{"ً":{"ٌ":7375,"ٍ":"العمدة من الفوائد والآثار الصحاح في مشيخة شهدة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الأجزاء الحديثية/العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب من مشيخة شهدة - ت عبد المطلب - ط الخانجي","files":["35970.pdf"]},"ّ":"الكتاب: العمدة من الفوائد والأثار الصحاح والغرائب في مشيخة شهدة\nالمؤلف: شُهْدة بِنْت أحمد بْن الفرج بْن عُمَر الإبري فخر النساء بِنْت أَبِي نصر الدينوري الأصل البغدادي الكاتبة (ت ٥٧٤هـ)\nتحقيق: فوزي عبد المطلب\nالناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة\nالطبعة: الأولى، ١٤١٥هـ - ١٩٩٤م\nعدد الصفحات: ١٧٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1969,"ٕ":6,"ٖ":1770155781,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمات","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة الكتاب","level":2,"page":1},{"title":"المخطوطات","level":2,"page":12},{"title":"الشيخ الأول","level":1,"page":13},{"title":"الشيخ الثاني","level":1,"page":29},{"title":"الشيخ الثالث","level":1,"page":34},{"title":"الشيخ الرابع","level":1,"page":37},{"title":"الشيخ الخامس","level":1,"page":49},{"title":"الشيخ السادس","level":1,"page":55},{"title":"الشيخ السابع","level":1,"page":61},{"title":"الشيخ الثامن","level":1,"page":67},{"title":"الشيخ التاسع","level":1,"page":75},{"title":"الشيخ العاشر","level":1,"page":85},{"title":"الشيخ الحادي عشر","level":1,"page":103},{"title":"الشيخ الثاني عشر","level":1,"page":109},{"title":"الشيخ الثالث عشر","level":1,"page":112},{"title":"الشيخ الرابع عشر","level":1,"page":117},{"title":"الشيخ الخامس عشر","level":1,"page":119},{"title":"الشيخ السادس عشر","level":1,"page":125},{"title":"الشيخ السابع عشر","level":1,"page":127},{"title":"الشيخ الثامن عشر","level":1,"page":131},{"title":"الشيخ التاسع عشر","level":1,"page":134},{"title":"الشيخ العشرون","level":1,"page":140},{"title":"الشيخ الحادي والعشرون","level":1,"page":142},{"title":"الشيخ الثاني والعشرون","level":1,"page":146},{"title":"الشيخ الثالث والعشرون","level":1,"page":149},{"title":"الشيخ الرابع والعشرون","level":1,"page":151},{"title":"الشيخ الخامس والسادس والعشرون","level":1,"page":153},{"title":"الشيخ السابع والعشرون","level":1,"page":154},{"title":"الشيخ الثامن والعشرون","level":1,"page":156},{"title":"الفهارس","level":1,"page":160},{"title":"فهرس الأحاديث والآثار","level":2,"page":160},{"title":"فهرس شيوخ شهدة","level":2,"page":164},{"title":"قائمة مصادر التحقيق","level":2,"page":166}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,18":12,"1,27":13,"1,28":14,"1,29":15,"1,30":16,"1,31":17,"1,32":18,"1,33":19,"1,34":20,"1,35":21,"1,36":22,"1,37":23,"1,38":24,"1,39":25,"1,40":26,"1,41":27,"1,42":28,"1,43":29,"1,44":30,"1,45":31,"1,46":32,"1,47":33,"1,48":34,"1,49":35,"1,50":36,"1,51":38,"1,52":39,"1,53":40,"1,54":41,"1,55":42,"1,56":43,"1,57":44,"1,58":45,"1,59":46,"1,60":47,"1,61":48,"1,62":49,"1,63":50,"1,64":51,"1,65":52,"1,66":53,"1,67":54,"1,68":56,"1,69":57,"1,70":58,"1,71":59,"1,72":60,"1,73":61,"1,74":62,"1,75":63,"1,76":64,"1,77":65,"1,78":66,"1,79":68,"1,80":69,"1,81":70,"1,82":71,"1,83":72,"1,84":73,"1,85":74,"1,86":75,"1,87":76,"1,88":77,"1,89":78,"1,90":79,"1,91":80,"1,92":81,"1,93":82,"1,94":83,"1,95":84,"1,96":86,"1,97":87,"1,98":88,"1,99":89,"1,100":90,"1,101":91,"1,102":92,"1,103":93,"1,104":94,"1,105":95,"1,106":96,"1,107":97,"1,108":98,"1,109":99,"1,110":100,"1,111":101,"1,112":102,"1,113":104,"1,114":105,"1,115":106,"1,116":107,"1,117":108,"1,118":110,"1,119":111,"1,120":112,"1,121":113,"1,122":114,"1,123":115,"1,124":116,"1,125":117,"1,126":118,"1,127":119,"1,128":120,"1,129":121,"1,130":122,"1,131":123,"1,132":124,"1,133":125,"1,134":126,"1,135":127,"1,136":128,"1,137":129,"1,138":130,"1,139":132,"1,140":133,"1,141":134,"1,142":135,"1,143":136,"1,144":137,"1,145":138,"1,146":139,"1,148":141,"1,149":142,"1,150":143,"1,151":144,"1,152":145,"1,153":147,"1,154":148,"1,155":149,"1,156":150,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171},"ٜ":{"1":[5,176]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,18","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,146","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176"],"ٞ":{"1":[1,2],"12":[3],"13":[4],"29":[5],"34":[6],"37":[7],"49":[8],"55":[9],"61":[10],"67":[11],"75":[12],"85":[13],"103":[14],"109":[15],"112":[16],"117":[17],"119":[18],"125":[19],"127":[20],"131":[21],"134":[22],"140":[23],"142":[24],"146":[25],"149":[26],"151":[27],"153":[28],"154":[29],"156":[30],"160":[31,32],"164":[33],"166":[34]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة الكتاب</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nمقدمة:\nالحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طبيًا طاهرًا مباركًا فيه، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك، تباركتَ تعاليتَ، ذا الجلال والإكرام.\nلك الحمد الدائم السرمد، حمدًا لا يحصيه العدد، ولا يقطعه الأبد، كما ينبغي لك أن تحمد، وكما أنت له أهل، وكما هو لك علينا حق.\nاللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.\nوبعد ...\nفهذا كتاب \"العمدة\" في مشخية شُهْدَة بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الديِّنَوَرِي الإِبَرِي، وكما قال الذهبي: الجِهَة، المُعَمَّرة، الكاتبة، مسندة العراق فخر النساء١.\nوهذا الكتاب -كما يبدو من قراءته- يهدف إلى أمور هامة، بعضها عام، بعضها خاص:\n١- فهو في حديث رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في جملته وتبليغه، تيمنًا بقول الرسول ﷺ: \"نضر الله امرءًا سمع منا شيئًا، فبلغه كما سمع، فربَّ مُبَلَّغ أوعى من سامع\" ٢.\n_________\n١ سير أعلام النبلاء \"٢٠/ ٥٤٢\" ترجمة رقم \"٣٤٤\"، ومعنى الجهة: سيدة القوم.\n٢ ت \"٥/ ٣٤\" \" ٤٢\" كتاب العلم \"٧\" باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع من طريق محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه به.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":5},{"text":"٢- وهو -وهذا خاص- في بيان ما روته هذه المحدِّثة الفضلى عن بعض شيوخها، وهذا ما يسمى \"بالمشيخة\"، وإذا كانت هذه المشيخات كثيرة للرجال؛ كمشيخة ابن طهمان، ومشيخة ابن الجوزي وغيرهما، فمشيخات النساء المحدِّثات قليلة؛ بل نادرة، وهذا الكتاب منها.\nوالمشيخات تدل على مدى العناية بحديث رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم- وهي تدل كذلك على اتصال الأسانيد في كل عصر؛ في الحديث عامة، وفي الكتب خاصة؛ إذ يُنْقَل هذا وذاك جيلًا عن جيل؛ بحيث تستمر هذه الخصيصة للأمة المحمدية؛ اتصال أسانيد علمها وعلمائها.\nوالمشيخات مظهر من مظاهر هذا الاتصال، وقد قامت صاحبة هذه المشيخة بجهد وافر في هذين المجالين:\nفالشيوخ الذين روت عنهم شُهْدَة هم من أصحاب المصنفات، وقد أعطتنا في هذه المشيخة نماذج من حديث هؤلاء الذي أودعوه في كتبهم.\n٣- ومن فوائد هذا الكتاب وأهدافه: تقديم الأسانيد العالية، فشهدة قد عُمِّرت حتى قاربت المائة -كما يقول الذهبي وغيره- حتى ألحقت الصغار بالكبار؛ أي: تساوى الصغار مع الكبار في أخذ الأحاديث عن الشيوخ نتيجة لعلو أسانيدها١.\nوما من شيخ من الشيوخ الذين أخذت عنهم إلا وعُمِّر في الغالب الأعم، وكانت تبين هذا في إثبات التاريخ الذي أخذه الشيخ عن الآخر، فهذه زيادة توثيق، وهو أيضًا بيان لعلو الإسناد.\nومن أمثلة علو الإسناد في هذه المشيخة أن إسناد شهدة علا حتى تساوى\n_________\n١ وفيات الأعيان لابن خلكان \"٢/ ٤٧٧\".","vol":"1","page":6},{"text":"بمسلم -رحمة الله عليه- وهو في القرن الثالث، وهي في القرن السادس. \"انظر رقم ٤٣ من هذه المشيخة\".\nوكانت تبين ذلك أحيانًا وتترك للقارئ -وهو متخصص غالبًا- أن يتنبه إلى ذلك.\nوالإسناد العالي إذا كان رواته موثَّقين -ورجال شهدة كذلك- فيه شرف الاقتراب من رسول لله -ﷺ- وكثير من الفوائد الأخرى التي بينتها كتب علوم الحديث.\n٤- ومن أهداف هذه المشيخة وفوائدها: تقديم طائفة من العلم النبوي الشريف، من حديث رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فغالب أحاديث هذا الكتاب صحيحة، وهي إما متفق عليها؛ أخرجها الشيخان أو أخرجها أحدهما، أو هي على شرط أحدهما.\nوهي تبين ذلك في آخر كل حديث، وتبين من الفوائد الحديثية التي تكون في الإسناد أو المتن.\nترجمة شُهْدَة:\nويجدر بنا أن نقدم ترجمة لهذه العالمة الفضلى تضفي عليها وعلى كتابها هذا وضوحًا وبيانًا:\nهي -كما قال الذهبي- بنت المحدث أبي نصر أحمد بن الفجر الدينوري الإبَرِيّ \"نسبة إلى عمل الإبر\"١، وهو من مشاهير بغداد ومحدثيها٢، وقد قدمنا له ترجمة في التعليق على الحديث رقم \"١٠٢\".\nوأبوها له تأثير واضح على شهدة؛ فقد أسمعها الحديث وهي بنت ثماني سنوات، فهي تقول في الحديث رقم \"١٠٢\": إنه أسمعها في سنة تسعين وأربعمائة، وهي قد ولدت ببغداد سنة \"٤٨٢هـ\"، فتكون سنها حنيئذ ثماني سنوات؛ بل وقد أجيز لها وهي أقل من هذه السن \"انظر رقم ٩٦\".\n_________\n١ سير أعلام النبلاء \"٢٠/ ٥٤٢\".\n٢ الأنساب للسمعاني \"١/ ١١٨\".","vol":"1","page":7},{"text":"وبفضل دعائه لها، وبركته -كما تقول- وعت في هذه السن، وسجلت كثيرًا من السماعات في مشيختها هذه في تلك السن.\nوما زالت تَسْمَعُ وتُسْمِعُ إلى أن توفيت سنة \"٥٧٤\"١، وقد قاربت المائة.\nسمعت من: أبي الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ البَطِر٢ القارئ المحدث \"٤٩٤هـ\"، وأبي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بن طلحة النَّعَّالي، وطِرَاد بن محمد الزينبي -وهو أكثير شيوخها رواية في هذه المشيخة وقد ابتدأت به- وغيرهم مثل: أبي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أيوب، وأبي الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بن يوسف، وفخر الإسلام أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الحسين الشاشي، وطلحة بن محمد الزينبي، وثابت بن بندار، وجعفر السَّرَّاج، وغيرهم كثيرًا، مما هو ثابت في هذه المشيخة وما ليس فيها، وكل هؤلاء من أكابر علماء عصرها.\nوحدث عنها: ابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي، وعبد الغني المقدسي، وعبد القادر الرهاوي، وابن الأخضر - مُخَرِّج هذه المشيخة- والشيخ الموفق، والشيخ العماد، الشهاب بن راجح، والبهاء بن عبد الرحمن، والفخر الإربِلِي، وتاج الدين عبد الله بن حَمُّويه، وأعز بن العُلَّيْق، وإبراهيم بن الخَيِّر، وبهاء الدين بن الجميزي، ومحمد بن المنِّي، وأبو القاسم بن قميرة، وخلق كثير٣، وآخر من رَوى عنها ابن قميرة، وتوفي سنة ستين وخمسمائة؛ أي: بين وفاتيهما ستة وثمانون عامًا٤.\n_________\n١ سير أعلام النبلاء \"٢٠/ ٥٤٣\".\n٢ ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء \"١٩/ ٤٦-٤٨\" قال: الشيخ المقرئ الفاضل، مسند العراق، أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَطِرِ البغدادي البزاز القارئ، ولقد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ... قال ابن سُكَّرَة: شيخ مستور ثقة ... وقال السمعاني: وكان صالحًا صدوقًا، صحيح السماع، وهو آخر من حدث عن ابن البَيَّع وابن رِزْقويه وابن بِشْرَان.\nمات سنة \"٤٩٤\" وله ست وتسعون سنة.\n٣ سير أعلام النبلاء \"٢٠/ ٥٤٢\" وابن الدبيثي، انظر هامش تكملة الإكمال \"٨٤\".\n٤ هامش تكملة الإكمال ص٨٤، ٨٥، وقيل: إن آخر من حدَّث عنها بالإجازة محمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي.","vol":"1","page":8},{"text":"مكانتها:\nوأثنَى عليها العلماء كمحدِّثة عالمة، قال ابن نقطة: سماعها صحيح١.\nوقال الشيخ الموفق: انتهى إليها إسناد بغداد، وعُمِّرَت حتى ألحقت الصغار بالكبار \"أي: بأسانيدها العالية\".\nوقال ابن الجوزي: عاشت مخالطة العلماء. وقرئ عليها الحديث سنين٢.\nولقبها الذهبي \"بمسندة العراق\"، وابن الدبيثي \"بأسند أهل زمانها\"، وقال: وكان سماعها صحيحًا.\nوقال ابن العماد: \"المُسْنِدَة، فخر النساء، كانت ديِّنَة عابدة صالحة، سمعها أبوها الكثير، وصارت مسندة العراق\"٣.\nومن مكانتها عند العلماء أنهم اعتمدوا عليها في رواية الكتب؛ ومن ذلك كتاب \"الأموال لأبي عُبيد\"؛ ففي أوله: \"قرئ على الشيخة الصالحة الكاتبة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج عن عمر الإبري الدينوري بمنزلها ببغداد في الحادي عشر من شعبان سنة أربع ستين وخمسمائة، أخبركم النقيب الكامل أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بن علي الزينبي في ثاني ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ تِسْعِينَ وأربعمائة\"٤.\nوهذه هي السنة التي أسمعها أبوها الحديث، وكان عندها ثماني سنوات من عمرها، ثم سُمِعَ منها بعد أربع وسبعين سنة من سماعها له من شيخها طراد، وهذا ما يؤدي إلى العلو في الإسناد، وإلحاق الصغار بالكبار، كما قال العلماء عنها.\nكما روت كتبًا لابن أبي الدنيا؛ منها كتاب الشكر له، ففيه: \"حدثنا الشيخ الفقيه الإمام الأجل العالم العامل، الصالح المتقن، بقية السلف الصالح،\n_________\n١ التقييد \"ص٥٠١\".\n٢ المنتظم \"١٠/ ٢٨٨\".\n٣ شذارت الذهب \"٤/ ٢٤٨\".\n٤ الأموال \"ص٩\".","vol":"1","page":9},{"text":"أبو الحسن علي بن خلف بن معزوز بن فتوح المالكي التلمساني، المعروف بالكومي -أدام الله توفيقه- قراءة مني عليه بمصر ... قال الكومي: وقرئ على الشيخة العالمة فخر النساء شهدة بن أبي نصر أَحْمَد بْن الفرج بْن عمر الإبري -﵂- وأنا أسمع أخبركم أبو الحسن أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ محمد بن يوسف في رمضان سنة تسعين وأربعمائة ... \"١.\nويلاحظ أنها سمعت هذا الكتاب أيضًا وهي بنت ثماني سنوات تقريبًا، وهي السنة نفسها التي سمعت فيها من أبيها، والتي سمعت فيها كتاب الأموال لأبي عبيد.\nوروت أيضًا كتاب الصمت وآداب اللسان له. ففي إسناده: \"أخبرنا الشيخ الصالح المُعَمَّر أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقَيِّر البغدادي الحنبلي، قراءة عليه، وأنا أسمع، قيل له: أخبرتكم الشيخة الكاتبة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر أحمد بن أبي الفرج الإبري قراءة عليها وأنت تسمع\"٢.\nويقول ابن نقطة: ولها رواية في مسند مُسدَّد عن ثابت بن بندار٣.\nوروت أيضًا مصارع العشاق لابن السراج، وذم المسكر، واليقين، وكتاب محاسبة النفس والإزراء، والفرج بعد الشدة، وكلها لابن أبي الدنيا.\nوروت وسمعت من أبي الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علي الزينبي كتاب الوجد والوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنيا، وستة مجالس من أمالي أبي جعفر البختري، والجزء الأول من الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان العوالي تخريج أبي الفتح بن أبي الفوارس.\nوروت وسمعت من الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي الجزء الثاني والرابع من أمالي الحسين بن إسماعيل المحاملي، والجزء الثالث من كتاب الديباج لإسحاق بن إبراهيم الختلي، والجزء الأول من كتاب الجامع عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وروت عن الحسين بن أحمد الباقلاني الجزء الثاني والخامس من\n_________\n١ كتاب الشكر \"ص٦١، ٦٣، ٦٤\".\n٢ كتاب الصمت، وآداب اللسان \"ص١٧١\".\n٣ التقييد \"ص٥٠١\".","vol":"1","page":10},{"text":"منتقى حديث الحسين بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ.\nوسمعت من الحسن بن أحمد الدقاق الجزء الأول من غرائب حديث مالك بن أنس. وروت عن جعفر بن أحمد السراج جزءًا من كرامات الأولياء للحسن الخلال، وحضرت على إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري الجزء الثالث والرابع من مشيخة يعقوب بن سفيان.\nوروت وسمعت من أبي المعالي ثابت بن بندار البقال جزءًا فيه قراءات النَّبِيُّ -ﷺ- وقطعة من كتاب الخيل. وسمعت من أبي الخطاب نصر بن أحمد البطرواني الجزء السادس من أمالي المحاملي.\nوروت الجزء الرابع من حديث أبي سهل أحمد القطان عن الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن شاذان عن العلاف كتاب التصديق بالنظر إلى الله -﷿- وما أعد لأوليائه لمحمد الآجري، وعن عبد الرحمن بن نجم الحنبلي الجزء الثاني من حديث المحاملي.\nوروى عنها ابن الجوزي كتاب التصديق بالنظر إلى الله -عز جل- وما أعد لأوليائه لمحمد الآجري، وسمع منها علي بن هبة الله الشافعي الجزء الأول من غرائب حديث مالك بن أنس، وعبد الله بن عمر بن أبي بكر المقدسي الجزء الخامس من المنتقى من حديث ابن شاذان، والحسن بن عمر بن نصر الجزء الأول والرابع من أمالي المحاملي، وروى عنها عبد الرحمن بن عبد الوهاب الحنبلي الجزء الرابع من أمالي المحاملي. وسمع عليها يونس بن سعيد بن مسافر بن جميل القطان المقري كتاب محاسبة النفس لابن أبي الدنيا. ويحيى بن أبي السعود بن القميرة التاجر كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا. وروى عنها عبد اللطيف بن محمد سبط التعاويذي ستة مجالس من أمالي البختري وضوء الصباح عجيبة بنت الباقداري كتاب الوجد والوجل لابن أبي الدنيا. وسمع منها بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي كتاب ذم المسكر لابن أبي الدنيا، وعثمان بن أبي نصر بن منصور الواعظ المسعودي، ومحمد بن إبراهيم الإربلي جزءًا من حديث القطان، وأبو بكر عبد الله الرياني المتوفَّى سنة ٦٢٧هـ.\nوروت كتاب المحبة لله ﷾ لإبراهيم بن عبد لله بن الجنيد","vol":"1","page":11},{"text":"الختلي، والجزء التاسع من فوائد عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله الدقاق، والجزء الثاني من حديث محمد بن عبد بن خلف الدقاق عن شيوخه، وحديث الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ القطان عن شيوخه.\nكما روت مشيخة ابن شاذان الكبرى، وهو الحافظ أبو علي الحسين بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شاذان البزاز، وهي ترويها عن أبي غالب محمد بن الحسن الباقلاني، عن أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن إبراهيم بن شاذان، وقد سجلت منها بعض هذه المرويات في هذا الكتاب \"٦٧-٧٠\"١.\nوكل هذا وغيره يعطينا مدى إسهامها في أداء حديث رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كما يعطينا هنا مدى ثقة العلماء بها، وبما عندها من العلم، فنقلوه عنها.\nونلحظ هنا أنها لقبت بالكاتبة، وكما يقول ابن الجوزي: كان لها خط حسن٢، وتحلت مع ذلك بالدين والصلاح والأخلاق الفاضلة والأعمال البارَّة الخيِّرة. قال ابن الجوزي: كان لها بِرٌّ وخير٣. وقال ابن الدبيثي: امرأة جليلة صالحة، ذات دين وورع وعبادة٤.\nوظلت كذلك إلا أن توفيت ببغداد سنة أربع وسبعين وخمسمائة، في ليلة الإثنين رابع عشر المحرم كما أرَّخ ذلك لها تلميذها أبو الفرج بن الجوزي، وقال: وصلى عليها بجامع القصر، وأزيل شباك المقصورة لأجلها، وحضرها خلق كثير، وعامة العلماء، ودفنت بمقبرة باب أبرز٥.\nوالمُحَدِّثة العالمة شهدة وغيرها يعطين مثلًا رائعًا وقدوة حسنة صالحة للسيدات المسلمات؛ كي يسهمن في رواية الحديث النبوي، ونقل العلم الإلهي، مثلهن في ذلك مثل الرجال سواء بسواء؛ كي تستقيم الحياة بما يحملن من هدى\n_________\n١ أعلام النساء \"٢/ ٣٠٩-٣١٢\".\n٢ فهرس الفهارس \"٢/ ٦٢٦\".\n٣ المنتظم \"١٠/ ٢٨٨\"، ومشيخة ابن الجوزي \"٢٠٢\".\n٤ هامش تكملة الإكمال \"ص٨٤\".\n٥ المنتظم \"١٠/ ٢٨٨\"، ومشيخة ابن الجوزي، وفيه \"بيرز\" بدل \"أبرز\".","vol":"1","page":12},{"text":"نبوي كريم للنشء والأجيال، فتأثيرهن كبير في هذا الشأن.\nتعريف بالكتاب:\nوالكتاب -كما قلنا- هو في مشيختها، خرَّجه في حياتها تلميذها عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر أبو محمد الحافظ، وهو من الحفاظ المكثرين الأثبات المأمونين، وهو واسع الرواية، صحيح الأصول، بيَّن ذلك ابن نُقْطَة، ثم قال: منه تعلمنا واستفدنا وما رأينا مثله١.\nوكان مولده سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وتوفي في سادس شوال من سنة إحدى عشرة وستمائة.\nوكان هذا التخريج في حياة شهدة بدليل أن الكتاب سمع عليها ونقله غير ابن الأخضر -كما يتضح من الإسناد- ومن صفحة العنوان: رواية شمس الدين عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّشِيدِ بْنِ علي بن بُنيمان \"٥٤٨-٦٢٤\" فقد قرأه عليها في حياتها، وكما يتضح من السماع بآخر هذه المشيخة.\nوتبلغ هذه المشيخة \"١١٤\" رواية، جُلُّها أحاديث مرفوعة، والقليل منها موقوف على الصحابة، أو بعض التابعين، أو تابعي التابعين.\nوتأتي لكل شيخ من شيوخها بروايات تختلف قلة وكثرة من شيخ إلى شيخ، وأكثر الروايات عن طِرَاد الزينبي التي ابتدأت به؛ إذ بلغت الروايات عنه إحدى عشرة رواية.\nومجموع شيوخها هنا \"٢٧\" شيخًا.\nوغالبًا ما تعقب على الحديث بذكر من أخرجه من الصحيحين، أو تبين درجته وعلو إسناده.\nوالمخطوط الذي اعتمدت عليه في تحقيق الكتاب هو في مكتبة كوبريلي\n_________\n١ التقييد \"ص٣٦٤\".","vol":"1","page":13},{"text":"بتركيا، ويتكون من \"٣٦\" لوحة ومسطرته \"١٧\" سطرًا، وفي كل سطر ثنتا عشرة كلمة تقريبًا، وهو بخط النسخ.\nوفي الصفحة الأولى من المخطوط بعد العنوان ما يبين أن هذه النسخة هي ملك لأبي محمد عبد الرحيم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الزجاج المقري عفيف الدين١، وكانت قراءته لها على أبي مظفر النهراوني بحضور جماعة في يوم الأحد ثالث عشر من جمادى الآخرة من سنة سبع وأربعين وستمائة بمسجد الشيخ بالمأمونية.\nهذا يوضح أن هذه النسخة كُتبت في حياة هذا الشيخ أو قبله، وهو عاش ما بين \"٦١٢-٦٨٥\"، ولا يستبعد أنها كتبت في حياة شهدة نفسها. والله أعلم.\nوفي هذا المخطوط ما يدل على صحة نسبته إلى شهدة، فقد روت شهدة معظم نسخة جعفر بن نسطور الرومي في هذه المشيخة \"أرقام ٩٦-١٠١\". وقال ابن حجر في الإصابة عندما تكلم عن هذه النسخة: \"وسمعت من حديثه أيضًا -أي: حديث جعفر بن نسطور- في آخر مشيخة شهدة بنت الإبري\" \"الإصابة ١/ ٥٥١\". وكذلك ذكرها في لسان الميزان، وساق حديث جعفر الذي يرويه منها.\nوقد ذكر الشيخ عبد الحي الكتاني هذا الكتاب وسنده إليه، فقال: \"مشيخة شهدة الكاتبة: هي ست الكتبة بنت أحمد، تخريج أبي محمد بن الأخضر، به -أي: بسنده الذي ذكره في أول كتاب فهرس الفهارس- إلى السيوطي، عن البُلْقِيني، عن أبي إسحاق التنوخي، عن المزي، عن ست الأهل بنت علوان، عن البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي، عن شهدة بنت أحمد بن عمر. \"ح\" وبأسانيدنا إلى الحجار، عن أبي الفضل عبد العزيز بن داود الزاهد عنها \"فهرس الفهارس ٢/ ٦٥٥\".\nأقول: أروي عن الشيخ عبد الحي الكتاني هذا الكتاب وغيره بالإجازة عن\n_________\n١ شذرات الذهب \"٥/ ٣٩١\" وفيه: \"فقيه حنبلي زاهد، سني، أثري، عارف بمذهب أحمد، ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة، وتوفي سنة ٦٨٥\".","vol":"1","page":14},{"text":"شيخي محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عنه، وعن غيره عنه. والله الموفق.\nعملي في هذا المخطوط:\nواتبعتُ في تحقيق هذا المخطوط الخطوات التالية:\n١- نسخت المخطوط ورقَّمت رواياته، وقد بلغت \"١١٤\" رواية كما ذكرت.\n٢- خرجت هذه الروايات بقدر الطاقة، وقد روعي في هذا التخريج أن يتبين منه ما إذا كان الحديث صحيحًا أو غير صحيح، وبحمد الله تعالى فإن معظم الأحاديث في البخاري ومسلم أو في أحدهما.\n٣- قد تكون الرواية التي ساقتها شهدة مختصرة، فأجتهد في إثباتها كاملة من كتب التخريج، وأثبت ذلك في الهامش بطبيعة الحال.\n٤- أُعقِّب بشرح للحديث أو بيان أحكامه بقدر الطاقة تتميمًا لفائدة الكتاب -إن شاء الله تعالى- وذلك من كتب شروح الحديث وغيرها.\nهذا وقد ساق الله -﷿- نسخة أخرى لهذه المشيخة؛ ولكنها منقولة عن أصل لا أعرف مصدره وكثيرة الأخطاء وناقصة قليلًا من أولها وكثيرًا من آخرها؛ ولكنها أفادت في التنبيه على بعض ما أبهم في النسخة الأصل، ورمزت لها بـ\"ب\".\nنسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه رضاه، وأن يغفر زلاتنا، ويقيل عثراتنا، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.\nوصلى الله تعالى وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.\nالقاهرة في: ٢٥ من ربيع أول ١٤١٤هـ\n١٢ من سبتمبر ١٩٩٣م\nالدكتور رفعت فوزي عبد المطلب\nأبو شهبة","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المخطوطات:</span>","vol":"1","page":18},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n[١] أخبرنا القاضي الإمام العالم أَقْضَى الْقُضَاةِ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّشِيدِ بن علي بُنَيْمَان١ بِالْمَوْصِلِ، قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ سَلْخَ شهر الله رجب من سنة ستمائة، قراءة عليه هو يَسْمَعُ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَتْكُمْ شُهدة بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الإِبَرِيُّ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>[الشيخ الأول]:</span>\nقَالَتْ: أنا الشَّرِيفُ أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بن علي الزَّيْنَبي٢ بقراءة\n_________\n[١] خ \"٢/ ٤٢٤\" \"٥٩\" كتاب بدء الخلق - \"٦\" باب ذكر الملائكة - من طريق الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص عن الأعمش به.\nم \"٤/ ٢٠٣٦\" \"٤٦\" كتاب القدر - \"١\" باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاته وسعادته - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وغيره، عن أبي معاوية ووكيع، عن الأعمش به.\n١ انظر ترجمته في التكملة لوفيات النقلة (٣/ ١١٧، ١١٨) وفيه: \"الهمذاني المقرئ الحداد سبط الحافظ أبي العلاء الهمذاني، بتُسْتَر، ودفن بها، قرأ القرآن الكريم على جده لأمه الحافظ أبي العلاء بهمذان، وسمع بها من أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان، وجده أبي العلاء، وحضر أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السِّجْزِي، ودخل بغداد في صباه وتفقه بها بالمدرسة النظامية على مذهب الإمام الشافعي -﵁- على أبي الخير أحمد بن إسماعيل القَزْوِيني، وسمع منه، واستملى عليه. وسمع أيضًا من أبي الفرج محمد بن أحمد بن نبهان، وأبي الفتح عبيد الله بن شاتيل، وأبي السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزَّاز، وأبي حفص عمر بن أبي بكر بن التبان، وجماعة كبيرة. ومضى إلى الشام، وإلى ديار مصر، وكتب في سفره هذا عن جماعة، وعاد إلى همذان، وتولى القضاء بها من الديوان العزيز -مجده الله تعالى- وقدم بغداد وتولى أيضًا قضاء الجانب الغربي منها، ثم توجه إلى تستر وولي القضاء بها سكنها إلى حين وفاته\".\nوحدَّث ببغداد، وغيرها.\nولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بهمذان، وتوفي سنة ٦٢١ في التاسع والعشرين من صفر منها.\n٢ هو طراد بن محمد بن علي بن حسن بن محمد، قال الذهبي: الإمام الأنبل، مسند العراق، نقيب النقباء، الكاملُ، أبو الفوارس بن أبي الحسن القرشي، الهاشمي، العباسي، الزينبي، البغدادي.\nولد سنة ثمان وتسعين، وسمع أبا نصر بن حسنُون النَّرْسي، وأبا الحسن بن رِزْقويه، وهلالًا الحفار، وأبا الحسين بن بِشْران، والحسين بن بَرْهان، وأبا الفرج بن المسلمة، وأبا الحسن بن الحمَّامي، وطائفة، وأملى مجالس عدة، وخُرِّج له \"العوالي\" المشهورة، و\"فضائل الصحابة\". =","vol":"1","page":27},{"text":"الْبَلْخِيِّ، وَأَجَازَ لِي فِي سَنَةِ تسعين وأربعمائة، وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قِرَاءَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سنة إحدى عشرة وأربعمائة، ثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ إِمْلاءً، نا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا الأَعْمَشُ، نا زَيْدُ١ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه سلم- وهو الصادق المصدوق٢:\n_________\n= حدث عنه ولداه: علي الوزير، ومحمد، وابن ناصر، وعمر بن عبد الله الحربي، وأحمد بن المقرب، ويحيى بن ثابت، وشهدة الكاتبة، وكمال بنت أبي محمد السمرقندي، وعمها إسماعيل، وهبة الله بن طاوس، وتَجَنِّي الوهبانية، وأبو الكرام الشَّهْرَزُوري، وعبد الله بن علي الطامَذِي الأصبهاني، وخلق، آخرهم موتًا خطيب الموصل أبو الفضل الطوسي.\nقال السمعاني: ساد الدهر رتبة، وعلوًّا، وفضلًا، ورأيًا، وشهامة، ولي نقابة البصرة، ثم بغداد، ومُتِّعَ بسمعه وبصره وقوته، وترسل عن الديوان، فحدث بأصبهان، وكان يحضر مجلس إملائه جميع أهل العلم، لم يُرَ ببغداد مثل مجالسه بعد القَطيعي. وقد أملى بمكة سنة تسع وثمانين وبالمدينة، وألحق الصغار بالكبار.\nقال أبو علي بن سُكَّرة: كان أعلى أهل بغداد منزلة عند الخليفة.\nوقال السلفي: كان حنفيًّا من جِلَّة الناس وكبرائهم، ثقة، ثبتًا، لم ألحقه.\nمات في سلخ شوال، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، ودفن بداره حولًا، ثم نُقل. \"سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٧-٣٩\".\nوقال السلفي في الوجيز \"ص٧٧\": ولم أرَ ببغداد من أهل العلم أجل رتبة منه، ولم يكن يتقدم عليه أحد في مجلس الخليفة. وكان جليل القدر والخطر متواضعًا إلى غاية.\n١ في الأصل: يزيد، وهو خطأ، والتصحيح من كتب التخريج ومن كتب الرواة.\n٢ الصادق المصدوق معناه: الصادق في قوله، المصدوق فيما يأتي من الوحي الكريم.\nقال في شرح المشكاة: الأولى أن تجعل الجملة اعتراضية لا حالية؛ لتعم الأحوال كلها، وأن يكون من عادته ودأبه ذلك، فما أحسن موقعها! وقال الحافظ في الفتح: الصادق معناه: المخبر بالقول الحق، وتطلق على الفعل، يقال: صدق القتال، وهو صادق فيه، والمصدوق معناه: الذي يُصدق له في القول، يقال: صدقته الحديث، إذا أخبرته به إخبارًا جازمًا، أو معناه: الذي صدقه الله تعالى وعده.","vol":"1","page":28},{"text":"\"إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجمع خلقُه فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا -أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً- ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرسِل اللَّهُ -﷿- الملَك، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ\".\nقَالَ: \"فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ، وَأَجَلُهُ، وَعَمَلُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَوَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فيُختم لَهُ بِعَمَلِ النَّارِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فيُختم لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّةِ، فيكون من أهلها\"١.\n_________\n١ في الحديث أن الأعمال -حسنها وسيئها- أمارات، وليست بموجبات، وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء، وجرى به القدر في الابتداء، وفيه القسم على الخبر الصدق تأكيدًا في نفس السامع.\nوفيه التنبيه على صدق البعث بعد الموت؛ لأن مَن قدر على خلق الشخص من ماء مهين، ثم نقله إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم ينفخ فيه الروح، قادر على نفخ الروح بعد أن يصير ترابًا، ويجمع أجزاءه بعد أن يفرقها. ولقد كان قادرًا على أن يخلقه دَفْعَةً واحدة؛ ولكن اقتضت الحكمة بنقله في الأطوار رفقًا بالأم؛ لأنها لم تكن معتادة، فكانت المشقة تعظم عليها، فهيأه في بطنها بالتدريج إلى أن تكامل. وإذا تأمل الإنسان في أصل خلقه من نطفة، وتنقله في تلك الأطوار إلى أن صار إنسانًا جميل الصورة، مفضلًا بالعقل والفَهْم والنطق كان حقًّا عليه أن يشكر من أنشأه وهيأه، ويعبده حق عبادته، ويطيعه ولا يعصيه.\nوفيه الحث على الاستعاذة من سوء الخاتمة، وقد عمل به جمع جم من السلف وأئمة الخلف.\nوفيه أن الله يعلم الجزئيات كما يعلم الكليات لتصريح الخبر بأنه يأمر بكتابة أحوال الشخص مفصلة.\nوفيه أنه سبحانه مريد لجميع الكائنات بمعنى أنه خالقها ومقدرها لا أنه يحبها يرضاها.\nوفيه أن الأقدار غالبة، فلا ينبغي لأحد أن يغتر بظاهر الحال؛ ومن ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين وبحسن الخاتمة.\nوقال ابن رجب في شرح الجزء الأخير من الحديث:\nوقد رُوي هذا الحديث عن النبي -صلى الله عليه سلم- من وجوه متعددة، وخرَّجه الطبراني من حديث علي بن أبي طالب عن النبي -ﷺ- وزاد فيه: \"صاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة، وصاحب النار مختوم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل، وقد يسلك بأهل السعادة طريق أهل الشقاوة حتى يقال: ما أشبههم بهم بل هم منهم وتدركهم فتستنقذهم، وقد يسلك بأهل الشقاوة طريق أهل السعادة =","vol":"1","page":29},{"text":"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدٍ أَبِي سُلَيْمَانَ الجهني.\n_________\n= حتى يقال: ما أشبههم بهم بل هم منهم وتدركهم الشقاة، من كتبه الله سعيدًا في أم الكتاب لم يخرجه من الدنيا حتى يستعمله بعمل يسعده قبل موته ولو بفواق ناقة\"، ثم قال: \"الأعمال بخواتيمها، الأعمال بخواتيهما\".\nوخرج البزار في مسنده بهذا المعنى أيضًا من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ.\nوفي الصحيحين عن سهل بن سعد أن النبي -ﷺ- التقى هو والمشركون، وفي أصحابه رجل لا يدع شاذة وفاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله ﷺ: \"هو من أهل النار\"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه فاتبعه، فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستجعل الموت، فوضع نصل سيفه على الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله -ﷺ- فقال: أشهد أنك رسول الله، وقص عليه القصة، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة\". زاد البخاري رواية: \"إنما الأعمال بالخواتيم\".\nوقوله: \"فيما يبدو للناس\" إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك، وأن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس، إما من جهة عمل سيئ ونحو ذلك، فتلك الخصلة الخفية توجب سوء الخاتمة عند الموت، وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار وفي باطنه خصلة خفية من خصال الخير، فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره فتوجب له حسن الخاتمة.\nقال عبد العزيز بن أبي رواد: حضرت رجلًا عن الموت يلقن الشهادة \"لا إله إلا الله\"، فقال في آخر ما قال: هو كافر بما تقول، ومات على ذلك، قال: فسألت عنه، فإذا هو مدمن خمر، وكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب؛ فإنها هي التي أوقعته.\nوفي الجملة فالخواتيم ميراث السوابق، فكل ذلك سبق في الكتاب السابق، ومن هنا كان يشتد خوف السلف من سوء الخواتيم، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق، وقد قيل: إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، يقولون: بماذا يختم لنا؟ وقلوب المقربين معلقة بالسوابق، يقولون: ماذا سبق لنا؟\nوبكى بعض الصحابة عند موته فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن الله تعالى قبض خلقه قبضتين فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، ولا أدري في أي القبضتين كنت؟ \"، فقال بعض السلف: ما أبكى العيون وما أبكاها الكتاب السابق.\nوقال سفيان لبعض الصالحين: هل أبكاك قط علم الله فيك؟ فقال له ذلك الرجل: تركني لا أفرح أبدًا. وكان سفيان يشتد قلقه من السوابق والخواتيم فكان يبكي ويقول: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيًّا، ويبكي ويقول: أخاف أن أسلَب الإيمان عند الموت.\nوكان مالك بن دينار يقوم طول ليله قابضًا على لحيته ويقول: يا رب، قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار، ففي أي الدراين منزل مالك؟\nوقال حاتم الأصم: من خلا قلبه من ذكر أربعة أخطار فهو مغتر فلا يأمن الشقاء:\nالأول: خطر يوم الميثاق حين قال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي، فلا يعلم في أي الفريقين كان.\nوالثاني: حين خلق في ظلمات ثلاث، فنادى الملَك بالشقاوة والسعادة، ولا يدري أمن الأشقياء هو أم من السعداء.\nوالثالث: ذكر هول المطلع، فلا يدري أيُبَشَّر برضا الله أم بسخطه.\nوالرابع: يوم يصدر الناس أشتاتًا، فلا يدري أي الطريقين يسلك به.\nوقال سهل التستري: المريد يخاف أن يبتلى المعاصي، والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر. ومن هنا كان =","vol":"1","page":30},{"text":"[٢] أَخْبَرَنَا طِرَاد، نا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَان السُّكَّرِي المُعَدِّل، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّار قِرَاءَةً في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، أنا أحمد بن منصور، ونا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إني بَنِي أَبِي سَلَمَةَ فِي حَجْرِي١، ليس لَهُمْ شَيْءٌ إِلا مَا أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ، أَفَلِي أَجْرٌ إِنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ لَكِ أَجْرَ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرزاق.\n_________\n= الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق ويشتد قلقهم وجزعهم منه، فالمؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر، ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة فيخرجه إلى النفاق الأكبر، كما تقدم أن دسائس السوء الخفية توجب سوء الخاتمة، وقدكان النَّبِيُّ -ﷺ- يكثر أن يقول في دعائه: \"يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك\"، ققيل له: يا نبي الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ فقال: \"نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن -﷿- يقبلها كيف شاء\" خرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث أنس.\nوخرج الإمام أحمد من حديث أم سلمة أن النبي -ﷺ- كان يكثر في دعائه أن يقول: \"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك\"، فقلت: يا رسول الله، أوإن القلوب لتنقلب؟ قال: \"نعم، ما من خلق الله من بني آدم من بشر إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله -﷿- فإن شاء الله -﷿- أقامه وإن شاء أزاغه\"، فنسأل الله ربنا ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب، قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: \"بلى، قولي: اللهم رب النبي محمد ﷺ اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، واؤجرني من مضلات الفتن ما أحييتني\"، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة.\nوخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن -﷿- كقلب واحد يصرفه حيث يشاء\"، ثم قال رسول الله ﷺ: \"اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك\".\n\"جامع العلوم والحكم ٦٩-٧١\".\n[٢] م \"٢/ ٦٩٥\" \"١٢\" كتاب الزكاة - \"١٤\" باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مُشْرِكِينَ - من طريق أبي أسامة، عن هشام به.\nومن طريق إسحاق بن إبراهيم وعبد الرزاق عن معمر به.\nخ \"٣/ ٤٢٨\" \"٦٩\" كتاب النفقات - \"١٤\" باب ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وهل على المرأة من شيء - من طريق موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن هشام به.\n١ حَجْرِي: أي كنفي وحمايتي.","vol":"1","page":31},{"text":"[٣] أَخْبَرَنَا طَرَّادُ، نا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ١ قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، نا عَلِيُّ بن حرب، نا سفيان ابن عُيَيْنَةَ٢، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن جبير بن مُعْطِم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنِّي أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمحى بِي الكفر، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي أَحْشُرُ النَّاسَ، وأنا العاقب ٣ الذي ليس بعده نَبِيٌّ\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ.\n[٤] أَخْبَرَنَا طَرَّادٌ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رزق البزاز٤ في شهر\n_________\n[٣] خ \"٢/ ٥١٢\" \"٦١\" كتاب المناقب - \"٧\" باب ما جاء في أسماء الرسول ﷺ - مِنْ طريق إبراهيم من المنذر، عن معن، عن مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ محمد بن جبير به، رقم \"٣٥٣٢\".\nم \"٤/ ١٨٢٨\" \"٤٣\" كتاب الفضائل - \"٣٤\" باب في أسماء النَّبِيُّ ﷺ - من طريق سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن محمد بن جبير به، رقم \"١٢٤/ ٢٣٥٤\".\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١/ ٣٥١\" قال الخطيب البغدادي فيها: \"كان ثقة صدوقًا كثير السماع والكتابة، وحسن الاعتقاد جميل المذهب ... وهو أول شيخ كتبت عنه\".\n٢ في الأصل: سفيان بن عيينة، عن محمد بن جبير بن مطعم، وسقط بينهما \"الزهري\"، من الكاتب كما يتبين من كتب التخريج، ومن نسخة \"ب\".\n٣ العاقب: قال أبو عبيد: كل شيء خلف بعد شيء فهو عاقب؛ ولذا قيل لولد الرجل بعده: هو عقبه، وكذا آخر كل شيء. ورواه ابن وهب عن مالك قال: معنى العاقب: ختم الله به الأنبياء، وختم بمسجده هذه المساجد؛ يعني: مساجد الأنبياء.\n[٤] خ \"١/ ٢٠٩\" \"١٠\" كتاب الأذان - \"١١\" باب أذان الأعمى - من طريق عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب به، وفيه:\"ثم قال: كان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت\". رقم \"٦١٧\".\nم \"٢/ ٧٦٦\" \"١٣\" كتاب الصيام - \"٨\" باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر، وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام، من الدخول في الصوم، ودخول وقت صلاة الصبح، وغير ذلك - من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب به، رقم \"٣٧/ ١٠٩٢\".\nوفي بعض روايات مسلم: \"ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا\".\nقال العلماء: معناه أن بلالًا كان يؤذن قبل الفجر، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم، فيتأهب ابن أم مكتوم للطهارة وغيرها، ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر.\n٤ هو ابن رزقويه الذي سبقت ترجمته في التعليق على الحديث السابق.","vol":"1","page":32},{"text":"رمضان سنة إحدى عشرة وأربعمائة، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، نا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ بِلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا آذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.\n[٥] أَخْبَرَنَا طَرَّادٌ، أنا أَبُو الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدَانَ بن\n_________\n[٥] خ \"١/ ٢٩٤\" \"١١\" وكتاب الجمعة - \"٣٢\" باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين - من طريق أبي النعمان، عن حماد بن زيد به. رقم \"٩٣٠\".\nوفي الباب الذي بعده \"٣٣\" باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين - من طريق علي بن عبد الله، عن سفيان، عن عمرو به. رقم \"٩٣١\".\nم \"٢/ ٥٩٦\" \"٧\" كتاب الجمعة، \"١٤\" باب التحية والإمام يخطب - من طريق أبي الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد، عن حماد به. رقم \"٥٤/ ٨٧٥\".\nكما روى مسلم عن طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله -ﷺ- قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي، فقال له النبي ﷺ: \"أركعت ركعتين؟ \" قال: لا. قال: \"قم فاركعهما\". رقم \"٥٨/ ٨٧٥\".\nوروى الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح: \"أن أبا سعيد الخدري دخل يوم الجمعة ومروانُ يخطب، فقام يصلي، فجاء الحرس ليُجلسوه، فأبَى حتى صلى، فلما انصرف أتيناه، فقلنا: رحمك الله، إن كادوا ليقعوا بك! إن كادوا ليقعوا بك! فقال: ما كنت لأتركهما بعد شيء رأيتُه من رسول الله -ﷺ- ثم ذكر أن رجلًا جاء يوم الجمعة في هيئة بذة والنبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة فأمره فصلى ركعتين، والنبي -ﷺ- يخطب\".\nقال ابن أبي عمر: كان سفيان بن عيينة يصلي ركعتين إذا جاء والإمام يخطب، وكان يأمر به، وكان أبو عبد الرحمن المقري يراه.\nقال أبو عيسى: وسمعت ابن أبي عمر يقول: قال سفيان بن عيينة: كان محمد بن عجلان ثقة مأمونًا في الحديث.\nقال: وفي الباب عن جابر، وأبي هريرة، وسهل بن سعد. =","vol":"1","page":33},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاهَوَيْهِ بْنِ مِهْيَارِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الكَسْكَرِي١، قِرَاءَةً، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ قِرَاءَةً، فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وثلاثين وثلاثمائة، ثنا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لَسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا أَتَى الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَصَلَّيْتَ يَا فُلانُ؟ \" قَالَ: لا، قال: \"قم فَارْكَعْ\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَمْرٍو.\n_________\n= قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح.\nوالعمل على هذا عند بعض أهل العلم.\nوبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nوقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي.\nوهوقول سفيان الثوري، وأهل الكوفة.\nوالقول الأول أصح.\nحدثنا قتيبة، حدثنا العلاء بن خالد القرشي قال: رأيت الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فصلى ركعتين، ثم جلس.\nإنما فعل الحسن اتباعًا للحديث، وهو رَوى عن جابر عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- هذا الحديث. \"الترمذي\" \"٢/ ٣٨٥-٣٨٧\".\nقال البغوي -﵀- في فقه هذا الحديث: في الحديث دليل على أن الإمام إذا تكلم في أثناء الخطبة لا يعيدها، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يعيد الخطبة.\nوفيه دليل على أن مَن دخل والإمام يخطب لا يجلس حتى يصلي ركعتين، وهو قول كثير من أهل العلم، وإليه ذهب الحسن، وبه قال ابن عيينة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعضهم: يجلس ولا يصلي، وهو قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وفيه: أن التطوع ركعتان ليلًا ونهارًا. \"شرح السنة ٤/ ٢٦٦\".\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١٤/ ٧٥\". وقال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا ... وسألته عن مولده، فقال: ولد في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ... ومات سنة أربع عشرة وأربعمائة.","vol":"1","page":34},{"text":"[٦] أَخْبَرَنَا طَرَّادٌ، أنا هِلالٌ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ الله بن الحارث،\n_________\n[٦] خ \"٢/ ٨٢\" \"٣٤\" كتاب البيوع - \"١٩\" باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا - عن طريق سليمان بن حرب، عن شعبة، عن قتادة به. رقم \"٢٠٧٩\".\n\"أطرافه في: ٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤\".\nم \"٣/ ١١٦٤\" \"٢١\" كتاب البيوع - \"١١\" باب الصدق في البيع - من طريق محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن عمر بن علي، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن قتادة به. رقم \"٤٧/ ١٥٣٢\".\nوالحديث بظاهره يدل على خيار المجلس.\nقال الإمام البغوي مبينًا آراء العلماء في ذلك:\nاختلف أهل العلم في ثبوت خيار المكان للمتبايعين؛ فذهب أكثرهم إلى أنهما بالخيار بين فسخ البيع وإمضائه ما لم يتفرقا بالأبدان، يُروى فيه عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وحكيم بن حزام، وهو قول عبد الله بن عمر، وأبي بَرْزَة الأسلمي، وإليه ذهب شريح، وسعيد بن المسيَّب، والحسن البصري، والشعبي، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال الزهري والأوزاعي، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.\nوقال النخعي: لا يثبت خيار المكان، ويلزم اليبع بنفس التواجب وهو قول مالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وحملوا التفرقَ المذكور في الحديث على التفرق في الرأي والكلام.\nوالأول أصح؛ لأن العلم قد استقر بين العامة على أن ملك البائع لا يزال إلا بقبول من جهة المشتري، فتأويل الحديث على أمر معلوم عند العامة إخلاء الحديث عن الفائدة، والدليل على أن المراد منه هو التفرق بالأبدان ما رُوي أن ابن عمر كان إذا ابتاع الشيء يعجبه أن يجب له، فارق صاحبه، فمشى قليلًا، ثم رجع فحمل التفرق على التفرق بالأبدان، وراوي الحديث أعلم بالحديث من غيره.\nوروي عن أبي الوضيء قال: كنا في غزاة، فباع صاحب لنا فرسًا له من رجل، وباتا ليلة، فلما أردنا الرحيل خاصمه إلى أبي برزة، فقال أبو برزة: لا أراكما تفرقتما، سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"البيعان بالخيار مالم يتفرقا\".\nورُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله -ﷺ- قال: \"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله\". ففيه دليل على أن المراد من التفرق الأبدان، وقوله: \"خشية أن يستقيله\" أراد: خشية أن يفسخ العقد، فيكون بمنزلة الاستقالة؛ لأن الإقالة لا تعلق لها بمجلس العقد؛ بل يجوز بعد التفرق كما يجوز قبله، وقوله في الحديث: \"إلا بيع الخيار\" معناه: أن يقول أحدهما لصاحبه: اختر، فقول: اخترت، فيكون هذا إلزامًا للبيع منهما، وإن كان المجلس قائمًا، ويسقط خيارهما، وتأوَّله بعضهم على خيار الشرط، وقال: هذا استثناء يرجع إلى مفهوم مدة الخيار، معناه: كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تفرقا لزم البيع إلا أن يتبايعا بشرط خيار ثلاثة أيام، فيبقى خيار الشرط بعد التفرق، وهذا تأويل بعيد؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما ظهر من الكلام، وظاهر الكلام إثبات الخيار، والاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات. وفي الحديث بيان أن على البائع إذا علم بما باع عيبًا ألا يكتمه. \"شرح السنة ٨/ ٣٩-٤١، ٤٥\".","vol":"1","page":35},{"text":"عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَالبَّيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وبيَّنا بُورك لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا مُحق بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ وَغَيْرِهِ عَنْ قَتَادَةَ.