{"ً":{"ٌ":7540,"ٍ":"الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب الألباني/الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما - الألباني - ط المكتبة الإسلامية - ط1","files":["45774.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت ١٤٢٠هـ)\nالناشر: المكتبة الإسلامية\nالطبعة: ٢٠٠٠م ١٤٢١هـ\nعدد الصفحات: ١٠٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":414,"ٕ":24,"ٖ":1770154626,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"حديث أبي هريرة","level":1,"page":4},{"title":"حديث أنس بن مالك","level":1,"page":6},{"title":"حديث أبي بن كعب","level":1,"page":53},{"title":"حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي","level":1,"page":55},{"title":"حديث جابر بن عبد الله الأنصاري","level":1,"page":57},{"title":"حديث حذيفة بن اليمان","level":1,"page":59},{"title":"حديث شداد بن أوس","level":1,"page":62},{"title":"حديث صهيب","level":1,"page":67},{"title":"حديث عبد الرحمن بن قرط","level":1,"page":68},{"title":"حديث عبد الله بن عباس","level":1,"page":70},{"title":"حديث عبد الله بن عمر","level":1,"page":85},{"title":"حديث عبد الله بن مسعود","level":1,"page":86},{"title":"حديث علي","level":1,"page":101},{"title":"حديث عمر بن الخطاب","level":1,"page":103},{"title":"حديث مالك بن صعصعة","level":1,"page":104},{"title":"حديث أبي أيوب الأنصاري","level":1,"page":105},{"title":"حديث أبي ذر","level":1,"page":107}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":106,"1,109":107},"ٜ":{"1":[3,109]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,107","1,108","1,109"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"6":[3],"53":[4],"55":[5],"57":[6],"59":[7],"62":[8],"67":[9],"68":[10],"70":[11],"85":[12],"86":[13],"101":[14],"103":[15],"104":[16],"105":[17],"107":[18]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة </span>الناشر\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\nأما بعد فهذا مصنف جديد - لم يطبع بعد - من نفائس ما خلفه الشيخ المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى من كنوز السنة وهو \"صحيح الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها وسرد ما صح منها في سياق واحد بأسلوب فريد بديع لاتراه في كتاب\"١ نقدمه اليوم للعالم الإسلامي لينشر علم\n_________\n١ هذه هو العنوان الكامل الذي خطه الشيخ ﵀ بيده على غلاف هذا المصنف وكان يريد أن يسرد ما صح من الأحاديث في سياق واحد فريد بديع ولكنه توفي ﵀ قبل أن يكون ذلك وسنقوم في الطبعات القادمة إن شاء الله بهذا العمل على الوجه الذي أراده الشيخ. الناشر.","vol":"1","page":3},{"text":"الشيخ ويستفيد منه العلماء وطلبة العلم ويؤجر عليه الشيخ ﵀ في قبره.\nوهذا المصنف - كغيره - من ذخائر ونفائس مشروع الشيخ العظيم: \"تقريب السنة بين يدي الأمة\" الذي أفنى فيه عمره وقضى نحو سبعين سنة في خدمة السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم - في إحيائها وتمييز صحيحها من ضعيفها ودعوة الناس جميعا إليها فجزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خيرا.\nولكن الله - الذي كتب الموت على كل حي - شاء أن يموت الشيخ قبل أن يتم مشروعه العظيم فجاء هذا المصنف \"صحيح الإسراء والمعراج\" على هذه الصورة غير مكتمل.\nولقد رأت المكتبة الإسلامية بعمان أن تنشره ليعم به النفع مستعينة على إخراجه - في أحسن صورة ممكنة - ببعض طلبة العلم فجزاهم الله خيرا.\nونود الإشارة إل الرموز التي استعملها الشيخ في هذا المصنف وهي: \"خ\": البخاري، \"م\": مسلم، \"حم\": أحمد بن","vol":"1","page":4},{"text":"حنبل، \"عبد\": عبد الله بن أحمد بن حنبل، \"ت\": الترمذي، \"جرير\": ابن جرير ويجدها القارئ داخل الزيادات والروايات للدلالة على مخرجيها.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.\nعمان - الشام الناشر.\n٣ ذو القعدة ١٤٢٠هـ","vol":"1","page":5},{"text":"١-<span data-type=\"title\" id=toc-2> حديث أبي هريرة</span>\nوله عنه طرق:\nالأولى: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ:\n\"حين أسري بي لقيت موسى ﵇\" - فنعته النبي ﷺ - \"فإذا رجل\" - حسبته قال: - \"مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة\".\nقال: \"ولقيت عيسى\" - فنعته النبي ﷺ - \"فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس. يعني: حماما\"\nقال: \"ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه وأنا أشبه ولده به.\nفأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر. فقيل لي: خذ أيهما شئت. فأخذت اللبن فشربته فقال: هديت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك\"\nأخرجه البخاري ٣٣٩٤ و٣٤٣٧ و٤٧٠٩ و٥٥٧٦ و٥٦٠٣ ومسلم ٢٧٢ وأحمد ٢/٢٨٢ و٥١٢ والبغوي في شرح السنة ٣٧٦١","vol":"1","page":7},{"text":"الثانية: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثلها قط قال: فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به. وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة. وإذا عيسى بن مريم ﵇ قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي. وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم \". يعني: نفسه.\nفحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه. فالتفت إليه فبدأني بالسلام \".\nأخرجه مسلم ٢٧٨","vol":"1","page":8},{"text":"٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-3> حديث أنس بن مالك</span>\nوقد جاء عنه من طرق مع اختلاف أصحابه في إسناده على وجه:\n١ - فرواه الزهري عنه عن أبي ذر ﵄.\n٢ - ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة ﵄.\n٣ - ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه ﵁ عن النبي ﷺ بلا واسطة.\nوفي سياق كل من الثلاثة عنه؛ ما ليس عند الآخر كما أفاده الحافظ فيفتح الباري ١/٤٦٠\nفلنسق رواية كل منهم عنه؛ ليتيسر لنا فيما بعد التقاط ما عندهم من الزيادات على بعضهم؛ بشرط الصحة فأقول:\n١ - عن الزهري عن أنس قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ قال:\n\"فرج عن سقف بيتي بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه\".","vol":"1","page":9},{"text":"ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد ﷺ. قال: أرسل إليه؟ قال: نعم. ففتح\".\n[قال: م] \" فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح.\nقلت لجبريل: من هذا؟ ١ قال: هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى.\nحتى عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح. فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح\".\n_________\n١ قال الحافظ ١ /٤٦١: ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له آدم: مرحبا. ورواية مالك بن صعصعة الآتية بعكس ذلك وهي المعتمدة فنحمل هذا عليها إذ ليس في هذه أداة ترتيب.","vol":"1","page":10},{"text":"قال أنس: فذكر أنه وجد في السماوات: آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر: أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة١.\nقال أنس: فلما مر جبريل بالنبي وفي رواية: ورسول الله: [م] ﷺ بإدريس قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح.\n\"فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس.\nثم مررت بموسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى.\nثم مررت بعيسى٢ فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى\nثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح\".\n_________\n١ قال الحافظ ١/٤٦٢: هو موافق لرواية شريك عن أنس والثابت في جميع الروايات - غير هاتين - أنه في السابعة والأرجح رواية الجماعة لقوله فيها: أنه رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور وهو في السابعة بلا خلاف.\n٢ ليست ثم على بابها في الترتيب إذ الروايات متفقة على أن المرور به كان قبل المرور بموسى.","vol":"1","page":11},{"text":"قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حية الأنصاري كانا يقولان: قال النبي ﷺ:\n\"ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام\" ١. قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال النبي ﷺ:\n\"ففرض الله على أمتي خمسين صلاة.\n[قال: م] فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض [عليهم: م] خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك\n[قال: م] [فرجعت فراجعت ربي: خ] فراجعني فوضع شطرها٢.\n_________\n١ أي: تصويتها حالة الكتابة. والمراد: ما تكتبه الملائكة من أقضية الله ﷾\n٢ في رواية مالك بن صعصعة الآتية: \"فوضع عني عشرا\" ومثله لشريك. وفي رواية ثابت الآتية أيضا: \"فحط عني خمسا \"\nقال ابن المنير: \"ذكر الشطر أعم من كونه وقع دفعة واحدة \"\nقلت: وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات. أو المراد بالشطر في حديث الباب: البعض. وقد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسا خمسا وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها كما في \"الفتح \"","vol":"1","page":12},{"text":"[قال: م] فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها. فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها.\nفرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك\n[قال: م] فراجعته فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي.\n[قال: م] فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك. فقلت: استحييت من ربي.\n[قال: م] ثم انطلق بي [جبريل: م] حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي؟\n[قال: م] ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبائل وفي رواية: جنابذ: [خ عبد] ١ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك\".\nأخرجه البخاري ٣٤٩ و١٦٣٦ و٣٣٤٢ ومسلم ٢٦٣ وروى النسائي بعضه في أول الصلاة لكنه لم يذكر أبا ذر.\nورواه عبد الله بن أحمد ٥/١٤٣ - ١٤٤ لكنه ذكر أبي\n_________\n١ هذا هو الصواب والرواية الأولى مصحفة وهو بمعنى الرواية الآتية بلفظ: قباب اللؤلؤ. انظر الفتح ١/٤٦٣.","vol":"1","page":13},{"text":"ابن كعب مكان أبي ذر وهو وهم من بعض الرواة؛ كما أشار إليه ابن كثير.\n٢ - عن قتادة: ثنا أنس عن مالك بن صعصعة ﵄ قال: قال النبي ﷺ:\n\"بينا أنا عند البيت وفي رواية: عند الكعبة: حم. وفي أخرى: في الحطيم. وربما قال قتادة: في الحجر مضطجع: [حم خ] بين النائم واليقظان؛ إذ أقبل أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت بطست من ذهب ملأه حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن فغسل القلب بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانا [ثم أعيد: حم خ] [مكانه: جرير]\nثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار\". [قال: فقال الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال: نعم] . [يقع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه: حم خ] .\n[ثم انطلقنا حتى أتينا إلى بيت المقدس فصليت فيه بالنبيين والمرسلين إماما: جرير] . ثم انطلقت مع جبريل ﵇ فأتينا السماء الدنيا قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: ومن معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال:","vol":"1","page":14},{"text":"نعم. قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء. [قال: ففتح: حم] .\nفأتيت على آدم ﵇ [فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه: حم خ] فسلمت عليه ف [رد السلام و: حم خ] قال: مرحبا بك من ابن ونبي وفي رواية: بالابن الصالح والنبي الصالح: [حم خ] .\nثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء الثانية [فاستفتح ف: حم] قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فأتيت على يحيى وعيسى ﵉ [وهما ابنا الخالة فقال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما: حم خ] فسلمت عليهما ف [ردا السلام ثم: حم خ] قالا: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ الصالح والنبي الصالح: [حم خ] .\nثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء الثالثة فمثل ذلك.\nفأتيت على يوسف ﵇ [قال: هذا يوسف فسلم عليه. قال: حم خ] فسلمت عليه ف [رد السلام و: حم خ] قال: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ","vol":"1","page":15},{"text":"الصالح والنبي الصالح: [حم خ] .\nثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء الرابعة فمثل ذلك.\nفأتيت على إدريس ﵇ [قال: هذا إدريس فسلم عليه. قال: حم خ] فسلمت عليه ف [رد السلام ثم: حم] قال: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ الصالح والنبي الصالح: [حم خ] .\n[قال: حم]: ثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء الخامسة فمثل ذلك.\nفأتيت على هارون ﵇ [قال: هذا هارون فسلم عليه. قال: حم خ] فسلمت عليه.\n[قال: فرد السلام ثم: حم] قال: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ الصالح والنبي الصالح: [حم خ] .\n[قال: حم] ثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء السادسة فمثل ذلك١.\n_________\n١ الأصل فأتيت عليه وهو خطأ مطبعي ظاهر.","vol":"1","page":16},{"text":"ثم أتيت على موسى ﵇ [قال: هذا موسى فسلم عليه: حم خ] . فسلمت عليه ف [رد السلام ثم: حم] قال: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ الصالح والنبي الصالح: [حم خ] .\nفلما جاوزته بكى. قيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب هذا الغلام الذي بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر وأفضل مما يدخل من أمتي.\n[قال: حم] ثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء السابعة فمثل ذلك.\nفأتيت على إبراهيم ﵇ [فقال: هذا [أبوك: خ] إبراهيم فسلم عليه: حم] فسلمت عليه ف [رد السلام ثم: حم خ] قال: مرحبا بك من ابن ونبي وفي الرواية الأخرى: بالابن الصالح والنبي الصالح: [حم خ] \".\n[قال قتادة: وحدثنا الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه: حم خ] قال: \"ثم رفع إلي البيت المعمور فسألت جبريل ﵇؟ فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون","vol":"1","page":17},{"text":"ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم١\".\n[ثم رجع إلى حديث أنس قال: حم]\n[ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل قال: فأخذت اللبن. قال: هذه الفطرة أنت عليها وأمتك: حم] .\nقال: \"ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. [فقال: هذه سدرة المنتهى: حم خ] . وإذا في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران فسألت جبريل؟ فقال: أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالفرات والنيل\".\nقال: \"ثم فرضت علي خمسون صلاة [كل يوم: حم خ] \" [قال: \"فرجعت: حم خ] فأتيت على موسى ﵇ فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت علي خمسون صلاة [كل يوم: حم خ] . فقال: إني [والله: خ] أعلم بالناس منك\n_________\n١ أي: ذلك آخر ما عليهم من دخول.\nثم إن قصة رفع البيت وقعت مضمومة في رواية قتادة هذه عن أنس عن ابن صعصعة ورجح الحافظ أنها مدرجة فيه وأنها من رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة كما في هذه الزيادة عند أحمد والبخاري.","vol":"1","page":18},{"text":"وفي رواية: قد جربت الناس قبلك و: [خ] إني عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لن يطيقوا ذلك فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك\".\nقال: \"فرجعت إلى ربي ﷿ فسألته أن يخفف عني فجعلها أربعين.\nثم رجعت إلى موسى فأتيت عليه فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها أربعين. فقال لي مثل مقالته الأولى\".\nفرجعت إلى ربي ﷿ فجعلها ثلاثين.\nفأتيت موسى ﵇ فأخبرته فقال لي مثل مقالته الأولى فرجعت إلى ربي فجعلها عشرين ثم عشرة ثم خمسة.\nفأتيت على موسى فأخبرته فقال لي مثل مقالته الأولى.\nفقلت: إني أستحي من ربي ﷿ من كم أرجع إليه؟ [ولكن أرضى وأسلم: حم خ] . ف [لما نفذت: حم] نودي\" وفي رواية: \"نادى مناد: [حم خ]): أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي بالحسنة عشر أمثالها\".\nأخرجه أحمد ٤/٢٠٧ - ٢١٠ والسياق له في إحدى رواياته من طريق هشام الدستوائي والبخاري ٣٢٠٧ و٣٣٩٣","vol":"1","page":19},{"text":"و٣٤٣٠ و٣٨٨٧ ومسلم ٢٦٤ و٢٦٥ وابن جرير ١٥/٣.\nواعلم أن الرواة قد اختلفوا على قتادة في ترتيب ما بعد السماء السابعة من الآيات ففي رواية الدستوائي منهم - وهو أوثقهم - جعلها على الترتيب الآتي كما سبق:\n١ - البيت المعمور.\n٢ - الأواني.\n٣ - السدرة.\n٤ - الأنهار.\nأما رواية همام - وهو ثقة ربما وهم عند ابن حجر - فقد رتبها هكذا:\n١ - السدرة.\n٢ - الأنهار.\n٣ - البيت المعمور.\n٤ - الأواني.\nوهي رواية البخاري. وفي أخرى عنده عنه خلافها لكنه قرن معه سعيدا وهشاما فذكر البيت المعمور أولا ثم السدرة.","vol":"1","page":20},{"text":"ثم الأنهار ولم يذكر الأواني ويغلب على الظن أنها رواية سعيد - وهو ابن أبي عروبة - لموافقتها لرواية سعيد عند أحمد ٤/٢١٠ لكن هذه عند مسلم مطابقة تماما لرواية الدستوائي في الترتيب لكنها لم تذكر السدرة.\n٣ - أما رواية أنس عن النبي ﷺ بلا واسطة فقد رواه عنه ثابت البناني وشريك بن أبي نمر؛ كما تقدم:\nأ - أما رواية ثابت؛ فقال: عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال:\n\"أتيت بالبراق - وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه - قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء.\nقال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت.\nفجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل: اخترت الفطرة١.\n_________\n١ كذا وقع في هذه الطريق ذكر الإناءين هنا قبل المعراج ووقع في الطريق المتقدمة ص ١٦ بعد المعراج عند سدرة المنتهى ولكل منهما شواهد ذكرها في الفتح ١٠/٧٣.","vol":"1","page":21},{"text":"ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل: ومن أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه١. ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب ودعا لي بخير.\nثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل: ومن أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. قال: ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى فرحبا ودعوا لي بخير.\nثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا فإذا أنا بيوسف ﵇ وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير.\nثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل. فقيل: من أنت: قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح الباب فإذا\n_________\n١ لفظ مسلم هنا وفيما يأتي: \"وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه\".","vol":"1","page":22},{"text":"بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير ثم قال: يقول الله ﷿:؟ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم /٥٧] .\nثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل. فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب ودعا لي بخير.\nثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل. فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بموسى عيه السلام فرحب ودعا لي بخير.\nثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم ﷺ وإذا هو مستند وفي رواية: مسند ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه.\nثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد.","vol":"1","page":23},{"text":"من خلق الله يستطيع أن يصفها وفي رواية: ينعتها من حسنها.\nقال: فأوحى الله ﷿ إلي ما أوحى وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قال: قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم.\nقال: فرجعت إلى ربي ﷿ فقلت: أي رب! خفف عن أمتي. فحط عني خمسا.\nفرجعت إلى موسى فقال: ما فعلت؟ قلت: حط عني خمسا. قال: إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك.\nقال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ويحط عني خمسا خمسا حتى قال: يا محمد! هن خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة.\nومن هم بحسنة فلم يعملها؛ كتبت [له] حسنة فإن عملها كتبت [له] عشرا. ومن هم بسيئة فلم يعملها؛ لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة.","vol":"1","page":24},{"text":"[قال:] فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك.\nفقال رسول الله ﷺ: [فقلت:] لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحيت [منه] \".\nأخرجه أحمد ٣/١٤٨ والسياق له ومسلم ٢٥٩ من طريق حماد بن سلمة: أنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال.... فذكره.\nوالروايات الأخرى مع الزيادات لمسلم.\nوفي رواية لأحمد ٣/١٥٢ و٢٤٧ من الوجه المذكور عنه: أنه قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أعطيت الكوثر فإذا هو نهر يجري ولم يشق شقا فإذا حافتاه قباب اللؤلؤ فضربت بيدي إلى تربته؛ فإذا هو مسكة ذفرة وإذا حصاه اللؤلؤ\".\nوهذا طرف من حديث المعراج كما يأتي في بعض الطرق ولذلك أوردته.\nوفي رواية عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني وسليمان التيمي عن أنس أن رسول الله ﷺ قال:","vol":"1","page":25},{"text":"\"أتيت وفي رواية: مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره\".\nأخرجه مسلم ١٦٤ والنسائي في قيام الليل وأحمد ٣/١٤٨ و٢٤٨.\nفائدة: قال الحافظ ابن كثير - بعد أن ساق الحديث بطوله من رواية أحمد-:\nرواه مسلم بهذا السياق وهو أصح من سياق شريك يعني: الآتي قريبا. قال البيهقي: وفي هذا السياق دليل على أن المعراج كان ليلة أسري به ﵊ من مكة إلى بيت المقدس. وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية.\nورواه النسائي في أول الصلاة من طريق أخرى عن البناني عنه:\n(أن الصلوات فرضت بمكة وأن ملكين أتيا رسول الله ﷺ فذهبا به إلى زمزم فشقا بطنه وأخرجا حشوه في طست من ذهب فغسلاه بماء زمزم ثم كبسا جوفه حكمة وعلما.\nوسنده صحيح.\nب - أما رواية شريك بن أبي نمر؛ فقال: سمعت أنس بن","vol":"1","page":26},{"text":"مالك يقول: وفي رواية: يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة:\nأنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم. فقال أحدهم: خذوا خيرهم.\nفكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه و[النبي ﷺ] تنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل.\nفشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني: عروق حلقه - ثم أطبقه.\n[ثم ركب البراق فسار حتى أتى به إلى بيت المقدس فصلى فيه بالنبيين والمرسلين إماما جرير] ١.\n_________\n١ لم يقف الحافظ على هذه الزيادة فقال ١٣/٤٨١: في هذا السياق حذف تقديره: ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس. وهذا ثابت في رواية ابن جرير كما ترى.","vol":"1","page":27},{"text":"ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبا به وأهلا. فيستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم.\nفوجد في السماء الدنيا آدم. فقال له جبريل: هذا أبوك فسلم عليه. فسلم عليه ورد عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا يا بني نعم الابن أنت.\nفإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال: \"ما هذان النهران يا جبريل؟ \". قال: هذان النيل والفرات: عنصرهما.\nثم مضى به في السماء فإذا بنهر آخر١ عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك أذفر. قال: \"ما هذا يا جبريل؟ \". قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك.