{"ً":{"ٌ":7586,"ٍ":"أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء - الفحل - ط عمار","files":["56914.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء\nالمؤلف: ماهر ياسين فحل الهيتي\nأصل الكتاب: رسالة ماجستير، بغداد ١٩٩٩ م\nالناشر: دار عمار للنشر، عمان\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م\nعدد الصفحات: ٣٧٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":487,"ٕ":10,"ٖ":1770154787,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":2},{"title":"الفصل الأول: ماهية العلة وقضايا أخرى تتعلق بها","level":1,"page":8},{"title":"المبحث الأول: تعريف العلة.","level":2,"page":8},{"title":"المطلب الأول: تعريف العلة لغة","level":2,"page":8},{"title":"المطلب الثاني: تعريف العلة اصطلاحا","level":2,"page":10},{"title":"المبحث الثاني: نموذج تطبيقي للعلة","level":2,"page":15},{"title":"المبحث الثالث: أسباب العلة","level":2,"page":21},{"title":"المبحث الرابع: أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها","level":2,"page":28},{"title":"المبحث الخامس: ما تزول به العلة","level":2,"page":31},{"title":"المبحث السادس: أهمية علل الحديث","level":2,"page":40},{"title":"الفصل الثاني: علل السند","level":1,"page":45},{"title":"تمهيد: تعريف الإسناد وأهميته","level":2,"page":45},{"title":"أولا: تعريف الإسناد","level":2,"page":45},{"title":"ثانيا: أهمية الاسناد","level":2,"page":46},{"title":"المبحث الاول: اعلال السند بالانقطاع","level":2,"page":49},{"title":"النوع الأول من أنواع الانقطاع: التعليق","level":2,"page":50},{"title":"حديث هشام بن عمار في المعازف وأثره في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":53},{"title":"أثر حديث هشام بن عمار في اختلاف الفقهاء: حكم الغناء وحكم بيع آلات الغناء","level":2,"page":55},{"title":"النوع الثاني من أنواع الانقطاع: الارسال بمعناه الواسع","level":2,"page":56},{"title":"الصورة الأولى: الانقطاع الظاهر","level":2,"page":57},{"title":"مثال للمنقطع وأثره في اختلاف الفقهاء: العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة","level":2,"page":58},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء: حكم أكل الصيد للمحرم","level":2,"page":61},{"title":"الصورة الثانية: التدليس","level":2,"page":62},{"title":"أثر التدليس في اختلاف الفقهاء: حكم تغميض العينين في الصلاة","level":2,"page":65},{"title":"أثر حديث محمد بن اسحاق في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":66},{"title":"الصورة الثالثة: الارسال الخفي","level":2,"page":67},{"title":"أثر حديث فاطمة في اختلاف الفقهاء: وقت الرضاع المحرم","level":2,"page":69},{"title":"الصورة الرابعة: الارسال بالمعنى الخاص","level":2,"page":70},{"title":"أثر المرسل في اختلاف الفقهاء: الأرض الصلبة إذا أصابتها نجاسة مائعة","level":2,"page":74},{"title":"حكم زكاة مال الصبي والمجنون","level":2,"page":75},{"title":"النوع الثالث من انواع المنقطع: المعضل","level":2,"page":76},{"title":"نموذج لأثر المعضل في اختلاف الفقهاء: حكم من جامع زوجته وهي حائض","level":2,"page":77},{"title":"النوع الرابع من أنواع الانقطاع: الاختلاف في سماع الراوي","level":2,"page":79},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم المسح على العمامة","level":2,"page":80},{"title":"النوع الخامس من انواع الانقطاع: الاختلاف في سماع مخصوص","level":2,"page":81},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء: متى يعتق المكاتب","level":2,"page":85},{"title":"المبحث الثاني: اعلال السند بسبب تضعيف الراوي","level":2,"page":87},{"title":"تمهيد","level":2,"page":87},{"title":"المطلب الأول: اعلال السند بسبب الطعن في عدالة الراوي","level":2,"page":90},{"title":"الفرع الأول: كذب الراوي أو اتهامه بالكذب","level":2,"page":90},{"title":"مثال لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم التطهر بالماء المستعمل في رفع الحدث","level":2,"page":91},{"title":"مثال آخر: حكم الماء المشمس","level":2,"page":93},{"title":"الفرع الثاني: جهالة الراوي أو كونه مبهما","level":2,"page":96},{"title":"الفقرة الأولى: جهالة الراوي","level":2,"page":96},{"title":"نموذج لحديث المجهول وأثره في اختلاف الفقهاء: حكم الوضوء بالنبيذ","level":2,"page":97},{"title":"الفقرة الثانية: ابهام الصحابي","level":2,"page":99},{"title":"نموذج للحديث الذي أبهم فيه اسم الصحابي وأثره في اختلاف الفقهاء: الشهادة على هلال الفطر من رمضان","level":2,"page":101},{"title":"نموذج آخر: هل يقضى بالسلب للقاتل","level":2,"page":103},{"title":"الفرع الثالث: كون الراوي مبتدعا","level":2,"page":105},{"title":"أقسام البدعة","level":2,"page":106},{"title":"نموذج لأثر رواية المبتدع في خلاف الفقهاء: امامة الجالس","level":2,"page":108},{"title":"المطلب الثاني: اعلال السند بسبب الطعن في ضبط الراوي","level":2,"page":109},{"title":"الفرع الأول: سوء حفظ الراوي","level":2,"page":109},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء: حكم ميتة السمك","level":2,"page":110},{"title":"الفرع الثاني: اختلاط الراوي","level":2,"page":111},{"title":"نموذج يبين أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم سؤر البهائم","level":2,"page":115},{"title":"الفرع الثالث: قبول الراوي التلقين","level":2,"page":116},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه","level":2,"page":121},{"title":"المطلب الثالث: حكم المختلف في توثيقه وتجريحه من الرواة","level":2,"page":123},{"title":"نموذج لحديث فيه راو من هذا النوع وأثره في اختلاف الفقهاء: كيفية قضاء رمضان","level":2,"page":123},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم الجهر بآمين","level":2,"page":126},{"title":"المبحث الثالث: اعلال السند بسبب التفرد","level":2,"page":127},{"title":"نموذج للتفرد وأثره في اختلاف الفقهاء: حكم الجمع بين الصلاتين في السفر","level":2,"page":131},{"title":"نموذج آخر: الولي المجبر","level":2,"page":133},{"title":"المبحث الرابع: اعلال السند بسبب انكار الأصل رواية الفرع","level":2,"page":137},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: الولاية في الزواج","level":2,"page":141},{"title":"الفصل الثالث: علل المتن","level":1,"page":142},{"title":"المبحث الأول: الاعلال بالتعارض","level":2,"page":142},{"title":"المطلب الأول: معارضة الحديث لظاهر القرآن الكريم","level":2,"page":142},{"title":"نموذج لذلك: القضاء بالشاهد الواحد واليمين","level":2,"page":143},{"title":"المطلب الثاني: التعارض بين حديثين","level":2,"page":146},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":150},{"title":"نموذج آخر: حكم الصوم بعد النصف من شعبان الى رمضان","level":2,"page":153},{"title":"المبحث الثاني: الاعلال بالشك","level":2,"page":156},{"title":"نموذج لهذا وأثره في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":158},{"title":"المبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى","level":2,"page":159},{"title":"أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: نقض الوضوء بمس الذكر","level":2,"page":164},{"title":"المبحث الرابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفة فتيا الصحابي الذي يرويه","level":2,"page":170},{"title":"نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: تطهير الإناء من ولوغ الكلب","level":2,"page":171},{"title":"المبحث الخامس: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القياس","level":2,"page":174},{"title":"نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم رد الشاة المصراة","level":2,"page":177},{"title":"المبحث السادس: اعلال خبر الآحاد بمخالفة اجماع أهل المدينة","level":2,"page":179},{"title":"نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم خيار المجلس","level":2,"page":182},{"title":"المبحث السابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفة القواعد العامة","level":2,"page":187},{"title":"نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم صوم من أكل أو شرب ناسيا","level":2,"page":188},{"title":"الفصل الرابع: العلل المشتركة","level":1,"page":191},{"title":"المبحث الأول: اعلال السند بالاضطراب والاختلاف","level":2,"page":191},{"title":"تمهيد","level":2,"page":191},{"title":"أين يقع الاضطراب؟","level":2,"page":192},{"title":"حكم الحديث المضطرب","level":2,"page":192},{"title":"أنواع الاضطراب في الاسناد","level":2,"page":193},{"title":"المطلب الأول: الاضطراب في الاسناد","level":2,"page":193},{"title":"الفرع الأول: تعارض الوصل والارسال","level":2,"page":193},{"title":"نماذج لأثر تعارض الوصل والارسال: في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":198},{"title":"النموذج الأول","level":2,"page":198},{"title":"النموذج الثاني","level":2,"page":201},{"title":"أثر ذلك في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":203},{"title":"الفرع الثاني: تعارض الوقف والرفع","level":2,"page":206},{"title":"نموذج لهذه الصورة","level":2,"page":210},{"title":"نموذج لأثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: صفة حج القارن","level":2,"page":217},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: أول وقت العشاء","level":2,"page":220},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: تبييت النية في الصوم المتعلق بزمن بعينه","level":2,"page":225},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء: حكم البول قائما","level":2,"page":227},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم التطهر بفضل الطهور","level":2,"page":229},{"title":"الفرع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع","level":2,"page":230},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء: حكم قصر الصلاة الرباعية في السفر","level":2,"page":232},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: أثر القتل في الارث","level":2,"page":235},{"title":"الفرع الرابع: زيادة رجل في أحد الأسانيد","level":2,"page":236},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: حد العورة","level":2,"page":240},{"title":"الفرع الخامس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه","level":2,"page":241},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء: مقدار الواجب من البر في زكاة الفطر","level":2,"page":242},{"title":"المطلب الثاني: الاضطراب في المتن","level":2,"page":243},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم الماء اذا خالطته نجاسة","level":2,"page":246},{"title":"المبحث الثاني: الاعلال بالزيادة","level":2,"page":248},{"title":"حكم زيادة الثقة","level":2,"page":249},{"title":"نموذج لذلك وأثره في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":258},{"title":"أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: ما يجوز به التيمم","level":2,"page":259},{"title":"أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم قراءة المأموم خلف الامام","level":2,"page":263},{"title":"أثر ذلك في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":266},{"title":"أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: موضع اليدين عند القيام في الصلاة","level":2,"page":270},{"title":"المبحث الثالث: الاعلال بالشذوذ","level":2,"page":274},{"title":"شروط الشاذ","level":2,"page":275},{"title":"أنواع الشذوذ","level":2,"page":276},{"title":"نموذج للشذوذ في المتن وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":278},{"title":"أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: التشهد في سجود السهو","level":2,"page":280},{"title":"أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: الاشتراك في الهدي","level":2,"page":283},{"title":"نموذج للشذوذ في السند والمتن: وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":284},{"title":"أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: راتبة المغرب القبلية","level":2,"page":286},{"title":"المبحث الرابع: الاعلال بالادراج","level":2,"page":288},{"title":"تعريف المدرج","level":2,"page":288},{"title":"أنواع الادراج","level":2,"page":288},{"title":"نموذج لما أدرج في آخر المتن وأثره في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":292},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء: حكم التشهد والسلام","level":2,"page":293},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء: حكم القراءة خلف الامام","level":2,"page":296},{"title":"نموذج للاعلال بالخطأ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":297},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء: حكم من تقيأ عامدا وهو صائم","level":2,"page":303},{"title":"نموذج للاعلال بالقلب وثر ذلك في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":304},{"title":"نموذج للاعلال بالتصحيف والتحريف","level":2,"page":310},{"title":"الخاتمة في خلاصة نتائج البحث","level":1,"page":313},{"title":"ملحق في تراجم الأعلام","level":1,"page":315},{"title":"فهرس المصادر","level":1,"page":329}],"ٛ":{"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,108":104,"1,109":105,"1,110":106,"1,111":107,"1,112":108,"1,113":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,116":112,"1,117":113,"1,118":114,"1,119":115,"1,120":116,"1,121":117,"1,122":118,"1,123":119,"1,124":120,"1,125":121,"1,126":122,"1,127":123,"1,128":124,"1,129":125,"1,130":126,"1,131":127,"1,132":128,"1,133":129,"1,134":130,"1,135":131,"1,136":132,"1,137":133,"1,138":134,"1,139":135,"1,140":136,"1,141":137,"1,142":138,"1,143":139,"1,144":140,"1,145":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,197":191,"1,198":192,"1,199":193,"1,200":194,"1,201":195,"1,202":196,"1,203":197,"1,204":198,"1,205":199,"1,206":200,"1,207":201,"1,208":202,"1,209":203,"1,210":204,"1,211":205,"1,212":206,"1,213":207,"1,214":208,"1,215":209,"1,216":210,"1,217":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,246":240,"1,247":241,"1,248":242,"1,249":243,"1,250":244,"1,251":245,"1,252":246,"1,253":247,"1,254":248,"1,255":249,"1,256":250,"1,257":251,"1,258":252,"1,259":253,"1,260":254,"1,261":255,"1,262":256,"1,263":257,"1,264":258,"1,265":259,"1,266":260,"1,267":261,"1,268":262,"1,269":263,"1,270":264,"1,271":265,"1,272":266,"1,273":267,"1,274":268,"1,275":269,"1,276":270,"1,277":271,"1,278":272,"1,279":273,"1,280":274,"1,281":275,"1,282":276,"1,283":277,"1,284":278,"1,285":279,"1,286":280,"1,287":281,"1,288":282,"1,289":283,"1,290":284,"1,291":285,"1,292":286,"1,293":287,"1,294":288,"1,295":289,"1,296":290,"1,297":291,"1,298":292,"1,299":293,"1,300":294,"1,301":295,"1,302":296,"1,303":297,"1,304":298,"1,305":299,"1,306":300,"1,307":301,"1,308":302,"1,309":303,"1,310":304,"1,311":305,"1,312":306,"1,313":307,"1,314":308,"1,315":309,"1,316":310,"1,317":311,"1,318":312,"1,319":313,"1,320":314,"1,321":315,"1,322":316,"1,323":317,"1,324":318,"1,325":319,"1,326":320,"1,327":321,"1,328":322,"1,329":323,"1,330":324,"1,331":325,"1,332":326,"1,333":327,"1,334":328,"1,335":329,"1,336":330,"1,337":331,"1,338":332,"1,339":333,"1,340":334,"1,341":335,"1,342":336,"1,343":337,"1,344":338,"1,345":339,"1,346":340,"1,347":341,"1,348":342,"1,349":343,"1,350":344,"1,351":345,"1,352":346,"1,353":347,"1,354":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367},"ٜ":{"1":[5,373]},"ٝ":[null,"1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373"],"ٞ":{"2":[1],"8":[2,3,4],"10":[5],"15":[6],"21":[7],"28":[8],"31":[9],"40":[10],"45":[11,12,13],"46":[14],"49":[15],"50":[16],"53":[17],"55":[18],"56":[19],"57":[20],"58":[21],"61":[22],"62":[23],"65":[24],"66":[25],"67":[26],"69":[27],"70":[28],"74":[29],"75":[30],"76":[31],"77":[32],"79":[33],"80":[34],"81":[35],"85":[36],"87":[37,38],"90":[39,40],"91":[41],"93":[42],"96":[43,44],"97":[45],"99":[46],"101":[47],"103":[48],"105":[49],"106":[50],"108":[51],"109":[52,53],"110":[54],"111":[55],"115":[56],"116":[57],"121":[58],"123":[59,60],"126":[61],"127":[62],"131":[63],"133":[64],"137":[65],"141":[66],"142":[67,68,69],"143":[70],"146":[71],"150":[72],"153":[73],"156":[74],"158":[75],"159":[76],"164":[77],"170":[78],"171":[79],"174":[80],"177":[81],"179":[82],"182":[83],"187":[84],"188":[85],"191":[86,87,88],"192":[89,90],"193":[91,92,93],"198":[94,95],"201":[96],"203":[97],"206":[98],"210":[99],"217":[100],"220":[101],"225":[102],"227":[103],"229":[104],"230":[105],"232":[106],"235":[107],"236":[108],"240":[109],"241":[110],"242":[111],"243":[112],"246":[113],"248":[114],"249":[115],"258":[116],"259":[117],"263":[118],"266":[119],"270":[120],"274":[121],"275":[122],"276":[123],"278":[124],"280":[125],"283":[126],"284":[127],"286":[128],"288":[129,130,131],"292":[132],"293":[133],"296":[134],"297":[135],"303":[136],"304":[137],"310":[138],"313":[139],"315":[140],"329":[141]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"وأنزل الله عليك\nالكتاب والحكمة\nوعلمك ما لم تكن تعلم\nوكان فضل الله عليك عظيما\nصدق الله العظيم\nالنساء: ١١٣\nالاهداء\nأهدي ثمرة جهدي المتواضع هذا الى والديَّ وفاءًا لهما وبرًا وتكفيرًا عن تقصيري تجاههما، اللهم تقبله مني، واجعل - بفضلك - ثوابه في ميزان حسناتهما.\nرب ارحمهما كما ربياني صغيرا\nجامعة صدام للعلوم الاسلامية\nأثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء\nرسالة تقدم بها الطالب:\nماهر ياسين فحل المولى\nالى مجلس قسم الفقه واصوله في جامعة صدام للعلوم الاسلامية\nوهي جزء من متطلبات درجة الماجستير في العلوم الاسلامية\nتخصص (فقه مقارن)\nبإشراف\nالاستاذ الدكتور هاشم جميل عبد الله\n١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين\nوالصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا\nأما بعد:\nفإن الحديث والفقه توأمان لا ينفكان؛ فإن جزءًا كبيرًا من الفقه إنما هو ثمرة للحديث؛ ذلك لأن الحديث النبوي الشريف أحد المراجع الرئيسة للفقه الإسلامي؛ ومن هنا كان علم الحديث رواية ودراية من أشرف العلوم وأجلها، بل هو أجلها على الإطلاق بعد العلم بالقرآن الكريم الذي هو أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم، فالحديث هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، بعضه يستقل بالتشريع، وكثير منه شارح لكتاب الله تعالى مبين لما جاء فيه قال تعالى: «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم (١» .\nومما لا خلاف فيه: ان الحديث النبوي الشريف لم يدون تدوينا رسميا في عهد الرسول ﷺ ولا في عهد الخلفاء الراشدين؛ لذا فقد لقي من السلف والخلف عناية كبيرة، وجهدا مميزا كي لا ينضاف الى قول رسول الله ﷺ ما ليس منه؛ لذلك نشأ بجانب علم الحديث رواية علم آخر يخدمه وهو ما أطلق عليه اسم: علم الحديث دراية، وهذا الأخير تندرج تحته علوم كثيرة، ومن تلك العلوم: علم العلل، وهذا الفرع\n_________\n(١) سورة النحل الآية ٤٤","vol":"1","page":5},{"text":"من فروع علم الحديث جليل المقدار؛ لأنه كالميزان في رد أو قبول الأخبار والآثار، ومعرفة هذا النوع من أدق فنون علم الحديث، وأكثرها تشعبا.\nولم أقف على مصنف مستقل جمعت فيه جميع دقائق هذا الموضوع؛ وانما هي أبحاث في بعض جوانب الموضوع أو كتب لم تستوعب جميع موضوعات هذا العلم، ثم هي - في الغالب- قد اقتصرت على دراسة الموضوع من ناحية فن الحديث دون ربطه بعلم الفقه بواسطة نماذج لذلك.\nوقد دفعني ذلك الى التفكير في اختيار هذا الموضوع الممتع النافع المليء بالعوائد والفوائد لطالب الحديث والفقه. وبعد أن شجعني من استشرتهم من الأساتذة وحصلت موافقة الجامعة الموقرة عليه كان عملي فيه على النحو الآتي:\nحاولت حصر ما يعد علة عند المحدثين، وما يشبه ذلك عند الفقهاء مما يعد وجوده\nمانعا من العمل به؛ لذلك حاولت ما وسعني الجهد استقراء كلام علماء الحديث المتعلق بهذا الشأن في كتب التخريج والشروح والعلل والرجال، فيسر لي ذلك الوقوف على العلل التي تعل بها الأحاديث عند المحدثين، ودرست كل علة بحد ذاتها من حيث اقوال العلماء فيها، مع بيان ما يبدو لي أنه الراجح منها.\nثم حاولت حصر ما يشبه ذلك عند الفقهاء، وهو ما يعده هذا الامام أو ذاك مانعًا من العمل بالحديث؛ وذلك لأن أثر اعلال الحديث عند المحدثين هو الامتناع عن استنباط الأحكام منه وبنائها عليه، فاذا وجد عند الفقهاء ما يمنع من العمل بالحديث وبناء الحكم عليه فان هذا يعد علة عندهم - لأن هذا أهم أثر لإعلال الحديث- وان كان ذلك لا يعد علة في اصطلاح المحدثين أو جمهورهم، وذلك كـ «اعلال الحديث لمخالفته القواعد العامة، واعلال الحديث لمخالفة عمل اهل المدينة، واعلال الحديث لمخالفته القياس، واعلال رواية الراوي اذا خالفت فتياه، ونحو ذلك» .","vol":"1","page":6},{"text":"فهذه أعل بها بعض اهل العلم بعض الأحاديث، ولم يعتبرها آخرون عللا؛ لذلك ذكرتها على شكل علل وذكرت أقوال أهل العلم واتجاهاتهم فيها ومناقشاتهم لها.\nومن هنا جاء الربط بين علم الحديث وعلم الفقه وأكدت هذا الربط بأن ذكرت بتفصيل مناسب نموذجا أو أكثر أبين فيه أثر هذه العلة أو تلك في اختلاف الفقهاء.\nهذا وقد اقتضت طبيعة البحث تقسيمه بعد هذه المقدمة الى أربعة فصول:\nخصصت الفصل الأول منها لبيان ماهية العلة وقضايا أخرى تتعلق بها، وقد تضمن هذا الفصل ستة مباحث:\nالمبحث الأول: عرفت فيه العلة في اللغة واصطلاح المحدثين.\nوالمبحث الثاني: ذكرت فيه نموذجا تطبيقيا للعلة.\nوالمبحث الثالث: تكلمت فيه عن أهم الأسباب التي تكون الأحاديث معلة بسببها.\nوتكلمت في المبحث الرابع عن أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها.\nوفي المبحث الخامس: تكلمت عن اهم الأمور التي ترفع العلة وتزيلها.\nوتكلمت في المبحث السادس عن أهمية معرفة علم العلل.\nأما الفصل الثاني: فقد خصصته لعلل السند.\nوقد اشتمل على تمهيد وأربعة مباحث: -\nتكلمت في التمهيد عن تعريف الإسناد وأهميته.\nوفي المبحث الأول: تكلمت عن الإنقطاع بأنواعه.\nوفي المبحث الثاني: ذكرت اعلال السند بتضعيف الراوي.\nوالمبحث الثالث: تكلمت فيه: عن تفرد الراوي.","vol":"1","page":7},{"text":"وفي المبحث الرابع: تكلمت عن انكار الأصل رواية الفرع.\nاما الفصل الثالث: فهو في علل المتن وقد تضمن سبعة مباحث: -\nالمبحث الأول: الاعلال بالتعارض وقد تكلمت فيه عما يبدو من تعارض ظاهر بين النصوص الشرعية.\nوالمبحث الثاني: الاعلال بالشك.\nوالمبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى، وذكرت فيه: أقوال اهل العلم ومناقشتها.\nوالمبحث الرابع: في اعلال خبر الآحاد بمخالفته فتيا الصحابي الذي يرويه.\nوالمبحث الخامس: في اعلال خبر الآحاد بمخالفته القياس.\nوالمبحث السادس: في اعلال خبر الآحاد بمخالفته اجماع أهل المدينة.\nوالمبحث السابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القواعد العامة.\nوقد ذكرت آراء الفقهاء في كون هذا الأمر أو ذاك علة أو ليس بعلة، وبينت ما يبدو لي أنه الراجح منها.\nوأما الفصل الرابع: فقد خصصته للعلل المشتركة، التي تقع في الاسناد والمتن.\nوضمنته خمسة مباحث:\nالمبحث الاول: الاعلال بالاضطراب والاختلاف. وتضمن هذا المبحث مطلبين:\nالمطلب الأول: الاضطراب في الاسناد.\nوالمطلب الثاني: الاضطراب في المتن.\nالمبحث الثاني: الاعلال بالزيادة، وتكلمت فيه عن زيادة الثقة وذكرت اهم أقوال أهل العلم في قبولها وردها ثم ذكرت الرأي المختار.","vol":"1","page":8},{"text":"والمبحث الثالث: الاعلال بالشذوذ.\nوالمبحث الرابع: الاعلال بالادراج.\nوالمبحث الخامس: الاعلال بالخطأ وما أشبهه.\nوقد مثلت لما ذكرته من علل وبينت أثر كل علة في اختلاف الفقهاء، وخرجت الأحاديث الواردة في الرسالة وذلك بالرجوع الى كتب الحديث المعتمدة عند المحدثين، وأطلت التخريج في كثير من المواضع؛ لأن موضوع العلل يستدعي ذلك؛ فان العلة لا تعرف الا بجمع طرق الحديث من مظانها.\nوقد عزوت أحاديث صحيح البخاري في الجزء والصفحة لطبعة دار الفكر التي تقع في ثلاثة مجلدات بتسعة أجزاء، وهي الطبعة المصورة عن الطبعة الأميرية، ثم اعقبت الجزء والصفحة برقم الحديث من فتح الباري بترقيم الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وذلك لتداول هاتين الطبعتين في أيدي أهل العلم.\nوكذلك صنعت عند العزو لصحيح مسلم فقد عزوت الى الجزء والصفحة من الطبعة الاستانبولية، ثم اعقبت ذلك بالرقم من طبعة الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي؛ وذلك لأن هاتين الطبعتين أكثر تداولا.\nاما أحاديث سنن ابي داود وابن ماجه والترمذي فقد ذكرت الجزء والصفحة ورقم الحديث، وقد رتبت الكتب عند التخريج على وفيات المؤلفين.\nوقد حاولت بيان درجة الأحاديث الواردة في الرسالة مهتديا بأقوال الأئمة السابقين ومستعينا بقواعد الحديث التي وضعها الائمة الاعلام.\nوقد ترجمت للاعلام التي دار عليها الاسناد في هامش الرسالة ومن ذكر في الحديث زيادة أو اخطأ في الحديث أما بقية الاعلام فقد عملت لها تراجم وضمنتها ملحقا في آخر الرسالة.","vol":"1","page":9},{"text":"أما الخاتمة فقد ضمنتها أهم النتائج.\nبعد هذا العرض أرى من الواجب علي ان اعبر بالثناء الجميل عما يكنه صدري من عرفان بالفضل لكل من مد اليَّ يد العون أثناء اعداد هذه الرسالة سواء بارشاد او هداية لمصدر أو تشجيع أو دعاء. وأخص بالذكر استاذي الذي أشرف على اعداد هذه الرسالة شيخي العلامة المحقق الامام الدكتور هاشم جميل. فقد خصني بالكثير من الجهد والوقت، وأمدني بتوجيه متواصل، ولا أملك شيئا يوازي فضله هذا الا الدعاء له بالعافية والعمر المديد والعطاء الدائم في الخير وأن يكمل الله تعالى له طريق الوصول الى مرضاته، ويجزل له المثوبة.\nكما أتوجه بالشكر الجزيل الى اساتذتي الأفاضل الذين تفضلوا بقبول مناقشة هذه الرسالة وتقويمها، وشرفوني بالنظر فيها، فجزاهم الله تعالى عني خير الجزاء.\nوختاما فإن هذا هو جهدي المتواضع الذي ارجو من الله تعالى له القبول، فقد بذلت فيه ما وسعني من جهد، فان وفقت فيه فلله تعالى الفضل والمنه، وان كان غير ذلك فحسبي أني حاولت الوصول الى خدمة هذا الدين عن طريق الربط بين الفقه الاسلامي وبين علم من أهم علوم الحديث النبوي الشريف، والرب ﷾ يثيب على القصد ويعفو عن الخطأ. فأسأله ﷾ ان يجنبنا الزلل ويرشدنا الى الصواب ويوفقنا الى ما يحبه ويرضاه.\nوالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين.","vol":"1","page":10},{"text":"Conclusion\nA suitable lexical definition adopted by the narrators to identify the word \"cause\" or \"reason\" is ailment because any hadith being explicitly sound might be refuted.\nUnimously the cause is considered as an implicit factor. The narrators refer to the cause and admit that no cause otherwise is observed can be considered as a clear-cut restriction to define the sound hadith (Al-sahih) . Thus they include the \"cause\" to refer to the idiomatic meaning. It is the actual، critical cause. In criticizing the hadith، they use the \"cause\" to refer to the reason of AL-hadith ailment،explicit or implicit، critical or not which has its counterpart by the narrators.\nThe cause is defined idiomatically by following all the methods and by comparing AL-hadith contents and its series of narrators.\nTo spot out any defect in weak hadith needs precise approach parallel to the efforts exerted in evaluating the geniune hadith.\nSingularity is not a cause by itself but might be a cause of certain effect. it helps in outlining the cause and underline the mistakes.\nThe fake like the coordinators، the deserted and the charged don't need any follow-up procedures because their singularity is enough to convict them.\nIf a weak hadith is accepted by the scientists (Scholars)، it is a ccepted and followed without changing its identify، i. e.، into sound hadith.\nThis field of knowledge is like a scale to indicate the right from the wrong and the true from the fals.\nSome hadiths can be crossed by acquentence.\nSuspicion is not a cause in hadith but the scholars may check a word or term.\nEnhancement of confidence is acceptable unless proved otherwise.\nThe causes in the content is the outcome of the scientists' conditions.Most of them are due to justification. It means that some of them depend on the cross reference basis rather than the singularity basis especially if the singularity depends on the problem or contradicts with a hadith narrated by a companion. Or،some scientists believe in depending on general rules or the behaviour of AL- Madina citizen on rather than singularity.\nThus،it is very important to encourage all studies which link different fields of AL- hadith sciences to jurisdication and its sources.Then، may Allah prays on his prophet Mohammed and on his relatives and companions.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول: ماهية العلة وقضايا أخرى تتعلق بها</span>\nوفيه ستة مباحث\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول: تعريف العلة</span>.\nالمبحث الثاني: نموذج تطبيقي للعلة.\nالمبحث الثالث: أسباب العلة.\nالمبحث الرابع: أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها.\nالمبحث الخامس: ما تزول به العلة.\nالمبحث السادس: أهمية معرفة العلة.\nالمبحث الأول: تعريف العلة\nوفيه مطلبان:\n١-<span data-type=\"title\" id=toc-4> المطلب الأول: تعريف العلة لغة</span>.\n٢- المطلب الثاني: تعريف العلة اصطلاحا.\n\nالمطلب الأول: تعريف العلة لغة\nعل - بلام مشددة مفتوحة -: متعد ولازم، نقول فيهما: عل يعل - بضم العين وكسرها - ومصدرهما: علا.\nوأعله الله: أي: أصابه بعلة.\nوالعلة: المرض، وحدث يشغل صاحبه عن وجهه، كأن تلك العلة صارت شغلا ثانيا منعه من شغله الأول.\nوعلله بالشي تعليلا، أي: لهاه به كما يعلل الصبي بشيء من الطعام عن اللبن (١)\nقال ابن فارس: «عل: أصول ثلاثة صحيحة:\nأحدها: تكرار أو تكرير، والثاني عائق يعوق، والثالث: ضعف في الشيء:\nفالأول العلل وهو الشربة الثانية، ويقال علل بعد نهل ويقال أعل القوم اذا شربت ابلهم عللا.\nقال ابن الأعرابي في المثل: ما زيارتك ايانا الا سوم عالة أي: مثل الابل التي تعل. وانما قيل هذا لأنها اذا كرر عليها الشرب كان أقل كشربها الثاني.\n_________\n(١) مختار الصحاح: ٤٥١","vol":"1","page":11},{"text":"والثاني: العائق يعوق؛ قال الخليل: العلة حدث يشغل صاحبه عن وجهه، ويقال: اعتله كذا أي اعتاقه، قال: فأعتله الدهر وللدهر علل.\nوالثالث: العلة المرض، وصاحبها معتل، قال ابن الاعرابي: عل المريض يعل فهو عليل» (١)\nوالمعل: اسم مفعول من أعله: أنزل به علة فهو معل، يقولون: لا أعلك الله أي لا أصابك بعلة، والحديث الذي اكتشفت فيه علة قادحة هو معل لأنه ظهر أنه مصاب بتلك العلة (٢) .\nوبهذا يتضح أن أقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدثين هو: المرض؛ وذلك لأن الحديث الذي ظاهره الصحة اذا أكتشف الناقد فيه علة قادحة فان ذلك يمنع من الحكم بصحته.\nوقد أطلق بعض العلماء على الحديث «المعل» اسم: الحديث «المعلول» وأطلق بعضهم عليه اسم الحديث: «المعلل» .\nوقد أعترض النووي على تسميته بـ «المعلول» وقال: «هو لحن» . (٣)\nوذلك لأنه مأخوذ من: أعله: يعله، فاسم المفعول منه: معل. مثل: أضره يضره، فاسم المفعول منه: مضر (٤) .\nوقد اعترض السيوطي على التسميتين؛ فأيد النووي في قوله: ان التسمية بـ (المعلول» لحن، وقال: لأن اسم المفعول من أعل الرباعي لا يأتي على مفعول.\n_________\n(١) معجم مقاييس اللغة: ٤/١٣-١٥.\n(٢) لسان العرب مادة «علل» .\n(٣) التقريب مع التدريب ١/٢٥١.\n(٤) شرح البيقونية في مصطلح الحديث لابن عثيمين ١١٥.","vol":"1","page":12},{"text":"ثم اعترض على التسمية بـ «معلل» فقال: الأجود فيه «معل» بلام واحدة؛ لأنه مفعول أعله قياسا، واما «معلل» فمفعول علل؛ وهو لغة بمعنى: ألهاه بالشيء وشغله، وليس هذا الفعل بمستعمل في كلامهم (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>المطلب الثاني: تعريف العلة اصطلاحا</span>\nعرفها الحافظ ابن الصلاح بقوله «هي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه» (٢) .\nوعرفها النووي بقوله: «عبارة عن سبب غامض قادح مع أن الظاهر السلامة منه» (٣) .\nوبهذا يتضح لنا أن العلة شيء خارج عن الجروح الموجهة الى رجال الاسناد؛ وذلك لأن ميدان التعليل انما هو الأحاديث التي ظاهرها الصحة، ولذلك يقول الحاكم: «وانما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل» (٤) .\nويقول ابن الصلاح: «المعلل، هو الذي أطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها، ويتطرق ذلك الى الاسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر» . (٥)\nوكل من جاء بعد ابن الصلاح وعرف المعل اشترط فيه خفاء العلة وكونها\n_________\n(١) تدريب الراوي ١/٢٥١، قال العراقي في شرح التبصرة ١/٢٢٥: «والأجود في تسمية المعل»\n(٢) علوم الحديث ص٨١.\n(٣) التقريب مع التدريب ١/٢٥٢.\n(٤) معرفة علوم الحديث ص١١٢.\n(٥) علوم الحديث ص٨١.","vol":"1","page":13},{"text":"قادحة: كالطيبي (١) والعراقي (٢) والسيوطي (٣) وأبي الفيض محمد بن محمد بن علي بن فارس (٤) وغيرهم.\nلكننا مع ذلك نجد بعض العلماء يطلق العلة ويريد بها ما هو أعم من ذلك؛ حيث يدخل فيها العلة الظاهرة، والعلة غير الظاهرة؛ فهذا الحافظ ابن الصلاح يقول: «ثم اعلم انه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة الى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة؛ وكذلك تجد في كتب العلل الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح، وسمى الترمذي النسخ علة (٥) من علل الحديث ثم ان بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو ارسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط» (٦) .\nوقال الحافظ ابن حجر: «والعلة أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة خفية أو واضحة» (٧) .\n_________\n(١) الخلاصة ص٧٠.\n(٢) شرح التبصرة ١/٢٢٦\n(٣) التدريب ١/٢٥٢.\n(٤) جواهر الأصول ص٤٨\n(٥) وكذلك ابن أبي حاتم كما يعلم ذلك من صنيعه في علله. أنظر حديث رقم (١١٤) و(٢٤٦) ولم يرتض العراقي هذا الاطلاق؛ وذلك أن الترمذي ان أراد النسخ علة في العمل فهو كلام صحيح مقبول أما ان أراد انه علة تقدح في صحة الحديث أو في صحة نقله ذلك غير مقبول لأن في كتب الصحيح احاديث كثيرة صحيحة منسوخة. انظر شرح التبصرة والتذكرة ١/٢٣٩.\n(٦) علوم الحديث ص٨٤.\n(٧) النكت ٢/٧٧١.","vol":"1","page":14},{"text":"وقد ذكر الصنعاني ما يدل على أن تقييد العلة بكونها خفية قادحة هو عنده قيد أغلبي، حيث قال: «وكأن هذا التعريف أغلبي للعلة، والا فانه سيأتي أنهم يعللون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة» (١) .\nأقول:\nومن ينظر في كتب الشروح والتخريج والعلل يجد اطلاق لفظ العلة والمعلول والمعل على كثير من الأحاديث التي فيها جرح ظاهر وقد قمت باستقراء كتاب علل ابن ابي حاتم وأشرت على الأحاديث التي أعلت بالجرح الظاهر فوجدتها كثيرة العدد يزيد مجموعها عن مائتين وسبع وأربعين حديثا فقد أعل بالانقطاع سبعة وعشرين حديثا، هي الأحاديث التالية: «٢٣، ٢٤، ٢٦، ٥٧، ٧٤، ٨٧، ١٠٨، ١١٩، ١٢٧، ١٣٢، ١٤٠، ١٤٣، ١٦٤، ٢١٤، ٥٥٠، ٥٩٤، ٦٢٢، ٧٢٤، ٧٥٣، ٧٦٥، ٩٠٣، ٩٠٥، ١٢٢٠، ١٢٥٩، ١٣٥٢، ١٣٥٧، ١٣٧١) .\nوقد أعل بضعف الراوي مائة وثلاثة وأربعين حديثا هي: (٣٦، ٥٣، ٧٣، ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٩، ١١٢، ١١٣، ١٢٥، ١٣٧، ١٤٦، ١٥١، ١٧٦، ٢٠٠، ٢٠٨، ٢١٧، ٢٥٠، ٢٨١، ٢٨٥، ٣٠٩، ٣٢١، ٣٢٤، ٣٣٦، ٣٦١، ٣٨٢، ٤٢١، ٤٤٩، ٥٠٠، ٥٠٧، ٥١٥، ٥٤٨، ٥٦١، ٥٦٥، ٦٠٩، ٦٤١، ٦٤٥، ٧٢٧، ٧٣٥، ٧٤٣، ٧٥٧، ٧٦٦، ٧٨٣، ٨٥٤، ٨٥٥، ٨٩٩، ٩٠٦، ٩١١، ٩٥٤، ٩٥٩، ٩٨٨، ١٠٥٣، ١٠٦١، ١٠٩٥، ١١٥٦، ١١٨٩، ١٢٠٨، ١٢٢٨، ١٢٣٥، ١٢٤١، ١٢٧٠، ١٢٨٥، ١٣٠٠، ١٤٤٦، ١٤٧٣، ١٤٩٦، ١٥٠٥، ١٥١٥، ١٥١٦، ١٥٢٩، ١٥٧٥، ١٦٢٩، ١٦٣٧، ١٦٥٧، ١٧٣٣، ١٧٣٨، ١٧٦٤، ١٨١٤، ١٨٤٨، ١٨٥٢، ١٨٥٩، ١٨٦٠، ١٨٩٢، ١٩٢٢، ١٩٢٤، ١٩٣٦، ١٩٧٨، ١٩٩٨،\n_________\n(١) توضيح الأفكار ٢/٢٧.","vol":"1","page":15},{"text":"٢٠١٦، ٢٠١٧، ٢٠٣١، ٢٠٣٥، ٢٠٤٧، ٢٠٨٧، ٢١٠١، ٢١٠٨، ٢١٣٠، ٢١٤٢، ٢١٧٨، ٢٢١٣، ٢٢٣٥، ٢٢٤٧، ٢٢٥٠، ٢٢٥٩، ٢٢٧٠، ٢٢٧٩، ٢٢٩٢، ٢٢٩٣، ٢٣٠٨، ٢٣٤٦، ٢٣٥٢، ٢٣٦٤، ٢٣٦٧، ٢٣٨٥، ٢٤٠٠، ٢٤٠٥، ٢٤٣٥، ٢٤٤١، ٢٤٥٨، ٢٤٦٠، ٢٤٦٣، ٢٤٧٣، ٢٤٧٥، ٢٤٧٩، ٢٤٨٠، ٢٤٩٠، ٢٥٣٣، ٢٥٤١، ٢٥٥١، ٢٥٨١، ٢٦١٦، ٢٦٤٣، ٢٦٦٣، ٢٧٢٤، ٢٧٥٩، ٢٧٦٣، ٢٨٠٠، ٢٨١١، ٢٨١٨» .\nوقد أعل بالجهالة ثمانية وستين حديثا هي: (٨٩، ١٢٩، ١٤٩، ١٨٠، ٣١٤، ٣٤٢، ٣٤٥، ٣٥٦، ٤١٧، ٤٤١، ٤٥٩، ٤٧٦، ٧٠١، ٨٣٩، ١٠٥٩، ١٠٧٠، ١٠٧١، ١٠٨٨، ١١٠٨، ١١٢٤، ١١٥٢، ١٢٥٧، ١٢٦٢، ١٣١١، ١٣٤٦، ١٤٨٤، ١٤٨٥، ١٤٨٧، ١٥٥٦، ١٥٧٩، ١٥٨١، ١٦٣٨، ١٦٨٩، ١٧١١، ١٧١٤، ١٧٦٠، ١٧٩٨، ١٨١٢، ١٨٢٩، ١٨٣١، ١٨٣٢، ١٨٣٨، ١٨٦٦، ١٨٧٨، ١٨٨٢، ١٨٨٩، ١٩٦٦، ٢٠٠٩، ٢٠١٤، ٢١٥١، ٢١٧٩، ٢٢٠٧، ٢٢٨٦، ٢٣٢١، ٢٣٣٣، ٢٣٤٩، ٢٣٥٤، ٢٣٨٢، ٢٣٨٣، ٢٤٤٣، ٢٤٥١، ٢٤٧٧، ٢٥٩١، ٢٥٩٧، ٢٦١٨، ٢٦٧٠، ٢٦٧٨، ٢٧٣٥) .\nوقد أعل بالاختلاط خمسة أحاديث هي: (٢٧٩، ٤٦٥، ٥٦٩، ١٢٣٣، ٢٢٢٠) .\nوقد أعل بالتدليس أربعة أحاديث هي: (٢١١٩، ٢٢٥٥، ٢٢٧٥، ٢٥٧٩) .\nوكذلك نجد في كلام كثير من جهابذة العلم اطلاق العلة على الجرح الظاهر كما في نصب الراية للزيلعي، الجزء الثالث ص ٨٥ و٢٣٩ و٣٥٨ و٣٧٠ و٢٨٧ و٤٣١. والجزء الرابع ص ٤٧.\nوفي كلام ابن القيم كما في زاد المعاد ١ /١٧٧ و٢٤٤.","vol":"1","page":16},{"text":"وكذلك وقع في كلام الحافظ ابن حجر: اعلال بعض الأحاديث بالعلة الظاهرة كما في التلخيص الحبير ج١/٢٥ و٦٢ و٦٧ و٨٨ وج٢/٤٧، وفتح الباري ج١ /٨٣ وج٢/٤٤٦ وأنظر سبل السلام ١/٦٩ و٧٢ و٧٥.\nوقد أشرت فيما سبق الى أن الصنعاني قد عد تقييد العلة في التعريف بكونها خفية قادحة قيدا أغلبيا.. وقد قال الحافظ ابن حجر (١) «ان الضعف في الراوي علة في الخبر والانقطاع في الاستاد علة في الخبر، وعنعنة المدلس علة في الخبر وجهالة حال الراوي علة في الخبر» . وفي حوار مع استاذي العلامة الدكتور هاشم جميل قد تنبهت الى امر آخر، وهو: ان المحدثين اذا تكلموا عن العلة باعتبار ان خلو الحديث منها يعد قيدا لا بد منه لتعريف الحديث الصحيح. فانهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو: السبب الخفي القادح. واذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام فانهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها: السبب الذي يعل الحديث به: سواء كان خفيا أو ظاهرا قادحا أو غير قادح.\nوهذا توجد له نظائر عند المحدثين، منها: المنقطع (٢): فهو بالمعنى الخاص: ما حصل في اسناده انقطاع في موضع أو في أكثر من موضع لا على التوالي.\nهذا المصطلح نفسه يستعمله المحدثون أيضا استعمالا عاما فيريدون: كل ما حصل فيه انقطاع في أي موضع في السند كان، فيشمل:\nالمعلق (٣)، وهو: الذي حصل فيه انقطاع في اول السند.\n_________\n(١) النكت ١/٤٠٧\n(٢) أنظر تعريفه علوم الحديث ص٥١ وما بعدها.\n(٣) أنظر تعريفه علوم الحديث ص٢٠.","vol":"1","page":17},{"text":"والمرسل (١)، وهو: الذي حصل فيه انقطاع في آخر السند.\nوالمعضل (٢)، وهو: الذي حصل فيه انقطاع في أثناء السند باثنين فأكثر على التوالي. ويشمل أيضا المنقطع بالمعنى الخاص الذي ذكرناه (٣) .\nوهكذا نرى أن مصطلح المنقطع يستعمله المحدثون استعمالا خاصا في المنقطع الاصطلاحي، ويستعملونه استعمالا عاما في كل ما حصل فيه انقطاع فيشمل المنقطع الاصطلاحي، والمعلق، والمرسل، والمعضل. وعلى هذا المنوال جرى استعمالهم لمصطلح العلة؛ فهم يستعملونه بالمعنى الاصطلاحي الخاص، وهو: السبب الخفي القادح، ويستعملونه استعمالا عاما، ويريدون به: كل ما يعل الحديث به فيشمل العلة بالمعنى الاصطلاحي، والعلة الظاهرة، والعلة غير القادحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الثاني: نموذج تطبيقي للعلة</span>\nقد أشرت فيما سبق: الى أن المعنى الاصطلاحي الخاص للعلة انما يشمل العلة القادحة الخفية التي يكون الظاهر السلامة منها. وهذه تختص برواية الثقات. أما العلة بالمعنى الأعم فانها تتعلق بالرواية عموما، سواء أكان الراوي ثقة أم ضعيفا وسواء كذلك أكان الوهم بالاسناد أو بالمتن ومن الملاحظ: أن الخطأ في رواية الثقة أشد غموضا من الخطأ في رواية الضعيف لأن الأصل في رواية الثقة الصواب والخطأ طاريء -\n_________\n(١) أنظر تعريفه علوم الحديث ص٤٧.\n(٢) أنظر تعريفه علوم الحديث ص٥٤.\n(٣) أنظر التدريب ١/٢٠٧ وما بعدها، شرح البيقونية في مصطلح الحديث ٩٨. وكذلك المرسل يستعملونه استعمالا عاما في كل انقطاع في السند ويستعملونه استعمالا خاصا ويريدون به ما أضافه التابعي الى النبي ﷺ.","vol":"1","page":18},{"text":"فالقلب من حيث الأساس - مطمئن الى رواية الثقة. وليس كذلك رواية الضعيف، فالقلب غير مطمئن اساسا اليها فالأصل الحكم عليها بالخطأ والصواب طاريء: ومع ذلك فان معرفة الخطأ في رواية الضعيف ليس بالأمر السهل وذلك لأن الحكم عليه بالضعف أساسا يحتاج الى متابعة روايته ومقارنتها برواية الثقات، فان كثرت مخالفته لهم حكم بضعفه. وأيضا فان الضعف درجات؛ والضعف في الراوي اذا لم يكن شديدا فان بالامكان الاستفادة من بعض أحاديثه، وذلك لأن خطأ الضعيف غير مقطوع به، وانما قد يصيب وقد يخطيء؛ كذلك من الضروري أن نعرف: بأن معنى قولهم فلان ضعيف أنه اذا تفرد بشيء عن شيخه لا يحتج به لغلبة احتمال الخطأ عليه وعدم اطمئنان القلب اليه وليس معنى هذا أن كل ما يرويه ضعيف وأنه مخطيء في كل ما يرويه؛ لذلك فان من أحاديثه ما يصح وما يضعف ويعرف الخطأ والصواب بالبحث والموازنة.\nوهذا يفهم من صنيع الشيخين حيث رويا عن جماعة ممن خف ضبطهم لأنهما علما أن هذه الأحاديث قد صحت (١)، وذلك بالموازنة والمقارنة مع أحاديث غيرهم من الثقات، فلما توبعوا على أحاديثهم، وتبين لصاحب الصحيح صحتها أخرجها في المتابعات مقرونة باحاديث الثقات.\nوقد يخرج له صاحب الصحيح اذا قامت قرينة أو أحاط روايته ظرف يرجح صحتها: كعناية الراوي الخفيف الضبط برواية شيخ معين أو ملازمته له، فيخرج صاحب الصحيح روايته عن ذلك الشيخ في الأصول وليس في المتابعات فقط. وهذا\n_________\n(١) أنظر كلام الحافظ ابن حجر في هدي الساري حول انتقاء الشيخين الصفحات التالية «٣٣٨ و٤٠٦ و٤١٤ و٤٢٤ و٤٤٢ و٤٤٤ و٤٤٩» . وأنظر نصب الراية ١/٣٤١، وصيانة صحيح مسلم ص٩٤، والعواصم والقواصم ج٣/٩٦ وما بعدها وشرح صحيح مسلم للنووي ١/١٨، والتنكيل ج١/٧٧.","vol":"1","page":19},{"text":"يحتاج الى جهد كبير، وتمييز دقيق بين الأحاديث ليستفاد مما يصح منها.\nومن أبرز النماذج الدالة على ذلك كله: حماد بن سلمة:\nفهو حماد بن سلمة بن دينار البصري؛ ثقة له أوهام.\nقال أحمد: هو أعلم الناس بحديث خاله حميد الطويل. وقال ابن معين: هو أعلم الناس بثابت - يعني ثابت البناني (١) .\nوقال الحافظ في التقريب: ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت - تغير حفظه بأخرة (٢) .\nاذن فحماد بن سلمة في أول أمره ثقة له أوهام؛ وهذا التعبير يشير الى خفة في الضبط لكن خفة الضبط تنجبر بطول الملازمة للشيخ وشدة العناية بحديثه. وحماد كما ذكرنا - كثير الملازمة لثابت البناني، شديد العناية بحديثه، اذن فما حدث به حماد قبل - اختلاطه- عن ثابت يعد من الحديث الصحيح. وحديثه عن غيره من قبيل الحسن. ثم تغير حماد لما كبر فساء حفظه. فكان حديثه في هذه المرحلة ضعيفا.\nاذا عرفنا هذا لننظر ماذا فعل الشيخان بحديث حماد بن سلمة:\nأما البخاري فقد أخرج له في التأريخ، لكن ترك الحديث عنه في الصحيح.\nوأما مسلم فقد غربل حديثه، وميز منه أحاديث حدث بها قبل الاختلاط،\nثم قسم هذه الأحاديث الى قسمين:\nالقسم الأول: الأحاديث التي حدث بها حماد عن ثابت، وهذه أخرجها مسلم في الصحيح أصولا محتجًا بها.\n_________\n(١) تهذيب التهذيب ٣/١١ وما بعدها، الميزان ١/٥٩٠ وما بعدها.\n(٢) التقريب ١/١٩٧.","vol":"1","page":20},{"text":"القسم الثاني: الأحاديث التي حدث بها عن غير ثابت - وهذه لم يخرجها مسلم في الأصول. وانما أخرجها في الشواهد.\nيقول الذهبي: احتج مسلم بحماد بن سلمة في أحاديث عدة في الأصول. وتحايده البخاري.\nويوضح ما أجمله الذهبي هنا كلام نقله الحافظ ابن حجر عن البيهقي يتحدث فيه عن حماد بن سلمة، قال البيهقي: «أحد أئمة المسلمين الا أنه لما كبر ساء حفظه فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد واخرج من حديثه عن ثابت ما سمع قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت - لا يبلغ اثني عشر حديثا- أخرجها في الشواهد» (١)\nوكذلك اسماعيل بن أبي أويس فهو صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه (٢)، فقد روى عنه الشيخان مما علما أنه لم يخطيء فيه واحتجا به الا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه ولم يخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين مما علم أنه قد حفظه، وأما مسلم فقد أخرج عنه أقل مما أخرج البخاري، وغالب رواية البخاري عنه في أحاديث موطأ مالك فهو عالم بأمره اذ أنه ابن أخت الامام مالك وهو متابع فيما رواه عن مالك حيث أن رواة الموطأ كثيرون (٣) وموطأ مالك عند البخاري عن جماعة من الرواة. وقال الحافظ ابن حجر: «وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن\n_________\n(١) ميزان الاعتدال ١/٥٩٠ وما بعدها، تقريب التهذيب ١/١٩٧، تهذيب التهذيب ٣/١١، الكواكب النيرات ٤٦٠.\n(٢) تقريب التهذيب ١/٧١\n(٣) وقد عد الاستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف في مقدمته لموطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني ص ١٦-١٩ النسخ المشهورة للموطأ فبلغت ستة عشر نسخة","vol":"1","page":21},{"text":"اسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منهاو أن يعلم له ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله» (١)\nبعد هذا نذكر نموذجا لما أعل بوهم الثقة فيه؛ وهو النموذج الآتي:\nروى شعبة بن الحجاج، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل أن النبي ﷺ قرأ: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال: آمين، وخفض بها صوته» (٢)\nقال أبو عيسى الترمذي: «وسمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا؛ وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث: فقال: عن حجر أبي العنبس وانما هو حجر بن عنبس ويكنى أبا السكن. وزاد فيه: عن علقمة بن وائل وليس فيه عن علقمة، وانما هو عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر. وقال: وخفض بها صوته، وانما\n_________\n(١) هدي الساري ٣٩٠ وانظر تهذيب التهذيب ١/٣١٠ وما بعدها ونصب الراية ١/٣٤١ وما بعدها.\n(٢) هذه الراوية ذكرها الترمذي ٢/٢٨ تعليقا، ورواه موصولا من حديث سفيان عن سلمة برقم «٢٤٨»، وقد أخرجه الدارقطني ١/٣٣٤ وقال: «كذا قال شعبة وأخفى بها صوته ويقال أنه وهم فيه لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: رفع صوته بآمين وهو الصواب» . وقال الحافظ في التلخيص ١/٢٥٢ «وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح» وقد أخرجه أحمد ٤/٣١٦، والدار مي ١/٢٨٤، وأبو داود (٩٣٢)، والنسائي ٢/٢٤٥، والبيهقي ٢/٥٧، والدارقطني ١/٣٣٤ من طريق سفيان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩٩، وأبو داود (٩٣٣)، والترمذي (٢٤٩) من طريق العلاء بن صالح، والطبراني ٢٢/١١٣ من طريق محمد بن سلمة؛ ثلاثتهم عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل ولفظ رواية سفيان «يمد بها صوته» وعند أبي داود والطبراني «يرفع بها صوته» ولفظ العلاء بن صالح «فجهر بآمين» . وقد صححه ابن حجر في التلخيص ١/٢٥٢.","vol":"1","page":22},{"text":"هو: ومد بها صوته» .\nقال أبو عيسى: «وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة قال وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان» . ثم ساق الترمذي متابعة العلاء لسفيان (١) فهذا مثال الحديث المعل بالمعنى الاصطلاحي الخاص، وذلك لأن الذي ينظر الى رواية شعبة بن الحجاج ﵀ لا يظن أن فيها علة لأنها رواية جاءت بسند متصل برواية الثقات المعروفين لا سيما وهو من رواية شعبة المعروف بالتشدد في رواية الأحاديث النبوية لكن عرفت علته بجمع الطرق والموازنة والنظر الدقيق في أسانيده ومتونه.\nبعد هذا أذكر نموذجا آخر للحديث المعل بخطأ الراوي الضعيف، وهذا بناء على المعنى العام للعلة وهو النموذج الآتي:\nروى ابن أبي ليلى (٢)، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي أنه سمع النبي ﷺ يقول: «آمين حين يفرغ من قراءة فاتحة الكتاب» .\nقال أبو حاتم الرازي: «هذا خطأ عندي انما هو سلمة عن حجر أبي العنبس عن وائل بن حجر عن النبي ﷺ» (٣) .\nفقد روى ابن أبي ليلى هذا الحديث ومحمد بن أبي ليلى ضعيف لسوء حفظه، وقد أخطأ في الاسناد وبين ابن أبي حاتم هذا الخطأ.\n_________\n(١) برقم (٢٤٩) .\n(٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيء الحفظ جدا. تقريب التهذيب ٢/١٨٤، تهذيب التهذيب ٩/٣٠١.\n(٣) علل الحديث ج١/٩٣ رقم ٢٥١.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثالث: أسباب العلة</span>\nأذكر هنا أسباب العلة بالمعنى العام الذي أشرت اليه فيما سبق، وقد حصر بعض الباحثين أسباب العلة في سبعة رئيسة (١)، ويبدو لي أنها يمكن أن تصل الى تسعة أسباب. أذكرها بايجاز فيما يأتي:\nأولا: السبب العام: (٢)\nوهو الضعف البشري الذي لا يكاد يخلو منه انسان وأن دخول الخطأ والنسيان والوهم على الجنس البشري مما علم بالضرورة فالوهم لا يخلو منه حتى كبار الأئمة الضابطين، وهذا واضح لنا من تعريف الحديث الصحيح (٣): (فهو الذي رواه عدل تام الضبط عن مثله الى منتهاه متصل السند، ولا يكون شاذا ولا معللا) . فاشتراطنا لصحة الحديث عدم الشذوذ والعلة يدل على أن الرواة التامي الضبط يدخل في حديثهم الشذوذ والعلة، ولذا يقول الامام أحمد: (٤) «ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟» .\nويقول الامام مسلم: (٥) (فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين الى زماننا وان كانوا من أحفظ الناس وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل - الا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله) .\n_________\n(١) الدكتور همام عبد الرحيم في دراسته على شرح علل الترمذي ج١/٩٣-١١٩.\n(٢) شرح علل الترمذي قسم الدراسة ج١/٩٣.\n(٣) أنظر تعريف الحديث الصحيح: علوم الحديث ص٦، التقريب مع التدريب ١/٦٣، اختصار علوم الحديث ص ٢١\n(٤) علوم الحديث ٢٥٢.\n(٥) التمييز ص١٢٤.","vol":"1","page":24},{"text":"وقال ابن معين: (١) «ولست اعجب ممن يحدث فيخطيء انما أعجب ممن يحدث فيصيب»\nثانيا: خفة الضبط وكثرة الوهم: (٢)\nحيث أن كثيرا من الرواة مع صدقهم وثبوت عدالتهم كانوا كثيري الخطأ والوهم، لكن ذلك ليس الغالب على حديثم وهؤلاء الذين كثر غلطهم في حديثهم مقبول عند أئمة الحديث كما صنع الامام مسلم (٣)، ولكن ليس معنى ذلك ان حديثهم كله مقبول دون تمييز بل كان للأحاديث الصحيحة نصيب (٤) من حديثهم مما ترجح فيه للناقد - على ما ذكرناه آنفا- أن الراوي هنا قد ضبط وحفظ حديثه، ولكتب العلل نصيب آخر مما تترجح للناقد أن فيه خطأً ووهما، ومن هؤلاء الرواة. محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وعبد الرحمن بن حرملة، وشريك بن عبد الله النخعي قاضي الكوفة، وأبو بكر بن عياش، والربيع بن صبيح، ومبارك بن فضالة، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم كما ذكره ابن رجب (٥) .\nثالثا: الاختلاط: (٦)\nوهو آفة عقلية تورث فسادا في الادراك، وتصيب الانسان في آخر عمره، أو تعرض له بسبب حادث: لفقد عزيز أو ضياع مال؛ ومن تصبه هذه الآفة لكبر سنه يقال\n_________\n(١) شرح العلل ١/٤٣٦.\n(٢) شرح العلل قسم الدراسة ١/٩٨.\n(٣) حيث أخرج لأصحاب الطبقة الثانية كما أشار في مقدمة كتابه ١/٣٨-٣٩ شرح النووي، تدريب الراوي ١/٩٢.\n(٤) كما أشرت اليه في انتقاء الشيخين لأحاديث من كان في حفظهم شيء، وانظر التنكيل ج١/٧٧.\n(٥) شرح العلل ج١/٤٠٣-٤٢٥.\n(٦) شرح العلل قسم الدراسة ج١/١٠٢.","vol":"1","page":25},{"text":"فيه اختلط بأخرة (١)\nفالاختلاط قد يطرأ على كثير من رواة الحديث النبوي مما يؤثر على روايته فتصبح فيهاعلة، ومعرفة المختلطين من غيرهم أمر شاق على علماء العلل، فكان المحدثون يسمعون الحديث من الراوي مرارا حتى يعرفوا أنه خلط فيه أم لا، قال حماد بن زيد: (ما أبالي من خالفني اذا وافقني شعبة لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة واحدة يعاود صاحبه مرارا (٢» . ومما يذكر في معاودة الراوي والسماع منه ما حصل لمروان بن الحكم: انه استدعى ابا هريرة ﵁ واجلس كاتبه ابا الزعيزعة خلف السرير دون أن يعلم أبو هريرة، وجعل يسأله وأبو الزعيزعة يكتب، فلما حال الحول دعى مروان أبا هريرة وأجلس أبا الزعيزعة من وراء حجاب وجعل يسأله عما سأله عنه سابقا من ذلك الكتاب، فأجاب دون تقديم ولا تأخير) (٣) .\nوأحيانا كان الناقد يدخل على الراوي ليختبره فيقلب عليه الأسانيد والمتون، ويلقنه ما ليس من روايته، فان لم ينتبه الشيخ لما يراد به فانه يعد مختلطا ويعزف الناس من الرواية عنه (٤) . قال الدكتور همام عبد الرحيم (٥): (ولكن بصيرة الناقد ويقظة المجتمع ليس لهما تلك القدرة التي تحدد ساعات بدء الاختلاط، اذ الاختلاط حالة عقلية تبدأ خفية ثم يتعاظم أمرها بالتدريج، وبين الخفاء والظهور يكون المختلط قد\n_________\n(١) لسان العرب مادة «خلط»\n(٢) الجرح والتعديل ١/١٦٨.\n(٣) مقدمة التمييز ص٤١، سير أعلام النبلاء ٢/٥٩٨ والمستدرك ٣/٥١٠ قال الشيخ شعيب- في تعليقه على السير-: «أبو الزعيزعة لا يعرف» .\n(٤) أنظر المثال على ذلك في المحدث الفاصل ٣٩٨-٣٩٩.\n(٥) شرح علل الترمذي قسم الدراسة ١/١٠٥.","vol":"1","page":26},{"text":"روى أحاديث تناقلها الثقات عن الثقات وما دروا أنهم أخذوها عن الثقة ولكن في اختلاطه) .\nوهكذا تدخل العلة في الحديث النبوي بسبب اختلاط بعض الرواة لكن العلماء عالجوا هذه القضية بواسطة الرواة عن المختلطين، وقسموهم الى أربعة أقسام:\n١- الذين رووا عن المختلط قبل اختلاطه.\n٢- الذين رووا عنه بعد اختلاطه.\n٣- الذين رووا عنه قبل الاختلاط وبعده ولم يميزوا هذا من هذا.\n٤- الذين رووا عنه قبل اختلاطه وبعده وميزوا هذا من هذا.\nفمن روى عن المختلط قبل الاختلاط قبلت روايته عنه ومن روى عنه قبل الاختلاط وبعده وميز ما سمع قبل الاختلاط ولم يقبل ما سمع بعد الاختلاط، ومن لم يميز حديثه أو سمع بعد الاختلاط لم تقبل روايته (١) .\nرابعا: خفة الضبط بالأسباب العارضة: (٢)\nقد يكون المحدث ضابطا لروايته ثم تعرض عليه أمور طارئة تجعل الوهن في ضبطه فتدخل العلة في حديثه، ومن هذه الأمور الطارئة.\nأ- ضياع الكتب، فقد يعتمد الراوي في ضبطه على كتبه، فاذا ضاعت كتبه وحدث مما علق بذهنه دخلت العلة في حديثه كما حصل لهشيم بن بشير فقد كتب صحيفة بمكة عن الزهري، فجاءت الريح فحملت الصحيفة فطرحتها فلم يجدها (٣)،\n_________\n(١) أنظر العواصم والقواصم لابن الوزير ٣/١٠١-١٠٢.\n(٢) شرح العلل قسم الدراسة ١/١٠٧.\n(٣) تهذيب التهذيب ١١/٦٠.","vol":"1","page":27},{"text":"وكذلك علي بن مسهر الكوفي (١)\nب- احتراق الكتب- وقد يعتمد الراوي على كتبه ثم تحترق فيحدث من حفظه فتدخل العلة في ذلك، وممن احترقت كتبه فحدث من حفظه بعدها عبد الله بن لهيعة (٢) .\nج - من لم يصحب كتابه معه وحدث من حفظه - كذلك بعض الرواة اصطحبوا كتبهم في أماكن وحدثوا منها فلم يخطئوا وحدثوا في أماكن عند غياب كتبهم فأخطأوا كمعمر بن راشد قال يعقوب بن شيبة: (سماع اهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب لأن كتبه لم تكن معه) (٣) .\nد- الانشغال عن العلم من أسباب خفة الضبط فقد ضعفت روايات بعض المحدثين لانشغالهم عن العلم حفظا وكتابة بالقضاء كشريك بن عبد الله النخعي حيث ولي قضاء واسط سنة ١٥٥ هـ - قال عنه الحافظ في التقريب (٤): «تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» .\nوفقدان البصر فقد كان بعض الثقات يعتمد على كتبه فلما ذهب بصره حدث من حفظه فدخل الوهم في حديثه بعد ذلك، كعبد الرزاق بن همام الصنعاني مع أنه من\n_________\n(١) وفي تهذيب التهذيب ٧/٣٨٤ «قال العجلي صاحب سنة ثقة في الحديث صالح الكتاب كثير الرواية عن الكوفيين، وقال أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل لما سأل عنه لا أدري كيف أقول كان قد ذهب بصره فكان يحدثهم من حفظه» .\n(٢) تهذيب التهذيب ٥/٣٧٣-٣٧٩.\n(٣) شرح علل الترمذي ٢/٧٦٧. وانظر ميزان الاعتدال ٤/١٥٤ والتقريب ٢/٢٦٦ وتهذيب التهذيب ٥/٣٧٣-٣٧٩.\n(٤) ١/٣٥١. وأنظر الميزان ٢/٢٧٠ وتهذيب التهذيب ٤/٣٣٣.","vol":"1","page":28},{"text":"رجال هذا الميدان قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (١): «عمي آخر عمره فتغير» .\nخامسا: قصر الصحبة: (٢)\nقصر الصحبة للشيخ وقلة ممارسته لحديثه، وهذه في الأصل ليست علة تعل بها الأحاديث لكن العلماء أعطوها أهمية كبيرة لأنه يستفاد من ذلك في ترجيح رواية على أخرى عند الاختلاف؛ لأن من طالت صحبته لشيخه وكثرت ممارسته لحديثه يكون أتقن لحديث شيخه وتترجح روايته عمن قصرت صحبته لهذا الشيخ (٣) .\nسادسا: اختصار الحديث أو روايته بالمعنى: (٤)\nاختلف العلماء سلفا وخلفا في حكمه: فذهبت طائفة الى منع رواية الحديث بالمعنى، وذهبت أخرى الى جواز ذلك في غير حديث رسول الله ﷺ وذهب الجمهور الى تجويزها بالمعنى في الجميع ما روي عن النبي ﷺ وما روي عن غيره اذا قطع بالمعنى وكان عارفا بالمعاني ودقائق الألفاظ (٥) .\nوقد يروي أحد الرواة الحديث بالمعنى بصورة تخل بالمعنى وتذهب المقصود فتكون علة في الحديث. كما في الحديث الذي روي من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثني صالح مولى التوآمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من\n_________\n(١) ١/٥٠٥. وأنظر الميزان ٢/٦٠٩ وتهذيب التهذيب ٦/٣١٠.\n(٢) شرح العلل قسم الدراسة ١/١١٣.\n(٣) انظر على سبيل المثال علل ابن أبي حاتم رقم (٢٠٢٤) و(١٦٤٧) .\n(٤) شرح العلل قسم الدراسة ١/١١٦.\n(٥) المحدث الفاصل ص٥٣٣، الكفاية ١٦٨، المستصفى ١/١٠٧، التمهيد ١/٢٣٤ و٦/٦٣، شرح السنة ١/٢٣٨، توجيه النظر ٢٩٨، أعلام المحدثين ص٤٢.","vol":"1","page":29},{"text":"صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه» (١) .\nوقد جاء في بعض النسخ والكتب «فلا شيء له» (٢) . وهذا من تصرف الرواة بالمعنى (٣) .\nسابعا: تدليس الثقات: (٤)\nأن التدليس يكون أحيانا سببا من أسباب العلة، والتدليس أنواع كثيرة. أشهرها تدليس الأسناد، وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه (٥) .\nوتدليس الشيوخ وهو: أن يسمي شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف (٦) .\nوكلا النوعين يكون أحيانا سببا في اعلال الحديث، فقد يكشف الأئمة النقاد عن\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (٣١٩١)، وابن ماجه (١٥١٧)، وأحمد ٢/٤٤٤ و٤٥٥ و٥٠٢، والبيهقي ٤/٥١ وسنده قوي لأن ابن أبي ذئب سمع من صالح قبل الاختلاط. وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن ابن المغيرة ثقة فاضل كما في التقريب ٢/١٨٤ وصالح بن نبهان مولى التوآمة صدوق اختلط بأخرة، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء كابن ابي ذئب وابن جريج. وأنظر الميزان ٢/٣٠٣ وتهذيب التهذيب ٤/٤٠٥، وتهذيب الكمال ١٣/١٠٢ وما بعدها.\n(٢) كما في زاد المعاد ١/٥٠٠ وعون المعبود ٣/١٨٢ ومصنف عبد الرزاق ٣/٥٢٧ حديث (٦٥٧٩) وسنن أبي داود قال المزي في تحفة الاشراف ١٠ / حديث (١٣٥٠٣) قال في رواية يحيى: (...... فلا شيء له» .\n(٣) كما ذكره الشيخ محمد عوامة عن الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. أنظر أثر الحديث في اختلاف الفقهاء ص٣٠.\n(٤) شرح العلل قسم الدراسة ١/١١٨.\n(٥) علوم الحديث ص٦٦.\n(٦) علوم الحديث ص٦٦.","vol":"1","page":30},{"text":"سقوط رجل في الاسناد أسقطه المدلس ويكون هذا الساقط ضعيفا كما في تدليس الاسناد أو يكنيه بكنية غير الكنية التي اشتهر بها. أو يسمى من اشتهر بكنيته. أو يكني من اشتهر باسمه، أو يصفه بصفة غير الصفة التي اشتهر بها مما يوهم أنه رجل آخر وهذا هو تدليس الشيوخ. (١)\nثامنا: الانقطاع في السند أو الطعن في أحد رجال الأسناد عدالة أو ضبطا:\nوهذا حسب ما ذكرت سابقا: من أن المراد هنا المعنى العام للعلة فهي لذلك تشمل القادح: الظاهر منه والخفي.\nتاسعا: التفرد:\nوالتفرد بحد ذاته ليس علة في الخبر، وانما يكون أحيانا سببا من أسباب العلة، اذا لم يكن الراوي مبرزا في الحفظ، فالتفرد قد يلقي الضوء على وجود العلة وسوف يأتي لذلك مزيد بيان ان شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الرابع: أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها</span>\nالعلة تكون أحيانا في الأسناد، وتكون أحيانا في المتن، فاذا وقعت العلة في الأسناد: فاما تقدح في السند فقط أو فيه وفي المتن أو لا تقدح مطلقا. وهكذا اذا وقعت العلة في المتن، فعلى هذا يكون للعلة خمسة أقسام (٢) نشير اليها فيما يأتي:\n_________\n(١) وفي تهذيب التهذيب ٧/٢٢٥ (ان عطية العوفي كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد) . وأنظر علوم الحديث ص٢٩١، واختصار علوم الحديث ص٢٠٩.\n(٢) النكت ٢/٧٤٧، توضيح الأفكار ٢/٣١-٣٢، مقدمة علل الدارقطني ١/٣٩، مقدمة البحر الزخار ١/١٩.","vol":"1","page":31},{"text":"١- تقع العلة في الأسناد ولا تقدح مطلقا\nمثاله: - ما رواه المدلس بالعنعنة، فهذا يوجب التوقف عن قبوله، فاذا وجد من طريق آخر قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة. (١)\n٢- تقع العلة في الأسناد وتقدح فيه دون المتن\nمثاله: - ما رواه يعلى بن عبيد الطنافسي، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «البيعان بالخيار» (٢) فغلط يعلى في قوله: عمرو بن دينار، انما هو عبد الله بن دينار كما رواه الأئمة المتقنون من أصحاب سفيان الثوري مثل: الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومخلد بن يزيد، وغيرهم (٣) .\n٣- تقع العلة في الأسناد وتقدح فيه وفي المتن معا\nوذلك كأن يوجد في الحديث ارسال أو وقف، أو ابدال راو ضعيف براو ثقة.\nمثال ذلك: - ما وقع لأبي أسامة - حماد بن أسامة الكوفي، وهو ثقة (٤) - في روايته عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - وهو من ثقات الشاميين (٥) -قدم عبد الرحمن الكوفة فكتب عنه أهلها، ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة\n_________\n(١) النكت ٢/٧٤٧، مقدمة علل الدارقطني ١/٤٠، مقدمة البحر الزخار ١/١٩.\n(٢) أنظر تفصيل الروايات والطرق في جامع الأصول ١/٥٧٤ حديث (٤٠٧)، وتلخيص الحبير ٣/٢٠، ومسند أبي يعلى ١٠/١٩٢-١٩٣، واتحاف المهرة ٨/٥٢٨ حديث (٩٨٩٠)، والمسند الجامع ١٠/٤٣٩ حديث (٧٧٣٠) .\n(٣) علوم الحديث للحاكم ٨٢-٨٣، وتدريب الراوي ١/٢٥٤، مقدمة علل الدارقطني ١/٤٠، مقدمة البحر الزخار ١/١٩.\n(٤) تقريب التهذيب ١/١٩٥.\n(٥) تقريب التهذيب ١/٥٠٢.","vol":"1","page":32},{"text":"عبد الرحمن بن يزيد بن تميم - وهو من ضعفاء الشاميين (١) - فسمع منه أبو أسامة، وسأله عن اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من قبل نفسه فيقول:\nحدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة عن ابن جابر، ولم يفطن الا أهل النقد فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري، وأبي حاتم، وغير واحد (٢) .\n٤- تقع العلة في المتن ولا تقدح فيه ولا في الأسناد\nمثاله: - كل ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين اذا أمكن الجمع رد الجميع الى معنى واحد فان القدح ينتفي عنهما (٣) .\n٥- تقع العلة في المتن وتقدح فيه دون الأسناد\nمثاله: - ما انفرد مسلم (٤) باخراجه في حديث أنس ﵁ من اللفظ المصرح بنفي قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم»، فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين انما قالوا فيه: «فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين» من غير تعرض لذكر البسملة وهو الذي اتفق البخاري (٥) ومسلم (٦) على اخراجه، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله: «كانوا يستفتحون\n_________\n(١) تقريب التهذيب ١/٥٠٢.\n(٢) النكت ٢/٧٤٨، توضيح الأفكار ٢/٣٢، مقدمة العلل ١/٤١، مقدمة البحر الزخار ١/١٩.\n(٣) النكت ٢/٧٤٨، توضيح الأفكار ٢/٣٢، مقدمة العلل ١/٤١ / مقدمة البحر الزخار ١/١٩.\n(٤) الجامع الصحيح ٢/١٢ رقم (٣٩٩) كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة.\n(٥) صحيح البخاري ١/١٨٩ رقم (٧٤٣) كتاب الصلاة، باب ما يقول بعد التكبير.\n(٦) صحيح مسلم ٢/١٢ رقم (٣٩٩) كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة.","vol":"1","page":33},{"text":"بالحمد لله رب العالمين» أنهم كانوا لا يبسملون فرواه على فهم وأخطأ فيه؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيها تعرض لذكر البسملة (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الخامس: ما تزول به العلة</span>\nأشرت فيما سبق الى أن العلة ظاهرة وخفية:\nفالعلة الظاهرة قد تزول بالمتابعات (٢) والشواهد (٣)، ويكون ذلك بالاعتبار (٤) وسبر الطرق، وقد تزول العلة بتلقي أهل العلم للحديث فيقبل الحديث ويزول أثر العلة. أما العلل الخفية فلا تزول، وهي على نوعين:\nأحدهما: - ما سببه المخالفة، فالراجحة محفوظة أو معروفة والمرجوحة شاذة أو\n_________\n(١) علوم الحديث للحاكم ص٨٣، النكت ٢/٧٤٨، الباعث الحثيث ص٦٧، مقدمة علل الدارقطني ١/٤٢، مقدمة البحر الزخار ١/٢٠.\n(٢) المتابع: هو الحديث المشارك لحديث آخر في اللفظ والمعنى مع الاتحاد في الصحابي فان كانت المشاركة من أول السند تسمى متابعة تامة وان كانت المشاركة لا من أول السند تسمى متابعة قاصرة، أنظر ضوء القمر ص٣٩، وقارن باختصار علوم الحديث ص٥٩ والخلاصة ٥٧-٥٨ والنكت ٢/٦٨٢.\n(٣) الشاهد: هو الحديث المشارك لحديث آخر في اللفظ والمعنى مع عدم الاتحاد في الصحابي أنظر ضوء القمر ص٣٩، وقارن باختصار علوم الحديث ص٥٩ والخلاصة ٥٧-٥٨ والنكت ٢/٦٨٢.\n(٤) الاعتبار: هو أن يعمد الناقد الى حديث بعض الرواة فيعتبره بروايات غيره من الرواة بسبر طرق الحديث وذلك بالتتبع والاختبار والنظر في المسانيد والجوامع والمعاجم وغيرها ليعلم هل هنالك للحديث متابع أو شاهد أم لا. تدريب الراوي ١/٢٠٢، ضوء القمر ص٣٩.","vol":"1","page":34},{"text":"منكرة.\nوثانيهما: أحاديث أعلت باسباب أخرى غير المخالفة: كمعارضة القرآن، أو نص صحيح متواتر أو تأريخ مجمع عليه فهذه لا تزول (١)، ويبقى الحديث معلا.\nفالعلل الظاهرة وهي التي سببها انقطاع في السند، أو ضعف في الراوي، أو تدليس، أو اختلاط تتفاوت ما بين الضعف الشديد والضعف اليسير، فما كان يسيرا زال بمجيئه من طريق آخر مثله أو أحسن منه، وما كان ضعفه شديدا فلا تنفعه كثرة الطرق، وبيان ذلك: أن ما كان ضعفه بسوء الحفظ أو اختلاط أو تدليس أو انقطاع يسير، فالضعف هنا يزول بالمتابعات والطرق، وما كان انقطاعه شديدا أو قدح في عدالة الراوي فلا يزول، قال الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى (٢): «لعل الباحث الفهم يقول انا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل: «الأذنان من الرأس» (٣) ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن، لأن بعض ذلك عضد بعضه بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا؟ وجواب ذلك: أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت فمنه ما يزيله ذلك؛ بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك اذا كان ضعفه من حيث الارسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله امام حافظ؛ اذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد الجابر عن جبره ومقاومته ذلك كالضعف الذي\n_________\n(١) كما في حديث الوضوء بالنبيذ عند الترمذي ج١/١٤٧ حديث «٨٨» .\n(٢) علوم الحديث ص٣٠.\n(٣) بل هو قوي، أخرجه أحمد ٥/٢٦٨، وابن ماجه (٤٤٤)، والدارقطني ١/١٠٣ وذكر طرقه الزيلعي في نصب الراية ١/١٨، وقد جمع الحافظ ابن حجر طرقه وأشار الى تقويته معقبا على تضعيف ابن الصلاح للحديث. النكت ١/٤١٠-٤١٥.","vol":"1","page":35},{"text":"ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فانه من النفائس العزيزة» .\nوقال الحافظ ابن كثير (١): «لا يلزم من ورود الحديث من وجوه متعددة أن يكون حسنا؛ لأن الضعف يتفاوت: فمنه ما لا يزول بالمتابعات، ومنه ضعف يزول بالمتابعة، كما اذا كان راويه سيئ الحفظ أو روى الحديث مرسلا فان المتابعة تنفع حينئذ فيرفع الحديث عن حضيض الضعف الى أوج الحسن أو الصحة» .\nمن هذا يتبين لنا أن الأحاديث الشديدة الضعف اذا كثرت وتعددت تبقى ضعيفة ولا ترتقي الى درجة القبول.\nوقد ذكر السيوطي عن الحافظ ابن حجر أن شديد الضعف بكثرة الطرق ربما يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرا أو لا أصل له الى درجة المستور السيء الحفظ (٢) .\nوقد مشى الحافظ ابن حجر ﵀ على هذه القاعدة في بعض تحقيقاته لبعض الأحاديث كما صنع في قصة الغرانيق (٣) حيث قال (٤): (وكلها سوى طريق سعيد بن جبير اما ضعيف واما منقطع ولكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا» .\n_________\n(١) اختصار علوم الحديث ص٤٠.\n(٢) تدريب الراوي ١/١٧٧.\n(٣) قال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي ٢/٤٦٥: «وهي قصة باطلة مردودة كما قال القاضي عياض والنووي ﵀ وقد جاءت باسانيد باطلة ضعيفة أو مرسلة ليس لها اسناد متصل صحيح وقد أشار الحافظ في الفتح الى أسانيدها ولكنه حاول أن يدعي ان للقصة أصلا لتعدد طرقها وان كانت مرسلة أو واهية وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له ولكل عالم زلة وعفا الله عنه» .\n(٤) فتح الباري ٨/٣٥٤-٣٥٥.","vol":"1","page":36},{"text":"وقد أصل السيوطي لها فقال في ألفيته (١):\nضعفا لسوء الحفظ أو ارسال أو......تدليس أو جهالة اذا رأوا\nمجيئه من جهة أخرى وما......