\n[٧] أَخْبَرَنَا طَرَّادٌ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بَرْهَان الغزَّال١ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، ثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ إِمْلاءً، نا أَبُو قِلابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ٢، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\" ٣.\nوَلا أَدْرِي أَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ وَغَيْرِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ.\n[٨] أَخْبَرَنَا طَرَّادٌ، ثنا أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بن\n_________\n[٧] خ \"٢/ ٢٥١\" \"٥٢\" كتاب الشهادات - \"٩\" باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد - من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم به. رقم \"٢٦٥٢\". \"أطرافه في: ٣٦٥١، ٦٤٢٩، ٦٦٥٨] .\nم \"٤/ ١٩٦٣\" \"٤٤\" كتاب فضائل الصحابة - \"٥٢\" باب فضل الصحابة، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يلونهم - من طريق الحسن بن علي الحلواني، عن أزهر بن سعد السمان به. رقم \"٢١٢/ ٢٥٣٣\".\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٨/ ٨٢، ٨٣\" قال الخطيب: وكان شيخًا ثقة صالحًا كثير البكاء عن الذكر. توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.\n٢ المراد بقرنه -ﷺ- أصحابه، ثم الذين يلونهم: يعني أتباعهم، ثم الذين يلونهم: يعني أتباع التابعين، وهذا يقتضي أن الصحابة أفضل من التابعين، والتابعون أفضل من أتباع التابعين.\nوالقرن مأخوذ من الاقتران في الأمر الذي يجمعهم، قيل: والقرن ثمانون سنة، أو أربعون، أو مائة، أو غير ذلك.\n٣ في الأصل: \"ثم الذين يلونهم\" الثالثة، وهي ليست في \"ب\" وليست في كتب التخريج.\n[٨] م \"٤/ ٢١١٩\" \"٤٩\" كتاب التوبة - \"٨\" باب قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان بن مسلم به. \"٥٠/ ٢٧٦٦\". =","vol":"1","page":36},{"text":"الْمُسْلِمَة الْمُعَدِّل١ قِرَاءَةً فِي سَنَةِ اثنتي عشرة وأربعمائة، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يوسف بن خَلادٌ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَوْنًا وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدة حدثاه أَنَّهُمَا شَهِدَا أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلا أَدْخَلَ اللَّهُ -﵎- مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا\".\nقَالَ: فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ٢ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: فَحَلَفَ لَهُ. فَلَمْ يُحَدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ، وَلَمْ ينكر على عون قوله.\n_________\n= قال ابن حجر: \"ورواه البخاري في تاريخه عن طريق محمد بن إسحاق بن طلحة التيمي، وعمارة القرشي، وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن قيس السكوني - كلهم عن أبي بردة به.\n\"ثم ذكر علله والاختلاف فيه على أبي بردة، قال: والحديث في الشفاعة وأن قومًا يعذبون، ثم يخرجون أكثر وأبين\".\nقلت -أي ابن حجر: يجوز تخصيص هذا بحديث الشفاعة، فيحتمل أن الطائفة المعذبة من العصاة لا يحصل لهم هذا النداء ابتداء. والله أعلم. \"الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع ص٢٨٧، ٢٨٨\".\nوروى القطيعي في جزء الألف دينار \"ص١٤٤\" ما يبين فكاك المؤمن من أمة محمد بغيره من أهل الأديان -روى من طريق بشر \"بن موسى الأسدي\" عن عبد الرحمن القرى، عن سعيد بن أبي بن أيوب، عن أبي القاسم -رجل من أهل حمص، عن عمرو بن قيس السكوني، عن أبي بردة الأشعري، عن أبيه، عن النبيﷺ أنه قال: \"أمتي مرحومة، مغفور لها، جعل عذابها بينها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة أعطي كل رجل من أمتي رجلًا من أهل الأديان، فقثيل: هذا فداؤك من النار\".\nأقول: إن كثيرًا من النكبات التي يصاب بها المسلمون من كيد بعض اليهود والنصارى من الأجانب غير المصريين، فلعل الله -﷿- يعوض المسلمين خيرًا في الآخرة بما جاء في هذا الحديث الشريف. والله أعلم.\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٥/ ٦٧، ٦٨\" قال الخطيب: كتبت عنه وكان ثقة، وبلغني أنه ولد في آخر ذي القعدة من سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ... مات سنة خمس عشرة وأربعمائة.\n٢ \"فاستحلفه عمر بن عبد العزيز\" إنما استحلفه لزيادة الاستيثاق والطمأنينة، ولما حصل له من السرور بهذه البشارة العظيمة للمسلمين أجمعين، ولأنه إذا كان عنده فيه شك وخوف غلط، أو نسيان أو اشتباه، أو نحو ذلك، أمسك عن اليمين، فإذا حلف تحقق انتفاء هذه الأمور، وعرف صحة الحديث.\nوقد جاء عن عمر بن عبد العزيز والشافعي -رحمهما الله- أنهما قالا: هذا الحديث أرجى حديث للمسلمين.","vol":"1","page":37},{"text":"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَفَّانَ، وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ.\n[٩] أَخْبَرَنَا طَرَّادٌ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ قِرَاءَةً، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصفَّار، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادي، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَعْطَى رِجَالا، وَلَمْ يعطِ رِجَالا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ فُلانًا، وَتَرَكْتَ فُلانًا، فَلَمْ تُعْطِهِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ ﷺ: \"أَوَ مُسْلِمٌ؟ \". فَأَعَدْتُهَا ثَلاثًا، وَهُوَ يَقُولُ: \"أَوَ مُسْلِمٌ؟ \". قَالَ: \"إِنِّي لأُعْطِي رجالًا وأدع من أهو أَحَبُّ إليَّ مِنْهُمْ ١ مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ\"، أو قال: \"على مناخرهم\" ٢.\n_________\n[٩] خ \"١/ ٢٥\" \"١\" كتاب الإيمان - \"١٩\" باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل - من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به. رقم \"٢٧\". \"طرفه: ١٤٧٨\".\nم \"١/ ١٣٢\" \"١١\" كتاب الإيمان - \"٦٦\" باب تألف من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع - من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان، عن الزهري به. رقم \"٢٣٦\".\nومن طريق زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن شهاب به. رقم \"٢٣٧\".\n١ \"إني لأعطي رجلًا، وأدع ... \" إلخ، معناه: أعطي مَن أخاف عليه لضعف إيمانه أن يكفر، وأدع غيره ممن هو أحب إليَّ منه؛ لما أعلمه من طمأنينة قلبه وصلابة إيمانه.\n٢ قال الإمام النووي في فقه هذا الحديث:\nوأما فقهه ومعانيه ففيه الفرق بين الإسلام والإيمان، وفي هذه المسألة خلاف وكلام طويل، وفيه دلالة لمذهب أهل الحق في قولهم: إن الإقرار باللسان لا ينفع إلا إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب، خلافًا للكرامية وغلاة المرجئة في قولهم: يكفي الإقرار، وهذا خطأ ظاهر يرده إجماع المسلمين والنصوص في إكفار المنافقين وهذه صفتهم، وفيه الشفاعة إلى ولاة الأمور فيما ليس بمحرم، وفيه مراجعة المسئول في الأمر الواحد، وفيه تنبيه المفضول الفاضل على ما يراه مصلحة، وفيه أن الفاضل لا يقبل ما يشار عليه به مطلقًا بل يتأمله؛ فإن لم تظهر مصلحته لم يعمل به، وفيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم القطع فيه، وفيه أن الإمام يصرف المال في مصالح المسلمين الأهم فالأهم، وفيه أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين إلا من ثبت فيه نص كالعَشَرة وأشباههم، وهذا مجمع عليه عند أهل السنة، وأما قوله ﷺ: \"أو مسلم؟ \" فليس فيه إنكار كونه مؤمنًا؛ بل معناه النهي عن القطع بالإيمان وأن لفظة الإسلام أولى به؛ فإن الإسلام معلوم بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد زعم صاحب التحرير أن هذا الحديث إشارة إلى أن الرجل لم يكن مؤمنًا، وليس كما زعم؛ بل فيه إشارة إلى إيمانه؛ فإن النبي -ﷺ- قال في جواب سعد ...\n\"شرح النووي على مسلم ١/ ٥٤٠، ٥٤١\".","vol":"1","page":38},{"text":"الشَّيْخُ الصَّالِحُ قِرَاءَةً، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ البَخْتَرِي الرَّزَّاز١ إِمْلاءً....\n\"ح\" وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبُنْدَارُ قِرَاءَةً فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وتسعين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ٢ قِرَاءَةً فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصفَّار فِي الْمُحَرَّمِ سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة قَالا: ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَزَّازُ.\n\"ح\" وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ قراءة في سنة تسعين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ المؤدِّب بِقِرَاءَةِ ابْنِ النَّحْوِيِّ فِي سَنَةَ ثمان وعشرين وأربعمائة، أنبا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن الحسن بن إسحاق الصواف قراءة في منزله، ثنا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ صَالِحِ بْنِ شَيْخِ بْنِ عُمَيْرَةَ٣، ثنا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ\n_________\n= وأما النسائي فأخرجه في التفسير \"الكبرى ٦/ ٣٩١، ٣٩٢ رقم ١١٣١١\" عن عبيد الله بن سعيد \"عن سفيان\".\nوأما ابن ماجه فأخرجه في الفتن \"٣٩٥٣\" من حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ به.\nوخالف هؤلاء مالك بن إسماعيل وعمرو الناقد، فروياه عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بإسقاط حبيبة.\nوطريق مالك خرجها البخاري \"٧٠٥٩\"، وطريق الناقد خرجها مسلم \"٢٨٨٠\"، وخالف سفيان بن عيينة جمهور الرواة عن الزهري، فرواه عقيل وابن أبي عتيق وشعيب -وهذه الثلاثة في البخاري- ويونس وصالح -وهاتان في مسلم- ليس في شيء منها ذكر حبيبة \"هامش الرباعي ص٢٤، ٢٥\".\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٣/ ١٣٢\"، قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا. مات سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وفي المخطوط: \"البزاز\" وما أثبتناه هو الصواب. انظر: تاريخ بغداد، وسير أعلام النبلاء \"١٥/ ٣٨٥\"، وتوضيح المشتبه ٤/ ١٦٦، ١٦٧.\n٢ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١٠/ ١٩٩\" \"قال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا، مات سنة سبع عشرة وأربعمائة\".\n٣ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٧/ ٨٦-٨٨\"، وفيه قال الدراقطني:.... ولد سنة ١٩١، ومات سنة ٢٨٨.","vol":"1","page":39},{"text":"الشَّيْخُ الصَّالِحُ قِرَاءَةً، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ البَخْتَرِي الرَّزَّاز١ إِمْلاءً....\n\"ح\" وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبُنْدَارُ قِرَاءَةً فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وتسعين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ٢ قِرَاءَةً فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصفَّار فِي الْمُحَرَّمِ سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة قَالا: ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَزَّازُ.\n\"ح\" وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ قراءة في سنة تسعين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ المؤدِّب بِقِرَاءَةِ ابْنِ النَّحْوِيِّ فِي سَنَةَ ثمان وعشرين وأربعمائة، أنبا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن الحسن بن إسحاق الصواف قراءة في منزله، ثنا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ صَالِحِ بْنِ شَيْخِ بْنِ عُمَيْرَةَ٣، ثنا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ\n_________\n= وأما النسائي فأخرجه في التفسير \"الكبرى ٦/ ٣٩١، ٣٩٢ رقم ١١٣١١\" عن عبيد الله بن سعيد \"عن سفيان\".\nوأما ابن ماجه فأخرجه في الفتن \"٣٩٥٣\" من حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ به.\nوخالف هؤلاء مالك بن إسماعيل وعمرو الناقد، فروياه عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بإسقاط حبيبة.\nوطريق مالك خرجها البخاري \"٧٠٥٩\"، وطريق الناقد خرجها مسلم \"٢٨٨٠\"، وخالف سفيان بن عيينة جمهور الرواة عن الزهري، فرواه عقيل وابن أبي عتيق وشعيب -وهذه الثلاثة في البخاري- ويونس وصالح -وهاتان في مسلم- ليس في شيء منها ذكر حبيبة \"هامش الرباعي ص٢٤، ٢٥\".\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٣/ ١٣٢\"، قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا. مات سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وفي المخطوط: \"البزاز\" وما أثبتناه هو الصواب. انظر: تاريخ بغداد، وسير أعلام النبلاء \"١٥/ ٣٨٥\"، وتوضيح المشتبه ٤/ ١٦٦، ١٦٧.\n٢ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١٠/ ١٩٩\" \"قال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا، مات سنة سبع عشرة وأربعمائة\".\n٣ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٧/ ٨٦-٨٨\"، وفيه قال الدراقطني:.... ولد سنة ١٩١، ومات سنة ٢٨٨.","vol":"1","page":40},{"text":"الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبِ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زينب زوج النبي قالت: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ نَوْمٍ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ وهو يقول: \"لا إلله إِلا اللَّهُ\" ثَلاثَ مَرَّاتٍ \"وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ١، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ٢ مِثْلَ هَذِهِ\"، وَحَلَّقَ حَلَقَةً٣. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ ٤ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\" ٥.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ مِنْ عزيز المُدَبَّج٦ ومحاسنه، وأربع صَحَابِيَّاتٍ: رَبِيبَتَانِ وَزَوْجَتَانِ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- يَرْوِي بَعْضُهُنَّ عَنْ بَعْضٍ٧.\n[١١] أَخْبَرَنَا طَرَّادٌ بِانْتِقَاءِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ الْبَرَدَانِيُّ ﵏، أنا\n_________\n١ \"وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقترب\": خص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم. والمراد بالشر: ما وقع بعده من قتل عثمان، ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة. قال القرطبي: ويحتمل أن يكون المراد بالشر ما أشار إليه في حديث أم سلمة: \"ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا أنزل من الخزائن\"، فأشار بذلك إلى الفتوح التي فتحت بعده، فكثرت الأموال في أيديهم، فوقع التنافس الذي جر إلى الفتن، وكذا التنافس على الإمارة، فإن معظم ما أنكروه على عثمان تولية أقاربه من بني أمية وغيرهم حتى أفضى ذلك إلى قتله، وترتب على قتله من القتال بين المسلمين ما اشتهر واستمر.\n١ \"فتح اليم من ردم يأجوج\": المراد بالردم السد الذي بناه ذو القرنين.\n٣ حلق حلقة: أي حلق بإصبعه الإبهام والتي تليها.\n٤ \"أنهلك وفينا الصالحون\": كأنها أخذت ذلك من قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ .\n٥ قال: \"نعم إذا كثر الخبث\": فسروه بالزنا أو بأولاد الزنا، وبالفسوق والفجور، وهو أولى؛ لأنه قابله بالصلاح. قال النووي: \"ومعنى الحديث أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك صالحون\".\n٦ التدبيج: رواية الأقران كل واحد عن صاحبه، وهو واضح في هذا الحديث.\n٧ قال الإمام النووي: ولا يعلم حديث اجتمع أربع صحابيات بعضهن عن بعض غيره. شرح مسلم \"١٨/ ٢١٩\".\n[١١] خ \"١/ ١٩٠\" \"٩\" كتاب مواقيت الصلاة \"١٦\" باب فضل صلاة العصر - من طريق الحميدي، عن مروان بن معاوية، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير به.\nوفيه: \"فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا\"، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ قال إسماعيل: افعلوا، ولا تفوتنكم. رقم \"٥٥٤\".\n\"أطرافه في: ٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦\".\nم \"١/ ٤٣٩\" \"٥\" كتاب المساجد ومواضع الصلاة - \"٣٧\" باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما - من طريق زهير بن حرب، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير به.\nوفيه ما في رواية البخاري من الزيادة.\nوالحديث في جزء الحسن بن عرفة رقم \"٦٨\"، ص\"٨٠\".","vol":"1","page":41},{"text":"أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَطَّانُ \"ح\".\nوَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أحمد بن محمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ النَّعَّالي بقراء إِسْمَاعِيلَ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سنة تسعين وأربعمائة، أنا الشَّيْخَانِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ.\n\"ح\" وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيْش قِرَاءَةً، وَأَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ١ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ؛ أَرْبَعَتُهُمْ قَالُوا: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصفَّار٢ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: فِي مَنْزِلِهِ قَطِيعَةَ بَنِي خُزَيْمَةَ سنة أربعين وثلاثمائة مِنْ آخِرِهَا، نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ٣ أَبُو عَلِيٍّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله بن الْبَجَلِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَطَلَعَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَمَا إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ -﷿- كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لا تُضَامُون ٤ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنْ قَدرتُم أَلا تُغْلَبوا ٥ عَنْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ.\n_________\n١ كذا في الأصل، وفي سير أعلام النبلاء \"أبو الحسين\" \"١٥/ ٤٤٠\".\n٢ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٦/ ٣٠٢\"، وسير أعلام النبلاء \"٥/ ٤٤٠\"، وفي الثاني قال الدراقطني: كان ثقة متعصبًا للسنة. وقال الذهبي: انتهى إليه علو الإسناد. مات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.\n٣ انظر ترجمته في مقدمة جزئه، ومصادرها للمحقق الفريوائي \"١٥٠-٢٥٧هـ\".\n٤ \"لا تضامون\": روي: \"لا تُضَامُون\" أي: لا ينالكم ضيم في رؤيته؛ أي: تعب أو ظلم فيراه بعضكم دون بعض بأن يدفعه عن الرؤية ويستأثر بها؛ بل تشتركون في الرؤية، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية، وروي: \"لا تُضَامُّون\" أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض وقت النظر لإشكاله وخفائه، كما تفعلون عند النظر إلى الهلال ونحوه.\n٥ \"فإن قدرتم ألا تغلبوا\": بأن تستعدوا لقطع أسباب الغلبة النافية للاستطاعة كنوم وشغل مانع. وجواب الشرط محذوف تقديره: فافعلوا.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>[الشيخ الثاني]:</span>\n[١٢] أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ من سنة تسع وتسعين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، قِرَاءَةً، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي٢ فِي مَنْزِلِهِ برَبَضِ حُمَيْدٍ سَنَةَ أربع وأربعين وثلثمائة يَوْمَ الاثْنَيْنِ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَجَبٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ٣، ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يُدعى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغَتْ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فيُدعى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بلَّغكم؟، فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ\"، قَالَ: \"فَيُقَالُ لِنُوحٍ: مَن يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ\"، قَالَ: \"فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ \"، قال: \"والوسط العدل ٤ \".\n_________\n١ \"فإن قدرتم ألا تغلبوا\": بأن تستعدوا لقطع أسباب الغلبة النافية للاستطاعة كنوم وشغل مانع. وجواب الشرط محذوف تقديره: فافعلوا.\n[١٢] نسخة وكيع عن الأعمش \"ص٨٤، ٨٥ رقم ٢٦\" بهذا الإسناد واللفظ.\nخ \"٣/ ١٩٣، ١٩٤\" \"٦٥\" كتاب التفسير - \"١٣\" باب ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]- من طريق يوسف بن راشد، عن جرير، وأبي أسامة واللفظ لجرير، عن الأعمش به. رقم \"٤٤٨٧\".\n٢ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١٢/ ٣٢\". قال الخطيب: كان ثقة \"٢٤٩-٣٤٧هـ\".\n٣ قال الحافظ المزي: هو آخر مَن رَوى عن وكيع. وله ترجمة في ثقات ابن حبان \"٨/ ٨٨\" وهو إبراهيم بن عبد الله بن عمر القصار.\n٤ يقول الأستاذ سيد قطب في هذا المعنى \"ظلال ١/ ١٣٠-١٣٢\":\nإنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعًا، فتقيم بينهم العدل والقسط، وتضع لهم الموازين والقيم، وتبدي فيهم رأيها فيكون هو الرأي المعتمد، وتزن قيمهم وتصوراتهم وتقاليدهم وشعاراتهم فتفصل في أمرها، وتقول: هذا حق منها وهذا باطل. لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها. وهي شهيدة على الناس، وفي مقام الحكم العدل بينهم ... وبينما هي تشهد على الناس =","vol":"1","page":43},{"text":".......................................................................\n_________\n= هكذا، فإن الرسول هو الذي يشهد عليها؛ فيقرر لها موازينها وقيمها، ويحكم على أعمالها وتقاليدها، ويزن ما يصدر عنها، ويقول فيه الكلمة الأخيرة، وبهذا تتحدد حقيقة هذه الأمة ووظيفتها.. لتعرفها، ولتشعر بضخامتها، ولتقدر دورها حق قدره، وتستعد له استعدادًا لائقًا..\nوإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط، سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل، أو من الوسط بمعنى الاعتدال والقصد، أو من الوسط بمعناه المادي الحسي..\n\"أمة وسطًا\" ... في التصور والاعتقاد ... لا تغلو في التجرد الروحي ولا في الارتكاس المادي. إنما تتبع الفطرة الممثلة في روح متلبس بجسد، أو جسد تتلبس به روح. وتعطي لهذا الكيان المزدوج الطاقات حقه المتكامل من كل زاد، وتعمل لترقية الحياة ورفعها في الوقت الذي تعمل فيه على حفظ الحياة وامتدادها، وتطلق كل نشاط في عالم النوازع، بلا تفريط ولا إفراط، في قصد وتناسق واعتدال.\n\"أمة وسطًا\" ... في التفكير والشعور ... لا تجمد على ما علمت وتغلق منافذ التجربة والمعرفة ... ولا تتبع كذلك كل ناعق، وتقلد تقليد القردة المضحك.. إنما تستمسك بما لديها من تصورات ومناهج وأصول، ثم تنظر في كل نتاج الفكر والتجريب، وشعارها الدائم: الحقيقة ضالة المؤمن أنَّى وجدها أخذها في تثبت ويقين.\n\"أمة وسطًا\".. في التنظيم والتنسيق.. لا تدع الحياة كلها للمشاعر والضمائر، ولا تدعها كذلك للتشريع والتأديب.. إنما ترفع ضمائر البشر بالتوجيه والتهذيب، وتكفل المجتمع بالتشريع والتأديب، وتزاوج بين هذه وتلك، فلا تكل الناس إلى سوط السلطان، ولا تكلهم كذلك إلى وحي الوجدان.. ولكن مزاج من هذا وذاك.\n\"أمة وسطًا\".. في الارتباطات والعلاقات.. لا تلغي شخصية الفرد ومقوماته، ولا تلاشي شخصيته في شخصية الجماعة أو الدولة، ولا تطلقه كذلك فردًا أثرًا جشعًا لا هم له إلا ذاته.. إنما تطلق من الدوافع والطاقات.. ما يؤدي إلى الحركة والنماء، وتطلق من النوازع والخصائص ما يحقق شخصية الفرد وكيانه. ثم تضع من الكوابح ما يقف دون الغلو، ومن المنشطات ما يثير رغبة الفرد في خدمة الجماعة، وتقرر من التكاليف والواجبات ما يجعل الفرد خادمًا للجماعة، والجماعة كافلة للفرد في تناسق واتساق.\n\"أمة وسطًا\".. في المكان.. في سرة الأرض، وفي أوسط بقاعها، وما تزال هذه الأمة التي غمر أرضها الإسلام إلى هذه اللحظة هي الأمة التي تتوسط أقطار الأرض بين شرق وغرب، وجنوب وشمال، وما تزال بموقعها هذا تشهد الناس جميعًا، وتشهد على الناس جميعًا، وتعطي ما عندها لأهل الأرض قاطبة، وعن طريقها تعبر ثمار الطبيعة وثمار الروح والفكر من هنا إلى هناك؛ وتتحكم في هذه الحركة ماديها ومعنويها على السواء.\n\"أمة وسطًا\".. في الزمان.. تنهي عهد الطفولة البشرية من قبلها، وتحرس عهد الرشد العقلي من بعدها، وتقف في الوسط تنفض عن البشرية ما علق بها من أوهام وخرافات من عهد طفولتها، وتصدها عن الفتنة بالعقل والهوى، وتزاوج بين تراثها الروحي من عهود الرسالات، ورصيدها العقلي المستمر في النماء؛ وتسير بها على الصراط السوي بين هذا وذاك. =","vol":"1","page":44},{"text":"[١٣] وَبِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لا تَسُبُّوا أصحابي، فواللذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُد ذَهَبًا مَا أدرك مُدَّ أحدهم وَلا نَصِيفَهُ\" ١.\nأَخْرَجَهُ٢ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.\n[١٤] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا عَلِيٌّ، ثنا إبراهيم، ثنا وكيع، عن\n_________\n= وما يعوق هذه الأمة عن أن تأخذ مكانها هذا الذي وهبه الله لها، إلا أنها تخلت عن منهج الله الذي اختاره لها، واتخذت لها مناهج مختلفة ليست هي التي اختارها الله لها، واصطبغت بصبغات شتى ليست صبغة الله واحدة منها! والله يريد لها أن تصبطغ بصبغته وحدها.\nوأمة تلك وظيفتها، وذلك دورها، خليقة بأن تحتمل التبعة وتبذل التضحية، فللقيادة تكاليفها، وللقوامة تبعاتها، ولا بُدَّ أن تفتن قبل ذلك وتبتلى؛ ليتأكد خلوصها لله وتجردها، واستعدادها للطاعة الملطقة للقيادة الراشدة.\n[١٣] نسخة وكيع بن الجراح عن الأعمش \"ص٨١، ٨٢ رقم ٢٤\" بهذا الإسناد واللفظ.\nخ \"٣/ ١٢\" \"٦٢\" كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ - \"٥\" باب قول النبي ﷺ: \"لو كنت متخذًا خليلًا\" - من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن الأعمش به. رقم \"٣٦٨٣\".\nم \"٤/ ١٩٦٧\" \"٤٤\" كتاب فضائل الصحابة - \"٥٤\" باب تحريم سب الصحابة ﵃ - من طريق يحيى بن يحيى التميمي وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. رقم \"٢٢١/ ٢٥٤٠\".\n١ \"ولا نصيفه\" قال أهل اللغة: النصيف النِّصْف. وفيه أربع لغات: نِصْف ونُصْف ونَصْف ونَصِيف. حكاهن القاضي عياض في المشارق عن الخطابي.\nوفي رواية لهذا الحديث ما يبين سببه؛ وهو أنه كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء. فسبه خالد، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تسبوا أحدًا من أصحابي ... \" إلى آخره.\nومعنى الحديث: أن جهد المقل واليسير من النفقة الذي أنفقوه في سبيل الله مع شدة العيش والضيق الذي كانوا فيه -أوفَى عند الله وأزكى من الكثير الذي ينفقه من بعدهم.\n٢ هذا الحديث هو الذي أخرجه البخاري ومسلم، أما الذي قبله فلم يخرجه إلا البخاري، وفي الأصل \"أخرجه\" ولكن أصلحت إلي \"أخرجهما\"، وهو وهم كما قد رأيت. والله تعالى أعلم.\n[١٤] نسخة وكيع عن الأعمش \"ص٦٣، ٦٤ رقم ١٠\" بهذا الإسناد واللفظ. =","vol":"1","page":45},{"text":"الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ١ -﷿- وَمَنْ أَطَاعَ الإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عصى ال له -﷿- وَمَنْ عَصَى الإِمَامَ فقد عصاني\".\n_________\n= خ \"٤/ ٣٢٨\" \"٩٣\" كتاب الأحكام - \"١\" باب قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ . من طريق عبدان، عن عبد الله، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به. رقم \"٧١٣٧\".\nوفيه: \"أميري\" بدل \"الإمام\".\nم \"٣/ ١٤٦٦، ١٤٦٧\" \"٣٣\" كتاب الإمارة - \"٨\" باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية - من طريق يحيى بن يحيى عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به. رقم \"٣٢/ ١٨٣٥\".\nومن طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به.\nومن طريق محمد بن حاتم، عن مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن زياد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به.\nومن طريق أبي كامل الجحدري، عن أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة، ومن طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء به.\nومن طريق محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به. رقم \"٣٣/ ١٨٣٥\".\nومن طريق أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن حيوة، عن أبي يونس، عن أبي هريرة به. رقم \"٣٤/ ١٨٣٥\".\n١ \"من أطاعني فقد أطاع الله....\": وقال في المعصية مثله؛ لأن الله تعالى أمر بطاعة رسول الله -ﷺ- وأمر هو -ﷺ- بطاعة الأمير، فتلازمت الطاعة، وهذا تأكيد لقول الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ .\nوقد ذكر الخطابي سبب اهتمام النبي -ﷺ- بشأن الأمراء، حتى قرن طاعتهم إلى طاعته فقال: كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة، ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فلما كان الإسلام، وولي عليهم الأمراء، أنكرت ذلك نفوسهم، وامتنع بعضهم عن الطاعة، فأعلمهم أن طاعتهم مربوطة بطاعته ومعصيتهم بمعصيته؛ حثًّا لهم على طاعة أمرائهم؛ لئلا تتفرق الكلمة. =","vol":"1","page":46},{"text":"[١٥] وَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ أَثْقَلُ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\" ١.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.\n_________\n= وبَيَّن الإمام النووي أن هذه الطاعة ليست على عمومها، وكذلك المعصية، وأن ذلك إنما في غير المعصية للخالق جل وعلا. قال: \"قال العلماء: معناه تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة، كما صرح في الأحاديث الباقية، فتحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرِّحة بأنه لا سمع ولا طاعة في المعصية\".\nويؤيد ذلك أن الله تعالى قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ولم يقل: أطيعوا أولي الأمر منكم؛ ليؤذن بأنه لا استقلال لهم في الطاعة استقلال الرسول، ودلت الآية على أن طاعة الأمراء واجبة إذا وافقوا الحق فإذا خالفوه فلا طاعة لهم؛ لقوله ﵊: \"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق\".\nكما بين الإمام البغوي اختلاف العلماء فيما يأمر به الولاة من العقوبات فقال: اختلف الناس فيما يأمر به الولاة من العقوبات؛ قال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما أمر به الولاة من ذلك غيرهم يسعهم أن يفعلوه فيما كانت ولايته إليهم. وقال محمد بن الحسن: لا يسع المأمور أن يفعله حتى يكون الذي يأمره عدلًا، وحتى يشهد عدل سواه على أن على المأمور ذلك، وفي الزنا حتى يشهد معه ثلاثة سواه.\nوحكي أن عمر بن هبيرة كان على العراق قال لعدة من الفقهاء منهم الحسن والشعبي: إن أمير المؤمنين يكتب إليَّ في أمور أعمل بها، فما تريان؟ قال الشعبي: أنت مأمور، والتبعة على آمرك، فقال للحسن: ما تقول؟ قال: قد قال هذا. قال: قل. قال: اتق الله يا عمر، فكأنك بملَك قد أتاك، فاستنزلك عن سريرك هذا، فأخرجك من سَعَة قصرك إلى ضيق قبرك، فإياك أن تعرض لله بالمعاصي؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\nورُوي عن أبي برزة أنه مر على أبي بكر وهو يتغيظ على رجل من أصحابه، وقيل: إن الرجل كان يسب أبا بكر، فقال أبو برزة: قلت: يا خليفة رسول لله، مَن هذا الذي تتغيظ عليه؟ قال: فلِمَ تسأل عنه؟ قلت: لأضرب عنقه. وفي رواية: قال أبو بكر لأبي برزة: لو قلت لك ذلك أكنت تقتله؟ قال: نعم. قال: ما كان ذلك لأحد بعد رسول الله ﷺ.\nويعقب البغوي على هذا بقوله: \"فهذا يؤيد ما قلنا؛ وهو أن أحدًا لا تجب طاعته في قتل مسلم إلا بعد أن يعلم أنه حق إلا رسول الله ﷺ؛ فإنه لا يأمر إلا بحق، ولا يحكم إلا بعدل، وقد يتأول هذا أيضًا على أنه لا يجب القتل في سب أحد إلا في سب رسول الله ﷺ.\n[١٥] نسخة وكيع بن الجراح عن الأعمش \"ص٦٥ رقم ١١\" بهذا الإسناد واللفظ.\nخ \"١/ ٢١٨\" \"١٠\" كتاب الأذان - \"٣٤\" باب فضل العشاء في الجماعة - من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش به. رقم \"٦٥٧\".\nم \"١/ ٤٥١\" \"٥\" كتاب المساجد ومواضع الصلاة - \"٤٢\" باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها - من طريق ابن نمير، عن أبيه، عن الأعمش به، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، عن أبي معاوية. رقم \"٢٥٢/ ٦٥٠\".\n١ وقد روى أبو داود وغيره ما يبين سبب هذا الحديث: عن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله -ﷺ- يومًا الصبح، فقال: \"أشاهد فلان؟ \" قالوا: لا، قال: \"أشاهد فلان؟ \" قالوا: لا، قال: \"إن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين ... \" إلخ \"أبو داود\" رقم \"٤٥٤\".","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>[الشيخ الثالث]:</span>\n[١٦] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قِرَاءَةً، أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ دَوَسْتَ الْعَلافُ٢، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n\"إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِيمَا خَلا مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلى مَغِيبِ الشَّمْسِ\".\nوَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالا فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلْ لِي إِلَى نَصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النهار على قيراط قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صلاة العصر على قيراط، قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ، قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنْ صلاة\n_________\n١ وقد روى أبو داود وغيره ما يبين سبب هذا الحديث: عن أبي بن كعب قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا الصبح، فقال: \"أشاهد فلان؟ \" قالوا: لا، قال: \"أشاهد فلان؟ \" قالوا: لا، قال: \"إن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين ... \" إلخ \"أبو داود\" رقم \"٤٥٤\".\n[١٦] خ \"٢/ ٤٩٣\" \"٦٠\" كتاب الأنبياء - \"٥٠\" باب ما ذكر عن بني إسرائيل - من طريق قتيبة بن سعيد، عن ليث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ به. رقم \"٣٤٥٩\".\nومن طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به.\nم \"٢/ ١٣٢\" \"٣٧\" كتاب الإجارة - \"٩\" باب الإجارة إلى صلاة العصر - من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر به. رقم \"٢٢٩٦\".\n٢ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١١/ ٣١٤\". قال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا. ولد سنة ٣٤٢ أو ٣٤٣، وتوفي سنة ٤٢٨.","vol":"1","page":48},{"text":"الْعَصْرِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ عَلَى قيراطين قِيرَاطَيْنِ، فَغَضِبَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلا وَأَقَلُّ حَظًّا، قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لا، قَالَ: فَإِنَّ فضلي أوتيه من أشاء\"١.\n_________\n١ وقد روى البخاري من حديث أبي موسى -﵁- في هذا المعنى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: \"مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملًا، فأبوا وتركوا. واستأجر آخرين بعدهم فقال: أكملوا بقية يومكم هذا؛ ولكن الذي شرطت لهم من الأجر فعملوا، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه، فقال لهم: أكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار شيء يسير، فأبوا. فاستجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم، حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما. فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور\".\nقال ابن حجر في شرح حديث أبي موسى ومقارنته بحديث ابن عمر:\nهذا مغاير لحديث ابن عمر؛ لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار، وقد تقدم ذكر التوفيق بينهما في المواقيت، وأنهما حديثان سيقا في قصتين، نعم وقع في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضية في المواقيت الآتية في التوحيد ما يوافق رواية أبي موسى، فرجحها الخطابي على رواية نافع وعبد الله بن دينار؛ لكن يحتمل أن تكون القصتان جميعًا كانتا عند ابن عمر فحدث بهما في وقتين وجمع بينهما ابن التين باحتمال أن يكونوا غضبوا أولًا فقالوا ما قالوا إشارة إلى طلب الزيادة، فلما لم يعطوا قدرًا زائدًا تركوا فقالوا: لك ما عملنا باطل. انتهى.\nوفيه مع بعده مخالفة لصريح ما وقع في رواية الزهري في المواقيت وفي التوحيد؛ ففيها: \"قالوا ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملًا\". ففيه التصريح بأنهم أعطوا ذلك، إلا أن يحمل قولهم: \"أعطيتنا\" أي: أمرت لنا أو وعدتنا، ولا يستلزم ذلك أنهم أخذوه، ولا يخفى أن الجمع بكونهما قصتين أوضح.\nوظاهر المثل الذي في حديث أبي موسى: أن الله تعالى قال لليهود آمنوا بي وبرسلي إلى يوم القيامة، فآمنوا بموسى إلى أن بعث عيسى فكفروا به، وذلك في قدر نصف المدة التي من مبعث موسى إلى قيام الساعة.\nفقولهم: \"لا حاجة لنا إلى أجرك\" إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم، وهذا من إطلاق القول وإرادة لازمه؛ لأن لازمه ترك العمل المعبر به عن ترك الإيمان.\nوقولهم: \"وما عملنا باطل\" إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى؛ إذ لا ينفعهم الإيمان بموسى وحده بعد بعثة عيسى، وكذلك القول في النصارى إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار.\nوقوله: \"ولكم الذي شرطت\" زاد في رواية الإسماعيلي: \"الذي شرطت لهؤلاء من الأجر\" يعني: الذين قبلهم.\nوقوله: \"فإنما تبقى من النهار شيء يسير\" أي: بالنسبة لما مضى منه، والمراد ما بقي من الدنيا.\nوقوله: \"واستكملوا أجر الفريقين\" أي: بإيمانهم بالأنبياء الثلاثة، وتضمن الحديث الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا \"فتح الباري ٤/ ٥٢٤\".","vol":"1","page":49},{"text":"[١٧] وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أنا عُثْمَانُ، أَنْبَأَ مُحَمَّدٌ، نا إِسْحَاقُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"أَلا كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ راعٍ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ راعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهَا، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ راعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكُمْ راعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\" ١.\nأَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ من حديث مالك.\n_________\n[١٧] خ \"٤/ ٣٢٨\" \"٩٣\" كتاب الأحكام - \"١\" باب قوله الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ - من طريق إسماعيل، عن مالك به.\nم \"٣/ ١٤٥٩\" \"٣٣\" كتاب الإمارة - \"٥\" باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم - من طريق قتيبة بن سعيد، عن ليث، ومن طريق محمد بن رمح، عن الليث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ به. رقم \"٢٠/ ١٨٢٩\".\n١ معنى الراعي هاهنا: الحافظ المؤتمن على ما يليه، وأمرهم النبي -ﷺ- بالنصيحة فيما يلونه، وحذرهم الخيانة فيه بإخباره أنهم مسئولون عنه، فالرعاية: حفظ الشيء، وحسن التعهد، فقد استوى هؤلاء في الاسم؛ ولكن معانيهم مختلفة، فرعاية الإمام: ولاية أمور الرعية، والحياطة من ورائهم، وإقامة الحدود والأحكام فيهم، ورعاية الرجل أهله: بالقيام عليهم بالحق في النفقة، وحسن العشرة، ورعاية المرأة في بيت زوجها: بحسن التدبير في أمر بيته، والتعهد لخدمه وأضيافه، ورعاية الخادم: حفظ ما في يده من مال سيده، والقيام بشغله. والله أعلم \"شرح السنة ١٠/ ٦٢\".","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>[الشيخ الرابع]:</span>\n[١٨] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بن محمد بن طلحة\n_________\n[١٨] خ \"٢/ ٣٥١\" \"٥٦\" كتاب الجهاد والسير - \"١١٩\" باب الجعائل والحملان في السبيل - من طريق مسدد، عن يحيى بن سعيد نحوه. رقم \"٢٩٧٢\".\nم \"٣/ ١٤٩٧\" \"٣٣\" كتاب الإمارة - \"٢٨\" باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله - من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، وعن ابن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد به. رقم \"١٠٦/ ١٨٧٦\". =","vol":"1","page":50},{"text":"النِّعَالِيُّ١ قِرَاءَةً، أنبا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وأربعمائة، ثنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ٢ إِمْلاءً يَوْمَ الأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وعشرين وثلاثمائة، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَحْبَبْتُ أَلا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّة تخرج في سبيل الل هـ -﷿- وَلَكِنْ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ، وَيَشَقُّ عليَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، ووَدِدْت أَنِي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فأُقتل، ثُمَّ أَحْيَا فأُقتل، ثُمَّ أَحْيَا فأُقتل\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حديث يحيى.\n_________\n= هذا وقد رواه قاضي القضاة ابن جماعة من طريق شهدة بهذا السند المذكور، ثم قال: هذا حديث صحيح من حديث أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني القاضي عن أبي صالح ذكوان السمان الزيات. أخرجه البخاري عن مسدد، عن يحيى بن سعيد القطان، وأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، وعن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عن أبي معاوية الضرير، وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ووقع لنا عاليًا \"مشيخة قاضي القضاة ١/ ١٨٣، ١٨٤\".\nقال النووي: في هذا الحديث الحض على حسن النية، وبيان شدة شفقة النَّبِيُّ -ﷺ- على أمته ورأفته بهم واستحباب طلب القتل في سبيل الله، وجواز قول: وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لا يحصل. وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع مفسدة، وفيه جواز تمني ما يمتنع في العادة، والسعي في إزال المكروه عن المسلمين، وفيه أن الجهاد على الكفاية؛ إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد.\n\"فتح الباري\" \"٦/ ٢١\".\n١ ذكره الحافظ السلفي في كتابه الوجيز \"ص٧٤، ٧٥\" على أنه ممن أجازوا له. قال: أجاز لي جميع ما يرويه سنة إحدى وتسعين وقبلها أيضًا ... وتوفي في صفر سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.\nوترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء \"١٩/ ١٠١، ١٠٣\".\n٢ انظر ترجمة موسعة في مقدمة كتاب أمالي المحاملي، وولد في سنة ٢٣٥، وتوفي سنة ٣٣٠. من ص\"١٦-٢٩\".","vol":"1","page":51},{"text":"[١٩] وَبِهِ ثنا الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، ثنا مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوْسَطِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ فَقَالَ: \"مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ ١ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنسيتُها، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْر\".\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فوَكَف، فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ٢ وَالطِّينِ، من صبيحة إحدى وعشرين.\n_________\n[١٩] خ \"٢/ ٦٣\" \"٣٢\" كتاب فضل ليلة القدر - \"٣\" باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر - من طريق إبراهيم بن حمزة، عن ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد، عن محمد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ به. رقم \"٢٠١٨\".\nم \"٢/ ٨٤٢\" \"١٣\" كتاب الصيام\" - \"٤٠\" باب فضل ليلة القدر، والحث على طلبها، وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها - من طريق قتيبة بن سعيد، عن بكر، عن ابن الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن به. رقم \"٢١٣/ ١١٦٧\".\n١ كذا في الأصل، وفي \"ب\": أريت.\n٢ قال الإمام البغوي في شرح السنة: فيه دليل على وجوب السجود على الجبهة، ولولا ذلك لصانها عن الطين.\nوفيه: استحباب ترك النفض بما علق بجبهته من الأرض في السجود.\nوفيه: أن ما رآه في النوم فقد يكون تأويله أن يرى مثله في اليقظة.\nوقال الترمذي: وأكثر الرويات عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"التمسوها في العشر الأواخر من كل وتر\".\nورُوي عن النبي -ﷺ- في ليلة القدر: \"أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وآخر ليلة من رمضان\".\nقال أبو عيسى: قال الشافعي: كأن هذا عندي -والله أعلم- أن النبي -ﷺ- كان يجيب على ما يُسأل عنه. يقال له: نلتمسها في ليلة كذا، فيقول: \"التمسوها في ليلة كذا\".\nقال الشافعي: وأقوى الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين.\nقال أبو عيسى: وقد رُوي عن أبي بن كعب أنه كان يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، ويقول: أخبرنا رسول الله -ﷺ- بعلامتها، فعددنا وحفظنا.\nورُوي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر، حدثنا بذلك عبد بن حميد. أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة بهذا.\nالسنن \"٣/ ١٥٠\".","vol":"1","page":52},{"text":"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.\n[٢٠] وَبِهِ نا الْمَحَامِلِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ نا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ١ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ -أَوْ نَقُومَ- بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا، لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ٢، ٣.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حديث الوليد.\n_________\n[٢٠] الموطأ \"٢/ ٤٤٥\" \"٢١\" كتاب الجهاد - \"١\" باب الترغيب في الجهاد - من طريق يحيى بن سعيد به. رقم \"١٠\".\nخ \"٤/ ٣٤٣\" \"٩٣\" كتاب الأحكام - \"٤٣\" باب كيف يبايع الإمام الناس - من طريق إسماعيل، عن مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ به. رقم \"٧١٩٩، ٧٢٠٠\".\nم \"٣/ ١٤٧٠\" \"٣٣\" كتاب الإمارة - \"٨\" باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن عبد الله بن إدريس، عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر، عن عبادة بن الوليد بن عبادة به. رقم \"٤١/ ١٧٠٩\".\nوفي بعض روايات الحديث: \"وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان\".\nومعناه: كفرًا ظاهرًا، والمراد بالكفر هنا المعاصي، ومعنى عندكم من الله فيه برهان: أي تعلمونه من دين الله تعالى.\n١ قوله: \"بايعنا على السمع\" المراد بالمبايعة: المعاهدة، وهي مأخوذة من البيع؛ لأن كل واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى صاحبه، وكذا هذه البيعة تكون بأخذ الكف، وقيل: سميت مبايعة لما فيها من المعاوضة لما وعدهم الله تعالى من عظيم الجزاء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ الآية. \"شرح مسلم ١٢/ ٤٧١\".\n٢ قوله: \"أن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم\" معناه: نأمر =","vol":"1","page":53},{"text":"[٢١] وَبِهِ حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، ثنا مَالِكٌ بن\n_________\n= بالمعروف وننهى عن المنكر في كل زمان ومكان الكبار والصغار لا نداهن فيه أحدًا، ولا نخافه ... ففيه القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأجمع العلماء على أنه فرض كفاية، فإن خاف من ذلك على نفسه أو ماله أو على غيره سقط الإنكار بيده ولسانه، ووجبت كراهته بقلبه، هذا مذهبنا ومذهب الجماهير، وحكى القاضي هنا عن بعضهم أنه ذهب إلى الإنكار مطلقًا في هذه الحالة وغيرها.\nشرح مسلم للنووي \"١٢/ ٤٧١، ٤٧٢\".\n٣ ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم؛ إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيث ما كنتم. وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق.\nوأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكي عن المعتزلة أيضًا -فغلط من قائله مخالف للإجماع. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه. قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها. قال: وكذلك عند جمهورهم البدعة. قال: وقال بعض البصريين: تنعقد له وتستدام له؛ لأنه متأول. قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسطقت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه. قال: ولا تنعقد لفاسق ابتداء فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم: يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب، وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك؛ بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك.\nقال القاضي: وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الإجماع، وقد رد عليه بعضهم هذا بقيام الحسن وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية، وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث، وتأول هذا القائل قوله: \"ألا ننازع الأمر أهله\" في أئمة العدل. وحجة الجمهور: أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق؛ بل لما غير من الشرع وظاهر من الكفر. قال القاضي: وقيل: إن هذا الخلاف كان أولًا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم. والله أعلم. \"شرح النووي على مسلم ١٢/ ٤٦٩، ٤٧٠\".\n[٢١] الموطأ \"٢/ ٤٦٤\" \"٢١\" كتاب الجهاد - \"١٨\" باب الترغيب في الجهاد - من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس به. رقم \"٣٩\".\nخ \"٢/ ٣٠٣\" \"٥٦\" كتاب الجهاد - \"٣\" باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك به.