{"ً":{"ٌ":7587,"ٍ":"السنة النبوية ومكانتها - رقية نياز","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/السنة النبوية المصدر الثاني للتشريع الإسلامي ومكانتها من حيث الاحتجاج والمرتبة والبيان والعمل - نياز","files":["01-02_3.pdf"]},"ّ":"الكتاب: السنة النبوية المصدر الثاني للتشريع الإسلامي ومكانتها من حيث الاحتجاج والمرتبة والبيان والعمل\nالمؤلف: رقية بنت نصر الله نياز\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٦٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2021,"ٕ":10,"ٖ":1770155796,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"المبحث الآول: مكانة السنة من حيث حجيتها","level":1,"page":6},{"title":"المطلب الأول: ثبوت حجية السنة بأدلة القرآن الكريم","level":2,"page":6},{"title":"المطلب الثاني: ثبوت حجية السنة بالإحاديث النبوية","level":2,"page":15},{"title":"المطلب الثالث: ثبوت حجية السنة بإجماع الآمة","level":2,"page":19},{"title":"المطلب الرابع: ثبوت حجية السنة بالدلبل العقلي","level":2,"page":24},{"title":"المبحث الثاني:مكانة السنة من حيث مرتبتها","level":1,"page":26},{"title":"المطلب الأول: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بإدلة القرآن الكريم","level":2,"page":26},{"title":"المطلب الثاني: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بالأحاديث النبوية","level":2,"page":29},{"title":"المطلب الثالث: إثبات ان السنة هي المصدر الثاني بالإجماع","level":2,"page":31},{"title":"الطلب الرابع: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بالمعقول","level":2,"page":33},{"title":"المبحث الثالث: مكانة السنة من حيث بيان الأحكام التشريعية","level":1,"page":35},{"title":"المطلب الأول: السنة مؤكدة ومقررة لما جاء في القرآن الكريم","level":2,"page":35},{"title":"المطلب الثاني: السنة مبينة لمجمل القرآن الكريم","level":2,"page":38},{"title":"المطلب الثالث: السنة مخصصة لعام القرآن الكريم","level":2,"page":40},{"title":"المطلب الرابع: السنة مقيدة لمطلق القرلآن الكريم","level":2,"page":42},{"title":"المطلب الخامس: السنة تثبيت أحكامها سكت عنها القرآن الكريم","level":2,"page":44},{"title":"المطلب السادس: السنة ناسخة لأحكام ثابتة في القرآن الكريم","level":2,"page":46},{"title":"المبحث الرابع: مكانة السنة من حيث العمل بها","level":1,"page":48},{"title":"المطلب الأول: ما صدر عنه ﷺ قبل البعثة","level":2,"page":48},{"title":"المطلب الثاني: ما صدر عنه ﷺ بعد البعثة","level":2,"page":51},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":70},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":71}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":16,"1,16":17,"1,17":18,"1,18":20,"1,19":21,"1,20":22,"1,21":23,"1,22":25,"1,23":26,"1,24":27,"1,25":28,"1,26":30,"1,27":32,"1,28":33,"1,29":34,"1,30":35,"1,31":36,"1,32":37,"1,33":39,"1,34":40,"1,35":41,"1,36":43,"1,37":45,"1,38":46,"1,39":47,"1,40":48,"1,41":49,"1,42":50,"1,43":51,"1,44":52,"1,45":53,"1,46":54,"1,47":55,"1,48":56,"1,49":57,"1,50":58,"1,51":59,"1,52":60,"1,53":61,"1,54":62,"1,55":63,"1,56":64,"1,57":65,"1,58":66,"1,59":67,"1,60":68,"1,61":69,"1,62":70,"1,63":71,"1,64":72,"1,65":73,"1,66":74},"ٜ":{"1":[1,66]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,14","1,15","1,16","1,17","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,25","1,26","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,32","1,33","1,34","1,35","1,35","1,36","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2,3],"15":[4],"19":[5],"24":[6],"26":[7,8],"29":[9],"31":[10],"33":[11],"35":[12,13],"38":[14],"40":[15],"42":[16],"44":[17],"46":[18],"48":[19,20],"51":[21],"70":[22],"71":[23]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة:</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] .\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: آية ١] .\nْْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾\n[الأحزاب: الآيتان ٧٠-٧١] .\nأما بعد:\nفمما لا شك فيه أن القرآن الكريم هو أصل التشريع، ومصدره الأول، وأن السنة النبوية هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم.\nولقد اْبتُلِي الإسلام في مصدره الثاني منذ نهاية القرن الأول وحتى يومنا هذا، بطوائفَ لا حظَّ لها في الإسلام، تُنْكر حجية السنة، وتثير","vol":"1","page":1},{"text":"الشبهات حولها، على تفاوت منهم في هذا الإنكار، فمنهم من يَرُدُّ الأخبار من حيث هي أقوال وأفعال وتقريرات للرسول ﷺ، ومنهم من ينكر خبر الآحاد، ومنهم من أنكر حجية السنة التي تأتي بحكم مستقل. وغيرهم كان إنكاره لحجية السنة من حيث الشكُّ في طريقها، وما يَلْحَقُ رواتها من خطأ أو وهم.\nفصاروا يقللون من شأن نصوص الحديث، ويحطُّون مِنْ قَدْره، وتطاولوا على رواة الحديث من الصحابة - رضوان الله عليهم - وأئمة الحديث، يقبحونهم ويصفونهم بالشناعات. واستمروا على هذه الدعاوى الباطلة حتى توصلوا إلى القول بعدم الاعتماد على السنة، ورفعوا شعار\"الإسلام هو القرآن وحده\".\nإن هذا التطاول السافر على السنة النبوية قديمًا وحديثًا هدفه القضاء على الإسلام وأصوله، وإن اختلفت الطرق، والأساليب، والعبارات.\nذلك أن أعداء الإسلام وجدوا في السنة المطهرة العائق الكبير الذي يحول بينهم وبين نشر سمومهم، فرفعوا هذا الشعار لتيقنهم التام بمكانة السنة في التشريع الإسلامي، سواء من حيث ثبوت حجيتها، أو من حيث قوة الأدلة التي تثبت منزلتها ومرتبتها في التشريع، وسواء من حيث بيانها وتفسيرها للقرآن الكريم، أو من حيث مكانتها في وجوب العمل بها في كل شؤون الحياة.\nوما يثار الآن، وما أثير قديمًا حول دعوى الاستغناء عن السنة لعدم حجيتها أمر مرفوض، وقد تصدى العلماء الربانيون لهذه الشبهة ببيانها","vol":"1","page":2},{"text":"والرّد عليها إجمالًا وتفصيلًا بما لا يترك مجالًا في إبطالها، وأنها مجرد أكاذيب وافتراءات للقضاء على هذا المصدر الثمين.\nوقصارى القول في هذا أن هذه دعاوٍ يأباها الله ورسوله، والمؤمنون، والعقل والمنطق السليم. وأن السنة النبوية مصدرٌ أساس في التشريع.\nوتفصيل هذا هو موضوع البحث. أما هذه الشبه الباطلة والرد عليها فلم أتعرض لها، وذلك لتخصص البحث في بيان\"السنة ومكانتها من حيث: الاحتجاج، والعمل\" وقد وجدت أيضا محورًا مستقلًا بهذا الشأن في موضوعات الندوة (١) .\nومما ينبغي الإشارة إليه أن هذا البحث يتكون من مقدمة، وأربعة مباحث، وخاتمة، على النحو التالي:\n- المقدمة: في أهمية البحث، وتعريف السنة.\n- المبحث الأول: مكانة السنة من حيث حجيتها.\n- المبحث الثاني: مكانة السنة من حيث مرتبتها.\n- المبحث الثالث: مكانة السنة من حيث بيان الأحكام التشريعية.\n- المبحث الرابع: مكانة السنة من حيث العمل بها.\n\"هل كل ما صدر عن الرسول ﷺ يعد تشريعًا؟ \"\n- الخاتمة: وتتضمن أهم نتائج البحث.\n(١) انظر: المحور الخامس في موضوعات هذه الندوة تحت عنوان: الرد على الطعون والشبهات المثارة حول السنة والسيرة النبوية قديمًا وحديثًا..","vol":"1","page":3},{"text":"وقبل الولوج في بيان \"مكانة السنة\" لابد أن نتعرض بشيء من التفصيل لبيان مفهوم السنة؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.\nفالسنة في معاجم اللغة معناها:\nهي الطريقة والسيرة مطلقًا، المحمودة والمذمومة، السيئة والقبيحة، ومن هذا المعنى العام قول الله تعالى ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)﴾ [الأحزاب: ٦٢] . ومن هذا المعنى أيضًا قوله ﷺ: \"من سنّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها\" (١) .\nأما إذا أضيفت (السنة) إلى رسول الله ﷺ أو إلى تشريعات الإسلام، انصرف الذهن إلى طريقته ﵇ وسيرته في تنفيذ ما بعثه الله من الحق والهدى.\nوكما هو معرف في معاجم اللغة (٢) أن السنة أصلًا مشتقة من الفعل الثلاثي \"سنّ\" تقول: \"سنّ الماء إذا داوم صبه\". \"سنّ الإبل إذا أحسن رَعْيَهَا، والقيامَ عليها\". \"سنّ السكين إذا حَدَّه وصَقَله\".\nوكذلك طريقة الرسول ﷺ وسيرته أمور داوم عليها فهي سنة.\nوما داوم عليه ﷺ فقد أحسن رعايته فهو سنة.\n_________\n(١) صحيح مسلم / كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة حديث رقم (١٠٧) وفي كتاب العلم، باب من سنَّ سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، حديث رقم (١٠١٧) .\n(٢) انظر: لسان العرب مادة سنن (١٧/٩٠)، المصباح المنير، مادة سنن.","vol":"1","page":4},{"text":"وما أحسن رعايته فقد خلصه علماء الحديث من كل خليط ودخيل فهو سنة مستقيمة حسنة ممدوحة.\nمن هذه المعاني اللغوية يمكن القول بأن: السنة النبوية تعني المنهاج النبوي العام، النظري والعملي الذي جاء به ﵇ لشرح شريعة الله لتكون دستورًا للحياة، والتي أمر بها في قوله ﷺ:\"فعليكم بسنتي\" (١) وحذَّر من الإعراض عنها في قوله: \"فمن رغب عن سنتي فليس مني\" (٢) .\nالسنة اصطلاحًا:\nعلى ضوء المعاني اللغوية السابقة عرَّف أهل العلم الربانيون السنة اصطلاحًا بتعريفات شتى، كلّ حسب تخصصه الحديثي، أو الأصولي، أو الفقهي (٣)، ولا يعنينا هنا تتبُّع كل تلك المصطلحات والاختلافات؛ ذلك لأن هذا الاختلاف في إطلاقات السنة لفظي وغير جوهري مرجعه اختلاف الأغراض والأهداف والتخصصات التي عُني بها كل فريق من أهل العلم. ولعل الذي يفيدنا في هذا البحث المعنى الذي يبحث عن حجيَّة السنة ومكانتها في التشريع.\n_________\n(١) حديث صحيح، أخرجه - عن العرباض بن سارية ﵁ - الإمام أحمد (٤/١٢٦-١٢٧) . وأبو داود: السنة، باب لزوم السنة حديث (٤٦٠٧) والإمام الترمذي: العلم، باب ١٦، حديث (٢٦٧٦)، وقال: حديث حسن صحيح. وصححه أيضا ابن حبان (١/١٧٨-١٧٩) حديث رقم (٥) .\n(٢) رواه الإمام البخاري برقم (٥٠٦٣) في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، والإمام مسلم (برقم ١٤٠١) في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد المؤنة.\n(٣) انظر: إطلاقات السنة في: إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر / د. عبد الكريم النملة (٣/١٤، ١٥) دار العامة، ط. الأولى ١٤١٧؟، والسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي / د. مصطفى السباعي (ص ٤٩) المكتب الإسلامي، ط. الثالثة ١٤٠٢؟.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الآول: مكانة السنة من حيث حجيتها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المطلب الأول: ثبوت حجية السنة بأدلة القرآن الكريم</span>\n...\nالمبحث الأول: مكانة السنة من حيث حجيتها\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: ثبوت حجية السنة بأدلة القرآن الكريم.\nالمطلب الثاني: ثبوت حجية السنة بالأحاديث النبوية.\nالمطلب الثالث: ثبوت حجية السنة بإجماع الأمة.\nالمطلب الرابع: ثبوت حجية السنة بالدليل العقلي.","vol":"1","page":6},{"text":"المبحث الأول: مكانة السنة من حيث حجيتها\nالسنة النبوية مصدر أصيل من مصادر التشريع الإسلامي وقد قامت الأدلة المعتبرة الصحيحة الصريحة من القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، وإجماع الأمة، وكذلك الأدلة العقلية، على إثبات حجيتها، ومكانتها في التشريع الإسلامي، وسوف نلخص إثبات حجيتها في مطالب هذا المبحث.