\nثم عرج إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟\n_________\n١ قال الحافظ: \"هذا مما يستشكل من رواية شريك فإن الكوثر في الجنة والجنة في السماء السابعة ... \"ثم ذكر حديث حميد الآتي ص ٤٦.","vol":"1","page":28},{"text":"قال: محمد ﷺ. قالوا وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به وأهلا.\nثم عرج به إلى السماء الثالثة وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية.\nثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك.\nثم عرج به إلى الخامسة فقالوا له مثل ذلك.\nثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذلك.\nثم عرج به إلى السابعة فقالوا له مثل ذلك كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فأوعيت منهم إدريس في الثانية.\nوهارون في الرابعة.\nوآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه.\nوإبراهيم في السادسة.\nوموسى في السابعة بتفضيل كلام الله فقال موسى: رب! لم أظن أن يرفع علي أحد.\nثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله.\nحتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى","vol":"1","page":29},{"text":"حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى.\nفأوحى الله فيما أوحى خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة.\nثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال النبي ﷺ: \"عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة\". قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم. فالتفت النبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت. فعلا به إلى الجبار فقال - وهو مكانه -: \"يا رب! خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا\". فوضع عنه عشر صلوات.\nثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربه؛ حتى صارت إلى خمس صلوات.\nثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: يا محمد! والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا فارجع فليخفف عنك ربك.\nكل ذلك يلتفت النبي ﷺ إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل.","vol":"1","page":30},{"text":"فرفعه عند الخامسة١ فقال: \"يا رب! إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم؛ فخفف عنا\". فقال الجبار: يا محمد! قال: لبيك وسعديك! قال: إنه لا يبدل القول لدي؛ كما فرضت عليك في الكتاب. قال: فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك.\nفرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: \"خفف عنا؛\n_________\n١ هذا التنصيص على الخامسة على أنها الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه كل مرة خمسا وأن المراجعة كانت تسع مرات ورجوع النبي ﷺ بعد تقرير الخمس لطلب التخفيف مما وقع من تفردات شريك في هذه القصة والمحفوظ ما تقدم أنه ﷺ قال لموسى في الأخيرة: \"استحييت من ربي\" وهذا صرح بأنه راجع في الأخيرة \"وأن الجبار سبحانه قال له: يا محمد قال: لبيك وسعديك. قال: إنه لا يبدل القول لدي \"\nوقد أنكر ذلك الداودي فيما نقله ابن التين فقال: \"الرجوع الأخير ليس بثابت والذي في الروايات أنه قال: استحييت من ربي فنودي: أمضيت فريضتي وخففت من عبادي \"\nوقوله هنا: \"فقال موسى: ارجع إلى ربك\"قال الداودي: \"كذا وقع في هذه الرواية: أن موسى قال له: ارجع إلى ربك. بعد أن قال: لا يبدل القول لدي. ولا يثبت لتواطؤ الروايات على خلافه وما كان موسى ليأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ذلك\". انتهى","vol":"1","page":31},{"text":"أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها\".\nقال موسى: قد - والله - راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا.\nقال رسول الله ﷺ: \"يا موسى! قد - والله - استحييت من ربي مما اختلفت إليه\".\nقال: فاهبط باسم الله.\nقال: واستيقظ وهو في مسجد الحرام.\nأخرجه البخاري ٣٥٧٠ و٧٥١٧ ومسلم ٢٦٢ والرواية الثانية له وهي رواية للبخاري وفيها الزيادة ولم يسق مسلم الحديث إلا طرفه الأول إلى قوله: \"وهو نائم في المسجد الحرام\" وقال عقبه:\n\"وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص\".\nورواه ابن جرير أيضا ١٥/٣ - ٥؛لكن وقع في متنه اختلاف فإنه ذكر نهري الفرات والنيل في السماء الثانية ونهر الكوثر في السماء الثالثة بينما هي عند البخاري في السماء الدنيا.","vol":"1","page":32},{"text":"ولعل هذا الاختلاف هو من شريك نفسه فإنه وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد تكلموا في حفظه؛ كما تراه مبسوطا في كتب الرجال وقال الحافظ فيه \"في التقريب\": \"صدوق يخطئ\".\nومصداق ذلك في هذا الحديث نفسه في مواضع منه ذكرت آنفا أحدها ويأتي ذكر سائرها أو بعضها وكأنه لذلك لم يسق الإمام مسلم لفظ حديثه كما تقدم ولذا قال ابن كثير في \"التفسير\":\nوهو كما قال مسلم فإن شريك بن عبد الله بن أبي نمر اضطرب في هذا الحديث وساء حفظه ولم يضبطه؛ كما سيأتي بيانه في الأحاديث الأخر ومنهم من يجعل هذا مناما توطئة لما وقع بعد ذلك. والله أعلم.\nوقد قال الحافظ البيهقي: في حديث شريك زيادة تفرد بها على مذهب من زعم أنه ﷺ رأى الله ﷿. يعني: قوله:\n\"ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ \".\nقال: وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته ﷺ جبريل أصح.","vol":"1","page":33},{"text":"وهذا الذي قاله البيهقي ﵀ في هذه المسألة هو الحق فإن أبا ذر قال: يا رسول الله! هل رأيت ربك؟ قال: \"نور أنى أراه\" وفي رواية: \"رأيت نورا\". أخرجه مسلم.\nوقوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾: إنما هو جبريل ﵇؛ كما ثبت في \"الصحيحين\" عن عائشة أم المؤمنين وعن ابن مسعود وكذلك هو في \"صحيح مسلم\" عن أبي هريرة ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذه الآية بهذا\". انتهى كلام ابن كثير.\nقلت: وانظر كتابي ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة ١/١٩١.\nومن ذلك قول شريك في أول الحديث: \"قبل أن يوحى إليه\". قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣/٤٨٠:\nأنكره الخطابي وابن حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي. وعبارة النووي: وقع في رواية شريك - يعني: هذه - أوهام أنكرها العلماء أحدها: قوله: قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه. وأجمع العلماء أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي؟! انتهى.","vol":"1","page":34},{"text":"وصرح المذكورون بأن شريكا تفرد بذلك وفي دعوى التفرد نظر فقد وافقه كثير بن خنيس - بمعجمة ونون مصغر - عن أنس؛ كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في \"كتاب المغازي\" من طريقه. انتهى كلام ابن حجر.\nقلت: وهذه المتابعة لا تدفع غلط القول المذكور إلا على افتراض أن ذلك كان في الليلة الأولى وهو الظاهر من السياق فقوله بعده: \"حتى أتوه ليلة أخرى\" ليس فيه ذلك فإنه لم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أوحي إليه وحينئذ وقع الإسراء والمعراج وبهذا جزم الحافظ في \"الفتح\" ١٣/٤٨٠ ورد به قول من ادعى أنه خالف الإجماع. فراجعه.\nثم أفاض الحافظ في ذكر المواضع التي خالف فيها شريك غيره فبلغت عشرة بل أكثر وأجاب عنها واحدة بعد أخرى؛ إما بدفع دعوى التفرد؛ وإما بالتأويل.\nوالحق أن بعض ذلك مما لا جواب عليه حتى عند الحافظ؛ كقوله:\n\"الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى وأنها فوق السماء","vol":"1","page":35},{"text":"السابعة بما لا يعلمه إلا الله. والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم.\nالخامس: مخالفته في النهرين؛ وهما النيل والفرات وأن عنصرهما في السماء الدنيا. والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وأنهما من تحت سدرة المنتهى.\nالسابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا والمشهور في الحديث أنه في الجنة كما تقدم التنبيه عليه.\nالثامن: نسبة الدنو والتدلي إلى الله ﷿ والمشهور في الحديث أنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه.\nالحادي عشر: رجوعه ﷺ بعد الخمس والمشهور في الأحاديث أن موسى ﵇ أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى الخمس فامتنع.\nالثاني عشر: زيادة ذكر التور في الطست.\nقلت: ولذلك فإن القلب لا يطمئن للاستفادة من حديثه إلا فيما توبع عليه وهو قليل جدا وقد حسن الحافظ بعضها. والله أعلم.","vol":"1","page":36},{"text":"ثم إن لحديث أنس طرقا أخرى أكثرها مختصر وبعضها فيه بعض الطول فلنسقها أيضا لنتكلم على أسانيدها ثم نلتقط منها فوائدها وزوائدها إذا كانت على شرطنا.\nالأولى: عن قتادة عنه:\nأن النبي ﷺ أتي بالبراق ليلة أسري به ملجما مسرجا فاستصعب عليه فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟! فما ركبك أحد أكرم على الله منه.\nقال: فارفض عرقا.\nأخرجه أحمد ٣/١٦٤ والترمذي ٣١٣١ وابن جرير ١٥/١٥ وإسناده صحيح وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\nوعن قتادة عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال:\n\"رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت: يا جبريل! ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات\".","vol":"1","page":37},{"text":"أخرجه أحمد ٣/١٦٤: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن قتادة.\nقلت: وهذا إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد علقه البخاري في \"صحيحه\" ٥٦١٠ فقال: وقال إبراهيم بن طهمان عن شعبة عن قتادة به وزاد:\n\"فأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن وقدح فيه عسل وقدح فيه خمر فأخذت الذي فيه اللبن فشربت فقيل لي: أصبت الفطرة أنت وأمتك\".\nوقال الحافظ ١٠/٧٣:\nوصله أبو عوانة والإسماعيلي والطبراني في \"الصغير\" من طريقه ووقع لنا بعلو في \"غرائب شعبة\" لابن منده قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا إبراهيم بن طهمان تفرد به حفص بن عبد الله النيسابوري عنه.\nقلت: وهو ثقة من شيوخ البخاري وكذا من فوقه ثقات فالسند صحيح.\nوفي رواية للبخاري ٤٩٦٤ وأحمد ٣/٢٠٧ من طريق شيبان: حدثنا قتادة عنه ﵁ قال:","vol":"1","page":38},{"text":"لما عرج بالنبي ﷺ إلى السماء قال: \"وفي راوية: بينا أنا أسير في الجنة\" حم ٣/٢٠٧ \"أتيت على نهر حافتاه قباب\" وفي رواية حميد ٣/٢٦٣: \"خيام اللؤلؤ\" وفي الرواية الأخرى: \"الدر المجوف\". فقلت: ما هذا يا جبريل؟! قال: هذا الكوثر [الذي أعطاك ربك ﷿. قال: فضربت بيدي فيه وفي رواية ثالثة: فأهوى الملك بيده فإذا طينه المسك الأذفر وإذا رضراضه اللؤلؤ] \"\nوالرواية الأخرى للبخاري أيضا ٦٥٨١ وكذا أحمد ٣/١٩١ و٢٠٧ و٢٨٩ والزيادة له في رواية ٣/٢٣١ و٢٣٢ وهي في الرواية الأخرى للبخاري وأحمد دون قوله: \"رضراضه اللؤلؤ\".\nوأما الرواية الثالثة فهي في رواية شيبان عند أحمد.\nوفي أخرى له ٣/٢٣٢: \"قال الملك الذي معي: أتدري ما هذا؟ هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. فضرب بيده إلى أرضه فأخرج من طينه المسك\".\nولم يستحضر الحافظ ابن حجر هاتين الروايتين من المسند فعزا في الفتح ٨/٧٣٢ الأولى منهما للبيهقي فقط!\nالثانية: عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عنه قال:","vol":"1","page":39},{"text":"لما جاء جبريل ﵇ بالبراق إلى رسول الله ﷺ فكأنها ضربت بذنبها فقال لها جبرئيل: مه يا براق! فوالله إن ركبك مثله!\nفسار رسول الله ﷺ فإذا هو بعجوز ناء عن الطريق أي: على جنب الطريق. قال أبو جعفر: ينبغي أن يقال: نائية ولكن أسقط منها التأنيث فقال: \"ما هذه يا جبرئيل؟ \". قال: سر يا محمد.\nفسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول: هلم يا محمد! قال جبرئيل: سر يا محمد!.\nفسار ما شاء الله أن يسير.\nقال: ثم لقيه خلق من الخلائق فقال أحدهم: السلام عليك يا أول! والسلام عليك يا آخر! والسلام عليك يا حاشر! فقال له جبرئيل: اردد السلام يا محمد! قال: فرد السلام.