كان لفسق أو يرى متهما\nيرقى عن الانكار بالتعدد......بل ربما يصير كالذي بدي\nوقد تعقب العلامة أحمد شاكر هذا بقوله (٢): (وأما اذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب ثم جاء من طرق اخرى من هذا النوع فانه لا يرقى الى الحسن بل يزداد ضعفا الى ضعف، اذ أن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحديث لا يرويه غيرهم يرجح عند الباحث المحقق التهمة ويؤيد ضعف رواياتهم، وبذلك يتبين خطأ المؤلف وخطؤه في كثير من كتبه (٣) في الحكم على أحاديث ضعاف بالترقي الى الحسن مع هذه العلة القوية) .\nوهذا هو الحق الذي لا مرية فيه، فان الضعفاء قد يسرق بعضهم من بعض ويشتهرعندهم فقط، ولا نجده في روايات الثقات الأثبات مما لا يزيد الضعيف الا ضعفا على ضعف.\n_________\n(١) ألفية الحديث للسيوطي بشرح أحمد شاكر ص١٥.\n(٢) شرح الألفية ص١٥. وله نحوه في الباعث الحثيث ص٤٠ فأنظره فإنه من النفائس.\n(٣) كدفاعه عن كثير من الأحاديث الواهية في اللآليء المصنوعة لكثرة طرقها الواهية، أنظر على سبيل المثال ج١/٤ و١١ و١٢ و١٥ و١٨ و٢٤ و٣١ و٣٤ و٤٣ وغيرها. وكما يعلم ذلك من تسويده كتابه الجامع الصغير بالأحاديث الضعيفة والواهية وتقويتها. أنظر انتقاد المناوي عليه في فيض القدير ج١ الأرقام الآتية ٥٣ و٦٢ و٢٠٢ و٢٣١ و٤٨٦ و٥٠٧ و٥٨١ و٦٦٨ و٦٩٦ و٧٢٨ و٨٤٠ و٨٤٧ و٨٧١ و٩١٩ و٩٢٤ و٩٢٦ و٩٣٤ و٩٥٠ و٩٦٠ و١٠٠٦ و١٠١٧ و١٠١٨ و١٠٣٢ و١٠٦٠ و١٠٧١ وغيرها أضعافا كثيرة.","vol":"1","page":37},{"text":"وقال ابن جماعة (١): (والضعف لكذب راويه وفسقه فلا ينجبر بتعدد طرقه) .\nوقال الجرجاني (٢): (وأما الضعيف لكذب راويه وفسقه لا ينجبر بتعدد طرقه كما في حديث: «طلب العلم فريضة» (٣) قال البيهقي: هذا حديث مشهور بين الناس واسناده ضعيف وقد روي من أوجه كثيرة كلها ضعيفة) .\nأما تلقي العلماء لحديث بالقبول فهو من الأمور التي تزول به العلة وتخرج الحديث من حيز الرد الى العمل بمقتضاه، بل ذهب بعض العلماء الى أن له حكم الصحة؛ قال الحافظ ابن حجر (٤): «وجزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في كتاب الملخص بالصحة فيما اذا تلقوه بالقبول» .\nوقال ابن عبد البر (٥) في الاستذكار -لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر: «هو الطهور ماؤه» (٦) -: وأهل الحديث لا يصححون مثل اسناده لكن الحديث عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول) .\n_________\n(١) المنهل الروي ص٣٧.\n(٢) رسالة في علوم الحديث للجرجاني ص٧٦.\n(٣) بل هو حسن كما نص عليه المزي فيما نقله السخاوي في المقاصد ص٤٢٤. وقد جمع السيوطي طرقه في جزء لطيف بلغت خمسين طريقا.\n(٤) النكت ١/٣٧٣.\n(٥) تدريب الراوي ١/٦٧ أوجز المسالك ١/٧٢ وهي في التمهيد ٥/٢١٨ و٢١٩ ولم اجد هذا النص في الاستذكار.\n(٦) سيأتي تخريجه.","vol":"1","page":38},{"text":"وفي التمهيد (١) (روى جابر عن النبي ﷺ: الدينار أربع وعشرون قيراطا) .\nقال «وفي قبول جماعة من العلماء واجماع الناس على معناه غنى عن اسناده»\nوقال الزركشي (٢): «ان الحديث الضعيف اذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع»\nوعند الحنفية يعدون الضعيف اذا تلقاه العلماء بالقبول في حيز المتواتر كما نص عليه الجصاص (٣) فقد قال عند الكلام على حديث: «طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان» (٤): «وقد تقدم سنده وقد استعملت الأمة هذين الحديثين في نقصان العدة وان كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز المتواتر لأن ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر لما بيناه في مواقع» .\nوالذي يبدو لي أن الشافعي رحمه الله تعالى هو أول من أشار الى تقوية الضعيف بتلقي العلماء فقد قال (٥): «فاستدللنا بما وصفت من نقل عامة أهل المغازي عن\n_________\n(١) ج ٢٠ /١٤٥-١٤٦ ونقله عنه السيوطي في التدريب ١/٦٧ والكاندهلوي في أوجز المسالك ١/٧٢.\n(٢) في نكته على ابن الصلاح ٢/٤٩٧ نقلا عن مناهج المحدثين ٢٢.\n(٣) احكام القرآن ١/٣٨٦\n(٤) أخرجه أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٠٨٠) والحاكم ٢/٥٠٢، والبيهقي ٧/٣٧٠ وفيه مظاهر بن أسلم المخزومي المدني ضعيف من السادسة كما في التقريب ج٢/٢٥٥.\n(٥) الرسالة ص١٤٢.","vol":"1","page":39},{"text":"النبي ﷺ أن «لا وصية لوارث» (١) على أن المواريث ناسخة للوصية للوالدين والزوجة مع الخبر المنقطع واجماع العامة على القول به» .\nثم ان الامام الشافعي قد أشار الى ذلك عند كلامه عن شروط قبول المرسل فقال: «وكذلك ان وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عنهم عن النبي ﷺ» .\nوربما التمس الترمذي ذلك من كلام الشافعي فأخذ يقول في كثير من الأحاديث الضعيفة (٢) الاسناد من حيث الصناعة الحديثية «وعليه العمل عند أهل العلم» مشيرا في ذلك -والله أعلم- الى تقوية الحديث عند أهل العلم لأن عملهم بمقتضاه يدل على اشتهار أصله عندهم. وقد يلتمس هذا من صنيع البخاري ﵀ فقد قال في كتاب الوصايا من صحيحه (٣): «ويذكر أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية» . وقد علق على ذلك الحافظ ابن حجر قائلا (٤): «وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، والا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج» .\n_________\n(١) يبدو أن الحديث لم يصل الى الشافعي الا بسند ضعيف والا فهو حديث صحيح ثابت متصل أخرجه الترمذي «٢١٢١» وقال: \"حسن صحيح\"، وأخرجه النسائي ٦/٢٤٧، وقد بوب له البخاري في صحيحه ٤/٤\n(٢) وكما في الاحاديث التالية:٣٧ و٥٤ و١١٣و ١٨٨و١٩٨ و١٩٩و٢٨٢ و٢٨٨ و٣٤٥ و٣٥٩و ٣٦٤ و٤٠٨ و٤١١ و٥٠٩ و٥١٣ و٥٩١ و٦٢٥ و٦٣٨ و٧٢٠ و٨٤٦ و١١١٧ و١١٤٢ و١١٨٢ و١٤٥٠ و١٤٦٠ و١٤٦٢ و١٤٦٧ و٢١٠٩ و٢١١٢ و٢١١٣ و٢١٢٢» .\n(٣) ٤/٦ والحديث وصله أحمد رقم (٥٩٥)، والترمذي (٢١٢٢)، وابن ماجه (٢٧١٥) وفيه الحارث الأعور كذبه الشعبي ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف كما في التقريب ١/١٤١.\n(٤) الفتح ٥/٣٧٧.","vol":"1","page":40},{"text":"وقال ابن الوزير (١): «وقد احتج العلماء على صحة أحاديث بتلقي الأمة لها بالقبول» وقال الحافظ ابن حجر (٢): (من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث، فانه يقبل حتى يجب العمل به، وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول، ومن أمثلته قول الشافعي ﵁: وما قلت من أنه اذا غير طعم الماء وريحه ولونه يروى عن النبي ﷺ من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافا. وقال في حديث: «لا وصية لوارث» لا يثبته أهل العلم بالحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية» .\nأقول:\nفالشافعي رحمه الله تعالى يشير بذلك الى حديث أبي سعيد الخدري ان النبي ﷺ قال: «الماء طهور لا ينجسه شيء» . أخرجه أحمد (٣)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي (٦) . وقد صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم (٧) .\nوقد جاء هذا الحديث من طريق ضعيف عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ﷺ «الماء لا ينجسه شيء الا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» (٨) . فزيادة قوله: «الا ما\n_________\n(١) العواصم والقواصم ٢/٣٩٧.\n(٢) النكت ١/٤٩٤-٤٩٥.\n(٣) في مسنده ٣/٣١ و٨٦.\n(٤) في سنة (٦٦) و(٦٧) .\n(٥) في جامعة (٦٦) .\n(٦) في المجتبى ١/١٧٤.\n(٧) التلخيص الحبير ١/٢٤.\n(٨) أخرجه ابن ماجه (٥٢١) .","vol":"1","page":41},{"text":"غلب على ريحه ... الخ» ضعيفة لأنها من طريق رشدين بن سعد (١) وهو رجل صالح لكن أدركته غفلة فخلط في حديثه\nفالشافعي رحمه الله تعالى يشير الى هذه الزيادة، فهو قد احتج بها مع ضعفها؛ لأن الأمة تلقتها بالقبول: حيث لاخلاف بين العلماء أن الماء اذا غيرته النجاسة تنجس.\nأما حديث الوصية فقد أشرت آنفا الى أنه ثابت ولم يصل للشافعي الا بطريق ضعيف.\nوقال الكمال بن الهمام (٢): «ومما يصحح الحديث أيضا: عمل العلماء على وفقه» .\nوقال السيوطي في التعقبات على الموضوعات (٣) - بعد أن ذكر حديث حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر» - أخرجه الترمذي وقال: العمل على هذا عند أهل العلم؛ فأشار بذلك الى أن الحديث أعتضد بقول أهل العلم، وقد صرح غير واحد بأن من دليل صحة الحديث قول أهل العلم به وان لم يكن له اسناد يعتمد على مثله» .\nواكتفي بما نقلته من نصوص عن الأئمة في هذه المسألة ولكن يبدو لي من كلام الامام الشافعي رحمه الله تعالى: أنه ينبغي التفريق بين الحكم بصحة الحديث وبين قبوله والعمل به؛ وذلك أن التصحيح على مقتضى الصناعة الحديثية شيء وقبول الحديث شيء آخر، فاذا وجد حديث مثل هذا فهو مقبول يعمل به لكنه لا يسمى\n_________\n(١) قال الحافظ في التلخيص ١/٢٦: (فيه رشدين بن سعد وهو متروك) .\n(٢) فتح القدير ٣/١٤٣.\n(٣) ص١٢.","vol":"1","page":42},{"text":"صحيحا ورحم الله الحافظ ابن حجر حيث قال (١): «لأن اتفاقهم على تلقي خبر غير ما في الصحيحين بالقبول ولو كان سنده ضعيفا يوجب العمل بمدلوله» فقد أشار ﵀ الى العمل ولم يتكلم عن الصحة الاصطلاحية، ومن دقق النظر في كلام الشافعي السابق ذكره يجده ينحو نحو هذا الاتجاه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث السادس: أهمية علل الحديث</span>\nاذا كان كل علم يشرف بمدى نفعه فان علم علل الحديث لذلك يعد من أشرف العلوم؛ لأنه من أكثرها نفعا فهو نوع من أجل أنواع علم الحديث وفن من أهم فنونه، ورحم الله الامام النووي حيث قال: (ومن أهم أنواع العلوم تحقيق الأحاديث النبويات، أعني: معرفة متونها صحيحها وحسنها وضعيفها، متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها ومقلوبها، ومشهورها وغريبها وعزيزها ومتواترها وآحادها وأفرادها، معروفها وشاذها ومنكرها ومعللها وموضوعها ومدرجها وناسخها ومنسوخها» (٢) .\nفعلماء الحديث قد اهتموا بالحديث النبوي الشريف عموما لأنه المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن الكريم، وقد اهتموا ببيان علل الأحاديث النبوية من حيث الخصوص لأن بمعرفة العلل يعرف كلام النبي ﷺ من غيره وصحيح الحديث من ضعيفه وصوابه من خطئه؛ قيل لعبد الله بن المبارك (٣): هذه الأحاديث الموضوعة؟ قال:\n_________\n(١) النكت ١/٣٧٢.\n(٢) مقدمة شرحه لصحيح مسلم ١/٢.\n(٣) هو عبد الله بن المبارك المروزي ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه صفات الخير. تقريب التهذيب ١/٤٤٥.","vol":"1","page":43},{"text":"«تعيش لها الجهابذة» (١) .\nوقد ذكر الحاكم: أن معرفة علل الحديث علم برأسه غير معرفة السقيم والجرح والتعديل (٢) . وعلم العلل ممتد من مرحلة النقد الحديثي الذي ابتدأت بواكيره على يدي كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، حيث كان أبو بكر الصديق وعمر الفاروق ﵄ يحتاطان (٣) في قبول الأخبار ويطلبان الشهادة على الحديث أحيانا من أجل تمييز الخطأ والوهم في الحديث النبوي، ثٍم اهتم العلماء به من بعد لئلا ينسب خطأ الى السنة المطهرة شيء ليس منها. فعلم العلل له مزية خاصة فهو كالميزان لبيان الخطأ والصواب والصحيح من المعوج، وقد اعتنى به أهل العلم قديما وحديثا؛ ولا يزال الباحثون يحققون وينشرون لنا الثروة العظيمة التي دونها لنا أولئك الأئمة العظام كعلي بن المديني، وأحمد والبخاري، والترمذي، وابن أبي حاتم والدارقطني وغيرهم (٤) . وما ذلك الا لأهمية هذا الفن. ولأهمية هذا العلم نجد أن بعض جهابذة العلماء يصرح بأن معرفة العلل عنده مقدم على مجرد الرواية يقول عبد الرحمن بن مهدي: «لان\n_________\n(١) رواه عنه بسنده ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات ١/٤٦، ونقله المعلمي اليماني في التنكيل ١/٤٩.\n(٢) معرفة علوم الحديث ص١١٢.\n(٣) في احتياط الصحابة، أنظر السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي لمصطفى السباعي ص٧٥، وكان علي بن أبي طالب يستحلف الراوي أحيانا، فقد روى الامام أحمد في مسنده حديث،رقم (٢) عن علي قال: (كنت اذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثا نفعني الله بما شاء منه واذا حدثني عنه غيري استحلفته» قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ١/٢٦٧- ٢٦٨: «هذا حديث جيد الاسناد» .\n(٤) أنظر ماكتبه شيخنا الأستاذ صبحي السامرائي في مقدمته لشرح علل الترمذي لابن رجب ص١٨-٢٠ في الكتب المؤلفة في العلل وما طبع منها.","vol":"1","page":44},{"text":"أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث» (١) .\nويزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية، وكان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر، واسع المران.\nقال أحمد بن صالح المصري (٢): «معرفة الحديث بمنزلة الذهب والشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله، وليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد والرديء» (٣) لذلك فان وجود العارفين في فن العلل بين العلماء عزيز؛ قال ابن رجب: «وقد ذكرنا فيما تقدم في كتاب العلم شرف علم العلل وعزته، وأن أهله المحققين به أفراد يسيرة من بين الحفاظ وأهل الحديث، وقد قال أبو عبد الله بن مندة (٤) الحافظ: انما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرا يسيرا من كثير ممن يدعي علم الحديث» (٥)\nوقال الحافظ ابن حجر: «المعلل من أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم بها الا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا وحفظا واسعا ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه الا القليل من أهل هذا الشأن: كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن أبي شيبة، وأبي حاتم،\n_________\n(١) علل الحديث لابن أبي حاتم ١/٩، وقد نقله الحاكم في معرفة علوم الحديث ص١١٢، وابن رجب في شرح العلل ١/٤٧٠.\n(٢) أحمد بن صالح المصري أبو جعفر المعروف بابن الطبري ثقة حافظ، تهذيب التهذيب ١/٤٩، تقريب التهذيب: ١/١٦.\n(٣) الجرح والتعديل ٢/٩٦.\n(٤) أبو عبد الله بن مندة الحافظ هو محمد بن يحيى بن ابراهيم بن الوليد ابن مندة المتوفي ٣٠١، تذكرة الحفاظ ص٧٤١، وطبقات الحفاظ ص٣١٣.\n(٥) شرح علل الترمذي ١/٣٣٩-٣٤٠.","vol":"1","page":45},{"text":"وأبي زرعة، والدارقطني» (١)\nثم ان معرفة علل الحديث من الأمور التي لا تنال الا بممارسة كبيرة في الاعلال والتضعيف ومعرفة السند الصحيح من الضعيف، فمن أكثر الاشتغال بعلم الحديث وحفظ جملة مستكثرة من المتون حتى اختلطت بلحمه ودمه وعرف خفايا المتون والأسانيد ومشكلاتها استطاع أن يميز الحديث الصحيح من الحديث المعل، ولذا يقول الربيع بن خيثم: «ان للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه وظلمة كظلمة الليل تنكره» (٢) .\nثم على الباحث قبل أن يحكم على حديث بعلة أن يجمع طرق الحديث ويستقصيها من الجوامع والمسانيد والأجزاء، ويسبر أحوال الرواة فينظر في اختلافهم وفي مقدار حفظهم ومكانتهم من الضبط والاتقان، وعند ذلك وبعد النظر في القرائن يقع في نفس الباحث الناقد أن الحديث معل بارسال في الموصول أو وصل في المرسل أو المنقطع، أو سقوط رجل بسبب التدليس، أو وقف في المرفوع، أو معارضة بما هو أقوى لا تحتمل التوفيق، أو دخول حديث في حديث أو وهم أو ما أشبه ذلك من العلل القادحة، ثم يغلب على ظنه ذلك فيحكم بعدم صحة الحديث أو يتردد فيه فيتوقف عن الحكم، وقد يغلب ظن الناقد علة في الحديث ثم تقصر عبارته عن اقامة الحجة في دعواه فيعله بغير قادح، أو يعله من غير أن يفصح عن القادح، لكنه يحس في نفسه احساسا لا دافع له بان في هذا الحديث علة كاحساس الجوهري الحاذق بزيف الزائف، مما يجعله يرى في نفسه أن ذلك كاف للاعلال كالاعلال بالتفرد؛ لذا قال\n_________\n(١) نزهة النظر ص٤٧-٤٨.\n(٢) الموضوعات ١/١٠٣.","vol":"1","page":46},{"text":"عبد الرحمن بن مهدي: (١) «معرفة علل الحديث الهام فلو قلت للعالم بعلل الحديث من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة» .\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث للحاكم ص١١٢.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الفصل الثاني: علل السند</span>\nوفيه تمهيد، وأربعة مباحث\nالمبحث الاول: اعلال السند بالانقطاع\nالمبحث الثاني: اعلال السند بتضعيف الراوي\nالمبحث الثالث: اعلال السند بتفرد الراوي\nالمبحث الرابع: اعلال السند بسبب انكار الاصل رواية الفرع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>تمهيد: تعريف الإسناد وأهميته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>أولا: تعريف الإسناد</span>\nأ- الاسناد لغة:\nالاسناد مصدر للفعل الثلاثي المزيد «أسند» من قولهم: أسندت هذا الحديث الى فلان أسنده اسنادا اذا رفعته، وسند الى الشيء واستند اليه بمعنى، واسند غيره.\nوالسند يطلق على عدة معان، أشهرها: ما ارتفع من الارض في قبل الجبل والوادي، ويأتي بمعنى المعتمد (١) .\nقال ابن جماعة: «وأخذه اما من السند وهو: ما ارتفع وعلا من سفح الجبل؛ لأن المسند يرفعه الى قائله، او من قولهم: فلان سند، أي: معتمد فسمي الاخبار عن طريق المتن سندا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه» (٢) .\nب - الاسناد اصطلاحا:\nعرفه الطيبي في الخلاصة (٣) بقوله: «الاسناد رفع الحديث الى قائله» .\nوعرفه الحافظ ابن حجر بقوله: «الاسناد حكاية طريق المتن» (٤) .\n_________\n(١) جمهرة اللغة ٢/٢٦٦، لسان العرب مادة «سند»، القاموس المحيط مادة (سند) .\n(٢) قواعد التحديث للقاسمي ص٢٠٢، ولم أجده في المنهل لابن جماعة.\n(٣) ص٣٠\n(٤) نزهة النظر ١٩.","vol":"1","page":49},{"text":"والسند والاسناد بمعنى واحد، قال الطيبي: «السند والاسناد يتقاربان في معنى الاعتماد» (١)\nوقال ابن جماعة: «المحدثون يستعملون السند والاسناد لشيء واحد» (٢) .\nلكن الاسناد اعم من السند؛ فالاسناد يطلق على سلسلة الرواة الموصلة الى المتن فيكون بذلك مرادفا للسند، ويكون\nبمعنى عزو الحديث الى قائله فهو أعم. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ثانيا: أهمية الاسناد</span>\nللاسناد أهمية كبيرة عند المسلمين وأثر بارز؛ وذلك لما للاحاديث النبوية من أهمية، اذ أن الحديث النبوي الشريف ثاني أدلة أحكام الشرع، ولولا الاسناد واهتمام المحدثين به لضاعت علينا سنة نبينا ﷺ ولاختلط بها ما ليس منها ولما استطعنا التمييز بين صحيحها من سقيمها؛ فغاية دراسة الاسناد والاهتمام به هي معرفة صحة الحديث أو ضعفه، فمدار قبول الحديث غالبا على اسناده، قال القاضي عياض: «فاعلم أولا أن مدار الحديث على الاسناد فبه تتبين صحته ويظهر اتصاله» (٤) . وقال ابن الاثير - في جامع الاصول (٥) -: (اعلم أن الاسناد في الحديث هو الاصل وعليه الاعتماد وبه تعرف صحته وسقمه» .\nوهذا المعنى مقتبس من عبارات المتقدمين:\nقال سفيان الثوري: «الاسناد سلاح المؤمن، اذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء\n_________\n(١) الخلاصة ص٣٠.\n(٢) تدريب الراوي ١/٤٢، ولم أجده في المنهل.\n(٣) أنظر تيسير مصطلح الحديث ص١٥.\n(٤) الالماع ص١٩٤.\n(٥) ج١ /٩-١٠","vol":"1","page":50},{"text":"يقاتل؟» (١) .\nوقال الامام شعبة: «انما يعلم صحة الحديث بصحة الاسناد» (٢) .\nوقال عبد الله بن المبارك: «الاسناد من الدين، ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء» (٣) .\nاذن فالاسناد لا بد منه من أجل أن لا ينضاف الى النبي ﷺ ما ليس من قوله: هنا جعل المحدثون الاسناد أصلا لقبول الحديث؛ فلا يقبل الحديث اذا لم يكن له اسناد نظيف، أوله أسانيد يتحصل من مجموعها الاطمئنان الى أن هذا الحديث قد صدر عمن ينسب اليه؛ فهو أعظم وسيلة استعملها المحدثون من لدن الصحابة رضوان الله عليهم الى عهد التدوين كي ينفوا الخبث عن حديث النبي ﷺ ويبعدوا عنه ما ليس منه.\nوقد اهتم المحدثون كذلك بجمع أسانيد الحديث الواحد، لما لذلك من أهمية كبيرة في ميزان النقد الحديثي لأن بجمع الطرق يتبين الخطأ. اذا صدر من بعض الرواة، وبذلك يتميز الاسناد الجيد من الرديء، قال علي بن المديني: «الباب اذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه» (٤) .\nويستفاد كذلك من جمع الطرق تفسير بعض النصوص؛ اذ ان بعض الرواة قد يحدث على المعنى، أو يروي جزءا من الحديث وتأتي البقية في سند آخر،\nقال الامام\n_________\n(١) بحوث في تأريخ السنة ص٥٤.\n(٢) التمهيد ١/٥٧.\n(٣) مقدمة صحيح مسلم ١/١٥.\n(٤) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/٢٧٠ وعلوم الحديث ص٨٢، وشرح التبصرة ١/٢٢٧ وتدريب الراوي ١/٢٥٣ وتوجيه النظر ص٢٦٥.","vol":"1","page":51},{"text":"احمد: «والحديث اذا لم تجمع طرقه لم تفهمه والحديث يفسر بعضه بعضا» (١) .\nوقال الحافظ أبو زرعة العراقي: «والحديث اذا جمعت طرقه تبين المراد منه، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات» (٢) .\nويعرف كذلك بجمع الطرق الحديث الغريب متنا واسنادا، وهو الذي تفرد به الصحابي أو تفرد به راو دون الصحابي، ومن ثم يعرف هل المتفرد عدل أو مجروح؛ فتكرار الاسانيد لم يكن عبثا وانما له مقاصد وغايات يعلمها المشتغلون بهذه الصنعة، قال الامام مسلم في مقدمته للجامع الصحيح (٣): «وانا نعمد الى جملة ما أسند من الاخبار عن رسول الله ﷺ فنقسمها على ثلاثة اقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار، الا أن يأتي موضع لا استغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو اسناد يقع الى جنب اسناد لعلة تكون هناك؛ لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج اليه يقوم مقام حديث تام، فلا بد من اعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره اذا أمكن ولكن تفصيله ربما عسر من جملة فاعادته بهيئة اذا ضاق ذلك أسلم» .\nإذا تمهد ذلك فاني سأتحدث عن علل الاسناد في أربعة مباحث وعلى النحو الآتي:\n_________\n(١) الجامع لأخلاق الراوي ٢/٢٧٠.\n(٢) طرح التثريب ٧/١٨١.\n(٣) مسلم هامش النووي ١/٣٨-٣٩.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث الاول: اعلال السند بالانقطاع</span>\nذكرت فيما سبق: أن أول شرط اشترطه المحدثون لصحة الحديث هو الاتصال، فكل حديث فقد هذا الشرط فالأصل: هو الحكم عليه بالضعف، الا أن يتقوى بأمور أخرى.\nوالانقطاع في سند الحديث النبوي يشمل عدة انواع حسب موضع الانقطاع:\nفاذا كان الانقطاع من أول السند سمي معلقا (١) .\nواذا كان من آخر السند سمي مرسلا (٢) .\nواذا كان في وسطه، وكان الساقط واحدا سمي منقطعا. (٣)\nواذا توالى سقوط رجلين من وسط الاسناد سمي معضلا. (٤)\nواذا سقط رجلان لا على التوالي؛ يكون السند منقطعا في موضعين.\nوقد يكون في الاسناد مدلس لم يصرح بالسماع؛ فيخشى سقوط رجل فله حكم الانقطاع.\nوعد بعضهم وجود رجل مبهم في الاسناد انقطاعا (٥) .\n_________\n(١) انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص٢٠.\n(٢) انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص٤٧.\n(٣) انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص٥١.\n(٤) انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص٥٤.\n(٥) كما صنع البيهقي في السنن الكبرى ج٣/٣٣٣ وج٤/٥٤ و٧/١٣٤، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص٢٨، وابن الصلاح ص٤٩، وقارن بالنكت ٢/٥٦١، والمنهل الروي ص٤٩ وقال العلائي في جامع التحصيل ص١٠٨: «والتحقيق أن قول الراوي: عن رجل ونحوه متصل ولكن حكمه حكم المنقطع لعدم الاحتجاج به» .","vol":"1","page":53},{"text":"والمنقطعات ليست على درجة واحدة من الضعف: فمنها الضعيف، ومنها: ما هو أشد ضعفا؛ فالانقطاع آخر السند أيسر من الانقطاع في أوله أو وسطه،\nواذا كان الساقط واحدا أيسر من سقوط اثنين، وتدليس (١)\nمن يدلس عن الثقات أيسر من الذي يدلس عن الضعفاء.\nوسوف أتكلم عن الانقطاع في سبعة أنواع، وعلى النحو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>النوع الأول من أنواع الانقطاع: التعليق</span>\nالحديث المعلق: - هو ما حذف من مبدأ اسناده واحد أو أكثر (٢) .\nفالحديث المعلق هو: ما حذف من مبدأ اسناده راو أو راويان أو ثلاثة أو جميع الاسناد (٣)، كل ذلك يسمى معلقا.\nوقد علق البخاري - رحمه الله تعالى - جملة من الأحاديث في كتابه الصحيح (٤)، وقد وصلها الحافظ ابن حجر في كتابه تغليق التعليق، ولخصه في\n_________\n(١) التدليس قسمان:\nاحدهما: تدليس الاسناد وهو أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما انه سمعه منه.\nثانيهما: تدليس الشيوخ وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسميه أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف. أنظر علوم الحديث ص٦٦. وهذان النوعان اكثر تداولا، وسيأتي لذلك مزيد بيان ان شاء الله تعالى.\n(٢) علوم الحديث لابن الصلاح ص٢٤، التقريب مع التدريب ١/١١٧، الخلاصة ص ٤٧.\n(٣) شرح الفية السيوطي ص٧٩ محمد محي الدين عبد الحميد.\n(٤) والمعلقات ليست من نمط الصحيح؛ فلا يعاب عليه اخراجه لها؛ لأنه وسم كتابه بـ «الجامع الصحيح المسند» فكل حديث ليس مسندا لم يحكم عليه البخاري بالصحة، هدي الساري ص ٨ و١٩، توجيه النظر ص٨٨.","vol":"1","page":54},{"text":"مقدمة الفتح (١)، وقد تكلم الحافظ نفسه عن تعاليق البخاري في نكته على ابن الصلاح (٢) بما لا مزيد عليه فقال: «أقسام التعليق عند البخاري\nمنها ما يوجد في موضع آخر من كتابه.\nومنها ما لا يوجد الا معلقا\nفأما الاول: فالسبب في تعليقه: أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر شيئا الا لفائدة، فاذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها أو قطعه في الأبواب اذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الاسناد، بل يغاير بين رجاله اما شيوخه أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك، فاذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له الا اسناد واحد واشتمل على أحكام واحتاج الى تكريرها فانه والحالة هذه اما أن يختصر المتن او يختصر الاسناد، هذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر.\nوأما الثاني: وهو ما لا يوجد فيه الا معلقا فهو على صورتين: اما بصيغة الجزم واما بصيغة التمريض، أما الأول: فهو صحيح الى من علقه عنه، وبقي النظر فيما أبرز من رجاله، فبعضه يلتحق بشرطه. والسبب في تعليقه: اما لكونه لم يحصل له مسموعا وانما أخذه على طريق المذاكرة او الاجازة أو كان خرج ما يقوم مقامه فاستغنى بذلك عن ايراد هذا المعلق مستوفى السياق او المعنى أو غير ذلك. وبعضه يتقاعد عن شرطه وان صححه غيره أو حسنه وبعضه يكون ضعيفا من جهة الانقطاع\n_________\n(١) من صفحة ٢٠ الى صفحة ٧٠.\n(٢) ج١ ص٣٢٥-٣٢٦.","vol":"1","page":55},{"text":"خاصة.\nأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر فلا يوجد فيه ما يلتحق بشرطه الا مواضع يسيرة، وقد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى، وفيه ما هو صحيح، وان تقاعد عن شرطه اما:\nلكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود علة فيه عنده، ومنه ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف وهو على قسمين: أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر، وثانيهما: ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف» (١)\nأما ذكره عن شيوخه: فقد قال العراقي -﵀-: «أما ما عزاه البخاري الى بعض شيوخه بصيغة الجزم كقوله: قال فلان وزاد فلان ونحو ذلك فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن فوقهم بل حكمه حكم الاسناد المعنعن، وحكمه الاتصال، بشرط ثبوت اللقاء والسلامة من التدليس، واللقاء في شيوخه معروف، والبخاري سالم من التدليس فان حكمه الاتصال» (٢) .\nأما التعليق عند الامام مسلم: فقليل جدا جعله الحافظ ابن حجر اثني عشر حديثا. (٣)\nوقد تبين مما ذكرناه:\nأن معلقات البخاري بصيغة الجزم تعد صحيحة الى من علق اليه، هذا ما استقر عليه الأمر عند جمهور العلماء.\n_________\n(١) انتهى كلام الحافظ.\n(٢) شرح التبصرة ١/٧٥ وأنظر علوم الحديث ص٦٥ و٦٩ و٧٠.\n(٣) النكت ١/٣٥٢","vol":"1","page":56},{"text":"وقد خالف ذلك بعض العلماء - منهم: ابن حزم - فلم يجعلوا لمعلقات الصحيح مزية على غيرها، سواء كان بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، وانما جعلوا لها حكم غيرها من المنقطعات.\nولعل أبرز مثال يوضح ذلك: حديث هشام بن عمار في المعازف، فقد اخرجه البخاري في الصحيح على صورة المعلق، مع أنه ليس معلقا في الواقع؛ لأن هشام بن عمار شيخ البخاري، فظنه ابن حزم معلقا، وحكم عليه بالانقطاع ولم يحتج به، وفيما يأتي نسوق الحديث ونبين آثره في اختلاف الفقهاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>حديث هشام بن عمار في المعازف وأثره في اختلاف الفقهاء</span>\nقال الامام البخاري في صحيحه (١): وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال حدثنا عطية بن قيس الكلابي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني- سمع النبي ﷺ يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام الى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم- يعني الفقير- لحاجة فيقولوا ارجع الينا غدا، فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير الى يوم القيامة» .\nوهشام بن عمار من شيوخ البخاري (٢)، لكن البخاري لم يصرح بالسماع بل ذكره بصيغة التعليق مجزوما به.\n_________\n(١) ج٧/١٣٨ رقم (٥٥٩٠ من الفتح)\n(٢) تهذيب التهذيب ١١/٥٢ وتهذيب الكمال ٢٤/٤٣٣ و٣٠/٢٤٤، التاريخ الصغير ٢/٣٨٢ الكاشف للذهبي ٢/٣٣٧ بتحقيق الشيخ محمد عوامة.","vol":"1","page":57},{"text":"وقد أعل ابن حزم هذه الرواية بالتعليق فقال: «وهذا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد ولا يصح في هذا الباب شيء أبدا وكل ما فيه موضوع والله لو أسند جميعه او واحد منه فأكثر من طريق الثقات الى رسول الله ﷺ لما ترددنا في الأخذ» (١) .\nوقد رد عليه ابن الصلاح بقوله: «ولا التفات الى ابي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث ابي عامر أو ابي مالك الأشعري عن رسول الله ﷺ: «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخز والمعازف ... الحديث» من حجة أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام بن عمار» (٢) .\nوكذلك أجاب العراقي عن قول ابن حزم هذا بقوله:\nأما الذي لشيخه عزا بقال فكذي\nعنعنة كخبر المعازف لا تصغ لابن حزم المخالف (٣)\nفمعناه أن له حكم المعنعن بشرط اللقاء وعدم التدليس والبخاري لم يكن مدلسا وثبت لقاؤه بهشام بن عمار (٤) .\nقال الحافظ ابن حجر: «واما ما عزاه البخاري لبعض شيوخه بصيغة قال فلان وزاد فلان ونحو ذلك، فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن فوقهم بل\n_________\n(١) المحلى ٩/٥٩\n(٢) علوم الحديث ٦١-٦٢.\n(٣) شرح التبصرة ١/٢٧٤، فتح المغيث ١/٥٠.\n(٤) فتح المغيث ١/٥٥.","vol":"1","page":58},{"text":"حكمه حكم العنعنة من الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من التدليس» (١) .\nوقد استشكل العراقي (٢): بأن البخاري قد يوجد في صحيحه أحاديث يرويها عن بعض شيوخه قائلا: قال فلان ويوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ.\nوقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا بقوله: «وقد تقرر عند الحفاظ ان الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا الى من علقه عنه ولو لم يكن من شيوخه لكن اذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا الى من علقه بشرط الصحة أزال الاشكال» (٣) .\nثم ذكر الحافظ: ان الطبراني أخرجه في مسند الشاميين، فقال: حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد، قال حدثنا هشام بن عمار (٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>أثر حديث هشام بن عمار في اختلاف الفقهاء: حكم الغناء وحكم بيع آلات الغناء</span>\nذهب الجمهور الى حرمة الغناء وحرمة بيع آلات الغناء، على خلاف بين المذاهب في تفصيل ذلك (٥) ومما\nاستدلوا به حديث هشام بن عمار السابق.\nوذهب ابن حزم الى جواز الغناء وجواز بيع آلاته فقد قال: «وبيع الشطرنج والمزامير والعيدان والمعازف والطنابير حلال كله ومن كسر شيئا من ذلك ضمنه..»\n_________\n(١) النكت ١/٢٢٠.\n(٢) التقييد والايضاح ص٩١ وما بعدها.\n(٣) فتح الباري ١٠/٥١.\n(٤) المصدر السابق، قلت: وهو في مسند الشاميين ١/٣٣٤ رقم (٥٨٨) كما ذكر الحافظ.\n(٥) المغني ٩/١٧٥، نهاية المحتاج ٨/٢٨٠-٢٨١، احياء علوم الدين ٢/٢٤٨- ٢٤٩، فتح الباري ٢/٤٤٢، الفتاوي الهندية ٥/٣٥١.","vol":"1","page":59},{"text":"ثم قال: «ان بيعها حلال وكذلك بيع المغنيات وابتياعهن حلال لأنه لم يأت نص بتحريم بيع شيء من ذلك» . ثم ساق ما احتج به المانعون وضعف ذلك كله وقال: «ان ما احتجوا به من آثار لا تصح أو يصح بعضها ولا حجة لهم فيها» . (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>النوع الثاني من أنواع الانقطاع: الارسال بمعناه الواسع</span>\nتدل كلمة الارسال من حيث عمومها على عدة معان:\nأولا: الانقطاع الظاهر.\nثانيا: التدليس.\nثالثا: الارسال الخفي.\nرابعا: سقوط ما فوق التابعي.\nوالمرسل في اطلاق المتقدمين يراد به كل انقطاع في السند سواء كان الانقطاع في أول السند أو في آخره أو في وسطه، وذلك هو مذهب أكثر الاصوليين وأهل الفقه والخطيب وجماعة من المحدثين (٢) .\nثم استقر الاصطلاح في: ان المرسل لا يطلق الا على ما رفعه التابعي الى النبي ﷺ (٣) .\nوقد مزج ابن الصلاح بين التدليس والارسال الخفي، فقد عرف التدليس - أي: تدليس الاسناد -بقوله: «هو أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه؛ موهما\n_________\n(١) المحلى ٩/٥٥-٦١.\n(٢) علوم الحديث ص٥٢، شرح النووي على مسلم ١/٣٠، الخلاصة ص٦٦، شرح التبصرة ١/١٤٦ جواهر الاصول ص٤٣-٤٤، النكت ٢/٥٤٣، فتح المغيث ١/١٣٠-١٣١، شرح الفية السيوطي ص٢٧.\n(٣) وذلك كما هو متداول في كتب المصطلح. وأنظر الكفاية ص٢١.","vol":"1","page":60},{"text":"أنه سمعه منه، أو عمن عاصره، ولم يلقه موهما أنه لقيه وسمعه منه» (١) .\nوقد اعترض الحافظ ابن حجر على قوله: «عمن عاصره ولم يلقه» بأنه ليس من التدليس، بل هو من المرسل الخفي اذ قال: «والتحقيق فيه التفصيل: وهو أن من ذكر بالتدليس أو الارسال اذا ذكر بالصيغة الموهمة عمن لقيه فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه فهو المرسل الخفي، أو عمن لم يدركه فهو مطلق الارسال» (٢) .\nفتبين لنا من هذا أن كلمة الارسال تدل على أربعة معان:\nالأول: الانقطاع الظاهر، وهو: أن يروي الراوي عمن لم يعاصره.\nالثاني: تدليس الاسناد، وهو: أن يروي الراوي عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمعه.\nالثالث: المرسل الخفي، وهو: ان يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه، او لقيه ولم يسمع منه.\nالرابع: سقوط ما فوق التابعي.\nوسوف أتكلم عن كل صورة من هذه الصور وأمثل لها بما يصح التمثيل به وأذكر أثر ذلك في اختلاف الفقهاء ان شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>الصورة الأولى: الانقطاع الظاهر</span>\nوهو ما يسمى بالمنقطع عند الاطلاق، ووجد التعبير عنه بالمرسل كثيرا عند المتقدمين (٣) .\n_________\n(١) علوم الحديث ص٦٦.\n(٢) النكت ٢/٦١٤.\n(٣) أنظر استخدام الترمذي في جامعه ١/٢٢ عقيب (١٤)","vol":"1","page":61},{"text":"وهو لغة: اسم فاعل من انقطع، والانقطاع ضد الاتصال (١) .\nواصطلاحا: ما سقط من اسناده راو واحد قبل الصحابي أو أكثر من راو بشرط عدم التوالي في أي موضع كان من مواضع السند (٢) .\nوالأصل في الحديث المنقطع: أنه ضعيف عند المحدثين؛ لأنه فقد شرط الاتصال؛ وللجهالة بحال الساقط الذي لم تعرف عدالته، ولا ضبطه. قال الشوكاني: «ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع، وهو الذي سقط من رواته واحد ممن دون الصحابي، وذلك للجهل بحال المحذوف من حيث عدالته وضبطه؛ لأن ثبوت هذا شرط لقبول الحديث» (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>مثال للمنقطع وأثره في اختلاف الفقهاء: العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة</span>\nاختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة على أقوال، نذكر أهمها فيما يأتي:\nالقول الأول: ان الجمعة لا تنعقد بأقل من أربعة أحدهم الامام.\nوبذلك قال أبو حنيفة وبعض الفقهاء منهم: الثوري، والليث، وابن المنذر من الشافعية، وهو رواية عن الأوزاعي وأبي ثور. (٤)\n_________\n(١) تيسير مصطلح الحديث ص٧٦.\n(٢) شرح التبصرة ١/١٥٨، نزهة النظر ص٤٤، فتح المغيث ١/١٤٩، توضيح الأفكار ١/٣٢٤.\n(٣) ارشاد الفحول ص٦٦.\n(٤) المغني ٢/١٧٢، شرح فتح القدير ١/٤١٥، المجموع ٤/٣٧٣، المحلى ٥/٤٦، فقه الامام سعيد ٢/٩ وما بعدها ومسائل من الفقه المقارن ١/١٢٩-١٣٢.","vol":"1","page":62},{"text":"واستدلوا لذلك بما روي عن الزهري، عن أم عبد الله الدوسية، قالت: سمعت رسول اله ﷺ يقول: «الجمعة واجبة على أهل كل قرية، وان لم يكونوا الا ثلاثة رابعهم امامهم»\nأخرجه الدارقطني، (١) وأعله بالانقطاع فان الزهري لم يسمع من أم عبد الله.\nوذهب بعضهم الى أنها لا تنعقد بأقل من ثلاثة.\nوهو مذهب أبي يوسف والزيدية (٢) .\nوجاء بمعنى هذا المذهب حديث الزهري السابق، عن أم عبد الله الدوسية، فقد جاء في بعض رواياته عند البيهقي (٣) بلفظ: «الجمعة واجبة في كل قرية فيها امام، وان لم يكونوا الا أربعة، حتى ذكر النبي ﷺ ثلاثة» .\nوذهب بعضهم الى أنها لا تنعقد بأقل من أربعين.\nوممن قال بذلك الشافعي، وأحمد في رواية (٤) .\nوذهب بعضهم الى أنها لا تنعقد بأقل من خمسين.\nوهو رواية عن أحمد (٥) .\nوذهب بعضهم الى أنها لا تنعقد الا بجماعة يمكن أن تتكون بهم قرية مستقلة،\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٢/٧.\n(٢) المغني ٢/١٧٢، شرح فتح القدير ١/٤١٥، المجموع ٤/٣٧٣، المحلى ٥/٤٦، فقه الامام سعيد ٢/٩ وما بعدها.\n(٣) السنن الكبرى ٣/١٧٩.\n(٤) المغني ٢/١٧٢، المجموع ٤/٣٧٣، فقه الامام سعيد ٢/٩ وما بعدها.\n(٥) المغني ٢/١٧٢.","vol":"1","page":63},{"text":"ويكون بينهم بيع وشراء من غير حصر بعدد، وممن قال ذلك مالك (١)\nوذهب بعضهم الى أن الجمعة تنعقد بما تنعقد به الجماعة.\nوبذلك قال ابن حزم (٢) .\nفمن أخذ بالمنقطع أعمل مقتضاه هنا، ومن لم يأخذ به اتجه للاستدلال اتجاها آخر وقد صرح غير واحد من الحفاظ: بأنه لم يثبت عن رسول الله ﷺ في العدد الذي تنعقد به الجمعة (٣)\nومثال ذلك ايضا:\nحديث يعقوب بن ابراهيم الاسكندراني، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «صيد البر حلال ما لم تصيدوه او يصاد لكم» . (٤)\nوهذا سند منقطع؛ فالمطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي لم يسمع من جابر.\n_________\n(١) الاشراف للبغدادي ١/١٢٧.\n(٢) المحلى ٥/٤٦.\n(٣) نصب الراية ٢/١٩٧، نيل الاوطار ٣/٢٦٥.\n(٤) أخرجه عبد الرزاق (٨٣٤٩)، وأحمد ٣/٣٦٢ و٣٨٧ و٣٨٩، وأبو داود ٢/١٧١ رقم (١٨٥١)، والترمذي ٣/٢٠٣ رقم (٨٤٦)، والنسائي ٥/١٨٧، وابن خزيمة (٢٦٤١)، وابن حبان (٣٩٧١)، والحاكم ١/٤٥٢، والبيهقي ٥/١٩٠، والبغوي (١٩٨٩) كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو، بهذا الاسناد. وأخرجه الشافعي ١/٣٢٣، والطحاوي في شرح المعاني ٢/١٧١، والدارقطني ٢/٢٩١ من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة، عن جابر، به.","vol":"1","page":64},{"text":"قال الترمذي: (لا نعرف له سماعا من جابر) . (١)\nوقال أبو حاتم: «عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدا من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمع من جابر» (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>أثره في اختلاف الفقهاء: حكم أكل الصيد للمحرم</span>\nلا خلاف في تحريم الصيد على المحرم اذا صاده بنفسه أو ذبحه (٣) .\nوكذلك يحرم على المحرم أكله اذا صاده حلال وكان من المحرم دلالة أو اشارة (٤)\nواختلفوا فيما اذا صاده حلال، مع أنه لم يكن من المحرم اعانة ولا دلالة ولا اشارة:\nفقال بعض السلف: يحرم على المحرم الأكل من لحم الصيد مطلقا.\nروي ذلك عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم (٥)\nوحجتهم حديث الصعب بن جثامة الليثي: أنه أهدى للنبي ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه، وقال: «انا لم نرده عليك الا انا حرم» (٦) .\n_________\n(١) الجامع ٣/٢٠٤ عقيب (٨٤٦)\n(٢) المراسيل ص٢١٠. وأنظر تحفة الاشراف ٢/٣٧٩ حديث (٣٠٩٨)\n(٣) المغني ٣/٢٨٩.\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) المغني ٣/٢٩٠، المجموع ٧/٣٠٤.\n(٦) أخرجه البخاري ٣/١٦ رقم (١٨٢٥)، ومسلم ٤/١٣ رقم (٨٥٠)، وابن ماجه ٢/١٠٣٢ رقم (٣٠٩٠)، والترمذي ٣/٢٠٦ رقم (٨٤٩)، وابن خزيمة (٢٦٣٧) .","vol":"1","page":65},{"text":"لكن هذا يحمل على أن النبي ﷺ قد رده لأنه علم انه صيد من أجله.\nوذهب بعض الفقهاء الى أنه لا يحرم على المحرم أكله الا اذا علم أنه صيد من أجله، وبذلك قال مالك، والشافعي، وأحمد (١) .\nوذلك لحديث جابر الذي سبق الكلام عليه.\nوقال أبو حنيفة: ما دام الذي صاده حلال ولم يعنه المحرم بشيء حتى ولو باشارة جاز للمحرم الأكل منه وان صاده الحلال من أجله (٢) .\nودليله حديث أبي قتادة مرفوعًا وفيه: «هل منكم أحد أمره أو أشار اليه بشيء؟ قال: قالوا: لا، قال: فكلوا ما\nبقي من لحمها» (٣) .\nلكن هذا ينبغي حمله على أنه لم يصد من أجلهم حتى يجمع بين الأحاديث، ولا يكون بينهما تناقض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>الصورة الثانية: التدليس</span>\nتعريفه:\nالتدليس لغة: من الدلس، وهو اختلاط الظلام بالنور. (٤)\nوعند المحدثين أنواع:\nالأول: تدليس الاسناد، وهو أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه بصيغة\n_________\n(١) المغني ٣/٢٨٩، القوانين الفقهية ص١٢٠.\n(٢) المغني ٣/٢٨٩، القوانين الفقهية ص١٢٠، الاختيار ١/٢٣٣ بدائع الصنائع ٢/١٩٨.\n(٣) أخرجه أحمد ٥/٣٠١، والدارمي (١٨٣٣)، والبخاري ٣/١٤ رقم (١٨٢١)، ومسلم ٤/١٥ رقم (١١٩٦)، وابن ماجه ٢/١٠٣٣ رقم (٣٠٩٣)، والنسائي ٥/١٨٥، وابن خزيمة (٢٦٤٢) .\n(٤) لسان العرب مادة «دلس»، القاموس المحيط ٢/٢٢٤.","vol":"1","page":66},{"text":"محتملة. (١) والصيغة المحتملة أن لا يصرح بالسماع نحو «حدثنا، أخبرنا، أنبأنا، سمعت، قال لنا» . لكن يأتي بصيغة محتملة نحو «ان، عن، قال، حدث، روى، ذكر»؛ لذا لم يقبل المحدثون حديث المدلس ما لم يصرح بالسماع (٢) .\nالثاني: تدليس الشيوخ، وهو: أن يأتي باسم شيخه أو كنيته على خلاف المشهور به تعمية لأمره وتوعيرًا للوقوف على حاله (٣) .\nالثالث: تدليس التسوية (٤)، وهو: ان يروي عن شيخه، ثم يسقط ضعيفا بين ثقتين قد سمع أحدهما من الآخر أو\nلقيه، ويرويه بصيغة محتملة بين الثقتين (٥) .\nوممن اشتهر بهذا الوليد بن مسلم (٦) وبقية بن الوليد (٧) .\nالرابع: تدليس العطف: مثل ان يقول الراوي: حدثنا فلان وفلان وهو لم يسمع من الثاني (٨) .\nالخامس: تدليس السكوت: كأن يقول الراوي: حدثنا أو سمعت، ثم يسكت\n_________\n(١) علوم الحديث ص٧٣، التقريب مع التدريب ١/٢٢٣، الخلاصة ص٧٤.\n(٢) المصادر السابقة، وأنظر العواصم والقواصم ٣/٦٠.\n(٣) علوم الحديث ص٦٦، اختصار علوم الحديث ص٥٥.\n(٤) وقد سماه القدماء تجويدا، فتح المغيث ١/١٨٢، توجيه النظر ص٢٥٠، تدريب الراوي ١/٢٢٦\n(٥) المصادر السابقة.\n(٦) الوليد بن مسلم القرشي، ثقة كثير التدليس والتسوية، التقريب ٢/٣٣٦.\n(٧) بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، التقريب ١/١٠٥. وأنظر الكلام حول تدليسهما الموقضة ص٤٦.\n(٨) الباعث الحثيث ٥٥-٥٦.","vol":"1","page":67},{"text":"برهة، ثم يقول: هشام بن عروة أو الأعمش موهما انه سمع منهما وليس كذلك (١) .\nالسادس: تدليس القطع: هو أن يحذف الصيغة ويقتصر على قوله -مثلا- الزهري، عن انس (٢) .\nالسابع: تدليس صيغ الأداء، وهو ما يقع من المحدثين من التعبير بالتحديث أو الاخبار عن الاجازة موهما للسماع ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئا (٣) .\nوأكثر أنواع التدليس وجودا تدليس الاسناد والشيوخ، والذي يعنينا في دراستنا هذه تدليس الاسناد حيث قد سقناه تحت الارسال.\nوالتدليس مكروه عند المحدثين، وقد يصير حراما حسب الأسباب الدافعة اليه كأن يدلس عن ضعيف شديد الضعف. وكان الامام شعبة بن الحجاج يذم التدليس ذما شديدا. (٤) وأسباب التدليس كثيرة، منها: العلو في الاسناد أو لصغر شيخه أو لضعفه (٥) .\nوحديث المدلس مردود الا أن يصرح بالسماع.\nأما تدليس التسوية فيشترط فيه: التحديث والاخبار من أول السند الى آخره. (٦)\nوسبب رد المحدثين حديث المدلس اذا لم يصرح بالسماع خشية سقوط رجل بين المدلس ومن عنعن عنه. كما في حديث عبد الملك بن عبد العزيز بن\n_________\n(١) المصدر السابق\n(٢) المصدر السابق\n(٣) المصدر السابق\n(٤) اختصار علوم الحديث ص٥٦.\n(٥) الموقظة ص٤٨.\n(٦) النكت ١/٢٩٣.","vol":"1","page":68},{"text":"جريج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: «لا تبل قائما» أخرجه ابن حبان (١) وقال: أخاف أن ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر» (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>أثر التدليس في اختلاف الفقهاء: حكم تغميض العينين في الصلاة</span>\nذهب بعض الفقهاء الى أن تغميض العينين في الصلاة مكروه.\nوبه قال مالك والشافعي وأحمد (٣) .\nوالحجة لهم: ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «اذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه» .\nقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه: ليث بن أبي سليم، وقد عنعنه» (٤) .\nوذهب بعضهم الى عدم كراهيته (٥) .\nأما اذا صرح المدلس بالسماع فيقبل حديثه.\nمثال ذلك: حديث محمد بن اسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع، فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي. وأنا أقول: وا رأساه. فقال: «بل أنا، يا عائشة، وا رأساه» ثم قال:\n_________\n(١) الاحسان ٤/٢٧١ رقم (١٤٢٣) .\n(٢) ولقد صدق ظن ابن حبان فقد صرح ابن جريج، وذكر الساقط. راجع ما كتبناه ص\n(٣) المغني ١/٦٦٢، مغني المحتاج ١/١٨٠.\n(٤) مجمع الزوائد ٢/٨٣ وهو في الكبير (١٠٩٥٦) والاوسط (٢٢٣٩) والصغير (٢٤) .\n(٥) كالامام النووي فقد قال: «والأظهر عندي جوازه» المنهاج هامش مغني المحتاج ١/١٨٠.","vol":"1","page":69},{"text":"«ما ضرك لو مت قبلي؛ فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك (١») .\nومدار هذا الحديث على محمد بن اسحاق وهو مدلس (٢) وقد عنعن في بعض الطرق وبهذا أعله البيهقي (٣)، لكنه قد صرح بالسماع عند البيهقي نفسه (٤)، فانتفت شبهة تدليسه فصح حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>أثر حديث محمد بن اسحاق في اختلاف الفقهاء</span>\nاختلف الفقهاء في غسل أحد الزوجين الآخر، اذ أن الفقهاء اتفقوا على أن غسل الميت واجب على الكفاية الا ما حكي عن مالك في رواية عنه أنه سنة (٥)، وأجمعوا على جواز غسل المرأة زوجها، واختلفوا في جواز غسل الرجل زوجته على قولين:\nالقول الأول: يجوز للرجل غسل زوجته.\nوبذلك قال جمهور العلماء واليه ذهب الشافعي، وأحمد في المشهور عنه (٦)\nواستدلوا بحديث محمد بن اسحاق السابق.\nالقول الثاني: لا يجوز للرجل غسل زوجته.\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٤)، وأحمد ٦/٢٢٨، وابن ماجه ١/٤٧٠ رقم (١٤٦٥)، والنسائي في الكبرى (٧٠٧٩)، وابن حبان (٦٥٨٦)، والبيهقي في السنن ٣/٣٩٦، وفي دلائل النبوة ٧/١٦٨-١٦٩.\n(٢) هو محمد بن اسحاق بن يسار صدوق يدلس تقريب التهذيب ٢/١٤٤ وانظر الكاشف ٢/١٥٦ بتحقيق الشيخ محمد عوامة.\n(٣) السنن الكبرى ٣/٣٩٦.\n(٤) دلائل النبوة ٧/١٦٨- و١٦٩ وكذلك صرح عند ابن هشام في السيرة النبوية ٤/٢٩٢.\n(٥) الشرح الكبير ٢/٣٠٩، حاشية الدسوقي ١/٤٠٧، نيل الاوطار ٤/٢٣، شرح السنة ٥/٣١٠.\n(٦) المغني ٢/٢٩٨، المجموع ٥/١١٩، شرح السنة ٥/٣١٠.","vol":"1","page":70},{"text":"وهو مروي عن بعض السلف.\nوبه قال أبو حنيفة وهو رواية عن أحمد (١) .\nوكأنهم لم يأخذوا بحديث محمد بن اسحاق لعنعنته له في بعض الطرق.\nواحتجوا بأن الموت فرقة تبيح اختها وأربعا سواها؛ فحرمت النظر واللمس كالطلاق (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الصورة الثالثة: الارسال الخفي</span>\nتعريفه: عرفه الحافظ ابن حجر بأنه: «ما رواه الراوي بصيغة محتملة عمن عاصره ولم يعرف\n_________\n(١) بدائع الصنائع ١/٣٠٥، المغني ٢/٣٩٨، المجموع ٥/١١٩، شرح السنة ٥/٣١٠.\n(٢) المغني ٢/٢٩٨.","vol":"1","page":71},{"text":"أنه لقيه، بل بينهما واسطة» . (١) وقد سبق أن بينت أن ابن الصلاح -﵀قد مزج بين المرسل الخفي والتدليس، فأدخله في تدليس الاسناد.\nوسمي هذا بالخفي لخفائه على كثير من الناس، فهو أشبه بالتدليس؛ لذا اختلف العلماء فيه اختلافا كثيرا (٢) . ورجح السخاوي تعريف الحافظ ابن حجر فقال: «بل هو على المعتمد في تعريفه حسبما أشار اليه شيخنا الانقطاع في أي موضع كان من السند بين راويين متعاصرين لم يلتقيا، وكذا لو التقيا، ولم يقع بينهما سماع فهو انقطاع مخصوص يندرج في تعريف من لم يتقيد في المرسل بسقط خاص (٣») .\nوعرفه الزبيدي بقوله: «والخفي من المرسل ما يرويه عمن عاصره ولم يعرف أنه لقيه» (٤)\nمثال ذلك:\nحديث فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام» (٥) .\nوقد أعل هذا الحديث بالانقطاع (أي: أنه مرسل خفي) بين فاطمة بنت المنذر وأم سلمة لأن فاطمة كانت أسن من زوجها هشام باثني عشر عاما، فكان مولده في سنة ٦٠ ومولد فاطمة في سنة ٤٨، وماتت أم سلمة سنة ٥٩، وفاطمة صغيرة لم تبلغها فكيف تحفظ عنها (٦) .\nوأجيب عن هذا: بأنه لا يلزم انقطاع الحديث من أجل أن فاطمة بنت المنذر لقيت أم سلمة صغيرة، فقد يعقل الصغير أشياء ويحفظها، وقد عقل محمود ابن الربيع المجة، وهو ابن خمس سنين (٧) .\nوسماع من له أحد عشر عاما ممكن صحيح، غير اننا لا نسلم أنها كان عمرها\n_________\n(١) نزهة النظر ص٤٥ وأنظر فتح المغيث ٣/٧٩.\n(٢) منهج النقد ص٢٨٦.\n(٣) فتح المغيث ٣/٨٥-٨٦.\n(٤) بلغة الأريب ص١٩٢.\n(٥) اخرجه الترمذي ٣/٤٥٨ رقم (١١٥٢)، وابن حبان (٤٢٢٤)، والطبراني في الاوسط (٧٥١٣) والخطيب في التأريخ ٧/٥٥، وقال الترمذي: «حسن صحيح» وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير، مرفوعا مختصرا بلفظ: «لا رضاع الا ما فتق الأمعاء» أخرجه ابن ماجه ١/٦٢٦ رقم (١٩٤٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، به وهذا سند جيد رجاله ثقات غير ابن لهيعة وهو سيء الحفظ الا في رواية العبادلة، وهذا منها.\n(٦) زاد المعاد ٥/٥٨٥ والكاشف ٢/٥١٥ بتحقيق الشيخ محمد عوامة.\n(٧) صحيح البخاري ١/٢٩ رقم (٧٧) وقد بوب له البخاري: «باب متى يصح سماع الصغير»","vol":"1","page":72},{"text":"أحد عشر عاما بل كان عمرها أربعة عشر عاما حين توفيت أم سلمة؛ فقد ثبت في صحيح مسلم (١): «أن الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا عليها في خلافة يزيد بن معاوية، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به ... الحديث» .\nوكان ذلك في حين جهز يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بعسكر الشام الى المدينة، وكانت وقعت الحرة سنة ثلاث وستين (٢) . وهذا يرد قول من قال: أنها ماتت سنة تسع وخمسين اعتمادا على رواية الواقدي (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>أثر حديث فاطمة في اختلاف الفقهاء: وقت الرضاع المحرم</span>\nاختلف الفقهاء في وقت الرضاع المحرم الذي يكون منه التحريم على أقوال:\nالقول الأول: شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين.\nوهو قول أكثر أهل العلم منهم: عمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وأزواج النبي ﷺ - سوى عائشة- واليه ذهب: الشعبي، وابن شبرمة، والأوزاعي، والشافعي، واسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور، وهو رواية عن مالك (٤) .\nوحجتهم الحديث السابق.\n_________\n(١) الجامع الصحيح ٨/١٦٦ رقم (٢٨٨٢) .\n(٢) تأريخ الخلفاء ص٢٠٩.\n(٣) زاد المعاد ٥/٥٨٥.\n(٤) المغني ٩/٢٠١ وما بعدها، بداية المجتهد ٢/٢٧، المحلى ١٠/١٧، بدائع الصنائع ٤/٦ نيل الأوطار ٦/٣١٥.","vol":"1","page":73},{"text":"القول الثاني: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا.\nوبه قال أبو حنيفة (١) .\nالقول الثالث: مدة الرضاع ثلاث سنين.\nوبه قال زفر (٢) .\nالقول الرابع: رضاعة الكبير تحرم.\nويروى هذا عن عائشة وعطاء والليث وداود (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>الصورة الرابعة: الارسال بالمعنى الخاص</span>\nالمرسل لغة: - هو: اما مشتق من الارسال بمعنى: الاطلاق وعدم المنع؛ ومنه قوله تعالى: «انا ارسلنا الشياطين على الكافرين» (٤)\nفكأن المرسل أطلق الحديث، ولم يقيده براو معروف.\nوقيل: انه مأخوذ من قولهم جاء القوم أرسالا، أي: متفرقين؛ لأن بعض الاسناد منقطع عن بعض.\nوقيل: مأخوذ من قولهم: ناقة رسل، أي: سريعة السير، كأن المرسل للحديث أسرع فيه فحذف بعض اسناده (٥) .\n_________\n(١) المصادر السابقة.\n(٢) المصادر السابقة.\n(٣) المصادر السابقة.\n(٤) سورة مريم الآية ٨٣.\n(٥) لسان العرب مادة «رسل»، الاسناد عند المحدثين ص٣٠٩.","vol":"1","page":74},{"text":"وفي الاصطلاح: ما أضافه التابعي عن النبي ﷺ من غير تقييد بالكبير (١) .\nوقيده بعضهم بحديث التابعي الكبير (٢) .\nوحده بعضهم (٣): «أنه قول غير الصحابي قال رسول الله ﷺ» .\nوالمشهور الأول وهو الذي استقر عليه الاصطلاح عند المحدثين.\nآراء العلماء في الاحتجاج بالمرسل:\nاختلف أهل العلم في الاحتجاج بالمرسل على أقوال كثيرة (٤) . أشهرها ثلاثة أقوال رئيسة:\nالقول الأول: ان الحديث المرسل ضعيف لا تقوم به حجة. وهذا ما ذهب اليه جمهور المحدثين، وكثير من أهل الفقه والأصول (٥) .\nقال الامام مسلم - رحمه الله تعالى -: «والمرسل في أصل قولنا وقول أهل\n_________\n(١) علوم الحديث للحاكم ص٢٥، التمهيد ١/١٩-٢٠، ما لا يسع المحدث جهله ص٢٩، جامع الأصول ج١/١١٥، علوم الحديث لابن الصلاح ص٥١، التقريب مع التدريب ١/١٩٥، الخلاصة ص٦٦، اختصار علوم الحديث ص٤٨، النكت ٢/٥٤٠، نزهة النظر ص٤٣، فتح المغيث ١/١٢٩، توضيح الافكار ١/٢٨٣، ظفر الأماني ص٣٤٣.\n(٢) التمهيد ١/١٩، فتح المغيث ١/٢٩.\n(٣) نقله ابن كثير (اختصار علوم الحديث: ص٤٨) عن ابن الحاجب.\n(٤) أو صلها الحافظ ابن حجر (النكت: ٢/٥٤٦-٥٥٢) الى ثلاثة عشر قولا.\n(٥) الكفاية ص٣٨٤، علوم الحديث ص٤٩، الخلاصة ص٤٩، جامع التحصيل ص٤٨، البحر المحيط ٤/٤٠٤، شرح التبصرة ١/١٤٨، نزهة النظر ٤٤، اختصار علوم الحديث ص ٤٨، تدريب الراوي ١/١٦٢، شرح السنة ١/٢٤٥.","vol":"1","page":75},{"text":"العلم بالاخبار ليس حجة» (١) .\nوقال ابن الصلاح: (وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر وتداولوه في تصانيفهم) (٢)\nوحجتهم: هو جهالة الواسطة التي روى المرسل الحديث عنه، اذ قد يكون الساقط صحابيا وقد يكون تابعيا. وعلى الاحتمال الثاني قد يكون ثقة وقد يكون غير ثقة؛ قال الخطيب البغدادي: «والذي نختاره سقوط فرض العمل بالمرسل، وان المرسل غير مقبول، والذي يدل على ذلك: أن ارسال الحديث يؤدي الى الجهل بعين راويه، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه، وقد بينا من قبل أنه لا يجوز قبول الخبر الا ممن عرفت عدالته، فوجب كذلك كونه غير مقبول، وأيضا فان العدل لو سئل عمن أرسل؟ فلم يعدله لم يجب العمل بخبره اذا لم يكن معروف العدالة من جهة غيره، وكذلك حاله اذا ابتدأ الامساك عن ذكره وتعديله؛ لانه مع الامساك عن ذكره غير معدل له فوجب أن لا يقبل الخبر عنه» (٣) .\nوقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر المرسل في أنواع المردود: «وانما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون صحابيا ويحتمل أن يكون تابعيا وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي،\n_________\n(١) مقدمة صحيح مسلم هامش النووي ١/١١٢، ونقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث ص٤٩-٥٠.\n(٢) علوم الحديث ص٤٩، ونقله عنه ابن كثير في اختصار علوم الحديث ص٤٨.\n(٣) الكفاية ص٣٨٧.","vol":"1","page":76},{"text":"وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد اما بالتجويز العقلي فالى ما لا نهاية، واما بالاستقراء فالى ستة أو سبعة، وهو أكثر ما وجد في رواية بعض التابعين عن بعض» (١) .\nالقول الثاني: يقبل المرسل من كبار التابعين دون غيرهم بشرط الاعتبار في الحديث المرسل والراوي المرسل، أما الاعتبار في الحديث: فهو أن يعتضد بواحد من أربعة أمور: أن يروى مسندا من وجه آخر، أو يروى مرسلا بمعناه عن راو آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول؛ فيدل ذلك على تعدد مخرج الحديث، أو يوافقه قول بعض الصحابة أو يكون قال به أكثر أهل العلم، وأما الاعتبار في راوي المرسل: فأن يكون الراوي اذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عنه في الرواية، فاذا وجدت هذه الأمور كانت دلالة على صحة مخرج حديثه فيحتج به.\nوهو قول الامام الشافعي (٢) .\nالقول الثالث: يقبل المرسل ويحتج به اذا كان راويه ثقة.\nوهو قول أبي حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد، وهو مذهب كثير من المتقدمين (٣) .\n_________\n(١) نزهة النظر ص٤٣-٤٤.\n(٢) الرسالة ص٤٦١-٤٦٥، الكفاية ص٣٨٤، الاحكام في أصول الاحكام ٢/١١٢، علوم الحديث لابن الصلاح ص٤٩، جامع التحصيل ص٣٩، البحر المحيط ٤/٤١٣.\n(٣) أصول السرخسي ١/٣٦١، علوم الحديث ص٥١، اختصار علوم الحديث ص، الخلاصة ٦٧ فتح المغيث ١/١٤٦، تدريب الراوي ١/١٧١.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>أثر المرسل في اختلاف الفقهاء: الأرض الصلبة إذا أصابتها نجاسة مائعة</span>\nذهب الحنفية الى أن الأرض الصلبة اذا أصابتها نجاسة مائعة فلا سبيل الى تطهيرها الا بقلب اعلاها حتى يصير أسفلها (١) .\nواستدلوا بالمرسل الذي رواه عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى اعرابي مع النبي ﷺبهذه القصة- (٢)، قال فيه: وقال النبي ﷺ: «خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه واهريقوا على مكانه» .\nرواه أبو داود وقال: هو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ (٣)\nوذهب الجمهور الى أن الصب مطهر للأرض ولا يجب الحفر (٤) .\nواستدلوا بما رواه أبو هريرة قال: قام اعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: «دعوه وأهريقوا على بوله سجلا (٥) من ماء أو ذنوبا من ماء، فانما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (٦)\n_________\n(١) اللباب ١/١٠٧، عمدة القاري ١/١٢٣، فتح القدير ١/١٣٨.\n(٢) اختصره ابو داود وأشار الى الذي قبله.\n(٣) سنن أبي داود ١/١٠٣ رقم (٣٨١) وابن معقل هو عبد الله بن معقل الكوفي ثقة، التقريب ١/٤٥٣.\n(٤) نيل الأوطار ١/٤٢، شرح السنة ٢/٨١ و٨٢.\n(٥) السجل: الدلو الكبير.\n(٦) أخرجه البخاري ٨/١١ رقم (٦٠١٠)، والترمذي ١/٢٧٥ رقم (١٤٧)، وابن ماجه ١/١٧٦ رقم (٥٢٩) .","vol":"1","page":78},{"text":"مثال آخر:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>حكم زكاة مال الصبي والمجنون</span>\nاختلف الفقهاء في زكاة مال الصبي والمجنون.\nفذهب الجمهور الى وجوب الزكاة في مالهما. (١)\nواحتجوا بحديث يوسف بن ماهك (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: «ابتغوا في مال اليتيم أو في أموال اليتامى، لا تذهبها أو تستهلكها الصدقة» .\nرواه البيهقي وهو مرسل (٣) . وهذا المرسل نموذج للمرسل الذي شرط الشافعي لقبوله أن يعتضد بواحد من أمور أربعة، فقد اعتضد هذا المرسل بثلاثة أمور من الأربعة:\nفالحديث روي موصولا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٤)، ورواه الدارقطني من طريقين آخرين (٥) . وقد اعتضد بفتيا ثلاثة من الصحابة بموجبه: عمر وعلي، وأم المؤمنين (٦)\nوأيضا: فان القول بموجبه هو قول جمهور الفقهاء.\nوذهب بعض العلماء الى انها لا تجب في مالهما.\n_________\n(١) المجموع ٥/٣٣١، المغني ٢/٤٩٢، المدونة ٢/١٠، المحلى ٥/٢٠٥، شرح السنة ٦/٦٤.\n(٢) يوسف بن ماهك بن بهزاد ثقة من الثالثة مات سنة ست ومائة، تقريب التهذيب ٢/٣٨٢.\n(٣) السنن الكبرى ٤/١٠٧.\n(٤) أخرجه الترمذي ٣/٣٢ رقم (٦٤١)، والدارقطني ٢/١١٠، والبيهقي ٤/١٠٧، والبغوي (١٥٨٩)، وروي موقوفا من قول عمر أخرجه أحمد كما في سؤالات عبد الله (٧٤٤)، والدارقطني ٢/١١٠.\n(٥) سنن الدارقطني ٢/١١٠-١١١.\n(٦) أنظر الآثار عنهم في المحلى ٥/٢٠٨، وسؤالات أحمد برواية ابنه عبد الله (٧٤٤) .","vol":"1","page":79},{"text":"وبذلك قال أبو حنيفة وبعض الزيدية، وهو الراجح عند الامامية، لكن استثنى أبو حنيفة ومن وافقه من الزيدية الزروع والثمار، فأوجبوا فيها الزكاة لا فرق بين أن يكون المالك قاصرا أو غير قاصر (١)\nوذهب بعضهم الى أنها تجب في أموالهم الظاهرة كالزروع والمواشي ونحو ذلك ولا تجب في نقوده (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>النوع الثالث من انواع المنقطع: المعضل</span>\nالمعضل لغة: اسم مفعول، من أعضله بمعنى أعياه (٣) .\nوفي اصطلاح المحدثين: هو عبارة عما سقط من اسناده اثنان فصاعدا على التوالي (٤) .\nوسمى ابن الصلاح حديث تابع التابعي اذا كان مرفوعا معضلا (٥) .\nوالحديث المعضل ضعيف عند المحدثين لجهالة الساقطين من الاسناد، قال الجوزجاني: «المعضل أسوأ حالا من المنقطع والمنقطع أسوأ حالا من المرسل، والمرسل لا تقوم به حجة» (٦) .\n_________\n(١) مختصر الطحاوي ص٤٥، المجموع ٥/٩٩، تبيين الحقائق ١/٢٥٢، شرح فتح القدير ٢/١١٥، شرح السنة ٦/٦٤، مسائل من الفقه المقارن ١/١٩٠ وما بعدها.\n(٢) المصادر السابقة.\n(٣) تيسير مصطلح الحديث ص٧٤.\n(٤) علوم الحديث ص٥٩، التقريب مع التدريب ١/٢١١، الخلاصة ص٦٩، اختصار علوم الحديث ص٥١.\n(٥) علوم الحديث ص٥٩.\n(٦) النكت ٢/٥٨١.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>نموذج لأثر المعضل في اختلاف الفقهاء: حكم من جامع زوجته وهي حائض</span>\nاتفق الفقهاء على حرمة جماع الرجل زوجته وهي حائض (١) .\nواختلفوا في وجوب الكفارة:\nفمنهم: من لم يوجب كفارة في ذلك.\nوهو مذهب أكثر الفقهاء. واليه ذهب أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في الجديد، وأحمد في رواية (٢) .\nومنهم: من أوجب عليه الكفارة.\nوهو مذهب بعض الصحابة والتابعين، ومن جاء بعدهم، منهم ابن عباس، وقتادة، والأوزاعي. وهو قول الشافعي القديم، وأحمد في رواية (٣) .\nوقد قال الأوزاعي: عليه أن يتصدق بخمس دينار.\nواحتج بما رواه هو عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: آمره أن يتصدق بخمس دينار قال أبو داود: «هذا الحديث معضل» (٤) .\nووجه الاعضال هنا: هو سقوط راويين بين عبد الحميد بن عبد الرحمن وبين النبي ﷺ فان عبد الحميد هذا هو ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ثقة من\n_________\n(١) عمدة القاري ٣/٢٦٦، المجموع ٢/٣٥٩، المحلى ٢/١٦٢، نيل الأوطار ١/٢٤١.\n(٢) المجموع ٢/٣٦٠، المحلى ٢/١٦٢، التمهيد ٣/١٧٥.\n(٣) معالم السنن ٣/١٧٥، المجموع ٢/٣٦٠، الشرح الكبير ١/٣١٧، المحلى ٢/١٨٧.\n(٤) سنن أبي داود ١/٦٩ رقم (٢٦٦) .","vol":"1","page":81},{"text":"الرابعة (١) وهو يروي، عن النبي ﷺ بواسطة اثنين (٢)، فهو مرسل من وجه ومعضل من وجه.\nوذهب بقية من ذكرتهم الى أنه يتصدق بدينار أو نصف دينار.\nوذلك لحديث الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته، وهي حائض؛ قال: «يتصدق بدينار أو بنصف دينار» (٣)\nوقد اختلفت اتجاهات العلماء في الحكم على هذا الحديث.\nفقد صححه الحاكم، وابن القطان، ومال الى ذلك أحمد وابن دقيق العيد وابن حجر بينما أعله جماعة من الحفاظ وبالغوا في تضعيفه، منهم: البيهقي، وابن عبد البر، والمنذري، وقال النووي: اتفق الحفاظ على تضعيفه (٤) .\nويبدوا أن الجمهور، مالوا الى تضعيف الأحاديث التي فيها الكفارة؛\nلذلك قالوا\n_________\n(١) تقريب التهذيب ١/٤٦٨.\n(٢) وأنظر بذل المجهود ٢/٢٨٤.\n(٣) وهو حديث صحيح، رجاله ثقات، أخرجه أحمد ١/٢٢٩ و٢٣٧ و٢٨٦ و٣١٢ و٣٣٩ و٣٦٧، والدارمي (١١١٠) و(١١١٤) و(١١١٦)، وأبو داود ١/٦٩ رقم (٢٦٤) و(٢٦٦) و(٢١٦٨)، وابن ماجه ج١/٢١٠ رقم (٦٤٠)، والترمذي ١/٢٤٥ رقم (١٣٧)، والنسائي ١/١٥٣ و١٨٨، وأبو يعلى (٢٤٣٢)، والدارقطني ٣/٢٨٧، والحاكم ١/١٧١، والبيهقي ١/٣١٧، والبغوي (٣١٥)، والمزي في تهذيب الكمال ١٦/٤٥٢ وحاصل ما أعل به هذا الحديث أنه روي مرفوعا وموقوفا، وقد تفرد شعبة في رواية بروايته موقوفا، وقد رفعه هو في رواية وعمرو بن قيس الملائي، وقتادة، ومطر الوراق، وأنظر العلل لابن أبي حاتم ١/٥٠-٥١، وتعليق العلامة أحمد شاكر على جامع الترمذي ١/٢٤٥-٢٥٤.\n(٤) فقه الامام سعيد ١/١٢٨، عون المعبود ١/١٠٩.","vol":"1","page":82},{"text":"بعدم وجوبها؛ لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة، ولا تجب الا بدليل صحيح، وحيث لم يصح عن النبي ﷺ عندهم فيها شيء؛ لذلك فهي عندهم غير واجبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>النوع الرابع من أنواع الانقطاع: الاختلاف في سماع الراوي</span>\nبينت فيما سبق: أن الاتصال شرط لصحة الحديث النبوي الشريف، والاتصال: هو تلقي الراوي من الشيخ الذي يليه، وقد يختلف العلماء في اثبات سماع راو من شيخه أو نص سماعه منه، وهذا الاختلاف يؤدي الى اختلافهم في اعلال الحديث أو عدم اعلاله، فمن يثبت السماع يعده متصلا، ومن لا يثبت السماع يعده منقطعا مما يؤدي الى رد الحديث أو قبوله؛ مما يحصل خلاف للفقهاء بسبب ذلك.\nمثال ذلك:\nحديث مجاهد، عن عائشة، قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فاذا حاذونا سدلت احدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فاذا جاوزونا كشفناه» (١) .\nفقد اختلف العلماء في سماع مجاهد -وهو ابن جبر المكي- من عائشة: فأنكره يحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان وشعبة بن الحجاج، وقال أبو حاتم: «مجاهد عن عائشة مرسل» وأثبته جماعة (٢) .\nوكذلك: اختلفوا في سماع راشد بن سعد من ثوبان كما في حديث: «المسح\n_________\n(١) أخرجه أبو داود ٢/١٦٧ رقم (١٨٣٣) .\n(٢) تهذيب التهذيب ١٠/٤٢، نصب الراية ٣/٩٤، وقال أبو حاتم: «لم يسمع منها» (الجرح والتعديل ج٨/ الترجمة ١٤٦٩)، وقال ابن معين: «لم يسمع مجاهد من عائشة» (تأريخه ٢/٥٤٩) وأنظر تهذيب الكمال ٧/٢٣٢ وتحفة الاشراف ١٢/٢٩٣ وجامع التحصيل ص ٢٧٣.","vol":"1","page":83},{"text":"على التساخين» (١) .\nفمن لم يثبت سماع راشد من ثوبان أعله بالانقطاع، ومن أثبته جعله متصلا (٢) .\nواعلاله بالانقطاع مردود، فانه قد عاصر ثوبان قرابة ثمانية عشر عاما، ولم يصفه أحد بالتدليس، وقد جزم البخاري في تأريخه أنه سمع منه (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم المسح على العمامة</span>\nاختلف الفقهاء في المسح على العمامة على قولين:\nالقول الأول: يجوز المسح على العمامة.\nوبه قال سفيان الثوري والأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور، واسحاق بن راهويه، ومحمد بن جرير وداود (٤) .\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٥/٢٧٧ (ومن طريقه أبو داود ١/٣٦ رقم (١٤٦)، والحاكم ١/١٦٩) عن يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد الكلاعي، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فاصابهم البرد، فلما قدموا على النبي ﷺ شكوا اليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين، وله شاهد من حديث المغيرة بن شعبة عند الترمذي ج١/٣٠ رقم (١٩)، وابن ماجه ١/١٨٥ رقم (٥٥٩) قال عنه الترمذي: «حسن صحيح» . والعصائب: هي العمائم، والتساخين: الخفاف. أنظر مسائل عبد الله لأبيه ص٣٥.\n(٢) المراسيل لابن أبي حاتم ص٥٩، جامع التحصيل ص٢١٠، وعلل أحمد ١/١٠٤ رقم (٦٢٧) وتهذيب الكمال ٩/٩-١١.\n(٣) ج٣ ص٢٩٢، وأنظر نصب الراية ١/١٦٥، وتهذيب التهذيب ٣/٢٢٦، وتهذيب الكمال ٩/٩-١١.\n(٤) المغني ١/٣٠٠، المجموع ١/٤٠٦، المحلى ١/٨١-٨٩.","vol":"1","page":84},{"text":"واستدلوا بالحديث السابق.\nالقول الثاني: لا يجوز الاقتصار في المسح على العمامة.\nوبه قال مالك، وأبو حنيفة والشافعي، وهو قول أكثر أهل العلم. وذلك لعدم اثباتهم لهذا الحديث (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>النوع الخامس من انواع الانقطاع: الاختلاف في سماع مخصوص</span>\nقد يختلف أهل العلم في سماع مخصوص، كاختلافهم في رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوجده المراد به جد شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوهذه السلسلة اضطربت فيها أقوال النقاد، اضطرابا كثيرا، واختلفت فيها أقوالهم، ما بين قبول ورد وتفصيل، وقلما اختلفوا مثل هذا الاختلاف.\nوحاصل ما اعلت به هذه السلسلة أمران:\nالأول: انه وجد صحيفة لجده عبد الله بن عمرو بن العاص؛ فحدث بها وهو لم يسمعها، وبهذا أعلها ابن معين (٢)، وابن حزم (٣) .\nوهذا مردود فقد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله كما سيأتي، على أنه اذا\n_________\n(١) شرح فتح القدير ١/٤٠، المغني ١/٣٠٠، المجموع ١/٤٠٦، تبيين الحقائق ١/٥٢، مغني المحتاج ١/٦٠، بداية المجتهد ١/١٠.\n(٢) تهذيب الكمال ٢٢/٧٢.\n(٣) المحلى ١٠/١٣١ و١١/٣٢٤.","vol":"1","page":85},{"text":"كان روى بعض الأحاديث بالوجادة، فلا بأس لأن الوجادة احدى صيغ التحمل (١) .\nالثاني: ان عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، ان أراد بجده محمد -والد شعيب- فهو مرسل؛ لأن محمدا لم يدرك النبي ﷺ وان أراد بجده عبد الله بن عمرو فهو منقطع؛ لأن شعيبا لم يلق عبد الله (٢) .\nوأجيب على هذا: أن المراد بجده جد شعيب -والد عمرو- وهو عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الجليل. وقد سمع شعيب منه كما سيأتي مفصلا، وقد ثبت سماع عمرو من أبيه شعيب (٣) . فتكون الراوية موصولة.\nوحاصل أقوال أهل العلم في قبولها وردها ما يأتي:\nأولا: مردودة لأنها وجادة، وبه قال ابن حزم (٤) .\nثانيا: ذهب الدارقطني الى التفصيل، ففرق بين أن يفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به أو لا يفصح فلا يحتج به، وكذلك ان قال: عن أبيه، عن جده سمعت رسول الله ﷺ قال أو نحو هذا مما يدل على أن المراد\nالصحابي فيحتج به والا فلا (٥)\nثالثا: ذهب ابن حبان الى تفصيل آخر، فان استوعب ذكر آبائه في الرواية احتج به، وان اقتصر على قوله، عن أبيه عن جده لم يحتج به (٦) .\n_________\n(١) تهذيب التهذيب ٨/٥٤ وأنظر علوم الحديث لابن الصلاح ص١٥٧.\n(٢) تهذيب التهذيب ٨/٥١-٥٣، شرح ألفية السيوطي ص٢٤٦، هامش جامع الترمذي ٢/١٤١.\n(٣) تهذيب التهذيب ٨/٥١.\n(٤) المحلى ١٠/١٣١ و١١/٣٢٤.\n(٥) تهذيب التهذيب ٨/٥١، شرح ألفية السيوطي ص٢٤٦، هامش الترمذي ٢/١٤٠.\n(٦) تهذيب التهذيب ٨/٥٣.","vol":"1","page":86},{"text":"رابعا: عمرو ضعفه بعضهم مطلقا والجمهور على توثيقه (١)\nخامسا: قبولها وانها متصلة غير منقطعة، فقد قال الامام البخاري: «رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني واسحاق بن راهويه، وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين» (٢) .\nوقال اسحاق بن راهويه: «اذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر» (٣) .\nوقال ابن عبد البر: «وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل» (٤) .\nوقال النووي: «وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث والأكثرون، وهم أهل الفن، وعنهم يؤخذ» (٥) .\nوالذي يهمنا هنا هو سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله، فقد صح سماع عمرو من أبيه شعيب، لا خلاف في ذلك، وكذلك قد صح\n_________\n(١) تهذيب التهذيب ٨/٥١، وحجة من ضعفه ما ورد من أحاديث مناكير في رواياته، وقد أجاب عن ذلك أبو زرعة الرازي: بأن المناكير التي وقعت في حديثه انما هي من الرواة الضعفاء عنه. أنظر الجرح والتعديل ج٦ /٢٣٩.\n(٢) تأريخه الكبير ٦/ الترجمة (٢٥٧٨)، تهذيب الكمال ٢٢/٦٩ الكاشف ٢/٧٩ بتحقيق الشيخ محمد عوامة.\n(٣) تهذيب التهذيب ٨/٤٩.\n(٤) تجريب التمهيد ص٢٥٥.\n(٥) المجموع ١/١١٠.","vol":"1","page":87},{"text":"سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وذلك لأن عبد الله هو\nالذي ربى شعيبا، لما مات أبوه محمد كما قرر ذلك الذهبي (١) والعلائي (٢)، وغيرهم (٣) .