\nالمطلب الأول: إثبات حجية السنة النبوية بأدلة القرآن الكريم\nفَرَض القرآن الكريم على المسلمين بأدلة قاطعة وجوبَ قبولِ سنة النبي ﷺ على أنها مصدر تشريعي في استنباط الأحكام الشرعية، وفي هذا الصدد يقول الإمام الشافعي: \"الكتاب شهد للسنة بالاعتبار\" (١) .\nوقد نهجت الآيات القرآنية مناهج شتى في بيان حجية السنة النبوية، وتعددت فيها وسائل تؤكد على اتباعه وطاعته ﷺ،كما تعددت فيها عبارات الوعيد والإنذار والترهيب من مخالفته والخروج عن مقتضى أوامره، وعدم الاستسلام لأحكامه (٢) ولعل أبرز هذه الوسائل هي:\n_________\n(١) الموافقات في أصول الشريعة والأحكام (٤/١٠) مطبعة: محمد علي صبيح وأولاده - القاهرة.\n(٢) انظر: مكانة السنة في التشريع الإسلامي د. محمد لقمان السلفي (ص ٤٥) دار الراعي – الهند، ط. الثانية ١٤٢٠؟.","vol":"1","page":7},{"text":"أولًا: آيات قرآنية تثبت أنه ﷺ يبلِّغ عن الله تعالى: ومن ذلك قوله تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣-٤]، وقد علق القاضي أبو البقاء على هذه الآية بقوله: إن القرآن والحديثَ يتَّحِدان في كونهما وحيًا منزلًا بدليل الآية السابقة. (١)\nأما الإمام ابن حزم فيؤكد ذلك قائلًا: \"صح لنا بالآية السابقة أن الوحي ينقسم من الله ﷿ إلى رسول الله ﷺ على قسمين:\nأحدهما: وحي متلو مؤلف تأليفًا معجز النظام وهو القرآن.\nالثاني: وحي مروي منقول غير مؤلف، ولا معجز، ولا متلو، لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله ﷺ، وهو المبين عن الله ﷿ مراده هنا\". (٢)\nوأيضا قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] .\nفأثبت ﷾ في هذه الآية وغيرها من الآيات (٣)، إنزال الكتاب والحكمة على رسول الله ﷺ، وقد أكد سلف هذه الأمة أن الكتاب غير الحكمة، وأن المقصود بالكتاب: هو القرآن. والحكمة هي: السنة (٤) .\n_________\n(١) انظر: قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث للعلامة القاسمي (ص ٥٩) تحقيق: محمد البيطار، ط. عيسى البابي الحلبي وشركاه.\n(٢) الإحكام في أصول الأحكام للعلامة ابن حزم الأندلسي (ص٨٧) ط. الإمام - القاهرة.\n(٣) انظر الآيات في سورة البقرة الآية ١٢٩، ١٥١، آل عمران: الآية ١٦٤، الأحزاب الآية ٣٤، الجمعة: الآية ٢.\n(٤) انظر جامع بيان العلم لابن عبد البر (١/١٧) المكتبة العلمية - المدينة المنورة، وانظر: كتاب الأم للإمام الشافعي (٧/٢٧١) نشر مكتبة الكليات الأزهرية، والرسالة للإمام الشافعي (ص ٧٨) ط. المطبعة السلفية- مصر.","vol":"1","page":8},{"text":"وبهذا نعلم أن بيان الرسول ﷺ والجزء الذي تكامل به الدين مع القرآن الكريم كان وحيًا من عند الله (١) وإذا ثبت أنه وحي من عند الله، فهو إذًا حجة قاطعة في التشريع الإسلامي.\nثانيا: آيات قرآنية تأمر بالإيمان برسالته ﷺ على أنحاء متعددة منها:\n١ - أمر إلهي بالإيمان بالرسول ﷺ مقرونًا بالإيمان بالله تعالى، ومن أمثلة هذه الصورة قوله ﷾ ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] .\n٢ - أمر إلهي بالإيمان بالرسول ﷺ ضمنًا مع رسالات الرسل السابقين، ومن أمثلة هذه الصورة قول الله تعالى ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٩] .\nفاقتران الأمر بالإيمان على الوجوه السابقة يقتضي وجوب الاتباع، وهذا يعني حجية السنة في التشريع كما أكد ذلك الإمام الشافعي بقوله:\n_________\n(١) انظر: مكانة السنة في التشريع د. محمد لقمان السلفي (ص٦٢) .","vol":"1","page":9},{"text":"إن الله جعل كمال ابتداء الإيمان الذي ما سواه تبع له، الإيمان بالله ثم برسوله ﷺ، فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله، لم يقع عليه اسم كمال الإيمان ابتداءً حتى يؤمن برسوله معه. ففرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله ﷺ (١) .\nثالثًا: آيات قرآنية تأمر بطاعته ﷺ وهذا الأمر جاء بصور متعددة منها:\n١ - الأمر بطاعته ﷺ مقرونة بطاعة الله تعالى ومن أمثلة هذه الصورة: قول الله تعالى ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] .\nفالملاحظ في هذه الآية، وغيرها من الآيات (٢) اقتران طاعة الرسول ﵊، بطاعته تعالى بواو العطف، ومعلوم عند علماء اللغة أن العطف بالواو يفيد مطلق الاشتراك، وهذا يعني أن طاعة الرسول ﷺ مأمور بها كطاعة الله تعالى.\nوأحيانًا يأتي هذا الأمر مكررًا بواو العطف مع إعادة الأمر بالطاعة، ومن أمثلة هذه الصورة (٣) قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] .\n_________\n(١) انظر الرسالة للإمام الشافعي (ص ٧٣، ٧٦) بتصرف.\n(٢) وللاستزادة انظر الآيات في سورة: آل عمران ١٣٢، والنساء: الآية ٦٩، والأحزاب: الآية ٣٦، ٧١.\n(٣) وللاستزادة انظر: سورة المائدة الآية ٩٢.","vol":"1","page":10},{"text":"إن تكرار العامل (أطيعوا) مع حرف الواو يفيد عموم تأكيد وجوب طاعته ﷺ فيما استقل به من التشريع، كما أكد ذلك الإمام الشاطبي حين قال: \"وسائر ما قرن فيه طاعة الرسول ﷺ بطاعة الله، دالٌ على أن طاعة الله ما أمر به ونهى عنه في كتابه، وطاعة الرسول ما أمر به ونهى عنه مما جاء به مما ليس في القرآن، إذ لو كان في القرآن لكان من طاعة الله\". (١)\n٢ - الأمر بطاعته ﷺ ضمنًا مع طاعة الرسل السابقين: ومن أمثلة هذه الصورة (٢) قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: الآية ٦٤] .\nومعلوم بالضرورة أنه ﷺ أحد الرسل، وبالتالي هو داخل في حكم الطاعة المقررة للرسل عامة، بل إن طاعته آكدُ وأشد لزومًا؛ لأن شريعته عامة، ورسالته خاتمة الرسالات (٣)، فإذا ثبت هذا كانت سنته حجة وتشريعًا واجبًا إلى قيام الساعة.\n٣ - الأمر بطاعته ﷺ استقلالًا: وقد سلك القرآن الكريم مسالك عدة ومتنوعة في بيان هذه الصورة، وبدلالات مختلفة، من ذلك:\nأ) ما جاء من الأمر بطاعته صراحة ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا\n_________\n(١) الموافقات في أصول الشريعة (٤/١٠) .\n(٢) وللاستزادة انظر: سورة الأنعام الآية ٤٨.\n(٣) انظر: مكانة السنة في التشريع الإسلامي / د. محمد لقمان السلفي (ص ٣٩) .","vol":"1","page":11},{"text":"الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦] .وقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وقد علق الحافظ ابن كثير على هذه الآية بقوله: يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد ﷺ بأن من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله (١) ... وفي هذا إشارة إلى حجية السنة النبوية؛ لأن طاعة الرسول ﷺ لا تتحقق إلا إذا عمل بقوله واقتدى بفعله (٢) .\nب) الأمر باتباعه، في قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] وقوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] فالله ﷾ لم يأمر باتباعه -في هذه الآية الأخيرة-، بل جعل ذلك الاتباع من لوازم محبته، وبهذا يثبت أن من لم يتبع السنة النبوية، ولم ير العمل بها واجبًا، فهو في دعوى محبته لله تعالى كاذبٌ، ومن كان في هذه الدعوى كاذبًا، فهو في دعوى إيمانه بالله تعالىكاذب بلا مرية (٣) .\nج) ومما جاء في الأمر بطاعته بطريق الدلالة، قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]؛ ذلك لأن\n_________\n(١) تفسير القرآن العظيم / للحافظ ابن كثير (١/٥٢٨) ط. عيسى البابي الحلبي وشركاه.\n(٢) انظر: مكانة السنة في التشريع الإسلامي (ص ٤٩) .\n(٣) انظر مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري (ص ٧) المكتبة السلفية، ط. الثانية. المدينة المنورة.","vol":"1","page":12},{"text":"الحكم في الظاهر يعني الانقياد في الباطن، وهذه هي الطاعة والتسليم (١) المطلوبان لحجية السنة النبوية بطريقة غير مباشرة.\nومن هذا أيضا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] يقول الإمام ابن القيم: «فإذا جعل من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهبًا إذا كانوا معه ﷺ إلا باستئذانه، فأولى أن يكون من لوازمه ألا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه، وإذنه يعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذن فيه، وهذا من تمام الطاعة التي تؤكد حجية السنة النبوية (٢) بطريقة غير مباشرة» .\nد) ما جاء في الأمر بطاعته بطريق التحذير من المخالفة قوله تعالى:\n﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، فإذا حذر ﷾ من مخالفته ﷺ، فهذا يوجب طاعته، وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: من الآية ٧] .\nفإذا حذرسبحانه وتعالى نهى عن مخالفته فهذا يوجب الإيمان به (٣) وطاعته، وهذا تأكيد لحجية السنة النبوية.\nرابعا: آية قرآنية تؤكد تكفُّلَ الله تعالى بحفظ السنة النبوية، ومما\n_________\n(١) انظر: تفسير القرآن العظيم/ للحافظ ابن كثير (١/١٢٠) .\n(٢) انظر: إعلام الموقعين / للإمام ابن القيم (١/٥٨) المكتبة التجارية - مصر.\n(٣) انظر: الموافقات في أصول الشريعة / للإمام الشاطبي (٤/١٠)","vol":"1","page":13},{"text":"يدلُّ على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّانَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر: ٩] . والمقصود بالذكر هو: القرآن والسنة، كما أخبر بذلك غير واحد من السلف (١)، وكل ما تكفَّل الله بحفظه هو مضمون من الزيغ، والتحريف، وكل ما ثبت سلامته حجة للعمل والاستنباط.\n_________\n(١) انظر: تدريب الراوي / للإمام السيوطي (ص ١٠٢) دار إحياء السنة النبوية، ط. الثانية ١٣٩٩؟ والإحكام في أصول الأحكام (ص ١٠٩)، المقصود بالذكر في الآية القرآن الكريم، ويلزم من حفظ القرآن حفظ السنة لأنها بيان له.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المطلب الثاني: ثبوت حجية السنة بالإحاديث النبوية</span>\n...\nالمطلب الثاني: إثبات حجية السنة بالأحاديث النبوية\nنص النبي ﷺ على حجية السنة، وأكد أنها دليل من أدلة الأحكام التشريعية، وكان هذا التقرير منه ﷺ بَدَهيّا، ولاسيما بعد برهان القرآن ذلك بآيات صريحة لا تحتمل التأويل - كما بينا في المطلب السابق -\nولعلنا هنا نسرد أهم الأحاديث التي تناولت إثبات حجية السنة وأنها مصدر مهم وأساس في التشريع الإسلامي، وبيان ذلك يكون من خلال النقاط التالية:\nأولا: أحاديث فيها دلالة صريحة على حجية السنة: وهذا في الأحاديث التي تدعو صراحة إلى الاعتصام بالسنة والتمسك بها واتخاذها منهجًا؛ لأنها صادرة من المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ومن الأمثلة على ذلك:\nأ) الدلالة الصريحة في وجوب التمسك بسنته ﷺ في حديث العرباض","vol":"1","page":14},{"text":"ابن سارية ﵁ وقوله ﷺ: \"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ\" (١) .\nب) ومما يدل صراحة على أن السنة النبوية وحي من عند الله قوله ﷺ: \"ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه..... الحديث \" (٢) .\nثانيا: أحاديث فيها دلالة تنبيهية على حجية السنة النبوية: وضابط هذا المسار وجود العبارات التي تُرَغِّب في اتباع السنة، وتحذر من المخالفة، ومن أمثلة ذلك:\nأ) قوله ﷺ: \"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى\" (٣) . فدخول الجنة والنجاة من النار مبني على طاعته ﷺ واتباع أمره؛ إذ إن طاعته واجبة وهي مصدر أساس في التشريع الإسلامي.\nب) ومما يرغب في اتباع السنة، ويرهب من التفريط فيها، وصيته ﷺ في حجة الوداع وقوله:\"تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي\" (٤) فاذا كان اتباع السنة يوجب الأمن من\n_________\n(١) حديث صحيح، تقدم تخريجه.\n(٢) حديث صحيح. رواه عن المقدام بن معدي كرب ﵁: الإمام أحمد (٤/١٣٠-١٣١) وأبو داود برقم (٤٦٠٤) في كتاب السنة، باب لزوم السنة. وصححه ابن حبان (١/١٨٩) برقم (١٢) .\n(٣) أخرجه من حديث أبي هريرة ﵁ الإمام البخاري (٧٢٨٠) في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي ﷺ: بعثت بجوامع الكلم.