثاب على التأسي بالرسول - ﷺ - في أفعاله الجبلية؟","level":6,"page":117},{"title":"- ضابط فعل الرسول - ﷺ - المحتمل للجبلي والتشريعي ومنشأ الخلاف فيه.","level":6,"page":117},{"title":"- ضابط فعل الرسول - ﷺ - المجرد وحكم الاقتداء به فيه","level":6,"page":117},{"title":"رابعا: حجية تقريره - ﷺ -:","level":5,"page":117},{"title":"- المقصود بالتقرير ومثاله","level":6,"page":117},{"title":"- الدليل على حجية تقريره - ﷺ -","level":6,"page":118},{"title":"- تقريره - ﷺ - حجة بشرطين","level":6,"page":118},{"title":"خامسا: حجية تركه - ﷺ -","level":5,"page":118},{"title":"- المقصود بالترك","level":6,"page":118},{"title":"- الترك نوعان والتمثيل لكل منهما","level":6,"page":118},{"title":"- تركه - ﷺ - حجة بشرطين","level":6,"page":119},{"title":"- تركه - ﷺ - لا يخلو من ثلاث حالات","level":6,"page":120},{"title":"- السنة التركية أصل عظيم يوصد به باب الابتداع في الدين","level":6,"page":120},{"title":"- سنة الترك مبنية على مقدمات ثابتة","level":6,"page":120},{"title":"* المسألة الرابعة: منزلة السنة من القرآن:","level":4,"page":123},{"title":"- باعتبار المصدرية","level":5,"page":123},{"title":"- أقوال العلماء في مصدرية السنة","level":5,"page":123},{"title":"- باعتبار الحجية","level":5,"page":124},{"title":"- باعتبار أن القرآن دل على وجوب العمل بالسنة","level":5,"page":124},{"title":"- باعتبار البيان","level":5,"page":124},{"title":"كره الإمام أحمد أن يقال: السنة تقضي على الكتاب","level":5,"page":124},{"title":"- الكتاب والسنة متلازمان لا يفترقان، متفقان لا يختلفان","level":5,"page":124},{"title":"* المسألة الخامسة: الخبر المتواتر:","level":4,"page":125},{"title":"- تعريف المتواتر لغة","level":5,"page":125},{"title":"- تعريف المتواتر عند الأصوليين وبيان التعريف","level":5,"page":125},{"title":"- انقسام المتواتر إلى لفظي ومعنوي","level":5,"page":126},{"title":"- انقسام التواتر إلى تواتر عامة وخاصة","level":5,"page":126},{"title":"- إفادة المتواتر العلم","level":5,"page":127},{"title":"- العلم الحاصل بالتواتر هل هو ضروري أو نظري؟","level":5,"page":127},{"title":"- شروط المتواتر","level":5,"page":127},{"title":"- العلم يحصل بعدة طرق","level":5,"page":128},{"title":"- رأي ابن تيمية في معنى المتواتر","level":5,"page":129},{"title":"* المسألة السادسة: خبر الآحاد:","level":4,"page":129},{"title":"- تعريف الآحاد لغة واصطلاحا","level":5,"page":130},{"title":"- إجماع أهل العلم على وجوب العمل بخبر الواحد إجمالا","level":5,"page":130},{"title":"- الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد","level":5,"page":131},{"title":"- خبر الواحد حجة في الأحكام والعقائد بإجماع السلف","level":5,"page":132},{"title":"- الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد في العقيدة","level":5,"page":133},{"title":"- التفريق بين أحاديث الأحكام والعقائد بدعة","level":5,"page":134},{"title":"- الأدلة على حجية خبر الواحد فيما عمت به البلوى، وفيما يسقط بالشبهات، وفيما زاد على القرآن، وفيما يقال إنه خالف القياس.","level":5,"page":134},{"title":"- ما نقل عن الإمام أبي حنيفة في رد خبر الواحد فيما عمت به البلوى لا يصح عنه","level":5,"page":135},{"title":"- تقسيم السنة إلى متواتر وآحاد صحيح باعتبار، وباطل باعتبار","level":5,"page":135},{"title":"- حكم الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة","level":5,"page":136},{"title":"- شروط قبول خبر الواحد","level":5,"page":137},{"title":"- لا يشترط في الراوي أن يكون فقيها","level":5,"page":137},{"title":"- أقوال الناس في إفادة خبر الواحد العلم أو الظن","level":5,"page":138},{"title":"- مذهب أهل السنة في مسألة هل يفيد خبر الواحد العلم أو الظن يتبين في أربع قواعد","level":5,"page":138},{"title":"- أوجه الفرق بين مذهب أهل السنة ومذهب المتكلمين في القول بأن خبر الواحد يفيد الظن","level":5,"page":141},{"title":"المبحث الثالث: الإجماع","level":3,"page":144},{"title":"المسألة الأولى: تعريف الإجماع","level":4,"page":145},{"title":"- تعريف الإجماع لغة","level":5,"page":145},{"title":"- تعريف الإجماع عند الأصوليين وشرح التعريف","level":5,"page":145},{"title":"المسألة الثانية: أقسام الإجماع","level":4,"page":146},{"title":"- انقسام الإجماع إلى قولي وسكوتي واستقرائي","level":5,"page":146},{"title":"- أقوال العلماء في حجية الإجماع السكوتي وسبب الخلاف.","level":5,"page":146},{"title":"- انقسام الإجماع إلى إجماع عامة وإجماع خاصة","level":5,"page":147},{"title":"- انقسام الإجماع إلى إجماع الصحابة ﵃ وإجماع من بعدهم","level":5,"page":147},{"title":"- انقسام الإجماع إلى إجماع ينقله أهل التواتر وإجماع ينقله الآحاد","level":5,"page":147},{"title":"- انقسام الإجماع إلى قطعي وظني","level":5,"page":148},{"title":"المسألة الثالثة: حجية الإجماع","level":4,"page":148},{"title":"- الإجماع حجة شرعية باتفاق أهل العلم","level":5,"page":148},{"title":"- الأدلة على كون الإجماع حجة من الكتاب والسنة","level":5,"page":148},{"title":"- أدلة حجية الإجماع تدل على أصلين عظيمين","level":5,"page":151},{"title":"- هل يشترط أن يبلغ المجموعون عدد التواتر؟ منشأ الخلاف في ذلك","level":5,"page":151},{"title":"- الإجماع حجة في جميع العصور والدليل على ذلك","level":5,"page":152},{"title":"- قول الإمام أحمد: (من ادعى الإجماع فهو كاذب)","level":5,"page":152},{"title":"المسألة الرابعة: أهل الإجماع","level":4,"page":154},{"title":"- الشروط المطلوبة في أهل الإجماع","level":5,"page":154},{"title":"- هل يدخل في أهل الإجماع المجتهد الجزئي؟","level":5,"page":154},{"title":"- العامي لا يدخل اتفاقا في أهل الإجماع، وبيان مراد من قال بدخوله","level":5,"page":154},{"title":"- الكافر لا يدخل اتفاقا في أهل الإجماع","level":5,"page":155},{"title":"- حكم دخول الفاسق في أهل الإجماع","level":5,"page":155},{"title":"هل يعتد بقول الأكثر مع مخالفة واحد أو اثنين من أهل الإجماع؟","level":5,"page":155},{"title":"- إجماع أهل المدينة على أربع مراتب","level":5,"page":156},{"title":"- يشترط في اعتبار إجماع أهل المدينة عند الإمام مالك شرطان","level":5,"page":157},{"title":"- اتفاق الخلفاء الراشدين وحدهم لا يكون إجماعا","level":5,"page":158},{"title":"- إذا أدرك التابعي عصر الصحابة ﵃ فهل يعتد بخلافه","level":5,"page":158},{"title":"- القاعدة في أهل الإجماع أن الماضي لا يعتبر والمستقبل لا ينتظر","level":5,"page":158},{"title":"- هل يشترط في صحة الإجماع انقراض العصر؟","level":5,"page":158},{"title":"- لا إجماع إلا بدليل","level":5,"page":160},{"title":"- مذهب ابن تيمية: أن الإجماع لا بد أن يستند إلى نص، وبيان المقدمات التي بنى عليها مذهبه هذا","level":5,"page":160},{"title":"المسألة الخامسة: مستند الإجماع","level":4,"page":160},{"title":"- الخلاف في مسألة استناد الإجماع إلى الاجتهاد والقياس يمكن إرجاعه إلى اللفظ","level":5,"page":161},{"title":"المسألة السادسة: الأحكام المترتبة على الإجماع","level":4,"page":161},{"title":"- لا يمكن أن يقع إجماع على خلاف نص أبدا ولا على خلاف إجماع سابق","level":5,"page":162},{"title":"- أمة محمد - ﷺ - معصومة من الردة ومن تضييع نص تحتاج إليه","level":5,"page":162},{"title":"- إذا اختلف الصحابة على قولين فهل يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث؟","level":5,"page":163},{"title":"- هل يجوز إحداث تأويل ثالث في معنى آية أو حديث؟","level":5,"page":163},{"title":"- هل يجوز إحداث دليل لم يستدل به السابقون؟","level":5,"page":164},{"title":"- إذا اختلف الصحابة على قولين فهل يجوز لمن بعدهم الإجماع على أحدهما؟","level":5,"page":164},{"title":"- حكم منكر الحكم المجمع عليه","level":5,"page":166},{"title":"- من فوائد الإجماع","level":5,"page":166},{"title":"المبحث الرابع: القياس","level":3,"page":168},{"title":"المسألة الأولى: تعريف القياس","level":4,"page":169},{"title":"- تعريف القياس لغة","level":5,"page":169},{"title":"- تعريف القياس اصطلاحا","level":5,"page":169},{"title":"- أركان القياس","level":5,"page":169},{"title":"المسألة الثانية: أقسام القياس","level":4,"page":169},{"title":"- انقسام القياس إلى جلي وخفي","level":5,"page":170},{"title":"- انقسام القياس إلى قياس علة، ودلالة، وقياس في معنى الأصل","level":5,"page":170},{"title":"- انقسام القياس إلى قياس طرد، وقياس عكس","level":5,"page":171},{"title":"- حكم القياس في التوحيد والعقائد","level":5,"page":172},{"title":"- حكم القياس في الأحكام الشرعية","level":5,"page":172},{"title":"- انقسام القياس إلى صحيح، وباطل، ومتردد بينهما، وضابط كل","level":5,"page":173},{"title":"- القياس من الألفاظ المجملة","level":5,"page":173},{"title":"المسألة الثالثة: حجية القياس","level":4,"page":174},{"title":"- الناس في القياس طرفان ووسط","level":5,"page":174},{"title":"- ضوابط الاحتجاج بالقياس عند أهل السنة","level":5,"page":174},{"title":"- القياس الصحيح هو الميزان وهو العدل","level":5,"page":175},{"title":"- الأصول الشرعية التي بنى عليها أهل السنة الاحتجاج بالقياس","level":5,"page":176},{"title":"- شمول النصوص الشرعية لجميع الأحكام وإحاطتها بأفعال المكلفين","level":5,"page":176},{"title":"- موافقة القياس الصحيح للنصوص الشرعية","level":5,"page":178},{"title":"- الأدلة على حجية القياس","level":5,"page":179},{"title":"المسألة الرابعة: شروط القياس","level":4,"page":182},{"title":"المسألة الخامسة: أبحاث العلة","level":4,"page":183},{"title":"- تعريف العلة لغة واصطلاحا","level":5,"page":183},{"title":"- الأوصاف ثلاثة: مناسب، وطردي، وشبه","level":5,"page":184},{"title":"- تقسيمات العلة","level":5,"page":184},{"title":"- تخلف الحكم مع وجود العلة","level":5,"page":185},{"title":"- الناس في الأسباب طرفان ووسط","level":5,"page":186},{"title":"- مذهب أهل السنة إثبات باء السببية","level":5,"page":186},{"title":"- مذاهب الناس في الحكمة وبيان مذهب السلف","level":5,"page":187},{"title":"- أنواع الحكمة","level":5,"page":188},{"title":"- مذهب أهل السنة في التعليل","level":5,"page":189},{"title":"- مذهب أهل السنة إثبات لام التعليل","level":5,"page":189},{"title":"- القول بأن العلة مجرد علامة محضة لا يصح","level":5,"page":190},{"title":"- مسالك العلة:","level":5,"page":191},{"title":"المسلك الأول: النص","level":6,"page":191},{"title":"الإيماء والتنبيه","level":7,"page":191},{"title":"المسلك الثاني: الإجماع","level":6,"page":192},{"title":"المسلك الثالث: الاستنباط","level":6,"page":192},{"title":"السبر والتقسيم","level":7,"page":192},{"title":"الدوران الوجودي والعدمي","level":7,"page":193},{"title":"المناسبة والإخالة","level":7,"page":193},{"title":"- تقسيم الوصف المناسب إلى: مؤثر، وملائم، وغريب، ومرسل","level":8,"page":193},{"title":"- حاصل القول في الوصف المناسب","level":8,"page":194},{"title":"الفصل الثالث: الأدلة المختلف فيها","level":2,"page":196},{"title":"المبحث الأول: الاستصحاب","level":3,"page":197},{"title":"المسألة الأولى: تعريف الاستصحاب","level":4,"page":198},{"title":"المسألة الثانية: أنواع الاستصحاب وحكم كل نوع","level":4,"page":198},{"title":"- استصحاب البراءة الأصلية","level":5,"page":198},{"title":"- استصحاب دليل الشرع وهو نوعان","level":5,"page":199},{"title":"- استصحاب ما دل الشرع على ثبوته واستمراره","level":5,"page":199},{"title":"- استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع","level":5,"page":199},{"title":"المسألة الثالثة: شرط العمل بالاستصحاب","level":4,"page":200},{"title":"- العمل بالاستصحاب تارة يكون قطعيا وتارة يكون ظنيا","level":5,"page":200},{"title":"- ترك العمل بالاستصحاب تارة يكون قطعيا وتارة يكون ظنيا","level":5,"page":200},{"title":"- الاستصحاب آخر مدار الفتوى","level":5,"page":201},{"title":"- الاستصحاب قد يوافقه دليل خاص آخر فيقويه","level":5,"page":201},{"title":"- الواجب الحذر من تحميل الاستصحاب فوق ما يستحقه","level":5,"page":201},{"title":"المسألة الرابعة: حكم الأشياء قبل ورود السمع","level":4,"page":201},{"title":"المسألة الخامسة: هل النافي يلزمه الدليل؟","level":4,"page":202},{"title":"المبحث الثاني: قول الصحابي","level":3,"page":203},{"title":"- قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه","level":4,"page":204},{"title":"- قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة","level":4,"page":204},{"title":"- قول الصحابي إذا انتشر ولم يخالف","level":4,"page":204},{"title":"- قول الصحابي فيما عدا ذلك (تحريم محل النزاع)","level":4,"page":205},{"title":"- قول الصحابي لا يخالف النص","level":4,"page":206},{"title":"- قول الصحابي إذا خالف القياس","level":4,"page":207},{"title":"- الأدلة على حجية قول الصحابي","level":4,"page":207},{"title":"المبحث الثالث: شرع من قبلنا","level":3,"page":210},{"title":"- وجه اتفاق الشرائع السابقة","level":4,"page":211},{"title":"- وجه اختلاف الشرائع السابقة","level":4,"page":211},{"title":"- الشريعة الإسلامية ناسخة لجميع الشرائع السابقة","level":4,"page":212},{"title":"- تحرير محل النزاع في مسألة شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟","level":4,"page":212},{"title":"- حكم الاحتجاج بشرع من قبلنا","level":4,"page":213},{"title":"- الخلاف في شرع من قبلنا خلاف لفظي","level":4,"page":214},{"title":"المبحث الرابع: الاستحسان","level":3,"page":215},{"title":"- معنى الاستحسان عند الأصوليين ومثاله","level":4,"page":216},{"title":"- لفظ الاستحسان من الألفاظ المجملة","level":4,"page":216},{"title":"- موقف الإمام الشافعي من الاستحسان","level":4,"page":217},{"title":"- موقف الإمام أبي حنيفة من الاستحسان","level":4,"page":218},{"title":"المبحث الخامس: المصالح المرسلة","level":3,"page":219},{"title":"التمهيد","level":4,"page":220},{"title":"- أوجه التلازم بين المصلحة والشريعة","level":5,"page":220},{"title":"- أقسام مطلق المصلحة","level":5,"page":221},{"title":"المسألة الأولى:تعريف المصلحة المرسلة","level":4,"page":221},{"title":"المسألة الثانية: أقسام المصلحة المرسلة","level":4,"page":222},{"title":"- أقسام المصلحة المرسلة باعتبار الأصل الذي تعود عليه بالحفظ","level":5,"page":222},{"title":"- مقاصد الشريعة وهي الضروريات الخمس، والدليل عليها","level":5,"page":222},{"title":"- تقسيم المصلحة المرسلة باعتبار قوتها إلى ضرورية وحاجية وتحسينية","level":5,"page":222},{"title":"المسألة الثالثة: حكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلة","level":4,"page":223},{"title":"- الخلاف في الاحتجاج بالمصلحة المرسلة خلاف لفظي","level":5,"page":223},{"title":"المسألة الرابعة: ضوابط الأخذ بالمصلحة المرسلة عند القائلين بها","level":4,"page":224},{"title":"- هل توجد مصلحة خالصة أو مفسدة خالصة؟","level":5,"page":225},{"title":"- هل يوجد في الشريعة ما تساوت مصلحته ومفسدته؟","level":5,"page":225},{"title":"المسألة الخامسة: أدلة اعتبار المصلحة المرسلة","level":4,"page":226},{"title":"المسألة السادسة: سد الذرائع وإبطال الحيل","level":4,"page":226},{"title":"الفصل الرابع: النسخ والتعارض والترجيح وترتيب الأدلة","level":2,"page":229},{"title":"المبحث الأول: النسخ","level":3,"page":230},{"title":"المسألة الأولى: تعريف النسخ","level":4,"page":231},{"title":"- النسخ في اللغة","level":5,"page":231},{"title":"- النسخ في اصطلاح المتقدمين","level":5,"page":231},{"title":"- تعريف النسخ في اصطلاح المتأخرين وشرح التعريف","level":5,"page":231},{"title":"المسألة الثانية: شروط النسخ","level":4,"page":233},{"title":"- الإجماع لا يكون ناسخا وكذا القياس ودليل العقل","level":5,"page":233},{"title":"- لا يشترط في الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ أو في مرتبته، وبيان غلط الأصوليين في هذا من وجهين","level":5,"page":234},{"title":"- طرق معرفة النسخ","level":5,"page":235},{"title":"المسألة الثالثة: حكم النسخ والحكمة منه","level":4,"page":236},{"title":"- حكم وقوع النسخ بين الشرائع السماوية","level":5,"page":236},{"title":"- جواز النسخ ووقعه في هذه الشريعة والأدلة على ذلك","level":5,"page":237},{"title":"- من حكم الله سبحانه في النسخ","level":5,"page":238},{"title":"- نسخ الأثقل بالأخف والأخف بالأثقل","level":5,"page":238},{"title":"- بيان مذهب أهل السنة في النسخ قبل التمكن، وبيان مذهب الأشاعرة ومذهب المعتزلة ومأخذ كل","level":5,"page":239},{"title":"- حاصل القول في الحكمة من النسخ","level":5,"page":240},{"title":"المسألة الرابعة: أقسام النسخ","level":4,"page":240},{"title":"- الخلاف في حكم النسخ إلى غير بدل خلاف لفظي","level":5,"page":241},{"title":"- نسخ التلاوة والحكم معا، ونسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم","level":5,"page":243},{"title":"- نسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة والآحادية بمتواتر السنة، ونسخ الآحاد من السنة بالآحاد من السنة مما اتفق عليه","level":5,"page":243},{"title":"- مسألة نسخ القرآن بالسنة المتواترة","level":5,"page":243},{"title":"- مسألة نسخ السنة بالقرآن","level":5,"page":243},{"title":"- خلاصة القول في المسألتين السابقتين","level":5,"page":246},{"title":"- مسألة نسخ القرآن بالآحاد من السنة","level":5,"page":247},{"title":"- مسألة نسخ المتواتر من السنة بالآحاد من السنة","level":5,"page":247},{"title":"المسألة الخامسة: الزيادة على النص","level":4,"page":249},{"title":"- المراد بالزيادة على النص","level":5,"page":249},{"title":"- الزيادة على النص إذا كانت مستقلة","level":5,"page":249},{"title":"- الزيادة على النص إذا كانت غير مستقلة تكون نسخا بشروط","level":5,"page":249},{"title":"- الزيادة على النص لفظ مجمل","level":5,"page":249},{"title":"- الزيادة على النص لها ثلاثة أحوال","level":5,"page":250},{"title":"المبحث الثاني: التعارض","level":3,"page":252},{"title":"- المراد بتعارض الأدلة","level":4,"page":253},{"title":"- التعارض بين الدليلين نوعان","level":4,"page":253},{"title":"- كتاب الله سالم من الاختلاف والاضطراب","level":4,"page":253},{"title":"- أحاديث النبي - ﷺ - مبرأة من التناقض والاختلاف","level":4,"page":254},{"title":"- القياس الصحيح لا يتناقض أبدا","level":4,"page":254},{"title":"- أدلة الشرع لا تتعارض مع بعضها","level":4,"page":254},{"title":"- لا تعارض بين الدليلين القطعيين، ولا بين القطعي والظني","level":4,"page":256},{"title":"- محل التعارض هو الظنيات بعضها مع بعض","level":4,"page":256},{"title":"- الأمور الواجبة على الترتيب عند التعارض","level":4,"page":256},{"title":"- إذا تعذر الترجيح بين الدليلين فهل يتخير بينهما أو يتوقف؟","level":4,"page":256},{"title":"- الطرق المعينة على درء التعارض بين أدلة الشرع","level":4,"page":257},{"title":"المبحث الثالث: الترجيح","level":3,"page":258},{"title":"- المراد بالترجيح","level":4,"page":259},{"title":"- محل الترجيح هو الظنيات","level":4,"page":259},{"title":"- الترجيح لا يصار إليه إلا بعد محاولة الجمع بين الأدلة وتعذره","level":4,"page":259},{"title":"- لا بد للترجيح من دليل","level":4,"page":259},{"title":"- العمل بالراجح متعين","level":4,"page":259},{"title":"- الضابط في أوجه الترجيح","level":4,"page":260},{"title":"المبحث الرابع: ترتيب الأدلة","level":3,"page":261},{"title":"- المراد بترتيب الأدلة","level":4,"page":262},{"title":"- ترتيب الأدلة من حيث الحجية","level":4,"page":262},{"title":"- ترتيب الأدلة من حيث المنزلة والمكانة","level":4,"page":262},{"title":"- ترتيب الأدلة من حيث النظر، والدليل على ذلك","level":4,"page":263},{"title":"الباب الثاني: القواعد الأصولية عند أهل السنة والجماعة","level":1,"page":265},{"title":"الفصل الأول: الحكم الشرعي","level":2,"page":266},{"title":"المبحث الأول:تعريف الحكم الشرعي وأقسامه","level":3,"page":267},{"title":"المطلب الأول: تعريف الحكم الشرعي","level":4,"page":268},{"title":"- تعريف الحكم لغة واصطلاحا","level":5,"page":268},{"title":"- أقسام الحكم","level":5,"page":268},{"title":"- تعريف الحكم الشرعي وشرح التعريف","level":5,"page":268},{"title":"المطلب الثاني: الحكم التكليفي","level":4,"page":271},{"title":"التمهيد: وفيه تعريف الحكم التكليفي","level":5,"page":272},{"title":"* القسم الأول: الواجب:","level":5,"page":273},{"title":"- هل الفرض والواجب بمعنى واحد؟","level":6,"page":273},{"title":"- ما ورد عن الإمام أحمد في التفريق بين الفرض والواجب","level":6,"page":273},{"title":"- ألفاظ الوجوب","level":6,"page":274},{"title":"- الواجب المعين والمخير","level":6,"page":275},{"title":"- الواجب المضيق والموسع","level":6,"page":275},{"title":"- حكم تأخير الواجب إلى آخر وقته","level":6,"page":275},{"title":"- الواجب العيني والكفائي","level":6,"page":275},{"title":"- ما يمتاز به فرض الكفاية","level":6,"page":276},{"title":"- حكم الزيادة على الواجب","level":6,"page":277},{"title":"- التفاضل بين الواجبات","level":6,"page":277},{"title":"- تفصيل قاعدة الأمر بالشيء أمر بلوازمه وما يندرج تحتها","level":6,"page":278},{"title":"- للوسائل حكم المقاصد","level":6,"page":279},{"title":"- ما لا يتم الواجب إلا به","level":6,"page":280},{"title":"- الأمر المطلق لا يتحقق إلا بتحصيل المعين. مثال هذه القاعدة وفائدتها","level":6,"page":282},{"title":"- أقسام ما يتم به الامتثال للواجب","level":6,"page":286},{"title":"* القسم الثاني: الحرام:","level":5,"page":286},{"title":"- تحريم الشيء مطلقا يقتضي تحريم كل جزء منه","level":6,"page":286},{"title":"- النهي عن الشيء نهي عما لا يتم اجتنابه إلا به","level":6,"page":286},{"title":"القسم الثاني: الحرام","level":6,"page":287},{"title":"- لفظ (لا ينبغي) (ما كان لهم كذا ولم يكن لهم) (لا يحل ولا يصلح)","level":6,"page":287},{"title":"- هل النهي عن الشيء أمر بضده؟","level":6,"page":287},{"title":"- هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟","level":6,"page":287},{"title":"- الأمر بالشيء الواحد يستلزم عدم النهي عنه من وجه واحد","level":6,"page":287},{"title":"- حكم الصلاة في الدار المغصوبة","level":6,"page":287},{"title":"* القسم الثالث: المندوب:","level":5,"page":288},{"title":"- أسماء المندوب","level":6,"page":288},{"title":"- المندوب مأمور به","level":6,"page":288},{"title":"- المندوب لا يجوز اعتقاد ترك استحبابه","level":6,"page":288},{"title":"* القسم الرابع: المكروه:","level":5,"page":289},{"title":"- المكروه في اصطلاح المتقدمين والتنبيه على الغلط الحاصل بسبب الخلط بين الاصطلاحين","level":6,"page":289},{"title":"* القسم الخامس: المباح:","level":5,"page":289},{"title":"المسألة الأولى: هل المباح من الأحكام التكليفية؟","level":6,"page":289},{"title":"- المباح قد يطلق على الحلال، وقد يراد به ما استوى طرفاه","level":7,"page":289},{"title":"المسألة الثانية: ألفاظ الإباحة","level":6,"page":290},{"title":"المسألة الثالثة: أقسام الإباحة","level":6,"page":290},{"title":"- الإباحة قسمان: شرعية وعقلية، وفوائد التفريق بينهما.","level":7,"page":290},{"title":"المسألة الرابعة: هل المباح مأمور به؟","level":6,"page":291},{"title":"المسألة الخامسة: حكم الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع","level":6,"page":292},{"title":"الأصل في الأشياء بعد مجيء الرسل وورود الشرع الإباحة","level":7,"page":292},{"title":"قبل الشرع لا تحليل ولا تحريم ولا شرع، فالواجب التوقف","level":7,"page":293},{"title":"لا يصح إعطاء ما بعد الشرع حكم ما قبل الشرع","level":7,"page":293},{"title":"اختلف في وقوع هذه المسألة هل هو جائز أم ممتنع","level":7,"page":293},{"title":"المطلب الثالث: الحكم الوضعي","level":4,"page":294},{"title":"المسألة الأولى: تعريف الحكم الوضعي وتقسميه","level":5,"page":295},{"title":"- تقسيم الحكم الوضعي","level":6,"page":295},{"title":"المسألة الثانية: الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي","level":5,"page":295},{"title":"- الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي","level":6,"page":295},{"title":"المسألة الثالثة: السبب والشرط والمانع","level":5,"page":296},{"title":"- لا بد في وجود الحكم من وجود السبب والشرط وانتفاء المانع","level":6,"page":296},{"title":"- قد يطلق السبب على العلة الشرعية","level":6,"page":296},{"title":"- مثال لاجتماع الحكم التكليفي مع الحكم الوضعي","level":6,"page":297},{"title":"- أقسام الشرط","level":6,"page":297},{"title":"- الفرق بين الشرط وعدم المانع","level":6,"page":297},{"title":"المسألة الرابعة: الصحة والفساد","level":5,"page":298},{"title":"- المراد بالصحة في العبادات والمعاملات","level":6,"page":298},{"title":"- التنبيه على أن الخلاف لفظي بين المتكلمين والفقهاء في المراد بالصحة في العبادات","level":6,"page":298},{"title":"- المراد بالفساد في العبادات والمعاملات","level":6,"page":299},{"title":"- الكمال في العبادات نوعان","level":6,"page":299},{"title":"- النقص في العبادات نوعان","level":6,"page":300},{"title":"- حرف النفي في \"لا صلاة لمن لا وضوء له\" هل يحمل على الكمال الواجب أو الكمال المسنون؟","level":6,"page":300},{"title":"- النقص عن الواجب في العبادات نوعان","level":6,"page":301},{"title":"المسألة الخامسة: الأداء والإعادة والقضاء","level":5,"page":302},{"title":"- تعريف الأداء والإعادة والقضاء","level":6,"page":302},{"title":"- الأداء والقضاء يجتمعان ويفترقان","level":6,"page":302},{"title":"المسألة السادسة: الرخصة والعزيمة","level":5,"page":302},{"title":"- تعريف العزيمة","level":6,"page":302},{"title":"- شمول العزيمة للأحكام التكليفية الخمسة","level":6,"page":302},{"title":"- تعريف الرخصة","level":6,"page":303},{"title":"- أحكام الرخصة","level":6,"page":303},{"title":"المبحث الثاني: لوازم الحكم الشرعي","level":3,"page":304},{"title":"المطلب الأول: الحاكم (التحسين والتقبيح العقليان)","level":4,"page":306},{"title":"مسألة التحسين والتقبيح العقليين:","level":5,"page":306},{"title":"- المراد بالحسن والقبح","level":5,"page":306},{"title":"- الأقوال في المسألة","level":5,"page":307},{"title":"- أصول مهمة عند أهل السنة","level":5,"page":307},{"title":"- تفصيل مذهب أهل السنة","level":5,"page":309},{"title":"- مذهب أهل السنة وسط بين الطرفين","level":5,"page":310},{"title":"- مسألة شكر المنعم","level":5,"page":312},{"title":"- وجه إرجاع الخلاف إلى اللفظ في مسألة التحسين والتقبيح العقليين","level":5,"page":313},{"title":"- تحسين العقل وتقبيحه من الألفاظ المجملة","level":5,"page":313},{"title":"المطلب الثاني: التكليف","level":4,"page":315},{"title":"المسألة الأولى: تعريف التكليف","level":5,"page":316},{"title":"- للتكليف في الاصطلاح تعريفان وبيان الفرق بينهما","level":6,"page":316},{"title":"- التكليف لغة","level":6,"page":316},{"title":"المسألة الثانية: شروط التكليف العائدة إلى الفعل","level":5,"page":316},{"title":"- ذكر شروط التكليف العائدة إلى الفعل إجمالا","level":6,"page":316},{"title":"- التكليف بالمحال قسمان","level":6,"page":317},{"title":"- التكليف بالمحال أو بما لا يطاق من الألفاظ المجملة، وكذا لفظ القدرة والاستطاعة","level":6,"page":318},{"title":"- القدرة نوعان","level":6,"page":318},{"title":"- هل القدرة مقدمة على الفعل أو هي مقارنة له؟","level":6,"page":318},{"title":"- ما القدرة المشترطة في التكليف؟","level":6,"page":319},{"title":"- الأدلة على اشتراط القدرة والاستطاعة الشرعية في التكليف","level":6,"page":319},{"title":"- أقسام الأفعال التي يكلف بها الإنسان","level":6,"page":321},{"title":"- القول فعل والدليل على ذلك","level":6,"page":321},{"title":"- الترك فعل، والدليل على ذلك","level":6,"page":321},{"title":"- ضابط العزم الذي يكلف به الإنسان","level":6,"page":321},{"title":"- قاعدة: لا يثبت التكليف مع الجهل وعدم العلم، وأدلة هذه القاعدة وآثارها","level":6,"page":322},{"title":"- الجهل نوعان","level":6,"page":324},{"title":"المسألة الثالثة: شروط التكليف العائدة إلى المكلف","level":5,"page":325},{"title":"- شروط التكليف العائدة إلى الفعل ترجع إلى القدرة والاستطاعة","level":6,"page":325},{"title":"- ذكر شروط التكليف العائدة إلى المكلف إجمالا","level":6,"page":325},{"title":"- المجنون والصبي غير مكلفين اتفاقا والدليل على ذلك","level":6,"page":325},{"title":"- وجوب الزكاة وقيم المتلفات على غير المكلفين من باب خطاب الوضع","level":6,"page":326},{"title":"- الناسي والنائم والمخطئ غير مكلفين","level":6,"page":327},{"title":"- المغمي عليه هل يلحق بالنائم أو بالمجنون؟","level":6,"page":327},{"title":"- الغافل متى يعذر ومتى لا يعذر؟","level":6,"page":327},{"title":"- الغضبان هل هو مكلف؟","level":6,"page":328},{"title":"- السكران هل هو مكلف؟","level":6,"page":328},{"title":"بيان حد السكر","level":6,"page":328},{"title":"- المكره هل هو مكلف؟","level":6,"page":330},{"title":"- الفرق بين الأقوال والأفعال في الإكراه","level":6,"page":330},{"title":"- شروط الإكراه","level":6,"page":331},{"title":"- وجه إرجاع الخلاف في مسألة هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إلى اتفاق","level":6,"page":331},{"title":"- الجامع لشروط المكلف أمران: كلاهما يرجع إلى القدرة","level":6,"page":332},{"title":"- جميع شروط التكليف ترجع إلى القدرة","level":6,"page":332},{"title":"المبحث الثالث: قواعد في الحكم الشرعي","level":3,"page":333},{"title":"- أسماء وإطلاقات الحكم الشرعي","level":4,"page":334},{"title":"- مصدر الحكم الشرعي","level":4,"page":335},{"title":"- تحريم القول على الله بغير علم","level":4,"page":335},{"title":"- الأحكام الشرعية مبنية على تحقيق المصالح وتعطيل المفاسد","level":4,"page":336},{"title":"- الأحكام الشرعية مبنية على النظر إلى المآل","level":4,"page":337},{"title":"- الأحكام الشرعية مبنية على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين","level":4,"page":338},{"title":"- الأحكام الشرعية لا تبنى على الصور النادرة","level":4,"page":339},{"title":"- الأحكام الشرعية نوعان: ثابتة ومتغيرة","level":4,"page":340},{"title":"- وجه اختلاف الحكم باختلاف الزمان والمكان والحال","level":4,"page":340},{"title":"- أحكام الدنيا تبني على الأسباب الظاهرة","level":4,"page":341},{"title":"- الأحكام الشرعية تبني على المقاصد والنيات وذلك إذا ظهرت، الأمثلة والأدلة على ذلك","level":4,"page":342},{"title":"- الأحكام الشرعية لا تكون مخالفة للعقول والفطر","level":4,"page":342},{"title":"- الأحكام الشرعية محيطة بأفعال المكلفين وافية بكل الحوادث","level":4,"page":343},{"title":"- الأحكام الشرعية ظاهرة مبينة خاصة ما تحتاج إليه الأمة","level":4,"page":344},{"title":"- العبرة في الأحكام الشرعية بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني","level":4,"page":344},{"title":"الفصل الثاني: دلالات الألفاظ وطرق الاستنباط","level":2,"page":347},{"title":"المبحث الأول: المبادئ اللغوية","level":3,"page":348},{"title":"المسألة الأولى: علاقة اللغة العربية بالشريعة","level":4,"page":349},{"title":"المسألة الثانية: مبدأ اللغات","level":4,"page":350},{"title":"المسألة الثالثة: الأسماء الشرعية","level":4,"page":351},{"title":"- العلاقة بين مسألة مبدأ اللغات وإثبات المجاز","level":5,"page":351},{"title":"- الألفاظ أربعة أقسام ووجه الحصر فيها","level":5,"page":351},{"title":"- أمثلة على الحقيقة الوضعية والعرفية والشرعية","level":5,"page":351},{"title":"- الاختلاف في الأسماء الشرعية هل هي منقولة عن اللغة أو باقية؟ وبيان كيف يكون هذا الخلاف لفظيا وكيف يكون معنويا","level":5,"page":352},{"title":"- طريقة أهل السنة: تفسير الألفاظ الشرعية ببيان الشارع لها","level":5,"page":352},{"title":"- طريقة أهل البدع: الإعراض عن البيان الشرعي","level":5,"page":353},{"title":"- الألفاظ الشرعية هي حدود الله، لا يجوز تعديها، وتعديها يكون من جهتين","level":5,"page":353},{"title":"- الواجب حمل الألفاظ الشرعية على عرف الشارع السائد وقت نزول الخطاب، ولا يصح أن تحمل هذه الألفاظ على اصطلاحات المتأخرين","level":5,"page":354},{"title":"- أمثلة على تفاوت الاصطلاحات بين المتقدمين والمتأخرين من أهل العلم","level":5,"page":354},{"title":"- الألفاظ تختلف دلالتها حسب الإطلاق والتقييد، والاقتران والتجريد","level":5,"page":354},{"title":"- لا بد من التفريق بين الكلام الذي اتصل به ما يقيده وبين الكلام العام المطلق","level":5,"page":355},{"title":"- تفاوت الناس في فهم الألفاظ والاستنباط منها","level":5,"page":356},{"title":"- أهمية ضم النظير إلى نظيره واعتبار مراد المتكلم عند تفسير كلامه","level":5,"page":356},{"title":"المسألة الرابعة: الاشتراك","level":4,"page":358},{"title":"- الاشتراك هل هو واقع في اللغة؟","level":5,"page":358},{"title":"المسألة الخامسة: الترادف","level":4,"page":358},{"title":"- هل يجوز حمل المشترك على كلا معنييه؟","level":5,"page":358},{"title":"- الترادف هل هو واقع في اللغة؟","level":5,"page":358},{"title":"- مراد من أنكر الترادف في اللغة","level":5,"page":359},{"title":"- الترادف في ألفاظ القرآن","level":5,"page":359},{"title":"- الترادف نوعان","level":5,"page":359},{"title":"المسألة السادسة: العطف والاقتران","level":4,"page":359},{"title":"- مقتضى العطف: المغايرة وهي على مراتب","level":5,"page":360},{"title":"- هل تدل الواو على الترتيب؟","level":5,"page":360},{"title":"- دلالة الاقتران","level":5,"page":360},{"title":"المبحث الثاني: النص، والظاهر، والمؤول، والمجمل، والبيان","level":3,"page":362},{"title":"المسألة الأولى: النص","level":4,"page":363},{"title":"- تعريف النص ومثاله وحكمه","level":5,"page":363},{"title":"تمهيد: ينقسم الكلام إلى: نص، وظاهر، ومجمل","level":5,"page":363},{"title":"المسألة الثانية: الظاهر","level":4,"page":364},{"title":"- تعريف الظاهر ومثاله وحكمه","level":5,"page":364},{"title":"المسألة الثالثة: المؤول","level":4,"page":364},{"title":"- للتأويل عند السلف معنيان","level":5,"page":364},{"title":"- معنى التأويل عند الأصوليين","level":5,"page":365},{"title":"- للتأويل ثلاث حالات (أنواع التأويل)","level":5,"page":365},{"title":"- شروط التأويل الصحيح","level":5,"page":366},{"title":"- الفصل بين صحيح التأويل وباطله","level":5,"page":366},{"title":"- دليل التأويل على درجات","level":5,"page":366},{"title":"المسألة الرابعة: المجمل","level":4,"page":367},{"title":"- معنى المجمل عند السلف، وعند الأصوليين","level":5,"page":367},{"title":"- مثال المجمل وحكمه","level":5,"page":367},{"title":"- أمثلة على منهج السلف في التعامل مع الألفاظ المجملة","level":5,"page":367},{"title":"- المجمل واقع في الكتاب والسنة","level":5,"page":368},{"title":"المسألة الخامسة: البيان","level":4,"page":368},{"title":"- معاني البيان","level":5,"page":368},{"title":"- طرق البيان","level":5,"page":369},{"title":"- القاعدة الكلية فيما يحصل به البيان","level":5,"page":369},{"title":"- حكم تأخير البيان عن وقت الحاجة","level":5,"page":370},{"title":"- حكم تأخير البيان إلى وقت الحاجة","level":5,"page":370},{"title":"- المنع من تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس على إطلاقه، والأمثلة على جواز التأخير","level":5,"page":370},{"title":"- البيان بالتعريض تارة يحرم، وتارة يجوز، وتارة يجب","level":5,"page":371},{"title":"المبحث الثالث: الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم","level":3,"page":372},{"title":"المطلب الأول: الأمر والنهي","level":4,"page":373},{"title":"الجانب الأول: الأمر","level":5,"page":374},{"title":"المسألة الأولى: تعريف الأمر","level":6,"page":374},{"title":"المسألة الثانية: صيغة الأمر","level":6,"page":374},{"title":"المسألة الثالثة: دلالة الأمر على الوجوب","level":6,"page":376},{"title":"المسألة الرابعة: دلالة الأمر على الفور","level":6,"page":377},{"title":"المسألة الخامسة: دلالة الأمر على التكرار","level":6,"page":378},{"title":"المسألة السادسة: الأمر بعد الحظر","level":6,"page":379},{"title":"المسألة السابعة: هل يستلزم الأمر الإرادة؟","level":6,"page":380},{"title":"المسألة الثامنة: الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضده؟","level":6,"page":381},{"title":"المسألة التاسعة: تنبيهات","level":6,"page":381},{"title":"الجانب الثاني: النهي","level":5,"page":384},{"title":"المسألة الأولى: النهي على وزان الأمر","level":6,"page":384},{"title":"المسألة الثانية: أن جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه","level":6,"page":385},{"title":"المسألة الثالثة: أن النهي يقتضي الفساد","level":6,"page":386},{"title":"المطلب الثاني: العام والخاص","level":4,"page":389},{"title":"المسألة الأولى: تعريف العام","level":5,"page":390},{"title":"المسألة الثانية: أقسام العام","level":5,"page":390},{"title":"المسألة الثالثة: صيغ العموم","level":5,"page":393},{"title":"المسألة الرابعة: دلالة العام بين القطع والظن","level":5,"page":397},{"title":"المسألة الخامسة: التخصيص","level":5,"page":399},{"title":"المسألة السادسة: المخصصات","level":5,"page":401},{"title":"المسألة السابعة: تعارض الخاص والعام","level":5,"page":408},{"title":"المطلب الثالث: المطلق والمقيد","level":4,"page":412},{"title":"المسألة الأولى: تعريف المطلق والمقيد","level":5,"page":413},{"title":"المسألة الثانية: أقسام المطلق والمقيد","level":5,"page":413},{"title":"المسألة الثالثة: حمل المطلق على المقيد","level":5,"page":415},{"title":"المسألة الرابعة: الضابط في حمل المطلق على المقيد","level":5,"page":419},{"title":"المطلب الرابع: المنطوق والمفهوم","level":4,"page":421},{"title":"الجانب الأول: المنطوق","level":5,"page":422},{"title":"- تعريف المنطوق وأقسامه","level":6,"page":422},{"title":"- أقسام المنطوق غير الصريح","level":6,"page":422},{"title":"- دلالة الاقتضاء","level":6,"page":423},{"title":"- دلالة الإشارة","level":6,"page":423},{"title":"- دلالة التنبيه والإيماء","level":6,"page":423},{"title":"الجانب الثاني: المفهوم","level":5,"page":424},{"title":"- تعريف المفهوم وأنواعه","level":6,"page":424},{"title":"- تعريف مفهوم الموافقة وأسماؤه","level":6,"page":426},{"title":"- انقسام مفهوم الموافقة إلى أولوي ومساو","level":6,"page":426},{"title":"- انقسام مفهوم الموافقة إلى قطعي وظني","level":6,"page":426},{"title":"- حجية مفهوم الموافقة عند السلف","level":6,"page":427},{"title":"- إنكار مفهوم الموافقة من بدع الظاهرية","level":6,"page":427},{"title":"- الخلاف لفظي في دلالة مفهوم الموافقة هل هي لفظية أو قياسية؟","level":6,"page":427},{"title":"- شرط العمل بمفهوم الموافقة","level":6,"page":428},{"title":"- تعريف مفهوم المخالفة","level":6,"page":430},{"title":"- صور اختلف الأصوليون فيها: هل هي من المنطوق أو من المفهوم؟","level":6,"page":430},{"title":"- مفهوم المخالفة ستة أقسام","level":6,"page":430},{"title":"- مفهوم المخالفة حجة عند الجمهور عدا مفهوم اللقب","level":6,"page":431},{"title":"- الأدلة على حجية مفهوم المخالفة","level":6,"page":432},{"title":"- درجات أقسام مفهوم المخالفة حسب القوة، والضابط لذلك.","level":6,"page":433},{"title":"- هل هناك فرق بين دلالة المفهوم في كلام الشارع وكلام الناس؟","level":6,"page":434},{"title":"- شروط العمل بمفهوم المخالفة","level":6,"page":434},{"title":"الفصل الثالث: الاجتهاد والتقليد والفتوى","level":2,"page":436},{"title":"المبحث الأول: الاجتهاد","level":3,"page":437},{"title":"المسألة الأولى: تعريف الاجتهاد","level":4,"page":438},{"title":"- تعريف الاجتهاد لغة","level":5,"page":438},{"title":"- تعريف الاجتهاد اصطلاحا وشرح التعريف","level":5,"page":438},{"title":"- الفرق بين التشريع والاجتهاد","level":5,"page":438},{"title":"المسألة الثانية: أقسام الاجتهاد","level":4,"page":439},{"title":"- أنواع المجتهدين","level":5,"page":439},{"title":"- مسألة تجزؤ الاجتهاد","level":5,"page":440},{"title":"- الاجتهاد في العلة ثلاثة أقسام","level":5,"page":441},{"title":"- الاجتهاد فيما لم يقع","level":5,"page":443},{"title":"- الاجتهاد التام والاجتهاد الناقص","level":5,"page":443},{"title":"- الاجتهاد الصحيح والاجتهاد الفاسد","level":5,"page":443},{"title":"- الرأي ثلاثة أقسام","level":5,"page":444},{"title":"- الجمع بين ما ورد عن السلف من آثار في ذم الرأي وما ورد عنهم من العمل بالرأي والحكم به","level":5,"page":444},{"title":"المسألة الثالثة: شروط الاجتهاد","level":4,"page":446},{"title":"- الشروط اللازم توفرها في المجتهد","level":5,"page":446},{"title":"- الشروط اللازم توفرها في المسألة المجتهد فيها","level":5,"page":448},{"title":"المسألة الرابعة: حكم الاجتهاد","level":4,"page":452},{"title":"- حكم الاجتهاد من حيث الجملة والأدلة على ذلك","level":5,"page":452},{"title":"- اجتهاد الرسول - ﷺ -","level":5,"page":453},{"title":"- اجتهاد الصحابة ﵃ في عصر النبوة","level":5,"page":453},{"title":"- حكم الاجتهاد من حيث التفصيل مما تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة","level":5,"page":453},{"title":"المسألة الخامسة: هل كل مجتهد مصيب","level":4,"page":454},{"title":"- لفظ (الإصابة) في مسألة هل كل مجتهد مصيب؟ من الألفاظ المجملة","level":5,"page":454},{"title":"- هل الحق عند الله واحد أو متعدد؟","level":5,"page":455},{"title":"- هل المجتهد إذا أخطأ الحق معذور؟ مذهب السلف وأدلتهم، وضوابط ذلك عندهم.","level":5,"page":456},{"title":"المسألة السادسة: تنبيهات","level":4,"page":458},{"title":"- هل يجوز أن يخلو عصر من قائم لله بحجته؟","level":5,"page":458},{"title":"- متى يكون الخلاف في المسائل الاجتهادية رحمة بالأمة؟","level":5,"page":459},{"title":"- الأحكام المترتبة على المسائل الاجتهادية","level":5,"page":459},{"title":"- أهمية التفريق بين المسائل الخلافية والمسائل الاجتهادية","level":5,"page":460},{"title":"- شرط العمل بالوحي","level":5,"page":460},{"title":"- من أسباب الخلاف بين العلماء","level":5,"page":461},{"title":"- من الأعذار التي تلتمس للعلماء في اختلافاتهم","level":5,"page":461},{"title":"المبحث الثاني: التقليد","level":3,"page":463},{"title":"المسألة الأولى: تعريف التقليد","level":4,"page":464},{"title":"- تعريف التقليد لغة","level":5,"page":464},{"title":"- تعريف التقليد اصطلاحا وشرح التعريف","level":5,"page":464},{"title":"المسألة الثانية: حكم التقليد","level":4,"page":465},{"title":"- حكم التقليد من حيث الجملة","level":5,"page":465},{"title":"- شروط جواز التقليد","level":5,"page":465},{"title":"- أنواع التقليد المذموم","level":5,"page":466},{"title":"المسألة الثالثة: التمذهب","level":4,"page":467},{"title":"- الموقف من الأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد - رحمهم الله تعالى","level":5,"page":467},{"title":"- الأحوال التي يجوز فيها الالتزام بأحد المذاهب الفقهية","level":5,"page":469},{"title":"- ضوابط الالتزام بمذهب معين","level":5,"page":470},{"title":"- التنبيه على محاذير وقع فيها بعض المنتسبين للمذاهب","level":5,"page":471},{"title":"المسألة الرابعة: تنبيهات","level":4,"page":472},{"title":"- اتباع الوحي أصل عظيم: ذكر الأدلة لهذا الأصل وبعض المؤلفات فيه","level":5,"page":472},{"title":"- الفرق بين الاتباع والتقليد","level":5,"page":473},{"title":"- حكم التقليد في الإيمان وأصول الدين","level":5,"page":473},{"title":"- ما ثبت عن الأئمة من النهي عن تقليدهم","level":5,"page":474},{"title":"- أعذار المقلدين في تقليدهم والجواب عليها","level":5,"page":475},{"title":"- المنع من تتبع الرخص","level":5,"page":476},{"title":"المبحث الثالث: الفتوى","level":3,"page":477},{"title":"المسألة الأولى: تعريف الفتوى","level":4,"page":478},{"title":"المسألة الثانية: أهمية منصب الفتوى وخطورته","level":4,"page":478},{"title":"المسألة الثالثة: حكم الفتوى","level":4,"page":479},{"title":"- الفرق بين الإفتاء والقضاء","level":5,"page":479},{"title":"- حكم الفتوى والضابط له","level":5,"page":479},{"title":"المسألة الرابعة: أنواع الفتاوى","level":4,"page":481},{"title":"- أنواع الفتاوى بالنسبة لقصد السائل","level":5,"page":481},{"title":"- حكم الفتوى فيما لم يقع","level":5,"page":482},{"title":"المسألة الخامسة: شروط المفتي وصفته وآدابه","level":4,"page":483},{"title":"- شروط المفتي","level":5,"page":483},{"title":"- صفات المفتي","level":5,"page":483},{"title":"- آداب المفتي","level":5,"page":484},{"title":"المسألة السادسة: آداب المستفتي","level":4,"page":489},{"title":"المسألة السابعة: تنبيهات","level":4,"page":490},{"title":"- صلة الفتوى بالاجتهاد","level":5,"page":490},{"title":"- حكم أخذ الأجرة والهدية على الفتوى","level":5,"page":490},{"title":"نتائج البحث","level":1,"page":493},{"title":"هذا المشروع يتضمن ثلاثة مجالات","level":2,"page":496},{"title":"- المجال الأول: صياغة علم أصول الفقه صياغة جديدة","level":3,"page":496},{"title":"- المجال الثاني: دراسة وتقويم الكتب الأصولية المعروفة","level":3,"page":498},{"title":"- المجال الثالث: إخراج الآثار الأصولية لأهل السنة والجماعة","level":3,"page":498},{"title":"الملحق","level":2,"page":500},{"title":"١- قائمة بجهود ابن تيمية في أصول الفقه","level":3,"page":501},{"title":"٢- قائمة بجهود ابن القيم في أصول الفقه","level":3,"page":510},{"title":"٣- قائمة بالأبحاث الأصولية عند أهل السنة والجماعة","level":3,"page":519},{"title":"ثبت المصادر والمراجع الواردة في الهامش","level":1,"page":540},{"title":"الفهارس","level":1,"page":555},{"title":"١- فهرس الآيات القرآنية الكريمة","level":2,"page":555},{"title":"٢- فهرس الأحاديث النبوية الشريفة.","level":2,"page":571},{"title":"٣- فهرس الأعلام المترجم لهم","level":2,"page":574},{"title":"٤- فهرس الكتب المعرف بها","level":2,"page":578},{"title":"٥- فهرس المصطلحات الأصولية","level":2,"page":579},{"title":"٦- الفهرس التفصيلي للمسائل الأصولية","level":2,"page":582},{"title":"٧- فهرس المحتويات","level":2,"page":606}],"ٛ":{"1,4":1,"1,5":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,15":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,74":67,"1,75":68,"1,76":69,"1,77":70,"1,78":71,"1,79":72,"1,80":73,"1,81":74,"1,82":75,"1,83":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,91":83,"1,92":84,"1,93":85,"1,94":86,"1,95":87,"1,96":88,"1,97":89,"1,99":90,"1,101":91,"1,102":92,"1,103":93,"1,104":94,"1,105":95,"1,106":96,"1,107":97,"1,108":98,"1,109":99,"1,110":100,"1,111":101,"1,112":102,"1,113":103,"1,114":104,"1,115":105,"1,117":106,"1,118":107,"1,119":108,"1,120":109,"1,121":110,"1,122":111,"1,123":112,"1,124":113,"1,125":114,"1,126":115,"1,127":116,"1,128":117,"1,129":118,"1,130":119,"1,131":120,"1,132":121,"1,133":122,"1,134":123,"1,135":124,"1,136":125,"1,137":126,"1,138":127,"1,139":128,"1,140":129,"1,141":130,"1,142":131,"1,143":132,"1,144":133,"1,145":134,"1,146":135,"1,147":136,"1,148":137,"1,149":138,"1,150":139,"1,151":140,"1,152":141,"1,153":142,"1,154":143,"1,155":144,"1,156":145,"1,157":146,"1,158":147,"1,159":148,"1,160":149,"1,161":150,"1,162":151,"1,163":152,"1,164":153,"1,165":154,"1,166":155,"1,167":156,"1,168":157,"1,169":158,"1,170":159,"1,171":160,"1,172":161,"1,173":162,"1,174":163,"1,175":164,"1,176":165,"1,177":166,"1,178":167,"1,179":168,"1,180":169,"1,181":170,"1,182":171,"1,183":172,"1,184":173,"1,185":174,"1,186":175,"1,187":176,"1,188":177,"1,189":178,"1,190":179,"1,191":180,"1,192":181,"1,193":182,"1,194":183,"1,195":184,"1,196":185,"1,197":186,"1,198":187,"1,199":188,"1,200":189,"1,201":190,"1,202":191,"1,203":192,"1,204":193,"1,205":194,"1,206":195,"1,207":196,"1,209":197,"1,210":198,"1,211":199,"1,212":200,"1,213":201,"1,214":202,"1,215":203,"1,216":204,"1,217":205,"1,218":206,"1,219":207,"1,220":208,"1,221":209,"1,223":210,"1,224":211,"1,225":212,"1,226":213,"1,227":214,"1,229":215,"1,230":216,"1,231":217,"1,232":218,"1,233":219,"1,234":220,"1,235":221,"1,236":222,"1,237":223,"1,238":224,"1,239":225,"1,240":226,"1,241":227,"1,242":228,"1,243":229,"1,245":230,"1,246":231,"1,247":232,"1,248":233,"1,249":234,"1,250":235,"1,251":236,"1,252":237,"1,253":238,"1,254":239,"1,255":240,"1,256":241,"1,257":242,"1,258":243,"1,259":244,"1,260":245,"1,261":246,"1,262":247,"1,263":248,"1,264":249,"1,265":250,"1,266":251,"1,267":252,"1,268":253,"1,269":254,"1,270":255,"1,271":256,"1,272":257,"1,273":258,"1,274":259,"1,275":260,"1,277":261,"1,278":262,"1,279":263,"1,280":264,"1,281":265,"1,283":266,"1,285":267,"1,286":268,"1,287":269,"1,288":270,"1,289":271,"1,290":272,"1,291":273,"1,292":274,"1,293":275,"1,294":276,"1,295":277,"1,296":278,"1,297":279,"1,298":280,"1,299":281,"1,300":282,"1,301":283,"1,302":284,"1,303":285,"1,304":286,"1,305":287,"1,306":288,"1,307":289,"1,308":290,"1,309":291,"1,310":292,"1,311":293,"1,313":294,"1,314":295,"1,315":296,"1,316":297,"1,317":298,"1,318":299,"1,319":300,"1,320":301,"1,321":302,"1,322":303,"1,323":304,"1,325":305,"1,326":306,"1,327":307,"1,328":308,"1,329":309,"1,330":310,"1,331":311,"1,332":312,"1,333":313,"1,334":314,"1,335":315,"1,336":316,"1,337":317,"1,338":318,"1,339":319,"1,340":320,"1,341":321,"1,342":322,"1,343":323,"1,344":324,"1,345":325,"1,346":326,"1,347":327,"1,348":328,"1,349":329,"1,350":330,"1,351":331,"1,352":332,"1,353":333,"1,354":334,"1,355":335,"1,356":336,"1,357":337,"1,358":338,"1,359":339,"1,360":340,"1,361":341,"1,362":342,"1,363":343,"1,364":344,"1,365":345,"1,366":346,"1,367":347,"1,369":348,"1,370":349,"1,371":350,"1,372":351,"1,373":352,"1,374":353,"1,375":354,"1,376":355,"1,377":356,"1,378":357,"1,379":358,"1,380":359,"1,381":360,"1,382":361,"1,383":362,"1,384":363,"1,385":364,"1,386":365,"1,387":366,"1,388":367,"1,389":368,"1,390":369,"1,391":370,"1,392":371,"1,393":372,"1,395":373,"1,396":374,"1,397":375,"1,398":376,"1,399":377,"1,400":378,"1,401":379,"1,402":380,"1,403":381,"1,404":382,"1,405":383,"1,406":384,"1,407":385,"1,408":386,"1,409":387,"1,410":388,"1,411":389,"1,412":390,"1,413":391,"1,414":392,"1,415":393,"1,416":394,"1,417":395,"1,418":396,"1,419":397,"1,420":398,"1,421":399,"1,422":400,"1,423":401,"1,424":402,"1,425":403,"1,426":404,"1,427":405,"1,428":406,"1,429":407,"1,430":408,"1,431":409,"1,432":410,"1,433":411,"1,435":412,"1,436":413,"1,437":414,"1,438":415,"1,439":416,"1,440":417,"1,441":418,"1,442":419,"1,443":420,"1,445":421,"1,446":422,"1,447":423,"1,448":424,"1,449":425,"1,450":426,"1,451":427,"1,452":428,"1,453":429,"1,454":430,"1,455":431,"1,456":432,"1,457":433,"1,458":434,"1,459":435,"1,461":436,"1,463":437,"1,464":438,"1,465":439,"1,466":440,"1,467":441,"1,468":442,"1,469":443,"1,470":444,"1,471":445,"1,472":446,"1,473":447,"1,474":448,"1,475":449,"1,476":450,"1,477":451,"1,478":452,"1,479":453,"1,480":454,"1,481":455,"1,482":456,"1,483":457,"1,484":458,"1,485":459,"1,486":460,"1,487":461,"1,488":462,"1,489":463,"1,490":464,"1,491":465,"1,492":466,"1,493":467,"1,494":468,"1,495":469,"1,496":470,"1,497":471,"1,498":472,"1,499":473,"1,500":474,"1,501":475,"1,502":476,"1,503":477,"1,504":478,"1,505":479,"1,506":480,"1,507":481,"1,508":482,"1,509":483,"1,510":484,"1,511":485,"1,512":486,"1,513":487,"1,514":488,"1,515":489,"1,516":490,"1,517":491,"1,520":492,"1,521":493,"1,522":494,"1,523":495,"1,524":496,"1,525":497,"1,526":498,"1,527":499,"1,529":500,"1,530":501,"1,531":502,"1,532":503,"1,533":504,"1,534":505,"1,535":506,"1,536":507,"1,537":508,"1,538":509,"1,539":510,"1,540":511,"1,541":512,"1,542":513,"1,543":514,"1,544":515,"1,545":516,"1,546":517,"1,547":518,"1,548":519,"1,549":520,"1,550":521,"1,551":522,"1,552":523,"1,553":524,"1,554":525,"1,555":526,"1,556":527,"1,557":528,"1,558":529,"1,559":530,"1,560":531,"1,561":532,"1,562":533,"1,563":534,"1,564":535,"1,565":536,"1,566":537,"1,567":538,"1,568":539,"1,569":540,"1,570":541,"1,571":542,"1,572":543,"1,573":544,"1,574":545,"1,575":546,"1,576":547,"1,577":548,"1,578":549,"1,579":550,"1,580":551,"1,581":552,"1,582":553,"1,583":554,"1,584":555,"1,585":556,"1,586":557,"1,587":558,"1,588":559,"1,589":560,"1,590":561,"1,591":562,"1,592":563,"1,593":564,"1,594":565,"1,595":566,"1,596":567,"1,597":568,"1,598":569,"1,599":570,"1,600":571,"1,601":572,"1,602":573,"1,603":574,"1,604":575,"1,605":576,"1,606":577,"1,607":578,"1,608":579,"1,609":580,"1,610":581,"1,611":582,"1,612":583,"1,613":584,"1,614":585,"1,615":586,"1,616":587,"1,617":588,"1,618":589,"1,619":590,"1,620":591,"1,621":592,"1,622":593,"1,623":594,"1,624":595,"1,625":596,"1,626":597,"1,627":598,"1,628":599,"1,629":600,"1,630":601,"1,631":602,"1,632":603,"1,633":604,"1,634":605,"1,635":606,"1,636":607,"1,637":608,"1,638":609,"1,639":610,"1,640":611,"1,641":612,"1,642":613,"1,643":614},"ٜ":{"1":[4,643]},"ٝ":["1,4","1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,15","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,99","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,283","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,461","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643"],"ٞ":{"3":[1],"5":[2,3],"7":[4],"8":[5],"10":[6],"11":[7],"13":[8],"15":[9,10,11],"16":[12,13,14],"17":[15],"18":[16],"19":[17,18,19],"20":[20],"22":[21,22],"23":[23],"24":[24,25],"25":[26],"27":[27],"29":[28],"30":[29,30],"31":[31,32],"33":[33],"34":[34],"35":[35],"37":[36],"38":[37],"40":[38,39,40],"41":[41],"43":[42],"44":[43],"45":[44,45],"46":[46],"47":[47,48],"48":[49,50],"49":[51],"51":[52],"53":[53,54],"54":[55],"57":[56],"58":[57],"59":[58],"60":[59],"61":[60,61],"62":[62,63],"70":[64],"71":[65,66],"72":[67],"73":[68],"74":[69],"76":[70,71],"78":[72],"79":[73],"80":[74],"81":[75],"83":[76],"84":[77],"85":[78],"86":[79],"87":[80],"90":[81],"91":[82],"92":[83,84,85,86],"93":[87,88],"94":[89],"95":[90,91,92],"96":[93,94,95],"97":[96],"98":[97,98,99],"99":[100,101,102,103],"100":[104,105,106],"101":[107,108],"102":[109],"103":[110,111],"104":[112],"106":[113],"107":[114,115,116,117,118],"108":[119,120,121,122,123],"109":[124,125,126],"110":[127],"111":[128,129,130,131],"112":[132,133,134],"113":[135,136,137,138,139],"114":[140,141],"116":[142],"117":[143,144,145,146,147],"118":[148,149,150,151,152],"119":[153],"120":[154,155,156],"123":[157,158,159],"124":[160,161,162,163,164],"125":[165,166,167],"126":[168,169],"127":[170,171,172],"128":[173],"129":[174,175],"130":[176,177],"131":[178],"132":[179],"133":[180],"134":[181,182],"135":[183,184],"136":[185],"137":[186,187],"138":[188,189],"141":[190],"144":[191],"145":[192,193,194],"146":[195,196,197],"147":[198,199,200],"148":[201,202,203,204],"151":[205,206],"152":[207,208],"154":[209,210,211,212],"155":[213,214,215],"156":[216],"157":[217],"158":[218,219,220,221],"160":[222,223,224],"161":[225,226],"162":[227,228],"163":[229,230],"164":[231,232],"166":[233,234],"168":[235],"169":[236,237,238,239,240],"170":[241,242],"171":[243],"172":[244,245],"173":[246,247],"174":[248,249,250],"175":[251],"176":[252,253],"178":[254],"179":[255],"182":[256],"183":[257,258],"184":[259,260],"185":[261],"186":[262,263],"187":[264],"188":[265],"189":[266,267],"190":[268],"191":[269,270,271],"192":[272,273,274],"193":[275,276,277],"194":[278],"196":[279],"197":[280],"198":[281,282,283],"199":[284,285,286],"200":[287,288,289],"201":[290,291,292,293],"202":[294],"203":[295],"204":[296,297,298],"205":[299],"206":[300],"207":[301,302],"210":[303],"211":[304,305],"212":[306,307],"213":[308],"214":[309],"215":[310],"216":[311,312],"217":[313],"218":[314],"219":[315],"220":[316,317],"221":[318,319],"222":[320,321,322,323],"223":[324,325],"224":[326],"225":[327,328],"226":[329,330],"229":[331],"230":[332],"231":[333,334,335,336],"233":[337,338],"234":[339],"235":[340],"236":[341,342],"237":[343],"238":[344,345],"239":[346],"240":[347,348],"241":[349],"243":[350,351,352,353],"246":[354],"247":[355,356],"249":[357,358,359,360,361],"250":[362],"252":[363],"253":[364,365,366],"254":[367,368,369],"256":[370,371,372,373],"257":[374],"258":[375],"259":[376,377,378,379,380],"260":[381],"261":[382],"262":[383,384,385],"263":[386],"265":[387],"266":[388],"267":[389],"268":[390,391,392,393],"271":[394],"272":[395],"273":[396,397,398],"274":[399],"275":[400,401,402,403],"276":[404],"277":[405,406],"278":[407],"279":[408],"280":[409],"282":[410],"286":[411,412,413,414],"287":[415,416,417,418,419,420],"288":[421,422,423,424],"289":[425,426,427,428,429],"290":[430,431,432],"291":[433],"292":[434,435],"293":[436,437,438],"294":[439],"295":[440,441,442,443],"296":[444,445,446],"297":[447,448,449],"298":[450,451,452],"299":[453,454],"300":[455,456],"301":[457],"302":[458,459,460,461,462,463],"303":[464,465],"304":[466],"306":[467,468,469],"307":[470,471],"309":[472],"310":[473],"312":[474],"313":[475,476],"315":[477],"316":[478,479,480,481,482],"317":[483],"318":[484,485,486],"319":[487,488],"321":[489,490,491,492],"322":[493],"324":[494],"325":[495,496,497,498],"326":[499],"327":[500,501,502],"328":[503,504,505],"330":[506,507],"331":[508,509],"332":[510,511],"333":[512],"334":[513],"335":[514,515],"336":[516],"337":[517],"338":[518],"339":[519],"340":[520,521],"341":[522],"342":[523,524],"343":[525],"344":[526,527],"347":[528],"348":[529],"349":[530],"350":[531],"351":[532,533,534,535],"352":[536,537],"353":[538,539],"354":[540,541,542],"355":[543],"356":[544,545],"358":[546,547,548,549,550],"359":[551,552,553,554],"360":[555,556,557],"362":[558],"363":[559,560,561],"364":[562,563,564,565],"365":[566,567],"366":[568,569,570],"367":[571,572,573,574],"368":[575,576,577],"369":[578,579],"370":[580,581,582],"371":[583],"372":[584],"373":[585],"374":[586,587,588],"376":[589],"377":[590],"378":[591],"379":[592],"380":[593],"381":[594,595],"384":[596,597],"385":[598],"386":[599],"389":[600],"390":[601,602],"393":[603],"397":[604],"399":[605],"401":[606],"408":[607],"412":[608],"413":[609,610],"415":[611],"419":[612],"421":[613],"422":[614,615,616],"423":[617,618,619],"424":[620,621],"426":[622,623,624],"427":[625,626,627],"428":[628],"430":[629,630,631],"431":[632],"432":[633],"433":[634],"434":[635,636],"436":[637],"437":[638],"438":[639,640,641,642],"439":[643,644],"440":[645],"441":[646],"443":[647,648,649],"444":[650,651],"446":[652,653],"448":[654],"452":[655,656],"453":[657,658,659],"454":[660,661],"455":[662],"456":[663],"458":[664,665],"459":[666,667],"460":[668,669],"461":[670,671],"463":[672],"464":[673,674,675],"465":[676,677,678],"466":[679],"467":[680,681],"469":[682],"470":[683],"471":[684],"472":[685,686],"473":[687,688],"474":[689],"475":[690],"476":[691],"477":[692],"478":[693,694],"479":[695,696,697],"481":[698,699],"482":[700],"483":[701,702,703],"484":[704],"489":[705],"490":[706,707,708],"493":[709],"496":[710,711],"498":[712,713],"500":[714],"501":[715],"510":[716],"519":[717],"540":[718],"555":[719,720],"571":[721],"574":[722],"578":[723],"579":[724],"582":[725],"606":[726]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ـ[معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة]ـ\nالمؤلف: محمَّد بنْ حسَيْن بن حَسنْ الجيزاني\nالناشر: دار ابن الجوزي\nالطبعة: الطبعة الخامسة، ١٤٢٧ هـ\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","vol":"1","page":4},{"text":"الطبعة الخامسة - ١٤٢٧ هـ\n\nأصل هذا الكتاب\nرسالة \"دكتوراه\" نوقشت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\nوقد تكونت لجنة المناقشة من أصحب الفضيلة:\n- د. عمر بن عبد العزيز أستاذ أصول الفقه بقسم الدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة مشرفًا.\n- د. علي بن عباس الحكمي رئيس قسم الدراسات العليا الشرعية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة عضوًا.\n- د. أحمد محمود عبد الوهاب أستاذ أصول الفقه بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عضوًا.\nوقد أجيزت مع مرتبة الشرف الأولى، وكان ذلك في ٢٥ /١/١٤١٥ هـ.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة </span>(١)\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.\nأما بعد:\nفإن الله سبحانه أرسل رسوله محمدًا - ﷺ - بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.\nفأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت به القلوب بعد شتاتها، وامتلأ به الكون نورًا وابتهاجًا، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.\nفلما أكمل الله تعالى به الدين، وأتم به النعمة على عباده المؤمنين، استأثر به ونقله إلى الرفيق الأعلى، وقد ترك أمته على المحجة البيضاء، والطريق الواضحة الغراء.\nثم قام بالدين بعده عصابة الإيمان وعسكر القرآن، أولئك أصحابه - ﷺ - ألين الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأحسنها بيانًا، وأصدقها إيمانًا، فتحوا القلوب بعدلهم بالقرآن والإيمان، والقرى بالجهاد بالسيف والسنان.\nوألقوا إلى التابعين ما تلقوه من مشكاة النبوة خالصًا صافيًا.\nوكان سندهم فيه عن نبيهم - ﷺ - عن جبريل عن رب العالمين سندًا صحيحًا عاليًا وقالوا: هذا عهد نبينا إلينا وقد عهدنا إليكم.\nفجرى التابعون لهم بإحسان على منهاجهم القويم، واقتفوا على آثارهم صراطهم المستقيم.\nثم سلك تابعوا التابعين هذا المسلك الرشيد، وهدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد.\n_________\n(١) في هذه المقدمة اقتباس من كلام ابن القيم ﵀. انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٤ - ٧، ١١، ٦٨) .","vol":"1","page":7},{"text":"ثم سار على آثارهم الرعيل الأول من أتباعهم، ودرج على منهاجهم الموفقون من أشياعهم، زاهدين في التعصب للرجال، واقفين مع الحجة والاستدلال، يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه، ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مضاربه، فدين الله في نفوسهم أعظم وأجل من أن يقدموا عليه قول أحد من الناس، أو يعارضوه برأي أو قياس.\nثم خلف من بعدهم خلوف فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون؛ حيث استعملوا قياساتهم الفاسدة، وآراءهم الباطلة، وشبههم الداحضة في رد النصوص الصحيحة الصريحة.\nفردوا لأجلها ألفاظ النصوص التي وجدوا السبيل إلى تكذيب رواتها وتخطئتهم، وردوا معاني النصوص التي لم يجدوا إلى ألفاظها سبيلًا.\nفقابلوا الألفاظ بالتكذيب، والمعاني بالتحريف والتأويل.\nوملئوا بذلك الأوراق سوادًا، والقلوب شكوكًا، والعالم فسادًا.\nوكل من له مسكة من عقل يعلم أن فساد العالم وخرابه، إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي، والهوى على العقل.\nوما استحكم هذان الأصلان الفاسدان في قلبٍ إلا استحكم هلاكه، وفي أمة إلا فسد أمرها أتم فساد.\nفلا إله إلا الله، كم نُفي بهذه الآراء من حق وأثبت من باطل، وأميت بها من هدى، وأحيي بها من ضلالة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nلأجل ذلك فإن تجلية منهج السلف وبيان طريقتهم سبيل النجاة والخلاص، فهم الفرقة الناجية المذكورة، والطائفة الظاهرة المنصورة.\nوقد أحببت أن أسهم -ولو بجهد المقل- في إيضاح منهج سلفنا الصالح في علم أصول الفقه على وجه الخصوص.\nوبعد أن استخرت الله ربي، واستشرت بعض أساتذتي اخترت أن يكون موضوع رسالتي في مرحلة الدكتوراه: \"منهج أهل السنة والجماعة في تحرير أصول الفقه\" (١) .\n_________\n(١) مما تنبغي الإشارة إليه في هذا المقام أنني قد أدخلت على الرسالة بعض التعديلات من إضافة وتنقيح وإعادة ترتيب، كما غيرت عنوان الرسالة إلى: \"معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة\".","vol":"1","page":8},{"text":"والمؤمل -بعونه تعالى- أن يحقق هذا الكتاب المقاصد التالية:\nالأول: التعريف بجهود أهل السنة والجماعة في علم أصول الفقه، وجمع أبحاثهم الأصولية وترتيبها ليسهل الوصول إليها.\nالثاني: تحرير القواعد الأصولية المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة، وبيان القواعد الأصولية المختلف فيها.\nالثالث: حماية ركن العقيدة، وذلك بالتنبيه على القواعد الأصولية التي بُنيت على أصول عقدية باطلة.\nأما الخطة التي سرت عليها: فقد تضمنت -بعد المقدمة- تمهيدًا، وبابين، وخاتمة، رسمها كالآتي:\nالتمهيد: وفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة.\nالمبحث الثاني: تعريف أصول الفقه، وموضوعه، ومصادره، وفائدته.\nالمبحث الثالث: تاريخ علم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة.\n* الباب الأول: الأدلة الشرعية عند أهل السنة والجماعة.\nوفيه أربعة فصول:\n- الفصل الأول: الكلام على الأدلة الشرعية إجمالًا.\nوفيه ثلاث مباحث:\nالمبحث الأول: الأدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها.\nالمبحث الثاني: الأدلة الشرعية من حيث القطع والظن.\nالمبحث الثالث: الأدلة الشرعية من حيث النقل والعقل.\n- الفصل الثاني: الأدلة المتفق عليها.\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: الكتاب.","vol":"1","page":9},{"text":"المبحث الثاني: السنة.\nالمبحث الثالث: الإجماع.\nالمبحث الرابع: القياس.\n- الفصل الثالث: الأدلة المختلف فيها.\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: الاستصحاب.\nالمبحث الثاني: قول الصحابي.\nالمبحث الثالث: شرع من قبلنا.\nالمبحث الرابع: الاستحسان.\nالمبحث الخامس: المصالح المرسلة.\n- الفصل الرابع: النسخ، والتعارض، والترجيح، وترتيب الأدلة.\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: النسخ.\nالمبحث الثاني: التعارض.\nالمبحث الثالث: الترجيح.\nالمبحث الرابع: ترتيب الأدلة.\n* الباب الثاني: القواعد الأصولية عند أهل السنة والجماعة.\nوفيه ثلاثة فصول:\n- الفصل الأول: الحكم الشرعي.\n- وفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: تعريف الحكم الشرعي وأقسامه.\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: تعريف الحكم الشرعي.\nالمطلب الثاني: الحكم التكليفي.\nالمطلب الثالث: الحكم الوضعي.","vol":"1","page":10},{"text":"المبحث الثاني: لوازم الحكم الشرعي.\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: الحاكم.\nوفيه مسألة واحدة وهي: التحسين والتقبيح العقليان.\nالمطلب الثاني: التكليف.\nالمبحث الثالث: قواعد في الحكم الشرعي.\n- الفصل الثاني: دلالات الألفاظ وطرق الاستنباط.\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: المبادئ اللغوية.\nالمبحث الثاني: النص، والظاهر، والمؤول، والمجمل، والبيان.\nالمبحث الثالث: الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم.\n- الفصل الثالث: الاجتهاد، والتقليد، والفتوى.\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الاجتهاد.\nالمبحث الثاني: التقليد.\nالمبحث الثالث: الفتوى.\nالخاتمة: وقد ذكرت فيها أهم النتائج والتوصيات.\nوتتميمًا للفائدة ذيلت الكتاب بملحق تضمن ثلاث قوائم:\n١- قائمة بجهود ابن تيمية في أصول الفقه.\n٢- قائمة بجهود ابن القيم في أصول الفقه.\n٣- قائمة بالأبحاث الأصولية عند أهل السنة والجماعة.\nأما المنهج الذي سلكته في هذا الكتاب فهو الآتي:\nأولًا: الاختصار وعدم التطويل.\nوذلك لسعة موضوع الكتاب وتشعب أبحاثه وكثرة مسائله، فما لا يدرك كله لا يترك جله، وقد علمت - يقينًا - أن الإتيان على موضوعات هذا الكتاب","vol":"1","page":11},{"text":"يحتاج إلى فريق من الباحثين، وعددٍ -لا أملكه- من السنين.\nفاكتفيتُ لذلك برسم خطوطٍ عريضة تعينُ الباحثين، ووضع معالم تضيء الطريق للسالكين.\nثانيًا: التأصيل مع الدليل.\nفقد اقتصرت في هذا الكتاب على بيان مذهب أهل السنة والجماعة، مع ذكر أدلتهم، ولم أتعرض لمذاهب المخالفين لهم؛ إذ الغاية المنشودة من هذا الكتاب الإبانة عن الأدلة الشرعية ومنهج الاستدلال بها لدى أهل السنة والجماعة، والإفصاح عن مسلكهم في القواعد الأصولية.\nثالثًا: الاقتصار على كتب أهل السنة والجماعة.\nفجميع ما تم تقريره وتحريره في هذا الكتاب منقول نقلًا مباشرًا من كلام أهل السنة والجماعة فيما كتبوه في أصول الفقه وفي غيره.\nإن منهج أهل السنة والجماعة لا يؤصل ولا يحصل من كتب مخالفيهم.\nنعم هناك مسائل كثيرة وافقهم عليها مخالفوهم، إلا أن المقصود بيانه والمطلوب تبيانه - في هذا الكتاب - لا يتأتى إلا بالنهل من معين أهل السنة الصافي والارتواء من موردهم العذب.\nويستثنى من ذلك القضايا اللغوية، ونسبة مذاهب المخالفين لأصحابها ونحو ذلك.\nرابعًا: إيراد كلام أهل العلم بنصه ما أمكن؛ ففي نقله كذلك توثيق للمادة العلمية، وتوضيح للفكرة. وفيه أيضًا دلالة على المصادر، كما أن في ذلك تعرضًا لبيان الدليل وذكرًا للتعليل.\nوفي الختام أحمد الله ﷿ على نعمه المتوالية العظيمة وآلائه المتتابعة الجسيمة، وأشكره سبحانه على تيسيره وتوفيقه، فله الحمد في الآخرة والأولى.\nاللهم لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.\nثم أقدم شكري وتقديري إلى فضيلة الأستاذ الدكتور عمر بن عبد العزيز - وفقه الله لما يحب ويرضى - الذي أكرمني بإشرافه وتوجيهه لهذا البحث.","vol":"1","page":12},{"text":"اللهم بارك له في عمره وماله وولده، وعلمه وعمله، واكتب له التوفيق والسداد في الدنيا والآخرة.\nكما أقدم شكري وتقديري للمناقشين الكريمين: فضيلة الدكتور علي بن عباس الحكمي، وفضيلة الدكتور أحمد محمود عبد الوهاب الشنقيطي وفقهما الله، وذلك لما بذلاه من وقت وجهد في تقويم هذا البحث وتوجيهه.\nثم أشكر كل من أسدى إلي عونًا، أو صنع إلي معروفًا، فجزى الله الجميع خير الجزاء.\nولا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى ذلك الصرح العلمي الشامخ (الجامعة الإسلامية)، على جهودها العظيمة في مجال توجيه أبناء المسلمين، وبث العقيدة الصحيحة في نفوسهم، وعلى جهودها في مجال البحث العلمي، ونشر منهج السلف الصالح.\nهذا جهد فما كان فيه من حق وصواب فهو من الله وحده، وما كان فيه من خطأ وضلالة فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله الكريم وأتوب إليه.\nاللهم اجعل هذا العمل خالصًا لك وحدك، لا حظ فيه لسواك.\nسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.\n\n****","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>التمهيد</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\n* المبحث الأول:\nالتعريف بأهل السنة والجماعة.\n* المبحث الثاني:\nتعريف أصول الفقه وموضوعه ومصادره وفائدته.\n* المبحث الثالث:\nتاريخ علم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة</span>\nلأهل السنة والجماعة إطلاقان: إطلاق عام وإطلاق خاص (١)، أما الإطلاق العام فهو مقابل الشيعة، فيدخل فيه جميع الطوائف إلا الرافضة، وأما الإطلاق الخاص فهو مقابل المبتدعة وأهل الأهواء، فلا يدخل فيه سوى أهل الحديث والسنة المحضة الذين يثبتون الصفات لله تعالى، ويقولون: إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة، وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل السنة، والمراد في هذا المقام الإطلاق الخاص.\nوالمراد بالسنة (٢) ههنا: الطريقة المسلوكة في الدين وهي ما عليه الرسول - ﷺ - وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وإن كان الغالب تخصيص اسم السنة بما يتعلق بالاعتقادات لأنها أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم (٣) .\nوالمراد بالجماعة ههنا: الاجتماع الذي هو ضد الفرقة (٤) .\nفأهل السنة والجماعة هم أهل السنة لأنهم تمسكوا بسنة النبي - ﷺ - وهديه، واقتفوا طريقته باطنًا وظاهرًا، في الاعتقادات والأقوال والأعمال (٥) .\nوأهل السنة والجماعة هم الجماعة التي يجب اتباعها (٦) لأنهم اجتمعوا\n_________\n(١) انظر: \"منهاج السنة النبوية\" (٢/٢٢١)، و\"مجموع الفتاوى\" (٤/١٥٥)، و\"نهج الأشاعرة في العقيدة\" (٧٠)، و\"منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد\" (١/٢٨ - ٣١) .\n(٢) انظر في تعريف السنة في اللغة وفي اصطلاح الأصوليين (١٢٢) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"جامع العلوم والحكم\" (٢/١٢٠) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/١٥٧) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٥٨)، و\"جامع العلوم والحكم\" (٢/١٢٠)، و\" مفهوم أهل السنة والجماعة\" (٧٧، ٧٨) .\n(٦) كما ورد ذلك في نصوص كثيرة منها قوله - ﷺ - «فمن أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة» . رواه الحاكم في المستدرك (١/١١٤) وصححه. انظر -إن شئت- النصوص من الكتاب والسنة على وجوب لزوم الجماعة في كتاب: \"وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق\" لجمال بادي (١٥ -٨٤) .","vol":"1","page":17},{"text":"على الحق وأخذوا به، ولأنهم يجتمعون دائمًا على أئمتهم، وعلى الجهاد، وعلى السنة والاتباع، وترك البدع والأهواء والفرق (١) .\nوهم أهل الحديث والأثر لشدة عنايتهم بحديث النبي - ﷺ - رواية ودراية واتباعًا، فهم يقدمون الأثر على النظر (٢) .\nوهم الفرقة الناجية (٣) المذكورة في قوله - ﷺ - «والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار» . قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: «الجماعة» (٤) .\nوهم الطائفة المنصورة (٥) المذكورة في قوله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/١٥٧)، و\"مفهوم أهل السنة والجماعة\" (٧٨) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٤٧)، و\"مختصر الصواعق\" (٤٩٩)، و\"أهل السنة والجماعة\" (٤٩، ٥٠) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٤٥، ٣٤٧، ٣٧٠) .\n(٤) رواه بهذا اللفظ ابن ماجه في سننه (٢/١٣٢٢) برقم (٣٩٩٢) وهذا الحديث مشهور، وله ألفاظ متعددة، منها ما رواه أبو داود في سننه (٤/١٩٧، ١٩٨) برقم (٤٥٩٦، ٤٥٩٧)، وابن ماجه في سننه أيضًا (٢/١٣٢١، ١٣٢٢) برقم (٣٩٩١، ٣٩٩٣)، والترمذي في سننه (٥/٢٥، ٢٦) برقم (٢٦٤٠، ٢٦٤١)، والحديث صححه ابن تيمية. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٤٥)، والألباني \"السلسلة الصحيحة\" (١/٢٥٦) وما بعدها برقم (٢٠٣، ٢٠٤) (٣/٤٨٠) برقم (١٤٩٢)، وللاستزادة في معرفة طرق هذا الحديث ورواياته وكلام أهل العلم عليه انظر إضافة إلى المرجعين السابقين: \"صفة الغرباء\" لسلمان العودة، و\"نصح الأمة في فهم أحاديث افتراق الأمة\" لسليم الهلالي، و\"درء الارتياب عن حديث: ما أنا عليه اليوم والأصحاب\" له أيضًا.\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/١٥٩)، و\"أهل السنة والجماعة\" (٥٢ – ٥٦) .\n(٦) رواه مسلم (١٣/٦٥)، وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة بألفاظ متعددة. انظر ذلك والكلام على فقه هذا الحديث في: \"السلسلة الصحيحة\" للألباني (١/٤٧٨ – ٤٨٦)، برقم (٢٧٠)، و(٤/٥٩٧ – ٦٠٤)، برقم (١٩٥٥ – ١٩٦٢) \"صفة الغرباء\" لسلمان العودة، و\"وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق\" لجمال بادي (١١٩ – ١٣١) .","vol":"1","page":18},{"text":"وهم السلف، إذ المراد بالسلف الصحابة رضوان الله عليهم، وتابعوهم، وأتباعهم إلى يوم الدين. وقد يراد بالسلف القرون المفضلة الثلاثة المتقدمة (١) .\nو<span data-type=\"title\" id=toc-8>من خصائص أهل السنة والجماعة:</span>\n١- أنه ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله - ﷺ -، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها (٢) .\n٢- أنهم \"جعلوا الكتاب والسنة إمامهم، وطلبوا الدين من قبلهما، وما وقع لهم من معقولهم وخواطرهم وآرائهم عرضوه على الكتاب والسنة، فإن وجدوه موافقًا لهما قبلوه وشكروا الله حيث أراهم ذلك ووفقهم له، وإن وجدوه مخالفًا لهما تركوا ما وقع لهم وأقبلوا على الكتاب والسنة، ورجعوا بالتهمة على أنفسهم، فإن الكتاب والسنة لا يهديان إلا إلى الحق، ورأي الإنسان قد يكون حقًا وقد يكون باطلًا\" (٣) .\n٣- أنه ليس لهم لقب يعرفون به ولا نسبة ينتسبون إليها، كما قال بعض الأئمة وقد سئل عن السنة، فقال: السنة ما لا اسم له سوى السنة. وأهل البدع ينتسبون إلى المقالة تارة، وإلى القائل تارة، وأهل السنة بريئون من هذه النسب كلها وإنما نسبتهم إلى الحديث والسنة (٤) .\n٤- أنهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ديارهم، تجد أن جميع كتبهم المصنفة من أولها إلى آخرها في باب الاعتقاد، على وتيرة واحدة ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، قلوبهم في ذلك على قلب واحد، ونقلهم لا ترى فيه اختلافًا ولا تفرقًا، بل لو جمعت ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء عن قلب واحد وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبينُ من هذا؟ قال الله تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/١٥٧)، و\"أهل السنة والجماعة\" (٥١، ٥٢) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/١٥٧، ٣٤٧) .\n(٣) \"مختصر الصواعق\" (٤٩٦) .\n(٤) انظر المصدر السابق (٥٠٠) .\n(٥) انظر: \"مختصر الصواعق\" (٤٩٧) .","vol":"1","page":19},{"text":"قال أبو المظفر ابن السمعاني: \"وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدع أخذوا الدين من عقولهم فأورثهم التفرق والاختلاف، فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلما تختلف، وإن اختلفت في لفظة أو كلمة فذلك الاختلاف لا يضر الدين ولا يقدح فيه، وأما المعقولات والخواطر والآراء فقلما تتفق، بل عقل كل واحدٍ ورأيه وخاطره يُرِي صاحبه غير ما يُرِي الآخر\" (١) .\n٥- أنهم وسط بين الفرق، كما أن أهل الإسلام وسط بين الملل (٢) .\n\n****\n_________\n(١) \"مختصر الصواعق\" (٤٩٧) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٤١ – ٣٧٠) . وللاستزادة انظر: \"وسطية أهل السنة بين الفرق\" للدكتور محمد باكريم.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الثاني: تعريف أصول الفقه وموضوعه ومصادره وفائدته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أولًا: تعريف أصول الفقه:</span>\nأصول الفقه باعتباره عَلَمًا ولقبًا على الفن المعروف يمكن تعريفه بأنه: \"أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد\" (١) .\nوقد اشتمل هذا التعريف على ثلاثة من مباحث علم الأصول الأربعة وهي: الأدلة، وطرق الاستنباط، والاجتهاد، وذلك كما يلي:\n١- \"أدلة الفقه الإجمالية\"، وهي: الأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف فيها.\n٢- \"كيفية الاستفادة منها\"؛ أي: كيفية استفادة الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية، والمقصود بذلك طرق الاستنباط، مثل: الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والمنطوق والمفهوم.\n٣- \"حال المستفيد\"؛ أي: المجتهد. ويدخل في ذلك مباحث التعارض والترجيح، والفتوى؛ لأنها من خصائص المجتهد، وتدخل مباحث التقليد أيضًا لكون المقلد تابعًا له.\nبقي من مباحث علم الأصول رابعها وهو مبحث الأحكام، وهذا المبحث لا يدخل في هذا التعريف باعتبار أن موضوع أصول الفقه هو الأدلة، فتكون الأحكام بهذا الاعتبار مقدمة من مقدمات علم أصول الفقه غير داخلة في موضوعه.\nوعلى كل فإن مباحث هذا العلم أربعة: الأدلة، وطرق الاستنباط، والاجتهاد، والأحكام. وعند التأمل نجد مبحث الأحكام من المباحث الثابتة في هذا العلم، سواء ذكر في التعريف أم لم يذكر، وسواء اعتبر موضوعًا لعلم الأصول أم لم يُعتبر.\n_________\n(١) انظر: \"قواعد الأصول\" (٢١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٤) .","vol":"1","page":21},{"text":"أما<span data-type=\"title\" id=toc-12> تعريف أصول الفقه باعتباره مركبًا </span>فإن هذا يحتاج إلى تعريف كلمة أصول وكلمة الفقه.\nأما الأصول: فإنها جمع أصل، والأصل في اللغة: ما يستند وجود الشيء إليه (١) .\nوفي الاصطلاح: يطلق على الدليل غالبًا، كقولهم: \"أصل هذه المسألة الكتاب والسنة\"؛ أي: دليلها، ويُطلق على غير ذلك، إلا أن هذا الإطلاق هو المراد في علم الأصول (٢) .\nوأما الفقه في اللغة: فهو الفهم، ويطلق على العلم، وعلى الفطنة (٣) .\nوفي الاصطلاح: هو \"العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية\" (٤) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ثانيًا: موضوع أصول الفقه:</span>\nهو معرفة الأدلة الشرعية ومراتبها وأحوالها (٥) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ثالثًا: مصادر أصول الفقه:</span>\nوالمقصود بمصادر أصول الفقه الأدلة والأصول التي بُنيت عليها قواعده، وهي (٦):\nأ- استقراء نصوص الكتاب والسنة الصحيحة.\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (١٦) .\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٣٩) .\n(٣) انظر: \"مجمل اللغة\" (٢/٧٠٣)، و\"أساس البلاغة\" (٣٤٦)، و\"لسان العرب\" (١٣/٥٢٢، ٥٢٣)، و\"المصباح المنير\" (٤٧٩)، و\"المعجم الوسيط\" (٢/٦٩٨)، وللاستزادة انظر: بحث التعريف بالفقه للدكتور عمر عبد العزيز، ضمن مجلة البحوث الفقهية المعاصرة. العدد الأول (١٥٥ - ١٥٧) .\n(٤) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٣١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤١)، و\" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٥٨) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٤٠١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٣٦) .\n(٦) انظر (ص ٤٩) من هذا الكتاب للوقوف على أمثلة لذلك من كتاب: الرسالة للإمام الشافعي.","vol":"1","page":22},{"text":"ب- الآثار المروية عن الصحابة والتابعين.\nج- إجماع السلف الصالح.\nد- قواعد اللغة العربية وشواهدها المنقولة عن العرب.\nهـ- الفطرة السوية والعقل السليم.\nواجتهادات أهل العلم واستنباطاتهم وفق الضوابط الشرعية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>رابعًا: فائدة أصول الفقه:</span>\nمن فوائد علم أصول الفقه:\n١- ضبط أصول الاستدلال، وذلك ببيان الأدلة الصحيحة من الزائفة.\n٢- إيضاح الوجه الصحيح للاستدلال، فليس كل دليل صحيح يكون الاستدلال به صحيحًا.\n٣- تيسير عملية الاجتهاد وإعطاء الحوادث الجديدة ما يناسبها من الأحكام.\n٤- بيان ضوابط الفتوى، وشروط المفتي، وآدابه.\n٥- معرفة الأسباب التي أدت إلى وقوع الخلاف بين العلماء، والتماس الأعذار لهم في ذلك.\n٦- الدعوة إلى اتباع الدليل حيثما كان، وترك التعصب والتقليد الأعمى.\n٧- حفظ العقيدة الإسلامية بحماية أصول الاستدلال والرد على شبه المنحرفين.\n٨- صيانة الفقه الإسلامي من الانفتاح المترتب على وضع مصادر جديدة للتشريع، ومن الجمود المترتب على دعوى إغلاق باب الاجتهاد.\n٩- ضبط قواعد الحوار والمناظرة، وذلك بالرجوع إلى الأدلة الصحيحة المعتبرة.\n١٠- الوقوف على سماحة الشريعة الإسلامية ويسرها، والاطلاع على محاسن هذا الدين.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المبحث الثالث: تاريخ أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة</span>\nإن علم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة مر بثلاث مراحل رئيسية، تتمثل المرحلة الأولى في تدوين الإمام الشافعي لهذا العلم الجليل، وتتجلى المرحلة الثانية في الاتجاه الحديثي لعلم الأصول وذلك على يد إمامين جليلين هما الخطيب البغدادي وابن عبد البر، وفي المرحلة الثالثة برز جانب الإصلاح وتقويم العوج الطارئ على علم الأصول، وكان ذلك على يد الإمامين العظيمين ابن تيمية وابن القيم. وكان لهؤلاء الأئمة الخمسة ولغيرهم من أئمة أهل السنة والجماعة جهود بارزة ومؤلفات عديدة أوضحت المنهج، ورسمت الطريق، وحددت المعالم.\nوبالنظر إلى تلك الجهود وهذه المؤلفات نجد أن منها ما هو خاص بأصول الفقه مشتمل على جملة أبحاثه، ومنها ما هو خاص في فن معين غير أصول الفقه، لكنه مشتمل على أبحاث أصولية قلت أو كثرت (١) .\nوعند النظر إلى المؤلفات الأصولية الخاصة تبرز لنا أربعة مؤلفات، امتاز كل واحد من هذه المؤلفات بما يستأهل لأجله أن يفرد بدراسة مستقلة، وهذه المؤلفات هي: كتاب \"الرسالة\" للإمام الشافعي، و\"الفقيه والمتفقه\" للخطيب البغدادي، و\"روضة الناظر\" لابن قدامة، و\"شرح الكوكب المنير\" لابن النجار الفتوحي.\nفالمقام إذن يقتضي تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:\nالمطلب الأول: المراحل التي مر بها علم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة.\nالمطلب الثاني: دراسة مستقلة للكتب الأربعة؛ وهي: الرسالة، والفقيه والمتفقه، وروضة الناظر، وشرح الكوكب المنير.\n_________\n(١) ينظر في ذلك القائمة الخاصة بالأبحاث الأصولية عند أهل السنة والجماعة (٥٤٨) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المطلب الأول: المراحل التي مر بها علم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-18> المرحلة الأولى:</span>\nتبدأ هذه المرحلة ب<span data-type=\"title\" id=toc-19>عصر الإمام الشافعي</span>، وتنتهي بنهاية القرن الرابع تقريبًا. وأهم ما يميز هذه المرحلة هو تدوين الإمام الشافعي لعلم أصول الفقه (١)، وما يتصل بهذا التدوين من ظروف وأحوال.\nلقد جاء الشافعي في عصر ظهرت فيه مدرستان، استقامت كل واحدة على منهج واحد معين، وكان الفقهاء إلا قليلًا يسيرون على منهج إحدى المدرستين لا يخالفونه إلى نهج الأخرى، إحدى هاتين المدرستين: مدرسة الحديث وكانت بالمدينة، وشيخها هو مالك بن أنس (٢) صاحب الموطأ.\nوالمدرسة الثانية: مدرسة الرأي، وكانت بالعراق، وشيوخها هم أصحاب أبي حنيفة (٣) من بعده.\nلقد غلب على مدرسة الحديث جانب الرواية؛ لكون المدينة موطن الصحابة ومكان الوحي، وغلب على مدرسة الرأي جانب الرأي لعدم توافر\n_________\n(١) انظر ما سيأتي (٤٦) من هذا الكتاب فيما يتعلق بتأليف الشافعي لكتاب الرسالة.\n(٢) هو: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، إمام دار الهجرة، أحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعي التابعين، سمع نافعًا مولي ابن عمر ﵄، روى عنه الأوزاعي والثوري وابن عيينة والليث بن سعد والشافعي، وأجمعت الأمة على إمامته وجلالته والإذعان له في الحفظ والتثبيت، له كتاب \"الموطأ\"، ولد سنة (٩٣هـ)، وتوفي سنة (١٧٩هـ) . انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/٧٥)، و\"شذرات الذهب\" (١/٢٨٩) .\n(٣) هو: النعمان بن ثابت بن كاوس، أبو حنيفة الفقيه الكوفي، إليه ينسب المذهب الحنفي، كان عالمًا عاملًا زاهدًا عابدًا، وكان إمامًا في القياس، عُرف بقوة الحجة، ولد سنة (٨٠هـ)، وتوفي سنة (١٥٠هـ) . انظر: \"وفيات الأعيان\" (٥/٤٠٥)، و\"الجواهر المضيئة\" (١/٤٩) .","vol":"1","page":25},{"text":"أسباب الرواية لديهم، فقد كثرت الفتن والوضع والوضاعون.\nإن كلتا المدرستين تتفق على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة وعدم تقديم الرأي على النص.\nلقد استطاع الإمام الشافعي الجمع بين هذين المنهجين، والفوز بمحاسن هاتين المدرستين، فاجتمع للشافعي فقه الإمام مالك بالمدينة حيث تلقى عنه، وفقه أبي حنيفة بالعراق إذ تلقاه عن صاحبه محمد بن الحسن (١)، إضافة إلى فقه أهل الشام وأهل مصر حيث أخذ عن فقهائهما.\nيضاف إلى ذلك مدرسة مكة التي تُعني بتفسير القرآن الكريم وأسباب نزوله، ولغة العرب وعاداتهم، إذ تلقى العلم بمكة على من كان فيها من الفقهاء والمحدثين حتى بلغ منزلة الإفتاء. كما أن الشافعي خرج إلى البادية ولازم هُذيلًا وكانت من أفصح العرب، فتعلم كلامها وأخذ طبعها، وحفظ الكثير من أشعار الهذليين وأخبار العرب.\nبهذه المعطيات استطاع الإمام الشافعي أن يضع للفقهاء أصولًا للاستنباط، وقواعد للاستدلال، وضوابط للاجتهاد.\nوجعل الفقه مبنيًا على أصول ثابتة لا على طائفة من الفتاوى والأقضية. لقد فتح الشافعي بذلك عين الفقه، وسن الطريق لمن جاء بعده من المجتهدين ليسلكوا مثل ما سلك وليتموا ما بدأ (٢) .\nهكذا صنف الإمام الشافعي كتاب \"الرسالة\"، فكان أول كتاب في علم أصول الفقه (٣) .\n_________\n(١) هو: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، صحب أبا حنيفة، وعنه أخذ الفقه، ثم عن أبي يوسف، وروى عن مالك والثوري، وروى عنه ابن معين، وأخذ عنه الشافعي، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة فيمن نشره، وكان فصيحًا بليغًا عالمًا فقيهًا، له كتاب: \"السير الكبير\"، و\"السير الصغير\"، و\"الآثار\"، ولد سنة (١٣٢هـ)، وتوفي سنة (١٨٩هـ) . انظر: \"تاج التراجم\" (٢٣٧)، و\"شذرات الذهب\" (١/٣٢١) .\n(٢) انظر: \"الشافعي\" لأبي زهرة (٣٥٤) .\n(٣) انظر ما سيأتي (ص٤٧) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":26},{"text":"قال الإمام أحمد بن حنبل (١): \"كان الفقه قفلًا على أهله حتى فتحه الله بالشافعي\" (٢) .\nوقال أيضًا: \"كانت أقضيتنا في أيدي أصحاب أبي حنيفة ما تنزع، حتى رأينا الشافعي، فكان أفقه الناس في كتاب الله، وفي سنة رسوله - ﷺ -، ولا يشبع صاحب الحديث من كتب الشافعي\" (٣) .\nوقال أيضًا: \"لولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث\" (٤) .\nوقد اشتمل كتاب \"الرسالة\" على أكثر مباحث الشافعي الأصولية، لكنه لم يشتمل عليها كلها، بل للشافعي مباحث مستقلة غيرها في الأصول (٥) .\nفمن ذلك كتاب \"جماع العلم\" (٦) الذي اشتمل على حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها، وحكاية قول من رد خبر الواحد، ومناظرة في الإجماع، وغير ذلك، وقد كان تأليفه له بعد كتاب \"الرسالة\" (٧)، ومن ذلك كتاب \"اختلاف الحديث\" (٨) فقد ألفه بعد كتاب \"جماع العلم\" (٩) وبين فيه أنواع الاختلاف الوارد في الأحاديث النبوية وبوبه تبويبًا فقهيًا.\nوللشافعي أيضًا كتاب\"صفة نهي النبي - ﷺ - \" (١٠)،وكتاب\"إبطال الاستحسان\" (١١)، أما الكلام على كتاب \"الرسالة\" فسيأتي لاحقًا، إن شاء الله تعالى (١٢) .\n_________\n(١) هو: أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الله الفقيه المحدث، إليه ينسب المذهب الحنبلي، كان إمامًا في الفقه والحديث والزهد والورع، له كتاب \"المسند\"، ولد سنة (١٦٤هـ)، وتوفي سنة (٢٤١هـ) . انظر: \"طبقات الحنابلة\" (١/٤)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١١/١٧٧) .\n(٢) انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/٦١) .\n(٣) انظر المصدر السابق، ومقدمة كتاب \"الرسالة\" (٦) .\n(٤) انظر المصدرين السابقين.\n(٥) انظر: \"الشافعي\" لأبي زهرة \" (١٨٦) .\n(٦) طبع هذا الكتاب مستقلًا بتحقيق العلامة أحمد شاكر.\n(٧) انظر: \"جماع العلم\" (٧، ٢٥، ٣٢) .\n(٨) طبع هذا الكتاب مستقلًا بتحقيق محمد أحمد عبد العزيز.\n(٩) انظر: \"اختلاف الحديث\" (١٣) .\n(١٠) طبع هذا الكتاب بتحقيق العلامة أحمد شاكر في آخر كتاب \"جماع العلم\".\n(١١) طبع هذا الكتاب مستقلًا في رسالة صغيرة بتقديم الشيخ علي بن محمد بن سنان.\n(١٢) انظر (ص٤٦) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":27},{"text":"لقد وضع الشافعي اللبنة الأولى في تدوين علم الأصول، وأوضح معالم هذا الفن وجلَّى صورته.\nوالإمام الشافعي فيما فعل كان مقتفيًا بأثر من قبله، متبعًا لا مبتدعًا، اعتمد فيه على هدي الكتاب والسنة وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم وآثار الأئمة المهتدين، واستفاد -أيضًا- من علم العربية وأخبار الناس، والرأي والقياس، ولعل أهم القضايا الأصولية التي قررها الشافعي وسعى إلى بيانها في آثاره التي بين أيدينا:\n١- بيان الأدلة الشرعية، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وتوضيح مراتبها.\n٢- إثبات حجية السنة عمومًا، وتثبيت خبر الواحد خصوصًا، وبيان أنه لا تعارض بين الكتاب والسنة، ولا بين أحاديث النبي - ﷺ -.\n٣- بيان وجوب اتباع سبيل المؤمنين.\n٤- تحديد ضوابط الأخذ بالرأي، وشروط استعمال القياس.\n٥- إبطال القول على الله بلا علم، دون حجة أو برهان.\n٦- التنبيه على أن القرآن نزل بلغة العرب، وأن فيه عددًا من الوجوه الموجودة في اللسان العربي.\n٧- بيان الأوامر والنواهي.\n٨- ذكر الناسخ والمنسوخ.\nهذا فيما يتعلق بجهود الإمام الشافعي وآثاره.\nثم تتابعت بعد بذلك جهود علماء أهل السنة، وكانت معظم هذه الجهود في هذه المرحلة الزمنية تتركز على الاعتصام بالكتاب والسنة.\nفمن ذلك:\n\"رسالة الإمام أحمد في طاعة الرسول - ﷺ - \" (١)، وكتاب \"أخبار الآحاد\"، وكتاب \"الاعتصام بالكتاب والسنة\"، كلاهما من الجامع الصحيح للإمام\n_________\n(١) انظر: \"مسائل الإمام أحمد\" برواية ابنه عبد الله (٣/١٣٥٥ - ١٣٦١)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٩٠ - ٢٩٣) .","vol":"1","page":28},{"text":"البخاري (١)، وما صنفه خطيب أهل السنة الإمام ابن قتيبة (٢): كتاب \"تأويل مشكل القرآن\" (٣) وكتاب \"تأويل مختلف الحديث\" (٤) .\nوغير ذلك مما كتبه أئمة السلف (٥) في كتب العقائد والرد على الفرق الضالة حيث قرروا وجوب التمسك بالكتاب والسنة، وأقاموا لهذا الأصل العظيم الأدلة والشواهد الشرعية.\nوخلاصة القول:\nأنه قد تم في هذه المرحلة تدوين علم أصول الفقه، وذلك على يد الإمام الشافعي الذي كان أهلًا للقيام بهذا الدور العظيم لما اجتمع فيه من علم الكتاب والسنة، وفقه الاستنباط، وعلم اللغة، إضافة إلى ما أوتي من عقل وذكاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.\nثم بعد ذلك جاءت جهود العلماء متممة لما بدأه الشافعي، خاصة فيما يتعلق بوجوب الاعتصام بالكتاب والسنة، فكانت هذه الجهود وتلك بمثابة الخطوط العريضة لمنهج أهل السنة والجماعة، والقواعد العامة لطريقتهم في أصول الفقه، وكان لهذه المرحلة الزمنية الأثر البليغ والتأثير العظيم في جهود العلماء اللاحقة، كما سيظهر ذلك جليًا في المرحلة الثانية والثالثة.\n_________\n(١) هو: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، أبو عبد الله، الإمام صاحب الصحيح، أمير المؤمنين في الحديث، كان من أوعية العلم يتقد ذكاءً، أجمع الناس على صحة كتابه \"الصحيح\"، ولد سنة (١٩٤هـ)، وتوفي سنة (٢٥٦هـ) . انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٦٧)، و\"شذرات الذهب\" (٢/١٣٤) .\n(٢) هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، الإمام النحوي اللغوي، كان فاضلًا ثقة، يلقب بخطيب أهل السنة، له كتاب: \"المعارف\"، و\"أدب الكاتب\"، و\"تأويل مشكل القرآن\"، و\"تأويل مختلف الحديث\"، توفي سنة (٢٧٦هـ) . انظر: \"تاريخ بغداد\" (١٠/١٧٠)، و\"شذرات الذهب\" (٢/١٦٨) .\n(٣) طبع هذا الكتاب في مجلد واحد، شرحه ونشره السيد أحمد صقر.\n(٤) طبع هذا الكتاب في مجلد واحد، بتصحيح وتنقيح إسماعيل الخطيب.\n(٥) من ذلك كتاب \"الشريعة\" للإمام الآجري، المتوفى سنة (٣٦٠هـ)، وكتاب \"الإبانة الكبرى\" للإمام ابن بطة العكبري، المتوفي سنة (٣٨٧هـ)، وكتاب \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" للإمام اللالكائي، المتوفي سنة (٤١٨هـ) وانظر للاستزادة ما سيأتي في (ص ٥٥٤) برقم (٢٩) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":29},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-24> المرحلة الثانية:</span>\nتبدأ هذه المرحلة من أوائل القرن الخامس، وحتى نهاية القرن السابع على وجه التقريب، وقد برز في هذه المرحلة إمامان:\nإمام أهل السنة في المشرق الخطيب البغدادي، صاحب كتاب \"تاريخ بغداد\".\nوإمام أهل السنة في المغرب أبو عمر بن عبد البر (١)، صاحب كتاب \"التمهيد\".\nأما حافظ بغداد فقد صنف في أصول الفقه كتاب \"الفقيه والمتفقه\" الذي جعله نصيحة لأهل الحديث، ويُعد هذا الكتاب امتدادًا لكتاب الرسالة للشافعي، ثم إنه أضاف فيه قضايا جدلية ومباحث متعلقة بأدب الفقه، وسيأتي الكلام لاحقًا على هذا الكتاب (٢) .\nوأما حافظ الأندلس فقد صنف كتاب \"جامع بيان العلم وفضله\" استجابة لمن سأله عن معنى العلم، وعن تثبيت الحجاج بالعلم، وتبيين فساد القول في دين الله بغير فهم، وتحريم الحكم بغير حجة، وما الذي أجيز من الاحتجاج والجدل، وما الذي كره منه؟ وما الذي ذم من الرأي، وما حُمد منه؟ وما يجوز من التقليد، وما حرم منه؟ (٣) فأجابه الشيخ إلى ما سأل قائلًا:\n\"ورغبتُ أن أقدم لك قبل هذا من آداب التعلم وما يلزم العالم والمتعلم التخلق به والمواظبة عليه، وكيف وجه الطلب، وما حُمد ومُدح فيه من الاجتهاد والنصب إلى سائر أنواع آداب التعلم والتعليم وفضل ذلك، وتلخيصه\n_________\n(١) هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر، إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما، كان موفقًا في التأليف معانًا عليه ونفع الله به، له كتاب: \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\"، و\"الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار\"، و\"الاستيعاب في أسماء الأصحاب\"، توفي سنة (٤٦٣هـ) . انظر: \"الديباج المذهب\" (٣٥٧)، و\"شذرات الذهب\" (٣/٣١٤) .\n(٢) انظر (٥١) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/٣) .","vol":"1","page":30},{"text":"بابًا بابًا مما روي عن سلف هذه الأمة ﵃ أجمعين لتتبع هديهم، وتسلك سبيلهم وتعرف ما اعتمدوا عليه من ذلك مجتمعين أو مختلفين في المعنى منه، فأجبتك إلى ما رغبت ... \" (١) .\nومما مضى تبين أن الكتاب يبحث في موضوعين:\nالأول: في فضل العلم وآداب أهله.\nوالثاني: في مباحث أصولية.\nاستغرق الموضوع الأول نصف الكتاب الأول تقريبًا.\nوكان من أبرز المباحث الأصولية التي تكلم عليها في النصف الآخر من الكتاب.\n* أصول العلم: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.\n* ما جاء في أن العلم هو ما كان مأخوذًا عن الصحابة، وما لم يؤخذ عنهم فليس بعلم.\n* الاجتهاد والقياس.\n* التقليد والاتباع.\n* الفتوى.\n* موضع السنة من الكتاب وبيانها له.\nويلاحظ: استفادة ابن عبد البر من مروياته الحديثية، ومن النقل عن أئمة المالكية (٢)، وحرصه على نقل ما عليه سلف الأمة، وهو يعقب -في الغالب- على ما يروي من آثار وأحاديث وعلى ما ينقل بقوله: \"قال أبو عمر\"، أو \"قلت\" (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/٣)\n(٢) كالإمام مالك وأشهب وابن القاسم وابن وهب. انظر مثلًا (٢/٧٢، ٧٣، ٨١، ٨٨، ٩٥) .\n(٣) وقد يسر الله جمع آراء ابن عبد البر الأصولية في رسالة علمية قدمها الباحث العربي بن محمد فتوح بعنوان: \"أصول الفقه عند ابن عبد البر جمعًا وتوثيقًا ودراسة\"، حصل بها على درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة (١٤١١هـ) .","vol":"1","page":31},{"text":"وقد نقل ابن عبد البر من كتب الشافعي في مواضع (١)، وعن محمد بن الحسن في مواضع (٢) .\nوفي الجملة فإن هذا الكتاب مليء بالآثار والنقول المسندة عن عدد كبير من الصحابة ﵃ والتابعين من بعدهم، ومشتمل على أقوال ثلة من أهل العلم المتقدمين. والكتاب بحاجة إلى دراسة حديثية لآثاره وأسانيده (٣)، وتنظيم طباعي، وتحقيق علمي لمباحثه الأصولية، ومقدمة دراسية عن المؤلف وكتابه، وفهارس دقيقة متنوعة.\nوقد ظهر في هذه المرحلة أيضًا كتابان:\nالأول: كتاب \"تقويم الأدلة\" لأبي زيد الدبوسي (٤) .\nوالثاني: كتاب \"المستصفى\" للإمام الغزالي (٥) .\nوكلا هذين الكتابين يمثل اتجاهًا مستقلًا في أصول الفقه.\nفالأول يقول عنه ابن خلدون (٦): \"أما طريقة الحنفية فكتبوا فيها كثيرًا،\n_________\n(١) انظر مثلًا (٢/٦١، ٧٢، ٧٣، ٧٤، ٨٢) وقد نقل في مواضع عن المزني. انظر (٢/٨٣، ٨٩) .\n(٢) انظر مثلًا (٢/٢٦، ٦١) .\n(٣) صدرت مؤخرًا طبعة جديدة بتحقيق أبي الأشبال الزهيري.\n(٤) هو: عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي، أبو زيد، كان أحد من يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج، وهو أول من أبرز علم الخلاف إلى الوجود، له كتاب: \"الأسرار\"، و\"تقويم الأدلة\"، و\"الأمد الأقصى\"، توفي سنة (٤٣٠هـ) . انظر: \"تاج التراجم\" (١٩٢)، و\"شذرات الذهب\" (٣/٣٤٥) .\n(٥) هو: محمد بن محمد بن محمد الطوسي، أبو حامد الغزالي، حجة الإسلام وأعجوبة الزمان، صاحب التصانيف والذكاء المفرط، شيخ الشافعية، برع في علوم كثيرة، له كتاب: \"إحياء علوم الدين\"، و\"المنخول\"، و\"البسيط\"، و\"الوسيط\"، و\"الوجيز\"، توفي سنة (٥٠٥هـ) . انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٩/٣٢٢)، و\"الأعلام (٧/٢٢) .\n(٦) هو: عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن الحضرمي الأشبيلي المالكي، ولي الدين أبو زيد، ولي قضاء المالكية بالقاهرة ثم عزل، عالم أديب مؤرخ، له كتاب: \"العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر\" المعروف بتاريخ ابن خلدون، وله \"لباب المحصل في أصول الدين\"، توفي سنة (٨٠٨هـ) . انظر: \"شذرات الذهب\" (٧/٧٦)، و\"معجم المؤلفين\" (٥/١٨٨) .","vol":"1","page":32},{"text":"وكان من أحسن كتابة فيها للمتقدمين تأليف أبي زيد الدبوسي\" (١) .\nوقال أيضًا: \"وجاء أبو زيد الدبوسي من أئمتهم -أي الحنفية- فكتب في القياس بأوسع من جميعهم، وتمم الأبحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه. وكملت صناعة أصول الفقه بكماله، وتهذبت مسائله وتمهدت قواعده\" (٢) .\nوأما الثاني وهو كتاب \"المستصفى\" فإنه يعتبر واسطة العقد في كتب المتكلمين الأصولية، فهو جامع لما سبقه من مؤلفات أصولية، وما بعده لا يخلو من الاستفادة منه، وبه اكتملت أركان علم الأصول، وفيه نضجت مباحثه وتمت مسائله (٣) .\nوقد أحسن أهل السنة التعامل مع هذين الكتابين المهمين، والاستفادة مما فيهما.\nأما كتاب \"تقويم الأدلة\" للدبوسي فقد تصدى له أبو المظفر ابن السمعاني (٤) في كتابه \"قواطع الأدلة\" (٥) .\nقال أبو المظفر في مقدمة هذا الكتاب:\n\"وما زلت طول أيامي أطالع تصانيف الأصحاب في هذا الباب وتصانيف غيرهم، فرأيت أكثرهم قد قنع بظاهرٍ من الكلام، ورائقٍ من العبارة، ولم يداخل حقيقة الأصول على ما يوافق معاني الفقه.\n_________\n(١) مقدمة \"ابن خلدون\" (٣٦١) .\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) انظر ما سيأتي (ص٥٤، ٥٥) من هذا الكتاب.\n(٤) هو: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد، أبو المظفر السمعاني التميمي، الحنفي ثم الشافعي، من أعلام أهل السنة في عصره، له كتاب \"التفسير\"، وله في أصول الفقه كتاب \"قواطع الأدلة\" وله في الفقه كتاب \"الاصطلام\"، توفي سنة (٤٨٩هـ) . انظر \"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي (٤/٢١)، و\"طبقات الشافعية\" لابن قاضي شهبة (١/٢٧٣) .\n(٥) كتاب \"قواطع الأدلة\" قام بتحقيق بعضه الدكتور عبد الله الحكمي سنة (١٤٠٧هـ) في مرحلة الدكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ثم طبع الكتاب كاملًا ونشر سنة (١٤١٩هـ) بتحقيق د. عبد الله الحكمي، ود. علي عباس الحكمي، وذلك في خمسة مجلدات.","vol":"1","page":33},{"text":"ورأيت بعضهم قد أوغل وحلل وداخل، غير أنه حاد عن محجة الفقهاء في كثير من المسائل، وسلك طريق المتكلمين الذين هم أجانب عن الفقه ومعانيه، بل لا قبيل لهم فيه ولا دبير، ولا نقير ولا قطمير....\nفاستخرت الله تعالى عند ذلك، وعمدت إلى مجموع مختصر في أصول الفقه؛ أسلك فيه محض طريقة الفقهاء، من غير زيغ عنه ولا حيد ولا جنف ولا ميل، ولا أرضي بظاهر من الكلام، ومتكلف من العبارة، يهول على السامعين، ويسبي قلوب الأغتام (١) الجاهلين، لكن أقصد لباب اللب، وصفو الفطنة، وزبدة الفهم، وأنص على المعتمد عليه في كل مسألة، وأذكر من شبه المخالفين بما عوّلوا عليه.\nوأخص ما ذكره القاضي أبو زيد الدبوسي في \"تقويم الأدلة\" بالإيراد، وأتكلم عليه بما تزاح معه الشبهة، وينحل به الإشكال، بعون الله تعالى.\nوأشير عند وصولي إلى المسائل المشتهرة بين الفريقين إلى بعض المسائل التي تتفرع عنها لتكون عونًا للناظر ... \" (٢) .\nوقد استفاد أبو المظفر من أبي زيد الدبوسي ونقل عنه عددًا من المباحث، وأورد عليه ورد عليه في مباحث أخرى (٣) .\nوكتاب \"القواطع\" امتاز بتوسطه بين طريقتين: طريقة الفقهاء، وطريقة المتكلمين.\nفهو لم يجرد كتابه عن الفروع الفقهية، بل أورد فيه عددًا من المسائل الفقهية، كما أنه حرر المسائل وأصل القواعد على أدلة الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة، وقد أكثر من النقل عن الإمام الشافعي خاصة (٤)، وعن غيره من أئمة أهل السنة.\n_________\n(١) الأغتام: جمع أغتم، وهو الذي لا يفصح في كلامه. انظر: \"لسان العرب\" (١٢/٤٣٣) .\n(٢) \"قواطع الدلة\" (١/٥ – ٨) .\n(٣) انظر مقدمة محقق القواطع: (١/٧٣) .\n(٤) انظر فهرس كتاب القواطع: (٥/٤١٤ – ٤١٥) .","vol":"1","page":34},{"text":"وقال ابن السبكي (١) عن هذا الكتاب:\n\"ولا أعرف في أصول الفقه أحسن من كتاب \"القواطع\" ولا أجمع، كما لا أعرف فيه أجل ولا أفحل من برهان إمام الحرمين (٢) . فبينهما في الحسن عموم وخصوص\" (٣) .\nأما كتاب \"المستصفى\" للغزالي فقد قام باختصاره وتهذيبه الإمام الموفق ابن قدامة وذلك في كتاب \"روضة الناظر وجنة المناظر\"، وسيأتي الكلام على ذلك لاحقًا (٤) .\nوخلاصة القول:\nأن هذه المرحلة اتسمت بغزارة المادة الأصولية المبنية على الأحاديث النبوية والآثار المروية عن الصحابة والتابعين، وذلك يمثله بوضوح كتاب ابن عبد البر وكتاب الخطيب البغدادي، كما أن هذه المرحلة تميزت بالاتجاه الحديثي المتمثل بذكر المرويات بأسانيدها، ولم يكن هذا الاتجاه قاصرًا على الرواية والتحديث بل انضم إلى ذلك الاستنباط والفهم، وإثبات القياس والاجتهاد، والدعوة إلى إعمال الرأي في حدود الشرع، والتحذير من التسرع في الفتيا وإصدار الأحكام، والتنبيه على فضل العلم وأدب أهله.\nوكانت هذه المرحلة امتدادًا للمرحلة السابقة التي تمثلت في كتاب \"الرسالة\" للشافعي، فقد استفاد ابن عبد البر، والخطيب والبغدادي وابن السمعاني، استفادة مباشرة واضحة من آثار الشافعي. أما كتاب \"الروضة\" لابن قدامة فإنه يمثل نقلة\n_________\n(١) هو: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي، تاج الدين أبو النصر، اشتغل بالقضاء، له مصنفات منها: \"الإبهاج\" وقد أكمله بعد أبيه، و\"جمع الجوامع\"، و\"طبقات الشافعية الكبرى\"، و\"الوسطى\"، و\"الصغرى\"، توفي سنة (٧٧١هـ) . انظر: \"شذرات الذهب\" (٦/٢٢١)، و\"معجم المؤلفين\" (٦/٢٢٥) .\n(٢) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني، أبو المعالي الملقب بإمام الحرمين، إذ جاور بمكة أربع سنين وبالمدينة، شيخ الشافعية في زمانه المجمع على إمامته وغزارة مادته وتفننه في العلوم من الأصول والفروع والأدب وغير ذلك، من تصانيفه: \"الشامل\"، و\"التلخيص لكتاب التقريب للباقلاني\"، توفي سنة (٤٧٨هـ) . انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٨/٤٦٨)، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي (٣/٢٤٩) .\n(٣) \"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي (٤/٢٤، ٢٥) .\n(٤) انظر ما سيأتي (ص ٥٤) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":35},{"text":"جديدة تتجلى في التأثر بمنهج المتكلمين مع المحافظة على التصور السلفي إجمالًا، ولعل السبب في ذلك هو كثرة كتب المتكلمين الأصوليين (١) في تلك الفترة وانتشارها مع إتقان ترتيبها وحسن عرضها (٢) .\n-<span data-type=\"title\" id=toc-29> المرحلة الثالثة:</span>\nبداية هذه المرحلة هي بداية القرن الثامن وتنتهي بنهاية القرن العاشر تقريبًا، وقد برز في هذه المرحلة - في أوائلها - إمامان جليلان، حفظ الله بهما منهج أهل السنة والجماعة، وجدد الله بهما هذا الدين.\nإنهما شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، وتلميذه ابن قيم الجوزية (٤) .\nوقد وافق عصر هذين الإمامين اتساع جهود المتكلمين الأصولية (٥) فقد\n_________\n(١) مثل كتب الباقلاني، والجويني، والغزالي، والرازي. وظهرت أيضًا كتب المعتزلة كالقاضي عبد الجبار، وأبي الحسين البصري.\n(٢) ومن جهة أخرى فقد استفاد ابن قدامة من كتب الحنابلة المتقدمين: كـ\"العدة\" للقاضي أبي يعلى، و\"التمهيد\" لأبي الخطاب، و\"الواضح\" لابن عقيل. وقد بدأ جليًا تأثر هؤلاء بالمتكلمين واستفادتهم منهم.\n(٣) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني ثم الدمشقي، تقي الدين أبو العباس، تفقه في مذهب الإمام أحمد وبرع في التفسير والحديث، وفاق الناس في معرفة الفقه واختلاف المذاهب، وأتقن العربية ونظر في العقليات وأقوال المتكلمين ورد عليهم ونصر السنة، وأوذي في ذات الله واعتقل وسجن، له تصانيف كثيرة منها: \"منهاج السنة النبوية\"، و\"الاستقامة\"، و\"درء تعارض العقل والنقل\"، توفي سنة (٧٢٨هـ) . انظر: \"ذيل طبقات الحنابلة\" (٢/٣٨٧)، و\"شذرات الذهب\" (٦/٨٠) .\n(٤) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي، شمس الدين أبو عبد الله ابن قيم الجوزية، تفقه في مذهب الإمام أحمد وبرع وأفتى، لازم ابن تيمية وأخذ عنه، وتفنن في علوم الإسلام، وله في كل فن اليد الطولى، وكان ذا عبادة وتهجد، وقد امتحن وأوذي مرات، وصنف تصانيف كثيرة منها: \"زاد المعاد في هدي خير العباد\"، و\"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة\"، توفي سنة (٧٥١هـ) . انظر: \"ذيل طبقات الحنابلة\" (٢/٤٤٧)، و\"معجم المؤلفين\" (٩/١٠٦) .\n(٥) لم يقتصر الأمر على جانب أصول الفقه، بل إن منهج المتكلمين قد شاع وذاع في مباحث العقيدة أيضًا، وقد تصدى هذان الإمامان للرد عليهم، فمن ذلك \"بيان تلبيس الجهمية\" لابن تيمية، و\"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة\" لابن القيم، وغير ذلك.","vol":"1","page":36},{"text":"توافرت كتبهم، المختصرات منها والمطولات، وتداول الناس هذه الكتب، وعمت مطالعتها ودراستها (١)، ويمكن تلخيص دور هذين الإمامين إزاء هذا التيار في جانبين:\nالجانب الأول: تأصيل قواعد أهل السنة والجماعة، وتثبيت دعائم منهج السلف الصالح بالحجة البالغة والبرهان الساطع، والرجوع في كل ذلك إلى نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وما دل عليه العقل الصريح والفطرة السليمة، وما ورد عن الصحابة والتابعين، وعدم الالتفات إلى مناهج المناطقة ومسالك الفلاسفة.\nإن القضايا والمطالب التي اشتغل ابن تيمية بإظهارها وبيانها أو ابن القيم، إنما هي قضايا كلية ومطالب أساسية، عليها تبني مسائل كثيرة وفروع عديدة.\nفمن الأمثلة على ذلك (٢):\nأ- وجوب اتباع الكتاب والسنة اتباعًا عامًا، وأنه لا تجوز معارضتهما برأي أو عمل أو ذوق أو غير ذلك، بل يجب أن يجعلا هما الأصل، فما وافقهما قبل، وما خالفهما رد.\nب- أن الكتاب والسنة وإجماع الأمة أصول معصومة، تهدي إلى الحق، لا يقع بينها التعارض، وأن القياس الصحيح موافق للنص أيضًا.\nجـ- أن للعلماء في اجتهاداتهم أسبابًا وأعذارًا، والواجب في المسائل الاجتهادية بيان الحق بالعلم والعدل.\nد- أن أحكام الشريعة مشروطة بالقدرة والاستطاعة إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nهـ- أن الرسول - ﷺ - أتم بيان هذا الدين، فالدين كامل والنصوص محيطة بأفعال المكلفين، وأن رسالته - ﷺ - عامة للثقلين وهي ضرورية للخلق.\nالجانب الثاني: الرد على الباطل وكشف زيفه، وبيان بطلانه، وذلك بعد\n_________\n(١) من هذه الكتب: \"المحصول\" للرازي، و\"الإحكام\" للآمدي، و\"مختصر ابن الحاجب\"، و\"المنهاج\" للبيضاوي. انظر: \"مقدمة ابن خلدون\" (٣٦١) .\n(٢) انظر هذه الأمثلة وغيرها فيما يأتي (ص ٥٣٠- ٥٤٧) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":37},{"text":"الوقوف على مآخذه لدي أهله؛ لمقارعة الحجة بالحجة.\nكل ذلك بأدلة المنقول والمعقول، مع النصيحة والبيان، فكان هذا الصنيع تصحيحًا للخطأ وتقويمًا للاعوجاج، وتوضيحًا للحق ودعوة إليه، وفضحًا للباطل وتحذيرًا منه.\nومن الأمثلة على ذلك (١):\nأ- مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وبيان طرفي الانحراف في هذه المسألة.\nب- جناية التأويل وخطورته، وبيان الصحيح منه والباطل.\nجـ- الرد على من زعم أن النصوص تفيد الظن ولا تفيد اليقين، وذكر الأدلة على ذلك.\nد- درء التعارض بين العقل والنقل، وإقامة الأدلة والشواهد على ذلك.\nإن جهود ابن تيمية وابن القيم وآثارهما الجليلة امتداد لآثار من سبقهم من أئمة أهل السنة والجماعة، فقد استفاد هذان الإمامان من جهود ابن عبد البر، والخطيب البغدادي، وابن السمعاني، ومن قبلهم الإمام الشافعي وغير هؤلاء من الأئمة. يضاف إلى ذلك أن جهود هذين الإمامين تمثل دراسة تقويمية لكتب المتكلمين الأصولية، ونقدًا لقواعد المتكلمين ومناهجهم، وبيانًا لما لها وعليها انطلاقًا من منهج السلف الصالح.\nوإذا أردنا الوقوف على آثار هذين الإمامين في أصول الفقه فإنه من الصعوبة الإحاطة بهذه الآثار على وجه الدقة، ذلك لضخامة تراثهم وسعة امتداده من جهة، ومن جهة أخرى فإن تآليفهما تتصف بالاستطراد والتشعب، فما أن يبتدئ الواحد منهما بموضوع حتى يفرع الكلام على غيره، وهذا يجره إلى غيره وهكذا، ولعل صفة الاستطراد عند ابن تيمية أظهر وأقوى منها بالنسبة إلى ابن القيم.\nلذا حَسُنَ جَمْعُ ما لهذين الإمامين من أبحاث أصولية في قائمتين خاصتين (٢) .\n_________\n(١) انظر هذه الأمثلة وغيرها فيما يأتي (ص ٥٣٠- ٥٤٧) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر ما سيأتي (ص٥٣٠- ٥٤٧) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":38},{"text":"وفي هذا المقام يمكن الإشارة إلى كتابين مستقلين في أصول الفقه لهذين الإمامين، الأول<span data-type=\"title\" id=toc-33> كتاب \"المسودة\" لآل تيمية</span>، والثاني كتاب \"إعلام الموقعين\" لابن القيم، على أن الأخير من هذين الكتابين ليس خاصًا في أصول الفقه إلا أن معظم مباحثه تتعلق بالأصول.\nأما كتاب \"المسودة\" فإنه في الأصل نقول (١) جمعها مجد الدين عبد السلام (٢) بن تيمية الحراني، جد شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية، وتركها دون أن يبيضها، فعلق على بعضها ابنه شهاب الدين عبد الحليم (٣)، والد شيخ الإسلام، وتركها أيضًا مسودة دون أن يبيضها، ثم جاء شيخ الإسلام أحمد بن تيمية فعلق على بعضها وتركها أيضًا مسودة دون أن يبيضها، ثم قيض الله لهذه المسودات أحد تلاميذ (٤) شيخ الإسلام فجمعها ورتبها وبيضها وميز بعضها عن بعض، فما كان لشيخه قال فيه: \"قال شيخنا\"، وما كان لوالد شيخه قال فيه: \"قال والد شيخنا\"، وما كان لصاحب الأصل مجد الدين تركه مهملًا (٥) .\nوالكتاب ضم جملة من النقول عن أئمة الحنابلة الأصوليين، وهذا هو الغالب فيه، لذا فهو مجمع لكثير من أقوال الحنابلة، ومرجع لتحرير مذهب الإمام\n_________\n(١) هذه النقول عن القاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب، وابن عقيل وغيرهم من الحنابلة المتقدمين.\n(٢) هو: عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية، أبو البركات الحراني، مجد الدين، الفقيه الحنبلي، والمحدث والمفسر والأصولي، له كتاب \"منتقى الأخبار\" في أحاديث الأحكام، وكتاب \"الأحكام الكبرى\"، و\"المسودة\"، توفي سنة (٦٥٢هـ) . انظر: \"البداية والنهاية\" (١٣/١٩٨)، \"ذيل طبقات الحنابلة\" (٢/٢٤٩) .\n(٣) هو: عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله، ابن تيمية الحراني، شهاب الدين أبو المحاسن، ابن المجد، أتقن المذهب الحنبلي ودرس وأفتى، وكان إمامًا محققًا، وله يد طولى في الفرائض والحساب، قيل عنه: كان من أنجم الهدى، وإنما اختفى من نور القمر وضوء الشمس، إشارة إلى أبيه وابنه، توفي سنة (٦٨٢هـ) . انظر: \"شذرات الذهب\" (٥/٣٧٦) .\n(٤) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الحراني ثم الدمشقي الفقيه الحنبلي، شهاب الدين، أبو العباس، توفي سنة (٧٤٥هـ) . انظر: \"شذرات الذهب\" (٦/١٤٢) .\n(٥) انظر: مقدمة كتاب \"المسودة\" (٦، ٧) .","vol":"1","page":39},{"text":"أحمد في عدد من المسائل الأصولية. والكتاب بحاجة إلى تنقيح وتهذيب لوجود تكرار في بعض مباحثه، وإلى ترتيب، إذ هو عبارة عن مسائل وفصول لا يجمعها باب ولا يضمها عنوان، فالكتاب إذن يحتاج إلى فهرسة دقيقة، إضافة إلى أن الكتاب لا يطمأن إليه في نسبة ما فيه إلى مؤلفيه؛ إذ تركوه دون تحرير ولا تحقيق فهو مسودة (١) .\nأما كتاب \"إعلام الموقعين\" فقد ذكر فيه ابن القيم مباحث أصولية مهمة أفاض الكلام عليها، فمن هذه المباحث (٢):\n* القياس.\n* الاستصحاب.\n* التقليد.\n* الزيادة على النص.\n* قول الصحابي.\n* الفتوى.\n* دلالة الألفاظ على الظاهر.\n* سد الذرائع وتحريم الحيل.\n* ليس في الشريعة ما يخالف القياس.\nوهناك مباحث أخرى نفيسة ازدان بها هذا الكتاب، فمن ذلك:\n* ذكر أئمة الفتيا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\n* شرح خطاب عمر - ﵁ - في القضاء.\n* أنواع الرأي المحمود والمذموم.\n_________\n(١) كتاب \"المسودة\" في أصول الفقه طبع في مجلد واحد بتحقيق وتعليق الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد، وذكر في مقدمته لهذا الكتاب أنه يمتاز بالعناية بتحرير محل النزاع، وببيان أصحاب الأقوال في المسائل المختلف فيها بيانًا مستقصيًا، وقد حقق الكتاب الدكتور أحمد الذروي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في مرحلة الدكتوراه سنة (١٤٠٥هـ)، ثم نشر بتحقيقه سنة (١٤٢٢هـ) .\n(٢) انظر فيما يتعلق بهذه المباحث وغيرها ما سيأتي (ص ٥٢٩- ٥٤٧) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":40},{"text":"* مسائل في الطلاق والإيمان.\n* فتاوى النبي - ﷺ - في العقيدة وفي الأبواب الفقهية.\n* أمثلة على الحيل المباحة والباطلة.\n* أمثلة على رد المحكم بالمتشابه.\n* أمثلة على رد السنن بظاهر القرآن.\nوقد امتاز هذا الكتاب بكثرة الأمثلة الفقهية على عدد من المسائل الأصولية (١)، وامتاز أيضًا ببيان حكمة التشريع ومقاصد الشريعة (٢)، إضافة إلى حسن البيان وجمال الأسلوب، كما أن الكتاب جامع لكثير من الأحاديث النبوية والآثار المروية عن الصحابة والتابعين (٣)، وفيه نقول مطولة مهمة عن بعض الأئمة (٤) .\nفهو بذلك غاية في منهج أهل السنة والجماعة وعمدة في بيان طريقة السلف، والكتاب يحتاج إلى تخريج آثاره وفهرسة مباحثه ومطالبه، وحقيق بدراسة تبرز محاسنه وتفصح عن منهج مؤلفه ومصادره فيه ومقاصده منه (٥) .\nوفي هذه المرحلة أيضًا ظهرت لبعض علماء أهل السنة مؤلفات أصولية إلا أنها على وجه العموم تأثرت بمنهج المتكلمين جملة.\nوهذا التأثر يختلف من كتاب إلى آخر.\nوفي المقابل فقد حافظت هذه المؤلفات في الجملة على منهج السلف، وهذه المحافظة أيضًا تختلف من كتاب إلى آخر.\n_________\n(١) انظر على سبيل المثال: \"الأمثلة على رد السنن بظاهر القرآن\" (٢/٣٢١ - ٣٢٩)، و\"الأمثلة على رد المحكم بالمتشابه\" (٢/٣٣٠، ٤٢٥) .\n(٢) مثال ذلك ما ذكره فيما يتعلق بما قيل فيه: إن الشارع جمع بين المختلفين أو فرق بين المتماثلين في الحكم، وفيما يتعلق بما قيل فيه من الأحكام: إنه يجري على خلاف القياس. انظر (٢/٧١، ١٧٥، ٢/٣، ٧٠)\n(٣) انظر مثلًا الأدلة التي أوردها من فعل الصحابة وغيرهم على حجية القياس (١/٢٠٢- ٢١٧) .\n(٤) وذلك كرسالة الإمام الليث إلى الإمام مالك (٣/٨٣ - ٨٨)، ورسالة الإمام أحمد في طاعة الرسول - ﷺ - (٢/٢٩٠ - ٢٩٣) .\n(٥) صدرت مؤخرًا طبعة بتحقيق الشيخ مشهور آل سلمان في سبعة مجلدات.","vol":"1","page":41},{"text":"ولعل مدى التأثر بمنهج المتكلمين ومقدار المحافظة على منهج السلف في هذه المؤلفات، يظهر بما سيأتي بيانه فيما يتعلق بالكلام على كتاب \"الروضة\" لابن قدامة (١)، وكتاب \"شرح الكوكب المنير\" للفتوحي (٢) .\nفمن هذه المؤلفات (٣):\n١- \"قواعد الأصول ومعاقد الفصول\" للإمام صفي الدين عبد المؤمن الحنبلي، المتوفي سنة (٧٣٩هـ)، وهو مطبوع.\n٢- \"أصول الفقه\" للإمام شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي، المتوفي سنة (٧٦٣هـ)، وهو مطبوع.\n٣- \"المختصر في أصول الفقه\" للإمام علاء الدين ابن اللحام البعلي الحنبلي (٤)، المتوفي سنة (٨٠٣هـ)، وهو مطبوع.\n٤- \"شرح مختصر ابن اللحام في أصول الفقه\" للإمام تقي الدين أبي بكر بن زيد الجراعي الحنبلي، المتوفي سنة (٨٨٣هـ)، وهو غير مطبوع.\n٥- \"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول\" للإمام علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي، المتوفي سنة (٨٨٥هـ)، وهو غير مطبوع.\n٦- \"التحبير شرح التحرير\" له أيضًا، وهو مطبوع.\n٧- \"مختصر التحرير\" للإمام تقي الدين محمد بن أحمد، ابن النجار الفتوحي الحنبلي، المتوفي سنة (٩٧٢هـ)، وهو مطبوع.\n٨- \"شرح مختصر التحرير\" المشتهر بـ\"شرح الكوكب المنير\" له أيضًا، وهو مطبوع.\n_________\n(١) انظر (ص٥٤) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر (ص٥٩) من هذا الكتاب.\n(٣) سيأتي الكلام باختصار على هذه المؤلفات عند الكلام على كتاب \"الروضة\" لابن قدامة (ص٥٤)، وكتاب \"شرح الكوكب المنير\" للفتوحي (ص٥٩) .\n(٤) ولابن اللحام أيضًا كتاب \"القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية\"، ذكر فيه ستا وستين (٦٦) قاعدة، أردف كل قاعدة بمسائل تتعلق بها من الأحكام الفرعية، وتخلل ذلك بعض التنبيهات والفوائد، طبع الكتاب بتحقيق وتصحيح الشيخ محمد حامد الفقي في مجلد واحد، ثم طبع محققًا من رسالتين علميتين.","vol":"1","page":42},{"text":"والملاحظ على هذه الكتب:\nأن جميعها لعلماء حنبليين وأن بعضها شرح لبعض:\nفـ\"مختصر ابن اللحام\" شرحه الجراعي، و\"التحرير\" للمرداوي اختصره الفتوحي، ثم شرح المختصر.\nوأن آخرها وقتًا وأوسطها حجمًا كتاب \"شرح الكوكب المنير\" لذا فقد اجتمعت هذه الكتب في هذا الكتاب وعادت إليه، فأمكن بهذا الاعتبار أن يجعل ختامًا لهذه المرحلة، ولذلك حسن إفراد هذا الكتاب بالدراسة كما سيأتي لاحقًا إن شاء الله (١) .\nوبذلك يُسدل الستار على هذه المرحلة الزمنية، والتي قصر الكلام فيها على الإمامين الجليلين ابن تيمية وابن القيم وعلى بعض علماء الحنابلة.\n- وخلاصة القول:\nأن هذه المرحلة تميزت بجهد علمي جليل قام على ركيزتين:\nالأولى: إيضاح وإبراز القواعد الأصولية على منهج السلف الصالح.\nوالثانية: توجيه النقد وتصحيح الخلل لدي المتكلمين في قواعدهم الأصولية، وقد تم هذا الجهد المشكور على يد الإمام ابن تيمية، ومن بعده ابن القيم، وقد بني هذان الإمامان ذلكم الجهد على تلكم الثروة العلمية التي تركها للأمة الإمام الشافعي ومن سار على نهجه من بعده.\nويضاف إلى ذلك ظهور مؤلفات لبعض علماء الحنابلة كابن اللحام، والمرداوي، والفتوحي، وكأن هذه المؤلفات امتداد لكتاب الروضة لابن قدامة الذي كان نقلة جديدة ظهر فيها بوضوح التأثر بمنهج المتكلمين، إلا أن المؤلفات في هذه المرحلة استجابت ولا شك، واستفادت ولا ريب من جهود ابن تيمية وابن القيم فظهر تأثر هذه المؤلفات -مع التفاوت في ذلك- بما قرره هذان الإمامان وبيناه جليًا واضحًا.\n_________\n(١) انظر (ص٥٩) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":43},{"text":"هذه هي المراحل التي مرت بها المسيرة المباركة لأهل السنة والجماعة في أصول الفقه، وقد ظهرت بعد ذلك مؤلفات أخرى لبعض أئمة أهل السنة، إلا أن هذه المؤلفات ترجع في الجملة إلى المراحل التي سبقتها.\nفمن هذه المؤلفات:\n١- \"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل\" (١)، للشيخ عبد القادر بن بدران الدومي الدمشقي، المتوفي سنة (١٣٤٦هـ) .\n٢- \"نزهة الخاطر العاطر\" (٢) شرح كتاب \"روضة الناظر وجنة المناظر\"، له أيضًا.\n٣- \"رسالة لطيفة في أصول الفقه\" (٣) للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (٤)، المتوفي سنة (١٣٧٦هـ) .\n_________\n(١) هذا الكتاب ضمنه مؤلفه جل ما يحتاج إلى معرفته المشتغل بمذهب الإمام أحمد، وذكر فيه العقائد المنقولة عن الإمام أحمد، والسبب الذي لأجله اختار كثير من كبار العلماء مذهب الإمام أحمد على مذهب غيره، وذكر فيه أيضًا أصول مذهب الإمام أحمد، ومسلك كبار أصحابه في ترتيب مذهبه واستنباطه من فتياه، وذكر أصول الفقه عند الحنابلة واستمده من \"الروضة\" لابن قدامة، ومن \"مختصر الطوفي وشرحه\"، ومن \"التحرير\" للمرداوي، ومن مختصره وشرحه للفتوحي، ومن \"مختصر ابن الحاجب وشرحه\" للإيجي، ورجع إلى كتب أصولية أخرى، وذكر أيضًا في هذا الكتاب مصطلحات الفقه الحنبلي والكتب المشهورة فيه، وقد طبع الكتاب في مجلد واحد، ثم قام بتحقيقه الدكتور عبد الله التركي، وذلك في مجلد واحد أيضًا.\n(٢) سيأتي الكلام عليه تعليقًا في (ص٥٨) من هذا الكتاب.\n(٣) تقع هذه الرسالة في اثنتي عشرة صفحة، تكلم فيها المؤلف على رءوس المسائل الأصولية بألفاظ سهلة وأسلوب ميسر، وزاد على ذلك الإشارة إلى بعض القواعد الفقهية، وقد طبعت هذه الرسالة مرارًا ضمن مجموعة كتب للشيخ.\n(٤) هو: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي، من قبيلة تميم، نشأ في بلاد القصيم، ودرس على علماء الحنابلة هناك، وكان ذا معرفة تامة في الفقه، وكان مشتغلًا بكتب ابن تيمية وابن القيم واستفاد من ذلك خيرًا كثيرًا، له كتاب \"تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان\"، و\"القول السديد في مقاصد التوحيد\"، توفي سنة (١٣٧٦هـ) . انظر: مقدمة كتاب \"تيسير الكريم الرحمن\".","vol":"1","page":44},{"text":"٤- \"وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول\"، للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي (١)، المتوفي سنة (١٣٧٧هـ) .\n٥- \"مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر\" (٢)، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، المتوفي سنة (١٣٩٣هـ) .\n\n****\n_________\n(١) هو: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي، من أعلام منطقة الجنوب بالمملكة العربية السعودية، كان آية في الذكاء وسرعة الحفظ والفهم، اشتغل ببعض كتب الفقه والحديث والتفسير والتوحيد مطالعة وحفظًا، له منظومة في التوحيد وهي \"سلم الوصول إلى علم الأصول\" ثم شرحها في كتابه \"معارج القبول\"، توفي سنة (١٣٧٧هـ) . انظر: مقدمة كتابه \"معارج القبول\".\n(٢) سيأتي الكلام عليه تعليقًلا في (ص٥٩) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>المطلب الثاني: دراسة مستقلة للكتب الأربعة: \"الرسالة، والفقيه والمتفقه، وروضة الناظر، وشرح الكوكب المنير</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>أولًا: كتاب \"الرسالة\" للإمام الشافعي</span>، المتوفي سنة (٢٠٤هـ) (١):\n\"هذا كتاب \"الرسالة\" للشافعي، وكفى الشافعي مدحًا أنه الشافعي، وكفى \"الرسالة\" تقريظًا أنها تأليف الشافعي\" (٢) .\nأ-<span data-type=\"title\" id=toc-40> أصل الكتاب:</span>\nألف الشافعي كتاب \"الرسالة\" مرتين، ولذلك يعده العلماء في فهرس مؤلفاته كتابين: \"الرسالة القديمة\"، و\"الرسالة الجديدة\".\nأما \"الرسالة القديمة\" فالظاهر أنه ألفها في بغداد، إذ كتب إليه عبد الرحمن بن مهدي (٣)، وهو شاب أن يضع له كتابًا يذكر فيه:\nشرائط الاستدلال بالقرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، وبيان الناسخ والمنسوخ، ومراتب العموم والخصوص.\nفوضع الشافعي له كتاب \"الرسالة\"، وأرسله إليه، ولذلك سمي الرسالة. فلما قرأها عبد الرحمن بن مهدي قال: ما ظننت أن الله تعالى خلق مثل هذا الرجل، ثم قال عبد الرحمن: \"ما أصلي صلاة، إلا وأدعو للشافعي فيها\" (٤) .\n_________\n(١) هو: أبو عبد الله محمد بن إدريس القرشي المطلبي الشافعي، إمام المذهب الشافعي، اتفق على ثقته وإمامته وعدالته وحسن سيرته، له أشعار كثيرة، من مؤلفاته: كتاب \"الأم\" و\"الرسالة\"، ولد سنة (١٥٠هـ)، وتوفي سنة (٢٠٤هـ) . انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/٤٤)، و\"وفيات الأعيان\" (٤/١٦٣) .\n(٢) مقدمة كتاب \"الرسالة\" للشيخ أحمد شاكر.\n(٣) هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن، أبو سعيد العنبري، سمع الثوري ومالكًا وابن عيينة، وروى عنه ابن المبارك وابن المديني وأحمد بن حنبل، وكان من الربانيين في العلم، وأحد المذكورين بالحفظ، وممن برع في معرفة الأثر وطرق الروايات وأحوال الشيوخ، توفي سنة (١٩٨هـ) . انظر: \"تاريخ بغداد\" (١٠/٢٤٠)، و\"الأعلام\" (٣/٣٣٩) .\n(٤) انظر: \"مناقب الشافعي\" للرازي (١٥٣، ١٥٧)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/٤٧، ٤٨، ٥٩)، ومقدمة كتاب \"الرسالة\" (١٠، ١١، ١٢) .","vol":"1","page":46},{"text":"قال الفخر الرازي (١): \"ولما خرج الشافعي إلى مصر أعاد تصنيف كتاب \"الرسالة\"، وفي كل واحد منهما علم كثير\" (٢) وقال الشيخ أحمد شاكر (٣) في تقديمه لكتاب \"الرسالة\": \"وأيا ما كان فقد ذهبت \"الرسالة القديمة\"، وليست في أيدي الناس الآن إلا \"الرسالة الجديدة\"، وهي هذا الكتاب (٤) .\nب-<span data-type=\"title\" id=toc-41> مميزات الكتاب:</span>\n١- أن كتاب \"الرسالة\" أول كتاب صُنف في أصول الفقه (٥) .\nقال الفخر الرازي: \"اتفق الناس على أن أول من صنف في هذا العلم هو الشافعي، وهو الذي رتب أبوابه، وميز بعض أقسامه عن بعض، وشرح مراتبه في الضعف والقوة\" (٦) .\nوقال أيضًا: \"والناس وإن أطنبوا بعد ذلك في علم أصول الفقه إلا أنهم كلهم عيال على الشافعي فيه؛ لأنه هو الذي فتح هذا الباب، والسبق لمن سبق.\nثم نقول: إن الإنسان الذي يكون واضعًا لعلم من العلوم ابتداءً، لو وقعت له فيه هفوة أو زلة، كانت مغفورة له، كيف وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، وذلك يدل على أن كل ما كان من عند الخلق فإنه لا ينفك عن الاختلاف والتناقض، والفاضل من عدت\n_________\n(١) هو: محمد بن عمر بن الحسين القرشي، يعرف بابن خطيب الري، أبو عبد الله فخر الدين، الشافعي المفسر المتكلم، من مؤلفاته: \"مفاتيح الغيب\"، و\"تأسيس التقديس\"، و\"المحصول في أصول الفقه\"، توفي سنة (٦٠٦هـ) . انظر: \"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي (٥/٣٣)، و\"البداية والنهاية\" (١٣/٦٠) .