\n\"رقم ٢٧٨٨، وأطرافه في: ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٢٦٨٢، ٧٠٠١\".\n\"رقم ٢٧٨٩، وأطرافه في: ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٦٢٨٣، ٧٠٠٢\".\nم \"٣/ ١٥١٨\" \"٣٣\" كتاب الإمارة - \"٤٩\" باب فضل الغزو في البحر - من طريق يحيى بن ييحيى، عن مالك بن. رقم \"١٦٠/ ١٩١٢\".","vol":"1","page":54},{"text":"أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فتُطعمه، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تُفلي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرضوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ الْبَحْرِ ١ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّة، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ\" يَشُكُّ أَيُّهُمَا قَالَ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ -ﷺ- فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... \" كَمَا قَالَ فِي الأَوَّلِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: ادعُ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: \"أنتِ مِنَ الأوَّلين\".\nفركبت أم حرام بن ملحان البحر زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فصُرعت عند دَابَّتِهَا٢، حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فهلكت٣.\n_________\n١ \"ثبج البحر\" قيل: وسطه، وقيل: ظهره، وقيل: متنه.\n٢ في \"ب\": فصرعت بها راحلتها.\n٣ قال ابن حجر في فتح الباري \"١١/ ٧٩-٨١\": وفي الحديث من الفوائد: الترغيب في الجهاد والحض عليه، وبيان فضيلة المجاهد، وفيه جواز ركوب البحر الملح للغزو، وقد تقدم بيان الاختلاف فيه، وأن عمر كان يمنع منه وأذن فيه عثمان، قال أبو بكر بن العربي: ثم منع منه عمر بن عبد العزيز، ثم أذن فيه من بعده واستقر الأمر عليه، ونقل عن عمر أنه إنما منع ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك، ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقًا، وكره مالك ركوب النساء مطلقًا الْبَحْرِ =","vol":"1","page":55},{"text":"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مالك.\n_________\n= لما يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال فيه؛ إذ يتعسر الاحتراز من ذلك، وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار، وأما الكبار التي يمكنهن فيهن الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج فيه. وفي الحديث: جواز تمني الشهادة، وأن من يموت غازيًا يلحق بمن يقتل في الغزو، كذا قال ابن عبد البر وهو ظاهر القصة؛ لكن لا يلزم من الاستواء في أصل الفضل الاستواء في الدرجات، وقد ذكرت في \"باب الشهداء\" من كتاب الجهاد كثيرًا ممن يطلق عليه شهيد وإن لم يقتل.\nوفيه مشروعية القائلة لما فيه من الإعانة على قيام الليل، وجواز إخراج ما يؤذي البدن من قمل ونحوه عنه، ومشروعية الجهاد مع كل إمام لتضمنه الثناء على مَن غزا مدينة قيصر، وكان أمير تلك الغزوة يزيد بن معاوية ويزيد يزيد، وثبوت فضل الغازي إذا صلحت نيته.\nوقال بعض الشراح: فيه فضل المجاهدين إلى يوم القيامة؛ لقوله فيه: \"ولست من الآخرين\"، ولا نهاية للآخرين إلى يوم القيامة. والذي يظهر أن المراد بالآخرين في الحديث الفرقة الثانية، نعم يأخذ منه فضل المجاهدين في الجملة لا خصوص الفضل الوارد في حق المذكورين.\nوفيه ضروب من أخبار النبي -ﷺ- بما سيقع فوقع كما قال، وذلك معدود من علامات نبوته؛ منها: إعلامه ببقاء أمته بعده وأن فيهم أصحاب قوة وشوكة ونكاية في العدو، وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا البحر، وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان، وأنها تكون مع من يغزو البحر، وأنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية.\nوفيه جواز الفرح بما يحدث من النعم، والضحك عند حصول السرور لضحكه -ﷺ- إعجابًا بما رأى من امتثال أمته أمره لهم بجهاد العدو، وما أثابهم الله تعالى على ذلك، وما ورد في بعض طرقه بلفظ التعجب محمول على ذلك.\nوفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالإذن وأمن الفتنة، وجواز خدمة المرأة الأجنبية للضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك، وإباحة ما قدمته المرأة للضيف من مال زوجها؛ لأن الأغلب أن الذي في بيت المرأة من مال الرجل، كذا قال ابن بطال؛ قال: وفيه أن الوكيل والمؤتمن إذا علم أنه يسر صاحبه ما يفعله من ذلك جاز له فعله، ولا شك أن عبادة كان يسره أكل رسول الله -ﷺ- مما قدمته امرأته ولو كان بغير إذن خاص منه. وتعقبه القرطبي بأن عبادة حينئذ لم يكن زوجها كما تقدم. قلت: لكن ليس في الحديث ما ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج، إلا أن في كلام ابن سعد ما يقتضي أنها كانت حينئذ عزبًا.\nوفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه، وقد أشكل هذا على جماعة؛ فقال ابن عبد البر: أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله -ﷺ- أو أختها أم سليم، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة؛ فلذلك كان ينام عندها، وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: إنما استجاز رسول الله -ﷺ- أن تفلي أم حرام رأسه؛ لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته؛ لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار. ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبي -ﷺ- من الرضاعة؛ فلذلك كان يقيل عندها ينام في حجرها وتفلي رأسه. قال ابن عبد البر: وأيهما كان فهي محرم له.\nوجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ابن وهب قال: وقال غيره: إنما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب =","vol":"1","page":56},{"text":"[٢٢] وَبِهِ ثنا الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بن إسماعيل، ثنا مالك، عن ابن\n_________\n= وقال ابن الجوزي: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله -ﷺ- من الرضاعة.\nوحكى ابن العربي ما قال ابن وهب، ثم قال: وقال غيره: بل كان ﷺ معصومًا يملك أربه عن زوجته، فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه، وهو المبرأ عن كل فعل وقول رفث، فيكون ذلك من خصائصه. ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب، ورد بأن ذلك كان بعد الحجاب جزمًا، وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع، ورد عياض الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وثبوت العصمة مسلم؛ لكن الأصل عدم الخصوصية، وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل.\nوبالغ الدمياطي في الرد على مَن ادعى المحرمية فقال: ذهل كل مَن زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي -ﷺ- من الرضاعة أو من النسب، وكل من أثبت لها خئولة تقتضي محرمية؛ لأن أمهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات ليس فيهن أحد من الأنصار ألبتة، سوى أم عبد المطلب وهي سلمة بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور، فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر بن غنم جدهما الأعلى، وهذه خئولة لا تثبت بها محرمية؛ لأنها خئولة مجازية، وهي كقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص: \"هذا خالي\"؛ لكونه من بني زهرة وهم أقارب أمه آمنة، وليس سعد أخًا لآمنة لا من النسب ولا من الرضاعة. ثم قال: وإذا تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح أنه ﷺ كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أم سليم، فقيل له فقال: \"أرحمها قتل أخوها معي\" يعني: حرام بن ملحان، وكان قد قتل يوم بئر معونة.\nقلت: وقد تقدمت قصته في الجهاد في \"باب فضل من جهز غازيًا\"، وأوضحت هناك وجه الجمع بين ما أفهمه هذا الحصر وبين ما دل عليه حديث الباب في أم حرام بما حاصله أنهما أختان كانا في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار، وحرام بن ملحان أخوهما معًا، فالعلة مشتركة فيهما.\nوإن ثبتت قصة أم عبد الله بن ملحان التي أشرت إليها قريبًا، فالقول فيها كالقوم في أم حرام، وقد انضاف إلى العلة المذكورة كون أنس خادم النبي -ﷺ- وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه وأهل خادمه ورفع الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم. ثم قال الدمياطي: على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام، ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع.\nقلت: وهو احتمال قوي؛ لكنه لا يدفع الإشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس، وكذا النوم من الحجر، وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية، ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل؛ لأن الدليل على ذلك واضح. والله أعلم.\n[٢٢] خ \"١/ ٧٣\" \"٤\" كتاب الوضوء - \"٢٥\" باب الاستنثار في الضوء - من طريق عبدان، عن عبد الله، عن يونس، عن الزهري به. رقم \"١٦١\".\nم \"١/ ٢١٢\" \"٢\" كتاب الطهارة - \"٨\" باب الإيثار في الاستثنار والاستجمار - من طريق يحيى بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب به. رقم \"٢٢/ ٢٣٧\".\nهذا قد رواه ابن جماعة عن شهدة بسند هذا الكتاب، ثم قال: هذا الحديث متفق على صحته من حديث أبي إدريس الخولاني، واسمه عائذ الله بن عبد الله. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التيمي النيسابوري، عن مالك، وأخرجه النسائي من طرق؛ منها عن هارون بن عبد الله الحمال، عن معن بن عيسى القزاز، عن مالك فوقع لنا عاليا من حديث مالك \"مشيخة قاضي القضاة ١/ ١٨٠، ١٨١\".\nوقد رواه الحافظ السلفي في كتابه الوجيز \"ص٧٥\" عن شيخ شهدة الحسين بن أحمد بن طلحة به.\nورواه الذهبي بالسند نفسه هذا \"سير ٤/ ٢٧٦\" وقال: هذا حديث صحيح عالٍ، أخرجاه في الصحيحين من طرق عن الزهري.","vol":"1","page":57},{"text":"شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَن تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ١، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ ٢ فَلْيُوتِرْ\" ٣.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إدريس٤.\n_________\n١ \"فليستنثر\" الانتثار: هو إخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وشبهه.\n٢ \"استجمر\" الاستجمار: مسح محل البول أو الغائط بالجمار؛ وهي الأحجار الصغيرة. قال العلماء: يقال: الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط، فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالأحجار، أما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء والأحجار.\n٣ \"فليوتر\" الإيتار: جعل العدد وترًا أي: فردًا.\n٤ يمكن تناول معنى هذا الحديث وأحكامه في نقاط:\n١- استدل به أحمد وأبو ثور على جوب الاستنشاق لظاهر الأمر؛ وهو قول ابن أبي ليلى وإسحاق أيضًا، حكاه الخطابي عنهما.\nوربما كان من جهة هؤلاء -زيادة على ذلك- أنه لم يحك أحد ممن وصف وضوءه ﵊ على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق.\nوحمله الجمهور -مالك والشافعي وأهل الكوفة- على الندب؛ لقوله صلى الله عليه سلم للأعرابي: \"توضأ كما أمرك الله\"، وليس في الآية التي أمر الله بالوضوء فيها ذكر الاسنشاق. والقرينة الحالية والمقالية في قصة الأعرابي ناطقة صريحًا بأن المراد من قوله: \"كما أمرك الله تعالى\" الأمر المذكور في آية الوضوء، وليس فيها ما يدل على وجوب الاستنشاق، ولا على المضمضة، فلا حجة لمن يقول: إن معنى \"كما أمرك الله\" أي: في الكتاب والسنة.\nومن حجتهم كذلك: أن العلماء اتفقوا على عدم وجوب الانتثار، مع كونه مأمورًا به، ومعطوفًا على أمره بالاستنشاق؛ لأنه أمر في بعض طرق الحديث بالتثليث فيه، وليس بواجب اتفاقًا، فدل على أن أصل الأمر الندب.\nوفي دفاع صاحب المفهم القرطبي عن رأي الجمهور قال: يحتمل أن يكون أمره -ﷺ- أمرًا بالوضوء، كما قد جاء مفسرًا في غير رواية مسلم: \"فليتوضأ وليستنثر ثلاثًا\". =","vol":"1","page":58},{"text":".....................................................................\n_________\n= ومن حجتهم كذلك أنه لا يُعلم خلاف في أن مَن ترك الاستنشاق لا يعيد، وهذا دليل قوي؛ فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء، وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة.\nكما أنه لا حجة لمن ذهب إلى الوجوب في قوله: إنه لم يحكِ أحدٌ ممن وصف وضوءه ﷺ على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق، فكما يقول العيني: فإنه يلزمه أن يقول بوجوب التسمية أيضًا؛ لأنه لم ينقل ترك التسمية فيه، ومع هذا فهو سنة أو مستحبة عن إمام هذا القائل.\n٢- قد يستدل به مَن ذهب إلى أن مشروعية الاستنشاق لا تحصل بإيصال الماء إلى الخيشوم؛ بل بالانتثار عقبه؛ لأنه فائدة الاستنشاق، كما اشترط بعضهم مج الماء من الفم في حصول المضمضة.\n٣- لم يُفرق في حديث أبي هريرة في الاستنشاق بين الصائم وغيره، وقد فرق بينهما في حديث لقيط بن صبرة أن النبي -ﷺ- قال له: \"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا\". رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وكذلك ذكر بعض أصحاب الشافعي أنه يكره للصائم المبالغة فيه، وأنه لو بالغ فوصل الماء إلى جوفه بَطَلَ صومه على الأصح؛ لأنه لم تشرع له المبالغة، بخلاف ما وصل مع عدم المبالغة، فإنه لا يضره. والله أعلم.\n٤- وحكمة الاستنشاق كما ثبت في الصحيحين من رواية عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات؛ فإن الشيطان يبيت على خياشيمه\"، فبيَّن سبب الأمر؛ وهو تطهير آثار الشيطان. وقد حكى القاضي عياض احتمالين: أنه محمول على الحقيقة أنه يبيت على الخياشيم جمع خيشوم؛ وهو أعلى الأنف، أو هو على الاستعارة؛ لأن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان. قال صاحب المفهم: وهذا على عادة العرب في نسبتهم المستخبَث والمستبشَع إلى الشيطان، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾، ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عن تكسيله عن القيام للصلاة؛ كما قال: \"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ... \" الحديث.\nهذا في النوم. أما في اليقظة فيكون لطرد الشيطان أي: تعرضه للمؤمن.\nوذكر الخطابي حكمة أخرى فقال: وترى أن معظم ما جاء من الحث والتحريض على الاستنشاق في الوضوء، إنما جاء لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى التنفس التي تكون به التلاوة، وبإزالة ما فيه من التفل تصح مخارج الحروف.\nهذا، وقد ذكر بعضهم أن الحكمة في تقديم الاستنشاق والمضمضة وغسل الكفين على غسل الأعضاء الواجبة حتى يعرف المتوضئ بذلك أوصاف الماء الثلاثة؛ وهي: الرائحة والطعم واللون، هل هي متغيرة أو لا؟\nوكما يقول الحافظ العراقي: هذا وإن كان محتملًا فإنه لا دليل عليه، والعلة المنصوصة في الاستنشاق أولى. والله تعالى أعلم.\n\"انظر: صحيفة همام بن منبه \"ص٣٥٨-٣٦١\" والمصادر بها\".","vol":"1","page":59},{"text":"[٢٣] وَبِهِ حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، نا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو١ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n_________\n[٢٣] الموطأ \"٢/ ٥١٩\" \"٢٧\" كتاب الفرائض - \"١٣\" باب ميراث أهل الملل - من طريق يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب به. رقم \"١٠\". وفيه: \"عن عمر بن عثمان\".\nخ \"٤/ ٢٤٣\" \"٨٥\" كتاب الفرائض - \"٢٦\" باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، وإذا أسلم قبل أن يُقسم الميراث فلا ميراث له - من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب به. رقم \"٦٧٦٤\".\nم \"٣/ ١٢٣٣\" \"٢٣\" كتاب الفرائض - من طريق يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن ابن عيينة، عن الزهري به. رقم \"١/ ١٦١٤\".\nوفي رواية لهذا الحديث أن أسامة قال: قلت: يا رسول الله، أين ننزل غدًا؟ وذلك في حجة النبي -ﷺ- فقال: \"وهل ترك لنا عقيل بن أبي طالب شيئًا؟! \" ثم قال: \"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم\".\nيريد ﷺ: أن عقيلًا وطالبًا هما ورثا أبا طالب؛ لأن أبا طالب مات كافرًا، وكان علي وجعفر مسلمين، فلم يرثا.\nشرح السنة \"١١/ ١٥٥\".\n١ هكذا في المخطوط \"عن عمرو بن عثمان\".\nولكن الثابت أن مالكًا سماه \"عمر بن عثمان\"، وهكذا رواه ابن جماعة من طريق شهدة من كتابها بخطها \"انظر مشيخة قاضي القضاة ١/ ١٨١\".\nقال ابن جماعة بعد أن روى الحديث: هكذارواه مالك عن \"عمر بن عثمان\" بضم العين، وخالفه الناس في ذلك، وقالوا: إنما روى هذا الحديث عمرو بن عثمان. قال مسلم بن الحجاج: كل من روى هذا الحديث من أصحاب الزهري قال فيه: عمرو بن عثمان، وحكم مسلم على مالك بالوهم فيه.\nوذكر أن مالكًا كان يشير بيده إلى دار \"عمر\" كأنه علم أنهم يخالفونه.\nوعدل الشيخان البخاري ومسلم عن إخراج الحديث من طريق مالك، وأخرجاه من حديث غيره من أصحاب الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان؛ فرواه البخاري عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.\nورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، ورواه أيضًا أبو داود عن مسدَّد بن مُسَرْهَد.\nورواه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني.\nورواه النسائي عن قُتيبة بن سعيد والحارث بن مسكين، ورواه ابن ماجه، عن هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، كلهم عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، ورواه أيضًا عن عُقيل بن خالد، عن الزهري، فوقع لنا عاليًا بحمد الله.\n\"مشيخة قاضي القضاة ١/ ١٨٢، ١٨٣\".","vol":"1","page":60},{"text":"\"لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ\".\nلا يُدْفَع صِحَّةَ سَمَاعِ أَبِي حُذَافَةَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بن نُبَيه السهمي١ من مَالِكٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَقَالَ: أَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَ حَدِيثَهُ فِي الصَّحِيحِ.\nومن حمل عليه وشدَّد في حقه لما قيل: أدخلت عليه أحاديث عن مالك، ولم يكن ممن يتعمد الكذب، ﵀.\nتُوفي يوم عيد الفطر سنة تسع وخمسين ومائتين.\n_________\n١ قال الخطيب البغدادي في ترجمته:\nأَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بن نبيه أبو حذافة السهمي، من أهل مدينة رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم- سكن بغداد، وحدث بها عن مالك بن أنس غيره، وروى عنه القاضي المحاملي وغيره وقال: كان أبو حذافة قد أدخل عليه عن مالك أحاديث ليست من حديثه، ولحقه السهو في ذلك، ولم يكن ممن يتعمد الباطل ولا يدفع عن صحة السماع من مالك، ونقل عن الدارقطني قوله: روى الموطأ عن مالك مستقيمًا.\nتوفي سنة تسع وخمسين ومائتين.\nتاريخ بغداد \"٤/ ٢٣، ٢٤\".\nوقال ابن عدي: حدث عن مالك بالموطأ، وحدث عن غيره بالبواطيل.\nوقال المحاملي: سألت أبا مصعب، عن أبي حذافة قال: كان يحضر معنا العرض على مالك.\nتهذيب الكمال \"١/ ٢٦٦، ٢٦٧\".\n\"وانظر: الميزان ١/ ٣٣\".\nومن هذا يتبين أنه لا مطعن عليه في روايته عن مالك في الموطأ، والأحاديث التي معنا هنا من هذه الأحاديث. والله أعلم.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>[الشيخ الخامس]:</span>\n[٢٤] أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ البَطِر١ الْقَارِئُ يَوْمَ الأَحَدِ ثَالِثَ عَشَرَ جُمَادَى الأُولَى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بقراءة الروندشتي، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا البَيِّع٢ قِرَاءَةً قَالَ: نا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ الله الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ إِمْلاءً، نا حفص بن عمرو الرَّبَّالي٣، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ إسماعيل، عَنْ قيس، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه سلم- قَالَ: \"أُنْزِلَ عليَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ -إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ \" إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ.\n[٢٥] وَبِهِ حدثنا المحاملي، ثنا سَلْم بْنُ جُنَادَةَ، نا حَفْصٌ، عن الأعمش،\n_________\n[٢٤] م \"١/ ٥٥٨\" \"٦\" كتاب صلاة المسافرين وقصرها - \"٤٦\" باب فضل قراءة المعوذتين - من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، عن أبيه، عَنْ إِسْمَاعِيلَ \"بْنِ أَبِي خَالِدٍ\" به. رقم \"٢٦٥/ ٨١٤\".\nت \"٥/ ١٧٠\" \"٤٦\" كتاب فضائل القرآن - \"١٢\" باب ما جاء في المعوذتين - من طريق محمد بن بشار، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إسماعيل بن أبي خالد به. رقم \"٢٩٠٢\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوقيس هو ابن أبي حازم البجلي.\n١ له ترجمة في سير أعلام النبلاء \"١٩/ ٤٦\". وقد سبقت له ترجمة في هوامش مقدمة التحقيق.\n٢ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١٠/ ٣٩\". قال الخطيب: وكان ثقة، وتوفي سنة ثمان وأربعمائة، وعنده سبع وثمانون سنة \"انظر شذرات الذهب ٣/ ١٨٧\".\n٣ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٨/ ٢٠٤\". ونقل الخطيب عن ابن أبي حاتم أنه صدوق، وقال الدارقطني: ثقة مأمون، مات سنة ٢٥٨.\n[٢٥] م \"٤/ ٢٠٠٣، ٢٠٠٤\" \"٤٥\" كتاب البر والصلة والآداب - \"٢٣\" باب فضل الرفق - من طريق محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن تميم بن سلمة به. رقم \"٧٤/ ٢٥٩٢\".\nومن طريق وكيع وغيره، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة به. رقم \"٧٤/ ٢٥٩٢\". =","vol":"1","page":62},{"text":"عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ يُحْرَم الرِّفْقَ يُحرم الْخَيْرَ\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.\n[٢٦] وَبِهِ نا الْمَحَامِلِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: إِنِّي لأَضْرِبُ غُلامًا لِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: \"اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ\". قَالَ: فَجَعَلْتُ لا أَلْتَفِتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَضَبِ، حَتَّى غَشِيَنِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَعَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ.\nفَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَاللَّهِ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ منك من هذا\".\n_________\n= وقد ورد عن عائشة أحاديث صحيحة رواها مسلم في هذا الباب؛ منها: قوله ﷺ: \"ياعائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه\".\nومنها: قوله ﷺ: \"إِنَّ الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه\".\nوفي رواية لهذا الحديث: ركبت عائشة بعيرًا فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده، فقال لها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"عليك بالرفق\".\nوالرفق: هو لين الجانب، وهو خلاف العنف، وهو اللطف أيضًا.\n[٢٦] م \"٣/ ١٢٨٠، ١٢٨١\" \"٢٧\" كتاب الإيمان - \"٨\" باب صحبة المماليك، وكفارة من لطم عبده - من طريق أبي كامل الجحدري، عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش نحوه.\nومن طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير به.\nومن طريق أبي معاوية عن الأعمش، وفيها زيادة: فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله، \"أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار\".\nت \"٤/ ٣٣٥\" \"٢٨\" كتاب البر والصلة - \"٣٠\" باب النهي عن ضرب الخدم وشتمهم - من طريق محمود بن غيلان، عن مؤمل، عن سفيان، عن الأعمش به.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإبراهيم التيمي: إبراهيم بن زيد بن شريك. أمالي المحاملي \"٣٨٣\" عن يوسف بن موسى به.\nهذا، وقد رُوي عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -ﷺ- قال: \"من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه\" \"مسلم ٣/ ١٢٧٨ في الكتاب والباب السابقين\".","vol":"1","page":63},{"text":"فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا أَضْرِبُ غُلامًا لِي أَبَدًا.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إبراهيم، وعن أَبِيهِ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُود عقبة بْن عَمْرو.\n[٢٧] وَبِهِ ثنا الْمَحَامِلِيُّ، ثنا يُوسُفُ، ثنا جرير بن هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي قَوْلا فِي الإِسْلامِ لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ.\nقَالَ: \"قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثم استقم\" ١.\n_________\n[٢٧] م \"١/ ٦٥\" \"١\" كتاب الإيمان - \"٣\" باب جامع أوصاف الإيمان - من طريق ابن نمير وجرير وأبي أسامة عن هشام بن عروة به.\nأمالي المحاملي \"٣٥٣\" من طريق يوسف بن موسى به.\n١ قال ابن رجب في شرح هذا الحديث:\nهذا الحديث خرجه مسلم من رواية هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن سفيان، وسفيان هو ابن عبد الله الثقفي الطائفي له صحبة، وكان عاملًا لعمر بن الخطاب على الطائف، وقد رُوي عن سفيان بن عبد الله من وجوه أخر بزيادات؛ فخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من رواية الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز، وعند الترمذي من رواية عبد الرحمن بن ماعز عن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به، قال: \"قل: ربي الله ثم استقم\"، قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: \"هذا\". وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوخرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيه: أن رجلًا قال: يا رسول الله، مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: \"قل: آمنت بالله، ثم استقم\"، قلت: فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه.\nوقال سفيان بن عبد الله للنبي ﷺ: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، طلب منه أن يعلمه كلامًا جامعًا لأمر الإسلام كافيًا حتى لا يحتاج بعده إلى غيره، فقال له النبي ﷺ: \"قل: آمنت بالله ثم استقم\"، وفي الرواية الأخرى: \"قل: ربي الله ثم استقم\".\nهذا متنزع من قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، وقوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .\nوخرج النسائي في تفيسره من رواية سهيل بن أبي حزم: حدثنا ثابت عن أنس: أن النبي -ﷺ- قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فقال: \"قد قالها الناس، ثم كفروا، فمن مات عليها فهو من أهل الاستقامة\". وخرجه الترمذي ولفظه: فقال: \"قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام\" وقال: حسن غريب، وسهيل تُكلم فيه من قبل حفظه. =","vol":"1","page":64},{"text":"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحِ لِسُفْيَانَ هَذَا غيره.\n_________\n= وقال أبو بكر الصديق في تفسير ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: لم يشركوا بالله شيئًا. وعنه قال: لم يلتفتوا إلى إله غيره، وعنه قال: ثم استقاموا على أن الله ربهم. وعن ابن عباس بإسناد ضعيف قال: نص آية في كتاب الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ على شهادة أن لا إله إلا الله.\nورُوي نحوه عن أنس ومجاهد والأسود بن هلال وزيد بن أسلم والسدي وعكرمة وغيرهم.\nورُوي عن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فقال: لم يروغوا روغان الثعلب.\nوروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: استقاموا على أداء فرائضه. وعن أبي عالية قال: ثم أخلصوا له الدين والعمل. وعن قتادة قال: استقاموا على طاعة الله.\nوكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. ولعل من قال: إن المراد الاستقامة على التوحيد، إنما أراد التوحيد الكامل الذي يحرِّم صاحبه على النار؛ وهو تحقيق معنى لا إله إلا الله؛ فإن الإله هو المعبود الذي يطاع فلا يعصى خشية إجلالًا ومهابة ومحبة ورجاء وتوكلًا ودعاء، والمعاصي قادحة كلها في هذا التوحيد؛ لأنها إجابة لداعي الهوى وهو الشيطان، قال الله ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ . قال الحسن وغيره: هو الذي لا يهوى شيئًا إلا ركبه، فهذا ينافي الاستقامة على التوحيد.\nوأما على رواية من روى: \"قل: آمنت بالله\" فالمعنى أظهر؛ لأن الإيمان يدخل فيه الأعمال الصالحة عند السلف ومن تابعهم من أهل الحديث، وقال الله ﷿: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فأمره أن يستقيم ومَن تاب معه، وألا يجاوزوا ما أمروا به وهو الطغيان، وأخبر أنه بصير بأعمالكم مطلع عليها، قال تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ .\nوقال قتادة: أمر محمد -ﷺ- أن يستقيم على أمر الله. وقال الثوري: على القرآن. وعن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية شمر رسول الله -صلى الله عليه سلم- فما رؤي ضاحكًا. خرجه ابن أبي حاتم. وذكر القشيري عن بعضهم: أنه رأى النبي -صلى الله عليه سلم- في المنام، فقال له: يا رسول الله، قلتَ: \"شيبتني هود وأخواتها\"، فما شيبك منهما؟ قال قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ . وقال ﷿: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ .\nوقد أمر الله تعالى بإقامة الدين عمومًا، كما قال: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ .\nوأمر بإقامة الصلاة في غير موضع من كتابه، كما أمر بالاستقامة على التوحيد في تينك الآيتين، والاستقامة: هي سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمينة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك، فصارت هذه الوصية جامعة لخصال الدين كلها.\nوفي قوله ﷿: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ إشارة إلى أنه لا بد من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيجبر ذلك الاستغفار المقتضي للتوبة والرجوع إلى الاستقامة، فهو كقول =","vol":"1","page":65},{"text":"[٢٨] وبه ثنا المحاملي، ثنا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، نا سُفْيَانُ بن عُيينة، سمع\n_________\n= النَّبِيُّ -ﷺ- أن الناس لن يستطيعوا الاستقامة حق الاستقامة. كما خرجه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ثوبان عن النبي -ﷺ- قال: \"استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن\". وفي رواية الإمام أحمد ﵀: \"سددوا وقاربوا ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن\". وفي الصحيحين عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"سددوا وقاربوا\" فالسداد: هو حقيقة الاستقامة، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد كالذي يرمي إلى غرض فيصيبه.\nوقد أمر النبي -ﷺ- عليًّا أن يسأل الله -﷿- السداد والهدى، وقال له: \"اذكر بالسداد تسديدك السهم، وبالهدى هدايتك الطريق\".\nوالمقاربة أن يصيب ما قرب من الغرض إذا لم يصب الغرض نفسه؛ ولكن بشرط أن يكون مصممًا على قصد السداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربته عن غير عمد، ويدل عليه قول النبي -ﷺ- في حديث الحكم بن حزم الكلبي: \"أيها الناس، إنكم لن تعملوا ولن تطيقوا كل ما أمرتكم؛ ولكن سددوا وأبشروا\" والمعنى: اقصدوا التسديد والإصابة والاستقامة؛ فإنهم لو سددوا في العمل كله لكانوا قد فعلوا ما أمروا به كله.\nفأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصديق وغيره قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره، فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته؛ فإن القلب هو ملِك الأعضاء وهي جنوده، فإذا استقام الملِك استقامت جنوده رعاياه، وكذلك فسر قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ بإخلاص القصد لله وإرادته لا شريك له.\nوأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان؛ فإنه ترجمان القلب والمعبِّر عنه؛ ولهذا لما أمر النبي -ﷺ- بالاستقامة وصاه بعد ذلك بحفظ لسانه؛ ففي مسند الإمام أحمد عن أنس عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه\". وفي رواية الترمذي عن أبي سعيد مرفوعًا وموقوفًا: \"إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تفكر اللسان فتقول: اتقِ الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن أعوججت أعوججنا\". \"جامع العلوم والحكم ٢٤٦-٢٤٩\".\n[٢٨] د \"٢/ ٤٩٦\" \"٥\" كتاب المناسك - \"٦٣\" باب موضع الوقوف بعرفة - من طريق ابن نفيل، عن سفيان به. رقم ١٩١٩.\nت \"٣/ ٢٢١\" \"٧\" كتاب الحج \"٥٣\" باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها - من طريق قتيبة عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار به.\nقال الترمذي: وفي الباب عن علي وعائشة وجبير بن مطعم والشريد بن سويد الثقفي.\nقال: حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، وابن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد.\nوقد روى البخاري وغيره عن عائشة ما يُفسِّر هذا الحديث: قالت: كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحُمُس يقفون بالمزدلفة، يقولون: نحن قطين الله، وكان من سواهم يقفون بعرفة، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ .\nخ \"٢٥\" كتاب الحج - \"٩١\" باب الوقوف بعرفة.\nم \"١٥\" كتاب الحج رقم \"١٥١\".\nوبيَّن الترمذي معنى الحديثين فقال: معنى هذا الحديث أن أهل مكة كانوا لا يخرجون من الحرم، وعرفة خارج من الحرم، وأهل مكة كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن قطين الله؛ يعني: سكان الله، ومن سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفات؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، والحُمُس: هم أهل الحرم. \"السنن ٣/ ٢٢٢\".","vol":"1","page":66},{"text":"عمرٌو عَمْرَو١ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزَيْدِ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا بِعَرَفَةَ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنَ الْمَوْقِفِ يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو، فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَع الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَيْكُمْ، يَقُولُ: \"كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ ٢ هَذِهِ؛ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ ﵇\"٣.\n_________\n١ في الأصل: \"عمرو بن عمرو\" وهو خطأ، وما أثبتناه من كتب التخريج ومن \"ب\".\n٢ المشاعر: المعالم، وأصله من قولك: شعرت بالشيء: أي علمته، وليت شعري ما فعل فلان: أي ليت علمي بلغه وأحاط به.\n٣ بيَّن الخطابي معنى الحديث وسببه فقال: يريد ﷺ قفوا بعرفة خارج الحرم؛ فإن إبراهيم هو الذي جعلها مَشْعَرًا موقفًا للحاج، وكان عامة العرب يقفون بعرفة، وكانت قريش من بينها تقف داخل الحرم، وهم الذين كانوا يسمون أنفسهم الحُمُس، وهم أهل الصلابة والشدة في الدين والتمسك به، والحماسة: الشدة، يقال: رجل أحمس، وقوم حمس.\nوكانوا يزعمون ألا نخرج من الحرم ولا نخليه، فرد رسول الله -ﷺ- ذلك من فعلهم وأعلمهم أنه شيء قد أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورث إبراهيم من سنته هو الوقوف بعرفة.\nواختلفوا فيمن وقف من عرفة ببطن عرنة؟ فقال الشافعي: لا يجزئه حجه، وقال مالك: حجه صحيح وعليه دم \"معالم السنن ١/ ١٧٣، ١٧٤\".","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>[الشيخ السادس]:</span>\n[٢٩] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ علي بن أيوب\n_________\n[٢٩] خ \"١/ ٢٤٧\" \"١٠\" كتاب الأذان - \"٩٦\" باب القراءة في الظهر - من طريق أبي نعيم، عن شيبان عن يحيى به، ولفظه: \"كان النبي -ﷺ- يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطوِّل في الأولى ويقصر في الثانية، ويسمع الآية أحيانًا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية\". =","vol":"1","page":67},{"text":"الْبَزَّارُ١ قِرَاءَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سنة تسعين وأربعمائة، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بن محمد بن شاذان٢ البزار بِقِرَاءَةِ ابْنِ النَّحْوِيِّ فِي جُمادى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وأربعمائة، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بِنْجَابَ الطِّيبِيُّ٣ قِرَاءَةً فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وثلاثمائة، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّياحي بِوَاسِطَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا هِشَامٌ الدَّسْتُوائي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي\n_________\n= رقم \"٧٥٩\" وأطرافه \"٧٦٢ - ٧٧٦ - ٧٧٨ - ٧٧٩\".\nم \"١/ ٣٣٣\" \"٤\" كتاب الصلاة \"٣٤\" باب القراءة في الظهر والعصر - من طريق محمد بن المثنى العنزي، عن ابن أبي عدي، عن الحجاج، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ به، ولفظه نحو لفظ البخاري. رقم \"١٥٤/ ٤٥١\".\nومن طريق يحيى بهذا الإسناد وفيه: \"ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب\".\nوقد روى مسلم بعد هذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري الذي يبين فيه صلاة الرسول -ﷺ- فِي الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم، تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك.\nورواه أبو علي الحسن بن موسى الأشيب، عن أبان بن يزيد \"العطار\" عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي بنا فيقوم، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وكان يسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب، وكان يطيل ﵇ أول ركعة من صلاة الفجر وأول ركعة من صلاة الظهر. \"جزء فيه أحاديث أبي علي الحسن بن موسى الأشيب، ص٣٥ رقم ٨\".\nهذا ويرجع الاختلاف في بعض هذه الروايات إلى أن الرسول -ﷺ- كان يطيل في صلاة أحيانًا، ويخفف فيها في أحيان أخرى. والله تعالى أعلم.\n١ له ترجمة في شذرات الذهب \"٣/ ٣٩٨\" - توفي سنة ٤٩٢ عن اثنتين وثمانين سنة.\n٢ له ترجمة في شذرات الذهب \"٣/ ٢٢٨، ٢٢٩\" - توفي في آخر يوم من سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ودفن أول سنة ست وعشرين.\n٣ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٤/ ٣٥\" قال الخطيب: لم أسمع فيه إلا خيرًا، توفي سنة \"٣٠٥\".","vol":"1","page":68},{"text":"الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَيُقْصِرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.\n[٣٠] أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد لله بْنِ بِشْرَان١ قِرَاءَةً، نا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الأول سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَقُولُ اللَّهُ ﷿ ٢: الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أُجْزِي بِهِ ٣، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ من أجلي،\n_________\n[٣٠] خ \"٤/ ٤٠٢\" \"٩٧\" كتاب التوحيد - \"٣٥\" باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ - من طريق أبي نعيم، عن الأعمش به. رقم \"٧٤٩٢\".\nم \"٢/ ٨٠٧\" \"١٣\" كتاب ال صيام - \"٣٠\" باب فضل الصيام - من طريق أبي معاوية ووكيع وغيرهما عن الأعمش به. رقم \"١٦٤/ ١١٥١\".\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١٠/ ٤٣٢\"، قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا ثبتًا صالحًا، ولد سنة ٣٣٩، وتوفي سنة ٤٣٠.\n٢ هذا حديث قدسي، والحديث القدسي هو حديث رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم- أضافه إلى الله ﷿.\nقال الكرماني: فإن قلت: فهذا قول الله تعالى وكلامه، فما الفرق بينه وبين القرآن؟\nقلت: القرآن لفظه معجز ومنزل بواسطة جبريل ﵇، وهذا غير معجز، وبدون الواسطة، ومثله يسمى بالحديث القدسي والإلهي والرباني.\nفإن قلت: الأحاديث كلها كذلك \"أي: من الوحي\"؟\nقلت: الفرق بأن القدسي مضاف إلى الله تعالى ومروي عنه بخلاف غيره.\nومعنى القدسي: المنسوب إلى القدوس؛ أي: المنزه ﷾ في ذاته وصفاته الجلالية والجمالية. انظر مقال الحديث القدسي للمحقق في مجلة المنهل العدد \"٤٨٤\".\n٣ \"الصوم لي وأنا أجزي به\" قيل: إن هذا بيان لكثرة ثوابه: أي أنا أجازيه لا غيري، بخلاف سائر العبادات؛ فإن جزاءها قد يفوض إلى الملائكة. قال أبو عبيد: قد علمنا أن أعمال البر كلها له -﷾- وهو يجزي بها، فنرى -والله أعلم- أنه إنما خص الصوم بأن يكون هو الذي يتولى جزاءه؛ لأن الصوم ليس =","vol":"1","page":69},{"text":"وَالصَّوْمُ جُنَّة١، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ﷿، وَلَخَلُوفُ فِيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ من رائحة المسك\"٢.\n_________\n= يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل، فيكتبه الحفظة، إنما هو نية في القلب، وإمساك عن المطعم والمشرب، فيقول: أنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف لا على كتاب له.\nوقيل معناه: إن الصوم عبادة خالصة لا يستولي عليه الرياء والسمعة ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق، فلا يؤمن معها الشرك، كما جاء: \"نية المؤمن خير من عمله\"؛ لأن النية محلها القلب فلا يطلع عليها غير الله؛ تقديره: أن نية المؤمن مفردة عن العمل خير من عمل خالٍ عن النية، كما قال الله ﷾: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي: ليس فيها ليلة القدر.\nقال القرطبي: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء، والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه إلى نفسه ﷾؛ ولهذا قال في الحديث: \"يدع شهوته من أجلي\".\nوقال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها، وقَلَّ أن يسلم ما يظهر من شوب بخلاف الصوم.\nوسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى: \"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي\" فقال: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله ﷿ عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله، حتى لا يبقى إلا الصوم فيحتمل ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة.\nويُحكى عن سفيان أيضًا في قوله: \"الصوم لي\" قال: لأن الصوم هو الصبر؛ يصبر الإنسان عن المطعم والمشرب والنكاح، وثواب الصبر ليس له حساب. ثم قرأ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ .\n١ \"الصوم جنة\" أي: وقاية وسترة؛ قيل: من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعفها، وقيل: من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، النار محفوفة بالشهوات، وعند الترمذي وسعيد بن منصور: \"جنة من النار\"، ولأحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح: \"الصيام جنة ما لم يخرقها\"، وزاد الدارمي: \"بالغيبة\".\nولا مانع من إرادة الأمرين، وتحقيق كل منهما يلزم منه تحقق الآخر؛ لأنه إذا كف نفسه عن المعاصي في الدنيا كان سترًا له من النار.\nوأشار ابن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات فقال: حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلًا، والمشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة.\n٢ \"ولخلوف فيه أطيب عند الله ﷿ من رائحة المسك\": الخلوف: تغير طعم الفم وريحه لتأخر الطعام، يقال: منه خلَف فمه يخلُف خُلُوفًا، ومنه =","vol":"1","page":70},{"text":"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأعمش.\n[٣١] أخبرنا علي بقراءة الرُّوَنْدَشْتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ تسعين،\n_________\n= حديث علي حين سئل عن القبلة للصائم قال: وما أربك في خلوف فمها، ويقال: نومة الضحى مخلفة للفم: أي مغيرة.\nوقيل: معنى كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك الثناء على الصائم، والرضا بفعله؛ لئلا يمنعه من المواظبة على الصوم الجالب للخلوف؛ كأنه قال: إن خلوف فم الصائم أبلغ في القبول عند الله من ريح المسك عندكم.\nوقيل: وهو مجاز؛ لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله تعالى، فالمعنى: أن أطيب عند الله من ريح المسك عندكم؛ أي: يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم.\nوقيل: المراد أن ذلك في حق الملائكة، وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما تستطيبون ريح المسك.\nوقيل: المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك، كما يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكًا.\nوقيل: المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك لا سيما بالإضافة إلى الخلوف.\nوقد اختلف الشيخ تقي الدين بن الصلاح، والشيخ عز الدين بن عبد السلام في طيب رائحة الخلوف: هل هي في الدنيا أو في الآخرة؟ فذهب ابن عبد السلام إلى أن ذلك في الآخرة كما في دم الشهيد، واستدل بما رواه مسلم وأحمد والنسائي من طريق عطاء، عن أبي صالح: \"أطيب عند الله يوم القيامة\"، وذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا، واستدل بما رواه ابن حبان: \"فم الصائم حين يخلف من الطعام\"، وبما رواه ابن شعبان في مسنده، والبيهقي في الشعب من حديث جابر في فضل هذه الأمة: \"فإن خلوف أفواههم حين يسمون أطيب عند الله من ريح المسك\"، وقال المنذري: إسناده مقارب.\nوهذه التفسيرات والاختلافات مؤسسة على ألا يكون اللفظ في ظاهره.\nولكننا نقول: ينبغي أن نُمِرَّ مثل هذا -كما جاء- إذ هو من صفات الخالق جل وعلا، دون تأويل أو تشبيه أو تعطيل، ونَكِل أمر معناها إلى الله ﷿، ونؤمن بها على معنى يليق بالباري جل وعلا.\n[٣١] خ \"١/ ٧٢\" \"٤\" كتاب الوضوء - \"٣٤\" الوضوء ثلاثًا ثلاثًا - من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن حمران مولى عثمان رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلها ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واشتنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، [ثم] مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: \"من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه\". رقم \"١٥٩\" \"أطرافه في:١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣] . =","vol":"1","page":71},{"text":"نا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ المؤدِّب فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وعشرين وأربعمائة، أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّاف قِرَاءَةً، نا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ صَالِحِ بْنِ شَيْخِ بْنِ عَمِيرَة الأَسَدِيُّ، نا عَبْدُ لله بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَان مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ -﵁- عَلَى الْمَقَاعِدِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَأُّ.\nثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا\" ١.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ من طرق عن هشام.\n_________\n= وعن إبراهيم، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن حمران: فلما توضأ عثمان قال: ألا أحدثكم حديثًا لولا آية ما حدثتكموه؟ سمعت النَّبِيُّ -ﷺ- يقول: \"لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه يصلي الصلاة إلا غفر لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ حتى يصليها\".\nقال عروة: الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ١٥٩] . رقم \"١٦٠\".\nم \"١/ ٢٠٤\" \"٢\" كتاب الطهارة - \"٤\" باب فضل الوضوء والصلاة عقبه - من طريق قتيبة بن سعيد وغيره، عن جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ به. رقم \"٥/ ٢٢٧\".\nومن طريق سفيان وغيره، عن هسام به. وفيه: \"فيحسن ضوءه ثم يصلي المكتوبة\" ومن طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عروة به.\n١ قال ابن حجر في شرح هذا الحديث: ظاهره يعم الكبائر والصغائر؛ لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدًا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية، وهو في حق من له كبائر وصغائر، فمن ليس له صغائر كفرت عنه، ومن ليس له إلا كبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزداد في حسناته بنظير ذلك.\nوفي الحديث التعليم بالفعل لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم، والترتيب في أعضاء الوضوء للإتيان في جميعها بثم، والترغيب في الإخلاص، وتحذير من لها في صلاته بالتفكير في أمور الدنيا في عدم القبول، ولا سيما أن كان في العزم على عمل معصية فإنه يحضر المرء في حال صلاته ما هو مشغوف به أكثر من خارجها، ووقع في رواية المصنف في الرقاق في آخر هذا الحديث: قال النبي ﷺ: \"لا تغتروا\" أي: فتستكثروا من الأعمال السيئة بناء على أن الصلاة تكفرها؛ فإن الصلاة التي تكفر بها الخطايا هي التي يقبلها الله، وأنَّى للعبد بالاطلاع على ذلك.\nفتح الباري \"١/ ٣١٣، ٣١٤\".","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>[الشيخ السابع]:</span>\n[٣٢] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ الدَّقَّاقُ قِرَاءَةً فِي رَجَبٍ من سني إِحْدَى وَتِسْعِينَ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً، نا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَانِيُّ١ قِرَاءَةً، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُلُّ مُسْكِر خَمْرٌ٢.\n_________\n[٣٢] م \"٣/ ١٥٨٧\" \"٣٦\" كتاب الأشربة - \"٧\" باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام - من طريق أبي الربيع العتكي وأبي كامل، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وفيه: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب؛ لم يشربها في الآخرة\". رقم \"٧٣/ ٢٠٠٣\".\nومن طريق إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن إسحاق، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام\". رقم \"٧٤/ ٢٠٠٣\".\n١ انظر ترجمة موسعة له في مقدمة تحقيق كتاب المنتقى من مسند المقلين \"ص٧-١٩\"، وتوفي سنة ٣٥١.\n٢ قال الخطابي: قوله: \"كل مسكر خمر\" يتأول على وجهين؛ أحدهما: أن الخمر اسم لكل ما وجد فيه السكر من الأشربة كلها، ومَن ذهب إلى هذا زعم إلى أن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن، كما لها أن تضع الأحكام بعد أن لم تكن.