\n(٤) أخرجه الدارقطني في السنن (٤/٢٤٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/١١٤) والخطيب البغدادي في كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١/١١١) رقم (٨٨)، وهبة الله اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/٨٠) رقم (٩٠) . وصححه الحاكم في المستدرك (١/٩٣) .","vol":"1","page":15},{"text":"الضلال، فإن التفريط فيها وقوع في الضلال، وهذا يثبت حجية السنة.\nج) ومما يدل على حجية السنة النبوية بدلالة التنبيه، قول النبي ﷺ: \"إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة\" (١) ولما سئل ﷺ عن هذه الفرقة الناجية قال: \"ما أنا عليه وأصحابي\" (٢) .\nثالثًا: أحاديث فيها إيماء وإشارة إلى حجية السنة: وهذا النوع كثير في نصوص السنة المطهرة، وضابطها أنها تشير تلميحًا لا تصريحًا إلى وجوب الاعتصام بالسنة، وهذه الإشارة إنما كانت منه ﷺ لمكانة السنة في التشريع. ومن أمثلة هذا النوع:\nأ) قوله ﷺ: \"نضّر الله امرأ سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه، فرب مبلَّغ أوعى من سامع\" (٣) .\nب) قوله ﷺ في حجة الوداع: \"ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن\n_________\n(١) رواه من حديث أبي هريرة: الإمام أحمد ٢/٣٣٢، وأبو داود (٤٥٩٦) في كتاب السنة، باب شرح السنة وابن ماجه (٣٩٩١) في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، والإمام الترمذي (٢٦٤٠) في كتاب الإيمان باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وقال: حديث حسن صحيح.\n(٢) رواه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: الإمام الترمذي (٢٦٤١) في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وقال حديث حسن غريب مفسّر.\n(٣) رواه من حديث عبد الله بن مسعود: الإمام أحمد ١/٤٣٧، وابن ماجه (٢٣٢) في المقدمة، باب من بلغ علمًا، والترمذي (٢٦٥٧) في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، وقال: حسن صحيح. وصححه ابن حبّان برقم (٦٩،٦٨،٦٦) .","vol":"1","page":16},{"text":"يبلغ من هو أوعى له منه\" (١) فدخول اللام على الفعل المضارع (يبلغ) يفيد الأمر، وهذا الأمر منه ﷺ إنما كان حماية لهذا المصدر المهم من الضياع أو التحريف.\nج) ومنه قوله ﷺ: \" بلغوا عني ولو آية\" (٢) ولم يقل ﵇ حديثًا؛ لأن الأمر بتبليغ الحديث يفهم منه بطريقة الأولية، لأن السنة بيان وتفسير للقرآن (٣) .\nد) ومما يدل على حجية السنة بطريق التلميح والإشارة قوله ﷺ: \"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما نهيت عنه أو أمرت به فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه\" (٤) .\nيقول الإمام الشافعي مؤكدًا ذلك: وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله ﷺ وإعلامهم أنه لازم لهم، وإن لم يجدوا له نفس حكم في كتاب الله لأنه شرع (٥) .\n_________\n(١) رواه الإمام البخاري (٦٧) في كتاب العلم، باب قول النبي ﷺ: رُبّ مبلغ أوعى من سامع. والإمام مسلم (١٦٧٩) في كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض.\n(٢) رواه الإمام البخاري (٣٦٤١) في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.\n(٣) انظر: مكانة السنة في التشريع الإسلامي / د. محمد لقمان (ص ٧٦، ٧٧) .\n(٤) حديث صحيح. رواه الإمام أحمد (١/١٧)، وأبو داود (٤٦٠٥) في كتاب السنة باب في لزوم السنة، والترمذي (٢٦٦٣) في كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال في حديث النبي ﷺ، وقال: حسن صحيح، وصححه ابن حبان برقم (١٣) .\n(٥) انظر الرسالة / للإمام الشافعي (ص ٢١٧) .","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المطلب الثالث: ثبوت حجية السنة بإجماع الآمة</span>\n...\nالمطلب الثالث: إثبات حجية السنة بالإجماع\nأجمع المسلمون من عهد رسول الله ﷺ إلى الآن على حجية السنة، وعدِّها مصدرًا من مصادر التشريع الإسلامي، ولم يخالف في ذلك إلا من","vol":"1","page":17},{"text":"اتبع سبيل غير المؤمنين. وقد نقل هذا الإجماع جمع كثير من أهل العلم المحققين (١)، فعلى سبيل المثال يقول العلامة القاسمي: «انتهى العلماء المحققون إلى أن الحديث الصحيح حجة على جميع الأمة، وأيدوا رأيهم هذا بالآيات القرآنية التي تفرض على المؤمنين اتباع الرسول ﵇، والتسليم لحكمه، ورأوا مَنْ يحكي خلاف هذا المذهب غيرَ خليقٍ بالانتساب إلى العلم وأهله، وإن نسب نفسه أو نَسَبَتْه العامة إلى سعة المعرفة والتفقه في الدين» (٢) .\nويحسن بنا أن ننقل هذا الإجماع مفصلًا عن الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء وذلك من خلال ما يلي:\nأولًا: نصوص في وقوع الإجماع من الصحابة رضوان الله عليهم تثبت حجية السنة النبوية:\nكان الصحابة رضوان الله عليهم في حياته ﷺ يتبعون كل ما صدر منه في الأحكام الشرعية، لا يختلف في ذلك واحد منهم، فيقبلون بتسليم عام بأقواله، واتباع كامل لأفعاله (٣)،ومن أمثلة ذلك:\n_________\n(١) انظر: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول / للإمام الشوكاني (ص ٣٣) ط. الحلبي وشركاه ١٣٥٦؟. والإحكام في أصول الإحكام (ص ٨٧) وعلوم الحديث ومصطلحه / د. صبحي الصالح (ص ٢٩١) دار العلم للملايين - بيروت ط. الأولى ١٣٧٨؟، وأصول الأحكام الإسلامية د. أبو السعود عبد العزيز موسى (ص ١٠١) ط ١٤١٣؟ ومكانة السنة في التشريع الإسلامي / د. محمد لقمان (ص ٩٧) .\n(٢) انظر: قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث/ للعلامة القاسمي (ص٢٦٣) مطبعة ابن زيدون- دمشق ١٣٥٣؟.\n(٣) انظر: تفسير الطبري / للإمام محمد بن جرير الطبري (٤/١٥٠) بيروت. وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/١٩٠) المكتبة العلمية – المدينة المنورة.","vol":"1","page":18},{"text":"أ) اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من ذهب - أو فضة - وجعل فصّه مما يلي كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ النّاس مثله، فلمّا رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبدًا. ثم اتخذ خاتمًا من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة. (١)\nب) ومما يدلُّ على حجية السنة بإجماع الصحابة في حياته ﷺ ما رواه البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ صلى قبل بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم. فخرج رجل ممن صلى معه، فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قِبلَ مكة، فداروا كما هم قِبلَ البيت (٢) .\nج) ومما يدلُّ على وقوع الإجماع من الصحابة رضوان الله عليهم، رجوع الصدِّيق أبي بكر ﵁ في ميراث الجدة إلى السنة النبوية (٣) .\nد) رجوع الفاروق عمر بن الخطاب ﵁ في دية العاقلة إلى السنة النبوية (٤) . وكان ﵁ يقول: «سيأتي قوم يجادلوكم\n_________\n(١) إشارة إلى حديث رواه الإمام البخاري (٥٨٦٦) في كتاب اللباس، باب خاتم الفضة.\n(٢) رواه الإمام البخاري (٤١) في كتاب الإيمان، باب الصلاة من الإيمان.\n(٣) انظر: موطأ الإمام مالك (٢/٥١٣) كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، وسنن أبي داود (٢٨٩٤) كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، وسنن الترمذي (٢١٠١) كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة والحديث صححه ابن حبان برقم (٦٠٣١)، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٣/٨٢: إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أنه صورته مرسل. انظر: النص كاملًا في هذا المبحث (صـ ٣٣) .\n(٤) انظر: مسند أحمد (٣/٤٥٢)، وسنن أبي داود (٢٩٢٧) كتاب الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها، وسنن الترمذي (١٤١٥) كتاب الديات باب ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها (٢١١٠) وكتاب الفرائض، باب، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم..","vol":"1","page":19},{"text":"بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله» (١) .\n؟) قضاء عثمان بن عفان ﵁ بالسنة النبوية، في بيان مكان مكوث المرأة المتوفى عنها زوجها، أثناء العدة (٢) .\nثانيًا: وقوع الإجماع من التابعين:\nسلك التابعون مسلك الصحابة - رضوان الله عليهم - في لزوم سنة النبي ﷺ، فعلى سبيل المثال:\nأ) يقول الإمام مطرف بن عبد الله بن الشخير: والله ما نريد بالقرآن بدلًا ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا (٣) . يقصد به رسول الله ﷺ.\nب) وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز ﵁ يقول: إن رأس القضاء اتِّباعُ ما في كتاب الله، ثم القضاء بسنة رسول الله ﷺ (٤) .\nج) أما الإمام إسحاق بن راهويه فكان يقول: مَنْ بلغه عن رسول الله\n_________\n(١) رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ١/١٢٢ رقم (٢٠٣)، وانظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/٢٣١) .\n(٢) رواه الإمام مالك في الموطأ ١/٥٩١ في كتاب الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل، ومن طريقه رواه الإمام أحمد ٢/٥٣-٥٤، وأبو داود (٢٣٠٠) في كتاب الطلاق، باب في المتوفى عنها زوجها، والترمذي (١٢٠٤) في كتاب الطلاق، باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟ وصححه ابن حبان (٤٢٩٢)، والحاكم في المستدرك ٢/٢٠٨ ووافقه الذهبي.\n(٣) انظر: جامع بيان العلم (٢/٣٠) .\n(٤) انظر: مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة / للإمام السيوطي (ص ٢١) دار السلام، ط. الأولى.","vol":"1","page":20},{"text":"ﷺ خبر يقر بصحته، ثم ردَّه بغير تقية، فهو كافر (١) .\nثالثًا: وقوع الإجماع من الأئمة المجتهدين:\nكان الأئمة الأربعة من أشد الناس تمسكًا بالحديث إذا ثبت عندهم لا يعدلون عنه إلى قول أحد من الناس، فعلى سبيل المثال:\nأ) يقول الإمام أبو حنيفة ﵁: \"إياكم والقول في دين الله تعالى بالرأي وعليكم باتباع السنة، فمن خرج عنها ضَلَّ\" (٢) .\nب) وكان الإمام مالك ﵁ يقول: \"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم وما جاء من نبيكم، وإن لم تفهموا المعنى فسلِّموا لعلمائكم ولا تجادلوهم، فإن الجدال في الدين من بقايا النفاق\" (٣) .\nج) أما الإمام الشافعي فيؤكد ذلك قائلًا: يسقط كلُّ شيءٍ مخالف أمر النبي ﷺ، ولا يقحم معه رأي، ولا يقاس، فإن الله ﷿ قطع العذر بقوله ﷺ \" (٤) .\nد) أما الإمام أحمد فكان يقول: أولأحد كلام مع رسول الله ﷺ (٥)؟!.\n_________\n(١) انظر الإحكام في أصول الأحكام (ص ٨٩) .\n(٢) قواعد التحديث (ص ٢٣) وفيها زيادة.\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) كتاب الأم (٢/٢٢٨) وانظر (٢/٢٢٦) (٧/٢٧٣) والرسالة (ص ٢١٧، ٢١٩) .\n(٥) انظر: قواعد التحديث (ص ٥٢) .","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المطلب الرابع: ثبوت حجية السنة بالدلبل العقلي</span>\n...\nالمطلب الرابع: العقل والحس والمشاهدة\nوهي أمارات تدل على حجية السنة وتدل على أنَّ ما أجمل من القرآن الكريم تبيِّنه السنة وتفصله؛ فمثلًا فرض الله على الناس في القرآن الكريم عدة","vol":"1","page":21},{"text":"فرائض مجملة غير مبينة، لم تفصل في القرآن أحكامها، ولا كيفية أدائها، فقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النساء: ٧٧]، و﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] . ولم يبين كيف تقام الصلاة وتؤتى الزكاة ويؤدَّى الصوم والحج. ولكن الرسول ﷺ بين هذا الإجمال بسنته القولية والعملية؛ لأن الله ﷾ منحه سلطة هذا التبيين بقوله عز شأنه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، فلو لم تكن هذه السنة البيانية حجة على المسلمين، وقانونًا واجبًا اتباعه، ما أمكن تنفيذ فرائض القرآن ولا اتباع أحكامه.