{"ً":{"ٌ":7660,"ٍ":"الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/الصفات الإلهية - التميمي - ط أضواء السلف ط1","files":["54554.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها\nالمؤلف: محمد بن خليفة بن علي التميمي\nالناشر: أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٢هـ/٢٠٠٢م\nعدد الصفحات: ٩٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1083,"ٕ":1,"ٖ":1770155452,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الفصل الأول: تعريف الصفات والعلاقة بينها وبين باب الأسماء وباب الإخبار","level":1,"page":5},{"title":"المبحث الأول: تعريف الصفات","level":2,"page":5},{"title":"المطلب الأول: تعريف الصفات","level":3,"page":5},{"title":"المطلب الثاني: الفرق بين الوصف والصفة","level":3,"page":13},{"title":"المبحث الثاني: أنواع المضافات إلى الله","level":2,"page":16},{"title":"المطلب الأول: التعريف بالنوعين","level":3,"page":16},{"title":"المطلب الثاني: أقوال العلماء في تقرير المسألة","level":3,"page":20},{"title":"المطلب الثالث: موقف المخالفين من المسألة","level":3,"page":26},{"title":"المبحث الثالث: العلاقة بين باب الصفات وباب الأسماء وباب الإخبار","level":2,"page":28},{"title":"المطلب الأول: العلاقة بين الأبواب الثلاثة","level":3,"page":28},{"title":"المطلب الثاني: الألفاظ المجملة وحكم دخولها في باب الصفات وموقف أهل السنة من استعمالها","level":3,"page":32},{"title":"الفصل الثاني: أقسام الصفات","level":1,"page":41},{"title":"المبحث الأول: أقسام الصفات عند أهل السنة والجماعة","level":2,"page":41},{"title":"المطلب الأول: أقسام الصفات عموما","level":3,"page":41},{"title":"المطلب الثاني: أقسام الصفات الثبوتية","level":3,"page":49},{"title":"المبحث الثاني: أقسام الصفات عند المخالفين","level":2,"page":57},{"title":"المطلب الأول: أقسام الصفات عند من ينكر جميع الصفات الثبوتية","level":3,"page":57},{"title":"المطلب الثاني: أقسام الصفات عند من يثبت بعض الصفات وينكر بعضها","level":3,"page":61},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":71}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,11":5,"1,12":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,25":16,"1,26":17,"1,27":18,"1,28":19,"1,29":20,"1,30":21,"1,31":22,"1,32":23,"1,33":24,"1,34":25,"1,35":26,"1,36":27,"1,39":28,"1,40":29,"1,41":30,"1,42":31,"1,43":32,"1,44":33,"1,45":34,"1,46":35,"1,47":36,"1,48":37,"1,49":38,"1,50":39,"1,51":40,"1,57":41,"1,58":42,"1,59":43,"1,60":44,"1,61":45,"1,62":46,"1,63":47,"1,64":48,"1,65":49,"1,66":50,"1,67":51,"1,68":52,"1,69":53,"1,70":54,"1,71":55,"1,72":56,"1,75":57,"1,76":58,"1,77":59,"1,78":60,"1,79":61,"1,80":62,"1,81":63,"1,82":64,"1,83":65,"1,84":66,"1,87":67,"1,88":68,"1,89":69,"1,90":70,"1,91":71,"1,92":72,"1,93":73},"ٜ":{"1":[3,93]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2,3,4],"13":[5],"16":[6,7],"20":[8],"26":[9],"28":[10,11],"32":[12],"41":[13,14,15],"49":[16],"57":[17,18],"61":[19],"71":[20]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الصفات الإلهية تعريفها وأقسامها\nإعداد: د. محمد بن خليفة بن علي التميمي\nالأستاذ المشارك في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية\nبسم الله الرحمن الرحيم\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران ١٠٢] .\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء ١] .\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب ٧١ - ٧٢] .\nأما بعد\nفإن شرف العلم تابع لشرف المعلوم، ولا ريب أن أجل معلوم وأعظمه وأكبره هو الله الذي لا إله إلا هو رب العالمين، وقيوم السماوات والأرضين، الملك الحق المبين، الموصوف بالكمال كله، المنزه عن كل عيب ونقص، وعن كل تشبيه وتمثيل في كماله.\nولا ريب أن العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأفضلها، ونسبته إلى","vol":"1","page":3},{"text":"سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات١.\nوكما أنه أجل العلوم وأشرفها وأعظمها، فهو أصلها كلها، فكل علم هو تابع للعلم به، مفتقر في تحقيق ذاته إليه، فالعلم به أصلُ كل علم ومنشؤه، فمن عرف الله عرف ما سواه، ومن جهل ربه فهو لما سواه أجهل، فعلى أساس العلم الصحيح بالله وأسمائه وصفاته يقوم الإيمان الصحيح والتوحيد الخالص، وتنبني مطالب الرسالة جميعها، فلا حياة للقلوب ولا نعيم، ولا سرور، ولا أمان، ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها ويكون أحب إليها مما سواه، والإنسان بدون الإيمان بالله لا يمكنه أن ينال معرفة ولا هداية، وبدون اهتدائه إلى ربه لا يكون إلا شقيًا معذبًا، كما هو حال الكافرين. لذلك فإن من في قلبه أدنى حياة أو محبة لربه، وإرادة لوجهه وشوق إلى لقائه، فطلبه لهذا الباب وحرصه على معرفته وازدياده من التبصر فيه، وسؤاله واستكشافه عنه هو أكبر مقاصده، وأعظم مطالبه، وأجل غاياته، فهذا هو الكمال الذي لا كمال للعبد بدونه؛ وله خُلِقَ الخلق؛ ولأجله نزل الوحي؛ وأرسلت الرسل؛ وقامت السماوات والأرض؛ ووجدت الجنة والنار، ولأجله شرعت الشرائع، وأسست الملة، ونصبت القبلة، وهو قطب رحى الخلق، والأمر الذي مداره عليه.\nوهو بحق أفضل ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، وليست القلوب الصحيحة والنفوس المطمئنة إلى شييء من الأشياء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر ولا فرحها بشييء أعظم من\n_________\n١ انظر: مفتاح دار السعادة ١/٨٦.","vol":"1","page":4},{"text":"فرحها بالظفر بمعرفة الحق فيه١.\nوبابٌ هذه أهميته حريّ بأن تُوْلَى مسائلهُ ومباحثهُ حقها من العناية والاهتمام والدراسة، وإن من بين مباحث هذا الباب مسألة: \"تعريف الصفات الإلهية وبيان أقسامها\".\nفأحببت تناول هذه الجزئية بالبحث آخذًا في الاعتبار إعطاء الأهمية لتحرير قول أهل السنة والجماعة في المسألة مع الإشارة إلى أقوال المخالفين بحسب ما تدعو إليه الحاجة وذلك في فصلين تسبقهما مقدمة وتعقبهما خاتمة وفهارس فنيّة:\nالمقدمة.\nالفصل الأول: تعريف الصفات والعلاقة بينها وبين باب الأسماء وباب الإخبار، وتحته ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: تعريف الصفات، وضَمَّ مطلبين:\nالمطلب الأول: تعريف الصفات.\nالمطلب الثاني: الفرق بين الوصف والصفة.\nالمبحث الثاني: أنواع المضافات إلى الله، وانتظم ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: التعريف بالنوعين.\nالمطلب الثاني: أقوال العلماء في تقرير المسألة.\nالمطلب الثالث: موقف المخالفين من المسألة.\nالمبحث الثالث: العلاقة بين باب الصفات وباب الأسماء وباب الإخبار، وفيه مطلبان:\n_________\n١ انظر: الفتوى الحموية الكبرى ص ٢٨-٢٩.","vol":"1","page":5},{"text":"المطلب الأول: العلاقة بين الأبواب الثلاثة.\nالمطلب الثاني: الألفاظ المجملة وحكم دخولها في باب الصفات وموقف أهل السنة من استعمالها.\nالفصل الثاني: أقسام الصفات، وهو في مبحثين:\nالمبحث الأول: أقسام الصفات عند أهل السنة والجماعة، واحتوى مطلبين:\nالمطلب الأول: أقسام الصفات عمومًا.\nالمطلب الثاني: أقسام الصفات الثبوتية.\nالمبحث الثاني: أقسام الصفات عند المخالفين، واشتمل مطلبين:\nالمطلب الأول: أقسام الصفات عند من ينكر جميع الصفات الثبوتية.\nالمطلب الثاني: أقسام الصفات عند من يثبت بعض الصفات وينكر بعضها.\nوختمت ذلك بخاتمة وثبت للمراجع وآخر للموضوعات، وإني لا أدعي أني وصلت بهذا البحث إلى درجة الكمال، ولكن حسبي أني اجتهدت، فإن وفقت فذلك فضل من الله وحده، وإن كان غير ذلك، فهذا من طبيعة البشر، فأرجو ممن وقف على شييء من ذلك أن يبادرني بالنصيحة، وأسأل الله ﷿ أن يتقبل مني هذا الجهد وأن يجعله عملًا صالحًا ولوجهه خالصًا، وأن لا يجعل لأحد فيه شيئا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول: تعريف الصفات والعلاقة بينها وبين باب الأسماء وباب الإخبار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول: تعريف الصفات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>المطلب الأول: تعريف الصفات</span>\n...\nالمطلب الأول: تعريف الصفات.\nحدود الأشياء وتفسيرها الذي يوضحها، تتقدم أحكامها، فإن الحكم على الأشياء فرع عن تصورها. فمن حكم على أمر من الأمور - قبل أن يحيط علمه بتفسيره، ويتصوره تصورًا يميزه عن غيره - أخطأ خطأً فاحشًا١.\nفلابد عند الحكم على الشييء من أن يكون مسبوقًا بتصور ماهية المحكوم عليه والمحكوم به، فإن كل تصديق بشييء لابد أن يكون مسبوقًا بتصور٢.\nوالغرض من وضع الحدود والتعريفات هو التمييز بين المحدود وبين غيره من جهة.\nوكذلك فإن من وظيفته تفصيل ما دل عليه الاسم بالإجمال، فالحدود والتعريفات تساعد على تصور حقيقة المحدود، ولذلك كان من شرطها أن تكون جامعة مانعة.\nفلابد أن يكون الحد جامعًا حتى يتصور السامع حقيقة المحدود، ولابد كذلك أن يكون مانعًا ليتميز المحدود عن غيره٣.\nومن هذا المنطلق لابد من تعريف للصفات يساعد على تصور مضمون هذا اللفظ من جهة ويحدد الفروق بين الصفة والاسم من جهة، وبين الصفة والخبر\n_________\n١ انظر التوضيح والبيان لشجرة الإيمان ص ٧.\n٢ التصور: إدراك المفردات، كإدراك لفظ (محمد) وكذلك إدراك لفظ (رسول) .\nوأما التصديق: فهو إدراك نسبة الرسالة لمحمد وتصديقك لهذه النسبة.\n٣ درء تعارض العقل والنقل ٣/٣١٩، ٣٢٠ (بتصرف) .","vol":"1","page":11},{"text":"من جهة أخرى؛ كما يحدد الفرق بين ما يضاف إلى الله إضافة صفة وما يضاف إلى الله إضافة تشريف وتكريم\nوالتعريف الذي سأذكره هاهنا هو تعريف الصفات الثبوتية، وأما تعريف الصفات السلبية (أي المنفية) فسيأتي عند ذكر أقسام الصفات.\nضابط الصفات: هي ما قام بالذات الإلهية مما يميزها عن غيرها، ووردت به نصوص الكتاب والسنة.\nشرح مفردات التعريف:\nأ- \"ما قام بالذات\" يخرج من هذا التقييد ما كان من إضافة المُلْك والتشريف، إذ الإضافة إلى الله نوعان:\nالنوع الأول: إضافة مُلْك وتشريف وضابطها: كل ما يضاف إلى الله ويكون عينًا قائمة بنفسها، أو حالًا في ذلك القائم بنفسه.\nومثال ما يضاف ويكون عينًا قائمة بنفسها قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١.\nومثال ما يكون حالًا في ذلك القائم بنفسه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ ٢ فهذا لا يكون صفة لأن الصفة قائمة بالموصوف.\nالنوع الثاني: إضافة الصفة إلى الله وضابطها: ما كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به٣ وهي المقصودة هنا.\nفالله لا يتصف إلا بما قام به لا بما يخلقه في غيره، وهذا حقيقة الصفة، فإن كل موصوف لا يوصف إلا بما قام به لا بما هو مباين له، صفة لغيره٤.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وأما إضافة الوصف إلى الله فتعريفها: ما\n_________\n١ الآية ١٣ من سورة الشمس.\n٢ الآية ٢٩ من سورة الحجر.\n٣ مجموع الفتاوى ١٧/١٥٢.\n٤ مجموع الفتاوى ٦/٣١٨.","vol":"1","page":12},{"text":"كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به\"١ أي قبل الإضافة والتخصيص.\nومن فوائد هذا التقييد الرد على زعم الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم الذين زعموا أن الصفة هي مجرد قول الواصف٢، فزعموا أن إضافة الصفات هي إضافة وصف من غير قيام معنى به٣ وهذا باطل، فإن حقيقة الصفة هي ما قام بالموصوف، فإن كل موصوف لا يوصف إلا بما قام به لا بما هو مباين له٤.\nأـ \"بالذات الإلهية\"\nلفظ \"الذات\" في أصل اللغة تأنيث ذو، وهذا اللفظ لا يستعمل إلا فيما كان مضافًا إلى غيره كأسماء الأجناس، ويتوصلون به إلى الوصف بذلك فيقال: فلان ذو علم وذو مال وشرف.