\nقال البيهقي: «وسماع شعيب بن محمد بن عبد الله صحيح من جده عبد الله، لكن يجب ان يكون الاسناد صحيحا الى عمرو» (٤) .\nوقال الزيلعي: «وقد ثبت في الدارقطني وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من\nجده عبد الله» (٥) .\nوقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: «صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله» (٦)\nوالدليل على ما سبق ثبوت قصة رواها الدارقطني في سننه (٧)، والحاكم (٨)، والبيهقي (٩) .\n- وملخصها - أن شعيبا والد عمرو قال: «كنت عند عبد الله بن عمرو فجاء رجل فاستفتاه في محرم وقع بامرأته، فقال لي: يا شعيب، اذهب معه الى ابن عباس ...\n_________\n(١) الميزان ٣/٣٦٦.\n(٢) جامع التحصيل ص٢٣٨.\n(٣) تهذيب التهذيب ٨/٤٩ وما بعدها.\n(٤) السنن الكبرى ٧/٣٩٧.\n(٥) نصب الراية ١/٥٩.\n(٦) تهذيب الكمال ٢٢/٧٣.\n(٧) ج٣ /٥٠-٥١.\n(٨) المستدرك ٢/٦٥.\n(٩) السنن الكبرى ٥/٩٥.","vol":"1","page":88},{"text":"وذكر الحديث - قال البيهقي: «وهذا اسناد صحيح، وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن العاص من جده عبد الله بن عمرو» .\nوقال الحاكم - قبل أن يذكر هذه الرواية -: «كنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد، عن جده عبد الله بن عمرو، فلم أصل اليها الى هذا الوقت - ثم ذكر الحديث المتقدم- وقال: «هذا حديث رواته ثقات حفاظ، وهو كالأخذ باليد على صحة سماع شعيب من جده.\nومما يؤكد ذلك أيضا: ما رواه البيهقي (١) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله بن عمرو بن العاص ... فذكر الحديث.\nفكل هذا يدل على صحة ما نقلناه عن الأئمة بأن محمدا - والد شعيب- مات في حياة أبيه عبد الله وترك ابنه شعيبا صغيرا فكفله جده ورباه (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>أثره في اختلاف الفقهاء: متى يعتق المكاتب </span>(٣)\nذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، واليه ذهب الأئمة الأربعة: أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته، ولو كان شيئا يسيرا، فلا يحكم بعتقه حتى\n_________\n(١) السنن الكبرى ٥/٩٢.\n(٢) وأنظر المجموع ١/٦٥ وما بعدها، والميزان ٣/٢٦٦، ونصب الراية ١/٥٨-٥٩ و٢/٣٣٢-٣٣٤، وجامع التحصيل ص٢٣٨، وتهذيب الكمال ٢٢/٧٣، وتهذيب التهذيب ٨/٤٨-٥٥، تنقيح التحقيق ١/٤٥٢، مسند أبي يعلى ١٠/١٤٠، والكاشف مع حاشيته ٢/٧٨-٨٠.\n(٣) المكاتب: هو العبد الذي يتعاقد مع سيده على عتقه، في مقابلة عوض يؤديه اليه كان يكاتبه على ألف دينار مثلا فاذا أداها الى سيده صار حرا، أنظر فقه الامام سعيد ٤/٢٤٦.","vol":"1","page":89},{"text":"يوافي جميع ما عليه (١) .\nواحتجوا: بما رواه عمرو بن شعيب عن ابيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «المكاتب عبد\nما بقي عليه من كتابته شيء» (٢) .\nوقد أعله ابن حزم فقال: «وأما حديث عمرو بن شعيب فإنه صحيفة» (٣) .\nوأجيب عن ذلك: بأن أكثر أهل العلم على قبول رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله، على انه اذا كان روى بعض الاحاديث بالوجادة، فلا بأس لأن الوجادة احدى صيغ التحمل.\nوذهب بعض أهل العلم الى أنه يعتق بنفس عقد الكتابة وكتابته في ذمته (٤) .\nوذهب بعضهم الى أنه ان أدى الربع عتق وما بقي في ذمته وهو رواية عن النخعي (٥) وذهب بعضهم الى أنه ان أدى الثلث عتق وما بقي في ذمته، وهو رواية عن ابن مسعود (٦) .\nوذهب بعضهم: الى أنه ان أدى النصف عتق وما بقي في ذمته وهو رواية عن علي وشريح (٧) .\n_________\n(١) المحلى ٩/٢٢٩، المدونة ٧/٨٦، المغني ١٢/٣٤٩، فقه الامام سعيد ٤/٢٤٦.\n(٢) أخرجه أبو داود ٤/٢٠ رقم (٣٩٢٦)، والبيهقي ١٠/٣٢٤.\n(٣) المحلى ٩/٣٢١.\n(٤) المحلى ٩/٢٢٩ -٢٣٠، فقه الامام سعيد ٤/٢٤٧-٢٤٨.\n(٥) المصدرين السابقين\n(٦) المصدرين السابقين.\n(٧) المصدرين السابقين.","vol":"1","page":90},{"text":"وذهب بعضهم: الى أنه ان ادى ثلاثة أرباع قيمته عتق وما بقي في ذمته وبذلك قال عطاء (١) .\nوذهب بعضهم: الى أنه ان أدى قيمته عتق وما بقي في ذمته (٢) .\nوذهب بعضهم: الى أنه يعتق منه بقدر ما أدى، وهو رواية عن علي، وبه قال ابن حزم (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>المبحث الثاني: اعلال السند بسبب تضعيف الراوي</span>\nوفيه<span data-type=\"title\" id=toc-38> تمهيد</span>، وثلاثة مطالب\nتمهيد:\nلتحمل (٤) الحديث وأدائه (٥) شروط يجب أن تتوفر، والذي يعنينا في دراستنا هذه أهلية (٦) الأداء، فيشترط فيمن يؤدي الحديث النبوي الشريف - ذكرا كان أو أنثى- الشروط الآتية:\nأولا: الاسلام (٧)؛ فلا تقبل رواية الكافر أبدا، ولا يعقل أن تقبل روايته؛ لأن في قبولها تنفيذا لقوله: «على المسلمين» وكيف تقبل رواية من يكيد للاسلام؟ وقد أمرنا\n_________\n(١) المصدرين السابقين.\n(٢) المصدرين السابقين.\n(٣) المصدرين السابقين.\n(٤) التحمل: هو أخذ الحديث عن الشيخ بطريق من طرق التحمل. الاقتراح ص٢٣٨.\n(٥) الأداء: هو تبليغ الحديث وأدائه. أصول الحديث ص٢٢٧.\n(٦) الأهلية: صلاح المرء لروايته الحديث. أصول الحديث ص٢٢٧.\n(٧) علوم الحديث ص٩٤، البحر المحيط ٤/٢٦٨، التقييد والايضاح ص١٣٦، ارشاد الفحول ص٤٨، توضيح الافكار ٢/١١٥.","vol":"1","page":91},{"text":"الاسلام أن نتوقف في خبر الفاسق، فكيف نأخذ برواية الكافر؟\nثانيا: البلوغ (١): فلا تقبل رواية من دون سن التكليف؛ حيث أن البلوغ مدار التكليف، وقد قال النبي ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن\nالصبي حتى يحتلم» (٢)\nوالبلوغ مظنة الادراك وفهم أحكام الشريعة؛ لذلك نيط التكليف به، والمراد بالبلوغ العقل مع ادراك سن الاحتلام، ولذا فلقد قرنه بها بعضهم. أي - البلوغ والعقل- (٣) وقد اكتفى الشافعي بذكر العقل (٤)؛ لأنه لا يتصور الادراك والعقل دون البلوغ عند الغالب. فاشتراط العلماء البلوغ، فيه احتراز عن حديث الصغير، اذ أنه لا يعرف أثر الكذب ولا عقوبته، فالبلوغ والعقل يزجران المكلف عن الكذب، أما اذا تحمل صغيرا، وأدى الرواية كبيرا قبلت روايته، ولم يتردد أحد في قبول رواية: عبد الله بن عباس، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وابن الزبير، والنعمان بن بشير، والحسن بن علي، والسائب بن يزيد، والمعروف من سير السلف: أنهم كانوا يحضرون الأطفال والصبيان مجالس العلم والرواية، فاذا كان في كبره جامعا للشروط الأخرى لا تردد في قبول\n_________\n(١) المصادر السابقة، سوى البحر المحيط فانه ٤/٢٦٧.\n(٢) حديث صحيح، أخرجه أحمد ٦/١٠٠ و١٤٤، والدارمي (٢٣٠١)، وأبو داود ٤/١٣٩ رقم (٤٣٩٨)، وابن ماجه ١/٦٥٨ رقم (٢٠٤١)، والنسائي ٦/١٥٦، وابن الجارود (١٤٨)، وأبو يعلى (٤٤٠٠)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم ٢/٥٩ من حديث عائشة. وأخرجه أبو داود ٤/١٤٠ رقم (٤٤٠١)، وابن ماجه ١/٦٥٨ رقم (٢٠٤٢) والدارقطني ٣/١٣٨ والحاكم ١/٢٥٨ و٢/٥٩، والبيهقي ٨/٢٦٤ من حديث علي، وصححه الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي.\n(٣) الكفاية ص٧٦، بدائع الصنائع ٢/٢٦٦.\n(٤) الرسالة ص٣٧٠.","vol":"1","page":92},{"text":"روايته (١) .\nثالثا: العدالة (٢): وهي كما قال ابن الأثير الجزري (٣): «عبارة عن استقامة السيرة والدين، ويرجع حاصلها: الى هيئة راسخة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة (٤) جميعا، حتى تحصل الثقة للنفوس بصدقه، ولا تشترط العصمة من جميع المعاصي، ولا يكتفى اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما ترد به الشهادة والرواية، وبالجملة فكل ما يدل على ميل دينه الى حد يستجيز على الله الكذب بالأعراض الدنيوية، كيف وقد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو: الأكل والشرب في السوق، والبول في الشوارع ونحو ذلك؟ فعلى هذا يشترط في الراوي حتى يسمى عدلا: أن لا يفعل الكبائر ولا يصر على الصغائر ولا يفعل ما يخرم مروءته» .\nرابعا الضبط (٥): - هو اتقان ما يرويه الراوي وذلك: بأن يكون متيقظا لما يروي غير مغفل حافظا لروايته ان روى من حفظه، ضابطا لكتابه ان روى من الكتاب، عالما\n_________\n(١) المنهج الاسلامي ص١٥٣، وظفر الأماني ٤٧٣-٤٧٤.\n(٢) علوم الحديث ص٩٤، البحر المحيط ٤/٢٧٣، التقييد والايضاح ص٩٤، ارشاد الفحول ص٤٨.\n(٣) جامع الأصول ١/٧٤.\n(٤) المروءة: آداب نفسية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق، وجميل العادات. وقال بعضهم: هي كمال المرء كما أن الرجولة كمال الرجل. وقال بعضهم: المروءة هي قوة تصدر عنها الأفعال الجميلة المستتبعة للمدح شرعا وعقلا وعرفا. أنظر المنهج الحديث ص٥٨-٥٩.\n(٥) علوم الحديث ص٩٤، البحر المحيط ٤/٣٠٧، التقييد والايضاح ص١٣٦، ارشاد الفحول ص٤٨، نزهة النظر ص٢٩.","vol":"1","page":93},{"text":"بمعنى ما يرويه وبما يحيل المعنى عن المراد ان روى بالمعنى، حتى يثق المطلع على روايته والمتتبع لأحواله بأنه أدى الأمانة كما تحملها لم يغير منها شيئا (١)،\nوهذا مناط التفاضل بين الرواة الثقات: فاذا كان الراوي عدلا ضابطًا سمي ثقة (٢) .\nويعرف ضبطه بموافقة الثقات الضابطين المتقنين، اذا اعتبر حديثه بحديثهم، ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فان كثرت مخالفته لهم وندرت الموافقة اختل ضبطه ولم يحتج بحديثه (٣) .\nفهذه شروط أربعة يجب أن تتوفر جميعها في الراوي، فاذا اختل شرط من هذه الأربعة سقط الاحتجاج بحديثه ويكون حديثه ضعيفا حتى ينظر هل له متابع أو شاهد؟ يتقوى بها.\nواعلال السند بسبب تضعيف الراوي يعود في الغالب الى: فقدان العدالة، او لخلل في العدالة، أو الضبط؛ فهذان أمران، وسأضم الى ذلك حكم الراوي اذا اختلف في توثيقه وتجريحه، وأتكلم عن كل واحد منها في مطلب مستقل؛ لذلك فان هذا المبحث سيتضمن ثلاثة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>المطلب الأول: اعلال السند بسبب الطعن في عدالة الراوي</span>\nوفيه ثلاثة فروع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الفرع الأول: كذب الراوي أو اتهامه بالكذب</span>\nقد يرد حديث ما ويكون في رجال اسناده راو طعن في عدالته فيختلف العلماء في الاحتجاج به فمنهم: من يرده لهذا الضعف، ومنهم: من يأخذ به لحسن ظنه به أو\n_________\n(١) هامش جامع الأصول ١/٧٢، وأسباب اختلاف المحدثين ١/١٣٥.\n(٢) توجيه النظر ص٦٩، فتح المغيث ١/١٨، العواصم ٨/٢٧، تدريب الراوي ١/٦٣.\n(٣) جامع الأصول ١/٧٢.","vol":"1","page":94},{"text":"لعدم وجود حديث في الباب عنده أو لقرينة عند هذا الامام يتقوى بها الحديث (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>مثال لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم التطهر بالماء المستعمل في رفع الحدث </span>(٢)\nاختلف الفقهاء في ذلك:\nفذهب الأوزاعي ومالك في رواية عنه، وهو قول قديم للشافعي ورواية عن أحمد الى أنه مطهر (٣) .\nواحتجوا بما روي عن ابن مسعود مرفوعا: «من نسي مسح الرأس، فذكر وهو يصلي فوجد في لحيته بللا فيأخذ منه وليمسح به رأسه، فان ذلك يجزئه، وان لم يجد بللا فليعد الوضوء والصلاة» .\nقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نهشل بن سعيد وهو كذاب» (٤) .\nوذهب كثير من الفقهاء الى أنه طاهر غير مطهر فلا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا.\nوبه قال أبو حنيفة في المشهور عنه والشافعي ورواية عن أحمد (٥) .\n_________\n(١) أنظر كشف الأسرار ٣/٢١، وقواعد التحديث ص٣٣٠ وما بعدها.\n(٢) الماء المستعمل: عرفه الشافعية، بأنه: ما انفصل من أعضاء المحدث في وضوئه أو من بدن الجنب في غسله. وعرفه الحنفية: بأنه ما أزيل به حدث أو أستعمل في البدن على وجه القربة. الحاوي للماوردي ١/٢٩٦، الهداية ١/٢٠.\n(٣) المجموع ١/٢٠٧، المغني ١/١٨-٢٠، كشاف القناع ١/٣٢، مغني المحتاج ١/٦١-٦٢.\n(٤) مجمع الزوائد ١/٢٤٠ وهو في المعجم الاوسط ٨/٢٨٢ رقم (٧٥٦٩) . وأنظر ترجمة نهشل في التقريب ٢/٣٠٧ والتهذيب ١٠/٤٧٩ والميزان ٤/٢٧٥.\n(٥) الحاوي ١/٢٩٧، المغني ١/١١٨، الاستذكار ١/٢٥٣، الهداية ١/١٩، مغني المحتاج ١/٢٠، بداية المجتهد ١/٢١، القوانين الفقهية ص٤٥، الخرشي ١/٧٤-٧٥.","vol":"1","page":95},{"text":"وقد لاحظ الجمهور: أن الحديث المذكور لا يجوز الاحتجاج به لطعن في عدالة الراوي؛ لذلك فالحجة لهم:\nما صح أن رسول الله ﷺ قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» (١) .\nوفي لفظ لمسلم (٢): «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» .\nوفي لفظ لأبي داود (٣): «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه» .\nوهكذا نرى أن النبي ﷺ منع من الغسل في الماء الدائم كمنعه من البول فيه، فلولا أن ازالة الحدث بالماء يؤدي الى منع التطهر به لما نهى عنه.\nفان قيل: حمل الأحاديث على هذا يؤدي الى القول بنجاسة الماء المستعمل في الطهارة من الحدث كنجاسة الماء الذي يبال فيه.\nأجيب: بأن النهي عن الاغتسال في الماء الدائم يدل على أنه يؤثر في الماء وهذا الأثر هو المنع من التطهر به، أما اقترانه بالنهي عن البول فهذا يقتضي المشاركة في أصل الحكم لا في تفضيله (٤)، والحاصل على عدم التسوية بينهما في كل شيء\n_________\n(١) أخرجه الحميدي (٩٧٠)، وأحمد ٢/٢٦٥، والدارمي (٧٣٦)، ومسلم ١/١٦٢ رقم (٢٨٢)، وأبو داود ١/١٨ رقم (٦٩)، والنسائي ١/٤٩، وابن خزيمة (٦٦) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.\n(٢) الجامع الصحيح ١/١٦٢ رقم (٢٨٣) .\n(٣) السنن ١/١٨ رقم (٦٩) .\n(٤) أنظر المغني ١/٢٠.","vol":"1","page":96},{"text":"هو ما صح: «أن النبي ﷺ كان اذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه» (١)\nاذن فتبركهم بالماء الذي توضأ به رسول الله ﷺ قد دل على أن الماء المستعمل لا ينجس، فلن تبق دلالة لاقتران الماء المستعمل في الحدث بالماء الذي يبال فيه الا الدلالة على أن المستعمل طاهر غير مطهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>مثال آخر: حكم الماء المشمس</span>\nاختلف الفقهاء في التوضؤ بالماء المشمس:\nفذهب الجمهور الى أنه لا يكره التوضؤ بالماء المشمس (٢) .\nوذهب بعض الشافعية الى أنه يكره (٣) .\nواحتج أصحاب المذهب الثاني: بما رواه خالد بن اسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أسخنت ماءًا في الشمس، فقال النبي ﷺ: «لا تفعلي يا حميراء (٤)، فانه يورث البرص» (٥) .\n_________\n(١) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد ٤/٣٢٣ و٣٢٨ و٣٣١ من طريق عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان. وأنظر المسند الجامع ١٥/١٤٨ حديث (١١٤٢٥) .\n(٢) المغني ١/١٧، الكافي ١/٣، الانصاف ١/٢٤، شرح منتهى الارادات ١/١٣، المجموع ١/١٣٥-١٤٠ وقال الامام النووي: «والصواب الجزم بأنه لا كراهية فيه، وهذا هو الموافق لنص الشافعي؛ فانه قال في الام (١/٣): ولا اكره الماء المشمس الا من جهة الطب ...» ثم قال النووي: «ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وداود والجمهور: أنه لا كراهة كما هو المختار» .\n(٣) فتح العزيز ١/١٢٨، الروضة ١/١٠-١١، نهاية المحتاج ١/٥٩-٦١.\n(٤) الحميراء: تصغير حمراء بمعنى بيضاء اللون مشرب بياضها بحمرة (فتح الباري ٧/١٠٦) وقال ابن القيم في المنار المنيف ص٦٠: «كل حديث فيه يا حميراء أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق» . وأنظر ما علقه الشيخ عبد الفتاح﵀- عليه وكذا تعليقه على المصنوع ص٢١٢ وما بعدها.\n(٥) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٧٩، والبيهقي ١/٦ وقال: «وهذا لا يصح» وأخرجه الدارقطني ١/٣٨.","vol":"1","page":97},{"text":"وخالد بن اسماعيل قال عنه ابن عدي: «كان يضع الحديث على الثقات» . وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجاج به بحال» . وقال الدارقطني: «متروك» (١)\nلذلك فان جمهور العلماء قالوا: بعدم كراهته، وممن قال بعدم كراهته بعض الشافعية، واختار ذلك النووي -رحمه الله تعالى- وقال: «هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وداود والجمهور.\nوعلل النووي اختياره لعدم الكراهة: بأن الشمس، لا أصل لكراهته، ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء، قال: «فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه» (٢)\nوذكر ابن قدامة: أنه حكي عن أهل الطب: أنهم لا يعرفون لذلك تأثيرا في الضرر (٣)\nقال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:\n«ما ذكر نلاحظ عليه عدة أمور:\nالأمر الأول: نص كلام الشافعي في المسألة - كما ذكره النووي﵀\n_________\n(١) الميزان ١/٦٢٧، لسان الميزان ٢/٣٧٢، المجروحين ١/٢٨١، سنن الدارقطني ١/٣٨، سنن البيهقي ١/٦.\n(٢) المجموع ١/١٣٣.\n(٣) المغني ١/١٧.","vol":"1","page":98},{"text":"تعالى- هو قوله: «لا أكره المشمس الا أن يكره من جهة الطب» . وقد ذكر النووي: أن هذا يمكن أن يكون معناه: «لا أكره الا من جهة الطب ان قال أهل الطب أنه يورث البرص» (١)\nالأمر الثاني: المشهور عن الخراسانيين - من الشافعية -: أن المشمس يكره في البلاد الحارة، اذا شمس في الأواني المنطبعة، وهي المطرقة.\nوذكر النووي: ان في المنطبعة ثلاثة اوجه:\nكل ما يطرق، وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني\nالنحاس خاصة وهو قول الصيدلاني\nكل ما يطرق الا الذهب والفضة لصفائهما واختار هذا امام الحرمين (٢) .\nالأمر الثالث: ذكر ابن قدامة في المغني قول الشافعي: «ولا أكرهه الا من جهة الطب» وفي هامش كتاب المغني طبعة المنار (٣): جاءت التعليقة الآتية: «قيدوا الأواني بالمعادن المنطبعة كالنحاس؛ لما يتحلل من صدئها في الماء، وصدأ النحاس والرصاص سام باتفاق الأطباء، فينبغي تقييد الاحتراز منه بذلك»، هذه التعليقة التي جاءت في هامش كتاب المغني ينبغي التحقق من ذوي الاختصاص عن صحة ما جاء فيها، فاذا ثبت ذلك؛ فان هذا يدل على رجحان قول الشافعي في هذه المسألة، فإن احتمال وقوع الضرر من استعماله كافٍ لاثبات الكراهة وان لم يثبت في ذلك أثر، وذلك يدل على مدى دقة الشافعي -رحمه الله تعالى- في استنباطه الأحكام، وعلى\n_________\n(١) المجموع ١/١٣٣.\n(٢) المجموع ١/١٣٣ و١٣٤.\n(٣) ج١ ص١٧.","vol":"1","page":99},{"text":"مدى توفيق الخراسانيين لفهم كلام امامهم في هذه المسألة (١») .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الفرع الثاني: جهالة الراوي أو كونه مبهما</span>\nوفيه فقرتان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>الفقرة الأولى: جهالة الراوي</span>\nمن شروط صحة الحديث العدالة والضبط، ومن كان عدلا ضابطا سمي ثقة (٢) .\nوالمجهول لم تعرف عدالته ولا ضبطه؛ فهو يفقد شرط الصحة، ووجوده في اسناد حديث يمنع صحته. وسأتناول تعريف الجهالة في اللغة، ثم أعقبه بتعريف الجهالة في اصطلاح المحدثين وأنواعها عندهم:\nفالمجهول في لغة العرب يطلق على معان، منها:\nكل شيء غير معلوم الحقيقة، أو غير معلوم الوصف على وجه الدقة، أو في معرفته تردد أو تشكك (٣) .\nأما في اصطلاح المحدثين، فهو على ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: مجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن مع كونه معروفا برواية عدلين عنه.\nوهذا القسم غير مقبول عند جمهور المحدثين.\nوقيل: ان كان من روى عنه فيهم من لا يروي عن غير عدل قبل والا فلا يقبل (٤)\n_________\n(١) الى هنا انتهى كلام الدكتور هاشم -حفظه الله ومتعنا بعلمه-\n(٢) تدريب الراوي ١/٦٣، توجيه النظر ص٦٩، وقارن بفتح المغيث ١/١٨ والعواصم ٨/٢٧.\n(٣) مقاييس اللغة ١/٤٨٩، الأساس للزمخشري ٦٧-٦٨، المعجم الوسيط ١/١٤٤.\n(٤) علوم الحديث ص١٠٠، التقريب مع التدريب ١/٢٦٨، الخلاصة ص٩٣، اختصار علوم الحديث ص٩٧، شرح التبصرة ١/٣٢٨، جواهر الأصول ص٥٧، فتح المغيث ١/٢٩٨، المنهل الروي ص٦٦.","vol":"1","page":100},{"text":"وذهب الامام أبو حنيفة الى قبول روايته مطلقا (١) .\nالقسم الثاني: - من عرفت عدالته ظاهرا وجهلت باطنا (٢) . ويسمى بـ «المستور» . وقد قبل روايته بعضهم وردها آخرون (٣) .\nالقسم الثالث: مجهول العين، وهو كل من لم يعرفه العلماء، ولم يعرف حديثه الا من جهة راو واحد (٤) .\nوقد ذهب أكثر أهل العلم الى عدم قبول روايته، وقبلها بعضهم. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>نموذج لحديث المجهول وأثره في اختلاف الفقهاء: حكم الوضوء بالنبيذ</span>\nلكي لا يحصل لبس في هذه المسألة أنبه الى: أن المراد من النبيذ هنا هو: ما كان شربه حلالا، وهو العصير غير المسكر، وقد كانت صفة النبيذ الذي يتخذ لرسول\n_________\n(١) احكام الأحكام للآمدي ٢/٧٠، تنقيح الفصول ص٣٦٤، فتح المغيث ١/٢٩٨، المنهل الروي ص٦٦.\n(٢) المراد بالعدالة الباطنة ما في نفس الأمر، وهي ترجع الى أقوال المزكين وأما العدالة الظاهرة فيراد بها ما يعلم من ظاهر حال الشخص. شرح شرح نخبة الفكر لعلي القاري ص١٥٤.\n(٣) علوم الحديث ص١٠١، التقريب مع التدريب ١/٢٦٨، الخلاصة ص٩٣، اختصار علوم الحديث ص٩٧، شرح التبصرة ١/٣٢٨، جواهر الأصول ص٥٧، فتح المغيث ١/٢٩٨، المنهل الروي ص٦٦، الاقتراح ص٣٢٤، الموقظة ص٧٩، التقييد والايضاح ص١٤٥، نزهة النظر ص٥٢.\n(٤) الكفاية ص٨٨، علوم الحديث ص١٠١، الخلاصة ص٩٤، شرح التبصرة ١/٣٢٣، المنهل الروي ص٦٦.\n(٥) شرح التبصرة ١/٣٢٤، تدريب الراوي ١/٢٦٩، المنهل الروي ص٦٦.","vol":"1","page":101},{"text":"الله ﷺ هو: أن تلقى تمرات أو نحوها في الماء ليلا فيشربه صباحا، أو تلقى صباحا فيشربه ليلا (١) .\nاذا عرفنا هذا أذكر المسألة فيما يأتي:\nاختلف الفقهاء في حكم الوضوء بالنبيذ:\nفذهب الجمهور الى عدم صحة الوضوء بالنبيذ (٢) .\nواستدلوا بقوله تعالى: «فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا» (٣)، وبحديث أبي ذر مرفوعا: «ان الصعيد الطيب طهور المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين، فاذا وجد الماء فليمسه بشرته فان ذلك خير» (٤) .\nوذهب بعض أهل العلم الى صحة الوضوء بالنبيذ: منهم اسحاق وسفيان وهو رواية عن أبي حنيفة (٥) .\nواحتجوا بما رواه أبو فزارة (٦)، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود، قال:\n_________\n(١) أنظر فتح الباري ١١/٤٥٥، عمدة القاري ٢٣/٢٠١.\n(٢) المغني ١/١٠، الكافي ١/٦، كشاف القناع ١/٣٠، المجموع ١/١٤١، فتح الباري ١/٣٥٤.\n(٣) سورة النساء الآية ٤٣.\n(٤) أخرجه عبد الرزاق (٩١٣)، وأحمد ٥/١٥٥، وأبو داود ١/٩٠ رقم (٣٣٢)، والترمذي ١/٢١١ رقم (١٢٤)، والنسائي ١/١٧١، وابن خزيمة (٢٢٩٢)، وابن حبان (١٣١١)، والدارقطني ١/١٧٦. وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(٥) البحر الرائق ١/١٤٤، تبيين الحقائق ١/١٩، اعلاء السنن ١/٣٤١-٣٥٦، المغني ١/١٠، المحلى ١/٢٠٢، رد المحتار ١/١٨١، فتح الباري ١/٣٥٤، شرح معاني الآثار ١/٩٥.\n(٦) هو راشد بن كيسان، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن حبان ربما أخطأ. الميزان ٢/٣٥، الخلاصة ص٩٦.","vol":"1","page":102},{"text":"«سألني النبي ﷺ\n«ما في أدواتك»؟ فقلت: نبيذ، فقال: «تمرة طيبة وماء طهور» قال: «فتوضأ منه» (١) .\nقال الامام الترمذي: «أبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث» (٢) .\nوقال ابن حبان: «أبو زيد شيخ مجهول، يروي عن ابن مسعود، وليس يدرى من هو، ولا يعرف من أبوه ولا بلده، ومن كان بهذا النعت ثم روى خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والاجماع والقياس استحق مجانبة ما رواه» (٣) .\nوقال أبو زرعة الرازي: «حديث أبي فزارة ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول» (٤)\nوقال ابن عبد البر: «أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم، لا يعرف بغير رواية أبي فزارة، وحديثه عن ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له» (٥) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>الفقرة الثانية: ابهام الصحابي</span>\nالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كلهم عدول بتعديل الله تعالى وتعديل\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٩٣)، وابن أبي شيبة ١/٢٥، وأحمد ١/٤٠٢ و٤٤٩ و٤٥٠، وأبو داود ١/٢١ رقم (٨٤)، والترمذي ١/١٤٧ رقم (٨٨)، وابن ماجه ١/١٣٥ رقم (٣٨٤)، وابن أبي حاتم في العلل ١/١٧، وأبو يعلى (٥٠٤٦) .\n(٢) جامع الترمذي ١/١٤٨، عقيب (٨٨) .\n(٣) المجروحين ٣/١٥٨، ونقله عنه الزيلعي في نصب الراية ١/٧٢. وأنظر الكامل لابن عدي ٤/١٣٣٠.\n(٤) علل الحديث لابن أبي حاتم ١/١٧ عقيب (١٤) .\n(٥) نقله عنه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي ١/١٤٨.","vol":"1","page":103},{"text":"نبيه ﷺ.\nوالصحابي: هو من لقي النبي ﷺ مؤمنا به، ومات على الاسلام (١) .\nقال الامام النووي - رحمه الله تعالى-: «الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرها باجماع من يعتد به» (٢) .\nوقال الآمدي: «اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة مطلقا» (٣) .\nفعلى هذا اذا انتهى الاسناد الى الصحابي فلا نسأل عنه، ولا نبحث في حاله؛ لأنهم عدول بلا استثناء؛ لذلك فان جهالة اسم الصحابي لا تضر: كأن يقول التابعي قال: رجل من أصحاب النبي ﷺ. وروى الخطيب باسناده عن الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: اذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ فالحديث صحيح؟ قال: نعم» (٤) .\nوقال ابن الصلاح: «والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول» (٥) .\nوروى البخاري، عن الحميدي، قال: «اذا صح الاسناد عن الثقات الى رجل من أصحاب النبي ﷺ فهو حجة وان لم يسم ذلك الرجل» (٦) .\nوهذا مذهب جماهير المحدثين يرون ان جهالة الصحابي لا تضر، وهي غير\n_________\n(١) الاصابة ١/٧.\n(٢) التقريب مع التدريب ٢/٢١٤.\n(٣) احكام الأحكام ٢/١٢٨.\n(٤) الكفاية ص٤١٥. وأنظر شرح ألفية السيوطي لأحمد شاكر ص٢٨.\n(٥) علوم الحديث ص٥١. وأنظر قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص٢٠٢-٢٠٣.\n(٦) التقييد والايضاح ص٧٤.","vol":"1","page":104},{"text":"قادحة عندهم بصحة الحديث.\nوخالف في ذلك ابن حزم - ﵀ - واعتبره قادحا في صحة الحديث (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>نموذج للحديث الذي أبهم فيه اسم الصحابي وأثره في اختلاف الفقهاء: الشهادة على هلال الفطر من رمضان</span>\nحديث أبي عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم اعرابيان، فشهدا عند النبي ﷺ» فشهدا بالله لأهلا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله ﷺ الناس ان يفطروا»\nرواه أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، والدارقطني (٤) وصححه، والبيهقي (٥)\nورواه البيهقي أيضا (٦) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر: جعفر بن أبي وحشية، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ، بنحو حديث ربعي ثم قال البيهقي: (وأبو عمير رواه عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ، وأصحاب النبي ﷺ ثقات فسواء سموا أو لم يسموا) . وهذا الحديث تضمن الشهادة على هلال الفطر من رمضان؛ وهي موضع خلاف: فمذهب جماهير العلماء: أن هلال الفطر من رمضان لا يثبت بأقل من شاهدين؛ وممن قال بذلك الأئمة الأربعة، الا أن أبا حنيفة، قال ذلك فيما اذا كان في السماء علة، أما اذا لم يكن في السماء علة، فانه لا بد عنده من\n_________\n(١) المحلى ٧/٣٣٨.\n(٢) المسند ٤/٣١٤ و٥/٣٦٢\n(٣) السنن ٢/٣٠١ رقم (٢٣٣٩) .\n(٤) السنن ٢/١٦٩.\n(٥) السنن الكبرى ٤/٢٤٩.\n(٦) المصدر السابق.","vol":"1","page":105},{"text":"شهادة الجمع الغفير من الناس (١) .\nوقد احتجوا بأحاديث، منها: الحديث السابق.\nومثله حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: أنه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال: «اني جالست أصحاب رسول الله ﷺ وساءلتهم وانهم حدثوني: أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته وأنسكوا لها، فان غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما، فان شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا» (٢) .\nوخالف في ذلك جماعة من الفقهاء:\nفذهبوا الى أن هلال الفطر رمضان من يثبت بشهادة شاهد واحد.\nوقد ذكر الامام النووي -رحمه الله تعالى- أن هذا لم يقل به أحد من العلماء غير أبي ثور (٣) .\nوفي ذلك نظر؛ فقد قال به ابن حزم أيضا (٤) .\nوحجة هذا المذهب أحاديث منها:\nحديث ابن عباس، قال: «جاء رجل اعرابي الى النبي ﷺ، فقال اني رأيت هلال رمضان، فقال؛ أتشهد ان لا اله الا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد ان محمدا رسول الله؟\n_________\n(١) فتح القدير ٢/٥٩-٦٠، شرح الدردير ١/٥١١، القوانين الفقهية ص١٠٢، المجموع ٦/٣٠٥، المحلى ٦/٣٣٥، البحر الزخار ٣/٢٤٥، بداية المجتهد ١/٣٠٨، شرح السنة ٦/٢٤٤.\n(٢) أخرجه أحمد ٤/٣٢١، والنسائي ٤/١٣٢، وقال الشوكاني: «اسناده لا بأس به» نيل الأوطار ٤/١١٢.\n(٣) المجموع ٦/٣٠٦.\n(٤) المحلى ٦/٣٣٥.","vol":"1","page":106},{"text":"قال: نعم، فقال: يا بلال، أذن في الناس فليصوموا غدا» (١) .\nفقد دل هذا الحديث على أن الرسول -﵊- قد قبل شهادة الواحد على هلال الصوم، وهلال الفطر مثله لا فرق.\nوأجيب عن ذلك: بأن حديث عبد الرحمن بن زيد يدل بمنطوقه على اشتراط شاهدين للصوم والفطر، ويدل بمفهومه على عدم قبول أقل من اثنين فيهما، الا أن هذا المفهوم عارضه بالنسبة لهلال الصوم منطوق حديث ابن عباس واشباهه وبقي بالنسبة لهلال الفطر سالما من المعارض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>نموذج آخر: هل يقضى بالسلب للقاتل</span>\nاختلف الفقهاء في ذلك:\nفذهب جماعة من أهل العلم، منهم: أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يقضى بالسلب للقاتل (٢)\n_________\n(١) أخرجه الدارمي (١٦٩٩)، وأبو داود ٢/٣٠١ رقم (٢٣٤٠)، وابن ماجه ١/٥٢٩ رقم (١٦٥٢)، والترمذي ٣/٧٤ رقم (٦٩١)، والنسائي ٤/١٣١، وابن خزيمة (١٩٢٣) و(١٩٢٤)، وابن الجارود (٣٧٩)، وابن حبان (٣٤٤٦) كلهم من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقد أخرجه أبو داود ١/٣٠١ رقم (٢٣٤١)، والنسائي ٤/١٣٢، والدارقطني ٢/١٥٩ مرسلا بدون ذكر ابن عباس. وقد نقل المزي في التحفة ٥/١٣٧ عقيب (٦١٠٤)، والزيلعي في نصب الراية ٢/٤٤٣ والمنذري في مختصر السنن ٣/٢٢٨ ترجيح النسائي للرواية المرسلة قال: «هذا أولى بالصواب» وقول النسائي لم أجده في المجتبى ٤/١٣٢ ولا في الكبرى ٢/٦٨-٦٩. وكأن الترمذي رجح المرسلة أيضا.\n(٢) الاختيار ٤/١٣٢، القوانين الفقهية ص١٢٩، شرح معاني الآثار ٣/٢٢٨، شرح السنة ١١/١٠٨.","vol":"1","page":107},{"text":"واحتجوا: بحديث حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: أتيت النبي ﷺ، وهو بوادي القرى، فقلت يا رسول الله: لمن المغنم؟ قال: لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم، فقلت فهل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ قال: لا حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس هو أحق به من أخيه» (١) .\nواعترض ابن حزم -﵀- على جهالة الصحابي، فقال: «هذا رجل مجهول لا يدرى أصدق في ادعائه الصحبة أم لا» (٢) .\nوذهب جماعة من أهل العلم - منهم: الشافعي وأحمد - الى أن من قتل قتيلا فله سلبه (٣) .\nواحتجوا: بحديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» (٤) .\n_________\n(١) أخرجه الطحاوي ٣/٢٢٩، وابن حزم في المحلى ٧/٣٣٨ وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٤٩ وقال: «رواه أبو يعلى واسناده صحيح»، ولم أقف عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى، فلعله في النسخة الكبيرة.\n(٢) المحلى ٧/٣٣٨.\n(٣) القوانين الفقهية ص١٢٣، شرح معاني الآثار ٣/٢٢٧، المحلى ٧/٣٣٥، شرح السنة ١١/١٠٨.\n(٤) أخرجه مالك ١/٥٨٥ رقم (١٣١١)، وعبد الرزاق (٩٤٧٦)، والحميدي (٤٢٣)، وسعيد بن منصور (٢٦٩٦)، وأحمد ٥/٢٩٥، والدارمي (٢٤٨٨)، والبخاري ٥/١٩٦ رقم (٤٣٢١)، ومسلم ٥/١٤٧ رقم (١٧٥١)، وأبو داود ٣/٧٠ رقم (٢٧١٧)، وابن ماجه ٢/٩٤٦ رقم (٢٨٣٧)، وابن الجارود (١٠٧٦)، وابن حبان (٤٨٠٥)، والبيهقي ٦/٣٠٦، والبغوي (٢٧٢٤) .","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>الفرع الثالث: كون الراوي مبتدعا</span>\nأعلت كثير من الأحاديث النبوية وتوقف عن العمل بها لأن أحد رواتها كان مبتدعا. فالابتداع أحد الأسباب التي جعلت قسما من العلماء لا يقبلون بعض الأحاديث، وسأتناول تعريف البدعة في اللغة والاصطلاح،\nوأقسام البدعة ثم أذكر خلاف العلماء في قبولهم حديث المبتدع وتركه.\nالبدعة في اللغة: قال ابن فارس: «بدعت الشيء قولا وفعلا اذا ابتدأته لا عن مثال سابق» (١)\nوقال الفيروزآبادي: «البدعة -بكسر الباء- الحدث في الدين بعد الاكمال، أو ما استحدث بعد النبي ﷺ من الأهواء والأعمال» (٢)\nأما في الاصطلاح: فقد عرفها الشاطبي بقوله: «هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه» (٣)\nوقال الحافظ ابن حجر: «تطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة» (٤) .\nوعرفها بقوله: «هي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف من النبي ﷺ لا بمعاندة بل بنوع شبهة» (٥) .\nوعرفها السخاوي بقوله: «هي ما أحدث على غير مثال متقدم فيشمل\n_________\n(١) معجم مقايس اللغة ١/٣٠٩.\n(٢) القاموس المحيط ٣/٤٠٣.\n(٣) الاعتصام ١/٣٧.\n(٤) فتح الباري ٥/١٥٦.\n(٥) نزهة النظر ص٤٦.","vol":"1","page":109},{"text":"المحمود والمذموم، ولكنها خصت شرعا\nبالمذموم مما هو خلاف المعروف» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>أقسام البدعة:</span>\nقال الحافظ ابن حجر: «وأما البدعة فالموصوف بها اما أن يكون ممن يكفر بها أو يفسق بها: فالمكفر بها لا بد أن يكون التكفير متفقا عليه في قواعد جميع الأئمة، كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الآلهية في علي - ﵁ - أو غيره، أو الايمان برجوعه الى الدنيا قبل يوم القيامة، أو وقوع التحريف في القرآن، أو نسبة التهمة الى السيدة عائشة الصديقة - ﵂ ولعن قاذفها-؛فرواية مثل هؤلاء مردودة قطعا والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين يغلون ذلك الغلو وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا لكنه مستند الى تأويل ظاهره سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله اذا كان معروفا بالتحرز من الكذب مشهورا بالسلامة من خوارم المروءة وموصوفا بالديانة والعبادة فقيل: يقبل مطلقا، وقيل: يرد مطلقا، والثالث التفصيل: بين أن يكون داعية لبدعته أو غير داعية، فيقبل حديث غير الداعية، ويرد حديث الداعية، وهذا المذهب هو الأعدل وصارت اليه طوائف من الأئمة وادعى ابن حبان اجماع أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظرا، ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلق ذلك وبعضهم زاده تفصيلا فقال: ان اشتملت رواية غير الداعية الى ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل وان لم تشتمل فتقبل» (٢) .\nوقال الامام علي بن المديني: «من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ أو بغضه لحدث كان منه وذكر مساوئه فهو مبتدع حتى يترحم عليهم جميعا فيكون قلبه\n_________\n(١) فتح المغيث ١/٣٢٦.\n(٢) هدي الساري ص٣٨٥","vol":"1","page":110},{"text":"لهم سليما» (١) .\nفالكافر ببدعته لا تقبل روايته عند الجمهور، ونقل الامام النووي الاتفاق على ذلك (٢)، لكنه لم يوافق على نقل الاجماع فقد اعترض عليه في ذلك الحافظ ابن حجر والسيوطي ونقلا: بأنها تقبل عند قوم ان اعتقد حرمة الكذب (٣) .\nأما اذا لم يكن كافرا ببدعته فقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيرا على أقوال منها:\nالقول الأول: رد روايته مطلقا وعدم الاحتجاج بها (٤) .\nالقول الثاني: تقبل رواية المبتدع اذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، ولا يستحل الشهادة بالزور لمن وافقه سواء كان داعية الى بدعته أو لم يكن داعية (٥) .\nالقول الثالث: - فصلوا ذلك: فان كان المبتدع داعية الى بدعته لم تقبل روايته وان لم يكن داعية قبلت، ومنهم: زادوا تفصيلا آخر فقالوا: ان اشتملت رواية الداعية\n_________\n(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/١٦٩.\n(٢) التقريب مع التدريب ١/٢٧٥.\n(٣) نزهة النظر ص٥٢، تدريب الراوي ١/٢٧٥.\n(٤) معرفة علوم الحديث للحاكم ص١٣٥، الكفاية ص١٤٨-١٥٢، علوم الحديث لابن الصلاح ص١٠٣، الخلاصة ص٩٥، المنهل الروي ص٦٧، التنكيل ١/٤٤ وما بعدها، شرح السنة ١/٢٤٨، شرح علل الترمذي ١/٣٥٦، تدريب الراوي ١/٢٧٥، الموقضة ٩٥ اختصار علوم الحديث ص٩٩، ميزان الاعتدال ١/٢٧، شرح التبصرة ١/٣٢٩، المنهج الحديث للسماحي ص١٤٣.\n(٥) المصادر السابقة.","vol":"1","page":111},{"text":"على ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل وان اشتملت قبلت. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>نموذج لأثر رواية المبتدع في خلاف الفقهاء: امامة الجالس</span>\nاختلف العلماء في صحة امامة الجالس على قولين:\nالقول الأول: لا تصح امامة الجالس، ومن صلى خلف الامام الجالس فصلاته غير صحيحة.\nوبه قال بعض الفقهاء منهم: الامام مالك ومحمد بن الحسن من الحنفية (٢) .\nواحتجوا بما رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحد بعدي جالسا» (٣) .\nوأجيب بأن هذا الحديث رواه جابر الجعفي، وهو متروك لأن له آراء مذمومة وانه كان يؤمن بالرجعة (٤) .\nالقول الثاني: تصح امامة الجالس اذا لم يستطع القيام وهو مذهب جمهور الفقهاء (٥) واحتجوا: بحديث أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ ركب فرسا فصرع عنه\n_________\n(١) المصادر السابقة.\n(٢) بداية المجتهد ١/١١١، عمدة القاري ٥/١٩١، المدونة ١/٨١، القوانين الفقهية ص٨٢، الخرشي ٢/٢٤، الشرح الصغير ١/٤٣٦، رد المحتار ١/٣٢١-٣٢٣، شرح السنة ٣/٤٢٢، فتح القدير ١/٣٢٠، التمهيد ٦/١٤٢.\n(٣) اخرجه عبد الرزاق (٤٠٨٧) و(٤٠٨٨)، والدارقطني ١/٣٩٨، والبيهقي ٣/٨٠، وهو مرسل أيضا فإن الشعبي وهو عامر بن شراحيل تابعي.\n(٤) نصب الراية ٢/٥٠ وتقريب التهذيب ١/١٢٣، والتهذيب ٢/٤٦-٥١ وميزان الاعتدال ١/٣٧٩.\n(٥) المغني ٢/٤٧، احكام الأحكام لابن دقيق ١/٢٢٥، فتح الباري ٢/١٧٥، المجموع ٤/١٩٠، التمهيد ٦/١٤٢، الانصاف ٢/٢٦٠، كشاف القناع ١/٥٦١، مغني المحتاج ١/٢٤٠، الأم ١/١٧١، شرح السنة ٣/٤٢٢.","vol":"1","page":112},{"text":"فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات، وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال: انما جعل الامام ليؤتم به، فاذا صلى قائما فصلوا قياما، واذا ركع فاركعوا، واذا رفع فارفعوا، واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد. واذا صلى قائما فصلوا قياما، واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين» .\nأخرجه البخاري (١) وقال عقيبه: «قال أبو عبد الله: قال الحميدي: قوله «اذا صلى جالسا فصلوا جلوسا» هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي ﷺ جالسا والناس خلفه قياما، ولم يأمرهم بالقعود، وانما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي ﷺ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>المطلب الثاني: اعلال السند بسبب الطعن في ضبط الراوي</span>\nوفيه ثلاثة فروع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>الفرع الأول: سوء حفظ الراوي</span>\nاذا كان في سند حديث ما راو قد ضعف بسبب سوء الحفظ، ولم توجد قرينة دالة على أن الراوي السيء الحفظ قد حفظ هذا - كأن تكون له متابعات أو شواهد- فان هذا الحديث يحكم عليه بالضعف، ولا يعمل به الا حيث يعمل بالحديث الضعيف، وحسب الضوابط التي قررها العلماء للعمل به (٢) . وذلك لأن الحديث الذي يرويه راو مختل الضبط قد فقد شرطا من شروط الصحة الا وهو الضبط، وقد يرى امام من الأئمة أن الراوي قد حفظ هذا الحديث وسلم فيه من الخطأ كأن يجد له ما يقويه، أو يحسن الظن بالراوي أولا يجد في الباب حديثا غيره - وهو ممن يرى العمل بالحديث الضعيف الذي لا يجد في الباب أحسن منه ما لم يجمع على ترك راويه -\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/١٧٧ رقم (٦٨٩)\n(٢) أنظر أقوال أهل العلم وشروطهم في العمل بالضعيف أصول الحديث ص٣٤٨.","vol":"1","page":113},{"text":"فاذا عمل البعض بهذا الحديث وترك العمل به آخرون كان ذلك سببا من أسباب الاختلاف بين الفقهاء (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>أثره في اختلاف الفقهاء: حكم ميتة السمك</span>\nاختلف الفقهاء في ميتة السمك، هل يحل أكلها ام لا؟\nفذهب جماعة الفقهاء الى: حل أكل ميتة السمك الا الطافي منه.\nوهذا مروي عن علي، وجابر، وابن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وطاووس وهو رواية عن ابن عباس والنخعي.\nوالطافي من السمك هو: الذي يعلو على وجه الماء ولا يرسب.\nوبه قال الحنفية، لكنهم يذكرون الطافي ويقصدون به: أن ما لا يعلم سبب موته لا يحل أكله عندهم وما علم سبب موته يحل أكله (٢) .\nوالحجة لهم: ما روي عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ألقى البحر وجزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه» (٣) .\nواعترض بأن اسناده ضعيف فيه: يحيى بن سليم الطائفي وهو سيء الحفظ (٤) .\nوذهب كثير من أهل العلم الى جواز أكل ميتة السمك مطلقا الطافي وغيره.\n_________\n(١) أنظر قواعد التحديث ص١١٣-١١٤.\n(٢) فتح الباري ٨/٤٨٥، المغني ١١/٤٠، البحر الرائق ٨/١٩٦، شرح السنة ١١/٢٤٥\n(٣) أخرجه أبو داود ٣/٣٥٨ رقم (٣٨١٥)، وابن ماجه ٢/١٠٨٢ رقم (٣٢٤٧)، والدارقطني ٤/٢٦٨، والبيهقي ٩/٢٥٥.\n(٤) التقريب ٢/٣٤٩، التهذيب ١١/٢٢٦، ميزان الاعتدال ٤/٣٨٣.","vol":"1","page":114},{"text":"روي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي أيوب وأبي هريرة، وعطاء ومكحول وهو رواية عن ابن عباس والنخعي.\nواليه ذهب مالك والشافعي وأحمد (١) .\nوقد دفع أصحاب هذا المذهب الاحتجاج بحديث جابر لسوء حفظ أحد رواته كما سبق.\nواحتجوا بعموم قوله ﷺفي البحر-: «هو الطهور ماؤه الحل ميته» (٢) .\nحيث لم يفرق الحديث بين الطافي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>الفرع الثاني: اختلاط الراوي</span>\nيشترط في الراوي أن يكون ضابطا لما يرويه ان حدث من حفظه ومحافظا على كتابه من دخول الزيادة والنقصان عليه ان حدث من كتابه (٣) . والاختلاط ينافي الضبط فكل مختلط ليس ضابطا، ومعرفة المختلطين فن مهم من فنون علم الحديث.\n_________\n(١) معالم السنن ٤/٢٥١، المجموع ٩/٣٣، المغني ١١/٤٠، الأشراف ٢/٢٥٦، شرح السنة ١١/٢٤٥.\n(٢) أخرجه مالك ١/٥٥ رقم (٤٥)، والشافعي في الأم ١/٢٢، وابن أبي شيبة ١/١٣١، وأحمد ٢/٢٣٧، والدارمي (٧٣٥) و(٢٠١٧)، وأبو داود ١/٢١ رقم (٨٣)، وابن ماجه ١/١٣٦ رقم (٣٨٦)، والترمذي ١/١٠٠ رقم (٦٩)، والنسائي ١/٥٠، وفي الكبرى (٥٨)، وابن خزيمة (١١١)، وابن الجارود (٤٣)، وابن حبان (١٢٤٣)، والحاكم ١/١٤٠، والبيهقي ١/٣، والبغوي (٢٨١) . وقال الترمذي: «حسن صحيح» ونقل عن البخاري تصحيحه كما في العلل المفرد، له (٢٣)\n(٣) أنظر النكت ١/٢٦٧، الكفاية ص٢٢٧.","vol":"1","page":115},{"text":"تعريف الاختلاط:\nوالاختلاط في اللغة كما قال ابن منظور: «اختلط فلان أي فسد عقله ورجل خلط بين الخلاطة أحمق مخالط العقل، ويقال: خولط الرجل فهو مخلط واختلط عقله فهو مختلط: اذا تغير عقله» (١) .\nأما في اصطلاح المحدثين، فقد حده السخاوي بقوله: «فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال: اما بخرف أو ضرر أو عرض أو مرض: من موت ابن وسرقة مال كالمسعودي أو ذهاب كتب كابن لهيعة أو احتراقها كابن الملقن» (٢) .\nحكم رواية المختلط:\nقال الحافظ ابن الصلاح -رحمه الله تعالى -: «هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك، والحكم فيهم: أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده» (٣)\nوقال الامام النووي: «يقبل ما روي عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل ما بعده أو شك فيه» (٤)\nوقال ابن حبان: «والمختلطون في أواخر أعمارهم - مثل: الجريري وسعيد بن\n_________\n(١) لسان العرب مادة «خلط»\n(٢) فتح المغيث ٣/٣٣١.\n(٣) علوم الحديث ص٣٥٢.\n(٤) التقريب مع التدريب ٢/٣٣٢.","vol":"1","page":116},{"text":"أبي عروبة وأشباههما - فانا نروي عنهم في كتابنا هذا ونحتج بما رووا، الا انا لا نعتمد من حديثهم الا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم، أو ما وافقوا الثقات في الروايات التي لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى، لأن حكمهم وان اختلطوا في أواخر أعمارهم وحصل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم حكم الثقة اذا أخطأ اذ الواجب ترك أخطائه اذا علم والاحتجاج بما يعلم أنه لم يخطيء فيه، وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذي ساعدهم سماعهم من قبل الاختلاط سواء» (١) .\nوللسلف نظرات ثاقبة في معرفة الحديث الذي لم يخطىء فيه الراوي من الذي أخطأ فيه فهم ينتقون من أحاديث المختلطين: فما تبين لهم أنه لم يخطيء فيه أخذوه وما تبين لهم أنه أخطأ فيه تركوه، قال وكيع بن الجراح: «كنا ندخل على سعيد (٢)، فنسمع فما كان من صحيح حديثه أخذناه وما لم يكن صحيحا طرحناه» (٣) .\nوقال أبو نعيم: «كتبت عنه بعد ما اختلط حديثين» (٤) .\nويبدو أن هذا هو صنيع صاحبي الصحيحين فقد اخرجا عن بعض المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط، فقد أخرج الامام البخاري لحصين بن عبد الرحمن\n_________\n(١) الاحسان ١/١٦١.\n(٢) يعني: سعيد بن أبي عروبة، ترجمته في التقريب ١/٣٠٢ والتهذيب ٤/٦٣، والجرح والتعديل ٢/٦٥.\n(٣) تهذيب التهذيب ٤/٦٤.\n(٤) تهذيب التهذيب ٤/٦٤.","vol":"1","page":117},{"text":"السلمي (١) المختلط بطريق حصين بن نمير الواسطي (٢)، قال السخاوي: «ان حصين بن نمير سمع من حصين بن عبد الرحمن بعد الاختلاط» (٣) .\nوكذلك روى الامام مسلم لأبي اسحاق السبيعي (٤) بطريق عمار بن زريق.\nقال أبو حاتم: «ان عمار بن زريق سمع منه بعد الاختلاط» (٥)\nيقول الشيخ عبد القيوم رب النبي: «والحقيقة أن صاحبي الصحيحين أخرجا كثيرا عن المختلطين بوساطة من سمعوا منهم بعد الاختلاط والذي يحكم به في هذا البحث هو أن صاحبي الصحيحين لما يخرجان عن المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط ينتقيان من حديثهم ولا يخرجان جميع أحاديثهم» (٦) .\nلكن هذا الانتقاء لا يكون الا من قبل امام كبير الشأن فلا يستطيعه كل مشتغل بالحديث بل هو خصيصة لأولئك الأئمة العظام المجتهدين العارفين بعلل الحديث ومشكلاته،\nفحكم المختلطين عند الجمهور من أهل العلم كما سبق بيانه عن ابن الصلاح: أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلا يدرى هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده. وهذا ما نراه جليا\n_________\n(١) أنظر ترجمته، الكواكب النيرات ص١٤٧، الجرح والتعديل ٢/١٩٣، تهذيب التهذيب ٢/٣٧، هدي الساري ص٣٩٨.\n(٢) هدي الساري ص٣٩٨.\n(٣) فتح المغيث ٣/٣٣٨.\n(٤) هو عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني، تهذيب التهذيب ٨/٦٣، التاريخ الكبير ٣/٣٤٧، الكواكب النيرات ص٣٤١.\n(٥) علل الحديث ج٢/١٦٦\n(٦) مقدمة الكواكب النيرات ص١٤.","vol":"1","page":118},{"text":"في حكم أئمة الجرح والتعديل على المختلطين (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>نموذج يبين أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم سؤر البهائم</span>\nاختلف الفقهاء في حكم سؤر سباع البهائم:\nفذهب الامام أبو حنيفة وهو رواية عن الامام أحمد وهو مشهور مذهبه الى أنها نجسة (٢) وحجتهم في ذلك أدلة منها: حديث ابن عمر، قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: «اذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» . (٣)\nقال المباركفوري: «صححه الشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، واسحق، وابن معين، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، وابن مندة، والحاكم، والخطابي» (٤)\nوجه الدلالة منه:\nأن سؤر السباع لو كان طاهرا لما حده بقلتين.\n_________\n(١) أنظر على سبيل المثال الجرح والتعديل ٤/١ و٢ و٦٦ و٦/٣٣٢.\n(٢) شرح فتح القدير ١/٩٥، تبيين الحقائق ١/٣٢، رد المحتار ١/٢٢٣، المغني ١/٤٨، الكافي ١/٩٢.\n(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤٤، وأحمد ٢/١٢، وعبد بن حميد (٨١٨)، والدارمي (٧٣٧)، وأبو داود ١/١٧ رقم (٦٤)، وابن ماجه ١/١٧٢ رقم (٥١٧)، والترمذي ١/٩٧ رقم (٦٧)، وابن الجارود (٤٥)، وأبو يعلى (٥٥٩٠)، وابن خزيمة (٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني ١/١٥، والحاكم ١/١٣٣، والبيهقي ١/٢٦١، والبغوي (٢٨٢)\n(٤) تحفة الأحوذي ١/٢١٦ وأنظر السنن الكبرى ١/٢٦٠، والمجموع ١/١١٤.","vol":"1","page":119},{"text":"وذهب الامام مالك والشافعي وهو رواية عن أحمد الى أنها طاهرة (١)\nواحتجوا: بما رواه داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: «نعم وبما أفضلت السباع كلها» (٢) .\nلكن اعترض على الاستدلال بهذا الحديث بما يأتي:\nحصين والد داود قال عنه الامام البخاري: «ليس بالقائم» (٣)،\nوقال عنه أيضا: «حديثه ليس في وجه يصح» (٤)، وضعفه أبو حاتم. (٥)\nوقال عنه ابن حبان: «اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، واختلط حديثه القديم بحديثه الأخير فاستحق الترك» . (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>الفرع الثالث: قبول الراوي التلقين</span>\nبينت فيما سبق أن من شروط صحة الحديث ضبط الراوي لما يرويه. وعدم الضبط أمارة من امارات رد الحديث وتضعيفه، والتلقين من وسائل الكشف عن الراوي هل هو ضابط أو غير ضابط، فمن يقبل التلقين فهو سيء الحفظ ومختلط عليه غير ضابط، ومن يرد التلقين ويصلح الخطأ فهو ضابط حافظ لما يروى.\nقال ابن سيد الناس: «وانه - يعني: التلقين- لعيب تسقط الثقة بمن يتصف به،\n_________\n(١) بداية المجتهد ١/٢١، الاستذكار ١/٢١١، القوانين الفقهية ص٤٦، الشرح الصغير ١/٤٧، الأم ١/٦-٧، فتح العزيز ١/١٧٤، المجموع ١/١١٤\n(٢) رواه الشافعي في الأم ١/٦، ومن طريقه أخرجه البيهقي ١/٢٥٠.\n(٣) الضعفاء الصغير ص٢٤.\n(٤) التاريخ الكبير ٣/٧.\n(٥) الجرح والتعديل ٣/١١٩.\n(٦) المجروحين ٢/٨٣.","vol":"1","page":120},{"text":"وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث تجربة لحفظه وضبطه وصدقه، فربما لقنوه الخطأ كما فعلوا بالبخاري حين قدم بغداد» (١)\nوقال ابن الوزير: «هو أن يلقن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه» (٢) .\nوقال المعلمي اليماني: «والتلقين هو أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فان كان انما فعل ذلك امتحانا للشيخ وبين ذلك في المجلس لم يضره، وأما الشيخ فان قبل التلقين وكثر ذلك منه فانه يسقط» (٣) .\nوقال ابن حزم: «من صح أنه قبل التلقين ولو مرة سقط حديثه كله؛ لأنه لم يتفقه في دين الله ﷿ ولا حفظ ما\nسمع وقد قال ﵊: «نظر الله امرءا سمع منا حديثا حفظه حتى بلغه» (٤) فانما أمر رسول الله ﷺ بقبول تبليغ الحافظ، والتلقين هو: أن يقول له القائل حدثك فلان بكذا ويسمي له من شاء من غير أن يسمعه منه فيقول: نعم، فهذا لا يخلو من أحد وجهين ولا بد من أحدهما ضرورة: اما\n_________\n(١) النفح الشذي ١/٣٢٣. وأنظر امتحان البغداديين للبخاري في تأريخ بغداد ٢/٢٠-٢١.\n(٢) تنقيح الأنظار مع توضيح الأفكار ٢/٢٥٧، وللسيوطي مثله في التدريب ١/٣٣٩.\n(٣) التنكيل ١/٢٣٦.\n(٤) أخرجه الشافعي في الرسالة (١١٠٢)، والحميدي (٨٨)، وأحمد ١/٤٣٦، وابن ماجه ١/٨٥ رقم (٢٣٢) والترمذي ٥/٣٣ رقم (٢٦٥٧) وأبو يعلى (٥١٢٦)، وابن حبان (٦٦)، والشاشي (٢٧٥)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٦)، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص٣٢٢، وأبو نعيم في الحلية ٧/٣٣١، والبيهقي في دلائل النبوة ١/٢٣، والخطيب في الكفاية ٢٩، وابن عبد البر في بيان جامع العلم ص٤٥، والبغوي (١١٢) كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الترمذي: «حسن صحيح» .","vol":"1","page":121},{"text":"ان يكون فاسقا يحدث بما لم يسمع، أو يكون من الغفلة بحيث يكون الذاهل العقل المدخول الذهن، ومثل هذا لا يلتفت له، لأنه ليس من ذوي الألباب، ومن هذا النوع كان سماك بن حرب أخبر بأنه شاهد ذلك منه شعبة الامام الرئيس ابن الحجاج» (١) .\nوالتلقين ينشأ من الاختلال الكبير في الحفظ، ومن اختل ضبطه فهو مردود الرواية قال الحميدي: «ومن قبل التلقين ترك حديثه الذي لقن فيه وأخذ عنه ما أتقن حفظه اذا علم ذلك التلقين حادثا في حفظه ولا يعرف به قديما، وأما من عرف به قديما في جميع حديثه فلا يؤمن أن يكون ما حفظه مما لقن» . (٢)\nفالراوي اذا لقن ففطن الى الصواب ولم يقبل التلقين فهو في رتبة الثقة بل في رتبة الحفظ والاتقان ومن لا يفطن ففي رتبة الترك لا سيما ان كثر منه ذلك. (٣)\nأما من كان يتلقن فلا يقبل اذا حدث من حفظه، أما اذا حدث من كتابه المصحح فيقبل لأن الاعتماد على كتابه لا على حفظه (٤) .\nمثاله:\nما رواه الحميدي (٥) عن سفيان، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: «رأيت رسول الله حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذتا ابهاميه» .\n_________\n(١) الاحكام في أصول الأحكام ١/١٥٩.\n(٢) الكفاية ص١٤٩\n(٣) النفح الشذي ١/٣٢٦.\n(٤) قواعد في علوم الحديث ص٢٨٧.\n(٥) مسند الحميدي (٧٢٤) . وأنظر تحفة الأشراف ٢/٢٩، والجرح والتعديل ١/٤٤.","vol":"1","page":122},{"text":"قال سفيان: «وقدم الكوفة فسمعته يحدث به فزاد فيه: «ثم لا يعود» فظننت أنهم لقنوه، وكان بمكة يومئذ أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة وقالوا لي: انه تغير حفظه أو ساء حفظه» .\nوقد رواه الدارقطني (١) من طريق اسحاق بن شاهين، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: «أنه رأى النبي ﷺ قام الى الصلاة فكبر ورفع يديه، قال: وحدثني عدي بن ثابت، عن البراء، عن النبي ﷺ، مثله، وهذا هو الصواب، وانما لقن يزيد في آخر عمره «ثم لم يعد» فتلقنه وكان قد اختلط» .\nوأخرجه عبد الرزاق (٢) -ومن طريقه أحمد (٣)، والدارقطني - (٤) من طريق سفيان. وليس فيه الزيادة.\nوأخرجه أحمد (٥)، والدارقطني (٦) من طريقين، عن شعبة، عن يزيد، به. وليس فيه الزيادة\nوأخرجه أحمد (٧) والبيهقي (٨) من طريقين عن أسباط، عن يزيد، به وليس فيه\n_________\n(١) السنن ١/٢٩٤\n(٢) المصنف (٢٥٣٠) .\n(٣) المسند ٤/٣٠٣.\n(٤) السنن ١/٢٩٣.\n(٥) المسند ٤/٣٠٣.\n(٦) السنن ١/٢٩٣.\n(٧) المسند ٤/٣٠١.\n(٨) السنن الكبرى ٢/٢٦.","vol":"1","page":123},{"text":"الزيادة\nوأخرجه أبو داود (١)، وأبو يعلى (٢) من طريقين عن شريك.\nوأخرجه الدارقطني (٣) من طريق اسماعيل بن زكريا؛ كلاهما (اسماعيل بن زكريا، وشريك) عن يزيد، به وفيه الزيادة.\nقال الامام البخاري: «وكذا روى الحفاظ الذي سمعوا من يزيد قديما منهم: الثوري، وشعبة وزهير ليس فيه -ثم لم يعد-» (٤) .\nوقال أبو داود: «رواه هشيم وخالد وابن ادريس عن يزيد ولم يذكروا فيه ثم لا يعود» (٥)\nوقال الشوكاني: «وقد اتفق الحفاظ على أن قوله «ثم لم يعد» مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد، وقد رواها بدونها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم. قال الحميدي: انما روى هذه الزيادة يزيد ويَزيد يُزيد. وقال أحمد بن حنبل: لا يصح. وكذا ضعفه البخاري ويحيى والدارقطني والحميدي، وغير واحد، وقال البزار: قوله في الحديث: ثم لم يعد لا يصح» (٦)\n_________\n(١) السنن ١/٢٠٠ رقم (٧٤٩) .\n(٢) مسند ابي يعلى (١٦٩٠)\n(٣) السنن ١/٢٩٣.\n(٤) جزء رفع اليدين ص٩٥.\n(٥) السنن ١/٤٧٨ عقيب (٧٤٩)\n(٦) نيل الأوطار ٢/١٩٣، وأنظر ميزان الاعتدال ٤/٤٢٣، والجرح والتعديل ١/٤٤، وتحفة الأشراف ٢/٢٩","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه</span>\nاختلف الفقهاء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يشرع رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه.\nوبذلك قال جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم واليه ذهب الشافعي، وأحمد وهو رواية عن مالك.\nوشذ ألأوزاعي في رواية فقال بالوجوب (١) .\nواحتجوا بأدلة كثيرة منها: حديث ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه اذا افتتح الصلاة، واذا كبر للركوع، واذا رفع رأسه من الركوع» (٢) .\nوذكر الامام البخاري رفع اليدين في الركوع والرفع منه عن سبعة عشر صحابيا (٣)، وذكر العراقي أنه رواه عن رسول الله ﷺ خمسون صحابيا منهم العشرة المبشرة بالجنة (٤) .\nالقول الثاني: لا يشرع رفع اليدين الا في تكبيرة الاحرام.\n_________\n(١) الاستذكار ٢/١٢٦، فتح الباري ٢/١٤٩، المجموع ٣/٣٧٣، بداية المجتهد ١/١٠٤، المغني ١/٥٤٨، شرح السنة ٣/٢٣، كشاف القناع ١/٤٠٣، المحلى ٤/٨٧، مغني المحتاج ١/١٦٤، الشرح الصغير ١/٣٠٤.\n(٢) أخرجه مالك ١/١٢٣ رقم (١٩٦)، والحميدي (٦١٤)، وأحمد ٢/٨، والدارمي (١٢٥٣)، والبخاري ١/١٨٧ رقم (٧٣٥) وفي رفع اليدين ص٤٠، ومسلم ٢/٦ رقم (٣٩٠)، وأبو داود ١/١٩١، رقم (٧٢١)، وابن ماجه ١/٢٧٩ رقم (٨٥٨) .\n(٣) جزء رفع اليدين ص ٤٠\n(٤) طرح التثريب ٢/٢٦٤.","vol":"1","page":125},{"text":"وهذا قول أهل الكوفة، منهم: أبو حنيفة وسفيان الثوري (١) .\nواستدلوا بالحديث السابق مع الزيادة فيه، وقد تبين أنها زيادة تلقنها يزيد.\nواحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن مسعود: «ألا أصلي بكم صلاة رسول الله؟ فصلى، فلم يرفع يديه الا في أول مرة» (٢)، صححه ابن القطان (٣)، وحسنه الترمذي (٤) .\nواعترض: بأن هذا الحديث قد ضعفه ابن المبارك، فقد نقل عنه الترمذي قوله: «ولم يثبت حديث ابن مسعود ان النبي ﷺ لم يرفع الا في أول مرة» (٥) .\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: «هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري. روى هذا الحديث عن عاصم جماعة فقالوا كلهم: «ان النبي ﷺ افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبق وجعلهما بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري» (٦)\n_________\n(١) جامع الترمذي ٢/٤٣، الحجة ١/٩٤، تبيين الحقائق ١/١١٩، فتح القدير ١/٢٦٨، شرح السنة ٣/٢٣\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٣٦، وأحمد ١/٣٨٨ و٤٤١، وأبو داود ١/١٩٩ رقم (٧٤٨)، والترمذي ١/٤٠ رقم (٢٥٧)، والنسائي ٢/١٨٢ و١٩٥، وفي الكبرى (٦٤٥) و(١٠٩٩)، وأبو يعلى (٢٣٠٢) و(٥٠٤٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٢٢٩، والبيهقي ٢/٧٨.\n(٣) نصب الراية ١/٣٩٥.\n(٤) جامع الترمذي ١/٤١ عقيب (٢٥٧) وكذلك نقل عنه تحسينه المزي في التحفة ٧/١١٣ حديث (٩٤٦٨) .\n(٥) جامع الترمذي ١/٣٨ عقيب (٢٥٦)\n(٦) علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٥٨)","vol":"1","page":126},{"text":"وقال أبو داود: «وليس هو بصحيح على هذا اللفظ» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>المطلب الثالث: حكم المختلف في توثيقه وتجريحه من الرواة</span>\nقد يختلف أئمة الجرح والتعديل في تجريح راو أو تعديله، كأن يطلع بعضهم على جارح في الراوي فيجرحه بسبب ذلك، ولا يطلع عليه الآخر، وقد يكون بعض من أئمة الجرح والتعديل متشددا (٢) في الجرح فيجرح الراوي ويصفه بالضعف لأدنى سبب مما لا يعده غيره سببا موجبا لسقوط روايته، أو قد يطلع بعضهم على جارح فيضعف العالم من أئمة الجرح والتعديل هذا الراوي بسبب الأمر الجارح، ثم يتوب الراوي من ذلك أو تزول العلة التي بسببها ضعف الراوي، ولا يعلم ذلك المجرح ويطلع عليه غيره؛ فيكون ذلك سببا في اختلاف التجريح والتعديل في الرواة. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>نموذج لحديث فيه راو من هذا النوع وأثره في اختلاف الفقهاء: كيفية قضاء رمضان</span>\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة:\nفذهب بعض الفقهاء - منهم: عائشة وابن عمر، والشعبي وابن سيرين، ورواية عن علي وسعيد بن المسيب والحسن البصري - الى وجوب التتابع في قضاء رمضان (٤)\nوالحجة لهم: حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان عليه\n_________\n(١) سنن أبي داود ١/١٩٩ عقيب (٧٤٨)\n(٢) أنظر الموقظة ص٨٣، والرفع والتكميل ص٢٨٢، والنكت لابن حجر ١/٤٨٢.\n(٣) المصادر السابقة وظفر الأماني ص٤٥٩ وأسباب اختلاف المحدثين ٢/٥٤٢\n(٤) المدونة ١/٢١٣، الروض النضير ٦/٤٨٦، المجموع ٦/٣٦٧، المغني ٣/٨٨، شرح السنة ٦/٣٢٢.","vol":"1","page":127},{"text":"الصوم فليسرده ولا يقطعه» (١) .\nوفي اسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن ابراهيم.\nضعفه ابن معين، والنسائي والدارقطني، ووثقه البخاري، وقال أحمد: لا بأس به، وقال أبو زرعة: لا بأس به أحاديثه مستقيمة (٢) .\nوقال ابن القطان: فهو مختلف فيه، والحديث من روايته حسن (٣)،\nوذهب جمهور العلماء الى أنه يجوز تفريق قضاء رمضان.\nوممن ذهب الى ذلك الأئمة الأربعة (٤) .\nواحتجوا باطلاق قوله تعالى: «فعدة من أيام أخر» (٥) .\nفلم يقيد وجوب القضاء بالتتابع.\nولحديث محمد بن المنكدر، قال: «بلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء رمضان، فقال: ذلك اليك؛ أرأيت لو كان على أحدكم دين، فقضى الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء؟ فالله أحق أن يعفو، أو يغفر» .\nرواه البيهقي، وقال: «اسناده حسن الا أنه مرسل» (٦) . ومع ذلك فالحديث له طرق أخرى عند البيهقي: موصولة ومرسلة، وهناك حديث بمعناه، عن عبد الله بن\n_________\n(١) أخرجه الدارقطني ٢/١٩٢، والبيهقي ٤/٢٥٩.\n(٢) ميزان الاعتدال ٢/٥٤٥، وعد الذهبي هذا الحديث من مناكيره.\n(٣) الجوهر النقي ٤/٢٥٩.\n(٤) المجموع ٦/٣٦٧، المغني ٣/٨٨، عمدة القاري ١١/٥٢، شرح السنة ٦/٣٢٢.\n(٥) سورة البقرة الآية ١٨٤.\n(٦) السنن الكبرى ٤/٢٥٩.","vol":"1","page":128},{"text":"عمرو بن العاص - عند الدارقطني (١) - مرفوعا في اسناده ضعف، فالحديث لهذا لا ينزل عن مرتبة الحسن.\nوعلى ذلك فيحمل الأمر في حديث أبي هريرة - الذي احتج به أصحاب المذهب الأول- على الندب. جمعا بين الأدلة.\nمثال آخر:\nقد يختلفون في وصف راو بالجهالة، ومنهم من يعرفه ويوثقه، كما في حديث سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجرا أبا عنبس يحدث عن وائل الحضرمي: «أنه صلى مع رسول الله ﷺ، فلما قرأ: «غير المغصوب عليهم ولا الضالين» قال: آمين، ورفع بها صوته» (٢)\nفقد أعله ابن القطان بحجر بن عنبس، وقال: (لا يعرف) . (٣)\nوأجيب: بأنه ثقة معروف، وقيل له صحبة وقد وثقه ابن معين (٤)، وقال الخطيب: كان ثقة احتج به غير واحد (٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦) .\nوقال الحافظ ابن حجر: «صدوق مخضرم» (٧) .\n_________\n(١) السنن ١/٢٤٣.\n(٢) سبق تخريجه مفصلا، وهذه رواية البيهقي ٢/٥٧.\n(٣) التعليق المغني ١/٣٣٥-٣٣٦.\n(٤) التعليق المغني ١/٣٣٥-٣٣٦.\n(٥) تاريخ بغداد ٨/٢٧٤.\n(٦) تهذيب التهذيب ٢/٢١٤-٢١٥ وهو في ثقات ابن حبان ٤/١٧٧.\n(٧) التقريب ١/١٥٥، وأنظر الجرح والتعديل ٣/٢٦٦","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم الجهر بآمين</span>\nذهب جماعة من الفقهاء الى أن الأفضل الجهر بآمين للامام والمأموم، وبه قال أحمد وهو قول للشافعي (١) .\nواحتجوا بالحديث السابق.\nوذهب بعض الفقهاء الى المخافتة للامام والمأموم.\nوبه قال أبو حنيفة ومالك في احدى الروايتين عنه (٢) .\nواحتجوا بما رواه شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: «أن النبي ﷺ قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: آمين، وخفض بها صوته» .\nوهذا الحديث لا يصلح للاحتجاج فقد أخطأ فيه شعبة في ثلاثة مواضع منها قوله «وخفض بها صوته» وانما هو «ومد بها صوته» (٣) .\nوذهب الامام مالك الى أنه يندب للمأموم ولا يندب للامام (٤) .\n_________\n(١) المغني ١/٥٢٩، الانصاف ٢/٥٠، كشاف القناع ١/٣٩٥، الأم ١/١٠٩، المجموع ٣/٢٩٩، مغني المحتاج ١/٤٩٠.\n(٢) المغني ١/٥٢٩، تبيين الحقائق ١/١١٣، فتح القدير ١/٢٥٦، اللباب ١/٢٥٤، رد المحتار ١/٤٩٢.\n(٣) وقد خرجناه مفصلا ص () . وبينا المواضع التي أخطأ فيها شعبة. وأنظر كلام المباركفوري في تحفة الأحوذي ٢/٦٩-٧٨ فانه قد أطال النفس في ذلك\n(٤) الخرشي ١/٢٨٢، الشرح الصغير ١/٣٢٦، القوانين الفقهية ص٦٣، حلية العلماء ٢/١٠٧-١٠٨","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>المبحث الثالث: اعلال السند بسبب التفرد</span>\nلا يشترط في الخبر التعدد، بل خبر الواحد يكفي اذا استوفى شروطه، وهو الذي عليه جماهير المسلمين من صدر الاسلام وحتى العصور المتأخرة. وقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة على قبول خبر الواحد والعمل به، وعقد الامام الشافعي في الرسالة (١) بابا لوجوب العمل بخبر الواحد، وكذا الخطيب البغدادي في الكفاية (٢) .\nوقد شذ بعضهم فقالوا: باشتراط العدد، وممن قال به ابراهيم بن اسماعيل بن علية (٣)، وأبو علي الجبائي (٤)، وبعض المعتزلة، فهؤلاء يذهبون الى: «أن الخبر لا يقبل اذا رواه العدل الواحد الا اذا انضم اليه عدل آخر أو عضده موافقة ظاهر الكتاب، أو ظاهر خبر آحاد أو يكون منتشرا بين الصحابة أو عمل به بعضهم» (٥) .\nواحتجوا بأدلة واهية أجاب عنها الحافظ ابن حجر (٦) .\nفالجماهير من أهل العلم لا يشترطون العدد في الرواية بل يعمل بالحديث اذا كان راويه عدلا ضابطا، وكان السند متصلا، ولم يكن في متن الحديث أو في سنده شذوذ أو علة.\nوقد جرى العمل على ذلك في كتب الاسلام ولا يضر تفرد الراوي بالحديث اذا\n_________\n(١) الرسالة ٣٦٩-٤٥٨.\n(٢) الكفاية ٢٦-٣١.\n(٣) الميزان ١/٢٠.\n(٤) هو محمد بن عبد الوهاب صاحب مقالات المعتزلة (ت ٣٠٣ هـ) لسان الميزان ٥/٢٧١.\n(٥) النكت ١/٢٤٢.\n(٦) النكت ١/٢٤٣-٢٤٧","vol":"1","page":131},{"text":"كان المتفرد عدلا ضابطا ولم يخالف من هو أكثر حفظا أو عددا.\nقال الامام مسلم: «هذا الحرف لا يرويه غير الزهري، قال - وللزهري نحو من تسعين حديثا يرويها عن النبي ﷺ لا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد» (١) .\nوقال الحافظ ابن حجر: «وكم من ثقة تفرد بما لم يشاركه فيه ثقة آخر، واذا كان الثقة حافظا لم يضره الانفراد» (٢) .\nوقال أيضا: «وتفرد عثمان والد عبدان لا يضر فانه ثقة» (٣) .\nوقال أيضا في ترجمة ثابت بن عجلان: «قال العقيلي لا يتابع على حديثه، وتعقب ذلك أبو الحسن ابن القطان: بأن ذلك لا يضره الا اذا كثر منه رواية المناكير ومخالفة الثقات، وهو كما قال» (٤) .\nوقال الزيلعي: «وانفراد الثقة بالحديث لا يضره» (٥) .\nوهذا اذا كان الراوي مبرزا في الحفظ. قال البرديجي في الحسن بن علي بن شبيب المعمري: «ليس بعجب أن ينفرد المعمري بعشرين أو ثلاثين حديثا في كثرة ما كتب» (٦) .\nأما اذا لم يكن الراوي مبرزا في الحفظ أو قليل الطلب فأن تفرده عندئذ يوجب\n_________\n(١) صحيح مسلم ٥/٨٢ عقيب (١٦٤٧) . وأنظر تدريب الراوي ١/٢٣٤.\n(٢) فتح الباري ٥/١١.\n(٣) فتح الباري ٥/٤٠٧.\n(٤) هدي الساري ص٣٩٤.\n(٥) نصب الراية ٣/٧٤\n(٦) ميزان الاعتدال ١/٥٠٤ الترجمة (١٨٩٤)","vol":"1","page":132},{"text":"النظر والتأني قال الحافظ ابن حجر: «وسماك بن حرب اذا تفرد بأصل لم يكن حجة» (١) .\nوقال المعلمي اليماني: «وكثرة الغرائب انما تضر الراوي في أحد حالين:\nالأولى: ان تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة.\nالثانية: أن يكون مع كثرة غرابته غير معروف بكثرة الطلب» . (٢)\nوانا لنجد تطبيق ذلك عند الأئمة فقد قال الحافظ ابن حجر -في حديث صلاة التسابيح -: «وان كان سند ابن عباس يقرب من شرط الحسن الا أنه شاذ لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر» . (٣)\nونحن حين ننظر في كتب العلل والتخريج نجد الأئمة النقاد كثيرا ما يعلون أحاديث الثقات بالتفرد، والتفرد بحد ذاته ليس علة لكنه يكشف عن العلة ويكون أحيانا من أسباب العلة، فالتفرد من أهم المسائل الحديثية وأغمضها اذ تتميز بدورها الفعال في القاء الضوء على ما يكمن في أعماق الرواية من علة أو وهم، ولأهمية التفرد في النقد والتعليل الحديثي نجد أن المحدثين قد أفردوا هذا النوع بالتصنيف، ومن الذين ألفوا فيه الامام أبو داود فقد ألف فيه كتاب التفرد، والامام المزي في تحفة الأشراف (٤) ينقل منه كثيرا، وألف الدارقطني: الأفراد وغرائب مالك، واهتم الامام الطبراني في المعجم الأوسط بذكر الافراد.\n_________\n(١) تلخيص الحبير ٢/١٩٨.\n(٢) التنكيل ١/١٠٤.\n(٣) تلخيص الحبير ٢/٧\n(٤) أنظر تحفة الأشراف ٦/٢٤٩، واعلام المحدثين ص ٢٢٠ وهذا الكتاب مفقود، وللامام مسلم كتاب الأفراد وهو مفقود أيضا انظراعلام المحدثين ص ١٧٥.","vol":"1","page":133},{"text":"فالتفرد لا يؤخذ ضابطا لرد روايات الثقات بل له أحوال مختلفة، حتى رواية الضعيف لا يرد ما ينفرد به مطلقا، بل الجهابذة الفهماء من الأولين يستخرجون منه ما صح من حديثه؛ قال سفيان الثوري: «اتقوا الكلبي، فقيل له: انك تروي عنه، قال: اني أعلم صدقه من كذبه» (١)\nوقد روى الامام البخاري ومسلم عن بعض من في حفظهم شيء لما ثبت لديهما أنهم حفظوه ولم يخطؤا فيه (٢)، ومثل هذا لا يستطيعه كل أحد.\nوالتفرد اذا كان بالطبقات المتقدمة كطبقة الصحابة فانه لا يضر وكذلك الحال في طبقة كبار التابعين، وذلك اذا كان المتفرد عدلا ضابطا، أما اذا كان التفرد في الطبقات المتأخرة التي من شأنها التعدد والشهرة (٣)، لا سيما اذا كان عن الرواة المكثرين الذي يكثر تلامذتهم وينقل أحاديثهم جماعة، فذلك أمر يأخذه النقاد بعين الاعتبار فينظرون علاقة المتفرد بالراوي الذي تفرد عنه وكيف كانت ملازمته له، وكيف كان يتلقى منه الأحاديث عموما وهذا الحديث الذي تفرد به خصوصا، وحالة ضبطه لما يرويه عامة وهذا الحديث خاصة ثم الحكم عليه بعد ذلك بحسب مقتضى نظرهم، ولم يكونوا يطلقون فيه حكما مطردا بالقبول اذا كان ثقة أو بالرد اذا كان ضعيفا، وانما يخضع حكمهم عليه لمنهج علمي دقيق يطبقه حذاق النقاد أصحاب\n_________\n(١) ميزان الاعتدال ٣/٥٥٧، والكلبي: هو محمد بن السائب أبو النضر\n(٢) سبق بيانه.\n(٣) ومن ينظر في تحفة الأشراف، واتحاف المهرة، والمسند الجامع يجد ذلك ظاهرا، واحسن مثال على ذلك حديث: «انما الاعمال بالنيات»، فقد رواه يحيى بن سعيد الانصاري، عن محمد بن ابراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب. وتفرد كل واحد منهم عن شيخه. ثم رواه عن يحيى بن سعيد سبعمائة. انظر طرح التثريب ٢/٣.","vol":"1","page":134},{"text":"البصيرة والخبرة التامة بصناعة الحديث، وذلك لأن الثقة يختلف حاله في الضبط باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل يطرأ في كيفية التلقي للأحاديث (١)، أو لعدم توفر الوسائل التي تمكنه من ضبط ما سمعه من بعض شيوخه، أو لحدوث ضياع في بعض ما كتبه عن بعض شيوخه، حتى ولو كان من أثبت أصحابهم والزمهم له؛ ولهذا يستنكر النقاد بعض أحاديثهم، فاعلال النقاد لحديث بالتفرد يجب أخذه بنظر الاعتبار وعدم التسرع بالجواب الذي يقول فيه: «بل هو ثقة لا يضر تفرده» ذلك لأن التأمل في الرواية وكيفية السماع يمكن الناقد من الحكم الصحيح عليها بالقبول أو الرد (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>نموذج للتفرد وأثره في اختلاف الفقهاء: حكم الجمع بين الصلاتين في السفر </span>(٣)\nاختلف الفقهاء في حكم الجمع بين الصلاتين في السفر على أقوال:\nالقول الأول: قال الامام مالك، والشافعي، وأحمد في أصح الروايتين عنه، والهادوية من الزيدية يجوز الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا، الا أن المشهور عن الامام مالك أن الجمع انما يكون لمن جد به السير، أما النازل فلا يجوز له ذلك. وانما يصلي كل صلاة في وقتها.\nالقول الثاني: قال بعض الفقهاء لا يجوز الجمع بين الصلاتين بسبب السفر، وانما يجوز في موضعين فقط: يجمع الحاج بين الظهر والعصر تقديما يوم عرفة مع\n_________\n(١) أنظر الباعث الحثيث ص٢٦.\n(٢) أنظر ظفر الاماني ص٢٤٢ وما بعدها و٣٢٣ وما بعدها، والحديث المعلول للمليباري ص٦٤.