\nفالعقل والحس والمشاهدة أمارات دالة على ضرورة السنة وحجيتها، ووجوب اتباعها، وهذه السنن البيانية إنما وجب اتباعها من جهة أنها صادرة عن الرسول ﷺ ورويت عنه بطريق يفيد القطع بورودها عنه، أو الظن بورودها، فكل سنة تشريعية صَحَّ صدورُها عن الرسول ﷺ فهي حُجَّة واجبةُ الاتباع (١) .\n_________\n(١) انظر: علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (١/ ٢٨) مطبعة النصر – القاهرة، ط. السابعة ١٣٧٦؟. تعليم علم الأصول د. نور الدين مختار الخادمي (ص١٥٥) مكتبة العبيكان، ط. الأولى ١٤٢٣؟.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثاني:مكانة السنة من حيث مرتبتها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المطلب الأول: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بإدلة القرآن الكريم</span>\n...\nالمبحث الثاني: مكانة السنة من حيث مرتبتها\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: إثبات أنَّ السنة هي المصدر الثاني بأدلة القرآن الكريم\nالمطلب الثاني: إثبات أنَّ السنة هي المصدر الثاني بالأحاديث النبوية\nالمطلب الثالث: إثبات أنَّ السنة هي المصدر الثاني بالإجماع\nالمطلب الرابع: إثبات أنَّ السنة هي المصدر الثاني بالمعقول","vol":"1","page":23},{"text":"المبحث الثاني: مكانة السنة النبوية من حيث المرتبة\nأثبتنا في المبحث السابق - بما لا يدع مجالًا - للشك حجية السنة، وأنها مصدر وأصل يقصد في استنباط الأحكام الشرعية، وذلك للآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة والإجماع الأكيد من جمهور المسلمين على مرّ العصور.\nوهذه الحجية الثابتة تأتي متأخرة عن القرآن الكريم، فمرتبتها تلي مرتبة القرآن، بمعنى أن الباحث إذا لم يجد في القرآن الكريم رأي الشرع فيما يريد معرفته من أحكام لجأ إلى السنة يبحث فيها عما يريد (١) .\nلهذا نسمع ونردد أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع. وإثبات حجيتها مصدرًا ثانيًا يكون من خلال آيات القرآن، ونصوص الأحاديث، وإجماع الأمة، وأخيرًا الدليل العقلي.\nالمطلب الأول: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بأدلة القرآن الكريم\nكل الآيات التي دعت إلى طاعة رسول الله ﷺ، واتباع النور الذي جاء به كانت مشروطةً بالإيمان بالله وطاعته قبل ذلك (٢) فعلى سبيل\n_________\n(١) أصول الأحكام الإسلامية، د. أبو السعود موسى (ص ١٠١) والمدخل لدراسة السنة النبوية، د. يوسف القرضاوي (ص ٦٩) مكتبة وهبة - القاهرة، ط. الثانية ١٤١١؟، ومكانة السنة في التشريع الإسلامي، د. محمد لقمان (ص ١٠٥) .\n(٢) سبق بيان أمثال هذه الآيات في هذا البحث انظر: (ص٨-١٢) من هذا البحث.","vol":"1","page":24},{"text":"المثال:\nأ - يقول ﷾ في بيان ذلك: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦] .\nب – وقوله ﷾: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] . فالدلالة واضحة في الآية لأن الرد إلى الله ﷾ يعني الرجوع إلى كتابه، وهو القرآن الكريم.\nوالرد إلى رسوله ﷺ يعني: الرّد إلى سنة رسوله ﷺ، والدلالة واضحة كما ذكره أهل العلم الذين يُعتد بقولهم (١) .\n_________\n(١) انظر: تفسير الطبري (٤/١٥٠) والرسالة للإمام الشافعي (ص ٨٠) والإحكام في أصول الأحكام للإمام ابن حزم (ص ٨٧) .\n(٢) انظر مبحث إثبات حجية السنة بالنصوص النبوية (ص ١٣) من هذا البحث.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب الثاني: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بالأحاديث النبوية</span>\nإن النصوص النبوية أشارت بالفعل إلى عدّ السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وقد أشرنا إلى ما نحن بصدد إثباته الآن سابقًا (٢) ولا ضير أن نؤكد منهج النبي ﷺ في هذا الاعتقاد من خلال حواره مع معاذ ابن جبل ﵁ لما بعثه إلى اليمن فقد ذكرت الروايات أنه ﷺ لما","vol":"1","page":25},{"text":"بعث معاذ بن جبل ﵁ إلى اليمن وقال له: \"ماذا تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال معاذ: فضرب رسول الله ﷺ صدري، وقال: الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله لما يرضي الله\" (١) .\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد (٥/٢٣٠و٢٤٢)، وأبو داود (٣٥٩٢) في كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء. والإمام الترمذي (١٣٢٧) في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، والدارمي (١٦٨) في المقدمة، باب الفتيا وما فيه من الشدة. وقال الإمام الترمذي: إسناده ليس بمتصل. هذا الحديث تكلم فيه كثير من أهل الحديث، لكن الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه. معناه صحيح انظر: العلل المتناهية لابن الجوزي (٢/٧٥٨) ونقل الألباني تضعيفه عن البخاري والترمذي والعقيلي والدراقطني وابن حزم وابن طاهر وابن الجوزي والذهبي والسبكي وابن حجر، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم: ٨٨١.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المطلب الثالث: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بالإجماع</span>\nنقل إجماع السلف على أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع غير واحد من أهل العلم، فعلى سبيل المثال: يقول الدكتور أبو السعود موسى:\n\"أجمع المسلمون من عهد رسول الله ﷺ إلى الآن على الاعتداد بالسنة واعتبارها مصدرًا من مصادر الالتزام الشرعية يتم الرجوع إليه بعد الرجوع إلى القرآن الكريم وعدم وجود الحكم المراد معرفته فيه\" (٢) .\n_________\n(٢) أصول الأحكام الإسلامية (ص ١٠١) .","vol":"1","page":26},{"text":"ويؤكد الدكتور محمد لقمان هذه المنزلة للسنة بقوله: \"الأخبار والآثار المذكورة في مرتبة السنة من كتاب الله، وإن كان أكثرها متكلمًا فيها إلا أن المجموع يفيد بأن الرسول ﷺ والصحابة الأجلاء كانوا يعدُّون السنة في المرتبة الثانية من القرآن، فالمقطوع به في المسألة أن السنة ليست كالكتاب في مراتب الاعتبار\" (١) .\nوالآثار التي تثبت هذا الإجماع كثيرة سبق بيانها، (٢) منها على سبيل المثال:\nأ -كتاب عمر ﵁ إلى شُرَيح، وقولُه: \"إذا أتاك أمر بما في كتاب الله فاقض بما في كتاب الله، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله، فاقض بما سَنَّ فيه رسول الله ﷺ \".\nب -ومن هذا قول ابن مسعود ﵁: \"من عرض له منكم قضاء فليقض بما في كتاب الله، فإنْ جاءه ما ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه ﷺ\" (٣) .\n_________\n(١) انظر: مكانة السنة في التشريع الإسلامي (ص ١٠٦، ١٠٧) .\n(٢) انظر المبحث الأول من هذا البحث.\n(٣) الموافقات في أصول الشريعة (٤، ٥، ٦) .","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الطلب الرابع: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بالمعقول</span>\n...\nالمطلب الرابع: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بالمعقول\nإن الدليل العقلي من الأدلة التي يعتدّ بها شرعًا في الإقناع، وقد أعلى سبحانه من شأن العقل في مواضع عديدة في القرآن، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٤٢]، كما أمر سبحانه بإعمال العقل في التفكر والتدبر، ومن ثم الوصول إلى الحقيقة، وذلك في مجالات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧] . لهذا كان من المهم ونحن نثبت السنة مصدرًا ثانيًا من مصادر التشريع الإسلامي أن نشير إلى الدليل العقلي الذي اشتمل على وجهين:\nالوجه الأول: إن القرآن الكريم مقطوع به جملة وتفصيلًا، والقطع في السنة إنما يصح في الجملة لا في التفصيل، وذلك أن آيات القرآن الكريم متواترة عن الرسول ﷺ عن جبريل ﵇، عن رب العزة جل وعلا، معنى ذلك: أن جملة القطع جاءت من كون جميعه متواترًا من عند الله ﷾، أما تفصيل القطع فلأن كل آية من آياته تثبت بالتواتر بأنها من عند الله تعالى، بخلاف السنة، فإنَّ ما فيها من القطع في الحديث المتواتر في الجملة فقط، وهو قليل، والمظنون فيها كثير، والمعروف عقلًا أن المقطوع به مقدم على المظنون، فلزم من ذلك تقديم القرآن على السنة.","vol":"1","page":28},{"text":"الوجه الثاني: إن السنة إمَّا بيانٌ للكتاب، أو زيادة على ذلك. فإن كانت بيانًا فهي ثانية على المبيَّن في الاعتبار، إذ يلزمُ من سقوط المبيَّن سقوطُ البيان، ولا يلزم العكس، وما شأنه هذا فهو أولى في التقدُّم، هذه واحدة، والأخرى: إن لم تكن بيانًا فلا يعتد بها إلا بعد ألا يوجد الحكم في الكتاب، وهذا دليل على تقدم اعتبار القرآن الكريم على السنة (١) .\n_________\n(١) انظر: الموافقات في أصول الشريعة / للإمام الشاطبي تحقيق: محمد الفاضلي (٤/٦) المكتبة العصرية، ط. الأولى ١٤٢٣؟ وأصول الأحكام الإسلامية د. أبو السعود موسى (ص ١٣) .","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الثالث: مكانة السنة من حيث بيان الأحكام التشريعية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الأول: السنة مؤكدة ومقررة لما جاء في القرآن الكريم</span>\n...\nالمبحث الثالث: مكانة السنة من حيث بيان الأحكام التشريعية\nوفيه ستة مطالب:\nالمطلب الأول: السنة مؤكدة ومقررة لما جاء في القرآن الكريم\nالمطلب الثاني: السنة مبينة لمجمل القرآن الكريم\nالمطلب الثالث: السنة مخصصة لعام القرآن الكريم\nالمطلب الرابع: السنة مقيدة لمطلق القرآن الكريم\nالمطلب الخامس: السنة تثبت أحكاما سكت عنها القرآن الكريم\nالمطلب السادس: السنة ناسخة لأحكام ثابتة في القرآن الكريم","vol":"1","page":30},{"text":"المبحث الثالث: مكانة السنة من حيث بيان الأحكام التشريعية\nتزخر السنة بالأحكام التشريعية مع تباين أنواعها، واختلاف أحكامها، فنجدها إما أن تكون مؤكدة ومقررة لما جاء في القرآن الكريم، أو مبينة لمجمل القرآن الكريم، أو مخصصة لعام القرآن الكريم، أو مقيدة لمطلق القرآن الكريم، أو ناسخة لحكم ثابت في القرآن الكريم، أو مثبتة لحكم سكت عنه في القرآن الكريم. وسوف نبين ذلك من خلال المطالب الآتية:\nالمطلب الأول: السنة مؤكدة ومقررة لما جاء في القرآن الكريم\nتأتي السنة مقررة ومؤكدة لحكم جاء في القرآن الكريم، فيكون الحكم له مصدران، وعليه دليلان: دليل مثبت من آي القرآن، ودليل مؤيد من سنة رسول الله ﷺ.\nومن أمثلة ذلك: قول الرسول ﷺ \"لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه\" (١)؛ وذلك لشدة ما حرم رسول الله ﷺ من مال المسلم على المسلم، فإن هذا الحديث يؤكد ويقرر ما جاء في القرآن الكريم\n_________\n(١) حديث صحيح. رواه عن أبي حميد الساعدي ﵁ الإمام أحمد ٥/٤٢٥، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/٣٥٨)، وصححه ابن حبان (٥٩٧٨) .","vol":"1","page":31},{"text":"من نحو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .\nوقول الرسول ﷺ \"اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله وَاسْتحْلَلْتمْ فروجهن بكلمة الله\" (١) فهذا الحديث يؤكد ويقرر ما جاء في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] والأمثلة أكثر من أن تحصر. فهناك كثير من الأحكام دلت عليها آيات القرآن الكريم، وأيدتها السنة، من هذه الأحكام: الأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والنهي عن الشرك بالله، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، وقتل النفس بغير حق، وغير ذلك من المأمورات والمنهيات التي دلَّت عليها آيات القرآن الكريم، وأيدتها سنن رسول الله ﷺ، ويقام الدليل عليها منهما (٢) .\n_________\n(١) رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله ﵄ (١٢١٨) في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ.\n(٢) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (ص ٣٩) .","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المطلب الثاني: السنة مبينة لمجمل القرآن الكريم</span>\nواللفظ المجمل هو اللفظ الذي لا يعلم المراد منه بنفس صيغته، ويتوقف فهمه ومعرفة المراد منه على أمر خارج عنه، كلفظ الصلاة في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٨٣] . إن هذا لفظ لا يعرف","vol":"1","page":32},{"text":"المراد منه، ولا يعلم المطلوب منه؛ لأن إقامة الصلاة قد تحصل بفعل صلاة واحدة، أو عدد من الصلوات وقد تحصل بطرائق مختلفة، وفي أوقات متعددة، ومعلوم أن التكليف بالصلاة أو بغيرها لا يكون مبهمًا وغامضًا، وإنما يكون واضحًا ومعلومًا. وبالتالي فهذا اللفظ ﴿الصَّلاةَ﴾ مبهم وغامض ولا يعرف المراد منه من الصيغة نفسها، أي: من هذا اللفظ وأسلوبه، وإنما يعرف بالرجوع إلى أمر شرعي آخر، هذا الأمر الشرعي الذي بين المراد من لفظ الصلاة هو السنة النبوية الشريفة. وهي: أقواله وأفعاله وتقريراته التي وضحت المقصود من الصلاة، وبينت كيفيتها، ووقتها، وشروطها، وأركانها، ومندوباتها، وغير ذلك مما هو معروف في أحكام الصلاة.\nوكذلك لفظ ﴿الزَّكَاةَ﴾ في قوله تعالى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ هو لفظ مجمل لا يعرف المطلوب منه على وجه التحديد والضبط، وعلى سبيل التفصيل والتفريع لذلك بينته السنة النبوية، ووضحته، وذكرت تفصيلاته، وتعريفاته، وكيفية شروطه، وغير ذلك (١) .\nفهناك كثير من الأحاديث بينت الإجمال في كثير من الآيات. كالأحاديث التي بينت مواقيت الصلاة، وأعداد ركعاتها، والأحاديث التي بينت الأموال التي تجب فيها الزكاة، والأموال التي لا تجب فيها، والمقدار الواجب إخراجه. فإن هذه الأحاديث تعدّ مبينة للإجمال في آيات الصلاة، وآيات الزكاة وهذا عام في كثير من أحكام التشريع.\n_________\n(١) تعليم علم أصول الفقه د. نور الدين خادمي (ص ١٥٦) .","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المطلب الثالث: السنة مخصصة لعام القرآن الكريم</span>\nواللفظ العام: هو اللفظ الذي يشمل جميع أفراده التي وضع لأجلها. مثل لفظ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فهو لفظ عام يشمل المؤمنين جميعهم، وكافتهم، ولا يقتصر على المؤمنين في العصر النبوي، أو الذين آمنوا من الرجال دون النساء.\nواللفظ العام يرد ذكره في القرآن الكريم، وقد يراد به أحيانًا العموم والشمول لجميع أفراده. وقد يراد به أحيانًا بعض الأفراد فقط. ولذلك فإن معرفة المراد من العموم، وجميع الأفراد، وبعضهم، يتحدد من قبل السنة النبوية الشريفة.\nوهناك في القرآن الكريم نصوص كثيرة وردت في القرآن عامة، ثم جاءت السنة وقصرت هذا العموم على بعض الأفراد، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فالآية عامة في إحلال ما وراء ذكر المحرمات في صور الآية، ثم جاءت السنة وخَصَّصت هذا العموم وقصرته على بعض أفراده، بقوله: ﷺ \"لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها\" (١) .\n_________\n(١) رواه الإمام البخاري (٥١٠٩) في كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، ومسلم (١٤٠٨) في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح.","vol":"1","page":34},{"text":"وأيضًا قوله تعالى: َ ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ البقرة: ٢٨٢] . فلفظ البيع الوارد في الآية عام، يشمل كل أنواع البيوع، فالآية عامة في حل كل أنواع البيوع ثم جاءت السنة وخصصت هذا العموم، بنهيه عن بيع الغرر، وعن البيوع الفاسدة، وهو قوله لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» (١) .\n_________\n(١) رواه من حديث حكيم بن حزام الإمام أحمد ٣/٤٠٢، وأبو داود (٣٥٠٣) في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والإمام الترمذي (١٢٣٢) في كتاب البيوع، باب كراهية بيع ما ليس عندك، وابن ماجه (٢١٨٧) في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع ما ليس عندك. وصححه ابن حبان (٤٩٨٣) .","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الرابع: السنة مقيدة لمطلق القرلآن الكريم</span>\n...\nالمطلب الرابع: السنة مقيدة لمطلق القرآن الكريم\nواللفظ المطلق هو اللفظ الذي لم يقيد، مثل لفظ\"رقبة\"فهو مطلق عن القيود، لكن عندما تقول\"رقبة مؤمنة\"فيكون هذا الوصف وهو\"الإيمان\"قيد به المطلق وهو\"رقبة\".\nويرد في القرآن الكريم ألفاظ مطلقة عن القيود والأوصاف، فتأتي السنة بتقييدها، كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فاليد في الآية مطلقة غير مقيدة، بكونها اليمين، أو الشمال، فجاءت السنة وقيدت المطلق هذا بكون اليد المقطوعة هي اليد اليمنى، وبيان أن القطع من الكوع.\nوأيضًا قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فلفظ الوصية الوارد في الآية مطلق غير مقيد بمقدار معين، فبينت السنة أن","vol":"1","page":35},{"text":"مقدار الوصية هو الثلث، أو أقل، فلا يجوز إخراج الوصية بأكثر من ثلث المال الذي تركه الميت. والحديث الذي قيد مطلق الوصية هو قوله: ﷺ \"الثلث والثلث كثير\" (١) .\n_________\n(١) رواه الإمام البخاري (٢٧٤٢) في كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، والإمام مسلم (١٦٢٨) في كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المطلب الخامس: السنة تثبيت أحكامها سكت عنها القرآن الكريم</span>\n...\nالمطلب الخامس: السنة تثبت أحكامًا سكت عنها القرآن الكريمفالسنة أثبتت بعض الأحكام التي سكت عنها القرآن الكريم،\nوذلك مثل الأحاديث الدالة على جواز الرهن في غير السفر، فقد روى عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ \"اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورَهَنه درعًا له من حديد\" (٢)، وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: \"توفي رسول ﷺ ودرعه مرهون عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير\" (٣)\nوكثبوت الميراث للجدة، فقد روي «أن الجدة ذهبت إلى أبي بكر ﵁ تبغى الميراث، فقال لها: لا أجد لك في كتاب الله شيئًا،\n_________\n(٢) رواه الإمام البخاري (٢٠٦٨) في كتاب الصوم، باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة، والإمام مسلم (١٦٠٣) في كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر.\n(٣) رواه الإمام البخاري (٢٩٠٦) في فضل الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب","vol":"1","page":36},{"text":"وما أعلم أن رسول الله ﷺ ذكر لك شيئًا، ثم سأل الناس فقام المغيرة بن شعبة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يعطيها السدس. فقال أبو بكر: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك. فانفذه لها أبو بكر ﵁» (١) .\nوكصلاة الوتر، فقد روي أن النبي ﷺ قال: \"الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني\" (٢) وهناك كثير من الأحكام التشريعية التي أثبتتها السنة، وسكت عنها القرآن الكريم، منها ما يلي:\nتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها (٣)، وتحريم الحمر الأهلية (٤)، وإيجاب صدقة الفطر (٥)، وإيجاب الدية على العاقلة (٦)، ومنع التوارث بين المسلم والكافر (٧) .وغير ذلك.\n_________\n(١) تقدم تخريجه (ص ١٨)، تعليق رقم (٤) .\n(٢) رواه من حديث بريدة بن الحصيب الإمام أحمد (٥/٣٥٧)، وأبو داود (١٤١٩) في كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر، وصححه الحاكم في المستدرك (١/٣٠٥، ٣٠٦) .\n(٣) إشارة إلى حديث تقدم تخريجه.\n(٤) إشارة إلى حديث رواه من حديث علي بن أبي طالب الإمام البخاري (٥١١٥) في كتاب النكاح، باب نهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة، ومسلم (١٤٠٧) في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة. ورواه الإمام البخاري (٤١٩٩) من حديث جابر بن عبد الله، في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.\n(٥) إشارة إلى حديث رواه الإمام البخاري (١٥٠٣) في كتاب أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر، والإمام مسلم (٩٨٤) في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير.\n(٦) إشارة إلى حديث تقدم تخريجه.\n(٧) إشارة إلى حديث رواه الإمام البخاري (٤٢٨٣) في كتاب المغازي، باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح، والإمام مسلم (١٦١٤) في كتاب الفرائض، أول الكتاب.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المطلب السادس: السنة ناسخة لأحكام ثابتة في القرآن الكريم</span>\nوالنسخ هو: الإبطال والإزالة. والمراد به: إزالة دليل وإبطاله بموجب دليل آخر حل محله. أو هو إزالة الحكم الثابت بالشرع المتقدم بشرع متأخر عنه.\nوقد اتفق الأصوليون على أن السنة المتواترة تنسخ السنة المتواترة مثلها؛ لأنهما متماثلان في القوة.\nوالسنة المتواترة تنسخ الآحاد، لأن الآحاد أضعف من المتواتر، والسنة الآحاد تنسخ الآحاد، لأنهما متماثلان في القوة، ولا تنسخ المتواترة لأنهما يختلفان في القوة (١) .\nوهذا هو الذي أجمع عليه أهل العلم. ولكنهم اختلفوا في نسخ الكتاب للسنة ونسخ الكتاب بالسنة.\nولكن الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء هو جواز نسخ القرآن بالسنة، ومنع من ذلك الإمام الشافعي، والدليل على ذلك أن القرآن والخبر المتواتر، كلاهما شرع مقطوع بصحته. فإذا جاز أن ينسخ القرآن بالقرآن، جاز أن ينسخ بالخبر المتواتر (٢) .\n_________\n(١) عدم نسخ السنة المتواترة بالآحاد منها ليس موضع اتفاق. (انظر: شرح مختصر الروضة ٢/٣٢٥_٣٢٩) . (اللجنة العلمية) .\n(٢) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (جـ ٣/ ١٠٣) دار الاتحاد العربي للطباعة. وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول / للإمام الشوكاني (ص ١٩٠) ط. حلب ١٣٥٦؟. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام للبزدوي (جـ ٣/ ٧٩٧) دار الكتاب العربي – بيروت.","vol":"1","page":38},{"text":"ومن أمثلة السنة الناسخة للأحكام الثابتة في القرآن الكريم قول الرسول ﷺ: \"لا وصية لوارث\" (١) فإن هذا الحديث نسخ الوصية للوارث في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] وهذا بناءً على رأي الجمهور.\n_________\n(١) حديث صحيح، روي عن جماعة كثيرة من الصحابة، كما قال الألباني في الإرواء (٦/٨٧ رقم ١٦٥٥) . وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٠/٣٩٧) أن من جعل هذا الحديث ناسخا للوصية للوالدين والأقربين فقد غَلِط، فإن ذلك إنما نسخته آية المواريث كما اتفق على ذلك السلف. (اللجنة العلمية) .","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحث الرابع: مكانة السنة من حيث العمل بها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المطلب الأول: ما صدر عنه ﷺ قبل البعثة</span>\n...\nالمبحث الرابع: مكانة السنة من حيث العمل بها.\nوفيه مطلبان\nالمطلب الأول: ما صدر عنه ﷺ قبل البعثة.\nالمطلب الثاني: ما صدر عنه ﷺ بعد البعثة.\nوفيه أربعة أقسام:\nالقسم الأول: ما صدر عنه ﷺ قولًا.\nالقسم الثاني: ما صدر عنه ﷺ فعلًا.\nالقسم الثالث: ما صدر عن النبي ﷺ تقريرًا.\nالقسم الرابع: ما صدر عنه ﷺ اجتهادًا.","vol":"1","page":40},{"text":"المبحث الرابع: مكانة السنة من حيث العمل بها\nبعد أن أثبتنا بالأدلة القاطعة من القرآن، والحديث، والإجماع، والمعقول، حجية السنة ومنزلتها وبيانها للأحكام التشريعية يأتي السؤال المهم هل كل ما صدر من الرسول ﷺ يعد تشريعًا؟\nقبل أن نجيب عن هذا ينبغي أن نشير إلى نقطة مهمة في حياته ﷺ، فكلنا يعرف أنه ﷺ عاش حياتين مختلفتين قبل البعثة وبعدها، وترتب عليهما وجود التشريع وعدمه، لهذا سنتناول الموضوع من هذين الجانبين الأساسين في مطلبين مختلفين:\nالمطلب الأول: ما صدر عن الرسول ﷺ قبل البعثة.