\nوالوجه الآخر: أن يكون معناه أنه كالخمر في الحرمة، ووجوب الحد على شاربه، وإن لم يكن عين الخمر، وإنما ألحق بالخمر حكمًا إذ كان في معناها، وهذا كما جعل النباش في حكم السارق والمتلوط في حكم الزاني، وإن كان كل واحد منهما يختص في اللغة باسم غير الزاني وغير السرقة.\nمعالم السنن \"٤/ ٢٤٥\".\nوقال الإمام البغوي في شرح هذا الحديث وغيره مما في معناه:\nفي هذه الأحاديث دليل واضح على بطلان قول مَن زعم أن الخمر إنما هي عصير العنب، أو الرطب النيئ الشديد منه، وعلى فساد قول من زعم أن لا خمر إلا من العنب، أو الزبيب، أو الرطب أو التمر؛ بل كل مسكر خمر، وأن الخمر ما يخامر العقل. وقد روى عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا\". فهذا تصريح بأن الخمر قد يكون من غير =","vol":"1","page":73},{"text":"قَالَ دَعْلَج: وَلا أَعْلَمُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ رَوَى أَخُوهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، رَوَاهَا عَنْهُ الصَّنْعَانِيُّونَ.\n[٣٣] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا دَعْلَجٌ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ١ الدَّوْلابِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ٢، ثنا مَالِكٌ،\n_________\n= العنب والتمر، وتخصيص هذه الأشياء بالذكر ليس لما أن الخمر لا تكون إلا من هذه الخمسة؛ بل كل ما كان في معناها من ذُرة، وسُلت، وعصارة شجر، فحكمه حكمها، وتخصيصها بالذكر؛ لكونها معهودة في ذلك الزمان.\nوقد رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة\". وهذا لا يخالف حديث النعمان بن بشير، وإنما معناه: أن معظم الخمر يكون منهما، وهو الأغلب على عادات الناس فيما يتخذونه من الخمور.\nوفي قوله: \"ما أسكر كثيره، فقليله حرام\" دليل أن التحريم في جنس المسكر لا يتوقف على السكر؛ بل الشربة الأولى منه في التحريم ولزوم الحد في حكم الشربة الآخرة التي يحصل بها السكر؛ لأن جميع أجزائه في المعاونة على السكر سواء، كالزعفران لا يصبغ القليل منه حتى يُمدَّ بجزء بعد جزء، فإذا كثر وظهر لونه، كان الصبغ مضافًا إلى جميع أجزائه لا إلى آخر جزء منه، وهذا قول عامة أهل الحديث، وقالوا: لو حلف ألا يشرب الخمر، فشرب شرابًا مسكرًا، يحنث.\nقال السائب بن يزيد: إن عمر قال: إني وجدت من فلان ريح شراب، وزعم أنه شرب الطلاء، وأنا سائل عما شرب، فإن كان يسكر جلدته، فجلده الحد تامًّا. والطلاء: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلاثًا.\nوقال علي: لا أُوتَى بأحد شرب خمرًا ولا نبيذًا مسكرًا إلا جلدته الحد. وقال ابن عمر: كل مسكر خمر، وهذا قول مالك والشافعي. وقال عبد الله بن مسعود: السَّكَر خمر، ومثله عن إبراهيم، والشعبي، وأبي رزين قالوا: السكَر خمر، وقال ابن المبارك في رجل صلى وفي ثوبه من النبيذ المسكر بقدر الدرهم أو أكثر: إنه يعيد الصلاة. وقال معن: سألت مالكًا عن الفقاع، فقال: إذا لم يسكر، فلا بأس به. وسئل طلحة بن مصرف عن النبيذ، فقال: هي الخمر، هي الخمر. والسَّكَر: كل ما يسكر من خمر وشراب، ونقيع التمر الذي لم تمسه النَّار، والفُقَّاع: شراب يتخذ من الشعيرِ يخمر حتى تعلوه فقاعاته.\n[٣٣] انظر تخريج الحديث السابق.\n١ كذا في الأصل، وأظن أن الصواب: أبو جعفر محمد بن الصباح، ومحمد بن الصباح له ترجمة في تاريخ بغداد \"٥/ ٣٦٥\" وتهذيب الكمال \"٢٥/ ٣٨٨-٣٩٢\" وهو من رجال الكتب الستة، وهو ثقة. توفي سنة \"٢٢٧\".\n٢ له ترجمة في تهذيب الكمال \"٩/ ٢٣٨\"، وهو من رجال الكتب الستة، وأثنَى عليه جمهور النقاد. توفي سنة \"٢٠٧\".","vol":"1","page":74},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\n[٣٤] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، نا دَعْلَجٌ، نا مُوسَى بْنُ خُزَيْمَةَ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَة مَرِضَتْ، فأُخبر رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ، فَقَالَ: \"إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا\"، فخُرج بِجَنَازَتِهَا لَيْلا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ -ﷺ- أُخبر بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا، فَقَالَ: \"أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا؟ \" قَالُوا: كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلا أَوْ نُوقِظَكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى صفَّ النَّاسَ عَلَى قَبْرِهَا، فكبَّر أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ١.\n_________\n[٣٤] الموطأ \"١/ ٢٢٦\" \"١٦\" كتاب الجنائز - \"٥\" باب التكبير على الجنائز من طريق ابن شهاب به.\nقال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في الموطأ في إرسال هذا الحديث.\nوقد جاء معناه موصولًا عن أبي هريرة.\nخ \"١/ ١٦٤\" \"٨\" كتاب الصلاة - \"٧٢\" باب كنس المسجد، والتقاط الخرق والقذى والعيدان - من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رجلًا أسود -أو امرأة سوداء- كان يَقُمُّ المسجد، فمات، فسأل النَّبِيُّ -ﷺ- عنه فقالوا: مات. قال: \"أفلا كنتم أذنتموني به، دلوني على قبره -أو على قبرها\" فأتى قبره فصلى. رقم \"٤٥٨\"، طرفاه في: ٤٦٠، ١٣٣٧.\nم \"٢/ ٦٥٩\" \"١١\" كتاب الجنائز - \"٢٣\" باب الصلاة على القبر - من طريق أبي الربيع الزهراني وأبي كامل فضيل بن حسين الجحدري، عن حماد، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد \"أو شابًّا\" ففقدها رسول الله -ﷺ- فسأل عنها \"أو عنه\" فقالوا: مات، قال: \"أفلا كنتم آذنتموني\"، قال: فكأنهم صغروا أمرها \"أو أمره\". فقال: \"دلوني على قبره\"، فدلوه. فصلى عليها، ثم قال: \"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ﷿ بنورها لهم بصلاتي عليهم\". رقم \"٧١/ ٩٥٦\".\n١ قال الإمام البغوي في الاستدلال بهذا الحديث على جواز الصلاة على القبر - قال: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- فمن بعدهم أن يجوز أن يصلَّى على القبر، وهو قول =","vol":"1","page":75},{"text":"قَالَ دَعْلَجٌ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.\n[٣٥] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ١، نا الْحَسَنُ٢، أنا دَعْلَجٌ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّاماني، نا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ النيسابوري بينسابور، نا قُرَاد أَبُو نُوحٍ، نا\n_________\n= ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وذهب قوم إلى أنه لا يُصلَّى على القبر، وبه قال مالك.\nواختلفوا في أنه إلى متى يجوز الصلاة على القبر، فذهب قوم إلى أنه يُصلَّى إلى شهر، وهو قول أحمد وإسحاق؛ لما رُوي عن سعيد بن المسيب أن أم سعد بن عبادة ماتت والنبي -ﷺ- غائب، فلما قدم صلَّى عليها، وقد مضى لذلك شهر.\nورُوي عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا.\nورُوي عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- صلى على قبر بعد ثلاثة أيام، ورُوي أنه صلى على قتلى أُحُد بعد ثماني سنين.\nوفي الحديث دليل على أنه لا يكره الدفن بالليل.\nقال جابر: رأى ناس نارًا في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله -ﷺ- في القبر يقول: \"ناولوني صاحبكم\".\nوقال أيضًا: فيه دليل على أن الميت إذا كان في البلد إنما يُصلَّى عليه بمقبرته بخلاف الغائب.\n\"شرح السنة ٥/ ٣٦١-٣٦٤\".\n١، ٢ انظر اسمهما كاملًا في رقم ٣٢.\n[٣٥] المسند للإمام أحمد \"٦/ ٢٨٠\" - من طريق أبي نوح قراد به. وعن بعض شيوخهم أن زيادًا مولى عبد الله بن عباد بن أبي ربيعة حدثهم عمن حدثه عن النبي -ﷺ- نحوه.\nت \"٥/ ٣٢٠، ٣٢١\" \"٤٨\" كتاب تفسير القرآن \" - \"٢٢\" باب \"ومن سورة الأنبياء ﵈\" - من طريق مجاهد بن موسى والفضل بن سهل الأعرج وغير واحد، عن عبد الرحمن بن غزوان أبي نوح به.\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى ابن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث. رقم\"٣١٦٥\".\nوقد ذكر هذا الحديث الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة قراد قال: وسئل أحمد بن صالح عن حديث لقراد، عن الليث، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن رجلًا جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: لي مماليك أضربهم، فقال: هذا حديث موضوع.\nثم قال الذهبي وقال يحيى: ليس به بأس، وقد وثقه علي وابن نمير. =","vol":"1","page":76},{"text":"اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَلَسَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِي مَمْلُوكَيْنِ١ يَعْصُونِي وَيُكَذِّبُونِي وَيُخَوِّنُونِي، فَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتِمُهُمْ، فَأَيْنَ أَنَا مِنْهُمْ؟\nقَالَ: تَنْظُرُ فِي عِقَابِكَ إِيَّاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ لَكَ الْفَضْلُ، وَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ وَعِقَابُكَ سَوَاءً، فَلَيْسَ عليك ولا عليهم، وإن كان ذُنُوبُهُمْ دُونَ عِقَابِكَ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\nقَالَ: فَجَعَلَ يَهْتِفُ وَيَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فقال رسول لله ﷺ: ما له! لا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ جل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ ٢.\nفقال رجل: ما لي شَيْءٌ خَيْرٌ مِنْ فِرَاقِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ.\nقَالَ دَعْلَجٌ: لَمْ يُحدِّث بِهِ إِلا قُراد عَنِ اللَّيْثِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ عَنِ اللَّيْثِ بِغَيْرِ هَذَا الإسناد.\n_________\n= وقال ابن حبان: كان يخطئ، يتخالج في القلب منه لروايته عن الليث، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة قصة المماليك.\nقال الذهبي: الحديث في معجم أبي سعيد بن الأعرابي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا قراد ... فذكره.\nقال قراد: وحدثنا الليث عن بعض شيوخه، عن زياد مولى ابن عباس حدثهم عن ابن عمر أن رجلًا جلس بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... وذكر نحوه. اهـ الذهبي.\nوقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب بعدما ذكر الحديث، وذكر كلام الترمذي، قال: وإسناد أحمد والترمذي متصلان ورواتهما ثقات، عبد الرحمن هذا يكنى أبا نوح ثقة، احتج به البخاري وبقية رجال أحمد ثقات احتج بهم البخاري ومسلم \"الترغيب والترهيب ٤/ ٤٠٢، ٤٠٣\".\n١ في الأصل: \"مملوكان\"، وعليه علامة تمريض وما أثبتناه من \"ب\" وهو الصواب. والأصح: مملوكِين.\n٢ سورة الأنبياء: \"٤٧\".","vol":"1","page":77},{"text":"[٣٦] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أنا دَعْلَجٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّايِغُ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْقَبْرَ فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيُّ -ﷺ- وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.\nقَالَ دَعْلَجٌ: هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن ابن عمر.\n_________\n[٣٦] الموطأ \"١/ ١٦٦\" \"٩\" كتاب قصر الصلاة في السفر - \"٢٢\" باب ما جاء في الصلاة عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- من طريق عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النَّبِيُّ -ﷺ- فيصلي عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. رقم \"٦٨\".","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>[الشيخ الثامن]:</span>\n[٣٧] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ\n_________\n[٣٧] الخطيب في تاريخ بغداد \"٨/ ٤٢٨\" - من طريق الحسن بن عمر بن بَرْهان الغزال، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن عباس بن عبد الله الترقفي به.\nوالكامل لابن عدي \"١/ ٣٧٧\" - من طريق طريف بن عبد الله، عن علي بن الجعد، عن الربيع بن بدر، عن أبان، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: \"من خلع جلباب الحياء فلا غيبة له\".\nالسنن الكبرى للبيهقي \"١٠/ ٢١٠\" - من طريق أبي محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري به.\nقال: وهذا ليس بقوي.\nقال العراقي في تخريج الإحياء \"تخريج أحاديث الأحياء ٢/ ٥٧٧، ٥٧٨\": رواه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف. اهـ.\nوقال الزبيدي: قلت: ولفظ ابن عدي في الكامل \"من خلع\"، وأخرجه أيضًا الخرائطي في مساوئ الأخلاق وأبو الشيخ في الثواب والبزار والبيهقي والخطيب وابن عساكر والديلمي والقضاعي وابن النجار والقشيري في الرسالة، كلهم من حديث أنس. وقال البيهقي: في إسناده ضعف وإن صح حمل على فاسق معلن بفسقه. اهـ. قال الذهبي في المهذب: أحد رواته أبو سعد الساعدي مجهول، وفي الميزان ليس بعمدة، ثم أورد له هذا الخبر. اهـ. ورواه الهروي في ذم الكلام وحسنه. وقد رد عليه الحافظ السخاوي في المقاصد، والحاصل أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة، فطريق أبي الشيخ والبيهقي فيه ابن الجراح عن أبي سعد الساعدي وقد ذكر حاله، وطريق ابن عدي فيه الربيع بن بدر عن أبان، وهذا أضعف من الأول؛ ولكن للحديث شواهد تقويه من غير هذه الطرق؛ فقد أخرج الطبراني وابن عدي في الكامل والقضاعي من =","vol":"1","page":78},{"text":"البُسْرِي١ البُنْدَار بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ٢، قِرَاءَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسَ عشرة وأربعمائة، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وثلثمائة، ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِي٣، نا رَوَّاد بْنُ الْجَرَّاحِ، أَبُو عَاصِمٍ الْعَسْقَلانِيُّ، نا أَبُو سعد الساعدي،\n_________\n= حديث جُعْدُبة بن يحيى عن العلاء بن بشر عن ابن عيينة عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعًا ليس لفاسق غيبة. قال الدراقطني وابن عيينة: لم يسمع من بهز، وأورده البيهقي في الشعب ونقل عن شيخه الحاكم أنه غير صحيح ولا يعتمد، وأخرجه أبو يعلى والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والعقيلي وابن عدي وابن حبان والطبراني والبيهقي من طريق الجارود بن يزيد عن بهز بهذا الإسناد بلفظ: انزعوا عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه يحذره الناس. وهذا أيضًا لا يصح؛ فإن الجارود ممن رمي بالكذب، وقال الدراقطني: هو من وضعه، وقد روى أيضًا من طريق يعمر عن بهز بهذا الإسناد، أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الوهاب الصغاني عنه، وعبد الوهاب كذاب، وللحديث طرق أخرى عن عمر بن الخطاب.\nقال السخاوي: وبالجملة فقد قال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل من حديث بهز، ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه عن طريق تثبت. وأخرج البيهقي في الشعب بسند جيد عن الحسن أنه قال: ليس في أصحاب البدع غيبة. ومن طريق ابن عيينة أنه قال: ثلاثة ليس لهم غيبة: الإمام الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته. ومن طريق زيد بن أسلم قال: إنما الغيبة لمن يعلن بالمعاصي. ومن طريق شعبة قال: الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة.\nوالحديث رواه مؤمل بن إهاب -كما في جزئه- عن رواد بن الجراح به.\nثم قال: فلما اختلط رَوَّاد رفع هذا الحديث ودلسوا عليه. \"ص٩٩، وانظر تخريجه في ٩٩، ١٠٠\".\n١ له ترجمة في سير أعلام النبلاء \"١٩/ ١٨٥\".\nقال الذهبي: بقية المشايخ، وآخر من حدث عنه عبد الله بن يحيى السكري ... وقال: لم يروِ لنا عن السكري سواه.\nولد سنة تسع وأربعمائة أو نحوها، ومات سنة سبع وتسعين وأربعمائة.\n٢ له ترجمة في سير أعلام النبلاء \"١٧/ ٣٨٦، ٣٨٧\" قال الذهبي: الشيخ المعمر الثقة ... سمع من إسماعيل الصفار عدة أجزاء انفرد بعلوها ... وقال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا، مات في صفر سنة سبع عشرة وأربعمائة.\n٣ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١٢/ ١٤٣\" قال الخطيب: كان ثقة دينًا، صالحًا عابدًا ...","vol":"1","page":79},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلا غِيبَةَ لَهُ\".\nحسنٌ عالٍ.\n[٣٨] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا إِسْمَاعِيلُ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ الْبَزَّارُ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبي شريح العدوي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\" ١.\n_________\n[٣٨] خ \"٤/ ٩٥\" \"٧٨\" كتاب الأدب - \"٣١\" باب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر فلا يؤذِ جاره - من طريق عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النَّبِيُّ -ﷺ- فقال: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر فليكرم جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته\"، قيل: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: \"يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت\".\n\"رقم ٦٠١٩ - طرفاه في: ٦١٣٥، ٦٤٧٦\".\nم \"٣/ ١٣٥٢\" \"٣١\" كتاب اللقطة - \"٣\" باب الضيافة ونحوها - من طريق قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح العدوي، أنه قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله -صلى الله عليه سلم- فقال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته\"، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: \"يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه\". وقال: \"ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت\". رقم \"١٤/ ٤٨\".\n١ قدم ابن حجر شرحًا طيبًا لهذا الحديث في فتح الباري، وشرحه كما ورد في الصحيحين، وهو أكمل مما عندنا فقال:\nقوله: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر\" المراد بقوله: الإيمان الكامل، وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ أو المعاد؛ أي: من آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله فليفعل الخصال المذكورات.\nقوله في حديث أبي شريح: \"جائزته يوم وليلة\" قال السهيلي: رُوي جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح، وبالنصب على بدل الاشتمال: أي يكرم جائزته يومًا وليلة. =","vol":"1","page":80},{"text":"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرٍ، وَابْنِ نمير عن سفيان.\n_________\n= قوله: \"والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة\" قال ابن بطال: سئل عنه مالك فقال: يكرمه ويتحفه يومًا وليلة وثلاثة ضيافة. قلت: واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو يعد منها؟ فقال أبو عبيد: يتكلف له في اليوم الأول بالبر الإلطاف، وفي الثاني والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده على عادته، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة، وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، ومنه الحديث الآخر: \"أجيزوا الوفد بنحو كا كنت أجيزهم\". وقال الخطابي: معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده في البر على ما بحضرته يومًا وليلة، وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره، فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه، فما زاد عليها مما يقدمه له يكون صدقة.\nوقد وقع في رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح عند أحمد ومسلم بلفظ: \"الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة\"، وهذا يدل على المغايرة، ويؤيده ما قال أبو عبيد. وأجاب الطيبي بأنها جملة مستأنفة بيان للجملة الأولى، كأنه قيل: كيف يكرمه؟ قال: جائزته، ولا بد من تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره والضيافة يوم وليلة، فهذه الرواية محمولة على اليوم الأول، ورواية عبد الحميد على اليوم الأخير أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوم وليلة، فينبغي أن يحمل على هذا عملًا بالروايتين. انتهى. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: \"وجائزته\" بيانًا لحالة أخرى؛ وهي أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه، فهذا لا يزاد على الثلاث بتفاصيلها، وتارة لا يقيم فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يومًا وليلة، ولعل هذا أعدل الأوجه. والله أعلم.\nواستدل بجعل ما زاد على الثلاثة صدقة على أن الذي قبلها واجب، فإن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه؛ لأن كثيرًا من الناس خصوصًا الأغنياء يأنفون غالبًا من أكل الصدقة.\nواستدل ابن بطال لعدم الوجوب بقوله: \"جائزته\" قال: والجائزة تفضل وإحسان ليست واجبة. وتعقب بأنه ليس المراد بالجائزة في حديث أبي شريح العطية بالمعنى المصطلح وهي ما يعطاه الشاعر والوافد، فقد ذكر في الأوائل أن أول من سماها جائزة بعض الأمراء من التابعين، وأن المراد بالجائزة في الحديث أنه يعطيه ما يغنيه عن غيره كما تقدم تقريره قبل. قلت: وهو صحيح في المراد من الحديث، وأما تسمية العطية للشاعر ونحوه جائزة فليس بحاديث؛ للحديث الصحيح \"أجيزوا الوفد\" كما تقدمت الإشارة إليه، ولقوله ﷺ للعباس: \"ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أجيزك؟ \" فذكر حديث صلاة التسبيح، فدل على أن استعمالها كذلك ليس بحادث.\nقوله: \"فلا يؤذِ جاره\" في حديث أبي شريح \"فليكرم جاره\". وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ: \"فليحسن إلى جاره\". وقد ورد تفسير الإكرام والإحسان للجار وترك أذاه في عدة أحاديث أخرجها الطبراني من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبو الشيخ في \"كتاب التوبيخ\" من حديث معاذ بن جبل، قالوا: يا رسول الله، ما حق الجار على الجار؟ قال: \"إن استقرضك أقرضته، وإن =","vol":"1","page":81},{"text":"[٣٩] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ البُنْدَار قِرَاءَةً فِي سَنَةِ سَبْعٍ وتسعين \"ح\".\n_________\n= استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه، وإن أصابه خير هنيته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بريح قِدْرك إلا أن تغرف له، إن اشتريت فاكهة فأهدِ له، وإن لم تفعل فأدخلها سرًّا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده\" وألفاظهم متقاربة، والسياق أكثره لعمرو بن شعيب. وفي حديث بهز بن حكيم: \"وإن أعوز سترته\"، وأسانيدهم واهية؛ ولكن اختلاف مخارجها يشعر بأن للحديث أصلًا، ثم الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية وقد يكون مستحبًّا، ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق.\nقوله: \"ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت\" بضم الميم ويجوز كسرها، وهذا من جوامع الكلم؛ لأن القول كله إما خير وإما شر إما آيل إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها، فأذن فيه على اختلاف أنواعه، ودخل فيه ما يئول إليه، وما عدا ذلك مما هو شر أو يئول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت. وقد أخرج الطبراني والبيهقي في \"الزهد\" من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب بلفظ: \"فليقل خيرًا ليغنم، أو ليسكت عن شر ليسلم\".\nواشتمل حديث الباب من الطريقين على أمور ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق الفعلية والقولية، أما الأولان فمن الفعلية وأولهما يرجع إلى الأمر بالتخلي عن الرذيلة، والثاني يرجع إلى الأمر بالتحلي بالفضيلة، وحاصله من كان حامل الإيمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله قولًا بالخير وسكوتًا عن الشر وفعلًا لما ينفع أو تركًا لما يضر، وفي معنى الأمر بالصمت عدة أحاديث: منها حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو بن العاص: \"المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه\".\nوللطبراني عن ابن مسعود: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ فذكر فيها: \"أن يسلم المسلمون من لسانك\". ولأحمد وصححه ابن حبان من حديث البراء رفعه في ذكر أنواع من البر قال: \"فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير\". وللترمذي من حديث ابن عمر: \"من صمت نجا\". وله من حديثه: \"كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب\". وله من حديث سفيان الثقفي: قلت: يا رسول الله، ما أكثر ما تخاف عليَّ؟ قال: \"هذا\" وأشار إلى لسانه. وللطبراني مثله من حديث الحارث بن هشام. وفي حديث معاذ عند أحمد والترمذي والنسائي: \"أخبرني بعمل يدخلني الجنة\" فذكر الوصية بطولها وفي آخرها: \"ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ كف عليك هذا\" وأشار إلى لسانه، الحديث. والترمذي من حديث عقبة بن عامر: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: \"أمسك عليك لسانك\".\n\"فتح الباري ١٠/ ٤٦٠، ٤٦١، ٥٤٩، ٥٥٠\".\n[٣٩] خ \"١/ ٩٨، ٩٩\" \"١٤\" كتاب الوضوء - \"٧٥\" باب فضل من بات على الوضوء - من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب به. وفيه قال النبي ﷺ: \"إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع =","vol":"1","page":82},{"text":".....................................................................\n_________\n= على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به\". قال: فرددتها على النبي -ﷺ- فلما بلغت: \"اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت\" قلت: ورسولك. قال: \"لا، ونبيك الذي أرسلت\".\nرقم \"٢٤٧\" - أطرافه في \"٦٣١١، ٧٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨\".\nم \"٤/ ٢٠٨١\" \"٤٨\" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - \"١٧\" باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع - من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب به، وهو على نحو ما عند البخاري. رقم \"٥٦/ ٢٧١٠\".\nقال ابن حجر في شرح هذا الحديث عند البخاري:\nقوله: \"وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك\" كذا لأبي ذر وأبي ولغيرهما \"أسلمت نفسي\" قيل: الوجه والنفس هنا بمعنى الذات والشخص: أي أسلمت ذاتي وشخصي لك، وفيه نظر للجمع بينهما في رواية أبي إسحاق عن البراء الآتية بعد باب ولفظه: \"أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك\"، وجمع بينهما أيضًا في رواية العلاء بن المسيب وزاد خصلة رابعة ولفظه: \"أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك\"، فعلى هذا فالمراد بالنفس هنا الذات، وبالوجه القصد، وأبدى القرطبي هذا الاحتمالًا بعد جزمه بالأول.\nقوله: \"أسلمت\" أي: استسلمت وانقدت، والمعنى: جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك؛ إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها، وقوله: \"وفوضت أمري إليك\" أي: توكلت عليك في أمري كله، وقوله: \"وألجأت\" أي: اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني؛ لأن من استند إلى شيء تقوى به واستعان به، وخصه بالظهر لأن العادة جرت أن الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه، وقوله: \"رغبة ورهبة إليك\" أي: رغبة في رفدك وثوابك \" ورهبة\" أي: خوفًا من غضبك ومن عقابك.\nقال ابن الجوزي: أسقط \"من\" مع ذكر الرهبة وأعمل \"إلى\" مع ذكر الرغبة، وهو على طريق الاكتفاء كقوله الشاعر: \"وزجَّجن الحواجب والعيونا\" والعيون لا تزجج؛ لكن لما جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ، وكذا قال الطيبي، ومثل بقوله: \"متقلدًا سفيًا ورمحًا\". قلت: ولكن ورد في بعض طرقه بإثبات \"من\" ولفظه: \"رهبة منك ورغبة إليك\" أخرجه النسائي وأحمد من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة.\nقوله: \"لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك\" أصل ملجأ بالهمز ومنجا بغير همز؛ ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازداج، وأن يترك الهمز فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر، فهذه ثلاثة أوجه، =","vol":"1","page":83},{"text":"أخبرنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيش١ قِرَاءَةً فِي سنة ثمان\n_________\n= ويجوز التنوين مع القصر فتصير خمسة. قال الكرماني: هذان اللفظان إن كانا مصدرين يتنازعان في \"منك\" إن كانا ظرفين فلا؛ إذ اسم المكان لا يعمل، تقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجا منك إلا إليك. وقال الطيبي: في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان، فأشار بقوله: \"أسلمت نفسي\" إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه، وبقوله: \"وجهت وجهي\" إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق، وبقوله: \"فوضت أمري\" إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره، وبقوله: \"ألجأت ظهري\" إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها. قال: وقوله: \"رغبة ورهبة\" منصوبان على المفعول على طريق اللف والنشر أي: فوضت أموري إليك رغبة وألجات ظهري إليك رهبة.\nقوله: \"آمنت بكتابك الذي أنزلت\" يحتمل أن يريد به القرآن، ويحتمل أن يريد اسم الجنس فيشمل كل كتاب أنزل.\nقوله: \"ونبيك الذي أرسلت\" وقع في رواية أبي زيد المروزي \"أرسلته\" و\"أنزلته\" بزيادة الضمير فيهما.\nقوله: \"فإن مت مت على الفطرة\" في رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق: \"من ليلتك\"، وفي رواية المسيب بن رافع: \"من قالهن ثم مات تحت ليلته\". قال الطيبي: فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل أن ينسلخ النهار من الليل وهو تحته، أو المعني بالتحت: أي مت تحت نازل ينزل عليك في ليلتك.\nوكذا معنى \"من\" في الرواية الأخرى: أي من أجل ما يحدث في ليلتك.\nوقوله: \"على الفطرة\" أي: على الدين القويم ملة إبراهيم؛ فإنه ﵇ أسلم واستسلم، قال الله تعالى عنه: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وقال عنه: ﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ .\nوقال ابن بطال وجماعة: المراد بالفطرة هنا دين الإسلام، هو بمعنى الحديث الآخر: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة\"، قال القرطبي في \"المفهم\": كذا قال الشيوخ وفيه نظر؛ لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرت من التوحيد والتسليم والرضا إلى أن يموت كمن يقول: لا إله إلا الله ممن لم يخطر له شيء من هذه الأمور، فأين فائدة هذه الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة؟ ويمكن أن يكون الجواب أن كلا منهما وإن مات على الفطرة فبين الفطرتين ما بين الحالتين، ففطرة المقربين وفطرة الثاني فطرة أصحاب اليمين. قلت: وقع في رواية حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن سعد بن عبيدة في آخره عند أحمد بدل قوله: مات على الفطرة \"بني له بيت في الجنة\". وهو يؤيد ما ذكره القرطبي، ووقع في آخر الحديث في التوحيد من طريق أبي إسحاق عن البراء: \"وإن أصبحت أصبت خيرًا\"، وكذا لمسلم والترمذي من طريق ابن عيينة عن أبي إسحاق: \"فإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرًا\"، وهو عند مسلم من طريق حصين عن سعد بن عبيدة ولفظه: \"وإن أصبح أصاب خيرًا\" أي: صلاحًا في المال وزيادة في الأعمال.\n\"فتح ١١/ ١١٤، ١١٥\".\n١ له ترجمة في سير أعلام النبلاء \"١٩/ ٢٤٠\" قال الذهبي: الشيخ الصالح الْمُعَمَّر الصدوق، سمع أبا علي بن شاذان ... وسماعه صحيح، وهو من رواة جزء ابن عرفة ... وسماعه صحيح. مات في ٥٠٢، وله تسع وثمانون سنة.","vol":"1","page":84},{"text":"وَتِسْعِينَ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النِّجَاد١ قِرَاءَةً فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثنا أَبُو حَنِيفَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِرَجُلٍ وَهُوَ يُعَلِّمُهُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ مَنَامِهِ: \"اللَّهمُ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، ووجهت وجهي إليك، ووفوضت أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رغبة ورهبة إليك، لا منجا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ\".\nثُمَّ قَالَ: \"إِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ عَاشَ أَصَابَ خَيْرًا\".\n[٤٠] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ وَمُحَمَّدٌ قَالا: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النقلِيُّ٢، نا حُبَيِّبُ بْنُ حَبِيبٍ، أَخُو حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"أَلا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا أَخَذْتَ مضجعك ... \" ثم ذكر نَحْوَهُ.\n[٤١] وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، وَأَبُو سَعْدٍ قَالا: أنا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أبو بكر، نا أَحْمَدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، ثنا شَرِيكٌ، وَسَلامٌ، وَيَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قال لرجل وهو يعمله أَنْ يَقُولَ عِنْدَ مَنَامِهِ ... وَذَكَرَهُ.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عن أبي إسحاق.\n_________\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٤/ ١٨٩، ١٩٠\". قال الخطيب: الفقيه الحنبلي، وكان صدوقًا عارفًا، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وتُوفي سنة ٣٤٨.\n[٤٠] انظر الحديث السابق وتخريجه وشرحه.\n٢ في \"ب\": النعلي.\n[٤١] انظر الحديث رقم \"٣٩\" وتخريجه وشرحه.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>[الشيخ التاسع]:</span>\n[٤٢] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَار بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّينَوَري بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً، نا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مثل المنافق مثل الشاة العَائِرَة ١؛ لا إِلَى هَذِهِ، وَلا إِلَى هَذِهِ\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ.\n[٤٣] أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، أنا الْحَسَنُ، نا أَبُو سَهْلٍ، ثنا أحمد بن عبد الجبار،\n_________\n[٤٢] م \"٤/ ٢١٤٦\" \"٥٠\" كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، عن أبيه، ومن طريق أحمد أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن أبي أسامة، ومن طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، جميعًا عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: \"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة\".\nومن طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن موسى بن عقبة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بمثله، غير أنه قال: \"تكر في هذه مرة، في هذه مرة\" رقم \"١٧/ ٢٧٨٤\".\n١ \"العائرة\": يريد بالعائرة المترددة لا تدري أيها تتبع.\n[٤٣] خ \"٤/ ١٢٢\" \"٧٨\" كتاب الأدب - \"٩٥\" باب ما جاء في قول الرجل ويلك - من طريق عمر بن عاصم، عن همام، عن قتادة.\nعن أنس نحوه.\nومن طريق عبدان، عن أبيه، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّة عن سالم نحوه. \"٩٧ - باب علامة الحب في الله ﷿\".\nومن طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن سالم به \"٩٣ - كتاب الأحكام، ١٠- باب القضاء والفتيا في الطريق\".\nومن طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس نحوه.\nوفي هذه الطرق بعض الزيادات:\n\"قال أنس: فأنا أحب النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، =","vol":"1","page":86},{"text":"ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ١ إِلَى النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟\nقَالَ: \"وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا\"، قَالَ: لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ، إِلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.\nفَقَالَ: \"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ\" ٢.\nقَالَ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثَ الأَعْرَابِيِّ.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ.\nوَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اليَّشْكُرِيِّ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة عَنْ سَالِمٍ.\nفَأَكُونُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمٍ نَفْسِهِ، وَصَافَحْتُهُ٣ به.\n_________\n= وإن لم أعمل بمثل أعمالهم\".\nفقلنا: ونحن كذلك قال: \"نعم\".\nم \"٤/ ٢٠٣٢\" \"٤٥\" كتاب البر والصلة - \"٥٠\" باب المرء مع من أحب - من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور به.\nومن طريق مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ العزيز اليشكري، عن عبد الله بن عثمان بن جبلة [عَبْدَانَ]، عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالم بن أبي الجعد. رقم \"١٦٤/ ٢٦٣٩\".\n١ قال ابن حجر في الفتح \"١٠/ ٥٧١\": هو ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد، وأن حديثه بذلك مخرج عند الدارقطني، وأن من زعم أنه أبو موسى أو أبو ذر فقد وهم؛ فإنهما وإن اشتركا في معنى الجواب، وهو أن المرء مع من أحب فقد اختلف سؤالهما، فإن كلًّا من أبي موسى وأبي ذر إنما سألا عن الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم، وهذا سأل متى الساعة.\n٢ \"أنت مع من أحببت\" أي: ملحق بهم حتى تكون في زمرتهم، وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة، فكيف تصح المعية، فيقال: إن المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما، ولا تلزم في جميع الأشياء، فإذا اتفق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعية، وإن تفاوتت الدرجات. الفتح \"١٠/ ٥٧١\".\n٣ المصافحة: أن تقع مساواة في عدد رجال الإسناد بين شيخ الراوي وأحد الأئمة مثل مسلم أو غيره، فهنا وقعت المساوة بين شيخ شهدة -وهو ثابت- وبين مسلم، فكل منهما بينه وبين سالم بن أبي الجعد خمس رواة، فكأن شهدة صافحت مسلمًا وأخذت منه الحديث؛ لأنه يتساوى مع شيخها، والله أعلم.","vol":"1","page":87},{"text":"وَلَيْسَ لِسَالِمِ بْنِ رَافِعٍ، وَهُوَ أَبُو الْجَعْدِ عَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.\n[٤٤] أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، أنا الْحُسَيْنُ، نا أَبُو سَهْلٍ، نا يَحْيَى، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه سلم- فَقَالَ: \"مِمَّنْ أَنْتَ؟ \" قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: \"لَوْ كُنْتَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُ لَكَ رَأْسَكَ، إِنَّ مَسْجِدَنَا هَذَا لا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ\".\nحسنٌ عالٍ.\n[٤٥] أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَار بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَرْقَانِيُّ، الْخَوَارِزْمِيُّ، بِقِرَاءَةِ الْخَطِيبِ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وأربعمائة، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى وَالْحَسَنُ قَالا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، ثنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كان إذ قَفَلَ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: \"لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وحده\".\n_________\n[٤٤] خ \"١/ ١٦٨\" \"٨\" كتاب الصلاة - \"٨٣\" باب رفع الصوت في المسجد، من طريق السائب بن يزيد، عن عمر نحوه. رقم: \"٤٧٠\".\nروى ابن شبة في تاريخ المدينة \"١/ ٢٢\" عن عمر مثله. وكذلك رواه السمهودي في وفاء الوفا \"ص٣٥٣\".\n[٤٥] خ \"١/ ٣٨٢\" \"٥٦\" كتاب الجهاد - \"١٩٧\" باب ما يقول إذا رجع من الغزو - من طريق موسى بن إسماعيل، عن جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله به. رقم \"٣٠٨٤\".\nم \"٢/ ٩٨٠\" \"١٥\" كتاب الحج - \"٧٦\" باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ومن =","vol":"1","page":88},{"text":"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى، عَنْ جُوَيْرِيَةَ كَذَلِكَ.\n[٤٦] أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ، بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ أَيْضًا في سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُومَا قِرَاءَةً فِي صَفَرٍ سَنَةَ إحدى وثلاثين وأربعمائة قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازِ١ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ أَبُو الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِمِائَةٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ الأَدَمِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَان، نا سُفْيَانُ، عَنْ مسعر، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كان رسول\n_________\n= طريق عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، عن عبيد الله عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة، إذا أوفى على ثنية أو فدفد، كبَّر ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: \"لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ\". رقم \"٤٢٨/ ١٣٤٤\".\n\"الفدفد: هو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع، وقيل غير ذلك\".\n[٤٦] ت \"٥/ ٥٠٣\" \"٤٩\" كتاب الدعوات - \"٤٩\" باب ما يقول إذا هاجت الريح - من طريق عبد الرحمن بن الأسود أبي عمرو البصري، عن محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة -﵂- قالت: كان النبي -ﷺ- إذا رأى الريح قال: \"اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به\".\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي كعب -﵁- وهذا حديث حسن. رقم \"٣٤٤\".\nعمل اليوم والليلة للنسائي \"٥٢٢\" - ما يقول إذا عصفت الريح - من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: كان النبي -ﷺ- إذا عصفت الريح قال: \"اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به\". رقم \"٩٤٠\".\nمسند أبي يعلى الموصلي \"٧/ ٨٢\" - من طريق أبي هشام الرفاعي، عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن أنس قال: كان النبي -ﷺ- إذا أبصر الريح فزع، قال: \"اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به، اللهم إني أعوذ بك من شر ما أرسلت به\". رقم \"١٢٥٧/ ٤٠١٢\".\nقال الحافظ الهيثمي \"مجمع ١٠/ ١٣٥\": رواه أبو يعلى بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح.\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٢/ ٢١١\" - قال ابن الفرات: ثقة، وقال البرقاني: حسن الحديث ثقة، تُوفي سنة ٣٦٧.","vol":"1","page":89},{"text":"اللَّهِ -ﷺ- يَدْعُو: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا أُمِرَت بِهِ\" ١ يَعْنِي: إِذَا رَأَى الرِّيحَ.\nحَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَلَمَةَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\n[٤٧] أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ، أنا مُحَمَّدُ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، نا أَبُو الْمُنْذِرِ، نا سُفْيَانُ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ، والمرأة، والفرس\" ٢.\n_________\n١ في \"ب\" زيادة: \"وخير ما تفعل\".\n[٤٧] خ \"٢/ ٣٢٠\" \"٥٦\" كتاب الجهاد والسير - \"٤٧\" باب ما يذكر من شؤم الفرس - من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ به.\nومن طريق عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل الساعدي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: \"إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن\".\nم \"٤/ ١٧٤٧\" \"٣٩\" كتاب السلام - \"٣٤\" باب الطيرة والفأل، وما يكون فيه من الشؤم - من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن مالك بن أنس به. رقم \"١١٥/ ٢٢٢٥\".\nومن طريق أبي طاهر وحرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار\".\nقال ابن حجر في شرح هذا الحديث:\nقوله: \"إنما الشؤم\" بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوًا. قوله: \"في ثلاثة\" يتعلق بمحذوف تقديره كائن، قاله ابن العربي، قال: والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة. انتهى. وقال غيره: إنما خصت بالذكر لطول ملازمتها، وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف \"إنما\"؛ لكن في رواية عثمان بن عمر: \"لا عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في الثلاثة\". قال مسلم: لم يذكر أحد في حديث ابن عمر: \"لا عدوى\" إلا عثمان بن عمر. قلت: ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود، لكن قال فيه: \"إن تكن الطيرة في شيء ... \" الحديث، والطيرة والشؤم بمعنى واحد.\nوظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة. قال ابن قتيبة: ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي -ﷺ- وأعلمهم ألا طيرة، فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة. قلت: فمشى ابن قتيبة على ظاهره، ويلزم على قوله: أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره. =","vol":"1","page":90},{"text":"....................................................................\n_________\n= قال القرطبي: ولا يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته، فإن ذلك خطأ؛ وإنما عَنَى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس، فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره.\nقلت: وقد وقع في رواية عمر العسقلاني -وهو ابن حمد بن زيد بن عبد الله بن عمر- عن أبيه عن ابن عمر بلفظ: ذكروا الشؤم فقال: \"إن كان في شيء ففي ... \"، ولمسلم: \"إن يك من الشؤم شيء حق ... \"، وفي رواية عتبة بن مسلم: \"إن كان الشؤم في شيء ... \"، وكذا في حديث جابر عند مسلم وهو موافق لحديث سهل بن سعد، وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية الزهري.\nقال ابن العربي: معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من بعض العادة، فإنما يخلقه في هذه الأشياء، قال المازري: مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقًّا فهذه الثلاث أحق به، بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها.\nوجاء عن عائشة أنها أنكرت هذا الحديث، فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن محمد بن راشد عن مكحول قال: قيل لعائشة: إن إبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشؤم في ثلاثة ... \" فقال: لم يحفظ، إنه دخل وهو يقول: \"قاتل الله اليهود، يقولون: الشؤم في ثلاثة\" فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله.\nقلت: ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع؛ لكن روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان: أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله -ﷺ- قال: \"الطيرة في الفرس والمرأة والدار\"، فغضبت غضبًا شديدًا وقالت: ما قاله، وإنما قال: \"إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك\". انتهى. ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك، قد تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك، لا أنه إخبار من النبي -ﷺ- بثبوت ذلك، وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل.\nقال ابن العربي: هذا جواب ساقط؛ لأنه ﷺ لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة؛ وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه. انتهى.\nوأما ما أخرجه الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"لا شؤم، وقد يكون اليمن في المراة والدار والفرس\"، ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة.\nوقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر: سمعت من يفسر هذا الحديث يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه، وشؤم الدار جار السوء.\nوروى أبو داود في الطب عن ابن القاسم عن مالك أنه سئل عنه فقال: كم من دار سكنها ناس فهلكوا. قال المازري: فيحمله مالك على ظاهره، والمعنى: أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى الدار فتصير في ذلك كالسبب فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعًا. وقال ابن العربي: لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار؛ وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها، فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل، وقيل: معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها =","vol":"1","page":91},{"text":".....................................................................\n_________\n= لملازمتها بالسكنى والصحبية ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها، فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب.\nقلت: وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام مالك أولى، وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى، والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة؛ لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد مَن وقع له أن ذلك من العدوى أو من الطيرة، فيقع في اعتقاد ما نُهي عن اعتقاده، فأشير إلى اجتناب مثل ذلك.\nوالطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلًا أن يبادر إلى التحول منها؛ لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم، وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس قال رجل: يا رسول الله، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا، فتحولنا إلى أخرى فقل فيها ذلك، فقال: \"ذورها ذميمة\".\nوأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهملة مصغرًا ما يدل على أنه هو السائل، وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد كبار التابعين، وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد الرزاق، قال ابن العربي ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعًا قال: والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل -بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام- وهو ابن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف، قال: وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها، وليس كما ظنوا؛ لكن الخالق جل وعلا جعل ذلك وفقًا لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم.\nقال ابن العربي: وأفاد وصفها بكونها ذميمة جواز ذلك، وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها، ولا يمتنع ذم محل المكروه وإن كان ليس منه شرعًا كما يذم العاصي على معصيته وإن كان ذلك بقضاء الله تعالى.\nوقال الخطابي: وهو استثناء من غير الجنس، ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير، فكأنه قال: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه. قال: وقيل: إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم المرأة ألا تلد، وشؤم الفرس ألا يغزى عليه.\nوقيل: المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل: \"إذا كان الفرس ضروبًا فهو مشئوم، وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة، إذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشئومة\". وقيل: كان قوله ذلك في أول الأمر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ الآية، حكاه ابن عبد البر، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، لا سيما مع إمكان الجمع، ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة.\nوقيل: يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع، وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه: \"من سعادة المرء: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الهنيء. ومن شقاوة المرء: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء\" أخرجه أحمد.\nوهذا يختص ببعض أنواع الأجناس المذكورة دون بعض، وبه صرح ابن عبد البر فقال: يكون لقوم دون قوم، وذلك كله بقدر الله. وقال المهلب ما حاصله: إن المخاطب بقوله: \"الشؤم في ثلاثة\" من التزم التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه، فقال لهم: إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال، فإذا كانت كذلك فاتركوها عنكم ولا تعذبوا أنفسكم بها. ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة. واستدل لذلك بما أخرجه =","vol":"1","page":92},{"text":"[٤٨] وَأَخَبْرَنَا ثَابِتٌ بِقِرَاءَةِ الْبَلْخِيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، المعروف بابن الجندي، ثنا\n_________\n= ابن حبان عن أنس رفعه: \"لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن تكن من شيء ففي المرأة\" الحديث، وفي صحته نظر؛ لأنه من رواية عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس، وعتبة مختلَفٌ فيه.\n\"تكميل\": اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة، ووقع عند ابن إسحاق في رواية عبد الرزاق المذكورة: قال معمر: قالت أم سلمة: \"والسيف\". قال أبو عمر: رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة. قلت: أخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\"، وإسناده صحيح إلى الزهري، ولم ينفرد به جويرية بل تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني أيضًا قال: والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته. قلت: أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه موصولًا فقال: عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت بهذه الثلاثة فيهن: \"والسيف\"، وأبو عبيدة المذكور هو ابن بنت أم سلمة أمه زينب بنت أم سلمة، وقد روى النسائي حديث الباب من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري، فأدرج فيه \"السيف\"، وخالف فيه في الإسناد أيضًا. قوله: \"عن أبي حازم\" هو سلمة بن دينار.\nقوله: \"إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن\" كذا في جميع النسخ، وكذا هو في الموطأ؛ لكن زاد في آخره \"يعني الشؤم\" وكذا رواه مسلم، ورواه إسماعيل بن عمر بن مالك ومحمد بن سليمان الحراني عن مالك بلفظ: \"إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة ... \" إلخ، أخرجهما الدارقطني؛ لكن لم يقل إسماعيل: \"في شيء\" وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من رواية هشام ابن سعد عن أبي حازم قال: \"ذكروا الشؤم عند سهل بن سعد فقال\" فذكره، وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه \"فتح ٦/ ٦١-٦٣\".\n[٤٨] لم أعثر على الحديث بهذا اللفظ: \"البركة في ثلاث\"؛ ولكن روى الترمذي، عن حكيم بن معاوية سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"لا شؤم، وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس\". وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح كما تقدم في التعليق على الحديث السابق. \"سنن الترمذي ٥/ ١٢٧\" - \"٤٤\" كتاب الأدب - \"٥٨\" باب ما جاء في الشؤم.\nقال ابن عبد البر في التمهيد \"٩/ ٢٧٩\": \"وهذا أشبه بالأصول\".\nوذكر الغزالي في الإحياء، قال: قال ﷺ: \"اليمن والشؤم في المرأة والمسكن والفرس\".\nفيُمْن المرأة: خفة مهرها، ويسر نكاحها، وحسن خلقها، وشؤمها: غلاء مهرها، وعسر نكاحها، وسوء خلقها. ويمن المسكن: سَعَته، وحسن جوار أهله، وشؤمه: ضيقه، وسوء جوار أهله. ويمن الفرس: ذله، وحسن خلقه، وشؤمه: صعوبته، وسوء خلقه.\nقال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن عمر: \"الشؤم في الدار والمرأة والفرس\". وفي رواية له: \"إن يكن من الشؤم شيء حقًّا\". وله من حديث سهل بن سعد: \"إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن\". وللترمذي =","vol":"1","page":93},{"text":"أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثنا سُفْيَانُ، نا الزُّهْرِيُّ، ثنا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ\".\nقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى: مَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ؟ وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ\"؟.\nفَقَالَ لِي يُوسُفُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ\"، فَقَالَ سُفْيَانُ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ\"، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ\"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا كَانَ الْفَرَسُ ضَرُوبًا فَهُوَ مَشْئُومٌ، وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ عَرَفَتْ زَوْجًا قَبْلَ زَوْجِهَا فَحَنَّتْ إِلَى الزَّوْجِ الأَوَّلِ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ، وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَعِيدَةً عَنِ الْمَسْجِدِ لا يُسْمَعُ فِيهَا الأَذَانُ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ، وَإِذَا كُنَّ بِغَيْرِ هذا الوصف فهن مباركات\".\n_________\n= من حديث حكيم بن معاوية: \"لا شؤم، وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس\" رواه ابن ماجه، فسماه عمر بن معاوية، وللطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله، ما سوء الدار؟ قال: \"ضيق ساحتها وخبث جيرانها\"، قيل: فما سوء الدابة؟ قال: \"منعها ظهرها وسوء خلقها\"، قيل: فما سوء المرأة؟ قال: \"عقم رحمها وسوء خلقها\" كلاهما ضعيف. ورويناه في كتاب الخيل للدمياطي من حديث سالم بن عبد الله مرسلًا: \"إِذَا كَانَ الْفَرَسُ ضَرُوبًا فَهُوَ شؤم، وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ عَرَفَتْ زَوْجًا قَبْلَ زَوْجِهَا فَحَنَّتْ إِلَى الزَّوْجِ الأَوَّلِ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ، وَإِذَا كانت الدار بعيدة من الْمَسْجِدِ لا يُسْمَعُ فِيهَا الأَذَانُ والإقامة فهي مشئومة\" وإسناده ضعيف. اهـ.\nقال الحافظ الزبيدي: قلت: أما حديث سهل بن سعد فقد رواه أيضًا مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه بلفظ: \"إن كان الشؤم في شيء ... \" الحديث، وحديث ابن عمر متفق عليه، ورواه كذلك مسلم والنسائي من حديث جابر، وفي لفظ لمسلم: \"إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس\". ورواه النسائي مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ بن زيد بن قنفذ عن سالم مرسلًا، وزاد فيه \"السيف\". ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده بلفظ: \"لا شؤم فإن يك شؤم ففي الفرس والمرأة والمسكن\". وأما حديث معاوية بن حكيم عن عمه حكيم بن معاوية النميري قال البخاري =","vol":"1","page":94},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ: قَالَ لِي يُوسُفُ: وَأَنَا أُمْلِي هَذَا الْحَدِيثَ مُنْذُ سِنِينَ، مَا سَأَلَنِي إِنْسَانٌ عَنْ مَعْنَاهُ، وَالْفَائِدَةُ فِي السُّؤَالِ.\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ وَحْدَهُ، وَفِي مَوَاضِعَ مَقْرُونًا بِأَخِيهِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ مَالِكٍ وغيره، عن الزهري.\n_________\n= في صحبته نظر. وروى أحمد والحاكم والبيهقي من حديث عائشة: \"إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها\". واختلف العلماء في هذا على أقوال؛ أحدها إنكاره، وأنه ﵇ إنما حكاه عن معتقد الجاهلية، وهو قول عائشة، رواه ابن عبد البر في التمهيد الثاني أنه على ظاهره، وأن هذه الأمر قد تكون سببًا في الشؤم، فيجري الله الشؤم عند وجودها بقدره الثالث ليس المراد بشؤمها ما يتوقع بسبب اقتنائها من الهلاك؛ بل شؤم الدار والمراة والفرس ما ذكر في سياق المصنف. وقال معمر: سمعت من يفسر هذا الحديث ويقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه في سبيل الله، وشؤم الدار الجار السوء. واستحسنه ابن عبد البر. وقد أشار البخاري إلى هذا التأويل الرابع المراد بالشؤم في هذه الأحاديث عدم الموافقة.\n\"انظر: تخريج أحاديث الإحياء ٣/ ١٢٣٠، والإحياء ط درا الجيل ٢/ ٣١٠، ٣١١\".","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>[الشيخ العاشر]:</span>\n[٤٩] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو ياسر أحمد بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخُو شَيْخِنَا ثَابِتٍ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ- بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بن بكير١ النجار المقري، أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عمر\n_________\n[٤٩] الكامل لابن عدي \"٤/ ١٥٤٧\" - في ترجمة عبد الله بن كيسان أبو المجاهد المروزي - من طريق القاسم بن محمد بن عباد، عن محمد بن عبد العزيز به.\nقال ابن عدي: ولعبد اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس أحاديث غير ما أمليت غير محفوظة غير ما ذكرت.\nالضعفاء للعقيلي \"٢/ ٢٩١\" في ترجمة عبد الله بن كيسان، قال: وحدث عن محمد بن واسع، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة بأحاديث لا يتابع عليها، وعن عكرمة عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- سمى سجدتي السهو: المرغمتين.\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٣/ ٣٩\" قال الخطيب: كتبت عنه، وكان شيخًا مستورًا ثقة من أهل القرآن. ولد سنة ٣٤٦. وتوفي سنة ٤٣٢. وفيه: \"محمد بن عمر بن بكر\".","vol":"1","page":95},{"text":"ابن خَفِيفٍ١، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمة، نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَمَّى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ: المرغِمَتَين٢.\nحَسَنٌ مَشْهُورٌ.\n[٥٠] أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ٣ قِرَاءَةً فِي سَنَةِ إِحْدَى\n_________\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"١١/ ٣٥٠\" قال الخطيب: وكان ثقة. توفي سنة \"٣٦١\".\n٢ في الأصل و\"ب\": المرغمتان. وعليها علامة تمريض، وما أثبتناه من كتب التخريج. ومعناها -كما جاء في بعض الأحاديث- ترغم أنف الشيطان في كيده للمصلي، فيبطل هذا الكيد.\n٣ انظر موضع ترجمته في التعليق على الحديث السابق.\n[٥٠] م \"٤/ ٢٠٧٤\" \"٤٨\" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - \"١١\" باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر - من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح به في حديث طويل: هذا جزء منه، ولفظه:\nعن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه\".\nهذا الحديث -كما قال الإمام النووي ﵀: حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب.\nولهذا سنقدم له شرحًا وافيًا لابن رجب -رحمه الله تعالى- كما جاء متنه عند مسلم -﵀- \"جامع العلوم والحكم ٤٠٩-٤٢٣\".\nقال حول رواياته: هذا الحديث خرجه مسلم من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. واعترض عليه غير واحد من الحفاظ في تخريجه؛ منهم: الفضل الهروي والدارقطني، فإن أسباط بن محمد رواه عن الأعمش. قال: حُدِّثنا عن أبي صالح، فتبين أن الأعمش لم يسمعه من أبي صالح ولم يذكر من حدثه عنه، ورجح الترمذي وغيره هذه الرواية، وزاد بعض أصحاب الأعمش في متن الحديث: \"ومن أقال لله مسلمًا أقال الله عثرته يوم القيامة\". وخرجه في الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي -ﷺ- قال: \"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة\". وخرج الطبراني من حديث كعب بن عُجزة عن النبي -ﷺ- قال: \"من نفَّس عن =","vol":"1","page":96},{"text":"وثلاثين وأربعمائة، أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نا حَامِدٌ، نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حماد،\n_________\n= مؤمن كربة من كربه نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنَ كرب يوم القيامة، ومن ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته، ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربته\". وخرج الإمام أحمد من حديث سلمة بن مخلد عن النبي -﵌- قال: \"من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن نجى مكروبًا فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته\".\n١- \"من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة\":\nهذا مما تكاثرت النصوص بمعناه. وخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس عن النبي -﵌- قال: \"من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته\". وخرج الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر سمع النبي -﵌- يقول: \"من ستر على المؤمن عورته ستره الله يوم القيامة\". وقد رُوي عن بعض السلف أنه قال: أدركت قومًا لم يكن لهم عيوب، فذكروا عن عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبًا، وأدركت قومًا كانت لهم عيوب، فكفوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم، أو كما قال.\nوشاهد هذا الحديث حديث أبي بردة عن النبي -﵌- أنه قال: \"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته\" خرجه الإمام أحمد وأبو داود. وخرج الترمذي معناه من حديث ابن عمر.\nواعلم أن الناس على ضربين:\nأحدهما: من كان مستورًا لا يعرف بشيء من المعاصي، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة؛ فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها؛ لأن ذلك غيبة محرمة، وهذا هو الذي وردت فيه النصوص، وفي ذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ والمراد: إشاعة الفاحشة على المؤمن فيما وقع منه واتهم به مما هو بريء منه كما في قضية الإفك.\nقال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف: اجتهد أن تستر العصاة، فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام، وأولى الأمور ستر العيوب، ومثل هذا لو جاء تائبًا نادمًا وأقر بحده لم يفسروه ولم يستفسر؛ بل يؤمر أن يرجع ويستر نفسه، كما أمر النبي -﵌- ماعزًا والغامدية، وكما لم يستفسر الذي قال: \"أصبت حدًّا فأقمه عليَّ\". ومثل هذا لو أوخذ بجريمته ولم يبلغ الإمام فإنه يشفع له ما لا يبلغ الإمام. وفي مثله جاء في الحديث عن النبي ﵌: \"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم\" خرَّجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة.\nوالثاني: من كان مشتهرًا بالمعاصي معلنًا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له هذا هو الفاجر المعلن، وليس له غيبة، كما نص على ذلك الحسن البصري وغيره، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره لتقام عليه الحدود. وصرح بذلك بعض أصحابنا، واستدل بقول النبي ﵌: \"واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها\". ومثل هذا لا يشفع له إذا أخذ ولو لم يبلغ السلطان؛ بل يترك حتى يقام عليه الحد؛ ليكشف ستره ويرتدع به أمثاله. قال مالك: من لم =","vol":"1","page":97},{"text":"نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ محمد بن وساع وَأَبِي سَوْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عن\n_________\n= يعرف منه أذى للناس، وإنما كانت منه زلة، فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام. وأما من عرف بشر أو فساد فلا أحب أن يشفع له أحد؛ ولكن يترك حتى يقام عليه الحد، حكاه ابن المنذر وغيره.\nوكره الإمام أحمد رفع الفساق إلى السلطان بكل حال، وإنما كرهه لأنهم غالبًا لا يقيمون الحدود على وجوهها؛ ولهذا قال: إن علمت أنه يقيم عليه الحد فارفعه، ثم ذكر أنهم ضربوا رجلًا فمات؛ يعني: أنه لم يكن قتله جائزًا، ولو تاب أحد من الضرب الأول كان الأفضل له أن يتوب فيما بينه وبين الله تعالى ويستر على نفسه. وأما الضرب الثاني فقيل إنه كذلك، وقيل: بل الأولى له أن يأتي الإمام ويقر على نفسه بما يوجب الحد حتى يظهره.\n٢- \"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة\":\nهذا يرجع إلى أن الجزاء من جنس العمل، وقد تكاثرت النصوص بهذا المعنى؛ كقوله ﵌: \"إنما يرحم الله من عباده الرحماء\"، وقوله: \"إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا\". والكُرْبَة: هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الكرب، وتنفيسها أن يخفف عنه منها، مأخوذ من تنفس الخناق كأنه يرخى له الخناق حتى يأخذ نفسًا، والتفريج أعظم من ذلك، وهو أن يزيل عنه الكربة فتفرج عنه كربته ويزول همه وغمه، فجزاء التنفيس التنفيس، وجزاء التفريج التفريج، كما في حديث ابن عمر، وقد جمع بينهما في حديث كعب بن عجرة.\nوخرج الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"إيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيما مؤمن سقى مؤمنًا على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن كسا مؤمنًا على عري كساه الله من خضر الجنة\". وخرجه الإمام أحمد بالشك في رفعه، وقيل: إن الصحيح رفعه.\nوروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن ابن مسعود قال: \"يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأجوع ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط، فمن كسا لله كساه لله، ومن أطعم لله أطعمه الله، ومن سقى لله سقاه الله، من عفى لله أعفاه الله\".\nوخرج البيهقي من حديث أنس مرفوعًا: \"أن رجلًا من أهل الجنة يشرف يوم القيامة على أهل النار، فيناديه رجل من أهل النار: يا فلان، هل تعرفني؟ فيقول: لا والله ما أعرفك، من أنت؟ فيقول: أنا الذي مررت به في دار الدنيا فاستسقيتني شربة من ماء فسقيتك، قال: قد عرفت، قال: فاشفع لي بها عند ربك، قال: فيسأل الله تعالى فيقول: شفعني فيه فيأمر به فيخرجه من النار\".\nوقوله: \"كربة من كرب يوم القيامة\" ولم يقل: من كرب الدنيا والآخرة كما قيل في التيسير والستر. وقد قيل في مناسبة ذلك: إن الكرب هي الشدائد العظيمة، وليس كل أحد يحصل له ذلك في الدنيا، بخلاف الإعسار والعورات المحتاجة إلى الستر، فإن أحدًا لا يكاد يخلو من ذلك ولو بتعسر الحاجات المهمة. وقيل: لأن كرب الدنيا بالنسبة إلى كرب الآخرة كلا شيء، فادخر الله جزاء تنفيس الكرب عنده لينفس به كرب الآخرة. ويدل على ذلك قول النبي ﵌: \"يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم =","vol":"1","page":98},{"text":"أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ سَتَرَ أخاه المسلم ستره\n_________\n= البصر وتدنو الشمس منهم، فيبلغ الناس من الكرب والغم ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس بعضهم لبعض: ألا ترون ما بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم عند ربكم\" وذكر حديث الشفاعة، خرجاه بمعناه من حديث أبي هريرة، وخرجاه من حديث عائشة عن النبي -﵌- قال: \"تحشرون حفاة عراة غرلًا\"، قالت: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم بعضًا؟ فقال: \"الأمر أشد من أن يهمهم ذلك\".\nوخرجه من حديث ابن عمر عن النبي -﵌- في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال: \"يقوم أحدهم في الرشح إلى أنصاف أذنيه\".\nوخرجاه من حديث أبي هريرة عن النبي -﵌- قال: \"يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا، ويلجمهم حتى بلغ آذانهم\" ولفظه للبخاري. ولفظ مسلم: \"إن العرق ليذهب في الأرض سبعين ذراعًا، وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم\".\nوخرج مسلم من حديث المقداد عن النبي -﵌- قال: \"تدنو الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق قدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجامًا\".\nوقال ابن مسعود: الأرض كلها يوم القيامة نار، والجنة من ورائها ترى أكوابهاوكواعبها، فيعرق الرجل حتى يرشح عرقه في الأرض قدر قامة، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسه الحساب، قال: فممَّ ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ما يرى الناس ما يصنع بهم.\nوقال أبو موسى: الشمس فوق رءوس الناس يوم القيامة، فأعمالهم تظلهم أن تصحبهم.\nوفي المسند من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: \"كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس\".\n٣- قوله ﵌: \"من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة\":\nهذا أيضًا يدل على أن الإعسار قد يحصل في الآخرة، وقد وصف الله يوم القيامة بأنه عسير وأنه على الكافرين غير يسير، فدل على أن يسره على غيرهم، وقال: ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ والتيسير على المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين: إما بإنظاره إلى الميسرة، وذلك واجب كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، وتارة بالوضع عنه إن كان غريمًا، وإلا فبإعطائه ما يزول به إعساره. وكلاهما له فضل عظيم. وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وآله سلم- قال: \"كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لصبيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه\". وفيهما عن حذيفة وأبي مسعود الأنصاري سمعا النبي -صلى الله عليه وآله سلم- يقول: \"مات رجل فقيل له: بِمَ غفر الله لك؟ فقال: كنت أبايع الناس فأجاوز عن الموسر وأخفف عن المعسر\" وفي رواية قال: \"كنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة -أو قال: في النقد- فغفر له\". وخرجه مسلم من حديث أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله سلم. وفي حديثه: \"قال الله: نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه\".\nوخرج أيضًا من حديث أبي قتادة عن النبي -صلى الله عليه وآله سلم- قال: \"من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه\". وخرج أيضًا من حديث أبي اليسر عن النبي -﵌- قال: \"من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله\".\nوفي المسند عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وآله سلم- قال: \"من أراد أن تستجاب دعوته أو تكشف كربته فليفرج عن معسر\". =","vol":"1","page":99},{"text":"اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ نفَّس عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنَ الآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عون أخيه\".\n_________\n= ٤- \"وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كان العبد في عون أخيه\":\nوفي حديث ابن عمر: \"ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته\". وخرَّج الطبراني من حديث عمر مرفوًعا: \"أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن: كسوت عورته، أو أشبعت جوعته، أو قضيت حاجته\".\nوبعث الحسن البصري قومًا من أصحابه في قضاء حاجة لرجل وقال لهم: مروا بثابت البناني فخذوه معكم، فأتوا ثابتًا فقال: أنا معتكف، فرجعوا إلى الحسن فأخبروه فقال: قولوا: يا أعمش، أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة؟ فرجعوا إلى ثابت، فترك اعتكافه وذهب معهم.\nوخرج الإمام أحمد من حديث بنت لخباب بن الأرت قالت: خرج خباب في سرية، فكان النبي -صلى الله عليه وآله سلم- يتعاهدنا حتى يحلب عنزة لنا في جفنة لنا فتمتلئ حتى تفيض، فلما قدم خباب حلبها فعاد حلابها إلى ما كان.\nوكان أبو بكر الصديق -﵁- يحلب للحي أغنامهم، فلما استخلف قالت جارية منهم: الآن لا يحلبها، فقال أبو بكر: بلى وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله، أو كما قال.\nوإنما كانوا يقومون بالحلاب؛ لأن العرب كانت لا تحلب النساء منهم وكانوا يسقبحون ذلك، وكان الرجال إذا غابوا احتاج النساء إلى من يحلب لهن. وقد رُوي عن النبي -﵌- أنه قال لقوم: \"لا تسقوني حلب امرأة\". وكان عمر يتعاهد الأرامل يستقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل إليها طلحة نهارًا، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها: ما يصنع هذا الرجل عندكِ؟ قالت: هذا مذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة، أعورات عمر تتبع؟\nوكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن.\nوقال مجاهد: صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني.\nوكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه أن يخدمهم في السفر. وصحب رجل قومًا في الجهاد فاشترط عليهم أن يخدمهم، وكان إذا أراد أحد منهم أن يغسل رأسه أو ثوبه قال: هذا من شرطي فيفعله، فمات فجردوه للغسل فرأوا على يده مكتوبًا: من أهل الجنة، فنظروا فإذا هي كتابة بين الجلد واللحم.\nوفي الصحيحين عن أنس قال: كنا مع النبي -﵌- في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوَّام وقام المفطرون وضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: \"ذهب المفطرون اليوم بالأجر\".\nويروى عن رجل من أسلم: أن النبي -﵌- أُتي بطعام في بعض أسفاره، فأكل منه وأكل أصحابه، وقبض الأسلمي يده، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما لك؟ \" قال: إني صائم، قال: \"فما حملك على ذلك؟ \" قال: كان معي ابنان يرحلان لي ويخدماني، فقال: \"ما زال لهم الفضل عليك بعد\".\nوفي مراسيل أبي داود عن أبي قلابة أن ناسًا من أصحاب رسول الله -﵌- قدموا يثنون على صاحب لهم خيرًا. قالوا: ما رأينا مثل فلان قط، ما كان في =","vol":"1","page":100},{"text":".......................................................................\n_________\n= مسير إلا وكان في قراءة، ولا نزلنا منزلًا إلا كان في صلاة، قال: \"فمن كان يكفيه ضيعته\"، حتى ذكر: \"ومن كان يعلف جمله أو دابته؟ \" قالوا: نحن، قال: \"فكلكم خير منه\".\n٥- \"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة\":\nوقد روى هذا المعنى أبو الدرداء عن النبي -﵌- وسلوك الطريق لالتماس العلم يدخل فيه سلوك الطريق الحقيقي، وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلماء، ويدخل فيه سلوك الطرق المعنوية المؤدية إلى حصول العلم مثل حفظه ومدارسته ومطالعته وكتابته والتفهم له، ونحو ذلك من الطرق المعنوية التي يتوصل بها إلى العلم.\nوقوله صلى الله عليه وآله سلم: \"سهل الله له طريقًا إلى الجنة\" قد يراد بذلك أن الله يسهل له العلم الذي طلبه وسلك طريقه وييسره عليه، فإن العلم طريق يوصل إلى الجنة، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ . وقال بعض السلف: هل من طالب علم فيعان عليه.\nوقد يراد أيضًا أن الله ييسر لطالب العلم إذا قصد بطلبه وجه الله تعالى والانتفاع به والعمل بمقتضاه فيكون سببًا لهدايته ولدخول الجنة بذلك. وقد ييسر الله لطالب العلم علومًا أخر ينتفع بها وتكون موصلة إلى الجنة، كما قيل: من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم، وكما قيل: إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ .\nوقد يدخل في ذلك أيضًا تسهيل طريق الجنة الحسنى يوم القيامة وهو الصراط وما قبله وما بعده من الأهوال فييسر ذلك، وعلى طالب العلم للانتفاع به؛ فإن العلم يدل على الله من أقرب الطريق إليه، فمن سلك طريقه ولم يعوج عنه وصل إلى الله تعالى وإلى الجنة من أقرب الطرق وأسهلها، فسهلت عليه الطرق الموصلة إلى الجنة كلها في الدنيا والآخرة، فلا طريق إلى معرفة الله وإلى الوصول إلى رضوانه والفوز بقربه ومجاورته في الآخرة إلا بالعلم النافع الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، فهو الدليل عليه، وبه يهتدى في ظلمات الجهل والشبه والشكوك؛ ولهذا سمى الله كتابه نورًا يهتدى به في الظلمات، قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .\nومثل النبي -﵌- حملة العلم الذي جاء به بالنجوم التي يهتدى بها في الظلمات؛ ففي المسند عن أنس عن النبي -﵌- قال: \"إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة\".\nوما دام العلم باقيًا في الأرض فالناس في هدى، وبقاء العلم ببقاء حملته، فإذا ذهب حملته ومن يقوم به وقع الناس في الضلال، كما في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﵌: \"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس؛ ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضَلُّوا وأَضَلُّوا\".\nوذكر النبي -﵌- يومًا رفع العلم، فقيل له: كيف يذهب العلم وقد قرأنا القرآن وأقرأناه نساءنا أوبناءنا؟ فقال النبي ﵌: \"هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم\". فسئل عبادة بن الصامت عن هذا الحديث فقال: لو شئت أخبرتك بأول علم يرفع =","vol":"1","page":101},{"text":".....................................................................\n_________\n= من الناس: الخشوع. وإنما قال عبادة هذا لأن العلم قسمان؛ أحدها: ما كان ثمرته في قلب الإنسان، وهو العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله المقتضي لخشيته ومهابته وإجلاله والخضوع له ومحبته ورجائه ودعائه والتوكل عليه ونحو ذلك، فهذا هو العلم النافع، كما قال ابن مسعود: إن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم؛ ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع. وقال الحسن: العلم علمان: علم على اللسان، فذاك حجة الله على ابن آدم، كما في الحديث: \"القرآن حجة لك أو عليك\"، وعلم في القلب، فذاك العلم النافع.\nوالقسم الثاني: العلم الذي على اللسان وهو حجة لك أو عليك، فأول ما يرفع من العلم العلم النافع وهو الباطن الذي يخالط القلوب ويصلحها، ويبقي علم اللسان حجة فيتهاون الناس به ولا يعملون بمقتضاه لا حملته ولا غيرهم، ثم يذهب هذا العلم بذَهَاب حملته فلا يبقى إلا القرآن في المصاحف، وليس ثم من يعلم معانيه ولا حدوده ولا أحكامه، ثم يسرى به في آخر الزمان فلا يبقى في المصاحف ولا في القلوب منه شيء بالكلية وبعد ذلك تقوم الساعة، كما قال ﵌: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس\". وقال: \"لا تقوم الساعة وفي الأرض أحد يقول: الله الله\".\n٦- \"ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده\":\nهذا يدل على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته، وهذا إن حمل على تعلم القرآن وتعليمه فلا خلاف في استحبابه.\nوفي صحيح البخاري عن عثمان عن النبي -﵌- قال: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\".\nوقال أبو عبد الرحمن السلمي: فذلك الذي أقعدني في مقعدي هذا، وكان قد علم القرآن في زمن عثمان بن عفان حتى بلغ زمن الحجاج بن يوسف، فإن حمل على ما هو أعم من ذلك دخل فيه الاجتماع في المسجد على دراسة القرآن مطلقًا.\nوقد كان النبي -﵌- أحيانًا يأمر من يقرأ القرآن ليسمع قراءته، كما كان ابن مسعود يقرأ عليه، وقال: \"إني أحب أن أسمعه من غيري\". وكان عمر يأمر من يقرأ عليه وعلى أصحابه وهم يستمعون، فتارة يأمر أبا موسى، وتارة يأمر عقبة بن عامر. وسئل ابن عباس: أي العمل أفضل؟ قال: ذكر الله، وما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتعاطون فيه كتاب الله فيما بينهم ويتدارسونه إلا أظلتهم الملائكة بأجنحتها، وكانوا أضياف الله ما داموا على ذلك حتى يخوضوا في حديث غيره، ورُوي مرفوعًا والموقوف أصح.\nورَوى يزيد الرقاشي عن أنس قال: كانوا إذا صلوا الغداة قعدوا حلقًا حلقًا يقرءون القرآن ويتعلمون الفرائض والسنن ويذكرون الله تعالى.\nوروى عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي -﵌- قال: \"ما من قوم صلوا صلاة الغداة ثم قعدوا من مصلاهم يتعاطون كتاب الله ويتدارسونه إلا وكل الله بهم ملائكة يستغفرون لهم حتى يخوضوا في حديث غيره\". وهذا يدل على استحباب الاجتماع بعد صلاة الغداة لمدارسة القرآن، ولكن عطية فيه ضعف.\nوقد روى حرب الكرماني بإسناده عن الأوزاعي أنه سئل عن الدراسة بعد صلاة الصبح فقال: أخبرني حسان بن عطية أن أول من أحدثها في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل المخزومي في خلافة عبد الملك بن مَرْوان فأخذ الناس بذلك.\nوذكر حرب أنه رأى أهل دمشق وأهل حمص وأهل مكة وأهل البصرة يجتمعون =","vol":"1","page":102},{"text":"....................................................................\n_________\n= على القرآن بعد صلاة الصبح؛ ولكن أهل الشام يقرءون القرآن كلهم جملة من سورة واحدة بأصوات عالية، وأهل البصرة وأهل مكة يجتمعون فيقرأ أحدهم عشر آيات والناس ينصتون، ثم يقرأ آخر عشر آيات حتى يفرغوا. قال حرب: وكل ذلك حسن جميل. وقد أنكر مالك ذلك على أهل الشام.\nقال زيد بن عبيد الدمشقي: قال لي مالك بن أنس: بلغني أنكم تجلسون حلقًا تقرءون، فأخبرته بما كان يفعل أصحابنا، فقال مالك: عندنا كان المهاجرون والأنصار ما نعرف هذا، قال: فقلت: هذا طريف، قال: وطريف رجل يقرأ ويجتمع الناس حوله، فقال: هذا من غير رأينا.\nقال أبو مصعب وإسحاق بن محمد الفروي: سمعنا مالك بن أنس يقول: الاجتماع بكرة بعد صلاة الصبح لقراءة القرآن بدعة، ما كان أصحاب رسول الله -﵌- ولا العلماء بعدهم على هذا، كانوا إذا صلوا يخلو كل بنفسه ويقرأ ويذكر الله تعالى، ثم ينصرفون من غير أن يكلم بعضهم بعضًا اشتغالًا بذكر الله، فهذه كلها محدثة.\nوقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: لم تكن القراءة في المسجد من أمر الناس القديم، وأول من أحدث في المسجد الحجاج بن يوسف. قال مالك: وأنا أكره ذلك الذي يقرأ في المسجد في المصحف. وقد روى هذا كله أبو بكر النيسابوري في كتاب مناقب مالك ﵀. واستدل الأكثرون على استحباب الاجتماع لمدارسة القرآن في الجملة بالأحاديث الدالة على استحباب الاجتماع للذكر، والقرآن أفضل أنواع الذكر.\nففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي -﵌- قال: \"إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تعالى تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم هو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ \" قال: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك، فقال: كيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأكثر لك تحميدًا وتمجيدًا وأكثر لك تسبيحًا، فيقول: فما يسألوني؟ قالوا: يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد حرصًا عليها وأشد لها طلبًا وأشد فيها رغبة، قال: فممَّ يتعوذون؟ فيقولون: من النار، قال: فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد لها مخافة، فيقول الله تعالى: أشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجته، قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم\".\nوفي صحيح مسلم عن معاوية أن رسول الله -﵌- خرج على حلقة من أصحابه فقال: \"ما أجلسكم؟ \" قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده لما هدانا للإسلام ومنَّ علينا به، فقال: \"آلله ما أجلسكم إلا ذلك\"، قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: \"أما إني لم أستحلفكم لتهمة لكم؛ ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة\".\nوخرج الحاكم من حديث معاوية قال: كنت مع النبي -﵌- يومًا فدخل المسجد فإذا هو بقوم في المسجد قعود، فقال النبي ﵌: \"ما أقعدكم؟ \" =","vol":"1","page":103},{"text":"...................................................................\n_________\n= فقالوا: صلينا الصلاة المكتوبة ثم قعدنا نتذاكر كتاب الله وسنة نبيه، فقال رسول الله ﵌: \"إذا ذكر شيء تعاظم ذكره\".\nوفي المعنى أحاديث أخر متعددة.\nوقد أخبر ﵌ أن جزاء الذين يجلسون في بيت الله يتدارسون كتاب الله أربعة أشياء؛ أحدها: تنزل السكينة عليهم.\nوفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منه، فلما أصبح أتى النبي -﵌- فذكر ذلك له، فقال: \"تلك السكينة تنزل للقرآن\".\nوفيهما أيضًا عن أبي سعيد أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه فقرأ، ثم جالت أخرى فقرأ، ثم جالت أيضًا، قال أسيد: فخشيت أن يطأ يحيى -يعني ابنه- قال: فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها مثل أمثال السُّرُج عرجت في الجو حتى ما أراها، فغدا على النبي -﵌- فذكر ذلك له، فقال: \"تلك الملائكة كانت تسمع لك، ولو قرأت لأصبحت تراها الناس ما تستتر منهم\" واللفظ لمسلم فيهما.\nوروى ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زَحْر عن سعد بن مسعود: أن رسول الله -﵌- كان في مجلس فرفع بصره إلى السماء ثم طأطأ بصره ثم رفعه، فسئل رسول الله -﵌- عن ذلك فقال: \"إن هؤلاء القوم كانوا يذكرون الله تعالى -يعني أهل مجلس أمامه- فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة، فلما دنت منهم تكلم رجل منهم بباطل فرفعت عنهم\"، وهذا مرسل.\nوالثاني: غشيان الرحمة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ . وخرج الحاكم من حديث سلمان أنه كان في عصابة يذكرون الله تعالى، فمر بهم رسول الله -﵌- فقال: \"ما كنتم تقولون، فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأردت أن أشارككم فيها\".\nوخرج البزار من حديث أنس عن النبي -﵌- قال: \"إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا إليهم حفوا بهم ثم بعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة تعالى فيقولون: ربنا أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لآخرتهم ودنياهم، فيقول الله تعالى: غشوهم برحمتي، فيقولون: ربنا إن فيهم فلانًا الخطاء إنما اعتنقهم اعتناقًا، فيقول تعالى: غشوهم برحمتي\".\nوالثالث: أن الملائكة تحف بهم، وهذا مذكور في الأحاديث التي ذكرناها. وفي حديث أبي هريرة المتقدم: \"فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا\". وفي رواية الإمام أحمد: \"علا بعضهم على بعض حتى يبلغوا العرش\". وقال خالد بن معدان يرفع الحديث: \"إن ملائكة في الهواء يسيحون بين السماء والأرض يلتمسون الذكر، فإذا سمعوا قومًا يذكرون الله تعالى قالوا: رويدًا زادكم الله، فينشرون أجنحتهم حولهم حتى يصعد كل منهم إلى العرش\" خرجه الخلال في كتاب السنة.\nوالرابع: أن الله يذكرهم فيمن عنده، وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي -﵌- قال: \"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم\".\nوهذه الخصال الأربع لكل مجتمع على ذكر الله تعالى، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد كلاهما عن النبي -﵌- قال: \"إن لأهل ذكر الله تعالى أربعًا: تنزل عليه السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحف بهم الملائكة، ويذكرهم الرب فيما عنده\"، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، وذِكْرُ الله لعبده هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى بين ملائكته ومباهاته به =","vol":"1","page":104},{"text":"....................................................................\n_________\n= وتنويهه بذكره، قال الربيع بن أنس: إن الله ذاكر من ذكره وزائد من شكره ومعذب من كفره. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ وصلاة الله على عبده ثناؤه عليه بين ملائكته وتنويهه بذكره، كذا قال أبو العالية، ذكره البخاري في صحيحه، وقال رجل لأبي أمامة: رأيت في المنام كأن الملائكة تصلي عليك كلما دخلت وكلما خرجت وكلما قمت وكلما جلست، فقال أبو أمامة: وأنتم لو شئتم صلت عليكم الملائكة، ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ خرجه الحاكم.\n٧- \"ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه\":\nمعناه أن العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة، كما قال: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾، فمن أبطأ به عمله أن يبلغ به المنازل العالية عند الله لم يسرع به نسبه فيبلغه تلك الدرجات؛ فإن الله تعالى رتب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾، وقد أمر الله تعالى بالمسارعة إلى مغفرته ورحمته بالأعمال، كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ .\nقال ابن مسعود: يأمر الله بالصراط فيضرب على جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم زمرًا زمرًا، أوائلهم كلمح البرق ثم كمر الريح ثم كمر المطر ثم كمر البهائم حتى يمر الرجل سعيًا حتى يمر الرجل مشيًا وحتى يمر آخرهم يتلبط على بطنه، فيقول: يا رب، لم أبطأت بي؟ فيقول: إني لم أبطئ بك إنما أبطأ بك عملك.\nوفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌ \"حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: \"يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا بني عبد المطلب، لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا. يا صفية -عمة النبي ﵌- لا أغني عنك من الله شيئًا. يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا\". وفي رواية خارج الصحيحين: \"إن أوليائي منكم المتقون تأتي الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم تقولون: يامحمد يا محمد، فأقول: قد بلغت\".\nوخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة عن النبي -﵌- قال: \"إن أوليائي المتقون يوم القيامة، وإن كان نسب أقرب من نسب يأتي الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم تقولون: يا محمد يا محمد، فأقول: هكذا وهكذا فأعرض في كلا عطفيه\".\nوخرج البزار من حديث رفاعة بن رافع أن النبي -﵌- قال لعمر: \"اجمع لي قومك\" يعني قريشًا، فجمعهم، فقال: \"إن أوليائي منكم المتقون، فإن كنتم أولئك فذاك وإلا فانظروا، يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتوني بالأثقال فيعرض عنكم\". وخرجه الحاكم مختصرًا وصححه.\nوفي المسند عن معاذ بن جبل أن النبي -﵌- لما بعثه إلى اليمن خرج معه يوصيه، ثم التفت وأقبل بوجهه إلى المدينة فقال: \"إن أولى الناس بي المتقون من كانوا حيث كانوا\". وخرجه =","vol":"1","page":105},{"text":"[٥١] أَخْبَرَنَا أَبُو ياسرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ، أنا أَبُو عَمْرٍو، نا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، نا خَلادُ بْنُ يَحْيَى، نا يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: \"لا تَحَاسَدُوا ١، وَلا تَبَاغَضُوا ٢، ولا تدابروا ٣، ولاتناجشوا ٤،\n_________\n= الطبراني وزاد فيه: \"إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي وليس كذلك، إن أوليائي منكم المتقون من كانوا وحيث كانوا\"، ويشهد لهذا كله ما في الصحيحين عن عمرو بن العاص: أنه سمع النبي -﵌- يقول: \"إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، وإنما وليي الله وصالحو المؤمنين\" يشير إلى أن ولايته لا تنال بالنسب وإن قرب؛ وإنما تنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكمل إيمانًا وعملًا فهو أعظم ولاية له، سواء كان له نسب قريب أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضهم:\nلعمرك ما الإنسان إلا بدينه ... فلا تترك التقوى اتكالا على النسب\nلقد رفع الإسلام سلمان فارس ... وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب\n[٥١] خ \"٤/ ١٠٣\" \"٧٨\" كتاب الأدب - \"٥٨\" ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا﴾ - من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك بن عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"إياكم الظن فإنه الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا\".\nم \"٤/ ١٩٨٥\" \"٤٥\" كتاب البر والصلة والآداب - \"٩\" باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها - من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن الأعمش به. وليس فيه: \"ولا يغتب بعضكم بعضًا\".\n١ \"لا تحاسدوا\" يعني: لا يحسد بعضكم بعضًا، والحسد مركوز في طباع البشر، وهو أن الإنسان يكره أن يفوقه أحد من جنسه في شيء من الفضائل، ثم ينقسم الناس بعد هذا إلى أقسام؛ فمنهم من يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول والفعل، ثم منهم من يسعى في نقل ذلك إلى نفسه، ومنهم من يسعى في إزالة نعمته عن المحسود فقط من غير نقل إلى نفسه وهو شرهما وأخبثهما، وهذا هو الحسد المذموم المنهي عنه، وهو كان ذنب إبليس حيث حسد آدم ﵇؛ لما رآه قد فاق على الملائكة بأن الله خلقه بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه في جواره، فما زال يسعى في إخرجه من الجنة حتى أخرج منها، ويروى عن ابن عمر أن إبليس قال لنوح: اثنتان أهلك =","vol":"1","page":106},{"text":"....................................................................\n_________\n= بهما بني آدم الحسد وبالحسد لعنت شيطانًا رجيمًا، والحرص، أبيح لآدم الجنة كلها فأصبت حاجتي منه بالحرص. خرجه ابن أبي الدنيا.\nوقد وصف الله اليهود بالحسد في مواضع من كتابه \"القرآن\" كقوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ وقوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ .\nوخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث الزبير بن العوام عن النبي ﵌: \"دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضاء: هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم\".\nوخرج أبو دواد من حديث أبي هريرة عن النبي -﵌- قال: \"إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب\" أو قال: \"العشب\".\nوخرج الحاكم وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي -﵌- قال: \"سيصيب أمتي داء الأمم\"، قالوا: يا نبي الله، وما داء الأمم؟ قال: \"الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا، والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج\".\nوقسم آخر من الناس إذا حسد غيره لم يعمل بمقتضى حسده ولم يبغِ على المحسود بقول ولا بفعل. وقد روي عن الحسن أنه لا يأثم بذلك، وروي مرفوعًا من وجوه ضعيفه، وهذا على نوعين؛ أحدهما: ألا يمكنه إزالة ذلك الحسد عن نفسه، ويكون مغلوبًا على ذلك، فلا يأثم به. والثاني: من يحدث نفسه بذلك اختيارًا ويعيده ويبدئه في نفسه مستروحًا إلى تمني زوال نعمة أخيه، فهذا شبيه بالعزم المصمم على المعصية، وفي العقاب على ذلك اختلاف بين العلماء؛ لكن هذا يبعد أن يسلم من البغي على المحسود بالقول فيأثم؛ بل يسعى في اكتساب مثل فضائله، ويتمنى أن يكون مثله، فإن كانت الفضائل دنيوية فلا خير في ذلك، كما قال الله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾، وإن كانت فضائل دينية فهو حسن، وقد تمنى النبي -﵌ الشهادة في سبيل الله، وفي الصحيحين عنه -ﷺ- قال: قال: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار\". وهذا هو الغبطة، وسماه حسدًا من باب الاستعارة.\nوقسم آخر إذا وجد في نفسه الحسد سعى في إزالته، وفي الإحسان إلى المحسود بإبداء الإحسان إليه والدعاء له ونشر فضائله، وفي إزالة ما وجد له في نفسه من الحسد حتى يبدله بمحبته أن يكون المسلم خيرًا منه وأفضل، وهذا من أعلى درجات الإيمان، وصاحبه هو المؤمن الكامل الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه.\n\"جامع العلوم والحكم ص٣٩٦-٣٩٨\".\n٢ \"ولا تباغضوا\" نهى المسلمين عن التباغض بينهم في غير الله تعالى؛ بل على أهواء النفوس، فإن المسلمين جعلهم الله إخوة، والإخوة يتحابون بينهم ولا يتباغضون. وقال النبي ﵌: \"والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم\" خرجه مسلم، وقد ذكرنا فيما تقدم أحاديث في النهي عن =","vol":"1","page":107},{"text":"....................................................................\n_________\n= التباغض والتحاسد.\nوقد حرم الله على المؤمنين ما يوقع بينهم العداوة والبغضاء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، وامتن على عباده بالتأليف بين قلوبهم، كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ .\nولهذا المعنى حرم المشي بالنميمة لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء، ورخص في الكذب في الإصلاح بين الناس، ورغب الله في الإصلاح بينهم، كما قال تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وقال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ .\nوخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي الدرداء عن النبي -﵌- قال: \"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة\".\nوخرج الإمام أحمد وغيره من حديث أسماء بنت يزيد عن النبي -﵌- قال: \"ألا أنبئكم بشراركم؟ \" قالوا: يا رسول الله، قال: \"المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون البراء العيب\".\nوأما البغض في الله فهو من أوثق الإيمان عرى، وليس داخلًا في النهي، ولو ظهر لرجل من أخيه شر فأبغضه عليه وكان الرجل معذورًا فيه في نفس الأمر أثيب المبغض له وإن عذر أخوه كما قال عمر: \"إنا كنا نعرفكم إذ رسول الله -﵌- بين أظهرنا، وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، ألا وإن رسول الله -﵌- قد انطلق به وانقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نخبركم، ألا من أظهر منكم لنا خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم شرًّا ظننا به شرًّا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم تعالى\".