\n(٣) الجمع بين الصلاتين هو أن يجمع المسافر بين الظهر والعصر في وقت أيهما شاء تقديما وتأخيرا، أي: بأن يقدم العصر فيصليها مع الظهر أو يؤخر الظهر فيصليها مع العصر، وكذا المغرب والعشاء (مسائل من الفقه المقارن: ١/١٧٤)","vol":"1","page":135},{"text":"الامام، وبين المغرب والعشاء تأخيرا في مزدلفة وهذا بسبب النسك لا بسبب السفر، وبهذا قال أبو حنيفة.\nالقول الثالث: قال الامام أحمد في أصح الروايتين عنه يجوز الجمع بين الصلاتين تأخيرا لا تقديما ويبدو أن هذا هو مذهب ابن حزم. (١)\nومن أدلة أصحاب المذهب الأول:\nحديث أنس، قال: «كان النبي ﷺ اذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس آخر الظهر الى وقت العصر ثم يجمع بينهما، واذا زاغت صلى الظهر ثم ركب» متفق عليه (٢) .\nقال الحافظ ابن حجر: «وقد احتج بهذا الحديث من أبى جمع التقديم» ثم قال: «لكن روى هذا الحديث اسحاق بن راهويه، عن شبابة، فقال: «كان اذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل» أخرجه الاسماعيلي (٣»)\nقال الحافظ: «وأعل بتفرد اسحاق بذلك، عن شبابة، ثم تفرد جعفر الفريابي به، عن اسحاق؛ وليس ذلك بقادح؛ فانهما امامان حافظان» (٤) .\nاذن فرواية الصحيحين تدل على جمع التأخير، ورواية اسحاق التي أخرجها الاسماعيلي تدل على جمع التقديم أيضا؛ فهي اذا حجة على ابن حزم ومن وافقه\n_________\n(١) ينظر لتفصيل الأقوال والأدلة: مسائل من الفقه المقارن ١/١٧٤-١٨٠ وكذلك المحرر ١/٢٣٤، والمغني ٢/٢٧١، والانصاف ٢/٣٣٤، وكشاف القناع ٢/٣، والمدونة ١/١١، وبداية المجتهد ١/١٣٤، والقوانين الفقهية ٩٧، والخرشي ٢/٦٧، والأم ١/٧٧، وحلية العلماء ٢/٢٠٤، والمجموع ٤/٢٢٦، ومغني المحتاج ١/٢٧١، ورد المحتار ١/٣٨١.\n(٢) صحيح البخاري ٢/٥٨ رقم (١١١٢)، صحيح مسلم ٢/١٥١ رقم (٧٠٤)\n(٣) فتح الباري ٢/٥٨٣.\n(٤) المصدر السابق.","vol":"1","page":136},{"text":"ممن نفى جمع التقديم، والروايتان حجة على أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- ومن وافقه ممن نفى الجمع بسبب السفر أصلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>نموذج آخر: الولي المجبر</span>\n(بمعنى هل يجوز للأب اجبار ابنته على الزواج؟)\nاختلف الفقهاء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: ان البكر اذا كانت بالغة (١) فليس لأحد تزويجها بغير اذنها سواء في ذلك الأب وغيره.\nنقله الترمذي عن أكثر أهل العلم، ونقله الشوكاني عن العترة، وبه قال الثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأبو ثور وأبو عبيد. وهو رواية عن الشعبي، واليه ذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية. (٢)\nوالحجة لهم:\nما رواه حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة عن\n_________\n(١) أما البكر الصغيرة: فقد نقل بعض العلماء الاجماع على أن للاب تزويجها، وزاد أبو حنيفة غير الأب من سائر العصبات الا أنه جعل لها الخيار عند البلوغ اذا كانت قد زوجها غير الأب أو الجد أما الثيب اذا كانت كبيرة فقد اتفق العلماء - عدا الحسن والنخعي- على عدم جواز تزويجها بغير اذنها سواء في ذلك الأب او غيره وألحق الشافعي وأحمد - في رواية- بالكبيرة الصغيرة أيضا، والرواية الثانية عن أحمد وهي قول أبي حنيفة ومالك أن للاب تزويج الثيب الصغيرة بغير اذنها وزاد أبو حنيفة الجد وغيره من العصبات وجعل لها الخيار عند البلوغ اذا كان قد زوجها غير الاب والجد. أنظر فقه الامام سعيد ٣/٢٠٤.\n(٢) جامع الترمذي ٣/٤١٧، المغني ٧/٣٨٠-٣٨٥، الهداية ١/٤٤، نيل الأوطار ٦/١٢٣، الجوهر النقي ٧/١١٥، المحلى ٩/٤٦٢، شرح السنة ٩/٣١.","vol":"1","page":137},{"text":"ابن عباس: «ان جارية بكرا أتت النبي ﷺ، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ» (١)\nوهذا اسناد صحيح. وقال الحافظ ابن حجر: «رجاله ثقات» (٢) .\nوأخرجه الدارقطني (٣)، وابن ماجه (٤) من طريق معمر بن سليمان الرقي، عن زيد بن حبان، عن أيوب السختياني به.\nوأخرجه البيهقي (٥)، والدارقطني (٦) من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري: قال حدثنا سفيان الثوري، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.\nوأخرجه أبو داود (٧)، والبيهقي (٨) من طريق محمد بن عبيد: عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ- مرسلا- قال أبو داود: «لم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه الناس» .\nوقال البيهقي: «وهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم، عن أيوب السختياني\n_________\n(١) أخرجه أحمد ١/٢٨٣، وأبو داود ٢/٢٣٢ رقم (٢٠٩٦)، وابن ماجه ١/٦٠٣ رقم (١٨٧٥)، والبيهقي ٧/١١٧، والدارقطني ٣/٢٣٥، من طرق عن حسين بن محمد، بهذا الاسناد.\n(٢) فتح الباري ٩/١٩٦.\n(٣) السنن ٣/٢٣٥.\n(٤) السنن ١/٦٠٣ رقم (١٨٧٥ م)\n(٥) السنن الكبرى ٧/١١٧.\n(٦) السنن ٣/٢٣٤.\n(٧) السنن ٢/٢٣٢ رقم (٢٠٩٧)\n(٨) السنن الكبرى ٧/١١٧.","vol":"1","page":138},{"text":"والمحفوظ: عن أيوب عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلا» .\nوقال أبو حاتم الرازي -عن حديث حسين بن محمد-: «هذا خطأ انما هو كما رواه الثقات عن أيوب، عن عكرمة، أن النبي ﷺمرسلا- منهم: ابن علية، وحماد بن زيد: أن رجلا تزوج وهو الصحيح، قلت: «يعني: ابن أبي حاتم» . الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي ان يكون، فانه لم يرو عن جرير غيره» (١) .\nوالحاصل: أن الحديث أعل بالارسال، وبتفرد جرير بن حازم، عن أيوب، وبتفرد حسين، عن جرير:\nفأما تفرد جرير، عن أيوب فمردود؛ فقد أخرجه الدارقطني (٢) من طريق أيوب بن سويد: عن سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، به. مرفوعا، فهذه متابعة والمتابعة الثانية: عند الدارقطني (٣) أيضا من طريق زيد بن حبان، عن أيوب.\nأما تفرد حسين بن محمد، عن جرير فمردود أيضا، فقد قال الزيلعي (٤): «وقال في التنقيح: قال الخطيب البغدادي: قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم أيضا، كما رواه حسين، فبرأت عهدته وزالت تبعته» .\nأما اعلاله بالارسال فقد أجاب عنه ابن التركماني بقوله: «جرير بن حازم ثقة جليل، وقد زاد الرفع فلا يضر ارسال من أرسله كيف وقد تابعه الثوري وزيد بن حبان فروياه عن أيوب كذلك مرفوعا (٥» .\n_________\n(١) علل الحديث لابن أبي حاتم ١/٤١٧.\n(٢) السنن ٣/٢٣٥ رقم (٥٨)\n(٣) السنن ٣/٢٣٥ رقم (٥٧)\n(٤) نصب الراية ٣/١٩٠.\n(٥) الجوهر النقي ٧/١١٧-١١٨، وبنحو هذا المعني في تهذيب السنن ٣/٤٠-٤١ لابن القيم","vol":"1","page":139},{"text":"القول الثاني: ان للأب تزويج ابنته البكر بدون اذنها، ولا يجوز له تزويج الثيب الا باذنها.\nوهو قول كثير من أهل العلم روي ذلك عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والليث، وابن أبي ليلى، واسحاق، وهو رواية عن الشعبي.\nواليه ذهب مالك والشافعي، وأحمد في رواية (١)\nوالحجة لهم: ما رواه ابن عباس، عن النبي ﷺ: «الأيم (٢) أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها واذنها صماتها» (٣) .\nوجه الدلالة:\nان الشارع قسم النساء الى قسمين: ثيبات وأبكارا، وخص الثيب بانها أحق بنفسها من وليها؛ فدل ذلك على: أن البكر بعكسها، والا لم يكن لافراد الثيب معنى.\nوأجيب: بأنه لا دلالة في هذا الحديث على أن البكر ليست أحق بنفسها الا من جهة المفهوم، والمفهوم لا عموم له؛ فيحمل على البكر غير البالغة.\nوأيضا: فان المفهوم عارضه منطوق الحديث نفسه، وهو قوله: «والبكر تستأذن»\n_________\n(١) المدونة ٤/٨، الأشراف ٢/٩٠-٩١، مغني المحتاج ٣/١٤٩، المغني ٧/٣٨٠- ٣٨٥، شرح السنة ٩/٣١.\n(٢) الأيم في الأصل: هي التي لا زوج لها سواء في ذلك البكر والثيب والمطلقة والمتوفى عنها زوجها، والمراد بها هنا الثيب خاصة (النهاية في غريب الحديث: ١/٥٤)\n(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٨٣)، والحميدي (٥١٧)، وسعيد بن منصور (٥٥٦)، وابن أبي شيبة ٤/١٣٦، وأحمد ١/٢١٩، والدارمي (٢١٩٤)، ومسلم ٤/١٤١ رقم (١٤٢١)، وأبو داود ٢/٢٣٢ رقم (٢٠٩٨)، وابن ماجه ١/٦٠١ رقم (١٨٧٠)، والترمذي ٣/٤١٦ رقم (١١٠٨)، والنسائي ٦/٨٤، وابن الجارود (٧٠٩) .","vol":"1","page":140},{"text":"والاستئذان مناف للاجبار.\nأما التفريق في الحديث بين البكر، والثيب؛ فذلك لأن الثيب تخطب الى نفسها فتأمر وليها بتزويجها، والبكر تخطب الى وليها فيستأذنها (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>المبحث الرابع: اعلال السند بسبب انكار الأصل رواية الفرع</span>\nاذا أنكر الأصل رواية الفرع انكار متوقف فقد اختلف العلماء في ذلك:\nفذهب الجمهور الى: أن هذا لا يضر الراوية ولا يوهنها. ولكن بعض أهل العلم رأوا ان ذلك علة تبطل الراوية (٢) .\nقال الخطيب: «وقد اختلف الناس في العمل بمثل هذا وشبهه: فقال أهل الحديث وعامة الفقهاء- من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما- وجمهور المتكلمين: أن العمل به واجب اذا كان سامعه حافظا والناس له بعد روايته عدلا، وهو القول الصحيح. وزعم المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة: أنه لا يجب قبول الخبر على هذا السبيل ولا العمل، قالوا: ولهذا لزم اطراح حديث الزهري في المرأة تنكح بغير اذن وليها» (٣) .\nوقال ابن الصلاح: «ومن روى حديثا ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطا للعمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين؛ خلافا لقوم من أصحاب أبي\n_________\n(١) فقه الامام سعيد ٣/٢٠٣.\n(٢) فتح المغيث ١/٣١٦، المغني في أصول الفقه ص٢١٤، شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٢٣١.\n(٣) الكفاية ص٣٨٠.","vol":"1","page":141},{"text":"حنيفة صاروا الى اسقاطه لذلك» (١) .\nوقال ابن عبد البر: «العدل اذا روى خبرا عن عدل مثله حتى يتصل، لم يضر الحديث أن ينساه أحدهم لأن الحجة حفظ من حفظ وليس النسيان بحجة» (٢)\nفقد تبين لنا أن الجمهور على قبول رواية الراوي اذا نساها بعد أن حدث بها، والحنفية على خلاف ذلك، والحديث الذي رده الحنفية هو حديث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى، أن ابن شهاب أخبره: أن عروة بن الزبير أخبره، أن عائشة أخبرته، أن رسول الله ﷺ، قال: «أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، ولها مهرها بما أصاب منها، فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» . (٣)\nوقد أعل هذا الحديث بما رواه الحاكم (٤) باسناده عن أبي حاتم: محمد بن ادريس الرازي، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول - وذكر عنده أن ابن علية يذكر\n_________\n(١) علوم الحديث ص١٠٥. وأنظر التقييد والايضاح ص١٥٤، وقواعد في علوم الحديث ص٢٠١، وأسباب اختلاف الفقهاء للدكتور عبد الله التركي ص٩٨، شرح السنة ٩/٣٩\n(٢) التمهيد ٢/١٤٢.\n(٣) أخرجه الشافعي في الأم ٥/١٣، والطيالسي (١٤٦٣)، وعبد الرزاق (١٠٤٧٢)، والحميدي (٢٢٨)، وابن أبي شيبة ٤/١٢٨، وأحمد ٦/٤٧ و٦٦ و١٦٥ و٢٦٠، والدارمي (٢١٩٠)، وأبو داود ٢/٢٢٩ رقم (٢٠٨٣) و(٢٠٨٤)، وابن ماجه ١/٦٠٥ رقم (١٨٧٩)، والترمذي ٣/٤٠٧ رقم (١١٠٢)، وابن الجارود (٧٠٠)، والطحاوي في شرح المعاني ٣/٧، وابن حبان (٧٠٧٤)، والدارقطني ٣/٢٢١، والحاكم ٢/١٦٨، والبيهقي ٧/١٠٥، و١٠٦ و١٢٤ و١٢٥ و١٣٨، وابن حزم في المحلى ٩/٤٥١، والبغوي (٢٢٦٢) كلهم من طريق عبد الملك بن عبد العزيز، بهذا الاسناد.\n(٤) المستدرك ٢/١٦٩.","vol":"1","page":142},{"text":"حديث ابن جريج في: «لا نكاح الا بولي» قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عنه؟ فلم يعرفه، وأثنى على سليمان بن موسى، قال أحمد بن حنبل -: ان ابن جريج له كتب مدونة، وليس في كتبه «يعني: حكاية ابن علية عن ابن جريج) . وقال الحاكم: «سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس ابن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول - في حديث لا نكاح الا بولي الذي يرويه ابن جريج، فقلت له: ان ابن علية يقول: قال ابن جريج فسألت عنه الزهري؟ فقال: لست احفظه، فقال يحيى ليس يقول هذا الا ابن علية، وانما عرض ابن علية كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن رواد فأصلحها له ولكن لم يبذل نفسه للحديث» .\nوقال الامام الترمذي: «وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري، فسألته فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا» (١)\nوما نقله الحاكم عن الامامين الكبيرين: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يدل على أن هذه ليست علة تعل بها الأحاديث؛ لأن الثقة مهما بلغ حفظه قد ينسى بعض ما يرويه، ولا يكون ذلك قادحا في صحة ما رواه، وللخطيب البغدادي في ذلك كتاب: «من حدث فنسي» . ورحم الله الحاكم حيث قال: «فقد صح وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض فلا تعل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه وقوله: اني سألت الزهري عنه فلم يعرفه؛ فقد ينسى الثقة الحافظ بعد أن\n_________\n(١) جامع الترمذي ٣/٤١٠ عقيب (١١٠٢) . وأنظر نصب الراية ٣/١٨٥، والمحلى ٩/٤٥٢، وشرح معاني الآثار ٣/٧، وتلخيص الحبير ٣/١٨٠، وسبل السلام ٣/١٦، وشرح السنة ٩/٣٩.","vol":"1","page":143},{"text":"حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث» (١)\nوقد أجاب ابن حبان على ذلك بما لا مزيد عليه فقد قال: (هذا خبروهم من لم يحكم صناعة الحديث أنه منقطع أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية، عن ابن جريج في عقب هذا الخبر قال: (ثم لقيت الزهري فذكرت له ذلك فلم يعرفه وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أن الخَيِّر الناقل المتقن الضابط من أهل العلم قد يحدث بالحديث ثم ينساه، واذا سئل عنه لم يعرفه، فليس نسيانه الشيء الذي حدث به بدال على بطلان أصل الخبر؛ والمصطفى خير البشر صلى فسها فقيل له: يارسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن؛ فلما جاز على من اصطفاه الله لرسالته وعصمه من بين خلقه النسيان في أعم أمور المسلمين الذي هو الصلاة حتى نسي فلما استثبتوه أنكر ذلك، ولم يكن نسيانه بدال على بطلان الحكم الذي نسيه؛ كان من بعد المصطفى من أمته الذين لم يكونوا معصومين جواز النسيان عليهم أجوز ولا يجوز مع وجوده ان يكون فيه الدليل على بطلان الشيء الذي صح عنهم قبل نسيانهم ذلك» (٢) . وخلاصة القول: أن العلة زائلة والحديث على أقل أحواله يكون حسنا لذاته. وقال الحافظ: «أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة وابن خزيمة، وابن حبان والحاكم» (٣) . وقد اجاد ابن حزم في دفاعه عن الحديث (٤) .\n_________\n(١) المستدرك ٢/١٦٨.\n(٢) الاحسان ٩/٣٨٥-٣٨٦، ونقله عنه الزيلعي ٣/١٨٥ بتصرف.\n(٣) فتح الباري ٩/١٩٤.\n(٤) المحلى ٩/٤٥١-٤٥٩. وأنظر الأم ٥/١٢-١٣، والتعلق المغني ٣/٢١٩- ٢٢٣، نيل الأوطار ٦/٢٤٩-٢٥١، والسنن الكبرى ٧/١٠٥-١١٣، ونصب الراية ٣/١٨٥، وتلخيص الحبير ٣/١٧٩-١٨٠، وسبل السلام ٣/١١٦-١١٧.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: الولاية في الزواج</span>\nاختلف الفقهاء في اشتراط الولي في النكاح على مذهبين:\nالمذهب الأول: لا يجوز أن تزوج المرأة نفسها الا باذن وليها. وهو مذهب الجمهور (١) وحجتهم: حديث أم المؤمنين عائشة الذي سبق ذكره.\nالمذهب الثاني: للمرأة أن تزوج نفسها ممن شاءت، وليس لوليها أن يعترض عليها في ذلك اذا وضعت نفسها حيث ينبغي لها أن تضعها. وبه قال الحنفية (٢) .\nوقد ردوا الحديث لانكار الزهري له، وقد نقلت اجابت العلماء على ذلك. _\n_________\n(١) شرح معاني الآثار ٣/٧، المحلى ٩/٤٥١، ونيل الأوطار ٦/٢٤٨، شرح السنة ٩/٣٩، معالم السنن ٣/٢٠٠، المغني ٧/٣٣٧، المنتقى ٣/٢٧٠، الهداية ١/١٤٢، القوانين الفقهية ص٢٠٢.\n(٢) شرح معاني الآثار ٣/٧، الهداية ١/١٤٢، الاختيار ٣/١٢٨، المغني ٧/٣٣٧، القوانين الفقهية ص٢٠٢، بدائع الصنائع ٢/٢٤٢، رد المحتار ٣/٥٣، شرح السنة ٩/٣٩","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>الفصل الثالث: علل المتن</span>\nوفيه سبعة مباحث\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>المبحث الأول: الاعلال بالتعارض</span>\nالمبحث الثاني: الاعلال بالشك\nالمبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى\nالمبحث الرابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفته فتيا الصحابي الذي يرويه\nالمبحث الخامس: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القياس\nالمبحث السادس: اعلال خبر الآحاد بمخالفته اجماع اهل المدينة\nالمبحث السابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القواعد العامة.\nالمبحث الاول: الاعلال بالتعارض\nوفيه: مطلبان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>المطلب الأول: معارضة الحديث لظاهر القرآن الكريم</span>\nان القرآن الكريم نقل الينا نقلا متواترا فهو قطعي الثبوت بلا شك (١)، أما خبر الآحاد فهو ظني الثبوت على الصحيح المختار (٢)، فخبر الآحاد مهما قوي سنده واشتهر رجاله فهو لا يقاوم النص القرآني من حيث الثبوت، وعليه فخبر الآحاد ظني لاحتمال الخطأ في أحاديث الثقات المتقنين؛ ومن هنا اشترط بعض الفقهاء من المالكية والحنفية للعمل بخبر الآحاد أن لا يخالف ظاهر القرآن الكريم حيث أن ورود خبر الآحاد مخالفا لظاهر القرآن الكريم دليل على عدم صحته لأنه لو كان صحيحا لما خالف كتاب الله ﷿ الذي نقل الينا نقلا متواترا وورد ورودا قطعيا وخبر الآحاد ظني، ولا تعارض بين القطعي والظني بوجه بل الظني يسقط بمقابلة القطعي (٣) .\n_________\n(١) البحر المحيط ٣/٣٦٤.\n(٢) التقريب مع التدريب ١/٧٥-٧٦، وقارن بالبحر المحيط ٤/٣٦٢-٣٦٦.\n(٣) أصول السرخسي ١/٣٦٥، ميزان الأصول ٢/٦٤٢، كشف الاسرار ٢/٤٨-٤٩، قواعد في علوم الحديث ص١٢٥.","vol":"1","page":147},{"text":"ولم يشترط الجمهور هذا الشرط؛ وذلك لجواز تخصيص عموم نصوص الكتاب أو السنة المتواترة أو المشهورة بخبر الواحد عند التعارض، وكذلك يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر الآحاد (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>نموذج لذلك: القضاء بالشاهد الواحد واليمين</span>\nاذا قامت البينة على دعوى المدعي بشهادة كاملة النصاب، وقبل القاضي شهادة الشهود، فان القاضي يحكم بما ادعاه المدعي لا خلاف بين العلماء في ذلك (٢) .\nواذا لم يكتمل نصاب الشهادة وطلب المدعي يمين المدعى عليه وحلف فان يمين المدعي في هذه الحالة ترد (٣) .\nأما اذا لم يطلب المدعي يمين المدعى عليه، ففهي هذه الحالة هل يكمل النقص في نصاب الشهود بيمين المدعي ويقضى له بذلك أولا؟\nفقد اتفق الفقهاء على عدم القضاء بالشاهد واليمين في الحدود ثم اختلفوا فيما سوى ذلك على أربعة مذاهب:\nالمذهب الأول: - لا يقضى بذلك في شيء من الحقوق. وبه قال أبو حنيفة ومن وافقه (٤) .\nالمذهب الثاني: يقضى به فيما سوى الحدود، لا فرق في ذلك بين القصاص\n_________\n(١) اسباب اختلاف الفقهاء للدكتور مصطفى الزلمي ص٣٠١.\n(٢) المغني ١٢/٨.\n(٣) مسائل من الفقه المقارن ٢/١٩٩.\n(٤) الاختيار ٢/١١١، مختصر الطحاوي ص٣٣٣، المغني ١٢/١٠.","vol":"1","page":148},{"text":"وغيره. وبه قال ابن حزم (١) .\nالمذهب الثالث: يقضى بذلك فيما سوى الحدود والقصاص. وهو قول الهادوية (٢) .\nالمذهب الرابع: يقضى به في الأموال أو ما يؤول اليها. وبه قال جمهور اهل العلم، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهو قول الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والحسن وشريح واياس وعبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبي الزناد والشافعي (٣) .\nوقد احتج الجمهور القائلون بالقضاء بالشاهد واليمين بما صح عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ\nقضى بيمين وشاهد (٤)\nوفي رواية للامام أحمد: «انما كان ذلك في الاموال»\nوبما صح عن أبي هريرة قال: «قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد\n_________\n(١) المحلى ٩/٤٠٤.\n(٢) سبل السلام ٤/١٣١، نيل الأوطار ٨/٢٩٥، البحر الزخار ٥/٤٠٣.\n(٣) الجوهر النقي ١/١٧٤، المغني ١٢/١٠، القوانين الفقهية ص٢٥٩، التمهيد ٢/١٥٣، بداية المجتهد ٢/٥٠٧، جامع الترمذي ٣/٦٢٩، عقيب (١٣٤٥)\n(٤) أخرجه الشافعي في مسنده الملحق بالأم ٨/٣٨٩، وأحمد ١/٢٤٨ و٣١٥، ٣٢٣، ومسلم ٥/١٢٨ رقم (١٧١١)، وأبو داود ٣/٣٠٨ رقم (٣٦٠٨) و(٣٦٠٩)، وابن ماجه ٢/٧٩٣ رقم (٢٣٧٠)، وأبو يعلى (٢٥١١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/١٤٤، والبيهقي ١٠/١٦٧، والبغوي (٢٥٠٢)، وابن الجارود (١٠٠٦)، والطبراني في الكبير (١١١٨٥) كلهم من حديث ابن عباس","vol":"1","page":149},{"text":"الواحد» (١)\nوبما روي عن ابن جابر بن عبد الله: «ان النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد» (٢) .\nوبما روي عن سرق: «أن النبي ﷺ أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب» (٣) .\nوقد روي هذا الحديث أيضا عن عمر وعلي، وعبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعد بن عبادة والمغيرة بن شعبة، وبلال بن الحارث، وعمارة بن حزم ومسلمة بن قيس، وعامر بن ربيعة، وسهل بن سعد، وتميم الداري، وأنس، وأم المؤمنين أم سلمة، وزينب بنت ثعلبة، فهؤلاء عشرون من الصحابة رووا الحديث، والطرق الى بعضهم\n_________\n(١) أخرجه الشافعي ٢/١٧٩، وأبو داود ٣/٣٠٨ رقم (٣٦١٠) و(٣٦١١)، وابن ماجه ٢/٧٩٣ رقم (٢٣٦٨)، والترمذي ٣/٦٢٨ رقم (١٣٤٣)، وابن الجارود (١٠٠٧)، وأبو يعلى (٦٦٨٣)، والطحاوي في شرح المعاني ٤/٤٤، وابن حبان (٥٠٧٣)، والبيهقي ١٠/١٦٨، والبغوي (٢٠٥٣) وقال الترمذي: «حسن غريب» .\n(٢) أخرجه أحمد ٣/٣٠٥، وابن ماجه ٢/٧٩٣ رقم (٢٣٦٩)، والترمذي ٣/٦٢٨ رقم (١٣٤٤)، وابن الجارود (١٠٠٨)، والدارقطني ٤/٢١٢، والبيهقي ١٠/١٧٠.\n(٣) أخرجه ابن ماجه ٢/٧٩٣ رقم (٢٣٧١)، والبيهقي ١٠/١٧٢، والمزي في تهذيب الكمال ١٠/٢١٦ وفيه رجل مجهول.","vol":"1","page":150},{"text":"صحيحة (١) .\nواعتذر أبو حنيفة ومن وافقه عن العمل بهذا الحديث لأنه خبر واحد يعارضه الكتاب بقوله: «واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء» (٢) .\nفقد ذكر الجصاص الحنفي: أن المانع من قبول هذه الأخبار رد نص القرآن لها (٣) .\nويجاب عن ذلك: بأن ما اشترطه الحنفية ومن وافقهم من شروط العمل بخبر الآحاد لا تلزم عند الجمهور، ولا معارضة بين هذا الحديث وبين ظاهر القرآن الكريم. وانما هو نوع تخصيص، ثم ان حديث القضاء بالشاهد واليمين ليس خبر آحاد فيما ذكره الحنفية من وصف الآحاد فهو مشهور أو أعلى من المشهور في اصطلاحهم فقد رواه أكثر من عشرين صحابيا، والمشهور عند الحنفية يخص به الكتاب والسنة المتواترة (٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>المطلب الثاني: التعارض بين حديثين</span>\nقد ينقدح لعالم من علماء الحديث علة في حديث، ثم لا يجد علة ظاهرة\n_________\n(١) وقد اعتنى بتخريج طرق الحديث: ابن عبد البر في التمهيد ٢/١٣٤ وما بعدها، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/١٦٧ وما بعدها، والدارقطني في سننه ٤/٢١٢ وما بعدها. وأنظر نصب الراية ٤/٩٦، ومجمع الزوائد ٤/٢٠٢.\n(٢) سورة البقرة الآية ٢٨٢.\n(٣) أحكام القرآن ١/٥١٤-٥١٦.\n(٤) أنظر فواتح الرحموت ٢/١٢٨. وقد أفاض أستاذي الدكتور هاشم في مناقشة الأدلة بما لا مزيد عليه في مسائل من الفقه المقارن ٢/١٩٩-٢٠٨.","vol":"1","page":151},{"text":"قادحة في صحة الحديث فيحاول أن يعل الحديث بعلة غير قوية، وقد يكون هذا الاعلال عنده كاف للقدح في صحة الحديث، وهذا النوع من الاعلال يسمى: بـ «المعارضة» أي: أن هذا الحديث يخالف ويعارض الأحاديث الصحيحة، ومخالفة الأحاديث الصحيحة شذوذ، وقد تعل كثير من الأحاديث بهذا النوع من الاعلال، وقد يقع التعارض في كثير من الأحاديث الصحيحة، لكن العلماء الجهابذة من أئمة الحديث والفقه كثيرا ما يتمكنون من الجمع بين الأحاديث المتعارضة جمعا سائغا.\nوهذا مبحث مهم خصه الأصوليون بالكتابة فيه وسموه: بـ «التعارض والترجيح» وقد اهتم المحدثون به من قبل وألفوا فيه كتبا سميت بـ «مختلف الحديث» .\nأما تعارض الصحيح مع الضعيف فان ذلك لا يوهن الصحيح بل يزيد الضعيف ضعفا، وله اسم خاص عند علماء المصطلح وهو: «المنكر» (١) .\nلكن التعارض القادح هو الذي لا يمكن الجمع فيه ويكون الدليلان متماثلين في القوة، أو على أقل الأحوال أن يكون الحديثان المتعارضان صحيحين.\nمثال ذلك:\nحديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر السلمي، عن أخته الصماء: أن النبي ﷺ قال: «لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم وان لم يجد\n_________\n(١) نزهة النظر ص٤٧، علوم الحديث ص١٨٠، الموقظة ص٤٣، فتح المغيث ١/٩٠.","vol":"1","page":152},{"text":"أحدكم الا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه» (١) .\nقال الترمذي: «حسن» .\nلكن هذا الحديث قد أعله جماعة من الحفاظ بالمعارضة.\nقال الحاكم (٢): «وله معارض باسناد صحيح، وقد أخرجاه من حديث همام، عن قتادة عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث: أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: صمت أمس؟ قالت: لا، قال: فتريدين أن تصومي غدا؟ ... الحديث» (٣) .\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٦/٣٦٨، والدارمي (١٧٥٦)، وأبو داود (٢٤٢١)، وابن ماجه (١٧٢٦ م)، والترمذي ٣/١٢٠ رقم (٧٤٤)، وابن خزيمة (٢١٦٣)، والنسائي في الكبرى (٢٧٦٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/حديث (٨١٨)، والمزي في تهذيب الكمال ٣٥/٢١٩. وأخرجه عبد بن حميد (٥٠٨)، والنسائي في الكبرى (٢٧٦١)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/٨٠، والحاكم ١/٤٣٥، والبيهقي ٤/٣٠٢، والبغوي (١٨٠٦) من طريق خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر. وأخرجه أحمد ٤/١٨٩ من طريق يحيى بن حسان عن عبد الله بن بسر. وأخرجه أحمد ٤/١٨٩، والنسائي في الكبرى (٢٧٥٩)، والدولابي في الكنى ٢/١١٨ من طريق حسان بن نوح، عن عبد الله بن بسر. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/٢٢٩: «لكن هذا التلون في الحديث الواحد مع اتحاد المخرج بالاسناد الواحد يوهن راويه وينبيء بقلة ضبطه الا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه وليس الأمر هنا هكذا» . وقد ضعفه في تهذيب التهذيب مرارا ج١/٤٣٧ وج٢/٢٥٢ وج٨/١٩٥\n(٢) المستدرك ١/٤٣٥-٤٣٦، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/٢٢٩.\n(٣) أخرجه أحمد ٦/٣٢٤ و٤٣٠، وعبد بن حميد (١٥٥٧)، والبخاري ٣/٥٤ رقم (١٩٨٦)، وأبو داود ٢/٣٢١ رقم (٢٤٢٢)، والنسائي في الكبرى (٢٧٥٣) . وهذا لفظ البخاري كما أشار الحاكم.","vol":"1","page":153},{"text":"وقال الامام مالك: «هذا كذب» (١) يعني: حديث صوم يوم السبت.\nوقال صاحب عون المعبود (٢): «وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة: مالك ابن أنس، وابن شهاب الزهري، والأوزاعي، والنسائي، فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وان ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان» .\nومن العلماء من قال: انه منسوخ كالامام أبي داود (٣) .\nوقد يضعف أحد دعوى النسخ: بأن من شرط الحكم بالنسخ: العلم بالتأريخ، وهنا لا نعلم التأريخ، فيجاب عن ذلك: بأن هذا يوضحه حديث كريب - مولى ابن عباس - قال: «أن ابن عباس وناسا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوني الى أم سلمة أسألها: أي الايام كان رسول الله ﷺ أكثر لصيامها؟ قالت: يوم السبت والأحد، فرجعت اليهم فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم اليها فقالوا: انا بعثنا اليك هذا في كذا، وذكر أنك قلت كذا، فقالت: صدق، ان رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الايام السبت والأحد، وكان يقول: انهما عيدان للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم (٤» .\nوهذا ما فهمه الحافظ ابن حجر حين وضح مدرك أبي داود في دعوى النسخ اذ\n_________\n(١) تلخيص الحبير ٢/٢٣٠.\n(٢) ٢/٢٩٤.\n(٣) سنن أبي داود ٢/٣٢١ عقيب (٢٤٢١)\n(٤) أخرجه أحمد ٦/٣٢٤، وابن خزيمة (٢١٦٧)، وابن حبان (٩٤١ موارد)، والطبراني في الكبير ٢٣/٣٨٣، والحاكم ١/٤٣٦، والبيهقي ٤/٣١٣، واسناده قوي رجاله ثقات غير عبد الله بن محمد بن عمر،، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، فقد وثقه ابن حبان وقال ابن المديني وسط وقال غيره صالح (الميزان للذهبي: ٢/٤٨٤ وتهذيب التهذيب ٦/١٨)، والحديث صححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي، وقال ابن القيم في زاد المعاد ٢/٧٩: «أراه حسنا»","vol":"1","page":154},{"text":"قال قي التلخيص (١): «يمكن أن يكون أخذه من كونه ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر ثم في آخر الأمر قال خالفوهم فالنهي عن صيام يوم السبت يوافق الحالة الأولى وصيامه اياه يوافق الحالة الثانية وهذه صورة النسخ والله أعلم» .\nوقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢): «ولقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهية صوم السبت ولم يعده من حديث اهل العلم بعد معرفته به» .\nوقال الأثرم: «قال أبو عبد الله - يعني احمد بن حنبل -: قد جاء فيه حديث الصماء، وكان يحيى بن سعيد يتقيه وأبى أن يحدثني به، قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر منها حديث أم سلمة» (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء</span>\nبعد ان ذكر الطحاوي حديث الصماء قال: «فذهب قوم الى هذا الحديث فكرهوا صوم يوم السبت تطوعًا»\nوخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بصومه بأسًا. وكان من الحجة عليهم في ذلك:\nأنه قد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن صوم يوم الجمعة الا أن\n_________\n(١) ج٢ / ٢٢٦\n(٢) ج٢/٨١.\n(٣) الفروع ٣/١٢١-١٢٢.","vol":"1","page":155},{"text":"يصام قبله يوم، أو بعده يوم (١) .\nففي هذه الآثار المروية في هذا، اباحة صوم يوم السبت تطوعا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء، من هذا الحديث الشاذ، الذي قد خالفها.\nوقد أذن رسول الله ﷺ في صوم يوم عاشوراء (٢) وحض عليه، ولم يقل: ان كان يوم السبت فلا تصوموه ففي ذلك دليل على دخول كل الايام فيه وقد قال رسول الله ﷺ: «أحب الصيام الى الله ﷿، صيام داود ﵇، كان يصوم يوما ويفطر يوما» (٣) .\nففي ذلك أيضا، التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام.\nوقد أمر رسول الله ﷺ أيضا بصيام أيام البيض (٤) ...\n_________\n(١) حديث النهي عن صوم يوم الجمعة ثابت من حديث أبي هريرة عند البخاري ٣/٥٤ رقم (١٩٨٥) ومسلم ٣/١٥٤ رقم (١١٤٤)، وأبي داود ٢/٣٢٠ رقم (٢٤٢٠)، وابن ماجه ١/٥٤٩ رقم (١٧٢٣) ومن حديث جابر بن عبد الله عند البخاري ٣/٥٤ رقم (١٩٨٤)، ومسلم ٣/١٥٤ رقم (١١٤٣) .\n(٢) حديث الندب لصوم عاشوراء ثابت من حديث أبي قتادة عند مسلم ٣/١٦٧ رقم (١١٦٢)، وأبي داود ٢/٣٢١ رقم (٢٤٢٥)، وابن ماجه ١/٥٥٣ رقم (١٧٣٨)، والترمذي ٣/١٢٦ رقم (٧٥٢)\n(٣) أخرجه البخاري ٤/١٩٥ رقم (٣٤١٨)، ومسلم ٣/١٦٥ رقم (١١٥٩)، وأبو داود ٢/٣٢٧ رقم (٢٤٤٨)، وابن ماجه ١/٥٤٦ رقم (١٧١٢)، والنسائي ٣/٢١٤، وابن خزيمة (١١٤٥)، وابن حبان (٢٥٩٠)، والبيهقي ٤/٢٩٥ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(٤) أي: أيام الليالي البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر؛ لأنها المقمرات من أوائلها الى آخرها، ولا بد من حذف مضاف، تقديره: أيام الليالي البيض. جامع الأصول ٦/٣٢٦. وفي ندب صوم الأيام البيض وردت عدة أحاديث، منها: حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر، اذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» . أخرجه الطيالسي (٤٧٥)، وعبد الرزاق (٧٨٧٣)، وأحمد ٥/١٥٢، والترمذي ٣/١٣٤ رقم (٧٦١)، والنسائي ٤/٢٢٢، وابن خزيمة (٢١٢٨)، وابن حبان (٣٦٥٥)، والبيهقي ٤/٢٩٤، وقال الترمذي: «حسن» .","vol":"1","page":156},{"text":"وقد يدخل السبت في هذه كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام، ففيها أيضا اباحة صوم يوم السبت تطوعا. وقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهية صوم يوم السبت، ولم يعده من حديث أهل العلم بعد معرفته به» .\nوقد أفاض الطحاوي في الاستدلال على عدم اطلاق الكراهة ثم قال: «وقد يجوز عندنا، والله أعلم، ان كان ثابتا- يعني: حديث الصماء- أن يكون انما نهي عن صومه، لئلا يعظم بذلك فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه كما يفعل اليهود، فأما من صامه لا لإرادته تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه، فان ذلك غير مكروه» (١) .\nونحو هذا نقل ابن قدامة عن الامام أحمد، فقد قال: «قال الأثرم: قال أبو عبد الله: أما صيام يوم السبت يتفرد به فقد جاء فيه حديث الصماء، وكان يحيى بن سعيد يتقيه - أي: أن يحدثني به - وسمعته من أبي عاصم، والمكروه افراده، فان صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة (٢) وجويرة (٣)، وان وافق صوما لانسان لم يكره لما قدمنا» (٤) .\nويعني بقوله: «لما قدمنا»، كلام الامام أحمد في صوم يوم الجمعة الذي نقله الأثرم أيضا حيث قال: «قيل لأبي عبد الله: صيام يوم الجمعة؟ فذكر حديث النهي ان يفرد، ثم قال: الا أن يكون في صيام كان يصومه وأن يفرد فلا، قال: قلت: رجل كان\n_________\n(١) شرح معاني الآثار ٢/٨٠ و٨١.\n(٢) حديث أبي هريرة تقدم تخريجه.\n(٣) حديث جويرة تقدم تخريجه\n(٤) المغني ٣/٩٨.","vol":"1","page":157},{"text":"يصوم يوما ويفطر يوما فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفردا؟ فقال: هذه الآن لم يتعمد صومه خاصة، انما كره أن يتعمد الجمعة» (١) .\nاذن فجمهور العلماء لم يأخذوا بحديث الصماء لمعارضته بما هو أقوى منه. وحملوا النهي فيه على تحري افراده بالصوم.\nقال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:\n«أجمع وأخصر ما قرأته في حديث الصماء كلام الترمذي، حيث قال بعد روايته لهذا الحديث: «هذا حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظم يوم السبت» (٢) . اذن فالنهي عن تحري يوم السبت بصوم التطوع؛ اذن فمن صام يوما قبله أو يوما بعده فهو لم يتحر صومه، ومن صامه لأنه وافق عادته في الصوم فهو لم يتحر صومه، ومن صامه لأنه وافق صوما مشروعا كصوم عرفة أو عاشوراء فهو غير متحر له» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>نموذج آخر: حكم الصوم بعد النصف من شعبان الى رمضان</span>\nقال الطحاوي: «ذهب قوم الى كراهة الصوم بعد النصف من شعبان الى رمضان» (٣)\nوذكر: ان حجتهم في ذلك:\n_________\n(١) المغني ٣/٩٨.\n(٢) جامع الترمذي ٣/١٢٠ عقيب (٧٤٤)\n(٣) شرح معاني الآثار ٢/٨٢.","vol":"1","page":158},{"text":"حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «اذا انتصف شعبان فلا تصوموا» (١) .\nقال الطحاوي: «وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بصوم شعبان كله، وهو حسن غير منهي عنه» (٢) .\nقلت: لأنهم أعلوا حديث العلاء بالمعارضة.\nقال أبو داود: «وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده عن النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان وقال: عن النبي ﷺ خلافة» (٣) .\nفهذا الحديث قد أعله بعض العلماء بالتعارض، وقد بوب البيهقي في سننه بعد أن ذكر الحديث: «باب الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء» (٤) .\nهكذافهم الحافظ ابن حجر أن البيهقي مراده في ذلك تضعيف حديث العلاء بالمعارضة اذ قال (٥): «وكذا صنع قبله\nالطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٢٥)، وابن أبي شيبة ٣/٢١، وأحمد ٢/٤٤٢، والدارمي (١٧٤٧) و(١٧٤٨)، وأبو داود ٢/٣٠١ رقم (٢٣٣٧)، وابن ماجه ١/٥٢٨ رقم (١٦٥١)، والترمذي ٣/١١٥ رقم (٧٣٨)، وابن حبان (٣٥٨٩)، والبيهقي ٤/٢٠٩، وقال الترمذي: «حسن صحيح، لا نعرفه الا من هذا الوجه» . وأنظر تحفة الأشراف ١٠/٢٣٢.\n(٢) شرح معاني الآثار ٢/٨٢.\n(٣) سنن أبي داود ٢/٣٠١ عقيب (٢٣٣٧)\n(٤) السنن الكبرى ٤/٢٠٩، والحديث أعله النسائي في السنن الكبرى ٢/١٧٢ رقم (٢٩١١) لتفرد العلاء بن عبد الرحمن، والعلاء هذا قال فيه الحافظ ابن حجر (التقريب: ٢/٦٣): «صدوق ربما وهم» . واستنكره الامام أحمد كما نقله البيهقي، وكذلك استنكره ابن معين كما نقل الصنعاني في سبل السلام ٢/٦٤٢.\n(٥) فتح الباري ٤/١٢٩.","vol":"1","page":159},{"text":"مرفوعا: أفضل الصيام بعد رمضان شعبان» (١) .\nومن الأحاديث المعارضة لحديث العلاء التي أشار اليها البيهقي حديث أم المؤمنين عائشة، قالت: «ما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان» (٢) .\nوحديث أم المؤمنين أم سلمة، قالت: «لم يكن النبي ﷺ يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصله برمضان» (٣) .\nوقال ابن رجب الحنبلي (٤): «واختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم العمل به، اما تصحيحه فصححه غير واحد منهم: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء واعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم. ورده الامام أحمد بحديث: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين» (٥)، فان مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين» .\n_________\n(١) أخرجه الطحاوي ٢/٩٣.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٤/٢١٠.\n(٣) المصدر السابق\n(٤) في لطائف المعارف ص١٤٢، كما نقله محقق الارشاد للخليلي ١/٢١٨.\n(٥) أخرجه الطيالسي (٢٦٧١)، وابن أبي شيبة ٣/٢٠، وأحمد ١/٢٢٦، والدارمي (١٦٩٠)، وأبو داود ٢/٢٩٨ رقم (٢٣٢٧)، والترمذي ٣/٧٢ رقم (٦٨٨)، والنسائي ٤/١٣٦ و١٥٣، وأبو يعلى (٢٣٥٥)، وابن خزيمة (١٩١٢)، وابن حبان (٣٥٩٠) و(٣٥٩٤)، والطبراني في الكبير (١١٧٠٦)، وفي الأوسط (٥٧٣٦)، والحاكم ١/٤٢٤، والبيهقي ٤/٢٠٨ من حديث عبد الله بن عباس. وقال الترمذي: «حسن صحيح» . وأنظر تحفة الأشراف ٥/١٣٨ حديث (٦١٠٥) .","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>المبحث الثاني: الاعلال بالشك</span>\nالضبط في الرواية شرط من شروط الصحة والشك، يخالف الضبط ويباينه لكن الجنس البشري مجبول على الخطأ والنسيان، وقد يتردد الراوي في لفظة أو يشك في رفع الحديث ووقفه، وهذا أمر لا يسلم منه أحد الا من شاء الله، فالراوي اذا اخطأ أو شك وكان ذلك قليلا ونادرا منه فانه لا يضره، ولا يوهن حديثه الا اذا كثر منه ذلك فانه يضعف بسوء الحفظ، واذا غلب عليه ذلك يترك حديثه.\nوقد وجد الشك في كثير من الأحاديث الصحيحة ولم يقدح أحد بصحتها لهذا الشك، ينظر على سبيل المثال:\nفتح الباري الجزء الأول، الصفحات الآتية: «٢٦٤، ٢٦٥، ٤٨٧، ٥٠٤، ٥١٤، ٥٥٣»\nوالجزء الثاني الصفحات: «٤٢، ١٠٢، ١٣٢، ١٤٣، ١٨٣، ١٩٥، ٢١٥، ٢٣١، ٢٧١، ٣٠١، ٣٠٩، ٣٧٥، ٤٦٤» .\nوالجزء الثالث الصفحات: «١٣٦، ٢٣٨، ٣٤٦، ٤٤٣، ٤٥٣، ٥٦٢، ٥٧٨» .\nوالجزء الرابع الصفحات: «١٦، ٢٧، ٢٩، ٣٣، ٢٠٣، ٢٢٥، ٢٣٠، ٢٥٨، ٢٦٤، ٢٧٩، ٣٨٨، ٤٢٨» .\nوالجزء الخامس الصفحات: «٦٣، ٧٩، ١٨١، ٢٠٢، ٢٩٩، ٣٢٥» .\nالجزء السادس الصفحات: «١٥، ٦٤، ١٣٣، ٤١١، ٤٦١» .\nلكن قد يتوقف العلماء في كلمة أو لفظة يقع فيها الشك.\nمثال ذلك: حديث داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، ان النبي","vol":"1","page":161},{"text":"ﷺ: «رخص في العرايا (١)\nفي خمسة أو سق (٢) أو دون خمسة أوسق» (٣) .\nقال ابن الأثير: «شك داود بن الحصين في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق» (٤) .\nوقال الحافظ ابن حجر: «وقد اعتبر من قال بجواز بيع العرايا بمفهوم العدد ومنعوا\n_________\n(١) اختلف العلماء في صورة العرايا. وهي عند أبي حنيفة: أن يهب الرجل لآخر ثمرة نخلة، فلا يقطعها الموهوب له، ويبدوا للواهب أن يعود بهبته، فيعوض الموهب له خرصها تمرا؛ وبذلك يطيب للواهب ما يرجع به، وللموهب له ما أخذه من العوض، فيخرج الواهب من حكم من وعد وعدا فأخلفه، ويخرج الموهوب له من حكم من أخذ عوضا عن شيء لم يملكه.\nوصورتها عند مالك: أن يهب رجل لآخر تمر نخلات معينة، أو مقدارا معينا من ثمرة بستانه، ويتأذى من دخول الموهوب له، فيشتري منه ما وهبه له بخرصه تمرا، وذلك: بأن يقدر الخارص ما يتحصل من الرطب اذا جف وصار تمرا، فيعطي الواهب للموهوب له مقدار ذلك تمرا؛ ولا يجوز هذا فيما زاد على خمسة أوسق.\nوصورتها عند الشافعي وأحمد: أن يشتري الرجل الرطب على رؤوس الأشجار بخرصه تمرا، فيستلم البائع التمر، ويستلم المشتري الرطب بالتخلية؛ ولا يجوز ذلك فيما زاد على خمسة أوسق، وقد جاز هذا على خلاف الأصل للضرورة؛ فان الأصل عدم جواز بيع الرطب بالتمر. أنظر مختصر الطحاوي ص٧٨، وشرح النووي على مسلم ٤/٣٥، والمنتقى ٤/٢٢٥، وفقه الامام سعيد ٣/٥٥-٥٦.\n(٢) هي: جمع وسق بفتح الواو وكسرها، قال الهروي: كل شيء حملته فقد وسقته. تهذيب الأسماء واللغات ٣/١٩١.\n(٣) أخرجه البخاري ٣/٩٩ رقم (٢١٩٠)، ومسلم ٥/١٥ رقم (١٥٤١)، وأبو داود ٣/٢٥٢ رقم (٣٣٦٤)، والترمذي ٣/٥٩٥ رقم (١٣٠١)، والنسائي ٧/٢٦٨، وابن الجارود (٦٥٩)، والطحاوي في شرح المعاني ٤/٣٠.\n(٤) جامع الأصول ١/٤٧٥.","vol":"1","page":162},{"text":"ما زاد عليه، واختلفوا في جواز الخمسة لأجل الشك المذكور، والخلاف عند المالكية والشافعية، والراجح عند المالكية الجواز في الخمسة فما دونها، وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في الخمسة وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر؛ فمأخذ المنع: ان الأصل التحريم، وبيع العرايا رخصة فيؤخذ منه بما يحقق منه الجواز ويلغي ما وقع فيه الشك» . (١)\nوقال صاحب طرح التثريب: «شك داود فجعل الفقهاء هذا الحديث مخصصا لعموم تلك الأحاديث وقالوا: تتقيد الرخصة بأقل من خمسة أوسق، واختلفوا في جوازها في خمسة أوسق؛ لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب، وجاءت العرايا رخصة وشك الراوي في خمسة أوسق أو دونها، فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسق وبقيت الخمسة أوسق على التحريم» (٢) .\nوقد يشك الراوي في رفع لفظة أو وقفها فيتوقف العلماء عندئذ بالعمل بهذا، ويحصل خلاف في العمل به أو عدمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>نموذج لهذا وأثره في اختلاف الفقهاء</span>\nحديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من اعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد فكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق» .\nقال نافع: «والا فقد عتق منه ما عتق» . قال أيوب: لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث (٣) .\n_________\n(١) فتح الباري ٤/٣٨٨.\n(٢) ج٦/١٤٠، ولتفصيل الأقوال، انظر شرح السنة للبغوي ٨/٩١.\n(٣) أخرجه البخاري ٣/١٨٩ رقم (٢٥٢٤)، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني ثقة. التقريب ١/١٨٩.","vol":"1","page":163},{"text":"فقد اختلف الفقهاء في حكم العبد المشترك اذا عتق أحد الشركاء حصته:\nفذهب الامام سعيد بن المسيب أن العبد اذا كان بين شركاء فاعتق أحدهم حصته وأبى الآخرون سرى العتق الى باقيه، ثم ان كان المعتق موسرا كان عليه ضمان حصص شركائه ولا يرجع على العتيق بشيء، وان كان موسرا فلا شيء عليه واستسعى (١) العبد فيما بقي من قيمته.\nوبذلك قال أبو يوسف، ومحمد، والطحاوي، وهو رواية عن أحمد.\nووافق أبو حنيفة الامام سعيد فيما يختص بالمعتق معسرا وخالفه في الموسر فقال: الشريك بالخيار ان شاء أعتق، وان شاء استسعى العتيق في قيمة حصته، وان شاء ضمن المعتق، فان ضمنه رجع المعتق على العتيق فاستسعاه بما ضمنه.\nووافق مالك والشافعي الامام سعيد فيما يختص بالموسر وخالفاه في المعسر فقالا: لا تعتق حصته وتبقى حصة الشريك رقيقا. وبذلك قال أحمد في رواية (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>المبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى</span>\nان ورود الحديث بطريق الاحاد ليس علة تقدح في صحة الحديث لكن اشترط بعض الفقهاء شروطا للعمل بخبر الآحاد، وكل حديث ورد ولم يستوف الشروط فالأصل أنه لا يعمل به عندهم. وسأتناول هذه الشروط على شكل علل لأن كثيرا من الأحاديث أعلت على هذه الطريقة.\nومن الشروط التي اشترطها الحنفية للعمل بخبر الآحاد ما يأتي:\n_________\n(١) استسعى: أي كلف الاكتساب حتى يحصل قيمة نصيب الشركاء الآخرين. وأنظر فتح الباري ٥/١٥٧.\n(٢) فقه الامام سعيد ٤/٢٥٣-٢٥٤، شرح السنة ٩/٣٥٧.","vol":"1","page":164},{"text":"أن لا يكون خبر الآحاد واردا فيما تعم به البلوى.\nوالمقصود بعموم البلوى هو: ما يكثر وقوعه ويحتاجه جميع الناس، فما كان من هذا القبيل يحتاج اثباته الى خبر متواتر أو مشهور، ومانقل بخبر الآحاد يعد في هذا الموضع غير صحيح فلا يعمل به (١) .\nواحتج الحنفية على هذا الشرط: بأن الخليفة الأول أبا بكر الصديق -﵁- رد خبر المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة، ورد عمر خبر أبي موسى في الاستئذان فلولا أن مذهب الصحابة رد أخبار الآحاد الواردة فيما تعم به البلوى ما ساغ لأبي بكر وعمر رد هذه الأخبار مما يدل على أن ذلك اجماع منهم. (٢)\nوالمقصود بخبر المغيرة هو:\nحديث قبيصة بن ذؤيب، قال: «جاءت الجدة الى أبي بكر تسأله ميراثها، قال: فقال لها: مالك في كتاب الله شيء، ومالك في سنة رسول الله ﷺ شيء، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ فأعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر» (٣) .\n_________\n(١) أصول السرخسي ١/٣٦٨، كشف الاسرار للبزدوي ٣/١٦، الفصول في الأصول ٣/١١٤.\n(٢) أصول السرخسي ١/٣٦٨، الفصول في الأصول ٣/١١٧\n(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٨٣)، وسعيد بن منصور (٨٠)، وابن أبي شيبة ١١/٣٢٠، وأحمد ٤/٢٢٥، والدارمي (٢٩٢٤)، وأبو داود ٣/١٢١ رقم (٢٨٩٤)، وابن ماجه ٢/٩٠٩ رقم (٢٧٢٤)، والترمذي ٤/٣٦٦ رقم (٢١٠١)، وقال الترمذي: «حسن صحيح» . وأنظر تحفة الأشراف ٨/٣٦١.","vol":"1","page":165},{"text":"وأما خبر أبي موسى فهو: حديث أبي سعيد الخدري قال: «استأذن أبو موسى على عمر، فقال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر: واحدة، ثم سكت ساعة، ثم قال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر: اثنتان، ثم سكت ساعة فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فقال عمر: ثلاث، ثم رجع، فقال عمر للبواب: ما صنع؟ قال: رجع، قال: عليَّ به، فلما جاءه، قال: ما هذا الذي صنعت؟ قال: السنة، قال: السنة؟ والله لتأتيني على هذا ببرهان أو بينة أولا فعلن بك، قال: فأتانا ونحن رفقة من الأنصار فقال: يا معشر الأنصار، ألستم أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ؟ ألم يقل رسول الله ﷺ: «الاستئذان ثلاث، فان أذن لك، والا فارجع» فجعل القوم يمازحونه، قال أبو سعيد: ثم رفعت رأسي اليه فقلت: فما أصابك في هذا من العقوبة فانا شريكك. قال: فاتى عمر فاخبره بذلك، فقال عمر: ما كنت علمت بهذا» (١) .\nوأجيب عن هذا: بان دعوى الاجماع غير مسلم بها بل الصحيح خلاف ذلك؛ فقد رجع الصحابة في مسائل كثيرة من هذا القبيل الى خبر الآحاد وقبلوها: فقد قبل أبو بكر حديث عائشة وحدها في القدر الذي كفن فيه رسول الله ﷺ فقد قالت عائشة: «دخلت على أبي بكر -﵁- فقال: في كم كفنتم النبي ﷺ؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله ﷺ؟ قالت: يوم الاثنين» (٢) .\nوكذلك قبول عمر بن الخطاب خبر أم المؤمنين عائشة في وجوب الغسل من التقاء الختانين، وهو ما رواه عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: تذاكر أصحاب النبي\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٤٢٣)، وأحمد ٣/١٩، والدارمي (٢٦٣٢)، والبخاري ٣/٧٢ رقم (٢٠٦٢)، ومسلم ٦/١٧٩ رقم (٢١٥٣)\n(٢) أخرجه البخاري ٢/١٢٧ رقم (١٣٨٧) .","vol":"1","page":166},{"text":"رسول الله ﷺ عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة. فقال بعضهم: اذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: انما الماء من الماء. فقال عمر -﵁ -: قد اختلفتم علي وانتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي بن أبي طالب -﵁-: يا أمير المؤمنين ان اردت ان تعلم ذلك، فأرسل الى أزواج النبي ﷺ فسلهن عن ذلك. فأرسل الى عائشة -﵂- فقالت: «اذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل» . فقال عمر عند ذلك: لا أسمع أحدا يقول: الماء من الماء الا جعلته نكالا» (١) .\nوكذلك رجوع عبد الله بن عمر عن المخابرة الى رواية رافع بن خديج وهو ما رواه نافع، ان ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله ﷺ، وفي امارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية، حتى بلغه في آخر خلافة معاوية ان رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي ﷺ، فدخل عليه وانا معه فسأله؟ فقال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر بعده وكان اذا سئل عنها بعد قال: زعم رافع بن خديج ان رسول الله ﷺ نهى عنها» (٢) .\nوأما قصة المغيرة: فان أبا بكر انما توقف فيه لأنه أمر مشهور فاراد ان يتثبت فيه (٣) . وأما عمر -﵁- فان أبا موسى أخبره بذلك الحديث عقب انكاره عليه رجوعه فاراد عمر الاستثبات في خبره لهذه القرينة (٤) .\n_________\n(١) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ١/٥٩\n(٢) أخرجه البخاري ٣/١٢٣ رقم (٢٢٨٥) و٣/١٤١ رقم (٢٣٤٤)، ومسلم ٥/٢١ رقم (١٥٤٧)، وابن ماجه ٢/٨٢٠ رقم (٢٤٥٣)، والنسائي ٧/٤٧.\n(٣) النكت للحافظ ابن حجر ١/٢٤٥.\n(٤) النكت للحافظ ابن حجر ١/٢٤٦.","vol":"1","page":167},{"text":"قال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:\n«ويدل على ان فعل الصديق وعمر -﵄- انما قصدا منه مجرد التثبت ولا علاقة للأمر بخبر الآحاد: ان الصديق لم يرد خبر المغيرة، وانما سأل هل معه غيره؟ فلما شهد محمد بن مسلمة بذلك قضى الصديق بموجب الخبر وعمل به؛ والخبر لا يزال خبر اثنين، وخبر الاثنين -كخبر الواحد- كلاهما خبر آحاد.\nوكذلك الحال بالنسبة لخبر أبي موسى، لم يرده عمر -﵁- بل قبله لما شهد معه أبو سعيد، وهذا أيضا خبر اثنين لم يخرج عن كونه خبر آحاد كما ذكرنا» (١) .\nوقد قبل عمر حديث عبد الرحمن بن عوف وحده في: «ان النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر» (٢) .\nوحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها (٣) .\nفالراجح ما ذهب اليه الجمهور من أهل العلم فان خبر الآحاد يعمل به وان كان مما تعم به البلوى اذا استوفى شروط القبول للاحتجاج به من حيث ثبوته عن رسول الله ﷺ؛ ذلك ان الادلة الشرعية الدالة على وجوب العمل بخبر الآحاد لم تفرق بين عموم البلوى وغيرها\n_________\n(١) الى هنا انتهى كلام الدكتور هاشم جميل.\n(٢) أخرجه الطيالسي (٢٢٥)، والشافعي في الرسالة (١١٨٣)، وعبد الرزاق (٩٩٧٢)، وابن أبي شيبة ١٢/٢٤٣، وأحمد ١/١٩٠، والدارمي (٢٥٠٤)، والبخاري ٤/١١٧ رقم (٣١٥٧) .\n(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٧٦٤)، وابن أبي شيبة ٩/٣٦٣، وأحمد ٣/٤٥٢، وأبو داود ٣/١٢٩ رقم (٢٩٢٧)، وابن ماجه ٢/ ٨٨٣ رقم (٢٦٤٢)، والترمذي ٤/١٩ رقم (١٤١٥) وقال: (حسن صحيح) . وأنظر تحفة الأشراف ٤/٢٠٢ حديث (٤٩٧٣) .","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: نقض الوضوء بمس الذكر</span>\nحصل خلاف بين الحنفية والجمهور بسبب هذا الشرط في مسائل عدة منها:\n«نقض الوضوء بمس الذكر»\nاختلف الفقهاء في هذه القضية على مذهبين:\nالمذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء الى أن مس الذكر ناقض للوضوء لكنهم اختلفوا اذا مسه بباطن الكف أو غيره بشهوة أو غيرها، مس ذكره أو ذكر غيره عامدا أو ناسيا. (١)\nوهو مذهب جماعة من السلف من الصحابة والتابعين، واليه ذهب مالك والشافعي وأحمد في احدى الروايتين عنه (٢) .\nالقول الثاني: ذهب الحنفية الى أن مس الذكر لا ينقض الوضوء. وبه قال بعض السلف (٣) .\nحجة المذهب الأول:\nاستدل الجمهور على نقض الوضوء بمس الذكر بحديث بسرة بنت صفوان:\n_________\n(١) فقه الامام سعيد ١/٨٠\n(٢) المغني ١/١٧٠، المحلى ١/١٩٥، بداية المجتهد ١/٤١، نهاية المحتاج ١/١٠٤-١٠٦، المدونة ١/٨ القوانين الفقهية ٣٩.\n(٣) مجمع الأنهر ١/٢١، المغني ١/١٧٠، بدائع الصنائع ١/١٤٨، المبسوط ١/٦٦، شرح معاني الآثار ١/٧١-٧٩، شرح فتح القدير ١/٤٩، تبيين الحقائق ١/١٢، البحر الرائق ١/٤٥-٤٧، فتح باب العناية ١/٨٠، رد المحتار ١/١٤٧","vol":"1","page":169},{"text":"أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره فليتوضأ» (١)\nوقد اعترض الحنفية على الاستدلال بهذا الحديث، فقال السرخسي: «وما بال رسول الله ﷺ لم يقل هذا بين يدي كبار الصحابة حتى لم ينقله أحد منهم وانما قاله بين يدي بسرة، وقد كان ﵊ أشد حياء من العذراء في خدرها» (٢) .\nويجاب عن ذلك:\nبأن رد خبر الآحاد بكونه واردا فيما تعم به البلوى أمر التزمه الحنفية ولم يوافقهم غيرهم فهو يلزم من التزم به ولا يلزم غيره. وأدلة الجمهور الذين لم يلتزموا هذا الشرط للعمل بخبر الآحاد قد تبين رجحانها؛ لذلك فهذا الاعتراض لا يؤثر على صلاحية حديث بسرة للاحتجاج به. أما بالنسبة لقول الامام السرخسي: «ما بال رسول الله ﷺ لم يقل هذا بين يدي كبار الصحابة ... الخ» .\nفقد قال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:\n«هذا كلام في غاية العجب؛ اذ ما المانع أن يقول الرسول ﵊ ذلك لأحد صغار الصحابة ولم يقله لكبارهم، وهل عرفت الأمة غالبية السنة من طريق كبار الصحابة؟ الواقع يشهد أن الأمر ليس كذلك، وانما غالبية السنة عرفت من طريق\n_________\n(١) أخرجه مالك في الموطأ ١/٨٤ رقم (١٠٠)، والشافعي ١/٣٤، والطيالسي (١٦٥٧)، وعبد الرزاق (٤١١) و(٤١٢)، والحميدي (٣٥٢)، وابن أبي شيبة ١/١٣٦، وأحمد ٦/٤٠٦، والدارمي (٧٣٠)، وأبو داود ١/٤٦ رقم (١٨١)، وابن ماجه ١/١٦١ رقم (٤٧٩)، والترمذي ١/١٢٦ رقم (٨٢)، والنسائي ١/١٠١، وابن الجارود (١٦)، وابن خزيمة (٣٣)، وابن حبان (١١١٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/حديث (٤٨٧) . وقال الترمذي: (حسن صحيح) .\n(٢) المبسوط ١/٦٦","vol":"1","page":170},{"text":"غير الكبار، ثم ما المانع من أن يخص النبي ﷺ امرأة من أصحابه بتبليغ حكم شرعي ما دام تلك الصحابية قد قامت بواجب التبليغ؟ وكم من سنة انفردت صحابية بحفظها على هذه الأمة ولا سيما في قضايا يهم أمرها النساء أكبر مما يهم الرجال؟ وهذه القضية منها فان أمر رعاية الأطفال انما يعود الى الأمهات، فالأم تقوم بغسل عورة ولدها في اليوم عدة مرات بينما قد لا يفعل ذلك الأب مرة واحدة في حياته كلها؛ اذن فما المانع أن تكون بسرة - ﵂- قد سألت عن هذا الأمر المهم وعلمت حكمه من رسول الله ﷺ، وعنها انتشرت هذه السنة، ثم ان توفر الدواعي لنقل حكم من طريق فرد واحد لا يعني بالضرورة أن هذا الحكم لم يسمعه من رسول الله ﷺ غيره.\nهذا كله لو سلمنا أن هذه السنة لم ترو الا من طريق بسرة -﵂-، والا فالواقع أن الحديث قد نقل عن غيرها» (١) .\nأقول: هذا صحيح فان الحديث قد جاء من طرق عن عدة من الصحابة:\nفقد جاء من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعا: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وايما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» . (٢)\nومن حديث زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ: «من مس فرجه فليتوضأ» . (٣)\n_________\n(١) الى هنا انتهى كلام الدكتور هاشم جميل حفظه الله ومتعنا بعلمه.\n(٢) أخرجه أحمد ١/٢٢٣، وابن الجارود (١٧)، والطحاوي في شرح المعاني ١/٧٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١/١٣٢، وفي المعرفة ١/٣٤٩، والدارقطني ١/١٤٧. ونقل البيهقي في المعرفة عن البخاري قوله: «حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب في مس الذكر هو عندي صحيح» .\n(٣) أخرجه أحمد ٥/١٩٤، والبيهقي في المعرفة ١/٣٣٤، ٣٣٥ من طريق محمد بن اسحاق، قال: حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني، به واسناده صحيح، محمد بن اسحاق مدلس وقد صرح بالسماع من الزهري لكن الامام علي بن المديني عد هذا الحديث مما انكر على محمد بن اسحاق. انظر المعرفة ليعقوب الفسوي ٢/٢٧، وتاريخ الخطيب ١/٢٢٩، وتهذيب الكمال ٢٤/٤٢٠-٤٢١.","vol":"1","page":171},{"text":"وجاء الحديث من رواية عبد الله بن عمر مرفوعا: «من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة» (١) .\nوقد جاء الحديث أيضا من رواية أبي هريرة مرفوعا: «اذا افضى أحدكم بيده الى فرجه حتى لا يكون بينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة» (٢) .\nوجاء الحديث أيضا من رواية أم المؤمنين عائشة، مرفوعا: «ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون» (٣)\n_________\n(١) أخرجه الدارقطني ١/١٤٧ وفي اسناده: عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، التقريب ١/٤٣٥، وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني ١/٧٤، والبزار (١/١٤٨ كشف الاستار) من طريق صدقة بن عبد الله، عن هاشم بن زيد الدمشقي، وصدقة وهاشم ضعيفان. انظر التقريب ١/٣٦٦ ترجمة صدقة، وأنظر الميزان ٤/٢٨٩ ترجمة هاشم بن زيد الدمشقي. وأخرجه الطحاوي أيضا ١/٧٤ من طريق العلاء بن زيد عن الزهري، عن سالم عن أبيه، به. والعلاء ضعيف، التقريب ٢/٩٢. وقال الحافظ في التلخيص ١/١٢٤: «وله طريق أخرى أخرجها الحاكم وفيها عبد العزيز بن أبان وهو ضعيف» . فهذا الحديث يتقوى بكثرة الطرق.\n(٢) أخرجه الشافعي في الأم ١/١٩، وأحمد ٢/٣٣٣، والدارقطني ١/١٤٧، والطحاوي في شرح المعاني ١/٧٤، والحاكم ١/١٣٨، وابن عبد البر في الاستذكار ١/٣١١، والبزار (١/١٤٩ كشف)، والبيهقي ١/١٣٠-١٣١. وفيه يزيد بن عبد الملك ضعيف كما في التقريب ٢٠/٣٦٨، لكن ابن عبد البر أخرجه من طريق يزيد بن عبد الملك هذا، ونافع بن أبي نعيم المقبري؛ فهو متابع.\n(٣) أخرجه الدارقطني ١/١٤٧-١٤٨ وقال: «عبد الرحمن العمري ضعيف» . وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني ١/٧٤، والبزار «١/١٤٨ كشف» من طريق عمر بن شريح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعمر هذا ضعيف؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٢٤٥: «رواه البزار وفيه عمر بن شريح، قال الأزدي لا يصح حديثه» . وقد روي هذا عن أم المؤمنين عائشة من قولها: أخرجه الشافعي في الأم ١/٢٠، والحاكم ١/١٣٨، والبيهقي ١/٣٣.","vol":"1","page":172},{"text":"وجاء الحديث من رواية أم المؤمنين أم حبيبة مرفوعا: «من مس ذكره فليتوضأ» (١) .\nوجاء الحديث أيضا من رواية جابر بن عبد الله مرفوعا: «اذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء» (٢)\nوروي الحديث من طريق أبي أيوب مرفوعا: «من مس فرجه فليتوضأ» (٣) .\nفهذه ثمان طرق عن ثمانية من الصحابة غير حديث بسرة، منها: الصحيح، ومنها ما هو ضعيف ضعفا معتضدا فأقل درجاته عند الحنفية أن يكون مشهورا، وما\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٣، وابن ماجه ١/١٦٢ رقم (٤٨١) والطحاوي في شرح المعاني ١/٧٥، وأبو يعلى (٧٤٤٠)، والبيهقي ١/١٣٠، وابن عبد البر في الاستذكار ١/٣١٠، والطبراني في الكبير ٢٣/حديث (٤٥٠)، وذكره الترمذي في الجامع ١/١٣٠ عقيب (٨٤)، وقال: «وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح» .\n(٢) أخرجه الشافعي في الأم ١/١٩، وابن ماجه ١/١٦٢ رقم (٤٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٧٤، والمزي في تهذيب الكمال ٢٠/٢٠٩. وفيه عقبة بن عبد الرحمن مجهول التقريب ٢/٢٧.\n(٣) أخرجه ابن ماجه ١/١٦٢ رقم (٤٨٢)، والطبراني في الكبير (٣٩٢٨)، وفي اسناده اسحاق ابن أبي فروة، قال في التقريب ١/٥٩: «متروك» .","vol":"1","page":173},{"text":"كان كذلك يعمل به عندهم فيما تعم به البلوى.\nوقد استدل الحنفية لمذهبهم في عدم نقض الوضوء بمس الذكر بحديث قيس بن طلق بن علي الحنفي، عن أبيه، عن\nالنبي ﷺ قال: «وهل هو الا مضغة منه؟ أو بضعة منه؟» (١)\nقال الترمذي: «هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب» (٢) .\nلكن اعترض ابن حزم على الاستدلال به، فقال: «هذا خبر صحيح الا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه: أحدها: أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مس الفرج هذا لا شك فيه، فاذا هو كذلك فحكمه منسوخ يقينا حين أمر رسول الله ﷺ بالوضوء من مس الفرج، ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ والأخذ بما تيقن أنه منسوخ، وثانيها: أن كلامه ﵇ «هل هو الا بضعة منك» دليل بين على أنه كان قبل الأمر بالوضوء منه، لأنه لو كان بعده لم يقل ﵇ هذا الكلام، بل بين أن الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه حكم أصلا وأنه كسائر الأعضاء» (٣) .\n_________\n(١) أخرجه الطيالسي (١٠٩٦)، وعبد الرزاق (٤٢٦)، وابن أبي شيبة ١/١٦٥، وأحمد ٤/٢٢، وأبو داود ١/٤٦ رقم (١٨٢)، وابن ماجه ١/١٦٢ رقم (٤٨٣)، والترمذي ١/١٣١ رقم (٨٥)، والنسائي ١/١٠١، وفي الكبرى (١٥٨)، والطحاوي في شرح المعاني ١/٧٥ و٧٦، والطبراني في الكبير (٨٢٣٣)، والدارقطني ١/١٤٨، والبيهقي ١/١٣٤.\n(٢) جامع الترمذي ١/١٣١ عقيب (٨٥)، وقد ضعف أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ويحيى بن معين حديث طلق، وأعلوه بقيس بن طلق. أنظر علل ابن أبي حاتم (١١١)، وسنن الدارقطني مع التعليق المغني ١/١٤٩-١٥٠.\n(٣) المحلى ١/٢٣٩.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>المبحث الرابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفة فتيا الصحابي الذي يرويه</span>\nان من الشروط التي اشترطها الحنفية للعمل بخبر الآحاد: أن لا يخالف الصحابي الراوي للحديث ما رواه.\nوحجتهم في ذلك: أن الراوي لا يخالف ما روى الا لعلة أنه منسوخ أو أنه لا يصح للعمل، والا لما أعرض عنه، لما علم من تمسك الصحابة بالسنة النبوية (١) .\nوالجمهور على خلاف ذلك.\nوأجيب عن استدلال الحنفية:\nبأنه لا يلزم من مخالفة الصحابي للحديث الذي يرويه نسخ ذلك الحديث ما لم نطلع على الناسخ؛ لاحتمال نسيان الصحابي للحديث، أو تأويله له بوجه من الوجوه.\nوأيضا فما دام الحديث قد صح عنه ﵊ فإنه لا يؤثر على العمل به بعد ذلك أن يكون الراوي قد خالف ما روى أم لم يخالف، وذلك لاحتمال أن يكون الراوي قد افتى قبل أن يعلم بالحديث النبوي، ثم ان قول الصحابي في مقابلة النص انما يعد من اجتهاده، ونحن غير ملزمين باجتهاده اذا صح لدينا الحديث بخلافه؛ ورحم الله الشافعي اذ قال: «كيف أترك الحديث بعمل من لو عاصرته لحاججته؟» (٢)؛ فالحجة تكون بما روى الصحابي لا بما رأى فالحديث إذا ثبت وصح سنده الى رسول الله ﷺ فخلاف الصحابي له وتركه العمل به لا يوجب رده؛ لأن الحديث حجة على الأمة كافة والصحابة من ضمنها؛ قال ابن القيم: «والذي ندين الله به ولا يسعنا\n_________\n(١) كشف الأسرار للبزدوي ٣/٦١، أصول السرخسي ١/٣-٧، تيسر التحرير ٣/١٠٧، الفصول ٣/١٨٣، ميزان الأصول ٢/٦٥٥.\n(٢) فواتح الرحموت ٢/١٦٣، تيسير التحرير ٣/٧١.","vol":"1","page":175},{"text":"غيره- أن الحديث اذا صح عن رسول الله ﷺ ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه -: أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك ما خالفه كائنا ما كان، لأنه من الممكن أن ينسى الراوي الحديث ولا يحضر وقت الفتيا، أو لا يفطن لدلالته على تلك المسألة، أو يتأول فيه تأويلا مرجوحا، أو يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه وأنه خالفه الأقوى منه» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: تطهير الإناء من ولوغ الكلب</span>\nاختلف الفقهاء في عدد الغسلات التي يطهر بها الاناء من ولوغ الكلب على قولين:\nالقول الأول: ذهب جمهور الفقهاء الى أنه يغسل سبع مرات، واختلفوا في اشتراط التتريب وعدمه. (٢)\nواستدلوا بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اذا شرب الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبع مرات» وفي رواية: «اذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليرقه ثم يغسله سبع مرات» وفي رواية: «طهور اناء أحدكم اذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» (٣) .\n_________\n(١) اعلام الموقعين ٣/٥٣.\n(٢) المغني ١/٤٥، بداية المجتهد ١/٢٢، المحلى ١/٩٣-٩٤، المجموع ٢/٥٨٦، مغني المحتاج ١/٨٣.\n(٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٣٠)، والحميدي (٩٦٨)، وأحمد ٢/٢٦٥، والبخاري ١/٥٤ رقم (١٧٢)، ومسلم ١/١٦١ رقم (٢٧٩)، وابو داود ١/١٩ رقم (٧١) و(٧٣)، وابن ماجة ١/٣٠ رقم (٣٦٣) والترمذي ١/١٥١ رقم (٩١) والنسائي ١/١٧٧، وابن خزيمة (٩٦) . وهو في صحيفة همام (٣٩) .","vol":"1","page":176},{"text":"القول الثاني: ذهب الحنفية الى عدم اشتراط العدد في الغسل، وانما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من النجاسة، فيكون الفرض ثلاثة، والسبعة ندب (١) .\nوقد اعترض الحنفية على استدلال الجمهور بأن أبا هريرة راوي الحديث أفتى بثلاث غسلات، فثبت النسخ (٢) .\nواستدل الحنفية على أن أبا هريرة كان يفتي بخلاف ما يروي بما رواه الطحاوي (٣) والدارقطني (٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أبي هريرة - في الاناء يلغ فيه الكلب أو الهر- قال: «يغسل ثلاث مرات» .\nوهكذا رد الحنفية الرواية المرفوعة، عن أبي هريرة؛ لهذه الرواية الموقوفة عليه؛ لأن فتياه خالفت روايته.\nوالجواب على ذلك:\nأن هذه رواية تفرد بها عبد الملك بن أبي سليمان ونص النقاد على أنه أخطأ بها، وقد خالفه الثقات بذلك.\nفقد روى الدارقطني (٥) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -في الكلب يلغ في الاناء- قال: «يراق ويغسل سبع مرات» . قال الدارقطني: صحيح موقوف (٦) .\n_________\n(١) الهداية ١/٢٣.\n(٢) شرح معاني الآثار ١/٢٣، شرح فتح القدير ١/٧٥-٧٦\n(٣) شرح معاني الآثار ١/٢٣.\n(٤) سنن الدارقطني ١/٦٤.\n(٥) سنن الدارقطني ١/٦٦.\n(٦) وهو كما قال. بل ان هذا السند من أصح الأسانيد. الباعث الحثيث ص٢٤.","vol":"1","page":177},{"text":"وهذه الرواية الصحيحة تؤيد المرفوع؛ مما يدل على خطأ عبد الملك بن أبي سليمان وعبد الملك، قال عنه الحافظ ابن حجر: «صدوق له أوهام» (١)، وقال الامام أحمد: «ثقة يخطيء» (٢) .\nوقد رجح الحافظ ابن حجر الرواية الموافقة للحديث المرفوع، فقال: «ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الاسناد ومن حيث النظر: أما النظر فظاهر وأما الاسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين عنه. وهذا من أصح الاسانيد، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، وهو دون الأولى في القوة بكثير» (٣) .\nوقال البيهقي: «تفرد به عبد الملك من أصحاب عطاء ثم من أصحاب أبي هريرة، والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب أبي هريرة يروون سبع مرات، وفي ذلك دلالة على خطأ رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة في الثلاث، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف الثقات، لمخالفته أهل الحفظ والثقة في بعض روايته: تركه شعبة بن الحجاج، ولم يحتج به البخاري في صحيحه» (٤) . ومع كل هذا فان الحديث لم يتفرد به أبو هريرة، فقد جاء من حديث عبد الله بن مغفل (٥) ومن حديث عبد الله بن عمر (٦)، وروي من حديث علي (٧) .\n_________\n(١) التقريب ١/٥١٩.\n(٢) الخلاصة للخزرجي ص٢٤٤.\n(٣) فتح الباري ١/٢٧٧.\n(٤) نقله شارح الدارقطني ١/٦٦، والمبار كفوري في التحفة ١/٣٠٢.\n(٥) أخرجه مسلم ١/١٦٢ رقم (٢٨٠)، وأبو داود ١/١٩ رقم (٧٤)، والنسائي ١/١٧٧.\n(٦) أخرجه ابن ماجه ١/١٣٠ رقم (٣٦٦) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أنبأنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعا: «اذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبع مرات» وهذا اسناد صحيح، لكن قال الامام المزي في تحفة الأشراف ٦/١٠٨ عقيب (٧٧٣٥): «وقع في بعض النسخ: (عبيد الله) وهو وهم» . والذي ثبته المزي: عبد الله بن عمر وهو ضعيف؛ فيكون الاسناد على ما ثبته المزي ضعيفا.\n(٧) عند الدارقطني ١/٦٥ وسنده ضعيف لضعف الجارود بن أبي يزيد. الميزان ١/٣٨٤.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>المبحث الخامس: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القياس</span>\nان من الشرائط التي اشترطها بعض الحنفية للعمل بخبر الآحاد: هو أن لا يخالف خبر الواحد القياس، وهذه المسألة ليست محل اتفاق بين الحنفية: بل قال بها بعض المتقدمين منهم وتبعهم كثير من المتأخرين، أما أكثر المتقدمين فهم على خلاف ذلك.\nويلاحظ: ان الذين قدموا القياس على خبر الواحد لم يقولوا بهذا على اطلاقه، بل هم يقسمون الرواة الى قسمين:\nالقسم الأول: من عرف بالرأي والاجتهاد والضبط والفقه كالخلفاء الأربعة الراشدين وابن مسعود، والعبادلة، وزيد بن ثابت، وهؤلاء لا خلاف بين الحنفية في قبول حديثهم واعتباره حجة مقدمة على القياس.\nالقسم الثاني: من عرف من الصحابة بالرواية ولم يعرف بالفقه والاجتهاد والفتيا، فهؤلاء اذا جاءوا بخبر الآحاد موافقا للقياس قبل وإن جاء حديثهم مخالفا للقياس فهذا الذي حصل خلاف بين الحنفية في قبوله وعدمه على قولين:\nالقول الأول: - ذهب بعض الحنفية الى قبول أخبارهم حتى اذا خالفت القياس وهذا القول موافق لقول الجمهور. وهو مذهب جمهور المتقدمين من أئمة الحنفية.\nالقول الثاني: ذهب عيسى بن أبان، والقاضي، وأبو زيد وكثير من المتأخرين من","vol":"1","page":179},{"text":"الحنفية الى رد حديث هؤلاء، وتقديم القياس عليه (١) .\nواحتجوا لهذا بما روي عن ابن عباس، أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ وهو: «توضؤوا مما مست النار»، فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي اذا سمعت حديثا عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له الامثال (٢) .\nقالوا: فقد رده ابن عباس بالقياس.\nوأجيب: بأن الادعاء أن هؤلاء الصحابة -كأبي هريرة ونحوه- ليسوا من أهل الفقه والاجتهاد غير مسلم به وذلك لأن اجابته السابقة التي أجاب بها ابن عباس تدل على عقلية فقهية رفيعة المستوى، وابن عباس نفسه لم يراجعه على اجابته، ثم ان أبا هريرة -﵁- كان يحدث ويفتي ويجتهد فلم يمنعه أحد من كبار الصحابة.\nأما حديث الوضوء مما مست النار فان عند ابن عباس الحديث الناسخ لحديث أبي هريرة، وهو: أن النبي ﷺ أكل كتف شاة وصلى ولم يتوضأ (٣)، فكأن أبا هريرة لم يعلم بالناسخ.\n_________\n(١) كشف الأسرار للبزدوي ٢/٣٧٧-٣٧٨.\n(٢) أخرجه الطيالسي (٢٣٧٦)، وعبد الرزاق (٢٦٧) و(٢٦٨)، وابن أبي شيبة ١/٥٠، وأحمد ٢/٢٦٥، ومسلم ١/١٨٧ رقم (٣٥٢)، والترمذي ١/١١٤ رقم (٧٩)، والنسائي ١/١٠٥، والطحاوي ١/٦٣.\n(٣) أخرجه أحمد ١/٢٢٦، والبخاري ١/٦٣ رقم (٢٠٧)، وأبو داود ١/٤٨ رقم (١٨٧)، وابن خزيمة (٤١) من طريق عطاء عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ» .","vol":"1","page":180},{"text":"على أنه لم ينفرد بحديث الوضوء مما مست النار، فقد رواه أبو أيوب (١)، وأبو طلحة (٢) وزيد بن ثابت (٣)، وأم المؤمنين أم حبيبة (٤)، وأم المؤمنين عائشة (٥)، وأبو موسى الأشعري (٦)، وسهل بن الحنظلية (٧)، وأم المؤمنين أم سلمة (٨)، وأنس بن مالك (٩)، وعبد الله بن عمر (١٠)، ومعاذ بن جبل (١١)، وعبد الله بن زيد (١٢)، وغيرهم.\nفالراجح ما ذهب اليه جمهور الفقهاء: من أنه لا يضر خبر الآحاد مخالفته للقياس، لأن النص اذا صح لا يجوز تقديم غيره عليه الا اذا عارضه دليل قطعي أو نص أقوى ولم يمكن الجمع، ثم أن الادلة المثبتة لخبر الآحاد لم تستثن من أخبار الآحاد شيئا بل جاءت مطلقة، وجمهور المتقدمين من أئمة الحنفية موافقون لجمهور العلماء على ذلك. وقد أصبح من البديهي عند الفقهاء: أن مرتبة القياس بين الادلة انما تأتي تالية لمرتبة الأدلة المتفق عليها - الكتاب، والسنة، والاجماع- فالقياس لا يتقدم السنة\n_________\n(١) عند النسائي ١/١٠٦.\n(٢) عند النسائي ١/١٠٦.\n(٣) عند النسائي ١/١٠٧.\n(٤) عند أبي داود ١/٥٠ رقم (١٩٥) .\n(٥) عند مسلم ١/١٨٨ رقم (٣٥٣) .\n(٦) عند أحمد ٤/٣٩٧ و٤١٣.\n(٧) عند أحمد ٤/١٨٠ و٥/٢٨٩.\n(٨) عند الطبراني في الكبير. مجمع الزوائد ١/٢٤٨.\n(٩) عند البزار مجمع الزوائد ١/٢٤٨-٢٤٩.\n(١٠) عند البزار مجمع الزوائد ١/٢٤٩.\n(١١) عند البزار مجمع الزوائد ١/٢٤٩.