\nثم لقيه الثاني فقال له مقالة الأول [ثم الثالث كذلك] ١.\n_________\n١ سقطت من ابن جرير واستدركتها من ابن كثير ووقع فيهما بعض الأخطاء فصححتها باجتهاد مني.","vol":"1","page":40},{"text":"حتى انتهى إلى بيت المقدس فعرض عليه الماء واللبن والخمر فتناول رسول الله ﷺ اللبن فقال له جبرئيل: أصبت يا محمد! الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك.\nثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء فأمهم رسول الله ﷺ تلك الليلة.\nثم قال له جبرئيل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا بقدر ما بقي من عمر تلك العجوز.\nوأما الذي أراد أن تميل إليه فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه وأما الذين سلموا عليك فذاك إبراهيم وموسى وعيسى.\nأخرجه ابن جرير ١٥/٦ والبيهقي في \"الدلائل\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/٥ وقال: \"وفي بعض ألفاظه نكارة وغرابة\".\nقلت: وعلته عبد الرحمن بن هاشم هذا فإني لم أجد من ترجمه. ومن طريقه أورده السيوطي في \"الخصائص\" ١/٣٨٧ برواية ابن مردويه أيضا في \"التفسير\" والبيهقي.","vol":"1","page":41},{"text":"الثالثة: عن يزيد بن أبي مالك قال: حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال:\n\"أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها فركبت ومعي جبريل ﵇.\nفسرت فقال: انزل فصل. ففعلت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر.\nثم قال: انزل فصل. فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بـ \"طور سيناء\" حيث كلم الله ﷿ موسى ﵇.\nثم قال: انزل فصل. فنزلت فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بـ \"بيت لحم\" حيث ولد عيسى ﵇ ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء ﵈ فقدمني جبريل حتى أممتهم.\nثم صعد بي إلى السماء الدنيا ... قلت: فذكر السماوات السبع والأنبياء الذين فيها ثم قال: ثم صعد بي فوق سبع سماوات فأتينا سدرة المنتهى","vol":"1","page":42},{"text":"فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي: إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك.\nفرجعت إلى إبراهيم فلم يسألني عن شيء.\nثم أتيت على موسى فقال: كم فرض الله عليك وعلى أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: قلت: فذكر أمر موسى إياه بمراجعة ربه ليخفف عنه على نحو ما تقدم حتى ردت إلى خمس صلوات ثم قال:\nقال: فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما.\nفرجعت إلى ربي ﷿ فسألته التخفيف فقال: إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فخمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك. فعرفت أنها من الله صرى.\nفرجعت إلى موسى ﵇ فقال: ارجع.\nفعرفت أنها من الله ﵎ صرى \"أي: حتم\" فلم أرجع\".","vol":"1","page":43},{"text":"أخرجه النسائي\nويزيد - هو ابن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي - صدوق ربما وهم يرويه عنه سعيد بن عبد العزيز - وهو التنوخي الدمشقي - وهو ثقة إمام ولكنه اختلط في آخر عمره كما في التقريب ولذلك قال ابن كثير في هذه الطريق:\n\"فيها غرابة ونكارة جدا\".\nوقد تابعه خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن أنس فذكر أوله إلى: \"طرفها\" وقال:\nفلما بلغ بيت المقدس وبلغ المكان الذي يقال له: باب محمد ﷺ أتى إلى الحجر الذي ثمة فغمزه جبريل بإصبعه فنقبه ثم ربطها.\nثم صعد فلما استويا في صرحة المسجد قال جبريل: يا محمد! هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ فقال: \"نعم\". فقال: انطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة. قال: \"فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن السلام فقلت: من","vol":"1","page":44},{"text":"أنتن؟ فقلن: نحن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلداوا فلم يموتوا.\nقال: ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة.\nقال: فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل ﵇ فقدمني فصليت بهم.\nفلما انصرفت قال جبريل: يا محمد! أتدري من صلى خلفك؟ قال: قلت: لا. قال: صلى خلفك كل نبي بعثه الله ﷿.\nقال: ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء قلت: فذكر عروجه إلى السماوات ولقاءه الأنبياء فيها بنحو ما سبق ثم قال: ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى بي إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت فقلت: يا جبريل! إن هذا الطير لناعم. قال: يا محمد أتدري أي نهر هذا؟ قال: قلت: لا. قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله إياه. فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على","vol":"1","page":45},{"text":"رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن.\nقال: فأخذت من آنيته آنية من الذهب فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك.\nثم انطلق بي حتى انتهيت إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون فرفضني جبريل وخررت ساجدا لله ﷿ فقال الله لي: يا محمد! إني يوم خلقت السماوات والأرض ... \" قلت: فذكر الحديث بنحو حديث ابن عبد العزيز إلى خمس صلوات وأنهن خمس بخمسين ثم قال:\nقال: ثم انحدر فقال رسول الله ﷺ لجبريل: \"ما لي لم آت أهل سماء إلا رحبوا بي وضحكوا لي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم يضحك لي؟! قال: يا محمد! ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خلق ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك\".\nقال: ثم ركب منصرفا فبينما هو في الطريق مر بعير لقريش تحمل طعاما منها جمل عليه غرارتان: غرارة سوداء وغرارة بيضاء فلما حاذى بالعير نفرت منه واستدارت وصرع ذلك البعير وانكسر.","vol":"1","page":46},{"text":"ثم إنه مضى فأصبح فأخبر عما كان فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر فقالوا: يا أبا بكر! هل لك في صاحبك؟! يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ورجع في ليلته؟! فقال أبو بكر ﵁: إن كان قاله فقد صدق وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا لنصدقه على خبر السماء.\nفقال المشركون لرسول الله ﷺ: ما علامة ما تقول؟\nقال: \"مررت بعير لقريش وهي في مكان كذا وكذا فنفرت الإبل منا واستدارت وفيها بعير عليه غرارتان: غرارة سوداء وغرارة بيضاء فصرع فانكسر\".\nفلما قدمت العير سألوهم فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم رسول الله ﷺ ومن ذلك سمي أبو بكر: الصديق.\nوسألوه وقالوا: هل كان فيمن حضر معك موسى وعيسى؟ قال: \"نعم\". قالوا: فصفهم لنا. قال:\n\"نعم أما موسى فرجل آدم كأنه من رجال أزد عمان وأما عيسى فرجل ربعة سبط تعلوه حمرة كأنما يتحادر من شعره الجمان\".","vol":"1","page":47},{"text":"أخرجه ابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\" وقال:\n\"هذا سياق فيه غرائب عجيبة\".\nقلت: وآفته خالد بن يزيد فإنه ضعيف مع كونه فقيها وقد اتهمه ابن معين كما في \"التقريب\".\nالرابعة: عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\" [لما] انتهيت إلى السدرة [المنتهى] فإذا نبقها مثل الجرار وإذا ورقها مثل آذان الفيلة فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت ياقوتا أو زمردا أو نحو ذلك\".\nأخرجه أحمد ٣/١٢٨: ثنا محمد بن أبي عدي عن حميد به.\nقلت: وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين.\nوكذا رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" ٥٩١ - بتحقيقي والزيادتان له وابن جرير ٢٧/٥٣.\nوهذه الطريق مما فات على الحافظ ابن كثير ثم السيوطي!\nثم روى أحمد ٣/١٠٣ بإسناده المذكور عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":48},{"text":"\"دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر.\nقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله\".\nثم أخرجه ٣/١١٥ - ١١٦ و٢٦٣ من طريقين آخرين عن حميد به.\nالخامسة: عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك قال:\nفرضت على النبي ﷺ الصلوات ليلة أسري به خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي: يا محمد! إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين.\nأخرجه أحمد ٣/١٦١ وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nالسادسة: عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك [عن بعض أصحاب النبي ﷺ] قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"مررت - ليلة أسري بي - على موسى فرأيته قائما يصلي في قبره\".\nأخرجه أحمد ٣/١٢٠ ومسلم ٢٣٧٥ والنسائي في قيام الليل والزيادة له في رواية وكذا أحمد ٥/٥٩ و٣٦٢","vol":"1","page":49},{"text":"و٣٦٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣٧٦٠.\nوهو عندهم في رواية مقرون مع رواية ثابت البناني وقد مضت ص ٢٣.\n\"تنبيه\": وقد غمز في صحة الحديث الدكتور خليل الهراس ﵀ في تعليقه على الخصائص الكبرى بقوله ١/٣٨٩:\n\"وقد اضطربت رواية هذا الحديث عن أنس فمرة يروى مرفوعا ومرة موقوفا ومرة يرويه أنس عن غيره من الصحابة. والله أعلم\".\nقلت: ومع اعترافي بعلم الدكتور وفضله ﵀ أراني مضطرا إلى أن أقول: إن هذا الإعلال لا يمت بصلة إلى هذا العلم الشريف فإن كون أنس يرويه - أو يروى عنه - عن النبي ﷺ بدون واسطة تارة وبالواسطة تارة ليس بعلة عند أهل العلم بالحديث مطلقا لأنه إن كان لم يسمعه من النبي ﷺ - وهو الظاهر - فهو مرسل صحابي ومراسيل الصحابة حجة والصحابي الذي حدثه وإن لم يسم فهو ثقة لأن الصحابة كلهم عدول.","vol":"1","page":50},{"text":"وأما أنه يروى مرة موقوفا فهو مجرد دعوى فإنه يشير بذلك إلى ما ذكره السيوطي - عقب حديث مسلم - من رواية أبي يعلى والبيهقي عن أنس قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ:\nأن النبي ﷺ - ليلة أسري به - مر على موسى وهو يصلي في قبره قال: وذكر لي أنه حمل على البراق قال: \"فأوثقت الفرس - أو قال: الدابة - بالحلقة\" ١. فقال أبو بكر: صفها لي يا رسول الله فقال: \"هي كذه وذه\". قال: وكان أبو بكر قد رآها.\nقلت: فلقوله في هذه الرواية: إن النبي ﷺ - ليلة أسري به - مر ... إلخ توهم الدكتور أنه موقوف وهذا أبعد ما يكون عن الصواب لأنه مرفوع وإن لم يقل: قال رسول الله ﷺ لأنه يتحدث عنه ﷺ كأحاديث المناهي والشمائل وغيرها فهل يقول أحد عنها: إنها موقوفة؟!\nالسابعة والثامنة: عن راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما عرج بي ربي ﷿ مررت بقوم لهم أظفار من نحاس\n_________\n١ وقع في الخصائص: بالحرابة والتصحيح من \"الدر\".","vol":"1","page":51},{"text":"يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم\".\nأخرجه أحمد وغيره بسند صحيح وهو مخرج في الصحيحة ٥٣٣ وفيه الرد على من أعله بالإرسال.\nالتاسعة: عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"رأيت - ليلة أسري بي - رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار. فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟\nقال: هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون؟! \".\nأخرجه أحمد ٣/١٢٠ و١٨٠ و٢٣١ و٢٣٩ والبغوي في شرح السنة ٤١٥٩ من طريق حماد بن سلمة عنه وقال البغوي: \"حديث حسن\".\nقلت: وهو كما قال أو أعلى فإن له طرقا أخرى بعضها جيد كما سيأتي وابن جدعان ضعيف. لكنه قد توبع فقد ذكره السيوطي في الخصائص ١/٣٨٩","vol":"1","page":52},{"text":"- من رواية ابن مردويه - من طريق قتادة وسليمان التيمي وثمامة وعلي بن زيد عن أنس به. ولم يتكلم عليه بشيء كعادته وأما الدكتور الهراس فعلق عليه بقوله:\n\"هذا ثابت عن أنس من طرق كثيرة فقد رواه الإمام أحمد في \"مسنده\".... وعبد بن حميد في \"مسنده\" وتفسيره ... وابن مردويه في \"تفسيره\" ... عن حماد بن سلمة به عن علي بن زيد عن أنس\".\nهذا خلاصة تخريجه وليس يخفى على البصير أن هذه الطرق إنما هي عن حماد بن سلمة وليست عن أنس فقوله: \"فقد رواه الإمام أحمد ... \" إلخ بعد قوله: \"طرق كثيرة\" خطأ ظاهر.