\nوحيث جاء لفظ ذو في القرآن أو لغة العرب وكذا لفظ \"ذات\" لم يجىء مقرونا إلا بالإضافة كقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ ٥ وقوله: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ٦، وقول خُبيب ﵁ الذي في صحيح البخاري\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع٧\nفاسم الذات في كلام النبي ﷺ، والصحابة، والعربية المحضة بهذا المعنى.\n_________\n١ رسالة العقل والروح مطبوعة ضمن الرسائل المنيرية ٢/٣٨، ٣٩.\n٢ انظر مجموع الفتاوى ٦/٣١٨، ٣٤١.\n٣ انظر مجموع الفتاوى ٦/١٤٧، ١٤٨.\n٤ انظر مجموع الفتاوى ٦/٣١٨.\n٥ الآية ١ من سورة الأنفال.\n٦ الآية ٧ من سورة المائدة.\n٧ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله ﷿ ح ٧٤٠٢","vol":"1","page":13},{"text":"ثم أطلقه المتكلمون وغيرهم على النَّفْس، فإنهم لما وجدوا الله في القرآن قال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ١، ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ٢ وصفوها فقالوا: نفس ذات علم، وقدرة، ورحمة، ومشيئة، ونحو ذلك. ثم حذفوا الموصوف وعرفوا الصفة فقالوا: الذات. وهي كلمة مولدة ليست من العربية العرباء.\nفهذا لفظ يقتضي وجود صفات تضاف الذات إليها٣، فأطلق بإزاء النفس٤.\nب - \"مما يميزها عن غيرها\"\nفي هذا إشارة إلى وظيفة الصفة، فالله ﷿ وصف نفسه بصفات كثيرة، تَعَرَّفَ بها إلى عباده، وهذه الصفات هي التي تميز الخالق ﷿ عما سواه وتُظْهِرُ للعباد كمال الرب ﷿ وعظمة شأنه، وجلال قدرته، وتزيد العبد معرفة بالله ﷿، ولا شك أن حاجة الناس إلى معرفة ربهم هي أعظم الحاجات، ولذلك تَعَرَّفَ الله لعباده بصفاته، ليكون ذكرهم له أعظم وأكثر، \"وكلما كانت حاجة الناس إلى معرفة الشييء وذكره أشد وأكثر، كانت معرفتهم به وذكرهم له أعظم وأكثر، وكانت طرق معرفته أكثر وأظهر، وكانت الأسماء المعرِّفة له أكثر، وكانت على معانيه أدل\"٥.\nوهذا الشأن حاصل في باب أسماء الله وصفاته، فالله هو أجل معلوم\n_________\n١ الآية ١١٦ من سورة المائدة.\n٢ الآية ٢٨ من سورة آل عمران.\n٣مجموع الفتاوى ٦/٩٨، ٣٤١ (بتصرف) .\n٤ وانظر درء تعارض العقل والنقل ٤/١٤٠، ١٤١.\n٥ درء تعارض العقل والنقل ٣/٣٣٠.","vol":"1","page":14},{"text":"وأعظمه وأكبره. ولذلك كان العلم بأسماء الله وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأشرفها وأعظمها، فمن عرف الله عرف ما سواه ومن جهل ربه فهو لما سواه أجهل، فالعلم بالله أصل كل علم وهو أصل علم العبد بسعادته وكماله ومصالح دنياه وآخرته، والجهل به مستلزم للجهل بنفسه ومصالحها وكمالها وما تزكو به وتفلح به، فالعلم به سعادة العبد والجهل به أصل شقاوته١.\nوعلى أساس العلم الصحيح بالله وأسمائه وصفاته يقوم الإيمان الصحيح والتوحيد الخالص، وتنبني مطالب الرسالة جميعها.\nفالمعرفة لله تَلْزَمُ العبد المؤمن لينعقد بها أصل الإيمان ولتجعله في سلامة من الكفر والشرك المخرجين من الإيمان.\nجـ - \"ووردت به نصوص الكتاب والسنة\"\nأي يجب الوقوف في هذا الباب على ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته.\nقال الإمام أحمد: \"لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ لا يُتَجاوز القرآن والحديث\"٢.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، وبما وصفه به السابقون الأولون لا يُتَجاوز القرآن والحديث\"٣.\nولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفات ثلاثة أوجه:\n_________\n١ مفتاح دار السعادة ١/٨٦.\n٢ مجموع الفتاوى ٥/٢٦.\n٣ الفتوى الحموية ص ٦١.","vol":"1","page":15},{"text":"الوجه الأول: التصريح بالصفة.\nكالعزة في قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ ١.\nوقوله ﷺ: \"أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت\"٢.\nوالقوة في قوله تعالى: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ٣.\nوالرحمة في قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ ٤.\nواليدين في قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٥.\nوالبطش في قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ ٦.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"إضافة الصفة إلى الموصوف كقوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه﴾ ٧، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ﴾ ٨، وفي حديث الاستخارة \"اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك\" ٩، وفي الحديث الآخر \"اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق\" ١٠، فهذا في الإضافة الاسمية.\nوأما بصيغة الفعل فكقوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ١١، وقوله\n﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ ١٢.\nأما الخبر الذي هو جملة اسمية فمثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ١٣، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ١٤.\n_________\n١ الآية ١٠ من سورة البقرة.\n٢ أخرجه البخاري ٤/١٩٤، ومسلم ٤/٢٠٨٦.\n٣ الآية ١٦٥ من سورة البقرة.\n٤ الآية ١٣٣ من سورة الأنعام.\n٥ الآية ٦٤ من سورة المائدة.\n٦ الآية ١٢ من سورة البروج.\n٧ الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.","vol":"1","page":16},{"text":"وذلك لأن الكلام الذي توصف به الذوات:\n١- إما جملة ٢- أو مفرد\nفالجملة إما اسمية: كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .\nأو فعلية: كقوله: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه﴾ .\nأما المفرد فلا بد فيه من:\n١ـ إضافة الصفة لفظًا أو معنى كقوله: ﴿بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ وقوله: ﴿هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّة﴾ ١.\n٢ـ أو إضافة الموصوف كقوله: ﴿ذُو الْقُوَّة﴾ ٢\"٣.\nالوجه الثاني: تضمن الاسم للصفة.\nفمن الأمور المتقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة أن أسماء الله الحسنى متضمنة للصفات، فكل اسم يدل على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر.\nفالعزيز متضمن لصفة العزة وهو مشتق منها.\nوالخالق متضمن لصفة الخلق وهو مشتق منها.\nوالرحيم متضمن لصفة الرحمة وهو مشتق منها.\nفأسماء الله مشتقة من صفاته.\nوترجع أسماء الله الحسنى من حيث معانيها إلى أحد الأمور التالية:\n١- إلى صفات معنوية: كالعليم، والقدير، والسميع، والبصير.\n٢- ما يرجع إلى أفعاله: كالخالق، والرازق، والبارئ، والمصور.\n٣- ما يرجع إلى التنزيه المحض ولا بد من تضمنه ثبوتًا إذ لا كمال في العدم\n_________\n١ الآية ١٥ من سورة فصلت.\n٢ الآية ٥٨ من سورة الذاريات.\n٣ مجموع الفتاوى ٦/١٤٤، ١٤٥.","vol":"1","page":17},{"text":"المحض: كالقدوس، والسلام، والأحد.\n٤- ما دل على جملة أوصاف عديدة ولم يختص بصفة معينة بل هو دال على معنى مفرد نحو: المجيد، العظيم، الصمد١\nالوجه الثالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها أي ما فيها معنى الصفة والفعل مثل قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٢.\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٣.\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ ٤.\nوقوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ٥.\nوقوله تعالى: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ ٦.\nوقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَه﴾ ٧.\nوقوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ٨.\nوقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ﴾ ٩.\nوقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ ١٠.\nوقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ ١١.\nوقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ١٢.\nوبما تقدم من شرح لمفردات التعريف أرى أنه هذا التعريف هو المناسب لتعريف الصفات والله أعلم.\n_________\n١ بدائع الفوائد ١/١٥٩، ١٦٠ (بتصرف) .\n٢ الآية ١٦٤ من سورة النساء.\n٣ الآية ٨٢ من سورة يس.\n٤ الآية ١ من سورة المائدة.\n٥ الآية ١٤ من سورة الحج.\n٦ الآية ٩٣ من سورة النساء.\n٧ الآية ٢٨ من سورة محمد.\n٨ الآية ١١٩ من سورة المائدة.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المطلب الثاني: الفرق بين الوصف والصفة</span>.\nكل واحد من لفظ \"الوصف\" و\"الصفة\" مصدر في الأصل كـ \"الوعد –والعِدَة\" و\"الوزن- والزِنة\"١.\nفالصفة: مصدر وصفتُ الشييء أصفه صفة٢.\nوالوصف والصفة:\n١- تارة يراد به: الكلام الذي يوصف به الموصوف، مثاله: قول الصحابي في ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٣: أحبها لأنها صفة الرحمن٤.\n٢- وتارة يراد به: المعاني التي دل عليها الكلام كالعلم والقدرة، والجهمية والمعتزلة وغيرهم تنكر هذا ويقولون: إنما الصفات مجرد العبارة التي يعبر بها عن الموصوف، فقالوا: إن إضافة الصفات إلى الله من إضافة وصف من غير قيام معنى به٥.\nوالكلابية ومن اتبعهم من الصفاتية قد يفرقون بين الوصف والصفة، فيجعلون الوصف: هو القول، والصفة: المعنى القائم بالموصوف٦.\n_________\n١ مجموع الفتاوى ٣/٣٣٥.\n٢ مجموع الفتاوى ٦/٣٤٠.\n٣ الآية ١ من سورة الإخلاص.\n٤ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله ﵎، ح ٧٣٧٥ ولفظ البخاري \" فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها\".\n٥ مجموع الفتاوى ٦/١٤٧-١٤٨.\n٦ مجموع الفتاوى ٣/٣٣٥. ٦/٣٤١.التمهيد للباقلاني (ص ٢٤٤-٢٤٥) .","vol":"1","page":19},{"text":"فأدخلوا في الوصف (الذي هو القول عندهم) صفات الأفعال حتى ينفوا قيامها بالذات.\nوأدخلوا في الصفة (التي هي المعنى القائم بالذات) ما أثبتوه من الصفات كصفات المعاني السبعة (العلم، الحياة، القدرة، الإرادة، السمع، البصر، الكلام) ليتأتى لهم على هذا التقسيم اعتبار بعض الصفات قائمًا بالذات، وبعضها غير قائم بها، فأرادوا بذلك نفي صفات الأفعال واعتبروها نسبًا وإضافات لا تقوم بالذات.\nقال ابن القيم في الرد على زعمهم هذا:\nسيم هذا مقتضى البرهان ... فالحق أن الوصف ليس بمورد التق\nبالذات التي للواحد الرحمن ... بل مورد التقسيم ما قد قام\nفهذي قسمة التبيان\nم الفعل بالموصوف بالبرهان ... فهما إذا نوعان أوصاف وأفعال\nفالوصف بالأفعال يستدعي قيا\nأن بين دينك قط من فرقان ... كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما\n...\nفالحق أن مورد القسمة هو نفس ما يقوم بالذات، فيقال إن ما يقوم بالذات ويكون وصفًا لها، إما أن يكون:\n١- صفة معنى لازمًا للذات.\n٢ـ وإما أن يكون صفة فعل.\nوالوصف بالفعل يستدعي قيام الفعل بالموصوف، كالوصف بالمعنى سواء بسواء.\nفإذا كان وصفه سبحانه بأنه عليم، قدير، حي، ... الخ، يقتضي قيام العلم والقدرة والحياة به.","vol":"1","page":20},{"text":"فكذلك وصفه بأنه خالق أو رازق أو مقدم أو مؤخر يقتضي قيام هذه الأفعال من الخلق والرزق والتقديم والتأخير ونحوها به١.\n\"ومن قال الصفات تنقسم إلى صفات ذاتية وفعلية، ولم يجعل الأفعال تقوم به، فكلامه فيه تلبيس، فإنه سبحانه لا يوصف بشييء لا يقوم به.\nوإن سلم أنه يتصف بما لا يقوم به فهذا هو أصل الجهمية الذين يصفونه بمخلوقاته ويقولون: إنه متكلم مريد وراض وغضبان ومحب ومبغض وراحم للمخلوقات يخلقها منفصلة عنه لا بأمور تقوم بذاته\"٢.\n_________\n١ انظر شرح القصيدة النونية للهراس ٢/١٢١\n٢ شرح العقيدة الأصفهانية ص٦٣","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الثاني: أنواع المضافات إلى الله</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>المطلب الأول: التعريف بالنوعين</span>\n...\nالمطلب الأول: التعريف بالنوعين\nيجب التفريق بين نوعين من الإضافة وردا في النصوص هما:\nالأول: إضافة ملك.\nالثاني: إضافة وصف.\n١- أما إضافة الملك فتعريفها: هي كل ما يضاف إلى الله ويكون عينًا قائمة بنفسها، أو حالًا في ذلك القائم بنفسه ومن أمثلتها:\n١- قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١، فإضافة الناقة إلى الله هنا من إضافة الملك والتشريف فالناقة عين قائمة بنفسها.\n٢-قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ ٢، فالروح هنا هو جبريل ﵇.