\n(١٢) عند الطبراني في الكبير مجمع الزوائد ١/٢٤٩.","vol":"1","page":181},{"text":"الصحيحة سواء أكانت سنة آحاد أو غير آحاد، ورحم الله ابن جماعة حيث قال: «والصحيح الذي عليه ائمة الحديث أو جمهورهم أن خبر الواحد العدل المتصل في جميع ذلك مقبول وراجح على القياس المعارض له، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من ائمة الحديث والفقه والأصول» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم رد الشاة المصراة </span>(٢)\nاختلف الفقهاء في جواز رد الشاة المصراة اذا اطلع المشتري على هذا العيب بعد الشراء على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز ردها. وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف في رواية (٣)\nالقول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء الى أنه يجوز له ردها بعيب التصرية (٤) .\nواختلفوا في الشيء الذي يرد معها: فمنهم من قال: يرد معها صاع من تمر، ومنهم من قال: صاع من غالب قوت البلد.\nوذهب أبو يوسف في رواية عنه الى أنه يرد معها قيمة اللبن؛ لأنه ضٍمان متلف،\n_________\n(١) المنهل الروي ص٢٣.\n(٢) المصراة: هي التي صري لبنها وحقن في الثدي وجمع فلم يحلب. فتح الباري ٤/٣٦٢، شرح السنة ٨/١٢٥.\n(٣) المبسوط ١٣/٣٨.\n(٤) المغني ٤/٢٣٣، بداية المجتهد ٢/١٣٢، فتح الباري ٤/٣٦٢، شرح السنة ٨/١٢٥.","vol":"1","page":182},{"text":"فكان مقدرا بقيمته كسائر المتلفات (١) .\nواستدل الجمهور على جواز الرد بالتصرية بحديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ، قال: «لا تصروا الابل والغنم، فمن ابتاعها بعد فانه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: ان شاء أمسك وان شاء ردها وصاع تمر» (٢) .\nوجه الدلالة: ان هذا الحديث يدل على أن النبي ﷺ جعل الخيار للمشتري بالرد اذا تبين ان الشاة مصراة.\nوأجاب المانعون على ذلك: بأن هذا الحديث مخالف للقياس فلا يقبل من وجوه:\nالوجه الأول: ان القياس في ضمان العدوان فيما له مثل مقدر بالمثل في قوله تعالى: «فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم» (٣)، وفيما لا مثل له مقدر بالقيمة.\nالوجه الثاني: انعقد الاجماع على وجوب القيمة أو المثل عند فوات العين وتعذر الرد، فاللبن ان كان من ذوات الأمثال يضمن بالمثل، وان لم يكن فيما يضمن بالقيمة، فايجاب التمر مكانه يكون مخالفا للثابت بالكتاب والسنة والاجماع فيكون ناسخا.\nالوجه الثالث: ان هذا الحديث يدل على توقيت خيار العيب وهو غير موقت بوقت بالاجماع فتوقيته مخالف للقياس فيرد (٤) .\nوأجيب على هذا:\n_________\n(١) المصادر السابقة\n(٢) أخرجه البخاري ٣/٩٢ رقم (٢١٤٩) و(٢١٥٠)، ومسلم ٥/٤ رقم (١٥١٥)\n(٣) سورة البقرة الآية ١٣٧.\n(٤) فتح الباري ٤/٣٦٦.","vol":"1","page":183},{"text":"بأن حصر الضمان بالقيمة والمثل غير مسلم، فان الحر تضمن ديته بالابل وليست مثلا ولا قيمة، وقد يضمن المثل بالقيمة اذا تعذرت المماثلة كمن أتلف شاة لبونا فان عليه قيمتها ولا يجعل بأزاء لبنها آخر لتعذر المماثلة. ثم ان حكم المصراة انفرد بأصله عن المماثلة فلا يستغرب أن ينفرد بوصف زائد على غيره، والحكمة فيه أن هذه المدة التي يتبين بها لبن الخلقة من اللبن المجتمع بالتدليس غالبا فشرعت لاستعلام العيب، فظهر الفرق بين الخيار في المصراة وغيرها (١) .\nواستدل المانعون للرد: بأن التصرية ليست من العيوب التي يحق للمشتري الرد بسببها ما لم يشترط؛ وذلك لأن البيع يقتضي سلامة المبيع، وقلة اللبن لا تعد من العيوب التي تعدم السلامة؛ لأن اللبن ثمرة وبعدمه لا تنعدم صفة السلامة فبقلته من باب أولى (٢) .\nوأجيب: بأن الخيار انما يثبت للمشتري بالتدليس، وذلك لأن المشتري لما رأى ضرعا مملوءا باللبن ظن: أن ذلك عادتها، فكأن البائع قد شرط له ذلك، فاذا تبين له الأمر خلافه ثبت له الرد، لفقد الشرط المعنوي المذكور، وهذا هو التدليس لأنه يظهر ما يخفى، وهذا مقتضى العدل (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>المبحث السادس: اعلال خبر الآحاد بمخالفة اجماع أهل المدينة</span>\nان جمهور الفقهاء لم يشترطوا لقبول خبر الآحاد شيئا، لكن اشترط الحنفية أو بعضهم شروطا تكلمت عنها في المباحث السابقة، وقد اشترط المالكية شروطا أيضا سأتكلم عنها على شكل علل؛ لأن الحديث الذي لم يستوف شروطه فهو معلول لعدم\n_________\n(١) أنظر فتح الباري ٤/٣٦٦.\n(٢) المبسوط ١٣/١٣٩.\n(٣) فتح الباري ٤/٣٧٩.","vol":"1","page":184},{"text":"استيفائه شروط القبول عندهم، ومن شروط المالكية للعمل بخبر الآحاد: أن لا يخالف عمل أهل المدينة، فالحديث اذا ورد بخبر الآحاد، وهو مخالف لما يعمل به أهل المدينة فلا يعمل به لهذه العلة؛ وهذا ليس مجمعا عليه عند المالكية بل فيه خلاف، لكن المشهور من مذهبهم أن عمل أهل المدينة حجة ترد بها أخبار الآحاد المخالفة له، فهو كالمتواتر عندهم (١)، هذا هو المتداول في كتب الأصول.\nوحجتهم في ذلك: أن المدينة هي التي نزل فيها القرآن وطبق فيها رسول الله ﷺ الأحكام الشرعية، وبين فيها الحلال والحرام، وتعلم الصحابة هذه الأحكام من الرسول ﷺ، فلما توفي الرسول ﷺ، أقام فيها الصحابة المجتهدون ومن بينهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين، فكان عملهم من عمل الرسول ﷺ ثم أخذ عنهم التابعون وفيهم الفقهاء السبعة (٢) الذين كانوا يحرصون على معرفة السنة، والاقتداء الكامل بالرسول ﷺ مع الورع الكامل في الفتيا، فكان عمل هؤلاء منقولا عن النبي ﷺ بمثابة النقل المتواتر الذي يوجب القطع (٣) .\nوأجيب على هذا: - بأن السنة اذا ثبتت عن الرسول ﷺ فان الواجب عندئذ هو العمل بها، ولا عبرة برأي من خالفها سواء كانوا علماء المدينة أو غيرهم، لأن هؤلاء العلماء لم يخالفوها الا لأنها لم تبلغهم ولو بلغتهم لم يخالفوها قطعا، ثم ان اهل المدينة جزء من الأمة لا كلها فلا يلزم من مخالفتهم ترك الأحاديث الواردة بأسانيد\n_________\n(١) احكام الفصول ٤١٤، تيسير التحرير ٣/٣٤٤، اعلام الموقعين ٢/٣٠٥.\n(٢) الفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن حارث، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. اعلام الموقعين ١/٢٣.\n(٣) ترتيب المدارك ١/٦٤-٦٥.","vol":"1","page":185},{"text":"صحيحة (١) .\nوأجاب ابن حزم بما حاصله:\n«أولا: أرأيتم الخبر المسند الصحيح قبل أن يعمل به أحق هو أم باطل؟ ولا بد من أحد هذين، فان قالوا: حق فسواء عمل به أهل المدينة أو لم يعملوا به لا يزيد الحق درجة في أنه حق أن يعمل به ولا يبطله أن يترك العمل به، ولو أن أهل الأرض كلهم أصفقوا على معصية محمد ﷺ ما كان ذلك مسقطا لوجوب طاعته، وقد فعلوا ذلك في أول مبعثه فما كان مبطلا لصحته، وكذلك لو أصفق أهل الأرض كلهم على نبوة مسيلمة -لعنه الله- ما حققها ذلك.\nثانيا: وان قالوا: الخبر باطل قبل العمل به لا يحققه العمل به، ولا يزيد الله بالعمل الباطل الا ضلالا وخزيا.\nثالثا: ثم نقول لهم: متى أثبت الله العمل بالخبر الصحيح أقبل أن يعمل به أم بعد أن يعمل به؟\nفان قالوا: قبل أن يعمل به فهو كقولنا، وان قالوا: بعد أن يعمل به لزمهم أن العاملين به هم الذين شرعوا تلك الشريعة.\nرابعا: ولم يبق لهم الا أن يقولوا لما ترك العمل بالخبر علمنا بأنه منسوخ، وهذا هو باب الإلهام الذي ادعته الروافض.\nخامسا: ثم نسألهم فنقول لهم عمن تريدون أعمل أمة محمد ﷺ كلهم أم عمل عصر دون عصر أم عمل محمد ﷺ أم عمل أبي بكر أم عمل عمر أم عمل صاحب من سكان المدينة بعينه؟ فان قالوا: عمل أمة محمد ﷺ فالخلاف بين الأمة اشتهر، وان\n_________\n(١) مسائل من الفقه المقارن ١/٢٥.","vol":"1","page":186},{"text":"قالوا عصرا ما دون سائر الأعصار، فالاختلاف بين كل عصر موجود، ولا سبيل الى وجود مسألة اتفق عليها أهل عصرها (١) .\nسادسا: واذا أردنا أن نعتمد على عمل أهل المدينة فنسأل ونقول: هل اختلف اهل المدينة ام لم يختلفوا؟ فان قالوا: لم يختلفوا ردهم الموطأ، حيث أن فيه مسائل اختلف أهل المدينة فيها، وان قالوا: اختلفوا، قيل لهم: فما الذي جعل اتباع عمل أهل المدينة بعضهم أولى من بعض، وقد أبطل الله كل عمل عند الاختلاف الا الرد الى كتاب الله وسنة نبيه» (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم خيار المجلس</span>\nاذا تم العقد بين المتبايعين ولم يتفرقا ولم يختارا لزوم العقد، فهل يعتبر العقد لازما بمجرد تمامه أو أن كلا من المتعاقدين له خيار فسخ العقد ما داما في المجلس؟\nحصل خلاف في ذلك بين الفقهاء على مذهبين:\nالمذهب الأول: ذهب فريق من الفقهاء الى القول بعدم ثبوت خيار المجلس، وقالوا: يلزم العقد بالايجاب والقبول، الا اذا اشترطا أو احدهما الخيار.\n_________\n(١) هذا من ابن حزم مبني على مذهبه القائل: بأن الاجماع بعد عصر الصحابة -﵃- غير ممكن، وهذه قضية مخالفة لما عليه جمهور العلماء. الأحكام لابن حزم ٤/٥٠٦، والتبصرة ص٣٥٩. وقول ابن حزم هذا هو احدى الروايتين عن أحمد بن حنبل. أنظر الأحكام للآمدي ١/٣٢٨. وقال الشوكاني في ارشاد الفحول ص٨٢: «انه ظاهر كلام ابن حبان» . وانظر ميزان الأصول ٢/٧٧٢\n(٢) الاحكام في أصول الأحكام ٢/٩٨-١١٠.","vol":"1","page":187},{"text":"والى ذلك ذهب أبو حنيفة، ومالك، وأكثر الزيدية.\nالمذهب الثاني: وذهب فريق من الفقهاء الى القول بثبوت خيار المجلس للمتعاقدين في عقود البيع، وعليه فاذا تبايع شخصان وقع العقد جائزا، ولكل واحد منهما فسخه ما لم يفارق مجلس العقد أو يختار اللزوم.\nوبذلك قال جمهور أهل العلم، واليه ذهب الشافعي، وأحمد، والظاهرية، والامامية، وبعض الزيدية (١) .\nحجة الجمهور:\nاستدلوا بما صح عن حكيم بن حزام، عن النبي ﷺ قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وان كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» (٢) .\nوجه الدلالة: ان هذا الحديث مصرح بأن العقد بين المتبايعين لا يلزم ما لم يتفرقا عن مكان العقد أو يختارا لزومه، وكل ما يطلق عليه في العرف تفرق يحصل به المقصود.\nواعترض المالكية:\n_________\n(١) مسائل من الفقه المقارن ٢/١٠-١١، المجموع ٩/١٨٦، المغني ٤/٦، شرح فتح القدير ٥/٨١، المحلى ٨/٣٥١.\n(٢) أخرجه الشافعي ٢/١٥٤ و١٥٥، والطيالسي (١٣١٦)، وابن أبي شيبة ٧/١٢٤، وأحمد ٣/٤٠٢ و٤٣٤، والدارمي (٢٥٥٠) و(٢٥٥١)؛ والبخاري ٣/٧٦ رقم (٢٠٧٩) و٣/٨٣ رقم (٢١٠٨) و٣/٨٤ رقم (٢١١٠)، ومسلم ٥/١٠ رقم (١٥٣٢)، وأبو داود ٣/٢٧٣ رقم (٣٤٥٩)، والترمذي ٣/٥٤٨ رقم (١٢٤٦)، والنسائي ٧/٢٤٤، والطبراني في الكبير (٣١١٥) الى (٣١١٩)، والبيهقي ٥/٢٦٩، والبغوي (٢٠٥١) .","vol":"1","page":188},{"text":"بأن هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة؛ وهو خبر آحاد فلا يؤخذ به (١) .\nوأجيب على هذا:\nبأن شرط قبول الآحاد موافقة عمل أهل المدينة شرط تفرد به المالكية لم يوافقهم الجمهور عليه. والصحيح أنه لا يشترط.\nثم أن المنقول عن جملة علماء المدينة العمل به كما قال به عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر وأبو هريرة، وسعيد بن المسيب، والزهري، وابن أبي ذئب، وهؤلاء كلهم من أهل المدينة (٢) .\nواعترض أيضا:\nبأن الحديث محمول على ارادة التفرق بالأقوال وليس بالأبدان، وذلك فيما اذا قال البائع بعت وقال المشتري اشتريت فهنا قد تفرقا وانقطع الخيار، ثم ان الخيار هو الذي كان للبائع قبل أن يقول المشتري اشتريت (٣) .\nوأجيب: بأن هذا خلاف الظاهر، فان السابق الى الفهم التفرق من المكان، والمتبادر الى الذهن علامة الحقيقة على أن الحديث قد جاء بروايات تنفي أن يكون المراد منه غير ما ذهب اليه الجمهور.\nوبيان ذلك فيما يأتي:\nما صح عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا» . قال: فكان ابن عمر اذا ابتاع بيعا وهو قاعد، قام ليجب له\n_________\n(١) المنتقى ٥/٥٥، عارضة الأحوذي ٦/٥\n(٢) المغني ٤/٦١، فتح الباري ٤/٣٣٠.\n(٣) مسائل من الفقه المقارن ٢/١٨","vol":"1","page":189},{"text":"البيع (١) .\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، الا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله» (٢) .\nفهذه الأحاديث يتعذر حملها على غير ما ذهب اليه الجمهور.\nواعترض الحنفية على هذا الحديث: بأن الحديث دار فيما تعم به البلوى، ولا يقبل خبر الآحاد فيما تعم به البلوى (٣) .\nوأجيب على هذا: بأن هذه شرائط للعمل بخبر الآحاد التزم بها الحنفية وقد خالفهم فيها الجمهور فهي لا تلزم على أن خيار المجلس ليس مما تعم به البلوى، لأن الذين يفسخون العقد بناء على خيار المجلس يعدون قلة بالنسبة لمن لا يفسخون (٤) .\nثم أن الحنفية قد جعلوا للمشهور حكم المتواتر في هذه الأمور، والحديث مشهور باصطلاحهم، وبيان ذلك: أن المشهور عندهم هو ما لا يقل رواته عن ثلاثة في\n_________\n(١) أخرجه مالك ٢/٢٠١ رقم (١٩٥٨)، والطيالسي (١٣٣٨)، والحميدي (٦٥٤)، وأحمد ١/٥٦ و٢/٤، والبخاري ٣/٨٣ رقم (٢١٠٧) و٣/٨٤ رقم (٢١٠٩)، ومسلم ٥/٩ رقم (١٥٣١)، وأبو داود ٣/٢٧٢ رقم (٣٤٥٤) و(٣٤٥٥)، وابن ماجه ٢/٧٣٥ رقم (٢١٨١)، والترمذي ٣/٥٤٧ رقم (١٢٤٥)، والنسائي ٧/٢٤٨.\n(٢) أخرجه أحمد ٢/١٨٣، وأبو داود ٣/٢٧٣ رقم (٣٤٥٦)، والترمذي ٣/٥٥٠ رقم (١٢٤٧)، والنسائي ٧/٢٥١. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن) . وانظر تحفة الأشراف ٦/٣٣٦ حديث (٨٧٩٧) .\n(٣) بدائع الصنائع ٥/٢٢٨، شرح فتح القدير ٥/٨١، المغني ٤/٦\n(٤) مسائل من الفقه المقارن ٢/١٦.","vol":"1","page":190},{"text":"كل طبقة من طبقات اسناده. وهذا الحديث قد رواه من الصحابة: حكيم بن حزام، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسمرة، وأبو برزة الأسلمي، وابن عباس، وجابر (١) .\nفهذه طرق كثيرة ربما بلغت حد التواتر عند بعض أهل العلم فهو على أقل تقدير مشهور في اصطلاح الحنفية، وللمشهور عندهم حكم المتواتر من حيث أنه يجوز أن يزاد به على الكتاب ويقبل فيما تعم به البلوى (٢) .\nواستدل الحنفية والمالكية على عدم ثبوت خيار المجلس بما يأتي:\nأولا: قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم» (٣) .\nوجه الدلالة: ان هذه الآية أباحت على وجه الاطلاق التصرف بما يحصل عليه كل من المتعاقدين لمجرد حصول التراضي، واذا تم الايجاب والقبول بالقول فقد تراضيا، وهي مطلقة حيث أنها لم تشترط التفرق بالأبدان (٤) .\nثانيا: قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» (٥) .\nوجه الدلالة: ان الشارع قد أمر بالوفاء بالعقود، والعقد بعد تمام الايجاب والقبول وقبل التفرق من المجلس أو التخيير يسمى عقدا، فيدخل في عموم هذه الآية من حيث وجوب الوفاء به، والقول بغير ذلك ابطال للنص\nوأجيب عن ذلك:\n_________\n(١) نصب الراية ٤/١ وما بعدها، التلخيص الحبير ٣/٢٠.\n(٢) مسائل من الفقه المقارن ٢/١٧.\n(٣) سورة النساء الآية ٣٩.\n(٤) أحكام القرآن لابن العربي ١/٤٠٩.\n(٥) سورة المائدة الآية ١.","vol":"1","page":191},{"text":"بأن هذا الاستدلال مبني على اعتبار أن العقد قد تم وانه لازم للوفاء به، وهذا لا يتأتى إلا بنص الشارع، وقد اعتبر الشارع أن العقد غير لازم وأن التجارة غير تامة عن تراض الا بعد حصول التفرق المذكور في حديث خيار المجلس (١) .\nثالثا: ما صح عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ويقبضه» (٢) .\nوجه الدلالة: ان هذا الحديث عام قد أباح التصرف بالمبيع بمجرد القبض، ولم يشترط التفرق، فدل على عدم ثبوت خيار المجلس.\nوأجيب عن هذا: بأن هذا الحديث عام تخصصه أحاديث خيار المجلس، وان القبض والتصرف انما يتم بعد التفرق (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>المبحث السابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفة القواعد العامة</span>\nمن الشروط التي اشترطها المالكية للعمل بخبر الآحاد أن لا يخالف القواعد العامة وذلك لأن القاعدة العامة تعني: أن مضمونها ليس موضع خلاف بين الفقهاء، وعليه فاذا خالف خبر الآحاد القاعدة العامة تكون المخالفة علة مسقطة للعمل بخبر\n_________\n(١) المحلى ٨/٤١٢.\n(٢) أخرجه الطيالسي (٢٦٠٢)، وعبد الرزاق (١٤) و(٢١٠)، والحميدي (٥٠٨)، وابن أبي شيبة ٦/٣٦٨، وأحمد (١/٢١٥)، والبخاري ٣/٨٩ رقم (٢١٣٣)، ومسلم ٥/٧ رقم ١٥٢٥)، وأبو داود ٣/٢٨١ رقم (٣٤٩٦) و(٣٤٩٧)، وابن ماجه ٢/٧٤٩ رقم (٢٢٢٧)، والترمذي ٣/٥٨٦ رقم (١٢٩١)، والنسائي ٧/٢٨٥\n(٣) مسائل من الفقه المقارن ٢/١٦","vol":"1","page":192},{"text":"الآحاد (١) .\nوأجيب عن ذلك:\nبأن القاعدة مهما بلغت فهي لا تكون أقوى من نص عام، وخبر الآحاد الخاص اذا صح يمكن أن يخصص العام، وعليه فاذا عارض خبر الآحاد القاعدة العامة فان القاعدة لا تبطل العمل به وانما تخص القاعدة به (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم صوم من أكل أو شرب ناسيا</span>\nاختلف الفقهاء فيمن أكل أو شرب ناسيا وهو صائم هل يفسد صومه أم لا على قولين:\nالقول الأول: لا يفسد صومه.\nوهو مذهب جمهور الفقهاء، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، والظاهرية، والامامية، وأكثر الزيدية (٣) .\nالقول الثاني: يفسد صومه وبذلك قال المالكية (٤) .\nاستدل المالكية على ذلك بأن الصوم ركنه الامساك عن المفطرات، ومن تناول\n_________\n(١) مسائل من الفقه المقارن ١/٢٤.\n(٢) مسائل من الفقه المقارن ١/٢٧٥.\n(٣) الهداية ٢/٦٢، القوانين الفقهية ص١٠٨، المجموع ٦/٣٦٦، المغني ٣/٥١-٥٦، المحلى ٦/٢٠٣، البحر الزخار ٣/٢٥٥، سبل السلام ٣/٢٥٥، نيل الأوطار ٤/٢٣١، شرائع الاسلام ١/١٩٠، شرح الزرقاني على الموطأ ٢/٤٤٧، المنتقى ٢/٦٥، شرح السنة ٦/٢٩٢، مسائل من الفقه المقارن ١/٢٧٥.\n(٤) المصادر السابقة.","vol":"1","page":193},{"text":"المفطر فقد فوت ركن الصوم، والصوم من باب المأمورات، والقاعدة: أن المأمورات يؤثر فيها النسيان كما يؤثر العمد، فمن فوت ركنا من أركان الصلاة ناسيا فان صلاته لا تصح حتى يأتي به وكذلك الحج فالصوم مثلها، وبما أن الركن الوحيد في الصوم انما هو الامساك فاذا فوته فوت الصوم كله وعليه أن يأتي بغيره قضاء.\nهكذا رد بعض المالكية الحديث الوارد في ذلك عن أبي هريرة والذي سنذكره في أدلة الجمهور بحجة مخالفته هذه القاعدة (١) بينما حمله بعضهم على صوم التطوع وأجيب: بأن كلا الأمرين غير مسلم به: أما الأول فلأن القاعدة غاية أمرها أنها دليل عام، فهي لا تعارض الأحاديث الصحيحة، وانما تخص بها، فتكون هذه القاعدة سارية على غير الصوم، وأما الصوم فقد خص بالأحاديث الواردة بأدلة الجمهور.\nأما الثاني فقد ثبتت أحاديث صحيحة مصرحة بالفرضية.\nأدلة الجمهور:\nاستدلوا بما صح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فانما أطعمه الله وسقاه» (٢) .\nفهذا نص صريح في أن تناول المفطر نسيانا لا يؤثر على صحة الصوم، وهو عام في كل صوم، لأنه لم يفرق بين صوم الفرض وصوم التطوع، ومع ذلك فقد حمله\n_________\n(١) الزرقاني هامش الموطأ ٢/٤٤٧، والمنتقى ٢/٦٥، فتح الباري ٤/١٥٧.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٧٢)، وأحمد ٢/٤٢٥، والدارمي (١٧٣٣)، والبخاري ٣/٤٠ رقم (١٩٣٣)، ومسلم ٣/١٦٠ رقم (١١٥٥)، وأبو داود ٢/٣١٥ رقم (٢٣٩٨)، والترمذي ٣/١٠٠ رقم (٧٢١)، وأبو يعلى (٦٠٣٨)، وابن خزيمة (١٩٨٩)، وابن حبان (٣٥١٩)، والبيهقي ٢/١٧٨.","vol":"1","page":194},{"text":"بعضهم على صوم التطوع بحجة أن الحديث لم يتعرض لصوم رمضان (١) .\nوأجيب:\nبأنه قد صح التصريح بأن ذلك في صوم الفرض بما رواه أبو هريرة مرفوعا: «من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة» (٢) .\nوهذا صريح في أنه في صوم رمضان، وصريح في نفي القضاء، والكفارة، وعام في كل مفطر من غير تفريق بين الأكل والشرب وبين غيرها.\nوقد ثبت عن ابن عباس مرفوعا: «ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (٣) والصوم داخل في هذا العموم.\n_________\n(١) مسائل من الفقه المقارن ١/٢٧٥، فتح الباري ٤/١٥٧.\n(٢) أخرجه ابن حبان (٩٠٦ موارد)، والحاكم ١/٤٣٠، والبيهقي ٤/٢٢٩، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وانظر نصب الراية ٢/٤٤٥-٤٤٦، وفتح الباري ٤/١٥٧. _\n(٣) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ٣/٩٥، وابن حبان (٧٢١٩)، والدارقطني ٤/١٧٠، والحاكم ٢/١٩٨، والبيهقي ٧/٣٥٦ من طريق عطاء عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، به واسناده صحيح متصل. وأخرجه ابن ماجه ١/٦٥٩ رقم (٢٠٤٥) من طريق عطاء عن ابن عباس، به وأشار المزي في تحفةالأشراف ٥/٨٥ حديث (٥٩٠٥) الى السند المتصل.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الفصل الرابع: العلل المشتركة</span>\nوفيه خمسة مباحث\nالمبحث الأول: الاعلال بالاضطراب والاختلاف\nالمبحث الثاني: الاعلال بالزيادة.\nالمبحث الثالث: الاعلال بالشذوذ\nالمبحث الرابع: الاعلال بالادراج\nالمبحث الخامس: الاعلال بالخطأ وما أشبهه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>المبحث الأول: اعلال السند بالاضطراب والاختلاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>تمهيد </span>لهذا المبحث:\nالمضطرب في اللغة: اسم فاعل من اضطرب؛ مأخوذ لغة من الاضطراب بمعنى الحركة والاختلاف، يقال: اضطرب الموج أي ضرب بعضه بعضا؛ فهو مضطرب. وفي لسان العرب: اضطرب أمره اختل، وحديث مضطرب السند وأمره مضطرب (١) .\nوالمضطرب في الاصطلاح: - هو الحديث الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له، مع عدم امكان ترجيح أحداهما على الأخرى (٢) .\nفشرط الاضطراب اذا تساوي الروايات، أما اذا ترجحت احداهما على الأخرى فالحكم للراجحة، والمرجوحة شاذة أو منكرة.\nوعليه فان كان أحد الوجوه مرويا من طريق ضعيف والآخر من طريق قوي فلا\n_________\n(١) لسان العرب مادة «ضرب» وينبغي التنبيه الى أن الشائع تسميته بـ «المضطرِب» على وزن اسم الفاعل، وهو من باب الاسناد المجازي لأن الاضطراب واقع فيه لا منه اذ انه اسم مكان؛ فيظهر فيه اضطراب الراوي أو الرواة فهو على الحقيقة «مضطرَب» بفتح الراء ولو سمي كذلك لكان أظهر في المعنى الاصطلاحي. ينظر حاشية الأجهوري على الزرقاني للبيقونية ص٧٢ وهامش توضيح الأفكار ٢/٣٥ وشرح الديباج المذهب ص٤٨ ولمحات في أصول الحديث ص٢٤٧.\n(٢) علوم الحديث ص٨٤.","vol":"1","page":197},{"text":"اضطراب والعمل بالطريق القوي، وان لم يكن كذلك، فان أمكن الجمع بين تلك الوجوه بحيث يمكن ان يكون المتكلم باللفظين الواردين عنى معنى واحدا فلا اشكال أيضا؛ مثل ان يكون في أحد الوجهين قد قال الراوي: عن رجل وفي الوجه الآخر يسمي هذا الرجل فقد يكون هذا المسمى هو ذلك المبهم فلا اضطراب اذا ولا تعارض وان لم يكن كذلك بأن يسمى مثلا الراوي باسم معين في رواية ويسمى باسم آخر في رواية أخرى فهذا محل نظر.\nاذ يتعارض فيه أمران:\nأحدهما: انه يجوز أن يكون الحديث عن الرجلين معا.\nوالثاني: أن يغلب على الظن ان الراوي واحد واختلف فيه. فههنا لا يخلو أن يكون الرجلان معا ثقتين أو لا، فان كانا ثقتين فههنا لا يضر الاختلاف عند الكثير؛ لأن الاختلاف كيف دار فهو على ثقة، وبعضهم يقول: هذا اضطراب يضر؛ لأنه يدل على قلة الضبط (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>أين يقع الاضطراب</span>؟\nيقع الاضطراب في متن الحديث ويقع في الاسناد وقد يقع ذلك من راو واحد، وقد يقع بين رواة له جماعة (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>حكم الحديث المضطرب </span>(٣):\nالحديث المضطرب ضعيف؛ لأن الاختلاف (٤) فيه مشعر بعدم ضبط راويه،\n_________\n(١) أنظر محاسن الاصطلاح ص٢٠٤.\n(٢) علوم الحديث ص٨٥.\n(٣) علوم الحديث ص٨٥.\n(٤) يعبر كثيرا عن الاضطراب بـ «الاختلاف» وهل هما شيء واحد أو لا؟ . فالاختلاف أعم من الاضطراب اذ الاختلاف يطلق على القادح وعلى غيره اما الاضطراب فلا يطلق الا على القادح.","vol":"1","page":198},{"text":"والضبط شرط في صحة الحديث؛ وقد فقد المضطرب هذا الشرط.\nوما ذكرته هو الأصل في حكم المضطرب؛ لكن هذا لا يعني ان الاضطراب والصحة لا يجتمعان ابدا؛ بل قد يجتمعان؛ نقل ذلك السيوطي عن الحافظ ابن حجر وغيره فقال: «وقع في كلام شيخ الاسلام.. ان الاضطراب قد يجامع الصحة؛ وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد واسم أبيه ونسبته ونحوذلك ويكون ثقة. فيحكم للحديث بالصحة ولا يضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطربا، وفي الصحيحين احاديث كثيرة بهذه المثابة؛ وكذلك جزم الزركشي في مختصره فقال: قد يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>أنواع الاضطراب في الاسناد:</span>\nالاضطراب يكون في متن الحديث ويكون في اسناده، والاضطراب الأهم والأكثر تشعبا هو الاضطراب في الاسناد؛ لذلك فاني سأبدأ به مقسما هذا المبحث الى مطلبين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>المطلب الأول: الاضطراب في الاسناد</span>\nالاضطراب في الاسناد يتنوع على خمسة أنواع هي:\nأ- تعارض الوصل والارسال.\nب- تعارض الوقف والرفع.\nج- تعارض الاتصال والانقطاع.\nء- زيادة رجل في أحد الاسنادين.\nهـ- الاختلاف في اسم الراوي ونسبه اذا كان مترددا بين ثقة وضعيف (٢) .\nوسأتكلم عن كل واحد من الأنواع في فرع مستقل؛ لذلك فان هذا المطلب سيتضمن خمسة فروع:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>الفرع الأول: تعارض الوصل والارسال</span>\nالاتصال أول شرط من شرائط صحة الحديث؛ واتصال الاسناد هو: سماع الحديث لكل راو من الراوي الذي يليه (٣) .\nويعرف ذلك بتصريح الراوي بصيغة من احدى صيغ السماع الصريحة،\n_________\n(١) تدريب الراوي ١/٢٦٧\n(٢) وقد اعتمدت في هذا التقسيم على تقسيم العلائي كما نقله الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ٢/٧٧٨، وقد اعتمد على هذا التقسيم ايضا الصنعاني في توضيح الأفكار ٢/٣٨.\n(٣) علوم الحديث ص٤٤ الخلاصة ص٤٦.","vol":"1","page":199},{"text":"مثل: [حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وقال لنا] وغيرها، أما اذا كانت الرواية بصيغة من الصيغ المحتملة مثل: [عن أو أن او حدث، او أخبر، او قال] فحينئذ لا بد من توفر شرطين في الراوي لحمل هذه الصيغة على الاتصال:\nاولهما: السلامة من التدليس أي: أن لا يكون من روى هكذا مدلسا.\nثانيهما: المعاصرة وامكان اللقاء، وهذان الشرطان عند الكثير من المحدثين، وقد اشترط علي بن المديني والبخاري وغيرهما ثبوت اللقاء ولو مرة (١) .\nويشترط في الاتصال أن يكون من أول السند الى آخره؛ فاذا اختل الاتصال في موضع من المواضع سمي السند منقطعا، ويسميه المتقدمون أيضا مرسلا (٢)، ثم استقر الاصطلاح من بعد على ان المرسل هو: ما أضافه التابعي الى النبي ﷺ (٣) .\nلذلك فان الحديث اذا روي مرسلا مرة وروي مرة أخرى موصولا فهذا يعد من الأمور التي تعل بها الأحاديث ومنهم: من لا يعد ذلك علة وتفصيل الأقوال فيها على النحو الآتي:\nأولا: ترجيح الرواية الموصولة على المرسلة؛ لأنه من قبيل زيادة الثقة.\nثانيا: ترجيح الرواية المرسلة.\nثالثا: الاعتبار لأكثر الرواة عددا.\nرابعا: الترجيح للأحفظ.\n_________\n(١) مقدمة مسلم هامش النووي ١/١٠٨، علوم الحديث ص٦١ و٦٦، شرح التبصرة ١/١٦٣، السنن الأبين ص٤٩، فتح المغيث ١/١٦٥، التنكيل ١/٨١، شرح ألفية السيوطي ص٣٢.\n(٢) أنظر فتح المغيث للسخاوي ٣/٧٩.\n(٣) وهو الذي عليه كتب المصطلح. وأنظر الكفاية ص٢١.","vol":"1","page":200},{"text":"خامسا: التساوي بين الروايتين والتوقف (١) .\nوقد ظهر لي من دراسة مجموعة من الأحاديث التي اختلف في وصلها وارسالها ان الترجيح لا يندرج تحت قاعدة كلية، لكن يختلف الحال حسب المرجحات والقرائن، فتارة ترجح الرواية المرسلة وتارة ترجح الرواية الموصولة.\nومن المرجحات: مزيد الحفظ، وكثرة العدد، وطول الملازمة للشيخ. وقد يختلفون في ذلك أحيانا فمنهم: من يرجح الرواية المرسلة ومنهم: من يرجح الرواية الموصولة ومنهم: من يتوقف.\nومن الأمثلة على الترجيح بكثرة الطرق والشواهد حديث: «لا نكاح الا بولي» فقد أشار الترمذي (٢) الى الروايات المرسلة والاختلاف فيه الا أنه حديث صحيح بطرقه وشواهده:\nفقد أخرجه الامام أحمد (المسند: ٤/٣٩٨ و٤١٣ و٤١٨)، وأبو داود (السنن: ٢/٢٢٩ رقم ٢٠٨٥)، والترمذي (الجامع:٣/٤٠٧ رقم (١١٠١ و١١٠٢)، والبيهقي (السنن الكبرى: ٧/١٠٧) من حديث أبي موسى الأشعري.\nوصححه ابن حبان (موارد الضمآن: (١٢٤٣) و(١٢٤٤) و(١٢٤٥»، والحاكم (المستدرك: ٢/١٦٩) واطال في تخريج طرقه مع انه اختلف في وصله وارساله. ثم قال: «وقد صحت الرواية فيه عن ازواج النبي ﷺ عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش) .\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم ١/٣٢، المنهل الروي ص٤٣-٤٤، فتح المغيث ١/١٧٣، تنقيح التحقيق ١/٣٦٦، قواعد في علوم الحديث ص١١٨، التنكيل ٢/٢٢، شرح ألفية السيوطي ص٢٩، لمحات في أصول الحديث ص٢٧٩. ولم أجد من نسب هذه الأقوال لأصحابها؛ سوى القول الأول فهو الذي رجحه الامام النووي ويستخدمه كثيرا في مؤلفاته.\n(٢) الجامع ٣/٤٠٧.","vol":"1","page":201},{"text":"ثم قال: «وفي الباب عن علي وابن عباس ومعاذ وعبد الله بن عمرو وأبي والمقداد وابن مسعود وجابر وأبي هريرة وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر والمسور بن مخرمة وأنس بن مالك» .\nوقد أفاض الزيلعي (نصب الراية:٣/١٨٣-١٩٠) في تخريج الطرق والشواهد بما لا مزيد عليه.\nومن الأمثة على ترجيح الرواية الموصولة اذا كان صاحبها مبرزا بالحفظ والاتقان: حديث يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة حنين سار ليلة حتى اذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال: «اكلا لنا الليل» فصلى بلال ما قدر له ونام ... الحديث وفي آخره: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها اذا ذكرها؛ فان الله ﵎ قال: «أقم الصلاة لذكري»\nأخرجه مسلم (الصحيح: ٢/١٣٨ رقم ٦٨٠)، وأبو داود (السنن: ١/١١٨ رقم ٤٣٥)، وعند أبي عوانة (الصحيح: ٢/٢٥٣)، والنسائي (المجتبى: ٢/٢٩٦)، والبيهقي (السنن الكبرى:٢/٢١٧) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، به.\nوقد توبع يونس، فقد تابعه معمر بن راشد، عند أبي داود (السنن: ١/١١٩ رقم ٤٣٦)، وأبي عوانة (الصحيح: ٢/٢٥٣)، والنسائي (المجتبى:٢/ ٢٩٦) وتابعه أيضا الأوزاعي ومحمد بن اسحاق كما نقله ابن عبد البر (١) .\nوخالف الامام مالك (الموطأ رواية يحيى:٢٥) - ومن طريقه الشافعي (المسند: ١/٥٣ و٥٤) - فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ.... فذكر الحديث -مرسلا-.\n_________\n(١) التمهيد ٦/٣٨٦-٣٨٧.","vol":"1","page":202},{"text":"فالرواية الراجحة هي الرواية الموصولة؛ لأن يونس ثقة من رجال الستة (١)، وقد توبع.\nومن الأمثلة على ترجيح الرواية المرسلة اذا كان الواصل ضعيفا:\nما رواه الحاكم (المستدرك: ١/٤٤٢) من طريق علي بن العباس، قال: حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكندي، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺفي قوله ﵎-: «ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا» (٢) - قال: «قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة» .\nوقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد تابع حماد بن سلمة سعيدا على روايته عن قتادة. ثم ساق الحاكم متابعة حماد وصحح الحديث من طريق حماد على شرط مسلم.\nوقد خالفه في ذلك البيهقي (السنن: ٤/٣٣٠) فقد ذكر الحديث معلقا وقال عقيبه: «ولا أراه إلا وهما» أي: الرواية الموصولة. ثم ساق باسناده من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، وذكر الحديث مرسلا. ثم ساق المتابعات على ذلك، وقال: «هذا هو المحفوظ عن قتادة، عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلا» .\n_________\n(١) وذكر الحافظ ابن حجر في التقريب ٢/٣٨٦: «ان في روايته عن الزهري وهما قليلا» . قلت: وهذا الوهم هنا مغتفر لمتابعة معمر والأوزاعي وابن اسحاق. هذا غير اننا لا نوافق الحافظ ابن حجر على ذكر الوهم في روايته عن الزهري، فهو من رجال الستة المعتمدين المكثرين؛ وقال الذهبي: (احد الاثبات عن الزهري) (الكاشف، الترجمة، ٦٤٨٠ طبعة محمود عوامة)\n(٢) سورة آل عمران الآية ٩٧.","vol":"1","page":203},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر (١): «وسنده صحيح الى الحسن، وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أيضا، الا ان الراوي عن حماد، وهو أبو قتادة: عبد الله بن واقد الحراني متروك، وقد قال أبو حاتم: منكر الحديث ...» ثم قال: «والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة» .\nفرواية الحاكم وهم ومتابعة حماد لا قيمة لها، لأن الراوي عن حماد أبو قتادة: عبد الله بن واقد الحراني ضعفه أبو حاتم وقال عنه الحافظ (٢): «متروك، وكان احمد يثني عليه، وقال لعله كبر واختلط، وكان يدلس» (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>نماذج لأثر تعارض الوصل والارسال: في اختلاف الفقهاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>النموذج الأول</span>\nروى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ان رسول الله ﷺ قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» (٤) .\nقال أبو داود: «لم يحدث هذا الحديث الا حماد بن سلمة، وقد شك» .\n_________\n(١) التلخيص ٢/٣٥.\n(٢) تقريب التهذيب ١/٤٥٩.\n(٣) وأنظر ميزان الاعتدال ٢/٥١٧، وتهذيب التهذيب ٦/٦٦.\n(٤) أخرجه الطيالسي (٩١١)، وأحمد ٥/١٥ و٢٠، وأبو داود ٤/٢٦ رقم (٣٩٤٩)، وابن ماجه ٢/٨٤٣ رقم (٢٥٢٤)، والترمذي ٣/٦٤٦ رقم (١٣٦٥)، والحاكم ٢/٢١٤، والبيهقي ١٠/٢٨٩، وابن الجارود (٩٧٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/١٠٩ و١١٠، والطبراني في الكبير ٧/٢٠٥ رقم (٦٨٥٢) من طريق حماد بن سلمة عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، به.","vol":"1","page":204},{"text":"وقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه مسندا الا من حديث حماد» .\nوكذا صوب البيهقي الارسال.\nوقال الحافظ في الفتح (١) بعد ان ذكر البخاري الحديث معلقا بصيغة التضعيف: «قيل أنه أشار بهذه الترجمة الى تضعيف الحديث الوارد فيمن ملك ذا رحم محرم فهو حر، وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من حديث الحسن، عن سمرة، واستنكره ابن المديني، ورجح الترمذي ارساله، وقال البخاري: لا يصح، وقال أبو داود: تفرد به حماد وكان يشك في وصله، وغيره يرويه عن قتادة، عن الحسن قوله ... وجرى الحاكم وابن حزم وابن القطان على ظاهر الاسناد فصححوه (٢») .\n(أثر ذلك في اختلاف الفقهاء)\nاختلف الفقهاء في حكم من ملك ذا رحم محرم تبعا لاختلافهم في الحكم بصحة هذا الحديث او عدم صحته.\nفمن صحح الحديث أخذ بعمومه وقال: من ملك ذا رحم محرم عتق. والمراد بذي الرحم المحرم: كل من بينهما نسب يوجب تحريم النكاح، فيدخل في ذلك الأصول والفروع والأخوة والأعمام ومن في معناهم (٣) .\nوبذلك قال جمهور الفقهاء. واليه ذهب أبو حنيفة وأحمد.\nوبذلك قال شريك أيضا، وقاس عليه أيضا المحرم من الرضاع وبه قال الأوزاعي، وقاس عليه ذا الرحم غير المحرم، كابن العم ونحوه لكن الحديث قيد\n_________\n(١) ٥/١٦٨.\n(٢) وتصحيح الحاكم في المستدرك ٢/٢١٤، وتصحيح ابن حزم في المحلى ٩/٢٠٢-٢٠٣.\n(٣) نيل الأوطار ٦/٨٢.","vol":"1","page":205},{"text":"الحكم بالمحارم (١) .\nوذهب فريق من الفقهاء الى القول بعدم صحة الحديث، وبناء على ذلك تفاوتت آراؤهم في المسألة:\nفقال داود: لا يعتق أحد على أحد (٢) .\nوذهب الشافعي الى: انه يعتق على المالك الأصول والفروع فقط (٣) .\nوقد احتج على ذلك بدليل آخر وهو قوله تعالى: «تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا، إن كل من في السموات والأرض الا أتى الرحمن عبدا (٤» .\nوجه الدلالة: ان الله نفى عن نفسه الولادة، وعلل ذلك: بأن الكل عبيد له. فدل ذلك على: استحالة اجتماع الولادة مع العبودية.\nوعليه: فكل شخصين بينهما ولادة، اذا ملك أحدهما الآخر عتق عليه (٥) .\nوذهب مالك الى: انه يعتق على المالك الأصول والفروع والأخوة فقط دون فروعهم (٦) .\nوحجته الآية السابقة على نحو ما استدل به الشافعي وقاس الأخوة على الاولاد؛\n_________\n(١) المغني ١٢/٢٦٨، المحلى ٩/٢٠٠، الهداية ٢/٤٠، بداية المجتهد ٢/٢٧٨، وأنظر فقه الامام سعيد بن المسيب ٤/٢٣٤.\n(٢) فتح الباري ٥/١٦٨، ونيل الأوطار ٦/٨٣.\n(٣) المهذب ٢/٤.\n(٤) سورة مريم الآيات من ٩٠ الى ٩٣.\n(٥) المهذب ٢/٤، وفقه الامام سعيد ٤/٢٣٢.\n(٦) الأشراف للبغدادي ٢/٣٠٥، والمحلى ٩/٢٠١","vol":"1","page":206},{"text":"لأن الشارع أقامهم مقام الولد في حجب الأم من الثلث الى السدس، فدل ذلك على: ان للأخوة تأثيرا كالولادة (١) .\nوقد دفع هذا الفريق حديث سمرة بانه مرسل؛ ومن ذلك اعلال أبي داود له: بأن موسى بن اسماعيل رواه عن حماد بن سلمة، وقال في روايته: عن سمرة فيما يحسب حماد، وعليه فقد شك حماد في وصل هذا الحديث، وقد رواه شعبة، عن الحسن مرسلا، وشعبة أحفظ من حماد (٢) .\nوعلى تسليم هذا: فالحديث على أسوأ أحواله يكون مرسلا وهو معتضد بحديث ابن عمر (٣) على أن غير موسى قد رواه عن حماد من غير شك.\nرواه عبد الله بن المبارك، ومسلم بن ابراهيم، ويزيد بن هارون وغيرهم، وموسى نفسه قد رواه من غير شك (٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>النموذج الثاني</span>\nالنص\nحديث مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: ان رسول الله ﷺ قال: «اذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا ام أربعا؟ فليصل ركعة\n_________\n(١) الأشراف ٢/٣٠٥، فقه الامام سعيد ٤/٢٣٢.\n(٢) سنن أبي داود ٤/٢٦، وجامع الترمذي ٣/٦٤٦ وما بعدها.\n(٣) أخرجه ابن ماجه ٢/٨٤٤ رقم (٢٥٢٥)، والنسائي في الكبرى ٣/١٧٣ رقم (٤٨٩٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٣٩٩)، وفي شرح المعاني، له ٣/١٠٩، والبيهقي ١٠/٢٨٩ وهو بنفس اللفظ، وقد صححه ابن حزم ٩/٢٠٢ وأشار الى تضعيفه الترمذي ٣/٦٤٦، والبيهقي ١٠/٢٨٩.\n(٤) الجوهر النقي ١٠/٢٨٩.","vol":"1","page":207},{"text":"وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فان كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين وان كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان» .\nوقد رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري «الموطأ:٤٧٥)، وسويد بن سعيد (الموطأ: ١٥١)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (السنن: ١/٢٦٩ رقم ١٠٢٦)، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي (شرح المعاني:١/٤٣٣) وعند البيهقي (السنن الكبرى: ٢/٣٣١)، وعثمان بن عمر عند الطحاوي (شرح المعاني: ١/٤٣٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني (الموطأ: ص٦٦ رقم ١٣٨)، ويحيى بن يحيى الليثي (الموطأ: ١/١٤٩ رقم ٢٥٢) .\nقال الحافظ ابن عبد البر: «هكذا روى الحديث عن مالك جميع رواة الموطأ، عنه ولا اعلم أحدا أسنده عن مالك الا الوليد بن مسلم (١)، وتابعه على ذلك يحيى بن راشد -ان صح- عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ، وقد تابع مالكا على ارساله الثوري وحفص بن ميسرة الصنعاني ومحمد بن أبي جعفر بن كثير وداود بن قيس الفراء فيما روى عنه القطان، ووصل هذا الحديث وأسنده من الثقات- على حسب رواية الوليد بن مسلم له عن مالك- عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومحمد بن عجلان، وسليمان بن بلال ومحمد بن مطرف: أبو غسان، وهشام بن سعد، وداود بن قيس في غير رواية القطان؛ والحديث متصل مسند صحيح لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم» (٢) . انتهى كلام ابن عبد البر.\nوقبل ابن عبد البر سأل الأثرم شيخه - الامام أحمد - عن حديث أبي سعيد المرفوع في السهو. قال له: «أتذهب اليه؟ فقال الامام احمد: نعم أذهب اليه، فقال\n_________\n(١) روايته عند ابن حبان (الاحسان: ٢٦٦٣)\n(٢) التمهيد ٥/١٨-١٩.","vol":"1","page":208},{"text":"الأثرم: انهم يختلفون في اسناده؟ فقال: الامام أحمد انما قصر به مالك وقد أسنده عدة: ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة» (١) .\nوهذا الحديث تناوله الدارقطني في علله (٢) وانتهى الى ترجيح الرواية المسندة (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>أثر ذلك في اختلاف الفقهاء</span>\nاختلف الفقهاء في موضع سجود السهو؛ فذهب أكثر أهل العلم الى تصحيح الرواية الموصولة وأخذوا بالحديث السابق وقالوا: ان السجود كله قبل السلام، وهو قول أكثر الفقهاء واليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية (٤)\nوحديث أبي سعيد نص صريح على أن السجود في الزيادة قبل السلام.\nواستدلوا أيضا بما رواه عبد الله بن بحينة؛ قال: «صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات. ثم قام فلم يجلس. فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس\nقبل التسليم. ثم سلم (٥») .\n_________\n(١) نقله ابن عبد البر في التمهيد ٥/٢٥.\n(٢) ١١/٢٦٠-٢٦٣ س (٢٢٧٤)\n(٣) والرواية المسندة: أخرجها ابن أبي شيبة ٢/٢٥، وأحمد ٣/٧٢ و٨٣ و٨٤ و٨٧، والدارمي (١٥٠٣)، ومسلم ٢/٨٤ رقم (٥٧١)، وأبو داود ١/٢٦٩ رقم (١٠٢٤)، وابن ماجه ١/٣٨٢ رقم (١٢١٠)، والنسائي ٣/٢٧، وابن خزيمة (١٠٢٣) و(١٠٢٤)، وأبو عوانة ٢/١٩٣، والطحاوي في شرح المعاني ١/٤٣٣، والدارقطني ١/٣٧٥، والبيهقي ٢/٣٣١ من طرق: عن زيد بن أسلم، عن عطاء عن أبي سعيد، به.\n(٤) المجموع ٤/١٥٥، المغني ١/٦٧٤، تنقيح التحقيق ١/٩٨٣، حلية العلماء ٢/١٧٨.\n(٥) صحيح البخاري ٢/٨٥ رقم (١٢٢٤)، صحيح مسلم ٢/٨٣ رقم (٥٧٠)، واللفظ لمسلم.","vol":"1","page":209},{"text":"وهذا صريح في أن السجود من النقص يكون قبل السلام.\nوخالف في ذلك جماعة من الفقهاء:\nفذهب بعضهم الى أن السجود كله بعد السلام.\nوروي هذا عن بعض السلف واليه ذهب أبو حنيفة (١) .\nوالحجة لهم:\n١- ما صح عن زياد بن علاقة قال: «صلى بنا المغيرة بن شعبة؛ فنهض في الركعتين؛ فسبح به من خلفه؛ فأشار اليهم: قوموا؛ فلما فرغ من صلاته وسلم، ثم سجد سجدتين للسهو؛ فلما انصرف، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت» (٢)\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهو دليل على أن السجود من النقص يكون بعد السلام»\n٢- ما صح عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ انصرف من اثنتين فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة، أم نسيت يارسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد ... الحديث (٣) .\n_________\n(١) الهداية ١/٥١، بدائع الصنائع ١/١٧٢.\n(٢) أخرجه الطيالسي (٦٩٥)، وأحمد ٤/٢٤٧ و٢٥٣ و٢٥٤، والدارمي (١٥٠٩)، والترمذي ٢/٢٠١ رقم (٣٦٥)، وأبو داود ١/٢٧٢ رقم (١٠٣٦) و(١٠٣٧)، وابن ماجه ١/٣٨١ رقم (١٢٠٨)، والدارقطني ١/٣٧٨ و٣٧٩، والبيهقي ٢/٣٤٣ من طريق قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة.\n(٣) أخرجه البخاري ١/١٨٣ رقم (٧١٤) و٢/٨٦ رقم (١٢٢٨) و٩/١٠٨ رقم (٧٢٥٠)، ومسلم ٢/٨٦ رقم (٥٧٣)، وأبو داود ١/٢٦٤ رقم (١٠٠٨) و(١٠٠٩)، والترمذي ٢/٢٤٧ رقم (٣٩٩)، والنسائي ٣/٢٢.","vol":"1","page":210},{"text":"وهذا دليل على أن السجود من الزيادة يكون بعد السلام أيضا؛ لأن النبي ﷺ تكلم. وفي رواية مسلم: أنه ﵊ «قام فدخل المنزل» والكلام والمشي زيادة (١) .\n٣- عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: «لكل سهو سجدتان بعد السلام» (٢)\nضعفه البيهقي باسماعيل بن عياش (٣) .\nوأجيب: بأن اسماعيل اذا حدث عن أهل بلده فروايته عنهم صحيحة وهذا منها (٤) . الا أن علة الحديث عندي زهير بن سالم العنسي فهو وان قال فيه الحافظ ابن حجر: «صدوق فيه لين وكان يرسل» (٥) الا أنه ضعيف.\nقال الامام الدارقطني: «حمصي منكر لم يسمع من ثوبان» (٦)\nوذهب بعض الفقهاء الى: أن السجود اذا كان عن نقص في الصلاة فمحله قبل السلام، واذا كان عن زيادة فمحله بعد السلام.\nوهو مذهب مالك وقول للشافعي، ورواية عن أحمد (٧)\n_________\n(١) فقه الامام سعيد ١/٢٦٢.\n(٢) أخرجه أبو داود ١/٢٧٢ رقم (١٠٣٨)، وابن ماجه ١/٣٨٥ رقم (١٢١٩)، والبيهقي ٢/٣٣٧، والمزي في تهذيب الكمال ٩/٤٠٧.\n(٣) السنن الكبرى ٢/٣٣٧.\n(٤) فقه الامام سعيد ١/٢٦٢.\n(٥) التقريب ١/٢٦٤.\n(٦) ميزان الاعتدال ٢/٨٣.\n(٧) المجموع ٤/١٥٥، المغني ١/٦٧٤، حلية العلماء ٢/١٧٨.","vol":"1","page":211},{"text":"والحجة لهم: حديث عبد الله بن بحينة السابق؛ فان النبي ﷺ سجد لتركه التشهد الأول سجدتين قبل السلام؛ وهذا من نقص في الصلاة؛ فحملوا عليه كل نقص وجعلوا السجود لأجله قبل السلام.\nوحديث ذي اليدين؛ فان النبي ﷺ سجد بعد السلام؛ لما حصل في الصلاة من زيادة الكلام والمشي؛ فحملوا عليه كل زيادة وجعلوا السجود لأجلها بعد السلام (١)\nوذهب بعضهم الى: أن السجود كله قبل السلام الا في موضعين فيكون بعد السلام، وهما: اذا سلم من نقص في صلاته، أو تحرى الامام فبنى على غالب ظنه.\nوبذلك قال أبو حنيفة، وسليمان بن داود. وهو رواية عن أحمد واختاره بعض الشافعية (٢) .\nوالحجة لهم: أن السجود انما شرع لجبر خلل وقع في الصلاة؛ فالمعقول أن يكون محله قبل السلام، ويستثنى من ذلك ما ورد النص بأنه يكون بعد السلام؛ وقد ورد ذلك في النقص، وهو: حديث عبد الله ابن بحينة.\nوفيما اذا تحرى الشاك فبنى على غالب ظنه؛ وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه\nوسلم قال: «اذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين» (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>الفرع الثاني: تعارض الوقف والرفع</span>\nكثيرا ما نجد في كتب الحديث أحاديث رويت مرفوعة (٤) الى النبي ﷺ ثم\n_________\n(١) فقه الامام سعيد ١/٢٦٢.\n(٢) المغني ١/٦٧٤، فقه الامام سعيد ١/٢٦٣.\n(٣) أخرجه أبو داود ١/٢٦٨ رقم (١٠٢٠)، وأنظر فقه الامام سعيد ١/٢٦٣.\n(٤) المرفوع: - هو ما أضيف الى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير. علوم الحديث ص٤١.","vol":"1","page":212},{"text":"نجد الحديث قد روي عن الصحابي موقوفا (١) من قوله، فاذا حصل هذا في حديث ما فانه يكون محل نظر وخلاف عند المحدثين، وخلاصة ذلك ما يأتي:\nفاذا كان السند نظيفا خاليا من بقية العلل؛ فان للعلماء فيه الاتجاهات الآتية:\nأولا: يحكم للحديث بالرفع؛ لأن راويه مثبت وغيره ساكت، ولو كان نافيا فالمثبت مقدم على النافي؛ لأنه علم ما خفي (٢) .\nثانيا: الحكم للوقف (٣) .\nثالثا: التفصيل. فالرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، الا أن يقفه الأكثر ويرفعه واحد؛ لظاهر غلطه (٤) .\nرابعا: يحمل الموقوف على مذهب الراوي والمسند على أنه روايته فلا تعارض (٥) .\nوقد رجح الامام النووي الأول (٦) .\nوالذي يبدو لي - من صنيع النقاد-: أنهم في مثل هذه الأحوال لا يجزمون بشيء لأول وهلة، وانما يوازنون ثم يحكمون، مما يدل على أن الحكم عندهم لا يناط بقاعدة كلية مطلقة؛ لذلك فان ما أطلق الامام النووي ترجيحه يمكن أن يكون مقيدا\n_________\n(١) الموقوف: - هو ما أضيف الى الصحابي من قوله أو فعله أو نحوه. علوم الحديث ص٤١.\n(٢) فتح المغيث ١/١٧٧، التنكيل ٢/٢٢، شرح ألفية السيوطي ص٢٩، قواعد التحديث ص١١٨، لمحات في أصول الحديث ٢٧٩.\n(٣) المصادر السابقة.\n(٤) المصادر السابقة.\n(٥) المصادر السابقة.\n(٦) مقدمة شرح النووي على صحيح مسلم ج١/٢٥.","vol":"1","page":213},{"text":"على النحو الآتي:\nالحكم للرفع- لأن راويه مثبت وغيره ساكت، ولو كان نافيا فالمثبت مقدم على النافي؛ لأنه علم ما خفي- الا اذا قام لدى الناقد دليل أو ظهرت قرائن يترجح له معها الوقف.\nوقد يروى الحديث مرفوعا وموقوفا وكلاهما ضعيف لكن الحفاظ يرجحون أحدهما على الأخرى؛ اذا كان أقل ضعفا\nمثال ذلك: حديث الترمذي (١)\nقال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «لا يؤذن الا متوضيء» .\nثم ساق سندا آخر (٢): من طريق يونس بن يزيد الأيلي (٣)، عن أبن شهاب (٤)، قال: قال أبو هريرة: «لا ينادي بالصلاة الا متوضيء» .\nثم قال الترمذي: «وهذا اصح (٥) من الحديث الأول» .\nوأخرجه البيهقي (٦): من طريق معاوية بن يحيى الصدفي ثم قال: «هكذا رواه\n_________\n(١) جامع الترمذي ١/٣٨٩ رقم (٢٠٠) . وأنظر تحفة الأشراف ١٠/٣٦٧ حديث (١٤٦٠٣) .\n(٢) جامع الترمذي ١/٣٩٠ رقم (٢٠١)، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢١١، والبيهقي ١/٣٩٧.\n(٣) وهو ثقة انظر تقريب التهذيب ٢/٣٨٦.\n(٤) وهو الزهري الذي دار عليه الحديث كما في تحفة الأشراف ١٠/٣٦٧ حديث (١٤٦٠٣)، والمسند الجامع ١٦/٦٧١، حديث (١٢٩٦٦)\n(٥) ليس المراد هنا بالأصحية الاصطلاحية، لكن الأرجح أو الأقل ضعفا. اعلال السنن ١/٥٦ قواعد التحديث ٨٢.\n(٦) السنن الكبرى ١/٣٩٧.","vol":"1","page":214},{"text":"معاوية بن يحيى الصدفي، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي وغيره، عن الزهري قال: قال أبو هريرة: «لا ينادي بالصلاة الا متوضيء» .\nفرواية الرفع خطأ، أخطأ فيها معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف (١)، والموقوفة ضعيفة أيضا للانقطاع (٢) بين الزهري وأبي هريرة لكنها أرجح وأقل ضعفا من الرواية المرفوعة.\nوقد يروى الحديث مرفوعا وموقوفا وكلا الروايتين صحيحتان، ولا تضر الرواية الموقوفة الرواية المرفوعة.\nمثال ذلك: - حديث علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه-: «ينضح من بول الغلام ويغسل بول الجارية» .\nقال الترمذي في جامعه (٣): «رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة وأوقفه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ولم يرفعه» .\nوقال الحافظ ابن حجر (٤): «اسناده صحيح الا أنه اختلف في رفعه ووفقه، وفي وصله وارساله وقد رجح البخاري صحته وكذا الدارقطني» .\nوالرواية المرفوعة: رواها معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره مرفوعا (٥) .\n_________\n(١) تقريب التهذيب ٢/٣٦١.\n(٢) انظر تهذيب التهذيب ٩/٤٧٧، والامام الزهري للدكتور حارث ص٩٨.\n(٣) ٢/٥١٠ عقيب حديث (٦١٠)\n(٤) تلخيص الحبير ١/٥٠.\n(٥) أخرجها أحمد ١/٧٦ و٩٧ و١٣٧، وأبو داود ١/١٠٣ رقم (٣٧٨)، وابن ماجه ١/١٧٤ رقم (٥٢٥)، والترمذي ٢/٥٠٩ رقم (٦١٠)، والبزار (٧١٧)، وأبو يعلى (٣٠٧)، وابن خزيمة (٢٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني ١/٩٢، وابن حبان (١٣٧٥)، والدارقطني ١/١٢٩، والحاكم ١/١٦٥، والبيهقي ٢/٤١٥، والبغوي (٢٩٦) .","vol":"1","page":215},{"text":"والرواية الموقوفة: رواها يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي ألأسود، عن أبيه، عن علي، فذكره موقوفآ (١) .\nوهكذا صحح الحديث ابن حبان (٢)، والحاكم (٣)، ولم يتعقبه الذهبي، ونقل صاحب عون المعبود (٤) عن المنذري: «وقال البخاري: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهشام يرفعه وهو حافظ» .\nوهكذا صحح البخاري وغيره رفع الحديث، مع أنه قد صح موقوفا أيضا؛ وهذا يدل على أن الحديث اذا صح رفعه ووقفه، فان الحكم عندهم للرفع ولا تضره الرواية الموقوفة الا اذا قامت قرائن تدل على أن الرفع خطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>نموذج لهذه الصورة</span>\nوما دمنا قد تكلمنا في حديث علي -كرم الله وجهه- فلنذكر اختلاف الفقهاء في كيفية التطهر من بول الأطفال. وقبل أن أذكر آراء الفقهاء، أذكر جملة من الأحاديث المتعلقة بالمسألة لأحيل عليها عند الاشارة الى الأدلة طلبا للاختصار؛ فأقول:\n١- صح عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: «أتي النبي ﷺ بصبي، فبال على ثوبه، فدعا النبي ﷺ بماء فأتبعه اياه» رواه مالك (٥)، وزاد مسلم (٦) في روايته: «ولم يغسله» .\n٢- صح عن أم قيس بنت محصن؛ أنها أتت بابن لها صغير - لم يأكل الطعام - الى رسول الله ﷺ؛ فأجلسه في حجره، فبال على\n_________\n(١) أخرجها عبد الرزاق (١٤٨٨)، وابن أبي شيبة ١/١٢١، وأبو داود ١/١٠٣ رقم (٣٧٧)، والبيهقي ٢/٤١٥.\n(٢) الاحسان رقم (١٣٧٥)\n(٣) المستدرك ١/١٦٥.\n(٤) ١/١٤٥.\n(٥) الموطأ ج١/١٠٩ رقم (١٦٤)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ١/٦٥ رقم (٢٢٢) .\n(٦) الجامع الصحيح ١/١٦٤ رقم (٢٨٦)","vol":"1","page":216},{"text":"ثوبه؛ فدعا رسول الله ﷺ بماء، فنضحه ولم يغسله، رواه مالك والشيخان (١) .\n٣- حديث علي -كرم الله وجهه- وقد سبق- «ينضح من بول الغلام، ويغسل بول الجارية» .\nورواه النسائي (٢) عن أبي السمح بلفظ: «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» .\nوقد اختلف الفقهاء في الاحكام المستفادة من هذه الآحاديث على مذاهب أشهرها - ما يأتي:\nالمذهب الأول: يرى أن التطهير من بول الرضيع- كالتطهير من بول الكبير - انما يكون بغسله، لا فرق في ذلك بين بول رضيع أكل الطعام أو لم يأكل، كما أنه لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى.\nوالى ذلك ذهب أبو حنيفة، وهو المشهور عن مالك على خلاف بينهما في كيفية الغسل الذي يجزئ في التطهير من النجاسة: فان أبا حنيفة يشترط لتطهير النجاسة\n_________\n(١) الموطأ ١/١٠٩ رقم (١٦٥)، صحيح البخاري ١/٦٦ رقم (٢٢٣)، صحيح مسلم ١/١٦٤ رقم (٢٨٧) .\n(٢) المجتبى: ١/١٥٨.","vol":"1","page":217},{"text":"غير المرئية تعدد مرات غسلها - ثلاثا أو سبعا- والعصر بعد كل غسلة، ولم يشترط مالك أكثر من صب الماء على النجاسة بحيث يغمرها، ويذهب لونها وطعمها ورائحتها ولا يشترط لازالة النجاسة امرار اليد والعصر ونحو ذلك (١)\nوقد حملوا «اتباع الماء» و«نضحه» و«رشه»، هذه الالفاظ كلها حملوها على معنى الغسل، وقد أفاض الطحاوي في ايراد الآثار الدالة على أن هذه الالفاظ قد تطلق ويراد بها الغسل (٢) .\nلكن هذا يؤخذ عليه: أن هذه الالفاظ وان كانت تطلق أحيانا على الغسل فان الحال في مسألتنا هذه لا يحتمل ذلك؛ لأنه يؤدي الى تناقض تتنزه عنه نصوص الشريعة، فحديث أم المؤمنين عائشة -﵂- قد جاء بلفظ: «فدعا النبي ﷺ بماء فاتبعه اياه ولم يغسله»\n. فاذا جعل أتبعه بمعنى غسله فان المعنى حينئذ يكون: فغسله ولم يغسله.\nوكذلك حديث ام قيس بنت محصن قد جاء بلفظ: «فنضحه ولم يغسله» . فلو حمل النضح على معنى الغسل لكان التقدير: فغسله ولم يغسله، وهذا تناقض غير معقول.\nوأيضا فان النبي ﷺ عطف الغسل على النضح في حديث علي -كرم الله وجهه- وعطف الرش على الغسل في حديث أبي السمح - ﵁- والعطف يقتضي المغايرة. فلو أريد بهما معنى واحدا لكان عبثا يتنزه عنه الشارع (٣)\nالمذهب الثاني: نسب الى الشافعي قول: بأن بول الصبي الذي لم يأكل الطعام\n_________\n(١) الاختيار ١/٤٠-٤٤، المنتقى شرح الموطأ ١/١٢٨.\n(٢) شرح معاني الآثار ١/٩٣.\n(٣) فقه الامام سعيد بن المسيب ١/٣٧.","vol":"1","page":218},{"text":"طاهر. ونسبت رواية الى مالك: أنه لا يغسل بول الجارية ولا الغلام قبل أن يأكلا الطعام.\nلكن ذكر الباجي: أن هذه الرواية عن مالك شاذة. وذكر النووي: أن نقل هذا القول عن الشافعي خطأ (١) .\nلذلك فلا حاجة للتعليق على هذا المذهب.\nالمذهب الثالث: ينضح بول الطفل الرضيع الذي لم يأكل الطعام، فاذا أكل الطعام كان حكم بوله كحكم بول الكبير يغسل.\nوقد فسر هذا المذهب النضح: بأنه غمر موضع البول ومكاثرته بالماء مكاثرة لا يبلغ جريانه وتردده وتقطره. فهو بمعنى الغسل الذي سبق ذكره عن مالك (٢)\nوقد اعتمد هذا المذهب حديث أم قيس بنت محصن، فقد جاء بلفظ: «أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام ... الخ\nوقد اعترض ابن حزم - القائل: بأن النضح يكفي في التطهير من بول الذكر كبيرا أو صغيرا -: بأن تخصيص ذلك بالصبي الذي لم يأكل ليس من كلام النبي ﷺ؛ لذلك فالحديث لا دلالة فيه على هذا التحديد (٣) .\nويجاب عن ذلك: بأن نجاسة الأبوال المستتبعة لوجوب غسلها كل ذلك متيقن بالاحاديث العامة الدالة على ذلك: كحديث أبي هريرة مرفوعا: «استنزهوا من البول؛ فان عامة عذاب القبر منه» (٤) .\n_________\n(١) المنتقى شرح الموطأ ١/١٢٨، شرح مسلم للنووي ٣/١٣٥.\n(٢) المجموع ٢/٥٩٦، المغني ١/٧٣٥.\n(٣) المحلى ١/١٠١.\n(٤) رواه ابن خزيمة وصححه على ما ذكر الحافظ في الفتح ١/٢٣٣، ولم أقف عليه في المطبوع من صحيح ابن خزيمة.","vol":"1","page":219},{"text":"وحديث ابن عباس في القبرين اللذين أخبر رسول الله ﷺ أن صاحبيهما يعذبان، وقال: «أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول» (١) .\nفنجاسة بول الآدمي ووجوب غسله كل ذلك متيقن بهذه الاحاديث، وتخصيص بول الصبي الذي لم يأكل الطعام بالنضح متيقن بحديث أم قيس بنت محصن، وما عدا ذلك مشكوك فيه، فلا يترك اليقين للشك (٢) .\nوالاكتفاء بالنضح في التطهير من بول الرضيع خصه أحمد وجمهور الشافعية بالصبي الذي لم يأكل الطعام، أما بول الصبية فلا يجزى فيه الا الغسل (٣) .\nأما الشافعي نفسه فقد نص على جواز الرش على بول الصبي ما لم يأكل الطعام، واستدل على ذلك بالحديث، ثم قال: «ولا يبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة، ولو غسل بول الجارية كان أحب الي احتياطا، وان رش عليه ما لم تأكل الطعام اجزأ، ان شاء الله تعالى» (٤) .\nوقد ذكر النووي -رحمه الله تعالى-: انه لم يذكر عن الشافعي غير هذا، وقال: قال البيهقي: كأن أحاديث الفرق بين بول الصبي والصبية لم تثبت عند الشافعي. وقول الشافعي هذا مروي عن النخعي، وهو رواية عن الأوزاعي\nووجه لبعض الشافعية، ووصفه النووي: بأنه ضعيف (٥)\n_________\n(١) أخرجه البخاري ١/٦٥ رقم (٢١٨)، ومسلم ١/١٦٦ رقم (٢٩٢)\n(٢) فقه الامام سعيد بن المسيب ١/٣٦.\n(٣) المغني ١/٧٣٤، المجموع ٢/٥٩٥.\n(٤) المجموع ٢/٥٩٥-٥٩٧.\n(٥) المصدر السابق.","vol":"1","page":220},{"text":"وهنا يأتي دور حديث علي -كرم الله وجهه- ومثله حديث أبي السمح -﵁- خادم النبي ﷺ - فهي أحاديث ثابتة، وقد فرقت بين بول الصبي وبين بول الصبية. وقد ثبت هذا عند أحمد؛ لذلك أخذ به وفرق بينهما في الحكم، أما الشافعي فقد صرح بأنه لم يثبت عنده من السنة ما يفرق بينهما؛ لذلك رأى ان النضح يكفي فيهما وان كان الأحب اليه غسل بول الصبي احتياطا؛ ولو ثبتت عند الشافعي هذه الأحاديث لأخذ بها - فهذا هو شأنه وشأن الفقهاء كافة لا يتخطون السنة الثابتة عندهم الى غيرها ما لم يكن لها عندهم معارض- ولذلك أطبق أصحاب الشافعي على الفرق في الحكم بين بول الصبي والصبية لما ثبتت عندهم هذه الأحاديث.\nوقد تترجح الرواية الموقوفة اذا كان رواتها أوثق:\nمثال ذلك حديث ابن عمر الآتي:\nروى الدارقطني (١) بسنده من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر: «انه جمع بين حج وعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ كما صنعت» .\nوروى الدارقطني (٢) من طريق الحسن بن عمارة، عن علي -كرم الله وجهه- مرفوعا نحو هذا، وقال: «لم يروهما غير الحسن بن عمارة، وهو متروك» .\nوقد ضعف الحسن بن عمارة. أبو داود الطيالسي، والعقيلي وغيرهما (٣) .\nعلى ان الحديث قد روي من طرق أخرى مرفوعا وموقوفا بخلاف هذا:\nفقد رواه أحمد بن أبي بكر الزهري، قال: أخبرنا الدراوردي، عن عبيد الله بن\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٢/٢٥٨.\n(٢) سنن الدارقطني ٢/٢٥٨.\n(٣) نصب الراية ٣/١١٠، ميزان الاعتدال ١/٥١٣ وما بعدها.","vol":"1","page":221},{"text":"عمر، عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: «من جمع بين الحج والعمرة طاف لهما طوافا واحدا ثم لم يحل حتى يحل من حجه» .\nوهذا اسناد ضعيف؛ فان الدراوردي وهو عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله ابن عمر منكر كما نص عليه الامام النسائي (١) .\nوالحديث أخرجه البيهقي (السنن الكبرى: ٥/١٠٧) من طرق عن أحمد بن أبي بكر الزهري، بهذا الاسناد.\nوأخرجه أحمد (المسند:٢/٦٧)، والدارمي (السنن:١٨٥١)، والترمذي (الجامع: ٣/٢٨٤ رقم ٩٤٨)، وابن ماجه (السنن: ٢/٩٩١ رقم ٢٩٧٥)، والدارقطني (السنن:٢/٢٥٧)، والطحاوي (شرح المعاني: ٢/١٩٧) من طرق عن الدراوردي، به.\nوقال الترمذي: «حسن صحيح غريب (٢)، تفرد به الدراوردي، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله ولم يرفعوه وهو أصح»\nوقد أورده ابن التركماني في الجوهر النقي (٣) وذكر قول الترمذي ثم قال: «وفي الاستذكار: لم يرفعه أحد عن عبيد الله غير الدراوردي وكل من رواه غيره (٤) أوقفه على ابن عمر» .\nوقال الطحاوي: «هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه الدراوردي فرفعه الى النبي ﷺ،\n_________\n(١) تقريب التهذيب ١/٥١٢.\n(٢) في تحفة الاشراف ٦/١٥٦ عقيب (٨٠٢٩): «حسن غريب» وهو أصوب؛ لما بعده وكذا نقله الزيلعي في نصب الراية ٣/١٠٨ عن الترمذي.\n(٣) ٥/١٠٧.\n(٤) الرواية الموقوفة في صحيح مسلم ٤/٥٠-٥١ رقم (١٢٣٠)، وقد رواه عن عبيد الله: يحيى القطان، وعبد الله بن نمير.","vol":"1","page":222},{"text":"وانما اصله عن ابن عمر، عن نفسه، هكذا رواه جماعة الحفاظ، وهم مع هذا لا يحتجون بالدراوردي عن عبيد الله اصلا» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>نموذج لأثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: صفة حج القارن</span>\nمن المعلوم ان صفة الإحرام بالنسك له ثلاثة اوجه: التمتع، والافراد، والقران:\nفالتمتع هو: ان يحرم بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج، فاذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه ذلك.\nوالمتمتع يحرم بالحج من مكة، أو أي مكان بالحرم.\nأما الافراد فهو: ان يهل مريد النسك بالحج مفردا ثم اذا فرغ من الحج، وأراد العمرة أهل بها من الحل.\nأما القران فهو: ان يجمع بين الحج والعمرة في الاحرام بهما. أو يحرم بالعمرة ويدخل عليها الحج (٢) .\nوالذي يعنينا هنا صفة حج القارن؛ فقد اختلف الفقهاء فيه على مذهبين:\nالمذهب الأول: ان القارن اذا دخل مكة طاف للعمرة وسعى، ثم يبدأ أعمال الحج: فيطوف للقدوم ويواصل اعمال الحج من وقوف ورمي وطواف ركن وسعي، وهكذا. ولا يحلق بين العمرة والحج؛ لأن في ذلك جناية على احرام الحج، وانما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد. فعلى هذا المذهب:\nلا يكفي طواف الافاضة للحج والسعي بعده عن الطواف والسعي. انما لا بد أن\n_________\n(١) شرح معاني الآثار ٢/١٩٧.\n(٢) المغني ٣/٢١٠ و٢٣٢.","vol":"1","page":223},{"text":"يطوف ويسعى للعمرة، ثم لا بد بعد ذلك من طواف وسعي للحج أيضا.\nوقد قال بهذا بعض السلف، ويروى عن الشعبي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود، وبه قال الثوري والحسن بن صالح، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن احمد (١) .\nومن الحجة لأصحاب هذا المذهب:\n_________\n(١) المغني ٣/٤٩٤، الهداية مع فتح القدير ٢/٢٠٤، المحلى ٧/١٧٥، شرح السنة ٧/٨٤.","vol":"1","page":224},{"text":"حديث ابن عمر من رواية الحسن بن عمارة، وقد سبق، فقد نص على طوافين وسعيين. وقد احتجوا أيضا: بأحاديث أخرى مرفوعة وآثار عن الصحابة وعضدوا ذلك بقوله تعالى: «وأتموا الحج والعمرة لله» (١) .\nقالوا: واتمامهما ان يأتي بأفعالهما على وجه الكمال، ولم يفرق بين القارن وغيره. قالوا: ولأنهما نسكان فكان لهما طوافان كما لو كانا منفردين (٢)\nالمذهب الثاني: ان القارن اذا كان دخل مكة طاف طواف القدوم ثم يفعل ما يفعل المفرد، ويكفيه طواف الافاضة للحج والسعي له عن الطواف والسعي للعمرة؛ بمعنى: أنه يكفيه للنسكين طواف واحد وسعي واحد.\nوهذا قول أكثر أهل العلم، وروي هذا عن جماعة من الصحابة، وهو قول ابن عمر وجابر بن عبد الله، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد، وهو مذهب مالك والشافعي، وأحمد في أشهر الروايتين عنه (٣) .\nومن الحجة لأصحاب هذا المذهب:\nحديث ابن عمر من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، وقد سبق، فقد نص على طواف واحد للنسكين. وهم وان رجحوا وقفه على ابن عمر الا أن معناه، ورد في أحاديث وآثار صحاح، منها:\n١- حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ وفيه: «واما الذين كانوا أهلوا بالحج، أو جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا طوافا واحدا» (٤) .\nوفي لفظ لمسلم (٥) قال النبي ﷺ لعائشة: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك» .\n٢- حديث جابر؛ أن رسول الله ﷺ قرن الحج والعمرة. فطاف لهما طوفا واحدا (٦) .\n٣- حديث ليث بن أبي سليم، عن عطاء وطاوس ومجاهد، عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجتهم، حين قدموا، الا طوافا واحدا (٧) .\nومثال ذلك أيضا:\nحديث ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «الشفق الحمرة، فاذا غاب الشفق وجبت الصلاة» . رواه الدارقطني (٨)، ورواه البيهقي مرفوعا وموقوفا\n_________\n(١) سورة البقرة الآية ١٩٦.\n(٢) المغني ٣/٤٩٤.\n(٣) المغني ٣/٤٩٤، المحلى ٧/١٧٥، شرح السنة ٧/٨٤.\n(٤) أخرجه مالك ١/٤٥٠ رقم (٩٤٢)، ومسلم ٤/٢٩ رقم (١٢١١)\n(٥) الجامع الصحيح ٤/٣٤ رقم (١٢١١) (١٣٢)\n(٦) أخرجه الترمذي ٣/٢٨٣ رقم (٩٤٧) وقال: «حسن» وانظر تحفة الاشراف ٢/٢٩١ حديث (٢٦٧٧)\n(٧) أخرجه ابن ماجه ٢/٩٩٠ رقم (٢٩٧٢)؛ وأبو يعلى (٢٤٩٨)، واسناده ضعيف لضعف ليث. وأنظر تقريب التهذيب ٢/١٣٨، ومصباح الزجاجة (الورقة ١٨٨) .\n(٨) سنن الدارقطني ١/٢٦٩.","vol":"1","page":225},{"text":"وقال: «الصحيح أنه موقوف» (١) .\nوقال شمس الحق آبادي: «وقال البيهقي في المعرفة: روي هذا الحديث عن عمر وعلي وابن عباس وعبادة بن\nالصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة ولا يصح فيه عن النبي ﷺ شيء» (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: أول وقت العشاء</span>\nأجمع الفقهاء على أن أول وقت العشاء غياب الشفق (٣) .\nوذلك لحديث طويل رواه أبو موسى عن رسول الله ﷺ وفيه: «أن النبي ﷺ أمر بلالا فأقام العشاء حين غاب الشفق» (٤)\nلكنهم اختلفوا في المراد بالشفق هل هو الشفق الأحمر أو الأبيض؟:\nفذهب جماعة من الفقهاء الى أن أول وقت العشاء مغيب الشفق الأحمر.\nوهو مذهب كثير من السلف من الصحابة والتابعين واليه ذهب الشافعي وأحمد، ومالك في أشهر الروايتين عنه.\nوهو رواية عن أبي حنيفة، اختارها أبو يوسف ومحمد (٥) .\nوذهب بعضهم الى أن أول وقت العشاء مغيب الشفق الأبيض.\n_________\n(١) السنن الكبرى ١/٣٧٣.\n(٢) التعليق المغني ١/٢٦٩-٢٧٠\n(٣) المجموع ٣/٤٢.\n(٤) رواه مسلم ٢/١٠٦ رقم (٦١٤)\n(٥) البحر الرائق ١/٢٥٨، تبيين الحقائق ١/٨٠، عمدة القاري ٥/٥٦، المغني ١/٣٩٠، حاشية الدسوقي ١/١٧٨، مغني المحتاج ١/١٢٢، المجموع ٣/٣٥، فقه الامام سعيد ١/١٧١.","vol":"1","page":226},{"text":"وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين واليه ذهب أبو حنيفة في اظهر الروايتين عنه، وقد اختارها الطحاوي، وهو رواية عن مالك، وقد اختاره المزني وابن المنذر من أصحاب الشافعي (١) .\nوقد احتج أصحاب المذهب الأول بما يأتي:\n١- حديث ابن عمر الذي سبق ذكره.\n٢- أن تفسير الشفق بالحمرة، قد ورد عن كثير من أئمة اللغة، منهم: الأزهري، والخليل، والفراء، والجوهري، وغيرهم (٢) .\nواحتج أصحاب المذهب الثاني بما يأتي:\n١- ان تفسير الشفق بالبياض ورد عن أئمة اللغة، منهم المبرد، وثعلب (٣) .\n٢- يدل على أن المراد بالشفق هنا البياض عدة أحاديث، منها: حديث أبي مسعود الأنصاري، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس» .. الى أن قال: «ويصلي العشاء حين يسود الأفق» (٤)\nوحديث طويل لجابر قال: «سأل رجل رسول الله ﷺ عن مواقيت الصلاة» الى ان قال: «ثم أذن -يعني: بلال- للمغرب حين غربت الشمس، فأخرها رسول الله ﷺ حتى كاد يغيب بياض النهار، وهو الشفق فيما نرى، ثم أمره رسول الله ﷺ فأقام الصلاة وصلى، ثم أذن للعشاء حين غاب الشفق (٥» .\n_________\n(١) المصادر السابقة.\n(٢) المجموع ٣/٤٤، تبيين الحقائق ١/٨٠\n(٣) تبيين الحقائق ١/٨٠.\n(٤) رواه أبو داود ١/١٠٧-١٠٨ رقم (٣٩٤) .\n(٥) رواه الطبراني في الأوسط ٧/٤٠٣ رقم (٦٧٨٣) واسناده حسن مجمع الزوائد ١/٣٠٤.","vol":"1","page":227},{"text":"وحديث أم المؤمنين عائشة -﵂- قالت: «سئل رسول الله ﷺ عن وقت العشاء، فقال: «اذا ملأ الليل بطن كل واد» (١) .\nوقد تترجح الرواية المرفوعة لقرائن خاصة كحديث: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» .\nفقد روي (٢) من طرق عن عبد الله بن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله عن أبيه، عن حفصة زوج النبي ﷺ: ان رسول الله ﷺ قال: «من لم يجمع الصيام-الحديث-\nوهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات غير ابن لهيعة لكنه مقرون بيحيى بن أيوب، ثم ان ابن لهيعة صحيح الحديث اذا روى عنه أحد العبادلة الأربعة: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقريء وعبد الله بن مسلمة القعنبي،\nوعبد الله بن وهب (٣)، وهذا الحديث من رواية عبد الله بن وهب فهي متابعة قوية ليحيى بن أيوب.\nوقد أخرجه الترمذي (٤)، والنسائي (٥) والبيهقي (٦) من طرق أخرى، عن يحيى\n_________\n(١) قال الهيثمي في المجمع ١/٣١٣: «رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح» . قلت: وهو في الاوسط ٤/٥٧٠ رقم (٣٩٧٥)\n(٢) أخرجه أبو داود ٢/٣٢٩ رقم (٢٤٥٤)، وابن خزيمة (١٩٣٣)، والدارقطني ٢/١٧٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٣٢٥، والبيهقي ٤/٢٠٢، والخطيب في تأريخه ٣/٩٢\n(٣) أنظر التقريب ١/٤٤٤، والعواصم والقواصم ٧/١٨٠.\n(٤) جامع الترمذي ٣/١٠٨ رقم (٧٣٠)\n(٥) المجتبى ١/٣٢٠.\n(٦) السنن الكبرى ٤/٢٠٢","vol":"1","page":228},{"text":"وحده، قال الترمذي: «لا نعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع، عن ابن عمر قوله (١)، وهو أصح، وهكذا روي أيضا هذا الحديث عن الزهري موقوفا (٢)، ولا نعلم أحدا رفعه الا يحيى بن أيوب» .\nوفي قوله: «لا نعلم أحدا رفعه الا يحيى» نظر فقد رواه ابن لهيعة أيضا كما سبق (٣) .\nوقال أبو داود: «رواه الليث واسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبي بكر مثله، ووقفه على حفصة معمر والزبيدي وابن عينية ويونس الأيلي كلهم عن الزهري» (٤) .\nوقال البيهقي: «وهذا حديث قد أختلف على الزهري في اسناده، وفي رفعه الى النبي ﷺ، وعبد الله بن أبي بكر أقام اسناده ورفعه، وهو من الثقات الأثبات» (٥)\nأقول: لم يتفرد به بل تابعه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن ابن شهاب (٦) .\n_________\n(١) أخرجها مالك ١/٣٨٨ رقم (٧٨٨)، وعبد الرزاق (٧٧٨٧) عن ابن جريج وعبيد الله بن عمر، وأخرجها الطحاوي في شرح المعاني ٢/٥٥ عن موسى بن عقبة، ثلاثتهم عن نافع عن ابن عمر موقوفا.\n(٢) الرواية الموقوفة أخرجها عبد الرزاق (٧٧٨٦)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/٥٥ من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة موقوفا\n(٣) وكذلك أخرجه أحمد ٦/٢٨٧ عن حسن بن موسى، عن أبن لهيعة، به\n(٤) السنن ٢/٣٢٩ عقيب (٢٤٥٤)\n(٥) السنن الكبرى ٤/٢٠٢.\n(٦) عند النسائي ١/٣٢٠، وعند ابن حزم في المحلى ٦/١٦٢، والبيهقي ٤/٢٠٢ من طرق عن عبد الرزاق عنه.","vol":"1","page":229},{"text":"قال عنه ابن حزم (١): «وهذا اسناد صحيح ولا يضر اسناد ابن جريج (٢) له أن أوقفه معمر ومالك وعبيد الله ويونس وابن عينية؛ فابن جريج لا يتأخر عن أحد من هؤلاء في الثقة والحفظ، والزهري واسع الرواية فمرة يرويه عن سالم، عن أبيه، ومرة عن حمزة، عن أبيه، وكلاهما ثقة، وابن عمر كذلك: مرة رواه مسندا، ومرة رواه أن حفصة أفتت به ومرة أفتى هو به؛ وكل هذا قوة للخبر» .\nوالخلاصة: أن هذا الحديث قد اختلف في رفعه ووقفه: وقد صحح رفعه الدارقطني (٣)، والخطابي (٤)، وابن حزم (٥) وصحح وقفه البخاري فقال: «هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب؛ والصحيح عن ابن عمر موقوف (٦» .\nوقال أبو داود: «لا يصح رفعه» (٧)\nوقال النسائي: «الصواب عندي موقوف؛ ولم يصح رفعه (٨» .\n_________\n(١) المحلى ٦/١٦٢.\n(٢) لقد فات ابن حزم ان ابن جريج مدلس وقد عنعن انظر التقريب ١/٥٢٠، ومذهب ابن حزم رد رواية المدلس مطلقا حتى ولو صرح بالسماع. انظر مذهب ابن حزم في رد رواية المدلس، احكام الأحكام، له ١/١٤١ وقارن بالعواصم والقواصم ٨/٢٣٦.\n(٣) السنن ١/٢٣٤\n(٤) معالم السنن ٢/١٣٤.\n(٥) المحلى ٦/١٦٢.\n(٦) التعليق المغني ١/٢٣٤، علل الترمذي الكبير (٢٠٢) .\n(٧) السنن ٢/٣٢٩ عقيب (٢٤٥٤)\n(٨) المجتبى ٤/١٩٦، والسنن الكبرى، له ٢/١١٧ عقيب (٢٦٤٩) وزاد في الكبرى: «وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ» .","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: تبييت النية في الصوم المتعلق بزمن بعينه</span>\nنقل ابن قدامة الاجماع على عدم صحة الصوم بغير نية، سواء في ذلك الفرض والتطوع (١) .