\nوأما الطرق الكثيرة فهي في رواية ابن مردويه التي ذكرها السيوطي إن صح السند إليها وما أظن ذلك لا سيما والحافظ ابن كثير لم يذكر من رواية ابن مردويه إلا طريق ابن جدعان لكنه ذكر ما يأتي وهي:\nالعاشرة: من روايته وكذا ابن حبان في \"صحيحه\" رقم ٣٥ - موارد وابن أبي حاتم من حديث هشام الدستوائي عن","vol":"1","page":53},{"text":"المغيرة - يعني: ابن حبيب ختن مالك بن دينار - عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس به.\nقلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير المغيرة هذا وقد روى عنه جمع من الثقات - غير هشام - تراهم في الجرح ٨/٢٢٠/٩٩١ وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فالحديث بهذه الطريق صحيح. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\nوقد أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/٢٧٦ باللفظ المتقدم وقال:\n\"وفي رواية: \"تقرض ألسنتهم بمقاريض من نار أو قال: حديد\".\nوفي رواية: \"أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي فرأيت فيها رجالا تقطع ألسنتهم وشفاههم ... \" فذكر نحوه.\nرواها كلها أبو يعلى والبزار ببعضها والطبراني في \"الأوسط\" وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح. وفاته أن الرواية الأولى عند أحمد أيضا.\nالحادية عشرة: رواه كثير بن سليم: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":54},{"text":"\"ما مررت ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة\".\nأخرجه ابن ماجة ٣٤٧٩: حدثنا جبارة بن المغلس: ثنا كثير به.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف لضعف جبارة وكثير لكن له شواهد من حديث ابن عباس وابن مسعود يتقوى بها فانتظرها١.\nالثانية عشرة: عن سليمان بن المغيرة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"عرج بي الملك قال: ثم انتهيت إلى السدرة وأنا أعرف أنها سدرة أعرف ورقها وثمرها قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت حتى ما يستطيع أحد أن يصفها\". أخرجه ابن جرير ٢٧/٥٤ بسند صحيح على شرط البخاري.\n_________\n١ انظر \"الصحيحة\"٢٢٦٣.","vol":"1","page":55},{"text":"٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-4> حديث أبي بن كعب</span>\nتقدم حديثه من رواية ابن شهاب عن أنس عنه وأنه وهم من بعض الرواة تحرف عليه أبو ذر إلى أبي بن كعب.\nوأخرج ابن مردويه من طريق عبيد بن عمير عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما أسري بي رأيت الجنة من درة بيضاء قلت: يا جبرائيل إنهم يسألوني عن الجنة؟ قال: فأخبرهم أن أرضها قيعان وترابها المسك\".\nذكره السيوطي في \"الخصائص\" ١/٣٩٢ وسكت عليه كعادته!\nوعبيد بن عمير - هو الليثي - تابعي ثقة وإنما النظر فيمن دونه.\nثم ذكره من رواية ابن مردويه أيضا من طريق قتادة عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب مرفوعا بلفظ: \"ليلة أسري بي وجدت ريحا طيبة فقلت: يا جبريل! ما هذه؟ قال: هذه الماشطة وزوجها وابنتها بينا هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت: تعس فرعون","vol":"1","page":56},{"text":"فأخبرت أباها فقتلها\".\nوسكت عن إسناده أيضا. لكن له شاهد من حديث ابن عباس يتقوى به وسيأتي تحت حديثه إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":57},{"text":"٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-5> حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي</span>\nيرويه أبو تميلة عن الزبير بن جنادة عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"لما كان ليلة أسري بي قال: فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس قال: فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق\".\nأخرجه الترمذي ٣١٣٢ وابن حبان ٣٤ - موارد والحاكم ٢/٣٦٠ والبزار - والسياق له - وقال:\n\"لا نعلم رواه عن الزبير بن جنادة إلا أبو تميلة ولا نعلم هذا الحديث إلا عن بريدة\".\nقلت: وقال الترمذي: \"حديث غريب\" أي: ضعيف ولعل ذلك من أجل الزبير بن جنادة فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان وتساهله في التوثيق معروف وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وكأنه لذلك قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\". وأما الذهبي فإنه قال في \"الميزان\": \"ذكره ابن حبان في الثقات وأخطأ من قال: فيه جهالة","vol":"1","page":58},{"text":"ولولا أن ابن الجوزي ذكره لما ذكرته\".\nوكأنه لذلك وافق الحاكم على قوله عقب الحديث: \"صحيح الإسناد وأبو تميلة والزبير مروزيان ثقتان\"!.\nولم تطمئن النفس لصحة هذا الحديث لعدم شهرة الزبير هذا ولأنه خلاف ما تقدم في حديث ثابت عن أنس الصحيح بلفظ: \"فربطه بالحلقة التي يربط بها الأنبياء\".\nوله بعض الشواهد كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\nوتكلف الزرقاني في \"شرح المواهب اللدنية\" - تبعا لأصله ٦/٤٩ - في الجمع بين الحديثين فلا داعي لذكره.","vol":"1","page":59},{"text":"٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-6> حديث جابر بن عبد الله الأنصاري</span>\nيرويه ابن شهاب: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لما كذبتني قريش [حين أسري بي إلى بيت المقدس] قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه\".\nأخرجه أحمد ٣/٣٧٧ والبخاري ٣٨٨٦ و٤٧١٠ ومسلم ٢٧٦ والترمذي ٣١٣٣ وصححه والبغوي ٣٧٦٢.\nوالزيادة لأحمد وعلقها البخاري في رواية وقال الحافظ ٨/٣٩٢:\n\"وصله الذهلي في الزهريات\" وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من الطريق ذاته ولفظه: جاء ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا: هل لك في صاحبك! يزعم أنه أتى بيت المقدس ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة؟! قال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لقد صدق.","vol":"1","page":60},{"text":"وعزاه في مكان آخر ٧/١٩٩ للبيهقي في \"الدلائل\" أيضا بلفظ: \"قال: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء. قال: فسمي بذلك الصديق\".\nوروى عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليلة أسري بي مررت على جبريل في الملأ الأعلى كالحلس البالي من خشية الله ﷿\". أخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" ٦٢١ - بتحقيقي وغيره بإسناد جيد وهو مخرج في \"الصحيحة\" ٢٢٨٩ وعزاه السيوطي ١/٣٩٣ لابن مردويه والطبراني في \"الأوسط\" وصحح إسناده وزاد في \"الدر\" ٤/١٥٢ فقال:\n\"وفي لفظ لابن مردويه: \"مررت على جبريل في السماء الرابعة فإذا هو كأنه حلس بال من خشية الله\".","vol":"1","page":61},{"text":"٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-7> حديث حذيفة بن اليمان</span>\nيرويه عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﷺ قال: \"أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل [الظهر ممدودة هكذا: ت] يضع حافره عند منتهى طرفه فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس.\nففتحت لنا أبواب السماء ورأيت الجنة والنار [ووعد الآخرة أجمع: حم] \".\n[ثم عادا عودهما على بدئهما: حم] .\nقال حذيفة: ولم يصل في بيت المقدس.\nقال زر: فقلت له: بلى قد صلى.\nقال حذيفة: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهك ولا أعرف اسمك.\nفقلت: أنا زر بن حبيش.\nقال: وما يدريك أنه قد صلى؟!","vol":"1","page":62},{"text":"قال: فقلت: يقول الله ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .\nقال: فهل تجده صلى؟ لو صلى لصليتم فيه كما تصلون وفي رواية: لو صلى فيه لكتبت عليكم الصلاة فيه كما كتبت الصلاة: [ت] في المسجد الحرام.\nقال زر: وربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ﵈.\nقال حذيفة: أو كان يخاف أن تذهب منه وقد أتاه الله بها؟ وفي رواية: ثم ضحك حتى رأيت نواجذه قال: ويحدثون أنه ربطه لم؟ أيفر منه؟ وإنما سخره له عالم الغيب والشهادة: [حم] .\nأخرجه أحمد ٥/٣٨٧ و٣٩٢ و٣٩٤ والترمذي ٣١٤٧ وابن حبان ٣٣ والحاكم ٢/٣٥٩ وصححوه ووافقهم الذهبي وإنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في عاصم ابن بهدلة وهو في \"الصحيحة\" ٨٧٤.\nورواه ابن أبي شيبة والنسائي وابن مردويه والبيهقي كما","vol":"1","page":63},{"text":"في \"الخصائص\" ١/٣٩٣ وابن جرير أيضا ١٥/١٥ - ١٦.\nوالنسائي إنما رواه في \"الكبرى\" ولم تطبع بعد ومنه أجزاء في ظاهرية دمشق أحدها في \"التفسير\" وفيه أخرجه كما في ابن كثير.\nواعلم أن في حديث حذيفة هذا عبرة بالغة وهي أن الصحابي قد يقول برأيه ما يخالف الواقع المروي عند غيره من أجل ذلك كان من المتفق عليه بين العلماء: أن المثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ فنفي حذيفة ﵁ لصلاته ﷺ في بيت المقدس وربط البراق بالحلقة مما لا قيمة له مع إثبات غير ما واحد من الصحابة لذلك وهو عمدة زر ﵀ في معارضة حذيفة فيما نفاه ولهذا قال ابن كثير:\n\"وهذا الذي قاله حذيفة ﵁ وما أثبته غيره عن رسول الله ﷺ من ربط الدابة بالحلقة ومن الصلاة ببيت المقدس - مما سبق وما سيأتي - مقدم على قوله\"","vol":"1","page":64},{"text":"٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-8> حديث شداد بن أوس</span>\nيرويه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي:\nحدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سلام الأشعري عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي: حدثنا الوليد بن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: حدثنا شداد بن أوس قال:\nقلنا: يا رسول الله كيف أسري بك؟ قال:\n\"صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما فأتاني جبريل ﵇ بدابة أبيض - أو قال: بيضاء - فوق الحمار ودون البغل فقال: اركب فاستصعب علي فرازها١ بأذنها ثم حملني عليها فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث انتهى طرفها.\nحتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني فقال: صل. فصليت ثم ركبت فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بـ \"يثرب\" صليت بـ \"طيبة\".\n_________\n١ الأصل فرأزها وكذا في \"الخصائص \"وعلى هامشه: \"قال في \"النهاية \": اختبرها \". ولم أرها في مادة: رأز.\nثم وجدته في مادة: روز فالصواب: رازها","vol":"1","page":65},{"text":"فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها عند منتهى طرفها.\nثم بلغنا أرضا قال: انزل. ثم قال: صل. فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بـ \"مدين\" عند شجرة موسى.\nثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها.\nثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال: انزل. فنزلت فقال: صل. فصليت.\nثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بـ \"بيت لحم\" حيث ولد عيسى المسيح بن مريم.\nثم انطلق بنا حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني١ فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابته.\nودخلنا المسجد من باب تميل فيه٢ الشمس والقمر.\n_________\n١ كذا الأصل وكذا في \"الدر\".\nوفي \"مجمع الزوائد \": الثامن.\nوفي \"الخصائص \": الثاني.\n٢ وكذا في \"الدر\".\nوفي \"المجمع \": \"باب فيه مثل الشمس\".\nوفي \"الخصائص \": \"باب فيه تميل الشمس\".","vol":"1","page":66},{"text":"فصليت من المسجد حيث شاء الله.\nوأخذني من العطش ما أخذني فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل أرسل إلي بهما جميعا فعدلت بينهما ثم هداني الله ﷿ فأخذت اللبن فشربت حتى عرقت به جبيني١ وبين يدي شيخ متكئ على مثواة٢ له فقال: أخذ صاحبك الفطرة إنه ليهدى.\nثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإذا جهنم تتكشف عن مثل الزرابي٣ قلت: يا رسول الله! كيف وجدتها؟ قال: وجدتها مثل الحمة السخنة.\nثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد.\n_________\n١ في \"المجمع\": \"فرغت به جبي\".\nوفي \"الدر\": \"فرغت منه جنبي\".