\n٣-قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ ٣.\n٤-وقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ ٤.\n٥-وقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ ٥.\n٦-وقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُول﴾ ٦.\n_________\n١ الآية ١٣ من سورة الشمس.\n٢ الآيات ١٧-١٨-١٩ من سورة مريم.\n٣ الآية ٢٩ من سورة الحجر.\n٤ الآيات ٧-٨-٩ من سورة السجدة.\n٥ الآية ٢٦ من سورة الحج.\n٦ الآية ٧ من سورة الحشر.","vol":"1","page":25},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"إن المضاف إن كان شيئا قائمًا بنفسه أو حالًاّ في ذلك القائم بنفسه، فهذا لا يكون صفة لله، لأن الصفة قائمة بالموصوف.\nفالأعيان التي خلقها الله قائمة بأنفسها، وصفاتها القائمة بها تمتنع أن تكون صفات لله، فإضافتها إليه تتضمن كونها مخلوقة مملوكة، لكن أضيفت لنوع من الاختصاص المقتضي للإضافة لا لكونها صفة، والروح الذي هو جبريل من هذا الباب، كما أن الكعبة والناقة من هذا الباب، ومال الله من هذا الباب، وروح بني آدم من هذا\"١.\nوأما إضافة الوصف إلى الله فتعريفها: ما كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به٢.\nفإذا كان المضاف إليه لا يقوم بنفسه، بل لا يكون إلا صفة كالعلم، والقدرة، والكلام، والرضا، والغضب، فهذا لا يكون إلا إضافة صفة إليه فتكون قائمة به سبحانه٣.\nومن أمثلة هذا القسم:\nقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٤، فالكلام لا يقوم بنفسه إلا بالمتكلم فإضافته إلى المتكلم إضافة صفة إلى موصوفها.\nوقوله تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِه﴾ ٥، فإضافة العلم إلى الله إضافة صفة إلى موصوفها.\n_________\n١ مجموع الفتاوى ١٧/١٥١.\n٢ رسالة العقل والروح (مطبوعة ضمن الرسائل المنبرية ٢/٣٨،٣٩) .\n٣ مجموع الفتاوى ١٧/١٥٢.\n٤ الآية ٦ من سورة التوبة.\n٥ الآية ١٦٦ من سورة النساء.","vol":"1","page":26},{"text":"وفي الحديث: \"اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك\" ١، فعلمه صفة قائمة به وقدرته صفة قائمة به.\nوفي الحديث: \" أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك\" ٢، فرضاه وسخطه قائم به، وكذلك عفوه وعقوبته.\nوأما أثر ذلك وهو ما يحصل للعبد من النعمة واندفاع النقمة فذلك مخلوق منفصل عنه ليس صفة له٣.\nتنبيه:\nوقد يعبر بلفظ المصدر عن المفعول به فيسمى المعلوم علمًا والمقدور قدرة والمأمور أمرًا والمخلوق بالكلمة كلمة فيكون ذلك مخلوقًا ومن أمثلة ذلك:\nقوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ٤ والمراد بالأمر هنا المخلوق المكوَّن بالأمر.\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ ٥.\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ ٦ فإذا قيل المسيح \"كلمة الله\" فمعناه المخلوق بالكلمة، إذ المسيح نفسه ليس كلامًا٧.\n_________\n١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، ح ١١٦٢.\n٢ أخرجه مسلم في صحيحه ١/٣٥٢.\n٣ مجموع الفتاوى ١٧/١٥٢.\n٤ الآية ١ من سورة النحل.\n٥ الآية ٤٥ من سورة آل عمران.\n٦ الآية ١٧١ من سورة النساء.\n٧ مجموع الفتاوى ١٧/١٥٢","vol":"1","page":27},{"text":"وكقوله في الحديث الصحيح للجنة: \"أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي\" كما قال للنار: \"أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها\"١.\nفالرحمة هنا عين قائمة بنفسها لا يمكن أن تكون صفة لغيرها٢.\n_________\n١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ح ٤٨٥.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ٨/١٥١، طبعة دار المعرفة.\n٢ مجموع الفتاوى ١٧/١٥٢","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المطلب الثاني: أقوال العلماء في تقرير المسألة</span>\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"ما ذكر في القرآن أنه منه أو أضيف إليه، فإن كان عينا قائمة بنفسها، أوأمرًا قائمًا بتلك العين كان مخلوقا. كقوله في عيسى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ٣.\nوأما ما كان صفة لا تقوم بنفسها، ولم يذكر لها محل غير الله كان صفة له، فكالقول، والعلم، والأمر إذا أريد به المصدر كان المصدر من هذا الباب كقوله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ ٤ وإذا أريد به المخلوق المكون بالأمر كان من الأول كقوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ٥.\nوبهذا يفرق بين كلام الله سبحانه، وعلم الله، وبين عبد الله وبيت الله وناقة الله وقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ ٦.\nوهذا أمر معقول في الخطاب، فإذا قلت علم فلان وكلامه ومشيئته لم يكن شيئا بائنًا عنه، والسبب في ذلك أن هذه الأمور صفات لما تقوم به، فإذا أضيفت إليه كان ذلك إضافة صفة لموصوف، إذ لو قامت بغيره لكانت صفة لذلك الغير لا لغيره\"٧.\nوقال ﵀: \"إضافة الروح إلى الله إضافة ملك لا إضافة وصف، إذ كل\n_________\n١ الآية ١٧١ من سورة النساء.\n٢ الآية ١٣ من سورة الجاثية.\n٣ الآية ٥٣ من سورة النحل.\n٤ الآية ٥٤ من سورة الأعراف.\n٥ الآية ١ من سورة النحل.\n٦ الآية ١٧ من سورة مريم.\n٧ شرح العقيدة الأصفهانية ص٦٦،٦٧.","vol":"1","page":29},{"text":"ما يضاف إلى الله: إن كان عينًا قائمة بنفسها فهو ملك له، وإن كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به فهو صفة لله.\nومن أمثلة القسم الأول:\nقوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١.\nوقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ وهو جبريل ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ ٢.\nوكقوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ ٣.\nوقال تعالى عن آدم: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ ٤.\nومن أمثلة القسم الثاني:\nكقولنا علم الله، وكلام الله، وقدرة الله، وحياة الله، وأمر الله.\nولكن قد يعبر بلفظ المصدر عن المفعول به فيسمى المعلوم علما، والمقدور قدرة، والمأمور أمرًا، والمخلوق بالكلمة كلمة، فيكون ذلك مخلوقا.\nكقوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ٥.\nوكقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة﴾ ٦.\nوكقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ ٧.\nوكقوله في الحديث الصحيح للجنة \"أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من\n_________\n١ الآية ١٣ من سورة الشمس.\n٢ الآيات ١٧-١٨-١٩ من سورة مريم.\n٣ الآية ١٢من سورة التحريم.\n٤ الآية ٢٩ من سورة الحجر.\n٥ الآية ١ من سورة النحل.","vol":"1","page":30},{"text":"عبادي\" كما قال للنار: \"أنت عذابي أعذب بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها\"\"١.\nوقال السفاريني: \"ومما ينبغي أن يعلم أن المضاف إلى الله سبحانه نوعان:\nالأول: صفات لا تقوم بأنفسها كالعلم، والقدرة، والكلام، والسمع، والبصر فهذه إضافة صفة إلى موصوف بها فالعلم والقدرة ... الخ صفات له تعالى غير مخلوقة، وكذا وجهه ويده ونحو ذلك من الصفات الخبرية والذاتية وكذا الفعلية من التكوين والمحبة والرضا ونحوها، في مذهب السلف.\nالثاني: إضافة أعيان منفصلة كبيت الله، وناقة الله، وعبد الله، ورسول الله، وكذلك روح الله، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، ومصنوع إلى صانعه لكنها تقتضي تخصيصًا أو تشريفًا يتميز به المضاف إليه عن غيره \"كبيت الله\" وإن كانت كل البيوت لله ملكًا له، وكذلك \"ناقة الله\" والنوق كلها ملكه وخلقه، ولكن هذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه، بخلاف الإضافة العامة إلى ربوبيته، حيث تقتضي خلقه وإيجاده.\nفالإضافة العامة تقتضي الخلق والإيجاد، والخاصة تقتضي الاختيار ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ ٢، فإضافة الروح إليه تعالى من هذه الإضافة الخاصة لا من العامة، ولا من باب إضافة الصفات، فتأمل هذا الموضع فإنه نفيس٣.\n_________\n١ رسالة العقل والروح لشيخ الإسلام ابن تيمية مطبوعة ضمن الرسائل المنبرية ٢/٣٨.\n٢ الآية ٦٨ من سورة القصص.\n٣ لوامع الأنوار البهية ٢/٣٦، ٣٧. وانظر كتاب الروح لابن القيم ٢/٥٢٥، ومختصر الصواعق ٢/٢٢٠-٢٢١.\nوالكواشف الجلية عن معاني الواسطية ص ٢٤٢-٢٤٣.","vol":"1","page":31},{"text":"وقال ابن القيم ﵀:\nوالله أخبر في الكتاب بأنه ... منه ومجرور بمن نوعان\nعينٌ ووصفٌ قائم بالعين فالأعيـ ... ان خَلْقُ الخالق الرحمان\nوالوصف بالمجرور قام لأنه ... أولى به في عرفِ كل لسان\nونظير ذا أيضًا سواء ما يضاف ... إليه من صفة ومن أعيان\nفإضافة الأوصاف ثابتة لمن ... قامت به كإرادة الرحمان\nوإضافة الأعيان ثابتة له ... مُلْكا وخَلْقًا ما هما سِيَّان\nفانظر إلى بيت الإله وعلمه ... لَمَّا أضيفا كيف يفترقان\nوكلامه كحياته وكعلمه ... في ذي الإضافة إذ هما وصفان\nلَكِنَّ ناقته وبيت إلهنا ... فكعبده أيضًا هما ذاتان\nفانظر إلى الجهمي لما فاته الحـ ... ـق المبين الواضح التبيان\nكان الجميع لديه بابًا واحدًا ... والصبح لاح لمن له عينان١\nقال الشيخ الدكتور محمد خليل هراس في شرح هذه الأبيات: \"يريد المؤلف في هذا الفصل أن يفرق بين ما كان من الأعيان مخبرًا عنه أنه من الله؛ وبين ما كان من الأوصاف كذلك. وأن يفرق أيضًا بين ما كان من الأعيان مضافًا إلى الله، وبين ما كان من الأوصاف كذلك.\nفالمخبر عنه بأنه من الله على نوعين لأنه:\nإما أن يكون عينًا من الأعيان.\nأو وصفًا قائمًا بالعين.\n_________\n١ شرح القصيدة النونية ١/١٣٨.","vol":"1","page":32},{"text":"فإن كان عينًا فمعنى كونه من الله أنه هو خالقه سبحانه كما في قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ١، وقوله: ﴿قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ ٣، وقوله تعالى عن عيسى ﵇: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ ٤ والآيات كثيرة في هذا الباب.\nوإن كان وصفًا فمعنى كونه من الله أنه صفة له كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَق﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٦، وقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ٧.\nومعنى قول المؤلف: \"والوصف بالمجرور قام\" يعني أن ما أخبر عنه بمن إن كان وصفًا فهو قائم بالمجرور بها لأنه أحق به في عرف أهل اللغات جميعًا.\nومثل ذلك تمامًا يقال فيما يضاف إلى الله ﷿.\nفإن كان عينًا مثل بيت الله، وناقة الله، وعباد الرحمن، فنسبته إليه ثابتة خلقًا وملكًا، وتكون إضافته للاختصاص والتشريف.\nوأما إن كان وصفًا كعلم الله، وقدرته، وإرادته، وكلامه، وحياته، فهذه الإضافة تقتضي قيامها بالله وأنه موصوف بها.\nوتدبر هذا الفرق بين قولك بيت الله، وعلم الله، فإن كُلًاّ منهما يضاف إلى الله، ولكن لما كانت إضافة الأول إضافة ذات دلت على أنه مخلوق.\nولما كانت إضافة الثاني إضافة معنى دلت على أنه صفة للمضاف إليه.\nولهذا لما اهتدى السلف لهذا الفرق هُدُوا إلى الصراط المستقيم، ولما ضل\n_________\n١ الآية ٧٩ من سورة النساء.\n٢الآية ٧٨ من سورة النساء.\n٣ الآية ١٣ من سورة الجاثية.\n٤ الآية ١٧١ من سورة النساء.\n٥ الآية ١٠٢ من سورة النحل.\n٦ الآية ٢ من سورة فصلت.\n٧ الآية ٢ من سورة غافر.","vol":"1","page":33},{"text":"عنه الجهمي الزائغ جعل الجميع بابًا واحدًا، ولم يفرق بين الأوصاف والأعيان، فوقع في الضلال والبهتان\"١.\n_________\n١ شرح القصيدة النونية ١/١٣٨-١٣٩ (بتصرف يسير) .","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب الثالث: موقف المخالفين من المسألة</span>\nموقف الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم:\nينكر الجهمية والمعتزلة صفات الله ﷿ ولذلك فهم لا يعترفون بالقسم الثاني من أقسام الإضافة إلى الله الذي هو إضافة الصفة إلى الموصوف.\nفالمعتزلة يرون امتناع قيام الصفات به، لاعتقادهم أن الصفات أعراض، وأن قيام العرض به يقتضي حدوثه، فردوا جميع ما يضاف إلى الله إلى إضافة خلق، أو إضافة وصف من غير قيام معنى به١ لأنهم يقولون إنما الصفات مجرد العبارة التي يعبر بها عن الموصوف، وينفون أن يكون لله وصف قائم به علم أو قدرة أو إرادة أو كلام٢.