\nوقال الربيع بن خثيم: لو رأيت رجلًا يُظهر خيرًا ويسر شرًّا أحببته عليه آجرك الله على حبك الخير، ولو رأيت رجلًا يظهر شرًّا ويسر خيرًا بغضته عليه، آجرك الله على بغضك الشر.\nولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم، وكل منهم يظهر أنه يبغض لله، وقد يكون في نفس الأمر معذورًا، وقد لا يكون معذورًا؛ بل يكون متبعًا لهواه مقصرًا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه، فإن كثيرًا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق، وهذا الظن خطأ قطعًا، وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه، فهذا الظن قد يخطئ ويصيب، وقد يكون الحامل على الميل مجرد الهوى والألفة أو العادة، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله، فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز، وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهي عنه من البغض المحرم.\n\"جامع العلوم والحكم ص٣٩٩-٤٠١\".\n٣ قوله: \"ولا تدابروا\" قال أبو عبد الله: التدابر: المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويُعرض عنه بوجهه، وهو التقاطع.\nوخرج مسلم من حديث أنس عن النبي -صلى الله =","vol":"1","page":108},{"text":"....................................................................\n_________\n= عليه وآله وسلم- قال: \"لا تَحَاسَدُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانًا كما أمركم الله تعالى\". وخرجه أيضًا بمعناه من حديث أبي هريرة عن النبي ﵌.\nوفي الصحيحين عن أبي أيوب عن النبي -﵌- قال: \"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام\".\nوخرج أبو داود من حديث أبي خراش السلمي عن النبي -﵌- قال: \"من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه\".\nوكل هذا في التقاطع للأمور الدنيوية، فأما لأجل الذين فتجوز الزيادة على الثلاثة، نص عليه الإمام أحمد، واستدل بقصة الثلاثة الذين خلفوا، وأمر النبي -﵌- بهجرانهم لما خاف منهم النفاق، وأباح هجران أهل البدع المغلظة والدعاة إلى الأهواء. وذكر الخطابي أن هجران الوالد لولده والزوج لزوجته ما كان في معنى ذلك تأديبًا تجوز الزيادة فيه على الثلاث؛ لأن النبي -﵌- هجر نساءه شهرًا. واختلفوا: هل ينقطع الهجران بالسلام؟ فقالت طائفة: ينقطع بذلك. وروي عن الحسن ومالك في رواية ابن وهب وقاله طائفة من أصحابنا.\nوخرج أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي ﵌: \"لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنًا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فليلقه فليسلم عليه، فإن رد ﵇ فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجر\". ولكن هذا فيما إذا امتنع الآخر من الرد عليه، فأما مع الرد إذا كان بينهما قبل الهجر مودة ولم يعودا إليها ففيها نظر. وقد قال أحمد بن رواية الأثرم: وسئل عن السلام يقطع الهجران فقال: قد يسلم عليه وقد صد عنه، ثم قال: قال النبي ﵌: \"يلتقيان فيصد هذا\"، فإذا كان قد عوده أي: أن يكالمه أو يصافحه. وكذلك روي عن مالك أنه قال: لا يقطع الهجران بدون العودة إلى المودة.\nوفرق بعضهم بين الأقارب والأجانب؛ فقال في الأجانب: يزول الهجر بينهم بمجرد السلام، بخلاف الأقارب؛ وإنما قال هذا لوجوب صلة الرحم.\n\"جامع العلوم والحكم ص٤٩٩-٤٠٢\".\n٤ \"ولا تناجشوا\" فسره كثير من العلماء بالنجش في البيع، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها إما لنفع البائع لزيادة الثمن له، أو بإضرار المشتري بتكثير الثمن عليه.\nوفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي ﵌: \"أنه نهى عن النجش\". وقال ابن أبي أوفى: \"الناجش آكل ربا خائن\" ذكره البخاري.\nقال ابن عبد البر: أجمعوا على أن فاعله عاص لله تعالى إذا كان بالنهي عالمًا. واختلفوا في البيع؛ فمنهم من قال: إنه فاسد، وهو رواية عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه، ومنهم من قال: إن كان الناجش هو البائع أو مَن واطأه البائع على النجش فقد فسد؛ لأن النهي هنا يعود إلى العاقد نفسه، وإن لم يكن كذلك لم يفسد؛ لأنه يعود إلى أجنبي، وكذا حُكي عن الشافعي أنه علل صحة البيع بأن البائع غير الناجش، وأكثر الفقهاء على أن البيع صحيح مطلقا، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى في رواية عنه، إلا أن مالكًا وأحمد أثبتا للمشتري الخيار إذا لم يعلم بالحال وغبن غبنًا فاحشًا يخرج عن العادة، وقد رواه مالك وبعض أصحاب أحمد =","vol":"1","page":109},{"text":"وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا١، وَكُونُوا عباد الله أخوانًا\"٢.\n_________\n= بثلث الثمن، فإن اختار المشتري حينئذ الفسخ فله ذلك، وإن أراد الإمساك فإنه يحط ما غبن به من الثمن، ذكره أصحابنا.\nويحتمل أن يفسر التناجش المنهي عنه في هذا الحديث بما هو أعم من ذلك، فإن أصل النجش في اللغة: إثارة الشيء بالمكر والحيلة والمخادعة، ومنه من سمى الناجش في البيع ناجشًا، ويسمى الصائد في اللغة: ناجشًا؛ لأنه يصيد بحيلته علية وخداعه له، وحينئذ فيكون المعنى: لا تخادعوا ولا يعامل بعضكم بعضًا بالمكر والاحتيال، وإنما يراد بالمكر والمخادعة إيصال الأذى إلى المسلم إما بطريق الاحتيال وإما اجتلاب نفعه بذلك، ويلزم منه وصول الضرر إليه ودخوله عليه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ .\nوفي حديث ابن مسعود عن النبي ﵌: \"من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار\".\nوقد ذكرنا فيما تقدم حديث أبي بكر الصديق المرفوع: \"ملعون من ضار مسلمًا أو مكر به\" خرجه الترمذي.\nفيدخل على هذا التقدير في التناجش المنهي عنه جميع أنواع المعاملات بالغش ونحوه؛ كتدليس العيوب وكتمانها، وغش المبيع الجيد بالرديء، وغبن المسترسل الذي لا يعرف المماكسة، وقد وصف الله تعالى في كتابه الكفار والمنافقين بالمكر بالأنبياء وأتباعهم، وما أحسن قول أبي العتاهية!\nليس دنيا إلى بدين وليـ ... ـس الدين إلا مكارم الأخلاق\nإنما المكر والخديعة في النار ... هما من خصال أهل النفاق\nوإنما يجوز المكر بمن يجوز إدخال الأذى عليه وهم الكفار والمحاربون كما قال النبي ﵌: \"الحرب خَدْعة\".\n\"جامع العلوم والحكم ص٣٩٨، ٣٩٩\".\n١ \"ولا يغتب بعضكم بعضًا\" في صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن النبي -﵌- أنه سئل عن الغيبة، فقال: \"ذكرك أخاك بما يكره\" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما يقول، قال ﷺ: \"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته\".\nوأصل البهت: أن يقال له الباطل في وجهه، وهما حرام؛ ولكن تباح الغيبة لستة أسباب:\nأحدها: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان، أو فعل بي كذا.\nالثاني: الاستغاثة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، فيقول: لمن يرجو قدرته: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك.\nالثالث: الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان أو أبي أو أخي أو زوجي بكذا، فهل له ذلك، وما طريقي في الخلاص منه، ودفع ظلمه عني، ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، والأجود أن يقول في رجل أو زوج أو والد وولد كان من أمره كذا، ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند وقولها: إن أبا سفيان رجل شحيح.\nالرابع: تحذير المسلمين من الشر، وذلك من وجوه؛ منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين، وذلك جائز بالإجماع؛ بل واجب صونًا للشريعة. ومنها: الإخبار بعيبه عند المشاورة في مواصلته. ومنها: إذا رأيت من يشتري شيئًا معيبًا أو عبدًا سارقًا أو زانيًا أو شاربًا أو نحو ذلك تذكره للمشتري إذا لم يعلمه نصحية لا بقصد الإيذاء والإفساد. ومنها: إذا رأيت =","vol":"1","page":110},{"text":"أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.\n[٥٢] أَخْبَرَنَا أَبُو ياسرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُقْرِي، نا محمد\n_________\n= متفقهًا يتردد إلى فاسق أو مبتدع يأخذ عنه علمًا وخفت عليه ضرره فعليك نصحيته ببيان حاله قاصدًا النصحية. ومنها: أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته أو لفسقه، فيذكره لمن له عليه ولاية؛ ليستدل به على حاله فلا يغتر به ويلزم الاستقامة.\nالخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته؛ كالخمر ومصادرة الناس وجباية المكوس وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ولا يجوز بسبب آخر.\nالسادس: التعريف، فإذا كان معروفًا بلقب كالأعمش والأعرج والأزرق والقصير والأعمى والأقطع ونحوها جاز تعريفه به، ويحرم ذكره به تنقصًا ولو أمكن تعريفه بغيره كان أولى. والله أعلم.\n\"شرح مسلم للنووي ١٦/ ٣٧٩\".\n٢ \"وكونوا عباد الله إخوانًا\" هكذا ذكره النبي -﵌- كالتعليل لما تقدم، وفيه إشارة إلى أنهم إذا تركوا التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وبيع بعضهم على بعض كانوا إخوانًا، وفيه أمر باكتساب ما يصير المسلمون به إخوانًا على الإطلاق، وذلك يدخل فيه أداء حقوق المسلم على المسلم من رد السلام وتشميت العاطس وعيادة المريض وتشييع الجنازة وإجابة الدعوة والابتداء بالسلام عند اللقاء والنصح بالغيب\".\nوفي الترمذي عن أبي هريرة عن النبي -﵌- قال: \"تهادوا؛ فإن الهدية تذهب وحر الصدر\". وخرجه غيره ولفظه: \"تهادوا تحابوا\". وفي مسند البزار عن أنس عن النبي -﵌- قال: \"تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة\".\nويروى عن عمر بن عبد العزيز يرفع الحديث قال: \"تصافحوا فإنه يذهب الشحناء وتهادوا\". وقال الحسن: المصاحفة تزيد في المودة. وقال مجاهد: بلغني أنه إذا تراءى المتحابان فضحك أحدهما إلى الآخر وتصافحا تحاتت خطاياهما كما يتحات الورق من الشجر، فقيل له: إن هذا ليسير من العمل، قال: تقولون: يسير، والله يقول: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .\nجامع العلوم \"ص٤٩٤، ٤٩٥\".\n[٥٢] م \"٤/ ٢١٦٧\" \"٥٠\" كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - \"١٧\" باب تحريش الشيطان، وبعثه سراياه لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قرينًا - من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور به، عن ابن مسعود، ولفظه: \"ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن\" قالوا: وإياك يا رسول الله! قال: \"وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم؛ فلا يأمرني إلا بخير\". رقم \"٦٩/ ٢٨١٤\".\nومن طريق ابن المثنى وابن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور به عن ابن مسعود، وفيه: \"وقد وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة\".\nوفي مسلم عن عائشة زوج النبي -﵌- حدثته أن رسول الله -ﷺ- خرج من عندها ليلًا قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: \"ما لك يا عائشة أغرت\"، فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك، فقال رسول الله ﷺ: \"أقد جاءك شيطانك\"، قالت: يا رسول الله، أومعي شيطان؟ قال: \"نعم\"، قلت: ومع كل إنسان؟ قال: \"نعم\"، قلت: ومعك يا رسول الله، قال: \"نعم؛ ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم\".","vol":"1","page":111},{"text":"ابن الحسن بْنِ بُدَيْنَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عماَرَ الْمَوْصِلِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ١، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ وُكِّل بِهِ قَرِينٌ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ\".\nقَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟\nقَالَ: \"وَإِيَّايَ، إِلا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ\" ٢.\nحَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمِثْلَهُ عن الْبُخَارِيِّ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n_________\n١ كذا في الأصل، وفي \"ب\": \"أبي مسعود\"، والصحيح \"ابن مسعود\" كما يتبين من التخريج. والله تعالى أعلم.\n٢ قوله: \"فأسلم\" برفع الميم وفتحها، وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال: معناه أسلم أنا من شره وفتنته، ومن فتح قال: إن القرين أسلم من الإسلام وصار مؤمنًا لا يأمرني إلا بخير، واختلفوا في الأرجح منهما، فقال الخطابي: الصحيح المختار الرفع، ورجح القاضي عياض الفتح، وهو المختار لقوله ﷺ: \"فلا يأمرني إلا بخير\"، واختلفوا على رواية الفتح؛ قيل: أسلم بمعنى استسلم وانقاد، وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم: فاستسلم، وقيل: معناه صار مسلمًا مؤمنًا، هذا هو الظاهر. قال القاضي: واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي -﵌- من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه. وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه، فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان. \"شرح مسلم ١٧/ ١٦٣، ١٦٤\".","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>[الشيخ الحادي عشر]:</span>\n[٥٣] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أنا أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ سَنَةَ\n_________\n[٥٣] م \"٤/ ٢٢١٥\" \"٥٢\" كتاب الفتن وأشراط الساعة - \"٥\" باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض - من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أسماء عن ثوبان به، إلى قوله: \"حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا\"، ومن طريق معاذ بن هشام، عن أبيه به مثل الأول.\nوفي \"٣/ ١٥٢٣\" \"٣٣\" كتاب الإمارة - \"٥٣\" باب قوله ﷺ: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم\" - من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة =","vol":"1","page":112},{"text":"إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، نا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ -﷿- زَوَى ١ لِيَ الأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ ٢، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوي لِي مِنْهَا، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي -﷿- أَلا يُهْلَكُوا بسَنَة عَامَّةٍ ٣، وَأَلا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ لِيُهْلِكَهُمْ، وَأَلا يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ\".\nفَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا أَعْطَيْتُ عَطَاءً لا مَرَدَّ لَهُ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَلا يَهْلَكُوا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَلا يُسَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ يَسْبِيهِمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ٤ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَإِنَّهُ سَيَرْجِعُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي إلى الشرك وعبادة الأوثان.\n_________\n= عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك\".\nأما الجزء الباقي من هذا الحديث فقد رواه الترمذي بهذا الإسناد.\nت \"٤/ ٣٤\" \"٣٤\" كتاب الفتن، باب \"٢٣\" من طريق قتيبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي أسماء، عن ثوبان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إذا وضع السيف في أمتي لم يرفعى عنها إلى يوم القيامة\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوفي \"٤/ ٤٩٩\" الكتاب نفسه - \"٤٣\" باب ما جاء: \"لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون\" - من طريق قتيبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة به.\nولفظه: \"لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي\".\nقال أبو عيسى: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوهكذا نجد أجزاء منه عند مسلم، وأجزاء عند الترمذي. والله تعالى أعلم.\n١ زوى: معناه جمع.\n٢ الكنزين الأحمر والأبيض: المراد كنزا كسرى وقيصر، ملكي العراق والشام.\n٣ بسنة عامة: أي بقحط يعمهم.\n٤ في الأصل: \"بني أقطارها\". وفي هامشه: صوابه \"بين\"، وهي كذلك في \"ب\" ومسلم، وهو ما أثبتناه. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":113},{"text":"وَإِنَّ مِنْ أَخْوَفِ مَا أَخَافُ الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِنَّهُ إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِيهِمْ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ وَدَجَّالُونَ١ قَرِيبٌ٢ مِنْ ثَلاثِينَ٣، وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لا نَبِيَّ بَعْدِي.\nوَلا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةٌ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُعَاذٍ.\n[٥٤] أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَد، نا أَحْمَدَ\n_________\n١ دجالون: جمع دجال، واشتقاقه من الدجل، وهو التخليط والتمويه، ويطلق على الكذب.\n٢ قريب: على الرفع صفة، وعلى النصب حال من النكرة الموصوفة.\n٣ ثلاثين: أي ثلاثين نفسًا كل واحد منهم يزعم أنه رسول الله، وعد منهم عبد الله بن الزبير ثلاثة وهم: مسيلمة، والأسود العنسي، والمختار، ورواه أبو يعلى في مسنده بإسناد حسن، عن عبد الله بن الزبير بلفظ: \"لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا منهم: مسيلمة، والعنسي، والمختار، ومنهم: طُليحة بن خوليد، وسَجاح التميمية، والحارث الكذاب، وجماعة في خلافة بني العباس\". وليس المراد من ادعى النبوة مطلقًا؛ فإنهم لا يحصون كثرة؛ لكون غالبهم من نشوة جنون أو سوداء غالبة؛ وإنما المراد من كانت له شوكة وسول لهم الشيطان بشبهة.\nوقد خرج مسيلمة في خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- وخرج طليحة في خلافة أبي بكر، ثم تاب ومات على الإسلام الصحيح في خلافة عمر -رضي الله تعالى عنه- وقيل: إن سجاج تابت. والمختار بن عبيد الله الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير، ثم ادعى النبوة، وزعم أن جبريل -﵊- يأتيه وقتل سنة بضع وستين. والحارث خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل. \"صحيفة همام ص٨١، ٨٢\".\n[٥٤] م \"١/ ١٩٢\" \"١\" كتاب الإيمان - \"٨٩\" باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ - من طريق محمد بن عبد الله بن نمير - عن وكيع ويونس بن بكير، عن هشام بن عروة به. رقم \"٣٥٠ -٢٠٥\". ومن طريق قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب، عن جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة؛ قال: لما أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دعا رسول الله -ﷺ- قريشًا، فاجتمعوا، فعم وخص فقال: \"يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رحمًا سأَبُلُّها ببَلَالِهَا\".\nالبلال: الماء، ومعنى الحديث: سأصلها، شبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة، ومنه: \"بلوا أرحامكم\" أي: صلوها. رقم \"٣٤٨/ ٢٠٤\".","vol":"1","page":114},{"text":"ابن عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ:\n\"يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ محمد، وَيَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لا أَمْلِكُ لَكُمْ ١ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ وَيُونُسَ عَنْ هِشَامٍ.\n[٥٥] أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بن عثمان\n_________\n١ \"فإني لا أملك لكم\" معناه: لا تتكلوا على قرابتي، فإني لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم. وخص هؤلاء بالذكر لأنهم أقرب قريش إليه.\n[٥٥] خ \"٢/ ٤١٩\" \"٥٩\" كتاب بدء الخلق - \"١\" باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ - من طريق عبد الله بن أبي شيبة، عن أبي أحمد، عن سفيان، عن أبي الزناد به، وفيه: \"قال الله تعالى: يشتمني ابن آدم، وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذبني وما ينبغي له؛ أما شتمه فقوله: إن لي ولدًا، وأما تكذيبه فقوله: ليس يعيدني كما بدأني\".\n\"رقم ٣١٩٣ - طرفاه في: ٤٩٧٤، ٤٩٧٥\".\nخ \"٣/ ٣٣٤\" \"١١٢\" كتاب سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . بسم الله الرحمن الرحيم. يقال: لا ينون: ﴿أَحَدٌ﴾ أي: واحد - \"١\" باب من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن أبي الزناد به. رقم \"٤٩٧٤\".\nوفي \"٢\" باب قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ - من طريق إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به. رقم \"٤٩٧٥\".\nوانظر مزيدًا من تخريجه في صحيفة همام للمحقق ص٤٩٨.\nشرح الحديث:\nننقل هنا شرح الحديث من صحيفة همام بن منبه:\n١- \"كذبني عبدي\" المراد هنا: عبيد مخصوصون، وهم منكرو بعث الأجسام، وهم كفرة العرب، وجعلوا مكذبين الله -﷾- لتكرار إخباره على ألسنة رسله ببعث العباد كلهم، وإعادة الأرواح إلى أجسادها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ","vol":"1","page":115},{"text":"ابن شَاهِينَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بن ماسي البزاز\n_________\nالشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ، أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .\n٢- \"ولم يكن ذلك له\" أي: ما ينبغي له أن يكذبني -كما جاء في بعض الروايات- لأن القدرة التي خَلقت من العدم تستطيع أن تعيد ما خلقت قبلًا.\n٣- \"وشتمني عبدي\" من الشتم وهو الوصف بما يقتضي النقص، ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الإمكان المستدعي للحدوث، وذلك غاية النقص في حق الباري ﷾.\n٤- \"ولم يكن ذلك له\" أي: ما ينبغي له أن يصفني بصفات النقص.\n٥- \"أما تكذبيه إياي أن يقول: لن يعيدنا كما بدأنا\"، وفي حديث ابن عباس: \"فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان\"، ووقع في رواية الأعرج عن أبي هريرة الرد البليغ من المولى ﷾: \"وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته\".\n٦- \"وأما شتمه إياي أن يقول: اتخذ الله ولدا، وأنا الصمد\"، وفي رواية ابن عباس: \"فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا\" أي: أتنزه عن اتخاذ الزوجة والولد، وأنا السيد.\nقال البخاري: \"والعرب تسمي أشرافها: الصمد، وقال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سؤدده\".\nوقال ابن عطية المفسر: الصمد في كلام العرب: السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويستقل بها، وأنشد:\nألا بكَّر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود السيد الصمد\nوبهذا تفسر الآية ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ لأن الله تعالى جلت قدرته هو موجد الموجدات وإليه تصمد، وبه قوامها، ولا غَنِيَّ بنفسه إلا الله ﵎.\nوقال كثير من المفسرين: الصمد الذي لا جوف له، كأنه بمعنى المصمت.\nوقال الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب.\nوقال ابن عطية: وفي هذا التفسير كله نظر؛ لأن الجسم في غاية البعد عن صفات الله تعالى.\nوقال الزمخشري: الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إلى قصده، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج.\n٧- \"لم ألد ولم أولد\" لما كان الرب سبحانه واجب الوجود لذاته، قديمًا موجودًا قبل وجود الأشياء، وكان كل مولود محدثًا انتفت عنه الوالدية، ولما كان لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجانسه حتى يكون لجنسه صاحبة فتتوالد انتفت عنه الولدية، ومن هذا قوله ﷾: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ","vol":"1","page":116},{"text":"الْمَتُّوثِيُّ١، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْعَنْسِيُّ قَالا: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِيُ هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:\n\"قَالَ الله عز جل: كذبي ابْنُ آدَمَ، وَمَا ٢ يَنْبَغِي لَهُ أن يكذبي، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ، وَمَا ٢ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي؛ وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إياي فقوله: لن يعدني كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ؛ يَعْنِي بِأَهْوَنِ مَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزناد.\n_________\nوَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ .\n٨- \"وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ\" أي: لم يكن له مماثلًا ولا مشاركًا ومشاكلًا؛ بحيث ينتفي معه الصاحبة والولد والوالد، ولما كان الكلام مساقًا لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه قدمت هذه اللفظة على \"أحد\"، وكان الترتيب \"ولم يكن لي أحد كفئًا\" أي: قدم الخبر على الاسم.\nوقرئ: \"كفوًا\" بضم الكاف والفاء، وهي قراءة الأكثرين، وقرأ حفص بضم الفاء وفتح الواو من غير همز \"كفوًا\"، وقرأ حمزة بإسكان الفاء مع الهمزة في الوصل \"كُفْؤًا\"، فإذا وقف أبدل الهمزة واوًا مفتوحة، وقرئ في غير المشهور بكسر الكاف.\n١ توفي سنة ٣٦٩، وبلغ نيفًا وتسعين سنة.\n٢ في الأصل \"لم\"، والتصحيح من كتب التخريج.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>[الشيخ الثاني عشر]:</span>\n[٥٦] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلوَانَ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ قَيْسٍ\n_________\n[٥٦] خ \"٢/ ٥٣٢\" \"٦١\" كتاب المناقب - \"٢٥\" باب علامات النبوة في الإسلام - من طريق محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق به. \"رقم ٣٦١٤ - طرفاه في: ٤٨٤٩، ٥٠١١\".\nم \"١/ ٥٤٨\" \"٦\" كتاب صلاة المسافرين - \"٣٦\" باب نزول السكينة لقراءة القرآن - من طريق ابن المثنى وابن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة به. رقم \"٢٤١/ ٧٩٥\".","vol":"1","page":117},{"text":"الشَّيْبَانِيُّ بِقِرَاءَةِ الْبَلْخِيِّ فِي ذِي الحجة من سنة تسعين وأربعمائة، أنا الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ١ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي المحرم سنة ست وأربعمائة وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْحَافِظُ، نا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالا: أنا عَفَّانُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ:\nقَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَلَهُ دَابَّةٌ مَرْبُوطَةٌ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى سَحَابَةٍ قَدْ غَشِيَتْ فَفَزِعَ، فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: \"اقْرَإِ الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّ السَّكِينَةَ ٢ نَزَلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.\n[٥٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، أنا أَبُو نَصْرٍ، نا عَبْدُ الْبَاقِي، نا بشير بْنُ مُوسَى، نا خَالِدُ بْنُ خِدَاش، نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِي، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ قَالَ: بَيْنَمَا أُبي جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ لَهُ: \"أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَعْظَمُ؟ \" قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ في كتاب الله ﷿ أَعْظَمُ؟ \" قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هو الحي القيوم\" ٣. قال:\n_________\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٤/ ٣٧١\". قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقًا. توفي سنة \"٤١١\"، وبلغ إحدى وثمانين سنة.\n٢ السكينة: هي ما يحصل به السكون وصفاء القلب. وقال النووي: قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء المختار منها: أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة.\n[٥٧] م \"١/ ٥٥٦\" \"٦\" كتاب صلاة المسافرين وقصرها - \"٤٤\" باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عن أبي بن كعب به. \"رقم \"٢٥٨/ ٨١٠\".\n٣ نقل الإمام النووي عن القاضي عياض قوله: وفيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وتفضله على سائر كتب الله تعالى. قال: وفيه خلاف للعلماء؛ فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني، وجماعة من الفقهاء والعلماء؛ لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضل، وليس في كلام الله نقص به، وتأويل هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل، وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين قالوا: وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه، والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر، وهو معنى الحديث، الله أعلم. قال العلماء: إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة، وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات، والله أعلم.\n\"شرح النووي ٦/ ٣٤١\".","vol":"1","page":118},{"text":"\"لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ ١ أَبَا الْمُنْذِرِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقدسان الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ عبد لله بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبي.\n[٥٨] أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَحْمَدُ، أنا عَبْدُ الْبَاقِي، ثنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا سَلامُ بْنُ مِسْكِينَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ مَا هِيَ إِلا ثَلاثِينَ آيَةً خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ، وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ\".\nحَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ شَيْبَانَ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي رَوْح سَلامُ بْنُ مِسْكِينَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس غير حديث.\n_________\n١ \"ليهنك العلم\" أي: ليكن العلم هنيئًا لك، وفيه منقبة عظيمة لأبي، ودليل على كثرة علمه، وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه وتكنيتهم وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة ولم يخف عليه إعجاب ونحوه؛ لكمال نفسه ورسوخه في التقوى.\n\"شرح النووي ٦/ ٣٤١\".\n[٥٨] مجمع البحرين \"٦/ ٩٧\" \"٢٩\" كتاب التفسير - \"٦٧\" باب سورة تبارك - من طريق سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى البصري به. رقم \"٣٤٠٥\".\nقال الطبراني: لم يروه عن ثابت إلا سلام.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد \"٧/ ١٢٧\": رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح.\nهذا وقد روى الترمذي وغيره عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي -ﷺ- خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فأتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله، إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فقال رسول الله ﷺ: \"هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوفي الباب عن أبي هريرة. رقم \"٢٨٩٠\".\nوعن أبي هريرة، عن النبي -﵌- قال: \"إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك\".\nهذا حديث حسن. رقم \"٢٨٩١\".\nالترمذي \"٥/ ١٦٤\" \"٤٦\" كتاب فضائل القرآن - \"٩\" باب ما جاء في فضل سورة تبارك.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>[الشيخ الثالث عشر]:</span>\n[٥٩] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً، أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قِرَاءَةً فِي مَنْزِلِهِ دَرْبَ الضَّفَادِعِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْ مُحَرَّمٍ سَنَةَ أربع وأربعين وثلثمائة، نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَحْسَنُ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ، وَلا أَحْسَنَ بَذْلا فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ، لَقَدْ كَفَوْنا الْمُؤْنَةَ وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَإِ حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كله.\n_________\n[٥٩] الترمذي \"٤/ ٦٥٣\" \"٣٨\" كتاب صفة القيامة - \"٤٤\" باب - من طريق الحسين بن الحسن المروزي، عن ابن أبي عدي، عن حميد به.\nقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه. رقم \"٢٤٨٧\".\nد \"٥/ ١٨٥\" \"٣٥\" كتاب الأدب - \"١٤\" باب في شكر المعروف - من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ثابت، عن أنس: أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله، قال: \"لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم\". رقم \"٤٨١٢\".","vol":"1","page":120},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أمَّا مَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ، وَدَعَوْتُمْ لَهُمْ فَلا\".\nحَدِيثٌ صَحِيحٌ عالٍ.\n[٦٠] أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ، أنا الْحَسَنُ، أنا عُثْمَانُ، ثنا حَنْبَلٌ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا أَبُو عُقَيْلٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ عَلَى طَعَامٍ أَعْجَبَهُ حُسْنُهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الطعام، ثم نادى: \"يأيها النَّاسُ، إِنَّهُ لا غِشَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا\" ١.\n_________\n[٦٠] الدارمي \"٢/ ١٦٤\" \"١٨\" كتاب البيوع - \"١٠\" باب في النهي عن الغش - من طريق محمد بن الصلت، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل به.\nمجمع البحرين \"٣/ ٣٦٣\" \"١٢\" كتاب البيوع - \"٢٢\" باب كراهية الغش - من طريق أبي مسلم، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن أبي معشر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نحوه، وفيه: \"بع ذا على حدة، وذا على حدة\".\nقال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا أبو معشر. رقم \"١٩٦٤\".\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد \"٤/ ٧٩\" كتاب البيوع - باب في الغش: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو معشر، وهو صدوق، وقد ضعفه جماعة.\n\"وانظر: المسند ٢/ ٥٠، وكشف الأستار ٢/ ٨٢\".\nوعبارة: \"من غشنا فليس منا\" جاءت من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم \"١/ ٩٩\" - \"١\" كتاب الإيمان - \"٤٣\" باب قول النبي ﷺ: \"من غشنا فليس منا\".\nوذكر نحوه الحاكم من حديث أبي هريرة، ثم قال عليه وعلى أحاديث مثله: هذه الأحاديث كلها صحيحة على شرط مسلم. \"المستدرك ٢/ ٩ - كتاب البيوع\".\nوانظر: تخريج الألباني له في إرواء الغليل \"٥/ ١٦١-١٦٤\". وسلسلة الأحاديث الصحيحة \"٣/ ٤٨\" رقم \"١٠٥٨\".\nوقد بيَّن الإمام البغوي بعد ذكره لحديث أبي هريرة معنى هذا الحديث والأحكام التي تترتب على الغش في البيع، فقال: =","vol":"1","page":121},{"text":"صحيح عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\n[٦١] وَبِهِ حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n_________\n= وقوله: \"من غش فليس مني\" لم يُرد به نفيه عن دين الإسلام؛ إنما أراد أنه ترك اتباعي؛ إذ ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا، أو ليس هو على سنتي وطريقتي في مناصحة الإخوان، هذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك، يريد به الموافقة والمتابعة، قال الله ﷾ إخبارًا عن إبراهيم ﵇: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] والغش: نقيض النصح مأخوذ من الغشش، وهو المشرَب الكَدِر.\nقال الإمام: والتدليس في البيع حرام مثل أن يُخفي العيب أو يصرِّي الشاة، أو يُحمر وجه الجارية، فيظنها المشتري حسناء، أو يجعد شعرها، غير أن البيع معه يصح، ويثبت للمشتري الخيار إذا وقف عليه، وروي أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة من عاصم بن عدي، فوجدها ذات زوج فردَّها.\nولو اطلع المشتري على العيب بعدما هلك ما اشتراه في يده، أو كان عبدًا قد أعتقه، فيرجع بالأرش وهو أن ينظر: كم نقص العيب من قيمته، فيسترجع بنسبته من الثمن. وقال شريح: لا يرد العبد من الادفان، ويرد من الإباق البات، والادفان: أن يروغ عن مواليه اليوم أو اليومين، ولا يغيب عن المصر، وعنه: أنه كان يرد الرقيق من العبَس وهو البول في الفراش، فأما إذا باع عبدًا قد ألبسه ثوب الكتبة، أو زيَّاه بزي أهل حرفة، فظنه المشتري كاتبًا أو محترفًا بتلك الحرفة، فلم يكن، فلا خيار له على أصح المذهب؛ لأن الرجل قد يلبس ثوب الغير عارية، والمشتري هو الذي اغتر به، فلا خيار له.\nولو كذب البائع في رأس المال، فكذلك يصح معه البيع، ولا خيار للمشتري إلا في بيع المرابحة، فإنه إذا اشترى شيئًا، ثم باعه مرابحة وكذب في رأس ماله، بأن كان قد اشتراه بمائة، فقال: اشتريته بمائة وعشرة، فالبيع صحيح، وهل تحط الخيانة؟ فيه قولان؛ أحدهما: لا تحط، وللمشتري الخيار، وهو قول ابن أبي ليلى، وأبي حنيفة، والثاني: وهو الأصح، تحط الخيانة ولا خيار للمشتري، وهو قول أبي يوسف، وفيه قول آخر: إن المشتري بالخيار، وإن حُطت الخيانة.\nولو اشترى شيئًا فولاه الغير، أو أشركه فيه، يجوز إذا فعله بعد القبض، وبين قدر الشركة وهو بمنزلة عقد جديد يعقده المشتري لا يجوز إلا بعد قبض ما اشتراه، فإن كذب في رأس المال فيهما، لا تصح التولية والتشريك؛ لأن العقد الثاني فيهما ينبني على الأول.\n\"شرح السنة ٨/ ١٦٧، ١٦٨\".\n[٦١] جه \"٢/ ٧٢٥\" \"١٢\" كتاب التجارات - \"٢\" باب الاقتصاد في طلب المعيشة - من طريق محمد بن المصفى، عن الوليد بن مسلم به.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة \"٢/ ١٥٩\": هذا إسناد ضعيف، الوليد بن مسلم وابن جريج وأبو الزبير، كل منهم يدلس، وقد رووه بالعنعنة. =","vol":"1","page":122},{"text":"ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n\"اتَّقُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ فَلا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ. وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ١، خُذُوا مَا حَلَّ وَذَرُوا مَا حَرُم\".\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ.\n[٦٢] أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قِرَاءَةً، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارُ،\n_________\n= لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراجه من هذا الوجه، فقد روى ابن حبان في صحيحه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بإسناده ومتنه \"موارد الظمآن، ص٢٦٧ - \"١١\" كتاب البيوع - \"١\" باب في طلب الرزق\".\nورواه أيضًا عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، عن الوليد بن شجاع، عن ابن وهب، فذكر نحوه.\n\"الموضع السابق\".\nوله شاهد من حديث حذيفة رواه البزار في مسنده.\n١ \"أجملوا في الطلب\" أي: اعتدلوا ولا تُفْرِطوا في طلب الرزق.\n[٦٢] المطالب العالية \"٣/ ٢٣٤، ٢٣٥\": أبو هريرة رفعه عن النبي -﵌- قال: \"ألا أخبرك بأمر هو حق، من تكلم به في أول مضجعه في مرضه نجاه الله من النار؟ \" قال: بلى! بأبي وأمي قال: \"اعلم أنك إذا أصبحت لم تمسِ، وإذا أمسيت لم تصبح، وإنك إذا قلت ذلك في أول مضجعك من مرضك نجاك الله به من النار، أن تقول: لا إله إلا الله، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، سبحان رب العباد والبلاد، والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه على كل حال، الله أكبر، كبرياء ربنا وجلاله، وقدرته في كل مكان، اللهم إن كنت أمرضتَني لقبض روحي في مرضي هذا، فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم منك الحسنى، وباعدني من النار كما باعدت أولياءك الذين سبقت لهم الحسنى، فإن مُتَّ في مرضك ذلك فإلى رضوان الله والجنة، وإن كنت قد اقترفت ذنوبًا تاب الله عليك\".\nوعزاه ابن حجر إلى أحمد بن منيع في مسنده.\nوسكت عنه البوصيري وقال: تقدم شواهد له.","vol":"1","page":123},{"text":"نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ مَرْوان، حَدَّثَنِي يَحْيَى الأَعْرَجُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: علَّم جِبْرِيلُ -﵇- النَّبِيَّ -ﷺ- هَذَا الدُّعَاءَ، وعلَّمه النَّبِيُّ -ﷺ- أَبَا بَكْرٍ وَكَانَ شَاكِيًا، فَقَالَ لَهُ: \"إِذَا أَصَابَكَ مَرَضٌ فَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُو حَيٌّ لا يَمُوتُ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعِبَادِ وَالْبِلادِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، جَلالُ اللَّهِ وَكِبْرِيَاؤُهُ وَعَظَمَتُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ، اللهم إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ مَوْتِي فِيهِ فَاغْفِرْ لِي، وَأَخْرِجْنِي مِنْ ذُنُوبِي، وَأَسْكِنِّي جَنَّةَ عَدْنٍ\".\nحَسَنٌ غَرِيبٌ.\n[٦٣] أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ، أنا الْحَسَنُ، أنا عُثْمَانُ، ثنا حَنْبَلٌ، ثنا عَاصِمٌ بن عَلِيٍّ، ثنا أَبُو هِلالٍ، ثنا أَبُو الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا لَعَّلَ اللَّهَ -﷿- أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، أَوْ عَسَى اللَّهُ -﷿- أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: \"انْظُرْ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فَاعْزِلْهُ عَنْ طَرِيقِهِمْ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ نَضْلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ.\n_________\n[٦٣] م \"٤/ ٢٠٢١، ٢٠٢٢\" \"٤٥\" كتاب البر والصلة والآداب - من طريق زهير بن حرب، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أبان بن صَمْعَة، عن أبي الوازع به.\nومن طريق يحيى بن يحيى، عن أبي بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن أبي الوازع بهذا السند نحوه.\nوفي هذا الحديث فضل إزالة الأذى عن الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذي، أو غصن شوك، أو حجرًا يعثر به، أو قذرًا، أو جيفة، أو غير ذلك.\nوإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، كما في الحديث الصحيح: \"الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق\".\nوفي الحديث التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين، أو أزال عنهم ضررًا.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>[الشيخ الرابع عشر]:</span>\n[٦٤] أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هِبَةُ اللَّهُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ بِقِرَاءَةِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، أنا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد لله بْنِ بِشْرَانَ قِرَاءَةً فِي يَوْمِ السَّبْتِ سَابِعِ جُمَادَى الأُولَى مِنْ ثمان وعشرين وأربعمائة، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زياد القطان، ثنا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهدي، ثنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله، ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا أُوعَك فَقَالَ: \"مَا لك يا حُميراء، أو يابنة أَبِي بَكْرٍ؟ \".\nقُلْتُ: الْحُمَّى، وسببتُها فَقَالَ: \"لا تَسُبِّيهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، لكن قُولِي: اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَظْمِي الدَّقِيقِ، وَجِلْدِي الرَّقِيقِ، مِنْ شِدَّةِ الْحَرِيقِ، يَا أُمَّ مِلْدَم، إِنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِاللَّهِ الأَعْظَمِ فَلا تُصَدِّعِي الرَّأْسَ، وَلا تُنفِّري الْفَمَّ، وَلا تُمضِّي الدَّمَّ، وَلا تَأْكُلِي اللَّحْمَ، وَتَحَوَّلِي مِنِّي إِلَى مَنِ اتَّخَذَ مع آلِهَةً شَتَّى، وَرُبَّمَا قَالَ: آلِهَةً أُخْرَى\".\nقَالَتْ: فَمَا زَالَ يَقُولُهُ عليَّ حَتَّى بَرَأْتُ، وَمَا قُلْتُهُ عَلَى مَوْعُوك قَطُّ إِلا بَرَأَ.\nحَسَنٌ مَشْهُورٌ.\n[٦٥] أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أنا أَبُو سَهْلٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّار، ثنا الْحَسَنُ\n_________\n[٦٤] كنز العمال \"١٠/ ٩٨، ٩٩\" عن رافع بن خديج، عن أنس قال: دخل النَّبِيُّ -ﷺ- على عائشة وهي موعوكة ...\nفذكر نحوه، وفيه: \"ولا تفوري على الفم\" بدل \"ولا تنفري الفم\".\nوعزاه إلى أبي الشيخ في الثواب، وقال: فيه عبد الملك بن عبد ربه الطائي، قال في المغني: حديثه منكر.\n[٦٥] الكامل لابن عدي \"٦/ ٢٣٩١\" في ترجمة منصور بن عمار أبو السري - من طريق محمد بن منير، عن عباس الترقفي، عن أحمد بن بشير الواسطي، عن منصور بن عمار به.\nقال ابن عدي: لا يتعمد الكذب، وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيره.\nكنز العمال \"١٤/ ٣٨٥\" رقم ٣٩٠٣٣ - ولفظه: \"شعار المؤمنين يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَمِ الْقِيَامَةِ: لا إله إلا أنت\".\nوعزاه إلى الشيرازي، عن ابن عمرو.","vol":"1","page":125},{"text":"ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قَبِيل١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n\"شِعَارُ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَمِ الْقِيَامَةِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ\".\nمَعْرُوفٌ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ.\n[٦٦] أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ الكريم بن الهيثم الدير عاقولي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا مَعْن بْنُ عِيسَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الْفَتْحِ فَرَأَى النِّسَاءَ يَلْطُمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بالخُمُر، فَتَبَسَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ؟ \"\nفَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁:\nعَدِمت بُنيَّتي إِنْ لم تروها ... تثير النَّقْع مَوْعِدُهَا كَدَاءُ\nيُنَازِعْنَ الأعِنَّة مُسْرجَاتٍ ... يُلطِّمهن بالخُمُر النساءُ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n\"ادْخُلُوهَا مِنْ حيث قال حسان\".\n_________\n١ أبو قبيل اسمه: حيي بن هانئ، له ترجمة في تهذيب الكمال \"٧/ ٤٩٠-٤٩٣\"، قال عنه غير واحد: ثقة.\nروى له الترمذي والنسائي.\n[٦٦] ذكره محمد بن يوسف الصالحي في سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، عن ابن عمر، ثم قال: وفي الصحيح وغيره، عن عروة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أمر الزبير بن العوام أن يدخل من كَدَاء من أعلى مكة، وأن يغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتى يأتيه.\nوفي الصحيح أيضًا، عن العباس أنه قال للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله، هاهنا أمرك رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أن تركز الراية؟ قال: نعم.\nوانظر ديوان حسان بن ثابت ص١٢،والبيتان من قصيدة مطلعها:\nعَفَتْ ذاتُ الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>[الشيخ الخامس عشر]:</span>\n[٦٧] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَاقِلانِيِّ١ قِرَاءَةً فِي شُهُورِ سَنَةِ ست وتسعين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ مِهْرَان الدَّوْرَقِي الْبَزَّازُ٢ بِقِرَاءَةِ ابْنِ الصوَّاف الْمِصْرِيِّ فِي يَوْمِ الأَحَدِ خَامِسَ عَشَرَ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سنة خمس وعشرين وأربعمائة، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ سُمَي مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رسول الله\n_________\n[٦٧] الموطأ رواية أبي مصعب الزهري المدني \"١/ ٢٠٢\" - \"٧٥\" باب فضل الدعاء: أبو مصعب، عن مالك به.\nوفي موطأ يحيى \"٢٣/ ٢٠٩\" \"١٥\" كتاب القرآن - \"٧\" باب ما جاء في ذكر الله ﵎.\nخ \"٢/ ٤٣٧\" \"٥٩\" كتاب بدء الخلق - \"١١\" باب صفة إبليس وجنوده - من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك به.\n\"رقم ٣٢٩٣ - طرفه في: ٦٤٠٣\".\nم \"٤/ ٢٠٧١\" \"٤٨\" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - \"١٠\" باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء - من طريق يحيى بن يحيى، عن مالك به. رقم \"٢٨/ ٢٦٩١\".\n١ له ترجمة في شذرات الذهب \"٣/ ٤١٢\". توفي في سنة \"٥٠٠\" عن ثمانين سنة.\n٢ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٧/ ٢٧٩\" قال الخطيب: كتبنا عنه، كان صدوقًا، صحيح الكتاب. توفي سنة \"٤٢٦\" وولد سنة \"٣٣٩\"، وفيه \"الحسن بن إبراهيم بن أحمد\"؛ ولكن ما في شذرات الذهب موافق لما هنا: \"الحسن بن أحمد بن إبراهيم\" \"٣/ ٢٢٨\" وهو الصواب، إن شاء الله تعالى، والله ﷿ أعلم.","vol":"1","page":127},{"text":"-ﷺ- قَالَ:\n\"مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\" فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، ومُحيت عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَ حِرْزًا لَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يأتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\nوَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهُ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيّ.\n[٦٨] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسحاق بن\n_________\n[٦٨] مجمع البحرين \"٣/ ٤٥\" \"٦\" كتاب الزكاة - \"٣٣\" باب الحث على الصدقة - من طريق سلامة بن جعفر الرملي، عن عبد الله بن هاني النيسابوري، عن مبارك بن سحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به. رقم \"١٤٠١\".\nقال الطبراني: لم يروه عن عبد العزيز إلا مبارك.\nالبزار - كشف الأستار \"١/ ٤٤٢\" كتاب الزكاة - باب الحث على الصدقة - من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن الفضل \"عارم\" به.\nقال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا محمد بن الفضل.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح \"٣/ ١٠٦\".\nهذا وقد روي في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم ﵁:\nخ \"٢٤\" كتاب الزكاة - \"١٠\" باب: \"اتقوا النار ولو بشق تمرة\" \"١/ ٤٣٧، ٤٣٨\" رقم \"١٣١٧\".\nم \"١٢\" كتاب الزكاة - \"٢٠\" باب الحث على الصدقة - \"٢/ ٧٠٣\" رقم \"٦٦/ ١٠١٦\".