\n(٢) \"مناقب الشافعي\" للرازي (١٥٧) .\n(٣) هو: أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر من آل أبي العلياء، يرفع نسبه إلى الحسين بن علي، عالم بالحديث والتفسير، مصري، من مؤلفاته: \"عمدة التفسير\"، و\"شرح مسند الإمام أحمد\"، توفي سنة (١٣٧٧هـ) . انظر: \"الأعلام\" (١/٢٥٣) .\n(٤) مقدمة كتاب \"الرسالة\" (١١) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٤٠٣)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/٤٩)، و\"البحر المحيط\" للزركشي (١/١٠)، ومقدمة كتاب \"الرسالة\" (١٣) .\n(٦) \"مناقب الشافعي\" للرازي (١٥٣) .","vol":"1","page":47},{"text":"سقطاته....\" (١) .\n٢- أن الشافعي حرر كتاب \"الرسالة\" تحريرًا؛ إذ أنه أعاد تصنيفه كما قال الشيخ أحمد شاكر: \"الظاهر عندي – أيضًا – أنه أعاد تأليف كتاب \"الرسالة\" بعد تأليف أكثر كتبه التي في \"الأم\"؛ لأنه يشير كثيرًا في \"الرسالة\" إلى مواضع مما كتب هناك\" (٢) .\nوقال الشافعي: \"وكل حديث كتبته منقطعًا فقد سمعته متصلًا، أو مشهورًا عمن روي عنه بنقل عامة من أهل العلم يعرفونه من عامة، ولكني كرهت وضع حديثٍ لا أتقنه حفظًا، وغاب عني بعض كتبي، وتحققت بما يعرفه أهل العلم مما حفظت، فاختصرت خوف طول الكتاب فأتيت ببعض ما فيه الكفاية، دون تقصي العلم في كل مرة\" (٣) .\nفيؤخذ من هذا الكلام:\nأن الشافعي لم يُثبت في هذا الكتاب من الأحاديث إلا ما أتقن حفظه وتحقق من ثبوته. وأنه يكتب من حفظه؛ إذ لم تكن كتبه كلها معه.\nوأنه أراد الاختصار وعدم التطويل، ولم يقصد الاستقصاء.\n٣- أن كتاب \"الرسالة\" كتاب حديث ورواية، فقد ذكر الشافعي فيه عددًا كبيرًا من الأحاديث بأسانيدها المتصلة (٤)، وتكلم فيه على مسائل مهمة في علوم الحديث (٥)، بل قيل: إن كتاب \"الرسالة\" أول كتاب ألف في أصول الحديث أيضًا (٦) .\n٤- أن كتاب \"الرسالة\" كتاب فقٍه وأحكام، فقد تكلم الشافعي على\n_________\n(١) \"مناقب الشافعي\" للرازي (١٥٧، ١٥٨) .\n(٢) انظر: مقدمة كتاب \"الرسالة\" (١٢) .\n(٣) \"الرسالة\" (٤٣١) .\n(٤) انظر فهرس الأعلام من كتاب: \"الرسالة\"، فقد وضع المحقق علامة لمن روى حديثًا أو أثرًا (٦٢٤ – ٦٤٥) .\n(٥) انظر الفهرس العلمي من كتاب: \"الرسالة\": كلمة \"الحديث\" (٦٦٥، ٦٦٦) .\n(٦) انظر مقدمة كتاب: \"الرسالة\" (١٣) .","vol":"1","page":48},{"text":"آيات كثيرة من كتاب الله، مفسرًا ومستنبطًا (١)، كما أنه عزز القواعد الأصولية بعدد كبير من الفروع الفقهية من شتى أبواب الفقه (٢) .\n٥- أن كتاب \"الرسالة\" كتاب أدب ولغة، ذلك أن الشافعي لم تدخل على لسانه لكنة، ولم تحفظ عليه لحنة أو سقطة، فكلامه لغة يحتج بها (٣) .\n٦- أن الشافعي رتب كتابه – في الغالب – على طريقة المحاورة والسؤال والجواب، وذلك مثل: \"قال لي قائل.... فما حجتكم في القياس وتركه؟ ... فقلت له.....، قال.....، قلت.....\" وأحيانًا يأتي بالكلام على صيغة الاعتراض، وذلك مثل: \"فإن قال قائل......قلنا.....\" \"فإن قيل.....قيل له......\".\nولا شك أن ذلك أدعى للانتباه وأقوى في البيان.\nجـ-<span data-type=\"title\" id=toc-42> مصادر الكتاب:</span>\nمن خلال النظر في كتاب \"الرسالة\" يمكن الوقوف على مصادر الإمام الشافعي التي استقى منها مادة الكتاب، وذلك على النحو الآتي:\n١- الآيات القرآنية الكريمة (٤) .\n٢- الأحاديث النبوية الشريفة (٥) .\n٣- عمل الصحابة (٦) .\n٤- أقوال التابعين (٧) .\n٥- إجماع أهل العلم (٨) .\n_________\n(١) انظر فهرس الآيات القرآنية من كتاب: \"الرسالة\".\n(٢) انظر الفهرس العلمي من كتاب: \"الرسالة\".\n(٣) انظر: \"مناقب الشافعي\" للرازي (٢٣٩ – ٢٤٤)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/٤٩، ٥٠)، ومقدمة كتاب \"الرسالة\" (١٣)، وانظر: فهرس الفوائد اللغوية المستنبطة، وذلك من كتاب الرسالة\".\n(٤) انظر: \"الرسالة\" (٤٣٥ – ٤٣٧) .\n(٥) انظر المصدر السابق (٤٠١ – ٤٠٦) .\n(٦) انظر المصدر السابق (٤٠٦، ٤١٠، ٤٣٨ – ٤٤٧) .\n(٧) انظر المصدر السابق (٤٤٨ – ٤٥٧) .\n(٨) انظر المصدر السابق (٤١٩، ٤٢٠، ٤٥٣) .","vol":"1","page":49},{"text":"٦- لغة العرب (١) .\n٧- أقوال بعض أهل العلم (٢) .\nد-<span data-type=\"title\" id=toc-43> موضوعات الكتاب وترتيبها:</span>\nاشتمل كتاب \"الرسالة\" على علوم عدة؛ ففيه المسائل الفقهية والأحكام الشرعية، والقضايا الحديثية، والفوائد اللغوية، وفيه - أيضًا - الموضوعات الأصولية، وهي التي كان لها الحظ الأكبر من هذا الكتاب، بل إن أصول الفقه هو المقصود من تأليفه (٣)، وما عداه فإنما يذكر تبعًا له، ويمكن ترتيب الموضوعات الأصولية في كتاب \"الرسالة\" على النحو الآتي:\n١- حجية السنة عمومًا، وحجية خبر الواحد خصوصًا.\n٢- الأخبار \"العلم\"، الإجماع، القياس، قول الصحابي، الاستحسان.\n٣- بيان منزلة السنة من الكتاب، ومنزلة الإجماع والقياس.\n٤- الناسخ والمنسوخ.\n٥- صفة النهي.\n٦- المجمل والمبين، والعام والخاص.\n٧- الاجتهاد.\n٨- ما يجوز من الاختلاف وما لا يجوز.\n٩- الأحاديث التي ظاهرها التعارض ووجه التوفيق بينها، \"العلل في الأحاديث\".\nهذا مجمل الموضوعات الأصولية في كتاب \"الرسالة\"، والملاحظ أن الإمام الشافعي لم يذكرها بهذا الترتيب، ويمكن معرفة ترتيب الشافعي لهذه الموضوعات بالرجوع إلى كتاب \"الرسالة\" (٤) .\n_________\n(١) انظر المصدر السابق (٥٢، ٢١٣، ٤٨٧) .\n(٢) انظر المصدر السابق (٢٠٠، ٢٥٥) .\n(٣) انظر ما تقدم بيانه قريبًا عند الكلام على أصل الكتاب (ص٤٦) .\n(٤) لقد هيأ الله لكتاب \"الرسالة\" الشيخ المحدث أحمد شاكر ﵀ فقام بتحقيقه تحقيقًا علميًا نفيسًا، وخدمه خدمة عظمى لا مزيد عليها، فضبط نص الكتاب بعد أن جمع نسخه المخطوطة والمطبوعة، ودرس الأسانيد، وخرج الأحاديث والآثار والأشعار، وعرف بالأعلام، وشرح الغريب، وأرشد إلى مواضع الإحالات، وأضاف -تعليقًا- نقولًا مهمة عن الإمام الشافعي من كتبه الأخرى وعن غير الشافعي، ووضع له فهارس متنوعة دقيقة، وأخرجه بثوب جميل، إذ قسم الكلام إلى فقرات، وجعل لها أرقامًا تسلسلية، ووضع عنوانات جديدة متى احتيج إلى ذلك، وقدم للكتاب بمقدمة عرف فيها بالمؤلف وكتابه. فجزى الله المؤلف والمحقق خير الجزاء، وكتب لهما ذلك في صالح أعمالهم.","vol":"1","page":50},{"text":"ثانيًا: كتاب الفقيه والمتفقه (١) للإمام الحافظ الخطيب البغدادي، المتوفي سنة (٤٦٣هـ) (٢):\nأ-<span data-type=\"title\" id=toc-45> سبب تأليف الكتاب:</span>\nصنف الخطيب هذا الكتاب نصيحة لطائفتين، لأهل الحديث، ولأهل الرأي (٣) .\nذلك أن أكثر كتبة الحديث في زمانه ابتعدوا عن معرفة فقه ما كتبوه وفهم معنى ما دونوه، ومنعوا أنفسهم عن محاضرة الفقهاء، وذموا مستعملي القياس من العلماء، وذلك لما سمعوه من الأحاديث التي تعلق بها أهل الظاهر في ذم الرأي والنهي عنه والتحذير منه، فلم يميزوا بين محمود الرأي ومذمومه، بل سبق إلى نفوسهم أنه محظور على عمومه، ثم قلدوا مستعملي الرأي في نوازلهم، وعولوا فيها على أقوالهم ومذاهبهم، فنقضوا بذلك ما أحلوه، واستحلوا ما حرموه.\nوحُق لمن كانت حاله هذه أن يطلق فيه القول الفظيع، ويشنع عليه بضروب التشنيع، فهذا طعن أهل الرأي والمتكلمين في أهل الحديث.\nأما أهل الرأي فجل ما يحتجون به من الأخبار واهية الأصل، ضعيفة عند\n_________\n(١) طبع بتحقيق وتعليق وتقديم الشيخ إسماعيل الأنصاري، وهو جزآن في مجلد واحد.\n(٢) هو: أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، أبو بكر الخطيب، الحافظ الكبير، أحد أعلام الحفاظ ومهرة الحديث، عُرف بالفصاحة والأدب، تفقه على فقهاء الشافعية، له مصنفات منتشرة منها: \"تاريخ بغداد\"، و\"شرف أصحاب الحديث\"، توفي سنة (٤٦٣هـ) . انظر: \"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي (٣/١٢)، و\"الأعلام\" (١/١٧٢) .\n(٣) للخطيب البغدادي رسالة \"مختصر نصيحة أهل الحديث\" تقع في سبع صفحات، وقد وردت هذه الرسالة بتمامها في كتاب \"الفقيه والمتفقه\". انظر (٢/٧٧ - ٨٥)، وقد طبعت هذه الرسالة ضمن مجموعة رسائل في علوم الحديث للنسائي، وللخطيب البغدادي، حققها وعلق عليها الشيخ صبحي السامرائي.","vol":"1","page":51},{"text":"العلماء بالنقل، فأظهر أهل الحديث فسادها، فشق عليهم إنكارهم إياها، وهم قد جعلوها عمدتهم، واتخذوها عدتهم، وكان فيها أكثر النصرة لمذاهبهم، فغير مستنكر لذلك أن يطعن أهل الرأي على أهل الحديث، وأن يرفضوا نصيحتهم؛ لأنهم قد هدموا ما شيدوه، وأبطلوا ما راموه وقصدوه (١) .\nوبعد أن ذكر هذا الواقع قال الخطيب: \"فقد ذكرت السبب الموجب لتنافي هذين الفريقين، وتباعد ما بين هاتين الطائفتين، ورسمت في هذا الكتاب لصاحب الحديث خاصة، ولغيره عامة ما أقوله نصيحة مني له، وغيرة عليه\" (٢) .\nب-<span data-type=\"title\" id=toc-46> موضوعات الكتاب وترتيبها:</span>\nبالنسبة للمسائل الأصولية فقد رتبها الخطيب في كتابه هذا على الترتيب المعروف عند الأصوليين:\n١- فذكر أولًا باختصار شديد أقسام الحكم الشرعي.\n٢-ثم فصل القول في الأصول الأربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.\n٣- وعند كلامه على الكتاب والسنة ذكر طرق الاستنباط، ودلالات الألفاظ، والناسخ والمنسوخ، لكونها خاصة بهما، فذكر الحقيقة والمجاز، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ.\n٤- وعند كلامه على الإجماع ذكر قول الواحد من الصحابة بعد ذكره لوجوب اتباع ما عليه الصحابة من إجماع وخلاف.\n٥- ثم تكلم على استصحاب الحال.\n٦- ثم ذكر ترتيب استعمال الأدلة واستخراجها.\n٧- ثم تكلم على الاجتهاد والتقليد والفتوى.\nوكان قد افتتح كتابه بالكلام على التفقه في الدين، ثم بالكلام على المسائل الأصولية على الترتيب السابق، ثم ختم الكتاب بذكر أخلاق الفقيه وآدابه. فالكتاب إذن له موضوعان رئيسان: أدب التفقه، وأصول الفقه.\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/٧١ - ٧٧) .\n(٢) المصدر السابق (٢/٧٧، ٧٨) .","vol":"1","page":52},{"text":"جـ-<span data-type=\"title\" id=toc-47> مميزات الكتاب:</span>\n١- خصص المؤلف ما يقارب ثلث الكتاب للكلام على فضل الفقه والتفقه في الدين، وأخلاق الفقيه وآدابه.\n٢- نقل المؤلف في كثير من المسائل الأصولية أقوال الإمام الشافعي واقتفى آراءه.\n٣- استشهد المؤلف بالكثير من الآيات والأحاديث والآثار المروية بالإسناد عن الصحابة والتابعين والأئمة في تثبيت القواعد الأصولية، والاحتجاج للأدلة الشرعية، وهذه المزية عزيزة الوجود في الكتب الأصولية.\n٤- ساق المؤلف بأسانيده ما استشهد به من أحاديث وآثار -في الغالب- وهذا الصنيع يسهل مهمة التحري لمن أراد ذلك.\n٥- حرر المؤلف كثيرًا من المسائل الأصولية وأدلى فيها برأيه، وكثيرًا ما يذكر الرأي المخالف وأدلته ويجيب عنها (١) .\n٦- اعتنى المؤلف بالتعريفات والتقاسيم في بداية كل باب.\nفبذلك يمكن أن يسمى كتاب \"الفقيه والمتفقه\" بأصول فقه المحدثين، خاصة وأن المؤلف -كما سبق بيانه- أراد بتأليف هذا الكتاب التقريب بين المحدثين والفقهاء، والرفع من قيمة الفقه وشأن الفقهاء، وفي الوقت نفسه الإرشاد إلى أهمية معرفة الحديث وشرف أهله.\nد-<span data-type=\"title\" id=toc-48> تقويم الكتاب:</span>\nيحتاج كتاب \"الفقيه والمتفقه\" إلى عناية من الأوجه الآتية:\nأولًا: تحقيق ودراسة الأسانيد الواردة، للحكم على الأحاديث والآثار التي احتج بها المؤلف.\nثانيًا: إبراز المسائل بعناوين واضحة؛ فإن المؤلف يتكلم على مسائل الباب الواحد، ولا يفصل بين المسألة والأخرى بفاصل يفيد الانتهاء أو الانتقال.\nثالثًا: إخراج الكتاب بطبعة جديدة، حسنة التنسيق، جميلة الصف، يعتنى\n_________\n(١) يلاحظ أن الخطيب البغدادي استفاد من كتابه هذا من الإمام الشيرازي في كتبه الأصولية.","vol":"1","page":53},{"text":"فيها بعلامات الترقيم، وسلامة الإملاء (١) .\nأما الطبعة الحالية فإنها كثيرة السقط والأخطاء، سيئة التنظيم، مشوشة العرض (٢) .\nرابعًا: وضع فهارس متنوعة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والآثار، والأعلام وفهرس دقيق للمسائل الأصولية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>ثالثًا: \"كتاب روضة الناظر وجنة المناظر\" للإمام الموفق ابن قدامة المقدسي</span>، المتوفي سنة (٦٢٠هـ) (٣) .\nأ-<span data-type=\"title\" id=toc-50> أصل الكتاب:</span>\nتبع ابن قدامة في كتابه هذا الإمام الغزالي في \"المستصفى\"، حتى قال بعض العلماء: إن الروضة مختصر \"المستصفى\" (٤) .\nوهذه مزية لكتاب \"الروضة\"؛ ذلك أن \"المستصفى\" ترجع أهميته إلى أمور، منها:\n١- مكانة الغزالي العلمية.\n٢- تأخر الغزالي في الزمان، فاستطاع لذلك الوقوف على أهم الكتب الأصولية (٥) .\n_________\n(١) طبع الكتاب مؤخرًا، بتحقيق عادل العزازي سنة (١٤١٧هـ) .\n(٢) انظر ملاحظات الدكتور أكرم العمري على هذه الطبعة، وذلك في كتابه: \"دراسات تاريخية\" (٢٢٣- ٢٣١)، فقد نبه على أمور، منها: أن المحقق اعتمد على نسخة واحدة رغم وجود غيرها، ووجود عدد من المصادر التي رجع إليها الخطيب، ومنها: أنه لم يضبط الأعلام، ومنها: وقوع سقط في مواضع متفرقة، ومنها: وجود أخطاء مطبعية كثيرة. وقد وضع الدكتور أكرم لبعضها جدولًا.\n(٣) هو: عبد الله بن أحمد بن مقدام، المقدسي ثم الدمشقي، الفقيه الحنبلي، موفق الدين أبو محمد، كان إمامًا في عدة فنون خاصة في الفقه والحديث، له كتاب \"المغني\"، و\"الكافي\" و\"المقنع\"، و\"العمدة\"، كلها في الفقه، وله \"ذم التأويل\"، و\"لُمعة الاعتقاد\"، توفي سنة (٦٢٠هـ) . انظر: \"ذيل طبقات الحنابلة\" (٢/١٣٣)، و\"الأعلام\" (٤/٦٧) .\n(٤) انظر: \"شرح مختصر الروضة\" (١/٩٨)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٢٤٠) .\n(٥) انظر: \"مقدمة ابن خلدون\" (٣٦١) .","vol":"1","page":54},{"text":"٣- كون \"المستصفى\" من آخر كتب الغزالي الأصولية، إذ ألفه بعد كتابيه: \"تهذيب الأصول\"، و\"المنخول\"، وجمع فيه بينهما (١) .\n٤- أن الغزالي أحسن ترتيب \"المستصفى\" وأجاد، بحيث يفيد قارئه الإمساك بأطراف هذا الفن وجمع مقاصده (٢) .\nلذلك لقي كتاب \"المستصفى\" الاهتمام والقبول والانتشار الواسع (٣)، بل إن كتاب \"المستصفى\" يعتبر مرحلة مهمة في تاريخ علم الأصول، إذ به اكتمل بناء هذا العلم واستوى على سوقه بالنسبة للمتكلمين.\nفما قبل كتاب \"المستصفى\" من مؤلفات، اجتمعت في \"المستصفى\" بأحسن عبارة وألطف ترتيب، وما بعده من مؤلفات إنما هي اختصار للمستصفى واقتباس، فالمستصفى عمدة كتب الأصول عند المتكلمين، وركنها الوثيق، وسندها المتين. وقد أحسن ابن قدامة الاختيار حينما جعل كتاب \"المستصفى\" أصلًا لكتابه.\nومما يزيد هذا الاختيار حسنًا أن ابن قدامة لم يقلد الغزالي في آرائه وفي سائر منهجه، بل ظهرت لابن قدامة في \"الروضة\" لمساته، وبرزت فيه شخصيته المستقلة.\nولعل توضيح ذلك يكون بعقد موازنة مختصرة بين الكتابين:\nب- موازنة بين \"الروضة\" و\"المستصفى\":\nومن خلالها تتضح مميزات كتاب \"الروضة\":\n١- أثبت ابن قدامة في أول \"الروضة\" مقدمة تضمنت مسائل من فن المنطق، وقد تابع ابن قدامة الغزالي في ذلك، مع أن ابن قدامة لم يكن متكلمًا ولا منطقيًا، ولم يكن هذا من عادة الأصوليين.\n_________\n(١) انظر: \"المستصفى\" (١٠) .\n(٢) يقول الغزالي في مقدمة \"المستصفى\": \"فإذن جملة الأصول تدور على أربعة أقطاب: القطب الأول: في الأحكام، والبداءة بها أولى؛ لأنها الثمرة المطلوبة. القطب الثاني: في الأدلة، وهي الكتاب والسنة والإجماع، وبها التثنية؛ إذ بعد الفراغ من معرفة الثمرة لا أهم من معرفة المثمر. القطب الثالث: في طريق الاستثمار، وهو وجوه دلالة الأدلة.... القطب الرابع: في المستثمر، وهو المجتهد......\" \"المستصفى\" (١٤، ١٥) .\n(٣) انظر: \"كشف الظنون\" (٢/١٦٧٣) .","vol":"1","page":55},{"text":"ولما اطلع بعض الحنابلة على \"الروضة\" ورأى فيها المقدمة المنطقية عاتب ابن قدامة وأنكر عليه، فأسقطها ابن قدامة من \"الروضة\" بعد أن انتشرت بين الناس، فلهذا توجد في نسخة دون نسخة (١) .\n٢- تابع ابن قدامة الغزالي في ترتيب الأبواب إلا أن الغزلي جعل مسائل كتابه تحت أقطاب، وبين في مقدمة كل قطب ما اشتمل عليه، فيقف الناظر في المقدمة على ما في أثنائه، وهذه طريقة الفلاسفة إذ لا تكاد تجد لهم كتابًا إلا وقد ضبطت مقالاته وأبوابه في أوله.\nوابن قدامة لم ير الحاجة ماسة إلى الاعتناء بذلك، أو أنه أحب ظهور الامتياز بين الكتابين (٢) .\n٣- نقل ابن قدامة في \"الروضة\" كثيرًا من نصوص ألفاظ الغزالي وبنى كتابه عليها، وتصرف فيها بحسب رأيه (٣)، وربما قدم وأخر، أو زاد وأنقص.\n٤- اعتنى ابن قدامة بآراء الإمام أحمد بن حنبل، وضم إلى \"الروضة\" أقوال الحنابلة وأثبتها (٤)، وهذا دليل على أن ابن قدامة رجع إلى كتب الحنابلة في الأصول واستفاد منها.\n٥- قرر ابن قدامة مذهب السلف في مسائل عدة وذكر أدلتهم، وأبطل قول المخالفين لهم (٥) .\n٦- ظهرت شخصية ابن قدامة المستقلة من خلال ترجيحاته واختياراته التي اعتمد فيها على الحجة والدليل، ولم يكتف برأي الغزالي وترجيحه أو بما ذكره من أدلة، بل أضاف ابن قدامة أدلة لم يتعرض الغزالي لذكرها أيد بها رأيه (٦)، وربما اعترض على أدلة الغزالي وأجاب عنها (٧) .\n_________\n(١) انظر: \"شرح مختصر الروضة\" (١/٩٨ - ١٠٠)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٢٤٠) .\n(٢) انظر: \"شرح مختصر الروضة\" (١/٩٨ - ١٠٠)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٢٤٠) .\n(٣) انظر المصدرين السابقين.\n(٤) مثل القاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب، وابن عقيل، وابن شاقلا، وغيرهم.\n(٥) انظر: \"الروضة\" (٢/٦٣ – ٦٥)، على سبيل المثال.\n(٦) انظر دليله على حجية قول الصحابي: \"الروضة\" (١/٤٠٤، ٤٠٥) .\n(٧) انظر تغليط ابن قدامة لمن زعم الإجماع..إلخ:\"الروضة\" (١/١٣١)، وانظر: \"المستصفى\" (٩٥) .","vol":"1","page":56},{"text":"٧- حذف ابن قدامة الكثير من الاعتراضات الجدلية (١) واختصر بعض الأدلة العقلية (٢)، وحذف البعض الآخر (٣)، وأعرض عن مسائل (٤) وهذب مسائل أخرى (٥)، فكان هذا تصفية لكتاب \"المستصفى\"، وصار كتاب \"الروضة\" بذلك أصغر حُجًا، وأقرب نفعًا، وأسهل مأخذًا.\nجـ- أثر كتاب الروضة:\nممن استفاد (٦) من كتاب الروضة وتأثر به كثيرًا:\nالإمام صفي الدين عبد المؤمن البغدادي الحنبلي (٧) . في كتاب \"قواعد الأصول ومعاقد الفصول\" (٨)، والإمام علاء الدين ابن اللحام البعلي الحنبلي (٩) في كتابه \"المختصر في أصول الفقه\" (١٠) .\n_________\n(١) قارن في موضوع الاستصلاح بين \"المستصفى\" (٢٥٠ – ٢٥٩)، و\"الروضة\" (١/٤١١- ٤١٨) .\n(٤) قارن في موضوع شروط المتواتر بين \"المستصفى\" (١٥٨ – ١٦٥)، و\"الروضة\" (١/٢٥٤ – ٢٥٩) .\n(٦) اختصر الإمام الطوفي كتاب \"الروضة\" وسماه: \"البلبل في أصول الفقه\"، ثم شرح \"البلبل\" شرحًا ضخمًا عرف باسم: \"شرخ مختصر الروضة\"، وكلا الكتابين مطبوع.\n(٧) هو: عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي بن مسعود القطيعي الأصل، البغدادي، الفقيه، الإمام الفرضي المتقن، صفي الدين أبو الفضائل، تفقه حتى برع وأفتى، واشتغل بالعلم مطالعة وتصنيفًا وتدريسًا، له كتاب \"شرح المحرر\"، و\"شرح العمدة\"، و\"اللامع المغيث في علم المواريث\"، توفي سنة (٧٣٩هـ) . انظر: \"ذيل طبقات الحنابلة\" (٢/٤٢٨)، و\"شذرات الذهب\" (٦/١٢١) .\n(٨) هذا الكتاب يمتاز بإيجازه، قال مؤلفه أنه اختصره من كتاب \"تحقيق الأمل\"، وجرده من الدلائل من غير إخلال بشيء من المسائل، وقد تابع في المختصر كتاب \"الروضة\" بل إنه نسخة مصغرة عنه إلا أنه حذف الأدلة، وخالف في الترتيب. وقد طبع الكتاب بتصحيح ومراجعة الشيخ أحمد شاكر، ثم طبع بتحقيق وتعليق الدكتور علي الحكمي، وهو من مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة.\n(٩) هو: علي بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي، أبو الحسن علاء الدين، المعروف بابن اللحام، قرأ على الشيخ زين الدين بن رجب، وأفتى وناظر ودرس وصنف، من مؤلفاته كتاب: \"اختيارات الشيخ تقي الدين ابن تيمية\"، و\"القواعد والفوائد الأصولية\"، توفي سنة (٨٠٣هـ) . انظر: \"الجوهر المنضد\" (٨١)، و\"الأعلام\" (٥/٧) .\n(١٠) هذا الكتاب يمتاز باختصاره، إذ حذف منه مؤلفه التعليل والدلائل، وأشار فيه إلى الخلاف والوفاق، وقد أكثر ابن اللحام في هذا المختصر من النقل، وامتاز بتصريحه باسم الكتاب الذي نقل عنه تارة، وباسم صاحبه تارة أخرى. فمن الكتب التي صرح بذكرها: \"الكفاية\" للقاضي أبي يعلى. انظر (٨٩، ٩٧، ١١٢)، و\"العدة\" له (٣٤، ٨٠، ١٢٩)، و\"التمهيد\" لأبي الخطاب (٣٤، ٥١، ٥٤)، و\"الواضح\" لابن عقيل (٣١، ٤٦، ٦٠)، و\"الروضة\" لابن قدامة (٥٤، ٦٠، ٦٢) ونقل عن ابن تيمية في \"المسودة\" دون تصريح باسمها. انظر (٧٥، ٨٥، ١٢١)، وقد تابع ابن الحاجب في ترتيب أبوابه. والكتاب يعتبر مجمعًا لأقوال الحنابلة على وجه الخصوص، ومرجعًا لتحقيق مذهب الإمام أحمد، وفيه إشارات لمذهب السلف في بعض المواضع. انظر (٤٨، ٥٦، ٧٢)، وقد شرحه الإمام تقي الدين أبو بكر الجراعي الحنبلي، المتوفي سنة (٨٨٣هـ) وهذا الشرح حقق بعضه الدكتور عبد العزيز القائدي في مرحلة الماجستير سنة (١٤٠٨هـ) بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وأكمله الباحث عبد الرحمن الحطاب في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وقد حقق الدكتور محمد مظهر بقا كتاب \"المختصر\" لابن اللحام، وقدم له ووضع له فهارس، وهو من مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة.","vol":"1","page":57},{"text":"وقد شرح كتاب \"الروضة\" الشيخ ابن بدران، الدومي، الدمشقي (١)، وسماه: \"نزهة الخاطر العاطر\" (٢)، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي (٣)، وسماه:\n_________\n(١) هو: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى الدومي ثم الدمشقي، الحنبلي، ألف المؤلفات النافعة، منها: \"شرح العمدة\"، و\"شرح النونية\" لابن القيم، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\"، توفي سنة (١٣٤٦هـ) . انظر: \"مقدمة المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\"، و\"الأعلام\" (٤/٣٧) .\n(٢) هذا الكتاب تعليقات وحواشٍ على كتاب \"الروضة\"، اقتصر فيه ابن بدران على ما أشكل وترك الواضح، وبالتتبع ثبت أن غالب هذا الشرح مأخوذ جملة وتفصيلًا من شرح مختصر الروضة للإمام الطوفي، وازن بين:\nابن بدران (١/١٧٨) تعليق رقم (٢) = الطوفي (٢/٩، ١٣) .\nابن بدران (١/١٧٩) تعليق رقم (١) (٢) = الطوفي (٢/١٠) .\nابن بدران (١/٢٣٦) تعليق رقم (٢) = الطوفي (٢/٦٤) .\nابن بدران (١/٣٣٢) تعليق رقم (١) = الطوفي (٣/٧، ٨) .\nابن بدران (١/٣٣٣) تعليق رقم (١) تتمة = الطوفي (٣/١٢) .\nابن بدران (١/٣٤٢) تعليق رقم (٢) = الطوفي (٣/٢٢ – ٢٥) .\nوقد قال ابن بدران عن شرح الطوفي: \"وبالجملة فهو أحسن ما صُنف في هذا الفن وأجمعه وأنفعه مع سهولة العبارة وسكبها في قالب يدخل القلوب بلا استئذان\". \"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٢٣٨، ٢٣٩) .\n(٣) هو: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، درس الفقه المالكي في موريتانيا وكذا بقية الفنون، ثم خرج منها إلى بلاد الحرمين فاستقر في المدينة النبوية ودرس بالمسجد النبوي، وكان من كبار علماء عصره في الفقه والأصول والعربية، له كتاب \"أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن\"، و\"دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب\"، و\"آداب البحث والمناظرة\"، توفي سنة (١٣٩٣هـ) . انظر: مقدمة \"أضواء البيان\" للشيخ عطية محمد سالم.","vol":"1","page":58},{"text":"\"مذكرة أصول الفقه\" (١) .\nوقد طبع كتاب \"الروضة\" طبعات كثيرة، مع شرحه: \"نزهة الخاطر العاطر\"، ومستقلًا بدون الشرح (٢) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>رابعًا: كتاب \"شرح الكوكب المنير\" للشيخ تقي الدين ابن النجار الفتوحي</span>، المتوفي سنة (٩٧٢هـ) (٣) .\nأ-<span data-type=\"title\" id=toc-54> أصل الكتاب:</span>\nكتاب \"الكوكب المنير\" (٤) جعله مؤلفه شرحًا على \"مختصر التحرير\"\n_________\n(١) هذا الكتاب شرح لكتاب \"الروضة\" كله ما عدا المقدمة المنطقية التي افتتح ابن قدامة بها كتابه، وقد أملى الشيخ الأمين هذا الكتاب على الطلاب لما تولى تدريس الروضة بكلية الشريعة في الرياض سنة (١٣٧٤هـ) لتُحل إشكالات الروضة، وتكشف غموضه، وتجمع شتاته، وتفصل مجمله، فكانت هذه المذكرة بعيدة عن التعقيد، خالصة من الشوائب، ناصعة بهدي الكتاب والسنة وعقيدة سلف الأمة. وهذه المذكرة تمتاز بأن مؤلفها ذو يد طولى في علم الأصول واللغة والمنطق والفقه، مما يجعل مباحثها وافية شاملة، وهي متأثرة بمراقي السعود في أصول المالكية للعلوي الشنقيطي، المتوفي سنة (١٢٣٣هـ)، وقد طبعت المذكرة طبعات كثيرة مرارًا. انظر مقدمة المذكرة للشيخ عطية سالم.\n(٢) وقد قام الدكتور عبد العزيز السعيد بدراسة علمية بعنوان: \"ابن قدامة وآثاره الأصولية\" في قسمين، أعاد في القسم الثاني طباعة الكتاب، وفي القسم الأول كتب مقدمة تاريخية عن نشأة علم الأصول وطبقات فقهاء الحنابلة وحياة ابن قدامة، وقد حاول إخراج الكتاب بصورة مناسبة إلا أنه - كما يذكر في مقدمته (١/١٠) - واجهته صعوبات في تخريج بعض الآثار وترجمة بعض الأعلام. وقد صدرت مؤخرًا طبعة جديدة لكتاب الروضة بتحقيق الدكتور عبد الكريم النملة في ثلاث مجلدات. وقد امتازت هذه الطبعة عن سابقاتها بتوثيق النص من نسخه الخطية.\n(٣) هو: محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، تقي الدين أبو البقاء، الشهير بابن النجار، فقيه حنبلي مصري، من القضاة، له كتاب \"منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات\"، توفي سنة (٩٧٢هـ) . انظر: \"كشف الظنون\" (٢/١٨٥٣)، و\"الأعلام\" (٦/٦) .\n(٤) ويسمى بـ\"شرح الكوكب المنير\" من باب إضافة الشيء إلى نفسه، كقولنا: \"شرح فتح الباري\" لابن حجر، ويسمى \"المختبر المبتكر شرح المختصر\"","vol":"1","page":59},{"text":"له (١)، وكتاب (مختصر التحرير) اختصر فيه المؤلف كتاب \"التحرير\" (٢) للمرداوي الحنبلي، المتوفي سنة (٨٨٥هـ) (٣)،، ثم إن المرداوي شرحه في كتاب التحبير (٤) .\nب-<span data-type=\"title\" id=toc-55> مميزات الكتاب:</span>\n١- أن حجمه متوسط بين الصغير والكبير.\n٢- أثبت المؤلف في هذا الكتاب الكثير من أقوال العلماء، وأرجع كل قول إلى مصدره، ونسب القول إلى قائله (٥)، وهو بذلك يفصل ما أجمله في المختصر، ويوضح ما أبهمه فيه، والناظر في هذا الكتاب يلاحظ الدقة في النقل، والأمانة في التوثيق، والاعتراف بالفضل لأهله.\n٣- أضاف المؤلف في هذا الكتاب عددًا من الفوائد والتنابيه والتذانيب (٦)، كل ذلك بعبارة سلسلة وأسلوب سهل واضح، وهو بذلك يبث روح المتعة\n_________\n(١) كتاب مختصر التحرير اختصار لكتاب \"التحرير\" للمرداوي، اقتصر فيه ابن النجار على قول الأكثر عند الحنابلة، دون غيره من الأقوال مما ذكره المرداوي في تحريره، وربما يذكر قولًا آخر في المسألة لفائدة تزيد على معرفة الخلاف، وربما يذكر وجهًا عند الحنابلة إذا كان المعتمد غيره، وربما يترك الترجيح ويطلق القولين أو الأقوال إذا لم يطلع على مصرح بتصحيح أحد القولين أو الأقوال، ولم يعز المؤلف الأقوال إلى قائليها اختصارًا لألفاظه، وتسهيلًا على حفاظه، وقد طبع في رسالة مستقلة.\n(٢) كتاب \"التحرير\" جمع فيه مؤلفه معظم أحكام أصول الفقه، وقواعده، وضوابطه، وأقسامه، واشتمل على مذهب الأئمة الأربعة، وأتباعهم وغيرهم لكن على سبيل الإعلام، واستمده مؤلفه من غالب كتب الحنابلة في الأصول، فرجع إلى \"الروضة\" لابن قدامة، و\"التمهيد\" لأبي الخطاب، و\"الواضح\" لابن عقيل، و\"العدة\" لأبي يعلى، وتابع في ترتيبه ابن الحاجب في مختصره، بل تابعه في كثير من المسائل. وقد حققه الباحث عبد الله دكوري، في مرحلة الدكتوراه، في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\n(٣) هو: علي بن سليمان بن أحمد بن محمد الدمشقي الصالحي الحنبلي، ويعرف بالمرداوي، علاء الدين أبو الحسن، فقيه محدث أصولي، له كتاب: \"الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف\"، و\"تحرير المنقول في تمهيد علم الأصول\"، وشرحه وسماه \"التحبير في شرح التحرير\"، توفي سنة (٨٨٥هـ) . انظر: \"البدر الطالع\" (١/٤٤٦)، و\"معجم المؤلفين\" (٧/١٠٢) .\n(٤) حقق في ثلاث رسائل (دكتوراه) ثم طبعت في تسعة مجلدات.\n(٥) انظر دليلًا على ذلك: فهرس الكتب الواردة في النص، وفهرس الأعلام، وذلك في الفهارس الملحقة بالكتاب المذكور.\n(٦) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٣١)، وانظر مثالًا على ذلك (١/٤٥٩- ٤٦٣، ٤٧٤) .","vol":"1","page":60},{"text":"والفائدة في ثنايا المسائل الأصولية (١) .\n٤- أكثر المؤلف من الاستشهاد بالآيات القرآنية الكريمة (٢) والأحاديث النبوية الشريفة (٣) في معرض الاحتجاج والاستدلال، وكذلك في سياق التمثيل والتوضيح.\n٥- اعتنى المؤلف بتقرير مذهب السلف في مواضع عدة (٤)، وأكثر من النقل عن أئمة أهل السنة والجماعة، كالإمام الشافعي، وأحمد، وابن قدامة، وابن تيمية، وغيرهم (٥) .\n٦- تابع المؤلف في ترتيب الكتاب ابن الحاجب (٦) في مختصره، وذلك تبعًا لترتيب المرداوي في تحريره.\nأما ترتيب ابن الحاجب فإنه قد اتبع فيه الآمدي (٧)، وهو على النحو الآتي:\nأ- المقدمة، وفيها تعريف أصول الفقه ومبادؤه.\n_________\n(١) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٧، ٨) .\n(٢) انظر: فهرس الآيات القرآنية من كل مجلد.\n(٣) انظر: فهرس الأحاديث النبوية من كل مجلد.\n(٤) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/٧ – ١١٥) وذلك فيما يتعلق بصفة الكلام، وانظر أيضًا (١/٣٢٠ – ٣٢٢، ٢/٣٥٢) .\n(٥) انظر: فهرس الأعلام من كل مجلد، وفهرس المذاهب والفرق \"أئمة الحديث، أهل الحديث أهل السنة والحديث، أهل السنة والجماعة، علماء السنة، السلف\".\n(٦) هو: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، المصري، شيخ المالكية وإمام العربية، أبو عمرو، من مؤلفاته: \"الكافية في النحو\"، و\"منتهى السول والأمل\"، واختصره في \"مختصر المنتهى\"، توفي سنة (٦٤٦هـ) . انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٢٣/٢٦٤)، و\"الديباج المذهب\" (١٨٩) .\n(٧) هو: علي بن أبي علي بن محمد سالم التغلبي الآمدي الشافعي سيف الدين أبو الحسن، يعد واحدًا من أذكياء العالم، أتقن أصول الدين، وأصول الفقه والعلوم العقلية، من مؤلفاته: \"الإحكام في أصول الأحكام\"، واختصره في \"منتهى السول في علم الأصول\"، وكتاب \"غاية المرام في علم الكلام\"، توفي سنة (٦٣١هـ) . انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٢٢/٣٦٤)، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي (٥/١٢٩) .","vol":"1","page":61},{"text":"والكلام على المبادئ اللغوية.\nوالكلام على مسائل الأحكام: الحاكم، والحكم الشرعي وأقسامه، والتكليف.\nب- الأدلة وما يتعلق بها: الكتاب، السنة \"أفعال رسول الله - ﷺ - \"، الإجماع، الأخبار (المتواتر والآحاد)، الأمر والنهي، العام والخاص، المطلق والمقيد، المجمل والمبين، الظاهر والتأويل، المنطوق والمفهوم، النسخ، القياس، الأدلة المختلف فيها.\nجـ- الاجتهاد، والتقليد، والفتوى.\nد- التعارض والترجيح.\n٧- امتاز هذا الكتاب أيضًا بكثرة مصادره، فقد رجع المؤلف في هذا الكتاب إلى أشهر الكتب الأصولية (١)، فبذلك يكون مرجعًا لمعرفة أقوال الأصوليين في جميع المذاهب.\n٨- وهو – في الوقت ذاته – مرجع لمذهب الحنابلة في المسائل الأصولية، فقد اعتمد المؤلف على أهم كتب الحنابلة ونهل منها (٢) .\n٩- وقد طبع هذا الكتاب في أربعة مجلدات طبعة جيدة مع فهرسة دقيقة، قام بذلك الدكتور محمد الزحيلي، والدكتور نزيه حماد. وهو من مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة.\n_________\n(١) وذلك مثل: \"الرسالة\" للشافعي، و\"التقريب\" للباقلاني، و\"القواطع\" لابن السمعاني، و\"الورقات\" للجويني، و\"البرهان\" له، و\"المستصفى\" للغزالي، و\"المنخول\" له، و\"المحصول\" للرازي، و\"الحاصل\" للأرموي، و\"اللمع وشرحه\" للشيرازي، و\"جمع الجوامع\" لابن السبكي، و\"المعتمد\" للبصري، و\"شرح المختصر\" للأصفهاني، و\"المختصر\" لابن الحاجب، و\"شرح تنقيح الفصول\" للقرافي، و\"بديع النظام\" لابن الساعاتي، هذا مما صرح بذكره. انظر فهرس الكتب منه.\n(٢) وذلك مثل: \"تهذيب الأجوبة\" لابن حامد، و\"العدة\" لأبي يعلى، و\"التمهيد\" لأبي الخطاب، و\"الواضح\" لابن عقيل، و\"المسودة\" لآل تيمية، و\"الروضة\" لابن قدامة، و\"شرح الطوفي\"، و\"أصول ابن مفلح\"، و\"أصول ابن قاضي الجبل\"، و\"إعلام الموقعين\" لابن القيم. هذا مما صرح بذكره عدا ما يذكره عن الإمام أحمد من أقوال في مواضع كثيرة. انظر فهرس الكتب والأعلام منه.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الباب الأول: الأدلة الشرعية عند أهل السنة والجماعة</span>\n\nوفي هذا الباب أربعة فصول:\nالفصل الأول: الكلام على الأدلة الشرعية إجمالًا.\nالفصل الثاني: الأدلة المتفق عليها.\nالفصل الثالث: الأدلة المختلف فيها.\nالفصل الرابع: النسخ، والتعارض، والترجيح، وترتيب الأدلة","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>توطئة</span>\nيمكننا ابتداءً تقسيم الأدلة الشرعية - باعتبارات مختلفة - إلى:\nمتفق عليها ومختلف فيها، وقطعية وظنية، ونقلية وعقلية.\nوسنتعرض في الفصل الأول من هذا الباب إلى الكلام على الأدلة الشرعية إجمالًا من خلال هذه التقسيمات، وذلك في ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الأدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها.\nالمبحث الثاني: الأدلة الشرعية من حيث القطع والظن.\nالمبحث الثالث: الأدلة الشرعية من حيث النقل والعقل.\nأما الكلام بالتفصيل على كل واحد من الأدلة الشرعية -المتفق عليها والمختلف فيها- فسيكون ضمن فصلين اثنين هما:\nالفصل الثاني: وفيه الكلام على الأدلة المتفق عليها.\nوالفصل الثالث: وفيه الكلام على الأدلة المختلف فيها.\nوأما الفصل الرابع: فسيكون الكلام فيه على أمور أربعة تتعلق بالأدلة، وهي: النسخ، والتعارض، والترجيح، وترتيب الأدلة، وذلك من خلال أربعة مباحث، لكل أمر مبحث مستقل، والله الموفق.\n\n****","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>الفصل الأول: الكلام على الأدلة الشرعية إجمالا</span>\n\nوفي هذا الفصل ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الأدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها.\nالمبحث الثاني: الأدلة الشرعية من حيث القطع والظن.\nالمبحث الثالث: الأدلة الشرعية من حيث النقل والعقل.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>المبحث الأول: الأدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها</span>","vol":"1","page":67},{"text":"اتفق أهل السنة على أن الأدلة المعتبرة شرعًا أربعة وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وذلك من حيث الجملة (١) . قال الشافعي: \".....وجهة العلم الخبر في الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو القياس\" (٢) .\nواتفقوا أيضًا على أن هذه الأدلة الأربعة ترجع إلى أصل واحد، هو الكتاب والسنة، إذ هما ملاك الدين وقوام الإسلام (٣) .\nقال الشافعي: \".....وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله، أو سنة رسوله - ﷺ -، وأن ما سواهما تبع لهما\" (٤) .\nوهذه الأدلة الأربعة متفقة لا تختلف، إذ يوافق بعضها بعضًا ويصدق بعضها بعضًا؛ لأن الجميع حق والحق لا يتناقض (٥)، وهي كذلك متلازمة لا تفترق، فجميع هذه الأدلة يرجع إلى الكتاب (٦)، والكتاب قد دل على حجية السنة، والكتاب والسنة دلا على حجية الإجماع، وهذه الأدلة الثلاثة دلت على حجية القياس (٧) .\nلذلك صح أن يقال: مصدر هذه الأدلة هو القرآن، باعتبار أنه الأصل، وأن ما عداه بيان له، وفرع عنه، ومستند إليه.\nويصح أيضًا أن يقال: مصدر هذه الأدلة هو الرسول - ﷺ -؛ لأن الكتاب إنما سمع منه تبليغًا، والسنة تصدر عنه تبيينًا، والإجماع والقياس مستندان في إثباتهما\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٥٤، ٥٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٤٠١)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٧٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٥)، و\"وسيلة الحصول\" (٨) .\n(٢) \"الرسالة\" (٣٩) وانظر منه (٥٠٨) .\n(٣) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١١٠)، \"الصواعق المرسلة\" (٢/٥٢٠)، و\"رسالة لطيفة في أصول الفقه\" لابن سعدي (٩٩) .\n(٤) \"جماع العلم\" (١١) .\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٣) .\n(٦) انظر: \"الرسالة\" (٢٢١) .\n(٧) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٩٥، ٢٠٠) .","vol":"1","page":68},{"text":"إلى الكتاب والسنة (١) .\nقال ابن تيمية: \"....... وكذلك إذا قلنا: الكتاب والسنة والإجماع، فمدلول الثلاثة واحد؛ فإن كل ما في الكتاب فالرسول موافق له، والأمة مجمعة عليه من حيث الجملة، فليس في المؤمنين إلا من يوجب اتباع الكتاب، وكذلك كل ما سنه الرسول - ﷺ - فالقرآن يأمر باتباعه فيه، والمؤمنون مجمعون على ذلك.\nوكذلك كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه لا يكون إلا حقًا موافقًا لما في الكتاب والسنة (٢) .\nومما مضى يتبين أن الكتاب والسنة هما أصل الأدلة الأربعة المتفق عليها، وهذا الأصل قد يسمى بالنقل، أو الوحي، أو السمع، أو الشرع، أو النص، أو الخبر، أو الأثر، يقابله العقل، أو الرأي، أو النظر، أو الاجتهاد، أو الاستنباط.\nوقد امتاز هذا الأصل العظيم - أعني الكتاب والسنة - بخصائص، وتفرد بفضائل، واقترنت به آداب، أظهرها أئمة أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى.\nإنها قواعد مهمة للتعامل مع النصوص الشرعية، ومقدمات ضرورية للنظر في الكتاب والسنة، وهي أصول للاستنباط وضوابط للتفكير.\nخصائص أصل الأدلة \"الكتاب والسنة\":\n١- أن هذا الأصل وحي من الله، فالقرآن الكريم كلامه سبحانه، والسنة النبوية بيانه ووحيه إلى رسوله - ﷺ - (٣)؛ قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] .\n٢- أن هذا الأصل إنما بلغنا عن رسول الله - ﷺ -؛ لأنه لا سماع لنا من الله\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٧٧، ١٧٨)، و\"مجموع الفتاوى\" (٧/٤٠، ١٩/١٩٥)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٣٣)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٨٧) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٧/٤٠) .\n(٣) انظر: \"الرسالة\" (٣٣)، و\"الصواعق المرسلة\" (٣/٨٨٠)، \"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٨٧) وانظر (ص١٣٤، ١٣٥) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":69},{"text":"تعالى، ولا من جبريل ﵇، فالكتاب سُمع منه تبليغً، والسنة تصدر عنه تبيينًا (١)، وقد قال تعالى آمرًا نبيه - ﷺ - أن يقول: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ [الأنعام: ١٩] .\n٣- أن الله ﷾ قد تكفل بحفظ هذا الأصل، كما قال سبحانه: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩] (٢)، قال ابن القيم: \"والله تعالى قد ضمن حفظ ما أوحاه إليه - ﷺ - وأنزل عليه؛ ليقيم به حجته على العباد إلى آخر الدهر\" (٣) .\n٤- أن هذا الأصل هو حجة الله التي أنزلها على خلقه.\nقال الشافعي: \".........لأن الله جل ثناؤه أقام على خلقه الحجة من وجهين، أصلهما في الكتاب: كتابه ثم سنة نبيه\" (٤) .\nوقال ابن القيم: \"إن الله سبحانه قد أقام الحجة على خلقه بكتابه ورسله، فقال: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا﴾ [الفرقان: ١] .\nوقال: ﴿وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ [الأنعام: ١٩] . فكل من بلغه هذا القرآن فقد أنذر به وقامت عليه حجة الله به\" (٥) .\n٥- أن هذا الأصل هو جهة العلم عن الله وطريق الإخبار عنه سبحانه.\nقال ابن عبد البر: \"وأما أصول العلم فالكتاب والسنة (٦) يوضحه\".\n٦- أن هذا الأصل هو طريق التحليل، والتحريم، ومعرفة أحكام الله، وشرعه.\nقال ابن تيمية: \"وأوجب عليهم الإيمان به، وبما جاء به، وطاعته، وأن\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٧٨)، \"ومختصر الصواعق\" (٤٦٣) وانظر (ص١٣٤، ١٣٥) من هذا الكتاب.\n(٢) قال ابن القيم: \"وكل وحي من عند الله فهو ذكر أنزله الله\". \"مختصر الصواعق\" (٤٦٣) .\n(٣) \"مختصر الصواعق\" (٤٦٣) وانظر (ص١٣٣) من هذا الكتاب.\n(٤) \"الرسالة\" (٢٢١) .\n(٥) \"الصواعق المرسلة\" (٢/٧٣٥) .\n(٦) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٣٣) .","vol":"1","page":70},{"text":"يحللوا ما حلل الله ورسوله، ويحرموا ما حرم الله ورسوله....\" (١) .\n٧- وجوب الاتباع لهذا الأصل، ولزوم التمسك بما فيه (٢) .\nقال الشافعي: \".......وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله، أو سنة رسول - ﷺ - \" (٣) .\n٨- أن وجوب اتباع هذا الأصل عام، فلا يجوز ترك شيء مما دل عليه هذا الأصل، أبدًا، وتحرم مخالفته على كل حال.\nقال ابن عبد البر: \".....وقد أمر الله ﷿ بطاعته - ﷺ - واتباعه أمرًا مطلقًا مجملًا، لم يقيد بشيء - كما أمرنا باتباع كتاب الله - ولم يقل وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ\" (٤) .\nوقال ابن تيمية: \"......فلهذا كانت الحجة الواجبة الاتباع: الكتاب والسنة والإجماع، فإن هذا حق لا باطل فيه، واجب الاتباع، لا يجوز تركه بحال، عام الوجوب لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول، وليس لأحدً الخروج عن شيء مما دلت عليه، وهي مبنية على أصلين:\nأحدهما: أن هذا جاء به الرسول.\nوالثاني: أن ما جاء به الرسول وجب اتباعه.\nوهذه الثانية إيمانية ضدها الكفر أو النفاق\" (٥) .\n٩- وجوب التسليم التام لهذا الأصل وعدم الاعتراض عليه.\nخصص الخطيب البغدادي لذلك بابًا في كتاب \"الفقيه والمتفقه\"، فقال: \"باب تعظيم السنن، والحث على التمسك بها، والتسليم لها، والانقياد إليها، وترك الاعتراض عليها\" (٦) .\n١٠- أن معارضة هذا الأصل قادح في الإيمان.\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٩) .\n(٢) انظر (ص٥٥٤) فقرة رقم (٢٩) من هذا الكتاب.\n(٣) \"جماع العلم\" (١١) .\n(٤) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١٩٠) .\n(٥) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٥، ٦) .\n(٦) ١/١٤٣) . وفي الأصل: \"الاعتراض عنها\".","vol":"1","page":71},{"text":"قال ابن القيم: \"إن المعارضة بين العقل ونصوص الوحي لا تتأتى على قواعد المسلمين المؤمنين بالنبوة حقًا، ولا على أصول أحد من أهل الملل المصدقين بحقيقة النبوة، وليست هذه المعارضة من الإيمان بالنبوة في شيء، وإنما تتأتى هذه المعارضة ممن يقر بالنبوة على قواعد الفلسفة\" (١) .\n١١- أن هذا الأصل به تفض المنازعات، وإليه ترد الخلافات، كما قال سبحانه: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: ٥٩]، وقال جل شأنه: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله﴾ [الشورى: ١٠] .\nقال الشافعي: \"ومن تنازع ممن بعد رسول الله رد الأمر إلى قضاء الله ثم قضاء رسوله، فإن لم يكن فيما تنازعوا فيه قضاء نصا فيهما ولا في واحد منهما ردوه قياسًا على أحدهما\" (٢) .\nوقال ابن تيمية: \"فإذا تنازع المسلمون في مسألة وجب ردّ ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، فأي القولين دل عليه الكتاب والسنة وجب اتباعه\" (٣) .\n١٢- أن هذا الأصل تمتنع معه الاستشارة.\nقال البخاري: \"وكانت الأئمة بعد النبي - ﷺ - يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها.\nفإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره؛ اقتداءً بالنبي - ﷺ - \" (٤) .\n١٣- أن هذا الأصل يوجب تغيير الفتوى لمن أفتى بخلافه.\nوقد بوب الدارمي (٥) لذلك في سننه، فقال: \"باب الرجل يفتي بشيء، ثم يبلغه عن النبي - ﷺ -، فرجع إلى قول النبي - ﷺ - \" (٦) .\n_________\n(١) \"الصواعق المرسلة\" (٣/٩٥٥) .\n(٢) \"الرسالة\" (٨١) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٢) .\n(٤) \"صحيح البخاري\" (١٣/٣٣٩) .\n(٥) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي التميمي، أبو محمد صاحب السنن، كان ركنًا من أركان الدين ممن أظهر السنة ودعا إليها وذب عنها، حدث عنه مسلم وأبو داود والترمذي، له كتاب في التفسير، توفي سنة (٢٥٥هـ) . انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/٢٢٤)، و\"شذرات الذهب\" (٢/١٣٠) .\n(٦) ١/١٥٣) .","vol":"1","page":72},{"text":"١٤- أن هذا الأصل يوجب الرجوع عن الرأي وطرحه إذا كان مخالفًا له.\nوقد خصص الخطيب البغدادي لذلك بابًا في كتابه \"الفقيه والمتفقه\" فقال: \"ذكر ما روي من رجوع الصحابة عن آرائهم التي رأوها إلى أحاديث النبي - ﷺ - إذا سمعوها ووعوها\" (١) .\n١٥-أن هذا الأصل هو الإمام المقدم، فهو الميزان لمعرفة صحيح الآراء من سقيمها.\nقال الشافعي: \"..... وأن يجعل قول كل أحد وفعله أبدًا تبعًا لكتاب الله ثم سنة رسوله\" (٢) .\nوقال ابن عبد البر: \"واعلم يا أخي أن السنة والقرآن هما أصل الرأي والعيار عليه، وليس الرأي بالعيار على السنة؛ بل السنة عيار عليه\" (٣) .\nوقال ابن القيم: \"وقد كان السلف يشتد عليهم معارضة النصوص بآراء الرجال، ولا يقرون على ذلك\" (٤) .\n١٦-أن هذا الأصل إذا وجد سقط معه الاجتهاد وبطل به الرأي، وأنه لا يصار إلى الاجتهاد والرأي إلا عند عدمه، كما لا يصار إلى التيمم إلا عند عدم الماء (٥) .\n١٧- أن إجماع المسلمين لا ينعقد على خلاف هذا الأصل أبدًا قال الشافعي: \"..أو إجماع علماء المسلمين، الذين لا يمكن أن يجمعوا على خلاف سنة له\" (٦) .\nوقال أيضًا:\"أما سنة يكونون مجتمعين على القول بخلافها فلم أجدها قط\" (٧) .\n١٨- أن القياس موافق لهذا الأصل، فلا يختلفان أبدًا (٨) .\n_________\n(١) ١/١٣٨) .\n(٢) \"الرسالة\" (١٩٨) .\n(٣) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١٧٣) .\n(٤) \"مختصر الصواعق\" (١٣٩) .\n(٥) انظر (ص١٨٥، ١٨٦، ٤٧٤، ٤٧٥) من هذا الكتاب.\n(٦) الرسالة (٣٢٢)\n(٧) المصدر السابق (٤٧٠) .\n(٨) انظر (ص١٨٩، ١٩٦) تعليق رقم (١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":73},{"text":"١٩- أن هذا الأصل لا يُعارض العقل، بل إن صريح العقل موافق لصحيح النقل دائمًا (١) .\n٢٠- أن هذا الأصل يقدم على العقل إن وجد بينهما تعارض في الظاهر (٢) .\n٢١- أن هذا الأصل كله حق لا باطل فيه.\nقال ابن تيمية: \".....وذلك أن الحق الذي لا باطل فيه هو ما جاءت به الرسل عن الله، وذلك في حقنا، ويعرف بالكتاب والسنة والإجماع\" (٣) .\n٢٢- أن هذا الأصل لا يمكن الاستدلال به على إقامة باطل أبدًا؛ من وجهٍ صحيح (٤) .\n٢٣- أن هذا الأصل يحصل به العلم واليقين، خلافًا لمن قال: إن الأدلة السمعية لا تفيد إلا الظن (٥) .\n٢٤- أن في هذا الأصل الجواب عن كل شيء، إذ هو مشتمل على بيان جميع الدين أصوله وفروعه (٦) .\nقال الشافعي: \"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها\" (٧) .\n٢٥- أن هذا الأصل واضح المعاني ظاهر المراد، لا لبس في فهمه ولا غموض.\nقال ابن القيم: \"وكذلك عامة ألفاظ القرآن نعلم قطعًا مراد الله ورسوله منها.\nكما نعلم قطعًا أن الرسول بلغها عن الله، فغالب معاني القرآن معلوم أنها مراد الله خبرًا كانت أو طلبًا، بل العلم بمراد الله من كلامه أوضح وأظهر من العلم بمراد كل متكلم من كلامه، لكمال علم المتكلم وكمال بيانه، وكمال هداه\n_________\n(١) انظر (ص٩٤ - ٩٧، ٢٧٠) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر (ص٩٤- ٩٧) من هذا الكتاب.\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٥) .\n(٤) انظر: \"جامع البيان\" للطبري (٢٤/١٢٥) .\n(٥) انظر (ص٨٣- ٨٦) من هذا الكتاب.\n(٦) انظر (ص٥٦٧، ٥٦٨) فقرة (١١٦، ١١٧) من هذا الكتاب.\n(٧) \"الرسالة\" (٢٠) .","vol":"1","page":74},{"text":"وإرشاده، وكمال تيسيره للقرآن، حفظًا وفهمًا، عملًا وتلاوة.\nفكما بلغ الرسول ألفاظ القرآن للأمة بلغهم معانيه، بل كانت عنايته بتبليغ معانيه أعظم من مجرد تبليغ ألفاظه\" (١) .\n٢٦- أن في التمسك بهذا الأصل الخير والسعادة والفلاح، وفي مخالفته والإعراض عنه الشقاء والضلال (٢) .\nقال ابن تيمية: \"أصل جامع في الاعتصام بكتاب الله ووجوب اتباعه، وبيان الاهتداء به في كل ما يحتاج إليه الناس في دينهم، وأن النجاة والسعادة في اتباعه والشقاء في مخالفته\" (٣) .\nوقال أيضًا: \"قاعدة نافعة في وجوب الاعتصام بالرسالة وبيان أن السعادة والهدي في متابعة الرسول - ﷺ -، وأن الضلال والشقاء في مخالفته، وأن كل خير في الوجود -إما عام وإما خاص- فمنشؤه من جهة الرسول، وأن كل شر في العالم مختص بالعبد فسببه مخالفة الرسول أو الجهل بما جاء به، وأن سعادة العباد في معاشهم ومعادهم باتباع الرسالة\" (٤) .\n٢٧- أن هذا الأصل ضروري لصلاح العباد في الدنيا والآخرة.\nقال ابن تيمية: \"والرسالة ضرورية في إصلاح العبد في معاشه ومعاده، فكما أنه لا صلاح له في آخرته إلا باتباع الرسالة فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع الرسالة، فإن الإنسان مضطر إلى الشرع\" (٥) .\nوقال أيضًا: \"والرسالة ضرورية للعباد، لابد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟.\nوالدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة.\n_________\n(١) \"الصواعق المرسلة\" (٢/٦٣٦) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (١٩)، و\"الشريعة\" للآجري (١٤)، و\"الصواعق المرسلة\" (٣/٨٣٧) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٧٦) .\n(٤) المصدر السابق (١٣/٩٣) .\n(٥) المصدر السابق (١٩/٩٩) .","vol":"1","page":75},{"text":"وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة، وهو من الأموات.\nقال تعالى: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلامت ليس بخارج منها﴾ [الأنعام: ١٢٢] \" (١) .\n٢٨- أن هذا الأصل لابد له من تعظيم وتوقير وإجلال.\nوقد بوب الدارمي في سننه لذلك بقوله: \"باب تعجيل عقوبة من بلغه عن النبي - ﷺ - حديث فلم يعظمه ولم يوقره\" (٢) .\nوكذلك صنع الخطيب البغدادي في كتاب \"الفقيه والمتفقه\"، فقال: \"باب تعظيم السنن....\" (٣) .\nوبوب ابن عبد البر في جامعه قائلًا: \"باب ذكر بعض من كان لا يحدث عن رسول الله إلا وهو على وضوء\" (٤) .\n٢٩- أن هذا الأصل ترجع إليه جميع الأدلة: المتفق عليها والمختلف فيها كذلك (٥) .\n\n****\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٩٣) .\n(٢) ١/١١٦) .\n(٣) ١/١٤٣) .\n(٤) ٢/١٩٤) .\n(٥) انظر (ص٦٨، ٢٧٨) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>المبحث الثاني: الأدلة الشرعية من حيث القطع والظن</span>\n\nوفي هذا المبحث النقاط الآتية:\n١- معنى القطع والظن.\n٢- العمل بالظن نوعان.\n٣- العمل بالعلم نوعان.\n٤- القطع والظن من الأمور النسبية.\n٥- انقسام الأدلة الشرعية إلى قطعية وظنية.\n٦- إفادة نصوص الكتاب والسنة القطع.\n٧- بطلان القول بأن نصوص الكتاب والسنة لا تفيد اليقين.\n٨- بطلان القول بأن الفقه كله أو أكثره ظنون.\n٩- العوامل التي ساعدت على انتشار القول بأن الفقه أكثره ظنون.\n١٠- بيان أن الأدلة الظنية متفاوتة فيما بينها.\n١١- هل يكفي في مسائل أصول الدين الظن؟","vol":"1","page":77},{"text":"١-<span data-type=\"title\" id=toc-65> معنى القطع والظن </span>(١):\nالقطع: بمعنى الجزم، والعلم، واليقين.\nوهو: اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا مطابقًا للواقع.\nوالظن: خلاف اليقين، وقد يستعمل بمعنى اليقين.\nوهو: الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض.\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-66> العمل بالظن نوعان </span>(٢):\nاتباع الظن قد يكون مذمومًا، وقد يكون حسنًا.\nذلك أن اتباع الظن المجرد الخالي عن العلم هو الذي ورد في القرآن الكريم ذمه، كقوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧]، ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣]، ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]، ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: ١٤٨، ١٤٩]، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١١٩]، ففي هذه الآيات ذم لمن عمل بغير علم وعمل بالظن.\nأما اتباع الظن المستند إلى علم فإنه لا يدخل في الظن المذموم في الآيات السابقة.\nإذ إن اتباع الظن المستند إلى علم اتباع للعلم لا للظن؛ لأن ترجيح ظن على ظن لا بد له من دليل، فيكون ترجيحه مستندًا إلى علم ودليل، فاتباعه لهذا الظن الراجح اتباع لما عُلم رجحانه فيكون متبعًا للعلم لا للظن وهو اتباع\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٩/١٥٦، ١٥٧)، و\"المصباح المنير\" (٣٨٦)، و\"التعريفات\" (١٤٤، ٢٥٩) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١١٠ - ١١٥)، و\"الاستقامة\" (١/٥١ - ٥٦) .","vol":"1","page":78},{"text":"الأحسن، لأنه إذا كان أحد الدليلين هو الراجح فاتباعه هو الأحسن وهذا معلوم.\nقال تعالى: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: ١٤٥]، وقال: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥] .\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-67> العمل بالعلم نوعان </span>(١):\nالواجب على المجتهدين العمل بالعلم، لكن هذا العلم إما ألا يحتمل النقيض، وهذا فيما إذا كان الدليل المتبع دليلًا قاطعًا، فهذا عمل باعتقاد الرجحان، لا برجحان الاعتقاد، وهو اعتقاد رجحان هذا على هذا. وإما أن يحتمل النقيض، وهو أن يكون الدليل المتبع خلاف الثابت في نفس الأمر، وهذا فيما إذا كان الدليل المتبع ظنيًا، لكن عمل به لكونه استند إلى دليل أفاد ترجيحه.\nوالمقصود أن الذي جاءت به الشريعة وعليه عقلاء الناس وما يوجد في جميع العلوم والصناعات، كالطب والتجارة، العمل بالعلم، فلا يعملون إلا بالعلم بأن هذا أرجح من هذا، فيعتقدون الرجحان اعتقادًا عمليًا، لكن لا يلزم إذ كان أرجح ألا يكون المرجوح هو الثابت في نفس الأمر.\nوذلك مثل الحكم بالبينة، فإذا أتى أحد الخصمين بحجة ولم يأت الآخر بشيء، كان الحاكم عالمًا بأن حجة هذا أرجح، فما حكم إلا بعلم، مع أن الآخر قد تكون له حجة لا يعلمها أو لا يحسن أن يبينها، فيكون مضيعًا لحقه حيث لم يبين حجته، والحاكم لم يحكم إلا بعلم وعدل.\nوهكذا أدلة الأحكام فإذا تعارض خبران قدم الأقوى منهما، وإن جاز أن يكون في نفس الأمر الخبر المرجوح هو الحق، لكونه هو الأقوى في الحقيقة إلا أن المجتهد لم يعلم بذلك، فالمجتهد إنما عمل بعلم، وهو علمه برجحان هذا على هذا، فهو إذن ليس ممن لا يتبع إلا الظن.\nوليس للمجتهد أن يترك ما يعلمه إلى ما لا يعلمه لإمكان ثبوته في نفس\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١١٤ – ١١٧) .","vol":"1","page":79},{"text":"الأمر، فإذا كان لابد من ترجيح أحد القولين وجب ترجيح هذا الذي علم ثبوته على ما لا يعلم ثبوته، وإن لم يعلم انتفاءه من جهته، والواجب قطعًا ترجيح المعلوم ثبوته على ما لا يعلم ثبوته، فهذا من رجحان الاعتقاد لا من اعتقاد الرجحان، إذ أنه رجح هذا الاعتقاد على هذا الاعتقاد وهو الظن لكن ليس من الظن الذي قال الله فيه: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٣]، بل هو ظن راجح، ورجحانه معلوم، فحكم المجتهد بما علمه من الظن الراجح والدليل الراجح، وهذا معلوم له لا مظنون عنده.\nقال ابن تيمية: \"فقد تبين أن الظن له أدلة تقتضيه، وأن العالم إنما يعمل بما يوجب العلم بالرجحان لا بنفس الظن إلا إذا علم رجحانه.\nوأما الظن الذي لا يعلم رجحانه فلا يجوز اتباعه، وذلك هو الذي ذم الله به من قال فيه: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٣]، فهم لا يتبعون إلا الظن، ليس عندهم علم، ولو كانوا عالمين بأنه ظن راجح لكانوا قد اتبعوا علمًا لم يكونوا ممن لا يتبع (١) إلا الظن. والله أعلم (٢) .\n٤-<span data-type=\"title\" id=toc-68> القطع والظن من الأمور النسبية </span>(٣):\nكون الشيء قطعيًا أو ظنيًا أمر إضافي، فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة أو النقل المعلوم صدقه عنده، وغيره لا يعرف ذلك لا قطعًا ولا ظنًا، وقد يحصل القطع لإنسانٍ، ولا يحصل لغيره سوى الظن.\nوإنما اختلف الناس في ذلك بسبب اختلافهم في الاطلاع على الأدلة، والقدرة على الاستدلال، وتفاوتهم في الذكاء وقوة الذهن وسرعة الإدراك.\nقال ابن تيمية: \"وقد تبين أن جميع المجتهدين إنما قالوا بعلم، واتبعوا العلم، وأن الفقه من أجل العلوم، وأنهم ليسوا من الذين لا يتبعون إلا الظن، لكن بعضهم قد يكون عنده علم ليس عند الآخر.\n_________\n(١) في الأصل: \"ممن يتبع\".\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٢٠) .\n(٣) انظر المصدر السابق (١٩/٢١١، ٩/١٥٦، ١٥٧)، و\"مختصر الصواعق\" (٥٠١) .","vol":"1","page":80},{"text":"إما بأن سمع ما لم يسمع الآخر. وإما بأن فهم ما لم يفهم الآخر، كما قال تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ*فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩] (١) .\n٥-<span data-type=\"title\" id=toc-69> انقسام الأدلة الشرعية إلى قطعية وظنية </span>(٢):\nالأدلة الشرعية منها ما هو قطعي، ومنها ما هو ظني:\nفالدليل القطعي: ما كان قطعي السند والثبوت، وقطعي الدلالة أيضًا.\nوحكم هذا النوع من الأدلة وجوب اعتقاد موجبه علمًا وعملًا، وأنه لا يسوغ فيه الاختلاف، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء في الجملة (٣) .\nقال الإمام الشافعي: \"أما ما كان نص كتاب بين، أو سنة مجتمع عليها، فالعذر فيها مقطوع، ولا يسع الشك في واحد منها، ومن امتنع من قبوله اسُتتيب\" (٤) .\nوقال أيضًا: \"كل ما أقام الله به الحجة في كتابه، أو على لسان نبيه منصوصًا بينًا لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه\" (٥) .\nفقوله: (لمن علمه) يفيد أن الخلاف في هذا النوع يمكن أن يقع من جهة تحقيق المناط. يوضح ذلك ما قاله ابن تيمية:\n\"وإنما قد يختلفون في بعض الأخبار هل هو قطعي السند أو ليس بقطعي؟ وهل هو قطعي الدلالة أو ليس بقطعي؟ \" (٦) .\nوقال أيضًا: \"....... وكل من كان بالأخبار أعلم قد يقطع بصدق أخبار لا يقطع بصدقها من ليس مثله. وتارة يختلفون في كون الدلالة قطعية لاختلافهم في أن ذلك الحديث هل هو نص أو ظاهر؟ وإذا كان ظاهرًا فهل فيه ما ينفي الاحتمال المرجوح أو لا؟ وهذا أيضًا باب واسع، فقد يقطع قوم من العلماء\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٢٤، ١٢٥) .\n(٢) انظر (ص١٤٩، ١٥٨، ١٨٠، ١٨١) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٥٧) .\n(٤) \"الرسالة\" (٤٦) .\n(٥) المصدر السابق (٥٦٠) .\n(٦) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٥٧) .","vol":"1","page":81},{"text":"بدلالة أحاديث لا يقطع بها غيرهم، إما لعلمهم بأن الحديث لا يحتمل إلا ذلك المعنى، أو لعلمهم بأن المعنى الآخر يمنع حمل الحديث عليه، أو لغير ذلك من الأدلة الموجبة للقطع\" (١) .\nأما النوع الثاني وهو الدليل الظني: فهو ما كانت دلالته ظاهرة غير قطعية، أو كان ثبوته غير قطعي.\nوحكم هذا النوع: وجوب العمل به في الأحكام الشرعية باتفاق العلماء المعتبرين، أما إن تضمن حكمًا علميًا عقديًا، فمذهب السلف أنه لا فرق بين الأمور العلمية والعملية وأن العقائد تثبت بالأدلة الظنية (٢) .\nقال ابن تيمية: \"وذهب الأكثرون من الفقهاء وهو قول عامة السلف إلى أن هذه الأحاديث حجة في جميع ما تضمنته من الوعيد.\nفإن أصحاب رسول الله - ﷺ - والتابعين بعدهم ما زالوا يثبتون بهذه الأحاديث الوعيد كما يثبتون بها العمل، ويصرحون بلحوق الوعيد الذي فيها للفاعل في الجملة.\nوهذا منتشر عنهم في أحاديثهم وفتاويهم.\nوذلك لأن الوعيد من جملة الأحكام الشرعية التي تثبت بالأدلة الظاهرة تارة، وبالأدلة القطعية تارة أخرى.\nولا فرق بين اعتقاد الإنسان أن الله حرم هذا، وأوعد فاعله بالعقوبة المجملة، واعتقاده أن الله حرمه وأوعده عليه بعقوبة معينة من حيث إن كلًا منهما إخبار عن الله، فكما جاز الإخبار عنه بالأول بمطلق الدليل فكذلك الإخبار عنه بالثاني، بل لو قال قائل: العمل بها في الوعيد أوكد كان صحيحًا، ولهذا كانوا يسهلون في أسانيد أحاديث الترغيب والترهيب ما لا يسهلون في أسانيد أحاديث الأحكام؛ لأن اعتقاد الوعيد يحمل النفوس على الترك، فإن كان ذلك الوعيد حقًا كان الإنسان قد نجا، وإن لم يكن الوعيد حقًا بل عقوبة الفعل أخف من ذلك\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٥٩) .\n(٢) انظر المصدر السابق (٢٠/٢٨٦)، و\"مختصر الصواعق المرسلة\" (٤٨٩) .","vol":"1","page":82},{"text":"الوعيد لم يضر الإنسان إذا ترك ذلك الفعل خطؤه في اعتقاده زيادة العقوبة\" (١) .\nوقال الشافعي: \"فأما ما كان من سنة من خبر الخاصة الذي قد يختلف الخبر فيه، فيكون الخبر محتملًا للتأويل، وجاء الخبر فيه من طريق الانفراد فالحجة فيه عندي أن يلزم العالمين، حتى لا يكون لهم رد ما كان منصوصًا منه، كما يلزمهم أن يقبلوا شهادة العدول\" (٢) .\n٦-<span data-type=\"title\" id=toc-70> إفادة نصوص الكتاب والسنة القطع </span>(٣):\nنصوص الكتاب والسنة تفيد القطع، والمراد من إفادتها القطع:\nأ- أن حصول العلم والقطع بها ممكن.\nب- أن العلم بها لا يحصل لكل أحد.\nجـ- أن العلم بها إنما يحصل لمن اجتهد واستدل لا للمقلدين.\nد- أن العلم بها يحصل في غالب الأحكام، وأن الظن فيها إنما هو قليل جدًا ولبعض المجتهدين، وذلك غالبًا ما يكون في مسائل الاجتهاد والنزاع، أما مسائل الإيمان والإجماع فالعلم فيها أكثر قطعًا.\n٧-<span data-type=\"title\" id=toc-71> بطلان القول بأن نصوص الكتاب والسنة لا تفيد اليقين:</span>\nإذا علم ما سبق فإن القول بأن نصوص الكتاب والسنة أدلة لفظية لا يحصل بها اليقين قول باطل.\nوقبل ذكر الأدلة على بطلان هذا القول نشير إلى خطورته:\nذلك أن المتكلمين (٤) قالوا: إن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة: عصمة رواة تلك الألفاظ، وإعرابها وتصريفها، وعدم الاشتراك والمجاز والنقل والتخصيص بالأشخاص والأزمنة، وعدم الإضمار، والتقديم والتأخير، والنسخ، وعدم المعارض العقلي.\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٦٠، ٢٦١) .\n(٢) \"الرسالة\" (٤٦١) .\n(٣) انظر: \"الاستقامة\" (١/٥٥، ٥٦)، و\"الصواعق المرسلة\" (٢/٧٤٠، ٧٤٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٢٩٢) .\n(٤) انظر: \"محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين\" (٤٥)، و\"المواقف\" (٤٠) .","vol":"1","page":83},{"text":"هذا القول طاغوت من الطواغيت التي هدم بها أصحاب التأويل الباطل معاقل الدين، وانتهكوا بها حرمة القرآن ومحوا بها رسوم الإيمان.\nفأسقطت حرمة النصوص من القلوب، ونهجت طريق الطعن فيها لكل زنديق وملحد، فلا يحتج عليه المحتج بحجة من كتاب الله أو سنة رسوله - ﷺ -، إلا لجأ إلى طاغوت من هذه الطواغيت واعتصم به، واتخذه جنة يصد به عن سبيل الله (١) .\nومما يوضح بطلان هذا القول ويكسر هذا الطاغوت:\nأ- أن جميع الاحتمالات التي ذكروها ترجع إلى أمر واحد، وهو احتمال اللفظ لمعنى آخر غير ما يظهر من الكلام. ولا خلاف أن غالب ألفاظ النصوص لها ظواهر، هي موضوعة لها ومفهومة عند الإطلاق منها. أما كون ذلك الظاهر يحتمل خلافه فهذا قد يقع بهذه الاحتمالات العشرة وبغيرها من القرائن التي يتفاوت الناس في الاطلاع عليها وفي فهمها، فهذا من لوازم الطبيعة الإنسانية، لكنه قليل جدًا بالإضافة إلى ما تيقنه الصحابة من مراد الرسول - ﷺ - بألفاظه، فلا يجوز أن يُدعي لأجله أن كلام الله ورسوله - ﷺ - لا يفيد اليقين بمراد، وأنه لا سبيل إلى اقتباس العلم واليقين منه (٢) .\nب- أن الصحابة -﵃- كانوا يعلمون أحوال النبي - ﷺ - بالاضطرار وكانوا لا يتوقفون على هذه الأمور العشرة في حصول اليقين لهم بمراد الرسول - ﷺ -، فإنهم جازمون متيقنون لمراد الله ورسوله - ﷺ - يقينًا لا ريب فيه، فكيف يقال مع ذلك لا يحصل اليقين بكلام الله ورسوله - ﷺ -، بل كان التابعون وتابعوهم أيضًا ومن بعدهم كذلك (٣) .\nجـ- أن قولهم: إن كلام الله ورسوله - ﷺ - لا يستفاد منه اليقين، إما أن يراد به نفي اليقين في باب الأسماء والصفات، وباب المعاد، وباب الأمر والنهي، أو في بعضها دون بعض.\nفإن قالوا: إنها لا تفيد اليقين لا في باب الأسماء والصفات، ولا في المعاد،\n_________\n(١) انظر: \"الصواعق المرسلة\" (٢/٦٣٢، ٦٣٣) .\n(٢) انظر: \"الصواعق المرسلة\" (٢/٦٥٧ – ٦٥٩) .\n(٣) انظر المصدر السابق (٢/٦٥٩ – ٦٦٣) .","vol":"1","page":84},{"text":"ولا في الأمر والنهي، فقد انسلخوا من الإيمان والعقل انسلاخًا تامًا، وهذا قدح في النبوات والشرائع، بل قدح في العقل الصحيح.\nوإن فرقوا وقالوا: إن اليقين يحصل في كلام الله ورسوله - ﷺ - في باب المعاد، والأمر والنهي، دون باب الخبر عن الله وصفاته. فجوابهم ما يجيبون به من قال: إن اليقين لا يحصل حتى في باب المعاد (١) .\nد- أن دلالة الأدلة اللفظية لا تختص بالقرآن والسنة، بل جميع بني آدم يدل بعضهم بعضًا بالأدلة اللفظية، فالنطق ذاتي، والإنسان مدني بالطبع لا يمكنه أن يعيش وحده، فلا بد أن يعرف بعضهم مراد بعض ليحصل التعاون.\nوهذا التفاهم والتعاون أمر ضروري لابد منه في حياة بني آدم، ثم إننا نعلم قطعًا أن جميع الأمم يعرف بعضها مراد بعض ويقطع به بلفظه.\nوكذلك فإن معرفة الناس لمراد بعضهم بواسطة الكلام أعظم من المعرفة بواسطة العلوم العقلية.\nبل إن العلوم العقلية لا يعرفها كل أحد، بخلاف الكلام الذي يعرف به كل أحد مراد غيره. وكذلك فإن التعريف بالأدلة اللفظية أصل للتعريف بالأدلة العقلية، فمن لم يكن له سبيل إلى العلم بمدلول الألفاظ لم يكن له سبيل إلى العلم بمدلول الأدلة العقلية، وحينئذٍ فالقدح في حصول العلم بمدلول الأدلة اللفظية قدح في حصول العلم بالأدلة العقلية، فلا يحصل العلم إذن (٢) .\n٨-<span data-type=\"title\" id=toc-72> بطلان القول بأن الفقه كله أو أكثره ظنون:</span>\nالقول بأن الفقه أكثره ظنون، قول باطل، بل الصواب أن الفقه أكثره قطعي، والقليل منه ظني، وبيان ذلك من وجوه (٣):\nأ- أن جمهور مسائل الفقه التي يحتاج إليها الناس ويفتون بها ثابتة بالنص أو الإجماع، وإنما يقع الظن والنزاع في قليل مما يحتاج إليه الناس، بل كثير من المسائل المختلف فيها إما قليلة الوقوع أو مقدرة.\n_________\n(١) انظر: \"الصواعق المرسلة\" (٢/٦٧٧، ٦٧٨) .\n(٢) انظر المصدر السابق (٢/٦٤١، ٦٤٣) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٢/١١٨، ١١٩) .","vol":"1","page":85},{"text":"ب- أن ما يعلم من الدين بالضرورة وهو مما اتفق عليه جزء من الفقه، وإخراجه من الفقه قول لم يعلم عن أحد المتقدمين، بل جميع الفقهاء يذكرون في كتب الفقه وجوب الصلاة، والزكاة، والحج، واستقبال القبلة، ووجوب الوضوء، والغسل من الجنابة، وتحريم الخمر والفواحش.\nكما أن كون الشيء معلومًا من الدين بالضرورة أمر إضافي، فحديث العهد بالإسلام قد لا يعلم شرائع الدين فضلًا عن كونه يعلمه بالضرورة، وكثير من العلماء يعلم بالضرورة مسائل لا يعلمها الناس ألبتة.\nجـ- أن الفقه لا يكون فقهًا إلا من المجتهد المستدل، الذي يعلم أن هذا الدليل أرجح، وأن هذا الظن أرجح، فالفقه هو علمه برجحان هذا الدليل وهذا الظن، وهذا الفقه الذي يختص به الفقيه علم قطعي لا ظني، فبذلك يكون المقلد للأئمة لا علم عنده، فيكون اعتقاد المقلد ليس بفقه.\n٩-<span data-type=\"title\" id=toc-73> العوامل التي ساعدت على انتشار القول بأن الفقه أكثره ظنون:</span>\nمما يوضح بطلان هذا القول ذكر بعض العوامل التي ساعدت على انتشاره وشيوعه، فمن هذه العوامل (١):\nأ- انتشار التقليد فأصبح غالب المتفقهة أكثر ما لديهم ظن أو تقليد، إذ ينقل أحدهم مذهب إمامه ودليله بحروفه، فالعالم والإمام يكون لديه دليل يفيد القطع، وليس عند هؤلاء ذلك الدليل مفيدًا للقطع لكونهم مقلدين.\nفاستطال المتكلمون لما رأوا كثرة التقليد والجهل والظنون في المنتسبين إلى الفقه والفتوى حتى أخرجوا الفقه من أصل العلم.\nب- تجريد مسائل النزاع وتأليف كتب خاصة في مسائل الخلاف، فاقتصر من صنف في هذا الباب على ما اختلف فيه الأئمة.\nواشتهار أصحاب هذه التصانيف بعلم الفقه كان من الشبهة التي أوجبت للمتكلمين القول بأن الفقه من باب الظنون.\nجـ- انتشار البدع، وتغير أمور الإسلام، وضعف الخلافة الإسلامية،\n_________\n(١) انظر: \"الاستقامة\" (١/٤٧ – ٦٩) .","vol":"1","page":86},{"text":"فظهر حينئذٍ مذاهب المبتدعة وأصحاب الأهواء، فكثر اتباع الظن وما تهوي الأنفس، وصار الفقه يطلب لغير وجه الله.\nد- أن المتكلمين بنوا هذه المقالة على أصل فاسد، وهو:\nأنه ليس لله في الأحكام حكم معين، بل الحكم في حق كل شخص ما أدى إليه اجتهاده، فكل مجتهد مصيب عندهم في الفروع، أما أصول الدين فالمصيب عندهم فيه واحد، فهم يعظمون علم الكلام ويسمونه أصول الدين، ويجعلون مسائله قطعية، وفي المقابل يوهنون أمر الفقه حتى يجعلوه من باب الظنون.\nهـ- ما حصل من اختلاف بين الأئمة الأعلام لسبب من الأسباب الموجبة للخلاف، كعدم سماع الحديث، أو عدم ثبوته، أو الاختلاف في الفهم والاستدلال، فقد يحصل لبعضهم القطع بأمر والآخر يجهله، أو يفهم خلافه.\nفنتج عن هذا الاختلاف -مع كونه اختلافًا سائغًا- تقليد بلا علم، واشتباهُ ما يمكن علمُه وما هو معلوم لفقهاء الدين بغيره.\n١٠-<span data-type=\"title\" id=toc-74> بيان أن الأدلة الظنية متفاوتة فيما بينها </span>(١):\nالذي عليه السلف والأئمة الأربعة والجمهور: أن الأدلة الظنية تتفاوت، وأن بعضها أقوى من بعض، وأن الأقوى عليه أدلة.\nفعلى المجتهد أن يطلب الدليل الأقوى وأن يعمل به، وإذا كان في الباطن ما هو أقوى منه فهو مخطئ معذور، وله أجر على اجتهاده وعمله بما ظهر له رجحانه، وذلك الباطن هو الحكم، لكن بشرط القدرة على معرفته، أما مع العجز عن معرفته بعد بذل الجهد فإن مخالفه لا يؤاخذ، وخطؤه مغفور له.\nقال الشافعي: \"قل ما اختلفوا فيه إلا وجدنا فيه عندنا دلالة من كتاب الله، أو سنة رسوله، أو قياسًا عليهما، أو على واحد منهما\" (٢) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٢٣، ١٢٤) .\n(٢) \"الرسالة\" (٥٦٢) .","vol":"1","page":87},{"text":"١١-<span data-type=\"title\" id=toc-75> هل يكفي في مسائل أصول الدين الظن</span>؟:\nقال ابن تيمية في الجواب على سؤال، نصه: هل يكفي في ذلك (أي: مسائل أصول الدين) ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن، أو لا بد من الوصول إلى القطع؟\nقال ﵀:\n\"الصواب في ذلك التفصيل...........\nفما أوجب الله فيه العلم واليقين وجب فيه ما أوجبه الله من ذلك، كقوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٨]، وقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد: ١٩]، وكذلك يجب الإيمان بما أوجب الله الإيمان به.\nوقد تقرر في الشريعة أن الوجوب معلق باستطاعة العبد، كقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقوله ﵇: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، أخرجاه في الصحيحين (١) .\nفإذا كان كثير مما تنازعت فيه الأمة من هذه المسائل الدقيقة قد يكون عند كثير من الناس مشتبهًا، لا يقدر فيه على دليل يفيد اليقين، لا شرعي ولا غيره؛ لم يجب على مثل هذا في ذلك ما لا يقدر عليه، وليس عليه أن يترك ما يقدر عليه، من اعتقاد قول غالب على ظنه لعجزه عن اليقين بل ذلك هو الذي يقدر عليه لا سيما إذا كان مطابقًا للحق، فالاعتقاد المطابق للحق ينفع صاحبه، ويثاب عليه ويسقط به الفرض؛ إذا لم يقدر على أكثر منه.\nلكن ينبغي أن يُعرف أن عامة من ضل في هذا الباب، أو عجز فيه عن معرفة الحق، فإنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول - ﷺ -، وترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفته، فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا.........\nفمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلًا، أو\n_________\n(١) انظر: \"صحيح البخاري (١٣/٢٥١) برقم (٧٢٨٨)، و\"صحيح مسلم\" (٩/١٠٠) وسيأتي هذا الحديث كاملا في (ص ١٢١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":88},{"text":"لتعديه حدود الله بسلوك السبيل التي نُهي عنها، أو لاتباع هواه بغير هدى من الله فهو الظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد.\nبخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنًا وظاهرًا، الذي يطلب الحق باجتهاده، كما أمره الله ورسوله، فهذا مغفور له خطؤه......\" (١) .\n_________\n(١) \"درء التعارض\" (١/٥٢ – ٥٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (٣/٣١٢ – ٣١٤، ٣١٧) .","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>المبحث الثالث: الأدلة الشرعية من حيث النقل والعقل</span>\n\nوفي هذا المبحث النقاط الآتية:\n١- انقسام الأدلة الشرعية إلى نقلية وعقلية.\n٢- السمع أصل لجميع الأدلة.\n٣- بيان موافقة المعقول للمنقول.\n٤- مكانة العقل عند أهل السنة.","vol":"1","page":91},{"text":"١-<span data-type=\"title\" id=toc-77> انقسام الأدلة الشرعية إلى نقلية وعقلية:</span>\nالدليل إما أن يكون شرعيًا، أو غير شرعي (١) .\nفالدليل (٢) الشرعي (٣): هو ما أمر به الشرع، أو دل عليه، أو أذن فيه. وبذلك يعلم أن الدليل الشرعي على أقسام ثلاثة:\nالأول: ما أثبته الشرع وجاء به مما لا يعلم إلا بطريق السمع والنقل، ولا يعلم بطريق العقل، فهذا دليل شرعي سمعي.\nوذلك كالخبر عن الملائكة والعرش، وتفاصيل أمور العقيدة، وتفاصيل الأوامر والنواهي، فهذا لا سبيل إلى معرفته بغير خبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\nالثاني: ما دل عليه الشرع ونبه عليه، وأرشد فيه إلى الأدلة العقلية والأمثلة المضروبة، فهذا دليل شرعي عقلي.\nوذلك مثل إثبات التوحيد ونفي الشرك، وإثبات النبوة، والبعث، وسيأتي بيان الأمثلة على ذلك (٤) .\nالثالث: ما أباحه الشرع وأذن فيه، فيدخل تحت هذا ما أخبر به الصادق - ﷺ -، وما دل عليه القرآن ونبه عليه، وما دلت عليه الموجودات وعرف بالتجربة؛ وهذا مثل الأمور الدنيوية، كالطب والحساب، والفلاحة والتجارة.\nإذا علم ذلك فإن الدليل الشرعي يتصف بالآتي (٥):\n_________\n(١) الدليل غير الشرعي: خلاف الدليل الشرعي. وهو قد يكون راجحًا تارة، وقد يكون مرجوحًا تارة أخرى، وقد يكون دليلًا صحيحًا تارة، ويكون شبهة فاسدة تارة أخرى، كما أنه قد يكون عقليًا أو سمعيًا. فمن الأدلة غير الشرعية ما جاء في الكتاب والسنة النهي عنه، مثل القول على الله بلا علم: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء: ٣٦] والجدل في الحق بعد ظهوره: ﴿يجادلونك في الحق بعدما تبين﴾ [الأنفال: ٦] . انظر: \"درء التعارض\" (١/٤٦ - ٤٨، ١٩٩ - ٢٠٠، ٣/٣٠٩، ٣١٠) .\n(٢) الدليل هنا بمعنى المدلول.\n(٣) انظر: \"درء التعارض\" (١/١٩٨، ١٩٩)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٢٨ - ٢٣٤) .\n(٤) انظر (ص ٩٦) فقرة (د) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"درء التعارض\" (١/١٩٨، ٢٠٠) .","vol":"1","page":92},{"text":"أ- أنه لا يكون إلا حقًا، إذ كونه شرعيًا صفة مدح.\nب- أنه يقدم على غيره، فالدليل الشرعي لا يجوز أن يعارضه دليل غير شرعي، فإن شرعة الله مقدمة على غير شرعته.\nجـ- أن الدليل الشرعي قد يكون سمعيًا، وقد يكون عقليًا.\nد- أن الدليل الشرعي يقابله الدليل غير الشرعي، أو الدليل البدعي، وكونه بدعيًا صفة ذم، ولا يقابل الدليل الشرعي بكونه عقليًا.\nوإذا علم ذلك فالواجب معرفة الأدلة الشرعية ما يدخل فيها وما لا يدخل، فبعض الناس يدخل في الأدلة الشرعية ما ليس منها، وبعضهم يخرج منها ما هو داخل فيها (١) .\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-78> السمع أصل لجميع الأدلة:</span>\nالواجب أن يجعل ما قاله الله ورسوله - ﷺ - هو الأصل، ويتدبر معناه ويعقله، ويعرف برهانه ودليله العقلي والخبري السمعي، ويعرف دلالته على هذا وهذا.\nإذ هو الفرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال، وهو طريق السعادة والنجاة، فهو الحق الذي يجب اتباعه.\nوما سواه من كلام الناس يعرض عليه، فإن وافقه فهو حق، وإن خالفه فهو باطل (٢) .\nذلك أن لفظ العقل والسمع صار من الألفاظ المجملة، فكل من وضع شيئًا برأيه سماه عقليات، والآخر يبين خطأه فيما قاله ويدعي أنه العقل، ويذكر أشياء أخرى تكون أيضًا خطأً.\nوهذا نظير من يحتج في السمع بأحاديث ضعيفة، أو موضوعة، أو ثابتة لكن لا تدل على مطلوبه، فلا بد إذن من معرفة صريح العقل وصحيح النقل (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"درء التعارض\" (١/٢٠٠) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٣٥، ١٣٦)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٢٢٤، ٢٢٥) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٦/٤٦٩، ٤٧٠) .","vol":"1","page":93},{"text":"٣-<span data-type=\"title\" id=toc-79> بيان موافقة المعقول للمنقول:</span>\nوذلك من وجوه (١):\nأ- أن الدليل العقلي لا يمكن أن يستدل به على باطل أبدًا:\nوبيان ذلك أن الحجج السمعية مطابقة للمعقول، والسمع الصحيح لا ينفك عن العقل الصريح؛ بل هما أخوان نصيران وصل الله بينهما وقرن أحدهما بصاحبه، وأقام بهما حجته على عباده، فلا ينفك أحدهما عن صاحبه أصلًا.\nفالكتاب المنزل والعقل المدرك؛ حجة الله على خلقه (٢) .\nولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأي وقياس، ولا قال أحد منهم: قد تعارض في هذا العقل والنقل، فضلًا عن أن يقول: فيجب تقديم العقل على النقل (٣) .\nفالمقصود أن السلف كانوا متفقين جميعًا على (٤):\n- أن العقل الصريح لا يناقض النقل الصحيح.\n- أن العقل الصريح موافق للنقل الصحيح.\n- أن العقل المعارض للنقل الصحيح باطل ولا يكون صحيحًا.\nب- أن العلوم ثلاثة أقسام (٥):\nمنها ما لا يعلم إلا بالأدلة العقلية، وذلك كثبوت النبوة وصدق الخبر، وأحسن هذه الأدلة ما بينه القرآن وأرشد إليه.\nومنها ما لا يعلم إلا بالأدلة السمعية، وذلك كتفاصيل الأمور الإلهية وتفاصيل العبادات، وذلك إنما يكون بطريق خبر الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- المجرد.\n_________\n(١) انظر استكمالًا لهذه الوجوه – إن شئت – الأدلة على موافقة القياس الصحيح لنصوص الشريعة وذلك فيما يأتي (ص١٨٩) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"الصواعق المرسلة\" (٢/٤٥٧، ٤٥٨) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٢٨، ٢٩، ٣٠) .\n(٤) انظر المصدر السابق (١٦/٤٦٣)، و\"الصواعق المرسلة\" (٣/٩٩٢) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٣٧ – ١٣٩) .","vol":"1","page":94},{"text":"ومنها ما يعلم بالسمع والعقل، وذلك مثل كون رؤية الله ممكنة أو ممتنعة.\nجـ- أن ما جاء به السمع لا يخلو من أمرين (١):\nإما أن يدركه العقل، فلا بد والحالة كذلك أن يحكم بجوازه وصحته، وإما ألا يدركه العقل فيعجز عن الحكم عليه بنفي أو إثبات، فيبقى العقل حائرًا، والواجب عليه والحالة كذلك التسليم لما جاء به السمع.\nد- أن ما يدركه العقل لا يخلو من أمرين (٢):\nإما أن يثبته السمع ويدل عليه، وإما أن يأذن فيه ويسكت عنه، وبذلك يعلم أن السمع والعقل لا يتعارضان أبدًا.\n٤-<span data-type=\"title\" id=toc-80> مكانة العقل عند أهل السنة:</span>\nللعقل عند أهل السنة مكانته اللائقة به، وهم في ذلك وسط بين طرفين (٣) .\nالطرف الأول: من جعل العقل أصلًا كليًا أوليًا، يستغني بنفسه عن الشرع.\nالطرف الثاني: من أعرض عن العقل، وذمه وعابه، وخالف صريحه، وقدح في الدلائل العقلية مطلقًا.\nوالوسط في ذلك:\nأ- أن العقل شرط في معرفة العلوم، وكمال وصلاح الأعمال، لذلك كان سلامة العقل شرطًا في التكليف فالأحوال الحاصلة مع عدم العقل ناقصة، والأقوال المخالفة للعقل باطلة، وقد أمر الله باستماع القرآن وتدبره بالعقول ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢]، و[محمد: ٢٤]، ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون: ٦٨] . فالعقل هو المدرك لحجة الله على خلقه (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"درء التعارض\" (١/١٤٧) .\n(٢) انظر: \"درء التعارض\" (١/١٩٨، ١٩٩) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٣٨) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٣٨، ٣٣٩)، و\"الصواعق المرسلة\" (٢/٤٥٨) .","vol":"1","page":95},{"text":"ب- أن العقل لا يستقل بنفسه، بل هو محتاج إلى الشرع الذي عرفناه ما لم يكن لعقولنا سبيل إلى استقلالها بإدراكه أبدًا، إذ العقل غريزة في النفس وقوة فيها بمنزلة قوة البصر التي في العين، فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس والنار.\nوإن انفرد بنفسه لم يبصر الأمور التي يعجز وحده عن دركها (١) .\nجـ- أن العقل مصدق للشرع في كل ما أخبر به دال على صدق الرسول - ﷺ - دلالة عامة مطلقة، فالعقل مع الشرع كالعامي مع المفتي، فإن العامي إذا علم عين المفتي ودل غيره عليه وبين له أنه عالم مفتٍ، ثم اختلف العامي الدال والمفتي، وجب على المستفتي أن يقدم قول المفتي، فإذا قال له العامي: أنا الأصل في علمك بأنه مفتٍ فإذا قدمت قوله على قولي عند التعارض، قدحت في الأصل الذي به علمت أنه مفتٍ، قال له المستفتي: أنت لما شهدت بأنه مفتٍ ودللت على ذلك، شهدت بوجوب تقليده دون تقليدك، وموافقتي لك في قولك إنه مفتٍ، لا يستلزم أن أوافقك في جميع أقوالك، وخطؤك فيما خالفت فيه المفتي الذي هو أعلم منك، لا يستلزم خطأك في علمك بأنه مفتٍ.\nهذا مع أن المفتي يجوز عليه الخطأ، أما الرسول - ﷺ - فإنه معصوم في خبره عن الله تعالى لا يجوز عليه الخطأ، فتقديم قول المعصوم على ما يخالفه من استدلال عقلي، أولى من تقديم العامي قول المفتي على قول الذي يخالفه.\nوإذا كان الأمر كذلك فإذا علم الإنسان بالعقل أن هذا رسول الله - ﷺ -، وعلم أنه أخبر بشيء ووجد في عقله ما ينازعه في خبره، كان عقله يوجب عليه أن يسلم موارد النزاع إلى من هو أعلم به منه (٢) .\nد- أن الشرع دل على الأدلة العقلية وبينها ونبه عليها (٣) .\nوذلك كالأمثال المضروبة التي يذكرها الله في كتابه، التي قال فيها: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ [الروم: ٥٨]، فإن الأمثال المضروبة هي\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٣٩)، و\"الصواعق المرسلة\" (٢/٤٥٨، ٤٥٩) .\n(٢) انظر: \"درء التعارض\" (١/١٣٨، ١٣٩، ١٤١)، و\"الصواعق المرسلة\" (٣/٨٠٨، ٨٠٩)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٢١٩) .\n(٣) انظر: \"درء التعارض\" (١/٢٨، ٢٩)، و\"الصواعق المرسلة\" (٢/٤٦٠ – ٤٩٧) .","vol":"1","page":96},{"text":"الأقيسة العقلية، فمن ذلك إثبات التوحيد بقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١]، وإثبات النبوة بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦]، وإثبات البعث بقوله تعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] .\nوالناس في الأدلة العقلية التي بينها القرآن وأرشد إليها الرسول - ﷺ - على طرفين (١):\nفمنهم من يذهل عن هذه الأدلة ويقدح في الأدلة العقلية مطلقًا؛ لأنه قد صار في ذهنه أنها هي الكلام المبتدع الذي أحدثه المتكلمون.\nومنهم من يعرض عن تدبر القرآن وطلب الدلائل اليقينية العقلية منه؛ لأنه قد صار في ذهنه أن القرآن إنما يدل بطريق الخبر فقط.\nوالذي عليه أهل العلم والإيمان (٢):\nأن الأدلة العقلية التي بينها الله ورسوله - ﷺ - أجل الأدلة العقلية وأكملها وأفضلها.\nهـ- أن العقل لا يمكن أن يعارض الكتاب والسنة، فالعقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح أبدًا، فلا يصح أن يقال: إن العقل يخالف النقل، ومن ادعى ذلك فلا يخلو من أمور (٣):\nأولها: أن ما ظنه معقولًا ليس معقولًا، بل هو شبهات توهم أنه عقل صريح وليس كذلك.\nثانيها: أن ما ظنه سمعًا ليس سمعًا صحيحًا مقبولًا، إما لعدم صحة نسبته، أو لعدم فهم المراد منه على الوجه الصحيح.\nثالثها: أنه لم يفرق بين ما يحيله العقل وما لا يدركه، فإن الشرع يأتي بما يعجز العقل عن إدراكه، لكنه لا يأتي بما يعلم العقل امتناعه.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٣٧، ١٣٨) .\n(٢) انظر: \"درء التعارض\" (١/٢٨)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٣٧) .\n(٣) انظر: \"درء التعارض\" (١/٧٨، ١٩٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٣٩)، و\"الصواعق المرسلة\" (٢/٤٥٩) .","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>الفصل الثاني: الأدلة المتفق عليها</span>\n\nوفي هذا الفصل أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: الكتاب.\nالمبحث الثاني: السنة.\nالمبحث الثالث: الإجماع.\nالمبحث الرابع: القياس.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>المبحث الأول: الكتاب</span>\n\nوفي هذا المبحث خمس مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف الكتاب.\nالمسألة الثانية: هل في القرآن لفظ غير عربي؟\nالمسألة الثالثة: المحكم والمتشابه في القرآن الكريم.\nالمسألة الرابعة: حكم العمل بالقراءة الشاذة.\nالمسألة الخامسة: هل في القرآن مجاز؟","vol":"1","page":101},{"text":"المسألة الأولى:<span data-type=\"title\" id=toc-85> تعريف الكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>الكتاب هو القرآن </span>(١)، لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] إلى قوله: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف: ٣٠]، ويمكن تعريف الكتاب بأنه: (كلام الله المنزل على محمد - ﷺ -، المعجز بنفسه، المتعبد بتلاوته) (٢) .\nوقد جمع هذا التعريف أربعة قيود:\n* القيد الأول: أن القرآن كلام الله حقيقة، وهو اللفظ والمعنى جميعًا (٣)، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦]، قال ابن تيمية: \"والقرآن هو القرآن الذي يعلم المسلمون أنه القرآن حروفه ومعانيه، والأمر والنهي هو اللفظ والمعنى جميعًا، ولهذا كان الفقهاء المصنفون في أصول الفقه من جميع الطوائف - الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية - إذا لم يخرجوا عن مذاهب الأئمة والفقهاء إذا تكلموا في الأمر والنهي ذكروا ذلك وخالفوا من قال: إن الأمر هو المعنى المجرد\" (٤) .\n* القيد الثاني: أنه منزل من عند الله، نزل به جبريل -﵇- على محمد رسول الله - ﷺ - ليكون من المنذرين (٥)، قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤]، وتقييد الكلام بكونه\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٧٨)، و\"قواعد الأصول\" (٣٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٧)، و\"المدخل\" لابن بدران (٨٧)، و\"رسالة ابن سعدي\" (١٠٠)، و\"وسيلة الحصول\" للحكمي (٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٥٥) .\n(٢) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٧٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٧، ٨) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٢/٣٦، ٦٧، ١٧٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٥٩) .\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (١٢/٣٦) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٢/٢٩٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٧)، و\"رسالة ابن سعدي\" (١٠٠) .","vol":"1","page":102},{"text":"منزلًا ليس المقصود منه إثبات الكلام النفسي والاحتراز عنه كما ذهب الأشاعرة إلى ذلك (١) .\n* القيد الثالث: كونه معجزًا، ويخرج بذلك الأحاديث القدسية؛ إذ القرآن معجز في لفظه ونظمه ومعناه (٢) .\n* القيد الرابع: كونه متعبدًا بتلاوته، ويخرج بذلك الآيات المنسوخة اللفظ، سواء بقي حكمها أم لا، لأنها صارت بعد النسخ غير قرآن؛ لسقوط التعبد بتلاوتها فلا تعطي حكم القرآن (٣) .\nوقد جمع هذه القيود قول الشيخ حافظ الحكمي في منظومته الأصولية:\n\n\"أما الكتاب فهو القرآن ... بين الضلال والهدى فرقان\nالمعجز المفحم للأضداد ... برهان حق أبد الآباد\nكلام ربي منزل تنزيلًا ... لا يقبل الخلف ولا التبديل\nبه الإله خلقه تعبدًا ... تلاوة تدبرًا ثم اهتدى\" (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>المسألة الثانية: هل في القرآن لفظ غير عربي</span>؟\nذهب الإمام الشافعي (٥) إلى أن القرآن محض بلسان العرب، لا يخلطه فيه غيره.\nواستدل لذلك:\nبقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] .\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ\n_________\n(١) قال الأسنوي: \"فخرج (بالمنزل) الكلام النفساني وكلام البشر\"، \"نهاية السول\" (٢/٣) .\n(٢) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٧١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١١٥) .\n(٣) انظر المصدر السابق (٢/٨) .\n(٤) \"وسيلة الحصول\" (٨) .\n(٥) انظر: \"الرسالة\" (٤٥) .","vol":"1","page":103},{"text":"لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ – ١٩٥] .\nوقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرعد: ٣٧]، وبغير ذلك من الآيات، ثم قال: \"فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كل لسانٍ غير لسان العرب، في آيتين من كتابه:\nفقال ﵎: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣] .وقال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] \" (١)، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم (٢) . ولا يُشكل على كون القرآن عربيًا وجود بعض الكلمات الأعجمية فيه، مثل: المشكاة، والإستبرق؛ إذ يمكن حمل هذه الألفاظ التي يقال: إنها أعجمية على واحدٍ من الوجوه الآتية:\nأولًا: أن هذه الألفاظ إنما هي عربية لكن قد يجهل بعض الناس كون هذه الألفاظ عربية، ذلك أن لسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا وأكثرها ألفاظًا، ولا يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولا يمتنع أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليلًا من لسان العرب، كما يتفق القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها مع تنائي ديارها واختلاف لسانها (٣) .\nثانيًا: أن هذه الألفاظ التي يقال: إنها أعجمية لا يمتنع أن تكون عربية، وأن يكون لها معنى آخر في لغة أخرى، فمن نسبها إلى العربية فهو محق، ومن نسبها إلى غيرها فهو محق (٤) .\nثالثًا: أن هذه الألفاظ أصلها غير عربي ثم عربتها العرب واستعملتها؛ فصارت من لسانها وإن كان أصلها أعجميًا (٥) .\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٤٧) .\n(٢) انظر: \"جامع البيان للطبري\" (١/٧)، و\"روضة الناظر\" (١/١٨٥)، و\"المدخل\" لابن بدران (٨٨)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٨٤)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٦٢) .\n(٣) انظر: \"الرسالة\" (٤٢ – ٤٥) .\n(٤) انظر: \"جامع البيان للطبري\" (١/٨ – ١٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٦٢) .\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٨٥)، و\"قواعد الأصول\" (٣٦) .","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>المسألة الثالثة: المحكم والمتشابه في القرآن الكريم</span>\nوالكلام على هذه المسألة في النقاط الآتية:\n١-<span data-type=\"title\" id=toc-91> معنى المحكم والمتشابه بالاعتبار العام </span>الكلي (١):\nورد وصف القرآن كله بأنه محكم فقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود:١]، بمعنى: أنه متقن غاية الإتقان في أحكامه وألفاظه ومعانيه، فهو غاية في الفصاحة والإعجاز.\nوورد وصف القرآن كله بأنه متشابه، فقال تعالى: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣]، بمعنى: أن آياته يشبه بعضها بعضًا في الإعجاز والصدق والعدل (٢) .\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-92> معنى المحكم والمتشابه بالاعتبار الخاص </span>النسبي:\n\"وهذا الاعتبار هو المقصود في هذه المسألة\".\nورد أيضًا أن من القرآن ما هو محكم ومنه ما هو متشابه:\nقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]، فذهب بعض السلف (٣) إلى أن المحكم: هو ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد، والمتشابه: ما احتمل من التأويل أكثر من وجه.\nوذهب بعضهم إلى أن المحكم: ما يُعمل به، والمتشابه: ما يُؤمن به ولا يعمل به.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٥٩ - ٦٣)، و\"الصواعق المرسلة\" (١/٢١٢) فيما يتعلق بتقسيم الأحكام والتشابه إلى نوعين عام وخاص.\n(٢) انظر: \"القواعد الحسان\" (٤٢، ٤٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٦٣) .\n(٣) انظر الأقوال في: \"جامع البيان للطبري\" (٣/١٧٢ - ١٧٤)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٥٨ - ٦٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٧/٤١٨) وما بعدها، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٤٢، ١٤٣) .","vol":"1","page":105},{"text":"وقال بعضهم: إن المحكم هو ما اتضح معناه، والمتشابه، هو ما لم يتضح معناه، إما لاشتراك أو إجمال.\nوكل هذه الأقوال تدل على معنى واحد، وهو أن التشابه أمر إضافي، فقد يشتبه على هذا ما لا يشتبه على هذا (١) .\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-93> طريقة السلف في التعامل مع المحكم والمتشابه:</span>\nالواجب على كل أحد أن يعمل بما استبان له، وأن يؤمن بما اشتبه عليه، وأن يرد المتشابه إلى المحكم، ويأخذ من المحكم ما يفسر له المتشابه ويبينه، فتتفق دلالته مع دلالة المحكم، وتوافق النصوص بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، فإنها كلها من عند الله، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه ولا تناقض، وإنما الاختلاف والتناقض فيما كان من عند غيره.\nهذه طريقة الصحابة والتابعين في التعامل مع المحكم والمتشابه (٢) .\nقال ابن تيمية: \"والمقصود هنا أن الواجب أن يجعل ما قاله الله ورسوله هو الأصل، ويتدبر معناه ويعقل....ويعرف دلالة القرآن على هذا وهذا.\nوتجعل أقول الناس التي قد توافقه وتخالفه متشابهة مجملة، فيقال لأصحاب هذه الألفاظ: يَحتمل كذا وكذا، ويَحتمل كذا وكذا؛ فإن أرادوا بها ما يوافق خبر الرسول - ﷺ - قبل، وإن أرادوا بها ما يخالفه رُد\" (٣) .\nوفي هذا المقام تنبهات مهمة:\n١- اتفق العلماء على أن<span data-type=\"title\" id=toc-94> ليس في القرآن ما لا معنى له </span>(٤) .\n٢- اتفق السلف على أن جميع ما في القرآن مما يفهم معناه، ويمكن إدراكه بتدبر وتأمل، وأنه ليس في القرآن ما لا يمكن أن يعلم معناه أحد.\nقال ابن تيمية: \"ولا يجوز أن يكون الرسول - ﷺ - وجميع الأمة لا يعلمون\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٣٨٦) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٣٨٦)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٩٤) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣، ١٤٥، ١٤٦)، وانظر: \"شرح العقيدة الطحاوية\" (٢٢٤، ٢٢٥) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٢٨٦، ١٧/٣٩٠)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٧٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٤٣، ١٤٤) .","vol":"1","page":106},{"text":"معناه، كما يقول ذلك من يقوله من المتأخرين، وهذا القول يجب القطع بأنه خطأ\" (١) .\nوقال أيضًا: \"والدليل على ما قلناه إجماع السلف؛ فإنهم فسروا جميع القرآن.....وكلام أهل التفسير من الصحابة والتابعين شامل لجميع القرآن، إلا ما قد يشكل على بعضهم فيقف فيه، لا لأن أحدًا من الناس لا يعلمه، لكن لأنه هو لا يعلمه.\nأيضًا فإن الله قد أمر بتدبر القرآن مطلقًا، ولم يستثن منه شيئًا لا يتدبر، ولا قال: لا تدبروا المتشابه....\nولأن من العظيم أن يقال: إن الله أنزل على نبيه كلامًا لم يكن يفهم معناه، لا هو ولا جبريل ﵇....\nوأيضًا فالكلام إنما المقصود به الإفهام؛ فإذا لم يقصد به ذلك كان عبثًا وباطلًا، والله تعالى قد نزه نفسه عن فعل الباطل والعبث....\nوبالجملة فالدلائل الكثيرة توجب القطع ببطلان قول من يقول: إن في القرآن آيات لا يعلم معناها الرسول ولا غيره.\nنعم قد يكون في القرآن آيات لا يعلم معناها كثير من العلماء فضلًا عن غيرهم، وليس ذلك في آية معينة، بل قد يشكل على هذا ما يعرفه هذا، وذلك تارة يكون لغرابة اللفظ، وتارة لاشتباه المعنى بغيره، وتارة لشبهة في نفس الإنسان تمنعه من معرفة الحق، وتارة لعدم التدبر التام، وتارة لغير ذلك من الأسباب\" (٢) .\n٣- اتفق السلف على أن في القرآن ما لا يعلم تأويله إلا الله، كالروح، ووقت الساعة، والآجال، وهذا قد يسمى بالمتشابه (٣) .\nوالمراد بالتأويل (٤) الذي لا يعلمه إلا الله: معرفة الشيء على حقيقته وما يؤول إليه، أما التأويل بالمعنى الآخر: وهو تفسير الشيء ومعرفة معناه، فهذا مما\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٣٩٠) .\n(٢) المصدر السابق (١٧/ ٣٩٥ - ٤٠٠) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٤٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٤٩) .\n(٤) انظر (ص٣٨٥) من هذا الكتاب فيما يتعلق بمعاني التأويل.","vol":"1","page":107},{"text":"يعلمه أهل العلم، فإنهم يعلمون معنى الكلام الذي أخبر به عن الساعة (١) .\nقال ابن تيمية: \"وعلى هذا فالراسخون في العلم يعلمون تأويل هذا المتشابه الذي هو تفسيره، وأما التأويل الذي هو الحقيقة الموجودة في الخارج فتلك لا يعلمها إلا الله\" (٢) .\n٤- ولذلك فإن أسماء الله تعالى وصفاته تكون من المتشابه باعتبار كيفيتها، وليست من المتشابه باعتبار معناها (٣) .\n٥- وكذلك فإن الوقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ﴾ [آل عمران]، يصح بناءً على أن التأويل بمعنى معرفة الشيء على حقيقته ويجوز الوصل وترك الوقف بناءً على أن التأويل بمعنى التفسير والبيان (٤) .\n٤-<span data-type=\"title\" id=toc-99> طريقة المبتدعة في التعامل مع المحكم والمتشابه:</span>\nالواجب الحذر من طريقة أهل البدع والأهواء؛ فإن لهم طريقين في رد السنن (٥):\nأحدهما: رد السنن الثابتة عن النبي - ﷺ - بالمتشابه من القرآن أو من السنة.\nوالثاني: جعل المحكم متشابهًا ليعطلوا دلالته.\nوقد ورد في آية آل عمران أن موقف المؤمنين الراسخين في العلم من المتشابه هو الإيمان به ورده إلى الله، وأن موقف الزائغين أصحاب القلوب المريضة هو اتباع المتشابه والاستدلال به على مقالاتهم الباطلة طلبًا للفتنة وتحريفًا لكتاب الله (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٤٠٩، ٤١٠، ٤٢٥، ٤٢٦) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٣٨١) .\n(٣) انظر المصدر السابق (١٣/٢٩٤) وما بعدها، و\"الصواعق المرسلة\" (١/٢١٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٦٥) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٤٠٠)، و\"تيسير الكريم الرحمن\" (١/٣٥٨) .\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٢٩٤) .\n(٦) انظر: \"تيسير الكريم الرحمن\" (١/٣٥٧، ٣٥٨) .","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>المسألة الرابعة\nحكم العمل بالقراءة الشاذة</span>\nالقراءة الشاذة عند الأصوليين هي: ما لم يتواتر (١) .\nوقد اختلف العلماء في العمل بالقراءة الشاذة بعد أن اتفقوا على أنها لا تكون قرآنًا، فذهب البعض إلى أنها حجة، وذهب البعض الآخر إلى عدم الاحتجاج بها.\nوالمسألة اجتهادية على كل حال. ومما يرجح جانب الاحتجاج بها: أن القراءة الشاذة لا تكون أقل من خبر الواحد أو قول الصحابي، وكلاهما حجة، فلذلك يكون العمل بها واجبًا، وهذا المذهب ذكره ابن عبد البر إجماعًا (٢) .\nومما يجدر التنبيه عليه في هذا المقام هو أنه لا يصح الاحتجاج في رد القراءة الشاذة بأن يقال: يحتمل أن يكون هذا مذهبًا للصحابي نقله خطأً، أو أن الصحابي يجوز القراءة بالمعنى (٣) .\nقال ابن قدامة: \"وقولهم: يجوز أن يكون مذهبًا، قلنا: لا يجوز ظن مثل هذا بالصحابة -﵃- فإن هذا افتراء على الله وكذب عظيم؛ إذ جعل\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٨١)، أما عند القراء فقد ذكر ابن الجزري: أن كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، ووافقت العربية ولو بوجه واحد، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يحل لمسلم أن ينكرها سواء كانت عن السبعة أو عن العشرة أو عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح به الداني، ومكي، والمهدوي، وأبو شامة، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه. انظر: \"النشر في القراءات العشر\" (١/٥٣، ٥٤) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٨١)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣، ٣٩٤، ٢٠/٢٦٠)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٧٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٣٦)، و\"المدخل\" لابن بدران (٨٨)، و\"أضواء البيان\" (٥/٢٤٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٥٦) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٨١)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣/٣٩٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٣٩) .","vol":"1","page":109},{"text":"رأيه ومذهبه الذي ليس هو عن الله تعالى ولا عن رسوله - ﷺ - قرآنا، والصحابة -﵃- لا يجوز نسبة الكذب إليهم في حديث النبي - ﷺ - ولا في غيره، فكيف يكذبون في جعل مذاهبهم قرآنا، هذا باطل يقينًا\" (١) .\nأما بالنسبة لتجويز الصحابي القراءة بالمعنى، فمعلوم أن ذلك يجوز في الحديث دون القرآن، ومعلوم حرص الصحابة وضبطهم -رضوان الله عليهم (٢) .\nلكن من الممكن الاستدلال لرد القراءة الشاذة بأدلة أخرى غير ما تقدم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>المسألة الخامسة\nهل في القرآن مجاز</span>؟\nيمكن ضبط الكلام على هذه المسألة في ست فقرات:\n١- تعريف المجاز (٣):\nالمجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضعه على وجهٍ يصح.\nكاستعمال لفظ \"أسد\" في الرجل الشجاع.\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-106> شرط حمل الكلام على المجاز </span>(٤):\nالقاعدة في حمل الكلام على المعنى المجازي: أن المجاز لا يصار إليه إلا عند امتناع حمل اللفظ على الحقيقة.\nفمتى أمكن حمل اللفظ على الحقيقة امتنع حمله على المجاز، ووجب حمله على الحقيقة، ومتى امتنع حمله على الحقيقة حُمل على المجاز مع وجود القرينة\n_________\n(١) \"روضة الناظر\" (١/١٨١) .\n(٢) انظر المصدر السابق.\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٥، ١٦)، و\"مفتاح العلوم\" (٣٥٩)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٤٢) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢١)، و\"مجموع الفتاوى\" (٦/٣٦٠)، و\"مفتاح العلوم\" (٣٥٩، ٣٦٠)، و\"مختصر الصواعق\" (٧٩)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (١٢٣)، \"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٥) .","vol":"1","page":110},{"text":"الدالة على هذا الامتناع.\nقال ابن النجار: \"كالأسد مثلًا فإنه للحيوان المفترس حقيقة، وللرجل الشجاع مجازًا، فإذا أطلق ولا قرينة كان للحيوان المفترس، لأن الأصل الحقيقية، والمجاز خلاف الأصل\" (١) .\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-107> المجاز منتفٍ عن آيات الصفات </span>(٢):\nإذا علم ما مضى فإن المجاز لا يدخل آيات الصفات؛ إذ من الممكن حملها على حقيقتها – إذ لا يلزم منه محال – فوجب لأجل ذلك حمل هذه الصفات على الحقيقة وامتنع حملها على المجاز، وهذا مذهب السلف.\n٤-<span data-type=\"title\" id=toc-108> المجاز واقع في القرآن فيما عدا آيات الصفات </span>(٣):\nإذا علم أن المجاز غير واقع في آيات الصفات، فإن ما عدا آيات الصفات يدخله المجاز بشرطه، وهو أن يتعذر حمل الكلام على الحقيقة. وهذا مذهب طائفة من أهل السنة.\nقال الإمام الشافعي: \"باب الصنف الذي يبين سياقُه معناه: قال الله ﵎: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] .\nفابتدأ جل ثناؤه ذكر الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر، فلما قال: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ الآية؛ دل على أنه إنما أراد أهل القرية؛ لأن القرية لا\n_________\n(١) \"شرح الكوكب المنير\" (١/٢٩٤) .\n(٢) انظر: \"تأويل مشكل القرآن\" (١٠٦، ١١١)، و\"الحجة في بيان المحجة\" (١/٤٤٦)، و\"لمعة الاعتقاد\" (٣، ٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (٥/٢٠٠، ٢٠١)، و\"الصواعق\" (٤/١٢٨٩)، و\"منع جواز المجاز\" (٥٤) .\n(٣) انظر: \"خلق أفعال العباد\" (١٦٩)، و\"تأويل مشكل القرآن\" (١٠٣، ١٠٩، ١٣٢)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٦٤)، و\"روضة الناظر\" (١/١٨٢)، و\"قواعد الأصول\" (٥١)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٤٣)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (١٢١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/١٩١)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٨٨) .","vol":"1","page":111},{"text":"تكون عادية ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره، وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقون\" (١) .\nوقال الخطيب البغدادي مستدلًا لوقوع المجاز في القرآن:\n\".....لأن المجاز لغة العرب وعادتها؛ فإنها تسمى باسم الشيء إذا كان مجاورًا له، أو كان منه بسبب، وتحذف جزءًا من الكلام طلبًا للاختصار إذا كان فيما أبقي دليل على ما ألقي، وتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه، وتعربه بإعرابه، وغير ذلك من أنواع المجاز، وإنما نزل القرآن بألفاظها ومذاهبها ولغاتها، وقد قال الله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]، ونحن نعلم ضرورة أن الجدار لا إرادة له\" (٢) .\n٥-<span data-type=\"title\" id=toc-109> إثبات المجاز لا يلزم منه تأويل الصفات أو نفيها:</span>\nعلم مما تقدم أن آيات القرآن الكريم قسمان:\nقسم لا يجوز دخول المجاز فيه وهو آيات الصفات.\nوقسم يجوز دخول المجاز فيه وهو ما عدا آيات الصفات كما تقدم في النقل عن الشافعي والخطيب البغدادي، وكقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، وقوله تعالى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] .\nفهذا كله مجاز لأنه استعمال للفظ في غير موضوعه (٣)، لوجود قرينة منعت من استعماله في حقيقته (٤) .\nوإذا عُلم ذلك فلا تلازم بين القسمين، إذ يمكن إثباتُ صفات الله تعالى على حقيقتها ووجهها اللائق به سبحانه ونفي المجاز عنها، وفي الوقت نفسه يمكن إثبات المجاز فيما عدا آيات الصفات، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٦٢، ٦٣) .\n(٢) \"الفقيه والمتفقه\" (١/٦٥) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٨٢) .\n(٤) قد أشار إلى بعض القرائن الإمام الشافعي والخطيب البغدادي فيما سبق نقله عنهما قريبًا. وانظر: \"تأويل مشكل القرآن\" (١٣٢، ١٣٣)، و\"مختصر الصواعق\" (٧٩) .","vol":"1","page":112},{"text":"[يوسف: ٨٢]، إذ لا يلزم من إثبات المجاز في أحد القسمين إثباته في القسم الآخر؛ لأن إثبات المجاز يحتاج إلى قرينة، وهذه القرينة عند أهل السنة منتفية عن آيات الصفات (١)، أما من عدا أهل السنة فإنهم يثبتون المجاز في آيات الصفات لوجود القرينة المانعة من حمل اللفظ على حقيقته (٢) .\nوبذلك يعلم أن المثبتين للمجاز في القرآن فريقان:\nفريق لم يحمله إثباته للمجاز في القرآن على نفي الصفات أو تأويلها، بل أثبت صفات الله الواردة في القرآن الكريم على حقيقتها اللائقة به سبحانه ومنع من دخول المجاز فيها. وهذا مذهب المثبتين للمجاز من أهل السنة.\nوالفريق الآخر حمله ما تقرر لديه من شبهات عقلية وغيرها على تأويل صفات الله سبحانه الواردة في القرآن الكريم، أو نفي حقيقتها فأثبت المجاز فيها. وهذا مذهب المثبتين للمجاز من المتكلمين ومن وافقهم، ومن هنا كان القول بالمجاز – عند هؤلاء فقط – ذريعة إلى تأويل الصفات أو نفيها.\nوبذلك تتبين خطورة إثبات المجاز في القرآن الكريم مطلقًا دون تفصيل (٣) .\nويعلم أيضًا أن الخلاف لفظي بين أهل السنة في إثبات المجاز في القرآن الكريم ونفيه.\nوهذا ما سيأتي توضيحه في الفقرة اللاحقة.\n٦-<span data-type=\"title\" id=toc-111> الخلاف بين أهل السنة في إثبات المجاز ونفيه خلاف لفظي:</span>\nوبيان ذلك:\n_________\n(١) إذ يمكن في قوله تعالى: ﴿وجاء ربك﴾ [الفجر: ٢٢]، إضافة صفة المجيء إلى الرب تعالى وذلك على الوجه اللائق به سبحانه، فهذا هو الواجب؛ لأنه قد دل عليه النص القرآني ثم هو ممكن عقلًا لأنه لا يلزم من اتفاق الصفات التماثل في الكيفية. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٢٥، ١٣٣)، و\"مختصر الصواعق\" (١٨ – ٢١) .\n(٢) وهذه القرينة عندهم هي أن العقل يحيل إضافة صفة المجيء إلى الله ﷾؛ لأن ذلك يستلزم تشبيه الله بمخلوقاته التي تتصف بالمجيء أيضًا، هذه هي شبهة المعطلين لصفات الله، ولا شك أن ذلك غير لازم عقلًا كما تقدم في التعليق السابق. انظر: \"غاية المرام\" للآمدي (١٣٨) .\n(٣) انظر: \"تأويل مشكل القرآن\" (١٠٣) .","vol":"1","page":113},{"text":"أن تأويل صفات الله تعالى ونفيها باب واسع، يمكن الدخول إليه عن طريق المجاز – كما فعل ذلك أهل التعطيل والتأويل – ويمكن ذلك عن طريق التأويل، وعن طريق القول بأن نصوص الكتاب والسنة أدلة لفظية، لا تفيد اليقين فلا تثبت بها العقائد، وغير ذلك (١) .\nولما كان المجاز من أعظم الطرق وأكثرها استعمالًا، ومن أوسع الأبواب التي ولج منها المؤولون للصفات والنافون لها، قام بسد هذا الباب، وقطع هذا الطريق، وقال بمنع وقوع المجاز مطلقًا في القرآن الكريم وفي اللغة بعض علماء أهل السنة، لذلك عد ابن القيم المجاز طاغوتًا، فقال: \"فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز\" (٢) .\nقال ابن رجب: \"ومن أنكر المجاز من العلماء فقد ينكر إطلاق اسم المجاز لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد، ويصير ذريعة لمن يريد جحد حقائق الكتاب والسنة ومدلولاتهما.\nويقول: غالب من تكلم بالحقيقة والمجاز هم المعتزلة، ونحوهم من أهل البدع، وتطرفوا بذلك إلى تحريف الكلم من مواضعه، فيمتنع من التسمية بالمجاز، ويجعل جميع الألفاظ حقائق (٣) .\nويقول: اللفظ إن دل بنفسه فهو حقيقة لذلك المعنى، وإن دل بقرينة فدلالته بالقرينة حقيقة للمعنى الآخر، فهو حقيقة في الحالين\" (٤) .\nوقد صرح ابن قدامة بكون هذا الخلاف لفظيًا، فقال بعد أن ذكر أمثلة على وقوع المجاز واستعماله في القرآن الكريم:\n_________\n(١) انظر: \"الصواعق المرسلة\" (٢/٦٣٢) .\n(٢) \"مختصر الصواعق\" (٢٣١) .\n(٣) انظر مثالًا على ذلك: \"مجموع الفتاوى\" (٧/٨٨، ١٠٨)، وبعضهم يسميه أسلوبًا عربيًا. انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٦٠) .\n(٤) \"ذيل طبقات الحنابلة\" (١/١٧٤، ١٧٥) .","vol":"1","page":114},{"text":"\"....وذلك كله مجاز؛ لأنه استعمال للفظ في غير موضوعه، ومن منع فقد كابر، ومن سلم وقال: لا أسميه مجازًا (١)؛ فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه. والله أعلم\" (٢) .\n_________\n(١) قال ابن تيمية اعتراضًا على تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز ما ملخصه: \"إن هذا التقسيم يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولًا لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه وقد يستعمل في غير موضوعه، وهذا كله إنما يصح لو ثبت أن الألفاظ العربية وضعت أولًا لمعانٍ ثم بعد ذلك استعملت فيها فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال، وهذا إنما يصح على القول بأن اللغات اصطلاحية.\nوهذا القول لا نعرف أحدًا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم الجبائي فإنه لا يمكن أحدًا النقلُ عن العرب أو أمة غيرهم أنه اجتمع جماعة منهم فوضعوا جميع الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد هذا الوضع، إلا أنه قد يقال: إن الله يلهم الحيوانات من الأصوات ما يعرف به بعضها مراد بعض، وكذلك الآدميون فالمولود يسمع من يربيه ينطق باللفظ ويشير إلى المعنى فصار يعلم أن هذا اللفظ يستعمل في ذلك المعنى، وهكذا حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهم دون أن يصطلحوا على وضع متقدم، فعلم أن الله ألهم النوع الإنساني التعبير عما يريده ويتصوره بلفظه، وأن أول من علم ذلك آدم، وأبناءه علموا كما علم، وإن اختلفت اللغات فهذا الإلهام كافٍ في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة وهذا قد يسمى توقيفًا، فمن ادعى وضعًا متقدمًا فقد قال ما لا علم له به، وإنما المعلوم هو الاستعمال\" اهـ. انظر\"مجموع الفتاوى\" (٧/٩٠ – ٩٦) .\n(٢) \"روضة الناظر\" (١/١٨٢، ١٨٣)، وانظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٨٢ – ١٨٤) .","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>المبحث الثاني: السنة</span>\n\nوفي هذا المبحث ست مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف السنة.\nالمسألة الثانية: أقسام السنة.\nالمسألة الثالثة: حجية السنة.\nالمسألة الرابعة: منزلة السنة من القرآن.\nالمسألة الخامسة: الخبر المتواتر.\nالمسألة السادسة: خبر الآحاد.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>المسألة الأولى\nتعريف السنة</span>\n١-<span data-type=\"title\" id=toc-115> السنة في اللغة: </span>السنة لغة: الطريقة والسيرة حميدة كانت أو ذميمية (١) .\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-116> السنة عند الأصوليين: </span>السنة في اصطلاح الأصوليين هي \"ما صدر عن النبي - ﷺ - غير القرآن\" (٢) .\nوهذا يشمل: قوله - ﷺ -، وفعله، وتقريره، وكتابته، وإشارته، وهمه، وتركه (٣) .\nوهذه الأنواع قد يدخل بعضها في بعض (٤) .\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-117> السنة هي الحكمة: </span>إذا وردت الحكمة في القرآن مقرونة مع الكتاب فهي السنة بإجماع السلف (٥)، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]، قال الشافعي: \"فسمعتُ من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله\" (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (٢٩٢) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٦)، و\"قواعد الأصول\" (٣٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٦٠) .\n(٣) زاد البعض:<span data-type=\"title\" id=toc-118> سنة الخلفاء الراشدين </span>لقوله - ﷺ -: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين؛ المهديين عضوا عليها بالنواجذ» . (يأتي تخريجه قريبًا)، قال ابن رجب: \"وفي أمره - ﷺ - باتباع سنته وسنة خلفائه الراشدين بعد أمره بالسمع والطاعة لولاة الأمر عمومًا دليل على أن سنة الخلفاء الراشدين متبعة، كاتباع سنته\" \"جامع العلوم والحكم\" (٢/١٢١) . وانظر: \"مجموع الفتاوى\" (١/٢٨٢)، و\"درء الارتياب\" لسليم الهلالي (١٦ - ٢٧) .\n(٤) فيدخل كل من الكتاب والإشارة والهم والترك في الفعل. انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٦٠ - ١٦٦) .\n(٥) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٧، ٨٨)، و\"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٦٦، ١٩/٨٢، ١٧٥)، و\"الروح\" لابن القيم (٧٥)، و\"مختصر الصواعق\" (٤٤٣)، و\"تفسير ابن كثير\" (١/١٩٠، ٢٠١، ٥٦٧)، و\"وسيلة الحصول\" (٩) .\n(٦) \"الرسالة\" (٧٨) .","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>المسألة الثانية\nأقسام السنة</span>\nللسنة عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة.\n* ف<span data-type=\"title\" id=toc-120>باعتبار ذاتها </span>تنقسم السنة إلى: قولية، وفعلية، وتقريرية (١)، وما سوى ذلك يمكن إدراجه تحت هذه الأقسام.\n* وباعتبار علاقتها بالقرآن الكريم تنقسم السنة إلى ثلاثة أقسام (٢):\nالقسم الأول: السنة المؤكدة، وهي الموافقة للقرآن من كل وجه، وذلك كوجوب الصلاة فإنه ثابت بالكتاب وبالسنة.\nالقسم الثاني: السنة المبينة أو المفسرة لما أُجمل في القرآن، وهي ما عبر عنها الشافعي بقوله: \"ومنه ما أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها\" (٣) .\nالقسم الثالث: السنة الاستقلالية، أو الزائدة على ما في القرآن، وهي التي تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه، كأحكام الشفعة وميراث الجدة. وهذا القسم عبر عنه الشافعي بقوله: \"ومنه ما سن رسول الله - ﷺ - مما ليس فيه نص حكم\" (٤) .\n* و<span data-type=\"title\" id=toc-122>باعتبار وصولها إلينا وعدد نقلتها </span>ورواتها تنقسم السنة إلى: متواتر، وآحاد (٥) .\nالمسألة الثانية\nحجية السنة\nفي هذه المسألة سنتعرض لبيان حجية السنة على وجه العموم، ثم بيان\n_________\n(١) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٧٤) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (٢١، ٢٢، ٩١، ٩٢)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٣٠٧) .\n(٣) \"الرسالة\" (٢٢) .\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٥) . وانظر (ص ١٤٦) من هذا الكتاب حول صحة تقسيم السنة إلى متواتر وآحاد.","vol":"1","page":119},{"text":"حجية السنة الاستقلالية، ثم حجية أفعاله - ﷺ -، ثم حجية تقريره، ثم حجية تركه، فهذه أمور خمسة، أما الكلام على الخبر المتواتر وأخبار الآحاد فسيكون في المسألة الخامسة والسادسة إن شاء الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>أولًا: حجية السنة عمومًا:</span>\nأجمع المسلمون على وجوب طاعة النبي - ﷺ -، ولزوم سنته (١) .\nقال ابن تيمية: \"وهذه السنة إذا ثبتت فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب اتباعها\" (٢) .\nوالأدلة على وجوب اتباع السنة كثيرة جدًا (٣):\nفمن القرآن الكريم:\n* الأمر بطاعة الرسول - ﷺ -، قال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] (٤) .\n* ترتيب الوعيد على من يخالف أمر النبي - ﷺ -، قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] (٥) .\n* نفي الخيار عن المؤمنين إذا صدر حكم عن رسول الله - ﷺ -، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] (٦) .\n* الأمر بالرد إلى الرسول - ﷺ - عند النزاع، قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] (٧) .\n* جعل الرد إلى الرسول - ﷺ - عند النزاع من موجبات الإيمان ولوازمه، قال\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٨٢ - ٩٢)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٩٠ - ٢٩٣) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٨٥، ٨٦) .\n(٣) انظر: \"مسائل الإمام أحمد\" برواية ابنه عبد الله (٣/١٣٥٥ - ١٣٦١)، و\"معارج القبول\" (٢/٤١٦ - ٤٢٠) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٨٣)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٩٠) .\n(٥) انظر: \"الرسالة\" (٨٤) .\n(٦) انظر: \"الرسالة\" (٧٩)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٨٩) .\n(٧) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٤٩) .","vol":"1","page":120},{"text":"تعالى: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] (١) .\nومن السنة قوله - ﷺ -:\n«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» (٢) .\nوقوله - ﷺ -: «دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (٣) .\nوقوله - ﷺ -: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه» (٤) .\nوقوله - ﷺ -: «ألا وإن ما حرم رسولُ الله مثلُ ما حرم الله» (٥) .\nهذه بعض النصوص الدالة على حجية السنة، وبذلك يعلم أن الاحتجاج بالسنة أصل ثابت من أصول هذا الدين وقاعدة ضرورية من قواعده.\nقال الإمام الشافعي:\n\"لم أسمع أحدًا – نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم – يخالف في أن فرض الله ﷿ اتباعُ أمر رسول الله - ﷺ -، والتسليم لحكمه؛ بأن الله ﷿ لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله - ﷺ -، وأن ما سواهما تبع لهما، وأن فرض الله علينا وعلى من\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٥٠) .\n(٢) أخرجه أبو داود في سننه (٤/٢٠٠، ٢٠١) برقم (٤٦٠٧)، والترمذي في سننه (٥/٤٤) برقم (٢٦٧٦)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (١٣/٢٥١) برقم (٧٢٨٨)، وقد سبق تخريج الجملة الأخيرة من هذا الحديث انظر (ص٨٨) من هذا الكتاب.\n(٤) أخرجه أبو داود في سننه (٤/٢٠٠) برقم (٤٦٠٤) ونحوه عند الترمذي في سننه (٥/٣٧، ٣٨) برقم (٢٦٦٣، ٢٦٦٤)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في سننه (١/٦، ٧) برقم (١٢، ١٣) .\n(٥) أخرجه ابن ماجه في سننه (١/٦) برقم (١٢)، والترمذي في سننه (٥/٣٨) برقم (٢٦٦٤)، وقال: حسن غريب.","vol":"1","page":121},{"text":"بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - ﷺ - واحد، لا يختلف في أن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله - ﷺ -، إلا فرقة سأصف قولها إن شاء الله تعالى\" (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>ثانيًا: حجية السنة الاستقلالية:</span>\nاتفق السلف على أن سنة النبي - ﷺ - يجب اتباعها مطلقًا، لا فرق في ذلك بين السنة الموافقة أو المبينة للكتاب، وبين السنة الزائدة على ما في الكتاب (٢) .\nوالدليل على ذلك: النصوص المتقدمة الدالة على حجية السنة؛ فإنها عامة مطلقة.\nقال ابن عبد البر: \"وقد أمر الله جل وعز بطاعته - أي: الرسول - ﷺ - واتباعه أمرًا مطلقًا مجملًا، لم يقيد بشيء، كما أمرنا باتباع كتاب الله ولم يقل: وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ.\nقال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، يعني: ما رُوي عنه - ﷺ - أنه قال: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله، وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله» .\nوهذه الألفاظ لا تصح عنه - ﷺ - عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه.\nوقد عارض هذا الحديث قوم، من أهل العلم وقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفًا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله ألا يقبل من حديث رسول الله - ﷺ - إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال\" (٣) .\n_________\n(١) \"جماع العلم\" (١١، ١٢) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (١٠٤)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٤٨، ٢/٣١٤)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٤٠٢) .\n(٣) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١٩٠، ١٩١) .","vol":"1","page":122},{"text":"وقال ابن القيم بعد أن ذكر أقسام السنة مع القرآن.\n\"فما كان منها زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي - ﷺ - تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته.\nوليس هذا تقديمًا لها على كتاب الله؛ بل امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله، ولو كان رسول الله - ﷺ - لا يُطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به، وإنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآن لا فيما زاد عليه لم يكن له طاعة خاصة تختص به، وقد قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: ٨٠] .\nوكيف يمكن أحدًا من أهل العلم ألا يقبل حديثًا زائدًا على كتاب الله (١) فلا يقبل حديث تحريم المرأة على عمتها ولا على خالتها (٢)، ولا حديث التحريم بالرضاعة لكل ما يحرم من النسب (٣) .....\" (٤) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>ثالثًا: حجية أفعال الرسول - ﷺ </span>-:\nالأصل في حجية أفعاله - ﷺ - ما تقدم من الأدلة العامة الدالة على حجية السنة؛ إذ الأفعال قسم من أقسام السنة، ثم إن هناك أدلة تدل على وجوب الاقتداء به - ﷺ - ومتابعته في أفعاله على وجه الخصوص (٥)، فمن ذلك:\nأ- قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] .\nقال ابن كثير: \"هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله - ﷺ - في أقواله وأفعاله وأحواله\" (٦) .\nب- وقوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بالله وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بالله وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] .\n_________\n(١) انظر مسألة الزيادة على النص فيما يأتي (ص٢٦٤) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"صحيح البخاري\" (٩/١٦٠) برقم (٥١٠٨) .\n(٣) انظر: \"صحيح البخاري (٦/٢١١) برقم (٣١٠٥) .\n(٤) \"إعلام الموقعين\" (٢/ ٣٠٧، ٣٠٨) .\n(٥) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٩٠) .\n(٦) \"تفسير ابن كثير\" (٣/٤٨٣) .","vol":"1","page":123},{"text":"قال ابن تيمية: \"وذلك لأن المتابعة أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل؛ فإذا فعل فعلًا على وجه العبادة شُرع لنا أن نفعله على وجه العبادة، وإذا قصد تخصيص مكان أو زمان بالعبادة خصصناه بذلك\" (١) .\nوأفعاله - ﷺ - أقسام، لكل قسمٍ منها حكم يخصه، وقبل بيان هذه الأقسام لا بد من تقرير أصول أربعة:\nالأصل الأول: أن الواجب على هذه الأمة متابعة نبيها - ﷺ - والتأسي به في أفعاله وأقواله وأحواله، ولزوم أمره وطاعته (٢)، هذا هو الأصل.\nويدخل تحت هذا الأصل:\n١- أمر الله لنبيه - ﷺ - ونهيه له، فإن الأمة تشاركه ما لم يثبت الاختصاص (٣)، قال ابن تيمية: \"....ولهذا كان جمهور علماء الأمة على أن الله إذا أمره بأمرٍ أو نهاه عن شيء كانت أمته أسوة له في ذلك، ما لم يقم دليل على اختصاصه بذلك\" (٤) .\n٢- ويدخل تحت هذا الأصل: أفعاله - ﷺ - فإن الأمة تتأسى بأفعاله إلا ما خصه الدليل (٥) .\n٣- ويدخل تحت هذا الأصل أيضًا أمره - ﷺ - لأمته ونهيه لها، فإن طاعته - ﷺ - واجبة وجوبًا عامًا مطلقًا، بل إن طاعته في أوامره أوكد من الاقتداء به في أفعاله؛ لأن أفعاله قد تكون خاصة به - ﷺ -.\nقال ابن تيمية: \"وطاعة الرسول فيما أمرنا به هو الأصل الذي على كل مسلم أن يعتمده وهو سبب السعادة، كما أن ترك ذلك سبب الشقاوة، وطاعته في أمره أولى بنا من موافقته في فعل لم يأمرنا بموافقته فيه باتفاق المسلمين.\nولم يتنازع العلماء أن أمره أوكد من فعله؛ فإن فعله قد يكون مختصًا به، وقد يكون مستحبًا.\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١/٢٨٠) .\n(٢) انظر: \"المسودة\" (١٩١) .\n(٣) انظر هذه المسألة فيما يأتي (ص٤١٨) من هذا الكتاب.\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٣٢٢) .\n(٥) انظر: \"زاد المعاد\" (٣/ ٣٠٧) .","vol":"1","page":124},{"text":"وأما أمره لنا فهو من دين الله الذي أمرنا به\" (١) .\nالأصل الثاني: أن أفعاله - ﷺ - تدل على حكم هذه الأفعال بالنسبة له - ﷺ -، ففعل النبي - ﷺ - يدل على إباحته في أدنى الدرجات، وقد يدل على الوجوب والاستحباب، ولا يدل على الكراهة فإنه - ﷺ - لا يفعل المكروه ليبين الجواز (٢)، إذ يحصل التأسي به في أفعاله؛ بل فعله لشيء ينفي كراهته (٣) .\nالأصل الثالث: أن العلماء قد اختلفوا في أمور فعلها - ﷺ - هل هي من خصائصه أم للأمة أن تفعلها (٤)؟ وذلك مثل تركه للصلاة على الغال (٥)، ودخوله في الصلاة إمامًا بعد أن صلى بالناس غيره (٦)، وكذلك فإن العلماء اختلفوا في بعض أفعاله هل الاقتداء بها يكون في نوع الفعل أو في جنسه؟ لأنه - ﷺ - قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره.\nمثال ذلك: احتجامه - ﷺ - (٧)، فإن ذلك كان لحاجته إلى إخراج الدم الفاسد، ثم التأسي به هل هو مخصوص بالحجامة، أو المقصود إخراج الدم على الوجه النافع؟\nومن ذلك أن الغالب عليه - ﷺ - وعلى أصحابه لبس الرداء والإزار، فهل الأفضل لكل أحد أن يرتدي ويأتزر ولو مع القميص، أو الأفضل أن يلبس مع القميص السراويل من غير حاجة إلى الإزار والرداء؟\nفهذه مواضع تتعلق بمسألة الاقتداء به - ﷺ - في أفعاله؛ وهي بحاجة إلى اجتهاد ونظر واستدلال وفقه.\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٣٢١) .\n(٢)<span data-type=\"title\" id=toc-141> فعله - ﷺ - للشيء ينفي الكراهة حيث لا معارض له </span>وإلا فقد يفعل شيئًا، ثم يفعل خلافه لبيان الجواز كوضوئه - ﷺ - مرة ومرتين. قال أهل العلم: إن ذلك كان أفضل في حقه من التثليث لبيان التشريع. انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٩٢ – ١٩٤) .\n(٣) انظر: \"المسودة\" (١٨٩ – ١٩٠، ١٩١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٩٢) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٣٢٤ – ٣٣١) .\n(٥) انظر في ذلك ما رواه أبو داود في سننه (٣/٦٨) برقم (٢٧١٠)، وابن ماجه (٢/٩٥٠) برقم (٢٨٤٨)، والنسائي (٤/٦٤)، والحديث صححه محقق زاد المعاد. انظر: \"زاد المعاد\" (٣/١٠٨) .\n(٦) انظر: \"صحيح البخاري\" (٢/١٧٢) برقم (٦٨٧) .\n(٧) انظر المصدر السابق (١٠/١٥٠) برقم (٥٦٩٦) .","vol":"1","page":125},{"text":"الأصل الرابع: التأسي برسول الله - ﷺ - هو أن تفعل كما فعل لأجل أنه فعل (١) .\nفالتأسي إذن لا بد فيه من أمرين:\n١- المتابعة في صورة العمل.\n٢- المتابعة في القصد.\nفإذا طاف - ﷺ - حول الكعبة واستلم الحجر وصلى خلف المقام، كان التأسي والاقتداء به أن يفعل هذا الفعل وأن يقصد به العبادة؛ لأنه - ﷺ - فعل ذلك وقصد به العبادة.\nأما ما فعله - ﷺ - بحكم الاتفاق ولم يقصده مثل أن ينزل بمكان ويصلي فيه؛ لكونه نزله لا قصدًا منه - ﷺ - لتخصيصه بالصلاة والنزول فيه، فإن تخصيص ذلك المكان بالصلاة لا يكون تأسيًا به - ﷺ -؛ لأنه لم يقصد ذلك المكان بالعبادة.\nقال ابن تيمية: \"وهذا هو الأصل، فإن المتابعة في السنة أبلغ من المتابعة في صورة العمل، ولهذا لما اشتبه على كثير من العلماء جلسة الاستراحة: هل فعلها استحبابًا أو لحاجة عارضة؟ تنازعوا فيها، وكذلك نزوله بالمحُصب (٢) عند الخروج من منى لما اشتبه: هل فعله لأنه أسمح لخروجه أو لكونه سنة؟ تنازعوا في ذلك (٣) .\nومن هذا وضع ابن عمر (٤) يده على مقعد النبي - ﷺ - (٥) .....فإن هذا لما لم يكن مما يفعله سائر الصحابة ولم يكن النبي - ﷺ - شرعه لأمته لم يمكن أن يقال: هذا\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١/٢٨٠، ١٠/٤٠٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٩٦) .\n(٢) المحصب: موضع بمكة على طريق منى ويسمى البطحاء. انظر: \"المصباح المنير\" (١٣٨) .\n(٣) انظر: \"صحيح البخاري (٣/٤١٩) برقم (١٥٦٠)، و(٣/٥٩١) برقم (١٧٦٥، ١٧٦٦) .\n(٤) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي الصحابي الزاهد، شهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله - ﷺ - ولم يشهد ما قبلها لصغر سنه، كان من الصحابة المكثرين من رواية الحديث، وهو أحد العبادلة الأربعة: ابن عباس وابن الزبير وابن عمرو بن العاص، توفي سنة (٧٣هـ) . انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/٢٧٨)، و\"شذرات الذهب\" (١/٨١) .\n(٥) انظر: \"صحيح البخاري\" (١/٥٦٧) برقم (٤٨٣) فما بعد.","vol":"1","page":126},{"text":"سنة مستحبة، بل غايته أن يقال: هذا مما ساغ فيه اجتهاد الصحابة، أو مما لا ينكر على فاعله لأنه مما يسوغ فيه الاجتهاد، لا لأنه سنة مستحبة سنها النبي - ﷺ - لأمته، أو يقال في التعريف: إنه لا بأس به أحيانًا لعارض إذا لم يجعل سنة راتبة.\nوهكذا يقول أئمة العلم في هذا وأمثاله، تارة يكرهونه، وتارة يسوغون فيه الاجتهاد، وتارة يرخصون فيه إذا لم يُتخذ سنة.\nولا يقول عالم بالسنة: إن هذه سنة مشروعة للمسلمين، فإن ذلك إنما يقال فيما شرعه رسوله الله - ﷺ -، إذ ليس لغيره أن يسن ولا أن يشرع، وما سنه خلفاؤه الراشدون فإنما سنوه بأمره؛ فهو من سننه، ولا يكون في الدين واجبًا إلا ما أوجبه، ولا حرامًا إلا ما حرمه، ولا مستحبًا إلا ما استحبه، ولا مكروهًا إلا ما كرهه، ولا مباحًا إلا ما أباحه\" (١) .\nأما أقسام أفعاله - ﷺ - فإنها على ثلاثة أقسام (٢):\nذلك أن فعله - ﷺ - لا يخلو إما أن يكون صدر منه بمحض الجبلة، أو صدر منه بمحض التشريع، وهذا قد يكون عامًا للأمة، وقد يكون خاصًا به - ﷺ -. فهذه ثلاثة أقسام (٣):\nالقسم الأول: الأفعال الجبلية: كالقيام، والقعود، والأكل، والشرب، فهذا\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١/٢٨١ – ٢٨٢) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٣٠ – ١٣٢)، و\"قواعد الأصول\" (٣٨، ٣٩)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٧٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٧٨، ١٧٩)، و\"أضواء البيان\" (٥/٦٨) .\n(٣) هناك قسم رابع وهو المحتمل للجبلي والتشريعي. وضابط هذا القسم: أن تقتضيه الجبلة البشرية بطبيعتها، لكنه وقع متعلقًا بعبادة بأن وقع فيها أو في وسيلتها، كالركوب إلى الحج ودخول مكة من كداء، فهذا قد اختلفوا فيه: هل هو مباح أو مندوب؟ ومنشأ الخلاف في ذلك تعارض الأصل والظاهر؛ فإن الأصل عدم التشريع، والظاهر في أفعاله التشريع؛ لأنه مبعوث لبيان الشرعيات، فمن رجح فعل ذلك والاقتداء به قال: ليس من الجبلي بل من الشرع، ومن رأى أن ذلك يحتمل الجبلي وغيره فيحمله على الجبلي. انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٨٠ – ١٨٣)، و\"أضواء البيان\" (٥/٦٨، ٦٩) . وانظر: الأصل الثالث والرابع مما تقدم في هذا الموضوع (ص١٢٥) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":127},{"text":"القسم مباح؛ لأن ذلك لم يقصد به التشريع ولم نتعبد به، ولذلك نسب إلى الجبلة وهي الخلقة.\nلكن لو تأسى به متأسٍ فلا بأس (١)، وإن تركه لا رغبة عنه ولا استكبارًا فلا بأس.\nالقسم الثاني: الأفعال الخاصة به - ﷺ - التي ثبت بالدليل اختصاصه بها كالجمع بين تسع نسوة، فهذا القسم يحرم فيه التأسي به.\nالقسم الثالث: الأفعال البيانية التي يقصد بها البيان والتشريع، كأفعال الصلاة والحج، فحكم هذا القسم تابع لما بينه؛ فإن كان المبين واجبًا كان الفعل المبين له واجبًا، وإن كان مندوبًا فمندوب (٢) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>رابعًا: حجية تقريره - ﷺ </span>- (٣):\nوالمقصود بتقريره - ﷺ -: أن يفعل أحدُ الصحابة بحضرته فعلًا أو يقول\n_________\n(١) ويثاب على قصده التأسي، إذ ورد أن ابن عمر ﵄ كان يلبس النعال السبتية، ويصبغ بالصفرة، فسئل عن ذلك فقال: \" ... وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها....\". رواه البخاري (١/٢٦٧) برقم (١٦٦) .\nوورد عن الإمام الشافعي أنه قال لبعض أصحابه: اسقني، فشرب قائمًا، فإنه - ﷺ - شرب قائمًا.\nوورد أيضًا عن الإمام أحمد أنه تسرى واختفى ثلاثة أيام ثم انتقل إلى موضع آخر اقتداءً بفعل النبي - ﷺ - في التسري واختفائه في الغار ثلاثًا، وقال: ما بلغني حديث إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارًا. انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/ ١٨١، ١٨٢) .\n(٢) أضاف بعض الأصوليين قسمًا بعد هذه الأقسام الثلاثة وهو الأفعال المطلقة المجردة، وهي ما ليس خاصًا به - ﷺ - ولا جبليًا ولا بيانًا. وهذا القسم -في نظري- راجع ولا بد إلى واحد من هذه الأقسام الثلاثة إلا أنه يحتاج إلى فقه ونظر من حيث:\nأ- حكم هذا الفعل بالنسبة للنبي - ﷺ - فإن أمته مثله في هذا الحكم.\nب- ظهور قصد النبي - ﷺ - للقربة أو عدم ظهور هذا القصد، فما ظهر فيه قصد القربة فهو دائر بين الوجوب والندب، وما لم يظهر فيه قصد القربة فهو مباح.