\nموقف الكلابية ومن اتبعهم من الصفاتية:\nيفرقون بين الوصف والصفة.\nفيجعلون الوصف: هو القول.\nويجعلون الصفة: المعنى القائم بالموصوف٣.\nفقالوا: إن الوصف الذي هو القول يراد به الأفعال، وزعموا أنها لا تقوم به، والصفة: هي الصفات اللازمة القائمة بالذات.\nفظنوا أن هناك نوعين مختلفين من الصفات:\n_________\n١ مجموع الفتاوى ٦/١٤٧، ١٤٨.\n٢مجموع الفتاوى ٣/٣٣٥.\n٣مجموع الفتاوى ٣/٣٣٥.","vol":"1","page":35},{"text":"أحدهما: قائم بالذات لازم لها، كصفات المعاني السبعة التي هي العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام.\nوالثاني: صفات أفعال لا تقوم عندهم بالذات، بل هي نسب إضافية عدمية تنشأ من إضافة المفعول لفاعله، ولا يعقل لها وجود إلا بتلك الإضافة، فوجودها أمر سلبي، وليس لها وجود في نفسها، فليس ثمت عندهم موجود إلا المفعولات، وأما الأفعال فنسب وإضافات١.\n_________\n١ شرح القصيدة النونية للهراس ٢/١٢٠.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الثالث: العلاقة بين باب الصفات وباب الأسماء وباب الإخبار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الأول: العلاقة بين الأبواب الثلاثة</span>\n...\nالمطلب الأول: العلاقة بين الأبواب الثلاثة.\nأولًا: يجب أن يُعْلَم أن توحيد الأسماء والصفات يشتمل على ثلاثة أبواب:\nالباب الأول: باب الأسماء.\nالباب الثاني: باب الصفات.\nالباب الثالث: باب الإخبار.\nفنحن إذا وقفنا وقفةَ تأمل عند نصوص الكتاب والسنة الواردة في هذا الشأن نجد الحقائق التالية:\nأن الله أطلق على نفسه أسماء كـ (السَّميع) و(البصير)، وأوصافًا كـ (السمع) و(البصر)، وهكذا أخبر عن نفسه بأفعالها فقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة ١]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران ١٥] . فاستعملها في تصاريفها المتنوعة، مما يدل على أن مثل ذلك يجوز إطلاقه عليه في أي صورة ورد.\nوأطلق على نفسه أفعالًا كـ (الصُّنع) و(الصِّبغة) و(الفعل) ونحوها. قال تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء﴾ [النمل ٨٨]، وقال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة ١٣٨] وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود ١٠٧]، لكنه لم يَتَسَمَّ ولم يصف نفسه بها ولكن أخبر بها عن نفسه، ممَّا يدل على أنَّها تخالف الأوَّل في الحكم فوجب الوقوف فيها على ما ورد.\nووصف نفسه بأفعال في سياق المدح كـ (يريد) و(يشاء) فقال جلَّ شأنه:","vol":"1","page":39},{"text":"﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام ١٢٥] وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير ٢٩] إلا أنه لم يشتق له منها أسماء فدل على أن هذا النوع مخالف للقسمين الأولين، فوجب رده إلى الكتاب والسنة وذلك بالوقوف حيث أوقفنا الله ورسوله ﷺ.\nووصف نفسه بأفعال أخرى على سبيل المقابلة بالعقاب والجزاء فقال تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُم﴾ [النساء ١٤٢] وقال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّه﴾ [الأنفال ٣٠] . ولم يشتق منها أسماء له تعالى فدل ذلك على أن مثل هذه الأفعال لها حكمٌ خاصٌ فوجب الوقوف على ما ورد.\nفهذه الحقائق السابقة قررت عند العلماء النتائج التالية:\n١ـ أن النصوص جاءت بثلاثة أبواب هي (باب الأسماء) و(باب الصفات) و(باب الإخبار) .\n٢ـ أن باب الأسماء هو أخص تلك الأبواب، فما صح اسمًا صحَّ صفة وصحَّ خبرًا وليس العكس.\n٣ـ باب الصفات أوسع من باب الأسماء، فما صحَّ صفة فليس شرطًا أن يصحَّ اسمًا، فقد يصحُّ وقد لا يصح، مع أن الأسماء جميعها مشتقة من صفاته.\n٤ـ أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته، فالله يُخْبَرُ عنه بالاسم وبالصفة وبما ليس باسم ولا صفة كألفاظ (الشييء) و(الموجود) و(القائم بنفسه) و(المعلوم)، فإنه يخبر بهذه الألفاظ عنه ولا تدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا.\nإن باب الأسماء والصفات توقيفيان.","vol":"1","page":40},{"text":"فالأصل في إثبات الأسماء والصفات أو نفيهما عن الله تعالى هو كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فما ورد إثباته من الأسماء والصفات في القرآن والسنة الصحيحة فيجب إثباته، وما ورد نفيه فيهما فيجب نفيه.\nوأما ما لم يرد إثباته ونفيه فلا يصح استعماله في باب الأسماء والصفات إطلاقًا١.\nقال الإمام أحمد ﵀: \"لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ لا نتجاوز القرآن والسنة\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وطريقة سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله ﷺ\"٢.\nأما باب الإخبار فالسلف لهم فيه قولان:\nالقول الأول: أن باب الإخبار توقيفي، فإن الله لا يُخْبَرُ عنه إلا بما ورد به النص، وهذا يشمل الأسماء والصفات، وما ليس باسم ولا صفة مما ورد به النص كـ (الشييء) و(الصنع) ونحوها.\nوأما مالم يرد به النص فإنهم يمنعون استعماله٣.\nالقول الثاني: إن باب الإخبار لا يشترط فيه التوقيف، فما يدخل في الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته، كـ (الشيء) و(الموجود) و(القائم بنفسه)، فإنه يخبر به عنه ولا يدخل في أسمائه\n_________\n١ رسالة في العقل والروح لشيخ الإسلام ابن تيمية، مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (٢/٤٦-٤٧) .\n٢ منهاج السنة (٢/٥٢٣) .\n٣ انظر رسالة في العقل والروح (٢/٤٦-٤٧) .","vol":"1","page":41},{"text":"الحسنى وصفاته العليا، فالإخبار عنه قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيِّئ، أي باسم لا ينافي الحسن، ولا يجب أن يكون حسنًا، ولا يجوز أن يخبر عن الله باسم سيِّئ١ فيخبر عن الله بما لم يرد إثباته ونفيه بشرط أن يستفصل عن مراد المتكلم فيه، فإن أراد به حَقًّا يليق بالله تعالى فهو مقبول، وإن أراد به معنى لا يليق بالله ﷿ وجب رده٢.\n_________\n١ بدائع الفوائد (١/١٦١)، مجموع الفتاوى (٦/١٤٢-١٤٣) .\n٢ رسالة في العقل والروح (٢/٤٦-٤٧) .","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الثاني: الألفاظ المجملة وحكم دخولها في باب الصفات وموقف أهل السنة من استعمالها</span>.\nيمكن تقسيم الألفاظ المجملة -أي التي لم يرد استعمالها في النصوص- على النحو التالي:\nأولًا: ألفاظ ورد استعمالها ابتداءً في بعض كلام السلف.\nومن أمثلة ذلك لفظ (الذات) و(بائن) .\nوهذه الألفاظ تحمل معاني صحيحة دلت عليها النصوص.\nوهذا النوع من الألفاظ يجيز جمهور أهل السنة استعمالها.\nوهناك من يمنع ذلك بحجة أن باب الإخبار توقيفي كسائر الأبواب.\nوالصواب أنه ما دام المعنى المقصود من ذلك اللفظ يوافق ما دلت عليه النصوص، واستعمل اللفظ لتأكيد ذلك فلا مانع.\nكقول أهل السنة: \"إن الله استوى على العرش بذاته\".\nفلفظة (بذاته) مراد بها أن الله مستو على العرش حقيقة وأن الاستواء صفة له.\nوكقولهم: \"إن الله عالٍ على خلقه بائن منهم\".\nفلفظة (بائن) يراد بها إثبات العلو حقيقة، والرد على زعم من قال إن الله في كل مكان بذاته.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"والمقصود هنا أن الأئمة الكبار كانوا يمنعون من إطلاق الألفاظ المبتدعة المجملة، لما فيها من لبس الحق بالباطل، مع ما","vol":"1","page":43},{"text":"تُوقعه من الاشتباه والاختلاف والفتنة، بخلاف الألفاظ المأثورة، والألفاظ التي بينت معانيها، فإن ما كان مأثورًا حصلت به الألفة، وما كان معروفًا حصلت به المعرفة\"١.\nوقال أيضًا: \"فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل.\nويراعون أيضًا الألفاظ الشرعية، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.\nومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه.\nومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقًا وباطلًا نسبوه إلى البدعة، وقالوا إنما قابل البدعة ببدعة ورد باطلًا بباطل\"٢.\nفيستفاد من كلام شيخ الإسلام المتقدم أن الألفاظ على أربعة أقسام:\nالقسم الأول: الألفاظ المأثورة وهي التي وردت بها النصوص.\nالقسم الثاني: الألفاظ المعروفة وهي التي بُيِّنَت معانيها.\nالقسم الثالث: الألفاظ المبتدعة التي تدل على معنى باطل.\nالقسم الرابع: الألفاظ المبتدعة التي تحتمل الحق والباطل.\nفلفظ (الذات) و(بائن) هي من القسم الثاني.\nوهذه الألفاظ كما أسلفنا إنما تستعمل في باب الإخبار ولا تستعمل في باب الأسماء والصفات، ولذلك لما اعترض الخطابي على استعمالها بقوله: \"وزعم بعضهم أنه جائز أن يقال له تعالى حد لا كالحدود كما نقول يد لا كالأيدي فيقال له: إنما أُحْوِجْنَا إلى أن نقول يد لا كالأيدي لأن اليد قد جاء ذكرها في\n_________\n١ درء تعارض العقل والنقل (١/٢٧١) .\n٢ درء تعارض العقل والنقل (١/٢٥٤) .","vol":"1","page":44},{"text":"القرآن وفي السنة فلزم قبولها ولم يجز رَدُّها. فأين ذكر الحد في الكتاب والسنة حتى نقول حد لا كالحدود، كما نقول يد لا كالأيدي؟! \"١.\nفرد شيخ الإسلام ابن تيمية على قول الخطابي من وجوه منها:\n\"أن هذا الكلام الذي ذكره إنما يتوجه لو قالوا: إن له صفة هي الحد، كما توهمه هذا الراد عليهم. وهذا لم يقله أحد، ولا يقوله عاقل؛ فإن هذا الكلام لا حقيقة له إذ ليس في الصفات التي يوصف بها شييء من الموصوفات -كما وصف باليد والعلم- صفة معينة يقال لها الحد، وإنما الحد ما يتميز به الشييء عن غيره من صفته وقدره\"٢.\nفأهل السنة لم يثبتوا بهذه الألفاظ صفة زائدة على ما في الكتاب والسنة، بل بينوا بها ما عطله المبطلون من وجود الرب تعالى ومباينته من خلقه وثبوت حقيقته\"٣.\nثانيًا: ألفاظ ورد استعمالها في كلام بعض السلف تارة لإثباتها وتارة لنفيها.\nومن أمثلة ذلك: لفظ (الحد) ولفظ (المماسة)، فإطلاق السلف لها ليس من باب الصفات وإنما هو من باب الإخبار، ولهم في حال الإثبات والنفي توجيه ليس هذا محل بسطه.\nثالثًا: ألفاظ ورد استعمالها في كلام بعض السلف وفي كلام خصومهم.\nومن أمثلة ذلك: لفظة (الجهة) .\nرابعًا: ألفاظ ورد استعمالها في كلام الخصوم ولم يرد استعمالها في كلام السلف.\n_________\n١ نقض تأسيس الجهمية (١/٤٤٢) .\n٢ نقض تأسيس الجهمية (١/٤٤٢-٤٤٣) .\n٣ نقض تأسيس الجهمية (١/٤٤٥) .","vol":"1","page":45},{"text":"ومن أمثلة ذلك: لفظ (الجسم) و(الحيز) و(واجب الوجود) و(الجوهر) و(العرض) .\nوأما النوعان الثالث والرابع فالجواب عن ذلك أن نقول الأصل في هذا الباب أن الألفاظ نوعان:\nالنوع الأول: نوع مذكور في كتاب الله وسنة رسوله وكلام أهل الإجماع، فهذا يجب اعتبار معناه، وتعليق الحكم به، فإن كان المذكور به مدحًا استحق صاحبه المدح، وإن كان ذمًا استحق الذم، وإن أثبت شيئا وجب إثباته، وإن نفى شيئا وجب نفيه، لأن كلام الله حق، وكلام رسوله حق، وكلام أهل الإجماع حق.\nوهذا كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص ١-٤]، وقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِن﴾ [الحشر ٢٢-٢٣]، ونحو ذلك من أسماء الله وصفاته.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى ١١]، وقوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَار﴾ [الأنعام ١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة ٢٢-٢٣]، وأمثال ذلك مما ذكره الله تعالى ورسوله ﷺ، فهذا كله حق.\nالنوع الثاني: الألفاظ التي ليس لها أصل في الشرع.\nفتلك لا يجوز تعليق المدح والذم والإثبات والنفي على معناها، إلا أن يبين أنه يوافق الشرع، والألفاظ التي تعارض بها النصوص هي من هذا الضرب،","vol":"1","page":46},{"text":"كلفظ (الجسم) و(الحيز) و(الجهة) و(الجوهر) و(العرض) ١. فإن هذه الألفاظ يدخلون في مسماها الذي ينفونه أمورًا مما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله، فيدخلون فيها نفي علمه وقدرته وكلامه، ويقولون إن القرآن مخلوق، ولم يتكلم الله به، وينفون رؤيته لأن رؤيته على اصطلاحهم لا تكون إلا لمتحيز في جهة وهو جسم، ثم يقولون: والله منزه عن ذلك فلا تجوز رؤيته. وكذلك يقولون إن المتكلم لا يكون إلا جسمًا متحيزًا، والله ليس بجسم متحيز فلا يكون متكلمًا، ويقولون: لو كان فوق العرش لكان جسمًا متحيزًا، والله ليس بجسم متحيز، فلا يكون متكلمًا فوق العرش وأمثال ذلك٢.