\nوالمراد من الحديث: الحث على الصدقة ولو بالشيء القليل الذي يجازي الله عليه صاحبه خيرًا، فيبعده عن النار، والله أعلم.","vol":"1","page":128},{"text":"إِبْرَاهِيمَ الْخُرَاسَانِيُّ المعدِّل١ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وثلاثمائة، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ الوزَّان، ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ: \"اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تمرة\".\n[٦٩] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ أحمد بن ديلس\n_________\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٩/ ٤١٤\"، قال الدارقطني: فيه لين، توفي \"٣٤٩\"، ويقال: إن مولده \"٢٦١\".\n[٦٩] خ \"٢/ ٢٨٦\" \"٥٥\" كتاب الوصايا - \"١\" باب الوصايا - من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع به.\nوقال البخاري: تابعه محمد بن مسلم، عن عمرو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. رقم \"٢٧٣٨\".\nم \"٣/ ١٢٤٩\" \"٢٥\" كتاب الوصية - من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن المثنى العنزي، عن يحيي بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع به. رقم \"١/ ١٦٢٧\".\nهذا الحديث يتعارض في ظاهره مع الآية الكريمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فظاهرها فرض الوصية للوالدين والأقربين.\nأما الحديث فظاهره عدم الفرضية؛ ولذلك اختلف الفقهاء في حكم هذه الآية؛ فقال قوم: كانت الوصية للوالدين والأقربين فرضًا، فنُسخت الوصية للذين يرثون منهم بآية الميراث، وبقيت فريضة للذين لا يرثون من الوالدين والأقارب، وهو قول ابن عباس، به قال الحسن وطاوس وقتادة.\nقال طاوس: من أوصى لقوم سماهم، وترك ذوي قرابته محتاجين انتُزعت منهم، ورُدت إلى ذوي قرابته.\nوذهب آخرون إلى أن فريضة الوصية منسوخة في حق الكافة وهي مستحبة.\nوقوله: \"ما حق امرئ\" معناه: ما حقه من جهة الحزم والاحتياط إلا ووصيته عنده؛ لأنه لايدري متى يدركه الموت، فربما يأتيه بغتة، فيمنعه عن الوصية.\nوفيه دليل على أن الوصية مستحبة غير واجبة؛ لأنه فوض إلى إرادته، فقال: \"له شيء يوصي فيه\" يعني: يريد أن يوصي فيه، وهو قول عامة أهل العلم.\nوذهب بعض التابعين إلى إيجابها ممن لم يجعل الآية منسوخة في حق الكافة، ثم الاستحباب في حق من له مال دون ما ليس له فضل، وهذا في الوصية المتبرَّع بها من صدقة وبر وصلة، فأما أداء الديوان والمظالم التي يلزم الخروج منها، ورد الأمانات، فواجب عليه أن يوصي بها، وأن يتقدم إلى أوليائه فيها؛ لأن أداء الحقوق والأمانات فرض واجب عليه. =","vol":"1","page":129},{"text":"المعدِّل، ثنا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n\"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مَالٌ يُوصي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا ووصيته مكتوبة عنده\".\nصحيحان من حديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وصخر بن جويرية، عن نافع.\n[٧٠] أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ قِرَاءَةً، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قِرَاءَةً، أنا أبو عبد الله\n_________\n= وقد رُوي عن عائشة قالت: ما ترك رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- دينارًا لا درهمًا، ولا بعيرًا ولا شاة، ولا أوصى بشيء.\nقولها: \"ولا أوصى بشيء\" تريد به وصية المال؛ لأن الإنسان إنما يوصي في مال يُورَثُ منه، وهو ﷺ لم يترك شيئًا يورث منه، فيوصي فيه، وقد أوصى بأمور، فكان من وصيته:\n\"الصلاةَ وما ملكت أيمانكم\".\nوقال: \"أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أجيزهم\".\nواختلفوا في جواز وصية الصبي والسفيه وتدبيرهما، فذهب أكثرهم إلى أنها لا تصح، كما لا يصح منه الإعتاق، رُوي ذلك عن ابن عباس والحسن، وهو قول الزهري والشافعي.\nوقال قوم: يجوز؛ لما رُوي عن عمرو بن سُليم الزُّرَقِي أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن هاهنا غلامًا يفاعًا لم يحتلم من غسَّان، وورثته بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له، فقال عمر: فأوصِ لها، فأوصى لها بمال.\nوهو قول شريح، وإبراهيم، وعمر بن عبد العزيز، قال شريح: إذا أصاب الغلام في وصيته جازت، وهذا مذهب مالك.\n\"شرح السنة ٥/ ٢٧٦-٢٨٠\".\n[٧٠] خ \"٢٠/ ٥٢٠\" \"٣٠\" كتاب الصوم - \"٥٦\" باب صوم الدهر - من طريق أبي اليمان به.\nرقم \"١٩٧٦\" وأطرافه في \"١١٥٢، ١١٥٣، من ١٩٧٤ إلى ١٩٨٠، من ٣٤١٨ إلى ٣٤٢٠، من ٥٠٥٤ إلى ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧\".\nوبعض هذه الطرق عن سعيد وأبي سلمة، وبعضها عن أبي سلمة وحده، وبعضها عن غيرهما، كما ذكرت شهدة، رحمة الله عليها. =","vol":"1","page":130},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْر بْنِ [مُفَضَّلِ بْنِ حَسَّانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ] مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ، صَاحِبُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَبُو الْحَسَنِ الجكَّاني الْخُزَاعِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حمْزةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال:\n_________\n= م \"٢/ ٨١٢، ٨١٣\" \"١٣\" كتاب الصيام - \"٣٥\" باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، أو فوَّت به حقًّا، أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم - من طريق عبد الله بن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة به.\nوفيه: \"قال عبد الله بن عمرو ﵄: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أحب إلَيَّ من أهلي ومالي\".\nومن طريق عبد الله بن محمد الرومي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة \"بن عبد الرحمن\" نحوه.\nوها هي رواياته كما ساقها القرطبي في تلخيص مسلم بتحقيقنا \"١/ ٤٤٧-٤٥٠\".\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بلغ نبي الله -ﷺ- أن أصوم أَسْرُدُ وأصلي الليل، فإما أرسل إليَّ وإما لقيته فقال: \"ألم أُخبَر بك أنك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل؟ فلا تفعل\". وفي رواية قال: \"فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت نفسُك؛ فإن لعينك حظًّا ولنفسك حظًّا ولأهلك حظًّا، فصم وأفطر، وصل ونم، وصم من كل عشرة أيام يومًا ولك أجر تسعة\"، وقال: إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله؟ قال: \"صم صيام داود\"، قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: \"كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى\"، قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد. فقال النبي ﷺ: \"لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد\".\nوعنه قال: أُخبر رسول الله -ﷺ- أنه يقول: لأقومن الليل ولأصوم النهار ما عشت، فقال رسول الله ﷺ: \"أنت الذي تقول ذلك؟ \" فقلت له: قد قلته يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: \"فإنك لا تسطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر\"، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، [قال: \"صم يومًا وأفطر يومين\"، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله] . قال: \"صم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود وهو أعدل الصيام\"، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال رسول الله ﷺ: \"لا أفضل من ذلك\". قال عبد الله بن عمرو: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله ﷺ أحب إليَّ من أهلي ومالي. =","vol":"1","page":131},{"text":"أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنِّي أَقُولُ: لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ لَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: \"فَإِنَّكَ لا تسطيع ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ\"، ثُمَّ قَالَ:\n\"الْحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ\"، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَصُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُو أَعْدَلُ الصِّيَامِ\".\nقَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ\".\nأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، وَفِي أَحَدِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي اليَمَان كَذَلِكَ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ فِي الْكِتَابَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَحْدَهُ.\n_________\n= وفي رواية قال: \"فإن حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام\"، قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: \"فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزَوْرِك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا\"، قال: \"فصم صوم داود نبي الله؛ فإنه كان أعبد الناس\"، قال: قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: \"كان يصوم يومًا ويفطر يومًا\"، قال: \"واقرأ القرآن في كل شهر\"، قال: قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: \"فاقرأه في كل عشرين\"، قال: قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: \"فاقرأه في عشر\"، قال: قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: \"فأقراه في سبع ولا تزد على ذلك؛ فإن لزوجك عليك حقًّا\"، قال: فشددت فشدد علي قال، وقال النبي ﷺ: \"إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر\"، قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي -ﷺ- فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة النبي ﷺ.\nزاد في رواية بعد قوله: \"ثلاثة أيام فإن بكل حسنة عشر أمثالها فذلك الدهر كله\".\nوعنه أن النبي -ﷺ- قال: \"أحب الصيام إلى الله صيام داود يصوم نصف الدهر، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان يرقد شطر الليل، ثم يقوم ثم يرقد آخره، يقوم ثلث الليل بعد شطره\".\nوفي رواية: \"كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه\".\nوعنه أن رسول الله -ﷺ- قال له: \"صم يومًا ولك أجر ما بقي\"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: \"صم يومين ولك أجر ما بقي\"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: \"صم ثلاثة أيام، ولك أجر ما بقي\"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: \"صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي\"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: \"صم أفضل الصيام عند الله صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا\".","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>[الشيخ السادس عشر]:</span>\n[٧١] أَخْبَرَنَا الإِمَامُ فَخْرُ الإِسْلامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّاشِيُّ -﵀- مِنْ لَفْظِهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وأربعمائة، أنا الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ سَلامَةَ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بَحْشَلٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ فِي النَّارِ قَالَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\"، قَالَ: \"فَمَا أُحْرِقَ مِنْهُ إِلا موضع الكِتَاف\".\nحَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مُتَّصِلُ الإِسْنَادِ وَرِجَالِهِ ثِقَاتٌ.\n[٧٢] حَدَّثَنَا فَخْرُ الإِسْلامِ أبو بكر الشاشي من لفظه وخطه سنة اثنتين وتسعين، أنا الحسين بن سلامة المعروف بابن الجار، نا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن سليمان، ثنا علي بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سلمة، ثنا سلمة بْن شبيب، ثنا أَحْمَد بْن حنبل، ثنا\n_________\n[٧١] مصنف ابن أبي شيبة \"١١/ ٥٢٠\" كتاب الفضائل - ما ذكر مما أعطى الله إبراهيم ﵇ - من طريق معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي سليمان، عن كعب قال: ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه. وانظر: الدر المنثور \"٤/ ٣٢٣\"، وابن جرير \"١٧/ ٢٩\".\n١ انظر ترجمة موسعة له في مقدمة تحقيق كتابه حلية العلماء \"١/ ١٩-٤٠\"، ولد سنة \"٤٢٩هـ\" وتوفي سنة \"٥٠٧هـ\".\n[٧٢] الزهد للإمام أحمد \"ص٤٣١\" من طريق عبد الله بن أحمد عن أبي عامر بن براد الأشعري، عن الفضل بن موفق، عن شقيق، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قال: إن أهل بيت يضعون على مائدتهم رغيفًا حلالًا لأهل بيت غرباء.","vol":"1","page":133},{"text":"الفضل بْن موفق ابْن عم سُفْيَان بْن عيينة قَالَ: أنا سُفْيَان الثوري، أنا الأعمش قَالَ: سمعت أبا وائل يقول: إن أهل بيت يوجد على مائدتهم رغيف حلال لأهل بيت غرباء.\n[٧٣] حَدَّثَنِي فَخْرُ الإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ١، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَلامَةَ قِرَاءَةً، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَلِيٌّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الزبيدي، حدثنا نويرة بن الأَسْوَدِ الكِلاعي، عَنْ صَالِحِ بْنِ زُنْبُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ زَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ.\n[٧٤] حدثني فخر الإسلام لفظا في سنة اثنتين وتسعين، أنا مُحَمَّد بْن سلامة المعروف بابن الجار قراءة، أنا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَانَ بْنِ بَحْشَلٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن حيان، ثنا علي بْن عبد اللَّه يعني الدوري من حفظه، ثنا ابن حبيق، ثنا يوسف بْن أسباط قَالَ: سمعت سُفْيَان الثوري يقول: أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام.\n_________\n[٧٣] لم أعثر عليه.\n[٧٤] لم أعثر عليه.\n[٧٥] خ \"١/ ٢٦٣\" \"١٠\" كتاب الأذان - \"١٣٣\" باب السجود على سبعة أعظم - من طريق آدم، عن إسرائيل، عن إبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن البراء بن عازب به. رقم \"٨١١\".\nم \"١/ ٣٤٥\" \"٤\" كتاب الصلاة - \"٣٩\" باب متابعة الإمام والعمل بعده - من طريق =","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>[الشيخ السابع عشر]:</span>\n[٧٥] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَرِبسَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وتسعين وأربعمائة، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْحَافِظُ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وعشرين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرَقِيُّ١ بِبَابِ الطَّاقِ بِبَغْدَادَ مِنْ شُيُوخٍ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، ثنا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي ابْنَ جَحَادَة عَنِ الْبَرَاءِ- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى تَقَعَ جَبْهَتَهُ إِلَى الأَرْضِ.\nفَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِلْحَكَمِ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ.\n[٧٦] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا أَحْمَدُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الآمِدِيُّ\n_________\n= أبي بكر بن خلاد الباهلي، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء. رقم \"١٩٨/ ٤٧٤\".\nومن طريق زهير بن حرب وابن نمير، عن سفيان بن عيينة، عن أبان وغيره، عن الحكم، عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عن البراء، قال: كنا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- لا يحنو أحد منا ظهره حتى نراه قد سجد.\nفقال زهير: حدثنا سفيان قال: حدثنا الكوفيون: أبان وغيره قال: حتى نراه يسجد. رقم \"٢٠٠/ ٤٧٤\".\n١ كذا في الأصل، ولعله: الحسين بن عبد الله الخرقي الذي ذكره الخطيب في تاريخ بغداد \"٨/ ٥٩\".\n[٧٦] جه \"٢/ ١٣٩٩\" \"٣٧\" كتاب الزهد - \"١٧\" باب الحياء - من طريق إسماعيل بن عبد الله الرقي، عن عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري به. رقم \"٤١٨١\".\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة \"٣/ ٢٨٨، ٢٨٩\": هذا إسناد فيه معاوية بن يحيى الصدفي أبو روح الدمشقي، وقد ضعفوه.\nرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، عن محمد بن عبد الله بن الأنطاكي، عن عيسى بن يونس به، وأورده ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية من طريق معاوية بن يحيى، وضعف الحديث به، وله شاهد من حديث ركانة، رواه مالك في الموطأ.\nهذا، ونلاحظ أن الحديث هنا عن مالك، عن الزهري.\nفإذا صح هذا يكون فيه متابعة قوية لحديث ابن ماجه، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":135},{"text":"الْمَالِكِيُّ أَبُو عَلِيٍّ بِبَغْدَادَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ١، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنس قال: قال رسول لله ﷺ: \"إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ\".\n[٧٧] أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا الإِسْمَاعِيلِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَائِنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ، ثنا إِدْرِيسُ بْنُ يُونُسَ الْفَرَّاءُ الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُؤَمِّل بْنُ الْفَضْلِ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا مسَعِر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وثَّاب، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فليغتسل\".\n_________\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٢٠/ ٣١٠\". قال الخطيب: وكان ثقة.\n[٧٧] خ \"١/ ٢٨٠\" \"١١\" كتاب الجمعة - \"٢\" باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، أو على النساء؟ - من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر به. ولفظه: \"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل\".\n\"رقم \"٨٧٧\" - طرفاه في: ٨٩٤-٩١٩\".\nم \"٢/ ٥٧٩\" \"٧\" كتاب الجمعة - من طريق قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن ابن رمح، عن الليث عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ به. رقم \"٢/ ٨٤٤\".\nمصنف ابن أبي شيبة \"٢/ ٩٦\" - من طريق غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر بهذا اللفظ.\nوعن حكم غسل الجمعة قال البغوي \"شرح السنة ٢/ ١٦٢، ١٦٣\": اختلف أهل العلم في وجوب غسل الجمعة مع اتفاقهم على أن الصلاة جائزة من غير الغُسْل، فذهب جماعة إلى وجوبه، يُروى ذلك عن أبي هريرة، وهو قول الحسن، وبه قال مالك، وذهب الأكثرون إلى أنه سُنَّة، وليس بواجب.\nوقوله في حديث آخر: \"غسل يوم الجمعة واجب\" أراد به وجوب الاختيار، ولا وجوب الحتم، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك عليَّ واجب، ولا يريد به اللزوم الذي لا يسع تركه، والدليل عليه ما رُوي: أن عمر كان يخطب يوم الجمعة؛ إذ دخل عثمان بن عفان، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق، فسمعتُ النداء، فما زدت على أن توضأت وأقبلت، فقال عمر: والوضوءَ أيضًا، وقد علمتَ أن رسول الله -ﷺ- كان يأمر بالغُسْل؟! ولو كان واجبًا، لانصرف عثمان حين نبَّهه عمر، ولصرفه عمر حين رآه لم ينصرف.\nوفي حديث ابن عمر دليلٌ على أن غسل يوم الجمعة على مَن يحضرها دون من لا يريد حضورها من النساء والصبيان والعبيد، قال ابن عمر: إنما الغسل على مَن تجب عليه الجمعة.\nقلت: ووقته حالة الرَّواح استحبابًا، فإن اغتسل بعد طلوع الفجر حُسِبَ، وقبله لا يُحسب.","vol":"1","page":136},{"text":"[٧٨] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ الْخَوَارِزْمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُقَيْلٍ الْهِلالِيُّ الْمُكْتِب بَصْرِيٌّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَة بْنِ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ:\n\"وَزَنَ أصحابَنا اللهُ ﷿، فوُزن أَبُو بَكْرٍ فوَزَن، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ فخفَّ، وَهُوَ صَالِحٌ\".\n[٧٩] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا أَحْمَدُ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الْفَارِسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ، نا أَبُو طَالِبٍ الْهَرَوِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا عَاصِمٌ قَالَ: قَالَ زَرٌّ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\nﷺ: \"لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ قَوْمًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ، وَصَلُّوا مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَة\" ١.\nهَذِهِ التَّرْجَمَةُ كُلُّهَا غَرَائِبُ حَسَّانٍ.\n_________\n[٧٨] مجمع البحرين \"٦/ ٢٤٠\" \"٣١\" كتاب المناقب - \"٩\" مناقب أبي بكر - من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، عن سعيد بن سليمان، عن عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ به. رقم \"٣٦٥٣\".\nقال الطبراني: لا يُروى عن عرفجة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الأعلى.\nوفيه: \"ثم وزن عثمان فوزن\"، وكذلك في مجمع الزوائد.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، وهو متروك، وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في روايات. \"٩/ ٥٩\".\nومعنى \"فوزن\" أي: رجح في الميزان.\n[٧٩] م \"١/ ٣٧٨، ٣٧٩\" \"٥\" كتاب المساجد ومواضع الصلاة - \"٥\" باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع، ونسخ التطبيق - من طريق محمد بن العلاء الهمذاني، أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ به في حديث طويل هذا جزء منه، وهو موقوف على عبد الله بن مسعود -﵁- لكنه في حكم المرفوع.\n١ معنى \"سُبْحَة\": نافلة.","vol":"1","page":137},{"text":"قَوْمًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ، وَصَلُّوا مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَة\"١.\nهَذِهِ التَّرْجَمَةُ كُلُّهَا غرائب حسان.\n_________\n١ معنى \"سُبْحَة\": نافلة.\n[٨٠] ت \"٥/ ٥٧٨\" \"٤٩\" كتاب الدعوات - \"١٢٩\" باب في العفو والعافية - من طريق أبي كريب، عن عبد الله بن نمير، عن سعدان القُبِّي، عن أبي مجاهد، عن أبي مُدِلَّة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وسعدان القبي هو: سعدان بن بشر.\nوقد روى عنه عيسى بن يونس، وأبو عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث، وأبو مجاهد هو سعد الطائي، وأبو مُدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة؛ وإنما نعرفه بهذا الحديث. ويُروى عنه هذا الحديث أتم من هذا وأطول. رقم \"٣٥٩٨\".\nجه \"١/ ٥٥٧\" \"٧\" كتاب الصيام - \"٤٨\" باب في \"الصائم لا ترد دعوته\" - من طريق علي بن محمد، عن وكيع، عن سعدان الجهني به، كما عند الترمذي. رقم \"١٧٥٢\".\nويريد الترمذي بقوله: \"ويروى عنه -أي: أبو مدلة- هذا الحديث أتم من هذا وأطول\" ما رواه أبو داود الطيالسي، عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، قال: حدثني أبو المدلة مولى أم المؤمنين أنه سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله، إذا كنا عندك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، فإذا فارقناك وشممنا النساء والأولاد أعجبنا الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: \"لو كنتم تكونون أو لو أنكم تكونون =","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>[الشيخ الثامن عشر]:</span>\n[٨٠] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْعَرَبِيِّ قِرَاءَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ تِسْعِينَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّارُ قِرَاءَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تسع عشرة وأربعمائة، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ إِمْلاءً فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وثلاثين وثلثمائة، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ النَّضْرِ قَالا: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الإِمَامُ العادل لا ترد دعوته\".\n_________\n[٨٠] ت \"٥/ ٥٧٨\" \"٤٩\" كتاب الدعوات - \"١٢٩\" باب في العفو والعافية - من طريق أبي كريب، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ سعدان القُبِّي، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وسعدان القبي هو: سعدان بن بشر.\nوقد روى عنه عيسى بن يونس، وأبو عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث، وأبو مجاهد هو سعد الطائي، وأبو مُدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة؛ وإنما نعرفه بهذا الحديث. ويُروى عنه هذا الحديث أتم من هذا وأطول. رقم \"٣٥٩٨\".\nجه \"١/ ٥٥٧\" \"٧\" كتاب الصيام - \"٤٨\" باب في \"الصائم لا ترد دعوته\" - من طريق علي بن محمد، عن وكيع، عن سعدان الجهني به، كما عند الترمذي. رقم \"١٧٥٢\".\nويريد الترمذي بقوله: \"ويروى عنه -أي: أبو مدلة- هذا الحديث أتم من هذا وأطول\" ما رواه أبو داود الطيالسي، عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، قال: حدثني أبو المدلة مولى أم المؤمنين أنه سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله، إذا كنا عندك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، فإذا فارقناك وشممنا النساء والأولاد أعجبنا الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: \"لو كنتم تكونون أو لو أنكم تكونون =","vol":"1","page":138},{"text":"كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَبُو مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ليس فيها أَبُو مُدِلَّة.\n[٨١] وَالصَّحِيحُ مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا دَعْلَج، ثنا بشر بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ الأَصْفَهَانِيِّ، أنا وَكِيعٌ \"ح\".\nوَأَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنا دَعْلَجٌ، ثنا ابْنُ شِيرَوَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ -يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ- أنا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول ﷺ: \"الإِمَامُ العادل لا تُرد دَعْوَتُهُ\".\nحَدِيثٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ، وَسَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ مَعْرُوفٌ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ -وَاسْمُهُ سَعْدٌ- عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n[٨٢] أَخْبَرَنَا الرَّبَعِيُّ، أنا ابْنُ مَخْلَدٍ، ثنا دَعْلَجٌ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ علي النيسابوري، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي التيَّاح قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَش: حَدِّثْنِي كَيْفَ صنع رسول الله حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ، قَالَ: نَعَمْ، تَحَدَّرَت الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَالأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مِنْهُمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةُ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَزِعَ منهم.\n_________\n= إذا فارقتموني كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة بأكفها ولزارتكم في بيوتكم، ولو كنتم لا تذنبون لجاء الله ﷿ بقوم يذنبون كي يستغفروا فيغفر لهم\"، قلنا: يا رسول الله، أخبرنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: \"لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يَبْؤُس، ويدخل لا يموت ولا يبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه\".\nمسند أبي داود الطيالسي \"ص٣٣٧ - رقم ٢٥٨٣\".\n[٨١] انظر تخريج الحديث السابق.\n[٨٢] مسند أبي يعلى \"١٢/ ٢٣٧، ٢٣٨\" من طريق أبي سعيد القواريري، عن جعفر بن سليمان به.\nحم \"٣/ ٤١٩\" - من طريق أبي سلمة سيار بن حاتم وعفان، قالا: حدثنا جعفر بن سليمان بهذا الإسناد.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد \"١٠/ ١٢٧\" كتاب الأذكار - باب ما يقول إذا أرق أو فزع، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحد إسنادي أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح، وكذلك رجال الطبراني.","vol":"1","page":139},{"text":"قَالَ: جَاءَهُ جِبْرِيلُ -﵇- فقال: يا محمد، قال مَا أَقُولُ، قَالَ: قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا نَزَلَ مِنَ السماء، وما شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمان.\nقَالَ: فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ، وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ﵎.\nحَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوأبو التياح يزيد بْن حميد الضُّبَعِي ثبت ثقة.\nوأبو سليمان جَعْفَر بْن سليمان البصري نزيل بني ضُبَيْعة غالب حديثه المراسيل والرقائق، روى عنه الأئمة والأعلام.\nولا يعرف لعبد الرحمن بن خنبش عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- سوى هذا الحديث.\n_________\n[٨٣] م \"٤/ ١٨٨٠\" \"٤٤\" كتاب فضائل الصحابة - \"٦\" باب من فضائل طلحة والزبير ﵄ - من طريق قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به. رقم \"٥٠/ ٢٤١٧\".\nت \"٥/ ٦٢٤\" \"٥٠\" كتاب المناقب - \"١٩\" باب في مناقب عثمان بن عفان ﵁ - من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد \"الدراوردي\" به.\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان وسعيد بن زيد وابن عباس وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، وبريدة، وهذا حديث صحيح.\nوقد روى الترمذي بعد هذا حديث أنس: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَعِدَ أُحُدًا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال رسول الله ﷺ: \"اثبت أُحُد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان\".\nوقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوفي حديث أبي هريرة عند مسلم والترمذي أن الصخرة هي جبل حراء، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>[الشيخ التاسع عشر]:</span>\n[٨٣] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أبو أحمد منصور بن بكر بن محمد بن حَيْد النيسابوري١ بِقِرَاءَةِ الْبَلْخِيِّ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ ثَامِنِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وعشرين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، الْمَعْرُوفُ بِأُبَي الشيخ الحافظ، ثنا بهلول بن إسحاق الأنباري، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ عَلَى صَخْرَةٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ، فَتَحَرَّكَتِ الصخرة، فقال رسولا لله ﷺ: \"اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ\".\nحَدِيثٌ صَحِيحٌ أخرجه مسلم من حَدِيثَ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ.\n[٨٤] أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محَمْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ، ثنا السَّكَنُ بْنُ عَمْرٍو البُرْجُمِي، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ، فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ -﷿- إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ شُكْرَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ عَلَيْهَا. ومن أذنب ذنبًا\n_________\n١ انظر ترجمة له في سير أعلام النبلاء \"١٩/ ١٨١\".\n[٨٤] الشكر لابن أبي الدنيا \"ص٨٧\" \"رقم ٤٧\" - من طريق الحسن بن الصباح البزار، عن محمد بن سليمان عن هشام بن زياد، عن أبي الزناد، عن القاسم بنحوه.\nولفظه: \"ما أنعم الله -﷿- على عبد نعمة يعلم أنها من عند اللَّهِ -﷿- إِلا كَتَبَ الله له شكرها، وما علم الله -﷿- من عبد ندامة على ذنب إلى غفر له قبل أن يستغفره، وإن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه، فيحمد الله -﷿- فما يبلغ ركبتيه حتى يُغفر له\".\nقال محقق الكتاب ومخرجه: حديث ضعيف، في سنده هشام بن زياد بن أبي زياد، أبو المقدام، وهو متروك، كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\": ضعفه أحمد وغيره، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وقال أبو داود: كان غير ثقة، وقال البخاري: يتكلمون فيه. أقول: وقد جاء بمعناه مختصرًا من حديث أبي أمامة الباهلي -﵁- عند الطبراني في الكبير بلفظ: \"مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نعمة فحمد الله عليها، إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة\". وله شاهد من حديث أنس بن مالك -﵁- عند ابن ماجه رقم \"٣٠٨٥\" في الأدب، باب فضل الحامدين، بلفظ: \"ما أنعم الله =","vol":"1","page":141},{"text":"فَعَلِمَ اللَّهُ -﷿- مِنْ قلبه النَّدَامَةَ غَفَرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَهُ. وَمَنْ كَسَاهُ اللَّهُ -﷿- ثَوْبًا فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، لَمْ يَبْلُغْ عُقَبَيْهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ -﷿- لَهُ\".\nغَرِيبٌ عَالٍ.\n[٨٥] أخبرنا منصور، أنا بَكْرُ بْنُ الْحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا أبو الشيخ\n_________\n= على عبده نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ\"، ورواه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم \"٣٥٨\"، والخرائطي في \"فضيلة الشكر\" صفحة ٤٥، وهو حديث صحيح بهذا القدر بطرقه وشواهده.\nوالفقرة الثانية: \"وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره\" رواه أيضًا الحاكم في \"مستدركه\" \"٤/ ٢٥٣\" وسنده ضعيف؛ ولكن له شاهد بالمعنى بلفظ: \"الندم توبة\" من حديث أنس وغيره، رواه أحمد \"١/ ٢٨٩\"، والحاكم \"٤/ ٢٤٣\"، وابن ماجه.\nوالفقرة الثالثة: \"إن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله -﷿- فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له\" رواه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم \"١٥\" من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وإسناده ضعيف.\n[٨٥] رواه ابن الجوزي، عن محمد بن عمر الأرموي، قال: أنا عبد الصمد بن المأمون قال: نا علي بن عمر الدارقطني، قال: نا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الملحمي، قال: نا الوليد بن العباس بن مسافر الخولاني، قال: نا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني خالد بن حميد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة أنه سأله، فقال: من أين جئت؟ فقال: من الإسكندرية، قال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن للمقيم بها -يعني الإسكندرية- ثلاثة أيام من غير رياء، كمن عبد الله -﷿- سبعين ألف سنة ما بين الروم والعرب\".\nوقال الدارقطني: هذا منكر بهذا الإسناد، لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ.\nوقال المؤلف: قلت: والوليد قد ضعفه الدارقطني، وأبو صالح قال فيه أحمد بن حنبل: ليس بشيء \"العلل المتناهية ١/ ٣٠٥، ٣٠٦\".\nقال الذهبي في تلخيص الواهيات: هذا باطل. وقال الحافظ ابن القيم في المنار \"ص١١٧\": وكل حديث في مدح بغداد أو ذمها، والبصرة، والكوفة، ومرو، وعسقلان، والإسكندرية، ونصيبين، وأنطاكية -فهوكذب. هامش العلل المتناهية ص١/ ٣٠٦، وانظر تنزيه الشريعة \"٢/ ٥٧\".\nوأضاف ابن عراق: وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه أبو الشيخ، ورجاله مشهورون بالثقة إلا الوزير بن محمد وإبراهيم بن حرب وجابر الجعفي، ولا أعرف الوزير بن محمد، ولا أظن الآفة إلا منه. انتهى والله أعلم. \"تنزيه الشريعة ٢/ ٥٧\".","vol":"1","page":142},{"text":"الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الغزَّال١ إِمْلاءً، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَصَّارُ بِدِمِشْقَ، ثنا الْوَزِيرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَرْبٍ، خَتَنُ آدَمَ، ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ- يَقُولُ: \"أَلا إِنَّ الْمُقِيمَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ -﷿- بَيْنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ سِتِّينَ أَلْفَ سَنَةٍ\".\nحَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادٌ عَجِيبٌ.\n[٨٦] أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، أنا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن جعفر٢\n_________\n١ له ترجمة في سير أعلام النبلاء \"١٦/ ٢١٧\". قال الذهبي: الإمام الحافظ المقرئ، شيخ القراء وصاحب التصانيف، توفي سنة \"٣٦٩\".\n٢ له ترجمة في سير أعلام النبلاء \"١٦/ ٢٧٦\"، ولد سنة \"٢٧٤هـ\"، وتوفي سنة \"٣٦٩هـ\".\n[٨٦] قال العجلوني في كشف الخفاء \"١/ ٣٨٦\" رقم \"١٠٣٦\": البزار والطبراني وأبو نعيم عن أنس بسند ضعيف، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بلفظ: \"ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات:\nفأما المهلكات: فشح مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمُرْءِ بنفسه.\nوأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية.\nوأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السَبَرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات.\nوأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام\".\nوقال العراقي في تخريج الإحياء: رواه الطبراني في الأوسط والبزار وأبو الشيخ في التوبيخ والبيهقي والخطيب في المتفق والمفترق وأبو نعيم في الحلية من حديث أنس بزيادة \"من الخيلاء\"، ورواه الطبراني في الأوسط أيضًا من حديث ابن عمر، ورواه البزار من حديث أنس بلفظ: \"وإعجاب المرء برأيه\"، وقد تقدم ذلك مرارًا في كتاب ذم البخل أول ما ذكره المصنف في كتاب العلم.\n\"تخريج أحاديث الإحياء ٥/ ٢٠٥٢ - رقم ٣٢٤٥\" وقد فصَّل الألباني في تخريج الأحاديث التي رويت عن أبي هريرة وابن عباس وغيره فقال:\nروى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن عمر.\n١- أما حديث أنس، فله عنه طرق:\nالأولى: عن أيوب بن عتبة قال: ثنا الفضل بن بكر العبدي عن قتادة عنه. =","vol":"1","page":143},{"text":"ابن حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْزُبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عن\n_________\n= أخرجه البزار \"رقم ٨٠\" والعقيلي \"ص٣٥٢\" وابو بكر الدينوري في \"المجالسة وجواهر العلم\" \"٧/ ١٤٥/ ١\" والسياق له، وأبو مسلم الكاتب في \"الأمالي\" \"٢٦١/ ١\" وأبو نعيم في \"الحلية\" \"٢/ ٣٤٣\"، والهروي في \"ذم الكلام\" \"١٤٥/ ١\"، والقضاعي \"٢٥/ ٢\"، وقال البزار: \"لم يروه إلا الفضل عن قتادة، ولا عنه إلا أيوب بن عتبة\".\nكذا قال، وقد وجدت لهما متابعًا، أخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" عن عكرمة بن إبراهيم عن هشام عن يحيى عن قتادة به.\nقلت: والطريقان إلى قتادة ضعيفان، فإن عكرمة بن إبراهيم وأيوب بن عتبة ضعيفان. والفضل بن بكر العبدي قال الذهبي: \"لا يعرف\".\nوقد أشار العقيلي إلى ما ذكرنا من التضعيف، فقال عقبة: \"وقد رُوي عن أنس من غير هذا الوجه، وعن غير أنس بأسانيد فيها لين\".\nالثانية: عن زائدة بن أبي الرقادة عن زياد النمري عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"ثلاث كفارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات:\nفأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، نقل الأقدام إلى الجماعات.\nوأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام.\nوأما المنجيات ... \" الحديث مثل حديث الترجمة.\nوأخرجه البزار \"رقم ٨٠\"، وابن شاهين في \"الترغيب والترهيب\" \"٢٦٤/ ٢\"، والهروي.\nوزياد وزائدة كلاهما ضعيف.\nالثالثة: عن حميد بن الحكم أبي حصين قال: جاء رجل إلى الحسن -وأنا جالس- فقال: يا أبا سعيد، ما سمعت أنسًا يقول؟ فقال الحسن: حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله -ﷺ- قال، فذكره بنحو لفظ الترجمة.\nأخرجه الولابي في \"الكنى\" \"١/ ١٥١\"، والطبراني في \"الأوسط\" \"٥٥٨٤\"، والضياء في \"المنتقى من مسموعاته بمرو\" \"٣٧/ ١\".\nقلت: وحميد هذا قال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا\".\nالرابعة: عن نعيم بن سالم عنه. =","vol":"1","page":144},{"text":"أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n_________\n= أخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" \"١/ ١٤٣\".\nقلت: ونعيم هذا كذا وقع في النسخة، والصواب \"يغْنم\" بياء مثناة من تحت ثم غين معجمة ثم نون، وهو متهم بالوضع، فلا يستشهد به.\n٢- وأما حديث ابن عباس، فله عنه طريقان:\nالأولى: عن محمد بن عون الخراساني عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عنه بالمهلكات فقط.\nأخرجه البزار \"رقم ٨٢\".\nومحمد بن عون متروك كما في \"التقريب\".\nوالأخرى: عن عيسى بن ميمون، ثنا محمد بن كعب: سمعت ابن عباس بالمهلكات فقط.\nأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" \"٣/ ٢١٩\" والهروي.\nوعيسى بن ميمون الظاهر أنه المدني مولى القاسم، وهو ضعيف.\n٣- وأما حديث أبي هريرة، فله عنه طريقان أيضًا:\nالأولى: بكر بن سُليم الصواف عن أبي حازم عن الأعرج عنه بنحو حديث الترجمة.\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" \"٢/ ٣٨٢/ ١\".\nقلت: والصواف هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال أبو حاتم: \"شيخ يكتب حديثه\".\nقلت: فمثله يستشهد به. والله أعلم.\nوالأخرى: عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عنه.\nأخرجه الهروي وأبو موسى المديني في \"اللطائف\" \"٨٣/ ١\".\nوعبد الله هذا متروك.\n٤- وأما حديث ابن أبي أوفى، فيرويه محمد بن عون عن يحيى بن عقيل عنه.\nأخرجه البزار \"رقم ٨٣\".\nوابن عون متروك كما تقدم.\n٥- وأما حديث ابن عمر، فقال الهيثمي في \"المجتمع\" \"١/ ٩١\": \"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه ابن لهيعة ومن لا يعرف\".\nقلت: ولفظه نحو لفظ حديث ابن أبي الرقاد المتقدم، وهو عنده \"برقم ٥٨٨٤ ترقيمي\" من طريق محفوظ بن يحيى الأنطاكي قال: نا الوليد بن عبد الواحد التميمي عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. وقال: =","vol":"1","page":145},{"text":"\"إِنَّمَا الْمُهْلِكَاتُ: شحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى متَّبع، وَإِعْجَابُ الْمُرْءِ بِنَفْسِهِ\".\n[٨٧] وَأَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، أنا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ١، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دُحَيْمٍ، ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n[٨٨] وَأَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رُسْتَهْ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وعُجْب كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ\".\nغَرِيبٌ مِنَ الإِسْنَادَيْنِ.\n_________\n= لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد.\nقلت: وهو ضعيف لحال ابن لهيعة، وجهالة من دونه.\nوبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات إن شاء الله تعالى، وبه جزم المنذري؛ فقد قال في \"الترغيب\" عقب حديث أنس برواية ابن أبي الرقاد \"١/ ١٦٢\":\n\"رواه البزار والبيهقي وغيرهما، وهو مروي عن جماعة من الصحابة، وأسانيده وإن كان لا يسلم شيء منها من مقال، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى\".\nسلسلة الأحاديث الصحيحة \"٤/ ٤١٢-٤١٦، رقم ١٨٠٢\".\n[٨٧] انظر التعليق على الحديث السابق.\n١ له ترجمة في تاريخ بغداد \"٦/ ٣٨٤\". قال الخطيب: مات سنة \"٣٠٢\". وقال الدراقطني: ثقة.\n[٨٨] انظر التعليق على الحديث رقم \"٨٦\".","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>[الشيخ العشرون]:</span>\n[٨٩] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ظَرِيفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْحِيرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ الْمُقْرِئُ١، قَدِمَ حَاجًّا بِقِرَاءَةِ عَمُوسَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، أنا الشَّيْخُ الْحَافِظُ وَالِدِي ﵀ بِانْتِقَاءِ أَبِي صَالِحٍ المؤذِّن، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ بِأَصْبَهَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ المؤخِّر، لا إله إلا أنت\".\n_________\n[٨٩] م \"١/ ٥٣٤-٥٣٦\" \"٦\" كتاب صلاة المسافرين وقصرها - \"٢٦\" باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه - من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، عن يوسف الماجشون، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج به، وفيه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كان إذا قام إلى الصلاة قال: \"وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك\". وإذا ركع قال: \"اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي وعصبي\". وإذا رفع قال: \"اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد\". وإذا سجد قال: \"اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين\". ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: \"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت\". رقم \"٢٠١/ ٧٧١\".\nومن طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن الأعرج به.\nوفيه: قال: وإذا سلم، قال: \"اللهم اغفر لي ما قدمت ... \" إلى آخر الحديث، ولم يقل: بين التشهد والتسليم.\nمسند أبي يعلى \"١/ ٤٣٤\" رقم \"٣١٥/ ٥٧٥\" بسند شهدة؛ إذ قد روته عن أبي يعلى، ومتنه بالطول الذي عند مسلم في روايته الثانية؛ أي: هذا القول بعد التسليم، والله أعلم.\n١ له ترجمة في شذرات الذهب \"٤/ ٥٥\". قال ابن العماد: وكان ثقة من أولاد المحدثين. توفي سنة \"٥١٧\" وله ثمان وثمانون سنة.","vol":"1","page":146},{"text":"صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ المقدَّمي عَنْهُ.\n[٩٠] أَخْبَرَنَا ظريف، أَنَا الشَّيْخ الزَكِّي أبو عَبْد الرَّحْمَن عَمْرو بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد البَخْتَرِى ﵀، أَنَا أبو إِسْحَاق إبراهيم بْن مُحَمَّد المحفوظي، أَنَا أَحْمَد بْن حمدون، ثنا مُحَمَّد بْن يحيي الذُّهْلِي وأَبُو زُرْعَة ومُحَمَّد بْن مُسْلِم ويعقوب بْن سُفْيَان وعباس بن محمد الصَّغاني كلهم قَالُوا: حَدّثَنِي عارم، ثنا حَمَّاد بْن زيد، عَن أبان بْن تغلب، عَن الأعمش، عَن أَبِي عَمْرو الشَّيْباني، عَن أَبِي مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: \"مِنْ دل عَلِيّ خير كَانَ لَهُ كأجر فاعله\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِم من حديث الأعمش، عَن أَبِي عَمْرو سعد بْن إياس الشَّيْباني، عَن أَبِي مَسْعُود عقبة بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ.\nورواية أبان بْن تغلب، عَن الأعمش تدخل فِي رواية الأقران؛ فإن الأعمش قد روي عَنْهُ.\n[٩١] أَخْبَرَنَا ظَرِيفٌ قِرَاءَةً، أنا الشَّيْخُ أَبُو صَالِحٍ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الصُّوفِيُّ ﵀، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حمدان، ثنا أبو العباس الحسن بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا حَفْصٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ جُدْعَان كان في الجاهلة يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، أَنَافِعُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"لا يَنْفَعُهُ؛ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة كذلك.\n_________\n[٩٠] م \"٣/ ١٥٠٦\" \"٣٣\" كتاب الإمارة - \"٣٨\" باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته في أهله بخير - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وأبي كريب وابن أبي عمر، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. رقم \"١٣٣/ ١٨٩٣\".\n[٩١] م \"١/ ١٩٦\" \"١\" كتاب الإيمان - \"٩٢\" باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمله - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ به.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>[الشيخ الحادي والعشرون]:</span>\n[٩٢] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أبو سعد بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيْش بِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً مِنْ أَصْلِهِ. قَالَ لَهُ ابْنُ مَخْلَدٍ: أَخْبَرَكُمْ أبو محمد مَيْمُونِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِيسَى مَوْلَى مُحَمَّدٍ بن الْحَنَفِيَّةِ الْبَصْرِيُّ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْمَقْطُوعَةِ بِالْقُرْبِ مِنَ خَنْدَقِ الْكَرِيبِ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ جُمادى الآخِرَةِ سَنَةَ أربع\n_________\n[٩٢] خ \"١/ ٤٤٠، ٤٤١\" \"٢٤\" كتاب الزكاة - \"١٧\" باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه - من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن شقيق به، وفيه: \"إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا\".\n\"رقم ١٤٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥\".\nم \"٢/ ٧١٠\" \"١٢\" كتاب الزكاة - \"٢٥\" باب ثبوت أجر المتصدق، وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها - من طريق يحيى بن يحيى، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور به. رقم \"٨٠/ ١٠٢٤\".\nومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. رقم \"٨١/ ٤\".