\nويمكن التمثيل لهذا القسم بأمثلة وردت في الأصل الثالث والرابع من هذا الموضوع.\n(٣) انظر الأمثلة على ذلك في: \"إعلام الموقعين\" (٢/٣٨٦ - ٣٨٩) .","vol":"1","page":128},{"text":"قولًا فيمسك - ﷺ - عن الإنكار ويسكت (١)، كإقراره - ﷺ - إنشاد الشعر المباح (٢) .\nوالأصل في حجية إقراره - ﷺ - (٣) هو أنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة (٤)، إذ سكوته يدل على جواز ذلك الفعل أو القول، بخلاف سكوت غيره، لذلك بوب الإمام البخاري في صحيحه بقوله: \"باب من رأى ترك النكير من النبي - ﷺ - حجة لا من غير الرسول\" (٥) .\nوكذلك فإن من خصائصه - ﷺ - أن وجوب إنكار المنكر لا يسقط عنه بالخوف على نفسه لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] (٦) .\nوإنما يكون سكوته - ﷺ - وعدم إنكاره حجة فيدل على الجواز بشرطين (٧):\nأ- أن يعلم - ﷺ - بوقوع الفعل أو القول، فإما أن يقع ذلك بحضرته، أو في غيبته لكن ينقل إليه، أو في زمنه وهو عالم به لانتشاره انتشارًا يبعد معه ألا يعلمه - ﷺ -.\nب- ألا يكون الفعل الذي سكت عنه - ﷺ - صادرًا من كافر، لأن إنكاره - ﷺ - لما يفعله الكفار معلوم ضرورة، فالعبرة في فعل أحد المسلمين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>خامسًا: حجية تركه - ﷺ </span>-:\nو<span data-type=\"title\" id=toc-151>المقصود بالترك: </span>تركه - ﷺ - فعل أمر من الأمور (٨) .\nوهو نوعان بالنسبة لنقل الصحابة ﵃ له (٩):\n١- التصريح بأنه - ﷺ - ترك كذا وكذا ولم يفعله، كقول الصحابي في صلاة العيد: \"إن رسول الله - ﷺ - صلى العيد بلا أذان ولا إقامة\" (١٠) .\n_________\n(١) انظر: \"قواعد الأصول\" (٣٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٦٦) .\n(٢) انظر: \"صحيح البخاري\" (١/٥٤٨) برقم (٤٥٣) .\n(٣) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٩٤ - ١٩٦) .\n(٤) انظر هذه المسألة فيما يأتي (ص٣٩١) من هذا الكتاب.\n(٥) \"صحيح البخاري\" (١٣/٣٢٣) .\n(٦) انظر: \"تفسير ابن كثير\" (٢/٨١) .\n(٧) انظر: \"المسودة\" (٢٩٨)، و\"قواعد الأصول\" (٣٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٩٤) .\n(٨) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/١٦٥) .\n(٩) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٣٨٩ - ٣٩١) .\n(١٠) أخرجه أبو داود في سننه (١/٢٩٨) برقم (١١٤٧)، وصححه النووي. انظر: \"المجموع\" (٥/١٣)، وأصل الحديث في الصحيحين.","vol":"1","page":129},{"text":"٢- عدم نقل الصحابة للفعل الذي لو فعله - ﷺ - لتوفرت هممهم ودواعيهم أو أكثرهم أو واحدٍ منهم على نقله للأمة، فحيث لم ينقله واحد منهم ألبتة ولا حدث به في مجمع أبدًا عُلم أنه لم يكن.\nوذلك كتركه - ﷺ - التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين وهو يؤمنون على دعائه، بعد الصبح والعصر أو في جميع الصلوات.\nوتركه - ﷺ - لفعل من الأفعال يكون حجة، فيجب ترك ما ترك كما يجب ما فعل بشرطين (١):\nالشرط الأول: أن يوجد السبب المقتضي لهذا الفعل في عهده - ﷺ -، وأن تقوم الحاجة إلى فعله، فإذا كان الحال كذلك وتركه - ﷺ - ولم يفعله كان تركه لهذا الفعل سنة (٢) يجب الأخذ بها ومتابعته في ترك هذا الفعل. أما إن انتفى المقتضي ولم يوجد السبب الموجب لهذا الفعل فإن ترك النبي - ﷺ - حينئذ لا يكون سنة؛ لأن تركه كان بسبب عدم وجود المقتضي إذ لو وجد المقتضي لفعله - ﷺ - وذلك كتركه - ﷺ - قتال مانعي الزكاة فقط؛ إذ إن هذا الترك كان لعدم وجود السبب وعدم قيام المقتضي، فلما فعل أبو بكر ﵁ (٣) ذلك وقاتل مانعي الزكاة فقط (٤) لم يكن مخالفًا لسنة رسول الله - ﷺ -.\nأما ما أحدثه بعض الأمراء من الأذان للعيدين فإن هذا من البدع؛ لأن رسول الله - ﷺ - ترك ذلك مع وجود ما يعتقد فاعل ذلك أنه مقتضٍ (٥)، فإنه - ﷺ -\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٦/١٧٢)، و\"اقتضاء الصراط المستقيم\" (٢/٥٩١ – ٥٩٧) .\n(٢) بشرط انتفاء الموانع كما سيأتي في الشرط الثاني.\n(٣) هو: عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي التيمي، أبو بكر الصديق، خليفة رسول الله ﵊، ورفيقه في الهجرة، ومؤنسه في الغار، أول من أسلم من الرجال، توفي سنة (١٣هـ) . انظر: \"الاستيعاب\" (٢/٢٣٤)، و\"الإصابة\" (٢/٣٣٣) .\n(٤) انظر: \"صحيح البخاري\" (١٢/ ٢٧٥) برقم (٦٩٢٤، ٦٩٢٥) .\n(٥) كأن يستدل فاعل ذلك على استحسانه بالعمومات الدالة على فضل الذكر كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]، وقوله: ﴿ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله﴾ [فصلت: ٣٣]، والقياس على الأذان في الجمعة. انظر: \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (٢/٥٩٦) .","vol":"1","page":130},{"text":"لما أمر بالأذان في الجمعة وصلى العيدين بلا أذان ولا إقامة كان ترك الأذان فيهما سنة، فليس لأحد أن يزيد في ذلك، بل الزيادة في ذلك كالزيادة في أعداد الصلوات أو أعداد الركعات.\nومثل ذلك ما حدثت الحاجة إليه بتفريط الناس كتقديم الخطبة على الصلاة في العيدين، فإنه قد فعل ذلك بعض الأمراء (١) واعتذر بأن الناس قد صاروا ينفضون قبل سماع الخطبة، وكانوا على عهد رسول الله - ﷺ - لا ينفضون حتى يسمعوا، أو أكثرهم.\nولا يكفي أن يترك - ﷺ - الفعل مع وجود المقتضي لا مع انتفائه، بل لا بد من شرط ثانٍ وهو:\nانتفاء الموانع وعدم العوارض؛ لأنه - ﷺ - قد يترك فعلًا من الأفعال -مع وجود المقتضي له- بسبب وجود مانع يمنع من فعله.\nوذلك كتركه - ﷺ - قيام رمضان مع أصحابه في جماعة -بعد ليالٍ- وعلل ذلك بخشيته أن يُفرض عليهم (٢)، فلما كان في عهد عمر - ﵁ - جمعهم على قارئ واحد (٣)، ولم يكن هذا الاجتماع بهذه الهيئة مخالفًا لسنة رسول الله - ﷺ -. وهكذا جَمْع القرآن (٤)، فإن المانع من جمعه كان على عهد رسول الله - ﷺ - أن الوحي لا يزال ينزل فيغير الله ما يشاء ويُحكم ما يريد، فلو جُمع في مصحف واحد لتعسر أو تعذر تغييره كل وقت، فلما استقر القرآن بموته أمن الناس من زيادة القرآن ونقصه.\nأما تركه - ﷺ - للأذان في العيدين فلم يكن لوجود مانع، لذا كان هذا الترك سنة نبوية يجب اتباعه فيها ﵊.\nوخلاصة القول: أن<span data-type=\"title\" id=toc-154> تركه - ﷺ - لا يخلو من ثلاث حالات</span>.\nالحالة الأولى: أن يترك - ﷺ - الفعل لعدم وجود المقتضي له، وذلك\n_________\n(١) هو: مروان بن الحكم، فعل ذلك لما كان أميرًا للمدينة في عهد معاوية ﵁. انظر: \"صحيح البخاري\" (٢/٤٤٨) برقم (٩٥٦) .\n(٢) أخرج ذلك البخاري في صحيحه (١٣/٢٦٤) برقم (٧٢٩٠) .\n(٣) انظر: \"صحيح البخاري\" (٤/٢٥٠) برقم (٢٠١٠) .\n(٤) انظر المصدر السابق (٩/١٠) برقم (٤٩٨٦) .","vol":"1","page":131},{"text":"كتركه قتال مانعي الزكاة، فهذا الترك لا يكون سنة، بل إذا قام المقتضي ووجد (١) كان فعل ما تركه - ﷺ - مشروعًا غير مخالف لسنته، كقتال أبي بكر - ﵁ - لمانعي الزكاة، بل إن هذا العمل يكون من سنته لأنه عمل بمقتضى سنته - ﷺ -.\nالحالة الثانية: أن يترك - ﷺ - الفعل مع وجود المقتضي له بسبب قيام مانع، كتركه - ﷺ - فيما بعد قيام رمضان جماعة بسبب خشيته أن يُكتب على أمته؛ فهذا الترك لا يكون سنة، بل إذا زال المانع بموته - ﷺ - كان فعل ما تركه - ﷺ - مشروعًا غير مخالف لسنته كما فعل عمر - ﵁ - في جمعه للناس على إمام واحد في صلاة التراويح، بل إن هذا العمل من سنته - ﷺ - لأنه عمل بمقتضاها.\nالحالة الثالثة: أن يترك - ﷺ - الفعل مع وجود المقتضي له وانتفاء الموانع فيكون تركه - ﷺ - والحالة كذلك– سنة، كتركه - ﷺ - الأذان لصلاة العيدين.\nوهذا القسم من سنته - ﷺ - وهو السنة التركية أصل عظيم وقاعدة جليلة، به تحفظ أحكام الشريعة ويوصد به باب الابتداع في الدين.\nقال ابن القيم: \"فإن تركه - ﷺ - سنة كما أن فعله سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه، كان نظير استحبابنا ترك ما فعله، ولا فرق.\nفإن قيل: من أين لكم أنه لم يفعله، وعدم النقل لا يستلزم نقل العدم؟ فهذا سؤال بعيدًا جدًا عن معرفة هديه وسنته وما كان عليه، ولو صح هذا السؤال وقبل لاستحب لنا مستحب الأذان للتراويح، وقال: من أين لكم أنه لم ينقل؟\nواستحب لنا مستحب آخر الغسل لكل صلاة، وقال: من أين لكم أنه لم ينقل؟ ...... وانفتح باب البدعة، وقال كل من دعا إلى بدعة: من أين لكم أن هذا لم ينقل؟ \" (٢) .\nوتجدر الإشارة إلى أن سنة الترك مبنية على مقدمات ثابتة راسخة (٣):\n_________\n(١) بشرط ألا يكون وجود هذا المقتضي إنما حصل بتفريط الناس كما تقدم بيانه قريبًا.\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (٢/٣٩٠، ٣٩١) .\n(٣) انظر في هذه المقدمات: \"إعلام الموقعين\" (٤/٣٧٥ – ٣٧٧)، و\"معارج القبول\" (٢/٣٤٦ – ٣٥٧) .","vol":"1","page":132},{"text":"المقدمة الأولى: كمال هذه الشريعة واستغناؤها التام عن زيادات المبتدعين واستدراكات المستدركين، فقد أتم الله هذا الدين فلا ينقصه أبدًا، ورضيه فلا يسخطه أبدًا (١) .\nومن الأدلة على هذه المقدمة قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] .\nوقوله - ﷺ - «وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء» (٢) .\nالمقدمة الثانية: بيانه - ﷺ - لهذا الدين وقيامه بواجب التبليغ خير قيام، فلم يترك أمرًا من أمور هذا الدين صغيرًا كان أو كبيرًا إلا وبلغه لأمته.\nومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقد امتثل - ﷺ - لهذا الأمر وقام به أتم القيام.\nوقد شهدت له أمته بإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل، في خطبته يوم حجة الوداع (٣) .\nالمقدمة الثالثة: حفظ الله لهذا الدين وصيانته من الضياع، فهيأ الله له من الأٍسباب والعوامل التي يسرت نقله وبقاءه حتى يومنا هذا وإلى الأبد إن شاء الله، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، والواقع المشاهد يصدق ذلك فإن الله قد حفظ كتابه وسنة نبيه - ﷺ -، ووفق علماء المسلمين إلى قواعد مصطلح الحديث، وأصول الفقه، وقواعد اللغة العربية.\n_________\n(١) انظر: \"تفسير ابن كثير\" (١/١٤) .\n(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه (١/٤) برقم (٥)، وصححه الألباني. انظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٢/٣٠٨) برقم (٦٨٨) .\n(٣) انظر: \"تفسير ابن كثير\" (٢/٨٠)، وانظر خطبة الوداع في: \"صحيح البخاري\" (٣/٥٧٣) برقم (١٧٤١)، وفيها قوله - ﷺ -: «ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم. قال: «اللهم فاشهد» .","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>المسألة الرابعة\nمنزلة السنة من القرآن</span>\nوالمقصود بهذه المسألة الجواب على السؤال الآتي:\nأيهما يقدم على الآخر الكتاب أم السنة؟\nويتضح هذا الجواب من خلال اعتبارات أربعة:\n١-<span data-type=\"title\" id=toc-158> باعتبار المصدرية </span>فلا شك أن القرآن والسنة في منزلة واحدة إذ الكل وحي من الله، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] .\nأ- وقد ذهب بعض أهل العلم (١) إلى أن الرسول - ﷺ - لم يسن سنة إلا بوحي احتجاجًا بهذه الآية.\nب- وقيل: بل جعل الله لرسوله - ﷺ - بما افترض من طاعته أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ [النساء: ١٠٥] .\nفخصه الله بأن يحكم برأيه لأنه معصوم وأن معه التوفيق.\nجـ- وقيل: أُلقي في روعه - ﷺ - كل ما سنه لقوله - ﷺ -: «إن الروح الأمين قد ألقى في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب» (٢) .\nد- وقيل: لم يسن - ﷺ - سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، فجميع سنته بيان للكتاب، فما سنه - ﷺ - من البيوع فهو بيان لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]، * وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] .\nقال الشافعي بعد ذكر هذه الأقوال أو بعضها: \"وأي هذا كان فقد بين الله\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة (٩٢ - ١٠٤)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٠ - ٩٤) .\n(٢) أخرجه الشافعي في \"الرسالة\" (٩٣) برقم (٣٠٦)، ورجح الشيخ أحمد شاكر صحة إسناده. انظر تعليقه على كتاب \"الرسالة\" (٩٧) .","vol":"1","page":134},{"text":"أنه فرض فيه طاعة رسوله.....\" (١) .\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-160> باعتبار الحجية </span>ووجوب الاتباع فالقرآن والسنة في ذلك سواء.\nوقد بوب لذلك الخطيب البغدادي، فقال: \"باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحُكم سنة رسول الله - ﷺ - في وجوب العمل ولزوم التكليف\" (٢)، وذكر تحت ذلك قوله - ﷺ -: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» (٣)، وقوله: «وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله» (٤) .\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-161> باعتبار أن القرآن دل على وجوب العمل بالسنة</span>، وأن السنة إنما تثبت حجيتها بالقرآن.\nفالقرآن بهذا الاعتبار أصل للسنة، والأصل مقدم على الفرع.\n٤-<span data-type=\"title\" id=toc-162> باعتبار البيان </span>فإن السنة مبينة لما أجمل في القرآن، وهي مخصصة لعمومه، مقيدة لمطلقه، والبيان والخاص والمقيد مقدم على المجمل والعام والمطلق، إذ العمل بهذه الثلاثة متوقف على تلك.\nفصح بهذا النظر تقديم السنة على الكتاب (٥)، إلا أن الإمام أحمد كره أن يقال: السنة تقضي على الكتاب، وقال: «ما أجسر على هذا أن أقول: إن السنة قاضية على الكتاب! إن السنة تفسر الكتاب وتبينه» (٦) .\nوالمقصود أن<span data-type=\"title\" id=toc-164> الكتاب والسنة متلازمان لا يفترقان، متفقان لا يختلفان</span>؛ كما قال بعض السلف: \"إنما هو الكتاب والسنة، والكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب\" (٧) .\n_________\n(١) \"الرسالة\" (١٠٤) .\n(٢) \"الكفاية في علم الرواية\" (٢٣) .\n(٣) تقدم تخريجه انظر (ص١٢١) من هذا الكتاب.\n(٤) تقدم تخريجه انظر (ص١٢١) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"سنن الدارمي\" (١/١٤٥) .\n(٦) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١٩١، ١٩٢)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٧٣)، و\"الكفاية\" (٣٠) .\n(٧) انظر: \"الكفاية\" (٣٠) .","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>المسألة الخامسة\nالخبر المتواتر</span>\nوالكلام على هذه المسألة يمكن ضبطه في ست نقاط:\n١- تعريف المتواتر:\nالمتواتر لغة: المتتابع (١) .\nوفي اصطلاح الأصوليين: \"خبر جماعة مفيد بنفسه العلم\" (٢) .\nوفي هذا التعريف احتراز عن خبر الواحد؛ فإن المتواتر لا بد فيه من العدد والكثرة، وهذا ما عبر عنه في التعريف بقيد \"جماعة\".\nأما قيد \"مفيد بنفسه العلم\" فالمقصود به الاحتراز عما أفاد العلم بواسطة القرائن؛ إذ إن خبر التواتر يفيد العلم بمجرد العدد والكثرة لا بالقرائن (٣) .\n٢- أقسام المتواتر:\n* ينقسم المتواتر باعتبار متنه إلى قسمين (٤):\nالأول: المتواتر اللفظي، وهو ما اتفق فيه الرواة على اللفظ والمعنى، كتواتر القرآن الكريم، وقوله - ﷺ -: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» (٥) .\nوالثاني: المتواتر المعنوي، وهو ما اتفق رواته على معناه دون ألفاظه، وذلك كأحاديث الشفاعة، والحوض، والصراط، والميزان.\n* وينقسم باعتبار أهله إلى قسمين (٦):\nتواتر عند العامة، وتواتر عند الخاصة.\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (٦٤٧) .\n(٢) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٨١) . وقد عرف بعضهم التواتر بأنه \"إخبار جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب\". انظر: \"قواعد الأصول\" (٤٠) .\n(٣) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/ ٣٢٤، ٣٢٥)، وسيأتي في (ص١٤٠) من هذا الكتاب التنبيه على ما في هذا الكلام نقلًا عن ابن تيمية ﵀.\n(٤) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٨/١٦، ٦٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٢٩ - ٣٣٣) .\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه (١/٣٠٢) برقم (١١٠)، ومسلم في صحيحه (١/٦٧، ٦٨) وللحديث ألفاظ أخرى. انظر ذلك في المصدرين نفسيهما.\n(٦) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٨/٦٩) .","vol":"1","page":136},{"text":"قال ابن تيمية: \".... ولهذا كان التواتر ينقسم إلى: عام وخاص، فأهل العلم بالحديث والفقه قد تواتر عندهم من السنة ما لم يتواتر عند العامة، كسجود السهو، ووجوب الشفعة، وحمل العاقلة العقل، ورجم الزاني المحصن، وأحاديث الرؤية، وعذاب القبر، والحوض، والشفاعة، وأمثال ذلك.\nوإذا كان الخبر قد تواتر عند قوم دون قوم، وقد يحصل العلم بصدقه لقوم دون قوم؛ فمن حصل له العلم به وجب عليه التصديق به والعمل بمقتضاه، كما يجب ذلك في نظائره.\nومن لم يحصل له العلم بذلك فعليه أن يسلم ذلك لأهل الإجماع الذين أجمعوا على صحته، كما على الناس أن يسلموا الأحكام المجمع عليها إلى من أجمع عليها من أهل العلم، فإن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، وإنما يكون إجماعها بأن يسلم غير العالم للعالم؛ إذ غير العالم لا يكون له قول، وإنما القول للعالم.\nفكما أن من لا يعرف أدلة الأحكام لا يعتد بقوله، فمن لا يعرف طرق العلم بصحة الحديث لا يعتد بقوله، بل على كل من ليس بعالم أن يتبع إجماع أهل العلم\" (١) .\nوقال ابن القيم: \"..... فإن ما تلقاه أهل الحديث بالقبول والتصديق فهو محصل للعلم مفيد لليقين، ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين.\nفإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم دون غيرهم، كما لم يعتبر في الإجماع على الأحكام الشرعية إلا العلماء بها دون المتكلمين والنحاة والأطباء.\nوكذلك لا يعتبر في الإجماع على صحة الحديث وعدم صدقه إلا أهل العلم بالحديث وطرقه وعلله، وهم علماء الحديث العالمون بأحوال نبيهم، الضابطون لأقواله وأفعاله\" (٢) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٨/٥١) .\n(٢) \"مختصر الصواعق\" (٤٦٥، ٤٦٦) .","vol":"1","page":137},{"text":"٣- درجته:\nالخبر المتواتر يفيد العلم اليقيني، وهذا أمر متفق عليه بين العقلاء، إذ حصول العلم بالخبر المتواتر أمر يضطر إليه الإنسان، لا حيلة له في دفعه (١) .\nهذا بالنسبة للمتواتر من الأخبار.\nأما المتواتر من الحديث: فإنه كذلك يفيد العلم ويوجب العمل، والعبرة في التواتر بأهل العلم بالحديث والأثر، كما قرر ذلك ابن تيمية وابن القيم في النصين السابقين.\nأما حكم العمل به: فلا شك أن الحديث المتواتر قسم من أقسام السنة، والسنة حجة على ما تقدم (٢) .\n٤- اختلف العلماء في<span data-type=\"title\" id=toc-171> العلم الحاصل بالتواتر هل هو ضروري أو نظري</span>؟:\nوهذا الخلاف – إذا تأملناه – خلاف لفظي، إذ الجميع متفق على أن المتواتر يفيد العلم واليقين، وإنما اختلفوا في نوع هذا العلم: فمن نظر إلى أن العقل يضطر إلى التصديق به قال: إنه ضروري. ومن نظر إلى افتقار المتواتر إلى مقدمات – وإن كانت تلك المقدمات بدهية – قال: إنه نظري (٣) .\n٥-<span data-type=\"title\" id=toc-172> شروط المتواتر:</span>\nللمتواتر شروط خمسة (٤):\nأ- أن يخبر المخبرون عن علم ويقين، لا عن ظن أو شك.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٢٤٤)، و\"قواعد الأصول\" (٤١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣١٧، ٣٢٦) .\n(٢) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٣٣، ٣٤)، وانظر (ص١٢٠) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٢٤٤٧ – ٢٥٠)، و\"مختصر الصواعق\" (٤٥٣ – ٤٥٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٢٧) .\n(٤) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٦)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٥٤ – ٢٥٧)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٨١) .","vol":"1","page":138},{"text":"ب- أن يستند المخبرون في خبرهم إلى الحس، لا إلى العقل أو غيره.\nجـ- أن يكون المخبرون كثرة لا قلة، وليس هناك عدد معين يحدد هذه الكثرة، بل ضابط الكثرة ما حصل العلم بخبرهم.\nد- أن تكون هذه الكثرة مما تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أو الكتمان.\nهـ- أن توجد الشروط المتقدمة في جميع طبقات السند.\nولا يخفي أن هذه الشروط للمتواتر العام، أما المتواتر الخاص (١) فيضاف إلى هذه الشروط أن يكون ناقلوه من أهل العلم والتخصص، وذلك على النحو الذي تقدم بيانه من خلال النقل عن ابن تيمية وابن القيم (٢) .\n٦-<span data-type=\"title\" id=toc-173> العلم يحصل بعدة طرق </span>(٣):\nأ- يحصل العلم تارة بالعدد الكثير دون قرائن، وهذا ما يسمى بالعدد الكامل الذي يحصل العلم به مجردًا عن القرائن. وإذا كان الأمر كذلك فإن العدد الذي حصل به العلم في واقعة من الوقائع دون قرائن لا بد وأن يحصل به العلم في كل واقعة ولكل أحد.\nب- ويحصل العلم تارة بالقرائن وحدها، كالعلم بخوف شخص أو خجله، لظهور علامات ذلك عليه (٤) .\nجـ- ويحصل تارة بمجموع الأمرين: بالمخبرين وبالقرائن معًا، وهذا ما يسمى بالعدد الناقص الذي احتفت به القرائن، فحصل العلم بالأمرين معًا (٥) .\n_________\n(١) يشترط في المتواتر الخاص كنقل القرآن الكريم والأحاديث النبوية، الإسلام والعدالة، أما في عموم الأخبار فلا يشترط في الراوي لا إسلام ولا عدالة، وكلام الأصوليين إنما هو في الخبر المتواتر على وجه العموم.\n(٢) انظر (ص١٣٧) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١م٢٥٠ – ٢٥٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٨/٤٠، ٤١، ٤٨ – ٥١، ٦٩، ٧٠)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٨١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٣٥ – ٣٣٧، ٣٤٣، ٣٤٤) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٢٥٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٢٥، ٣٢٦) .\n(٥) انظر فيما يتعلق بالقرائن واختلاف الناس فيها (ص١٥١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":139},{"text":"والمصطلح عليه عند أهل الأصول: أن المتواتر ما حصل فيه العلم بكثرة العدد فقط؛ يعني بالعدد الكامل.\nأما ما عدا ذلك فهو وإن كان مفيدًا للعلم لكنه لا يسمى عندهم متواترًا، وعندهم أيضًا – كما تقدم – أن كل عدد أفاد العلمَ في واقعة أفاد مثلُ هذا العدد العلمَ في كل واقعة، إذا خلا الخبر عن القرائن. وهذا إنما يكون العدد الكامل (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>المسألة السادسة\nخبر الآحاد</span>\nوفي هذه المسألة بيان أمور أربعة:\n١- تعريف خبر الآحاد.\n٢- حجية خبر الواحد.\n_________\n(١) يرى ابن تيمية أن المتواتر ما أفاد العلم سواء بكثرة العدد أو بالقرائن أو بهما معًا.\nقال ﵀: \"فلفظ المتواتر يراد به معانٍ؛ إذ المقصود من المتواتر ما يفيد العلم.\nلكن من الناس من لا يسمي متواترًا إلا ما رواه عدد كثير يكون العلم حاصلًا بكثرة عددهم فقط.\nويقولون: إن كل عدد أفاد العلم في قضية أفاد مثل ذلك العدد العلم في كل قضية. وهذا قول ضعيف.\nوالصحيح ما عليه الأكثرون: أن العلم يحصل بكثرة المخبرين تارة، وقد يحصل بصفاتهم لدينهم وضبطهم، وقد يحصل بقرائن تحتف بالخبر.\nيحصل العلم بمجموع ذلك.\nوقد يحصل لطائفة دون طائفة.\nوأيضًا فالخبر الذي تلقاه الأئمة بالقبول تصديقًا له أو عملًا بموجبه يفيد العلم عند جماهير الخلف والسلف.\nوهذا في معنى المتواتر.\nلكن من الناس من يسميه المشهور والمستفيض، ويقسمون الخبر إلى متواتر، ومشهور، وخبر واحد\".\n\"مجموع الفتاوى\" (١٨/٤٨، ٤٩)، وانظر منه (١٨/٤٠، ٤١، ٥٠، ٥١، ٦٩، ٧٠) .","vol":"1","page":140},{"text":"٣- شروط قبول خبر الواحد.\n٤- هل يفيد خبر الواحد العلم أو الظن؟\nالأمر الأول: تعريف خبر الآحاد:\nالآحاد جمع أحد بمعنى واحد، والواحد هو الفرد (١) .\nوفي اصطلاح الأصوليين هو: ما عدا المتواتر (٢) .\nفيشمل كل خبر لم تتوفر فيه شروط المتواتر.\nالأمر الثاني: حجية خبر الواحد:\nوالكلام على ذلك ينتظم في ست فقرات:\nأ- أجمع أهل العلم (٣) على وجوب العمل بخبر الواحد (٤):\nقال الشافعي: \"ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يُعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي.\nولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد، بما وصفتُ من أن ذلك موجود على كلهم\" (٥) .\nوقال الخطيب البغدادي: \"وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين، ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا، ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار لذلك، ولا اعتراض عليه.\nفثبت أن من دين جميعهم وجوبه، إذ لو كان فيهم من كان لا يرى العمل\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (٦٥٠، ٦٥١) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٦)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٦٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٤٥) .\n(٣) على اختلاف بينهم في شروط العمل بخبر الواحد. وسيأتي بيان هذه الشروط قريبًا في الأمر الثالث.\n(٤) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٧، ٩٨)، و\"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤٠، ٣٤١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٦١ - ٣٦٨) .\n(٥) \"الرسالة\" (٤٥٧، ٤٥٨) .","vol":"1","page":141},{"text":"به لنقل إلينا الخبر عنه بمذهبه فيه. والله أعلم\" (١) .\nب-<span data-type=\"title\" id=toc-178> الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد:</span>\n١- ما تواتر عنه - ﷺ - من إنفاذه أمراءَه ورسله وقضاته وسعاته إلى الأطراف لتبليغ الأحكام وأخذ الصدقات ودعوة الناس (٢) .\nقال الشافعي: \"ولم يكن رسول الله - ﷺ - ليبعث إلا واحدًا؛ الحجة قائمة بخبره على من بعثه إن شاء الله\" (٣) .\n٢- إجماع الصحابة ﵃ على قبول خبر الواحد عن رسول الله - ﷺ - واشتهار ذلك عنهم في وقائع كثيرة، إن لم يتواتر آحادها حصل العلم بمجموعها (٤) .\nومن ذلك تحول أهل قباء إلى القبلة بخبر واحد (٥) .\nقال الشافعي: \"ولو كان ما قبلوا من خبر الواحد عن رسول الله - ﷺ - في تحويل القبلة -وهو فرض- مما يجوز لهم؛ لقال لهم -إن شاء الله- رسول الله: قد كنتم على قبلة، ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم عليكم به حجة، من سماعكم مني، أو خبر عامة، أو أكثر من خبر واحد عني\" (٦) .\n٣- قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] .\nوذلك من وجهين (٧):\nالأول: أن الله أمر الطائفة –وهي تقع على القليل والكثير– إنذار قومهم،\n_________\n(١) \"الكفاية\" (٤٨) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (٤١٠ – ٤١٩)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٧٧، ٢٧٨)، و\"تحفة الطالب\" (١٩٧ – ٢٠١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٧٥) .\n(٣) \"الرسالة\" (٤١٥) .\n(٤) انظر: \"الكفاية\" (٤٣ – ٤٥)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٦٨ – ٢٧٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٦٩ – ٣٧٥) .\n(٥) انظر في ذلك حديث ابن عمر الذي أخرجه مسلم في: صحيحه (٥/١٠) .\n(٦) \"الرسالة\" (٤٠٨) .\n(٧) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٧، ٩٨) .","vol":"1","page":142},{"text":"وهذا دليل على أن على قومهم المنذرين قبوله.\nوالثاني: أن قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ معناه إيجاب الحذر، ولولا قيام الحجة عليهم ما استوجبوا الحذر.\n٤- قوله - ﷺ -: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها، وحفظها، وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» (١) .\nقال الشافعي: \"فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها امرءًا يؤديها -والامرؤ واحد- دل على أنه لا يأمر أن يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه؛ لأنه إنما يؤدي عنه حلال، وحرام يجتنب، وحد يقام، ومال يؤخذ ويعطي، ونصيحة في دين ودنيا\" (٢) .\nجـ- أن خبر الواحد حجة في الأحكام والعقائد، دون تفريق بينهما:\nوهذا أمر مجمع عليه عند السلف (٣) .\nقال ابن عبد البر: \"ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله - ﷺ - أو أجمعت عليه الأمة.\nوما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا\n_________\n(١) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في سننه وحسنه (٥/٣٤) برقم (٢٦٥٨)، (٥/٣٣، ٣٤) برقم (٢٦٥٦، ٢٦٥٧)، وأخرجه أبو داود في سننه (٣/٣٢٢) برقم (٣٦٦٠)، وقد روى هذا الحديث عدد من الصحابة، وعده بعض أهل العلم من المتواتر. انظر: \"تدريب الراوي\" (٢/١٧٩)، كتاب \"الأدلة والشواهد\" لسليم الهلالي (٣٥) . وللاستزادة انظر كتاب: \"دراسة حديث: نضر الله امرءًا سمع مقالتي، رواية ودراية\". للشيخ عبد المحسن العباد.\n(٢) \"الرسالة\" (٤٠٢، ٤٠٣) .\n(٣) انظر: \"مختصر الصواعق\" (٥٠٢، ٥٠٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٥٢)، و\"لوامع الأنوار\" (١/١٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٠٤) . وللاستزادة في هذا الموضوع انظر كتاب\" \"وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين\" للألباني، و\"أصل الاعتقاد\" للأشقر، و\"الأدلة والشواهد على وجوب العمل بخبر الواحد في الأحكام والعقائد\" لسليم الهلالي: «وحجية أحاديث الآحاد في الأحكام والعقائد» للأمين الحاج محمد أحمد، و\"حجية الآحاد في العقدية ورد شبهات المخالفين\" للوهيبي.","vol":"1","page":143},{"text":"يناظر فيه\" (١) .\nوالدليل على وجوب قبول خبر الواحد في أبواب الاعتقاد الأدلة الموجبة للعمل بخبر الواحد؛ فإنها عامة مطلقة، لم تفرق بين باب وباب ومسألة وأخرى (٢)، ثم إنه يترتب على القول برد خبر الواحد في العقائد رد كثير من العقائد الإسلامية الصحيحة (٣) .\nقال ابن القيم: \"وأما المقام الثامن وهو انعقاد الإجماع المعلوم المتيقن على قبول هذه الأحاديث وإثبات صفات الرب تعالى بها، فهذا لا يشك فيه من له أقل خبرة بالمنقول.\nفإن الصحابة هم الذين رووا هذه الأحاديث وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول ولم ينكرها أحد منهم على من رواها.\nثم تلقاها عنهم جميع التابعين من أولهم إلى آخرهم، ومن سمعها منهم تلقاها بالقبول والتصديق لهم، ومن لم يسمعها منهم تلقاها عن التابعين كذلك.\nوكذلك تابعوا التابعين مع التابعين.\nوهذا أمر يعلمه ضرورة أهل الحديث كما يعلمون عدالة الصحابة وصدقهم وأمانتهم ونقلهم ذلك عن نبيهم - ﷺ -، كنقلهم الوضوء، والغسل من الجنابة، وأعداد الصلوات وأوقاتها، ونقل الأذان والتشهد، والجمعة والعيدين.\nفإن الذين نقلوا هذا هم الذين نقلوا أحاديث الصفات؛ فإن جاز عليهم الخطأ والكذب في نقلها جاز عليهم ذلك في نقل غيرها مما ذكرناه، وحينئذٍ فلا وثوق لنا بشيء نُقل لنا عن نبينا - ﷺ - ألبتة.\nوهذا انسلاخ من الدين والعلم والعقل\" (٤) .\n_________\n(١) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٩٦) .\n(٢) انظر: \"مختصر الصواعق\" (٤٨٥، ٤٨٩، ٤٩٥) . وانظر مراجع الفقرة (د) التالية المذكورة في أولها.\n(٣) انظر: \"مختصر الصواعق\" (٤٤٤ – ٤٤٦) .\n(٤) \"مختصر الصواعق\" (٥٠٢) .","vol":"1","page":144},{"text":"والتفريق بين أحاديث الأحكام والعقائد أمر حادث فهو بدعة في دين الله؛ لأن هذا الفرق لا يعرف عن أحد من الصحابة ﵃ ولا عن أحد من التابعين ولا عن تابعيهم، ولا عن أحد من أئمة الإسلام، وإنما يعرف عن رؤوس أهل البدع ومن تبعهم (١) .\nد- خبر الواحد حجة في جميع الأحكام ومختلف الأبواب والمسائل:\nلا فرق في ذلك بين ما عمت به البلوى وما لم تعم البلوى به، وبين ما يسقط بالشبهات وما لا يسقط بها، وبين ما زاد على القرآن وما كان مبينًا له أو موافقًا، وبين ما يقال: إنه مخالف للقياس أو موافق له، فالمقصود أن أهل السنة يأخذون بالحديث إذا صح ولم يوجد حديث صحيح ناسخ له.\nوالدليل على ذلك: عموم الأدلة الدالة على وجوب الأخذ بخبر الواحد؛ فإنها لم تقيد ذلك بمسألة أو بشرط، بل إن الثابت عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المهتدين العملُ بأحاديث الآحاد الصحيحة وقبولها دون شرط أو تفريق بين مسألة وأخرى (٢) .\nنعم قد ترك بعض السلف الأخذ ببعض الأحاديث، إلا أن هذا ليس اتفاقًا منهم جميعًا على ذلك، بل الذين قبلوه أضعاف أضعاف الذين ردوه.\nوالراجح قطعًا قول الأكثرين دون قول الآخرين، فإن حديث رسول الله - ﷺ - إذا صح لا يرد بشيء أبدًا؛ إلا بحديث مثله ناسخ له، ولا يجوز رده بغير ذلك البته (٣) .\nقال الإمام الشافعي: \"إذا وجدتم سنة رسول الله - ﷺ - فاتبعوها، ولا تلتفتوا إلى أحد\" (٤) .\nوقال الإمام أحمد: \"من رد حديث رسول الله - ﷺ - فهو على شفا هلكة\" (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"مختصر الصواعق\" (٥٠٣) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (٢١٩)، و\"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١٤٨، ١٩٠، ١٩١)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣/٢٨، ٢٩)، و\"مختصر الصواعق\" (٥٠٢ – ٥٠٩) .\n(٣) انظر: \"مختصر الصواعق\" (٥٠٦) .\n(٤) انظر المصدر السابق (٤٤٩) .\n(٥) انظر المصدر السابق (٥٠٨) .","vol":"1","page":145},{"text":"وأما الاستشهاد ببعض ما يُنقل عن بعض الأئمة: أنهم تركوا الأخذ بالحديث في بعض المسائل؛ فهذا لا يستقيم؛ لأن ما نُقل عن بعض الأئمة لا يطرد؛ إذ من ترك من الأئمة الأخذ بالحديث في مسألةٍ ما فذلك لسببٍ ما، لذا فقد عمل هؤلاء الأئمة أنفسهم بالحديث وأخذوا به في مسائل أخرى مماثلة.\nفالإمام أبو حنيفة مثلًا حُكي عنه رد خبر الواحد فيما عمت به البلوى (١)، والواقع أن أبا حنيفة ربما ترك الأخذ بحديثٍ ما لأسباب: منها عدم وصوله إليه، أو عدم ثبوته لديه، أو لوجود معارض له أقوى منه في نظره، ونجد أن أبا حنيفة يعمل بخبر الواحد في مسائل كثيرة مما عمت به البلوى (٢) .\nفنسبةُ هذا القول لأبي حنيفة لا تصح بل هو كذب عليه وعلى صاحبيه، إذ لم يقل ذلك أحد منهم ألبتة، وإنما هو قول متأخريهم (٣) .\nوعلى كل فإن الاحتجاج لرد خبر الواحد بما نُقل عن بعض الأئمة – فيما لو ثبت ذلك عن بعضهم – لا يقاوم الأدلة القاطعة الموجبة للأخذ المطلق والعمل التام بخبر الواحد في جميع المسائل دون تفريق أو تخصيص.\nثم يقال: إن التفريق قول البعض، والأكثرون على خلاف ذلك، إذ عامة أهل العلم لا يفرقون بين مسألة وأخرى (٤) .\nهـ- تقسيم السنة النبوية إلى قسمين: متواتر وآحاد، له اعتباران:\nبالاعتبار الأول يكون هذا التقسيم صحيحًا مقبولًا لا غبار عليه، وبالاعتبار الثاني يكون هذا التقسيم باطلًا مردودًا.\nأما الاعتبار الصحيح: فهو بالنظر إلى عدد الرواة، فالحديث الذي رواه عدد كبير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم، فهو متواتر، وما لم يكن بهذه الصفة فهو آحاد.\nفهذا التقسيم بهذا الاعتبار يرجع إلى الاصطلاح، فما استوفى شروط التواتر\n_________\n(١) انظر: \"كشف الأسرار\" للبخاري (٣/١٦) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٢٧) .\n(٣) انظر: \"مختصر الصواعق\" (٥٠٤) .\n(٤) انظر المصدر السابق (٥٠٦)، وانظر المراجع المذكورة في بداية هذه الفقرة.","vol":"1","page":146},{"text":"فهو متواتر وإلا فآحاد (١) .\nأما الاعتبار الباطل: فهو بالنظر إلى الاحتجاج والعمل، فيقال: يقبل المتواتر دون الآحاد، في بعض المسائل والأبواب، وذلك كتجويز النسخ بالمتواتر دون الآحاد (٢)، وكرد الآحاد دون المتواتر فيما عمت به البلوى وغير ذلك، فهذا التفريق باطل؛ إذ المتواتر والآحاد من السنة الواجب اتباعها، والأدلة الدالة على حجية السنة لم تفرق بين المتواتر والآحاد.\nفقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] عام في كل ما ثَبَتَ عن النبي - ﷺ - وجاء به سواء كان من المتواتر أو الآحاد، وكذا الآيات الآمرة بطاعته - ﷺ -.\nوكذلك قوله - ﷺ -: «فعليكم بسنتي» (٣) عام في كل ما صح نسبته إليه - ﷺ - وصار من سنته، لا فرق في ذلك بين المتواتر والآحاد.\nوقد أجمعت الأمة على وجوب العمل بالحديث الصحيح دون تفريق بين المتواتر والآحاد، ثم إن التفريق بين المتواتر والآحاد في العمل والحجية أمر حادث لا أصل له في الكتاب، ولا في السنة، ولم يكن معروفًا لدى سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين.\nكما أن هذا التفريق يترتب عليه رد الكم الهائل من الأحاديث النبوية وتعطيلُ العمل بها دون دليل شرعي معتبر (٤) .\nوحديث الآحاد الذي يجب العمل به إنما هو الذي توفرت فيه الشروط المذكورة في الفقرة الآتية:\nأما الأحاديث الضعيفة فإنه لا يجوز الاحتجاج بها ولا إثبات شيء من الأحكام الشرعية بها (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٥) .\n(٢) انظر (ص٢٤٩) من هذا الكتاب.\n(٣) تقدم تخريجه انظر (ص١٢١) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر (ص١٤٣، ١٤٤) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١/٢٥٠، ١٨/٦٥ – ٦٨) .","vol":"1","page":147},{"text":"الأمر الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-186> شروط قبول خبر الواحد:</span>\nيشترط في حديث الآحاد للاحتجاج به أن تتوفر فيه تسعة شروط (١) تتعلق بأمور ثلاثة:\n* الأول: الراوي، ويشترط فيه أربعة شروط.\nالإسلام، والتكليف، والعدالة، والضبط ولا يشترط غير ذلك.\nف<span data-type=\"title\" id=toc-187>لا يشترط في الراوي أن يكون فقيهًا </span>(٢) لقوله - ﷺ -: «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» (٣) .\n* الثاني: السند، ويشترط فيه ثلاثة شروط:\nالاتصال وعدم الانقطاع، وعدم الشذوذ، وعدم العلة.\n؟ الثالث: المتن، ويشترط فيه شرطان:\nعدم الشذوذ، وعدم العلة.\nالأمر الرابع: هل يفيد خبر الواحد العلم أو الظن؟\nوالمراد بهذا السؤال معرفة مدى مطابقة خبر الواحد للواقع، فهل يُقطع ويجزم بصدقه، أو أن صدق خبر الواحد أمر ظني فيحتمل الخطأ أو الكذب ولو بنسبة قليلة؟\nأما حجية خبر الواحد فقد تقدم أنها أمر قاطع وثابت، وذلك معلوم بأدلة قاطعة (٤) . ولعل الإجابة على السؤال المقصود تتضح في ثلاثة فروع:\nالفرع الأول: أقوال الناس في هذه المسألة.\n_________\n(١) انظر: \"اختصار علوم الحديث\" (١٧) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (٤٠٣)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٩٢، ٢٩٣)، وانظر فيما يتعلق بالرد على من قال: إن أبا هريرة - ﵁ - لم يكن فقيهًا: \"مجموع الفتاوى\" (٤/٥٣٢ – ٥٣٩) .\n(٣) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في سننه (٥/٣٣، ٣٤) برقم (٢٦٥٦)، وهذا الحديث قطعة من حديث: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها» وقد تقدم تخريجه قريبًا انظر (ص ١٤٣) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر (ص ١٤١- ١٤٣) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":148},{"text":"الفرع الثاني: مذهب أهل السنة في هذه المسألة.\nالفرع الثالث: الفرق بين مذهب أهل السنة ومذهب من وافقهم من أهل الكلام.\n* الفرع الأول: الناس في إفادة خبر الواحد العلم أو الظن طرفان (١):\nطرف من أهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله، لا يميز بين الصحيح والضعيف، فيشك في صحة أحاديث أو في القطع بها مع كونها معلومة مقطوعًا بها عند أهل العلم بالحديث.\nوالطرف الثاني ممن يدعي اتباع الحديث والعمل به، فيجعل كل حديث وكل لفظ روي بإسناد ظاهره الصحة مقطوعًا به من جنس ما جزم أهل العلم بصحته، فيؤدي به ذلك إلى معارضة الحديث الصحيح والتماس التأويلات المتكلفة للجمع بينها أو أن يستدل به في مسائل علمية، مع أن أهل الحديث يعرفون غلط هذا الصنيع.\nوالصواب في هذه المسألة التفصيل، وترك الإجمال.\nفيقال: إن خبر الواحد قد يفيد العلم وذلك إذا احتفت به القرائن، وقد يفيد الظن وذلك إذا تجرد عن القرائن، وهذا ما ذهب إليه الإمام الشافعي، والخطيب البغدادي، وابن قدامة، وابن تيمية، وابن القيم، والأمين الشنقيطي (٢) .\n* الفرع الثاني: مذهب أهل السنة في هذه المسألة يمكن بيانه في أربع قواعد:\nالقاعدة الأولى: أن خبر الواحد إذا احتفت به القرائن أفاد العلم القاطع (٣)،\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٣٥٣) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (٤٦١، ٥٩٩)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٦)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٦٠ – ٢٦٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣/٣٥١، ١٨/٤١)، و\"مختصر الصواعق\" (٤٥٦، ٤٥٩)، و\"رحلة الحج\" للشنقيطي (٩٧ – ٩٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٠٤) .\n(٣) المقصود أن خبر الواحد يمكن أن يفيد العلم ويحصل به اليقين، وذلك فيما إذا احتفت به القرائن، وبذلك يحترز مما ذهب إليه بعض المتكلمين القائلون بأن أخبار الآحاد – بل جميع نصوص الكتاب والسنة – أدلة لفظية لا تفيد اليقين بحال من الأحوال انظر (ص٨٣- ٨٥) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":149},{"text":"وهذا ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة (١) .\nقال ابن تيمية: \"ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له أو عملًا به أنه يوجب العلم.\nوهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك؛ ولكن كثيرًا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك\" (٢) .\nالقاعدة الثانية: أن خبر الواحد إذا تجرد عن القرائن (٣) ولم يتصل به ما يدل على إفادته العلم، لا يحصل به اليقين ولا يفيد العلم باتفاق، وهذا أمر لا نزاع فيه (٤)، إذ أن الخبر قد تحتف به قرائن تدل على كذبه، وقد تحتف به تارة أخرى قرائن تدل على صدقه، وقد يتجرد تارة ثالثة عن جميع القرائن فيبقى محتملًا للصدق وللكذب.\nقال ابن القيم: \"خبر الواحد بحسب الدليل الدال عليه، فتارة يجزم بكذبه لقيام دليل كذبه، وتارة يظن كذبه إذا كان دليل كذبه ظنيًا، وتارة يتوقف فيه فلا يترجح صدقه ولا كذبه إذا لم يقم دليل أحدهما، وتارة يترجح صدقه ولا يجزم به، وتارة يجزم بصدقه جزمًا لا يبقى معه شك، فليس خبر كل واحد يفيد العلم ولا الظن\" (٥) .\nفتبين بذلك أن الحديث المقبول إما أن يترجح صدقه، وهذا معنى كونه\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٤٦١، ٥٩٩)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٩٦)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٨/٤١)، و\"مختصر الصواعق\" (٤٦٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٣٤٨ – ٣٥٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٠٣) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٣٥١)، وانظر (١٨/٤١) من المصدر نفسه.\n(٣) المراد بتجرد الخبر عن القرائن في هذا المقام: تجرده عن القرائن المفيدة للعلم لا عن مطلق القرائن انظر (١٥٢) تعليق رقم (٢) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"المسودة\" (٢٤٤)، و\"الجواب الصحيح\" (٤/٢٩٣) .\n(٥) \"مختصر الصواعق\" (٤٥٥، ٤٥٦) .","vol":"1","page":150},{"text":"مفيدًا للظن، وإما أن يُجزم بصدقه، وهذا معنى كونه مفيدًا للعلم.\nوهذا إنما يعرف بالقرائن.\nالقاعدة الثالثة: القرائن نسبية، فما هو قرينة عند شخص قد لا يكون قرينة عند غيره، ورب قرينة أفادت القطع واليقين عند شخص، ولم تفد سوى الظن عند غيره، وهكذا ...\nفالقرائن تختلف بحسب حال المخبر، وحال المخبر عنه، وحال الخبر، وحال السامع الذي هو المخبر (١) .\nقال ابن القيم: \"وأما المقام السابع: وهو أن كون الدليل من الأمور الظنية أو القطعية أمر نسبي، يختلف باختلاف المدرك المستدل، ليس هو صفة للدليل في نفسه، فهذا أمر لا ينازع فيه عاقل، فقد يكون قطعيًا عند زيد ما هو ظني عند عمرو\" (٢) .\nومن الأمثلة على اختلاف القرائن:\nأن الحديث المقبول ليس على درجة واحدة، بل إنه متفاوت.\nفمنه الحديث الصحيح: الذي تواتر لفظه أو تواتر معناه.\nومنه ما تلقاه المسلمون بالقبول: فعملوا به، فكانت الأمة مجمعة على التصديق والعمل بموجبه، والأمة لا تجتمع على ضلالة.\nومنه الحديث الصحيح: الذي تلقاه بالقبول أهل العلم بالحديث، كجمهور أحاديث الصحيحين.\nومنه ما قد يسمى صحيحًا: لتصحيح بعض المحدثين له، وقد يخالفهم غيرهم في تصحيحهم، فيقولون: هو ضعيف ليس بصحيح.\nومنه ما قد يسمى بالحسن: وهو دون الصحيح الذي عرفت عدالة ناقليه وضبطهم (٣) .\nقال ابن تيمية: \"ومثل هذا من موارد الاجتهاد في تصحيح الحديث،\n_________\n(١) انظر: \"مختصر الصواعق\" (٤٦٦ – ٤٦٨) .\n(٢) \"مختصر الصواعق\" (٥٠١) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٨/١٦ – ٢٣)، و\"مختصر الصواعق\" (٤٥٣ – ٤٦٨) .","vol":"1","page":151},{"text":"كموارد الاجتهاد في الأحكام، وأما ما اتفق العلماء على صحته فهو مثل ما اتفق عليه العلماء في الأحكام\" (١) .\nالقاعدة الرابعة: لا شك أن المعتبر في هذه القرائن المختصة بأحاديث النبي - ﷺ - هو ما يذكره أهل الحديث فهم أهل الاختصاص والشأن، أما أهل الكلام وأتباعهم فإنهم غاية في قلة المعرفة بالحديث؛ فلا يحصل لهم –بسبب ذلك– العلم بأحاديث النبي - ﷺ - فإنكار أهل الكلام لما علمه وقطع به أهل الحديث (٢) أقبح من إنكار ما هو مشهور من مذاهب الأئمة الأربعة عند أتباعهم (٣) .\n* الفرع الثالث: الفرق بين مذهب هؤلاء الأئمة وغيرهم من أئمة السلف ومذهب من ذهب من أهل الكلام إلى أن خبر الواحد يفيد الظن يمكن تلخيصه في الأمور الآتية:\n١- أن أهل السنة يثبتون بخبر الواحد الصحيح صفات الرب تعالى والعقائد الأخرى دون نظر إلى قضية القطع والظن.\nقال ابن القيم: \"المقام الخامس أن هذه الأخبار لو لم تفد اليقين فإن الظن الغالب حاصل منها ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها؛ كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها، فما الفرق بين باب الطلب وباب الخبر بحيث يحتج بها في أحدهما دون الآخر؟\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى (١٨/٢٢) .\n(٢) ذهب بعض أهل العلم إلى أن خبر الواحد الصحيح لا يكون إلا مفيدًا للعلم؛ إذ الحديث الصحيح –في نظر هؤلاء– لا يتصور تجرده عن القرائن، فإذا وجدت الصحة في الخبر وجد معها أمران متلازمان: القرائن والعلم. وبناءً على ذلك فخبر الواحد إنما يفيد العلم لأجل القرائن لا مطلقًا.\nويتضح ذلك إذا عرفنا أن هذه القرائن التي ذكرها هؤلاء ملازمة لكل حديث صحيح لا تنفك عنه، مثل: أن رواة الحديث هم الصحابة الذين عُرفوا بالصدق والأمانة، وأن المروي هو قول الرسول - ﷺ -، وفيه من النور والجلالة والبرهان ما يشهد بصدقه. انظر: \"مختصر الصواعق\" (٤٦٦ – ٤٦٨) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٨/٦٩، ٧٠)، و\"مختصر الصواعق\" (٤٥٣ – ٤٥٥)، وانظر «المسألة الخامسة» الخبر المتواتر تقسيمه باعتبار أهله إلى قسمين من هذا الكتاب، ففي هذا الموضع نقلان مهمان عن ابن تيمية وابن القيم.","vol":"1","page":152},{"text":"وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة\" (١) .\n٢- أن أهل السنة يعملون بخبر الواحد في جميع المسائل دون النظر إلى قضية القطع والظن، فخبر الآحاد الثابت حجة مطلقة يجب العمل بها دون قيد أو شرط (٢) .\n٣- أن خبر الواحد عند أهل السنة أصل مستقل بذاته، ولا يكون مخالفًا للقياس أو لشيء من الأصول، فلا يتصور عندهم تقديم القياس على خبر الواحد (٣) .\nقال ابن تيمية: \"فمن رأى شيئًا من الشريعة مخالفًا للقياس فإنما هو مخالف للقياس الذي انعقد في نفسه، ليس مخالفًا للقياس الصحيح الثابت في نفس الأمر.\nوحيث علمنا أن النص جاء بخلاف قياس علمنا قطعًا أنه قياس فاسد\" (٤) .\n٤- أن خبر الواحد عند أهل السنة يحصل به العلم إذا احتفت به القرائن، ولا يمنع من ذلك كونه من الأدلة السمعية؛ بل إن حصول العلم بالأدلة السمعية أكثر وأقوى من حصوله بالأدلة العقلية (٥) .\n٥- أن أهل السنة هم أهل الحديث وهم أعلم الناس بالقرائن التي تحتف بخبر الواحد، أما أهل الكلام فهم من أبعد الناس عن الحديث وعن القرائن المحيطة به؛ لذلك ذهب بعض المتكلمين (٦) إلى القول بنفي القرائن مطلقًا وعدم اعتبارها، وهم بذلك يخبرون عن حالهم وواقعهم.\nقال ابن القيم: \"وإذا كان أهل الحديث عالمين بأن رسول الله - ﷺ - قال هذه الأخبار وحدث بها في الأماكن والأوقات المتعددة، وعلمهم بذلك ضروري؛ لم\n_________\n(١) \"مختصر الصواعق\" (٤٨٩) .\n(٢) انظر (ص ١٤٣- ١٤٦) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر (ص١٨٩، ١٩٠) من هذا الكتاب.\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٠٥) .\n(٥) انظر (ص٨٣- ٨٥) من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: \"الإحكام\" للآمدي (٢/٣٢) على سبيل المثال.","vol":"1","page":153},{"text":"يكن قول من لا عناية له بالسنة والحديث: (إن (١) هذه أخبار آحاد لا تفيد العلم)، مقبولًا عليهم، فإنهم يدعون العلم الضروري.\nوخصومهم إما أن ينكروا حصوله لأنفسهم أو لأهل الحديث فإن أنكروا حصوله لأنفسهم لم يقدح ذلك في حصوله لغيرهم، وإن أنكروا حصوله لأنفسهم لم يقدح ذلك في حصوله لغيرهم، وإن أنكروا حصوله لأهل الحديث كانوا مكابرين لهم على ما يعلمونه من نفوسهم بمنزلة من يكابر غيره على ما يجده في نفسه من فرحه وألمه وخوفه وحبه\" (٢) .\n\n****\n_________\n(١) في الأصل: \"وإن\" ولعل المثبت هو الصواب.\n(٢) \"مختصر الصواعق\" (٤٥٥) .","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>المبحث الثالث: الإجماع</span>\n\nوفي هذا المبحث ست مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف الإجماع.\nالمسألة الثانية: أقسام الإجماع.\nالمسألة الثالثة: حجية الإجماع.\nالمسألة الرابعة: أهل الإجماع.\nالمسألة الخامسة: مستند الإجماع.\nالمسألة السادسة: الأحكام المترتبة على الإجماع.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>المسألة الأولى: تعريف الإجماع</span>\nالإجماع لغة: يطلق على العزم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ [يونس: ٧١] .\nويطلق على الاتفاق، ومنه قولهم: أجمع القوم على كذا؛ أي: اتفقوا عليه (١) .\nوعند الأصوليين: \"اتفاق مجتهدي عصرٍ من العصور من أمة محمد - ﷺ - بعد وفاته على أمر ديني\" (٢) .\nوقد اشتمل هذا التعريف على خمسة قيود:\nالأول: أن يصدر الاتفاق عن كل العلماء المجتهدين، فلا يصح اتفاق بعض المجتهدين، وكذلك اتفاق غير المجتهدين كالعامة ومن لم تكتمل فيه شروط الاجتهاد، كما سيأتي.\nالثاني: المراد بالمجتهدين من كان موجودًا منهم دون من مات أو لم يولد بعد، وهذا هو المقصود بقيد \"عصر من العصور\" كما سيأتي الكلام على ذلك وعلى شرط انقراض العصر أيضًا (٣) .\nالثالث: لا بد أن يكون المجمعون من المسلمين، ولا عبرة بإجماع الأمم الأخرى غير المسلمة (٤) .\nالرابع: الإجماع إنما يكون حجة بعد وفاته - ﷺ -، ولا يقع في حياته (٥) .\nالخامس: أن تكون المسألة المجمع عليها من الأمور الدينية، ويخرج بذلك الأمور الدنيوية والعقلية وغيرها (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (١٠٩)، و\"المعجم الوسيط\" (١٣٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٥١) .\n(٢) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٧٤) .\n(٣) انظر (ص١٦٣، ١٧٠) من هذا الكتاب\n(٤) انظر: \"المسودة\" (٣٢٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٣٦) .\n(٥) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢١١)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٥١) .\n(٦) انظر: \"قواعد الأصول\" (٧٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٥١) .","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>المسألة الثانية: أقسام الإجماع</span>\nينقسم الإجماع إلى عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة:\n١- فباعتبار ذاته ينقسم الإجماع إلى إجماع قولي، وإلى إجماع سكوتي.\nفالإجماع القولي وهو الصريح: «أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم: هذا حلال، أو: حرام»، ومثله أن يفعل الجميع الشيء، فهذا إن وجد حجة قاطعة بلا نزاع (١) .\nوالإجماع السكوتي أو الإقراري هو: \"أن يشتهر القول أو الفعل من البعض فيسكت الباقون عن إنكاره\" (٢) .\nومثله الإجماع الاستقرائي وهو: \"أن تُستقرأ أقوال العلماء في مسألة فلا يُعلم خلاف فيها\" (٣) .\nوقد اختلف العلماء في حجية الإجماع السكوتي، فبعضهم اعتبره حجة قاطعة، وبعضهم لم يعتبره حجة أصلًا، وبعضهم جعله حجة ظنية.\nوسبب الخلاف هو: أن السكوت محتمل للرضا وعدمه.\nفمن رجح جانب الرضا وجزم به قال: إنه حجة قاطعة.\nومن رجح جانب المخالفة وجزم به قال: إنه لا يكون حجة.\nومن رجح جانب الرضا ولم يجزم به قال: إنه حجة ظنية.\nلذلك فإن الإجماع السكوتي لا يمكن إطلاق الحكم عليه، بل لا بد من النظر في القرائن وأحوال الساكتين، وملابسات المقام.\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١١/١٧٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/ ٢٦٨، ٢٦٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٥١) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٠) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٦٧) .","vol":"1","page":157},{"text":"فإن غلب على الظن اتفاق الكل ورضا الجميع فهو حجة ظنية، وإن حصل القطع باتفاق الكل فهو حجة قطعية، وإن ترجحت المخالفة وعدم الرضا فلا يعتد به (١) .\n٢- وينقسم الإجماع باعتبار أهله إلى إجماع عامة وخاصة (٢) .\nفإجماع العامة هو إجماع عامة المسلمين على ما عُلم من هذا الدين بالضرورة، كالإجماع على وجوب الصلاة والصوم والحج، وهذا قطعي لا يجوز فيه التنازع.\nوإجماع الخاصة دون العامة هو ما يُجمع عليه العلماءُ، كإجماعهم على أن الوطء مفسد للصوم، وهذا النوع من الإجماع قد يكون قطعيًا، وقد يكون غير قطعي، فلا بد من الوقوف على صفته للحكم عليه.\n٣- وينقسم الإجماع باعتبار عصره إلى إجماع الصحابة ﵃، وإجماع غيرهم (٣) .\nفإجماع الصحابة يمكن معرفته والقطع بوقوعه، ولا نزاع في حجيته عند القائلين بحجية الإجماع.\nوأما إجماع غير الصحابة ممن بعدهم فإن أهل العلم اختلفوا فيه من حيث إمكان وقوعه، وإمكان معرفته والعلم به، أما القول بحجيته فهو مذهب جمهور الأمة كما سيأتي (٤) .\n٤- وباعتبار نقله إلينا ينقسم الإجماع إلى إجماع ينقله أهل التواتر، وإجماع ينقله الآحاد (٥)، وكلا القسمين يحتاج إلى نظر من جهتين:\nمن جهة صحة النقل وثبوته، ومن جهة نوع الإجماع ومرتبته.\n٥- وينقسم الإجماع باعتبار قوته إلى إجماع قطعي، وإجماع ظني (٦) .\n_________\n(١) انظر\"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٦٧، ٢٦٨) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (٣٥٨ و٣٥٩)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٢) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤١) .\n(٤) انظر حجية الإجماع من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٨٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٢٤) .\n(٦) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٦٧ – ٢٧٠) .","vol":"1","page":158},{"text":"فالإجماع القطعي (١) مثل إجماع الصحابة المنقول بالتواتر خاصة، والإجماع على ما عُلم من الدين بالضرورة.\nوالإجماع الظني كالإجماع السكوتي الذي غلب على الظن فيه اتفاق الكل.\nوعلى كل فتقدير قطعي الإجماع وظنيه أمر نسبي، يتفاوت من شخص إلى آخر، إلا أن الأمر المقطوع به في قضية الإجماع شيئان:\nأولهما: أن الإجماع من حيث الجملة أصل مقطوع به وحجة قاطعة، وإن اختلف في بعض أنواعه وبعض شروطه.\nوثانيهما: أن بعض أنواع الإجماع لا يقبل فيها نزاع؛ بل هي إجماعات قطعية كما تقدم التمثيل لذلك آنفًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>المسألة الثالثة: حجية الإجماع</span>\nاتفق أهل العلم على أن الإجماع حجة شرعية يجب اتباعها والمصير إليها (٢) .\nوالدليل على ثبوت الإجماع إنما هو دليل الشرع لا العقل (٣) .\nفمن الأدلة على كون الإجماع حجة:\n؟ أولًا: من الكتاب:\nأ- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ\n_________\n(١) إذا كان الإجماع قطعيًا قدم على النص إذا كانت دلالة النص ظنية، وكذلك إن كان الظن الحاصل بالإجماع أقوى من الظن الحاصل بالنص، فالواجب تقديم القطعي على الظني، والظن الأقوى على ما دونه. وتقديم الإجماع إنما هو تقديم للنص المجمع عليه على نص آخر أدنى منه دلالة. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٦٨) .\n(٢) انظر: \"جماع العلم\" (٥١، ٥٢)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٣٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤١)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٥١) .\n(٣) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٧٤)، و\"شرح الكوكب المنير (٢/٢١٤) .","vol":"1","page":159},{"text":"سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] .\nوجه الاستدلال بهذه الآية أن الله توعد من اتبع غير سبيل المؤمنين فدل على أنه حرام؛ فيكون اتباع سبيل المؤمنين واجبًا، إذ ليس هناك قسم ثالث بين اتباع سبيل المؤمنين واتباع غير سبيل المؤمنين (١) .\nولا يصح في هذه الآية أن يكون الذم لاحقًا لمشاقة الرسول - ﷺ - فقط، أو لاتباع غير سبيل المؤمنين فقط، فإن ذلك باطل قطعًا؛ لئلا يكون ذكر الآخر لا فائدة فيه.\nوكذلك لا يصح أن يكون الذم لاحقًا للأمرين إذا اجتمعا فقط؛ لأن مشاقة الرسول - ﷺ - موجبة للوعيد قطعًا كما ثبت في غير موضع، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ١٣] .\nفلم يبق إلا قسمان:\nأحدهما: أن الذم لاحق لكل من الأمرين وإن انفرد عن الآخر.\nالثاني: أن الذم لاحق لكل من الأمرين لكونه مستلزمًا للآخر (٢) .\nقال ابن تيمية: \"ولحوق الذم بكل منهما وإن انفرد عن الآخر لا تدل عليه الآية؛ فإن الوعيد فيها إنما هو على المجموع.\nبقي القسم الآخر وهو أن كلًا من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للآخر، كما يقال مثل ذلك في معصية الله والرسول، ومخالفة القرآن والإسلام.\nفيقال: من خالف القرآن والإسلام أو من خرج عن القرآن والإسلام فهو من أهل النار، ومثله قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦]، فإن الكفر بكل من هذه الأصول يستلزم الكفر بغيره؛ فمن كفر بالله كفر بالجميع، ومن كفر بالملائكة كفر بالكتب والرسل فكان كافرًا بالله؛ إذ كذب رسله وكتبه، وكذلك إذا كفر باليوم الآخر كذب الكتب والرسل فكان كافرًا....\n_________\n(١) انظر: \"أحكام القرآن\" للشافعي (٣٩)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/١٥٥، ١٥٦)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٣٥، ٣٣٦) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٧٨، ١٧٩، ١٩٢، ١٩٣) .","vol":"1","page":160},{"text":"فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر.\nومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضًا؛ فإنه قد جعل له مدخلًا في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعًا.\nوالآية توجب ذم ذلك.\nوإذا قيل: هي إنما ذمته مع مشاقة الرسول؟\nقلنا: لأنهما متلازمان، وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون فإن يكون منصوصًا عن الرسول، فالمخالف لهم مخالف للرسول، كما أن المخالف للرسول مخالف لله، ولكن هذا يقتضي أن كل ما أُجمع عليه قد بينه الرسول وهذا هو الصواب\" (١) .\nب- قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله﴾ [آل عمران: ١١٠]، فقد وصف الله تعالى هذه الأمة بأنهم يأمرون بكل معروفٍ وينهون عن كل منكرٍ، فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك ولم تنه عن المنكر فيه، فثبت أن إجماع هذه الأمة حق وأنها لا تجتمع على ضلالة (٢) .\nجـ- قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، والوسط: العدل الخيار، وقد جعل الله هذه الأمة شهداء على الناس، ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ لم يكونوا شهداء الله في الأرض، وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول - ﷺ - (٣) .\n؟ ثانيًا: من السنة:\nأ- قوله - ﷺ -: «فمن أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة» (٤) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٩٣، ١٩٤) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٧٦، ١٧٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢١٧) .\n(٣) انظر: \"صحيح البخاري\" (١٣/٣١٦)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/١٦٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٧٧، ١٧٨) .\n(٤) تقدم تخريجه في (ص١٧) تعليق رقم (٦) .","vol":"1","page":161},{"text":"قال الشافعي مستدلًا بهذا الحديث: \"إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحدٌ أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى؛ لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئًا فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها.\nوإنما تكون الغفلة في الفُرقة، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتابٍ ولا سنةٍ ولا قياس إن شاء الله\" (١) .\nب- وقوله - ﷺ -: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» (٢) .\nوالملاحظ أن هذه النصوص المتقدمة تدل على أصلين عظيمين:\nالأصل الأول: وجوب اتباع الجماعة ولزومها، وتحريم مفارقتها ومخالفتها.\nوالأصل الثاني: عصمة هذه الأمة عن الخطأ والضلالة.\nوهذان الأصلان متلازمان: فإن قول الأمة مجتمعة لا يكون إلا حقًا، وكذلك فإن العصمة إنما تكون لقول الكل دون البعض.\nوههنا مسألتان:\nالمسألة الأولى: أن هذه النصوص أفادت أن العصمة ثابتة للأمة دون اشتراط عدد معين، بل إن أهل الإجماع متى ثبت اتفاقهم وجب اتباع قولهم\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٤٧٥، ٤٧٦) .\n(٢) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في \"سننه\" (٢/١٣٠٣) برقم (٣٩٥٠)، وأبو داود في \"سننه\" (٤/٩٨) برقم (٤٢٥٣)، والترمذي في \"سننه\" (٤/٤٦٦) برقم (٢١٦٧)، وقد روى هذا الحديث جمع من الصحابة بألفاظ متعددة حتى عده بعض أهل العلم من قبيل المتواتر المعنوي، مع أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من نظر كما قال ذلك الحافظ العراقي، وللحديث شواهد في الصحيحين كقوله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ...» وقد تم تخريجه (ص١٨) . انظر: \"المنهاج\" للبيضاوي، وانظر معه: \"الابتهاج\" للغماري (١٨٠) وما بعدها، و\"تخريج أحاديث المنهاج\" للعراقي (٢٢)، و\"تحفة الطالب\" لابن كثير (١٤٥) وما بعدها، و\"المعتبر\" للزركشي (٥٧) وما بعدها.","vol":"1","page":162},{"text":"وثبتت العصمة لهم، وبناءً على ذلك فلا يشترط لصحة الإجماع أن يبلغ المجمعون عدد التواتر (١)؛ لأن الدليل الشرعي لم يشترط ذلك، بل إنه علق العصمة على الإجماع والاتفاق فقط (٢) .\nوالمسألة الثانية: أن هذه النصوص تدل على أن الإجماع حجة ماضية في جميع العصور، سواء في ذلك عصر الصحابة وعصر من بعدهم (٣) .\n_________\n(١) خلافًا لما ذهب إليه بعض المتكلمين من القول باشتراط أن يبلغ المجمعون عدد التواتر أخذًا بالدليل العقلي وهو كون هذا العدد يستحيل على مثلهم الاجتماع على خطأ، وهذا لا يصح لأن الإجماع إنما ثبت بالدليل الشرعي فلا يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر كما دل عليه الدليل الشرعي. انظر المراجع الآتية في التعليق الآتي.\n(٢) انظر: \"المسودة\" (٣١٧)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٤٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٥٢) .\n(٣) نقل عن الإمام أحمد قوله المشهور: \" «من ادعى الإجماع فهو كاذب» وقد حملها أهل العلم على عدة أوجه، لكونه - عليه رحمة الله - يحتج بالإجماع ويستدل به في كثير من الأحيان مع أن ظاهر هذه المقالة منع وقوع الإجماع، ومن هذه الأوجه:\nأنه قال ذلك من باب الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه، أو أنه قال ذلك في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف، ويدل على ذلك تتمة كلامه السابق، إذ يقول:\"من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: \"لا نعلم الناس اختلفوا\" إذا هو لم يبلغه.\nونقل عنه أيضًا أنه قال: \"هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون؟ \" ولكن يقول: \"لا أعلم فيه اختلافًا\" فهو أحسن من قوله: \"إجماع الناس\".\nلذلك يقول الإمام الشافعي: \"وأنت قد تصنع مثل هذا فتقول: هذا أمر مجتمع عليه، قال: لست أقول ولا أحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه إلا لما لا تلقى عالمًا أبدًا إلا قاله لك وحكاه عمن قبله؛ كالظهر أربع، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا\" \"الرسالة\" (٥٣٤) فعلم بالنقل عن هذين الإمامين أن الواجب الاحتياط في نقل الإجماع والتثبت في ادعائه، فإن الجزم باتفاق العلماء وإجماعهم من قبيل عدم العلم وليس من قبيل العلم بالعدم، لا سيما وأن أقوال العلماء كثيرة لا يحصيها إلا رب العالمين، وعدم العلم لا حجة فيه، فلذلك كانت العبارة المختارة في نقل الإجمال أن يقال: لا نعلم نزاعًا، أما أن يقال: \"الناس مجمعون\" فهذا إنما يصح فيما عُلم واشتهر ضرورة الاتفاق عليه.\nقال ابن القيم: \"وليس مراده - أي: الإمام أحمد - بهذا استبعاد وجود الإجماع، ولكن أحمد وأئمة الحديث بُلُوا بمن كان يرد عليهم السنة الصحيحة بإجماع الناس على خلافها، فبين الشافعي وأحمد أن هذه الدعوى كذب، وأنه لا يجوز رد السنن بمثلها\". \"مختصر الصواعق\" (٥٠٦) .\nانظر: \"المسودة\" (٣١٦)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٧١، ٢٠/١٠، ٢٤٧، ٢٤٨)، و\"مختصر الصواعق\" (٥٠٦، ٥٠٧) .","vol":"1","page":163},{"text":"ولا يصح حصر حجية الإجماع في عصر الصحابة دون غيرهم؛ لأن أدلة حجية الإجماع عامة مطلقة، ولا يجوز تخصيص هذه الأدلة أو تقييدها دون دليل شرعي معتبر، فإنه قد ثبت وجوب اتباع سبيل المؤمنين وعصمة الأمة وهذا عام في كل عصر.\nكما أنه لا يصح الاحتجاج لإبطال إجماع غير الصحابة بصعوبة أو تعذر وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة لتفرق المجتهدين في الآفاق وانتشارهم في الأقطار؛ إذ غاية ذلك هو القول بعدم صحة وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة وتعذر إمكانه.\nأما حجية الإجماع فأمر آخر، فلا بد إذن من التفريق بين حصول الإجماع وإمكان وقوعه وبين حجيته في كل عصر، وليس بين الأمرين تلازم.\nفالأمر الأول: محل نظر بين العلماء: إذ منع بعضهم وقوع إجماع بعد عصر الصحابة، ونقل البعض الآخر الإجماع في عصر الصحابة وفي عصر من بعدهم أيضًا (١) .\nأما الأمر الثاني وهو حجية الإجماع فلا شك أن الدليل الشرعي قاطع في ثبوت حجية الإجماع مطلقًا في كل عصر.\nوالمقصود المحافظة على حجية الإجماع على مدى العصور عملًا بالدليل الشرعي، فتبقى الأمور القطعية قطعية كما هي، وتبقى قضية وقوع الإجماع وعدم وقوعه قضية أخرى بحاجة إلى تحقيق المناط فيها، وذلك يختلف من عصر لآخر ومن مسألة لأخرى (٢) .\n_________\n(١) وهذا واضح في كتب الفقه عمومًا والإجماعات خصوصًا \"كالإجماع\" لابن المنذر، و\"مراتب الإجماع\" لابن حزم.\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٦٩)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٧٢)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٧٥) .","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>المسألة الرابعة: أهل الإجماع</span>\nيشترط في أهل الإجماع ما يأتي:\n• الشرط الأول: أن يكونوا من العلماء المجتهدين، ويكفي في ذلك الاجتهاد الجزئي (١)؛ لأن اشتراط الاجتهاد المطلق في أهل الإجماع قد يؤدي إلى تعذر الإجماع لكون المجتهد المطلق نادر الوجود.\nوالمعتبر في كل مسألة من له فيها أثر من أهل العلم المجتهدين.\nقال ابن قدامة: \"ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم -كأهل الكلام واللغة والنحو ودقائق الحساب- فهو كالعامي لا يعتد بخلافه؛ فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يُحصل علمه، وإن حصَّل علمًا سواه\" (٢) .\nوبهذه القاعدة يتبين أن المعتبر في كل مسألةٍ أهلُ العلم فيها، دون غيرهم، فليس للإجماع طائفة محصورة من أهل العلم. بل يختلف ذلك باختلاف المسائل، فإن كانت المسألة في علم الحديث كان المحدثون هم أهل الإجماع، وإن كانت المسألة فقهية كان الفقهاء هم أهل الإجماع، وهكذا....\nمع ملاحظة أنه قد تحتاج مسألة ما -لعلاقتها بعلوم شتى- إلى أهل هذا العلم وذاك.\nقال ابن القيم: \"....فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم\" (٣) .\nوأما العامي فلا يدخل باتفاق.\nومن قال بدخوله فإنما أراد أنه يدخل حكمًا إذ هو تبع للمجتهد ومقلد له (٤)، أو أنه أراد إجماع العامة الذي يدخل فيه عامة الأمة، كما تقدم (٥) .\n_________\n(١) انظر: مسألة تجزؤ الاجتهاد فيما يأتي (ص٤٦٦) من هذا الكتاب.\n(٢) \"روضة الناظر\" (١/٣٥٠، ٣٥١) .\n(٣) \"مختصر الصواعق\" (٤٦٥) .\n(٤) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٦٨) .\n(٥) انظر (ص١٥٨) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":165},{"text":"• الشرط الثاني: اتفقوا على اشتراط الإسلام، فلا يعتبر في الإجماع قول المجتهد الكافر الأصلي والمرتد بلا خلاف، وأما المكفر بارتكاب بدعة فلا يعتبر عند مكفره.\nوذلك لأن الكافر لا يدخل تحت لفظ \"المؤمنين\" و\"الأمة\" في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، وقوله - ﷺ - «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» (١) .\nأما الفاسق فإنه داخل تحت هذا العموم، ولأجل ذلك اختلف العلماء في العدالة: هل تشترط في أهل الإجماع أوْ لا تشترط؟\nفذهب البعض إلى عدم الاشتراط وأن الفاسق داخل في أهل الإجماع لكونه داخلًا في عموم (المؤمنين) وعموم (الأمة) . وذهب آخرون إلى اشتراط العدالة وأن الفاسق لا يدخل في أهل الإجماع.\nوقيل: إن ذكر الفاسقُ مستندًا صالحًا اعتُد بقوله في الإجماع وإلا فلا (٢) .\nوالمسألة على كل حالٍ محل اجتهاد ونظر، والظاهر أن الفاسق يدخل في أهل الإجماع لكونه من أهل الاجتهاد وليس هناك دليل يدل على إخراجه عن طائفة المجتهدين، فضلًا عن إخراجه عن لفظ \"المؤمنين\" ولفظ \"الأمة\" (٣) .\n• الشرط الثالث: يشترط في صحة الإجماع أن يكون قول جميع المجتهدين، ولا يعتد بقول الأكثر؛ فإذا خالف واحد أو اثنان من المجتهدين فإن قول الباقين لا يعتبر إجماعًا (٤) .\nوالدليل على ذلك أن لفظ \"المؤمنين\" ولفظ \"الأمة\" عامان في الجميع (٥)،\n_________\n(١) تقدم تخريجه انظر (ص١٦٢) .\n(٢) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٧٥)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٥٣ – ٣٥٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٢٧ – ٢٢٩) .\n(٣) انظر (ص٤٧٤) من هذا الكتاب فيما يتعلق باشتراط العدالة في الاجتهاد.\n(٤) ذهب الإمام محمد بن جرير الطبري إمام المفسرين وغيره إلى انعقاد الإجماع بقول الأكثر مع مخالفة الأقل. انظر \"الإحكام\" للآمدي (١/٢٣٥) .\n(٥) انظر: \"قواعد الأصول\" (٧٤)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٧٥، ٧٦)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٥٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٢٩) .","vol":"1","page":166},{"text":"وبناءً على ذلك فإن إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجة لأنهم بعض الأمة لا كلها (١) .\nوقد حقق ابن تيمية القول في إجماع أهل المدينة فقال ما ملخصه:\n\"والتحقيق في مسألة إجماع أهل المدينة: أن منه ما هو متفق عليه بين المسلمين، ومنه ما هو قول جمهور أئمة المسلمين.\nومنه ما لا يقول به إلا بعضهم، وذلك أن<span data-type=\"title\" id=toc-216> إجماع أهل المدينة على أربع مراتب:</span>\nالمرتبة الأولى: ما يجري مجرى النقل عن النبي - ﷺ - مثل نقلهم لمقدار الصاع والمد، وهذا حجة باتفاق.\nالمرتبة الثانية: العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان ﵁ (٢) فهذا حجة عند جمهور العلماء؛ فإن الجمهور على أن سنة الخلفاء الراشدين حجة، وما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة رسول الله - ﷺ -.\nالمرتبة الثالثة: إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين أو قياسين، وجهل أيهما أرجح، وأحدهما يَعمل به أهل المدينة، ففي هذا نزاع:\nفمذهب مالك والشافعي أنه يرجح بعمل أهل المدينة.\nومذهب أبي حنيفة أنه لا يرجح به.\nولأصحاب أحمد وجهان، ومن كلامه أنه قال: إذا رأى أهل المدينة حديثًا وعملوا به فهو الغاية.\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٥٣٣)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٦٣)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٣٨٠، ٣/٨٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٣٧) .\n(٢) هو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي، أمير المؤمنين الخليفة الثالث ذو النورين، زوج ابنتي النبي - ﷺ - رقية ثم أم كلثوم، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين في الإسلام، عرف بالحياء والسخاء، قتل شهيدًا في داره سنة (٣٥هـ) . انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/٣٢١)، و\"الإصابة في معرفة الصحابة\" (٢/٤٥٥) .","vol":"1","page":167},{"text":"المرتبة الرابعة: العمل المتأخر بالمدينة، فهذا هل هو حجة شرعية يجب اتباعه أو لا؟\nفالذي عليه أئمة الناس أنه ليس بحجة شرعية، هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم.\nوهو قول المحققين من أصحاب مالك، وربما جعله حجة بعض أهل المغرب من أصحابه وليس معه للأئمة نص ولا دليل، بل هم أهل تقليد.\nولم أرَ في كلام مالك ما يوجب جعل هذا حجة، وهو في الموطأ إنما يذكر الأصل المجمع عليه عندهم.\nفهو يحكي مذهبهم، وتارة يقول: الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا....\nوإذا تبين أن إجماع أهل المدينة تفاوت فيه مذاهب جمهور الأئمة عُلم بذلك أن قولهم أصح أقوال أهل الأمصار رواية ودراية.\nوأنه تارة يكون حجة قاطعة.\nوتارة حجة قوية.\nوتارة مرجحًا للدليل، إذ ليست هذه الخاصية لشيء من أمصار المسلمين (١) .\nوقال الشيخ الأمين الشنقيطي:\n\" ... لأن الصحيح عنه [أي مالك] أن إجماع أهل المدينة المعتبر له شرطان:\nأحدهما: أن يكون فيما لا مجال للرأي فيه.\nالثاني: أن يكون من الصحابة أو التابعين، لا غير ذلك؛ لأن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه في حكم المرفوع فألحق بهم مالك التابعين من أهل المدينة فيما لا اجتهاد فيه (٢) لتعلمهم ذلك عن الصحابة.\nأما في مسائل الاجتهاد، فأهل المدينة عند مالك -فالصحيح عنه- كغيرهم من الأمة، وحكي عنه الإطلاق.\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٣٠٣ – ٣١١) .\n(٢) في الأصل: \"فيما فيه اجتهاد\" وهو خطأ مطبعي كما يظهر.","vol":"1","page":168},{"text":"وعلى القول بالإطلاق يتوجه عليه اعتراض المؤلف [يعني ابن قدامة في روضة الناظر] بأنهم بعض من الأمة كغيرهم\" (١) .\nوكذلك فإن قول الخلفاء الراشدين واتفاقهم وحدهم لا يكون إجماعًا لأنهم بعض الأمة، والإجماع إنما هو قول جميع الأمة، لما تقدم من عموم لفظ \"المؤمنين\" و\"الأمة\" (٢) .\nفلا بد إذن من دخول جميع المجتهدين؛ سواء كان هذا المجتهد مشهورًا أو خاملًا، وسواء كان من أهل عصر المجمعين أو كان من أهل العصر الذي يليهم لكنه لحق بهم وصار من أهل الاجتهاد ساعة انعقاد الإجماع.\nوذلك كالتابعي إذا أدرك الصحابة وقت الحادثة المجمع عليها وهو من أهل الاجتهاد (٣) .\n(الشرط الرابع: يشترط في أهل الإجماع أن يكونوا أحياء موجودين، أما الأموات فلا يعتبر قولهم، وكذلك الذين لم يوجدوا بعد، أو وجُدوا ولم يبلغوا درجة الاجتهاد حال انعقاد الإجماع.\nفالقاعدة: أن الماضي لا يعتبر والمستقبل لا ينتظر.\nفالمعتبر في كل إجماع أهل عصره من المجتهدين الأحياء الموجودين، ويدخل في ذلك الحاضر منهم والغائب.\nلأن الإجماع قول مجتهدي الأمة في عصر من العصور، أما اعتبار جميع مجتهدي الأمة في جميع العصور فغير ممكن؛ لأن ذلك يؤدي إلى عدم الانتفاع بالإجماع أبدًا (٤) . ويتصل بهذا الشرط مسألة انقراض العصر.\nفهل من شرط صحة الإجماع أن ينقرض عصر المجمعين بموتهم، أو بمرور\n_________\n(١) \"مذكرة الشنقيطي\" (١٥٤) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٦٥)، و\"قواعد الأصول\" (٧٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٣١ – ٢٣٦) .\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٠)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٥٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٣١ – ٢٣٦) .\n(٤) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٥٦)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٧٤، ٣٧٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٣١ – ٢٣٦) .","vol":"1","page":169},{"text":"زمن طويل على إجماعهم (١)؟\nذهب الجمهور إلى أن انقراض العصر ليس شرطًا في صحة الإجماع بل المعتبر في إجماع مجتهدي العصر الواحد اتفاقهم ولو في لحظة واحدة.\nفلا يشترط أن يمضي على اتفاقهم زمن أو أن ينقرض عصر المجمعين، بل متى ما اتفقت كلمتهم واستقرت آراؤهم وعلم ذلك منهم حصل بذلك الإجماع وانعقد.\nأما اشتراط انقراض العصر فإنه يؤدي إلى تعذر وقوع الإجماع لتلاحق المجتهدين فيدخل مجتهد جديد وهكذا ...\nثم إن الأدلة الدالة على حجية الإجماع عامة مطلقة، لم تتعرض لذكر هذا الشرط.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى القول باشتراط انقراض العصر، ولعل هؤلاء أرادوا بهذا الاشتراط زيادة التثبت في نسبة قول المجمعين إليهم، وشدة التأكد من استقرار أهل المذاهب على مذاهبهم.\nوعلى كل حالٍ فلا بد في هذه المسألة من تحرير قضية مهمة:\nألا وهي التثبت في نقل الاتفاق والتأكد من حصول الإجماع، وذلك بمعرفة أقوال المجمعين والاطلاع على أحوالهم للعلم باستقرارهم على مذاهبهم.\nفإذا حصل التأكد من وقوع الاتفاق والعلمُ بموافقة جميع المجتهدين، ولو في لحظة واحدة، فلا يلتفت بعد حصول الإجماع إلى مخالفة مخالف من أهل الإجماع أو من غيرهم.\nأما في حالة نقل الاتفاق دون التأكد من موافقة جميع المجتهدين أو من غير علم باستقرار مذاهبهم – انقرض العصر أو لم ينقرض – فالإجماع المنقول – والحالة كذلك – لا يكون صحيحًا، ويمكن أن يقال في مثل هذه الحالة: يشترط في صحة الإجماع استقرار المذاهب. وهذا قد يحصل في لحظة واحدة، وقد يحتاج إلى أزمنة مديدة، وقد لا يحصل أصلًا.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٦٦)، و\"المسودة\" (٣٢١ – ٣٢٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٤٦) .","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>المسألة الخامسة: مستند الإجماع</span>\nوالكلام على هذه المسألة في نقاط ثلاث:\nأ- اتفق جمهور الأمة على أن هذه الأمة لا تجتمع إلا بدليل شرعي، ولا يمكن أن يكون إجماعها عن هوى، أو قولًا على الله بغير علم، أو دون دليل.\nذلك لأن الأمة معصومة عن الخطأ، إذ القول على الله بدون دليل خطأ (١) .\nب- الأكثر على جواز أن يستند المجمعون في إجماعهم إلى الكتاب والسنة (٢)، بل إن هذا هو الصواب كما قرر ذلك ابن تيمية بقوله: \"ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص\" (٣)، فلا يجوز عنده أن يوجد إجماع لا يستند إلى نص.\nوقد بنى ابن تيمية هذا الحكم على مقدمات عامة وقواعد كلية (٤):\nأولاها: أن الرسول قد بين أتم البيان فما من مسألة إلا وللرسول - ﷺ - فيها بيان.\nثانيها: شمول النصوص الشرعية وعموم دلالتها على المسائل والوقائع، فإنه ما من مسألة إلا ويمكن الاستدلال عليها بنص خفي أو جلي.\nثالثها: أن بعض العلماء قد يخفي عليه النص فيستدل بالاجتهاد والقياس، وبعضهم يعلم النص فيستدل به.\n_________\n(١) انظر: \"جماع العلم\" (٥٣)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/١٦٩)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٧٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٥٩) .\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٥٩) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٩٥) .\n(٤) انظر المصدر السابق (١٩/١٩٤ - ٢٠٢) .","vol":"1","page":171},{"text":"رابعها: ثبت باستقراء موارد الإجماع أن جميع الإجماعات منصوصة.\nجـ- اختلف العلماء في جواز استناد الإجماع إلى الاجتهاد أو القياس، فمنعه البعض وأجازه البعض (١) .\nوبناءً على ما قرره ابن تيمية فإن هذا الخلاف يمكن إرجاعه إلى اللفظ؛ إذ كل مستدل يتكلم بحسب ما عنده من العلم، فمن رأى دلالة النص ذكرها ومن رأى دلالة القياس ذكرها، والأدلة الصحيحة لا تتناقض، إلا أنه قد يخفي وجه اتفاقها أو ضعف أحدها على البعض، ومن ادعى أن من المسائل ما لا يمكن الاستدلال عليها إلا بالرأي والقياس فقد غلط، وهو على كل حال مخبر عن نفسه (٢) .\nوقد استدل من قال بالجواز بوقوع ذلك وذكر أمثلة على استناد الإجماع إلى الاجتهاد (٣)، إلا أن جميع هذه المسائل يمكن إرجاعها إلى دلالة النصوص العامة فتكون من قبيل المنصوص عليه، وهذا مما يعزز القول بأن الخلاف لفظي إذ الجميع متفق على ضرورة استناد الإجماع إلى دليل، وهذا الدليل - في مسألة ما - قد يعتبره البعض اجتهادًا، ولكن البعض يعتبره نصًا (٤) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>المسألة السادسة: الأحكام المترتبة على الإجماع</span>\nإذا ثبت الإجماع فإن هناك أحكامًا تترتب عليه:\nأولًا: وجوب اتباعه وحرمة مخالفته. وهذا معنى كونه حجة.\nقال ابن تيمية: \"وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن\n_________\n(١) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٧٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٦١) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٩٩، ٢٠٠) .\n(٣) انظر المصدر السابق (١٩/١٩٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٦١، ٢٦٢) .\n(٤) كإجماع الصحابة ﵃ على خلافة أبي بكر ﵁، فبعضهم يرى أن مستند هذا الإجماع النص الجلي، وبعضهم يرى أن مستند ذلك القياس. انظر: \"شرح العقيدة الطحاوية\" (٤٧٣) وما بعدها.","vol":"1","page":172},{"text":"لأحد أن يخرج عن إجماعهم\" (١) .\nويترتب على هذا الحكم ما يأتي:\nأ- لا يجوز لأهل الإجماع أنفسهم مخالفة ما أجمعوا عليه (٢) .\nب- ولا تجوز المخالفة لمن يأتي بعدهم (٣) .\nثانيًا: أن هذا الإجماع حق وصواب، ولا يكون خطأ (٤) .\nويترتب على هذا الحكم ما يأتي:\nأ- لا يمكن أن يقع إجماع على خلاف نص أبدًا (٥) .\nفمن ادعى وقوع ذلك فلا يخلو الحال من أمرين:\nالأول: عدم صحة وقوع هذا الإجماع؛ لأن الأمة لا تجتمع على خطأ، ومخالفة النص خطأ.\nوالثاني: أن هذا النص منسوخ، فأجمعت الأمة على خلافه استنادًا إلى النص الناسخ.\nقال ابن القيم: \"ومحال أن تجمع الأمة على خلاف نص إلا أن يكون له نص آخر ينسخه\" (٦) .\nب- ولا يمكن أيضًا أن يقع إجماع على خلاف إجماع سابق، فمن ادعى ذلك فلا بد أن يكون أحد الإجماعين باطلًا، لاستلزام ذلك تعارض دليلين قطعيين (٧) وهو ممتنع (٨) .\nجـ- ولا يجوز ارتداد أمة محمد - ﷺ - كافة، لأن الردة أعظم الخطأ، وقد ثبت بالأدلة السمعية القاطعة امتناع إجماع هذه الأمة على الخطأ والضلالة (٩) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٠) .\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٤٩) .\n(٣) انظر: \"الرسالة\" (٤٧٢) .\n(٤) انظر المصدر السابق، \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٥٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٩٢) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٠١، ٢٥٧، ٢٦٧) .\n(٦) \"إعلام الموقعين\" (١/٣٦٧) وانظر (ص٢٤٨) من هذا الكتاب.\n(٧) فيما إذا كان الإجماعان المتعارضان قطعيين.\n(٨) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٥٨) .\n(٩) انظر المصدر السابق (٢/٢٨٢) .","vol":"1","page":173},{"text":"د- ولا يمكن للأمة أيضًا تضييع نص تحتاج إليه، بل الأمة معصومة عن ذلك، لكن قد يجهل بعض الأمة بعض النصوص، ويستحيل أن يجهل ذلك كل الأمة (١) .\nقال الشافعي: \"لا نعلم رجلًا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جُمع علم أهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فرق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودًا عند غيره\" (٢) .\nوقال أيضًا: \".....ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله لا تعزب عن عامتهم وقد تعزب عن بعضهم\" (٣) .\nوتتعلق بهذا الحكم مسألتان في باب الإجماع (٤):\n(المسألة الأولى: إذا اختلف الصحابة على قولين فلا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث يخرج عن قولهم (٥) .\nلأن في ذلك نسبة الأمة إلى ضياع الحق والغفلة عنه، وهو باطل قطعًا كما تقدم آنفًا، وفيه أيضًا القول بخلو العصر عن قائم لله بحجته، وأنه لم يبق من أهل ذلك العصر على الحق أحد، وهذا باطل كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى (٦) .\nأما إحداث تفصيل لا يرفع ما اتفق عليه القولان فليس هذا من قبيل مسألتنا إذ لا يعد هذا التفصيل قولًا جديدًا (٧) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٠١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٨٥) .\n(٢) \"الرسالة\" (٤٢، ٤٣) .\n(٣) المصدر السابق (٤٧٢) .\n(٤) القدر الجامع بين هاتين المسألتين هو: أن اختلاف الصحابة أو أهل عصر من العصور على قولين هل يعد إجماعًا على هذين القولين أو لا يعد كذلك؟ وقد بني على اعتباره إجماعًا مسألتان.\nأ- أنه لا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث.\nب- أنه لا يجوز لمن بعدهم الإجماع على أحد القولين.\n(٥) انظر: \"الرسالة\" (٥٩٦)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٣)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٧٨) .\n(٦) انظر (٤٨٤) من هذا الكتاب.\n(٧) مثال القول الثالث الذي يرفع ما اتفق عليه القولان، أن يقول البعض: إن الجد أب يحجب الأخ، وأن يقول البعض الآخر: إن الجد والأخ يرثان؛ فكان هذان القولان إجماعًا على أن للجد نصيبًا، فالقول بأن الأخ يحجب الجد خرق لهذا الإجماع. ومثال القول الثالث الذي لا يرفع ما اتفق عليه القولان، أن يقول البعض في متروك التسمية: يؤكل مطلقًا ويمنعه البعض الآخر مطلقًا، فالقول بأنه يؤكل في ترك التسمية نسيانًا لا عمدًا تفصيل لأنه وافق كلًا من القولين في شيء، ولم يخالفهما جميعًا، فهو في حالة النسيان وافق المجوزين، وفي حالة العمد وافق المانعين. انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (١٥٦، ١٥٧) .","vol":"1","page":174},{"text":"وإذا كان لا يجوز إحداث قول ثالث فيما إذا اختلفت الأمة على قولين، فألا يجوز إحداث تأويل ثالث في معنى آية أو حديث فيما إذا اختلفت الأمة في تأويلها أو تأويله على قولين أولى.\nإذ تجويز ذلك معناه أن الأمة كانت مجتمعة على الضلال في تفسير القرآن والحديث، وأن الله قد أنزل الآية وأراد بها معنى لم يفهمه الصحابة والتابعون، لأن كلا القولين خطأ والصواب هو القول الثالث الذي لم يقولوه، اللهم إلا إن كان المراد من إحداث تأويل ثالث إيراد معنى تحتمله الآية أو الحديث من غير حكم بأنه المراد، فهذا جائز؛ إذ ليس فيه نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عن الصواب والإجماع على الضلالة والخطأ.\nفالمحذور هو أن تكون الأمة قد قالت: إن هذه الآية أو الحديث لا يراد بها أو به إلا هذا المعنى أو هذا المعنى، فيكون القول الثالث تجويزًا لخفاء مراد الله عن كافة الأمة وهذا ممتنع قطعًا (١) .\nأما إحداث دليل لم يستدل به السابقون فإن هذا جائز لأن الاطلاع على جميع الأدلة ليس شرطًا في معرفة الحق، إذ يمكن معرفة الحق بدليل واحد وليس في إحداث دليل جديد نسبة الأمة إلى تضييع الحق بخلاف مسألة إحداث قول ثالث (٢) .\n(المسألة الثانية: إذا اختلف الصحابة (٣) في مسألة على قولين، لم يجز\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٥٩، ٦٠) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٧٨، ٣٧٩) .\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٣)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٧٦)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣/٢٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٧٢) .","vol":"1","page":175},{"text":"للتابعين الإجماع على أحدهما؛ لأن في انعقاد هذا الإجماع نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عن الدليل الذي أوجب الإجماع.\nولأن نزاع الصحابة واختلافهم لا يمكن أن يكون على خلاف الإجماع، فلا يصح انعقاد إجماع يخالفه بعض الصحابة، لأن المسائل على نوعين:\nنوع للصحابة فيه قول أو أقوال، فيجب في مثل هذا النوع اتباع ما عليه الصحابة من إجماع واختلاف، ولذلك بوب الخطيب البغدادي بقوله: «باب القول في أنه يجب اتباع ما سنه أئمة السلف من الإجماع والخلاف، وأنه لا يجوز الخروج عنه» (١) .\nوالنوع الآخر من المسائل هو المسائل الحادثة بعد الصحابة، والتي لم ينقل فيها للصحابة كلام، ففي مثل هذا النوع يجوز لمن بعدهم الإجماع، ويجوز لهم الاختلاف في إطار الدليل الشرعي.\nولأجل ذلك كان الموقف الصحيح من اختلاف الصحابة هو التخير من أقوالهم بالدليل، واعتبار هذه المسألة التي اختلف فيها الصحابة من مسائل الاجتهاد التي ترد إلى الدليل.\nقال ابن تيمية: \"فإنهم [يعني السلف] أفضل ممن بعدهم، ومعرفة إجماعهم، ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم.\nوذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصومًا، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم، فيمكن طلب الحق في بعض أقاويلهم، ولا يحكم بخطأ قول من أقوالهم حتى يعرف دلالة الكتاب والسنة على خلافه\" (٢) .\nإذا تقرر ذلك فإنه لا يُسلم وقوع إجماع على أحد قولي الصحابة، فمن ادعى وقوع ذلك فلا يخلو الحال من أمرين:\nالأول: أن هذا الخلاف لم يستقر بين الصحابة ﵃ ولم يشتهر عنهم، وإذا كان الأمر كذلك فإن الإجماع على أحد قولي الصحابة يكون صحيحًا\n_________\n(١) \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٣) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٢٤) .","vol":"1","page":176},{"text":"إذ الممتنع هو وقوع الإجماع على مسألة استقر فيها الخلاف بين الصحابة (١) .\nالثاني: أن المسألة التي اختلف فيها الصحابة غير المسألة التي أجمع عليها المتأخرون بعدهم؛ لأن اختلاف الزمان قد يؤدي إلى تغير بعض الظروف والأحوال مما يجعل حقيقة المسألة التي اختلف فيها الصحابة تختلف عن حقيقة المسألة التي وقعت بعدهم وأجمع عليها المتأخرون فيكون هذا من قبيل الأحكام التي تختلف باختلاف الزمان والمكان على ما سيأتي (٢)، فلا بد إذن من التثبت من حقيقة المسألة المجمع عليها: هل هي المسألة نفسها التي اختلف فيها الصحابة؟\nثالثًا:<span data-type=\"title\" id=toc-233> حكم مُنْكِر الحكم المجمع عليه </span>(٣) .\nقال ابن تيمية: \"والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه، كما يكفر مخالف النص بتركه،...........وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره\" (٤) .\nوقد تقدم بيان الإجماع القطعي والظني في أقسام الإجماع (٥) .\nرابعًا: حرمة الاجتهاد؛ إذ يجب اتباع الإجماع، فإن الإجماع لا يكون إلا على نص، ووجود النص - كما هو معلوم - مسقط للاجتهاد (٦) .\nخامسًا: سقوط نقل دليل الإجماع، والاستغناء بنقل الإجماع عن نقل دليله، ويسقط أيضًا البحث عن الدليل اكتفاءً بالإجماع (٧) .\nسادسًا: أن في الإجماع تكثيرًا للأدلة، خاصة وأن الحكم المجمع عليه قد دل عليه النص أيضًا.\nقال ابن تيمية: \"...... وكذلك الإجماع دليل آخر؛ كما يقال: قد دل\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٧٤) .\n(٢) انظر (ص٣٦٠) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٢)، و\"المسودة\" (٣٤٤)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٧٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٦٣) .\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٧٠) .\n(٥) انظر (ص١٥٨، ١٥٩) من هذا الكتاب.\n(٦) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٢)، و\"الصواعق المرسلة\" (٣/٨٣٤)، وانظر (ص٤٧٤، ٤٧٥) من هذا الكتاب.\n(٧) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢٦٠) .","vol":"1","page":177},{"text":"على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وكل من هذه الأصول يدل على الحق مع تلازمها، فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة\" (١) .\nسابعًا: أن الإجماع قد يجعل الدليل المجمع عليه قطعيًا بعد أن كان في الأصل ظنيًا، كحديث الآحاد الذي أجمعت الأمة على قبوله والعمل به (٢) .\nوالإجماع سبب للترجيح؛ فيقدم النص المجمع عليه على غيره، ولأجل ذلك قدم الأصوليون الإجماع على الكتاب والسنة (٣) .\n\n****\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٩٥) .\n(٢) انظر (ص١٥١) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٣١٥) .","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>المبحث الرابع: القياس</span>\n\nوفي هذا المبحث خمس مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف القياس.\nالمسألة الثانية: أقسام القياس.\nالمسألة الثالثة: حجية القياس.\nالمسألة الرابعة: شروط القياس.\nالمسألة الخامسة: أبحاث العلة.","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>المسألة الأولى: تعريف القياس</span>\nالقياس لغة (١): التقدير، ومنه قولهم: قست الثوب بالذراع، إذا قدرته به.\nوالقياس: المساواة، يقال: فلان لا يقاس بفلان؛ أي: لا يساويه.\nوفي اصطلاح الأصوليين يمكن تعريفه بأنه: \"حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما\" (٢) .\nوبهذا التعريف يتضح أن للقياس أربعة أركان (٣):\nالركن الأول: الأصل، وهو المقيس عليه.\nالركن الثاني: الفرع، وهو المراد إلحاقه بالأصل المقيس عليه وحمله عليه.\nالركن الثالث: حكم الأصل، وهو الوصف المقصود حمل الفرع عليه.\nالركن الرابع: الوصف الجامع، وهو العلة الجامعة بين الأصل والفرع المقتضية للحمل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>المسألة الثانية: أقسام القياس</span>\nينقسم القياس إلى أقسام متعددة بعدة اعتبارات:\nأولًا: باعتبار قوته وضعفه ينقسم القياس إلى جلي وخفي (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"لسان العرب\" (٦/١٨٧)، و\"المصباح المنير\" (٥٢١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٢٧)، و\"قواعد الأصول\" (٧٩)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٤٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٤٣) .\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/٢١٠)، و\"روضة الناظر\" (٢/٢٢٨، ٣٠٣)، و\"قواعد الأصول\" (٨٠، ٨١)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٤٢)، و\"مذكرة الشنقيطي (٢٤٣، ٢٧١) .\n(٤) انظر: \"الرسالة\" (٥١٣)، و\"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٧٤)، و\"روضة الناظر\" (٢/٢٥٤ - ٢٥٧)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢١/٢٠٧)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٥٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١٤/٢٠٧، ٢٠٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٥٠) .","vol":"1","page":180},{"text":"فالقياس الجلي: ما قُطع فيه بنفي الفارق المؤثر، أو كانت العلة فيه منصوصًا أو مجمعًا عليها، فهذه ثلاث صور.\nوهذا النوع من القياس لا يُحتاج فيه إلى التعرض لبيان العلة الجامعة، لذلك سُمي بالجلي، وذلك مثل قياس إحراق مال اليتيم وإغراقه على أكله في الحرمة الثابتة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] .\nوهذا النوع من القياس متفق عليه، وهو أقوى أنواع القياس لكونه مقطوعًا به، وقد اختلف في تسميته قياسًا كما سيأتي بيان ذلك في الكلام على مفهوم الموافقة (١) .\nوالقياس الخفي: ما لم يُقطع فيه بنفي الفارق ولم تكن علته منصوصًا أو مجمعًا عليها، وذلك مثل قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وجوب القصاص.\nفهذا النوع لا بد فيه من التعرض لبيان العلة وبيان وجودها في الفرع، فيحتاج إلى مقدمتين:\nالمقدمة الأولى: أن السكر مثلًا علة التحريم في الخمر، فهذه المقدمة إنما تثبت بأدلة الشرع، وهي مسالك العلة الآتي بيانها (٢) .\nالمقدمة الثانية: أن السكر موجود في النبيذ، فهذه المقدمة يجوز أن تثبت بالحس والعقل والعرف وأدلة الشرع.\nوهذا النوع متفق على تسميته قياسًا.\nثانيًا: باعتبار علته ينقسم القياس إلى ثلاثة أقسام (٣):\n_________\n(١) انظر (ص٤٥١) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر (ص٢٠٢) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/١٣٣) وما بعدها، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٥٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٢٠٩، ٢١٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٧٠، ٢٧١) . وقد زاد البعض قسمًا رابعًا وهو قياس الشبه. انظر: \"قواعد الأصول\" (٩٢، ٩٣) وانظر الكلام على قياس التشبه في (ص ١٩٥) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":181},{"text":"القسم الأول: قياس العلة، وهو: ما صرح فيه بالعلة فيكون الجامع هو العلة، وذلك كقوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٧] .\nيعني: هم الأصل، وأنتم الفرع، والعلة الجامعة التكذيب، والحكم الهلاك.\nوالقسم الثاني: قياس الدلالة، وهو: ما لم تُذكر فيه العلة، وإنما ذُكر فيه لازم من لوازمها؛ كأثرها أو حكمها فيكون الجامع هو دليل العلة، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩] .\nفالأصل القدرة على إحياء الأرض، والفرع القدرة على إحياء الموتى، والعلة هي عموم قدرته سبحانه وكمال حكمته، وإحياء الأرض دليل العلة.\nوالقسم الثالث: القياس في معنى الأصل، وهو: ما كان بإلغاء الفارق فلا يحتاج إلى التعرض إلى الجامع، وذلك كإلحاق الضرب بالتأفيف، وهذا القسم هو القياس الجلي؛ ويسمى: بمفهوم الموافقة.\nثالثًا: وينقسم القياس إلى: قياس طرد، وقياس عكس (١) .\nفقياس الطرد: ما اقتضى إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه (٢) .\nوقياس العكس: ما اقتضى نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه.\nومثال هذين القسمين يوضحه ابن تيمية بقوله:\n\"وما أمر الله به من الاعتبار في كتابه يتناول قياس الطرد وقياس العكس؛ فإنه لما أهلك المكذبين للرسل بتكذيبهم، كان من الاعتبار أن يُعلم أن من فعل\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٩/٢٣٩، ٢٠/٥٠٤)، و\"إعلام الموقعين\" (١/١٦٠) وما بعدها، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٨) وما بعدها.\n(٢) وقد يراد بقياس الطرد ما كان وصفه طرديًا غير مناسب لترتيب الحكم عليه، وهذا المعنى غير مقصودٍ ههُنا. انظر: \"قواعد الأصول\" (٩٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٦٤)، وانظر فيما يتعلق بالوصف الطردي (ص١٩٥) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":182},{"text":"مثل ما فعلوا، أصابه مثل ما أصابهم، فيتقي تكذيب الرسل حذرًا من العقوبة، وهذا قياس الطرد، ويعلم أن من لم يكذب الرسل لا يصيبه ذلك، وهذا قياس العكس\" (١) .\nرابعًا: ينقسم القياس باعتبار محله إلى الأقسام التالية:\nأ- القياس في التوحيد والعقائد (٢):\nاتفق أهل السنة على أن القياس لا يجري في التوحيد إن أدى إلى البدعة والإلحاد، وتشبيه الخالق بالمخلوق، وتعطيل أسماء الله وصفاته وأفعاله.\nوإنما يصح القياس في باب التوحيد إذا استدل به على معرفة الصانع وتوحيده، ويستخدم في ذلك قياس الأولى، لئلا يدخل الخالق والمخلوق تحت قضية كلية تستوي أفرادها (٣) ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، ولئلا يتماثلان أيضًا في شيء من الأشياء (٤) ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] .\nبل الواجب أن يُعلم أن كل كمالٍ –لا نقص فيه بوجه– ثبت للمخلوق فالخالق أولى به، وكل نقص وجب نفيه عن المخلوق فالخالق أولى بنفيه عنه.\nب- القياس في الأحكام الشرعية (٥):\nمنع البعض إجراء القياس في جميع الأحكام الشرعية، لأن في الأحكام ما لا يعقل معناه فيتعذر إجراء القياس في مثله.\nوهذا غير صحيح؛ بل كل ما جاز إثباته بالنص جاز إثباته بالقياس، لأنه ليس في هذه الشريعة شيء يخالف القياس.\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٩/٢٣٩) .\n(٢) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٧٤)، و\"الفقيه والمتفقه\" (٢/٢٠٩)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٢/٣٤٩، ٣٥٠)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٦٨) وانظر (ص ٤٧٦) من هذا الكتاب.\n(٣) المراد بذلك القياس الشمولي – ويسمى القياس الاقتراني – وهو ما اشتمل على النتيجة أو نقيضها، بالقوة لا بالفعل. انظر: \"تسهيل المنطق\" (٤٨) .\n(٤) المراد بذلك القياس التمثيلي، وهو إثبات حكم في جزئي معين لوجوده في جزئي آخر لأمر مشترك بينهما. انظر \"تسهيل المنطق\" (٥٥) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٨٨، ٢٨٩)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٢٠٥، ٢/٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٢٢٤، ٢٢٥) .","vol":"1","page":183},{"text":"قال ابن تيمية: \"ومن كان متبحرًا في الأدلة الشرعية أمكنه أن يستدل على غالب الأحكام بالنصوص وبالأقيسة\" (١) .\nوقال ابن القيم: \".... فهذه نبذة يسيرة تطلعك على ما وراءها من أنه ليس في الشريعة شيء يخالف القياس، ولا في المنقول عن الصحابة الذي لا يعلم لهم فيه مخالف، وأن القياس الصحيح دائر مع أوامرها ونواهيها وجودًا وعدمًا\" (٢) .\nخامسًا: باعتبار الصحة والبطلان ينقسم القياس إلى صحيح وفاسد ومتردد بينهما:\nفالصحيح: هو ما جاءت به الشريعة في الكتاب والسنة، وهو الجمع بين المتماثلين، مثل أن تكون العلة موجودة في الفرع من غير معارض يمنع حكمها، ومثل القياس بإلغاء الفارق. والفاسد ما يضاده (٣) .\nقال ابن تيمية: \"وكل قياس دل النص على فساده فهو فاسد، وكل من ألحق منصوصًا بمنصوص يخالف حكمه فقياسه فاسد، وكل من سوى بين شيئين أو فرق بين شيئين بغير الأوصاف المعتبرة في حكم الله ورسوله فقياسه فاسد\" (٤) .\nوالقسم الثالث: هو القياس المتردد بين الصحة والفساد فلا يقطع بصحته ولا بفساده، فهذا يتوقف فيه حتى يتبين الحال فيقوم الدليل على الصحة أو الفساد (٥) .\n- فلفظ القياس إذن لفظ مجمل يدخل فيه الصحيح والفاسد (٦) .\n- لذلك لا يصح إطلاق القول بصحته أو ببطلانه (٧) .\n- ولهذا أيضًا تجد في كلام السلف ذم القياس وأنه ليس من الدين، وتجد في كلامهم أيضًا استعماله والاستدلال به، وهذا حق وهذا حق.\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٨٩) .\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (٢/٧١) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٠٤، ٥٠٥)، و\"إعلام الموقعين\" (١/١٣٣، ٢/٣، ٤) .\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٨٧، ٢٨٨) .\n(٥) انظر المصدر السابق (١٩/٢٨٨) .\n(٦) انظر المصدر السابق (٢٠/٥٠٤)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٣)، و\"ملحق القياس من مذكرة الشنقيطي\" (٣٥٤) وما بعدها.\n(٧) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٨٨) .","vol":"1","page":184},{"text":"فمراد من ذمه: القياسُ الباطل، ومراد من استعمله واستدل به: القياس الصحيح (١) .\n- ولهذا أيضًا لم يجئ في القرآن الكريم مدحه ولا ذمه، ولا الأمر به ولا النهي عنه، فإنه مورد تقسيم إلى صحيح وفاسد (٢) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>المسألة الثالثة: حجية القياس</span>\nاتفق جمهور العلماء على إثبات القياس والاحتجاج به من حيث الجملة (٣)، بل ذكره كثير من علماء أهل السنة ضمن الأدلة المتفق عليها (٤) .\nو<span data-type=\"title\" id=toc-249>الناس في القياس طرفان ووسط </span>(٥) .\nفطرف أنكر القياس أصلًا، وطرف أسرف في استعماله حتى رد به النصوص الصحيحة، والحق هو التوسط بين الطرفين، وهو مذهب السلف، فإنهم لم ينكروا أصل القياس ولم يثبتوه مطلقًا، بل أخذوا بالقياس واحتجوا به ولكن وفق الضوابط الآتية:\nالضابط الأول: ألا يوجد في المسألة نص (٦)؛ لأن وجود النص يسقط القياس، فلا بد أولًا من البحث عن النص قبل استعمال القياس حتى لا يُصار إلى القياس إلا عند عدم النص (٧) .\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/١٣٣) . وانظر الضوابط الآتية في المسألة التالية.\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/١٣٣) .\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٨)، و\"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٧٧)، و\"روضة الناظر\" (٢/٢٣٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤١) .\n(٤) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٥٤، ٥٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٤٠١)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٧٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٥) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤١)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٢٠٠) .\n(٦) المراد بالنص ههنا النص القاطع للنزاع. انظر (ص٤٧٥) تعليق رقم (١)، و(ص٤٧٥، ٤٧٦) من هذا الكتاب في مسألة سقوط الاجتهاد عند وجود النص.\n(٧) المراد بالنص ههنا النص المخالف للقياس. انظر الشرط الرابع من شروط القياس الآتية في (ص١٩٣) .","vol":"1","page":185},{"text":"قال الشافعي: \"ونحكم بالإجماع ثم القياس، وهو أضعف من هذا، ولكنها منزلة ضرورة؛ لأنه لا يحل القياس والخبر موجود، كما يكون التيمم طهارة في السفر عند الإعواز من الماء، ولا يكون طهارة إذا وجد الماء، إنما يكون طهارة في الإعواز\" (١) .\nالضابط الثاني: أن يصدر هذا القياس من عالمٍ مؤهل (٢)، قد استجمع شروط الاجتهاد (٣) .\nالضابط الثالث: أن يكون القياس في نفسه صحيحًا، قد استكمل شروط القياس الصحيح الآتي بيانها في المسألة اللاحقة (٤) .\nبهذه الضوابط الثلاثة يكون القياس صحيحًا ومعتبرًا في الشريعة، وهذا هو القياس الذي أشار إليه السلف واستعملوه، وعملوا به وأفتوا به، وسوغوا القول به (٥)، وهو الميزان الذي أنزله الله مع كتابه، قال تعالى: ﴿اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ [الشورى: ١٧]، وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ [الحديد: ٢٥] .\nقال ابن تيمية: \"وكذلك القياس الصحيح حق، فإن الله بعث رسله بالعدل، وأنزل الميزان مع الكتاب، والميزان يتضمن العدل وما يُعرف به العدل\" (٦) .\nوقال ابن القيم: \"فالصحيح [يعني من القياس] هو الميزان الذي أنزله مع كتابه\" (٧) .\nوهذا القياس من العدل الذي جاءت به الشريعة، ولا يمكن أن يقع بينهما شيء من التعارض أو التناقض (٨) .\nأما القياس الذي خلا من هذه الضوابط، أو من واحد منها فهو القياس\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٥٩٩، ٦٠٠) . وانظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٢، ٦٧) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (٥٠٩)، و\"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٦١) .\n(٣) انظر في شروط الاجتهاد (ص٤٧٢) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر (ص١٩٣) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/١٧٦)\n(٦) مجموع الفتاوى (١٠/١٧٦) .\n(٧) \"إعلام الموقعين\" (١/١٣٣) .\n(٨) انظر الأصل الثالث فيما يأتي.","vol":"1","page":186},{"text":"الباطل والرأي الفاسد، وهذا هو الذي ذمه السلف ومنعوا من العمل والفتيا به، وأطلقوا ألسنتهم بذمه وذم أهله (١) .\nقال ابن عبد البر: \"وأما القياس على الأصل والحكم للشيء بنظيره فهذا مما لا يختلف فيه أحد من السلف، بل كل من رُوي عنه ذم القياس قد وُجد له القياس الصحيح منصوصًا، لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام\" (٢) .\nوقبل ذكر الأدلة على حجية القياس، تحسن الإشارة إلى أن العمل بالقياس الصحيح والاحتجاج به لدي أهل السنة، أمر مبني على أصول شرعية ثابتة.\n(الأصل الأول: إثبات الحكمة والتعليل في أحكام الله وشرعه وأمره ﷾، وتنزيهه جل شأنه عن العبث، وسيأتي بيان ذلك – إن شاء الله – في مسألة التعليل (٣) .\n(الأصل الثاني: شمول النصوص لجميع الأحكام وإحاطتها بأفعال المكلفين، فقد بين الله سبحانه على لسان رسوله - ﷺ - بكلامه وكلام رسوله - ﷺ - جميع ما أمر به، وجميع ما نَهَى عنه، وجميع ما أحله، وجميع ما حرمه، وجميع ما عفا عنه، وبهذا يكون الدين كاملًا، كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]، ولكن الناس يتفاوتون في معرفة النصوص والاطلاع عليها، ويتفاوتون أيضًا في فهمها:\nفمنهم من يفهم من الآية حكمًا أو حكمين، ومنهم من يفهم منها عشرة أحكام أو أكثر، ومنهم من يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ دون سياقه ودون إيمائه وإشارته وتنبيهه، ومنهم من يضم إلى النص نصًا آخر متعلقًا به فيفهم من اقترانه به قدرًا زائدًا على ذلك النص بمفرده، وهذا مشروط بفهم يؤتيه الله عبده (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٤١، ٢٤٢)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٦٧) وانظر (ص٤٧٠، ٤٧١) من هذا الكتاب.\n(٢) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٧٧) .\n(٣) انظر (ص ١٩٦- ٢٠١) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٢٦٨) .","vol":"1","page":187},{"text":"والمقصود أن دلالة القياس الصحيح لا تخرج عن دلالة النصوص؛ فقد ثبت أن الله سبحانه قد أنزل الكتاب والميزان، فكلاهما في الإنزال أخوان، وفي معرفة الأحكام شقيقان؛ فإن ما ثبت بالقياس لا بد وأن يستند إلى الكتاب أو السنة أو الإجماع في ثبوت حكم الأصل المقيس عليه من جهة، وفي ثبوت علته من جهة أخرى، والقياس على كل حال مستند في ثبوت حجيته إلى نصوص الكتاب والسنة (١) .\nفإذا علم ذلك وهو شمول النصوص للأحكام وتفاوت الناس في فهم النصوص:\n- علم أولًا بطلان قول من قال: \"إن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة\" (٢) .\n- وعُلم ثانيًا أن النصوص كافية ويُستغنى بها عن القياس والرأي في كثير من المسائل. فمن ذلك (٣):\nالاكتفاء بقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] عن إثبات قطع النباش بالقياس، إذ السارق يعم في لغة العرب وعرف الشارع سارق ثياب الأحياء والأموات.\nوالاكتفاء بقوله - ﷺ -: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٤) في إبطال كل عقد نهى الله ورسوله - ﷺ - عنه وحرمه، وأنه لغو لا يعتد به.\n- وعلم ثالثًا مقدار هذه الشريعة، وجلال مكانتها، وسعتها، وهيمنتها، وشرفها على جميع الشرائع (٥) .\n- وعُلم رابعًا أن الرسول - ﷺ - قد بين لأمته كل شيء من الدين (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٩٧ – ٢٠٠، ٢٨٠ – ٢٨٩)، و\"الاستقامة\" (١/٦ – ١٤)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٣١، ٣٣٢، ٣٥٤) .\n(٢) انظر المراجع السابقة.\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٨١ – ٢٨٥، ٢٨٩)، و\"الاستقامة\" لابن تيمية (١/٦ - ١٤)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٥٠ – ٣٨٣) .\n(٤) رواه مسلم (١٢/١٦) .\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٥٠) .\n(٦) انظر المصدر السابق.","vol":"1","page":188},{"text":"(الأصل الثالث: موافقة القياس الصحيح لنصوص الشريعة؛ إذ ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس. ومما يدل على ذلك:\n١- أن القياس الصحيح من العدل، والنص الشرعي من العدل، فكلاهما عدل.\nقال ابن تيمية: \"وهو [أي القياس الصحيح] من العدل الذي بعث الله به رسوله\" (١) .\n٢- أن الشريعة لا تناقض فيها ولا تعارض بين شيء من أحكامها، والقياس الصحيح مما جاءت به الشريعة (٢) .\n٣- أن الشريعة جاءت بالجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات، والقياس من قبيل الجمع بين المتماثلين فيكون موافقًا للشريعة (٣) .\nولابن تيمية رسالة نفيسة في بيان أنه ليس في الشريعة ما يخالف قياسًا صحيحًا (٤)، كما عقد ابن القيم في ذلك فصلًا في كتابه القيم \"إعلام الموقعين\"، فقال: \"فصل في بيان أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس......\" (٥) .\nوبذلك يتضح:\n* خطأ من عنون لتلك المسألة بقوله: \"ما حكم العمل بخبر الواحد إذا خالف القياس؟ \".\nلأن هذا العنوان مبني على تصور وقوع الاختلاف بين الخبر والقياس، وهذا غير صحيح.\n* وأن من ادعى وقوع اختلاف بين الخبر والقياس فالجواب عليه أن يقال: لا يخلو الحال من أمرين:\nالأمر الأول: عدم ثبوت هذا الخبر المخالف للقياس.\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٠٥)، وانظر (١٩/١٧٦، ٢٨٨) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٢٦)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٣، ٤/٣٧٣) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٠٤، ٥٠٥، ١٩/١٧٦) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٠٤ – ٥٨٣) .\n(٥) \"إعلام الموقعين\" (٢/٣ – ٧٠) .","vol":"1","page":189},{"text":"والأمر الثاني: فساد هذا القياس.\nقال ابن تيمية: \" ... وليس من شرط القياس الصحيح المعتدل أن يعلم صحته كل أحد.\nفمن رأى شيئًا من الشريعة مخالفًا للقياس فإنما هو مخالف للقياس الذي انعقد في نفسه، ليس مخالفًا للقياس الصحيح الثابت في نفس الأمر، وحيث علمنا أن النص جاء بخلاف قياس: علمنا قطعًا أنه قياس فاسد.....فليس في الشريعة ما يخالف قياسًا صحيحًا، لكن فيها ما يخالف القياس الفاسد، وإن كان من الناس من لا يعلم فساده\" (١) .\n* وأن الخبر يقدم على القياس دائمًا إذا ظهر للمجتهد بينهما تعارض، يوضحه:\n* أن القياس المخالف للنص قياس فاسد، لا يجوز المصير إليه ولا الأخذ به، وهذا هو القياس الذي ثبت عن السلف ذمه والمنعُ منه.\nأما<span data-type=\"title\" id=toc-255> الأدلة على حجية القياس </span>فمنها:\nأولًا: إجماع الصحابة ﵃ على الحكم بالقياس في وقائع كثيرة تصل بمجموعها إلى حد التواتر (٢) .\nفمن ذلك قياس الزكاة على الصلاة في قتال الممتنع منها بجامع كونهما عبادتين من أركان الإسلام (٣) .\nولم يزل التابعون أيضًا ومن بعدهم من علماء الأمة على إجازة القياس وإثبات الأحكام به (٤) .\nثانيًا: حديث معاذ ﵁ (٥) المشهور أن الرسول - ﷺ - لما بعثه إلى\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٠٥) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٩٩)، و\"روضة الناظر\" (٢/٢٣٦)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٢٠٩ - ٢١٧) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٣٨)، و\"أصول الفقه\" لابن مفلح (٣/١٣١٦ - ١٣٢٨)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/٢٣٨) .\n(٤) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٦٢) .\n(٥) هو: الصحابي الجليل أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة الثانية مع الأنصار، ثم شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، توفي بطاعون عمواس بالشام سنة (١٨هـ) . انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/٩٨)، و\"الإصابة\" (٣/٤٠٦) .","vol":"1","page":190},{"text":"اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» قال: أقضي بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟» قال: فبسنة رسول الله - ﷺ -، قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله - ﷺ - ولا في كتاب الله؟» قال: اجتهد رأي ولا آلو، فضرب رسول الله - ﷺ - صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسولَ رسوِل الله لما يرضي رسول الله» (١) .\nقال ابن عبد البر عن هذا الحديث: \"وهو الحجة في إثبات القياس عند جميع الفقهاء القائلين به\" (٢) .\nوقد وردت عن الصحابة ﵃ آثار تدل على هذا المعنى (٣) .\n_________\n(١) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أبو داود في سننه (٣/٣٠٣) برقم (٣٥٩٢)، وأخرجه الترمذي (٣/٦١٦) برقم (١٣٢٧) . وقد صحح هذا الحديث الخطيب البغدادي قائلًا: \"على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم\". \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٨٩)، إلا أن بعض المحدثين ضعفه من جهة السند مع القول بصحة معناه. انظر الكلام على هذا الحديث في \"إعلام الموقعين\" (١/٢٠٢)، و\"تحفة الطالب\" (١٥١)، و\"المعتبر\" للزركشي (٦٣)، و\"الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج\" (٢١٠) .\nوقد ذهب الشيخ الألباني إلى أن الحديث ضعيف سندًا، وأن في متنه مخالفة لأصل مهم وهو عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة ووجوب الأخذ بهما معًا. انظر: \"منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن\" (٢١، ٢٢)، و\"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (٢/٢٧٣) برقم (٨٨١) .\n(٢) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٥٥) .\n(٣) من ذلك كتاب عمر - ﵁ - إلى أبي موسى الأشعري - ﵁ -، وفيه: \"اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور\".\nولما بَعَثَ عمر - ﵁ - شريحًا على قضاء الكوفة قال له: انظر ما تبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدًا، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله - ﷺ -، وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد رأيك.\nوقال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"من عرض له منكم قضاء فليقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فليقضِ بما قضى فيه نبيه - ﷺ - فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض فيه نبيه - ﷺ - فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقضِ به نبيه ولم يقضِ به الصالحون، فليجتهد رأيه، فإن لم يحسن فليقم ولا يستحي\".\nوكان ابن عباس ﵄ إذا سئل عن شيء فإن كان في كتاب الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله - ﷺ - قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله - ﷺ - وكان عن أبي بكر وعمر قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله - ﷺ - ولا عن أبي بكر وعمر اجتهد رأيه.\nقال ابن تيمية: \"وهذه الآثار ثابتة عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء\". \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٠١) .\nوقال ابن القيم عن كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى ﵁: \"وهذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول\".\"إعلام الموقعين\" (١/٨٦) .\nانظر هذه الآثار في: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٥٦ – ٥٨)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/١٩٩ – ٢٠٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٠٠ – ٢٠١)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٦١ – ٦٤) .","vol":"1","page":191},{"text":"ثالثًا: ما ثَبَتَ في الكتاب والسنة من الأمر بالاعتبار والاتعاظ والاستفادة من الأمثال المضروبة وأخذ الأحكام منها، وأن للنظير حكم نظيره، وهذا معلوم أيضًا في فِطَرِ الناس ومستقر في عوائدهم وأحوالهم (١) .\nفمن ذلك قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، وقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] .\nوكذلك لو قال الطبيب للعليل وعنده لحم ضأن: لا تأكل الضأن فإنه يزيد في مادة المرض، لفهم كل عاقلٍ منه أن لحم الإبل والبقر كذلك، ولو أكل منهما لعد مخالفًا.\nوكذلك لو من عليه غيره بإحسانه، فقال: والله لا أكلتُ له لقمةً ولا شربتُ له ماءً؛ يريد خلاصه من منته عليه، ثم قبل منه الدراهمَ، والذهبَ، والثيابَ، والشاةَ، ونحوها، لعده العقلاءُ واقعًا فيما هو أعظم مما حَلَفَ عليه (٢) .\n_________\n(١) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٦٥)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٨)، و\"روضة الناظر\" (٢/٢٤٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣/٢٣)، و\"إعلام الموقعين\" (١/١٨٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٢١٦) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٢١٧) .","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>المسألة الرابعة: شروط القياس</span>\nلا بد في صحة القياس واعتباره شرعًا من توفر الشروط الآتية فيه (١):\nالشرط الأول: أن يكون حكم الأصل المقيس عليه ثابتًا، إما بنص، أو إجماع، أو باتفاق الخصمين عليه، أو بدليل يغلب على الظن صحته، وألا يكون منسوخًا.\nالشرط الثاني: أن يكون حكم الأصل المقيس عليه معقول المعنى لتُمكن تعدية الحكم، أما ما لا يعقل معناه كعدد الركعات فلا سبيل إلى تعدية الحكم فيه.\nالشرط الثالث: أن توجد العلة في الفرع بتمامها، وذلك بأن يقطع بوجودها - وهذا هو قياس الأولى أو المساواة - أو يغلب على الظن وجودها في الفرع.\nالشرط الرابع: ألا يكون حكم الفرع منصوصًا عليه بنص مخالف لحكم الأصل، إذ القياس يكون حينئذ على خلاف النص وهو باطل، وأما إن كان النص موافقًا لحكم الأصل، فإن هذا يجوز من باب تكثير الأدلة؛ فيقال في حكم الفرع: دل عليه النص والقياس.\nالشرط الخامس: أن يكون حكم الفرع مساويًا لحكم الأصل، فلا يصح قياس واجب على مندوب، ولا مندوب على واجب مثلًا؛ لعدم مساواتهما في الحكم.\nالشرط السادس: أن تكون العلة متعدية، فإن كانت قاصرة صح التعليل بها ولم يصح تعدية الحكم بها، مثال العلة القاصرة: الثمنية في الذهب والفضة، ومثال العلة المتعدية: الطعم في البر.\nالشرط السابع: أن تكون العلة ثابتة بمسلك من مسالك العلة وهي النص\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٣٠٣ - ٣١٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١٧ - ١١٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٧١ - ٢٧٧) .","vol":"1","page":193},{"text":"أو الإجماع أو الاستنباط (١) .\nالشرط الثامن: ألا تخالف العلة نصًا ولا إجماعًا، وذلك إن كانت مستنبطة.\nالشرط التاسع: أن تكون العلة -وذلك إن كانت مستنبطة- وصفًا مناسبًا وصالحًا لترتيب الحكم عليه، فلا يصح التعليل بالوصف الطردي كالطول والسواد.\nالشرط العاشر: أن يكون القياس في الأحكام الشرعية العملية؛ إذ لا يصح إجراء القياس في العقائد والتوحيد إن أدى إلى البدعة والتعطيل (٢) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>المسألة الخامسة: أبحاث العلة</span>\nوتحت هذه المسألة الأبحاث التالية:\n١- تعريف العلة وبيان أقسامها.\n٢- مذهب أهل السنة في التعليل.\n٣- مسالك العلة.\n(البحث الأول: تعريف العلة وبيان أقسامها:\nالعلة لغة: بمعنى المرض (٣) .\nوفي اصطلاح الأصوليين (٤): هي أحد أركان القياس وهو الوصف الجامع بين الفرع والأصل المناسب لتشريع الحكم.\n_________\n(١) انظر (ص٢٠٢) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر (ص١٨٣، ٤٧٦) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"المصباح المنير\" (٤٢٦)، و\"المعجم الوسيط\" (٢/٦٢٣) .\n(٤) العلة في اصطلاح المتكلمين: هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجًا مؤثرًا فيه. ومن أقسامها: العلة الفاعلة: وهي ما يكون به الشيء وهو غير داخل في ماهيته كالنجار للسرير، إذ هو الفاعل له، والعلة الغائية: وهي الغاية من إيجاد الشيء، أو ما لأجله وجد الشيء؛ فإن الغاية من صنع السرير هي الجلوس عليه، والعلة الغائية هي المقصودة في هذا المقام.\nانظر: \"المواقف\" للإيجي (٨٥)، و\"التعريفات\" (١٥٤، ١٥٥)، و\"الحكمة والتعليل في أفعال الله\" (٢١، ٢٢) .","vol":"1","page":194},{"text":"وتسمى العلة: بالمناط، والمؤثر، والمظنة، والسبب، والمقتضي، والمستدعي، والجامع (١) .\nوالأوصاف ثلاثة أقسام (٢):\nالأول: وصف يُعلم مناسبته لبناء الحكم الشرعي عليه، كمناسبة الإسكار لتحريم الخمر، فهذا يسمى: بالوصف المناسب، وهو صحيح يجوز فيه القياس (٣) .\nالثاني: وصف لا يُتوهم أنه مناسب لبناء الحكم عليه؛ لعدم التفات الشارع إليه في حكم ما، كالطول والقصر، والسواد والبياض، فهذا يسمى: بالصوف الطردي، والقياس به باطل.\nالثالث: وصف بين القسمين السابقين، متردد بين المناسبة وعدمها، وهذا يسمى: بقياس الشبه، فهو من حيث إنه لم تتحقق فيه المناسبة أشبه الطردي، ومن حيث إنه لم يتحقق فيه انتفاؤها أشبه المناسب، ولهذا سمي شبهًا.\nوهو من أصعب مسالك العلة وأدقها فهما.\nومثاله: العبد إذا قتل هل تلزم فيه القيمة أو الدية؟\nفمن حيث إنه يباع ويوهب ويورث أشبه المال ومن حيث إنه يثاب ويعاقب وينكح أشبه الحر، فيلحق بأكثرهما شبهًا (٤) .\n- وقد تكون العلة (٥) وصفًا عارضًا كالشدة في الخمر، وقد تكون وصفًا لازمًا كالأنوثة في ولاية النكاح.\n_________\n(١) انظر: \"قواعد الأصول\" (٨٢- ٨٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٣٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٦٥) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٩٦ – ٢٩٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٦٥، ٢٦٦) .\n(٣) انظر الكلام على الوصف المناسب فيما يأتي (ص٢٠٤- ٢٠٦) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"الرسالة\" (٤٧٩) .\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٣١٣، ٣١٤)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٧٥، ٢٧٦) .","vol":"1","page":195},{"text":"- وقد تكون حكمًا شرعيًا، كأن يقال: يحرم بيع الخمر فلا يصح بيعه كالميتة.\n- وقد تكون فعلًا من أفعال المكلفين كالقتل والسرقة.\n- وقد تكون وصفًا مجردًا كالكيل عند من يعلل به تحريم الربا، وقد تكون أوصافًا مركبة كالقتل العمد العدوان.\n- وقد تكون إثباتًا، وقد تكون نفيًا، نحو: لم ينفذ تصرفه لعدم رشده.\n- وقد تكون العلة قاصرة كالثمنية في الذهب والفضة، وقد تكون متعدية كالطعم في البر.\n- وقد تكون العلة وصفًا مناسبًا، وقد تكون وصفًا غير مناسب، وقد تكون وصفًا مترددًا بين المناسبة وعدمها. وقد تقدم قريبًا التمثيل لهذه الأقسام الثلاثة.\n- وقد تكون العلة مطردة بمعنى أن يوجد الحكم كلما وجدت العلة، وقد تكون غير مطردة فتوجد العلة ويتخلف عنها الحكم (١) .\n(البحث الثاني: مذهب أهل السنة في التعليل:\nيمكن بيان مذهب أهل السنة في الأسباب والحكمة والتعليل في القواعد الآتية:\n_________\n(١)<span data-type=\"title\" id=toc-261> تخلف الحكم مع وجود العلة </span>إن كان بسبب معارضتها بعلة أخرى أو بسبب فوات شروطها يقدح في صحة العلة، بل إن العلة والحالة كذلك لا تعتبر موجودة، فلم يوجد الحكم لعدم وجود علته. أما إن كان تخلف الحكم عن علته بسبب نص شرعي كإيجاب الدية على العاقلة، فإنه من المعلوم أن جناية الشخص علة لوجوب الضمان عليه، فهذا ما يسمى بالمستثنى من قاعدة القياس، أو المعدول به عن سنن القياس، والصحيح أنه لا يوجد حكم على خلاف القياس. قال ابن تيمية: \"وحقيقة الأمر أنه لم يشرع شيء على خلاف القياس الصحيح، بل ما قيل: إنه على خلاف القياس فلا بد من اتصافه بوصف امتاز به عن الأمور التي خالفها واقتضى مفارقته لها في الحكم. وإذا كان كذلك فذلك الوصف إن شاركه غيره فيه فحكمه حكمه، وإلا كان من الأمور المفارقة له\". \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٥٦)، والمقصود أن يُنظر في العلة فما شاركها ألحق بها في الحكم سواء كان ذلك في العلة العامة التي قيل: إنها تجري على سنن القياس، أو في العلة الخاصة التي قيل: إنها على خلاف القياس.","vol":"1","page":196},{"text":"- القاعدة الأولى: أن الله قادر على كل شيء، وأنه سبحانه له الإرادة التامة والمشيئة النافذة، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يجوز أن يكون شيء من الأعمال خارجًا عن قدرته ومشيئته.\nوعلى ذلك أجمع الرسل والكتب المنزلة، وعليه دلت الفطرة التي فطر الله خلقه عليها، وهذا عموم التوحيد الذي لا يقوم إلا به، والمسلمون مجمعون على ذلك وخالفهم في ذلك من ليس منهم.\nوالقرآن مملوء بإثبات المشيئة لله وحده، لقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨]، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] (١) .\n- القاعدة الثانية: أن الله سبحانه ربط الأسباب بمسبباتها شرعًا وقدرًا، فجعل المعاصي سببًا لدخول النار (٢) .\nوهذه الأسباب وما لها من تأثير وقوة هي طوع مشيئته سبحانه وإرادته وتجري تحت حكمه جل شأنه، فلا يجوز أن تستقل هذه الأسباب بالفعل والتأثير دون مشيئته (٣)، بل التعلق بالسبب دونه كالتعلق ببيت العنكبوت مع كونه سببًا.\nفالواجب الصعودُ من الأسباب إلى مسببها والتعلق به سبحانه دونها.\nفالالتفات إلى الأسباب بالكلية شرك منافٍ للتوحيد.\nوإنكار أن تكون الأسباب أسبابًا بالكلية قدح في الشرع والحكمة.\nوالإعراض عن الأٍسباب مع العلم بكونها أسبابًا، نقصان في العقل (٤) .\nوالقرآن مملوء من إثبات الأسباب كقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٥٤)، و\"شفاء العليل\" لابن القيم (٤٣ – ٤٥، ١٨٨) .\n(٢) انظر: \"شفاء العليل\" لابن القيم (١٨٨، ١٨٩) .\n(٣)<span data-type=\"title\" id=toc-262> الناس في الأسباب طرفان ووسط</span>، طرف بالغ في نفيها وإنكارها فأضحك العقلاء على عقله زاعمًا أنه بذلك ينصر الشرع فجنى على العقل والشرع، وهم الأشاعرة. وطرف بالغ في إثباتها حتى قال: إنها مؤثرة بنفسها دون أمر الله، وهم المعتزلة. والوسط وهو مذهب السلف: أن الأسباب مؤثرة بأمر الله. انظر: \"مدارج السالكين\" (١/٢٦٧)، و\"شفاء العليل\" لابن القيم (١٨٩)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٩٨، ٢٩٩) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٧٠)، و\"مدارج السالكين\" (١/٢٦٧، ٢٦٨) .","vol":"1","page":197},{"text":"أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]، وقوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣]، وقوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩، يونس: ٥٢]، وأهل السنة على إثبات باء السببية، ويقولون: إن الله يخلق الأشياء بالأسباب لا عندها (١)، لقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ٩- ١١] .\nومعلوم أن مجرد حصول الأسباب لا يوجب حصول المسبب، فإن المطر إذا نزل وبذر الحب لم يكن ذلك كافيًا في حصول النبات، بل لا بد من ريح مرسلة بإذن الله، ولا بد من انتفاء الموانع، فلا بد إذن من تمام الشروط وزوال الموانع مع تحصيل الأسباب، وكل ذلك بقضاء الله وقدره (٢) .\n- القاعدة الثالثة: أن الله سبحانه حكيم لا يفعل شيئًا عبثًا لغير مصلحة وحكمة؛ بل أفعاله ﷾ صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل، كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل (٣) .\n_________\n(١) مذهب نفاة الأسباب – أتباع جهم – أن الله يفعل عندها لا بها، ومن ذلك تعريف كثير من الأصوليين السبب بأنه: ما يوجد الحكم عنده لا به، قال ابن تيمية: \"ومن قال: إنه يفعل عندها لا بها فقد خالف ما جاء به القرآن....\" \"مجموع الفتاوى\" (٣/١١٢)، وانظر منه (٨/٤٨٦، ٤٨٧)، وانظر: \"المستصفى\" (١١٢) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/١١٢، ٨/٧٠) .\n(٣) الناس في الحكمة على أقوال: منهم من نفوها فقالوا: إن الله لا يخلق شيئًا بحكمة ولا يأمر بشيء لحكمة، وإنما أثبتوا محض الإرادة، فيجوز أن يأمر الله بالشرك به وينهى عن عبادته وحده، ويترتب عند هؤلاء على فعل الله حكم لكنها غير مقصودة بل هي مترتبة على الفعل وحاصلة عقيبه، وهذا قول الأشاعرة. ومنهم من أثبت لله الحكمة، فقالوا: قد قام الدليل على أنه تعالى حكيم فلا يصح أن يفعل فعلًا لا فائدة فيه؛ لأن من يفعل فعلًا لا لغرض يعد عابثًا، والله تعالى منزه عن العبث فأوجبوا على الله بمقتضى هذه الحكمة التي أثبتوها أمورًا ومنعوا أمورًا لمخالفتها لمقتضى الحكمة، فمما أوجبوا على الله فعل الصلاح ورعاية مصالح العباد، وقالوا: إن هذه الحكمة تعود إلى الغير ولا يعود إليه منها شيء، وهي صفة مخلوقة منفصلة عنه سبحانه، وهذا هو مذهب المعتزلة الذين حكموا عقولهم فسلبوا من الخالق سبحانه صفات الكمال وعموم قدرته وشبهوه بخلقه. ومذهب السلف هو إثبات الحكمة في أفعاله سبحانه لأنه حكيم منزه عن العبث، ولكمال قدرته وحكمته ورحمته، فإن هذه الحكمة منها ما يعود إليه ويحبه ويرضاه، ومنها ما يعود إلى عباده، وهي صفة لله غير مخلوقة. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٨٨ – ٩٣)، \"والحكمة والتعليل في أفعال الله\" (٥٠ – ٥٣) .","vol":"1","page":198},{"text":"وهذه الحكمة يعلمها سبحانه على وجه التفصيل، وقد يُعلم بعض عباده من ذلك ما يُعلمه إياه؛ إذ لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء (١) .\nوالحكمة نوعان (٢):\nالنوع الأول: حكمة تعود إليه سبحانه يحبها ويرضاها وهي رحمته بعباده، وتدبيره لأمر خلقه، وتصرفه في مملكته بأنواع التصرفات، وإثابته للمحسن على إحسانه، ومعاقبته للمسيء على إساءته؛ فيوجد أثر عدله وفضله وأن يعرف سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله وآياته، وأن يعرف خلقه أنه لا إله غيره ولا رب سواه.\nوالنوع الثاني: حكمة تعود إلى عباده، وهي نعمة عليهم يفرحون بها ويلتذون بها، ففي الجهاد مثلًا عاقبة محمودة للناس في الدنيا يحبونها؛ وهي النصر والفتح، وفي الآخرة الجنة والنجاة من النار.\nوقد نزه الله ﷾ أفعاله عن العبث، فقال: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥]، وقال جل شأنه: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] .\nوأنكر سبحانه أن يسوي بين المختلفين، وأن يفرق بين المتماثلين، وأن حكمته وعدله يأبى ذلك، فقال سبحانه: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥، ٣٦]، وقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨]، وأخبر سبحانه عن الحكم والغايات التي جعلها في خلقه وأمره، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢]، وقال ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: ٢١] (٣)، وإثبات الحكمة في أفعال الله لا يستلزم الحاجة والنقص،\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٣٨، ٩٣) .\n(٢) انظر المصدر السابق (٨/٣٦)، و\"شفاء العليل\" لابن القيم (١٩٨)، وانظر (ص٢٥٤) التعليق رقم (٤) من هذا الكتاب في<span data-type=\"title\" id=toc-265> أنواع الحكمة </span>بالنسبة لمأخذها وعلاقة ذلك بمسألة النسخ قبل التمكن من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"شفاء العليل\" لابن القيم (١٩٧ – ١٩٩) .","vol":"1","page":199},{"text":"فلا يقال: لو خلق الخلق لعلة وحكمة ومصلحة لكان ناقصًا بدونها مستكملًا بها (١)؛ لأن الله ﷾ له الغنى المطلق، فهو الغني عن كل ما سواه من كل وجه، وكل ما سواه فقير إليه من كل وجه (٢) .\n- القاعدة الرابعة: أن أفعال الله ﷾ معللة بالحكم ورعاية المصالح، فجميع الأوامر والنواهي مشتملة على حكم باهرة ومصالح عظيمة، كيف والقرآن والسنة مملوءان من تعليل الأحكام والتنبيه على وجوه الحكم التي لأجلها شرع تلك الأحكام ولأجلها خلق تلك الأعيان (٣) .\nفمن الأمثلة على ذلك في القرآن (٤):\nأنه تارة يذكر ذلك بلام التعليل الصريحة (٥)، كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣] .\nوتارة يذكر \"كي\" الصريحة في التعليل، كقوله تعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] .