\nوفي \"الخصائص\": \"قرعت به جبيني\" ولعل الصواب ما في الأصل.\n٢ كذا الأصل ولعله بمعنى المنزل. وفي الخصائص والدر: منبر. وسقط من المجمع.\n٣ الأصل: الروابي والتصحيح من \"المجمع\"وغيره.\nولعل وجه التشبيه بها إنما هو من حيث تلهبها.","vol":"1","page":67},{"text":"أضلوا بعيرا لهم قد جمعه فلان فسلمت عليهم. فقال بعضهم: هذا صوت محمد.\nثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر فقال: يا رسول الله! أين كنت الليلة؟ فقد التمستك في مظانك؟! فقال: علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة؟ فقال: يا رسول الله! إنه مسيرة شهر فصفه لي.\nقال: ففتح لي صراط كأني أنظر إليه لا يسألني عن شيء إلا أنبأته به. فقال أبو بكر: أشهد أنك لرسول الله. فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة!.\nقال: فقال: إن من آية ما أقول لكم: أني مررت بعير لكم في مكان كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا لهم فجمعه لهم فلان وأن مسيرهم ينزلون بكذا ثم كذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان\".\nفلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينظرون حين كان من قريبا من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":68},{"text":"ذكره الحافظ ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" والبيهقي وقال: \"هذا إسناد صحيح وروي ذلك مفرقا من أحاديث غيره ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا\".\nقال ابن كثير: \"ثم ساق أحاديث كثيرة في الإسراء كالشاهد لهذا الحديث. .. ولا شك أن هذا الحديث مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك. والله أعلم\".\nقلت: وفي تصحيح البيهقي لإسناده نظر عندي - مع ما في متنه من النكارة - وذلك لأن مداره على إسحاق الزبيدي وهو مختلف فيه وبه أعله الهيثمي فقال ١/٧٤:\n\"رواه البزار والطبراني في \"الكبير\" وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء وثقه يحيى بن معين وضعفه النسائي\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق يهم كثيرا وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب\".","vol":"1","page":69},{"text":"٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-9> حديث صهيب</span>\nيرويه ابن لهيعة بإسناده عنه قال: لما عرض على رسول الله ﷺ - ليلة أسري به - الماء ثم الخمر ثم اللبن أخذ اللبن فقال له جبريل: أصبت الفطرة وبه غذيت كل دابة ولو أخذت الخمر غويت وغوت أمتك وكنت من أهل هذه. وأشار [بيده] إلى الوادي الذي فيه وفي رواية: الذي يقال له: وادي جهنم. \"فنظرت إليه فإذا هو نار تلتهب\".\nأخرجه ابن مردويه والسياق له والطبراني في \"الكبير\" والرواية الأخرى له وعزاه إليهما السيوطي في \"الخصائص\" ١/٣٩٦ - ٣٩٧ وسكت عنه كعادته.\nوأعله الهيثمي ١/٧٨ بابن لهيعة مشيرا إلى ضعفه وذلك لأنه معروف بسوء حفظه.","vol":"1","page":70},{"text":"٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-10> حديث عبد الرحمن بن قرط</span>\nيرويه مسكين بن ميمون: حدثني عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله ﷺ قال: \"أسري بي ليلة من المسجد الحرام\".\nوكان بين المقام وزمزم جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا حتى بلغ السماوات العلا فلما رجع قال: \"سمعت صوتا من السماوات العلا مع تسبيح وتكبير: سبحان رب السماوات العلا ذي المهابة ﷾\".\nكذا أورده الذهبي في \"الميزان\" بإسناده إلى سعيد بن منصور: حدثنا مسكين هذا وقال: \"لا أعرفه وخبره منكر\".\nثم ساقه وقال: \"رواه أبو نعيم في \"عوالي سعيد\" وصححه\".\nوعزاه الهيثمي ١/٧٨ للطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وأعله بمسكين وقول الذهبي فيه.","vol":"1","page":71},{"text":"ومن طريقه أخرجه البخاري في \"التاريخ\" وابن السكن كما في \"الإصابة\". وعزاه السيوطي في \"الخصائص\" ١/٤٠٩ لسعيد بن منصور في \"سننه\" والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في \"المعرفة\" وسكت عنه كما هي عادته وأما محققه الدكتور الهراس فأعله بالإرسال فقال: \"عبد الرحمن بن قرط تابعي فالحديث مرسل\".\nوهذا وهم نشأ من ظنه أن عبد الرحمن هذا هو الذي روى عن حذيفة فهو التابعي وإنما هو الثمالي الحمصي وكان من أهل الصفة وقد فرق بينهما في \"التهذيب\" وغيره وفي ترجمة الأخير أورد الحديث في \"الإصابة\".\nوجملة القول: إن علة الحديث الجهالة وليس الإرسال.\nوسكت عنه ابن كثير!","vol":"1","page":72},{"text":"١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-11> حديث عبد الله بن عباس</span>\nقلت: وله عنه طرق:\nالأولى: عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ليلة أسري بنبي الله ﷺ ودخل الجنة فسمع من جانبها وجسا قال: \"يا جبريل! ما هذا؟ \". قال: هذا بلال المؤذن. فقال نبي الله ﷺ حين جاء إلى الناس: \"قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا\".\nقال: فلقيه موسى ﷺ فرحب به وقال: مرحبا بالنبي الأمي. قال: فقال: \"وهو رجل آدم طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما\".\nفقال: \"من هذا يا جبريل؟ \". قال: هذا موسى ﵇.\nقال: فمضى فلقيه عيسى فرحب به وقال: \"من هذا يا جبريل؟ \". قال: هذا عيسى.\nقال: فمضى فلقيه شيخ جليل مهيب فرحب به وسلم","vol":"1","page":73},{"text":"عليه وكلهم يسلم عليه قال: \"من هذا يا جبريل؟ \" قال: هذا أبوك إبراهيم.\nقال: فنظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف. فقال: \"من هؤلاء يا جبريل؟ \". قال: هؤلاء الذي يأكلون لحوم الناس.\nورأى رجلا أحمر أزرق جعدا شعثا إذا رأيته قال: \"من هذا يا جبريل؟ \". قال: هذا عاقر الناقة.\nقال: فلما دخل النبي ﷺ المسجد الأقصى قام يصلي فالتفت ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه.\nفلما انصرف جيء بقدحين: أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال في أحدهما لبن وفي الآخر عسل فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدح: أصبت الفطرة.\nأخرجه أحمد ١/٢٥٧ وغيره بسند قال فيه ابن كثير: \"صحيح\" وتبعه السيوطي في \"الخصائص\" ١/٣٩٧ وهو تساهل واضح فإن قابوس - وهو ابن أبي ظبيان - فيه لين كما قال في \"التقريب\".\nالثانية: عن ثابت أبي زيد قال: ثنا هلال عن عكرمة عن","vol":"1","page":74},{"text":"ابن عباس قال:\nأسري بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم.\nفقال ناس: نحن نصدق محمدا بما يقول؟! فارتدوا كفارا فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل.\nوقال أبو جهل: يخوفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا؟!\nورأى الدجال في صورته - رؤيا عين ليس رؤيا منام - وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم.\nفسئل النبي ﷺ عن الدجال؟ فقال: \" [فيلمانيا] ١ أقمر هجانا٢ إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعر رأسه أغصان شجرة\n_________\n١ أي: ضخما عظيما.\n٢ أي: أبيض كما في \"النهاية \"و\"اللسان\".\nوتعليق الدكتور الهراس هنا: \"الهجان من كل شيء خياره وخالصه\"! من وضع الشيء في غير موضعه.","vol":"1","page":75},{"text":"ورأيت عيسى شابا أبيض جعد الشعر حديد البصر مبطن الخلق١.\nورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر وفي رواية: حسن الشعرة شديد الخلق.\nونظرت إلى إبراهيم فلا أنظر إلى إرب من آرابه إلا نظرت إليه مني كأنه صاحبكم.\nفقال جبريل ﵇: سلم على مالك. فسلمت عليه\"\nأخرجه أحمد ١/٣٧٤ والزيادة في الرواية الأخرى له وعزاه السيوطي ١/٣٩٨ لأبي يعلى أيضا وأبي نعيم وابن مردويه وقال ابن كثير: \"ورواه النسائي من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد عن هلال - وهو ابن خباب - به وهو إسناد صحيح\".\nكذا قال وإنما هو حسن فقط لأن ابن خباب فيه كلام وقال الهيثمي ١/٦٧:\n\"رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن هلال بن خباب قال يحيى\n_________\n١ المبطن: الضامر البطن.","vol":"1","page":76},{"text":"القطان: إنه تغير قبل موته. وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط ثقة مأمون. ورواه أبو يعلى.\nقلت: فالإسناد حسن.\nالثالثة: عن سفيان: حدثنا عمرو عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء/٦٠] قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به إلى بيت المقدس [وليست رؤيا منام] .\nقال:؟ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: هي شجرة الزقوم.\nأخرجه البخاري ٣٨٨٨ و٤٧١٦ و٦٦١٣ وعنه البغوي في شرح السنة ٣٧٥٥ والترمذي ٣١٣٤ وقال: \"حديث حسن صحيح\" وابن جرير ١٥/١١٠ واستدركه الحاكم ٢/٣٦٢ - ٣٦٣ فوهم هو والذهبي! ورواه الطبراني في الكبير ١١٦٤١.\nالرابعة: عن قتادة عن أبي العالية: حدثنا ابن عم نبيكم - يعني: ابن عباس ﵄ - عن النبي ﷺ قال:","vol":"1","page":77},{"text":"\"رأيت - ليلة أسري بي - موسى [بن عمران ﵇] رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة.\nورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس.\nورأيت مالكا خازن النار والدجال\"\nفي آيات أراهن الله إياه ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة/٢٣] [إنه قد رأى موسى ولقي موسى ليلة أسري به] .\nأخرجه البخاري ٣٢٣٩ والسياق له ومسلم ٢٦٧ والزيادة الأولى له وأحمد ١/٢٤٥ و٢٥٩ وابن جرير ٢١/١١٢ والزيادة الأخرى له وهي عند مسلم من تفسير قتادة غير مسندة إلى ابن عباس وكذلك هي عند البيهقي كما في \"تفسير ابن كثير\" وزاد:\n﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيلَ﴾ قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل.\nوهو رواية لابن جرير.\nالخامسة: عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":78},{"text":"\"لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت علي رائحة طيبة فقلت: يا جبريل! ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها.\nقال: قلت: ما شأنها؟\nقال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يدها فقالت: بسم الله. فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربي ورب أبيك: الله. قالت: أخبره بذلك؟ قالت: نعم. فأخبرته فدعاها فقال: يا فلانة وإن لك ربا غيري؟ قالت: نعم ربي وربك الله.\nفأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها.\nقالت له: إن لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا.\nقال: ذلك لك [لما لك] علينا من الحق.\nقال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدا واحدا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها يرضع وكأنها تقاعست من","vol":"1","page":79},{"text":"أجله قال: يا أمه! اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت\".\nقال: قال ابن عباس:\nتكلم أربعة صغار: عيسى ابن مريم ﵇ وصاحب جريج وشاهد يوسف وابن ماشطة فرعون.\nأخرجه أحمد ١/٣١٠ وابن حبان ٣٦ و٣٧ والطبراني ١٢٢٧٩ وغيرهم وفيه ضعف لاختلاط عطاء بن السائب وما قيل من سماع حماد منه قبل اختلاطه فقد قيل أيضا: إنه سمع منه بعد الاختلاط كما هو مبين في \"التهذيب\" و\"الأحاديث الضعيفة\" ٨٨٠ فقول السيوطي في الخصائص ١/٣٩٩): سنده صحيح مردود ونحوه قول ابن كثير: \"إسناده لا بأس به\".\nالسادسة: عن عوف عن زرارة بن أبي أوفى عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري١ وعرفت أن الناس مكذبي\".\n_________\n١ أي اشتد علي وهبته. نهاية.","vol":"1","page":80},{"text":"فقعد معتزلا حزينا فمر به عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟! فقال رسول الله ﷺ: \"نعم\". قال: ما هو؟ قال: \"إنه أسري بي\".\nقال: إلى أين؟\nقال: \"إلى بيت المقدس\".\nقال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: \"نعم\".\nقال: فلم ير أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه قال: أرأيت إن دعوت قومك تحدثهم ما حدثتني؟! فقال رسول الله ﷺ: \"نعم\".\nفقال: هيا معشر بني كعب بن لؤي!