\nالموقف من هذا النوع:\n\"إذا كانت هذه الألفاظ مجملة -كما ذُكر- فالمخاطب لهم إما:\n١- أن يفصل لهم ويقول: ما تريدون بهذه الألفاظ؟\nفإن فسروها بالمعنى الذي يوافق القرآن قُبلت. وإن فسروها بخلاف ذلك رُدَّت.\n٢- وأما أن يمتنع عن موافقتهم في التكلم بهذه الألفاظ نفيًا وإثباتًا. ولكن يلاحظ.\nأن الإنسان إذا امتنع عن التكلم بها معهم فقد ينسبونه إلى الجهل والانقطاع.\nوأن الإنسان إذا تكلم بها معهم نسبوه إلى أنه أطلق تلك الألفاظ التي تحتمل حقًا وباطلًا، وأوهموا الجهال باصطلاحهم أن إطلاق تلك الألفاظ يتناول\n_________\n١ انظر: درء تعارض العقل والنقل (١/٢٤١-٢٤١) .\n٢ انظر: درء تعارض العقل والنقل (١/٢٢٨) .","vol":"1","page":47},{"text":"المعاني الباطلة التي ينزه الله عنها\"١.\nولعل الراجح في المسألة أن الأمر يختلف باختلاف المَصْلَحَةِ.\n١- فإن كان الخصم في مقام دعوة الناس إلى قوله وإلزام الناس بها أمكن أن يقال له: لا يجب على أحد أن يجيب داعيًا إلا إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ، فما لم يثبت أن الرسول دعا الخلق إليه لم يكن على الناس إجابة من دعا إليه، ولا له دعوة الناس إلى ذلك، ولو قدر أن ذلك المعنى حق.\nوهذه الطريق تكون أصلح إذا لَبَّسَ مُلَبِّسٌ منهم على ولاة الأمور، وأدخلوه في بدعتهم، كما فعلت الجهمية بمن لبسوا عليه من الخلفاء حتى أدخلوه في بدعتهم من القول بخلق القرآن وغير ذلك، فكان من أحسن مناظرتهم أن يقال: إئتونا بكتاب أو سنة حتى نجيبكم إلى ذلك وإلا فلسنا نجيبكم إلى ما لم يدل عليه الكتاب والسنة.\nوهذا لأن الناس لا يفصل بينهم النزاع إلا كتاب منزل من السماء، وإذا ردوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل، وهؤلاء المختلفون يدعي أحدهم أن العقل أدَّاه إلى علم ضروري ينازعه فيه الآخر، فلهذا لا يجوز أن يجعل الحاكم بين الأمة في موارد النزاع إلا الكتاب والسنة.\nوبهذا ناظر الإمام أحمد الجهمية لما دعوه إلى المحنة، وصار يطالبهم بدلالة الكتاب والسنة على قولهم.\nفلما ذكروا حججهم كقوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام ١٠٢]، وقوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء ٢]، وقول النبي ﷺ: \"تجيء البقرة وآل عمران\"، وأمثال ذلك من الأحاديث.\n_________\n١ انظر: درء تعارض العقل والنقل (١/٢٢٩) .","vol":"1","page":48},{"text":"أجابهم عن هذه الحجج بما بين به أنها لا تدل على مطلوبهم.\nولما قالوا: ما تقول في القرآن أهو الله أو غير الله؟\nعارضهم بالعلم فقال: ما تقولون في العلم أهو الله أو غير الله؟\nولما ناظره أبو عيسى محمد بن عيسى برغوث -وكان من أحذقهم بالكلام- ألزمه التجسيم، وأنه إذا أثبت لله كلامًا غير مخلوق لزم أن يكون جسمًا.\nفأجابه الإمام أحمد: بأن هذا اللفظ لا يُدرى مقصود المتكلم به، وليس له أصل في الكتاب والسنة والإجماع، فليس لأحد أن يلزم الناس أن ينطقوا به ولا بمدلوله.\nوأخبره أني أقول: هو أحد، صمد، لم يلد ولم يلد، ولم يكن له كفوًا أحد، فبين أني لا أقول هو جسم ولا ليس بجسم، لأن كلا الأمرين بدعة محدثة في الإسلام، فليست هذه من الحجج الشرعية التي يجب على الناس إجابة من دعا إلى موجبها، فإن الناس إنما عليهم إجابة الرسول فيما دعاهم إليه وإجابة من دعاهم إليه رسول الله ﷺ، لا إجابة من دعاهم إلى قول مبتدع، ومقصود المتكلم بها مجمل لا يُعرف إلا بعد الاستفصال والاستفسار، فلا هي معروفة في الشرع، ولا معروفة بالعقل إن لم يستفسر المتكلم بها.\nفهذه المناظرة ونحوها هي التي تصلح إذا كان المناظر داعيًا.\n٢- وأما إذا كان المناظر معارضًا للشرع بما يذكره، أو ممن لايمكن أن يرد إلى الشريعة.\nمثل من لا يلتزم الإسلام ويدعو الناس إلى ما يزعمه من العقليات أو ممن يدَّعي أن الشرع خاطب الجمهور، وأن المعقول الصريح يدل على باطن يخالف الشرع، ونحو ذلك.","vol":"1","page":49},{"text":"أو كان الرجل ممن عرضت له شبهة من كلام هؤلاء.\nفهؤلاء لابد في مخاطبتهم من الكلام على المعاني التي يدعونها إما:\n١- بألفاظهم.\n٢- وإما بألفاظ يوافقون على أنها تقوم مقام ألفاظهم، وحينئذ يقال لهم الكلام إما:\nأ- أن يكون في الألفاظ.\nب- وإما أن يكون في المعاني.\nجـ- وإما أن يكون فيهما.\nفإن كان الكلام في المعاني المجردة من غير تقييد بلفظ كما تسلكه المتفلسفة ونحوهم ممن لا يتقيد في أسماء الله وصفاته بالشرائع بل يسميه علة وعاشقًا ومعشوقًا ونحو ذلك.\nفهؤلاء إن أمكن نقل معانيهم إلى العبارة الشرعية كان حسنًا.\nوإن لم يمكن مخاطبتهم إلا بلغتهم، فبيان ضلالهم ودفع صيالهم عن الإسلام بلغتهم أولى من الإمساك عن ذلك لأجل مجرد اللفظ. كما لو جاء جيش كفار ولا يمكن دفع شرهم عن المسلمين إلا بلبس ثيابهم، فدفعهم بلبس ثيابهم خير من ترك الكفار يجولون في خلال الديار خوفًا من التشبه بهم في الثياب.\nوأما إذا كان الكلام مع من قد يتقيد بالشريعة.\nفإنه يقال له: إطلاق هذه الألفاظ نفيًا وإثباتًا بدعة، وفي كل منها تلبيس وإيهام، فلابد من الاستفسار والاستفصال؛ أو الامتناع عن إطلاق كلا الأمرين في النفي والإثبات.","vol":"1","page":50},{"text":"وقد ظن طائفة من الناس أن ذم السلف والأئمة للكلام إنما لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المحدثة كلفظ (الجوهر) و(الجسم) و(العرض)، وقالوا: إن مثل هذا لا يقتضي الذم، كما لو أحدث الناس آنية يحتاجون إليها، أو سلاحًا يحتاجون إليه لمقاتلة العدو، وقد ذكر هذا صاحب الإحياء وغيره.\nوليس الأمر كذلك: بل ذمهم للكلام لفساد معناه أعظم من ذمهم لحدوث الألفاظ، فذموه لاشتماله على معان باطلة مخالفة للكتاب والسنة، ومخالفته للعقل الصريح، ولكن علامة بطلانها مخالفتها للكتاب والسنة، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل قطعًا. ثم من الناس من يعلم بطلانه بعقله، ومنهم من لا يعلم ذلك.\nوأيضًا: فإن المناظرة بالألفاظ المحدثة المجملة المبتدعة المحتملة للحق والباطل إذا أثبتها أحد المتناظرين ونفاها الآخر كان كلاهما مخطئًا، وأكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء، وفي ذلك من فساد العقل والدين ما لا يعلمه إلا الله.\nفإذا رد الناس ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة فالمعاني الصحيحة ثابتة فيهما، والمحق يمكنه بيان ما يقوله من الحق بالكتاب والسنة١.\n_________\n١ انظر: درء تعارض العقل والنقل (١/٢٢٨-٢٣٣) .","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الثاني: أقسام الصفات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الأول: أقسام الصفات عند أهل السنة والجماعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>المطلب الأول: أقسام الصفات عموما</span>\n...\nتنوعت تقسيمات أهل السنة للصفات وذلك بحسب الاعتبارات التي يرجع لها كل تقسيم، ومن تلك التقسيمات مايلي:\nالمطلب الأول: أقسام الصفات عمومًا.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"الصفات نوعان:\nأحدهما: صفات نقص؛ فهذه يجب تنزيه الله عنها مطلقًا؛ كالموت، والعجز، والجهل.\nوالثاني: صفات كمال؛ فهذه يمتنع أن يماثله فيها شييء\"١.\nوتنقسم الصفات باعتبار ورودها في النصوص إلى قسمين:\n١- صفات ثبوتية ٢- صفات سلبية (أي منفية)\nالقسم الأول: الصفات الثبوتية\nوتعريفها: هي ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ.\nوالصفات الثبوتية كثيرة جدًا منها: العلم - والحياة - والعزة - والقدرة - والحكمة - والكبرياء - والقوة - والاستواء - والنزول - والمجيء، وغيرها.\nوالصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية٢.\n_________\n١ الصفدية ١/١٠٢.\n٢ القواعد المثلى ص٢٤ (بتصرف) .","vol":"1","page":57},{"text":"إضافة إلى أن معرفة الله الأصل فيها صفات الإثبات والسلب تابع ومقصوده تكميل الإثبات، بل كل تنزيه مدح به الرب ففيه إثبات١.\nالقسم الثاني: الصفات السلبية\nوتعريفها: هي ما نفاه الله سبحانه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ.\nوالصفات المنفية كلها صفات نقص في حقه.\nومن أمثلتها: النوم - الموت - الجهل - النسيان - العجز - التعب - الظلم.\nفيجب نفيها عن الله ﷿ مع إثبات أن الله موصوف بكمال ضدها٢.\nوتجدر الإشارة هنا إلى الأمور التالية:\nالأمر الأول: أن معرفة الله ليست بمعرفة صفات السلب، بل الأصل فيها صفات الإثبات، والسلب تابع ومقصوده تكميل الإثبات٣.\n\"فإن السلب لا يراد لذاته، وإنما يقصد لما يتضمنه من إثبات الكمال، فكل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله ﷺ من صفات النقص فإنه متضمن للمدح والثناء على الله بضد ذلك النقص من الأوصاف الحميدة والأفعال الرشيدة\"٤.\nالأمر الثاني: أن صفات التنزيه يجمعها معنيان:\nالأول: نفي النقائص عنه، وذلك من لوازم إثبات صفات الكمال.\n_________\n١ مجموع الفتاوى ١٧/١١٢ (بتصرف) .\n٢ القواعد المثلى ص ٢٣-٢٤.\n٣ مجموع الفتاوى ١٧/١١٢.\n٤ شرح القصيدة النونية للهراس ٢/٥٥.","vol":"1","page":58},{"text":"الثاني: إثبات أنه ليس كمثله شييء في صفات الكمال الثابتة له.\nالأمر الثالث: الصفات السلبية تذكر غالبًا في الأحوال التالية:\nالأولى: بيان عموم كماله:\nكما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١.\nوقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ٢.\nوالثانية: نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون\nكما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ ٣.\nوالثالثة: دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين\nكما في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ﴾ ٤\"٥.\nالأمر الرابع: أن الصفات السلبية إنما تكون كمالًا إذا تضمنت أمورًا وجودية٦.\nفلا يوصف الرب من الأمور السلبية إلا بما يتضمن أمورًا وجودية، وإلا فالعدم المحض لا كمال فيه.\nفينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتًا، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال.\nوالعدم المحض ليس بشييء، وما ليس بشييء فهو كما قيل ليس بشييء فضلا\n_________\n١ الآية ١١ من سورة الشورى.\n٢ الآية ٤ من سورة الإخلاص.\n٣ الآيات ٨٨ إلى ٩٢ من سورة مريم.\n٤ الآية ١٦ من سورة الأنبياء.\n٥ القواعد المثلى ص ٢٤.\n٦ مجموع الفتاوى ١٧/١٤٤.","vol":"1","page":59},{"text":"عن أن يكون مدحًا وكمالًا.\nلأن النفي المحض يوصف به المعدوم والممتنع؛ والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال.\nولهذا كان عامة ما يصف الله به نفسه من النفي متضمنًا لإثبات مدح.\nكقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ ١ فنفي السنة والنوم يتضمن كمال الحياة والقيام.\nوكذلك قوله: ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ ٢ أي لا يكرثه ولا يثقله، وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها؛ بخلاف المخلوق القادر إذا كان يقدر على الشييء بنوع كلفة ومشقة، فإن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته.\nوكذلك قوله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْض﴾ ٣ فإن نفي العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السموات والأرض.\nوكذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ ٤ فإن نفي مس اللغوب -الذي هو التعب والإعياء- دل على كمال قدرته ونهاية القوة بخلاف المخلوق الذي يلحقه من التعب والكلال ما يلحقه.\nوكذلك قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ٥ إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء، ولم ينف مجرد الرؤية، لأن المعدوم لا يرى، وليس في كونه لا يرى مدح، إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحًا، وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رؤي، كما أنه لا يحاط به وإن علم، فكما أنه إذا علم لا يحاط به علمًا، فكذلك إذا رؤي لا يحاط به رؤية،\n_________\n١ الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.