\nوتارة يذكر «من أجل» الصريحة في التعليل كقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٣٢] .\nوتارة يذكر \"لعل\" المتضمنة للتعليل المجردة عن معنى الرجاء المضاف إلى المخلوق، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] .\n_________\n(١) انظر: المسائل الخمسون\" (٥٢)، \"والمواقف\" للإيجي (٣٣١، ٣٣٢) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٣٧٩) .\n(٣) انظر: \"شفاء العليل\" لابن القيم (١٩٠)، و\"مفتاح دار السعادة\" (٢/٢٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٧٥) .\n(٤) انظر: مفتاح دار السعادة\" (٢/٢٢)، و\"شفاء العليل\" لابن القيم (١٨٨ – ١٩٦) .\n(٥) أنكر نفاة التعليل أن توجد في القرآن لام تعليل في فعل الله وأمره، وهذا مبني على قولهم: إن الله لا يأمر بشيء لحصول مصلحة ولا دفع مفسدة، بل ما يحصل من مصالح العباد ومفاسدهم لسبب من الأسباب فإنما خلق ذلك عندها لا بها، لا أنه سبحانه يخلق هذا لهذا، وهذا مخالف لمذهب السلف لأن الله أخبر في كتابه أنه فعل كذا لكذا وأنه أمر بكذا لكذا، كقوله تعالى: ﴿ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض﴾ [المائدة: ٩٧] . انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٣٧٧)، و\"شفاء العليل\" لابن القيم (١٩٠) .","vol":"1","page":200},{"text":"وتارة يذكر المفعول له، كقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] .\nوتارة ينبه على السبب بذكره صريحًا، كقوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ١٦٠، ١٦١] .\nفكان ذكر الشارع للعلة والأوصاف المؤثرة والمعاني المعتبرة في الأحكام القدرية الشرعية والجزئية للدلالة على تعلق الحكم بها أين وجدت، واقتضائها لأحكامها، وعدم تخلفها عنها إلا لمانع يعارض اقتضاءها ويوجب تخلف أثرها، ولتعدية الحكم بتعدي هذه العلل والأوصاف (١) .\nوتعليل أفعال الله سبحانه لا يلزم منه – على مذهب السلف – القول بأنه يجب على الله رعاية مصالح العباد (٢)؛ ذلك لأن السلف يثبتون لله كمال القدرة والحكمة، ولا يشبهونه بشيء من خلقه، ولأجل ذلك يقولون:\nإن الله خالق كل شيء ومليكه، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو على كل شيء قدير، ويفعل سبحانه ما يفعل بأسباب ولحكم وغايات محمودة، فله المشيئة العامة، والقدرة التامة، والحكمة البالغة (٣) .\nولا يجب عليه سبحانه شيء فيما يحكم ويقضي؛ إذ لا يجوز قياسه على خلقه (٤): ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، لذا فإن<span data-type=\"title\" id=toc-268> القول: بأن العلة مجرد علامة محضة لا يصح</span>، لكونه مبنيًا على إنكار التعليل في أفعال الله، بل العلة هي الوصف المشتمل على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم (٥) .\n_________\n(١) انظر: إعلام الموقعين\" (١/١٩٦، ١٩٨) .\n(٢) انظر مسألة رعاية مصالح العباد في: \"الفصل\" (٣/١٦٤)، و\"الملل والنحل\" (١/٥٦)، و\"منهاج السنة\" (١/٤٥١)، و\"مجموع الفتاوى\" (٨/٩١، ٩٢)، و\"لوامع الأنوار\" (١/٣٢٩)، و\"الحكمة والتعليل في أفعال الله\" (١١٥) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٩٧، ٩٩)، و\"شفاء العليل\" لابن القيم (٢٠٦) .\n(٤) انظر: \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (٢/٧٧٦) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٨٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٧٥)، وانظر (ص١٩٤) من هذا الكتاب فيما يتعلق بتعريف العلة.","vol":"1","page":201},{"text":"البحث الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-269> مسالك العلة:</span>\nوالمراد بمسالك العلة: طرق إثبات العلة، وهي ما دل على كون الوصف علة.\nوطرق إثبات العلة هي: النص، والإجماع، والاستنباط.\nأو يقال مسالك العلة نوعان:\nمسالك نقلية هي النص والإجماع.\nومسالك عقلية هي الاستنباط وما تحته من أضرب (١) .\nوفيما يأتي بيان موجز لهذه المسالك:\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>المسلك الأول: النص </span>(٢)، ومنه ما هو صريح في العلية، كقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٣٢]، وغير ذلك من الألفاظ الدالة على التعليل صراحة.\nومنه ما ليس صريحًا في التعليل، وهذا يسمى ب<span data-type=\"title\" id=toc-271>الإيماء والتنبيه </span>على العلة (٣) .\nوهو: أن يقترن الحكم بوصفٍ على وجهٍ لو لم يكن علة لكان هذا الاقتران بعيدًا عن الفصاحة ومعيبًا عند العقلاء، وكلام الشارع ينزه عن ذلك.\nوالإيماء والتنبيه أنواع:\nمنها: أن يذكر الحكمُ عقب وصف بالفاء فيدل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .\nومنها: ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]؛ أي: لتقواه.\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٢١٠)، و\"روضة الناظر\" (٢/٢٥٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١١٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٥٢) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٢١٠)، و\"روضة الناظر\" (٢/٢٥٧)، و\"قواعد الأصول\" (٨٨)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٤٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١١٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٥٢) .\n(٣) انظر في دلالة الإيماء والتنبيه (ص٤٤٧) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":202},{"text":"ومنها: أن يذكر الحكم مقرونًا بوصف مناسب، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣، المطففين: ٢٢]؛ أي: لبرهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>المسلك الثاني: الإجماع </span>(١)، والمراد بهذا المسلك: أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم علته كذا، كالإجماع على أن الصغر علة الولاية في المال، أو في الإجبار على النكاح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>المسلك الثالث: الاستنباط</span>، وهو ثلاثة أنواع:\nالنوع الأول (٢):<span data-type=\"title\" id=toc-274> السبر والتقسيم</span>، وقد يسمى بالسبر فقط، وبالتقسيم فقط، وبهما معًا وهو الأكثر.\nوالسبر والتقسيم مبني على أمرين:\n(أحدهما: حصر الأوصاف، وهو المعبر عنه بالتقسيم، وذلك كقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥]، فيقال: لا يخلوا الحال من ثلاثة أمور:\nالأول: أن يكونوا قد خُلقوا من غير شيء؛ أي: بدون خالق.\nوالثاني: أن يكونوا خلقوا أنفسهم.\nوالثالث: أن يكون خلقهم خالق غير أنفسهم.\n(والأمر الثاني: إبطال ما هو باطل من الأوصاف المحصورة، وإبقاء ما هو صحيح منها، وهذا ما يعبر عنه بالسبر، فيقال في المثال السابق: لا شك أن القسمين الأولين باطلان ضرورة، والقسم الثالث هو الحق الذي لا شك فيه، فإن الله ﷿ هو خالقهم المستحق وحده للعبادة.\nوهذا الحصر وما يتبعه من الإبطال متى كان قطعيًا كان التعليل به قطعيًا.\nومتى كان ذلك ظنيًا كان التعليل كذلك، وهكذا....\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٦٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١١٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٥٤) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٨٦ - ٢٨٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١٤٢ - ١٤٦)، و\"أضواء البيان\" (٤/٣٦٨، ٣٦٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٥٧ - ٢٥٩) .","vol":"1","page":203},{"text":"النوع الثاني (١):<span data-type=\"title\" id=toc-275> الدوران الوجودي والعدمي</span>، ويسمى بالدوران فقط، وبالطرد والعكس.\nوالمراد بهذا المسلك أن اقتران الحكم بوصف ما وجودًا وعدمًا دليل على أنه علته، فلا يكفي اقترانه به في الوجود فقط أو في العدم فقط.\nوذلك مثل الشدة في الخمر فإنها علة تحرميه.\nالنوع الثالث (٢):<span data-type=\"title\" id=toc-276> المناسبة والإخالة</span>، والمراد بهذا المسلك عند الأصوليين:\nأن يكون الحكم مقترنًا بوصف مناسب لبناء الحكم عليه، فيجعل هذا الوصف علة لهذا الحكم؛ لاشتمال هذا الوصف على مصلحة معتبرة.\nوذلك كالإسكار فإنه مناسب للتحريم؛ لأن المنع من الإسكار فيه مصلحة حفظ العقل. وقد تقدم بيان أن الأوصاف منها ما هو مناسب لبناء الحكم عليه، وهو المقصود في هذا المقام؛ إذ الوصف المناسب هو \"ما كان في إثبات الحكم عقبه مصلحة\" (٣) فيدل ذلك على التعليل به.\nومن الأوصاف ما لا يكون مناسبًا لبناء الحكم عليه، وهذا ما يسمى بالوصف الطردي، ومن الأوصاف ما هو متردد بين الوصف المناسب والوصف الطردي (٤) .\nوالوصف المناسب للعلية ينقسم من حيث اعتبار الشرع له في ربط الأحكام به وعدم اعتباره إلى أربعة أقسام:\nمؤثر، وملائم، وغريب، ومرسل.\nلأن الوصف المناسب إما أن يدل الدليل على اعتباره في الحكم، وإما أن يدل على عدم اعتباره فيه، وإما ألا يدل على اعتباره فيه ولا على عدمه، فهذه\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٨٦ - ٢٨٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١٩١ - ١٩٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٦٠) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٦٧ - ٢٨١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١٥٢ - ١٨٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٥٤ - ٢٥٧) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٦٨، ٢٦٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١٥٣) .\n(٤) انظر (ص١٩٥) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":204},{"text":"ثلاثة أقسام لا رابع لها، وواحد منها ينقسم إلى قسمين، وهو ما دل الدليل على اعتبار الوصف في الحكم، لأنه مؤثر أو ملائم.\n(فالمؤثر: ما دل الدليل فيه على اعتبار عين الوصف في عين الحكم، كتعليل ولاية المال بالصغر؛ فإنه اعتبر عين الصغر في عين الولاية في المال إجماعًا، وسُمي هذا القسم مؤثرًا لحصول التأثير فيه عينًا وجنسًا فظهر تأثيره في الحكم.\n(والملائم: ما دل الدليل على اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم، كتأثير القتل بالمثقل في القصاص؛ فإنه اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص.\nوكذلك ما دل الدليل على اعتبار عين الوصف في جنس الحكم، كتقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب في الميراث، فاعتبر ذلك في جنس الولاية، ومنها ولاية النكاح.\nوكذلك ما دل الدليل على اعتبار جنس الوصف في عين الحكم، كتأثير جنس المشقة في إسقاط الصلاة عن الحائض، وفي التخفيف عن المسافر، فاعتبرت هذه المشقة المشتركة في عين إسقاط القضاء عن الحائض.\n(والغريب: هو ما دل الدليل على عدم اعتبار هذا الوصف في الحكم، وهو المعروف بالمصلحة الملغاة التي أهدرها الشارع.\n(والمرسل هو ما لم يقم دليل خاص على اعتبار مناسبته أو إهدارها، وهذا ما يعرف بالمصلحة المرسلة (١) .\nو<span data-type=\"title\" id=toc-278>حاصل القول في الوصف المناسب:</span>\n- أنه مبني على أن أحكام الله سبحانه مشتملة على مصالح ومنافع (٢) .\n- وأن أحكامه معللة بهذه المصالح (٣) .\n- وأن هذه المصالح ترجع إلى: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال (٤) .\n_________\n(١) انظر الكلام على المصلحة المرسلة في (ص ٢٣٥) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر (ص١٩٨) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر (ص ٢٠٠) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر فيما يتعلق بهذه المصالح الخمس (ص٢٣٦) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":205},{"text":"- وأن هذه المصالح الخمس تكون على ثلاث مراتب (١):\nالمرتبة الأولى: أن تكون هذه المصلحة في محل الضرورة.\nالمرتبة الثانية: أن تكون هذه المصلحة في محل الحاجة.\nالمرتبة الثالثة: أن تكون هذه المصلحة في محل التحسين.\n- وأن المعتبر في هذه المصالح غلبة الظن، فقد يقطع بحصول المصلحة كحصول الملك من البيع، وقد يظن كحصول الانزجار بالقصاص عن القتل، وقد يشك، وقد يتوهم.\n- وأن من شرط اعتبار هذه المصالح أوصافًا مناسبة السلامة من القوادح.\n- وأن الوصف المناسب قد يكون منصوصًا أو مجمعًا على عليته وهذا هو المؤثر والملائم، وقد لا يكون كذلك كما هو في المناسب المرسل.\n- وأن الأوصاف منها ما هو مناسب تُناط به الأحكام، وهذا الوصف المناسب منه ما يكون مصلحة ضرورية، أو حاجية، أو تحسينية، فهذه أنواع الوصف على وجه العموم ثم الخصوص.\n_________\n(١) انظر فيما يتعلق بهذه المراتب الثلاث (ص٢٣٦) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>الفصل الثالث: الأدلة المختلف فيها</span>\n\nوفي هذا الفصل خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: الاستصحاب.\nالمبحث الثاني: قول الصحابي.\nالمبحث الثالث: شرع من قبلنا.\nالمبحث الرابع: الاستحسان.\nالمبحث الخامس: المصالح المرسلة.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>المبحث الأول: الاستصحاب</span>\n\nوفي هذا المبحث خمس مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف الاستصحاب.\nالمسألة الثانية: أنواع الاستصحاب وحكم كل نوع.\nالمسألة الثالثة: شرط العمل بالاستصحاب.\nالمسألة الرابعة: حكم الأشياء قبل ورود السمع.\nالمسألة الخامسة: هل النافي يلزمه الدليل؟","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>المسألة الأولى: تعريف الاستصحاب</span>\nالاستصحاب لغة: طلب الصحبة، وهي الملازمة (١) .\nوفي اصطلاح الأصوليين: \"استدامة إثبات ما كان ثابتًا، أو نفي ما كان منفيًا\" (٢) .\nوالملاحظ من خلال هذا التعريف أن الاستصحاب:\nإما أن يكون استدامة إثبات أمر، أو استدامة نفي أمر، فهو استدامة على كلا الحالين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>المسألة الثانية: أنواع الاستصحاب وحكم كل نوع</span>\nإذا أطلق الاستصحاب فالمراد به: البقاء على الأصل فيما لم يُعلم ثبوته وانتفاؤه بالشرع، وهذا يسمى بدليل العقل المبقي على النفي الأصلي (٣)، وهو النوع الأول من أنواع الاستصحاب الآتي بيانها.\nولما كان للاستصحاب صور أخرى - اصطلح البعض على إدخالها تحت مسماه - صح بذلك أن يُجعل للاستصحاب أنواع متعددة، وذلك على النحو الآتي:\nالنوع الأول:<span data-type=\"title\" id=toc-283> استصحاب البراءة الأصلية</span>، أو استصحاب دليل العقل، أو استصحاب العدم الأصلي، وذلك مثل نفي وجوب صلاة سادسة (٤) .\nوهذا النوع لا خلاف في اعتباره (٥)، بل جعله البعض من الأدلة المتفق\n_________\n(١) انظر: \"القاموس المحيط\" (١/٩٥) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٣٩) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤٢) .\n(٤) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٢١٦)، و\"روضة الناظر\" (١/٣٨٩، ٣٩٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٠٤) .\n(٥) بشروط يأتي بيانها في المسألة التالية.","vol":"1","page":210},{"text":"عليها (١) .\nالنوع الثاني: استصحاب دليل الشرع، وهذا النوع له فرعان:\nالأول: استصحاب عموم النص حتى يرد تخصيص.\nالثاني: استصحاب العمل بالنص حتى يرد ناسخ.\nوالاتفاق واقع على صحة العمل بهذا النوع، إذ الأصل عمومُ النص وبقاء العمل به، لكن وقع نزاع في تسمية ذلك استصحابًا (٢) .\nالنوع الثالث: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته واستمراره لوجود سببه حتى يثبت خلافه، كاستمرار المُلْك بعد ثبوته - وذلك لحصول سببه وهو البيع مثلًا - حتى يثبت الناقل والمزيل لهذا الدوام والاستمرار من بيع، أو هبة، أو تنازل.\nوهذا النوع من الاستصحاب لا نزاع في صحته (٣) .\nالنوع الرابع:<span data-type=\"title\" id=toc-286> استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع</span>.\nمثال ذلك: أن يقال - في الرجل الذي تيمم لعدم الماء ثم رآه بعد دخوله في الصلاة-: أجمع العلماء على صحة ابتداء الصلاة وذلك قبل رؤية الماء فيستصحب هذا الإجماع وينقل إلى موضع النزاع وهو رؤية الماء أثناء الصلاة، فيحكم بصحة صلاته في ابتدائها إجماعًا وفي استمرارها وبقائها استصحابًا لهذا الإجماع.\nوهذا النوع من الاستصحاب محل خلاف بين العلماء:\nفالأكثر على أنه ليس بحجة لأنه يؤدي إلى تكافؤ الأدلة؛ إذ يصح لكل من الخصمين أن يستصحب الإجماع في محل النزاع على النحو الذي يوافق مذهبه.\nففي المثال المتقدم يقول أحدهما: أجمع العلماء على صحة صلاته قبل رؤية\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٧٦)، و\"قواعد الأصول\" (٧٥، ٧٦)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (١٣٣) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٩١، ٣٩٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٠٤) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٩٢)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٣٩ - ٣٤١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٠٥) .","vol":"1","page":211},{"text":"الماء فأنا أستصحب ذلك إلى ما بعد رؤية الماء أثناء الصلاة؛ فتكون صلاته صحيحة.\nويقول الآخر: أجمع العلماء على بطلان صلاته -لو صلى- وذلك عند رؤية الماء قبل الصلاة، فأنا أستصحب ذلك إلى أثناء الصلاة؛ فتكون صلاته باطلة (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>المسألة الثالثة: شرط العمل بالاستصحاب</span>\nيشترط لصحة العمل بالاستصحاب البحثُ الجاد عن الدليل المغير والناقل، ثم القطع أو الظن بعدمه وانتفائه (٢) . وبناء على ذلك: فالعمل بالاستصحاب قد يكون قطعيًّا وقد يكون ظنيًا، وذلك على النحو الآتي:\n١- يكون العمل بالاستصحاب قطعيًّا: إذا قُطع بانتفاء الدليل الناقل والمغير، كنفي وجوب صلاة سادسة.\n٢- يكون العمل بالاستصحاب ظنيًّا: إذا ظن انتفاء الدليل الناقل.\nوفي المقابل فإن الدليل الناقل إذا علم أو ظن ثبوته ترجح العمل به على العمل بالاستصحاب، وهذا ظاهر حالة الصحابة ﵃ (٣) .\nوبناء على ذلك: فترك العمل بالاستصحاب قد يكون قطعيًّا، وقد يكون ظنيًا؛ وذلك على النحو الآتي:\n٣- يكون ترك العمل بالاستصحاب قطعيًّا إذا قُطع بثبوت الدليل الناقل والمغير، كوجوب صيام رمضان.\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر\" (١/٣٩٢، ٣٩٣)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٤١ - ٣٤٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٠٧) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٩٠، ٣٩١)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٩/١٦٥، ١٦٦)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٤٢) .\n(٣) وذلك مثل أخذ الصحابة ﵃ بعموم نهيه - ﷺ - عن لبس الحرير، بل كان ابن الزبير يحرمه على الرجال والنساء، والعمل بهذا النهي راجح على الأخذ بالاستصحاب النافي للتحريم، وقد عمل الصحابة ﵃ بالراجح؛ فأخذوا النهي وتركوا الاستصحاب. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٢١، ١٢٢) .","vol":"1","page":212},{"text":"٤- يكون ترك العمل بالاستصحاب ظنيًّا إذا ظن ثبوت الدليل الناقل.\nفهذه أربع حالات للعمل بالاستصحاب أو تركه.\nإلا أنه لا بد من ملاحظة الأمور الآتية:\nأ- أن<span data-type=\"title\" id=toc-290> الاستصحاب آخر مدار الفتوى</span>، إذ لا يُلجأ إليه إلا عند انتفاء جميع الأدلة من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وغير ذلك مما يصح الاستدلال به.\nفإذا انتفت هذه الأدلة ولم توجد صح عند ذلك الأخذ بالاستصحاب، ولذلك قال ابن تيمية: \"فالاستصحاب في كثير من المواضع من أضعف الأدلة\" (١) .\nب- أن<span data-type=\"title\" id=toc-291> الاستصحاب قد يوافقه دليل خاص آخر فيقويه</span>، وقد لا يوافقه دليل آخر فيكون مستند الاستصحاب حينئذٍ انتفاء الدليل الناقل، وهذا الانتفاء قد يكون قطعيًا وقد يكون ظنيًا، فيكون الاستصحاب كذلك (٢) .\nجـ- عند العمل بالاستصحاب بناءً على انتفاء الدليل الناقل لا بد من الحذر من تحميل الاستصحاب فوق ما يستحقه.\nوذلك بتوسعة العمل بالاستصحاب مع وجود النص، فإن كثيرًا ممن توسعوا في الاستصحاب فهموا من النص حكمًا أثبتوه، ولم يبالوا بما وراءه من إشارة وإيماء وإلحاق، وحيث لم يفهموا منه نفوه وحملوا الاستصحاب وجزموا بموجبه لعدم علمهم بالناقل، وعدمُ العلم ليس علمًا بالعدم، وهذا يتأتى غالبًا من نفاة القياس (٣) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>المسألة الرابعة: حكم الأشياء قبل ورود السمع</span>\nمذهب أهل السنة في هذه المسألة التوقف، وسيأتي بيان هذه المسألة - إن شاء الله - عند الكلام على الإباحة (٤) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١١٢) . وانظر: (٢٣/١٥، ١٦) .\n(٢) انظر المصدر السابق (١٣/١٢١، ١٢٢) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٣/١٦)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٣٧ - ٣٣٩) .\n(٤) انظر (ص: ٣١٠) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>المسألة الخامسة: هل النافي يلزمه الدليل</span>؟\nعلاقة هذه المسألة بموضوع الاستصحاب هي أن من نفى حكمًا هل يكفيه كونه نافيًا أو أنه يكلف بإقامة الدليل على ما ادعاه من النفي (١)؟\nالصواب في هذه المسألة أنه لا فرق بين المثبت والنافي، إذ يلزم كل صاحب دعوى إقامة الدليل على دعواه سواء كانت دعواه دعوى نفي أو إثبات (٢) .\nومن الأدلة على ذلك (٣):\n١- قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١]، فطالب الله سبحانه -وهو أعدل الحاكمين- أصحاب هذه الدعوى بالبرهان والدليل، ودعواهم دعوى نفي.\n٢- أن المثُبْبِت لا يعجزه أن يعبر عن مذهبه بأسلوب النفي تخلصًا من الدليل، فيقول بدلًا من \"عاجز\" \"غير قادر\" وهكذا، ولا شك أن هذا يفضي إلى سقوط الدليل عن الجميع وهو باطل.\n_________\n(١) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (١٦٠) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٩٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (٩/٨٤)، و\"الجواب الصحيح\" (٤/٢٩١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٢٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٦٠) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٣٩٦، ٣٩٧) .","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>المبحث الثاني: قول الصحابي</span>\n\nوالكلام على هذا المبحث في النقاط الآتية:\n١- قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه.\n٢- قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة.\n٣- قول الصحابي إذا انتشر ولم يخالف.\n٤- قول الصحابي فيما عدا ذلك.\n٥- تحرير محل النزاع.\n٦- قول الصحابي لا يخالف النص.\n٧- قول الصحابي إذا خالف القياس.\n٨- الأدلة على حجية قول الصحابي.","vol":"1","page":215},{"text":"١-<span data-type=\"title\" id=toc-296> قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه:</span>\nقول الصحابي فيما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد له حكم الرفع إلى النبي - ﷺ - (١) في الاستدلال به والاحتجاج، أو يكون ذلك في حكم المرفوع إلى النبي - ﷺ - لكن من باب الرواية بالمعنى؛ فإن الصحابة يروون السنة تارة بلفظها وتارة بمعناها.\nولا يصح بناءً على ذلك أن يقال فيه: هذا قول رسول الله - ﷺ - (٢) .\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-297> قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة:</span>\nإذا اختلف الصحابة ﵃ فيما بينهم لم يكن قول بعضهم حجة على بعض، ولم يجز للمجتهد بعدهم أن يقلد بعضهم، بل الواجب في هذه الحالة التخير من أقوالهم بحسب الدليل (٣) -عند الأكثر (٤) - ولا يجوز الخروج عنها (٥) .\nقال ابن تيمية: \"وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء\" (٦) .\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-298> قول الصحابي إذا انتشر ولم يخالف:</span>\nقول الصحابي إذا اشتهر ولم يخالفه أحد من الصحابة صار إجماعًا وحجة\n_________\n(١) قيد ذلك بعضهم بألا يعرف عن الصحابي الأخذ من الإسرائيليات. انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (١٦٥) .\n(٢) انظر: \"المسودة\" (٣٣٨)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٥٣، ١٥٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١٢٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٦٥) .\n(٣) انظر: \"الرسالة\" (٥٩٦، ٥٩٧)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٥)، و\"روضة الناظر\" (١/٤٠٦)، و\"إعلام الموقعين (٤/١١٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٢٢) .\n(٤) للخطيب البغدادي وابن القيم تفصيل في هذه المسألة، وذلك أن الخطيب البغدادي يرجح بالكثرة والإمامة، وابن القيم يرجح بالإمامة. انظر المصادر السابقة.\n(٥) انظر مسألة إذا اختلف الصحابة على قولين هل يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث فيما مضى من مسائل الإجماع (ص ١٧٤، ١٧٥) من هذا الكتاب.\n(٦) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٤) .","vol":"1","page":216},{"text":"عند جماهير العلماء (١) .\nقال ابن تيمية: \"وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء\" (٢) .\n٤- قول الصحابي فيما عدا ذلك \"وهذا هو المقصود بحثه في هذا المقام\":\nقول الصحابي إذا لم يخالفه أحد من الصحابة ولم يشتهر بينهم، أو لم يُعلم هل اشتهر أو لا؟ وكان للرأي فيه مجال، فقول الأئمة الأربعة وجمهور الأمة: أنه حجة خلافًا للمتكلمين (٣) .\nقال ابن تيمية:\n\"وإن قال بعضهم قولًا ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر فهذا فيه نزاع، وجمهور العلماء يحتجون به كأبي حنيفة ومالك وأحمد – في المشهور عنه – والشافعي في أحد قوليه، وفي كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضع، ولكن من الناس من يقول: هذا هو القول القديم\" (٤) .\n٥- تحرير محل النزاع:\nيمكن تحرير محل النزاع في قول الصحابي من خلال النقاط الماضية فيما يأتي:\nأ- أن يكون في المسائل الاجتهادية، أما قول الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد فيه فله حكم الرفع.\nب- ألا يخالفه غيره من الصحابة، فإن خالفه غيره اجتهد في أرجح القولين بالدليل.\n_________\n(١) انظر\" المسودة\" (٣٣٥)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٢٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٢١٢، ٤/٤٢٢)، و\"رسالة ابن سعدي\" (١٠٧) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٤) .\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٤)، و\"روضة الناظر\" (١/٤٠٣)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٢٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٢٢)، و\"رسالة ابن سعدي\" (١٠٧) .\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٤) .","vol":"1","page":217},{"text":"جـ- ألا يشتهر هذا القول، فإن اشتهر –ولم يخالفه أحد من الصحابة– كان إجماعًا عند جماهير العلماء.\nيضاف إلى ذلك شرطان:\n(أولهما: ألا يخالف نصًا.\n(ثانيهمًا: ألا يكون معارضًا بالقياس.\nبتلك الضوابط وبهذين الشرطين ذهب الأئمة إلى الاحتجاج بقول الصحابي.\n٦-<span data-type=\"title\" id=toc-300> قول الصحابي لا يخالف النص:</span>\nقول الصحابي الذي ذهب الأئمة إلى الاحتجاج به لا يكون مخالفًا للنص، إذ من المستبعد أن يخالف الصحابي نصًا ولا يخالفه صحابي آخر.\nقال ابن القيم: \"من الممتنع أن يقولوا -أي الصحابة- في كتاب الله الخطأ المحض؛ ويمسك الباقون عن الصواب فلا يتكلمون به، وهذه الصورة المذكورة وأمثالها [يعني قول الصحابي المخالف للنص] قد تكلم فيها غيرهم بالصواب.\nوالمحظور إنما هو خلو عصرهم عن ناطق بالصواب، واشتماله على ناطق بغيره فقط، فهذا هو المحال\" (١) .\nفلدينا إذن أمران متلازمان، وهما شرطان وقيدان للاحتجاج بقول الصحابي:\nالأول: ألا يخالف الصحابي نصًا.\nوالثاني: ألا يخالف الصحابي صحابي آخر.\nفإن خالف الصحابي نصًا فلا بد أن يخالفه بعضُ الصحابة، فلا يكون حينئذ قول بعضهم حجة؛ إذ كلا القولين يحتمل الصواب.\nوإن لم يخالف الصحابي أحدٌ من الصحابة فذلك لكونه نطق بالصواب فأمسك بقية الصحابة عن الكلام في المسألة.\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٤/١٥٥) .","vol":"1","page":218},{"text":"٧-<span data-type=\"title\" id=toc-301> قول الصحابي إذا خالف القياس:</span>\nقول الصحابي الذي اتفق الأئمة على الاحتجاج به لا يكون مخالفًا للقياس.\nأما إن كان مخالفًا للقياس:\nفالأكثر على أنه يحمل على التوقيف؛ لأنه لا يمكن أن يخالف الصحابي القياس باجتهاد من عنده.\nوقول الصحابي المخالف للقياس – عند هؤلاء – مقدم على القياس؛ لأنه نص والنص مقدم على القياس، وقد تعارض دليلان والأخذ بأقوى الدليلين متعين.\nوذهب بعض الأئمة إلى أن قول الصحابي لا يكون حجة إذا خالف القياس؛ لأنه قد خالفه دليل شرعي وهو القياس، وهو لا يكون حجة إلا عند عدم المعارض (١) .\n٨-<span data-type=\"title\" id=toc-302> الأدلة على حجية قول الصحابي:</span>\nمن الأدلة على ذلك:\n(الدليل الأول: ما ورد من النصوص الدالة على عدالتهم وتزكية الله تعالى لهم وبيان علو منزلتهم (٢)، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] .\nوقوله - ﷺ -: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (٣) .\n(الدليل الثاني: أن الصحابة -﵃- انفردوا بما جعلهم أبر الأمة قلوبًا وأعمقهم علمًا وأقلهم تكلفًا، فقد خصهم الله بتوقد الأذهان وفصاحة اللسان، فالعربية طبيعتهم وسليقتهم، والمعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٥٩٧، ٥٩٨)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٥٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٢٤) .\n(٢) انظر: \"الكفاية\" (٦٣ – ٦٧)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٢٣ – ١٤٦) .\n(٣) أخرجه البخاري (٧/٢١) برقم (٣٦٧٣)، ومسلم (١٦/٩٢) .","vol":"1","page":219},{"text":"وعقولهم، ولا حاجة بهم إلى النظر في الإسناد وأحوال الرواة وعلل الحديث والجرح والتعديل، ولا إلى النظر في قواعد الأصول وأوضاع الأصوليين، بل قد غنوا عن ذلك كله.\nفليس في حقهم إلا أمران:\nأحدهما: قال الله تعالى كذا، وقال رسول الله - ﷺ - كذا.\nوالثاني: معناه كذا وكذا.\nوهم أسعد الناس بهاتين المقدمتين، وأحظى الأمة بهما، فقواهم متوفرة مجتمعة عليهما؛ لذلك كان قولهم أقرب إلى الصواب وأبعد عن الخطأ؛ فإنهم حضروا التنزيل، وسمعوا كلام رسول الله - ﷺ - منه، وهم أعلم بالتأويل وأعرف بالمقاصد، وأقرب عهدًا بنور النبوة، وأكثر تلقيًا من المشكاة النبوية (١) .\n(الدليل الثالث: أن فتوى الصحابي لا تخرج عن ستة أوجه (٢):\nالوجه الأول: أن يكون سمعها من النبي - ﷺ -.\nالوجه الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها منه - ﷺ -، فإن الصحابة -﵃- كانوا يهابون الرواية عن رسول الله - ﷺ -، ويعظمونها، ويقللونها خوف الزيادة والنقصان.\nالوجه الثالث: أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فهمًا خفي علينا.\nالوجه الرابع: أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم، ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده.\nالوجه الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا، أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب، أو لمجموع أمور فهمها على طول الزمان من رؤية النبي - ﷺ -، ومشاهدة أفعاله، وأحواله، وسيرته، وسماع كلامه، والعلم بمقاصده، وشهود تنزيل الوحي، ومشاهدة تأويله بالفعل، فيكون فهم ما لا نفهمه نحن.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤٠٥)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٧٩ – ٨٢، ٤/١٤٨ – ١٥٠) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٤)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٤٨) .","vol":"1","page":220},{"text":"وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة يجب اتباعها.\nالوجه السادس: أن يكون فهم ما لم يرده الرسول - ﷺ -، وأخطأ في فهمه، والمراد غير ما فهمه.\nوعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة.\nومعلوم قطعًا أن وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين.\n\n****","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>المبحث الثالث: شرع من قبلنا</span>\n\nوالكلام على هذا المبحث في النقاط التالية:\n١- وجه اتفاق الشرائع السابقة.\n٢- وجه اختلاف الشرائع السابقة.\n٣- الشريعة الإسلامية ناسخة لجميع الشرائع السابقة.\n٤- تحرير محل النزاع في مسألة شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟\n٥- حكم الاحتجاج بشرع من قبلنا.\n٦- الخلاف في شرع من قبلنا خلاف لفظي.","vol":"1","page":223},{"text":"١-<span data-type=\"title\" id=toc-304> وجه اتفاق الشرائع السابقة:</span>\nالإسلام دين جميع الأنبياء والمرسلين، وهو الملة التي أمر الأنبياء جميعًا بها، وقد بوب لذلك الإمام البخاري في صحيحه، فقال: \"باب ما جاء في أن دين الأنبياء واحد\" (١) .\nوقال ابن تيمية: \".........فصل في توحد الملة وتعدد الشرائع وتنوعها، وتوحد الدين الملي دون الشرعي....\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] فهذا نص في أنه إمام الناس كلهم.\nثم قال: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٣٥] فأمر باتباع ملة إبراهيم، ونهى عن التهود والتنصر، وأمر بالإيمان الجامع كما أنزل على النبيين وما أوتوه، والإسلام له، وأن نصبغ بصبغة الله، وأن نكون له عابدين\" (٢) .\nوقال أيضًا: \"والأنبياء كلهم دينهم واحد، وتصديق بعضهم مستلزم تصديق سائرهم، وطاعة بعضهم تستلزم طاعة سائرهم.\nوكذلك التكذيب والمعصية...... (٣) .\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-305> وجه اختلاف الشرائع السابقة:</span>\nشرائع الأنبياء مختلفة ومناهجهم متعددة، وذلك في تفاصيل العبادات ومفردات الأحكام.\nقال ابن تيمية في قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]:\n\"فأمره أن يحكم بما أنزل الله على من قبله، لكل جعلنا من الرسولين\n_________\n(١) \"صحيح البخاري\" (٦/٤٧٧) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٩ /١٠٦، ١٠٧) .\n(٣) المصدر السابق (١٩/١٨٥) .","vol":"1","page":224},{"text":"والكتابين شرعة ومنهاجًا؛ أي: سنة وسبيلًا، فالشرعة: الشريعة وهي السنة، والمنهاج: الطريق والسبيل، وكان هذا بيان وجه تركه لما جُعل لغيره من السنة والمنهاج إلى ما جعل له....\" (١) .\nفالمقصود أن كل نبي إنما تعبده الله بشريعة خاصة به، أما الدين الجامع وهو الإسلام فإنه عام لجميع الأنبياء، وهذا معنى توحد الملة والدين، وتعدد الشرائع والمناهج.\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-306> الشريعة الإسلامية ناسخة لجميع الشرائع السابقة </span>(٢) .\n٤-<span data-type=\"title\" id=toc-307> تحرير محل النزاع في مسألة: شرع من قبلنا هل هو شرع لنا</span>؟:\nذلك أن لهذه المسألة طرفين وواسطة (٣) .\nأ- طرف يكون فيه شرع من قبلنا شرعًا لنا إجماعًا.\nب- وطرف يكون فيه شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا إجماعًا.\nجـ- وواسطة هي محل الخلاف.\nأما الطرف الأول الذي يكون فيه شرع من قبلنا شرعًا لنا إجماعًا، فهو ما ثبت أولًا أنه شرع لمن قبلنا وذلك بطريق صحيح، وثبت ثانيًا أنه شرع لنا. وذلك كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] .\nوأما الطرف الثاني وهو الذي يكون فيه شرع من قبلنا غير حجة إجماعًا، فهو أحد أمرين:\nالأول: ما لم يثبت بطريق صحيح أصلًا، كالمأخوذ من الإسرائيليات.\nوالثاني: ما ثبت بطريق صحيح أنه شرع لمن قبلنا وصرح في شرعنا بنسخه كالأصرار والأغلال التي كانت عليهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١١٣) .\n(٢) انظر بيان ذلك في: مبحث النسخ (ص ٢٥١) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٦، ٧)، و\"اقتضاء الصراط المستقيم\" (١/٤١١، ٤١٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤١٢ – ٤١٤)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٦١، ١٦٢)، و\"رحلة الحج إلى بيت الله الحرام\" (١١٢، ١١٣) .","vol":"1","page":225},{"text":"وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .\nوالواسطة التي وقع فيها الخلاف هي ما اشتملت على ثلاثة ضوابط:\n(الأول: أن يثبت أنه شرع لمن قبلنا بطريق صحيح وهو الكتاب والسنة الصحيحة، ويكفي الآحاد في ذلك، فإن ورد بطريق غير صحيح لم يكن شرعًا لنا بلا خلاف.\n(الثاني: ألا يرد في شرعنا ما يؤيده ويقرره، فإن ورد في شرعنا ما يؤيده كان شرعًا لنا بلا خلاف.\n(الثالث: ألا يرد في شرعنا ما ينسخه ويبطله، فإن ورد في شرعنا ما ينسخه لم يكن شرعًا لنا بلا خلاف، ومن المعلوم أن ذلك لا يكون في أصول الدين وأمور العقيدة؛ لأنها مما اتفق عليه بين الأنبياء جميعًا كما تقدم.\n٥-<span data-type=\"title\" id=toc-308> حكم الاحتجاج بشرع من قبلنا:</span>\nاختلف العلماء في الاحتجاج بشرع من قبلنا، فذهب الأكثر إلى أنه يكون حجة (١) وذلك وفق الضوابط الثلاثة الموضحة في تحرير محل النزاع.\nومما يقوي هذا المذهب:\n\"أن الله تعالى أنزل علينا هذا الكتاب العزيز لنعمل بكل ما دل عليه من الأحكام سواء كان شرعًا لمن قبلنا أم لا.\nوالله تعالى ما قص علينا أخبار الماضين إلا لنعتبر بها، فنجتنب الموجب الذي هلك بسببه الهالكون منهم، ونغتنم الموجب الذي نجا بسببه الناجون منهم، وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١] .\nوالآيات الدالة على الاعتبار بأحوال الماضين كثيرة جدًا كقوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨]، وكقوله: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ [الحجر: ٧٦]، وكقوله: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩] (٢) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤٠٠)، \"قواعد الأصول\" (٧٦)، و\"تفسير ابن كثير\" (٢/٦٤)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٦١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤١٢) .\n(٢) \"رحلة الحج إلى بيت الله الحرام\" (١٠٩) .","vol":"1","page":226},{"text":"٦-<span data-type=\"title\" id=toc-309> الخلاف في شرع من قبلنا خلاف لفظي:</span>\nيمكن رد الخلاف في هذه المسألة إلى اللفظ دون الحقيقة إذا عُلم اتفاق الجميع على تقرير الحقائق التالية:\nأ- وجوب العمل بجميع نصوص الكتاب والسنة.\nب- أن شريعة نبينا محمد - ﷺ - ناسخة لجميع الشرائع، يوضح ذلك:\nجـ- أن العمل بشرع من قبلنا من حيث كونه شرعًا للأنبياء السابقين لا يجوز عند الجميع.\nومن ذهب إلى تصحيح العمل بشرع من قبلنا فذلك من حيث كونه شرعًا لنبينا محمد - ﷺ - (١)، يوضحه:\nد- أن شرط العمل بشرع من قبلنا عند القائلين بحجيته أن يثبت كونه شرعًا لمن قبلنا بطريق صحيح وهو: الكتاب والسنة الصحيحة، كما سبق التنبيه على ذلك عند تحرير محل النزاع.\n\n****\n_________\n(١) انظر: \"المسودة\" (١٨٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤١٣)، و\"رحلة الحج إلى بيت الله الحرام\" (١٠٩) .","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>المبحث الرابع: الاستحسان</span>\n\nوالكلام على هذا المبحث في ثلاث نقاط:\n١- معنى الاستحسان عند الأصوليين.\n٢- موقف الإمام الشافعي من الاستحسان.\n٣- موقف الإمام أبي حنيفة من الاستحسان.","vol":"1","page":229},{"text":"١- معنى الاستحسان عند الأصوليين:\nالاستحسان (١) يطلق على عدة معانٍ، بعضها صحيح اتفاقًا، وبعضها باطل اتفاقًا.\nفالمعنى الصحيح باتفاق هو أن الاستحسان: ترجيح دليل على دليل، أو هو العمل بالدليل الأقوى أو الأحسن (٢) .\nوهذا ما يعبر عنه بـ\"العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص\" (٣) .\nأما المعنى الباطل للاستحسان فهو: \"ما يستحسنه المجتهد بعقله\" (٤)؛ يعني: بهواه وعقله المجرد دون استناد إلى شيء من أدلة الشريعة المعتبرة.\nوإذا تبين أن للاستحسان معنيين متقابلين أحدهما صحيح اتفاقًا والآخر باطل اتفاقًا فلا بد من التنبيه على ما يأتي:\n(أولًا: أن<span data-type=\"title\" id=toc-312> لفظ الاستحسان من الألفاظ المجملة</span>، فلا يصح لذلك إطلاق الحكم عليه بالصحة أو البطلان.\n(ثانيًا: أن من أثبت الاستحسان من أهل العلم وأخذ به فإنما أراد المعنى الصحيح قطعًا.\n(ثالثًا: أن من أنكر الاستحسان من أهل العلم وشنع على من قال به فإنما أراد المعنى الباطل قطعًا.\n_________\n(١) مثال الاستحسان: جواز دخول الحمام من غير تقدير أجرة، والقياس أن تكون الأجرة مقدرة، فالاستحسان هو العدول عن القياس. انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤٠٩)، و\"مجموع الفتاوى\" (٤/٤٦) .\n(٢) قال ابن تيمية: \"ولفظ الاستحسان يؤيد هذا؛ فإنه اختيار الأحسن\" \"المسودة\" (٤٥٤) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤٠٧)، و\"قواعد الأصول\" (٧٧)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٦٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٣١) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤٠٨)، و\"قواعد الأصول\" (٧٧)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٦٢) .","vol":"1","page":230},{"text":"(رابعًا: أن العمل بالاستحسان بالمعنى الصحيح أمر متفق على صحته، إذ لا نزاع في وجوب العمل بالدليل الراجح، وإنما اختُلف في تسمية ذلك استحسانًا.\n(خامسًا: أن العمل بالاستحسان بالمعنى الباطل أمر متفق على تحريمه، إذ الأمة مجمعة على تحريم القول على الله بدون دليل، ولا شك أن ما يستحسنه المجتهد بعقله وهواه من قبيل القول على الله بدون دليل فيكون محرمًا.\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-313> موقف الإمام الشافعي من الاستحسان:</span>\nأنكر الإمام الشافعي القول بالاستحسان وبالغ في رده.\nفمن ذلك قوله: \"من استحسن فقد شرع\" (١) .\nووجهة نظر الشافعي تتضح في قوله الآتي:\n\".....ولا أن يفتي إلا من جهة خبر لازم، وذلك الكتاب، ثم السنة، أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه، أو قياس على بعض هذا.\nولا يجوز أن يحكم ولا يفتي بالاستحسان؛ إذ لم يكن الاستحسان واجبًا ولا في واحد من هذه المعاني\" (٢) .\nومن هذا النص يتبين لنا أن الشافعي إنما ينكر الاستحسان الذي لا يعتمد على شيء من الأدلة الشرعية: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.\nوهذا حق بلا ريب إذ العلماء قاطبة مجمعون على تحريم القول في دين الله بلا علم، لا فرق في ذلك بين العالم والجاهل؛ إذ الجميع لم يرجع فيما قال إلا إلى هواه ونفسه، وهذا عين المحظور (٣) .\nوفي ذلك يقول الشافعي:\n\"....لا أعلم أحدًا من أهل العلم رخص لأحد من أهل العقول والآداب في أن يفتي ولا يحكم برأي نفسه إذا لم يكن عالمًا بالذي تدور عليه أمور القياس من الكتاب والسنة والإجماع والعقل\" (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"المستصفى\" (٢٤٧) .\n(٢) \"إبطال الاستحسان\" (٢٩) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤٠٩، ٤١٠) .\n(٤) \"إبطال الاستحسان\" (٣٧) .","vol":"1","page":231},{"text":"ويجلي ابن القيم موقف الإمام الشافعي، فيقول: \"الشافعي يبالغ في رد الاستحسان، وقد قال به في مسائل:\nأحدها: أنه استحسن في المتعة في حق الغني أن يكون خادمًا، وفي حق الفقير مقنعة (١)، وفي حق المتوسط ثلاثين درهمًا\" (٢) .\nوبذلك يتبين أن الشافعي إنما أنكر الاستحسان بمعنى القول بدون علم بالهوى والتشهي، أما إن كان الاستحسان بمعنى يوافق الكتاب والسنة، فإن الشافعي نفسه يقول به على النحو الذي يذكره ابن القيم.\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-314> موقف الإمام أبي حنيفة من الاستحسان: </span>نسب إلى الإمام أبي حنيفة القول بالاستحسان الذي بمعنى القول بدون علم، وهذه النسبة باطلة لا تصح، إذ العلماء كافة مجمعون على تحريم القول بدون علم، بل إن أبا يوسف (٣) يقول عن أبي حنيفة لما رحل بعد موته إلى الحجاز واستفاد سننًا لم تكن معلومة عندهم في الكوفة: \"لو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت\".\nوذلك لعلم أبي يوسف بأن صاحبه ما كان يقصد إلا اتباع الشريعة، لكن قد يكون عند غيره من علم السنن ما لم يبلغه (٤) .\nفالمقصود أن أبا حنيفة يقول بالاستحسان الذي بمعنى تقديم النص على القياس، وهذا حق، وهو ينكر الأخذ بالاستحسان الذي بمعنى العمل بالرأي في مقابلة النص (٥) .\n_________\n(١) المقنعة والقناع: ما تتقنع به المرأة من ثوب تغطي به رأسها ومحاسنها. انظر: \"لسان العرب\" (٨/٣٠٠) .\n(٢) \"بدائع الفوائد\" (٤/٣٢) .\n(٣) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، أخذ عن أبي حنيفة وولي القضاء لثلاثة من الخلفاء: المهدي والهادي، والرشيد، وقيل: إنه أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وقد بث علم أبي حنيفة في الأقطار، من كتبه \"الأمالي\"، و\"الخراج\"، توفي سنة (١٨٢هـ) . انظر: \"تاج التراجم\" (٣١٥)، و\"شذرات الذهب\" (١/٢٩٨) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٤/٧٤) .\n(٥) مما يدل على ذلك قول أبي حنيفة: \"لا تأخذوا بمقاييس زفر، فإنكم إن أخذتم بمقاييسه حرمتم الحلال وحللتم الحرام\". \"مجموع الفتاوى\" (٤/٤٧) .","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>المبحث الخامس: المصالح المرسلة</span>\n\nوفي هذا المبحث تمهيد وست مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف المصلحة المرسلة.\nالمسألة الثانية: أقسام المصلحة المرسلة.\nالمسألة الثالثة: حكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلة.\nالمسألة الرابعة: ضوابط الأخذ بالمصلحة المرسلة عند القائلين بها.\nالمسألة الخامسة: أدلة اعتبار المصلحة المرسلة.\nالمسألة السادسة: سد الذرائع وإبطال الحيل.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>التمهيد</span>\nوفيه أمران:\nالأمر الأول:<span data-type=\"title\" id=toc-317> أوجه التلازم بين المصلحة والشريعة:</span>\nوبيان ذلك في أمور أربعة بعضها مبني على بعض (١):\n(الأمر الأول: أن هذه الشريعة مبنية على تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم في الدنيا والآخرة، فالشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة. وهذا الأصل شامل لجميع الشريعة لا يشذ عنه شيء من أحكامها.\n(الأمر الثاني: أن هذه الشريعة لم تهمل مصلحة قط، فما من خير إلا وقد حثنا عليه النبي - ﷺ -، وما من شر إلا وحذرنا منه.\n(الأمر الثالث: إذا عُلم ذلك فلا يمكن أن يقع تعارض بين الشرع والمصلحة، إذ لا يتصور أن ينهى الشارع عما مصلحته راجحة أو خالصة، ولا أن يأمر بما مفسدته راجحة أو خالصة.\n(الأمر الرابع: إذا عُلم ذلك فمن ادعى وجود مصلحة لم يرد بها الشرع فأحد الأمرين لازم له:\nإما أن الشرع دل على هذه المصلحة من حيث لا يعلم هذا المدعي.\nوإما أن ما اعتقده مصلحة ليس بمصلحة، فإن بعض ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله ولم يشرعه الله فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، وإلا فلو كان نفعه أعظم لم يهمله الشارع.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤٤، ٣٤٥، ١٣/٩٦)، و\"مفتاح دار السعادة\" (٢/١٤، ٢٢)، و\"إعلام الموقعين\" (٣/٣)، و\"القواعد والأصول الجامعة\" (٥) .","vol":"1","page":234},{"text":"الأمر الثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-318> أقسام مطلق المصلحة </span>(١):\nتنقسم المصلحة (٢) بالإضافة إلى شهادة الشرع إلى ثلاثة أقسام:\nمصلحة معتبرة شرعًا، ومصلحة ملغاة شرعًا، ومصلحة مسكوت عنها.\nأ- أما المصلحة المعتبرة شرعًا: فهي المصلحة الشرعية التي جاءت الأدلة الشرعية بطلبها من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو القياس، وذلك كالصلاة.\nب- وأما المصلحة الملغاة شرعًا: فهي المصلحة التي يراها العبد - بنظره القاصر - مصلحة ولكن الشرع ألغاها وأهدرها ولم يلتفت إليها، بل جاءت الأدلة الشرعية بمنعها والنهي عنها من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس، وذلك كالمصلحة الموجودة في الخمر. فهذا النوع من المصالح في نظر الشارع يعتبر مفسدة، وتسميته مصلحة باعتبار الجانب المرجوح أو باعتبار نظر العبد القاصر، ثم هي موصوفة بكونها ملغاة من جهة الشرع.\nجـ- وأما المصلحة المسكوت عنها: فهي التي لم يرد في اعتبارها أو إبطالها دليلٌ خاص من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس، لكنها لم تخل عن دليل عام كلي يدل عليها، فهي إذن لا تستند إلى دليل خاص معين، بل تستند إلى مقاصد الشريعة وعموماتها، وهذه تسمى بالمصلحة المرسلة.\nوإنما قيل لها مرسلة لإرسالها؛ أي: إطلاقها عن دليل خاص يقيد ذلك الوصف بالاعتبار أو بالإهدار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>المسألة الأولى:تعريف المصلحة المرسلة </span>(٣)\nمما مضى يمكن تعريف المصلحة المرسلة بأنها:\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤١٢)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٦٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٣٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٦٨)، و\"المصالح المرسلة\" للشنقيطي (٨، ١٥) .\n(٢) المصلحة: ضد المفسدة، وهي: جلب المنفعة أو دفع المضرة. انظر: \"مجمل اللغة\" (١/٥٣٩)، و\"روضة الناظر\" (١/٤١٢) ..\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤١٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٦٨، ١٦٩)، و\"المصالح المرسلة\" (١٥) .","vol":"1","page":235},{"text":"\"ما لم يشهد الشرع لاعتباره ولا لإلغائه بدليل خاص\"، وتسمى بالاستصلاح وبالمناسب المرسل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>المسألة الثانية: أقسام المصلحة المرسلة</span>\nأولًا: تنقسم المصلحة المرسلة باعتبار الأصل الذي تعود عليه بالحفظ إلى خمسة أقسام (١):\n١- مصلحة تعود إلى حفظ الدين.\n٢- مصلحة تعود إلى حفظ النفس.\n٣- مصلحة تعود إلى حفظ العقل.\n٤- مصلحة تعود إلى حفظ النسب.\n٥- مصلحة تعود إلى حفظ المال.\nوهذه الأمور الخمسة تسمى: \"بالضروريات الخمس، وبمقاصد الشريعة، وهي الأمور التي عُرف من الشارع الالتفات إليها في جميع أحكامه، ويستحيل أن يفوتها في شيء من أحكامه، بل جميع التكاليف الشرعية تدور حولها بالحفظ والصيانة.\nوالدليل على ذلك: هو الاستقراء التام الحاصل بتتبع نصوص الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات (٢) .\nثانيًا: تنقسم المصلحة المرسلة أيضًا إلى ثلاثة أقسام، وذلك باعتبار قوتها (٣):\n_________\n(١) انظر: \"منهج التشريع الإسلامي وحكمته\" (١٧ - ٢٤) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤١٤، ٤١٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١٥٩ - ١٦٠)، و\"منهج التشريع الإسلامي وحكمته\" (١٧)، و\"المصالح المرسلة\" للشنقيطي (١٥) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤١٢ - ٤١٤)، و\"المصالح المرسلة\" للشنقيطي (٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٦٩)، \"شرح الكوكب المنير\" (٤/ ١٥٩- ١٦٦) . \"منهج التشريع الإسلامي وحكمته\" (١٦- ٢٤) .","vol":"1","page":236},{"text":"(القسم الأول: المصلحة الضرورية، وتسمى درء المفاسد، وهي: ما كانت المصلحة فيها في محل الضرورة بحيث يترتب على تفويت هذه المصلحة تفويت شيء من الضروريات أو كلها، وهذه أعلى المصالح، وذلك كتحريم القتل، ووجوب القصاص.\n(القسم الثاني: المصلحة الحاجية، وتسمى جلب المصالح، وهي: ما كانت المصلحة فيها في محل الحاجة لا الضرورة فيحصل بتحقيق هذه المصلحة التسهيل وتحصيل المنافع، ولا يترتب على فواتها فواتُ شيء من الضروريات، وذلك كالإجارة والمساقاة.\n(القسم الثالث: المصلحة التحسينية، وتسمى التتميمات، وهي: ما ليس ضروريًا ولا حاجيًا، ولكنها من باب الجري على مكارم الأخلاق واتباع أحسن المناهج، وذلك كتحريم النجاسات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>المسألة الثالثة: حكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلة</span>\nجلب المصالح ودرء المفاسد أصل متفق عليه بين العلماء، لكنهم اختلفوا في المصلحة المرسلة. فمن رأى أنها من باب جلب المصالح ودرء المفاسد اعتبرها دليلًا واحتج بها، ومن رأى أنها ليست من هذا الباب، بل رأي أن المصلحة المرسلة من باب وضع الشرع بالرأي وإثبات الأحكام بالعقل والهوى قال: إنها ليست من الأدلة الشرعية وأنه لا يجوز الاحتجاج بها ولا الالتفات إليها (١) .\nقال الشيخ الشنقيطي:\n\"فالحاصل أن الصحابة -﵃- كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها، ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساوية.\nوأن جميع المذاهب يتعلق أهلها بالمصالح المرسلة، وإن زعموا التباعد منها.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤، ٣٤٤) .","vol":"1","page":237},{"text":"ومن تتبع وقائع الصحابة وفروع المذاهب علم صحة ذلك.\nولكن التحقيق أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه التحفظ وغاية الحذر حتى يتحقق صحة المصلحة وعدم معارضتها لمصلحة أرجح منها، أو مفسدة أرجح منها أو مساوية لها، وعدم تأديتها إلى مفسدة في ثاني حال\" (١) .\nوبذلك يتبين أن الخلاف في الاحتجاج بالمصلحة المرسلة خلاف لفظي؛ لأن الجميع متفق على أن تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها أصل شرعي ثابت إلا أن الخلاف وقع في تسمية العمل بهذا الأصل والالتفات إلى تحقيقه - فيما لم يرد باعتباره أو إلغائه دليل خاص - مصلحة مرسلة (٢) .\nفبعضهم يسمي ذلك مصلحة مرسلة، وبعضهم يسمي ذلك قياسًا (٣)، أو عمومًا، أو اجتهادًا، أو عملًا بمقاصد الشريعة.\nومما يقرر كون الخلاف لفظيًا أن المثبتين للمصلحة المرسلة إنما يقولون بها وفق الضوابط الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>المسألة الرابعة: ضوابط الأخذ بالمصلحة المرسلة عند القائلين بها</span>\nالأول: ألا تكون المصلحة مصادمة لنص أو إجماع (٤) .\nالثاني: أن تعود على مقاصد الشريعة بالحفظ والصيانة (٥) .\n_________\n(١) \"المصالح المرسلة للشنقيطي\" (٢١) . وانظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٠) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤١٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤٣)، و\"قواعد الأصول\" (٧٨)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٦٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٣٣)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (١٣٨)، و\"المصالح المرسلة\" للشنقيطي (١٠) .\n(٣) الفرق بين القياس والمصلحة المرسلة أن القياس يرجع إلى أصل معين بخلاف المصلحة فإنها لا ترجع إلى أصل معين، بل إلى أصل كلي. انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٤/١٧٠) .\n(٤) انظر: \"المصالح المرسلة\" للشنقيطي (٢١) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤٣) .","vol":"1","page":238},{"text":"الثالث: ألا تكون المصلحة في الأحكام التي لا تتغير، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود، والمقدرات الشرعية، ويدخل في ذلك الأحكام المنصوص عليها، والمجمع عليها، وما لا يجوز فيه الاجتهاد (١) .\nالرابع: ألا تعارضها مصلحة أرجح منها أو مساوية لها، وألا يستلزم من العمل بها مفسدة أرجح منها أو مساوية لها (٢) .\nقال ابن القيم: \"فالأعمال إما أن تشتمل على مصلحة خالصة أو راجحة، وإما أن تشتمل على مفسدة خالصة أو راجحة، وإما أن تستوي مصلحتها ومفسدتها.\nفهذه أقسام خمسة: منها أربعة تأتي بها الشرائع.\nفتأتي بما مصلحته خالصة أو راجحة آمرة به أو مقتضية له.\nوما مفسدته خالصة أو راجحة فحكمها فيه النهي عنه وطلب إعدامه.\nفتأتي بتحصيل المصلحة الخالصة والراجحة أو تكميلها بحسب الإمكان، وتعطيل المفسدة الخالصة أو الراجحة أو تقليلها بحسب الإمكان.\nفمدار الشرائع والديانات على هذه الأقسام الأربعة\" (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان\" (١/٣٣٠، ٣٣١) .\n(٢) انظر: \"المصالح المرسلة\" للشنقيطي (٢١) .\n(٣) \"مفتاح دار السعادة (٢/١٤) . وقد ذكر ابن القيم في هذا المقام مسألتين: الأولى: في وجود المصلحة الخالصة والمفسدة الخالصة، انتهى فيها إلى قوله: \"وفصل الخطاب في المسألة إذا أريد بالمصلحة الخالصة أنها في نفسها خالصة من المفسدة لا يشوبها مفسدة فلا ريب في وجودها، وإن أريد بها المصلحة التي لا يشوبها مشقة ولا أذى في طريقها والوسيلة إليها ولا في ذاتها فليست موجودة بهذا الاعتبار) . والمسألة الثانية: في وجود ما تساوت مصلحته ومفسدته، اختار فيها عدم وجود هذا القسم في الشريعة وإن حصره التقسيم، ذلك لأن الشيء إما أن يكون حصوله أولى بالفاعل وهو راجح المصلحة، وإما أن يكون عدمه أولى به وهو راجح المفسدة.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>المسألة الخامسة: أدلة اعتبار المصلحة المرسلة</span>\nمن الأدلة على اعتبار المصلحة المرسلة (١):\nأ- عمل الصحابة -﵃- بها في وقائع كثيرة مشتهرة (٢) .\nب- أن العمل بالمصالح المرسلة مما لا يتم الواجب إلا به فيكون واجبًا (٣) .\nوذلك أن المحافظة على مقاصد الشريعة الخمسة ثبت بالاستقراء اعتبارها ووجوبها، وهذه المحافظة إنما تتم بالأخذ بالمصلحة المرسلة وبناء الأحكام عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>المسألة السادسة: سد الذرائع وإبطال الحيل</span>\nمما يدخل تحت الضابط الرابع من ضوابط الأخذ بالمصلحة المرسلة -السابق ذكرها (٤) - ألا يؤدي العمل بها إلى مفسدة أرجح منها أو مساوية لها في المآل وثاني الحال.\nوالمقصود بهذا القيد التنبيه على أصلين من أصول الشريعة وقواعدها الكلية، هذان الأصلان هما سد الذرائع وإبطال الحيل:\nلقد جاءت هذه الشريعة بسد الذرائع وهو تحريم ما يتذرع ويتوصل بواسطته إلى الحرام، كما جاءت بإبطال الحيل التي تفتح باب الحرام.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤١٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/١٧٠)، و\"المصالح المرسلة\" للشنقيطي (٢١، ٢٢) .\n(٢) من الأمثلة على ذلك تولية أبي بكر ﵁ لعمر ﵁ الخلافة من بعده، وتدوين الدواوين في عهد عمر ﵁، واتخاذه أيضًا دارًا للسجن بمكة. انظر: \"المصالح المرسلة\" للشنقيطي (١١، ١٢)، و\"رحلة الحج إلى بيت الله الحرام\" (١٧٥، ١٧٦) .\n(٣) انظر (ص ٢٩٨) من هذا الكتاب فيما يتعلق بمسألة «ما لا يتم الواجب إلا به» .\n(٤) انظر (ص ٢٣٨، ٢٣٩) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":240},{"text":"قال ابن القيم: \" وإذا تدبرت الشريعة وجدتها قد أتت بسد الذرائع إلى المحرمات، وذلك عكس باب الحيل الموصلة إليها.\nفالحيل وسائل وأبواب إلى المحرمات، وسد الذرائع عكس ذلك، فبين البابين أعظم التناقض.\nوالشارع حرم الذرائع وإن لم يقصد بها المحرم لإفضائها إليه، فكيف إذا قصد بها المحرم نفسه\" (١)؛ يعني: بذلك الحيل.\nمثال سد الذرائع: نهي الله عن سب آلهة المشركين مع كون ذلك أمرًا واجبًا من مقتضيات الإيمان بألوهيته سبحانه، وذلك لكون هذا السب ذريعة إلى أن يسبوا الله ﷾ عدوًا وكفرًا على وجه المقابلة (٢) .\nقال تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨] .\nومثال الحيل المحرمة التي يتوصل بها إلى فعل الحرام: فعل بني إسرائيل لما حرم عليهم صيد الحيتان يوم السبت، إذ نصبوا البرك والحبائل للحيتان قبل يوم السبت، فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة نشبت بتلك الحبائل، فلما انقضى السبت أخذوها، فمسخهم إلى صورة القردة (٣) .\nقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] .\nوعلاقة سد الذرائع وإبطال الحيل بالمصلحة يجليه ابن القيم بقوله: \"وبالجملة فالمحرمات قسمان: مفاسد، وذرائع موصلة إليها مطلوبة الإعدام، كما أن المفاسد مطلوبة الإعدام.\nوالقربات نوعان: مصالح للعباد، وذرائع موصلة إليها.\n_________\n(١) \"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان\" (١/٣٦١) .\n(٢) انظر المصدر السابق.\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٣/١٦٢)، و\"تفسير ابن كثير\" (١/١٠٩) .","vol":"1","page":241},{"text":"ففتح باب الذرائع في النوع الأول كسد باب الذرائع في النوع الثاني، وكلاهما مناقض لما جاءت به الشريعة، فبين باب الحيل وباب سد الذرائع أعظم التناقض.\nوكيف يظن بهذه الشريعة العظيمة الكاملة التي جاءت بدفع المفاسد وسد أبوابها وطرقها أن تجوز فتح باب الحيل وطرق المكر على إسقاط واجباتها واستباحة محرماتها، والتذرع إلى حصول المفاسد التي قصدت دفعها\" (١) .\n\n****\n_________\n(١) \"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان\" (١/٣٧٠)، وانظر: \"إعلام الموقعين\" (٣/١٣٥) بخصوص سد الذرائع، وبخصوص تحريم الحيل انظر (٣/١٥٩) منه.","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>الفصل الرابع: النسخ والتعارض والترجيح وترتيب الأدلة</span>\n\nوفي هذا الفصل أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: النسخ.\nالمبحث الثاني: التعارض.\nالمبحث الثالث: الترجيح.\nالمبحث الرابع: ترتيب الأدلة.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>المبحث الأول: النسخ</span>\n\nوفي هذا المبحث خمس مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف النسخ.\nالمسألة الثانية: شروط النسخ.\nالمسألة الثالثة: حكم النسخ والحكمة منه.\nالمسألة الرابعة: أقسام النسخ.\nالمسألة الخامسة: الزيادة على النص.","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>المسألة الأولى: تعريف النسخ</span>\nالنسخ لغة (١): النقل، يقال: نسخت الكتاب؛ أي: نقلته.\nوالنسخ الإزالة: يقال نسخت الشمس الظل؛ أي: أزالته.\n(وفي اصطلاح المتقدمين - عند السلف - معناه: البيان (٢) .\nفيشمل تخصيص العام (٣)، وتقييد المطلق، وتبيين المجمل، ورفع الحكم بجملته وهو ما يعرف - عند المتأخرين - بالنسخ.\nقال ابن القيم:\n\"قلت: مراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ: رفع الحكم بجملته تارة -وهو اصطلاح المتأخرين- ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة، إما بتخصيص أو تقييد أو حمل مطلق على مقيد وتفسيره وتبيينه، حتى إنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخًا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد.\nفالنسخ عندهم وفي لسانهم هو: بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى، وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر\" (٤) .\n(والنسخ في اصطلاح المتأخرين (٥): \"رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه\"، أو يقال: \"رفع الحكم الشرعي بخطاب متراخٍ\"، لأن الحكم\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (٦٠٢، ٦٠٣) .\n(٢) انظر: \"الاستقامة\" (١/٢٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣/٢٩، ٢٧٢، ١٤/١٠١)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٥، ٢/٣١٦) .\n(٣) انظر (ص ٤٢١، ٣٢٢) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالفرق بين التخصيص والنسخ.\n(٤) \"إعلام الموقعين\" (١/٣٥) .\n(٥) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٠)، و\"روضة الناظر\" (١/١٩٠)، و\"قواعد الأصول\" (٧١)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٣٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٢٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٦٦) .","vol":"1","page":246},{"text":"الثابت بخطاب متقدم إنما هو الحكم الشرعي.\nوقد اشتمل هذا التعريف على القيود الآتية (١):\nالأول: أن النسخ رفْع لأصل الحكم وجملته بحيث يبقى الحكم بمنزلة ما لم يُشرع ألبتة، وليس تقييدًا أو استثناءً أو تخصيصًا.\nالثاني: أن النسخ رفع للحكم الشرعي الثابت بخطاب متقدم، وليس رفعًا لحكم البراءة الأصلية الثابت بدليل العقل، كإيجاب الصلاة فإنه رافع لحكم البراءة الأصلية وهو عدم وجوبها، فهذا لا يسمى نسخًا.\nالثالث: أن النسخ رفع للحكم الشرعي بخطاب شرعي ثان، وهذا احتراز عما رفع بغير خطاب؛ كزوال الحكم الشرعي بالموت، أو الجنون، ونحو ذلك.\nالرابع: أن النسخ رفع بخطاب شرعي ثانٍ متراخٍ عن الخطاب الأول، أما إذا اتصل الخطاب الثاني بالخطاب الأول ولم يتراخ عنه فإنه يكون تخصيصًا له وبيانًا ولا يكون نسخًا، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فالتقييد بالمستطيع ليس نسخًا لوجوب الحج على الناس: المستطيع منهم وغير المستطيع؛ إنما هو استثناء وتخصيص.\nوهذه القيود إن وجدت، وُجدتْ حقيقةُ النسخ ومعناه، أما إذا اختل شيء من هذه القيود فإن حقيقة النسخ ترتفع، وهذه الحالة:\n* إما أن تكون تقييدًا وبيانًا: وذلك إذا لم يرفع أصلُ الحكم وجملتُه بل رُفع بعضه أو تغيرت صفته بزيادة شرط، أو قيد، أو مانع.\n* أو حكمًا جديدًا: وذلك إذا لم يكن المرفوع حكمًا شرعيًا، بل كان المرفوع حكم البراءة الأصلية.\n* أو إسقاطًا وإلغاءً: وذلك إذا ارتفع الحكم بدون خطاب ثانٍ بل ارتفع بسبب الموت ونحوه.\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٠)، و\"روضة الناظر\" (١/١٩٠ – ١٩٣)، و\"قواعد الأصول\" (٧١)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٣١٦، ٣١٧، ٣١٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٢٧، ٥٢٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٦٦، ٦٧) .","vol":"1","page":247},{"text":"* أو بيانًا وتخصيصًا: وذلك إذا لم يحصل التراخي بين الخطابين بل كانا متصلين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>المسألة الثانية: شروط النسخ</span>\nيشترط في صحة النسخ الشروط الآتية:\n* الشرط الأول: أن توجد حقيقة النسخ ومعناه، وقد تقدم بيان ذلك في المسألة السابقة.\n* الشرط الثاني: أن يكون الناسخ وحيًا، من كتاب أو سنة (١) .\nوالدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس: ١٥] .\nوبذلك يعلم:\n(أن النسخ بمجرد الإجماع لا يجوز؛ فإن الإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاته - ﷺ -، وبعد وفاته ينقطع النسخ لأنه تشريع، ولا تشريع ألبتة بعد وفاته - ﷺ - (٢) .\n(وإذا وجد في كلام العلماء أن الإجماع نسخ نصًّا، فالمراد بالإجماع الناسخ، النص الذي استند إليه الإجماع لا نفس الإجماع، فيكون من قبيل نسخ النص بنص مثله (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"أضواء البيان\" (٣/٣٦١) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٦، ١٢٣)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٢٩، ٢٣٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٧٠)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦١، ٣٦٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٨٨) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٢٢٩، ٢٣٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٧٠)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٨٨) .","vol":"1","page":248},{"text":"(وأن النسخ لا يجوز بالقياس؛ لأن القياس إنما يعتبر فيما لا نص فيه وحيث وجد النص بطل القياس المخالف له (١) .\n(وأنه لا يجوز النسخ بأدلة العقل؛ لأن دليل العقل ضربان:\nضرب لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه فلا يتصور نسخ الشرع به.\nوضرب يجوز أن يرد الشرع بخلافه –وهو البقاء على حكم الأصل– فهذا إنما يجب العمل به عند عدم الشرع (٢) .\nولا يشترط في الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ، أو في مرتبته، بل يكفي أن يكون الناسخ وحيًا صحيح الثبوت (٣) خلافًا لما ذهب إليه الأصوليون من قولهم:\n\"لا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد، لأن المتواتر أقوى من الآحاد والأقوى لا يرفع بما هو دونه\" (٤) .\nويمكن بيان غلط الأصوليين في هذا من وجهين:\nالوجه الأول: ما ذكره الشيخ محمد الأمين الشنقيطي إذ يقول:\n\"أما قولهم: إن المتواتر أقوى من الآحاد، والأقوى لا يرفع بما هو دونه فإنهم قد غلطوا فيه غلطًا عظيمًا مع كثرتهم وعلمهم، وإيضاح ذلك:\nأنه لا تعارض ألبتة بين خبرين مختلفي التاريخ؛ لإمكان صدق كل منهما في وقته، وقد أجمع جميع النظار أنه لا يلزم التناقض بين القضيتين إلا إذا اتحد زمنهما، أما إن اختلفا فيجوز صدق كل منهما في وقتها (٥) .\nفلو قلت: النبي - ﷺ - صلى إلى بيت المقدس، وقلت أيضًا: لم يصل إلى بيت المقدس، وعنيت بالأولى ما قبل النسخ، وبالثانية ما بعده؛ لكانت كل منهما صادقة في وقتها\" (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٧١ – ٥٧٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٨٨، ٨٩) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٢٣) .\n(٣) انظر: \"أضواء البيان\" (٢/٢٥٠، ٢٥١)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٨٦) .\n(٤) انظر على سبيل المثال: \"الإحكام\" للآمدي (٣/١٣٤) .\n(٥) انظر (ص ٢٨٦) من هذا الكتاب.\n(٦) \"مذكرة الشنقيطي\" (٨٦) .","vol":"1","page":249},{"text":"الوجه الثاني: \"أن الناسخ في الحقيقة إنما جاء رافعًا لاستمرار حكم المنسوخ ودوامه، وذلك ظني وإن كان دليله قطعيًا، فالمنسوخ إنما هو هذا الظني لا ذلك القطعي\" (١) .\n* الشرط الثالث: أن يتأخر الناسخ عن المنسوخ، وذلك يثبت بطرق، منها (٢):\nالإجماع: وهو أن تُجمع الأمة على خلاف ما ورد من الخبر فيُستدل بذلك على أنه منسوخ لئلا تجتمع على الخطأ، فالإجماع في مثل هذا بين أن النص المتأخر ناسخ للنص المتقدم، لا أن الإجماع هو الناسخ كما تقدم التنبيه على ذلك قريبًا.\nوقوله - ﷺ - وفعله.\nوقول الراوي: كان كذا ونُسخ، أو رُخَّص في كذا ثم نُهي عنه.\nوأن يضبط تاريخ القصص؛ فيُعلم الناسخُ بتأخره مع وجود ما يعارضه.\nوالحاصل أن الناسخ والمنسوخ إنما يعرفان بمجرد النقل الدال على ذلك، ولا يعرف ذلك بدليل عقلي ولا بقياس (٣) .\n* الشرط الرابع: أن يمتنع اجتماع الناسخ والمنسوخ؛ بأن يكونا متنافيين قد تواردا على محل واحد (٤)، يقتضي المنسوخ ثبوته والناسخ رفعه أو بالعكس (٥) .\n* الشرط الخامس: أن يكون المنسوخ حكمًا لا خبرًا (٦)، إذ الأخبار لا\n_________\n(١) \"نزهة الخاطر العاطر\" (١/٢٢٨، ٢٢٩) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٢٦، ١٢٧)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٣٤، ٢٣٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٦٣ - ٥٦٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٩٢، ٩٣) .\n(٣) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٦٩، ٥٧٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٩٢) .\n(٤) لما سيأتي بيانه من أنه إذا وجد التعارض فالواجب أولًا الجمع وهو إعمال كلا الدليلين ولو من بعض الوجوه دون بعض، فهذا أولى من النسخ وهو من طرق الجمع إلا أنه إعمال لأحد الدليلين دون الآخر، أو هو إعمال لكلا الدليلين في وقت دون وقت انظر (ص ٢٧١) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٢٩، ٥٣٠) .\n(٦) إلا إذا أريد بهذا الخبر الإنشاء فإنه يُنسخ، كقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن﴾ [البقرة: ٢٢٨] . انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٣٨، ٥٣٩) .","vol":"1","page":250},{"text":"يدخلها النسخ، كأخبار ما كان وما يكون، وأخبار الجنة والنار، وما ورد من أسماء الله وصفاته (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>المسألة الثالثة: حُكم النسخ والحكمة منه</span>\nللنسخ أحكام كثيرة باعتبار أنواعه وأقسامه، وليس المراد في هذا المقام بيان هذه الأحكام (٢)، إنما المراد في هذه المسألة: بيان حكم النسخ من حيث الجملة وذلك من جهتين:\nالجهة الأولى:<span data-type=\"title\" id=toc-342> حكم وقوع النسخ بين الشرائع السماوية</span>.\nوفي ذلك يقول ابن كثير (٣): \"ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة ثم نسخها أو بعضها برسالة الآخر الذي بعده حتى نَسخَ الجميع بما بعث به عبده ورسوله محمدًا - ﷺ - الذي ابتعثه إلى أهل الأرض قاطبة وجعله خاتم الأنبياء كلهم\" (٤) .\nوبذلك يتبين (٥):\nأ- أن هذه الشريعة ناسخة لجميع الشرائع السابقة (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٥، ٨٦)، و\"الاستقامة\" (١/٢٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (٥/٦٥، ١٩/٢٠١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٤٣)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٠٨) .\n(٢) انظر بيان هذه الأحكام عند الكلام على أقسام النسخ (ص ٢٥٥- ٢٦٣) من هذا الكتاب.\n(٣) هو: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، عماد الدين أبو الفداء، الحافظ والمفسر والمؤرخ، الفقيه الشافعي، صحب ابن تيمية، من مؤلفاته: \"البداية والنهاية\"، و\"تفسير القرآن العظيم\"، توفي سنة (٧٧٤هـ) . انظر: \"شذرات الذهب\" (٦/٢٣١)، و\"الأعلام\" (١/٣٢٠) .\n(٤) \"تفسير ابن كثير\" (٢/٦٩) .\n(٥) انظر المصدر السابق (١/١٥٥، ١٥٦)، و\"معارج القبول\" (٢/٣٤٩ - ٣٥٥) .\n(٦) يستثنى من ذلك أصول الدين والعقائد ومكارم الأخلاق.","vol":"1","page":251},{"text":"ب- وأن القرآن الكريم آخرُ الكتب السماوية وأعظمها وأكملها، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] .\nجـ- وأن محمدًا - ﷺ - خاتمُ الأنبياء والرسل، كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] .\nد- ولذلك كانت هذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان وهي للناس كافة إلى قيام الساعة. كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] .\nهـ- وبذلك كانت هذه الشريعة خير الشرائع السماوية، وهذه الأمة وسطًا بين الأمم.\nوالجهة الثانية: حكم وقوع النسخ في الشريعة الإسلامية.\nلقد أجمعت الأمة على جواز النسخ ووقوعه في هذه الشريعة (١) .\nومن الأدلة على ذلك:\n١- قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] .\n٢- وقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦] .\n٣- وقوع النسخ. فمن ذلك تحويل القبلة إلى الكعبة عن بيت المقدس، ونسخ العدة بأربعة أشهر وعشر للحول، ونسخ مصابرة المسلم لعشرة من الكفار إلى مصابرة الاثنين (٢) .\n٤- أن الله ﷾ يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، وله سبحانه الحكمة البالغة والملك التام، كما قال سبحانه: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٢٢)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٠٠)، و\"تفسير ابن كثير\" (١/١٥٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٣٥)، و\"تيسير الكريم الرحمن\" (١/١٢٢)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦٠، ٣٦١) .\n(٢) انظر: \"تفسير ابن كثير\" (١/١٥٦) .\n(٣) انظر المصدر السابق.","vol":"1","page":252},{"text":"ومن حكمته ﷾ في النسخ (١):\nأولًا: الرحمة لخلقه والتخفيف عنهم والتوسعة عليهم، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، وهذه الحكمة تتضح في نسخ الأثقل بالأخف، مثل نسخ وجوب مصابرة المسلم عشرة من الكفار المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥]، بمصابرة المسلم اثنين من الكفار المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] .\nثانيًا: تكثير الأجر للمؤمنين وتعظيمه لهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، وهذه الحكمة تتضح في نسخ الأخف بالأثقل، كنسخ التخيير بين الصوم والإطعام في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، بتعيين إيجاب الصوم في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] .\nثالثًا: أن يكون النسخ مستلزمًا لحكمة خارجة عن ذاته، وذلك فيما إذا كان الناسخ مماثلًا للمنسوخ، كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال بيت الله الحرام وهما جهتان كلتاهما تُماثل الأخرى ولا فرق بينهما في حد ذاتيهما، إلا أن الناسخ الذي هو استقبال بيت الله الحرام يستلزم حكمة بالغة وهي دفع حجة اليهود وحجة المشركين على النبي - ﷺ -.\nفاليهود يحتجون عليه بقولهم: تعيب ديننا وتصلي لقبلتنا، ويحتجون أيضًا بأن عندهم في كتابهم أنه - ﷺ - يؤمر باستقبال بيت المقدس ثم يحول إلى بيت الله الحرام.\nوالمشركون يقولون: تدعي أنك على ملة إبراهيم ﵊ وتصلي لغير قبلته، وقد أشار الله سبحانه إلى هذه الحكم بقوله: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥٠] .\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (١٠٦)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٣)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦٤ – ٣٦٦)، و\"رحلة الحج\" (٥٩ – ٦٢) .","vol":"1","page":253},{"text":"ومن الحكم في ذلك أيضًا تمييز قوي الإيمان من ضعيفه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ [البقرة: ١٤٣] .\nرابعًا: الامتحان بكمال الانقياد، والابتلاءُ بالمبادرة إلى الامتثال، وذلك فيما إذا أمر الله عبده بأمر فامتثله ثم أمره بنقيض ذلك الأمر فامتثله أيضًا، فيكون هذا دليلًا على كمال الانقياد والاستسلام.\nوتتضح هذه الحكمة في نسخ الأمر قبل التمكن من فعله (١)، وذلك مثل أمر الله إبراهيم ﵊ أن يذبح ابنه ثم نسخ الله عنه هذا الحكم بفدائه بذبح عظيم قبل أن يتمكن من الفعل، والحكمة من ذلك الابتلاء، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات: ١٠٦] .\nفابتلى الله نبيه في محبته له سبحانه وتقديمها على محبته لابنه حتى تتم خلته، فكان المقصود الابتلاء لا نفس الفعل؛ لأن الله ﷾ لا يأمر بفعل لا مصلحة ولا منفعة ولا حكمة فيه (٢)، بل أوامره سبحانه ونواهيه وجميع شرائعه مبنية على حكم ومصالح ومنافع كما سبق بيان ذلك (٣) .\nفالحكمة هنا ناشئة من نفس الأمر، والمصلحة حاصلة به، أما الفعل فلا مصلحة فيه ألبتة، لذلك كان المقصود من الأمر الحكمة منه وهي الابتلاء دون الفعل (٤) .\n_________\n(١) مذهب أهل السنة في مسألة نسخ الأمر قبل التمكن من الفعل الجواز والوقوع، ووافقهم الأشاعرة، أما المعتزلة فمنعوا ذلك. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٤/١٤٥، ١٧/٢٠٣)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٧٣) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٤/١٤٤ - ١٤٧، ١٧/٢٠١ - ٢٠٣، ١٩/٢٩٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٧٣، ٧٤) .\n(٣) انظر (ص١٩٨- ٢٠١) من هذا الكتاب.\n(٤) مذهب أهل السنة في هذه المسألة مبني على إثبات الحكمة في أفعال الله ﷾ وأحكامه بأنواعها الثلاثة:\nأ- الحكمة الموجودة في نفس الفعل؛ كما في الصدق والعدل.\nب- الحكمة المكتسبة للفعل من الأمر؛ كحسن الصلاة وقبح الخمر.\nجـ- الحكمة الناشئة من نفس الأمر، وذلك كأمر إبراهيم ﵊ بذبح ابنه، إذ المقصود ابتلاؤه: هل يطيع أو يعصي؟\nوهذا النوع من الحكمة والذي قبله أيضًا خفي على المعتزلة فلم يثبتوهما، بل لم يعرفوا إلا النوع الأول وهو الحكمة الثابتة للفعل فالشرع عندهم كاشف عن حسن الفعل أو قبحه، وهذا بناءً على قولهم بأن الحسن والقبح صفتان ذاتيتان للأفعال، وأن العقل يدرك ذلك، والشرع كاشف لذلك، ومن هنا أنكر المعتزلة نسخ الأمر قبل التمكن من الفعل بناءً على إنكار الحكمة الناشئة من نفس الأمر.\nأما نفاة الحكمة - وهم الأشاعرة والجهمية - فقد أنكروا النوع الأول والثالث، فهم ينكرون أن تكون في الفعل حكمة أصلًا لا في نفسه ولا في نفس الأمر به.\nوهذا مبني على نفي الحكمة والقول بأن العقل لا يدرك الحسن والقبح لذلك أثبتوا النوع الثاني وهو الحكمة المكتسبة للفعل لتعلق الخطاب به، فقالوا لأجل ذلك بجواز النسخ قبل التمكن من الامتثال؛ إذ الأفعال عندهم سواء بناءً على أنه سبحانه لا يأمر لحكمة.\nفانظر إلى الفرق بين مأخذ أهل السنة ومأخذ الأشاعرة فإن بينهما ما بين المشرقين.\nانظر: \"روضة الناظر\" (١/٢٠٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٤/١٤٤ - ١٤٧، ١٧/٢٠١، ٢٠٣، ١٩/٢٩٧)، وانظر \"مسألة التحسن والتقبيح العقليين\" فيما يأتي من هذا الكتاب. وانظر: \"مسألة الحكمة والتعليل\" في (ص١٩٦- ٢٠١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":254},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-347>حاصل القول في الحكمة من النسخ:</span>\n* أن الناسخ خير من المنسوخ كما قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] .\nفالناسخ خير سواء كان هو الأخف أو الأثقل أو كان مساويًا للمنسوخ.\n* وأن أوامر الله ونواهيه مشتملة على الحكم والمصالح، فإذا انتهت الحكمة والمصلحة من الخطاب الأول وصارت في غيره، أمر جل وعلا بترك الأول الذي زالت حكمته، والأخذ بالخطاب الجديد المشتمل على الحكمة الآن.\nفالمنسوخ - وقت العمل به - كانت فيه المصلحة والحكمة، والناسخُ هو المشتمل على الحكمة والمصلحة بعد النسخ (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>المسألة الرابعة: أقسام النسخ</span>\nللنسخ تقسيمات متعددة باعتبارات مختلفة، وبيان ذلك على النحو الآتي:\n_________\n(١) \"رحلة الحج\" (٦١) .","vol":"1","page":255},{"text":"أولًا: ينقسم النسخ إلى ثلاثة أقسام:\nنسخ الأخف بالأثقل، ونسخ الأثقل بالأخف، ونسخ المساوي بالمساوي.\nوقد تقدم التمثيل لهذه الأقسام وبيان الحكمة في الكل (١) .\nثانيًا: ينقسم النسخ بالنظر إلى وقته إلى نسخ بعد التمكن من الفعل، وهذا هو الغالب في الأحكام المنسوخة، كاستقبال بيت المقدس، وعدة المتوفي عنها زوجها حولًا كاملًا.\nوإلى نسخ قبل التمكن من الفعل كقصة إبراهيم ﵊ وأمره بذبح ولده. وقد تقدم بيان مذهب السلف في هذه المسألة ومأخذهم في ذلك (٢) .\nثالثًا: ينقسم النسخ بالنظر إلى بدله إلى قسمين: نسخ إلى غير بدل –عند القائلين به– ونسخ إلى بدل، كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال بيت الله الحرام، فهذا القسم متفق عليه بين العلماء، وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، فالآية تدل دلالة صريحة على أن النسخ لا بد فيه من البدل؛ إذ إن الله وعد أنه لا بد للمنسوخ من بدل مماثل أو خيرٍ، فلا يزال المؤمنون في نعمة من الله لا تنقص بل تزيد، فإنه إذا أتى بخير منها زادت النعمة، وإذا أتى بمثلها كانت النعمة باقية (٣) .\nومتابعة لهذه الآية ذهب بعض أهل السنة إلى أن النسخ لا يكون إلا إلى بدل (٤) . وذهب جمهور الأصوليين (٥) إلى أن النسخ قد يكون إلى غير بدل، ومثلوا لذلك\n_________\n(١) انظر (ص ٢٥٣) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر (ص ٢٥٣) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٧/١٨٤، ١٩٥) .\n(٤) انظر: \"الرسالة\" (١٠٩، ١١٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٧/١٨٤، ١٩٥)، و\"الجواب الكافي\" (٢٢٧)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٧٩) .\n(٥) قال الآمدي: \"مذهب الجميع جواز نسخ حكم الخطاب لا إلى بدل، خلافًا لبعض الشذوذ\" (٣/١٣٥) . وقد وافق الخطيب البغدادي وابن قدامة وابن النجار الفتوحي من أهل السنة مذهب جمهور الأصوليين، وسيتضح أن الخلاف في هذه المسألة خلاف لفظي. انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٢)، و\"روضة الناظر\" (١/٢١٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٤٥) .","vol":"1","page":256},{"text":"بنسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي المناجاة (١) .\nوالظاهر أن الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى اللفظ دون الحقيقة، وبيان ذلك:\nأن الجميع متفق على أن الله ﷾ إذا نسخ حكمًا عوض المؤمنين عنه بحكم آخر هو خير من الحكم المنسوخ أو مثله، فلا يتركهم هملًا بلا حكم (٢) .\nوإنما اختلفوا في تسمية الحكم المنتقل إليه بدلًا إذا كان رجوعًا وردًا إلى الحكم السابق الذي كانوا عليه؟\nفعند جمهور الأصوليين – وهم القائلون بالنسخ إلى غير بدل – لا يسمى هذا بدلًا، إذ البدل عندهم خاص بما هو حكم شرعي آخر ضد المنسوخ كاستقبال الكعبة بدلًا من بيت المقدس، أما الرد إلى ما كانوا عليه قبل شرع المنسوخ – كما في المناجاة – فليس هذا بدلًا عند هؤلاء.\nأما النافون للنسخ إلى غير بدل فمرادهم بالبدل ما هو أعم من حكم آخر ضد المنسوخ فيشمل – إضافة إليه – الرد إلى ما كانوا عليه قبل شرع المنسوخ، لذا فإن الحكم المنتقل إليه يسمى – عند هؤلاء – بدلًا ولو كان رجوعًا إلى الحكم السابق (٣) .\nيوضح ذلك قول ابن القيم: \"......فإن الرب تعالى ما أمر بشيء ثم أبطله رأسًا، بل لا بد أن يُبقي بعضه أو بدله، كما أبقى شريعة الفداء، وكما أبقى استحباب الصدقة بين يدي المناجاة، وكما أبقى الخمس للصلوات بعد رفع الخمسين وأبقى ثوابها\" (٤) .\nوالأولى على كلِّ أن يقال: إن النسخ لا بد فيه من البدل، وإن هذا البدل قد يكون حكمًا شرعيًا جديدًا كما في استقبال القبلة، وقد يكون رجوعًا إلى\n_________\n(١) انظر الجواب على التمثيل والاستدلال بآية المناجاة في كلام ابن القيم الآتي، وفي: \"أضواء البيان\" (٣/٣٦٢، ٣٦٣) .\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٤٨) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٢١٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٤٨، ٥٤٩) .\n(٤) \"الجواب الكافي\" (٢٢٧) .","vol":"1","page":257},{"text":"الحكم السابق كما في المناجاة، ففي هذا التفصيل تأدب مع الآية القرآنية الكريمة ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] . وفيه أيضًا ملاحظة للأحكام التي نُسخت فأبقيت على حكمها السابق، أو على حكم البراءة الأصلية.\nرابعًا: ينقسم النسخ إلى ثلاثة أقسام (١):\nالقسم الأول: نسخ التلاوة والحكم معًا.\nوذلك مثل آية التحريم بعشر رضعات (٢)، فإنها منسوخة التلاوة والحكم معًا.\nالقسم الثاني: نسخ التلاوة وبقاء الحكم.\nوذلك كنسخ آية الرجم.\nالقسم الثالث: نسخ الحكم وبقاء التلاوة.\nوهو غالب ما في القرآن من المنسوخ، كقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] .\nخامسًا: ينقسم النسخ بالنظر إلى دليله إلى أقسام متعددة، يمكن جمعها في قسمين: قسم متفق على جوازه، وقسم وقع فيه الخلاف.\nأما القسم المتفق عليه فهو (٣):\n- نسخ القرآن بالقرآن.\n- نسخ السنة المتواترة والآحادية بمتواتر السنة.\n- نسخ الآحاد من السنة بالآحاد من السنة.\nوأما القسم المختلف فيه فيمكن بيانه في ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: نسخ القرآن بالسنة.\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٨٠ - ٨٢)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٠١ - ٢٠٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٧/١٨٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٥٣ - ٥٥٩)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦٦) .\n(٢) انظر فيما يتعلق بهذا الأثر الصفحة التالية، تعليق رقم (٧) .\n(٣) انظر: قواعد الأصول (٧٢)، ومختصر ابن اللحام (١٣٨)، ونزهة الخاطر العاطر (١/٢٢٣)، ومذكرة الشنقيطي (٨٣) .","vol":"1","page":258},{"text":"ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة (١)، وهو اختيار الأمين الشنقيطي (٢) .\nوذهب الإمام الشافعي (٣) وأحمد (٤) إلى أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة، بل لا ينسخ القرآن إلا قرآن مثله، وهذا اختيار ابن قدامة وابن تيمية (٥) .\nوهذا الخلاف في الجواز وفي الوقوع.\nحجة الجمهور أن الجميع وحي من الله تعالى، فالناسخ والمنسوخ من عند الله، والله هو الناسخ حقيقة، لكنه أظهر النسخ على لسان رسوله - ﷺ - (٦) .\nومثل الجمهور للوقوع بأن آية التحريم بعشر رضعات نُسخت بالسنة (٧) .\n١- وحجة الإمام الشافعي (٨) قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] .\nوجه الدلالة: أنه قد تبين من مجموع الآيتين أن المبتدئ لفرض الكتاب إنما هو الله ولا يكون ذلك لأحد من خلقه، وإنما جعل لرسوله - ﷺ - أن يقول من تلقاء نفسه - بتوفيقه سبحانه - فيما لم ينزل به كتابًا، ومعلوم أن موقع سنته - ﷺ - من الكتاب إنما هو البيان له والتفسير لمجمله دون النسخ. ويدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾\n_________\n(١) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٦٣)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١/٢٢٥) .\n(٢) انظر: \"أضواء البيان\" (٣/٣٦٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٨٥) .\n(٣) انظر: \"الرسالة\" (١٠٦) .\n(٤) انظر: \"العُدة\" لأبي يعلى\" (٣/٧٨٨)، و\"روضة الناظر\" (١/٢٢٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٣٩٧ - ٣٩٩) .\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٢٢٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٧/١٩٥، ١٩٧، ١٩/٢٠٢)، وربما يفهم من كلام ابن القيم موافقة هذا المذهب. انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٣٠٦، ٣٠٨) .\n(٦) انظر: \"أضواء البيان\" (٣/٣٦٧) .\n(٧) ورد ذلك فيما روته عائشة ﵂، قالت: (كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - ﷺ - وهن فيما يقرأ من القرآن) . رواه مسلم (١٠/٢٩) .\n(٨) انظر: \"الرسالة\" (١٠٦ - ١٠٩) .","vol":"1","page":259},{"text":"[البقرة: ١٠٦]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] .\n٢- واستدل الشافعي (١) على عدم جواز نسخ القرآن بالسنة - وهي هذه المسألة - ونسخ السنة بالقرآن - وهي المسألة اللاحقة - بأن القول بتجويز النسخ في المسألتين يؤدي إلى مفسدة، ألا وهي جواز أن يقال: إن ما بينه رسول الله - ﷺ - في سنته كتحريم بعض البيوع، ورجم الزناة يحتمل أن يكون ذلك قبل أن ينزل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، فيكون القرآن ناسخًا للسنة، ويجوز بناءً على ذلك رد كل سنة عن رسول الله - ﷺ - فيها بيان لمجمل القرآن لمجرد وجود وجه مخالفة بين مجمل القرآن وبيان السنة.\n٣- وقد ذكر ابن تيمية أن منهج السلف في الحكم هو النظر في الكتاب أولًا ثم في السنة ثانيًا (٢)، وبين أن هذا المنهج إنما ينسجم مع القول بمنع نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن.\nقال ﵀: \"وهم إنما كانوا يقضون بالكتاب أولًا؛ لأن السنة لا تنسخ الكتاب فلا يكون في القرآن شيء منسوخ بالسنة، بل إن كان فيه منسوخ كان في القرآن ناسخه، فلا يقدم غير القرآن عليه، ثم إذا لم يجد ذلك طلبه في السنة ولا يكون في السنة شيء منسوخ إلا والسنة نسخته، لا ينسخ السنة إجماع ولا غيره.....فيجوز له إذا لم يجده في القرآن أن يطلبه في السنة.\nوإذا كان في السنة لم يكن ما في السنة معارضًا لما في القرآن\" (٣) .\nالمسألة الثانية: نسخ السنة بالقرآن:\nذهب جمهور الأصوليين إلى أنه يجوز نسخ السنة بالقرآن (٤)، وهذا اختيار ابن النجار الفتوحي والأمين الشنقيطي (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (١١١ - ١١٣) .\n(٢) انظر (ص٢٧٩) من هذا الكتاب.\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٠٢) .\n(٤) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٣٨) .\n(٥) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٥٩)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦٧) .","vol":"1","page":260},{"text":"وذهب الإمام الشافعي (١) إلى أن السنة لا ينسخها إلا سنة مثلها، وأن القرآن قد يأتي ناسخًا للسنة، لكن لا بد من مجيء سنة تدل على أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة حتى تقوم الحجة بأن الشيء ينسخ بمثله، فلا ينسخ القرآن إلا قرآن مثله، ولا ينسخ السنة إلا سنة مثلها.\nوقد استدل الفريقان بالأدلة التي مضى بيانها في المسألة السابقة (٢) .\nوقد مثل الجمهور للوقوع بأمثلة كثيرة منها (٣):\n- التوجه إلى بيت المقدس وهو ثابت بالسنة، وناسخه في القرآن قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] .\n٢- تحريم مباشرة النساء في رمضان ليلًا ثابت بالسنة، وناسخه في القرآن قوله تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] .\n٣- وجوب صوم عاشوراء ثابت بالسنة، فنسخ بوجوب صوم رمضان بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] .\nوخلاصة القول في هاتين المسألتين:\nأن الخلاف في جواز نسخ القرآن بالسنة والعكس خلاف لا يترتب عليه أثر كبير والخطب فيه يسير.\nوذلك إذا تقرر - عند الجميع - ما يأتي:\nأولًا: تعظيم نصوص الكتاب والسنة وتقديم جانب العمل بها مهما أمكن (٤) .\nثانيًا: أن الكتاب والسنة وحي من عند الله، وأنهما متفقان لا يختلفان، متلازمان لا يفترقان (٥) .\nثالثًا: أن النسخ لا يكون إلا بأمر من عند الله سبحانه: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (١١٠) .\n(٢) يستثنى من ذلك الدليل الأول للشافعي فإنه خاص بالمسألة الأولى فقط.\n(٣) انظر: \"المستصفى\" (١٤٧)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦٧) .\n(٤) انظر (ص٦٩) وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٥) انظر (ص١٣٤، ١٣٥) من هذا الكتاب.\n(٦) انظر (ص٢٤٨) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":261},{"text":"رابعًا: عدم التفريق في ذلك بين السنة المتواترة والآحادية (١) .\nأما الخلاف في وقوع النسخ في هاتين المسألتين فإنه خلاف اعتباري، يعود - عند التحقيق إلى اللفظ: فمن قال بالجواز اعتبر القرآن ناسخًا للسنة والعكس، ومن منع اعتبر الناسخ للقرآن قرآنًا مثله، والناسخ للسنة سنة مثلها.\nيوضح ذلك نقلان عن إمامين جليلين:\n(النقل الأول: عن الإمام ابن تيمية، وهو يتعلق بمسألة نسخ القرآن بالسنة.\nقال ﵀: \"فإن الشافعي وأحمد وسائر الأئمة يوجبون العمل بالسنة المتواترة المحكمة، وإن تضمنت نسخًا لبعض أي القرآن.\nلكن يقولون: إنما نسخ القرآن بالقرآن لا بمجرد السنة، ويحتجون بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، ويرون من تمام حرمة القرآن أن الله لم ينسخه إلا بقرآن\" (٢) .\n(والنقل الثاني: عن الإمام الشافعي، وهو يتعلق بمسألة نسخ السنة بالقرآن.\nقال ﵀: \"فإن قال قائل: هل تُنسخ السنة بالقرآن؟\nقيل: لو نُسخت السنة بالقرآن كان للنبي - ﷺ - فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة\" (٣) .\nالمسألة الثالثة: نسخ المتواتر بالآحاد:\n١- ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه لا يجوز نسخ المتواتر - من القرآن والسنة - بالآحاد من السنة.\nواحتجوا بأن الآحاد ضعيف، والمتواتر أقوى منه فلا يُرفع الأقوى بما هو دونه (٤) . وقد تقدم بيان غلط الأصوليين - من وجهين - في هذه الحجة (٥) .\n_________\n(١) انظر (ص٢٤٩) من هذا الكتاب.\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٣٩٩) .\n(٣) \"الرسالة\" (١١٠) .\n(٤) انظر: \"الإحكام\" للآمدي (٣/١٣٤) .\n(٥) انظر (ص٢٤٩) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":262},{"text":"٢- وذهب الإمام الشافعي وأحمد وابن تيمية إلى أنه لا يجوز نسخ المتواتر من القرآن بالآحاد من السنة.\nوهذا المذهب فرع عن القول بأن السنة لا تنسخ القرآن (١) .\n٣- وذهب الأمين الشنقيطي إلى جواز نسخ القرآن بأخبار الآحاد (٢) .\nوهذا المذهب مبني على:\nأ- القول بجواز نسخ القرآن بالسنة، وقد تقدم بيان ذلك (٣) .\nب- القول بأنه لا يشترط في الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ أو في درجته بل يكفي أن يكون صحيحًا ثابتًا، وقد تقدم بيان ذلك (٤) .\nجـ- الوقوع: ومثل له بنسخ إباحة الحمر الأهلية المنصوص عليها بالحصر في قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وذلك بتحريمه - ﷺ - الحمر الأهلية، وكان ذلك في خيبر (٥)، والآية من سورة الأنعام وهي مكية (٦) .\nوحاصل الكلام في هذه المسألة:\nأن قول جمهور الأصوليين مبني على أن الأقوى لا يُرفع بما هو دونه، وقد سبق بيان ضعف هذه الحجة. فيعود الخلاف – في هذه المسألة بين القولين الثاني والثالث – إلى قضية نسخ السنة للقرآن على وجه الخصوص، وهذه القضية سبق الكلام عليها، هذا فيما يتعلق بجانب الجواز.\nأما بالنسبة للوقوع فإن المثال المذكور يمكن أن يعترض عليه بأن هذا ليس من باب النسخ وإنما هو من باب تخصيص عموم مفهوم الحصر.\n_________\n(١) وقد تقدم بيان ذلك (ص٢٥٨، ٢٥٩) من هذا الكتاب، وهل يجوز عند هؤلاء نسخ السنة المتواترة بالآحاد؟ مقتضى استدلالهم جواز ذلك. والله أعلم.\n(٢) انظر: \"أضواء البيان\" (٢/٢٥١، ٣/٣٦٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٨٦) .\n(٣) انظر (ص٢٥٩) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر (ص٢٤٩) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"صحيح البخاري\" (٦/١٣٤) برقم (٢٩٩١) .\n(٦) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٨٦) .","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>المسألة الخامسة: الزيادة على النص</span>\nالزيادة على النص (١) نوعان:\nأ- نوع متفق على أنه لا يكون نسخًا (٢)، وذلك أن الزيادة المستقلة عن المزيد عليه إن كانت مخالفة لجنس المزيد عليه؛ كزيادة الصلاة على الزكاة فليست نسخًا إجماعًا، أما إن كانت الزيادة المستقلة من جنس المزيد عليه؛ كزيادة الصلاة على الصلاة فليست بنسخ عند الأئمة الأربعة.\nب- ونوع اختلف فيه (٣)، وهو ما إذا كانت الزيادة غير مستقلة عن المزيد عليه كزيادة التغريب على الجلد مائة في حد الزاني غير المحصن، فإن التغريب لا يستقل بنفسه لأنه جزء من الحد.\nوالكلام على مسألة الزيادة على النص - إن كانت غير مستقلة - هل تكون نسخًا أو لا؟ في مقامين:\nالمقام الأول: أن \"<span data-type=\"title\" id=toc-361>الزيادة على النص\" لفظ مجمل</span>، فلا يجوز إطلاق الحكم عليه بالنسخ نفيًا ولا إثباتًا، لأن الزيادة على النص منها ما يكون نسخًا وذلك إذا تحقق معنى النسخ ووجدت شروطه في الزيادة، وما لم يكن كذلك فلا يكون نسخًا بحال من الأحوال إلا إن أريد بالنسخ معناه الخاص المعروف عند السلف\n_________\n(١)<span data-type=\"title\" id=toc-358> المراد بالزيادة على النص: </span>أن يوجد نص شرعي، ويفيد حكمًا، ثم يأتي نص آخر فيزيد على النص الأول زيادة لم يتضمنها. والغالب أن يكون النص من القرآن الكريم والزيادة من أخبار الآحاد؛ لذلك جعل ابن القيم مسألة كون الزيادة على النص نسخًا من قبيل رد السنن بظاهر القرآن، وأدرج ذلك تحت رد المحكم بالمتشابه. انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٢٩٣، ٢٩٤)، و\"الزيادة على النص\" للدكتور سالم الثقفي (١٩)، و\"الزيادة على النص\" للدكتور عمر بن عبد العزيز (٢٦) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٢٠٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٨٣) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٢١٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (٦/٤٠٧، ٤٠٨)، و\"المسودة\" (٢٠٨)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٣٠٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٨١)، و\"أضواء البيان\" (٣/٣٦٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٧٥) .","vol":"1","page":264},{"text":"وهو مطلق البيان، فلا منازعة في الاصطلاح عند ذلك (١) .\nوالمقصود: أن الزيادة على النص إنما تكون نسخًا بالشروط الآتية (٢):\n١- أن ترفع هذه الزيادة أصل الحكم المزيد عليه وجملته، أما إن كانت رافعة لبعضه فإنها لا تكون نسخًا.\n٢- أن تكون الزيادة نصًا صحيحًا ثابتًا، أما إن كانت الزيادة غير صحيحة فلا يلتفت إليها، ولا يشترط أن تكون الزيادة في درجة المزيد عليه أو أقوى منه.\n٣- أن تكون الزيادة متأخرة وغير متصلة بالمزيد عليه، أما إن كانت متصلة به فإنها تكون تخصيصًا لا نسخًا.\n٤- أن يكون حكم الزيادة منافيًا لحكم المزيد عليه من كل وجه، أما إن كان التنافي بين الزيادة والمزيد عليه من وجه دون وجه فإن النسخ ممتنع في هذه الحالة.\n٥- أن تكون الزيادة والمزيد عليه في الأحكام لا في الأخبار؛ لأن الأخبار لا يدخلها النسخ.\nالمقام الثاني: أن الزيادة على النص إنما هي سنة من سنن المصطفى - ﷺ -، وهذه السنة الزائدة لا تخلو من ثلاثة أحوال (٣):\n١- أن تكون بيانًا لما في القرآن، وهذه السنة يجب العمل بها، وذلك مثل تقييدها لمطلق القرآن، أو تخصيصها لعمومه، وهذه السنة ليست معارضة للقرآن بل هي موضحة ومفسرة له.\n٢- أن تكون منشئة لحكم لم يتعرض له القرآن، وهذه السنة يجب العمل بها أيضًا؛ لأنها تشريع مبتدأ من النبي - ﷺ - تجب طاعته فيه ولا تحل معصيته، وهذه السنة لا تعارض القرآن بوجه ما.\n٣- أن تكون مغيرة لحكم القرآن ناسخة له فهذه يجب العمل بها، ولكن لا بد من مراعاة شروط النسخ وضوابطه كما تقدم.\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٣١٦، ٣١٧) .\n(٢) انظر بيان هذه الشروط في المسألتين الأولى والثانية من هذا المبحث.\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٩) .","vol":"1","page":265},{"text":"والمقصود: أن السنة الزائدة على القرآن يجب العمل بها على كل حال، سواء أكانت مبينة للقرآن، أو مستقلة عنه، أو ناسخة له، ولا يجوز التوقف في العمل بالزيادة وردها.\n\n****","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>المبحث الثاني: التعارض</span>","vol":"1","page":267},{"text":"والكلام على هذا المبحث في النقاط الآتية:\n١-<span data-type=\"title\" id=toc-364> المراد بتعارض الأدلة: </span>تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على خلاف ما يدل عليه الآخر، كأن يدل أحد الدليلين على الجواز والآخر على المنع، فدليل الجواز يمنع التحريم ودليل التحريم يمنع الجواز؛ فكل منهما مقابل للآخر ومعارض له وممانع له (١) .\n٢- قد يكون التعارض بين الدليلين كليًا أو جزئيًا فإن كان التعارض بين الدليلين من كل وجه بحيث لا يمكن الجمع بينهما فهذا هو التناقض، وهو التعارض الكلي. أما إذا كان التعارض بين الدليلين من وجه دون وجه بحيث يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه فهذا هو التعارض الجزئي.\nوقد قرر العلماء أنه لا تناقض بين القضيتين إذا اختلف زمنهما لاحتمال صدق كل منهما في وقتها؛ لأنه يشترط في التناقض اتحاد القضيتين في الوحدات الثمان التي منها الزمان والمكان والشرط والإضافة.\nفلا تناقض إذن بين الناسخ والمنسوخ، ولا بين العام والخاص، ولا بين المطلق والمقيد، وعلى وجه العموم حيث أمكن الجمع فلا تناقض، إذ التناقض هو الذي يستحيل معه الجمع بوجه من الوجوه، أما إن أمكن الجمع فإن هذا من قبيل التعارض الجزئي (٢) .\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-366> كتاب الله سالم من الاختلاف والاضطراب </span>والتناقض؛ لأنه تنزيل من حكيم حميد فهو حق من حق، قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، ولهذا مدح الله تعالى الراسخين في العلم حيث قالوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]؛ أي: محكمه ومتشابهه حق (٣) .\nوقال - ﷺ -: «إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضًا، بل يصدق بعضه\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٣٤٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦٠٥) .\n(٢) انظر: \"أضواء البيان\" (٢/٢٥٠، ٢٥١) .\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٢٢١)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٩٤)، و\"تفسير ابن كثير\" (١/٥٤٢) .","vol":"1","page":268},{"text":"بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» (١) .\n٤- أحاديث النبي - ﷺ - الصحيحة مبرأة من التناقض والاختلاف؛ لأن النبي - ﷺ - معصوم من التناقض والاختلاف بإجماع الأمة، لا فرق في ذلك بين المتواتر والآحاد، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] (٢) .\n٥- وكذلك إجماع الأمة لا يمكن أن يتناقض، فلا ينعقد إجماع على خلاف إجماع أبدًا (٣) .\n٦- أما القياس فما كان منه صحيحًا فإنه لا يتناقض أبدًا (٤) .\n٧- إذا عُلم أن أدلة الشرع لا تتناقض في نفسها فإنها أيضًا لا تتناقض مع بعضها، بل إنها متفقة لا تختلف، متلازمة لا تفترق.\nقال ابن تيمية: \"وكذلك إذا قلنا: الكتاب، والسنة، والإجماع، فمدلول الثلاثة واحد، فإن كل ما في الكتاب فالرسول موافق له، والأمة مجمعة عليه من حيث الجملة؛ فليس في المؤمنين إلا من يوجب اتباع الكتاب.\nوكذلك كل ما سنه الرسول - ﷺ - فالقرآن يأمر باتباعه فيه، والمؤمنون مجمعون على ذلك.\nوكذلك كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه لا يكون إلا حقًا موافقًا لما في الكتاب والسنة.\nلكن المسلمون يتلقون دينهم كله عن الرسول.\nوأما الرسول فينزل عليه وحي القرآن، ووحي آخر هو الحكمة، كما قال - ﷺ -: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» (٥) .\n_________\n(١) رواه أحمد في \"المسند\" (٢/١٨١)، وصححه الألباني. انظر: \"شرح العقيدة الطحاوية\" (٥٨٥) هامش رقم (١) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (٢١٠)، و\"الكفاية\" (٤٧٣)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٢٢١)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٠/٢٨٩)، و\"إعلام الموقعين\" (١/١٦٧) .\n(٣) انظر ذلك فيما تقدم: (ص١٧٢، ١٧٣) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٣١) .\n(٥) \"مجموع الفتاوى\" (٧/٤٠)، والحديث تقدم تخريجه انظر (١٢١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":269},{"text":"وقال أيضًا: \"......... كما يقال: قد دل على ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع، وكل من هذه الأصول يدل على الحق مع تلازمها؛ فإن ما دل عليه الإجماع قد دل عليه الكتاب والسنة، وما دل عليه القرآن فعن الرسول - ﷺ - أخذ، فالكتاب والسنة كلاهما مأخوذ عنه، ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص\" (١) .\nوقال أيضًا: \"وكذلك القياس الصحيح حق يوافق الكتاب والسنة\" (٢) .\nوذلك لأن أدلة الشرع حق، والحق لا يتناقض، بل يصدق بعضه بعضًا (٣) .\n٨- لا تعارض بين الأدلة الشرعية والعقل، بل إن العقل الصريح موافق للنقل الصحيح، إذ إن خالق هذا العقل هو الذي أنزل الشرع؛ ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] (٤) .\n٩- إذا علم ذلك فما وجد من تعارض في أدلة الشرع فإنما هو بحسب ما يظهر للمجتهد (٥) .\nأما في حقيقة الأمر فلا تعارض ألبتة بين الأدلة الشرعية، كما تقدم تقريره قريبًا.\n١٠- إذا ظهر تعارض بين الأدلة الشرعية، فإن كان هذا التعارض بين خبرين فأحد المتعارضين باطل، إما لعدم ثبوته أو لكونه منسوخًا.\nوإن كان التعارض بين الخبر والقياس فلا يخلو من أمرين:\nإما أن يكون هذا الخبر غير صحيح.\nوإما أن يكون القياس فاسدًا (٦) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٩٥) .\n(٢) المصدر السابق (١٩/٢٠٠) .\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٣١) .\n(٤) انظر: \"درء تعارض العقل والنقل\" (١/١٤٤، ١٩٤)، و\"الصواعق المرسلة\" (٣/٨٠٧، ٨١٠)، و\"مختصر الصواعق\" (٦٠، ٩٠)، وانظر (ص ٩٨- ١٠٢) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"الكفاية\" (٤٧٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦١٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١٦) .\n(٦) انظر المصدرين السابقين.","vol":"1","page":270},{"text":"١١- لا يقع التعارض بين دليلين قطعيين، سواء كانا عقليين أو سمعيين، أو أحدهما سمعيًا والآخر عقليًا، وهذا متفق عليه بين العقلاء؛ لأن تعارض القطعيين يلزم منه اجتماع النقيضين وهو محال (١) .\n١٢- ولا يقع التعارض بين قطعي وظني، إذ الظني لغو، والعمل إنما يكون بالقطعي، فإن الظن لا يرفع اليقين (٢) .\n١٣- محل التعارض هو الظنيات، فيقع التعارض بين دليلين ظنيين (٣) .\n١٤- إذا ظهر التعارض – وذلك إنما يكون بين دليلين ظنيين – فالواجب على الترتيب (٤):\nأولًا: محاولة الجمع بينهما إن أمكن، ومن أوجه الجمع:\nأ- حمل أحد الدليلين على حالة، وحمل الآخر على حالة أخرى، وهذا ما يُعرف بحمل العام على الخاص، أو حمل المطلق على المقيد.\nب- حمل أحد الدليلين على زمن، وحمل الآخر على زمن آخر، بحيث يكون المتأخر منهما ناسخًا للمتقدم.\nثانيًا: إذا لم يمكن الجمع فيصار إلى الترجيح بينهما، بوجه من وجوه الترجيح الآتي بيانها في المبحث التالي.\nثالثًا: إذا تعذر الترجيح ولم يمكن، فقيل: يتخير بينهما، وهذا القول يُضعفه أن التخيير جمع بين النقيضين (٥)، واطراح لكلا الدليلين (٦)، وكلا الأمرين\n_________\n(١) انظر: \"الكفاية\" (٤٧٤)، و\"روضة الناظر\" (٢/٤٥٧)، و\"درء التعارض\" (١/٧٩)، و\"الصواعق\" (٣/٧٩٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦٠٧) .\n(٢) انظر: \"الكفاية\" (٤٧٤)، و\"روضة الناظر\" (٢/٤٥٧)، و\"درء التعارض\" (١/٧٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦٠٨) .\n(٣) انظر: \"الكفاية\" (٤٧٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦١٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١٦) .\n(٤) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦٠٩ – ٦١٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١٧) .\n(٥) بيان ذلك: أن المباح نقيض المحرم فإذا تعارض المبيح والمحرم فخيرناه بين كونه محرمًا يأثم بفعله وبين كونه مباحًا لا إثم على فاعله كان جمعًا بينهما وذلك محال. انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٣٣) .\n(٦) بيان ذلك: أن الموجب والمحرم إذا تعارضا فالمصير إلى التخيير المطلق حكم ثالث غير حكم الدليلين معًا فيكون اطراحًا لهما وتركا لموجبهما. انظر المصدر السابق.","vol":"1","page":271},{"text":"باطل (١) .\nولعل الصواب هو التوقف في هذين الدليلين، والبحث عن دليل جديد (٢) . وهذا يوافق منهج السلف فإنهم كانوا يطلبون الدليل في القرآن، فإن لم يجدوه في القرآن طلبوه في السنة، فإن لم يجدوه في السنة طلبوه في الإجماع، وهكذا.... (٣) .\nومعلوم أنه لا تخلو مسألة عن دليل وبيان من الشرع (٤)، علمه من علمه وجهله من جهله، والواجب على كلِّ تقوى الله بقدر المستطاع، والاجتهاد في طلب الحق ومعرفة الدليل.\n١٥- الواجب درء التعارض بين أدلة الشرع ما أمكن.\nومن الطرق المعينة على ذلك (٥):\nأ- التثبت في صحة الدليل وثبوته، فالواجب الحذر من الأحاديث التي لا تقوم بها الحجة، والتنبه مما يدعي أنه إجماع وهو ليس كذلك، والتثبت من صحة الأقيسة.\nب- الاطلاع على مصادر الشريعة وتتبع الأدلة واستقراؤها، والنظر إليها مجتمعة. فلا بد من جمع العام مع الخاص، والمطلق مع المقيد، والناسخ مع المنسوخ، وهذا لا يتم إلا بتتبع نصوص الكتاب والسنة، ولو اقتصر على بعض ذلك لحصل التعارض، ولا بد من معرفة روايات الحديث وألفاظه فإن بعضها يفسر بعضًا، وكذلك القراءات الثابتة.\nجـ- العلم بلغة العرب وما فيها من دلالات ومعانٍ، فإن فهم النص وسياقه، وعمومه وخصوصه، وحقيقته ومجازه مما يزيل كثيرًا من الإشكالات، ويدرأ كثيرًا من التعارضات.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٣١ - ٤٣٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٢٠) .\n(٢) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٨١) .\n(٣) انظر ما سيأتي (٢٧٩) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٣٤)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٣٣) .\n(٥) ينظر للاستزادة: \"منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد\" (١/٣٢٠ - ٣٢٢) .","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>المبحث الثالث: الترجيح</span>","vol":"1","page":273},{"text":"والكلام على هذا المبحث في النقاط الآتية:\n١-<span data-type=\"title\" id=toc-376> المراد بالترجيح: </span>تقوية أحد الدليلين على الآخر (١) .\n٢-<span data-type=\"title\" id=toc-377> محل الترجيح: هو الظنيات</span>، فحيث وجد التعارض وجد الترجيح، وحيث إن التعارض لا يكون إلا بين الدليلين الظنيين فقط؛ فكذلك الترجيح لا يكون إلا بين دليلين ظنيين، إذ الترجيح فرع التعارض (٢) .\n٣- لا يُصار إلى الترجيح بين الأدلة المتعارضة إلا بعد محاولة الجمع بينها، فإن الجمع مقدم على الترجيح، فإن أمكن الجمع وزال التعارض امتنع الترجيح، ومتى امتنع الجمع بين المتعارضين وجب الترجيح (٣) .\n٤- لا يجوز ترجيح أحد الدليلين المتعارضين على الآخر بدون دليل، إذ إن ترجيح أحد الدليلين بلا دليل تحكم، وهو باطل، ولا يجوز في دين الله التخير بالتشهي والهوى بلا دليل ولا برهان (٤) .\n٥-<span data-type=\"title\" id=toc-380> العمل بالراجح متعين</span>، سواء كان الراجح معلومًا أو مظنونًا، هذا هو الواجب على المجتهد إذا اجتهد في طلب الأقوى، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها وهو في هذه الحالة معذور إن أخطأ إصابة الأقوى والأرجح في الباطن، وله أجر على اجتهاده (٥) .\n٦- عمل المجتهد بالظن الراجح ليس من باب العمل بالظن، بل هو عمل بالعلم، إذ ترجيح أحد الدليلين الظنيين على الآخر من باب تقوية ظن على ظن، والظن متفاوت، والمطلوب من المجتهد العمل بالظن الراجح. وكون هذا الظن هو\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٢١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦١٦) .\n(٢) انظر: \"الكفاية\" (٤٧٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦١٦) .\n(٣) انظر: \"الرسالة\" (٣٤١، ٣٤٢)، و\"الكفاية\" (٤٧٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦٠٩ - ٦١٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٤، ٣١٧) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (١/٤٠٩، ٤١٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٣/١١٠، ١١١، ١٢٠) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١١٥، ١٢٣، ١٢٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦١٩ - ٦٢٧) .","vol":"1","page":274},{"text":"الراجح أمر معلوم ومقطوع به لدى المجتهد، فأمام المجتهد ظنان، ظن يعلم رجحانه، وظن لا يعلم رجحانه، فالعمل بالظن الذي يعلم رجحانه عمل بالعلم لا بالظن وأما العمل بالظن الذي لا يعلم رجحانه فلا يجوز؛ لأنه من اتباع الظن الذي ذمه الله بقوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٣] (١) .\n٧- أوجه الترجيح كثيرة لا تنحصر، وذلك لأن ما يحصل به تغليب ظن على ظن كثير جدًا، والضابط فيه (٢):\nأنه متى اقترن بأحد الدليلين ما يقويه ويغلب جانبه وحصل بذلك الاقتران زيادة ظن أفاد ذلك ترجيحه على الدليل الآخر.\n٨- الترجيح إما أن يكون بين دليلين نقليين، أو بين عقليين، أو بين نقلي وعقلي (٣) .\nفإن كان الترجيح بين نقليين فيكون ذلك من ثلاثة أوجه:\nالأول: منها ما يتعلق بالسند.\nالثاني: بالمتن.\nالثالث: بأمر خارجي.\nوإن كان الترجيح بين عقليين فيكون من ثلاثة أوجه:\nالأول: منها ما يعود إلى الأصل.\nالثاني: إلى الفرع.\nالثالث: إلى أمر خارج.\nوإن كان الترجيح بين نقلي وعقلي فيكون ذلك بالنظر إلى الظن الأقوى بحسب ما يقع للناظر (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١١٤ - ١٢٠) وانظر (ص٧٩، ٨٠) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٤/٧٥١، ٧٥٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٣٩) .\n(٣) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦٢٧) وما بعدها، و\"المذكرة\" (٣١٧) وما بعدها.\n(٤) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٤/٧٤٤) .","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>المبحث الرابع: ترتيب الأدلة</span>","vol":"1","page":277},{"text":"والكلام على هذا المبحث في النقاط التالية:\n١-<span data-type=\"title\" id=toc-383> المراد بترتيب الأدلة: </span>جعل كل دليلٍ في رتبته التي يستحقها بوجهٍ من الوجوه (١) .\n٢- الأدلة الشرعية تنقسم إلى: متفق عليها ومختلف فيها، وإلى قطعية وظنية، وإلى نقلية وعقلية (٢) .\nومما يحسن التنبيه عليه في هذا المقام (٣):\nأ- أن الأدلة المتفق عليها أربعة، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.\nب- أن الأدلة المختلف فيها ترجع جميعها إلى الأدلة المتفق عليها من حيث أصلها والدليل على ثبوتها. وبذلك يعلم:\nجـ- أن الأدلة الشرعية - المتفق عليها والمختلف فيها -ترجع إلى الأدلة الأربعة المتفق عليها.\nد- أن الأدلة الأربعة ترجع إلى الكتاب والسنة والجميع يرجع إلى الكتاب.\nهـ- أن الأدلة الأربعة متفقة لا تختلف، متلازمة لا تفترق؛ إذ الجميع حق، والحق لا يتناقض بل يصدق بعضه بعضًا.\n٣- الأدلة الشرعية من حيث وجوب العمل بها في مرتبة واحدة، إذ الجميع يجب اتباعه والاحتجاج به.\n٤-<span data-type=\"title\" id=toc-385> ترتيب الأدلة من حيث المنزلة والمكانة: </span>الكتاب ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦٠٠) .\n(٢) تقدم الكلام على كل من هذه التقسيمات في الفصل الأول من هذا الباب انظر (ص٦٤) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر (ص٦٨) من هذا الكتاب. فقد سبق ذكر هذه التنبيهات هنالك.\n(٤) هذا الترتيب معروف على ألسنة العلماء وفي كتاباتهم، فيقدمون عند الذكر والتلفظ والكتابة: الكتابَ؛ لأنه كلام الله سبحانه، ثم السنة؛ لأنها كلام رسوله - ﷺ -، ثم الإجماع؛ لأنه دليل نقلي، ثم القياس؛ لكونه دليلًا عقليًا، وهذا ما دلت عليه الآثار الواردة في (١٩١)، تعليق رقم (٣) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":278},{"text":"٥- ترتيب الأدلة من حيث النظر فيها -وهو المقصود بحثه في هذا المقام- على النحو الآتي (١):\nالكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس.\nهذه طريقة السلف، وقد نُقلتْ عن عدد من الصحابة ﵃ (٢) .\nوالأصل في ذلك حديث معاذ المشهور (٣) .\nوقد فصل الشافعي هذا الترتيب، فقال:\n\"نعم يحُكم بالكتاب.\nوالسنة المجتمع عليها التي لا اختلاف فيها، فنقول لهذا: حكمنا بالحق في الظاهر والباطن.\nويُحكم بالسنة قد رويت من طريق الانفراد، لا يجتمع الناس عليها، فنقول: حكمنا بالحق في الظاهر؛ لأنه يمكن الغلط فيمن روى الحديث.\nونحكم بالإجماع.\nثم القياس، وهو أضعف من هذا، ولكنها منزلة ضرورة؛ لأنه لا يحل القياس والخبر موجود\" (٤) .\nوقد قرر ابن تيمية هذا الترتيب وعلله بأن السنة لا تنسخ الكتاب فلا يكون شيءٌ منه منسوخٌ بالسنة، ثم لا يكون في السنة شيءٌ منسوخٌ إلا والسنة نسخته (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٨١)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٢١٩، ٢/٢١)، و\"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٣٩ - ٣٤٣، ١٩/٢٠٢)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٤٨، ١/٦١ - ٦٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٦٠٠) .\n(٢) تقدم بيان ذلك انظر (ص ١٩١) تعليق رقم (٣) من هذا الكتاب.\n(٣) تقدم تخريجه في (ص ١٩١) من هذا الكتاب.\n(٤) \"الرسالة\" (٥٩٩) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٠٢) . وانظر نص كلام ابن تيمية في (ص٢٦٠) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":279},{"text":"ويستقيم هذا الترتيب أيضًا على مذهب من جوز نسخ القرآن بالسنة والعكس، فعند هؤلاء يُنظر أولًا في الكتاب ثم في السنة، ولكون الناظر من أهل العلم بالناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، ولكون الكتاب والسنة متلازمين متفقين، فإن النظر في الكتاب أولًا لا يعني إقصاءَ السنة، أو التفريقَ بينها وبين الكتاب.\n\n****","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>الباب الثاني: القواعد الأصولية عند أهل السنة والجماعة</span>\n\nوفي هذا الباب ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: الحكم الشرعي.\nالفصل الثاني: دلالات الألفاظ وطرق الاستنباط.\nالفصل الثالث: الاجتهاد والتقليد والفتوى.","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>الفصل الأول: الحكم الشرعي</span>\n\nوفي هذا الفصل ثلاثة مباحث\nالمبحث الأول: تعريف الحكم الشرعي وأقسامه.\nالمبحث الثاني: لوازم الحكم الشرعي.\nالمبحث الثالث: قواعد في الحكم الشرعي.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>المبحث الأول:تعريف الحكم الشرعي وأقسامه</span>\n\nوفي هذا المبحث ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: تعريف الحكم الشرعي.\nالمطلب الثاني: الحكم التكليفي.\nالمطلب الثالث: الحكم الوضعي.","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>المطلب الأول\nتعريف الحُكم الشرعي</span>\nالحُكم في اللغة: المنع، ومنه قيل للقضاء: حُكم؛ لأنه يمنع من غير المقضي به (١) .\nواصطلاحًا: إثبات أمرٍ لأمر، أو نفيه عنه.\nمثل: زيد قائم، وعمرو ليس بقائم.\nوهذا تعريف لمطلق الحكم؛ إذ إن الحكم بالاستقراء ينقسم إلى ثلاثة أقسام (٢):\n١- حكم عقلي، وهو ما يَعرف فيه العقلُ نسبة أمر لأمر أو نفيه عنه.\nمثل: الكل أكبر من الجزء، والجزء ليس أكبر من الكل.\n٢- حكم عادي، وهو ما عُرفت فيه النسبة بالعادة، مثل: الماء مُروٍ.\n٣- حكم شرعي.\nوهو المقصود في هذا المقام، ويمكن تعريفه بأنه: \"خطاب الله المتعلقُ بالمكلف من حيث إنه مكلف به\".\nوفي هذا التعريف ثلاثة قيود (٣):\nالقيد الأول: \"خطاب الله\" إذ التشريع والحكم لا يكون إلا بخطاب الله، وكل تشريع من غيره فهو باطل قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠، ٦٧] (٤) وخطاب الله كلامه ذو اللفظ والمعنى، وليس هو المعنى النفسي المجرد عن اللفظ والصيغة (٥) .\nالقيد الثاني: \"المتعلق بفعل المكلف\" خرج به خمسة أشياء:\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (١٤٥) .\n(٢) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٧، ٨) .\n(٣) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٣٣٣ وما بعدها)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٨) .\n(٤) انظر في وجوب الحكم بما أنزل الله: \"إعلام الموقعين\" (١/٥٠، ٥١)، و\"أضواء البيان\" (٧/١٦٢ - ١٧٣) .\n(٥) انظر (ص ٣٩٦، ٣٩٧، ٤٠٣، ٤٠٤) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":286},{"text":"١- ما تعلق بذاته سبحانه، نحو قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] .\n٢- ما تعلق بصفته سبحانه، نحو قوله تعالى: ﴿اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] .\n٣- ما تعلق بفعله سبحانه، نحو قوله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] .\n٤- ما تعلق بذات المكلفين، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] .\n٥- ما تعلق بالجمادات، نحو قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧] .\nوفعل المكلف ههنا يشمل القول والاعتقاد والعمل.\nوالمراد بالمكلف: البالغ العاقل الذاكر غير المكره.\nالقيد الثالث: \"من حيث إنه مكلف به\" خرج بذلك خطاب الله المتعلق بفعل المكلف لا من حيث إنه مكلف به، كقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٢]، فهذا خطاب من الله متعلق بفعل المكلف من حيث إن الحفظة يعلمون، وهذا ما يسمى بخطاب التكوين (١) .\nوالخطاب المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به لا يخلو عن ثلاثة أمور:\nالأول: أن يرد فيه اقتضاء وطلب. وهذا يشمل الأقسام الأربعة: الواجب والمندوب والمحرم والمكروه.\nالثاني: أن يرد فيه التخيير. وهذا هو القسم الخامس لأحكام التكليف: المباح.\nالثالث: ألا يرد فيه اقتضاء ولا تخيير فهذا هو خطاب الوضع، وذلك بأن يرد الخطاب بنصب سبب أو مانع أو شرط، أو كون الفعل رخصة أو عزيمة، وغير ذلك.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/١٨٢) .","vol":"1","page":287},{"text":"ويسمى ما ورد بالاقتضاء أو التخيير خطاب التكليف. فتبين بذلك أن الحكم الشرعي قسمان: حكم تكليفي، وحكم وضعي.\nلذا عبر البعض عن هذا القيد بقوله: \"خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع\" (١) .\n\n****\n_________\n(١) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (٥٧) .","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>المطلب الثاني: الحكم التكليفي</span>\n\nوفيه تمهيد وخمسة أقسام:\nالقسم الأول: الواجب.\nالقسم الثاني: الحرام.\nالقسم الثالث: المندوب.\nالقسم الرابع: المكروه.\nالقسم الخامس: المباح.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>التمهيد: وفيه تعريف الحكم التكليفي</span>\nوانقسامه إلى خمسة أقسام (١)\nأولًا: تعريفه: الحكم التكليفي هو \"خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير\".\nثانيًا: للحكم التكليفي خمسة أقسام هي: الإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة.\nووجه الحصر في هذه الأقسام الخمسة:\nأن الخطاب الشرعي إما أن يكون طلبًا أو تخييرًا.\nفإن كان طلبًا فهذا يشمل طلب الفعل وطلب الترك، والطلب قد يكون جازمًا وغير جازم، فطلب الفعل يشمل الواجب والمندوب.\nفالواجب: ما كان طلب الفعل فيه على سبيل الجزم بحيث يتعلق الذم بتاركه.\nوالمندوب: ما كان طلب فعله بدون جزم بحيث لا يتعلق بتاركه ذم.\nوطلب الترك يشمل المحرم والمكروه.\nفالمحرم: ما كان طلب تركه على سبيل الجزم بحيث يتعلق بفاعله الذم.\nوالمكروه: ما كان طلب الترك فيه بدون جزم بحيث لا يتعلق الذم بفاعله، أما إن كان الخطاب الشرعي تخييرًا لا طلب فيه، فهذا هو المباح، فصارت بذلك الأقسام خمسة:\nالواجب: وهو ما يمدح فاعله ويذم تاركه، فهذا وجوده راجح على عدمه بالنسبة للشارع.\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٥٤)، و\"روضة الناظر\" (١/٩٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٨٦، ١٠/٥٢٩)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٥٧، ٥٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٩) .","vol":"1","page":290},{"text":"والمندوب: وهو ما يمدح فاعله ولا يذم تاركه، فهذا وجوده راجح على عدمه أيضًا.\nوالمحرم: وهو ما يمدح تاركه ويذم فاعله، فهذا عدمه راجح على وجوده.\nوالمكروه: وهو ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله، فهذا عدمه راجح على وجوده أيضًا.\nوالمباح: وهو ما لا يتعلق بفعله أو تركه مدح ولا ذم، فهذا وجوده وعدمه سواء، هذا ما يمكن بيانه إجمالًا بالنسبة لهذه الأقسام الخمسة، وهنالك تفاصيل يمكن بيانها على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>القسم الأول\nالواجب</span>\nوفي هذا القسم ست مسائل:\nالمسألة الأولى:<span data-type=\"title\" id=toc-397> هل الفرض والواجب بمعنى واحد</span>؟\nالمسألة الثانية: ألفاظ الوجوب.\nالمسألة الثالثة: تقسميات الواجب.\nالمسألة الرابعة: حكم الزيادة على الواجب.\nالمسألة الخامسة: التفاضل بين الواجبات.\nالمسألة السادسة: الأمر بالشيء أمر بلوازمه.\nالمسألة الأولى\nهل الفرض والواجب بمعنى واحد؟\nاختلف في الفرض والواجب هل هما بمعنى واحد أو بينهما فرق (١)؟.\n_________\n(١) ورد عن الإمام أحمد ﵀ في كثير من نصوصه التفريق بين الفرض والواجب وهذا محمول على تورعه ﵀؛ إذ الظاهر أنه لا يقول فرضًا إلا لما ورد في الكتاب والسنة تسميته فرضًا؛ كقوله في بر الوالدين: \"ليس بفرض، ولكن أقول: واجب ما لم يكن معصية\". ولعله كان يتوقف في إطلاق الواجب على ما كان وجوبه على الكفاية لا على الأعيان، وهذا كقوله في تغيير بعض المنكرات إنه غير واجب، ويظهر أيضًا أنه كان يتوقف في إطلاق لفظ الواجب على ما لم يأت فيه لفظ الإيجاب تورعًا، كقوله لما سئل عن النفير: متى يجب؟ قال: \"أما إيجاب فلا أدري ولكن إذا خافوا على أنفسهم فعليهم أن يخرجوا\".\nوعلى كلِّ فما ورد عن الإمام أحمد من التفريق بين الفرض والواجب يحتمل أنه ﵀ قصد التفريق بين اللفظين إلا أن مجموع نصوصه لا تساعد على ذلك. انظر: \"جامع العلوم والحكم\" (٢/١٥٣ - ١٥٥) .","vol":"1","page":291},{"text":"ويمكن اعتبار هذا الخلاف لفظيًا بالنظر إلى ما يأتي:\nأ- المعنى اللغوي: فقد يختلف المعنى اللغوي للفظين؛ إذ الفرض يأتي بمعنى القطع، ويأتي الوجوب بمعنى السقوط (١) .\nوقد يتفق اللفظان في المعنى اللغوي؛ إذ كلاهما يأتي بمعنى الحتم والإلزام (٢) .\nب- أن المأمور به ليس على درجة واحدة، إذ هو متفاضل متفاوت (٣)، فتسمية الآكد منه فرضًا وما عداه واجبًا أمر يعود إلى اللفظ.\nجـ- أن الأحكام إنما تتعلق بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والأسامي (٤)، فسواءٌ سُمي المأمور به فرضًا أو سُمي واجبًا، وسواءٌ قيل بالتفريق بين الفرض والواجب، أو قيل: إنهما مترادفان فلا بد من النظر على جميع الأحوال في الحقيقة والمعنى، وهل يصح بناء تلك الأحكام عليهما أوْ لا؟\nالمسألة الثانية\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>ألفاظ الوجوب</span>\nقال ابن القيم: \"ويستفاد الوجوب بالأمر تارة، وبالتصريح بالإيجاب والفرض والكتب، ولفظة \"على\"، ولفظة \"حق\" على العباد، وعلى المؤمنين،\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (٤٦٩، ٦٤٨) .\n(٢) انظر: \"القاموس المحيط\" (٢/٣٥٢)، و\"المصباح المنير\" (٤٦٩) .\n(٣) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٣٥٣)، وانظر المسألة الخامسة من هذا القسم (ص٢٩٥) .\n(٤) انظر (ص٣٦٤) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":292},{"text":"وترتيب الذم والعقاب على الترك، وإحباط العمل بالترك، وغير ذلك\" (١) .\nالمسألة الثالثة\nتقسيمات الواجب\nينقسم الواجب ثلاثة تقسيمات (٢):\nأ- باعتبار ذاته إلى واجب معين لا يقوم غيره مقامه كالصلاة والصوم، وإلى مبهم في أقسام محصورة فهو واجب لا بعينه، كواحدة من خصال الكفارة في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، فالواجب منها واحد لا بعينه، وهذا هو الواجب المخير.\nب- باعتبار وقته إلى مضيق وموسع. فالواجب المضيق: هو ما لا يسع وقته أكثر من فعل مثله، كصوم رمضان.\nوالواجب الموسع: هو ما كان الوقت فيه متسعًا لأكثر من فعله، كالصلوات الخمس، فجميع أجزاء الوقت صالح لإيقاع الواجب فيه.\nقال ابن تيمية: \"الوقت يعم أول الوقت وآخره، والله يقبلها [أي الصلاة] في جميع الوقت لكن أوله أفضل من آخره، إلا حيث استثناه الشارع كالظهر في شدة الحر، وكالعشاء إذا لم يشق على المأمومين. والله أعلم\" (٣) .\nولا يجوز تأخير الواجب إلى آخر وقته إلا بشرط العزم على فعله فيه (٤) .\nجـ- باعتبار فاعله إلى واجب عيني وواجب على الكفاية.\nأما الواجب العيني: فهو ما وجب على كل شخص بعينه، كالصلاة والصوم. فمقصود الشارع فيه: النظر إلى فاعله وصدق امتثاله (٥) .\nوأما الواجب الكفائي: فقد وضحه الإمام الشافعي، فقال: \" ... وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصودًا به قصد الكفاية فيما ينوب، فإذا قام به من\n_________\n(١) \"بدائع الفوائد\" (٤/٣) .\n(٢) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (١١) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٩٣) .\n(٤) انظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (١/٩٩) .\n(٥) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (١٢) .","vol":"1","page":293},{"text":"المسلمين من فيه الكفاية خرج من تخلف عنه من المأثم، ولو ضيعوه معًا خفتُ ألا يخرج واحد منهم مطيق فيه من المأثم، بل لا شك إن شاء الله لقوله: ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] .\nقال: فما معناها؟\nقلت: الدلالة عليها: أن تخلفهم عن النفير كافة لا يسعهم، ونفير بعضهم إذا كانت في نفيره كفاية يخرج من تخلف من المأثم إن شاء الله؛ لأنه إذا نفر بعضهم وقع عليهم اسم النفير.\nقال: ومثل ماذا سوى الجهاد؟\nقلت: الصلاة على الجنازة ودفنها؛ لا يحل تركها ولا يجب على كل من بحضرتها كلهم حضورها ويخرج من تخلف من المأثم من قام بكفايتها....\nولم يزل المسلمون على ما وصفت منذ بعث الله نبيه – فيما بلغنا – إلى اليوم:\nيتفقه أقلهم ويشهد الجنائز بعضُهم، ويجاهد ويرد السلام بعضُهم، ويتخلف عن ذلك غيرهم، فيعرفون الفضل لمن قام بالفقه والجهاد وحضور الجنائز ورد السلام ولا يؤثمون من قصر عن ذلك، إذا كان بهذا قائمون بكفايته\" (١) .\nومن خلال هذا النقل عن الإمام الشافعي يتبين لنا أن فرض الكفاية يمتاز بما يأتي (٢):\nأولًا: أن مقصود الشارع فيه نفس الفعل بقطع النظر عن فاعله.\nثانيًا: أن الإثم يعم كل مطيق إذا لم يقم به أحد.\nثالثًا: أن الإثم يسقط عن المتخلفين إذا قام البعض بالفعل على الوجه المطلوب.\nرابعًا: أن الفضل والأجر لمن قام بالفعل على وجهه المطلوب.\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٣٦٦ – ٣٦٩) .\n(٢) للاستزادة انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١١٨، ١١٩، ١٥/١٦٦)، و\"مفتاح دار السعادة\" (١/١٥٧) .","vol":"1","page":294},{"text":"المسألة الرابعة\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>حكم الزيادة على الواجب</span>\nالزيادة على الواجب إذا لم تكن من لوازمه فإنها لا تكون واجبة، سواء كانت متميزة كصلاة النافلة بعد الفريضة، أو غير متميزة كالقدر الزائد من الطمأنينة في الركوع على القدر الواجب؛ بدليل جواز تركه، وجواز الاقتصار على ما يحصل به الفرض فقط (١) .\nالمسألة الخامسة\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>التفاضل بين الواجبات </span>(٢)\nالتفاضل بين الواجبات أمر حاصل؛ إذ بعض الواجبات آكد من البعض الآخر.\nقال ابن تيمية مقررًا لذلك وممثلًا: \"وكذلك ليس الأمر بالتوحيد والإيمان بالله ورسوله وغير ذلك من أصول الدين الذي أمرت به الشرائع كلها، وغير ذلك مما يتضمن الأمر بالمأمورات العظيمة، والنهي عن الشرك وقتل النفس والزنا ونحو ذلك مما حرمته الشرائع كلها، وما يحصل معه فساد عظيم كالأمر بلعق الأصابع وإماطة الأذى عن اللقمة الساقطة والنهي عن القران في التمر، ولو كان الأمران واجبين، فليس الأمر بالإيمان بالله ورسوله كالأمر بأخذ الزينة عند كل مسجد والأمر بالإنفاق على الحامل وإيتائها أجرها إذا أرضعت\" (٣) .\nولا شك أن التفاضل في الواجبات يتضمن تفاضلها في الثواب، ويكون\n_________\n(١) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (١٦) .\n(٢) انظر في مسألة التفاضل على وجه العموم: \"مجموع الفتاوى\" (٧/٥١٣، ١٧/٦٠، ٦١)، و\"زاد المعاد\" (١/٥٢ وما بعدها)، و\"بدائع الفوائد\" (٣/١٦١ وما بعدها)، و\"التقريب لفقه ابن القيم\" (١/٣١٠ – ١٧٣) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٦٠، ٦١) .","vol":"1","page":295},{"text":"التفاضل أيضًا في الأزمنة والأمكنة والأشخاص، وفي الخبر والإنشاء، فليس الخبر المتضمن للحمد لله والثناء عليه بأسمائه الحسنى كالخبر المتضمن لذكر أعدائه كفرعون وإبليس (١) .\nوإذا عُرف أن بين الأعمال تفاضلًا وتفاوتًا وأنها على درجات ومراتب كان طلب الأفضل أكمل من طلب المفضول، والطالب إذا كان حكيمًا يكون طلبه للأفضل آكد، ومعلوم أن التفاضل يختلف حسب الأحوال والأشخاص والأوقات (٢) .\nقال ابن القيم: \"فالأفضل في كل وقت وحال: إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه، وهؤلاء هم أهل التعبد المطلق\" (٣) .\nوقد مثل ابن القيم لذلك بأمثلة كثيرة، فمن ذلك قوله:\n\"فأفضل العبادات في وقت الجهاد الجهادُ، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار، بل ومن إتمام صلاة الفرض كما في حالة الأمن. والأفضل في وقت حضور الضيف مثلًا القيام بحقه والاشتغال به عن الورد المستحب، وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل\" (٤) .\nالمسألة السادسة\nالأمر بالشيء أمر بلوازمه\nتحت هذه القاعدة مسائل عديدة وفروع كثيرة، يمكن بيانها في النقاط الآتية:\nأ- لا بد من التفريق بين ما يؤمر به قصدًا، وما يؤمر به تبعًا لتحقيق المقصود، بمعنى أن وجود الشيء يستلزم وجوده وانتفاء أضداده، فوجود الشيء هو المقصود، ووسيلته: انتفاء الضد أو الأضداد.