\nحتى قال: فانتفضت إليه المجالس وجاؤوا حتى جلسوا إليهما.\nقال: حدث قومك بما حدثتني.\nفقال رسول الله ﷺ:\n\"إني أسري بي الليلة\".","vol":"1","page":81},{"text":"قالوا: إلى أين؟ قال: \"إلى بيت المقدس\".\nقالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟! قال: \"نعم\".\nقال: فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب زعم!\nقالوا: وهي تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد\nفقال رسول الله ﷺ: \"فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت - قال: - فجيء بالمسجد وأنا أنظر حتى وضع دون دار عقال - أو: عقيل - فنعته وأنا أنظر إليه. قال: وكان مع هذا نعت لم أحفظه\".\nقال: فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب. أخرجه أحمد ١/٣٠٩ والطبراني ١٢٧٨٢ وسنده صحيح وعزاه السيوطي في الخصائص ١/٤٠٠ لابن أبي شيبة أيضا والنسائي والبزار وأبي نعيم بسند صحيح وحسنه الحافظ في الفتح ٧/١٩٩.","vol":"1","page":82},{"text":"السابعة: عن عبثر بن القاسم عن حصين - وهو ابن عبد الرحمن - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أسري بالنبي ﷺ جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم والنبي والنبيين ومعهم الرهط والنبي والنبيين وليس معهم أحد حتى مر بسواد عظيم فقلت: \"من هذا؟ قيل: موسى وقومه ولكن ارفع رأسك وانظر. قال: فإذا هو سواد عظيم قد سد الأفق من ذا الجانب ومن ذا الجانب فقيل: هؤلاء أمتك وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب\".\nفدخل ولم يسألوه ولم يفسر لهم.\nفقالوا: نحن هم.\nوقال قائلون: هم أبناء الذين ولدوا على الفطرة والإسلام.\nفخرج النبي ﷺ فقال: \"هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون\". فقام عكاشة بن محصن فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: \"نعم\".","vol":"1","page":83},{"text":"ثم جاءه آخر فقال: أنا منهم؟ فقال:\n\"سبقك بها عكاشة\".\nأخرجه الترمذي ٢٤٤٦: حدثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس: أخبرنا عبثر بن القاسم ... وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حصين هذا وهو ثقة إلا أنه يبدو أنه وهم هو أو شيخه عبثر في ذكر الإسراء في هذا الحديث فقد رواه جمع من الثقات عن حصين بن عبد الرحمن به دون الإسراء.\nأخرجه البخاري ٣٤١٠ و٥٧٠٥ و٥٧٥٢ و٦٤٧٢ و٦٥٤١ ومسلم ٣٧٤ و٣٧٥ وأحمد ١/٢٧١.\nوقد أشار الحافظ إلى شذوذ هذه الزيادة فقد ذكره بها من رواية الترمذي والنسائي ثم قال: \"فإن كان ذلك محفوظا كانت فيه قوة لمن ذهب إلى تعدد الإسراء وأنه وقع بالمدينة أيضا غير الذي وقع بمكة فقد وقع عند أحمد والبزار بسند صحيح قال:","vol":"1","page":84},{"text":"أكرينا١ الحديث عند رسول الله ﷺ [ذات ليلة] ثم غدونا إليه فقال: \"عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي ومعه العصابة..\". فذكر الحديث\".\nقلت: الحديث عند أحمد ١/٤٠١ و٤٢٠ من حديث عبد الله بن مسعود وليس من حديث ابن عباس كما يوهمه صنيع الحافظ ﵀ بذكره إياه تحت حديث ابن عباس وفي شرحه دون أن يصرح بأنه لابن مسعود وهو من رواية الحسن عن عمران عنه. والحسن - وهو البصري - مدلس لكن قد قرن به أحمد - في رواية - العلاء بن زياد وهو ثقة فصح به الإسناد والحمد لله.\nوقد رواه الطيالسي في مسنده ٣٥٢ وأحمد أيضا ١/٤٠٣ و٤٥٤ من طريق حماد بن سلمة عن عاصم ابن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود مرفوعا\nبلفظ: \"عرضت علي وفي لفظ: أريت الأمم بالموسم ... \" الحديث نحوه مختصرا.\n_________\n١ الأصل: أكربنا وفي الموضع الأول من المسند: أكثرنا والتصويب من النهاية والموضع الآخر من المسند والمعنى: أطلناه وأخرناه.","vol":"1","page":85},{"text":"قلت: وإسناده حسن وهو صريح أن العرض لم يكن ليلة الإسراء وإنما في موسم الحج والجمع الذي ذهب إليه الحافظ جيد لو كانت تلك الزيادة محفوظة أما وهي شاذة فلا داعي حينئذ للجمع. والله أعلم.\nثم إن الحافظ السيوطي قد أبعد النجعة فعزا حديث الباب لابن مردويه فقط! فانظر \"الخصائص\" ١/٤٠١.\nالثامنة: عن شريك عن أبي علوان عبد الله بن عصم عن ابن عباس قال: فرض الله ﷿ على نبيه ﷺ الصلاة خمسين صلاة فسأل الله ﷿ فجعلها خمس صلوات.\nأخرجه أحمد ١/٣١٥ وابن ماجة ١٤٠٠ وإسناده حسن في الشواهد.\nالتاسعة: عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد! \".","vol":"1","page":86},{"text":"أخرجه أحمد ١/٣٥٤ والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم والذهبي!\nولا وجه له لضعف عباد إلا بالنظر لشواهده وقد تقدم أحدها من حديث أنس ويأتي آخر من حديث ابن مسعود وقد تكلمت عليها في الصحيحة ٢٢٦٣ ومشكاة المصابيح ٤٥٤٤.","vol":"1","page":87},{"text":"١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-12> حديث عبد الله بن عمر</span>\nيرويه طلحة بن زيد بسنده عن ابن عمر: أن النبي ﷺ لما أسري به إلى السماء أوحى الله إليه بالأذان فنزل به فعلمه جبريل. أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع الزوائد\" ١/٣٢٩ وقال: \"وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع\".","vol":"1","page":88},{"text":"١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-13> حديث عبد الله بن مسعود</span>\nوله طرق:\nالأولى: عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد الله قال:\nلما أسري برسول الله ﷺ انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة١ إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها.\nقال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم/١٦] . قال: فراش من ذهب.\n_________\n١ قلت: ظاهره يخالف حديث أنس المتقدم: \"ثم عرج بنا إلى السماء السابعة ... ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى\" فإنه يدل على أن السدرة في السماء السابعة وهو الذي رجحه القرطبي وجمع الحافظ بين الحديثين بتأويل أن أصلها في السماء السادسة منها إلا أصل ساقها.\nقلت: ويؤيد هذا الجمع رواية ابن جرير ٢٧/٥٥ عن قتادة مرسلا: \"رفعت لي سدرة منتهاها في السماء السابعة\".\nوسنده صحيح.","vol":"1","page":89},{"text":"قال: فأعطي رسول الله ﷺ ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس.\nوأعطي خواتيم سورة البقرة. وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا: المقحمات١.\nأخرجه مسلم ٢٧٩ وأحمد ١/٣٨٧ و٤٢٢ وابن جرير ٢٧/٥٢ و٥٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣٧٥٦.\nوعن سفيان عن قيس بن وهب عن مرة عن ابن مسعود: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: جبريل في وبر رجليه كالدر مثل القطر على البقل.\nأخرجه ابن جرير ٢٧/٥١ من طريقين عن سفيان به. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nالثانية: عن قتادة بن عبد الله التيمي: حدثنا أبو ظبيان الجنبي قال: كنا جلوسا عند أبي عبيدة بن عبد الله - يعني: ابن مسعود - ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وهما جالسان فقال\n_________\n١ أي: الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار.","vol":"1","page":90},{"text":"محمد بن سعد لأبي عبيدة: حدثنا عن أبيك ليلة أسري بمحمد ﷺ. فقال أبو عبيدة: لا بل حدثنا أنت عن أبيك. فقال محمد: لو سألتني قبل أن أسألك لفعلت. قال: أبو عبيدة يحدث - يعني - عن أبيه كما سئل قال: قال رسول الله ﷺ: \"أتاني جبريل ﵇ بدابة فوق الحمار ودون البغل فحملني عليه ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة استوت رجلاه كذلك مع يديه وإذا هبط استوت يداه مع رجليه حتى مررنا برجل طوال سبط كأنه من رجال أزد شنوءة فيرفع صوته يقول: أكرمته وفضلته.\nقال: فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أحمد. قال: مرحبا بالنبي الأمي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته.\nقال: ثم اندفعنا فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا موسى بن عمران.\nقال: قلت: ومن يعاتب؟ قال: يعاتب ربه فيك.\nقلت: ويرفع صوته على ربه؟! قال: إن الله قد عرف له حدته!","vol":"1","page":91},{"text":"قال: ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السرح تحتها شيخ وعياله.\nقال: فقال لي: اعمد إلى أبيك إبراهيم. فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام. فقال إبراهيم: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا ابنك أحمد. قال: فقال: مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته يا بني! إنك لاق ربك الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون حاجتك - أو جلها - في أمتك فافعل.\nقال: ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى فنزلت فربطت الدابة في الحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء تربط بها.\nثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد.\nقال: ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن فأخذت اللبن فشربت فضرب جبريل ﵇ منكبي وقال: أصبت الفطرة ورب محمد!\nقال: ثم أقيمت الصلاة فأممتهم.","vol":"1","page":92},{"text":"ثم انصرفنا فأقبلنا\".\nرواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور: حدثنا مروان بن معاوية عن قتادة بن عبد الله التيمي..كما في \"تفسير ابن كثير\" وقال: \"إسناد غريب ولم يخرجوه فيه من الغرائب سؤال الأنبياء عنه ﵇ ابتداء ثم سؤاله عنهم بعد انصرافه والمشهور في الصحاح - كما تقدم - أن جبريل كان يعلمه بهم أولا ليسلم عليهم سلام معرفة وفيه أنه اجتمع بالأنبياء ﵈ قبل دخوله المسجد الأقصى والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السماوات ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيا وهم معه وصلى بهم فيه ثم إنه ركب البراق وكر راجعا إلى مكة. والله أعلم\".\nقلت: ولإسناده علتان:\nالأولى: الانقطاع بين أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأبيه فإنه لم يسمع منه.\nوالأخرى: جهالة قتادة بن عبد الله التيمي فقد أورده ابن أبي حاتم ٧/١٣٥/٧٥٩ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وهو","vol":"1","page":93},{"text":"قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري وأبوه ثقة من رجال الشيخين وقد ذكر الحافظ - في ترجمته ابنه هذا في الرواة عنه. والله أعلم.\nالثالثة: عن موثر بن عفازة١ عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال:\n\"لقيت - ليلة أسري بي - إبراهيم وموسى وعيسى. قال: فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلمها أحد إلا الله. ذلك وفيما عهد إلي ربي ﷿: أن الدجال خارج. قال: ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص. قال: فيهلكه الله حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم! إن تحتي كافرا فاقتله. قال: فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم.\n_________\n١ تحرف في \"تفسير ابن كثير\"إلى: \"مرثد بن جنادة\"!!","vol":"1","page":94},{"text":"قال: فعند ذلك يخرج ﴿يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء/٩٦] فيطؤون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم الله ويميتهم حتى تجوى١ من نتن ريحهم.\nقال: فينزل الله ﷿ المطر فتجرف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم.\nقال: ففيما عهد إلي ربي ﷿: أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المتم التي لا يدري أهلها متى تفجأهم بولادها ليلا أونهارا؟! \".\nأخرجه أحمد ١/٣٧٥ وابن ماجه ٤٠٨١ والحاكم ٤/٤٨٨ - ٤٨٩ و٥٤٥ وغيرهم وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" ووافقه الذهبي!\nوفيه نظر بينته في \"الضعيفة\" ٤٣١٨\nالرابعة: عن حماد بن سلمة: ثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن\n_________\n١ أي: تنتن. في \"النهاية\": \"يقال: جوي يجوى إذا أنتن\".","vol":"1","page":95},{"text":"علقمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:\n\"أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل ﵇ فسار بنا إذا ارتفع ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه.\nقال: فسار بنا في أرض غمة منتنة حتى أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة فقلت: يا جبريل! إنا كنا نسير في أرض غمة منتنة ثم أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة؟ قال: تلك أرض النار وهذه أرض الجنة\nقال: فأتيت على رجل قائم يصلي فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أخوك محمد. فرحب بي ودعا لي بالبركة وقال: سل لأمتك اليسر. فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: هذا أخوك عيسى بن مريم ﵊.\nقال: فسرنا فسمعت صوتا وتذمرا فأتينا على رجل فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك محمد. فرحب بي ودعا لي بالبركة وقال: سل لأمتك اليسر. فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: هذا أخوك موسى. قلت: على من كان تذمره وصوته؟ قال: على ربه. قلت: على ربه؟! قال: نعم قد عرف ذلك من حدته.","vol":"1","page":96},{"text":"قال: ثم سرنا فرأينا مصابيح وضوءا. قال: قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم ﵊ أتدنو منها؟ قلت: نعم. فدنونا فرحب بي ودعا لي بالبركة.\nثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فنشرت لي الأنبياء: من سمى الله ﷿ منهم ومن لم يسم فصليت بهم إلا هؤلاء النفر الثلاثة: إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام\".\nأخرجه الحاكم ٤/٦٠٦ وقال: \"هذا حديث تفرد به أبو حمزة ميمون الأعور وقد اختلفت أقوال أئمتنا فيه وقد أتى بزيادات لم يخرجها الشيخان\". وتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: ضعفه أحمد وغيره\". قلت: لكن قال الهيثمي ١/٧٤: \"رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح\".","vol":"1","page":97},{"text":"وظاهره أنه عندهم من غير طريق أبي حمزة هذا فإنه ليس من رجال \"الصحيح\" وجزم في \"التقريب\" أنه ضعيف فليراجع. وعزاه السيوطي في الخصائص ١/٤٠٦ - ٤٠٧ للبزار وأبي يعلى والحارث بن أبي أسامة والطبراني وأبي نعيم وابن عساكر من طريق علقمة وسكت عنه كعادته وكذلك فعل في \"الدر المنثور\" ٤/١٤٧.\nثم رجعت إلى \"الطبراني الكبير\" ٩٩٧٦ و\"كشف الأستار عن زوائد البزار\" ٥٩ فوجدت الحديث عندهما من طريق حماد بن سلمة به.\nفتبينت أن الهيثمي وهم في قوله المتقدم.\nوروى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ﵁:\n﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال:\nرأى رفرفا أخضر قد سد الأفق.\nأخرجه البخاري ٤٨٥٨ والطيالسي ٢٧٨ وابن جرير ٢٧/٥٧ والطبراني في \"الكبير\" ٩٠٥١ - ٩٠٥٣.","vol":"1","page":98},{"text":"الخامسة: عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر\". أخرجه الترمذي ٣٤٦٢ وقال: \"حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nقلت: وعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف اتفاقا فلعل تحسين الترمذي لحديثه إنما هو لأن له شواهد تقويه وقد ذكرت له شاهدين في \"الصحيحة\" ١٠٥ وأحدهما يأتي قريبا.\n\"تنبيه\": عزا السيوطي الحديث في\"الخصائص\" ١/٤٠٧ - ٤٠٨ لابن مردويه أيضا بزيادة في آخر الحديث: \"ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\". وزاد في تخريجه في \"الدر المنثور\" ٤/١٥٣: الطبراني مع","vol":"1","page":99},{"text":"الزيادة دون قوله: \"العلي العظيم\". وهو كذلك في \"المعجم الكبير\" ١٠٣٦٣.\nالسادسة: عن سليمان الشيباني سمع زر بن حبيش عن عبد الله قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم/١٨] قال: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح.\nأخرجه مسلم ٢٨٢ والطبراني ٩٠٥٥.\nوفي رواية لمسلم ٢٨١: ذكر قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم/١١] مكان الآية المتقدمة.\nوفي ثالثة له والبخاري ٤٨٥٧ والترمذي ٣٢٧٧ وصححه من طريق الشيباني قال: سألت زر بن حبيش عن قول الله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم/٩]؟ قال: أخبرني ابن مسعود به ... وهي رواية لابن جرير ٢٧/٤٦ وأحمد ١/٣٩٨.\nوفي رواية له ١/٤١٢ و٤٦٠ وابن جرير ٢٧/٤٩ عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود أنه","vol":"1","page":100},{"text":"قال في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم/١٣]: قال رسول الله ﷺ:\n\"رأيت جبريل عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح ينتثر من ريشه التهاويل: الدر والياقوت\".\nقلت: وإسناده حسن وعزاه السيوطي في \"الخصائص\" ١/٤٠٨ للبيهقي وأبي نعيم فقط!\nالسابعة: عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: \"رأيت جبريل ﵇ له ستمائة جناح\". أخرجه الطبراني ١٠٤٢٢ بسند جيد.\nالثامنة: عن الحسين بن واقد: حدثني عاصم بن بهدلة قال: سمعت شقيق ابن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ:\n\"رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وله ستمائة جناح\".\nقال: سألت عاصما عن الأجنحة؟ فأبى أن يخبرني قال: فأخبرني بعض أصحابه: أن الجناح ما بين المشرق والمغرب.\nأخرجه أحمد ١/٤٠٧.","vol":"1","page":101},{"text":"قلت: وإسناده حسن أيضا.\nوتابعه شريك عن عاصم به ولفظه: رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق يسقط من جناحه - من التهاويل والدر والياقوت - ما الله به عليم. أخرجه أحمد أيضا ١/٣٩٥.\nوشريك سيء الحفظ وقوله: \"كل جناح منها قد سد الأفق\" منكر عندي والله أعلم.\nالتاسعة: عن إسحاق بن أبي الكهتلة عن ابن مسعود أنه قال: إن محمدا لم ير جبريل في صورته إلا مرتين أما مرة فإنه سأله أن يريه نفسه في صورته فأراه صورته فسد الأفق. وأما الأخرى فإنه صعد معه حين صعد به وقوله: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ . قال: فلما أحس جبريل ربه عاد في صورته وسجد فقوله:؟ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ","vol":"1","page":102},{"text":"الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ . قال: خلق جبريل ﵇. أخرجه أحمد ١/٤٠٧ والطبراني ١٠٥٤٧ وإسناده حسن رجاله كلهم ثقات معروفون غير إسحاق هذا وقد روى عنه ثقتان وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nالعاشرة: عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال:\nرأى رسول الله ﷺ جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض.\nأخرجه أحمد ١/٣٩٤ و٤١٨ والترمذي ٣٢٨٣ وقال: \"حديث حسن صحيح\" والحاكم ٢/٤٦٨ - ٤٦٩ وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\" ووافقه الذهبي. ورواه الطيالسي ٣٢٣ عن قيس وابن جرير ٢٧/٥١ عن سفيان كلاهما عن أبي إسحاق به.","vol":"1","page":103},{"text":"١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-14> حديث علي</span>\nيرويه زياد بن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي: لما أراد الله ﵎ أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بدابة يقال لها: البراق فذهب يركبها فاستصعبت فقال لها جبريل: اسكني فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد ﷺ.\nقال: فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن ﵎.\nقال: فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب فقال رسول الله ﷺ: \"يا جبريل! من هذا؟ \". فقال: والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانا وإن هذا الملك ما رأيته قط منذ خلقت قبل ساعتي هذه. فقال الملك: الله أكبر الله أكبر. قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر\nثم قال الملك: أشهد أن لا إله إلا الله. قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي لا إله إلا أنا. قال: فقال الملك: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أرسلت محمدا.","vol":"1","page":104},{"text":"قال الملك: حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة. ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر.\nثم قال: لا إله إلا الله. قال: فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي: لا إله إلا أنا.\nقال: ثم أخذ الملك بيد محمد ﷺ فقدمه فأم أهل السماء فيهم آدم ونوح. قال أبو جعفر محمد بن علي: فيومئذ أكمل الله لمحمد ﷺ الشرف على أهل السماوات والأرض. أخرجه البزار \"كشف الأستار\" ٣٥٢ وقال: \"لا نعلمه يروى عن علي بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد وزياد ابن المنذر شيعي روى عنه مروان بن معاوية وغيره\".\nقلت: قال في \"المجمع\" ١/٣٢٩: \"وهو مجمع على ضعفه\".\nوفي \"التقريب\": \"رافضي كذبه يحيى بن معين\".\nفالحديث ضعيف جدا وعلامات الوضع عليه ظاهرة","vol":"1","page":105},{"text":"١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-15> حديث عمر بن الخطاب</span>\nعن أبي سنان عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب:\nأن عمر بن الخطاب ﵁ كان بـ \"الجابية\" فذكر فتح بيت المقدس قال: فقال أبو سلمة: فحدثني أبو سنان عن عبيد بن آدم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن أصلي؟\nقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك.\nفقال عمر ﵁: ضاهيت اليهودية! لا ولكن أصلي حيث صلى رسول الله ﷺ فتقدم إلى القبلة فصلى ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس.\nأخرجه أحمد ١/٣٨: ثنا أسود بن عامر: ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان..\nقلت: وهذا إسناد ضعيف أبو سنان هذا هو عيسى بن سنان القسملي وهو لين الحديث.\nوعبيد بن آدم لم يذكروا له راويا غير أبي سنان ومع ذلك أورده ابن حبان في \"الثقات\"! بناء على قاعدته في توثيق المجهولين!","vol":"1","page":106},{"text":"١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-16> حديث مالك بن صعصعة</span>\n\"تقدم في حديث أنس\"","vol":"1","page":107},{"text":"١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-17> حديث أبي أيوب الأنصاري</span>\nيرويه أبو صخر أن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر أخبره عن سالم بن عبد الله: أخبرني أبو أيوب الأنصاري: أن رسول الله ﷺ - ليلة أسري به - مر على إبراهيم فقال: من معك يا جبريل؟ قال: هذا محمد. فقال له إبراهيم: مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة. قال: \"وما غراس الجنة؟ \". قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nأخرجه أحمد ٥/٤١٨ وابن جرير ١٥/٢٥٥ والطبراني في \"الكبير\" ٣٨٩٨ إلا أنهما قالا: \"عبد الله بن عبد الرحمن مولى سالم بن عبد الله حدثه عن سالم بن محمد بن كعب القرظي\"! وهذا اختلاف شديد ولعله من أبي صخر - واسمه حميد","vol":"1","page":107},{"text":"ابن زياد فإنه كان يهم كما في \"التقريب\".\nوشيخه عبد الله هذا أورده ابن حجر في \"التعجيل\" - حسبما ورد في \"المسند\" - ولم يزد على قوله: \"ذكره ابن حبان في الثقات\"\nوأورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/٩٨/٤٥٤ - حسبما جاء في رواية ابن جرير - إلا أنه قال: \"روى عن سالم ومحمد بن كعب\" ولعله الصواب. وعلى كل حال فالرجل مجهول والسند ضعيف لكن المتن له شواهد تقدمت.","vol":"1","page":108},{"text":"١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-18> حديث أبي ذر</span>\n\"تقدم في حديث أنس\"\nوقال عبد الله بن شقيق: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله لسألته! قال: وما كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله: هل رأى ربه ﷿؟ قال: فإني قد سألته؟ فقال:\n\"قد رأيته نورا أنى أراه؟! \".\nأخرجه أحمد ٥/١٤٧ و١٧٥ ومسلم ٢٩٢.١\n_________\n١ هذا آخر ما سطره فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى بيده وقد توفي قبل إكمال العمل - في هذا المصنف - بسرد ما صح من أحاديث الإسراء والمعراج في سياق واحد وعسى الله أن ييسر لنا القيام بهذا العمل كما أراده الشيخ ﵀ في طبعات لاحقة.\nوصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله والحمد لله رب العالمين. الناشر.","vol":"1","page":109}]}