\nثم اختلفوا في حكم تبييت النية في الصوم المتعلق بزمن بعينه: كصوم رمضان والنذر المعين:\nفذهب جمهور الفقهاء: الى أن هذا الصوم لا يصح الا اذا بيتت (٢) فيه النية من الليل.\nوبه قال مالك والشافعي وأحمد، واحتجوا بالحديث السابق (٣) .\nوقال أبو حنيفة: لا يجب تبييت النية في ذلك، وانما تجزى النية فيه قبل الزوال (٤) .\nولعل الحديث المذكور لم يصح مرفوعا عنده؛ أوحمل النفي فيه على نفي الفضيلة والكمال، وقاس صوم رمضان ونحوه على صوم التطوع، الذي صح فيه حديث أم المؤمنين عائشة -﵂- قالت: «دخل علي النبي ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال فاني اذن صائم ... الحديث» (٥) .\n_________\n(١) المغني ٣/٢٢.\n(٢) التبييت: ايقاع نية الصوم ليلا. انظر: (مغني المحتاج: ١/٤٢٣، فقه الامام سعيد ٢/٢٠٣)\n(٣) عمدة القاري ١٠/٣٥٣، بداية المجتهد ١/٣١٦، مغني المحتاج ١/٤٢٣، شرح السنة ٧/٢٦٩.\n(٤) المغني ٣/٢٢، القوانين الفقهية ص١١٧، تبيين الحقائق ١/٣١٥، المجموع ٦/٣٠٠، الهداية ١/٨٤.\n(٥) أخرجه مسلم ٣/١٥٩ رقم (١١٥٤)، والترمذي ٣/١١١ رقم (٧٣٣)، والنسائي ٤/١٩٤، وابن خزيمة (٢١٤١)","vol":"1","page":231},{"text":"وقد تكون الرواية المرفوعة خطأ والصواب الوقف، وخطأ الرفع سببه الضعفاء.\nمثال ذلك: - حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: «ما بلت قائما منذ أسلمت»\nفهذا صحيح موقوف أخرجه ابن أبي شيبة والبزار (١)، وقال الهيثمي: «رجاله ثقات» (٢)\nوقد رفع الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق -وهو ضعيف- (٣)، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: رآني رسول الله ﷺ أبول قائما فقال: «يا عمر لا تبل قائما» (٤) .\nقال البوصيري (٥) بعد أن ضعف سند ابن ماجه: «وعارضه خبر عبيد الله ابن عمر العمري الثقة المأمون المجمع على تثبيته، ولا يغتر بتصحيح ابن حبان (٦) هذا الخبر من طريق ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، فانه قال بعده: أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمعه من نافع، وقد صح ظنه، فان ابن جريج سمعه من ابن أبي المخارق» وكذلك ضعف الامام الترمذي الرواية المرفوعة (٧) وأعلها بعبد الكريم بن أبي\n_________\n(١) المصنف ١/١٢٤، والبزار في مسنده (١٤٩) وفي كشف الأستار (٢٤٤)\n(٢) مجمع الزوائد ١/١٠٦\n(٣) انظر تقريب التهذيب ١/٥١٦.\n(٤) ورواية عبد الكريم أخرجها ابن ماجه ١/١١٢ رقم (٣٠٨)، والبيهقي ١/٢٠٢، والحاكم ١/٢٨٥.\n(٥) مصباح الزجاجة (الورقة ٢٤) .\n(٦) الاحسان ٤/٢٧١ رقم (١٤٢٣)، وقد دلس ابن جريج شيخه الضعيف، الذي اخطأ في رفعه.\n(٧) الجامع ١/١٧ عقيب (١٢)","vol":"1","page":232},{"text":"المخارق، ثم ساق رواية عبيد الله الموقوفة وقال: «وهذا أصح من حديث عبد الكريم» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>أثره في اختلاف الفقهاء: حكم البول قائما</span>\nاختلف الفقهاء في حكم البول قائما على قولين:\nالقول الأول: ذهب أكثر أهل العلم الى أنه جائز غير مكروه.\nروي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة وغيرهم واليه ذهب مالك (١) .\nواحتجوا بما روي عن حذيفة، قال: أتى النبي ﷺ سباطة قوم فبال عليها قائما» رواه الشيخان وغيرهما (٢) .\nالقول الثاني: ذهب جماعة من أهل العلم الى كراهيته.\nواليه ذهب الشافعي وأحمد (٣) .\nومما استدلوا به الحديث السابق، وحديث أم المؤمنين عائشة: «من حدثكم ان رسول الله كان يبول قائما فلا تصدقوه، ما كان يبول الا قاعدا» (٤) .\n_________\n(١) شرح الزرقاني ١/١٣١، مصنف ابن أبي شيبة ١/١٢٣، معالم السنن ١/٢٠، المجموع ٢/٨٥، المغني ١/١٥٦، المدونة ١/٢٤.\n(٢) صحيح البخاري ١/٦٦ رقم (٢٢٥) و٣/١٧٧ رقم (٢٤٧١)، صحيح مسلم ١/١٥٧ رقم (٢٧٣)، وأخرجه أبو داود ١/٦ رقم (١٢٣)، والترمذي ١/١٩ رقم (١٣) _\n(٣) المدونة ١/٢٤، مصنف ابن أبي شيبة ١/١٢٣، معالم السنن ١/٢٠، المجموع ٢/٨٥، المغني ١/١٥٦، شرح الزرقاني ١/١٣١.\n(٤) أخرجه الطيالسي (١٥١٥)، وابن أبي شيبة ١/١٢٣، وأحمد ٦/١٣٦، وابن ماجه ١/١١٢ رقم (٣٠٧)، والترمذي ١/١٧ رقم (١٢) والنسائي ١/٢٦، وابن حبان (الاحسان: ١٤٣٠)، والحاكم ١/١٨١، والبيهقي ١/١٠١. وقال الترمذي: «حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح» .","vol":"1","page":233},{"text":"_\nومثاله أيضا: ما أخرجه الدارقطني (١): قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد المقريء، وأبو حاتم الرازي، قالا: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس: «ان رسول الله ﷺ نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان» .\nقال الدارقطني: «خالفه (٢) شعبة» ... ثم ساقه بسنده الى شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، قال: «تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل الرجل وطهوره، ولا يتوضأ الرجل بفضل المرأة ولا طهورها» ... قال: «وهذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب» .\nوقال البيهقي بعد أن أعله بالوقف: «وبلغني عن أبي عيسى الترمذي، عن محمد بن اسماعيل البخاري، أنه قال: حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ (٣»، وكذا أعله ابن عبد الهادي (٤) وأجاب بعض العلماء: ان الرفع زيادة ثقة، فهي مقبولة (٥) .\n_________\n(١) سنن الدارقطني ١/١١٦-١١٧، وأخرجه ابن حزم في المحلى ١/٢١٢ من طريق معلى، بهذا الاسناد.\n(٢) يعني: عبد العزيز بن المختار.\n(٣) السنن الكبرى ١/١٩٢-١٩٣.\n(٤) تنقيح التحقيق ١/٢١٨.\n(٥) عمدة القارئ ٣/٨٦.","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم التطهر بفضل الطهور</span>\nاذا تطهر شخص فأفضل من طهوره، فهل يجوز التطهر به؟\nاختلف الفقهاء في ذلك:\nفذهب بعض الفقهاء الى جواز تطهر المرأة بفضل طهور الرجل، وعدم جواز تطهر الرجل بفضل طهور المرأة مطلقا سواء خلت به أم لا، وهو مذهب الامام سعيد بن المسيب وابن حزم (١) .\nومما استدلوا به حديث عبد الله بن سرجس السابق، كما يرويه ابن حزم، وبحديث الحكم بن عمرو الغفاري: «ان رسول الله ﷺ نهى ان يتوضأ الرجل بفضل طهور المراة» (٢) .\nوذهب بعض العلماء الى عدم جواز تطهر كل منهما بفضل طهور الآخر روي ذلك عن أبي هريرة (٣)، وحجته حديث عبد الله بن سرجس، من رواية عبد العزيز، عن عاصم.\nوذهب جمهور العلماء الى جواز تطهر كل منهما بفضل طهور الآخر.\nوهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية (٤)\nواحتجوا بما صح عن عائشة -﵂- قالت: «كنت أغتسل انا والنبي\n_________\n(١) المجموع ٢/١٩١، المحلى ١/٢١٣، طرح التثريب ٢/٣٩، فتح الباري ١/٢١٠.\n(٢) أخرجه أحمد ٤/٢١٣ و٥/٦٦، والبيهقي ١/١٩١، وابن حزم في المحلى ١/٢١٢\n(٣) فتح الباري ١/٢٠٩.\n(٤) شرح معاني الآثار ١/٢٦، المجموع ٢/١٩١.","vol":"1","page":235},{"text":"ﷺ من اناء واحد تختلف ايدينا فيه» (١)\nوصح: «انه ﵊ اغتسل أو توضأ من فضل ما اغتسلت فيه أم المؤمنين ميمونة من الجنابة» (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>الفرع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع</span>\nقد يرد حديث ما بسند منقطع، ثم يرد نفس الاسناد من طريق آخر متصلا خاليا من الانقطاع؛ فتختلف لذلك أنظار المحدثين فيه: فمنهم من يرجح الرواية الموصولة، ومنهم من يرجح الرواية المنقطعة، وقد يتوقف بعضهم في ذلك.\nوالأكثر يعتبرون الوصل زيادة فاذا كان من ثقة قبل (٣) .\nلكن صنيع المحدثين يشعر بأنه: ليس لذلك ضابط بل قد تترجح الرواية المنقطعة اذا كان رواتها أكثر أو احفظ، وقد تترجح الرواية الموصولة اذا كان رواتها أكثر عددا أو اشد ضبطا وما الى غير ذلك من المرجحات (٤) .\nمثال ذلك:\nحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب، قال: «صلاة السفر وصلاة الفطر، وصلاة الأضحى، وصلاة الجمعة، ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم» .\nوقد اختلف العلماء في سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عمر؛ وسبب\n_________\n(١) أخرجه البخاري ١/٧٤ رقم (٢٦١)، ومسلم ١/١٧٦ رقم (٣٢١)\n(٢) أخرجه مسلم ١/١٧٧ رقم (٣٢٢)، وابن أبي شيبة ١/٣٣\n(٣) انظر مقدمة الامام النووي في شرحه لصحيح مسلم ١/٢٥\n(٤) انظر نصب الراية ١/٣٣٦ وجامع الترمذي ٥/٢٠٨ عقيب (٢٩٩٥)، وكلام ابن المبارك عند النسائي في السنن الكبرى ١/٦٣٢ عقيب (٢٠٧٢) وعلل ابن ابي حاتم ١/١٣٨","vol":"1","page":236},{"text":"اختلافهم في ذلك: اختلافهم في تحديد مولده: فقد نقل بعضهم انه ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر (١) .\nبينما نقل آخرون: أنه ولد قبل ذلك، قال أبو نعيم: «ولد في خلافة الصديق او قبل ذلك، وحدث عن عمر» (٢) .\nهكذا اختلف في سماعه: فالأثر منقطع على رأي من لا يثبت السماع، ومتصل على رأي من يثبت له السماع.\nوقد أخرج الحديث أحمد (٣) من طريق وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤)، والبيهقي (٥) من طريق محمود بن بشر، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمر، به.\nوهذا اسناده صحيح، وفيه زيادة كعب بن عجرة، زادها يزيد بن زياد بن أبي\n_________\n(١) تاريخ بغداد ١٠/٢٠٠، تهذيب التهذيب ٦/٢٦١.\n(٢) حلية الأولياء ٤/٣٥٣، وكذا جزم الذهبي في سير اعلام النبلاء ٤/٢٦٣ بنحو قول أبي نعيم\n(٣) المسند ١/٣٧، وأخرجه النسائي ٣/١٨٣، والبيهقي ٣/٢٠٠ من طريق سفيان، به. وأخرجه ابن ماجه ١/٣٣٨ رقم (١٠٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٢١، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٥٣ من طرق، عن زبيد، به.\n(٤) السنن ١/٣٨٨ رقم (١٠٦٤)\n(٥) السنن الكبرى ٣/١٩٩.","vol":"1","page":237},{"text":"الجعد (١) وقد رجح أبو حاتم: رواية سفيان الثوري - بدون الزيادة- على رواية يزيد بن زياد بن أبي الجعد (٢) لكن أخرجه الطحاوي (٣) من طريق سفيان الثوري، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>أثره في اختلاف الفقهاء: حكم قصر الصلاة الرباعية في السفر</span>\nاختلف الفقهاء في حكم قصر الرباعية في السفر على قولين:\nالقول الأول: القصر عزيمة، فلا يجوز للمسافر الاتمام عند توفر شرائط القصر. وهو قول جماعة من السلف، وبه قال أبو حنيفة والظاهرية، وهو قول لمالك وبعض الزيدية (٤) .\nومما استدلوا به حديث عمر السابق.\nالقول الثاني: القصر رخصة فيجوز القصر والاتمام، وبه قال الشافعي، وأحمد وهو المشهور من مذهب مالك وبعض الزيدية (٥) .\nوقد احتج الجمهور بأدلة منها:\n١- قوله تعالى: «واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من\n_________\n(١) وهو يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي الكوفي صدوق من السابعة. تقريب التهذيب ٢/٣٦٤.\n(٢) علل الحديث ١/١٣٨.\n(٣) شرح معاني الآثار ١/٤٢٢.\n(٤) شرح معاني الآثار ١/٤١٥-٤٢٨، تبيين الحقائق ١/٢٠٩، المحلى ٤/٢٦٩، بداية المجتهد ١/١٢٠.\n(٥) البحر الزخار ٣/٤١، المغني ٢/٢٦٧، المجموع ٤/١٩٨، مغني المحتاج ١/٢٧١، القوانين الفقهية ص١٩٩.","vol":"1","page":238},{"text":"الصلاة» (١) .\nفالآية قد نفت الجناح، وهذا انما يكون في الرخص لا في العزائم.\n٢- وعن أم المؤمنين -﵂- قالت: «انها اعتمرت مع رسول الله ﷺ من المدينة الى مكة، حتى اذا قدمت مكة قالت: يارسول الله، -بأبي أنت وأمي - قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت؟ فقال: أحسنت ياعائشة، وما عاب علي» (٢) .\nفقوله ﵊ لأم المؤمنين «أحسنت» وكانت قد أتمت الصلاة، دليل صريح على أن القصر رخصة لا عزيمة.\nومثال ذلك أيضا: ما رواه مالك (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: ان رجلا من بني مدلج - يقال له: قتادة- حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فترى في جرحه فمات. فقدم سراقة بن جعثم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له. فقال عمر: أعدد على ماء قديد، عشرين ومائة بعير، حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر بن الخطاب، أخذ من تلك الابل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا. قال: خذها. فان رسول الله ﷺ قال: «ليس لقاتل شيء» .\nوأخرجه ابن ماجه (٤) عن أبي الأحمر، عن يحيى بن سعيد به -مختصرا. وأخرجه\n_________\n(١) سورة النساء الآية ١٨\n(٢) رواه النسائي ٣/١٢٢، والدارقطني وحسنه ١/٢٢٢، والبيهقي ٣/١٤٢، وصححه عبد الحق. أنظر التعليق المغني ١/٢٤٢.\n(٣) الموطأ برواية الليثي (٢٥٣٦)، ورواه عبد الرزاق (١٧٧٨٢)، والشافعي في مسنده (٢٨) ويحيى بن بكير عند البيهقي ٨/٧٢ عن مالك، به.\n(٤) السنن ٢/٨٨٤ رقم (٢٦٤٦)","vol":"1","page":239},{"text":"البيهقي (١) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به أتم منه. وهذا اسناد صحيح لولا الانقطاع، وليس في الرواية ما يدل على أن قتادة من الصحابة - حتى يحكم له بالعدالة- فهو مجهول لا يعرف، وعلى افتراض أنه صحابي فهو منقطع؛ لأن عمرو بن شعيب لم يدرك الا قليلا من الصحابة مثل زينب بنت أبي سلمة، والربيع بنت معوذ، وغالب روايته عن التابعين. (٢)\nوقد ورد الحديث موصولا كما رواه الدارقطني (٣)، والبيهقي (٤) من طريق اسماعيل بن عياش عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس للقاتل من الميراث شيء» .\nواسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين (٥)، وهذا منها، لكنه لم ينفرد به فقد توبع متابعة قاصرة، فقد أخرجه أبو داود (٦)، والبيهقي (٧) من طريق محمد بن راشد، قال حدثنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، به.\nوسليمان بن موسى صدوق فيه بعض لين وخلط قبل موته بقليل (٨) .\n_________\n(١) السنن الكبرى ٦/٢١٩\n(٢) تهذيب التهذيب ٨/٤٨، التقييد والايضاح ٣٣١ وانظر غير مأمور الكاشف للذهبي ٢/٧٨-٧٩ بتحقيق الشيخ محمد عوامة فإن فيه فائدة.\n(٣) السنن ٤/٩٥.\n(٤) السنن الكبرى ٨/١٨٦.\n(٥) تقريب التهذيب ١/٧٣.\n(٦) السنن ١/١٨٩ رقم (٤٥٦٤)\n(٧) السنن الكبرى ٨/١٨٧.\n(٨) تقريب التهذيب ١/٣٣١","vol":"1","page":240},{"text":"ومحمد بن راشد هو المكحولي الدمشقي صدوق يهم (١) .\nفيكون هذا السند ضعيفا، لكنه يتقوى برواية اسماعيل بن عياش، وتعضد أحداهما الأخرى؛ فتتقوى بذلك الرواية الموصولة، ويصبح الحديث حسنا لغيره على أقل أحواله، فيترجح الوصل ويقوى الحديث وقد تصبح الرواية المنقطعة شاهدا للرواية الموصولة، ثم ان له شاهدا من حديث أبي هريرة (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: أثر القتل في الارث</span>\nاذا قتل شخص مورثه فهل يعد هذا القتل مانعا من الارث؟\nهذا موضع اختلف فيه الفقهاء:\nفذهب جماعة من الفقهاء الى أن القاتل لا يرث عمدا كان القتل أو خطأ.\nوهو مذهب جماعة من السلف من الصحابة ومن بعدهم، منهم: الصديق، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وشريح، وطاوس، والشعبي، والنخعي. واليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد (٣) .\nواستدلوا بالحديث السابق فهو لم يفرق بين عمد وخطأ.\nوذهب بعض الفقهاء الى أنه يمنع من الارث القتل العمد، أما الخطأ فلا يمنع من\n_________\n(١) تقريب التهذيب ٢/١٦٠.\n(٢) عند الترمذي ٤/٣٧٠ رقم (٢١٠٩)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٢٢٨٦)، وابن ماجه (٢٦٤٥) و(٢٧٣٥)، والدارقطني ٤/٩٦. وسنده ضعيف عندهم. وقال الترمذي: «هذا حديث لا يصح» .\n(٣) الاختيار ٤/٢٤١، المغني ٧/١٦٢، مغني المحتاج ٣/٢٥-٢٦، عمدة القاري ٢٣/٢٥٩، فتح الباري ١٢/٣٩، فقه سعيد ٣/١٥٦ وما بعدها.","vol":"1","page":241},{"text":"الارث الا الدية، فان القاتل لا يرث منها شيئا.\nروي ذلك عن جماعة من التابعين، ومن جاء بعدهم؛ منهم: عطاء، ومكحول، والزهري، وهو رواية عن سعيد بن المسيب واليه ذهب مالك (١)، وحجتهم ما يأتي:\n١- عموم آيات المواريث، فانها أثبتت ميراث من ورثه الله تعالى فيها، فلا يستثنى منهم أحد الا بدليل، ولم يثبت في استثناء القاتل خطأ اجماع ولا دليل صحيح.\nوحملوا حديث عمر على القتل العمد.\n٢- ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة فقال: «لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا، فان قتل أحدهما صاحبه عمدا لم يرث من ديته وماله شيئا، وان قتل صاحبه خطأ ورث من ماله ولم يرث من ديته» (٢) . وذهب بعض الفقهاء الى أن القتل غير مانع وان كان عمدا.\nروي ذلك عن سعيد بن جبير، وهو رواية عن سعيد بن المسيب (٣)\nوقد استدلوا بعموم آية المواريث؛ فانها تتناول القاتل وغيره. ولم تثبت عندهم أدلة تخص هذا العموم.\nوقد عد بعض العلماء هذا القول شاذا مخالفا لاجماع الصحابة (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>الفرع الرابع: زيادة رجل في أحد الأسانيد</span>\nاذا روي حديث بأسانيد متعددة، وكان مداره على رجل واحد، وزيد في أحد\n_________\n(١) المغني ٧/١٦١، المنتقى ٧/١٠٨، الاشراف ٢/٣٢٩ فقه الامام سعيد ٣/١٥٦.\n(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/٢٢١.\n(٣) المغني ٧/١٦١، فقه الامام سعيد ٣/١٥٨.\n(٤) أنظر المصدرين السابقين.","vol":"1","page":242},{"text":"الأسانيد رجل ونقص من بقية الأسانيد، ولم نستطع الترجيح بين الروايات مما يدل على ان الخطأ من الذي دار عليه الاسناد فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا، فتبين لنا ان هذا الراوي لم يضبط هذا الحديث فيحكم على الحديث بالاضطراب ويتوقف الاحتجاج به حتى نجد له ما يعضده من متابعات أو شواهد ترفعه من الضعف الى حيز القبول (١) .\nمثال ذلك:\nحديث: «الفخذ عورة»\nفالحديث يرويه: زرعة، عن جرهد، عن النبي ﷺ، وقد ساق الزيلعي (٢) الاختلاف في الحديث، ونقل عن ابن القطان قوله: «وحديث جرهد له علتان، أحدهما: الاضطراب المؤدي لسقوط الثقة به، وذلك أنهم مختلفون فيه: فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن، ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله، ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم. ثم من هؤلاء من يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ، ومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن النبي ﷺ، ومنهم من يقول: زرعة، عن آل جرهد، عن النبي ﷺ، وان كنت لا أرى الاضطراب في الاسناد علة، فانما ذلك اذا كان من يدور عليه الحديث ثقة فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عليه: الى مرسل ومسند، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع، وأما اذا كان الذي اضطرب عليه الحديث غير ثقة أو غير معروف فالاضطراب يوهنه أو يزيده وهنا، وهذه حال هذا الخبر وهي العلة الثانية: ان زرعة وأباه غير معروفي الحال ولا مشهوري العدالة» .\nوالحديث أخرجه احمد (المسند: ٣/٤٧٩)، والطبراني (المعجم الكبير: ٢١٣٨) من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن، عن جده جرهد:\n_________\n(١) أنظر محاسن الاصطلاح ص٢٠٤، توضيح الأفكار ٢/٣٥.\n(٢) نصب الراية ٤/٢٤١-٢٤٢","vol":"1","page":243},{"text":"«ان النبي ﷺ مر به، وقد كشف فخذه فقال: غطها فانها عورة» .\nوأخرجه الطحاوي (شرح المعاني: ١/٤٧٥) من طريق مسعر، عن أبي الزناد، عن زرعة، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (المصنف: ١٩٨٠٨) -ومن طريقه أحمد (المسند: ٣/٤٧٨)، والترمذي (الجامع: ٥/١٠٣ رقم ٢٧٩٨) - عن معمر، عن أبي الزناد، قال: أخبرني ابن جرهد، عن أبيه، به. وحسنه الترمذي، وقال: «اسناده عندي ليس بالمتصل»، ولعله انما حسنه لما له من شواهد.\nوأخرجه أحمد (المسند: ٣/٤٧٨)، والحميدي (المسند: ٨٥٨)، والدارقطني (السنن: ١/٢٢٤) من طريق سفيان قال: حدثنا أبو الزناد، قال: أخبرني آل جرهد، عن جرهد.\nوأخرجه أحمد (المسند: ٣/٤٧٩) من طريق أبي الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جرهد جده ونفر من أسلم سواه ذوي رضى: ان رسول الله ﷺ مر على جرهد ...\nوأخرجه الطيالسي (المسند: ١١٧٦) عن مالك بن أنس، عن سالم بن النظر عن ابن جرهد: ان النبي ﷺ مر به ...\nوأخرجه أحمد (المسند: ٣/٤٧٨)، وأبو داود (السنن: ٤٠١٤) والطحاوي (شرح المعاني:١/٤٧٥)، والبيهقي (السنن الكبرى:٢/٤٢٨) من طريق مالك، عن أبي النظر: سالم بن أبي أمية، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جده جرهد ...\nوأخرجه الدارقطني (السنن: ١/٢٢٤) من طريق سفيان، عن أبي النظر، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (المصنف: ٩/١١٨)، والحاكم (المستدرك: ٤/١٨٠)","vol":"1","page":244},{"text":"من طريق سفيان، عن سالم أبي النظر، عن زرعة بن مسلم بن جرهد، عن جده جرهد.\nوأخرجه أحمد (المسند:٣/٤٧٨)، والترمذي (الجامع ٥/١٠٣ رقم (٢٧٩٧»، والطحاوي (شرح المعاني:١/٤٧٥) من طريق محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه.\nوقد علقه البخاري (الجامع: ١/١٠٣ عقيب (٣٧٠» بصيغة التضعيف (١) .\nفهذا الاضطراب الذي سبق بيانه قادح في صحته، ولكن هناك شواهد للحديث تجبره. منها حديث علي مرفوعا:\n«لا تبرز فخذك ولا تنظر الى فخذ حي ولا ميت» (٢) .\nوله شاهد آخر عن محمد بن عبد الله بن جحش مرفوعا: «غط فخذك؛ فان الفخذ عورة» (٣) .\nوله شاهد آخر عن ابن عباس مرفوعا: «غط فخذك؛ فان الفخذ عورة» (٤) .\n_________\n(١) وقال البخاري بعد أن ذكره وذكر حديث أنس: «ان النبي ﷺ حسر عن ساقه» -قال: «حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط، حتى يخرج من اختلافهم»\n(٢) أخرجه أبو داود ٣/١٩٦ رقم (٣١٤٠) و٤/٤٠ رقم (٤٠١٥) واستنكره، وابن ماجه ١/٤٦٩ رقم (١٤٦٠)، والحاكم ٤/١٨٠، والطحاوي في شرح المعاني ١/٤٧٤، وفي شرح مشكل الآثار ٢/٢٨٤، والدارقطني ١/٢٢٥، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ١/١٤٦، والبيهقي ٣/٣٨٨ وسنده ضعيف؛ فان فيه انقطاعا بين ابن جريج وحبيب، كما أعله أبو حاتم في العلل ج٢/٢٧١ رقم (٢٣٨٠)، وقد وجدت الرواية بتصريحه بالسماع منه كما في رواية عبد الله والبيهقي، لكنها معلولة بجهالة يزيد أبي خالد. وأنظر تعجيل المنفعة ص٤٥٥\n(٣) أخرجه أحمد ٥/٢٩٠، والحاكم ٤/١٨٠. وقال عنه الزيلعي في نصب الراية ٤/٢٤٥ بعد أن ذكره بسند أحمد: «هذا مسند صالح» .\n(٤) أخرجه أحمد ١/٢٧٥، والترمذي ٥/١٠٣ رقم (٢٧٩٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٧٤، والبيهقي٢/٢٢٨ وسنده ضعيف لضعف أبي يحيى القتات، لينه الحافظ ابن حجر في التقريب ٢/٤٨٩.","vol":"1","page":245},{"text":"وله شاهد آخر من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا: «اذا انكح أحدكم عبده أو أجيره، فلا ينظر الى شيء من عورته، فان أسفل من سرته الى ركبته من عورته» (١) .\nوله شاهد آخر من حديث محمد بن جحش، قال: مر رسول الله ﷺ على معمر وفخذاه مكشوفتان، قال: «يا معمر، غط فخذيك؛ فان الفخذ عورة» (٢) .\nفهذه شواهد يشد بعضها بعضا تقوي حديث جرهد فيصح الاحتجاج به\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: حد العورة</span>\nنظرا لاختلافهم في حديث «الفخذ عورة» حصل خلاف بين أهل العلم في حد عورة الرجل.\nفذهب فريق من أهل العلم الى أن عورة الرجل ما بين السرة، والركبة وهما ليسا من العورة.\nوبذلك قال مالك، والشافعي، وأحمد في رواية وهو المعتمد في مذهبه، وبه قال أبو حنيفة وزاد الركبة فهي\nعنده من العورة (٣) .\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٢/١٨٧، وأبو داود ١/١٣٣ رقم (٤٩٦)، والبيهقي ٢/٢٢٨- ٢٢٩ وسنده قوي.\n(٢) أخرجه أحمد ٥/٢٩٠، والبغوي في شرح السنة ٩/٢١ رقم (٢٢٥١)\n(٣) المحرر ١/٤١-٤٢، المغني ١/٥٧٩، الانصاف ١/٤٤٩، تبيين الحقائق ١/٩٥ كشاف القناع ١/٣٠٨، بداية المجتهد ١/٩٠، القوانين الفقهية ص٦٩، مغني المحتاج ١/١٨٥.","vol":"1","page":246},{"text":"وحجتهم الحديث المذكور.\nوذهب فريق من العلماء الى أن العورة: هي السوأتان فقط، والفخذ ليس من العورة، وبه قال ابن أبي ذئب، وابن علية، والطبري، وداود، وابن حزم، وهو رواية عن أحمد (١) .\nوقد ضعف ابن حزم حديث «الفخذ عورة» .\nواحتج لهذا المذهب بأدلة منها:\nحديث أنس: «أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب رسول الله ﷺ، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأخر رسول الله ﷺ في زقاق خيبر، وان ركبتي لتمس فخذ النبي ﷺ، ثم حسر الأزار، عن فخذه، حتى أني أنظر بياض فخذ النبي ﷺ ... الحديث، متفق عليه (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>الفرع الخامس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه</span>\nقد يروى حديث باسناد، ويختلف الاسناد حول مدار الراوي فيختلف في نسبه واسمه حتى لا يمكن ترجيح احدى الروايات على الآخرى مثال ذلك: حديث:\nعبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «صاع من بر أو قمح على كل اثنين» (٣) .\nقال الدارقطني: «هذا حديث اختلف في اسناده ومتنه أما سنده فرواه الزهري واختلف عليه فيه فرواه النعمان بن راشد، عنه عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه، ورواه\n_________\n(١) المحلى ٣/٢١٠، المجموع ٣/١٦٩، عمدة القاري ٤/٨٠، المغني ١/٦١٥.\n(٢) صحيح البخاري ١/١٠٣ رقم (٣٧١)، ومسلم ٤/١٤٥ رقم (١٣٦٥)\n(٣) رواه أحمد ٥/٤٣١ و٤٣٢ وأبو داود ج٢/١١٤ رقم (١٦١٩) و(١٦٢٠) و(١٦٢١) والطحاوي في شرح المعاني ٢/٤٥ والدارقطني ٢/١٤٧ وعبد الرزاق (٥٧٨٥) والحاكم ٣/٢٧٩. وأنظر ترجمة الراوي في تهذيب الكمال ١٤/٦٥٣.","vol":"1","page":247},{"text":"بكر بن وائل عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، وقيل: عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير عن أبي هريرة وقيل: عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقيل عن عقيل، ويونس، عن الزهري، عن سعيد - مرسلا - ورواه معمر، عن الزهري، عن الأعرج عن أبي هريرة (١» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>أثره في اختلاف الفقهاء: مقدار الواجب من البر في زكاة الفطر</span>\nاختلف الفقهاء في المقدار الواجب من البر لزكاة الفطر.\nفذهب بعض الفقهاء الى أن الواجب نصف صاع مستدلين بهذا الحديث وكأنهم لم يروا الاضطراب قادحا في صحته، وهو مذهب كثير من السلف وبه قال أبو حنيفة (٢) .\nوذهب جماعة من الفقهاء الى أن الواجب صاع (٣) .\n_________\n(١) العلل ٢/٣٩-٤٠ ونقله الزيلعي في نصب الراية ٢/٤٠٨، وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٢/١٤٤٨: «هذا حديث مضطرب الاسناد والمتن وقد تكلم فيه الامام أحمد بن حنبل وغيره» .\n(٢) عمدة القاري ٩/١١٣ عون المعبود ٢/٢٨، طرح التثريب ٤/٥٢، المحلى ٦/١٢٩، الهداية ١/٨٣، شرح السنة ٦/٧٤، شرح معاني الآثار ٢/٤١-٤٢، تبيين الحقائق ١/٣٠٨، البحر الرائق ٢/٢٧٣، اللباب ١/٤٠٦، حاشية ابن عابدين ٢/٣٦٤.\n(٣) طرح التثريب ٤/٥٢ الروض النضير ٢/٤٤١، معالم السنن ٢/٥٠، السنن الكبرى ٤/١٦٧، الاشراف ١/١٨٨، المجموع ٦/١٤٢، المغني ٢/٦٤٨، الكافي ١/٣٢٢، المحرر ١/٢٢٦، الانصاف ٣/١٧٩، التمهيد ٤/١٣٥، القوانين الفقهية ١٢٩ مواهب الجليل ١/٣٦٥، الشرح الصغير ١/٦٧٥، الخرشي ٢/٢٢٨، حاشية الدسوقي ١/٥٠٤، الأم ٢/٦٧، مغني المحتاج ١/٤٠٥، شرح السنة ٦/٧٤.","vol":"1","page":248},{"text":"واحتجوا: بحديث عبد الله بن عمر: «ان رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الناس صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل حر او عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>المطلب الثاني: الاضطراب في المتن</span>\nكما أن الاضطراب يكون في سند الحديث فكذلك يكون في متنه. وذلك اذا ورد لنا حديث اختلف الرواة في متنه اختلافا لا يمكن الجمع بين رواياته المختلفة ولا يمكن ترجيح أحد الروايات على البقية فهذا يعد اضطرابا قادحا في صحة الحديث اما اذا أمكن الجمع فلا اضطراب، وكذا اذا أمكن ترجيح احدى الروايات على بقية الروايات، فلا اضطراب اذا فالراجحة محفوظة أو معروفة والمرجوحة شاذة أو منكرة (٢) .\nوقد يختلف أئمة الحديث في ذلك كل حسب اجتهاده.\nمثال ذلك:\nحديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «اذا كان الماء قلتين أوثلاثا لم ينجسه شيء» .\nفقد أخرجه الامام أحمد (٣) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه الدارقطني (٤) من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا\n_________\n(١) أخرجه البخاري ٢/١٦١ رقم (١٥٠٤)، ومسلم ٣/٦٨ رقم (٩٨٤)\n(٢) أنظر هدي الساري ص٣٤٨-٣٤٩، وتحفة الأحوذي ٢/٩١.\n(٣) المسند ٢/٢٣.\n(٤) السنن ١/٢٢.","vol":"1","page":249},{"text":"حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه البيهقي (١) من طريق ابراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد قالا: حدثنا حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (٢) قال: حدثنا عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به\nوأخرجه أبو داود (٣) قال: حدثنا موسى بن اسماعيل، عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (٤)، والدارمي (٥)، وابو داود (٦)، وابن ماجه (٧)، والترمذي (٨)، وابن خزيمة (٩) كلهم من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، فذكره.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠)، وأبو داود (١١)، والنسائي (١٢) من طريق حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير المدني، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن\n_________\n(١) السنن الكبرى ١/٢٦٢.\n(٢) المسند ٢/١٠٧.\n(٣) السنن ١/١٧ رقم (٦٥)\n(٤) المسند ٢/١٢ و٢٦.\n(٥) السنن (٧٣٧) و(٨٣٨)\n(٦) السنن ١/١٧ رقم (٦٤)\n(٧) السنن ١/١٧٢ رقم (٥١٧)\n(٨) الجامع ١/٩٧ رقم (٦٧)\n(٩) صحيح ابن خزيمة (٩٢) .\n(١٠) المنتخب من مسنده (٨١٧)\n(١١) السنن ١/١٧ رقم (٦٣)\n(١٢) المجتبى ١/٤٦، والسنن الكبرى ١/٧٤ رقم (٥٠)","vol":"1","page":250},{"text":"عبد الله (١) بن عبد الله بن عمر، فذكره.\nقال ابن عبد الهادي: «قد اختلف عن حماد: فروى عنه ابراهيم بن الحجاج، وهدبة بن خالد، وكامل بن طلحة فقالوا: «قلتين أو ثلاثا» . وروى عنه عفان ويعقوب بن اسحاق الحضرمي، وبشر بن السري والعلاء بن عبد الجبار، وموسى بن اسماعيل، وعبيد الله بن محمد: «اذا كان الماء قلتين» ولم يقولوا «أو ثلاثا» واختلف عن يزيد بن هارون: فروى عنه ابن الصباح بالشك، وروى عنه أبو مسعود بغير شك فوجب العمل على قول من لم يشك» . (٢)\nوقد رواه القاسم بن عبد الله بن عمر العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «اذا بلغ الماء أربعين قلة فانه لا يحمل الخبث» .\nأخرجه الدارقطني (٣)، والقاسم هذا ضعيف.\nقال عنه أحمد بن حنبل: «القاسم عندي ليس بمتصل؛ كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناس حديثه» (٤) .\nوقال يحيى بن معين: «هو كذاب خبيث» (٥) .\n_________\n(١) تحرف في المطبوع من المجتبى ١/١٧٥ الى: «عبيد الله» ورواية عبيد الله بن عبد الله بن عمر غير موجودة أصلا في «سنن النسائي»، أنظر تحفة الأشراف ٦/٢٤٠ رقم (٧٣٠٥)، والمسند الجامع ١٠/٢٨ رقم (٧١٩٠)\n(٢) تنقيح التحقيق ١/١٩٥، وبنحو هذا قال الدارقطني في سننه ١/٢٢.\n(٣) السنن ١/٢٦.\n(٤) الجرح والتعديل ٧/١١١.\n(٥) ميزان الاعتدال ٣/٣٧٢.","vol":"1","page":251},{"text":"فهذه الرواية لسقوطها وشدة ضعفها لم تؤثر؛ لأن من شرط الاضطراب تساوي الوجوه (١) . وهذه لم تساوي بقية الروايات.\nوقد رجح كثير من الحفاظ طريق محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعا: «اذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء» .\nوكأنهم لم يروا الاختلاف فيه قادحا لارجحية هذا الطريق على باقي الطرق.\nقال المباركفوري: «صححه الشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، واسحاق، وابن معين، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، وابن مندة، والحاكم، والخطابي» (٢) .\nفتصحيحهم لهذا الحديث لارجحية هذا السند على الاسانيد التي وقع فيها الاختلاف والشك، ومع هذا فقد أعله بعض النقاد بالاضطراب.\nقال ابن عبد البر: «اسناده مضطرب اضطرابا يوجب التوقف عن القول به» (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم الماء اذا خالطته نجاسة</span>\nنقل غير واحد من العلماء الأجماع: على ان الماء اذا خالطته نجاسة فغير طعمه أو لونه أو ريحه فهو نجس قل الماء أو كثر (٤) .\nثم اختلفوا اذا لم يتغير الماء.\n_________\n(١) أنظر هدي الساري ص٣٤٨-٣٤٩، وتحفة الأحوذي ٢/٩١\n(٢) تحفة الأحوذي ١/٢١٦-٢١٧.\n(٣) التمهيد ١/٣٢٩.\n(٤) طرح التثريب ٢/٣٢، المغني ١/٢٤، القوانين الفقهية ص٣٠، فقه الامام سعيد ١/٢٣.","vol":"1","page":252},{"text":"فذهب جماعة من الفقهاء. الى أن الماء الذي خالطته نجاسة لم تغير أحد أوصافه طهور قل الماء أو كثر.\nوهو قول كثير من السلف من الصحابة والتابعين وبه قال مالك وأحمد في رواية، وبه قال ابن المنذر والغزالي، والروياني من أصحاب الشافعي (١) .\nوكأنهم لم يأخذوا بحديث القلتين للاختلاف الواقع فيه، واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري، انه قيل: يارسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيه الحيض ولحم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ: «ان الماء طهور لا ينجسه شيء» (٢) .\nوذهب بعض الفقهاء الى أن الماء اذا كان قلتين فأكثر لا ينجس الا بتغيره، فاذا كان أقل من قلتين تنجس بوقوع النجاسة فيه سواء تغير أم لا.\nوهو قول جماعة من السلف. وبه قال الشافعي وأحمد في أشهر الروايات عنه (٣) واحتجوا بحديث القلتين السابق.\nوذهب بعض الفقهاء الى أنه ينجس كلما غلب على الظن سريان النجاسة فيه\n_________\n(١) المحلى ١/١٦٨، التمهيد ١/٣٢٨، المجموع ١/١١٣، المغني ١/٢٥، عمدة القارئ ٣/١٥١، قوانين الاحكام الفقهية ص٤٤، حاشية الدسوقي ١/٧٨.\n(٢) أخرجه ابن ابي شيبة ١/١٤١، وأحمد ٣/٣١ و٨٦ وأبو داود ١/١٧ رقم (٦٦) و(٦٧)، والترمذي ١/٩٥ رقم ٦٦، والنسائي ١/١٧٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/١١، والدارقطني ١/٣٠ و٣١، والبيهقي ١/٢٥٧،، وقال الترمذي: «حسن» وقال الامام أحمد كما في تهذيب الكمال ١٩/٨٤: «حديث بئر بضاعة صحيح» وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ١/٤: «صححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم» .\n(٣) التمهيد ١/٣٢٨، المجموع ١/١١٣، المغني ١/٢٥، مجموع فتاوى شيخ الاسلام ٢١/٣٠، كشاف القناع ١/٤١، شرح منتهى الارادات ١/٨١، مغني المحتاج ١/٢١.","vol":"1","page":253},{"text":"ويغلب على ظن المستعمل للماء انه يستعمل النجاسة معه.\nوبه قال أبو حنيفة. (١)\nوقدر المتأخرون من أصحابه بما كان مساحته دون عشرة أذرع في عشرة أذرع\nفالخلاصة: ان من صحح حديث القلتين أخذ به. ومن حكم عليه بالضعف لاضطرابه ترك الاحتجاج به واحتج لما ذهب اليه بأدلة أخرى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>المبحث الثاني: الاعلال بالزيادة</span>\nزيادة الثقة من القضايا الخفية في علل الحديث، وقد أولى المتقدمون لزيادة الثقة أهمية كبيرة فالزيادة نوع من أنواع الاختلاف سواء كان في المتن أو في السند.\nوالزيادة في اللغة: هي النمو، وهو خلاف النقصان (٢) .\nأما في اصطلاح المحدثين فقد عرفت: بأنها ما انفرد به الراوي من زيادة - في المتن أو في السند عن بقية الرواة، عن شيخ لهم» (٣)\nوصورها ابن رجب: «بأن يروي جماعة حديثا باسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، ولم يذكرها بقية الرواة» (٤) .\n_________\n(١) أحكام القرآن للجصاص ٣/٤١٩، الهداية ١/٨-٩، شرح معاني الآثار ١/١٦١، شرح فتح القدير ١/٦٤ تبيين الحقائق ١/٢٢، البحر الرائق ١/٧٨-٨٧.\n(٢) لسان العرب ٣/١٩٨، تاج العروس ٢/٣٦٨.\n(٣) اختصار علوم الحديث ص٦١.\n(٤) شرح علل الترمذي ٢/٦٣٥.","vol":"1","page":254},{"text":"فالزيادة فن عظيم من فنون الحديث، ومرجعه الى الاختلاف بالروايات، ومن الطبيعي أن يختلف الرواة في بعض الأحيان سندا أو متنا ولا غرابة في ذلك؛ اذ يبعد عادة أن يكون الجميع في مستوى واحد من الاهتمام والتيقظ والتثبت والدقة والضبط منذ تلقي الأحاديث من أصحابها الى حين أدائها، لأن المواهب متفاوتة فمنهم من بلغ أوج مراتب الثقات، ومنهم من هو في أدنى هذه المراتب، ومنهم من هو بين الحدين، وهذا الفريق على درجات متفاوتة، وهؤلاء الثقات كثيرا ما يشتركون في سماع الحديث من شيخ لهم، فاذا حدثوا به بعد فترة من الزمن في جملة من الأحاديث المسموعة من مصادر شتى فان مدى الاتفاق بينهم والاختلاف يتوقف على مقدار تيقظهم واهتمامهم ومذاكرتهم ودقتهم وحفظهم، وبما أنهم مختلفون في ذلك فانهم قد يختلفون في أداء الرواية، والزيادة لون من ألوان الاختلاف، وعليه فاذا زاد أحد الثقات في حديث شيئا ليس في حديث الآخرين، فما حكم هذه الزيادة؟ هذا ما سنتكلم عنه بايجاز فيما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>حكم زيادة الثقة:</span>\nاختلف العلماء في حكم زيادة الثقة على أقوال كثيرة (١)، أهمها ستة أقوال:\nالقول الأول: تقبل مطلقا: سواء تعلق بها حكم شرعي أم لا وسواء غير الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقض أحكام ثبتت بخبر ليس هي فيه أم لا، وسواء أكانت من شخص واحد- بأن يروي مرة ناقصا ومرة بتلك الزيادة - أو كانت الزيادة قد رواها غيره ولم يروها هو.\nوهذا مذهب جمهور الفقهاء والأصوليين، وجماعة من أهل الحديث (٢) .\n_________\n(١) أوصلها الزركشي الى ثلاثة عشر قولا. البحر المحيط ٤/٣٣٢-٣٣٧\n(٢) الكفاية ص٤٢٤، احكام الأحكام للآمدي ٢/٩٩، علوم الحديث ص٧٧، البحر المحيط ٤/٣٣١، شرح التبصرة ١/٢١١، المنهل ص٥٨، فتح المغيث ١/٢٠٠، تدريب الراوي ١/٢٠٥، احكام الأحكام لابن حزم ٢/٩٠-٩٦، شرح ألفية السيوطي ص٥٤، لمحات في أصول الحديث ص٢٩٧.","vol":"1","page":255},{"text":"القول الثاني: لا تقبل مطلقا: فلا تقبل ممن رواه ناقصا ولا من غيره.\nوهو قول جماعة من أهل الحديث (١) .\nالقول الثالث: تقبل اذا كانت من غير الراوي ولا تقبل اذا كانت منه، وذلك بأن يرويها تارة ويسقطها أخرى. وهو قول جماعة من أهل الحديث، وحكاه الخطيب عن فريق من الشافعية (٢) .\nالقول الرابع: تقبل اذا تعدد مجلس السماع وترد اذا اتحد (٣) .\nالقول الخامس: لا تقبل اذا كانت مخالفة في الحكم لما رواه الباقون وتقبل اذا لم تكن مخالفة (٤) .\nالقول السادس: تقبل الزيادة في الالفاظ اذا كان راويها يغلب عليه الفقه ولا تقبل اذا لم يكن راويها يغلب عليه الفقه (٥) .\n_________\n(١) الكفاية ص٤٢٥، البحر المحيط ٤/٣٣٢، شرح التبصرة ١/٢١٢-٢١٣، النكت ٢/٦٨٨، تدريب الراوي ١/٢٠٥.\n(٢) الكفاية ص٤٢٥، البحر المحيط ٤/٣٣٢، علوم الحديث ص٧٧، اختصار علوم الحديث ص٦٦، المنهل ص٥٨، فتح المغيث ١/٢٠١، لمحات في أصول الحديث ص٢٩٧.\n(٣) علوم الحديث ص٧٧-٧٨، التقريب مع التدريب ١/٢٠٦، المنهل ص٥٨، توضيح الأفكار ٢/١٧، لمحات في احوال الحديث ص ٢٩٧.\n(٤) الكفاية ص٤٢٥، البحر المحيط ٤/٣٣٢، المنهل ص٥٨، فتح المغيث ١/٢٠٠، توضيح الأفكار ٢/٧، لمحات في أصول الحديث ص٢٩٧.\n(٥) الاحسان ١/١٥٩.","vol":"1","page":256},{"text":"وقد نقل عن ابن حبان ما حاصله:\nان أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد دون المتون، والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى، دون حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين؛ لذلك يرى: أن من كان الغالب عليه الفقه لا تقبل منه الزيادة في الاسناد؛ لأن الغالب عليه أحكام المتن الا اذا كانت الزيادة من كتابه، ومن كان الغالب عليه الحديث لا تقبل منه الزيادة في المتن الا اذا كانت الزيادة من كتابه؛ لأن الغالب عليه أحكام السند.\nولم يرتض الباحثون هذا الاتجاه، وعدوه من تشدد ابن حبان الذي خالف فيه جمهور المحدثين (١) .\nهذه أهم الأقوال في زيادة الثقة والذي ينظر فيها يرى أقوالا متباينة جدا ووجهات نظر العلماء فيها مختلفة اختلافا واسعا؛ وقد رجح الخطيب البغدادي قبول زيادة الثقة مطلقا، فقال: «والذي نختاره من هذه الأقوال: أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه، معمول بها اذا كان راويها عدلا ومتقنا ضابطا» (٢) .\nقال ابن رجب: «وذكر في الكفاية حكاية عن البخاري: أنه سئل عن حديث أبي اسحاق في النكاح بلا ولي - قال: والزيادة من الثقة مقبولة واسرائيل ثقة. وهذه الحكاية - ان صحت- فان مراده الزيادة في هذا الحديث والا فمن تأمل كتاب تأريخ البخاري (٣) تبين له قطعا أنه لم ير أن زيادة كل ثقة في الاسناد مقبولة، وهكذا\n_________\n(١) تحقيقات الشيخ عبد الفتاح أبي غدة على كتاب قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص١٢١ وانظر ما علقه الشيخ شعيب على الاحسان ١/١٥٩.\n(٢) الكفاية ص٤٢٥.\n(٣) أنظر على سبيل المثال التاريخ الكبير: ج٢/١٢٥ و١٤٠ و١٧٨ و١٧٩ و٢١٢.","vol":"1","page":257},{"text":"الدارقطني يذكر في بعض المواضع: أن الزيادة من الثقة مقبولة ثم يرد (١) في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات، ويرجح الارسال على الاسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة مثل تلك المواضع الخاصة وهي اذا كان الثقة مبرزا في الحفظ (٢») .\nوظاهر كلام الحافظ ابن حجر في النخبة قبول زيادة الثقة مطلقا مع عدم المنافاة اذ قال: «وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق منه» (٣) . ولم يرتض ما اشتهر عند جمع من العلماء من القول: بقبول الزيادة من غير تفصيل فقد قال في النكت (٤): «واشتهر عن جمع من العلماء القول: بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح والحسن ان لا يكون شاذا» .\nوالذي ينظر في صنيع الأئمة السابقين والمختصين في هذا الشأن يراهم لا يقبلونها مطلقا ولا يردونها مطلقا بل مرجع ذلك الى القرائن والترجيح: فتقبل تارة، وترد أخرى، ويتوقف فيها أحيانا؛ قال الحافظ ابن حجر: «والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين - كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني وغيرهم- اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم قبول اطلاق الزيادة» (٥)\n_________\n(١) أنظر على سبيل المثال كتاب السنن للدار قطني ج١/٩٧ و١١٧ و١٢٧ و١٤٨ و١٥٣ و١٦٣ و١٦٩ و١٨٠ و١٨١.\n(٢) شرح علل الترمذي ٢/٦٣٨.\n(٣) النخبة مع النزهة ص٣٧.\n(٤) ٢/٦٩٢.\n(٥) نزهة النظر ص٩٦.","vol":"1","page":258},{"text":"وهذا هو الرأي المختار المتوسط الذي هو بين القبول والرد، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بها حسب ما يبدو للناقد العارف بعلل الحديث وأسانيدها وأحوال الرواة بعد النظر في ذلك، أما الجزم بوجه من الوجوه من غير نظر الى عمل النقاد فذلك فيه مجازفة، وما أحسن كلام الحافظ الزيلعي - ﵀- حيث قال: «فمن الناس من يقبل الزيادة مطلقا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل، وهو: أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل اذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظا ثبتا والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله: من المسلمين في صدقة الفطر واحتج بها أكثر العلماء، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكما عاما فقد غلط بل كل زيادة لها حكم خاص يخصها» (١) .\nوقد قال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:\nمن مجمل الأقوال ونصوص العلماء وتصرفات النقاد - يبدو لي- أنه يمكنا استخلاص اتجاه وسط ربما لا يكون بعيدا عن الصواب، وذلك اذا حررنا القضية على النحو الآتي:\nالأصل في زيادة الثقة القبول، الا اذا قام الدليل على الرد، أو رجحت القرائن الرد أو التوقف؛ وذلك لأننا انما نتكلم عن زيادة الثقة، اذن فالزيادة شيء عرفه ورواه راو عدل ضابط، فلا نرده لمجرد أن غيره من الثقات لم يروه ولم يعرفه؛ وذلك لأن القاعدة: أن من عرف حجة على من لم يعرف، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ؛ لذلك قلت: بأن الأصل في زيادة الثقة القبول؛ ولو أطلقنا رد الزيادة لكان في ذلك مجازفة كبيرة؛ لأننا قد نرد جزءا من السنة من غير دليل؛ ومع ذلك فاننا لا ندعي\n_________\n(١) نصب الراية ١/٣٣٦.","vol":"1","page":259},{"text":"للراوي الثقة العصمة من الخطأ، فاحتمال الخطأ بالنسبة له وارد وان كان احتمالا بعيدا؛ لذلك قلنا: بأن الزيادة ترد اذا قام الدليل على الرد؛ وكذلك الحال ان رجحت القرائن الرد أو كانت على الأقل ثورت شكا كبيرا يحمل على التوقف. فاذا كانت الزيادة آتية من راو ثقة شاركه غيره من الثقات في مجلس التلقي لهذه الرواية عن الشيخ، فاذا كان الرواة الذين لم يأتوا بالزيادة من الكثرة بحيث يبعد على مثلهم احتمال نسيانهم أو عدم تنبههم جميعا لهذه الزيادة، فان ذلك يشكل قرينة يترجح معها رد الزيادة أو التوقف عن قبولها. ولو روى عدد من الثقات حديثا عن شيخ ثقة معروف بالفقه والفتيا - كمالك والثوري، والأوزاعي مثلا- وانفرد أحد الرواة بزيادة، وهذه الزيادة تنبني عليها قضية فقهية، وثبت أن فتيا ذلك الشيخ الفقيه تتطابق مع الحديث خاليا من تلك الزيادة؛ فان هذه قرينة ترجح رد الزيادة أو التوقف عن قبولها؛ لأنه يتجه القول حينئذ بأن تلك الزيادة لو كانت عنده لأفتى بموجبها. وهكذا. والله أعلم (١)\nمثال للزيادة في الاسناد:\nأخرج الامام أحمد في مسنده (٢) قال: حدثنا وكيع - يعني ابن الجراح - وقال (٣): حدثنا يحيى، وعبد الرحمن\nوقال الترمذي (٤): حدثنا محمود، قال: حدثنا أبو نعيم.\nأربعتهم (وكيع بن الجراح، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين)\n_________\n(١) الى هنا انتهى كلام الدكتور هاشم جميل نفع الله المسلمين بعلمه.\n(٢) المسند ١/٤٠٠.\n(٣) المسند ١/٤٢٩.\n(٤) جامع الترمذي ٥/٢٠٨ رقم (٢٩٩٥)","vol":"1","page":260},{"text":"رووا عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ان لكل نبي ولاة من النبيين، وان وليي أبي وخليلي ربي ثم قرأ: «ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين» (١)\nهكذا روى الحديث الثقات الأثبات عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله\nوقد رواه أبو أحمد الزبيري (٢) فزاد فيه: «مسروق» بين أبي الضحى وعبد الله بن مسعود كما أخرجه الترمذي (٣) قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، فذكر الحديث» . (٤)\nوقد رجح العلماء رواية من رووه منقطعا (٥) ولم يقبلوا الزيادة التي زادها أبو أحمد الزبيري لأن من رواه منقطعا أكثر عددا وأشد حفظا. قال الترمذي بعد أن ساق الرواية المنقطعة: «هذا أصح من حديث أبي الضحى، عن مسروق»\n_________\n(١) سورة آل عمران الآية ٦٨.\n(٢) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم ثقة ثبت، الا انه قد يخطيء في حديث الثوري التقريب ٢/٧٦ وانظر الكاشف مع حاشيته ٢/١٨٦-١٨٧ كلاهما بتحقيق الشيخ محمد عوامة.\n(٣) جامع الترمذي ٥/٢٠٨ رقم (٢٩٩٥)\n(٤) جامع الترمذي ٥/٢٠٨. وأنظر تحفة الأشراف ٧/١٤٩ حديث (٩٥٨١)\n(٥) لأن أبا الضحى واسمه مسلم بن صبيح لم يسمع من عبد الله بن مسعود وانظر تهذيب الكمال ١٦/١٢٣-١٢٧و ٢٧/٥٢١..","vol":"1","page":261},{"text":"وذكر أبو حاتم الرازي وأبو زرعة أن زيادة (مسروق» خطأ (١)\nوخالف ذلك العلامة أحمد شاكر في ترجيح هذه الزيادة وقبولها فوهم في ذلك (٢)\nمثال للزيادة في المتن: ...\nروى عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت وقتادة عن أنس، قال: «نظر بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءا فلم يجده، فقال النبي ﷺ: ههنا ماء؟ فرأيت النبي ﷺ وضع يده في الاناء الذي فيه الماء، ثم قال: توضأ بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، والقوم يتوضئون، حتى توضؤوا من عند آخرهم، قال ثابت: فقلت لأنس: كم تراهم كانوا؟ قال: نحوا من سبعين رجلا» (٣) .\nوقد تفرد معمر بن راشد (٤) شيخ عبد الرزاق في روايته لهذا الحديث من وجهين:\nالوجه الأول: تفرده في اقتران ثابت وقتادة في هذا الاسناد، ولم يتابعه عليه أحد - فيما أعلم - والحديث محفوظ عن ثابت وحده وعن قتادة وحده أيضا، برواية الجمع من الثقات عن كل واحد منهما على انفراده، هكذا رواه البخاري ومسلم وغيرهما وأعرضا عن رواية معمر. على أن هذا ليس علة.\n_________\n(١) علل ابن أبي حاتم (١٦٧٧)\n(٢) كما في تعليقه على تفسير الطبري الفقرة (٧٢١٧) بكونها زيادة من ثقة.\n(٣) مصنف عبد الرزاق ١١/٢٧٦ رقم (٢٠٥٣٥)، ومن طريقه أخرجه احمد ٣/١٦٥، والنسائي ١/٦١، وفي الكبرى (٨٤)، وابن خزيمة (١٤٤)، وأبو يعلى (٣٠٣٦)، والدارقطني ١/٧١١، وابن حبان (٦٥٤٤) .\n(٤) معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل الا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا، التقريب ٢/٢٦٦.","vol":"1","page":262},{"text":"الثاني: - وهو الأهم - أن معمر ذكر في متن الحديث زيادة التسمية على الوضوء، وهذه الزيادة لم يروها - فيما أعلم- أحد غيره.\nفقد روي هذا الحديث عن ثابت وحده:\nرواه حماد بن زيد (١)، وحماد بن سلمة (٢) - وهو أثبت الناس في ثابت (٣) -، وسليمان بن المغيرة (٤)، وغيرهم رووه عن ثابت عن أنس ولم يذكروا التسمية.\nوقد روي الحديث عن قتادة وحده:\nرواه سعيد بن أبي عروبة (٥) - وهو أثبت الناس في قتادة (٦) - وهمام بن يحيى (٧) وشعبة بن الحجاج (٨)، وهشام الدستوائي (٩) . وغيرهم. رووه عن قتادة، عن أنس، ولم\n_________\n(١) عند ابن سعد ١/١٧٨، وعبد بن حميد (١٣٦٥)، وأحمد ٣/١٤٧. والبخاري ١/٦١ رقم (٢٠٠)، ومسلم ٧/٥٩ رقم (٢٢٧٩)، وابي يعلى (٣٣٢٩)، وابن خزيمة (١٢٤)، وابن حبان (٦٥٤٦)، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/١٢٢، وفي الاعتقاد ص٢٧٣.\n(٢) عند ابن سعد ١/١٧٨، وأحمد ٣/١٧٥ و٢٤٨، وأبا عوانة في المناقب كما في اتحاف المهرة ج٢/٤٩٦.\n(٣) تهذيب التهذيب ٣/١٢.\n(٤) عند ابن سعد ١/١٧١، وعبد بن حميد (١٢٨٤)، وأحمد ٣/١٣٩ و١٤٧ و١٦٩، وأبي يعلى (٣٣٢٧)، وابن حبان (٦٥٤٣)\n(٥) عند أحمد ٣/١٧٠ و٢١٥، والبخاري ٤/٢٣٣ رقم (٣٥٧٢)، ومسلم ٧/٥٩ رقم (٢٢٧٩)، والبغوي في شرح السنة (٣٧١٤)، وأبي يعلى (٣١٩٣)\n(٦) تهذيب التهذيب ٤/٦٣\n(٧) عند أحمد ٣/٢٨٩، وأبي يعلى (٢٨٩٥)، وأبي نعيم في دلائل النبوة (٣١٧)\n(٨) عند أبي يعلى (٣١٧٢)\n(٩) عند مسلم ٧/٥٩ رقم (٢٢٧٩)","vol":"1","page":263},{"text":"يذكروا التسمية مما يقوي الجزم بخطأ معمر في زيادة التسمية؛ اذ ليس من المعقول أن يغفل جميع الرواه عن ثابت وقتادة عن هذه اللفظة ويحفظها معمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>نموذج لذلك وأثره في اختلاف الفقهاء</span>\nمثال ذلك:\nما رواه أبو مالك الأشجعي - سعد بن طارق- عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء، وذكر خصلة أخرى» (١)\nقال ابن الصلاح: «فهذه الزيادة -يعني: وجعلت تربتها لنا - تفرد بها أبو مالك: سعد بن طارق الأشجعي، وسائر الروايات لفظها وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا» (٢) .\nوالذي يبدو لي أن ابن الصلاح -﵀- قد عد هذه اللفظة زيادة لأنها لم ترد في حديث جابر وأبي هريرة وأبي\nأمامة (٣)؛ لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٥/٣٨٣، ومسلم ٢/٦٣ رقم (٥٢٢)، والنسائي في فضائل القرآن (٤٧)، وابن خزيمة (٢٦٣) و(٢٦٤) . جميعهم من طريق: أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، فذكره.\n(٢) علوم الحديث ص٧٩\n(٣) حديث جابر عند أحمد ٣/٣٠٤، وعبد بن حميد (١١٥٤)، والدارمي (١٣٩٦)، والبخاري ١/٩١ رقم (٣٣٥) و١/١١٩ رقم (٤٣٨) و٤/١٠٤ رقم (٣١٢٢)، ومسلم ٢/٦٣ رقم (٥٢١)، والنسائي ١/٢٠٩ و٢/٥٦ وحديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٤١١، ومسلم ٢/٦٤ رقم (٥٢٣)، وابن ماجه ١/١٨٧ رقم (٥٦٧)، والترمذي ٤/١٠٤ رقم (١٥٥٣)، وحديث أبي امامة عند أحمد ٥/٢٤٨ و٢٥٦، والترمذي ٤/١٠٤ رقم (١٥٥٣)","vol":"1","page":264},{"text":"وليس له مشارك في روايته عن ربعي (١) ولكن يشكل عليه ان زيادة ذكر التراب وردت من حديث علي (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: ما يجوز به التيمم</span>\nاختلف الفقهاء فيما يجوز به التيمم على قولين:\nالقول الأول: ذهب الشافعي، وأحمد واسحاق، وأبو يوسف، وداود الى أن التيمم يكون بالتراب.\nوزاد أبو يوسف الرمل، وهو قول الشافعي اذا خالطه تراب. (٣)\nواستدلوا بالحديث السابق\nالقول الثاني: ذهب أبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك: الى أن التيمم جائز بالأرض وبكل ما عليها سواء كان متصلا بها أم سابخا كان التراب أو غيره حتى الثلج عند مالك.\nالا ان الامام أبا حنيفة قيده بأن يكون من جنس الأرض. وقد وضع الحنفية كذلك ضابطًا فقالوا: كل ما لا يلين ولا ينطبع بالنار فهو من جنس الأرض. وكل ما يلين وينطبع أو يحترق ويصبح رمادا فهو ليس من جنس الأرض (٤) .\n_________\n(١) النكت ٢/٧٠٠\n(٢) عند أحمد في المسند ١/٩٨ و١٥٨ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي، عن علي مرفوعا بلفظ: «وجعل التراب لي طهورا» . وعبد الله بن محمد قال عنه الحافظ في التقريب ١/٤٤٨: «صدوق فيه لين» فلعل ابن الصلاح لم يعتد بهذا الطريق لما في عبد الله من كلام والله اعلم.\n(٣) الأم ١/٥٠، المجموع ٢/٢١٥، المغني ١/٢٤٧-٢٤٨، رد المحتار ١/٢٣٠- ٢٤٠ _\n(٤) شرح فتح القدير ١/١١٢، تبيين الحقائق ١/٣٨-٣٩، البحر الرائق ١/١٥٥، الخرشي ١/١٩١ حاشية الدسوقي ١/١٥٥، فقه الامام الأوزاعي ١/٧٥، الاختيار ١/٢٣.","vol":"1","page":265},{"text":"واحتجوا بقوله تعالى: «فتيمموا صعيدا طيبا» (١) .\nوالصعيد: هو كل ما صعد أي: ظهر على الأرض وسمي به لصعوده.\nوبما صح عن جابر بن عبد الله مرفوعا: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (٢) .\nفقد عمم الشارع لفظ الأرض وجعل جميعها مطهرة، وعليه فيجوز التيمم بجميع أجزائها (٣) .\nنموذج آخر:\nحديث سليمان التيمي (٤)، عن قتادة عن أبي غلاب يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: قال ابو موسى: «ان رسول الله ﷺ خطبنا، فعلمنا سنتنا. وبين لنا صلاتنا. فقال: اذا قمتم الى الصلاة فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم فاذا كبر فكبروا، واذا قرأ فانصتوا، واذا قال: ولا الضالين. فقولوا: آمين يحببكم الله. ثم اذا كبر وركع فكبروا واركعوا ... الخ» .\nهكذا رواه سليمان التيمي فذكر فيه زيادة «واذا قرأ فانصتوا» (٥) .\nوقد رواه جماعة عن قتادة ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة وهم: معمر بن\n_________\n(١) سورة النساء الآية ٤٣\n(٢) أخرجه البخاري ١/٩١ رقم (٣٣٥)\n(٣) فقه الامام الأوزاعي ١/٧٦\n(٤) هو سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري ثقة عابد، التقريب ١/٣٢٦.\n(٥) وحديث سليمان التيمي عند احمد ٤/٤١٥، ومسلم ٢/١٤ رقم (٤٠٤)، وأبي داود ١/٢٥٦ رقم (٩٧٣)، وابن ماجه ١/٢٧٦ رقم (٨٤٧)، والنسائي ٢/٢٤٢","vol":"1","page":266},{"text":"راشد (١)، وسعيد بن أبي عروبة (٢)، وهشام الدستوائي (٣)، وأبو عوانة (٤) . فهؤلاء أربعتهم رووه عن قتادة، عن أبي غلاب، عن حطان، عن أبي موسى، به. ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة؛ مما يعلم بذلك تفرد سليمان التيمي بها قال المزي: «وفي حديث التيمي من الزيادة: «واذا قرأ فانصتوا» ولم يذكر هذا اللفظ غيره» (٥) .\nوقال مسلم: «وفي حديث جرير عن سليمان التيمي، عن قتادة من الزيادة: «واذا قرأ فأنصتوا» وليس في حديث أحد منهم» (٦) .\nوقد طعن في هذه الزيادة بعض الحفاظ (٧) . وقال أبو داود: «وقوله: فأنصتوا ليس بمحفوظ، لم يجيء به الا سليمان التيمي في هذا الحديث» (٨) .\nمثال آخر\nحديث أبي خالد الأحمر -سليمان بن حيان -، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «انما جعل\n_________\n(١) عند أحمد ٤/٣٩٣، ومسلم ٢/١٤ رقم (٤٠٤)\n(٢) عند احمد ٤/٤٠١ و٤٠٥، والدارمي (١٣١٨) و(١٣٦٥)، ومسلم ٢/١٤ رقم (٤٠٤)، وابن ماجه ١/٢٩١ رقم (٩٠١)، والنسائي ٢/٩٦ و١٩٦، وابن خزيمة (١٥٨٤) و(١٥٩٣)\n(٣) عند أحمد ٤/٤٠٩، ومسلم ٢/٤ رقم (٤٠٤)، وابن ماجه ١/٢٩١ رقم (٩٠١)، والنسائي ٢/٢٤١ و٣/٤١، وابن خزيمة (١٥٨٤) و(١٥٩٣) .\n(٤) عند مسلم ٢/١٤ رقم (٤٠٤)، وأبي داود ١/٢٥٦ رقم (٩٧٢)\n(٥) تحفة الأشراف ٦/٤١٠\n(٦) صحيح مسلم ٢/١٥ عقيب (٤٠٤)\n(٧) المصدر السابق\n(٨) سنن أبي داود ١/٢٥٦ عقيب (٩٧٣)","vol":"1","page":267},{"text":"الامام ليؤتم به، فاذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، واذا قرا فأنصتوا، واذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، واذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، واذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وان صلى جالسا فصلوا جلوسا اجمعون» (١) .\nفقد زاد محمد بن عجلان (٢) في هذا الحديث زيادة: «واذا قرأ فأنصتوا» وتفرد بها؛ فقد رواه مصعب بن سعد (٣)، وسهيل بن أبي صالح (٤)، والأعمش (٥)؛ ثلاثتهم عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والزيادة هذه عندي من محمد بن عجلان هو الذي تفرد بها. قال النسائي: «لا نعلم أحدا تابع ابن عجلان على قوله: «واذا قرأ فأنصتوا» (٦) .\nوقد اعتبر أبو داود هذه الزيادة من أبي خالد الأحمر، حيث قال: «هذه الزيادة واذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي خالد» (٧) .\nهكذا قال وليس الأمر كذلك، فان أبا خالد الأحمر متابع على هذه الزيادة؛ فقد\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٢/٢٤٠، وأبو داود ١/١٦٥ رقم (٦٠٤)، وابن ماجه ١/٢٧٦ رقم (٨٤٦)، والنسائي ٢/١٤١ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر، به.\n(٢) قال عنه الحافظ في التقريب ٢/١٩٠: «صدوق الا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة» وانظر حاشية الكاشف ٢/٢٠٠ ففيها من النفائس.\n(٣) عند أحمد ٢/٣٤١، وأبي داود ١/١٦٥ رقم (٦٠٣)\n(٤) عند مسلم ٢/٢٠ رقم (٤١٥)، وابن خزيمة (١٥٧٥)\n(٥) عند احمد ٢/٤٤٠، ومسلم ٢/٢٠ رقم (٤١٥)، وابن ماجه ١/٣٠٨ رقم (٩٦٠)، وابن خزيمة (١٥٧٦) و(١٥٨٢)\n(٦) سنن النسائي ٢/١٤١.\n(٧) سنن أبي داود ١/١٦٥ عقيب (٦٠٤)، وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان صدوق يخطيء، التقريب ١/٣٢٣","vol":"1","page":268},{"text":"أخرجه النسائي (١) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا محمد بن سعيد الأنصاري، عن ابن عجلان، به بالزيادة المذكورة.\nفهذه متابعة من محمد بن سعيد الأنصاري -وهو ثقة (٢) - لأبي خالد الأحمر مما يرفع احتمال الزيادة من ابي خالد\nويكون الحمل في هذه الزيادة على محمد بن عجلان. وقد صحح هذه الزيادة مسلم في صحيحه (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم قراءة المأموم خلف الامام</span>\nاختلف الفقهاء في قراءة المأموم خلف الامام على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يقرأ المأموم مع الامام فيما يجهر به، ويقرأ فيما يسر به.\nوهو مذهب الامام سعيد والزهري، والحكم، والهادي، وزيد بن علي، وهو رواية عن ابن عباس، وقول للشافعي، وهو قول ابن العربي من المالكية (٤) .\nومما استدلوا به زيادة: «واذا قرأ فأنصتوا» الواردة في حديث أبي موسى الأشعري وحديث أبي هريرة، التي سبق الكلام عليها مفصلا.\nالقول الثاني: لا يقرأ المأموم خلف الامام لا في سرية ولا في جهرية.\nوهو مذهب جماعة من السلف من الصحابة والتابعين. واليه ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد. الا أن أبا حنيفة منع القراءة مطلقا ووافقه ابن وهب وأشهب من\n_________\n(١) المجتبى ٢/١٤٢.\n(٢) أنظر المجتبى ٢/١٤٢، والتقريب ٢/١٦٤.\n(٣) ٢/١٥ عقيب (٤٠٤)\n(٤) حاشية الدسوقي ١/٢٣٧، المجموع ٣/٣٦٤، المدونة ١/٧٠، القوانين الفقهية ص٦٧، الخرشي ١/٢٨٠، الشرح الصغير ١/٣٢٢","vol":"1","page":269},{"text":"المالكية. بينما استحب مالك القراءة في الصلاة السرية، وإليه\nذهب أحمد وزاد استحبابها في سكتات الامام وعند عدم سماع المأموم القراءة لبعده (١)\nالمذهب الثالث: يقرأ المأموم خلف الامام لا فرق بين سرية أو جهرية.\nوهو مذهب جماعة من السلف وهو الصحيح من مذهب الشافعي. قال النووي: «والصحيح وجوب القراءة على المأموم في الصلاة السرية أو الجهرية» (٢) .\nنموذج آخر\nروى ابن حبان (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة: ان رسول الله ﷺ سئل عن الفأرة تموت في السمن؟ فقال: «ان كان جامدا فألقوها وما حولها وان كان ذائبا فلا تقربوه» .\nفهذا الحديث فيه زيادة غريبة -وهي: وان كان ذائبا فلا تقربوه - فقد انفرد بها اسحاق بن ابراهيم - وهو ابن راهويه (٤) - عن سفيان بن عيينة مخالفا في ذلك الحفاظ من أصحابه: كالامام أحمد، والحميدي، ومسدد، وقتيبة وغيرهم.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة ١/٣٧٥، معالم السنن ١/٢٠٧، شرح معاني الآثار ١/٢٥١، المغني ١/٦٠٤، الهداية ١/٣٧، الأشراف ١/٧٩، المنتقى ١/٥٩، الشرح الكبير للدردير ١/٧١، كشاف القناع ١/٤٥١، تبيين الحقائق ١/١٣١، شرح فتح القدير ١/٢٩٤.\n(٢) المجموع ٣/١٩٤، نهاية المحتاج ١/٤٧٦، معالم السنن ١/٢٠٦.\n(٣) الاحسان ٤/٢٣٤ رقم (١٣٩٢) .\n(٤) ثقة حافظ مجتهد التقريب ١/٥٤.","vol":"1","page":270},{"text":"فقد رواه الحميدي (١) - وعنه البخاري (٢) -وأحمد (٣)، ومحمد بن يوسف (٤)، ومسدد (٥)، وسعيد بن عبد الرحمن\nالمخزومي وأبو عمار (٦)، وقتيبة بن سعيد (٧)، والحسن بن محمد الزعفراني (٨)، وعلي بن المديني (٩) . هؤلاء جميعهم رووه عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، انه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة: ان فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل عنها رسول الله ﷺ فقال: «أنزعوها وما حولها وكلوا سمنكم» . فهنا يترجح رد هذه الزيادة التي زادها اسحاق، فهو -على جلالته- قد خالف هذه المجموعة الكبيرة من الحفاظ من أصحاب سفيان، والحديث لم ينفرد به سفيان عن الزهري، وانما رواه عن الزهري: مالك (١٠)، والأوزاعي (١١)، ومعمر (١٢)، وروايتهم موافقة لرواية الجمع عن سفيان بن عيينة -بدون الزيادة- مما يترجح للناقد خطأ اسحاق بن راهويه في روايته السابقة\n_________\n(١) المسند (٣١٢)\n(٢) الجامع الصحيح ٧/١٢٦ رقم (٥٥٢٨)\n(٣) المسند ٦/٣٢٩\n(٤) عند الدارمي (٧٤٤) و(٢٠٨٩) و(٢٠٩٠)\n(٥) عند أبي داود ٣/٣٦٤ رقم (٣٨٤١)\n(٦) كلاهما عند الترمذي ٤/٢٢٥ رقم (١٧٩٨)\n(٧) عند النسائي ٧/١٧٨\n(٨) عند البيهقي ٩/٣٥٣.\n(٩) عند الطبراني في الكبير ٢٣/رقم (١٠٤٣) و(١٠٤٤)\n(١٠) الموطأ ٢/٥٦٥ رقم (٢٧٨٥)، ومن طريقه اخرجه احمد ٦/٣٣٥، والدارمي (٢٠٩٢)، والبخاري ١/٦٨ رقم (٢٣٦)، والنسائي ٧/١٧٨\n(١١) عند أحمد ٦/٣٣٠\n(١٢) عند أبي داود ٣/٣٦٥ رقم (٣٨٤٣)، والنسائي ٧/١٧٨.","vol":"1","page":271},{"text":"بذكر الزيادة. وأيضا فان الزهري - الذي دار عليه الحديث- لا يفرق في فتياه بين الجامد وغير الجامد (١) .\nوليس الزهري ممن يقال في حقه لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة، لأنه كان أحفظ الناس في عصره؛ فخفاء ذلك عنه في غاية البعد (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>أثر ذلك في اختلاف الفقهاء</span>\nاختلف الفقهاء في المائعات غير الماء اذا سقطت فيها نجاسة:\nفذهب جمهور الفقهاء الى انه ينجس كله بملاقاة النجاسة (٣) . أخذا بالزيادة المذكورة عن اسحاق.\nوخالف فريق من الفقهاء -منهم: الأوزاعي والزهري -فقالوا: لا ينجس الا بالتغير (٤)\n«نموذج آخر للزيادة وأثره في اختلاف الفقهاء»\nحديث: مؤمل بن اسماعيل، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن كليب بن شهاب عن وائل بن حجر قال: «صليت مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» .\n_________\n(١) قال شيخ الاسلام ابن تيمية: «وقد افتى الزهري في المائع والجامدبأن تلقى الفأرة وما قرب منها ويأكل»، مجموع الفتاوى ٢١/٥١٧. وأنظر فتح الباري ١/٣٤٤ و٩/٦٦٨\n(٢) مجموع الفتاوى ٢١/٥١٧، والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري الفقيه الحافظ متفق على جلالته واتقانه التقريب ٢/٢٠٧.\n(٣) فتح الباري ١/٣٤٤ و٩/٦٦٨-٦٧٠، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢١/٤٩٠-٥٠٢ و٥١٥-٥١٧، وشرح السنة للبغوي ١١/٢٥٨.\n(٤) المصادر السابقة.","vol":"1","page":272},{"text":"أخرجه ابن خزيمة (٤٧٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصفهان (الورقة:١٢٥ (١) من طريق مؤمل بن اسماعيل، به.\nوقد تفرد مؤمل بن اسماعيل - فيما اعلم- بزيادة «على صدره» (٢) . فقد روى الحديث عن سفيان الثوري جماعة من الرواة؛ لم يذكر أحد منهم -غير مؤمل- لفظة (على صدره) فقد رواه بدون الزيادة من يأتي:\nعبد الله بن الوليد، عند احمد «المسند:٤/٣١٨» .\nعبد الرزاق الصنعاني «المصنف: ٢٥٢٢»، وعنه احمد «المسند:٤/٣١٧»\nأبو نعيم الفضل بن دكين، عند أحمد «المسند:٤/٣١٨»\nمحمد بن يزيد المخزومي، عند ابن خزيمة (٦٩١) .\nمحمد بن يوسف، عند النسائي «المجتبى:٣/٣٥» .\nوكيع بن الجراح، عند أحمد «المسند:٤/٣١٦» .\nيحيى بن آدم، عند أحمد «المسند: ٤/٣١٨» .\nمحمد بن عبد الله بن يزيد المقريء عند النسائي «المجتبى:٢/٢٣٦» .\nثمانيتهم رووه عن سفيان فلم يذكر أحد منهم هذه الزيادة التي تفرد بها مؤمل، وقد تابع سفيان الثوري على رواية هذا الحديث جماعة فلم يذكر أحد منهم هذه الزيادة التي تفرد بها مؤمل -وهم:\nسفيان بن عيينة، عند الحميدي «المسند:٨٨٥»، والنسائي «المجتبى\n_________\n(١) نقلا عن تعليق الشيخ شعيب الارناؤوط على العواصم ٣/٧\n(٢) نص عليه ابن القيم في اعلام الموقعين، والشيخ شعيب في تعليقه على العواصم ٣/٧، وأنظر نصب الراية ١/٣١٤-٣١٧.","vol":"1","page":273},{"text":"٣/٣٤»، وابن خزيمة «٧١٣» .\nمحمد بن الفضل، عند ابن خزيمة (٤٧٨) و(٧١٣) .\nعبد الواحد بن زياد، عند احمد «المسند:٤/٣١٦» .\nزهير بن معاوية، عند أحمد «المسند: ٤/٣١٨» .\nشعبة بن الحجاج، عند أحمد «المسند: ٤/٣١٦ و٣١٩»، والبخاري «جزء رفع اليدين ص٢٦»، وابن خزيمة (٦٨٩) و(٦٩٧) .\nعبد العزيز بن مسلم، عند أحمد «المسند:٤/٣١٧» .\nزائدة بن قدامة، عند الدارمي «السنن: ١٣٦٤»، وأحمد «المسند: ٤/٣١٨»، والبخاري «جزء رفع اليدين ٣٠)، وأبو داود «السنن:١/١٩٣ رقم ٧٢٧»، والنسائي «المجتبى ٢/٢٦»، وابن خزيمة (٤٨٠) و(٧١٤)، والبيهقي «السنن الكبرى ٢/٢٢٨»، وابن الجارود «المنتقى ٢٠٨» .\nعبد الله بن ادريس، عند البخاري «جزء رفع اليدين ص٧١»، وابن ماجه «السنن: ٨١٠ و٩١٢»، والترمذي «الجامع:٢/٨٥ رقم ٢٩٢»، والنسائي «المجتبى ٢/٢١١»، وابن خزيمة «٤٧٧» و(٦٤١) و(٦٩٠) و(٧١٣) .\nبشر بن المفضل، عند أبي داود «السنن: ٧٢٦ و٩٥٧»، وابن ماجه «السنن ٨١٠ و٨٦٧»، والنسائي «المجتبى ٣/٣٥»\nسلام بن سليم عند الطيالسي «المسند:١٣٧» .\nخالد بن عبد الله، عند البيهقي «السنن: ٢/١٣١» .\nفهؤلاء جميعهم رووه عن عاصم بن كليب، عن كليب، عن وائل. ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة.","vol":"1","page":274},{"text":"وقد روى هذا الحديث عن وائل بن حجر غير كليب؛ ١ و٢ - علقمة بن وائل ومولى لهم عند أحمد «المسند: ٤/٣١٧»، ومسلم «الصحيح:٢/١٣ رقم ٤٠١»، وأبي عوانة «الصحيح ٢/٩٧»، وابن خزيمة (٩٠٦)، والبيهقي «السنن الكبرى ٢/٢٨»\n٣- عبد الجبار بن وائل، عند أحمد «المسند: ٤/٣١٨»، والدارمي «السنن ١٢٤٤»، والنسائي «المجتبى ٢/١٢٢»، وابن حزم «المحلى ٤/١١٢» . فعدم ورود هذه الزيادة عند أحد من تلاميذ سفيان الثوري وعدم ورودها عن أحد من تلاميذ عاصم بن كليب وعدم ورودها عن أحد من تلاميذ وائل بن حجر يدل على شذوذها وانها زيادة غير صحيحة، وهم فيها مؤمل بن اسماعيل حين حدث من حفظه، وهذه المخالفة مع شدة الفردية لا تقبل، ومؤمل مع ثقته وجلالته فانه يخطيء من حفظه أحيانا بعد ما دفن كتبه.\nقال فيه ابن معين: ثقة.\nوقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فعظمه ورفع من شأنه الا أنه يهم في الشيء (١) .\nونقل الحافظ ابن حجر: أنه دفن كتبه فكان يحدث من حفظه فكثر خطأه (٢) .\nومما يؤكد شذوذ هذه الزيادة ان سفيان الثوري - وهو من أهل الكوفة- مذهبه كمذهب الحنفية في وضع اليدين تحت السرة كما نقله النووي (٣)، وابن\n_________\n(١) تهذيب التهذيب ١٠/٣٨٠-٣٨١ وانظر بلابد الكاشف للذهبي ٢/٣٠٩-٣١٠ بتحقيق الشيخ محمد عوامة، ومسند الامام احمد ٤/٢٩ بتحقيق الشيخ احمد شاكر.\n(٢) تهذيب التهذيب ١٠/٣٨٠-٣٨١\n(٣) المجموع ٣/٢٤٧","vol":"1","page":275},{"text":"قدامة (١) .\nفلو كانت هذه الزيادة ثابتة عنه لما خالفها، وقد ضعفها ابن القيم (٢) وعد وضع اليدين على الصدر مكروها (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: موضع اليدين عند القيام في الصلاة</span>\nاختلف الفقهاء في موضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة عند القيام؛ على أقوال:\nالقول الأول: توضع اليمنى على اليسرى فوق السرة تحت الصدر؛ وهو قول كثيرمن أهل العلم وهو قول الشافعية ورواية عند الحنابلة (٤) .\nالقول الثاني: توضع اليمنى على اليسرى تحت السرة؛ وهو مروي عن أبي هريرة، وأنس، وبه قال الثوري واسحاق بن راهويه، وهو مذهب الحنفية، والمعتمد عند الحنابلة. (٥)\n_________\n(١) المغني ١/٥١٩.\n(٢) اعلام الموقعين ٢/٣٨١\n(٣) بدائع الفوائد ٣/٩١\n(٤) المجموع ٣/٢٤٧، الروضة ١/٢٣٢، تفسير القرطبي ٨/٧٣١١، تحفة الاحوذي ٢/٨٣، بدائع الفوائد ٣/٩١، حلية العلماء ٢/٩٦ وما بعدها، نيل الأوطار ١/١٨٨\n(٥) المجموع ٣/٢٤٧، المغني ١/٥١٩، شرح فتح القدير ١/٢٤٩-٢٥٠، البحر الرائق ١/٣٢٥، حاشية ابن عابدين ١/٤٧٦، عون المعبود ١/٣٢٥، الحلية ٢/٩٦، المحلى ٤/١١٣، نيل الأوطار ١/١٨٨، بدائع الفوائد ٣/٩١","vol":"1","page":276},{"text":"القول الثالث: توضع على الصدر نسبه القرطبي للامام علي (١) ولا يصح عنه (٢)، ونسبه صاحب الهداية للشافعي (٣) ولا يصح عنه (٤) ونسبه لاسحاق بن راهويه (٥) ولا يصح عنه (٦) واختار هذا المذهب الصنعاني (٧) والمباركفوري (٨) وصاحب عون المعبود (٩)، والشوكاني (١٠) .\nالقول الرابع: - انه مخير في وضعها لعدم ثبوت شيء في ذلك؛ وهو قول الأوزاعي وابن المنذر (١١) .\nالقول الخامس: الاسبال هو المختار؛ وروي هذا عن الحسن وابراهيم وابن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير.\nوروي هذا عن مالك وبه قال أكثر الزيدية (١٢) .\n_________\n(١) تفسير القرطبي ٨/٧٣١١\n(٢) التعليق المغني ١/٢٨٥.\n(٣) الهداية ١/٤٧\n(٤) اذ لم أجد هذا القول في كتب الشافعية\n(٥) الارواء ٢/٧١\n(٦) فقد ذكر النووي والشوكاني عنه خلاف ذلك\n(٧) سبل السلام ١/١٦٨\n(٨) تحفة الأحوذي ٢/\n(٩) ١/٣٢٥\n(١٠) نيل الاوطار ١/١٨٩.\n(١١) حلية العلماء ٢/٩٦، الهداية ١/٤٧، أحكام القرآن لابن العربي ٤/١٩٩٩، القوانين الفقهية ص٦٢، نيل الأوطار ٢/١٨٩، عون المعبود ١/٣٢٥\n(١٢) بداية المجتهد ١/٩٩، سبل السلام ١/١٦٨، نيل الأوطار ١/١٨٩، الروضة الندية ١/٩٧.","vol":"1","page":277},{"text":"وقد استدل أصحاب القول الثالث؛ بحديث وائل بن حجر مع زيادة مؤمل التي تفرد بها وقد بينا شذوذها وعدم صلاحيتها للاحتجاج، واستدلوا أيضا بما رواه أبو داود (١): من طريق الهيثم بن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى، عن طاوس، قال: «كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره، وهو في الصلاة» .\nوهذا لا يصلح ان يكون دليلا لما يأتي\nأولا: - الهيثم بن حميد، فيه كلام؛ فقد وثقه أبو داود وقال علي بن مسهر: ضعيف قدري (٢) .\nثانيا: - سليمان بن موسى قال البخاري: عنده مناكير، وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب، وقال النسائي: ليس بالقوي (٣) .\nثالثا: - الارسال فان طاوس تابعي صغير ولم يذكر ممن سمعه (٤) .\nواستدلوا أخيرا (٥)، بما رواه الامام أحمد (المسند: ٥/٢٢٦) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثنا سماك عن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: «رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته يضع هذه على صدره، ووصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل» .\nوهذا ضعيف لا تقوم به حجة لأن قبيصة مجهول لم يرو عنه سوى سماك وقال\n_________\n(١) السنن ١/٢٠١ رقم (٧٥٩)\n(٢) الميزان ٤/٣٢١\n(٣) الميزان ٢/٢٢٥.\n(٤) التقريب ١/٣٧٧.\n(٥) تحفة الأحوذي ٢/٩٠، عون المعبود ١/٣٢٥","vol":"1","page":278},{"text":"عنه الحافظ في التقريب (١): «مقبول» يعني: حيث يتابع والا فليس كما نص عليه في مقدمة كتابه (٢) . وقال المديني: «مجهول لم يرو عنه غير سماك» (٣) .\nثم ان هذا الحديث معل بعدم ثبوت زيادة «على صدره» كما في حديث وائل، فمدار الحديث على سماك واختلف فيه على سماك، فقد رواه عن سماك.\n١- شعبة بن الحجاج عند الطيالسي (المسند: ١٠٨٧)، وابن أبي شيبة (المصنف:١/٣٠٥)، وأحمد (المسند ٥/٢٢٦ و٢٢٧)، وأبو داود (السنن:١/٢٧٣ رقم ١٠٤١) .