\nفالمقصود: هو الواجب الذي يذم ويعاقب على تركه.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٥٨) .\n(٢) انظر المصدر السابق (١٧/٦١) .\n(٣) \"مدارج السالكين\" (١/١٠٢) .\n(٤) المصدر السابق (١/١٠٠) .","vol":"1","page":296},{"text":"والوسيلة: -وإن كانت واجبة لزومًا- لا يعاقب على تركها.\nبيان ذلك: أن من أمر بالحج وكان مكانه بعيدًا فعليه أن يسعى من المكان البعيد، ومن كان مكانه قريبًا فعليه أن يسعى من المكان القريب، فقطع تلك المسافات من لوازم المأمور به، ومع هذا فإذا ترك هذان الحج لم تكن عقوبة البعيد أعظم من عقوبة القريب، بل الأولى أن تكون عقوبة القريب أعظم لقرب مكانه وسهولة الفعل عليه أكثر من البعيد، مع أن ثواب البعيد أعظم. فالعقوبة على الترك إنما تكون على ترك المقصود بالأمر لا على فعل الأضداد وترك اللوازم (١) .\nب-<span data-type=\"title\" id=toc-408> للوسائل حكم المقاصد:</span>\nقال ابن القيم: \"لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تُفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل\" (٢) .\nوقال الشيخ ابن سعدي: \"الوسائل لها أحكام المقاصد فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون، وطرق الحرام والمكروهات تابعة لها، ووسيلة المباح مباح.\nويتفرع عليها: أن توابع الأعمال ومكملاتها تابعة لها.\nوهذا أصل عظيم يتضمن عدة قواعد، كما ذكره في الأصل.\nومعنى الوسائل: الطرق التي يُسلك منها إلى الشيء، والأمور التي تتوقف الأحكام عليها من لوازم وشروط.\nفإذا أمر الله ورسوله بشيء كان أمرًا به، وبما لا يتم إلا به، وكان أمرًا\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٥٩ – ١٦١) .\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (٣/١٣٥) .","vol":"1","page":297},{"text":"بجميع شروطه الشرعية والعادية والمعنوية والحسية، فإن الذي شرع الأحكام عليم حكيم يعلم ما يترتب على ما حكم به على عباده من لوازم وشروط ومتممات.\nفالأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به، والنهي عن الشيء نهي عنه وعن كل ما يؤدي إليه. فالذهاب والمشي إلى الصلاة ومجالس الذكر، وصلة الرحم، وعيادة المرضى، واتباع الجنائز، وغير ذلك من العبادات داخل في العبادة. وكذلك الخروج إلى الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله من حين يخرج ويذهب من محله إلى أن يرجع إلى مقره وهو في عبادة؛ لأنها وسائل للعبادة ومتممات لها.\nقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢٠، ١٢١] \" (١) .\nجـ- لا بد من التفريق بين<span data-type=\"title\" id=toc-409> ما لا يتم الواجب إلا به </span>وبين ما لا يتم الوجوب إلا به، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا قد سبق بيانه.\nأما ما لا يتم الوجوب إلا به فهو غير واجب، ومثاله:\nأن الاستطاعة شرط في وجوب الحج، وملك النصاب شرط في وجوب الزكاة، فإن وجوب الحج لا يتم إلا بالاستطاعة، ووجوب الزكاة لا يتم إلا بملك النصاب، ولا يجب على العبد تحصيل الاستطاعة ولا ملك النصاب، فما لا يتم الواجب إلا به يتوقف عليه إيقاع الواجب، وما لا يتم الوجوب إلا به يتوقف عليه وجوب الواجب (٢) .\nد- ما لا يتم الواجب إلا به نوعان:\n١- أن يكون مأمورًا به شرعًا، كالسعي إلى الجمعة، في قوله تعالى:\n_________\n(١) \"القواعد والأصول الجامعة\" (١٠، ١١) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٦٠)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٠٧) .","vol":"1","page":298},{"text":"﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وكالطهارة للصلاة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] .\nفما لا يتم الواجب إلا به وهو السعي والطهارة اجتمع عليه دليلان:\nالأول: النص القرآني.\nوالثاني: قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (١) .\n٢- أن يكون مباحًا لم يرد فيه أمر مستقل من الشارع، كإفراز المال لإخراج الزكاة فهذا ليس بواجب قصدًا إنما وجب بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nوعلى هذا النوع تنطبق القاعدة القائلة: يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب وهي لا تنطبق على النوع الأول.\nهـ- بناءً على ذلك نستطيع أن نقول: إن المباح قد يكون واجبًا إذا كان الواجب لا يتم إلا به، وقد يبقى المباح على حاله الأصلي من جواز الفعل والترك وذلك إذا لم يكن وسيلة إلى أمر آخر.\nوقد يكون المباح مندوبًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون حرامًا، وذلك حسب تعلقه بغيره (٢) .\nوالنهي عن الشيء نهي عما لا يتم اجتنابه إلا به.\nمثال ذلك: إذا اختلطت الميتة بالمذكاة، فإن الكل يحرم تناوله؛ الميتة بعلة الموت، والمذكاةُ بعلة الاشتباه.\nإذ الواجب الكف عن الميتة فقط، وذلك لا يتم إلا بالكف عن الاثنتين معًا بسبب الاشتباه (٣) .\nوبذلك يتبين أن ما لا يتم الواجب إلا به قد يكون فعلًا كالطهارة للصلاة،\n_________\n(١) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (١٥) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٥٣٣) وسيأتي إن شاء الله بيان أنه بإعطاء الوسائل حكم مقاصدها تنحل شبهة الكعبي الذي يقول: \"إن المباح مأمور به\" انظر (ص ٣٠٩) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١١٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٠/٥٣٣) .","vol":"1","page":299},{"text":"وقد يكون كفًا وتركًا، كترك أكل المذكاة في المثال المتقدم.\nز- وبهذا يتبين أيضًا أن النهي فرع عن الأمر؛ إذ الأمر هو الطلب، والطلب قد يكون للفعل أو للترك.\nقال ابن تيمية: \".....الأمر أصل والنهي فرع، فإن النهي نوع من الأمر، إذ الأمر هو الطلب والاستدعاء والاقتضاء، وهذا يدخل فيه طلبُ الفعل وطلبُ الترك لكن خص النهي باسم خاص\" (١) .\nوالمقصود أن قاعدة: \"النهي عن الشيء أمر بضده\" داخلة تحت القاعدة الكبرى \"الأمر بالشيء أمر بلوازمه\" فيكون النهي عن الشيء إذن مستلزمًا للأمر بضده إذا تقرر أن النهي فرع عن الأمر.\nقال ابن تيمية – في الأمر والنهي -: \"وبالجملة فهما متلازمان، كل من أمر بشيء فقد نهى عن فعل ضده، ومن نهى عن فعل فقد أمر بفعل ضده كما بُسط في موضعه، ولكن لفظ الأمر يعم النوعين، واللفظ العام قد يخص أحد نوعيه باسم، ويبقى الاسم العام للنوع الآخر، فلفظ الأمر عام لكن خصوا أحد النوعين بلفظ النهي، فإذا قُرن النهي بالأمر كان المراد به أحد النوعين لا العموم\" (٢) .\nحـ- الأمر المطلق لا يمكن امتثاله إلا بتحصيل المعين، مع أن المأمور به مطلق، وذلك كالأمر بعتق الرقبة في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣]، فإن العبد لا يمكنه الامتثال إلا بإعتاق رقبة معينة.\nقال ابن تيمية: \"....فالحقيقة المطلقة هي الواجبة، وأما خصوص العين فليس واجبًا ولا مأمورًا به، وإنما هو أحد الأعيان التي يحصل بها المطلق؛ بمنزلة الطريق إلى مكة، ولا قصد للآمر في خصوص التعيين\" (٣) .\nط- إذا علم أن الأمر المطلق لا يتحقق إلا بتحصيل المعين فإن إطلاق الأمر لا يدل على تخصيص ذلك المعين بكونه مشروعًا أو مأمورًا به، بل يرجع في ذلك إلى الأدلة؛ فإن كان في الأدلة ما يكره تخصيص ذلك المعين كره، وإن\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١١٩) .\n(٢) المصدر السابق (١١/٦٧٥) .\n(٣) المصدر السابق (١٩/٣٠٠) .","vol":"1","page":300},{"text":"كان فيها ما يقتضي استحبابه استحب، وإلا بقي غير مستحب ولا مكروه.\nمثال ذلك: أن الله شرع دعاءه وذكره شرعًا مطلقًا عامًا وأمر به أمرًا مطلقًا، فقال: ﴿اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]، وقال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، فالاجتماع للدعاء والذكر في مكان معين، أو زمان معين، أو الاجتماع لذلك: تقييد للذكر والدعاء، وهذا التقييد لا تدل عليه الدلالة العامة المطلقة بخصوصه وتقييده، لكنها تتناوله لما في هذا التقييد من القدر المشترك.\nفإن دلت الأدلة الشرعية على استحباب ذلك؛ كالذكر والدعاء يوم عرفة بعرفة، أو الذكر والدعاء المشروعين في الصلوات الخمس والأعياد والجمع وطرفي النهار وعند الطعام والمنام واللباس ودخول المسجد والخروج منه ونحو ذلك: صار ذلك الوصف الخاص مستحبًا مشروعًا استحبابًا زائدًا على الاستحباب العام المطلق.\nوفي مثل هذا يعطف الخاص على العام، فإنه مشروع بالعموم والخصوص، وإن لم يكن في الخصوص أمر ولا نهي بقي على وصف الإطلاق، وجاز الإتيان بأي فعل معين يتحقق به امتثال الأمر المطلق (١) .\nوقد عبر ابن تيمية ﵀ عن هذه القاعدة بقوله:\nشرْعُ الله ورسوله للعمل بوصف العموم والإطلاق لا يقتضي أن يكون مشروعًا بوصف الخصوص والتقييد....\" (٢) .\nوقد بين ابن تيمية فائدة هذه القاعدة، فقال ﵀:\n\"وهذه القاعدة إذا جُمعت نظائرها نفعت، وتميز بها ما هو البدع من العبادات التي يشرع جنسها من الصلاة والذكر والقراءة، وأنها قد تُميز بوصف اختصاص تبقى مكروهة لأجله أو محرمة: كصوم يومي العيدين، والصلاة في أوقات النهي.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٩٦، ١٩٧) .\n(٢) المصدر السابق (٢٠/١٩٦) .","vol":"1","page":301},{"text":"كما قد تتميز بوصف اختصاص تكون واجبة لأجله أو مستحبة كالصلوات الخمس والسنن والرواتب\" (١) .\nوخلاصة القول:\nأن هذه القاعدة تفصيل وشرح للقاعدة السابق ذكرها تحت قاعدة الأمر بالشيء أمر بلوازمه، وهي \"أن الأمر المطلق لا بد في امتثاله من تحصيل المعين\"، إذ إن من لوازم امتثال الأمر المطلق تحصيل المعين، ولكن هذا المعين يشترط في جواز تحصيله ألا تكون الأدلة الشرعية قد تعرضت له بأمر أو نهي.\nأما في حالة ورود الأمر أو النهي في هذا المعين فتحصيله لا يكون جائزًا، بل يكون حكمه تابعًا للدليل الوارد فيه من استحباب، أو كراهة، أو وجوب، أو تحريم، ومعلوم أن ورود الأمر بتحصيل المعين موافقًا للأمر المطلق من باب عطف الخاص على العام وتعاضد الأدلة، وأن ورود النهي عن تحصيل المعين مخالفًا للأمر المطلق من باب تخصيص العموم وتقييد المطلق.\nي- تبين مما مضى أن الأمر المطلق يتحقق امتثاله بتحصيل معين.\nوهذا المعين إذا كان امتثال الواجب يفتقر إليه فلا يتصور النهي عنه، إذ يكون هذا المعين والحالة كذلك قد أُمر به ونُهى عنه، وهذا ممتنع؛ لأنه تكليف ما لا يطاق؛ إذ هو تكليف للفاعل أن يجمع بين وجود الفعل المعين وعدمه.\nأما إذا كان هذا المعين لا يفتقر إليه امتثال الواجب فالنهي عنه ممكن، فالمطلوب من العبد والحالة كذلك الامتثالُ للواجب بالإتيان بمعين ليس منهيًا عنه، والعبد في هذه الحالة ممنوع من امتثال الواجب بمعين منهي عنه؛ إذ يمكنه امتثال الواجب بمعين غير منهي عنه، وبذلك يسهل فهم مسألة الصلاة في الدار المغصوبة، إذ الأمر بالصلاة مطلق في أي مكان، والنهي عن الغصب مطلق في جنس الكون، فلدينا أمر بصلاة مطلقة، ونهي عن كون مطلق، ولم يأمر الشارع\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٩٨) .","vol":"1","page":302},{"text":"بالجمع بينهما فلا تلازم إذن بين الأمر والنهي، إذ مورد الأمر غير مورد النهي، لكن العبد هو الذي جمع بين المأمور به والمنهي عنه في المعين.\nأما الشارع فلم يأمره بصلاة مقيدة في مكان معين إذ الشارع لا يأمر بالمعين إلا لتحصيل الأمر المطلق.\nفيمكن أن يقال: فعل الصلاة في الدار المغصوبة اجتمع فيه المأمور به وهو الأمر بصلاة مطلقة، والمنهي عنه وهو الكون المطلق، ويكون الفاعل مطيعًا من وجه عاصيًا من وجه آخر، فجهة الأمر منفكة عن جهة النهي، فتكون الصلاة صحيحة يحصل بها الإجزاء، ويأثم على الغصب.\nويمكن أن يقال: فعل الصلاة في الدار المغصوبة منهي عن الامتثال به، إذ هو مأمور بالصلاة، منهي عنها، فيكون نهيًا عن بعض الصلاة، فتكون الجهة واحدة وهي أن هذه الصلاة منهي عنها فلا يحصل بها الإجزاء.\nوعلى كل فكلا النظرين محل للاجتهاد. لكن لا يصح أن يقال على كل حال: إن عين هذه الأكوان مأمور بها منهي عنها (١) .\nوذلك لأن:\nك- الفعل الواحد يمكن أن يكون مأمورًا به من وجه منهيًا عنه من وجه آخر، إذ إن الفعل الواحد تجتمع فيه مصلحة ومفسدة من جهات مختلفة.\nوكون الفعل مصلحة أو مفسدة، مقتضيًا للثواب أو العقاب، مأمورًا به أو منهيًا عنه، ليس من الصفات اللازمة وإنما هو من الصفات الإضافية، ولهذا يُعقل أن يوجد في الفعل الواحد منفعةٌ ومضرة معًا، فيُؤمر بتحصيل المنافع، ويُنهى عن تحصيل المضار، فيُؤمر بالصلاة المشتملة على المنفعة ويُنهى عن الغصب المشتمل على المضرة، لكن من غير الممكن أن يُؤمر بالفعل الواحد ويُنهى عنه من وجهٍ واحد؛ إذ إن هذا تكليفُ ما لا يطاق، إذ كيف يقال له: افعلْ ولا تفعلْ، في وقت واحدٍ من وجهٍ واحد (٢) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٩٩، ٣٠٠) . وانظر ما سيأتي في مسائل النهي: (ص٤٠٩) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٩٦، ٢٩٧) .","vol":"1","page":303},{"text":"ل- مما مضى نستطيع أن نقسم ما يتم به الامتثال للواجب إلى أربعة أقسام (١):\nالأول: أن يكون ما يتم به الامتثال للواجب واجبًا، كالإمساك الذي يجب امتثالًا لإيجاب صيام رمضان.\nالثاني: أن يكون ما يتم به الامتثال للواجب مباحًا، كالخصلة الواحدة من خصال الكفارة فإن كل واحدة مباحة لكن الواجب وهو التكفير لا يتم إلا بفعل خصلةٍ منها.\nالثالث: أن يكون ما يتم به الامتثال غير منهي عنه، كالعتق المطلق فإنه يتم بعتق مطلق الرقبة.\nوالفرق بين هذا النوع والذي قبله أن المطلق -وهو هذا النوع- لم يُؤمر فيه بأحد أشياء محصورة وإنما أمر بالمطلق، أما المخير فقد أمر فيه بأحد أشياء محصورة.\nالرابع: أن يكون ما يتم به الامتثال منهيًا عنه، وذلك كالصلاة في الدار المغصوبة. وحكم هذا القسم يرجع إلى النظر في انفكاك جهة الأمر والنهي.\nفَمَنْ قال: إن جهة الأمر منفكة عن جهة النهي؛ قال: إن الصلاة صحيحة وعلى المصلي إثم الغصب، ومن قال: إن جهة الأمر والنهي واحدة فالصلاة في الدار المغصوبة فعل منهي عنه؛ قال: إن الصلاة باطلة.\nم-<span data-type=\"title\" id=toc-413> تحريم الشيء مطلقًا يقتضي تحريم كل جزء منه</span>، وذلك كتحريم الخنزير والميتة، فلا يحل شيء من أجزائهما (٢) .\nن- إذا عُلم أن الأمر بالشيء أمر بلوازمه ثبت العمل بسد الذرائع لأنه أصل مهم يندرج تحت هذه القاعدة، إذ من لوازم الأمر بالشيء الأمر بالوسائل المحققة له والسبل الميسرة لوقوعه، وكذلك من لوازم النهي عن الشيء النهي عن الوسائل المفضية إليه والذرائع الموقعة فيه، وهذا ما يسمى بسد الذرائع (٣)، ويدخل في ذلك أيضًا تحريم الحيل التي يتوصل بها إلى تحليل ما\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٣٠١) .\n(٢) انظر المصدر السابق (٢١/٨٥) .\n(٣) انظر (ص٢٤٠) من هذا الكتاب بخصوص سد الذرائع.","vol":"1","page":304},{"text":"حرم الله (١) .\nس- تبين من خلال النقاط الماضية العلاقة الوثيقة بين المسائل التالية:\n١- مقدمة الواجب أو ما لا يتم الواجب إلا به.\n٢- هل المباح مأمور به أوْ لا؟\n٣-<span data-type=\"title\" id=toc-417> هل النهي عن الشيء أمر بضده</span>؟\n٤-<span data-type=\"title\" id=toc-418> هل الأمر بالشيء نهي عن ضده</span>؟\n٥- تحريم الشيء يقتضي تحريم جميع أجزائه.\n٦- سد الذرائع.\n٧- تحريم الحيل.\n٨- من لوازم الامتثال للأمر المطلق تحصيل المعين.\n٩- للوسائل أحكام المقاصد.\n١٠-<span data-type=\"title\" id=toc-419> الأمر بالشيء الواحد يستلزم عدم النهي عنه من وجهٍ واحد </span>(٢) .\nوالجامع بين هذه المسائل قاعدة: \"الأمر بالشيء أمر بلوازمه\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>القسم الثاني\nالحرام</span>\n(ألفاظ التحريم:\nقال ابن القيم: \"ويستفاد التحريم من: النهي والتصريح بالتحريم، والحظر والوعيد على الفعل، وذم الفاعل وإيجاب الكفارة بالفعل.\nوقوله: \"لا ينبغي\" في لغة القرآن والرسول للمنع عقلًا وشرعًا.\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٣/١٥٩) وانظر (ص٢٤٠) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالحيل.\n(٢) هناك علاقة بين هذه المسألة، ومسألة التحسين والتقبيح العقليين، ومسألة النسخ قبل التمكن من الامتثال. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٩٧) وانظر (ص٣٢٥) من هذا الكتاب في المسألة الأولى، و(ص٢٥٤) في المسألة الثانية.","vol":"1","page":305},{"text":"ولفظة: \"ما كان لهم كذا، ولم يكن لهم\" وترتيب الحد على الفعل، ولفظة: \"لا يحل\"، و\"لا يصلح\".\nووصف الفعل بأنه فساد، وأنه من تزيين الشيطان وعمله، وأن الله لا يحبه، وأنه لا يرضاه لعباده، ولا يزكي فاعله، ولا يكلمه، ولا ينظر إليه، ونحو ذلك\" (١) .\n(تضمن التفصيل السابق لقاعدة \"الأمر بالشيء أمر بلوازمه\" الكلام على مسائل تتعلق بالحرام.\nوهذه المسائل هي:\n١- هل النهي عن الشيء أمر بضده؟\n٢- هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟\n٣- تحريم الشيء يقتضي تحريم جميع أجزائه.\n٤- الأمر بالشيء الواحد يستلزم عدم النهي عنه من وجه واحد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>القسم الثالث\nالمندوب</span>\nأولًا: يسمى المندوب سنة، ومستحبًا، وتطوعًا، ونفلًا، وقربة، ومرغبًا فيه، وإحسانًا (٢) .\nثانيًا:<span data-type=\"title\" id=toc-423> المندوب مأمور به</span>؛ لأنه طلب للفعل، لكنه طلب غير جازم، وليس فيه تخيير مطلقٌ بدليل أن الفعل فيه أرجح من الترك (٣) .\nثالثًا: المندوب يجوز تركه، لكن لا يجوز اعتقاد ترك استحبابه (٤) .\n_________\n(١) \"بدائع الفوائد\" (٤/٣، ٤) .\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٠٣) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١١٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٠٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٦، ١٧) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٤/٤٣٦) .","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>القسم الرابع\nالمكروه</span>\nالمكروه: هو ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله، وقد يطلق -خاصة في كلام السلف- على المحرم (١) .\nقال ابن القيم:\n\"وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك، حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه.....فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة\" (٢) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>القسم الخامس\nالمباح</span>\nوفي هذا القسم خمس مسائل:\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>المسألة الأولى: هل المباح من الأحكام التكليفية</span>؟\nالمسألة الثانية: ألفاظ الإباحة.\nالمسألة الثالثة: أقسام الإباحة.\nالمسألة الرابعة: هل المباح مأمور به؟\nالمسألة الخامسة: حكم الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع.\n\nالمسألة الأولى: هل المباح من الأحكام التكليفية؟\nالمباح: هو ما أذن الله في فعله (٣) وتركه غير مقترن بذم فاعله وتاركه\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٢٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (٣٢/٢٤١)، و\"بدائع الفوائد\" (٤/٦)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٢٣) .\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (١/٣٩) .\n(٣) المباح: قد يطلق على المأذون في فعله، فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح، وهذا يسمى بالحلال، كما قال تعالى: ﴿فجعلتم منه حرامًا وحللًا﴾ [يونس: ٥٩] . لكن الأصل: إطلاق المباح على ما استوى طرفاه. انظر: \"منهاج السنة النبوية\" \"٤/١٧٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٢٧) .","vol":"1","page":307},{"text":"ولا مدحه (١) .\nوبذلك يُعلم أن المباح لا تكليف فيه ولا طلب، فهو بهذا الاعتبار لا يدخل في أقسام التكليف (٢)، وهي: الواجب، والمندوب، والمكروه، والمحرم، فتكون الأقسام أربعة، وإدخاله من باب المسامحة وإكمال القسمة، وذلك بناءً على أن التكليف هو \"الخطاب بأمرٍ أو نهي\"، ويمكن إدخاله أيضًا إذا عرف التكليف بأنه: \"إلزام مقتضى خطاب الشارع\" (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>المسألة الثانية: ألفاظ الإباحة</span>\nتستفاد الإباحة من لفظ: الإحلال، ورفع الجُناح، والإذن، والعفو، والتخيير، وغير ذلك (٤) .وكل هذا يسمى بالإباحة الشرعية، وهي المصطلح عليها بالمباح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>المسألة الثالثة: أقسام الإباحة</span>\nالإباحة قسمان: إباحة شرعية وهي ما مضى بيانه، وإباحة عقلية، وهي المصطلح عليها بالبراءة الأصلية والاستصحاب، وقد مضى بيان ذلك (٥) .\nومن فوائد الفرق بين الإباحتين الشرعية والعقلية (٦):\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١١٦) .\n(٢) وقيل: يدخل باعتبار أنه يتضمن تكليفًا وهو وجوب اعتقاد إباحته. انظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٢٣) .\n(٣) انظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٣٦، ٦/٢٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٩، ٢٠)، وانظر (ص ٣٣٦) من هذا الكتاب فيما يتعلق بتعريف التكليف.\n(٤) انظر: \"بدائع الفوائد\" (٤/٦) .\n(٥) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٢٧، ٤٢٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧، ١٨)، وانظر (ص ٢١٠) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالاستصحاب.\n(٦) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٩/١٥٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٨) .","vol":"1","page":308},{"text":"أ- أن رفع الإباحة الشرعية يسمى نسخًا؛ لأنها حكم شرعي، أما رفع الإباحة العقلية فلا يعد نسخًا؛ لأنها ليست حكمًا شرعيًا بل هي حكم عقلي.\nب- أن العقد والشرط يرفع موجب الاستصحاب ولا يكون ذلك من تغيير ما شرع الله، لكنهما لا يرفعان ما أوجبه كلامُ الشارع من الإباحة والحل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>المسألة الرابعة: هل المباح مأمور به</span>؟\nذهب الجمهور إلى أن المباح غير مأمور به، وخالفهم في ذلك الكعبي (١)، وقال: إنه مأمور به.\nقال ابن بدران: \"والخلاف في هذه المسألة لفظي؛ أي: يرجع إلى التسمية فقط\" (٢) . ويتضح كون الخلاف لفظيًا إذا لاحظنا الأمور الآتية:\nأولًا: ما مضى بيانه من التفريق بين المباح المجرد، والمباح الذي صار وسيلة إلى تحصيل الواجب، فوسيلة الواجب واجبة؛ وإن كانت مباحة في الأصل، فمراد الكعبي: المباح المتوسل به، ومراد الجمهور: المباح المجرد (٣) .\nثانيًا: الالتفات إلى القصد، فمن فعل المباح يصير واجبًا بهذا الاعتبار، وإن تعين طريقًا صار واجبًا معينًا، وإلا كان واجبًا مخيرًا، لكن مع هذا القصد ... \" (٤) .\n_________\n(١) هو: عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، أبو القسم، كان رأس طائفة من المعتزلة، يقال لهم: الكعبية، وكان من كبار المتكلمين وله مقالات، منها: أن الله ليست له إرادة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، توفي سنة (٣١٩هـ) . انظر: \"المنية والأمل\" (٧٤)، و\"شذرات الذهب\" (٢/٢٨١) .\n(٢) \"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٢١) .\n(٣) انظر (ص ٢٩٩) من هذا الكتاب.\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٥٣٤) .","vol":"1","page":309},{"text":"ثالثًا: أن المباح بالنسبة للسابقين المقربين لا يستوي فعله وتركه، بل المباحات عندهم طاعات؛ لأنهم يستعينون بها على طاعة الله، ولديهم حُسْن القصد، أما غير المقربين - كما هو حال المقتصدين - فالمباح عندهم لا يمدح ولا يذم.\nفصح أن يقال: إن المباح مأمور به؛ يعني: بالنسبة للمقربين، فهم مأمورون إما بفعله أو تركه (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>المسألة الخامسة: حكم الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع</span>\nالكلام على هذه المسألة يمكن ضبطه في أربع نقاط:\nأ-<span data-type=\"title\" id=toc-435> الأصل في الأشياء بعد مجيء الرسل وورود الشرع الإباحة </span>(٢) .\nوالأدلة على ذلك كثيرة منها:\nقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] .\nوقول ابن عباس ﵄: \"وما سكت عنه فهو مما عفا عنه\" (٣) .\nقال ابن تيمية: \"الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾ [الشورى: ٢١] .\nوالعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا﴾ [يونس: ٥٩] (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٥٣٣ - ٥٣٥)، و\"مدارج السالكين\" (١/١٢٢، ١٢٣) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١١٩)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢١/٥٤١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٣٢٨) .\n(٣) رواه أبو داود (٣/٣٥٤) برقم (٣٨٠٠)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. انظر: \"المستدرك\" (٤/١١٥) . وقد رواه مرفوعًا ابن ماجه في \"سننه\" (١/١١١٧) برقم (٣٣٦٧)، والترمذي (٤/٢٢٠) برقم (١٧٢٦)، وقال: حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وقال: وكأن الحديث الموقوف أصح.\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (٢٩/١٧) . وانظر للاستزادة: \"مجموع الفتاوى\" (٤/١٩٦)، و\"القواعد والأصول الجامعة\" (٣١، ٣٢) .","vol":"1","page":310},{"text":"ب- أن<span data-type=\"title\" id=toc-436> قبل الشرع لا تحليل ولا تحريم ولا شرع، فالواجب التوقف </span>(١) .\nقال ابن قدامة: \"وهذا القول [أي التوقف] هو اللائق بالمذهب، إذ العقل لا مدخل له في الحظر والإباحة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (٢)، وإنما تثبت الأحكام بالسمع\" (٣) .\nجـ- أنه<span data-type=\"title\" id=toc-437> لا يصح إعطاء ما بعد الشرع حكم ما قبل الشرع</span>.\nقال ابن تيمية: \"ولست أنكر أن بعض من لم يحط علمًا بمدارك الأحكام، ولم يؤت تمييزًا في مظان الاشتباه ربما سحب ذيل ما قبل الشرع على ما بعده، إلا أن هذا غلط قبيح لو نبه له لتنبه، مثل الغلط في الحساب، لا يهتك حريم الإجماع ولا يثلم سنن الاتباع\" (٤) .\nوبذلك تبين أنه لا فائدة من عقد هذه المسألة: ما حكم الأشياء قبل ورود الشرع؟ إذ إن مجيء الشرع كافٍ في معرفة حكم هذه الأشياء.\nد-<span data-type=\"title\" id=toc-438> اختلف في وقوع هذه المسألة هل هو جائز أم ممتنع</span>؟\nالصحيح: أنه ممتنع، لأن الأرض لم تخل من نبي مرسل: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] .\nأو يكون المراد بهذه المسألة: حكم الأشياء بعد ورود الشرع لكنه - أي الشرع - خلا عن حكمها، ومعلوم أن هذا لا يصح أبدًا (٥) .\nأو يكون المراد بعد ورود الشرع ولم يخل عن حكمها، لكن جُهل هذا الحكم، كمن نشأ في برية، أو وُلد في جزيرة، ولم يَعرف شرعًا وعنده فواكه وأطعمة (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٢١٧)، و\"روضة الناظر\" (١/١١٩)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢١/٥٣٩، ٥٤٠) .\n(٢) انظر ذلك في (١/٣٨٩) من \"روضة الناظر\"\n(٣) \"روضة الناظر\" (١/١١٩) .\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (٢١/٥٣٩) . وانظر: \"درء تعارض العقل والنقل\" (٩/٦٢) .\n(٥) انظر (ص١٣٣) من هذا الكتاب فيما يتعلق بتمام بيان الشرع وكماله.\n(٦) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢١/٥٣٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٣٢٣ - ٣٢٥) .","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>المطلب الثالث: الحكم الوضعي</span>\n\nوفيه ست مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف الحكم الوضعي وتقسيمه.\nالمسألة الثانية: الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي.\nالمسألة الثالثة: السبب والشرط والمانع.\nالمسألة الرابعة: الصحة والفساد.\nالمسألة الخامسة: الأداء والإعادة والقضاء.\nالمسألة السادسة: الرخصة والعزيمة.","vol":"1","page":313},{"text":"المسألة الأولى: تعريف الحكم الوضعي وتقسيمه\nأولًا: تعريفه بناءً على التعريف المتقدم للحكم الشرعي بأنه:\n\"خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع\" يمكن تعريف الحكم الوضعي على وجه الخصوص بأنه:\n\"خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالوضع\"، إذ إن قيد \"بالاقتضاء أو التخيير\" خاص بالحكم التكليفي، أما قيد \"الوضع\" (١) فهو خاص بالحكم الوضعي كما تقدم (٢) .\nثانيًا: ينقسم الحكم الوضعي إلى ثلاثة أقسام:\nالسبب، والشرط، والمانع.\nوأضاف البعض قسمًا رابعًا هو العلة.\nوهذا التقسيم باعتبار ما يظهر الحكم.\nوبعضهم ألحق بالحكم الوضعي أقسامًا أخرى:\nكالصحة والفساد، والقضاء والأداء والإعادة، والرخصة والعزيمة (٣) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>المسألة الثانية\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي</span></span>\nيتضح هذا الفرق من وجهين (٤):\nالأول: أن الحكم التكليفي يشترط فيه علم المكلف وقدرته على الفعل\n_________\n(١) معنى الوضع: أن الشرع وضع أمورًا يعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي. وهذه الأمور هي: الأسباب، والشروط، والموانع.\nانظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٣٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٠) .\n(٢) انظر (٢٨٧) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٥٧)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٦٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٣٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٠) .\n(٤) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٣٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٠، ٤١) .","vol":"1","page":314},{"text":"كالصلاة والصوم.\nأما الحكم الوضعي فلا يشترط فيه شيء من شروط التكليف كالصبي فإنه - وإن لم يكن مكلفًا - يضمن غرم المتلفات (١)، فالضمان حكمٌ وضع إزاء سببه وهو الإتلاف.\nالثاني: أن الحكم التكليفي أمر وطلب، كالأمر بالصلاة، بخلاف الحكم الوضعي فإنه إخبار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>المسألة الثالثة\nالسبب والشرط والمانع</span>\nوفي هذه المسألة خمس نقاط:\nأ- يمكن تعريف كل من السبب، والشرط، والمانع، بما يأتي:\nالسبب: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم، لذاته (٢) .\nالشرط: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، لذاته، وكان خارجًا عن الماهية (٣) .\nالمانع: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، لذاته (٤) .\nب- لا بد في وجود الحكم الشرعي من توفر ثلاثة أمور (٥):\nأ- وجود الأسباب.\nب- وجود الشروط.\nجـ- انتفاء الموانع.\nوإذا تخلف أمر من هذه الأمور انتفى الحكم الشرعي ولا بد.\n_________\n(١) انظر (٣٤٦) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٤٥) .\n(٣) انظر المصدر السابق (١/٤٥٢) .\n(٤) انظر المصدر السابق (١/٤٥٦) .\n(٥) انظر المصدر السابق (١/٤٣٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٠) .","vol":"1","page":315},{"text":"مثال ذلك: وجوب الزكاة.\nسببه: ملك النصاب.\nوشرطه: حولان الحول.\nوالمانع منه: وجود الدين.\nفإذا وجد النصاب والحول وانتفى الدين وجب أداء الزكاة.\nولا تجب الزكاة إذا لم يوجد النصاب أو لم يحل الحول، أو وجد الدين.\nجـ- قد يطلق السبب على العلة الشرعية (١) .\nوذلك مثل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، فلله سبحانه في الزاني حكمان: أحدهما: وجوب الجلد، وهذا حكم تكليفي، والثاني: كون الزنا سببًا لوجوب الحكم، وهذا حكم وضعي، وقد أطلق السببُ على العلة الشرعية وهي الزنا، كما أن هذا المثال قد اجتمع فيه الحكم التكليفي مع الحكم الوضعي (٢) .\nد- ينقسم الشرط من حيث هو شرط إلى ثلاثة أقسام: لغوي كإنْ دخلتِ الدار فأنت طالق، وعقلي كالحياة للعلم، وشرعي كاشتراط الطهارة للصلاة، والمقصود في هذا المقام الشرط الشرعي، وهو على قسمين:\nشرط وجوب كالزوال لصلاة الظهر، وشرط صحة كالوضوء للصلاة.\nوالفرق بين القسمين أن شرط الوجوب من خطاب الوضع، وشرط الصحة من خطاب التكليف (٣) .\nهـ- عدم المانع يلتبس كثيرًا بالشرط.\nوالفرق بينهما: أن الشرط وصف وجودي، وأما عدم المانع فعدمي (٤) .\n_________\n(١) انظر مذهب أهل السنة في الأسباب والتعليل فيما سبق (ص١٩٦، ٢٠١) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٦٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٤٧، ٤٤٩) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٦٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٥٣، ٤٥٤)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٣) .\n(٤) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٦٠، ٤٦١) .","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>المسألة الرابعة: الصحة والفساد</span>\nوفي هذه المسألة ثمان نقاط:\n١- المراد بالصحة في العبادات (١): سقوط القضاء بمعنى أنه لا يُحتاج إلى فعل العبادة مرة ثانية، وهذا هو الإجزاء، ولا تكون العبادة مجزيةً مسقطةً للقضاء إلا إذا كانت موافقة لأمر الشارع (٢) .\nوالدليل على ذلك قوله - ﷺ -: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٣) .\nقال ابن رجب (٤): \"فهذا الحديث يدل بمنطوقه على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود، والمراد بأمره ههنا: دينه وشرعه....... فالمعنى إذن:\nأن من كان عمله خارجًا عن الشرع ليس متقيدًا بالشرع فهو مردود\" (٥) .\nوقال أيضًا:\n\"فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشرع موافقًا لها، فهو مقبول، ومن كان خارجًا عن ذلك فهو مردود.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٦٥، ١٦٦)، و\"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٦٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٤، ٤٥) .\n(٢) الصحة في العبادات عند المتكلمين: موافقة أمر الشارع ولو لم يسقط القضاء. وعند الفقهاء: سقوط القضاء بحيث لا يحتاج إلى فعلها مرة ثانية.\nوبناءً على ذلك فصلاة من ظن الطهارة صحيحة على قول المتكلمين، فاسدة على قول الفقهاء، فالمتكلمون نظروا إلى ظن المكلف، والفقهاء نظروا لما في نفس الأمر.\nوقد اتفق الفريقان على وجوب القضاء فيكون الخلاف بينهما لفظيًا، إذ يرى المتكلمون - وهم القائلون بصحة صلاة من ظن الطهارة - أن القضاء وجب بأمر جديد.\nنظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٦٥ - ٤٦٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٤، ٤٥) .\n(٣) تقدم تخريجه، انظر (ص١٨٨) من هذا الكتاب.\n(٤) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، زين الدين أبو الفرج، الفقيه الحنبلي، الحافظ الزاهد، له مؤلفات نافعة، منها: \"جامع العلوم والحكم\"، و\"ذيل طبقات الحنابلة\"، توفي سنة (٧٩٥هـ) . انظر: \"الجوهر المنضد\" (٤٦)، و\"شذرات الذهب\" (٦/٣٣٩) .\n(٥) \"جامع العلوم والحكم\" (١/١٧٧) .","vol":"1","page":317},{"text":"والأعمال قسمان: عبادات ومعاملات.\nفأما العبادات فما كان منها خارجًا عن حكم الله ورسوله بالكلية فهو مردود على عامله، وعامله يدخل تحت قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾ [الشورى: ٢١] (١) .\n٢- المراد بالصحة في المعاملات: ترتب الأثر المقصود من المعاملة، فكل بيع أباح التصرف في المبيع وحقق كمال الانتفاع به فهو صحيح (٢) .\n٣- بناءً على ما تقدم فالمراد بالفساد (٣) في باب العبادات عدم الإجزاء، أو عدم سقوط القضاء، أو عدم موافقة الأمر الشرعي.\nوفي باب المعاملات عدم ترتب الأثر المقصود من العقد (٤) .\n٤- الإثابة والصحة يجتمعان ويفترقان، فيكون العمل صحيحًا مثابًا عليه؛ كالعمل الكامل الذي توفرت شروطه وأركانه ولم تقترن به معصية تخل بالمقصود، وتارة يكون العمل غير صحيح ولكنه يثاب عليه كأنْ يخل بالشروط والأركان، فيُثاب على ما فعل ولا تبرأ ذمتُه، وتارة أخرى يكون صحيحًا لكن لا ثواب عليه وذلك إذا أتى بالمأمور على الوجه المطلوب لكن اقترنت به معصية تُخل بالمقصود (٥) .\n٥- الكمال (٦) في العبادة نوعان (٧):\nأ- الكمال الواجب: وهو أن يقتصر في العبادة على الواجب منها، وهذا\n_________\n(١) \"جامع العلوم والحكم\" (١/١٧٧، ١٧٨) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٦٥، ١٦٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٦٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٥) .\n(٣) الفساد والبطلان مترادفان عند الجمهور فهما يقابلان الصحة الشرعية سواء كان ذلك في العبادات أوالمعاملات. انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٧٣) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٦٦، ١٦٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٧٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٥، ٤٦) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٣٠٣، ٣٠٥) وانظر (ص ٤٠٤، ٤٠٥) من هذا الكتاب.\n(٦) مما يتصل بالصحة والفساد الكمال والنقص.\n(٧) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٩٠ – ٢٩٣) .","vol":"1","page":318},{"text":"كمال المقتصدين.\nب- الكمال المستحب: وهو أن يؤتي في العبادة بالمستحب، وهذا كمال المقربين.\n٦- النقص في العبادة نوعان (١):\nفقد يراد بالنقص نقص بعض الواجبات، وقد يراد به ترك بعض المستحبات وذلك مثل قول الفقهاء: الغسل ينقسم إلى كامل ومجزئ، يريدون بالمجزئ الاقتصار على الواجب، وبالكامل ما أتي فيه بالمستحب في العدد والقدر والصفة، وغالب استعمال الفقهاء تفسيرُ الكامل بما كمل بالمستحبات.\nأما في عرف الشارع فالكامل: هو ما كمل بالواجبات.\n٧- الخلاف الواقع في حرف النفي الداخل على المسميات الشرعية؛ كقوله - ﷺ -: «لا صلاة لمن لا وضوء له» (٢)؛ هل يحمل على نفي الكمال الواجب أو الكمال المسنون؟.\nبيان ذلك: أن كل ما نفاه الله ورسوله - ﷺ - من مسمى أسماء الأمور الواجبة، كاسم الإيمان والإسلام والدين والصلاة والصيام والطهارة والحج وغير ذلك فإنما يكون لترك واجب من ذلك المسمى (٣) .\nقال ابن تيمية: \"فمن قال: إن المنفي هو الكمال، فإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يذم تاركه، ويتعرض للعقوبة فقد صدق.\nوإن أراد أنه نفي الكمال المستحب فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله، ولا يجوز أن يقع\" (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٩٠ – ٢٩٣) .\n(٢) رواه أبو داود في \"سننه\" (١/٢٥) برقم (١٠١)، وابن ماجه (١/١٤٠) برقم (٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠)، وصححه الألباني. انظر: \"صحيح الجامع\" (٢/١٢٤٩) برقم (٧٥١٤، ٧٥١٥)، ورواه مسلم في صحيحه (٣/١٠٢) بلفظ: «لا تقبل صلاة بغير طهور» .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٧/٣٧) .\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (٧/١٥) .","vol":"1","page":319},{"text":"وقال ﵀ ممثلًا لهذه القاعدة ومطبقًا لها:\n\".......وكذلك قوله: «من غشنا فليس منا» (١) ونحو ذلك، لا يجوز أن يقال فيه: ليس من خيارنا كما تقول المرجئة.\nولا أن يقال: صار من غير المسلمين فيكون كافرًا كما تقوله الخوارج.\nبل الصواب: أن هذا الاسم المضمر ينصرف إطلاقه إلى المؤمنين الإيمان الواجب الذي به يستحقون الثواب بلا عقاب، ولهم الموالاة المطلقة والمحبة المطلقة وإن كان لبعضهم درجات في ذلك بما فعله من المستحب.\nفإذا غشهم لم يكن منهم حقيقة: لنقص إيمانه الواجب الذي به يستحقون الثواب المطلق بلا عقاب، ولا يجب أن يكون من غيرهم مطلقًا، بل معه من الإيمان ما يستحق به مشاركتهم في بعض الثواب، ومعه من الكبيرة ما يستحق به العقاب.\nكما يقول من استأجر قومًا ليعملوا عملًا، فعمل بعضهم بعض الوقت، فعند التوفية يصلح أن يقال: هذا ليس منا، فلا يستحق الأجر الكامل، وإن استحق بعضه.\nوقد بسطت القول في هذه المسألة في غير هذا الموضع، وبينتُ ارتباطها بقاعدة كبيرة هي: أن الشخص الواحد أو العمل الواحد يكون مأمورًا به من وجهٍ منهيًا عنه من وجهٍ، وأن هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة......\" (٢) .\n٨-<span data-type=\"title\" id=toc-457> النقص عن الواجب في العبادات نوعان </span>(٣):\nنوع يُبطل العبادة؛ كنقص أركان الطهارة والصلاة والحج.\nونوع لا يبطلها؛ كنقص واجبات الحج التي ليست بأركان، ونقص واجبات الصلاة إذا تركها سهوًا عند من يرى ذلك.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢/١٠٨) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٩٤) . وانظر (ص٣٠٢، ٣٠٣) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالقاعدة المشار إليها.\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٩٢) .","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>المسألة الخامسة\nالأداء والإعادة والقضاء</span>\nوفي هذه المسألة أربع نقاط:\nأولًا: الأداء هو فعل العبادة في وقتها المعين لها شرعًا (١) .\nثانيًا: الإعادة هي فعل العبادة مرة أخرى، وذلك لبطلانها مثلًا، أو لغير ذلك، كإعادتها لفضل الجماعة في الوقت (٢) .\nثالثًا: القضاء هو فعل جميع العبادة المؤقتة بعد خروج وقتها المقدر شرعًا، لا فرق في ذلك بين المعذور - كالنائم عن الصلاة والمريض في الصوم - وغير المعذور (٣) .\nرابعًا: الأداء والقضاء يجتمعان في الصلوات الخمس فإنها تؤدي في وقتها وتقضي بعد خروجه، وقد ينفرد الأداء عن القضاء كصلاة الجمعة فإنها تؤدي في وقتها ولا تقضي بعد خروجه بل تكون ظهرًا، وقد ينفرد القضاء عن الأداء كما في صوم الحائض فإن أداءه حرام وقضاءه واجب، وقد ينتفيان معًا في النوافل التي ليس لها أوقات معينة (٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>المسألة السادسة: الرخصة والعزيمة</span>\nوفي هذه المسألة جانبان:\nالجانب الأول: العزيمة: وهي الحكم الثابت بدليل شرعي، خالٍ عن معارض راجح. وذلك يشمل الواجب، والمندوب، والمحرم، والمكروه، والمباح، إذ الجميع حكم ثبت بدليل شرعي.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٦٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٧) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٦٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٦) .\n(٣) إلا أن الفرق يتضح في حصول الإثم، فالمعذور لا يأثم بخلاف من لا عذر له.\nانظر: \"روضة الناظر\" (١/١٦٨، ١٦٩) .\n(٤) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٤٧) .","vol":"1","page":321},{"text":"والأصل هو العمل بما ثبت بالدليل الشرعي، إذ لا يجوز تركُه إلا إذا وجد معارض أقوى مما ثبت بالدليل الشرعي، فيتعين في حالة وجود المعارض الأقوى العملُ بهذا المعارض وترك ما ثبت بالدليل الشرعي، وهذه الحالة هي الرخصة.\nفيُشترط إذن في العمل بالدليل الشرعي عدم المعارض الراجح له (١) .\nالجانب الثاني: الرخصة: وهي الحكم الثابت على خلاف الدليل الشرعي، لمعارضٍ راجح (٢) .\nوقد تكون الرخصة واجبة؛ كأكل الميتة للمضطر.\nوقد تكون مندوبة؛ كقصر المسافر الصلاة عند الجمهور إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع.\nوقد تكون مباحة؛ كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة عند الجمهور (٣) .\nوبذلك يُعلم أن الرخصة لا تكون محرمة ولا مكروهة (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٧١، ١٧٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٧٦)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٧٢) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٧٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٧٨) .\n(٣) انظر المصدر السابق (١/٤٧٩، ٤٨٩) .\n(٤) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٨٠، ٤٨١) .","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>المبحث الثاني: لوازم الحكم الشرعي</span>\n\nلما كان الحكم الشرعي لا بدّ له من حاكم وهو الله ﷾، ومحكوم فيه هو فعل المكلف، ومحكوم عليه وهو المكلف، حَسُنَ جمعُ هذه الأمور التي لا بد للحكم منها تحت مبحث واحد. ولما كان الكلام على المحكوم فيه والمحكوم عليه يُجمع في الغالب تحت عنوان واحد -وهو التكليف- اقتضى المقام لأجل ذلك تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:\nالمطلب الأول: الحاكم.\nالمطلب الثاني: التكليف.","vol":"1","page":323},{"text":"المطلب الأول: الحاكم\n\nوفي هذا المطلب مسألة واحدة وهي:\n\nمسألة التحسين والتقبيح العقليين","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>مسألة التحسين والتقبيح العقليين</span>\nوالكلام على هذه المسألة يمكن ضبطه في النقاط التالية:\nأ-<span data-type=\"title\" id=toc-469> المراد بالحُسْن والقبح</span>.\nب- الأقوال في المسألة.\nجـ- أصول مهمة عند أهل السنة.\nد- تفصيل مذهب أهل السنة.\nهـ- مذهب أهل السنة وسط بين الطرفين.\nوتنبيهات.\nأ- المراد بالحُسْن والقُبْح:\nيطلق الحسن والقبح بثلاثة اعتبارات (١):\nالاعتبار الأول: بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته، فما لاءم الطبع فهو حسن؛ كإنقاذ الغريق، وما نافر الطبع فهو قبيح؛ كاتهام البريء.\nالاعتبار الثاني: بمعنى الكمال والنقص، فالحسن: ما أشعر بالكمال؛ كصفة العلم، والقبيح: ما أشعر بالنقص؛ كصفة الجهل.\nوالحسن والقبح بهذين الاعتبارين: لا خلاف أنهما عقليان، بمعنى أن العقل يستقل بإدراكهما من غير توقف على الشرع.\nوالاعتبار الثالث: بمعنى المدح والثواب، والذم والعقاب.\nوالحسن والقبح بهذا الاعتبار: محل نزاع بين الطوائف، وذلك على النحو الآتي:\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٤٧)، و\"مفتاح دار السعادة\" (٢/٤٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٣٠٠، ٣٠١) .","vol":"1","page":326},{"text":"ب-<span data-type=\"title\" id=toc-470> الأقوال في المسألة:</span>\nالقول الأول: إثبات الحسن والقبح العقليين، بمعنى أن العقل يدرك الحسن والقبح، فهو يحسن ويقبح، وهذا مذهب المعتزلة (١) .\nالقول الثاني: نفي الحسن والقبح العقليين، بمعنى أن العقل لا يدرك الحُسن والقُبح، فالعقل لا يحسن ولا يقبح، وهذا مذهب الأشاعرة (٢) .\nالقول الثالث: مذهب أهل السنة، وهم وسط بين الطرفين، وقبل تفصيل مذهبهم في هذه المسألة لا بد من ذكر أصولٍ لهم يُحتاج إلى بيانها في هذا المقام:\nجـ-<span data-type=\"title\" id=toc-471> أصول مهمة عند أهل السنة:</span>\n(الأصل الأول: أنهم يثبتون الحكمة والتعليل في أفعال الله ﷾ وأحكامه، فجميع الأوامر والنواهي مشتملة على مصالح العباد (٣) .\nقال ابن القيم: \"كيف والقرآن وسنة رسول الله - ﷺ - مملوآن من تعليل الأحكام بالحكم والمصالح وتعليل الخلق بهما والتنبيه على وجود الحكم التي لأجلها شرع تلك الأحكام، ولأجلها خلق تلك الأعيان، ولو كان هذا في القرآن والسنة في نحو مائة موضعٍ أو مائتين لسقناها، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة.\nفتارة يذكر لام التعليل الصريحة، وتارة يذكر المفعول لأجله، الذي هو المقصود بالفعل، وتارة يذكر \"من أجل\" الصريحة في التعليل، وتارة يذكر أداة \"كي\"، وتارة يذكر \"الفاء\" و\"إن\"، وتارة يذكر أداة \"لعل\" المتضمنة للتعليل المجردة عن معنى الرجاء المضاف إلى المخلوق، وتارة ينبه على السبب بذكره صريحًا،....وتارة يخبر بكمال حكمته وعلمه المقتضي أنه لا يفرق بين متماثلين ولا يسوي بين مختلفين وأنه ينزل الأشياء منازلها ويرتبها مراتبها\" (٤) .\n(الأصل الثاني: أن أفعال الله سبحانه كلها حسنةٌ جميلة، لا يقبح منها\n_________\n(١) انظر: \"المعتمد\" (٢/٣١٥) .\n(٢) انظر: \"الإحكام\" للآمدي (١/٧٩)، و\"المواقف\" للإيجي (٣٢٣) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٣٤، ١٧/٣٠٠)، و\"شفاء العليل\" لابن القيم (١٩٠) .\n(٤) \"مفتاح دار السعادة\" (٢/٢٢، ٢٣) . وانظر الأمثلة على ما تقدم (ص١٩٩- ٢٠١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":327},{"text":"شيء، قال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] .\nوقال - ﷺ -: «إن الله جميل يحب الجمال» (١)، فأفعال الله إذن مباينة لأفعال المخلوقين تمامًا (٢) .\n(الأصل الثالث: أنهم يصفون الله سبحانه بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله - ﷺ - من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فلا يجوز نفي ما أثبته الله لنفسه من الصفات، ولا أن تمثل صفاته بصفات المخلوقين، ولا أفعاله سبحانه بأفعال المخلوقين (٣) .\n(الأصل الرابع: أنهم لا يوجبون على الله شيئًا إلا ما أوجبه سبحانه على نفسه تفضلًا منه وتكرمًا، كما قال تعالى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] .\nقال ابن تيمية: \"وأما الإيجاب عليه ﷾ والتحريم بالقياس على خلقه، فهذا قول القدرية، وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول، وأهل السنة متفقون على أنه سبحانه خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن العباد لا يوجبون عليه شيئًا\" (٤) .\n(الأصل الخامس: أن الله ﷾ لا يعذب أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه برسله وكتبه (٥)، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال تعالى: ﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] .\nوقال - ﷺ -: «ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين» (٦) .\n_________\n(١) رواه مسلم (٢/٨٨) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٣٥١، ٣٥٣) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٣٢)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٩٩، ١٤٣، ١٤٤) .\n(٤) \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (٢/٧٧٦) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٣٥)، و\"طريق الهجرتين\" (٤١١ – ٤١٤) .\n(٦) رواه البخاري بهذا اللفظ: (١٣/٣٩٩) برقم (٧٤١٦)، ومسلم (١٧/٧٨) وانظر (ص٣٤٢)، وما بعدها من هذا الكتاب فيما يتعلق بهذا الأصل.","vol":"1","page":328},{"text":"(الأصل السادس: أن الشرع جاء بتقرير ما هو مستقر في الفطر والعقول –ومن ذلك تحسين الحسن والأمر به، وتقبيح القبيح والنهي عنه– فلا تعارض بين الشرع والعقل، ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] .\nقال ابن القيم: \"وأنه [أي الشرع] لم يجئ بما يخالف العقل والفطرة، وإن جاء بما يعجز العقول عن أحواله والاستقلال به، فالشرائع جاءت بمحارات (١) العقول لا محالاتها، وفرق بين ما لا تُدرك العقولُ حسنه وبين ما تشهد بقبحه، فالأول مما يأتي به الرسل دون الثاني\" (٢) .\n(الأصل السابع: أن العقل لا مدخل له في إثبات الأحكام الشرعية، ولا في تعلق المدح والذم بالأفعال عاجلًا أو تعلق الثواب والعقاب بها آجلًا، وإنما طريق ذلك السمع المجرد (٣) .\nد-<span data-type=\"title\" id=toc-472> تفصيل مذهب أهل السنة:</span>\nيمكن إيضاح مذهب أهل السنة في هذه المسألة وأدلتهم عليه في ثلاث نقاط (٤):\n١- أن الحسن والقبح صفات ثابتة للأفعال، وهذا الثبوت قد يكون بطريق العقل، وقد يكون بطريق الفطرة، وقد يكون بطريق الشرع، فالعقل والفطرة يحسنان ويقبحان، ولا يمكن أن يأتي الشرع على خلاف ذلك، والشرع أيضًا يحسن ويقبح فكل ما أمر به الشرع فهو حسن، وكل ما نهى عنه فهو قبيح. فثبت إذن أن الحسن والقبح قد يعرفان بالعقل، وقد يعرفان بالفطرة، وقد يعرفان بالشرع.\n٢- أن ما أدرك العقلُ أو الفطرة حسنه أو قبحه فحكمته معلومة لدينا ولا شك، أما ما عرف حسنه وقبحه بطريق الشرع فقد تغيب حكمته وعلته عن عقولنا القاصرة، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن جميع ما حسنه الشرع أو\n_________\n(١) في الأصل: \"بمجازات\" وهو محتمل.\n(٢) \"مفتاح دار السعادة\" (٢/٥٩) .\n(٣) انظر المصدر السابق (٢/٤٤) . وانظر (ص٣٥٥)، وما بعدها من هذا الكتاب فيما يتعلق بهذا الأصل.\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٩٠، ٤٢٨، ٤٣١)، و\"مفتاح دار السعادة\" (٢/٧، ١٢، ٤٣، ٥٧، ٥٩)، و\"الحكمة والتعليل في أفعال الله\" (٨٩ – ٩١) .","vol":"1","page":329},{"text":"قبحه له علة وحكمة يعلمها الله – والواجب التسليم لشرع الله – فإن من صفاته العلم والحكمة، وهذا يقتضي أيضًا أنه لا يجوز عليه سبحانه أن يأمر بالظلم وينهي عن العدل، لكمال حكمته سبحانه.\n٣- أن ما عُرف حسنُه وقبحُه بطريق العقل والفطرة لا يترتب عليه مدح ولا ذم، ولا ثواب ولا عقاب ما لم تأتِ به الرسل؛ لأن الدليل الشرعي إنما أثبت المدح والذم والثواب والعقاب على من قامت عليهم الحجة بالرسل والكتب، فالمدح والذم والثواب والعقاب إنما يترتب على ما عُرف حسنه وقبحه بطريق الشرع فقط.\nوبهذا التفصيل يتبين لنا أن<span data-type=\"title\" id=toc-473> مذهب أهل السنة وسط بين الطرفين</span>، وبيان ذلك كالآتي:\nهـ- مذهب أهل السنة وسط بين الطرفين (١):\nذلك أن المعتزلة الذين أثبتوا التحسين والتقبيح العقليين ارتكبوا عدة محاذير عندما قالوا: إن العقل يحسن ويقبح:\nالمحذور الأول: أنهم مجدوا العقل وجعلوا ما أدركته عقولهم أصلًا قاطعًا، فالحسن ما حسنته عقولهم والقبيح ما قبحته عقولهم، والشرع عندهم إنما هو كاشف عن حكم العقل.\nوالمحذور الثاني: أنهم رتبوا على تحسين العقل وتقبيحه أن أوجبوا على الله فعل الأصلح، وهو الأمر بما حسنته عقولهم والنهي عما قبحته.\nوالمحذور الثالث: أنهم رتبوا على تحسين العقل: المدح والثواب، وعلى تقبيحه: الذم والعقاب، ومعلوم أن المدح والذم والثواب والعقاب مما لا يدرك إلا بالسمع المجرد.\nوالمحذور الرابع: أنهم شبهوا الله ﷾ بخلقه، وذلك أنهم قالوا: ما حَسُنَ من المخلوق حَسُنَ من الخالق، وما قَبُحَ من المخلوق قَبُحَ من الخالق، ومن المعلوم أنه سبحانه لكمال حكمته لا يقبح منه شيء أبدًا، ولا يجوز أيضًا تشبيه الله بخلقه، لا في صفاته، ولا في أسمائه، ولا في أفعاله.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٣١)، و\"مفتاح دار السعادة\" (٢/٧، ٥٧، ٥٩) .","vol":"1","page":330},{"text":"ومن جهة أخرى نجد أن الأشاعرة الذين نفوا التحسين والتقبيح العقليين ارتكبوا عدة محاذير عندما صاروا إلى ذلك:\nالمحذور الأول: أنهم خالفوا بداهة العقل والفطرة السليمة، ذلك أنهم قالوا باستواء الأفعال حسنها وقبيحها، فلا فرق عندهم بين الظلم والفواحش وبين العدل والإحسان، بل قالوا: إنه يجوز أن يأمر الله بالشرك وينهي عن التوحيد، ومعلوم أن الشرع موافق للفطرة والعقل، ولا يمكن أن يستقر في العقول والفطر ما يناقض الشرع، فالعقل يدرك حسن عبادة الله وحده وقبح عبادة ما سواه.\nوالمحذور الثاني: أنهم نفوا عن الله الحكمة والتعليل في أفعاله، إذ قالوا: إن الله يأمر وينهى لا لحكمة، ولا يخلق الله شيئًا لحكمة لكن نفس المشيئة أوجبت وقوع ما وقع، فهم لا يثبتون إلا محض الإرادة، وهذا مما علم بطلانه بأدلة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ومخالف أيضًا للمعقول الصريح (١)، فإن الله وصف نفسه بالحكمة في غير موضع، ونزه نفسه عن الفحشاء، فقال: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨]، ونزه نفسه عن التسوية بين الخير والشر، فقال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: ٣٥]، وقال: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨] .\nوالمحذور الثالث: أنهم جعلوا انتفاء العذاب قبل بعثه الرسل دليلًا على انتفاء التحسين والتقبيح العقليين واستواء الأفعال في أنفسها، ومعلوم أنه لا يلزم من إثبات التحسين والتقبيح العقليين إثبات الثواب والعقاب؛ لأن الثواب والعقاب من الأمور التي لا تثبت إلا بالسمع المجرد.\nأما أهل السنة فقد توسطوا بين الطرفين ولم يرتكبوا شيئًا من المحاذير التي وقع فيها الفريقان، فإنهم: أثبتوا ما أثبته الله لنفسه من الحكمة والتعليل ونزهوا الله ﷾ عن أن يأمر بالقبائح والنقائص لكمال حكمته وعلمه وعدله، ولذلك لا يمكن أن يجيء الشرع عندهم بما يخالف العقل والفطرة، وإن جاء بما يعجز العقل عن فهمه وإدراكه، ولذلك أيضًا أثبت أهل السنة تحسين العقل وتقبيحه، لكن لا يترتب عندهم على ذلك مدح ولا ذم، ولا ثواب ولا\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٣٤) .","vol":"1","page":331},{"text":"عقاب؛ لأن ترتيب ذلك مما لا يثبت بالعقل، وإنما يستقل السمع المجرد في إثباته.\nوتنبيهات:\n١- بُني على مسألة التحسين والتقبيح العقليين<span data-type=\"title\" id=toc-474> مسألة: شكر المنعم</span>، هل هو واجب سمعًا أو عقلًا؟\nفمن قال: إن العقل يحسن ويقبح قال: إن شكر المنعم واجب عقلًا، وهؤلاء هم المعتزلة.\nومن نفى كون العقل يحسن ويقبح قال: إن شكر المنعم واجب سمعًا لا عقلًا وهؤلاء هم الأشاعرة.\nأما أهل السنة فعندهم أن شكر المنعم واجب بالسمع والعقل والفطرة (١) .\n٢- كثر الخلط بين مذهب أهل السنة ومذهب الأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وكذلك في مسألة شكر المنعم، بل جعل البعض المذهبين مذهبًا واحدًا، فقال: إن أهل السنة والأشاعرة متفقون على أن العقل لا يحسن ولا يقبح.\nوهذا خلط عظيم (٢)، سببه: اتفاق الفريقين في بعض الجوانب؛ إذ الكل متفق على إثبات أن الشرع يحسن ويقبح، ويوجب ويحرم، وأن الثواب والعقاب والمدح والذم لا يعرف بالعقل، وإنما يعرف ذلك بالشرع وحده، وفي حقيقة الأمر نجد أن هناك جوانب أخرى في المسألة اختلفوا فيها، فأهل السنة يثبتون للعقل دورًا في التحسين والتقبيح بينما ينكر الأِشاعرة دور العقل تمامًا، وأهل السنة أيضًا يثبتون لله الحكمة والتعليل في أفعاله، بينما ينفي الأِشاعرة ذلك، إلى غير ذلك من الأمور التي سبق بيانها في النقاط السابقة.\n_________\n(١) انظر: \"مفتاح دار السعادة\" (٢/٨) .\n(٢) انظر في هذا الخلط على سبيل المثال: \"مختصر ابن اللحام\" (٥٥، ٥٦)، و\"المسودة\" (٤٧٣) . وانظر للاعتذار لهم ما سيأتي في فقرة رقم (٥) من هذه التنبيهات.","vol":"1","page":332},{"text":"وبذلك يتبين تباعد الفريقين وافتراق المذهبين.\n٣- يمكن إرجاع الخلاف في هذه المسألة إلى اللفظ إذا فسر الحسن بكون الفعل نافعًا للفاعل ملائمًا له، والقبح بكون الفعل ضارًا للفاعل منافرًا له، أو فسر الحسن بمعنى الكمال، والقبح بمعنى النقص. وذلك بأن يُعطى هذا المعنى حقه وتلتزم لوازمه.\nإذ الجميع متفق على أن الحسن والقبح بهذين المعنيين عقليان، بمعنى أن العقل يمكنه معرفة ما يلائم الطبع وما ينافره، وما هو صفة كمال أو نقص، إذ يلزم من الملائمة والمنافرة الكمال والنقص، ولا شك أن المدح والذم مرتب على الحب والبغض المستلزم للكمال والنقص (١) .\nقال ابن القيم: \"......قال هؤلاء: فيطلق الحسن والقبح بمعنى الملاءمة والمنافرة، وهو عقلي، وبمعنى الكمال والنقصان، وهو عقلي، وبمعنى استلزامه للثواب والعقاب وهو محل النزاع، وهذا التفصيل لو أُعطي حقه والتزمت لوازمه رفع النزاع وأعاد المسألة اتفاقية، وأن كون الفعْل صفة كمال أو نقصان يستلزم إثبات تعلق الملاءمة والمنافرة، لأن الكمال محبوب للعالم والنقص مبغوض له، ولا معنى للملاءمة والمنافرة إلا الحب والبغض......والله سبحانه يُحب كل ما أمر به، ويبغض كل ما نَهَى عنه،......فأما المدح والذم فترتبه على النقصان والكمال المتصف به وذمهم لمؤثر النقص والمتصف به أمر عقلي فطري وإنكاره يزاحم المكابرة.....\" (٢) .\n٤- بُني على مسألة التحسين والتقبيح العقليين مسألة حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع، وقد سبق الكلام على هذه المسألة في مسائل المباح (٣) .\n٥- إثبات تحسين العقل وتقبيحه وأن العقل يحسن ويقبح أو نفي ذلك يحتاج إلى تفصيل؛ إذ إن ذلك من الألفاظ المجملة التي لا يجوز إطلاقها دون تقييد أو بيان، والتفصيل في ذلك أن يقال:\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٩٠)، و\"مفتاح دار السعادة\" (٢/٤٤) .\n(٢) \"مفتاح دار السعادة\" (٢/٤٤) .\n(٣) انظر (ص ٣١٠) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":333},{"text":"إن أريد بإثبات تحسين العقل وتقبيحه ترتيبُ الثواب والعقاب عليه فالصواب نفيه، وإن أريد بإثباته أن العقل يدرك حُسن الحَسَن وقُبْح القبيح من غير ترتيب ثوابٍ ولا عقاب على ذلك فالصواب إثباته.\nولعل هذا التفصيل هو مراد بعض من نَفَى أو أثبت التحسين والتقبيح العقليين مطلقًا دون تفصيل أو تقييد.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>المطلب الثاني: التكليف</span>\n\nوفي هذا المطلب ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف التكليف.\nالمسألة الثانية: شروط التكليف العائدة إلى الفعل.\nالمسألة الثالثة: شروط التكليف العائدة إلى المكلف.","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>المسألة الأولى\nتعريف التكليف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>التكليف لغة: </span>إلزام ما فيه كلفة، والكلفة هي المشقة (١) .\nواصطلاحًا: \"إلزام مقتضى خطاب الشرع\" (٢) .\nوالمراد بمقتضى خطاب الشرع: الأمر والنهي والإباحة (٣) .\nفبهذا التعريف تدخل الإباحة في التكليف، ولا تدخل الإباحة في التكليف عند من عرف التكليف بأنه \"الخطاب بأمر أو نهي\" (٤) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>المسألة الثانية\nشروط التكليف العائدة إلى الفعل</span>\nيشترط في الفعل المكلف به ثلاثة شروط:\nالشرط الأول: أن يكون الفعل معدومًا، وذلك لأن التكليف بتحصيل الموجود تحصيل حاصل وهو محال. وتوضيح هذا الشرط أن الصلاة المأمور بها وقت الطلب لا بد أن تكون غير موجودة، والمكلف ملزم بإيجادها على الوجه المطلوب، أما الموجود الحاصل فلا يصح التكليف به، كما لو صلى ظهر هذا اليوم بعينه صلاة تامة من كل جهاتها، فلا يمكن أمره بإيجاد تلك الصلاة بعينها التي أداها على الوجه الكامل؛ لأن الأمر بتحصيلها معناه أنها غير حاصلة، والغرض أنها حاصلة فيكون تناقضًا (٥) .\nالشرط الثاني: أن يكون الفعل معلومًا لدي المكلف معروفًا عنده، ليتصور\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (٥٣٧، ٥٣٨) .\n(٢) \"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٥٨) . وانظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٣٦) .\n(٣) انظر: \"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٥٨) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٣٦)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (٥٨)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٣٦)، وانظر (ص ٣٠٧) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٥٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٠، ٣٥) .","vol":"1","page":336},{"text":"قصده إليه (١) . وذلك مثل: \"المأمور بالصلاة يجب عليه أولًا أن يعلم حقيقتها، وأنها جملة أفعال من قيام وركوع وسجود وجلوس يتخللها أذكار مخصوصة، مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم حتى يصح قصده لهذه الأفعال ويشرع فيها شيئًا بعد شيء. فلو لم يعلم ما حقيقة الصلاة لم يدر في أي فعل يشرع من أنواع الأفعال، فيكون تكليفه بفعل ما لم يعلم حقيقته تكليفًا بما لا يطاق\" (٢) .\nالشرط الثالث: أن يكون الفعل ممكنًا، ومقدورًا عليه؛ لأن المطلوب شرعًا حصولُ الفعل، ولا يمكن حصوله إلا بأن يكون متصور الوقوع، أما المحال فلا يتصور وقوعه (٣) .\nهذه هي شروط الفعل المكلف به من حيث الجملة، وهناك تفاصيل لهذه الشروط يمكن إيضاحها في النقاط الآتية:\n١- التكليف بما لا يطاق، أو<span data-type=\"title\" id=toc-483> التكليف بالمحال، قسمان </span>(٤):\nأ- المستحيل لذاته: كالجمع بين الضدين، وهذا غير واقع في الشريعة، ولا يجوز التكليف به إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقوله: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] .\nب- المستحيل لا لذاته: بل لتعلق علم الله بأنه لا يوجد، وذلك كإيمان أبي لهب فإن إيمانه بالنظر إلى مجرد ذاته جائز عقلًا الجواز الذاتي؛ لأن العقل يقبل وجوده وعدمه، ولو كان إيمانه مستحيلًا عقلًا لذاته لاستحال شرعًا تكليفه بالإيمان مع أنه مكلف به قطعًا إجماعًا. ولكن هذا الجائز عقلًا الذاتي مستحيل من جهة أخرى، وهي من حيث تعلق علم الله فيما سبق أنه لا يؤمن لاستحالة تغير ما سبق به العلم الأزلي. وهذا النوع من المستحيل يجوز التكليف به شرعًا وهو واقع بإجماع المسلمين.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٤٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٩٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٤) .\n(٢) \"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٤٩) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٥٠، ١٥٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٨٤)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١٥٠) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٢٩٥، ٣٠١، ٤٧٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٧) .","vol":"1","page":337},{"text":"٢- بناءً على هذا التفصيل في التكليف بما لا يطاق فإنه لا يجوز إطلاق القول في حكم التكليف بما لا يطاق بالجواز أو المنع، لأن لفظ \"التكليف بما لا يطاق\" من الألفاظ المجملة، إذ هو مشتمل على المعنيين المذكورين؛ أحدهما حق ثابت وهو المستحيل لا لذاته بل لتعلق علم الله بأنه لا يوجد، والأخر باطل لا يثبت في هذه الشريعة وهو المستحيل لذاته (١) .\nوالتكليف بما لا يطاق مجمل أيضًا من وجه آخر، هذا بيانه:\n٣- لفظ القدرة والاستطاعة والطاقة: من الألفاظ المُجملة؛ لأن لفظ القدرة يتناول نوعين:\nأ- القدرة الشرعية المصححة للفعل، التي هي مناط الأمر والنهي، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .\nب- القدرة القدرية الموجبة للفعل، المقترنة به، المحققة له، التي هي مناط القضاء والقدر، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠]، وقوله: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١] (٢) .\nقال ابن تيمية: \"وعلى هذا تتفرع مسألة تكليف ما لا يطاق، فإن الطاقة هي الاستطاعة، وهي لفظ مجمل، فالاستطاعة الشرعية التي هي مناط الأمر والنهي لم يكلف الله أحدًا شيئًا بدونها، فلا يكلف ما لا يطاق بهذا التفسير. وأما الطاقة التي لا تكون إلا مقارنة للفعل؛ فجميع الأمر والنهي تكليف ما لا يطاق بهذا الاعتبار، فإن هذه ليست مشروطة في شيء من الأمر والنهي باتفاق المسلمين\" (٣) .\n٤- هل القدرة متقدمة على الفعل أو هي مقارنة له؟\nالصواب في ذلك أن<span data-type=\"title\" id=toc-485> القدرة نوعان:</span>\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٢٩٤، ٢٩٥) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٢٩٠، ٢٩١، ٣٧٢، ٣٧٣)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٤٨٨) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٨/١٣٠) .","vol":"1","page":338},{"text":"أ- القدرة الشرعية: فهذه تتقدم الفعل، وهي صالحة للضدين، بمعنى أنها قد توجد ويوجد معها الفعل، وقد توجد ولا يوجد معها الفعل.\nب- أما القدرة القدرية: فهذه مقارنة للفعل لا تكون إلا معه (١) .\nقال ابن تيمية: \"ومن مواقع الشبهة ومثارات الغلط تنازع الناس في القدرة هل يجب أن تكون مقارنة للفعل؟ أو يجب أن تكون متقدمة عليه؟\nوالتحقيق الذي عليه أئمة الفقهاء:\nأن الاستطاعة المشروطة في الأمر والنهي.... لا يجب أن تقارن الفعل، فإن الله إنما أوجب الحج على من استطاعه، فمن لم يحج من هؤلاء كان عاصيًا باتفاق المسلمين، ولم يوجد في حقه استطاعة مقارنة، وكذلك سائر من عصى الله من المأمورين المنهيين وجد في حقه الاستطاعة المشروطة في الأمر والنهي. وأما المقارنة فإنما توجد في حق من فعل....\" (٢) .\n٥- هل تشترط القدرة في التكليف؟\nلعل الجواب على ذلك تبين مما مضى، وهو أن القدرة الشرعية لا بد منها في التكليف، وذلك مثل اشتراط الاستطاعة في الحج، فهذه استطاعة شرعية تشترط في وجوب الحج، فمن كانت لديه هذه الاستطاعة وجب عليه الحج، ومن لم توجد عنده هذه الاستطاعة لم يجب عليه الحج.\nأما القدرة القدرية فإنها لا تشترط في التكليف وذلك مثل العصاة والكفار التاركين لما أمر الله به، فإن هؤلاء لتركهم ما وجب عليهم لم تحصل لهم القدرة القدرية، ومع ذلك فهم مكلفون بما فُرض عليهم، فحصول القدرة الأولى كافٍ في التكليف، أما حصول القدرة الثانية فلا يشترط في التكليف (٣) .\n٦- من الأدلة على اشتراط الاستطاعة والقدرة –الشرعيتين– في جميع التكاليف ما ذكره ابن تيمية وقرره في غير موضع، قال ﵀:\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٤١)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٤٨٨) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٤١) .\n(٣) انظر المصدر السابق (٨/١٣٠، ٢٩٠، ٢٩١، ٣٧٣)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٤٢٩) .","vol":"1","page":339},{"text":"\"..... والشريعة طافحة بأن الأفعال المأمور بها مشروطة بالاستطاعة والقدرة، كما قال النبي - ﷺ - لعمران بن الحصين (١): «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (٢)، وقد اتفق المسلمون على أن المصلي إذا عجز عن بعض واجباتها؛ كالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود أو ستر العورة أو استقبال القبلة أو غير ذلك سقط عنه ما عجز عنه، وإنما يجب عليه ما إذا أراد فعله إرادة جازمة أمكنه فعله. وكذلك الصيام اتفقوا على أنه يسقط بالعجز عن مثل الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، الذين يعجزون عن أداء وقضاء، وإنما تنازعوا هل على مثل ذلك الفدية بالإطعام؟ .....وكذلك الحج فإنهم أجمعوا على أنه لا يجب على العاجز عنه، وقد قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] . بل مما ينبغي أن يعرف أن الاستطاعة الشرعية المشروطة في الأمر والنهي لم يكتفِ الشارع فيها بمجرد المُكنة ولو مع الضرر، بل متى كان العبد قادرًا على الفعل مع ضرر يلحقه جُعل كالعاجز في مواضع كثيرة من الشريعة: كالتطهر بالماء، والصيام في المرض، والقيام في الصلاة، وغير ذلك تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ... فمن قال: إن الله أمر العباد بما يعجزون عنه إذا أرادوه إرادة جازمة فقد كذب على الله ورسوله، وهو من المفترين الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٢] (٣) .\nوقال أيضًا: \"واتفقوا على أن العبادات لا تجب إلا على مستطيع، وأن المستطيع يكون مستطيعًا مع معصيته وعدم فعله، كمن استطاع ما أمر به من الصلاة والزكاة والصيام والحج ولم يفعله، فإنه مستطيع باتفاق سلف الأمة وأئمتها وهو مستحق للعقاب على ترك المأمور الذي استطاعه ولم يفعله لا\n_________\n(١) هو: عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، صحابي أسلم عام خيبر، نزل البصرة وكان قاضيًا بها، وتوفي بها سنة (٥٢هـ) . انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/٣٥)، و\"الإصابة في تمييز الصحابة\" (٣/٢٧) .\n(٢) رواه البخاري (٢/٥٨٧) برقم (١١١٧) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٣٨، ١٣٩، ٤٤٠) .","vol":"1","page":340},{"text":"على ترك ما لم يستطيعه\" (١) .\n٧- القدرة والاستطاعة من الألفاظ المجملة كما تقدم، لكن غلب على الفقهاء في إطلاقاتهم استعمال القدرة الشرعية لا الكونية.\nقال ابن تيمية: \"فالأولى هي الشرعية التي هي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب، وعليها يتكلم الفقهاء وهي الغالبة في عرف الناس\" (٢) .\n٨- الأفعال التي يكلف بها الإنسان لا تخرج عن أربعة أقسام (٣):\n(الأول: الفعل الصريح كالصلاة.\n(الثاني: فعل اللسان، وهو القول، والدليل على أن القول فعل قوله تعالى: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] .\n(الثالث: الترك. والتحقيق أنه فعل، وهو: كف النفس وصرفها عن المنهي عنه، خلافًا لمن زعم أن الترك أمر عدمي لا وجود له، والعدم عبارة عن لا شيء، والدليل على أن الترك فعل: من القرآن قوله تعالى: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩]، فسمى الله عدم تناهيهم عن المنكر فعلًا وذمهم على هذا الفعل فقال سبحانه: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾، ومن السنة قوله - ﷺ -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (٤) . فسمى ترك الأذى إسلامًا وهو يدل على أن الترك فعل.\n(الرابع: العزم المصمم على الفعل. والدليل على أنه فعل قوله - ﷺ -: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه» (٥) . فالحديث يدل على أن عزم المقتول المصمم على قتل صاحبه فعل، دخل بسببه النار (٦) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٨/٤٧٩، ٤٨٠) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٨/٣٧٣) .\n(٣) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٣٨، ٣٩) .\n(٤) رواه البخاري (١/٥٣) برقم (١٠)، ومسلم (٢/١٠) .\n(٥) رواه البخاري (١/٨٤) برقم (٣١)، ومسلم (١٨/١٠) .\n(٦) وبذلك يعلم أن العبد لا يؤاخذ بالهم إلا إذا صار عزمًا واقترن به قول أو فعل لكنه عجز عن إتمام مراده بعد سعي منه واجتهاد، وهذا ما دل عليه الحديث السابق.\nانظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٤/١٢٠ – ١٢٣)، وللاستزادة انظر المصدر السابق (١٠/٧٢٠ – ٧٦٩) .","vol":"1","page":341},{"text":"٩- لا يثبت حكم الخطاب إلا بعد البلاغ، ولا يقوم التكليف مع الجهل وعدم العلم (١) .\nقال ابن تيمية:\n\"وأيضًا فإن الكتاب والسنة قد دلا على أن الله لا يعذب أحدًا إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة لم يعذبه رأسًا، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية\" (٢) .\nوقد ذكر ابن تيمية الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة (٣)، فمن ذلك:\nأولًا: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] .\nثانيًا: قوله تعالى: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] .\nثالثًا: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [القصص: ٥٩] .\nرابعًا: حديث المسيء صلاته (٤)، ووجه الدلالة منه أنه - ﷺ - علمه الصلاة المجزية ولم يأمره بإعادة ما صلى قبل ذلك مع قول الرجل: ما أحسن غير هذا، وإنما أمره أن يعيد تلك الصلاة، لأن وقتها باقٍ فهو مخاطب بها.\nقال ابن تيمية: \"فهذا المسيء الجاهل إذا علم بوجوب الطمأنينة في أثناء الوقت فوجبت عليه الطمأنينة حينئذٍ، ولم تجب عليه قبل ذلك، فلهذا أمره بالطمأنينة في صلاة ذلك الوقت دون ما قبلها\" (٥) .\nخامسًا: حديث المرأة المستحاضة (٦) التي قالت: إني امرأة أُستحاض\n_________\n(١) وهذا عام لأصول الدين وفروعه. انظر (ص٤٨٨- ٤٩١) من هذا الكتاب.\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٢/٤٩٣) .\n(٣) انظر المصدر السابق (٢٢/٤١) وما بعدها.\n(٤) الحديث رواه البخاري (٢/٢٣٧) برقم (٧٥٧)، ومسلم (٤/١٠٥) .\n(٥) \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٤٤) .\n(٦) وهي: حمنة بنت جحش، والحديث أخرجه أبو داود (١/٧٦) برقم (٢٨٧)، وابن ماجه (١/٢٠٥) برقم (٦٢٧)، والترمذي (١/٢٢١) برقم (١٢٨) وقال: \"هذا حديث حسن صحيح، وكذا قال الإمام أحمد\".","vol":"1","page":342},{"text":"حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني من الصلاة والصوم؟ فأمرها - ﷺ - بالصلاة زمن الاستحاضة ولم يأمرها بالقضاء.\nسادسًا: أن بعض الصحابة قال: يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ أهما الخيطان؟ قال: «إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين»، ثم قال: «لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار» (١) . ولم يأمره بالإعادة.\n١٠- إذا ثبت أن الجهل عذر شرعي، فإن هناك آثارًا تترتب على ذلك منها:\nأ- أنه لا يجوز تكفير الجاهل الذي لم تبلغه الرسالة، ولا تفسيقه.\nب- أن الجاهل لا يحكم عليه بدخول النار فضلًا عن الخلود فيها.\nجـ- أنه يسقط عن الجاهل القضاء والإعادة إذا انقضى وقت الخطاب.\nوإليك فيما يأتي شذرات من كلام ابن تيمية تقرر ذلك وتؤيده بالأدلة والشواهد:\nقال ﵀: «وإذا تبين هذا فمن ترك بعض الإيمان الواجب لعجزه عنه، إما لعدم تمكنه من العلم: مثل ألا تبلغه الرسالة، أو لعدم تمكنه من العمل لم يكن مأمورًا بما يعجز عنه، ولم يكن ذلك من الإيمان والدين الواجب في حقه، وإن كان من الدين والإيمان الواجب في الأصل، بمنزلة صلاة المريض والخائف والمستحاضة وسائر أهل الأعذار الذين يعجزون عن إتمام الصلاة، فإن صلاتهم صحيحة بحسب ما قدروا عليه، وبه أمروا إذ ذاك، وإن كانت صلاة القادر على الإتمام أكمل وأفضل كما قال النبي - ﷺ -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير» (٢) ..... ولو أمكنه العلم به دون العمل لوجب الإيمان به، علمًا واعتقادًا دون العمل» (٣) .\n_________\n(١) رواه البخاري (٨/١٨٢) برقم (٤٥٠٩، ٤٥١٠)، ومسلم (٧/٢٠٠) .\n(٢) رواه مسلم (١٦/٢١٥) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (١٢/٤٧٨، ٤٧٩) .","vol":"1","page":343},{"text":"وقال أيضًا:\n«وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة» (١) .\nوقال أيضًا: «والأظهر أنه لا يجب قضاء شيء من ذلك، ولا يثبت الخطاب إلا بعد البلاغ لقوله تعالى: ﴿لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، وقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥]، ولقوله: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] . ومثل هذا في القرآن متعدد» .\nبين سبحانه أنه لا يُعاقب أحدًا حتى يبلغه ما جاء به الرسول. ومن علم أن محمدًا رسولُ الله فآمن بذلك، ولم يعلم كثيرًا مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلغه (٢) .\nوقال أيضًا: «وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي من يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: صلِّ، تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة، ظانة أنه لا يخاطب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها\nوفي أتباع الشيوخ طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات، سواء قيل: كانوا كفارًا، أو معذورين بالجهل» (٣) .\nوقال أيضًا: «فالأحوال المانعة من وجوب القضاء للواجب والترك للمحرم: الكفر الظاهر، والكفر الباطن، والكفر الأصلي، وكفر الردة، والجهل الذي يعذر به لعدم بلوغ الخطاب، أو لمعارضة تأويل باجتهاد أو تقليد» (٤) .\n١١-<span data-type=\"title\" id=toc-494> الجهل نوعان: </span>نوع يعذر به صاحبه، وذلك كمن لم تبلغه\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٢/٤٦٦) .\n(٢) المصدر السابق (٢٢/٤١، ٤٢) .\n(٣) المصدر السابق (٢٢/١٠٢، ١٠٣) .\n(٤) المصدر السابق (٢٢/٢٣) .","vol":"1","page":344},{"text":"الرسالة، أو بلغته الرسالة لكنه لم يتمكن من تحصيل العلم.\nوالنوع الآخر لا يعذر به صاحبه، وذلك كمن قدر على التعلم وتمكن من العلم لكنه ترك ذلك تكاسلًا أو تهاونًا (١) .\n١٢- تبين مما مضى أن شروط التكليف العائدة إلى الفعل المكلف به ترجع إلى القدرة والاستطاعة.\nفإن اشتراط كون الفعل معدومًا يقصد منه تمكين المكلف من إيجاد الفعل وتحصيله؛ إذ تحصيل الحاصل محال.\nوكذلك اشتراط العلم يعود إلى اشتراط القدرة فإن الجاهل عاجز عن الفعل لأنه غير متصور لما طلب منه.\nقال ابن تيمية: «فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل، فمن كان عاجزًا عن أحدهما سقط عنه ما يعجزه، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها» (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>المسألة الثالثة: شروط التكليف العائدة إلى المكلف</span>\nيشترط في الآدمي المكلف شرطان: العقل، وفهم الخطاب، ويخرج بهذين الشرطين: المجنونُ، والصبي؛ لأنهما لا يفهمان ولا يدركان خطاب الشرع، وقد يختل الفهم ويغيب الإدراك لغير هذين السببين - الجنون والصبى - وذلك: كالغفلة، والنسيان، والنوم، والسكر، والإغماء، فهل هذه الأمور مانعة من التكليف؟ وهل يشترط في المكلف - إضافة إلى العقل وفهم الخطاب - أن يكون مختارًا غير مكره؟ أو أن يكون مسلمًا غير كافر؟\nهذا مجمل الكلام على شروط المكلف، أما التفاصيل فيمكن بيانها فيما يأتي:\n١- المجنون غير مكلف اتفاقًا؛ لأن مقتضى التكليف الامتثالُ والطاعة،\n_________\n(١) انظر: \"طريق الهجرتين\" (٤١٢، ٤١٣) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢١/٦٣٤) .","vol":"1","page":345},{"text":"ولا يتم الامتثال والطاعة إلا بالقصد إليهما، ولا يتصور قصد الامتثال وقصد الطاعة في حق المجنون؛ لأن القصد إنما يكون بعد الفهم، والمجنون لا يفهم (١) .\nولأن الرسول - ﷺ - رفع عنه التكليف بقوله: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق» (٢) .\n٢- الصبي غير مكلف؛ لأنه لا فهم له ولا قصد، كما تقدم بيانه في المجنون، ولأنه - ﷺ - رفع عنه التكليف بقوله: «وعن الصغير حتى يكبر» وهذا يشمل المميز وغير المميز، وذلك لأن المميز مع كونه يفهم لكن فهمه لم يكمل فيما يتعلق بالقصد إلى الامتثال قصدًا صحيحًا فجعل الشارع البلوغ علامة لظهور العقل (٣) .\nقال ابن تيمية: «.......بل قد تُسقط الشريعةُ التكليف عمن لم تكمل فيه أداة العلم والقدرة تخفيفًا عنه، وضبطًا لمناط التكليف، وإن كان تكليفه ممكنًا، كما رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم وإن كان له فهم وتمييز، لكن ذاك لأنه لم يتم فهمه، ولأن العقل يظهر في الناس شيئًا فشيئًا، وهم يختلفون فيه، فلما كانت الحكمة خفية ومنتشرة قيدت بالبلوغ» (٤) .\n٣- وجوب الزكاة وقيم المتلفات والجنايات على غير المكلف كالصبي والمجنون ليس من باب التكليف، وإنما وقع ذلك من باب خطاب الوضع وربط الأحكام بأسبابها (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٣٧)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٠/٤٣١، ١٤/١١٥)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (١٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٩٩) .\n(٢) رواه أبو داود في \"سننه\" (٤/١٣٩) برقم (٤٣٩٨ – ٤٤٠٣)، وابن ماجه في \"سننه\" (١/٦٥٨) برقم (٢٠٤١)، واللفظ له، والترمذي في \"سننه\" (٤/٣٢) برقم (١٤٢٣)، وقال: \"والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم\"، وصححه الألباني. انظر: \"صحيح الجامع\" (١/٦٥٩) برقم (٣٥١٢ – ٣٥١٤) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٣٩)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٠/٤٣١، ١٤/١١٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٤٩٩، ٥٠٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٠) .\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٣٤٥) .\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٣٧، ١٣٨)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٤/١١٩)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (١٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٥١٢)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٣٧، ١٣٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٠) .","vol":"1","page":346},{"text":"٤- الناسي حال نسيانه والنائم حال نومه غير مكلفين، وكذلك المخطئ فيما أخطأ فيه، وذلك لقوله - ﷺ -: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان» (١)، وقوله: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ» .\nقال ابن رجب: «والأظهر -والله أعلم- أن الناسي والمخطئ إنما عُفي عنهما بمعنى رفع الإثم عنهما، لأن الإثم مرتب على المقاصد والنيات، والناسي والمخطئ لا قصد لهما فلا إثم عليهما» (٢) .\nفتبين أن هؤلاء لا يلحقهم الإثم، وإنما وجب عليهم القضاء؛ لأن سبب الوجوب قد انعقد عليهم وإنما منع منه مانع النوم أو النسيان، أو منع من تمامه مانع الخطأ، وكذلك يشمل هؤلاء ما مضى بيانه في الفقرة السابقة من لزوم الغرامات ونحوه (٣) .\n٥- المُغْمى عليه غير مكلف حال إغمائه، إذ هو متردد بين النائم والمجنون، فبالنظر إلى كون عقله لم يزل وإنما ستره الإغماء فهو كالنائم، وبالنظر إلى كونه إذا نبه لم ينتبه يشبه المجنون (٤) .\nقال ابن اللحام: «وكذلك اختلفوا في الأحكام المتعلقة به، فتارة يلحقونه بالنائم، وتارة بالمجنون، والأظهر إلحاقه بالنائم. والله أعلم» (٥) .\n٦- الغافل غيرُ العالم بما كلف به إذا لم يقصر ولم يفرط في تعلم الحكم يعذر، أما إذا قصر أو فرط فلا يعذر (٦)، وقد تقدم الكلام تفصيلًا على هذا القيد في المسألة السابقة عند الكلام على الشرط الثاني للفعل المكلف به، وهو كونه معلومًا لدي المكلف (٧) .\n_________\n(١) سيأتي تخريجه قريبًا انظر (ص ٣٥٠) .\n(٢) \"جامع العلوم والحكم\" (٢/٣٦٩) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٣٩)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٣٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٥١١، ٥١٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١) .\n(٤) انظر: \"القواعد والفوائد الأصولية\" (٣٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٥١٠) .\n(٥) \"القواعد والفوائد الأصولية\" (٣٥) . وانظر: \"المغني\" لابن قدامة\" (٢/٥٠ - ٥٢) .\n(٦) انظر: \"القواعد والفوائد الأصولية\" (٥٨) .\n(٧) انظر (ص ٣٣٦)، وانظر فقرة (٩/١٠/١١) من المسألة السابقة.","vol":"1","page":347},{"text":"٧-<span data-type=\"title\" id=toc-503> الغضبان، هل هو مكلف</span>؟ فيه تفصيل.\nقال ابن القيم: «الغضب على ثلاثة أقسام» (١):\nأحدها: ما يزيل العقل، فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع.\nالثاني: ما يكون في مباديه، بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده، فهذا يقع طلاقه.\nالثالث: أن يستحكم ويشتد به، فلا يزيل عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال، فهذا محل نظر، وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه\" (٢) .\n٨-<span data-type=\"title\" id=toc-504> السكران هل هو مكلف</span>؟\nقال ابن قدامة: «وأما السكر ومن شرب محرمًا يزيل عقله وقتًا دون وقت فلا يؤثر في إسقاط التكليف، وعليه قضاء ما فاته في حال زوال عقله، لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه إذا وجب عليه القضاء بالنوم المباح فبالسكر المحرم أولى» (٣) .\nوقد اختلف العلماء في السكران (٤) حال سكره هل هو مكلف تصح منه تصرفاته؟. قال ابن تيمية: «مسألة في تصرفات السكران؟ قد تنازع الناس (٥)\n_________\n(١) هذا التقسيم نقله ابن القيم عن شيخه ابن تيمية. انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٥٠) .\n(٢) \"زاد المعاد\" (٥/٢١٥) . وانظر للاستزادة كتاب: \"إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان\" لابن القيم، و\"إعلام الموقعين\" (٣/٥٢ – ٥٤) .\n(٣) \"المغني\" (٢/٥٢) .\n(٤) حد السكر الذي وقع الخلاف في صاحبه: هو الذي يجعله يخلط في كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره، ونعله من نعل غيره ونحوه، ولا يشترط فيه بحيث لا يميز بين السماء والأرض، وبين الذكر والأنثى. ذلك لأن الله تعالى يقول: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء: ٤٣]، فجعل علامة زوال السكر علمه ما يقول. انظر: \"المغني\" (١٠/٤٣٨)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٣٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٥٠٧، ٥٠٨) .\n(٥) الخلاف واقع في السكران الذي لا يعلم ما يقول وفي النشوان، وفيمن يعذر بسكره وفيمن لا يعذر. انظر: \"الفتاوى الكبرى\" (٤/٢٠٢، ٢٠٥)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٣٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١) .","vol":"1","page":348},{"text":"فيه قديمًا وحديثًا، وفيه النزاع في مذهب أحمد وغيره....» (١) .\nوقد اختار ﵀ أن تصرفات السكران لا تصح (٢) وذكر لذلك أدلة (٣) منها:\nأ- أن عبادته كالصلاة لا تصح بالنص والإجماع، فإن الله نهى عن قرب الصلاة مع السكر حتى يعلم ما يقوله، واتفق الناس على هذا، فكل من بطلت عبادتُه لعدم عقله فبطلان عقوده أولى وأحرى، كالنائم والمجنون.\nب- أن جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل ليس لكلامه في الشارع اعتبار أصلًا، كما قال - ﷺ -: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (٤) . فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يجعل له أمر أو نهي أو إثبات ملك أو إزالته؟\nوهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له.\nجـ- أن كون السكران معاقبًا أو غير معاقب ليس له تعلق بصحة عقوده وفسادها؛ فإن العقود ليست من باب العبادات التي يثاب عليها، ولا الجنايات التي يعاقب عليها، بل هي من التصرفات التي يشترك فيها البر والفاجر والمؤمن والكافر، وهي من لوازم وجود الخلق؛ فإن العهود والوفاء بها أمر لا تتم مصلحة الناس إلا به وإنما تصدر عن العقل، فمن لم يكن له عقل ولا تمييز لم يكن قد عاهد ولا حلف ولا باع ولا نكح ولا طلق ولا أعتق.\n_________\n(١) \"الفتاوى الكبرى\" (٤/٢٠٢) . وانظر: \"المغني\" (١٠/٣٤٦ – ٣٤٨)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٣٧ – ٣٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٥٠٥ – ٥٠٨) .\n(٢) وقد بوب لذلك الإمام البخاري في صحيحه فقال: \"باب الطلاق في الإغلاق والكره، والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره لقول النبي - ﷺ - «الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى» (٩/٣٨٨) .\nواختار ابن القيم ذلك فقال: \"والصحيح أنه لا عبرة بأقواله من طلاق ولا عتاق ولا بيع ولا هبة ولا وقف ولا إسلام ولا ردة ولا إقرار، لبضعة عشر دليلًا ليس هذا موضع ذكرها\". \"إعلام الموقعين\" (٤) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣٣/١٠٦ – ١٠٨ و١٤/١١٥ – ١١٨) .\n(٤) رواه البخاري (١/١٢٦) برقم (٥٢)، ومسلم (١١/٢٦) وستأتي قطعة من هذا الحديث في (ص ٤٩٣) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":349},{"text":"٩- المكره: إن كان كالآلة لا اختيار له فغير مكلف؛ إذ تكليفه والحالة كذلك تكليف بما لا يطاق. هذا لا إشكال فيه ولا نزاع (١) .\nقال ابن رجب: «من لا اختيار له بالكلية ولا قدرة له على الامتناع، كمن حمل كرهًا وأدخل إلى مكان حلف على الامتناع من دخوله، أو حمل كرهًا وضرب به غيره حتى مات ذلك الغير، ولا قدرة له على الامتناع، أو أضجعت ثم زني بها من غير قدرة لها على الامتناع. فهذا لا إثم عليه بالاتفاق ...» (٢) .\nأما من أكره إكراهًا دون ذلك؛ مطيقًا للإقدام والإحجام سواء بالضرب أو التعذيب أو التهديد بالقتل؛ فإن هذا المكره والحالة كذلك في تكليفه تفصيل:\nفإن كان إكراهًا على الأقوال: فالعلماء متفقون على أن للمكره أن يقول القول المحرم، ولا إثم عليه؛ لقوله تعالى: ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، ولا يترتب على قول حكم من الأحكام، وكلامه لغو؛ لأنه كلام صدر من قائله وهو غير راضٍ به، فلذلك عُفي عنه ولم يؤاخذ به في أحكام الدنيا والآخرة. ولقوله - ﷺ -: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (٣) .\nأما الأفعال: فما كان منها حقًا لله؛ كالأكل في نهار رمضان والعمل في الصلاة ولبس المخيط في الإحرام فهو متجاوز عنه.\nوما كان حقًا للمخلوقين فهو مؤاخذ به؛ كقتل المعصوم وإتلاف ماله، والإكراه لا يحل له ذلك (٤) .\nقال ابن القيم:\n«و<span data-type=\"title\" id=toc-507>الفرق بين الأقوال والأفعال في الإكراه </span>أن الأفعال إذا وقعت لم ترتفع\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٣٤٤)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٣٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٥٠٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٢) .\n(٢) \"جامع العلوم والحكم\" (٢/٣٧٠) .\n(٣) رواه ابن ماجه في \"سننه\" (١/٦٥٩) برقم (٢٠٤٥)، وصححه الحاكم في \"المستدرك\" ووافقه الذهبي (٢/١٩٨)، وقال ابن كثير: \"إسناده جيد\"، \"تحفة الطالب\" (٢٧١) .\n(٤) انظر: \"زاد المعاد\" (٥/٢٠٥)، و\"جامع العلوم والحكم\" (٢/٣٧٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٢، ٣٣) .","vol":"1","page":350},{"text":"مفسدتها، بل مفسدتها معها، بخلاف الأقوال فإنه يمكن إلغاؤها وجعلها بمنزلة أقوال النائم والمجنون، فمفسدة الفعل الذي لا يباح بالإكراه ثابتة، بخلاف مفسدة القول؛ فإنها إنما تثبت إذا كان قائله عالمًا به مختارًا له (١)» .\nوقد ذكر ابن قدامة ثلاثة شروط للإكراه (٢):\nالأول: أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب كاللص ونحوه.\nالثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه.\nالثالث: أن يكون مما يستضر به ضررًا كثيرًا؛ كالقتل والضرب الشديد.\n١٠- الكفار مخاطبون إجماعًا بالإيمان الذي هو الأصل، وإنما وقع الخلاف في فروع الإيمان؛ كالصلاة، والصوم، والحج، والزكاة: هل هم مخاطبون بها أو لا (٣)؟\nوهذا الخلاف يتلاشى إذا ثبت لدينا اتفاق الطرفين على الأمور الآتية:\n(الأمر الأول: أن الكافر غير مطالب بفعل الفروع حال كفره. يوضحه:\n(الأمر الثاني: وهو أن فروع الإيمان لا تصح ولا تقبل ولا يثاب عليها الكافر إلا بتحصيل أصل الإيمان.\nوالدليل على هذين الأمرين قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] (٤) .\n(الأمر الثالث: أن الكافر إذا أسلم لا يلزمه قضاء ما فاته من العبادات الماضية زمن كفره؛ لأن الإسلام يجب ما قبله.\n(الأمر الرابع: أن الكافر مطالب بالفروع لكن مع تحصيل شرطها الذي هو الإيمان، وذلك لعموم الآيات والأوامر الإلهية؛ كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] .\n_________\n(١) \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٠٥، ٢٠٦) .\n(٢) انظر: \"المغني\" (١٠/٣٥٣) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٤٥) وما بعدها، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٧ – ١٦)، و\"زاد المعاد\" (٥/٦٩٨، ٦٩٩)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٤٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٥٠٠) وما بعدها، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٤٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٣، ٣٤) .\n(٤) انظر: \"أضواء البيان\" (٣/٣٥٣) .","vol":"1","page":351},{"text":"(الأمر الخامس: أن الكافر يعاقب في الآخرة على تركه أصل الإيمان وعلى تركه الفروع، وذلك لقوله تعالى إخبارًا عن المشركين في معرض التصديق لهم تحذيرًا من فعلهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٤] .\n١١- الجامع لشروط المكلف أن يكون عاقلًا فاهمًا للخطاب، فإذا طرأ على العقل عارض يمنعه من فهم الخطاب وإدراكه ارتفع التكليف، كما هو الحال بالنسبة للناسي والنائم والسكران، فإذا زال العارض وحسن من العقل فهم الخطاب وجب التكليف حينئذٍ. وقد يعتري العقل خلل يؤثر في كماله وسلامته كما هو الحال بالنسبة للمجنون والصبي فلا يزال التكليف ساقطًا عن هؤلاء حتى يعود إلى العقل كماله وسلامته. فلا بد إذن في التكليف من صحة العقل وسلامته وارتفاع الموانع التي تمنعه من فهم الخطاب (١) .\nكما يشترط أيضًا عدم الإكراه؛ لأن الإكراه وإن لم يمنع من فهم الخطاب إلا أنه يسلب القدرة على قصد الامتثال، وما فائدة فهم الخطاب إذا لم تكن القصد إلى الطاعة والامتثال؟\nوحاصل القول: أن قصد الامتثال إنما يحصل بالعقل وفهم الخطاب، وكل ذلك يحتاج إلى القدرة، فلا بد من القدرة على القصد وذلك بالفهم والعلم، ولا بد من القدرة على القصد وذلك بالفهم والعلم، ولا بد من القدرة على الفهم وذلك إنما يكون بكمال العقل وسلامته من الموانع المخلة بالفهم، فاجتمعت شروط المكلف في القدرة.\nالقدرة على فهم الخطاب، والقدرة على قصد الامتثال.\n١٢- وقد تقدم أيضًا بيان أن الجامع لشروط الفعل المكلف به القدرة (٢)، فبذلك تجتمع جميع شروط التكليف، ما يعود منها إلى الفعل المكلف به وما يعود منها إلى الإنسان المكلف في القدرة والاستطاعة.\nقال ابن تيمية: «الأمر والنهي الذي يسميه بعض العلماء التكليف الشرعي هو مشروط بالممكن من العلم والقدرة» (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (١/١٣٩، ١٤٠) .\n(٢) انظر (ص ٣٤٥) من هذا الكتاب.\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٣٤٤) .","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>المبحث الثالث\nقواعد في الحكم الشرعي</span>\n\nهذه القواعد بعضها يقرر بعضًا، وينتج بعضها عن بعض، وقد اشتملت هذه القواعد على خصائص الحكم الشرعي ومعالمه، وتضمنت الإشارة إلى أصوله وضوابطه.","vol":"1","page":353},{"text":"قد يعبر عن الحكم الشرعي بالأمر والنهي؛ ذلك لأن الأحكام الشرعية لا تخرج عن الأمر والنهي، ولذلك أيضًا يعبر بالإيجاب والتحريم عن الحكم الشرعي أما المندوب فهو تابع للواجب؛ إذ كلاهما مأمور به، وكذا المكروه فهو تابع للمحرم؛ إذ كلاهما منهي عنه، ثم إن كلا من المندوب والمكروه لا جزم فيه، ولا يترتب عليه عقاب، فبالنظر إلى ترتب العقاب اجتمع الحكمُ الشرعي في الواجب الذي يترتب على تركه عقاب، وفي المحرم الذي يترتب على فعله عقاب.\nوقد يعبر عن الحكم الشرعي: بالحلال والحرام، إذ الحلال - كما تقدم (١) - يقصد به: ما أذن في فعله، وذلك يشمل: الواجب، والمندوب، والمكروه، والمباح.\nوقد يعبر عن الحكم الشرعي بالواجب، والمندوب، والمكروه، والحرام، وذلك بالنظر إلى الطلب والاقتضاء، فالمباح بذلك يخرج عن الحكم الشرعي (٢)؛ إذ لا اقتضاء فيه ولا طلب، لكن سبق التنبيه على أن إدخاله تحت الأحكام الشرعية إنما كان على وجه المسامحة وإكمال القسمة (٣)، وقد يعبر عن الحكم الشرعي بالأمر فقط (٤)، وذلك بناءً على أن النهي فرع عن الأمر؛ إذ الأمر هو الطلب، وهذا يشمل الترك وهو النهي (٥)، وهذا أيضًا مبني على أن المندوب والمكروه تابعان للواجب والحرام على ما سبق. وكثيرًا ما يعبر بالحكم الشرعي عن الحكم التكليفي، مع أن الحكم الشرعي ذو شطرين: الحكم التكليفي والحكم الوضعي، لأن تسمية الحكم الوضعي حكمًا فيها تجوز وتساهل؛ إذ الحكم الشرعي خطاب الشارع، والخطاب يتضمن ولا بد أمرًا أو\n_________\n(١) انظر (ص٣٠٧) تعليق رقم (٣) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٤٦١) .\n(٣) انظر (ص٣٠٧) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٤٥٦، ٤٥٧) .\n(٥) انظر (ص ٢٩٩) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":354},{"text":"نهيًا، وهذا هو الحكم التكليفي، أما نصب الشارع علامات للدلالة على حكمه فهذه العلامات من أسباب وشروط وموانع إنما هي بيان وإظهار لهذا الحكم وإخبار وإعلام بوجوده أو انتفائه.\nوعلى كل فتسمية خطاب الوضع حكمًا وجعله نوعًا من أنواع الحكم الشرعي أمر اصطلاحي، ولا مشاحة في الاصطلاح.\nوبذلك يتبين أن الحكم التكليفي هو الأصل وهو المهم، لذا ساغ أن يكون هو المراد عند إطلاق الحكم الشرعي.\n٢- أن الحكم الشرعي إنما يؤخذ من الشرع، إذ الحكم لله وحده، ولا يجوز إثبات حكم شرعي بغير الأدلة الشرعية التي جعلها الله طريقًا لمعرفة أحكامه، وهذا أصل عظيم من أصول هذا الدين (١) .\nقال ابن تيمية: \".......فلهذا كان دين المؤمنين بالله ورسوله أن الأحكام الخمسة: الإيجاب، والاستحباب، والتحليل، والكراهية، والتحريم، لا يؤخذ إلا عن رسول الله - ﷺ -، فلا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله \" (٢) .\n٣- إذا علم أن الحكم الشرعي إنما يؤخذ عن الله ورسوله - ﷺ - فالقول على الله بغير علم محرم، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: ١١٦] .\nقال الشافعي: «... لا أعلم أحدًا من أهل العلم رخص لأحدٍ من أهل العقول والآداب في أن يفتي ولا يحكم برأي نفسه إذا لم يكن عالمًا بالذي تدور عليه أمور القياس من الكتاب والسنة والإجماع والعقل، لتفصيل المشتبه» (٣) .\nوقال ابن قدامة: «......أنا نعلم بإجماع الأمة قبلهم على أن العالم ليس له الحكم بمجرد هواه وشهوته من غير نظر في الأدلة.........» (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٥٠، ٥١)، و\"أضواء البيان\" (٧/١٦٢ - ١٧٣) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٢٢٦) .\n(٣) \"إبطال الاستحسان\" (٣٧) .\n(٤) \"روضة الناظر\" (١/٤٠٩، ٤١٠) .","vol":"1","page":355},{"text":"وقد خصص ابن القيم فصلًا لهذه المسألة في كتابه القيم «إعلام الموقعين»، فقال: «ذكر تحريم الإفتاء في دين الله بغير علم، وذكر الإجماع على ذلك» (١) .\n٤- أن الأحكام الشرعية مبنية على تحقيق مصالح الناس وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها (٢) .\nقال ابن القيم: «... فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها.\nفكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجَور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل.\nفالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله - ﷺ - أتم دلالة وأصدقها» (٣) .\n٥- أن الأحكام الشرعية مبنية على تحصيل أعلى المصلحتين وإن فات أدناهما ودفع أعلى المفسدتين وإن وقع أدناهما (٤) .\nومن الأمثلة على ذلك ترك النبي - ﷺ - تغيير بناء الكعبة (٥) لما في إبقائه من تأليف القلوب (٦) .\n٦- تبين مما مضى أن مقصود الشارع من جميع الأوامر والنواهي تحصيل المصلحة والمنفعة، أما ما يترتب على ذلك من مشقة فليس بمقصود للشارع.\nقال ابن تيمية: «....... وأمرنا بالأعمال الصالحة لما فيها من المنفعة\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٢/١٨٤) . وانظر (١/٣٨ - ٤٤) منه.\n(٢) انظر (ص ٢٣٤) من هذا الكتاب.\n(٣) \"إعلام الموقعين\" (٣/٣) .\n(٤) المصدر السابق (٣/٢٧٩) .\n(٥) ورد ذلك في حديث رواه البخاري (٦/٤٠٧) برقم (٣٣٦٨) .\n(٦) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٤٠٧) وللاستزادة من الأمثلة. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٥/٢٧٢، ٢٧٣)، و\"إعلام الموقعين\" (٣/٤) وما بعدها.","vol":"1","page":356},{"text":"والصلاح لنا، وقد لا تحصل هذه الأعمال إلا بمشقة، كالجهاد، والحج، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وطلب العلم، فيحتمل تلك المشقة ويثاب عليها لما يعقبها من المنفعة.....» (١) .\n٧- إذا علم ذلك كان من باب أولى ألا يأمر الشارع بما مفسدته راجحة أو خالصة.\nقال ابن تيمية: «وأما إذا كانت فائدة العمل منفعة لا تقاوم مشقته فهذا فساد، والله لا يحب الفساد» (٢) .\nوقال ابن القيم: «فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل» (٣) . يوضح ذلك:\n٨- أن الأحكام الشرعية كلها مصالح للعباد، لكن منها ما يكون نعمة؛ كإيجاب الإيمان والمعروف، وتحريم الكفر والمنكر.\nومنها ما يكون عقوبة؛ كقوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] .\nومنها ما يكون محنة كقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] .\nوالمقصود أن الحكم الشرعي لا يخلو عن حكمة ومصلحة، لكن قد تعلم هذه الحكمة فيسهل الامتثال، وقد تكون الحكمة منه التعبد المحض، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه. وهذا هو الابتلاء، كما ابتلى الله نبيه إبراهيم ﵊ بذبح ابنه (٤) .\n٩- أن<span data-type=\"title\" id=toc-517> الأحكام الشرعية مبنية على النظر إلى المآل</span>، فمن ذلك سد الذرائع، وتحريم الحيل، والمنع من الغلو في العبادات؛ إذ الجميع يفضي إلى ترك\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٥/٢٨٢، ٢٨٣) .\n(٢) المصدر السابق (٢٥/٢٨٣) .\n(٣) \"إعلام الموقعين\" (٣/٣) . وانظر: \"جامع العلوم والحكم\" (٢/٢٢٣) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٠٠، ٢٠١، ١٧/٢٠١، ٢٠٣) وانظر (ص١٩٩، ٢٥٣، ٢٥٤) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":357},{"text":"المأمور به والوقوع في المحظور. ذلك أن وسائل الحرام تفضي إلى الحرام.\nوكذلك الحيل يتوصل بها إلى تحليل المحرمات، وقد تقدم الكلام على هذين الأمرين (١) . أما الغلو في العبادات والزيادة على الحد المشروع فيها فإنه قد يؤدي إلى السآمة والملل وترك العمل بالكلية.\nقال ابن تيمية: «ومما ينبغي أن يُعرف أن الله ليس رضاه أو محبته في مجرد عذاب النفس وحملها على المشاق حتى يكون العمل كل ما كان أشق كان أفضل كما يحسب كثير من الجهال أن الأجر على قدر المشقة في كل شيء\nلا، ولكن الأجر على قدر منفعة العمل ومصلحته وفائدته، وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله، فأي العملين كان أحسن، وصاحبه أطوع وأتبع كان أفضل، فإن الأعمال لا تتفاضل بالكثرة وإنما تتفاضل بما يحصل في القلوب حال العمل» (٢) .\nوقال ابن رجب: «إن أحب الأعمال إلى الله ما كان على وجه السداد والاقتصاد والتيسير دون ما كان على وجه التكلف والاجتهاد والتعسير، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وكان النبي - ﷺ - يقول: «يسروا ولا تعسروا» (٣)، وقال - ﷺ -: «فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (٤) .\n١٠- أن<span data-type=\"title\" id=toc-518> الأحكام الشرعية مبنية على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين</span>. فمن ذلك أنها مشروطة بالقدرة والاستطاعة (٥)، وأنها قائمة على تحقيق مصالح الخلق ودفع المفاسد عنهم (٦) .\n_________\n(١) انظر (ص٢٤٠) من هذا الكتاب.\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢٥/٢٨١، ٢٨٢) .\n(٣) رواه البخاري (١/١٦٣) برقم (٦٩)، ومسلم (١٢/٤٢) .\n(٤) \"المحجة في سير الدلجة\" (٤٦، ٤٧)، والحديث رواه البخاري (١/٣٢٣) برقم (٢٢٠) .\n(٥) انظر ما سيأتي في القاعدة رقم (٢٦) من هذا المبحث.\n(٦) انظر ما سبق في القاعدة رقم (٤)، (٥) و(٦) و(٧) من هذا المبحث.","vol":"1","page":358},{"text":"وفي كلام ابن رجب السابق ما يقرر ذلك ويبينه.\n١١- أن<span data-type=\"title\" id=toc-519> الأحكام الشرعية لا تبني على الصور النادرة</span>، بل العبرة بالكثير الغالب، ولو فرض وجود مصلحة عظمى في صورة جزئية فإن حكمة الله ﷾ أولى من مراعاة هذه المصلحة الجزئية التي في مراعاتها تعطيل مصلحة أكبر وأهم. وقاعدة الشرع والقدر: تحصيل أعلى المصلحتين وإن فات أدناهما، ودفع أعلى المفسدتين وإن وقع أدناهما (١) .\n١٢- أن الأحكام الشرعية مبنية على التسوية بين المتماثلات وإلحاق النظير بنظيره.\nقال ابن القيم: «وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلها هكذا، تجدها مشتملة على التسوية بين المتماثلين، وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر، وشريعته سبحانه منزهة أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيد منها. فمن جوز ذلك على الشريعة فما عرفها حق معرفتها ولا قدرها حق قدرها. وكيف يظن بالشريعة أنها تبيح شيئًا لحاجة المكلف إليه ومصلحته ثم تحرم ما هو أحوج إليه والمصلحة في إباحته أظهر، وهذا من أمحل المحال» (٢) .\n١٣- أن الأحكام الشرعية قد تجمع بين المختلفات إذا اشتركت في سبب الحكم.\nقال ابن القيم: «وأما قوله: (إن الشريعة جمعت بين المختلفات، كما جمعت بين الخطأ والعمد في ضمان الأموال) فغير منكر في العقول والفطر والشرائع والعادات: اشتراك المختلفات في حكمٍ واحد باعتبار اشتراكها في سبب ذلك الحكم.\nفإنه لا مانع من اشتراكها في أمر يكون علة لحكم من الأحكام، بل هذا هو الواقع، وعلى هذا فالخطأ والعمد اشتركا في الإتلاف الذي هو علة للضمان،\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٣/٢٧٩) .\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (١/١٩٥، ١٩٦) .","vol":"1","page":359},{"text":"وإن افترقا في علة الإثم» (١) .\nوقد ذكر ابن القيم أمثلة عديدة على هذه القاعدة وبين أوجه الجمع فيها (٢) .\n١٤- الأحكام الشرعية نوعان: ثابتة لا تتغير، ولا يجوز الاجتهاد فيها، ومتغيرة خاضعة لاجتهاد المجتهدين حسب المصلحة وهي تختلف من شخص لآخر ومن مكان لآخر.\nقال ابن القيم: «الأحكام نوعان، نوع لا يتغير عن حالة واحدة، وهو عليها، لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة.\nكوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم، ونحو ذلك. فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه.\nوالنوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له: زمانًا ومكانًا وحالًا؛ كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها، فإن الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة» (٣) .\n١٥- إذا علم هذا فإن من الأحكام الشرعية ما يختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال.\nذلك أن الحكم الشرعي يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وهذا أيضًا دليل على أن هذه الشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم.\nوكون الحكم الشرعي يختلف من واقعة إلى واقعة إذا تغير الزمان، أو المكان، أو الحال، ليس معناه أن الأحكام الشرعية مضطربة ويحصل فيها التذبذب والتباين، بل إن الحكم الشرعي لازم لعلته وسببه وجارٍ معه، لكن حيث اختلف الزمان أو المكان اختلفت الحقيقة والعلة والسبب، فالواقعة غير الواقعة، والحكم كذلك غير الحكم.\nأما أن يختلف الحكم الشرعي في واقعتين متماثلتين في الحقيقة مشتركتين في\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٢/١٧١) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/١٧١ - ١٧٥) .\n(٣) \"إغاثة اللهفان\" (١/٣٣٠، ٣٣١) . وانظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٦٢، ٢٦٣) .","vol":"1","page":360},{"text":"العلة والسبب فهذا ما لا يمكن حدوثه أبدًا (١) .\n١٦- وكذلك فإن من الأحكام الشرعية ما يختلف من شخص لآخر، كل حسب حاله.\nقال ابن القيم: «ولله سبحانه على كل أحد عبودية بحسب مرتبته، سوى العبودية العامة التي سوى بين عباده فيها.\nفعلى العلم من عبودية نشر السنة والعلم الذي بعث الله به رسوله ما ليس على الجاهل، وعليه من عبودية الصبر على ذلك ما ليس على غيره.\nوعلى الحاكم من عبودية إقامة الحق وتنفيذه وإلزامه من هو عليه به والصبر على ذلك والجهاد عليه، ما ليس على المفتي.\nوعلى الغني من عبودية أداء الحقوق التي في ماله ما ليس على الفقير.\nوعلى القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ولسانه ما ليس على العاجز عنهما» (٢) .\n١٧- أن أحكام الدنيا تجري على الأسباب الظاهرة، ما لم يقم دليل على خلاف ذلك، قال الشافعي: «فمن حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالًا على أن ما أظهروا يحمل غير ما أبطنوا بدلالة منهم أو غير دلالة لم يسلم عندي من خلاف التنزيل والسنة، وذلك أن يقول قائل: من رجع عن الإسلام ممن ولد على الإسلام قتلته ولم أستتبه، ومن رجع عنه ممن لم يولد على الإسلام استتبته.....» (٣) .\nوقال ابن القيم: «........أن الله تعالى لم يُجرِ أحكام الدنيا على علمه في عباده، وإنما أجراها على الأسباب التي نصبها أدلة عليها وإن علم ﷾ أنهم مبطلون فيها مظهرون لخلاف ما يبطنون. وإذا أطلع الله رسوله على ذلك لم يكن ذلك مناقضًا لحكمه الذي شرعه ورتبه على تلك الأٍسباب.\nكما رتب على المتكلم بالشهادتين حكمه، وأطلع رسوله وعباده المؤمنين\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٣/٣) وما بعدها، و\"إغاثة اللهفان\" (١/٣٣٠) وما بعدها.\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (٢/١٧٦) .\n(٣) \"إبطال الاستحسان\" (٢٤) .","vol":"1","page":361},{"text":"على أحوال كثير من المنافقين وأنهم لم يطابق قولهم اعتقادهم.....» (١) .\nوقال أيضًا: «فأحكام الرب تعالى جارية على ما يظهر للعباد، ما لم يقم دليل على أن ما أظهروه خلاف ما أبطنوه» (٢) .\n١٨- أن العبرة في الأحكام الشرعية بالمقاصد والنيات، وذلك إذا ظهرت، أما إذا لم يظهر قصد ولا نية فالعبرة بالظاهر.\nقال ابن القيم: «إذا ظهر قصد المتكلم لمعنى الكلام، أو لم يظهر قصد يخالف كلامه: وجب حمل كلامه على ظاهره» (٣) .\nوقد ذكر ابن القيم لاعتبار النية والقصد في المعاملات والعبادات والثواب والعقاب أمثلة كثيرة (٤) .\nمنها: بيع الرجل السلاح لمن يعرف أنه يقتل به مسلمًا حرام باطل؛ لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان، وبيعه لمن يعرف أنه يجاهد به في سبيل الله طاعة وقربة.\nوكذلك الحيوان يحل إذا ذبح لأجل الأكل ويحرم إذا ذبح لغير الله.\nوكذلك الصوم، فلو أمسك رجل من المفطرات عادة واشتغالًا ولم ينو القربة لم يكن صائمًا.\nولو دار حول الكعبة يلتمس شيئًا سقط منه لم يكن طائفًا.\nوكذلك لو جامع أجنبية يظنها زوجته أو أمته لم يأثم بذلك وقد يثاب بنيته. ولو جامع في ظلمة من يظنها أجنبية فبانت زوجته أو أمته أثم على ذلك بقصده ونيته للحرام.\nومن الأدلة على هذه القاعدة:\nقوله - ﷺ -: «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار» (٥) .\nوعلل ذلك - ﷺ - بأن نية كل واحد منها قتل صاحبه.\nوكذلك قوله - ﷺ -: «صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٣/١٢٨) .\n(٢) المصدر السابق (٣/١٢٧) .\n(٣) \"إعلام الموقعين\" (٣/١٠٨) .\n(٤) انظر المصدر السابق (٣/١٠٩ - ١١١) .\n(٥) سبق تخريجه، انظر (ص ٣٤١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":362},{"text":"يصد لكم» (١) . فحرم على المحرم الأكل بناء على قصد الصائد ونيته.\nقال ابن القيم: «فالنية روح العمل ولبه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، والنبي - ﷺ - قد قال كلمتين كفتا وشفتا، وتحتهما كنوز العلم، وهما قوله: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (٢)\nفبين في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية، ولهذا لا يكون عمل إلا بنية، ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال» (٣) .\n١٩- أن الأحكام الشرعية لا تكون مخالفة للعقول والفطر.\nقال ابن القيم: «بل أخبارهم [أي الرسل] قسمان:\nأحدهما: ما تشهد به العقول والفطر.\nالثاني: ما لا تدركه العقول بمجردها، كالغيوب التي أخبروا بها عن تفاصيل البرزخ واليوم الآخر، وتفاصيل الثواب والعقاب. ولا يكون خبرهم محالًا في العقول أصلًا. وكل خبر يظن أن العقل يحيله فلا يخلو من أحد أمرين:\nإما أن يكون الخبر كذبًا عليهم، أو يكون ذلك العقل فاسدًا، وهو شبهة خيالية يظن صاحبها أنها معقول صريح؛ قال تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [سبأ: ٦] .\nوقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرعد: ١٩] . وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ [الرعد: ٣٦]، والنفوس لا تفرح بالمحال، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٧، ٥٨]، والمحال\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢/١٧١) برقم (١٨٥١)، والنسائي (٥/ ١٨٧) والترمذي واللفظ له (٣/٢٠٤) برقم (٨٤٦)، وقال: \"وقال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. والعمل على هذا، وهو قول أحمد وإسحاق\".\n(٢) رواه البخاري (١/٩) برقم (١) .\n(٣) \"إعلام الموقعين\" (٣/١١١) .","vol":"1","page":363},{"text":"لا يشفي، ولا يحصل به هدىً ولا رحمة، ولا يفرح به» (١) .\n٢٠- أن الأحكام الشرعية محيطة بجميع أفعال المكلفين، وافية بكل الحوادث.\nقال ابن القيم: «وهذه الجملة إنما تنفصل بعد تمهيد قاعدتين عظيمتين:\nإحداهما: أن الذكر الأمري محيط بجميع أفعال المكلفين أمرًا ونهيًا، وإذنًا وعفوًا، كما أن الذكر القدري محيط بجميعها علمًا وكتابةً وقدرًا، فعلمه وكتابه وقدره قد أحصى جميع أفعال عباده الواقعة تحت التكليف وغيرها، وأمره ونهيه وإباحته وعفوه قد أحاط بجميع أفعالهم التكليفية، فلا يخرج فعل من أفعالهم عن أحد الحكمين: إما الكوني وإما الشرعي الأمري، فقد بين الله سبحانه على لسان رسوله بكلامه وكلام رسوله جميع ما أمر به، وجميع ما نهى عنه، وجميع ما أحله، وجميع ما حرمه، وجميع ما عفا عنه. وبهذا يكون دينه كاملًا كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]» (٢) .\n٢١- أن الأحكام الشرعية ظاهرة واضحة مبينة، خاصة ما تحتاج الأمة إليه منها.\nقال ابن تيمية: «إن الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها الرسول - ﷺ - بيانًا عامًا، ولا بد أن تنقلها الأمة» (٣) .\nوقال ابن رجب: «وفي الجملة فما ترك الله ورسوله حلالًا إلا مبينًا، ولا حرامًا إلا مبينًا، لكن بعضه كان أظهر بيانًا من بعض.\nفما ظاهر بيانه واشتهر وعلم من الدين بالضرورة من ذلك: لم يبق فيه شك، ولا يعذر أحد بجهله في بلد يظهر فيه الإسلام.\nوما كان بيانه دون ذلك فمنه ما اشتهر بين حملة الشريعة خاصة فأجمع العلماء على حله أو حرمته، وقد يخفي على بعض ما ليس منهم.\nومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة أيضًا فاختلفوا في تحليله وتحريمه، وذلك\n_________\n(١) \"الروح\" (٦٢) .\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (١/٣٣٢) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٢٥/٢٣٦) .","vol":"1","page":364},{"text":"أسباب....» (١) .\n٢٢- أن العبرة في الحكم الشرعي بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني.\nقال ابن القيم: «... فالله سبحانه إنما حرم هذه المحرمات وغيرها لما اشتملت عليه من المفاسد المضرة بالدنيا والدين، ولم يحرمها لأجل أسمائها وصورها، ومعلوم أن تلك المفاسد تابعة لحقائقها لا تزول بتبدل أسمائها وتغير صورها» (٢) .\nوقال ﵀ مستدلًا لهذه القاعدة وممثلًا لها:\n«ولو أوجب تبديل الأسماء والصور تبدل الأحكام والحقائق لفسدت الديانات وبدلت الشرائع، واضمحل الإسلام.\nوأي شيء نفع المشركين تسميتهم أصنامهم آلهة، وليس فيها شيء من صفات الإلهية وحقيقتها؟\nوأي شيء نفعهم تسميةُ الإشراك بالله تقربًا إلى الله؟\nوأي شيء نفع المعطلين لحقائق أسماء الله وصفاته تسمية ذلك تنزيهًا» (٣) .\nوقال أيضًا: «فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادة في المفسدة التي حرمت لأجلها، مع تضمنه لمخادعة الله تعالى ورسوله، ونسبة المكر والخداع والغش والنفاق إلى شرعه ودينه، وأنه يحرم الشيء لمفسدة ويبيحه لأعظم منها» (٤) .\n٢٣- أن الحكم الشرعي يجب اعتقاده، وهذا أصل من أصول الدين؛ إذ يجب اعتقاد وجوب الواجبات، وحرمة المحرمات، واستحباب المستحبات، وكراهة المكروهات، وإباحة المباحات.\nفمن أنكر حكمًا شرعيًا معلومًا من الدين بالضرورة فهو كافر كفرًا يخرج\n_________\n(١) \"جامع العلوم والحكم\" (١/١٩٦)، وللاستزادة ينظر: \"درء التعارض\" (١/٧٢)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/٣٧٥، ٣٧٦) .\n(٢) \"إغاثة اللهفان\" (١/٣٥٣) .\n(٣) \"إعلام الموقعين\" (٣/١١٨) .\n(٤) \"إغاثة اللهفان\" (١/٣٥٤) .","vol":"1","page":365},{"text":"من الملة (١)، أما إذا كان الحكم الشرعي مما يمكن فيه الخلاف فلا (٢) .\n٢٤- أن الحكم الشرعي يجب اتباعه والأخذ به، وهذا قد تقدم بيانه (٣) .\n٢٥- أن العلم بالأحكام الشرعية فرض كفاية على جميع الأمة، ويجب على كل واحد أن يعرف من الأحكام الشرعية ما يحتاج إليه (٤) .\n٢٦- أن اتباع الحكم الشرعي علمًا وعملًا واعتقادًا مشروط بالممكن من العلم والقدرة على ما سبق بيانه (٥) .\n\n****\n_________\n(١) مع مراعاة شروط التكفير بالنسبة للمعين. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/١٧٩، ١٢/٤٨٧ – ٥٠١) .\n(٢) انظر بيان ما يجوز فيه الخلاف وما لا يجوز فيه، وذلك عند الكلام على شروط المسائل المجتهد فيها (ص٤٧٥) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر (ص ٧١) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٥/٣٩٠، ٣٩١) .\n(٥) انظر (ص٣٤٤) فقرة رقم (١١)، و(ص٣٤٧) فقرة رقم (٦) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>الفصل الثاني: دلالات الألفاظ وطرق الاستنباط</span>\n\nوفي هذا الفصل ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: المبادئ اللغوية.\nالمبحث الثاني: النص، والظاهر، والمؤول، والمجمل، والبيان.\nالمبحث الثالث: الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد،\nوالمنطوق والمفهوم.","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>المبحث الأول: المبادئ اللغوية</span>\n\nوفي هذا المبحث ست مسائل:\nالمسألة الأولى: علاقة اللغة العربية بالشريعة.\nالمسألة الثانية: مبدأ اللغات.\nالمسألة الثالثة: الأسماء الشرعية.\nالمسألة الرابعة: الاشتراك.\nالمسألة الخامسة: الترادف.\nالمسألة السادسة: العطف والاقتران.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>المسألة الأولى: علاقة اللغة العربية بالشريعة</span>\nتتجلى أهمية اللغة العربية وعلاقتها بعلوم الشريعة في الآتي:\n١- أن الكتاب والسنة عربيان:\nفالقرآن الكريم إنما نزل بلغة العرب، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] .\nوالرسول - ﷺ - من العرب، وهو ذو لسان عربي فصيح.\nقال الشافعي: «ومن جماع علم كتاب الله: العلم بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب» (١) .\nوقال أيضًا: «وبلسانها نزل الكتاب وجاءت السنة» (٢) .\n٢- أن معاني كتاب الله موافقة لمعاني كلام العرب، وظاهر كتاب الله ملائم لظاهر كلام العرب.\nففي القرآن من الإيجاز والاختصار، والعام والخاص كما في كلام العرب (٣) .\n٣- إذا عُلم ذلك فإن فهم مراد الله ورسوله - ﷺ - متوقف على فهم لغة العرب ومعرفة علومها؛ فعلى كل مسلم أن يتعلم من هذه اللغة ما يقيم به دينه.\nقال الشافعي: «لأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب أحد جهل سعة لسان العرب وكثرة وجوهه وجماع معانيه وتفرقها.\nومن علمه انتفت عنه الشبه التي دخلت على من جهل لسانها» (٤) .\n_________\n(١) \"الرسالة (٤٠) . وانظر (١٠٣) من هذا الكتاب فيما يتعلق بمسألة: هل في القرآن لفظ غير عربي؟\n(٢) \"الرسالة\" (٥٣) .\n(٣) انظر: \"الرسالة\" (٥١، ٥٢)، و\"تأويل مشكل القرآن\" (٢٠، ٢١)، و\"جامع البيان\" للطبري (١/٧) .\n(٤) \"الرسالة\" (٥٠) .","vol":"1","page":370},{"text":"وقال أيضًا: «فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ويتلو به كتاب الله» (١) .\nوقال ابن تيمية:\n«فمعرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه» (٢) .\n٤- أن الإحاطة بلسان العرب حاصلة بالنسبة لعام الأمة؛ إذ لا يذهب منه شيء إلا ويوجد في هذا الأمة من يعرفه، أما النسبة للواحد فقد يعزب عنه بعض كلام العرب.\nوهذا كأحاديث النبي - ﷺ -؛ فإنه قد يعزب الحديث عن واحد من العلماء، إلا أنه لا يمكن أن يعزب عن عامة الأمة (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>المسألة الثانية: مبدأ اللغات</span>\nاختلف في مبدأ اللغات (٤):\nفذهب الجمهور إلى أنها توقيفية؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١] .\nوقيل: إنها اصطلاحية، وقيل غير ذلك.\nقال ابن قدامة بعد ذكره للأقوال.\n«أما الواقع منها فلا مطمع في معرفته يقينًا؛ إذ لم يرد به نص، ولا مجال للعقل والبرهان في معرفته.\nثم هذا أمر لا يرتبط به تعبد عملي، ولا ترهق إلى اعتقاده حاجة.\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٤٨) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٧/١١٦) .\n(٣) انظر: \"الرسالة\" (٤٢ - ٤٤) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (٧/٩١)، و\"قواعد الأصول\" (٤٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٩٧، ٢٨٥) . وانظر تعليق رقم (٥) (ص١١٤) من هذا الكتاب في صلة هذه المسألة بالمجاز.","vol":"1","page":371},{"text":"فالخوض فيه فضول، فلا حاجة إلى التطويل» (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>المسألة الثالثة\nالأسماء الشرعية</span>\nوالكلام على هذه المسالة في أربع نقاط:\nأولًا: تنقسم الألفاظ إلى أربعة أقسام (٢):\nحقيقة وضعية أو لغوية، وحقيقة شرعية، وحقيقة عرفية، ومجاز.\nووجه الحصر في الأقسام الأربعة:\nأن اللفظ إما أن يبقى على أصل وضعه: فهذه هي الحقيقة الوضعية، أو يغير عنه ولا بد أن يكون هذا التغيير من قبل الشرع، أو من قبل عرف الاستعمال، أو من قبل استعمال اللفظ في غير موضعه لعلاقة بقرينة.\nفإن كان تغييره من قبل الشرع فهو الحقيقة الشرعية، وإن كان من قبل عرف الاستعمال فهو الحقيقة العرفية، وإن كان من قبل استعمال اللفظ في غير موضعه لدلالة القرينة فهو المجاز (٣) .\nمثال الحقيقة الوضعية:\n«أسد» فإنه يطلق في أصل الوضع على الحيوان المفترس، فإن استعمل في غير ما وضع له فهو المجاز؛ مثل إطلاق لفظ «أسد» على الرجل الشجاع.\nومثال الحقيقة الشرعية: لفظ الصلاة والصيام والحج، فإنها تطلق ويراد بها تلك العبادات المعروفة، مع أن لهذه الألفاظ معاني أخرى في أصل وضعها اللغوي، فالصلاة: الدعاء، والصيام: الإمساك، والحج: القصد.\n_________\n(١) \"روضة الناظر\" (٢/٣)، وقد تم تصويب الكلام من كتاب \"المستصفى\" (٢٦١) إذ عبارة الروضة فيها بعض الاضطراب.\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٨) وما بعدها، و\"قواعد الأصول\" (٥٠، ٥١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/١٤٩، ١٥٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٤، ١٧٥) .\n(٣) تقدم الكلام على المجاز انظر (ص١١٠) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":372},{"text":"ومثال الحقيقة العرفية: لفظ الدابة، فإنه يطلق ويراد به عرفًا ذوات الأربع من الحيوان، مع أن معناه الأصلي في اللغة يشمل كل ما يدب على الأرض.\nثانيًا: اختلف الأصوليون في الأسماء الشرعية (١):\nوذلك على أقوال:\n١- أن الشارع نقلها عن مسماها في اللغة؟\n٢- أنها باقية على ما كانت عليه في اللغة إلا أن الشارع زاد في أحكامها؟\n٣- أن الشارع تصرف فيها تصرف أهل العرف؛ فهي بالنسبة إلى اللغة مجاز، وبالنسبة إلى عرف الشارع حقيقة؟\nوهذا الخلاف يعود إلى اللفظ إذا حصل الاتفاق على وجوب الرجوع إلى بيان الشارع لهذه الأسماء وتفسيره لها (٢) .\nقال ابن تيمية: «والاسم إذا بين النبي - ﷺ - حد مسماه لم يلزم أن يكون قد نقله عن اللغة أو زاد فيه، بل المقصود أنه عُرف مراده بتعريفه هو - ﷺ - كيف ما كان الأمر، فإن هذا هو المقصود.\nوهذا كاسم الخمر فإنه قد بين أن كل مسكر خمر (٣)، فعرف المراد بالقرآن. وسواء كانت العرب قبل ذلك تطلق لفظ الخمر على كل مسكر أو تخص به عصير العنب: لا يحتاج إلى ذلك؛ إذ المطلوب معرفة ما أراد الله ورسوله بهذا الاسم. وهذا قد عرف ببيان الرسول - ﷺ -» (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٠ – ١٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (٧/٢٩٨)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/١٧٣) .\n(٢) وذلك دون تفريق بين الألفاظ الدينية كالإيمان والكفر، وغير الدينية كالصلاة والحج، وعلى ذلك اتفق السلف. إلا أن الخلاف السابق يعود إلى المعنى بالنظر إلى طريقة أهل البدع الذين يعرضون عن بيان الشارع وتفسيره للأسماء الشرعية الدينية – على وجه الخصوص – وهي الألفاظ المتعلقة بأصول الدين.\nمثال ذلك: أن المرجئة جعلوا لفظ الإيمان حقيقة في مجرد التصديق.\nانظر: \"المستصفى\" (٢٦٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (٧/٢٨٩، ٢٩٨) .\n(٣) ورد ذلك في قوله - ﷺ -: «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام» . رواه مسلم (١٣/١٧٢) .\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٣٦) .","vol":"1","page":373},{"text":"ثالثًا: أن بيان الشارع لألفاظه وتفسيره لها مقدم على أي بيان (١) .\nقال ابن تيمية: «ومما ينبغي أن يُعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عُرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي - ﷺ - لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم» (٢) .\nوقال أيضًا: «فالنبي - ﷺ - قد بين المراد بهذه الألفاظ بيانًا لا يحتاج معه إلى الاستدلال على ذلك بالاشتقاق وشواهد استعمال العرب ونحو ذلك.\nفلهذا يجب الرجوع في مسميات هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله فإنه شافٍ كافٍ» (٣) .\nوقد بين ﵀ أن طريقة أهل البدع إنما هي تفسير ألفاظ الكتاب والسنة برأيهم وبما فهموه وتأولوه من اللغة، والإعراض عن بيان الله ورسوله - ﷺ -، فهم يعتمدون على العقل واللغة وكتب الأدب (٤) .\nرابعًا: إذا عُلم أن بيان الشرع لألفاظه مقدم على كل بيان فالواجب ملاحظة أربعة أمور في هذا المقام:\nالأمر الأول: معرفة حدود هذه الألفاظ، والوقوف عند هذا الحد؛ بحيث لا يدخل فيه غير موضوعه، ولا يخرج منه شيء من موضوعه.\nقال ابن القيم: «ومعلوم أن الله سبحانه حد لعباده حدود الحلال والحرام بكلامه؛ وذم من لم يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله، والذي أنزله هو كلامه، فحدود ما أنزل الله هو الوقوف عند حد الاسم الذي علق عليه الحل والحرمة» (٥) .\n_________\n(١) خطاب الشارع وألفاظه تحمل على الحقيقة الشرعية، فإن تعذر حمله عليها فتحمل على الحقيقة العرفية، ثم الحقيقة اللغوية، ثم المجاز إن دلت عليه قرينة. انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٣٥، ٤٣٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٤، ١٧٥) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٧/٢٨٦) .\n(٣) المصدر السابق (٧/٢٨٧) .\n(٤) مثال ذلك – وقد تقدم ذكره في الصفحة السابقة تعليقًا – أن المرجئة جعلوا لفظ الإيمان حقيقة في مجرد التصديق. انظر المصدر السابق (٧/١١٦ – ١١٩، ٢٨٨، ٢٨٩) .\n(٥) \"إعلام الموقعين\" (١/٢٦٦) .","vol":"1","page":374},{"text":"وقد ذكر ﵀ أن تعدي حدود الله يكون من جهتين:\n١- من جهة التقصير والنقص.\n٢- من جهة تحميل اللفظ فوق ما يحتمل والزيادة عليه.\nفالأول: كإخراج بعض الأشربة المسكرة عن شمول اسم الخمر لها، فهذا تقصير به وهضم لعمومه، والحق ما قاله صاحب الشرع: «كل مسكر خمر» (١) . وفي هذا غنية عن القياس أيضًا.\nوالثاني: كإدخال بعض صور الربا في التجارة المباحة بحيلة من الحيل، فهذا إدخال ما ليس من اللفظ فيه، وهو يقابل التقصير (٢) .\nالأمر الثاني: حمل ألفاظ الكتاب والسنة على عادات عصره - ﷺ - وعلى اللغة والعرف السائدين وقت نزول الخطاب، ولا يصح أن تحمل هذه الألفاظ على عادات حدثت فيما بعد، أو اصطلاحات وضعها المتأخرون من أهل الفنون (٣) .\nقال ابن تيمية: «ولا يجوز أن يحمل كلامه [أي الرسول - ﷺ -] على عاداتٍ حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه، كما يفعله كثير من الناس وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه» (٤) .\nوقال أيضًا: «فبتلك اللغة والعادة والعرف خاطبهم الله ورسوله لا بما\n_________\n(١) رواه مسلم في صحيحه (١٣/١٧٢)، والحديث تقدم ذكره في (ص٣٧٣) تعليق رقم (٣) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٢٢٠)، و\"زاد المهاجر إلى ربه\" (١٠) .\n(٣) انظر: \"مفتاح دار السعادة\" (٢/٢٧١، ٢٧٢)، ويمكن التمثيل لذلك بقوله - ﷺ -: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» . فقد استدل بذلك على أن ما أدركه المسبوق هو آخر صلاته؛ لأن القضاء يطلق على فعل ما فات. مع أن هذه الرواية مخالفة لرواية (فأتموا) . انظر: \"بداية المجتهد\" (١/٢٣٣)، \"نيل الأوطار\" (٣/١٣٤، ١٣٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٤٩) .\nوانظر فيما يتعلق بتفاوت الاصطلاحات بين السلف المتقدمين والأصوليين المتأخرين المواضع الآتية من هذا الكتاب: أ- النسخ (ص٢٤٦)، ب- الكراهة (ص٣٠٧)، ج- التأويل (ص٣٨٥)، د- المجمل (ص٣٨٨)، هـ- الاستثناء (ص٤٢٥، ٤٢٦) تعليقًا.\n(٤) \"مجموع الفتاوى\" (٧/١١٥) .","vol":"1","page":375},{"text":"حدث بعد ذلك» (١) .\nالأمر الثالث: مراعاة السياق ومقتضى الحال والنظر في قرائن الكلام عند تفسير ألفاظ الكتاب والسنة (٢) .\nذلك أن دلالة الألفاظ تختلف حسب الإطلاق والتقييد، والاقتران والتجريد.\nفلفظ الفقير مثلًا إذا أُطلق دخل فيه المسكين كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] .\nوكذلك لفظ المسكين إذا أُطلق دخل فيه الفقير كقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] . أما إذا قرن بينهما أحدهما فأحدهما غير الآخر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] .\nقال ابن تيمية: «والاسم كلما كثر التكلم فيه، فتكلم به مطلقًا ومقيدًا بقيد، ومقيدًا بقيد آخر في موضع آخر؛ كان هذا سببًا لاشتباه بعض معناه ثم كلما كثر سماعه كثر من يشتبه عليه ذلك.\nومن أسباب ذلك: أن يسمع بعض الناس بعض موارده ولا يسمع بعضه، ويكون ما سمعه مقيدًا بقيد أوجبه اختصاصه بمعنى، فيظن معناه في سائر موارده كذلك.\nفمن اتبع علمه حتى عرف مواقع الاستعمال عامة، وعلم مأخذ الشبه أعطى كل ذي حق حقه، وعلم أن خير الكلام كلام الله، وأنه لا بيان أتم من بيانه» (٣) .\nوكذلك<span data-type=\"title\" id=toc-543> لا بد من التفريق بين الكلام الذي اتصل به ما يقيده وبين الكلام العام المطلق</span>.\nفلو قال قائل: والله لا أسافر. وسكت سكوتًا طويلًا ثم وصله باستثناء، أو عطف، أو وصف، أو غير ذلك، لم يؤثر.\nولو قال: والله لا أسافر إلى المكان الفلاني لتقيدت يمينه بهذا القيد اتفاقًا (٤) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٧/١٠٦) . وانظر: \"جلاء الأفهام\" (٢١٧) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٧/١٦٢) وما بعدها، و(١٣/٣٩) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٧/٣٥٦، ٣٥٧) .\n(٤) انظر المصدر السابق (٣١/١١٠، ١١١) .","vol":"1","page":376},{"text":"قال ابن تيمية: «والفرق بين القرينة اللفظية المتصلة باللفظ الدالة بالوضع....وبين الألفاظ المنفصلة معلوم يقينًا من لغة العرب والعجم.\nومع هذا فلا ريب عند أحد من العقلاء أن الكلام إنما يتم بآخره، وأن دلالته إنما تستفاد بعد تمامه وكماله، وأنه لا يجوز أن يكون أوله دالًا دون آخره، سواء سمي أوله حقيقة أو مجازًا، ولا أن يقال: إن أوله يعارض آخره\nفإن التعارض إنما يكون بين دليلين مستقلين.\nوالكلام المتصل كله دليل واحد، فالمعارضة بين أبعاضه كالمعارضة بين أبعاض الأسماء المركبة» (١) .\nوقال أيضًا: «إن الكلام متى اتصل به صفة أو شرط أو غير ذلك من الألفاظ التي تغير موجبه عند الإطلاق وجب العمل بها، ولم يجز قطع ذلك الكلام عن تلك الصفات المتصلة به.\nوهذا مما لا خلاف فيه أيضًا بين الفقهاء بل ولا بين العقلاء.\nوعلى هذا تُبنى جميع الأحكام المتعلقة بأقوال المكلفين من العبادات والمعاملات مثل الوقف والوصية والإقرار....» (٢) .\nويعلل ابن تيمية هذا التفريق بأن التعارض فرع على استقلال الكلام بالدلالة، والاستقلال بالدلالة فرع على انقضاء الكلام وانفصاله، أما مع اتصاله بما يغير حكمه فلا يجوز أن يجعل بعضه مخالفًا لبعض؛ لأن من شرط حمل اللفظة على عمومها أن تكون منفصلة عن صلة مخصصة.\nفهي عامة عند الإطلاق وليست عامة على الإطلاق (٣) .\nلذلك لزم من اعتبر الكلام صحيحًا قبل أن يتم أن يجعل أول كلمة التوحيد كفرًا وآخرها إيمانًا، وأن المتكلم بها قد كفر ثم آمن (٤) .\nالأمر الرابع: اعتبار مراد المتكلم ومقاصده، وضم النظير إلى نظيره،\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٣١/١١٧) .\n(٢) المصدر السابق (٣١/١٠١) .\n(٣) انظر المصدر السابق (٣١/١١٣، ١١٨) .\n(٤) انظر المصدر السابق (٣١/١١٦) .","vol":"1","page":377},{"text":"وهذا قدر زائد على مجرد فهم اللفظ (١) .\nوالناس يتفاوتون في ذلك بحسب مراتبهم في الفقه والعلم (٢) .\nقال ابن القيم: «والألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه:\nسواء كان بإشارة، أو كتابة، أو بإيماءة، أو دلالة عقلية، أو قرينة حالية، أو عادة له مطردة لا يخل بها، أو من مقتضى كماله وكمال أسمائه وصفاته، وأنه يمتنع منه إرادة ما هو معلوم الفساد وترك إرادة ما هو متيقن مصلحته.\nوأنه يستدل على إرادته للنظير بإرادة نظيره ومثله وشبهه، وعلى كراهة الشيء بكراهة مثله ونظيره ومشبهه. فيقطع العارف به وبحكمته وأوصافه على أنه يريد هذا، ويكره هذا، ويحب هذا ويبغض هذا.\nوأنت تجد من له اعتناء شديد بمذهب رجل وأقواله كيف يفهم مراده من تصرفه ومذاهبه، ويخبر عنه بأنه يفتي بكذا ويقوله، وأنه لا يقول بكذا، ولا يذهب إليه، لما لا يوجد في كلامه صريحًا» (٣) .