\nالمطلب الثاني: ما صدر عن الرسول ﷺ بعد البعثة.","vol":"1","page":41},{"text":"المطلب الأول: ما صدر عنه ﷺ قبل البعثة\nعاش محمد ﷺ طفولته وشبابه قبل البعثة، لكنها لم تكن حياة عادية كحياة كل الأطفال والشباب في ذلك الحين؛ لأنها حياة تميزت بالمثالية التامة، فكان طرازًا رفيعًا في الفطرة الصافية، والفكر الصائب، والفطنة الأصيلة، فعايش الناس على بصيرة من أمره وأمرهم، فما وجده حسنًا شارك فيه، وإلا التزم عزلته وصمته، لهذا عرف في قومه بالخلال العذبة، والأخلاق الفاضلة، والشمائل الكريمة، فكان لا يشرب خمرًا، ولا يعبد وثنًا، وكان أصدقهم حديثًا، وأفضلهم مروءة، وأعظمهم حلمًا، وأوفاهم عهدًا وآمنهم أمانة يحمل الكَلَّ، ويكسب المعدوم، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق (١) . كيف لا يكون كذلك والله سبحانه هو الذي تولاه بالرعاية (٢) والحفظ (٣)؟\nفالرسول ﷺ رغم أنه جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من أخلاق وسلوك إلا أن سيرته في هذه الفترة لا تصح أن تكون مصدرًا للتشريع، وذلك لأنه لم يُكَرَّم بنزول جبريل ﵇ بآيات القرآن، ولم يعصم بالنبوة بعد.\n_________\n(١) انظر: صحيح الإمام البخاري (٣) كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، وصحيح مسلم (١٦٠) كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ. والسيرة النبوية لابن هشام (١/١٢٨)، والرحيق المختوم للمباركفوري (ص ٦٢-٦٤) .\n(٢) انظر على سبيل المثال: معجزة شق صدره ﷺ وإخراج حظ الشيطان منه، في صحيح الإمام مسلم (١٦٢) كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ. وحديث حفظه من التعري في صحيح الإمام البخاري (٣٦٤) كتاب الصلاة، باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها، وصحيح الإمام مسلم (٣٤٠) في كتاب الحيض، باب الاعتناء بحفظ العورة.\n(٣) انظر إلى حديث نومه لما هم بمشاركة الشباب سمرهم (انظر المستدرك على الصحيحين (٤/٢٥٤) وصحيح ابن حبان (٦٢٧٢) .","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>المطلب الثاني: ما صدر عنه ﷺ بعد البعثة</span>\nيعد ما صدر عن النبي ﷺ بعد البعثة المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، وينقسم ذلك إلى الأقسام التالية:\nالقسم الأول: ما صدر عنه ﷺ قولًا\nوأقوال النبي ﷺ هي عباراته، وكلماته، التي تلفظ بها.\nوالمراد بها: الأحاديث التي تلفظ بها الرسول ﷺ تبعًا لمقتضيات الأحوال. والأحاديث القولية تمثل في الواقع جمهرة السنة وعليها مدار التوجيه والتشريع، وفيها يتجلى البيان النبوي، وتتمثل البلاغة المحمدية، بأجلى صورها، وفيها جوامع الكلم التي خص الله تعالى بها خاتم رسله.\nأقسام أقوال النبي ﷺ:\nتنقسم أقوال النبي ﷺ - كما ينقسم كل كلام - إلى: خبر، وإنشاء.\nأولًا: أخبار النبي ﷺ:\nوهذه الأخبار قد تكون عن الله ﷾ وأسمائه وصفاته وأفعاله كما في حديث أبي هريرة: \"إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة\" (١) وقد تكون أخبارا عن عالم الغيب\n_________\n(١) رواه الإمام البخاري (٢٧٣٦) في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثنا والإقرار، والإمام مسلم (٢٦٧٧) في كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها.","vol":"1","page":43},{"text":"مثل إخباره عن سؤال القبر ونعيمه وعذابه، وعن البعث والحشر والشفاعة، ومن أخباره أيضًا ما قصه علينا من سير الماضين من الأنبياء والصالحين، ويدخل في أخباره ما يذكره عن المستقبل مما أطلعه الله عليه.\nومما يدخل في دائرة الخبر من أقواله ما يذكره ﷺ لبيان حقائق الأشياء وبيان قيمها ومراتبها وما فيها من ثواب وعقاب.\nومن الأخبار ما يتضمن توجيهات أخلاقية ترغيبًا في الخير، وترهيبًا من الشر. ومنها ما يتضمن تشريعًا ملزمًا للفرد المسلم وللجماعة المسلمة وإن كان في صورة خبر كما في حديث: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى\" (١) وقوله ﷺ \"لا ضرر ولا ضرار\" (٢) .\nثانيًا: الإنشاء.\nوالإنشاء بمعنى الطلب، من أقواله ﷺ فيشمل الأمر، والنهي، والدعاء، فتمثل الأمر قول الرسول ﷺ: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\" (٣) .\nومثل النهي قول الرسول ﷺ: \"إياكم والظن، فإن الظن أكذب\n_________\n(١) رواه الإمام البخاري (١١٨٩) في كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، والإمام مسلم (١٣٩٧) في كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.\n(٢) رواه عن أبي سعيد الخدري الدارقطني ٣/٧٧ و٤/٢٨٨، وصححه الحاكم ٢/٥٧-٥٨. وقد روي عن جماعة من الصحابة. قال ابن رجب الحنبلي: إن بعض طرقه تُقوّى ببعض. انظر جامع العلوم والحكم ٢/٢١٠.\n(٣) رواه من حديث الحسن بن علي: الإمام أحمد ١/٢٠٠، والإمام النسائي ٨/٣٢٧ في كتاب الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات، والإمام الترمذي (٢٥١٨) في كتاب في صفة القيامة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان (٧٢٢)، والحاكم (٢/١٣ و٤/٩٩) .","vol":"1","page":44},{"text":"الحديث\" (١) .\nومن أمثلة الدعاء: قول الرسول ﷺ: \" اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي\" (٢) .\nحجية أقوال الرسول ﷺ\nالأصل في حجية أقوال الرسول ﷺ ما تقدم من الأدلة العامة على حجية السنة؛ لأن الأقوال قسم من أقسام السنة بالإضافة إلى الأدلة التي تدل على وجوب التأسي والمتابعة والاقتداء في أقواله ومن ذلك:\nقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] .\nوجه الدلالة: حيث ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية: أن هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله (٣) .\nولما كان التأسي بأقواله ﷺ أمرًا واجبًا، لهذا فقد عنى المسلمون بنقل أقوال النبي ﷺ أيما عناية، وقسموا (٤) الأقوال المقبولة المتصلة السند إلى\n_________\n(١) رواه عن أبي هريرة الإمام البخاري (٥١٤٣) في كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، والإمام مسلم (٢٥٦٣) في كتاب البر والصلة، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها.\n(٢) رواه من حديث أبي هريرة: الإمام مسلم (٢٧٢٠) في كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل.\n(٣) انظر: تفسير القرآن العظيم / ابن كثير (جـ ٣/ ٤٨٣) .\n(٤) قسم العلماء: الحديث إلى قسمين: متواتر، وآحاد، والمشهور قسم من أقسامه عند المحدثين، كما ذكر الحافظ ابن حجر في شرح النخبة /٢٩-٣٠.","vol":"1","page":45},{"text":"أحاديث قولية متواترة، ومشهورة، وآحاد، فقالوا: إن الأحاديث القولية المتواترة توجب العلم والعمل، ولا مجال للشك فيها.\nأمّا الأحاديث القولية المشهورة فإنها تفيد علم الطمأنينة، وهو الظن القريب من اليقين، وتوجب العمل بها بالإجماع.\nأما الأحاديث القولية الآحاد فاختلف فيها، هل تفيد العلم أو تفيد الظن؟ والراجح أنها تفيد العلم، لأن العلماء أجمعوا على وجوب العمل بأخبار الآحاد.. فكيف يوجب العمل وهي غير مفيدة للعلم؟ فالعمل فرع عن تصور العلم، وبالتالي فهي توجب العلم والعمل.\nوتقسيم (١) السنة إلى: متواتر، ومشهور، وآحاد تقسيم حادث، وليس من منهج الصحابة والسلف الصالح، وإنما كان منهجهم هو وجوب اتباع الرسول ﷺ في جميع أقواله (٢) .\nالقسم الثاني: ما صدر عنه فعلًا ﷺ\nالأفعال: جمع فِعْل، والفعل هو الهيئة العارضة للمؤثر في غيره، بسبب التأثير كالهيئة الحاصلة للقاطع بسبب كونه قاطعًا ... ومنه الفعل العلاجي\n_________\n(١) انظر الحاشية السابقة.\n(٢) انظر: الموضوع بالتفصيل في: شرح الكوكب المنير / للفتوحي الحنبلي المعروف بابن النجار (جـ ٢/٣٤٥) دار الفكر ت دمشق ١٤٠٠؟. وروضة الناظر / لابن قدامة (جـ ١/٢٦٠) مطابع الرياض ١٣٩٧؟. والكفاية في علم الرواية / للخطيب البغدادي (ص ٤٨) دار الكتاب العربي – بيروت ١٤٠٦؟.وأصول الفقه للبرديسي (ص ١٩٤ -١٩٥) ط. الثالثة ١٩٦٩ دار النهضة. وأصول الفقه/ لمحمد أبو زهرة (ص ٩٩) دار الفكر العربي - القاهرة. وأصول الأحكام الإسلامية (ص ١٠٨، ١١١، ١١٣، ١٢٢) .","vol":"1","page":46},{"text":"وهو ما يحتاج حدوثه إلى تحريك عضو كالضرب والشتم (١) .\nوالمراد بأفعال الرسول ﷺ هو كل ما يعمله ﷺ ببدنه فيدخل في ذلك الإشارة باليد وبالرأس؛ لأنها حركة بعضو من أعضاء البدن ويدخل أيضًا في الأفعال كتاباته ﷺ إلى الملوك.\nأقسام أفعال الرسول ﷺ:\nاختلف العلماء في تقسيم أفعال النبي ﷺ وحصرها وعدها، فمنهم من حصرها في سبعة أقسام كالزركشي والشوكاني (٢) . ومنهم من حصرها في ضربين كالشيرازي (٣) ومنهم من قسمها دون حصر لعددها كأبي الحسين البصري (٤) .\nوهذه التقسيمات مستحدثة لم تكن إلا بعد عصر الأئمة، ولا ينبني على ذلك التقسيم فائدة، ولكن هذا التقسيم يوضح ما يستحب فيه المتابعة، وما يمتنع وما يجوز، لذلك ستقسم أفعال النبي ﷺ حتى يتضح الأمر إلى ما يلي:\nأولًا: أفعال جِبِلِّيَّة وهذا القسم على نوعين:\n١ - أفعال تقع من الرسول اضطرارًا دون قصد منه لإيقاعه مطلقًا،\n_________\n(١) التعريفات للجرحاني/٥٧.\n(٢) البحر المحيط للزركشي (جـ ٦/٢٩) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت ط. الثانية ١٤١٣؟. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول / ٣٠.\n(٣) شرح اللمع في أصول الفقه / لأبي إسحاق الشيرازي (جـ ١/ ٥٤٥) دار الغرب الإسلامي – بيروت ١٤٠٨؟\n(٤) المعتمد لأبي الحسين البصري (جـ ١/ ٣٨٥) دار الكتب العلمية – بيروت.","vol":"1","page":47},{"text":"وذلك كما في سرور الرسول ﷺ فإنه إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر (١) . وكان إذا كره شيئًا رُئي في وجهه.\nوهذا النوع من الأفعال لا يتعلق به متابعة أو تأثر أو اهتداء لوقوعه دون قصد منه.\n٢ - أفعال تقع منه اختيارًا، وهي ما يفعله الرسول عن قصد وإرادة ولكنها أفعال تدعو إليها الضرورة والحاجة من حيث هو بشر، ويوقعها الإنسان قصدًا عند شعوره بتلك الضرورة، إلا أن اتباعها تابع لإرادته وقصده بحيث يستطيع الامتناع عن ذلك في وقت دون وقت.\nوذلك كالقيام والقعود وهواجس النفس وحركة اليد أثناء المشي ونومه وأكله وشربه، وهذا النوع أيضًا لا يتعلق به متابعة أو تأسٍّ أو اقتداء. ولكن إن واظب الرسول ﷺ على إيقاع هذا الفعل الجِبِلِّي على هيئة مخصوصة ووجه معروف كوضع يده اليمنى تحت خده عند النوم ونومه على جنبه الأيمن وأكله بثلاث أصابع، فهذا يندب التأسي فيه؛ لأن الغالب من أفعال الرسول ﷺ التشريع، إذ هو بعث لبيان الشرعيات (٢) .\nوقيل: يستحب المحافظة عليها والأخذ بها ما أمكن تدريبًا للنفس وتمرينًا لها على أخلاق صاحب الشرع، فإن النفس مهما سومحت في اليسير تشوقت إلى المسامحة فيما فوقه، وكان ابن عمر ﵄\n_________\n(١) رواه عن كعب بن مالك الإمام البخاري (٣٥٥٦) في كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ. والإمام مسلم (٢٧٦٩) في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه.\n(٢) البحر المحيط (جـ ٦/٢٣) شرح تنقيح الفصول للإمام القرافي / ٢٨٨. مكتبة الكليات الأزهرية.","vol":"1","page":48},{"text":"يأخذ نفسه بالمحافظة على جميع آثار الرسول ﷺ. قال نافع: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع آثار الرسول ﷺ لقلت هذا مجنون (١) .\nثانيًا: أفعال صدرت منه على وفق العادات (٢) كأحواله ﷺ في المأكل والمشرب والملبس وطريقة مشيته وطريقة كلامه. فهذه الأفعال مباحة لأنه لم يقصد به التشريع ولم نتعبد به ولم تقع تلك الأفعال على سبيل الطاعة. لكن لو تأسى به متأس فلا بأس، وإن تركه لا رغبة عنه ولا استكبارًا فلا بأس ويثاب على قصده التأسي، فقد ورد عن ابن عمر ﵄ كان يلبس النعال السبتية ويصبغ بالصفرة، فسئل عن ذلك فقال: \"وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها. وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها\" (٣) .