\n٢ الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.\n٣ الآية ٣ من سورة سبأ.\n٤ الآية ٣٨ من سورة ق.\n٥ الآية ١٠٣ من سورة الأنعام.","vol":"1","page":60},{"text":"فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحًا وصفة كمال، وكان ذلك دليلًا على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها.\nوإذا تأملت ذلك وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتًا هو مما لم يصف به نفسه\"١.\nثم إن النفي المجرد مع كونه لا مدح فيه، فيه إساءة أدب مع الله سبحانه، فإنك لو قلت لسلطان: أنت لست بزبال ولا كسَّاح ولا حجام ولا حائك لأدبك على هذا الوصف وإن كنت صادقًا.\nوإنما تكون مادحًا إذا أجملت النفي فقلت: أنت لست مثل أحد من رعيتك، أنت أعلى منهم وأشرف وأجل، فإن أجملت في النفي أجملت في الأدب٢.\nفأهل الكلام المذموم يأتون بالنفي المفصل والإثبات المجمل فيقولون: ليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض إلى آخر تلك السلوب الكثيرة التي تمجها الأسماع وتأنف من ذكرها النفوس والتي تتنافى مع تقدير الله تعالى حق قدره٣.\nالأمر الخامس: أن الرسل عليهم صلوات الله جاءوا بإثبات مفصل ونفي مجمل.\nوالمعطلة ناقضوهم فجاءوا بنفي مفصل وإثبات مجمل.\nفإن الرسل أخبرت كما أخبر الله في كتابه الذي بعث به رسوله أنه بكل شييء عليم، وعلى كل شييء قدير، وأنه حكيم عزيز، غفور ودود، وأنه خلق\n_________\n١ الرسالة التدمرية ص ٢١-٢٣.\n٢ شرح العقيدة الطحاوية ص ١٠٨-١١٠.\n٣ الصفات الإلهية ص ٢٠٢.","vol":"1","page":61},{"text":"السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، وأنه كلم موسى تكليمًا، وتجلى للجبل فجعله دكًا، وأنه أنزل على عبده الكتاب، إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته.\nوقال في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ٢، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ٣.\nوهؤلاء الملاحدة جاءوا بنفي مفصل وإثبات مجمل، فقالوا في النفي: ليس بكذا ولا كذا، فلا يقرب من شييء ولا يقرب منه شييء، ولا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة، ولا له كلام يقوم به، ولا له حياة، ولا علم، ولا قدرة، ولا غير ذلك، ولا يشار إليه ولا يتعين، ولا هو مباين للعالم ولا حال فيه، ولا داخله، ولا خارجه، إلى أمثال العبارات السلبية التي لا تنطبق إلا على المعدوم.\nثم قالوا في الإثبات هو وجود مطلق، أو وجود مقيد بالأمور السلبية٤.\nوبذلك عكسوا منهج القرآن والسنة، فأكثروا من وصف الله تعالى بالأمور السلبية التي لم يرد بها النص، وأفرطوا في ذلك إفراطًا عجيبًا، بينما أنكر بعضهم جميع الصفات الثبوتية، والبعض الآخر لم يثبت سوى القليل منها.\nالأمر السادس: للتفريق بين الصفات السلبية التي ورد بها النص والصفات السلبية التي أحدثها المعطلة النفاة نقول: إن الصفات السلبية التي ورد بها النص متضمنة لثبوت كمال الضد كما تقدم شرح ذلك.\nوأما الصفات السلبية التي هي من نسج المعطلة واختراعهم فلا تتضمن ثبوت كمال الضد.\n_________\n١ الآية ١١ من سورة الشورى.\n٢ الآية ٤ من سورة الإخلاص.\n٣ الآية ٦٥ من سورة مريم.\n٤ الصفدية ١/١١٦.","vol":"1","page":62},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"كل تنزيه مدح فيه الرب ففيه إثبات، فلهذا كان قول «سبحان الله» متضمنًا تنزيه الرب وتعظيمه، ففيها تنزيهه من العيوب والنقائص، وفيها تعظيمه ﷾\"١.\nفالذين لا يصفونه إلا بالسلوب لم يثبتوا في الحقيقة إلهًا محمودًا، بل ولا موجودًا.\nوكذلك من شاركهم في بعض ذلك، كالذين قالوا لا يتكلم، ولا يُرى، أو ليس فوق العالم، أو لم يستو على العرش، ويقولون: ليس بداخل العالم ولا خارجه ولا مباين للعالم ولا مجانب له.\nإذ هذه الصفات يمكن أن يوصف بها المعدوم، وليس هي صفة مستلزمة صفة ثبوت.\nفقولهم إنه لا يتكلم، أو لا ينزل، ليس في ذلك صفة مدح، بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات٢.\nالأمر السابع: إن سلب النقائص والعيوب عن الله نوعان:\nالنوع الأول: سلب لمتصل\n\"وضابطه: نفي كل ما يناقض صفة من صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله ﷺ، كنفي الموت المنافي للحياة، والعجز المنافي للقدرة، والسنة والنوم المنافي لكمال القيومية، والظلم المنافي للعدل، والإكراه المنافي للاختيار، والذل المنافي للعزة ... \" الخ.\nالنوع الثاني: سلب لمنفصل\n_________\n١ مجموع الفتاوى ١٧/١١٢.\n٢ الرسالة التدمرية ص٢٣.","vol":"1","page":63},{"text":"وضابطه: تنزيه الله سبحانه عن أن يشاركه أحد من خلقه في شييء من خصائصه التي لا تنبغي إلا له.\nوذلك كنفي الشريك له في ربوبيته، فإنه منفرد بتمام الملك والقوة والتدبير.\nوكنفي الشريك له في أُلوهيته، فهو وحده الذي يجب أن يؤلهه الخلق ويفردوه بكل أنواع العبادة والتعظيم.\nوكنفي الشريك له في أسمائه الحسنى وصفاته العليا فليس لغيره من المخلوقين شركة معه سبحانه في شييء منها.\nوكذلك نفي الظهير الذي يظاهره أو يعاونه في خلق شييء أو تدبيره، لكمال قدرته وسعة علمه ونفوذ مشيئته، وغيره من المخلوقين عاجز فقير لا حول له ولا قوة إلا بالله، فالشريك والظهير منفيان عنه بإطلاق.\nوكذلك ينفى عنه سبحانه اتخاذ الصاحبة والولد الذي نسبه إليه النصارى عابدو الصلبان، والصابئة الذين يقولون إن الملائكة بنات الله.\nقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلّ﴾ ١،٢.\n_________\n١ الآية ١١١ من سورة الإسراء.\n٢ انظر: شرح القصيدة النونية للهراس ٢/٥٦-٥٨.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الثاني: أقسام الصفات الثبوتية</span>\nأـ تنقسم الصفات الثبوتية من جهة تعلقها بالله إلى قسمين١:\nالقسم الأول: الصفات الذاتية.\nالقسم الثاني: الصفات الفعلية.\nوكلا النوعين يجتمعان في أنهما صفات له تعالى أزلًا وأبدًا، لم يزل متصفًا بهما ماضيًا ومستقبلًا لائقان بجلال رب العالمين٢.\nأما القسم الأول: الصفات الذاتية\nفضابطها: هي التي لا تنفك عن الذات٣.\nأو: التي لم يزل ولا يزال الله متصفًا بها.\nأو: الملازمة لذات الله تعالى.٤.\nومنها: الوجه - اليدين - العينين٥ - الأصابع - القَدَم - العلم - الحياة - القدرة - العزة - الحكمة.\nالقسم الثاني: الصفات الفعلية.\nوضابطها: هي التي تنفك عن الذات.\n_________\n١ انظر الكواشف الجلية ص ٤٢٩.\n٢ شرح العقيدة الطحاوية ص ١٢٧.\n٣ الكواشف الجلية ص ٤٢٩.\n٤ التعريفات للجرجاني ص١٣٣.\n٥ مجموع الفتاوى ٦/٦٨.","vol":"1","page":65},{"text":"أو: التي تتعلق بالمشيئة والقدرة١.\nومنها: الاستواء - المجيء - الإتيان - النزول - الخلق - الرزق - الإحسان - العدل.\nفالفرق بين القسمين:\nأن الصفات الذاتية لا تنفك عن الذات، أما الصفات الفعلية يمكن أن تنفك عن الذات على معنى أن الله إذا شاء لم يفعلها.\nولكن مع ذلك فإن كلا النوعين يجتمعان في أنهما صفات لله تعالى أزلًا وأبدًا لم يزل ولا يزال متصفًا بهما ماضيًا ومستقبلًا لائقان بجلال الله عز وجل٢.\nوتنقسم الصفات الفعلية من جهة تعلقها بمتعلقها إلى قسمين:\nمتعدية: وهي ما تعدت لمفعولها بلا حرف جرّ مثل: خلق، ورزق، وهدى، وأضل، ونحوها.\nلازمة: وهي ما تتعدى لمفعولها بحرف جر كالإستواء والمجيء والإتيان والنزول ونحوها.\nوإنما قسمت كذلك نظرًا للإستعمال القرآني من جهة ولكونها في اللغة كذلك٣، قال ابن القيم: \"فأفعاله نوعان: لازمة، ومتعدية كما دلت النصوص التي هي أكثر من أن تحصر على النوعين\"٤، وقال ﵀: \"المجيء\n_________\n١ التعريفات للجرجاني ص ١٣٣.\n٢ شرح العقيدة الطحاوية ص ١٢٧.\n٣ مجموع الفتاوى ٦/٢٣٣،٥/٥١٨. التنبيهات السنية ص٦٩.\n٤ مختصر الصواعق ٢/٢٢٩.","vol":"1","page":66},{"text":"والإتيان والذهاب والهبوط هذه من أنواع الفعل اللازم القائم به، كما أن الخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، والقبض، والبسط أنواع الفعل المتعدي وهو سبحانه موصوف بالنوعين وقد يجمعهما كقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ \"١،٢.\nمواقف الطوائف من الصفات الذاتية والفعلية:\n١- موقف أهل السنة والجماعة\nأثبت أهل السنة جميع الصفات الذاتية منها والفعلية، وأثبتوا أن الله متصف بذلك أزلًا، وأن الصفات الناشئة عن الأفعال موصوف بها في القدم، وإن كانت المفعولات محدثة٣.\n٢- موقف المعتزلة ومن وافقهم\nأثبتوا الذات مجردة عن الصفات، وزعموا أن الله لا يقوم به صفة ولا أمر يتعلق بمشيئته واختياره وهو قولهم: لا تحله الأعراض ولا الحوادث.\nوبذلك نفوا قيام الصفات الذاتية والفعلية بالله تعالى، وجعلوا إضافة الصفات إلى الله تعالى إما من باب إضافة الملك والتشريف أو من إضافة وصف (أي القول) من غير قيام معنى به٤.\n٣. موقف المتأخرين من الأشاعرة ومعهم الماتريدية:\nنفوا جميع الصفات ما عدا الصفات السبع وهي: (العلم - الحياة - القدرة - الإرادة - السمع - البصر - الكلام) . وزاد الباقلاني وإمام الحرمين من الأشاعرة\n_________\n١ الآية (٤) من سورة الحديد.\n٢ مختصر الصواعق (٢/٢٥٤) بتصرف يسير.\n٣ مجموع الفتاوى ٦/١٤٩، ٥٢٠، ٥٢٥.\n٤ مجموع الفتاوى ٦/١٤٧، ١٤٨، ٥٢٠، ٥٢١. منهاج السنة ١/٤٢٣.","vol":"1","page":67},{"text":"صفة ثامنة هي: (الإدراك) ١. وزاد الماتريدية صفة (التكوين) ٢.\n٣. موقف الكلابية ومن وافقهم من قدماء الأشاعرة وغيرهم:\nيثبتون الصفات الذاتية وينفون الأفعال الاختيارية، ولم يثبتوا لله أفعالًا تقوم به تتعلق بمشيئته وقدرته، بل ولا غير الأفعال مما يتعلق بمشيئته وقدرته٣ كالمحبة.\n٥. موقف الكرامية ومن وافقهم:\nيثبتون الصفات بما فيها أن الله تقوم به الأمور التي تتعلق بمشيئته وقدرته، ولكن ذلك عندهم حادث بعد أن لم يكن، وأنه يصير موصوفًا بما يحدث بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن كذلك، وقالوا: لا يجوز أن تتعاقب عليه الحوادث. ففرقوا في الحوادث بين تجددها ولزومها، فقالوا بنفي لزومها دون حدوثها٤.\nب - ويمكن تقسيم الصفات الثبوتية كذلك إلى قسمين٥:\nالقسم الأول: الصفات اللازمة\nوتعريفها: هي الصفات اللازمة للموصوف لا تفارقه إلا بعدم ذاته. أو بعبارة أخرى: هي الصفات التي لا تنفك عن الذات وتنقسم إلى قسمين\n_________\n١ تحفة المريد ص ٧٦.\n٢ تحفة المريد ص ٧٥.\nوانظر: إشارات المرام ص ١٠٧، ١١٤، وجامع المتون ص ١٢٠٨، ونظم الفرائد ص ٢٤.\n٣ مجموع الفتاوى ٦/٥٢٠.\nمنهاج السنة ١/٤٢٣-٤٢٤.\n٤ مجموع الفتاوى ٦/٥٢٤، ٥٢٥.\n٥ درء تعارض العقل والنقل ٣/٣٢١-٣٢٤.\nالرد على المنطقيين ص ٨٠.","vol":"1","page":68},{"text":"الصفات الذاتية١: وهي التي لا يمكن تصور الذات مع تصور عدمها.\nومنها: الوجه - اليد - الأصبع - العين - القدم.\nالصفات المعنوية: وهي ما يمكن تصور الذات مع تصور عدمها.\nومنها: الحياة - العلم - القدرة - العزة - العظمة - الكبرياء - الملك - الحكمة - السمع - البصر.\nالقسم الثاني: الصفات العارضة أو الصفات الاختيارية\nوتعريفها: هي الصفات التي يمكن مفارقتها له مع بقاء الذات.\nأو: الصفات التي تنفك عن الذات.\nأو: الصفات التي تتعلق بالمشيئة والقدرة.\nوهي إما من باب الأفعال: كالاستواء، والاتيان، والمجيء، والنزول.\nوإما من باب الأقوال والكلمات: التكليم والنداء، والمناجاة، والقول.\nوإما من باب الأحوال: كالفرح، والغضب، والرضا، والضحك٢.\nفكل ما كان بعد عدمه فإنما يكون بمشيئة الله وقدرته، وهذا ضابط ما يدخل في الصفات الاختيارية٣.\nالصفات الاختيارية:\nوضابطها: هي الأمور التي يتصف بها الرب ﷿، فتقوم بذاته بمشيئته وقدرته٤.\n_________\n١ ليس المقصود بالذاتية ما يلزم الذات، إذ الجميع لازم الذات.\n٢ درء تعارض العقل والنقل ٤/٢٣ \"بتصرف\".\n٣مجموع الفتاوى ٦/٢٤٤ \"بتصرف\".\n٤ مجموع الفتاوى ٦/٢١٧.","vol":"1","page":69},{"text":"والصفات الاختيارية أعم من الصفات الفعلية، لأنها تشمل بعض الصفات الذاتية التي لها تعلق بالمشيئة، مثل: الكلام، السمع، البصر، الإرادة، المحبة، الرضا، الرحمة، الغضب، السخط.\nكما أنها -أي الصفات الاختيارية- تشمل الصفات الفعلية غير الذاتية.\nمثل: الخلق، الإحسان، العدل، وهذه فعلية متعدية.