\n٢- زائدة بن قدامة، عند أحمد (المسند: ٥/٢٢٧)\n٣- شريك بن عبد الله النخعي عند أحمد (٥/٢٢٦)\n٤- أبو الأحوص سلام بن سليم، عند ابن ماجه (السنن ٨٠٩ و٩٢٩)، والترمذي (الجامع ٢٥٢ و٣٠١)، وعبد الله بن أحمد (في زياداته على مسند أبيه ٥/٢٢٦ و٢٢٧) .\nفهؤلاء أربعتهم رووه عن سماك لم يذكر أحد منهم زيادة (على صدره)، ومنهم من رواه مختصرا. وقد رواه سفيان الثوري عن سماك واختلف عليه أيضا فقد رواه عنه١- يحيى بن سعيد القطان - كما ذكرنا- وهو الوحيد الذي ذكر الزيادة٢- عبد الرزاق (المصنف (٣٢٠٧» ولم يذكر الزيادة.\n_________\n(١) ٢/١٢٣.\n(٢) التقريب ١/٥\n(٣) حاشية سبط ابن العجمي على الكاشف ٢/١٣٣.","vol":"1","page":279},{"text":"٣- عبد الرحمن بن مهدي عند الدارقطني (السنن ١/٢٨٥) ولم يذكر الزيادة.\n٤- وكيع بن الجراح عند أحمد (المسند٥/٢٢٧)، وابن أبي شيبة (المصنف ١/٣٠٥) ولم يذكر الزيادة.\nفهذا الحديث لا يصلح للاحتجاج به لجهالة قبيصة وهو علة الحديث ثم لعدم ثبوت لفظة «على صدره» عند بقية أصحاب سفيان وعدم ثبوتها عند بقية أصحاب سماك -والله أعلم-\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>المبحث الثالث: الاعلال بالشذوذ</span>\nتعريف الشاذ: الشاذ لغة، هو: المنفرد عن غيره أو الجمهور (١) . أما في الاصطلاح فله ثلاثة تعاريف: الأول: عرفه الشافعي، فقال: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثا لم يروه غيره، انما الشاذ من الحديث ان يروي الثقات حديثا فيشذ عنهم واحد فيخالفهم» (٢) . وهذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح وعليه اهل العلم (٣) .\nوعلى هذا التعريف يقيد الشاذ بقيدين:\nأولهما: ان يكون راوي الشاذ ثقة.\n_________\n(١) المصباح المنير ص٣٦٣\n(٢) الكفاية ص٢٢٣، معرفة علوم الحديث للحاكم ص١١٩، علوم الحديث ص٧٦\n(٣) علوم الحديث ص٧٦-٧٧، شرح التبصرة ١/١٩٣، تدريب الراوي ١/٢٣٢","vol":"1","page":280},{"text":"وثانيهما: ان يخالف غيره من الثقات (١) .\nالثاني: عرفه الحليلي، فقال: «ان الشاذ ما ليس له الا اسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة أو غير ثقة، فما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به ويرد ما شذ به غير ثقة» (٢) .\nوقد رد هذا بافراد الصحيحين (٣) .\nالثالث: عرفه الحاكم فقال: «فاما الشاذ فانه حديث ينفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة» (٤) .\nهكذا عرفه الحاكم ولم يشترط فيه المخالفة، ولم يذكر رده، وعلى هذا يلزم ان يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ (٥) .\nوقد أشرت فيما سبق الى أن التعريف الأول: هو الذي استقر عليه الاصطلاح، وجرى عليه العمل عند جماهير المحدثين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>شروط الشاذ:</span>\nيتضح من التعريف الذي استقر عليه جمهور المحدثين: ان الحديث الشاذ لا\n_________\n(١) توضيح الأفكار ١/٣٧٩، فتح المغيث ١/١٨٦\n(٢) الارشاد ١/١٧٦، ونقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث ص٧٧، والطيبي في الخلاصة ص٧٠، وابن كثير في اختصار علوم الحديث ص٥٧\n(٣) اختصار علوم الحديث ص٥٨ والذي يبدو لي: ان الخليلي يفرق بين ثقة مبرز في الحفظ فيحتمل تفرده وبين ثقة لا يحتمل تفرده فيتوقف فيه كما صحح حديث مالك في المغفر ١/١٦٨ مع انه صرح بتفرد مالك بن انس به والله اعلم.\n(٤) معرفة علوم الحديث ص١١٩، ونقله عنه ابن الصلاح ص٧٧\n(٥) فتح المغيث ١/١٨٦.","vol":"1","page":281},{"text":"يكون شاذا حتى يجتمع فيه امران: التفرد، والمخالفة؛ وذلك لأن تفرد الثقة بحديث لم يخالف فيه غيره لا يعد ضعيفا، بل هو صحيح اذا استوفى بقية الشروط.\nمثال ذلك: حديث: «انما الاعمال بالنيات» فقد تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمدبن ابراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب (١) . فهذا الحديث قد حصل فيه تفرد في أكثر من طبقة، ومع ذلك فلا يعد شاذا؛ لأن من تفرد به لم يخالف غيره.\nثم ان خولف الثقة بأرجح منه: لمزيد ضبط او كثرة عدد أو غير ذلك من المرجحات فالمرجوح هو: الشاذ، والراجح محفوظ (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>أنواع الشذوذ:</span>\nالشذوذ تارة يكون في المتن، وتارة يكون في الاسناد، وقد يكون فيهما كليهما ونذكر فيما يأتي امثلة ونماذج لذلك:\nحديث جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، مرفوعا: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تسافر بريدا» (٣) .\nفلفظ بريد في هذه الرواية شاذ كما أشار اليه الحافظ ابن حجر (٤)؛ فقد رواه\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/٥ رقم (١)\n(٢) انظر منهج النقد ص٤٢٨-٤٢٩\n(٣) أخرجه أبو داود ٢/١٤٠ رقم (١٧٢٥)\n(٤) الفتح ٢/٥٦٧ و٥٦٩.","vol":"1","page":282},{"text":"مالك بن أنس (١)، ومحمد بن عجلان (٢)، وابن أبي ذئب (٣)؛ ثلاثتهم عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن ابي هريرة، مرفوعا: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة» .\nوبهذا اللفظ أخرجه الشيخان (٤) . مما يؤكد شذوذ الرواية الأولى ولعل الوهم في ذلك من جرير وهو ابن عبد الحميد؛ فقد قال عنه الحافظ: «ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه» (٥) . فلعله روى الحديث في الآخر من حفظه فأخطأ فيه.\nمثال للشذوذ في السند: ما رواه سفيان بن عيينة (٦) -وتابعه ابن جريج (٧)، وحماد بن سلمة (٨) - عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس: «ان رجلا مات على عهد رسول الله ﷺ،\n_________\n(١) في موطئه برواية الليثي ٢/٥٧٤ رقم (٢٨٠٣)، ومن طريقه أخرجه أبو داود ٢/١٤٠ برقم (١٧٢٤)\n(٢) عند الحميدي (١٠٠٦)\n(٣) عند ابن ماجه ٢/٩٦٨ رقم (٢٨٩٩)\n(٤) صحيح البخاري ٢/٥٤ رقم (١٠٨٧)، ومسلم ٤/١٠٣ رقم (١٣٣٩) وغيرهم. من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\n(٥) تقريب التهذيب ١/١٢٧.\n(٦) عند الحميدي (٥٢٣)، وأحمد ١/٢٢١، وابن ماجه ٢/٩١٥ رقم (٢٧٤١)، والترمذي ٤/٣٦٨ رقم (٢١٠٦)\n(٧) عند أحمد ١/٣٥٨\n(٨) عند أبي داود ٣/١٢٤ رقم (٢٩٠٥)","vol":"1","page":283},{"text":"ولم يدع وارثا الا عبدا، هو أعتقه، فأعطاه النبي ﷺ، ميراثه» (١) .\nوقد خالفهم حماد بن زيد - وهو ثقة (٢) - فرواه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس (٣) .\nولذا قال أبو حاتم: «المحفوظ حديث ابن عيينة» (٤)، فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ومع ذلك فقد رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه (٥) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>نموذج للشذوذ في المتن وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء</span>\nمثال ذلك: حديث أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: «أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم» (٦) .\n_________\n(١) وهذا الحديث حسنه الترمذي، وذكر ان العمل على خلافه عند اهل العلم. وقال البخاري في تاريخه ٧/الترجمة (٣٤٧): «لم يصح حديثه»\n(٢) التقريب ١/١٩٧\n(٣) علل الحديث لابن ابي حاتم ٢/٥٢ رقم (١٦٤٣)\n(٤) علل الحديث لابن أبي حاتم ٢/٥٢ رقم (١٦٤٣)\n(٥) أنظر لمحات في اصول الحديث ص٤٥٩\n(٦) أخرجه أبو داود ١/٢٧٣ رقم (١٠٣٩)، والترمذي ٢/٢٤٠ رقم (٣٩٥)، والنسائي ٣/٢٦، وابن حبان (٢٦٧٠)، والطبراني في الاوسط (٢٢٥٠)، والحاكم ١/٣٢٣، والبغوي (٧٧١) . وقال الترمذي: «حسن غريب صحيح» ولفظة «صحيح» لم ترد في تحفة الأشراف ٨/٢٠٣ حديث (١٠٨٨٥)","vol":"1","page":284},{"text":"فذكر التشهد في هذا الحديث شاذ تفرد به أشعث (١) وخولف فيه؛ قال الامام البيهقي: «تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شعبة، ووهيب، وابن علية، والثقفي، وهشيم بن زيد، ويزيد بن زريع، وغيرهم، عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه» (٢) .\nوأيده الحافظ ابن حجر في الفتح (٣) وقال: «وقال ابن حبان: ما روى ابن سيرين عن خالد الحذاء غير هذا الحديث. انتهى. وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر (٤)، وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الثقات عن ابن سيرين، فان المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد» .\nأقول: والحديث المحفوظ الذي رواه جمع من الثقات عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين،: «ان رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام اليه رجل، يقال له الخرباق، وكان في يديه طول. فقال: يا رسول الله، فذكر صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى الى الناس. فقال: أصدق هذا؟ قالوا نعم. فصلى ركعة. ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم» (٥) .\n_________\n(١) هو: أشعث بن عبد الملك الحمراني ثقة فقيه التقريب ١/٨٠\n(٢) السنن الكبرى ٢/٣٥٥.\n(٣) ٢/٧٩\n(٤) انظر الكلام حول هذا النوع في علوم الحديث لابن الصلاح ص٢٧٦.\n(٥) أخرجه أحمد ٤/٤٢٧ و٤٣١ و٤٤٠، ومسلم ٢/٨٧ رقم (٥٧٤)، وأبو داود ١/٢٦٧ رقم (١٠١٨)، وابن ماجه ١/٣٨٤ رقم (١٢١٥)، والنسائي ٣/٢٦ و٦٦، وابن خزيمة (١٠٥٤) و(١٠٦٠)، وابن حبان (٢٦٥٤)، والبيهقي ٢/٣٥٩.","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: التشهد في سجود السهو</span>\nاختلف الفقهاء في التشهد بعد سجود السهو، لكن هذا يقتضي منا أن نوجز أولًا خلافهم في محل سجود السهو لكي نحيل عليه خلافهم في حكم التشهد، فنقول:\nاختلفوا في محل سجود السهو: فذهب أكثر الفقهاء الى أن محله قبل السلام.\nوبه قال الشافعي في الصحيح من أقواله وأحمد في رواية.\nوذهب بعضهم الى: أن السجود بعد السلام، وبه قال جملة من الفقهاء، واليه ذهب أبو حنيفة.\nوذهب بعضهم الى ان السجود ان كان من نقص فمحله قبل السلام، وان كان من زيادة فمحله بعد السلام وهو مذهب مالك، وهو قول قديم للشافعي، ورواية عن أحمد. فان اجتمعت الزيادة والنقص فمحله قبل السلام عند مالك، وبعد السلام عند الشافعي على هذا القول.\nوذهب بعضهم الى: أن السجود كله قبل السلام الا في موضعين فيكون بعد السلام، وهي: اذا سلم من نقص في صلاته أو تحرى الامام فبنى على غالب ظنه (١) .\nاذا حررنا هذا فقد اختلفوا في التشهد بعد سجدتي السهو؛ وخلاصة هذا الاختلاف فيما يأتي:\n_________\n(١) المجموع ٤/٧٢، المغني ١/٦٨٧، الاختيار ١/٩٣، حلية العلماء ٢/١٧٨، تنقيح التحقيق ١/٩٨٣، القوانين الفقهية ص٦٧، فقه الامام سعيد ١/٢٥٨ وما بعدها.","vol":"1","page":286},{"text":"من قال: ان سجود السهو كله بعد السلام - كأبي حنيفة - قال: يتشهد بعد سجدتي السهو (١) .\nومن قال سجود السهو كله قبل السلام - كالشافعي في الجديد- قال: يتشهد بعد سجدتي السهو. (٢)\nأما الذين فصلوا فجعلوا بعضه قبل السلام وبعضه بعده: فقد قال مالك: يتشهد للذي بعد السلام، وأما التشهد للذي قبل السلام فعنه فيه روايتان (٣) .\nوقال أحمد: لا يتشهد لسجود السهو الذي قبل السلام، ويتشهد لسجود السهو الذي بعد السلام (٤) .\nونحو ذلك مذهب الشافعي بالنسبة لقوله القديم (٥) .\nوعلى أية حال: فمن قال بالتشهد بعد سجدتي السهو فقد أخذ بالزيادة التي سبق ذكرها في حديث عمران، ومن عدها شاذة وردها قال بعدم التشهد بعد سجدتي السهو.\nنموذج آخرحديث سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبة سبعين بدنة البدنة عن عشرة، وقال رسول الله ﷺ: «يشترك البقر في الهدي» .\nرواه الحاكم وصححه (٦)، لكن لفظة «العشرة» شاذة، والصواب سبعة وهو\n_________\n(١) الاختيار ١/٩٣\n(٢) مغني المحتاج ١/٢١٣.\n(٣) القوانين الفقهية ص٦٧.\n(٤) المغني ١/٦٨٧.\n(٥) المجموع ٤/٧٢\n(٦) المستدرك ٤/٢٣٠","vol":"1","page":287},{"text":"المحفوظ. وقد أشار الحافظ الذهبي الى شذوذ لفظة «العشرة»، فقال: «وخالفه ابن جريج، ومالك، وزهير، عن أبي الزبير، فقالوا: البدنة عن سبعة، وجاء عن سفيان أيضا كذلك» (١) .\nوهو كما قال -﵀- فقد أخرجه الدارمي (٢) قال: أخبرنا يعلى، قال: حدثنا سفيان، فذكره محفوظا كرواية الجميع، ولكن لم يتبين لنا هذا الشذوذ ممن حصل.\nورواية مالك أخرجها أحمد (٣)، والدارمي (٤)، ومسلم (٥)، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٧)، والترمذي (٨) .\nورواية ابن جريج، أخرجها أحمد (٩)، ومسلم (١٠)، وابن خزيمة (١١) .\n_________\n(١) التلخيص هامش المستدرك ٤/٢٣٠\n(٢) السنن (١٩٦١) ولعل الحمل يبقى على سفيان فإن الراوي عنه هنا يعلى بن عبيد الطنافسي وهو ثقة إلا في حديثه عن سفيان كما نص عليه ابن معين وغيره. انظر الكاشف ٢/٣٩٧، والميزان ٤/الترجمة (٩٨٣٨)\n(٣) المسند ٣/٢٩٣ والحديث في موطأ مالك برواية الليثي ١/٦٢٤ رقم (١٣٩٥) .\n(٤) السنن (١٩٦٢)\n(٥) الجامع الصحيح ٤/٨٧ رقم (١٣١٨)\n(٦) السنن ٣/٩٨ رقم (٢٨٠٩)\n(٧) السنن ٢/١٠٤٧ رقم (٣١٣٢)\n(٨) الجامع ٣/٢٤٨ رقم (٩٠٤) و٤/٧٥ رقم (١٥٠٢) وكذلك اخرجها ابو عوانة ٥/٢٣٦ وابن حبان (٤٠٠٦) والبيهقي ٩/٢٩٤ زالبغوي ٩/٢٩٤ وانظر التمهيد ١٢/١٤٧.\n(٩) المسند ٣/٣٧٨\n(١٠) الجامع الصحيح ٤/٨٧ رقم (١٣١٨)\n(١١) صحيح ابن خزيمة (٢٩٠٠)","vol":"1","page":288},{"text":"ورواية زهير أبي خثيمة أخرجها مسلم (١) .\nورواه غيرهم عزرة بن ثابت (٢)، وعمرو بن الحارث (٣) جميعهم عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: «نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبة البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» . كل هذا يؤكد شذوذ رواية الحاكم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: الاشتراك في الهدي</span>\nالهدي الذي تجزيء فيه الشاة - كهدي التمتع - هل يجزيء فيه اشتراك اكثر من واحد في بدنة؟ هذا موضع اختلف فيه الفقهاء: فذهب بعضهم الى أن البدنة -البعير والبقرة- تجزئ عن العشرة.\nوممن قال ذلك اسحاق وابن حزم (٤) .\nواحتجوا بالحديث السابق مع الزيادة الشاذة ويدل لهم أيضا: بأن النبي ﷺ في قسمة الغنائم، عدل البعير بعشر شياه؛ وما دامت الشاة تجزيء عن واحد فالبعير يجزيء عن عشرة.\nفقد روي عن رافع بن خديج قال: «كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا ابلا وغنما» . الى أن قال: «ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ببعير\n_________\n(١) الجامع الصحيح ٤/٨٧ رقم (١٣١٨)\n(٢) عند أحمد ٣/٣٠١، ومسلم ٤/٨٨ رقم (١٣١٨)\n(٣) عند ابن خزيمة (٢٩٠١)\n(٤) المحلى ٧/١٥٤","vol":"1","page":289},{"text":"... الحديث» رواه البخاري (١) والبقرة مثل البعير؛ فان كلا منهما يطلق عليه بدنة في اللغة (٢)\nوذهب بعضهم الى أن البعير عن عشرة والبقرة عن سبعة. وهذا رواية عن سعيد بن المسيب (٣) وحجته حديث ابن عباس، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقر سبعة وفي الجزور عشرة (٤) .\nوذهب الجمهور الى أن كلا منهما يجزيء عن سبعة.\nوبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد (٥) .\nوحجتهم حديث جابر السابق باللفظ المحفوظ، ويرجح هذا أنه آخر فعل النبي ﷺ.\nوقال مالك: لا يشترك في الدم الواحد، فالبعير كالشاة لا تجزيء الا عن واحد (٦) . وما سبق حجة عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>نموذج للشذوذ في السند والمتن: وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء</span>\nحديث: حيان بن عبيد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال:\n_________\n(١) الفتح ٩/٤٩٤\n(٢) فقه الامام سعيد ٢/٣٠٦\n(٣) الشرح الكبير ٣/٥٣٩.\n(٤) اخرجه أحمد ١/٢٧٥، وابن ماجه ٢/١٠٤٧ رقم (٣١٣١)، والترمذي ٣/٢٤٨ رقم (٩٠٥) وقال: «حسن غريب»\n(٥) المحلى ٧/١٥١، ١٥٢، المجموع ٧/١٨٤، الشرح الكبير ٣/٥٣٨، الهداية ١/١١٠\n(٦) المحلى ٧/١٥١ و١٥٢، الأشراف للبغدادي ١/٢٤٦.","vol":"1","page":290},{"text":"«بين كل أذانين صلاة الا المغرب» أخرجه البزار (١)، والدارقطني (٢)\nقال البزار: «لا نعلم أحدا يرويه الا بريدة ولا رواه الا حيان وهو بصري مشهور» .\nأقول: هذا الحديث شاذ متنا وسندا والشذوذ جاء من قبل حيان بن عبيد الله (٣) لتفرده بهذا الاسناد والمتن مع الزيادة كما نص عليه البزار.\nقال الحافظ ابن حجر: «وأما رواية حيان - وهو بفتح المهملة والتحتانية - فشاذة؛ لأنه وان كان صدوقا عند البزار وغيره لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في اسناد الحديث ومتنه» (٤) .\nوقد بين لنا الشذوذ الامام البيهقي -رحمه الله تعالى- اذ قال: «أخطأ فيه حيان بن عبيد الله في الاسناد والمتن جميعا، أما السند: فأخرجاه في الصحيح عن سعيد الجريري وكهمس عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال: «بين كل أذانين صلاة، قال في الثالثة: لمن شاء، وأما المتن فكيف يكون صحيحا وفي رواية ابن المبارك عن كهمس في هذا الحديث قال: وكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين، وفي رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ: «صلوا قبل المغرب ركعتين، وقال في الثالثة: لمن شاء» (٥) .\n_________\n(١) كشف الاستار ١/٣٣٤ رقم (٦٩٣)\n(٢) السنن ١/٢٦٤\n(٣) ترجمته في الميزان ١/٦٢٣ الترجمة (٢٣٨٨)\n(٤) فتح الباري ٢/١٠٨.\n(٥) نقله عنه شارح الدارقطني ١/٢٦٤","vol":"1","page":291},{"text":"فالشذوذ في السند: أن حيان جعل الحديث من مسند بريدة وقد رواه الجمع الغفير من الثقات عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل؛ فالحديث من مسند عبد الله بن مغفل (١) .\nوأما الشذوذ في المتن فهو الاستثناء الوارد بقوله: «الا المغرب» فهو خطأ بلا شك لمخالفته الثقات بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: راتبة المغرب القبلية</span>\nاختلف الفقهاء في استحباب صلاة ركعتين قبل المغرب:\nفذهب جمهور الفقهاء الى عدم استحبابها.\nوبذلك قال أبو حنبفة، ونقل عن مالك، وهو وجه في مذهب الشافعي (٢) .\nومن الحجة لهم: الزيادة في حديث بريدة السابق: «الا المغرب» .\nوذهب فريق من الفقهاء الى القول باستحباب ركعتين قبل صلاة المغرب.\nروي ذلك عن جماعة من الصحابة، منهم: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن\n_________\n(١) وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٥٦، وأحمد ٤/٨٦ و٥/٥٤ و٥٦ و٥٧، والدارمي (١٤٤٧)، والبخاري ١/١٦١ رقم (٦٢٧)، ومسلم ٢/٢١٢ رقم (٨٣٨)، وابو داود ٢/٢٦ رقم (١٢٨٣)، وابن ماجه ١/٣٦٨ رقم (١١٦٢)، والترمذي ١/٣٥١ رقم (١٨٥)، والنسائي ٢/٢٨، وابن خزيمة (١٢٨٧)، وابو عوانة ٢/٣٢ و٦٤، وابن حبان (١٥٥٩) و(١٥٦٠) و(١٥٦١)، والدارقطني ١/٢٦٦، والبيهقي ٢/٤٧٢، والبغوي (٤٣٠) جميعا من طرق عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل.\n(٢) عمدة القاري ٧/٢٤٦، شرح مسلم للنووي ٢/٣٨١، نصب الراية ٢/١٤٠.","vol":"1","page":292},{"text":"أبي وقاص، وأبي، وأبو ثور، أبو موسى الأشعري، وغيرهم.\nومن التابعين: سعيد بن المسيب، والحسن، ومكحول، وغيرهم.\nوبه قال الظاهرية، وهو وجه للشافعية صححه النووي، ونقل ابن حجر قولا لمالك، ونقل استحباب ذلك عن أحمد، لكن قال ابن قدامة: ظاهر كلام أحمد أنهما جائزان وليستا سنة (١) .\nوالحجة لهذا المذهب:\nوحيث قد ثبت شذوذ الزيادة السابقة في حديث بريدة فان عموم حديث بريدة يدل لهذا المذهب.\nويدل لذلك أيضا:\nأولا: حديث عبد الله المزني عن النبي ﷺ قال: «صلوا قبل المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة» (٢) .\nثانيا: حديث مرثد بن عبد الله المزني قال: اتيت عقبة بن عامر الجهني، فقلت: الا أعجبك من أبي تميم: يركع ركعتين قبل المغرب، فقال عقبة: انا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل» (٣)\n_________\n(١) فتح الباري ٣/٧٤، تحفة الأحوذي ٢/٥٠٦، مصنف ابن أبي شيبة ٢/٣٥٦- ٣٥٧، المحلى ٢/٢٥٦، عمدة القاري ٧/٢٤٦، شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٣٨١، المغني ١/٧٦٦.\n(٢) أخرجه البخاري ٢/٧٤ رقم (١١٨٣)\n(٣) أخرجه البخاري ٢/٧٤ رقم (١١٨٤)","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>المبحث الرابع: الاعلال بالادراج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>تعريف المدرج:</span>\nالمدرج لغة: مأخوذ من درجت الثوب اذا طويته، والادراج هو: لف الشيء في الشيء (١)\nأما في اصطلاح المحدثين: - فهو: أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي فيحسبها من يسمعها مرفوعة فيرويها كذلك (٢) .\nوالأحسن أن يقال في تعريفه: «ما كانت فيه زيادة ليست منه» (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>أنواع الادراج:</span>\nينقسم المدرج الى مدرج الاسناد، ومدرج المتن.\nأما مدرج الاسناد فهو على وجهين:\nالوجه الأول: أن يكون الحديث عند الراوي وعنده حديث آخر باسناد آخر، فيأتي أحد الرواة ويروي عنه أحد الحديثين باسناده الخاص ويدخل فيه الحديث الآخر كله أو بعضه من غير أن يبين ذلك (٤) .\n_________\n(١) لسان العرب مادة «درج»\n(٢) اختصار علوم الحديث ص٧٣، تدريب الراوي ١/٢٦٨، شرح ألفية السيوطي ص ٧٣\n(٣) لمحات في أصول الحديث ص٢٩٩.\n(٤) لمحات في أصول الحديث ص٣٠١","vol":"1","page":294},{"text":"مثال ذلك:\nحديث سعيد بن أبي مريم، عن الزهري، عن أنس: «أن رسول الله ﷺ قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابرو ولا تنافسوا ... الحديث» (١) .\nفعبارة: «ولا تنافسوا» أدرجها ابن أبي مريم (٢) وليست من هذا الحديث، بل هي من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعا: «اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا» (٣)\nفأدرج ابن أبي مريم: «ولا تنافسوا» في الحديث وهما منه، ورواها عن مالك باسناد واحد، وكلا الحديثين مخرج في الصحيحين متفق عليه من رواية مالك، وليس في الأول: «ولا تنافسوا» وهي في الثاني (٤) .\nالوجه الثاني، ومثاله: الحديث الذي أخرجه الترمذي (٥)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن واصل الأحدب، ومنصور والأعمش، عن\n_________\n(١) لم اقف على رواية سعيد بن أبي مريم، والحديث في موطأ مالك ٢/٤٩٣ رقم (٢٦٣٩) عن الزهري ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٨/٢٥ رقم (٦٠٧٦)، ومسلم ٨/٨ رقم (٢٥٥٩)، وقد رواه عن الزهري أيضا سفيان بن عيينة عند مسلم ٨/٩ رقم (٢٥٥٩)، ومعمر بن راشد عن مسلم ٨/٩ رقم (٢٥٥٩)، وزكريا بن اسحاق عند أحمد ٣/٢٠٩، وشعيب بن أبي حمزة عند البخاري ٨/٢٣ رقم (٦٠٦٥)، محمد بن الوليد عند مسلم ٨/٩ رقم (٢٥٥٩)، ويونس بن يزيد عند مسلم ٨/٩ رقم (٢٥٥٩)\n(٢) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم، ثقة ثبت فقيه تقريب التهذيب ١/٢٩٣.\n(٣) في موطأ مالك ٢/٤٩٤ رقم (٢٦٤٠)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٨/٢٣ رقم (٦٠٦٦)، ومسلم ٨/١٠ رقم (٢٥٦٣)، وغيرهم.\n(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/٢٥٦، لمحات في أصول الحديث ص٣٠١.\n(٥) جامع الترمذي ٥/٣١٤ رقم (٣١٨٢)","vol":"1","page":295},{"text":"أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، قال: قلت: «يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك» .\nفان رواية واصل الأحدب هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش، فان واصلا يرويه عن أبي وائل عن ابن مسعود مباشرة لا يذكر فيه «عمرو بن شرحبيل» هكذا رواه شعبة وغيره عن واصل (١) . وقد رواه يحيى القطان، عن الثوري بالاسنادين مفصلا (٢)، ومن ذلك يتبين اذن ذكر، عمرو بن شرحبيل أدرج على رواية منصور والأعمش.\nأما ادراج المتن فهو: أن تضاف اليه زيادة من كلام بعض الرواة، يتوهم السامع أنها منه (٣) .\nوقد تكون الزيادة المدرجة في أول المتن أو في وسطه أو في آخره:\nمثال ما أدرج في أول المتن: «اسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار» .\nهكذا رواه الخطيب من رواية ابن قطن، وشبابة، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة (٤)، في جملة: «أسبغوا الوضوء» من كلام أبي هريرة.\n_________\n(١) رواية شعبة عن واصل عند أحمد ١/٤٣٤ و٤٦٤، والترمذي ٥/٣١٥ رقم (٣١٨٣)، والنسائي ٧/٩٠ ورواه غير شعبة: سفيان الثوري عند البخاري ٦/١٣٧ رقم (٤٧٦١)، و٨/٢٠٤ رقم (٦٨١١) وعند النسائي ٧/٩٠، ورواه أيضا عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد ١/٤٦٢ ثلاثتهم (شعبة، وسفيان، وابن مهدي) عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، وأنظر علل الدارقطني ج٥/٢٢٠، وشرح التبصرة ١/٢٥٨-٢٦٠، وشرح ألفية السيوطي ٧٦- ٧٧\n(٢) أما التي بدون الزيادة فهي عند البخاري ٦/١٣٧ رقم (٤٧٦١)، واما التي بالزيادة فهي عند البخاري أيضا ٨/٢٠٤ رقم (٦٨١١) .\n(٣) لمحات في أصول الحديث ص٢٩٩.\n(٤) اورده الخطيب في: الفصل للوصل، ورقة ٦، نقلا عن هامش ظفر الأماني ص٢٤٨ وانظر تدريب الراوي ١/٧٠.","vol":"1","page":296},{"text":"قال الخطيب: «وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما عن شعبة على ما سقناه، وقد رواه الجم الغفير كرواية آدم» (١) .\nورواية آدم التي أشار اليها الخطيب البغدادي: أخرجها البخاري (٢) قال: حدثنا آدم بن أبي اياس، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، وكان يمر بنا والناس يتوضؤون من المطهرة، قال: أسبغوا الوضوء فان أبا القاسم ﷺ قال: «ويل للأعقاب من النار» .\nأما ما أدرج في وسط المتن. فمثاله ما رواه: عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن بسرة، قالت: سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: «من مس ذكره أو أنثييه أو رفغييه فليتوضأ» (٣) .\nقال الدارقطني: «كذا رواه عبد الحميد، عن هشام، ووهم في ذكر الانثيين والرفغ وادراجه لذلك في حديث بسرة، والمحفوظ: ان ذلك قول عروة وكذا رواه الثقات عن هشام، منهم: أيوب وحماد بن زيد وغيرهما» (٤) .\n_________\n(١) ما سبق\n(٢) الجامع الصحيح ١/٥٣ رقم (١٦٥)، وقد رواه عن شعبة غير آدم: محمد بن جعفر (غندر)، عند أحمد ٢/٤٠٩، ويحيى بن سعيد عند أحمد ٢/٤٣٠، وحجاج بن محمد عند أحمد ٢/٤٣٠، ووكيع بن الجراح عند أحمد ٢/٢٧١، ومسلم ١/١٤٨ رقم (٢٤٢)، وهاشم بن القاسم عند الدارمي (٧١٣) ويزيد بن زريع عند النسائي ١/٧٧.\n(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/٢٠٠، والدارقطني ١/١٤٨، والبيهقي ١/١٣٧\n(٤) سنن الدارقطني ١/١٤٨، وحديث بسرة سبق تخريجه مفصلا عن جماعة من الصحابة بدون ذكر الادراج.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>نموذج لما أدرج في آخر المتن وأثره في اختلاف الفقهاء</span>\nحديث زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي وحدثني: ان عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وحدثه: ان رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله بن مسعود فعلمه التشهد في الصلاة: «التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين- قال زهير-: حفظت عنه- ان شاء الله -: أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فاذا قضيت هذا أو قال: فاذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، ان شئت أن تقوم فقم، وان شئت أن تقعد فاقعد» .\nأخرجه أحمد (١) عن يحيى بن آدم، وأبو داود (٢) عن عبد الله بن محمد النفيلي، والدارمي (٣) عن ابي نعيم - الفضل بن دكين-، والطحاوي (٤) من طريق ابي غسان وأحمد بن يونس وأبي نعيم، والدارقطني (٥) من طريق شبابة بن سوار وموسى بن وردان، والطبراني (٦) من طريق عبد الملك بن واقد الحمراني وأحمد بن يونس وأبي بلال الأشعري، والطيالسي (٧)؛ كلهم عن زهير بن معاوية بهذا الاسناد. وجعلوا قوله: «اذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ان شئت ان تقوم فقم وان شئت ان تقعد فاقعد» . متصلا بالحديث من كلام النبي ﷺ.\n_________\n(١) المسند ١/٤٢٢.\n(٢) السنن ١/٢٥٤ رقم (٩٧٠)\n(٣) السنن ١/٣٠٩.\n(٤) شرح معاني الآثار ١/٢٧٥\n(٥) السنن ١/٣٥٣.\n(٦) المعجم الكبير (٩٩٢٥)\n(٧) المسند (٢٧٥)","vol":"1","page":298},{"text":"وقد أخرجه ابن حبان (١) من طريق غسان بن الربيع، قال: حدثنا ثوبان، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن ابن مسعود - وجعل قوله-: «فاذا فرغت من هذا» من قول ابن مسعود.\nوقال الدارقطني: «قوله: فاذا قضيت هذا فقد قضيت الصلاة، من كلام ابن مسعود، فصله شبابة عن زهير وجعله من كلام ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه، وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على حذفه» (٢) .\nوقال النووي في الخلاصة: «اتفق الحفاظ على انها مدرجة» (٣) .\nوقال الكمال بن الهمام الحنفي: «وقد بين الادراج شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ﷺ» (٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>أثره في اختلاف الفقهاء: حكم التشهد والسلام</span>\nذهب فريق من الفقهاء الى أن التشهد والسلام ليسا فرضين، وبه قال جماعة من السلف وهو مذهب أبي حنيفة (٥) لكن يلاحظ: ان أبا حنيفة وان قال بعدم فريضتهما، فقد\n_________\n(١) الاحسان ٥/٢٩٣ رقم (١٩٦٢)\n(٢) سنن الدارقطني ١/٣٥٣.\n(٣) نقله عنه الكافيجي في المختصر في علم الأثر ص١٤٨ والكمال بن الهمام في شرح فتح القدير ١/١٩٣، لكن يشكل في نقل الاجماع قول الخطابي: «ان لم يثبت ادراجها يعني: قوله اذا قلت هذا فقد تمت صلاتك ...» دلت على ان الصلاة على النبي ﷺ ليست واجبة» . أنظر الدراية ١/١٥٧.\n(٤) شرح فتح القدير ١/١٩٣.\n(٥) البناية شرح الهداية ٢/٢٦٠، جامع الترمذي ١/٢٦٢، عمدة القاري ٦/١٢١، شرح صحيح مسلم ٢/٤٠.","vol":"1","page":299},{"text":"قال بوجوبهما، وترك الواجب عنده لا يترتب عليه بطلان الصلاة ولكن ان تركه متعمدا أثم وان تركه ناسيا سجد للسهو عنه.\nواحتجوا بالحديث السابق على ان الزيادة مرفوعة وليست مدرجة؛ قال المرغيناني: «والقعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد لقوله - ﵊- لابن مسعود﵁- حين علمه التشهد: «اذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك علق التمام بالفعل قرأ أو لم يقرأ» (١) .\nوذهب جمهور الفقهاء الى فريضتهما (٢) .\nواحتجوا بما روي عن ابن مسعود، قال: «كنا نقول قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل. فقال رسول الله ﷺ: لا تقولوا هكذا؛ فان الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ... الحديث» (٣) .\nالدلالة فيه من وجهين:\nأحدهما: قوله: «قبل أن يفرض التشهد» فدل ذلك على أن التشهد فرض.\nثانيهما: قوله ﵊: «قولوا التحيات» والأمر للوجوب.\nواحتجوا أيضا: بما روي عن علي، عن النبي ﷺ قال: «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (٤) .\n_________\n(١) الهداية ١/٤٦.\n(٢) المجموع ٣/٤٦٢ و٤٧٥، وشرح صحيح مسلم ٢/٤٠ و٤٧، والمغني ١/٥٧٨ و٥٨٩.\n(٣) اخرجه الدارقطني ١/١٣٣ وصححه، والبيهقي ٢/٣٧٨.\n(٤) أخرجه الشافعي ١/٧٠، وعبد الرزاق (٢٥٣٩)، وأحمد ١/١٢٣ و١٢٩، والدارمي (٦٩٣)، وأبو داود ١/١٦ رقم (٦١) و١/١٦٧ رقم (٦١٨)، وابن ماجه ١/١٠١ رقم (٢٧٥)، والترمذي ١/٨ رقم (٣)، والبزار (٦٣٣)، وأبو يعلى (٦١٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٢٧٣، والدارقطني ١/٦٠، والبيهقي ٢/١٥ و٢٥٣، وانظر تلخيص الحبير ١/٢٢٩، ونصب الراية ١/٣٠٧-٣٠٨.","vol":"1","page":300},{"text":"قال الترمذي: «هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن» .\nنموذج آخرحديث مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة: ان رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي منكم أحد آنفا؟» فقال رجل: نعم. أنا يا رسول الله. قال: فقال رسول الله ﷺ: «اني أقول مالي أنازع القرآن» فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ، فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (١) .\nفجملة: «فانتهى الناس عن القراءة ... الخ» مدرجة من كلام ابن شهاب الزهري شيخ مالك.\nقال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس، قال: «فانتهى الناس عن القراءة من كلام الزهري» (٢) .\nقال الترمذي: «روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكروا هذا الحرف\n_________\n(١) الموطأ ١/١٣٩ رقم (٢٣٠)، واخرجه من طريق مالك: الشافعي ١/١٣٩، واحمد ٢/٣١١، والبخاري في جزء القراءة خلف الامام (٩٥) و(٢٦٢)، وأبو داود ١/٢١٨ رقم (٨٢٦)، والترمذي ٢/١١٨ رقم (٣١٢)، والنسائي ٢/١٤٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٢١٧، وابن حبان (١٨٤٩)، والبيهقي ٢/٥٧، وابن عبد البر في التمهيد ١١/٢٣، والبغوي (٦٠٧)\n(٢) السنن ١/٢١٩ عقيب (٨٢٧)","vol":"1","page":301},{"text":"قال: قال الزهري» (١) .\nوقال الخطيب البغدادي: «فانتهى الناس الخ مدرج من كلام الزهري بينه ابن عيينة» (٢) .\nوقال الحافظ ابن حجر: «وقوله فانتهى الناس مدرج في الخبر من كلام الزهري، بينه الخطيب واتفق البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيره» (٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>أثره في اختلاف الفقهاء: حكم القراءة خلف الامام</span>\nاختلف الفقهاء في قراءة المأموم خلف الامام على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يقرأ المأموم مع الامام فيما يجهر به، ويقرأ فيما يسر به. وهو مذهب جماعة من السلف والخلف (٤) . واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق مع اللفظ المدرج.\nالقول الثاني: يقرأ المأموم خلف الامام لا فرق بين السرية ولا جهرية (٥) .\nولم يأخذوا بحديث أبي هريرة وذلك لوجود الادراج فيه.\nالقول الثالث: لا يقرأ المأموم خلف الامام لا في سرية ولا في جهرية (٦)\n_________\n(١) جامع الترمذي ٢/١٢٠ عقيب (٣١٢)\n(٢) الفصل للوصل المدرج في النقل ص٦٤.\n(٣) التلخيص ١/٢٤٦.\n(٤) لقد سبق تفصيلهم\n(٥) لقد سبق تفصيلهم.\n(٦) سبق بيان ذلك.","vol":"1","page":302},{"text":"المبحث الخامسالاعلال بالخطأ وما أشبهه\nقد يطلع الجهبذ من أئمة الحديث على حديث ما فيحكم عليه بالخطأ أو الوهم مع أن الظاهر السلامة من هذه العلة، لكن العالم الفهم لا يحكم بذلك عن هوى بل يترجح لديه ان أحد الرواة قد اخطأ في هذا الحديث وذلك للقرائن التي تحيط بالحديث، ومثل هذا لا يتضح لأي أحد الا لمن منحه الله فهما دقيقا واطلاعا واسعا وادراكا كبيرا ومعرفة بعلل الأسانيد ومتونها ومشكلاتها وغوامضها ومعرفة بطرق الحديث ومخارجها واحوال الرواة وصفاتهم. وقد يختلف النقاد في اعلال الحديث بالخطأ فمنهم: من يترجح له ذلك ومنهم من لا يرى خطأ في الرواية.\nوالاعلال بالخطأ يشمل ما أخطأ فيه الراوي، أو أوهم، أو قلب في السند أو في المتن أو صحف أو حرف. وفيما يأتي: نذكر، أمثلة لذلك، ثم نسوق بعض النماذج مبينين أثر ذلك في اختلاف الفقهاء:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>نموذج للاعلال بالخطأ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء</span>\nمثال ذلك: حديث أبي اسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب ولا يمس ماء» (١) .\n_________\n(١) أخرجه الطيالسي (١٣٩٧)، واحمد ٦/٤٣ و١٠٦ و١٠٩ و١٤٦ و١٧١، وأبو داود ١/٥٨ رقم (٢٢٨)، وابن ماجه ١/١٩٢ رقم (٥٨١) و(٥٨٢) و(٥٨٣)، والترمذي ١/٢٠٢ رقم (١١٨)، وأبو يعلى (٤٧٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/١٢٤ و١٢٥، والبيهقي ١/٢٠١، والبغوي (٢٦٨) .","vol":"1","page":303},{"text":"وهذا الحديث اسناده صحيح وليس له علة، لكن حكم جماعة من أئمة الحديث على هذا الحديث بالخطأ؛ فقد قال الامام أحمد: «انه ليس بصحيح»، وقال أبو داود: «هو وهم» .\nوقال يزيد بن هارون: «هو خطأ»، وقال ابن مفوز: اجمع المحدثون: «على أنه خطأ من أبي اسحاق»، وقال الترمذي: «يرونه أنه غلط من أبي اسحاق» (١) .\nواعلال المحدثين حديث أبي اسحاق السبيعي ذلك لما صح: عن عائشة، عن النبي ﷺ كان يتوضأ قبل أن ينام» (٢) . فكأنهم رأوا حديث أبي اسحاق يخالف ما رواه الجم الغفير عن عائشة في: «انه ﷺ كان يتوضأ قبل أن ينام» .\nوالذي يبدو لي ان لا معارضة بين الحديثين، فالنبي ﷺ كان يتوضأ احيانا ولا يمس الماء أحيانا؛ لذا قال ابن قتيبة بعد أن ذكر الحديثين: «ان هذا كله جائز، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم ينام، ومن شاء غسل يده وذكره ونام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء، غير أن الوضوء أفضل. وكان رسول الله ﷺ يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة، وهذا مرة ليدل على الرخصة ويستعمل الناس ذلك، فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ» (٣) .\n_________\n(١) التلخيص ١/١٤٨-١٤٩.\n(٢) أخرجه الطيالسي (١٣٨٤) و(١٤٨٥)، وعبد الرزاق (١٠٧٣)، وابن أبي شيبة ١/٦٠ و٦١، والدارمي (٧٦٣) و(٢٠٨٤)، وأحمد ٦/١٢٦ و١٤٣ و١٩١، والبخاري ١/٨٠ رقم (٢٨٨)، ومسلم ١/١٧٠ رقم (٣٠٥)، وأبو داود ١/٥٧ رقم (٢٢٢) و(٢٢٣) و(٢٢٤)، وابن ماجه ١/١٩٤ رقم (٥٩١)، وعلقه الترمذي ١/٢٠٣ عقيب (١١٩)، والنسائي ١/١٣٩، وابن خزيمة (٢١٥)، وأبو عوانة ١/٢٧٨، والطحاوي في شرح المعاني ١/١٢٥، وابن حبان (١٢١٧) و(١٢١٨)، والبيهقي ١/٢٠٠ و٣٠٠، والبغوي (٢٦٥) .\n(٣) نقله محقق مسند أبي يعلى ٨/١٧٥-١٧٦.","vol":"1","page":304},{"text":"وحديث أبي اسحاق صححه البيهقي، فقد قال: «وحديث أبي اسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا اسحاق بين سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية، عنه، والمدلس اذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده» (١) .\nوحديث أبي اسحاق السبيعي (٢) له شواهد تعضده قال البيهقي: «ويؤيده ما رواه هشيم عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة مثل رواية أبي اسحاق عند الأسود» (٣) .\nوما صح عن ابن عمر أنه سأل النبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم ويتوضأ ان شاء» (٤) .\nوحديث أم المؤمنين عائشة -﵂- قالت: «كان رسول الله ﷺ يبيت جنبا فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فيقوم فيغتسل» (٥) .\n_________\n(١) السنن الكبرى ١/٢٠٢.\n(٢) وأبو اسحاق هو: عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو اسحاق السبيعي ثقة مكثر عابد من الثالثة، اختلط بآخره تقريب التهذيب ٢/٧٣، قلت: واختلاطه هنا لا يضر فإن من الذين رووا الحديث عنه سفيان الثوري وروايته عنه قديمة جيدة كما نص عليه الحافظ ابن حجر نفسه في التهذيب، هذا غير إنا لا نسلم انه اختلط فقد دفعه الذهبي في الميزان ٣/الترجمة ٦٣٩٣ بقوله: «شاخ ونسي، ولم يختلط وقد تغير قليلًا» . وانظر لزامًا الكاشف ٢/٨٢ بتحقيق الشيخ محمد عوامة.\n(٣) السنن الكبرى ١/٢٠٢.\n(٤) أخرجه ابن خزيمة (٢١١)، وابن حبان (٢٣٢ موارد)\n(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٧٣، وأحمد ٦/١٠١ و٢٥٤. واسناده صحيح","vol":"1","page":305},{"text":"«أثر ذلك في اختلاف الفقهاء» (حكم الجنب اذا أراد أن ينام)\nاختلف الفقهاء فيمن أجنب اذا أراد أن ينام: فذهب جماعة من الفقهاء الى أنه يستحب للجنب اذا أراد أن ينام أن يتوضأ روي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر، ورواية عن سعيد بن المسيب. واليه ذهب الشافعي وأحمد، وبه قال مالك (١) .\nوالحجة لهم: ما صح عن أم المؤمنين عائشة: «أن رسول الله ﷺ كان اذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام» (٢)\nوذهب بعض الفقهاء الى أنه يرخص للجنب في النوم من غير وضوء ولا كراهة عليه وبه قال بعض الفقهاء (٣) .\nواحتجوا بحديث أبي اسحاق السابق (٤) .\n«نموذج للاعلال بالوهم وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء»\nحديث عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي\n_________\n(١) المجموع ٢/١٥٦، المغني ١/٢٢٨، المدونة ١/٣٠٨.\n(٢) سبق تخريجه.\n(٣) شرح معاني الآثار ١/١٢٥، المجموع ٢/١٥٦، المغني ١/٢٢٨.\n(٤) سبق تخريجه.","vol":"1","page":306},{"text":"هريرة مرفوعا: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض» (١)\nقال الترمذي: «حسن غريب» (٢)، وقال الدارقطني: «رواته ثقات» (٣)، وصححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي (٤) .\nبينما أعله جماعة من الحفاظ بالوهم قال البخاري: «لم يصح» (٥) وقال: «لا أراه محفوظا» (٦) .\nوقال أبو داود: «قلت له: (يعني: الامام أحمد) حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة؟ قال: ليس من هذا شيء» (٧) .\nوقال البيهقي: «وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا» (٨)\nونقل الزيلعي عن مسند اسحاق بن راهويه: «قال عيسى بن يونس زعم أهل البصرة\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٢/٤٩٨، والدارمي (١٧٣٦)، وأبو داود ٢/٣١٠ رقم (٢٣٨٠)، وابن ماجه ١/٥٣٦ رقم (١٦٧٦)، والترمذي ٣/٩٨ رقم (٧٢٠)، والنسائي في الكبرى (٣١٣٠)، وابن خزيمة (١٩٦٠) و(١٩٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/٩٧، وابن حبان (٣٥١٩)، والدارقطني ٢/١٨٤، والحاكم، والبيهقي ٤/٢١٩، والبغوي (١٧٥٥)، والمزي في تهذيب الكمال ٧/١٤٢.\n(٢) جامع الترمذي ٣/٩٩ عقيب (٧٢٠)\n(٣) سنن الدارقطني ٢/١٨٤\n(٤) المستدرك والتلخيص ١/٤٢٦.\n(٥) تاريخه الكبير ١/الترجمة (٢٥١)\n(٦) نقله عنه تلميذه الترمذي ٣/٩٩ عقيب (٧٢٠)\n(٧) سؤالات أبي داود للامام أحمد ص٢٩٢، ونقله الزيلعي في نصب الراية ٢/٤٤٨.\n(٨) السنن الكبرى ٤/٢١٩","vol":"1","page":307},{"text":"أن هشاما وهم في هذا الحديث» (١) .\nوقال الدارمي: «قال عيسى: زعم أهل البصرة\nأن هشاما أوهم فيه، فموضع الخلاف ههنا» (٢)\nووجه توهيم هشام بن حسان: ان الحديث محفوظ موقوفا ورفعه وهم توهم فيه هشام\nقال البخاري: «ولم يصح وانما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه (٣)، وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن حكيم بن ثوبان سمع أبا هريرة، قال: اذا قاء أحدكم فلا يفطر فانما يخرج ولا يولج» (٤) .\nهكذا أعل الامام البخاري بأن الصواب موقوف وان الخطأ الذي نشأ لهشام بسبب رواية عبد الله بن سعيد، وكذلك أعل النسائي حديث هشام بالوقف فقد قال: «وقفه عطاء» ثم ذكر الروايات الموقوفة (٥) .\nوقد خالف الشيخ ناصر الدين الألباني ذلك فصحح الحديث في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٦)، معتمدا على متابعة حفص بن غياث (٧) لعيسى بن يونس قال:\n_________\n(١) نصب الراية ٢/٤٤٩.\n(٢) سنن الدارمي ١/٢٥.\n(٣) عبد الله بن سعيد هو ابن أبي سعيد المقبري، وهو متروك كما في التقريب ١/٤١٩، وحديثه أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٨، وأبو يعلى (٦٦٠٤)، والدارقطني ٢/١٨٢ و١٨٥، وقد علقه الترمذي ٣/٩٩ عقيب (٧٢٠) بصيغة التمريض.\n(٤) تاريخه الكبير ١/الترجمة (٢٥١)\n(٥) السنن الكبرى ٢/٢١٥ عقيب (٣١٣٠)\n(٦) ج٣/٢٢٩.\n(٧) وهي التي عند ابن ماجه ١/٥٣٦ رقم (١٦٧٦)، والحاكم ١/٤٢٦، والبيهقي ٤/٤٢٩","vol":"1","page":308},{"text":"«وانما قال البخاري وغيره: بانه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس عن هشام» (١) .\nقلت: وهذا بعيد جدا لأنه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات الآلاف من الأسانيد أنهم لم يطلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم. بل ان العلة عندهم وهم هشام لا تفرد عيسى بن يونس كما صرح به البخاري في تأريخه فانه قال: «ان حديث هشام عنده وهم لا يلتفت اليه» (٢) . وقد تقدم قول عيسى بن يونس في توهيم هشام ونقله عن أهل البصرة ذلك واقرار الدارمي ذلك، ومما يدل على أن المتابعة التي ذكرها الشيخ الألباني معروفة لديهم أن أبا داود الذي سأل أحمد بن حنبل عن حديث هشام قد أشار الى متابعة حفص لعيسى، اذ قال: «ورواه أيضا حفص بن غياث عن هشام مثله» (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>أثره في اختلاف الفقهاء: حكم من تقيأ عامدًا وهو صائم</span>\nاختلف الفقهاء فيمن تقيأ عامدا مستدعيا لخروج القيء على مذهبين:\nذهب عامة أهل العلم الى أن من استقاء عامدا يفسد صومه (٤) . ولعلهم احتجوا بالحديث السابق - مع اعلال كثير من المحدثين له بالوهم- لأن منهم من صححه، ولأن الأخذ بمضمونه مستفيض عند العلماء حتى نقل ابن\n_________\n(١) الارواء ٣/٥٣.\n(٢) التاريخ الكبير ١/٩١.\n(٣) السنن ٢/٣١٠ عقيب (٢٣٨٠)\n(٤) المغني ٣/٥٢، المحلى ٦/١٧٥.","vol":"1","page":309},{"text":"المنذر الاجماع على ذلك (١) .\nلكن حكي عن ابن مسعود وابن عباس: أن القيء لا يفطر (٢) .\nوقد احتج لهم ابن قدامة بما روي عن النبي ﷺ: «ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام» (٣) .\nوأعله ابن قدامة: بأنه حديث غير محفوظ يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف في الحديث (٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>نموذج للاعلال بالقلب وثر ذلك في اختلاف الفقهاء</span>\nمن الأوهام التي تنشأ لبعض رواة الحديث القلب في مروياتهم، وقد حصل هذا لكثير من الرواة، وقد تمكن المحدثون من تمييز هذه الأوهام التي وقعت لبعض المرويات وميزوا الخطأ من الصواب حتى بقيت السنة مصانة ومحفوظة من الخطأ والعمد ومن الزائد والدخيل، وتمييز هذه الأوهام لم يكن بالأمر السهل على المحدثين؛ لكنهم كانوا يتابعون الرواة في حلهم وترحالهم وكيفية تلقيهم وأدائهم للحديث؛ حتى لا يدخل على السنة ما ليس منها. والقلب سواء كان بالمتن أو في السند قد يكون عمدا من الراوي أو سهوًا، والعمد قد يكون لاختبار الراوي كما صنع مهرة محدثي بغداد للامام البخاري ليختبروا حفظه وذكائه حتى رد كل حديث على اسناده وميز\n_________\n(١) المغني ٣/٥٢\n(٢) المغني ٣/٥٢.\n(٣) أخرجه عبد بن حميد (٩٥٩)، وابن عدي ٤/١٥٧٩ و١٥٨٣، والدارقطني ٢/١٨٣، وابو نعيم في الحلية ٨/٣٥٧، والبيهقي ٤/٢٢٠ و٣٦٤. وأنظر تلخيص الحبير ٢/٢٠٦\n(٤) تقريب التهذيب ١/٤٨٠، ميزان الاعتدال ٢/٥٦٤ الترجمة (٤٨٦٨)","vol":"1","page":310},{"text":"الخطأ من صوابه (١) . أو للاغراب كما يفعله بعض الضعفاء من أجل أن يوقعوا الناس في الغرابة حتى يظنوا أنه يروي ما ليس عند غيره حتى يقبلوا على أخذ حديثه والتحمل عنه كأن يكون الحديث مشهورا عن راو من الرواة أو باسناد من الأسانيد فيقلبه أحد الضعفاء الكذابين براو أو باسناد آخر وهذا صنيع محرم يقدح في عدالة راويه (٢) .\nفعلماء الحديث خدموا السنة وتتبعوا الرواة وبينوا ما وقع في الحديث من قلب أو غيره حتى جعلوا المقلوب نوعا من أنواع علوم الحديث.\nويمكننا أن نعرفه بأنه: هو الحديث الذي أبدل فيه راويه شيئا بآخر في السند أو في المتن عمدا أو سهوا (٣) .\nوالحديث المقلوب من انواع الضعيف؛ لانه ناشيء عن اختلال ضبط الراوي للحديث حتى احاله عن وجهه، واذا كثر وقوع ذلك منه أدى الى اختلال ضبطه وضعف حديثه (٤) .\nوالقلب قد يكون في السند مثل: «كعب بن مرة» فيقلب على أحد الرواة الى: «مرة بن كعب» . وقد يكون في المتن وهو كثير، منه: حديث أبي هريرة عند مسلم (٥) حديث: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله» فقد جاء في هذه الرواية عند مسلم: «ورجل تصدق بصدقته فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» . وهذه\n_________\n(١) راجع القصة في تاريخ بغداد ٢/٢٠، والبداية والنهاية ١/٢٥، وهدي الساري ٢/٢٠٠.\n(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/٢٨٤.\n(٣) شرح التبصرة ١/٢٨٣، منهج النقد ص٤٣٥، ظفر الأماني ص٤٠٥، التقييد والايضاح ٢/١٠١.\n(٤) منهج النقد ص٤٣٥.\n(٥) الصحيح ٣/٩٣ رقم (١٠٣١)","vol":"1","page":311},{"text":"اللفظة انقلبت على بعض الرواة والحديث محفوظ: «حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (١) .\n«أثر القلب في اختلاف الفقهاء» (الهيئة عند السجود هل توضع اليدان قبل أم الركبتان؟)\nاختلف الفقهاء في ذلك على قولين: القول الأول: توضع الركبتان قبل اليدين عند الهوي الى السجود. نقله الترمذي عن أكثر أهل العلم، وهو مروي عن عمر بن الخطاب. وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد في رواية واسحاق وهو مذهب أهل الكوفة منهم: أبو حنيفة (٢) .\nواحتجوا بما رواه شريك القاضي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله ﷺ اذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه واذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» (٣)\n_________\n(١) عند أحمد ٢/٤٣٩، والبخاري ١/١٦٨ رقم (٦٦٠) و٢/١٣٨ رقم (١٤٢٣)، والترمذي ٤/٥١٦ رقم (٢٣٩١)، والنسائي ٨/٢٢٢، وابن خزيمة (٥٩)، وابن حبان (٧٣٣٨)، والبيهقي ١٠/٨٧، والبغوي (٤٧٠)، وابن عبد البر ٢/٢٨٠.\n(٢) جامع الترمذي ٢/٥٧، الأم ١/١١٣، المغني ١/٥٥٤، بداية المجتهد ١/١٦٧، شرح معاني الآثار ١/٢٥٤، المجموع ٣/٣٩٤، نيل الأوطار ٢/٢٨١.\n(٣) أخرجه الدارمي (١٣٢٦)، وأبو داود ١/٢٢٢ رقم (٨٣٨)، وابن ماجه ١/٢٨٦ رقم (٨٨٢)، والترمذي رقم (٢٦٨)، والنسائي ٢/٢٠٦ و٢٣٤، وابن خزيمة (٦٢٦) و(٦٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني ١/٢٥٥، وابن حبان (١٩١٢)، والطبراني في الكبير ٢٢/حديث (٩٧)، والدارقطني ١/٣٤٥، والحاكم ١/ ٢٢٦، والبيهقي ٢/٩٨.","vol":"1","page":312},{"text":"قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير شريك» (١) .\nالقول الثاني: توضع اليدان قبل الركبتين في السجود.\nوبه قال الأوزاعي ومالك ورواية عن أحمد وهو مذهب أصحاب الحديث.\nوقال الأوزاعي: «أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم»\nوبه قال ابن حزم وجعل وضع اليدين قبل الركبتين فرضا.\nونقله الشوكاني عن العترة (٢) .\nواحتجوا: بما رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك\nالبعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» (٣) .\n_________\n(١) جامع الترمذي ٢/٥٧ عقيب (٢٦٨) . وانظر تحفة الأشراف ٩/٨٩ حديث (١١٧٨٠)، وشريك سيء الحفظ، فحديثه ضعبف عند التفرد وقد تفرد بهذا الحديث، وهذا الحديث ضعفه الامام الدارقطني في سننه ١/٣٤٥ لتفرد شريك فقد قال: «لم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به»، وأنظر ترجمة شريك في التقريب ١/٣٥١. ولعل الامام الترمذي حسنه لتلقي أهل العلم له بالقبول؛ لأنه قال «والعمل عليه عند أكثر أهل العلم» .\n(٢) المحلى ٤/١٢٩، المجموع ٣/٣٩٤، شرح معاني الآثار ١/٢٥٤، المغني ١/٥٥٤، الشرح الكبير للدردير ١/٢٥٠، نيل الاوطار ٢/٢٨٢، فتح الباري ٢/٢٩١، تحفة الأحوذي ٢/١٢٨\n(٣) أخرجه أحمد ٢/٣٨١، والبخاري في التاريخ الكبير ١/١٣٩، وأبو داود ١/٢٢٢ رقم (٨٤٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٢٥٤، والدارقطني ١/٣٤٤-٣٤٥، والبيهقي ٢/٩٩ و١٠٠، والحازمي في الاعتبار ص١٥٨ و١٥٩، واسناده صحيح، وكذا قال محققا زاد المعاد ١/٢٢٣ وصححه ابن حزم في المحلى ٤/١٢٩، وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٢/١٣٧: «صحيح أو حسن لذاته» ثم أطال النفس في تعليل ذلك. وقال ابن حجر في بلوغ المرام: «هو أقوى من حديث وائل بن حجر» سبل السلام ١/١٨٦، ونقل المباركفوري ٢/١٣٧ عن ابن سيد الناس قوله: «أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح» .","vol":"1","page":313},{"text":"وكان الامام البخاري أعله بتفرد محمد بن عبد الله بن الحسن وبالانقطاع. اذ قال: «ولا يتابع عليه ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟» (١) .\nوأجيب عن ذلك: أما التفرد فلا يضر لأنه ثقة (٢) .\nقال ابن التركماني: «وثقه النسائي، وقول البخاري: لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي» (٣) .\nوأما قول البخاري: «ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟» فهي غير مفيدة للانقطاع غاية ما فيها عدم معرفة البخاري لهذا الأمر، وقد عرفه غيره فأثبته الامام الذهبي بقوله: «حدث عن نافع وأبي الزناد» (٤) .\nوقد دفع ابن خزيمة الاستدلال بهذا الحديث بأنه منسوخ بما رواه ابراهيم بن اسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (٥)\n_________\n(١) التاريخ الكبير ١/١٣٩.\n(٢) التقريب ٢/١٧٦، التهذيب ٩/٢٥٢.\n(٣) الجوهر النقي ٢/١٠٠.\n(٤) سير اعلام النبلاء ٦/٢١٠. وأنظر تهذيب التهذيب ٩/٣٥٣ والكاشف ٢/١٨٥-١٨٦ طبعة الشيخ محمد عوامة.\n(٥) صحيح ابن خزيمة (٦٢٨) . وضعف ابن حجر النسخ بقوله: «وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ» . فتح الباري ٢/٢٩١.","vol":"1","page":314},{"text":"وأجيب: بأن هذا لا يصلح للنسخ لشدة ضعفه وسقوطه؛ فهو مسلسل بالعلل ابراهيم بن اسماعيل، لينه أبو زرعة وتركه أبو حاتم (١) . واسماعيل بن يحيى، قال الدارقطني: «متروك» (٢) .\nويحيى بن سلمة، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك (٣) .\nوقال ابن حجر: «وهذا لوصح لكان قاطعا للنزاع لكنه من افراد ابراهيم بن اسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهو ضعيف» (٤) .\nوقد دفع ابن القيم الاستدلال بحديث أبي هريرة وأعله بالقلب.\nقال ابن القيم: «وكان يقع لي أن حديث أبي هريرة كما ذكرنا مما انقلب على بعض الرواة متنه وأصله، ولعله: «وليضع ركبتيه قبل يديه» (٥) .\nوكذلك قال اللكنوي (٦)\nويجاب عن هذا:\nبأن هذا مما لا دليل عليه ولعل ابن القيم واللكنوي - رحمهما الله- ما لا الى ذلك بما روي من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «اذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل» (٧) .\n_________\n(١) الميزان ١/٢٠ الترجمة (٣٩)\n(٢) الميزان ١/٢٥٤ الترجمة (٩٦٨)\n(٣) الميزان ٤/٣٨١ الترجمة (٩٥٢٧) . وأنظر الاعتبار للحازمي ص١٦٠.\n(٤) الفتح ٢/٢٩١.\n(٥) زاد المعاد ١/٢٢٤.\n(٦) ظفر الأماني ص٤٠٥ و٤٠٧.\n(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٦٣، والطحاوي ١/٢٥٥، والبيهقي ٢/١٠٠.","vol":"1","page":315},{"text":"لكن هذا لا حجة لهم فيه ولا ينبغي أن تعل به الأحاديث الصحيحة، فهو ضعيف جدا لتفرد عبد الله بن سعيد المقبري به فهو متروك.\nقال ابن معين: ليس بشيء، وقال الفلاس: منكر الحديث متروك، وقال يحيى بن سعيد: استبان لي كذبه، وقال الدارقطني: متروك ذاهب الحديث، وقال البخاري: تركوه. (١)\nثم أن حديث وضع اليدين قبل الركبتين، له شاهد موقوف من طريق نافع، عن ابن عمر -﵄- أنه كان اذا سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه، وكان يقول: «كان النبي ﷺ يصنع ذلك» (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>نموذج للاعلال بالتصحيف والتحريف</span>\nيحصل لبعض الرواة أوهام تقع في السند أو في المتن بتغيير النقط أو الشكل أو الحروف.\nوهذا النوع من الخطأ يسمى عند المحدثين بـ «التصحيف والتحريف» . ومعرفة\n_________\n(١) الميزان ٢/٤٢٩ الترجمة (٤٣٥٣)، ومما ينبغي التنبيه اليه: ان الامام الطحاوي ١/٢٥٥ أعل حديث الأعرج عن أبي هريرة بحديث عبد الله بن سعيد المقبري وقد بان لك ما فيه، ومنهم: من جعل هذا اضطرابا وليس الأمر كذلك فان من شرط الاضطراب استواء وجوه الاختلاف ولا تعل الرواية الصحيحة بالضعيفة.\n(٢) أخرجه أبو داود كما في تحفة الأشراف (٨٠٣٠)، وابن خزيمة (٦٢٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٢٥٤، والدارقطني ١/٣٤٤، والحاكم ١/٢٢٦، وصححه، ولم يتعقبه الذهبي، وعلقه البخاري (٢/٣٩٠ الفتح) مجزوما به، لكن الجزء المرفوع منه لم يرد عند البخاري ولا الدارقطني، وقال البيهقي عن هذه الزيادة المرفوعة: «ولا أراه الا وهما» السنن الكبرى ٢/١٠٠ ولم يعقب عليه الحافظ ابن حجر ٢/٢٩١.","vol":"1","page":316},{"text":"هذا النوع من أنواع علوم الحديث له أهمية كبيرة؛ وذلك لما فيه من تنقية الأحاديث النبوية مما شابها في بعض الألفاظ سواء كان في متونها أو في رجال أسانيدها.\nوهذا الفن فن جليل لما يحتاج اليه من الدقة والفهم واليقظة، ولم ينهض به الا الحفاظ الحاذقون؛ فقد عني به المحدثون وبضبطه. وفائدة معرفة هذا الفن معرفة المراد من الكلمات المصحفة قبل تصحيفها (١) .\nوالتصحيف في اللغة: تغير اللفظ حتى يتغير المراد، ويقال: صحفه فتصحف. أي: غيره فتغير حتى التبس (٢) . وهو مشتق من الصحيفة؛ لأن من ينقل كذلك ويغير يقال: أنه قد صحف: أي قد روى من الصحف فهو مصحف، ومصدره التصحيف (٣) .\nوالتصحيف في اصطلاح المحدثين: تحويل الكلمة في الحديث من الهيئة المتعارفة الى غيرها (٤) .\nوالتصحيف والتحريف مترادفان، ويطلقان على معنى واحد، الا أن الحافظ ابن حجر فرق بينهما تفريقا حسنا، فقال: «وان كانت المخالفة بتغير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فان كان ذلك بالنسبة الى النقط فالمصحف، وان كان بالنسبة الى الشكل فالمحرف» (٥) .\nوالسبب في وقوع التصحيف والاكثار منه انما يحصل غالبا للآخذ من الصحف وبطون الكتب، دون تلق للحديث عن أستاذ من ذوي الاختصاص؛ لذلك حذر أئمة\n_________\n(١) علوم الحديث ص٢٥٠، منهج النقد ص٤٤٤.\n(٢) المصباح المنير ١/٣٥٨.\n(٣) فتح المغيث ٣/٦٨\n(٤) فتح المغيث ٣/٦٨.\n(٥) نزهة النظر ص٤٩.","vol":"1","page":317},{"text":"الحديث من الأخذ عمن هذا شأنه، وقالوا: «لا يؤخذ الحديث من صحفي» (١) .\nثم أن التصحيف اذا صدر من الراوي نادرا لا يعاب عليه به ولا يطعن فيه، لكن اذا كثر منه دل على ضعفه لأنه ليس من أهل الشأن؛ لذا قال الامام أحمد بن حنبل: «ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف» (٢) .\nوالتصحيف يكون في السند ويكون في المتن:\nوما كان في السند: هو ما حصل فيه تغيير في ضبط رجل أو أكثر من رجال السند مثل: جواب التيمي، قرأه بعضهم: جراب، وأبي حرة، قرأه بعضهم أبو جرة (٣) .\nوالتصحيف في المتن: هو ما كان فيه تغيير لبعض الفاظ المتن. مثاله: ما روي عن الدارقطني: أن أبا موسى العنزي حدث بحديث النبي ﷺ: «لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار»، فقال فيه: «أو شاة تنعر» بالنون، وانما هو: «تيعر»، بالياء (٤) .\n_________\n(١) فتح المغيث ٣/٦٨.\n(٢) علوم الحديث ٢٥٢، فتح المغيث ٣/٦٨.\n(٣) فتح المغيث ٣/٧٠.\n(٤) الجامع لأخلاق الراوي ١/٢٩٥، علوم الحديث ص٢٥٤.","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>الخاتمة في خلاصة نتائج البحث</span>\nاقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدثين هو: المرض؛ وذلك لأن الحديث الذي ظاهره الصحة اذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة، فإن ذلك يمنع من الحكم بصحته.\nان تقييد العلة بكونها خفية قيد اغلبي، فإن المحدثين اذا تكلموا عن العلة باعتبار إن خلو الحديث منها يعد قيدًا لابد منه لتعريف الحديث الصحيح، فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو السبب الخفي القادح واذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها السبب الذي يعل به الحديث سواء كان خفيا او ظاهرًا، قادحًا او غير قادح، وهذا له نظائرعند المحدثين.\nالعلة بالمعنى الاصطلاحي الخاص لا تعرف إلا بجمع الطرق والموازنة والنظر الدقيق في اسانيد الحديث ومتونه.\nان معرفة الخطأ في حديث الضعيف يحتاج الى دقة وجهد كبير كما هو الحال في معرفة الخطأ في حديث الثقة.\nالتفرد بحد ذاته ليس علة، وانما يكون احيانًا سببًا من اسباب العلة. ويلقي الضوء على العلة ويبين ما يكمن في اعماق الرواية من خطأ او وهم.\nالمجروحون جرحًا شديدًا - كالفساق والمتهمين والمتروكين - لا تنفعهم المتابعات إذ ان تفردهم يؤيد التهمة عند الباحث الناقد الفهم.","vol":"1","page":319},{"text":"الحديث الضعيف اذا تلقاه العلماء بالقبول فهو مقبول يعمل به ولا يسمى صحيحًا.\nعلم العلل كالميزان لبيان الخطأ والصواب والصحيح والمعوج.\nقد تعل بعض الاحاديث بالمعارضة اذا لم يمكن الجمع ولا التوفيق.\nالشك ليس علة في الحديث، لكن قد يتوقف العلماء في كلمة او لفظة يقع فيها الشك.\nزيادة الثقة مقبولة ما لم يقم دليل او ترجح القرينة ردها.\nعلل المتن في الغالب آتية مما اشترط الفقهاء للعمل بخبر الآحاد، وكثير منها يعود للترجيح، بمعنى ان بعض الفقهاء يرجح العمل بالدليل المعارض عنده على العمل بخبر الآحاد، وذلك كرد بعض الفقهاء خبر الآحاد كإن يكون واردًا فيما تعم فيه البلوى، او خالفت فتيا الصحابي الحديث الذي رواه، وكتقديم بعض العمل بالقواعد العامة او عمل اهل المدينة على العمل بخبر الآحاد عند المعارضة، وقد انتهيت في غالب ذلك في ترجيح ما ذهب اليه جمهور العلماء في هذه القضايا.\nلما تقدم يبدو لي من المهم جدًا تشجيع الدراسات التي تربط بين الفقه ومصادره، وخصوصًا تلك التي تربط بينه وبين علوم الحديث المختلفة.\n\nوآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين\nوالصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه\nوالتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين\nتم بحمد الله\nالفراغ من طباعة هذا البحث يوم الاثنين الموافق\n١٦ محرم ١٤٢٠ هـ\nالموافق ليوم ٣/٥/١٩٩٩ م","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>ملحق في تراجم الأعلام</span>\nالواردة في الرسالة\n١- (ابراهيم بن يزيد النخعي)\nأبو عمران الكوفي، فقيه العراق، ورأس مدرسة الرأي.\nقال الشعبي - حين بلغه موته-: «ما ترك بعده مثله» .\nولد سنة ست واربعين.\nوتوفي سنة ست وتسعين.\n«طبقات ابن سعد ٦/٢٧٠، حلية الاولياء ٤/٢١٧، تذكرة الحفاظ ١/٧٣، تهذيب التهذيب ١/١٨٧»\n٢- (ابي بن كعب النجاري المدني)\nمن اعيان الصحابة، وسيد قراء هذه الامة. شهد بيعة العقبة، وبدرا، والمشاهد كلها مع الرسول ﷺ،\nتوفي بالمدينة، والأكثرون على انه توفي في خلافة عمر. وقيل: غير ذلك.\n«حلية الاولياء ١/٢٥٠، الاستيعاب ١/٤٧، تذكرة الحفاظ ١/١٦، الاصابة ١/٩، تهذيب التهذيب ١/١٨٧»\n٣- (احمد بن ابي خثيمة: زهير بن حرب النيسابوري البغدادي)\nابو بكر، محدث، اديب\nولد ببغداد، سنة: خمس وثمانين ومائة.\nوتوفي فيها سنة: تسع وسبعين ومائتين.\n«تاريخ بغداد ٤/١٦٢، تذكرة الحفاظ ٢/١٥٦»\n٤- (احمد بن علي الرازي)\nابو بكر الجصاص: من اكابر الحنفية، اليه انتهت رئاسة العلم في زمانه في مذهب ابي حنيفة.\nولد سنة: خمس وثلثمائة\nوتوفي سنة: سبعين وثلثمائة\n«تاريخ بغداد ٤/٣١٤»\n٥- (احمد بن محمد بن سلامة الازدي الطحاوي)\nابو جعفر: من كبار ائمة الحنفية في الحديث والفقه والخلاف.\nولد في «طحا» من صعيد مصر سنة: تسع وعشرين ومائتين، وقيل: غير ذلك.\nوتوفي في: مستهل ذي القعدة سنة: احدى وعشرين وثلثمائة.\n«البداية والنهاية ١١/١٧٤، تذكرة الحفاظ ٣/٨٠٨»","vol":"1","page":321},{"text":"٦- (احمد بن محمد بن هانئ)\nابو بكر الاسكاف الطائي الأثرم: محدث، فقيه، صاحب احمد بن حنبل.\nله من الكتب السنن والتاريخ والعلل.\nتوفي سنة احدى وستين ومائتين.\n«تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٠»\n٧- (اسحاق بن ابراهيم بن مخلد الحنظلي)\nابو يعقوب المروزي، ابن راهويه: احد ائمة المسلمين، جمع بين الحديث والفقه والورع والتقوى.\nولد سنة: احدى - وقيل: ست - وستين ومائة.\nتوفي بنيسابور: ليلة السبت، الموافق ليلة النصف من شعبان سنة: سبع - او ثمان - وثلاثين ومائتين.\n«تاريخ بغداد ٦/٣٤٥، حلية الاولياء ٩/٢٣٤، تذكرة الحفاظ ٢/٤٣٣، تهذيب التهذيب ١/٢١٦»\n٨- (اسماء بنت ابي بكر الصديق)\nذات النطاقين، صحابية من الفضليات، اخت عائشة لأبيها، وام عبد الله بن الزبير توفيت بمكة، سنة: ثلاث - او اربع- وسبعين.\n«حلية الاولياء ٢/٥٥، الاستيعاب ٤/٢٣٢، الاصابة ٤/٢٢٩، تهذيب التهذيب ١٢/٣٩٧»\n٩- (اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم الاسدي البصري)\nابو بشر، المعروف: بابن علية.\nامام حجة جمع بين الحديث والفقه.\nولد سنة: عشر ومائة.\nوتوفي ببغداد: يوم الثلاثاء، لثلاث عشر خلت من ذي القعدة سنة: ثلاث - او اربع - وتسعين ومائة.\n«تاريخ بغداد ٦/٢٢٩، تذكرة الحفاظ ١/٣٢٢، تهذيب التهذيب ١/٢٧٥»\n١٠- (اسماعيل بن عياش بن سليم العنسي)\nابو عتبة الحمصي: صدوق في روايته عن اهل بلدة مخلط في غيرهم.\n«تقريب التهذيب ١/٧٣، تهذيب التهذيب ١/٣٢١»\n١١- (الاسود بن يزيد بن قيس)\nابو عمرو - ويقال: عبد الرحمن - النخعي التابعي: من اصحاب ابن مسعود، فقيه، حافظ، ثقة، وكان عالم الكوفة في عصره.","vol":"1","page":322},{"text":"توفي بالكوفة، سنة: اربع - او خمس او ست - وسبعين.\n«حلية الاولياء ٢/١٠٢، تذكرة الحفاظ ١/٤٨، الاصابة ١/١٠٦، تهذيب التهذيب ١/٣٤٢»\n١٢- (اشهب بن عبد العزيز بن وارد القيسي)\nابو عمرو: وقيل: اسمه مسكين، واشهب لقبه، من اجل اصحاب مالك المدافعين عن مذهبه، واليه انتهت رئاسة المالكية في مصر بعد ابن القاسم.\nولد سنة: خمس واربعين ومائة.\nوتوفي بمصر: يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة اربع ومائتين.\n«تهذيب التهذيب ١/٣٥٩»\n(الاعرج = عبد الرحمن بن هرمز، سيأتي)\n(الاعمش = سليمان بن مهران،سياتي)\n(ابو امامة = صدي بن عجلان، سيأتي)\n(الاوزاعي = عبد الرحمن بن عمرو، سيأتي)\n١٣- (اياس بن معاوية بن قرة المزني)\nأبو واثلة، البصري: تابعي، فقيه، ثقة، ولي قضاء البصرة.\nولد سنة: ست واربعين.\nوتوفي بواسط، سنة: اثنتين وعشرين ومائة.\n«حلية الاولياء ٣/١٢٣، تهذيب التهذيب ١/٣٩٠» .\n١٤- (ايوب بن ابي تميمة السختياني)\nابو بكر - ويقال: ابو عثمان - البصري: تابعي، ثبت، حجة، من كبار الفقهاء والمحدثين.\nولد سنة: ست - او ثمان - وستين.\nوتوفي سنة: احدى وثلاثين، وقيل: غير ذلك.\n«حلية الاولياء ٣/٣، تذكرة الحفاظ ١/١٣٠، تهذيب التهذيب ١/٣٩٨»\n(أبو ايوب الانصاري = خالد بن زيد، سيأتي)\n(ابو بردة بن ابي موسى = عامر بن عبد الله بن قيس، سيأتي)\n١٥- (بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الاسدية)\nبنت اخي ورقة بن نوفل -","vol":"1","page":323},{"text":"وقيل: بنت صفوان بن امية - من بني مالك بن كنانة صحابية جليلة، لها سابقة وهجرة، عاشت الى خلافة معاوية\n«الاستيعاب ٤/٢٤٩، الاصابة ٤/٢٥٢، تهذيب التهذيب ١٢/٤٠٤»\n١٦- (ثابت بن اسلم)\nابو محمد البصري، البناني: ثقة عابد\nتوفي سنة: سبع وعشرين ومائة\n«تذكرة الحفاظ ١/١٢٥، تقريب التهذيب ١/١٢٥، تهذيب التهذيب ٢/٢، طبقات الحفاظ ص٥٦»\n(الثوري = سفيان بن سعيد، سيأتي)\n(الجصاص = احمد بن علي الرازي، تقدم)\n١٧- (حجر بن العنبس الحضرمي الكوفي)\nصدوق مخضرم.\n«تقريب التهذيب ١/١٥٥، تهذيب التهذيب ٢/٢١٤»\n١٨- (حفص بن ميسرة)\nابو عمر العقيلي الصغاني، نزيل عسقلان، ثقة ربما وهم توفي سنة: احدى وثمانين ومائة.\n«تقريب التهذيب ١/١٨٩، تهذيب التهذيب ٢/٤١٩»\n١٩- (الحكم بن عتيبة)\nابو محمد-ويقال: ابو عبد الله، ويقال: ابو عمر- الكوفي تابعي، ثقة، حجة، افقه اهل الكوفة بعد النخعي والشعبي.\nولد سنة: خمسين، وقيل: سبع واربعين.\nتوفي سنة: ثلاث - وقيل: اربع، وقيل: خمس - عشرة ومائة.\n«تذكرة الحفاظ ١/١١٧، تهذيب التهذيب ٢/٤٣٤»\n٢٠- (داود بن علي الاصفهاني)\nابو سليمان الظاهري: احد المجتهدين، ورأس المذهب الظاهري، ولد في الكوفة سنة: اثنتين - وقيل: احدى - ومائتين\nتوفي ببغداد: في رمضان سنة: سبعين ومائتين.\n«تاريخ بغداد ٨/٣٦٩، تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٢، شذرات الذهب ٢/١٥٨»","vol":"1","page":324},{"text":"٢١- (الربيع بن خثيم بن عائذ بن عبد الله)\nابو يزيد، الثوري، الكوفي: ثقة عابد مخضرم\nتوفي سنة: احدى - وقيل: ثلاث - وستين\n«تقريب التهذيب ١/٢٤٤، تهذيب التهذيب ٣/٢٤٢»\n٢٢- (ربيعة بن ابي عبد الرحمن)\nابو عثمان، المدني، المعروف بربيعة الرأي = ثقة فقيه مشهور\n«تقريب التهذيب ١/٢٤٧، تهذيب التهذيب ٣/٢٥٨»\n٢٣- (رفيع بن مهران)\nابو العالية، الرياحي البصري\nتابعي، فقيه، ثقة، حجة، الا انه كثير الارسال\nتوفي سنة: تسعين، وقيل: غير ذلك.\n«حلية الاولياء ٢/٢١٧، تذكرة الحفاظ ١/٦١، تهذيب التهذيب ٣/٢٨٤»\n(ابو الزناد = عبد الله بن ذكوان، سيأتي)\n٢٤- (سعيد بن المسيب بن حزن)\nابو محمد: القرشي، المخزومي، المدني: امام التابعين، واحد الفقهاء السبعة.\nولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وقيل: لاربع سنين\nتوفي سنة: اربع وتسعين على الصحيح\n«فقه الامام سعيد ١/١٠-١٥٠»\n٢٥- (سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري)\nابو عبد الله، الكوفي: امام من ائمة المسلمين، وعلم من اعلام الدين، وامير المؤمنين في الحديث.\nولد في الكوفة، سنة: سبع وتسعين.\nوتوفي بالبصرة، سنة: احدى وستين ومائة.\n«تاريخ بغداد ٩/١٥١، حلية الاولياء ٦/٣٥٦، تذكرة الحفاظ ١/٣٠٢، تهذيب التهذيب ٤/١١١»\n٢٦- (سفيان بن عيينة بن ابي عمران)\nابو محمد، الكوفي الهلالي، الامام الحجة الفقيه، محدث الحرم المكي\nولد بالكوفة سنة: سبع ومائة\nتوفي بمكة سنة: ثمان وتسعين ومائة\n«تاريخ بغداد ٩/١٧٤، حلية الاولياء ٧/٢٧٠، تذكرة الحفاظ ١/٢٦٢، تهذيب التهذيب ٤/١١١»","vol":"1","page":325},{"text":"٢٧- (سليمان بن بلال)\nابو محمد وابو ايوب، المدني التيمي: ثقة\n«تقريب التهذيب ١/٣٢٢، تهذيب التهذيب ٤/١٧٥)\n٢٨- (سليمان بن مهران الاسدي الكاهلي)\nابو محمد الاعمش، الكوفي: تابعي من الائمة الثقات، عارف بالكتاب والسنة والفرائض.\nولد سنة: احدى وستين، وقيل: تسع وخمسين\nوتوفي في: ربيع الاول، سنة: ثمان - وقيل: خمس، وقيل سبع - واربعين ومائة.\n«تاريخ بغداد ٩/٣، حلية الاولياء ٥/٤٦، تذكرة الحفاظ ١/١٥٤، تهذيب التهذيب ٤/٢٢٢»\n٢٩- (سلمة بن كهيل)\nابو يحيى الكوفي الحضرمي: ثقة ثبت\nتوفي سنة: احدى وعشرين ومائة\n«تقريب التهذيب ١/٣١٨، تهذيب التهذيب ٤/١٥٥»\n٣٠- (سهل بن سعد بن مالك بن خالد)\nابو العباس الانصاري الخزرجي الساعدي: له ولأبيه صحبة\nتوفي سنة: ثمان وثمانين، وقيل: غير ذلك\n«تقريب التهذيب ١/٣٣٦، تهذيب التهذيب ٤/٢٥٢»\n٣١- (سهيل بن ابي صالح)\nابو يزيد المدني: صدوق تغير حفظه بآخرة.\n«تقريب التهذيب ١/٣٣٨، تهذيب التهذيب ٤/٢٦٣»\n٣٢- (شريح بن الحارث بن قيس الكندي)\nأبو أمية: الكوفي، القاضي، ثقة امام ومن اشهر القضاة في صدر الاسلام.\nتوفي بالكوفة، سنة: ثمان - وقيل - اثنتين، وقيل: تسع - وسبعين وقيل غير ذلك.\n«حلية الاولياء ٤/١٣٢، تذكرة الحفاظ ١/٥٩، الاستيعاب ٢/١٤٨، الاصابة ٢/١٤٦، تهذيب التهذيب ٤/٣٢٦»\n٣٣- (شريك بن عبد الله النخعي الكوفي)\nأبو عبد الله، القاضي: أحد الائمة، ومن مشاهير القضاة، الا أنه سيء الحفظ في الحديث.\nولد ببخارى، سنة: تسعين\nوتوفي بالكوفة، سنة: سبع - او ثمان، وسبعين، ومائة.\n«تاريخ بغداد ٩/٢٧٩، تهذيب","vol":"1","page":326},{"text":"التهذيب ٤/٣٣٥»\n٣٤- (شعبة بن الحجاج بن الورد)\nأبو بسطام الواسطي العتكي: امير المؤمنين في الحديث. قال فيه الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق.\nولد سنة: اثنتين وثمانين.\nوتوفي سنة ستين ومائة.\n«تاريخ بغداد ٩/٢٥٥، تذكرة الحفاظ ١/١٩٣» .\n(الشعبي = عامر بن شراحيل، سيأتي)\n٣٥- (طاوس بن كيسان اليماني)\nأبو عبد الرحمن: ويقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه: من اكابر التابعين في الحديث، والفقه، والزهد.\nولد سنة: ثلاث وثلايين.\nوتوفي بمكة، سنة: ست - وقيل: خمس - ومائة، وقيل: بعد ذلك.\n«حلية الاولياء ٤/٤، تذكرة الحفاظ ١/٩٠، تهذيب التهذيب ٥/١١٨» .\n(الطبري = محمد بن جرير،سيأتي)\n(الطحاوي = أحمد بن محمد بن سلامة، تقدم)\n(أبو العالية = رفيع بن مهران، تقدم)\n٣٦- (عامر بن شراحيل بن عبد)\nوقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل\nأبو عمرو، الشعبي الحميري، الكوفي: من ائمة التابعين، وكان امام أهل زمانه ولد سنة: عشرين.\nوقيل: تسع عشرة، وقيل: احدى وثلاثين.\nوتوفي سنة: تسع ومائة، وقيل: غير ذلك.\n«تاريخ بغداد ١٢/٢٢٧، حلية الاولياء ٤/٤١٠، تذكرة الحفاظ ١/٢٧٩، تهذيب التهذيب ٥/٧٦٥»\n٣٧- (عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي)\nحليف آل خطاب: صحابي مشهور، أسلم قديما وهاجر، وشهد بدرا، مات ليالي قتل عثمان.\n«تقريب التهذيب ١/٣٨٧، تهذيب التهذيب ٥/٦٢»","vol":"1","page":327},{"text":"٣٨- (عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي)\nأبو محمد، موفق الدين الحنبلي: من كبار الحنابلة، وصاحب المؤلفات النافعة، منها: المغني.\nولد سنة: احدى واربعين وخمسمائة.\nوتوفي بدمشق سنة: عشرين وستمائة.\n«شذرات الذهب ٥/٨٨، البداية والنهاية ١٣/٩٩»\n٣٩- (عبد الله بن ذكوان القرشي)\nأبو عبد الرحمن المدني، المعروف: بأبي الزناد: تابعي، محدث، حجة، فقيه.\nولد سنة: خمس وستين.\nوتوفي بالمدينة، في رمضان سنة: ثلاثين - وقيل: احدى، وقيل: اثنتين وثلاثين - ومائة.\n«تذكرة الحفاظ ١/١٣٤، تهذيب التهذيب ٥/٢٠٣» .\n٤٠- (عبد الله بن أبي سلمة الماجشون)\nمن ثقات التابعين.\nتوفي سنة: ست ومائة.\n«تهذيب التهذيب ٥/٣٤٣، تقريب التهذيب ٥/٤٢٠»\n٤١- (عبد الله بن المبارك بن واضح، الحنظلي التميمي)\nأبو عبد الرحمن، المروزي: أحد الائمة الأعلام، محدث، فقيه، عالم بالعربية. ولد سنة: ثماني عشرة ومائة.