\nثالثًا: أفعال لم يتبين أمرها ولم يوجد دليل على وقوعها قربة أو عبادة، ولكن لها علاقة بالعبادة، سواء وقعت في أثناء العبادة أو في وسيلتها أو قبلها أو بعدها. كنزوله بالمحصب ليلة النفر، وجلسة الاستراحة في الصلاة، ودخوله مكة من طريق كدي، وخروجه من طريق\n_________\n(١) شرح الكوكب المنير لابن النجار (جـ ٢/١٧٩) دار الفكر – دمشق ١٤٠٠؟. البحر المحيط (جـ ٦/٢٤) .\n(٢) المهذب في علم أصول الفقه / للدكتور عبد الكريم النملة (جـ ٢/٨٣٠) مكتبة الرشد، ط. الأولى ١٤٢٠؟.\n(٣) رواه الإمام البخاري (١٦٦) في كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين في النعلين، والإمام مسلم (١١٨٧) في كتاب الحج، باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة.","vol":"1","page":49},{"text":"كداء، ودخوله المسجد الحرام من باب بني شيبة. فقد اختلف العلماء في ذلك، والراجح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء: وهو أنه يستحب اتباع النبي ﷺ في هذه الأفعال ويُنْدَبُ إلى ذلك ولا يجب (١) .\nرابعًا: أفعال بيانية، فإن كان المبين واجبًا كان الفعل المبين له واجبًا، وإن كان مندوبًا فمندوب؛ لأن البيان لا يتعدى رتبة المبيَّن، ومتى تعداه لا يكون بيانا له.\nخامسًا: الأفعال الخاصة بالرسول ﷺ التي ثبت بالدليل اختصاصه بها، كالجمع بين تسع نسوة، فهذا القسم يحرم التأسي فيه (٢) .\nومن خصائص الرسول ﷺ التبرك بأثره والاستشفاء به، فقد نقل أنه ﷺ دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه ومجَّ فيه ثم قال لأبي موسى وبلال ﵄: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما (٣) . وتوضأ وشرب جابر بن سمرة ﵁ من وضوئه (٤)، وجمعت أم سليم ﵂ عرقه لتتطيب (٥)، وشرب بعضهم دم حجامته (٦) .\n_________\n(١) شرح الكوكب المنير (جـ ٢/١٨١) . المهذب للدكتور/ عبد الكريم النملة (جـ ٢/ ٨٣٢) .\n(٢) معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني (ص ١٣٠) دار ابن الجوزي، ط. الثانية ١٤١٩؟.\n(٣) رواه عن أبي موسى: الإمام البخاري (١٨٨) في كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، ومسلم (٢٤٩٧) في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين.\n(٤) رواه الإمام البخاري (١٩٠) في كتاب الوضوء، والإمام مسلم (٢٣٤٥) في كتاب الفضائل، باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده ﷺ.\n(٥) رواه الإمام البخاري (٦٢٨١) في كتاب الاستئذان، باب من زار قوما فقال عندهم، والإمام مسلم (٢٣٣١) في كتاب الفضائل، باب طيب عرقه ﷺ والتبرك به.\n(٦) هو عبد الله بن الزبير ﵁، والحديث رواه الدارقطني (١/٢٨٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/٣٣٠)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٢٧٠) وعزاه إلى الطبراني والبزار، وقال: رجال البزار رجال الصحيح غير هنيد بن القاسم (أحد رواته) وهو ثقة.","vol":"1","page":50},{"text":"والدليل على أن هذا من خصائصه أن الصحابة لم يتبركوا بأفاضلهم، وليس في الأمة بعد نبيها أفضل من أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃، ولم ينقل عن أحد منهم ولو حادثة واحدة أنهم تبركوا بهؤلاء الأولياء الأربعة فهذا إجماع على الترك (١) .\nحجية أفعال الرسول ﷺ:\nالأصل في حجية أفعال الرسول ﷺ ما تقدم سابقا من الأدلة العامة على حجية السنة، لأن الأفعال من أقسام السنة، بالإضافة إلى الأدلة التي تدل على وجوب التأسي والاقتداء بأفعاله على وجه الخصوص، مثال ذلك:\nقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] .\nوجه الدلالة: حيث عبر الله ﷿ بالمصدر ﴿أُسْوَة﴾ أي تأسوا به والتأسي هو أن نفعل مثل فعله على وجهه لأجل فعله (٢) .\nويشترط في التأسي والمتابعة شرطان:\nالأول: المتابعة في صورة العمل.\nالثاني: المتابعة في القصد.\nفإذا طاف ﷺ حول الكعبة واستلم الحجر وصلى خلف المقام، كان التأسي والاقتداء به أن يفعل هذا الفعل، وأن يقصد به العبادة، لأنه ﷺ فعل ذلك وقصد به العبادة.\n_________\n(١) الاعتصام للشاطبي (جـ ٢/ ١١٠٦) .\n(٢) أصول الفقه للمقدسي (جـ ١/ ٣٣٥) .","vol":"1","page":51},{"text":"أما ما فعله ﷺ بحكم الاتفاق ولم يقصده، مثل أن ينزل بمكان ويصلي فيه لكونه نزله لا قصدًا منه ﷺ لتخصيصه بالصلاة والنزول فيه، فإن تخصيص ذلك المكان بالصلاة لا يكون تأسيًا به ﷺ، لأنه لم يقصد ذلك المكان بالعبادة، ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وهذا هو الأصل، فإن المتابعة في السنة أبلغ من المتابعة في صورة العمل ولهذا لما اشتبه على كثير من العلماء جلسة الاستراحة: هل فعل استحبابًا أو لحاجة عارضة تنازعوا فيها، وكذلك نزوله بالمحصب عند الخروج من منى لما اشتبه عليه، هل فعله لأنه أسمح لخروجه، أو لكونه سنة تنازعوا في ذلك\" (١) .\nالقسم الثالث: ما صدر عنه ﷺ تقريرًا\nوالمراد بالسنة التقريرية: هي ما أقره الرسول ﷺ مما صدر من بعض الصحابة من أقوال وأفعال بسكوت منه وعدم إنكاره أو بموافقته وإظهار استحسانه وتأييده (٢) .\nوالمقصود بالتقرير: هو أن يفعل أحد الصحابة بحضرته فعلًا أو يقول قولًا فيمسك ﷺ عن الإنكار ويسكت (٣) .\nأمثلة للسنة التقريرية:\n١ - ما رواه أبو سعيد الخدري أنه خرج رجلان في سفر وليس معهما\n_________\n(١) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية (جـ ١/ ٢٨١) .\n(٢) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف/ ٢٦.\n(٣) شرح الكوكب المنير (جـ ٢/ ١٦٦) .","vol":"1","page":52},{"text":"ماء فعرضت الصلاة فتيمما صعيدًا طيبًا فصلَّيا، ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يُعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك فقال للذي لم يعد. أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: \"ولك الأجر مرتين\" (١) .\n٢ - احتلم عمرو بن العاص - ﵁ - في غزوة ذات السلاسل فلم يغتسل خوفًا من الهلاك لشدة البرد، بل تيمم وصلى بأصحابه الصبح، فلما ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ قال له: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال له عمرو: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا (٢) وهذا إقرار منه ﷺ لعمرو في اجتهاده.\n٣ - إقراره لاجتهاد الصحابة في صلاة العصر في غزوة بني قريظة حين قال لهم: \"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة\" ففهم بعضهم هذا النهي على حقيقته فلم يصل إلا في بني قريظة بعد المغرب، وقالوا: لا نصلي حتى نأتيها. وفهم البعض أن المقصود الحث على\n_________\n(١) حديث حسن. رواه أبو داود (٣٣٨) في كتاب الطهارة، باب في المُتَيمِّم يجد الماء بعدما يُصلى، في الوقت. والإمام النسائي (١/٢١٣) في كتاب الغسل، باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة، وهذا لفظ أبي داود.\n(٢) حديث صحيح. رواه أبو داود (٣٣٤) في كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أن يتيمم، والإمام أحمد (٤/٢٠٣)، وصححه الحاكم (١/١٧٧-١٧٨) .","vol":"1","page":53},{"text":"الإسراع فصلاَّها في وقتها. وبلغ النبي ﷺ ما فعل الفريقان فأقرهما، ولم يعنف أحدهما (١) .\n٤ - إقراره ﷺ إنشاد الشعر المباح (٢) .\nحجية السنة التقريرية:\nأولًا: الدليل على أن إقرار الرسول ﷺ حجة هو أنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ سكوته يدل على جواز ذلك بخلاف سكوت غيره (٣) .\nثانيًا: أن من خصائص الرسول ﷺ وجوب إنكار المنكر، لا يسقط عنه بالخوف على نفسه لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧] (٤) .\nثالثًا: احتجاج الشافعية والحنابلة في إثبات النسب بالقيافة، فحديث عائشة ﵂ أن مجززًا المدلجي رأى زيد بن حارثة وابنه أسامة فقال هذه الأقدام بعضها من بعض (٥) فَسُرَّ النبيُّ، وأعجبه ذلك.\nرابعًا: إجماع المسلمين على أن ما صدر من الرسول ﷺ من قول، أو\n_________\n(١) انظر: صحيح الإمام البخاري (٩٤٦) كتاب الجمعة، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً، والإمام مسلم (١٧٧) في كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين.\n(٢) انظر: صحيح الإمام البخاري (٣٢١٢) كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، والإمام مسلم (٢٤٨٥) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت ﵁.\n(٣) أصول الفقه للإمام المقدسي (جـ ١/ ٣٥٤) . شرح الكوكب المنير (جـ ٢/ ١٦٦) .\n(٤) انظر: تفسير القرآن العظيم. ابن كثير (جـ ٢/ ١٦٥) .\n(٥) معالم أصول الفقه للجيزاني (١٣٣) .","vol":"1","page":54},{"text":"فعل، أو تقرير وكان مقصودًا به التشريع والاقتداء، ونقل إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح بصدقه يكون حجة على المسلمين، ومصدرًا تشريعيًا يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين (١) .\nشروط الاحتجاج بالسنة التقريرية\nويكون سكوت الرسول ﷺ وعدم إنكاره حجة ودليلًا على الجواز بشروط:\nأولًا: أن يعلم الرسول ﷺ بوقوع الفعل أو القول فإما أن يقع ذلك بحضرته، أو في زمنه، وهو عالم به لانتشاره انتشارًا يبعد معه ألا يعلمه ﷺ (٢) .\nثانيًا: ألا يكون الفعل الذي سكت عنه سبق تحريمه، فإن سبق تحريمه يكون نسخًا، لئلا يكون سكوته محرما (٣) .\nثالثًا: ألا يكون الفعل الذي سكت عنه صادرًا من كافر كمضيه إلى كنيسة، وبالتالي فلا أثر لسكوته اتفاقًا، وإلا دل على جوازه (٤) .\nولأن إنكاره ﷺ لما يفعله الكفار معلوم ضرورة، فالعبرة في فعل أحد المسلمين.\n_________\n(١) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف/ ٣٧.\n(٢) معالم أصول الفقه للجيزاني / ١٣٣. أصول الفقه للمقدسي (١/ ٣٥٤) .\n(٣) أصول الفقه للمقدسي (جـ ١/ ٣٥٤) .\n(٤) المرجع السابق.","vol":"1","page":55},{"text":"القسم الرابع: ما صدر عن الرسول ﷺ اجتهادًا\nوقد ألحق أكثر العلماء اجتهاد الرسول ﷺ فيما أقره الله ﷾ عليه بالسنة التشريعية لذلك أدرجناه هنا.\nومسألة اجتهاد الرسول ﷺ من المسائل التي اختلف فيها العلماء ولكن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن العقل يُجَوِّز اجتهاد الرسول ﷺ وواقع مطلقًا.\nفيقول صاحب تيسير التحرير: «وأكثر أهل العلم على أن الرسول ﷺ كان مأمورًا بالاجتهاد مطلقًا في الأحكام الشرعية، والحروب، والأمور الدينية، من غير تقييد بشيء منها. أو من غير تقييد بانتظار الوحي، وهو مذهب عامة الأصوليين ومالك والشافعي وأحمد وعامة أهل الحديث» (١) .\nولاشك في أن نزول الوحي على الرسول ﷺ لا يمنع من كونه أقوى الناس قريحة، وأشدهم حذقًا، وأثقبهم بصيرة، وأصوبهم رأيًا، وأحدهم ذكاء، وأكثرهم فهمًا لمقاصد التشريع ولمصالح المؤمنين. كيف وهو أتقى الناس وأورعهم وأشدهم خشية لله؟ كما أنه ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وقد وصفه الله ﷿ بأنه: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] . وكل هذه الأمور أدوات يستعين بها المجتهد في\n_________\n(١) تيسير التحرير لمحمد أمين (جـ ٤/ ١٨٥) دار الكتب العلمية – بيروت.","vol":"1","page":56},{"text":"الوصول إلى إظهار حكم الله في الحادثة وهو يفترق عن سائر الناس بتأييده بالوحي الذي يقره على الصواب ويوجهه إلى الأولى.\nواجتهاد الرسول ﷺ لم يقع في موطن واحد، أو مكان واحد، أو موضوع واحد، وإنما تعددت المواطن والأمكنة والموضوعات.\nلذلك سنحصر مواطن اجتهاد الرسول ﷺ حتى نعرف ما هو تشريع، وما هو ليس بتشريع.\nأولًا: اجتهاد الرسول ﷺ في الأمور الدنيوية:\nكما في مسألة تأبير النخل: لما قدم الرسول ﷺ إلى المدينة المنورة فوجد أهلها يلقحون النخل فقال: \"ما تصنعون؟ \" قالوا: كنا نصنعه. قال: \"لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا\"\nفتركوه. فنفضت أو فنقصت. قال: فذكروا ذلك له، فقال: \"إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر\" (١) .