\nومثل: الاستواء، المجيء، الإتيان، النزول، وهذه فعلية لازمة.\nفالكلام (صفةُ ذاتٍ وفعلٍ) فهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته كلامًا قائمًا بذاته.\nوكل ما كان بعد عدمه، فإنما يكون بمشيئة الله وقدرته١، وما تعلق بالمشيئة مما يتصف به الرب فهو من الصفات الاختيارية٢، والصفات الصادرة عن الأفعال موصوف بها في القدم، ولم تتغير ذاته من أفعاله، ولم يكتسب عن أفعاله صفات كمال، فهو سبحانه لم يزل كريمًا خالقًا.\nومن معتقد أهل السنة والجماعة إثبات قيام جميع هذه الصفات بالذات، خلافًا لقول الكلابية والأشاعرة والماتريدية.\nفهذا نوع من تقسيمات الصفات يفصل بين عقيدة أهل السنة من جهة وعقيدة الصفاتية من أهل الكلام وهم (الكلابية، والأشاعرة، والماتريدية) من جهة أخرى.\nفالكلابية وقدماء الأشاعرة يثبتون الصفات ما عدا صفات الأفعال الاختيارية فإنهم ينفون كونها صفات قائمة بالله.\nوالمتأخرون من الأشاعرة والماتريدية ينفون الصفات الذاتية والاختيارية ويثبتون\n_________\n١مجموع الفتاوى ٦/٢١٩.\n٢مجموع الفتاوى ٦/٢٤٤.","vol":"1","page":70},{"text":"سبعًا من الصفات المعنوية هي (العلم - الحياة - القدرة - الإرادة - السمع - البصر - الكلام) .\nثالثًا: تنقسم الصفات من حيث أدلة ثبوتها إلى قسمين:\nالقسم الأول: الصفات الشرعية العقلية\nوضابطها: هي التي يشترك في إثباتها الدليل الشرعي السمعي والدليل العقلي، والفطرة السليمة.\nوهي أكثر صفات الرب تعالى، بل أغلب الصفات الثبوتية يشترك فيها الدليلان السمعي والعقلي١ وإن كان الأصل في ثبوتها الدليل الشرعي.\nومنها: العلم، السمع، البصر، العلو، القدرة، الإرادة، الخلق، الحياة.\nوسميت \"شرعية عقلية\"\nشرعية: لأن الشرع دل عليها أو أرشد إليها.\nوعقلية: لأنها تعلم صحتها بالعقل ولا يقال إنها لم تعلم إلا بمجرد الخبر.\nفإذا أخبر الله بالشييء، ودل عليه بالدلالات العقلية صار مدلولا عليه بخبره، ومدلولا عليه بدليل العقل الذي يعلم به، فيصير ثابتًا بالسمع والعقل، وكلاهما داخل في دلالة القرآن التي تسمى الدلالة الشرعية٢.\nالقسم الثاني: الصفات الخبرية وتسمى النقلية والسمعية\nوضابطها: هي التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السمع والخبر عن الله أو عن رسوله الأمين عليه الصلاة والتسليم٣.\n_________\n١ الصفات الإلهية في الكتاب والسنة في ضوء الإثبات والتنزيه ص٢٠٧.\n٢ مجموع الفتاوى ٦/٧١، ٧٢.\n٣ الصفات الإلهية ص ٢٠٧.","vol":"1","page":71},{"text":"ومنها: الوجه - اليد - العين - الرضا - الفرح - الغضب - القَدَم - الاستواء - النزول - المجيء - الضحك.\nوهي تنقسم إلى قسمين:\n_________\n١- صفات ذاتية مثل: الوجه - اليد - العين - القَدَم.\n٢- صفات فعلية مثل: النزول - الاستواء - الغضب - الفرح - الضحك.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الثاني: أقسام الصفات عند المخالفين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>المطلب الأول: أقسام الصفات عند من ينكر جميع الصفات الثبوتية</span>\n...\nالمطلب الأول: أقسام الصفات عند من ينكر جميع الصفات الثبوتية:\nوهم الفلاسفة بشتى أصنافهم، والجهمية، والمعتزلة ومن وافقهم كالزيدية، والرافضة الإمامية، والنجارية، والضرارية، والإباضية، وابن حزم، وهؤلاء ليس عندهم تقسيم للصفات الثبوتية، لأنهم لا يثبتونها أصلًا فضلًا عن كونهم يقسمونها.\nأما في جانب النفي - عند من يقول به منهم فإن ابن سينا١ وهو من الفلاسفة الإسماعيلية الباطنية يجعل الصفات إما سلبية محضة وإما إضافية محضة وإما مؤلفة من سلب وإضافة والسلوب والإضافات لا توجب كثرة في الذات٢.\n١- صفات سلبية محضة:\nوهذا النوع إذا وصف به واجب الوجود - على حد تعبيرهم ـ، أفاد أن المقصود به نفس وجوده مع سلب ما يؤدي إليه عنه، وهو ما يستلزمه مفهوم واجب الوجود٣.\nفإذا قيل جوهر: لم يعن به إلا هذا الوجود الواجب مع سلب الكون في\n_________\n١ انظر كتاب: علاقة صفات الله تعالى بالذات لراجح الكردي ص ١١٩-١٢٠ ط دار العدوي، عمان، الأردن.\n٢ انظر: نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني ص ١٨٢.\n٣ الجانب الإلهي لمحمد البهي ٢/٥٤٨","vol":"1","page":75},{"text":"موضع عنه.\nوإذا قيل واحد: لم يعن به إلا الوجود الواجب وسلب الشريك عنه أو سلب الكثرة من كل وجه.\nوإذا قيل قديم: لم يعن به إلا هذا الوجود الواجب مع سلب العدم عنه أولًا.\nوإذا قيل باق: لم يعن به إلا هذا الوجود الواجب مع سلب العدم عنه آخرًا١.\n٢- صفات إضافية محضة:\nوضابطها: هي الأمور المتضايفة التي لا يعقل الواحد منها إلا بتعقل مقابله٢.\nومن أمثلتها: كونه أولًا مبدأ، خالقًا، قديرًا، مريدًا، صانعًا، مبدعًا، حكيمًا، جوادًا، كريمًا٣.\n\"مثلًا صفة كونه (أولًا): هي نفس وجود واجب الوجود لكن مع الوجود إضافة إذا نسب الله تعالى إلى الموجودات غيره، أي لم يعن إلا إضافة هذا الوجود الواجب إلى الكل.\nوكونه تعالى (مبدأ): إضافة له إلى معلوماته بمعنى إشارة إلى وجوده وإلى أن وجود غيره إنما هو منه.\n_________\n١ علاقة صفات الله تعالى بذاته ص ١٢١\n٢ التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية ١/٤٤. أي هي عبارة عن ماهيتين تَعَقُّل كل واحدة لا يتم إلا مع تعقل الأخرى، كالأبوة والبنوة ونحو ذلك، ومن خواص الإضافة أنه إذا عرف أحد المضافين عرف الآخر أيضاَ.\nانظر: المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين ص ١١٢، الفتاوى ١٧/١٤٨-١٥٠، المواقف في علم الكلام ص ١٧٩-١٨٠، المعجم الفلسفي ص ١٥.\n٣ انظر: نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني ص ١٨١.","vol":"1","page":76},{"text":"وصفة كونه (خالقًا): هي نفس وجود الله تعالى مع إضافة لأن علة الإيجاد هي علم واجب الوجود أو تعقله للنظام الفائض منه على مقتضى علمه\"١.\n٣- صفات مركبة من سلب وإضافة:\nوهذا النوع من الصفات إذا وصف به واجب الوجود أفاد أن ذلك له على وجه السلب وعلى وجه النسبة والإضافة أيضا، وهو ما يستتبعه الاعتقاد بأنه خالق ومدبر للكون.\nفإذا قيل واجب الوجود: أي موجود لا علة له وهذا سلب، وهو علة لغيره وهذه إضافة فالسلب والإضافة مجتمعان معًا.\nوإذا قيل خالق: فهم منه أن وجوده شريف يفيض عنه وجود الكل فيضًا لازمًا، وأن وجود غيره حاصل منه بالتبع.\nوإذا قيل عالم: فهم أنه لا يعلم ذاته ما لم يعلم أنه مبدأ للكل.\nوإذا قيل جواد: فهم أنه لا ينحو غرضا لذاته وهذا سلب، وأنه يفيض الجود على غيره لأنه مبدأ لكل جود٢.\nقال الشهرستاني: \"قالت الفلاسفة: واجب الوجود بذاته لن يتصور إلا واحدًا من كل وجه فلا صفة ولا حال ولا اعتبار ولا حيث ولا وجه لذات واجب الوجود بحيث يكون أحد الوجهين والاعتبارين غير الآخر بذاته، أو يدل لفظ على شييء هو غير الآخر بذاته ولا يجوز أن يكون نوع واجب\n١ علاقة صفات الله تعالى بذاته ص١٢٠\n٢ علاقة صفات الله تعالى بذاته ص ١٢١-١٢٢، وانظر: نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني ص ١٨٢.","vol":"1","page":77},{"text":"الوجود لغير ذاته لأن وجود نوعه له لعينه ولا يشاركه شييء ما صفة أو موصوفًا في واجب الوجود والأزلية ولا ينقسم هو ولا يتكثر لا بالكم ولا بالمباديء المقومة ولا بأجزاء الحقيقة والحد. ثم له صفات سلبية: مثل تقدسه عن الكثرة من كل وجه، فيسمى لذلك واحدًا حقًا أحدًا صمدًا١.\nومثل تنزهه عن المادة وتجرده عن طبيعة الإمكان والعدم، ويسمى ذلك عقلًا وواجبًا.\nوله صفات إضافية: مثل كونه صانعًا مبدعًا حكيمًا قديرًا جوادًا كريمًا\nوصفات مركبة من سلب وإضافة: مثل (كونه مريدًا): أي هو مع عقليته ووجوبه بذاته مبدأ لنظام الخير كله من غير كراهية لما يصدر عنه؛ (وجوادًا) أي هو بهذه الصفة وزيادة سلب أي لا ينحو غرضًا لذاته وأولًا: أي هو مسلوب عنه الحدوث مع إضافة وجود الكل إليه.\nوصفاته عندهم إما سلبية محضة، وإما إضافية محضة، وإما مؤلفة من سلب وإضافة، والسلوب والإضافات لاتوجب كثرة في الذات\"٢.\n_________\n١ استدل الفلاسفة باسمه تعالى (الأحد)، واسمه (الصمد) على نفي الصفات عنه جل وعلا، واستدلالهم هذا باطل، وهو يدل على نقيض قولهم، فإن اسم (الصمد) يدل على استحقاق الله تعالى لجميع صفات الكمال، واسم (الأحد) يدل على نفي المشاركة والمماثلة، انظر مجموع الفتاوى ١٧/١٠٧، ١٠/٥٤، شرح حديث النزول ص ٧٤، منهاج السنة ٢/١٨٦-١٨٧، ٥٢٩-٥٣٠.\n٢ نهاية الإقدام في علم الكلام ص ١٨١","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المطلب الثاني: أقسام الصفات عند من يثبت بعض الصفات وينكر بعضها</span>.\nوهم الكلابية والأشاعرة والماتريدية، ويسمون الصفاتية\nوهم في تقسيم الصفات على قسمين:\n١ - الكلابية وقدماء الأشاعرة\nوهؤلاء يتفقون مع أهل السنة في تقسيم الصفات عمومًا إلى قسمين:\nالقسم الأول: الصفات الذاتية.\nالقسم الثاني: الصفات الفعلية.\nوكذا في تقسيمها من حيث أدلة إثباتها حيث يقسمونها إلى قسمين:\nالقسم الأول: الصفات العقلية.\nالقسم الثاني: الصفات السمعية.\nلكنهم يختلفون مع أهل السنة فيما يثبتونه وطريقة إثباتهم.\n٢ - الأشاعرة المتأخرون والماتريدية\nالمعروف عن متأخري الأشاعرة والماتريدية من أهل الكلام تقسيمهم الصفات إلى أربعة أقسام:\n١- صفات المعاني. ٢- الصفات المعنوية.\n٣- الصفات السلبية. ٤- الصفة النفسية.\nالقسم الأول: صفات المعاني.\nوضابطها في اصطلاحهم هي: ما دل على معنى وجودي قائم بالذات ولم يقر هؤلاء إلا بسبع منها هي، الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر،","vol":"1","page":79},{"text":"والكلام. ونفوا ما عداها من صفات المعاني كالرأفة والرحمة والحلم١.\nوهي القدر الذي عند هؤلاء من الإثبات، أما الأقسام الثلاثة الباقية ليس فيها إثبات على الحقيقة.\nالقسم الثاني: الصفات المعنوية\nوضابطها: هي الأحكام الثابتة للموصوف بها معللة بعلل قائمة بالموصوف وهي كونه (حيًا، عليمًا، قديرًا، مريدًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا) وهذا العد لا وجه له لأنه في الحقيقة تكرار لصفات المعاني المتقدم ذكرها.\nثم إن من عدها من هؤلاء عدوها بناءً على ما يسمونه الحالة المعنوية التي يزعمون أنها واسطة ثبوتية لا معدومة ولا موجودة٢.\nوالتحقيق أن هذا خرافة وخيال. وأن العقل الصحيح لا يجعل بين الشييء ونقيضه واسطة البتة فكل ما ليس بموجود فهو معدوم قطعًا، وكل ما ليس بمعدوم فهو موجود قطعًا ولا واسطة البتة كما هو معروف عند العقلاء٣.\nالقسم الثالث: الصفات السلبية:\nوضابطها عندهم: ما دل على سلب ما لا يليق بالله عن الله من غير أن يدل على معنى وجودي قائم بالذات.\nوالذين قالوا هذا جعلوا الصفات السلبية خمسًا لا سادس لها٤ وهي\n_________\n١ منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات (ص٥) .\n٢ تحفة المريد (ص٧٧) .\n٣ منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات (ص١٠) .\n٤ يرى بعضهم أنها ليست منحصرة في هذه الخمسة، إلا أن ما عداها راجع إليها ولو بالالتزام، أو أن هذه مهماتها. انظر تحفة المريد (ص٥٤) .","vol":"1","page":80},{"text":"عندهم: القِدَمُ، البقاء، والمخالفة للحوادث، والوحدانية، والغنى المطلق الذي يسمونه القيام بالنفس الذي يعنون به الاستغناء عن المخصص والمحل١.\nوعلى ضابطهم الذي ذكروه فإن هذه الخمس لا تتضمن معنى وجوديًا. وإنما تتضمن أمرًا سلبيًا فعلى سبيل المثال:\nالقدم: المقصود بها نفي الحدوث.\nوالبقاء: المقصود بها نفي الفناء.\nوالوحدانية: المقصود بها نفي النظير المساوي له.\nوالقيام بالنفس: عدم افتقاره للمحل وعدم افتقاره للمخصص: أي الموجد.\nالقسم الرابع: الصفة النفسية\nوضابطها هي: كل صفة إثبات لنفس لازمة ما بقيت النفس غير معللة بعلل قائمة بالموصوف.\nوهي عندهم صفة واحدة هي: الوجود. وهي عندهم لا تدل على شيء زائد على الذات.\nيقول شارح جوهرة التوحيد: \"واعلم أن الوجود صفة نفسية وإنما نسبت للنفس أي الذات، لأنها لا تتعقل إلا بها فلا تتعقل نفس إلا بوجودها، والمراد بالصفة النفسية: صفة ثبوتية يدل الوصف بها على نفس الذات دون معنى زائد عليها.\nفقولنا: \"صفة\" كالجنس.