\nتوفي بهيت سنة: احدى وثمانين ومائة.\n«حلية الاولياء ٨/١٦٢، تذكرة الحفاظ ١/٣٧٤، تهذيب التهذيب ٥/٣٨٢»\n٤٢- (عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي)\nأبو عمرو: فقيه الشام، امام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلامهم، محدث حجة، وفقيه مجتهد.\nولد سنة: ثمان وثمانين.\nوتوفي ببيروت، سنة: ثمان - وقيل: احدى، وقيل: خمس، وقيل ست، وقيل: سبع - وخمسين ومائة.\n«حلية الاولياء ٦/١٣٦، تذكرة الحفاظ ١/١٧٨، تهذيب التهذيب ٦/٢٤٢»\n٤٣- (عبد الرحمن بن القاسم)\nأبو عبد الله، العتقي المصري، صاحب مالك، كان ثقة اماما فقيها، من كبار أصحاب مالك الناصرين لمذهبه.\nولد سنة: ثمان","vol":"1","page":328},{"text":"وعشرين - وقيل: احدى، وقيل: اثنتين - وثلاثين ومائة.\nتوفي بمصر، في شهر صفر، سنة: احدى وتسعين ومائة.\n«تذكرة الحفاظ ١/٣٥٦، تهذيب التهذيب ٦/٢٥٢»\n٤٤- (عبد الرحمن بن أبي ليلى)\nأبو عيسى الأنصاري، المدني الكوفي: واسم أبي ليلى: يسار، ويقال: بلال، ويقال: داود من كبار التابعين، ثقة جليل المقدار.\nولد لست بقين من خلافة عمر.\nوتوفي سنة: ثلاث وثمانين.\n«تاريخ بغداد ٩/١٦٩، حلية الاولياء ٤/٣٥٠، تذكرة الحفاظ ١/٥٨، تهذيب التهذيب ٦/٢٦٠» .\n٤٥- (عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري)\nأبو سعيد، البصري، اللؤلؤي: امام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلامهم، فقيه، ومحدث من كبار الحفاظ الثقات الأثبات.\nولد سنة: خمس وثلاثين ومائة.\nوتوفي بالبصرة سنة: ثمان وتسعين ومائة.\n«تاريخ بغداد ١٠/٢٤٠، تذكرة الحفاظ ١/٣٢٩، حلية الاولياء ٩/٣، تهذيب التهذيب ٦/٢٧٩»\n٤٦- (عبد الرحمن بن هرمز - وقيل: كيسان - الأعرج)\nأبو داود، المدني: تابعي،ثقة حافظ، قاريء، عالم بالأنساب، وعلوم العربية.\nتوفي بالاسكندرية سنة: سبع عشرة - وقيل: عشر - ومائة.\n«تذكرة الحفاظ ١/٩٧، تهذيب التهذيب ٦/٢٩٠»\n٤٧- (عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج)\nأبو الوليد: فقيه الحرم المكي، وامام أهل الحجاز في عصره، من اتباع التابعين: ثقة فاضل، عابد، من أول من كتب الحديث.\nولد بمكة سنة: ثمانين.\nوتوفي فيها في: أول ذي الحجة، سنة: خمسين - وقيل: تسع واربعين - ومائة.\n«تاريخ بغداد ٩/٤٠٠، تذكرة الحفاظ ١/١٦٩، تهذيب التهذيب ٦/٤٠٥»\n٤٨- (عبد الواحد بن اسماعيل الروياني)\nقاضي القضاة، الملقب: بفخر الاسلام: من كبار فقهاء الشافعية.\nولد سنة: خمس عشرة واربعمائة.\nتوفي: يوم الجمعة","vol":"1","page":329},{"text":"سنة: احدى - أو اثنتين - وخمسمائة.\n«البداية والنهاية ١٢/١٧٠، شذرات الذهب ٤/٤»\n٤٩- (عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد)\nأبو زرعة الرازي المخزومي: أحد الأئمة الأعلام، ومن كبار علماء الحديث\n«تذكرة الحفاظ ٢/٥٥٧، طبقات الحفاظ ص٢٥٣، خلاصة تهذيب الكمال ص٢١٣»\n٥٠- (علي بن عبد الله بن جعفر السعدي)\nابن المديني، ابو الحسن البصري: أحد الأئمة الأعلام، وحفاظ الاسلام.\nتوفي سنة: أربع وثلاثين ومائتين.\n«تاريخ بغداد ١١/٤٥٨، تذكرة الحفاظ ٢/٤١٨، طبقات الحفاظ ص١٨٧»\n٥١- (عيسى بن أبان بن صدقة)\nأبو عيسى، من كبار الحنفية،له مؤلفات منها: اثبات القياس، واجتهاد الرأي\n«تاريخ بغداد ١١/١٥٧»\n(ابن علية = اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم، تقدم)\n(ابن عيينة = سفيان بن عيينة، تقدم)\n٥٢- (قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز)\nأبو الخطاب، الدوسي، البصري: تابعي،امام حجة، ثقة\nولد سنة: احدى وستين.\nوتوفي بواسط،سنة: ست - او سبع او ثمان - عشرة ومائة.\n«حلية الاولياء ٢/٣٣٣، تذكرة الحفاظ ١/١٢٢، تهذيب التهذيب ٨/٣٥١»\n٥٣- (قيس بن طلق بن علي الحنفي اليماني)\nصدوق،وهم من عدة في الصحابة.\n«تقريب التهذيب ٢/١٢٩، تهذيب التهذيب ٨/٣٩٨»\n٥٤- (كهمس بن الحسن التيمي)\nأبو الحسن البصري، ثقة.\nتوفي سنة: تسع واربعين ومائة.\n«تهذيب التهذيب ٨/٤٠٥، طبقات الحفاظ ص٨٣»","vol":"1","page":330},{"text":"٥٥- (الليث بن سعد بن عبد الرحمن)\nأبو الحارث، الفهمي: أحد الأئمة الأعلام، المجتهد، امام في الفقه والحديث.\nولد سنة: أربع وتسعين.\nوتوفي بالقاهرة سنة خمس - وقيل: أربع- وسبعين ومائة.\n«تاريخ بغداد ١٣/٣، حلية الاولياء ٧/٣١٨، تذكرة الحفاظ ١/٢٢٤، تهذيب التهذيب ٨/٤٥٩»\n(ابن الماجشون = عبد الملك بن عبد العزيز،تقدم)\n(ابن المبارك = عبد الله بن المبارك، تقدم)\n٥٦- (مبارك بن فضالة)\nأبو فضالة البصري: صدوق،يدلس، ويسوي.\nتوفي سنة: خمس وستين ومائة، وقيل غير ذلك\n«تقريب التهذيب ٢/٢٢٧، تهذيب التهذيب ١٠/٢٨»\n٥٧- (مجاهد بن جبر المكي)\nأبو الحجاج: من أعلام التابعين،امام في الحديث والتفسير والقراءات والفقه وسائر العلوم.\nولد سنة: احدى وعشرين.\nوتوفي سنة: مائة،وقيل غير ذلك.\n«حلية الاولياء ٣/٢٧٩، تذكرة الحفاظ ١/٩٢، تهذيب التهذيب ١٠/٤٢»\n٥٨- (محمد بن اسحاق بن خزيمة، السلمي)\nأبو بكر النيسابوري،امام في الحديث والفقه، تفقه على اصحاب الشافعي\nولد سنة: ثلاث وعشرين ومائتين.\nوتوفي بها في: الثاني من ذي القعدة، سنة: احدى عشرة وثلاثمائة.\n«تذكرة الحفاظ ٢/٧٢٠»\n٥٩- (محمد بن اسحاق بن يسار)\nأبو بكر المدني: نزيل العراق: امام اهل المغازي والسير.\nتوفي ببغداد سنة: احدى وخمسين ومائة.\n«تاريخ بغداد ١/٢١٤، تذكرة الحفاظ ١/١٧٢، تهذيب التهذيب ٩/٣٩»\n٦٠- (محمد بن ادريس بن المنذر)\nأبو حاتم الرازي الحنظلي: أحد الأئمة","vol":"1","page":331},{"text":"الحفاظ الكبار، عالم بالعلل والجرح والتعديل.\nتوفي سنة سبع وسبعين ومائتين\n«تاريخ بغداد ٣/٧٣، تذكرة الحفاظ ٢/٥٦٧، شذرات الذهب ٢/١٧١)\n٦١- (محمد بن سيرين)\nأبو بكر بن أبي عمرة البصري: من أجل علماء التابعين امام في الحديث والفقه\nولد بالبصرة سنة: ثلاث وثلاثين.\nوتوفي بها: لتسع مضين من شوال،سنة: عشر ومائة.\n«تاريخ بغداد ٥/٣٣١، حلية الاولياء ٢/٢٦٣، تذكرة الحفاظ ١/٧٧، تهذيب التهذيب ٩/٢١٤» .\n٦٢- (محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن ابي ذئب)\nابو الحارث، المدني، القرشي، العامري: امام في الفقه والحديث.\nولد سنة: ثمانين.\nوتوفي سنة: ثمان - وقيل: تسع - وخمسين ومائة.\n«تاريخ بغداد ٢/٢٩٦، تذكرة الحفاظ ١/١٩١، تهذيب التهذيب ٩/٣٠٦»\n٦٣- (محمد بن عجلان المدني)\nصدوق، الا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.\nتوفي سنة: ثلاث عشرة ومائتين.\n«تقريب التهذيب ٢/١٩٠، تهذيب التهذيب ٩/٣٤١»\n٦٤- (محمد بن مسلمة الأنصاري)\nصحابي مشهور، وهو من أكبر من اسمه محمد من الصحابة: كان من الفضلاء.\nتوفي بعد الاربعين.\n«تقريب التهذيب ٢/٢٠٨، تهذيب التهذيب ٩/٤٥٤»\n٦٥- (محمد بن مطرف بن داود)\nأبو غسان،الليثي المدني، نزيل عسقلان: ثقة\nتوفي سنة: ثلاث وعشر ومائتين.\n«تقريب التهذيب ٢/٢٠٨، تهذيب التهذيب ٩/٤٦١»\n٦٦- (محمد بن يوسف بن واقد)\nأبو عبد الله الفريابي: من أئمة الحديث الحفاظ.\n«تذكرة الحفاظ ١/٣٧٦، طبقات الحفاظ ص١٦٣»","vol":"1","page":332},{"text":"٦٧- (مخلد بن يزيد القرشي الحراني)\nصدوق له اوهام.\nتوفي سنة -ثلاث وتسعين ومائة.\n«تقريب التهذيب ٢/٢٣٥، تهذيب التهذيب ١٠/٧٧»\n٦٨- (معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، البصري)\nصدوق، ربما وهم.\n«تقريب التهذيب ٢/٢٥٧، تهذيب التهذيب ١٠/١٩٦»\n٦٩- (مكحول بن أبي مسلم)\nأبو عبد الله الشامي الدمشقي: امام اهل الشام: ثقة فقيه محدث.\nتوفي سنة: اثني عشرة ومائة، وقيل غير ذلك.\n«حلية الاولياء ٥/١٧٧، تذكرة الحفاظ ١/١٠٧، تهذيب التهذيب ١٠/٢٨٩»\n٧٠- (هشام بن حسان)\nأبو عبد الله البصري، القردوسي: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطا، مقال ;لأنه كان يرسل عنهما.\nتوفي سنة: ثمان وأربعين ومائة، وقيل غير ذلك.\n«تقريب التهذيب ٢/٣١٨، تهذيب التهذيب ١١/٣٤»\n٧١- (هشام بن أبي عبد الله سنبر)\nأبو بكر الدستوائي: ثقة ثبت.\n«تقريب التهذيب ٢/٣١٩، تهذيب التهذيب ١١/٤٣»\n٧٢- (هشيم بن بشير بن القاسم)\nأبو معاوية السلمي الواسطي: قال فيه حماد بن زيد: ما رأيت في المحدثين أنبل منه.\n«تاريخ بغداد ١٤/٨٥، تذكرة الحفاظ ١/٢٤٨، طبقات الحفاظ ص١١١»\n٧٣- (يحيى بن سعيد بن فروخ القطان)\nابو سعيد التميمي البصري: امام كبير في الحديث، من اعلم الناس في الرجال والعلل.\nولد سنة: عشرين ومائة\nوتوفي سنة: ثمان وتسعين ومائة\n«تاريخ بغداد ١٤/١٣٥، حلية الاولياء ٨/٣٨٢، تذكرة الحفاظ ١/٢٩٨»\n٧٤- (يحيى بن سعيد بن قيس)\nأبو سعيد الأنصاري: امام كبير في","vol":"1","page":333},{"text":"الحديث، عالم بالعلل والرجال.\nتوفي سنة: أربع وأربعين ومائة، وقيل غير ذلك.\n«تاريخ بغداد ١٤/١٠١، تذكرة الحفاظ ١/١٣٧، تهذيب التهذيب ١١/٢٢١»\n٧٥- (يحيى بن يعمر البصري)\nثقة فصيح، وكان يرسل\nتوفي: قبل المائة، وقيل: بعدها.\n«تقريب التهذيب ٢/٣٦١، تهذيب التهذيب ١١/٣٠٥»\n٧٦- (يعقوب بن ابراهيم بن حبيب)\nأبو يوسف الأنصاري،الكوفي،البغدادي: صاحب أبي حنيفة، ومن كبار تلاميذه وناشر فقهه.\nولد سنة: ثماني عشرة ومائة.\nوتوفي ببغداد،سنة: اثنتين وثمانين ومائة، وقيل: غير ذلك.\n«تاريخ بغداد ١٤/٢٤٢، تذكرة الحفاظ ١/٢٩٢»\n٧٧- (يعقوب بن شيبة بن الصلت)\nأبو يوسف السدوسي البصري: كان من كبار علماء الحديث والعلل.\nتوفي سنة: اثنتين وستين ومائتين.\n«تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٧، طبقات الحفاظ ص٢٥٨»\n٧٨- (يعلى بن عبيد بن أبي امية)\nأبو يوسف الطنافسي الكوفي: ثقة الا في حديثه عن الثوري.\nتوفي سنة: بضع وما ئتين.\n«تقريب التهذيب ٢/٣٧٨، تهذيب التهذيب ١١/٤٠٢»\n٧٩- (أبو حرب بن أبي الأسود الديلي البصري)\nثقة، قيل: اسمه محجن،وقيل عطاء.\nتوفي سنة: ثمان ومائة.\n«تقريب التهذيب ٢/٤١٠، تهذيب التهذيب ١٢/٦٩)\n٨٠- (أبو نعيم: الفضل بن دكين)\nوهو لقب، واسمه: عمرو بن حماد الملائي الكوفي: كان ثقة حافظا متقنا\n«تذكرة الحفاظ ١/٣٧٢، طبقات الحفاظ ص١٦٢»","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>فهرس المصادر</span>\nالقرآن الكريم\n١- كتب التفسير وعلومه.\n٢- كتب الحديث وعلومه.\n٣- كتب الفقه\n٤- كتب اصول الفقه وتاريخ التشريع\n٥- كتب علم الكلام\n٦- كتب التاريخ والانساب، والطبقات، والرجال.\n٧- كتب اللغة والأدب والمصطلحات.\n٨- الرسائل الجامعية.\n٩- كتب متنوعة.\nكتب التفسير وعلومه\n١-أحكام القرآن\nالجصاص - ابو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي (ت ٣٧٠ هـ)\nنشر دار الكتاب العربي بيروت.\n٢-احكام القرآن\nابن العربي - أبو بكر محمد بن عبد الله المالكي (ت ٥٤٣ هـ)\nتحقيق محمد علي البجاوي\nدار الجيل -بيروت -لبنان\n٣-الاعتبار في الناسح والمنسوخ من الاخبار\nللحازمي: ابي بكر محمد بن موسى بن عثمان\nتحقيق محمد أحمد عبد العزيز\nمكتبة عاطف القاهرة مصر","vol":"1","page":335},{"text":"٤-تفسير القرآن العظيم\nابن كثير - عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن جعفر القرشي الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)\nدار الفكر عمان.\n٥-جامع البيان عن تأويل آي القرآن.\nلأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤-٣١٠) .\nتحقيق احمد محمد شاكر ومحمود محمد شاكر\nدار المعارف بمصر\n٦-الجامع لأحكام القرآن\nلأبي عبد الله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي (ت ٦٧١ هـ)\nمطبوعات دار الشعب مصر.\nكتب الحديث وعلومه\n٧-اتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من اطراف الكتب العشرة.\nالعسقلاني: أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nقام بتحقيقه ةاخراجه لجنة من المختصين، نشر الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة،\nالطبعة الاولى، ١٩٩٢-١٩٩٨ الاجزاء ١-١٤\n٨-أثر الحديث الشريف في اختلاف الفقهاء.\nمحمد عوامة\nدار السلام للطباعة والنشر.\nالطبعة الاولى ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n٩-الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان\nلأبن بلبان: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي\nتحقيق الشيخ شعيب الارناؤوط\nالطبعة الاولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\nمؤسسة الرسالة بيروت\n١٠-احكام الأحكام شرح عمدة الأحكام\nتقي الدين بن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ)\nتحقيق محمد احمد شاكر\nعالم الكتب الطبعة الثانية ١٩٨٧ م\n١١-اختصار علوم الحديث\nلابن كثير مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر\nالطبعة الثانية، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده ١٩٥٨م","vol":"1","page":336},{"text":"١٢-الارشاد في معرفة علماء الحديث\nلأبي يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي القزويني (٣٦٧- ٤٤٦ هـ)\nتحقيق الدكتور عمر سعيد بن عمر ادريس\nمكتبة الرشيد بالرياض.\n١٣-ارواء الغليل في تخريج احاديث منار السبيل\nتاليف: محمد ناصر الديل الالباني\nالمكتب الاسلامي\nالطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م\n١٤-أسباب اختلاف المحدثين\nخلدون الأحدب\nالدار السعودية للنشر والتوزيع\n١٥-الاستذكار لمعرفة فقهاء الامصار فيما تضمنه الموطأ في معاني الرأي والآثار\nلأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت ٤٦٣ هـ)\nتحقيق: علي النجدي ناصف\nالقاهرة - المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n١٦-أصول الحديث علومه ومصطلحه\nالدكتور: محمد عجاج الخطيب\nدار الفكر الحديث - لبنان\nالطبعة الاولى ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٧ م\n١٧-اعلاء السنن\nللتهانوي\nتحقيق محمد تقي عثمان\nمكتبة دار العلوم كراتشي باكستان\n١٨-أعلام المحدثين\nمحمد محمد أبو شهبة\nمركز كتب الشرق الأوسط - مصر\n١٩-الاغتباط لمعرفة من رمي بالاختلاط.\nسبط ابن العجمي الحافظ ابراهيم بن محمد بن خليل (ت ٨٤١ هـ)\nمطبوع ضمن ثلاث رسائل في الحديث.\n٢٠-ألفية السيوطي في علم الحديث\nتصحيح وشرح أحمد محمد شاكر\nالناشر دار المعرفة للطباعة والنشر\nبيروت لبنان (واليها العزو عند الاطلاق)\n٢١-ألفية السيوطي في علم الحديث\nتصحيح وشرح محمد محي الدين عبد","vol":"1","page":337},{"text":"الحميد، القاهرة\n٢٢-الاقتراح في بيان الاصطلاح.\nتقي الدين بن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ)\nدراسة وتحقيق الدكتور قحطان عبد الرحمن الدوري\nمطبعة الارشاد بغداد ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م\n٢٣-الالماع الى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع\nللقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)\nتحقيق سيد احمد صقر\nدار التراث\nالطبعة الاولى ١٣٨٩ هـ - ١٩٧٠ م.\n٢٤-الامام الزهري وأثره في السنة\nالدكتور حارث سليمان الضاري\nمطبعة جامعة الموصل ١٩٨٥ م\n٢٥-الامام الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين\nالدكتور نور الدين عتر\nمطبعة لجنة التاليف والنشر\n٢٦-أوجز المسالك الى موطأ مالك\nمحمد زكريا الكاندهلوي\nدون اشارة لمكان الطبع أو تاريخه\n٢٧-البحر الزخار المعروف بمسند البزار\nللامام ابي بكر احمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي البزار (ت ٢٩٢هـ)\nتحقيق محفوظ الرحمن زين الله\nمؤسسة علوم القرآن\nالطبعة الاولى، ١٩٩٨م الاجزاء ١-٣\n٢٨-بحوث في تاريخ السنة\nالدكتور اكرم ضياء العمري\nالطبعة الرابعة ١٩٨٤ م\n(دون الاشارة لمكان الطبع او تاريخه)\n٢٩-بذل المجهود في حل أبي داود\nخليل احمد السهار نفوري (ت ١٣٤٦ هـ)\nدار الكتب العلمية، بيروت، لبنان","vol":"1","page":338},{"text":"٣٠-بلغة الأريب\nمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ)\nتحقيق عبد الفتاح أبو غدة\nمكتب المطبوعات الاسلامية بحلب\n٣١-تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي\nالمباركفوري: محمد بن عبد الرحمن (ت ١٣٥٣ هـ)\nتصحيح ومراجعة عبد الوهاب عبد اللطيف\nدار الفكر، بيروت ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م\n٣٢-تحفة الاشراف بمعرفة الأطراف\nللامام الحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن زكي الدين عبد الرحمن بن يوسف المزي (ت ٧٤٢ هـ)\nصححه وعلق عليه عبد الصمد شرف الدين،\nدار القيمة الهند ١٩٦٥ م\n٣٣-تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي\nجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)\nحققه وراجع أصوله - عبد الوهاب عبد اللطيف\nدار الكتب العلمية - بيروت لبنان\nالطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩.\n٣٤-تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة\nالعسقلاني: أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nدار الكتاب العربي بيروت\n٣٥-تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس\nلأبن حجر العسقلاني، ومعه منظومة الذهبي، ومنظومة أبي محمود المقدسي\nكلاهما في ذكر المدلسين، والثلاثة بتحقيق الدكتور عاصم القريوتي\nالطبعة الأولى، مكتبة المنار بالاردن.\n٣٦-التعليق المغني على الدارقطني\nللعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي\nمطبوع بذيل سنن الدارقطني\nمكتبة المتنبي بالقاهرة\n٣٧-التقريب\nلمحي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)\nمطبوع مع التدريب.\n٣٨-التقييد والايضاح شرح مقدمة ابن الصلاح\nالعراقي: زين الدين عبد الرحيم","vol":"1","page":339},{"text":"الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)\nتحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان\nالمكتبة السلفية بالمدينة المنورة\nالطبعة الاولى ١٩٨٩ هـ - ١٩٦٩ م\n٣٩-تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير\nللحافظ أبي الفضل شهاب أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)\nتحقيق الدكتور. شعبان محمد اسماعيل\nمكتبة ابن تيمية القاهرة\n٤٠-تلخيص المستدرك\nلأبي عبد الله محمد بن احمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)\nمطبوع بذيل المستدرك.\n٤١-التمييز\nللامام أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)\nمطبوع مع كتاب (منهج النقد عند المحدثين، نشأته وتاريخه) للدكتور محمد مصطفى الأعظمي\nالطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ شركة الطباعة العربية السعودية المحدودة، الرياض\n٤٢-تنقيح الأنظار في علوم الآثار\nللحافظ محمد بن ابراهيم بن علي الصنعاني المشهور بابن الوزير (ت ٨٤٠ هـ)\nمطبوع مع توضيح الأفكار\n٤٣-تنقيح التحقيق في احاديث التعليق\nللحافظ شمس الدين محمد بن احمد بن عبد الهادي (ت ٧٤٤ هـ)\nدراسة وتحقيق الدكتور عامر حسن صبري\nالمكتبة الحديثة - الامارات العربيةالمتحدة\nالطبعة الاولى ١٤٠٩ هـ -١٩٨٩ م\n٤٤-التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل\nللشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (١٣٨٦ هـ)\nتحقيق محمد ناصر الدين الالباني ومحمد عبد الرزاق حمزة\nدار الكتب السلفية،مؤسسة علمية لطباعة الكتاب الاسلامي - القاهرة\nتوزيع دار الباز، عباس احمد الباز مكة المكرمة.\n٤٥-تهذيب سنن ابي داود\nلأبن القيم الجوزية\nتحقيق احمد شاكر، ومحمد حامد","vol":"1","page":340},{"text":"الفقي\nمطبعة أنصار السنة المحمدية، القاهرة ١٣٦٧ هـ\n٤٦-توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته\nالدكتور رفعت فوزي عبد المطلب\nمكتبة الخانجي - مصر\nالطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨١ م\n٤٧-توجيه النظر الى أصول الأثر\nطاهر بن صالح بن احمد الجزائري (ت ١٣٣٨ هـ)\nدار المعرفة، بيروت\n٤٨-توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار\nمحمد بن اسماعيل الأمير الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ)\nتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد\nالطبعة الأولى عام ١٣٦٦ هـ\nمطبعة السعادة، بجوار محافظة مصر.\n٤٩-تيسير مصطلح الحديث\nالدكتور محمود الطحان\nالطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م\n٥٠-ثلاث رسائل في علوم الحديث\nتحقيق وتعليق علي حسن علي عبد الحميد\nالزرقاء الاردن\n٥١-جامع الأصول في احاديث الرسول ﷺ\nلمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ)\nتحقيق عبد اقادر الارناؤوط\nمطبعة الملاح\nالطبعة الاولى ١٩٦٩م\n٥٢-جامع الترمذي\nلأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت ٢٧٩ هـ)\nتحقيق احمد محمد شاكر\nدار الكتب العلمية بيروت ١٩٨٧ م\n٥٣- جامع التحصيل في احكام المراسيل\nالعلائي - صلاح الدين أبو سعيد بن خليل كيكلدي العلائي (٦٩٤-٧٦١هـ)\nتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي\nعالم الكتب النهضة الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م","vol":"1","page":341},{"text":"٥٤-الجامع الصحيح\nمحمد بن اسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\nدار الفكر، بيروت (وهي التي احلنا لها بالجزء والصفحة أما الرقم فهو من الفتح)\n٥٥-الجامع الصحيح\nمسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ) .\nطبعة استانبول المحققة المطبوعة عام ١٣٢٩ هـ (وهي التي احلنا اليها بالجزء والصفحة)\n٥٦-الجامع الصحيح\nمسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري\nتحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي\nدار الحديث القاهرة (وهي التي احلنا اليها بالرقم)\n٥٧-الجامع في الجرح والتعديل\nجمع وترتيب مجموعة من المحققين\nعالم الكتب\nالطبعة الأولى ١٩٩٢ م\n٥٨-الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\nالخطيب البغدادي: أحمد بن علي بن ثابت (ت ٤٦٣ هـ)\nدراسة وتحقيق محمد رأفة\nالطبعة الأولى ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م\nالكويت مطبعة الفلاح.\n٥٩-جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله\nلأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي (ت ٤٦٣ هـ)\nتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان\nالناشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة\nمطبعة العاصمة بالقاهرة\nالطبعة الثانية سنة ١٩٦٨ م\n٦٠-جزء رفع اليدين\nمحمد بن اسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\nنشر دار الآرقم الكويت\n٦١-جزء فيه طرق حديث: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»\nتخريج جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)\nتحقيق علي حسن علي عبد الحميد\nدار عمار","vol":"1","page":342},{"text":"الطبعة الاولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م\n٦٢-جزء القراءة خلف الامام\nمحمد بن اسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\nنشر دار الحديث القاهرة\n٦٣-جواهر الأصول في علم حديث الرسول ﷺ\nللامام أبي الفيض محمد بن محمد علي فارسي (ت ٨٣٧ هـ)\nتحقيق أبي المعالي القاضي أطهر المباركفوري\nالمطبعة الهندية العربية - بومباي الهند (١٣٩٣ هـ - ١٩٧٢ م)\n٦٤-الجوهر النقي في الرد على البيهقي\nابن التركماني - علاء الدين بن علي بن عثمان (ت ٧٤٥ هـ)\nمطبوع هامش السنن الكبرى للبيهقي.\n٦٥-حاشية برهان الدين ابي الوفا ابراهيم بن محمد سبط ابن العجمي (ت٨٤١هـ) على الكاشف للذهبي مطبوع بذيل الكاشف\nبتحقيق الشيخ محمد عوامة واحمد محمد نمر\nشركة دار القبلة، مؤسسة علوم القرآن ١٩٩٢م-١٤١٣هـ.\n٦٦-حاشية لقط الدرر بشرح متن نخبة الفكر\nعبد الله بن حسين خاطر السمين العدوي المالكي الأزهري، انتهى منها سنة١٣٠٩ هـ\nمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، بمصر\nالطبعة الأولى ١٩٣٨م\n٦٧-حاشية الشيخ عطية الاجهوري الشافعي الأزهري (ت ١١٩٠ هـ) على شرح سيدي محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني (ت ١١٢٢ هـ) على المنظومة المسماة بالبيقونية في مصطلح الحديث لعمر بن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقي الشافعي (ت ١٠٨٠ هـ)\nمطبعة دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي\n٦٨-الخلاصة في أصول الحديث\nللحسين بن عبد الله الطيبي (ت ٧٤٣ هـ)\nتحقيق الشيخ صبحي السامرائي\nمطبعة الارشاد بغداد","vol":"1","page":343},{"text":"٦٩-الدراية في تخريج أحاديث الهداية\nالعسقلاني - أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nمطبعة الفجالة الجديدة مصر\n(١٣٨٤هـ-١٩٦٤م)\n٧٠-دلائل النبوة ومعرفة أصول صاحب الشريعة\nلأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٣٨٤-٤٥٨هـ)\nتحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي\nدار الكتب العربية بيروت\nالطبعة الأولى ١٩٨٥ م\n٧١-دلائل النبوة\nلأبي نعيم الاصبهلتي (٤٣٠هـ)\nحففه محمد رواس قلعجي وعبد البر عباس\nدار النفائس\nالطبعة الثانية ١٩٨٦م\n٧٢-الديباج المذهب\nللجرجاني - علي بن محمد بن علي الجرجاني (ت ٨١٦ هـ)\nتحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان\nدار الحديث خلف الجامع الأزهر\n٧٣-رسالة في اصول الحديث\nالجرجاني: علي بن محمد بن علي\nتحقيق الدكتور علي زوين\nدار الرشيد الرياض\n٧٤-الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة\nلأبي جعفر محمد بن جعفر الكتاني (ت ١٣٤٥ هـ)\nالطبعة الأولى دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، عن الطبعة الأولى ١٣٣٢هـ\n٧٥-الروض الداني الى المعجم الصغير للطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠ هـ)\nتحقيق محمد شكور الحاج\nالمكتب الاسلامي، بيروت،\nدار عمار الاردن\nالطبعة الأولى ١٩٨٥ م\n٧٦-الرفع والتكميل في الجرح والتعديل\nاللكنوي: أبو الحسنات محمد عبد الحي (١٢٦٤ - ١٣٠٤هـ) .\nتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة\nالطبعة الثالثة دار البشائر حلب ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م","vol":"1","page":344},{"text":"٧٧-سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام\nمحمد بن اسماعيل الكحلاني الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ)\nدار الفكر بيروت\n٧٨-السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي\nالدكتور مصطفى السباعي\nالطبعة الأولى ١٣٨٠ هـ - ١٩٦١ م\nمكتبة دار العروبة القاهرة\n٧٩-السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الامامين في السند المعنعن\nتحقيق الدكتور محمد بن الحبيب بن الخوجة\nالدار التونسية للنشر والتوزيع ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م\n٨٠-السنن\nأبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)\nتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد\nدار احياء التراث العربي بيروت\n٨١-السنن\nابن ماجه: أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ)\nتحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي\nدار الحديث، القاهرة ١٩٨٢ م\n٨٢-السنن\nلأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)\nطبعة شركة الطباعة الفنية المتحدة - القاهرة\n٨٣-السنن\nسعيد بن منصور (ت٢٢٧هـ)\nتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي\nطبع الهند ١٣٨٧ هـ\n٨٤-السنن\nللحافظ علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)\nمكتبة المتنبي بالقاهرة\n٨٥-السنن (المجتبى)\nالنسائي: أحمد بن شعيب (ت ٣٠٣)\nبشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الامام السندي\nالدار المصرية اللبنانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م\n٨٦-السنن الكبرى\nالنسائي: أحمد بن شعيب (ت ٣٠٣ هـ)\nتحقيق الدكتور عبد","vol":"1","page":345},{"text":"الغفار سليمان البنداري، وسيد كسروي حسن\nدار الكتب العلمية، بيروت، لبنان\nالطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م\n٨٧-السنن الكبرى\nالبيهقي، أحمد بن الحسين (ت ٤٥٨ هـ)\nالطبعة الأولى - مطبعة دائرة المعارف النظامية في الهند ١٣٤٤ هـ\n٨٨-سير أعلام النبلاء\nالذهبي: شمس الدين محمد بن أحمد (ت ٧٤٨ هـ)\nتحقيق الشيخ شعيب الارناؤوط بالاشتراط مع جماعة\nالطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\n٨٩-شرح البيقونية\nمحمد بن صالح بن عثيمين\nاعتنى به وحققه ابو عبد الله سيد بن عباس الجليمي\nمكتبة السنة، القاهرة\nالطبعة الاولى ١٤١٥هـ-١٩٩٥م\n٩٠-شرح التبصرة والتذكرة\nوهي شرح ألفية العراقي، للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)\nتحقيق محمد بن الحسين العراقي الحسيني\nدار الكتب العلمية، بيروت\n٩١-شرح الزرقاني على الموطأ (رواية يحيى الليثي)\nلأبي عبد الله محمد بن الشيخ عبد الباقي (ت ١١٢٢ هـ)\nمطبعة مصطفى محمد بمصر.\n١٣٥٥ هـ - ١٩٣٦ م\n٩٢-شرح السنة\nلأبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي (ت ٥١٦ هـ)\nتحقيق شعيب الارناؤوط، وزهير الشاويش\nالمكتب الاسلامي، بيروت لبنان ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م\n٩٣-شرح علل الترمذي\nابن رجب - زين الدين عبد الرحمن بن احمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)\nتحقيق ودراسة الدكتور الدكتور همام عبد الرحيم سعيد\nالاردن، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م (واليها","vol":"1","page":346},{"text":"العزو عند الاطلاق)\n٩٤-شرح علل الترمذي\nلابن رجب تحقيق الشيخ صبحي جاسم البدري السامرائي\nوزارة الاوقاف العراقية\nمطبعة العاني بغداد ١٣٩٦ هـ\n٩٥-شرح علي القاري الهروي بن سلطان محمد (ت ١٠١٤) على نزهة النظر شرح نخبة الفكر ونخبة الفكر وشرحه نزهة النظر كلاهما لاحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)\nدار الكتب العلمية بيروت ١٩٧٨ م، وهي طبعة مصورة على الطبعة المطبوعة في استانبول سنة: ١٣٢٧ هـ\n٩٦-شرح صحيح مسلم\nلأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)\nتحقيق عبد الله أحمد أبي زينة\nدار الشعب - مصر\n٩٧-شرح معاني الآثار\nالطحاوي - أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي\nالمصري الحنفي (٢٢٩-٣٢١ هـ)\nتحقيق محمد سيد جاد الحق\nمطبعة الأنوار المحمدية، مصر\n٩٨-شرف أصحاب الحديث\nالخطيب: أبو بكر أحمد بن علي البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)\nتحقيق الدكتور محمد سعيد خطيب أوغلي\nمطبعة جامعة أنقرة ١٩٧١ م\n٩٩-صحيح ابن خزيمة\nللامام ابي بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (ت ٣١١ هـ)\nتحقيق الدكتور مصطفى الأعظمي، تخريج محمد ناصر الدين الألباني\nالمكتب الاسلامي، بيروت\nالطبعة الأولى ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م\n١٠٠-صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة\nتحقيق رفعت فوزي عبد المطلب\nالناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة\nالطبعة الاولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م","vol":"1","page":347},{"text":"١٠١-صيانة صحيح مسلم من الاخلال والغلط وحمايته من الاسقاط والسقط للامام الحافظ المحدث أبي عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ)\nدراسة وتحقيق موفق عبد الله بن عبد القادر\nدار الغرب الاسلامي ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م\n١٠٢-ضوء القمر على نخبة الفكر\nمحمد علي احمدين\nدار المعارف- مصر الطبعة الثانية ١٣٧٨ هـ - ١٩٥٨\n١٠٣-ظفر الأماني في مختصر الجرجاني\nللامام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي (١٢٦٤- ١٣٠٤ هـ) .\nتحقيق الدكتور تقي الدين الندوي\nدار القلم للنشر والتوزيع الامارات المتحدة\nالطبعة الأولى ١٩٩٥ م\n١٠٤-طرح التثريب\nالعراقي - زين الدين عبد الرحيم بن الحسين (ت ٨٠٦ هـ)\nدار احياء التراث العربي\nبيروت، لبنان.\n١٠٥-طليعة التنكيل\nالمعلمي اليماني (ت ١٣٨٦ هـ)\nمطبوع مع التنكيل\n١٠٦-عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي\nلأبن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ)\nدار العلم للجميع\n١٠٧-علل الحديث\nللامام ابي محمد عبد الرحمن الرازي الحافظ ابن الامام أبي حاتم محمد بن ادريس بن المنذر (ت ٣٢٧ هـ)\nمكتبة المثنى بغداد\n١٠٨-العلل الكبير\nللترمذي محمد بن عيسى بن سورة (ت ٢٧٩ هـ)\nترتيب أبي طالب القاضي\nتحقيق الدكتور حمزة ذيب\nمكتبة الاقصى\nالطبعة الاولى، ١٤٠٦هـ، عمان\n١٠٩-العلل ومعرفة الرجال\nاحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) برواية ابنه عبد الله\nتحقيق طلعت قوج بيكت والدكتور اسماعيل جراخ اوغلي\nالمكتبة الاسلامية، استانبول","vol":"1","page":348},{"text":"١١٠-العلل الواردة في الأحاديث النبوية\nالدارقطني: علي بن عمر (ت ٣٨٥ هـ)\nتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين الله الأجزاء ١-١١\nدار طيبة، الرياض\nالطبعة الاولى ١٩٨٥ م\n١١١-علوم الاسناد من السنن الكبرى دراسة ونقد\nتاليف الدكتور نجم عبد الرحمن خلف\nدار الراية للنشر والتوزيع\nالطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م\n١١٢-علوم الحديث\nلأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (ت ٦٤٣ هـ)\nحققه وخرج أحاديثه نور الدين عتر\nالناشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة ١٣٨٦ - ١٩٦٦ م\n١١٣-عمدة القاري شرح صحيح البخاري\nالعيني - بدر الدين محمود بن أحمد (ت ٨٥٥ هـ)\nمصورة بيروت عن الطبعة المنيرية بمصر\n١١٤-عون المعبود شرح سنن أبي داود\nلأبي عبد الرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف ابن أمير بن علي بن حيدر الصديقي العظيم آبادي\nعني بنشره الحاج حسن ايران\nصاحب دار الكتاب العربي بيروت، لبنان، وهي طبعة مصورة عن الطبعة الهندية الحجرية\n١١٥-عيون الأثر في فنون المغازي والسير\nلمحمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري (ت ٧٣٤ هـ)\nطبعة دار المعرفة، بيروت\n١١٦-فتح الباري شرح صحيح البخاري\nالعسقلاني: أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nترقيم محمد فؤاد عبد الباقي صححه وحققه عبد العزيز بن باز\nدار الفكر ببروت لبنان ١٣٧٩ هـ\n١١٧-فتح الباقي على ألفية العراقي\nللحافظ أبي زكريا بن محمد الأنصاري (ت ٩٢٥ هـ)\nتحقيق محمد بن الحسين العراقي\nطبع بذيل شرح التبصرة","vol":"1","page":349},{"text":"والتذكرة\nدار الكتب العلمية بيروت، لبنان.\n١١٨-فتح المغيث شرح ألفية الحديث\nالسخاوي - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)\nتحقيق عبد الرحمن بن محمد عثمان\nالطبعة الثانية ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م\n١١٩-فضائل القرآن\nالنسائي - أحمد بن شعيب (ت ٣٠٣ هـ)\nتحقيق الدكتور فاروق حمادة\nمطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب سنة ١٤٠٠ هـ\n١٢٠-فيض القدير شرح الجامع الصغير\nالمناوي- محمد عبد الرؤوف (ت ١٠٣١ هـ)\nوالجامع الصغير من أحاديث البشير النذير لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ)\nدار المعرفة، بيروت، لبنان\nالطبعة الثانية ١٣٩١ هـ - ١٩٧٢ م\n١٢١-قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث\nالقاسمي - محمد جمال الدين\nدار الكتب العلمية\nالطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م\n١٢٢-قواعد في علوم الحديث\nظفر أحمد التهانوي (ت ١٣٩٤ هـ)\nتحقيق عبد الفتاح ابو غدة\nمكتب المطبوعات الاسلامية، حلب الشهباء\nالطبعة الخامسة ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م\n١٢٣-كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب السنة\nالهيثمي - نور الدين علي بن أبي بكر (٧٣٥ - ٨٠٧هـ)\nتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي\nالطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤.\n١٢٤-الكفاية في علم الرواية\nالخطيب البغدادي - أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (ت ٤٦٣ هـ)\nدار الكتب العلمية، بيروت لبنان","vol":"1","page":350},{"text":"١٢٥-اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\nجلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)\nنشر المكتبة التجارية بمصر\n١٢٦-لمحات في أصول الحديث\nالدكتور محمد أديب صالح\nالمكتب الاسلامي، بيروت الطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ\n١٢٧-ما لا يسع المحدث جهله\nالميانشي - أبو حفص عمر بن عبد المجيد (ت ٥٨١ هـ)\nتحقيق الشيخ صبحي السامرائي\nشركة الطبع والنشر الاهلية بغداد ١٩٦٧ م\n١٢٨-مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\nالهيثمي - نور الدين علي بن ابي بكر\nالطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م\nدار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\n١٢٩-محاسن الاصطلاح\nالبلقيني - سراج الدين عمر البلقيني. مطبوع مع مقدمة ابن صلاح\nتحقيق الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطيء\nمطبعة دار الكتب ١٩٧٤ م\n١٣٠-المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\nالقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت ٣٦٠ هـ)\nتحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب\nدار الفكر، الطبعة الأولى بيروت ١٩٧١ م\n١٣١-المختصر في علم الأثر\nمحي الدين الكافيجي (ت ٨٧٩ هـ)\nتحقيق الدكتور علي زوين\nدار الرشيد الرياض ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م\n١٣٢-المراسيل\nعبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن ادريس الحنظلي الرازي (٢٤٠- ٣٢٧هـ)\nبعناية شكر الله نعمة الله قوجاني\nمؤسسة الرسالة\nالطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م\n١٣٣-مسائل الامام أحمد رواية ابنه عبد الله (٢١٣-٢٩٠هـ)\nتحقيق ودراسة الدكتور","vol":"1","page":351},{"text":"علي سليمان المهنا\nمكتبة الدار القيمة بالمدينة المنورة\nالطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\n١٣٤-المستدرك على الصحيحين\nللامام الحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله (ت ٤٠٥ هـ)\nوبذيله تلخيص المستدرك لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن احمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)\nالناشر مكتب المطبوعات الاسلامية حلب، طبع بيروت شركة علاء الدين\n١٣٥-المسند\nمحمد بن ادريس الشافعي (ت ٢٠٤هـ)\nدار الكتب العلمية، بيروت، لبنان\n١٣٦-المسند\nللحافظ الكبير سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي الفارسي البصري أبي داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ)\nدار المعرفة، بيروت، لبنان\n١٣٧-المسند\nأبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت ٢١٩ هـ)\nتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي\nتوزيع دار الباز مكة المكرمة\n١٣٨-المسند\nاحمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ هـ)\nتحقيق الشيخ احمد محمد شاكر\nدار المعارف القاهرة ١٩٤٩ م\n١٣٩-المسند، وبهامشه منتخب كنز العمال\nاحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)\nدار الفكر العربي\n١٤٠-المسند\nأحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)\nتحقيق الشيخ شعيب الارناؤوط، بالاشتراك مع جماعة مؤسسة الرسالة\nالطبعة الأولى ١٩٩٣ - ١٩٩٨ م الأجزاء ١-٢٥\n١٤١-المسند الجامع\nالدكتور بشار عواد معروف بالاشتراك مع جماعة دار الجيل\nبيروت، لبنان، الطبعة الأولى ١٩٩٣ م","vol":"1","page":352},{"text":"١٤٢-المسند\nللحافظ الكبير أبي عوانة يعقوب بن اسحاق (ت ٣١٠ هـ)\nحيدر آباد الهند ١٩٦٦ م\n١٤٣-المسند\nلابي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي (ت٢٣٥هـ)\nتحقيق محفوظ الرحمن زين الله\nمكتبة العلوم والحكمة\nالمدينة المنورة\nالطبعة الاولى، ١٤١٠هـ\n١٤٤-المسند\nللامام الحافظ احمد بن علي بن المثنى التيمي أبي يعلى ٢١٠-٣٠٧\nتحقيق وتخريج حسين سليم أسد\nدار المأمون للتراث\nالطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م\n١٤٥-مشكل الآثار\nلابي جعفر احمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت٣٢١هـ)\nتحقيق الشيخ شعيب الارناؤوط\nمؤسسة الرسالة\nالطبعة الاولى ١٩٩٤م (وهي الطبعة التي اشرنا اليها بالرقم)\n١٤٦-مشكل الآثار\nلأبي جعفر الطحاوي\nالطبعة الأولى سنة ١٣٣٣ هـ بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية في الهند (وهي التي احلنا اليها بالجزء والصفحة)\n١٤٧-مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\nاحمد بن ابي بكر بن اسماعيل البوصيري\nمخطوطة مصورة عن نسخة الشيخ شعيب الارناؤوط المحفوظة في حلب، سوريا.\n١٤٨-المصنف\nلأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ)\nتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي\nمطابع دار القلم\nبيروت ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م\n١٤٩-المصنف\nلأبي بكر عبد الله بن ابراهيم بن عثمان المشهور بابن ابي شيبة","vol":"1","page":353},{"text":"(ت ٢٣٥ هـ)\nالمطبعة العزيزية حيدر آباد الدكن\nالهند ١٣٨٦ هـ\n١٥٠-المصنوع في معرفة الحديث الموضوع (وهو الموضوعات الصغرى)\nلعلي القاري الهروي المكي (ت ١٠١٤ هـ)\nتحقيق وتعليق عبد الفتاح أبو غدة\nمؤسسة الرسالة\nالطبعة الثانية ١٩٧٨ م\n١٥١-المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية\nالعسقلاني - أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي\nنشر وزارة الاوقاف الكويتية\n١٥٢-معالم السنن\nالخطابي - أبو سليمان حمد بن محمد البستي (ت ٣٨٨ هـ)\nالطبعة العلمية بحلب\nالطبعة الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م\n١٥٣-المعجم الأوسط\nالطبراني - أبو القاسم سليمان بن أحمد (٢٦٠-٣٦٠هـ)\nتحقيق محمود الطحان\nمكتبة المعارف - الرياض\nالطبعة الأولى\n١٥٤-المعجم الكبير\nالطبراني - أبو القاسم سليمان بن أحمد (٢٦٠-٣٦٠هـ)\nتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي\nالطبعة الثانية\nوزارة الاوقاف والشؤون الدينية، الجمهورية العراقية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م\nمطابع الزهراء بالموصل\n١٥٥-معرفة السنن والآثار\nللحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)\nتحقيق سيد أحمد صقر\nطبع بالقاهرة المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية\n١٥٦-معرفة علوم الحديث\nللحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)\nتعليق معظم حسين\nمنشورات دار الآفاق الجديدة\nبيروت الطبعة الثالثة ١٩٧٩ م\n١٥٧-المقاصد الحسنة في بيان كثير من الاحاديث المشتهرة على الألسنة\nتأليف","vol":"1","page":354},{"text":"محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)\nصححه وعلق عليه عبد الله محمد الصديق\nالناشر مكتبة الخانجي بمصر، ومكتبة المثنى\nبغداد ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م\n١٥٨-المقترح في أجوبة بعض اسئلة المصطلح\nمقبل بن هادي الوادعي\nمكتبة دار القدس، صنعاء اليمن\nالطبعة الأولى ١٩٩١ م - ١٤١١ هـ\n١٥٩-المنار المنيف في الصحيح والضعيف\nلابن قيم الجوزية (ت ٧٥٢ هـ)\nتحقيق عبد الفتاح أبو غدة\nالناشر مكتب المطبوعات الاسلامية بحلب\nالطبعة الثانية ١٩٨٣\n١٦٠-مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث الحسنة والضعيفة\nتاليف الدكتور المرتضى الزين أحمد\nمكتبة الرشيد الرياض\nالطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م\n١٦١-المنتخب من مسند عبد بن حميد\nللامام الحافظ أبي محمد عبد بن حميد (ت ٢٤٩هـ)\nتحقيق الشيخ صبحي السامرائي ومحمود محمد خليل\nعالم الكتب، مكتبة النهضة الحديثة\nالطبعة الأولى ١٩٨٨ م\n١٦٢-المنتقى شرح الموطأ\nالباجي - أبو الوليد سليمان بن خلف (ت ٤٩٤ هـ)\nمطبعة السعادة بمصر\nالطبعة الأولى ١٣٣٢ هـ\n١٦٣-المنتقى من السنن\nابن الجارود - أبو محمد عبد الله بن علي النيسابوري (ت ٣٠٧ هـ)\nمطبعة الفجالة الجديدة\nمصر ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م\n١٦٤-المنهج الاسلامي في الجرح والتعديل\nالدكتور فاروق حمادة\nمكتبة المعارف الرباط\nالطبعة الأولى ١٩٨٢ م\n١٦٥-المنهج الحديث في علوم الحديث - قسم الرواة-\nمحمد محمد السماحي","vol":"1","page":355},{"text":"منشورات المكتبة العصرية\nبيروت صيدا\nالطبعة الأولى\n١٦٦-منهج النقد في علوم الحديث\nالدكتور نور الدين عتر\nدار الفكر، بيروت\nالطبعة الثالثة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م\n١٦٧-المنهل الراوي من تقريب النواوي\nمحي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)\nتحقيق وتعليق الدكتور مصطفى الخن\nمنشورات دار الملاح\n١٦٨-المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي\nابن جماعة - بدر الدين محمد بن ابراهيم بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ)\nتحقيق الدكتور محي الدين عبد الرحمن رمضان\nدار الفكر -دمشق سورية\nالطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\n١٦٩-موارد الضمآن الى زوائد ابن حبان\nنور الدين علي بن بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)\nبتصحيح ونشر الشيخ محمد عبد الرحمن حمزة\nطبع في المكتبة السلفية بالقاهرة\n١٧٠-الموطأ\nمالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ)\nرواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي (ت ٢٤٤ هـ)\nتحقيق الدكتور بشار عواد معروف\nدار الغرب الاسلامي،\nالطبعة الاولى ١٩٩٦ م (وهي الطبعة التي احلنا اليها غند الاطلاق)\n١٧١-الموطأ\nمالك بن أنس\nرواية أبي مصعب الزهري\nتحقيق الدكتور بشار عواد معروف ومحمود محمد خليل، بيروت ١٩٩٢ م\n١٧٢-الموطأ\nمالك بن أنس\nرواية سويد بن سعيد الحدثاني\nتحقيق عبد المجيد التركي\nدار الغرب الاسلامي ١٩٩٥ م\n١٧٣-الموطأ\nمالك بن أنس\nرواية محمد بن الحسن الشيباني\nتحقيق وتعليق عبد","vol":"1","page":356},{"text":"الوهاب عبد اللطيف\nالمكتبة العلمية، (بدون تاريخ ولا مكان طبع)\n١٧٤-الموضوعات\nابن الجوزي -أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ت ٥٩٧ هـ)\nدار الفكر\nالطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م\n١٧٥-الموقظة في علم الحديث\nالذهبي - شمس الدين محمد بن احمد (ت ٧٤٨ هـ)\nتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة\nمكتب المطبوعات الاسلامية بحلب\n١٧٦-نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر\nالعسقلاني - احمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nتعليق نور الدين عتر، المكتبة العلمية في المدينة المنورة\n١٧٧-نصب الراية في تخريج احاديث الهداية\nالزيلعي - أبو محمد عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)\nمع حاشية بغية الألمعي في تخريج الزيلعي\nدار احياء التراث العربي، بيروت لبنان\nالطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣م\n١٧٨-النفح الشذي في شرح جامع الترمذي\nتاليف محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري (ت ٧٣٤ هـ)\nدراسة وتحقيق، الدكتور أحمد معيد عبد الكريم\nدار العاصمة بالرياض ١٤٠٩ هـ\n١٧٩-النكت على كتاب ابن الصلاح\nالعسقلاني - أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nتحقيق دراسة الدكتور ربيع بن هادي عمير\nدار الراية للنشر والتوزيع\nالطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م\n١٨٠-نيل الأوطار من احاديث سيد الأخيار شرح منتقى الاخبار\nالشوكاني - محمد بن علي بن محمد (ت ١٢٥٥ هـ)\nدار الجيل، بيروت لبنان","vol":"1","page":357},{"text":"١٨١-هدي الساري مقدمة فتح الباري\nالعسقلاني - أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nتحقيق عبد العزيز بن باز ومحمد فؤاد عبد الباقي، وقام باخراجه محب الدين الخطيب\nدار الفكر ١٣٧٩ هـ\nكتب الفقه\nالفقه الحنفي\n١٨٢-الاختيار لتعليل المختار\nلأبي الفضل مجد الدين عبد الله بن محمد الموصلي (ت ٦٨٣ هـ)\nتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد\nالطبعة الرابعة مكتبة محمد علي صبيح وأولاده القاهرة ١٩٦٤ م\n١٨٣-البحر الرائق شرح كنز الدقائق\nلابن نجيم زين الدين ابراهيم بن محمد (ت ٩٧٠ هـ)\nالناشر دار المعرفة، بيروت الطبعة الثانية\n١٨٤-بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع\nالكاساني - علاء الدين أبو بكر بن مسعود الحنفي الملقب بملك العلماء (ت ٥٨٧ هـ)\nدار الكتاب العربي\nبيروت لبنان الطبعة الثانية\n١٤٠٢ هـ -١٩٨٢ م\n١٨٥-تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق\nالزيلعي: فخر الدين عثمان بن علي (ت ٧٤٣ هـ)\nمصورة عن الطبعة الاميرية ببولاق. مصر ١٣١٣ هـ\nدار المعرفة - بيروت - لبنان\n١٨٦-حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار\nللامام أحمد أمين الشهير بابن عابدين\nدار الفكر، بيروت\nالطبعة الثانية ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م\n١٨٧-الحجة على أهل المدينة\nالامام محمد بن الحسن الشيباني\nوعليه تعليقات الاستاذ مهدي حسن الكيلاني\nمطبعة المعارف الشرقية، حيدر آباد الدكن\nالهند ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م","vol":"1","page":358},{"text":"١٨٨-شرح فتح القدير على الهداية شرح بداية المبتدي\nللامام كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام\nمصور عن الطبعة الأولى - دار احياء التراث العربي، بيروت لبنان\n١٨٩-الفتاوي الهندية المسماة بالفتاوي العالمكيربة\nطبع بالمطبعة الميمنية\nمصطفى البابي الحلبي مصر\n١٩٠-فتح باب العناية بشرح كتاب النقاية\nالامام علي القاري\nتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة\nالناشر مكتب المطبوعات الاسلامية بحلب ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م\n١٩١-اللباب في الجمع بين السنة والكتاب\nالمنبجي - محمد بن علي بن زكريا المنبجي (ت ٦٨٦ هـ)\nتحقيق الدكتور محمد فضل عبد العزيز المراء\nدار الشرق للنشر والتوزيع\nالطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م\n١٩٢-مختصر الطحاوي\nمطبعة دار الكتاب العربي بمصر ١٣٧٠ هـ\n١٩٣-النكت الطريفة في التحديث عن ردود ابن أبي شيبة على ابي حنيفة\nللشيخ محمد زاهد الكوثري\nادارة القرآن والعلوم الاسلامية\nكراتشي، باكستان\n١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م\n١٩٤-الهداية شرح بداية المبتديء\nالمرغيناني - أبو الحسن علي بن أبي بكر (ت ٥٩٣ هـ)\nمطبعة - مصطفى البابي الحلبي وأولاده\nبمصر ١٣٥٥ هـ - ١٩٣٦ م\nالفقه المالكي\n١٩٥-بداية المجتهد ونهاية المقتصد\nابن رشد - محمد بن احمد بن محمد (ت ٥٩٥ هـ)\nدار الفكر","vol":"1","page":359},{"text":"١٩٦-ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك\nالقاضي - أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)\nتحقيق الدكتور أحمد بكير محمود\nمنشورات: دار مكتبة الحياة، بيروت، ودار مكتبة الفكر، ليبيا سنة ١٩٦٧ م\n١٩٧-حاشية الدسوقي على الشرح الكبير\nللامام شمس الدين محمد عرفة الدسوقي (ت ١٢٠٣ هـ)\nطبع دار احياء الكتاب العربي\nعيسى البابي الحلبي في مصر\n١٩٨-الخرشي على مختصر سيدي خليل\nالخرشي - محمد بن عبد الله بن علي (ت ١١٠١ هـ)\nدار صادر، بيروت، لبنان\n١٩٩-الشرح الصغير على أقرب المسالك الى مذهب الامام مالك\nللامام أبي البركات أحمد بن محمد الدردير\nدار المعارف بمصر ١٣٩٢ هـ\n٢٠٠-الشرح الكبير على مختصر خليل\nأحمد الدردير (ت ١٢٠١ هـ)\nالمطبعة الأميرية ١٢٩٢ هـ\n٢٠١-الكافي في فقه أهل المدينة\nلأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري\nالناشر مكتبة الرياض الحديثة في الرياض ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م\n٢٠٢-المدونة\nمالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ)\nرواية سحنون بن سعيد التنوخي (ت ٢٤٠ هـ) عن عبد الرحمن بن القاسم (ت ١٩١هـ)\nمطبعة السعادة بمصر ط ١٣٢٣ هـ\nالفقه الشافعي\n٢٠٣-الأم\nللامام الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)\nأشرف على طبعه وتصحيحه محمد زهري النجار\nالناشر مكتبة الكليات الأزهرية\nالقاهرة مصر ١٣٨١ هـ - ١٩٦١ م\nالطبعة الاولى","vol":"1","page":360},{"text":"٢٠٤-الحاوي\nللماوردي: ابي الحسين علي بن محمد بن حبيب البصري (ت٤٥٠هـ)\nدار الكتب العلمية\nالطبعة الاولى ١٩٩٤م-١٤١٤هـ\n٢٠٥-حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء\nسيف الدين أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال\nتحقيق الدكتور ياسين أحمد ابراهيم\nمكتبة الرسالة الحديثة\nالأردن الطبعة الاولى ١٩٨٨ م\n٢٠٦-روضة الطالبين\nالنووي: محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)\nالمكتب الاسلامي، بيروت لبنان\n٢٠٧-فتح العزيز شرح الوجيز\nلأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي (ت ٦٢٣ هـ)\nالمطبعة المنيرية ١٣٥٢ هـ\n٢٠٨-المجموع شرح المهذب\nللامام النووي - محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)\nوالتكملة للسبكي: تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي (ت ٧٥٦ هـ)\nالمطبعة المنيرية ١٣٥٢ هـ\n٢٠٩-مغني المحتاج شرح المنهاج\nمحمد الشربيني الخطيب (ت ٩٧٧ هـ)\nمطبعة مصطفى محمد بمصر ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٨ م\n٢١٠-المهذب\nأبو اسحاق الشيرازي، ابراهيم بن علي (ت ٤٧٦ هـ)\nمطبعة مصطفى البابي الحلبي ١٣٤٣ هـ\n٢١١-نهاية المحتاج الى شرح المنهاج\nللشيخ شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي\nالناشر - المكتبة الاسلامية\nطبع دار احياء التراث العربي، بيروت لبنان.","vol":"1","page":361},{"text":"الفقه الحنبلي\n٢١٢-الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الامام المبجل احمد بن حنبل\nللامام علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرادي (ت ٨٨٥ هـ)\nتصحيح وتعليق محمد حامد الفقي\nمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م\nالطبعة الأولى\n٢١٣-زاد المعاد في هدي خير العباد\nلابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر الزرعي\nتحقيق الشيخ شعيب الارناؤوط وعبد القادر الارناؤوط\nمؤسسة الرسالة\nالطبعة الثالثة عشر ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\n٢١٤-شرح منتهى الارادات\nمنصور بن يونس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ)\nدار الفكر - بيروت لبنان\n٢١٥-الفروع\nللامام شمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح (ت ٧٦٣ هـ)\nراجعه عبد الستار أحمد قراج\nعالم الكتب، بيروت\nالطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٩ م\n٢١٦-الكافي في فقه الامام المبجل احمد بن حنبل\nللامام أبي محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي\nالمكتب الاسلامي ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م\n٢١٧-كشاف القناع عن متن الاقتناع\nللامام منصور بن يونس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ)\nمطبعة الحكومة بمكة المكرمة ١٣٩٤ هـ\n٢١٨-مجموع فتاوي ابن تيمية\nجمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد قاسم\nمصور عن الطبعة الاولى\nمطابع الدار العربية - بيروت\n٢١٩-المحرر في الفقه على مذهب الامام احمد بن حنبل\nللامام مجد الدين أبي البركات ابن تيمية (ت ٦٥٢ هـ)\nمطبعة السنة المحمدية ١٣٦٩ هـ -","vol":"1","page":362},{"text":"١٩٥٠ م\n٢٢٠-المحرر لابن عبد الهادي\nتحقيق الدكتور يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي، ومحمد سليم سمارة، وجمال الذهبي\nتوزيع دار الباز بمكة\n٢٢١-المغني\nابن قدامة - موفق الدين عبد الله بن احمد (ت ٦٣٠ هـ)\nوبهامشه - الشرح الكبير على المقنع لشمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن قدامة (ت ٦٨٢ هـ)\nدار الكتب العلمية بيروت\n٢٢٢-المقنع في فقه الامام المبجل احمد بن حنبل\nللامام أبي محمد موفق لدين عبد الله بن قدامة المقدسي\nالمكتب الاسلامي ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م\nالفقه الزيدي\n٢٢٣-البحر الزخار الجامع لمذاهب الامصار\nاحمد بن يحيى بن المرتضى (ت ٨٤٠ هـ)\nالطبعة الأولى ١٣٦٦ هـ مطبعة السعادة بمصر\n٢٢٤-الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير\nشرف الدين الحسين بن أحمد الصنعاني (ت ١٢٢١ هـ)\nمطبعة السعادة بمصر\nالطبعة الاولى ١٣٤٧هـ\n٢٢٥-الروضة الندية شرح الدرة البهية\nصديق حسن بن علي القنوجي\nدار الندوة الجديدة\nالطبعة الاولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م\nالفقه الظاهري\n٢٢٦-المحلى\nلأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ)\nدار الفكر بيروت، لبنان\nفقه الخلاف\n٢٢٧-الأشراف على مسائل الخلاف\nالقاضي عبد الوهاب بن علي البغدادي","vol":"1","page":363},{"text":"(ت ٤٣٣ هـ)\nمطبعة الارادة المغرب\n٢٢٨-فقه الامام سعيد بن المسيب\nلأستاذي العلامة الدكتور هاشم جميل عبد الله\nنشر وزارة الأوقاف\nالطبعة الاولى مطبعة الارشاد\nبغداد ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م\n٢٢٩-مسائل من الفقه المقارن\nلأستاذي العلامة الدكتور هاشم جميل عبد الله\nطبع على نفقة جامعة بغداد\nالطبعة الاولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م\nكتب أصول الفقه وتاريخ التشريع\n٢٣٠-إحكام العقول في احكام الأصول\nللامام أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت ٤٧٤ هـ)\nتحقيق الدكتور عبد الله الجبوري\nمؤسسة الرسالة - الرباط\nالطبعة الاولى ١٩٨٩ م\n٢٣١-الاحكام في أصول الحكام\nابن حزم - علي بن احمد بن سعيد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ)\nمنشورات دار الآفاق الجديدة بيروت\nالطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م\n٢٣٢-الاحكام في أصول الأحكام\nللآمدي - سيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي بن محمد (ت ٦٣١ هـ)\nمؤسسة الحلبي وشركاؤه للنشر والتوزيع\nالقاهرة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م\n٢٣٣-ارشاد الفحول الى تحقيق الحق من علم الأصول\nتاليف محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ)\nمطبعة مصطفى البابي الحلبي\nالطبعة الاولى القاهرة ١٣٥٦ هـ\n٢٣٤-اسباب اختلاف الفقهاء\nتاليف الدكتور مصطفى الزلمي، طبع بغداد\n٢٣٥-أسباب اختلاف الفقهاء\nتاليف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي\nمكتبة","vol":"1","page":364},{"text":"الرياض الحديثة بالرياض\nالطبعة الثانية ١٩٧٧ م\n٢٣٦-أصول الفقه\nللامام أبي بكر محمد بن احمد بن أبي سهل السرخسي (ت ٤٩٠ هـ)\nتحقيق أبي الوفاء الأفغاني\nدار المعرفة للطباعة والنشر\nبيروت - لبنان\n٢٣٧-اعلام الموقعين عن رب العالمين\nابن قيم الجوزية: شمس الدين محمد بن أبي بكر (ت ٧٥١ هـ)\nتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد\nدار الفكر، بيروت\nالطبعة الاولى ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م\n٢٣٨-البحر المحيط في أصول الفقه\nالزركشي - بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله (ت ٧٩٤ هـ)\nقام بتحريره الدكتور عمر سلمان الأشقر\nمنشورات وزارة الاوقاف الكويتية\nالطبعة الاولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م\n٢٣٩-التبصرة في أصول الفقه\nللشيخ أبي اسحاق ابراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)\nتحقيق الدكتور محمد حسن هيتو\nمطبوع بالاوفسيت،دار الفكر دمشق ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م\n٢٤٠-تيسير التحرير\nشرح العلامة محمد أمين المعروف بأمير شاه م كتاب التحرير في أصول الفقه\nالجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية. لكمال الدين بن الهمام\nطبع مطبعة عيسى البابي الحلبي ١٣٥١ هـ\n٢٤١-جمع الجوامع بشرح الجلال المحلى\nابن السبكي - تاج الدين عبد الوهاب (ت ٧٧١ هـ)\nوالشرح لجلال الدين محمد بن احمد المحلى (ت ٨٦٤ هـ)\nمطبعة المصطفى الحلبي ١٣٤٩هـ\n٢٤٢-حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع\nمطبوع بهامش جمع الجوامع","vol":"1","page":365},{"text":"٢٤٣-الرسالة\nللامام الشافعي محمد بن ادريس (ت ٢٠٤ هـ)\nتحقيق احمد محمد شاكر\nمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده.\nالطبعة الاولى ١٣٥٨ هـ\n٢٤٤-شرح نور الأنوار على المنار\nللشيخ أحمد المعروف بملا جيون ابن أبي سعيد بن عبيد الله الحنفي (ت ١١٣٠هـ)\nطبع بذيل كشف الاسرار للنسفي\nدار الكتب العلمية، بيروت لبنان\n١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\n٢٤٥-الفصول في الأصول\nأحمد بن علي الجصاص الحنفي (ت ٣٧٠ هـ)\nتحقيق عجيل جاسم الشمني\nالدار الاسلامية - الكويت\nالطبعة الاولى ١٩٨٨ م\n٢٤٦-فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت\nلعبد العلي محمد بن نظام الدين الانصاري (ت ١٢٢٥ هـ)\nمطبوع مع كتاب المستصفى للغزالي في المطبعة الأميرية في القاهرة ١٣٢٢ هـ\n٢٤٧-كشف الأسرار شرح المصنف على المنار\nللامام أبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بالنسفي (ت ٧١٠ هـ)\nدار الكتب العلمية - بيروت - لبنان\n١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\n٢٤٨-كشف الأسرار عن أصول فخر الاسلام\nالبزدوي - للامام علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري (ت ٧٣٠ هـ)\nدار الكتاب العربي بيروت لبنان، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م\n٢٤٩-المستصفى من علم الأصول\nللامام أبي حامد الغزالي محمد بن محمد (ت ٥٠٥ هـ)\nالمطبعة الأميرية القاهرة ١٣٢٢ هـ\n٢٥٠-المغني في أصول الفقه\nللامام جلال الدين أبي محمد بن محمد بن عمر","vol":"1","page":366},{"text":"الخبازي (٦٢٩-٦٩١ هـ)\nتحقيق الدكتور محمد مظهر بقا\nالطبعة الاولى ١٤٠٣ هـ\nجامعة أم القرى - مكة المكرمة\n٢٥١-الموافقات في أصول الفقه وقواعده\nلأبي اسحاق ابراهيم بن موسى الشاطبي المالكي (ت ٧٩٠ هـ)\nتحقيق الشيخ عبد الله دراز\nطبع المطبعة الرحمانية\n٢٥٢-ميزان الأصول في نتائج العقول في أصول الفقه\nللسمرقندي - علاء الدين شمس النظر أبي بكر محمد بن احمد (ت ٥٣٩ هـ)\nدراسة وتحقيق شيخنا الدكتور عبد الملك عبد الرحمن السعدي\nوزارة الأوقاف والشؤون الدينية العراق\nالطبعة الاولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م\nكتب علم الكلام\n٢٥٣-الاعتقاد والهداية الى سبيل الرشاد\nالبيهقي - أبو بكر أحمد بن الحسين (٣٨٤-٤٥٨هـ)\nتحقيق أحمد عصام الكاتب\nدار الآفاق الجديدة\nالطبعة الأولى ١٩٨١ م\n٢٥٤-شرح اعتقاد أصول أهل السنة والجماعة\nللامام أبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت ٤١٨هـ)\nتحقيق الدكتور أحمد سعد حمدان\nنشر دار طيبة بالرياض\nكتب التأريخ والتراجم والطبقات والرجال\n٢٥٥-الاستيعاب في اسماء الاصحاب\nلأبي عمر يوسف بن عبد البر\nمطبوع بهامش الاصابة\n٢٥٦-الاصابة في تمييز الصحابة\nالعسقلاني - أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nدار صادر بيروت.","vol":"1","page":367},{"text":"٢٥٧-البداية والنهاية\nللحافظ عماد الدين أبي الفداء اسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)\nالناشر: مكتبة المعارف بيروت، ومكتبة النصر بالرياض ١٩٦٦ م\nطبعة مصورة على الطبعة الأولى بمصر\n٢٥٨-بغية الملتمس في تاريخ اهل الأندلس\nأحمد بن يحيى بن عميرة الضبي (ت ٥٩٩ هـ)\nدار الكتاب العربي، القاهرة سنة ١٩٦٧ م\n٢٥٩-تاريخ بغداد\nالخطيب البغدادي - أبو بكر أحمد بن علي الخطيب (ت ٤٦٣ هـ)\nدار الكتاب العربي بيروت - لبنان\n٢٦٠-التاريخ الصغير\nللامام محمد بن اسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\nتحقيق محمود ابراهيم زايد ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م\nدار الوعي، حلب\n٢٦١-التاريخ الكبير\nللامام البخاري، محمد بن اسماعيل\nالطبعة الأولى دائرة المعارف بالهند\n٢٦٢-تذكرة الحفاظ\nالذهبي: أبو عبد الله شمس الدين (ت ٧٤٨ هـ)\nدار احياء التراث العربي\n٢٦٣-تقريب التهذيب\nالعسقلاني: أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف\nدار المعرفة للطباعة والنشر\nبيروت، لبنان، ط ثانية ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م\n٢٦٤-تهذيب الاسماء واللغات\nلابي زكريا محي الدين بن شرف النووي (ت٦٧٦هـ)\nدار الكتب العلمية، بيروت، لبنان\n٢٦٥-تهذيب التهذيب\nالعسقلاني: احمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)\nطبع مجلس دائرة المعارف النظامية في الهند ١٣٢٥ هـ","vol":"1","page":368},{"text":"٢٦٦-تهذيب الكمال في اسماء الرجال\nللحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (ت ٧٤٢ هـ)\nتحقيق وتعليق: الدكتور بشار عواد معروف\nمؤسسة الرسالة، بيروت\nط أولى ١٩٨٠ - ١٩٩٣\n٢٦٧-الثقات\nللامام الحافظ محمد بن حبان بن ابي حاتم (ت٣٥٤هـ)\nدار الفكر\nالطبعة الاولى، ١٩٧٨م\n٢٦٨-الجرح والتعديل\nلأبي محمدعبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن ادريس بن المنذر الرازي (ت ٣٢٧ هـ)\nطبع دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن - الهند ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٢ م\n٢٦٩-حلية الاولياء وطبقات الاصفياء\nللحافظ أبي نعيم الأصفهاني (ت ٤٣٠ هـ)\nالمكتبة السلفية\n٢٧٠-خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في اسماء الرجال\nلاحمد بن عبد الله الخزرجي الانصاري (ت٩٢٣هـ)\nالناشر مكتب المطبوعات الاسلامية بحلب\nالطبعة الثالثة، ١٩٧٩م-١٣٩٩هـ\n٢٧١-سير اعلام النبلاء\nالذهبي: أبو عبد الله شمس الدين (٧٤٨ هـ)\nتحقيق الشيخ شعيب الارناؤوط وزملائه\nمؤسسة الرسالة\nالطبعة الرابعة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\n٢٧٢-سيرة النبي ﷺ المعروفة بسيرة ابن هشام\nلأبي عبد الله محمد بن اسحاق (ت ١٥١ هـ)\nتهذيب أبي محمد عبد الملك بن هشام (ت ٢١٨ هـ)\n٢٧٣-طبقات الحفاظ\nلجلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)\nتحقيق لجنة من العلماء\nدار الكتب العلمية\nالطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م","vol":"1","page":369},{"text":"٢٧٤-الطبقات الكبرى\nمحمد بن سعد كاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ)\nدار التحرير بالقاهرة ١٣٨٨ هـ\n٢٧٥-الضعفاء الصغير\nلأبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\nتحقيق محمود زايد\nنشر دار الوعي بحلب ١٣٩٦ هـ\n٢٧٦-الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة\nشمس الدين محمد بن احمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)\nتحقيق: عزت علي عيد عطية، وموسى محمد علي\nالقاهرة - دار الكتب الحديثة\nالطبعة الأولى ١٣٩٢ هـ\n(وهي التي اعتمدناها عند الاطلاق)\n٢٧٧-الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة\nللامام الذهبي\nتحقيق الشيخ محمد عوامة واحمد محمد نمر\nمؤسسة علوم القرآن\nالطبعة الاولى، ١٩٩٢م\n٢٧٨-الكامل في ضعفاء الرجال\nللامام أبي أحمد عبد الله بن علي الجرجاني (٢٧٧-٣٦٥هـ)\nتحقيق لجنة من المختصين\nدار الفكر الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م\n٢٧٩-الكنى والأسماء\nلأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠ هـ)\nالطبعة الثانية - دار الكتب العلمية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م\nبيروت - لبنان\n٢٨٠-الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقاة\nلأبي البركات محمد بن أحمد المعروف بابن الكيال (ت ٩٣٩ هـ)\nتحقيق ودراسة: عبد القيوم عبد رب النبي\nدار لمأمون للتراث\nالطبعة الأولى ١٩٨١ م - ١٤٠١ هـ","vol":"1","page":370},{"text":"٢٨١-لسان الميزان\nالعسقلاني: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)\nمنشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان\n٢٨٢-المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين\nللامام الحافظ محمد بن حبان بن أحمد أبي حاتم التميمي البستي (ت ٣٥٤ هـ)\nتحقيق محمد ابراهيم زايد دار الوعي حلب. ١٣٩٦ هـ\n٢٨٣-المعرفة والتاريخ\nللفسوى\nبتنحقيق الدكتور اكرم ضياء العمري\nبغداد، ١٣٩٤هـ\n٢٨٤-ميزان الاعتدال في نقد الرجال\nالذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ هـ)\nتحقيق علي محمد البجاوي\nدار المعرفة - بيروت، لبنان\nالطبعة الأولى ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م\n٢٨٥-يحيى بن معين وكتابه التاريخ\nدراسة وترتيب وتحقيق\nد. أحمد محمد نور سيف\nالطبعة الأولى ١٩٧٩ م\nمطابع الهيئة العامة للكتاب مكة المكرمة\nكتب اللغة والأدب والمصطلحات\n٢٨٦-أساس البلاغة\nالزمخشري: جار الله أبو القاسم محمود بن عمر\nط دار صادر\n٢٨٧-تاج العروس بشرح القاموس\nلمحمد بن محمد الحسيني المعروف بمرتضى الزبيدي\nتحقيق علي الهلالي، طبع الكويت\n٢٨٨-جمهرة اللغة\nلأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي (ت ٣٢١ هـ)\nالطبعة الاولى مطبعة مجلس دائرة المعارف، العثمانية بحيدر آباد الدكن ١٣٤٥ هـ","vol":"1","page":371},{"text":"٢٨٩-الصحاج في اللغة\nاسماعيل بن حماد الجوهري\nتحقيق أحمد عبد الغفور عطاء\nدار العلم للملايين - بيروت ١٣٩٩ هـ\n٢٩٠-القاموس المحيط\nللفيروزآبادي - مجد الدين بن يعقوب الشيرازي (ت ٨١٧ هـ)\nمطبعة دار المأمون\n١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م\n٢٩١-لسان العرب\nابن منظور - جمال الدين محمد بن مكرم (ت ٧١١ هـ) نشر دار صادر، بيروت،\nلبنان ١٣٧٦ هـ\n٢٩٢-مختار الصحاح\nمحمد بن أبي بكر الرازي\nدار الكتب العلمية، بيروت\n٢٩٣-المصباح المنير في غريب الشرح الكبير\nالفيومي - احمد بن محمد بن علي المقري (ت ٧٧٠ هـ)\nمصطفى البابي الحلبي بمصر\n٢٩٤-معجم مقايس اللغة\nلأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٩٥ هـ)\nتحقيق عبد السلام هارون\nدار الفكر للطباعة والنشر ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م\n٢٩٥-المعجم الوسيط\nالدكتور ابراهيم أنيس، والدكتور حليم منتصر وعطية الصوالحي ومحمد خلف الله أحمد\nأمواج للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان\nالطبعة الثانية ١٩٨٧ م\n٢٩٦-النهاية في غريب الحديث والأثر\nلابن الأثير الجزري\nتحقيق: الطناجي والزاوي\nمطبعة عيسى الحلبي القاهرة\nالطبعة الاولى ١٣٨٣ هـ\nالرسائل الجامعية\n٢٩٧-أثر الحديث النبوي في اختلاف الفقهاء\nرسالة ماجستير مقدمة من الشيخ عبد الله حسن الحديثي الى مجلس كلية العلوم\nالاسلامية جامعة بغداد ١٩٩٣ م","vol":"1","page":372},{"text":"٢٩٨-الاسناد عند المحدثين\nرسالة ماجستير مقدمة من قبل الشيخ داود سليمان صالح الدليمي الى مجلس كلية الشريعة جامعة بغداد ١٩٨٧ م\n٢٩٩-الامام أبو حاتم الرازي ومكانته بين علماء الجرح والتعديل.\nرسالة ماجستير تقدم بها زياد محمد رشيد العاني الى مجلس كلية الشريعة\nجامعة بغداد ١٩٩٠ م\n٣٠٠-الفصل للوصل المدرج في النقل لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)\nاطروحة دكتوراه تقدم بها الشيخ عبد السميع محمد الأنيس الى مجلس كلية العلوم الاسلامية جامعة بغداد ١٩٩٥ م\n٣٠١-مكانة الامام أبي حنيفة في الحديث\nرسالة ماجستير تقدم بها عبد العزيز شاكر حمدان الكبيسي الى مجلس كلية العلوم الاسلامية ١٩٩٢ م\nكتب متنوعة\n٣٠٢-الاتجاهات الفقهية عند اصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري\nد. عبد المجيد محمود\nنشر مكتبة الخانجي ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م\n٣٠٣-احياء علوم الدين\nتصنيف أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)\nدار المعرفة، بيروت\n٣٠٤-بدائع الفوائد\nلأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدمشقي المشتهر بابن القيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)\nدار الكتاب العربي، بيروت.\n٣٠٥-العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ﷺ\nمحمد بن ابراهيم الوزير اليماني (ت ٨٤٠ هـ)\nتحقيق الشيخ شعيب الارناؤوط\nمؤسسة الرسالة\nالطبعة الاولى ١٩٩٢ م","vol":"1","page":373}]}