\nوفي رواية عائشة وأنس ﵄: \"أن النبي ﷺ مر بقوم يلقحون فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال فخرج شِيْصًا. فمرَّ بهم فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت: كذا وكذا، قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم\" (٢) .\nوهذا النوع من الاجتهاد لا يعد تشريعًا؛ لأنه قول في أمور المعايش من طب وزراعة بما يقول به الناس، ناتج عن تجارب وعادة وهذا فيما لا\n_________\n(١) رواه من حديث رافع بن خديج: الإمام مسلم (٢٣٦٢) في كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي.\n(٢) رواه الإمام مسلم (٢٣٦٣) في كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي.","vol":"1","page":57},{"text":"وحي فيه (١) . وقول الرسول ﷺ \" أنتم أعلم بأمور دنياكم\" ينطق صراحة بأن الأمور التي ترجع إلى الخبرة والتجربة والشؤون الدنيوية كبعض الأفعال الخاصة بالتجارة والزراعة لا يجب الاقتداء فيها والناس أدرى بأحوالهم ومجريات أمورهم (٢) .\nثانيًا: اجتهاد الرسول ﷺ في الأمور الحربية:\nكما حصل في يوم بدر وموافقته لرأي الحباب بن المنذر ﵁: قال ابن اسحاق: خرج رسول الله ﷺ يوم بدر يبادر قريشًا إلى الماء حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به. فجاء الحباب ﵁ بين الجموع. قال يا رسول الله: \"أرأيت هذا المنزل أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء، من القوم فننزله ونغور ما وراءه من القُلَب، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله ﷺ: \"لقد أشرت بالرأي\" وفعل ما أشار به الحباب بن المنذر ﵁ (٣) .\nوهذا النوع من الاجتهاد فيه دلالة صريحة على أنه ليس تشريعًا؛ لأنه\n_________\n(١) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/١٥/١١٦) دار الريان، ط. الأولى ١٤٠٧؟.\n(٢) أصول الفقه للبرديسي / ٢٠٩.\n(٣) انظر: سيرة ابن هشام (٢/٣١٢-٣١٣) مكتبة المنار، ط. الأولى ١٤٠٩؟ والمستدك للحاكم (٣/٤٤٦-٤٤٧) والسنة النبوية في ضوء المصادر الأصلية / د. مهدي رزق الله (ص ٣٤٥) مركز الملك فيصل للبحوث ١٤١٢؟ ط. الأولى.","vol":"1","page":58},{"text":"لو كان تشريعًا ما رجع الرسول ﷺ عن رأيه، وأخذ برأي الحباب بن المنذر ونفذ الرسول ﷺ رغبة الحباب ﵁.\nثالثًا: اجتهاده ﷺ في الأقضية:\nوالرسول ﷺ يجتهد في الأقضية بالإجماع (١) . وقد ثبت أن الرسول ﷺ قال: \"إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار\" (٢) .\nوفي الحديث دلالة على الحالة البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئًا، إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك، وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز على الناس وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر والله يتولى السرائر، فيحكم ﷺ بالبينة واليمين، ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن على خلاف ذلك، ولكنه إنما كُلف بحكم الظاهر (٣) .\nوقضاء الرسول ﷺ يكون في القضية قبل نزول الوحي، فإن نزل القرآن بعد ذلك بغير ما كان قضى به، فيترك ما قضي به على حاله، ويستقبل ما نزل به القرآنُ الكريم، ولذلك فقضاؤه بغير الوحي إنما هو عن اجتهاد منه.\n_________\n(١) شرح الأسنوي على المنهاج لجمال الدين عبد الرحيم (جـ ٢/ ١٧٢) ط. صبيح.\n(٢) رواه من حديث أم سلمة: الإمام البخاري (٢٤٥٨) في كتاب المظالم، باب (إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، والإمام مسلم (١٧١٣) في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة.\n(٣) اجتهاد الرسول ﷺ د. نادية العمري / ٩٨. مؤسسة الرسالة.","vol":"1","page":59},{"text":"وقد ورد أيضًا عن أمِّ سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله: ﷺ \"إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه\" (١) .\nومن اجتهاداته ﷺ قضاؤه لفاطمة بنت قيس أن تعتد عند أم شريك ثم رجوعه عن ذلك بقضاء آخر لمصلحة رآها (٢) .\nرابعًا: اجتهاد الرسول ﷺ في الأحكام الشرعية:\nاختلف العلماء في اجتهاد النبي ﷺ في الأحكام الشرعية والفتاوي في الأمور الدينية، ولكن للرسول ﷺ أن يجتهد في الأحكام الشرعية والفتاوي في الأمور الدينية عندما ينقطع طمعه في العثور على النص، ولولم يرد الله سبحانه له الاجتهاد لبادر بالوحي في كل حادثة تَعْرِض له، ولسارع بجوابه في كل سؤال يوجه إليه. ولكن الوحي يتأخر، والحادثة ملحَّة تطلب الحل، ولا يجد الرسول ﷺ أمامه إلا الاجتهاد في إطار ما نزل عليه من النصوص، وما فهمه من مقاصد الشريعة، ويجتهد ويصيب حكم الله في كثير من الوقائع التي اجتهد فيها، وقليلًا ما كان يغلب على ظنه حكم يكون غيره أولى منه، ومع هذا لا يغلق الله أمامه باب الاجتهاد بإنزال النص، بل يتركه يمارس الاجتهاد، ويُقَلِّب الآراء، بل ويصدر الحكم. فيأتي بعد هذا وحيُ الله إليه منبهًا له إلى الحكم الأفضل، فلا يُقَرُّ على الخطأ، ولكن الله يبين له وجه الحق والصواب في مثل هذه\n_________\n(١) هذه الرواية من حديث أم سلمة ﵂ أخرجها أبو داود (٣٥٨٣) في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، وأصل الحديث في الصحيحين كما في التعليق السابق.\n(٢) إشارة إلى حديث رواه الإمام مسلم (٢٩٤٢) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجسّاسة.","vol":"1","page":60},{"text":"الاجتهادات (١) . ومن أمثلة اجتهاد الرسول في الأحكام الشرعية:\nاجتهاده ﷺ في الهمِّ بإيقاعه العذاب على المتخلفين عن صلاة الجماعة، ورجوعه عن قراره هذا، فقد ورد عن أبي هريرة أنه قال: \"إن رسول الله ﷺ فقد ناسًا في بعض الصلوات فقال: لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها، فآمر بهم، فيحرِّقوا عليهم بحُزَم الحطَب بيوتهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا لشهدها. يعني صلاة العشاء\" (٢) .\nومن ذلك: إقراره لمن صلى العصر قبل الغروب وبعده يوم قريظة (٣) .\nوحاصل الأمر أن ما صدر عن الرسول ﷺ اجتهادا في الأحكام الشرعية بعد إقرار الله عليه فهو تشريع، ويجب العمل به، أما الحكم الذي صدر منه ﷺ قبل الإقرار فلا يعد تشريعًا، ولا يجب العمل به.\n_________\n(١) الاجتهاد في الشريعة الإسلامية / للدكتور حسن مرعي / ٥٥.\n(٢) رواه من حديث أبي هريرة: الإمام البخاري (٦٤٤) في كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، والإمام مسلم (٦٥١) في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها، وهذا لفظ الإمام مسلم.\n(٣) تقدم تخريجه في هذا البحث.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الخاتمة:</span>\nمن خلال دراسة هذا البحث توصلت إلى النتائج التالية:\nأولًا: تأكيد حجية السنة النبوية في التشريع الإسلامي والتي دلت عليها آيات القرآن الكريم ونصوص الأحاديث الصحيحة وإجماع الأمة المسلمة والعقول السليمة.\nثانيًا: إن السنة النبوية هي المصدر الثاني المعصوم بعد كتاب الله، وهذه المرتبة حددتها آيات القرآن الكريم، ونصوص السنة، وإجماع الأمة، وكذلك المنطق المعقول.\nثالثًا: إن السنة النبوية ملازمة للقرآن الكريم، ولا يمكن فَصْلُ أحدهما عن الآخر، لأن القرآن كليٌّ هذه الشريعة، والسنة بيان وتفصيل لمجمله، وتوضيح لمبهمه.\nرابعًا: التنبيه على أنه ليس كل ماصدر من الرسول ﷺ يعد تشريعًا؛ لأن الصادر منه تشريعًا لابد أن ينضبط بضوابط معينة.\nخامسًا: إن الصادر من الرسول ﷺ تشريعًا ليس على درجة واحدة في العمل، لأن منه الواجب، والمندوب ومنه ما هو للتأسي فقط.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين","vol":"1","page":62},{"text":"فهرس لأهم<span data-type=\"title\" id=toc-23> مصادر ومراجع </span>البحث\n١. إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر، د. عبد الكريم النملة دار العامة، ط. الأولى ١٤١٧؟.\n٢. الإتقان في علوم القرآن، للإمام السيوطي مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده - مصر ١٣٥٤؟.\n٣. اجتهاد الرسول ﷺ د. نادية العمري - مؤسسة الرسالة.\n٤. الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم الأندلسي ط. الإمام - القاهرة.\n٥. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للإمام الشوكاني ط. الحلبي وشركاه ١٣٥٦؟.\n٦. أصول الأحكام الإسلامية، د. أبو السعود عبد العزيز موسى ط ١٤١٣؟.\n٧. أصول الفقه / لمحمد أبو زهرة، دار الفكر العربي - القاهرة.\n٨. أصول الفقه، للبرديسي ط. الثالثة ١٩٦٩م دار النهضة.\n٩. إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام ابن القيم المكتبة التجارية - مصر.\n١٠. أفعال الرسول ﷺ، لمحمد الأشقر- مؤسسة الرسالة ط. الثانية ١٤٠٨؟.\n١١. البحر المحيط، للزركشي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت ط. الثانية ١٤١٣؟.","vol":"1","page":63},{"text":"١٢. تاريخ التشريع الإسلامي، الشيخ مناع القطان- مؤسسة الرسالة - الطبعة العاشرة ١٤١٣؟.\n١٣. تدريب الراوي، للإمام السيوطي - دار إحياء السنة النبوية، ط. الثانية١٣٩٩؟.\n١٤. تعليم علم الأصول، د. نور الدين مختار الخادمي مكتبة العبيكان، ط. الأولى ١٤٢٣؟.\n١٥. تفسير الطبري، للإمام محمد بن جرير الطبري طبعة بيروت.\n١٦. تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير ط. عيسى البابي الحلبي وشركاه.\n١٧. تيسير التحرير، لمحمد أمين دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٨. جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، المكتبة العلمية - المدينة المنورة.\n١٩. الرسالة، للإمام الشافعي المطبعة السلفية - مصر.\n٢٠. روضة الناظر، لابن قدامة مطابع الرياض ١٣٩٧؟.\n٢١. السنة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، / د. مهدي رزق الله مركز الملك فيصل للبحوث ١٤١٢؟ ط. الأولى.\n٢٢. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، د. مصطفى السباعي المكتب الإسلامي، ط. الثالثة ١٤٠٢؟.\n٢٣. سيرة ابن هشام، مكتبة المنار، ط. الأولى ١٤٠٩؟.\n٢٤. شرح الأسنوي على المنهاج، لجمال الدين عبد الرحيم ط. صبيح.","vol":"1","page":64},{"text":"٢٥. شرح الكوكب المنير، للفتوحي الحنبلي المعروف بابن النجار دار الفكر ت دمشق ١٤٠٠؟.\n٢٦. شرح اللمع في أصول الفقه، لأبي إسحاق الشيرازي دار الغرب الإسلامي - بيروت ١٤٠٨؟.\n٢٧. شرح النووي على صحيح مسلم، دار الريان، ط. الأولى ١٤٠٧؟.\n٢٨. شرح تنقيح الفصول، للإمام القرافي- مكتبة الكليات الأزهر.\n٢٩. علم أصول الفقه، لعبد الوهاب خلاف مطبعة النصر - القاهرة، ط. السابعة ١٣٧٦؟.\n٣٠. علوم الحديث ومصطلحه، د. صبحي الصالح دار العلم للملايين - بيروت ط. الأولى ١٣٧٨؟.\n٣١. كتاب الأم، للإمام الشافعي نشر مكتبة الكليات الأزهرية.\n٣٢. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام، للبزدوي دار الكتاب العربي - بيروت.\n٣٣. الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي - دار الكتاب العربي - بيروت ١٤٠٦؟.\n٣٤. المدخل لدراسة السنة النبوية، د. يوسف القرضاوي مكتبة وهبة - القاهرة، ط. الثانية ١٤١١؟.\n٣٥.معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، للجيزاني دار ابن الجوزي، ط. الثانية ١٤١٩؟.","vol":"1","page":65},{"text":"٣٦. المعتمد، لأبي الحسين البصري دار الكتب العلمية - بيروت.\n٣٧. مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، للإمام السيوطي- دار السلام، ط. الأولى.\n٣٨. مقدمة تحفة الأحوذي، للمباركفوري المكتبة السلفية، ط. الثانية. المدينة المنورة.\n٣٩. مكانة السنة في التشريع الإسلامي، د. محمد لقمان السلفي - دار الداعي ط. الثانية ١٤٢٠؟.\n٤٠.المهذب في علم أصول الفقه، للدكتور عبد الكريم النملة مكتبة الرشد، ط. الأولى ١٤٢٠؟.","vol":"1","page":66}]}