\nوقد ذكر ابن القيم لذلك أمثلة. فمن ذلك قوله ﵀:\n«وأنت إذا تأملت قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧ – ٧٩] .\nوجدت الآية من أظهر الأدلة على نبوة النبي - ﷺ -.\nوأن هذا القرآن جاء من عند الله.\nوأن الذي جاء به روح مطهر؛ فما للأرواح الخبيثة عليه سبيل.\nووجدت الآية أخت قوله: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠، ٢١١] .\nووجدتها دالة بإحسن الدلالة على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر.\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٢١٩، ٢٢٥، ٣/١٠٥، ١١٥) .\n(٢) يدل لذلك قول علي ﵁. «والذي خلق الجنة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن – إلا فهما يعطى رجل في كتابه – وما في الصحيفة.....» رواه البخاري (١٢/٢٤٦) برقم (٦٩٠٣) . انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٢٢٥، ٢٦٨) .\n(٣) \"إعلام الموقعين\" (١/٢١٨) .","vol":"1","page":378},{"text":"ووجدتها دالة أيضًا بألطف الدلالة على أنه لا يجد حلاوته وطعمه إلا من آمن به وعمل به» (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>المسألة الرابعة: الاشتراك </span>(٢)\n(الاشتراك واقع في اللغة (٣):\nفي الأسماء: كالقرء للحيض والطهر.\nوفي الأفعال: مثل عسعس بمعنى أقبل وأدبر.\nوفي الحروف: كالباء فإنها تأتي للتبعيض ولبيان الجنس.\n(ويجوز أن يحمل المشترك على كلا معنييه إذا أمكن ذلك (٤) .\nقال الشيخ الشنقيطي: «مع أن التحقيق جواز حمل المشترك على معنييه، كما حققه الشيخ تقي الدين أبو العباس ابن تيمية ﵀ في رسالته في علوم القرآن (٥)، وحرر أنه هو الصحيح في مذهب الأئمة الأربعة ﵏» (٦) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>المسألة الخامسة: الترادف </span>(٧)\nالترادف واقع في اللغة (٨):\nفي الأسماء كالأسد والسبع.\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (١/٢٢٥، ٢٢٦) .\n(٢) الاشتراك هو أن يتعدد المعنى فقط دون اللفظ، كلفظ العين فإنه يصدق على الذهب والباصرة. انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/١٣٧) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٣٤٠، ٣٤١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/١٣٩) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٣٤١) .\n(٥) انظر المصدر السابق.\n(٦) \"أضواء البيان\" (٢/١٥) .\n(٧) الترادف هو أن يتعدد اللفظ دون المعنى، كالبر والقمح المسمى به الحب المعروف.\nانظر: \"شرح الكوكب المنير\" (١/١٣٦) .\n(٨) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٣٤١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/١٤١) .","vol":"1","page":379},{"text":"وفي الأفعال مثل: قعد وجلس.\nوفي الحروف مثل: إلى وحتى.\nقال ابن القيم: «فالأسماء الدالة على مسمى واحد نوعان:\nأحدهما: أن يدل عليه باعتبار الذات فقط..... وهذا كالحنطة والقمح والبر ...\nوالنوع الثاني: أن يدل على ذات واحدة باعتبار تباين صفاتها كأسماء الرب تعالى، وأسماء كلامه، وأسماء نبيه، وأسماء اليوم الآخر، فهذا النوع مترادف بالنسبة للذات، متباين بالنسبة إلى الصفات» (١) .\nوقد أوضح ابن القيم أن من أنكر الترادف في اللغة فمراده النوعُ الثاني؛ لأنه ما من اسمين لمسمى واحد إلا وبينهما فرق في صفة، أو نسبة، أو إضافة، مع أن الذات واحدة (٢) .\nوقال ابن تيمية: «فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم.\nوقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه؛ بل يكون فيه تقريب لمعناه. وهذا من أسباب إعجاز القرآن» (٣) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>المسألة السادسة: العطف والاقتران</span>\nوفي هذه المسألة ثلاثة أبحاث:\n١- مقتضى العطف.\n٢- هل تدل الواو على الترتيب؟\n٣- دلالة الاقتران.\n_________\n(١) \"روضة المحبين\" (٥٤) .\n(٢) انظر المصدر السابق.\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (١٣/٣٤١) . وانظر (٧/١٧٧، ١٧٨، ١٣/٥٩) .","vol":"1","page":380},{"text":"(البحث الأول: مقتضى العطف:\nعطف الشيء على الشيء يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراكهما في الحكم المذكور لهما.\nوهذه المغايرة على مراتب (١):\nالأولى: أن يكونا متباينين، ليس أحدهما هو الآخر ولا جزؤه، ولا ملازمة بينهما، وهذه أعلى المراتب، كقوله تعالى: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] .\nالثانية: أن يكون بينهما تلازم، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٤٢]، فإن من لبس الحق بالباطل أخفى من الحق بقدر ما أظهر من الباطل، ومن كتم الحق أقام موضعه باطلًا فلبس الحق بالباطل.\nالثالثة: عطف بعض الشيء عليه، كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] .\nالرابعة: عطف الشيء على الشيء لاختلاف الصفتين، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٣، ٤] .\n(البحث الثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-556> هل تدل الواو على الترتيب</span>؟\nالواو لا تدل على الترتيب، ولا التعقيب، ولا الجمع المطلق، بل هي لمطلق الجمع. والمراد: أي جمعٍ كان؛ فتدخل حينئذٍ الصور السابقة كلها (٢) .\n(البحث الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-557> دلالة الاقتران </span>(٣):\nوهي على ثلاثة مراتب: إذ تظهر قوتها في موطن، وضعفها في موطن، وتساوي الأمرين في موطن:\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٧/١٧٢ - ١٧٨)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٣٨٧ - ٣٨٨) .\n(٢) انظر: \"بدائع الفوائد\" (١/٦١)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٥٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (١/٢٢٩، ٢٣٠) .\n(٣) انظر: \"بدائع الفوائد\" (٤/١٨٣، ١٨٤) . وللاستزادة راجع \"المسودة\" (١٤٠، ١٤١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٢٥٩ - ٢٦٢)، و\"أضواء البيان\" (٢/٢٥٦) .","vol":"1","page":381},{"text":"أ- تظهر قوتها إذا جمع بين المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه وافترقا في تفصيله، وذلك كقوله - ﷺ -: «ثلاث حق على كل مسلم: الغسل يوم الجمعة، والسواك، ويمس من طيب إن وجد» (١) .\nفقد اشترك الثلاثة في إطلاق لفظ الحق عليه، فإذا كان السواك والتطيب مستحبين كان الثالث وهو الاغتسال مستحبًا كذلك.\nب- ويظهر ضعفها عند تعدد الجمل واستقلال كل واحد منها بنفسها، كقوله - ﷺ -: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة» (٢) .\nإذ إن كل جملة مفيدة لمعناها وحكمها وسببها وغايتها، وهي منفردة به عن الجملة الأخرى، واشتراكهما في مجرد العطف لا يوجب اشتراكهما فيما وراءه؛ فإن العطف يفيد الاشتراك في المعنى إن كان عطف مفرد على مفرد: كقام زيد وعمرو، أما إن عُطفت جملة على جملة فلا اشتراك في المعنى، نحو: اقتل زيدًا وأكرم عمرًا.\nجـ- ويظهر التساوي حيث كان العطف ظاهرًا في التسوية، وكان قصد المتكلم ظاهرًا في الفرق، فيتعارض ههنا ظاهر اللفظ وظاهر القصد، فإن غلب ظهور أحدهما اعتبر، وإلا طلب الترجيح.\n_________\n(١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤/٣٤)، وصححه الألباني. انظر: \"صحيح الجامع\" (١/٥٨١) برقم (٣٠٢٨) .\n(٢) أخرجه أبو داود (١/١٨) برقم (٧٠)، وصححه الألباني. انظر: \"صحيح الجامع\" (٢/١٢٥٩) برقم (٧٥٩٥) .","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>المبحث الثاني: النص، والظاهر، والمؤول، والمجمل، والبيان</span>\n\nوفي هذا المبحث تمهيد، وخمس مسائل:\nالمسألة الأولى: النص.\nالمسألة الثانية: الظاهر.\nالمسألة الثالثة: المؤول.\nالمسألة الرابعة: المجمل.\nالمسألة الخامسة: البيان.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>تمهيد: ينقسم الكلام إلى: نص، وظاهر، ومجمل </span>(١) .\nوذلك أن اللفظ لا يخلو من أمرين:\nإما أن يدل على معنى واحد لا يحتمل غيره. فهذا هو النص.\nوإما أن يحتمل غيره، وهذا له حالتان.\nالأولى: أن يكون أحد الاحتمالين أظهر. فهذا هو الظاهر.\nوالثانية: أن يتساوى الاحتمالان بألا يكون أحدهما أظهر من الآخر. فهذا هو المجمل.\nومعلوم أن المجمل محتاج إلى البيان، كما أن الظاهر قد يرد عليه التأويل فيكون مؤولًا.\nفهذه أمور خمسة: النص، والظاهر، والمؤول، والمجمل، والبيان.\nوالكلام عليها سيكون بحسب هذا الترتيب في المسائل الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>المسألة الأولى\nالنص </span>(٢)\n(تعريفه: ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا، أو: ما يفيد بنفسه من غير احتمال.\n(مثاله: قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] .\n(حكمه: أن يصار إليه ولا يعدل عنه إلا بنسخ.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٦)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٣، ٩٤)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٦) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٧)، و\"قواعد الأصول\" (٥١)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٦) .","vol":"1","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>المسألة الثانية\nالظاهر </span>(١)\n(تعريفه: ما احتمل معنيين فأكثر، هو في أحدهما أو أحدها أرجح، أو ما تبادر منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره.\n(مثاله: «الأسد» فإنه ظاهر في الحيوان المفترس، ويبعد أن يراد به الرجل الشجاع مع احتمال اللفظ له.\n(حكمه: أن يصار إلى المعنى الظاهر (٢) .\nولا يجوز العدول عنه إلا بدليل أقوى منه يدل على صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى الاحتمال المرجوح، وهذا ما يسمى بالتأويل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>المسألة الثالثة\nالمؤول</span>\nوفي هذه المسألة أربعة أبحاث:\n١- معنى التأويل.\n٢- أنواع التأويل.\n٣- شروط التأويل الصحيح.\n٤- تنبيهات.\n(البحث الأول: معنى التأويل.\nللتأويل ثلاثة معانٍ: معنيان عند السلف، ومعنى ثالث عند المتأخرين.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٩، ٣٠)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٣١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٦٠)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٤)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٦) .\n(٢) انظر كلام الإمام الشافعي، وابن القيم في وجوب حمل الكلام على ظاهره فيما سبق من هذا الكتاب (ص٣٦١) . وانظر أيضًا: \"الرسالة\" (٥٨٠)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٢٢٢)، و\"إعلام الموقعين\" (٣/١٠٨، ١٠٩) .","vol":"1","page":385},{"text":"أما المعنيان الأولان عند السلف فعلى النحو الآتي (١):\nالمعنى الأول: الحقيقة التي يؤول إليها الأمر، كقول كثير من السلف في بعض الآيات: «هذه ذهب تأويلها، وهذه لم يأت تأويلها» .\nوالمعنى الثاني: التفسير والبيان، كقول بعض المفسرين: «القول في تأويل قول الله تعالى» .\nوأما معنى التأويل عند المتأخرين - وهو المعنى الثالث - وهو المشهور عند الأصوليين، فهو: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل يدل على ذلك (٢) .\n(البحث الثاني: أنواع التأويل.\nلا يخلو التأويل من ثلاث حالات (٣):\nالأولى: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره بدليل صحيح في نفس الأمر يدل على ذلك، كتأويل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦]؛ أي: إذا أردتم القيام، وهذا ما يسمى بالتأويل الصحيح والقريب.\nوالثانية: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلًا، وليس بدليل في نفس الأمر، وهذا ما يسمى بالتأويل الفاسد أو البعيد، كتأويل حديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (٤) بأن المراد بالمرأة: الصغيرة.\nوالثالثة: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لا لدليل أصلًا، وهذا يسمى لعبًا، كقول بعض الشيعة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]؛ قالوا: هي عائشة ﵂ (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١/١٧٧، ١٧٨، ١٣/٢٨٨ - ٢٩٣، ١٧، ٣٦٧ - ٣٨١) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٣٠، ٣١)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٧/٤٠١)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٣١)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٦) .\n(٣) انظر: \"أضواء البيان\" (١/٣٢٩، ٣٣٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٧) .\n(٤) أخرجه أبو داود (٢/٢٢٩) برقم (٢٠٨٣)، والترمذي (٣/٤٠٨) برقم (١١٠٢) واللفظ له، وصححه الألباني. انظر: \"صحيح الجامع\" (١/٥٢٦) برقم (٢٧٠٩) .\n(٥) هي: عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵂ وعن أبيها، أم المؤمنين، عرفت بالعلم والفقه ورواية الحديث، توفيت سنة (٥٨هـ) . انظر: \"الاستيعاب\" (٤/٣٤٥)، و\"الإصابة\" (٤/٣٤٨) .","vol":"1","page":386},{"text":"(البحث الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-568> شروط التأويل الصحيح</span>.\nللتأويل الصحيح أربعة شروط (١):\n(الشرط الأول: أن يكون اللفظ محتملًا للمعنى الذي تأوله المتأول في لغة العرب.\n(الشرط الثاني: إذا كان اللفظ محتملًا للمعنى الذي تأوله المتأول فيجب عليه إقامة الدليل على تعين ذلك المعنى، لأن اللفظ قد تكون له معانٍ، فتعين المعنى يحتاج إلى دليل.\n(الشرط الثالث: إثبات صحة الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره، فإن دليل مدعي الحقيقة والظاهر قائم، لا يجوز العدول عنه إلا بدليل صارف يكون أقوى منه.\n(الشرط الرابع: أن يسلم الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره عن معارض.\n(البحث الرابع: تنبيهات:\n١- الفيصل بين صحيح التأويل وباطله: أن الصحيح ما وافق ما دلت عليه النصوص وما جاءت به السنة وطابقها، والباطل ما خالف النصوص والسنة (٢) .\n٢- يجب أن تحمل ألفاظ الكتاب والسنة على ظواهرها إلا بدليل صارف (٣) .\n٣- الدليل الصارف للفظ عن ظاهره على درجات (٤):\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٦/٣٦٠)، و\"الصواعق المرسلة\" (١/٢٨٨)، و\"بدائع الفوائد\" (٤/٢٠٥) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٦٧، ٦/٢١)، و\"الصواعق المرسلة\" (١/١٨٧) .\n(٣) انظر ما تقدم في حكم الظاهر (٣٨٥) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٣٢، ٣٣)، و\"قواعد الأصول\" (٥٢)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٣١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٦١، ٤٦٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٦) .","vol":"1","page":387},{"text":"فإن كان الاحتمال قريبًا فيكفيه أدنى دليل.\nوإن كان الاحتمال بعيدًا فيحتاج إلى دليل قوي.\nوإن كان الاحتمال متوسطًا فيحتاج إلى دليل متوسط.\n٤- إذا لم يوجد على التأويل دليل صحيح امتنع حملُ اللفظ وصرفه عن ظاهره، ووجب رد التأويل (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>المسألة الرابعة\nالمجمل</span>\nوفي هذه المسألة ست نقاط:\n(أولًا: المجمل عند السلف هو: «ما لا يكفي وحده في العمل»، كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، فإن المأمور به صدقة تكون مطهرة مزكية لهم، وهذا إنما يعرف ببيان الرسول - ﷺ - (٢) .\n(ثانيًا: المجمل في اصطلاح الأصوليين هو: «ما احتمل معنيين أو أكثر من غير ترجح لواحد منهما أو منها على غيره» (٣) .\n(ثالثًا: مثال المجمل: القرء إذ هو متردد بين الحيض والطهر (٤) .\n(رابعًا: حكمه: التوقف فيه حتى يتبين المراد منه (٥)، فلا يجوز العمل\n_________\n(١) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٦١) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٧٥)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٣) .\n(٣) انظر: \"قواعد الأصول\" (٥٢)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٢٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤١٤)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٣) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٣)، و\"قواعد الأصول\" (٥٢)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٢٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٧٩) .\n(٥) انظر ال<span data-type=\"title\" id=toc-574>أمثلة على منهج السلف في التعامل مع الألفاظ المجملة </span>في المواضع الآتية من هذا الكتاب:\nأ- السمع والعقل (ص ٩٣)، ب- القياس (ص ١٨٤)، جـ- التحسين والتقبيح (ص ٣٣٣) . د- تكليف ما لا يطاق (ص ٣٣٧)، هـ- القدرة (ص٣٣٨) . وانظر في بيان هذا المنهج: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٤٥، ١٤٦)، و\"القصيدة النونية\" لابن القيم (٩٧)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٢٢٤، ٢٢٥) .","vol":"1","page":388},{"text":"بأحد احتمالاته إلا بدليل خارجي صحيح، فهو محتاج إلى البيان (١) .\n(خامسًا:<span data-type=\"title\" id=toc-575> المجمل واقع في الكتاب والسنة</span>، فمنه ما يقع في حرف، نحو الواو في قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، فإنه يحتمل أن تكون عاطفة أو مستأنفة، ويقع في اسم، وفي غير ذلك (٢) .\n(سادسًا: قد يكون اللفظ مجملًا من وجه، واضحًا من وجه آخر، كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] .\nفإنه واضح في إيتاء الحق، مجمل في مقداره لاحتماله النصف أو أقل أو أكثر (٣) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>المسألة الخامسة\nالبيان</span>\nوفي هذه المسألة ثلاث أبحاث:\n١- معنى البيان.\n٢- طرق البيان.\n٣- حكم تأخير البيان عن وقت الحاجة.\n(البحث الأول: معنى البيان (٤):\nالبيان: هو المبين (٥) . ويطلق على ما حصل به التبيين: وهو الدليل.\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٣٢٢)، و\"روضة الناظر\" (٢/٤٣، ٤٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤١٤)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٤) .\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤١٥) .\n(٣) انظر: \"أضواء البيان\" (١/٩٤) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٥٢ - ٥٤)، و\"قواعد الأصول\" (٥٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٣٧ - ٤٤٠)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٤ - ٩٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٨٣، ١٨٤) .\n(٥) أما المبين بالفتح فهو مقابل المجمل، فإن قلت في تعريف المجمل: هو ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين، فقل في تعريف المبين: هو ما فهم منه عند الإطلاق معنى. فيشمل النص والظاهر، وإن قلت في المجمل: هو اللفظ المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء، فقل في المبين: هو ما دل على المعنى دون احتمال. وقد يطلق على المبين والمبين بالكسر والفتح البيان.\nانظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٣٧)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/٥٢)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٤) .","vol":"1","page":389},{"text":"والمراد به: كل ما يزيل الإشكال، فيدخل فيه التقييد، والتخصيص، والنسخ، والتأويل.\nويطلق البيان على كل إيضاح، سواء تقدمه خفاء وإجمال أم لا؛ فالبيان تارة يكون ابتداء، ويكون تارة بعد إجمال.\n(البحث الثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-578> طرق البيان </span>(١):\nيحصل البيان بقول من الله سبحانه أو من رسوله - ﷺ - (٢) .\nويحصل بفعله - ﷺ - وبكتابته، وإشارته، وإقراره، وسكوته، وتركه.\nو<span data-type=\"title\" id=toc-579>القاعدة الكلية فيما يحصل به البيان:</span>\nأنه يحصل بكل مقيد من جهة الشرع. فتتناول القاعدة ما سبق ذكره من طرق البيان وغيره، وذلك من وجوه:\nمنها: الترك. مثل أن يترك - ﷺ - فعلًا قد أمر به، أو قد سبق منه فعله فيكون تركه له مبينًا لعدم وجوبه، كصلاته - ﷺ - التراويح جماعة في رمضان، ثم إنه تركها خشية أن تفرض عليهم (٣)؛ فدل على عدم وجوبها.\nويتعلق بطرق البيان أمران:\n(الأمر الأول: يجوز أن يكون البيان أضعف رتبة لا دلالة من المبين، فيجوز بيان المتواتر بالآحاد (٤) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٥٤، ٥٥)، و\"قواعد الأصول\" (٥٤)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٣١٤، ٣١٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٤١ – ٤٤٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٨٣، ١٨٤) .\n(٢) من الأصول المقررة في هذا المقام: أن الرسول - ﷺ - قد أتم البيان وترك أمته على المحجة البيضاء، وأنه لا بيان أحسن من بيان الله ورسوله - ﷺ -. انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٧/٢٨٧) وانظر (ص ١٣٣، ٣٦٤، ٣٦٥) من هذا الكتاب.\n(٣) تقدم تخريج ذلك انظر (ص ١٣١) تعليق رقم (٥) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٥٧)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/٦٧)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٤، ٩٥) .","vol":"1","page":390},{"text":"(الأمر الثاني: لا يشترط في البيان أن يعلمه جميع المكلفين الموجودين في وقته، بل يجوز أن يجهله بعضهم (١) .\nالبحث الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-580> حكم تأخير البيان عن وقت الحاجة:</span>\n(لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأن ذلك يؤدي إلى التكليف بما لا يطاق وهو ممتنع شرعًا.\nهذا مذهب العلماء (٢)، وجوزه من أجاء التكليف بالمحال إلا أنه وافق على عدم وقوعه (٣) .\n(أما تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة فهو جائز وواقع عند الجمهور.\nومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨، ١٩]، و«ثم» للتراخي، فدلت على تراخي البيان عن وقت الخطاب.\nوكذلك فإن كثيرًا من النصوص العامة ورد تخصيصها بعدها (٤) .\n(إذا علم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فلا بد أن يفهم هذا على وجهه الصحيح، إذ إن الحاجة قد تدعو إلى تعجيل بيان الواجبات والمحرمات من العقائد والأعمال، وقد تدعو الحاجة إلى تأخير هذا البيان (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٥٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٥٥، ٤٥٦)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٩) . وانظر الدليل على ذلك فيما يأتي (ص ٤٣٣) تعليق رقم (٢) من هذا الكتاب: وهو أن فاطمة ﵂ لم تعلم بقوله - ﷺ -: «لا نورث، ما تركناه صدقة»، الذي بين قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ وخصصه.\n(٢) نقل ابن قدامة الإجماع على ذلك فقال: «ولا خلاف في أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة» . \"روضة الناظر\" (٢/٥٧) . وانظر: \"المسودة\" (١٨١) .\n(٣) انظر قواعد الأصول: (٥٤) و\"مختصر ابن اللحام\" (١٢٩) و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٥١، ٤٥٢)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٧، ٩٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٨٥) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٥٧ – ٦٠)، و\"قواعد الأصول\" (٥٤، ٥٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٥٣، ٤٥٤)، و\"أضواء البيان\" (١/٩٨، ٩٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٨٥، ١٨٦) .\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٩ – ٦١)، و\"المسودة\" (١٨١، ١٨٢) و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٥٢، ٤٥٣) .","vol":"1","page":391},{"text":"ومن الأمثلة على مشروعية تأخير البيان لأجل الحاجة:\n١- أن المبلغ لا يمكنه أن يخاطب الناس جميعًا ابتداء، فعليه أن يبلغ من يستطيع تبليغه.\n٢- أن المبلغ لا يمكنه مخاطبة الناس بجميع الواجبات جملة، بل يبلغ بحسب الطاقة والإمكان على سبيل التدريج، فيبدأ بالأهم ويؤخر غيره.\nوكذلك إذا ضاق عليه الوقت.\nوهذا التأخير في البيان لبعض الواجبات لا ينفي قيام الحاجة التي هي سبب وجوب البيان، بل الحاجة قائمة إلا أن حصول الوجوب والعقاب على الترك ممتنع لوجود المزاحم الموجب للعجز.\nوهذا كالدين على المعسر، أو كالجمعة على المعذور.\n٣- أن يكون في الإمهال وتأخير البيان من المصلحة ما ليس في المبادرة؛ إذ البيان إنما يجب على الوجه الذي يحصل به المقصود.\nفيكون تأخير البيان هو البيان المأمور به، ويكون هو الواجب أو المستحب، مثل: تأخير النبي - ﷺ - البيان للأعرابي المسيء صلاته إلى المرة الثالثة (١) .\nوإنما يجب التعجيل إذا خيف الفوت بأن يترك الواجب المؤقت حتى يخرج عن وقته ونحو ذلك.\n(فائدة (٢):\nأ- كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام؛ لأنه كتمان وتدليس، ويدخل في هذا: الإقرار بالحق، والشهادة، والفتيا، والحديث، والقضاء.\nب- وكل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز بل واجب إذا أمكن ووجب الخطاب.\nجـ- وإن جاز بيانه وكتمانه: فحيث كانت المصلحة في كتمانه فالتعريض فيه مستحب، وحيث كانت المصلحة في إظهاره وبيانه فالتعريض مكروه والإظهار مستحب.\nوإن تساوت المصلحة في كتمانه وإظهاره جاز التعريض والتصريح.\n_________\n(١) تقدم تخريجه انظر (ص ٣٣٩) تعليق رقم (٦) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"الفتاوى الكبرى\" (٦/١٢٢)، و\"إعلام الموقعين\" (٣/٢٣٥) .","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>المبحث الثالث: الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم</span>.\n\nوفي هذا المبحث أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: الأمر والنهي.\nالمطلب الثاني: العام والخاص.\nالمطلب الثالث: المطلق والمقيد.\nالمطلب الرابع: المنطوق والمفهوم.","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>المطلب الأول\nالأمر والنهي</span>\n\nوالكلام على هذا المطلب في جانبين:\n\nالجانب الأول: الأمر.\nالجانب الثاني: النهي.\n\nأما الجانب الأول وهو الأمر، ففيه تسع مسائل وذلك كالآتي:\nالمسألة الأولى: تعريف الأمر.\nالمسألة الثانية: صيغة الأمر.\nالمسألة الثالثة: دلالة الأمر على الوجوب.\nالمسالة الرابعة: دلالة الأمر على الفور.\nالمسألة الخامسة: دلالة الأمر على التكرار.\nالمسألة السادسة: الأمر بعد الحظر.\nالمسألة السابعة: هل يستلزم الأمر الإرادة؟\nالمسألة الثامنة: الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضده؟\nالمسألة التاسعة: تنبيهات.","vol":"1","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>الجانب الأول: الأمر</span>\nوالكلام على هذا الجانب في تسع مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>المسألة الأولى: تعريف الأمر</span>\nيمكن تعريف الأمر بأنه: «استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء» (١) .\nوهذا التعريف يشمل الأمور الآتية (٢):\nأ- أن الأمر من قبيل الطلب إذ هو استدعاء، ومعلوم أن الكلام إما طلب وإما خبر.\nب- أن الأمر طلب الفعل، وذلك بخلاف النهي فهو طلب الكف.\nجـ- المراد بالأمر القول حقيقة، فيخرج بذلك الإشارة.\nد- أن الأمر يكون على وجه الاستعلاء من جهة الآمر، أما إن كان الآمر في رتبة المأمور فهو التماس، وإن كان أدون منه فهو سؤال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>المسألة الثانية: صيغة الأمر</span>\nاتفق السلف على أن للأمر صيغة، وأن هذه الصيغة بمجردها تدل على الأمر، وهذه الصيغة هي: افعل للحاضر، وليفعل للغائب (٣) .\n_________\n(١) \" روضة الناظر\" (٢/٦٢) .\n(٢) انظر: «الفقيه والمتفقه\" (١/٦٧)، و\"روضة الناظر\" (٢/٦٢)، و\"قواعد الأصول\" (٦٤)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٩٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/١٠)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/٦٢) .\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/٦٧)، و\"روضة الناظر\" (٢/٦٣)، و\"قواعد الأصول\" (٦٥)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٩٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/١٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٨٨) .","vol":"1","page":396},{"text":"وزعم بعض المبتدعة أنه لا صيغة للأمر (١) بناءً على أن الكلام معنى قائم بالنفس مجرد عن الألفاظ، فالأمر عند هؤلاء قسمان: نفسي ولفظي، فالأمر النفسي عندهم هو: اقتضاء الفعل بذلك المعنى القائم بالنفس المجرد عن الصيغة.\nوالأمر اللفظي هو: اللفظ الدال عليه كصيغة: افعل.\nوالحق أن إثبات كلام النفس الباطل مخالف للكتاب والسنة واللغة والعرف (٢) .\n١- فمن الكتاب قوله تعالى لزكريا: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١٠، ١١]، فلم يسم الله إشارته إلى قومه كلامًا لأنه لم يتكلم بشيء من الألفاظ.\n٢- ومن السنة قوله - ﷺ -: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم» (٣)، ففرق - ﷺ - بين حديث النفس وبين الكلام بالألفاظ والحروف، فأضاف الأول إلى النفس وأطلق الثاني لأنه هو المتبادر إلى الفهم وهو الأصل في الكلام، فلم يحتج إلى قيد أو إضافة.\n٣- واتفق أهل اللغة على أن الكلام: اسم وفعل وحرف، ولذلك اتفق الفقهاء بأجمعهم على أن من حلف لا يتكلم فحدث نفسه بشيء دون أن ينطق بلسانه لم يحنث، ولو نطق حنث.\n٤- وأهل العرف كلهم يسمون الناطق متكلمًا، ومن عداه ساكتًا أو أخرس.\n_________\n(١) ذهب إلى ذلك الأشاعرة، وهذا القول لم يسبقهم إليه أحد. انظر: \"قواطع الأدلة\" (١/٨١) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٦٤، ٦٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٢/٩ - ١١٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٨٨، ١٨٩) .\n(٣) رواه البخاري (١١/ ٥٤٨) برقم (٦٦٦٤)، واللفظ له، ومسلم (٢/١٤٦) .","vol":"1","page":397},{"text":"والصيغ الدالة على الأمر أربع (١):\nأ- فعل الأمر، نحو: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ﴾ [الإسراء: ٧٨] .\nب- الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر، نحو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] .\nجـ- اسم فعل الأمر، نحو: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] .\nد- المصدر النائب عن فعله، نحو: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>المسألة الثالثة: دلالة الأمر على الوجوب</span>\nصيغة الأمر المطلقة المتجردة عن القرائن تفيد الوجوب هذا هو مذهب السلف وجمهور الأمة (٢) .\nومن الأدلة على ذلك (٣):\nأولًا: من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، ولو لم يكن الأمر للوجوب لما رتب الله على مخالفته إصابة الفتنة أو العذاب الأليم.\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فنفى الله عن المؤمنين الخيرة إذا ورد الأمر، وهذا هو معنى الوجوب والإلزام.\n_________\n(١) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (١٨٨) .\n(٢) انظر: \"صحيح البخاري\" (١٣/٣٣٦)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٦٧، ٦٨)، و\"قواطع الأدلة\" (١/٩٢)، و\"روضة الناظر\" (٢/٧٠)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (١٥٩)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٩٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٩)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (١٠٢)، و\"رسالة ابن سعدي\" (١٠١)، و\"وسيلة الحصول\" (١٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٩١) .\n(٣) انظر: \"صحيح البخاري\" (١٣/٣٣٦، ٣٣٧)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/٦٨)، و\"قواطع الأدلة\" (١/٩٥ - ١٠٥)، و\"روضة الناظر\" (٢/٧١ - ٧٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٩١، ١٩٢) .","vol":"1","page":398},{"text":"ثانيًا: من السنة قوله - ﷺ -: «لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» (١)، ومعلوم أنه - ﷺ - ندب أمته إلى السواك، والندب غير شاق، فدل على أن الأمر يقتضي الوجوب فإنه لو أمر لوجب وشق.\nثالثًا: إجماع الصحابة ﵃ على امتثال أوامر الله تعالى ووجوب طاعته من غير سؤال النبي - ﷺ - عما عنى بأوامره.\nرابعًا: أن أهل اللغة عقلوا من إطلاق الأمر الوجوب؛ لأن السيد لو أمر عبده فخالفه حَسُنَ عندهم لومه وحَسُنَ العذرُ في عقوبته بأنه خالف الأمر، والواجب ما يعاقب على تركه.\nوصيغة الأمر ترد لمعان كثيرة، منها (٢):\nالمعنى الأول: الوجوب، وهو الأصل فيها، إذ الوجوب حقيقة في الأمر، وما سواه مجاز يحتاج إلى قرينة.\nالمعنى الثاني: الندب كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] .\nالمعنى الثالث: الإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] .\nالمعنى الرابع: التهديد، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] .\nوغير ذلك من المعاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>المسألة الرابعة: دلالة الأمر على الفور</span>\nاختلف العلماء في الأمر المجرد عن القرائن، هل يدل على الفور وسرعة المبادرة والامتثال، أو على التراخي؟\nوكونه دالًا على الفور اختيار ابن قدامة وابن القيم وابن النجار الفتوحي\n_________\n(١) رواه البخاري (٢/٣٧٤) برقم (٨٨٧) واللفظ له، ومسلم (٣/١٤٢) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٦٥، ٦٦)، و\"مختصر ابن اللحام\" (٩٨، ٩٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/١٧ - ٣٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٨٩، ١٩٠) .","vol":"1","page":399},{"text":"والشنقيطي (١) .\nومن الأدلة على ذلك ما يأتي (٢):\nأولًا: أن ظواهر النصوص تدل عليه، كقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨، المائدة: ٤٨] .\nثانيًا: أن وضع اللغة يدل على ذلك؛ فإن السيد لو أمر عبده فلم يمتثل فعاقبه لم يكن له أن يعتذر بأن الأمر للتراخي.\nثالثًا: أن السلامة من الخطر والقطع ببراءة الذمة إنما يكون بالمبادرة، وذلك أحوط وأقرب لتحقيق مقتضى الأمر وهو الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>المسألة الخامسة: دلالة الأمر على التكرار</span>\nاختلف العلماء في الأمر المجرد غير المقيد بالمرة ولا بالتكرار ولا بصفة ولا بشرط، هل يقتضي التكرار أو المرة (٣)؟\nأ- فقيل: إن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار، بل يخرج من عهدة الأمر بمرة واحدة، لأن امتثال الأمر لا بد فيه من المرة فوجوبها مقطوع به، وأما الزيادة على المرة فلا دليل عليها، ولفظ الأمر لم يتعرض لها. ولدلالة اللغة على ذلك فلو قال السيد لعبده: اشترِ متاعًا، لم يلزمه ذلك إلا مرة واحدة.\nب- وقيل: إن الأمر المطلق للتكرار. وهذا ما اختاره ابن القيم (٤)، واستدل لذلك بأن عامة أوامر الشرع على التكرار.\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٨٥)، و\"زاد المعاد\" (٣/٣٠٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٩٥) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٨٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٩٦) .\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/٦٨)، و\"روضة الناظر\" (٢/٧٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٩٤) .\n(٤) انظر: \"جلاء الأفهام\" (٢١٦) .","vol":"1","page":400},{"text":"مثل قوله تعالى: ﴿آمِنُوا بالله وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]، ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨]، * ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [التغابن: ١٢]، ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ [الحشر: ١٨]، وفي مواضع أخرى، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] .\nثم قال: «وذلك في القرآن أكثر من أن يحصر، وإذا كانت أوامر الله ورسوله على التكرار حيث وردت إلا في النادر علم أن هذا عرف خطاب الله ورسوله الأمة وإن لم يكن في لفظه المجرد ما يؤذن بتكرار ولا قول، فلا ريب أنه في عرف خطاب الشارع للتكرار فلا يحمل كلامه إلا على عرفه والمألوف من خطابه، وإن لم يكن ذلك مفهومًا من أصل الوضع في اللغة.....» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>المسألة السادسة: الأمر بعد الحظر</span>\nإذا وردت صيغة الأمر بعد النهي فإنها تفيد ما كانت تفيده قبل النهي:\nفإن كانت تفيد الإباحة أفادت الإباحة، وكذا الوجوب والاستحباب.\nوهذا المذهب هو المعروف عن السلف والأئمة (٢) .\nوالذي يدل على ذلك هو الاستقراء (٣)، فمن ذلك:\nأ- قتل الصيد كان مباحًا ثم مُنع للإحرام ثم أُمر به عند الإحلال: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] . فرجع لما كان عليه قبل التحريم وهو الإباحة.\nب- قتل المشركين كان واجبًا ثم منع لأجل دخول الأشهر الحرم، ثم أمر به عند انسلاخها في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] .\nفرجع إلى ما كان عليه قبل المنع وهو الوجوب.\n_________\n(١) \"جلاء الأفهام\" (٢١٧) .\n(٢) انظر: \"القواعد والفوائد الأصولية\" (١٦٥، ١٦٦) .\n(٣) انظر: \"المسودة\" (١٨)، و\"أضواء البيان\" (٢/٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٩٣) .","vol":"1","page":401},{"text":"وهذا المذهب ينتظم جميع الأدلة ولا يرد عليه دليل.\nقال ابن كثير عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]:\n«وهذا أمر بعد الحظر، والصحيح الذي يثبت على السير أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي: فإن كان واجبًا رده واجبًا، وإن كان مستحبًا فمستحب، أو مباحًا فمباح. ومن قال: إنه على الوجوب ينتقض عليه بآيات كثيرة، ومن قال: إنه للإباحة يرد عليه آيات أخرى. والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه كما اختاره بعض علماء الأصول. والله أعلم» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>المسألة السابعة: هل يستلزم الأمر الإرادة</span>؟\nالتحقيق في هذه المسألة التفصيل:\nوذلك أن الإرادة نوعان (٢):\n١- إرادة قدرية كونية فهذه هي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤] . وهي لا تستلزم محبة الله ورضاه.\n٢- إرادة دينية شرعية فهذه متضمنة لمحبة الله ورضاه، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧] . ولكنها قد تقع وقد لا تقع.\nفأوامر الله ﷾ تستلزم الإرادة الشرعية لكنها لا تستلزم الإرادة الكونية؛ فقد يأمر سبحانه بأمرٍ يريده شرعًا وهو يعلم سبحانه أنه لا يريد وقوعه كونًا وقدرًا.\nوالحكمة من ذلك: ابتلاء الخلق وتمييز المطيع من غير المطيع.\n_________\n(١) \"تفسير ابن كثير\" (٢/٦، ٧) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٨/١٣١)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (١١٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٩٠) .","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>المسألة الثامنة: الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضده</span>؟\nلا شك أن الأمر بالشيء ليس هو النهي عن ضده من حيث اللفظ، إذ لفظ الأمر غير لفظ النهي.\nأما من حيث المعنى فإن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، فإن قولك: اسكن، مثلًا يستلزم النهي عن الحركة؛ لأنه لا يمكن وجود السكون مع التلبس بضده وهو الحركة، لاستحالة اجتماع الضدين، فالأمر بالشيء أمر بلوازمه وذلك ثابت بطريق اللزوم العقلي لا بطريق قصد الأمر (١) .\nذلك أن الآمر بالفعل قد لا يقصد طلب لوازمه وإن كان عالمًا بأنه لا بد من وجودها مع فعل المأمور (٢) .\nتنبيه:\nهذا القول يختلف عن القول بأن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده؛ لأن مذهب القائلين بأن الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده مبني على أساس فاسد، وهو أن الأمر قسمان: نفسي ولفظي، فباعتبار الأمر النفسي زعموا أن الأمر هو عين النهي عن الضد (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>المسألة التاسعة: تنبيهات</span>\n١- المراد بالأمر الأمر اللفظي الدالة عليه صيغة الأمر «افعل»؛ ذلك\n_________\n(١) انظر (ص٢٩٦) وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"المسودة\" (٤٩)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٥٩ - ١٦٦)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٠١)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٨) .\n(٣) انظر: \"القواعد والفوائد الأصولية\" (١٨٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٧)، وانظر فيما سبق من هذا الكتاب فيما يتعلق بالكلام النفسي.","vol":"1","page":403},{"text":"لأن كلام الله هو الذي نقرأه بألفاظه ومعانيه، قال تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦]، فصرح سبحانه بأن ما يسمع ذلك المشرك المستجير -بألفاظه ومعانيه- هو كلامه تعالى.\nهذا هو الحق الذي ذهب إليه سلف الأمة في هذه المسألة (١) .\nوذهب كثير من المتكلمين إلى أن الأمر نوعان:\nأمر لفظي وهو ما سبق ذكره، وأمر نفسي وهو الكلام القائم بالنفس المجرد عن الألفاظ والحروف.\nفإثبات هؤلاء الأمر النفسي مبني على إثباتهم للكلام النفسي الباطل، وهذا مخالف للكتاب والسنة واللغة والعرف، كما سبق بيانه (٢) .\n٢- الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا به.\nوذلك كقوله - ﷺ -: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين» (٣) . فهذا ليس خطابًا من الشارع للصبي ولا إيجابًا عليه، مع أن الأمر واجب على الولي.\nوقد يدل دليل على أن الأمر بالأمر بالشيء أمر به فيكون ذلك أمرًا به بلا خلاف. وذلك كقوله - ﷺ -: «مره فليراجعها» (٤) . فإن لام الأمر في قوله: «فليراجعها»، صدرت منه - ﷺ - متوجهة إلى عبد الله بن عمر ﵄ فيكون مأمورًا بلا خلاف (٥) .\n٣- فعل الأمر هل يقتضي الإثابة والإجزاء؟\n_________\n(١) انظر في ذلك: \"رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت\". للإمام أبي نصر السجزي، وهي من مطبوعات المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\n(٢) انظر (ص٣٩٧، ٣٩٨) من هذا الكتاب.\n(٣) رواه أبو داود (١/١٣٣) برقم (٤٩٥)، وحسنه الألباني. انظر: \"صحيح الجامع\" (٢/١٠٢٢) برقم (٥٨٦٨) .\n(٤) قال ذلك - ﷺ - لعمر بن الخطاب ﵁ في شأن طلاق ابنه عبد الله ﵄ امرأته في الحيض. الحديث أخرجه البخاري (٩/٣٤٥) برقم (٥٢٥١)، ومسلم (١٠/٦١) .\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٩٦)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (١٩٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٩٨) .","vol":"1","page":404},{"text":"الجواب على ذلك أن الإجزاء والإثابة يجتمعان ويفترقان.\nفالإجزاء: براءة الذمة من عهدة الأمر والسلامة من ذم الرب وعقابه.\nوالإثابة: الجزاء على الطاعة.\nمثال الإجزاء مع عدم الإثابة: إذا اشتمل الصيام مثلًا على قول الزور والعمل به فتبرأ الذمة ويقع الحرمان من الأجر لأجل المعصية.\nومثال الإثابة مع عدم الإجزاء: إذا فعل المأمور به ناقص الشروط والأركان؛ فيثاب على ما فعل ولا تبرأ الذمة إلا بفعله كاملًا بالنسبة للقادر العالم.\nومثال اجتماع الإجزاء والإثابة: إذا فعل المأمور به على الوجه الكامل ولم يقترن به معصية تخل بالمقصود.\nفَعُلم بذلك أن امتثال الأمر على الوجه المطلوب يقتضي الإجزاء دون الثواب (١) .\nقال ابن تيمية بعد أن ذكر التفصيل السابق: «هذا تحرير جيد: أن فعل المأمور به يوجب البراءة، فإن قارنه معصية بقدره تخل بالمقصود قابل الثواب، وإن نقص المأمور به أثيب ولم تحصل البراءة التامة.\nفإما أن يعاد، وإما أن يجبر، وإما أن يأثم» (٢) .\n٤- الأمر المطلق بالإتمام أمر بالإتيان بالواجب والمستحب، كقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] . فما كان واجبًا فالأمر به إيجاب، وما كان مستحبًا فالأمر به استحباب (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٩٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/٣٠٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٩٧) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٣٠٤) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٩١، ٢٩٢) .","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>الجانب الثاني: النهي</span>\nوالكلام على هذا الجانب في ثلاث مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>المسألة الأولى: النهي على وزان الأمر</span>\nقال ابن قدامة: «اعلم أن ما ذكرناه من الأوامر تتضح به أحكام النواهي، إذ لكل مسألة من الأوامر وزان من النواهي على العكس (١)، فلا حاجة إلى التكرار إلا في اليسير» (٢) .\nوبيان ذلك فيما يأتي (٣):\nأ- في التعريف فيقال: النهي هو استدعاء الترك بالقول على وجه الاستعلاء.\nب- أن الأمر ظاهر في الوجوب مع احتمال غيره، والنهي ظاهر في التحريم مع احتمال غيره.\nجـ- أن صيغة الأمر افعل، وصيغة النهي لا تفعل.\nد- أن النهي يلزمه التكرار والفور، والأمر يلزمانه على خلاف فيه.\nهـ- أن الأمر يقتضي صحة المأمور به، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.\nوأن المكلف يخرج عن عهدة التكليف في الأمر بفعله، وفي النهي بتركه.\n_________\n(١) في الروضة: \"وعلى العكس\" والتصويب من \"المستصفى\" (٥١٣) .\n(٢) \"روضة الناظر\" (٢/١١١، ١١٢) .\n(٣) انظر: \"جماع العلم\" (١٢٥)، و\"صحيح البخاري\" (١٣/٣٣٦)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٠٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٧٧)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/١١١)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٠١) .","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>المسألة الثانية: أن جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه</span>.\nوأن جنس ترك المأمور به أعظم من جنس فعل المنهي عنه.\nوأن المثوبة على أداء الواجبات أعظم من المثوبة على ترك المحرمات.\nوأن العقوبة على ترك الواجبات أعظم من العقوبة على فعل المحرمات (١) .\nومما يدل على ذلك (٢):\nأ- أن أول ذنب عُصي الله به كان من أبي الجن وأبي الإنس، أبوي الثقلين، وكان ذنب أبي الجن أكبر وأسبق، وهو ترك المأمور به - وهو السجود - إباءً واستكبارًا، وذنب أبي الإنس كان ذنبًا أصغر، وهو فعل المنهي عنه - وهو الأكل من الشجرة - ثم إنه تاب منه.\nب- أن ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة، وذنب ترك الأمر مصدره في الغالب الكبر والعزة، ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ويدخلها من مات على التوحيد وإن زنى وسرق.\nجـ- أن المقصود من إرسال الرسل طاعة المُرسل، ولا تحصل إلا بامتثال أوامره، ومن تمام امتثال الأوامر ولوازمها اجتناب النواهي.\nولهذا لو اجتنب المناهي ولم يفعل ما أمر به لم يكن مطيعًا وكان عاصيًا، بخلاف ما لو أتى بالمأمورات وارتكب المناهي فإنه وإن عد عاصيًا مذنبًا فإنه مطيع بامتثال الأمر، عاصٍ بارتكاب النهي، بخلاف تارك الأمر فإنه لا يعد مطيعًا باجتناب المنهيات خاصة.\nد- أن من فعل المأمورات والمنهيات فهو إما ناجٍ مطلقًا إن غلبت حسناته سيئاته، وإما ناج بعد أن يؤخذ منه الحق ويعاقب على سيئاته، فمآله إلى النجاة وذلك بفعل المأمور.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٨٥ - ١٥٨)، و\"الفوائد\" لابن القيم (١٥٧ - ١٦٩)، و\"عدة الصابرين\" (٢٧ - ٣٣) .\n(٢) انظر المصادر السابقة.","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>المسألة الثالثة: أن النهي يقتضي الفساد</span>\nوهذا ما عليه سلف الأمة، لا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات والعقود، ولا بين ما نُهي عنه لذاته أو لغيره، إذ كل نهيٍ للفساد، وهذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين (١) .\nومن الأدلة على ذلك:\nأولًا: قول النبي - ﷺ -: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢)؛ يعني: مردود كأنه لم يوجد (٣) .\nثانيًا: أن الصحابة استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها (٤)، وهذا أمر مشتهر بينهم من غير نكير فكان إجماعًا (٥) .\nثالثًا: أن المنهي عنه مفسدته راجحة، وإن كان فيه مصلحة فمصلحته مرجوحة بمفسدته، فما نَهَى الله عنه وحرمه إنما أراد منع وقوع الفساد ودفعه؛ لأن الله إنما ينهى عما لا يحبه، والله لا يحب الفساد، فعُلم أن المنهي عنه\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٣٤٧)، و\"روضة الناظر\" (٢/١١٢)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٩/٢٨١، ٢٥/٢٨٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٨٤)، و\"أضواء البيان\" (٣/١٧٢، ١٧٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٠١) .\n(٢) سبق تخريجه انظر (ص١٨٨) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١١٤)، و\"جامع العلوم والحكم\" (١/١٧٧) .\n(٤) من الأمثلة على ذلك:\nأ- احتجاج ابن عمر ﵄ في فساد نكاح المشركات بقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾، وفي نكاح المحرم بالنهي عنه بقوله - ﷺ -: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» . رواه مسلم (٩/١٩٣) .\nب- استدلالهم على فساد عقود الربا بقوله - ﷺ -: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل» . رواه البخاري (٤/٣٧٩) برقم (٢١٧٧)، ومسلم (١١/٩) . انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١١٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٩/٢٨١، ٢٨٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٨٥، ٨٦) .\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١١٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٩/٢٨١، ٢٨٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٨٥، ٨٦) .","vol":"1","page":408},{"text":"فاسد ليس بصالح (١) .\nقال ابن تيمية: «ولا يوجد قط في شيء من صور النهي صورة ثبتتْ فيها الصحة بنص ولا إجماع ...» (٢) .\nويمكن تفصيل قاعدة «النهي يقتضي الفساد» ببيان أقسام المنهي عنه، وذلك على النحو الآتي:\nينقسم المنهي عنه أولًا إلى ما نُهي عنه لأجل حق الله، وإلى ما نُهي عنه لأجل حق الآدمي (٣) .\nفالأول: كنكاح المحرمات، وبيع الربا. والثاني: كتحريم الخطبة على الخطبة، وبيع النجش، والكل فاسد، إلا أن القسم الثاني موقوف على إذن المظلوم؛ لأن النهي هنا لحق الآدمي، فلم يجعله الشارع صحيحًا لازمًا كالحلال، بل أثبت حق المظلوم وسلطه على الخيار، فإن شاء أمضى وإن شاء فسخ (٤) .\nوينقسم ثانيًا إلى عبادات ومعاملات، والكل يقتضي الفساد، إلا ما كان من المعاملات من قبيل حق الآدمي فهذا موقوف على إجازة صاحب الحق كما تقدم.\nوينقسم ثالثًا إلى ما نُهي عنه لذاته، لكونه يشتمل على مفسدة، بمعنى أنه محرم على أي صورة وقع، ولا يمكن أن يكون حلالًا، وذلك كتحريم الخمر والربا.\nوإلى ما نُهي عنه لسد الذريعة، فهو إن جرد عن الذريعة لم يكن فيه مفسدة.\nبمعنى أنه محرم على صورة معينة وصفة خاصة، لكن أصل الفعل\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٥/٢٨٢، ٢٩/٢٨٢، ٢٨٣) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢٩/٢٨٣) .\n(٣) ضابط حق الله ما ليس للعبد إسقاطه كالإيمان وتحريم الكفر، وضابط حق العبد ما لو أسقطه لسقط كالديون والأثمان. انظر: \"الفروق\" (١/١٤٠، ١٤١) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٩/٢٨٣ – ٢٨٥)، و\"جامع العلوم والحكم\" (١/١٨١) وما بعدها.","vol":"1","page":409},{"text":"حلال، وذلك كالنهي عن الصلاة في أوقات النهي، والصوم يوم العيد (١) .\nويمكن أن نقول: إن النهي ينقسم إلى ما له جهة واحدة، وإلى ما له جهتان هو من إحداهما مأمور به ومن الأخرى منهي عنه، ومعلوم أن القسم الأول لا خلاف في اقتضائه للفساد.\nوالخلاف في القسم الثاني إنما وقع في انفكاك الجهة: فمن رأى أن الجهة منفكة بمعنى أن الفعل من حيث كونه مأمورًا به قربةٌ، ومن حيث كونه منهيًا عنه معصية، قال: إن النهي لا يقتضي الفساد، ومن رأى أن الجهة واحدة ليست منفكة بمعنى أن الفعل يقع محرمًا ولا يمكن أن يقع قربة، قال: إن النهي يقتضي الفساد والكل متفق على أن المنهي عنه إن كانت جهته واحدة اقتضى الفساد (٢) .\nتنبيه: كون النهي يقتضي الفساد مشروط بأن يتجرد النهي عن القرائن، أما مع وجود القرائن فيختلف الحال؛ إذ يقتضي النهي ههنا ما دلت عليه القرينة، لذا فإن النهي إذا تجرد عن القرائن أفاد التحريم والفساد معًا في آن واحد (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٣٤٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٩/٢٨٨) .\n(٢) انظر: \"أضواء البيان\" (٣/١٧١، ١٧٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٠٢) وانظر (ص٣٠٢، ٣٠٣) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"المسودة\" (٨٤)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/١١٢) .","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>المطلب الثاني: العام والخاص</span>\n\nوفي هذا المطلب سبع مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف العام.\nالمسألة الثانية: أقسام العام.\nالمسألة الثالثة: صيغ العموم.\nالمسألة الرابعة: دلالة العام بين القطع والظن.\nالمسألة الخامسة: التخصيص.\nالمسألة السادسة: المخصصات.\nالمسألة السابعة: تعارض الخاص والعام.","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>المسألة الأولى: تعريف العام</span>\nالعام لغة: الشامل (١) .\nوفي اصطلاح الأصوليين يمكن تعريفه بأنه: «ما يستغرق جميع ما يصلح له، بحسب وضع واحد، دفعة، بلا حصر» (٢) .\nوفي هذا التعريف النقاط الآتية:\nأ- أن العام لا بد فيه من الاستغراق، أما ما لا استغراق فيه فلا يدخل تحت العام، كلفظ الرجل إذا أريد به معين فإنه لم يستغرق ما يصلح له؛ إذ لفظ الرجل يصلح للدلالة على جميع الرجال (٣) .\nب- أن الاستغراق في العام شامل لجميع أفراده في آن واحد، وهذا هو المراد من تقييد العام في التعريف بـ\"دفعة\" ليخرج بذلك المطلق إذ إن استغراق المطلق بدلي - على سبيل التناوب - لا دفعة واحدة (٤) .\nجـ- أن الاستغراق في العام لا حد ولا حصر له، وبذلك تخرج أسماء الأعداد فإنها محصورة وهذا معنى القيد الوارد في تعريف العام «بلا حصر» (٥) .\nد- أن الاستغراق في العام يتعلق بشيء واحد، فنجد العام يستغرق شيئًا واحدًا، أما المشترك الموضوع لاستغراق عدة أشياء فليس من العام، ولهذا قيد العام بأنه «بحسب وضع واحد» (٦) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>المسألة الثانية: أقسام العام</span>\nينقسم العام إلى أقسام عديدة، وذلك حسب الاعتبارات الآتية:\n_________\n(١) انظر: \"المعجم الوسيط\" (٢/٦٢٩) .\n(٢) انظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/١٢٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٠٣) .\n(٣) انظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/١٢٠) .\n(٤) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٢٠٣) .\n(٥) انظر المصدر السابق.\n(٦) انظر المصدر السابق.","vol":"1","page":412},{"text":"١- باعتبار ما فوقه وما تحته ينقسم العام إلى عام لا أعم منه، كالمعلوم والمذكور، فإنه يشمل جميع الموجودات والمعدومات، وإلى عام هو بالنسبة لما تحته أعم، وبالنسبة لما فوقه أخص، كالحيوان فإنه أعم من الإنسان وأخص من النامي.\nفالأول عام مطلق، والثاني عام نسبي إضافي (١) .\n٢- باعتبار المراد منه ينقسم العام إلى عام أريد به العام، وإلى عام أريد به الخاص.\nوقد بوب الشافعي لكل قسم من هذين القسمين، فقال في القسم الأول: «باب بيان ما نزل من الكتاب عامًا يُراد به العام ويدخله الخصوص» (٢)، ومثل له بقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] . فالمراد كل دابة دون استثناء.\nوقال في القسم الثاني: «باب بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص» (٣)، ومثل له بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، فههنا ثلاث صيغ للعمود: الذين، والناس في الموضعين، ومعلوم أنه لا يمكن حمل واحد من هذه الألفاظ على عمومه.\nوقد يسمى العام الذي أريد به الخصوص مجازًا، بخلاف العام المخصوص؛ لأن الأول نُقل اللفظ فيه عن موضوعه الأصلي بخلاف الثاني (٤) .\n٣- باعتبار تخصيصه ينقسم العام إلى عام محفوظ باقٍ على عمومه لم يدخله تخصيص، وإلى عام مخصوص، قد زال عمومه ودخله التخصيص.\nمثال القسم الأول: قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] . قال الشافعي: «فهذا عام لا خاص فيه» (٥) .\nومثال القسم الثاني: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٢٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٠٤) .\n(٢) \"الرسالة\" (٥٣) .\n(٣) \"الرسالة\" (٥٨) .\n(٤) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/١٦٥ – ١٦٨) .\n(٥) \"الرسالة\" (٥٤) .","vol":"1","page":413},{"text":"أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦، والمعارج: ٢٩، ٣٠] .\nقال الشنقيطي: «إن آية ﴿أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ليست باقية على عمومها بإجماع المسلمين؛ لأن الأخت من الرضاع لا تحل بملك اليمين إجماعًا؛ للإجماع على أن عموم ﴿أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يخصصه عموم ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]» (١) .\nوالصحيح: القول بحجية العام بقسميه المحفوظ والمخصوص، فلا فرق بين العام قبل التخصيص والعام بعد التخصيص.\nوالدليل على ذلك تمسك الصحابة ﵃ بالعمومات، وكثير منها مخصوص، ثم إن إسقاط الاحتجاج بالعام المخصوص يفضي إلى إبطال عمومات القرآن التي دخلها التخصيص (٢) .\nكما أن الأصح في تعارض العام المحفوظ مع العام المخصوص تقديم العام المحفوظ.\nوالحجة في ذلك أن الأول متفق على حجيته وأنه حقيقة، والثاني اختلف في كونه حجة في الباقي بعد التخصيص، والذين قالوا: هو حجة في الباقي. قال جماعة منهم هو: مجاز في الباقي، ومعلوم أن ما اتفق على أنه حجة وأنه حقيقة أولى مما اختلف في حجيته وهل هو حقيقة أو مجاز (٣)؟.\nوذهب ابن تيمية إلى أن غالب عمومات القرآن محفوظة، وذكر أن من يقول: إن أكثر العمومات مخصوصة مع إثباته للعموم يرد عليه سؤال لا توجيه له، وهو أن يقال:\nهذا القدر الذي ذكرته إما أن يمنع من الاستدلال بالعموم أو لا، فإن كان مانعًا فهو مذهب منكري العموم، وهو مذهب سخيف لم ينتسب هذا القائل إليه وإن لم يكن مانعًا من الاستدلال فهذا كلام ضائع.\n_________\n(١) \"أضواء البيان\" (٥/٧٦٢) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٥١)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٤) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٣/٢١٠)، و\"أضواء البيان\" (٥/٧٦٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣٢٤) .","vol":"1","page":414},{"text":"ثم ذكر ﵀ أن استقراء آيات القرآن الكريم دال على أن غالب عموماته محفوظة، كقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١]، فهي شاملة لكل أحد، وقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٣]، فكل شيء في يوم الدين يملكه (١) .\nوقد جرى في تعبير بعض أهل العلم أن أكثر العمومات مخصوصة (٢) .\nويمكن حمل ذلك على أن مرادهم نصوص الأحكام (الأمر والنهي) على وجه الخصوص. وأن مراد ابن تيمية أعم من ذلك؛ لأنه استند إلى الاستقراء التام فيما ذهب إليه، فلا تعارض بين المذهبين بناءً على هذا التفسير. والله أعلم.\nومما يجدر التنبيه عليه في هذا المقام:\nأن المبالغة في القول بأن أكثر العمومات مخصوصة قد يراد بها تضعيف الاستدلال بالعمومات الواردة في الكتاب والسنة، والحكم بتخصيصها بأدلة غير صالحة كالتخصيص بالمعارض العقلي (٣) .\nكما أن المبالغة في القول بأن أكثر العمومات محفوظة قد يراد بها إبطال كثير من المخصصات الصحيحة كخبر الواحد مما يفضي إلى تعطيل العمل بعدد كبير من السنن الآحادية (٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>المسألة الثالثة: صيغ العموم</span>\n(المراد بصيغ العموم الألفاظ الدالة على الشمول والاستغراق في\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٦/٤٤١ - ٤٤٥) .\n(٢) انظر على سبيل المثال: \"روضة الناظر\" (٢/١٥١، ١٥٩، ١٦٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/١٨٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٤) .\n(٣) انظر (ص٨٣) من هذا الكتاب فيما يتعلق بمذهب القائلين بتقديم المعارض العقلي على النصوص.\n(٤) انظر (ص ٤٣٢) من هذا الكتاب فيما يتعلق بمذهب القائلين بعدم تخصيص العام وما تم نقله عن ابن تيمية في الرد عليهم.","vol":"1","page":415},{"text":"وضع لغة العرب، وهذا ما يمكن أن يسمى بالعموم اللفظي أو ألفاظ العموم.\n(ومذهب السلف (١) أن للعموم ألفاظًا تخصه (٢) .\nومن الأدلة على ذلك:\nأولًا: أن الصحابة ﵃ أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل على تخصيصه دليل، فإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم، وكانوا يفهمون العموم من صيغته، فكان هذا إجماعًا منهم (٣) .\nثانيًا: أن إنكار صيغ العموم يؤدي إلى اختلال أوامر الشرع العامة كلها؛ إذ لا يصح الاحتجاج بلفظ عام؛ لأن كل واحد يمكنه أن يقول: ليس في هذا اللفظ دلالة على أني مراد به، فبذلك تبطل دلالة الكتاب والسنة وهذا معلوم\n_________\n(١) قال ابن تيمية: «وأما العموم اللفظي فما أنكره أيضًا إمام ولا طائفة لها مذهب مستقر في العلم، ولا كان في القرون الثلاثة من ينكره.\nوإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية وظهر بعد المائة الثالثة.\nوأكبر سبب إنكاره إما من المجوزين للعفو من أهل السنة، أو من أهل المرجئة من ضاق عطنه لما ناظره الوعيدية بعموم آيات الوعيد وأحاديثه فاضطره ذلك إلى أن جحد العموم في اللغة والشرع، فكانوا فيما فروا إليه من هذا الجحد كالمستجير من الرمضاء بالنار» . \"مجموع الفتاوى\" (٦ / ٤٤٠، ٤٤١)، وانظر (١٢/٤٨١ - ٤٨٤) منه.\n(٢) انظر: \"قواطع الأدلة\" (١/٢٩٢)، و\"روضة الناظر\" (٢/١٢٣)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٠٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/١٠٨) .\n(٣) من الأمثلة على ذلك ما ذكره ابن قدامة في: \"الروضة\" (٢/١٢٩) فمن ذلك:\nأ- لما نزل قوله تعالى: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ [النساء: ٩٥] . قال ابن أم مكتوم: إني ضرير البصر فنزل: ﴿غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٩٥] . ففهم الضرير وغيره من عموم اللفظ. رواه البخاري (٨/٢٥٩) برقم (٤٥٩٢، ٤٥٩٣، ٤٥٩٤) .\nب- ولما نزل: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء: ٩٨] . قال ابن الزبعري: لأخصمن محمدًا. فقال له: قد عُبدت الملائكة والمسيح، أفيدخلون النار؟ فنزل: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ [الأنبياء: ١٠١] . فعقل العموم ولم ينكر عليه حتى بين الله تعالى المراد من اللفظ. أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. انظر: \"المستدرك\" (٢/٣٨٥) .\nجـ- ولما سمع عثمان بن مظعون قول لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل، قال له: كذبت إن نعيم الجنة لا يزول. انظر: \"الإصابة\" (٢/٤٥٧) .","vol":"1","page":416},{"text":"فساده يقينًا (١) .\nثالثًا: أن صيغ العموم يحتاج إليها في كل لغة، واللغة موضوعة للإبانة عما في النفوس، والمتكلم يحتاج إلى البيان عن المسمى الخاص والعام، فمن البعيد جدًا أن يغفل جميع الخلق عن هذه الصيغ فلا يضعونها ولا يستعملونها مع الحاجة الشديدة إليها (٢) .\n(أما صيغ العموم التي تفيد العموم بوضع اللغة فهي خمسة أقسام (٣):\nالقسم الأول: كل اسم عرف بالألف واللام غير العهدية، وذلك يشمل أنواعًا ثلاثة:\nأ- ألفاظ الجموع؛ كالمسلمين والمشركين.\nب- أسماء الأجناس؛ كالناس والحيوان.\nجـ- لفظ الواحد؛ كالسارق والإنسان.\nالقسم الثاني: ما أضيف من هذه الأنواع الثلاثة المتقدمة في القسم الأول إلى معرفة، مثل: مال زيد، عبيد زيد.\nالقسم الثالث: أدوات الشرط، مثل: \"من\" للعاقل: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، ومثل: \"ما\" لما لا يعقل: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ومثل: \"أي\": «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (٤)، وهذه الأدوات الثلاث تعم مطلقًا، سواء كان شروطًا، أو موصولات، أو استفهامية.\nالقسم الرابع: كل وجميع، كقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥، العنكبوت: ٥٧] .\nالقسم الخامس: النكرة في سياق النفي، كقوله تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٣٢) .\n(٢) انظر المصدر السابق (٢/١٣٠) .\n(٣) انظر المصدر السابق (٢/١٢٣، ١٢٤)، و\"بدائع الفوائد\" (٤/٢، ٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٠٤ - ٢٠٧) .\n(٤) سبق تخريجه انظر (ص٣٨٦) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":417},{"text":"(ومما يفيد العموم عرفًا لا وضعًا:\nالخطاب الموجه إلى الرسول - ﷺ -، إذ الأصل العموم والأسوة ما لم يرد دليل على التخصيص. ومن أجل ذلك فقد كان الصحابة ﵃ يرجعون إلى أفعاله - ﷺ - فيما يختلفون فيه من الأحكام (١) .\nقال ابن تيمية: «ولهذا كان جمهور علماء الأمة على أن الله إذا أمره بأمر أو نهاه عن شيء كانت أمته أسوة له في ذلك، ما لم يقم دليل على اختصاصه بذلك» (٢) .\n(واختلف في دخول النساء في الخطاب العام (٣)؟\nوتفصيل ذلك أن هذه المسألة لها طرفان متفق عليهما، وواسطة مختلف فيها.\nفالطرف الأول: أن النساء يدخلن اتفاقًا في الخطاب العام الذي يشمل الرجال والنساء معًا، مثل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾، وأدوات الشرط مثل: \"من\".\nوالطرف الثاني: أن النساء لا يدخلن اتفاقًا في لفظ الرجال ونحوه مما يختص بهم.\nوالواسطة المختلف فيها: الجموع المذكرة، الظاهرة والمضمرة، نحو: \"المؤمنين\"، \"كلوا واشربوا\".\nوهذا الخلاف - عند التحقيق - يرجع إلى اللفظ؛ إذ الجميع متفقون على دخول النساء في عموم الأحكام الشرعية ما لم يرد في ذلك تخصيص، إلا أن البعض جعل دخولهن مستفادًا من لغة العرب لكونها تغلب المذكر على المؤنث في الخطاب، والبعض الآخر جعل دخولهن مستفادًا من عرف الشارع ومن الأدلة الدالة على استواء الفريقين في الأحكام.\n(واختلف في دخول العبد في الخطاب العام (٤)؟\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٥/٤٤٦، ١٤/٢٧٣ - ٢٧٥)، و\"زاد المعاد\" (٣/٣٠٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٢١٨، ٢٢١)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٠) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٣٢٢) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٦/٤٣٧ - ٤٣٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٣٤)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٢) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٤٧، ١٤٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١١) .","vol":"1","page":418},{"text":"والصحيح: أنه يدخل في عموم الخطاب إلا ما استثناه الدليل.\nلأن العبد داخل ضمن الأمة، وهو مكلف، فلا يخرج من هذا العموم بلا دليل.\nوسقوط بعض التكاليف عنه لا يوجب إخراجه من العموم؛ فهو في ذلك كالمريض والمسافر والحائض.\n(وإذا ترك النبي - ﷺ - السؤال عن تفاصيل واقعةٍ، ما دل عدم السؤال على عموم حكمها؛ كتركه - ﷺ - سؤال من أسلم على عشرة نسوة (١): هل عقد عليهن معًا أو مرتبًا؟ فدل على عدم الفرق (٢) .\nوقد عبر الإمام الشافعي عن هذه القاعدة بقوله:\n«ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، ويحسن بها الاستدلال» (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>المسألة الرابعة: دلالة العام بين القطع والظن</span>\nاتفق العلماء على أن دلالة العام قطعية على أصل المعنى. واختلفوا في\n_________\n(١) رواه ابن ماجه في \"سننه\" (١/٦٢٨) برقم (١٩٥٣)، والترمذي (٣/٤٣٥) برقم (١١٢٨) ولفظه: «أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمره النبي - ﷺ - أن يتخير أربعًا منهن» قال الترمذي: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد وإسحاق.\n(٢) انظر: \"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٣٤، ٢٣٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/١٧١ - ١٧٤)، و\"أضواء البيان\" (٥/١٠٠، ٥٨١، ٦/٥١٦، ٥٤٧) .\n(٣) وقد نقل عنه قول آخر، يخالف هذا القول هو: «حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط منها الاستدلال» .\nوقد استشكل ذلك بعض العلماء، وجعلهما بعضهم قولين للشافعي، وجمع بعضهم بين القولين بأن الاحتمال إذا كان قريبًا سقط به الاستدلال، وإذا كان بعيدًا فلا يسقط. انظر: \"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٣٤، ٢٣٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/١٧٢ - ١٧٤) .","vol":"1","page":419},{"text":"دلالته على أفراده على قولين (١):\nالقول الأول: أن دلالة العام على أفراده ظنية ظاهرة.\nالقول الثاني: أن دلالة العام على أفراده قطعية.\nوسواء قيل بقطعية العام أو ظنيته في الدلالة على أفراده، فإن الأمر لا يختلف إذا حصل الاتفاق على القواعد الآتية:\n(القاعدة الأولى: وجوب حمل الألفاظ العامة وإجرائها على العموم، واعتقاد عمومها في الحال من غير بحث عن مخصص.\nقال الشنقيطي: «حاصله: أن التحقيق ومذهب الجمهور وجوب اعتقاد العموم والعمل به من غير توقف على البحث عن المخصص؛ لأن اللفظ موضوع للعموم فيجب العمل بمقتضاه، فإن اطلع على مخصص عمل به» (٢) .\n(القاعدة الثانية: وجوب العمل بدليل التخصيص إذا ظهر، والواجب في هذه الحالة إهدار دلالة العام على صورة التخصيص (٣) .\n(القاعدة الثالثة: شرط العمل بدليل التخصيص أن يكون هذا الدليل صحيحًا، ولا يشترط فيه أن يكون مساويًا أو أقوى رتبة من العام؛ إذ التخصيص بيان، والبيان يجوز أن يكون أضعف رتبة من المبين فيجوز تخصيص الكتاب بالسنة والمتواتر بالآحاد (٤) .\n(القاعدة الرابعة: وجوب العمل باللفظ العام - بعد التخصيص - فيما بقي منه والاحتجاج به فيما عدا صورة التخصيص؛ إذ لا فرق بين العام قبل التخصيص وبعده من حيث وجوب العمل (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٠٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/١١٤) .\n(٢) \"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٧) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٦/٤٤٢) .\n(٤) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٢) وانظر (ص٢٤٩) من هذا الكتاب.\n(٥) ويظهر الفرق بينهما إذا وجد التعارض كما سبق بيانه انظر (ص ٤١٤) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>المسألة الخامسة: التخصيص</span>\n(أولًا: تعريف التخصيص:\nالتخصيص هو: «قصر العام على بعض أفراده، بدليل يدل على ذلك» (١) .\nثانيًا: حكمه:\nالإجماع منعقد على جواز تخصيص العموم من حيث الجملة (٢) .\nقال ابن قدامة: «لا نعلم اختلافًا في جواز تخصيص العموم» (٣) .\nثالثًا: شرطه:\nالقاعدة العامة في التخصيص: أنه لا يصح إلا بدليل صحيح (٤) .\nقال الشيخ الشنقيطي\" «وقد تقرر في الأصول أنه لا يمكن تخصيص العام إلا بدليل يجب الرجوع إليه، سواء كان من المخصصات المتصلة أو المنفصلة» (٥) .\nرابعًا: أثره:\nيجب العملُ بالدليل المخصص - إذا صح - في صورة التخصيص وإهدارُ دلالة العام عليها، ولا يجوز - والحالة كذلك - حمل اللفظ العام وإبقاؤه على عمومه. بل تبقى دلالة العام قاصرة على ما عدا صورة التخصيص (٦) .\n(خامسًا: الفرق بين التخصيص والنسخ (٧) .\nوذلك من وجوه:\n_________\n(١) انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٨) .\n(٢) وذلك عند المثبتين لصيغ العموم.\n(٣) \"روضة الناظر\" (٢/١٥٩)، وانظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٣١٨) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٦/٤٤٢) .\n(٥) \"أضواء البيان\" (٥/٧٨) .\n(٦) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٥١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/١٦٠) .\n(٧) انظر: \"روضة الناظر\" (١/١٩٧، ١٩٨)، \"وقواعد الأصول\" (٥٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٦٨، ٦٩) .","vol":"1","page":421},{"text":"الأول: أن التخصيص بيان أن ما خرج بالتخصيص - وهو المخصوص - غير مراد باللفظ أصلًا، والنسخ إخراج ما أريد باللفظ الدلالة عليه (١) .\nالثاني: أن النسخ يشترط فيه التراخي بين الناسخ والمنسوخ، أما التخصيص فيجوز فيه اقتران المخصص بالعام، وذلك كالتخصيص بالاستثناء والشرط.\nالثالث: أن النسخ يدخل في الشيء الواحد، أما التخصيص فلا يدخل إلا في عام له أفراد متعددة يخرج بعضها بالمخصص ويبقى بعضها الآخر.\nالرابع: أن النسخ لا يكون إلا بخطاب جديد، والتخصيص قد يقع بغير خطاب، كالتخصيص بالعقل وبالعرف المقارن للخطاب.\nالخامس: أن النسخ لا يدخل في الأخبار وإنما هو في الإنشاء فقط، بخلاف التخصيص فإنه يكون في الإنشاء وفي الخبر.\nالسادس: أن النسخ لا يبقى معه للفظ المنسوخ دلالة على ما تحته، فهو كالذي لم يوجد أصلًا، أما التخصيص فتنتفي معه دلالة العام على صورة التخصيص فقط وتبقى دلالته على ما عداها.\nالسابع: وهو خاص بالفرق بين التخصيص والنسخ الجزئي، وقد بينه الشيخ الشنقيطي فقال ﵀: «اعلم أن التخصيص إن لم يرد فيه المخصص - بالكسر - إلا بعد العمل بالعام، والتقييد إن لم يرد فيه المقيد - بالكسر - إلا بعد العمل بالمطلق، فكلاهما حينئذٍ نسخ (٢) .\nولا يجوز أن يكونا تخصيصًا وتقييدًا؛ لأن التخصيص والتقييد بيان، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت العمل، فلما تأخر تعين كونه نسخًا» (٣) .\n_________\n(١) وهذا معنى قول الأصوليين: «التخصيص دفع والنسخ رفع، والدفع أسهل من الرفع» . انظر في ذلك: \"النقص من النص\" للدكتور عمر بن عبد العزيز ضمن مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عدد (٧٧، ٧٨) (ص٢٩) .\n(٢) أي: نسخ جزئي.\n(٣) \"مذكرة الشنقيطي\" (٧٠) .","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>المسألة السادسة: المخصصات</span>\nالمخصصات هي أدلة التخصيص، وهي على نوعين (١):\n(النوع الأول: المخصصات المنفصلة.\nمثل: الحس، والعقل، والإجماع، وقول الصحابي، والقياس، والمفهوم، والنص.\nوالمراد بالمخصص المنفصل: ما يستقل بنفسه دون العام، وذلك بألا يكون مرتبطًا بكلام آخر.\n(النوع الثاني: المخصصات المتصلة.\nمثل: الاستثناء، والشرط، والصفة، والغاية، والبدل.\nوالمراد بالمخصص المتصل: ما لا يستقل بنفسه، بل هو مرتبط بكلام آخر.\nوفيما يأتي تنبيهات مهمة على أدلة التخصيص.\n١- مثال التخصيص بالحس قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، فإن الذي يتتبع أقطار الدنيا يشاهد بالحس أن بعض الأشياء لم تؤتها ملكة سبأ كعرش سليمان ﵊.\nوقد يعترض على هذا المثال وغيره بأمرين (٢):\nالأول: أنه من العام الذي أريد به الخصوص.\nالثاني: أن ما خرج بالحس لم يدخل أصلًا.\n٢- دليل العقل ضربان:\nأحدهما: ما يجوز ورود الشرع بخلافه وهو ما يقتضيه العقل من براءة الذمة فهذا لا يجوز التخصيص به.\n_________\n(١) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٢٧٧) وما بعدها، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٨) وما بعدها.\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٢٧٨، ٢٧٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٠) . وانظر في التنبيه التالي مزيد بيان لهذين الاعتراضين.","vol":"1","page":423},{"text":"لأن ذلك إنما يستدل به عند عدم الشرع، أما إذا ورد الشرع فيسقط به الاستدلال ويصير الحكم للشرع.\nوالثاني: ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه، مثل ما دل عليه العقل من نفي كون صفات الله سبحانه مخلوقه، فيجوز التخصيص بهذا، كقوله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] . فالمراد أن الله خالق كل شيء ما عدا صفاته؛ لأن العقل قد دل على أنه تعالى لا يجوز أن يخلق صفاته.\nويمكن أن يعترض على هذا المخصص أولًا: بأن ما دل العقل على خروجه لا يدخل تحت العموم ابتداء (١) .\nقال الشافعي بعد قوله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]: «فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء من سماء وأرض وذي روح وغير ذلك فالله خلقه» (٢) .\nويمكن أن يعترض عليه ثانيًا: بأن هذا من قبيل العام الذي أريد به الخصوص (٣) .\nوإذا اتفق على المعنى فالنزاع لفظي (٤) .\n٣- المراد بالتخصيص بالإجماع: مستند الإجماع لا نفس الإجماع (٥) .\n٤- المراد بقول الصحابي الذي يخصص العموم باتفاق: ما كان له حكم الرفع وذلك فيما لا مجال للرأي فيه.\nأما تخصيص العموم بقول الصحابي عند القائلين به ففيه خلاف (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١١٢)، و\"روضة الناظر\" (٢/١٥٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٢٨٠) .\n(٢) \"الرسالة\" (٥٤) .\n(٣) انظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/١٦٠) .\nوقال ابن اللحام: \"يجوز التخصيص بالعقل عند الأكثر. والنزاع لفظي\". \"المختصر\" (١٢٢) .\n(٤) انظر: \"قواطع الأدلة\" (١/٣٦١) .\n(٥) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٢٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٦٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٠)، وانظر (ص ٢٤٨) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالنسخ بالإجماع.\n(٦) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٦٨)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٩٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٧٥)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (١٦٥، ٢٢٣) .","vol":"1","page":424},{"text":"٥- القياس إن كان مقطوعًا به جاز التخصيص به بلا إشكال.\nأما إن كان القياس ظنيًا فيحتمل التخصيص؛ لأن كون صورة التخصيص مرادة باللفظ العام غير مقطوع به، والقياس يدل على أنها غير مرادة، وهذا مذهب الجمهور، ويحتمل عدم التخصيص لأن العموم أعلى رتبة من القياس؛ إذ العموم أصل والقياس فرع (١) .\n٦- المفهوم إن كان مفهوم موافقة فالتخصيص به جائز قطعًا؛ لأن دلالته قطعية، أما إن كان مفهوم مخالفة فيحتمل تقديم المفهوم لكونه دليلًا خاصًا والخاص مقدم على العام، ويحتمل تقديم العموم عند من لا يحتج بالمفهوم أو من يرى أن العموم أقوى منه دلالة (٢) .\n٧-يجوز التخصيص بالكتاب وبالسنة بأنواعها: القولية، والفعلية، والإقرارية.\nلا فرق في ذلك بين الكتاب والسنة؛ فيجوز تخصيص الكتاب بالسنة والعكس، ولا فرق في ذلك أيضًا بين المتواتر والآحاد؛ فيجوز تخصيص المتواتر بخبر الواحد (٣) .\nقال الشيخ الشنقيطي: «واعلم أن التحقيق أنه يجوز تخصيص المتواتر بأخبار الآحاد؛ لأن التخصيص بيان. وقد قدمنا أن المتواتر يبين بالآحاد، قرآنًا أو سنة.\nكما أن التحقيق أيضًا: جواز تخصيص السنة بالكتاب كما ذكرنا، خلافًا لمن منعه محتجًا بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] . ومن الحجة عليه ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]» (٤) .\n٨- الاستثناء (٥) يكون مخصصًا بالشروط الآتية:\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٦٩ - ١٧٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٧٧ - ٣٨١) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٦٧)، و\"مجموع الفتاوى\" (٣١/١٠٦ - ١٠٨، ١٤١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٦٦ - ٣٦٩) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٦١) وما بعدها، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٥٩) وما بعدها، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢١ - ٢٢٣) .\n(٤) \"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٢) .\n(٥) الاستثناء في اصطلاح الأصوليين والنجاة: \"كلام ذو صيغ محصورة يدل على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول\"، وقيل: هو \"الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلًا أو منزلة الداخل\". انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٧٤)، و\"المسودة: (١٥٤)، و\"شرح الأشموني\" (٢/١٤١) . وقد نبه ابن تيمية إلى أن الاستثناء في كلام النبي - ﷺ - والصحابة وفي عرف الفقهاء أعم من ذلك إذ يشمل الاشتراط بالمشيئة وغيره. انظر: \"المسودة\" (١٥٤) .","vol":"1","page":425},{"text":"أ- أن يكون الاستثناء والمستثنى منه في كلام واحد متصل بعضه ببعض، بحيث لا يفصل بينهما فاصل من كلام أجنبي أو سكوت طويل يمكن الكلام فيه.\nذلك لأن الاستثناء جزء من الكلام يحصل به الإتمام، فإذا وجد فاصل لم يكن إتمامًا (١) .\nب- أن يكون الاستثناء متصلًا، وهو: أن يكون ما بعد \"إلا\" بعضًا مما قبلها، وأن يحكم عليه بنقيض ما حُكم به على ما قبلها (٢)؛ لأن التخصيص إنما يكون في الاستثناء المتصل دون المنقطع (٣) .\nجـ- أن يكون المستثنى أقل من النصف، فلا يجوز -على الراجح- استثناء النصف ولا استثناء الأكثر منه، وهذا ما نقل عن أهل اللغة (٤) .\n٩- إذا تعقب الاستثناء جملًا متعاطفة بالواو (٥) فهل يرجع إلى جميع\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٧٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٢٩٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٦)، وانظر (ص٣٧٧) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالقرينة المتصلة.\n(٢) أما الاستثناء المنقطع، فهو: أن تحكم على ما بعد إلا - وهو ليس بعضًا مما قبلها - بنقيض ما حُكم به على ما قبلها، أو تحكم على ما بعد إلا - وهو بعضٌ مما قبلها - بغير نقيض ما حُكم به على ما قبلها. مثال الأول: رأيت إخوتك إلا ثوبًا. والثاني مثل: رأيت إخوتك إلا زيدًا لم يسافر. انظر: \"الاستغناء في الاستثناء\" (٤٤٧)، و\"شرح الأشموني مع حاشية الصبان\" (٢/١٤٢، ١٤٣) .\n(٣) سواء قيل بصحة الاستثناء المنقطع أو ببطلانه، وأنه حقيقة أو مجاز. انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٧٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٢٨٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٦) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٨١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٠٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٧) .\n(٥) وهل هناك فرق بين العطف بالواو وغيرها؟\nقال ابن تيمية: \"موجب ما ذكره أصحابنا وغيرهم أنه لا فرق بين العطف بالواو أو بالفاء أو بثم؛ على عموم كلامهم\". \"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٥٩) . وانظر: (٢٥٨) منه، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣١) .","vol":"1","page":426},{"text":"الجمل كما ذهب إلى ذلك الجمهور، أو يرجع إلى الجملة الأخيرة كما ذهب إلى ذلك البعض (١) .\nوهذا الخلاف فيما إذا تجرد الاستثناء عن القرائن وأمكن عوده إلى الجملة الأخيرة وإلى الجميع.\nأما إن قام دليل اقتضى عوده إلى الأولى فقط أو إلى الأخيرة فقط أو إلى كل منها فلا خلاف في العود إلى ما قام له الدليل (٢) .\nوقد اختار الشيخ الشنقيطي أن الأظهر الوقف حتى يعلم الدليل، ثم إنه قال: «ولا يبعد أنه إن تجرد من القرائن والأدلة كان ظاهرًا في رجوعه للجميع» (٣) .\nواستدل ﵀ لما ذهب إليه بقوله: «إن استقراء القرآن يدل على أن الصواب في رجوع الاستثناء لجميع الجمل المتعاطفة قبله أو بعضها يحتاج إلى دليل منفصل.\nلأن الدليل قد يدل على رجوعه للجميع أو لبعضها دون بعض، وربما دل الدليل على عدم رجوعه للأخيرة التي تليه.\nوإذا كان الاستثناء ربما كان راجعًا لغير الجملة الأخيرة التي تليه تبين أنه لا ينبغي الحكم برجوعه إلى الجميع إلا بعد النظر في الأدلة ومعرفة ذلك منها، وهذا القول –الذي هو الوقف عن رجوع الاستثناء إلى الجميع أو بعضها المعين دون بعض إلا بدليل– مروي عن ابن الحاجب من المالكية (٤)، والغزالي من الشافعية (٥)، والآمدي من الحنابلة (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٨٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (٣١/١٦٧)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٥٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣١٢) وما بعدها.\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣١٥ – ٣٢٠) .\n(٣) \"أضواء البيان\" (٦/٩٢) .\n(٤) انظر: \"مختصر المنتهى\" (٢/١٣٩)، وقد ذكر العضد الإيجي في شرحه للمختصر أن مذهب ابن الحاجب يرجع إلى الوقف. انظر: \"شرح العضد\" (٢/١٤٠) .\n(٥) انظر: \"المستصفى\" (٣٦٨) .\n(٦) كان الآمدي حنبليًا ثم صار من أئمة الشافعية وترك مذهب الحنابلة في وقت مبكر من حياته. انظر: \"طبقات الشافعية\" لابن السبكي (٥/١٢٩) . وانظر رأي الآمدي في هذه المسألة في: \"الإحكام\" (٢/٣٠٠) .","vol":"1","page":427},{"text":"واستقراء القرآن يدل على أن هذا القول هو الأصح» (١) .\nثم ذكر ﵀ أمثلة على هذا الاستقراء فمن ذلك (٢):\nأ- قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢] . فالاستثناء راجع للدية فهي تسقط بتصدق مستحقها بها، ولا يرجع لتحرير الرقبة قولًا واحدًا؛ لأن تصدق مستحق الدية بها لا يسقط كفارة القتل خطأ.\nب- قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ٨٣]، فالاستثناء ليس راجعًا للجملة الأخيرة ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾؛ لأن فضل الله ورحمته يمنع اتباع الشيطان بالكلية فلا يحتاج إلى استثناء قليل ولا كثير.\nجـ- قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤، ٥]، فالاستثناء لا يرجع لقوله: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾؛ لأن القاذف إذا تاب لا يسقط بتوبته حد القذف.\nوبهذا الاستقراء يتبين أن الاستثناء الآتي بعد الجمل المتعاطفة قد يعود إليها جميعًا، وقد يعود إلى الجملة الأخيرة دون ما قبلها، وهذا إنما يعرف بأدلة منفصلة.\nإلا أن الغالب على الكتاب والسنة وكلام العرب رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل.\nقال ابن تيمية: «بل من تأمل غالب الاستثناءات الموجودة في الكتاب والسنة التي تعقبت جملًا وجدها عائدة إلى الجميع.\nهذا في الاستثناء، فأما في الشروط والصفات فلا يكاد يحصيها إلا الله. وإذا كان الغالب على الكتاب والسنة وكلام العرب عود الاستثناء إلى جميع\n_________\n(١) \"أضواء البيان\" (٥/٧٦٦) . وانظر منه (٦/٨٩ – ٩٢) .\n(٢) انظر: \"أضواء البيان\" (٥/٧٦٦ – ٧٦٨)، و\"دفع إيهام الاضطراب\" (٧٦ – ٧٩) .","vol":"1","page":428},{"text":"الجمل فالأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب» (١) .\nفيحصل مما سبق نظران:\nالنظر الأول باعتبار الأصل: فالاستثناء بهذا الاعتبار قد يعود إلى جميع الجمل وقد يعود إلى بعضها، وهذا مما يفتقر إلى أدلة خارجية.\nوذلك ما ذكره الشنقيطي واستدل له بالاستقراء التام.\nالنظر الثاني باعتبار الغالب وعرف الشارع: فالاستثناء بهذا الاعتبار يعود إلى جميع الجمل.\nوذلك ما ذكره ابن تيمية واستدل له بغالب استعمال الشارع.\nوقد جمع بين هذين النظرين والتفت إلى هذين الاعتبارين القول بأن الاستثناء بعد الجمل يعود إليها جميعًا بشرطين (٢):\nالأول: أن يصلح عوده إلى كل واحدة منها.\nالثاني: ألا يوجد مانع يمنع من ذلك.\nوهذا - عند التحقيق - مذهب الجمهور، وإليه أشار ابن النجار الفتوحي بقوله: «أما كون الاستثناء إذا تعقب جملًا يرجع إلى جميعها بالشروط المذكورة فعند الأئمة الثلاثة وأكثر أصحابهم» (٣) .\n١٠- الشرط والصفة والبدل والغاية كلها من المخصصات المتصلة، وحكمها حكم الاستثناء.\nإذ الجميع جزء من الكلام لا يتم الكلام إلا به، والجميع يغير الكلام عما كان يقتضيه لولاه (٤) .\nوقد تقدم بيان أن الكلام المتصل يقيد أوله آخره، كما تقدم أيضًا نقل كلام ابن تيمية في هذه المسألة (٥) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٣١/١٦٧) .\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣١٢)، وقد تقدمت الإشارة إلى هذين الشرطين ضمن تحرير محل النزاع انظر (ص٤٢٦) من هذا الكتاب.\n(٣) \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣١٣) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٩٠) .\n(٥) انظر (ص ٣٧٦، ٣٧٧) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":429},{"text":"والمقصود بالشرط ههنا الشرط اللغوي (١)، مثل قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] (٢) .\nوالمراد بالصفة هنا ما هو أعم من الصفة المعروفة عند النحاة، بل الصفة هي ما أشعر بمعنى يتصف به أفراد العام سواء كان الوصف نعتًا، أو عطف بيان، أو حالًا، مثل قوله تعالى: من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥] (٣) .\nومثال البدل -بدل البعض من الكل- قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] (٤) .\nوالمراد بالغاية: أن يأتي بعد اللفظ العام حرف من أحرف الغاية مثل: \"حتى\"، كما في قوله سبحانه: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (٥) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>المسألة السابعة: تعارض الخاص والعام</span>\nصورة هذه المسألة: أن يرد الخاص مخالفًا للعام في الحكم؛ بحيث يلزم من العمل بأحدهما إلغاء الآخر، فيكون العمل بهما معًا في آنٍ واحد متعذرًا.\nمثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] فإنه خاص، مع قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] فإنه عام.\nأما إذا ورد الخاص موافقًا للعام بمعنى أنه قد أفرد فرد من أفراد العام بالذكر فإن الخاص - والحالة كذلك - لا يخصص العام.\nذلك أن تخصيص الخاص بالذكر لا يمنع شمول العام لغيره، إذ تخصيص الخاص بالذكر قد يكون لمزية فيه اقتضت النص عليه.\n_________\n(١) انظر أقسام الشرط فيما تقدم (٣١٦) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٩٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٤٠)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٨) .\n(٣) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٤٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٨) .\n(٤) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٥٤)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٨، ٢١٩) .\n(٥) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٤٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢١٨) .","vol":"1","page":430},{"text":"ثم إنه لا تعارض بين الخاص والعام، والعمل بهما معًا ممكن، فالمصير إليه أولى (١) .\nمثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١] . فتخصيص النهي عن القتل حال الفقر بالذكر وقع للحاجة إلى معرفته مع كون المسكوت عنه أولى بالحكم وهو القتل مع الغنى واليسار (٢) .\nفالحاصل: أن ذكر الخاص بعد العام قد يكون لنكتة اقتضت تخصيصه بالذكر كما في المثال السابق، وقد يكون لبيان اختصاص المذكور بالحكم ونفيه عما عداه كما في قوله - ﷺ -: «في سائمة الغنم الزكاة» (٣)، إذ تخصيص وجوب الزكاة بسائمة الغنم يدل على أن هذا الحكم خاص بها وأن المعلوفة غير السائمة لا زكاة فيها، وهذا ما يعرف بمفهوم المخالفة كما سيأتي بيانه (٤) .\nوأما إذا ورد الخاص مخالفًا للعام -وهو المقصود بحثه في هذه المسألة- فلا يخلو المقام من الأحوال الآتية (٥):\nأن يُعلم التاريخ فيعلم:\nاقتران الخاص بالعام.\nأو يعلم تقدم العام وتأخر الخاص عنه.\nأو يعلم تقدم الخاص وتأخرُ العام عنه.\nأو لا يعلم التاريخ فلا يعلم تقدم أحدهما على الآخر.\nوعلى كل فإن العام - في جميع الأحوال السابقة - يحمل على الخاص، بمعنى أن الخاص يقدم على العام ويخصصه، ويبقى العام على عمومه فيما\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٥٠٦)، و\"بدائع الفوائد\" (٢/٢١٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٨٦، ٣٨٧) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢١/٢٠٩) .\n(٣) رواه البخاري بمعناه: (٣/٣١٧) برقم (١٤٥٤)، من كتاب أبي بكر ﵁، ولفظه: \"وفي صدقة الغنم في سائمتها\".\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٥/٤٤٦) وانظر (ص ٤٥٨، ٤٥٩) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٨٢) .","vol":"1","page":431},{"text":"عدا صورة التخصيص. هذا هو مذهب الجمهور، وعلى ذلك نهج الصحابة ﵃ والتابعون (١) .\nومن الأدلة على تقديم الخاص على العام مطلقًا في جميع الأحوال:\nأولًا: أن في تقديم الخاص عملًا بكلا الدليلين، فالخاص يعمل به كاملًا، وذلك في صورة التخصيص، والعام يعمل ببعضه وذلك فيما عدا صورة التخصيص.\nبخلاف تقديم العام على الخاص؛ فإنه عمل بأحد الدليلين وهو العام، وإهدار للآخر وهو الخاص.\nوالعمل بكلا الدليلين – ولو من بعض الوجوه – أولى من العمل بأحدهما وإهمال الآخر (٢) .\nيقول ابن تيمية: «ومعلوم من الأصول المستقرة إذا تعارض الخاص والعام فالعمل بالخاص أولى؛ لأن ترك العمل به إبطال له وإهدار، والعمل به ترك لبعض معاني العام» (٣) .\nثانيًا: أن الظاهر والغالب فيما إذا ورد عام وخاص أن المراد بالعام ما عدا الخاص (٤) .\nقال ابن تيمية: «وليس استعمال العام وإرادة الخاص ببدع في الكلام؛ بل هو غالب كثير» (٥) .\nوقال ابن القيم: «والنص العام لا يتناول مورد الخاص ولا هو داخل تحت لفظه، ولو قدر صلاحية لفظه له فالخاص بيان لعدم إرادته، فلا يجوز تعطيل حكمه وإبطاله، بل يتعين إعماله واعتباره، ولا تضرب أحاديث رسول الله - ﷺ - بعضها ببعض.\nوهذه القاعدة أولى من القاعدة التي تتضمن إبطال إحدى السنتين وإلغاء\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٠٧)، و\"روضة الناظر\" (٢/١٦١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٨٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٢) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٣٤٣) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٢١/٥٥٢) .\n(٤) انظر: \"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/١٦٥) .\n(٥) \"مجموع الفتاوى\" (٢١/٥٥٢) .","vol":"1","page":432},{"text":"أحد الدليلين. والله الموفق» (١) .\nثالثًا: أن الصحابة ﵃ كانوا يقدمون الخاص على العام (٢)، ولا ينظرون إلى التاريخ ولا يستفصلون عما إذا كان العام متقدمًا أو متأخرًا (٣) .\nقال الشنقيطي: «ومن تتبع قضاياهم [أي الصحابة] تحقق ذلك عنهم» (٤) .\nرابعًا: أن دلالة الخاص أقوى من دلالة العام (٥) .\nقال الخطيب البغدادي: «والواجب في مثل هذا أن يُقضى بالخاص على العام لقوته؛ فإن الخاص يتناول الحكم بلفظ لا احتمال فيه، والعام يتناوله بلفظ محتمل فوجب أن يُقضى بالخاص عليه» (٦) .\n\n****\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٢/٣٤٣) .\n(٢) من الأمثلة على ذلك أن فاطمة ﵂ جاءت إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها مما ترك أبوها - ﷺ - عملًا بعموم قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١]، فقال أبو بكر: إن رسول الله - ﷺ - قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» . فلم يعطها شيئًا. انظر القصة في \"صحيح البخاري\" (٦/١٩٦، ١٩٧) برقم (٣٠٩٢، ٣٠٩٣)، (٧/٣٣٦) برقم (٤٠٣٥)، و\"صحيح مسلم\" (١٢/٧٦) وما بعدها.\n(٣) انظر: \"قواطع الأدلة\" (١/٣٧١، ٣٧٢)، و\"روضة الناظر\" (٢/١٦٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٨٣)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/١٦٤) .\n(٤) \"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٣) .\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٦٤، ١٦٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢١/٥٥٢)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٢٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٨٤)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/١٦١)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٢٣) .\n(٦) \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٠٧) .","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>المطلب الثالث\nالمطلق والمقيد</span>\n\nوفي هذا المطلب أربع مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف المطلق والمقيد.\nالمسألة الثانية: أقسام المطلق والمقيد.\nالمسألة الثالثة: حمل المطلق على المقيد.\nالمسألة الرابعة: الضابط في حمل المطلق على المقيد.","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>المسألة الأولى: تعريف المطلق والمقيد</span>\nالمطلق هو: «اللفظ المتناول لواحد لا بعينه، باعتبار حقيقة شاملة لجنسه» (١) .\nومعنى ذلك (٢):\nأ- أن المطلق يتناول واحدًا، فخرج بذلك ألفاظ الأعداد لأنها تتناول أكثر من واحد، وكذا العام.\nب- أن ما تناوله المطلق مبهم، وهذا مأخوذ من قيد «لا بعينه» فيخرج بذلك المعارف كزيد.\nجـ- أن المطلق يختلف عن المشترك والواجب المخير مع أن الجميع يتناول واحدًا غير معين. ذلك أن تناولهما لواحد لا بعينه باعتبار حقائق مختلفة.\nوالمقيد هو: «المتناول لمعين أو لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه» (٣) .\nمثال المطلق: \"رقبة\" من قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] .\nومثال المقيد: قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فقد قيد الرقبة بالإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>المسألة الثانية: أقسام المطلق والمقيد</span>\nوبيان ذلك وفق الاعتبارات الآتية:\n١- المقيد على مراتب، وذلك حسب قلة القيود وكثرتها، فما كثرت\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٩١) .\n(٢) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٢٥)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٨٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٩٢)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/١٩١) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٩١) .","vol":"1","page":436},{"text":"قيوده أعلى رتبة مما قلت قيوده، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ﴾ [التحريم: ٥] . فهذا مثال ما كثرت قيوده.\nوعلى كل فالإطلاق والتقييد أمران نسبيان، فهناك مطلق لا مطلق بعده، مثل: \"معلوم\"، ومقيد لا مقيد بعده، مثل: \"زيد\" وبينهما وسائط (١) .\n٢- قد يكون اللفظ الواحد مطلقًا من وجهٍ، مقيدًا من وجهٍ آخر، وذلك كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فالرقبة مقيدة - من حيث الدين - بالإيمان، مطلقة من حيث ما سوى الإيمان من الأوصاف ككمال الخلقة والطول والبياض.\nفالآية مقيدة بالنسبة إلى مطلق الرقاب ومطلق الكفارات، وهي مطلقة في كل رقبة مؤمنة وفي كل كفارة مجزئة (٢) .\n٣- الإطلاق والتقييد تارة يكونان في الأمر، وتارة في الخبر (٣) .\nمثال الأول: اعتق رقبة، واعتق رقبة مؤمنة.\nومثال الثاني: قوله - ﷺ -: «لا نكاح إلا بولي» (٤)، مع رواية: «لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل» (٥) .\nولا يكون الإطلاق في النهي والنفي بل يكون هذا من باب العموم (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٢٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٩٣ - ٣٩٥) وانظر (ص٤١٨، ٤١٩) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٩١، ١٩٢)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٢٥)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٩٤) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٩١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٩٤) .\n(٤) رواه أبو داود (٢/٢٢٩) برقم (٢٠٨٥)، وابن ماجه (١/٦٠٥) برقم (١٨٨٠، ١٨٨١)، والترمذي (٣/٤٠٧) برقم (١١٠١، ١١٠٢) وحسنه. والحديث صححه الألباني. انظر \"صحيح الجامع\" (٢/١٢٥٤) برقم (٧٥٥٥) .\n(٥) رواه بهذا اللفظ البيهقي في سننه عن ابن عباس ﵄ موقوفًا (٧/١١٢) .\n(٦) انظر: \"بدائع الفوائد\" (٣/٢٤٩)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٨٣) .","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>المسألة الثالثة: حمل المطلق على المقيد</span>\nأولًا: معنى حمل المطلق على المقيد\nالمقصود بمسألة «حمل المطلق على المقيد» أن يأتي المطلق في كلام مستقل، ويأتي المقيد في كلام مستقل آخر.\nومعنى حمل المطلق على المقيد - إذا تعين - أن يكون المقيد حاكمًا على المطلق، بيانًا له، مقيدًا لإطلاقه، مقللًا من شيوعه وانتشاره؛ فلا يبقى حينئذٍ للمطلق تناول لغير المقيد.\nفيراد بالمطلق الذي ورد في نص المقيد الذي ورد في نص آخر (١) .\nأما إن اجتمع المطلق والمقيد في كلام واحد، بعضه متصل ببعض، فلا خلاف أن المطلق يحمل على المقيد (٢)، وليس هذا من قبيل هذه المسألة.\nثانيًا: الأصل في المطلق والمقيد.\nيجب حمل النص المطلق على إطلاقه والعمل به من هذا الوجه، هذا هو الأصل.\nوكذلك النص المقيد يجب حمله على تقييده والعمل به من هذا الوجه، هذا هو الأصل.\nولا تجوز مخالفة هذا الأصل أو ذاك إلا بدليل يوجب تقييد المطلق أو إطلاق المقيد (٣) .\nثالثًا: شرط حمل المطلق على المقيد.\nيشترط في حمل المطلق على المقيد أن يقوم الدليل الصحيح على تقييد\n_________\n(١) انظر: \"النقص من النص\" للدكتور عمر بن عبد العزيز ضمن مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عدد (٧٧، ٧٨) (ص٥٦) .\n(٢) سبق التنبيه على ذلك انظر (ص٣٧٦، ٣٧٧) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١١١) .","vol":"1","page":438},{"text":"المطلق، ولا يجوز والحالة كذلك العمل بالمطلق دون حمله على المقيد، فالمقيد ههنا مقدم على المطلق وحاكم عليه لا فرق في ذلك بين الكتاب والسنة، والمتواتر والآحاد، والمتقدم والمتأخر (١) .\nقال ابن النجار الفتوحي: «وهما [أي المطلق والمقيد] كعام وخاص فيما ذكر من تخصيص العموم من متفق عليه، ومختلف فيه، ومختار من الخلاف.\nفيجوز تقييد الكتاب بالكتاب وبالسنة، وتقييد السنة بالسنة وبالكتاب، وتقييد الكتاب والسنة بالقياس، ومفهوم الموافقة والمخالفة، وفعل النبي - ﷺ - وتقريره، ومذهب الصحابي، ونحو ذلك على الأصح في الجميع» (٢) .\nذلك أن المقيد بيان للمطلق، والبيان لا يشترط فيه أن يكون في درجة المبين أو أقوى منه بل يكفي أن يكون البيان صحيحًا (٣) .\nرابعًا: موانع حمل المطلق على المقيد.\nيمتنع حمل المطلق على المقيد في الآتي:\nأ- إذا ورد قيدان متضادان، وليس هناك مرجح لأحدهما على الآخر (٤) . وذلك مثل: تقييد صوم الظهار بالتتابع في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤]، وتقييد صوم التمتع بالتفريق في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، مع إطلاق صوم قضاء رمضان في قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤، ١٨٥] .\nب- إذا وجدت قرينة مانعة من الحمل كأن يستلزم حمل المطلق على المقيد تأخير البيان عن وقت الحاجة فلا حمل والحالة كذلك (٥)، وذلك مثل\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣٤/٤٣) .\n(٢) \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٩٥) . وانظر: \"قواعد الأصول\" (٦٤)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (١٢١) .\n(٣) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٢٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٣٩٨) وانظر (ص٣٩٠) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"بدائع الفوائد\" (٣/٣٤٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣٤) .\n(٥) انظر: \"بدائع الفوائد\" (٣/٢٥٠)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٨٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٠٩) .","vol":"1","page":439},{"text":"اشتراطه - ﷺ - قطع أسفل الخفين للمحرم الذي لم يجد نعلين (١)، فهذا مقيد، وكان ذلك في المدينة، والمطلق أنه لم يشترط - ﷺ - القطع بل أطلق لبس الخفين، وكان هذا في عرفات (٢)، فلا يحمل هنا المطلق على المقيد.\nقال ابن القيم: «لأن الحاضرين معه بعرفات من أهل اليمن ومكة والبوادي لم يشهدوا خطبته بالمدينة فلو كان القطع شرطًا لبينه لهم لعدم علمهم به، ولا يمكن اكتفاؤهم بما تقدم من خطبته بالمدينة.\nومن هنا قال أحمد ومن تابعه: إن القطع منسوخ بإطلاقه بعرفات للبس، ولم يأمر بقطعٍ في أعظم أوقات الحاجة» (٣) .\nخامسًا: أحوال المطلق والمقيد بالنسبة للحمل وعدمه:\nإذا خلا المطلق والمقيد عن القرائن الموجبة للحمل أو عدمه فلا يخلو الحال من أربعة أقسام (٤):\n(القسم الأول: أن يتفق الحكم والسبب، وذلك مثل: إطلاق الدم في\n_________\n(١) ورد ذلك في حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال في المحرم: «لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» . رواه البخاري (٣/٤٠١) برقم (١٥٤٢) واللفظ له، ومسلم (٨/٧٢) .\n(٢) ورد ذلك في حديث ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب بعرفات يقول: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين» . رواه البخاري (١٠/٢٧٢) برقم (٥٨٠٤)، ومسلم (٨/٧٤، ٧٥) واللفظ له.\n(٣) \"بدائع الفوائد\" (٣/٢٥٠)، وللإمام أحمد رواية أخرى: أنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، وهذا مذهب الجمهور.\nقال ابن قدامة: «والأولى قطعهما، عملًا بالحديث الصحيح، وخروجًا من الخلاف، وأخذًا بالاحتياط» . \"المغني\" (٥/١٢٢) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/١٩٢) وما بعدها، و\"مجموع الفتاوى\" (١٥/٤٤٣)، و\"قواعد الأصول\" (٦٣، ٦٤)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٢٥)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٨٠) وما بعدها، و\"شرح الكوكب المنير\" (/٣٩٥) وما بعدها، و\"أضواء البيان\" (٦/٥٤٥) وما بعدها، و\"دفع إيهام الاضطراب\" (٨٤ - ٨٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣٢، ٢٣٣) .","vol":"1","page":440},{"text":"قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [البقرة: ١٧٣، النحل: ١١٥] مع تقييد الدم بكونه مسفوحًا في قوله تعالى: ﴿إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] . فالحكم: تحريم الدم، والسبب: ما في الدم من المضرة والإيذاء.\nفالجمهور يقولون بحمل المطلق على المقيد في هذا القسم.\n(القسم الثاني: أن يتفق الحكم ويختلف السبب، وذلك مثل إطلاق الرقبة في كفارة الظهار في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] مع تقييد الرقبة بكونها مؤمنة في آية قتل الخطأ في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] .\nفالحكم: العتق، والسبب في الرقبة المطلقة: الظهار، وفي الرقبة المقيدة بالإيمان: قتل الخطأ، وهذا المطلق يحمل على المقيد عند أكثر العلماء.\n(القسم الثالث: عكس الثاني، وهو أن يتفق السبب ويختلف الحكم، وذلك مثل إطلاق الإطعام في كفارة الظهار في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، مع تقييد الصيام بكونه من قبل أن يتماسا في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤]، فالسبب واحد وهو الظهار، والحكم في الأول: الإطعام، وفي الثاني: الصيام، فأكثر العلماء لا يحملون المطلق على المقيد في هذه الحالة.\n(القسم الرابع: أن يختلف الحكم والسبب، وهذا متفق على عدم الحمل فيه، ومثال ذلك: تقييد الصيام بالتتابع في كفارة اليمين (١) في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، مع إطلاق الإطعام في كفارة الظهار في قوله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] .\nهذه الأقسام الأربعة فيما إذا كان المقيد واحدًا.\nأما إن كان هناك مقيدان بقيدين مختلفين، فإن كان القيدان متضادين ولم\n_________\n(١) ورد ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ﵄: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» . انظر «جامع البيان» للطبري (٧/٣٠) .","vol":"1","page":441},{"text":"يكن أحدهما أقرب من الآخر لم يحمل المطلق على واحد منهما اتفاقًا كما تقدم (١) .\nأما إذا ورد على المطلق قيدان متضادان، وأمكن ترجيح أحدهما على الآخر فيحمل المطلق - عند بعض العلماء - على أرجح القيدين وأشبههما.\nمثال ذلك: إطلاق صوم كفارة اليمين عن قيد التتابع في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، مع تقييد صوم كفارة الظهار بالتتابع في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤]، وتقييد صوم التمتع بالتفريق في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فالظهار أقرب لليمين من التمتع؛ لأن كلا منهما كفارة، فيقيد صوم كفارة اليمين بالتتابع حملًا على الصوم في كفارة الظهار المقيد بالتتابع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>المسألة الرابعة: الضابط في حمل المطلق على المقيد</span>\nالضابط فيه أن اتفاق حكم المطلق والمقيد يوجب الحمل إجمالًا.\nكما أن اختلافه يوجب عدم الحمل إجمالًا.\nذلك أن اتفاق الحكم يدل على قوة الصلة بين الكلاميين - الكلام الذي فيه إطلاق والكلام الذي فيه تقييد - فاعتبرا جملة واحدة يفسر بعضها بعضًا؛ إذ إن الحكم استوفى بيانه في أحد الموضعين ولم يستوف في الموضع الآخر. وهذا أسلوب مألوف عند العرب؛ إذ تطلق في موضع وتقيد في موضع آخر، فيحمل المطلق على المقيد (٢) .\nفإذا أضيف إلى اتفاق الحكم الاتفاقُ في السبب كان هذا قرينة قوية على وحدة الجملتين وشدة ارتباطهما ببعض وأن المراد بهذه هو المراد بالأخرى (٣) .\n_________\n(١) انظر (ص ٤٣٩) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: «الفقيه والمتفقه» (١/١١١)، و«روضة الناظر» (٢/١٩٤)، و«مذكرة الشنقيطي» (٢٣٣)، و«أضواء البيان» (٦/٥٤٦) .\n(٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٥/٤٤٣، ٣١/١٠٠) .","vol":"1","page":442},{"text":"أما إن اتفق الحكمُ فقط وكان السبب مختلفًا فالحمل هنا وارد وهو الأحوط (١)، لكن يبقى عدم الحمل أمرًا واردًا، وهو الأصل (٢) .\nأما في حالة اختلاف الحكم فإن هذا الاختلاف يعتبر دليلًا على استقلال كل من الكلامين بحكمه: المطلق بإطلاقه والمقيد بتقييده، والتعارض في مثل هذه الحالة منتفٍ، فيبقى المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، وهذا هو الأصل. ويقوي البقاء على هذا الأصل اختلاف السبب.\nأما إن اتفق السبب مع كون الحكم مختلفًا فإن اتفاق السبب قرينةٌ على مخالفة الأصل.\nفتعارض في هذه الصورة: عدم الحمل المستفاد من اختلاف الحكم مع الحمل المستفاد من اتفاق السبب؛ فأصبح الحمل وعدمه أمرين واردين فيحتاج إلى اجتهاد العلماء ونظرهم في ترجيح أحد الاحتمالين.\n\n****\n_________\n(١) وجه الاحتياط أن العمل بالمقيد عمل بالمطلق، أما العمل بالمطلق فإن فيه إهدارًا للمقيد.\n(٢) الأصل: أن المطلق يبقى على إطلاقه، والمقيد يبقى على تقييده.","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-613>المطلب الرابع: المنطوق والمفهوم</span>\n\nوفي هذا المطلب جانبان:\nالجانب الأول: المنطوق.\nالجانب الثاني: المفهوم.","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>الجانب الأول: المنطوق</span>\nأولًا: تعريف المنطوق.\nالمنطوق: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، فهو المعنى المستفاد من اللفظ من حيث النطق به (١) .\nثانيًا: أقسام المنطوق (٢) .\nالمنطوق قسمان: صريح، وغير صريح.\n(فالصريح: هو المعنى الذي وضع اللفظ له، وذلك يشمل دلالة المطابقة (٣)، كدلالة الرجل على الإنسان الذكر، ودلالة التضمن (٤) كدلالة الأربعة على الواحد، ربعها (٥) .\n(وغير الصريح: هو المعنى الذي دل عليه اللفظُ في غير ما وضع له، ويسمى دلالة الالتزام (٦)، كدلالة الأربعة على الزوجية (٧) .\nثالثًا:<span data-type=\"title\" id=toc-616> أقسام المنطوق غير الصريح</span>.\nالمنطوق غير الصريح وهو ما يسمى بدلالة الالتزام ينقسم إلى\n_________\n(١) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٧٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣٤) .\n(٢) انظر: «شرح الكوكب المنير» (٣/٤٧٣) .\n(٣) دلالة المطابقة: هي دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له اللفظ. انظر: «آداب البحث والمناظرة» (١/١٢) .\n(٤) دلالة التضمن هي دلالة اللفظ على جزء مسماه في ضمن كله، ولا تكون إلا في المعاني المركبة. انظر المصدر السابق (١/١٣) .\n(٥) انظر المصدر السابق (١/١٢، ١٣) .\n(٦) دلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على خارجٍ عن مسماه لازمٍ له لزومًا ذهنيًا، أو خارجيًا. انظر المصدر السابق (١/١٣) .\n(٧) انظر المصدر السابق.","vol":"1","page":446},{"text":"ثلاثة أقسام (١) .\nالقسم الأول:<span data-type=\"title\" id=toc-617> دلالة الاقتضاء</span>، وهي: أن يتضمن الكلام إضمارًا ضروريًا لا بد من تقديره؛ لأن الكلام لا يستقيم دونه:\nأ- إما لتوقف الصدق عليه، كقوله - ﷺ -: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان» (٢) فإن ذات الخطأ والنسيان لم يرتفعا، فيتضمن تقدير رفع الإثم أو المؤاخذة؛ لتوقف الصدق على هذا التقدير.\nب- وإما لتوقف الصحة عليه عقلًا، مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]؛ أي: أهل القرية.\nجـ-وإما لتوقف الصحة عليه شرعًا، كقول القائل: «اعتق عبدك عني وعلى ثمنه»، فلا بد من تقدير الملك السابق، فكأنه قال: «بعني عبدك وأعتقه عني» .\nالقسم الثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-618> دلالة الإشارة: </span>وهي: أن يدل اللفظ على معنى ليس مقصودًا باللفظ في الأصل ولكنه لازم للمقصود، فكأنه مقصود بالتبع، كاستفادة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، مع قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] .\nالقسم الثالث: دلالة التنبيه وتسمى الإيماء، وهي: أن يقترن بالحكم وصف لو لم يكن هذا الوصف تعليلًا لهذا الحكم لكن ذكره حشوًا في الكلام لا فائدة منه وذلك ما تنزه عنه ألفاظ الشارع، وذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الأنفطار: ١٣، المطففين: ٢٢]؛ أي: لبرهم (٣) .\n_________\n(١) انظر: «روضة الناظر» (٢/١٩٨) وما بعدها، و«قواعد الأصول» (٦٧، ٦٨)، و«شرح الكوكب المنير» (٣/٤٧٤ - ٤٧٧)، و«مذكرة الشنقيطي» (٢٣٥، ٢٣٦) .\n(٢) سبق تخريجه انظر (ص٣٥٠) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر (ص٢٠٢) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>الجانب الثاني: المفهوم</span>\n١- تعريفه (١):\nالمفهوم: هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق.\nفهو المعنى المستفاد من حيث السكوت اللازم للفظ.\n٢- أنواعه (٢):\nالمفهوم نوعان:\nالنوع الأول: مفهوم الموافقة.\nالنوع الثاني: مفهوم المخالفة.\n_________\n(١) «شرح الكوكب المنير» (٣/٤٧٣، ٤٨٠)، و«مذكرة الشنقيطي» (٢٣٤) .\n(٢) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٣٢)، و«شرح الكوكب المنير» (٣/٤٨١)، و«مذكرة الشنقيطي» (٢٣٧) .","vol":"1","page":448},{"text":"النوع الأول\nمفهوم الموافقة\n\nوفيه أربع مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريفه.\nالمسألة الثانية: أقسامه.\nالمسألة الثالثة: حجيته، ونوع دلالته.\nالمسألة الرابعة: شرط العمل به.","vol":"1","page":449},{"text":"المسألة الأولى\nتعريفه (١)\nمفهوم الموافقة: هو ما وافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم.\nويسمى بفحوى الخطاب، ولحن الخطاب، وبالقياس الجلي، وبالتنبيه.\nالمسألة الثانية\nأقسامه (٢)\nينقسم مفهوم الموافقة إلى قسمين باعتبارين:\n(الاعتبار الأول: ينقسم إلى: أولوي، ومساوي.\nأ- مفهوم أولوي: وهو ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق؛ كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب لأنه أشد، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] .\nب- مفهوم مساوي: وهو ما كان المسكوت عنه مساويًا للمنطوق في الحكم؛ كدلالة تحريم أكل مال اليتيم على تحريم إحراقه، وذلك في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] . فالأكل والإحراق متساويان؛ إذ الجميع إتلاف.\n(الاعتبار الثاني: أن مفهوم الموافقة منه ما هو قطعي، ومنه ما هو ظني.\nفالقطعي: ما قطع فيه بنفي الفارق بين المسكوت عنه والمنطوق، كما مر في المثالين السابقين.\nوالظني: ما ظن فيه انتفاء الفارق، كأن يقال: «إذا ردت شهادة الفاسق\n_________\n(١) انظر: «روضة الناظر» (٢/٢٠٠)، و«مختصر ابن اللحام» (١٣٢)، و«شرح الكوكب المنير» (٣/٤٨١)، و«مذكرة الشنقيطي» (٢٣٧) .\n(٢) انظر: «روضة الناظر» (٢/٢٥٤ - ٢٥٦)، و«شرح الكوكب المنير» (٣/٤٨٦ - ٤٨٨)، و«مذكرة الشنقيطي» (٢٣٧، ٢٤٩ - ٢٥١) .","vol":"1","page":450},{"text":"فالكافر أولى؛ لأن الكافر قد يحترز من الكذب لدينه، والفاسق متهم في الدين» .\nالمسألة الثالثة\nحجيته، ونوع دلالته\nمفهوم الموافقة حجة بإجماع السلف (١) .\nقال ابن تيمية: «بل وكذلك قياس الأولى وإن لم يدل عليه الخطاب، لكن عرف أنه أولى بالحكم من المنطوق بهذا، فإنكاره من بدع الظاهرية التي لم يسبقهم بها أحد من السلف، فما زال السلف يحتجون بمثل هذا وهذا» (٢) .\nوإنما وقع الخلاف في دلالته: هل هي لفظية أو قياسية؟ (٣) .\nوقد نقل الشافعي هذا الخلاف فقال: «وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمي هذا قياسًا، ويقول: هذا معنى ما أحل الله وحرم، وحمد وذم؛ لأنه داخل في جملته فهو بعينه، لا قياس على غيره.\n......ويقول غيرهم من أهل العلم: ما عدا النص من الكتاب أو السنة فكان في معناه، فهو قياس. والله أعلم» (٤) .\nوعلى كل فالخلاف كما هو واضح يرجع إلى التسمية لحصول الاتفاق على أن دلالته قد تكون قاطعة (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٥١٣)، و\"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٧٤)، و\"روضة الناظر\" (٢/٢٥٤)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٥٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٨٣، ٤/٢٠٧، ٢٠٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٥٠) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢١/٢٠٧) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٠٠) \"قواعد الأصول\" (٦٨)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٣٢)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٨٦، ٢٨٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٨٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣٧) .\n(٤) \"الرسالة\" (٥١٥، ٥١٦) .\n(٥) ذكر بعضهم أن من فوائد هذا الخلاف: تجويز النسخ بمفهوم الموافقة عند من يقول: إن دلالته لفظية، ومنع النسخ به عند من يقول: إنها قياسية. والصحيح أن تسميته قياسًا لا تضر وأن النسخ يجوز به إن كانت علته منصوصة. انظر: \"روضة الناظر\" (١/٢٣٢، ٢٣٣، ٢/٢٠٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٨٦)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (١/٢٣٣)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٨٩، ٩٠) .","vol":"1","page":451},{"text":"المسألة الرابعة\nشرط العمل به\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>شرط العمل بمفهوم الموافقة: </span>أن يفهم المعنى من اللفظ في محل النطق، وأن يكون المفهوم أولى بالحكم من المنطوق أو مساويًا له، وإنما يفهم ذلك من دلالة سياق الكلام وقرائن الأحوال (١) .\nقال ابن بدران موضحًا هذا الشرط: «يعني أن شرط مفهوم الموافقة فهم المعنى في محل النطق كالتعظيم ونحوه، فإنا فهمنا من آية: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] أن المعنى المقتضي لهذا النهي هو تعظيم الوالدين؛ فلذلك فهمنا تحريم الضرب بطريق أولى، حتى لو لم نفهم من ذلك تعظيمًا لما فهمنا تحريم الضرب أصلًا.\nلكنه لما نفى التأفيف الأعم دل على نفي الضرب الأخص بطريق الأولى» (٢) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٠٠)، و\"قواعد الأصول\" (٦٨)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٣٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٨٢) .\n(٢) \"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/٢٠٠) .","vol":"1","page":452},{"text":"النوع الثاني\nمفهوم المخالفة\n\nوفيه أربع مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريفه.\nالمسألة الثانية: أقسامه.\nالمسألة الثالثة: حجيته.\nالمسألة الرابعة: شرط العمل به.","vol":"1","page":453},{"text":"المسألة الأولى\nتعريفه (١)\nمفهوم المخالفة: هو ما خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم.\nويسمى بدليل الخطاب.\n\nالمسألة الثانية\nأقسامه (٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>مفهوم المخالفة ستة أقسام </span>(٣):\nالقسم الأول: مفهوم الصفة، كصفة السوم في قوله - ﷺ -: «في سائمة الغنم الزكاة» (٤)، فمقتضى هذا عدم وجوب الزكاة في المعلوفة غير السائمة، وليس المراد من الصفة كالمثال السابق.\n_________\n(١) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٣٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٨٨، ٤٨٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣٧) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢١٨) وما بعدها، و\"قواعد الأصول\" (٦٩)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٣٣، ١٣٤)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٨٧ – ٢٩٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٩٧) وما بعدها، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (١٢٧، ١٢٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣٨، ٢٣٩) .\n(٣) هنالك<span data-type=\"title\" id=toc-630> صور اختلف الأصوليون فيها: هل هي من المنطوق أو من المفهوم</span>؟ منها:\nأ- الحصر بالنفي والاستثناء، مثل: \"لا عالم إلا زيد\".\nب- الحصر بـ\"إنما\"، مثل: \"إنما الربا في النسيئة\".\nجـ- حصر المبتدأ في الخبر، مثل: \"تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\".\nقال ابن قدامة عندما ذكر الصور السابقة: \"اعلم أن ههنا صورًا أنكرها منكروا المفهوم بناء على أنها منه، وليست منه، وهي ثلاثة.......\". \"روضة الناظر\" (٢/٢١١) .\nوللاستزادة انظر أيضًا: \"روضة الناظر\" (٢/٢١١ – ٢١٨)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٣٥، ١٣٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥١٥ – ٥٢٤)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣٨) .\n(٤) سبق تخريجه انظر (ص٤٣١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":454},{"text":"القسم الثاني: التقسيم، كقوله - ﷺ -: «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر» (١) . ووجهه: أن تقسيمه إلى قسمين وتخصيص كل واحدٍ بحكم؛ يدل على انتفاء ذلك الحكم عن القسم الآخر، ولو عم الحكم النوعين لم يكن للتقسيم فائدة.\nالقسم الثالث: مفهوم الشرط، والمراد به ما علق من الحكم على شيء بأداة الشرط، مثل: \"إن\" و\"إذا\"، وهو المسمى بالشرط اللغوي لا الشرط الذي هو قسيم السبب والمانع.\nوذلك كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فإنه يدل بمفهومه على عدم وجوب النفقة للمعتدة غير الحامل.\nالقسم الرابع: مفهوم الغاية، وهو: مد الحكم بأداة الغاية، مثل: إلى، وحتى، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] .\nالقسم الخامس: مفهوم العدد، وهو: تعليق الحكم بعدد مخصوص، نحو قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] .\nالقسم السادس: مفهوم اللقب (٢)، وهو: تخصيص اسم بحكمٍ، كالتنصيص على الأعيان الستة في الربا (٣) فإنه يمنع جريانه في غيرها.\nأما إن استلزم اللقبُ أوصافًا صالحة لإناطة الحكم به فإنه يُعتبر مفهوم صفة لا مفهوم لقب، وذلك مثل لفظ: \"رجال\" في قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧]، فقد يظهر للناظر أنه مفهوم لقبٍ لا يحتج به، ولكن مفهوم الرجال ههنا معتبر؛ لأن الرجال لا تخشى منهم الفتنة وليسوا بعورة بخلاف النساء. ومعلوم أن وصف الذكورة وصف صالح لإناطة الحكم به الذي هو التسبيح في المساجد والخروج إليها دون وصف الأنوثة (٤) .\n_________\n(١) رواه مسلم: (٩/٢٠٥) .\n(٢) ضابط مفهوم اللقب عند الأصوليين: هو كل اسم جامد سواء كان اسم جنس، أو اسم جمع، أو اسم عين، لقبًا كان أو كنية أو اسمًا. انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣٩) .\n(٣) انظر هذا الحديث في: صحيح مسلم (١١/١٤) .\n(٤) انظر: \"أضواء البيان\" (٦/٢٢٨) .","vol":"1","page":455},{"text":"المسألة الثالثة\nحجيته\n١- مفهوم المخالفة حجة عند جماهير العلماء بجميع أقسامه (١)، ويستثنى من ذلك مفهوم اللقب؛ إذ التحقيق عدم الاحتجاج به (٢) .\nيقول ابن قدامة في مفهوم اللقب: «وأنكره الأكثرون وهو الصحيح؛ لأنه يفضي إلى سد باب القياس، وأن تنصيصه على الأعيان الستة في الربا تمنع جريانه في غيرها» (٣) .\nويقول الشنقيطي: «وقد علمتَ أن الحق عدمُ اعتبار مفهوم اللقب، وأن فائدة ذكره إمكان الإسناد إليه» (٤) .\n٢- من<span data-type=\"title\" id=toc-633> الأدلة على حجية مفهوم المخالفة:</span>\nأولًا: أن فصحاء أهل اللغة يفهمون من تعليق الحكم على شرطٍ أو وصفٍ انتفاء الحكم بدون الشرط أو الوصف (٥) .\nومن الأمثلة على ذلك أن عمر - ﵁ - (٦) قد فهم من تعليق إباحة قصر الصلاة على حال الخوف وجوب الإتمام حال الأمن وعجب من ذلك.\nوهذا في قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، لذلك سأل النبي - ﷺ - عن هذه الآية، فقال - ﷺ -: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (٧) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٠٣)، و\"مجموع الفتاوى\" (٣١/١٣٦)، و\"قواعد الأصول\" (٦٨) .\n(٢) انظر: \"أضواء البيان\" (٦/٢٢٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٣٩) .\n(٣) \"روضة الناظر\" (٢/٢٢٤، ٢٢٥) .\n(٤) \"مذكرة الشنقيطي\" (٢٤٠) .\n(٥) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٠٨، ٢٠٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٠٣، ٥٠٤) .\n(٦) هو: عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي، أبو حفص أمير المؤمنين، كان إسلامه فتحًا على المسلمين وفرجًا لهم عن الضيق، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد جميع المشاهد، وقد ولي الخلافة بعد أبي بكر ﵁، وتوفي سنة (٢٣هـ) . انظر: الاستيعاب\" (٢/٤٥٠)، و\"الإصابة\" (٢/٥١١) .\n(٧) رواه مسلم (٥/١٩٥) وللحديث قصة وهي: أن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال.....الحديث. المصدر السابق.","vol":"1","page":456},{"text":"ثانيًا: أن التخصيص بالذكر لا بد له من فائدة، فإن استوت السائمة والمعلوفة في وجوب الزكاة فيهما فلم خص الشارع السائمة بالذكر فقال: «في سائمة الغنم الزكاة»، مع عموم الحكم والحاجة إلى البيان؟ بل لو قال: «في الغنم الزكاة» لكان أقصر في اللفظ وأعم في بيان الحكم.\nوالتطويل لغير فائدة لكنه في الكلام وعي، وهذا مما ينزه عنه كلام العقلاء، فمن باب أولى كلام الشارع (١) .\n٣- أقسام مفهوم المخالفة –عند القائلين بحجيته– ليست على مرتبة واحدة، بل إنها متفاوتة قوة وضعفًا، فترتيبها حسب القوة كالآتي (٢):\n١- مفهوم الغاية.\n٢- مفهوم الشرط.\n٣- مفهوم الصفة، ومثله في القوة:\n٤- التقسيم.\n٥- مفهوم العدد.\n٦- مفهوم اللقب.\nقال ابن بدران: «والضابط في باب المفهوم: أنه متى أفاد ظنًا عرف من تصرف الشارع الالتفات إلى مثله –خاليًا عن معارض– كان حجة يجب العمل به.\nوالظنون المستفادة من دليل الخطاب متفاوتة بتفاوت مراتبه، ومن تدرب بالنظر في اللغة وعرف مواقع الألفاظ ومقاصد المتكلمين سهل عنده إدراك ذلك التفاوت والفرق بين تلك المراتب. والله الموفق» (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٠٨، ٢٠٩) .\n(٢) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٣٣، ١٣٤)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٢٨، ٢٨٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٥٠٥) وما بعدها، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (١٢٨) .\n(٣) \"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (١٢٨) . وانظر فيما يتعلق بتفاوت الناس في فهم الخطاب والقدرة على الاستنباط حسب تفاوتهم في الفهم ومعرفة اللغة والألفاظ: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٥٠ – ٣٥٥) وانظر (ص٣٧٨) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":457},{"text":"٤- لا فرق بين دلالة المفهوم في كلام الشارع وكلام الناس؛ إذ هو من دلالات الألفاظ.\nقال ابن تيمية: «ومما يقضي العجب ظن بعض الناس أن دلالة المفهوم حجة في كلام الشارع دون كلام الناس -بمنزلة القياس- وهذا خلاف إجماع الناس، فإن الناس إما قائل بأن المفهوم من جملة دلالات الألفاظ، أو قائل إنه ليس من جملتها، أما هذا التفصيل فمحدث.\nثم القائلون بأنه حجة إنما قالوا: هو حجة في الكلام مطلقًا، واستدلوا على كونه حجة بكلام الناس، وبما ذكره أهل اللغة، وبأدلة عقلية تبين لكل ذي نظر أن دلالة المفهوم من جنس دلالة العموم والإطلاق والتقييد، وهو دلالة من دلالات اللفظ، وهذا ظاهر في كلام العلماء» (١) .\nالمسألة الرابعة\nشرط العمل به\nللعمل بمفهوم المخالفة عند القائلين به شروط (٢) .\nوالجامع لهذه الشروط: أن يكون تخصيص المنطوق بالذكر لكونه مختصًا بالحكم دون سواه.\nقال ابن تيمية: «فإذا عُلم أو غَلَبَ على الظن ألا موجب للتخصيص بالذكر من هذه الأسباب ونحوها، عُلم أنه إنما خصه بالذكر لأنه مخصوص بالحكم» (٣) .\nأما إن ظهر أن تخصيص المنطوق بالذكر كان لسببٍ من الأسباب -غير\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٣١/١٣٦، ١٣٧) .\n(٢) انظر: \"مختصر ابن اللحام\" (١٣٣)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٩٠ - ٢٩٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٨٩) وما بعدها، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٤١) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٣١/١٣٨) .","vol":"1","page":458},{"text":"تخصيص الحكم به ونفيه عن سواه– فالتخصيص بالذكر في هذه الحالة لا يدل على اختصاصه بالحكم دون المسكوت عنه.\nقال ابن النجار: «ثم الضابط لهذه الشروط وما في معناها: ألا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدةٌ غير نفي الحكم عن المسكوت عنه» (١) .\nوالأٍسباب والفوائد والنكت التي لأجلها يخص المنطوق بالذكر غير تخصيص الحكم به ونفيه عن المسكوت عنه كثيرة، وهي تعرف بموانع اعتبار المفهوم (٢) .\nفمن ذلك:\nأ- أن يخرج ذكره مخرج الغالب:\nكقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فتقييد تحريم الربيبة بكونها في حجر الزوج لا يدل على أنها تكون حلالًا ولا تحرم إذا لم تكن في حجره؛ لأن الغالب كون الربيبة في حجر زوج أمها.\nب- أن يقع ذكره جوابًا لسؤال:\nكأن يُسأل النبي - ﷺ - مثلا: هل في الغنم السائمة زكاة؟\nفيقول: «في الغنم السائمة زكاة» فإن ذكر إحدى الصفتين المذكورتين في السؤال – وهي السوم في هذا المثال – لا يلزم منه تخصيصها الحكم ونفيه عن الأخرى.\nجـ- أن يكون ذكرُه وقع على سبيل الامتنان:\nكقوله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، فلا يدل وصف اللحم بكونه طريًا على تحريم اللحم غير الطري.\n_________\n(١) \"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٩٦) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣١/١٣٨)، و\"مختصر ابن اللحام\" (١٣٣)، و\"القواعد والفوائد الأصولية\" (٢٩٠ – ٢٩٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/٤٨٩) وما بعدها، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٤١) .","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>الفصل الثالث: الاجتهاد والتقليد والفتوى</span>\n\nوفي هذا الفصل ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الاجتهاد.\nالمبحث الثاني: التقليد.\nالمبحث الثالث: الفتوى.","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>المبحث الأول\nالاجتهاد</span>\n\nوفي هذا المبحث ست مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف الاجتهاد.\nالمسألة الثانية: أقسام الاجتهاد.\nالمسألة الثالثة: شروط الاجتهاد.\nالمسألة الرابعة: حكم الاجتهاد.\nالمسألة الخامسة: هل كل مجتهد مصيب؟\nالمسألة السادسة: تنبيهات.","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>المسألة الأولى: تعريف الاجتهاد</span>\nالاجتهاد لغة: بذل الوسع والطاقة، ولا يستعمل إلا فيما فيه جهد ومشقة، يقال: اجتهد في حمل الرحى، ولا يقال: اجتهد في حمل النواة (١) .\nوفي الاصطلاح: «بذل الوسع في النظر في الأدلة الشرعية لاستنباط الأحكام الشرعية» (٢) .\nوقد اشتمل هذا التعريف على الضوابط الآتية (٣):\nأ- أن الاجتهاد هو بذل الوسع في النظر في الأدلة، فهو بذلك أعم من القياس؛ إذ القياس هو إلحاق الفرع بالأصل، أما الاجتهاد فإنه يشمل القياس وغيره.\nب- أن الاجتهاد لا يجوز إلا من فقيه، عالم بالأدلة وكيفية الاستنباط منها؛ إذ النظر في الأدلة لا يتأتى إلا ممن كان أهلًا لذلك.\nجـ- أن الاجتهاد قد ينتج عنه القطع بالحكم أو الظن به، وذلك ما تضمنه قيد \"لاستنباط\".\nد- وقد تضمن قيد \"لاستنباط\" أيضًا بيان أن الاجتهاد إنما هو رأي المجتهد واجتهاده، وذلك محاولة منه لكشف حكم الله، ولا يُسمى ذلك تشريعًا؛ فإن التشريع هو الكتاب والسنة، أما الاجتهاد فهو رأي الفقيه أو حكم الحاكم.\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (١/١١٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١١) .\n(٢) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (١/١٧٨)، و\"روضة الناظر\" (٢/٤٠١)، و\"مجموع الفتاوى\" (١١/٢٦٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٥٨)، و\"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" (١٧٩)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١١) .\n(٣) انظر المصادر السابقة.","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>المسألة الثانية: أقسام الاجتهاد</span>\nينقسم الاجتهاد إلى أقسام متعددة، وذلك باعتبارات مختلفة، وبيان ذلك كما يأتي:\nأولًا: ينقسم الاجتهاد بالنظر إلى أهله إلى اجتهاد مطلق واجتهاد مقيد. وفي هذين القسمين تجتمع أقسام المجتهدين الأربعة الذي ذكرها ابن القيم (١)، وهي:\nأ- مجتهد مطلق وهو العالم بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - وأقوال الصحابة، يجتهد في أحكام النوازل يقصد فيها موافقة الأدلة الشرعية حيث كانت.\nفهذا النوع هم الذين يسوغ لهم الإفتاء والاستفتاء، وهم المجددون لهذا الدين القائمون بحجة الله في أرضه.\nب- مجتهد مقيد في مذهب من ائتم به، فهو مجتهد في معرفة فتاويه وأقواله ومأخذه وأصوله، عارف بها، متمكن من التخريج عليها، من غير أن يكون مقلدًا لإمامه لا في الحكم ولا في الدليل، لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتيا، ودعا إلى مذهبه ورتبه وقرره، فهو موافق له في مقصده وطريقه معًا.\nجـ- مجتهد مقيد في مذهب من انتسب إليه، مقرر له بالدليل، متقن لفتاويه، عالم بها، لا يتعدى أقواله وفتاويه ولا يخالفها، وإذا وجد نص إمامه لم يعدل عنه إلى غيره ألبتة.\nبل نصوص إمامه عنده كنصوص الشارع، قد اكتفى بها من كلفة التعب والمشقة، وقد كفاه إمامه استنباط الأحكام ومؤنة استخراجها من النصوص.