\nهذا الحديث الذي معنا عام غير مقيد بإذن الزوج أو غيره، وقد ورد من الأحاديث الصحيحة قوله ﷺ: \"وما أنفقت -أي: الزوجة- من غير أمره فلها نصف أجره\". على أنه قد ورد من الأحاديث ما ظاهره التعارض بينه وبين هذين الحديثين. ومن ذلك ما رواه أبو داود بسنده عن سعد بن أبي وقاص قال: لما بايع رسول الله -ﷺ- النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر، فقالت: يا نبي الله، إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا -قال أبو داود: وأرى فيه: وأزواجنا- فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: \"الرطب تأكلنه وتهدينه\".\nوأخرج الترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله -ﷺ- في خطبة الوداع يقول: \"لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها\"، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: \"ذاك أفضل أموالنا\".\nإذا كان ظاهر هذين الحديثين التعارض مع حديثنا؛ فإنه يمكن الجمع بأن المراد بالحديث الذي معنا ما يتسارع إليه الفساد من الطعام، أما غيره فلا يكون الإنفاق منه إلا بإذن الزوج.\nوقد ذكر الحافظ العراقي كلامًا طيبًا في الجمع بين الأحاديث المختلفة التي وردت في هذا =","vol":"1","page":149},{"text":"وأربعين وثلثمائة، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفسدة كَانَ لَهَا أَجْرُهُ، وَللِزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي اكْتِسَابِهِ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ كَذَلِكَ.\n[٩٣] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أنا مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ\".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة.\n[٩٤] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو عَبْدِ الله\n_________\n= الموضوع، قال: وكيفية الجمع بينها أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد، وباختلاف حال الزوج في مسامحته بذلك، وكراهته له، وباختلاف الحال في الشيء المنفَق بين أن يكون شيئًا يسيرًا يتسامح به، وبين أن يكون له خطر في النفس يبخل بمثله، وبين أن يكون رطبًا يخشى فساده إن تأخر، وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه.\nواستشهد بقول الخطابي عقب حديث عائشة \"إذ أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غير مُفسدة\": هذا الكلام خارج على عادة الناس بالحجاز، وبغيرها من البلدان، في أن رب المال قد يأذن لأهله ولعياله، وللخادم في الإنفاق بما يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه، ويطلق أمرهم في الصدقة منه، إذا حضرهم السائل، ونزل بهم الضيف، فحضَّهم رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- على لزوم هذه العادة، واستدامة ذلك الصنيع، ووعدهم بالأجر والثواب عليه ... وليس ذلك بأن تفتات المرأة أو الخازن على رب البيت بشيء لم يؤذن لهما فيه، ولم يطلق لهما الإنفاق منه؛ بل يُخاف أن يكونا آثمين إن فعلا \"صحيفة همام ص٣٣٢، ٣٣٣\".\n[٩٣] م \"٤/ ٢٠٧٢\" \"٨\" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - \"١٠\" باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي معاوية به.\n[٩٤] خ \"٢/ ٣٠٤\" \"٥٦\" كتاب الجهاد والسير - \"٥\" باب الغدوة والروحة في سبيل =","vol":"1","page":150},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْحِزَامِيِّ، عَنِ ابْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لغَدْوَة فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿- أَوْ رَوْحَة خَيْرٌ مِنَ الدَّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\nحَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ عَنْهُ.\n[٩٥] أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ، أنا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، أنا أبو علي الحسن بن\n_________\n= الله، وقاب قوس أحدكم في الجنة - من طريق إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: \"لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب\". وقال: \"لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب\".\nومن طريق مُعلَّى بن أسد، عن وهيب، عن حميد، عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها\".\nومن طريق قبيصة، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها\".\nم \"٣/ ١٤٩٩، ١٥٠٠\" \"٣٣\" كتاب الإمارة - \"٣٠\" باب فضل الغدوة والروحة - من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به كما عند \"خ\".\nومن طريق يحيى بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد نحوه.\nومن طريق ابن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن ذكوان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها\".\nومن طريق ابن أبي شيبة وغيره، عن عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن شريك المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب بنحوه.\nوالغدوة: السير أول النهار إلى الزوال، والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار، و\"أو\" هنا للتقسيم لا للشك، ومعناه أن الروحة يحصل بها هذا الثواب، وكذا الغدوة، والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته؛ بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة في طريقه إلى الغزو.\nوكذلك غدوة أو روحة في موضع القتال؛ لأن الجميع يسمى غدوة أو روحة في سبيل الله ﷿.\n[٩٥] م \"١/ ٣٤٧\" \"٤\" كتاب الصلاة - \"٤٠\" باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن هشيم بن بشير، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد به. =","vol":"1","page":151},{"text":"الفضل بين السَّمْحِ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَزِيدُ بن إبراهيم، ثنا قيس بن سعد، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\"، نَقُولُ: رَبَّنَا لَكَ الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ مِنْ حديث قيس بن سعد.\n_________\n= ولفظه: \"اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\".\nكما رُوي عن ابن أبي أوفَى في هذا الباب: \"اللهم لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ\".\nوفي رواية: \"كما ينقى الثوب الأبيض من الدرن\".\nكما رُوي عن أبي سعيد الخدري في هذا الباب: \"ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\".","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>[الشيخ الثاني والعشرون]:</span>\n[٩٦] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، أَخْبَرَنَا بِقِرَاءَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عطاف\n_________\n= ولفظه: \"اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\".\nكما رُوي عن ابن أبي أوفَى في هذا الباب: \"اللهم لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ\".\nوفي رواية: \"كما ينقى الثوب الأبيض من الدرن\".\nكما رُوي عن أبي سعيد الخدري في هذا الباب: \"ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\".\n[٩٦] هذا الحديث وخمسة أحاديث بعده هي من نسخة جعفر بن نسطور الرومي، وقد بيَّن العلماء أنها نسخة موضوعة، قال الذهبي: الإسناد إليه ظلمات، والمتون باطلة، وهو دجال أو لا وجود له.\nوقال ابن حجر: أحد الكذابين الذين ادعوا الصحبة بعد النبي -ﷺ- بمائتين من السنين قرأته بخط مغلطاي مستدركًا على ابن الأثير، وكذا استدركه ابن الدباغ على ابن عبد البر، وكذا استدركه الذهبي في التجريد؛ لكن قال: الإسناد إليه ظلمات ... إلخ.\nرؤي بناحية فاراب من أرض الترك في سنة ٣٥٠هـ.\nقال: لم تطب نفسي بإخراجه في القسم الأول، وقد وقعت لنا نسخة من طريق منصور بن الحكم الزاهر الفرغاني عنه، فمنها: حدثني جعفر بن نسطور الرومي قال: كنت مع النبي في غزوة تبوك فسقط السوط من يده، فنزلت عن جوادي وأخذته فدفعته إليه فقال: مد الله في عمرك مدًّا فعشت بعدها ثلاثمائة وعشرين سنة. =","vol":"1","page":152},{"text":"وَاسْتِجَازَةٍ لِي وَكَتَبَ خَطَّهُ بِالإِجَازَةِ وَسَأَلَهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ: فِي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة بِآمُلَ طَبَرِسْتَانَ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ إبراهيم بن محمد الهاني، أنا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ النَّجْمِيُّ الْبِيوَرْدِيُّ، أنا أَبُو القاسم منصور بن الحكيم الأشغارياني قرية من قرى فرغانة مرغينان فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ نُسْطُورٍ الرُّومِيُّ صَاحِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِفَارَابِ ستكند حِينَ بَقَلَ وَجْهِي قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَرْبِ تَبُوكَ آخِرِ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فسقط منه سوطه فرفعته وناولته إِيَّاهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ مَدًّا\".\nقَالَ الْمُقْرِي: وحكى لَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- طُولُ قَوْلِهِ مدًّا، وعاش ثلثمائة وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.\nوَقَالَ الْمُقْرِي: سَأَلْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْحَكِيمِ عَنْ سِنِّهِ قَالَ: أَتَتْ عَلَى زِيَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ مَعَهُ رُفَقَاؤُهُ فَقَالُوا: سَمِعْنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمِائَةِ قريبة على الْعِشْرِينَ.\n[٩٧] وَبِالإِسْنَادِ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هَذَا الدُّعَاءَ، كَمَا عَلَّمَنِي سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ: \"نَبِّهْنِي إِلَهِي لِلْخَطَرِ الْعَظِيمِ، وآمِنِّي من عذابك الأليم\".\n_________\n= ثم ساق ابن حجر له بعض الأحاديث، وذكر أن نسخة تروى عنه عدد أحاديثها أحد عشر حديثًا.\nونقل ابن حجر عن السلفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن خلف القروي، عن علي بن حسين بن إسماعيل الكاشغري، عن أبي داود سليمان بن نوح بن محمد المارغناني، عن منصور بن حكم الفقيه، فذكر النسخة.\nقال ابن حجر: وسمعت من حديثه أيضًا في آخر مشيخة شهدة بنت الإبري.\nوهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا.\nوأعاد ابن حجر الكلام عليه في حرف النون، في نسطور، باعتبار أن الصحبة لنسطور وليست لابنه، فقال: أحد الكذابين زعم أنه عاش بعد النَّبِيُّ -ﷺ- أكثر من ثلاثمائة سنة. \"الإصابة ١/ ٥٥١، ٥٥٢، ٦/ ٥٠٧\".\nوانظر: \"الوضع في الحديث ومصادره ٣/ ١٦، ١٧، ٢٦، ٢٧\".\nوقد أوردت شهدة هذه الأحاديث؛ لأنها من أوائل ما أجيز لها، وعمرها خمس سنوات.\n[٩٧] انظر التعليق على الحديث السابق.","vol":"1","page":153},{"text":"[٩٨] وَبِالإِسْنَادِ قَالَ: كُنَّا قِيَامًا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يَسْأَلُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ اليُّمْنَى، ثُمَّ الْيُسْرَى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَرَى أَحَدًا، إِلَى مَنْ تُشِيرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كَانَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَشَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِلَى مِيكَائِيلَ؛ فَإِنَّهُ أَكْبَرُ مِنِّي\".\n[٩٩] وَبِهِ قَالَ: كُنَّا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ، فَسَقَطَ مِنْ مَائِدَتِهِ شَيْءٌ فَرَفَعَ وَأَكَلَ فَقَالَ ﷺ: \"مَنْ يَأْكُلُ مَا سَقَطَ مِنَ الْمَائِدَةِ أَوِ الْقَصْعَةِ رُفع عَنْهُ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْحُمْقُ، وَعَنْ أَوْلادِهِ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَالْجُنُونُ وَالْجُذَامُ\".\n[١٠٠] وَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مِنْ مَشَى إِلَى الْخَيْرِ حَافِيًا فَكَأَنَّمَا مَشَى إِلَى أَرْضِ الْجَنَّةِ تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلائِكَةُ، وَتُسَبِّحُ لَهُ أَعْضَاؤُهُ، فَإِنْ حَدَثَ لَهُ فِي ذَلِكَ حَدَثٌ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ\".\n[١٠١] وَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مِنْ أَكْثَرَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ\".\nآخِرُ الأَحَادِيثِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَنَحْنُ بَرَاءٌ مِنْ عُهدته، أَثْبَتْنَاهَا تَبَرُّكًا وَتَيَمُّنًا بِحُسْنِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ مِنْ خَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَّافٍ وَاسْتِجَازَتِهِ لَنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَ بِنَا لأَدَاءِ حَدِيثِ نَبِيِّهِ -ﷺ- صحيحه وغريبه.\n_________\n[٩٨] انظر تخريج الحديث رقم ٩٦.\n[٩٩] انظر تخريج الحديث رقم ٩٦.\n[١٠٠] انظر تخريج الحديث رقم ٩٦.\n[١٠١] انظر تخريج الحديث رقم ٩٦.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>[الشيخ الثالث والعشرون]:</span>\n[١٠٢] أخبرنا الشيخ الصالح وَالِدِي أبو نصر أَحْمَد بْن الفرج بْن عُمَر الدينوري١ -﵀- بقراءة البونارتي في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة تسعين وأربعمائة، وكل ذلك ببركاته ودعائه لي، أنا القاضي الإمام أبو يعلى مُحَمَّد بْن الحسين بْن الفرَّاء٢ قراءة في سنة خمسين وأربعمائة، أنا أبو القاسم بْن سويد قراءة، أنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة، حدثني أبو جَعْفَر أَحْمَد بْن وهب، ثنا علي بْن الحسن الحماني، عن أبيه قَالَ: قيل لجعفر بْن مُحَمَّد ﵁: ما الدليل على حدوث الأشياء؟ -وصبي لجعفر يقلب بيضة- فقال له: نجتزئ في هذه المسألة بأيسر الأجوبة، ثم تناول البيضة فقال: هذا حصن ملموم، ثم دون غدقي دقيق المتستشف، فيه مخطة سائلة، ودهنة مائعة تنشق عن مثل الطاوس، أفليس هذا قد دل على أن له صانعا مدبرا وخالقا مقدرا؟\n[١٠٣] أَخْبَرَنَا أبي -﵁- أنا القاضي مُحَمَّد بْن الحسين الإمام، نا إسماعيل ثنا الحسين بْن القاسم، ثنا الغبري قَالَ: قَالَ أبو سعيد الأشج، قَالَ أبو بكر بْن عياش: قدم هارون الرشيد الكوفة، فأرسل إلَيَّ: حدث المأمون، فحدثته نيفا وأربعين حديثا، فقال لي رجل معه: يا أبا بكر، تريد أن\n_________\n[١٠٢] ذكر نحو هذا الكليني الرازي في الكافي، الجزء الأول من الأصول ص\"٧٨\" من كتاب التوحيد.\n١ ترجم له السمعاني في الأنساب \"١/ ١١٨\" قال: كان من مشاهير بغداد ومحدثيها، رُوي عن أبي يعلى مُحَمَّد بْن الحسين بْن الفراء، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وأبي الغنائم بن المأمون الهاشميين، وأبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب، روى لي عنه أبو طاهر السنجي، وعبد الله بن أحمد الحلواني، وسمع منه والدي أجزاء من تاريخ الخطيب، وتوفي سنة \"٥٠٦\".\n٢ انظر ترجمته الضافية في طبقات الحنابلة \"٢/ ١٩٣-٢٣٠\"، ولد سنة \"٣٨٥\"، وتوفي سنة \"٤٥٨\".\n[١٠٣] تذهيب الكمال \"٣/ ١١١\".","vol":"1","page":155},{"text":"أعيد عليك ما حَدَّثْتَ. قلت: نعم. فأعادها كلها ما أسقط حرفا. فقلت: من أنت؟ فقال المأمون: هذا إسماعيل بْن صُبيح١. فقلت: القوم كانوا أعلم بك حين وضعوك هذا الموضع.\n[١٠٤] أخبرني أبي -﵀- أنا القاضي أبو يعلي، أنا إسماعيل، أنا الحسين بْن القاسم، حدثني ابن عجلان ابن أخي الأصمعي، عن عمه٢ قَالَ: قَالَ أبو عمرو بْن العلاء: رأيت امرأة تطوف بالبيت، بديعة الحسن، وكان ذلك ليلا، وهي تقول:\nيا رب، أما لك عذاب إلا النار؟\nفقلت: يا هذه، ولو كان، ما كنت فاعلة؟\nقالت: إذن والله لقضينا أوطارًا.\n_________\n١ إسماعيل بن صبيح اليشكري من رجال ابن ماجه، وذكره ابن حبان في الثقات، وتوفي سنة سبع عشرة ومائتين \"٣/ ١١٠-١١٢\".\nوقال ابن حجر في التقريب: من التاسعة، صدوق \"التقريب، رقم ٤٥٣\".\n[١٠٤] لم أعثر عليه.\n٢ انظر ترجمة الأصمعي في تهذيب الكمال \"١٨/ ٣٨٢\"، وسير أعلام النبلاء \"١٠/ ١٧٥\"، وتاريخ بغداد \"١٠/ ٤١٩\".","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>[الشيخ الرابع والعشرون]:</span>\n[١٠٥] أَخْبَرَنَا الشيخ أبو سعد عبد الجليل بْن مُحَمَّد بْن الحسن الساوي بقراءة الحافظ الأنماطي يوم الاثنين سادس رجب سنة اثنتين وتسعين، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عبد الباقي بْن فارس بْن أَحْمَد بْن المقري، أنا أبو أَحْمَد عبد اللَّه بْن الحسين بْن حسنون النَّرْسِي قراءة، أنا أبو بكر مُحَمَّد بْن عُزير السجستاني قَالَ في\n_________\n[١٠٥] غريب القرآن لأبي بكر محمد بن عزيز السجستاني \"ص٧٦، ٧٧\"، الدر المنثور \"٥/ ٣٤٧\". قال السيوطي: أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، ابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود -﵁- موقوفًا.\nقال: وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس -﵄- فذكر نحوه موقوفًا.\nوذكر غير ذلك من الروايات \"٥/ ٣٤٨\".","vol":"1","page":156},{"text":"قوله تعالى: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ مثل قوله: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ فالموتة الأولى كونهم نُطفة في أصلاب آبائهم؛ لأن النطفة ميتة، والحياة الأولى إحياء اللَّه إياهم من النطفة. والموتة الثانية إماتة اللَّه -﷿- إياهم بعد الحياة، والحياة الثانية إحياء اللَّه -﷿- إياهم للبعث، فهاتان موتتان وحياتان.\nوقيل: الموتة الأولى التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة، والحياة الأولى إحياء اللَّه -﷿- إياهم في القبر لمساءلة منكر ونكير، والموتة الثانية إماتة اللَّه -﷿- إياهم بعد المساءلة، والحياة الثانية إحياء اللَّه -﷿- إياهم للبعث.\n[١٠٦] وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ قِرَاءَةً، أنا عَبْدُ الْبَاقِي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّرْسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيرٍ١ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: ذُكر عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: ﴿أَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ الركعتان قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالأَدْبَارُ جَمْعُ دُبُر، وَالإِدْبَارُ مَصْدَرُ أَدْبَرَ إِدْبَارًا.\n[١٠٧] أَخْبَرَنَا أبو سعد بْن الساوي، أنا الحسن بْن فارس، أنا أبو أَحْمَد، أنا أبو بكر السجستاني في قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ ألقى في نفسه شرا، يقال لما يقع في النفس من عمل الخير: إلهامًا، ولما يقع من الشر وما لا خير فيه: وسواسا، ولما يقع من الخوف: اتجاسًا، لما يقع من تقدير الخير: أملا، ولما يقع من التقدير الذي لا على الإنسان ولا له: خطر.\n_________\n[١٠٦] المصدر السابق \"ص٨٠، ٨١\"، الدر المنثور \"٦/ ١١٠\". قال السيوطي: أخرج مسدد في مسنده، وابن المنذر، وابن مردويه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قال: سألت رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عن إدبار النجوم والسجود، فقال: \"أَدْبَارُ السُّجُودِ: الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وإدبار النجوم: الركعتان قبل الغداة\".\nكما ذكر السيوطي عن غير على ذلك أيضًا.\nالمطالب العالية \"٣/ ٣٧٧\" كتاب التفسير سورة \"ق\" مرفوعًا عن علي -﵁- وعزاه إلى مسدد.\n١ \"عزير\" مختلَف فيه: هل هو بالزاي أو الراء في آخره؟ انظر: \"تبصير المنتبه ٣/ ٩٤٨، ٩٤٩\"، وله ترجمة في مقدمة تحقيق كتابه \"غريب القرآن\"، وتوفي سنة \"٣٣٠هـ\".\n[١٠٧] المصدر السابق \"ص٤٨٣\".","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>[الشيخ الخامس والسادس والعشرون]:</span>\n[١٠٨] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ البزاز وابنه الشيخ أبو مُحَمَّد سعد اللَّه بْن علي قراءة عليهما في مجلس واحد سنة تسعين وأربعمائة قالا: أنا القاضي الإمام أبو يعلى مُحَمَّد بْن الحسين بْن الفراء قراءة عليه، أنا إسماعيل بْن سعيد بْن سويد أبو القاسم، أنا أبو علي الحسن بْن القاسم بْن جَعْفَر، ثنا أَحْمَد بْن زهير، أنا علي بْن نضر، عن مُحَمَّد بْن حرب الهلالي قَالَ: قَالَ كثير بْن هراسة لابنه: أَيْ بُني، إن من الناس ناسًا ينقصونك إن زدتهم، وتهون عليهم إذا خاصمتهم، وليس لرضاهم موضع تعرفه، ولا لسخطهم موضع تنكره، فإذا رأيت أولئك بأعيانهم؛ فابذل لهم وجه المودة وامنعهم موضع الخلصة، يكون ما بذلت لهم من المودة دافعا لشرهم، وما منعتهم من موضع الخلصة قاطعا لحرمتهم.\n[١٠٩] أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ وَابْنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا إِسْمَاعِيلُ قِرَاءَةً، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: لِمَ لا تَرْكَبِ الْخَيْلَ؟ قَالَ: الْخَيْلُ لِلطَّلَبِ وَالْهَرَبِ، فلست أطلب مدبرًا ولا أنصرف عَنْ مُقْبِلٍ.\n[١١٠] أَخْبَرَنَا علي وسعد اللَّه قالا: أنا مُحَمَّد، أنا إسماعيل، أنا الحسين، حدثني أبو العباس الهروي، أنا الرياشي، عن الأصمعي قَالَ: لما حضرت الحجاج الوفاة أنشأ يقول:\nيا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا ... بأنني رجل من ساكني النار\nأيحلفون على عمياء ويحهم ... ما ظنهم بكثير العفو غفار\nفأخبر بذلك الحسن فقال: تالله إن نجا فهما١.\n_________\n[١٠٨] لم أعثر عليه.\n[١٠٩] لم أعثر عليه.\n[١١٠] تهذيب تاريخ ابن عساكر \"٤/ ٨٥\".\n١ أي: إن نجا فبسبب العفو والغفران من المولى ﷿.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>[الشيخ السابع والعشرون]:</span>\n[١١١] سمعت القاضي الإمام، أنا أبو المعالي عَزِيزي بْن عبد الملك شَيْذَلَة٢ -﵀- من لفظه في شهر رمضان سنة تسعين يقول: إذا أخلص الرجل صدقة، وأحكم عقده، أخذ من علم الشريعة ما لا بد منه، ولا يسع جهله مما يتعين عليه من فروض الأعيان إما علما وتحقيقا، أو سؤالا وتقليدا، والعبد مكلَّف بهذا القدر من العلوم كتكلفة بمقاديره من العلوم٣؛ لأن ما لا يُتوصل إلى الواجبات إلا به كان واجبا كسائر الواجبات؛ كوجوب الطهارة في وجوب الصلاة، ووجوب العدد في وجوب الجمعة، ووجوب الزاد والراحلة في وجوب الحج، فيرجع في علم عباداته إلى العالِم تقليدا كما يرجع العالِم إلى علمه تحقيقا؛ فإن العمل بالعلم أصل، وعالم لا عمل له كمثل الحمار يحمل أسفارا، ويجب على العبد أن يكون عالما، أو متعلمًا، أو محبًّا لهما.\n_________\n[١١١] لم أعثر عليه.\n٢ ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي \"٥/ ٢٣٥-٢٣٧\" وقال: كان فقيهًا فاضلًا فصيحًا، أصوليًّا متكلمًا صوفيًّا، ومن نوادره أنه كان جيلانيًّا، أشعري العقيدة، وله تصانيف كثيرة، وولي قضاء بغداد نيابة عن قاضي القضاة أبي بكر الشاشي، توفي سابع عشر صفر، سنة أربع وتسعين وأربعمائة ببغداد.\n٣ كذا في الأصل، وأظن أن الصواب: \"من الفروض أو الواجبات\" أي: هو مكلف بتعلم هذه الفروض كتكلفه بأدائها، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":159},{"text":"ومن أفنَى بالعلم نفسه، وأحيا بالعلم روحه؛ كان مع المتقين في جنات ونهر.\nومعنى التقليد قبول قول المفتى من غير حُجة، ولو أُوجب على الكافة التحقيق دون التقليد أدى ذلك إلى تعطيل المعايش وخراب الدنيا، فجاز أن يكون بعضهم مقلدا، وبعضهم متعلما، وبعضهم عالما، ولن ترتفع درجة في الجنان كدرجة العلماء والمتعلمين ثم درجة المحبين، قَالَ اللَّه سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ ١.\n[١١٢] سمعت القاضي الإمام عزيزي شيذله من لفظه في سنة تسعين وأربعمائة يقول:\nاللَّهم يا واسع المغفرة، ويا باسط اليدين بالرحمة، افعل بي ما أنت أهله، إلهي أذنبت في بعض الأوقات، وآمنت بك في كل الأوقات، فكيف يغلب بعض عمري مذنبا جميع عمري مؤمنا؟\nإلهي لو سألتني حسناتي لجعلتها لك مع شدة حاجتي إليها، وأنا عبد، فكيف لا أرجو أن تهب لي سيئاتي مع غناك عنها، وأنت رب، فيا من أعطنا خير ما في خزائنه وهو الإيمان به قبل السؤال، لا تمنعنا أوسع٢ ما في خزائنك، وهو العفو مع السؤال.\nإلهي حجتي حاجتي، وعُدَّتي فاقتي، فارحمني، إلهي كيف أمتنع بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع٣ مع الذنب من العطاء، فإن غفرت فخير راحم أنت، وإن عذبت فغير ظالم أنت، إلهي أنت إلهي سألتك تذللا فأعطني تفضلًا.\n_________\n١ الأنبياء: ٧.\n[١١٢] طبقات الشافعية للسبكي \"٥/ ٢٣٦، ٢٣٧\" رواها السبكي عن أم عبد الله زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، عن ابن الخيِّر، وابن السِّيدي، وابن العُلَّيق، وابن المنِّي إجازة قالوا: أنبأتنا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الإبري سماعًا ... فذكره.\n٢ \"أوسع\": ليست في الأصل، وأثبتناها من \"ب\" وطبقات الشافعية.\n٣ في الطبقات: تمنع.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>[الشيخ الثامن والعشرون]:</span>\n[١١٣] أَخْبَرَنَا الشيخ أبو البركات مُحَمَّد بْن عبد اللَّه بْن يحيى بْن الوكيل المعروف بابن السطوي بقراءة أبي البركات الغسال في جُمادى الآخرة من سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر بْن بكر النجار بقراءة أبي موسى الأندلسي سنة ثلاثين وأربعمائة، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْن أَحْمَد الهروي الصفَّار سنة اثنتين وستين وثلثمائة، أنا أبو إسحاق مُحَمَّد بْن محمود السمرقندي قَالَ: سمعت يحيى بْن معاذ الرازي١ -﵀- سنة سبع ومائتين يقول:\nإلهي أدعوك بلسان نعمتك فأجبني بلسان كرمك، يا من رباني في الطريق بنعمه، وأشار لي في الورود إلى كرمه، معرفتي بك دليلي عليك، وحبي لك شفيعي إليك، وأنا واثق في الطريق من الدليل بدلالته، وساكن لدى الورود من شفيعي إلى شفاعته، وإذا كان هذا سرور الطريق لي بنعمتك، فكيف يكون سرور الورود مني بكرمك؟!\nإلهي وعزتك وجلالك لو جئتك بعمل أهل الأرض والسماء لما استكثرته؛ لما أعرف من شَرَه نفسي، فكيف لا أرجوك ولا استكثر ذنوبي على ما تعرفه من كرم نفسك؟!\nإلهي إن إبليس ظن بخلقك ظنًّا فأطاعوه جهلًا، وظن خلقك بجودك ظنا فارحمهم فضلا، وليس ما أطاعوه به في الذنوب عصيانا بأكثر مما جاءوك به إيمانا فهب عصيانهم لإيمانك، وأدِّهم بإيمانهم إلى غفرانك، فليس طاعة الملعون طلبوا؛ ولكن حب اللذات، لا له.\n_________\n[١١٣] لم أعثر عليه.\n١ له ترجمة في وفيات الأعيان لابن خلكان \"٦/ ١٦٥-١٦٨\".\nقال ابن خلكان: أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ، أحد رجال الطريقة، ذكره أبو القاسم القشيري في الرسالة، وعده من جملة المشايخ، وقال في حقه: نسيج وحده في وقته، له لسان في الرجاء خصوصًا، وكلام في المعرفة، خرج إلى بلخ، قام بها مدة، ورجع إلى نيسابور، مات بها ...\nتوفي سنة ثمان وخمسين ومائتين رحمه الله تعالى. وانظر: \"الحلية ١٠/ ٥١-٧٠\"، وطبقات الصوفية ص١٠٧-١١٢، وطبقات الأولياء ص٣٢١، ٣٢٦، والمصادر المبينة بهوامش هذه الكتب.","vol":"1","page":161},{"text":"إلهي حبي إليك، وذنبي هو إلى نفسي، والحب لك أعتقده طائعا، والذنب آتيه كارها، فهب كراهية ذنبي لطواعية حبي، إنك أرحم الراحمين.\n[١١٤] أَخْبَرَنَا أبي الشيخ أبو نصر -﵀- وأَبُو الْحَسَنِ علي بْن الحسين بْن أيوب وابنه أبو مُحَمَّد سعد اللَّه في سنة تسعين قالوا: أنا الإمام أبو يعلى مُحَمَّد بْن الحسين بْن الفراء قراءة عليه ويحيى يسمع في سنة خمسين وأربعمائة، أنا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سعيد، أنا الحسن بْن القاسم بْن جَعْفَر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، حدثني أبو علي، محرز الكاتب قَالَ: كان سعيد بْن حميد يكثر زيارة إسماعيل بْن إسحاق بْن إبراهيم، فإذا أراد الانصراف تمثل بهذين البيتين:\nسلام عليكم حالت الكأس بيننا ... ومالت بنا عن كل مرأى ومسمع\nوما هو إلا أن يميل بنا الكَرَى ... فمجمَعُ سُكْر بين جَنْب ومضجع\nآخر العمدة من تخريج الحافظ ابن الأخضر لشهدة بنت الإبري رحمة الله عليها.\nوالحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":162},{"text":"صورة سماع الشيخ:\nبلغ من أول هذا الجزء سماعًا من الجهة العالمة الكاتبة فخر النساء شُهدة بنت الشيخ أبي الفرج أَحْمَد بْن الفرج بْن عُمَر الإِبَرِي الأشياخ: القاضي الأجل العالم الأوحد شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن عبد الرشيد بن علي بن بُنَيْمَان الهمذاني، سبط الحافظ أبي العلاء، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، وأخوه أبو محمد عبد الغني، وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب الأنصاري الدمشقي، وأبو الفتح المبارك بن سعد الله بن وهب، وولده عبد الله، ومحمد بن خلف بن راجح المقدسي، وعبد الله بن عمر بن أبي بكر المقدسي، وعبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي، وأبو القاسم عبد الرحيم، وأبو صالح نصر ابنا تاج الدين عبد الرزاق بن عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، ويوسف بن سعيد بن مسافر بن جميل المقري، وأخوه يونس، وأبو الفضل أحمد بن أبي الفضائل بن محمد الميهني الصوفي وآخرون -بقراءة عبد العزيز بن محمود بن المبارك الأخضر، وابنته أمة الرحيم آمنة سمعت في غير الطبقة، وذلك في يوم الثلاثاء ثامن عشر مِنْ جُمادى الأُولَى مِنْ سَنَةِ ثلاث وسبعين وخمسمائة، وصح ذلك.\nنقل ذلك مختصرًا ابن الأخضر من أصل نسخته. نقله على الوجه الحسن بن محمد بن الحسن بن أبي جرويه، ثم نقله من خطه محمود بن مودود بن محمود بن بلدحي حامدًا لله سبحانه، ومصليًا على رسوله محمد وآله، ومسلِّمًا في شعبان من سنة خمس وستمائة، ثم نقله محمد بن مسعود بن أسعد الأصفهاني مالكه فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سنة عشر وستمائة، والحمد لله، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.","vol":"1","page":163},{"text":"سماع آخر:\nقرأت بعض هذا الجزء على القاضي الإمام العالم شمس الدين أقضى القضاة أبي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّشِيدِ بن علي بن بنيمان -أدام الله توفيقه- وقرأ الباقي الشيخ الإمام العالم برهان الدين جمال الوعاظ المعروف بابن البرني فكمل قراءة عليه فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ سلخ شهر الله الأرحب رجب من سنة ستمائة بظاهر الموصل، فسمعه جماعة منهم الشيخ العالم محيي الدين أبو القاسم علي بن أبي الفرج بن أبي منصور بن الموصلي اليعقوبي صاحب هذا الجزء، وكانت القراءة من أصل آخر.\nوكتب محمود بن مودود بن محمود بن بَلْدَحي فِي رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةِ عشر وستمائة، حامدًا لله سبحانه، ومصليًا على رسوله محمد النبي وآله وصحبه، ومسلِّمًا تسليمًا.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الفهارس:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>فهرس الأحاديث والآثار:</span>\nرقم الحديث:\n٥٧ أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ فِي كتاب الله ﷿ أعظم؟\n٦١ اتَّقُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أحدكم حتى يستكمل رزقه\n٦٨ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ\n٦٦ ادْخُلُوهَا مِنْ حَيْثُ قَالَ حَسَّانٌ\n١١١ إذا أخلص الرجل صدقه\n٩٢ إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زوجها\n١٠ استقيظ النَّبِيُّ -ﷺ- من نوم محمر وجهه\n٧٤ أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام\n٥ أصليتَ يَا فُلانُ؟ قَالَ: لا، قال: قم فاركع\nاعلم أبا مسعود\n٢٦ والله لله أقدَرُ عليك منك من هذا\n٥٦ اقْرَإِ الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّ السَّكِينَةَ نَزَلَتْ عند القرآن\n٤٠ أَلا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا أخذت مضجعك\n٨٥ ألا إن المقيم بالإسكندرية\n١٧ ألا كلكم رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\n١١٣ إلهي أدعوك بلسان نعمتك\n٣٩ اللهم أسلمت نفسي إليك\n٨٩ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وما أخرت\n٤٦ اللهم إني أسألك خيرها\n١١٢ اللهم يا واسع المغفرة\n٣٤ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا\n١١ أَمَا إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ -عَزَّ جل- كما ترون هذا القمر\n٨٠، ٨١ الإِمَامُ الْعَادِلُ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ\n٥٩ أَمَا مَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ وَدَعَوْتُمْ لهم فلا\n١٥ إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء\n١ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بطن أمه أربعين يومًا","vol":"1","page":165},{"text":"٥٣ إِنَّ اللَّهَ -﷿- زَوَى لي الأرض\n٧٢ إن أهل بيت يوجد على مائدتهم\n٤ إن بلالًا يؤذِّن بليل\n٢٩ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ\n٧٦ إن لكل دين خُلقًا\n٤٩ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَمَّى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ الْمُرْغَمَتَيْنِ\n٤٣ أنت مع من أحببت\n٢٤ أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مثلهن\n٦٣ انْظُرْ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فَاعْزِلْهُ عن طريقهم\n٢ أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ لَكِ أَجْرَ ما أنفقتِ عليهم\n١٦ إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِيمَا خَلا مِنَ الأمم\n٨٦ إنما المهلكات شح مطاع\n٣ إِنِّي أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ\n٩ إِنِّي لأُعْطِي رِجَالا، وَأَدَعُ مَنْ هو أحب إلي منهم\n٨٣ اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ، أو صديق، أو شهيد\n٢٠ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ\n٤٨ الْبَرَكَةُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْفَرَسِ، والمرأة، والدار\n٦ البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا\n٣٥ تَنْظُرُ فِي عِقَابِكَ إِيَّاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ\n٨٨ ثلاث مهلكات\n٧ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يلونهم\n١٠٩ الخيل للطلب والهرب\n٩٥ سمع الله لمن حمده\n٥٨ سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ مَا هِيَ إلا ثلاثين آية\n٦٥ شعار المؤمن يوم القيامة\n٤٧ الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ\n٧١ فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فصُم وأفطر","vol":"1","page":166},{"text":"٨٢ فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ، وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تعالى\n٥٥ قَالَ اللَّهُ ﷿: كَذَّبَنِي ابن آدم\n١٠٣ قدم هارون الرشيد الكوفة\n٢٧ قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ\n٩٨ كَانَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ بَيْنَ يَدَيَّ\n٧٥ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لمن حمده\n٢١ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حرام بنت ملحان فتطعمه\n١٩ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوْسَطِ من شهر رمضان\n٤٥ كان ﷺ إِذَا قفل كبَّر ثلاثًا\n٣٣ كل مسكر حرام\n٢٨ كونوا على مشاعركم هذه\n٩٣ لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لله\n٧٩ لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ قَوْمًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ\n٩٤ لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿\n٧١ لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ فِي النار\n١١٠ لماحضرت الحجاج الوفاة\n٤٤ لَوْ كُنْتَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ لأوجعت لك رأسك\n١٨ لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَحْبَبْتُ أَلا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تخرج في سبيل الله\n٨٤ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ من نعمة\n١٠٢ ما الدليل على حدوث الأشياء؟\n٣١ مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضوء\n٥٢ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وقد وُكِّل به قرين\n٤٢ مثل المنافق مثل الشاة العائرة\n٩٦ مَدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ مَدًّا\n١٤ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﷿","vol":"1","page":167},{"text":"١٠١ من أكثر من الاستغفار\n٣٧ مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلا غيبة له\n٢٢ من توضأ فليستنثر\n٩٠ من دل عَلِيّ خير كَانَ له كأجر فاعله\n٧٧ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ\n٥٠ من ستر أخاه المسلم\n٦٧ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ\n٣٨ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر فليكرم ضيفه\n١٠٠ مَنْ مَشَى إِلَى الْخَيْرِ حَافِيًا\n٧٣ من وعظ أخاه سرًّا\n٩٩ مَنْ يَأْكُلُ مَا سَقَطَ مِنَ المائدة\n٢٥ مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ\n٧٨ وَزَنَ أَصْحَابَنَا اللَّهُ ﷿\n١٠ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقترب\n٦٢ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شريك له\n٥١ لا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تدابروا\n١٣ لا تسبوا أصحابي\n٦٤ لا تسبيها؛ فإنها مأمورة\n٢٣ لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ\n٨ لا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلا أَدْخَلَ الله مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا\n٩١ لا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يومًا: رب اغفر لي\n٦٠ يأيها الناس، إنه لا غش بن المسلمين\n١٠٤ يا رب، أما لك عذاب إلا النار\n٥٤ يا فاطمة بنت محمد\n١٢ يُدعى نوح يوم القيامة\n٣٠ يقول ﷿: الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أجزي به","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>فهرس شيوخ شُهْدَة:</span>\n٣ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ محمد بن يوسف\n٢٣ أَحْمَد بْن الفرج بْن عُمَر الدينوري\n١٠ أَحْمَدُ بْنُ بُنْدار بْنِ إِبْرَاهِيمَ\n٩ ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدينوري\n١١ جعفر بن الحسين السراج\n٧ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ الدقاق\n٨٠ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ البُسْرِي الْبُنْدَارُ\n٤ الحسن بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طلحة النَّعَّالي\n٢٦ سعد الله بن علي بن الحسين\n١ طِرَاد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزينبي\n٢٠ ظَرِيفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْحِيرِيُّ النيسابوري\nالمقرئ\n٢٤ عبد الجليل بْن مُحَمَّد بْن الحسن الساوي\n١٢ عبد الواحد بن عاهان بْنِ عُقَيْلِ بْنِ قَيْسٍ الشَّيْبَانِيُّ\n٢٧ عزيزي بْن عبد الملك شيذلة\n١٨ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ العُربي\n٦ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بن أيوب البزاز\n١٣ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أحمد بن القاسم\n١٥ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بن أحمد بن الباقلاني\n١٦ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الشاشي\n١٧ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَرِبسَةَ\n٢٨ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يحيى بْن الوكيل المعروف بابن السطوي","vol":"1","page":169},{"text":"٢ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ أحمد بن عمر الأنصاري\n٢١ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خشيش\n٢٢ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْحَسَنِ القزويني\n١٩ منصور بن بكر بن محمد بن حيد الينسابوري\n٥ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله بن البَطِر القارئ\n١٤ هِبَةُ اللَّهُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محمد الموصلي","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>قائمة مصادر التحقيق </span>والشرح:\n- الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني \"٧٧٣-٨٥٢هـ\" دار النهضة مصر - القاهرة.\n- الأعلام: خير الدين الزركلي - دار العلم للملايين.\n- أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام: عمر رضا كحالة - مؤسسة الرسالة. ط\"٥\" \"١٤٠٩هـ-١٩٨٩م\".\n- أمالي المحاملي: الحسين بن إسماعيل القاضي البغدادي \"٢٣٥-٣٣٠هـ\" تحقيق د/ إبراهيم إبراهيم القيسي - دار ابن القيم - المكتبة الإسلامية - في المملكة العربية السعودية والأردن - ط\"١\" \"١٤١٢هـ-١٩٩١م\".\n- الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع: أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق صلاح الدين مقبول أحمد - الدار السلفية - الكويت.\n- الأموال: أبو عبيد القاسم بن سلام \"١٥٧-٢٢٤هـ\" مؤسسة ناصر للثقافة - بيروت.\n- الأنساب: أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني \"ت٥٦٢هـ-١١٦٦م\" نشره أمين دمج - بيروت - لبنان.\n- تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي \"ت٤٦٣هـ\" الخانجي والسعادة \"١٣٤٩هـ-١٩٣١م\".\n- تاريخ المدينة: عمر بن شبة - المدينة المنورة.\n- تخريج أحاديث إحياء علوم الدين: للعراقي وابن السبكي والزبيدي - دار العاصمة للنشر بالرياض.\n- تنزيه الشريعة: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن عراق الكناني \"ت٩٦٣هـ\" تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله بن محمد بن الصديق - مكتبة القاهرة.","vol":"1","page":171},{"text":"- تهذيب الكمال: الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي \"٦٥٤-٧٤٢هـ\" مؤسسة الرسالة - بيروت.\n- تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر: عبد القادر بن بدران \"ت١٣٤٦هـ\" دار المسيرة - بيروت.\n- التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد: أبو بكر محمد بن البغدادي المعروف بابن نقطة الحنبلي \"ت٦٢٩\" د. ت - بيروت.\n- تكملة الإكمال: جمال الدين أبو حامد محمد بن الصابوني، المكتب الإسلامي - بيروت.\n- التكملة لوفيات النقلة: زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري \"٥٨١-٦٥٦هـ\" تحقيق د/ بشار عواد معروف - مؤسسة الرسالة - بيروت.\n- الجامع الصحيح: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل البخاري \"١٩٤-٢٥٦هـ\" المكتبة السلفية بالقاهرة - الطبعة الأولى \"١٤٠٠هـ\".\n- جامع العلوم والحكم: أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين بن أحمد بن رجب الحنبلي \"٧٩٥\" ط\"٥\" دار الحديث - القاهرة.\n- جزء الحسن بن عرفة \"١٥٠-٢٥٧\" تحقيق عبد الرحمن الفريوائي - مكتبة دار الأقصى - الكويت.\n- جزء المؤمل بن إهاب \"ت٢٥٤\" رواية أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نصر بن هلال السلمي الدمشقي \"ت٣٣٤\" خرج أحاديثه أبو الفداء عماد بن فره - نشر وتوزيع دار البخاري - بريدة - المدينة.\n- جزء الألف دينار: أبو بكر أحمد بن جعفر بن القطيعي \"٢٧٤-٣٦٨هـ\" دار النفائس - الكويت.\n- جزء فيه أحاديث أبي علي الحسن بن موسى الأشيب، تحقيق خالد بن قاسم الردادي - دار علوم الحديث - الإمارات العربية - دبي - الفجيرة.\n- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشاشي","vol":"1","page":172},{"text":"\"٤٢٩-٥٠٧هـ\" تحقيق د/ ياسين أحمد إبراهيم - دار الباز - مكتبة الرسالة الحديثة - ط\"١\".\n- الرباعي في الحديث: عبد الغني بن سعيد الأزدي \"ت٤٠٩هـ\" تحقيق علي حسن علي عبد الحميد - دار عمار - الأردن - ط\"١\" \"١٤٠٨هـ- ١٩٨٨م\".\n- الزهد: أحمد بن حنبل الشيباني \"١٦٤-٢٤١هـ\" دار الميسرة - بيروت.\n- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد: محمد بن يوسف الصالحي الشامي \"ت٩٤٢هـ\" المجلس الأعلى للشئون الإسلامية -القاهرة.\n- سلسلة الأحاديث الصحيحة: محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي- بيروت - دمشق.\n- سلسلة الأحاديث الضعيفة: محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي- بيروت - دمشق.\n- سنن الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة \"٢٠٩-٢٧٩هـ\" مصطفى البابي الحلبي - مصر - الطبعة الأولى.\n- سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي \"٢٠٢-٢٧٥هـ\" تعليق عزت عبيد الدعاس وعادل السيد - ط\"١\" \"١٣٨٨-١٩٦٩م\".\n- سنن ابن ماجه: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يزيد القزويني \"٢٠٧-٢٧٥هـ\" عيسى البابي الحلبي - القاهرة.\n- السنن الكبرى للبيهقي: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بن علي \"ت٤٥٨هـ\" حيدر أباد بالهند \"١٣٤٤هـ\".\n- سنن النسائي \"المجتبى\": أحمد بن شعيب \"٢١٥-٣٠٣هـ\" نشر عبد الفتاح أبو غدة - مكتب المطبوعات الإسلامية.\n- السنن الكبرى: للنسائي - دار الكتب العلمية - بيروت \"١٤٠٦هـ-١٩٨٦م\".\n- سير أعلام النبلاء: شمس الدين محمد بن أحمد بن علي الذهبي \"٧٤٨هـ- ١٣٧٤م\" مؤسسة الرسالة - بيروت.\n- شذارات الذهب: أبو الفلاح عبد الحي بن العماد \"١٠٨٩هـ\" دار المسيرة - بيروت.\n- شرح السنة: أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي \"٤٣٦-٥١٦هـ\" المكتب الإسلامي - بيروت - دمشق.","vol":"1","page":173},{"text":"- الشكر لله ﷿: أبو بكر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبي الدنيا القرشي البغدادي \"٢٠٨-٢٨١هـ\" دار ابن كثير - دمشق.\n- شفاء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - بيروت.\n- صحيح مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري \"٢٠٦-٢٦١هـ\" دار الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي - القاهرة.\n- صحيفة همام بن منبه: د/ رفعت فوزي عبد المطلب - مكتبة الخانجي - القاهرة.\n- الصمت وآداب اللسان: أبو بكر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد بن أبي الدنيا البغدادي \"ت٢٨١هـ\" دار الغرب الإسلامي - بيروت.\n- الضعفاء للعقيلي: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بن موسى بن حماد \"ت٣٢٢هـ\" دار الكتب العلمية - بيروت.\n- طبقات النساء المحدثات: عبد العزيز سيد الأهل - القاهرة \"١٤٠١هـ- ١٩٨١م\" المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.\n- العلل المتناهية: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي \"ت٥٩٧هـ\" دار نشر الكتب الإسلامية.\n- عمل اليوم والليلة لابن السني: أحمد بن محمد بن إسحاق \"٣٦٤هـ\" مكتبة التراث - القاهرة.\n- عمل اليوم والليلة للنسائي: أحمد بن شعيب \"٣٠٣هـ\" تحقيق د/ فاروق حمادة - مؤسسة الرسالة - بيروت.\n- غريب القرآن: أبو بكر مُحَمَّد بْن عزير السجستاني \"ت٣٣٠هـ\" تحقيق محمد أديب عبد الواحد - دار قتيبة \"١٤١٦هـ-١٩٩٥م\".\n- فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني \"٧٧٣-٨٥٢هـ\" المطبعة السلفية ومكتبتها - القاهرة ط\"٢\".\n- فهرس الفهارس والأثبات: عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني - دار الغرب الإسلامي - الطبعة الثانية \"١٤٠٢هـ-١٩٨٢م\".\n- في ظلال القرآن: سيد قطب - دار الشروق.","vol":"1","page":174},{"text":"- الكامل في ضعفاء الرجال: أبو أَحْمَد عبد اللَّه بْن عدي الجرجاني \"ت٣٦٥هـ\" دار الفكر - بيروت.\n- الكافي: الكليني الرازي \"قسم الأصول\".\n- كشف الأستار عن زوائد البزار: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي \"٧٣٥-٨٠٧هـ\" مؤسسة الرسالة - بيروت.\n- كشف الخفاء ومزيل الإلباس: إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي \"ت١١٦٢هـ\" دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n- مجمع البحرين في زوائد المعجمين؛ المعجم الأوسط والصغير للطبراني: نور الدين الهيثمي \"٧٣٥-٨٠٧هـ\" مكتبة الرشد بالرياض.\n- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: نور الدين علي بن أبي بكر \"ت٨٠٧هـ\" دار الكتاب العربي - بيروت.\n- المستدرك: أبو عبد الله الحاكم النيسابوري \"ت٤٠٥هـ\" حيدر أباد - الهند - دار الفكر - بيروت.\n- المسند: أحمد بن حنبل - المكتب الإسلامي - دار صادر- بيروت.\n- مسند الحميدي: أبو بكر عبد الله بن الزبير \"ت٢١٩هـ\" عالم الكتب - بيروت - مكتبة المتنبي - القاهرة.\n- مسند الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود \"ت٢٠٤هـ\" دار المعرفة - بيروت.\n- مشيخة ابن الجوزي: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي \"٥٩٧هـ-١٢٠٠م\" تحقيق محمد محفوظ - دار الغرب الإسلامي- بيروت.\n- مشيخة قاضي القضاة: محمد بن إبراهيم بن جماعة \"ت٧٣٣هـ\" تخريج القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي \"ت٧٣٩هـ\" تحقيق د/ موفق بن عبد القادر - دار الغرب الإسلامي- بيروت.\n- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: أحم بن أبي بكر البوصيري \"٧٦٢-٨٤٠هـ\" دار الكتب الحديثة بالقاهرة.\n- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني \"٧٧٣-٨٥٢هـ\" تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.","vol":"1","page":175},{"text":"- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي \"ت٥٩٧هـ\" دار المعارف - حيدر أباد - الهند.\n- المنتقى من مسند المقلِّين: دعلج بن أحمد أبو محمد السجزي \"ت٣٥١هـ\" تحقيق عبد الله بن يوسف - مكتبة دار الأرقم.\n- ميزان الاعتدال: شمس الدين محمد بن أحمد بن علي الذهبي \"٧٤٨هـ-١٣٧٤م\" عيسى البابي الحلبي - مصر.\n- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي \"ت٨٠٧هـ\" دار الكتب العلمية.\n- الموطأ: رواية يحيى بن يحيى الليثي - دار إحياء الكتب العربية - القاهرة.\nورواية أبي مصعب الزهري - مؤسسة الرسالة - ط\"١\" \"١٤١٢هـ-١٩٩٢م\".\n- نسخة وكيع عن الأعمش: وكيع بن الجراح \"ت١٩٧هـ\" تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي - الدار السلفية - الكويت.\n- وفيات الأعيان: أبو العباس شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن خلكان \"٦٠٨-٦٨١هـ\" دار صادر - بيروت.\n- وفاء الوفاء، للسمهودي: نور الدين علي بن جمال الدين - مطبعة الآداب والمؤيد بمصر \"١٣٢٦هـ\".\n- الوجيز في ذكر المجاز والمجيز: أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني \"٤٧٤-٤٧٦هـ/ ١٠٨٣-١١٨٠م\" تحقيق محمد خير البقاعي - دار الغرب الإسلامي - بيروت.\n- الوضع في الحديث: د/ عمر حسن فلاتة - بيروت - دمشق - مكتبة الغزالي - مؤسسة مناهل العرفان \"١٤٠١هـ-١٩٨١م\".","vol":"1","page":176}]}