\nوقولنا: \"ثبوتية\" يخرج السلبية كالقدم والبقاء.\n_________\n١ منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات (ص٨) .","vol":"1","page":81},{"text":"وقولنا: \"يدل الوصف بها على نفس الذات\" معناه أنها لا تدل على شييء زائد على الذات.\nوقولنا: \"دون معنى زائد عليها\" تفسير مراد لقولنا (على نفس الذات) ويخرج بذلك المعاني لأنها لا تدل على معنى زائد على الذات، وكذلك (المعنوية) فإنها تستلزم المعاني فهي تدل على معنى زائد على الذات لاستلزامها المعاني\"١.\nوبهذا يعلم أنه ليس عند هؤلاء من الإثبات إلا الصفات السبع التي يسمونها صفات المعاني وهي، الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام وما عداها من الصفات الثبوتية لا يثبتونها ولهم في نصوصها أحد طريقين إما التأويل أو التفويض وفي هذا يقول قائلهم:\nأَوِّلْهُ أو فَوِّضْ ورم تنزيها٢\nوكل نص أوهم التشبيها\nفنصوص الصفات التي وردت في إثبات ما عدا الصفات السبع التي يثبتونها، يسمونها نصوصًا موهمة للتشبيه، فهم يصرفونها عن ظاهرها، ولكنهم تارة يعينون المراد كقولهم استوى: استولى، واليد: بمعنى النعمة والقدرة؛ وتارة يفوضون فلا يحددون المعنى المراد ويكلون علم ذلك إلى الله ﷿. ولكنهم يتفقون على نفي الصفة لأن ناظمهم يقول: \"ورم تنزيهًا\" وشارح الجوهرة يقول: \"أو فوض\" أي بعد التأويل الإجمالي الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره، فبعد هذا التأويل فوض المراد من النص الموهم إليه تعالى٣.\n_________\n١ تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد (ص٥٤) .\n٢ المصدر السابق (ص٩١) .\n٣ تحفة المريد (ص٩١) .","vol":"1","page":82},{"text":"فهم بذلك متفقون على نفي تلك الصفات، ويخيرون في تحديد المعنى المراد أو السكوت عن ذلك.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وأبو المعالي وأتباعه نفوا هذه الصفات -أي الصفات الخبرية- موافقة للمعتزلة والجهمية. ثم لهم قولان:\nأحدهما: تأويل نصوصها، وهو أول قولي أبي المعالي، كما ذكره في الإرشاد.\nوالثاني: تفويض معانيها إلى الرب، وهو آخر قولي أبي المعالي كما ذكره في \"الرسالة النظامية\" وذكر ما يدل على أن السلف كانوا مجمعين على أن التأويل ليس بسائغ ولا واجب.\nثم هؤلاء منهم من ينفيها ويقول: إن العقل الصريح نفى هذه الصفات. ومنهم من يقف ويقول: ليس لنا دليل سمعي ولا عقلي، لا على إثباتها ولا على نفيها، وهي طريقة الرازي والآمدي\"١.\nوقال العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في كتابه أضواء البيان: \"اعلم أن المتكلمين قسموا صفاته جلا وعلا إلى ستة أقسام:\n١ـ صفة نفسية.\n٢ـ صفة سلبية.\n٣ـ صفة معنى.\n٤ـ صفة معنوية.\n٥ـ صفة فعلية.\n٦ـ صفة جامعة مثل العلو والعظمة مثلًا.\n_________\n١ درء تعارض العقل والنقل (٥/٢٤٩) .","vol":"1","page":83},{"text":"والصفة الإضافية هي تتداخل مع الفعلية.\nلأن كل صفة فعلية من مادة متعدية إلى المفعول كالخلق والإحياء والإماتة فهي صفة إضافية، وليست كل صفة إضافية فعلية، فبينهما عموم وخصوص من وجه، يجتمعان في نحو الخلق والإحياء والإماتة.\nوتتفرد الفعلية في نحو الإستواء وتتفرد الإضافية في نحو كونه تعالى موجود قبل كل شييء، وأنه فوق كل شييء، لأن القَبْلِيَّةَ والفوقيَّةَ من الصفات الإضافية وليستا من صفات الأفعال\"١.\n_________\n١ أضواء البيان ٢/٣٠٦.","vol":"1","page":84},{"text":"الخاتمة\nبعد هذا العرض لتعريف الصفات وبيان أقسامها والمسائل المتعلقة بذلك، أعرض أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث، فأقول:\nأولًا: إن ضابط الصفات الإلهية عند أهل السنة هو: ما قام بالذات الإلهية ووردت به نصوص القرآن والسنة.\nفأهل السنة يثبتون قيام الصفات بالذات سواء الذاتية منها أو الفعلية.\nثانيًا: يشترط لثبوت الصفات ورود النص من القرآن أو السنة بذلك، فباب الصفات توقيفي.\nولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفات ثلاثة أوجه:\n١ـ التصريح بالصفة.\n٢ـ تضمن الاسم للصفة.\n٣ـ التصريح بفعل أو وصف دال عليها.\nثالثًا: أن كل واحد من لفظ (الوصف) أو (الصفة) لا فرق بينهما عند أهل السنة، وأنهما قد يراد بهما الكلام الذي يوصف به الموصوف أو المعاني التي يدل عليها الكلام.\nبخلاف قول الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم الذين جعلوا الصفات مجرد القول الذي يعبر به عن الموصوف من غير قيام معنى.\nوبخلاف الصفاتية الذين يجعلون الوصف: هو القول، والصفة: هو المعنى القائم بالموصوف، فيفرقون بين الوصف والصفة.\nرابعًا: المضافات إلى الله على نوعين هما:\n١ـ إضافة الملك.\n٢ـ إضافة صفة.","vol":"1","page":87},{"text":"وصفات الله ﷿ من إضافة الصفة إلى الموصوف، فتكون قائمة به سبحانه. بخلاف قول الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم الذين لا يعترفون بالقسم الثاني من أقسام الإضافة إلى الله، فردوا جميع ما يضاف إلى الله من الصفات إلى إضافة الخلق أو إضافة وصف من غير قيام معنى به.\nوبخلاف قول الصفاتية من الكلابية ومن وافقهم الذين ينكرون قيام صفات الأفعال بالذات ويجعلون إضافتها إلى الله على أنها نسب إضافية عدمية.\nخامسًا: يشتمل توحيد الأسماء والصفات على ثلاثة أبواب:\n١ـ باب الأسماء.\n٢ـ باب الصفات.\n٣ـ باب الأخبار.\nوباب الأسماء هو أخص تلك الأبواب، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الإخبار أوسع منهما.\nسادسًا: أن الألفاظ التي لم ترد بها النصوص لا تدخل في باب الصفات وإنما هي داخلة في باب الإخبار، ولأهل السنة ضوابط في ذلك تقدم تفصيلها.\nسابعًا: تنقسم الصفات عمومًا إلى قسمين:\n١ـ صفات نقص.\n٢ـ صفات كمال.\nوالله ﷿ موصوف بالكمال ومنزه عن صفات النقص.\nثامنًا: تنقسم الصفات باعتبار ورودها في النصوص إلى قسمين:\n١ـ الصفات الثبوتية.\n٢ـ الصفات السلبية.","vol":"1","page":88},{"text":"والأصل في هذا الباب صفات الإثبات وأما الصفات المنفية فهي تابعة للصفات الثبوتية ومكملة لها.\nتاسعًا: تنقسم الصفات السلبية إلى قسمين:\nالقسم الأول: سلب متصل.\nالقسم الثاني: سلب منفصل.\nعاشرًا: تنقسم الصفات الثبوتية من جهة تعلقها بالله إلى قسمين:\nالقسم الأول: الصفات الذاتية.\nالقسم الثاني: الصفات الفعلية.\nوكل من النوعين يجتمعان في أنهما صفات الله تعالى أزلًا وأبدًا، لم يزل ولا يزال متصفًا بها ماضيًا ومستقبلًا.\nالحادي عشر: تنقسم الصفات الثبوتية كذلك إلى قسمين:\nالقسم الأول: الصفات اللازمة وهي على نوعين:\n١ـ ذاتية.\n٢ـ معنوية.\nالقسم الثاني: الصفات العارضة.\nالثاني عشر: الصفات الاختيارية أعم من الفعلية، فكل صفة فعلية فهي اختيارية وليس العكس.\nالثالث عشر: تنقسم الصفات الثبوتية باعتبار أدلتها إلى قسمين:\nالقسم الأول: صفات شرعية عقلية، وهي ما اشترك في إثباتها الدليل العقلي مع الدليل الشرعي.\nالقسم الثاني: الصفات الخبرية وهي ما اقتصر في إثباتها على الدليل الشرعي فقط.","vol":"1","page":89},{"text":"الرابع عشر: ينكر الغلاة من المعطلة الصفات الثبوتية ومن أقر منهم بالصفات السلبية قسمها إلى ثلاثة أقسام:\n١ـ صفات سلبية محضة.\n٢ـ صفات إضافية محضة.\n٣ـ صفات مركبة من سلب وإضافة.\nالخامس عشر: يتفق الكلابية وقدماء الأشاعرة مع أهل السنة في طريقة تقسيمهم للصفات، ولكن يخالفونهم في القدر المثبت.\nالسادس عشر: يقسم الأشاعرة المتأخرون والماتريدية الصفات إلى أربعة أقسام هي:\n١ـ صفات المعاني.\n٢ـ الصفات المعنوية.\n٣ـ الصفات السلبية.\n٤ـ الصفات النفسية.\nوليس عندهم من الإثبات إلا صفات المعاني السبع وهي العلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام.\nوفي الختام، فهذا جهدي أقدمه للقراء فما كان فيه من صواب فمن فضل الله ﷿، وما كان فيه من خطأ فمني واستغفر الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>مصادر ومراجع</span>\n...\nفهرس المصادر والمراجع\nأضواء البيان -محمد الأمين الشنقيطي- الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية، الرياض، ١٤٠٣هـ\nبدائع الفوائد -محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية- دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\nبيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (نقض تأسيس الجهمية) -شيخ الإسلام ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم- مطبعة الحكومة، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، ط١، ١٣٩١هـ.\nتحفة المريد بشرح جوهرة التوحيد -إبراهيم اللقاني- دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.\nالتحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية -فالح بن مهدي آل مهدي- ط: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\nالتعريفات -علي بن محمد الجرجاني- دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط ١، ١٤٠٣هـ.\nالتنبيهات السنية على العقيدة الواسطية -زيد بن عبد العزيز ابن فياض.\nتهذيب التهذيب -أحمد بن علي بن حجر العسقلاني- مجلس دائرة المعارف النظامية، الهند، ط١، ١٣٢٥هـ\nالتوضيح والبيان لشجرة الإيمان -عبد الرحمن بن سعدي- ط المشهد الحسيني، القاهرة مصر.\nالجامع الصحيح -محمد بن إسماعيل البخاري- طبعة دار السلام، الرياض، المملكة العربية السعودية.\nدرء تعارض العقل والنقل -أحمد بن عبد الحليم بن تيمية- تحقيق د/ محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العرببة السعودية.\nالرد على المنطقيين -شيخ الإسلام ابن تيمية- إدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان.\nالرسالة التدمرية -شيخ الإسلام ابن تيمية- تحقيق محمد السعوي، ط: ١، ١٤٠٥هـ.\nرسالة العقل والروح -شيخ الإسلام ابن تيمية- (مطبوعة ضمن الرسائل المنبرية) .\nالروح -ابن قيم الجوزية- تحقيق بسام العموش، دار ابن تيمية، ط١.","vol":"1","page":91},{"text":"شرح حديث النزول -ابن تيمية- تحقيق: د/ محمد الخميس، دار العاصمة، الرياض.\nشرح العقيدة الأصفهانية -شيخ الإسلام ابن تيمية- دار الكتب الإسلامية، مصر.\nشرح العقيدة الطحاوية -ابن أبي العز الحنفي- تحقيق جماعة من العلماء، تخريج محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط٦، ١٤٠٠هـ.\nشرح القصيدة النونية لابن القيم -محمد خليل هراس- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط١، ١٤٠٦.\nصحيح مسلم بشرح النووي -مسلم بن الحجاج القشيري- دار الفكر، بيروت، لبنان، ط٢، ١٣٩٩هـ.\nالصفات الإلهية في الكتاب والسنة -محمد أمان الجامي- المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ط ١، ١٤٠٨هـ.\nالصفدية -شيخ الإسلام ابن تيمية- تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العرببة السعودية.\nعلاقة صفات الله تعالى بالذات -راجح الكردي- دار العدوي، عمان، الأردن.\nفتح الباري -ابن حجر العسقلاني- دار الفكر، بيروت، لبنان.\nالفتوى الحموية الكبرى -شيخ الإسلام ابن تيمية- المكتبة السلفية، القاهرة، مصر، ط٣، ١٣٩٨هـ.\nالقواعد المثلى -محمد بن صالح العثيمين- مكتبة الكوثر.\nالكواشف الجلية عن معاني الواسطية -عبد العزيز المحمد السلمان- ط ١٨، ١٤١٣هـ.\nلوامع الأنوار البهية -محمد بن أحمد الفارييني- مطبعة المدني.\nمجموع الفتاوى -شيخ الإسلام ابن تيمية- جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، دار العربية، بيروت، لبنان.\nمختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن قيم الجوزية -محمد ابن الموصلي- دار الفكر.\nمعتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى -د/ محمد ابن خليفة التميمي- دار إيلاف الدولية، الكويت، ط١، ١٤١٧هـ.\nمنهاج السنة -شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية- تحقيق محمد رشاد سالم","vol":"1","page":92},{"text":"طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، المملكة العربية السعودية.\nمنهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات - محمد الأمين الشنقيطي- طبعة الجامعة الإسلامية.\nالمواقف في علم الكلام -عضد الدين الإيجي- عالم الكتب، بيروت، لبنان.","vol":"1","page":93}]}