\nوشأن هؤلاء عجيب؛ إذ كيف أوصلهم اجتهادهم إلى كون إمامهم أعلم\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢١٢ - ٢١٤) . ويلاحظ أن ابن القيم ذكرها باسم أنواع المفتين.","vol":"1","page":465},{"text":"من غيره، وأن مذهبه هو الراجح، والصواب دائر معه، وقعد بهم اجتهادهم عن النظر في كلام الله ورسوله - ﷺ - واستنباط الأحكام منه، وترجيح ما يشهد له النص.\nد- مجتهد في مذهب من انتسب إليه، فحفظ فتاوى إمامه، وأقر على نفسه بالتقليد المحض له، من جميع الوجوه، وذكر الكتاب والسنة عنده يكون على وجه التبرك والفضيلة لا على وجه الاحتجاج به والعمل، بل إذا رأى حديثًا صحيحًا مخالفًا لقول من انتسب إليه أخذ بقوله وترك الحديث، فليس عند هؤلاء سوى التقليد المذموم.\nقال ابن القيم في هذه الأقسام الأربعة:\n«ففتاوى القسم الأول من جنس توقيعات الملوك وعلمائهم، وفتاوى النوع الثاني من جنس توقيعات نوابهم وخلفائهم، وفتاوى النوع الثالث والرابع من جنس توقيعات خلفاء نوابهم، ومن عداهم فمتشبع بما لم يعط، متشبه بالعلماء، محاكٍِ للفضلاء.....» (١) .\nثانيًا: ينقسم الاجتهاد بالنظر إلى المجتهد من حيث استيعابُه للمسائل أو اقتصاره على بعضها إلى مجتهد مطلق ومجتهد جزئي.\nفالمجتهد المطلق: هو الذي بلغ رتبة الاجتهاد بحيث يمكنه النظر في جميع المسائل.\nوالمجتهد الجزئي هو الذي لم يبلغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل، وإنما بلغ هذه الرتبة في مسألة معينة، أو باب معين، أو فن معين، وهو جاهل لما عدا ذلك.\nوقد اختلف العلماء في جواز تجزئة الاجتهاد، والذي عليه المحققون من أهل العلم جوازه وصحته (٢) .\nقال ابن القيم: «الاجتهاد حالة تقبل التجزؤ والانقسام، فيكون الرجل\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٤/٢١٤، ٢١٥) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٠٦، ٤٠٧)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٠٤، ٢١٢)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١٢) .","vol":"1","page":466},{"text":"مجتهدًا في نوع من العلم مقلدًا في غيره، أو في باب من أبوابه.\nكمن استفرغ وسعه في نوع العلم بالفرائض وأدلتها واستنباطها من الكتاب والسنة دون غيرها من العلوم، أو في باب الجهاد، أو الحج، أو غير ذلك.\nفهذا ليس له الفتوى فيما لم يجتهد فيه، ولا تكون معرفته بما اجتهد فيه مسوغة له الإفتاء بما لا يعلم في غيره.\nوهل له أن يفتي في النوع الذي اجتهد فيه؟ فيه ثلاثة أوجه:\nأصحها: الجواز، بل هو الصواب المقطوع به، والثاني: المنع، والثالث: الجواز في الفرائض دون غيرها.\nفحجة الجواز: أنه قد عرف الحق بدليله، وقد بذل جهده في معرفة الصواب فحكمه في ذلك حكمُ المجتهد المطلق في سائر الأنواع» (١) .\nوقال أيضًا: «فإن قيل: فما تقولون فيمن بذل جهده في معرفة مسألة أو مسألتين، هل له أن يفتي بهما؟\nقيل: نعم، يجوز في أصح القولين، وهما وجهان لأصحاب الإمام أحمد، وهل هذا إلا من التبليغ عن الله وعن رسوله، وجزى الله من أعان الإسلام ولو بشطر كلمةٍ خيرًا. ومنع هذا من الإفتاء بما علم خطأ محض. وبالله التوفيق» (٢) .\nثالثًا: ينقسم الاجتهاد بالنسبة لعلة الحكم إلى ثلاثة أقسام (٣):\nتحقيق المناط (٤)، وتنقيحه، وتخريجه.\nأ- فتحقيق المناط: هو أن يعلق الشارع الحكم بمعنى كلي، فينظر المجتهد في ثبوته في بعض الأنواع أو بعض الأعيان. كالأمر باستقبال القبلة\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٤/٢١٦) .\n(٢) المصدر السابق (٤/٢١٦، ٢١٧) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٢٢٩ – ٢٣٤)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٤ – ١٨)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٢٤٣ – ٢٤٥) .\n(٤) المناط لغة: موضع النوط، وهو التعليق والإلصاق. وفي اصطلاح الأصوليين يطلق على العلة. انظر: \"مختار الصحاح\" (٦٨٥)، و\"قواعد الأصول\" (٨٢)، و\"الكليات\" (٨٧٣) .","vol":"1","page":467},{"text":"واستشهاد شهيدين عدلين فينظر هل المصلي مستقبل القبلة؟ وهذا الشخص هل هو عدل مرضي؟\nوهذا النوع من الاجتهاد متفق عليه بين المسلمين بل بين العقلاء.\nب- وتنقيح المناط: وهو تهذيب العلة، فإذا أضاف الشارع حكمًا إلى سببه واقترن بذلك أوصاف لا مدخل لها في إضافة الحكم، وجب حذف الأوصاف غير المؤثرة عن الاعتبار وإبقاءُ الوصف المؤثر المعتبر في الحكم.\nوذلك كأمر النبي - ﷺ - الأعرابي الذي واقع أهله في رمضان بالكفارة (١) فعُلم أن كونه أعرابيًا، أو عربيًا، أو الموطوءة زوجته، لا أثر له في الحكم، فلو وطئ المسلم العجمي سريته كان الحكم كذلك، وهذا النوع قد أقر به أكثر منكري القياس.\nجـ- وتخريج المناط: وهو القياس المحض، وهو أن ينص الشارع على حكم في محل، ولا يتعرض لمناطه أصلًا، كتحريم الربا في البر، فيجتهد المجتهد في البحث عن علة الحكم ومناطه بطريقٍ من طرق ثبوت العلة.\nوهذا النوع هو الذي وقع فيه الخلاف المشهور في حجية القياس.\nرابعًا: ينقسم الاجتهاد بالنظر إلى كون المسائل المجتهد فيها جديدة أو متقدمة إلى قسمين:\nمسائل لا قول لأحد من العلماء فيها، ومسائل تقدم لبعض العلماء فيها قول.\nفالقسم الأول: وقع فيه خلاف بين العلماء، أما القسم الثاني: فلا خلاف في جواز الاجتهاد فيه.\nوالصحيح في القسم الأول الجواز (٢) .\nقال ابن القيم: «إذا حدثت حادثة ليس فيها قول لأحد العلماء، فهل يجوز الاجتهاد فيها بالإفتاء والحكم أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه:\nأحدها: يجوز، وعليه تدل فتاوى الأئمة وأجوبتهم، فإنهم كانوا يسألون عن\n_________\n(١) الحديث رواه البخاري (٤/١٦٣) برقم (١٩٣٦، ١٩٣٧)، ومسلم (٧/٢٢٤) .\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٢٦) .","vol":"1","page":468},{"text":"حوادث لم تقع قبلهم فيجتهدون فيها، وقد قال النبي - ﷺ -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر» (١) . وهذا يعم ما اجتهد فيه مما لم يعرف فيه قول من قبله، وما عرف فيه أقوالًا واجتهد في الصواب منها.\nوعلى هذا درج السلف والخلف، والحاجة داعية إلى ذلك لكثرة الوقائع واختلاف الحوادث» (٢) .\nخامسًا: ينقسم الاجتهاد أيضًا بالنظر إلى المسائل المجتهد فيها من جهة وقوعها أو عدم وقوعها إلى قسمين: مسائل واقعة نازلة، ومسائل لم تقع.\nوقد تقدم آنفًا الكلام على القسم الأول، أما القسم الثاني وهو الاجتهاد في مسائل لم تقع فهذا فيه تفصيل لأهل العلم سيأتي بيانه إن شاء الله في شروط الاجتهاد (٣) .\nسادسًا: ينقسم الاجتهاد بالنظر إلى بذل الوسع فيه إلى قسمين: اجتهاد تام، واجتهاد ناقص، فالاجتهاد التام ما كان بذل الوسع فيه إلى درجة يحس فيها المجتهد من نفسه العجز عن المزيد، والاجتهاد الناقص ما لم يكن كذلك، فيدخل فيه النظر المطلق في الأدلة لمعرفة الحكم (٤) .\nومعلوم أن المطلوب من المجتهد بذل غاية وسعه وطاقته كما سيأتي نقل ذلك عن الشافعي عند الكلام على شروط الاجتهاد (٥) .\nسابعًا: ينقسم الاجتهاد إلى صحيح وفاسد.\nفالاجتهاد الصحيح هو الذي صدر من مجتهد توفرت فيه شروط الاجتهاد وكان هذا الاجتهاد في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد.\n_________\n(١) رواه البخاري (١٣/٣١٨) برقم (٧٣٥٢)، ومسلم (١٢/١٣) بلفظ آخر.\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٦٥، ٢٦٦)، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في هذا الموضع أن الحق في هذه المسألة هو التفصيل، وهو: أن ذلك يجوز بل يستحب ويجب عند الحاجة وأهلية المفتي والحاكم، وإن عدم الأمران لم يجز، وإن وجد أحدهما دون الآخر جاز للحاجة دون عدمها.\n(٣) انظر (ص٤٧٦) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٠١)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/٤٠١، ٤٠٢) .\n(٥) انظر (ص ٤٧٣) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":469},{"text":"أما الاجتهاد الفاسد، فهو: الذي صدر من جاهل بالكتاب والسنة ولغة العرب، لم تتوفر فيه شروط الاجتهاد، أو صدر من مجتهد أهل للاجتهاد لكنه وقع في غير موضعه من المسائل التي لا يصح فيه الاجتهاد (١) .\nقال ابن قدامة بعد ذكره لآثار عن السلف في ذم الرأي - في معرض جوابه عنها-: «قلنا هذا منهم ذم لمن استعمل الرأي، والقياس في غير موضعه أو بدون شرطه ... جواب ثانِ، أنهم ذموا الرأي الصادر عن الجاهل الذي ليس أهلًا للاجتهاد والرأي، ويرجع إلى محض الاستحسان ووضع الشرع بالرأي، بدليل أن الذين نقل عنهم هذا هم الذين نقل عنهم القول بالرأي والاجتهاد» (٢) .\nولابن القيم رحمه الله تعالى بحث نفيس في أنواع الرأي، أنقله فيما يأتي ملخصًا (٣) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>«الرأي ثلاثة أقسام: </span>رأي باطل بلا ريب، ورأي صحيح، ورأي هو موضع الاشتباه.\nوالأقسام الثلاثة قد أشار إليها السلف.\nفاستعملوا الرأي الصحيح، وعملوا به، وأفتوا به، وسوغوا القول به.\nوذموا الباطل، ومنعوا من العمل والفتيا والقضاء به، وأطلقوا ألسنتهم بذمه وذم أهله.\nوالقسم الثالث سوغوا العمل والفتيا والقضاء به عند الاضطرار إليه، حيث لا يوجد منه بد، ولم يلزموا أحدًا العمل به، ولم يحرموا مخالفته، ولا جعلوا مخالفه مخالفًا للدين، بل غايته أنهم خيروا بين قبوله ورده، فهو بمنزلة ما أبيح للمضطر من الطعام والشراب الذي يحرم عند عدم الضرورة إليه.\nكما قال الإمام أحمد: سألت الشافعي عن القياس فقال لي: عند الضرورة\n_________\n(١) انظر في المسألة الآتية: \"شروط الاجتهاد\" بيان من هو أهل للاجتهاد وبيان المسائل التي يجوز الاجتهاد فيها.\n(٢) \"روضة الناظر\" (٢/٢٤١، ٢٤٢) . وانظر: \"الفتاوى الكبرى\" (٦/١٤٥) .\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٦٧ - ٨٥) .","vol":"1","page":470},{"text":"وكان استعمالهم لهذا النوع بقدر الضرورة.\nلم يفرطوا فيه، ويفرعوه، ويولدوه، ويوسعوه، كما صنع المتأخرون بحيث اعتاضوا به عن النصوص والآثار، وكان أسهل عليهم من حفظها.\nأنواع الرأي الباطل:\nأ- الرأي المخالف للنص، وهذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام فساده وبطلانه ولا تحل الفتيا به ولا القضاء، وإن وقع فيه من وقع بنوع تأويل وتقليد.\nب- الكلام في الدين بالخرص والظن مع التفريط والتقصير في معرفة النصوص وفهمها واستنباط الأحكام منها، فإن من جهل النصوص وقاس برأيه من غير نظر إليها فقد وقع في الرأي المذموم الباطل.\nجـ- الرأي المتضمن تعطيل أسماء الرب وصفاته وأفعاله بالمقاييس الباطلة التي وضعها أهلُ البدع والضلال، حيث استعملوا قياساتهم الفاسدة، وآراءهم الباطلة وشبههم الداحضة في رد النصوص الصحيحة الصريحة، فقابلوا هذه النصوص بالتحريف والتأويل، وقابلوا بالتكذيب معاني النصوص التي لم يجدوا إلى رد ألفاظها سبيلًا.\nد- الرأي الذي أحدثت به البدع، وغيرت به السنن، وعم به البلاء.\nفهذه الأنواع الأربعة من الرأي الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمه وإخراجه من الدين.\nهـ- ما ذكره أبو عمر بن عبد البر عن جمهور أهل العلم، وهو استعمال الرأي في الوقائع قبل أن تنزل، وتفريع الكلام عليها قبل أن تقع، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات.\nأنواع الرأي المحمود:\nأ- رأي الصحابة ﵃ فهم أفقه الأمة وأبرها قلوبًا، وأقلها تكلفًا، الذين شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وفهموا مقاصد الشريعة.\nفحقيق أن يكون رأيهم لنا خيرًا من رأينا لأنفسنا، كيف لا وهو الرأي الصادر من قلوب ممتلئة نورًا وإيمانًا، وحكمة وعلمًا، ومعرفة وفهمًا عن الله","vol":"1","page":471},{"text":"ورسوله - ﷺ -، ونصيحة للأمة، وقلوبهم على قلب نبيهم ولا وساطة بينهم وبينه، وهم ينقلون العلم والإيمان من مشكاة النبوة غضًا طريًّا، لم يشبه إشكال، ولم يشبه خلاف، ولم تدنسه معارضة، فقياس رأي غيرهم بآرائهم من أفسد القياس.\nب- الرأي الذي تفسر به النصوص، ويبين وجه الدلالة منها، ويقررها ويوضح محاسنها ويسهل طرق الاستنباط منها.\nجـ- الرأي المجمع عليه، الذي تواطأت الأمة عليه وتلقاه خلفهم عن سلفهم، فإن ما تواطئوا عليه من الرأي لا يكون إلا صوابًا، كما أن ما تواطئوا عليه من الرواية والرؤيا لا يكون إلا صوابًا.\nد- الرأي الذي يكون بعد طلب علم الواقعة من القرآن فإن لم يجدها في القرآن ففي السنة، فإن لم يجدها في السنة فيما قضى به الخلفاء الراشدون أو اثنان منهم أو واحد، فإن لم يجده فبما قاله واحد من الصحابة ﵃، فإن لم يجده اجتهد رأيه ونظر إلى أقرب ذلك من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - وأقضية أصحابه، فهذا هو الرأي الذي سوغه الصحابة واستعملوه، وأقر بعضهم بعضًا عليه» اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>المسألة الثالثة: شروط الاجتهاد</span>\nيشترط لصحة الاجتهاد شروط، بعض هذه الشروط يرجع إلى المجتهد والبعض الآخر يرجع إلى المسائل المجتهد فيها.\nأما<span data-type=\"title\" id=toc-653> الشروط اللازم توفرها في المجتهد </span>فيمكن إجمالها فيما يأتي (١):\nأولًا: أن يحيط بمدارك الأحكام وهي: الكتاب والسنة والإجماع\n_________\n(١) انظر: \"الرسالة\" (٥٠٩ - ٥١١)، و\"إبطال الاستحسان\" (٤٠)، و\"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٦١)، و\"روضة الناظر\" (٢/٤٠٩١ - ٤٠٦)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٥٨٣)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٤٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٥٩ - ٤٦٧)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١١، ٣١٢) .","vol":"1","page":472},{"text":"والقياس والاستصحاب، وغيرها من الأدلة التي يمكن اعتبارها.\nوأن تكون لديه معرفة بمقاصد الشريعة، والمعتبر في ذلك أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، ومواقع الإجماع والخلاف، وصحيح الحديث وضعيفه.\nثانيًا: أن يكون عالمًا بلسان العرب، ويكفي في ذلك القدر اللازم لفهم الكلام.\nثالثًا: أن يكون عارفًا بالعام والخاص، والمطلق والمقيد، والنص والظاهر والمؤول، والمجمل والمبين، والمنطوق والمفهوم، والمحكم والمتشابه، والأمر والنهي. ولا يلزمه من ذلك إلا القدر الذي يتعلق بالكتاب والسنة ويدرك به مقاصد الخطاب ودلالة الألفاظ، بحيث تصبح لديه ملكة وقدرة على استنباط الأحكام من أدلتها.\nرابعًا: أن يبذل المجتهد وسعه قدر المستطاع وألا يقصر في البحث والنظر.\nقال الشافعي: «وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده، والإنصاف عن نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقول، وترك ما يترك» (١) .\nخامسًا: أن يستند المجتهد في اجتهاده إلى دليل، وأن يرجع إلى أصل.\nوقد بوب لذلك ابن عبد البر، فقال: «باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة» (٢) .\nوبعد ذكره ﵀ لبعض الآثار قال: «......هذا يوضح لك أن الاجتهاد لا يكون إلا على أصول يضاف إليها التحليل والتحريم، وأنه لا يجتهد إلا عالم بها، ومن أشكل عليه شيء لزمه الوقوف، ولم يجز له أن يحيل على الله قولًا في دينه لا نظير له من أصل، ولا هو في معنى أصل.\nوهو الذي لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار قديمًا وحديثًا فتدبر» (٣) .\nوقد ذكر ابن القيم – كما سبق نقل ذلك عنه (٤) – أن من أنواع الرأي المذموم باتفاق السلف:\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٥١١) .\n(٢) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٥٥) .\n(٣) المصدر السابق (٢/٥٧) .\n(٤) انظر (ص٤٧١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":473},{"text":"الكلام في الدين بالخرص والتخمين، مع التفريط والتقصير في معرفة النصوص وفهمها واستنباط الأحكام منها.\nوبين أن من جهل النصوص والآثار وقاس برأيه من غير نظر إليها فقد وقع في الرأي المذموم (١) .\nوقد تقدم بيان تحريم القول على الله بدون علم (٢)، فهذا الشرط راجع إلى هذا الأصل.\nسادسًا: أن يكون المجتهد عارفًا بالواقعة، مدركًا لأحوال النازلة المجتهد فيها.\nقال الشافعي: «ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل، وحتى يفرق بين المشتبه، ولا يعجل بالقول به، دون التثبيت......» (٣) .\nوقال ابن القيم: «وأما قوله (٤): (الخامسة معرفة الناس) فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم، فإن لم يكن فقيهًا فيه، فقيهًا في الأمر والنهي، ثم يطبق أحدهما على الآخر، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح، فإنه إذا لم يكن فقيها في الأمر، له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال.....» (٥) .\n(تنبيه:\nقال ابن قدامة: «فأما العدالة فليست شرطًا لكونه مجتهدًا، بل متى كان عالمًا بما ذكرناه فله أن يأخذ باجتهاد نفسه، لكنها شرط لجواز الاعتماد على قوله، فمن ليس عدلًا لا تقبل فتياه» (٦) .\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-654> الشروط اللازم توفرها في المسألة المجتهد فيها </span>فيمكن إجمالها فيما يأتي:\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٦٨) .\n(٢) انظر (ص٣٥٥) من هذا الكتاب.\n(٣) \"الرسالة\" (٥١٠) .\n(٤) أي: الإمام أحمد وسيأتي نقل كلامه كاملًا. انظر (ص٥٠٩) من هذا الكتاب.\n(٥) \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٠٤، ٢٠٥) .\n(٦) \"روضة الناظر\" (٢/٤٠٢) .","vol":"1","page":474},{"text":"أولًا: أن تكون هذه المسألة غير منصوص (١) أو مجمع عليها.\nوالدليل على هذا الشرط حديث معاذ - ﵁ - المشهور (٢)، إذ جعل الاجتهاد مرتبة متأخرة إذا لم يوجد كتاب ولا سنة.\nوقد كان منهج الصحابة ﵃ النظر في الكتاب ثم السنة ثم الإجماع ثم الاجتهاد (٣) .\nومعلوم أن الاجتهاد يكون ساقطًا مع وجود النص.\nقال ابن عبد البر: «باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة» (٤) .\nوقال الخطيب البغدادي أيضًا: «باب في سقوط الاجتهاد مع وجود النص» (٥) .\nوقال ابن القيم: «فصل في تحريم الإفتاء والحكم في دين الله بما يخالف النصوص، وسقوط الاجتهاد والتقليد عند ظهور النص، وذكر إجماع العلماء على ذلك» (٦) .\nثانيًا: أن يكون النص الوارد في هذه المسألة –إن ورد فيها نص– محتملًا، قابلًا للتأويل، كقوله - ﷺ -: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» (٧) . فقد فهم بعض الصحابة من هذا النص ظاهره من الأمر بصلاة العصر في بني قريظة ولو بعد وقتها، وفهم البعض من النص الحث على المسارعة في السير مع تأدية الصلاة في وقتها ولم ينكر - ﷺ - على الفريقين ما فهم،\n_________\n(١) المراد بذلك ألا يوجد في المسألة نص أصلًا – وهذا ما ذكر في الشرط الأول – وإن وجد نص فيشترط أن يكون هذا النص محتملًا غير قاطع – وهذا ما ذكر في الشرط الثاني – ويمكن بيان المراد من هذين الشرطين وجمعهما في شرط واحد بأن يقال: يشترط ألا يوجد في المسألة نص قاطع ولا إجماع. انظر: \"مذكرة الشنقيطي\" (٣١٤، ٣١٥) .\n(٢) انظر (ص١٩٠) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٨٥، ٦١، ٦٢، ٨٤) وانظر (٢٧٩) من هذا الكتاب.\n(٤) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٥٥) .\n(٥) \"الفقيه والمتفقه\" (١/٢٠٦) .\n(٦) \"إعلام الموقعين\" (٢/٢٧٩) .\n(٧) رواه البخاري (٧/٤٠٧) برقم (٤١١٩) .","vol":"1","page":475},{"text":"ولم يعنف الطرفين على ما فعل (١) .\nقال الشافعي: «قال: فما الاختلاف المحرم؟ قلت: كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصًا بينًا لم يحل الاختلافُ فيه لمن علمه، وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويدرك قياسًا، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه فيه غيره، لم أقل: إنه يضيق عليه ضيق الخلاف في المنصوص» (٢) .\nوقد استدل الشافعي على أن الاختلاف مذموم فيما كان نصه بينًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤]، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] .\nوقد عد ابن تيمية ذلك من أسٍباب الاختلاف بين العلماء فقال:\n«.......وتارة يختلفون في كون الدلالة قطعية لاختلافهم في أن ذلك الحديث: هل هو نص أو ظاهر؟ وإذا كان ظاهرًا فهل فيه ما ينفي الاحتمال المرجوح أو لا؟» (٣) .\nثالثًا: ألا تكون المسألة المجتهد فيها من مسائل العقيدة، فإن الاجتهاد والقياس خاصان بمسائل الأحكام على النحو الذي سبق بيانه في القياس (٤) .\nقال ابن عبد البر: «قال أبو عمر: لا خلاف بين فقهاء الأمصار وسائر أهل السنة - وهم أهل الفقه والحديث - في نفي القياس في التوحيد وإثباته في الأحكام، إلا داود بن علي بن خلف الأصبهاني ثم البغدادي (٥) ومن قال بقوله\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣/٣٤٤) .\n(٢) \"الرسالة\" (٥٦٠) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٥٩) .\n(٤) انظر (ص١٨٣، ١٩٤) من هذا الكتاب.\n(٥) هو: داود بن علي بن خلف الأصبهاني ثم البغدادي، الفقيه المشهور بالظاهري، وكان صاحب مذهب مستقل، وتبعه جمع يعرفون بالظاهرية، وكان ولده أبو بكر محمد على مذهبه، توفي سنة (٢٧٠هـ) . انظر: \"وفيات الأعيان\" (٢/٢٥٥)، و\"شذرات الذهب\" (٢/١٥٨) .","vol":"1","page":476},{"text":"فإنهم نفوا القياس في التوحيد والأحكام جميعًا.....» (١) .\nوعد ابن القيم (٢) من أنواع الرأي المذموم باتفاق سلف الأمة الرأي المتضمن تعطيل أسماء الرب وصفاته وأفعاله بالمقاييس الباطلة التي وضعها أهل البدع والضلال (٣) .\nرابعًا: أن تكون المسألة المجتهد فيها من النوازل، أو مما يمكن وقوعه في الغالب والحاجة إليه ماسة. أما استعمال الرأي قبل نزول الواقعة والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات والاستغراق في ذلك، فهو مما كرهه جمهور أهل العلم واعتبروا ذلك تعطيلًا للسنن وتركًا لما يلزم الوقوف عليه من كتاب الله ﷿ ومعانيه (٤) .\nوقد استدل الجمهور على ذلك بقوله - ﷺ -: «إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته» (٥) .\nوقوله - ﷺ -: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (٦) . قال ابن القيم: «ولكن إنما كانوا [أي الصحابة ﵃﴾ يسألونه [أي النبي - ﷺ -] عما ينفعهم من الواقعات، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل كانت هممهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به فإذا وقع بهم أمر سألوا عنه فأجابهم، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ [المائدة: ١٠١، ١٠٢] .\nولم ينقطع حكم هذه الآية، بل لا ينبغي للعبد أن يتعرض للسؤال عما إن\n_________\n(١) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٧٤) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٦٨) وانظر (ص٤٧١) من هذا الكتاب.\n(٣) سبق التنبيه على حكم القياس في باب التوحيد وما يجوز منه وما لا يجوز انظر (ص ١٨٣) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١٣٩)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٦٩)، و\"جامع العلوم والحكم\" (١/٢٤٠ - ٢٥٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٨٤ - ٥٨٨) .\n(٥) رواه البخاري (١٣/٢٦٤) برقم (٧٢٨٩) واللفظ له، ومسلم (١٥/١١٠) .\n(٦) رواه البخاري (١٣/٣٤٠)، برقم (١٤٧٧)، ومسلم (١٢/١٢) .","vol":"1","page":477},{"text":"بدا له ساءه، بل يستعفي ما أمكنه ويأخذ بعفو الله ...» (١) .\nفعلم بذلك أن المجتهد لا ينبغي له أن يبحث ابتداء في مسألةٍ لا تقع، أو وقوعها نادر، لكن إن سئل عن مسألة من هذا القبيل، فهذه قضية أخرى، لعل الكلام عليها أليق بمسائل الفتوى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>المسألة الرابعة: حكم الاجتهاد</span>\nوالكلام على هذه المسألة في جهتين:\nالجهة الأولى: حكم الاجتهاد إجمالًا.\nالجهة الثانية: حكم الاجتهاد على التفصيل.\n١- أما حكم الاجتهاد على سبيل الإجمال، فالقول بجواز الاجتهاد مذهب الجمهور (٢) .\nقال ابن تيمية: «والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة» (٣) .\nوالأدلة على ذلك كثيرة منها:\nأ- قول الله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩] .\nدل قوله تعالى: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ﴾ على أن داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام حكما في هذه الحادثة معًا، كل منهما بحكم مخالفٍ للآخر، ولو كان وحيًا لما ساغ الخلاف، فدل على أن الحكم الصادر من كل منهما اجتهاد.\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (١/٧١، ٧٢)، وانظر (١/٨٥) منه، و\"تفسير ابن كثير\" (٢/١٠٩) .\n(٢) انظر: \"الرسالة\" (٤٨٧)، و\"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٥٥)، و\"الفقيه والمتفقه\" (١/١٩٩) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٠٣) .","vol":"1","page":478},{"text":"يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ إذ خص الله سليمان ﵊ بتفهيمه الحكم الصحيح، ولو كان الحكم نصًا لاشترك في فهمه الاثنان عليهما الصلاة والسلام (١) .\nب- قوله - ﷺ -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (٢) .\nجـ- حديث معاذ - ﵁ - المشهور، وذلك أن النبي - ﷺ - حين بعثه إلى اليمن، قال له: «بم تحكم؟» قال بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد؟» قال: بسنة رسول الله، قال: «فإن لم تجد؟» قال اجتهد رأيي، قال: فضرب رسول الله - ﷺ - في صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» (٣) .\nد- وقوع الاجتهاد منه - ﷺ - في وقائع كثيرة منها (٤):\nأنه أخذ الفداء في أسرى بدر (٥)، ولذلك عاتبه الله فقال سبحانه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] .\nهـ- أن النبي - ﷺ - أذن لأصحابه -رضوان الله عليهم- بالاجتهاد، وكان يقرهم على الصواب من اجتهاداتهم (٦) .\nفمن ذلك قوله - ﷺ - لسعد بن معاذ (٧) - ﵁ - لما حكمه في بني قريظة: «لقد حكمت فيهم بحكم الله ﷿» (٨) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٢٤)، و\"أضواء البيان\" (٤/٥٩٦، ٥٩٧) .\n(٢) رواه البخاري ومسلم. وقد تقدم تخريجه. انظر (ص٤٦٥) .\n(٣) سبق تخريجه. انظر (١٩١) .\n(٤) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٠٩)، و\"إعلام الموقعين\" (١/١٩٨)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٧٦) .\n(٥) انظر ذلك في الحديث الذي رواه مسلم (١٢/٨٤) .\n(٦) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٠٧)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٢٠٣)، و\"زاد المعاد\" (٣/٣٩٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٨١) .\n(٧) هو: سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري، سيد الأوس، شهد بدرًا، ورمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرًا حتى حكم في بني قريظة، ثم انتقض جرحه فمات وذلك سنة خمس للهجرة. انظر: \"الاستيعاب\" (٢/٢٥)، و\"الإصابة\" (٢/٣٥) .\n(٨) رواه البخاري (٦/١٦٥) برقم (٣٠٤٣)، ومسلم (١٢/٩٥) واللفظ له.","vol":"1","page":479},{"text":"٢- أما حكم الاجتهاد على وجه التفصيل، فإنه قد يجب وقد يحرم، وقد يستحب وقد يكره، وقد يكون مباحًا.\nوذلك يختلف بحسب أهلية المجتهد، وحسب نوع المسألة المنظور فيها، وحسب الحاجة إليها، وحسب الوقت (١) .\n* فيكون الاجتهاد واجبًا: إذا كان المجتهد أهلًا للاجتهاد، وكانت المسألة مما يسوغ فيه الاجتهاد، وقد قامت الحاجة الشديدة إلى معرفة الحكم مع ضيق الوقت.\n* ويكون مستحبًا إذا لم تكن الحاجة قائمة وكان الوقت متسعًا مع كون المجتهد أهلًا للاجتهاد.\n* ويكون محرمًا إذا لم يكن المجتهد أهلًا ولم توجد الحاجة لذلك، أو كان أهلًا لكن كانت المسألة مما لا يجوز فيه الاجتهاد؛ بأن كان الحكم منصوصًا أو مجمعًا عليه.\n* ويكون مكروهًا إذا كان المجتهد أهلًا وكانت المسألة مما يستبعد وقوعه.\n* ويكون مباحًا إذا كان المجتهد أهلًا وكانت المسألة مما يمكن وقوعه، وكان الوقت متسعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>المسألة الخامسة: هل كل مجتهد مصيب</span>؟\nالجواب على هذا السؤال يحتاج إلى تفصيل، إذ إن الإصابة لفظ مجمل.\nذلك أن الإصابة قد يراد بها إصابة الحق، بمعنى: مجانبة الخطأ.\nوقد يراد بها إصابة الأجر والثواب، بمعنى: انتفاء الإثم (٢) .\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٥٧، ٢١٩، ٢٦٦) . وانظر شروط الاجتهاد السابق بيانها في المسألة الثالثة.\n(٢) انظر: \"منهاج السنة\" (٦/٢٧، ٢٨) .","vol":"1","page":480},{"text":"فإذا أريد بالإصابة إصابة الحق فهذا لا يتضح إلا بعد معرفة:<span data-type=\"title\" id=toc-662> هل الحق عند الله واحد أو متعدد</span>؟\nفإن كان الحق عند الله واحدًا فلا شك أن بعض المجتهدين مصيب وبعضهم مخطئ، وإن كان الحق عند الله متعددًا فكل مجتهد مصيب غير مخطئ. وبيان هذا موضعه في الجانب الأول.\nوإذا أريد بالإصابة إصابة الأجر وانتفاء الإثم عن المجتهدين فهذا يحتاج إلى تفصيل، وهذا بيانه في الجانب الثاني.\nالجانب الأول: هل الحق عند الله واحد أو متعدد؟\nطرح الإمام الشافعي هذا السؤال ثم أجاب عليه، قال ﵀: «فإن قال قائل: أرأيت ما اجتهد فيه المجتهدون كيف الحق فيه عند الله؟ قيل: لا يجوز فيه عندنا - والله تعالى أعلم – أن يكون الحق فيه عند الله كله إلا واحدًا؛ لأن علم الله ﷿ وأحكامه واحدٌ لاستواء السرائر والعلانية عنده، وأن علمه بكل واحدٍ جل ثناؤه سواء» (١) .\nوقد بوب ابن عبد البر لذلك، فقال: «باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب» (٢) .\nوبعد أن ذكر آثارًا في ذلك، قال ﵀: «هذا كثير في كتب العلماء، وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم من المخالفين (٣) وما رد بعضهم على بعض؛ لا يكاد يحيط به كتاب، فضلًا عن أن يُجمع في باب، وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول الله - ﷺ - بعضهم إلى بعض، ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب.\nولذلك كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا، وكلانا نجم يُهتدي به، فلا علينا شيء من اختلافنا.\n_________\n(١) \"إبطال الاستحسان\" (٤١) .\n(٢) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٨٥) .\n(٣) في الأصل: \"المخالفين\". والتصويب من الطبعة المحققة: (٢/٩١٩) \"تحقيق أبي الأشبال الزهيري\"","vol":"1","page":481},{"text":"والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضًا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم.\nوالنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صوابًا كله» (١) .\nومن الأدلة على أن بعض المجتهدين مصيب وبعضهم مخطئ:\nقوله - ﷺ -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (٢) . فقسم - ﷺ - المجتهدين إلى مصيب له أجران، ومخطئ له أجر، فعُلم بذلك أن الحق عند الله واحد، غير متعدد، وأن المصيب من المجتهدين واحد، وليس كل مجتهد مصيبًا (٣) .\nالجانب الثاني: لا خلاف بين أهل العلم في أن المجتهد - الذي توفرت الشروط في اجتهاده - إذا أصاب الحق له أجران (٤)، للحديث المتقدم، لكن المسألة التي وقع فيها نزاع بين العلماء هي:\nهل المجتهد - الذي توفرت الشروط في اجتهاده - المخطئ للحق، المخالف للصواب، معذور أو لا؟ وهل يأثم أو لا يأثم؟\nمذهب السلف من الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان (٥):\nأنهم لا يكفرون، ولا يفسقون، ولا يؤثمون أحدًا من المجتهدين المخطئين لا في مسألة علمية ولا عملية، ولا في الأصول ولا في الفروع، ولا في القطعيات ولا في الظنيات (٦) .\n_________\n(١) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٨٧، ٨٨) .\n(٢) سبق تخريجه انظر (٤٦٩) .\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤١٤، ٤٢٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٧، ١٩/١٢٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٨٨) .\n(٤) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٣/١٢٤، ١٩/٢١٣، ٢٠/١٩) .\n(٥) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/٦٤، ٦٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٠٧، ١٢٣، ١٤٢، ٢١٦، ٢١٣، و١٣/١٢٤، ١٢٥، و٢٩/٤٣، ٤٤، و٢٠/٣١ - ٣٦، ٢٥٢ - ٢٥٤، ٢٨٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٩١) .\n(٦) خلافًا لمن قال: ليس للحادثة عند الله حكم في نفس الأمر، وإنما حكمه في حق كل مكلف يتبع اجتهاد المكلف واعتقاده. انظر تفصيل ذلك في: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/١٤٣ - ١٥٢، ٣٠٢) وما بعدها.","vol":"1","page":482},{"text":"وذلك وفق الضوابط الآتية (١):\n١- أن يكون مع هذا المجتهد المخطئ مقدارٌ ما من الإيمان بالله ورسوله - ﷺ -. أما من لم يؤمن أصلًا فهو كافر، لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد، لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة.\nولأن العذر بالخطأ حكم شرعي خاص بهذه الأمة كما جاءت النصوص بذلك (٢) .\nفمن كان مؤمنًا بالله جُملة وثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة.\n٢- أن يكون ذا نية صادقة في إرادة الحق والوصول إلى الصواب. أما أهل الجدال والمراء، وأصحاب الأغراض السيئة والمقاصد الخبيثة، فلكل منهم ما نوى، والحكم في ذلك للظاهر، والله يتولى السرائر.\n٣- أن يبذل المجتهد وسعه، ويستفرغ طاقته، ويتقي الله ما استطاع، ثم إن أخطأ لعدم بلوغ الحجة، أو لوجود شبهة، أو لأجل تأويل سائغ، فهو معذور ما لم يفرط. أما إن فرط في شيء من ذلك، فلم تبلغه الحجة بسبب تقصيره، أو بلغته لكنه أعرض عنها لشبهة يعلم فسادها، أو تأول الدليل تأويلًا لا يسوغ، فإنه والحالة كذلك لا يُعذر، وعليه من الإثم بقدر تفريطه.\nومن الأدلة على ما ذهب إليه سلف هذه الأمة ما يأتي:\n١- أن النبي - ﷺ - قال: «كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله، فقال لأهله: إذا أنا مت فخذوني، فذروني في البحر في يوم صائف. ففعلوا به. فجمعه الله، ثم قال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني عليه إلا مخافتك، فغفر له» (٣) .\nقال ابن تيمية: «فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك.\nوكل واحدٍ من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت،\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٢/٤٩٣، ٢٠/٢٥٦)، و\"طريق الهجرتين\" (٤١١ – ٤١٤) .\n(٢) انظر (٣٤٧) وما بعدها من هذا الكتاب.\n(٣) رواه البخاري (١١/٣١٢) برقم (٦٤٨٠) .","vol":"1","page":483},{"text":"كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلًا بذلك، ضالًا في هذا الظن مخطئًا، فغفر الله له ذلك» (١) .\n٢- ما تقدم من الأدلة على اعتبار المقاصد والنيات في الأحكام الشرعية والثواب والعقاب (٢) .\n٣- ما تقدم من الأدلة على أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وأن التكاليف الشرعية مشروطة بالممكن من العلم والقدرة (٣) .\n٤- ما تقدم من الأدلة على أن الجهل عذر شرعي، وأن الحكم لا يثبت في حق المكلف والحجة لا تقوم عليه إلا بعد علمه بالأمر والنهي (٤) .\n٥- أن جعل الدين قسمين: أصولًا وفروعًا، لم يكن معروفًا لدي السلف (٥)، وكذلك تقسيم المسائل إلى قطعية وظنية لا يستقيم، لأن كون المسألة قطعية أو ظنية أمر إضافي بحسب حال المعتقد (٦)، ثم إن الله رفع الخطأ دون تفريق بين كونه في مسألة قطعية أو ظنية (٧) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>المسألة السادسة: تنبيهات</span>\n١- لا يجوز أن يخلو عصر عن قائم لله بحجته (٨) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١١/٤٠٩) .\n(٢) انظر (ص ٣٦٢) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر (ص ٣٣٩) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر (ص٣٤٢- ٣٤٥) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٠٧ - ٢١٢، و٦/٥٦ - ٦١)، ففي هذا الموضع ذكر ابن تيمية تفصيلًا لهذا التقسيم. وللاستزادة في قضية تقسيم الدين إلى أصول وفروع ينظر بالإضافة إلى ما سبق: \"مختصر الصواعق المرسلة\" (٤٨٩ - ٤٩٥)، و\"حقيقة البدعة وأحكامها\" (٢/٦٠) وما بعدها، و(٢/٣٠٩ - ٣١٤)، و\"منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد\" (١/٢٤٦ - ٢٤٩) .\n(٦) انظر (ص٨٠) من هذا الكتاب.\n(٧) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢١٠، ٢١١)، وانظر (ص٣٤٧) من هذا الكتاب.\n(٨) انظر: \"مفتاح دار السعادة\" (١/١٤٣، ١٤٤)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٧٦)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٦٤)، و\"أضواء البيان\" (٧/٥٨٠) .","vol":"1","page":484},{"text":"وقد بوب الخطيب البغدادي لهذه المسألة بقوله: «ذكر الرواية أن الله تعالى لا يخلي الوقت من فقيه أو متفقه» (١) . ومن الأدلة على ذلك قوله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (٢) .\nوقوله: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (٣) .\nومن المتفق عليه أن هذه الأمة معصومة عن إضاعة الحق أو جهل نص محتاج إليه، بالنسبة لجميع العلماء، أما بالنسبة لبعضهم فقد يخطئ العام، أو يجهل العالم النص (٤) .\nفإذا ثبت أن الحق لا يمكن أن يضيع عن عامة الأمة، لزم أن يقوم بهذا الحق قائم واحد على الأقل.\n٢- أن الخلاف في المسائل الاجتهادية فيه رحمة بالأمة، إذا التزم في هذا الخلاف بالشرع.\nقال ابن تيمية: «والنزاع في الأحكام قد يكون رحمةً إذا لم يُفضِ إلى شر عظيم من خفاء الحكم، ولهذا صنف رجل كتابًا سماه كتاب الاختلاف، فقال أحمد: سمه كتاب السعة، وأن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من الشدة عليه، ويكون من باب قوله تعالى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]» (٥) .\n٣- من<span data-type=\"title\" id=toc-667> الأحكام المترتبة على المسائل الاجتهادية </span>(٦):\n_________\n(١) \"الفقيه والمتفقه\" (١/٣٠) .\n(٢) سبق تخريجه انظر (ص١٨) .\n(٣) رواه أبو داود في \"سننه\" (٤/١٠٩) برقم (٤٢٩١) وصححه الألباني. انظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٢/١٥٠) برقم (٥٩٩) .\n(٤) انظر (ص١٨٠) من هذا الكتاب.\n(٥) \"مجموع الفتاوى\" (١٤/١٥٩) . وانظر منه (٣٠/٧٩) .\n(٦) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٠٧، و٣٠/٧٩، ٨٠، و٣٥/٢٣٢، ٢٣٣، ٢١٢، ٢١٣، و٢٩/٤٣، ٤٤)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٤٩،و٣/٢٨٨، ٢٨٩)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٤٩٢) .","vol":"1","page":485},{"text":"أ- أنه لا يجوز الإنكار على المخالف، فضلًا عن تفسيقه أو تأثيمه أو تكفيره.\nب- أن سبيل الإنكار إنما يكون ببيان الحجة وأيضًاح المحجة.\nجـ- أن المجتهد ليس له إلزام الناس باتباع قوله.\nد- أن غير المجتهد يجوز له اتباعُ أحد القولين إذا تبينت له صحته، ثم يجوز له تركه إلى القول الآخر اتباعًا للدليل.\nهـ- لا يصح للمجتهد أن يقطع بصواب قوله وخطأ من خالفه فيما إذا كانت المسألة محتملة.\nوأن الخلاف في المسائل الاجتهادية لا يخرج المختلفين من دائرة الإيمان إذا ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله - ﷺ -.\nز- أن المجتهد يجب عليه اتباع ما أداه إليه اجتهاده، ولا يجوز له ترك ذلك إلا إذا تبين له خطأ ما ذهب إليه أولًا، فيصح أن يرد عن المجتهد قولان متناقضان في وقتين مختلفين لا في وقت واحد.\nحـ- أن المجتهد في مسائل الاجتهاد بين الأجر والأجرين، وذلك إذا اتقى الله في اجتهاده.\nط- أن المسائل الاجتهادية ظنية في الغالب، بمعنى أنه لا يقطع فيها بصحة هذا القول أو خطئه، لكن قد توجد مسائل يسوغ فيها الاجتهاد وهي قطعية يقينية، يجزم فيها بالصواب، وذلك أن المجتهد قد يخالف الصواب دون تعمد، إما لتعارض الأدلة أو خفائها، فلا طعن على من خالف في مثل ذلك.\n٤- إذا علم أن للمسائل الاجتهادية أحكامًا تخصها، لزم التفريق بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية.\nإذ يجب الإنكار على المخالف في المسائل الخلافية غير الاجتهادية، كمن خالف في قولٍ يخالف سنة ثابتة، أو إجماعًا شائعًا.\nوكذلك يجب الإنكار على العمل المخالف للسنة أو الإجماع بحسب","vol":"1","page":486},{"text":"درجات إنكار المنكر (١) .\n٥- ما مضى بيانه من الشروط اللازم توفرها في المجتهد، لا تشترط في العمل بالوحي، إذ العمل بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - واجب على جميع المكلفين (٢)، ولا يشترط في ذلك سوى شرط واحد، وهو العلم بحكم ما يُعمل به منهما (٣) .\n٦-<span data-type=\"title\" id=toc-670> من أسباب الخلاف بين العلماء </span>(٤):\nأ- ألا يكون الحديث قد بلغ الواحد منهم.\nب- أن يكون الحديث قد بلغه، لكنه لم يثبت عنده.\nجـ- أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده، لكن نسيه.\nد- اعتقاده ألا دلالة في الآية أو الحديث.\nهـ- اعتقاده أن دلالة النص صحيحة، لكنه يعتقد أن تلك الدلالة قد عارضها ما يدل على ضعف النص أو نسخه أو تأويله.\n٧-<span data-type=\"title\" id=toc-671> من الأعذار التي تُلتمس للعلماء في اختلافاتهم:</span>\nأ- أنهم ليسوا معصومين، بل إن تطرق الخطأ لرأي العالم أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية؛ إذ كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - ﷺ - (٥) .\nب- تفاوت المدارك والأفهام، فإن إدراك الكلام وفهم وجوهه بحسب منح الله سبحانه ومواهبه (٦) .\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٣/٢٨٨، ٢٨٩) .\n(٢) وهذا ما يسمى بالاتباع. انظر (ص٥٠٤، ٥٠٥) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"أضواء البيان\" (٧/٤٧٧ – ٤٧٩) .\n(٤) انظر: \"الرسالة\" (٣٣٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٣٣ – ٢٥٠)، و\"الصواعق المرسلة\" (٢/٥٢٠ – ٦٠٣) .\n(٥) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٩١)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢١١، ٢٥٠، ٢٥٦، ٢٩٣، ٢١١) .\n(٦) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٤٥) .","vol":"1","page":487},{"text":"جـ- أن الإحاطة بحديث رسول الله - ﷺ - لم تكن لأحد من هذه الأمة (١) .\nد- أن ترك السنة ومخالفها لا يثبت عن أحد من العلماء إلا بسبب ولعذر، لما علم من عدالتهم وإمامتهم، وأنهم متفقون على وجوب اتباع السنة (٢) .\nهـ- حصول بعض الانحرافات في نسبة المذاهب إلى أهلها. فمن ذلك: أن يكون هذا القول لم يقله الإمام وإنما هو قول لبعض المتأخرين من اتباعه، أو قاله الإمام وغلط بعض أصحابه فيه، أو قاله الإمام فزيد عليه أو أن يفهم من كلامه ما لم يرده، أو يجعل كلامه عامًا أو مطلقًا وليس كذلك، أو أن يكون عنه في المسألة اختلاف فيتمسكون بالقول المرجوح، أو أنه لم يقل مع كون لفظه محتملًا لما نُقل عنه، أو أنه قد قال وأخطأ (٣) .\n\n****\n_________\n(١) انظر المصدر السابق (٢٠/٢٣٣، ٢٣٨) .\n(٢) انظر المصدر السابق (٢٠/٢٣٢، ٢٥٦) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٨٤ – ١٨٧)، و\"أضواء البيان\" (٧/٥٧٦، ٥٨٠) .","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>المبحث الثاني: التقليد</span>\n\nوفي هذا المبحث أربع مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف التقليد.\nالمسألة الثانية: حكم التقليد.\nالمسألة الثالثة: التمذهب.\nالمسألة الرابعة: تنبيهات.","vol":"1","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>المسألة الأولى: تعريف التقليد</span>\nالتقليد لغة: جعل القلادة في العنق، والقلادة معروفة وهي ما تضعه المرأة في عنقها (١) .\nواصطلاحًا: هو اتباع قول الغير من غير معرفة دليله (٢) .\nويمكن بيان هذا التعريف في الآتي (٣):\n١- أن التقليد هو الأخذ بقول الغير، أما الأخذ بالكتاب والسنة والإجماع فلا يسمى تقليدًا وإنما هو اتباع، فيكون المراد من قول الغير اجتهاده.\n٢- أن التقليد لا يكون إلا مع عدم معرفة الدليل، وهذا إنما يتأتى من العامي المقلد الجاهل الذي لا قدرة له ولا نظر له في الأدلة.\nأما من له القدرة على النظر في الأدلة فإن أخذه بقول الغير إن تبين له صوابه لا يكون تقليدًا، بل هذا ترجيح واختيار، أما إن أخذ بقول الغير دون نظر في الأدلة مع كونه قادرًا على النظر فهو مقلد، ولا يعذر مع القدرة كما سيأتي.\n٣- موضع التقليد هو موضع الاجتهاد، فما جاز فيه الاجتهاد من المسائل جاز فيه التقليد، وما حرم فيه الاجتهاد حرم فيه التقليد.\nوالمقلد تابع للمجتهد في اجتهاده، يلزمه تقليده، وليس له أن يرجح أو يصوب أو يخطئ؛ إذ لا قدرة له على ذلك، لذلك ساغ تسمية التقليد تقليدًا، فكأن المقلد وضع أمره وفوضه إلى المجتهد كالقلادة إذا جعلت في العنق.\n_________\n(١) انظر: \"المصباح المنير\" (٥١٢) .\n(٢) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٥٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (٣٥/٢٣٣)، و\"نزهة الخاطر العاطر\" (٢/٤٥٠)، و\"أضواء البيان\" (٧/٤٨٥، ٤٨٦)، و\"مذكرة الشنقيطي\" (٣١٤) .\n(٣) انظر المصادر السابقة.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>المسألة الثانية: حكم التقليد</span>\nالتقليد جملة جائز للعامة الذين لا قدرة لهم على النظر في الأدلة واستنباط الأحكام منها.\nقال ابن عبد البر: «ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧]، وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه» (١) .\nوقال ابن تيمية: «والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة، والتقليد جائز في الجملة، ولا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد، ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد» (٢) .\nأما حكم التقليد على وجه التفصيل فمنه ما هو جائز، ومنه ما ليس بجائز (٣) .\nأما التقليد الجائز فهو ما تحققت فيه الشروط الآتية:\n١- أن يكون المقلد جاهلًا، عاجزًا عن معرفة حكم الله ورسوله - ﷺ -، أما القادر على الاجتهاد فالصحيح أن يجوز له التقليد حيث عجز عن الاجتهاد إما لتكافؤ الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له، فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب الاجتهاد وانتقل إلى بدله وهو التقليد (٤) .\n٢- أن يقلد من عرف بالعلم والاجتهاد من أهل الدين والصلاح (٥) .\n_________\n(١) \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١١٥) .\n(٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٠٣، ٢٠٤) .\n(٣) انظر المصدر السابق (٢٠/١٨، ٢٠٤)، و\"أضواء البيان\" (٧/٤٨٧) .\n(٤) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/٦٨، ٦٩)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٢٥) .\n(٥) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١١٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٢٥) .","vol":"1","page":491},{"text":"٣- ألا يتبين للمقلد الحق وألا يظهر له أن قول غير مقلده أرجح من قول مقلده، أما إن تبين له ذلك أو عرف الحق وفهم الدليل فإن التقليد والحالة كذلك لا يجوز بل الواجب عليه اتباع ما تبينت صحته (١) .\n٤- ألا يكون في التقليد مخالفة واضحة للنصوص الشرعية أو لإجماع الأمة (٢) .\n٥- ألا يلتزم المقلد مذهب إمام بعينه في كل المسائل، بل عليه أن يتحرى الحق، ويتبع الأقرب للصواب، ويتقي الله ما استطاع (٣) .\nوعليه – في المقابل – ألا يتنقل بين المذاهب تتبعًا للرخص وبحثًا عن الأسهل على نفسه والأقرب لهواه (٤) .\nوأما التقليد المذموم فهو أنواع، منها:\n١- الإعراض عما أنزل الله، وعدم الالتفات إليه اكتفاءً بتقليد الآباء، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [لقمان: ٢١] (٥) .\n٢- تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يؤخذ بقوله، قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] (٦) .\n٣- تقليد قول من عارض قول الله ورسوله - ﷺ -، كائنًا من كان ذلك المعارض، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٣] (٧) .\n٤- التقليد بعد وضوح الحق ومعرفة الدليل (٨) .\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٦١، ٢٠/٢٢٥) .\n(٢) انظر المصدر السابق (١٩/٢٦٠، ٢٦١)، و\"أضواء البيان\" (٧/٤٨٦) .\n(٣) انظر (ص ٤٩٦) من هذا الكتاب فيما يتعلق بضوابط التمذهب.\n(٤) انظر (ص٥٠٢) من هذا الكتاب فيما يتعلق بتتبع الرخص.\n(٥) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١١٠)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٦٠، و٢٠/١٥، ١٦)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/١٨٧، ١٨٨) .\n(٦) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١١٥)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٧)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/١٨٧، ١٨٨) .\n(٧) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٩/٢٦٢) .\n(٨) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/١٨٧، ١٨٨) .","vol":"1","page":492},{"text":"٥- تقليد المجتهد القادر على الاجتهاد مع اتساع الوقت وعدم الحاجة (١) .\n٦- تقليد مجتهدٍ واحدٍ بعينه في جميع اجتهاداته، وهذا ما سيأتي بيانه في المسألة الآتية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>المسألة الثالثة: التمذهب</span>\nوفي هذه المسألة أربعة أمور:\n(الأمر الأول:<span data-type=\"title\" id=toc-681> الموقف من الأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، رحمهم الله تعالى</span>.\nقال الشيخ الشنقيطي: «اعلم أن موقفنا من الأئمة ﵏، من الأربعة وغيرهم هو موقف سائر المسلمين المنصفين منهم، وهو موالاتهم ومحبتهم، وتعظيمهم وإجلالهم، والثناء عليهم بما هم عليه من العلم والتقوى، واتباعهم في العمل بالكتاب والسنة وتقديمهما على رأيهم، وتعلم أقوالهم للاستعانة بها على الحق، وترك ما خالف الكتاب والسنة منها.\nأما المسائل التي لا نص فيها، فالصواب النظر في اجتهادهم فيها، وقد يكون اتباع اجتهادهم أصوب من اجتهادنا لأنفسنا؛ لأنهم أكثر علمًا وتقوى منا، ولكن علينا أن ننظر ونحتاط لأنفسنا في أقرب الأقوال إلى رضي الله وأحوطها وأبعدها من الاشتباه، كما قال - ﷺ -: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٢)، وقال: «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه» (٣) .\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/٦٩) .\n(٢) رواه الترمذي (٤/٦٦٨) برقم (٢٥١٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني. انظر: \"صحيح الجامع\" (٢/٦٣٧) برقم (٣٣٧٨) .\n(٣) رواه البخاري (١/١٢٦) برقم (٥٢)، ومسلم واللفظ له (١١/٢٦)، وهو قطعة من حديث مضى تخريجه في (ص٣٤٩) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":493},{"text":"وحقيقة القول الفصل في الأئمة ﵏ أنهم من خيار علماء المسلمين، وأنهم ليسوا معصومين من الخطأ، فكل ما أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وما أخطئوا فيه فهم مأجورون فيه باجتهادهم، معذورون في خطئهم، فهم مأجورون على كل حال، لا يلحقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك.\nولكن كتاب الله وسنة نبيه - ﷺ - حاكمان عليهم وعلى أقوالهم كما لا يخفي:\n\nفلا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم\n\nفلا تك ممن يذمهم وينتقصهم، ولا ممن يعتقد أقوالهم مغنية عن كتاب الله وسنة رسوله أو مقدمة عليهما» (١) .\nوالمقصود أنه لا بد من الجمع بين أمرين عظيمين، أحدهما أعظم من الآخر (٢):\n(الأمر الأول: هو النصيحة لله ولرسوله - ﷺ - ولكتابه ولدينه، وتنزيه هذا الدين عن الأقوال الباطلة.\n(والأمر الثاني: هو معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم، وحقوقهم، ومراتبهم.\nفالنصيحة لدين الله توجب رد بعض أقوالهم، وترك جملة من اجتهاداهم، وليس في ذلك تنقص لهم ولا إهدار لمكانتهم.\nوكذلك فإن معرفة فضل الأئمة لا يوجب قبول كل ما قالوه.\nفهذان طرفان جائران عن القصد، وقصد السبيل بينهما:\nالطرف الأول: القول بعصمة الأئمة وأنهم لا يخطئون، وقبول جميع أقوالهم، ولو خالفت الحق.\nالطرف الثاني: تأثيم الأئمة والوقيعة بهم، وإهدار جميع أقوالهم ولو وافقت الحق.\n_________\n(١) \"أضواء البيان\" (٧/٥٥٥، ٥٥٦) .\n(٢) انظر: \"الفتاوى الكبرى\" (٦/٩٢ – ٩٤)، و\"إعلام الموقعين\" (٣/٢٨٢، ٢٨٣) .","vol":"1","page":494},{"text":"قال ابن القيم بعد أن قرر ما مضى:\n«ولا منافاة بين هذين الأمرين لمن شرح الله صدره للإسلام، وإنما يتنافيان عند أحد رجلين: جاهل بمقدار الأئمة وفضلهم، أو جاهل بحقيقة الشريعة التي بعث الله بها رسوله.\nومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة، هو فيها معذور، بل مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين» (١) .\n(الأمر الثاني: حكم التزام مذهب معين من المذاهب الفقهية المعروفة.\nقال ابن القيم: «وهل يلزم العامي أن يتمذهب ببعض المذاهب المعروفة أم لا؟ فيه مذهبان:\nأحدهما: لا يلزمه. وهو الصواب المقطوع به؛ إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده دينه دون غيره، وقد انطوت القرون الفاضلة مبرأة، مبرأ أهلها من هذه النسبة» (٢) .\nفتبين بذلك أن التزام مذهب معين لا يجوز، هذا هو الأصل.\nإلا أن هذا ليس على إطلاقه، بل قد يجوز التزام مذهب معين في أحوال معينة، منها:\n١- إذا لم يستطع العبد أن يتعلم دينه إلا بالتزام مذهب معين (٣) .\n٢- أن يترتب على التزام مذهب معين دفُع فسادٍ عظيمٍ لا يتحقق دفعه إلا بذلك (٤) .\nوعلى كل فالضابط لجواز التزام مذهب معين النظر في المصالح والمفاسد، فإن كان في الالتزام بمذهبٍ معينٍ تحقيق لمصالح عظمى جاز ذلك.\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٣/٢٨٣) .\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٦١، ٢٦٢) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١١/٥١٤، ٢٠/٢٠٩) .\n(٤) انظر المصدر السابق.","vol":"1","page":495},{"text":"وهذا الجواز أيضًا لا بد فيه من ضوابط، بيانها على النحو الآتي:\n(الأمر الثالث: ضوابط جواز الالتزام بمذهب معين.\nإذا جاز الالتزام بمذهب معين فلا بد أن يراعى في ذلك ما مضى من شروط جواز التقليد (١)، إضافة إلى الآتي:\n(الضابط الأول: ألا يكون هذا الالتزام سبيلًا لاتخاذ هذا المذهب دعوة يُدعى إليها، ويوالي ويعادي عليها، مما يؤدي إلى الخروج عن جماعة المسلمين وتفريق وحدة صفهم.\nفإن أهل البدع هم الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يدعون إليه ويوالون به ويعادون عليه.\nأما أهل السنة فإنهم لا يدعون إلا إلى اتباع كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - وما اتفقت عليه الأمة، فهذه أصول معصومة، دون ما سواها.\nوالمقصود أن أهل الإيمان لا يخرجهم تنازعهم في بعض مسائل الأحكام عن حقيقة الإيمان، كما علم ذلك من تنازع الصحابة ﵃ في كثير من مسائل الأحكام (٢) .\n(الضابط الثاني: ألا يعتقد أنه يجب على جميع الناس اتباعُ واحدٍ بعينه من الأئمة دون الإمام الآخر، وأن قوله هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول من خالفه، فمن اعتقد هذا كان جاهلًا ضالًا.\nبل غاية ما يقال: إنه يسوغ أو ينبغي أو يجب على العام أن يقلد واحدًا لا بعينه، من غير تعيين زيد ولا عمرو (٣) .\n(الضابط الثالث: أن يعتقد أن هذا الإمام الذي التزم مذهبه ليس له من الطاعة إلا لأنه مبلغ عن الله دينه وشرعه، وإنما تجب الطاعة المطلقة العامة لله ولرسوله - ﷺ - فلا يجوز أن يأخذ بقولٍ أو يعتقده؛ لكونه قول إمامه، بل لأجل\n_________\n(١) انظر (ص٤٩١) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/١٦٣، ١٦٤، ١١/٥١٤، ٢٢/٢٥١ -٢٥٣)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٤٩) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٢٢/٢٤٨، ٢٤٩)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/٢٦٢) .","vol":"1","page":496},{"text":"أن ذلك مما أمر الله به ورسوله - ﷺ - (١) .\n(الضابط الرابع: أن يحترز من الوقوع في شيء من المحاذير التي وقع فيها بعض المتمذهبين، ومن ذلك:\nالأمر الرابع:<span data-type=\"title\" id=toc-684> التنبيه على محاذير وقع فيها بعض المنتسبين للمذاهب</span>.\n؟ المحذور الأول: التعصب والتفرق، ووقوع الفتن بين أهل المذاهب.\nومعلوم أن الاعتصام بالجماعة والائتلاف أصل من أصول الدين، والمسائل المتنازع عليها بين هذه المذاهب من الفروع، فكيف يقدح الأصلُ بحفظ الفرع!\nوقد حصل بسبب ذلك تسلطُ الأعداء على المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢) .\n؟ المحذور الثاني: الإعراض عن الوحي، وعدم الانتفاع بنصوص الكتاب والسنة، والاستغناء عنه بأقوال الرجال، ووزن ما جاء به الكتاب والسنة على رأي المتبوعين (٣) .\n؟ المحذور الثالث: الانتصار للمذاهب بالأحاديث الضعيفة والآراء الفاسدة، وترك ما صح وثبت من الأحاديث النبوية (٤) .\n؟ المحذور الرابع: تنزيل الإمام المتبوع في أتباعه منزلة النبي - ﷺ - في أمته، وذلك إذا التزم هؤلاء الأتباعُ قول إمامهم في كل ما قال.\nقال ابن تيمية: «أما وجوب اتباع القائل في كل ما يقوله، من غير ذكر دليل يدل على صحة ما يقول فليس بصحيح، بل هذه المرتبة هي مرتبة الرسول التي لا تصلح إلا له» (٥) .\nوقال أيضًا: «وهذا تبديل للدين، يشبه ما عاب الله به النصارى في\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٨، ٩، ١٧، ٢٢٣، ٢٢٤) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/٢٥٤)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/٢٧٥) .\n(٣) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٣٦٧، ٢١/١٥٠) .\n(٤) انظر المصدر السابق (٢٢/٢٥٥، ٢٤/١٥٤) .\n(٥) المصدر السابق (٣٥/١٢١) . وانظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/١٩٢) .","vol":"1","page":497},{"text":"قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١] . والله ﷾ أعلم، والحمد لله وحده» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>المسألة الرابعة: تنبيهات</span>\n١- اتباع الوحي، والعمل بالنصوص، والأخذ بالأدلة الشرعية، أصل عظيم من أصول هذا الدين.\nبل إنه مقتضى توحيد الله والإيمان به.\nقال شارح الطحاوية: «.........فهما توحيدان، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما، توحيد المرسل، وتوحيد متابعة الرسول، فلا نحاكم إلى غيره، ولا نرضى بحكم غيره» (٢) .\nوالأدلة على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة لا تكاد تحصر.\nفمن ذلك قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٣] . وقوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] .\nوقوله: [فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ [النساء: ٥٩] .\nوقد صنف أئمة السلف كتبًا في هذا الأصل العظيم، وعقدوا أبوابًا.\nفمن ذلك كتاب \"الطاعة\" للإمام أحمد (٣)، وكتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» للإمام البخاري وهو جزء من صحيحه (٤)، وغير ذلك (٥) .\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢١٦) .\n(٢) \"شرح العقيدة الطحاوية\" (٢١٧) .\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٢٩٠ - ٢٩٣) .\n(٤) انظر: \"صحيح البخاري\" (١٣/٢٤٥ - ٣٤٤) .\n(٥) انظر (ص٥٥٤) فقرة رقم (٢٩) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":498},{"text":"٢- لا بد من التفريق بين الاتباع والتقليد.\nذلك أن الاتباع هو اتباع الدليل والعمل بالوحي، فقد سمى الله العمل بالوحي اتباعًا في مواضع كثيرة، منها:\nقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣]، ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٠٦]، ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٥] .\nفمحمل الاتباع إذن هو كل حكم ظهر دليله من الكتاب أو السنة أو الإجماع.\nأما محل التقليد فهو محل الاجتهاد، فلا اجتهاد ولا تقليد في نصوص الوحي الصحيحة، الواضحة الدلالة، السالمة من المعارض (١) .\nولا يشترط في الاتباع والعمل بالوحي سوى العلم بما يعمل، ولا يتوقف ذلك على تحصيل شروط الاجتهاد، كما تقدم التنبيه على ذلك (٢) .\n٣-الصحيح أن إيمان المقلد معتبر، ولا يشترط في الإيمان النظر والاستدلال (٣) .\nفإن الصحابة ﵃ فتحوا البلاد وقبلوا إيمان العجم والأعراب والعوام وإن كان تحت السيف أو تبعًا لكبير منهم أسلم، ولم يأمروا أحدًا منهم بترديد نظرً، ولا سألوه عن دليل تصديقه، ولا أرجئوا أمره حتى ينظر.\nولأنه يجب على كل أحدٍ أن يؤمن بما جاء به الرسول - ﷺ - إيمانًا عامًا مجملًا، أما معرفة ذلك على وجه التفصيل فهو فرض كفاية على المؤمنين.\nوما يجب على أعيانهم فهو يتنوع بتنوع قدرهم، وحاجتهم، ومعرفتهم، وما أمر به أعيانهم، ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك.\n_________\n(١) انظر (ص ٤٧٥) من هذا الكتاب فيما يتعلق بسقوط الاجتهاد عند وجود النص.\n(٢) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١٠٩) وما بعدها، و\"إعلام الموقعين\" (٢/١٩٠، ٢٠٠، ٢٠١)، و\"أضواء البيان\" (٧/٥٤٧ – ٥٥٠) وانظر (ص٤٦٨) فقرة رقم (٥) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"النبوات\" لابن تيمية (٦١، ٦٢، ٦٩، ٧٢)، و\"مجموع الفتاوى\" (١٩/١١٨، ١١٩)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٦٦، ٦٧)، و\"لوامع الأنوار\" (١/٢٧٠) .","vol":"1","page":499},{"text":"فالمقصود أن ذلك مشروط بالاستطاعة والقدرة.\nقال شارح الطحاوية: «ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة ألا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم.\nبل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقيب بلوغه، بل يؤمر بالطهارة والصلاة إذا بلغ أو ميز عند من يرى ذلك» (١) .\n٤- ثبت عن الأئمة الأربعة وغيرهم النهي عن تقليدهم.\nقال ابن تيمية: «واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصومًا في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله - ﷺ -، ولهذا قال غير واحد من الأئمة: «كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - ﷺ -» .\nوهؤلاء الأئمة الأربعة ﵃ قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه، وذلك هو الواجب عليهم.\nفقال أبو حنيفة: هذا رأيي، وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه قبلناه،.......ومالك كان يقول: إنما أنا بشر أصيب وأخطئ فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة، أو كلامًا هذا معناه. والشافعي كان يقول: إذ صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي.....، والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكًا، ولا الشافعي، ولا الثوري (٢)، وتعلموا كما تعلمنا.\nوكان يقول: من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال.\nوقال: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا» (٣) .\n_________\n(١) \"شرح العقيدة الطحاوية\" (٧٥) .\n(٢) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، أبو عبد الله، كان إمامًا في علم الحديث وغيره من العلوم، أجمع الناس على دينه وثقته، وهو أحد الأئمة المجتهدين، توفي سنة (١٦١هـ) . انظر: \"وفيات الأعيان\" (٢/٣٨٦)، و\"شذرات الذهب\" (١/٢٥٠) .\n(٣) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢١١، ٢١٢) . وانظر: \"إعلام الموقعين\" (٢/٢٠٠، ٢٠١)، و\"أضواء البيان\" (٧/٥٣٩ – ٥٤٢) .","vol":"1","page":500},{"text":"٥- من الأعذار الواهية التي يعتذر بها المقلدون في تقليدهم (١):\nأ- ظنهم أن الإمام الذي قلدوه لا بد أن يكون قد اطلع على جميع معاني الكتاب والسنة ولم يفته من ذلك شيء.\nب- ظنهم أن الإمام لو أخطأ في بعض الأحكام وقلدوه في ذلك الخطأ كان لهم من العذر في الخطأ والأجر مثل ما لذلك الإمام.\nجـ- قولهم: إن هؤلاء الأئمة أعلم فاجتهادهم أولى من اجتهادنا.\nوالجواب عن هذه الأعذار – على الترتيب – أن يقال:\nأ- إن الأئمة كلهم معترفون بأنهم لم يحيطوا بجميع نصوص الوحي، وكثرة علم العالم لا تستلزم اطلاعه على جميع النصوص.\nثم إن الإمام قد يطلع على الحديث ولكن يكون السند الذي بلغه به ضعيفًا، فيتركه، وقد يترك الحديث لشيء يظنه أرجح منه، والواقع أن الحديث أرجح، فالحاصل أن ظن الإحاطة بجميع النصوص ليس صحيحًا قطعًا (٢) .\nب- أن الإمام الذي قلدوه قد بذل جهده وعمل ما يجب عليه فهو جدير بالعذر إن أخطأ في اجتهاده.\nأما المقلدون فقد تركوا النظر في الكتاب والسنة وأعرضوا عن تعلمهما، ونزلوا أقوال الرجال منزلة الوحي المنزل من عند الله.\nفهذا الفرق العظيم بين الإمام وبين مقلديه يدل دلالة واضحة على أنهم ليسوا مأجورين في الخطأ كحال الإمام، إذ إن هؤلاء المقلدين قد فرطوا وقصروا وأعرضوا.\nجـ- أن العلماء إما أن يتفقوا فاتفاقهم على حكم حجة، وهو الحق الذي يجب اتباعه، وإما أن يختلفوا، فما الحجة في تقليد بعضهم دون بعض، وكلهم عالم، فلعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه.\n_________\n(١) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١١٧، ١١٨)، و\"إعلام الموقعين\" (٢/١٩٨، ١٩٩)، و\"أضواء البيان\" (٧/٥٣٣ – ٥٣٩) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٣٣ – ٢٣٩)، وقد ذكر ابن تيمية في هذا الموضع أمثلة على خفاء بعض السنن على أعلم هذه الأمة الخلفاء الراشدين ﵃.","vol":"1","page":501},{"text":"فإن قال: قلدتُه لأن قوله هو الصواب، طولب بالدليل وكان هذا إبطالًا للتقليد.\nوإن قال: قلدتُه لأنه أعلم الناس، قيل له: فهو إذن أعلم من الصحابة، وكفى بقولٍ مثل هذا قبحًا.\n٦- نقل ابنُ عبد البر الإجماع على<span data-type=\"title\" id=toc-691> المنع من تتبع الرخص</span>، والأخذ بما يوافق الهوى والغرض من أقوال العلماء (١) .\nوقال ابن القيم: «وبالجملة فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتخير وموافقة الغرض، فيطلب القول الذي يوافق غرضه وغرض من يحابيه فيعمل به، ويفتي به، ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق، وأكبر الكبائر، والله المستعان» (٢) .\nذلك أنه لا أحد من العلماء يقول بإباحة جميع الرخص، فإن القائل بالرخصة في هذا المذهب لا يقول بالرخصة الأخرى في المذهب الآخر.\n٧- صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ، لأنه ليس معصومًا، فلا يجوز قبول كل ما يقوله، وهذا من أقوى الأدلة على فساد التقليد (٣) .\nقال ابن القيم: «والمصنفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله وبين زلة العالم، ليبينوا بذلك فساد التقليد» (٤) .\n\n****\n_________\n(١) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/٩٢)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/٢١١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٧٧ – ٥٧٩) .\n(٢) \"إعلام الموقعين\" (٤/٢١١) .\n(٣) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١١١)، و\"مجموع الفتاوى\" (٢٠/٢٧٤)، و\"الفتاوى الكبرى\" (٦/٩٤) .\n(٤) \"إعلام الموقعين\" (٢/١٩٢) .","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>المبحث الثالث\nالفتوى</span>\n\nوفي هذا المبحث سبع مسائل:\nالمسألة الأولى: تعريف الفتوى.\nالمسألة الثانية: أهمية منصب الفتوى وخطورته.\nالمسألة الثالثة: حكم الفتوى.\nالمسألة الرابعة: أنواع الفتاوى.\nالمسألة الخامسة: شروط المفتي وصفاته وآدابه.\nالمسألة السادسة: آداب المستفتي.\nالمسألة السابعة: تنبيهات.","vol":"1","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>المسألة الأولى: تعريف الفتوى</span>\nالفتوى والفتيا لغة: بيان الحكم (١) .\nواصطلاحًا: بيان الحكم الشرعي (٢) .\nوهذا التعريف شامل لما أخبر به المفتي مما نص عليه الكتابُ والسنةُ، أو أجمعت عليه الأمة، ولما استنبطه وفهمه باجتهاده (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>المسألة الثانية: أهمية منصب الفتوى وخطورته</span>\nويمكن أيضًاح ذلك فيما يأتي:\n١- أن المفتي موقع عن رب العالمين.\nقال ابن القيم: «وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات؟\nفحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه، وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب، فقال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٢٧]، وكفى بما تولاه الله تعالى بنفسه شرفًا وجلالة» (٤) .\n٢- أن المفتي من شأنه إصدار الفتاوى في ساعته بما يحضره من\n_________\n(١) انظر: \"مختار الصحاح\" (٤٩١)، و\"المصباح المنير\" (٤٦٢) .\n(٢) أضاف البعض أن يكون ذلك جوابًا لسؤال، وأن يكون ممن يعرف دليله.\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٦، ٤/١٧٤، ١٩٦) .\n(٤) المصدر السابق (١/١٠، ١١) .","vol":"1","page":504},{"text":"القول، فلا يتهيأ له من الصواب ما يتهيأ لمن أطال النظر وتثبت كالقاضي (١) .\n٣- أن فتوى المفتي - وإن لم تكن ملزمة - حكم عام يتعلق بالمستفتي وبغيره، فالمفتي يحكم حكمًا عامًا كليًا أن من فعل كذا ترتب عليه كذا، ومن قال كذا لزمه كذا، بخلاف القاضي فإن حكمه جزئي خاص على شخصٍ معينٍ لا يتعداه إلى غيره (٢) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>المسألة الثالثة: حكم الفتوى </span>(٣)\nلما كان حكم الفتوى مما تتطرق إليه الأحكام التكليفية الخمسة حسن توضيح ذلك فيما يأتي:\nأ- حكم الإفتاء في الأصل جائز فقد ثبت عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يفتون الناس، فمنهم المكثر في ذلك والمقل، وكذلك كان في التابعين وتابعيهم ومن بعدهم (٤) .\nفلا بد للناس من علماء يسألونهم، ومفتين يستفتونهم.\nقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧] .\nوقال - ﷺ -: «ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال» (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٦) .\n(٢) انظر المصدر السابق (١/٣٨) .\n(٣) ينظر في حكم الفتوى ما سبق بيانه في حكم الاجتهاد، إذ الفتوى والاجتهاد باب واحد. وذلك في (ص٤٧٨- ٤٨٠) من هذا الكتاب، وينظر كذلك ما مضى تقريره في مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة متى يجوز ومتى يجب ومتى يحرم؟ إذ الفتوى بيان الحكم الشرعي. وذلك (ص٣٩١، ٣٩٢) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/١١ - ٢٨) .\n(٥) قال ذلك للصحابة الذين أفتوا بالاغتسال للرجل الذي أصابه احتلام فاغتسل فمات، فلما بلغ ذلك النبي - ﷺ -: قال: «قتلوه قتلهم الله.....» إلخ. والحديث رواه أبو داود في \"سننه\" (١/٩٣) برقم (٣٣٦)، وابن ماجه في \"سننه\" (١/١٨٩) برقم (٥٧٢)، وصححه الألباني. انظر: \"صحيح الجامع\" (٢/٨٠٤) برقم (٤٣٦٢، ٤٣٦٣) .","vol":"1","page":505},{"text":"ب- وقد يكون الإفتاء واجبًا. وذلك إذا كان المفتي أهلًا للإفتاء، وكانت الحاجة قائمة، ولم يوجد مفتٍ سواه، فيلزمه والحالة كذلك فتوى من استفتاه، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] .\nوقال - ﷺ -: «من سئل من علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة» (١) .\nجـ- وقد يكون الإفتاء مستحبًا إذا كان المفتي أهلًا، وكان في البلد غيره، ولم تكن هنالك حاجة قائمة (٢) .\nد- وقد يحرم على المفتي الإفتاء. وذلك إذا لم يكن عالمًا بالحكم، لئلا يدخل تحت قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] .\nفجعل الله القول عليه بلا علم من المحرمات التي لا تباح بحال، ولهذا حصر التحريم فيها بصيغة الحصر (٣) .\nوكذلك يحرم الإفتاء فيما إذا عرف المفتي الحق؛ فلا يجوز له أن يفتي بغيره، فإن من أخبر عما يعلم خلافه فهو كاذب على الله عمدًا، وقد قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] . والكاذب على الله أعظم جرمًا ممن أفتى بغير علم (٤) .\nهـ- ويكره للمفتي أن يفتي في حال غضب شديد، أو جوعٍ مفرطٍ، أو\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/١٨٢)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٥٧، ٢٢٢) والحديث رواه أبو داود في \"سننه\" واللفظ له (٣/٣٢١) برقم (٣٦٥٨)، وابن ماجه (١/٩٦) وما بعدها برقم (٢٦١، ٢٦٤ – ٢٦٦)، والترمذي (٥/٢٩) برقم (٢٦٤٩) وحسنه، وصححه الألباني. انظر: \"صحيح الجامع\" (٢/١٠٧٧) برقم (٦٢٨٤) .\n(٢) انظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٨٣) .\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٧٣، ١٥٧) .\n(٤) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٧٣) .","vol":"1","page":506},{"text":"هم مقلق، أو خوفٍ مزعج، أو نعاسٍ غالبٍ، أو شغلِ قلبٍ مستولٍ عليه، أو حالِ مدافعةِ الأخبثين.\nبل متى أحس من نفسه شيئًا من ذلك يخرجه عن حال اعتداله وكمال تثبته وتبينه أمسك عن الفتوى (١) .\nووعلى كل، فالضابط لحكم الإفتاء النظر إلى المصالح والمفاسد.\nقال ابن القيم: «.....هذا إذا أمن المفتي غائلة الفتوى، فإن لم يأمن غائلتها وخاف من ترتب شر أكثر من الإمساك عنها أمسك عنها، ترجيحًا لدفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما. وقد أمسك النبي - ﷺ - عن نقض الكعبة وإعادتها على قواعد إبراهيم لأجل حدثان عهد قريش بالإسلام (٢) وأن ذلك ربما نفرهم عنه بعد الدخول فيه.\nوكذلك إن كان عقل السائل لا يحتمل الجواب عما سأل عنه، وخاف المسئول أن يكون فتنة له، أمسك عن جوابه» (٣) .\nوفي المسألة الآتية (أنواع الفتاوى) بيان لبعض الأحكام المتعلقة بالفتوى مما يتصل بالنظر إلى المصلحة والمفسدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>المسألة الرابعة: أنواع الفتاوى</span>\n(أولًا: بالنسبة لقصد السائل فإن الأسئلة تتنوع إلى أنواع، وبحسبها تكون الفتوى: فقد يرد السؤال عن حكم الله ورسوله - ﷺ -، وقد يرد السؤال عن قول إمام بعينه، وقد يرد السؤال عما ترجح لدى المفتي.\nوالواجب على المفتي أن يُجيب السائل عما سألَ.\nففي القسم الأول عليه أن يبين حكم الله ورسوله - ﷺ - إذا عرفه، لا يسعه غير ذلك.\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٧) .\n(٢) ورد ذلك في حديث رواه البخاري (٦/٤٠٧) برقم (٣٣٦٨) .\n(٣) \"إعلام الموقعين\" (٤/١٥٧، ١٥٨) .","vol":"1","page":507},{"text":"وفي القسم الثاني له أن يخبر عن قول ذلك الإمام، لكن عليه أن يتثبت وألا ينسب القول إلى ذلك الإمام إلا إذا علم يقينًا أنه قوله ومذهبه.\nوفي القسم الثالث له أن يخبر بما عنده مما يغلب على ظنه أنه الصواب بعد بذل الجهد والنظر.\nقال ابن القيم بعد أن ذكر الأقسام الماضية:\n«فلينزل المفتي نفسه في منزلة من هذه المنازل الثلاث، وليقم بواجبها، فإن الدين دين الله، والله سبحانه ولا بد سائله عن كل ما أفتى به، وهو موقره عليه، ومحاسب ولا بد. والله المستعان» (١) .\n(ثانيًا: بالنسبة لوقوع الحادثة أو عدم وقوعها تتنوع الفتاوى إلى ما يأتي (٢):\n١- أن يسأل المستفتي عما وقع له وهو محتاج إلى السؤال وقد حضره وقت العمل فيجب على المفتي - إن لم يوجد غيره - المبادرة إلى جوابه على الفور، ولا يجوز تأخير بيان الحكم عن وقت الحاجة.\n٢- أن يسأل عن الحادثة قبل وقوعها له، فهذه لا تخلو من ثلاث حالات:\nأ- أن يكون في المسألة نص من كتاب أو سنة أو إجماع، فيجوز للمفتي ولا يجب عليه بيان الحكم، وذلك بحسب الإمكان.\nب- أن تكون الحادثة بعيدة الوقوع أو غير ممكنة الوقوع، وإنما هي من المقدرات، فيكره للمفتي الكلام فيها؛ لأن السلف كانوا يكرهون الكلام عما لم يقع، ولأن الفتوى بالرأي إنما تجوز للضرورة وليست هناك ضرورة.\nجـ- أن تكون الحادثة غير نادرة الوقوع، وغرض السائل الإحاطة بعلمها، ليكون على بصيرة إذا وقعت، فيستحب للمفتي الجواب بما يعلم إن رأى المصلحة في ذلك.\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٤/١٧٧) .\n(٢) انظر المصدر السابق (٤/١٥٧، ٢٢٢)، وانظر من هذا الكتاب (٤٧٧) فيما يتعلق بحكم الاجتهاد في المسألة قبل وقوعها، و(ص٥١٦) فيما يتعلق بحكم سؤال المستفتي عما لا يقع.","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>المسألة الخامسة:<span data-type=\"title\" id=toc-702> شروط المفتي </span>وصفته وآدابه</span>\n(أولًا: شروط المفتي (١):\nأ- أن يكون عالمًا، قد توفرت فيه شروط الاجتهاد السابق ذكرها (٢) .\nب- أن يكون عدلًا، متصفًا بالصدق والأمانة (٣) .\nقال ابن القيم: «ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتية إلا لمن اتصف بالعلم والصدق، فيكون عالمًا بما يبلغ، صادقًا فيه.\nويكون مع ذلك حسن الطريقة، مرضي السيرة، عدلًا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله» (٤) .\n(ثانيًا:<span data-type=\"title\" id=toc-703> صفات المفتي:</span>\nللمفتي خصال لا بد أن يتحلى بها في نفسه وفي سائر حاله.\nقال الإمام أحمد: «لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:\nأولها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور.\nالثانية: أن يكون له علم، وحلم، ووقار، وسكينة.\nالثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه، وعلى معرفته.\nالرابعة: الكفاية، وإلا مضغه الناس.\nالخامسة: معرفة الناس» (٥) .\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/١٥٦)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٤٤ - ٤٧، ٤/١٧٤، ٢٢٠)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٥٧) .\n(٢) انظر (ص ٤٧٢) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: \"روضة الناظر\" (٢/٤٠٢) .\n(٤) \"إعلام الموقعين\" (١/١٠) .\n(٥) المصدر السابق (٤/١٩٩) . وانظر: \"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٥٠ - ٥٥٢) .","vol":"1","page":509},{"text":"قال ابن القيم: «فإن هذه الخمسة هي دعائم الفتوى، وأي شيء نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه» (١) .\n(ثالثًا:<span data-type=\"title\" id=toc-704> آداب المفتي:</span>\nللمفتي آداب ينبغي أن يتحلى بها قبل إصداره الفتوى، وأثناء الفتوى، وبعدها، فمن ذلك:\n١- ألا يفتي في مسألة يكفيه غيره إياها، فقد كان السلف ﵃ يتدافعون الفتوى، ويتورعون عن الإفتاء، ويود أحدهم أن يكفيه الجواب غيره، فإذا رأى أنها قد تعينت عليه بذل جهده في معرفة حكمها مستعينًا بالله تعالى (٢) .\n٢- ألا يتسرع في إصدار الفتوى إن تعينت عليه، بل عليه أن يتأمل وينظر، ولا يبادر إلى الجواب إلا بعد استفراغ الوسع، وبذل الجهد، وحصول الاطمئنان (٣) . لذلك كان على المفتي:\n٣- أن يستشير من يثق بدينه وعلمه، ولا يستقل بالجواب ذهابًا بنفسه وارتفاعًا بها، فقد قال الله لنبيه - ﷺ -: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وأثنى على المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم.\nهذا إذا لم يعارض ذلك مفسدة من إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى، أو مفسدة لبعض الحاضرين (٤) . لذلك فإن على المفتي:\n٤- أن يحفظ أسرار الناس، وأن يستر ما اطلع عليه من عوراتهم (٥) .\n٥- إذا اعتدل عند المفتي قولان أو لم يعرف الحق منهما فلم يتبين له الراجح من القولين فالأظهر أنه يتوقف ولا يفتي بشيء (٦) .\n_________\n(١) \"إعلام الموقعين\" (٤/١٩٩) .\n(٢) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/١٦٣)، و\"الفقيه والمتفقه\" (٢/١٦٠)، و\"إعلام الموقعين\" (١/٣٣)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٨٨) .\n(٣) انظر المصادر السابقة.\n(٤) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٥٦، ٢٥٧) .\n(٥) انظر المصدر السابق (٤/٢٥٧) .\n(٦) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/١٧٠)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٥٧، ٢٣٨)، وانظر رقم (١٢) من هذه الآداب.","vol":"1","page":510},{"text":"٦- للمفتي أن يدل المستفتي على عالم غيره، لكن على المفتي أن يتقي الله ويرشده إلى رجل سُنة، فإنه إما أن يكون معينًا على البر والتقوى، أو على الإثم والعدوان (١) .\nوهذه الدلالة وذلك التوقف إنما يجوز بالتفصيل الآتي:\n٧- إذا كانت الفتوى مخالفة لغرض السائل فإن على المفتي أن يفتي بالحق الذي يعتقده، ولا يسعه أن يتوقف في الإفتاء به إذا خالف غرض السائل؛ فإن ذلك إثم عظيم، وكيف يسعه من الله أن يقدم غرض السائل على الله ورسوله - ﷺ -، ولا يجوز له أيضًا أن يدله على مفتٍ أو مذهبٍ يكون غرضه عنده (٢) .\n٨- ذكر الدليل والتعليل، فإن جمال الفتوى وروحها هو الدليل، وقول المفتي إذا ذكر معه الدليل حجة يحرم على المستفتي مخالفتها، ويبرئ المفتي من عهدة الإفتاء بلا علم، ومن تأمل فتاوى النبي - ﷺ - الذي قوله حجة بنفسه رآها مشتملة على التنبيه على حكمة الحكم، ونظيره، ووجه مشروعيته.\nومن ذلك: نهيه عن الخذف (٣)، وتعليل ذلك بأنه: «يفقأ العين ويكسر السن» (٤) .\nوكذلك أحكام القرآن فإن الله يرشد إلى مداركها وعللها، كقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (٥) .\n٩- التوطئة للحكم إذا كان مستغربًا لم تألفه النفوس بما يؤذن به ويدل عليه، ويقدم بين يديه مقدمات تؤنس به (٦) .\n١٠- الإرشاد إلى البديل المناسب، فإن من فقه المفتي ونصحه إذا منع\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٠٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٨٩) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٥٨، ٢٥٩)، وانظر رقم (١٠) من هذه الآداب.\n(٣) الخذف: هو رمي الحصاة ونحوها بطرفي الإبهام والسبابة. انظر: \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (٢/١٦)، و\"المصباح المنير\" (١٦٥) .\n(٤) رواه البخاري (١٠/٥٩٩) برقم (٦٢٢٠)، ومسلم (١٣/١٠٥) .\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٦١ – ١٦٣، ٢٥٩، ٢٦٠) .\n(٦) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٦٣، ١٦٤)، و\"زاد المعاد\" (٣/٣٠٩) .","vol":"1","page":511},{"text":"المستفتي مما يحتاجه أن يدله على ما هو عوض له منه، فإذا سد عليه باب المحظور فتح له باب المباح، فمتى وجد المفتي للسائل مخرجًا مشروعًا أرشده إليه ونبهه عليه، كما قال تعالى لأيوب ﵊ لما حلف أن يضرب زوجته مائة: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] (١) .\n١١- ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه، فإن النص يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام، فهو حكم مضمون له الصواب، متضمن للدليل عليه في أحسن بيان.\nوقد كان الصحابة ﵃ إذا سئلوا عن مسألة يقولون: قال الله كذا، قال رسول الله - ﷺ - كذا، أو فعل رسول الله - ﷺ - كذا، ولا يعدلون عن ذلك ما وجدوا إليه سبيلًا (٢) .\nويحرم على المفتي أن يفتي بضد لفظ النص (٣)، بل عليه أن يتبع النص ولو خالف مذهبه، وبيان ذلك:\n١٢- يجب على المفتي أن يفتي بالحق ولو خالف مذهبه (٤) . وعليه أن يجعل مذهبه ثلاثة أقسام (٥):\nأ- قسم، الحق فيه ظاهر، بين، موافق للكتاب والسنة، فهذا يفتي به مع طيب نفس وانشراح صدر.\nب- قسم، مرجوحٌ ومخالفه معه الدليل، فهذا لا يفتي به.\nجـ- قسمٌ، من مسائل الاجتهاد التي الأدلة فيها متجاذبة، فهذا قد يفتي به وقد لا يفتي، حسب النظر.\n١٣- ينبغي على المفتي أن يبين للسائل الجواب بيانًا مزيلًا للإشكال، متضمنًا لفصل الخطاب، كافيًا في حصول المقصود، لا يحتاج معه إلى غيره، ولا يوقع السائل في الحيرة والإشكال.\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/١٩٤)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٥٩) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٧٠ – ١٧٢) .\n(٣) انظر المصدر السابق (٤/٢٣٩) .\n(٤) انظر المصدر السابق (٤/١٧٧، ٢٣٦) .\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٣٧) .","vol":"1","page":512},{"text":"ولا يكون كالمفتي الذي سُئل عن مسألة في المواريث فقال: يُقسم بين الورثة على فرائض الله ﷿. وسئل آخر عن مسألة فقال: فيها قولان، ولم يزد.\nوهذا حيد عن الفتوى، إلا أن المفتي المتمكن من العلم المضطلع به قد يتوقف في المسألة المتنازع فيها فلا يقدم على الجزم بغير علم، وغاية ما يمكنه أن يذكر الخلاف فيها للسائل (١) .\nوهذا كثير في أجوبة الإمام الشافعي وأحمد، فلا بأس من الجواب بذكر الخلاف إن كان المفتي متوقفًا (٢) .\n١٤- ينبغي للمفتي إذا كان السؤال محتملًا استفصالُ السائل، وعدم إطلاق الجواب إلا إذا علم أنه أراد نوعًا من تلك الأنواع الممكنة في المسألة.\nفمتى دعت الحاجة إلى الاستفصال استفصل، ومتى كان الاستفصال لا يحتاج إليه تركه.\nفإذا سئل عن مسألة من الفرائض لم يجب عليه أن يذكر موانع الإرث؛ فيقول: بشرط ألا يكون كافرًا، ولا رقيقًا، ولا قاتلًا.\nوإذا سئل عن فريضة فيها أخ وجب عليه أن يقول: إن كان لأب فله كذا، وإن كان لأم فله كذا (٣) .\n١٥- ينبغي للمفتي أن ينبه على وجه الاحتراز مما قد يذهب إليه الوهم على خلاف الصواب، كقوله - ﷺ -: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» (٤) . فإن نهيه عن الجلوس فيه نوع تعظيمٍ لها، لذا عقبه بالنهي عن المبالغة في تعظيمها حتى تجعل قبلة (٥) .\n١٦- لا يجوز للمفتي أن يشهد على الله ورسوله - ﷺ - بأنه أحل كذا أو حرمه، إلا لما يعلم أن الأمر فيه كذلك مما نص الله ورسوله - ﷺ - على حله أو\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٧٧ - ١٧٩) .\n(٢) انظر المصدر السابق (٤/١٥٧، ٢٣٨) .\n(٣) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٨٧ - ١٩٥، ٢٥٥، ٢٥٦) .\n(٤) رواه مسلم (٧/٣٨) .\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٦٠، ١٦١) .","vol":"1","page":513},{"text":"تحريمه، والأولى أن يقول: نكره كذا، نرى هذا حسنًا، ينبغي هذا، لا نرى هذا، ونحو ذلك مما نقل عن السلف في فتاواهم (١) .\n١٧- ينبغي للمفتي إذا نزلت به المسألة أن يتوجه إلى الله بصدقٍ وإخلاصٍ أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد، ويدله على حكمه الذي شرعه في المسألة، فإذا استفرغ وسعه في التعرف على الحكم فإن ظفر به أخبر به، وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار والإكثار من ذكر الله.\nفإن العلم نور الله يقذفه في قلب عبده، والهوى والمعصية عاصفة تطفئ ذلك النور أو تكاد، ولا بد أن تضعفه.\nومما يجدر الدعاء به (٢):\nما ورد في الحديث الصحيح: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (٣) . وكان بعض السلف يقرأ الفاتحة.\nوكان بعضهم يقول عند الإفتاء: ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢] .\nوبعضهم يقول: «يا معلم إبراهيم علمني» .\nوبعضهم يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» .\nوبعضهم يقول: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٥ – ٢٨] .\n١٨- يجوز للمفتي بل يجب عليه أن يغير فتواه إذا تبين له أنها خطأ، ولأجل هذا خرج عن بعض الأئمة في المسألة قولان فأكثر، وهذا لا يقدح في علم المفتي ولا في دينه، بل هو دليل على تقواه وسعة علمه.\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (١/٣٩، ٤/١٧٥) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/١٧٢، ٢٥٧، ٢٥٨)، و\"شرح العقيدة الطحاوية\" (٢٢٩، ٢٣٠) .\n(٣) رواه مسلم (٦/٥٦) .","vol":"1","page":514},{"text":"ولا يجب عليه والحالة كذلك أن يخبر المستفتي إن كان قد عمل بالفتوى الأولى، إلا إن ظهر للمفتي الخطأ قطعًا لكونه خالف نصًا لا معارض له أو إجماع الأمة، فعليه إعلام المستفتي في هذه الحالة (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>المسألة السادسة: آداب المستفتي</span>\n١- على المستفتي أن يجتهد في البحث عن المفتي الأعلم والأدين؛ لأنه المستطاع من تقوى الله المأمور به كل أحد (٢) .\n٢- ينبغي للمستفتي أن يلزم الأدب مع المفتي وأن يوقره ويُجلَّه (٣) .\n٣- لا يجوز للمستفتي العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه إليها، وكان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه به، ولم تخلصه فتوى المفتي من الله كما لا ينفعه قضاء القاضي له بذلك، كما قال - ﷺ -: «فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها» (٤) . وعلى المستفتي أن يسأل ثانيًا وثالثًا حتى تحصل له الطمأنينة إذا كان عدم الثقة والطمأنينة لأجل المفتي؛ كأن يعلم المستفتي جهل المفتي ومحاباته في فتواه، أو عدم تقيده بالكتاب والسنة، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرخص المخالفة للسنة، وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه وسكون النفس إليها، فإن لم يجد من يسأله فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والواجب تقوى الله قدر الاستطاعة (٥) .\n٤- إذا استفتى المستفتي عن حكم حادثة فأفتاه المفتي وعمل بفتواه، ثم\n_________\n(١) انظر: \"سنن الدارمي\" (١/١٥٣)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/٢٢٢ - ٢٢٥، ٢٣٢، ٢٣٣) .\n(٢) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٣٣/١٦٨)، و\"إعلام الموقعين\" (٤/١٧٧، ٢٥٥، ٢٦١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٧٣) .\n(٣) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/١٩٧)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٩٣) .\n(٤) رواه بهذا اللفظ البخاري (٥/١٠٧) برقم (٢٤٥٨)، ورواه مسلم (١٢/٤) .\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٥٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٧٤) .","vol":"1","page":515},{"text":"وقعت له ثانية فالأحوط للمستفتي أن يستفتي مرة ثانية، لاحتمال أن يكون المفتي قد غير اجتهاده، ولاحتمال طروء بعض ما يغير حكم الحادثة، فيظن المستفتي أن الحادثة هي هي وأن حكمها لم يتغير، والواقع أنهما حادثتان مختلفتان وأن لكل منهما حكمًا يخصها (١) .\n٥- لا ينبغي للمستفتي أن يسال عما يبعد وقوعه أو لا يمكن وقوعه (٢)، لقوله - ﷺ -: «من حسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>المسألة السابعة: تنبيهات</span>\n١- باب الفتوى له صلة قوية بباب الاجتهاد والتقليد، بل إن الفتوى فرع عن الاجتهاد والتقليد، إذ المفتي هو المجتهد، والمستفتي هو المقلد، لذا فإن كثيرًا من مباحث الفتوى يرجع فيها إلى ما تقدم من مباحث الاجتهاد والتقليد.\nفمن ذلك:\n٢- أنواع المفتين كأنواع المجتهدين: فبعضهم مجتهد مطلق وبعضهم مقيد، وبعضهم مجتهد في جميع المسائل، وبعضهم في مسألة أو باب معين، على ما مضى في أقسام الاجتهاد (٤)، ولا يجوز للمفتي أن يتجاوز مرتبته.\n٣- يجوز للمفتي أن يفتي أباه وابنه وشريكه ومن لا تقبل شهادته له؛ لأن الإفتاء حكمه عام يجري مجرى الرواية لا مجرى الشهادة (٥) .\n٤- لا يجوز للمفتي أن يأخذ أجرة على فتواه من أعيان من يفتيهم،\n_________\n(١) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٦١)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٥٥) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢٢١، ٢٢٢)، و\"جامع العلوم والحكم\" (١/٢٨٧)، وانظر (ص٥٠٨) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالمفتي إذا سئل عما لا يقع أو يبعد وقوعه.\n(٣) رواه ابن ماجه في \"سننه\" (٢/١٣١٥) برقم (٣٩٧٦)، والترمذي (٤/٥٥٨) برقم (٢٣١٧)، وحسنه النووي في \"الأربعين النووية\". انظر منه: (١/٢٨٧) .\n(٤) انظر (ص٤٦٥، ٤٦٦) من هذا الكتاب.\n(٥) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢١٠) .","vol":"1","page":516},{"text":"ويجوز له أن يأخذ من بيت المال ما يغنيه إن احتاج لذلك.\nوأما الهدية فإن كانت بغير سبب الفتوى جاز قبولها، والأولى أن يكافئ عليها، وإن كانت بسبب الفتوى كره قبولها لأنها تشبه المعاوضة على الإفتاء.\nويحرم قبول الهدية إن كانت سببًا إلى أن يفتيه بما لا يفتي به غيره (١) .\n٥- يجوز للحي تقليد الميت والعمل بفتواه؛ لأن الأقوال لا تموت بموت قائليها، وهذا ما عليه عمل جميع المقلدين في أقطار الأرض، فإن خير ما بأيديهم من التقليد تقليد الأموات (٢) .\n٦- لا يجوز للمستفتي تتبع الرخص، والتخير بين أقوال المفتين بالرأي المجرد والتشهي، بل عليه أن يرجح قدر استطاعته القول الأقرب للصواب في نظره (٣) .\nوإذا كان تتبع الرخص لا يجوز للمستفتي، فعلى المفتي ألا يُعينه على ذلك إلا إنْ عَلِمَ منه حُسْنَ القصد فله أن يدله على حيلةٍ جائزةٍ لا شبهة فيها (٤) .\n\n****\n_________\n(١) انظر: \"الفقيه والمتفقه\" (٢/١٦٤)، و\"إعلام الموقعين\" ٤/٢٣٢)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٤/٥٤٧ – ٥٥٠) .\n(٢) انظر: \"إعلام الموقعين\" (٤/٢١٥، ٢١٦، ٢٦٠، ٢٦١) .\n(٣) انظر (ص٥٠١) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: «إعلام الموقعين» (٤/٢١١، ٢٢٢)، وانظر فيما يتعلق بتتبع الرخص (ص٥٠٢) من هذا الكتاب، وفيما يتعلق بالإرشاد إلى حيلة جائزة رقم (٦، ٧، ١٠) من آداب المفتي (ص٥١١) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":517},{"text":"في خاتمة هذا الكتاب أسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء أن يرحمني، وأن يعفو عني، وأن يتجاوز عما وقع في هذا الكتاب من خطأ أو غفلة، ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ .\nوأسأله سبحانه أن يكتب هذا العمل في ميزان حسناتي وأن يجعله عملًا صالحًا مقبولًا.\nوأسأله جل شأنه أن يغفر لي ولوالدي ولعلماء هذه الأمة أجمعين، ولا سيما أولئك الأئمة الأعلام الذين نقلت عنهم وأفدت منهم في هذا الكتاب.\n﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .\n\nثم إن هذه الخاتمة تتضمن أمرين:\nالأول: النتائج.\nالثاني: التوصيات.","vol":"1","page":520},{"text":"النتائج\nفي هذا المقام تحسن الإشارة إلى أهم النتائج المستفادة من هذا البحث وعددها أربع:\nوبيانها على النحو الآتي:\nأولًا: أن لأهل السنة والجماعة منهجًا واضحًا في أصول الفقه.\nومعالم هذا المنهج: سلامة المنطلق، وقوة المستند، وشمول النظر، ووضوح الفكرة.\n(لقد امتاز هذا المنهج أولًا: بسلامة المنطلق؛ إذ بُني على إجماع السلف الصالح، وانطلق من عقيدتهم في أبواب الإيمان والتوحيد.\n(وامتاز ثانيًا: بقوة المستند؛ إذ استند هذا المنهجُ في تقرير القواعد وإقامة الشواهد على نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، وما صح من الآثار المروية عن خير القرون من الصحابة والتابعين. واستند أيضًا إلى الفهم والاستنباط، وإعمال الرأي واستخدام العقل في حدود الشرع، كما استند أيضًا إلى قواعد اللغة العربية واستعمالاتها.\n(وامتاز ثالثًا: بشمول النظرة؛ إذ اجتمع في هذا المنهج الالتفات إلى هذه الشريعة الغراء في مقاصدها العامة، وقواعدها الكلية، وفي أحكامها الفرعية، وتفاصيلها الجزئية (١) .\n_________\n(١) من هنا نستطيع أن نجعل لعلم أصول الفقه فروعًا أربعة:\nالفرع الأول: القواعد الأصولية.\nوالفرع الثاني: أثر القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، أو ما يسمى: بتخريج الفروع على الأصول.\nوالفرع الثالث: مقاصد الشريعة.\nوالفرع الرابع: الخلاف بين العلماء: أسبابه وأحكامه وآدابه.\nوقد يضيف البعض فرعًا خامسًا، وهو: القواعد الفقهية.","vol":"1","page":521},{"text":"(وامتاز رابعًا: بوضوح الفكرة؛ فقد اتصف هذا المنهج بالخلو من التعقيد والإشكال، والسمو عن التناقض والاضطراب.\nثانيًا: أن لمنهج أهل السنة والجماعة في علم أصول الفقه أئمة ورجالًا.\nفمن أبرز أعلام هذا المنهج:\n١- الإمام الشافعي.\n٢- أبو المظفر السمعاني.\n٣- ابن قدامة المقدسي.\n٤- شيخ الإسلام ابن تيمية.\n٥- ابن قيم الجوزية.\n٦- ابن النجار الفتوحي.\n٧- الشيخ محمد الأمين الشنقيطي.\nثالثًا: أن للمعتقد أثرًا بليغًا في أصول الفقه.\nيظهر هذا الأثر جليًا في المسائل المشهورة، وذلك كالقول بأن الأمر لا صيغة له بناءً على إثبات الكلام النفسي الباطل، ومذهب أهل السنة أن للأمر صيغة تخصه بناءً على إثبات اللفظ والمعنى في كلام الله سبحانه، ونفي الكلام النفسي الباطل، ولكن هذا الأثر يكون خفيًا في مسائل أخرى، وهي تلك المسائل التي حصل الاتفاق فيها بين أهل السنة وبعض مخالفيهم في ظاهر المذهب مع الاختلاف في المأخذ، وذلك في مواجهة من خالف الفريقين في المذهب والمأخذ معًا، وذلك مثل مسألة النسخ قبل التمكن: إذ اتفق رأي أهل السنة ورأي الأشاعرة في القول بالجواز، وخالف في ذلك المعتزلة فقالوا بالمنع.\nوالحقيقة أن رأي الأشاعرة وإن كان موافقًا في الظاهر لرأي أهل السنة إلا أنهما مختلفان في المأخذ:\nفأهل السنة قالوا بالجواز بناءً على إثبات الحكمة والتعليل في أفعاله ﷾، وأن الحكمة قد تكون الابتلاء والتمحيص.\nأما الأِشاعرة فقد قالوا بالجواز بناءً على إنكار الحكمة والتعليل في أفعال","vol":"1","page":522},{"text":"الله سبحانه، واستواء هذه الأفعال بالنسبة للأمر والنهي.\nوأما المعتزلة فقد قالوا بالمنع بناءً على أصل عقدي باطل، وهو إثبات التحسين والتقبيح العقليين وترتيب الثواب والعقاب عليهما.\nوالمقصود: أن الأثر العقدي تارة يكون جليًا، كالقول بأن الأمر لا صيغة له، وكمنع المعتزلة من النسخ قبل التمكن، وتارة يكون هذا الأثر خفيًا كتجويز الأشاعرة النسخ قبل التمكن.\nرابعًا: أن تاريخ علم أصول الفقه بحاجة إلى مزيد من الدراسة.\nذلك أن الكتابة في تاريخ هذا العلم قاصرة على تقسيم جهود الأصوليين إلى ثلاث طرق: طريقة المتكلمين، وطريقة الفقهاء، وطريقة المتأخرين أو الجمع بين الطريقتين.\nوالواقع: أن هذا التقسيم – وإن كان صحيحًا – قاصر على اعتبار واحد، وهو النظر إلى منهج الكتابة وطريقة التأليف. وهناك اعتبارات أخرى لم يلتفت إليها.\nوذلك مثل: اعتبار العقيدة فهناك كتب للأشاعرة، وأخرى للمعتزلة، وأخرى للماتريدية، وأخرى للشيعة، وهناك كتب لأهل السنة والجماعة.\nومثل اعتبار المذاهب الفقهية: فهناك كتب أصولية على المذهب الحنفي، وعلى المذهب المالكي، وعلى المذهب الشافعي، وعلى المذهب الحنبلي، وعلى المذهب الظاهري.\nومثل اعتبار التوسع والاختصار: فهناك متون مختصرة، وهناك شروح وحواشٍ، وهناك كتب مطولة.\nومثل اعتبار شمول هذه المؤلفات لمباحث هذا العلم أو الاقتصار على بعضها: فهناك مؤلفات أصولية شاملة لجملة مباحث علم الأصول، وهناك مؤلفات خاصة ببعض المباحث، مثل كتاب: «تنقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم» للعلائي.","vol":"1","page":523},{"text":"التوصيات\nلعل من المناسب في هذا المقام طرح قضية مهمة.\nهذه القضية هي تجديد علم أصول الفقه.\nوبين يدي الآن مشروع عملي لتجديد علم أصول الفقه.\nو<span data-type=\"title\" id=toc-710>هذا المشروع يتضمن ثلاثة مجالات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>(المجال الأول: صياغة علم أصول الفقه صياغة جديدة</span>.\n(المجال الثاني: دراسة وتقويم الكتب الأصولية المعروفة.\n(المجال الثالث: إخراج الآثار الأصولية لأهل السنة والجماعة.\nوتفصيل ذلك على النحو الآتي:\n(المجال الأول: صياغة علم أصول الفقه صياغة جديدة وفق المعالم الأربعة الآتية (١):\n؟ المعلم الأول: كتابة تاريخ هذا العلم ونشأته ومراحل التأليف فيه، مع ملاحظة:\nأ- إبراز دور الإمام الشافعي ومنهجه ومسلكه في كتاب \"الرسالة\" مع بيان موقف الأصوليين من بعده من حيث الأخذ بهذا المنهج أو الانصراف عنه.\n_________\n(١) تتضمن هذا المعالم الأربعة تصحيح أبرز الملاحظات المأخوذة على عموم الكتب الأصولية وهذه الملاحظات هي:\n١- إغفال جهود أهل السنة والجماعة ودورهم في تاريخ هذا العلم الجليل.\n٢- تأثر عدد من المسائل الأصولية بقواعد عقدية مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة.\n٣- الإغراق في الأدلة العقلية والطرق الكلامية والقضايا الجدلية، والتجافي عن صحيح النصوص السمعية، والآثار السلفية، والمقاصد الشرعية.\n٤- إبتناء عدد من المسائل الأصولية على محض افتراضات جدلية وتقسيمات منطقية.","vol":"1","page":524},{"text":"ب- التعريف بالمناهج العقدية في أصول الفقه.\nوذلك بالإشارة أولًا إلى الأصول العقدية لدى هذه المناهج، مع التنبيه على خطورة هذه الأصول ومفارقتها لمنهج السلف الصالح.\nوالتعريف ثانيًا وثالثًا برجالات هذه المناهج وبمؤلفاتهم في أصول الفقه، مع بيان الملاحظات وتصحيح الأخطاء وفق منهج السلف الصالح.\nجـ- إبراز جهود أهل السنة والجماعة في أصول الفقه والتنويه بآثارهم ومآثرهم خصوصًا ابن تيمية وابن القيم، مع بيان ما لهذين الإمامين من جهود عظيمة في تثبيت القواعد الأصولية وفق منهج السلف الصالح، وفي نقد وتصحيح منهج الأصوليين المخالف لمنهج السلف الصالح.\n؟ المعلم الثاني: تقرير القواعد الأساسية والمنطلقات العقدية لدي أهل السنة والجماعة التي تبني عليها وتترتب على أثرها مسائل في أصول الفقه، وتأصيل هذه القواعد وتثبيتها بالأدلة الشرعية النقلية والعقلية.\nثم الإشارة إلى تلك المسائل الأصولية المبنية عليها وإرجاعها إلى أصولها العقدية، وهذا ما يمكن أن يسمى: بتخريج القواعد الأصولية على الأصول العقدية، أو بناء الأصول على الأصول.\nثم ذكر مذاهب المناهج المخالفة لأهل السنة والجماعة في الأصول العقدية، والقواعد الأصولية.\n؟ المعلم الثالث: العناية بتدعيم القواعد الأصولية بالآيات القرآنية الكريمة، وما ثبت من الأحاديث النبوية الشريفة، والآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين (١)، وما صح من الأدلة العقلية، والشواهد اللغوية.\nمع ملاحظة القيام بدراسة وتخريج تلك الأحاديث والآثار وضبط ألفاظها، والعناية كذلك بإيراد الفروع الفقهية والمقاصد الشرعية للقواعد الأصولية.\n_________\n(١) حبّذا لو تمَّ جمع القواعد الأصولية الواردة في أقوال الصحابة ﵃ والتابعين مع تخريج هذه الأقوال من مظانها الأثرية وتحقيق أسانيدها ثم تصنيفها وترتيبها على المسائل الأصولية.","vol":"1","page":525},{"text":"فبذلك تجتمع للقاعدة الأصولية:\nالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وآثار الصحابة والتابعين، والأدلة العقلية، والشواهد اللغوية، والمقاصد الشرعية، والفروع الفقهية.\n؟ المعلم الرابع: تحرير القواعد الأصولية وتهذيبها.\nفيقتصر على ما ثَبَتَ من هذه القواعد واستقام على ضوء الأدلة الشرعية.\nويقتصر – أيضًا – على المسائل الأصولية التي يترتب على الخلاف فيها فائدة وثمرة.\nوبناءً على ذلك فُيحذف من القواعد الأصولية ما بُني على أصل فاسد، أو ما لا ثمرة له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>(المجال الثاني: دراسة وتقويم الكتب الأصولية المعروفة:</span>\nسواء في ذلك كتب المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة، وكتب الفقهاء من الماتريدية والمعتزلة.\nوالمقصود من ذلك: إصلاح الخلل وإبعاد الزلل قدر الإمكان.\nولهذه الدراسة جانبان:\nالجانب الأول: تقديم دراسة مفصلة عن شخصية المؤلف العلمية وعقيدته، وعن منهج الكتاب، وقيمته العلمية، وأثره.\nالجانب الثاني: نقد الكتاب والتنبيه على ما فيه من ملاحظات وأخطاء مخالفة لمنهج السلف الصالح مع بيان الحق بالدليل والتعليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>(المجال الثالث: إخراج الآثار الأصولية لأهل السنة والجماعة </span>(١):\nوذلك يحتاج إلى خطوات ثلاث:\n_________\n(١) وهذا يتضمن: الجمع الشامل لآثار أكبر عدد ممكن من أئمة أهل السنة والجماعة، ويتضمن أيضًا: الجمع الشامل لآثار بعض الأئمة على وجه الخصوص كابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى. والحاجة ماسة كذلك إلى جمع الأقوال الأصولية لكل إمام من الأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد – ﵏ جميعًا – ليمكن الموقوف على القواعد الأصولية لدي كل إمام فيحصل التفريق بين مذهب الإمام ومذهب أصحابه، ويحصل التفريق أيضًا بين الأقوال المصرح بها والأقوال المستنبطة.","vol":"1","page":526},{"text":"١- البحث والتنقيب عن الكتب والرسائل الأصولية؛ سواء في ذلك ما كان شاملًا لمباحث الأصول كافة، وما كان خاصًا ببعض مباحثه ومسائله.\nوذلك في فهارس المخطوطات، وفي بطون الكتب المطولات، وفي كتب التراجم والطبقات، وفي كتب العقائد والتفاسير والحديث، إضافة إلى المطبوع والمخطوط من كتب أهل السنة في أصول الفقه.\n٢- الجمع والتصنيف لهذه الآثار التي تم الوصول إليها، وأمكن الوقوف عليها، والقيام بتنظيمها وفهرستها تيسيرًا على الباحثين وتقريبًا للطالبين.\n٣- النشر والتحقيق لما جُمع واجتمع من كتب وآثار ورسائل، وإخراج ذلك بصورة مناسبة تتضمن توثيق النص وضبطه، وتخريج آثاره، وخدمته بكل ما يحقق الانتفاع به.\nهذا آخر ما يسر الله كتابته.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين","vol":"1","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>الملحق</span>\nويتضمن:\n١- قائمة بجهود ابن تيمية في أصول الفقه.\n٢- قائمة بجهود ابن القيم في أصول الفقه.\n٣- قائمة بالأبحاث الأصولية عند أهل السنة والجماعة.","vol":"1","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>١- قائمة بجهود ابن تيمية في أصول الفقه </span>(١)\nفيما يلي قائمة بآثار ابن تيمية وجهوده في أصول الفقه، وقد راعيت في جمعها الأمور الآتية:\n١- رتبتُ القائمة ترتيبًا موضوعيًا وفق ترتيب كتاب \"المستصفى\" للغزالي (٢)، وما لا ذكر له في \"المستصفى\" اجتهدتُ في إلحاقه بأقرب موضوع يناسبه إن أمكن ذلك، وإلا جعلتُه في آخر القائمة.\n٢- اخترتُ لهذه القائمة الأبحاث التي حررها ابن تيمية، وكان كلامه عليها مما يمكن استلاله، أما ما يذكره ابن تيمية على سبيل الإشارة وفي حدود أسطر معدودة أو نحو ذلك فهذا مما يصعب جمعه؛ إذ يحتاج إلى فهارس طويلة، لذا لم أدخل ما كان من هذا القبيل في هذه القائمة.\n٣- جعلتُ للأبحاث عنوانات تنبئ عن مضمونها بأقرب عبارة، مع المحافظة على أسماء الكتب والرسائل المعروفة، وفرقت بينها وبين العنوانات المختارة بذكر كلمة (كتاب) أو (رسالة) فيما كان مشتهرًا.\n٤- إذا بَحَثَ ابن تيمية الموضوع أكثر من مرة جعلتُ لكل بحث عنوانًا مستقلًا إن وجدت بين هذه الأبحاث تغايرًا واضحًا في المضمون، وإن تقاربت الأبحاث في مضمونها جعلتُ للجميع عنوانًا واحدًا وأشرتُ إلى مواضع كل بحث تحت هذا العنوان.\n٥- حرصتُ على تعدد العنوانات، وابتعدتُ قدر الإمكان عن الإجمال.\nومن الأمثلة على ذلك أن ابن تيمية تكلم على أنواع الإجماع وبعض أحكامه، وعلى أنواع القياس، وذلك ضمن كلامه على أن الرسول - ﷺ - قد بين\n_________\n(١) انظر إن شئت \"ابن تيمية\" لأبي زهرة، وأصول الفقه وابن تيمية للدكتور صالح آل منصور.\n(٢) انظر هذا الترتيب في (ص ٥٤) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":530},{"text":"جميع الدين، ففي مثل هذا أجعل لكل واحد من هذه الموضوعات الثلاثة عنوانًا مستقلًا، فإن التفريق – هاهنا – أدق وأيسر.\n٦- رجعت إلى كتب ابن تيمية الآتية:\n١- \"مجموع الفتاوى\" (٣٧) مجلدًا.\n٢- \"الفتاوى الكبرى\" (٦) مجلدات.\n٣- \"درء تعارض العقل والنقل\".\n٤- \"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح\".\n٥- \"مجموعة الرسائل الكبرى\" في مجلدين.\n٦- \"الصفدية\".\n٧- \"نقد مراتب الإجماع\".\n٨- \"الاستقامة\".\n٩- \"اقتضاء الصراط المستقيم\".\n١٠- \"المسودة\".\n\n****","vol":"1","page":531},{"text":"١- التحسين والتقبيح العقليان:\n(مجموع الفتاوى (٨/٤٢٨ – ٤٣٧) .\n(مجموع الفتاوى (١١/٣٤٦ – ٣٥٨) .\n٢- الأمر بالشيء أمر بلوازمه:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/ ١٥٩ – ١٦٢) .\n٣- الأصل في الأعيان الحل، والأدلة على ذلك:\n(مجموع الفتاوى (٢١/٥٣٥ – ٥٤١) .\n٤- الفعل الواحد قد يكون مأمورًا به من وجه، منهيًا عنه من وجه:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٩٥ – ٣٠٥) .\n٥- الكمال والنقص في العبادات:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٩٠ – ٢٩٣) .\n٦- ترك الواجبات هل يلزم منه القضاء بالنسبة للكافر أو المسلم؟ سواء كان ذلك جهلًا، أو تأويلًا، أو إعراضًا:\n(مجموع الفتاوى (٢٢/٧ – ٢٣) .\n٧- التكليف الشرعي مشروط بالممكن من العلم والقدرة:\n(مجموع الفتاوى (١٠/٣٤٤ – ٣٥٣) .\n٨- تكليف ما لا يطاق:\n(درء التعارض (١/٦٠ – ٧٢)، [تكرر في مجموع الفتاوى (٣/٣١٨ – ٣٢٦)] .\n٩- الاستطاعة، هل تكون مع الفعل أو قبله؟\n(مجموع الفتاوى (٨/٢٩٠ – ٣٠٢) .\n١٠- العذر بالجهل:\n(مجموع الفتاوى (١١/٤٠٦ – ٤١٣) .\n(مجموع الفتاوى (١٢/٤٨٩ – ٥٠٢) .","vol":"1","page":532},{"text":"١١- الإكراه وما يتعلق به:\n(مجموع الفتاوى (٢/٣١١ – ٣٤٨) .\n١٢ – تصرفات السكران:\n(الفتاوى الكبرى (٤/٢٠٢ – ٢٠٥) .\n١٣- كل ما أوجبه الله على العباد فلا بد أن يجب على القلب فإنه الأصل:\n(مجموع الفتاوى (١٤/١١٣ – ١٢٨) .\n١٤- هل يحصل الإثم بمجرد العزم؟\n(مجموع الفتاوى (١٠/٧٢٠ – ٧٦٩) .\n١٥- الكلام على الأدلة الشرعية: (الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، الاستصحاب، المصالح المرسلة):\n(مجموع الفتاوى (١١/٣٣٩ – ٣٤٦) .\n١٦- ثلاثة أصول معصومة: الكتاب والسنة وما اتفقت عليه الأمة:\n(درء التعارض (١/٢٧٢ – ٢٧٩) .\n١٧- أصول العلم والدين: الكتاب والسنة والإجماع، والأمر باتباعها:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٤٩٨ - ٥٠٣) .\n١٨- وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٧٦ – ٩٢) .\n١٩- المتشابه في القرآن:\n(المسودة (١٦٢ – ١٦٤) .\n٢٠- رسالة الإكليل في المتشابه والتأويل:\n(مجموع الفتاوى (١٣/٢٧٠ – ٣١٣)، [تكرر في مجموعة الرسائل الكبرى (٢/٥ – ٣٦)] .\n٢١- المجاز في القرآن الكريم:\n(مجموع الفتاوى (٧/٨٧ – ١١٦، ٢٠/٤٠٠ – ٤٩٧) .\n٢٢- نسخ القرآن بالسنة:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٣٩٧ – ٣٩٩) .","vol":"1","page":533},{"text":"٢٣- الزيادة على النص:\n(المسودة (٢٠٨ – ٢١٢) .\n٢٤- عصمة الأنبياء:\n(مجموع الفتاوى (١٠/٢٨٩ – ٢٩٩) .\n٢٥- أنواع الخبر: ما يعلم صدقه، ما يعلم كذبه، ما لا يعلم صدقه ولا كذبه:\n(الجواب الصحيح (٤/٢٨٧ – ٣٠٩) .\n٢٦- أقسام الحديث الصحيح:\n(مجموع الفتاوى (١٨/١٦ – ٢٣) .\n٢٧- أفعال النبي - ﷺ -:\n(مجموع الفتاوى (٢٢/٣٢٠ – ٣٣١) .\n(المسودة (١٩١ – ١٩٢) .\n(اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٧٩٤ – ٨٠٨) .\n٢٨- تركه - ﷺ -:\n(اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٥٩١ – ٥٩٧) .\n٢٩- ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٥٠٤ – ٥٨٣) [تكرر في مجموعة الرسائل الكبرى (٢/٢٣٥ – ٢٩١)] .\n٣٠- الرد على من قال: إن أبا هريرة - ﵁ - لم يكن فقيهًا:\n(مجموع الفتاوى (٤/٥٣٢ – ٥٣٩) .\n٣١- أنواع الإجماع، وحكم مخالفه، وهل هو قطعي أو ظني؟ ومسائل أخرى متعلقة بالإجماع:\n(مجموع الفتاوى (١٩/١٩٢ – ٢٠٢، ٢٦٧ – ٢٧٢) .\n٣٢ – رسالة صحة مذهب أهل المدينة:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٢٩٤ – ٣٩٦) .\n٣٣- كتاب نقد مراتب الإجماع لابن حزم، (طبع مستقلًا) .","vol":"1","page":534},{"text":"٣٤- الاستحسان:\n(المسودة (٤٥١ – ٤٥٥) .\n٣٥- المصالح المرسلة:\n(مجموع الفتاوى (١١/٣٤٢ – ٣٤٦) .\n٣٦- تعارض الحسنات والسيئات \"تعارض المصالح والمفاسد\":\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٤٨ – ٦١) .\n٣٧- سد الذرائع:\n(الفتاوى الكبرى (٦/١٧٢ – ١٨٢) .\n٣٨- الحيل:\n(كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل.\n(الفتاوى الكبرى (٦/٥ – ٣٢٠) .\n٣٩- الإلهام:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٤٢ – ٤٧) .\n٤٠- مبدأ اللغات:\n(مجموع الفتاوى (٧/٩٠ – ٩٦) .\n٤١- أنواع الأسماء التي علق الله بها الأحكام في الكتاب والسنة: \"الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية\":\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٣٥ – ٢٥٩) .\n٤٢- الحقيقة الشرعية وعلاقتها بالإيمان:\n(مجموع الفتاوى (٧/٢٩٨ – ٣٠٣) .\n٤٣- لازم المذهب هل هو مذهب؟\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٢١٧ – ٢١٩) .\n(الفتاوى الكبرى (٤/٢٧ – ٢٩) .\n٤٤- حكم تأخير البيان عن وقت الحاجة:\n(المسودة (١٨١ – ١٨٢) .\n٤٥-جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه، الأدلة على ذلك:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٨٥ – ١٥٨) .","vol":"1","page":535},{"text":"٤٦- العموم اللفظي والمعنوي:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/١٨٨ – ١٩١) .\n٤٧- العموم ثلاثة أقسام: عموم الكل لأجزائه، وعموم الجميع لأفراده، وعموم الجنس لأعيانه:\n(اقتضاء الصراط المستقيم (١/١٦٥ – ١٦٨) .\n٤٨- للحقائق ثلاثة اعتبارات: العموم والخصوص والإطلاق:\n(مجموع الفتاوى (٢/١٦٢ – ١٦٨) .\n٤٩- المطلق والمقيد:\n(المسودة (١٤٧ – ١٤٨) .\n٥٠- القياس الصحيح نوعان، وبيان أنه يوافق النص، والكلام على القياس الفاسد:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٨٥ – ٢٨٩) .\n٥١- تعليل الحكم بعلتين:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/١٦٧ – ١٨٣) .\n٥٢- رسالة أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل:\n(مجموع الفتاوى (٨/٨١ – ١٥٨)، [تكرر في مجموعة الرسائل الكبرى (١/٣٢٣ – ٣٨٩)] .\n٥٣- تعليل أفعال الله:\n(مجموع الفتاوى (٨/٣٧٧ – ٣٨١) .\n٥٤- هل الحق عند الله واحد أو متعدد؟\n(مجموع الفتاوى (١٩/١٤٣ – ١٤٨) .\n٥٥- هل كل مجتهد مصيب؟\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٠٣ – ٢٢٧) .\n(مجموع الفتاوى (٢٠/١٩ – ٣٦) .\n٥٦-كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام (ذكر فيه أعذار العلماء في اختلافاتهم)\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٢٣١ – ٢٩٣) .","vol":"1","page":536},{"text":"٥٧- أنواع الاختلاف:\n(اقتضاء الصراط المستقيم (١/١٢٦ – ١٤٤) .\n٥٨- بيان الاختلاف المؤدي إلى الفتنة والفرقة:\n(الاستقامة (١/٢٤ – ٤٧) .\n٥٩- موقف السلف من المخالف:\n(مجموع الفتاوى (٢٤/١٧٠ – ١٧٥) .\n٦٠- المفاسد المترتبة على الاختلاف وطريق زوالها:\n(مجموع الفتاوى (٢٢/٣٥٦ – ٣٧٥)، [تكرر في مجموعة الرسائل المنيرية (٣/١٤٠ – ١٥١)]، [وتكرر أيضًا في مجموعة الرسائل المنيرية (٣/١١٣ – ١٢٧)] .\n٦١- التقليد (١):\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٦٠ – ٢٧٩) .\n٦٢ – الكلام على المذاهب الأربعة:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٢٢٠ – ٢٢٦)، [تكرر في الفتاوى الكبرى (٥/١٢٣ – ١٢٧)] .\n٦٣- حكم التزام مذهب معين:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٢٢٠ – ٢٢٦)، [تكرر في الفتاوى الكبرى (٥/٩٤ – ٩٨)] .\n٦٤ – إن الدين عند الله الإسلام:\n(الصفدية (٢/٣٠١ – ٣٣٢) .\n٦٥- رسالة في توحد الملة وتعدد الشرائع:\n(مجموع الفتاوى (١٩/١٠٦ – ١٢٨)، [تكرر في مجموعة الرسائل المنيرية (٣/١٢٨ – ١٤٠)] .\n_________\n(١) انظر إن شئت: \"الدرة البهية في التقليد والمذهبية من كلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية\" جمع محمد شاكر الشريف.","vol":"1","page":537},{"text":"٦٦- الاكتفاء بالرسالة والاستغناء بها عما سواها:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٦٦ – ٧٥) .\n٦٧- الرسالة ضرورية لصلاح العباد:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٩٣ – ١٠٥) .\n٦٨- رسالة أيضًاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين \"الجن والإنس\":\n(مجموع الفتاوى (١٩/٩ – ٦٥)، [تكرر في مجموعة الرسائل المنيرية (٢/٩٩ – ١٤٩)] .\n٦٩- عموم رسالته - ﷺ - للعرب ولغيرهم:\n(الجواب الصحيح (١/١٢٦ – ١٤٠) .\n٧٠-رسالة معارج الوصول في أن الرسول - ﷺ - بين جميع الدين، أصوله وفروعه:\n(مجموع الفتاوى (١٩/١٥٥ – ٢٠٢)، [تكرر في مجموعة الرسائل الكبرى (١/١٧٣ – ٢١١)] .\n٧١ - بيان أن النبي - ﷺ - نص على كل ما يعصم من المهالك نصًا قاطعًا للعذر:\n(درء التعارض (١/٧٢ – ٧٨) .\n٧٢- دلالة النصوص على جمهور الحوادث، والرد على من يقول: إن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة:\n(الاستقامة (١/٦ – ١٤) .\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٨٠ – ٢٨٩)، [تكرر في الفتاوى الكبرى (١/١٥٢ – ١٥٩)] .\n٧٣- حكم اتباع الظن:\n(مجموع الفتاوى (١٣/١١٠ – ١٢٥) .\n٧٤- الرد على من قال: إن الفقه من باب الظنون:\n(الاستقامة (١/٤٧ – ٦٩) .\n(مجموع الفتاوى (١٣/١١٧ – ١٢٧) .\n٧٥- امتناع تعارض العقل والنقل:\n(\"إجمالًا\" درء التعارض (١/٧٨ – ٨٦) .\nأما تفصيل ذلك فإنه موضوع الكتاب.","vol":"1","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>٢- قائمة بجهود ابن القيم في أصول الفقه </span>(١)\nفيما يأتي قائمة بآثار ابن القيم وجهوده في أصول الفقه، وقد راعيت في جمعها الأمور التي سبق مراعاتها في قائمة جهود ابن تيمية.\nإلا فيما يتعلق بالكتب، فقد رجعت في هذه القائمة إلى كتب ابن القيم الآتية:\n١- أحكام أهل الذمة.\n٢- إعلام الموقعين.\n٣- إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان.\n٤- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (وهو المقصود عند إطلاق الإغاثة) .\n٥- بدائع الفوائد.\n٦- زاد المعاد.\n٧- زاد المهاجر إلى ربه \"الرسالة التبوكية\".\n٨- شفاء العليل.\n٩- الصواعق المرسلة.\n١٠- طريق الهجرتين.\n١١- عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين.\n١٢- الفوائد.\n١٣- القصيدة النونية \"الكافية الشافية\".\n١٤- مختصر الصواعق المرسلة.\n١٥- مدارج السالكين.\n١٦- مفتاح دار السعادة.\n١٧- هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى.\n_________\n(١) انظر إن شئت كتاب: \"التقريب لفقه ابن القيم\" للشيخ بكر أبو زيد: \"الأصول والقواعد\" (١/٢٥٨ - ٢٩٢) .","vol":"1","page":539},{"text":"١- التحسين والتقبيح العقليان:\n(مدارج السالكين (١/٢٥٣ – ٢٦٣) .\n٢- تحرير القول في مسألة التحسين والتقبيح العقليين وبيان الأصول التي بنيت عليها هذه المسألة:\n(مفتاح دار السعادة (٢/٤٢ – ٦٢)، والتفصيل: (٢/٤٢ – ١١٨) .\n٣- أصول الشرائع جميعًا مركوز حسنها في العقول:\n(مفتاح دار السعادة (٢/٢ – ١٣) .\n٤- الألفاظ التي يستفاد منها: الوجوب والتحريم والندب والكراهة والإباحة:\n(بدائع الفوائد (٤/٣ – ٦) .\n٥- تكليف ما لا يطاق:\n(بدائع الفوائد (٤/١٧٥ – ١٧٧) .\n٦- طلاق الهازل والسكران والغضبان والمكره.\n(زاد المعاد (٥/٢٠١ – ٢١٥) .\n(إعلام الموقعين (٤/٤٧ – ٥٤) .\n٧- حكم طلاق الغضبان:\n(كتاب إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان.\n٨- حكم المقلدين وجهال الكفرة ومعنى قيام الحجة:\n(طريق الهجرتين (٤١١ – ٤١٤) .\n٩- مراتب المكلفين في الدار الآخرة، وطبقاتهم فيها (١٨ طبقة):\n(طريق الهجرتين (٣٤٩ – ٤٢٧) .\n١٠- أمثلة على رد المحكم بالمتشابه (٧٣ مثالًا):\n(إعلام الموقعين (٢/٢٩٤ – ٤٢٥) .\n١١- لم يأمر الله بشيء ثم أبطله بالكلية بل لا بد أن يثبته بوجه ما؛ أمثلة على ذلك:\n(مفتاح دار السعادة (٢/٣٢ – ٣٤) .","vol":"1","page":540},{"text":"١٢- الزيادة على النص، أو رد السنن بظاهر القرآن، والجواب عمن فعل ذلك من (٥٢ وجهًا):\n(إعلام الموقعين (٢/٣٠٦ – ٣٢٩) .\n١٣- الأصول التي بنيت عليها فتاوى الإمام أحمد:\n(إعلام الموقعين (١/٢٩ – ٣٣) .\n١٤- وجوب العمل بالنصوص، وبيان أنه لا تجوز مخالفتها:\n(إعلام الموقعين (٢/٢٩٧ – ٢٩٤) .\n(زاد المهاجر إلى ربه (٢٥ – ٣٠) .\n١٥- كتاب طاعة الرسول - ﷺ - (للإمام أحمد):\n(إعلام الموقعين (٢/٢٩٠ – ٢٩٣) .\n١٦- منزلة السنة من الكتاب:\n(إعلام الموقعين (٢/٣٠٧ – ٣١٠) .\n١٧- حجية السنة المستقلة: الأدلة والأمثلة على ذلك:\n(إعلام الموقعين (٢/٣٠٦ – ٣٠٩) .\n١٨- تركه - ﷺ -:\n(إعلام الموقعين (٢/٣٨٩ – ٣٩١) .\n١٩- حصول العلم بخبر الواحد:\n(مختصر الصواعق (٤٥٥ – ٤٨٤) .\n٢٠- الأدلة على حصول العلم بخبر الواحد (٢١ دليلًا):\n(مختصر الصواعق (٤٧٧ – ٤٨٤) .\n٢١-الاحتجاج بالأحاديث النبوية على الصفات ذكر فيه عشرة مقامات:\n(مختصر الصواعق (٤٣٨ – ٥١٠) .\n٢٢- ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس:\n(إعلام الموقعين (٢/٣ – ٧٠) .\n٢٣ – بيان خطأ من ترك السنة زاعمًا أنها خلاف الأصول:\n(إعلام الموقعين (٢/٣٣٥ – ٣٤١) .","vol":"1","page":541},{"text":"٢٤- أمثلة على رد السنة الصحيحة المحكمة بكونها خلاف الأصول وبالمتشابه:\n(إعلام الموقعين (٢/٣٣٥ – ٤٢٥) .\n٢٥- عمل أهل المدينة:\n(إعلام الموقعين (٢/٣٨٠ – ٣٩٦) .\n٢٦- رسالة الليث إلى مالك\"فيما يتعلق بعمل أهل المدينة\":\n(إعلام الموقعين (٣/٨٣ – ٨٨) .\n٢٧- تعريف الاستصحاب وأقسامه ومراتبها:\n(إعلام الموقعين (١/٣٣٩ – ٣٤٤) .\n٢٨-فتاوى الصحابة، والأدلة على وجوب اتباعهم، ذكر فيه (٤٦) وجهًا:\n(إعلام الموقعين (٤/١١٨ – ١٥٦) .\n٢٩- بيان أن الصحابة هم أعلم الناس بعد الأنبياء، وأن العلوم المبثوثة في هذه الأمة إنما هي مأخوذة من كلامهم وفتاويهم:\n(هداية الحيارى (٥٩٧ – ٦٠٢) .\n٣٠-المصلحة الخالصة والمفسدة الخالصة وتساوي المصلحة مع المفسدة:\n(مفتاح دار السعادة (٢/١٤ – ٢٢) .\n٣١ – سد الذرائع: حقيقة الذارئع وأقسامها، والأدلة على منعها، ذكر فيه (٩٩) وجهًا:\n(إعلام الموقعين (٣/١٣٥ – ١٥٩) .\n٣٢ – أمثلة على سد الذرائع:\n(إغاثة اللهفان (١/٣٦١ – ٣٧٠) .\n٣٣- أقسام الحيل ومراتبها:\n(إعلام الموقعين (٣/٣٢٨ – ٣٣٧) .\n٣٤ – تحريم الحيل والأدلة على ذلك:\n(إعلام الموقعين (٣/١٥٩ – ١٨٧) .\n(إغاثة اللهفان (١/٣٣٨ – ٣٦٠) .","vol":"1","page":542},{"text":"٣٥- أدلة المجيزين للحيل والرد عليها:\n(إعلام الموقعين (٣/١٨٩ – ٢٤٠)،\n(إغاثة اللهفان (٢/٧٢ – ١٢١) .\n٣٦- قواعد الاحتياط:\n(بدائع الفوائد (٣/٢٥٧ – ٢٧٥) .\n٣٧- الإلهام:\n(إغاثة اللهفان (١/١٢٢ – ١٢٥) .\n٣٨-أهمية معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله - ﷺ - والأمثلة على ذلك:\n(زاد المهاجر إلى ربه (٩ – ١١) .\n(إعلام الموقعين: (١/٢٢٠ – ٢٢٧) .\n٣٩- المجاز:\n(مختصر الصواعق (٢٣١ – ٢٩٤) .\n٤٠- من أنواع بيان الرسول - ﷺ -:\n(إعلام الموقعين (٢/٣١٤ – ٣١٥) .\n٤١- أقسام الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد المتكلمين ونياتهم، ومتى يحمل الكلام على ظاهره، ومتى يحمل على غير ظاهره؟\n(إعلام الموقعين (٣/١٠٧ – ١٣٤) .\n٤٢- التأويل، وذكر فيه فصولًا كثيرة مهمة:\n(الصواعق (١/١٧٠ – ٢/٦٣١) .\n(مختصر الصواعق (١١ – ٦١) .\n٤٣- جناية التأويل على ما جاء به الرسول - ﷺ -، والمردود منه والمقبول:\n(القصيدة النونية (٨٥ – ٨٨)، (انظر: شرح النونية لابن عيسى: ٢/٣ – ١٧) .\n٤٤- دلالة الاقتران:\n(بدائع الفوائد (٤/١٨٣ – ١٨٤) .","vol":"1","page":543},{"text":"٤٥- لازم المذهب هل هو مذهب؟\n(القصيدة النونية (١٩٣ – ١٩٤)، (انظر: شرح النونية لابن عيسى: ٢/٣٩٤ – ٤٠١) .\n٤٦- الفرق بين الأمر المطلق ومطلق الأمر:\n(بدائع الفوائد (٤/١٦ – ١٨) .\n٤٧- ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي، والأدلة على ذلك:\n(الفوائد (١٥٧ – ١٦٩) .\n(عدة الصابرين (٢٧ – ٣٣) .\n٤٨- المطلوب في النهي أمر وجودي أم عدمي؟\n(الفوائد (١٦١ – ١٦٤) .\n٤٩- من مسائل الاستثناء:\n(بدائع الفوائد (٣/٥٦ – ٧٦) .\n٥٠- المطلق والمقيد:\n(بدائع الفوائد (٣/٢٤٨ – ٢٥٠) .\n٥١- أنواع القياس في القرآن الكريم، والأمثلة على ذلك:\n(إعلام الموقعين (١/١٣٠ – ١٥٠) .\n٥٢- الأمثال في القرآن الكريم من باب القياس:\n(إعلام الموقعين (١/١٥٠ – ١٩٠) .\n٥٣- الأدلة على حجية القياس من السنة، وفعل الصحابة، وإجماع الفقهاء:\n(إعلام الموقعين (١/٢٠٢ – ٢٠٦) .\n٥٤- مسائل استعمل فيها الصحابة ﵃ القياس:\n(إعلام الموقعين (١/٢٠٩ – ٢١٧) .\n٥٥- القياس الشرعي الصحيح مبني على اعتبار الشيء بمثله، وعلى علل وأوصاف مؤثرة ومعاني معتبرة، الأمثلة على ذلك:\n(إعلام الموقعين (١/١٩٥ – ٢٠٠) .","vol":"1","page":544},{"text":"٥٦- تعبير الرؤيا من الأمثال المضروبة المبنية على القياس:\n(إعلام الموقعين (١/١٩٠ – ١٩٥) .\n٥٧- ذكر سؤال نفاة الحكمة والتعليل والقياس: أن الشريعة فرقت بين المتماثلين وجمعت بين المختلفين، وذكر أجوبة بعض الأصوليين عنه، ثم ذكر ابن القيم جوابين: أولهما مجمل، والثاني مفصل، وفيه الجواب على كل مسألة قيل عنها: إن الشارع فرق فيها بين المتماثلين، أو جمع فيها بين المختلفين.\n٥٨- إلزام منكري القياس بالقياس في مسائل لا يمكن الأخذ فيها بالعموم اللفظي:\n(إعلام الموقعين (١/٢٠٦ – ٢٠٩) .\n٥٩- أربعة أخطاء وقع فيها نفاة القياس:\n(إعلام الموقعين (١/٣٣٨ – ٣٤٩) .\n٦٠- خمسة أخطاء وقع فيها أصحاب القياس:\n(إعلام الموقعين (١/٣٤٩ – ٣٥٠) \"إجمالًا\".\n٦١- الأدلة على ذم القياس وأنه ليس من الدين، من الكتاب والسنة وقول الصحابة والتابعين، وأمثلة على تناقض القياسيين:\n(إعلام الموقعين (١/٢٢٧ – ٣٣٠) .\n٦٢ – شمول النصوص وإغناؤها عن القياس، والأمثلة على ذلك:\n(إعلام الموقعين (١/٣٥٠ – ٣٨٣) .\n٦٣- التعليل:\n(مختصر الصواعق (٢٠٩ – ٢١٦) .\n٦٤ – القرآن والسنة مملوءان من تعليل الأحكام بالحكم والمصالح:\n(مفتاح دار السعادة (٢/٢٢ – ٢٤) .\n(إعلام الموقعين (١/١٩٦ – ٢٠١) .","vol":"1","page":545},{"text":"٦٥- إرشاد الرسول - ﷺ - إلى العلل الشرعية والأوصاف المعتبرة وبعض القواعد الأصولية والقضايا العقلية:\n(بدائع الفوائد (٤/١٢٦ – ١٣٠) .\n٦٦- إثبات الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى، ذكر فيه (٢٢ نوعًا):\n(شفاء العليل (١٩٠ – ٢٠٦) .\n٦٧- الرد على أدلة نفاة الحكمة والتعليل في أفعال الله ﷾:\n(شفاء العليل (٢٠٦ – ٢٦٨) .\n٦٨- إثبات الأٍسباب في الأمر والنهي والشرع والقدر، وأمثلة من القرآن الكريم على ذلك:\n(شفاء العليل (١٨٨ – ١٩٠) .\n٦٩- حكم الله في الحادثة واحد معين، وبيان أن المجتهد يصيبه تارة ويخطؤه تارة:\n(أحكام أهل الذمة (١/٢٠ – ٢٢) .\n(إعلام الموقعين (٤/١٢١ – ١٢٩) .\n٧٠- الرأي المحمود والرأي المذموم، وأنواع كل منهما:\n(إعلام الموقعين (١/٤٧ – ٨٥) .\n٧١- أنواع الاختلاف وأسبابه:\n(الصواعق (٢/٥١٤ – ٦٣١) .\n٧٢- التقليد، وبيان انقسامه إلى: ما يحرم، وما يجب، وما يجوز:\n(إعلام الموقعين (٢/١٨٧ – ٢٠١) .\n٧٣- بيان تناقض المقلدين في مسائل كثيرة:\n(إعلام الموقعين (٢/٢١٥ – ٢٢٦) .\n٧٤ – الأدلة على بطلان التقليد:\n(إعلام الموقعين (٢/٢٠٨ – ٢٧٩) .\n٧٥- مجلس مناظرة بين مقلد وصاحب حجة منقاد للحق حيث كان:\n(إعلام الموقعين (٢/٢٠١ – ٢٧٩) .","vol":"1","page":546},{"text":"٧٦- تحريم القول على الله بغير علم:\n(إعلام الموقعين (١/٣٨ – ٤٤) .\n(إعلام الموقعين (٢/١٨٤ – ١٨٧) .\n٧٧- الفتيا: تورع السلف عنها، خطورتها، شروطها:\n(إعلام الموقعين (١/٣٣ – ٤٧) .\n(إعلام الموقعين (٢/١٨٤ – ١٨٧) .\n٧٨- تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات، والحكمة منه:\n(إعلام الموقعين (٣/٣ – ٩٨) .\n٧٩- فوائد تتعلق بالفتوى، ذكر فيه (٧٠) فائدة:\n(إعلام الموقعين (٤/١٥٧ – ٢٦٦) .\n٨٠-بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراء:\n(القصيدة النونية (١٨٨ – ١٩١)، (انظر: شرح النونية لابن عيسى: ٢/٣٨٠ – ٣٨٨) .\n٨١- بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين:\n(القصيدة النونية (١٩١ – ١٩٣)، (انظر: شرح النونية لابن عيسى: ٢/٣٨٩ – ٣٩٣) .\n٨٢- إحاطة النصوص بحكم جميع الحوادث:\n(إعلام الموقعين (١/٣٣٢ – ٣٥٠) .\n٨٣- الرد على من قال: إن نصوص الوحي أدلة لفظية لا تفيد اليقين، ذكر فيه (٧٣) وجهًا:\n(الصواعق (٢/٦٣٣ – ٧٩٤) .\n٨٤- الرد على من قال: إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم العقل، ذكر فيه (٢٤١) وجهًا:\n(الصواعق (٣/٧٩٦، ٤/١٥٣٨) .\n(مختصر الصواعق (٨٣ – ١٧٨) .","vol":"1","page":547},{"text":"٣- قائمة بالأبحاث الأصولية\nفي المؤلفات غير الأصولية لأهل السنة والجماعة\nوقد راعيتُ في جمع هذه الأبحاث وتقريبها الأمور الآتية:\n١- رتبتُ الأبحاث على الترتيب المتبع في قائمة جهود ابن تيمية (١) .\n٢- اقتصرتُ على الأبحاث التي حررها أهل العلم وكانت مما يمكن استلاله، أما ما كان ذكره على سبيل الإشارة وفي حدود أسطر معدودة أو نحو ذلك فلم أتعرض لإيراده هاهنا، إذ إن إيراده في هذا المقام عسير، وما لا يدرك كله لا يترك جله.\n٣- جمعتُ الأبحاث المتفقة في موضوعها تحت عنوان يصلح أن تندرج تحته، وأعطيت كل عنوان رقمًا مستقلًا.\n٤- ضممتُ إلى هذه القائمة القائمتين السابقتين (جهود ابن تيمية وابن القيم) إتمامًا للفائدة، وتيسيرًا للبحث، إلا أن الرجوع إلى قائمتي جهود ابن تيمية وابن القيم أولى وأنفع لمن أراد الاستزادة من جهود هذين الإمامين والوقوف على أبحاثهما بصورة أدق، وتفصيل أكثر.\n٥- رجعتُ في هذه القائمة إلى كتب كثيرة متنوعة، بعضها لم أجد فيه المطلوب، وبعضها وجدتُ فيه ما تم تدوينه في هذه القائمة.\nوفيما يأتي قائمة بأسماء الكتب التي تمت الاستفادة منها، دون ما عداها.\n_________\n(١) انظر (ً٥٣٠) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":548},{"text":"قائمة بأسماء الكتب (١) المشتملة على أبحاث أصولية\nلأهل السنة والجماعة، \"مرتبة ترتيبًا تاريخيًا\"\n١- إبطال الاستحسان للإمام الشافعي (٢٠٤هـ) .\n٢- اختلاف الحديث، له أيضًا.\n٣- جماع العلم، له أيضًا.\n٤- صفة نهي النبي - ﷺ -، له أيضًا.\n٥- سنن الإمام الدارمي (٢٥٥هـ) .\n٦- صحيح الإمام البخاري (٢٥٦ هـ) .\n٧- تأويل مختلف الحديث للإمام ابن قتيبة (٢٧٦هـ) .\n٨- تأويل مشكل القرآن، له أيضًا.\n٩- مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٢٩٠هـ) .\n١٠- جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري (٣١٠هـ) .\n١١- مشكل الآثار للإمام الطحاوي (٣٢١هـ) .\n١٢- صحيح ابن حبان (٣٥٤هـ) .\n١٣- الشريعة للآجري (٣٦٠هـ) .\n١٤- الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية، ومجانبة الفرق المذمومة لابن بطة (٣٨٧هـ)، وهي الإبانة الكبرى.\n١٥- إبطال الحيل، له أيضًا.\n_________\n(١) المقصود بهذه الكتب ما عدا الكتب الأصولية المستقلة لأهل السنة والجماعة. فيدخل في هذه القائمة:\nأ- الكتب التي اختصت بأبحاث أصولية لكنها لم تشتمل على جملة مسائل علم الأصول، وذلك ككتاب \"إبطال الاستحسان\" للشافعي.\nب- ويدخل في هذه القائمة أيضًا الكتب غير الأصولية ككتب الحديث، والعقيدة، ونحو ذلك.","vol":"1","page":549},{"text":"١٦- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٤١٨هـ) .\n١٧- جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٤٦٣هـ) .\n١٨- الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (٤٦٣هـ) .\n١٩- شرح السنة للبغوي (٥١٦هـ) .\n٢٠- الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة والجماعة لقوام السنة الأصبهاني (٥٣٥هـ) .\n٢١- ذم التأويل لابن قدامة (٦٢٠هـ) .\n٢٢- الاستقامة لتقي الدين أحمد ابن تيمية (٧٢٨هـ) .\n٢٣- اقتضاء الصراط المستقيم، له أيضًا.\n٢٤- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، له أيضًا.\n٢٥- درء تعارض العقل والنقل، له أيضًا.\n٢٦- الصفدية، له أيضًا.\n٢٧- الفتاوى الكبرى (٦) مجلدات، له أيضًا.\n٢٨- مجموع الفتاوى (٣٧) مجلدًا، له أيضًا.\n٢٩- المسودة \"القسم المتعلق بتقي الدين أحمد ابن تيمية\".\n٣٠- نقد مراتب الإجماع، له أيضًا.\n٣١- أحكام أهل الذمة لابن قيم الجوزية (٧٥١هـ) .\n٣٢- إعلام الموقعين، له أيضًا.\n٣٣- إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، له أيضًا.\n٣٤- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، له أيضًا، \"وهو المقصود بكتاب الإغاثة\".\n٣٥- بدائع الفوائد، له أيضًا.\n٣- زاد المعاد، له أيضًا.\n٣٧- زاد المهاجر إلى ربه، له أيضًا.\n٣٨- شفاء العليل، له أيضًا.\n٣٩- الصواعق المرسلة، له أيضًا.","vol":"1","page":550},{"text":"٤٠- طريق الهجرتين، له أيضًا.\n٤١- عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، له أيضًا.\n٤٢- الفوائد، له أيضًا.\n٤٣- القصيدة النونية \"الكافية الشافية\"، له أيضًا.\n٤٤- مختصر الصواعق المرسلة، له أيضًا، وهو من اختصار الموصلي.\n٤٥- مدارج السالكين، له أيضًا.\n٤٦- مفتاح دار السعادة، له أيضًا.\n٤٧- هداية الحيارى، له أيضًا.\n٤٨- تفسير ابن كثير (٧٧٤هـ) .\n٤٩- شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (٧٩٢هـ) .\n٥٠- جامع العلوم والحكم لابن رجب (٧٩٥هـ) .\n٥١- لوامع الأنوار البهية للسفاريني (١١٨٨هـ) .\n٥٢- معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي (١٣٧٧هـ) .\n٥٣- التنكيل \"القائد إلى تصحيح العقائد\" للمعلمي (١٣٨٦هـ) .\n٥٤- أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (١٣٩٣هـ) (١) .\n٥٥- دفع إيهام الاضطراب عن أي الكتاب، له أيضًا.\n٥٦- رحلة الحج إلى بيت الله الحرام، له أيضًا.\n٥٧- المصالح المرسلة، له أيضًا.\n٥٨- ملحق لمبحث القياس \"مطبوع في آخر مذكرة أصول الفقه\" له أيضًا.\n٥٩- منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز، له أيضًا.\n٦٠- منهج التشريع الإسلامي وحكمته، له أيضًا.\n_________\n(١) انظر إن شئت: فهرس المسائل الأصولية في \"أضواء البيان\" إعداد الشيخ عبد الرحمن السديس.","vol":"1","page":551},{"text":"١- التحسين والتقبيح العقليان:\n(مجموع الفتاوى (٨/٤٢٨ – ٤٣٧) .\n(مجموع الفتاوى (١١/٣٤٦ – ٣٥٨) .\n(مدارج السالكين (١/٢٥٣ – ٢٦٣) .\n(مفتاح دار السعادة (٢/٤٢ – ١١٨) .\n(لوامع الأنوار (١/٢٨٦ – ٢٩١) .\n٢- أصول الشرائع جميعًا مركوز حسنها في العقول:\n(مفتاح دار السعادة (٢/٢ – ١٣) .\n٣- الكلام على الصلاح والأصلح:\n(لوامع الأنوار (١/٣٢٩ – ٣٣٣) .\n٤- الألفاظ التي يستفاد منها الوجوب والتحريم والندب والكراهة والإباحة:\n(بدائع الفوائد (٤/٣ – ٦) .\n٥- هل الواجب بمعنى الفرض؟ والكلام على المعفو والمسكوت عنه:\n(جامع العلوم والحكم (٢/١٥٠ – ١٧٣) .\n٦- الأمر بالشيء أمر بلوازمه:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/١٥٩ – ١٦٢) .\n٧- الأصل في الأعيان الحل، والأدلة على ذلك:\n(مجموع الفتاوى (٢١/٥٣٥ – ٥٤١) .\n٨-الإباحات التي أبيح ارتكابها، وعددها (٥٠) نوعًا من سنن الرسول - ﷺ -:\n(صحيح ابن حبان (١/١٤٠ – ١٤٤) .\n٩- الفعل الواحد قد يكون مأمورًا به من وجه، منهيًا عنه من وجه:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٩٥ – ٣٠٥) .\n١٠- الكمال والنقص في العبادات:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٩٠ – ٢٩٣) .","vol":"1","page":552},{"text":"١١- ترك الواجبات هل يلزم منه القضاء بالنسبة للكافر أو المسلم؟ سواء كان ذلك جهلًا، أو تأويلًا، أو إعراضًا:\n(مجموع الفتاوى (٢٢/٧ – ٢٣) .\n١٢- التكليف:\n(صحيح ابن حبان (١/٣٥٠ – ٣٦٢) .\n١٣- التكليف الشرعي مشروط بالممكن من العلم والقدرة:\n(مجموع الفتاوى (١٠/٣٤٤ – ٣٥٣) .\n١٤- تكليف ما لا يطاق:\n(درء التعارض (١/٦٠- ٧٢) [تكرر في مجموع الفتاوى (٣/٣١٨- ٣٢٦)] .\n(بدائع الفوائد (٤/١٧٥ – ١٧٧) .\n(أضواء البيان (٦/٢٠٦ – ٢١٣) .\n١٥- الاستطاعة هل تكون مع الفعل أو قبله؟\n(مجموع الفتاوى (٨/٢٩٠ – ٣٠٢) .\n(شرح العقيدة الطحاوية (٤٨٨ – ٤٩٣) .\n١٦- العذر بالجهل:\n(مجموع الفتاوى (١١/٤٠٦ – ٤١٣) .\n(مجموع الفتاوى (١٢/٤٨٩ – ٥٠٢) .\n(انظر فقرة رقم (٢١) من هذه القائمة.\n١٧- الإكراه وما يتعلق به:\n(الاستقامة (٢/٣١١ – ٣٤٨) .\n(جامع العلوم والحكم (٢/٣٧٠ – ٣٧٥) .\n١٨- تصرفات السكران:\n(الفتاوى الكبرى (٤/٢٠٢ – ٢٠٥) .\n١٩- طلاق الهازل والسكران والغضبان والمكره:\n(زاد المعاد (٥/٢٠١ – ٢١٥) .\n(إعلام الموقعين (٤/٤٧ – ٥٤) .","vol":"1","page":553},{"text":"(كتاب إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان.\n٢٠- الخطأ والنسيان:\n(جامع العلوم والحكم (٢/٣٦٧ – ٣٦٩) .\n٢١- حكم المقلدين وجهال الكفرة، ومعنى قيام الحجة، والكلام على أهل الفترة:\n(طريق الهجرتين (٤١١ – ٤١٤) .\n(تفسير ابن كثير (٣/٣١ – ٣٥) .\n(أضواء البيان (٣/٤٧١ – ٤٨٤) .\n(دفع إيهام الاضطراب (١٧٨ – ١٨٦) .\n٢٢- كل ما أوجبه الله على العباد فلا بد أن يجب على القلب، فإنه الأصل:\n(مجموع الفتاوى (١٤/١١٣ – ١٢٨) .\n٢٣- هل يحصل الإثم بمجرد العزم؟\n(مجموع الفتاوى (١٠/٧٢٠ – ٧٦٩) .\n٢٤- مراتب المكلفين في الدار الآخرة وطبقاتهم فيها (١٨ طبقة):\n(طريق الهجرتين (٣٤٩ – ٤٢٧) .\n٢٥- تقسيم الأدلة الشرعية وبيان مراتبها:\n(جامع العلم (٤٩ – ٥١) .\n٢٦- الكلام على الأدلة الشرعية: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، الاستصحاب، المصالح المرسلة:\n(مجموع الفتاوى (١١/٣٣٩ – ٣٤٦) .\n٢٧- الأصول التي بنيت عليها فتاوى الإمام أحمد:\n(إعلام الموقعين (١/٢٩ – ٣٣) .\n٢٨- وجوب التمسك بالكتاب والسنة والإجماع:\n(درء التعارض (١/٢٧٢ – ٢٧٩) .\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٤٩٨ – ٥٠٣) .\n٢٩- الاعتصام بالكتاب والسنة:\n(صحيح البخاري \"كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة\" (١٣/٢٤٥ – ٣٤٤) .","vol":"1","page":554},{"text":"(الشريعة للآجري \"باب الحث على التمسك بالكتاب، والسنة، وسنة الصحابة\" (٤٥ – ٤٨) .\n(شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي \"سياق ما روي عن النبي - ﷺ - في الحث على التمسك بالكتاب والسنة وعن الصحابة والتابعين ومن بعدهم والمخالفين لهم من علماء الأمة ﵃ أجمعين\" (١/٧٤ – ٩٥) .\n(جامع بيان العلم وفضله \"باب معرفة أصول العلم وحقيقته....\" (٢/٢٣ – ٣٦) .\n(شرح السنة للبغوي: \"باب الاعتصام بالكتاب والسنة\" (١/١٨٩ – ٢٠٩) .\n(مجموع الفتاوى (١٩/٧٦ – ٩٢) .\n(إعلام الموقعين (٢/٢٩٧ – ٢٩٤) .\n(شرح العقيدة الطحاوية (٢١٦ – ٢٣٠) .\n(معارج القبول \"خاتمة في وجوب التمسك بالكتاب والسنة والرجوع عند الاختلاف إليهما، فما خالفهما فهو رد\" (٢/٤١٦ – ٤٣٥) .\n(أضواء البيان (٧/٤٧٩ – ٤٨٥) .\n٣٠- المحكم والمتشابه:\n(جامع البيان للطبري (٣/١٧٠ – ١٨٠) .\n(الحجة في بيان المحجة (١/٤٤٧ – ٤٤٩) .\n(مجموع الفتاوى (١٣/٢٧٠ – ٣١٣)، [تكرر في مجموعة الرسائل الكبرى (٢/٥ – ٣٦)] .\n(المسودة (١٦٢ – ١٦٤) .\n(إعلام الموقعين (٢/٢٩٤ – ٤٢٥)، ذكر فيه (٧٣) مثالًا على رد المحكم بالمتشابه.\n(التنكيل للمعلمي (٢/٣٣٣ – ٣٤٣) .\n٣١- المجاز في القرآن الكريم:\n(مجموع الفتاوى (٧/٨٧ – ١١٦) .\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٤٠٠ – ٤٩٧) .\n(مختصر الصواعق (٢٣١ – ٣٩٤) .","vol":"1","page":555},{"text":"(كتاب منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز للشيخ محمد الأمين الشنقيطي.\n٣٢- ثمان مسائل في النسخ:\n(أضواء البيان (٣/٣٦٠ – ٣٦٩) .\n٣٣- نسخ القرآن بالسنة:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٣٩٧ – ٣٩٩) .\n٣٤- لم يأمر الله بشيء ثم أبطله بالكلية، بل لا بد أن يثبته بوجٍه ما:\n(مفتاح دار السعادة (٢/٣٢ – ٣٤) .\n٣٥- الزيادة على النص:\n(الحجة في بيان المحجة (٢/٤٥٩ – ٤٦١) .\n(المسودة (٢٠٨ – ٢١٢) .\n(إعلام الموقعين (٢/٣٠٦ – ٣٢٩) .\n٣٦- الحكمة من النسخ:\n(الرحلة للشيخ الشنقيطي (٥٧ – ٦٢) .\n٣٧- وجوب التمسك بالسنة:\n(جماع العلم (١٧ – ٢٢) .\n(طاعة الرسول - ﷺ - (للإمام أحمد) . انظر: \"مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله\" (٣/١٣٥٥ – ١٣٦١)، وإعلام الموقعين: (٢/٢٩٠ – ٢٩٣) .\n(صحيح البخاري \"باب الاقتداء بسنة رسول الله - ﷺ - \" (١٣/٢٤٨- ٢٥١) .\n(الإبانة الكبرى لابن بطة \"باب ما افترضه الله تعالى نصًا في التنزيل من طاعة الرسول - ﷺ - \" (١/٢١٥ – ٢٢٢) .\n(صحيح ابن حبان \"باب الاعتصام بالسنة......\" (١/١٧٦ – ٢١٥) .\n(جامع بيان العلم وفضله \"باب الحض على لزوم السنة والاقتصار عليها\" (٢/١٨٠ – ١٨٨) .\n(جامع بيان العلم وفضله \"باب فضل السنة ومباينتها لسائر أقاويل علماء الأمة\" (٢/١٩٤ – ١٩٨) .","vol":"1","page":556},{"text":"(شرح العقيدة الطحاوية (٣٩٨ – ٤٠١) .\n٣٨- منزلة السنة من الكتاب وأنها مبينة له، وأنها لا تعارضه:\n(جامع العلم (١١٨ – ١٢٤) .\n(الشريعة للآجري (٤٩ – ٥٤) .\n(الكفاية للخطيب البغدادي (٢٣ – ٣١) .\n(جامع بيان العلم وفضله (٢/١٨٨ – ١٩٤) .\n(الحجة في بيان المحجة (٣٢٦ – ٣٢٩) .\n(إعلام الموقعين (٢/٣٠٧ – ٣١٠) .\n٣٩- عصمة الأنبياء:\n(مجموع الفتاوى (١٠/ ٢٨٩ – ٢٩٩) .\n(التنكيل للمعلمي (٢/٢٤٨ – ٢٥٩) .\n٤٠- حجية السنة المستقلة، الأدلة والأمثلة على ذلك:\n(الإبانة الكبرى لابن بطة (١/٢٢٣ – ٢٦٩) .\n(الإبانة الكبرى لابن بطة (٢/٢٩٥ – ٣٠٦) .\n(إعلام الموقعين (٢/٣٠٦ – ٣٠٩) .\n٤١- أنواع الخبر: ما يعلم صدقه، ما يعلم كذبه، ما لا يعلم صدقه ولا كذبه:\n(جامع بيان العلم (٤٧ – ٤٩) .\n(الجواب الصحيح (٤/٢٨٧ – ٣٠٩) .\n٤٢- أقسام الحديث الصحيح:\n(مجموع الفتاوى (١٨/١٦ – ٢٣) .\n٤٣- أفعال النبي - ﷺ - التي انفرد بها، ذكر فيها (٥٠) نوعًا:\n(صحيح ابن حبان (١/١٤٥ – ١٤٩) .\n٤٤- أفعال الرسول - ﷺ -:\n(اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٧٩٤ – ٨٠٧) .\n(المسودة (١٩١ – ١٩٢) .\n(مجموع الفتاوى (٢٢/٣٢٠ – ٣٣١) .","vol":"1","page":557},{"text":"٤٥- تركه - ﷺ -:\n(اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٥٩١ – ٥٩٧) .\n(إعلام الموقعين (٢/٣٨٩ – ٣٩١) .\n٤٦- خبر الواحد والأدلة على حجيته وكونه مفيدًا للعلم:\n(صحيح البخاري \"كتاب أخبار الآحاد\" (١٣/٢٣١ – ٢٤٤) .\n(الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (٤٢ – ٤٨) .\n(الحجة في بيان المحجة (١/٣٤٥ – ٣٤٩) .\n(مختصر الصواعق (٤٥٥ – ٤٨٤) .\n٤٧- وجوب العلم بخبر الواحد في أصول الدين:\n(مختصر الصواعق (٤٣٨ – ٥١٠) .\n(لوامع الأنوار (١/١٧ – ٢٠) .\n٤٨- بيان خطأ من رد السنة المحكمة الصحيحة بكونها خلاف الأصول وبالمتشابه، والأمثلة على ذلك:\n(إعلام الموقعين (٢/٣٣٥ – ٤٢٥) .\n٤٩- ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٥٠٤ – ٥٨٣) .\n(إعلام الموقعين (٢/٣ – ٧٠) .\n٥٠ الرد على من قال: إن أبا هريرة - ﵁ - لم يكن فقيهًا:\n(مجموع الفتاوى (٤/٥٣٢ – ٥٣٩) .\n٥١- الإجماع: حجيته وإمكان وقوعه:\n(جماع العلم (٥١ – ٥٧) .\n٥٢- أنواع الإجماع، وحكم مخالفه، وهل هو قطعي أو ظني؟ ومسائل أخرى متعلقة بالإجماع:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٦٧ – ٢٧٢) .\n٥٣- نقد كتاب ابن حزم (مراتب الإجماع):\n(كتاب نقد مراتب الإجماع لابن تيمية.","vol":"1","page":558},{"text":"٥٤- عمل أهل المدينة:\n(رسالة الليث إلى مالك: إعلام الموقعين (٣/٨٣ – ٨٨) .\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٢٩٤ – ٣٩٦) .\n(إعلام الموقعين (٢/٣٨٠ – ٣٩٦) .\n٥٥- الاستصحاب: تعريفه، أقسامه، ومراتبها:\n(إعلام الموقعين (١/٣٩ – ٣٤٤) .\n٥٦- شرع من قبلنا:\n(أضواء البيان (٢/٦٣ – ٧١) .\n(الرحلة للشيخ الشنقيطي (١٠٨- ١١٣) .\n٥٧- فتاوى الصحابة: الأدلة على وجوب اتباعهم، وبيان علمهم وفضلهم:\n(الحجة في بيان المحجة (٢/٣٩٧ – ٤٠٣) .\n(إعلام الموقعين (٤/١١٨ – ١٥٦)، ذكر فيه (٤٦) وجهًا على وجوب اتباع الصحابة.\n(هداية الحيارى (٥٩٧ – ٦٠٢) .\n(لوامع الأنوار (٢/٣٨٠ – ٣٨٥) .\n٥٨- الاستحسان:\n(رسالة إبطال الاستحسان للإمام الشافعي.\n(المسودة (٤٥١ – ٤٥٥) .\n٥٩- المصالح المرسلة:\n(مجموع الفتاوى (١١/٣٤٢ – ٣٤٦) .\n(رسالة المصالح المرسلة للشيخ الشنقيطي.\n(الرحلة للشيخ الشنقيطي: (١٧٥ – ١٨١) .\n٦٠- تعارض المصالح والمفاسد، والكلام على المصلحة الخالصة والمفسدة الخالصة:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٤٨ – ٦١) .\n(مفتاح دار السعادة (٢/١٤ – ٢٢) .","vol":"1","page":559},{"text":"٦١- الضروريات، والحاجيات، والتحسينات:\n(أضواء البيان (٣/٤٤٨ – ٤٥٢) .\n(منهج التشريع الإسلامي وحكمته للشنقيطي (١٦ -٢٥) .\n٦٢- سد الذرائع:\n(الفتاوى الكبرى (٦/١٧٢ – ١٨٢) .\n(إعلام الموقعين (٣/١٣٥ – ١٥٩)، وذكر فيه (٩٩) مثالًا على سد الذرائع.\n(إغاثة اللهفان (١/٣٦١ – ٣٧٠) .\n(منهج التشريع الإسلامي وحكمته للشنقيطي (٢٧ – ٢٨) .\n٦٣- الحيل:\n(كتاب إبطال الحيل لابن بطة.\n(كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل لابن تيمية.\n(الفتاوى الكبرى: (٦/٥ – ٣٢٠) .\n(إعلام الموقعين (٣/١٥٩ – ٢٤٠) .\n(إغاثة اللهفان (١/٣٣٨ – ٣٦٠) .\n(إغاثة اللهفان (٢/٧٢ – ١٢١) .\n٦٤- الاحتياط:\n(بدائع الفوائد (٣/٢٥٧ – ٢٧٥) .\n(جامع العلوم والحكم (١/١٩٣ – ٢١٠) .\n(جامع العلوم والحكم (١/٢٧٨ – ٢٨٦) .\n٦٥- الإلهام:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٤٢ – ٤٧) .\n(إغاثة اللهفان (١/١٢٢ – ١٢٥) .\n٦٦- مبدأ اللغات:\n(مجموع الفتاوى (٧/٩٠ – ٩٦) .\n٦٧- أهمية معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله - ﷺ -، والأمثلة على ذلك:","vol":"1","page":560},{"text":"(زاد المهاجر إلى ربه (٩ – ١١) .\n(إعلام الموقعين (١/٢٢٠ – ٢٢٧) .\n٦٨-الحقيقة الشرعية وعلاقتها بالإيمان، والكلام على الحقيقة اللغوية والعرفية:\n(مجموع الفتاوى (٧/٢٩٨ – ٣٠٣) .\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٣٥ – ٢٥٩) .\n٦٩- الإجمال والبيان:\n(أضواء البيان (١/٩٣ – ٩٩) .\n٧٠- من أنواع البيان في كتاب الله:\n(أضواء البيان (١/٦٨ – ٩٢) .\n٧١- من أنواع البيان في السنة:\n(صحيح ابن حبان (١/١٣١ – ١٣٩)، ذكر فيه (٨٠) نوعًا.\n(إعلام الموقعين (٢/٢١٤ – ٣١٥) .\n٧٢- حكم تأخير البيان عن وقت الحاجة:\n(المسودة (١٨١ – ١٨٢) .\n٧٣- أقسام الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد المتكلمين ونياتهم، ومتى يحمل الكلام على ظاهره ومتى يحمل على غير ظاهره؟\n(إعلام الموقعين (٣/١٠٧ – ١٣٤) .\n٧٤- التأويل:\n(كتاب ذم التأويل لابن قدامة.\n(الصواعق (١/١٧٠ – ٢/٦٣١) .\n(مختصر الصواعق (١١/٦١) .\n(القصيدة النونية (٨٥ – ٨٨)، (انظر: شرح النونية لابن عيسى ٢/٣- ١٧) .\n٧٥- دلالة الاقتران:\n(بدائع الفوائد (٤/١٨٣ – ١٨٤) .\n٧٦- لازم المذهب هل هو مذهب؟\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٢١٧ – ٢١٩) .","vol":"1","page":561},{"text":"(الفتاوى الكبرى (٤/٢٧ – ٢٩) .\n(القصيدة النونية (١٩٣ – ١٩٤)، (انظر: شرح النونية لابن عيسى: ٢/٣٩٤ – ٤٠١) .\n٧٧- الفرق بين الأمر المطلق ومطلق الأمر:\n(بدائع الفوائد (٤/١٦ – ١٨) .\n٧٨- ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٨٥ – ١٥٨) .\n(الفوائد لابن القيم (١٥٧ – ١٦٩) .\n(عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (٢٧ – ٣٣) .\n(جامع العلوم والحكم (١/٢٥٢ – ٢٥٧) .\n٧٩- الأوامر من سنن الرسول - ﷺ -:\n(صحيح ابن حبان (١/١٠٥ – ١١٨)، ذكر فيه (١١٠) أنواع.\n٨٠- هل يستلزم الأمر الإرادة؟\n(شرح العقيدة الطحاوية (١١٧ – ١١٩) .\n٨١- صفة نهي النبي - ﷺ -:\n(كتاب صفة نهي النبي - ﷺ - للشافعي المطبوع مع جماع العلم (١٢٥ – ١٣٤) .\n٨٢- النهي يفيد التحريم:\n(صحيح البخاري \"باب نهي النبي - ﷺ - على التحريم إلا ما تعرف إباحته\" (١٣/٣٣٦ – ٣٣٧) .\n٨٣- النهي يقتضي الفساد:\n(الحجة في بيان المحجة (٢/٥٣١ – ٥٣٢) .\n٨٤- المطلوب في النهي أمر وجودي أم عدمي؟\n(الفوائد لابن القيم (١٦١ – ١٦٤) .\n٨٥- النواهي من سنن النبي - ﷺ -:\n(صحيح ابن حبان (١/١١٩ – ١٣٠، ذكر فيه (١١٠) أنواع.","vol":"1","page":562},{"text":"٨٦- أنواع العموم:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/١٨٨ – ١٩١) .\n(اقتضاء الصراط المستقيم (١/١٦٥ – ١٦٨) .\n٨٧- من مسائل الاستثناء:\n(بدائع الفوائد (٣/٥٦ – ٧٦)، ذكر فيه عدة مسائل.\n(أضواء البيان (٤/٣٣٦ – ٣٣٩)، ذكر فيه مسألة الاستثناء المنقطع.\n(أضواء البيان (٦/٨٩ – ٩٢) .\n(أضواء البيان (٥/٧٦٣ – ٧٦٨) .\n(دفع إيهام الاضطراب للشيخ الشنقيطي (٧٥ – ٧٩)، ذكر في هذا الموضع والموضعين السابقين مسألة ورود الاستثناء بعد جمل متعاطفة.\n٨٨- للحقائق ثلاثة اعتبارات: العموم والخصوص والإطلاق:\n(مجموع الفتاوى (٢/١٦٢ – ١٦٨) .\n٨٩- المطلق والمقيد:\n(المسودة (١٤٧ – ١٤٨) .\n(بدائع الفوائد (٣/٢٤٨ – ٢٥٠) .\n(دفع إيهام الاضطراب (٨٤ – ٨٧) .\n٩٠- الفرق بين دلالات الإشارة والاقتضاء والإيماء والتنبيه:\n(الرحلة للشيخ الشنقيطي (٢٣٨ – ٢٤٣) .\n٩١- حجية القياس، والرد على من نفاه:\n(صحيح البخاري \"باب من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين\" (١٣/٢٩٦) .\n(صحيح البخاري (باب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها\" (١٣/٣٢٩ – ٣٣٠) .\n(جامع بيان العلم وفضله (٢/٥٥ – ٦٩، ٧٤ – ٧٨) .\n(إعلام الموقعين (١/١٥٠ – ٢٠٩، ٢/٧١ – ١٧٥) .\n(\"ملحق لمبحث القياس\" للشنقيطي، طبع في آخر المذكرة (٣٤١ – ٣٦١) .","vol":"1","page":563},{"text":"٩٢- بيان القياس الفاسد:\n(صحيح البخاري \"باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس\" (١٣/٢٨٢) .\n(جامع بيان العلم وفضله \"ذم الرأي والقياس على غير أصل\" (٢/١٣٣ – ١٥٠) .\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٨٥ – ٢٨٩) .\n(إعلام الموقعين (١/٢٢٧ – ٣٣٠) .\n٩٣- أنواع القياس، ومسائل أخرى متعلقة بالقياس:\n(إعلام الموقعين (١/١٣٠ – ١٥٠) .\n(إعلام الموقعين (١/٣٣٨ – ٣٥٠) .\n(أضواء البيان (٣/٥٧٨ – ٥٨٦) .\n(أضواء البيان (٤/٥٩٩ – ٦٦٩) .\n٩٤- شمول النصوص وإغناؤها عن القياس:\n(الاستقامة (١/٦ – ١٤) .\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٨٠ – ٢٨٩) .\n(إعلام الموقعين (١/٣٥٠ – ٣٨٣) .\n٩٥- إثبات التعليل والحكمة والأٍسباب:\n(مجموع الفتاوى (٨/٨١ – ١٥٨، ٣٧٧ – ٣٨١) .\n(مختصر الصواعق (٢٠٩ – ٢١٦) .\n(إعلام الموقعين (١/١٩٦ – ٢٠١) .\n(مفتاح دار السعادة (٢/٢٢ – ٢٤) .\n(شفاء العليل (١٨٨ – ٢٦٨) .\n(لوامع الأنوار (١/٢٨٠ – ٢٨٦) .\n٩٦- إرشاد الرسول - ﷺ - إلى العلل الشرعية وبعض القواعد الأصولية والقضايا العقلية:\n(بدائع الفوائد (٤/١٢٦ – ١٣٠) .\n٩٧- تعليل الحكم بعلتين:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/١٦٧ – ١٨٣) .","vol":"1","page":564},{"text":"٩٨- السبر والتقسيم:\n(أضواء البيان (٤/٣٦٥ – ٤٨٤) .\n٩٩- الاجتهاد: الأدلة على مشروعيته، والكلام على شروطه:\n(جماع العلم (٣٣ – ٤٦) .\n(أضواء البيان (٧/٤٧٩ – ٤٨٥) .\n١٠٠- الخطأ والصواب في الاجتهاد \"هل كل مجتهد مصيب؟ \".\n(صحيح البخاري (١٣/٣١٧، ٣١٨) .\n(جامع بيان العلم وفضله (٢/٦٩ – ٧٤) .\n(مجموع الفتاوى (١٩/١٤٣ – ١٤٨، ٢٠٣ – ٢٢٧، ٢٠/١٩ – ٣٦) .\n(أحكام أهل الذمة (١/٢٠ – ٢٢) .\n١٠١- الرأي المحمود، والرأي المذموم، وأنواع كل منهما:\n(إعلام الموقعين (١/٤٧ – ٨٥) .\n١٠٢- الاختلاف: أنواعه، وأسبابه، والمفاسد المترتبة عليه، والموقف الصحيح منه:\n(جماع العلم (٩٦ – ١٠٢) .\n(الإبانة الكبرى لابن بطة (٢/٥٥٣ – ٥٦٧) .\n(جامع بيان العلم وفضله (٢/٧٨ – ٩٩) .\n(اقتضاء الصراط المستقيم (١٢٦ – ١٤٤) .\n(الاستقامة (١/٢٤ – ٤٧) .\n(\"رفع الملام عن الأئمة الأعلام\" مجموع الفتاوى (٢٠/٢٣١ – ٢٩٣) .\n(مجموع الفتاوى (٢٤/١٧٠ – ١٧٥) .\n(مجموع الفتاوى (٢٢/٣٥٦ – ٣٧٥) .\n(الصواعق (٢/٥١٤ – ٦٣١) .\n(شرح العقيدة الطحاوية (٥٧٧ – ٥٨٥) .\n(التنكيل للمعلمي (٢/٣٧٩ – ٣٨٥) .\n١٠٣- التقليد:\n(جامع بيان العلم وفضله (٢/١٠٩ – ١٢٠) .","vol":"1","page":565},{"text":"(مجموع الفتاوى (١٩/٢٦٠ – ٢٧٠) .\n(إعلام الموقعين (٢/١٨٧ – ٢٧٩) .\n(لوامع الأنوار (١/٢٦٧ – ٢٧٦) .\n(أضواء البيان (٧/٤٨٥ – ٥٨٣) .\n١٠٤- التمذهب، والمذاهب الأربعة:\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٢١٠ – ٢١٦) .\n(مجموع الفتاوى (٢٠/٢٢٠ – ٢٢٦) .\n(لوامع الأنوار (٢/٤٦٥ – ٤٦٧) .\n١٠٥- الفتوى:\n(سنن الدارمي (١/٤٦ – ٦٤) .\n(جامع بيان العلم وفضله (٢/٤٣ – ٥٥، ١٦٣ – ١٦٦) .\n(إعلام الموقعين (١/٣٣ – ٤٧) .\n(إعلام الموقعين (٢/١٨٤ – ١٨٧) .\n(إعلام الموقعين (٤/١٥٧ – ٢٦٦) .\n١٠٦- تغير الفتوى واختلافها بحسب الأحوال:\n(إعلام الموقعين (٣/٣ – ٩٨) .\n١٠٧- ما يكره من السؤال:\n(صحيح البخاري \"باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه\" (١٣/٢٦٤ – ٢٦٥) .\n(الإبانة الكبرى لابن بطة \"باب ترك السؤال عما لا يعني والبحث والتنقير عما لا يضر جهله\" (١/٣٩٠ – ٤٢٤) .\n(جامع العلوم والحكم (١/٢٣٨ – ٢٥٢) .\n١٠٨- تحريم القول على الله بدون علم:\n(إعلام الموقعين (١/٣٨ – ٤٤) .\n(إعلام الموقعين (٢/١٨٤ – ١٨٧) .\n(معارج القبول (٢/٤٢٠ – ٤٢٣) .","vol":"1","page":566},{"text":"١٠٩- التعارض:\n(كتاب اختلاف الحديث للإمام الشافعي.\n(كتاب تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة.\n(كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة.\n(كتاب مشكل الآثار للطحاوي.\n(كتاب دفع إيهام الاضطراب عن أي الكتاب للشيخ محمد الأمين الشنقيطي.\n١١٠- الترجيح:\n(الكفاية للخطيب البغدادي (٤٧٤ – ٤٧٨) .\n١١١- إن الدين عند الله الإسلام:\n(الصفدية (٢/٣٠١ – ٣٣٢) .\n١١٢- توحد الملة وتعدد الشرائع:\n(مجموع الفتاوى (١٩/١٠٦ – ١٢٨) .\n١١٣- الاكتفاء بالرسالة، والاستغناء بها عما سواها:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٦٦ – ٧٥) .\n(القصيدة النونية (١٨٨ – ١٩٣)، \"انظر: شرح النونية لابن عيسى ٢/٣٨٠ – ٣٩٣) .\n١١٤- الرسالة ضرورية لصلاح العباد:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٩٣ – ١٠٥) .\n١١٥- عموم رسالته - ﷺ -:\n(مجموع الفتاوى (١٩/٩ – ٦٥) .\n(الجواب الصحيح (١/١٢٦ – ١٤٠) .\n١١٦- كون الرسول - ﷺ - بين جميع الدين، أصوله وفروعه:\n(صحيح ابن حبان \"إخبار المصطفى - ﷺ - عما احتيج إلى معرفته\" (١/١٣١ – ١٣٩) ذكر فيه (٨٠) نوعًا.\n(مجموع الفتاوى (١٩/١٥٥ – ٢٠٢) .","vol":"1","page":567},{"text":"(درء التعارض (١/٧٢ – ٧٨) .\n(جامع العلوم والحكم (١/١٩٣ – ١٩٧) .\n(معارج القبول (٢/٣٤٦ – ٣٥٧)، ذكر فيه المسائل الآتية:\nأ- أن الرسول - ﷺ - مبلغ عن الله.\nب- أنه - ﷺ - بلغ جميع ما أرسل به لم يكتم منه حرفًا واحدًا.\nجـ- أن ما بلغه - ﷺ - هو جميع دين الإسلام مكملًا محكمًا، لم يبق فيه نقص ولا إشكال فيحتاج إلى تكميل أو حل.\nد- أنه - ﷺ - خاتم الرسل وكتابه خاتم الكتب.\n١١٧- إحاطة النصوص بحكم جمهور الحوادث:\n(الاستقامة (١/٦ – ١٤) .\n(مجموع الفتاوى (١٩/٢٨٠ – ٢٨٩) .\n(إعلام الموقعين (١/٣٣٢ – ٣٥٠) .\n١١٨- حكم اتباع الظن:\n(مجموع الفتاوى (١٣/١١٠ – ١٢٥) .\n١١٩- الرد على من قال: إن الفقه من باب الظنون:\n(الاستقامة (١/٤٧ – ٦٩) .\n(مجموع الفتاوى (١٣/١١٧ – ١٢٧) .\n١٢٠- الرد على من قال: إن نصوص الوحي لا تفيد اليقين:\n(الصواعق (٢/٦٣٣ – ٧٩٤)، ذكر فيه (٧٣) وجهًا.\n(التنكيل للمعلمي (٢/٣٢٦ – ٣٣٣) .\n١٢١-الرد على من قال: إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم العقل:\n(انظر ذلك تفصيلًا في كتاب \"درء التعارض\" لابن تيمية، وانظره فيه إجمالًا (١/٧٨ – ٨٦) .\n(الصواعق (٣/٧٩٦، ٤/١٥٣٨)، ذكر فيه (٢٤١) وجهًا.\n(مختصر الصواعق (٨٣ – ١٧٨) .\n(التنكيل للمعلمي (٢/٣١٣ – ٣٢٥) .","vol":"1","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-718>ثبت المصادر والمراجع\nالواردة في الهامش</span>","vol":"1","page":569},{"text":"(آداب البحث والمناظرة: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت١٣٩٣هـ) شركة المدينة للطباعة والنشر جدة.\n(الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة \"الإبانة الكبرى\": ابن بطة (ت٣٨٧هـ) تحقيق رضا معطي، الطبعة الأولى، دار الراية، الرياض (١٤٠٩هـ) .\n(الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج: للغماري، المطبوع من منهاج الوصول للبيضاوي، علق عليه سمير المجذوب، الطبعة الأولى، عالم الكتب (١٤٠٥هـ) .\n(إبطال الاستحسان: الإمام الشافعي (ت٢٠٤هـ) استخرجه من كتاب الأم علي سنان، الطبعة الأولى، دار القلم، بيروت (١٤٠٦هـ) .\nابن قدامة وآثاره الأصولية: الدكتور عبد العزيز السعيد، الطبعة الرابعة (١٤٠٨هـ) من مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.\n(الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: علاء الدين الفارسي (ت٧٣٩هـ) تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت (١٤٠٨هـ) .\n(أحكام أهل الذمة: ابن القيم (ت ٧٥١هـ) تحقيق صبحي الصالح، الطبعة الثانية، دار العلم للملايين، بيروت (١٤٠١هـ) .\n(الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (ت ٦٣١هـ) تعليق عبد الرزاق عفيفي، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت (١٤٠٢هـ) .\n(أحكام القرآن: للإمام الشافعي (ت٢٠٤هـ) جمعه البيهقي (ت٤٥٨هـ) عرف به وقدم له الكوثري، وكتب هوامشه عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٠هـ) .\n(اختلاف الحديث: للإمام الشافعي (ت٢٠٤هـ) تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٦هـ) .\nالأربعين النووية: للنووي (ت٦٧٦هـ) المطبوع مع شرحه جامع العلوم والحكم لابن رجب، انظر: جامع العلوم والحكم من هذا الثبت.\nأساس البلاغة: للزمخشري (ت٥٣٨هـ) تحقيق عبد الرحيم محمود، الطبعة الأولى، مطبعة أولاد أورفاند (١٣٧٢هـ) .\n(الاستغناء في أحكام الاستثناء: للقرافي (ت٦٨٢هـ) تحقيق د. طه محسن، مطبعة الإرشاد بغداد، (١٤٠٢هـ)، من مطبوعات وزارة الأوقاف بالعراق.\n(الاستقامة: لابن تيمية (ت٧٢٨هـ) تحقيق د. محمد رشاد سالم، الطبعة الثانية (١٤٠٩هـ)، توزيع مكتبة السنة القاهرة.\n(الاستيعاب في أسماء الأصحاب: لابن عبد البر (ت٤٦٣هـ) المطبوع مع","vol":"1","page":570},{"text":"الإصابة، دار الكتاب العربي، بيروت.\n(الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر العسقلان (ت٨٥١هـ) ومعه الاستيعاب، دار الكتاب العربي، بيروت.\n(أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت١٣٩٣هـ) طبع وتوزيع الإفتاء بالمملكة العربية السعودية (١٤٠٣هـ) .\n(الأعلام: للزركلي (ت١٣٩٦هـ) الطبعة السابعة، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٦م.\n(إعلام الموقعين عن رب العالمين: لابن القيم (ت٧٥١هـ) تعليق طه عبد الرءوف سعد، دار الجيل بيروت، ١٩٧٣م.\n(إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان: لابن القيم (ت٧٥١هـ) تحقيق محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت.\n(اقتضاء الصراط المستقيم: لابن تيمية (ت ٧٢٨هـ) تحقيق د. ناصر العقل، الطبعة الأولى (١٤٠٤هـ) .\n(أهل السنة والجماعة \"معالم الانطلاقة الكبرى\": لمحمد عبد الهادي المصري، الطبعة الثانية، دار طيبة الرياض (١٤٠٨هـ) .\n(البحر المحيط في أصول الفقه: للزركشي (ت٧٩٤هـ)، تحرير ومراجعة عبد القادر العاني وعمر الأشقر، الطبعة الثانية، وزارة الأوقاف بالكويت (١٤١٣هـ) .\n(بدائع الفوائد: لابن القيم (ت٧٥١هـ) دار الكتاب العربي، بيروت.\n(بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لابن رشد الحفيد (ت٥٩٥هـ) تقديم سيد سابق، ومراجعة عبد الحليم محمد عبد الحليم، وعبد الرحمن حسن محمود، مطبعة حسان القاهرة.\n(البداية والنهاية: لابن كثير (ت٧٧٤هـ) تحقيق د. أحمد أبي ملحم وجماعة، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٥هـ) .\n(البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: للشوكاني (ت١٢٥٥هـ) الطبعة الأولى، مطبعة السعادة بمصر (١٣٤٨هـ) الناشر دار المعرفة، بيروت.\n(تاج التراجم: لقاسم بن قطلوبغا (ت٨٧٩هـ) تحقيق محمد خير رمضان يوسف، الطبعة الأولى، دار القلم دمشق (١٤١٣هـ) .\n(تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) دار الكتب العلمية، بيروت، توزيع دار الباز بمكة المكرمة.\n(تأويل مشكل القرآن: لابن قتيبة (ت٢٧٦هـ) شرحه ونشره أحمد صقر، الطبعة الثانية، دار التراث القاهرة (١٣٩٣هـ) .","vol":"1","page":571},{"text":"(تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب: لابن كثير (ت٧٧٤هـ) تحقيق عبد الغني الكبيسي، الطبعة الأولى، دار حراء بمكة المكرمة (١٤٠٦هـ) .\n(تخريج أحاديث مختصر المنهاج في أصول الفقه: للحافظ العراقي (ت٨٠٤هـ) تحقيق صبحي السامرائي، مطبوعات دار الكتب السلفية بالقاهرة.\n(تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: للسيوطي (ت٩١١هـ) تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الثانية، دار الكتب الحديثة (١٣٨٥هـ) .\n(تسهيل المنطق: للشيخ عبد الكريم بن مراد الأثري، دار مصر للطباعة.\n(التعريفات: للشريف الجرجاني (ت٨١٦هـ) ضبطه جماعة من العلماء، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٣هـ) .\n(تفسير ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: لابن كثير (ت٧٧٤هـ) تقديم د. يوسف المرعشلي، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت (١٤٠٧هـ) .\n(التقريب لفقه ابن القيم: لبكر أبو زيد، القسم الأول، دار الهلال الرياض.\n(التقرير والتحبير: لابن أمير الحاج (ت٨٦١هـ) مصورة عن طبعة بولاق، بهامشه نهاية السول للأسنوي، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٣هـ) .\n(التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لابن حجر (ت٨٥١هـ) بعناية عبد الله يماني، دار المعرفة، بيروت (١٣٨٤هـ) .\n(التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل: للمعلمي (ت١٣٨٦هـ) تحقيق الألباني، الطبعة الثانية، دار الإفتاء بالمملكة العربية السعودية (١٤٠٣هـ) .\n(تهذيب الأسماء واللغات: للنووي (ت٦٧٦هـ) إدارة الطباعة المنيرية، الناشر دار الكتب العلمية، بيروت.\n(تيسير التحرير على كتاب التحرير: لأمير باد شاه (ت٩٧٨هـ) دار الكتب العلمية، بيروت.\n(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: لابن سعدي (ت١٣٧٦هـ) تحقيق محمد زهري النجار، طبع الإفتاء بالمملكة العربية السعودية (١٤٠٤هـ) .\n(جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) دار الفكر، بيروت (١٤٠٥هـ) .\n(جامع بيان العلم وفضله: لابن عبد البر (ت٤٦٣هـ) تصحيح إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت.\n(جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم: لابن رجب الحنبلي (ت٧٩٥هـ) تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت (١٤١٢هـ) .","vol":"1","page":572},{"text":"(جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام: لابن قيم الجوزية (ت٧٥١هـ) الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٥هـ) توزيع دار الباز بمكة المكرمة.\n(جماع العلم: للإمام الشافعي (ت٢٠٤هـ) تحقيق أحمد شاكر، مكتبة ابن تيمية.\n(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: لابن تيمية (ت٧٢٨هـ) مطابع المجد.\n(الجواهر المضية في طبقات الحنفية: للقرشي (ت٧٧٥هـ) تحقيق د. عبد الفتاح الحلو، مطبعة عيسى البابي الحلبي، دار العلوم الرياض (١٣٩٨هـ) .\n(الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد: لابن عبد الهادي (ت٩٠٩هـ) تحقيق د. عبد الرحمن العثيمين، الطبعة الأولى، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤٠٧هـ) .\n(حاشية الصبان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك: للصبان (ت١٢٠٦هـ) معه شرح الأشموني وشرح الشواهد للعيني، الناشر دار إحياء الكتب العربية.\n(الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة: لقوام السنة الأصبهاني (ت٥٣٥هـ) تحقيق د. محمد ربيع ومحمد أبو رحيم، الطبعة الأولى، دار الراية الرياض (١٤١١هـ) .\n(حقيقة البدعة وأحكامها: لسعيد بن ناصر الغامدي، الطبعة الأولى، مكتبة الرشد بالرياض (١٤١٢هـ) .\n(الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى: للدكتور محمد ربيع المدخلي، الطبعة الأولى، مكتبة لينة دمنهور، (١٤٠٩هـ) .\n(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل: للإمام البخاري (ت٢٥٦هـ) تحقيق وتعليق محمد السعيد بن بسيوني، مكتبة التراث الإسلامي بالقاهرة.\n(درء الارتياب عن حديث ما أنا عليه اليوم والأصحاب: لسليم الهلالي، الطبعة الأولى، دار الراية الرياض (١٤١٠هـ) .\n(درء تعارض العقل والنقل: لابن تيمية (ت٧٢٨هـ) تحقيق د. محمد رشاد سالم، الطبعة الأولى، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض (١٣٩٩هـ) .\n(دراسات تاريخية: للدكتور أكرم العمري، الطبعة الأولى، (١٤٠٣هـ) من مطبوعات المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\n(دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت١٣٩٣هـ) المطبوع مع أضواء البيان \"المجلد العاشر\"، انظر: أضواء البيان","vol":"1","page":573},{"text":"للشنقيطي من هذا الثبت.\n(الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب: لابن فرحون (ت٧٩٩هـ) ومعه نيل الابتهاج، دار الكتب العلمية، بيروت.\n(ذيل طبقات الحنابلة: لابن رجب الحنبلي (ت٧٩٥هـ) دار المعرفة بيروت.\n(رحلة الحج إلى بيت الله الحرام: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت١٣٩٣هـ) الطبعة الأولى، دار الشروق جدة (١٤٠٣هـ) .\n(الرسالة: للإمام الشافعي (ت٢٠٤هـ) تحقيق أحمد شاكر، المكتبة العلمية، بيروت.\n(رسالة لطيفة في أصول الفقه: للشيخ عبد الرحمن السعدي (ت١٣٧٦هـ) الطبعة الأولى، مكتبة ابن الجوزي، السعودية (١٤٠٧هـ) المطبوعة مع منهج السالكين بتصحيح وتعليق عبد الله الجار الله.\n(الروح: لابن القيم (ت٧٥١هـ) دار الكتب العلمية، بيروت (١٣٩٩هـ) .\n(روضة المحبين ونزهة المشتاقين: لابن القيم (ت٧٥١هـ) دار الكتب العلمية، بيروت.\n(روضة الناظر وجنة المناظر: لابن قدامة (ت٦٢٠هـ) المطبوع مع نزهة الخاطر العاطر، دار الكتب العلمية، بيروت توزيع دار الباز بمكة المكرمة.\n(زاد المعاد في هدي خير العباد: لابن القيم (ت٧٥١هـ) تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الثالثة مؤسسة الرسالة، مكتبة المنار الإسلامية (١٤٠٢هـ) .\n(زاد المهاجر إلى ربه \"الرسالة التبوكية\": لابن القيم (ت٧٥١هـ) تقديم د. محمد جميل غازي، دار المدني جدة، (١٤٠٦هـ) .\n(الزيادة على النص: للدكتور سالم الثقفي، الطبعة الأولى، المطبعة السلفية القاهرة (١٤٠٤هـ) .\n(الزيادة على النص حقيقتها وحكمها وأثر ذلك في الاحتجاج بالسنة الآحادية المستقلة بالتشريع: للدكتور عمر بن عبد العزيز، مطابع الرشيد المدينة المنورة.\n(سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: للألباني، الطبعة الثانية، مكتبة المعارف الرياض (١٤٠٧هـ) .\n(سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة: للألباني، الطبعة الثالثة، المكتبة الإسلامية عمان ومكتبة المعارف الرياض، (١٤٠٦هـ) .\n(سنن ابن ماجه: للإمام ابن ماجه (ت٢٧٥هـ) تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.\n(سنن أبي داود: للإمام أبي داود السجستاني (ت٢٧٥هـ) تعليق محمد محي","vol":"1","page":574},{"text":"الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت.\n(سنن البيهقي: السنن الكبرى: للإمام البيهقي (ت٤٥٨هـ) وفي ذيله الجوهر النقي، الطبعة الأولى: صورة عن طبعة حيدر أباد بالهند (١٣٤٧هـ) .\n(سنن الترمذي: للإمام الترمذي (ت٢٩٧هـ) تحقيق وشرح أحمد شاكر ومن معه، دار إحياء التراث العربي.\n(سنن الدارمي: للإمام الدارمي (ت٢٥٥هـ) عناية محمد أحمد دهمان، دار إحياء السنة النبوية، دار الكتب العلمية، بيروت.\n(سنن النسائي: للإمام النسائي (ت٣٠٣هـ) معه شرح السيوطي وحاشية السندي، المكتبة العلمية، بيروت.\n(سير أعلام النبلاء: للذهبي (ت٧٤٨هـ) أشرف على التحقيق وخرج الأحاديث شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت (١٤٠٥هـ) .\n(الشافعي، حياته وعصره، آراؤه وفقهه: للشيخ محمد أبي زهرة، دار الفكر العربي.\n(شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد الحنبلي (ت١٠٨٩هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n(شرح الأشموني على ألفية ابن مالك: للأشموني (٩٠٠هـ) المطبوع مع حاشية الصبان، انظر: حاشية الصبان من هذا الثبت.\n(شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: للالكائي (ت٤١٨هـ) تحقيق د. أحمد سعد حمدان، دار طيبة الرياض.\n(شرح السنة: للإمام البغوي (ت٥١٦هـ) تحقيق الأرناؤوط ومحمد الشاويش، الطبعة الأولى، المكتب الإسلامي (١٣٩٠هـ) .\n(شرح العضد الإيجي على مختصر ابن الحاجب: للإيجي (ت٧٥٦هـ) معه حاشية التفتازاني، الطبعة الثانية، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٣هـ) .\n(شرح العقيدة الطحاوية: لابن أبي العز الحنفي (ت٧٩٢هـ) حققه جماعة من العلماء وخرج أحاديثه الألباني، الطبعة الخامسة المكتب الإسلامي (١٣٩٩هـ)، بيروت \"طبع معه التوضيح\".\n(شرح الكوكب المنير: لابن النجار الفتوحي (ت٩٧٢هـ) تحقيق د. محمد الزحيلي ونزيه حماد، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.\n(شرح مختصر الروضة: للطوفي (ت٧١٦هـ) تحقيق د. عبد الله التركي، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت (١٤٠٩هـ) .\n(شرح النونية المسمى: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد: للشيخ أحمد بن","vol":"1","page":575},{"text":"إبراهيم بن عيسى (ت١٣٢٩هـ) تحقيق زهير الشاويش، الطبعة الثالثة، المكتب الإسلامي (١٤٠٦هـ) .\n(الشريعة: للآجري (ت٣٦٠هـ) تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٣هـ) .\n(شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل: لابن القيم (ت٧٥١هـ) دار المعرفة، بيروت.\n(صحيح ابن حبان: لابن حبان (ت٣٥٤هـ) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان للفارسي من هذا الثبت.\n(صحيح البخاري: للإمام البخاري (ت٢٥٦هـ) المطبوع مع فتح الباري، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي وإشراف محب الدين الخطيب وتعليق ابن باز، دار المعرفة، بيروت.\n(صحيح الجامع الصغير وزيادته \"الفتح الكبير\": للألباني، أشرف على طبعه زهير الشاويش، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي (١٤٠٦هـ) .\n(صحيح مسلم: للإمام مسلم (ت٢٦١هـ) المطبوع مع شرح النووي، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت (١٣٩٢هـ) .\n(الصفدية: لابن تيمية (ت٧٢٨هـ) تحقيق د. محمد رشاد سالم، الطبعة الثانية (١٤٠٦هـ) .\n(الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: لابن القيم (ت٧٥١هـ) تحقيق د. علي الدخيل الله، الطبعة الأولى، دار العاصمة الرياض (١٤٠٨هـ) .\n(صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام: للسيوطي (ت٩١١هـ) تعليق علي سامي النشار، طبع معه مختصر السيوطي لكتاب \"نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان\" لابن تيمية، دار الكتب العلمية، بيروت.\n(طبقات الحنابلة: لابن أبي يعلى (ت٥٢٦هـ) دار المعرفة، بيروت.\n(طبقات الشافعية: لابن قاضي شهبة (ت٨٥١هـ) عناية د. عبد العليم خان، الطبعة الأولى، عالم الكتب، بيروت (١٤٠٧هـ) .\n(طبقات الشافعية الكبرى: لابن السبكي (ت٧٧١هـ) الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت.\n(طريق الهجرتين وباب السعادتين: لابن القيم (ت٧٥١هـ) دار الكتب العلمية، بيروت.\n(عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين: لابن القيم (ت٧٥١هـ) تصحيح زكريا علي يوسف، دار الكتب العلمية، بيروت.","vol":"1","page":576},{"text":"(العدة في أصول الفقه: للقاضي أبي يعلى (ت٤٥٨هـ) تحقيق د. أحمد المباركي، الطبعة الثانية، (١٤١٠هـ) .\n(غاية المرام في علم الكلام: للآمدي (ت٦٣١هـ) تحقيق حسن عبد اللطيف، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر (١٣٩١هـ) .\n(الفتاوى الكبرى: لابن تيمية (ت٧٢٨هـ) تحقيق محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، دار الريان القاهرة (١٤٠٨هـ) .\n(الفروق: للقرافي (ت٦٨٤هـ) وضع فهارسه محمد رواس قلعه جي، دار المعرفة، بيروت.\n(الفصل في الملل والأهواء والنحل: لابن حزم الظاهري (ت٤٥٦هـ) وبهامشه \"الملل والنحل\" للشهرستاني، دار المعرفة، بيروت (ت١٤٠٣هـ) .\n(الفقيه والمتفقه: للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) تصحيح وتعليق إسماعيل الأنصاري، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٠هـ) .\n(الفوائد: لابن القيم (ت٧٥١هـ) علق عليه صابر يوسف، الطبعة الرابعة، مكتبة القاهرة (١٤٠٠هـ) .\n(القاموس المحيط: للفيروزآبادي (ت٨١٧هـ) المؤسسة العربية للطباعة والنشر، بيروت.\n(القصيدة المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: لابن القيم (ت٧٥١هـ) دار المعرفة، بيروت، توزيع دار الباز بمكة المكرمة، انظر أيضًا: \"شرح النونية\" من هذا الثبت.\n(قواطع الأدلة: لابن السمعاني (ت٤٨٩هـ) تحقيق د. عبد الله الحكمي ود. علي عباس الحكمي، الطبعة الأولى (١٤١٩هـ) .\n(قواعد الأصول ومعاقد الفصول: لصفي الدين الحنبلي (ت٧٣٩هـ) تحقيق د. علي الحكمي، الطبعة الأولى (١٤٠٩هـ) من مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة.\n(القواعد الحسان لتفسير القرآن: لابن سعدي (ت١٣٧٦هـ) مطابع الصائغ الفنية.\n(القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة: لابن سعدي (ت١٣٧٦هـ) مكتبة المعارف الرياض (١٤٠٦هـ) .\n(القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية: لابن اللحام (ت٨٠٣هـ) تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٣هـ) نشر دار الباز بمكة المكرمة.\n(كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي: للبخاري (ت٧٣٠هـ)","vol":"1","page":577},{"text":"دار الكتاب العربي، بيروت (١٣٩٤هـ) .\n(كشف الظنون على أسامي الكتب والفنون: لحاجي خليفة (ت١٠٦٧هـ) دار الفكر (١٤٠٢هـ) .\n(الكفاية في علم الرواية: للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) تحقيق د. أحمد عمر هاشم، الطبعة الثانية، دار الكتاب العربي، بيروت (١٤٠٦هـ) .\n(الكليات: للعكبري (ت١٠٩٤هـ) مقابلة د. عدنان درويش ومحمد المصري، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت (١٤١٢هـ) .\n(لسان العرب: لابن منظور (ت٧١١هـ) دار صادر، بيروت.\n(لمعة الاعتقاد: لابن قدامة (ت٦٢٠هـ) الطبعة الرابعة المكتب الإسلامي (١٣٩٥هـ)، بيروت.\n(لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية: للسفاريني (ت١١٨٨هـ) مع تعليقات للشيخ عبد الرحمن أبا بطين والشيخ سليمان بن سحمان، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي (١٤٠٥هـ) .\n(مجلة البحوث الفقهية المعاصرة: العدد الأول، السنة الأولى: رمضان، ذو القعدة، الرياض (١٤٠٩هـ) .\n(مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة: السنة (١٦) العدد (٦٢) ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة (١٤٠٤هـ)، والسنة \"٢٠\" العدد (٧٧، ٧٨) المحرم، جمادى الآخرة (١٤٠٨هـ) .\n(مجمل اللغة: لابن فارس (ت٣٩٥هـ) تحقيق زهير عبد المحسن سلطان، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة (١٤٠٤هـ) .\n(المجموع شرح المهذب: للنووي (ت٦٧٦هـ) معه \"فتح العزيز\" للرافعي، و\"التلخيص الحبير\" لابن حجر، دار الفكر.\n(مجموعة الرسائل الكبرى: لابن تيمية (ت٧٢٨هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n(مجموعة الرسائل المنيرية: لعدد من العلماء، جمع وتصحيح إدارة الطباعة المنيرية، نشرت لأول مرة (١٣٤٣هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n(مجموع الفتاوى: لابن تيمية (ت٧٢٨هـ) جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم وابنه، مكتبة النهضة الحديثة بمكة المكرمة (١٤٠٤هـ) .\n(المحجة في سير الدلجة: لابن رجب (ت٧٩٥هـ) تحقيق يحيى مختار غزاوي، الطبعة الثانية، دار البشائر الإسلامية، بيروت (١٤٠٦هـ) .\n(محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين: للفخر","vol":"1","page":578},{"text":"الرازي (ت٦٠٦هـ) تقديم وتعليق د. سميح دغيم، دار الفكر اللبناني.\n(مختار الصحاح: للرازي (ت بعد ٦٦٦هـ) ترتيب محمود خاطر وتحقيق حمزة فتح الله، دار البصائر، مؤسسة الرسالة، بيروت (١٤٠٥هـ) .\n(مختصر ابن اللحام: المختصر في أصول الفقه: لابن اللحام (ت٨٠٣هـ) تحقيق د. محمد مظهر بقا، مركز البحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز، كلية الشريعة (١٤٠٠هـ) .\n(مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: لابن القيم (ت٧٥١هـ) اختصره الشيخ محمد الموصلي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٥هـ) .\n(مختصر المنتهى: لابن الحاجب (ت٦٤٦هـ) مطبوع مع \"شرح العضد\" انظر: \"شرح العضد\" من هذا الثبت.\n(مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين: لابن القيم (ت٧٥١هـ) راجع النسخة لجنة من العلماء بإشراف الناشر، الطبعة الأولى، دار الحديث، القاهرة (١٤٠٣هـ) .\n(المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: لابن بدران (ت١٣٤٦هـ) قدم له أسامة الرفاعي، مؤسسة دار العلوم، بيروت.\n(مذكرة أصول الفقه: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (١٣٩٣هـ) المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n(مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله: تحقيق ودراسة د. علي المهنا، الطبعة الأولى، مكتبة الدار بالمدينة المنورة (١٤٠٦هـ) .\n(المسائل الخمسون في أصول الدين: للفخر الرازي (ت٦٠٦هـ) تحقيق د. أحمد حجازي السقا، الطبعة الأولى، المكتب الثقافي، مصر (١٩٨٩م) .\n(المستدرك على الصحيحين: للحاكم (ت٤٠٥هـ) وفي ذيله \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، دار الفكر، بيروت.\n(المستصفى: للغزالي (ت٥٠٥هـ) تحقيق محمد مصطفى أبي العلا، مكتبة الجندي، مصر.\n(مسند الإمام أحمد: للإمام أحمد (ت٢٤٠هـ) بهامشه \"منتخب كنز العمال\"، دار صادر، بيروت.\n(المسودة في أصول الفقه: لآل تيمية، جمع أحمد بن محمد الحراني (ت٧٤٥هـ) تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة المدني، القاهرة.\n(المصالح المرسلة: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت١٣٩٣هـ) الطبعة الأولى (١٤١٠هـ) من مطبوعات مركز شئون الدعوة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.","vol":"1","page":579},{"text":"(المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: للفيومي (٧٧٠هـ) المكتبة العلمية، بيروت.\n(معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول: للشيخ حافظ الحكمي (ت١٣٧٧هـ) قدم له أحمد بن حافظ الحكمي، الطبعة الثالثة، المطبعة السلفية بالقاهرة (١٤٠٤هـ) .\n(المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر: للزركشي (ت٧٩٤هـ) تحقيق حمدي السلفي، الطبعة الأولى، دار الأرقم الكويت، (١٤٠٤هـ) .\n(المعتمد في أصول الفقه: للبصري (ت٤٣٦هـ) تقديم خليل الميس، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٣هـ) .\n(معجم المؤلفين: لعمر كحالة، مكتبة المثنى، بيروت – ودار إحياء التراث العربي، بيروت.\n(المعجم الوسيط: إخراج د. إبراهيم أنيس وجماعة، الطبعة الثانية، مطابع دار المعارف بمصر، (١٣٩٣هـ) توزيع دار الباز بمكة المكرمة.\n(المغني: لابن قدامة (ت٦٢٠هـ) تحقيق د. عبد الله التركي ود. عبد الفتاح الحلو، الطبعة الأولى، هجر بمصر (١٤٠٨هـ) .\n(مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة: لابن القيم (ت٧٥١هـ) مكتبة محمد علي صبيح، مصر، دار العهد الجديد.\n(مفتاح العلوم: للسكاكي (ت٦٢٦هـ) ضبطه وشرحه نعيم زرزور، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٣هـ) .\n(مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة: للدكتور ناصر العقل، دار الوطن الرياض.\n(مقدمة ابن خلدون: لابن خلدون (ت٨٠٨هـ) دار الفكر.\n(مقدمة أضواء البيان: للشيخ عطية محمد سالم، انظر: \"أضواء البيان\" للشيخ الشنقيطي من هذا الثبت.\n(مقدمة تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: بقلم أحد تلاميذ الشيخ عبد الرحمن السعدي تتضمن ترجمة الشيخ، انظر: \"تيسير الكريم الرحمن\" للسعدي من هذا الثبت.\n(مقدمة الرسالة: للشيخ أحمد شاكر، انظر: كتاب \"الرسالة\" للشافعي من هذا الثبت.\n(مقدمة المدخل إلى مذهب الإمام أحمد: لأسامة عبد الكريم الرفاعي، انظر: \"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد\" لابن بدران من هذا الثبت.","vol":"1","page":580},{"text":"(مقدمة المذكرة: للشيخ عطية محمد سالم، انظر: \"مذكرة أصول الفقه\" للشيخ محمد الأمين الشنقيطي من هذا الثبت.\n(مقدمة المسودة: لمحمد محي الدين عبد الحميد، انظر: \"المسودة\" لآل تيمية من هذا الثبت.\n(مقدمة معارج القبول: لأحمد بن حافظ الحكمي، انظر: \"معارج القبول\" للشيخ حافظ الحكمي من هذا الثبت.\n(الملل والنحل: للشهرستاني (ت٥٤٨هـ) مطبوع بهامش \"الفصل\" لابن حزم، انظر: \"الفصل\" لابن حزم من هذا الثبت.\n(مناقب الشافعي: للفخر الرازي (ت٦٠٦هـ) تحقيق د. أحمد حجازي السقا، الطبعة الأولى، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة (١٤٠٦هـ) .\n(منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت١٣٩٣هـ) مطبوع مع \"أضواء البيان\" (المجلد العاشر) انظر: \"أضواء البيان\" من هذا الثبت.\n(المنهاج: منهاج الوصول في معرفة علم الأصول: للبيضاوي (ت٦٨٥هـ) المطبوع مع \"الابتهاج\"، انظر: \"الابتهاج\" للغماري من هذا الثبت.\n(منهاج السنة النبوية: لابن تيمية (ت٧٢٨هـ) تحقيق د. محمد رشاد سالم، الطبعة الثانية (١٤٠٩هـ) مكتبة ابن تيمية القاهرة.\n(منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة: لعثمان بن علي بن حسن، الطبعة الأولى، مكتبة الرشد، الرياض (١٤١٢هـ) .\n(منهج الأِشاعرة في العقيدة \"تعقيبات على مقالات الصابوني\" للدكتور سفر الحوالي، مطبوع ضمن مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد (٦٢) (من صفحة ٦٥ إلى صفحة ١٠٤) انظر: مجلة الجامعة الإسلامية من هذا الثبت.\n(منهج التشريع الإسلامي وحكمته: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت١٣٩٣هـ) الطبعة الثانية، من مطبوعات مركز شئون الدعوة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\n(المنية والأمل: للقاضي عبد الجبار (ت٤١٥هـ) جمعه أحمد بن يحيى المرتضى، تحقيق د. عصام الدين محمد علي، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية (١٩٨٥م) .\n(المواقف في علم الكلام: للإيجي (ت٧٥٦هـ) عالم الكتب، بيروت، دار الباز مكة المكرمة.\n(النبوات: لابن تيمية (٧٢٨هـ) دار الكتب العلمية، بيروت (١٤٠٥هـ) .","vol":"1","page":581},{"text":"(نزهة الخاطر العاطر: لابن بدران (ت١٣٤٦هـ) مطبوع مع الروضة انظر: \"روضة الناظر\" لابن قدامة من هذا الثبت.\n(النشر في القراءات العشر: لابن الأثير الجزري (ت٨٣٣هـ) تحقيق د. محمد سالم محيسن، مكتبة القاهرة بمصر.\n(النقص من النص: للدكتور عمر عبد العزيز، مطبوع ضمن مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد (٧٧، ٧٨) (من صفحة ٩ إلى صفحة ١٠١) انظر: مجلة الجامعة الإسلامية من هذا الثبت.\n(نهاية السول في شرح منهاج الأصول: للأسنوي (ت٧٧٢هـ) معه \"سلم الوصول\" للمطيعي، عالم الكتب.\n(النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير الجزري (ت٦٠٦هـ) تحقيق محمود الطناحي وطاهر الزواوي، الناشر أنصار السنة المحمدية باكستان.\n(نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: للشوكاني (ت١٢٥٥هـ) مكتبة دار التراث، القاهرة.\n(وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق: لجمال بن أحمد بن بشير بادي، الطبعة الأولى، دار الوطن، الرياض (١٤١٢هـ) .\n(وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: للشيخ حافظ الحكمي (ت١٣٧٧هـ) مكتبة ابن تيمية القاهرة، مطبوع ضمن \"مجموع بقلم حافظ الحكمي\".\n(وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لابن خلكان (ت٦٨١هـ) تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت.","vol":"1","page":582},{"text":"الفهارس\nأولًا: فهرس الآيات القرآنية الكريمة.\nثانيًا: فهرس الأحاديث النبوية الشريفة.\nثالثًا: فهرس الأعلام المترجم لهم.\nرابعًا: فهرس الكتب المعرف بها.\nخامسًا: فهرس المصطلحات الأصولية المشروحة.\nسادسًا: الفهرس التفصيلي للمسائل الأصولية.\nسابعًا: فهرس المحتويات.","vol":"1","page":583},{"text":"أولا: فهرس الآيات القرآنية الكريمة (١)\n\nرقم الآية ... الآية ... الصفحة\n(سورة الفاتحة)\n١ ... ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ... ٤١٥\n٣ ... ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ... ٤١٥\n(سورة البقرة)\n٣ ... ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ ... ٣٨١\n٤ ... ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ ... ٣٨١\n٢٢ ... ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ ... ١٩٩\n٢٩ ... ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا﴾ ... ٣١٠\n٣١ ... ﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ... ٣٧١\n٣٢ ... ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ ... ٥١٤\n٤٢ ... ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ ... ٣٨١\n٦٧ ... ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ... ٣٨٦\n٩٨ ... ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ ... ٣٨١\n١٠٦ ... ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ... ٢٥٢، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦٢\n١١١ ... ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ ... ٢١٤\n١٢٤ ... ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ ... ٢٢٤\n١٣٥ ... ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ ... ٢٢٤\n١٤٣ ... ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ... ١٦١\n١٤٣ ... ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ ... ٢٠٠، ٢٥٤\n١٤٤ ... ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ... ٢٦١\n_________\n(١) مرتبة حسب ورودها في المصحف الشريف.","vol":"1","page":584},{"text":"١٤٨ ... ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ ... ٤٠٠\n١٥٠ ... ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ ... ٢٥٣\n١٥٩ ... ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ ... ٥٠٦\n١٧٣ ... ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ ... ٤٤١\n١٨٣ ... ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ... ٢٠٠، ٢٢٥، ٢٦١\n١٨٤، ١٨٥ ... ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ... ٤٣٩\n١٨٤ ... ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ... ٢٥٣، ٢٥٨\n١٨٥ ... ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ... ٢٥٣\n١٨٥ ... ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ... ٣٤٠، ٣٥٨\n١٨٧ ... ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ ... ٢٦١\n١٩٦ ... ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ... ٤٠٥\n١٩٦ ... ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ ... ٤٣٩، ٤٤٢\n١٩٦ ... ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ ... ٣٤٨\n١٩٧ ... ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ ... ٤١٧\n٢٠٨ ... ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ ... ٤٠١\n٢٢١ ... ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ ... ٤٣٠\n٢٢٢ ... ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ ... ٥١١\n٢٢٢ ... ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ ... ٢٠٢، ٥١١\n٢٢٢ ... ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ... ٤٣٠\n٢٣٠ ... ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ... ٤٥٥\n٢٣٣ ... ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا﴾ ... ٣٣٧\n٢٣٨ ... ﴿حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى﴾ ... ٣٨١\n٢٥٥ ... ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ... ٢٨٧\n٢٥٥ ... ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ ... ٤١٧\n٢٧١ ... ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ... ٣٧٦\n٢٧٥ ... ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ ... ١٣٤، ٢٦٠\n٢٨٦ ... ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ ... ٣٣٧","vol":"1","page":585},{"text":".. (سورة آل عمران)\n٧ ... ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ ... ١٠٥\n٧ ... ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ﴾ ... ١٠٥، ١٠٨\n٧ ... ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ... ١٠٥، ٢٦٨، ٣٨٩\n١٨ ... ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ ... ٢٨٧\n٣٢ ... ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ ... ١٢٠، ٤٩٨\n٩٧ ... ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ ... ٢٤٧، ٣٣٨، ٣٤٠، ٣٥١، ٤٣٠\n١٠٥ ... ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ ... ٤٧٦\n١١٠ ... ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ... ١٦١\n١٣٣ ... ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ... ٤٠٠\n١٣٧ ... ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ﴾ ... ١٨٢\n١٥٩ ... ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ ... ٥١٠\n١٧٣ ... ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ ... ٤١٣\n١٨٥ ... ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ... ٤١٧\n١٨٧ ... ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ ... ٥٠٦\n(سورة النساء)\n١٠ ... ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ ... ١٨١، ٤٥٠\n١١ ... ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ... ٤٣٠\n٢٣ ... ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ... ٤١٤\n٢٣ ... ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ ... ٤٥٩\n٢٥ ... ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ ... ٤٣٠\n٢٧ ... ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ... ٤٠٢\n٢٨ ... ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ ... ٢٥٣\n٢٩ ... ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ... ١٣٤","vol":"1","page":586},{"text":"٤٣ ... ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ... ١١٢\n٥٩ ... ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ... ٧٢، ١٢٠، ١٢١، ٤٩٨\n٨٠ ... ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ... ١٢٣\n٨٢ ... ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ﴾ ... ١٩، ٩٥\n٨٢ ... ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ ... ١٩، ٤٧، ٢٦٨\n٨٣ ... ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ ... ٤٢٨\n٩٢ ... ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ ... ٤٢٨، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٤١\n١٠١ ... ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ ... ٤٥٦\n١٠٥ ... ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ ... ١٠٥\n١١٣ ... ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ... ١١٨\n١١٥ ... ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ... ١٦٠، ١٦٦\n١٢٧ ... ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ ... ٥٠٤\n١٣٦ ... ﴿آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ... ٤٠١\n١٣٦ ... ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ ... ١٦٠\n١٥٧ ... ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ ... ٧٨\n١٦٠ ... ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ ... ٢٠١، ٣٥٧\n١٦١ ... ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ ... ٢٠١\n١٦٥ ... ﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ... ٣٢٨، ٣٤٢، ٣٤٤\n(سورة المائدة)\n٢ ... ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ... ٣٩٩، ٤٠١، ٤٠٢\n٣ ... ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.....﴾ ... ١٣٣، ١٨٧، ٣٦٤","vol":"1","page":587},{"text":"٥ ... ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ... ٤٣٠\n٦ ... ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ...﴾ ... ٢٩٩، ٣٨٦\n٦ ... ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ... ١١٢\n٦ ... ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ ... ٣٥٨\n٣٢ ... ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ... ٢٠٠، ٢٠٢\n٣٨ ... ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ... ١٨٨\n٤٨ ... ﴿أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ ... ٢٥٢\n٤٨ ... ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ ... ٢٢٤\n٤٨ ... ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ ... ٢٢٤\n٤٨ ... ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ ... ٤٠٠\n٦٧ ... ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ... ١٣٣\n٦٧ ... ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ... ١٢٩\n٧٩ ... ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ... ٣٤١\n٨٩ ... ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ ... ٢٩٣، ٣٧٦\n٨٩ ... ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ ... ٤٤١، ٤٤٢\n٩٨ ... ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ... ٨٨\n١٠١ ... ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ...﴾ ... ٤٧٧، ٤٨٥\n١٠٢ ... ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ ... ٤٧٧\n١٠٥ ... ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ ... ٣٩٨\n(سورة الأنعام)\n١٩ ... ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ ... ٧٠، ٣٤٤\n١٠٦ ... ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ... ٤٩٩\n١٠٨ ... ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ... ٢٤١\n١١٢ ... ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ ... ٣٤١\n١١٩ ... ﴿وإن كثيرا ليضلوا بأهوائهم بغير علم﴾ ... ٧٨","vol":"1","page":588},{"text":"١٢٢ ... ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ ... ٧٦\n١٤١ ... ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ... ٣٨٩\n١٤٣ ... ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ... ٧٨\n١٤٥ ... ﴿قل لا أجد في ما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا﴾ ... ٢٦٣، ٤٤١\n١٤٨ ... ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ﴾ ... ٧٨\n١٤٩ ... ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ ... ٧٨\n١٥١ ... ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ ... ٤٣١\n١٥٥ ... ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾ ... ٤٩٩\n(سورة الأعراف)\n٣ ... ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ... ٤٩٨، ٤٩٩\n٣ ... ﴿وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ ... ٤٩٢، ٤٩٨\n١١ ... ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ ... ٢٨٧\n٢٨ ... ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ ... ٣٣١\n٣٣ ... ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ... ٥٠٦\n٣٩ ... ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ ... ١٩٨\n٥٤ ... ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ﴾ ... ٢٥٢\n٥٥ ... ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ ... ٣٠١\n١٤٥ ... ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ ... ٧٩، ٤٤١\n١٥٢ ... ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ... ٣٤٠\n١٥٧ ... ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ ... ٢٢٦\n١٥٨ ... ﴿فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ... ١٢٣\n١٦٣ ... ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرت البحر﴾ ... ١١١، ٢٤١","vol":"1","page":589},{"text":"١٦٣ ... ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ ... ١١١، ٢٤١، ٣٧٥\n(سورة الأنفال)\n١٣ ... ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ... ١٦٠\n٦٥ ... ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ ... ٢٥٣\n٦٦ ... ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ ... ٢٥٣\n٦٧ ... ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ﴾ ... ٤٧٩\n(سورة التوبة)\n٥ ... ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ ... ٤٠١\n٦ ... ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ... ١٠٢، ٤٠٤\n٣١ ... ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ... ٤٩٨\n٣٩ ... ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ... ٢٩٤\n٦٠ ... ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ ... ٣٧٦\n١٠٠ ... ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ﴾ ... ٢١٩\n١٠٣ ... ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ... ٣٨٨\n١٢٠ ... ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ... ٢٩٨\n١٢١ ... ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً﴾ ... ٢٩٨\n١٢٢ ... ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ ... ١٤٢\n(سورة يونس)\n١٥ ... ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ ... ٢٤٨\n١٥ ... ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ ... ٢٤٨، ٢٥٩\n١٦ ... ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ... ٩٧\n٣٦ ... ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ ... ٧٨","vol":"1","page":590},{"text":"٥٢ ... ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ ... ١٩٨\n٥٧ ... ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ ... ٣٦٣\n٥٨ ... ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ ... ٣٦٣\n٥٩ ... ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا﴾ ... ٣١٠\n٧١ ... ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ ... ١٥٦\n(سورة هود)\n١ ... ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ﴾ ... ١٠٥\n٦ ... ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ... ٤١٣\n٢٠ ... ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ ... ٣٣٨\n(سورة يوسف)\n٢ ... ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا﴾ ... ٣٧٠\n٤٠ ... ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ ... ٢٨٦\n٦٧ ... ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ ... ٢٨٦\n٨٢ ... ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ... ١١٢، ١١٣، ٤٤٧\n١١١ ... ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ﴾ ... ٢٢٦\n(سورة الرعد)\n١٩ ... ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ ... ٣٦٣\n٣٦ ... ﴿وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ ... ٣٦٣\n٣٧ ... ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ ... ١٠٣\n٣٨ ... ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ... ٢٥٢، ٢٥٩، ٢٦١\n(سورة إبراهيم)\n٤ ... ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ ... ١٠٣\n(سورة الحجر)\n٩ ... ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ... ٧٠، ١٣٣","vol":"1","page":591},{"text":"٧٦ ... ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ... ٢٢٦\n٧٩ ... ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ ... ٢٢٦\n(سورة النحل)\n١٤ ... ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ ... ٤٥٩\n٤٣ ... ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ... ٤٩١، ٥٠٥\n٤٤ ... ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ... ٤٢٥\n٦٠ ... ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى﴾ ... ١٨٣\n٨٩ ... ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ... ٢٠١، ٤٢٥\n١٠١ ... ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ﴾ ... ٢٦٠\n١٠٣ ... ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ ... ١٠٤\n١٠٦ ... ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ﴾ ... ٣٥٠\n١١٥ ... ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ ... ٤٤١\n١١٦ ... ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ ... ٣٥٥\n(سورة الإسراء)\n١٥ ... ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ ... ٣٢٨، ٣٤٢، ٣٤٤\n٢٣ ... ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ... ٤٥٠، ٤٥٢\n٢٤ ... ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ ... ١١٢\n٣٦ ... ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ... ٤٩٢\n٧٨ ... ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ﴾ ... ٣٩٨\n(سورة الكهف)\n٤٧ ... ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ ... ٢٨٧\n٧٧ ... ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ ... ١١٢\n١٠١ ... ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ ... ٣٣٨\n(سورة مريم)\n١٠ ... ﴿آَيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ ... ٣٩٧","vol":"1","page":592},{"text":"١١ ... ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ ... ٣٩٧\n(سورة طه)\n٢٥ ... ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ... ٥١٤\n٢٦ ... ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ ... ٥١٤\n٢٧ ... ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ ... ٥١٤\n٢٨ ... ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ ... ٥١٤\n(سورة الأنبياء)\n٧ ... ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ... ٤٩١، ٥٠٥\n٢٣ ... ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ... ٢٠١، ٣٢٨\n٧٨ ... ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ ... ٨١، ٤٧٨\n٧٩ ... ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ... ٨١، ٤٨٧\n(سورة الحج)\n١٤ ... ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ... ٤٠٢\n٧٨ ... ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ... ٣٥٨\n(سورة المؤمنون)\n٥ ... ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ... ٤١٤\n٦ ... ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ... ٤١٤\n٦٨ ... ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ ... ٩٥\n١١٥ ... ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ ... ١٩٩\n(سورة النور)\n٢ ... ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ ... ٢٦٠، ٣١٦\n٤ ... ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ... ٤٢٨، ٤٥٥\n٥ ... ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ ... ٤٢٨\n٣٣ ... ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ ... ٣٩٩\n٣٦ ... ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ ... ٤٥٥\n٣٧ ... ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ... ٤٥٥\n٦٣ ... ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ... ١٢٠، ٣٩٨","vol":"1","page":593},{"text":".. (سورة الفرقان)\n١ ... ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ ... ٧٠\n٢٣ ... ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ ... ٣٥١\n(سورة الشعراء)\n١٩٢ ... ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ... ١٠٣\n١٩٣ ... ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ... ١٠٢، ١٠٣\n١٩٤ ... ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ ... ١٠٢، ١٠٣\n١٩٥ ... ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ... ١٠٣\n٢١٠ ... ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ ... ٣٧٨\n٢١١ ... ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ... ٣٧٨\n(سورة النمل)\n٢٣ ... ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ... ٤٢٣\n(سورة القصص)\n٥٩ ... ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا﴾ ... ٣٤٢\n٦٨ ... ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ ... ١٩٧\n(سورة العنكبوت)\n٥٧ ... ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ... ٤١٧\n(سورة الروم)\n٢١ ... ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ ... ١٩٩\n٥٨ ... ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ ... ٩٦\n(سورة لقمان)\n١١ ... ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ ... ٩٧\n١٤ ... ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ ... ٤٤٧\n٢١ ... ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا﴾ ... ٤٩٢\n(سورة السجدة)\n٧ ... ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ ... ٣٢٨","vol":"1","page":594},{"text":".. (سورة الأحزاب)\n٢١ ... ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ... ١٢٣\n٣٦ ... ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ... ١٢٠، ٣٩٨\n٤٠ ... ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ... ٢٥٢\n٤١ ... ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ ... ٣٠١\n(سورة سبأ)\n٦ ... ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ ... ٣٦٣\n٢٨ ... ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ ... ٢٥٢\n(سورة فاطر)\n٢٤ ... ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ ... ٣١١\n(سورة يس)\n٧٩ ... ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ... ٩٧\n(سورة الصافات)\n٢٢ ... ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ... ١٩٢\n١٠٦ ... ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ ... ٢٥٤\n١٣٧ ... ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ... ٢٢٦\n١٣٨ ... ﴿وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ... ٢٢٦\n(سورة ص)\n٢٨ ... ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ ... ١٩٩، ٣٣١\n٤٤ ... ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ ... ٥١٢\n(سورة الزمر)\n١٠ ... ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ... ٢٥٣\n١٨ ... ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ ... ٧٩\n٢٣ ... ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ... ١٠٥","vol":"1","page":595},{"text":"٢٩ ... ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ ... ١٩٢\n٥٥ ... ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ... ٧٩\n٦٠ ... ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ ... ٥٠٦\n٦٢ ... ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ... ٢٨٧، ٤٢٤\n(سورة فصلت)\n٣٩ ... ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً﴾ ... ١٨٢\n٤٠ ... ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ... ٣٩٩\n٤٤ ... ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ﴾ ... ١٠٤\n(سورة الشورى)\n١٠ ... ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ ... ٧٢\n١١ ... ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ... ١٨٣\n١٧ ... ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ ... ١٨٦\n٢١ ... ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ... ٣١٠، ٣١٨\n(سورة الأحقاف)\n١٥ ... ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ ... ٤٤٧\n٢٩ ... ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ﴾ ... ١٠٢\n٣٠ ... ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ ... ١٠٢\n(سورة محمد)\n٤ ... ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ ... ٣٩٨\n١٩ ... ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ ... ٨٨\n٢٤ ... ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ﴾ ... ٩٥\n(سورة ق)\n٩ ... ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ ... ١٩٨\n١٠ ... ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ ... ١٩٨\n١١ ... ﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ ... ١٩٨\n(سورة الطور)\n٣٥ ... ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ ... ٢٠٣","vol":"1","page":596},{"text":".. (سورة النجم)\n٣ ... ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ... ٦٩، ١٣٤، ٢٦٩\n٤ ... ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ... ٦٩، ١٣٤، ٢٦٩\n٢٣ ... ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ ... ٧٨\n٢٣ ... ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ ... ٧٨، ٨٠، ٢٧٥\n(سورة الواقعة)\n٧٧ ... ﴿إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ﴾ ... ٣٧٨\n٧٨ ... ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ ... ٣٧٨\n٧٩ ... ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ... ٣٧٨\n(سورة الحديد)\n٢٥ ... ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ ... ١٨٦\n(سورة المجادلة)\n٢ ... ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ... ٣٠٠، ٤٣٦، ٤٤١\n٤ ... ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ... ٤٤١\n٤ ... ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ ... ٤٣٩، ٤٤١، ٤٤٢\n(سورة الحشر)\n٢ ... ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ﴾ ... ١٩٢\n٧ ... ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ ... ٢٠٠\n٧ ... ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ ... ١٤٧\n١٨ ... ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ... ٤٠١\n(سورة الجمعة)\n٩ ... ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ ... ٢٩٩\n(سورة التغابن)\n١٢ ... ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ... ٤٠١\n١٦ ... ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ... ٨٨، ٣٣٨\n(سورة الطلاق)\n٢ ... ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ... ٢٠٢","vol":"1","page":597},{"text":"٣ ... ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ... ٤١٧\n٦ ... ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ... ٤٥٥\n(سورة التحريم)\n٥ ... ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ ... ٤٣٧\n(سورة الملك)\n١٤ ... ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ... ٢٧٠، ٣٢٩\n(سورة القلم)\n٣٥ ... ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ ... ١٩٩، ٣٣١\n٣٦ ... ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ... ١٩٩\n(سورة الحاقة)\n٢٤ ... ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ ... ١٩٧\n(سورة المعارج)\n٢٩ ... ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ... ٤١٤\n٣٠ ... ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ... ٤١٤\n(سورة المزمل)\n٢٠ ... ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ ... ٤٠١\n(سورة المدثر)\n٤٢ ... ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ... ٣٥٢\n٤٣ ... ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ... ٣٥٢\n٤٤ ... ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ ... ٣٥٢\n(سورة القيامة)\n١٨ ... ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ﴾ ... ٣٩١\n١٩ ... ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ... ٣٩١\n٣٦ ... ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ ... ١٩٩\n(سورة الإنسان)\n٣٠ ... ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ... ١٩٧","vol":"1","page":598},{"text":".. (سورة المرسلات)\n٤٣ ... ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ ... ١٩٨\n(سورة الانفطار)\n١٢ ... ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ... ٢٨٧\n١٣ ... ﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ... ٢٠٣، ٤٤٧\n(سورة المطففين)\n٢٢ ... ﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ... ٢٠٣، ٤٤٧\n(سورة البينة)\n٤ ... ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ... ٤٧٦","vol":"1","page":599},{"text":"ثانيًا: فهرس الأحاديث النبوية الشريفة (١)\n\nالحديث ... الصفحة\nإذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ... ٣٤١\nإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ... ٨٨\nإذا حكم الحاكم فاجتهد ... ٤٦٩\nألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ... ١٢١\nألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال ... ٥٠٥\nألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ... ٣٤٩\nألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ... ١٢١\nاللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض ... ٥١٤\nإن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم على من أجل مسألته ... ٤٧٧\nإن أمتي لا تجتمع على ضلالة ... ١٦٢\nإن الروح الأمين قد ألقى في روعي ... ١٣٤\nإن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضًا ... ٢٦٨\nإنك لعريض القفا ... ٣٤٣\nإن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ... ٣٩٧\nإن الله جميل يحب الجمال ... ٣٢٨\nإن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال ... ٤٤٧\nإن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ... ٣٥٠\nإن الله يبعث لهذه الأمة على رأس مائة سنة من يجدد لها دينها ... ٤٨٥\nإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... ٣٦٣\nأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ... ٣٨٦\nثلاث حق على كل مسلم: الغسل يوم الجمعة، والسواك، ويمس من طيب إن وجد ... ٣٨٢\nالثيب أحق بنفسها والبكر تستأمر ... ٤٥٥\nدع ما يريبك إلا ما لا يريبك ... ٤٩٣\nدعوني ما تركتم إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم ...\n_________\n(١) مرتبة حسب حروف الهجاء.","vol":"1","page":600},{"text":"١٢١\nرفع القلم عن ثلاثة ... ٣٤٦\nصدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ... ٤٥٦\nصل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب ... ٣٤٠\nصيد البر لكم حلال ما لم تصيدون أو يصد لكم ... ٣٦٢\nفإنما بعثتم ميسيرين ولم تبعثوا معسرين ... ٣٥٨\nفرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ... ١٤٨\nفعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ... ١٢١\nفمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ... ٤٩٣\nفمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ... ١٧\nفمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ... ٥١٥\nفي سائمة الغنم الزكاة ... ٤٣١\nكان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله فقال لأهله ... ٤٨٣\nكل مسكر خمر ... ٣٧٥\nكيف تقضي (حديث معاذ المشهور) ... ١٩١\nلا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ... ٥١٣\nلا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ... ١٨\nلا تسبوا أصحابي ... ٢١٩\nلا صلاة لمن لا وضوء له ... ٣١٩\nلا نكاح إلا بولي ... ٤٣٧\nلا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل ... ٤٣٧\nلا يبولن أحدكم في الماء الدائم ... ٣٨٢\nلا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ... ٤٧٥\nلقد حكمت فيهم بحكم الله ﷿ ... ٤٧٩\nلولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ... ٣٩٩\nالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ... ٣٤٣\nمره فليراجعها ... ٤٠٤\nمروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ... ٤٠٤\nالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ... ٣٤١\nمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ...","vol":"1","page":601},{"text":"٥١٦\nمن سئل عن علم فكتمه ألجمه الله ... ٥٠٦\nمن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ... ١٨٨\nمن غشنا فليس منا ... ٣٢٠\nمن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ... ١٣٦\nنضر الله امرءا ًسمع مقالتي فوعاها ... ١٤٣\nوايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ... ١٣٣\nوالذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ... ١٨\nولا أحد أحب إليه العذر من الله ... ٣٢٨\nيسروا ولا تعسروا ... ٣٥٨\nيفقأ العين ويكسر السن ... ٥١١","vol":"1","page":602},{"text":"ثالثًا: فهرس الأعلام المترجم لهم (١)\n\nالاسم ... الصفحة\nالآمدي = علي بن أبي علي بن محمد بن سالم (سيف الدين) ... ٦١\nأحمد بن حنبل = أحمد بن محمد بن حنبل ... ٢٧\nأحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام (شيخ الإسلام ابن تيمية) ... ٣٦\nأحمد بن علي بن ثابت (الخطيب البغدادي) ... ٥١\nأحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الحراني (شهاب الدين أبو العباس) ... ٣٩\nأحمد بن محمد بن حنبل ... ٢٧\nأحمد بن محمد بن شاكر ... ٤٧\nإسماعيل بن عمر (ابن كثير) ... ٢٥١\nإمام الحرمين = عبد الملك بن عبد الله الجويني ... ٣٥\nالبخاري = محمد بن إسماعيل ... ٢٩\nابن بدران = عبد القادر بن أحمد بن مصطفى الدومي ... ٥٨\nالبعلي = علي بن محمد بن عباس (ابن اللحام) ... ٥٧\nأبو بكر الصديق = عبد الله بن أبي قحافة - ﵁ - ... ١٣٠\nابن تيمية = أحمد بن عبد الحليم (شيخ الإسلام) ... ٣٦\nابن تيمية = عبد الحليم بن عبد السلام (أبو المحاسن شهاب الدين والد شيخ الإسلام) ... ٣٩\nابن تيمية = عبد السلام بن عبد الله (مجد الدين أبو البركات جد شيخ الإسلام) ... ٣٩\nالثوري = سفيان بن سعيد بن مسروق ... ٥٠٠\nالجويني = عبد الملك بن عبد الله (إمام الحرمين) ... ٣٥\nابن الحاجب = عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ... ٦١\nحافظ بن أحمد بن علي الحكمي ... ٤٥\nالحراني = أحمد بن عبد الحليم ... ٣٦\nالحراني = أحمد بن محمد ... ٣٩\nالحراني = عبد الحليم بن عبد السلام ... ٣٩\nالحراني = عبد السلام بن عبد الله ...\n_________\n(١) مرتبة حسب حروف الهجاء.","vol":"1","page":603},{"text":"٣٩\nالحكمي = حافظ بن أحمد ... ٤٥\nأبو حنيفة = النعمان بن ثابت ... ٣٥\nالخطيب البغدادي = أحمد بن علي بن ثابت ... ٥١\nابن خلدون = عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن الحضرمي الأشبيلي ... ٣٢\nالدارمي = عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل (أبو محمد صاحب السنن) ... ٧٢\nداود بن علي بن خلف الأصبهاني (الظاهري) ... ٤٧٦\nالدبوسي = عبيد الله بن عمر بن عيسى ... ٣٢\nالرازي = محمد بن عمر بن الحسين (الفخر) ... ٤٧\nابن رجب الحنبلي = عبد الرحمن بن أحمد بن رجب ... ٣١٧\nالسبكي = عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي ... ٣٤\nسعد بن معاذ - ﵁ - ... ٤٧٩\nالسعدي ابن سعدي = عبد الرحمن بن ناصر ... ٤٤\nسفيان بن سعيد بن مسروق (الثوري) ... ٥٠٠\nسيف الدين الآمدي = علي بن أبي علي بن محمد بن سالم ... ٦١\nابن السمعاني = منصور بن محمد بن عبد الجبار (أبو المظفر) ... ٣٣\nالشافعي = محمد بن إدريس ... ٤٦\nالشنقيطي = محمد الأمين بن محمد المختار ... ٥٨\nصفي الدين الحنبلي = عبد المؤمن بن عبد الحق ... ٥٧\nعائشة بنت الصديق ﵄ ... ٣٨٦\nابن عبد البر = يوسف بن عبد الله بن عبد البر ... ٣٠\nعبد الحليم بن عبد الله (ابن تيمية شهاب الدين والد شيخ الإسلام) ... ٣٩\nعبد الرحمن بن أحمد بن رجب (ابن رجب) ... ٣١٧\nعبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن الحضرمي الأشبيلي (ابن خلدون) ... ٣٢\nعبد الرحمن بن مهدي ... ٤٦\nعبد الرحمن بن ناصر السعدي ... ٤٤\nعبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر (ابن تيمية مجد الدين جد شيخ الإسلام) . ... ٣٩\nعبد القادر بن أحمد بن مصطفى الدومي الدمشقي (ابن بدران) ...","vol":"1","page":604},{"text":"٥٨\nعبد الله بن أحمد بن قدامة (ابن قدامة) ... ٥٤\nعبد الله بن أحمد بن محمود (الكعبي) ... ٣٠٩\nعبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل (أبو محمد الدارمي صاحب السنن) ... ٧٢\nعبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ ... ١٢٦\nعبد الله بن أبي قحافة (أبو بكر الصديق) ﵁ ... ١٣٠\nعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ... ٣٩\nعبد المؤمن بن عبد الحق (صفي الدين الحنبلي) ... ٥٧\nعبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (أبو المعالي إمام الحرمين) ... ٣٥\nعبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ... ٣٤\nعبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي ... ٣٢\nعثمان بن عفان ﵁ ... ١٦٧\nعثمان بن عمر أبي بكر بن يونس (ابن الحاجب) ... ٦١\nعلي بن سليمان بن أحمد المرداوي ... ٦٠\nعلي بن أبي علي بن محمد بن سالم (سيف الدين الآمدي) ... ٦١\nعلي بن محمد بن عباس البعلي (ابن اللحام) ... ٥٧\nعمر بن الخطاب ﵁ ... ٤٥٦\nعمران بن الحصين - ﵁ - ... ٣٤٠\nالغزالي = محمد بن محمد بن محمد ... ٣٢\nالفتوحي = محمد بن أحمد بن عبد العزيز (ابن النجار) ... ٥٩\nالفخر الرازي = محمد بن عمر بن الحسين ... ٤٧\nابن قتيبة = عبد الله بن مسلم ... ٢٩\nابن قدامة = عبد الله بن أحمد ... ٥٤\nابن القيم = محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ... ٣٦\nابن كثير = إسماعيل بن عمر ... ٢٥١\nالكعبي = عبد الله بن أحمد ... ٣٠٩\nابن اللحام = علي بن محمد بن عباس (البعلي) ... ٥٧\nمالك بن أنس ... ٢٥\nمحمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي (ابن النجار) ... ٥٩\nمحمد بن إدريس الشافعي ...","vol":"1","page":605},{"text":"٤٦\nمحمد بن إسماعيل البخاري (صاحب الصحيح) ... ٢٩\nمحمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (صاحب أضواء البيان) ... ٥٨\nمحمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي (ابن القيم) ... ٣٦\nمحمد بن الحسن الشيباني ... ٢٦\nمحمد بن عمر بن الحسين (فخر الدين الرازي) ... ٤٧\nمحمد بن محمد بن محمد الغزالي (أبو حامد) ... ٣٢\nالمرداوي = علي بن سليمان بن أحمد ... ٦٠\nمعاذ بن جبل ﵁ ... ١٩٠\nمنصور بن محمد بن عبد الجبار (أبو المظفر ابن السمعاني) ... ٣٣\nابن النجار = محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي ... ٥٩\nالنعمان بن ثابت (أبو حنيفة) ... ٢٥\nيعقوب بن إبراهيم بن حبيب (أبو يوسف) ... ٢٣٢\nيوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ... ٣٠\nأبو يوسف = يعقوب بن إبراهيم بن حبيب ... ٢٣٢","vol":"1","page":606},{"text":"رابعًا: فهرس الكتب المعرف بها (١)\n\nالكتاب ... الصفحة\nإعلام الموقعين لابن القيم ... ٤٠\nالتحرير للمرداوي ... ٦٠\nتقويم الأدلة للدبوسي ... ٣٢\nجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ... ٣٠\nالرسالة للشافعي ... ٤٦\nرسالة ابن سعدي في أصول الفقه ... ٤٤\nروضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة ... ٥٤\nشرح الكوكب المنير لابن النجار الفتوحي ... ٥٩\nالفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ... ٥١\nقواطع الأدلة لابن السمعاني ... ٣٣\nقواعد الأصول ومعاقد الفصول لصفي الدين الحنبلي ... ٥٧\nالقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ... ٤٢\nمختصر التحرير لابن النجار الفتوحي ... ٥٩\nمختصر ابن اللحام في أصول الفقه ... ٥٧\nمختصر نصيحة أهل الحديث للخطيب البغدادي ... ٥١\nالمدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران ... ٤٤\nمذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ... ٥٩\nالمستصفي للغزاليي ... ٥٤\nالمسودة لآل تيمية ... ٣٩\nنزهة الخاطر العاطر لابن بدران ... ٥٨\nوسيلة الحصول للشيخ حافظ الحكمي ... ٤٥\n_________\n(١) مرتبة حسب حروف الهجاء.","vol":"1","page":607},{"text":"خامسًا: فهرس المصطلحات الأصولية المشروحة (١)\n\nالآحاد ... ١٤١ ... الترادف: ... ٣٧٩\nالإباحة الشرعية: ... ٣٠٨ ... ترتيب الأدلة: ... ٢٧٨\nالإباحة العقلية: ... ٣٠٨ ... الترجيح: ... ٢٧٤\nالاجتهاد: ... ٤٦٤ ... ترك النبي - ﷺ -: ... ١٢٩\nالإجماع: ... ١٥٦ ... تعارض الأدلة: ... ٢٦٨\nالإجماع الاستقرائي: ... ١٥٧ ... التعارض الجزئي: ... ٢٦٨\nالإجماع السكوتي: ... ١٥٧ ... التعارض الكلي: ... ٢٦٨\nالإجماع القولي: ... ١٥٧ ... تعارض الخاص والعام: ... ٤٣١\nالأداء: ... ٢٣١ ... تقرير النبي - ﷺ -: ... ١٢٨\nالاستثناء: ... ٤٢٥ ... التقليد: ... ٤٩٠\nالاستثناء المتصل: ... ٤٢٦ ... التكليف: ... ٣٣٦\nالاستثناء المنقطع: ... ٤٢٦ ... تنقيح المناط: ... ٤٦٨\nالاستحسان: ... ٢٣٠ ... الحسن والقبح: ... ٣٢٦\nالاستصحاب: ... ٢١٠ ... الحكم: ... ٢٨٦\nالاشتراك: ... ٣٧٩ ... الحكم التكليفي: ... ٢٩٠\nالأصل: ... ٢٢ ... الحكم الشرعي: ... ٢٨٦\nأصول الفقه: ... ٢١ ... الحكم الوضعي: ... ٣١٤\nالإعادة: ... ٣٢١ ... حمل المطلق على المقيد: ... ٤٣٦\nالأمر: ... ٣٩٦ ... دلالة الإشارة: ... ٤٤٧\nالإيماء والتنبيه (من مسالك العلة): ... ٢٠٢ ... دلالة الاقتضاء: ... ٤٤٧\nالبيان: ... ٣٨٩ ... دلالة الالتزام: ... ٤٤٦\nالتأسي بالرسول - ﷺ -: ... ١٢٥ ... دلالة التضمن: ... ٤٤٦\nالتأويل ... ٣٨٦ ... دلالة التنبيه والإيماء: ... ٤٤٧\nتحقيق المناط: ... ٤٦٧ ... دلالة المطابقة: ... ٤٤٦\nتخريج المناط: ... ٤٦٨ ... الدليل الشرعي: ... ٩٢\nالتخصيص: ... ٤٢١ ... الدليل الظني: ... ٨٢\nالدليل غير الشرعي: ... ٩٢ ... القياس الجلي: ...\n_________\n(١) مرتبة على حروف الهجاء.","vol":"1","page":608},{"text":"١٨١\nالدليل القطعي: ... ٨١ ... القياس الخفي: ... ١٨١\nالدوران الوجودي والعدمي: ... ٢٠٤ ... قياس الدلالة: ... ١٨٢\nالرخصة: ... ٣٢١ ... قياس الشبه: ... ١٩٥\nالزيادة على النص: ... ٢٦٤ ... قياس الطرد: ... ١٨٢\nالسبب: ... ٣١٥ ... قياس العكس: ... ١٨٢\nالسبر والتقسيم: ... ٢٠٣ ... قياس العلة: ... ١٨٢\nالسنة: ... ١١٨ ... القياس في معنى الأصل: ... ١٨٢\nالشرط (من أقسام الحكم الوضعي): ... ٣١٥ ... الكتاب: ... ١٠٢\nالشرط (من المخصصات المتصلة): ... ٤٣٠ ... الكمال المستحب: ... ٣١٨\nالصحة في العبادات: ... ٣١٧ ... الكمال الواجب: ... ٣١٩\nالصحة في المعاملات: ... ٣١٨ ... المؤثر: ... ٢٠٥\nالصفة (من المخصصات المتصلة): ... ٤٣٠ ... المانع: ... ٣١٥\nصيغ العموم: ... ٤١٥ ... المباح: ... ٢٩١\nالظاهر: ... ٣٨٥ ... المبيَّن: ... ٢٧٨\nالظن: ... ٧٨ ... المبِّين: ... ٢٧٨\nالعام: ... ٤١٢ ... المتواتر: ... ١٣٦\nالعزيمة: ... ٣٢١ ... المتواتر اللفظي: ... ١٣٦\nالعلة: ... ١٩٤ ... المتواتر المعنوي: ... ١٣٦\nالغاية (من المخصصات المتصلة): ... ٤٣٠ ... المجاز: ... ١١٠\nالغريب (من أنواع الوصف المناسب): ... ٢٠٥ ... المجمل: ... ٣٨٨\nالفتوى: ... ٥٠٤ ... المحرم: ... ٢٩٠\nالفساد في العبادات: ... ٣١٨ ... المحكم والمتشابه: ... ١٠٥\nالفساد في المعاملات: ... ٣١٨ ... المخصصات: ... ٤٢٣\nالفقه: ... ٢٢ ... المخصص المتصل: ... ٤٢٣\nالقراءة الشاذة: ... ١٠٩ ... المخصص المنفصل: ... ٤٢٣\nالقضاء: ... ٣٢١ ... المرسل (من أنواع الوصف المناسب): ... ٢٠٥\nالقطع: ... ٧٨ ... مسالك العلة: ... ٢٠٢\nالقياس: ... ١٨٠ ... المصلحة: ... ٢٣٥\nالمصلحة المرسلة: ... ٢٣٦ ... المناط: ...","vol":"1","page":609},{"text":"٤٦٧\nالمصلحة المعتبرة شرعًا: ... ٢٣٥ ... المندوب: ... ٢٩٠\nالمصلحة الملغاة شرعًا: ... ٢٣٥ ... المنطوق: ... ٤٤٦\nالمطلق: ... ٤٣٦ ... المنطوق الصريح: ... ٤٤٦\nالمفهوم: ... ٤٤٨ ... المنطوق غير الصريح: ... ٤٤٦\nمفهوم الشرط: ... ٤٥٥ ... النسخ: ... ٢٤٦\nمفهوم الصفة: ... ٤٥٤ ... النص (في مقابلة الظاهر): ... ٣٨٤\nمفهوم العدد: ... ٤٥٥ ... النهي: ... ٤٠٦\nمفهوم الغاية: ... ٤٥٥ ... الواجب: ... ٢٩٠\nمفهوم اللقب: ... ٤٥٥ ... الواجب العيني: ... ٢٩٣\nمفهوم المخالفة: ... ٤٥٤ ... الواجب الكفائي: ... ٢٩٣\nمفهوم الموافقة: ... ٤٥٠ ... الواجب المضيق: ... ٢٩٣\nالمقيد: ... ٤٣٦ ... الواجب الموسع: ... ٢٩٣\nالمكروه: ... ٢٩٠، ٢٩١، ٣٠٧ ... الوسائل: ... ٢٩٧\nالملائم: ... ٢٠٥ ... الوصف الطردي: ... ١٩٥\nالمناسبة والإخالة: ... ٢٠٤ ... الوصف المناسب: ... ١٩٥\nالمناسب المرسل: ... ٢٠٥ ... الوضع ... ٣١٤","vol":"1","page":610},{"text":"سادسًا: الفهرس التفصيلي للمسائل الأصولية (١)\nالباب الأول\nالأدلة الشرعية عند أهل السنة والجماعة\nالكلام على الأدلة الشرعية إجمالًا:\n\n١- الأدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها: ... ٦٧\n- الأدلة المعتبرة شرعًا أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس ... ٦٨\n- الأدلة الأربعة متفقة لا تختلف، متلازمة لا تفترق. ... ٦٨\n- الكتاب والسنة أصل الأدلة ... ٦٩\n- خصائص أصل الأدلة الكتاب والسنة، وعددها (٢٩) ... ٦٩\n٢- الأدلة الشرعية من حيث القطع والظن: ... ٧٧\n- معنى القطع والظن ... ٧٨\n- العمل بالظن نوعان ... ٧٨\n- العمل بالعلم نوعان ... ٧٩\n- القطع والظن من الأمور النسبية ... ٨٠\n- انقسام الأدلة الشرعية إلى قطعية وظنية ... ٨١\n- إفادة نصوص الكتاب والسنة القطع ... ٨٣\n- بطلان القول بأن نصوص الكتاب والسنة لا تفيد اليقين ... ٨٣\n- بطلان القول بأن الفقه كله أو أكثره ظنون ... ٨٥\n- العوامل التي ساعدت على انتشار القول بأن الفقه أكثره ظنون ... ٨٦\n- بيان أن الأدلة الظنية متفاوتة فيما بينها ... ٨٧\n- هل يكفي في مسائل أصول الدين الظن؟ ... ٨٨\n٣- الأدلة الشرعية من حيث النقل والعقل: ... ٩١\n- انقسام الأدلة الشرعية إلى نقلية وعقلية ... ٩٢\n- السمع أصل لجميع الأدلة ... ٩٣\n- بيان موافقة المعقول للمنقول ... ٩٤\n- مكانة العقل عند أهل السنة ... ٩٥\n_________\n(١) مرتبة حسب ترتيب موضوعات هذا الكتاب.","vol":"1","page":611},{"text":"الأدلة المتفق عليها:\n\n١- الكتاب: ... ١٠١\n* المسألة الأول: تعريف الكتاب: ... ١٠٢\n- الكتاب هو القرآن ... ١٠٢\n- تعريف الكتاب ... ١٠٢\nشرح التعريف ... ١٠٢\n* المسألة الثانية: هل في القرآن لفظ غير عربي؟ ... ١٠٣\n- مذهب الجمهور والأدلة عليه ... ١٠٣\n- لا يشكل على كون القرآن عربيًا وجود بعض الكلمات الأعجمية فيه وذلك لوجوه ... ١٠٤\n* المسألة الثالثة: المحكم والمتشابه في القرآن الكريم: ... ١٠٥\n- معنى المحكم والمتشابه بالاعتبار العام ... ١٠٥\n- معنى المحكم والمتشابه بالاعتبار الخاص ... ١٠٥\n- طريقة السلف في التعامل مع المحكم والمتشابه ... ١٠٦\n- ليس في القرآن ما لا معنى له ... ١٠٦\n- جميع ما في القرآن مما يفهم معناه، وليس فيه ما لا يمكن أن يعلم معناه أحد ... ١٠٦\n- في القرآن ما لا يعلم تأويله إلا الله (وقد يسمى هذا بالمتشابه) ... ١٠٧\n- أسماء الله وصفاته من المتشابه باعتبار، وليست منه باعتبار آخر ... ١٠٨\n- يجوز الوقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى: ﴿إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ﴾ ويجوز تركه ... ١٠٨\n- طريقة المبتدعة في التعامل مع المحكم والمتشابه ... ١٠٨\n* المسألة الرابعة: حكم العمل بالقراءة الشاذة: ... ١٠٩\n- المراد بالقراءة الشاذة عند الأصوليين وعند القراء. ... ١٠٩\n- القراءة الشاذة لا تكون قرآنا باتفاق ... ١٠٩\n- اختلاف العلماء في العمل بالقراءة الشاذة ... ١٠٩\n* المسألة الخامسة: هل في القرآن مجاز؟ ...","vol":"1","page":612},{"text":"١١٠\n- تعريف المجاز ومثاله ... ١١٠\n- شرط حمل الكلام على المجاز ... ١١٠\n- المجاز منتفٍ عن آيات الصفات ... ١١١\n- المجاز واقع في القرآن فيما عدا آيات الصفات ... ١١١\n- إثبات المجاز لا يلزم منه تأويل الصفات أو نفيها ... ١١٢\n- المثبتون للمجاز فريقان ... ١١٣\n- الخلاف بين أهل السنة في إثبات المجاز ونفيه خلاف لفظي ... ١١٣\n- النافون للمجاز من أهل السنة أرادوا منع تأويل الصفات في نفيهم للمجاز ... ١١٤\n٢- السنة: ... ١١٧\n* المسألة الأولى: تعريف السنة: ... ١١٨\n- السنة في اللغة ... ١١٨\n- السنة عند الأصوليين ... ١١٨\n- السنة هي الحكمة ... ١١٨\n- سنة الخلفاء الراشدين ... ١١٨\n* المسألة الثانية: أقسام السنة: ... ١١٩\n- باعتبار ذاتها ... ١١٩\n- باعتبار بيانها للقرآن ... ١١٩\n- باعتبار وصولها إلينا وعدد نقلتها ... ١١٩\n* المسألة الثالثة: حجية السنة: ... ١١٩\nأولًا: حجية السنة عمومًا: ... ١٢٠\n- إجماع المسلمين على ذلك ... ١٢٠\n- الأدلة على حجية السنة من القرآن الكريم ... ١٢٠\n- الأدلة على حجية السنة من السنة المطهرة ... ١٢١\nثانيًا: حجية السنة الاستقلالية: ... ١٢٢\n- اتفاق السلف على ذلك. ...","vol":"1","page":613},{"text":"١٢٢\n- الدليل على حجية السنة الاستقلالية ... ١٢٢\n- حكاية قول من اشترط في حجية السنة أن توافق الكتاب والرد عليه ... ١٢٢\n- اللوازم الفاسدة المترتبة على رد السنة الاستقلالية ... ١٢٣\nثالثًا: حجية أفعال الرسول - ﷺ -: ... ١٢٣\n- الأدلة على وجوب الاقتداء به في أفعاله - ﷺ - على وجه الخصوص ... ١٢٣\n- أصول أربعة لا بد من تقريرها في أفعال الرسول - ﷺ - ... ١٢٤\n- بيان أن الأمة تشارك النبي - ﷺ - فيما أمر به ونُهي عنه إلا ما خصه الدليل ... ١٢٤\n- الواجب على الأمة التأسي بالرسول - ﷺ - في أفعاله إلا ما خصه الدليل ... ١٢٤\n- الواجب على الأمة اتباع أمره - ﷺ - واجتناب نهيه ... ١٢٤\n- قول الرسول آكد من فعله ... ١٢٤\n- فعله - ﷺ - يدل على الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة ... ١٢٥\n- فعله - ﷺ - للشيء ينفي الكراهة حيث لا معارض له ... ١٢٥\n- أفعاله - ﷺ - على ثلاثة أقسام، ووجه القسمة ... ١٢٧\n- متى يثاب على التأسي بالرسول - ﷺ - في أفعاله الجبلية؟ ... ١٢٨\n- ضابط فعل الرسول - ﷺ - المحتمل للجبلي والتشريعي ومنشأ الخلاف فيه. ... ١٢٨\n- ضابط فعل الرسول - ﷺ - المجرد وحكم الاقتداء به فيه ... ١٢٨\nرابعًا: حجية تقريره - ﷺ -: ... ١٢٨\n- المقصود بالتقرير ومثاله ... ١٢٨\n- الدليل على حجية تقريره - ﷺ - ... ١٢٩\n- تقريره - ﷺ - حجة بشرطين ... ١٢٩\nخامسًا: حجية تركه - ﷺ - ... ١٢٩\n- المقصود بالترك ... ١٢٩\n- الترك نوعان والتمثيل لكل منهما ... ١٢٩\n- تركه - ﷺ - حجة بشرطين ... ١٣٠\n- تركه - ﷺ - لا يخلو من ثلاث حالات ...","vol":"1","page":614},{"text":"١٣١\n- السنة التركية أصل عظيم يوصد به باب الابتداع في الدين ... ١٣١\n- سنة الترك مبنية على مقدمات ثابتة ... ١٣١\n* المسألة الرابعة: منزلة السنة من القرآن: ... ١٣٤\n- باعتبار المصدرية ... ١٣٤\n- أقوال العلماء في مصدرية السنة ... ١٣٤\n- باعتبار الحجية ... ١٣٥\n- باعتبار أن القرآن دل على وجوب العمل بالسنة ... ١٣٥\n- باعتبار البيان ... ١٣٥\nكره الإمام أحمد أن يقال: السنة تقضي على الكتاب ... ١٣٥\n- الكتاب والسنة متلازمان لا يفترقان، متفقان لا يختلفان ... ١٣٥\n* المسألة الخامسة: الخبر المتواتر: ... ١٣٦\n- تعريف المتواتر لغة ... ١٣٦\n- تعريف المتواتر عند الأصوليين وبيان التعريف ... ١٣٦\n- انقسام المتواتر إلى لفظي ومعنوي ... ١٣٧\n- انقسام التواتر إلى تواتر عامة وخاصة ... ١٣٧\n- إفادة المتواتر العلم ... ١٣٨\n- العلم الحاصل بالتواتر هل هو ضروري أو نظري؟ ... ١٣٨\n- شروط المتواتر ... ١٣٨\n- العلم يحصل بعدة طرق ... ١٣٩\n- رأي ابن تيمية في معنى المتواتر ... ١٤٠\n* المسألة السادسة: خبر الآحاد: ... ١٤٠\n- تعريف الآحاد لغة واصطلاحًا ... ١٤١\n- إجماع أهل العلم على وجوب العمل بخبر الواحد إجمالًا ... ١٤١\n- الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد ... ١٤٢\n- خبر الواحد حجة في الأحكام والعقائد بإجماع السلف ... ١٤٣\n- الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد في العقيدة ...","vol":"1","page":615},{"text":"١٤٤\n- التفريق بين أحاديث الأحكام والعقائد بدعة ... ١٤٥\n- الأدلة على حجية خبر الواحد فيما عمت به البلوى، وفيما يسقط بالشبهات، وفيما زاد على القرآن، وفيما يقال إنه خالف القياس. ... ١٤٥\n- ما نقل عن الإمام أبي حنيفة في رد خبر الواحد فيما عمت به البلوى لا يصح عنه ... ١٤٦\n- تقسيم السنة إلى متواتر وآحاد صحيح باعتبار، وباطل باعتبار ... ١٤٦\n- حكم الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة ... ١٤٧\n- شروط قبول خبر الواحد ... ١٤٨\n- لا يشترط في الراوي أن يكون فقيهًا ... ١٤٨\n- أقوال الناس في إفادة خبر الواحد العلم أو الظن ... ١٤٩\n- مذهب أهل السنة في مسألة هل يفيد خبر الواحد العلم أو الظن يتبين في أربع قواعد ... ١٤٩\n- أوجه الفرق بين مذهب أهل السنة ومذهب المتكلمين في القول بأن خبر الواحد يفيد الظن ... ١٥٢\n٣- الإجماع: ... ١٥٥\n- تعريف الإجماع لغة ... ١٥٦\n- تعريف الإجماع عند الأصوليين وشرح التعريف ... ١٥٦\n- انقسام الإجماع إلى قولي وسكوتي واستقرائي ... ١٥٧\n- أقوال العلماء في حجية الإجماع السكوتي وسبب الخلاف. ... ١٥٧\n- انقسام الإجماع إلى إجماع عامة وإجماع خاصة ... ١٥٨\n- انقسام الإجماع إلى إجماع الصحابة ﵃ وإجماع من بعدهم ... ١٥٨\n- انقسام الإجماع إلى إجماع ينقله أهل التواتر وإجماع ينقله الآحاد ... ١٥٨\n- انقسام الإجماع إلى قطعي وظني ... ١٥٩\n- الإجماع حجة شرعية باتفاق أهل العلم ... ١٥٩\n- الأدلة على كون الإجماع حجة من الكتاب والسنة ...","vol":"1","page":616},{"text":"١٥٩\n- أدلة حجية الإجماع تدل على أصلين عظيمين ... ١٦٢\n- هل يشترط أن يبلغ المجموعون عدد التواتر؟ منشأ الخلاف في ذلك ... ١٦٢\n- الإجماع حجة في جميع العصور والدليل على ذلك ... ١٦٣\n- قول الإمام أحمد: (من ادعى الإجماع فهو كاذب) ... ١٦٣\n- الشروط المطلوبة في أهل الإجماع ... ١٦٥\n- هل يدخل في أهل الإجماع المجتهد الجزئي؟ ... ١٦٥\n- العامي لا يدخل اتفاقًا في أهل الإجماع، وبيان مراد من قال بدخوله ... ١٦٥\n- الكافر لا يدخل اتفاقًا في أهل الإجماع ... ١٦٦\n- حكم دخول الفاسق في أهل الإجماع ... ١٦٦\nهل يعتد بقول الأكثر مع مخالفة واحد أو اثنين من أهل الإجماع؟ ... ١٦٦\n- إجماع أهل المدينة على أربع مراتب ... ١٦٧\n- يشترط في اعتبار إجماع أهل المدينة عند الإمام مالك شرطان ... ١٦٨\n- اتفاق الخلفاء الراشدين وحدهم لا يكون إجماعًا ... ١٦٩\n- إذا أدرك التابعي عصر الصحابة ﵃ فهل يعتد بخلافه ... ١٦٩\n- القاعدة في أهل الإجماع أن الماضي لا يعتبر والمستقبل لا ينتظر ... ١٦٩\n- هل يشترط في صحة الإجماع انقراض العصر؟ ... ١٦٩\n- لا إجماع إلا بدليل ... ١٧١\n- مذهب ابن تيمية: أن الإجماع لا بد أن يستند إلى نص، وبيان المقدمات التي بنى عليها مذهبه هذا ... ١٧١\n- الخلاف في مسألة استناد الإجماع إلى الاجتهاد والقياس يمكن إرجاعه إلى اللفظ ... ١٧٢\n- الأحكام المترتبة على الإجماع ... ١٧٢\n- لا يمكن أن يقع إجماع على خلاف نص أبدًا ولا على خلاف إجماع سابق ... ١٧٣\n- أمة محمد - ﷺ - معصومة من الردة ومن تضييع نص تحتاج إليه ... ١٧٣\n- إذا اختلف الصحابة على قولين فهل يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث؟ ...","vol":"1","page":617},{"text":"١٧٤\n- هل يجوز إحداث تأويل ثالث في معنى آية أو حديث؟ ... ١٧٤\n- هل يجوز إحداث دليل لم يستدل به السابقون؟ ... ١٧٥\n- إذا اختلف الصحابة على قولين فهل يجوز لمن بعدهم الإجماع على أحدهما؟ ... ١٧٥\n- حكم منكر الحكم المجمع عليه ... ١٧٧\n- من فوائد الإجماع ... ١٧٧\n٤- القياس: ... ١٧٩\n- تعريف القياس لغة ... ١٨٠\n- تعريف القياس اصطلاحًا ... ١٨٠\n- أركان القياس ... ١٨٠\n- انقسام القياس إلى جلي وخفي ... ١٨١\n- انقسام القياس إلى قياس علة، ودلالة، وقياس في معنى الأصل ... ١٨١\n- انقسام القياس إلى قياس طرد، وقياس عكس ... ١٨٢\n- حكم القياس في التوحيد والعقائد ... ١٨٣\n- حكم القياس في الأحكام الشرعية ... ١٨٣\n- انقسام القياس إلى صحيح، وباطل، ومتردد بينهما، وضابط كل ... ١٨٤\n- القياس من الألفاظ المجملة ... ١٨٤\n- الناس في القياس طرفان ووسط ... ١٨٥\n- ضوابط الاحتجاج بالقياس عند أهل السنة ... ١٨٥\n- القياس الصحيح هو الميزان وهو العدل ... ١٨٦\n- الأصول الشرعية التي بنى عليها أهل السنة الاحتجاج بالقياس ... ١٨٧\n- شمول النصوص الشرعية لجميع الأحكام وإحاطتها بأفعال المكلفين ... ١٨٧\n- موافقة القياس الصحيح للنصوص الشرعية ... ١٨٩\n- الأدلة على حجية القياس ... ١٩٠\n- شروط القياس ...","vol":"1","page":618},{"text":"١٩٣\n- تعريف العلة لغة واصطلاحًا ... ١٩٤\n- الأوصاف ثلاثة: مناسب، وطردي، وشبه ... ١٩٥\n- تقسيمات العلة ... ١٩٥\n- تخلف الحكم مع وجود العلة ... ١٩٦\n- الناس في الأسباب طرفان ووسط ... ١٩٧\n- مذهب أهل السنة إثبات باء السببية ... ١٩٧\n- مذاهب الناس في الحكمة وبيان مذهب السلف ... ١٩٨\n- أنواع الحكمة ... ١٩٩\n- مذهب أهل السنة في التعليل ... ٢٠٠\n- مذهب أهل السنة إثبات لام التعليل ... ٢٠٠\n- القول بأن العلة مجرد علامة محضة لا يصح ... ٢٠١\n- مسالك العلة: ... ٢٠٢\n؟ النص ... ٢٠٢\n؟ الإيماء والتنبيه ... ٢٠٢\n؟ الإجماع ... ٢٠٣\n؟ السبر والتقسيم ... ٢٠٣\n؟ الدوران الوجودي والعدمي ... ٢٠٤\n؟ المناسبة والإخالة ... ٢٠٤\n- تقسيم الوصف المناسب إلى: مؤثر، وملائم، وغريب، ومرسل ... ٢٠٤\n- حاصل القول في الوصف المناسب ... ٢٠٥","vol":"1","page":619},{"text":"الأدلة المختلف فيها:\n\n١- الاستصحاب: ... ٢٠٩\n- تعريف الاستصحاب ... ٢١٠\n- استصحاب البراءة الأصلية ... ٢١٠\n- استصحاب دليل الشرع وهو نوعان ... ٢١١\n- استصحاب ما دل الشرع على ثبوته واستمراره ... ٢١١\n- استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع ... ٢١١\n- العمل بالاستصحاب تارة يكون قطعيًا وتارة يكون ظنيًا ... ٢١٢\n- ترك العمل بالاستصحاب تارة يكون قطعيًا وتارة يكون ظنيًا ... ٢١٢\n- الاستصحاب آخر مدار الفتوى ... ٢١٣\n- الاستصحاب قد يوافقه دليل خاص آخر فيقويه ... ٢١٣\n- الواجب الحذر من تحميل الاستصحاب فوق ما يستحقه ... ٢١٣\n- هل النافي يلزمه الدليل؟ ... ٢١٤\n٢- قول الصحابي: ... ٢١٥\n- قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه ... ٢١٦\n- قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة ... ٢١٦\n- قول الصحابي إذا انتشر ولم يخالف ... ٢١٦\n- قول الصحابي فيما عدا ذلك (تحريم محل النزاع) ... ٢١٧\n- قول الصحابي لا يُخالف النص ... ٢١٨\n- قول الصحابي إذا خالف القياس ... ٢١٩\n- الأدلة على حجية قول الصحابي ... ٢١٩\n٣- شرع من قبلنا: ... ٢٢٣\n- وجه اتفاق الشرائع السابقة ... ٢٢٤\n- وجه اختلاف الشرائع السابقة ... ٢٢٤\n- الشريعة الإسلامية ناسخة لجميع الشرائع السابقة ... ٢٢٥\n- تحرير محل النزاع في مسألة شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟ ... ٢٢٥\n- حكم الاحتجاج بشرع من قبلنا ...","vol":"1","page":620},{"text":"٢٢٦\n- الخلاف في شرع من قبلنا خلاف لفظي ... ٢٢٧\n٤- الاستحسان: ... ٢٢٩\n- معنى الاستحسان عند الأصوليين ومثاله ... ٢٣٠\n- لفظ الاستحسان من الألفاظ المجملة ... ٢٣٠\n- موقف الإمام الشافعي من الاستحسان ... ٢٣١\n- موقف الإمام أبي حنيفة من الاستحسان ... ٢٣٢\n٥- المصالح المرسلة: ... ٢٣٣\n- أوجه التلازم بين المصلحة والشريعة ... ٢٣٤\n- أقسام مطلق المصلحة ... ٢٣٥\n- تعريف المصلحة المرسلة ... ٢٣٥\n- أقسام المصلحة المرسلة باعتبار الأصل الذي تعود عليه بالحفظ ... ٢٣٦\n- مقاصد الشريعة وهي الضروريات الخمس، والدليل عليها ... ٢٣٦\n- تقسيم المصلحة المرسلة باعتبار قوتها إلى ضرورية وحاجية وتحسينية ... ٢٣٦\n- الخلاف في الاحتجاج بالمصلحة المرسلة خلاف لفظي ... ٢٣٧\n- ضوابط الأخذ بالمصلحة المرسلة عند القائلين بها ... ٢٣٨\n- هل توجد مصلحة خالصة أو مفسدة خالصة؟ ... ٢٣٩\n- هل يوجد في الشريعة ما تساوت مصلحته ومفسدته؟ ... ٢٣٩\n- الأدلة على اعتبار المصلحة المرسلة ... ٢٤٠\n- سد الذارئع وإبطال الحيل ... ٢٤٠\n\nالنسخ والتعارض والترجيح وترتيب الأدلة:\n\n١- النسخ: ... ٢٤٥\n- النسخ في اللغة ... ٢٤٦\n- النسخ في اصطلاح المتقدمين ... ٢٤٦\n- تعريف النسخ في اصطلاح المتأخرين وشرح التعريف ... ٢٤٦\n- شروط النسخ ... ٢٤٨\n- الإجماع لا يكون ناسخًا وكذا القياس ودليل العقل ...","vol":"1","page":621},{"text":"٢٤٨\n- لا يشترط في الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ أو في مرتبته، وبيان غلط الأصوليين في هذا من وجهين ... ٢٤٩\n- طرق معرفة النسخ ... ٢٥٠\n- حكم وقوع النسخ بين الشرائع السماوية ... ٢٥١\n- جواز النسخ ووقعه في هذه الشريعة والأدلة على ذلك ... ٢٥٢\n- من حكم الله سبحانه في النسخ ... ٢٥٣\n- نسخ الأثقل بالأخف والأخف بالأثقل ... ٢٥٣\n- بيان مذهب أهل السنة في النسخ قبل التمكن، وبيان مذهب الأشاعرة ومذهب المعتزلة ومأخذ كل ... ٢٥٤\n- حاصل القول في الحكمة من النسخ ... ٢٥٥\n- أقسام النسخ ... ٢٥٥\n- الخلاف في حكم النسخ إلى غير بدل خلاف لفظي ... ٢٥٦\n- نسخ التلاوة والحكم معًا، ونسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم ... ٢٥٨\n- نسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة والآحادية بمتواتر السنة، ونسخ الآحاد من السنة بالآحاد من السنة مما اتفق عليه ... ٢٥٨\n- مسألة نسخ القرآن بالسنة المتواترة ... ٢٥٨\n- مسألة نسخ السنة بالقرآن ... ٢٥٨\n- خلاصة القول في المسألتين السابقتين ... ٢٦١\n- مسألة نسخ القرآن بالآحاد من السنة ... ٢٦٢\n- مسألة نسخ المتواتر من السنة بالآحاد من السنة ... ٢٦٢\n- المراد بالزيادة على النص ... ٢٦٤\n- الزيادة على النص إذا كانت مستقلة ... ٢٦٤\n- الزيادة على النص إذا كانت غير مستقلة تكون نسخًا بشروط ... ٢٦٤\n- الزيادة على النص لفظ مجمل ... ٢٦٤\n- الزيادة على النص لها ثلاثة أحوال ...","vol":"1","page":622},{"text":"٢٦٥\n٢- التعارض: ... ٢٦٧\n- المراد بتعارض الأدلة ... ٢٦٨\n- التعارض بين الدليلين نوعان ... ٢٦٨\n- كتاب الله سالم من الاختلاف والاضطراب ... ٢٦٨\n- أحاديث النبي - ﷺ - مبرأة من التناقض والاختلاف ... ٢٦٩\n- القياس الصحيح لا يتناقض أبدًا ... ٢٦٩\n- أدلة الشرع لا تتعارض مع بعضها ... ٢٦٩\n- لا تعارض بين الدليلين القطعيين، ولا بين القطعي والظني ... ٢٧١\n- محل التعارض هو الظنيات بعضها مع بعض ... ٢٧١\n- الأمور الواجبة على الترتيب عند التعارض ... ٢٧١\n- إذا تعذر الترجيح بين الدليلين فهل يتخير بينهما أو يتوقف؟ ... ٢٧١\n- الطرق المعينة على درء التعارض بين أدلة الشرع ... ٢٧٢\n٣- الترجيح: ... ٢٧٣\n- المراد بالترجيح ... ٢٧٤\n- محل الترجيح هو الظنيات ... ٢٧٤\n- الترجيح لا يصار إليه إلا بعد محاولة الجمع بين الأدلة وتعذره ... ٢٧٤\n- لا بد للترجيح من دليل ... ٢٧٤\n- العمل بالراجح متعين ... ٢٧٤\n- الضابط في أوجه الترجيح ... ٢٧٥\n٤- ترتيب الأدلة: ... ٢٧٧\n- المراد بترتيب الأدلة ... ٢٧٨\n- ترتيب الأدلة من حيث الحجية ... ٢٧٨\n- ترتيب الأدلة من حيث المنزلة والمكانة ... ٢٧٨\n- ترتيب الأدلة من حيث النظر، والدليل على ذلك ... ٢٧٩","vol":"1","page":623},{"text":"الحكم الشرعي:\n\n١- تعريف الحكم الشرعي وأقسامه: ... ٢٨٥\n- تعريف الحكم لغة واصطلاحًا ... ٢٨٦\n- أقسام الحكم ... ٢٨٦\n- تعريف الحكم الشرعي وشرح التعريف ... ٢٨٦\nالحكم التكليفي: ... ٢٨٩\n- تعريف الحكم التكليفب ... ٢٩٠\n- تقسيم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام ووجه القسمة ... ٢٩٠\n* القسم الأول: الواجب: ... ٢٩١\n- هل الفرض والواجب بمعنى واحد؟ ... ٢٩١\n- ما ورد عن الإمام أحمد في التفريق بين الفرض والواجب ... ٢٩١\n- ألفاظ الوجوب ... ٢٩٢\n- الواجب المعين والمخير ... ٢٩٣\n- الواجب المضيق والموسع ... ٢٩٣\n- حكم تأخير الواجب إلى آخر وقته ... ٢٩٣\n- الواجب العيني والكفائي ... ٢٩٣\n- ما يمتاز به فرض الكفاية ... ٢٩٤\n- حكم الزيادة على الواجب ... ٢٩٥\n- التفاضل بين الواجبات ... ٢٩٥\n- تفصيل قاعدة الأمر بالشيء أمر بلوازمه وما يندرج تحتها ... ٢٩٦\n- للوسائل حكم المقاصد ... ٢٩٧\n- ما لا يتم الواجب إلا به ... ٢٩٨\n- الأمر المطلق لا يتحقق إلا بتحصيل المعين. مثال هذه القاعدة وفائدتها ... ٣٠٠\n- أقسام ما يتم به الامتثال للواجب ... ٣٠٤\n* القسم الثاني: الحرام: ... ٣٠٤\n- تحريم الشيء مطلقًا يقتضي تحريم كل جزء منه ...","vol":"1","page":624},{"text":"٣٠٤\n- النهي عن الشيء نهي عما لا يتم اجتنابه إلا به ... ٣٠٤\n- ألفاظ التحريم ... ٣٠٥\n- لفظ (لا ينبغي) (ما كان لهم كذا ولم يكن لهم) (لا يحل ولا يصلح) ... ٣٠٥\n- هل النهي عن الشيء أمر بضده؟ ... ٣٠٥\n- هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟ ... ٣٠٥\n- الأمر بالشيء الواحد يستلزم عدم النهي عنه من وجه واحد ... ٣٠٥\n- حكم الصلاة في الدار المغصوبة ... ٣٠٥\n* القسم الثالث: المندوب: ... ٣٠٦\n- أسماء المندوب ... ٣٠٦\n- المندوب مأمور به ... ٣٠٦\n- المندوب لا يجوز اعتقاد ترك استحبابه ... ٣٠٦\n* القسم الرابع: المكروه: ... ٣٠٧\n- المكروه في اصطلاح الأصوليين ... ٣٠٧\n- المكروه في اصطلاح المتقدمين والتنبيه على الغلط الحاصل بسبب الخلط بين الاصطلاحين ... ٣٠٧\n* القسم الخامس: المباح: ... ٣٠٧\n- هل المباح من الأحكام التكليفية؟ ... ٣٠٧\n- المباح قد يطلق على الحلال، وقد يراد به ما استوى طرفاه ... ٣٠٧\n- ألفاظ الإباحة الشرعية ... ٣٠٨\n- الإباحة قسمان: شرعية وعقلية، وفوائد التفريق بينهما. ... ٣٠٨\n- هل المباح مأمور به؟ بيان أن الخلاف لفظي في هذه المسألة؟ ... ٣٠٩\n- حكم الأشياء المنتفع بها قبل الشرع: ... ٣١٠\n؟ الأصل في الأشياء بعد الشرع ... ٣١٠\n؟ مذهب أهل السنة في هذه المسألة ... ٣١٠\n؟ بيان أنه لا فائدة من هذه المسألة ... ٣١٠\n؟ اختلف في وقوع هذه المسألة هل هو جائز أو ممتنع؟ ...","vol":"1","page":625},{"text":"٣١٠\nالحكم الوضعي: ... ٣١٣\n- تعريف الحكم الوضعي، ومعنى الوضع ... ٣١٤\n- تقسيم الحكم الوضعي ... ٣١٤\n- الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي ... ٣١٤\n- تعريف كل من السبب والشرط والمانع ... ٣١٥\n- لا بد في وجود الحكم من وجود السبب والشرط وانتفاء المانع ... ٣١٥\n- قد يطلق السبب على العلة الشرعية ... ٣١٥\n- مثال لاجتماع الحكم التكليفي مع الحكم الوضعي ... ٣١٦\n- أقسام الشرط ... ٣١٦\n- الفرق بين الشرط وعدم المانع ... ٣١٦\n- المراد بالصحة في العبادات والمعاملات ... ٣١٧\n- التنبيه على أن الخلاف لفظي بين المتكلمين والفقهاء في المراد بالصحة في العبادات ... ٣١٧\n- المراد بالفساد في العبادات والمعاملات ... ٣١٨\n- الإثابة والصحة يجتمعان ويفترقان ... ٣١٨، ٤٠٤، ٤٠٥\n- الكمال في العبادات نوعان ... ٣١٨\n- النقص في العبادات نوعان ... ٣١٩\n- حرف النفي في \"لا صلاة لمن لا وضوء له\" هل يحمل على الكمال الواجب أو الكمال المسنون؟ ... ٣١٩\n- النقص عن الواجب في العبادات نوعان ... ٣٢٠\n- تعريف الأداء والإعادة والقضاء ... ٣٢١\n- الأداء والقضاء يجتمعان ويفترقان ... ٣٢١\n- تعريف العزيمة ... ٣٢١\n- شمول العزيمة للأحكام التكليفية الخمسة ... ٣٢١\n- تعريف الرخصة ... ٣٢٢\n- أحكام الرخصة ...","vol":"1","page":626},{"text":"٣٢٢\n٢- لوازم الحكم الشرعي: ... ٣٢٣\nمسألة التحسين والتقبيح العقليين: ... ٣٢٦\n- المراد بالحسن والقبح ... ٣٢٦\n- الأقوال في المسألة ... ٣٢٧\n- أصول مهمة عند أهل السنة ... ٣٢٧\n- تفصيل مذهب أهل السنة ... ٣٢٩\n- مذهب أهل السنة وسط بين الطرفين ... ٣٣٠\n- مسألة شكر المنعم ... ٣٣٢\n- وجه إرجاع الخلاف إلى اللفظ في مسألة التحسين والتقبيح العقليين ... ٣٣٣\n- تحسين العقل وتقبيحه من الألفاظ المجملة ... ٣٣٣\nالتكليف: ... ٣٣٥\n- تعريف التكليف لغة ... ٣٣٦\n- للتكليف في الاصطلاح تعريفان وبيان الفرق بينهما ... ٣٣٦\n- ذكر شروط التكليف العائدة إلى الفعل إجمالًا ... ٣٣٦\n- التكليف بالمحال قسمان ... ٣٣٧\n- التكليف بالمحال أو بما لا يُطاق من الألفاظ المجملة، وكذا لفظ القدرة والاستطاعة ... ٣٣٨\n- القدرة نوعان ... ٣٣٨\n- هل القدرة مقدمة على الفعل أو هي مقارنة له؟ ... ٣٣٨\n- ما القدرة المشترطة في التكليف؟ ... ٣٣٩\n- الأدلة على اشتراط القدرة والاستطاعة الشرعية في التكليف ... ٣٣٩\n- أقسام الأفعال التي يكلف بها الإنسان ... ٣٤١\n- القول فعل والدليل على ذلك ... ٣٤١\n- الترك فعل، والدليل على ذلك ... ٣٤١\n- ضابط العزم الذي يكلف به الإنسان ... ٣٤١\n- قاعدة: لا يثبت التكليف مع الجهل وعدم العلم، وأدلة هذه القاعدة وآثارها ...","vol":"1","page":627},{"text":"٣٤٢\n- الجهل نوعان ... ٣٤٤\n- شروط التكليف العائدة إلى الفعل ترجع إلى القدرة والاستطاعة ... ٣٤٥\n- ذكر شروط التكليف العائدة إلى المكلف إجمالًا ... ٣٤٥\n- المجنون والصبي غير مكلفين اتفاقًا والدليل على ذلك ... ٣٤٥\n- وجوب الزكاة وقيم المتلفات على غير المكلفين من باب خطاب الوضع ... ٣٤٦\n- الناسي والنائم والمخطئ غير مكلفين ... ٣٤٧\n- المغمي عليه هل يلحق بالنائم أو بالمجنون؟ ... ٣٤٧\n- الغافل متى يعذر ومتى لا يعذر؟ ... ٣٤٧\n- الغضبان هل هو مكلف؟ ... ٣٤٨\n- السكران هل هو مكلف؟ ... ٣٤٨\nبيان حد السكر ... ٣٤٨\n- المكره هل هو مكلف؟ ... ٣٥٠\n- الفرق بين الأقوال والأفعال في الإكراه ... ٣٥٠\n- شروط الإكراه ... ٣٥١\n- وجه إرجاع الخلاف في مسألة هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إلى اتفاق ... ٣٥١\n- الجامع لشروط المكلف أمران: كلاهما يرجع إلى القدرة ... ٣٥٢\n- جميع شروط التكليف ترجع إلى القدرة ... ٣٥٢\n٣- قواعد في الحكم الشرعي: ... ٣٥٣\n- أسماء وإطلاقات الحكم الشرعي ... ٣٥٤\n- مصدر الحكم الشرعي ... ٣٥٥\n- تحريم القول على الله بغير علم ... ٣٥٥\n- الأحكام الشرعية مبنية على تحقيق المصالح وتعطيل المفاسد ... ٣٥٦\n- الأحكام الشرعية مبنية على النظر إلى المآل ...","vol":"1","page":628},{"text":"٣٥٧\n- الأحكام الشرعية مبنية على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين ... ٣٥٨\n- الأحكام الشرعية لا تبنى على الصور النادرة ... ٣٥٩\n- الأحكام الشرعية نوعان: ثابتة ومتغيرة ... ٣٦٠\n- وجه اختلاف الحكم باختلاف الزمان والمكان والحال ... ٣٦٠\n- أحكام الدنيا تُبني على الأسباب الظاهرة ... ٣٦١\n- الأحكام الشرعية تُبني على المقاصد والنيات وذلك إذا ظهرت، الأمثلة والأدلة على ذلك ... ٣٦٢\n- الأحكام الشرعية لا تكون مخالفة للعقول والفطر ... ٣٦٢\n- الأحكام الشرعية محيطة بأفعال المكلفين وافية بكل الحوادث ... ٣٦٣\n- الأحكام الشرعية ظاهرة مبينة خاصة ما تحتاج إليه الأمة ... ٣٦٤\n- العبرة في الأحكام الشرعية بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني ... ٣٦٤\n\nدلالات الألفاظ وطرق الاستنباط\n\nأولًا: المبادئ اللغوية: ... ٣٦٩\n- علاقة اللغة العربية بالشريعة ... ٣٧٠\n- مبدأ اللغات ... ٣٧١\n- العلاقة بين مسألة مبدأ اللغات وإثبات المجاز ... ٣٧٢\n- الألفاظ أربعة أقسام ووجه الحصر فيها ... ٣٧٢\n- أمثلة على الحقيقة الوضعية والعرفية والشرعية ... ٣٧٢\n- الاختلاف في الأسماء الشرعية هل هي منقولة عن اللغة أو باقية؟ وبيان كيف يكون هذا الخلاف لفظيًا وكيف يكون معنويًا ... ٣٧٣\n- طريقة أهل السنة: تفسير الألفاظ الشرعية ببيان الشارع لها ... ٣٧٣\n- طريقة أهل البدع: الإعراض عن البيان الشرعي ... ٣٧٤\n- الألفاظ الشرعية هي حدود الله، لا يجوز تعديها، وتعديها يكون من جهتين ... ٣٧٤\n\n- الواجب حمل الألفاظ الشرعية على عرف الشارع السائد وقت نزول الخطاب، ولا يصح أن تحمل هذه الألفاظ على اصطلاحات المتأخرين ...","vol":"1","page":629},{"text":"٣٧٥\n- أمثلة على تفاوت الاصطلاحات بين المتقدمين والمتأخرين من أهل العلم ... ٣٧٥\n- الألفاظ تختلف دلالتها حسب الإطلاق والتقييد، والاقتران والتجريد ... ٣٧٥\n- لا بد من التفريق بين الكلام الذي اتصل به ما يقيده وبين الكلام العام المطلق ... ٣٧٦\n- تفاوت الناس في فهم الألفاظ والاستنباط منها ... ٣٧٧\n- أهمية ضم النظير إلى نظيره واعتبار مراد المتكلم عند تفسير كلامه ... ٣٧٧\n- الاشتراك هل هو واقع في اللغة؟ ... ٣٧٩\n- هل يجوز حمل المشترك على كلا معنييه؟ ... ٣٧٩\n- الترادف هل هو واقع في اللغة؟ ... ٣٧٩\n- الترادف نوعان ... ٣٨٠\n- مراد من أنكر الترادف في اللغة ... ٣٨٠\n- الترادف في ألفاظ القرآن ... ٣٨٠\n- مقتضى العطف: المغايرة وهي على مراتب ... ٣٨١\n- هل تدل الواو على الترتيب؟ ... ٣٨١\n- دلالة الاقتران ... ٣٨١\n*ثانيًا: النص والظاهر والمؤول والمجمل والبيان: ... ٣٨٣\n- تقسيم الكلام إلى نص وظاهر ومجمل ووجه القسمة ... ٣٨٤\n- تعريف النص ومثاله وحكمه ... ٣٨٤\n- تعريف الظاهر ومثاله وحكمه ... ٣٨٥\n- للتأويل عند السلف معنيان ... ٣٨٥\n- معنى التأويل عند الأصوليين ... ٣٨٦\n- للتأويل ثلاث حالات (أنواع التأويل) ... ٣٨٦\n- شروط التأويل الصحيح ...","vol":"1","page":630},{"text":"٣٨٧\n- الفصل بين صحيح التأويل وباطله ... ٣٨٧\n- دليل التأويل على درجات ... ٣٨٧\n- معنى المجمل عند السلف، وعند الأصوليين ... ٣٨٨\n- مثال المجمل وحكمه ... ٣٨٨\n- أمثلة على منهج السلف في التعامل مع الألفاظ المجملة ... ٣٨٨\n- المجمل واقع في الكتاب والسنة ... ٣٨٩\n- معاني البيان ... ٣٨٩\n- طرق البيان ... ٣٩٠\n- القاعدة الكلية فيما يحصل به البيان ... ٣٩٠\n- حكم تأخير البيان عن وقت الحاجة ... ٣٩١\n- حكم تأخير البيان إلى وقت الحاجة ... ٣٩١\n- المنع من تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس على إطلاقه، والأمثلة على جواز التأخير ... ٣٩١\n- البيان بالتعريض تارة يحرم، وتارة يجوز، وتارة يجب ... ٣٩٢\n* ثالثًا: الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم: ... ٣٩٣\n١- الأمر والنهي: ... ٣٩٥\n- تعريف الأمر عند الأصوليين وشرح التعريف ... ٣٩٦\n- مذهب السلف أن للأمر صيغة والأدلة على ذلك. ... ٣٩٦\n- الصيغ الدالة على الأمر ... ٣٩٨\n- الأمر للوجوب والأدلة على ذلك ... ٣٩٨\n- صيغة الأمر قد ترد لغير الوجوب ... ٣٩٨\n- دلالة الأمر على الفور ... ٣٩٩\n- دلالة الأمر على التكرار ... ٤٠٠\n- الأمر بعد الحظر ... ٤٠١\n- هل يستلزم الأمر الإرادة ...","vol":"1","page":631},{"text":"٤٠٢\n- الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضده؟ ... ٤٠٣\n- الأمر نوعان عند كثير من المتكلمين: لفظي ونفسي ... ٤٠٣\n- هل الأمر بالأمر بالشيء أمر به؟ ... ٤٠٤\n- فعل الأمر هل يقتضي الإثابة والإجزاء؟ ... ٤٠٤\n- النهي على وزان الأمر ... ٤٠٦\n- جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه ... ٤٠٧\n- قاعدة اقتضاء النهي الفاسد: أدلة هذه القاعدة وتفصيلها ... ٤٠٨\n٢- العام والخاص: ... ٤١١\n- تعريف العام لغة واصطلاحًا وشرح التعريف الاصطلاحي ... ٤١٢\n- تقسيمات العام ... ٤١٢\n- حجية العام المخصوص، وما الحكم إذا تعارض مع العام المحفوظ ... ٤١٣\n- قول ابن تيمية: إن غالب عمومات القرآن محفوظة ودليله ... ٤١٤\n- قول الأصوليين: إن أكثر العمومات مخصوصة ... ٤١٥\n- محاولة التوفيق بين هذين القولين والتنبيه على ما يمكن أن يترتب على هذين القولين ... ٤١٥\n- المراد بصيغ العموم ... ٤١٥\n- مذهب السلف أن للعموم ألفاظًا تخصه والأدلة على ذلك ... ٤١٦\n- التنبيه على سبب إنكار المرجئة لصيغ العموم ... ٤١٦\n- صيغ العموم خمسة أقسام ... ٤١٧\n- ما يفيد العموم عرفًا لا وضعًا ... ٤١٨\n- الخلاف في دخول النساء في الخطاب العام خلاف لفظي ... ٤١٨\n- الصحيح أن العبد يدخل في الخطاب العام ... ٤١٨\n- قول الشافعي: (ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن بها الاستدلال) ... ٤١٩\n- دلالة العام بين القطع والظن ... ٤١٩\n- هل يتوقف العمل بالعام على البحث عن مخصص؟ ...","vol":"1","page":632},{"text":"٤٢٠\n- تعريف التخصيص وحكمه وشرطه وأثره ... ٤٢١\n- الفرق بين التخصيص والنسخ ... ٤٢١\n- الفرق بين التخصيص والنسخ الجزئي ... ٤٢٢\n- أدلة التخصيص نوعان: متصلة ومنفصلة، وبيان الفرق بين النوعين ... ٤٢٣\n- التخصيص بالحس: مثاله وذكر الاعتراض عليه ... ٤٢٣\n- التخصيص بدليل العقل: مثاله وذكر الاعتراض عليه ... ٤٢٣\n- متى يكون الخلاف لفظيًا في تجويز التخصيص بالعقل أو منعه ... ٤٢٤\n- التخصيص بالإجماع ... ٤٢٤\n- التخصيص بقول الصحابي ... ٤٢٤\n- التخصيص بالقياس ... ٤٢٥\n- التخصيص بالمفهوم ... ٤٢٥\n- التخصيص بالنص ... ٤٢٥\n- تعريف الاستثناء عند الأصوليين والفرق بين اصطلاح الأصوليين والفقهاء ... ٤٢٥\n- تعريف الاستثناء المتصل والمنقطع ... ٤٢٦\n- شروط التخصيص بالاستثناء ... ٤٢٦\n- إذا تعقب الاستثناء جملًا متعاطفة فما الحكم؟ ... ٤٢٦\n- التخصيص بالشرط والصفة والبدل والغاية ... ٤٢٩\n- ما الحكم إذا ورد الخاص موافقًا للعام في الحكم؟ ... ٤٣٠\n- إذا تعارض الخاص والعام في الحكم: مذهب الجمهور والأدلة عليه ... ٤٣١\n٣- المطلق والمقيد: ... ٤٣٥\n- تعريف المطلق والمقيد مع الشرح والتمثيل ... ٤٣٦\n- تقسيمات المطلق والمقيد ... ٤٣٦\n- الفرق بين الإطلاق والعموم ... ٤٣٧\n- معنى حمل المطلق على المقيد ... ٤٣٨\n- الأصل في المطلق والمقيد ...","vol":"1","page":633},{"text":"٤٣٨\n- شرط حمل المطلق على المقيد ... ٤٣٨\n- موانع حمل المطلق على المقيد ... ٤٣٩\n- أحوال المطلق والمقيد بالنسبة للحمل وعدمه ... ٤٤٠\n- ما الحكم إذا ورد على المطلق قيدان متضادان؟ ... ٤٤٠\n- الضابط في حمل المطلق على المقيد ... ٤٤٢\n٤- المنطوق والمفهوم ... ٤٤٥\n- تعريف المنطوق وأقسامه ... ٤٤٦\n- أقسام المنطوق غير الصريح ... ٤٤٦\n- دلالة الاقتضاء ... ٤٤٧\n- دلالة الإشارة ... ٤٤٧\n- دلالة التنبيه والإيماء ... ٤٤٧\n- تعريف المفهوم وأنواعه ... ٤٤٨\n- تعريف مفهوم الموافقة وأسماؤه ... ٤٥٠\n- انقسام مفهوم الموافقة إلى أولوي ومساوٍ ... ٤٥٠\n- انقسام مفهوم الموافقة إلى قطعي وظني ... ٤٥٠\n- حجية مفهوم الموافقة عند السلف ... ٤٥١\n- إنكار مفهوم الموافقة من بدع الظاهرية ... ٤٥١\n- الخلاف لفظي في دلالة مفهوم الموافقة هل هي لفظية أو قياسية؟ ... ٤٥١\n- شرط العمل بمفهوم الموافقة ... ٤٥٢\n- تعريف مفهوم المخالفة ... ٤٥٤\n- صور اختلف الأصوليون فيها: هل هي من المنطوق أو من المفهوم؟ ... ٤٥٤\n- مفهوم المخالفة ستة أقسام ... ٤٥٤\n- مفهوم المخالفة حجة عند الجمهور عدا مفهوم اللقب ... ٤٥٥\n- الأدلة على حجية مفهوم المخالفة ... ٤٥٦\n- درجات أقسام مفهوم المخالفة حسب القوة، والضابط لذلك. ... ٤٥٧\n- هل هناك فرق بين دلالة المفهوم في كلام الشارع وكلام الناس؟ ...","vol":"1","page":634},{"text":"٤٥٨\n- شروط العمل بمفهوم المخالفة ... ٤٥٨\n\nالاجتهاد والتقليد والفتوى:\n\n١- الاجتهاد ... ٤٦٣\n- تعريف الاجتهاد لغة ... ٤٦٤\n- تعريف الاجتهاد اصطلاحًا وشرح التعريف ... ٤٦٤\n- الفرق بين التشريع والاجتهاد ... ٤٦٤\n- أنواع المجتهدين ... ٤٦٥\n- مسألة تجزؤ الاجتهاد ... ٤٦٦\n- الاجتهاد في العلة ثلاثة أقسام ... ٤٦٧\n- الاجتهاد فيما لم يقع ... ٤٦٩\n- الاجتهاد التام والاجتهاد الناقص ... ٤٦٩\n- الاجتهاد الصحيح والاجتهاد الفاسد ... ٤٦٩\n- الرأي ثلاثة أقسام ... ٤٧٠\n- الجمع بين ما ورد عن السلف من آثار في ذم الرأي وما ورد عنهم من العمل بالرأي والحكم به ... ٤٧٠\n- الشروط اللازم توفرها في المجتهد ... ٤٧٢\n- الشروط اللازم توفرها في المسألة المجتهد فيها ... ٤٧٤\n- حكم الاجتهاد من حيث الجملة والأدلة على ذلك ... ٤٧٨\n- اجتهاد الرسول - ﷺ - ... ٤٧٩\n- اجتهاد الصحابة ﵃ في عصر النبوة ... ٤٧٩\n- حكم الاجتهاد من حيث التفصيل مما تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة ... ٤٧٩\n- لفظ (الإصابة) في مسألة هل كل مجتهد مصيب؟ من الألفاظ المجملة ... ٤٨٠\n- هل الحق عند الله واحد أو متعدد؟ ... ٤٨١\n- هل المجتهد إذا أخطأ الحق معذور؟ مذهب السلف وأدلتهم،","vol":"1","page":635},{"text":"وضوابط ذلك عندهم. ... ٤٨٢\n- هل يجوز أن يخلو عصر من قائم لله بحجته؟ ... ٤٨٤\n- متى يكون الخلاف في المسائل الاجتهادية رحمة بالأمة؟ ... ٤٨٥\n- الأحكام المترتبة على المسائل الاجتهادية ... ٤٨٥\n- أهمية التفريق بين المسائل الخلافية والمسائل الاجتهادية ... ٤٨٦\n- شرط العمل بالوحي ... ٤٨٦\n- من أسباب الخلاف بين العلماء ... ٤٨٧\n- من الأعذار التي تلتمس للعلماء في اختلافاتهم ... ٤٨٧\n٢- التقليد: ... ٤٨٩\n- تعريف التقليد لغة ... ٤٩٠\n- تعريف التقليد اصطلاحًا وشرح التعريف ... ٤٩٠\n- حكم التقليد من حيث الجملة ... ٤٩١\n- شروط جواز التقليد ... ٤٩١\n- أنواع التقليد المذموم ... ٤٩٢\n- الموقف من الأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد – رحمهم الله تعالى ... ٤٩٣\n- الأحوال التي يجوز فيها الالتزام بأحد المذاهب الفقهية ... ٤٩٥\n- ضوابط الالتزام بمذهب معين ... ٤٩٦\n- التنبيه على محاذير وقع فيها بعض المنتسبين للمذاهب ... ٤٩٧\n- اتباع الوحي أصل عظيم: ذكر الأدلة لهذا الأصل وبعض المؤلفات فيه ... ٤٩٨\n- الفرق بين الاتباع والتقليد ... ٤٩٩\n- حكم التقليد في الإيمان وأصول الدين ... ٤٩٩\n- ما ثبت عن الأئمة من النهي عن تقليدهم ... ٥٠٠\n- أعذار المقلدين في تقليدهم والجواب عليها ... ٥٠١\n- المنع من تتبع الرخص ... ٥٠٢\n٣- الفتوى: ... ٥٠٣\n- تعريف الفتوى لغة واصطلاحًا ...","vol":"1","page":636},{"text":"٥٠٤\n- أهمية منصب الفتوى وخطورته ... ٥٠٤\n- الفرق بين الإفتاء والقضاء ... ٥٠٥\n- حكم الفتوى والضابط له ... ٥٠٥\n- أنواع الفتاوى بالنسبة لقصد السائل ... ٥٠٧\n- حكم الفتوى فيما لم يقع ... ٥٠٨\n- شروط المفتي ... ٥٠٩\n- صفات المفتي ... ٥٠٩\n- آداب المفتي ... ٥١٠\n- آداب المستفتي ... ٥١٥\n- صلة الفتوى بالاجتهاد ... ٥١٦\n- حكم أخذ الأجرة والهدية على الفتوى ... ٥١٦","vol":"1","page":637},{"text":"سابعًا: فهرس المحتويات\n\nالموضوع ... الصفحة\nالمقدمة ... ٥\n* مقاصد الكتاب ... ٩\n* خطة الكتاب ... ٩\n* منهج الكتاب ... ١١\n* شكر وتقدير ... ١٢\nالتمهيد\n- التعريف بأهل السنة والجماعة ... ١٧\n- من خصائص أهل السنة والجماعة ... ١٩\n- تعريف أصول الفقه باعتباره علمًا ... ٢١\n- تعريف أصول الفقه باعتباره مركبًا ... ٢٢\n- موضوع أصول الفقه ... ٢٢\n- مصادر أصول الفقه ... ٢٢\n- فائدة أصول الفقه ... ٢٣\n؟ المراحل التي مر بها علم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة:\nالمرحلة الأولى:\n* عصر الإمام الشافعي ... ٢٥\n* آثار الشافعي في أصول الفقه ... ٢٦\n* القضايا الأصولية التي قررها الشافعي في آثاره ... ٢٨\n* جهود أهل السنة بعد الشافعي ... ٢٨\n* الخلاصة ... ٢٩\nالمرحلة الثانية:\n* كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ... ٣٠\n* أبرز المباحث الأصولية التي ذكرها ابن عبد البر في كتاب الجامع ... ٣١\n* كتاب قواطع الأدلة لابن السمعاني ... ٣٣\n* الخلاصة ... ٣٥\nالمرحلة الثالثة\n* عصر ابن تيمية وابن القيم ... ٣٦\n* دور الإمامين في تأصيل قواعد أهل السنة والجماعة والأمثلة على ذلك ...","vol":"1","page":638},{"text":"٣٧\n* دور الإمامين في الرد على المتكلمين ونقد منهجهم والأمثلة على ذلك ... ٣٧\n* كتاب المسودة لآل تيمية ... ٣٩\n* كتاب إعلام الموقعين لابن القيم ... ٤٠\n* مؤلفات أهل السنة في أصول الفقه في هذه المرحلة ... ٤١\n* الخلاصة ... ٤٣\nبعض المؤلفات المتأخرة لأهل السنة في أصول الفقه ... ٤٤\n؟ دراسة مستقلة للكتب الأربعة: \"الرسالة\"، \"الفقيه والمتفقه\"، \"روضة الناظر\"، \"شرح الكوكب المنير\":\nأولًا: كتاب الرسالة للشافعي:\n* أصل الكتاب ... ٤٦\n* مميزات الكتاب ... ٤٧\n* مصادر الكتاب ... ٤٩\n* موضوعات الكتاب وترتيبها ... ٥٠\nثانيًا: كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي:\n* سبب تأليف الكتاب ... ٥١\n* موضوعات الكتاب وترتيبها ... ٥٢\n* مميزات الكتاب ... ٥٣\n* تقويم الكتاب ... ٥٣\nثالثًا: كتاب روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة:\n* أصل الكتاب ... ٥٤\n* موازنة بين الروضة والمستصفى ... ٥٥\n* أثر كتاب الروضة في الكتب اللاحقة له ... ٥٧\nرابعًا: كتاب شرح الكوكب المنير للفتوحي:\n* أصل الكتاب ... ٥٩\n* مميزات الكتاب ... ٦٠","vol":"1","page":639},{"text":"* الباب الأول *\nالأدلة الشرعية عند أهل السنة والجماعة\n\nالفصل الأول: الكلام على الأدلة الشرعية إجمالًا\nالمبحث الأول: الأدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها ... ٧٦\nالمبحث الثاني: الأدلة الشرعية من حيث القطع والظن ... ٧٧\nالمبحث الثالث: الأدلة الشرعية من حيث النقل والعقل ... ٩١\nالفصل الثاني: الأدلة المتفق عليها:\nالمبحث الأول: الكتاب ... ١٠١\nالمبحث الثاني: السنة ... ١٠٧\nالمبحث الثالث: الإجماع ... ١٥٥\nالمبحث الرابع: القياس ... ١٧٩\nالفصل الثالث: الأدلة المختلف فيها:\nالمبحث الأول: الاستصحاب ... ٢٠٩\nالمبحث الثاني: قول الصحابي ... ٢١٥\nالمبحث الثالث: شرع من قبلنا ... ٢٢٣\nالمبحث الرابع: الاستحسان ... ٢٢٩\nالمبحث الخامس: المصالح المرسلة ... ٢٣٣\nالفصل الرابع: النسخ والتعارض والترجيح وترتيب الأدلة:\nالمبحث الأول: النسخ ... ٢٤٥\nالمبحث الثاني: التعارض ... ٢٦٧\nالمبحث الثالث: الترجيح ... ٢٧٣\nالمبحث الرابع: ترتيب الأدلة ... ٢٧٧\n\n* الباب الثاني *\nالقواعد الأصولية عند أهل السنة والجماعة\n\nالفصل الأول: الحكم الشرعي:\nالمبحث الأول: تعريف الحكم الشرعي وأقسامه:\nالمطلب الأول: تعريف الحكم الشرعي ...","vol":"1","page":640},{"text":"٢٨٦\nالمطلب الثاني: الحكم التكليفي: ... ٢٨٩\nتمهيد في: تعريف الحكم التكليفي وتقسيمه ... ٢٩٠\nالقسم الأول: الواجب ... ٢٩٠\nالقسم الثاني: الحرام ... ٣٠٥\nالقسم الثالث: المندوب ... ٣٠٦\nالقسم الرابع: المكروه ... ٣٠٧\nالقسم الخامس: المباح ... ٣٠٧\nالمطلب الثالث: الحكم الوضعي:\nالمسألة الأولى: تعريف الحكم الوضعي وتقسميه ... ٣١٤\nالمسألة الثانية: الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي ... ٣١٤\nالمسألة الثالثة: السبب والشرط والمانع ... ٣١٥\nالمسألة الرابعة: الصحة والفساد ... ٣١٧\nالمسألة الخامسة: الأداء والإعادة والقضاء ... ٣٢١\nالمسألة السادسة: الرخصة والعزيمة ... ٣٢١\nالمبحث الثاني: لوازم الحكم الشرعي\nالمطلب الأول: الحاكم (التحسين والتقبيح العقليان) ... ٣٢٦\nالمطلب الثاني: التكليف:\nالمسألة الأولى: تعريف التكليف ... ٣٣٦\nالمسألة الثانية: شروط التكليف العائدة إلى الفعل ... ٣٣٦\nالمسألة الثالثة: شروط التكليف العائدة إلى المكلف ... ٣٤٥\nالمبحث الثالث: قواعد في الحكم الشرعي ... ٣٥٣\nالفصل الثاني: دلالات الألفاظ وطرق الاستنباط\nالمبحث الأول: المبادئ اللغوية:\nالمسألة الأولى: علاقة اللغة العربية بالشريعة ... ٣٧٠\nالمسألة الثانية: مبدأ اللغات ... ٣٧١\nالمسألة الثالثة: الأسماء الشرعية ...","vol":"1","page":641},{"text":"٣٧٢\nالمسألة الرابعة: الاشتراك ... ٣٧٩\nالمسألة الخامسة: الترادف ... ٣٧٩\nالمسألة السادسة: العطف والاقتران ... ٣٨٠\nالمبحث الثاني: النص والظاهر والمؤول والمجمل والبيان:\nتمهيد في: تقسيم الكلام إلى نص وظاهر ومجمل ... ٣٨٤\nالمسألة الأولى: النص ... ٣٨٤\nالمسألة الثانية: الظاهر ... ٣٨٥\nالمسألة الثالثة: المؤول ... ٣٨٥\nالمسألة الرابعة: المجمل ... ٣٨٨\nالمسألة الخامسة: البيان ... ٣٨٩\nالمبحث الثالث: الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم:\nالمطلب الأول: الأمر والنهي ... ٣٩٥\nالمطلب الثاني: العام والخاص ... ٤١١\nالمطلب الثالث: المطلق والمقيد ... ٤٣٥\nالمطلب الرابع: المنطوق والمفهوم ... ٤٤٥\nالفصل الثالث: الاجتهاد والتقليد والفتوى:\nالمبحث الأول: الاجتهاد ... ٤٦٣\nالمبحث الثاني: التقليد ... ٤٨٩\nالمبحث الثالث: الفتوى ... ٥٠٣\nالخاتمة:\nنتائج البحث ... ٥٢١\nمشروع تجديد أصول الفقه:\n- المجال الأول: صياغة علم أصول الفقه صياغة جديدة ... ٥٢٤\n- المجال الثاني: دراسة وتقويم الكتب الأصولية المعروفة ... ٥٢٦\n- المجال الثالث: إخراج الآثار الأصولية لأهل السنة والجماعة ...","vol":"1","page":642},{"text":"٥٢٦\nالملحق:\n١- قائمة بجهود ابن تيمية في أصول الفقه ... ٥٣٠\n٢- قائمة بجهود ابن القيم في أصول الفقه ... ٥٣٩\n٣- قائمة بالأبحاث الأصولية عند أهل السنة والجماعة ... ٥٤٨\nثبت المصادر والمراجع الواردة في الهامش ... ٥٦٩\nالفهارس\n١- فهرس الآيات القرآنية الكريمة ... ٥٨٤\n٢- فهرس الأحاديث النبوية الشريفة. ... ٦٠٠\n٣- فهرس الأعلام المترجم لهم ... ٦٠٣\n٤- فهرس الكتب المعرف بها ... ٦٠٧\n٥- فهرس المصطلحات الأصولية ... ٦٠٨\n٦- الفهرس التفصيلي للمسائل الأصولية ... ٦١١\n٧- فهرس المحتويات ... ٦٣٥","vol":"1","page":643}]}